dakira03

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا قَالَ مُؤَلِّفُهُ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَأَثْلَجَ صَدْرَهُ بِحَلَاوَةِ الْمَحَبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ فِيهِ وَكَمَالِ الْإِخْلَاصِ وَالْإِيقَانِ وَنَصَرَ وَجْهَهُ بَيْنَ الْمَادِحِينَ وَحَفِظَهُ مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْقُرْآنَ لِقُلُوبِ عِبَادِهِ تِرْيَاقَ الْبُرْءِ وَالشِّفَاءِ وَمِعْرَاجَ الْوُصُولِ لِمَنْ أَرَادَ الْقُرْبَ مِنْ مَوْلَاهُ وَسَلَكَ مَسَالِكَ أَهْلِ الْهُدَى وَالِاقْتِفَاءِ وَمِنْهَاجَ الْأَنْوَارِ لِمَنِ اقْتَدَى بِالسُّنَّةِ وَالْكِتَابِ وَعَمِلَ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَوَفَّى، وَكَنَزَ الْأَسْرَارَ لِمَنْ جَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَشَرِبَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى، مِنْ مَنْهَلِ الصَّفْوِ وَالِاصْطِفَاءِ وَغَسَلَ الْمَحَبَّةَ الْمُصْفَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَزَاحَ بِهِ عَنْ أَعْيُنِ بَصَائِرِهِمْ ظَلَامَ الْجَهْلِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْجَفَاءِ وَاخْتَارَ مِنْهُمْ لِحَضْرَتِهِ مَا شَاءَ وَاصْطَفَى وَجَعَلَ (1) مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ وَأَصْفِيَاءَ وَأَنْبِيَاءَ وَخُلَفَاءَ وَكُرَمَاءَ وَأَخْطِيَاءَ وَأَذْكِيَاءَ وَنُجَبَاءَ وَعُرَفَاءَ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ مِنْهَاجِ الْحُنَفَاءِ وَتَاجِ الشُّرَفَاءِ وَنُخْبَةِ الْأَجِلَّةِ الْكِرَامِ وَالْأَمَاجِدِ الظُّرَفَاءِ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ثُمَّ دُلِّيَ لَهُ الْمِعْرَاجُ فَرَقَا عَلَيْهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ثُمَّ إِلَى حَظَائِرِ النُّورِ زَفْرَفَا زَفْرَفَا، حَتَّى وَصَلَ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ فَنَالَ عِزًّا وَشَرَفًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ تَقْيِيدِ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ الْأَوَّلِ وَجَمَعْتُ مَا تَيَسَّرَ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُجْمَلِ مِنْهَا وَالْمُفَصَّلِ، وَالْمُخْتَصَرِ مِنْهَا وَالْمَطُولِ أَرْدَفْتُهُ بِالْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ الْمُنَزَّلِ مِنْهَا

مَنْزِلَةِ الْفَاتِحَةِ مِنَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ، وَوَضَعْتُ لِكُلِّ سَفَرٍ مِنْهَا فَاتِحَةً لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَتَشَفَّعَ بِغُرَرِ صَلَوَاتِهِ إِلَى اللَّهِ وَيَتَوَسَّلَ، وَذَكَرْتُ فِي هَذَا السَّفَرِ أَخْبَارَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَحَادِيثَ الصَّخْرَةِ الَّتِي لَمَّا وَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمَهُ الشَّرِيفَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَالَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ حَتَّى شَدَّهَا لَهُ جِبْرِيلُ، فَلَمْ تَتَحَرَّكْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ تَتَزَلْزَلْ، وَأَدْمَجْتُ ذَلِكَ فِي طَالِعَةِ كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِذَخِيرَةِ الْمُحْتَاجِ لِيَتَزَيَّنَ بِهَا تَزَيُّنُ الْعَرُوسِ بِالتَّاجِ الْمُكَلَّلِ، وَالْمُلْكِ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْمَجْدِ الْمُؤَثَّلِ وَيَزْدَادَ قَارِئُهَا بِذَلِكَ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا وَمَحَبَّةً فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَوْقًا فَيَسْتَنِيرَ وَجْهَهُ بِذَلِكَ وَيَتَهَلَّلَ، وَاللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا مِنَ الْعَمَلِ الْخَالِصِ الْمُتَقَبَّلِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ بِطُولِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ (2) وَلَا يَتَبَدَّلُ، ءَا مِينَ ءَا مِينَ ءَا مِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ❖ مَا أَجْلَكَ إِذْ سَرَيْتَ فَرِيدًا ❖ وَالْبُرَاقُ يَخْطُو كَبَرْقٍ وَأَسْرَعْ ❖ وَالْهَوَاتِفُ مِنْ جَمِيعِ النَّوَاحِي ❖ مِنْكَ تَدْنُو لَهَا بِقُرْبِكَ مَطْمَعْ ❖ إِذْ وَصَلْتَ لِمَسْجِدِ الْقُدْسِ صَلَّى ❖ خَلْفَكَ الرُّسْلُ وَالْمَلَائِكُ رُكَّعْ ❖ وَرَفَعْتَ وَفِي الْهَوَى طِبْتَ خَطْوًا ❖ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ ذَاتِكَ يَرْفَعْ ❖ وَبِرَبِّكَ قَدْ خَلَوْتَ فَرِيدًا ❖ وَبِمَرْأَى قَدْ كَانَ مِنْكَ وَمَسْمَعْ ❖ قَابَ قَوْسَيْنِ كُنْتَ مِنْهُ عَيَانًا ❖ هَكَذَا الْحُبُّ بِالْحَبَائِبِ يَجْمَعْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِزًّا وَفَخْرًا وَشَرَفًا، وَأَكْرَمَ مَنْ هَجَرَ الْأَهْلَ وَالْمَضَاجِعَ فِي طَاعَتِكَ وَجَفَا، الَّذِي دَعَوْتَهُ إِلَى حَضْرَتِكَ فَأَسْرَيْتَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ مُعَظَّمًا وَمُشَرَّفًا، فَكَانَ الْبُرَاقُ مَرْكَبَهُ وَجِبْرِيلُ يَحْجُبُهُ وَالْمَلَائِكَةُ تَرْقُبُهُ وَتَهْدِي إِلَيْهِ مِنَ الْبِشْرِ وَالْهَنَاءِ طَرْفًا وَتُحَفًا، فَلَمَّا وَصَلَ رِكَابُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَجَدَهُ بِالْأَنْبِيَاءِ مُرْتَصًّا، فَأَمَّ بِهِمْ وَكُلُّ مِنْهُمْ دَعَاهُ لَهُ وَوَصَّى، فَقَالَ فِي حَقِّهِ مَنْ خَصَّهُ بِالْإِسْرَاءِ خَصًّا: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى،» فَكَانَ ذَلِكَ فَخْرًا لَهُ وَشَرَفًا، ثُمَّ نَصَبَ لَهُ الْمِعْرَاجَ إِلَى السَّمَاءِ فَرْقًا وَسَمَى، وَصَارَ

مُبَجَّلًا مُعَظَّمًا (3) مُفَخَّمًا مُوَقَّرًا مُكَرَّمًا، مُؤَيَّدًا مُحْتَرَمًا مُقَدَّمًا مُتَصَرِّفًا حَاكِمًا مُحْكَمًا، وَجِبْرِيلُ لَا يَبْغِي عَنْهُ فِي ذَهَابِهِ حَوْلًا وَلَا تَحَرُّفًا، فَاسْتَفْتَحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، فَقِيلَ لَهُ مَنْ مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى قِيلَ أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، مُتَوَّجًا مُشَرَّفًا، فَتَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ، وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بِالِاحْتِرَامِ، فَكُلٌّ رَحَّبَ بِهِ وَأَضْحَى مِنْ بَرَكَتِهِ مُتَعَرِّفًا، فَتَجَاوَزَهُمْ وَسَارَ، وَقَطَعَ الْمَفَاوِزَ وَالرُّسُومَ وَالْآثَارَ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَلَبُّثًا وَلَا تَوَقُّفًا، فَسَمِعَ صَرِيرَ الْأَفْلَاكِ، وَتَسْبِيحَ الْأَمْلَاكِ، وَرَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِمَا لِلْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، فَحَمِدَ لَهِيبُ النَّارِ بِبَرَكَةِ قُدُومِهِ وَانْطَفَأَ، وَعَطَّرَ لَهُ رِضْوَانٌ فِي الْجَنَّةِ قُصُورًا وَغُرَفًا، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَعَايَنَ السُّنَا وَالضِّيَاءَ وَالنُّورَ، فَرِعًا يَدْخُلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ نَدَمًا وَأَسَفًا، فَلَمَّا وَصَلَ جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى تَأَخَّرَ عِنْدَهَا، قَالَ الرَّسُولُ الْجَلِيلُ يَا جِبْرِيلُ: أَهَاهُنَا يَتْرُكُ الْخَلِيلُ الْخَلِيلَ مُخَلَّفًا؟ فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَحَبِيبَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْتَ صَاحِبُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَالْعِلْمِ الْمَرْقُومِ، وَمِنْ هَاهُنَا تَنْطَمِسُ الرُّسُومُ، وَتَنْدَرِسُ الْعُلُومُ، فَهَذَا مَقَامِي الْمَفْهُومُ، وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، فَسِرْ فِي مَطَالِعِ طَوَالِعِ سَعْدِكَ مُشَرَّفًا، وَارْقَ مِنْ أَنْوَارِ عِزِّكَ وَمَجْدِكَ رَفْرَفًا رَفْرَفًا، وَانْشِدُوا: (4) رَقَا رَفْرَفُ الْأَنْوَارِ وَاللَّيْلُ قَدْ صَفَا وَهَبَّ نَسِيمُ الْوَصْلِ وَانْتَسَخَ الْجَفَا وَطَابَ لَهُ ذِكْرُ الْخِطَابِ مُنَادِمًا وَرَاقَ لَهُ ذَاكَ الشَّــــــــــــرَابُ تَلَطُّفَا فَمَا زَالَ الْمُخْتَارُ، يَتَجَاوَزُ حُجُبَ الْأَنْوَارِ، وَيَخْتَرِقُ الْأَسْتَارَ، وَيَرْقَى رَفْرَفًا رَفْرَفًا إِلَى أَنْ ذَهَبَ الْأَيْنُ وَاخْتَفَى، وَزَالَ الْبَيْنُ وَانْتَفَى، وَسَلَكَ الْمُصْطَفَى فِي سَيْرِهِ حُسْنَ الْأَدَبِ وَاقْتَفَى، فَشَاهَدَ جَمَالًا مَا زَالَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُعَرَّفًا، وَبِالْفَرْدَانِيَّةِ مُتَّصِفًا، وَوَقَفَ فِي مَوْقِفِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْحُضُورِ، وَقَدْ أُلْبِسَ خِلَعَ السُّنَا وَالضِّيَاءِ وَالنُّورِ، مُطَرَّزَةً بِطِرَازِ الْفَتْحِ وَالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، مَرْقُومَةً بِرُقُومِ الْمَحَبَّةِ وَالْهَنَاءِ وَالْحُبُورِ، وَوَاصَلَ حَبْلَ الْوَصْلِ وَانْتَقَى الْجَفَا، وَبَدَأَهُ السَّلَامُ بِالسَّلَامِ مُتْحِفًا، وَحَيَّاهُ بِالْإِنْعَامِ وَالْإِكْرَامِ حَنَانَةً وَتَلَطُّفًا، وَرَأْفَةً وَرَحْمَةً وَتَعَطُّفًا، وَقَالَ لَهُ:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا فَسِرَاجُ نُبُوَّتِكَ يُضِيءُ عَلَى أُمَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا وَهَنَ وَلَا انْطَفَأَ، فَأَنْتَ الشَّاهِدُ وَأَنَا الْمُشَاهِدُ، وَقَدْ فُزْتَ بِأَعْلَى الْمَقَامَاتِ وَأَشْرَفِ الْمَشَاهِدِ، وَالشَّاهِدُ لَا يَكُونُ فِي تَحْقِيقِ شَهَادَتِهِ مُتَرَدِّدًا وَلَا مُتَوَقِّفًا، فَاشْهَدْ بِمَا رَأَيْتَ لِتَكُونَ لِلنَّاسِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُعَرِّفًا، وَلِي بِالْعُبُودِيَّةِ مُعْتَرِفًا، فَقَدْ أَسْمَعْتُكَ كَلَامِي شِفَاهًا، وَجَعَلْتُهُ لَكَ شِفَاءً وَأَشْهَدْتُكَ جَمَالِي وَكُنْتَ إِلَيْهِ مُتَشَوِّفًا، وَلِذَلِكَ بِخِطَابِي فَكَانَ لِسَمْعِكَ مُشْنِفًا (5) وَسَقَيْتُكَ مِنْ لَذِيذِ شَرَابِي كَأْسًا رَاقَ وَمِنَ الْأَكْدَارِ قَدْ صَفَا، فَقُلْ لِمَنْ نَامَ عَنِّي وَغَفَا، وَتَعَوَّضَ عَنْ وَصْلِي بِالْجَفَا. يَاذَا الَّذِي قَدْ نَامَ وَهْنًا قَدْ غَفَا قُمْ يَا غَفُولًا عَنْ وِصَالِ حَبِيبِهِ وَاسْمَعْ وَدَعْ عَنْكَ التَّكَلُّفَ إِنَّهُ لِي بِالْعَقِيقِ وَبَيْنَ جَرْعَاءِ الْحِمَا إِنْ يَبْدُ فِي لَيْلٍ تَرَى بَدْرًا بَدَا هُوَ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالنُّورِ الَّذِي وَهُوَ الْمُشَفَّعُ فِي الْقِيَامَةِ وَحْدَهُ هُوَ صَاحِبُ الْجَاهِ الْعَظِيمِ فَلَا يُرَى هُوَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ مُلِئَتْ بِهِ الْأَكْوَانُ نُورًا بَاهِرًا كَانَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَا خُدَّامًا لَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ جِئْتُكَ أَشْتَكِي أَنْوِي الْمَسِيرَ إِلَيْكَ وَهُوَ يَصْدُنِي وَالْعُمْرُ قَدْ وَلَّى ضَيَاعًا حَسْرَةً فَعَسَى لَدَيْكَ عَزِيمَةٌ تَوْفِيَةٌ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى مَاذَا يَفُوتُ النَّائِمِينَ مِنَ الْوَفَا وَاجْرِ الدُّمُوعَ عَلَى الْخُدُودِ تَأَسُّفَا مَا طَابَ مِنْ أَضْحَى هَوَاهُ تَكَلُّفَا بَدْرٌ رَشِيقُ الْقَدِّ أَسْمَرُ أَهْيَفَا أَوْ يَنْتَشِي قَلْبُ الْحُسَامِ الْمُرْهَفَا ظَهَرَتْ شَرِيعَتُنَا بِهِ بَعْدَ الْخَفَا فِيمَنْ هَوَى فِي النَّارِ أَوْ مَنْ أَسْرَفَا إِلَّا صَفُوحًا عَاطِفًا مُتَلَطِّفَا لَيْلًا إِلَى أَسْنَى مَقَامٍ أَشْرَفَا وَعَلَا عَلَى مَتْنِ الْبُرَاقِ مُشَرِّفَا وَلَهُ جِنَانُ الْخُلْدِ أَبْدَتْ زُخْرُفَا أَسْرَارُهُ وَلِغَيْرِهِ لَنْ تَكْشَفَا مِنْ جَوْرِ دَهْرٍ قَدْ غَدَا مُتَعَسِّفَا وَالْقَلْبُ نَحْوَكَ قَدْ غَدَا مُتَشَوِّفَا وَأَنَا لِأَجْلِكَ قَدْ فَنِيتُ تَأَسُّفَا (6) أَبْغِي بِهَا قَصْدِي وَعَيْشًا قَدْ صَفَا مَا نَاحَ قُمْرِي الْأَرَاكِ وَأَوْصَفَا

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَشْرَفَ نُورُهُ فِي فَضَاءِ الْمَلَكُوتِ وَأَضَاءَ، وَأَكْرَمَ مَنْ نَزَّهَ مَوْلَاهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَبِسَاطِ الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ، الَّذِي لَمَّا بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْنِ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الشَّهِيرِ الْبَرَكَةِ وَالاحْتِرَامِ، وَشَقَّ صَدْرَهُ بِأَمْرِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ وَاسْتَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ الشَّلِيِّ مِنَ الْآلَامِ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ بَعْدَ أَنْ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً بِلُطْفٍ وَسَلَامٍ، ثُمَّ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى أَشْرَفِ مَوْطِنٍ وَأَجَلِّ مَقَامٍ وَكَانَ الْإِسْرَاءُ بِهِ خَفِيًّا عَنِ الْأَفْهَامِ، دَقِيقًا سِرُّ حِكْمَتِهِ عَنِ الْأَنَامِ، حَتَّى أَنْزَلَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَبِّ، أَنْتَ شَرَعْتَ لِي أَنْ الشَّاهِدَ لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِمَا يَرَى، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: أَيُّهَا السَّيِّدُ نَحْنُ نُسْرِي بِكَ إِلَيْنَا لِتُشَاهِدَ الْمَلَكُوتَ الْأَعْلَى، وَتُخْبِرَ عَنِ الْعَيَانِ، بِمَا رَأَتْهُ الْعَيْنَانِ فِي الْجِنَانِ وَالنِّيرَانِ، وَقِيلَ لَمَّا أَصْعَدَهُ وَأَشْهَدَهُ قَالَ لَهُ: أَيُّهَا النَّبِيُّ قَدْ شَهِدْتَ لِي فَاشْهَدْ عَلَيَّ، قَالَ يَا رَبِّ: وَبِمَا أَشْهَدُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: اشْهَدْ عَلَيَّ أَنْ مَنْ جَاءَنِي وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، غَفَرْتُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ وَقِيلَ كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْمَوَانِعَ وَأَزَالَ الْحُجُبَ الْمُعْتَرِضَةَ وَطَوَى لَهُ الْأَرْضَ وَقَرَّبَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى إِلَيْهِ وَأَحْضَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ وَأَخْبِرْهُمْ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ نَظَرَ وَقَالَ لَهُمْ عَلَى الْعَيَانِ وَالْمُشَاهَدَةِ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَانْقَطَعُوا وَخَرِسُوا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِمْ صُعُودَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ بِتَحْقِيقِ الْإِسْرَاءِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ مَكَّةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شَهْرٍ لِلْمُسَافِرِ الْمُسْرِعِ، لَزِمَهُمَا الْإِقْرَارُ بِصُعُودِهِ إِلَى السَّمَاءِ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى طَيِّ الْأَرْضِ وَهِيَ تُرَابٌ كَثِيفٌ، فَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى الْفَضَاءِ وَالْهَوَاءِ وَهُوَ شَيْءٌ لَطِيفٌ، وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمِعْنَا مِنْكَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ أَرَادَ لَمَشَى عَلَى الْهَوَاءِ وَلَكِنْ لَزِمَ الْأَدَبَ مَعَ صَاحِبِ الْإِسْرَاءِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِالْمُصْطَفَى حِينَ رَقَى إِلَى السَّمَاوَاتِ وَقَطَعَ الْفَلَوَاتِ وَكَشَفَ لَهُ عَنْ

أَلْفُ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَأَلْفُ حِجَابٍ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَالمَشْيُ فِي الهَوَاءِ أَعْظَمُ مِنَ المَشْيِ عَلَى المَاءِ، وَأَيْضًا فَالْمَاءُ يَمْشِي عَلَيْهِ الأَبْرَارُ وَالفُجَّارُ، وَالمُؤْمِنُونَ وَالكُفَّارُ، بِوَاسِطَةِ خَشَبَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ سَفِينَةٍ، وَالهَوَاءُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ إِلَّا بِعِنَايَةٍ رَبَّانِيَّةٍ أَوْ مَوْهِبَةٍ إِلَاهِيَّةٍ، وَعَنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ أَنَّ رَفِيقَهُ جِبْرِيلُ وَالآخِذُ بِرِكَابِهِ مِيكَائِيلُ (8) وَالغَاشِيَةُ بِيَدِ إِسْرَافِيلَ وَالدَّاعِي لَهُ الرَّبُّ الجَلِيلُ، وَالمَدْعُوُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُصْطَفَى الرَّسُولُ الجَمِيلُ، وَمَوْضِعُ الدَّعْوَةِ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَالخِلْعَةُ الشَّفَاعَةُ فِي العُصَاةِ مِنْ أُمَّتِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُلَاحِظُنَا بِهَا بِعَيْنِ القَبُولِ وَالرِّضَى، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ دَرْكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ القَضَاءِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. يَكْفِيهِ فَخْرًا بِأَنَّ اللَّهَ فَضْلَـــــــــــــــــــــهُ ٭ عَلَى السَّمَاءِ وَمَا فِيهَا مِـــــــــــــــــــــنَ الزُّمَرِ وَكَمْ لَـــــــــــــــــــــهُ دُونَ خَلْقِ اللَّهِ مُعْجِزَةٌ ٭ تَتْلَى عَلَى النَّاسِ فِي الآيَاتِ وَالسُّوَرِ وَلَيْلَةُ الوَصْلِ كَمْ فِي طَيِّهَا عَجَبٌ ٭ فَاعْجَبْ لَهَا سِيرَةً مِنْ أَعْجَبِ السِّيرِ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ وَعْـــــــــــــــــــــدٍ مِنْ زِيَارَتِهِ ٭ وَأَطْيَبُ الوَصْلِ وَصْلٌ غَيْرُ مُنْتَظَرِ أَوْحَى إِلَيْهِ الَّذِي أَوْحَـــــــــــــــــــــى فَلَا أَحَدٌ ٭ يَدْرِي الحَقِيقَةَ مِنْ أُنْثَى وَلَا ذَكَرِ أَعْطَاهُ فَوْقَ الَّذِي يَرْضَى وَخَصَّصَـــــــــــــهُ ٭ بِالقُرْبِ وَالفَوْزِ وَالإِقْبَالِ وَالظَّفَرِ وَعَطَّرَ الكَوْنَ وَالآفَاقَ أَجْمَـــــــــــــــــــــعَـــــــــــــهَا ٭ بِطِـــــــــــــــــــــيبِ نَفْحَةِ رَيَّا نَشْرِهِ العَطِرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَ الخَائِفُ بِمَقَامِهِ الأَرْفَعِ وَعَلَى جَنَابِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ لَهِجَ المُحِبُّ بِذِكْرِهِ الشَّهِيِّ وَمَلَأَ بِمِدَامِ شَرَابِهِ، الَّذِي لَمْ أَرَدْتَ أَنْ تُكْرِمَهُ بِكَرَامَةٍ (9) لَمْ يَبْلُغْهَا الأَوَّلُونَ وَالآخَرُونَ، وَتَرْفَعَهُ إِلَى أَشْرَفِ مَنْزِلَةٍ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا الأَصْفِيَاءُ وَالمُقَرَّبُونَ، أَوْحَيْتَ إِلَى جِبْرِيلَ الرُّوحِ الأَمِينِ، المُقَرَّبِ المُطَاعِ المَكِينِ، وَقُلْتَ لَهُ يَا جِبْرِيلُ: قِفْ عَلَى قَدَمِ العُبُودِيَّةِ، وَاعْتَرِفْ بِعِزِّ الرُّبُوبِيَّةِ، وَامْرَحْ فِي مَيْدَانِ شُكْرِي، وَاعْرِفْ عُلُوَّ شَأْنِي وَعَظِيمَ قَدْرِي، فَهَا أَنَا قَدْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ، فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِلَيْكَ، فَقَالَ لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ، وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ فَأَنْتَ المَوْلَى اللَّطِيفُ،

وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ، أَنْتَ الْمَوْلَى الْمُقْتَدِرُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الْمُفْتَقِرُ. فَقُلْتُ لَهُ يَا جِبْرِيلُ: خُذْ عِلْمَ الْهِدَايَةِ وَبُرَاقَ الْعِنَايَةِ، وَخِلْعَةَ الْقَبُولِ وَالْوِلَايَةِ، وَطَيْلَسَانَ الرِّسَالَةِ وَمِنْطَقَةَ الْجَلَالَةِ، وَانْزِلْ مَعَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى بَابِ شَفِيعِ الْأُمَمِ وَسَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ الْمَوْصُوفِ بِالْجُودِ وَالْفَضْلِ وَالْكَرَمِ، حَبِيبِي مُحَمَّدٍ وَقِفْ بِبَابِهِ، وَلُذْ بِعَلِيِّ جَنَابِهِ، فَأَنْتَ اللَّيْلَةَ آخِذٌ بِرِكَابِهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ رُفَقَائِهِ وَأَحْبَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْعُنْصُرِ وَالْمَبْنَى، وَصَفِيِّكَ الْمُطَوَّقِ بِجَوَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ الْحُسْنَى، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَرْفَعَ رُتْبَتَهُ (10) وَتُظْهِرَ شَرَفَهُ وَمَزِيَّتَهُ، قُلْتَ يَا مِيكَائِيلُ: خُذْ بِيَدِكَ عِلْمَ الْقَبُولِ، وَانْزِلْ مَعَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ الرَّسُولِ، فَأَنْتَ اللَّيْلَةَ صَاحِبُ غَاشِيَتِهِ وَالْمَنْدُوبُ إِلَى خِدْمَتِهِ، وَيَا إِسْرَافِيلُ وَيَا عِزْرَائِيلُ: افْعَلَا كَمَا فَعَلَ مِيكَائِيلُ وَجِبْرِيلُ، فَكُونُوا اللَّيْلَةَ مُطْرِقِينَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَيَا جِبْرِيلُ زِدْ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ وَمِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ عَلَى نُورِ الْكَوَاكِبِ وَاجْعَلْهُمَا شَمْعَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِ الْكَوْنَيْنِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِلَهِي قَرُبَ قِيَامُ السَّاعَةِ؟ قَالَ لَا، وَلَكِنْ حَبِيبِي أُرِيدُ أَنْ أُقَرِّبَهُ وَأُطْلِعَهُ عَلَى الْأَسْرَارِ، وَأَخْلَعَ عَلَيْهِ خِلَعَ الضِّيَاءِ وَالْأَنْوَارِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى، الْمَخْصُوصُ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، وَانْزِلْ عَلَيْهِ، وَقَبِّلِ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكُنْ لَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ خَادِمًا وَلِرِكَابِهِ مُلَازِمًا، فَنَزَلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْبِشْرِ وَالتَّهَانِي، وَهُوَ رَاقِدٌ فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ، فَنَادَاهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ، قُمْ إِلَى حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْغَفَّارِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَكَ فِي الْإِنْتِظَارِ، وَالْمَمْلَكَةَ قَدْ تَزَيَّنَتْ لِأَجْلِكَ، وَالْمَوْجُودَاتِ قَدْ شَهِدَتْ بِفَضْلِكَ، فَقَامَ عَلَى أَقْدَامِ الْأَشْوَاقِ، وَأَرْكَبَهُ جِبْرِيلُ الْبُرَاقَ، فَسَارَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَقَطَعَ سَفَرًا لَا يُحَدُّ وَلَا يُحْصَى، وَسَارَتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَكْثَرُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَنَادَوْهُ: أَيُّهَا السَّيِّدُ الْكَرِيمُ، وَالرَّسُولُ الْعَظِيمُ، الْتَفَتَ بِالنَّظَرِ إِلَيْنَا، وَتَفَضَّلَ بِحُسْنِ عَطْفِكَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَنْ نَقَلَ قَدَمًا إِلَى غَيْرِ الْمَحْبُوبِ تَعِبَ، وَمَنْ خَطَا لِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ نَصَبَ (11) وَمَنْ وَصَلَ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ الْأَعْلَى، كَيْفَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِ الْمَوْلَى، فَلَمَّا صَحَّتْ عَزَائِمُ إِرَادَتِهِ، وَاشْتَغَلَ بِالْخَالِقِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ أَذْعَنَ لِسَانُ شُكْرِهِ وَمَاوَنِي، وَقَالَ إِنْ أَنَا فَرَّطْتُ فِي خِدْمَتِهِ فَمَنْ أَنَا، فَلَمَّا اتَّصَفَ بِصِفَاتِ الْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ، أَدْنَى إِلَى

