dakira02
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، ابْنُ الْعَبَّارِ قَالَ: إِنَّمَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا لِمَوْقِفِهِ * قَوْلُ الْمُبِينِ مِنْ بَعْدِ الْيَأْسِ بِالْفَرَجِ لَكَ الْبِشَارَةُ فَاخْلَعْ مَا عَلَى لَهُ لَقَدْ * ذَكَرْتُ ثُمَّ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ عِوَجِ زِدْنِي بِفَرْطِ الْحُبِّ فِيكَ تَحَيُّرًا * وَارْحَمْ حَشًا بِلَطَائِفِهِ ...... سَحَرًا وَإِذَا سَأَلْتُكَ أَنْ أَرَاكَ حَقِيقَةً * فَاسْمَحْ وَلَا تَجْعَلْ حُبَّكَ فِيمَنْ لَنْ تَرَا يَا قَلْبِي أَنْتَ وَعَدْتَنِي فِي حُبِّهِ * صَبْرًا فَحَاذِرْ أَنْ تَضِيقَ وَتَضْجَرَا (1) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَلَا عَرَائِسَ صِفَاتِهِ الْحُسْنَى، عَلَى ذَاتِ حَبِيبِهِ النُّورَانِيَّةِ الْحَسْنَا، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءَ الْمَجْدِ وَالثَّنَا، فِي حَضَرَاتِ الْقُرْبِ وَالْمَقَرِّ الْأَسْنَى، لِيَكْمُلَ لَهُ الشَّرَفُ الْأَعْلَى فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَسَمَا فَوْقَ كُلِّ سَمَاءٍ وَتَدَلَّى وَدَنَا، وَجَعَلَ لَهُ الْوِصَالَ الْقُدْسِيَّ دَيْدَنَا، حَتَّى سَمِعَ النِّدَا: أَبْسِطْ يَا أَحْمَدُ يَدَكَ لِلنِّدَا، أَنَا الْعَلِيُّ الْأَعْلَى، وَأَنْتَ الْحَبِيبُ الْأَغْلَى، لَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَا، وَهَذِهِ يَدُ لُطْفِي وَضَعْتُهَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ لِتَظْفَرَ مِنْ مَوَاهِبِ عُلُومِي بِمَا عَجَزَتْ عَنْ فَهْمِ مَعَانِيهِ عُقُولُ أُولِي النُّهَى، وَقَصُرَتْ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِهِ سُكَّانُ الْعَرْشِ وَأَهْلُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَهَاكَ يَا أَحْمَدُ خَلَعَ زِينِي، لِتَلْبَسَ بِحَضْرَتِي عَلَى عَيْنِي، وَاشْرَبْ يَا أَحْمَدُ كَأْسَ صَفَاءِ مَوَدَّتِي الْأَهْنَى، الْمُوشَى مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ وَتَسْنِيمِ فَرَادِيسِ الْحُسْنَى (2) وَاشْتَمِلْ يَا أَحْمَدُ بِوَشَاحِ جَمَالِي، وَانْتَزِرْ يَا أَحْمَدُ بِأَوْصَافِ كَمَالِي، وَاعْتَمِرْ يَا أَحْمَدُ بِتَنْعِيمِ خِلَالِي، وَقِفْ يَا أَحْمَدُ بِعَرَفَةِ وِصَالِي، وَطُفْ يَا أَحْمَدُ بِكَعْبَةِ اتِّصَالِي، وَاعْتَصِمْ يَا أَحْمَدُ بِمَعَاقِدِ جَلَالِي، وَامْرَحْ يَا أَحْمَدُ فِي بُسْتَانِ نِعْمِي وَعَلَائِي وَأَفْضَالِي، وَتَمَتَّعْ يَا أَحْمَدُ فِي جَمَالِ ذَاتِي وَبَهَائِي، وَتَقَلَّدْ يَا أَحْمَدُ بِجَوَاهِرِ صِفَاتِي وَأَسْمَائِي، وَارْقَ يَا أَحْمَدُ عَلَى كُرْسِيِّ جَلَالَتِي وَعَرْشِ اسْتِوَائِي، وَاعْتَكِفْ يَا أَحْمَدُ فِي حَرَمِ عِزِّي وَإِيوَائِي، وَنَمْ يَا أَحْمَدُ فِي كَهْفِ حِمَايَتِي وَظِلِّ لِوَاءِ، وَاسْجُدْ يَا أَحْمَدُ وَاقْتَرِبْ فِي
مَقَامُ الدُّنُوِّ وَالِاتِّصَالِ، وَقَرَّ عَيْنًا يَا أَحْمَدُ بِمَا مَنَحْتُكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَزَايَا وَأَشْرَفِ الْخِصَالِ، وَاجْلِسْ يَا أَحْمَدُ عَلَى سَرِيرِ الْفَرَحِ وَالْمَسَرَّةِ، فَأَنَا الْغَنِيُّ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْأَسِرَّةِ، وَطِبْ نَفْسًا يَا مَنْ أَدْهَشَهُ الْجَلَالُ وَأَسَرَّهُ، وَتَجَلَّى لَهُ الْجَمَالُ فَأَفْرَحَهُ وَسَرَّهُ، وَنَشَرَ لَهُ بِسَاطَ الْعِزِّ عَلَى كَاهِلِ التَّعْظِيمِ وَالْمَبَرَّةِ، وَارْفَعْ يَا أَحْمَدُ حِجَالَ مُخَدَّرَاتِي، وَسِجْفَ حِجَابِ عَرَائِسِ مَخْبُورَاتِي، وَسَرِّحْ طَرْفَكَ فِي عَجَائِبِ مَلَكُوتِي وَعَظِيمِ آيَاتِي، فَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ، وَلَا قَرَّبْتُ مُقَرَّبًا إِلَّا وَهُوَ يَقْتَدِي بِكَ وَيَرْوِي عَنْكَ، وَالْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى وُصُولِ بِسَاطِ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ وَلَا اسْتَنْشَقُوا نَسَمَةً مِنْ رِيَاضِ مَقَامِ ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ وَلَا قِيلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ (3) فَأَنْتَ الْوَاسِطَةُ الْعُظْمَى، وَالْمَلَاذُ الْأَحْمَى، وَلَكَ الْمَقَامُ الْأَسْنَى وَالشَّرَفُ الْأَسْمَى، وَقَدْ مَدَحْتُكَ فِي كِتَابِي، وَكَشَفْتُ لَكَ مَصُونَ حِجَابِي، وَجَمَعْتُ لَكَ بَيْنَ رُؤْيَتِي وَخِطَابِي، وَجَعَلْتُكَ أَكْرَمَ صِفْوَتِي وَأَشْرَفَ مَنْ دَخَلَ حَضْرَتِي وَوَقَفَ بِبَابِي، وَأَخْبَرْتُ عَنْكَ فِي الْأَزَلِ بِأَنَّكَ أَفْضَلُ أَنْبِيَائِي وَأَعَزُّ أَحْبَابِي، وَكَمَّلْتُ بِالْإِسْرَاءِ شَرَفَكَ السَّنِيَّ الْمُوَصَّلَ، وَفَضَّلْتُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَرُوسَكَ الْمُبَجَّلَ، وَنَشَرْتُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى لِوَاءَ حَمْدِكَ وَمَجْدِكَ الْجَلِيلِ الْمُؤَثَّلِ، وَوَضَعْتُ لِمَفْرِقِكَ تَاجًا لَمْ يَصْغَ قَطُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِي وَوُدِّي، وَكَتَبْتُ عَلَيْهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ الزَّكِيِّ الْمُفَضَّلِ، فَكُنْتَ أَنْتَ الْمَخْصُوصَ بِكَمَالِ الِاجْتِبَاءِ وَالْحُبِّ، وَالْمَخْلُوعَ عَلَيْهِ لِبَاسُ الرِّضَا فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ، وَنَادَيْتُكَ: أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، فَأَنْتَ أَوَّلُ حَرْفٍ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَعْظَمُ سَطْرٍ سُطِّرَ فِي مَنْشُورِ الْأَحْبَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ، وَأَعَزُّ شَكْلٍ رُقِمَ فِي لَوْحِ أَكَابِرِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَتْقِيَاءِ، فَكَمْ سَافَرَتِ الْعُقُولُ فِي مَيَادِينِ غُيُوبِ الْأَزَلِيَّةِ، لِتُشَاهِدَ جَمَالَ ذَاتِي اللَّاهُوتِيَّةِ، وَطَارَتِ الْأَفْكَارُ فِي فَضَاءِ حَضَرَاتِي
الجبروتية، لِتَنظُرَ أنوارَ صِفاتي القديمةِ الأبدية، فما وجدتَ لما طلبته سبيلاً، ولا رأتْ لما تشوّفت إليه دليلاً، وقد خصصتُكَ بذالكَ في مقام، «قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى» وساررتُكَ بهِ في بساط، «فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى» وأطلعتُكَ عليهِ في ميدان، «لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» (4) تَنعَّمْ حَبيبي في وِصالي وجَلْوَتي * ووَصْلي وأُنسي في حظيرةِ خَلْوَتي وخُذْ كَأسَكَ الأصفى دِهاقاً مِنَ الصَّفا * بِراحِ صِفاتي عَلَّتْ روحَ صَفْوَتي وَهاكَ وشاحَ الحُبِّ يا أشرفَ الورى * تَوَشَّحْ على عيني وشاحَ مَحَبَّتي وخُذْ خِلَعَ التقريبِ والأنسِ واللِّقا * وحَقِّكَ عندي تلكَ أشرفَ خِلْعَةِ تَحَلَّ إذا ما شِئْتَ بالحُلَلِ التي * أجَلَّتْ وحَلَّتْ بِكَ لما تَجَلَّتْ بِحُلْيِ جَمالي قد تَحَلَّتْ وعن سوى * حَبيبي مِن كلِّ الأنامِ تَخَلَّتْ وسَرِّحْ لِحاظاً في العوالمِ كُلِّها * لِتَشْهَدَ ما تَهدي إليكَ بِدَعْوَةِ وليسَ بها ما يملأُ العينَ والحِجا * سِوى حُسْنِ وَجْهي في الشُّهودِ ورُؤْيَتي فما لَكَ فيها مُقْنِعٌ غيرَ ذاتِنا * وتَلْوينِ أثمارِ الصِّفاتِ بِحَضْرَتي ونِعْمَتي العُظمى عليكَ قَصَرْتُها * وفيكَ لقد أينعتْ أثمارُ رَحْمَتي بِبابِكَ يأتي كلُّ مَن رامَ مِنهما * نَصيباً وإلا لم يَنَلْ قَدرَ ذَرَّةِ عَلَيْكَ زَواكي الصَّلَواتِ دائماً * وأزكى سَلامٍ ثمَّ أسنى تَحِيَّةِ اللهمَّ صلِّ وسلّمْ على سيّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدنا محمدٍ حبيبكَ المتوّجِ بتاجِ الطاعةِ والتقوى، وصَفِيِّكَ المبرّأِ مِن عَوارضِ الشكوكِ والدعوى (5) ونبيّكَ المعصومِ جانبهُ مِن الشهواتِ النفسانيةِ في السرِّ والنجوى، ونجيبكَ الذي ضاعفتَ لهُ الأنوارَ في ملكوتكَ الأعلى، ليلةَ أُسريَ بهِ إلى بساطِ سرِّكَ الأجلا، فانبهرتْ أحداقُ أشخاصِ صوامعِ النورِ مِن شعاعِ بهجتهِ الأحمدية، وغشيتْ
أَبْصَارُ سُكَّانِ الصَّفِيحِ الأَعْلَى أَنْوَارَ طَلْعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَقِيلَ لأَهْلِ حَظَائِرِ الْقُدْسِ الأَسْنَى: اقْتَبِسُوا مِنْ ضِيَاءِ الْمَخْصُوصِ بِمَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَنْتُمْ فِي خِفَارَةِ ذِمَّتِهِ الطَّيِّبَةِ السَّنِيَّةِ، وَتَحْتَ ظِلِّ شَجَرَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَاسْتَتَرَتِ الشَّمْسُ السَّمَاوِيَّةُ لِظُهُورِ شَمْسِهِ الأَرْضِيَّةِ، وَاخْتَفَتِ الْكَوَاكِبُ النَّيِّرَةُ حَيَاءً مِنْ سَنَا طَلْعَتِهِ الْجَمِيلَةِ الْبَهِيَّةِ، وَانْطَفَأَتِ الشُّهُبُ بِتَبَلُّجِ سِرَاجِ عُلُومِهِ الْوَهَبِيَّةِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَشَوَارِقُ أَنْوَارِ مَعَارِفِهِ الْقُدْسِيَّةِ الْغَيْبِيَّةِ، وَجَاءَتْ أَكَابِرُ أَمْلاكِ الْمَقَامِ الأَشْرَفِ تَتَلَقَّى مِنْهُ حَدِيثَ مَا سَمِعَ عَنْ رَبِّهِمْ وَرَوَى، وَتَقْتَدِي بِمَا أَقْسَمَ بِهِ فِي حَقِّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ (6) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَقْبَلُ بِهَا مِنَّا التَّضَرُّعَ وَالشَّكْوَى، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ النِّقَمِ وَالْبَلْوَى، وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ دَوَاعِي النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَالأَهْوَاءِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُنَاجًا بِبَطْنِ الْعَرْشِ قُمْتَ مُكَرَّمَا * يُنَادِيكَ فِي ذَاكَ الْمَقَامِ عَلِيمُ مُحَمَّدٌ مَحْمُودُ مَقَامُكَ عِنْدَنَا * لَهُ الْمَجْدُ يَبْقَى وَالثَّنَاءُ يَدُومُ مَنَحْنَاكَ حُبًّا مَا مَنَحْنَاهُ مُرْسَلًا * فَأَنْتَ عَلَى الْمَوْلَى الْكَرِيمِ كَرِيمُ مَكِينٌ لَدَيْنَا أَنْتَ فَاصْدَعْ بِأَمْرِنَا * الأَوَاقِضُ قَدْ أَمْضَى الْقَضَاءَ حَكِيمُ مَحَوْنَا بِكَ الأَدْيَانَ لَوْ جَاءَ رُسْلُنَا * لَجَاءَكَ عِيسَى تَابِعًا وَكَلِيمُ مَجِيدٌ إِلَى الْعَرْشِ الْمَجِيدِ قَدِ ارْتَقَى * وَقِيلَ رَوَاهُ إِنَّهُ لَعَظِيمُ مَسَايِرُهُ جِبْرِيلُ حَتَّى إِذَا انْتَهَى * إِلَى بَحْرِ نُورٍ لَيْسَ فِيهِ يَعُومُ مَلَا قَلْبَهُ رُعْبًا وَنَادَى مُحَمَّدًا * تَقَدَّمْ لِيُوحِي مَا يَشَاءُ عَلِيمُ مَقَامِي مَعْلُومٌ وَهَا أَنْتَ أَحْمَدُ * وَرَبُّكَ تَبْدُوا مِنْ لَدُنْهُ عُلُومُ مَشَى وَحْدَهُ وَالْحَجْبُ تُرْفَعُ دُونَهُ * وَأَمْلَاكُهَا تَسْعَى لَهُ وَتَقُومُ مَشَى عَلَى الأَفْلَاكِ يَسْعَى لِحَضْرَةٍ * بِهَا اللَّهُ سَاقٍ وَالشَّرَابُ قَدِيمُ (7) مُحِبٌّ وَمَحْبُوبٌ وَمَا ثَمَّ ثَالِثٌ * وَقُرْبٌ وَوَصْلٌ لِلْحَبِيبِ يَدُومُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَوْنَةَ
الرَّوَائِحِ الْعَنْبَرِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ، وَبَارِقَةِ اللَّوَائِحِ الْمَدَنِيَّةِ، وَعَزِيزِ التُّرْبَةِ التِّهَامِيَّةِ النَّجْدِيَّةِ، وَسِرِّ الْخَلِيقَةِ الْمَلْحُوظَةِ الْآدَمِيَّةِ، وَبَهْجَةِ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَةِ الدُّرِّيَّةِ، وَزُمْرُدَةِ الْأَحْجَارِ النَّفِيسَةِ وَالْيَوَاقِيتِ الْبَهِيَّةِ السَّنِيَّةِ، وَحَلَاوَةِ الْأَذْكَارِ الطَّيِّبَةِ وَالْأَذْوَاقِ الشَّهِيَّةِ، وَحَاءَ الْحِلْمِ وَالْحَنَانَةِ وَالرَّحْمَةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَمِيمِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَشَاهِدِ وَالْإِمْدَادَاتِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَدَالِ الدِّيَانَةِ وَالدَّلَالَةِ وَالدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَةِ الرَّغْبُوتِيَّةِ، رُوحِ الْحَقِّ النَّافِخِ بِرُوحِ الْجَبْرَلَةِ فِي هَيَاكِلِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَلِسَانِ الصِّدْقِ النَّاتِجِ (8) بِسِرِّ الْمَكِيلَةِ دَقَائِقَ الْعُلُومِ الْوَهَبِيَّةِ، وَبَرْزَخِ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ، السَّانِحِ بِقَهْرِ الْعُزْلَةِ فِي مَدَارِكِ الْعُقُولِ الذَّكِيَّةِ، وَسِرِّ كَلِمَةِ الْحِكْمَةِ وَالنُّطْقِ، الْجَاذِبِ بِقُوَّةِ السَّرْفَلَةِ هِمَمَ الْأَرْوَاحِ الْعَرْشِيَّةِ، خِتَامِ كِتَابِ الْأَزَلِيَّاتِ وَالْأَبَدِيَّاتِ وَبَاطِنِ عُلُومِ أَسْرَارِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ، وَلَطِيفَةِ لَطَائِفِ الْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ، وَفَرِيدَةِ فَرَائِدِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلْقِيَّاتِ، وَيَعْسُوبِ أَرْوَاحِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، هَيُولِي الْعَنَاصِرِ وَالطَّبِيعَاتِ، وَخُلَاصَةِ أَشْخَاصِ صَوَامِعِ النُّورِ وَالنُّفُوسِ الْمُطِيعَاتِ، مَنْطِقَةِ بِرُوحِ أَوْجِ الْأَسَامِي وَالتَّسْمِيَاتِ، وَفَلَكِ مَظَاهِرِ أَنْوَارِ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ، عَرْشِ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ، وَكُرْسِيِّ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، نِهَايَةِ النِّهَايَاتِ، وَغَايَةِ الْغَايَاتِ، وَمُنْتَهَى السِّدْرَاتِ، وَرَفْرَفِ سَرِيرِ الْأَسَرَّاتِ، عِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالْمَسَرَّاتِ، وَلُبَانَةِ الْأَفْئِدَةِ وَالضَّمَائِرِ الْمُسْتَتِرَاتِ، عَيْنِ أَعْيَانِ السِّرَّاتِ، وَخَطِيبِ مَنَابِرِ الْحَضَرَاتِ، النُّورِ الظَّاهِرِ فِي الْمُظْهَرَاتِ، وَالسِّرِّ الْبَاطِنِ فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَالْحُبِّ السَّارِي فِي سَرَائِرِ الْقُلُوبِ وَالْأَجْسَامِ الْمُطَهَّرَاتِ، مَنْطِقِ فُرْسَانِ الْبَرَاعَاتِ وَالْبَرَاعَاتِ، وَلِسَانِ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِبْتِهَالِ وَالضَّرَاعَاتِ، مِفْتَاحِ رُمُوزِ أَرْبَابِ اللَّوَائِحِ وَالْإِشَارَاتِ، وَمَرْمَى أَبْصَارِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالْعِبَارَاتِ، وَنَاطِقِيَّةِ بَشَائِرَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَسْلُكُ بِنَا بِهَا مَسَالِكَ النَّجَاةِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَزَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ (9) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّبِّ الْأَكْرَمِ وَمِنْهَاجِ الدِّينِ الْوَاضِحِ الْأَنْوَرِ، وَطِرَازِ دَاءِ الْحِكَمِ، وَقَمَرِ فَلَكِ
السِّيَادَةِ الْأَتَمِّ، وَعُنْوَانِ ظَهِيرِ الْعِزِّ الْأَدْوَمِ، وَعُبَابِ بَحْرِ الْكَرَمِ الْخِضَمِّ، وَكَهْفِ ظِلِّ النُّبُوَّةِ الْأَعْصَمِ، وَيَاقُوتَةِ تَاجِ الرِّسَالَةِ الْأَفْخَمِ، وَإِنْسَانِ عَيْنِ الشَّرِيعَةِ الْأَحْكَمِ، وَسِرِّ اسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَنَبِيِّ التَّوْبَةِ الشَّفِيقِ بِعِبَادِ اللَّهِ الْأَرْحَمِ، مِعْرَاجِ الصُّعُودِ لِأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ، وَمِرْآةِ الشُّهُودِ لِأَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْخَوَارِقِ وَالْكَرَامَاتِ، وَمَنْهَلِ الْوُرُودِ لِأَهْلِ الْعَفْوِ وَالسَّمَاحِ وَالْبَشَائِرِ وَالْعَلَامَاتِ، مَطْلَعِ شَمْسِ الْمَعَارِفِ وَالدِّرَايَةِ، وَمَغْرِبِ عُلُومِ الْحَقَائِقِ وَالْوِلَايَةِ، إِمَامِ الِاقْتِدَاءِ لِأَهْلِ السُّلُوكِ وَالْهِدَايَةِ، وَمَنَارِ الِاهْتِدَاءِ لِأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْجَذَبَاتِ فِي الْبَدْءِ وَالنِّهَايَةِ، وَطَرِيقِ الرُّشْدِ لِأَصْحَابِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، وَبَشِيرِ الْخَيْرِ لِأَهْلِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، وَحَرَارَةِ نَارِ الشَّوْقِ لِأَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ وَالشَّطَحَاتِ وَخَرْقِ الْعَادَةِ، قُطْبِ دَائِرَةِ الْإِحَاطَةِ الْعُظْمَى، وَمَرْكَزِ مُحِيطِ الْفَلَكِ الْأَسْمَى، نَسِيمِ نَفَسِ رَحْمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَطِينَةِ أَرْضِ الدَّلَالِ وَالْعُبُودِيَّةِ، حَضْرَةِ الْأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَجَمَالِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِخْتِصَاصِيَّةِ، وَمَقَامِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ وَالْمَحْبُوبِيَّةِ، وَحَاءِ الرَّحْمَاتِ وَمِيمِي الْمُلْكِ وَدَالِ الدَّيْمُومِيَّةِ، قَلَمِ تَخْطِيطِ الْوَحْيِ الْفُرْقَانِيِّ وَتِسْخَةِ (10) كِتَابِ السِّرِّ الْفُرْقَانِيِّ، وَفَاتِحَةِ فَوَاتِحِ السَّبْعِ الْمَثَانِي، وَالْمَفَاتِحِ الثَّوَانِي الْوَاحِدِ الثَّانِي، الْمَلِكِيِّ الْبَشَرِيِّ الرُّوحَانِيِّ، ﴿طه﴾ سَفِيرِ الْغَيْبِ الصَّمَدَانِيِّ، وَ﴿يس﴾ مَجْلَى أَنْوَارِ الْوَاحِدِيَّةِ وَالْأَحَدِيَّةِ الرَّبَّانِيِّ، وَ﴿كهيعص﴾ مَهْبِطِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالسِّرِّ الْفَرْدَانِيِّ، وَ﴿المص﴾ مَوْقِعِ التَّنَزُّلَاتِ وَنُورِ الْكَشْفِ الْعَيَانِيِّ، وَ﴿حم عسق﴾ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ فِي مَوَاكِبِ الدُّنُوِّ وَمَشَاهِدِ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي، وَ﴿طسم﴾ الْمَغْمُوسِ فِي عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَةِ، وَ﴿طس﴾ الْمَخْصُوصِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِيَّةِ بِالْإِصْطِفَاءِ وَحْدَهُ، وَالْمَحْبُوبِ الَّذِي سَارَهُ مَوْلَاهُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَأَيَّدَهُ، وَخَصَّهُ بِأَشْرَفِ التَّحِيَّاتِ وَبِالرُّؤْيَةِ أَفْرَدَهُ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءَ الْعِزِّ وَالرِّضَا، وَهَنَّاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾ وَعَطَّرَ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَرْجَاءَ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَمَلَأَ بِنُورِهِ خَزَائِنَ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ، وَمَحَافِلِ أَهْلِ الْفَلَاحِ وَالصَّلَاحِ: يَا أَصْحَابَ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ، وَأَرْبَابَ السُّنَّةِ وَالطَّرِيقَةِ، وَشُهَدَاءَ الْحَقِّ عَلَى الْخَلِيقَةِ، هَذَا قَمَرُ الْمَلَا، هَذَا سَيِّدُ الْمَلَا، هَذَا كَنْزُ الْغِنَا، هَذَا مَحَلُّ
المَجْدِ وَالثَّنَا هَذَا دُرَّةُ تَاجِ الأَنْبِيَاءِ، هَذَا نُخْبَةُ الصُّلَحَاءِ وَالأَتْقِيَاءِ، هَلُمُّوا لِتَنْظُرُوا بِأَحْدَاقِ البَصَائِرِ فِي بَهَائِهِ، وَاكْشِفُوا بَرَاقِعَ السِّتْرِ لِتَتَبَرَّكُوا بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَتَغْتَنِمُوا شَفَاعَتَهُ وَبَرَكَةَ دُعَائِهِ، فَقَامَتِ الأَنْبِيَاءُ صُفُوفًا خَلْفَهُ لِتَأْتَمَّ (11) بِعَلِيِّ قَدْرِهِ وَعَظِيمِ جَلَالَتِهِ، وَتَعْتَرِفَ بِكَمَالِ شَرَفِهِ وَعِزِّ سِيَادَتِهِ، وَتَشْهَدَ بِأَنَّهُ يَتِيمَةُ عِقْدِ جِيدِ الرِّسَالَةِ، وَطِرَزُ دِيبَاجِ حُلَّةِ الفَخْرِ وَالجَلَالَةِ، وَتَقِفَ عَلَى قَدَمِ الحَقِّ وَالإِنْصَافِ، وَتَقُولَ بِلِسَانِ الإِذْعَانِ وَالاعْتِرَافِ: هَذَا سَيِّدُ الأَشْرَافِ، وَدُرَّةُ الأَصْدَافِ، وَالنُّورُ المُنْتَخَبُ مِنَ الأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ، وَالبُطُونِ الظِّرَافِ، وَالمَحْبُوبُ المَنْعُوتُ فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُحَلِّينَا بِهَا بِأَكْمَلِ المَحَاسِنِ وَجَمِيلِ الأَوْصَافِ، وَتُرْسِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبَ الرَّحَمَاتِ وَعَوَاطِفَ الأَلْطَافِ، وَتَحْرُسُنَا بِهَا مِنْ صَوْلَةِ الحَوَادِثِ الدَّهْرِيَّةِ وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ مَا نَحْذَرُ وَنَخَافُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. ❖ سَرَيْتُ إِلَى قَابٍ مِنَ القُدْسِ الأَعْلَى ❖ لِقَوْسَيْنِ مِنْ جَمْعٍ وَمِنْ فَرْقِهِ أَعْلَى ❖ وَعُدْتُ إِلَى تَوْحِيدِ جَمْعِي وَفَرْقِهِ ❖ بِمَسْلَكِهِ الأَسْمَى وَمَنْهَجِهِ الأَجْلَى ❖ فَغَيَّبَنِي عَنِّي بِمَشْهَدِ نُورِهِ ❖ وَلَمْ أَدْرِ مَا الأُخْرَى وَلَمْ أَدْرِ مَا الأُولَى ❖ وَقُمْتُ عَلَى أُسْلُوبِ تَوْحِيدِهِ فَلَمْ ❖ أُغَادِرْ سَبِيلَ العَارِفِينَ بِهِ الأَوْلَى ❖ أُحْدِثْهُ عَنْهُ بِكُلِّ لَطِيفَةٍ ❖ جَلَّتْهَا لَنَا مِنْهُ حَقِيقَتُهُ المُثْلَى ❖ وَيُنْبِئُنِي عَنِّي بِكُلِّ غَرِيبَةٍ ❖ تَبْدَتْ لَنَا مِنْهُ بِالْحُجَّةِ تُمْلَى ❖ يُوَاصِلُنِي وَالْوَصْلُ نِسْبَةٌ فَارَقَ ❖ تَقْدِرُهَا الأَوْهَامُ فِي حُكْمِهَا شَكْلًا ❖ فَيَا فَاهِمَ رَمْزِ الأَسَاتِذَةِ اتَّبِعْ ❖ سَبِيلِي وَاسْمَعْ مَا أَثْبَتَ لَهُ سُبُلًا (12) إِفْتِتَاحٌ عَجِيبٌ، أُسْلُوبٌ غَرِيبٌ، رَوْضٌ خَصِيبٌ، حَظٌّ نَصِيبٌ، جَنَابٌ رَحِيبٌ، فَخْرٌ حَسِيبٌ، شَرَفٌ نَسِيبٌ، نَبِيٌّ حَبِيبٌ، سَيِّدٌ نَجِيبٌ، إِمَامٌ خَطِيبٌ، هُمَامٌ أَرِيبٌ، حَكِيمٌ طَبِيبٌ، سِرِّيٌّ رُوحَانِيٌّ أَدِيبٌ، وَلِيٌّ تَقِيٌّ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ. «نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَنْصَرِ
السِّيَادَةَ الشَّرِيفَ الْأَصْلِ وَالْمَبْنَى، وَقُطْبَ الْمَجَادَةِ النُّورَانِيَّ الْحِسِّ وَالْمَعْنَى، الَّذِي لَمَّا أَرَادَ مَوْلَاهُ أَنْ يُعْرِجَ بِهِ إِلَى الْمَقَامِ الْأَسْنَى، وَيَخُصَّهُ بِالْمُكَالَمَةِ وَالْمُحَادَثَةِ فِي مَقَامِ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَجَلَّ كُرَمَائِهِ وَرُؤَسَاءِ أَصْفِيَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ، وَعُظَمَاءَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَحْظِيَائِهِ، فَوَجَدُوهُ نَائِمًا عِنْدَ الْحَطِيمِ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ الْأَهْنَا، وَحَيَّوْهُ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ وَالْكَلِمَاتِ الْحُسْنَى، وَنَادَاهُ (13) جِبْرِيلُ: قُمْ أَيُّهَا الْحَبِيبُ الْمَكِينُ، وَالرَّسُولُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ، وَالْمَحْبُوبُ الْمُتَوَّجُ بِالْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ، لِتَرَى مَا خَصَّكَ بِهِ مَوْلَاكَ فِي حَضْرَةِ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَادَّخَرَهُ لَكَ دُونَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَعَدَّهُ لَكَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَأَعْلَا عِلِّيِّينَ، وَأَتْحَفَكَ بِهِ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ، فَهَذَا وَقْتُ الْمَنَالِ لَا الْمَنَامِ، وَأَوَانُ الْبُرُورِ وَالِاحْتِرَامِ، لَا زَمَانُ الِانْقِطَاعِ وَالِانْفِصَامِ، وَهَذِهِ كَأْسُ الصَّفَا، وَخِلْعَةُ الْوَفَا، فَالْوَقْتُ قَدْ صَفَا، وَالْبَيْنُ قَدِ انْتَفَا، وَالْمَوْلَى يَدْعُوكَ إِلَى حَضْرَةِ الْقُرْبِ وَالِاصْطِفَا، وَبِسَاطِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالِاجْتِبَا، وَحَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِ الْمَبَرَّةِ وَالتَّبْجِيلِ، وَلَاحَظَهُ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ وَالتَّفْضِيلِ، وَشَقَّ صَدْرَهُ الشَّرِيفَ الْمُطَهَّرَ، وَغَسَلَ قَلْبَهُ النَّقِيَّ الْمُنَوَّرَ، وَأَفْرَغَ فِيهِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَعِلْمًا وَحِلْمًا وَرَحْمَةً وَإِيقَانًا، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ الْأَزْهَرِ، كَمَا يَخْتِمُ عَلَى وِعَاءِ الْغَالِيَةِ بِالْعَنْبَرِ السُّحْرِيِّ وَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ: مِثْلُ وِعَاءِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ * وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالْجَوْهَرِ ذَاتُ حَبِيبِ اللَّهِ خَيْرِ الْوَرَى * إِذْ خُتِمَتْ بِالْخَاتَمِ الْأَنْوَرِ فَمَوْضِعُ الْخَتْمِ مِمَّ يَنِمُّ شَذَا * أَذْكَى مِنَ الْمِسْكِ الذَّكِيِّ الْأَذْفَرِ وَالنُّورُ مِنْ ذَاتِهِ يَعْلُو وَعَلَى * نُورِ الْهِلَالِ اللَّائِحِ الْأَقْمَرِ ثُمَّ أَرْكَبُوهُ عَلَى الْبُرَاقِ، وَقَدْ خَطَفَ الْأَبْصَارَ نُورُهُ الْبَرَّاقُ، فَسَارَ يَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ، وَبَدْرُ كَمَالِهِ يَتَزَايَدُ فِي الضِّيَاءِ وَالْإِشْرَاقِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا غَايَةُ مَا إِلَيْهِ عِلْمِي انْتَهَى، ثُمَّ زُجَّ بِهِ (14) فِي النُّورِ زَجَّةً، وَاخْتَرَقَ مِنَ الْحُجُبِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَضْرَةِ رَبِّهِ، وَبَلَغَ مَقَامَ الْمُنَاجَاتِ الْخَاصِّ بِهِ، فَنُودِيَ: أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، فَقَدْ طَوَيْتُ لَكَ الْمَسَايِفَ، وَخَرَقْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْحُجُبَ الْكَثَائِفَ، وَأَوْقَفْتُكَ فِي أَعْلَى الْمَقَامَاتِ وَأَشْرَفِ الْمَوَاقِفِ. أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدِ اصْطَفَيْتُكَ لِنَفْسِي فِي سَابِقِ الْأَزَلِ، وَعَيَّنْتُكَ بِلَمْحَتِي
أَرَيْتُكَ شَيْئًا مِنْ عَجَائِبِ عِلْمِي وَتَصَارِيفِ حُكْمِي إِلَّا أَرَيْتُكَ مَا هُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ وَأَعْلَى، وَمَا نَقَلْتُكَ مِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ إِلَّا رَقَيْتُكَ إِلَى مَا هُوَ أَعَزُّ مِنْهُ وَأَغْلَى، إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ بِكَ الْأَحْوَالُ إِلَى مَقَامِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ، وَهُوَ مَقَامُ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى مِنْ غَيْرِ اتِّصَالٍ وَلَا انْفِصَالٍ. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ جَعَلْتُ قَلْبَكَ مِشْكَاةَ أَنْوَارِي اللَّاهُوتِيَّةِ، وَخِزَانَةَ أَسْرَارِي الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَمَحَلَّ تَنَزُّلَاتِ عُلُومِي الْعِنْدِيَّةِ، وَطَوْرًا لِتَجَلِّيَاتِي الْإِحْسَانِيَّةِ، وَبَيْنَا (16) يَذْكُرُ فِيهِ اسْمِي الْعَظِيمَ الْأَعْظَمَ، وَيُشْرِقُ فِيهِ نُورُ سِرِّي الْجَلِيلِ الْأَتَمِّ، وَيَفِيضُ فِيهِ بَحْرُ كَرَمِي وَجُودِي الْخِضَمِّ، وَيُنْشَرُ فِيهِ رِدَاءُ عَظَمَتِي وَكِبْرِيَائِي الْمُعَلَّمِ. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي لِتُشَاهِدَ مَا لَكَ عِنْدِي مِنَ الْمُدَانَاتِ وَالْقُرْبِ، وَالْمُصَافَاتِ وَالْحُبِّ، فَقَدْ فَتَحْتُ لَكَ أَبْوَابَ الْقَبُولِ وَالرِّضَا، وَأَلْبَسْتُكَ حُلَلَ الْمَهَابَةِ وَالرِّضَا، وَتَوَّجْتُكَ بِتَاجِ الْعِزِّ وَالرِّضَا، وَأَسْكَنْتُكَ دَارَ الْكَرَامَةِ وَالرِّضَا، وَأَفْرَشْتُ لَكَ ثِيَابَ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا، وَأَسْرَيْتُ بِكَ إِلَى مَقَامِ الْفَوْزِ وَالرِّضَا، وَأَجْلَسْتُكَ عَلَى كُرْسِيِّ السَّعَادَةِ وَالرِّضَا، وَخَاطَبْتُكَ بِلِسَانِ: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» وَثَبَّتُّكَ بِسِرِّ: «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى». أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ بَسَطْتُ لَكَ مَلَاحِفَ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى، وَأَرَيْتُكَ عَجَائِبَ آيَاتِي الْكُبْرَى، وَهِيَ صُورَةُ ذَاتِكَ فِي الْمَلَكُوتِ، وَجَمَالَ صِفَاتِكَ فِي خَزَائِنِ الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَإِجَابَةَ دَعَوَاتِكَ فِي مَشَاهِدِ الرَّغْبُوتِ وَالرَّهْبُوتِ، فَأَنْتَ عَرُوسُ مَمْلَكَتِي وَبَدِيعُ فِطْرَتِي، وَرَبِّي نِعْمَتِي وَمَوْقِعُ نَظْرَتِي، وَسِرُّ حِكْمَتِي وَبَاهِرُ قُدْرَتِي، وَعَيْنُ رَحْمَتِي وَمِفْتَاحُ جَنَّتِي. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَلَمْ تَبْقَ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ ذَرَّةٌ إِلَّا أَطْلَعْتُكَ عَلَيْهَا، وَلَا فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ مِنْحَةٌ إِلَّا سَقْتُكَ إِلَيْهَا، وَلَا فِي سُرَادِقَاتِ الْحُجُبِ وَالْعِزَّةِ مُخَدَّرَةٌ إِلَّا كَشَفْتُ لَكَ نِقَابَهَا، وَلَا نَسَمَةٌ فِي عَوَالِمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ إِلَّا مَلَّكْتُكَ رِقَابَهَا.
مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْخَلْقِ الَّذِي امْتَلَأَتْ مِنْ نُورِهِ الْأَرْضُ وَالسَّبْعُ السَّمَاوَاتُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّهُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إِلَى أَنْ قَبِلَتْ نَعْلَهُ الْحُجُبُ الرَّفِيعَاتُ أَدْنَاهُ مِنْ قَابِ قَوْسٍ حِينَ كَلَّمَهُ بِالْغَيْبِ مِنْ بَعْدِ مَا قَالَ التَّحِيَّاتُ (17) وَزَادَهُ مِنْهُ تَشْرِيفًا وَشَفْعَهُ فِي الْخَلْقِ لَا عَدِمَتْ مِنْهُ الشَّفَاعَاتُ أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ سَمَّيْتُكَ بِأَسْمَائِي، وَفَتَحْتُ لَكَ كُنُوزَ مَوَاهِبِي وَعَطَائِي، وَكَشَفْتُ لَكَ أَرْدِيَةَ عَظَمَتِي وَكِبْرِيَائِي، وَأَطْلَعْتُكَ عَلَى غَوَامِضِ سِرِّي، وَعَلَّمْتُكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ مِنْ مَعَانِي صِفَاتِي وَأَسْمَائِي، وَأَخْدَمْتُكَ مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَتَحْتَ الثَّرَى وَمَنْ فِي أَرْضِي وَسَمَائِي، وَمَنَحْتُكَ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ وَأَقْرَأْتُكَ مَا فِي لَوْحِ وُجُودِي وَبَقَائِي، وَأَرَيْتُكَ نُورَ جَمَالِ ذَاتِي الْمُقَدَّسَةِ وَكَمَالَ بَهَائِي. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ فَضَّلْتُكَ عَلَى جَمِيعِ رُسُلِي وَأَنْبِيَائِي، وَجَعَلْتُ مَادَّتَكَ مَدَدَ أَصْفِيَائِي وَأَحْبَابِي، وَسِرَاجَكَ نُورَ بَصِيرَةِ أَوْلِيَائِي وَكُرَمَائِي، وَرُوحَكَ حَيَاةَ أَرْوَاحِ أَتْقِيَائِي وَأَخْطِيَائِي. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَعَيْنُ ذَاتِكَ عَيْنُ ذَاتِي، وَأَوْصَافُ كَمَالَاتِكَ أَوْصَافُ كَمَالَاتِي، وَمَظَاهِرُ تَجَلِّيَاتِكَ مَظَاهِرُ تَجَلِّيَاتِي، فَأَنْتَ أَنَا وَأَنَا أَنْتَ فَقَدْ ذَهَبَ الْبَيْنُ، وَتَلَاشَى الْأَيْنُ، فَسَمْعُكَ سَمْعِي، وَبَصَرُكَ بَصَرِي، وَكَلَامُكَ كَلَامِي، مَنْ رَعَاكَ فَقَدْ رَعَانِي، وَمَنْ عَرَفَكَ فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ آمَنَ بِكَ فَقَدْ آمَنَ بِي، وَمَنْ كَذَّبَكَ فَقَدْ كَذَّبَنِي، وَمَنْ صَدَّقَكَ فَقَدْ صَدَّقَنِي، وَمَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ فَتَحْتُ لَكَ الْأَبْوَابَ، وَكَشَفْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْحِجَابَ، وَأَنْزَلْتُكَ مِنِّي مَنَازِلَ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، وَرَوَّقْتُ لَكَ كُئُوسَ الشَّرَابِ، وَرَفَعْتُ عَنْكَ اللُّوَمَ وَالْعِتَابَ، وَمَنَحْتُكَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، وَكَلَّمْتُكَ فِي مَكَانٍ لَا حَاجِبَ فِيهِ وَلَا بَوَّابَ. (18) أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ خَلَعْتُ عَلَيْكَ مَلَابِسَ الْحَيَاءِ وَالْآدَابِ، وَحَفِظْتُكَ فِي الذَّهَابِ
وَالإِيَابِ، وَأَلْهَمْتَكَ طَرِيقَ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَنَفَيْتَ عَنْ قَلْبِكَ فِي مَحَبَّتِي ظَلَامَ الشُّكُوكِ وَالارْتِيَابِ، وَشَرَّفْتُكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَائِرِ الْأَقْطَابِ. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ رَقَّيْتُكَ إِلَى مَقَامٍ لَيْسَ فَوْقَهُ مَقَامٌ، وَكَلَّمْتُكَ فِي بِسَاطِ أَحْجَمَتْ عَنْهُ أَكَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَخَوَاصُّ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، وَبَعَثْتُكَ رَحْمَةً لِعِبَادِي لِتُرِيَهُمْ مِنْهَا مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا عَبْدٍ صَالِحٍ وَسَائِرِ الْأَنَامِ. أَذِنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ خَلَقْتُ رُوحَكَ مِنْ نُورِ جَمَالِي وَجَلَالِي، وَأَظْهَرْتُ لَكَ ذَاتِي فِي مَظَاهِرِ قُرْبِي وَوِصَالِي، فَوَصَلَ نُورُ ذَاتِي إِلَى نُورِ جَمَالِي وَجَلَالِي، وَانْدَرَجَتْ أَنْوَارُ صِفَاتِي فِي مَحَاسِنِ كَمَالِي، فَلَمَّا ظَهَرَتْ رُوحُكَ الْمُحَمَّدِيَّةُ، صَارَتْ أَهْلًا لِتَلَقِّي عُلُومِي الْعِنْدِيَّةِ وَتَنَزُّلَاتِ جَوَاهِرِ وَحْيِي الْقُرْآنِيَّةِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مَخْصُوصَةً بِأَهْلِيَّةِ رُؤْيَةِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، فَنَزَلَ كَلَامِي الْأَزَلِيُّ عَلَى مَعْدِنِ أَهْلِيَّتِهِ وَمَحَلِّ خُصُوصِيَّتِهِ، كَمَا أَخْبَرْتُكَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِي: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، أَيْ إِلَى مَعْدِنِكَ الْمُنَزَّهِ عَنِ التَّشَاكُلِ وَالتَّبَاعُضِ وَالاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ، فَلَمَّا نَظَرْتَ إِلَى تَشَوُّقِكَ إِلَى مَعْدِنِكَ مِنْ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، رَدَدْتُكَ بِأَنْوَارِ صِفَاتِي إِلَى مُشَاهَدَةِ ذَاتِي، لِتُشَاهِدَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ بِالْكَشْفِ وَالْعِيَانِ، لِمَا وَرَدَ: «حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الْإِيمَانِ»، وَفِي مُجَالَسَةِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى مُخَاطَبَةِ الرُّوحِ بِالْقُرْآنِ، أَيِ الَّذِي يَسَّرَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ قَادِرٌ أَنْ يَرُدَّكَ إِلَى وَطَنِكَ الَّذِي مِنْهُ ظَهَرْتَ، وَتُشَاهِدَ بِسِرِّكَ نُورَ سِرِّهِ السَّارِي فِي سَائِرِ الْأَكْوَانِ، وَتَرَى بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ مَا ادُّخِرَ لَكَ فِي لَوْحِ الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ، فَرَجَعَ (19) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِسْمِ وَبَقِيَ بِالرُّوحِ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْأَئِمَّةِ وَالْأَعْيَانِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، صَلَاةً تُحَقِّقُنَا بِهَا بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا مَلَابِسَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
مَعْدِنُ الْجُودِ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى ۞ بِوُجُودِ الْمُجْتَبَى نِلْنَا الْمُنَى وَسَمَا فَخْرًا وَحَازَ الشَّرَفَا ۞ مِنْ رُقَا السَّبْعِ وَأُسْرَى لَيْلَةً بِبَرَاقٍ لِلسَّمَاءِ زُفَّا ۞ وَدَنَا ثُمَّ تَدَلَّى صَاعِدًا فَاجْتَبَاهُ وَحَبَاهُ تُحَفَا ۞ بِبِسَاطِ الْعِزِّ وَافَى رَبَّهُ نُورُ نُورِ الْكَوْنِ حَقًّا عُرِفَا ۞ هُوَ بَدْرٌ هُوَ شَمْسٌ نُورُهُ هُوَ بَرٌّ وَنَجَاةٌ وَشِفَا ۞ هُوَ كَهْفٌ هُوَ حِصْنٌ لِلْوَرَى هُوَ غَوْثٌ وَغِيَاثُ الْحُنَفَا ۞ هُوَ كَنْزٌ لِلْوَرَى وَدُّ رَحْمَةٍ مَعْ سَلَامٍ لِلرَّسُولِ الْمُصْطَفَى ۞ صَلَاةُ اللَّهِ تَتْرَا دَائِمًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالنَّمَا، وَجَنَابِ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْحِمَا، وَبَحْرِ السِّرِّ الْمَرْوِيِّ أَفْئِدَةَ الْمُتَعَطِّشِينَ مِنَ الظَّمَا، وَتِرْيَاقِ الْعِلَاجِ الشَّافِي الْقُلُوبَ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالْعَمَا، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُرَقِّيَهُ إِلَى مَقَامِ الْعِزَّةِ الْأَسْنَى، وَتُنَزِّهَهُ فِي بِسَاطِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ (20) مَلَكًا طَيِّبَ النَّشْرِ وَالْعَرْفِ، يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْمَوَدَّةِ وَالْعَطْفِ، فَجَاءَهُ بِطَرْفِ كَامِلِ الْمَحَاسِنِ وَالْوَصْفِ، إِذَا رَفَعَ حَافِرَهُ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الطَّرْفِ، فَأَتَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمُقَدَّسِ وَجَلَا عَرُوسَهُ فِي مِحْرَابِهِ الطَّاهِرِ الْأَنْفَسِ، فَأَمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ الْمُكْرَمِينَ وَصَلَّى، وَكُلُّهُمْ لِسَبْقِ فَضِيلَتِهِ خَلْفَهُ قَدْ صَلَّى، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَرَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ قَطَعَ مَفَاوِزَ لَا تُدْرَكُ وَلَا تُسْتَقْصَى، وَمَسَائِقَ لَا تُعَدُّ عَجَائِبُهَا وَلَا تُحْصَى، حَتَّى وَصَلَ إِلَى السَّمَاءِ وَطَرَقَ الطُّرُقَ الْبَابَ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ جِبْرِيلَ إِذَا صَعِدَ اسْتَأْذَنَ الْبَوَّابَ، وَكَأَنَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ أَعْلَمَ بِقُدُومِ عُنْصُرِ شَجَرَةِ الشَّرَفِ الشَّمَّاءِ، وَدُرَّةِ الْمَحَاسِنِ الْبَهِيَّةِ الْعَصْمَاءِ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْمُطَوَّقِ بِجَوَاهِرِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ، فَيَا لَهَا مِنْ مِنَّةٍ مَا أَعْظَمَهَا، وَمِنْ سِيَادَةٍ مَا أَعَزَّهَا لَدَى اللَّهِ وَأَكْرَمَهَا، وَمِنْ نِعْمَةٍ مَوْلَوِيَّةٍ مَا أَشْمَلَهَا وَمَا أَعَمَّهَا، وَمِنْ مِنْحَةٍ وَافِرَةٍ مَا أَكْمَلَهَا وَأَتَمَّهَا، وَمِنْ نَسَمَةٍ طَيِّبَةٍ مَا أَشْفَقَهَا بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَرْحَمَهَا، وَمِنْ سَلْطَنَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ مَا أَنْفَذَ أَمْرَهَا فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَأَحْكَمَهَا، لَمَّا سَمِعَتْ بِقُدُومِهَا أَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ، وَخُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسَّتَائِرِ، قَامَتْ إِلَيْهَا عَلَى سَاقٍ، وَجَاءَتْهَا تَسْعَى مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَجَمِيعِ الْآفَاقِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: يَا جِبْرِيلُ عَجِّلْ بِمُحَمَّدٍ صَفْوَةِ صَفْوَتِي، وَخَيْرِ عِبَادِي مِنْ بَرِيَّتِي، وَأَعْيَانِ تِلْكَ الْأَمْلَاكِ تَتَسَارَعُ
لِمُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ، وَتَلُوذُ بِجَنَابِهِ وَتَتَمَسَّكُ بِحَبْلِ مَوَدَّتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَتَطْلُبُ رِضَاهُ وَتَتَعَرَّضُ لِإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَتَغْتَنِمُ بَرَكَتَهُ وَتَفُوزُ بِنَظْرَتِهِ (21) الْمُحَمَّدِيَّةِ، إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَالثَّلْجِ وَأَصْفَى مِنْ حُبِّ الْغَمَامِ، وَمَا اخْضَرَّتْ إِلَّا مِنْ حَضْرَةِ جَبَلِ قَافِ الْمَحْفُوفِ بِعَجَائِبِ الْعَجَائِبِ وَغَرَائِبِ الْغَرَائِبِ وَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، فَتَلَقَّاهُ أَهْلُهَا بِالْبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ وَالِاحْتِرَامِ، وَالْبُرُورِ وَالطَّاعَةِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، فَحَارَتْ عُقُولُهُمْ فِيمَا رَأَوْا مِنْ جَمَالِهِ الْبَاهِرِ وَحُسْنِ قَدِّهِ الزَّاهِي الْقَوَّامِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ لَهُ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنَامِ، قِيلَ: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلِنِعْمَ الْمَجِيءُ، جَاءَ بَدْرُ التَّمَامِ، فَسَبَقَتْ أَنْوَارُهُ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ، وَعَرَفُوهُ بِجَلَالَةِ الْقَدْرِ وَعُلُوِّ الشَّانِ وَرِفْعَةِ الْمَقَامِ، وَمَا نَطَقُوا بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ إِلَّا تَلَذُّذًا بِذِكْرِهِ الْمَجْلِيِّ عَنْ قُلُوبِ حَنَادِيسِ الظَّلَامِ، وَفَرَحًا بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَاسْتِبْشَارًا بِقُدُومِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ رِسَالَتَهُ وَمَكَانَتَهُ وَعُرُوجَهُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَمَا سَأَلُوا إِلَّا عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهِ هَلْ حَلَّ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَشَائِرِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَرَامِ، فَلَقِيَ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ أَبَاهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَوَجَدَ فِيهَا مَلَائِكَةً خُلِقُوا مِنْ مَاءٍ وَرِيحٍ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ الرَّعْدُ، وَهُوَ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَذَلِكَ تَسْبِيحُهُمْ عَلَى الدَّوَامِ، ثُمَّ رَقَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَابْنُ خَالَتِهِ الَّذِي مَا فَعَلَ مَعْصِيَةً وَلَا هَمَّ قَطُّ بِمَا يُفْضِي بِهِ إِلَى ارْتِكَابِ الْآثَامِ، وَوَجَدَ فِيهَا مَلَائِكَةً عَلَى أَلْوَانٍ شَتَّى رَافِعِينَ أَصْوَاتِهِمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَلَكًا نِصْفُ جَسَدِهِ مِنْ نَارٍ وَنِصْفُ جَسَدِهِ مِنْ ثَلْجٍ، فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَلَا الثَّلْجُ (22) يُطْفِئُ النَّارَ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَلَّفَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ وَذَلِكَ دَأْبُهُ عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، ثُمَّ رَقَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مِنْ حَدِيدٍ فَرَّاءَ فِيهَا يُوسُفُ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَوَجَدَ فِيهَا مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ وَوُجُوهٍ شَتَّى رَافِعِينَ أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَهُمْ صُفُوفٌ قِيَامٌ، كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَوْنَ صَاحِبِهِ مِنْ خَشْيَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، ثُمَّ رَقَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ نُحَاسٍ، فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ
عليهِ السَّلامُ، ووَجَدَ فيها ملائكةً يَضْعُفُونَ على ملائكةِ الثالثةِ وهُمْ رُكوعٌ وسجودٌ، على ألوانٍ شَتَّى يقولونَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا الرَّحْمَنُ الذي لا إلهَ إلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ، ثُمَّ رَقَا إلى السَّماءِ الخامسةِ وهيَ مِنْ فِضَّةٍ فَمَرَّ فيها بهارونَ الحليمِ الكريمِ عليهِ السَّلامُ، ووَجَدَ عليها ملائكةَ الأربعِ سماواتٍ وهُمْ سجودٌ وركوعٌ لم يرفعوا أبصارَهُمْ إلى يومِ القيامةِ يقولونَ: رَبَّنَا لم نعبدكَ حقَّ عبادتكَ ولم نقمْ بحقكَ أتمَّ قيامٍ، ثُمَّ رَقَا إلى السَّماءِ السادسةِ وهيَ مِنْ ذهبٍ فَمَرَّ فيها على موسى النَّجِيِّ الكليمِ عليهِ السَّلامُ، ووَجَدَ فيها جُندَ اللهِ الأعظمِ وهُمُ الكروبيونَ لا يُحصي عددهمْ إلا اللهُ تعالى، عليهمْ مَلَكٌ لهُ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ جنودُهُ، وكلُّ مَلَكٍ منهمْ جنودُهُ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ وهُمُ الذينَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ في أمورٍ إلى أهلِ الدُّنيا، رافعينَ أصواتَهُمْ بالتسبيحِ والتهليلِ (23) والتقديسِ المُفيضِ على عبادهِ سوابغَ الإنعامِ، ثُمَّ رَقَا إلى السَّماءِ السابعةِ وهيَ مِنْ ياقوتةٍ حمراءَ، فَلَقِيَ فيها أباهُ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ وفيها مِنَ الملائكةِ ما يزيدُ على ما تقدَّمَ، وعليهمْ مَلَكٌ مُقدَّمٌ على سبعمائةِ ألفِ مَلَكٍ، كلُّ مَلَكٍ منهمْ جنودُهُ مثلَ قَطْرِ السَّما وتُرابِ الثَّرى والرَّملِ والسَّهلِ، وعَدَدِ الحَصَا والوُحوشِ والهوامِ، وعَدَدِ كلِّ ما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرضِ، ويَخْلُقُ اللهُ في كلِّ يومٍ ماشاءَ، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ الذي بيدهِ مقاديرُ الأمورِ وتصاريفُ الأحكامِ، ثُمَّ رَقَا إلى العرشِ فَرَعًا حَمَلَتْهُ، كلُّ مَلَكٍ منهمْ لهُ وجوهٌ شَتَّى، وأعينٌ شَتَّى، لا يُشبهُ بعضُها بعضًا، رافعينَ أصواتَهُمْ بالتهليلِ، ينظرونَ إلى العرشِ لا يَفْتُرونَ عن ذلكَ ولا يَلْحَقُهُمْ تَوانٍ ولا انصرامٌ، ولو أنَّ الملكَ منهمْ نَشَرَ جناحيهِ لَطَبَّقَ الدُّنيا بريشةٍ مِنْ جناحِهِ البهيِّ الشكلِ والنظامِ، وحملةُ العرشِ ثمانيةٌ يتجاوبونَ بصوتٍ حسنٍ رخيمٍ، تقولُ أربعةٌ منهمْ: سُبحانكَ وبحمدكَ على حلمكَ بعدَ علمكَ، وتقولُ أربعةٌ: سُبحانكَ وبحمدكَ على عفوكَ بعدَ قدرتِكَ، يا مَنْ لا تُدركهُ الأبصارُ ولا تُحيطُ بهِ الأوهامُ، ثُمَّ لم يزلْ يترقَّى وأعيانُ الملائكةِ تستبشرُ بقدومهِ وأكابرُ الرُّسلِ والأنبياءِ تُقِرُّ بالعجزِ عن حقائقِ علومهِ الخفيةِ عن مداركِ الأفهامِ، ورؤساءُ الكروبيينَ تَضَعُ أجنحتها في مواطىءِ قدمهِ، وتقبلُ شراكَ نعلهِ
الشَّرِيفَةِ وَتَلَثَّمَ غُبَارَهَا أَيُّ التَّثَامِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَسَمِعَ نِدَاءَ: ﴿وَإِنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ وَفِي ذَلِكَ قَالَ: وَلَقَدْ وَجَدْتُ عِنْدَ وُصُولِي إِلَى هَذَا الْمَقَامِ الْأَسْنَى، وَالْمَنْظَرِ الْجَلِيلِ الْأَسْمَى، مِنَ الْهَيْبَةِ مَا انْحَلَّتْ لَهُ قُوَايَ وَاضْمَحَلَّتْ تَرَاكِيبِي، وَانْمَحَقَ جَوَايَ وَانْسَحَقَتْ تَرَائِبِي فَكُنْتُ لَا أُحِسُّ إِلَّا بِمَا يُلْقَى فِي رَوْعِي مِنْ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، وَلَا أَسْمَعُ إِلَّا صَلْصَلَةً تَدُكُّ لِهَيْبَتِهَا الْجِبَالَ الْعِظَامَ، وَتَخْضَعُ لِجَلَالِ عِزَّتِهَا صُوَرُ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ، وَلَا أُبْصِرُ إِلَّا سَحَابًا مِنَ الْأَنْوَارِ، وَدِيمًا تَنْهَلُ بِلَطَائِفِ الْحِكَمِ وَمَوَاهِبِ (24) الْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ، ثُمَّ سَارَ فَرْدًا فِي جَلَالَتِهِ وَمَا وَنَى، حَتَّى نَالَ نَوَالَ: ﴿ثُمَّ دَنَا﴾ وَاقْتَطَفَ ثِمَارَ: ﴿فَأَوْحَى﴾ وَاجْتَنَى، وَسَكَنَ جَأْشُهُ بِتَأْيِيدِ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ وَاتَّخَذَ رَفِيقًا: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وَنَوَّصَلَ أَعْدَاؤُهُ بِسِهَامِ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ فَشَرُفَ قَدْرُهُ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَمَا، وَتَزَايَدَ فَخْرُهُ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَنَمَا. فَصَلَّى اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ آوَى إِلَى جَنَابِهِ الْمَنِيعِ وَانْتَمَى،
وَلَاذَ بِحِصْنِهِ الْحَصِينِ وَاحْتَمَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. صَلَاتِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ ❖ لَهُ الرَّحْمَانُ فِي الْإِسْرَا تَجَلَّى حَبِيبِي نُورُ وَجْهَكَ قَدْ تَجَلَّى ❖ وَعَنْهُ كُلُّ صَبٍّ مَا تَسَلَّى وَلَمَّا أَنْ عَرَجْتَ إِلَى الْمَعَالِي ❖ فَأَنْشَدَكَ الْمَلَا أَهْلًا وَسَهْلًا وَقَدْ فَتَحُوا لَكَ الْأَبْوَابَ طُرًّا ❖ وَقَدْرُكَ كَانَ فَوْقَ الْكُلِّ أَعْلَى سَرَرْتَ قُلُوبَهُمْ وَحَلَلْتَ فِيهَا ❖ وَكَانَ لَهُمْ ضِيَا مَرْآكَ كَحْلًا شَغَفْتَ أَبَاكَ آدَمَ فِيكَ حُبًّا ❖ وَمِنْ أَوْلَادِهِ كُنْتَ الْأَجَلَّا وَلَاحَ عَلَى الْمَسِيحِ ضِيَا وَيَجْتَبِي ❖ لِوَجْهِكَ بِالصَّبَاحَةِ فَاسْتَقَلَّا وَمِنْكَ أَتَى بِثَالِثَةٍ جَمَالٌ ❖ لِيُوسُفَ بِالْبَهَاءِ فَفَاقَ مَثَلَا وَادْرِيسُ سَنَّ بِرَابِعَةٍ رَفِيعٍ ❖ وَلَكِنْ فَوْقَهُ الْهَادِي تَعَلَّى (25) بِخَامِسَةٍ رَعَاهُ هَارُونُ مِنْهُ ❖ عَجَائِبَ حِكْمَةٍ تُقْرَا وَتُتْلَا بِسَادِسَةٍ رَعَاهُ جَمِيعًا ❖ مِنَ الْأَرْسَالِ فِيهِمْ جَلَّ فَضْلًا وَمَرَّ بِهَا عَلَى مُوسَى كَلِيمًا ❖ وَمُوسَى بِالْحَبِيبِ لَقَدْ تَسَلَّا بَكَى أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ قَوْمًا ❖ لَهُ مِنْ فِعْلِ خَيْرٍ قَدْ تَوَلَّى وَجَازَ عَلَى الْخَلِيلِ كَبِدْرٍ تَمْ ❖ بِسَابِعَةٍ أَضَاءَ جُزْءًا وَكُلَّا بِسِدْرَةِ مُنْتَهَى الْأَقْدَامِ طَهَ ❖ سَمَا وَعَلَى الْوَرَى طُرًّا تَعَلَّى وَقَدَّمَهُ الْأَمِينُ وَعَابَ فَقَدْ وَا ❖ وَأَحْمَدُ بِالْمَوَاهِبِ قَدْ تَحَلَّى وَأَضْحَى قَابَ قَوْسَيْنِ الْمَحَابَا ❖ مِنَ الْمَوْلَى وَكَانَ لَهُ تَجَلَّى وَشَاهَدَ نُورَهُ الْأَسْنَى جِهَارًا ❖ دَنَا مِنْهُ الْحَبِيبُ وَقَدْ تَدَلَّى وَخَاطَبَهُ بِلَا صَوْتٍ وَلَا حَرْفٍ ❖ وَأَسْمَعَهُ وَكَانَ لِذَاكَ أَهْلَا عَلَيْهِ وَعَالِهِ التَّسْلِيمُ مِنِّي ❖ وَأَصْحَابٍ هَدَوْا طُرُقًا وَسُبُلَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَقَا عَلَى مِعْرَاجِ الدُّنُوِّ وَاسْتَوَى، وَأَكْرَمَ مَنِ اشْتَمَلَ عَلَى جَمِيعِ الْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ وَاحْتَوَى، الَّذِي لَمَّا انْتَهَى فِي مِسْرَاهُ إِلَى مَقَامٍ تَقْصُرُ عَنْ إِدْرَاكِهِ فُهُومُ مَنْ حَدَثَ وَرَوَى، وَتَعْجِزُ عَنِ التَّعْبِيرِ عَنْهُ إِشَارَةٌ مِنْ نَشْرِ دَوَاوِينَ أَسْرَارِهِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَطَوَى،
رَجَعَ وَقَدْ بَلَغَ مِنْ رِضَا مَوْلَاهُ مَا قَصَدَ وَنَوَى، وَسَقَاهُ مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ اللّاهُوتِيِّ حَتَّى تَمَلأَ وَارْتَوَى، وَحَيَّاهُ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ، وَأَتْحَفَهُ بِأَسْنَى التُّحَفِ وَأَشْرَفِ الصَّلَوَاتِ، وَأَعْطَاهُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَفَرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ الصَّلَوَاتِ، فَمَرَّ بِمُوسَى فَأَخْبَرَهُ بِمِقْدَارِ التَّكْلِيفِ، فَقَالَ لَهُ: عُدْ إِلَى رَبِّكَ وَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، وَمَازَالَ مُوسَى يُرَدِّدُهُ حَتَّى أَبْقَى خَمْسًا، فَنَزَلَ بِذَلِكَ (26) عَيْنًا وَطَابَ نَفْسًا، وَانْعَقَدَ الْقَضَاءُ بِهَا وَانْبَرَمَ، وَمَضَى الْحُكْمُ وَجَفَّ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: عُدْ فَسَلْ فِيهَا وَكَلِّمْ، فَقَالَ: لَا بَلْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَمْلَأُ النَّادِي: قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي عَزِيمَتِي، فَهِيَ خَمْسٌ فِي دَارِ التَّكْلِيفِ وَخَمْسُونَ فِي حِسَابِ التَّضْعِيفِ، وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي كُلِّ أَعْمَالِهَا، ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ثُمَّ عَادَ الْحَبِيبُ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى أَكْمَلِ حَالٍ، وَبَثَّ جُنُودَ نَصْرِهِ حَتَّى زَعْزَعَتِ الْجِبَالَ، وَزَكَاهُ شَاهِدٌ عَدْلٍ فِيمَا رَءَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ عَوَارِضِ الشُّكُوكِ وَالدَّعْوَى، وَتُوَفِّقُنَا بِهَا إِلَى الطَّاعَةِ وَتُعِينُنَا بِهَا عَلَى عَمَلِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَهْرِ رِيَاضِ الْمَحَبَّةِ الْأَنِيقِ وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْبَاذِخِ وَالنَّسَبِ الْعَرِيقِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ قُرَيْشًا وَكُلُّهُمْ كَذَّبُوا وَضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ، فَسَعَى بَعْضُهُمْ إِلَى صَاحِبِهِ وَرَفِيقِهِ فِي الْغَارِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالَ لَهُ بِلِسَانِ اسْتِهْزَاءٍ: صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْعَتِيقِ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ صَدَقَ، وَأَخْبَرَ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ وَيَلِيقُ، فَقَالُوا: كَيْفَ تُصَدِّقُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَنْبَاءِ مَعَ طُولِ الْمَسَافَةِ وَبُعْدِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: صَدَّقْتُهُ قَبْلَهَا بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَمَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْ (27) الْوَحْيِ وَغَوَامِضِ السِّرِّ الدَّقِيقِ، فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُجَّةَ حِينَ كَذَّبُوهُ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ شَوَاهِدَ التَّحْقِيقِ، فَرَوَى لَهُ بَيْتَ
المقدس، فوصفَ لهم منه ما عرفوه، وأخبرهم بحلبةِ إبلٍ رعاها في البيداء، وبقدومها يحصلُ لهم كمالُ التصديق، غير أن الحسدَ صدهم عن سلوكِ المنهجِ إلى تلك الطريق، وقد أدبرتْ عليهم أباريقُ الهدى وكلهم غصَّ بماءٍ وريقٍ وأبى ريقُ الأباريق، وسائرُ الصحابةِ سكتوا حين سمعوا ذلك وسبقَ إلى التصديقِ الصديق، وهو بذلك جديرٌ وحقيق، فيا منكرَ المعراجِ أما علمتَ أنَّ قضاءَ القدرةِ لا يضيق، وخرقَ العوائدِ فوقَ ما يدركهُ عقلٌ من يتفطنُ لغوامضِ المسائلِ ويفيق، ويا من زعمهُ منامًا لما أنكرتهُ قريشٌ لبعدِ المسافةِ وطولِ الطريق، لقد ردّدتِ القرءانُ العظيمُ والنقلُ القويمُ الوثيق، لقد كانتْ لكَ أسوةٌ لو وُفّقتَ في عتيق، فسبحانَ من أنعمَ على أبي بكرٍ بحلةِ الهدي وحليةِ التوفيق، وجعلهُ لهذا النبيِّ الكريمِ خيرَ أخٍ وصديق، وخصَّهُ بكمالِ صُحبتهِ حتى صارَ لهُ في الغارِ والعريشِ والهجرةِ خيرُ أنيسٍ ورفيق. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ شموسِ الهدايةِ ولوامعِ النورِ الشريف، وصحابتهِ الذينَ هم خيرُ عشيرةٍ وفريق، صلاةً تنشقنا بها من شذا عرفه العبيق، وتسقينا بها من كوثرِهِ السلسبيلِ ومدامِهِ الرحيق، بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمين. (28) طَارَ رَسُولُ اللَّهِ نَحْوَ السَّمَا * وَالمَشْيُ مِنْهُ فِي الهَوَاءِ اسْتَطَابْ نَادَاهُ إِسْمَاعِيلُ يَا مَرْحَبَا * زُرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَوْلَى مُجَابْ رَعَا أَبَا الأَشْبَاحِ وَالأَنْبِيَا * كُلٌّ إِلَيْهِ قَدْ سَعَى وَاسْتَجَابْ يَحْيَى وَعِيسَى وَالكَلِيمُ اقْتَنَوْا * مِنْهُ كَإِبْرَاهِيمَ صَفْوَ الشَّرَابْ وَيُوسُفٌ مِنْهُ اسْتَفَادَ البَهَا * كَذَاكَ هَارُونُ اسْتَفَادَ اقْتِرَابْ دَعَاهُ لِلْحَضْرَةِ لَمَّا انْتَهَا * أَدْخَلَ حَبِيبِي وَاقْتَرَبْ مِثْلَ قَابْ وَافَاهُ طَهَ بِالصَّفَا وَالْوَفَا * لِلْحَضْرَةِ العُظْمَى بِلُطْفٍ انْجِذَابْ لِلَّهِ أَمْسَى رَاكِعًا سَاجِدًا * عَنْ أُمَّةٍ قَدْ نَابَ أَسْمَى مَنَابْ فِي حَضْرَةِ التَّخْصِيصِ وَالمُسْتَوَى * لِلَّهِ مَنْ طَهَ جَمِيلٌ انْجِذَابْ خَلَاهُ نَاجَاهُ وَلَا ثَالِثَ * مَا بَيْنَ مَحْبُوبَيْنِ وَالْوَقْتُ طَابْ أَدَّى لَدَيْهِ حَقَّ إِجْلَالِهِ * وَخَاطَبَ الرَّحْمَنَ أَحْلَى خِطَابْ
الخَمْسُ مِنْ خَمْسِينَ قَدْ عَوَّضَتْ وَكُلُّ مَا فِي اللَّوْحِ ذَا الْمُصْطَفَى أَطْلَعَهُ الْمَوْلَى عَلَى لَوْحِهِ وَجَازَ لِلْجَنَّاتِ مَعَ كَوْثَرٍ وَأَخْبَرَ الْأَقْوَامَ فِي مَكَّةٍ صَدَّقَهُ الصِّدِّيقُ وَالْأَشْقِيَاءُ وَالْجَامِعُ الْأَقْصَا لَهُ قَدْ دَنَا أَجَابَهُمْ عَنْ كُلِّ مَا اسْتَفْهَمُوا جَاهَدَهُمْ مِنْ بَعْدُ حَتَّى انْثَنَوْا قَدْ نَصَبَ الذَّاتَ لِذَاتِ الْعَلِي جَزَاهُ عَنَّا اللَّهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ مَنْ ذَا يُوَفِّي حَقَّ شُكْرٍ لَهُ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَعَ آلِهِ فِي الْفِعْلِ لَكِنْ كُلُّهَا فِي الثَّوَابِ مِنْ عِلْمِ غَيْبٍ حَمْلُهُ قَدْ أَصَابَ وَزَادَهُ مِنْ بَحْرِ أُمِّ الْكِتَابِ يَشْهَدُ فَضْلَ اللَّهِ دُونَ احْتِجَابِ بِمَا رَآهُ فِي السَّمَاءِ عُجَابِ اسْتَبْعَدُوا أَخْبَارَهُ بِارْتِيَابِ (29) فِي حَدِّ رَأْيِ الْعَيْنِ حَتَّى أَجَابِ لَاحَ الْهُدَى إِذْ ذَاكَ وَالْكُفْرُ ذَابِ إِمَّا بِرُشْدٍ أَوْ بِضَرْبِ الرِّقَابِ فَانْتَصَبَتْ لِلْحَقِّ أَيُّ انْتِصَابِ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ يَوْمَ الْحِسَابِ إِذَا أَتَاهُ بِالثَّنَا الْمُسْتَطَابِ أَهْلُ الْعَلَا الْأَعْلَى وَكُلُّ الصِّحَابِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الرَّطِيبِ، وَخَيْرِ مَنْ حَازَ مِنْ مَقَامِ الرِّسَالَةِ أَوْفَرَ حَظٍّ وَنَصِيبٍ، الَّذِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: كُنْتُ نَائِمًا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَاسْتَيْقَظْتُ فَرَأَيْتُ الدُّنْيَا بَيْضَاءَ مِثْلَ النَّهَارِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْرُخَ بِالنَّاسِ: قَامَتِ الْقِيَامَةُ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: أَمْسِكْ يَا ابْنَ عَفَّانَ، فَقَدْ رَقِيَ بِالْمَحْبُوبِ إِلَى الْحَبِيبِ. (30) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِجَابِ سِتْرِ الْعِزِّ الْوَافِي، وَمُدَامِ كَأْسِ الْمُدِيرِ وَالسَّاقِي، وَتِرْيَاقِ وَعِلَاجِ الطَّبِيبِ وَالرَّاقِي، الَّذِي مِنْ كَمَالِ عِنَايَتِكَ بِهِ وَشَرَفِ قَدْرِهِ، وَكَثْرَةِ اعْتِنَائِكَ بِهِ وَعِزَّةِ أَمْرِهِ، مَا رُوِيَ فِي حِكْمَةِ الْإِسْرَاءِ بِهِ، أَنْ أَبَا جَهْلٍ أَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ وَفِيهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَحَرِيرٌ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَتْرُكُ هَذَا كُلَّهُ وَتَخْتَارُ الْفَقْرَ وَتَرْغَبُ عَنِ الدُّنْيَا؟ فَأَوْحَيْتُ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخَلَكَ أَبُو جَهْلٍ دَارَهُ وَأَرَاكَ مَا فِيهَا، وَأَنَا أُسْرِي بِكَ اللَّيْلَةَ وَأُدْخِلُكَ دَارِي وَأُرِيكَ مَا فِيهَا لِتَعْلَمَ أَيْنَ دَارُهُ مِنْ دَارِي وَأَيْنَ مُلْكُهُ الْفَانِي مِنْ مُلْكِي الْبَاقِي.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْمَحْمُولِ عَلَى كَاهِلِ التَّعْظِيمِ وَالسِّيَادَةِ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْفَخْرِ وَالْمَجَادَةِ، الَّذِي لَمَّا سَلَكَ فِي مَحَبَّتِكَ طَرِيقَ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، وَقَامَ بِحُقُوقِ عُبُودِيَّتِكَ فَاجْتَهَدَ فِي مَقَامِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، حَتَّى عَرَفَ بِذَالِكَ فِي الْوُجُودِ قَوْلَهُ وَفِعْلَهُ، وَاشْتَهَرَ فِي الْمَلَا الْأَعْلَى شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ، أَوْلَيْتَهُ فِي بِسَاطِ قُرْبِكَ تَعْظِيمًا وَتَبْجِيلًا، وَزِدْتَهُ نُزُولَ وَحْيِكَ عَلَى قَلْبِهِ تَشْرِيفًا وَتَفْضِيلًا، وَخَاطَبْتَهُ بِقَوْلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَازِلْتُ فِي خِدْمَتِكَ حَتَّى تَتْلَفَ مُهْجَتِي (31) وَتَغْفِرَ لِأُمَّتِي، وَتَقْبَلَ رَغْبَتِي فِيهَا وَكَمَالَ شَفَاعَتِي، فَقِيلَ: أَلَسْتَ قُمْتَ لَنَا فِي الظَّلَامِ عَلَى أَقْدَامِ مُجَاهَدَتِكَ؟ فَفِيهِ نَدْعُوكَ إِلَى دَارِ كَرَامَتِي سِتْرًا عَلَى حَالَتِكَ وَغَيْرَةً عَلَى كَشْفِ جَمَالِكَ وَمُشَاهَدَتِكَ، لِتَكُونَ خَلْوَةً بِخَلْوَةٍ، وَجَلْوَةً بِجَلْوَةٍ، وَتَفُوزَ بِأَسْرَارِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَلَطَائِفِ الْإِفَادَةِ، وَتُشَاهِدَ مَا أَعْدَدْتُهُ لَكَ فِي حَظَائِرِ قُدْسِي مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ وَالْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُوَّةِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ، وَرَغْبَةِ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ وَالْحُبِّ وَالْوِدَادِ، الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَرِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ، وَمَحَلِّ النُّسَّاكِ وَالْعُبَّادِ، وَالْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ اسْطَوَانَاتِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَتْ: رَبَّنَا قَدْ حَصَلَ لَنَا مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ حَظٌّ، وَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَى رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِقَائِهِ، فَارْزُقْنَا لِقَاءَهُ. فَأَسْرَى بِهِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لِيُكْمِلَ لَهُنَّ بِذَالِكَ الْمُرَادَ، وَقِيلَ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ وَيَعْرِفُونَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَا رَآهُ قَطُّ، فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنْهُ وَأَخْبَرَهُمْ بِالَّذِي يَعْرِفُونَهُ، قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، فَلَا يَبْقَى إِنْكَارُهُمْ إِلَّا مُجَرَّدَ جُحُودٍ وَعِنَادٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْأَمْجَادِ، وَصَحَابَتِهِ مَصَابِيحِ الْأَغْوَارِ وَالْأَنْجَادِ، صَلَاةً تُوَفِّقُنَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالرَّشَادِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ قَابَلْتَهُ بِعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَيَقُومُ الْأَشْهَادُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (32) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرِّ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَطِيبِ حَظَائِرِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَشَرِيفِ الْآلِ وَالْأَزْوَاجِ وَالْأَصْحَابِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْهَادِي إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالصَّوَابِ، الَّذِي أُسْرِيَ بِعَرُوسِهِ الْمُقَرَّبِ إِلَى بَسَاطِ اخْتِصَاصَاتِ الِاجْتِبَائِيَّةِ، وَمَقَامَاتِ الْعِزِّ الِاصْطِفَائِيَّةِ، وَمَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَجَدَ عَيْنَ الْحَيَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي مَجْلِسٍ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ فَقِيلَ لَهُ اغْتَسِلْ مِنْهَا بِمَاءٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ وَخُذْ مِنْ دُرَرِهَا عِقْدًا يَنْظِمُهُ لَكَ نَاظِمُ الشَّرَفِ فِي سِلْكٍ: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ فَاغْتَسِلْ بِمَاءِ أَسْرَارِهَا النَّبَوِيَّةِ، وَتَجَمَّرْ بِمَجَامِرِ أَنْوَارِهَا الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَتَضَمَّخْ بِخُلُوقِ أَخْلَاقِهَا الْقُرْآنِيَّةِ، وَاسْتَقْبِلْ عَيْنَ الذَّاتِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ، وَرَكَعَ فِي مَحَارِيبِهَا الْمُقَدَّسَةِ عَنِ الْغَيْرِيَّةِ وَالْمِثْلِيَّةِ، وَنَادَاهُ بَرِيدُ الْأَزَلِيَّةِ، مِنْ جَانِبِ طُورِ الْحَظَائِرِ الْقُدْسِيَّةِ: يَا مُحَمَّدُ، إِرْفَعْ رَأْسَكَ لِمُشَاهَدَةِ ذَاتِنَا، وَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ مُحَادَثَتِنَا وَأَسْرَارِ غَيْبِنَا، فَأَنْتَ اللَّيْلَةَ ضَيْفُنَا، وَمَحَلُّ إِكْرَامِنَا وَوُدِّنَا، فَتَنَعَّمْ فِي بُسْتَانِ رِضْوَانِنَا، وَامْرَحْ فِي قُصُورِ أَمَانِنَا، فَقَدْ هَيَّأْنَا لَكَ الْمَنَازِلَ، وَفَضَّلْنَاكَ عَلَى الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ، وَرَفَعْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْحِجَابَ، فَلَا حَاجِبَ يَمْنَعُكَ مِنْ خَيْرٍ مَا لَدَيْنَا وَلَا بَوَّابَ، ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ۖ وَإِنَّ لَكَ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ (33) الْحَلِيمِ الْأَوَّابِ، الْمُحْتَرَمِ الْمُعَظَّمِ الْمُهَابِ، صَلَاةً تُطَيِّبُ بِهَا أَلْسِنَتَنَا بِذِكْرِهِ الْمُسْتَطَابِ، وَتُصَحِّحُ لَنَا بِهَا الِانْتِمَاءَ إِلَيْهِ وَالِانْتِسَابَ، وَتُجِيرُنَا بِهَا مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَسُوءِ الْحِسَابِ، وَتُدْخِلُنَا بِهَا تَحْتَ ظِلِّكَ الظَّلِيلِ
وَجَاهَكَ الْعَلِيَّ الْجَنَابِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. صَفَا لِي وَقْتِي بِاتِّصَالِي وَرُؤْيَتِي ٭ وَتَمَّتْ عَلَى أَهْلِ الْوِصَالِ بَرِيَّتِي سَرَيْتُ إِلَى لِقْيَا الْحَبِيبِ سَحِيرَةً ٭ فَكَانَ لِيَ التَّقْدِيمُ فَوْقَ الْأَجِلَّةِ وَكُلُّ حِجَابٍ دُونَ عَيْنِي أَزَالَهُ ٭ لِأَنْظُرَ مَا فِي عَرْشِ رَبِّي وَجَنَّةِ وَأُغْنِيَتْ تَجَلِّيَاتِهِ حَصْرَ وَاصِفٍ ٭ فَسَرَّحْتُ فِي بُسْتَانِهَا طَيْرَ لَحْظَةِ وَثَبَّتَ قَلْبِي كَيْ أَرَى نُورَ وَجْهِهِ ٭ فَتَكْمُلَ لِي فِي رُؤْيَةِ الذَّاتِ لَذَّتِي تَجَلَّى بِلَا كَيْفٍ وَلَا أَيْنَ لِي وَقَدْ ٭ رَأَيْتُ بِقَلْبِي مَا رَأَيْتُ بِمُقْلَتِي وَكَحَّلْتُ عَيْنِي بِالْجَمَالِ الَّذِي بَدَا ٭ مِنَ الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ الصَّمَدِيَّةِ وَلَاطَفَنِي جَهْرًا بِلِينِ خِطَابِهِ ٭ فَأَسْكَرَ سَمْعِي بِالْكَلَامِ وَمُهْجَتِي وَقَرَّبَنِي فَوْقَ النَّبِيِّينَ وَالْمَلَا ٭ وَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا حَبِيبِي وَصَفْوَتِي وَسَلْ تَعْطَ مَا تَرْجُوهُ مِنِّي فَقُلْتُ قَدْ ٭ سَأَلْتُكَ تَخْفِيفًا إِلَهِي لِأُمَّتِي فَقَالَ وَهَبْنَاكَ الَّذِي قَدْ سَأَلْتَهُ ٭ وَزِدْنَا عَلَيْهِ وَالْمَوَاهِبُ مِنَّتِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ، وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ (34) الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُظْهِرَ بُرُورَهُ وَإِكْرَامَهُ، وَتَعْظِيمَ جَاهِهِ وَاحْتِرَامَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنَامِ، وَتَخْصِيصَهُ بِالْحَادِثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ فِي أَعْلَى مَنْزِلٍ وَأَشْرَفِ مَقَامٍ، أَرْسَلْتَ جِبْرِيلَ إِلَيْهِ بِالْبُرَاقِ مُسْرَجًا بِسَرْجِ الْهِدَايَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامِ التَّوْفِيقِ وَالِاسْتِسْلَامِ، فَلَمَّا وَصَلَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمَحْفُوفِ بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَسَوَابِغِ الْإِنْعَامِ، رَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلْقَةِ بَابِهِ وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الْكِرَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِنُورِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَتَقُودُنَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الْفَوْزِ وَدَارِ السَّلَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَصْرِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الرَّطِيبِ، وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الْوَافِرِ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ، الَّذِي لَمَّا نَصَبْتَ لَهُ الْمِعْرَاجَ الْمُهَيَّأَ لِلصُّعُودِ وَاللِّقْيَا صَعِدَ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَكِلَّ فِي سَيْرِهِ
وَلَمْ يَعْيَى، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الْمَنْزِلَةِ الشَّامِخَةِ وَالدَّرَجَةِ الْعَلْيَا، قِيلَ: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ يَصْعَدُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى بَلَغَ السِّدْرَةَ الَّتِي بِنَظَرِهَا تَطِيبُ الْقُلُوبُ وَتَحْيَا، فَوَقَفَ جِبْرِيلُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ، وَأَحْجَمَ عَنِ الْوُصُولِ مَعَهُ إِلَى الْمَقَامِ الْجَلِيلِ الْمُعَظَّمِ، وَقَالَ: هَذَا مَقَامِي لَا أَتَعَدَّاهُ، وَإِلَى هَذَا الْمَكَانِ غَايَةُ كُلِّ أَحَدٍ وَمُنْتَهَاهُ، سِرْ يَا مُحَمَّدُ أَمَامَكَ، فَإِنَّ مَطْلُوبَكَ قُدَّامَكَ، فَعَدَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدْلَ الْحَبِيبِ، بِقَوْلِهِ: أَهَنَا يَتْرُكُ الْحَبِيبُ الْحَبِيبَ، فَخَاطَبَهُ جِبْرِيلُ بِلِسَانِ الْعِزَّةِ، لَئِنْ تَقَدَّمْتَ مِقْدَارَ خَرْمِ إِبْرَةٍ لَاحْتَرَقْتَ بِنُورِ الْعِزَّةِ، (35) فَأَجَابَهُ الْحَبِيبُ بِمَا يَقْتَضِي شَرَفَهُ وَعِزَّهُ، وَيُظْهِرُ فَوْزَهُ، أَنَا الَّذِي دُعِيتُ إِلَى التَّقْرِيبِ وَمُخَاطَبَةِ الْمَوْلَى الْقَرِيبِ الْمُجِيبِ، وَالِاطِّلَاعِ عَلَى مَوَاهِبِ اللُّدُنِّيَّةِ وَمَصُونِ سِرِّهِ الْعَجِيبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنْزَهُنَا بِهَا فِي رَوْضِ مَحَبَّتِهِ الْخَصِيبِ، وَتُقَدِّسُ بِهَا أَرْوَاحَنَا فِي بِسَاطِ عَفْوِهِ الْمُنَوَّرِ وَفَنَاءِ كَرَمِهِ الرَّحِيبِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَقْوَى الْأَحْبَاءِ انْقِطَاعًا إِلَيْكَ وَتَبَتُّلًا، وَأَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ تَضَرُّعًا لَدَيْكَ وَتَوَسُّلًا، الَّذِي لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ جِبْرِيلُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَوَقَفَ عِنْدَ مَا حُدَّ لَهُ وَانْتَهَى، سَارَ يَخْتَرِقُ الْحُجُبَ وَالْأَنْوَارَ، وَالسُّرَادِقَاتِ تَتَنَحَّى لَهُ وَالْأَسْتَارَ، حَتَّى غَاصَ فِي بِحَارِ الدَّيْمُومَةِ، وَغَابَ عَنِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ، إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى سَاحِلِ الْقَيُّومِيَّةِ، فِي غَيْرِ الْحَالَةِ الَّتِي عَرَجَ عَلَيْهَا وَهِيَ الدُّنْيَوِيَّةُ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَقَلَّبُ سُرُورًا، وَأَحْوَالُهُ تَتَوَقَّدُ نُورًا، حَتَّى وَصَلَ إِلَى حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبَسَطَ لَهُ بِسَاطَ الْمَحْبُوبِيَّةِ، وَنُودِيَ نِدَاءَ الْأُلُوهِيَّةِ، بِلَا حُلُولٍ وَلَا أَيْنِيَّةٍ، هَا أَنْتَ وَرَبُّكَ بِلَا كَيْفٍ وَلَا مِثْلِيَّةٍ، وَكَلَّمَهُ بِغَيْرِ كَلَامٍ الْجِنْسِيَّةِ، وَجَعَلَ كَفَّ حِكْمَتِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَوَجَدَ بَرْدَ عِرْفَانِهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، وَطَالَعَ لَوْحَ الْوُجُودِ، فَقَرَأَ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وَنَظَرَ مِرْآةَ الشُّهُودِ لِيَعْلَمَ مُجْمَلَهَا وَمُفَصَّلَهَا، وَقِيلَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ تَعَرَّفْتَ