مراتب الإجلال والتعظيم، فقرب ودنا، فكان قاب قوسين أو أدنى، وأنشدوا: هنِيئًا لهُ مَا تَجَلَّى بِنُورِهِ * وفازَ مِنَ الرِّضْوَانِ بِالْمَنْزِلِ الْأَسْنَى ترقَّى بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى الْعَلَا * فَأَوْدَعَهُ سِرًّا وَقَدْ فَهِمَ الْمَعْنَى فشاهدَ معنى لا يُحَدُّ لِوَاصِفٍ * وأدناهُ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وكمْ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ * مَنَاقِبُ فَضْلٍ لَا تَبِيدُ وَلَا تَفْنَى وقالَ لَهُ هَا قَدْ مَنَحْتُكَ رُؤْيَتِي * فَمَنْ نَالَ مِنِّي نَظْرَةً فَقَدِ اسْتَغْنَى اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ وَصَفِيِّكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْأَلْطَافِ فِي الرِّحْلَةِ وَالْمَقَامِ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ إِلَى الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ: أَنْتَ اللَّيْلَةَ ضَيْفُنَا فَمَا ضِيَافَتُكَ وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: كُلُّ مَا جُدْتَ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي خِلَعٌ مُسْتَعْمَلَةٌ لَا أُرِيدُهَا، قِيلَ فَمَا الَّذِي يُرْضِيكَ أَيُّهَا الْحَبِيبُ، وَمَا الَّذِي نَفْسُكَ بِهِ تَطِيبُ؟ فَقَالَ بِلِسَانِ حَالِهِ، عِنْدَ تَحْقِيقِ (12) عَامَالِهِ، يَاذَا الْكَرَمِ وَالْجُودِ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْمَطْلُوبِ وَالْمَقْصُودِ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّهَا السَّيِّدُ الْمُشَفَّعُ الشَّافِعُ، إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ خِلْعَةً لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا وَاصِلٌ وَلَمْ يَطْمَعْ فِيهَا طَامِعٌ، وَلَا طَرَقَ ذِكْرَهَا قَلْبُ ذَاكِرٍ وَلَا سَمِعَ سَامِعٌ، فَدُونَكَ فَادْخُلْ خَزَائِنَ كَرَمِنَا، وَتَحَكَّمْ فِي مَلَابِسِ فَضْلِنَا وَنَعِيمِنَا، فَكَانَتْ خِلْعَتُهُ، ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾، طِرَازُهَا: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، ثُمَّ تُوِّجَ بِتَاجِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ثُمَّ قِيلَ يَا مُحَمَّدُ: أَتَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ، ثُمَّ قِيلَ: يَا مُحَمَّدُ: أَتَدْرِي مَنْ أَنْتَ وَفِي أَيِّ مَقَامٍ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، قَالَ: مَا وَرَاءَ مَقَامِكَ هَذَا الْمَخْلُوقُ مَقَامٌ، وَلَا فَوْقَ تَعْظِيمِكَ لِأَحَدٍ تَعْظِيمٌ.

وَلَا احْتِرَامَ، نَقَلْتُكَ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ، وَمِنْ عَالَمٍ إِلَى عَالَمٍ، وَمِنْ مِعْرَاجٍ إِلَى مِعْرَاجٍ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَجِيبَةٌ إِلَّا أَطْلَعْتُكَ عَلَيْهَا، وَلَا مِنْحَةٌ غَرِيبَةٌ إِلَّا وَصَّلْتُكَ إِلَيْهَا، وَلَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الْأَمْلَاكَ، وَلَا أَدَرْتُ الْأَفْلَاكَ، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي. فَلَمَّا وَقَفَ الْحَبِيبُ فِي بِسَاطِ الْقُرْبِ، وَدَارَتْ كُؤُوسُ الْمَوَدَّةِ وَالْحُبِّ، عَادَ وَهَلَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَسِرُّ ﴿تَأْوَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَلَأَ قَلْبَهُ وَأُذُنَيْهِ، فَاجْتَازَ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَنْشَدَ لِسَانُ حَالِهِ: يَا وَارِدًا مِنْ أَهْلِ الْحَيِّ يُخْبِرُنِي ٭ عَنْ جِيرَتِي شَنِّفِ الْأَسْمَاعَ بِالْخَبَرِ نَاشَدْتُكَ اللهَ يَا رَاوِيَ حَدِيثِهِمُ ٭ حَدِّثْ فَقَدْ نَابَ سَمْعِيَ الْيَوْمَ عَنْ بَصَرِي (13) فَأَجَابَ لِسَانُ حَالِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَلَقَدْ خَلَوْتُ مَعَ الْحَبِيبِ وَبَيْنَنَا ٭ سِرٌّ أَرَقُّ مِنَ النَّسِيمِ إِذَا سَرَى وَأَبَاحَ طَرْفِي نَظْــــــــــــرَةً أَمَّلْتُهَا ٭ فَغَدَوْتُ مَعْرُوفًا وَكُنْتُ مُنْكَرَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُطَهَّرِ الْفُؤَادِ وَالْجَنَانِ، وَصَفِيِّكَ الْمَمْدُوحِ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ بِكُلِّ لِسَانٍ: الَّذِي لَمَّا أَحْضَرَهُ مَوْلَاهُ فِي مَشَاهِدِ الْحَضْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَشَرِبَ مِنْ مَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ بِالْكَاسَاتِ الصَّمَدِيَّةِ، اسْتَنَارَتْ بِطَلْعَتِهِ جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ وَبَشَّرَتْهُ بِبُلُوغِ قَصْدِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ، فَنُودِيَ وَلَمْ يَرَ أَحَدًا: اللهُ حَافِظُكَ وَمَوْلَاكَ، فَاشْكُرْهُ عَلَى مَا أَوْلَاكَ. قَالَ: فَأُلْهِمْتُ قَوْلَ: التَّحِيَّاتِ الْمُبَارَكَاتِ، وَالصَّلَوَاتِ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتِ. فَأُجِيبَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَأَشْرَكْتُ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَّتِي فِيمَا خَصَصْتُ بِهِ مِنْ

الْفَضْلِ الْوَافِرِ، وَالتَّوَّابِ الْبَاهِرِ، فَأَجَابَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ نُودِيَتْ: ادْنُ يَا مُحَمَّدُ، فَدَنَوْتُ، قِيلَ: دَنَا بِالْمَعْرِفَةِ فَتَقَرَّبَ لَهُ الرَّبُّ بِالْمَحَبَّةِ، وَقِيلَ: ثُمَّ دَنَا فَتَوَلَّى، دَنَا مُحَمَّدٌ بِحُبِّهِ، فَتَدَلَّى عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنْ رَبِّهِ، دُنُوَّ رَحْمَةٍ وَلَطَافَةٍ لَا دُنُوَّ سَيْرٍ وَقَطْعِ مَسَافَةٍ، بَلْ ذَهَبَ الْأَيْنُ مِنَ الْبَيْنِ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (14) فَانْتَفَى الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ، وَكَانَ مَعَهُ حَيْثُ لَا جِهَةَ وَلَا مَكَانَ، وَلَا وَقْتَ وَلَا زَمَانَ، وَلَا حِينَ وَلَا أَوَانَ، وَلَا أَفْلَاكَ وَلَا أَكْوَانَ، بَلْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ وَالْأَوَانُ وَقَبْلَ كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ. ❖ أَوَّلُ ءَاخِرٍ سَمِيعٍ بَصِيرٍ ❖ هُوَ فَرْدٌ مُنَزَّهٌ عَنْ ثَانٍ ❖ بِالنَّبِيِّ الْكَرِيمِ أُسْرِيَ إِلَيْهِ ❖ سَيِّدُ الرُّسُلِ مِنْ بَنِي عَدْنَانِ ❖ ثُمَّ أَدْنَاهُ قَابَ قَوْسَيْنِ مِنْهُ ❖ وَآتَاهُ الْكِتَابَ بِالتِّبْيَانِ ❖ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَسْرَارَ عِلْمٍ ❖ بَاهِرَاتٍ بِأَوْضَحِ الْبُرْهَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ اللَّاهِجِ بِذِكْرِكَ فِي الْجُلُوسِ وَالْقِيَامِ، وَصِفِيِّكَ الْمُتَهَجِّدِ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ سَفَرِ إِسْرَائِهِ بِالْأَسْرَارِ، وَقَدْ عَمَّهُ الْبَسْطُ وَالْفَرَحُ وَالِاسْتِبْشَارُ، وَتَمَّتْ لَهُ الْغِبْطَةُ وَالسُّرُورُ، وَالسَّعْدُ وَالْهَنَاءُ وَالْحُبُورُ، اعْتَرَضَهُ مُوسَى صَاحِبُ الطُّورِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَالْحَبِيبُ الْحَلِيمُ، مَاذَا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الصَّلَوَاتِ، يَا سَيِّدَ الْكَائِنَاتِ؟ فَقَالَ: خَمْسُونَ صَلَاةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدَ الْأَنَامِ، وَعَرُوسَ دَارِ السَّلَامِ، عُدْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ لَهُمُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْعَاجِزَ وَالضَّعِيفَ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ عَلَى الدَّوَامِ. (15) ❖ وَإِنَّمَا السِّرُّ فِي مُوسَى يُرَدِّدُهُ ❖ لِيَجْتَلِي حُسْنَ لَيْلَى حِينَ يَشْهَدُهُ ❖ يَبْدُو سَنَاهَا عَلَى وَجْهِ الرَّسُولِ فِيمَا ❖ لِلَّهِ دَرُّ وَلِيٍّ حِينَ أَرْصَدَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَقَيْتَهُ فِي مَدَارِجِ الْقُرْبِ وَشَرَّفْتَهُ بِمِسْرَاكَ، وَأَفْضَلِ مَنْ خَرَقْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الْحُجُبَ حَتَّى شَاهَدَكَ بِعَيْنِ قَلْبِهِ وَرَءَاكَ، الَّذِي لَمَّا بَلَغَ مِنْ زِيَارَةِ مَوْلَاهُ مَا تَمَنَّى،

وَخَلَا بِمُشَاهَدَةِ رُؤْيَتِهِ وَتَهَنَّى، قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ: أَطْلُبْ مَا تُرِيدُ مِنَّا وَمَا تَرْغَبُ وَتَتَمَنَّى، فَقَدْ أَبَحْنَا لَكَ بُلُوغَ الْمَرَامِ، فَقَالَ أُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ أُمَّتِي مِنْ تَشْرِيفِ خِلْعَتِي، لِيَنَالَهُمْ مِنْ مَوَاهِبِ حَضْرَتِي جَزِيلُ الْإِنْعَامِ، قِيلَ لَهُ يَا سَيِّدَ الْكَائِنَاتِ، وَيَا مَنْ تَشَرَّفَتْ بِوَطْءِ أَقْدَامِهِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ، قَدْ خَلَعْنَا لَهُمْ خَمْسَ خِلَعٍ، وَقَدْ أَشْرَقَ كَوْكَبُ سَعْدِهِمْ مِنْ أُفُقِ مَجْدِهِمْ وَطَلَعَ، وَهِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، الَّتِي يَرْتَاحُونَ إِلَيْهَا فِي الْخَلَوَاتِ، فَقَالَ: وَمَا صِفَةُ هَذِهِ الْخِلَعِ وَمَا أَسْمَاؤُهَا الَّتِي ظَهَرَ عَلَى الْآفَاقِ نُورُهَا وَسَطَعَ؟ قِيلَ لَهُ: إِجْلِسْ عَلَى مَرَاتِبِ التَّقْرِيبِ يَا أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فَهَا هِيَ تَزِفُّ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَتَتَجَلَّى عَلَيْكَ، فَأَوَّلُ عَرُوسٍ جُلِّيَتْ عَلَيْهِ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ، عَرُوسٌ مُشْرِقَةُ الْأَنْوَارِ، عَالِيَةُ الْمِقْدَارِ، قَدْ فَاحَ عِطْرُهَا فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ، وَلَاحَ نُورُهَا لِذَوِي الْعُقُولِ وَالْأَبْصَارِ، فَنُودِيَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَنْ أَمِنَ بِوَصْلِنَا مِنَ الصُّدُودِ وَالْهَجْرِ، وَحَصَلَ (16) لِأُمَّتِهِ بِبَرَكَتِهِ جَزِيلُ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، تُسَمَّى هَذِهِ الْخِلْعَةُ السَّنِيَّةُ صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ جُلِّيَتْ عَلَيْهِ عَرُوسٌ فِي حُلَلِ الْبَيَاضِ، وَقَدْ أَمِنَ مِنَ الصُّدُودِ وَالْإِعْرَاضِ فَنُودِيَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا صَاحِبَ الْمَنَاقِبِ الزُّهْرِ، يَا مَنْ فَضَّلْتَ أُمَّتَهُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ بِالْوُضُوءِ وَالطُّهْرِ، تُسَمَّى هَذِهِ الْخِلْعَةُ السَّنِيَّةُ صَلَاةَ الظُّهْرِ، ثُمَّ جُلِّيَتْ عَلَيْهِ عَرُوسٌ فِي حُلَلِ النُّورِ الْبَاهِرِ، وَقَدْ أَشْرَقَ الْكَوْنُ بِنُورِ وَجْهِهِ الزَّاهِرِ، فَنُودِيَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَنْ لَيْسَ لِصِفَاتِهِ الْجَمِيلَةِ حَدٌّ وَلَا حَصْرٌ، وَمَنْ قَلَّدَ بِسَيْفِ الْعِنَايَةِ وَالْقَهْرِ وَالنَّصْرِ، تُسَمَّى هَذِهِ الْخِلْعَةُ السَّنِيَّةُ صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ جُلِّيَتْ عَلَيْهِ عَرُوسٌ فِي حُلَلِ الْكَمَالِ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْ مَوْلَاهُ جَمِيعَ الْمَقَاصِدِ وَالْآمَالِ، فَنُودِيَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا أَفْضَلَ مَنْ هَذَّبَ، وَأَشْرَفَ مِنْ أَدْنَى وَقَرُبَ، تُسَمَّى هَذِهِ الْخِلْعَةُ السَّنِيَّةُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ جُلِّيَتْ عَلَيْهِ عَرُوسٌ فِي حُلَلِ الْوَفَاءِ، وَقَدْ نَالَ مِنْ مَوْلَاهُ عِزًّا وَفَخْرًا وَشَرَفًا، وَبَلَغَ نِهَايَةَ الْمَجْدِ وَالِاجْتِبَاءِ وَالِاصْطِفَاءِ، فَنُودِيَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَنْ أَحْسَنَ وَنَشَأَ، وَأَفْضَلَ مَنْ هَرْوَلَ وَمَشَى، تُسَمَّى هَذِهِ الْخِلْعَةُ السَّنِيَّةُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَهَذِهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي التَّكْلِيفِ، وَخَمْسُونَ فِي الْأَجْرِ بِالتَّضْعِيفِ، وَقَدْ زِدْتُكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِ، إِنِّي لَا أَقْبَلُ ذِكْرَ مَنْ ذَكَرَنِي حَتَّى تَذْكُرَ، فَلَمَّا جُلِّيَتْ عَلَيْهِ خِلَعُ الصَّلَوَاتِ، وَعَرَائِسُ الصَّلَاتِ، نَادَى مُنَادِي الْقَبُولِ: طُوبَى لِمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا وَفَازَ بِبُلُوغِ الْمَقْصُودِ وَالْمَأْمُولِ، فَقُلْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ (17) مِنْ أَسْرِ هَوَاهُ خَلَاصًا وَلَا فِكَاكًا، وَلَا وَجَدَ سَبِيلًا إِلَى وُصُولِنَا وَحَرَاكًا، ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ

بِدَمْعِ الْأَسَفِ، عَلَى مَا سَلَفَ، وَإِنْ لَمْ تَبْكِ فَتَبَاكَى، وَأَنْشِدُوا: * يَا غَادِيًا نَحْوَ الْحَبِيبِ عَسَاكَا * تَقْرَأُ السَّلَامَ إِذَا وَصَلْتَ هُنَاكَا * وَعَسَاكَ تَجْدِي ذِكْرَ مِثْلِي عِنْدَهُ * فَهْوَ الشِّفَاءُ لِدَائِنَا وَلِدَاكَا * وَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْوَرَى * مِنْ شَائِقٍ طُولَ الْمَدَى يَهْوَاكَا * أَنْتَ الَّذِي لَوْلَاكَ مَا سَرَتِ الصَّبَا * كَلَّا وَلَا عَرَفَ الْهَوَى لَوْلَاكَا * لَوْلَاكَ مَا غُفِرَتْ لِآدَمَ زَلَّةٌ * لَمَّا الْتَجَا فِي وَقْتِهِ لِحِمَاكَا * لَوْلَاكَ مَا رُفِعَتْ لِيُونُسَ رُتْبَةٌ * لَمَّا نَجَا مِنْ حُوتِهِ بِهُدَاكَا * لَوْلَاكَ مَا كَانَ ابْنُ عِمْرَانَ ارْتَقَى * طُورَ الْخِطَابِ وَنَالَ مِنْ نَجْوَاكَا * وَلَقَدْ سَرَيْتَ إِلَى الْمُهَيْمِنِ لَيْلَةً * وَاللَّهُ مَا أَحَدٌ سَرَى مِسْرَاكَا * بِالْجِسْمِ كَانَ سُرَاكَ لَا عَنْ رِيبَةٍ * وَتَحَكَّمَتْ فِي مُلْكِهِ عَيْنَاكَا * وَطُلِبْتَ تَخْلَعَ نَعْلَ رِجْلِكَ هَيْبَةً * فَأَتَى النِّدَا لَا تَخْلَعَنَّ نَعْلَاكَا * وَرَقِيتَ تَخْتَرِقُ السَّمَوَاتِ الْعُلَا * مُتَوَاصِلًا حَتَّى بَلَغْتَ مُنَاكَا * نَادَاكَ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ مُخَاطِبًا * لَكَ بِالْكَرَامَةِ عَنْ رِضَا مَوْلَاكَا * إِنْ كَانَ آدَمُ صَفْوَةً مِنْ خَلْقِهِ * فَقَدِ اصْطَفَاكَ لِحُبِّهِ وَهُدَاكَا * أَوْ كَانَ نُوحٌ قَدْ نَجَا بِسَفِينَةٍ * فَمِنَ الْعِدَا فِي الْغَارِ قَدْ نَجَّاكَ * أَوْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أُعْطِيَ خُلَّةً * فَقَدِ اجْتَبَاكَ اللَّهُ إِذْ نَادَاكَا (18) * أَوْ كَانَ إِسْمَاعِيلُ جَاءَ لَهُ الْفِدَا * مِنْ رَبِّهِ فَكَمْ مَا فِدَاهُ فِدَاكَا * أَوْ كَانَ مُوسَى لِلْإِلَاهِ مُنَاجِيًا * فَبِلَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ قَدْ نَاجَاكَا * أَوْ كَانَ عِيسَى نَالَ قَبْلَكَ رُتْبَةً * فَمَرَاتِبُ الْمَجْمُوعِ قَدْ أَعْطَاكَا * قَدْ نِلْتَ بِالْمِعْرَاجِ كُلَّ فَضِيلَةٍ * وَرَأَيْتَ جَبَّارَ السَّمَا وَرَآكَا * فَعَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ تَحِيَّةٌ * تَأْتِيْكَ بِالْإِقْبَالِ مِنْ مَوْلَاكَا تَكْمِيلُ إِسْرَاءٍ وَرُجُوعٍ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَى أَسْرَارٍ وَفَوَائِدَ، وَمَا لِلْبُرَاقِ الْجَلِيلِ مِنَ التَّنْوِيهِ بِقَدْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَمَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدِ افْتَخَرَ الْبُرَاقُ بِرُكُوبِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَعْلُو بِجَلَالَتِهِ.

وَعَظِيمِ قَدْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ أَعْلَنَ الْبُرَاقُ بِمَدْحِهِ وَشَرَفِ ذِكْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَلْهَجُ بِذَلِكَ فِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ. (19) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَرِحَ الْبُرَاقُ بِسَعَادَةِ زَمَانِهِ وَعَصْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَحْتَمِي بِحِمَاهُ الْأَحْمَى وَيَتَشَرَّفُ بِعِنَايَتِهِ وَنَصْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ وَقَفَ الْبُرَاقُ عِنْدَ نَهْيِهِ وَأَمْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَتَمَايَلُ بِشُرْبِ مُدَامِ مَحَبَّتِهِ وَسُكْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَاهَ الْبُرَاقُ بِكَمَالِ حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ وَرَجَعَ وَهُوَ يُوقِظُ الْأَفْكَارَ النَّائِمَةَ بِحَدِيثِهِ وَصَحِيحِ خَبَرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدِ اعْتَرَفَ الْبُرَاقُ بِسِيَادَتِهِ وَفَخْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنْ لَا يُفَارِقَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَطُولَ عُمْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (20) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَعَطَّرَ الْبُرَاقُ بِعَرْفِهِ الذَّكِيِّ وَعَبِيرِ نَشْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَعْجَبُ مِنْ كَثْرَةِ حَيَائِهِ وَحِلْمِهِ وَصَبْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَهَلَّلَ وَجْهُ الْبُرَاقِ بِنُورِ بَهْجَتِهِ وَسَنَا فَخْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَسْعَى فِي رِضَاهُ وَيَغْتَنِمُ ثَوَابَهُ بِبَرَكَةِ ثَوَابِهِ وَأَجْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ

الَّذِي سَرَى وَقَدْ قَطَعَ الْبُرَاقُ بِبَرَكَتِهِ الْأَمْيَالَ الْبَعِيدَةَ فِي ذَهَابِهِ وَسَيْرِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَلْتَمِسُ مَوَاهِبَ فَضْلِهِ الْغَزِيرِ وَنَوَامِي خَيْرِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يَنَالُ بِهَا الْمُصَلِّي غُفْرَانَ ذُنُوبِهِ وَعَظَائِمَ وِزْرِهِ، وَيَنْجُو بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَعَذَابِ الْجَحِيمِ وَحَرِّهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدِ احْتَمَى الْبُرَاقُ بِحِمَاهُ وَدَخَلَ فِي حَرَمِ حُرْمَتِهِ وَرَجَعَ وَهُوَ يَطْلُبُ اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَخِدْمَتِهِ. (21) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ سُرَّ الْبُرَاقُ بِمُشَاهَدَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَنْزَهُ طَرْفَهُ فِي حُسْنِهِ الْفَائِقِ وَجَمَالِ بَهْجَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ خَصَّ الْبُرَاقُ بِحَمْلِ جَوْهَرِهِ الشَّرِيفِ وَجُثَّتِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَتَلَذَّذُ بِسَمَاعِ كَلَامِهِ الْأَقْدَسِ وَحَلَاوَةِ خِطْبَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَشَرَّفَ الْبُرَاقُ بِمُرَافَقَتِهِ وَصُحْبَتِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَخْضَعُ لِرِفْعَةِ جَاهِهِ وَعَلِيِّ رُتْبَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدِ افْتَخَرَ الْبُرَاقُ بِانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ وَنِسْبَتِهِ وَرَجَعَ وَهُوَ يَفْرَحُ بِحُصُولِ مَطْلُوبِهِ وَكَمَالِ رَغْبَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (22) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ فَازَ الْبُرَاقُ بِجَعْلِ زِمَامِهِ فِي قَبْضَتِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَلُوذُ بِجَنَابِهِ الْعَزِيزِ وَيَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ كَعْبَتِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ حَمَلَهُ الْبُرَاقُ عَلَى أَجْنِحَةِ شَوْقِهِ وَمَوَدَّتِهِ، وَرَجَعَ بِهِ بِالْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ إِلَى بِقَاعِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَتُرْبَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَقَدْ تَتَوَّجَ الْبُرَاقُ بِتَاجِ عِزِّهِ وَرِفْعَتِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يُحَدِّثُ بَاهِرَ مُعْجِزَاتِهِ وَمَا رَءَا مِنْ عُلُوِّ مَكَانَتِهِ لَدَى اللَّهِ وَحَظْوَتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُمِيتُنَا بِهَا عَلَى الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَسُنَّتِهِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَأَهْلِ زُمْرَتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَأَمْدَحُ مَنْ قَدْ جَاءَ فِي الذِّكْرِ مَدْحُهُ * وَفِي مَدْحِهِ يَا صَاحِ كَمْ آيَةٍ تَتْلَى كَفَانَا بِعَلْيَاهُ عُلُوًّا وَرِفْعَةً * مِنَ التُّرْبَةِ الْعُلْيَا إِلَى التُّرْبَةِ السُّفْلَى بِهِ اللَّهُ أَسْرَى فَوْقَ ظَهْرِ بَرَاقِهِ * وَأَعْلَاهُ مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ فَاسْتَعْلَى وَكَلَّمَهُ إِذْ كَانَ خَيْرَ مُكَلَّمٍ * بِخَيْرِ كَلَامٍ مَا أَلَذَّ وَمَا أَحْلَى (23) فَفَاخِرْ بِهِ مَنْ شِئْتَ تَفْخَرْ بِقُرْبِهِ * وَفَاضِلْ بِهِ مَنْ شِئْتَ إِنْ لَهُ الْفَضْلَا أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ * وَيَا مَنْ بِهِ الرَّحْمَنُ قَدْ خَتَمَ الرُّسُلَا تَفَضَّلْ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بِرَحْمَةٍ * تَكُونُ لَهُ فِي الْقَطْعِ مِنْ حَبْلِكُمْ وَصْلَا وَصَلِّ عَلَيْكَ اللَّهُ يَا خَيْرَ مَنْ سَعَى * وَمَنْ طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ أَوْ صَامَ أَوْ صَلَّى اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ بِنُورِ حُسْنِهِ الْوَهَّاجِ، وَرَجَعَ وَعَوَالِمُ الْأَرْوَاحِ تَتَنَزَّهُ فِي جَمَالِهِ الْكَامِلِ الْحَسَنِ وَالْإِبْتِهَاجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الَّذِي يَرُوقُ بِهَاةَ النُّفُوسِ وَالْمُهَجِ، وَرَجَعَ وَبِشَائِرُهُ تَنْبِئُ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَدَفْعِ أَزَمَاتِ الضِّيقِ وَالْحَرَجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الْمَحْمُودُ سَيْرُهُ فِي السَّرَى وَالدُّلَجِ، وَرَجَعَ وَقَدْ عَطَّرَ الْأَرْجَاءَ بِشَذَا عَرْفِهِ الطَّيِّبِ النَّسِيمِ وَالْأَرَجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (24) حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الشَّدِيدُ الضِّيَاءِ وَالْبَلَجِ، وَرَجَعَ وَدَعْوَاتُهُ الْمُسْتَجَابَةُ تُصْلِحُ الْقُلُوبَ وَتُذْهِبُ الْعِوَجَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الْكَثِيرُ الْإِسْتِهْتَارِ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ وَاللَّهَجِ، وَرَجَعَ وَرِضَاهُ يُطْفِئُ نَارَ لَظَى الْعَظِيمَةِ الزَّفِيرِ وَالْوَهَجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الَّذِي يَفُوقُ فِي سَيْرِهِ مَنْ طَارَ وَدَرَجَ، وَرَجَعَ وَطَيْرُهُ الْمَيْمُونُ يُخْبِرُ بِذَهَابِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ عَنْ أُمَّتِهِ وَنَيْلِ الْفَرَجِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَسْلُكُ بِنَا بِهَا سُبُلَ النَّجَاةِ السَّالِمَةِ مِنَ الْخَرْقِ وَالْهَرْجِ، وَتُنْزِلُنَا بِهَا مَنَازِلَ أَحْبَابِكَ الْعَالِيَةَ الرُّتَبِ وَالدَّرَجِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَجَنَّةِ النَّعِيمِ، وَرَجَعَ وَنُورُهُ يَلُوحُ فِي أُفُقِ الْعِنَايَةِ كَمَا يَلُوحُ الْبَرْقُ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ. (25) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الَّذِي خَصَّهُ بِرُكُوبِهِ مَوْلَانَا السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَرَجَعَ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نُورٍ يُسْمَعُ صَرِيرُهُمَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى رِفْعَةِ قَدْرِهِ الْعَلِيِّ وَاتِّسَاعِ جَاهِهِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الْمَلْحُوظُ بِعَيْنِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَرَجَعَ وَأَنْوَارُ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ تَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ الْأَقْمَرِ وَوَجْهِهِ الْوَسِيمِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ يَخْفِقُ بِأَجْنِحَةِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ، وَرَجَعَ وَأَشَائِرُهُ تَنْبِئُ بِرُسُوخِ قَدَمِهِ فِي حَضْرَةِ الْوِلَايَةِ وَبِسَاطِ الْعِزِّ وَالتَّقْدِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الْمَجْبُولُ عَلَى خِدْمَتِهِ وَخَالِصِ وُدِّهِ الصَّمِيمِ، وَرَجَعَ وَقَدْ بَلَّغَ اللَّهُ سُؤْلَهُ فِيمَا يَطْلُبُهُ لِأُمَّتِهِ مِنَ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ حَرِّ نَارِ لَظَى وَعَذَابِ الْجَحِيمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (26) ذَوِي السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْعِنَايَةِ وَالْمَجَادَةِ وَالتَّفْخِيمِ، صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَتُمَيِّتُنَا بِهَا عَلَى مِلَّتِهِ الْحَنِيفِيَّةِ وَدِينِهِ الْقَوِيمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَخْصُوصِ بِالسِّيَادَةِ وَالتَّفْضِيلِ، وَصَفِيِّكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، وَنَجِيبِكَ الَّذِي سَرَى وَتَحْتَهُ الْبُرَاقُ الْمُزَيَّنُ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ، وَالْمَوْسُومِ بِحُسْنِ الْخِلْقَةِ وَكَمَالِ السُّرْعَةِ وَالتَّعْجِيلِ، إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى مَقَامٍ أَحْجَمَتْ عَنْهُ أَكَابِرُ الْأَوْلِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَرُؤَسَاءِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَمِينِ جِبْرِيلَ ثُمَّ زُجَّ بِهِ فِي النُّورِ الْأَقْدَسِ إِلَى بِسَاطِ الْمُكَالَمَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ، فَسَارَهُ مَوْلَاهُ الْمَلِكُ الْجَلِيلُ، بِمَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَمَقَامِهِ الْمُعَظَّمِ الْحَفِيلِ، وَرَجَعَ كَلْمَحِ الْبَصَرِ إِلَى مَوَاطِنِهِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي عَمَرَتْ بِجَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وَبِقَاعِهِ الْمُنِيفَةِ الَّتِي تَرَدَّدَتْ إِلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ بِالْبُكَرِ وَالْأَصِيلِ، وَوَضَحَتْ فِي عَرَصَاتِهَا الْمُنَوَّرَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، وَاشْتَمَلَتْ تُرْبَتُهَا عَلَى الْأَنْوَارِ الظَّاهِرَةِ وَالْأَسْرَارِ الْبَاهِرَةِ وَالنِّعَمِ الْوَافِرَةِ وَالْخَيْرِ الْجَزِيلِ، وَاحْتَوَتْ مَعَاهِدُهَا عَلَى الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ وَالْخَيْرَاتِ الْمُتَكَاثِرَاتِ وَالْخِصَالِ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا مَثِيلَ، وَكَيْفَ لَا (27) وَدِيَارُهَا الْمُنَوَّرَةُ وَحُجَرَاتُهَا الْمُطَهَّرَةُ مَثْوَى خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَزَارُ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ وَأَفْضَلِ بِلَادِ اللَّهِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ، وَحَيْثُ تَفَجَّرَتْ أَسْرَارُ النُّبُوَّةِ وَفَاضَ عُبَابُهَا، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ الرِّسَالَةِ وَنَزَلَ كِتَابُهَا، وَحَفِظَتْ عَيَانَاتِهِ الْبَيِّنَةُ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَأَوَّلُ أَرْضٍ حَلَّ بِهَا الْمُصْطَفَى وَمَسَّ جِسْمَهُ الشَّرِيفَ تُرَابُهَا، وَتَشَرَّفَتْ

بِبَعْثَتِهِ أَرْجَاؤُهَا وَعَاكَامُهَا وَهَضَابُهَا وَصَارَتْ بِهِ حَرَمًا ءَامِنًا لِلصَّادِرِ وَالْوَارِدِ وَالدَّاخِلِ وَالنَّزِيلِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ ذَوِي النَّسَبِ الْبَاذِخِ وَالشَّرَفِ الْأَصِيلِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمَجْدِ الْأَثِيلِ، صَلَاةً تَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا بِسَحَائِبِ غَيْثِ رَحَمَاتِكَ الْبَلِيلِ، وَتَرْحَمُ بِبَرَكَتِهَا مِنَّا الضَّعِيفَ وَالْمِسْكِينَ وَالْعَاجِزَ وَالْمُقَصِّرَ، وَتُعِزُّ الذَّلِيلَ، وَيَصْحَبُنَا لُطْفُهَا فِي الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ وَالْمَقَامِ وَالرَّحِيلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِسْرَاءٌ مُحَمَّدِيٌّ عَجِيبُ التَّرْكِيبِ وَالْمَسَاقِ وَمِعْرَاجٌ أَحْمَدِيٌّ بَدِيعُ الْأُسْلُوبِ وَالْإِتْسَاقِ تَلُوحُ شَوَاهِدُ الْبَلَاغَةِ عَلَى جَوَاهِرِ أَلْفَاظِهِ الْحُلْوَةِ الْمَنْطِقِ الشَّهِيَّةِ الْمَذَاقِ وَتُشْرِقُ لَوَامِعُ الْفَصَاحَةِ عَلَى لَطَائِفِ مَعَانِيهِ شُرُوقَ شَمْسِ الضُّحَى عَلَى جَمِيعِ الْآفَاقِ (28) سَرَى فِيهِ الْحَبِيبُ بِجِسْمِهِ إِلَى حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ، وَبِرُوحِهِ إِلَى بِسَاطِ الدُّنُوِّ وَالتَّلَاقِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ الْأُصُولِ وَالْأَعْرَاقِ، وَصَحَابَتِهِ الْعَاطِرِينَ الْجُيُوبِ وَالْأَطْوَاقِ، صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا عَنَّا الْأَغْلَاقَ وَتَنْفَسُ بِهَا عَنَّا الْخَنَاقَ، وَتُطَهِّرُ بِهَا سَرَائِرَنَا مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالْخَدَعِ وَالنِّفَاقِ، وَتُبَيِّضُ بِهَا وُجُوهَنَا عِنْدَ الْوُرُودِ عَلَيْكَ وَالتَّلَاقِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي إِسْرَاؤُهُ بِالْفُؤَادِ وَالْجَنَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ مَنْزِلَةً لَدَى اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَوَّابُ حَضْرَةِ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِالسِّرِّ وَالْإِعْلَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَبِيبُ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِالْبَصِيرَةِ وَالْبَصَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَفِيُّ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَجِيُّ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ فِي مَظَاهِرِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ فِي مَرَاقِي الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ

خيرُ عِبَادِ اللهِ، وإسراؤُهُ بأنوارِ العُلومِ والعِرفانِ يَدُلُّ على أنَّهُ صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ مِن أنبياءِ اللهِ، وإسراؤُهُ بالإخلاصِ والإيقانِ يَدُلُّ على أنَّهُ مِفتاحُ أبوابِ رَحمةِ اللهِ، وإسراؤُهُ في مَدارِجِ الفَضلِ والامتنانِ يَدُلُّ على أنَّهُ هَدِيَّةُ اللهِ ونِعمةُ اللهِ، وإسراؤُهُ بالهِمَّةِ القُدسانيَّةِ والأحوالِ الرَّبَّانيَّةِ يَدُلُّ على أنَّهُ النُّورُ السَّاجِدُ بَينَ يَدَيِ اللهِ، (29) وإسراؤُهُ بالعَينِ والذَّاتِ يَدُلُّ على أنَّهُ كامِلُ المَحاسِنِ والصِّفاتِ وسِرُّ الكَونِ المُؤَيَّدُ بتأييدِ اللهِ، وإسراؤُهُ بالمَحَبَّةِ والشَّوقِ يَدُلُّ على أنَّهُ الشَّفيعُ المَقبولُ الذي لا يُرَدُّ مَن تَوَسَّلَ بِجاهِهِ إلى اللهِ، وإسراؤُهُ بالعِزِّ والعِنايَةِ يَدُلُّ على أنَّ مَن أطاعَهُ فَقَدْ أطاعَ اللهَ ومَن عَصاهُ فَقَدْ عَصى اللهَ، وإسراؤُهُ بالرُّشدِ والهدايَةِ يَدُلُّ على أنَّهُ رَسولُ الرَّحمةِ الدَّالُّ على اللهِ، والدَّاعي العِبادَ إلى اللهِ وإسراؤُهُ بالحَظْوَةِ والجاهِ، يَدُلُّ على مَن أحَبَّهُ أحَبَّهُ اللهُ، والمَعنى بقولِهِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ على سَيِّدِنا ومَولانا مُحَمَّدٍ وعلى ءالِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ حَبيبِكَ الذي إسراؤُهُ بالرُّوحِ والجَسَدِ يَدُلُّ على أنَّ اللهَ أشهَدَهُ مَشاهِدَ جَمالِهِ، وكَشَفَ لَهُ عَن أوصافِ كَمالِهِ، وألبَسَهُ خِلَعَ رِضوانِهِ وهَيبَةَ جَلالِهِ، وأطلَعَهُ على مَكنونِ غَيبِهِ ورَقّاهُ في مَعارِجِ قُربِهِ ووَصالِهِ، فرَءا الحَقَّ بالحَقِّ، وصارَ هُناكَ مَوصوفًا بوَصفِ الحَقِّ، فكانَ صُورَتَهُ ورُوحَهُ، فرَءا الحَقَّ بجميعِ وُجودِهِ ومِرءاةِ شُهودِهِ، فإنَّ بجميعِهِ عَن حِسِّهِ ووُجودِهِ، فصارَ عَينًا مِن عُيونِ الحَقِّ، ورَءا الحَقَّ بجميعِ العُيونِ، وسَمِعَ خِطابَهُ بجميعِ الأسماءِ، وعَرَفَهُ بجميعِ القُلوبِ، حتّى فَنِيَتْ عُيونُهُ وأسماعُهُ وقُلوبُهُ وأرواحُهُ وعُقولُهُ في الحَقِّ، فنَظَرَ الحَقَّ إلى الحَقِّ لأجلِهِ نِيابَةً عَنهُ لأنَّ عُيونَ الحُدُوثيَّةِ لَمّا فَنِيَتْ في عُيونِ الحَقِّ رَجَعَتْ إلى الحَقِّ فرَءا الحَقَّ الحَقَّ (30) وعَرَفَ الحَقَّ الحَقَّ، وسَمِعَ الحَقَّ مِنَ الحَقِّ الحَقَّ رَحمةً مِنهُ إليهِ، وتَلَطُّفًا بِهِ لأنَّهُ يَسمَعُ ويَرى، ألا تَرى إلى قولِهِ ءاخِرَ الآيَةِ: ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ على سَيِّدِنا ومَولانا مُحَمَّدٍ وعلى ءالِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ حَبيبِكَ الذي سَرى بِنَفسِهِ، وسَرى بِروحِهِ وسَرى بِجَسَدِهِ، وسَرى بِسِرِّهِ الخاصِّ،

وَسَرَى بِقَلْبِهِ وَسَرَى بِعَقْلِهِ، وَسَرَى بِبَصَرِهِ وَسَرَى بِرُوحَانِيَّتِهِ، وَسَرَى بِنُورَانِيَّتِهِ وَسَرَى بِاصْطِفَائِيَّتِهِ، وَسَرَى بِاجْتِمَاعِيَّتِهِ، وَسَرَى بِمَحْبُوبِيَّتِهِ، وَسَرَى بِكُلِّيَّتِهِ، وَسَرَى بِرِفْعَةِ مَكَانَتِهِ، وَسَرَى بِعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ، وَسَرَى بِنُبُوَّتِهِ، وَرِسَالَتِهِ، وَسَرَى بِسِرِّهِ السَّائِرِ فِي جُزْئِيَّاتِ الْعَالَمِ وَكُلِّيَّاتِهِ، عُلْوِيَّاتِهِ وَسُفْلِيَّاتِهِ. فَلَا السِّرُّ عَلِمَ مَا فِيهِ النَّفْسُ، وَلَا النَّفْسُ عَلِمَتْ مَا فِيهِ الرُّوحُ، وَلَا الرُّوحُ عَلِمَ مَا فِيهِ الْجَسَدُ، وَلَا الْجَسَدُ عَلِمَ مَا يُشَاهِدُهُ الْبَصَرُ، وَلَا الْبَصَرُ عَلِمَ مَا يَسَعُهُ الْقَلْبُ، وَلَا الْقَلْبُ عَلِمَ مَا يَفْهَمُهُ الْعَقْلُ، وَلَا الْعَقْلُ عَلِمَ مَا تُدْرِكُهُ الرُّوحَانِيَّةُ، وَلَا الرُّوحَانِيَّةُ عَلِمَتْ مَا تُشَاهِدُهُ النُّورَانِيَّةُ، وَلَا النُّورَانِيَّةُ عَلِمَتْ مَا تُعَايِنُهُ الْإِصْطِفَائِيَّةُ، وَلَا الْإِصْطِفَائِيَّةُ عَلِمَتْ مَا تَعْلَمُهُ الْإِجْتِمَائِيَّةُ، وَلَا الْإِجْتِمَائِيَّةُ عَلِمَتْ مَا تَخْتَصُّ بِهِ الْمَحْبُوبِيَّةُ، وَلَا الْمَحْبُوبِيَّةُ عَلِمَتْ مَا تَسْمُو بِهِ رِفْعَةُ الْمَكَانَةِ، وَلَا رِفْعَةُ الْمَكَانَةِ عَلِمَتْ مَا يُنْبِئُ بِهِ عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ وَلَا عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ عَلِمَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ أَسْرَارُ النُّبُوَّةِ، وَالرِّسَالَةِ، وَلَا النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ عَلِمَتْ مَا يُشَاهِدُهُ السِّرُّ الْخَاصُّ مِنَ الْحَقِّ بِلَا وَاسِطَةٍ وَلَا بَقَاءٍ (31) بَشَرِيَّةٍ، بَلْ حَقَّقَ بِحَقِّهِ بِعَبْدِهِ فَحَقَّقَهُ وَأَقَامَهُ حَيْثُ لَا مَقَامَ وَخَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: «فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ (10) مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ (11)» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ كِتَابِ الْوَحْيِ الشَّهِيرِ الْبَرَكَةِ وَالْعُنْوَانِ، وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ الْغَيْبِ الْمُخْبِرِ عَنِ اللَّهِ بِمَا قَضَى بِهِ عَلَى عِبَادِهِ قَبْلَ إِيجَادِ الْمَوْجُودَاتِ وَاخْتِرَاعِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَمِرْآةِ كَشْفِ جَمَالِ الْحَقِّ الْمُنَوِّرِ الْقُلُوبَ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ وَخَالِصِ الْإِيمَانِ، وَسَيِّدِ الْخَلْقِ الْمَمْدُوحِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَسِرِّ كَلِمَةِ الْحَقِّ الَّذِي أَسْرَى بِهِ مَوْلَاهُ لَيْلًا إِلَى حَضْرَةِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَأَطْلَعَهُ عَلَى سِرِّ كُنْ فَيَكُونُ، فَشَاهَدَ مِنْ بَاهِرِ قُدْرَةِ مَوْلَاهُ مَا لَا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ وَلَا تَكِيفُهُ الْأَذْهَانُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَلِيلِ الرَّحْمَانِ، وَرَحْمَةِ الْقَاصِي وَالدَّانِ، وَسِرَاجِ الْوِلَايَةِ وَالْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ، وَعَرْشِ رُوحَانِيَّةِ الذَّاتِ وَمُنْتَهَى مَدَارِكِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، وَنَاطِقَةِ مَنَاطِقِ سِرِّ الْغَيْبِ وَمَجْمَعِ حَقَائِقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجَمِيعِ الْأَكْوَانِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الدَّاعِي الْخَلِيقَةَ إِلَى اللَّهِ وَالْمُوَضِّحِ لَهَا طُرُقَ الرَّشَادِ إِلَيْهِ حَتَّى عَرَفَتْهُ أَتَمَّ مَعْرِفَةٍ

وَشَهِدْتُ بِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ، (32) وَنُقْطَةُ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي ذَرَّاتِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَسَائِرِ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ بِكُلِّ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ الْمَخْبُوءَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَسُوَرِ الْقُرْآنِ، وَرَيْحَانَةِ كِتَابِ الْأَزَلِ الْمَقْرُونِ اسْمُهُ مَعَ اسْمِ مَوْلَاهُ فِي كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَالْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ، وَبَهْجَةِ الِاخْتِرَاعَاتِ الْأَكْوَانِيَّةِ الْمَكْتُوبِ اسْمُهُ عَلَى أَشْجَارِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا وَقُصُورِهَا وَعَلَى نُحُورِ الْحُورِ الْحِسَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَوْهِبَةِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، وَنَتِيجَةِ ضُرُوبِ الْأَشْكَالِ الصَّادِقَةِ وَضَمِيرِ الْأَمْرِ وَالشَّانِ، وَذُوَابَةِ الْمَجْدِ السَّارِي شَرَفُهُ فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَقُصَيٍّ وَعَدْنَانَ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْمُؤَيَّدِ بِجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَرِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ، وَنَبِيِّ اللَّهِ الْمُسَمَّى بِصَاحِبِ الْبُرْهَانِ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ، وَصَاحِبِ السُّلْطَانِ وَفَصِيحِ اللِّسَانِ وَمُطَهَّرِ الْجَنَانِ، وَأَعَزِّ عَزِيزٍ نُقِشَ اسْمُهُ فِي لَوْحِ الْحِفْظِ وَالْبَيَانِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ فِي سَائِرِ أَهْلِ الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ وَبَهَرَتْ آيَاتُهُ عُقُولَ ذَوِي النَّبَاهَةِ وَالتِّبْيَانِ، وَالْجَهَابِذَةِ الْمُتَوَقِّدِي الْفِطْنَةِ حَتَّى قَالَ فِيهِ بَعْضُهُمْ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، (33) أَيْ: لَيْسَ فِي تَرَاكِيبِ النَّشْأَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَلَا فِي تَفَاصِيلِ أَطْوَارِ الْمَجَادَةِ النَّبَوِيَّةِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ أَيْ بَرَزَ وَظَهَرَ لِلْعَيَانِ، وَخَفِيَ فِي عَمُودِ الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ، وَقَلَّتْ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ وَتَنْمِيقِ اللَّفْظِ وَالْعِبَارَةِ قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيْ مِنْ خُرُوجِ جَوْهَرَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ صَفَاءِ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَمَصَادِرِ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ أَوْ تَقُولُ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيْ لَيْسَ فِي عَالَمِ التَّخْطِيطِ أَفْضَلُ مِمَّا بَرَزَ لِلْعَيَانِ مِنْ دُرَّةِ حَبِيبِ الرَّحْمَانِ، وَعَرُوسِ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَفِ وَكَرَمِ وَمَجْدٍ وَعِظَمٍ، أَوْ تَقُولُ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيْ لَيْسَ فِي الْأَشْكَالِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَلْوَانِ، وَلَا فِي الْهَيَاكِلِ الْبَدِيعَةِ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ، أَبْدَعُ مِمَّا

كَانَ أَيُّ أَعَزَّ مِنْ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعِطْرِ الْجُيُوبِ وَالْأَرْدَانِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ تَقُولُ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَيُّ فِيمَا خَطَطَتْهُ أَقْلَامُ الْإِرَادَةِ فِي أَلْوَاحِ الثَّبَاتِ مِنَ النُّقُوشِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيُّ أَشْرَفَ مِمَّا ظَهَرَ فِي مَظَاهِرِ الْبَرَازِ الْجَامِعَةِ لِكَمَالَاتٍ مَنْ عَرَجَتْ رُوحُهُ فِي مَعَارِجِ التَّرَقِّيَاتِ الْاِخْتِصَاصِيَّةِ، وَتَدَلَّتْ فِي مَقَامَاتِ التَّنَزُّلَاتِ الْاِجْتِبَائِيَّةِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَقُولُ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ، أَيُّ فِي مَبَادِي (34) التَّصَوُّرَاتِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ، وَلَا فِي مُقَدِّمَاتِ نَتَائِجِ الْأَشْكَالِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيُّ مِمَّا بَدَا فِي فَلَكِ مَطَالِعِ أَقْمَارِ النُّبُوَّةِ السَّعْدِيَّةِ وَلَوَائِحِ مَوَاهِبِ الْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ الْعِنْدِيَّةِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ تَقُولُ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَيُّ فِي بَدَائِعِ أَسْرَارِ الْغَيْبِ وَغَيْبِ الْغَيْبِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيُّ مِنْ مَسْرَى رُوحِ السَّيَادَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَعُرُوجِ ذَاتِ الْمَجَادَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ إِلَى مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَمُشَاهَدٍ: وَمَرَائِي: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، وَكَمَالَاتٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، وَجَلَالَةٍ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾، وَمَكَانَةٍ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾، وَخُصُوصِيَّةٍ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾،

﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُشْرِقُ بِهَا عَلَى قُلُوبِنَا لَوَائِحُ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى، وَتُيَسِّرُ بِهَا جَوَارِحَنَا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالْيُسْرَى، وَتَرْحَمُنَا بِهَا فِي الدَّارَيْنِ دُنْيَا وَأُخْرَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مَغَانٍ أَعَزَّ اللَّهُ سُوحَ جَنَابِهَا * فَنَفْحُ ثَرَاهَا إِثْمِدٌ لِلْبَصَائِرِ * مَغَانٍ حَبَاهَا اللَّهُ مَجْدًا وَرِفْعَةً * فَمِنْ أَجْلِهَا عَزَّتْ جَمِيعُ الْمَشَاعِرِ * وَلَمْ لَا تَفُوتُ الْفَرْقَدَيْنِ مَكَانَةً * وَتَسْمُو عَلَى كُلِّ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ * وَفِيهَا رَسُولُ اللَّهِ أَكْرَمُ مَاجِدٍ * وَخَيْرُ رَسُولٍ مِنْ أَجْلِ مَعَاشِرِ * وَأَعْظَمُ مَنْ قَامَتْ شَوَاهِدُ مَجْدِهِ * مِنَ الْخَلْقِ طُرًّا فِي جَمِيعِ الدَّوَائِرِ (35) * وَصَفْوَةُ رَبِّ الْعَرْشِ وَالْمَاجِدِ الَّذِي * بِأَخْمَصِهِ تَزْهُو وَأَعَالِي الْمَنَابِرِ * وَمَنْ كَشَفَتْ حُجُبُ الْجَلَالِ لِعَيْنِهِ * فَأَبْصَرَ مَا أَعْيَا جَمِيعَ النَّوَاظِرِ * وَمَنْ فَاتَ إِدْرَاكُ الْعُقُولِ مَقَامَهُ * وَإِنْ كَانَ سِرًّا سَارِيًا فِي الْمَظَاهِرِ * وَكَيْفَ يُرْجَى دَرْكُ مَنْ هُوَ بَاطِنٌ * بِقُدْسِ جَلَالٍ بَاهِرٍ أَيَّ بَاهِرِ * وَإِنْ هُوَ بَادٍ لِلْوُجُودِ وَبَارِزٌ * فَبُرْزَتُهُ فِي الْجَمْعِ إِحْدَى السَّتَائِرِ * يَمِينًا بِهِ لَمْ يَبْدُ يَوْمًا بِكُنْهِهِ * لِأَبْصَارِ قَوْمٍ لَا وَلَا لِلْبَصَائِرِ * وَلَكِنْ بَدَتْ مِنْ نُورِهِ لَمْحَةٌ وَمَنْ * رَأَى نُورَهُ أَنَّى يَمِيلُ لِغَادِرِ * هُوَ الْأَوَّلُ الْمَخْصُوصُ بِالْحَقِّ نِسْبَةً * أَلَاحَتْ لَنَا مِنْهُ مَشَاهِدُ آخِرِ * هُوَ الْفَاتِحُ الْمَنْشُورُ بِنْدُ كَمَالِهِ * هُوَ الْخَاتِمُ الْحَاوِي جَمِيعَ الْمَفَاخِرِ * تَعَالَى طِبَاقَ الْمَجْدِ غَيْرَ مُنَازِعٍ * وَحَلَّ رَوَاقَ الْمَجْدِ غَيْرَ مُكَابِرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي إِسْرَاؤُهُ بِاللَّهِ وَمِنَ اللَّهِ وَإِلَى اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ مَنْزِلَةً لَدَى اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِتَأْيِيدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْفَعُ الْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِالسَّعْيِ فِي رِضَا اللَّهِ وَالْمُجَاهَدَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ وَنَبِيُّ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِالْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ وَالْوَجْدِ وَالْهَيَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَأَمِينُ اللَّهِ وَسَفِيرُ غَيْبِ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ بِالِاسْتِغْرَاقِ فِي جَمَالِ اللَّهِ (36) وَجَلَالِ اللَّهِ وَالْغَيْبَةِ

فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَدِيعُ فِطْرَةِ اللَّهِ وَالْمُسَمَّى بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَالْمُتَخَلِّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ فِي مَقَامِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ وَالْوَلَهِ فِي بِسَاطِ حَضْرَةِ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْحِجَابُ الْأَعْظَمُ الْقَائِمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَالصِّرَاطُ الْأَقْوَمُ الْمُوَصِّلُ إِلَى اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ مِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ وَمِنْ بُرُورٍ إِلَى احْتِرَامٍ وَمِنْ مُحَادَثَةٍ إِلَى كَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَوَّابُ حَضْرَةِ اللَّهِ وَمِفْتَاحُ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَالسِّرِّ الْجَامِعِ لِمَعَانِي عُلُومِ كَلِمَاتِ اللَّهِ، وَإِسْرَاؤُهُ مِنْ حَرَمٍ إِلَى حَرَمٍ وَمِنْ مَوْكِبٍ إِلَى مَوْكِبٍ وَمِنْ عَالَمٍ إِلَى عَالَمٍ وَمِنْ حَضْرَةٍ إِلَى حَضْرَةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كُلِّيَّاتُ الْكَوْنَيْنِ، وَرُوحُ جَسَدِ الثَّقَلَيْنِ وَعَيْنُ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ، وَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ الْمَخْلُوقُ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ، الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعَارِفِينَ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيْ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ التَّطْوِيرِ، وَلَا فِي الْوُجُودِ التَّقْدِيرِ، أَبْدَعُ مِنْ صُورَتِهِ الْجَامِعَةِ لِمَعَانِي الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ وَمَحَاسِنِ الْخَلِيقَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ، وَالْإِلْهَامَاتِ الْقَلْبِيَّةِ، وَالتَّعَقُّلَاتِ الْإِمْكَانِيَّةِ وَأَسْرَارِ الْعُلُومِ اللَّاهُوتِيَّةِ اللَّوْحِيَّةِ، أَوْ تَقُولُ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ، أَيْ لَيْسَ فِي الْأَجْسَادِ الْمُحِيطَةِ وَلَا فِي الْأَشْكَالِ الْمُرَكَّبَةِ وَالْبَسِيطَةِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، أَيْ أَفْضَلُ مِمَّا خَطَّطَتْهُ يَدُ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ مِنْ صُورَةِ الشَّجَرَةِ الْحَمْدِيَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِهَا النُّبُوِّيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَأَسْرَارِهَا الْمُفَاضَةِ عَلَى قُلُوبِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَالْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، فَبِأَنَّ (37) مِنْ هَذَا وَجْهِ تَفْضِيلِ الْبَارِي لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَرِيَّةِ، وَتَخْصِيصِهِ لَهُ بِشَرَفِ الْمَحْبُوبِيَّةِ وَكَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ، وَشُرُوقِ أَنْوَارِ الْأُلُوهِيَّةِ عَلَى ذَاتِهِ الْمَكْسُوَّةِ بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنُورُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِأَنْوَارِ فُهُومِهِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَتُفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا بِحُورِ إِمْدَادَاتِهِ الْوَهَبِيَّةِ، وَأَسْرَارِهِ الْغَزِيرَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي إِسْرَاؤُهُ بِالسِّرِّ إِلَى السِّرِّ وَبِالرُّوحِ إِلَى الرُّوحِ، وَبِالْعَيْنِ إِلَى الْعَيْنِ وَبِالذَّاتِ إِلَى الذَّاتِ، فِي مَقَامٍ لَا تُدْرِكُهُ عَيْنٌ وَلَا تَرَاهُ عَيْنٌ، وَلَا يُصَوِّرُهُ كَيْفٌ وَلَا أَيْنٌ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَحْبُوبُ الظَّاهِرُ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، وَالْمُقَرَّبُ الْبَاطِنُ فِي غَيْبِ

الغَيْبِ ومَقَامَاتِ التَّرَقِّيَاتِ والتَّدَلِّيَاتِ، والحَبِيبُ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ مَحَلِّ الإِرَادَةِ إِلَى مَحَلِّ المَحَبَّةِ، ومِنْ مَحَلِّ المَحَبَّةِ إِلَى مَحَلِّ المَعْرِفَةِ، ومِنْ مَحَلِّ المَعْرِفَةِ إِلَى مَحَلِّ التَّوْحِيدِ، ومِنْ مَحَلِّ التَّوْحِيدِ إِلَى مَحَلِّ التَّفْرِيدِ، ومِنْ مَحَلِّ التَّفْرِيدِ إِلَى مَحَلِّ الفَنَاءِ، ومِنْ مَحَلِّ الفَنَاءِ إِلَى مَحَلِّ البَقَاءِ ومِنْ مَحَلِّ البَقَاءِ إِلَى مَحَلِّ الاتِّصَافِ ومِنْ مَحَلِّ الاتِّصَافِ إِلَى مَحَلِّ الاتِّحَادِ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ رُسُومِ الحُدُوثِيَّةِ لِاسْتِيلَاءِ القِدَمِ عَلَى الحُدُوثِ، فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُ ثُمَّ فَنِيَ فِيهِ، فَكَانَ بَيْنَ فَنَائِهِ وبَقَائِهِ قَابَ قَوْسَيْنِ، قَوْسِ الأَزَلِ وقَوْسِ الأَبَدِ فَبَيْنَ القَوْسَيْنِ غَابَ فِي الغَيْبَةِ فَبَقِيَ (38) غَيْبُهُ فَاسْتَوْلَى أَوْ أَدْنَى عَلَيْهِ فَأَزَالَ بِالغَيْرَةِ غَيْبَ غَيْبِهِ كَأَنَّهُ كَانَ فِي فَنَاءِ الفَنَاءِ، والفَنَاءِ عَنْ فَنَاءِ الفَنَاءِ، فَبَقِيَ اسْمُهُ مَعَ اسْمِ الإِشَارَةِ، وَرُوحُهُ مَعَ تَحْقِيقِ العِبَارَةِ ورُوحَانِيَّتِهِ مَعَ بَشَائِرِ النَّدَارَةِ، وذَاتُهُ مَعَ تَخْصِيصِ المُلْكِ وكَمَالِ الإِمَارَةِ وإِسْرَائِهِ فِي مَقَامَاتِ الخِلَافَةِ بِالتَّصَرُّفِ التَّامِّ، والعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ والوِزَارَةِ. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، الآية أَيْ: مِنْ مَسْجِدِ البُرُورِ والإِحْتِرَامِ إِلَى مَقَامِ الإِجْلَالِ والإِعْظَامِ، لِيُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِهِ الكُبْرَى مَا تَعْجِزُ عَنْهُ مَدَارِكُ الأَفْهَامِ، ويَقْصُرُ عَنْهُ مَجَالُ الخَوَاطِرِ والأَفْكَارِ والأَوْهَامِ، وتَتَلَقَّى مِنْهُ أَسْرَارَ جَوَاهِرِ الوَحْيِ والإِلْهَامِ والحِكْمَةِ فِي عُرُوجِهِ إِلَى المَلَكُوتِ لِيَرَى جَمَالَ الجَبَرُوتِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، لأَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الحَقِّ وظُهُورِ صِفَاتِهِ فِي مِرْءَاةِ ءَايَاتِهِ بِقَوْلِهِ: أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ فَأَرَاهُ الحَقُّ مَا سَأَلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِذَا قَوِيَ عَلَى رُؤْيَةِ الصِّفَاتِ فِي المَلَكُوتِ الأَعْلَى والجَبَرُوتِ الأَسْنَى، يُطِيقُ أَنْ يَرَى صِرْفَ ذَاتِهِ بِلَا حِجَابٍ، وَلَا قَتَامٍ وَلَا سَحَابٍ وَلَا ضَبَابٍ، وَلَا عِلَّةٍ وَلَا أَسْبَابِهِ، وَلَا ءَايَاتٍ وَلَا شَوَاهِدَ وَلَا بُعْدٍ وَلَا دُنُوٍّ وَلَا اقْتِرَابٍ، بَلْ يَرَاهُ بِهِ لَا بِشَيْءٍ دُونَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ المُحْدَثَاتِ عُلُوًّا كَبِيرًا. سَرَيَانُ سِرِّكَ فِي الوُجُودِ عُجَابُ وَمُمَزِّقٌ عَنْهُ سَتَائِرَ نَفْسِهِ

بِيَدَيْهِ مِنْ قَدَمِ التَّعَلُّقِ طَيُّهُ * حَدَثَانِهِ وَالْمُحْدَثَاتِ ضَبَابُ حَتَّى مَتَى الْإِبْطَاءُ عَنْ سُعْدَى وَقَدْ * كَمُلَتْ لِعِزِّ جَمَالِهَا الْأَلْقَابُ (39) شَمْسُ الْجَمَالِ لَهَا الدَّلَالُ مَوَاطِنُ * بَدْرُ الْجَلَالِ لَهَا الْبَهَاءُ إِهَابُ ضُرِبَتْ قِبَابُ الْمَكْرُمَاتِ بِسُوحِهَا * بِيَدِ الْعُلَى وَامْتَدَّتِ الْأَطْنَابُ حَيْثُ السِّيَادَةُ وَالسَّعَادَةُ وَالْوَلَا * قَدْ فُتِحَتْ لِمُرِيدِهَا الْأَبْوَابُ وَمَوَاطِنٌ هِيَ جَنَّةٌ قُدْسِيَّةٌ * فِيهَا وَصَائِفُ خُرْدٍ أَتْرَابُ وَلَطَافَةٌ وَخِلَافَةٌ وَأَنَاقَةٌ * وَمَحَاسِنُ سَعِدَتْ بِهَا الْأَحْقَابُ طَافَتْ عَلَى عُشَّاقِهَا بِيَدِ الْهَوَى * كَاسَاتُهَا وَأَدِيرَتِ الْأَكْوَابُ مِنْ خَمْرَةٍ قُدْسِيَّةٍ غَيْبِيَّةٍ * وَلَهَا صِفَاتُ الْكَائِنَاتِ حِبَابُ ظَنَّ الْغَبِيُّ حِبَابَهَا غَيْرًا وَلَمْ * يَحْرُ الذَّكِيُّ وَذَاكَ مِنْهُ صَوَابُ فَاشْرَبْ وَغِبْ بِمُدَامَةٍ حَلَّتْ فَمَا * فِي شُرْبِهَا لِلْعَاشِقِينَ حِسَابُ خَلَعَتْ وَقَارَ عِذَارِهَا فِي حُبِّهَا * أَرْوَاحُنَا وَارْتَاحَتِ الْأَلْبَابُ يُقْرِيكَ نُورُ سَنَائِهَا نَقْشَ الْهَوَى * فَتَرَى السِّوَى عَنْ وَجْهِهِ يَنْجَابُ وَلَهَا لَوَاهِبُ الْغُيُوبِ حَقَائِقٌ * وَلَهَا نَوَاسِيتُ الْقُلُوبِ كِتَابُ مِي الْجَمَالِ وَهِنْدُهُ وَسُعَادُهُ * سَلْمَى الْغَرَامِ وَزَيْنَبٌ وَرَبَابُ وَتَجْرِيَةٌ شَفْعِيَّةٌ نُورِيَّةٌ * غَسَقِيَّةٌ شَمْسِيَّةٌ وَسَحَابُ هَتَّاكَةٌ فَتَّاكَةٌ مَلَّاكَةٌ * سُلْطَانُهَا لِعَقْلٍ وَلَنَا سَلَابُ مَخْلُوقَةٌ أَثْرًا وَأَمَّا حُكْمُهَا * فَهُوَ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ إِنْ رُمْتَ تَنْشُرْ بَاطِنًا مِنْ أَمْرِهَا * قَصُرَ الزَّمَانُ وَطَالَ عَنْهُ خِطَابُ (40) فَلَآدَمَ اسْمَاؤُهَا وَمُحَمَّدٌ * أَسْمَاؤُهَا وَفَيْضُهَا الْوَهَّابُ هُوَ كَرْمُهَا مِنْ قَطْرَةٍ مِنْ عَرْشِهِ * فَاضَتْ بِحَارٌ عُيُونُهَا تَنْسَابُ فَانْظُرْ هَدِيتَ حَبَائِبًا وَعَرَائِسًا * مَا إِنْ لَهَا إِلَّا الْعُرُوشُ قِبَابُ فَقَوْلُ مُبَارَكٍ سَعِيدٍ، وَقُدُومٍ جَلِيلٍ حَمِيدٍ، وَرُجُوعِ حَبِيبٍ مِنْ زِيَارَةِ مَوْلَاهُ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ الْمَجِيدِ، بِبَشَائِرِ الْفَتْحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِي وَالْخَيْرِ الْمَزِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (41) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالْوَحْيُ تَنْزِلُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُحَمَّدِيِّ جَوَاهِرُهُ، وَالْعِلْمُ تَسْمُو

بِذِكْرِ حَدِيثِهِ الْأَحْمَدِيِّ مَنَابِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالْحِلْمُ تَمْدَحُ بِخُلُقِهِ الْعَظِيمِ مَآثِرُهُ، وَالْعَفْوُ تَنْمُو بِكَمَالِ مَجْدِهِ السُّنِيِّ مَفَاخِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالشَّرَفُ تَعْلُو بِنَسَبِهِ الطَّاهِرِ عَنَاصِرُهُ، وَالْحَسَبُ تَفْتَخِرُ بِمَعَالِي الِانْتِسَابِ إِلَى أُصُولِهِ أَوَاصِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالْحَقُّ تَتَظَافَرُ عَلَى نَهْجِهِ الْقَوِيمِ عَسَاكِرُهُ، وَالْبَاطِلُ تَتَبَدَّدُ بِسَيْفِ شَرِيعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ جَمَاهِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالْإِسْلَامُ تَعْلُو بِهِ كَلِمَتُهُ وَتَبْتَهِجُ حَظَائِرُهُ (42) وَالْإِيمَانُ تَشِيدُ أَرْكَانَهُ وَتَزْهُو بِالْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ مَظَاهِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَرُؤَسَاءُ الْأَمْلَاكِ تُحَاذِيهِ وَتُسَايِرُهُ، وَكَوَاكِبُ الْأَفْلَاكِ تُقَابِلُ مُحَيَّاهُ الْبَهِيَّ وَتُسَامِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ بُشِّرَ بِنَيْلِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ طَائِرُهُ، وَصَلَحَتْ بِالتَّقْوَى وَالطَّاعَةِ بَوَاطِنُهُ وَظَوَاهِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ سَعِدَتْ بِقُدُومِهِ الْمُبَارَكِ أَحْبَاؤُهُ وَعَشَائِرُهُ، وَنَفَعَتْ ذَوِي الْفِطْنَةِ وَالذَّكَاءِ مَوَاعِظُهُ وَأَشَائِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ

الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ شَهِدَتْ بِبُلُوغِ الْمُنَى وَالسُّؤْلِ بَشَائِرُهُ، وَظَفِرَ بِنَيْلِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ فِي سَائِرِ أُمُورِهِ وَيُشَاوِرُهُ. (43) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ أَشْرَقَتْ بِنُورِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ بَصَائِرُهُ، وَانْطَوَتْ عَلَى فِعْلِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ ضَمَائِرُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدِ انْخَرَقَتْ لَهُ حُجُبُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى وَسَتَائِرُهُ، وَفُتِحَتْ لَهُ خَزَائِنُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَكُنُوزُ السِّرِّ الْمَصُونِ وَذَخَائِرُهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اتَّضَحَتْ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مَنَاسِكُهُ وَمَشَاعِرُهُ، وَعَذُبَتْ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَوَارِدُهُ وَمَصَادِرُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ يَهْنِيهِ وَيَفْرِشُ لِرُجُوعِهِ أَثْوَابَهُ، وَفَجْرُ الْهَنَاءِ وَالْحُبُورِ يَبْسُطُ رِدَاءَهُ لِمُلَاقَاتِهِ وَيَفْتَحُ لِدُخُولِهِ أَبْوَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (44) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلُ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ يُحْيِيهِ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ وَيُلْقِي عَلَيْهِ جِلْبَابَهُ، وَفَجْرُ الْبَشَائِرِ وَالتَّهَانِي يُرَحِّبُ بِهِ وَيُسَهِّلُ وَيُوَقِّظُ لِلتَّبَرُّكِ بِقُدُومِهِ أَحْبَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلُ الْمُدَانَاةِ وَالْمُصَافَاةِ يُخْبِرُ بِعُلُوِّ مَنْصِبِهِ وَيَذْكُرُ دُنُوَّهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَاقْتِرَابَهُ، وَفَجْرُ النُّبُوءَاتِ وَالرِّسَالَاتِ يَنْشُرُ فَضَائِلَهُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَيَمْدَحُ ذَهَابَهُ وَإِيَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلُ التَّرْقِيَاتِ وَالتَّدْلِيَاتِ يُسَارِعُ فِي مَرْضَاتِهِ وَيَعِي خِطَابَهُ

وَجَوَابِهِ، وَفَجْرُ الإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ يَسْرُدُ حَدِيثَ إِسْرَائِهِ وَيَتْلُو فِي مَجَالِسِهِ الْمُنَوَّرَةِ كِتَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ يَمْلَأُ مِنْ عُلُومِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ أَوْطَابَهُ، وَفَجْرُ الرَّحَمَاتِ وَالْعَوَاطِفِ يُبَجِّلُ وَيُعَظِّمُ وَيَقُولُ: أَهْلًا وَمَرْحَبًا بِسَاكِنِ مَكَّةَ وَطَابَةَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يَمْلَأُ بِهَا الْمُحِبُّ مِنْ شَرَابِ مَوَدَّتِهِ أَكْوَابَهُ، وَيُعَالِجُ بِتِرْيَاقِهَا عِلَلَهُ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ وَأَوْصَابَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (45) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلِ الدُّنُوِّ وَالِاتِّصَالِ يَبْنِي لَهُ فِي مَقَامِ الْعِزِّ خِيَامَهُ وَقِبَابَهُ، وَفَجْرُ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ يَكْشِفُ لِعَلِيٍّ رُتْبَتِهِ لِثَامَهُ وَنِقَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ يُلَاحِظُ حُرْمَتَهُ وَيُعَظِّمُ جَنَابَهُ، وَفَجْرُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ يَرُوقُ لَهُ كُؤُوسَ مُدَامِهِ وَيُدْمِنُ شَرَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلِ الْعِنَايَةِ يُسَايِرُهُ وَيَحْمِلُ سَابِرَهُ وَرِكَابَهُ، وَفَجْرُ الْهِدَايَةِ يَرْفَعُ لَهُ أَسْتَارَهُ وَيَخْرِقُ لِتَأْيِيدِهِ حِجَابَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَيْلِ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ يُوَطِّئُ لَهُ أَكْنَافَهُ وَيُوَسِّعُ رِحَابَهُ، وَفَجْرُ الْعِبَادَةِ وَالْأَذْكَارِ يَرْجُو مِنْهُ الْقَبُولَ وَيُهْدِي لَهُ أَجْرَهُ وَثَوَابَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَعُمُّ آلَهُ وَأَزْوَاجَهُ وَأَصْحَابَهُ، (46) وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ وَفَّقْتَهُ لِمَدْحِهِ الشَّرِيفِ حَتَّى فَاقَ فِي ذَلِكَ أَقْرَانَهُ وَأَتْرَابَهُ، وَهَدَيْتَهُ بِبَرَكَتِهِ لِطَرِيقِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَيَسَّرْتَ عَلَيْهِ أَسْبَابَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَلَأَتْ مَحَاسِنُهُ الزَّمَانَ وَأَشْرَقَتْ * شُهُبُ النَّجَاةِ لِغَوْرٍ وَلِمَنْجَدِ رَؤُوفٌ بِأُمَّتِهِ رَحِيمٌ مُشْفِقٌ * مُتَعَطِّفٌ لِلْوُدِّ وَالْمُتَوَدِّدِ نَرْجُوهُ فِي الدُّنْيَا لِنَجْحِ مُرَادِنَا * وَنَلُوذُ مِنْهُ بِالشَّفَاعَةِ فِي غَدِ وَهُوَ الَّذِي مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ انْتَهَى * فِي الْقُرْبِ يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُوَصَّدِ وَلَهُ الْوَسِيلَةُ وَالْفَضِيلَةُ رِفْعَةً * وَالْفَضْلُ وَالزُّلْفَى وَصِدْقُ الْمَقْعَدِ وَالرُّسُلُ تُحْشَرُ تَحْتَ ظِلِّ لِوَائِهِ * وَتَقُومُ كَوْثَرُهُ الْهَنِيُّ الْمَوْرِدِ يَتَوَسَّلُ الْمُتَوَسِّلُونَ بِجَاهِهِ * فَيَرُدُّ عَنْهُمْ كُلَّ خَطْبٍ أَنْكَدِ جَاءَ الْغَمَامُ عَلَى رُبَاهُ إِلَى رُبَا * سَلَعٍ فَمَا وَالَى بَقِيعَ الْغَرْقَدِ وَسَقَى جَوَانِبَ رَوْضَةٍ قُدْسِيَّةٍ * مَحْرُوسَةٍ فِي ظِلِّ ذَاكَ الْمَسْجِدِ فَهَنَاكَ أَرْوَاحُ النُّفُوسِ عَوَاكِفٌ * شَغَفَتْ بِأَحْمَدَ ذَائِبَاتِ الْأَكْبُدِ طُوبَى لِطَيِّبَةٍ حَيْثُ حَلَّ بِرَبْعِهَا * شَمْسُ الْفَخَارِ فَفَاقَ شَمْسَ الْأَبْعَدِ نَزَلَ الْمَكَانَ فَكَانَ مُحْتَرَمًا بِهِ * وَمَحَا الْفَسَادَ فَسَادَ كُلِّ مَسْوَدِ يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ كُنْ لِي مُسْعِدًا * فَالْدَّهْرُ يَا مَوْلَايَ لَيْسَ بِمُسْعِدِ وَعَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ مَا هَبَّ الصَّبَا * مِنْ طَيِّبَةٍ عَنْ شَذَا النَّدِّ النَّدِي وَعَلَى صَحَابِكَ أَجْمَعِينَ وَكُلِّ مَنْ * وَافَاكَ يَشْهَدُ فَضْلَ ذَاكَ الْمَشْهَدِ (47) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَكِتَابُ اللَّهِ يُؤَيِّدُهُ وَيَعْضُدُهُ، وَلِسَانُ الْوَحْيِ يَتْلُو حَدِيثَ سِرِّهِ الْمَصُونِ وَيَسْرُدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَنَامُوسُ السِّرِّ يُرَاقِبُهُ وَيَرْصُدُهُ، وَوَارِدُ الْكَوْنِ يَوْمَ مَقَامِهِ وَيَقْصِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَشَاهِدُ الْحَالِ يَذْكُرُ مَفَاخِرَهُ وَيَحْمَدُهُ، وَيُنَوِّهُ بِمَا يَفْهَمُ مِنْ رِفْعَةِ قَدْرِهِ الْجَلِيلِ وَيَعْهَدُهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَلِيلِ الْحَقِّ يَهْدِيهِ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَيُرْشِدُهُ، وَطَيْرُ الْيُمْنِ يَتَرَنَّمُ بِمَدْحِ شَمَائِلِهِ بَيْنَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَيُنْشِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (48) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَرَائِدِ الْعِنَايَةِ يَذْكُرُ خُصُوصِيَّتَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُفْرِدُهُ، وَيُجْلِسُهُ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عَلَى أَعَالِي الْمَرَاتِبِ النَّبَوِيَّةِ وَيُقْعِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَبَرِيدِ الْأَزَلِ يَشُدُّ تَاجَ الْوِلَايَةِ عَلَى مَفْرِقِهِ وَيُعَقِّدُهُ، وَيُضِيءُ مِصْبَاحَ الْهِدَايَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُوقِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَنُورِ نُبُوَّتِهِ يُحْيِي مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ وَيُجَدِّدُهُ، وَكَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى يَحُضُّهُ عَلَى طَلَبِ التَّخْفِيفِ لِأُمَّتِهِ وَيُرْدِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَتُرْجُمَانِ الْغَيْبِ يُثْنِي عَلَيْهِ بِأَكْمَلِ الْمَحَاسِنِ وَيُمَجِّدُهُ، وَرِعًا مِنْ غَايَاتِ مَوْلَاهُ الْكُبْرَى يُوَفِّقُهُ إِلَى مَا يَلِيقُ بِمَقَامِهِ الْعَلِيِّ وَيُسَدِّدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَحَاجِبُ السِّرِّ يَبْسُطُ لَهُ فِرَاشَ أَوْ أَدْنَى وَيُمَهِّدُهُ (49) وَيَخْلَعُ عَلَيْهِ خِلَعَ ﴿ثُمَّ وَنَا فَتَنَزَّلَ﴾ وَيُغْطِيهِ بِمَلَاحِفِهَا النُّورَانِيَّةِ وَيُوَسِّدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعَالَمُ سِرِّهِ يُنَزِّهُ مَوْلَاهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ وَيُوَحِّدُهُ، وَيُفْنِي فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ وَدَلِيلِ وَحْدَتِهِ يَنْصُرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَغُضُّ بَصَرَ قَارِئِهَا عَنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَتُزَهِّدُهُ، وَتَعْقِلُ قَلْبَهُ عَنِ الْخَوْضِ فِي شَهَوَاتِهَا النَّفْسَانِيَّةِ وَتُؤَيِّدُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقُلُوبُ الْمُحِبِّينَ وَالْمَحْبُوبِينَ تَجْتَمِعُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَتَتَآلَفُ، وَآذَانُ الْعَاشِقِينَ تَطِيبُ بِسَمَاعِ مَدْحِ شَمَائِلِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ وَتَتَشَنَّفُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَكَابِرُ الْأَوْلِيَاءِ تَمَرَّغُ وُجُوهُهَا فِي مَوَاطِئِ قَدَمَيْهِ وَتَتَلَطَّفُ، وَتَطْلُبُ رِضَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَتَمَلَّقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَتَعَطَّفُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (50) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَرْبَابُ الْمَقَامَاتِ تَفْخَرُ بِصُحْبَتِهِ وَتَتَعَرَّفُ، وَأَصْحَابُ الْكَرَائِمِ وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ تَسْمُو بِعَلِيِّ رُتْبَتِهِ وَتَتَشَرَّفُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَسَرَائِرُ الْعَارِفِينَ تَتَطَهَّرُ بِرُؤْيَتِهِ مِنْ شَوَائِبِ الْإِرَادَاتِ وَتَتَنَظَّفُ، وَعُيُونُ أَعْيَانِ الْمُقَرَّبِينَ تَطْمَحُ إِلَى فُتُوحَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَتَتَشَوَّفُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعَرَائِسُ الْخُدُورِ تَتَرَاحَمُ عَلَى سَمَاعِ كَلَامِهِ النَّبَوِيِّ وَتَتَقَصَّفُ، وَزُهْرُ النُّجُومِ تَخْجَلُ مِنْ سَنَا بَهْجَةِ جَمَالِهِ الْأَحْمَدِيِّ وَتَتَوَقَّفُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَارُ الْفَوْزِ وَالْكَرَامَةِ تَتَزَيَّنُ لِدُخُولِهِ وَتَتَزَخْرَفُ، وَحُورُهَا وَوِلْدَانُهَا وَغُرَفُهَا وَقُصُورُهَا وَمَوَائِدُ نِعَمِهَا تَتَزَايَدُ فَرَحًا بِهِ وَتَتَضَعَّفُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ نَدِمَ عَلَى مَا ضَاعَ مِنْ عُمْرِهِ فِي الْبَطَالَةِ وَتَأَسَّفَ، وَرَاقَبَ مَوْلَاهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَقَهْقَرَ عَنْ مَعَاصِيهِ وَتَخَلَّفَ، وَآمَنَ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ يَحْذَرُ مِنْهُ وَيَتَخَوَّفُ (51) بِفَضْلِكَ

وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سُرِيَ بِهِ رَبُّهُ لِأَعْلَى عُلَا * أَنَالَهُ فِيهِ غَايَةَ التُّحَفْ عَلَى الْبُرَاقِ عَلَا فَسَارَ بِهِ * يَسْتَنُّ مِنْ شَرَفٍ إِلَى شَرَفْ عَلَا بِهِ جِبْرِيلُ يَرْدِفُهُ * أَكْرَمَ بِمُرْتَدِفٍ وَمُرْتَدَفْ قَرَّبَهُ رَبُّهُ وَأَزْلَفَهُ * وَنَالَ فِي ذَاكَ غَايَةَ الزُّلَفْ فَكَانَ ذَاكَ كُلُّهُ وَأَكْثَرُ مِنْ * ذَاكَ مِنَ اللَّيْلِ كَانَ فِي زُلَفْ كَمْ مَلَكٍ صَاعِدٍ يَشِيعُهُ * وَحَوْلَهُ الْأَنْبِيَاءُ كَالنُّصُفْ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ يَا مُؤَمَّلَ مَنْ * أَشْفَى بِأَوْزَارِهِ عَلَى جُرُفْ أَوْبَقَتْ نَفْسِي بِهَا وَأَثْقَلَنِي * مَا لَمْ أُطِقْ حَمْلَهُ مِنَ الْقَرَفْ مَدْحُكَ لِي جُنَّةٌ غَنِيتُ بِهَا * عَنْ سَابِغَاتِ الدُّرُوعِ وَالْجُحَفْ حِصْنِيَ الَّذِي أَلْتَجِي إِلَيْهِ * فَلَا أُوَاوي إِلَى قِنَّةٍ وَلَا سَعَفْ يَا رَبِّ فَاغْفِرْ لِمُذْنِبٍ خَجِلٍ * بِبَابِ خَيْرِ الْعِبَادِ مُعْتَكِفْ إِنْ نَابَهُ حَدَثٌ وَأَضْجَرَهُ * إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَنْعَطِفْ يَا رَبِّ فَانْظُرْ لِخَائِفٍ وَجِلٍ * قَدْ صَارَ لِلنَّائِبَاتِ كَالْهَدَفْ جَلِّلْهُ رَبِّ رِدَاءَ عَافِيَةٍ * فَهْوَ بِبَابِ نَدَاكَ ذُو كَلَفْ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَعَ السَّلَامِ عَلَى * مُحَمَّدٍ ذِي الْبَهَاءِ وَالشَّرَفْ أَزْكَى صَلَاةٍ بِهَا نَبُوَّأُ فِي * جَنَّاتِ عَدْنٍ عِوَالِيَ الْغُرَفْ (52) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَتَاجُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَعْقُودٌ عَلَى جَبِينِهِ، وَأَرْبَابُ الْأَسْرَارِ تَغْتَرِفُ مِنْ بُحُورِ مَدَدِهِ وَكَوْثَرِ مَعِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَبَشَائِرُ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ تَلُوحُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِهِ، وَعَوَالِمُ الْخَفَاءِ وَالظُّهُورِ تَلْتَمِسُ نَوَامِيَ الْبَرَكَاتِ مِنْ طِيبِ جَسَدِهِ وَتَقْبِيلِ يَمِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَرُؤَسَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ تَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِهِ وَكَمَالِ يَقِينِهِ،

وَجَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ تَقْتَدِي بِشَرِيعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَتَرْغَبُ فِي دِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَعْيَانُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ تَشْهَدُ بِتَقْدِيمِهِ لِلْإِمَامَةِ الْكُبْرَى وَتَعْيِينِهِ، وَسَائِرُ الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ تُخْبِرُ بِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَتَكْوِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (53) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَعَوَالِمُ الْمَلَكُوتِ تَشْهَدُ بِبَسْطِ يَدِهِ فِي الْمَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ وَتَمْكِينِهِ، وَفُحُولُ الشُّعَرَاءِ تَتَنَافَسُ فِي تَهْذِيبِ مَدْحِهِ الرَّائِقِ وَتَحْسِينِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُعِينُنَا بِهَا عَلَى جَمْعِ حَدِيثِ إِسْرَائِهِ النَّبَوِيِّ وَتَدْوِينِهِ، وَتُقَوِّينَا بِهَا عَلَى تَوْضِيحِ مِنْهَاجِ دِينِهِ الْقَوِيمِ وَتَبْيِينِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَنَسِيمُ الْحُبِّ يَبْلُغُ رَسَائِلَهُ، وَرَائِدُ الْقُرْبِ يَعْظُمُ شَأْنُهُ وَيَرْفَعُ وَسَائِلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَمُنَادِي الْقَبُولِ يُجِيبُ سَائِلَهُ، وَعَامِلُ الرِّضَا يُبَادِرُ لِطَاعَتِهِ وَيَقْضِي مَسَائِلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَخِطَابُ الْحَقِّ يَمْدَحُ شَمَائِلَهُ، وَرُوحُ الْقُدُسِ يَعْتَرِفُ بِسِيَادَتِهِ وَيَذْكُرُ خَصَائِلَهُ. (54) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَبُرْهَانُ الصِّدْقِ يُوَضِّحُ دَلَائِلَهُ، وَسَفِيرُ الْغَيْبِ يُبَيِّنُ مَزِيَّتَهُ وَيُظْهِرُ فَضَائِلَهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَنَوَافِحُ الرَّحَمَاتِ الْإِلَهِيَّةِ تَغْشَى مَنَازِلَهُ، وَنَوَامِي الْبَرَكَاتِ الْقُدْسَانِيَّةِ تَشْمَلُ مَجَالِسَهُ وَمَحَافِلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعَوَاطِرُ الصَّلَوَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ تُعَطِّرُ بُرُودَهُ وَغَلَائِلَهُ، وَأَنْوَارُ الْفُتُوحَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ تُطَيِّبُ مَوَارِدَهُ وَمَنَاهِلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقُلُوبُ أَهْلِ الْخَيْرِ جَانِحَةٌ إِلَيْهِ وَمَائِلَةٌ، وَجَمِيعُ الْعُفَاةِ وَالْأَرَامِلِ تَطْمَعُ فِيمَا لَدَيْهِ وَتَطْلُبُ نَائِلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (55) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعُيُونُ السَّعَادَةِ تُلَاحِظُ أَزْوَاجَهُ وَحَلَائِلَهُ، وَسَوَابِقُ الْإِرَادَةِ تَخْصُصُهُ بِالْفَضْلِ وَتُشَرِّفُ أَنْدِيَتَهُ وَقَبَائِلَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الطَّائِلَةِ، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا حَوَادِثَ الدَّهْرِ وَنَكَبَاتِهِ الْمُفْظِعَةِ الْهَائِلَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَأَقُولُ أَحْمَدُ خَيْرٌ مِنْ وَطِئَ الثَّرَى ٭ مَا إِنْ لَهُ فِي الْعَالَمِينَ مُمَاثِلُ كَنْزُ الْمَوَاهِبِ وَالْفَضَائِلِ ذَاتُهُ ٭ مِنْ مِثْلِ أَحْمَدَ لِلْمَحَاسِنِ شَامِلُ لَمَّا تَرَقَّى حَازَ سَبْقَ الْأَنْبِيَا ٭ وَالْمُرْسَلِينَ وَمَنْ كَطَهَ وَاصِلُ أَفْدِي حَبِيبًا فِي الْهَوَاءِ مُسَايِرًا ٭ جِبْرِيلُ ثُمَّ انْزِجْ وَهُوَ الطَّائِلُ طَالَ الْأَوَائِلَ وَالْأَوَاخِرَ عَارِجًا ٭ لَمَّا دَعَتْهُ لِلْوِصَالِ رَسَائِلُ جَلْوُ الْعَرُوسِ جَلْوُهُ فَوْقَ السَّمَا ٭ وَبِهِ اسْتَنَارَ أَوَاخِرٌ وَأَوَائِلُ فِي قَابِ قَوْسَيْنِ اسْتَقَلَّ مُخَاطِبًا ٭ مِنْ ذَا لِأَحْمَدَ فِي الْخِطَابِ مُشَاكِلُ رَجَعَ الْحَبِيبُ عَنِ الْحَبِيبِ مُكَرَّمًا ٭ وَلِبَحْرِ أَسْرَارِ الْخَفَايَا حَامِلُ وَعَنِ الْغُيُوبِ أَتَى يُخْبِرُ قَوْمَهُ ٭ وَلَهُ عَلَى تِلْكَ الْغُيُوبِ دَلَائِلُ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدٍ ٭ قَدْ كَلَّمَتْهُ بِالسَّلَامِ جَنَادِلُ

هوَ خَاتَمُ الرُّسُلِ الكِرَامِ إِمَامُهُمْ رَتَّبَ لَهُ فَوْقَ الجَمِيعِ جَلَائِلَ صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَالآلُ وَالصَّحْبُ الَّذِينَ تَكَامَلُوا (56) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالتَّوْحِيدُ تَجَمَّعَ مِنْ كِتَابِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ عَقَائِدُهُ، وَالْعِلْمُ تُؤْخَذُ مِنْ أَحَادِيثِ حِكَمِهِ النَّبَوِيَّةِ فَوَائِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالإِيمَانُ تَتَنَوَّرُ بِنُورِ ذَاتِهِ الْحَمَدِيَّةِ جَرَائِدُهُ، وَالإِسْلَامُ تَنْتَظِمُ فِي سِلْكِ لآلِ شَرِيعَتِهِ الأَحْمَدِيَّةِ فَرَائِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالإِحْسَانُ تَتَّضِحُ بِأَخْلَاقِهِ الزَّكِيَّةِ قَوَاعِدُهُ، وَالْيَقِينُ تَثْبُتُ بِأَحْوَالِهِ السُّنِّيَّةِ مَرَاصِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالإِخْلَاصُ تَلُوحُ مِنْ أَسْرَارِهِ الْقُدْسِيَّةِ عَلَى وُجُوهِ الْمُحِبِّينَ شَوَاهِدُهُ، وَالصِّدْقُ يَسْرِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الشَّائِقِينَ إِلَى رُؤْيَتِهِ وَتُشْرِقُ فِي سَمَاءِ قُلُوبِهِمْ فَرَائِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (57) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالدِّينُ تُؤَسَّسُ عَلَى مَنَاصِبِ التَّقْوَى مَسَاجِدُهُ، وَالصَّلَاحُ تَحْيَا بِكَرَائِمِهِ الْفَاشِيَةِ وَمُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَعَاهِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالسُّلُوكُ تَسْمُو بِسِيرَتِهِ السُّنِّيَّةِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ مَشَاهِدُهُ، وَالنُّسُكُ تَطِيبُ بِأَفْعَالِهِ الْمَرْضِيَّةِ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالرَّشَادِ مَوَارِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالزُّهْدُ تَصْلُحُ بِغِنَاهُ بِاللَّهِ لِأَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالتَّوَكُّلِ مَقَاصِدُهُ، وَالْعَفَافُ تَكْمُلُ بِسِرِّ عِنَايَتِهِ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْعِصْمَةِ مَحَامِدُهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَالْفَضْلُ يَهِيءُ لَهُ نِعَمَهُ وَتَنْتَشِرُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَوَائِدُهُ، وَالْكَرَمُ يَفِيضُ عِنْدَ قُدُومِهِ وَتَنْمُو بِبَرَكَاتِهِ زَوَائِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَوَائِحُ الْمَسَرَّاتِ تَتَنَوَّرُ بِهَا مَنَازِلُهُ وَمَقَاعِدُهُ (58) وَنَوَافِحُ الْخَيْرَاتِ يَتَنَعَّمُ بِهَا عَالُهُ وَأَصْحَابُهُ، وَزَائِرُهُ وَوَافِدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ فَازَ بِرِضَا اللَّهِ الْأَكْبَرِ رَفِيقِهِ وَمُسَاعِدِهِ، وَتَعِسَ وَاللَّهُ بِغِيضُهُ وَحَاسِدُهُ وَجَاحِدُهُ وَمُعَانِدُهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَضَاعَفَتْ أَشْوَاقُهُ وَمَوَاجِدُهُ، وَأَنْجَزَتْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ رَغْبَاتُهُ فِي اللَّهِ وَمَوَاعِدُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نِعْمَ غَيْبَتِي فِي الْحَبِيبِ مُشَاهِدُ ۞ وَكَمْ لِي عَلَى حُبِّ الْحَبِيبِ شَوَاهِدُ إِذَا صَحَّ لِي مِنْهُ الرِّضَا صَحَّ مَنْسِبِي ۞ إِلَى فَضْلِهِ الْفَيَّاضِ وَالْحَقُّ شَاهِدُ فَمَنْ يَرْجُ قُطْبَ الْمُرْسَلِينَ وَفَضْلَهُ ۞ لَهُ مِنْ يَدِ الرَّحْمَنِ تَجْرِي الْفَوَائِدُ فَمَا بَابُ فَضْلِ اللَّهِ إِلَّا مُحَمَّدٌ ۞ بِهِ لِذَوِي الْأَرْبَابِ تُعْطَى الْمَقَاصِدُ مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ أَحْمَدُ حَامِدٌ ۞ وَمَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ لِلَّهِ حَامِدُ حَبِيبٌ إِلَى كُلِّ الْوُجُودِ مُحَبَّبٌ ۞ لَهُ فَوْقَ سَاقِ الْعَرْشِ دَامَتْ مَحَامِدُ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ وَالْآلِ كُلُّهُمْ ۞ وَصَحْبٌ مِنْ عَنْهُمْ أَتَتْنَا الْقَوَاعِدُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (59) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَوَامِعُ آيَاتِهِ تُحَيِّرُ الْأَفْكَارَ وَتُبْهِرُ الْعُقُولَ، وَأَنْوَارُ مُعْجِزَاتِهِ وَكَرَامَاتِهِ تُرْشِدُ الضَّالَّ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَتَهْدِي الْجَهُولَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَوْصَافُ كَمَالَاتِهِ تَقْصُرُ عَنْ فَهْمِ مَعَانِيهَا مَدَارِكُ أَرْبَابِ

الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، وَتَسْبَحُ فِي بُحُورِ عَوَارِفِهَا وَمَعَارِفِهَا رُؤَسَاءُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَكَابِرُ الْفُحُولِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ بِيَدِهِ مَفَاتِحَ الْقُرْبِ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَالدُّخُولِ، وَهَيَّمَ الْعَاشِقِينَ فِي جَمَالِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ وَجَبَلَ عَلَى مَحَبَّتِهِ الْأَطْفَالَ وَالشُّبَّانَ وَالْكُهُولَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ الْأُصُولَ وَالْفُصُولَ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ خِلَعَ الْعِزِّ الرِّضْوَانِيَّةِ وَمَلَابِسَ الْعِنَايَةِ وَالْوُصُولِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ لَاحَتْ عَلَى وَجْهِهِ بَشَائِرُ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ، (60) وَسَرَى سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَقُرْبِهِ فَأَصْبَحَتْ تَفْخَرُ بِذَلِكَ وَتَصُولُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ غَمَرَ الْعِبَادَ بِفَيْضِ نَوَالِهِ الْمَبْذُولِ، وَعَمَّرَ كَرَمُهُ الْأَغْوَارَ وَالنُّجُودَ وَالْجِبَالَ وَالسُّهُولَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ أَعْلَى اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بِسَيْفِ شَرِيعَتِهِ الْمَسْلُولِ، وَهَزَمَ بِظُهُورِ بَعْثَتِهِ جَيْشَ الْكَافِرِ الشَّقِيِّ وَالْمُنَافِقِ الْمَارِقِ مِنَ الدِّينِ الْمَخْذُولِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ كَسَاهُ مَوْلَاهُ بِحُلَلِ عِزِّهِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَزُولُ، وَأَعْطَاهُ فَوْقَ مَا تَمَنَّى وَبَلَّغَهُ مِنْ رِضَاهُ غَايَةَ الْمُنَى وَالسُّؤُولِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ فَضَّلَهُ مَوْلَاهُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ وَدَفَعَ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ كُلَّ خَطْبٍ جَلِيلٍ وَأَمْرٍ مَهُولٍ. (61)

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُسَهِّلُ بِهَا عَلَيْنَا الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، وَتَرْحَمُ بِهَا مِنَّا الْمُقَصِّرَ وَالْعَاجِزَ وَالْكَسْلَانَ وَالْمَلُولَ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ الْوُفُودِ عَلَيْكَ وَالْقُفُولِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَلِيلُ التَّوْفِيقِ يَسِيرُ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ، وَنُورُ الْحَقِّ يُؤَيِّدُ حَدِيثَهُ الْقُدْسِيَّ وَيَعْضُدُ كَلَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَوَارِدُ الْمُرَاقَبَةِ يَرْعَى عُهُودَهُ وَذِمَامَهُ، وَرَوْحُ السِّرِّ يُبَشِّرُ بِقُدُومِهِ وَيُبَلِّغُ تَحِيَّتَهُ وَسَلَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَسَيْفُ الشَّرِيعَةِ يَنْفُذُ أَوَامِرَهُ وَأَحْكَامَهُ، وَشَرَفُ الْخِلَافَةِ يَرْفَعُ قَدْرَهُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَيُقَدِّمُهُ لِلْإِمَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (62) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَسُفَرَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ تَمْسَكُ رِكَابَهُ وَتَرْفَعُ أَكْمَامَهُ، وَأَهْلُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى تُبَجِّلُهُ وَتُعَظِّمُهُ وَتَخْدُمُ مَقَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَسُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى تَحْمِلُ غَاشِيَتَهُ وَتَنْشُرُ أَعْلَامَهُ، وَأَعْيَانُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ تُقَبِّلُ رَاحَتَهُ وَتُكْثِرُ إِجْلَالَهُ وَإِعْظَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَمُلُوكُ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ تُحْيِي بِسَاطَهُ وَتُظْهِرُ بُرُورَهُ، وَاحْتِرَامَهُ، وَجِبْرِيلُ الْأَمِينُ يُقَدِّمُ الْبُرَاقَ لِرُكُوبِهِ وَيَقُودُ زِمَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَقَدْ بَلَغَ اللَّهُ سُؤْلَهُ فِي أُمَّتِهِ وَمَرَامَهُ، وَرَائِدُ الْحُبِّ يُبَشِّرُ بِقُدُومِهِ سُكَّانَ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَرَامَةَ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي الرَّحِيلِ وَالْإِقَامَةِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا بَيْنَ الْمَادِحِينَ الْمُحِبِّينَ شِعَارًا وَعَلَامَةً، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (63) * عَلَّـــــــــــــــــــــوْهُ بِطِيبَةٍ وَبَرَامَةٍ * وَعَرِيبِ النَّقَا وَحَيِّ تِهَامَةٍ * وَاحْمِلُوا مِنْهُ لِلْحَبِيبِ سَلَامًا * فَعَلَى الْحُبِّ مَا أَلَذَّ سَلَامَهْ * فَهُوَ غَيْثٌ وَمَلْجَأٌ وَمَلَاذٌ * وَبَشِيرٌ وَشَافِعٌ فِي الْقِيَامَةِ * خَصَّهُ اللَّهُ بِالشَّفَاعَةِ فِي الْحَشْرِ * وَأَعْلَى عَلَى الْأَنَامِ مَقَامَهْ * وَآتَاهُ الْبُرَاقَ لَيْلَةَ الْإِسْرَا * وَجِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ أَمَامَهْ * أَمْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ جَمْعًا * ثُمَّ أَنْهَى صَلَاتَهُ وَقِيَامَهْ * وَرَعَا رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ حَقًّا * يَقْظَةً سَامِعًا حَقِيقًا كَلَامَهْ * فَعَلَيْهِ تَحِيَّةٌ كَشْـــــــــــــذَا الْعَنْـ * ـبَرِ فِي كُلِّ رِحْلَةٍ وَإِقَامَةٍ * مَا سَرَتْ نَسْمَةُ الْغَوْرِ سَحِيرًا * فَشَجَتْ مُغْرَمًا وَهَاجَتْ حَمَامَهْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَرَتَّبَ الْمَعَالِيَ تُطَاطِئُ لِسِيَادَتِهِ رُؤُوسَهَا، وَمَعَارِجُ الْعَوَالِي تَهْدِي لِعَلِيِّ مَجَادَتِهِ نُفُوسَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَلَطَائِفُ الْمَعَانِي تَنْشُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ طُرُوسَهَا، وَأُصُولُ الْمَبَانِي تَبْنِي عَلَى قَوَاعِدِ أَحَادِيثِهِ النَّبَوِيَّةِ أُسُوسَهَا. (64) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَسْرَارُ الْمَصَافَاةِ تَنَاوَلَهُ كُؤُوسَهَا، وَأَنْوَارُ الْمُدَانَاةِ تُشْرِقُ عَلَيْهِ شُمُوسُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَطَلَائِعُ الْأَيَّامِ تَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ عُبُوسَهَا، وَطَوَالِعُ الشُّؤْمِ تَذْهَبُ بِيُمْنِ سَعْدِهِ الْمَيْمُونِ نُحُوسَهَا.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَشَوَارِدُ النُّفُوسِ الْأَبِيَّةِ تَسْخَرُ لَهُ شُمُوسُهَا، وَحَوَادِثُ الدُّهُورِ تَتَّقِي بِعَظِيمِ جَاهِهِ ضَرَرَهَا وَبُؤْسَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَمَوَاهِبُ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ تَخْلَعُ عَلَيْهِ لُبُوسَهَا، وَمَعْوَصَاتُ الْأُمُورِ تَحُلُّ لَهُ عُقَدَهَا وَتَسْهُلُ عُكُوسَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (65) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَحَدَائِقُ الْجِنَانِ تَزْخَرِفُ لَهُ غُرُوسَهَا، وَمَقْصُورَاتُ الْخِيَامِ تُبْدِي لَهُ زِينَتَهَا وَتَبْهَجُ لَهُ عَرُوسَهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْحَمُ بِهَا الْأُمَّةَ وَتُنَوِّرُ رُمُوسَهَا، وَتَكْشِفُ هُمُومَهَا وَغُمُومَهَا، وَتُسَرِّحُ مَحْبُوسَهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَمُخَبَّآتُ الْكَوْنِ تَهْتِكُ لَهُ أَسْتَارَهَا، وَعَرَائِسُ رِدَاءِ الصَّوْنِ تَكْشِفُ لَهُ نِقَابَهَا وَتُبْدِي لِكَمَالِ نُبُوَّتِهِ أَسْرَارَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَرَقَائِقُ الْعُلُومِ تُفِيدُهُ أَخْبَارَهَا، وَمَدَارِكُ الْفُهُومِ تَرْوِي عَنْهُ وَتَقْتَبِسُ مِنْ سِرَاجِهِ أَنْوَارَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَمَدَائِنُ الْقُلُوبِ تَفْتَحُ لَهُ أَمْصَارَهَا، وَيَنَابِيعُ الْحِكَمِ تَأْخُذُ مِنْهُ مَعَانِيَهَا وَتَفَجَّرُ لَهُ أَنْهَارَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (66) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَكَمَائِمُ الْإِلْهَامَاتِ تَفَتَّقُ لَهُ أَزْهَارَهَا، وَلَطَائِفُ التَّلْقِيَاتِ تَفْرِشُ لَهُ مَلَاحِفَهَا وَتَحُلُّ لَهُ أَزْهَارَهَا.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَرْوَاحُ الشَّائِقِينَ تَنَزَّهَ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ أَبْصَارُهَا، وَأَشْبَاحُ الْعَاشِقِينَ تَرُوحُ بِنَوَاسِمِ الصَّلَوَاتِ عَلَيْهِ أَفْكَارُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعُمَّارُ الْأَفْلَاكِ تَهْتِفُ بِمَدْحِهِ وَتَحَرَّكُ بِاسْمِهِ أَدْوَارُهَا، وَرُؤَسَاءُ الْأَمْلَاكِ تَنُوهُ بِفَضَائِلِهِ وَتَتَشَرَّفُ بِذِكْرِهِ أَقْدَارُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَسَحَائِبُ الْخَيْرَاتِ تَسْتَنْزِلُ بِبَرَكَتِهِ، وَتَهْطِلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمْطَارُهَا وَرِجَالُ التَّصَرُّفِ تَسْتَنْصِرُ بِهِ وَتَحْرُسُ بِسِرِّ حِمَايَتِهِ أَقْطَارُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (67) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ تَزْدَادُ بِهِ يَقِينًا وَتُنْفِقُ فِي مَحَبَّتِهِ أَعْمَارَهَا، وَأَرْبَابُ الْحَوَائِجِ تَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ إِلَى اللَّهِ وَتَنَالُ بِبَرَكَتِهِ أَوْطَارَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَرْجَاءُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ تُشْرِقُ بِنُورِ طَلْعَتِهِ أَقْمَارُهَا، وَرُوَاةُ الْحَدِيثِ تَكْتُبُ فَضَائِلَهُ وَتَبْتَهِجُ بِمَدْحِ شَمَائِلِهِ أَسْطَارُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَرُكَّابُ الْعُشَّاقِ تَشُدُّ لِزِيَارَتِهِ أَكْوَارَهَا، وَأَصْحَابُ لِأَشْوَاقِ تَهْتِفُ بِعُلُوِّ مَجَادَتِهِ وَتُنْشِدُ لَهُ أَشْعَارَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَأَعْيَانُ الْمُقَرَّبِينَ تَخْلَعُ عِنْدَ سَمَاعِ أَذْكَارِهِ عِذَارَهَا وَأَصْحَابُ الْمَوَاجِدِ تَضْطَرِبُ وَتَتَمَايَلُ بِنَسِيمِ رَاحِ مَحَبَّتِهِ وَتَشْرَبُ عُقَارَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَجُلَسَاءُ الْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ تَقْتَدِي بِإِمَامَتِهِ وَتَشِيدُ بِفَجْرِهِ مَنَارَهَا، (68) وَكِرَامُ الْعُرْبِ تَلُوذُ بِجَنَابِهِ الْأَسْمَى وَتَحْمِي بِعِنَايَتِهِ ذِمَارَهَا.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَسَرَّاتُ بَنِي مَعْدٍ تَنْتَسِبُ لِعَلَاهُ وَتَشَرَّفُ بِهِ نِجَارُهَا، وَسَادَاتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ تَفْرَحُ بِقُدُومِهِ وَتُهَيِّئُ لِضِيَافَتِهِ دِيَارَهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْلُو عَنِ الْقُلُوبِ الصَّدِيَّةِ هُمُومَهَا وَأَكْدَارَهَا، وَتُخَفِّفُ عَنِ الظُّهُورِ الْمُثْقَلَةِ بِالذُّنُوبِ مَآثِمَهَا وَأَوْزَارَهَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَرْبَابُ الْأَحْوَالِ تَغِيبُ فِي جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ شَوْقًا وَهَيْمَانًا، وَبَصَائِرُ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْكَمَالِ تَتَنَوَّرُ بِرُؤْيَتِهِ وَتَزِيدُ فِي عُلُومِ الْكَوَاشِفِ اتِّضَاحًا وَبَيَانًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَأَلْسُنُ الذَّاكِرِينَ تَهْتِفُ بِمَدْحِهِ سِرًّا وَإِعْلَانًا، وَقُلُوبُ الْعَارِفِينَ تَفْرَحُ بِإِقْبَالِهِ وَتَزْدَادُ حُبًّا وَإِيمَانًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (69) حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَخَزَائِرُ الْأَمْلَاكِ تَسْعَدُ بِرُؤْيَتِهِ وَتَغْتَنِمُ مِنْهُ فَضْلًا وَرِضْوَانًا، وَأَقْطَارُ الْأَرْضِ تَتَبَرَّكُ بِقُدُومِهِ وَتَمْتَلِئُ قِسْطًا وَعَدْلًا وَإِحْسَانًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَفُحُولُ الْأَكَابِرِ تَقْتَبِسُ مِنْ حِكَمِهِ عُلُومًا وَعِرْفَانًا، وَأَجِلَّةُ الْمَشَاهِرِ تُنَاضِلُ عَنْ أَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ وَتُقِيمُ عَلَيْهَا دَلِيلًا وَبُرْهَانًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُنِيلُنَا بِهَا مِنْ مَوَاهِبِ فَضْلِكَ عَفْوًا وَغُفْرَانًا، وَتُهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبَ رَحْمَاتِكَ جُودًا وَامْتِنَانًا، وَتَمْنَحُنَا بِهَا فِي دَارِ كَرَامَتِكَ نَعِيمًا مُقِيمًا وَغُرَفًا وَقُصُورًا وَحُورًا وَوِلْدَانًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا لَا يُبْعِدَنْ * زَمَنٌ بِقُرْبِكُمْ غَدًا ذُلَّانَا