إِلَيْنَا بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَتَعَرَّفَ إِلَيْنَا بِعَيْنِ الْيَقِينِ وَشُهُودِ الذَّاتِ، فَلَمَّا غَابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَسْمَاءِ، وَوَجَدَ الْمُسَمَّى (36) وَلَمَّا أَعْرَضَ عَنِ الْفِعْلِ قَرَأَ الْحَرْفَ الْمُغَمَّى، وَلَمَّا عَرَفَ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِحَقِّهِ، شَرَّفَهُ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ، وَعَامَلَهُ بِإِخْلَاصِهِ وَصِدْقِهِ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةَ شَرَفٍ بِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، مَرْقُومٌ عَلَيْهَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ لَهُ: هَا أَنْتَ وَرَبُّكَ عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ، فَمَا نَالَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا نِلْتَ مِنَ الِانْبِسَاطِ، وَمَلَّكَهُ مَفَاتِحَ الْأَنْوَارِ لِيَفْتَحَ بِهَا كُنُوزَ الْأَسْرَارِ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ أَلَّا يَبُوحَ بِذَالِكَ، إِلَّا لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَحَمُّلِ مَا هُنَالِكَ، وَلَنْ يَكُونَ مُمْتَثِلَ الْأَمْرِ وَالْقَضِيَّةِ، بِشَرْطِ حَمْلِ رَايَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخَاطِبَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ الْعُقُولِ وَيُمَيِّزَ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ، وَأَوْصَاهُ وَصِيَّةَ الْمُتَعَلِّمِ، وَقَدْ شَاهَدَ الْمُوصِي وَالْمُتَكَلِّمَ، ثُمَّ وَدَّعَهُ وَدَاعَ التَّأَدُّبِ، كَوَدَاعِ الْحَبِيبِ عِنْدَ التَّغَرُّبِ، وَلَمْ يَكُنْ وَدَاعَهُ وَدَاعَ الْإِشْخَاصِ، بَلْ وَدَاعَ الْمَزِيَّةِ وَالْإِخْتِصَاصِ، الْمَشُوبِ بِالتَّقَرُّبِ وَالْإِخْلَاصِ، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ بَلْ وَدَاعًا يَزِيدُ إِكْرَامًا وَتَفَضُّلًا. فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْزُقُنَا بِهَا فِيكَ يَقِينًا كَامِلًا وَاعْتِمَادًا عَلَيْكَ وَتَوَكُّلًا، وَتُبَيِّضُ بِهَا وُجُوهَنَا يَوْمَ لِقَائِكَ وَتَزِيدُهَا ابْتِهَالًا بِرِضْوَانِكَ وَتَهَلُّلًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَلَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ أَجْلَى آيَةٍ ❖ إِذْ سَارَ مِنْ مَكَّةَ لَيْلًا وَسُرَى وَاخْتَرَقَ السَّبْعَ الطِّبَاقَ صَاعِدًا ❖ حَتَّى انْتَهَى مِنْهَا لِأَعْلَى مُنْتَهَى وَانْتَمَّ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ بِهِ ❖ مِنْ مَلَكٍ وَمِنْ نَبِيٍّ مُجْتَبَى (37) سَايَرَهُ جِبْرِيلُ حَتَّى أَشْرَفَا ❖ مَعًا عَلَى بِحَارِ نُورٍ وَسَنَا فَقَالَ جِبْرِيلُ تَقَدَّمْ رَاشِدًا ❖ هَذَا مَقَامِي فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَاخْتَرَقَ الْأَنْوَارَ يَمْشِي وَحْدَهُ ❖ وَالْحُجُبَ تَنْجَابُ لَهُ حَيْثُ انْتَهَى
وقامتِ الأملاكُ إجلالاً لهُ أمامَهُ يسعونَ حيثما سعى ناداهُ في ذاكَ المقامِ ربُّهُ يا صفوةَ الخلقِ ادنُ مني فدنا فكانَ منهُ قابَ قوسينِ فما كذبَ إذ ذاكَ الفؤادُ ما رعا خلا بهِ حتى حباهُ رؤيةً ما زاغَ فيها بصرٌ وما طغى وكانَ هذا كلُّهُ في ليلةٍ لم يستلبها الصبحُ أثوابَ الدجا اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ خيرِ نبيٍّ عطَّرتْ رياضَ الكونِ نفحاتُهُ، وأفضلِ مَنْ عمَّرتْ بذكرِ اللهِ غدواتُهُ وروحاتُهُ، الذي أُسريَ بعروسِهِ الشريفِ مِنَ المسجدِ الحرامِ إلى بيتِ الشامِ، الذي عمَّتِ الخلائقَ رحماتُهُ، وشرُفَ على سائرِ المواطنِ قدرُهُ، وعظمَ لديكَ ثوابُهُ وعلتْ درجاتُهُ، ولم يزلْ يخترقُ النورَ حتى عاينَ البيتَ المعمورَ وظهرتْ لهُ أنوارُهُ وصفاتُهُ، ثمَّ مضى قاصداً، وعلى ربِّهِ وافداً، وخرَّ لهُ ساجداً، فقُبلتْ شفاعتُهُ وأُجيبتْ دعواتُهُ، ثمَّ قرَّبهُ وأدناهُ، وأزلفَهُ وحباهُ، واجتباهُ وارتضاهُ، وأمرَهُ ونهاهُ، وبالرؤوفِ الرحيمِ والحبيبِ سمَّاهُ، وألهمَهُ الكلماتِ الطيباتِ وحيَّاهُ بأفضلِ التحياتِ في قولِهِ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. (38) فصلِّ اللهمَّ عليهِ وعلى آلِهِ صلاةً نكونُ بها ممنْ هبَّتْ عليهمْ منْ رياضِ القبولِ نسماتُهُ، وغمرتهمْ بأنواعِ الخيراتِ كراماتُهُ ومُعجزاتُهُ، بفضلِكَ وكرمِكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ خيرِ نبيٍّ بعثتَهُ بالدينِ القويمِ والحنفيةِ السمحا، وأكرمَ صفيٍّ نوهتَ بعظيمِ قدرِهِ وكمالِ شرفِهِ في سورةِ ﴿وَالضُّحَى﴾، الذي أُسريتَ بهِ بنفسِكَ وسرى بروحِهِ إلى حضرةِ قدسِكَ، فلا الروحُ علمتْ ما فيهِ منَ السرِّ حينَ الترقي، ولا السرُّ شاهدَ ما فيهِ منَ الروحِ حينَ التلقي، ولا النفسُ الروحانيةُ عندها شيءٌ منْ خبرهما، بلْ كلُّ واقفٍ عندَ حدِّهِ منْ غيرِ تكييفٍ ولا تخييلٍ، مشاهدٌ للحقِّ بلا واسطةٍ ولا قياسٍ ولا تشبيهٍ ولا تمثيلٍ، بلْ هوَ حقٌّ تحققَ لعبدِكَ فأقمتَهُ حيثُ لا مقامَ محمودٍ، وخاطبتَهُ خطابَ حيٍّ موجودٍ بقولِكَ:
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ غُفِرَ ذَنْبُهُ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَانْمَحَى، وَتَجْعَلُنَا مِمَّنْ وَاظَبَ عَلَيْهَا بِالْبُكُورِ وَالْأَصِيلِ وَالضُّحَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ السَّرَوَاتِ الْكِرَامِ، وَمَنَارِ الْهُدَاةِ الْأَعْلَامِ، الَّذِي خَصَّصْتَهُ بِمَقَامِ الْقُرْبِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، وَأَخْفَيْتَ كُنْهَ حَقِيقَتِهِ عَنْ مَدَارِكِ الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ، وَقُلْتَ فِي حَقِّهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ وَلَمْ تَقُلْ: أَسْرَى بِهِ جِبْرِيلُ، وَلَا مِيكَائِيلُ وَلَا إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَلَا الْبُرَاقُ وَلَا الرَّفْرَفُ، وَلَا سَمَاءٌ (39) وَلَا هَوَاءٌ، وَلَا فَلَكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنَامِ، وَلَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَلَا الْكَرُوبِيُّونَ، وَلَا الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ وَلَا الرُّوحَانِيُّونَ، بَلْ أَسْرَيْتَ بِهِ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا احْتِشَامٍ، وَخَصَّصْتَهُ بِالرُّؤْيَةِ وَالْمُحَادَثَةِ وَالْكَلَامِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَمَصَابِيحِ الظَّلَامِ، صَلَاةً تُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقَصْدِ وَالْمَرَامِ، وَتُبَوِّئُنَا بِهَا فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ أَفْضَلَ مَنْزِلَةٍ وَأَسْنَى مَقَامٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَلَأْتَ قَلْبَهُ بِأَسْرَارِ حِكْمَتِكَ، وَأَفْضَلَ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى يَدَيْهِ سَوَابِغَ نِعْمَتِكَ وَمَوَاهِبَ رَحْمَتِكَ، الَّذِي اتَّخَذْتَهُ عَبْدًا حَبِيبًا وَأَسْرَيْتَ بِهِ بِنَفْسِكَ إِلَى مَقَامٍ آمِنِكَ وَحَرَامِ حُرْمَتِكَ، وَوَجَدْتَهُ يَتِيمًا فَآوَيْتَهُ، وَجَعَلْتَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفًا رَحِيمًا، وَوَجَدْتَهُ ضَالًّا فَهَدَيْتَهُ، وَجَعَلْتَهُ لِأَهْلِ الْخَيْرِ دَالًّا، وَوَجَدْتَهُ عَائِلًا فَأَغْنَيْتَهُ وَجَعَلْتَهُ لِلْحَقِّ قَائِلًا، وَوَضَّحْتَ بِهِ مَعَالِمَ دِينِكَ وَمَنَاهِجَ سُنَّتِكَ، وَخَلَقْتَهُ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَخَصَّصْتَهُ بِمَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ، وَأَكْرَمْتَهُ بِمُحَادَثَتِكَ وَمُكَالَمَتِكَ،
وَمَنَنْتُ عَلَيْهِ بِرُؤْيَتِكَ وَقُلْتَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا مُرَادُكَ وَمَا هِمَّتُكَ وَمَا قَصْدُكَ وَمَا نِيَّتُكَ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي؛ فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي لِمَ قَرَّبْتُكَ وَاجْتَبَيْتُكَ وَخَصَصْتُكَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَاصْطَفَيْتُكَ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَنْتَ أَعْلَمُ؛ فَقُلْتُ لَهُ: لِأَفْشِيَ لَكَ سِرِّي وَأُطْلِعَكَ عَلَى عَوَاطِفِ حِلْمِي وَبِرِّي، فَيَسْكُنَ قَلْبُكَ بِرَحْمَتِي (40) عَلَى أُمَّتِكَ، وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ، أَنِّي أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَبَيَّنْتُ فِيهِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ، وَأَرَدْتُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ وَعَادَاكَ، وَخَرَجَ عَنْ طَاعَتِكَ وَمِلَّتِكَ، وَبِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ زَجْرَ أُمَّتِكَ وَتَحْذِيرَهُمْ مِنْ مُخَالَفَتِكَ، وَأَشْهَدْتُ عَلَى نَفْسِي أَنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ مَاتَ عَلَى دِينِكَ الْقَوِيمِ وَمَحَبَّتِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، رَضِيتُ بِمَا أَوْلَيْتَنِي مِنْ مَوَاهِبِ فَضْلِكَ وَعَظِيمِ مِنَّتِكَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ، وَتَقُودُنَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ سَعَادَتِكَ وَمَنَازِلِ جَنَّتِكَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. عَلَيْكُمْ بِشُكْرِ اللَّهِ يَا خَيْرَ أُمَّةٍ * نَبِيُّكُمْ أَعْلَى نَبِيٍّ وَأَرْفَعُ عَلَّمْنَا بِأَنَّ اللَّهَ رَقَّى مُحَمَّدًا * إِلَى مَوْضِعٍ مَا فِيهِ لِلْخَلْقِ مَوْضِعُ عَلَى عُلَا فَوْقَ الْعُلَا يَطْلُبُ الْعُلَا * فَأَمْسَى بِوَحْيِ اللَّهِ سِرًّا يُمَتَّعُ عَزِيزٌ سَرَى يَبْغِي الْعَزِيزَ فَقَدْرَتْ * لَهُ الْأَرْضُ تُطْوَى وَالْمَعَارِجُ تُرْفَعُ عَلَى الْعَرْشِ أَمْسَى عَآخِذًا بِيَمِينِهِ * وَمِنْ رَبِّهِ يَلْقَى الْكَلَامَ وَيَسْمَعُ عَلَى رَأْيِ قَوْمٍ عَاينَ اللَّهَ جَهْرَةً * بِهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَدِينُ وَيَقْطَعُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَقُطْبِ الْوِلَايَةِ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ مَسَالِكَ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، الَّذِي قُلْتَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ زَائِرِي وَأَنَا مَزُورُكَ وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ، وَيَبْسُطَ لَهُ نَمَارِقَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ (41) يَا مُحَمَّدُ، أَتُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ بِيَدِكَ مَفَاتِحَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى لَا تُمْطِرَ السَّمَاءُ وَلَا تُنْبِتَ الْأَرْضُ شَيْئًا إِلَّا بِأَمْرِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالشَّانِ؟ فَقَالَ لَكَ: لَا يَا رَبِّ، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي مُشْتَاقٌ إِلَى وَجْهِكَ الْعَظِيمِ الْمَلِكِ وَالسُّلْطَانِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُرِيدُ أَنْ
أَعْطَيْتُ الدُّنْيَا كُلَّهَا كَمَا أَعْطَيْتُهَا سُلَيْمَانَ بِغَيْرِ حِسَابٍ؟ فَقَالَ: لَا يَا رَبِّ، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ؟ فَقَالَ: لَكَ مَا لِي، وَلِيَ الدُّنْيَا الَّتِي عَرْضُهَا زَائِلٌ وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ لَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ ذَهَبًا وَفِضَّةً؟ فَقَالَ: لَا يَا رَبِّ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُرِيدُكَ وَلَا أُرِيدُ سِوَاكَ مِنْ سَائِرِ الْأَكْوَانِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ لِي وَأَنَا لَكَ وَقَدْ خَصَّصْتُكَ بِخُلَّتِي وَجَعَلْتُ حُكْمِي حُكْمَكَ وَأَمْرِي أَمْرَكَ، وَطَاعَتِي طَاعَتَكَ، وَقَرَنْتُ اسْمِي مَعَ اسْمِكَ فِي الذِّكْرِ وَالْأَذَانِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ». فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنْ دَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ، وَتَعْصِمُنَا بِهَا مِنْ غَوَائِلِ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْجَنَابِ، وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكِ الْمَقَامِ وَالرِّحَابِ، الَّذِي جَلِيَ عَرُوسُهُ الْمُحَمَّدِيُّ فِي بِسَاطِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَسَائِلُ سُؤَالِ الشَّفَقَةِ وَالرَّأْفَةِ عَلَى أُمَّتِهِ الْمَمْدُوحَةِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، فَقَالَ: (42) لَكَ يَا رَبِّ، أَعْطَيْتَ قَوْمَ مُوسَى الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَظَلَّلْتَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَعْطَيْتَهُمْ حَجَرًا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْمَاءُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا سَرِيعَةَ الْجَرَيَانِ وَالِانْصِبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ أَعْطَيْتُهُمْ ذَلِكَ فَقَدْ فَضَّلْتُ أُمَّتَكَ بِأَرْبَعِ كَرَامَاتٍ، كُلُّ كَرَامَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِلَا شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ. الْأُولَى: تَوَّجْتُهُمْ بِتَاجِ مَعْرِفَتِي فَلَمْ يَعْرِفُوا غَيْرِي، الثَّانِيَةُ: تَوَّجْتُهُمْ بِتَاجِ ذِكْرِي فَلَا يَذْكُرُونَ غَيْرِي، الثَّالِثَةُ: تَوَّجْتُهُمْ بِتَاجِ خِدْمَتِي فَلَا يَخْدِمُونَ غَيْرِي، الرَّابِعَةُ: تَوَّجْتُهُمْ بِتَاجِ مَحَبَّتِي فَلَا يُحِبُّونَ غَيْرِي وَلَا يَقِفُونَ بِبَابِ أَحَدٍ سِوَايَ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، خَلَقْتَ الْأُمَمَ وَجَعَلْتَ أَعْمَارَهَا طَوِيلَةً، وَخَلَقْتَ أُمَّتِي وَجَعَلْتَ أَعْمَارَهَا قَصِيرَةَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْقَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، جَعَلْتُهُمْ قِصَارَ الْأَعْمَارِ كَيْ لَا يُعْجَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَدَّعُوا الرُّبُوبِيَّةَ، فَيَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ الْخُلُودَ فِي النَّارِ وَأَلِيمَ الْعَذَابِ، فَقَالَ لَكَ: يَا رَبِّ، أَعْطَيْتَ الْأُمَمَ نِعَمًا كَثِيرَةً فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تُعْطِ أُمَّتِي مَا أَعْطَيْتَهُمْ مِنْ زَخَارِفِهَا السَّرِيعَةِ
الزَّوَالِ وَالِانْقِلَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّمَا زَوَيْتُ عَنْهُمْ ذَلِكَ كَيْ لَا يَكُونُوا بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالْحِسَابِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الْأَنْجَابِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَئِمَّةِ الْأَقْطَابِ، صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا الْأَبْوَابَ، وَتُيَسِّرُ بِهَا عَلَيْنَا الْأُمُورَ الصِّعَابَ، وَتُدْخِلُنَا بِهَا جَنَّةَ عَفْوِكَ وَكَرَامَتِكَ بِلَا مِحْنَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ وَلَا تَوْبِيخٍ وَلَا عِتَابٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ عِنَايَتِكَ (43) وَمَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ الرَّافِعِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ رَايَةَ فَخْرِكَ وَوِلَايَتِكَ، الَّذِي لَمَّا لَاحَظْتَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِعَيْنِ حِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ، وَمَنَحْتَهُ مَا أَمَّلَ مِنْ مَوَاهِبِ سِرِّكَ وَكِفَايَتِكَ، سَأَلَكَ بِلِسَانِ الْحَيَاءِ وَالْأَدَبِ وَقَالَ لَكَ: يَا رَبِّ، أَنَا كُنْتُ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَجَعَلْتَنِي ءَاخِرَهُمْ بَعْثَةً فَمَا حِكْمَتُكَ فِي ذَلِكَ وَبَاهِرُ قُدْرَتِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: جَعَلْتُكَ أَوَّلَهُمْ خَلْقًا لِيَسْبِقَ ذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِكَ عَلَيْهِمْ فِي كُتُبِ الْأَوَّلِينَ مَعَ أُمَّتِكَ، وَجَعَلْتُكَ ءَاخِرَهُمْ بَعْثَةً لِأَذْكُرَ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ فَضَائِحَ أُمَمِهِمْ وَلَا أَذْكُرَ لَهُمْ فَضَائِحَ أُمَّتِكَ، فَقَالَ لَكَ: يَا رَبِّ، لَمَّا خَرَجَ مُوسَى وَعِيسَى مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِمَا أَضَلَّ إِبْلِيسُ قَوْمَهُمَا، وَكَذَلِكَ أَضَلَّ قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ بِعِبَادَةِ النَّارِ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ تُلَاحِظْهُمْ بِلُطْفِكَ وَحِمَايَتِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا أَكْرِمُهُمْ بِخَمْسِ كَرَامَاتٍ مَا أَطْعَمْتُ وَلَكِنْ أَطْعَمْتُهُمْ، وَمَا أَلْبَسْتُ وَلَكِنْ أَلْبَسْتُهُمْ، وَأَنَّوَمُهُمْ وَمَا أَنَامُ، وَأَنَا أَحْفَظُهُمْ وَأَدْعُوهُمْ إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِكَ وَطَاعَتِكَ، وَفَتَحْتُ لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ إِلَى الْمَمَاتِ لَا أُغْلِقُهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَبَعْضُهُمْ يَنْجُوا بِشَفَاعَتِكَ وَبَعْضُهُمْ يَنْجُوا بِرَحْمَتِي، حَتَّى لَا يَضِيعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَيْنَ رَحْمَتِي وَشَفَاعَتِكَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِخَوَاتِمِ سَعَادَتِكَ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ أَجْرَيْتَ أَفْعَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ عَلَى وَفْقِ مَا يُرْضِيكَ مِنْ خَالِصِ عِبَادَتِكَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. تَكَاثَرَتِ الْمَدَّاحُ فِي مَــــــــــــدْحِ أَحْمَدَ * عَسَــــــــــــاهُ يُنْجِيهِمْ إِذَا النَّعْلُ زَلَّتِ
تَسَامَى إِلَى نَيْلِ الْمَعَالِي مِنَ الْعُلَى تَبَارَكَ مِنْ أَبْدَاهُ خَيْرَ رُسُلِهِ * فَأَسْرَى بِهِ الْبَارِي لِأَرْفَعِ رُتْبَةٍ تَلَقَّتْهُ أَمْلَاكُ الْمُهَيْمِنِ بِالْهَنَا * وَأُمَّتُهُ قَدْ أُخْرِجَتْ خَيْرَ أُمَّةٍ (44) تُنَادِيهِ يَا أَعْلَى النَّبِيِّينَ مَنْصِبًا * بِمَقْدَمِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ سُرَّتْ تَهَيَّأْ لِتَلْقَى اللَّهَ وَحْدَكَ خَالِيًا * وَأَكْرَمَ مَبْعُوثٍ بِأَكْرَمِ مِلَّةٍ تَسْمَعْ لِمَا يُوحِي الْإِلَهُ بِنَفْسِهِ * فَهَا عَنْكَ أَمْلَاكُ السَّمَاءِ تَخَلَّتْ تَدَانَا فَأَدْنَاهُ إِلَى الْعَرْشِ رَبُّهُ * إِلَيْكَ وَلِلْقَوْلِ الثَّقِيلِ لَثَبَّتْ تَعَالَ إِلَيْنَا مَرْحَبًا بِحَبِيبِنَا * وَنُودِيَ تَقَدَّمْ يَا وَحِيدَ مَحَبَّتِي تَقَرَّبْ وَلَا تَجْزَعْ وَأَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ * جُزِ الْحُجُبَ خَلِّ الْخَلْقَ وَادْنُ لِحَضْرَتِي تَلَذَّذْ بِنَا وَاسْمَعْ لَذِيذَ خِطَابِنَا * وَسَلْ تُعْطَ عَبْدِي أَنْتَ سَيِّدُ صَفْوَتِي تَرَى الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ وَالْحُجُبَ قَدْ دَنَتْ * وَعَيْنُكَ نُزْهَةٌ فِي عَجَائِبِ قُدْرَتِي تَأَنَّسْ بِنَا هَذَا الْوِصَالُ وَذَا اللِّقَا * لَدَيْكَ وَأَنْوَارِي عَلَيْكَ تَجَلَّتْ تَعَالَيْتَ قَدْرًا عِنْدَنَا وَمَكَانَةً * مُحِبٌّ وَمَحْبُوبٌ وَسَاعَةُ خَلْوَتِي تَبَارَكَ مَنْ أَنْشَاكَ خَيْرَ رُسُلِهِ * وَذِكْرُكَ مَرْفُوعٌ فَحُدِّثْ بِنِعْمَتِي وَأُمَّتُكَ قَدْ أُخْرِجَتْ خَيْرَ أُمَّتِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَوْكَبِ السَّعَادَةِ الْمُنِيرِ وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الشَّهِيرِ، الَّذِي لَمَّا خَصَّصْتَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِأَعْلَى الْمَكَانَةِ وَالْجَاهِ الْخَطِيرِ، وَنَالَ مِنْكَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ فِي بِسَاطِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّصْدِيرِ، قَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنَ الْعَرْشِ عَلَى لِسَانِهِ الْمُحَلَّى بِلَطَائِفِ الْحِكْمَةِ وَالتَّنْوِيرِ، أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَأَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ (45) وَالْمَاءِ النَّمِيرِ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا رَبِّي؟ فَنُودِيَ: كَمَا أَنَّ ذَلِكَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِ أُمَّتِكَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، كَمَا أَنَّ ذَلِكَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ، كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ أَصِيرُهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ، وَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ، فَكَذَلِكَ أَبْرِدُ الشِّرْكَ وَالنِّفَاقَ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا الْإِخْلَاصُ وَالتَّوْحِيدُ الْخَالِصُ مِنْ شَوَائِبِ الْإِخْتِيَارَاتِ وَالتَّدْبِيرِ. ثُمَّ نُودِيَ مَرَّةً أُخْرَى: يَا مُحَمَّدُ، سَلْ تُعْطَ، فَمِنْكَ السُّؤَالُ وَمِنَّا الْعَطَاءُ، وَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَمِنَّا الْإِجَابَةُ، وَمِنْكَ الْمَحَبَّةُ وَمِنَّا الْبَرَكَةُ، وَأَنَا مُجِيبُ الْمُضْطَرِّ وَمُغْنِي الْبَائِسِ الْفَقِيرِ. وَسَأَلَكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَالْعَفْوَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ
لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَأَعْطَيْتَهُ جَمِيعَ مَا سَأَلَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِكَ: غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْجَلَالَةِ وَالْمَهَابَةِ وَالتَّوْقِيرِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْمَوَاعِظِ وَالْخَشْيَةِ وَالتَّذْكِيرِ، صَلَاةً تَسْقِينَا بِهَا مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الْغَزِيرِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا فِي الدَّارَيْنِ الْعِزَّ الشَّامِخَ وَالْمُلْكَ الْكَبِيرَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ، وَصَاحِبِ الْمِنْهَاجِ الْوَاضِحِ وَالدِّينِ الْمُمَهَّدِ، الَّذِي سَأَلَكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ سُؤَالَ الْمُحِبِّ الْمُوَفَّقِ الْمُسَدَّدِ، وَرَغِبَكَ رَغْبَةَ الْمَحْبُوبِ فِي الشَّيْءِ الْعَزِيزِ وَالْأَمْرِ الْمُؤَكَّدِ، فَقَالَ لَكَ: يَا رَبِّ، اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، فَمَا مَنْزِلَتِي عِنْدَكَ؟ فَقُلْتَ لَهُ: إِنَّ لَكَ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُؤْتَى بِكَ وَعَلَيْكَ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَبِيَدِكَ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَا مُحَمَّدُ، (46) وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي فِي صُفُوفٍ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَمِينِهِ وَإِسْحَاقَ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِذَا زَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْرَةً يَقَعُ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي: لَا أَسْأَلُكَ إِسْمَاعِيلَ وَلَا إِسْحَاقَ، نَفْسِي، نَفْسِي، لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ غَيْرَهَا، فَتُدْرِكُهُ شَفَاعَتُكَ يَا مُحَمَّدُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الشَّرِيفِ الْمَجِيدِ وَصَحَابَتِهِ الرَّافِلِينَ فِي حُلَلِ الْمَحَاسِنِ الْجَمِيلَةِ وَالثَّنَاءِ الْمُؤَيَّدِ، صَلَاةً تَنَزَّهْنَا بِهَا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَدَارِ النَّعِيمِ الْمُخَلَّدِ، وَتُعْطِينَا بِهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، وَاللِّبَاسِ الْمُورَدِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَعُمْدَةِ ذَوِي الْأَوْرَادِ وَالتَّلْقِينِ، الَّذِي جَمَعْتَ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بَيْنَ الْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ فِي بِسَاطِ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَشَرَّفْتَهُ بِالتَّفْضِيلِ وَالسِّيَادَةِ فِي مَقَامِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ فَقُلْتَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، مُوسَى كَلَّمْتُهُ عَلَى ذُرْوَةِ جَبَلِ طُورِ سِينِينَ، وَأَنْتَ كَلَّمْتُكَ عِنْدَ عَرْشِي الْمَجِيدِ الْمَتِينِ، مُوسَى يَقُولُ: يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي شَفَاعَتَهُ، وَعِيسَى وَأُمَّتُهُ يَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا اجْعَلْنَا
مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنَا شَفَاعَتَهُ وَمُرَافَقَتَهُ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ، يَا مُحَمَّدُ، اتَّخَذْتُكَ حَبِيبًا كَمَا اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمْتُكَ كَمَا كَلَّمْتُ مُوسَى وَسَمَّيْتُكَ بِطَهَ وَيَاسِينَ، وَأَعْطَيْتُكَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَكَانَتْ مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي (47) وَلَمْ أُعْطِهَا لِنَبِيٍّ قَبْلَكَ وَلَا لِأُمَّةٍ قَبْلَ أُمَّتِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ الْمُبِينَ، وَأَعْطَيْتُكَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ، وَمَكَانَ الْإِنْجِيلِ الطَّوَاسِيمَ، وَفَضَّلْتُكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَنَابِ الْعَظِيمِ، وَالْقَدْرِ الْجَلِيلِ الْمُفَخَّمِ، الَّذِي لَمَّا افْتَخَرَتِ الْأَنْبِيَاءُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَا أَكْرَمْتَهُمْ بِهِ مِنْ عُلُوِّ الْمَرَاتِبِ وَالْمَقَامَاتِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدَّثَ بِمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَتَكَلَّمَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَجَعَلَ الْكَرَمَ لِي رَفِيقًا وَدَلِيلًا، وَجَعَلَ النَّارَ عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَأَصْلَحَ لِي زَوْجَتِي بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عَقِيمًا، وَبَشَّرَنِي بِإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ نَبِيًّا وَأَهْلَكَ عَدُوِّي نَمْرُودَ اللَّعِينَ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَبَالَهُ وَجَعَلَ مَثْوَاهُ جَهَنَّمَ. وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا، وَأَعْطَانِي تِسْعَ ءَايَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، وَكَتَبَ لِي الْأَلْوَاحَ وَأَهْلَكَ عَدُوِّي فِرْعَوْنَ فَنَفَذَ فِيهِ الْوَعِيدُ بِالْخُلُودِ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ وَتَحَكَّمَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِي الْجِنَّ وَالشَّيَاطِينَ وَالرِّيحَ وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأَعْطَانِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَامْتَنَّ عَلَيَّ بِمَا أَمْلَتْهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَتَكَرَّمَ. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْنِي مِنْ نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ وَلَمْ يُخْرِجْنِي مِنْ أَرْضٍ مُنْتِنَةٍ بَلْ أَخْرَجَنِي مِنْ بُقْعَةٍ طَاهِرَةٍ، وَأَنْطَقَنِي بِالْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ وَذَكَرَنِي فِي كِتَابِهِ، وَبَرَّأَ أُمِّي مِمَّا قَالَهُ فِيهَا كُلُّ مُشْرِكٍ وَتَوَهَّمَ، فَأَخْرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَتَبَ اسْمِي (48) عَلَى الْعَرْشِ حِينَ خَلَقَهُ وَعَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ ذِكْرِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَقَرَنَ اسْمِي مَعَ اسْمِهِ الْجَلِيلِ الْأَتَمِّ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَحَ لِي صَدْرِي وَتَلَاهُ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَجَعَلَ لِي الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا عَجَّلَ وَعَوْدَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ وَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَانْتَظِرُوا لَهُ بِالْفَضْلِ
وَقَالُوا بَهْزًا تَصْلُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُصْلِحُ بِهَا مَا وَهَى مِنْ بُنْيَانِ دِينِنَا وَتَهَدَّمَ، وَتَغْفِرُ لَنَا بِهَا مِنْ ذُنُوبِنَا مَا تَأَخَّرَ وَمَا تَقَدَّمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْوَاصِلِينَ وَسِرَاجِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، الَّذِي لَمَّا انْتَهَى فِي مِسْرَاهُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الَّتِي هِيَ غَايَةُ مَدَارِكِ عُقُولِ أُولِي النُّهَى، وَقَفَ جِبْرِيلُ عِنْدَ حَظَائِرِهَا الزَّاهِيَةِ الْمَنْظَرِ وَالْمُشْتَهَى، فَسَأَلَهُ لَمْ تَأَخَّرْتَ عَنَّا؟ فَقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَقِفَ هَاهُنَا، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، ضَعِ الْقَدَمَ وَلَا تُبَالِي، وَارْفَعْ هِمَّتَكَ لِأَشْرَفِ الْمَرَاتِبِ وَأَسْنَى الْمَعَالِي، لَيْسَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْخَوْفِ وَالدَّهْشَةِ وَلَا سَاعَةَ الْفَقْدِ وَالْوَحْشَةِ، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، وَرَفَعَهُ مَوْلَاهُ إِلَى الْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا غَيْرُهُ، وَالْمَقَامِ الَّذِي كَمَّلَ شَرَفَهُ بِهِ وَفَخْرِهِ، وَأَرَاهُ مَا خَفِيَ مِنَ الْآيَاتِ الْكُبْرَى وَأَطْلَعَهُ عَلَى مَا ادَّخَرَ لَهُ دُنْيَا (49) وَأُخْرَى، وَأَرَاهُ مَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَرَاتِبَهُمْ، وَعِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ وَمَنَاصِبِهِمْ، وَالْجَنَّةِ وَنَزَاهَتِهَا، وَحَظَائِرِ الْقُدْسِ وَطَهَارَتِهَا، وَالْكُرْسِيِّ الْأَعْظَمِ وَسَعَتِهِ، وَالْعَرْشِ الْمَجِيدِ وَعَظَمَتِهِ، وَاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَجَلَالَتِهِ، وَالْقَلَمِ الْمَلْحُوظِ وَهَيْبَتِهِ، وَالرَّبِّ الْجَلِيلِ وَعِزَّتِهِ، «مَنَازِعُ الْبَصَرِ وَمَا طَغَى» «تَا قَرُبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» فَأَخَذَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّكِيَّاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ»، فَأَجَابَهُ بِثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ، ب: السَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ، فَقَالَ لَهُ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، فَأَشْرَكْنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْنَا وَإِحْسَانِهِ إِلَيْنَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»، فَأَكْرَمَ بِهِ مِنْ سَيِّدٍ مُطَاعٍ أَمِينٍ، وَنَبِيٍّ مُقَرَّبٍ مَكِينٍ، أَسْرَى بِهِ مَوْلَاهُ الْقَوِيُّ الْمُعِينُ، فَرَقَاهُ مِنْ حَرَمٍ إِلَى حَرَمٍ، وَمِنْ حَضْرَةٍ إِلَى حَضْرَةٍ، وَمِنْ مَقَامِ مُشَاهَدَةٍ إِلَى مَقَامِ
مُحَادَثَةٍ وَمُكَالَمَةٍ، وَمِنْ بِسَاطِ الْأَسْرَارِ إِلَى بَسَاطِ الْأَنْوَارِ حَتَّى وَصَلَهُ إِلَيْهِ، وَأَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِلِسَانِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، بِالْإِيمَانِ وَالرِّسَالَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَمْلَأُ بِهَا قُلُوبَنَا مِنْ مَوَدَّتِهِ وَحُبِّهِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَحِزْبِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ أَوْلِيَائِكَ وَأَقْطَابِكَ، وَخَيْرِ مَنْ نَوَّهْتَ بِقَدْرِهِ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَمَدَحْتَهُ فِي كِتَابِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ (50) إِسْرَائِهِ وَبَلَغَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ الَّذِي هُوَ مَسْكَنُ مَلَائِكَتِهِ الْمُتَلَذِّذِينَ بِذِكْرِكَ وَسَمَاعِ خِطَابِكَ، أَذَّنَ جِبْرِيلُ وَخَطَبَ مِيكَائِيلُ وَأَمَّ إِسْرَافِيلُ وَكَانَ خَلْفَهُ ثَمَانُونَ صَفًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قَائِمِينَ بِعِبَادَتِكَ وَوَاقِفِينَ بِبَابِكَ، فَلَمَّا سَلَّمُوا قَالَ جِبْرِيلُ: جَعَلْتُ ثَوَابَ هَذَا الْأَذَانِ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ: جَعَلْتُ ثَوَابَ هَذِهِ الْخُطْبَةِ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ إِسْرَافِيلُ: جَعَلْتُ ثَوَابَ هَذِهِ الْإِمَامَةِ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى وَجَلٍ مِنْكَ حَتَّى طَلَعَ فِيهِمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَآمَنَتْهُمْ مِنْ عَذَابِكَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ أَهْلِ مَوَدَّتِكَ وَأَحْبَابِكَ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِكَ الْمُعَظِّمِينَ لِجَنَابِكَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُعْتَرِفِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، وَصِفِيِّكَ الْقَائِمِ لَكَ بِإِخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ، الَّذِي كَانَ لَكَ بِحُكْمِ الْعُبُودِيَّةِ صَافِيًا، فَكُنْتَ لَهُ بِعِزِّ الرُّبُوبِيَّةِ كَافِيًا، فَهْوَ فِي الْمَسْرَى عَبْدُكَ، وَعَلَى الْبُرَاقِ عَبْدُكَ، وَعَلَى الْمِعْرَاجِ عَبْدُكَ، وَفِي السَّمَاءِ عَبْدُكَ، وَفِي الْحُجُبِ عَبْدُكَ، وَعِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عَبْدُكَ، وَعِنْدَ الْكُرْسِيِّ عَبْدُكَ، وَعِنْدَ الزَّهْرَفِ عَبْدُكَ، وَتَحْتَ الْعَرْشِ عَبْدُكَ، وَفِي حَالِ الدُّنُوِّ عَبْدُكَ، وَفِي حَالِ الْخِطَابِ عَبْدُكَ، فَلَمْ يَنْفَكَّ عَنْ
الْعُبُودِيَّةُ فِي كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَوَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، حَلَّيْتَهُ بِحِلْيَةِ الْعُبُودِيَّةِ، وَسَمَّيْتَهُ بِاسْمِ الْعُبُودِيَّةِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى السُّؤَالِ (51) انْبَسَطَ انْبِسَاطَ الْمَحْبُوبِيَّةِ، وَإِذَا قَامَ إِلَى الْخِدْمَةِ تَذَلَّلَ تَذَلُّلَ الْعُبُودِيَّةِ، فَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ نَبِيٍّ جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَوُدِّهِ، وَاعْتَرَفَتِ الْأَلْسُنُ بِثَنَائِهِ وَمَجْدِهِ، وَخَاطَبَهُ مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: أَسْرَى بِنَبِيِّهِ وَلَا بِرَسُولِهِ وَلَا بِخَلِيلِهِ، وَلَا بِنَجِيِّهِ وَلَا بِصَفِيِّهِ وَلَا بِكَلِيمِهِ، وَلَا بِخِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا بِصَفْوَتِهِ مِنْ بَرِيَّتِهِ، لُطْفًا مِنْهُ تَعَالَى بِأُمَّتِهِ، لِئَلَّا تَقَعَ التُّهْمَةُ كَمَا وَقَعَتْ لِأُمَّةِ عِيسَى حِينَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَوْمٌ: مَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ إِلَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ. تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: مُحَمَّدٌ عَبْدِي، أَنْزَلْتُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَهُوَ عَبْدِي، وَقَامَ بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ عَبْدِي، وَأَسْرَيْتُ بِهِ إِلَى بِسَاطِ قُرْبِي وَهُوَ عَبْدِي، فَكَمَا هُوَ عَبْدِي فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، فَأَنَا لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بُدُورِ الْكَمَالِ، وَصَحَابَتِهِ السَّرَاتِ الْأَبْطَالِ، صَلَاةً تُوَفِّقُنَا بِهَا لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَتَعْصِمُنَا بِهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَتُثَبِّتُنَا بِهَا عِنْدَ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لِكُلِّ رَسُولٍ مَنْزِلٌ وَمَكَانَةٌ ٭ وَلَكِنْ مَا مِثْلُ الْحَبِيبِ رَسُولُ لِحَضْرَةِ قُدْسِ اللَّهِ أَحْمَدُ قَدْ دَنَا ٭ وَنَادَاهُ فِيهَا بِالْهَنَاءِ جَلِيلُ لَئِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَضْحَى خَلِيلَنَا ٭ فَأَنْتَ حَبِيبٌ عِنْدَنَا وَخَلِيلُ لِعَرْشِي تَقَدَّمْ وَادْنُ وَاقْرَبْ إِلَى الْعَلَا ٭ وَسَلْنِي فَإِنِّي بِالْعَطَاءِ كَفِيلُ لَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ الْحَبِيبَ مُحَمَّدًا ٭ بِمَا لَا إِلَيْهِ لِلْأَنَامِ سَبِيلُ (52) لِإِسْرَاهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ فُتِّحَتْ ٭ وَمَوْلَى تَجَلَّى وَالْحَدِيثُ يَطُولُ لَهُ فَضْلُ كُلِّ الرُّسُلِ وَازْدَادَ فَضْلُهُ ٭ فَمَا شِئْتُمْ عَنْ فَضْلِ أَحْمَدَ قُولُوا لِوَاهُ يَظَلُّ الْمُرْسَلِينَ فَتَحْتَهُ ٭ لِمُوسَى وَعِيسَى وَالْخَلِيلِ مَقِيلُ لِرَبِّ الْوَرَى رُسُلٌ عَلَى النَّاسِ قَدْ عَلَوْا ٭ بِمَنْ فِي الْعَلَا فَوْقَ السَّمَاءِ حُلُولُ
لِبَدْرِ الدُّجَى نُورٌ عَلَى الْخَلْقِ عَافِلٌ وَلَيْسَ لِنُورِ الْهَاشِمِيِّ أَفُولُ لِشَمْسِ الضُّحَى نُورٌ وَلَكِنْ نُورُهَا يَحُولُ وَمَا نُورُ الْحَبِيبِ يَحُولُ لِيُمْنَاهُ آيَاتٌ بِهَا سَبَّحَ الْحَصَا وَتَبْرَأُ مَرْضَى وَالزَّلَازِلُ يَسِيلُ لِجَاهِ حَبِيبِ اللَّهِ فِي الْحَشْرِ أَرْتَجِي فَتَظْنِي وَحَقِّ اللَّهِ فِيهِ جَمِيلُ لَهَجْتُ بِمَدْحٍ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ جَزَا دَخِيلٌ أَنَا مَا خَابَ مِنْهُ دَخِيلُ مَرْكَبُ رُوحِي، وَنُورُ سُبُوحِي، وَعَلَمُ لَوْحِي، وَمَدَدُ نُوحِي، وَمَقَامُ مُحَمَّدِيٌّ فِيهِ ارْتِيَاحِي وَرَاحَتِي وَمَرْتَعِي وَسُرُوحِي، وَسَيِّدٌ فِي مَحَبَّتِهِ غَيْبَتِي وَحُضُورِي، وَصَحْوِي وَمَحْوِي، وَانْتِعَاشُ رُوحِي. (53) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الرُّوحِ، وَحَيَاةِ الرُّوحِ، وَسِرِّ الرُّوحِ، وَمَادَّةِ الرُّوحِ، وَنُورِ الْعَقْلِ وَالْجَسَدِ وَالرُّوحِ، وَمَاءِ الْحَيَاةِ وَكَأْسِ شَرَابِ الْغَبُوقِ وَالصَّبُوحِ، الَّذِي لَمَّا أَرَادَ مَوْلَاهُ أَنْ يُسْرِيَ بِعَرُوسِهِ الْمُشَرَّفِ الْمَمْدُوحِ، وَيُطْلِعَهُ عَلَى شَوَارِقِ أَنْوَارِهِ وَخَزَائِنِ أَسْرَارِهِ، وَمَوَاهِبِ خَيْرِهِ الْمَمْنُوحِ، وَالْفَضَائِلِ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُ فِي ضَمَائِرِ الْغَيْبِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ وَشِيثَ وَنُوحٍ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ سَفِيرَ الْغَيْبِ النُّورَانِيِّ الْمُسَمَّى بِالرُّوحِ، فَوَجَدَهُ نَائِمًا عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فَقَالَ لَهُ: قُمْ أَيُّهَا السَّيِّدُ الْحَلِيمُ، الصَّفُوحُ وَالنَّبِيُّ الصَّالِحُ الْمُرْشِدُ لِعِبَادِ اللَّهِ النَّصُوحُ، فَقَدْ جِئْتُكَ بِمَرْكَبٍ تَرْكَبُ عَلَيْهِ إِلَى الْحَضْرَةِ الَّتِي أَنْوَارُ الْأُلُوهِيَّةِ تَشْرُقُ عَلَيْهَا وَتَلُوحُ، وَأَسْرَارُ الرِّسَالَةِ تَطْلُعُ مِنْهَا عَلَى قُلُوبِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَرُوحُ، فَقَالَ: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبِذَلِكَ جَرَى الْقَلَمُ فِي اللَّوْحِ، فَأَنْتَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، وَمُرَادُ الْإِرَادَاتِ، وَبَابُ اللَّهِ الْمَفْتُوحُ، فَسَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ، وَمِنْ بِسَاطٍ إِلَى بِسَاطٍ، وَجَوَاهِرُ الْوَحْيِ يَتَضَوَّعُ مِسْكُهَا مِنْ أَرْدَانِهِ وَيَفُوحُ، حَتَّى تَجَاوَزَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَوَصَلَ إِلَى مَقَامٍ خَفِيٍّ عِلْمُهُ عَنِ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالرُّوحِ، فَوَقَفَ نَامُوسُ السِّرِّ وَقَالَ: هَذَا مَقَامِي، وَمَحَلُّ مَثْوَايَ وَمَقَامِي، فَلَا أُجَاوِزُهُ وَلَا أَتَعَدَّاهُ، وَلَا يَطْمَحُ بَصَرِي إِلَى مَقَامٍ سِوَاهُ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهَنَا يَتْرُكُ الْحَبِيبُ الْحَبِيبَ، وَيُفَارِقُ الدَّاعِي الْمُجِيبَ، وَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَالتَّقْرِيبِ، وَفِي مُقَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (54) رَمْزٌ خَفِيٌّ يَدِقُّ فَهْمُهُ عَنِ الرُّوحِ وَسِرِّ الرُّوحِ وَعَرْشِ الرُّوحِ، فَلَا يَفُوهُ أَحَدٌ بِمَا أَلْهَمَهُ مِنْ فَهْمِ ذَلِكَ وَلَا يَبُوحُ، فَنُودِيَ: تَقَدَّمْ يَا
مُحَمَّدٌ فَأَنْتَ الْمُقَرَّبُ الْمَبْرُورُ، وَالرَّسُولُ الْمَمْدُوحُ بِلِسَانِ وَحْيِنَا فِي كِتَابِنَا الْمَسْطُورِ، أَذِنْ مِنِّي حَبِيبِي، أَذِنْ مِنِّي حَبِيبِي، أَذِنْ مِنِّي حَبِيبِي، فَقَدْ خَرَقْتُ لَكَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَكَثَائِفَ الْحُجُبِ وَالسُّتُورِ، وَأَخْدَمْتُكَ مَا فَوْقَ الْأَرْضِ وَتَحْتَ التُّخُومِ وَأَمْلَاكَ الدَّوَائِرِ وَسَدَنَةَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَسَارَ الْحَبِيبُ وَالْأَمْلَاكُ تَحُفُّ بِهَوْدَجِهِ الْمُنَوَّرِ وَتَدُورُ، وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ يَتَبَرَكَانِ بِمَمْشَاهُ وَيَقُولَانِ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَاللَّوْحُ وَالْقَلَمُ يَتَوَهَّانِ بِقَدْرِهِ وَيَفْخَرَانِ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الَّتِي لَا تُحِيطُ بِهَا عُقُولُ الْجَهَابِذَةِ الْأَعْلَامِ وَأَرْبَابِ الصُّدُورِ؛ وَجِبْرِيلُ يَقُولُ: سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ لِتَلْقَى مَوْلَاكَ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَالْهَنَاءِ وَالْحُبُورِ، فَقَدْ صَفَا الْوَقْتُ لِسُلْطَانِكَ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ، وَطَابَ الزَّمَانُ لِمُلَاقَاتِ عَرُوسِكَ الْمُعَظَّمِ الْمَشْكُورِ، وَهَا أَنَا أَحْمِلُكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى غَاشِيَتِكَ (55) وَأَرْفَعُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ رَايَتِكَ، فَقَدِ اخْتَارَنِي اللَّهُ لِصُحْبَتِكَ وَمُرَافَقَتِكَ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالظُّهُورِ. سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَهَا أَنَا أَحْتَمِي بِحِمَاكَ وَأَطْلُبُ رِضَاكَ، وَأَرْجُو شَفَاعَتَكَ يَوْمَ يَكُونُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِكَ الْمَنْشُورِ. سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى، وَعِنْدَ هُجُومِ وَارِدِ الْمَحَبَّةِ تَطْوِي مَسَايِفَ السَّيْرِ لِلسَّالِكِينَ وَتَرْتَقِي قُنَنَ جِبَالِ الْمَعَالِي الشَّامِخَةِ الذُّرَى، وَيَخْرِقُ مِنْ كَثَائِفِ الْحُجُبِ النُّورَانِيَّةِ مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى. سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ مِنْ مَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى، وَأَخْدَمَكَ مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَتَحْتَ الثَّرَى، وَعَمَّ بِرَحْمَتِكَ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ دُنْيَا وَأُخْرَى. سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ أَتْحَفَكَ اللَّهُ بِتُحَفِ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، وَخَلَعَ عَلَيْكَ مَلَابِسَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَمَنَحَكَ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا تَفْرَحُ بِهِ الْقُلُوبُ وَتَطْمَئِنُّ بِهِ النُّفُوسُ وَتَقَرُّ بِهِ الْأَعْيَانُ. سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَكَ بِأَنْوَارِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ، وَعَصَمَكَ مِنَ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، وَهَيَّأَ لَكَ مَرَاكِبَ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَالْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَأَعْطَاكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَفَرَادِيسِ
الجَنَانُ. سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، لِتَلْقَى مَوْلَاكَ فِي مَقَامٍ لَا وَحْشَةَ فِيهِ وَلَا بَيْنَ (56) وَتَرَاهُ رُؤْيَةَ عَيْنٍ بِلَا كَيْفٍ وَلَا أَيْنَ، وَتُنَاجِيهِ مُشَافَهَةً دُونَ شَكٍّ وَلَا بَيْنٍ. سِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ عَيْنَ كُلِّ عَيْنٍ، وَزَيْنَ كُلِّ زَيْنٍ وَعَرُوسَ مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ، وَقَالَ لَكَ: أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، فَلَا رَفْرَفَ يُرَقِّيكَ، وَلَا رَسُولَ يُدْنِيكَ، وَلَا بَرَاقَ يَحْمِلُكَ وَلَا عَرْشَ يُوصِلُكَ، وَلَا مَقَامَ يَسْعَفُكَ، وَلَا حَاجِبَ يَمْنَعُكَ، يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ وَجَدَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَالْكُلُّ دَاخِلٌ تَحْتَ حِجَابِكَ الْأَفْخَمِ، وَلِأَنَّكَ بِمَقَامِكَ الْأَفْخَمِ، وَأَنْتَ حَبِيبٌ مَحْبُوبٌ، وَمَطْلُوبٌ وَمَرْغُوبٌ، فَبِكَ أَكَابِرُ الرُّسُلِ يَهْتَدُونَ، وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ يَقْتَدُونَ، وَخُدَّامُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى يَخْطُبُونَ، وَأَهْلُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لِقُدُومِكَ يَتَهَيَّؤُونَ وَبِمَجِيئِكَ يَفْرَحُونَ، وَبِجَاهِكَ إِلَى اللَّهِ يَتَوَسَّلُونَ وَيَسْتَشْفِعُونَ. * ذُو الْعَرْشِ أَسْمَا قَدْرَهُ فَاسْمُهُ ❖ فِي الْعَرْشِ مَقْرُونٌ مَعَ اسْمِ الْجَلَالِ * وَذِكْرُهُ رَفَعَ فِي ذِكْرِهِ ❖ حَمْدًا لِيَتْلُو مَدْحَهُ كُلُّ تَالِ * أَعْطَاهُ دُونَ الرُّسُلِ خَمْسًا كَفَتْ ❖ يَدَ امْتِنَانٍ فِي الْعَطَايَا الْجِزَالِ * وَالنِّعْمَةَ الْكُبْرَى الَّتِي نَالَهَا ❖ شَفَاعَةَ الْأُخْرَى وَنِعْمَ الْمَنَالِ * وَلَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ أَسْرَى فَمَا ❖ أَسْرَى وَأَسْنَى شَرَفًا فِي اللَّيَالِ * جَالَ وَجِبْرِيلُ أَنِيسٌ لَهُ ❖ مِنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا حَيْثُ جَالَ (57) * حَتَّى انْتَهَى مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ❖ إِلَى مَقَامٍ لَمْ يَنَلْهُ مَقَالُ * قَالَ لَهُ الرُّوحُ مَقَامِي هُنَا ❖ وَأَنْتَ فَاصْعَدْ لِمَقَامِ الْوِصَالِ * فَقَالَ يَا أُنْسِي أَفَرَدْتَنِي ❖ حَيْثُ دَهَتْنِي مُدْهِشَاتُ الْجَلَالِ * فَقَالَ كَلَّا إِنَّمَا الْأُنْسُ مَا ❖ أَنْتَ مَوَالٍ وَلَكَ اللَّهُ وَالِ * طَأْ حَضْرَةَ الْقُدْسِ اتِّصَالًا فَمَا ❖ أَبِيحَ مِنْهَا لِسِوَاكَ اتِّصَالُ * فَزَجَّهُ فِي النُّورِ زَجًّا رُعًا ❖ وَرَاءَهُ لِلْحَقِّ نُورُ الْجَمَالِ * شَاهَدَ مَا شَاهَدَ مِمَّا ارْتَقَى ❖ عَنْ مَبْلَغِ الْعَقْلِ وَوَهْمِ الْخَيَالِ * فَقَالَ قَوْمٌ بِفُؤَادٍ رُعًا ❖ وَعَالَمٍ بِالْقَلْبِ وَالْعَيْنِ قَالَ * وَلَيْسَ ذَا وَهْمٌ وَمُحَالٌ عَلَى ❖ خَالِقِ مَقَامِ الْحُبِّ مِمَّا يُحَالُ
حيثُ تدلّى قابَ قوسينِ أو أدنى وبعدما النّجمُ يتلى علا وباحتمالِ الجسمِ والرّوحِ في يا سابقَ الرّسلِ اصطفاءًا ويا يا ملجأَ الخلقِ ومنجاهمُ يا من بهِ نالَ المحبُّ الرّضا صلّى عليكَ اللهُ نورُ الهدى و أدنى نجياً في ظلالِ الدّلالِ ثمّ أتى والنّجمُ في الأفقِ عالِ مسراهُ صحَّ القولُ دونَ احتمالِ خاتمهمْ جمعاً لمعنى الكمالِ إذْ بهمْ ضاقَ انفساحُ المجالِ ويا شفيعاً في الذّنوبِ الثّقالِ أزكى صلاةٍ قرنتْ باتّصالِ (58) معراجٌ مباركٌ شهيٌ، مقامٌ نورانيٌّ بهيٌ، مجدٌ مؤثّلٌ سنيٌّ، سيدٌ مقربٌ وليٌّ، حبيبٌ محبوبٌ صفيٌّ، نبيٌّ أميٌ طاهرٌ زكيٌّ، رسولٌ فاتحٌ خاتمٌ كليمٌ نجيٌّ، مختارٌ مجتبىً منتقىً، أسرى بهِ ربُّهُ ليلاً من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصا إلى بساطِهِ المقدسِ العليّ، ليريهِ لوامعَ ءاياتِ سرّهِ الجليّ، ويكشفَ لهُ عن دقائقِ علومِ غيبهِ الخفيّ، ويريهِ سنا جبروتِهِ ويطلعهُ على خزائنِ ملكوتِهِ المحفوفةِ بالأنوارِ والشّوارقِ وفيضانِ مددهِ اللاهوتيّ القويّ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ سُبحانَ من عظّمَ جاهَهُ وأعطاهُ الوسيلةَ والفضيلةَ والدّرجةَ الرّفيعةَ، وأجلسَهُ على منصّةِ الإجلالِ والتّعظيمِ والتّبجيلِ والتّوقيرِ. (59) سُبحانَ من أسرى بعروسهِ المتوّجِ بتاجِ الشّرفِ والكمالِ، وحلّاهُ بحللِ البهاءِ والجمالِ، ورقّاهُ في مراتبِ العزّ والعنايةِ والتّصديرِ. سُبحانَ من أكرمَهُ بالمكالمةِ والمخاطبةِ وقرّبهُ وارتضاهُ وخصّهُ بكمالِ المشاهدةِ، ولسانُ الحقِّ يُنادي: هذا البشيرُ النّذيرُ. سُبحانَ من اختصّهُ برؤيتِهِ واجتباهُ، ونبّاهُ واختارَهُ وانتقاهُ، وأسرى بهِ إلى مكانٍ لم يصلهُ أحدٌ سواهُ، ومنادي السّرِّ يُنادي: هذا السِّراجُ المنيرُ. سُبحانَ من رفعَ ذكرَهُ في الملأِ الأعلى، ونوّرَهُ بقدرهِ وأيّدَهُ بعنايتِهِ وقلّدهُ بسيفِ
نَصْرِهِ، وَقَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ: يَا شَاهِدُ قَدْ شَاهَدْتَنِي عَلَيَّ، فَقَالَ يَا رَبِّ بِمَ أَشْهَدُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: إِشْهَدْ عَلَيَّ أَنْ مَنْ جَاءَنِي بِشَهَادَةِ: «أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي»، غَفَرْتُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ، وَأَعْتَقْتُهُ مِنْ حَرِّ نَارٍ لَظَى وَعَذَابِ السَّعِيرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُخَلِّصُ بِهَا قُلُوبَنَا مِنْ شَوَائِبِ الْإِرَادَاتِ وَعَلَائِقِ الِاخْتِيَارَاتِ وَالتَّدْبِيرِ، وَتَهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبُ رَحْمَاتِكَ وَمَوَاهِبُ سِرِّ مَدَدِكَ الْقَوِيِّ الْغَزِيرِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْمُجَاهَدَةِ وَالصَّبْرِ الْقَائِمِينَ فِي طَاعَتِكَ عَلَى سَاقِ الْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (60) سُبْحَانَ مَنْ بِالْجَمَالِ بِرَقْعِهِ كَمْ نَاظِرٍ عَنْهُ عَابَ مُنْبَهِرًا قَدْ أَفْرَدَتْ بِالتَّمَامِ صُورَتُهُ سَادَتْ بِذَاكَ الْمِلَاحُ وَالصُّوَرَا مِنْ وَجْهِهِ ذُو الْجَلَالِ خَالِقُهُ شَمْسُ الضُّحَى قَدْ أَبَانَ وَالْقَمَرَا قَدْ خَصَّهُ بِالْجَمَالِ مُنْفَرِدًا فَدَامَ قُطْبَ الْكَمَالِ مُشْتَهِرَا سُبْحَانَ مَنْ بِالْعُرُوجِ أَفْرَدَهُ لَيْلًا حِمَاهُ السَّرَّاتُ حِينَ سَرَى الْمُصْطَفَى مَنْ أَنَارَ نُورُ هُدًى بَحْرُ الْهُدَى مِنْ لِسَانِهِ انْفَجَرَا هُوَ الَّذِي فِي الْقُلُوبِ مَنْزِلُهُ وَحُبُّهُ كَالزِّلَالِ فِي سَرَى طَهَ الْبَشِيرُ النَّذِيرُ كَنْزُ هُدًى الْجِنَّ قَدْ هَدَاهُ وَالْبَشَرَا صَلَّى عَلَيْهِ الْإِلَهُ مَا صَدَحَتْ قُمْرِيَّةٌ قَدْ أَثَارَتِ الْفِكَرَا وَعَالِهِ وَالصَّحَابِ أَهْلِ تُقًى وَجُمْلَةِ التَّابِعِينَ وَالنُّصَرَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا، وَالرُّوحُ الْأَمِينُ يَصْحَبُهُ، وَعَرَائِسُ الْحُورِ فِي حَظَائِرِ الْجِنَانِ تَخْطُبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (61) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَعُيُونُ السَّعَادَةِ تُلَاحِظُهُ وَتَرْقُبُهُ، وَسَوَابِقُ الْإِرَادَةِ تَقُودُهُ إِلَى حَضْرَةِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ وَتَجْذِبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَأَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ تَلُوذُ بِجَنَابِهِ وَتَرْغَبُهُ، وَخُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسَّتَائِرِ تَطْمَعُ فِيمَا لَدَيْهِ وَتَطْلُبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَنَجَائِبُ الْعِزِّ تَنْقَادُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ تَرْغَبُ فِي لِقِيَاهُ وَتَحِنُّ إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَأَنْوَارُ النُّبُوَّةِ تَغْشَى بِسَاطَهُ الْأَسْمَى وَتَلُوحُ عَلَيْهِ، وَرُؤَسَاءُ الْمُهَيْمِنِينَ تَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ وَتُقَبِّلُ شِرَاكَ نَعْلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (62) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى أَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ وَأَسْنَى الْمَرَاتِبِ، وَأَتْحَفْتَهُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ بِأَحْسَنِ التُّحَفِ وَأَكْمَلِ الْمَوَاهِبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى أَفْضَلِ الْمُشَاهَدَةِ وَأَعْلَا الْمَنَاصِبِ، وَوَشَّحْتَهُ فِي حَضْرَةِ الْقُرْبِ بِأَجَلِّ الْكَرَامَاتِ وَأَعْظَمِ الْمَنَاقِبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى أَسْمَى مَكَانَةٍ وَأَعْلَاهَا، وَمَنَحْتَهُ فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ أَعَزَّ الْمَوَاهِبِ وَأَغْلَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى أَقْرَبِ الْحَضَرَاتِ لَدَيْكَ وَأَوْلَاهَا، وَأَشْهَدْتَهُ أَحَبَّ كُلِّ عَجِيبَةٍ فِي خَزَائِنِ مُلْكِكَ وَمَلَكُوتِكَ وَأَسْنَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (63) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ، وَأَنْوَارِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ تَحْجُبُهُ مِنَ الْمَوَانِعِ الْقَاطِعَةِ وَطَوَارِقِ الْأَغْيَارِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَرَقَّيْتَهُ إِلَى مَقَامٍ لَمْ يَصِلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَكَابِرِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْمُدَانَاةِ وَالْمُصَافَاتِ، وَأَكْرَمْتَهُ عِنْدَ الْقُدُومِ عَلَيْكَ بِأَشْرَفِ الْجَوَائِزِ وَأَجْمَلِ الْمُكَافَآتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ النُّبُوءَاتِ وَالرِّسَالَاتِ، وَشَاوَسِ السِّرِّ يُبَشِّرُهُ بِأَنْمَى الْفَضَائِلِ وَأَوْفَى الْكَمَالَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (64) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الِاجْتِبَاءِ وَالِاصْطِفَاءِ، وَجَعَلْتَهُ مِنْهَاجًا وَاضِحًا لِأَهْلِ الْهَدْيِ وَالِاقْتِفَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْكَمَالِ وَالْوَفَا، وَجَعَلْتَهُ تِرْيَاقًا لِأَهْلِ الْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَرَحْمَةً وَشِفَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى مَقَامِ الْفَخْرِ وَالْعِنَايَةِ، وَجَعَلْتَهُ قُدْوَةً لِأَهْلِ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى مَقَامِ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَعَلْتَهُ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا لِأَهْلِ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (65) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى بِسَاطِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، وَتَلَقَّيْتَهُ بِالْقَبُولِ وَالرِّضَا وَخَلَعْتَ عَلَيْهِ خِلَعَ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى بِسَاطِ الدُّنُوِّ وَالِاتِّصَالِ، وَرَفَعْتَهُ إِلَى مَقَامٍ أَحْجَمَتْ عَنْهُ رُؤَسَاءُ الْأَمْلَاكِ وَأَكَابِرُ الْفُحُولِ مِنَ الرِّجَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى بِسَاطِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، وَأَعْطَيْتَهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ مَا تَمَنَّى وَفَوْقَ مَا تَمَنَّى وَزِيَادَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى بِسَاطِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ، وَطَوَّقْتَهُ بِجَوَاهِرِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ وَالْإِفَادَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْحَمُنَا بِهَا فِي الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ، وَتُظْهِرُ بِهَا عَلَى أَيْدِينَا بَوَاهِرَ الْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَةِ (66) وَخَرْقِ الْعَادَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَرَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا وَعَادَ بِهِ ❖ لَيْلًا بَرَاقٌ يُبَارِي الْبَرْقَ مَذْلُولُ مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى لَهُ نُزُلٌ ❖ وَحَقٌّ مِنْهُ لَهُ مَثْوَى وَتَحْلِيلُ وَكَمْ مَوَاهِبَ لَمْ تَدْرِ الْعِبَادُ بِهَا ❖ أَتَتْ إِلَيْهِ وَبِشْرُ السِّتْرِ مَسْدُولُ يَا حَبَّذَا خَيْرُ قُرْبٍ لَا أَكِيفُ بِهِ ❖ وَحَبَّذَا خَيْرُ وَصْلٍ عَنْهُ مَنْقُولُ هَذَا هُوَ الْفَضْلُ لَا الدُّنْيَا وَمَا رَجَحَتْ ❖ بِهِ الْمَوَازِينُ مِنْهَا وَالْمَكَايِيلُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَاللِّوَاءِ الْمَنْشُورِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا تَاجُ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَعَرُوسُ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْحَبِيبِ الْمَحْبُوبِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا كُنْهُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ
وَكَنزُ كِيمْيَاءِ السَّعَادَةِ المَطْلُوبِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الفَاتِحِ بِخَزَائِنِ الغُيُوبِ (67) وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا طَبِيبُ القُلُوبِ، وَمَاحِي الخَطَايَا وَالمَآثِمِ وَالذُّنُوبِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ السِّرِّيِّ المَمْدُوحِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا بَابُ اللَّهِ المَفْتُوحُ وَخِزَانَةُ المَوَاهِبِ وَالسِّرِّ المَمْنُوحِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ النَّصُوحِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا مَادَّةُ الوُجُودِ وَقُوتُ البَدَنِ وَالرُّوحِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ المَرْضِيِّ المَقْبُولِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا بَوَّابُ الحَضْرَةِ الإِلَاهِيَّةِ وَعَرْشُ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ المَحْمُولِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ المُصْطَفَى الرَّسُولِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا عُنْصُرُ الشَّرَفِ الطَّاهِرِ الفَرْعِ وَالأُصُولِ وَسَيِّدُ كُلِّ مَلَكٍ وَنَبِيٍّ وَرَسُولٍ. هَذَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَفُ وَكَرَمٍ، وَمَجْدٌ وَعِظَمٌ، وَبِجَلٍ وَفَخْمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ النُّورَانِيِّ لَيْلًا إِلَى مَقَامِ القُرْبِ وَالتَّدَانِي، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا حِرْزُ الأَمْنِ وَالأَمَانِي، وَعِيدُ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِي. (68) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الرُّوحَانِيِّ لَيْلًا إِلَى بِسَاطِ عِزِّ السُّلْطَانِيِّ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا رُوحُ العَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَالجُثْمَانِيِّ، وَالبَرْزَخُ الجَامِعُ لِمَعَانِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَطَوْرُ التَّجَلِّيَاتِ الإِحْسَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الفَرْدَانِيِّ لَيْلًا إِلَى عَرَفَاتِ السِّرِّ العِرْفَانِيِّ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا عَلَمُ الهِدَايَةِ القُدْسَانِيِّ، وَخَطِيبُ الحَضْرَةِ الرَّحْمَانِيِّ، وَسُلْطَانُ المَمْلَكَةِ الرَّبَّانِيِّ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الصَّمَدَانِيِّ لَيْلًا إِلَى مَقَامِ الْفَتْحِ الْإِلْهَامِيِّ وَالْقَبُولِ الرِّضْوَانِيِّ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا تُرْجُمَانُ الْوَحْيِ الْفُرْقَانِيِّ، وَخَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمُشَرَّفِ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِيِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْحَمُ بِهَا مِنَّا الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ (69) وَتَنْفَعُ مِنَّا بِبَرَكَتِهَا الْقَاصِدَ وَالْعَانِيَ، وَتَعُمُّ فَضَائِلُهَا الْعَاصِيَ وَالْمُذْنِبَ وَالْجَانِيَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الصَّفِيِّ الْمُقَرَّبِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا عِلَاجُ ذَوِي الْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَتِرْيَاقُ الشِّفَاءِ الْمُجَرَّبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الْمُنْتَقَى الْمُهَذَّبِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا وَاللَّهِ رَسُولُ الْحَقِّ الَّذِي فَازَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَ وَتَعِسَ مَنْ كَفَرَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَجَحَدَ وَكَذَّبَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ الْمُحَبَّبُ، وَخَيْرُ مَنْ رَكَعَ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَرَمَى بِالْمُحَصَّبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (70) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الْمُصَفَّى مِنْ مَصَاصِ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ الْمُنْتَخَبِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا إِمَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَمْلَاكِ وَسَيِّدُ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الْمُنَوَّرِ إِلَى مَشَاهِدِ الْأَعْمَالِ الْمَقْبُولَةِ وَالْقُرْبِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الْإِغَاثَةِ لِمَنْ لَاذَ بِهِ وَدَافِعُ الْهُمُومِ وَالْكَرْبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِعَرُوسِهِ الْكَامِلِ الْأَصْلِ وَالْحَسَبِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا الشَّفِيعُ الْمُنْجِي
أُمَّتَهُ مِنَ الْبَلَايَا وَجَمِيعِ الْأَسْوَاءِ وَالْعَطَبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ دَنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَاقْتَرَبَ، وَدَعَا إِلَى طَرِيقِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ وَنَدَبَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ مَا طَابَ ذُو أَصْلٍ عَرِيقٍ طَيِّبٍ ❖ فِي الْخَلْقِ إِلَّا كَانَ طَهَ الْأَطْيَبَا ❖ مَا قَرَّبَ اللَّهُ الْكَرِيمُ مُقَرَّبًا ❖ إِلَّا وَكَانَ لَدَيْهِ طَهَ أَقْرَبَا ❖ مَنْ كَانَ أَوْ مَنْ ذَا يَكُونُ مُدَانِيًا ❖ كَمُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ وَهُوَ الْمُجْتَبَى (71) ❖ لَقَدِ اسْتَزَارَ اللَّهُ طَلْعَةَ ذَاتِهِ ❖ فَوْقَ السَّمَا فَسَمَا إِلَيْهِ مُهَذَّبَا ❖ لِبُرَاقِهِ كَالْبَرْقِ وَجْيٌ بِلَيْلِهِ ❖ إِذْ كَانَ مُتَّكِنًا وَذَا لَنْ يَرْقَبَا ❖ قَالَتْ لَهُ الْأَمْلَاكُ قُمْ يَا نَائِمًا ❖ تَغْنَمْ لِذِيذَ الْوَصْلِ وَانْهَضْ وَارْكَبَا ❖ قُمْ وَانْتَهِزْ فُرَصَ التَّقَرُّبِ وَالصَّفَا ❖ فَالْوَقْتُ طَابَ فَهَاكَ هَذَا الْمَرْكَبَا ❖ حَفَّتْ مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ بِذَاتِهِ ❖ لِيَبْلُغَ وَهْوَ كَانَ الْأَنْسَبَا ❖ فَسَرَى الْحَبِيبُ إِلَى الْحَبِيبِ مُؤَيَّدًا ❖ يَجْلِي كَمَا تَجْلِي الْعَرَائِسُ مَوْكِبَا ❖ وَمَلَائِكٌ مِنْ خَلْفِهِ وَأَمَامِهِ ❖ وَجِهَاتِهِ كَيْ يَفْرُدُوهُ بِاجْتِبَا ❖ فَهُمُ الْجُنُودُ لَدَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُهُمْ ❖ لِجَلَالِهِ قَدْ عَزَّ فِيهِمْ مَنْصِبَا ❖ مَا مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَمُقَرَّبٍ ❖ فَوْقَ السَّمَا إِلَّا بِهِ قَدْ رَحَّبَا ❖ فَرِحَتْ بِهِ وَاللَّهِ سُكَّانُ السَّمَا ❖ وَالْحُورُ مِنْهُ قَدْ بَلَغْنَ الْمَآرِبَا ❖ فَلْتُمْنَ كَفُّ مُحَمَّدٍ وَشَهِدْنَا ❖ بَدْرًا فَرِيدَ الْحُسْنِ أَبْيَضَ مُشْرِبَا ❖ صَلَّى عَلَيْهِ وَعَالِهِ وَصَحَابِهِ ❖ ذُو الْعَرْشِ مَا حَبَّ لَهُمْ فِينَا رَبَّا «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ (72) وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا النَّبِيُّ الْمُبَشَّرُ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْوَجِيهِ الْجَمِيلِ وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا وَاللَّهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الزَّعِيمُ بِأُمَّتِهِ الْكَفِيلُ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْمُبَارَكِ الْمَيْمُونِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا وَاللَّهِ يَنْبُوعُ الْحِكْمَةِ
وَكَنْزِ السِّرِّ الْمَصُونِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْمَحْبُوبِ بَعْدَ إِغْفَاءِ الْأَجْفَانِ وَهُدَأَةِ الْعُيُونِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا وَاللَّهِ فَاتِحَةُ الْفَوَاتِحِ الْعِنْدِيَّةِ وَمَدِينَةُ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا وَاللَّهِ فَجْرُ الْحَقِّ الصَّادِعُ وَسِرَاجُ النُّبُوَّةِ الْمُنِيرُ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْعَطُوفِ الرَّءُوفِ الْمُحْسِنِ لِلرَّفِيقِ وَالْعَشِيرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: وَاللَّهِ هَذَا قُطْبُ السَّيَادَةِ وَعَلَمُ الْوِلَايَةِ الشَّهِيرُ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الطَّيِّبِ الْخَلْقِ وَالشَّمَائِلِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا مَنْبَعُ الْفَوَاضِلِ وَالْفَضَائِلِ وَسَيِّدُ الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْمُنْتَخَبِ مِنْ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ وَأَشْرَفِ الْقَبَائِلِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا الشَّفِيعُ الْمَقْبُولُ الْمُجَابُ الدَّعَوَاتِ وَالْوَسَائِلِ، هَذَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفُ وَكَرَمٍ وَمَجْدٍ وَعِظَمٍ. (73) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَى لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْجَلِيلِ الْفَضْلِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا بَيْتُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَخْصُوصِ بِالْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمَجْدِ الْمُوَصَّلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَى لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْمُعَظَّمِ الْمُبَجَّلِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا قُطْبُ الْجَلَالَةِ وَعُنْصُرُ الْحَسَبِ الْبَاذِخِ وَالْمَجْدِ الْمُؤَثَّلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَى لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْكَامِلِ الْمُكَمَّلِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَى لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْخَاتِمِ الْفَاتِحِ الْأَوَّلِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا الْحَبِيبُ
الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي الشَّدَائِدِ. (74) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْمُبَارَكِ الْأَسْعَدِ وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا مَظْهَرُ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ وَفَجْرُ الْوِلَايَةِ الْأَصْعَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ السَّرِيِّ الْأَمْجَدِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا دَلِيلُ الْخَيْرَاتِ وَطَرِيقُ الْهِدَايَةِ الْأَرْشَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ السَّنِيِّ الْأَفْخَمِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا شَاوُشُ بِسَاطِ الْعِزِّ وَحَاجِبُ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْأَعْظَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الطَّاهِرِ الْأَكْرَمِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا الْحَبِيبُ الشَّفِيقُ بِأُمَّتِهِ الرَّءُوفُ الْأَرْحَمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (75) حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ النَّزِيهِ الْأَقْدَسِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا جَوْهَرُ الْحُسْنِ الْفَرِيدِ وَعِقْدُ لَآلِئِ النُّبُوَّةِ الْأَنْفَسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا رُكْنُ الدِّينِ الْوَثِيقِ وَبِنَاءُ الْحَقِّ الْمُؤَسَّسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْبَهِيِّ الزَّيْنِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا نُخْبَةُ الْأَفَاضِلِ وَسَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي أَسْرَى لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْمُكَلَّمِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا أَبُو فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَجَدُّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. (76) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَى لَيْلًا بِعَرُوسِهِ النَّجِيِّ الْأَسْمَى، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: صَاحِبُ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَكَانَةِ الْعُظْمَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَى لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الزَّكِيِّ الْأَنْمَى، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا حَرَمُ اللَّهِ الْأَمِينُ وَحِمَاهُ الْأَحْمَى. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنَوَّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِأَنْوَارِ الصَّفَاءِ وَالْأَسْمَا، وَتَهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبُ الْخَيْرَاتِ وَسَوَابِغِ النُّعْمَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا خَطِيبًا فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ فَرْدًا ٭ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ هُنَا مِقْدَامَا يَا إِمَامَ أَهْلِ السَّمَا وَالْأَرَاضِي ٭ مَا أَجَلَّ الْحَبِيبَ فِيهِمْ إِمَامَا يَا عَرُوسَ الْأَمْلَاكِ إِذْ سَارَ لَيْلًا ٭ سَيْرَ بَدْرٍ كَيْ مَا يَنَالَ الْمَرَامَا يَا مَزَارَ الْأَمْلَاكِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ ٭ وَعَلَيْهِ مِنْهُمْ أَدَامُوا ازْدِحَامَا يَا مُنِيرًا حُورَ الْجِنَانِ بِحُسْنٍ ٭ حِينَ أَهْدَى لَهُنَّ طَهَ السَّلَامَا (77) يَا أَمِيرَ الْأَرْكَابِ فِي دَارِ خُلْدٍ ٭ إِذْ يَرَوْنَ الْمُهَيْمِنَ الْعَلَّامَا أَتَسَلَّى بِطِيبِ ذِكْرِكَ دَهْرِي ٭ فَانْتَهَزْتُ بِذِكْرِكَ الِاغْتِنَامَا انْتَخَبْتُ فِيكَ الْيَوَاقِيتَ مَدْحًا ٭ وَأَدَمْتُ لِلْفِكْرِ فِيهَا اخْتِدَامَا وَجَلَوْتُ عَرَائِسَ الشُّكْرِ فِيهَا ٭ لَكَ يَا مُصْطَفَى فَرَاقَتْ نِظَامَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْكَ وَالْآلِ طُرًّا ٭ وَالصَّحَابَةِ مَنْ سَمَوْا أَعْلَامَا ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الْقَانِتِ الْخَائِفِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا يَنْبُوعُ الْمَعَارِفِ
وَالعَوَارِفِ وَكَنزِ المَوَاهِبِ وَاللَّطَائِفِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ النَّاسِكِ الزَّاهِدِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا تُرْجُمَانُ الغَيْبِ وَلِسَانُ الحَقِّ الشَّاهِدِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الخَاشِعِ المُتَوَاضِعِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا المُرَاقِبُ لِمَوْلَاهُ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ وَالمُتَذَلِّلُ بَيْنَ يَدَيْهِ الخَاضِعُ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا عَرُوسُ الحَضَرَاتِ وَإِمَامُ المَحَارِيبِ وَالمَسَاجِدِ. (78) سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ النَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا طَرِيقُ الخَيْرِ وَمِنْهَاجُ الدِّينِ الوَاضِحِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الخَلِيلِ الأَكْرَمِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ المِلَّةِ النَّقِيَّةِ وَالصِّرَاطِ الأَقْوَمِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الجَسَدِ النَّظِيفِ وَالقَلْبِ المُنَوَّرِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ المَكِّيِّ المَدَنِيِّ الشَّرِيفِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الجَاهِ العَلِيِّ وَالقَدْرِ المُنِيفِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ المَرْضِيِّ الشَّفِيعِ المُشَفَّعِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا مَلَاذُ الخَلَائِقِ وَحِصْنُ الأَمْنِ المُمْنَعِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ المُطَاعِ الأَمِينِ، وَالمُنَادِي يُنَادِي هَذَا صَفْوَةُ الأَصْفِيَاءِ وَخَاتِمَةُ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ. هَذَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفُ وَكَرَمٌ وَمَجْدٌ وَعِظَمٌ. (79) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ التَّقِيِّ الأَبَرِّ، وَالمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا جَلِيسُ الحَضْرَةِ
الْعِنْدِيَّةُ وَسُلْطَانُ الْمَمْلَكَةِ الْأَكْبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ النَّقِيِّ الْأَطْهَرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا مَزَارُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَقَامُ طَوَافِهِمُ الْأَشْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ الْأَنْوَرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الْخَدِّ الْأَسِيلِ وَالطَّرْفِ الْأَحْوَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ وَالْحُسْنِ الْأَبْهَرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا طَوْرُ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ وَمَنَارُ الْهِدَايَةِ الْأَظْهَرِ. (80) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ النُّورَانِيِّ الْأَقْمَرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَالْقَضِيبِ الْأَصْفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الزَّكِيِّ الْأَفْخَرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي مَمْلَكَتِهِ وَسَيِّدُ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْبَهِيِّ الْوَجْهِ وَالْمَنْظَرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى سِرِّ الْوَحْيِ، وَصَادِقُ الْحَدِيثِ وَالْمُخْبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ لَيْلًا بِعَرُوسِهِ الْمَخْصُوصِ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَالْحَظِّ الْأَوْفَرِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ التَّاجِ وَالْعِمَامَةِ وَاللِّوَاءِ الْأَخْضَرِ. (81) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُشْفِقُنَا بِهَا شَذَا عَرْفِهِ الذَّكِيِّ وَطِيبِ مِسْكِهِ
الْأَذْفَرِ، وَتَرْوِينَا بِهَا مِنْ شَرَابِ مَحَبَّتِهِ الشَّهِيِّ وَكَأْسِ مَدَدِ سِرِّهِ الْأَعَزِّ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * يَاسِينَ طَهَ الطَّاهِرِ الْمُجْتَبَى * أَشْرَفُ مِنْ غَدًا بِمَدْحٍ وَرَاحِ * أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ أَرْسَلَهُ * لِلْعَالَمِينَ رَحْمَةً قَدْ أَتَاحَ * أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ أَسْرَى بِهِ * إِسْرَاءَ فَوْزٍ ضَامِنٍ لِلنَّجَاحِ * أَدْنَاهُ زُلْفَى وَارْتَقَى حَيْثُ لَا * مَرْقَى لِذِي قُرْبٍ سِوَاهُ يُتَاحُ * فَكَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ * أَدْنَى بِنَصْرٍ جَاءَ فِيهِ صَرَاحُ * وَانْظُرْ إِلَى عِنَايَةٍ مَحْضَةٍ * قَدِيمَةِ التَّخْصِيصِ لَا بِاجْتِرَاحِ * سَنَاءُ فَرْدٍ جَامِعٍ لِلسَّنَا * كَالشَّمْسِ لَكِنْ لَمْ يَغِبْ مُنْذُ لَاحَ * مَا الْجُودُ إِلَّا بَعْضُ آلَائِهِ * وَلَيْسَ إِلَّا مِنْ نِدَاهُ السَّمَاحُ * هَذَا هُوَ الْمَجْدُ وَالْأَلَا فَلَا * وَذَا هُوَ الْجَدُّ وَخَيْرُ الْمَزَاحِ * وَمِنْ كَمَالِهِ الْكَمَالُ وَمَنْ * جَمَالِهِ حُسْنُ الْوُجُوهِ الْمِلَاحِ * بِهِ كَمَالُ الرُّسْلِ بَدْءًا كَمَا * بِهِ قَدِيمًا كَانَ حُسْنُ افْتِتَاحِ * خُلَاصَةُ الْكَوْنَيْنِ أَسْنَى الْوَرَى * مُحَمَّدٌ مِصْبَاحُ أَهْلِ الصَّلَاحِ (82) «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى لَيْلًا بِعَبْدِهِ الْمُشَرَّفِ بِاسْمِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا الْحَبِيبُ الَّذِي أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ امْتِثَالٍ لِلْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي، وَاعْتَرَفَ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى لَيْلًا بِعَبْدِهِ لِيُطْلِعَهُ عَلَى خَزَائِنِ أَسْرَارِهِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا الْمَحْبُوبُ الْغَائِبُ فِي أَنْوَارِ الذَّاتِ وَمُشَاهَدَةِ كَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى لَيْلًا بِعَبْدِهِ الْوَاقِفِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْمُوفِي بِالْعُهُودِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا سِرُّ الْوُجُودِ وَمِفْتَاحُ خَزَائِنِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى لَيْلًا بِعَبْدِهِ الْعَاطِرِ الْأَرْدَانِ وَالْبُرُودِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا عَيْنُ
الرَّحْمَةُ الإِلَهِيَّةُ وبابُ اللَّهِ المَقْصُودُ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى لَيْلًا بِعَبْدِهِ الحَامِدِ المَحْمُودِ، والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا نُورُ الأَبْصَارِ والبَصَائِرِ ومِرْآةُ أَهْلِ المُرَاقَبَةِ والشُّهُودِ. سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى لَيْلًا بِعَبْدِهِ الكَرِيمِ الآبَاءِ والجُدُودِ، والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا كَعْبَةُ الطَّوَافِ وجَنَّةُ الضُّيُوفِ والوُفُودِ. (83) سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى لَيْلًا بِعَبْدِهِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ العَطُوفِ الوَدُودِ، والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الحَوْضِ والكَوْثَرِ واللِّوَاءِ المَعْقُودِ. هَذَا سَيِّدِي ومَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشَرَفُ وكَرَمُ ومَجْدُ وعِظَمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ المَلِكِ القُدُّوسِ، والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا مَادَّةُ الأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وحَيَاةُ النُّفُوسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ، السَّلَامِ المُؤْمِنِ العَزِيزِ الجَبَّارِ، والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا نُورُ الأَنْوَارِ وسِرُّ الأَسْرَارِ، وأَكْرَمُ مَنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ المُنَاجَاةِ والأَسْرَارِ، (84) والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا قُدْوَةُ الأَبْرَارِ وزَيْنُ المُرْسَلِينَ الأَخْيَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الشَّوَارِقِ والأَنْوَارِ، والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا نُخْبَةُ الأَطْهَارِ وإِمَامُ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ والنُّجَبَاءِ الأَحْرَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ القُرْبِ والوِصَالِ، والمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا سَيِّدُ المُلُوكِ والمَمَالِيكِ والأَحْرَارِ والمَوَالِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَشَفِيعُ الْأُمَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ، (85) وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَفْوَةُ الْعَالَمِ وَبَرَكَةُ الْخَلْفِ وَالسَّلَفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْعِنَايَةِ وَالِافْتِخَارِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الْإِغَاثَةِ وَسَيْفُ الْعِزِّ وَالِانْتِصَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا قُطْبُ الْعَوَالِمِ السَّعِيدِ الْأَزْمِنَةِ وَالْوَقُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا مَعْدِنُ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ وَمَحَلُّ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، (86) وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا صَاحِبُ الْمَقَامِ الْعَلِيِّ وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا كَهْفُ الْحِمَايَةِ وَمَلَاذُ الْقَاصِدِ وَالْعَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا إِمَامُ طَيْبَةَ وَالْحَرَامِ وَمَحَلُّ التَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى لَيْلًا إِلَى مُسْتَوًى يَسْمَعُ فِيهِ صَرِيرَ الْأَقْلَامِ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي: هَذَا الَّذِي عَرَّفَ اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا ذِكْرَ أَبِيهِ آدَمَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْكِرَامِ وَصَحَابَتِهِ الْجَهَابِذَةِ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تُتَوِّجُنَا بِهَا بِتَاجِ عِزِّهِ الْمُسْتَدَامِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي كَنَفِهِ الْأَحْمَى وَحِصْنِهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُرَامُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ فَيَا رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَهْدَيْتَ لَنَا ❖ فَطَابَتْ بِهَا الْآفَاقُ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ (87) ❖ وَيَا دُرَّةَ الْأَكْوَانِ شَمْسَ وُجُودِنَا ❖ فَأَنْتَ إِمَامُ الْكُلِّ قُدْوَةُ مُهْتَدٍ ❖ وَيَا مَنْ سَرَى لَيْلًا كَرِيمًا لِمَكَّةٍ ❖ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا فَأَكْرِمْ بِمَسْجِدٍ ❖ فَأَمَّ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَا ❖ فَأَكْرِمْ بِمَتْبُوعٍ وَأَكْرِمْ بِمُقْتَدٍ ❖ وَيَا مَنْ سَمَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا ❖ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ اسْتَجِبْ لِي بِمَقْصَدٍ ❖ وَيَا مَنْ حَبَاهُ اللَّهُ كُلَّ فَضِيلَةٍ ❖ لِأَنْتَ مُنَا قَلْبِي وَغَايَةُ مَقْصَدِي ❖ وَأَنْتَ حَبِيبُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ❖ نِعْمَ أَنْتَ رُوحُ الرُّوحِ لَا رُوحُ أَجْسَدٍ ❖ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ ❖ وَرِضْوَانُهُ يَوْمِي وَأَمْسِي وَفِي غَدٍ ذِكْرُ حَدِيثٍ مُسْتَطَابٍ، وَقُفُولٍ وَرُجُوعِ وَإِيَابٍ، وَقُدُومِ نَبِيٍّ كَرِيمٍ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ، بِفَتْحٍ وَنَصْرٍ وَتَأْيِيدٍ وَاقْتِرَابٍ، وَدَلَائِلَ خَيْرٍ يَشْهَدُ بِتَحْقِيقِهَا: ﴿ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَرْبَابُ الْقُلُوبِ تَفْرَحُ بِرُجُوعِهِ وَتَتَهَيَّأُ لِلِقْيَاهُ، وَعُيُونُ السَّعَادَةِ تُلَاحِظُهُ فِي قُفُولِهِ وَإِيَابِهِ وَتَرْعَاهُ. (88) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَعَوَالِمُ السِّرِّ تَغْتَنِمُ بَرَكَتَهُ وَرِضَاهُ، وَرُؤَسَاءُ الْمُقَرَّبِينَ
تَخْضَعُ لِجَلَالَتِهِ وَتَبْسُطُ خُدُودَهَا لِمَوَاطِئِ قَدَمِهِ وَمَمْشَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَأَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ تَطُوفُ بِكَعْبَتِهِ وَتَلْتَثِمُ غُبَارَ نِعَالِهِ وَثَرَاهُ، وَأَلْسُنُ الذَّاكِرِينَ تَنُوهُ بِقَدْرِهِ فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَجَالِسِ وَتَنْشُرُ ثَنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَبَشِيرُ الْحَقِّ يُؤْنِسُ وَحْشَتَهُ وَيُؤَيِّدُهُ فِي سِرِّهِ وَنَجْوَاهُ، وَوَارِدُ الْخَيْرِ يَطُوفُ بِسَاحَتِهِ الْفَخِيمَةِ وَيُحْيِي مَغْنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ يَتَبَرْقَعَانِ بِنُورِ جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَبَهَاهُ، وَاللَّوْحُ وَالْقَلَمُ يَتَعَلَّقَانِ بِذَيْلِهِ الْأَحْمَدِيِّ وَيَحْتَمِيَانِ بِحِمَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ (89) وَرِيَاضُ الْكَوْنِ يَفُوحُ بِشَذَا طِيبِهِ النَّبَوِيِّ وَرَيَّاهُ، وَأَرْجَاءُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ تَسْتَضِيءُ بِسَنَا بَهْجَتِهِ وَنُورِ مَحْيَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَجُلَسَاءُ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ تَفْتَخِرُ بِمَدْحِهِ وَتَتَشَرَّفُ بِعُلَاهُ، وَعُمَّارُ الْحَضَائِرِ الْقُدْسِيَّةِ تَقْتَدِي بِسِيرَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَتَهْتَدِي بِهُدَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَبَشَائِرُ الْقُرْبِ تَنْبِي بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ، وَمُنَادِي الرِّضَا يُنَادِي: هَذَا الْحَبِيبُ الَّذِي قَبِلَهُ مَوْلَاهُ وَارْتَضَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَشَوَاهِدُ الْخَيْرِ تَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ الْأَنْوَرِ وَتُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مُجْتَبَى مُقَرَّبٌ لَدَى اللَّهِ، وَمُنَادِي الْمَحَبَّةِ يُنَادِي: هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي أَحَبَّهُ مَوْلَاهُ وَاصْطَفَاهُ وَقَرَّبَهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَاجْتَبَاهُ، وَاخْتَارَهُ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَانْتَقَاهُ.
هَذَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفُ وَكَرَمٌ. (90) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَثُغُورُ الْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ تَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ وَتَتَبَسَّمُ، وَعُيُونُ الرَّقَائِقِ الْقُدْسَانِيَّةِ تَنْظُرُ بِنُورِ فِرَاسَتِهَا لِجَمَالِ طَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ وَتَتَوَسَّمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَنَوَافِحُ الْأَسْرَارِ الصَّمَدَانِيَّةِ تَفُوحُ مِنْ عَرْقِ ذَاتِهِ وَتَتَنَسَّمُ، وَمَوَاهِبُ الْفُتُوحَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ تَفِيضُ جَدَاوِلُهَا عَلَى الْخَلَائِقِ مِنْ رَاحَتِهِ الْكَرِيمَةِ وَتَتَقَسَّمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَخُدَّامُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى تَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَتَقَدَّمُ، وَسُكَّانُ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا تَأْخُذُ فَوَائِدَهَا مِنْ مَوَاهِبِ حِكَمِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَتَتَعَلَّمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَعَرَائِسُ الْمُحِبِّينَ تَتَقَلَّبُ فِي مَلَابِسِ رِضْوَانِهِ وَتَتَنَعَّمُ، وَأَرْوَاحُ الْمَحْبُوبِينَ تَجُودُ بِأَنْفُسِهَا فِي طَلَبِ رِضَاهُ وَتَتَكَرَّمُ. (91) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَطُيُورُ الْعَاشِقِينَ تَتَغَنَّى بِمَدْحِ شَمَائِلِهِ وَتَتَرَنَّمُ، وَأَرْبَابُ الْمَوَاجِدِ تُعْرِبُ عَمَّا فِي ضَمِيرِهَا مِنْ لَوَاعِجِ أَشْوَاقِهِ وَتَتَكَلَّمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَعَوَالِمُ رُوحَانِيَّتِهِ تَتَصَرَّفُ فِي مَيَادِينِ الْقُلُوبِ وَتَتَحَكَّمُ، وَشَوَارِقُ نُورَانِيَّتِهِ تَلُوحُ فِي مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ فَتَصْرُخُ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَتَتَفَخَّمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَقُصُورُ أَهْلِ الشِّرْكِ تَتَصَدَّعُ مِنْ جَلَالِ هَيْبَتِهِ وَتَتَهَدَّمُ، وَجُيُوشُ الْأَبَاطِيلِ تَنْهَزِمُ بِأَنْوَارِ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَتَتَقَصَّمُ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ يَتَحَلَّى بِحُلَى مَحَاسِنِهِ المُحَمَّدِيَّةِ وَيَتَخَتَّمُ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ بِأَنْفَسِ الصَّلَوَاتِ وَنَوَامِي الْبَرَكَاتِ وَيَتَرَحَّمُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (92) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَالْأَمْلَاكُ تَخْرِقُ حُجُبَ أَسْتَارِهَا لِتُشَاهِدَ جَمَالَ طَلْعَتِهِ، وَخَوَاصُّ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ تَتَزَحْزَحُ عَنْ كَرَاسِيِّهَا لِتَغْتَنِمَ رِضَاهُ وَبَرَكَةَ دَعْوَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَرْوَاحُ الْأَصْفِيَاءِ تَتَعَرَّضُ بِرُوحَانِيَّتِهَا لِتَتَنَشَّقَ نَوَاسِمَ نَفْحَتِهِ وَرُؤَسَاءُ الْأَحِبَّاءِ تَتَسَارَعُ مِنْ أَقْطَارِهَا لِتَفُوزَ بِكَمَالِ نَظْرَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَالْأَشْخَاصُ النُّورَانِيَّةُ تَجْرِي فِي أَفْلَاكِهَا لِتَقْتَبِسَ أَنْوَارَ سِرِّ حِكْمَتِهِ، وَأَفَاضِلُ الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ تَهْتَدِي بِهَدْيِهِ وَتَقْتَفِي أَثَرَ سُنَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَعْيَانُ الْأَقْطَابِ تَسْتَمِدُّ مِنْ مَدَدِهِ الْأَحْمَدِيِّ وَتَطُوفُ بِكَعْبَتِهِ، وَرِجَالُ الْإِغَاثَةِ تَحْتَمِي بِحِمَايَتِهِ وَتَسْتَنْصِرُ فِي جَمِيعِ الشَّدَائِدِ بِنُصْرَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (93) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَنُجَبَاءُ الْأَجْرَاسِ تَتَلَقَّى عُلُومَهَا مِنْ فِيهِ وَتَتَزَاحَمُ عَلَى رِتَاجِ عَتَبَتِهِ، وَعُظَمَاءُ الْأَبْدَالِ تَلْتَمُّ غُبَارَ نِعَالِهِ وَتُعَفِّرُ خُدُودَهَا فِي ثَرَى تُرْبَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَخَوَاصُّ الْأَفْرَادِ تَطْلُبُ مَوَاهِبَ إِمْدَادَاتِهِ وَنَوَافِحَ عَطْفَتِهِ، وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ تَسْتَنْزِلُ سَيْبَ جُودِهِ الْغَزِيرِ وَتَسْتَمْطِرُ سَحَائِبَ رَحْمَتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِمُشَاهَدَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَرَوْضَتِهِ وَتَحْشُرُنَا بِهَا إِذَا مِتْنَا مَعَ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَأَهْلِ مَوَدَّتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَحَظَائِرِ الْقُدْسِ تَبْتَهِجُ بِسَنَا وَجْهِهِ ابْتِهَاجًا، وَأَهْلُ مَقَاصِدِ الْأُنْسِ تَرْفَعُ أَصْوَاتَهَا بِذِكْرِ اسْمِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَتَرْتَجُّ ارْتِجَاجًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (94) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَطُرُقُ الْهِدَايَةِ تَتَّضِحُ بِأَحَادِيثِهِ النَّبَوِيَّةِ وَتَنْهَجُ إِنْهَاجًا، وَأُصُولُ الشَّرَائِعِ تَدْخُلُ فِي أَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ وَتَنْدَمِجُ فِي طَيِّ عُلُومِهِ انْدِمَاجًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَمَصَابِيحُ الدِّينِ تَتَّقِدُ مِنْ ضَوْءِ سِرَاجِهِ الْأَحْمَدِيِّ وَتَنْبَلِجُ انْبِلَاجًا، وَدَلَائِلُ الْحَقِّ تَقَامُ بِإِعْلَاءِ كَلِمَاتِهِ وَتَحْتَجُّ بِبَرَاهِينِ مُعْجِزَاتِهِ احْتِجَاجًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ تُسَارِعُ لِطَاعَتِهِ أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا، وَجُيُوشُ الْكُفْرِ تَرْتَعِدُ فَرَقًا مِنْ جَلَالِ هَيْبَتِهِ وَتَخْتَلِجُ بِالرُّعْبِ اخْتِلَاجًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَشْبَاحُ أَهْلِ الْجَذَبَاتِ وَالْأَشْوَاقِ تَهْتَزُّ فَرَحًا بِلِقْيَاهُ وَتَنْزَعِجُ انْزِعَاجًا، وَأَكَابِرُ الْمُحِبِّينَ تَتَزَاحَمُ عَلَى مَوْرِدِهِ الْأَحْلَى وَتُقَبِّلُ حَاشِيَةَ بِسَاطِهِ الْمُنَوَّرِ أَفْرَادًا وَأَزْوَاجًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (95) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَنُورُ الْإِسْلَامِ يُسَيِّرُ الْقُلُوبَ وَالْأَرْوَاحَ وَيَمْتَزِجُ حُبُّهُ بِالْجَوَارِحِ امْتِزَاجًا، وَأَزَمَاتُ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْكُرُوبِ تَنْكَشِفُ بِبَرَكَتِهِ وَتَنْفَرِجُ انْفِرَاجًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ لَنَا سُلَّمًا إِلَى رُتَبِ الْمَعَالِي وَمِعْرَاجًا، وَدَلِيلًا مُوَصِّلًا إِلَى طَرِيقِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَمِنْهَاجًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا نُخْبَـــــــــــــــــــــةَ الْكَوْنَيْنِ يَا سِرَّ الصَّفَا * يَا نُـــــــــــــــــــــورَ أَنْوَارِ الْوُجُودِ الْمُرْتَجَا
أَنْتَ الَّذِي مَلَكَتْكَ الْمَلَاحَةُ وَحْدَهُ وَإِلَيْهِ كُلُّ مَكُونٍ قَدْ أَحْوَجَا وَبَعَثْتَ لِلْكَوْنَيْنِ مِنْ طُرًّا وَرَحْمَةً بِكَ عَنْ ذَوِي الْكَوْنَيْنِ كَرْبٌ فَرَّجَا وَلِقَابِ قَوْسَيْنِ الرَّفِيعِ عَرَجْتَ فِي لَيْلٍ وَمِثْلُكَ لِلسَّمَا لَنْ يَعْرُجَا وَعَلَيْكَ أَمْلَاكُ السَّمَاءِ تَزَاحَمَتْ مِنْكَ الرِّضَا تَرْجُوا وَتَلْتَمِسُ النَّجَا وَرَأَيْتَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَمَا بِهَا وَرَأَيْتَ كَوْثَرَكَ الشَّهِيَّ الْأَبْهَجَا وَرَأَيْتَ قَصْرَكَ فِي الْفَرَادِيسِ زَاهِرًا وَضِيَاؤُهُ فَوْقَ الْقُصُورِ تَوَهَّجَا يَا أَزْهَرَ الْوَجْهِ الْمُزْدَهِي فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ تَفَلَّجَا يَا صَاحِبَ الثَّغْرِ الشَّنِيبِ وَسْنَهُ مُتَفَلِّجٌ لِلَّهِ دَرُّكَ أَفْلَجَا صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَا يَصْدَعُ الْإِصْبَاحُ أَذْيَالَ الدُّجَى (96) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَانِ تَرْحَبُ بِهِ وَتُؤْنِسُهُ، وَأَهْلُ الْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ تَنَزَّهَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَتَقَدَّسَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَخِطَابُ الْحَقِّ يَبْنِي مَنَارَهُ عَلَى مَنَاصِبِ التَّقْوَى، وَلِسَانُ الْوَحْيِ يَعْصِمُ جَانِبَهُ مِمَّا يُعْرَضُ لَهُ مِنْ شَوَائِبِ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَيُدَنِّسُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَشَايِرُ السَّعَادَةِ تُقِيمُهُ عَلَى قُنَنِ الْمَعَالِي وَتُجْلِسُهُ، وَسَوَابِقُ الْإِرَادَةِ تَزْجُهُ فِي بُحُورِ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَتَغْمِسُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعُيُونُ الْأَلْطَافِ تَحْمِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْأَغْيَارِ وَتَحْرُسُهُ، وَمَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ تَنْبُتُ غُصْنَ شَجَرَتِهِ عَلَى شَاطِئِ بَحْرِ كَمَالِ الْأَوْصَافِ وَتَغْرِسُهُ. (97) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُعَقِّلُ لِسَانَ قَارِئِهَا عَنِ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَتَحْبِسُهُ، وَتُغَيِّرُ أَمْرَ مَنْ رَامَهُ بِسُوءٍ وَتَرُدُّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَتَعْكِسُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَعَوَاطِفُ الرَّحَمَاتِ تُدْنِيهِ وَتَجْذِبُهُ، وَأَعْيَانُ ذَوِي الْأَذْوَاقِ الشَّهِيَّةِ تَتَحَسَّى عَقَارَ مَحَبَّتِهِ وَتَسْتَعْذِبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَعَرَائِسُ الْحَضَرَاتِ تَتَشَوَّقُ إِلَى مُحَادَثَتِهِ وَتَخْطُبُهُ، وَضَمَائِرُ الْقُلُوبِ تَتَسَارَعُ إِلَى مُلَاقَاتِهِ بِالسُّرُورِ وَالْهَنَاءِ وَتَرْغَبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَتُحَفُ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ تُرَافِقُهُ وَتَصْحَبُهُ، وَأَسْتَارُ الْغَيْرَةِ الْإِلَاهِيَّةِ تُخْفِيهِ عَنْ أَعْيُنِ الْجَاحِدِينَ وَتَحْجُبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (98) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَكَابِرُ الْعُشَّاقِ تَرْقُمُ اسْمَهُ الشَّرِيفَ عَلَى صَفَحَاتِ قُلُوبِهَا وَتَكْتُبُهُ، وَأَصْحَابُ الْحَوَائِجِ تَبْسُطُ أَكُفَّهَا إِلَيْهِ فِي مُعْظَمِ الْأُمُورِ وَتَطْلُبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَرْبَابُ الْمَوَاجِدِ تَرُوقُ مُدَامَ مَحَبَّتِهِ فِي قَوَارِيرِهَا وَتَشْرَبُهُ، وَأَهْلُ الْأَشْوَاقِ تَرِيقُ مَاءَ شُؤُونِهَا عَلَى رِتَاجِ عَتَبَتِهِ السَّعِيدَةِ وَتَسْكُبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَسُرَّاتُ الْمُقَرَّبِينَ تَلُوذُ بِجَانِبِهِ فِي نَيْلِ الشَّفَاعَةِ وَتَرْغَبُهُ، وَعُظَمَاءُ الْمَلْهُوفِينَ وَالْمَكْرُوبِينَ تَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ إِلَى اللَّهِ لِيَدْفَعَ عَنْهَا مَا نَزَلَ بِهَا مِنْ مُعْظَمِ الْكَرْبِ وَيُذْهِبَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ عَلَا فِي مَرَاتِبِ الْوِلَايَةِ قَدْرُهُ وَمَنْصِبُهُ، وَشَرُفَ فِي مَوَاكِبِ الْمَادِحِينَ مَقَامُهُ وَمَوْكِبُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَعَزُّ الْوَرَى أَصْلًا وَفِعْلًا وَمَنْشَأَ * وَأَعْلَى وَأَسْمَى فِي الْفَخَارِ وَأَحْسَبُ وَأَحْسَنُ خَلْقِ اللَّهِ خَلْقًا وَخُلُقَةً * وَأَطْوَلُهُمْ فِي الْجُودِ بَاعًا وَأَرْحَبُ (99)
وَأَكْرَمَ بَيْتٍ مِّنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ وَابْنِ الأَطَايِبِ طَيِّبِ تَسَلْسَلَ مِنْ أَعْلَى ذَوَائِبِهِ هَاشِمٌ أَشَمَّ وَفِي الْعَهْدِ أَرْوَعَ غَالِبِ سَرَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ يَقْصِدُ حَضْرَةً بِهَا الرَّاحُ مِنْ كَأْسِ الْمُحِبِّينَ تَشْرَبُ وَحُفَّتْ بِهِ الأَمْلاكُ مِنْهُمْ مُبَشِّرٌ بِمَا نَالَ مِنْ فَضْلٍ وَمِنْهُمْ مُرَحِّبِ وَأَدْنَاهُ رَبُّ الْعَرْشِ مِنْهُ إِلَى الْعُلاَ فَكَانَ كَقَابِ الْقَوْسِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ وَآتَاهُ فِي الْحَشْرِ الشَّفَاعَةَ وَاللِّوَا عَلَى الرُّسُلِ وَالْحَوْضِ الَّذِي لَيْسَ يَنْضَبُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَبَوَاطِنِ الْغُيُوبِ تُبْدِي لَهُ عَجَائِبَهَا، وَسَرَائِرُ الْقُلُوبِ تَمْنَحُهُ أَسْرَارَهَا وَتَكْشِفُ لَهُ غَرَائِبَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَمَرَاتِبُ الْوِلاَيَةِ تَحُثُّ لَهُ رَكَائِبَهَا، وَنُجُومُ الْهِدَايَةِ تَزْهَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَرْخِي لَهُ ذَوَائِبَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (100) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَعُلُومُ الدِّرَايَةِ تَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ وَتَقُودُ نَجَائِبَهَا، وَمَنَاصِبُ الْعِنَايَةِ تَمْشِي خَلْفَهُ وَتَجُرُّ كَتَائِبَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَنَوَامِي الْبَرَكَاتِ تُرْسِلُ عَلَيْهِ سَحَائِبَهَا، وَبَشَائِرُ السَّعَادَةِ تُعْطِيهِ مَا سَأَلَ عَنْ أَسْرَارِهَا وَتَمْنَحُهُ رَغَائِبَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَسْرَارُ الْفُتُوحَاتِ تَلْتَمِسُ مِنْهُ مَوَاهِبَهَا، وَمَعَالِمُ الْحَقَائِقِ تُوَضِّحُ بِسِيرَتِهِ طُرُقَهَا وَتُصَحِّحُ مَذَاهِبَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَعَنَاصِرُ الشَّرَفِ تَرْفَعُ بِهِ مَنَاسِبَهَا، وَرُتَبُ الْمَعَالِي تَعْلُو بِهِ أَقْدَارَهَا وَتُشَرِّفُ مَرَاتِبَهَا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (101) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَوْتَادُ الْمَسَاجِدِ تَكْثُرُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَنَاقِبُهَا، وَأَكَابِرُ الْمُحِبِّينَ تَسْتَعْذِبُ ذِكْرَهُ وَتَطِيبُ بِمَدْحِهِ مَطَاعِمُهَا وَمَشَارِبُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَصُدُورُ الْمَجَالِسِ تَطِيبُ بِذِكْرِ شَمَائِلِهِ مَشَاهِدُهَا وَمَوَاكِبُهَا، وَسَيَّارَةُ الْبُحُورِ تَسِيرُ بِاسْمِهِ الشَّرِيفِ سُفُنُهَا وَمَرَاكِبُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَفُحُولُ الشُّعَرَاءِ تَنُوهُ بِقَدْرِهِ وَتَنْشُرُ ثَنَاءَهُ الْجَمِيلَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا، وَأَصْحَابُ الْوَسَائِلِ تَلُوذُ بِجَاهِهِ وَتَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ فَتَنَالُ مَطَالِبَهَا وَتَنْقَضِي مَآرِبُهَا. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكْفِينَا بِهَا هُمُومَ الدُّنْيَا وَمَصَائِبَهَا، وَتَرْفَعُ بِهَا عَنَّا سَوْدَةَ حَوَادِثِ الْأَيَّامِ وَنَوَائِبِهَا، وَتَقِينَا بِهَا فَضِيحَةَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخِزْيِهَا وَنَكَالِهَا وَمَعَايِبِهَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَنْ يُضَاهِي الْمُصْطَفَى فِي قَدْرِهِ ۞ وَسِوَاهُ عَنْ عُلَاهُ جَنْبَا (102) وَبِمِسْرَاهُ دَعَاهُ مُفْرَدًا ۞ لِيَرَى طَهَ إِلَيْهِ أَقْرَبَا وَبِعَيْنَيْ رَأْسِهِ شَاهَدَهُ ۞ وَالسِّوَا عَمَّا رَعَاهُ حُجُبَا أَمْ بِالْأَمْلَاكِ وَالرُّسُلِ وَقَدْ ۞ قَامَ فِي مِنْبَرِ حَمْدٍ خَطَبَا وَتَرَقَّى عَارِجًا نَحْوَ السَّمَا ۞ لِيَرَى لِلْفَضْلِ فِيهَا مَوْكِبَا كُلُّ مَنْ فِي السَّبْعِ جَاءَ الْمُصْطَفَى ۞ وَتَلَقَّاهُ وَنَادَى مَرْحَبَا فَتَدَلَّى وَدَنَا مِنْ رَبِّهِ ۞ وَهَنَا اللَّهُ مَدْحًا أَطْنَبَا رَاجِعَ الرَّحْمَانِ فِي أُمَّتِهِ ۞ وَلَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ لُطْفًا حَبَا جَاءَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّضْعِيفِ مِنْ حَضْرَةِ اللَّهِ وَكَانَ السَّبَبَا سَأَلَ اللَّهُ لَنَا كُلَّ الْمُنَا ۞ وَلَنَا كُلَّ نَفِيسٍ جَلَبَا مَنْ يُوَازِي الْمُصْطَفَى فِي رَحْمَةٍ ۞ وَسَخَاءٍ وَسَمَاحٍ وَحُبَا صَلَوَاتُ اللَّهِ تَغْشَى قَبْرَهُ ۞ وَعَلَى آلٍ وَصَحْبٍ قُرَبَا
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَنُورُ الْإِيمَانِ يَزْدَادُ وُضُوحًا وَيُشْرِقُ مِنْ شُمُوسِ نُبُوَّتِهِ وَلَوَامِعِ عِرْفَانِهِ، وَفَجْرُ الْجَوِّ يَتَّضِحُ بِدَلَائِلِ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَآيَاتِ فُرْقَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (103) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَشَمِلَ الْإِسْلَامَ تَعْلُوا كَلِمَتُهُ وَيَنْتَظِمُ بِظُهُورِ سُلْطَانِهِ، وَشَرَائِعُ الْأَحْكَامِ تُقَامُ حُدُودُهَا مِنْ حُجَجِ دَلَائِلِهِ وَقَوَاطِعِ بُرْهَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَنَوَاسِمُ الْخَيْرَاتِ تَهُبُّ مِنْ عَوَاطِرِ أَنْفَاسِهِ وَتَتَضَوَّعُ مِنْ طِيبِ أَرْدَانِهِ، وَعَوَالِمُ الْأَكْوَانِ تَشْهَدُ بِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتُقِرُّ بِجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَيَنَابِيعُ الْحِكَمِ تَتَفَجَّرُ مِنْ عُيُونِ لِسَانِهِ، وَبُحُورُ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ تَتَدَفَّقُ مِنْ فَيْضِ يَمِينِهِ وَجُودِ بَنَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ تَحْتَمِي بِحِمَاهُ وَتَدْخُلُ فِي أَمَانِهِ، وَأَعْيَانُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ تَتَزَاحَمُ عَلَى رِتَاجِ كَعْبَتِهِ وَتَطْلُبُ مَوَاهِبَ فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (104) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقُلُوبُ الْأَحِبَّةِ تَحِنُّ لِرُؤْيَتِهِ وَتَتَشَوَّقُ لِأَوْطَانِهِ، وَلَوَافِحُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ تُسْتَفَادُ مِنْ كِتَابِهِ وَتَلُوحُ مِنْ ظَهِيرِ عُنْوَانِهِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا مَلَابِسَ عِزِّهِ وَرِضْوَانِهِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ حَضْرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَدِيوَانِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَبْوَابُ السَّمَوَاتِ تُفْتَحُ لَهُ أَغْلَاقُهَا، وَخَزَائِنُ الْأَرْضِينَ تَفْرَحُ بِقُدُومِهِ وَتَهَبُ لَهُ أَرْزَاقَهَا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَمُخَدَّرَاتُ الْكَوْنِ تَخْلَعُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِ عِذَارَهَا وَتَحِلُّ لَهُ أَطْوَاقَهَا، وَحَجَبَةُ رِدَاءِ الصَّوْنِ تَهْتِكُ لِرُؤْيَتِهِ أَسْتَارَهَا وَتَبُثُّ لَهُ أَشْوَاقَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَوْتَادُ الْمَسَاجِدِ تَعْمُرُ بِنَفَائِسِ أَذْكَارِهِ أَسْوَاقَهَا، (105) وَأَرْبَابُ الْمَعَارِفِ تَطِيبُ بِحَدِيثِ إِسْرَائِهِ الشَّهِيِّ أَذْوَاقَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَعْيَانُ الْعَاشِقِينَ تَنَزَّهُ فِي بَهْجَةِ جَمَالِ وَجْهِهِ أَحْدَاقَهَا، وَخَوَاصُّ الْعَارِفِينَ تَهْذُبُ بِمَحَاسِنِ سِيرَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ أَخْلَاقَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَغُرَرُ الْكَوَاكِبِ الزَّاهِرَةِ تَقْتَبِسُ مِنْ أَنْوَارِهِ إِشْرَاقَهَا، وَزُهُورُ الْبِطَاحِ الزَّاهِيَةِ تَبْسُطُ لِمَمْشَاهُ حَمَائِلَهَا وَتَنْشُرُ أَوْرَاقَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَنَفَائِسُ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ تَقَلِّدُهُ أَعْلَاقَهَا، وَأَرْجَاءُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ تَعَطَّرُ بِطِيبِ رَوَائِحِهِ الزَّكِيَّةِ أَفَاقَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَحُجُبُ الْجِنَانِ تَفَتَّحُ لَهُ أَطْبَاقَهَا، (106) وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ تَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ إِلَى اللَّهِ وَتَلْتَمِسُ مِنْ مَوَاهِبِ فَضْلِهِ إِنْفَاقَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ تُبَايِعُهُ وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ مِيثَاقَهَا، وَمَعَاشِرُ الْإِسْلَامِ تَعَضُّ عَلَى سُنَّتِهِ بِالنَّوَاجِذِ وَتَشُدُّ عَلَى دِينِهِ نِطَاقَهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُصْلِحُ أَحْوَالَ الْأُمَّةِ وَتُدَاوِي شِقَاقَهَا، وَتُفَرِّجُ عَنْهَا مُعْظَمَ الْكَرْبِ وَتُنَفِّسُ خَنَاقَهَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
فِي الْهَوَاءِ الْمُصْطَفَى لَيْلًا مَشَى ◆ مِثْلُ بَرْقٍ فِي مَعَالِيهِ انْطَلَقْ لَمْ يَزِغْ وَاللَّهُ مِنْهُ بَصَرْ ◆ وَجَاهٌ قَدْ تَحَاشَى مِنْ قَلَقْ صَعِدَ الْهَادِي إِلَى أُفُقِ الْعُلَى ◆ وَلَهُ فَتْحٌ فِيهَا مَا انْغَلَقْ خَاطَبَ اللَّهَ عِيَانًا وَرَعَا ◆ مَا رَءَاهُ دُونَ حُجْبٍ وَطَبَقْ وَرَءَا الْأَرْسَالَ وَالْأَمْلَاكَ وَالْحُورَ كُلَّ ضَمٍّ طَهَ وَاعْتَنَقْ شَرَّفُوا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ بِهِ ◆ وَاكْتَسَوْا مِنْهُ جَمَالًا ذَا لَحَقْ وَرَءَا مَالِكَ نَارٍ عَابِسًا ◆ مَالِئًا مِنْ أَهْلِ جُرْمٍ بِالْحَنَقْ إِذْ رَءَا أَحْمَدَ وَافَى ضَاحِكًا ◆ وَتَلَقَّاهُ بِبِشْرٍ وَأَنَقْ قَطُّ لَمْ يَضْحَكْ لِغَيْرِ الْمُصْطَفَى ◆ فَجَمَالٌ لِلْمُصْطَفَى الْغَيْظِ مَحَقْ (107) وَآتَى رِضْوَانُ وَافَى قَائِمًا ◆ ذَا سُرُورٍ وَابْتِهَاجٍ وَشَمَقْ وَعَلَيْهِ مُقْبِلًا قَبْلَهُ ◆ قِبْلَةٌ مِنْ شَائِقٍ فِيهِ رَمَقْ فَتَحَ الْجَنَّاتِ طُرًّا لِلْوَرَى ◆ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا وَخَلَقْ وَأَتَى مَكَّةَ صُبْحًا مُخْبِرًا ◆ قَوْمَهُ وَالْقَوْلُ فِيهِمْ قَدْ نَسَقْ فَدَعَاهُمْ يَا صَبَاحَاهُ أَتَوْا ◆ وَبِشُومٍ جَمْعُهُمْ ثُمَّ افْتَرَقْ مَا عَدَا الصِّدِّيقَ قَدْ صَدَّقَهُ ◆ وَسِوَاهُ كَانَ مِمَّنْ قَدْ فَسَقْ ظَهَرَ الْحَقُّ لَهُ جَهْرَةً ◆ وَانْمَحَى الْبَاطِلُ مِنْهُمْ وَزَهَقْ طَبَّقَ الْآفَاقَ دِينُ الْمُصْطَفَى ◆ فَالْقَا ظُلْمَةَ كُفْرٍ كَالْفَلَقْ وَعَلَيْهِ اللَّهُ صَلَّى وَعَلَى ◆ ءَالِهِ وَالصَّحْبِ مَا الْآفَقُ بَرَقْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَعْيَانُ الْمُهَيْمِنِ تَلُوذُ بِجَنَابِهِ وَتَتَعَلَّقُ بِأَذْيَالِهِ، وَعُظَمَاءُ الْكَرُوبِيِّينَ تَخْضَعُ لِهَيْبَتِهِ وَعِزَّةِ جَلَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَخُدَّامُ الْبَسَاطِ الْأَنْوَرِ تَتَنَزَّهُ فِي بَهَاءِ ذَاتِهِ وَمَحَاسِنِ جَمَالِهِ، وَأَهْلُ الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ تَغْتَرِفُ مِنْ بُحُورِ كَرَمِهِ وَفَيْضِ نَوَالِهِ. (108) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَصْحَابُ الْأَحْوَالِ وَالْجَذَبَاتِ تَفْتَخِرُ بِعِنَايَتِهِ وَتَرْفُلُ فِي
حُلَلِ كَمَالِهِ، وَذَوُّوا الْمَنَاصِبِ وَالْمَقَامَاتِ تَتَشَرَّفُ بِقُرْبِهِ وَتَتَلَذَّذُ بِوِصَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَهْلُ النُّسُكِ وَالْعِبَادَاتِ تَهْتَدِي بِهُدَاهُ وَتَقْتَدِي بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَسُكَّانُ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ تُقَبِّلُ ثَرَاهُ وَتَلْتَثِمُ غُبَارَ نِعَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَحَجَبَةُ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ تَتَبَرَّكُ بِمَيْمِيِّ اسْمِهِ وَحَائِهِ وَدَالِهِ، وَعُمَّارُ الْجَزَائِرِ وَالْبِحَارِ تَتَزَاحَمُ عَلَى رِتَاجِ بَابِهِ وَتَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ مِنْ خَدَمِهِ وَحَشَمِهِ وَعِيَالِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ شَرِبَ مِنْ رَحِيقِ مُدَامِ مَحَبَّتِهِ الشَّهِيِّ وَكُؤُوسِ جَرْيَالِهِ، وَجَعَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ رِبْحَهُ وَكِيمِيَاءَ كَنْزِهِ وَرَأْسَ مَالِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (109) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَخَلَعَ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ تُلْقِي عَلَيْهِ حُلَلَهَا وَتُلْبِسُهُ أَوْصَافَهَا، وَجَوَاهِرُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ تُظْهِرُ لَهُ مَعَانِيهَا وَتَفْتَحُ لَهُ أَصْدَافَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَمَنَاصِبُ الْعِنَايَةِ تُسَاعِدُهُ وَتُلَيِّنُ لَهُ أَعْطَافَهَا، وَمَرَاتِبُ الْوِلَايَةِ تُسَارِعُ لِطَاعَتِهِ وَتَهَبُ لَهُ أَصْنَافَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَطُرُقُ الْهِدَايَةِ تَمْتَثِلُ أَمْرَهُ وَتُوَسِّعُ لَهُ أَكْنَافَهَا، وَأَسْرَارُ الْحِمَايَةِ تَنْصُرُ طَلَائِعَهُ وَتُقَلِّدُهُ أَسْيَافَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعُيُونُ الرِّعَايَةِ تُلَاحِظُهُ وَتَمْنَحُهُ أَلْطَافَهَا، وَمَعَارِجُ النِّهَايَةِ تَمْنَحُهُ أَدْنَاهَا وَأَقْصَاهَا وَتَجْمَعُ لَهُ حَوَاشِيهَا وَأَطْرَافَهَا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (110) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَخَوَاصُّ الْعَارِفِينَ تَعْمُرُ بِمَحَبَّتِهِ بُطُونُهَا وَأَجْوَافُهَا، وَكِرَامُ الْعَرَبِ تَنْقَادُ لِطَاعَتِهِ وَتَهْدِي لِلْإِيمَانِ بِهِ رِعَاعُهَا وَأَجْلَافُهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهَبُ لَنَا بِهَا مِنْ أَعْدَادِ الْأُجُورِ أُلُوفَهَا وَأَضْعَافَهَا، وَتَغْفِرُ بِهَا لِلْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ مَآثِمَهَا وَافْتِرَافَهَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَمَجَالِسُ الصُّلَحَاءِ تَتَعَطَّرُ بِطِيبِ شَذَاهُ وَتَتَأَرَّجُ، وَعَرَائِسُ الْجِنَانِ تَتَزَيَّنُ فَرَحًا بِرُؤْيَتِهِ وَتَتَبَرَّجُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَخَزَائِنُ الْقُدْسِ تَتَنَوَّرُ بِجَمَالِ مُحَيَّاهُ وَتَتَبَهَّجُ، وَصُفُوفُ الْمَلَائِكَةِ تَزْهُو بِنُورِ سَنَا طَلْعَتِهِ وَتَتَوَهَّجُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَغُرَرُ الْوُجُوهِ الصِّبَاحِ تَسْتَضِيءُ بِنَضَارَةِ جَبِينِهِ الْأَقْمَرِ وَتَتَبَلَّجُ، (111) وَسَرَائِرُ الْمُحِبِّينَ تَتَّقِدُ نِيرَانُ أَشْوَاقِهَا بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الْبَهِيِّ وَتَتَأَجَّجُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَبُحُورُ الْكَرَمِ تَفِيضُ مِنْ رَاحَتَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ وَتَتَمَوَّجُ، وَمُعْظَمُ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ يَذْهَبُ بِقُدُومِهِ السَّعِيدِ وَيَنْفَرِجُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مَنْ زَارَ ضَرِيحَهُ الْمُنَوَّرَ وَعَلَى مَعَالِمِهِ الشَّرِيفَةِ عَرَجَ، وَعَمَّرَ أَوْقَاتَهُ بِمَدْحِهِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَفَعَ هُمُومَهُ وَفَرَجَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ تَطُوفُ بِقُطْبِ رَحَاهُ وَتَدُورُ، وَسَدَنَةُ الْحُجُبِ وَالسَّتَائِرِ تَزْهُو مَشَاهِدُهَا بِسَنَا بَهْجَتِهِ وَتَنَوَّرُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعَوَالِمُ الْأَرْوَاحِ تَتَمَسَّحُ بِحَوَاشِي أَرْدَانِهِ وَتَزُورُ، وَعُيُونُ الْخَيْرَاتِ تَتَفَجَّرُ مِنْ أَنَامِلِ كَفِّهِ الْمُبَارَكَةِ وَتَفُورُ. (112) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ زَيَّنَ اللَّهُ بِبَعْثَتِهِ الْقُرُونَ وَالْعُصُورَ، وَتَغَنَّتْ بِمَدْحِهِ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ سُكَّانُ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَمِيَاهُ الشِّرْكِ تَغِيضُ بِسِرِّ حِكْمَتِهِ وَتَغُورُ، وَدِينُ الْحَقِّ يَتَّضِحُ بِمَجِيئِهِ وَيَظْهَرُ غَايَةَ الظُّهُورِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُكَثِّرُ لَنَا بِهَا الثَّوَابَ وَالْأُجُورَ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا بَيْنَ أَحْبَابِكَ تِجَارَةً نَافِقَةً لَنْ تَبُورَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَجَوَاهِرُ الْوَحْيِ تَهْبِطُ عَلَى قَلْبِهِ وَتَتَنَزَّلُ، وَوَحْيُ الْحَقِّ يَشْرُفُ بِتَعَاطِي أَحَادِيثِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَيَتَهَلَّلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (113) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَدْيَانُ الْكُفْرِ تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهَا بِدَعْوَتِهِ إِلَى اللَّهِ وَتَتَبَدَّلُ، وَمَعَالِمُ الْجَهْلِ تُمْحَى رُسُومُهَا بِظُهُورِ شَرِيعَتِهِ الْحَنِيفِيَّةِ وَتَتَعَطَّلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَجُيُوشُ الظُّلَمِ تَتَفَرَّقُ عَسَاكِرُهَا بِهِدَايَتِهِ وَتَتَنَصَّلُ، وَغَوَاشِي الْوَهْمِ تَنْقَشِعُ سَحَائِبُهَا بِإِعْلَاءِ كَلِمَاتِهِ وَتَتَحَوَّلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقُلُوبُ الْأَوْلِيَاءِ تَسْبَحُ فِي بُحُورِ مَحَبَّتِهِ وَتَتَوَغَّلُ، وَأَفَاضِلُ الْأَصْفِيَاءِ تَعْلُوا مَرَاتِبُهَا بِخِدْمَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَتَتَبَجَّلُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَخَوَاصِّ الْأَخْطِيَاءِ تَسَارِعُ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَتَتَحَمَّلُ، وَأَكَابِرُ الْأَتْقِيَاءِ تَبْذُلُ أَنْفُسَهَا فِي خِدْمَتِهِ لِتَظْفَرَ بِكَمَالِ رِضَاهُ وَتَتَوَصَّلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (114) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَصْحَابُ الْوَرَعِ وَالزَّهَادَةِ تَعُولُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهَا وَتَتَوَكَّلُ، وَأَهْلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ تَتَشَفَّعُ بِجَاهِهِ إِلَى اللَّهِ فِي بُلُوغِ مَقَاصِدِهَا وَتَتَوَسَّلُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَحَلَّى بِحُلِيِّ مَحَبَّتِهِ فِي الْمَحَافِلِ وَتَجَمَّلَ، وَقَامَ بِخِدْمَتِهِ فَرَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ عَمَلَهُ وَتَقَبَّلَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنَّ الْحَبِيبَ الَّذِي سَبَانِي * لِلْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ التَّمَامُ لِقَابِ قَوْسَيْنِ قَدْ تَعَلَّى * الْمُجْتَبَى أَحْمَدُ الْإِمَامُ أَدْنَاهُ رَبُّ الْعِبَادِ مِنْهُ * وَزَالَ عَنْ أَحْمَدَ اللِّثَامُ رَعَاهُ حَقًّا بِعَيْنِي رَأْسٍ * لَمَّا تَجَلَّى لَهُ السَّلَامُ خَلَاهُ صَافَاهُ وَهُوَ فَرْدٌ * وَحَظُّهُ الْأُنْسُ وَالْكَلَامُ وَرَاجِعِ اللَّهَ فِي التَّجَلِّي * وَالنُّورُ فِي وَجْهِهِ يُسَامُ وَلِابْنِ عِمْرَانَ فِيهِ حَظٌّ * عَظِيمٌ خَطَرٌ هُوَ الْمَرَامُ بَلْ تَرَانِي لَهُ اشْتِيَاقًا * إِلَى التَّدَانِي وَهُوَ اغْتِنَامُ أَمْلَاكُ ذِي الْعَرْشِ قَدْ أَتَتْهُ * عَلَى يَدَيْهِ لَهَا ازْدِحَامُ بِهِ اقْتَنَوْا كُلَّ مَا تَرَجَّوْا * مِنَ الْأَمَانِ الَّذِي يُسَامُ بِكُلِّ وَقْتٍ لِيَوْمِ حَشْرٍ * إِكْرَامُ طَهَ قَدِ اسْتَدَامُوا (115) صَلَّى عَلَيْهِ الْإِلَهُ مَا قَدْ * يَلُوحُ مِنْ طَيِّبَةِ الْخِيَامُ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ مَنْ تَحَلَّوْا * بِهَدْيِ طَهَ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَتْحٌ وَإِلْهَامٌ، بِشَارَةٌ وَإِعْلَامٌ، زِيَارَةٌ بِبِرُورٍ وَإِجْلَالٍ وَإِعْظَامٍ، وَضِيَافَةٌ بِعِزٍّ وَتَوْقِيرٍ وَاحْتِرَامٍ، وَجُلُوسٌ عَلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ، وَطِيبِ تَحِيَّةٍ وَمُحَادَثَةٍ وَكَلَامٍ، وَرُجُوعٌ
بِيُمْنٍ وَسَعَادَةٍ وَبُلُوغِ قَصْدٍ وَمَرَامٍ، وَقُدُومٍ فَرِحَتْ بِهِ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَأَهْلُ طَيْبَةَ وَالْحَرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعُرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْمَجْدِ وَالسِّيَادَةِ، وَرَجَعَ وَعُيُونُ الْعِنَايَةِ تُلَاحِظُهُ فِي الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ. (116) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعُرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْفَخْرِ وَالْمَجَادَةِ، وَرَجَعَ وَأَهْلُ الْمَعَارِفِ تَقْتَبِسُ مِنْهُ لَطَائِفَ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ وَالْإِفَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعُرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْوِلَايَةِ وَالصَّلَاحِ، وَرَجَعَ وَطَيْرُهُ الْمَيْمُونُ يَدْعُوا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالنَّجَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعُرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْعَفْوِ وَالسَّمَاحِ، وَرَجَعَ وَدَاعِيهِ الْمُبَارَكُ يَهْدِي إِلَى مَعَالِمِ الرُّشْدِ وَالْفَلَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعُرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْمَحَبَّةِ وَالِاصْطِفَا، وَرَجَعَ وَشَاهِدُ الْحَقِّ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ إِمَامُ أَهْلِ الْهَدْيِ وَالِاقْتِفَا. (117) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعُرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَا، وَرَجَعَ وَقُدُومُهُ لِلْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ رَحْمَةً وَشِفَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعُرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَرَجَعَ وَقَدْ مَلَأَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِأَنْوَارِ الْحِكْمَةِ وَمَوَاهِبِ الْعِرْفَانِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، وَرَجَعَ وَطَلَائِعُهُ تَنْبِئُ بِالْبَسْطِ وَالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ، وَرَجَعَ وَالْمَلَائِكَةُ تُهَنِّيهِ بِمَا نَالَ مِنْ رِضَا مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ. (118) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ، وَرَجَعَ وَطُرُقُ الْحَقِّ تَتَّضِحُ بِسِيرَتِهِ مِنْ غَوَاشِي الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ، وَرَجَعَ وَقَدْ أَتْحَفَهُ مَوْلَاهُ بِأَسْنَى الْكَرَامَاتِ وَأَجْمَلِ التُّحَفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْقُرْبِ وَالزُّلْفِ، وَرَجَعَ وَقَدْ رَحِمَ اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ السَّلَفَ وَالْخَلَفَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَرَجَعَ وَبَحْرُ جُودِهِ يَتَدَفَّقُ بِجَدَاوِلِ الْخَيْرِ وَالْكَرَمِ وَالنَّوَالِ. (119) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ، وَرَجَعَ وَقَدْ تَوَّجَهُ مَوْلَاهُ بِتَاجِ الْعِزِّ وَكَسَاهُ أَرْدِيَةَ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ، وَرَجَعَ وَأَحْوَالُهُ تُخْبِرُ بِكَمَالِ الصِّدْقِ وَتَبْلِيغِ الْأَمَانَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الرُّشْدِ وَالدِّيَانَةِ، وَرَجَعَ وَقَدْ عَصَمَهُ مَوْلَاهُ مِنَ النُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَرَجَعَ وَقَدْ مَحَا اللَّهُ بِهِ رُسُومَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ. (120) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، وَرَجَعَ وَلِسَانُهُ يُرْشِدُ الْعِبَادَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَالدَّلَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ، وَرَجَعَ وَقَدْ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِحُورَ إِمْدَادَاتِهِ الْإِلَهِيَّةِ وَزَادَهُ نُورًا فَوْقَ نُورٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ، وَرَجَعَ وَقَدْ عَمَّتْ بَرَكَتُهُ الْعَوَالِمَ الْعَرْشِيَّةَ وَالْفَرْشِيَّةَ وَسُكَّانَ الْجَزَائِرِ وَالْبُحُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ، وَرَجَعَ وَقَدْ أَحْيَا اللَّهُ بِهِ رُسُومَ الشَّرَائِعِ وَأُصُولَ الْمَذَاهِبِ. (121) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْمَقَامَاتِ السَّنِيَّةِ وَأَعْلَى الْمَرَاتِبِ، وَرَجَعَ وَقَدْ ظَفِرَ مِنْ مَوْلَاهُ بِبُلُوغِ الْمَقَاصِدِ وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْهَدْيِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَرَجَعَ وَقَدْ نَوَّرَ اللَّهُ بِهِ حَظَائِرَ الْقُدْسِ وَعَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الدُّنُوِّ وَالْكَرَامَةِ، وَرَجَعَ وَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِهِ الضِّيقَ وَالْحَرَجَ وَسَلَكَ بِهِمْ سُبُلَ الْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْمَزَايَا وَالْمَحَامِدِ، وَرَجَعَ وَقَدْ فَرِحَتْ بِمَجِيئِهِ النَّوَاطِقُ وَالْجَوَامِدُ. (122) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْمُعْجِزَاتِ وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ، وَرَجَعَ وَقَدْ أُجْرِيَتْ عَلَى يَدِهِ سَوَابِغُ النِّعَمِ وَنَزَلَتْ بِبَرَكَتِهِ الْمَوَائِدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ التَّأْيِيدِ وَالسَّكِينَةِ، وَرَجَعَ وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَعَرُوسِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ السَّعَادَةِ وَدَرَجَةِ الْفَوْزِ الْمَكِينَةِ، وَرَجَعَ وَقَدْ بَلَّغَ اللَّهُ سُؤْلَهُ فِي أُمَّتِهِ وَحَقَّقَ رَجَاءَهُ وَيَقِينَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ رُوِّيَتْ فُؤَادُهُ مِنْ رَحِيقِ إِمْدَادَاتِهِ الْمُعِينَةِ، وَأَصْلَحَتْ بِبَرَكَتِهِ أَحْوَالَهُ وَدُنْيَاهُ وَدِينَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (123) حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَجِبْرِيلُ آخِذٌ بِرِكَابِهِ وَرَجَعَ وَمِيكَائِيلُ يَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ وَيَلُوذُ بِجَنَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَالرُّوحُ الْأَعْظَمُ يَتَلَذَّذُ بِخِطَابِهِ، وَرَجَعَ وَالْكَرُّوبِيُّونَ يَتَمَسَّحُونَ بِثِيَابِهِ وَيَتَعَلَّقُونَ بِأَهْدَابِهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَالْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ تَتَنَزَّهُ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ، وَرَجَعَ وَالْحُورُ الْعِينُ تَتَغَنَّى بِذِكْرِ أَسْمَائِهِ وَمَحَاسِنِ صِفَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَعَوَالِمُ الْمَلَكُوتِ تَتَنَشَّقُ عَرْفَ نَسَمَاتِهِ، وَرَجَعَ وَسُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى تَطْلُبُ نَوَالَهُ وَتَسْتَمْطِرُ سَيْبَ رَحَمَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (124) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَأَهْلُ الْمَلَأِ الْأَعْلَى تَلْتَمِسُ نَوَامِيَ بَرَكَاتِهِ، وَرَجَعَ وَأَلْسُنُ الذَّاكِرِينَ تُثْنِي عَلَيْهِ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيلِ وَتَقْتَنِي كُنُوزَ كِيمِيَائِهِ وَذَخَائِرَ صَلَوَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَرُهْبَانُ صَوَامِعِ النُّورِ تَعْجَبُ مِنْ حُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَلَاحَتِهِ، وَرَجَعَ وَمُلُوكُ الْقُلُوبِ تَطُوفُ بِكَعْبَتِهِ الْمُشَرَّفَةِ وَتَحِلُّ بِسَاحَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَمَلَائِكَةُ السَّبْعِ الطِّبَاقِ تَتَخَلَّقُ بِعَفْوِهِ وَسَمَاحَتِهِ، وَرَجَعَ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ تَتَبَرَّكُ بِهِ وَتَتَمَسَّحُ بِأَنَامِلِ رَاحَتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ الْعَلِيِّ وَكَمَالِ سِيَادَتِهِ وَتُنَاسِبُ مَقَامَهُ الرَّفِيعَ وَعُلُوَّ مَجَادَتِهِ، وَتَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَمَسَّكُوا بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى فَفَازُوا بِرِضْوَانِهِ الْأَكْبَرِ وَظَفَرُوا بِنَيْلِ شَفَاعَتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (125) حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ رُؤْيَةَ عَيْنٍ، وَرَجَعَ وَقَدْ مَلَأَتْ ذَاتُهُ الْمُنَوَّرَةُ كُلَّ مَنْظَرٍ وَعَيْنٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا أَيْنٍ، وَرَجَعَ وَقَدْ مَنَحَهُ مِنْ