أَصْبَحَتْ فِيهِ هَادِيًا بِهِدَايَةٍ ٭ تَمْحُو الضَّلَالَ وَتُطَهِّرُ الْإِيمَانَا بَلَّغَتْ فِيهِ عَنِ الْإِلَهِ رِسَالَةً ٭ بَيَّنَتْ فِيهَا لِلْوَرَى تِبْيَانَا وَهَدَيْتَنَا طُرُقَ الرَّشَادِ فَيَا لَهَا ٭ نِعْمَ تَزِيدُ الْخَائِفِينَ أَمَانَا لَوْ دَامَ ذَاكَ النُّورُ فِينَا أَبْصَرَتْ ٭ مِنَّا بَصَائِرُنَا الْغُيُوبَ عَيَانَا لَوْلَا النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ وَوُجُودُهُ ٭ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا مَا كَانَا مَنْ رَامَ شَأْوَ مُحَمَّدٍ قَدْ رَامَ مَنْ ٭ وَقَعَ الْمُحَالُ وَكَوْنُهُ إِمْكَانَا عَصْرُ النَّبِيِّ الْهَاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ ٭ بَيْنَ الْأَعَاصِرِ قَدْ غَدَا بُسْتَانَا (70) بِالْمُصْطَفَى طَابَ الثَّرَى مِنْ طَيِّبَةٍ ٭ وَغَدَا بِهِ رَبِيعٌ لَهَا مَزْدَانَا يَا حَبَّذَا مِنْ نَحْوِ طَيْبَةَ نَسْمَةٌ ٭ عِنْدَ الْأَصَائِلِ نَشْرُهَا أَحْيَانَا رَوَى الْإِلَهُ بَرِيٌّ عَذْبَ مِيَاهِهَا ٭ قَلْبًا إِلَيْهَا لَمْ يَزَلْ ظَمْآنَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ بِبَشَائِرِ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي، وَقَدْ نَالَ مِنْ مَوْلَاهُ مَنَازِلَ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَالْأَمَانِي، قَدْ شَرَّفَهُ مَوْلَاهُ عَلَى الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَالْجُثْمَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَفَجْرُهُ الْمُحَمَّدِيُّ يَتَدَفَّقُ بِمَوَاهِبِ الْعُلُومِ وَلَطَائِفِ الْمَعَانِي، وَقَدْ أَيَّدَهُ مَوْلَاهُ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَكَفُّهُ يَرْشَحُ بِجَدَاوِلِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ الْإِحْسَانِيِّ، وَقَدْ مَلَأَ الْقُلُوبَ بِسِرِّهِ الْأَحْمَدِيِّ وَنُورِ مَعْرِفَتِهِ الرَّبَّانِيِّ. (71) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَبَشَائِرُهُ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ كِتَابُ الْوَحْيِ الْفُرْقَانِيِّ، وَقَدْ مَهَّدَ الدِّينَ بِسَيْفِ شَرْعِهِ الْعَادِلِ وَمُلْكِهِ السُّلْطَانِيِّ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَعَوَاطِفُ رَحْمَاتِهِ تَعُمُّ الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ، وَقَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَاتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَعَمَّتْ بَرَكَتُهُ الْقَاصِدَ وَالْعَانِيَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِنُورِ فَتْحِهِ الصَّمَدَانِيِّ، وَتَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنْ رَحِيقِ كَوْثَرِهِ الْأَشْهَى وَمَدَدِ سِرِّهِ الرَّحْمَانِيِّ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. بِنَفْسِي مَنْ سَرَى وَسَمَا إِلَى أَنْ * رَاعَا حُجُبَ الْجَلَالِ لَهَا انْطِوَاءُ وَنَادَاهُ الْمُهَيْمِنُ يَا حَبِيبِي * هَلُمَّ لِوَصْلِنَا وَلَكَ الْهَنَاءُ فَقُلْ وَاشْفَعْ تَنَلْ كَرَمًا وَمَجْدًا * وَسَلْ تُعْطَ فَشِيمَتُنَا الْعَطَاءُ خَزَائِنُ رَحْمَتِي وَنَعِيمٍ مَلَكِي * بِحُكْمِكَ فَاقْضِ فِيهَا مَا تَشَاءُ لَكَ الْحَوْضُ الْمَعِينُ كَرَامَةً يَا * مُحَمَّدُ وَالشَّفَاعَةُ وَاللِّوَاءُ مَقَامُكَ تَقْصُرُ الْأَمْلَاكُ عَنْهُ * وَفَضْلُكَ لَمْ تَنَلْهُ الْأَنْبِيَاءُ (72) وَكَمْ لَكَ فِي الْعُلَا مِنْ مُعْجِزَاتٍ * وَآيَاتٍ بِهَا سَبَقَ الْقَضَاءُ إِذَا نَسَبُوا الْمَكَارِمَ وَالْمَعَالِي * فَأَنْتَ لَهَا تَمَامٌ وَابْتِدَاءُ وَمَنْ يُحْصِي مَكَارِمَكَ اللَّوَاتِي * لَهَا فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ سَنَاءُ عَلَيْكَ صَلَاةُ رَبِّكَ مَا تَوَارَتْ * نُجُومُ الْجَوِّ أَوْ عَصَفَتْ رِخَاءُ صَلَاةً تَبْلُغُ الْمَأْمُولَ فِيهَا * صَحَابَتُكَ الْكِرَامُ الْأَتْقِيَاءُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَانَا بِحُرْمَةِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، وَبِجَاهِهِ الْعَظِيمِ، وَقَدْرِهِ الْفَخِيمِ، وَبِمَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مِنَ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، وَبِمَا خَصَصْتَهُ بِهِ مِنَ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ وَالْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاتِكَ الَّتِي صَلَّيْتَهَا عَلَيْهِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ بِكَلَامِكَ الْقَدِيمِ، وَأَخْبَرْتَ بِهَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ الْحَكِيمِ، وَأَنْ تَجْذِبَ اللَّهُمَّ رُوحِي إِلَى حَضْرَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ وَبِسَاطِ أُنْسِكَ، وَتُنَزِّهَ فِكْرِي فِي رِيَاضِ مُلْكِكَ وَمَلَكُوتِكَ وَحَظَائِرِ قُدْسِكَ، وَتَجْعَلَنِي مِمَّنْ خَصَصْتَهُمْ بِأَسْرَارِ الْحُبِّ وَخَطَفْتَ عُقُولَهُمْ بِأَنْوَارِ الْجَذْبِ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ لِمُحَادَثَتِكَ وَمُكَالَمَتِكَ فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ، وَحَفِظْتَهُمْ بِكَمَالِ عِنَايَتِكَ مِنْ عَوَارِضِ النَّقْصِ وَالسَّلْبِ، وَأَرْكِبْنِي اللَّهُمَّ مَرَاكِبَ السُّرْعَةِ

والمسابقة إلى الجنات على مناهج التقوى والسير إلى الآخرة بالإعراض عن الدنيا كما ركب حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم البراق إلى عالم البرزخ الأعلى (73) واصعد بفكري إلى سماء عالم المعقولات ورقني بالعمل الصالح وقطع الشواغل إلى أعالي الدرجات كما رقا حبيبك صلى الله عليه وسلم المعراج في عالم السموات وأيدني بروح الإيمان الروحاني، كما أيدت حبيبك صلى الله عليه وسلم بأجنحة الملائكة وروح القدس الرحماني، واجعلني ممن طارت بهم رفارف الشوق طلباً للقرب من الحق كما طار بحبيبك صلى الله عليه وسلم الرفرف المدلى، وأدنني منك دنو المحبوبين، كما دنا منك حبيبك صلى الله عليه وسلم فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، وأذقني حلاوة الوجد وأخرجني من الوجد إلى الوجود، وأذهلني عن وجود الأشياء وعن وجود الوجد والوجود، وأفنني عن جميع ما كان وما يكون وأبقني بما لم يزل حتى أكون ممن درج على منهاج المصطفى الأكمل وورث بعض مقاماته ظاهراً وباطناً وسلك طريقته المثلى ونهجه القويم الأفضل، واجعلني اللهم ممن شغلهم حبك عن الجنة وبهجتها، وأقلقتهم شوقك عن التمتع بزخاريف الدنيا الدنية وزينتها، فصارت همتهم فيك، وراحتهم في ذكرك وبصائرهم تجول في حظائر قدسك، وأفكارهم تسرح في بساط أنسك، قد استولت عليهم أنوار ذاتك وغابت أسرار سرائرهم في كمالات صفاتك، فهم عرائس سرك المخبوع في ضمائر الغيوب، وجلساء حضرتك المستترون تحت رداء صونك المحجوب، فلا يدرك أحد حقيقتهم سواك كما لا يعرفون أحداً في الوجود إلا إياك يا أكرم الأكرمين يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. (74) * خَيْرُ الأَنَامِ هُوَ المَقْصُودُ وَالسُّولُ * بِالحَقِّ لِلْخَلْقِ مَبْعُوثٌ وَمَرْسُولُ * المُصْطَفَى قِبْلَةُ الإِيمَانِ نَاشِرُهُ * لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعْظِيمٌ وَتَبْجِيلُ * المُنْتَقَى عَلَمُ الإِسْلامِ نَاصِرُهُ * كَأَنَّمَا شَرْعُهُ فِي اللَّيْلِ قِنْدِيلُ * المُنْتَقَى سَيِّدُ السَّادَاتِ أَكْرَمُ مَنْ * مَشَى عَلَى الأَرْضِ فِي رِجْلَيْهِ تَنْعِيلُ * المُجْتَبَى صَاحِبُ الإِيمَانِ أَحْمَدُ مَنْ * لَهُ عَلَى كُلِّ خَلْقِ اللَّهِ تَفْضِيلُ * رَقَا إِلَى العَرْشِ مِنْ فَرْشٍ لَهُ وَعَلَى * ظَهْرِ البُرَاقِ تَسَامَى وَهُوَ مَحْمُولُ * حَتَّى دَنَا وَتَدَلَّى رِفْعَةً وَعَلا * كَقَابِ قَوْسَيْنِ يَدْنُو وَهُوَ مَكْمُولُ

فَقِيلَ سَلْ تُعْطَ مَا تَخْتَارُهُ كَرَمًا وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ أَنْتَ مَقْبُولُ وَسَارَ يَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ إِلَى أَنْ جَاءَهُ بِكَرِيمِ الْوَحْيِ جِبْرِيلُ فَحَلَّ فِي حَضْرَةٍ بِاللَّهِ عَامِرَةٍ شَرِيفَةٍ رَبْعُهَا بِالْأُنْسِ مَشْمُولُ حَتَّى رَأَى رَبَّهُ حَقًّا بِنَاظِرِهِ وَخَاطَبَ اللَّهَ جَهْرًا وَهُوَ مَوْصُولُ حَوَى مِنَ الْعِزِّ مَا لَا حَازَهُ أَحَدٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَاضِلٌ مِنْهُمْ وَمَفْضُولُ إِمَامُهُمْ فَخْرُهُمْ حَقًّا وَسَيِّدُهُمْ كَأَنَّهُ غُرَّةٌ وَالْكُلُّ تَحْجِيلُ كَالْبَدْرِ دَارَتْ نُجُومٌ حَوْلَ حَضْرَتِهِ وَنُورُ طَلْعَتِهِ فِي الْأُفْقِ إِكْلِيلُ أَحْوَالُهُ كُلُّهَا بِاللَّهِ قَائِمَةٌ وَكُلُّ أَوْقَاتِهِ ذِكْرٌ وَتَهْلِيلُ فَالنَّفْسُ زَاكِيَةٌ وَالرُّوحُ طَاهِرَةٌ وَالْقَلْبُ بِالْفِكْرِ فِي الرِّضْوَانِ مَشْغُولُ وَذَاتُهُ لَمْ تَزَلْ بِاللَّهِ عَامِلَةً يُزَيِّنُهَا مِنْهُ أَوْصَافٌ وَتَشْكِيلُ (75) فِيهِ مَعَ الْحُسْنِ وَالْإِحْسَانِ أَرْبَعَةٌ فَخْرٌ وَجُودٌ وَإِكْرَامٌ وَتَبْجِيلُ فَجُودُهُ عَمَّ كُلَّ النَّاسِ قَاطِبَةً دُنْيَا وَأُخْرَى وَمِنْهُ الْفَضْلُ مَبْذُولُ فَلُذْ بِهِ وَاسْتَغِثْ إِنْ كُنْتَ ذَا وَجَلٍ وَعَنْكَ بَابُ الرِّضَا وَالْأَمْرُ مَقْفُولُ يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ مِنْ حَافٍ وَمُنْتَعِلٍ قَلْبِي عَلَى حُبِّكَ الْمَفْرُوضِ مَجْبُولُ فَأَنْتَ خَيْرُ شَفِيعٍ يُسْتَعَانُ بِهِ وَقَلْبُهُ فِيهِ تَخْوِيفٌ وَتَهْوِيلُ وَأَنْتَ أَنْتَ الَّذِي مَا خَابَ قَاصِدُهُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ عَنْ مَوْلَاهُ تَحْوِيلُ يَا صَاحِ كَرِّرْ حَدِيثَ الْمُصْطَفَى عَلَنًا فَإِنَّ ذَلِكَ لِلْآثَامِ تَغْسِيلُ وَانْشِدْ مَدَائِحَهُ جَهْرًا وَسِيرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الْمِيزَانِ تَثْقِيلُ ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى خَيْرِ الْوَرَى أَبَدًا غَيْثًا عَلَى قَبْرِهِ الْمَبْرُورِ مَنْزُولُ وَآلِهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ كَرَمًا مَا نَاحَ طَيْرٌ لَهُ شَجْوٌ وَتَرْسِيلُ مُرَكَّبٌ سَنِيٌّ حَسَنٌ يَجْلِبُ سَمَاعُهُ السُّرُورَ وَيُذْهِبُ الْحُزْنَ، وَمِعْرَاجٌ رَائِقٌ يَطِيبُ حَدِيثُهُ فِي الْأَفْوَاهِ وَيَقُولُ سَامِعُهُ بَخٍ بَخٍ حَسَنٌ بَسٌّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَلَأْتَ عَيْنَهُ مِنْ جَمَالِكَ، فَأَصْبَحَ فَرِحًا مَسْرُورًا، وَصَفْيِّكَ الَّذِي تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ هَيْبَةِ جَلَالِكَ فَغَدَا بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ مُقَرَّبًا مَبْرُورًا، وَنَجِيِّكَ الَّذِي (76) أَجْلَسْتَهُ عَلَى كُرْسِيِّ خِلَافَتِكَ وَصَرَّفْتَهُ فِي دَائِرَةِ مَمْلَكَتِكَ فَأَضْحَى مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا،

وَلِيُّكَ الَّذِي أَسْرَيْتَ بِهِ إِلَى مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ فَازْدَادَ بِذَلِكَ شُهْرَةً وَظُهُورًا، وَنَبِيُّكَ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُظْهِرَ شَرَفَهُ فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ وَتَرْفَعَ مَقَامَهُ فِي بِسَاطِ أُنْسِكَ: أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ شَاوُوسَ بِسَاطِ حَضْرَتِكَ الْقُدُّوسِيَّةِ، وَخَازِنَ أَسْرَارِ عُلُومِكَ الْقَيُّومِيَّةِ، وَقُلْتَ لَهُ تَدَرَّجْ بِأَجْنِحَتِكَ الطَّاوُوسِيَّةِ وَالْبَسْ خَلَعَ كَمَالَاتِكَ الرَّهْبُوتِيَّةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَلَا تَبْرُزْ مِنْ فَضَاءِ الْمَلَكُوتِ وَفَنَاءِ الْجَبَرُوتِ إِلَّا بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفِ جَنَاحٍ وَسَبْعِمِائَةِ أَلْفِ وِشَاحٍ وَاجْعَلِ الْبَعْضَ زُمُرُّدًا أَخْضَرَ، وَالْبَعْضَ ذَهَبًا أَحْمَرَ، وَافْتَحْ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، وَسُدَّ أَبْوَابَ الْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ، وَتَمَنْطَقْ بِمِنْطَقَةِ الْأَدَبِ وَالْخِدْمَةِ، وَرَاعِ جَنَابَ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْحُرْمَةِ، وَتَهَيَّأْ لِلنُّطْقِ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ الْمُحَمَّدِيَّ مِنَ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ. فَقَالَ لَكَ: أَقَامَتِ السَّاعَةُ؟ قُلْتَ لَهُ لَا، وَلَكِنْ لَنَا اللَّيْلَةَ مَعَ الْحَبِيبِ خَلْوَةٌ وَمَعَ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ جَلْوَةٌ، اذْهَبْ إِلَى الْجَنَّةِ الطَّيِّبَةِ الْمَطَاعِمِ، وَالْأَذْوَاقِ الزَّاهِيَةِ، وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ الْكَثِيرَةِ الضِّيَاءِ وَالْإِشْرَاقِ، فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ بَرَاقٍ مَكْتُوبٍ عَلَى جِبَاهِهِمْ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، صَفْوَةُ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ، وَفِي وَسَطِهِمْ بَرَاقٌ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ، بِسَنَا حُسْنِهِ الْبَرَّاقِ، بَاكِيًا مُنْفَرِدًا قَدِ اعْتَزَلَ وَحْدَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَحَبَّةِ فِيهِ وَالشَّوْقِ إِلَيْهِ وَالِاشْتِيَاقِ، تَارِكًا (77) لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ حِينِ سَمِعَ بِاسْمِهِ الْمُحَمَّدِيِّ قَبْلَ بُرُوزِهِ لِلْعِيَانِ، وَظُهُورِهِ لِلْآفَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، وَجْهُهُ كَوَجْهِ الْآدَمِيِّ، ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ بِسَوَادٍ، رَقِيقُ الْأُذُنَيْنِ كَالطَّاوُوسِ، وَجَبِينُهُ كَالزُّمُرُّدَةِ، وَبَدَنُهُ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَأَظْلَافُهُ كَأَظْلَافِ الْبَقَرِ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، مُرَصَّعٌ بِالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ الْأَصْفَرِ رَأْسُهُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، وَعُنُقُهُ مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ، وَنَاصِيَتُهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْأَبْيَضِ، مَرْزُومَةٌ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ، عَلَيْهِ رَاحِلَةُ الدِّيبَاجِ خَطْوُهُ مَدُّ بَصَرِهِ يُسْرَجُ بِسَرْجٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، مُلْجَمٌ بِلِجَامٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ، انْزِلْ بِهِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ وَاقْصِدْ جَبَلَ حِرَاءٍ، وَادْخُلْ مَكَّةَ وَدِيَارَهَا الْمُشَرَّفَةَ الْعُلْيَا وَعَرِّجْ عَلَى شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ، فَفِي ذَلِكَ الشِّعْبِ مَحَلَّةٌ عَاطِرَةُ الشَّذَى وَالنَّوَاسِمِ، وَفِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ دَارٌ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ صِفَةٌ، عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ يَتِيمٌ نَائِمٌ، مُضْطَجِعٌ غَيْرُ قَاعِدٍ وَلَا قَائِمٍ مُتَدَثِّرٌ بِكِسَاءَيْنِ مِنْ وَبَرِ الْجِمَالِ، مُزَمَّلٌ بِحُلَلِ الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، لَا مُتَكَبِّرٌ وَلَا مُتَجَبِّرٌ وَلَا مُخْتَالٌ، وَلَا مُتَبَخْتِرٌ وَلَا فَخُورٌ وَلَا جَانِحٌ إِلَى