الْمَوَاهِبُ مَا تَطْمَئِنُّ بِهِ النَّفْسُ وَتَقَرُّ بِهِ الْعَيْنُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ رُؤْيَةَ عِيَانٍ وَتَحْقِيقٍ، وَرَجَعَ وَدَلَائِلُ نُبُوَّتِهِ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ قُدْوَةُ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ رُؤْيَةَ كَشْفٍ وَتَدْقِيقٍ، وَرَجَعَ وَشَوَاهِدُ أَحْوَالِهِ تُنَبِّئُ بِأَنَّهُ إِمَامُ أَهْلِ الرُّشْدِ وَالتَّوْفِيقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (126) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، وَرَجَعَ وَقَدْ نَوَّهَ بِهِ فِي مَظَاهِرِ مُلْكِهِ وَمَلَكُوتِهِ وَحَظَائِرِ قُدْسِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ بِنَفْسِهِ، وَرَجَعَ وَقَدْ شَرَّفَهُ عَلَى جَمِيعِ مَلَائِكَتِهِ وَجِنِّهِ وَإِنْسِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ بَصَرِهِ، وَرَجَعَ وَأَهْلُ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى يَفْتَخِرُونَ بِرُؤْيَتِهِ وَيَتَبَرَّكُونَ بِنَظَرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَفِكْرِهِ، وَرَجَعَ وَقَدْ عَطَّرَ الْأَكْوَانَ بِعَبِيرِ شَذَاهُ وَطِيبِ نَشْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (127) حَبِيبِكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ فِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ، وَرَجَعَ وَلِسَانُ حَالِهِ يُمَجِّدُهُ وَيُقَدِّسُهُ وَيُعْلِنُ بِحَمْدِهِ وَشُكْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي أَسْرَى بِهِ لَيْلًا وَقَدْ رَآهُ رَبُّهُ بِعَيْنِ قَلْبِهِ، وَرَجَعَ وَقَدْ خَصَّهُ بِخُصُوصِيَّتِهِ الْعُظْمَى وَامْتَنَّ عَلَيْهِ بِكَمَالِ وِلَايَتِهِ وَقُرْبِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمْلَأُ بِهَا قُلُوبَنَا بِمَوَدَّتِهِ وَحُبِّهِ، وَتُدَاوِي بِهَا أَمْرَاضَ قُلُوبِنَا الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ بِدَوَائِهِ الشَّافِي وَتِرْيَاقِ طِبِّهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هَذَا الَّذِي أَشْرَقَتْ أَنْوَارُ غُرَّتِهِ ❖ كَأَنَّهَا فِي الدُّجَى نَارٌ عَلَى عَلَمِ بِالرُّوحِ وَالْجِسْمِ أَسْرَى فِي الظَّلَامِ ❖ وَلَيْسَ يُنْكِرُ سَيْرَ الْبَدْنِ فِي الظُّلَمِ عَلَى الْبُرَاقِ إِلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ رَقَا ❖ وَقَدْ رَءَا اللَّهَ رُؤْيَا غَيْرَ مُتَّهَمِ مِنْ ذَا الَّذِي قَدْ دَنَا فَحَلَّ مَنْزِلَةً ❖ مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ سِوَى الْحَبِيبِ الشَّفِيعِ السَّيِّدِ السَّنَدِ ❖ الْبَرِّ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ الْعَالَمِ الْعَلَمِ خَيْرِ الْمَلَائِكَةِ الْأَشْرَافِ بَيْنَ يَدِي ❖ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ يَمْشِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ يَا سَيِّدَ الرُّسُلِ يَا كَنْزَ الْعُفَاةِ وَيَا ❖ ذُخْرَ الْعُصَاةِ غَدًا يَا عَالِيَ الْهِمَمِ (128) كُنْ مُنْقِذِي وَمُغِيثِي أَنْتَ مُعْتَمَدِي ❖ وَغَيْرُ بَابِكَ لِلْحَاجَاتِ لَمْ يُرَمِ صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ ❖ شَمْسُ النَّهَارِ وَلَاحَتْ أَنْجُمُ الظُّلَمِ قَالَ مُؤَلِّفُهُ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَفَتَحَ فِي وَجْهِهِ أَبْوَابَ الْقَبُولِ وَخَلَعَ عَلَيْهِ مَلَابِسَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَجَعَلَ زَادَهُ التَّقْوَى وَعَرَجَ بِرُوحِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَوَفَّقَهُ لِأَكْمَلِ الطَّاعَاتِ وَأَعَانَهُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ: لَمَّا وَصَلْتُ فِي ذِكْرِ الْإِسْرَاءِ إِلَى هَذَا الْمَحَلِّ الْجَلِيلِ الْأَسْنَى، الرَّائِقِ الْعِبَارَاتِ وَاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، الْبَدِيعِ الْإِشَارَاتِ وَالْأُسْلُوبِ وَالْمَبْنَى، أَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَ حِكْمَةَ اللَّيْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ إِسْرَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْمُشْرِفَةِ الْعَلِيَّةِ، وَمُشَاهَدَةِ ذَاتِهِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ، وَأُبَيِّنَ فَضَائِلَهُ الْحِسِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ، وَمَا مَدَحَهُ بِهِ اللَّهُ (129) فِي مُحْكَمِ آيَاتِهِ الْكَرِيمَةِ وَسُوَرِهِ الْفُرْقَانِيَّةِ السَّنِيَّةِ، وَمَا نَوَّهَ بِقَدْرِ الْقَائِمِينَ فِيهِ وَمَا مَنَحَهُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَمَا وَرَدَ فِي فَضْلِهِ وَالْحَثِّ عَلَى قِيَامِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الْمَرْوِيَّةِ، وَأَرْدَفَ ذَلِكَ بِصَلَوَاتٍ رَائِقَةٍ حِسَانٍ تَطِيبُ بِهَا الْقُلُوبُ وَتَسْتَعْذِبُهَا الْآذَانُ، مُشْتَمِلَةً عَلَى
تنويه جبريل بقدر الليل، ومخاطبته له صلى الله عليه وسلم بلسان حاله حين أُسري به فيه، وفرحه بذلك وطلبه الرجوع فيه، ورغبته وسؤاله وبكائه على مفارقة وجهه السعيد حين رجوعه إلى تربته الطيبة التي هي مقره مع أصحابه وأزواجه وعشائره وآله، فأقول: ومن الله أرجو بلوغ القصد ونيل السؤل: (130) ليل سعيد أليل، ووقت مبارك مفضل، وزمان شريف معظم مبجل، أُسري فيه المولى بحبيبه المقرب الأكمل، ونبيه المشرف الأفضل، إلى بساطه المنور الأخفل، وساره فيه بأسرار جليلة لم يطلع عليها صفي مقرب ولا نبي مرسل. فصل اللهم عليه وعلى آله صلاة تهدينا بها إلى نهجه القويم الأمثل، وتجعلنا بها ممن عمل بمقتضى سنته المحمدية وكتابه المنزل، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. ثم اعلم أن الحكمة في إسرائه صلى الله عليه وسلم ليلاً، أن الليل وقت الخلوة والاختصاص عرفاً، ووقت الصلاة التي كانت مفروضة عليه صلى الله (131) عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّيْلَ﴾، الآية لإكرامه صلى الله عليه وسلم فيه بأمور منها: انشقاق القمر له صلى الله عليه وسلم، وإيمان الجن به، ورؤية أصحابه نيرانهم، كما في صحيح مسلم؛ ومنها: أنه خرج فيه إلى الغار، وفيه كان يقوم حتى تورمت قدماه، وفيه كانت أكثر عبادته صلى الله عليه وسلم لمولاه، وليكون أجر المصدق به أكثر، فيدخل فيمن آمن بالغيب دون من عاينه نهاراً، وليكون ذلك أبلغ للمؤمن في الإيمان وفتنة للكافر، ولأن الله تعالى لما محا عاية النهار مبصرة، انكسر الليل فجبر بأن أُسري به صلى الله عليه وسلم فيه، ولأن الليل راحة المتهجدين، وخلوة الزهاد والعباد والرهبان القانتين، وفيه تحلو مناجاة الأفراد العارفين، وتطيب أحوال الأصفياء الذاكرين، وتبتهج وجوه الأتقياء الخاضعين، وفيه تحمد الحركات وتفيض الأسرار، وتهطل البركات وتلوح الأنوار على قلوب أهل الشوق (132) والمحبة والإيمان، وفيه يستلذ المحبون بالسمر، ويستروح القائمون
فَحُ الرَّحَمَاتِ وَمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، وَبِهِ يَتَحَسَّنُ لَهُمُ الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّعَرُّضُ لِنَفَحَاتِ الرَّحْمَانِ، وَفِيهِ كَانَتْ أَكْثَرُ أَسْفَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَحْفُوفَةِ بِالْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، وَفِيهِ وَرَدَ عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِهَا عَلَى مَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْأَعْيَانُ، وَفِيهِ تَحْصُلُ الْمَوَاهِبُ لِأَهْلِ الْخَلَوَاتِ وَالْجَلَوَاتِ وَتَعْلُو الْمَرَاتِبُ لِأَهْلِ الْخُضُوعِ وَالتَّضَرُّعِ وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، وَتَصْفُو الْمَشَارِبُ لِأَهْلِ الشَّوْقِ وَالْحَنِينِ وَالْبُكَاءِ وَالْأَنِينِ وَانْتِشَاقِ نَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ، وَفِيهِ تَهَبُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ نَوَاسِمُ الْعَوَاطِفِ وَالسَّعَادَاتِ، وَتَدُورُ عَلَيْهِمْ كُؤُوسُ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ وَالْإِمْدَادَاتِ، وَتَنْزِلُ عَلَيْهِمْ لَطَائِفُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ وَالْإِفَادَاتِ، وَفِيهِ تَتَنَوَّرُ بَصَائِرُ أَهْلِ الْكَوَاشِفِ وَالْإِلْهَامَاتِ، وَتَظْهَرُ لَهُمُ الْمَآثِرُ وَالْمَنَاقِبُ وَالْكَرَامَاتُ وَالْبَشَائِرُ وَالْأَشَايِرُ وَالْعَلَامَاتُ، وَفِيهِ تَمْنَحُ لَهُمْ مَعَارِجُ يَتَرَقَّوْنَ فِيهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَمَقَامَاتٌ يَنْتَقِلُونَ فِيهَا مِنْ كَمَالٍ إِلَى كَمَالٍ، وَرُتَبٌ يَرْتَفِعُونَ (133) فِيهَا مِنْ أُنْسٍ إِلَى إِدْلَالٍ، وَمَنْ قَرُبَ إِلَى وِصَالٍ، وَفِيهِ يَظْفَرُونَ بِكَمَالِ الْمُجَاهَدَةِ، وَفَوْزِ الْمُشَاهَدَةِ وَيَتَنَزَّهُونَ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَرِيَاضِ الْأُنْسِ، وَفِيهِ يَخْلُونَ بِحَبِيبِهِمْ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَتَلَذَّذُونَ بِقُرْبِهِ وَوِصَالِهِ، وَيَتَنَعَّمُونَ بِمُنَاجَاتِهِ وَمُخَاطَبَتِهِ، وَيَغِيبُونَ فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ، أَنْوَارِهِ وَشُهُودِ جَمَالِهِ، وَيَكْفِي فِيهِ شَرَفًا وَفَخْرًا مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْعُرُوجِ وَالتَّرَقِّي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، لِسَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى، وَمَا أَطْلَعَهُ فِيهِ مَوْلَاهُ عَلَى خَزَائِنِ جَبَرُوتِهِ وَأَسْرَارِ مَلَكُوتِهِ، وَمَا مَنَحَهُ فِيهِ مِنْ رِفْعَةِ الْجَاهِ وَعُلُوِّ الْمَقَامِ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: «شَرَفُ الْمُؤْمِنِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ»، وَقَوْلِهِ (134) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ».
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وَقَالَ تَعَالَى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، وَقَالَ تَعَالَى: مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ، عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا، وَقَالَ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا، وَقَالَ تَعَالَى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيَامُ اللَّيْلِ يَهونُ طُولَ الْقِيَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُتَهَجِّدِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِذَا كَانُوا يَسْبِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَدِ اسْتَرَاحُوا مِنْ طُولِ الْمَوْقِفِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِرَجُلٍ: لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ صَلَّى قَاعِدًا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ: إِنْ أَدَّيْنَا الْفَرَائِضَ وَلَمْ نُبَالِ إِلَّا أَنْ نَزْدَادَ، وَلَعَمْرِي لَا يَسْأَلُهُمُ اللَّهُ إِلَّا عَمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، وَكُلُّهُمْ قَوْمٌ يَخْطَئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمَا أَنْتُمْ إِلَّا مِنْ نَبِيِّكُمْ وَمَا نَبِيُّكُمْ إِلَّا مِنْكُمْ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَامَ اللَّيْلِ. فَأَشَارَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ فِيهِ فَائِدَتَانِ عَظِيمَتَانِ: الِاقْتِدَاءُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّأَسِّي بِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:
(138) فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِينَ وَرَاءَ الْحِجَابِ: «انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُعَالِجُ نَفْسَهُ، مَا سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا فَهْوَ لَهُ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا». وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ لِلنَّاسِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ سَفَرًا، أَلَيْسَ يَأْخُذُ مِنَ الزَّادِ مَا يُصْلِحُهُ وَيُبَلِّغُهُ؟ قَالُوا بَلَى، قَالَ: فَسَفَرُ طَرِيقِ الْقِيَامَةِ أَبْعَدُ، فَخُذُوا لَهُ مَا يُصْلِحُكُمْ، حُجُّوا حَجَّةً لِعِظَائِمِ الْأُمُورِ، وَصُومُوا يَوْمًا شَدِيدًا حَرُّهُ لِحَرِّ يَوْمِ النُّشُورِ، وَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِوَحْشَةِ ظُلْمَةِ الْقُبُورِ، وَتَصَدَّقُوا صَدَقَةً لِشَرِّ يَوْمٍ عَسِرٍ، أَيْنَ رِجَالُ اللَّيْلِ، أَيْنَ الْحَسَنُ وَسُفْيَانُ وَفُضَيْلٌ؟ يا رِجَالَ اللَّيْلِ جِدُّوا ٭ رُبَّ دَاعٍ لَا يُــــــــــــرَدُّ مَا يَقُــــــــــــومُ اللَّيْلَ إِلَّا ٭ مَــــــــــــنْ لَهُ حَزْمٌ وَجِدُّ لَيْسَ شَيْءٌ كَصَلَاةِ ٭ اللَّيْلِ لِلْقَبْــــــــــــرِ تَعُدُّ وَرُوِيَ أَنَّ أَفْضَلَ قِيَامِ اللَّيْلِ وَسَطُهُ، وَأَنَّ أَفْضَلَ قِيَامِ اللَّيْلِ قِيَامُ دَاوُودَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالصَّارِخُ: الدِّيكُ، وَهُوَ يَصِيحُ وَسَطَ اللَّيْلِ. وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ قِيَامِ اللَّيْلِ خَيْرٌ؟ قَالَ: جَوْفُهُ». وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، (139) قَالَ: وَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ وَبَرُ الْمَكْتُوبَاتِ». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:
«جَوْفُ اللَّيْلِ الأَخِيرِ» وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ قِيَامِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ، أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ». وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عُتْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الرَّبِّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، فَكُنْ». وَرُوِيَ أَنَّ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ أَيُّ وَقْتٍ أَقُومُ لَكَ؟ قَالَ: لَا تَقُمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَلَا آخِرَهُ، وَلَكِنْ وَسَطَ اللَّيْلِ، حَتَّى تَخْلُوَ بِي وَأَخْلُوَ بِكَ، وَأَرْفَعَ إِلَيَّ حَوَائِجَكَ، وَفِي الْأَثَرِ الْمَشْهُورِ: كَذَبَ مَنْ ادَّعَى مَحَبَّتِي، فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي، أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ؟ فَهَا أَنَا ذَا مُطَّلِعٌ عَلَى أَحْبَابِي، إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ جَعَلْتُ أَبْصَارَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ فَخَاطَبُونِي عَلَى الْمُشَاهَدَةِ، وَكَلَّمُونِي عَلَى حُضُورِي، غَداً أُقِرُّ أَعْيُنَ أَحْبَابِي فِي جَنَّاتِي: * اللَّيْلُ لِي وَلِأَحْبَابِي أَحَادِيثُهُمْ * قَدِ اصْطَفَيْتُهُمْ كَيْ يَسْمَعُوا وَيَعُوا * لَهُمْ قُلُوبٌ بِأَسْرَارِي لَهَا مُلِئَتْ * عَلَى وِدَادِي وَإِرْشَادِي لَهُمْ طَبِعُوا * سَرَوْا فَمَا وَهَنُوا عَجْزاً وَلَا ضَعَفُوا * وَوَاصَلُوا حَبْلَ تَقْرِيبِي فَمَا انْقَطَعُوا وَمَا عِنْدَ الْمُحِبِّينَ أَلَذُّ مِنْ أَوْقَاتِ الْخَلْوَةِ بِمُنَاجَاةِ مَحْبُوبِهِمْ، هُوَ شِفَاءُ قُلُوبِهِمْ وَنِهَايَةُ مَطْلُوبِهِمْ وَغَايَةُ مَرْغُوبِهِمْ، وَأَنْشَدُوا: (140) * يَا حُسْنَهُمْ وَاللَّيْلُ قَدْ جَنَّهُمْ * وَنُورُهُمْ يَفُوقُ نُورَ الْأَنْجُمِ * تَرَنَّمُوا بِالذِّكْرِ فِي لَيْلِهِمْ * فَعَيْشُهُمْ قَدْ طَابَ بِالتَّرَنُّمِ * قُلُوبُهُمْ لِلذِّكْرِ قَدْ تَفَرَّغَتْ * دُمُوعُهُمْ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُنْتَظِمِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَمْدُوحِ بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَصَفِيِّكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى النَّبِيِّ وَالصَّفِيِّ وَالْخَلِيلِ وَالْكَلِيمِ، وَوَلِيِّكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى بِسَاطِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، وَلِسَانِ حَالِ جِبْرِيلَ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ أَسْرَى بِكَ مَوْلَاكَ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ، وَحَمَلَكَ فِي هَوْدَجِ الْمَحَبَّةِ عَلَى كَاهِلِ الْمَبَرَّةِ وَالْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَهَيَّأَكَ لِسَمَاعِ خِطَابِهِ فِي مَشَاهِدِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ وَمَوَاكِبِ السَّيَادَةِ وَالتَّقْدِيمِ، (141) وَأَيَّدَكَ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَأَرَاكَ ذَاتَهُ الْعَلِيَّةَ جِهَارًا وَأَقْرَأَكَ عُلُومَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فِي لَوْحِ الْحِفْظِ وَمَكَاتِبِ التَّعْلِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي حَلَّيْتَهُ بِحُلِيِّ جَلَالِكَ وَجَمَالِكَ وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي خَتَمْتَ بِهِ أَسْرَارَ نُبُوَّتِكَ وَرِسَالَاتِكَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ مُدَانَاتِكَ وَمُصَافَاتِكَ، وَلِسَانِ حَالِ جِبْرِيلَ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ اللَّيْلَ لِعُرُوجِكَ وَمُلَاقَاتِكَ، وَهَيَّأَهُ لِمُوَاصَلَتِكَ وَمُوَالَاتِكَ، وَانْتَخَبَهُ لِخِطَابِكَ وَمُنَاجَاتِكَ، وَشَرَّفَهُ بِإِسْرَائِكَ (142) فِيهِ وَإِنْجَازِهِ لَكَ مَا وَعَدَكَ بِهِ فِي أُمَّتِكَ مِنْ إِجَابَةِ دَعَوَاتِكَ وَقَبُولِ شَفَاعَاتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ عِزِّكَ وَعِنَايَتِكَ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي وَضَحَتْ بِهِ مَنَاهِجُ رُشْدِكَ وَهِدَايَتِكَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى مَقَامِ قُرْبِكَ وَوِلَايَتِكَ، وَلِسَانِ حَالِ جِبْرِيلَ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ اللَّيْلَ لِقُدُومِكَ وَزِيَارَتِكَ، وَنَوَّرَ بِسَاطَهُ بِمُحَادَثَتِكَ وَمُكَالَمِتِكَ، وَزَيَّنَ مَقَاصِيرَ أُنْسِهِ بِمُوَاصَلَتِكَ وَمُشَاهَدَتِكَ، وَأَسْعَدَهُ بِقِيَامِكَ فِيهِ وَتَهَجُّدِكَ وَكَمَالِ عِبَادَتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ أَبْوَابِ الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَمَظْهَرِ لَوَائِحِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلًا إِلَى مَقَامَاتِ الْأَسْرَارِ الْفَرْدَانِيَّةِ،
وَلِسَانُ حَالِ جِبْرِيلَ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، (143) يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ لِبَاسِ الخِلَعِ الرِّضْوَانِيَّةِ، وَتَلَقِّي جَوَاهِرِ لَطَائِفِ الأَسْرَارِ العِرْفَانِيَّةِ، وَشُرُوقِ لَوَامِعِ شُعَاعَاتِ الأَنْوَارِ الصَّمَدَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ السَّادَاتِ وَمُرَادِ الإِرَادَاتِ، وَتُرْجُمَانِ لِسَانِ الغَيْبِ وَمَحَلِّ العُلُومِ وَالإِفَادَاتِ، الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ المَوَاهِبِ وَالإِمْدَادَاتِ، وَالأَسْرَارِ القُدْسَانِيَّةِ وَخَوَارِقِ العَادَاتِ، وَلِسَانُ حَالِ جِبْرِيلَ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ العِبَادَاتِ وَمَوْطِنُ الفَوْزِ وَالسَّعَادَاتِ، وَخَلْوَةُ أَهْلِ الصَّبْرِ وَالمُجَاهَدَةِ وَالعُزْلَةِ وَالانْفِرَادِ وَالانْقِطَاعِ إِلَى رَبِّ الأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُتَأَدِّبِ بِآدَابِ العُبُودِيَّةِ، وَصَفِيِّكَ القَائِمِ لَكَ (144) بِأَدَاءِ حُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا إِلَى مَنَازِلِ القُرْبِ وَالخُصُوصِيَّةِ وَلِسَانُ حَالِ جِبْرِيلَ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَفِي اللَّيْلِ تَزْهَرُ كَوَاكِبُ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالمَحْبُوبِيَّةِ، وَتَدْلُجُ رَكَائِبُ الشَّائِقِينَ إِلَى المَقَامَاتِ العِنْدِيَّةِ وَالمَرَاتِبِ السُّنِّيَّةِ القُدُوسِيَّةِ، وَتَلْتَقِي أَسْرَارُ المُحِبِّينَ فِي الحَضَرَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالمَشَاهِدِ الجَبَرُوتِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ السُّرَّاتِ وَمَنَارِ الهُدَاةِ، وَسَيِّدِ مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ آتٍ، الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا إِلَى أَشْرَفِ المَوَاكِبِ وَأَعَالِي الحَضَرَاتِ، وَلِسَانُ حَالِ جِبْرِيلَ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَفِي اللَّيْلِ تُحْمَدُ الحَرَكَاتُ وَتَنْزِلُ البَرَكَاتُ، وَتُنْجَحُ الرَّغَبَاتُ وَتُجَابُ الدَّعَوَاتُ، وَتَطِيبُ الأَذْكَارُ وَتَعْذُبُ الصَّلَوَاتُ، وَتَنْفَرِجُ الهُمُومُ وَالغُمُومُ وَتَذْهَبُ الحَسَرَاتُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهْطِلُ بِنَا سَحَائِبَ الرَّحَمَاتِ وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا مُعْظَمَ الكُرَبِ (145) وَالشَّدَائِدَ وَالأَزَمَاتِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الخَيْرَاتِ فِي الحَيَاةِ وَبَعْدَ المَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. هَجْرُ الخَلْقِ كُلِّهِمْ وَتَخَلًّا ۞ وَبِاللَّهِ طِيبُ الخَلَوَاتِ
قُلْ لِلنَّفْسِ سَاعِدِينِي وَجْدِي * لَيْسَ نَقْضُ الْعُهُودِ فِعْلَ الثِّقَاتِ هَلْ رَأَيْتُمْ مُذَلَّلًا فِي عَذَابٍ * وَعَرُوسًا مُوَاصِلَ الْعَبَرَاتِ مَلِكٌ جَائِعٌ غَنِيٌّ فَقِيرٌ * مَشْرِقٌ وَجْهُهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ لَمْ يَرُمْ عُرْسَهُ الَّذِي هُوَ مَاضٍ * إِنَّمَا رَامَ عُرْسَهُ الَّذِي هُوَ آتِ فَلَعَمْرِي لَنَخْلَعَنَّ عَلَيْهِ * خِلَعَ الْعِزِّ مَعَ جَزِيلِ الْهِبَاتِ نَوَاسِمُ عِطْرَةٍ قُدْسِيَّةٍ، وَحَدَائِقُ وَرْدِيَّةٍ قَرَنْفُلِيَّةٍ، نِسْرِينِيَّةٍ يَاسَمِينِيَّةٍ نَرْجِسِيَّةٍ، تَهُبُّ نَوَافِحُهَا عَلَى الْحَضْرَةِ الْمَكِّيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ وَالسِّيَادَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَالْمَجَادَةِ الْكَامِلَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَتُخْبِرُ بَشَائِرُهَا بِالْإِسْرَاءِ إِلَى الْبِسَاطِ الْأَعْلَى وَالْمَقَامَاتِ الْمُنَوَّرَةِ السَّنِيَّةِ، (146) وَتُنَبِّئُ أَشَايِرُهَا بِبُلُوغِ مَقَاصِدِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُوَفِّقُنَا بِهَا إِلَى اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ طَائِفَتِهِ الْمُبَارَكَةِ النَّقِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الْمَحَبَّةِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ قَبُولِ مَوْلَاهُ وَرِضْوَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَأَمَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الشَّوْقِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ رَوْحِهِ وَرَيْحَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ ظَهِيرُ كِتَابِ الْعَفْوِ وَبَرَكَةِ عُنْوَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (147) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الْوَجْدِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ قَرَنْفُلِهِ وَزَعْفَرَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ حِجَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ وَرَئِيسُ أَهْلِ دِيوَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الْغَرَامِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ خَيْرِهِ وَيَاسَمِينِهِ وَبَنَفْسَجِهِ وَأَقْحُوَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ سِرُّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمُكْتَمِ وَمَوْهِبَةِ
فَضْلُ اللَّهِ وَامْتِنَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الذَّوْقِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ حُبِّهِ وَتَمَامِهِ وَسَوْسَنِهِ وَرَيْحَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرُّ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَرَوَائِحُ أَنْفَاسِكَ الزَّكِيَّةُ أَضْوَعُ مِنْ رَوَائِحِ الْمِسْكِ وَالْغَالِيَةِ وَالنَّدِّ الْأَسْوَدِ وَالْعَنْبَرِ الْخَمِّ وَالْجَاوِي وَعِيدَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (148) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الْقُرْبِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ وَرْدِهِ وَبَهَارِهِ وَشَقَائِقِ نُعْمَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرُّ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَطِيبُ شَذَا أَرْدَانِكَ الْعَاطِرَةِ أَطْيَبُ مِنْ حَدَائِقِ النِّسْرِينِ وَالنَّيْلُوفَرِ وَالْمَرْدَقُوشِ وَرِيَاضِهَا الْغَضِّ وَزُهُورِ بُسْتَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الْوُصُولِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ يُمْنِهِ وَأَمَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرُّ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَقَلْبُكَ بَيْتُ اللَّهِ وَمَوْقِعُ نُزُولِ وَحْيِهِ وَفُرْقَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الْفَتْحِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ جُودِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرُّ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ حَبِيبُ مَحْبُوبٍ وَقَدْ شَرَّفَكَ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَأَلْبَسَكَ حُلَلَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (149) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ الرِّضَا يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ عَفْوِ مَوْلَاهُ وَغُفْرَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرُّ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ خَاتَمُ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَسِرَاجُ عُلُومِهِ وَعِرْفَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ السُّرُورِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ مُشَاهَدَةِ مَوْلَاهُ وَعِيَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرُّ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ مَادَّةُ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَرُوحُ جُثْمَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ صَبَا لَيْلِ التَّهَانِي يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ شَوْقِهِ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَهَيْمَانِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ أَتْحَفَكَ مَوْلَاكَ بِرِضْوَانِهِ الْأَكْبَرِ وَنَزَّهَكَ فِي فَرَادِيسِ جِنَانِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُعْتِقُ بِهَا رِقَابَنَا مِنْ وَهَجِ حَرِّ الزَّمْهَرِيرِ وَلَهِيبِ نِيرَانِهِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنْ أَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَجِيرَانِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (150) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ اللَّيْلِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِهِ الْعَاطِرَةِ الذَّكِيَّةِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ جَعَلَنِي اللَّهُ مَطِيَّةَ أَحْمَلُ عَرُوسَكَ إِلَى حَضْرَتِهِ الْجَلِيلَةِ السَّنِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ اللَّيْلِ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِهِ الْعَنْبَرِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ طَيَّبَ اللَّهُ أَوْقَاتِي لِمِسْرَاكَ إِلَى حَضْرَتِهِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الْمَوْلَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ اللَّيْلِ يُبَشِّرُ بِقُدُومِهِ خُدَّامَ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، هَنِيئًا لَكَ، فَقَدْ حُزْتَ مَقَامًا لَمْ يَحُزْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجُلَسَاءِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ. (151) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ اللَّيْلِ يَفْخَرُ بِهُبُوبِهِ عَلَى طَلْعَتِهِ الْمُنَوَّرَةِ الْبَهِيَّةِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَسَطَ يَدَكَ فِي مَمْلَكَتِهِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، وَأَعْطَى لِأُمَّتِكَ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَمَقْصُورَاتِ الْخِيَامِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ السَّحَرِ يُعَطِّرُ أَرْجَاءَ الْآفَاقِ بِعَبِيرِ أَنْفَاسِهِ الْمُطَهَّرَةِ الزَّكِيَّةِ،
وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، فَرِيَاضُ الْمَلَكُوتِ مُونِقَةٌ بِزَهْرِ مَحَاسِنِ كَمَالَاتِكَ الْحَمْدِيَّةِ، وَحِيَاضُ الْجَبَرُوتِ مُتَدَفِّقَةٌ بِفَيْضِ أَنْوَارِكَ الْأَحْمَدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ السَّحَرِ يُبَشِّرُ بِمُلَاقَاتِهِ الْمُبَارَكَةِ الشَّهِيَّةِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَقْدِمْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، لِتَرَى مَا شَرَّفَكَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَسَائِرِ الْأَرْوَاحِ الْعَرْشِيَّةِ وَالْفَرْشِيَّةِ. (152) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ السَّحَرِ يُرَحِّبُ بِهِ وَيُسَهِّلُ وَيُهَيِّئُ لِمَشَاهِ مَنَازِلِهِ السَّعْدِيَّةِ، وَيَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، هَنِيئًا لَكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ مَوْلَاكَ مِنَ التُّحَفِ الْجَلِيلَةِ وَالْمَوَاهِبِ الْقُدُوسِيَّةِ اللَّدُنِّيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ شَمْعَتَيْنِ، وَجِبْرِيلَ حَامِلُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ تَتَزَاحَمُ عَلَى زِيَارَتِهِ وَتَرْغَبُ فِيمَا لَدَيْهِ، وَمُنَادِي الْحَقِّ يُقَرِّبُهُ مِنْهُ وَيُدْنِيهِ وَيَجْتَبِيهِ إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَنَسِيمُ السَّحَرِ يُرَوِّحُ عَلَيْهِ بِمَرَاوِحِ الْفَرَحِ وَالْإِكْرَامِ وَالْمَبَرَّةِ، وَمُنَادِي الْحَقِّ يُنَادِيهِ بِلِسَانِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْمَسَرَّةِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، سَبْعَمَائَةِ أَلْفِ مَرَّةٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْفَعُ (153) عَنَّا بِبَرَكَتِهَا كُلَّ بَلِيَّةٍ وَمَضَرَّةٍ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ وَسِرِّهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَشْرَفُ الْعَالَمِينَ وَصْفًا وَذَاتًا * وَأَجْلَاهُمْ بِهَا وَجَمَالَا إِنْ تَبَسَّمَ لَاحَ مِنْ فِيهِ بَرْقٌ * وَعَلَى الْخَافِقَيْنِ مَدَّ الظِّلَالَا جَلَّ مَنْ رَفَعَ الْحَبِيبَ عَلَى كُلِّ * النَّبِيِّينَ رُتْبَةً وَوِصَالَا
وَاسْتَزَارَ قُدُومَهُ لِقَامِ فِيهِ سَادَ الْمُقَرَّبِينَ وَطَالَا إِذْ دَنَا مِنْ إِلَهِهِ فَتَدَلَّى نَالَ قُرْبًا وَرُؤْيَةً وَدَلَالَا حِينَ غَابَ مِنَ الْجَلِيلِ رُعَا الْخَلْقُ عَلَيْهِ مَهَابَةً وَجَلَالَا كَانَ بِاللُّطْفِ قُرْبُهُ وَالتَّدَانِي لَا الْمَكَانُ عَنْهُ الْإِلَهُ تَعَالَى قُرْبُ الْمُصْطَفَى وَخَالِاهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ فَمَا أَجَلَّ الْمَخَالَا اخْتَلَا بِالْحَبِيبِ مَوْلَاهُ سِرًّا وَعَلَيْهِ أَنْوَارُهُ تَتَلَالَا وَضَعَ اللَّهُ قَدْ تَقَدَّسَ فِي كُتْ فِ الْحَبِيبِ يَدًا فَجَلَّ مَنَالَا جَعَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِعُلُومِ الْآ وَلِيِّينَ وَالْآخَرِينَ مَآلَا مَنْ لَهُ السِّدْرَةُ ازْدَهَتْ وَتَنَاهَتْ وَأَرَتْهُ مِنْ طُورِهَا أَشْكَالَا وَالْمَلَائِكُ دَائِمًا حَيْثُمَا سَا رَ يَسِيرُونَ خَلْفَ طَهَ امْتِثَالَا وَلَهُ ازْدَهَرَتْ جِنَانُ دِيَارِ الْ خُلْدٍ وَاشْتَعَلَتْ لِذَاكَ اشْتِعَالَا (154) سَارَ فِي الْمَلَكُوتِ يُجْلَى عَلَى كُلِّ الْعَوَالِمِ وَحْدَهُ اسْتِقْلَالَا وَالْأَمِينُ أَمَامَ أَحْمَدَ يَسْمُو حَيْثُ مَالَ الْأَمِينُ أَحْمَدُ مَالَا لِيَرَوْهُ وَيَعْرِفُوهُ فَمَنْ يَعْ رِفْ حَبِيبَ الْإِلَهِ سَادَ وَصَالَا حَازَ فِي الْمَلَكُوتِ طِيبًا وَحُسْنًا بِهِمَا حَازَ فِي الْوَرَى أَفْضَالَا مَا أَجَلَّ الْحَبِيبَ فِي كُلِّ حَالٍ فَاقَ كُلَّ الْأَنَامِ ذَاتًا وَحَالَا وَأَصْلِي عَلَيْهِ وَالْآلِ طُرًّا وَالصَّحَابَةَ مِنْ أَجَادُوا الْخَلَالَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ عَلَى ذَوَاتِ الْخَفِّ وَالْجِيَادِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى أَجْنِحَةِ الشَّوْقِ وَالْوِدَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ عَلَى قُبْحِ الْبُحُورِ وَالسُّفُنِ الْجَارِيَةِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ بِسِرِّ كُنْ فَيَكُونُ وَخَوَاصِّ كَلِمَاتِهِ الْعَالِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (155) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ
عَلَى وَمِيضِ الْبَرْقِ وَهُبُوبِ الرِّيَاحِ الدَّارِيَةِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى مَعَارِجِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ وَالتَّرَقِّي فِي الْمَرَاتِبِ السَّامِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا صَفِيَّ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ عَلَى أَعْمِدَةِ الْأَثْلِ وَالنَّخِيلِ وَالْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى خَرْقِ الْعَوَائِدِ وَظُهُورِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْكَرَائِمِ الْفَاشِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا نَجِيَّ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ عَلَى الْحَيَوَانَاتِ السَّابِقَةِ وَالْمَرَاكِبِ الزَّاهِيَةِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى مَطَايَا الصَّبْرِ وَالِاجْتِهَادِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَحْوَالِ الرَّاضِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ (156) عَلَى مُتُونِ الْبَوَازِلِ وَالنِّيَاقِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَةِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى بَوَاعِثِ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ وَالْمَوَاجِدِ الْهَيْمَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا خَلِيلَ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ عَلَى الْمَفَارِقِ وَالْأَعْنَاقِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى الْمَسَرَّاتِ وَلَوَامِعِ الضِّيَاءِ وَالْإِشْرَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا كَلِيمَ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ عَلَى ذَوَاتِ الْجَنَاحِ وَالْفَدَافِدِ السِّبَاقِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى مَوَاهِبِ الْإِمْدَادَاتِ الْإِلَاهِيَّةِ وَمَنَاهِلِ الْأَذْوَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا أَمِينَ اللَّهِ، فَسَيْرُ غَيْرِكَ عَلَى الْهَيَاكِلِ الَّتِي تَطْوِي الْمَسَايِفَ وَتُقَرِّبُ الْبَعِيدَ، (157) وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ بِالرُّوحِ وَالْجَسَدِ
مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَقْيِيدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا رُوحَ اللَّهِ، فَسَيْرُكَ غَيْرُكَ عَلَى الْمَرَاحِلِ الرَّائِقَةِ الرِّيَاضَةِ وَالتَّعْلِيمِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى كَاهِلِ الْمَحَبَّةِ وَالْمَبَرَّةِ وَالْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا هِبَةَ اللَّهِ، فَسَيْرُكَ غَيْرُكَ عَلَى النُّجُومِ وَالْخَبِيرِ وَالدَّلِيلِ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ عَلَى أَنْوَارِ الْكَوَاشِفِ وَالْعَوَاطِفِ وَالْفُتُوحَاتِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى رِضَاهُ الْمَقْرُونِ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَلِسَانُ حَالِ اللَّيْلِ يَقُولُ لَهُ: سِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَيْرُكَ غَيْرُكَ يَعْتَرِيهِ نَقْصٌ وَفُتُورٌ، وَأَنْتَ سَيْرُكَ إِلَى مَوْلَاكَ دَائِمًا يَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ وَمَظَاهِرَ الشُّعَاعَاتِ وَالضِّيَاءِ وَالنُّورِ. (158) سِرْ يَا عَيْنَ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَبَهْجَةَ الِاخْتِرَاعَاتِ الْأَكْوَانِيَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ هَدَاكَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَتَوَّجَكَ بِتَاجِ عِنَايَتِهِ، وَخَصَّكَ بِدُنُوِّهِ وَاقْتِرَابِهِ، وَشَرَّفَكَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَآوَاكَ إِلَى جَنَابِهِ، وَسَرَى بِكَ لَيْلًا لِتُشَاهِدَ ذَاتَهُ الْعَلِيَّةَ جِهَارًا وَتَسْمَعَ لَذِيذَ خِطَابِهِ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجُرُّ بِهَا عَلَيْنَا مِنْ مَوَاهِبِ كَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ ذَيْلًا، وَتُوَفِّقُ لَنَا مِنْ ثَوَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالْمِيزَانِ الْأَوْفَى وَزْنًا وَكَيْلًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حَبِيبُ الْقَلْبِ مَا قَلْبِي بِصَابِرِ ٭ وَمَا جَفْنِي مَدَى عُمْرِي بِفَاتِرِ فَمَا صَبْرِي جَمِيلًا عَنْ حَبِيبٍ ٭ دَعَــــــــــــاهُ إِلَيْهِ بِالْمِعْرَاجِ قَادِرُ وَخَالَفَ فِـــــــــــــي رِيدًا وَاصْطِفَاهُ ٭ وَأَعْلَاهُ عَلَى كُلِّ الْأَكَــــــــــــابِرِ
وَشَفَّعَهُ فِي أُمَّتِهِ جَمِيعاً وَخَفَّفَ عَنْهُمْ ثِقَلَ الْأَوَامِرِ فَمَا نَسِيَ الْحَبِيبُ بِخَيْرٍ نَادَ حَبَائِبَهُ الْأَكَابِرَ وَالْأَصَاغِرَ بِهِ قَدْ قَدَّمَ الْهَادِي اهْتِمَاماً وَشَدَّ لَهُمْ لَدَى اللَّهِ الْمَآزِرَ بِهِ نِلْنَا الْأَمَانِيَ وَالْمَعَالِيَ بِهِ فَقْنَا الْأَوَائِلَ وَالْأَوَاخِرَ (159) عَلَيْهِ وَعَالِهِ التَّسْلِيمُ مِنِّي وَعَالٍ وَأَتْبَاعٍ وَأَصْحَابٍ أَكَابِرَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي مَرْكَبِهِ الْحَمِيدِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يُوَيِّكِي وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أُفَارِقْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَجْهَهُ السَّعِيدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي مَرْكَبِهِ الْحَسَنِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَبْكِي وَيَتَأَسَّفُ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ تَنْقَضِ عَلَى مَمَرِّ الدَّهْرِ وَالزَّمَنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي مَرْكَبِهِ الزَّيْنِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مُدَّةَ عُمْرِي مُهَادًا لِإِسْرَاءِ قُرَّةِ الْعَيْنِ وَجَدِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (160) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي وَقْتِهِ الْعَجِيبِ، وَرَجَعَ فِيهِ وَهُوَ يَقُولُ: الْآنَ طَابَ عَيْشِي وَسَكَنَ طَيْشِي حِينَ سَرَى فِي الْمَحْبُوبِ الْحَبِيبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي زَمَنِهِ الْوَسِيمِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَرُوحُ عَلَيْهِ بِمَرْوَحَةِ رَوْحِ مَحَبَّتِهِ الْعِطْرِ الشَّذَا وَالنَّسِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي أَوَانِهِ الْمَشْكُورِ وَالْمَمْدُوحِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَنُوهُ بِقَدْرِهِ وَيُنَادِي: يَا سُكَّانَ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى، قُومُوا لِتُشَاهِدُوا مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَالْجُثْمَانِيِّ مَادَّةَ الْحَيَاةِ وَقُوتَ الرُّوحِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي ظَلَامِهِ الْبَهِيمِ الطَّوِيلِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يُثْنِي عَلَيْهِ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيلِ وَيَقُولُ: يَا عِبَادَ اللَّهِ قُومُوا لِتَغْتَنِمُوا بَرَكَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْشَاكُمْ نَذِيرُ الْمَوْتِ الْمُؤْذِنُ بِالِانْتِقَالِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ وَالرَّحِيلِ. (161) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي سَحَرِهِ الْمُبَارَكِ الْجَلِيلِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَذْكُرُ مَفَاخِرَهُ وَيَقُولُ: اسْتَيْقِظُوا يَا غَافِلِينَ لِتَرَوْا مَا مَنَحَ اللَّهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِهَذَا النَّبِيِّ مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ وَالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي إِبَّانِهِ السَّعِيدِ الْجَلِيلِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَشْهَدُ بِمَا رَأَى مِنْ كَرَائِمِهِ وَيَقُولُ: قُومُوا يَا نِيَامُ لِتَعَايَنُوا مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الْحَبِيبَ مِنَ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ وَالْمَجْدِ الْأَثِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي وَقْتِهِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَمْدَحُ شَمَائِلَهُ الْكَرِيمَةَ وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُحِبِّينَ أَبْشِرُوا فَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِشَفَاعَتِهِ وَجَعَلَكُمْ تَحْتَ ظِلِّهِ الظَّلِيلِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَشْفِي بِهَا مِنَّا الْعَلِيلَ، وَتُعِزُّ بِهَا مِنَّا الذَّلِيلَ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا دَلِيلًا (162) إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَسَوَاءِ السَّبِيلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ بَدَا الْبُرْهَانُ ٭ وَسَبَا الْعُقُولَ جَمَالُكَ الْفَتَّانُ كُلُّ الْمِلَاحِ وَإِنْ تَنَاهَى حُسْنُهُمْ ٭ وَجَمَالُهُمْ لَكَ سَيِّدِي عَبْدَانُ يَا سَيِّدَ الْأَحْبَابِ حُبُّكَ قَدْ سَرَى ٭ فِي مُهْجَتِي أَيَجُوزُ لِي كِتْمَانُ أَيَصِحُّ كَتْمُ الْحُبِّ بَعْدَ إِشَاعَةٍ ٭ سَارَتْ بِهَا عَنْ عَبْدِكَ الرُّكْبَانُ هَبْنِي وَجَدْتُ بِلَوْعَتِي طُولَ الْمَدَى ٭ مَاذَا شِفَا مِنْ سَقْمِيَ الْوِجْدَانُ لَكِنْ أُسَلِّي بِالتَّنَقُّلِ مُهْجَتِي ٭ حَتَّى تَنَاهَى لِلنَّوَى الْأَزْمَانُ
لَا صَبْرَ يُجْمِلُ فِي الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ ۞ مَنْ أَشْرَقَتْ بِجَمَالِهِ الْأَكْوَانُ مِنْ لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ فِي حَضَرَاتِهِ ۞ مَنِ اخْتَصَّهُ مِنْ رُسُلِهِ الرَّحْمَانُ حَابَاهُ خَالِقُهُ الْمُهَيْمِنُ مُفْرَدًا ۞ وَلَهُ تَدَلَّى حَيْثُ لَا أَقْرَانُ فَوَعَى الْخِطَابَ كَمَا يَلِيقُ بِرَبِّهِ ۞ وَوَعَاهُ مِنْ بَعْدِ الْفُؤَادِ لِسَانُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ تَلَقَّى الْعِلْمَ مِنْ ۞ أُمِّ الْكِتَابِ كَأَنَّهُ الطُّوفَانُ يَا حُسْنَ مَوْرِدِهِ الْجِنَانُ وَفَاتِحُ ۞ أَبْوَابَهَا لِقُدُومِهِ رِضْوَانُ يَلْقَاهُ بِالْبُشْرَى مُطِيعًا أَمْرَهُ ۞ مِنْ قَبْلِهِ لَمْ يَغْشَهَا إِنْسَانُ مَعَهُ الرَّعِيلُ الْأَوَّلُونَ وُجُوهُهُمْ ۞ تَلْتَاحُ كَالْأَقْمَارِ وَهِيَ حِسَانُ وَعَلَى الْبُرَاقِ لَهُ السَّمُوُّ وَنَعْلُهُ ۞ نُورٌ نُزُولٌ بِأُنْسِهِ الْأَشْجَانُ (163) وَلِوَاؤُهُ فَوْقَ الرُّءُوسِ ظِلَالُهُ ۞ لِلْأَنْبِيَا وَالْأَوَّلِينَ بَسْتَانُ ذِكْرُ الْحَبِيبِ حَيَاةُ قَلْبٍ مُتَيَّمٍ ۞ أَيْلَمْ بِالْمَحَبَّةِ يَانِسَانُ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا هَبَّ الصَّبَا ۞ فَتَمَايَلَتْ فِي رَوْضِهَا الْأَفْنَانُ ثُمَّ الرِّضَا عَنْ آلِهِ وَصَحَابِهِ ۞ مَا يَعْبَقُ الْأَزْهَارُ وَالرَّيْحَانُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِعُرُوجِهِ فِيهِ وَإِسْرَائِهِ، وَرَجَعَ وَأَهْلُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى تَتَبَرَّكُ بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ السَّعِيدِ وَتُؤْمِنُ عَلَى دُعَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِوُصُولِهِ فِيهِ إِلَى مَوْلَاهُ وَلِقَائِهِ، وَرَجَعَ وَالْأَرْوَاحُ الرُّوحِيَّةُ تَطْلُبُ رِضَاهُ وَتَسْأَلُ مِنَ اللَّهِ طُولَ حَيَاتِهِ وَبَقَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِصُعُودِهِ فِيهِ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَارْتِقَائِهِ (164) وَرَجَعَ وَأَلْسُنُ الْمَادِحِينَ تَنُوهُ بِقَدْرِهِ وَتَهْتِفُ بِمَدْحِهِ وَثَنَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِمَا أَكْرَمَهُ فِيهِ مَوْلَاهُ مِنْ قُرْبِهِ إِلَيْهِ وَاجْتِبَائِهِ، وَرَجَعَ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ تَطْلُبُ نَوَالَهُ وَتَغْتَرِفُ مِنْ بُحُورِ كَرَمِهِ وَعَطَائِهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِوُفُودِهِ فِيهِ عَلَى مَوْلَاهُ وَقُدُومِهِ، وَرَجَعَ وَأَكَابِرُ الْعَارِفِينَ تَقْتَبِسُ مِنْ مَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ وَلَطَائِفِ عُلُومِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِمَسْرَاهُ فِيهِ وَزِفَافِ عَرُوسِهِ، وَرَجَعَ وَأَرْبَابُ الْأَحْوَالِ تَتَمَايَلُ بِنَسِيمِ رَاحِهِ وَمُدَامِ كُؤُوسِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِسَيْرِهِ فِيهِ إِلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ وَمَمْشَاهُ، (165) وَرَجَعَ وَمَقَاصِرُ الْأُنْسِ تَبْتَهِجُ بِنُورِ غُرَّتِهِ وَجَمَالِ مُحَيَّاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِنَظَرِهِ فِيهِ إِلَى مَوْلَاهُ وَمُشَاهَدَتِهِ، وَرَجَعَ وَأَعْيَانُ الْكَرُوبِيِّينَ تُقِرُّ بِرِفْعَةِ جَاهِهِ وَكَمَالِ سِيَادَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِتَوَجُّهِهِ فِيهِ إِلَى مَوْلَاهُ بِكُلِّيَّتِهِ وَإِقْبَالِهِ، وَرَجَعَ وَأَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ تَعْتَرِفُ بِخُصُوصِيَّتِهِ وَتَشْهَدُ بِتَعْظِيمِهِ وَإِجْلَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِانْتِقَالِهِ فِيهِ إِلَى مُوَاصَلَةِ مَوْلَاهُ وَارْتِحَالِهِ، وَرَجَعَ وَخَدَمَةُ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ تُحَيِّيهِ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ وَتُقَبِّلُ شِرَاكَ نِعَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِمُنَاجَاتِهِ فِيهِ لِمَوْلَاهُ وَسُؤَالِهِ، (166) وَرَجَعَ وَرِيَاضُ الْكَوْنِ يَبْتَهِجُ بِسَنَا بَهَائِهِ وَنُورِ جَمَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِمَا فَضَّلَهُ بِهِ مَوْلَاهُ فِيهِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَأَرْسَالِهِ، وَرَجَعَ وَالْأَئِمَّةُ الْأَعْلَامُ تَهْتَدِي بِهَدْيِهِ وَتَقْتَدِي بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا بُحُورُ كَرَمِهِ وَنَوَالِهِ، وَتَخَلُّقْنَا بِهَا بِأَخْلَاقِهِ الْجَمِيلَةِ وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَشَرَّفَ اللَّيْلُ بِزِيَارَتِهِ فِيهِ لِمَوْلَاهُ وَضِيَافَتِهِ، وَرَجَعَ وَالْأَحِبَّةُ تَفْرَحُ بِبُلُوغِ قَصْدِهِ وَقَضَاءِ حَاجَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَقَرَّبَ اللَّيْلُ إِلَيْهِ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِ مَوْلَاهُ فِيهِ وَطَاعَتِهِ، وَرَجَعَ وَالْخَلَائِقُ تَفْرَحُ بِنَيْلِ رَغْبَاتِهِ فِي أُمَّتِهِ وَقَبُولِ شَفَاعَتِهِ. (167) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ سَعِدَ اللَّيْلُ بِمُرَافَقَتِهِ لَهُ فِي سَيْرِهِ لِمَوْلَاهُ وَمُصَاحَبَتِهِ، وَرَجَعَ وَأُمَّتُهُ تَفْتَخِرُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ بِشَرَفِ مَنْزِلَتِهِ لَدَى اللَّهِ وَعُلُوِّ مَكَانَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدِ افْتَخَرَ اللَّيْلُ بِمُحَادَثَتِهِ فِيهِ لِمَوْلَاهُ وَمُكَالَمَتِهِ، وَرَجَعَ وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تُخْبِرُ بِكَمَالِ يَقِينِهِ مَعَ اللَّهِ وَصِدْقِ مُعَامَلَتِهِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِزِيَارَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَمُجَاوَرَتِهِ، وَتَكْتُبُنَا بِهَا فِي دِيوَانِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَمُصَاهَرَتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ زَيْنُ الثَّقَلَيْنِ * الْحَبِيبُ الْمُصْطَفَى بَحْرُ الرَّشَدْ مَنْ بِهِ أُسْـــــــــــــرِيَ لَيْلًا وَغَدَا * حَائِــــــــــــزَ السَّبْقِ بِهِ فَرْدًا أَحَدْ وَلَهُ الْكَوْنُ تَبَـــــــــــــدَّى وَزَهَا * بِجَمَالٍ زَانَ حُسْــــــــــــنًا وَاتَّقَدْ مَنْ عَلَى أَخْلَاقِهِ أَثْـــــــــــــنَى وَقَدْ * خَصَّهُ بِالِاصْطِفَا الرَّبُّ الصَّمَدْ وَرِعَاهُ وَدَنَـــــــــــــا مِنْهُ وَقَدْ * سَــــــــــــدَّ الْقَوْلَ لَدَيْهِ وَاجْتَهَدْ مَنْ لَهُ الْحُورُ انْجَلَــــــــــــتْ فِي جَنَّةٍ * وَرِعًا مَا الرَّبُّ مِنْ خَيْرٍ أَعَدْ (168)
وَرَجَعَ وَمَا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ وَلَا رَقَا مَنَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَزْهَرَ اللَّيْلُ كَوَاكِبَهُ وَأَطْلَعَ أَقْمَارَهُ، وَرَجَعَ وَمَا ظَفِرَ مُسْرِعٌ بِحَاجَتِهِ وَلَا قَضَا أَوْطَارَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ غَسَقَ اللَّيْلُ وَسَدَلَ حِجَابَهُ، وَرَجَعَ وَمَا امْتَطَى رَاكِبٌ مَتْنَ جَوَادِهِ وَلَا قَلْقَلَ رِكَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ عَرَّسَ اللَّيْلُ وَطَرَحَ أَطْنَابَهُ، وَرَجَعَ وَمَا فَتَحَ نَائِمٌ عَيْنَهُ وَلَا حَلَّ أَهْدَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ جَنَّ اللَّيْلُ وَأَلْقَى جِلْبَابَهُ، (169) وَرَجَعَ وَمَا طَوَى سَمِيرٌ فِرَاشَهُ وَلَا وَدَّعَ أَصْحَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَلَوَّنَ اللَّيْلُ وَصَبَغَ غُرَابَهُ، وَرَجَعَ وَمَا جَفَّ قَلَمُ كَاتِبٍ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَا تَرِبَ كِتَابُهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ شَفَا اللَّهُ مِنَ الْعِلَلِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ مُصَابَهُ، وَتَقَبَّلْ بِبَرَكَتِهِ عَمَلَهُ وَضَاعِفْ فِي دَارِ الْجَزَاءِ أَجْرَهُ وَثَوَابَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ ضَرَبَ اللَّيْلُ لِزِيَارَتِهِ فُسْطَاطَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مَا سَأَلَ وَكَمَّلَ رَغْبَتَهُ وَاغْتِبَاطَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي سَرَى وَقَدْ نَشَرَ اللَّيْلُ لَهُ بِسَاطَهُ، (170) وَرَجَعَ وَقَدْ قَبِلَ اللَّهُ رَغْبَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَأَدَامَ سُرُورَهُ وَانْبِسَاطَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ قَوَّى اللَّهُ فِي اللَّيْلِ حَزْمَهُ وَنَشَاطَهُ، وَرَجَعَ وَمَا قَامَ مُتَهَجِّدٌ وَلَا دَخَلَ رِبَاطَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ بَسَطَ اللَّيْلُ لِمَمْشَاهُ أَنْمَاطَهُ، وَرَجَعَ وَمَا كَمَّلَ طَائِفٌ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَشْوَاطَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَتَحَ اللَّيْلُ لَهُ رَوَاقَهُ، وَرَجَعَ وَمَا قَامَ مُجْتَهِدٌ لِعِبَادَتِهِ وَلَا شَدَّ نِطَاقَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ طَيَّبَ اللَّيْلُ لَهُ عَافَاقَهُ (171) وَرَجَعَ وَمَا فَارَقَ مُسَافِرٌ بُيُوتَهُ وَلَا وَدَّعَ رِفَاقَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ حَلَّ اللَّيْلُ أَطْوَاقَهُ، وَرَجَعَ وَمَا تَحَرَّكَ غُصْنٌ وَلَا هَزَّ أَوْرَاقَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ عَمَّرَ اللَّيْلُ أَسْوَاقَهُ، وَرَجَعَ وَمَا حَلَّ نَائِمٌ جَفْنَهُ وَلَا رَفَعَ أَحْدَاقَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ بَثَّ اللَّيْلُ لَهُ أَشْوَاقَهُ، وَرَجَعَ وَمَا فَجَرَ فَجْرٌ فَاهُ لِلطُّلُوعِ وَلَا فَتَحَ أَشْدَاقَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ آنَ اللَّيْلُ لَهُ أَعْطَافَهُ، وَرَجَعَ وَمَا كَمَّلَ حَاجٌّ طَوَافَهُ. (172)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ وَطَأَ اللَّيْلُ لِزِيَارَتِهِ أَكْنَافَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ بِكَمَالِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ أَوْصَافَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ خَطَّ اللَّيْلُ أَطْرَافَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثُلْثَاهُ وَأَرْبَاعُهُ وَأَنْصَافُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ رَوَّقَ اللَّيْلُ ظَلَامَهُ، وَرَجَعَ وَمَا رَمَى رَامٍ نَبْلَهُ وَلَا فَوْقَ سِهَامِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ نَصَبَ اللَّيْلُ خِيَامَهُ، وَرَجَعَ وَمَا تَمَّ مُحَدِّثٌ حَدِيثَهُ وَلَا خَتَمَ كَلَامَهُ. (173) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَوَالَى اللَّيْلُ وَجَمَعَ شَمْلَهُ وَنِظَامَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ أَكْرَمَهُ مَوْلَاهُ بِرُؤْيَتِهِ وَأَظْهَرَ بِرُورِهِ وَاحْتِرَامِهِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا مِنْ حُلَلِ رِضَاكَ أَفْضَلَ دِرْعٍ وَلَامَةٍ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا بَيْنَ الْمُحِبِّينَ رَايَةً وَشِعَارًا وَعَلَامَةً، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نَعْمٌ مَلِيحٌ بِأَرْضِ رَامَةٍ ❖ كَمْ هَاجَ مِنْ عَاشِقٍ غَرَامَهُ مِنْ وَجْهِهِ الْبَدْرُ أَنْ تَجَلَّى ❖ لَثْمٌ تَجَلَّى فِي طَيِّبَةٍ لِثَامَهُ لِقَابِ قَوْسَيْنِ قَدْ دَعَاهُ ❖ لَيْلًا وَأَعْلَى بِهِ مَقَامَهُ وَجَاءَ بِالْخَيْرِ جِبْرَئِيلُ ❖ وَقَالَ سِرْ بِي فَذَا الْكَرَى مَهْ هَاكَ الْبُرَاقَ ارْكَبَنْ سَرِيعًا ❖ وَسِرْ كَبَدْرٍ جَلَا ظَلَامَهُ فَسَارَ مِيكَالٌ عَنْ يَمِينٍ ❖ أَبَانَ بِالْمَرْكَبِ اخْتِدَامَهُ أَخَذَ الرِّكَابُ اسْتِدَامَ حُبًّا ❖ تَشْرِيفَ طَهَ قَدِ اسْتِدَامَهُ
قدِ اسْتَحْـــــــــــــــــــــبَّ الأَمِينَ سَيْرًا * أَمَامَـــــــــــــــــــــهُ عَاضِدًا زِمَامَهْ وَالْمُرْسَلُـــــــــــــــــــــونَ اقْتَدَوْا بِبَطْـــــــــــــــــــــلٍ * فِي جَامِــــــــــــعٍ قَدْ غَدَا أَمَامَهْ (174) مَلَائِكٌ خَلْفَـــــــــــــــــــــهُ صُفُـــــــــــــــــــــوفٌ * قَدْ حَاوَلُوا خَلْفَهُ انْضِمَامَهْ وَي فِي الْمَعَــــــــــــارِجِ قَدْ تَرَقَّـــــــــــــــــــــى * حَتَّى انْتَهَى أَحْسَــــــــــــنَ احْتِشَامَهْ وَقَدْ رَعَا اللَّهُ مَـــــــــــــــــــــنْ تَدَلَّـــــــــــــــــــــى * مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَعَى كَلَامَهْ وَقَامَ فِي أُمَّةٍ شَفِيعَـــــــــــــــــــــا * فَنَـــــــــــــــــــــالَ مِنْ رَبِّهِ مَرَامَهْ أَثْنَى عَلَـــــــــــــــــــــى اللَّهِ عِنْدَ أَوْبِـــــــــــــــــــــهِ * فَكَانَ مِسْكُ الثَّنَـــــــــــــــــــــا خِتَامَهْ هَذَا الْحَبِيبُ الَّـــــــــــــــــــــذِي يُرْجَـــــــــــــــــــــى * لِعَدْمِ يَخْتَـــــــــــــــــــــشِي انْعِدَامَهْ عَلَيْـــــــــــــــــــــهِ وَالْآلِ مَعْ صَحَابِـــــــــــــــــــــهِ * يُهْـــــــــــــــــــــدِي مُحِبًّا لَهُ سَلَامَهْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَيْقَظَ اللَّيْلَ حُرَّاسَهُ، وَرَجَعَ وَمَا طَوَى كَاتِبٌ قِرْطَاسَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ نَبَّهَ اللَّيْلَ جُلَّاسَهُ، وَرَجَعَ وَمَا جَمَعَ نَائِمٌ لِبَاسَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (175) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ طَيَّبَ اللَّيْلَ لِمَسْرَاهُ أَنْفَاسَهُ، وَرَجَعَ وَمَا كَمَّلَ نَائِمٌ نُعَاسَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَبْدَى اللَّيْلُ أَغْلَاسَهُ، وَرَجَعَ وَمَا فَارَقَ ظَبْيٌ كِنَاسَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ جَوَانِبَهُ، وَرَجَعَ وَمَا فَارَقَ مُضْطَجِعٌ كَوَاعِبَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ هَيَّأَ اللَّيْلُ شِرَاعَهُ وَمَرَاكِبَهُ، وَرَجَعَ وَمَا غَابَتْ طَوَالِعُهُ وَلَا أَخْفَى كَوَاكِبَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (176) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ مَهَّدَ اللَّيْلُ لَهُ مَنَاهِجَهُ وَمَنَاكِبَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ أَسْعَدَ اللَّهُ
بِقُدُومِهِ مُشَاهَدَهُ وَمَوَاكِبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَسْدَى اللَّيْلُ لَهُ تُحَفَهُ وَمَوَاهِبَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ وَضَّحَ اللَّهُ بِهِ مَعَالِمَ الدِّينِ وَمَذَاهِبَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَطِيبُ بِهَا لِلْمُحِبِّ أَذْوَاقُهُ وَمَشَارِبُهُ، وَتُيَسِّرُ بِهَا أُمُورَهُ وَتَقْضِي بِبَرَكَتِهَا شُؤُونَهُ وَمَآرِبَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَثْنَى اللَّيْلُ عِنَانَهُ، وَرَجَعَ وَمَا كَمُلَ مُؤَذِّنٌ أَذَانَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَطْبَقَ اللَّيْلُ أَجْفَانَهُ (177) وَرَجَعَ وَمَا صَرَفَ أَمِيرٌ أَعْوَانَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ وَسِعَ اللَّيْلُ دِيوَانَهُ، وَرَجَعَ وَمَا رَفَعَ ءَاكِلٌ خِوَانَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ طَيَّبَ اللَّيْلُ لَهُ أَوَانَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ أَحِبَّتَهُ وَأَقَارِبَهُ وَجِيرَانَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ شُغِلَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْقَاتُهُ وَأَزْمَانُهُ، وَلَاذَ بِجَنَابِهِ الْأَحْمَى وَدَخَلَ حِصْنَهُ وَأَمَانَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَطَالَ اللَّيْلُ لَهُ بَاعَهُ، وَرَجَعَ وَمَا خَتَمَ مُصَلٍّ أَشْفَاعَهُ. (178) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ حَطَّ اللَّيْلُ شِرَاعَهُ، وَرَجَعَ وَمَا أَخَذَ مُوَقِّتٌ ارْتِفَاعَهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَيْقَظَ اللَّيْلَ هَجَاعَهُ، وَرَجَعَ وَمَا كَشَفَ عَرُوسَ قِنَاعِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ نَصَبَ اللَّيْلُ أَوْضَاعَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ بَشَّرَ بِمَا رَآهُ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ بَسَطَ اللَّيْلُ لَهُ ذِرَاعَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ نَفْعَهُ وَانْتِفَاعَهُ. (179) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُحَلِّينَا بِهَا بِحُلِيِّ التَّقْوَى وَالطَّاعَةِ، وَتُمِيتُنَا بِهَا عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا أَسْنَى ذَخِيرَةٍ وَمَتْجَرٍ وَبِضَاعَةٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ وَسَقَ اللَّيْلُ سَوَادَهُ، وَرَجَعَ وَمَا اسْتَيْقَظَ نَائِمٌ وَلَا فَارَقَ وِسَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَوْقَدَ اللَّيْلُ لَهُ مَصَابِيحَ نُجُومِهِ الْوَقَّادَةِ، وَرَجَعَ وَقَدْ قَرَّبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَسَايِفَ السَّيْرِ وَطَوَى لَهُ بِعَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَجْرَى اللَّيْلُ لِمَحَبَّتِهِ جَوَادَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ سَوَابِغَ النِّعَمِ وَنَفَعَ بِهِ بِلَادَهُ وَعِبَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (180) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ بَسَطَ اللَّيْلُ لَهُ فِرَاشَهُ وَمِهَادَهُ، وَرَجَعَ وَعَرُوسُهُ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْيُمْنِ وَالْمَجْدِ وَالسِّيَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي سَرَى وَقَدْ نَشَرَ اللَّيْلُ لَهُ مَلَاحِفَهُ وَبِجَادَهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ بَلَّغَ اللَّهُ سُؤْلَهُ فِي أُمَّتِهِ وَقَضَى مُرَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ قَطَعَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُدَّةَ عُمْرِ الدُّنْيَا وَزِيَادَةٍ، وَرَجَعَ وَقَدْ شَاهَدَ مَا يَبْهَرُ الْعُقُولَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَخَوَارِقِ الْعَادَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا لَطَائِفَ الْعُلُومِ وَالْإِفَادَةِ، وَتُنْزِلُنَا بِهَا مَنَازِلَ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، وَتَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَذِكْرُ الْمُصْطَفَى أَدْنَى جَلِيسٍ * لِذَاكَ رِهِ إِذَا الْمَوْلَى أَعَادَهُ وَيُكْسَى حُلَّةَ التَّشْرِيفِ جَهْرًا * كَمَا يُعْطَى عَلَى الْأُمَمِ السَّيَادَةَ (181) وَيَدْخُلُ تَحْتَ ظِلِّ لِوَاءِ طَهَ * وَيَدْخُلُ جَنَّةً فِيهَا الزِّيَادَةَ وَيَنْظُرُ وَجْهَ مَوْلَانَا عَيَانًا * وَقَدْ كَانَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ زَادَهُ يَنُوعُ فِي الْجِنَانِ لَهُ الْأَمَانِي * وَبِالتَّضْعِيفِ وَالرِّضْوَانِ زَادَهُ لِأَجْلِ الْمُصْطَفَى فَازَتْ عِبَادٌ * لِذِي الْعَرْشِ الَّذِي أَدْنَى عِبَادَهُ فَحُبُّ الْمُصْطَفَى وَالذِّكْرُ حَقًّا * كَذِكْرِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا عِبَادَهُ قَدِ اجْتَهَدَ الْحَبِيبُ بِفِعْلِ خَيْرٍ * وَمَا أَسْمَى بِقَوْمَتِهِ اجْتِهَادَهُ فَأَظْهَرَ مِنْ خَبَايَا الْغَيْبِ كَنْزًا * بِهِ الرَّحْمَنُ قَدْ أَبْدَى سَدَادَهُ وَأَيَّدَهُ بِأَمْلَاكٍ كِرَامٍ * يُبَارُونَ الْحَبِيبَ بِمَا أَرَادَهُ لَهُمْ مِنْ خَلْفِهِ مَشْيٌ لَطِيفٌ * كَمَا يَمْشِي الْعَسَاكِرُ خَلْفَ سَادِهِ جُنُودُ اللَّهِ حَقًّا جُنْدُ طَهَ * بِذَلِكَ أَوْجَبَ الْمَوْلَى انْفِرَادَهُ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ كَانَ طَهَ * وَمَبْنَاهُ عَلَى الْفُرْقَانِ شَادَهُ طَوَى فِي خَيْرِ وَفْقِهِ طَهَ رَجَاءً * بِكُلِّ صِفَاتِهِ حَازَ اقْتِصَادَهُ وَذَاكَ نِهَايَةُ التَّكْمِيلِ فِيهِ * وَذَلِكَ فِيهِ مِنْ عَهْدِ الْوِلَادَةِ أَفَادَ الْعَالَمِينَ الْفَضْلَ جَمًّا * وَمَنْ كَفَّيْهِ تَلْتَمِسُ الْإِفَادَةَ بِهِ انْقَلَبَ الْوُجُودُ بِكُلِّ جُودٍ * وَلَمْ نَرَ غَيْرَهُ فِيهِ جَوَادَهُ عَلَيْهِ وَعَالِهِ أَزْكَى سَلَامٍ * وَأَصْحَابٍ رَعَوْا طُرًّا وَدَادَهُ (182)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي زَمَنِهِ الْمَوْسُومِ بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَرَجَعَ وَمُنَادِيهِ يُنَادِي: قُمْ يَا نَائِمُ، لِتُعَايِنَ مَا مَنَحَ اللَّهُ فِي لِهَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ وَعَوَاطِفِ الرَّحَمَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي وَقُوتِهِ الْمُعَدَّةِ لِتَحْصِيلِ الْفَوَائِدِ وَالْكَرَامَاتِ، وَرَجَعَ وَمُنَادِيهِ يُنَادِي: قُمْ يَا نَائِمُ، لِتُشَاهِدَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الْحَبِيبَ فِي مِنْ أَسْنَى الْمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي سَاعَاتِهِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ، وَرَجَعَ وَمُنَادِيهِ يُنَادِي: قُمْ يَا نَائِمُ، لِتَرَى مَا امْتَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى هَذَا الْحَبِيبِ مِنَ الْمِنَحِ الْجَلِيلَةِ وَالتُّحَفِ الْحَفِيلَةِ وَالْجَوَائِزِ وَالصَّلَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (183) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرَحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي مَوَاطِنِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْفَتْحِ وَالْأَمْنِ وَالسَّلَامَاتِ، وَرَجَعَ وَمُنَادِيهِ يُنَادِي: انْتَبِهْ يَا غَافِلُ، لِتَنْظُرَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ هَذَا الرَّسُولَ مِنْ إِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ فِي أُمَّتِهِ وَقَبُولِ الشَّفَاعَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُوَفِّقُنَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالطَّاعَاتِ، وَتَقْضِي عَنَّا بِبَرَكَتِهَا جَمِيعَ الدُّيُونِ وَالتَّبَاعَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ يَفْرَحُ بِمَا نَالَهُ مِنْ بَرَكَتِهِ وَالتَّمَسِ، وَرَجَعَ وَمَا سَلَّ الْفَجْرُ سَيْفَهُ مِنْ غِمْدِ الدُّجَى وَلَا تَنَفَّسَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ مَا أَفَلَ كَوْكَبُهُ وَلَا خَنَسَ، وَرَجَعَ وَمَا بَدَا بَيَاضُ الْفَجْرِ وَلَا
افْتَكَّ خَيْطَهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْغَلَسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (184) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ يَتَشَرَّفُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ نُورِهِ وَاقْتَبَسَ، وَمَا تَفَجَّرَ نُورُ الْفَجْرِ مِنْ عَيْنِ صُبْحِهِ وَلَا انْبَجَسَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ يَفْخَرُ بِمَا ظَفِرَ بِهِ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَاخْتَلَسَ، وَرَجَعَ وَمَا سَبَّحَ الْفَجْرُ فِي بُحُورِ ضَوْءِ النَّهَارِ وَلَا انْغَمَسَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ يَخْبَرُ بِمَا زَرَعَ فِي أَوَانِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَغَرَسَ، وَرَجَعَ وَمَا نَشَرَ الْفَجْرُ أَعْلَامَ نُورِهِ عَلَى الْأَقْطَارِ وَالْجِهَاتِ وَلَا الْتَبَسَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ مَا هَجَعَ طَرْفُهُ فَرَحًا بِإِسْرَائِهِ فِيهِ وَلَا نَعَسَ، وَرَجَعَ وَمَا اخْتَلَطَ ضَوْءُ الْفَجْرِ بِظَلَامِ اللَّيْلِ وَلَا انْعَكَسَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ قَيَّدَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَحَبَسَ، وَغَضَّ طَرْفَهُ عَنِ النَّظَرِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَطَمَسَ، بِفَضْلِكَ (185) وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حَدَّثَنِي الصُّبْحُ عَنِ الْعَسْعَسِ * عَنِ السَّوَارِي فِي دُجَى الْحَدَسِ عَنْ مَعْهَدِ الْعِزِّ وَبَيْتِ الْعُلَى * عَنْ مَظْهَرِ التَّقْدِيسِ فِي الْمَقْدَسِ أَنْ حِمَـــــــــــــا الْحَقِّ عَزِيزٌ وَلَا * يُدْرَكُ إِلَّا بِفَنَا الْأَنْفُسِ وَلَكِنِ الْفَضْـــــــــــــلُ إِذَا عَمَّ مَنْ * يَهْوَاهُمُ يَظْفَـــــــــــــرُ بِالْأَنْفُسِ فَالْبَسْ مِنَ الْحُبِّ لِبَاسَ الْهَوَى * وَافْخَرْ بِهِ نَاهِيكَ مِنْ مَلْبَسِ وَادْخُلْ مَعِي لِلْحَانِ وَاطْرَبْ بِمَا * قَالَتْ جَوَارِي حَضْرَةِ الْكُنُسِ مِنْ كُلِّ خُودٍ كَاعِـــــــــــــبٍ نَاعِمٍ * لَطِيفَـــــــــــــةٍ تَأْخُذُ بِالْأَنْفُسِ تُدِيرُ فِي حَانِ الْهَوَى كَأْسَـــــــــــــهُ * وَالْوَرْدُ مَنْشُورٌ عَلَى السَّنْدُسِ
تَرْمِي مِنَ اللَّحْظِ سِهَامًا لَهَا ۞ ب سُودِ رِقَاقٍ قِسِي فَلَا تَرَى فِي الْبَسْطِ مِثْلِي فَتًى ۞ دَارَتْ عَلَيْهِ سَائِرُ الْأَكْوُسِ نَادِمْنِي السَّاقِي جِهَارًا وَمَا ۞ غَيْبَ ذَاتِي عَنْهُ فِي مَجْلِسِ قَرَّبَنِي عَاتِقٌ مُعَتَّقٍ ضَمَّنِي ۞ أَرْشَفَنِي مِنْ ثَغْرِهِ الْأَلْعَسِ وَقُلْتُ لِلنَّفْسِ بَلَغْتِ الْمُنَا ۞ وَلَاحَ بَدْرُ التَّمِّ فِي الْقِنْدِسِ فَفُزْتُ بِالْمَرْكَزِ مِنْ وَصْلِهِ ۞ فَمَا تَشِي فِي شَكْلِهِ هَنْدَسِي وَإِنْ تَجَلَّى حَيْثُ لَا صُورَةٌ ۞ فَسَبِّحِي الطَّلْعَةَ أَوْ قُدُّسِي (186) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِيهِ لِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْجَلِيلِ، وَرَجَعَ وَالْفَجْرُ لَمْ يَسْتَلَّ مِنْ غِمْدِهِ سَيْفَهُ الصَّقِيلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ سُرَّ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِي مَرْكَبِهِ الْحَفِيلِ، وَرَجَعَ وَالْفَجْرُ لَمْ يَلْحَ مِنْ سَنَاهُ لِلْعِيَانِ كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدِ اجْتَمَعَ شَمْلُ اللَّيْلِ بِإِسْرَائِهِ فِيهِ وَانْتَظَمَ، وَرَجَعَ وَالْفَجْرُ مَا أَسْفَرَ عَنْ نَقَائِهِ وَلَا ابْتَسَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ لَاذَ اللَّيْلُ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَاحْتَرَمَ، وَرَجَعَ وَالْفَجْرُ مَا لَاحَ ضِيَاؤُهُ عَلَى الْجُدُرَاتِ وَلَا ارْتَسَمَ. (187) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدِ انْبَسَطَ اللَّيْلُ بِإِسْرَائِهِ فِيهِ وَانْشَرَحَ، وَرَجَعَ وَالْفَجْرُ لَمْ يَبْدُ حَاجِبُهُ مِنَ الظَّلَامِ وَلَا اتَّضَحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ طَرِبَ اللَّيْلُ فِي مَيْدَانِ مَحَبَّتِهِ وَمَرَحَ، وَرَجَعَ وَالْفَجْرُ مَا خَرَجَ