زَخَارِفُ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَلَا مَيَالَ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْهِ فَاحْتَرِمْهُ أَشَدَّ الاحْتِرَامِ، وَتَأَدَّبْ مَعَهُ بِأَدَبِ السَّرَوَاتِ الْكِرَامِ وَالْمُلُوكِ الْعِظَامِ، وَاغْمُرْ قَدَمَيْهِ، وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ قُمْ يَا نَائِمُ، فَقَدْ هُيِّئَتْ لَكَ الْغَنَائِمُ. قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ هُيِّئَتْ لَكَ الْمَطَالِبُ (78) قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ رُفِعَتْ لَكَ الْمَرَاتِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ عَذُبَتْ لَكَ الْمَشَارِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ تَشَرَّفَتْ بِكَ الْمَنَاسِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ فَخَرَتْ بِكَ الْأَصْحَابُ وَالْأَقَارِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ تَزَيَّنَتْ بِكَ الْمَشَاهِدُ وَالْكَوَاكِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ عَلَتْ بِكَ الْأَقْدَامُ وَالْمَنَاصِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ تَعَطَّرَتْ بِاسْمِكَ الْمَجَالِسُ وَالْمَكَاتِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ عَمَرَتْ بِذِكْرِكَ الْمَسَاجِدُ وَالْمَحَارِيبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ سَعِدَتْ بِظُهُورِكَ الطَّوَالِعُ وَالتَّجَارِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ تَنَوَّرَتْ بِسَنَا طَلْعَتِكَ الْمَشَارِقُ وَالْمَغَارِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ فُتِحَتْ لَكَ خَزَائِنُ الْأَسْرَارِ وَالْمَوَاهِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ نُسِخَتْ بِشَرِيعَتِكَ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ وَالْمَذَاهِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ طَابَتْ بِمَدْحِ شَمَائِلِكَ أَرْبَابُ الشَّطَحَاتِ وَالْمَجَاذِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ ظَهَرَتْ بِبِعْثَتِكَ خَوَارِقُ الْعَادَاتِ وَلَوَامِعُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْمَنَاقِبُ قُمْ يَا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ فَرِحَتْ بِقُدُومِكَ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى وَابْتَهَجَتْ بِنُورِ غُرَّتِكَ حَظَائِرُ الْقُدْسِ وَمَظَاهِرُ السِّرِّ الْأَجْلَى «قُمْ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ رَبُّكَ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ، (79) وَيَأْمُرُكَ بِالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَقُولُ لَكَ: الْبُعْدُ قَدْ بَعُدَ، وَالْهَجْرُ قَدْ هَجَرَ وَفَقَدَ، وَالْوَصْلُ قَدِ اتَّصَلَ، وَوَقْتُ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ قَدْ وَصَلَ، وَالْأَنْوَارُ قَدْ حَفَّتْ، وَالْعَوَادِلُ قَدْ كَفَّتْ، وَجُيُوشُ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ قَدْ صَفَّتْ، وَعَرَائِسُ الْقُرْبِ وَالتَّهَانِي قَدْ أُهْدِيَتْ لَكَ وَزُفَّتْ، وَقَدِّمْ إِلَيْهِ الْبُرَاقَ الْكَثِيرَ الْمَحَبَّةِ فِيهِ وَالاشْتِيَاقِ، وَقُلْ لَهُ ارْكَبْ يَا خَاتِمَةَ السُّبَّاقِ، وَمُخْتَرِقَ السَّبْعِ الطِّبَاقِ، وَعُنْصُرَ الطَّيِّبِ الْأُصُولِ وَالْأَعْرَاقِ، فَاللَّيْلَةَ»

إِلَى اللَّهِ رَغْبَتُكَ، وَالدَّوْلَةُ دَوْلَتُكَ، وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهِ هِمَّتُكَ، وَسَمَاعُ خِطَابِهِ حُجَّتُكَ، وَرُؤْيَةُ وَجْهِهِ غَايَةُ أَمَلِكَ وَبُغْيَتُكَ. إِرْكَبْ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا مَهَّدْتُ الدَّارَ إِلَّا لِأَجْلِكَ، وَلَا وُجِدَ الْكَوْنُ إِلَّا بِفَضْلِكَ، وَلَا رُوقَ كَأْسُ الْحُبِّ إِلَّا لِوَصْلِكَ، وَلَا تَشَرَّفَ عَالَمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا بِأَصْلِكَ وَفَضْلِكَ. إِرْكَبْ يَا مُحَمَّدُ، فَمَوَاهِبُ الْخَيْرَاتِ لِسِيَادَتِكَ مَوْجُودَةٌ، وَمَلَاحِفُ الْكَرَمِ لِسَلْطَنَتِكَ مَمْدُودَةٌ، وَمَوَاسِمُ الْأَيَّامِ لِلِقَائِكَ مَحْمُودَةٌ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ التُّحَفِ وَالْمَوَاهِبِ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ وَلَا مَعْدُودَةٍ، وَوَسَائِلُ الْإِجَابَةِ لِدَعْوَاتِكَ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ. فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، جِئْتَنِي بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَمْ بِآيَةِ عَذَابٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ الرَّحْمَةُ لِمَنْ أَحَبَّكَ وَآمَنَ بِكَ وَصَدَّقَ بِرِسَالَتِكَ، (80) وَالْعَذَابُ لِمَنْ جَحَدَكَ وَمَرَقَ مِنْ دِينِكَ، وَخَرَجَ عَنْ طَاعَتِكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَؤُكَ السَّلَامَ، وَيَخُصُّكَ بِالتَّحِيَّاتِ وَالْإِكْرَامِ، وَيَدْعُوكَ إِلَى حَضْرَتِهِ الْعَالِيَةِ الْجَنَابِ، وَبِسَاطِهِ الْمَخْصُوصِ بِالدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ: الرَّبُّ يَدْعُونِي إِلَيْهِ، فَمَاذَا يَصْنَعُ بِي عِنْدَ الْوُفُودِ عَلَيْهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لِيَغْفِرْ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ قَالَ يَا جِبْرِيلُ: الرَّبُّ يَدْعُونِي إِلَيْهِ، لِيَغْفِرْ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ فَلَا ذَنْبَ مَعَ رِضَاهُ، وَلَا مُؤَاخَذَةَ لِمَنِ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ وَاصْطَفَاهُ، فَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ وَأَنَا فِي صُلْبِ آدَمَ يَوْمَ شَهِدَتِ الْأَرْوَاحُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَالْخَلْقُ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ حِينَ لَا وُجُودَ وَلَا عَدَمَ وَلَا طِينَةَ وَلَا آدَمَ، فَعَلِمَ بِحَالِي قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ، وَعَيَّنَنِي لِمُخَاطَبَتِهِ وَرِسَالَتِهِ فِي سَابِقِ التَّعْيِينِ، وَنَوَّرَ قَلْبِي بِنُورِ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ، وَوَاعَدَنِي بِالْجَنَّةِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ وَجَمَعَ فِي ذَاتِي عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ الْمُبِينِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، سُورَةُ الْفَاتِحَةِ يَا جِبْرِيلُ: الرَّبُّ يَدْعُونِي لِيَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، فَضْلًا مِنْهُ

وامتنانًا، وجودًا وكرما وإحسانًا، وقد سبقت رحمته غضبه، وسماني بما سمى به نفسه بالرؤوف الرحيم، العفو الحليم، وأرسلني رحمة للعالمين، وجعلني الرحمة المهداة لعباده المؤمنين، وسابقة السعادة (81) للأنبياء والمرسلين، وسائر عباد الله المكرمين، وجعل الكون كله مندرجًا في رحمانية ذاتي، وأوصاف كمالاتي، ولم تبق ذرة في عالم الملك والملكوت إلا شهدت بمزيتي وعلو رتبتي، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ يا جبريلُ: الربُّ يدعوني إليه ليغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ويفتح لي الفتح المبين، ويهديني إلى صراطه المستقيم، ويتم نعمته علي وينصرني نصرًا عزيزًا كما أخبرني بذلك في كتابه الحكيم، في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ يا جبريلُ: الربُّ يدعوني إليه ليغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وقد بشرني بذلك حين أدخلني في مكاتب التعليم، وأقرأني في لوح الرضا والتسليم، ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يا جبريلُ: الربُّ يدعوني إليه ليغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، ويمنحني مواهب الرضا والرضوان، ويغسل قلبي وينزع منه حظ الشيطان، ويملأه بالعلم والحلم والحكمة ونور الإيمان، ويجذبني إلى حضرته ويجلسني على منصة القرب والتدان، وقد رمز لي بذلك في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ يا جبريلُ: الربُّ يدعوني إليه ليغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وقد أكرمني بذلك حين خلقني من نوره، ونظر إلي بعين إكرامه وبروره، وجعلني مظهرًا يتجلى في لخلقه، ونورًا قائمًا بين يديه بواجب حقه، ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾

يَا جِبْرِيلُ: الرَّبُّ يَدْعُونِي إِلَيْهِ (82) لِيَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَقَدْ لَاحَتْ عَلَيَّ شَوَاهِدُ ذَلِكَ حِينَ رَبَّانِي فِي حِجْرِ صِيَانَتِهِ، وَأَرْضَعَنِي لَبَنَ تَوْحِيدِهِ وَدِيَانَتِهِ، وَحَبَّبَ إِلَيَّ الْإِيمَانَ، وَكَرَّهَ فِي قَلْبِي الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ جَوَاهِرَ الْوَحْيِ وَعُلُومَ الْقُرْآنِ، «طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى»، ثُمَّ قَالَ يَا جِبْرِيلُ: هَذَا لِي فَمَا لِعِيَالِي؟ قَالَ يَا مُحَمَّدُ، «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى»، وَقَالَ يَا جِبْرِيلُ: مَهْلًا حَتَّى أَتَوَضَّأَ، وَأَسْجُدَ لِلَّهِ فِي مَقَامِ الرِّضَا وَأَحْمَدَهُ وَأَشْكُرَهُ وَأُثْنِيَ عَلَيْهِ وَأَسْأَلَهُ أَنْ يَشْفَعَنِي فِيمَنْ يَأْتِي مِنْ أُمَّتِي وَمَنْ مَضَى، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِمَاءِ السَّلْسَبِيلِ فِي كُوزٍ مِنَ الْجَوْهَرِ، وَطَسْتٍ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَحُلَّةٍ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ، وَعِمَامَةٍ مِنَ النُّورِ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَسْطَارٍ: الْأَوَّلُ: مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ الثَّانِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الثَّالِثُ: مُحَمَّدٌ حَبِيبُ اللَّهِ الرَّابِعُ: مُحَمَّدٌ خَلِيلُ اللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِهَا رِضْوَانُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يُصَلُّونَ عَلَيْكَ بِصَاحِبِ الْعِمَامَةِ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْعِمَامَةِ، فَشَرَّفْنَا اللَّيْلَةَ بِخِدْمَتِهِ وَأَذِنْ لَنَا فِي الْمَسِيرِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ (83) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَرْفَعَ مَاءَ وُضُوئِهِ إِلَى مِيكَائِيلَ، فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِيكَائِيلَ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى عِزْرَائِيلَ ثُمَّ إِلَى إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، ثُمَّ إِلَى رِضْوَانَ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْحُورَ الْعِينَ أَنْ يَمْسَحْنَ بِهِ وُجُوهَهُنَّ، فَفَعَلْنَ فَازْدَدْنَ بِذَلِكَ حُسْنًا وَبَهَاءً وَنُورًا، وَحُبًّا فِيهِ وَشَوْقًا

إِلَيْهِ وَفَرْحًا وَسُرُورًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُضَاعِفُ لَنَا بِهَا ثَوَابًا وَأُجُورًا، وَتَمْنَحُنَا بِهَا فِي دَارِ كَرَامَتِكَ غُرَفًا وَقُصُورًا، وَنَعِيمًا مُقِيمًا وَوِلْدَانًا وَحُورًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هُوَ أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ صَفْوَةُ هَاشِمِ * دَاعِي الْأَنَامِ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَرْشَدِ فَرْدُ الْمَحَاسِنِ وَالْفَضَائِلِ وَالنَّدَى * لَيْثُ الْكَتِيبَةِ فِي الْوَغَا الْمُتَوَقِّدِ فَاقَ الْأَنَامَ مَكَانَةً وَسَمَاحَةً * وَعُلُوَّ مَنْزِلَةٍ وَطِيبِ الْمُحْتِدِ مَازَالَتِ الْآيَاتُ يَسْطَعُ نُورُهَا * مِنْ قَبْلِ مَوْلِدِهِ وَبَعْدَ الْمَوْلِدِ أَسْرَى الْإِلَهُ بِهِ وَأَعْلَى ذِكْرَهُ * فِي الْحَضْرَةِ الْعُلْيَا بِأَحْسَنِ مَشْهَدِ خَرَقَ الطِّبَاقَ السَّبْعَ لَيْلًا وَاسْتَمَى * أَسْمَى الْمَنَاصِبِ بِالْكَمَالِ الْمُفْرَدِ فَجَازَ خَيْرَ الْمُرْسَلِينَ فَضِيلَةً * وَأَنَالَهُ الرَّحْمَنُ أَسْنَى السُّؤْدُدِ يَا خَيْرَ مَبْعُوثٍ وَأَكْرَمَ مُرْسَلٍ * وَأَجَلَّ مُنْتَعَلٍ وَأَجْمَلَ مُرْتَدِ فَعَلَيْكَ مِنْ سُحُبِ الصَّلَاةِ هَوَاطِلٌ * وَالْآلِ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ الْمُجَدَّدِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (84) إِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَقُدْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُخْلَصِينَ، الْمُوَقِّنِينَ، وَصَفْوَةِ أَنْقِيَائِكَ الْمُحِبِّينَ الْمَحْبُوبِينَ، الَّذِي لَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ حَظَائِرِ الْجِنَانِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ، الْمُعَدِّ لِرُكُوبِهِ فِي أَزَلِ الْأَزَلِ وَسَابِقِ التَّعْيِينِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَتَحَفَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ حِينَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ وَلَطَائِفِ السِّرِّ الْمَكِينِ، قَالَ لَهُ يَا جِبْرِيلُ: الْآنَ طَابَ قَلْبِي، وَهَاجَ وَرْدُ حُبِّي، وَصَفَا وَقْتِي وَشُرْبِي، هَا أَنَا ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي، فَسَارَ وَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِرِكَابِهِ، وَلَاذَ مِيكَائِيلُ بِجَنَابِهِ، وَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّمَا جِئْتُ بِى اللَّيْلَةَ لِأَكُونَ خَدِيمَ دَوْلَتِكَ، وَحَاجِبَ سِرِّ سَلْطَنَتِكَ، وَجِئْتُكَ بِالْمَرْكُوبِ إِظْهَارًا لِكَرَامَتِكَ وَمَزِيَّتِكَ، وَتَنْوِيهًا بِرِفْعَةِ قَدْرِكَ وَعُلُوِّ رُتْبَتِكَ، كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمُلُوكِ إِذَا اسْتَزَارُوا حَبِيبًا، وَاسْتَدْعَوْا قَرِيبًا، وَأَرَادُوا ظُهُورَ إِكْرَامِهِ وَاحْتِرَامِهِ، وَتَعْظِيمِ جَاهِهِ وَرِفْعَةِ مَقَامِهِ، أَرْسَلُوا أَخَصَّ خُدَّامِهِمْ، وَأَعَزَّ نُوَّابِهِمْ عِوَضًا عَنْ نَقْلِ أَقْدَامِهِمْ، فَجِئْنَاكَ عَلَى طَرِيقِ عَادَةِ الْمُلُوكِ، وَمُرَاعَاةِ أَدَبِ السُّلُوكِ لِتُشَاهِدَ مَوْلَاكَ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَتَرَاهُ رُؤْيَةَ عَيْنٍ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ

بِزِمَامِ البُرَاقِ وَلَمْ يَزَلْ يَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ، وَسَارَ وَالعَرْشُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالكُرْسِيُّ عَنْ شِمَالِهِ، وَاللَّوْحُ وَالقَلَمُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَعَوَالِمُ الأَمْلَاكِ تُثْنِي عَلَيْهِ وَتُنَوِّهُ بِجَلَالَةِ قَدْرِهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَقَامٍ لَمْ يَصِلْهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، وَلَا رَقَا صِدِّيقٌ وَلَا نَبِيٌّ مِرْقَاهُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: تَقَدَّمْ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَادْنُ مِنِّي يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي (85) لَأَنْشُرَنَّ ذِكْرَكَ، وَلَأَشْرَحَنَّ صَدْرَكَ، وَلَأَرْفَعَنَّ قَدْرَكَ، وَلَأَشْفَعَنَّكَ فِيمَنْ ءَامَنَ بِكَ مِنَ العُصَاةِ وَالمُذْنِبِينَ، وَلَأُصَلِّيَنَّ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ عِبَادِي المُؤْمِنِينَ. جِيءَ كَالبُرَاقِ بِالبُرَاقِ لَهُ * لِلْحَبِيبِ بِمِثْلِ ذَاكَ يَجَاءُ وَالأَمِينُ عَلَى اليَمِينِ يُحَاذِي * لِلرِّكَابِ كَذَلِكَ الأُمَرَاءُ مُسْرَجًا مُلْجَمًا أَتَاهُ وَفِيْهِ اسْـ * ـتَصْعَابٌ فَرَحٌ بِهِ وَازْدِهَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الحَلِيمِ الأَوَّاهِ، وَصَفِيِّكَ العَظِيمِ القَدْرِ وَالجَاهِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي قَصُرَتْ أَلْسُنُ المَادِحِينَ عَلَى اسْتِقْصَاءِ مَدْحِهِ وَثَنَائِهِ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي لَمَّا رَكِبَ عَلَى البُرَاقِ، وَسَارَ يَقْطَعُ مَسَايِفَ الفَضَاءِ وَالآفَاقِ، قَالَ: رَأَيْتُ شَابًّا حَسَنًا طَيِّبَ الرَّائِحَةِ فَقَبَّلَنِي بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ غَابَ عَنِّي، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَنْهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا الدِّينُ أَبْشِرْ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ يَعِيشُونَ مُؤْمِنِينَ وَيَمُوتُونَ مُؤْمِنِينَ وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ءَامِنِينَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ وَقَدَحٍ مِنْ خَمْرٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، وَلَوْ شَرِبْتَ المَاءَ غَرِقَتْ أُمَّتُكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الخَمْرَ سَفِهَتْ أُمَّتُكَ، فَشَرِبْتُ بَعْضَ اللَّبَنِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: لَوْ شَرِبْتَ اللَّبَنَ كُلَّهُ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ النَّارَ، فَقُلْتُ رُدُّوهُ، فَقَالَ: هَيْهَاتَ، جَرَى القَلَمُ بِمَا حَكَمَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَخُضْرٍ وَصُفْرٍ وَسُودٍ، فَأَخَذْتُ البِيضَ وَالخُضْرَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الثِّيَابُ البِيضُ (86) ثِيَابُ أَهْلِ الإِسْلَامِ وَالثِّيَابُ الخُضْرُ ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَجَبَتْ لِأُمَّتِكَ الجَنَّةُ، وَالثِّيَابُ الصُّفْرُ ثِيَابُ أَهْلِ الكِتَابِ نَجَتْ أُمَّتُكَ مِنَ اليَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَالسُّودُ ثِيَابُ أَهْلِ النَّارِ، نَجَتْ أُمَّتُكَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا وَصَلْنَا بَيْتَ المَقْدِسِ رَبَطَ جِبْرِيلُ البُرَاقَ بِالحَلْقَةِ، وَدَخَلْتُ الأَقْصَى فَوَجَدْتُ نِصْفَهُ قَدْ امْتَلَأَ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيِّينَ صُفُوفًا فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ

يا مُحَمَّدُ، هَؤُلاءِ إِخْوَانُكَ الأَنْبِيَاءُ، فَوَقَفَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: تَقَدَّمْ يَا أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ، فَتَقَدَّمْتُ وَصَلَّيْتُ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ أَتَدْرِي مَنْ صَلَّى خَلْفَكَ؟ قُلْتُ لَا. قَالَ: كُلُّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ ذَوِي الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُمْتَثِلِينَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَمَوْلَاهُ، صَلَاةً تَنَوَّرُ بِهَا وُجُوهُنَا بِنُورِ جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَسَنَاهُ، وَتَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا بِحُورِ كَرَمِهِ الأَحْمَدِيِّ وَنَدَاهُ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الْفَائِزِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرِضَاكَ وَرِضَاهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَهُ قَدْ دَنَا حَقُّ الْيَقِينِ لِيَرْتَضِي وَبَيْنَا النَّبِيُّ فِي الْحِجْرِ لِلْجَنْبِ ضَاجِعُ أَتَاهُ الْأَمِينُ بِالْبُرَاقِ مُهَيَّأً فَقَالَ لَهُ ارْكَبْ أَنْتَ لِلْعَرْشِ تَائِعُ فَسَارَ وَجِبْرِيلُ مَشَى مَعَ رِكابِهِ وَقُدَّامَهُ مِيكَالُ وَالنُّورُ سَاطِعُ فَلَمَّا أَتَى لِلْقُدْسِ صَاحَ مُؤَذِّنٌ وَجَاءَ الْمَلَا وَالرُّسْلُ وَالْكُلُّ تَابِعُ (87) فَأَمَّهُمْ ثُمَّ ارْتَقَى عارِجًا إِلَى مَحَلٍّ رَفِيعٍ مَا تَمَنَّاهُ طَامِعُ وَسَلَّمَهُ جِبْرِيلُ مِنْ بَعْدُ فِي الْعَلَا فَقَالَ لَهُ هَا الرَّبُّ مَا تَمَّ مَانِعُ حَبِيبٌ وَمَحْبُوبٌ وَسَاعَةُ خَلْوَةٍ وَبَيْنَهُمَا سِرُّ الْخِطَابِ مُرَاجِعُ بَيْتٍ طَاهِرٍ مُقَدَّسٍ، وَشَرَفٍ كَامِلٍ مُؤَسَّسٍ، وَمَقَامٍ رَفِيعٍ تَرْتَاحُ نُفُوسُ الْمُحِبِّينَ فِي مَعْنَاهُ وَتَتَأَنَّسُ، وَنُورٍ سَاطِعٍ تَبْهَرُ الْعُقُولَ فِي لَوَامِعِ ءآيَاتِهِ وَتَتَفَرَّسُ، وَمَشْهَدٍ مُبَارَكٍ يَتَضَوَّعُ عَرْفُهُ فِي مَجَالِسِ الْمُقَرَّبِينَ وَيَتَنَفَّسُ، وَحَدِيثٍ صَحِيحٍ مَرْوِيَّةٍ ءآثَارُهُ غَيْرُ مَطْعُونٍ فِيهِ وَلَا مُدَلَّسٍ، وَمَحَلٍّ عَزِيزٍ عَرَجَ مِنْهُ سَيِّدُ الرُّسُلِ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْمُنَزَّهِ عَنِ الشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ الْمُقَدَّسِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ حَطَّ رَحْلَهُ بِفِنَائِهِ الشَّرِيفِ وَعَرَسِ، وَوَهَبَ نَفْسَهُ لِخِدْمَةِ جَنَابِهِ الْمُنِيفِ وَحَبَسَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَمَرَ اللَّهُ زَوَايَا قَلْبِهِ بِمَحَبَّةِ صَاحِبِ اللِّوَاءِ وَالتَّاجِ، وَحَمَاهُ مِنَ الانْحِرَافِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَالاعْوِجَاجِ، وَسَلَكَ بِهِ أَوْضَحَ طَرِيقٍ إِلَى الْحَقِّ وَأَسْنَى مِنْهَاجٍ، لَمَّا أَلَّفْتُ هَذَا الْمِعْرَاجَ الرَّائِقَ الْمَبَانِي السَّامِيَ الْمَنَازِلِ (88) وَالْأَدْرَاجِ،

الفَائِقِ المَعَانِي الغَرِيبِ الأَشْكَالِ وَالإِنْتَاجِ، وَأَتَيْتُ فِيهِ بِمَا يَشْرَحُ الصُّدُورَ وَيُنَوِّرُ القُلُوبَ وَيُوَافِقُ الطَّبْعَ وَالمِزَاجَ، وَوَصَلْتُ فِي أَثْنَائِهِ إِلَى هَذَا المَقَامِ المَلْحُوظِ بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالإِعْظَامِ، المَخْصُوصِ بِاليُمْنِ وَالبَرَكَةِ وَالبُرُورِ وَالاحْتِرَامِ، تَشَوَّقَتْ نَفْسِي إِلَى ذِكْرِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ وَبَيْتِ المَقْدِسِ وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي أُمَّ فِيهِ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الكِرَامِ، وَالصَّخْرَةِ الجَلِيلَةِ الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمَهُ الشَّرِيفَةَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَالمَقَامِ الأَسْنَى الَّذِي عَرَجَ مِنْهُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ المَلِكِ العَلَّامِ، وَأَنْ أَرْسُمَ فِي هَذَا الكِتَابِ صِفَةَ تِلْكَ الأَمَاكِنِ العِظَامِ، المُنَوَّرَةِ بِنُورِ الوَحْيِ وَنُزُولِ البَرَكَةِ وَالرَّحَمَاتِ عَلَى مَمَرِّ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ، لِتَرْتَاحَ فِي رِيَاضِ عَرْصَاتِهَا السَّعِيدَةِ أَرْوَاحُ أَهْلِ الوَجْدِ وَالهِيَامِ وَتَتَنَزَّهَ فِي حَدَائِقِ بَسَاتِينِهَا أَبْصَارُ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالغَرَامِ، وَأَذْكُرَ فَضَائِلَهَا كَمَا ذَكَرَهَا بَعْضُ الجَهَابِذَةِ الأَعْلَامِ، وَأَنَوِّهَ بِقَدْرِهَا كَمَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، وَأُخَلِّلَهَا بِصَلَوَاتٍ فَائِقَةِ الأُسْلُوبِ وَالنِّظَامِ، رَائِقَةِ البَدْءِ وَالخِتَامِ، تَتَلَذَّذُ بِهَا المَسَامِعُ وَتَسْتَعْذِبُهَا الأَفْهَامُ، وَتَزِيدُ قِرَاءَتُهَا فِي قُلُوبِ المُحِبِّينَ إِيمَانًا وَتُزِيلُ مِنْهَا ضُرُوبَ الشُّكُوكِ وَغَوَاشِيَ الأَوْهَامِ، وَقَدَّمْتُ أَمَامَهَا هَاتَيْنِ الخُطْبَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُمَا بَعْضُ الأَئِمَّةِ المُقْتَدَى بِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِبُلُوغِ القَصْدِ وَنَيْلِ المَرَامِ، الأُولَى فِي التَّنْوِيهِ بِأَرْضِ المَقْدِسِ وَالثَّانِيَةِ فِي فَتْحِهَا، (89) فَأَقُولُ وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو الفَتْحَ وَالإِعَانَةَ وَالقَبُولَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ أَرْضَ المَقْدِسِ سَامِيَةَ الِارْتِفَاعِ مُشْرِفَةَ البِقَاعِ، كَثِيرَةَ البَرَكَةِ وَالِانْتِفَاعِ، مُمْرِعَةَ الجَنَبَاتِ، مُنَوَّعَةَ النَّبَاتِ مَمْدُودَةَ الظِّلَالِ، مَوْدُودَةَ الخِلَالِ، مَأْمُولَةَ السَّعَادَةِ مَسْعُودَةَ الآمَالِ، وَجَعَلَ مَدِينَتَهَا مُحْكَمَةَ البِنَا، وَاسِعَةَ الفِنَا، تَشْهَدُ لِسَاكِنِيهَا بِالثَّرَاءِ وَالسَّنَا، قَدْ أَخَذَتْ مِنْ كُلِّ المَحَاسِنِ نَصِيبًا، وَفُوِّقَتْ إِلَى هَدَفِ الفَضَائِلِ سَهْمًا مُصِيبًا، وَمُلِئَتْ ظَرْفًا وَأَدَبًا، وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا. مَحَلٌّ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَخْجَلُ كُلَّمَا ۞ نَضَتْ ثَوْبَهَا عَنْ مِعْطَفَيْهِ مُغَيَّبَا تَنَمُّ رِيَاحُ الخُلْدِ مِنْهُ لِأَهْلِهِ ۞ وَيَفْضَحُ تَسْنِيمًا وَيَرْشَحُ طَيِّبَا فِيهَا ظِلٌّ ظَلِيلٌ، وَمَاءٌ سَلْسَبِيلٌ، تَنْسَابُ مَذَانِبُهُ انْسِيَابَ الأَرَاقِمِ لِكُلِّ سَبِيلٍ، وَرِيَاضَاتٌ تُحْيِي بِنَسِيمِهَا العَلِيلِ، وَتَتَبَرَّجُ لِنَاظِرِهَا بِمُجْتَلَى صَقِيلٍ، وَتُنَادِيهِمْ