طَائِرُهُ المَيْمُونُ مِنْ وَكْرِهِ وَلَا صَدَحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ لَبِسَ اللَّيْلُ حُلَلَ سَوَادِهِ الزِّنْجِيَّةَ، وَرَجَعَ وَالفَجْرُ لَمْ تُشْرِقْ عَلَى المَكُونَاتِ أَشِعَّةُ مَصَابِيحِهِ الذُّرِّيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَوَشَّحَ اللَّيْلُ بِوَشَاحِ مَلَابِسِهِ الرَّائِقَةِ السُّندُسِيَّةِ، وَرَجَعَ وَالفَجْرُ كَامِنٌ فِي أَبْرَاجِهِ الفَلَكِيَّةِ الغَيْبِيَّةِ. (188) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَرَدَّى اللَّيْلُ بِرِدَاءِ جَوْخَتِهِ الزُّرْقِيَّةِ البَهِيَّةِ، وَرَجَعَ وَالفَجْرُ لَمْ تَتَفَتَّقْ بِالضِّيَاءِ كَمَائِمُ أَزَاهِرِهِ الوَرْدِيَّةِ النَّرْجِسِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ لَبِسَ اللَّيْلُ أَرْدِيَتَهُ النَّدِيَّةَ المِسْكِيَّةَ، وَرَجَعَ وَالفَجْرُ لَمْ تَتَضَوَّعْ فِي مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ نَوَاسِمُ رَوَائِحِهِ العَنْبَرِيَّةِ الذَّكِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ لَبِسَ اللَّيْلُ غَلَائِلَهُ الحَالِكَةَ السَّوَادِيَّةَ، وَرَجَعَ وَالفَجْرُ نَائِمٌ فِي مَقَاصِيرِ مَنَازِلِهِ السَّنِيَّةِ السَّمَاوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ لَبِسَ اللَّيْلُ حُلَّتَهُ الطَّيِّبَةَ المُبَارَكَةَ الزَّكِيَّةَ، وَرَجَعَ وَالفَجْرُ لَمْ يَلُحْ سَنَاهُ عَلَى عَوَالِمِ الأَرْوَاحِ العُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ. (189) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ لَبِسَ اللَّيْلُ مَلَاحِفَهُ الكَثِيفَةَ الظُّلْمَانِيَّةَ، وَرَجَعَ وَالفَجْرُ لَمْ يَفْتَحْ مِنْ نَوْمِهِ أَحْدَاقَهُ لِيُشَاهِدَ مَا أَتْحَفَ اللَّهُ بِهِ حَبِيبَهُ مِنَ المِنَحِ الوَهَبِيَّةِ وَالفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الذي سَرَى وقد لَبِسَ الليلُ أَقْبِيَتَهُ الدَّاجِيَةَ اليَمَانِيَةَ، ورجع والفجرُ لم يَنصِبْ رايةَ أعلامِهِ السعيدةِ النورانيةِ. اللهم صلِّ وسلِّمْ على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيدنا محمدٍ حبيبِكَ الذي سَرَى وقد لَبِسَ الليلُ كِسْوَتَهُ الدهماءَ العسقلانيةَ، ورجع والفجرُ لم تَرْفَعْ شَنَاجِقَهُ في سماءِ الغيوبِ ولم تَلُحْ أنوارُهُ على الأرواحِ الروحانيةِ والخلائقِ الإنسانيةِ. فصلِّ اللهم عليه وعلى آله صلاةً تُحَلِّينا بها بِحُلَلِ كمالاتِهِ الجميلةِ الإحسانيةِ، وتُخَلِّقُنا بها بأخلاقِهِ الطاهرةِ القدسانيةِ، وتُفِيضُ ببركتها علينا بِحُورِ إمداداتِهِ الغزيرةِ الرحمانيةِ، (190) بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. * عليّ علا فوق العلا يطلب العلا * فأمسى بوحي الله سرا يمتع * عزيز سرى يبغي العزيز فقدرت * له الأرض تطوى والمعارج توضع * علمنا بأن الله رقى محمدا * إلى موضع ما فيه للإنس موضع * عرى العرش أمسى ماسكا بيمينه * ومن ربه يلقى الكلام ويسمع * على قول قوم عاين الله جهرة * وبهذا ابن عباس يدين ويقطع * عظيم كريم ماجد ذو جلالة * على وجهه نور من الله يسطع مفاخرةٌ رائقةٌ عجيبةٌ، ومحاورةٌ سَنِيَّةٌ محبوبةٌ حبيبةٌ وقعت بين الليل والنهار في الرغبة في جانب سيد الأبرار، وأكرم من أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، وما اختص به كل واحد منهما من التشريف ببعض مزاياه التي لا نهاية لعددها ولا حد لها ولا مقدار. (191) فصلِّ اللهم عليه وعلى آله ما تعاقب الليل والنهار، وتردد ذكره الشهي على ألسنة أهل الوظائف والأذكار، صلاةً دائمةً بدوام ملك الله الواحد القهار، وسلِّمْ تسليماً كثيراً أثيراً، والحمد لله رب العالمين. * ليس يدري بحالنا غير صبٍّ * أغرقت رِقَّتُهُ ببحرها الأسرار * أسفرت عنده شموس التجلي * فتساوى ظلامه والنهار
غَابَ بِالْحَقِّ عَنْ سِوَاهُ فَصَارَتْ أَذْهَلَتْ لَبَّهُ إِشَارَاتُ قُدْسٍ هَكَذَا وَصْفُ مَنْ يَذُوقُ وَيَدْرِي عَنْهُ مِنْهُ تَأْتِي لَهُ الْأَخْبَارُ فِي عُلَاهَا تَحَيَّرَ الْأَفْكَارُ وَعَلَيْهِ مِنَّا يَا دَارَ الْعَقَارِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ يَفْخَرُ بِمِسْرَاهُ فِيهِ عَلَى النَّهَارِ وَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْعَالِيَةِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، وَالْمَرْتَبَةِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ وَالْفَخَارِ، وَجَعَلَنِي مَرْكَبًا لِسَيِّدِ الْأَبْرَارِ وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، وَرَجَعَ وَالنَّهَارُ يُنَاظِرُهُ وَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَبَقْتُكَ لِلْفَخْرِ بِوِلَادَتِهِ الْمُشَرَّفِ زَمَانُهَا عَلَى الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ وَسَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَعْصَارِ. (192) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ يَصُولُ بِإِسْرَائِهِ فِيهِ عَلَى النَّهَارِ وَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَصَّنِي بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ الشَّهِيَّةِ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ، وَجَعَلَهَا إِشَارَةً رَائِقَةً لِأَهْلِ الْفِكْرِ وَالِاعْتِبَارِ، وَبِشَارَةً فَائِقَةً لِذَوِي الْبَصَائِرِ وَالِاسْتِبْصَارِ، وَرَجَعَ وَالنَّهَارُ يَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ تَحْصِيلِ تِلْكَ الْمَوْهِبَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى زِيَارَةِ مَوْلَانَا الْحَلِيمِ الْغَفَّارِ، وَرُؤْيَةِ ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ الَّتِي لَا تُدْرِكُهَا الْأَبْصَارُ وَلَا تَتَصَوَّرُ حَقِيقَتَهَا الْعُقُولُ وَالْأَفْكَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَاللَّيْلُ يَتَبَاهَى بِمِسْرَاهُ فِيهِ عَلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَيَقُولُ: أَحْمَدُ الَّذِي جَبَرَ انْكِسَارَ قَلْبِي بِأَنْ جَعَلَنِي مَوْطِنًا لِإِسْرَاءِ حَبِيبِهِ الْمُخْتَارِ، وَزِيَارَةِ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، وَرَجَعَ وَالنَّهَارُ يَتَلَهَّفُ وَيَتَحَسَّرُ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي جَمَعَ اللَّهُ لِي بَيْنَ الْإِسْرَاءِ وَالْوِلَادَةِ وَجَعَلَنِي مَظْهَرًا لَهُمَا، فَكَمُلَ لِي بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ الشَّرَفُ وَالِافْتِخَارُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (193) السَّرَّاتِ الْأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الْجَهَابِذَةِ الْأَخْيَارِ، صَلَاةً تَغْفِرُ لَنَا بِهَا جَمِيعَ الْمَآتِمِ وَالْأَوْزَارِ، وَتُطَهِّرُ بِهَا سَرَائِرَنَا مِنْ لَوْثِ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَشَوَائِبِ الْأَغْيَارِ، وَتُفِيضُ بِهَا عَلَى قُلُوبِنَا مَوَاهِبَ أَسْرَارِهِ وَبُحُورَ إِمْدَادَاتِهِ الْغِزَارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
فُؤَادِي بِرَبْعِ الظَّاعِنِينَ أَسِيرُ ٭ يُقِيمُ عَلَى آثَارِهِمْ وَيَسِيرُ وَدَمْعِي غَزِيرُ السَّكْبِ فِي عَرَصَاتِهِمْ ٭ فَكَيْفَ أَكُفُّ الدَّمْعَ وَهُوَ غَزِيرُ وَإِنْ تَبَارِيحِي بِهِمْ وَصَبَابَتِي ٭ لَهُنَّ رَوَاحٌ فِي الْحَشَا وَبُكُورُ أَحِنُّ إِذَا غَنَّتْ حَمَائِمُ شَعْبِهِمْ ٭ وَيَنْزِعُ قَلْبِي نَحْوَهُمْ وَيَطِيرُ فَيَا جِيرَةَ الشِّعْبِ الْيَمَانِيِّ بِحَقِّكُمْ ٭ صِلُوا أَوْ مَرُوا طَيْفَ الْخَيَالِ يَزُورُ أَحْبَابُ قَلْبِي هَلْ سِوَاكُمْ لِعِلَّتِي ٭ طَبِيبٌ بِدَاءِ الْعَاشِقِينَ خَبِيرُ أَعِيرُوا عُيُونِي نَظْرَةً مِنْ جَمَالِكُمْ ٭ وَمَا كُلُّ مَنْ يَبْغِي الْوِصَالَ يُعِيرُ وَتَأْخُذُ قَلْبِي نَشْوَةً عِنْدَ ذِكْرِكُمْ ٭ كَمَا ارْتَاحَ صَبٌّ خَامَرَتْهُ خُمُورُ وَإِنِّي لَمُسْتَغْنٍ عَنِ الْكَوْنِ دُونَكُمْ ٭ وَأَمَّا إِلَيْكُمْ سَادَتِي فَقَفِيرُ وَلَيْلَةُ قَدْرِي لَيْلَةٌ بَتُّ آنِسًا ٭ بِكُمْ وَلِأَقْلَامِ الْقَلْبِ صَرِيرُ وَصَحْوَةُ عِيدِي يَوْمَ أَضْحَى بِقُرْبِكُمْ ٭ عَلَيَّ مِنَ اللُّطْفِ الْخَفِيِّ سُتُورُ فَجُودُوا بِوَصْلٍ فَالزَّمَانُ مُفَرِّقٌ ٭ وَأَكْثَرُ عُمْرِ الْعَاشِقِينَ قَصِيرُ وَلَا تُغْلِقُوا الْأَبْوَابَ عَنِّي لِزَلَّتِي ٭ فَأَنْتُمْ كِرَامٌ وَالْكَرِيمُ غَفُورُ وَجَاهُ رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ نُصْرَتِي ٭ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِي فِي الْخُطُوبِ نَصِيرُ (194) مُحَمَّدٌ قُمْ بِي فِي الْخُطُوبِ فَإِنَّ لِي ٭ تِجَارَةَ مَدْحٍ لَيْسَ فِيكَ تَبُورُ عَرَائِسُ لَا تَرْضَى بِغَيْرِكَ فَاتِحًا ٭ لَهُنَّ عَزِيزَاتُ الْمُهُورِ مُهُورُ عَلَتْ وَغَلَتْ إِلَّا عَلَيْكَ وَأَرْخَصَتْ ٭ لِتَرْخَصَ حُورٌ فِي الْقُصُورِ قُصُورُ فَقُلْ أَنْتَ فِي الدَّارَيْنِ فِي حِزْبِنَا وَمَنْ ٭ يُلِيكَ صَغِيرٌ سِنُّهُ وَكَبِيرُ وَصَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا خَصَّ وَاجْتَبَى ٭ فَأَنْتَ هُدًى لِلْعَالَمِينَ وَنُورُ وَعَمَّ رِضَاهُ الْآلَ وَالصَّحْبَ إِنَّهُمْ ٭ لَدَيْنَا كَيَا شَمْسَ النَّهَارِ بُدُورُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَاللَّيْلُ يَفْرَحُ بِرُجُوعِهِ فِيهِ قَبْلَ إِيقَاظِ النَّوْمِ وَحَلِّ أَطْبَاقِ الْأَجْفَانِ، وَالنَّهَارُ يُوقِدُ شُمُوعَهُ لِيَرَى غُرَّةَ وَجْهَهُ الْمُذْهَبَ عَنِ الْقُلُوبِ ظَلَامَ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَاللَّيْلُ يَجْرِي طَرْفُهُ لِيَرْوِيَ بِهِ عَطَشَ قَلْبِهِ اللَّهْفَانِ، وَالنَّهَارُ يَفْرِشُ لَهُ نَمَارِقَهُ النُّورَانِيَّةَ وَخَمَائِلَ شُعَاعَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (195) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَاللَّيْلُ شَاخِصُ الْأَحْدَاقِ يَنْتَظِرُ رُجُوعَهُ فِيهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ، وَالنَّهَارُ يُوَطِّئُ أَكْنَافَهُ لِرُؤْيَتِهِ وَيَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًا بِفَصِيحِ اللِّسَانِ وَمُطَهِّرِ الْجَنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَاللَّيْلُ يَتَعَرَّضُ لِنَوَافِحِهِ وَيَطْلُبُ سَيْبَ جُودِ كَرَمِهِ الْهَامِي الْهَتَّانِ، وَالنَّهَارُ يَسْتَمْطِرُ سَحَائِبَ رَحَمَاتِهِ وَمَوَاهِبَ إِحْسَانِهِ الْغَزِيرِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَاللَّيْلُ يَسْبَحُ فِي بُحُورِ مَحَبَّتِهِ وَيَكْتُمُ مَا لَاحَ عَلَيْهِ مِنْ شَوَاهِدِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ، وَالنَّهَارُ يَرْغَبُ فِي مُشَاهَدَتِهِ وَيَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ الْمَحْفُوفَةَ بِالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَاللَّيْلُ يَفْتَخِرُ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى سَائِرِ الْوَقُوتِ وَالْأَحْيَانِ، وَالنَّهَارُ يُنَاظِرُهُ بِوِلَادَتِهِ فِيهِ وَيَقُولُ: أَنَا الْحَائِزُ دَرَجَةَ الْفَوْزِ وَالْفَضْلِ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الشُّجْعَانِ، صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِنُورِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ، (196) وَتَهَبُ لَنَا بِهَا دَرَجَةَ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْعِرْفَانِ، وَتُعْطِينَا بِهَا فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ إِنْسَانٍ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْجِوَارِ الْحِسَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ مَحْمُودٌ، لِوَاؤُهُ مَعْقُودٌ، وَحَوْضُهُ مَوْرُودٌ حُلْوُ الْمَنَاهِلِ مُحَمَّدٌ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ اللَّهُ فَاسْتَقَرَّا مَرَاتِبَ لَا تُدْرَكُ لِغَيْرِ الْأَفَاضِلِ مُحَمَّدٌ لِي حِرْزٌ، وَإِطْرَاؤُهُ عِزٌّ، وَرُؤْيَتُهُ كَنْزٌ شَرِيفُ الْخَصَائِلِ
مُحَمَّدٌ مَحْفُوظٌ بِرَبِّهِ، مَلْحُوظٌ بِهِ الْمَدْحُ، مَلْفُوظٌ لَدَى كُلِّ قَائِلٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ نَوَّرَ اللَّيْلُ بِنُورِ كَوْكَبِهِ السَّنِيِّ الْوَهَّاجِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَتَمَايَلُ بِمَا سَمِعَ مِنْ كَلَامِ مَوْلَاهُ كَمَا يَتَمَايَلُ ضَوْءُ السِّرَاجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ بَهِجَ اللَّيْلُ بِنُورِهِ الْكَثِيرِ الضِّيَاءِ وَالِانْبِلَاجِ، وَرَجَعَ وَمُنَادِي اللَّيْلِ يَفْخَرُ بِرُجُوعِهِ فِيهِ عَلَى النَّهَارِ وَيَقُولُ: هَذَا صَاحِبُ الْبُرَاقِ وَالْمِعْرَاجِ، هَذَا صَاحِبُ اللِّوَاءِ وَالتَّاجِ، هَذَا الْمَحْبُوبُ الَّذِي إِذَا رَآهُ الرَّائِي وَجْهَهُ (197) يَغْتَدِي الْهَمُّ عَنْهُ مُدْبِرًا فِي انْفِرَاجٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ عَطَّرَ اللَّيْلُ بِطِيبِ عَنْبَرِهِ السِّحْرِيِّ وَمِسْكِهِ الْأَذْفَرِ، وَنَوَّرَ وَجْهَ النَّهَارِ بِنُورِ مُحَيَّاهُ الْبَهِيِّ وَغُرَّةِ جَبِينِهِ الْأَقْمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَنُجُومُ اللَّيْلِ تُوقَدُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَصَابِيحَهَا وَتَقْتَبِسُ إِنَارَتَهَا مِنْ نُورِ جَمَالِهِ الْأَبْهَرِ، وَشَوَاهِدُ الْفَجْرِ تَتَهَيَّأُ لِلِقَائِهِ وَتَنْتَشِرُ لَهُ لَوَامِعُ سَنَاهَا الرَّائِقِ الْحَسَنِ وَالْمَنْظَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَطَوَالِعُ اللَّيْلِ تَزْهُوا بِسَنَا بَهْجَتِهِ وَتَبْسُطُ لَهُ ضِيَاءَ يَاقُوتِهَا الْأَحْمَرِ، وَأَشِعَّةُ النَّهَارِ تَهَيَّأُ لِلِقَائِهِ فَضَاءَهَا وَتُوَسِّعُ لِجُلُوسِهِ بِسَاطَ جَوِّهَا الْأَزْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (198) حَبِيبِكَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَمَرُ الدُّجَى يَفْتَخِرُ بِرُجُوعِهِ وَيَجُرُّ مِنَ التِّيهِ ذَيْلَ سُنْدُسِهِ الْأَخْضَرِ، وَشَمْسُ الضُّحَى تَفْرَحُ بِقُدُومِهِ وَتَرْفُلُ فِي حُلَلِ نُورِهَا الْأَصْفَرِ وَقَمِيصِهَا الْمُبْهِجِ الْمُعَصْفَرِ، وَأَمْلَاكُ السَّمَاءِ تَمْشِي خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ وَتَلْتَمِسُ رِضَاهُ وَبَرَكَةَ سِرِّهِ الْأَبْهَرِ، وَأَقْطَارُ الْأَرْضِ تَتَشَرَّفُ بِاسْتِقْرَارِهِ فِيهَا وَحُلُولِ جِسْمِهِ فِي
تُرَابِ مِسْكِهَا النَّقِيِّ الْأَطْهَرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنْشَقْنَا بِهَا نَوَافِحَ رِيَاضِ مَحَبَّتِهِ الْأَعْطَرِ، وَتَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الْأَغْزَرِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا حُلَّةً رَبَّانِيَّةً نَفْتَخِرُ بِهَا عَلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نَبِيٌّ زَكِيٌّ أَرِيحِيٌّ مُهَذَّبٌ ❖ شَرِيفٌ عَتِيقٌ سِرْبُهُ غَيْرُ مُهْمَلِ فَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَلَوْا مَنَارُهُ ❖ وَتَشْرِيفُهُ عَنْ كُلِّ ذِي شَرَفٍ عَلِي لِمِسْرَاهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ فُتِحَتْ ❖ وَقِيلَ لَهُ أَهْلًا وَسَهْلًا أَلَا ادْخُلِ وَخُصَّ بِأَدْنَى قَابِ قَوْسَيْنِ رِفْعَةً ❖ وَبِالْخَوْضِ فِي بَحْرِ السَّنَا الْمُتَهَلِّلِ وَبِالْوِلَايَةِ الْكُبْرَى وَتَعْلِيمِ ذِي الْقُرَى ❖ وَسَبْعِ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ وَكَمْ عَايَةٍ تُقْرَا وَأُعْجُوبَةٍ تُرَى ❖ وَمُعْجِزَةٍ تَرْوِي بِنَقْلٍ مُسَلْسَلِ فَمَا وُلِدَتْ أُنْثَى وَلَا اشْتَمَلَتْ عَلَى ❖ أَجَلَّ وَأَعْلَى مِنْهُ قَدْرًا وَأَكْمَلِ (199) وَلَا ضَمَّتِ الْأَقْطَارُ مِثْلَ ابْنِ هَاشِمٍ ❖ بِحُسْنٍ وَإِحْسَانٍ وَمَجْدٍ مُؤَثَّلِ وَقَلَّتْ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ فِي الْمُفَاخَرَةِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالْمُنَافَسَةِ بَيْنَهُمَا فِي تَحْصِيلِ الْمَزَايَا وَالْفَضَائِلِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا سَيِّدُ الْبَشَرِ، وَمَا نَطَقَ بِهِ لِسَانُ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مِمَّا حَازَهُ مِنَ الشَّرَفِ بَبَعْضِ ذَلِكَ وَالْفَخْرِ، بَعْدَ أَنْ الْتَقَطَتْ جَوَاهِرَ أَلْفَاظِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ، وَوَشَّحَتْهَا بِوَشَاحِ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الْحَدِيثِ وَالْخَبَرِ، وَرَكَّبَتْهَا فِي عِقْدِ مَدَائِحَ خَيْرِ بَنِي كَعْبٍ وَلُؤَيٍّ وَمُضَرَ، وَحَكَمَتْ بَيْنَهُمَا بِوَجْهِ يَسْتَحْسِنُهُ سَلِيمُ الْفِكْرِ وَالْفِطَرِ، وَيَسْتَعْذِبُ سَمَاعَهُ مِنْ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِمَحَبَّةِ حَبِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَرَ، وَشَرَحَ صَدْرَهُ بِفَهْمِ مَعَانِي عُلُومِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ وَنُورٍ، وَضَمَّنَتْ ذَلِكَ مَعَانِيَ آيَاتٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى ذِكْرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، الْآيَةَ قَوْلُهُ:
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ، الآية؛ فَأَقُولُ، وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو الْقَبُولَ وَالْعَوْنَ عَلَى بُلُوغِ الْمُنَا وَالسُّؤْلِ، لَمَّا مَحَا اللَّهُ غَايَةَ اللَّيْلِ بِعَدَمِ وِلَادَتِهِ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَظُهُورِ غُرَّتِهِ فِي زَمَانِهِ الْمُبَارَكِ الْمُكَرَّمِ، صَالَ جَيْشُ نَهَارِ الْقُرْبَةِ الْفَخِيمِ الْمُفَخَّمِ عَلَى عَسْكَرِ لَيْلِ الْوُصْلَةِ الْعَزِيزِ الْمُحْتَرَمِ، فَانْكَسَرَ قَلْبُ اللَّيْلِ مِن ذَلِكَ وَأَخَذَ يَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِن وِلَادَةِ الْحَبِيبِ الْمُكَرَّمِ، فَجَبَرَ بِإِسْرَائِهِ بِهِ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْجَلِيلِ الْمُعَظَّمِ، فَتَسَاوَيَا فِي الْمُفَاخَرَةِ بَيْنَهُمَا وَالْمُنَاظَرَةِ، وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَطْلُبُ رُجُوعَهُ فِيهِ لِيَفُوزَ بِتِلْكَ الْمَزِيَّةِ زِيَادَةً عَلَى مَا قَابَلَهُ بِهِ الْآخَرُ وَفَاخَرَهُ، فَبَقَى اللَّيْلُ طَالِبًا لِلزِّيَادَةِ، وَالنَّهَارُ (200) مُنْتَظِرًا لِمَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ وَأَرَادَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْغَبُ فِي تَحْصِيلِ مَا امْتَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِن مَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالسَّعَادَةِ، وَيُهَيِّئُ مُشَاهَدَةً لِطَلَبِ مَرَاتِبِ الْفَخْرِ وَالْمَجَادَةِ، فَتَرَاكَمَ اللَّيْلُ وَأَرْخَى سُدُولَهُ وَبَقِيَ يَنْتَظِرُ رُجُوعَ الْحَبِيبِ مِن زِيَارَةِ مَوْلَاهُ فِيهِ وَقُفُولِهِ، رَاجِيًا أَن يَكُونَ تَدَلِّيهِ فِي بُرُوجِ مَوَاكِبِهِ كَمَا كَانَ تَرْقِيهِ فِي مَنَازِلِهِ وَهَوَادِجِ مَرَاكِبِهِ، وَلِسَانُ حَالِهِ يُنَادِي وَيُنْشِدُ وَيُكَرِّرُ الْمَقَالَ وَيُرَدِّدُ، وَعَامِلُ الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ يُغْرِي عَلَى ذَلِكَ وَيُجَدِّدُ وَيَقُولُ: * وَنَادَاهُمُ اللَّيْلُ أَرْخَى سُدُولَهْ * وَأَوْرَدَهُمْ مِن فَضْلِهِ الْمَوْرِدَ الْأَحْلَى * وَأَشْهَــــــــــــدَهُمْ أَنْوَارَ حُسْنٍ جَمَالِهِ * وَبَوَّأَهُمْ مِن قُرْبِهِ الْفَضْلَ وَالْوِصَالَا * وَقَالَ أَبْشِرُوا ثُمَّ انْظُرُوا وَتَمَتَّعُوا * فَهَذَا جَمَالِي قَدْ بَدَا لَكُمُ يُجْلَى * فَيَا مَعْشَرَ الْأَحْبَابِ يُهَيْمِيكُمُ اللِّقَا * فَسَعْــــــــــــدُكُمُ وَافَى وَحُزْنُكُمُ وَلَّى فَلَمَّا سَمِعَ بَارِي الْفَجْرِ الْخَبَرَ وَسَالَ عَمَّا شَاعَ صِيتُهُ فِي الْكَوْنِ وَاشْتَهَرَ، وَذَاعَ ذِكْرُهُ فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَانْتَشَرَ، (201) قَدَّرَ لَهُ مَا وَقَعَ مِن ذَلِكَ نَسِيمُ السَّحَرِ وَصَحَّحَ لَهُ مَا بَرَزَ لِلْعِيَانِ وَظَهَرَ، فَسَالَ دَمْعُهُ وَانْهَمَرَ وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَزَفَرَ، وَقَالَ: لَا تَفُوتَنِي هَذِهِ الْمَزِيَّةُ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى قَدَرٍ، فَغَارَ عِنْدَ ذَلِكَ وَنَصَبَ أَعْلَامَهُ وَقَدَحَ زَنْدَهُ وَأَيْقَظَ نِيَامَهُ، وَكَشَفَ قِنَاعَهُ وَأَمَاطَ لِثَامَهُ، وَأَزْمَعَ السَّيْرَ لَيْلًا يُرْجِعُ الْمَحْبُوبَ مِن زِيَارَةِ حَبِيبِهِ وَتَفُوتُهُ هَذِهِ الْمَوْهِبَةُ الْعَظِيمَةُ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ.
فَلَمَّا رَعَا نَسِيمُ السَّحَرِ ذَلِكَ، وَشَاهَدَ مَا وَقَعَ مِنَ الْفَجْرِ هُنَالِكَ، نَادَى مُنَادِيهِ: أَيَا لَيْلُ لَا تَنْفَدْ إِلَى الْحَشْرِ دَائِمًا ٭ وَمُدَّ عَلَى رَغْمِ الْعَوَادِلِ غَيْهَبَا وَيَا فَجْرُ لَا تَهْجُمْ عَلَيْنَا بِسُرْعَةٍ ٭ وَإِيَّاكَ أَنْ تَسْفِرَ وَكُنْ مُتَأَدِّبَا فَمَحْبُوبُنَا فِي سَاتِرِ اللَّيْلِ زَارَنَا ٭ وَقَدْ بَشَّرَتْنَا بِاللِّقَا نَسْمَةُ الصَّبَا وَلَمَّا سَرَى ذَاكَ النَّسِيمُ مُعَطَّرًا ٭ حَسِبْنَاهُ بِالْمِسْكِ الْفَتِيقِ تَطَيَّبَا وَلَمَّا تَيَقَّنَ اللَّيْلُ أَنَّ الْحَبِيبَ قَضَى وَطَرَهُ، وَشَاهَدَ مَحْبُوبَهُ بِعَيْنِ التَّقْدِيسِ وَنَظَرَهُ، طَوَى شِقَّتَهُ الزَّنْجِيَّةَ وَانْسَابَ فِي بُحُورِ سَوَادِهِ وَوَلَّى فَرِحًا مَسْرُورًا (202) بِقَضَاءِ أَرَبِهِ وَتَحْصِيلِ مُرَادِهِ، فَنَطَقَ شَاهِدُ الْوَحْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ فَالْكَوْنُ كُلُّهُ ظُلْمَةٌ لَوْلَا وُجُودُهُ فِيهِ، وَانْتِشَارُ ضَوْئِهِ الْمُحَمَّدِيِّ فِي سَائِرِ أَقْطَارِهِ وَنَوَاحِيهِ، فَنَهَضَ عِنْدَ ذَلِكَ سُلْطَانُ الشَّمْسِ وَسَالَ بَشِيرُ الصَّبَاحِ، فَأَفْشَى لَهُ مَا كَانَ مُسْتَتِرًا فِي ضَمَائِرِ الْغَيْبِ مِنْ كِتْمَانِ السِّرِّ وَبَاحَ، وَأَعَادَ لَهُ مَا وَقَعَ مِنْ إِسْرَاءِ قُطْبِ الْمَلَاحِ وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصَّبَاحِ، وَرُجُوعِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَدْوِ وَجْهِ الصَّبَاحِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَتْحٌ وَنَصْرٌ وَتَأْيِيدٌ وَرُوحٌ وَارْتِيَاحٌ، وَحُبٌّ وَكَرَامَةٌ وَبَسْطٌ وَسُرُورٌ وَانْشِرَاحٌ، وَنَسِيمُ أَرْجٍ طَيِّبٍ هَبَّ مِنْ خَزَائِنِ الْجَبَرُوتِ وَحَضْرَةِ مَوْلَانَا الْمَلِكِ الْفَتَّاحِ، عَلَى حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَقُوتِ الْقُلُوبِ وَالْأَشْبَاحِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (203) فَشَدَّ حَيَازِيمَهُ وَمَآزِرَهُ، وَجَمَعَ جُنُودَهُ وَعَسَاكِرَهُ، وَأَطْلَقَ مَجَامِرَهُ وَمَبَاخِرَهُ، وَأَظْهَرَ شَمَائِلَهُ وَمَفَاخِرَهُ، وَطَيَّبَ أَوَائِلَهُ وَأَوَاخِرَهُ، وَبَهَّجَ مَظَاهِرَهُ وَمَنَاظِرَهُ، وَقَالَ: أَنَا مِصْبَاحُ النَّهَارِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ شَمْسُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَسِرَاجُ الْأَنْوَارِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نُورِ صَاحِبِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، وَمَوْقِعُ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَالْمَقَالَةِ، وَبُرْهَانُ الْحَقِّ الْوَاضِحِ الدَّعْوَةِ وَالدَّلَالَةِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَخَذَتْ ﴿الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ خَجَلًا مِنْ نُورِ طَلْعَتِهِ وَإِجْلَالًا وَتَعْظِيمًا لِعَلِيِّ رُتْبَتِهِ، وَفَرَحًا وَسُرُورًا بِمُشَاهَدَتِهِ
وَكَمَالِ نَظَرَتِهِ، وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: إِذَا طَلَعَ نُورُ كَوْكَبِيَ الْبَاهِرِ، وَأَشْرَقَ سُلْطَانُ أَشِعَّتِيَ الْقَاهِرِ، خَفِيَتْ مَصَابِيحُ سَائِرِ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ، (204) وَعَمَّ نُورُ أَشِعَّتِي سُكَّانَ الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرِ، ﴿وَذَلِكَ تَقْرِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ وَقُلْتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ، إِنَّ الشَّمْسَ الْحِسِّيَّةَ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا، أَيْ لِحَدٍّ مَوْقُتٍ تَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ فَلَكِهَا، وَهُوَ نِهَايَةُ جَرْيِهَا، إِلَى أَنْ تَرْجِعَ فِي الْمُنْقَلَبَيْنِ الشَّتْوِيِّ وَالصَّيْفِيِّ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ؛ وَشَمْسُ الْقُلُوبِ الشَّائِقَةِ، وَالْأَرْوَاحِ الذَّائِقَةِ، وَالْعُيُونِ التَّائِقَةِ، لَا مُسْتَقَرَّ لَهَا فِي الْفَلَكِ التَّقْدِيرِيِّ سِوَى فَلَكِ الذَّاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَهَيْكَلِ الْمَجَادَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، لِأَنَّهَا اقْتَبَسَتِ الضِّيَاءَ مِنْ نُورِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ، وَالْتَمَسَتِ الْبَرَكَةَ مِنْ مَدَدِ سِرِّهِ النَّبَوِيِّ، وَهِيَ دَائِمَةُ التَّرَقِّي فِي بُرُوجِ الْمَوَاهِبِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَالتَّلَقِّي مِنْ مَنَازِلِ التَّدَلِّيَاتِ الْجَبَرُوتِيَّةِ. ﴿وَذَلِكَ تَقْرِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ثُمَّ إِنَّ تَمَامَ الْغُرُوبِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِنْ مَقَالَةِ الشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ وَمُفَاخَرَتِهَا بِرُؤْيَةِ صَاحِبِ الْمَقَامَاتِ السَّامِيَةِ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الْقَمَرَ فَاغْتَاضَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَكَشَفَ قِنَاعَهُ وَخَلَعَ عِذَارَهُ، وَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسِيرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَازِلِ الْقُدْسِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَبْسَطُ ضِيَائِي فِي الْمَوَاطِنِ السَّنِيَّةِ لِمَوَاطِئِ قَدَمَيْهِ، وَأَحْمِلُ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ غَاشِيَةَ فَخْرِهِ، وَأَنُّوهُ فِي الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ بِجَلَالَةِ قَدْرِهِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ بِجَاهِهِ أَنْ يَجْعَلَنِي (205) مِنْ خُدَّامِ بِسَاطِهِ الشَّرِيفِ، وَخَوَاصِّ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَمْرِهِ الْمُنِيفِ، وَأَسْعَى فِي رِضَاهُ حَتَّى أَصِيرَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ النَّحِيفِ، وَأَفْنَى وَأَرِقَّ وَأَصْفَرَّ كَمَا تَصْفَرُّ أَوْرَاقُ الْأَغْصَانِ فِي وَقْتِ الْخَرِيفِ. ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لِقُصُورِهَا عَنِ اللُّحُوقِ بِاللَّيْلِ الَّذِي وَقَعَ الْإِسْرَاءُ فِيهِ، ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾
لِشَرَفِهِ وَعُلُوِّ قَدْرِهِ بِوِلَادَتِهِ فِيهِ، وَكُلٌّ فِي فَلَكِ نُبُوَّتِهِ يَسْبَحُونَ، وَفِي بُسْتَانِ رِيَاضِ رِسَالَتِهِ يَمْرَحُونَ، وَبِطُلُوعِهِمْ عَلَى قَبْرِهِ الشَّرِيفِ يَتَشَرَّفُونَ وَيَفْرَحُونَ، وَمِنْ نُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ يَقْتَبِسُونَ وَيَسْتَمِدُّونَ، وَبِنَجْمِ هِدَايَتِهِ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ أُفُولٌ يَسْتَدِلُّونَ وَيَهْتَدُونَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ الْإِسْرَاءِ بِاللَّيْلِ، أَنَّ اللَّيْلَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالنَّهَارَ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ادْخُلْهَا، فَدَخَلَهَا، فَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ خُلِقَتْ هَذِهِ مِنْ أَجْلِهِ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا لَمْعَةً سَوْدَاءَ، فَأَخْرَجَ اللَّهُ تِلْكَ اللُّمْعَةَ وَخَلَقَ مِنْهَا اللَّيْلَ، وَلَمَّا خَلَقَ النَّارَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: ادْخُلْهَا، فَدَخَلَهَا فَقَالَ: الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ خُلِقَتْ هَذِهِ مِنْ أَجْلِهِ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا لَمْعَةً بَيْضَاءَ، فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَخَلَقَ مِنْهَا النَّهَارَ، فَعُرِجَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا خُلِقَ مِنَ الْجَنَّةِ وَقِيلَ: إِنَّمَا عُرِجَ بِهِ لَيْلًا لِأَنَّهُ بَدْرٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿طه﴾، فَإِنَّ الطَّاءَ (206) تِسْعَةٌ، وَالْهَاءَ خَمْسَةٌ، وَذَلِكَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: يَا بَدْرُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَالْبَدْرُ إِنَّمَا يَطْلُعُ لَيْلًا. وَأَنْشَدُوا: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَلِمَ تُؤْثِرُ اللَّيْلَ عَلَى بَهْجَةِ النَّهَارِ الْمُنِيرِ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَ رَسْمِي هَكَذَا الرَّسْمُ فِي طُلُوعِ الْبُدُورِ فَيَا لَهُ مِنْ لَيْلٍ سَرَى الْحَبِيبُ فِيهِ إِلَى مَوْلَاهُ كَمَا سَرَى الْبَدْرُ فِي دَاجِ الظَّلَامِ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَقَّى إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى مَقَامٍ لَمْ يَصِلْهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، وَيَا لَهُ مِنْ لَيْلٍ كَشَفَ لَهُ فِيهِ مَوْلَاهُ عَنْ أَسْرَارِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَأَطْلَعَهُ فِيهِ عَلَى خَزَائِنِ الْجَبَرُوتِ وَمَوَاهِبِ الرَّحَمُوتِ، وَشَاهَدَ فِيهِ عَجَائِبَ تَصَارِيفِ قُدْرَةِ الْحَيِّ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَمُوتُ. سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلًا إِلَى حَرَمِ كَمَا سَرَى الْبَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ وَلَمْ تَرِمِ وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ بِهَا وَالرُّسْلُ تَقْدِيمُ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ فِي مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ صَاحِبَ الْعَلَمِ حَتَّى إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ مِنَ الدُّنُوِّ وَلَا مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالْإِضَافَةِ إِذْ نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ الْمُفْرَدِ الْعَلَمِ (207) كَيْ مَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ عَنِ الْعُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتِمِ فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرِ مُشْتَرِكٍ وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرِ مُزْدَحَمِ
وكلُّ مقدارٍ ما وُلِّيَتْ من رُتَبٍ * وعِزِّ إدراكِ ما أُوتِيتَ من نِعَمٍ ويا لهُ من ليلٍ إذا هجمَ ظلامُهُ على أهلِ الشوقِ والودادِ، وانسدلَ سترُهُ على خلواتِ أهلِ الوظائفِ والأورادِ، ودارتْ بينَ نُدمائِهِ كؤوسُ الفتوحاتِ والمواهبِ والمَدَدِ والإمدادِ، هاجتْ بلابلُهم بنعتِ الشطحاتِ والجذباتِ والمحبةِ، وطابتْ مواجدُهم بسنا برقِ الوصلةِ والدنوِّ والقُربةِ، فلا سِجفَ يحجبُهم عن رؤيةِ محبوبِهم، ولا مانعَ يمنعُهم من الظفرِ ببلوغِ آمالِهم ونيلِ مطلوبِهم، جعلنا اللهُ من أهلِ حزبِهم ومودَّتِهم، ومنحنا مقاماتِهم العليةَ، وحشرنا في زُمرتِهم، ءامين، ءامين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين. تتجافى جنوبُهم عن وطيءِ المضاجعِ * كلُّهم بينَ خائفٍ مستجيرٍ وطامعٍ تركوا لذةَ الكرى للعيونِ الهواجعِ * ورعوا أنجمَ الدجى طالعاً بعدَ طالعٍ لو تراهم إذا هم حظروا بالأصابعِ * وإذا باشروا الدجى بالخدودِ الصوارعِ ودعوا يا مليكنا يا جميلَ الصنائعِ * أعفُ عنا ذنوباً بانهِمالِ المدامعِ فأجيبوا إجابةً لم تقعْ في المسامعِ * ليسَ ما تصنعونهُ أوليائي بضائعَ تاجَروني بطاعتي تربحوا في البضائعِ * وابذلوا لي نفوسكم إنها لي ودائعَ اللهم يا من علا فارتفع، ووضع ورفع، وأضر ونفع، وشكر لعبده ما فعله من الأعمال الصالحاتِ في ليله وصنع، أسألك يا مولاي بحرمةِ نورِ روحانيةِ سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي نظرتَ إليه بعينِ رضاكَ في سابقِ الأزلِ فأشرقَ في قلوبِ المحبينَ ولمع، وأمرتهُ بقيامِ الليلِ فامتثلَ أوامركَ وأذعنَ لطاعتكَ وخضع، وبما أكرمتهُ فيه من الإسراءِ حتى وصلَ إلى حضرةِ محادثتكَ ومكالمتكَ ورجع، وبما تهجدَ لكَ فيه بتلاوةِ كتابكَ العزيزِ وسجدَ وركع، وبما منحتهُ فيه من إجابةِ الدعاءِ لأمتهِ حينَ سألكَ الشفاعةَ في طائعهم وعاصيهم وشفَّعتهُ فيهم فشفع، أن تجعلني ممن اقتدى بسيرتهِ المحمديةِ فعملَ بما أمرَ بهِ من قيامِ الليلِ وداومَ على ذلكَ وانتفع، ونالَ حظاً وافراً مما نالهُ رهبانُ الليلِ من كثرةِ الأجرِ والفوزِ برضا اللهِ الأكبرِ فعلا قدرُهُ عندَ مولاهُ وارتفع، وأن تكرمني اللهم بما أكرمتهم بهِ من صدقِ المعاملاتِ وحلاوةِ الذكرِ ولذةِ المناجاةِ، وتيسرَ جوارحي لخدمتكَ كما
يَسَّرْتَ جَوَارِحَهُمْ لِلطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، وَتَنْهَجُ بِي كَمَا نَهَجْتَ بِهِمْ مَنَاهِجَ الرُّشْدِ وَالْيُمْنِ وَالسَّعَادَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي، قَدِ انْكَشَفَتْ أَقْنِعَةُ الدُّلَجِ لِلْعَالَمِينَ فِي بَهِمِ الظُّلَمِ، وَاسْتَبَقَتْ مَرَاكِبُهُمْ فِي مَيْدَانِ السِّبَاقِ إِلَيْكَ فَأَطْلَقُوا أَعِنَّتَهَا فِي مَوَاطِنِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، (209) فَقَرَّبُوا مِنْ بَابِ الظَّفَرِ بِرَحْمَتِكَ، وَجَرَّدُوا سُيُوفَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ فَقَابَلَتْهُمْ بِتَوَالِي الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ وَسَوَابِغِ النِّعَمِ، وَعِزَّتِكَ، لَأَقْطَعَنَّ مَفَاوِزَ الظُّلَمِ بِذِكْرِكَ إِلَيْكَ، وَلَأَسْكُنَنَّ قُصُورَ الْخَلَوَاتِ بِكَ، لَأَسْتَعِينَنَّ بِكَ عَلَيْكَ، يَا أُنْسَ الْمُسْتَأْنِسِينَ، وَمُنْتَهَى أَمَلِ الرَّاغِبِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَأُبْكِيكَ مَا فَاضَــــــــــــــــتْ دُمُوعِي ۞ فَإِنْ تَقْضِ فَحَسْبُكَ مَا تَحْنُ الْجَوَانِحُ وَإِنَّ الَّذِي أَلْقَــــــــــــــــاهُ مِنْ أَلَمِ الْهَوَى ۞ أَشَــــــــــــــــدُّ مِمَّا أَلْقَاهُ وَالسِّرُّ بَائِحُ فَهَبْ لِي نَعِيمًا مِنْكَ أَرْجُو لِقَاءَهُ ۞ غَدَاةً إِذَا قَامَــــــــــــــــتْ عَلَيَّ النَّوَائِحُ إِلَهِي، أَنْتَ حَامِلُ الْأَبْرَارِ عَلَى نُجُبِ الْأَعْمَالِ، وَمُسْرِحُ قَنَادِيلِ الْوُدِّ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَمُؤْنِسُ كُلِّ فَرِيدٍ، وَصَاحِبُ كُلِّ وَحِيدٍ، مَنْ يَسْأَلُكَ عَنْكَ تَدُلُّهُ عَلَيْكَ، وَمَنْ طَيَّبْتَهُ عَرَفْتَهُ بِكَ وَهَدَيْتَهُ إِلَيْكَ، يَا طَبِيبَ سَقَمِي وَمُعَالِجَ أَلَمِي، صِفْ لِي عَقَاقِيرَ الْوَصْلِ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ، وَابْسُطْ عَلَى جُرْحِي الْمُنْغَدِ مِنْ مَرَاهِمِ الشِّفَا، وَدَاوِي جُرْحِي بِمَبَاضِعِ الْخَوْفِ حَتَّى أَرُدَّ مَوَارِدَ أَهْلِ الصَّفَا، وَتُطَهِّرَ لِي فَائِدَةَ مَرَارَةِ الدَّوَاءِ، قَدْ فَنَيْتُ قَدْ فَنَيْتُ مِنْ فَرْطِ الْهَجْرِ وَأَلِيمِ الْجَوَى. قَلْبُ الْمُحِبِّ يَبُــــــــــــــــوحُ بِالْكِتْمَانِ ۞ وَدُمُوعُــــــــــــــــهُ تُنْبِيكَ عَنْ أَشْجَانِ نَمَّتْ عَلَــــــــــــــــى سِرِّ الضَّمِيرِ دُمُوعُهُ ۞ فَهَتَكْنَ سِرَّ الْوَجْــــــــــــــــدِ بِالْإِعْلَانِ (210) إِلَهِي، ذَنْبِي الْمَشْؤُومُ طَرَدَنِي عَنْ بَابِكَ، وَدَوَامُ النَّوْمِ أَحْرَمَنِي لَذِيذَ مُنَاجَاتِكَ، لَأُقِيمَنَّ عُقُوبَةَ الْجَسَدِ بِحُدُودِ الْجُوعِ، يَا أُنْسَ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَيَا مُؤْمِنَ فَزَعِ الْخَائِفِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا مَنْ كَسَا قُلُوبَ الْعَارِفِينَ بِأَنْوَارِهِ الْإِلَهِيَّةِ، فَلَمْ تَسْتَطِعِ الْمَلَائِكَةُ رَفْعَ رُءُوسِهِمْ مِنْ سَطْوَةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، أَسْأَلُكَ بِثُبُوتِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ أَهْلِ
الصِّفَةِ الجَوْهَرِيَّةِ، وَبِعَرْشِكَ الَّذِي تَغْشَاهُ الأَنْوَارُ، وَبِمَا فِيهِ مِنَ المَوَاهِبِ وَالأَسْرَارِ، وَبِحَقِّ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ المُخْتَارِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَزْكَى السَّلامِ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَبِسِرِّ اسْمِكَ القَيُّومِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْ تُوَفِّقَنِي لِطَاعَتِكَ وَتُعِينَنِي عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، يَا مَنْ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، يَا مَنْ قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ العَزِيزِ وَكَلِمَتِهِ الأَزَلِيَّةِ: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى» يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ اهْدِنَا وَوَفِّقْنَا، وَأَعِنَّا وَلاَ تُؤَمِّنَا مَكْرَكَ، وَلاَ تُنْسِنَا ذِكْرَكَ، وَلاَ تَكْشِفْ عَنَّا سِتْرَكَ، وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الغَافِلِينَ. اللَّهُمَّ ابْعَثْنَا فِي أَحَبِّ السَّاعَاتِ إِلَيْكَ، حَتَّى نُذَكِّرَكَ فَتَذْكُرَنَا، وَنَسْأَلُكَ فَتُعْطِينَا، وَنَدْعُوكَ فَتَسْتَجِيبَ لَنَا، وَنَسْتَغْفِرُكَ فَتَغْفِرَ لَنَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَلِوَالِدِنَا الوَلِيِّ الصَّالِحِ العَامِلِ التَّقِيِّ (211) النَّاصِحِ المُجْتَهِدِ فِي عِبَادَةِ مَوْلاهُ، أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، سَيِّدِي مُحَمَّدٍ المَدْعُوِّ بِالصَّالِحِ فِي مَدْحِ قِيَامِ اللَّيْلِ. أَوْقِدْ سِرَاجَكَ لَيْلاً ۞ وَنَبِّـــــــــــــه الجَفْنَ فِيهِ فَاللَّيْلُ وَقْتٌ شَرِيفٌ ۞ مَا إِنْ لَهُ مِــــــــــــنْ شَبِيهِ وَقْتٌ بِهِ القَلْبُ يَحْلُوا ۞ مِنْ كُلِّ آمِــــــــــــنٍ كَرِيهِ وَلِلْمُنَاجَــــــــــــاةِ يَحْلُوا ۞ يَا حُسْنَهُ مِــــــــــــنْ نَبِيهِ فَاجْفُ الفِرَاشَ وَذَرْهُ ۞ وَمَنْ تُضَاجِــــــــــــعْ فِيهِ وَاقْطَعْهُ ذِكْراً وَفِكْراً ۞ تَحْظَ بِمَا تَرْتَجِيهِ وَلاَ تَضَعْــــــــــــهُ بِنَوْمٍ ۞ فَذَاكَ فِعْــــــــــــلُ السَّفِيهِ وَاخْتَرْ قِيَامَكَ فِيهِ ۞ عَنْ كُلِّ مَا تَشْتَهِيهِ (212)