هَلُمُّوا إِلَى مَعْرَسٍ لِلْحُسْنِ وَمَقِيلٍ، وَجَعَلَ فِيهَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَشْرَفَ الْبُيُوتِ قَدْرًا، وَنَوَّهَ بِهِ وَرَفَعَ لَهُ فِي سَائِرِ الْمِلَلِ ذِكْرًا، وَفَضَّلَهُ عَلَى أَكْثَرِ الْبِقَاعِ شَرَفًا وَفَخْرًا، وَجَمَعَ الْقُلُوبَ عَلَى مَحَبَّتِهِ تَعْظِيمًا لِرُتْبَتِهِ وَأَجْزَلَ لَهَا بِذَلِكَ ثَوَابًا وَأَجْرًا، وَأَسْرَى بِخَيْرِ خَلْقِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى» فَيَا بُشْرَى لِمَنْ بَنَى لِلَّهِ فِيهِ بَيْتًا وَلَوْ كَانَ شِبْرًا، وَيَا رِبْحَ مَنْ أَسْدَى فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثَوَابًا وَبِرًّا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ (90) تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾، فَأَيُّ خَيْرٍ أَعْظَمُ مِنْ إِنْشَاءِ هَذَا الْمَكَانِ وَبِنَاءِ هَذَا الْإِيوَانِ، الَّذِي بَابُ الرَّحْمَةِ مَفْتُوحٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالطُّورُ أَمَامَهُ وَالشَّجَرُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَالْجَامِعُ الْأَقْصَى كَالْقَمَرِ نَاظِرٌ إِلَيْهِ، وَالصَّخْرَةُ الشَّرِيفَةُ كَالشَّمْسِ مُقْبِلَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَالْهِلَالِ قَدْ ظَهَرَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالرِّيَاضُ الْأَرِيضُ بَيْنَ الْبَسَاتِينِ الْيَانِعَةِ وَصُنُوفِ الزَّهْرِ. مَا الشَّمْسُ مَا الْبَدْرُ فِي الْآلَاءِ بَهْجَتُهُ * فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ وَجْهِهِ قَمَرْ فَأَرْجُو لِبَانِيهِ، أَنْ يُعْطَى أَمَانِيَهُ، وَأَنْ يَفُوزَ مِنَ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ، بِالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ، وَالثَّنَاءِ الْجَمِيلِ، وَالظِّلِّ الظَّلِيلِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَمِنْهُ رَفَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِيمَا يُذْكَرُ، وَهُوَ شَرْقِيُّ هَذَا الْحَرَمِ الْعَظِيمِ الْمُشْتَهِرِ، فِيهِ تَلْعَةٌ مُبَارَكَةٌ فِي أَعْلَاهَا مَسْجِدٌ شَرِيفٌ حَافِلٌ مُؤَسَّسٌ بِالسَّوَارِي الْحَسَنَةِ الضَّخْمَةِ وَالرُّخَامِ الْأَبْيَضِ الصَّلْبِ وَالْحَجَرِ الْمَنْحُوتِ الْجَلِيِّ، يَقْصِدُهُ النَّاسُ لِلتَّبَرُّكِ، وَدُونَهُ بِبِسِيرٍ قُبَّةٌ مُبَارَكَةٌ تُفْضِي إِلَيْهَا أَدْرَاجٌ، وَتَحْتَهَا تُرْبَةُ الْوَلِيَّةِ الصَّالِحَةِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيَّةِ، وَدُونَهَا عَلَى بَعْدِ قُبَّةٌ كَبِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ فِيهَا تُرْبَةُ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، وَفِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ الْكَرِيمَةِ بِقَاعٌ طَاهِرَةٌ، عَلَيْهَا بَرَكَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَبِهَا قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَهَذَا الْحَرَمُ الْمُعَظَّمُ الشَّرِيفُ، وَالْمَسْجِدُ الْمُحْتَرَمُ الْمُنِيفُ، الَّذِي بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى حَوْلَهُ، وَعَرَفَتْ كُلُّ أُمَّةٍ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ، هُوَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، (91) وَمَوْضِعُ الْمِعْرَاجِ وَالْإِسْرَاءِ، وَكَفَى بِهَذَا لَهُ عِزًّا وَفَخْرًا، بِبُقْعَةِ

لَهَا نُورٌ، وَفَضْلٌ كَامِلٌ مَأْثُورٌ، وَشَرَفٌ مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ، مَسْجِدٌ لَهُ حُرُمَاتٌ، وَمَقَامٌ تَحْضُرُ فِيهِ نَفَحَاتٌ، وَمَحَلٌّ تَفِيضُ عَلَيْهِ بَرَكَاتٌ، وَتُسْتَجَابُ فِيهِ دَعَوَاتٌ، وَمَكَانٌ تَقْصُرُ عَنْهُ الصِّفَاتُ وَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ الِالْتِفَاتُ، وَتَكِلُ فِي تَصْنِيفِ مَحَاسِنِهِ الْبَيَانَاتُ وَالْأَلْفَاتُ، قَدْ جَمَعَ شَرَفَ الْمِقْدَارِ، إِلَى طِيبِ التُّرْبَةِ وَفَضِيلَةِ الدَّارِ، وَشُهِرَتْ مَزَايَاهُ وَمَفَاخِرُهُ غَايَةَ الْبِقَاعِ تَنَاظُرُهُ وَتَفَاخِرُهُ، وَرَاقَتْ مَكَارِمُهُ وَمَحَاسِنُهُ، فَلَا مَنْظَرَ يُضَاهِيهِ وَيُحَاسِنُهُ، وَفَاقَتْ خِصَالُهُ وَمَآثِرُهُ جَمِيعَ مَنْ يُقَارِبُهُ وَيُكَاثِرُهُ. كَأَنَّهُ مِنْ حُسْنِهِ لَمْ يَزَلْ * يُسْتَخْدَمُ التَّوْفِيقُ وَالْأَسْعَدَا رَسَا بِنَاهُ وَعَلَا سَمْتُهُ * وَطَاوَلَ الْجَوْزَاءَ وَالْفَرْقَدَا وَهَذَا الْمَسْجِدُ الشَّرِيفُ هُوَ أَعْظَمُ مَسَاجِدِ الدُّنْيَا، وَطُولُهُ سَبْعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا أَيْضًا، فَيَكُونُ تَكْسِيرُهُ مِنَ الْمَرَاجِعِ الْمَغْرِبِيَّةِ مِائَةَ مَرْجَعٍ وَأَرْبَعِينَ مَرْجَعًا وَخَمْسِي مَرْجَعٍ، وَسَوَارِيهِ أَرْبَعُ مِائَةٍ وَأَرْبَعُ عَشْرَةَ سَارِيَةً، وَأَبْوَابُهُ خَمْسُونَ بَابًا، يَطُوفُ بِهِ سُورٌ سَعَتُهُ ثَلَاثُ خُطُوَاتٍ، مُؤَسَّسٌ بِالْحِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ، وَأَلْوَاحُهَا الْكِبَارُ الْمَنْحُوتَةُ الْهَائِلَةُ مِنْ بِنْيَةِ الْجِنِّ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْمَفْتُوحَةُ الْآنَ مِنْ أَبْوَابِهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا، كُلُّ بَابٍ لَهُ الْوَجْهُ الْمَنْقُوشُ، الْمُحَسَّنُ الْمُرَقَّشُ، وَفِيهَا بَابٌ مُصَفَّحٌ بِالْعِقْيَانِ وَاللُّجَيْنِ مُعَمَّدٌ بِهِمَا، قَدْ قَامَ عَلَى مَا رَاقَ الْأَبْصَارَ وَأَعْجَبَ النَّظَّارَ، وَمِنْهَا بَابُ الرَّحْمَةِ (92) وَبَابُ التَّوْبَةِ، وَهُمَا بَابَانِ مِنَ الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَرَوَى الْمُفَسِّرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ أَنَّهُ سُورُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الشَّرْقِيُّ وَلَهُ بَابٌ يُسَمَّى بَابَ الرَّحْمَةِ، قَالَ كَعْبٌ: بَاطِنُهُ الْمَسْجِدُ وَظَاهِرُهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، وَمِنَ الْجِهَةِ الْقِبْلِيَّةِ الْمَسْجِدُ الْأَعْظَمُ، الَّذِي غُلِبَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ اسْمُ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَفِيهِ الْخُطْبَةُ وَالْجُمُعَةُ، وَالْمِنْبَرُ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ كُلِّ صُنْعٍ عَجِيبٍ وَاخْتِرَاعٍ غَرِيبٍ، وَالْمَقَاصِيرُ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا غَرَابَةَ وَصَنْعَةَ وَجَوْدَةَ إِنْشَاءٍ، وَالسَّوَارِي الْمُفَضَّضَةُ الْمُلَوَّنَةُ مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى مِنْ حُمْرَةٍ قَانِيَةٍ، وَصُفْرَةٍ فَاقِعَةٍ، وَبَيَاضٍ نَاصِعٍ، وَمِنَ الْجِزْيَةِ الْحَالِكَةِ الصَّافِيَةِ، وَمِنَ الْجِزْيَةِ

المُجَزَّعَةِ البَدِيعَةِ، وكُلُّهَا مُطْلِيَّةُ الرُّؤُوسِ بِالذَّهَبِ الذَّائِبِ والتِّبْرِ الخَالِصِ، وقد قامتْ بينَ يَدَيِ المِحْرَابِ مُنْتَظِمَةً بهِ قُبَّةٌ عَظِيمَةٌ جَلِيلَةٌ مُقَسَّمَةٌ على أَفْنَاءِ مَعْهُودَةٍ بِأَقْوَاسٍ مُحْنِيَّةٍ مُتَرَاكِبَةٍ مُدْخَلَةٍ على أَلْوَانٍ شَتَّى وتَصْنِيفٍ غَرِيبٍ، مُذَهَّبٌ مَا فِي دَاخِلِهَا مِنَ التَّثْمِينِ والتَّسْدِيسِ والتَّرْبِيعِ، تَذْهِيبُهَا مُشَجَّرٌ مُوَرَّقٌ بالذَّهَبِ قد رَوْنَقَ الحُسْنَ اسْتِتْمَامًا، واسْتَوْفَتْ مِنْ خُطُوطِ البَرَاعَةِ أَقْسَامَهَا، ولَهَا مَنْظَرٌ رَائِعٌ، وزَوَاقٌ لَامِعٌ، فَتَرَاهَا تَشْتَعِلُ ذَهَبًا، وتَسْتَقِلُّ عَجَبًا، فِيهَا تَوَارِيخُ مَكْتُوبَةٌ بالذَّهَبِ فِي أَرْضٍ فَيْرُوزِيَّةٍ وَفِي أَرْضٍ حَمْرَاءَ زَنْجَفُورِيَّةٍ، وبِشَرْقِيِّ هَذَا المَسْجِدِ دَاخِلًا فِيهِ ومُتَّصِلًا بِهِ المَسْجِدُ المُبَارَكُ الَّذِي بَنَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وبِجَوْفِهِ تَرْبِيعَةٌ خَلْفَهَا مِحْرَابُ زَكَرِيَّاءَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالذَّهَبِ: ﴿يَا زَكَرِيَّا (93) إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ (اسْمُهُ يَحْيَى)﴾ وبِخَارِجِ المَسْجِدِ الأَعْظَمِ مِنْ نَاحِيَةِ المَشْرِقِ مَسْجِدٌ بِقُبَّتَيْنِ بِقُرْبِ مَسْجِدِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِي شَرْقِيِّهِ بَابٌ لَهُ مَدَارِجُ كَثِيرَةٌ تُفْضِي تَحْتَ الأَرْضِ إِلَى مَوْضِعٍ كَبِيرٍ حَسَنٍ لِلْمَالِكِيَّةِ يُسَمَّى بِمَسْجِدِ المَغَارِبَةِ تَلَاصَقَهُ مِنْ نَاحِيَةِ المَغْرِبِ مَدْرَسَةٌ حَافِلَةٌ تُسَمَّى الفَخْرِيَّةَ، وبِخَارِجِ المَسْجِدِ الأَعْظَمِ صَخْرٌ كَبِيرٌ مُثْمِرٌ بِأَنْوَاعِ الثِّمَارِ والأَشْجَارِ الكِبَارِ المُخْتَلِفَةِ الأَنْوَاعِ، وفِيهَا جُبَابٌ كَثِيرَةٌ وذَكَرَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ بَيْتَ المَقْدِسِ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتَسْقِي فِي جُبِّ سُلَيْمَانَ وهُوَ جُبٌّ فِي دَاخِلِ المَسْجِدِ فَخَرَّتْ دَلْوُهُ فِي الجُبِّ فَنَزَلَ بِهَا يَسْتَخْرِجُهَا فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ فِي الجُبِّ إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَخَذَا بِعَاتِقِهِ فَذَهَبَا بِهِ حَتَّى أَدْخَلَاهُ الجَنَّةَ، فَجَعَلَا يَسِيرَانِ بِهِ، فَكُلَّمَا مَرَّا بِهِ عَلَى شَجَرَةٍ لَهَا ثَمَرٌ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى ثِمَارِهَا فَيُؤَخِّرُهُ المَلَكَانِ، حَتَّى مَرَّا بِهِ عَلَى شَجَرَةٍ ذَاتِ أَفْنَانٍ فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ وَرَقَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ لَهُ المَلَكَانِ: لَوْ مَلَكْتَ يَدَيْكَ لَسَرَيْنَا بِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَا بِهِ إِلَى الجُبِّ فَخَرَجَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ وضَبَطَ يَدَهُ عَلَى الوَرَقَةِ فَقَالَ لَهُ: اضْمُمْ يَدَكَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى كَعْبِ الأَخْبَارِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ تَجِدُ فِي عِلْمِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ فِي الجَنَّةِ ثُمَّ يَخْرُجُ

منها؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: هَلْ تَسْمِيَةٌ؟ قَالَ نَعَمْ، هُوَ شَرِيكُ بْنُ خَمَاشَةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: فَانْظُرْ هَلْ تَرَاهُ؟ فَنَظَرَ كَعْبٌ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ: هُوَ ذَا، فَقِيلَ لِكَعْبٍ صِفْ لَنَا الْوَرَقَةَ، قَالَ: نَعَمْ، كَانَتْ مِثْلَ الْكَفِّ الْعَظِيمَةِ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِوَرَقِ الدُّرَّاقَيْنِ (94) يَعْنِي الْخَوْخَ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ اثْنَا عَشَرَ جُبًّا لَيْسَ فِيهَا أَطْيَبُ وَلَا أَبْرَدُ وَلَا أَعْذَبُ مِنْ هَذَا الْجُبِّ، وَهُوَ يُسَمَّى بِبِئْرِ الْوَرَقَةِ انْتَهَى، وَبِهَذَا الصَّخْرِ الْمُبَارَكِ سَاقِيَةُ مَاءٍ تَأْتِي مِنْ مَسَافَةٍ شَاقَّةٍ وَمَهْوًى بَعِيدٍ مِنَ الْأَرْضِ، قَطَعَتْ لَهَا الْجِبَالَ قَطْعًا، وَصُدِّعَتْ لَهَا الصُّخُورُ الْجَلِيلَةُ صَدْعًا، بِالْمَالِ الْجَسِيمِ وَالْأَيْدِي الشَّدِيدَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ مِنْهَا الْمِيَاهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَأَرْوَتْ وَأَغْدَقَتْ وَفَاضَتْ إِلَى خَاصَّةٍ رُخَامٍ كَبِيرَةٍ أَمَامَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فِي وَسَطِهَا فَوَّارَةٌ تَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ، وَفِي وَسَطِ هَذَا الصَّحْنِ الْأَخِيرِ الْمُرْتَفِعِ الْقُبَّةُ الْعَظِيمَةُ الْقَدْرِ، الَّتِي كَانَ مَحَاسِنُ الدُّنْيَا مَجْمُوعَةً فِيهَا وَمَحْصُورَةً فِي نَوَاحِيهَا، فَهِيَ مِنْ أَعَاجِيبِ الدَّهْرِ، وَأَحْسَنِ مَا يُرَى بِالْبَصَرِ وَيُتَخَيَّلُ بِالْفِكْرِ، وَهِيَ فِيهِ الصَّخْرَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهِيَ مَسْجِدٌ مَصْنُوعٌ مِنْ قُبَّةٍ مُثَمَّنَةِ الْحَائِطِ وَالْأَرْكَانِ مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا، مَكْوَّةٌ السَّقْفِ، أَعْلَاهَا ذَهَبٌ مَضْرُوبٌ فِي صَنَائِعَ عَجِيبَةٍ، وَجَوَانِبُهَا كُلُّهَا مِنْ دَاخِلِهَا مُلَبَّسَةٌ بِأَنْوَاعِ الرُّخَامِ الْمَنْشُودَةِ الْمُلَصَّقَةِ إِلْصَاقًا مُحْكَمًا مُخَطَّطًا بِالْخُطُوطِ الْكُحْلِ تَخْطِيطَ الْقُدْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِجَانِبِهَا خَوَاتِمُ عَجِيبَةٌ وَطَوَالِعُ مُخْتَلِفَةُ الصِّنَاعَةِ غَرِيبَةٌ، وَفِي وَسَطِ هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُثَمَّنَةِ الْمُسَقَّفَةِ السَّقْفَ قُبَّةٌ أُخْرَى قَدْ بَعُدَ فِي السَّمَاءِ مُرْتَقَاهَا حَتَّى تُسَاوِيَ ثُرَيَّاهَا مَعَ ثُرَيَّاهَا، وَجَازَتِ الْجَوْزَاءَ سَمْتَهَا، وَعَزَلَتِ السَّمَاكَ الْأَعْزَلَ سَمْكَهَا، وَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَى، وَأَسَرَّتْ إِلَى السَّمَاءِ النَّجْوَى، وَانْتَهَتْ فِي الْحُسْنِ إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى، فَكَأَنَّهَا صُوِّرَتْ جَنَّةَ الْخُلْدِ، وَأَشْرَبَتْ حَبَّةَ (95) الْقَلْبِ، وَأَوْسَعَتْ قُرَّةَ الْعَيْنِ، وَنَشَعَتْ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ، وَأَبْرَزَتْ مِنَ الْإِبْرِيزِ الْخَالِصِ الْمَحْضِ، قَدِ اتَّفَقَ الذِّكْرُ فِيهَا، وَضُرِبَ الْمَثَلُ بِتَنَاهِيهَا، وَبَلَغَ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ خَبَرُهَا، وَبَعْدَ فِيهِمْ صِيتُهَا، وَارْتَفَعَ ذِكْرُهَا، وَعَلَا أَمْرُهَا وَعَظُمَ خَطَرُهَا، وَتَوَافَى النَّاسُ إِلَيْهَا مِنَ الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ، وَالشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، مُتَأَمِّلِينَ لَهَا، مُتَعَجِّبِينَ مِنْ مُونِقِ مَرْآهَا، وَرَوْنَقِ سَنَاهَا، وَالْتَقَى رِجَالٌ بِرِجَالٍ قَدْ دَوَّخُوا الْبُلْدَانَ، وَاسْتَبْدَلُوا الْأَوْطَانَ، وَجَالُوا فِي الْأَمْصَارِ، وَجَابُوا فِي الْأَقْطَارِ، فَأَقْسَمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِجَهْدِ قَسَمِهِ مَا رَأَى بِتَمَامِ مَحَاسِنِهَا تَمَامًا، وَلَا بِأَيْنَقِ مَا

انتظمتْهُ مطالعُها انتظامًا، ولا بعجيبٍ ما تضمنتهُ أبهاؤها، واحتجنتهُ أفناؤها، من النقوشِ السريةِ، والصنائعِ السنيةِ التي لا تبلغُها صنائعُ أهلِ الهندِ، ولا تشبهُها نمنمةُ أهلِ الصينِ، ولا تدركُها رقومُ أهلِها، ولا تُساميها دبابيجُ تسترُ، ولا يُقارنُ بها وشيُ صنعًا، ولو لم يكنْ بها إلا السطحُ الممرّدُ المشرفُ على الصحنِ الكبيرِ، والقبةُ وعجائبُ ما تضمنتهُ من إتقانِ الصنعةِ، وفخامةِ الهمةِ، وحسنِ المستشرقِ ونزاهةِ الملبسِ والحلةِ ما بينَ مرمرٍ مسنونٍ، وذهبٍ موصونٍ، وعمدٍ كأنها أفرغتْ في القوالبِ، ونقوشٍ كقطعِ الحياضِ، وتشجيرٍ كألفاتِ الرياضِ لكفى. قال الشيخُ العالمُ القدوةُ شمسُ الدينِ الكركيُّ: لقد بلغتْ زنةُ الرصاصِ الذي على سقفِ قبةِ الصخرةِ هذهِ ثلاثينَ ألفَ قنطارٍ بالدمشقيِّ وهو بالمؤمنيِّ مائةُ ألفٍ وعشرونَ ألفَ قنطارٍ كاملةً، وذكرَ عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ رحمهُ اللهُ أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مروانَ رضيَ اللهُ عنه بنى (96) القبةَ التي على الصخرةِ وجعلَ على الجالبةِ التي في أعلى القبةِ ثمانيةَ آلافِ صفيحةٍ من نحاسٍ مطليةٍ بالذهبِ، في كلِّ صفيحةٍ سبعةُ مثاقيلَ ونصفُ مثقالٍ، وأفرغَ على رأسِ الأعمدةِ مائةَ مثقالِ ذهبًا. وتحتَ هذهِ القبةِ العجيبةِ الصخرةُ الشريفةُ التي هي كالجبلِ الراسيِّ والطورِ العظيمِ معلقةٌ وسطَ الفضاءِ بينَ الأرضِ والسماءِ لا صعودًا ولا نزولًا. إنما يمسكُها الذي يمسكُ السمواتِ والأرضَ أن تزولا. وقد انصنعَ بهذهِ الصخرةِ الشريفةِ وبالبنيانِ الدائرِ بها نوعُ مغارةٍ كبيرةٍ تفضي إليها أدراجٌ جملتُها خمسةَ عشرَ درجًا، وفيها سطحٌ مفروشٌ بالرخامِ المجزعِ المختلفِ الألوانِ البديعِ الصنعةِ وهو موضعٌ مباركٌ للصلاةِ، وفي الطرفِ القبليِّ من الصخرةِ الشريفةِ أثرُ قدمٍ هو على ما يذكرُ قدمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يتبركُ بهِ الناسُ ويمرغونَ خدودَهم فيهِ، وقد طافَ بالصخرةِ الشريفةِ شباكٌ من العودِ وبعدهُ شباكٌ آخرُ من الحديدِ فيهِ ثلاثةُ أبوابٍ، وبينَ الشباكينِ فضاءٌ واسعٌ للصلاةِ، وفي المثمنةِ أربعةُ أبوابٍ، فالبابُ الجوفيُّ منها يسمى بابَ الجنةِ وبأعلاهُ مكتوبٌ بالخطِّ الغليظِ الحسنِ: هذا بابُ الجنةِ، وبأعلى البابِ الثاني منهُ لوحٌ من نحاسٍ كبيرٍ، مكتوبٌ فيهِ بالنقشِ المحكمِ ما نصُّه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا

أَحَدٍ، مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ (97) بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَعَبْدِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ وَتَحِيَّاتُهُ، مِمَّا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ فِي وِلَايَةِ أَخِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ أَبْقَاهُ اللَّهُ وَجَرَى عَلَى يَدَيْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَبِأَعْلَى الْبَابِ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ لَوْحٌ ءَاخَرُ مِنْ نُحَاسٍ أَيْضًا مَكْتُوبٌ فِيهِ هَذَا النَّصُّ الْمَذْكُورُ بِجُمْلَتِهِ، وَأَمَامَ بَابِ الْجَنَّةِ الْمَذْكُورِ قُبَّةٌ تَغْشَى النَّوَاظِرَ بِشِعَاعِهَا، وَتَخْتَطِفُ الْأَبْصَارَ بِالْتِمَاعِهَا، وَتُسَمَّى قُبَّةَ السَّلْسَلَةِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَحْكُمُ بِهَا دَاوُودُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهِيَ قُبَّةٌ عَجِيبَةٌ حَافِلَةٌ، قَدْ قَامَتْ عَلَى سَوَارِيَ مُخْتَلِفَةٍ، وَصِنَاعَةٍ عَلَى الْحَسَنِ مُشْتَمِلَةٍ، وَنَصُّهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ، وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ، وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾» كَمُلَ تَجْرِيدُ بَطْنِ قُبَّةِ السَّلْسَلَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَنَقْشُ سَقْفِهَا وَتَبْطِيلُهَا فِي شُهُورِ سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَفِي الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ مِنْ هَذَا الصَّحْنِ الْمُرْتَفِعِ الْمَذْكُورِ مَسْجِدٌ فِيهِ قُبَّتَانِ مُنْتَظِمَتَانِ عَجِيبَتَانِ فِيهِمَا رُسُومٌ مُذْهَبَةٌ، وَتَوَارِيخُ مُخْتَلِفَةٌ، أَقْرَبُهَا عَهْدًا هُوَ مَا نَصُّهُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَءَالِهِ وَصَحْبِهِ أَمَّا بَعْدُ، فَمَا زَالَتْ هِمَمُ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ تَتَنَاصَرُ عَلَى إِثْبَاتِ ءَاثَارٍ يَبْقَى ذِكْرُهُمْ بِبَقَائِهَا، وَإِنْشَاءِ مَحَاسِنَ يُبَاهُونَ الْأُمَمَ بِبَهَائِهَا، فَيَجِدُونَ رُسُومًا (98) طَالَ مَا نَسَجَتْ عَلَيْهَا الْعَنَاكِبُ، وَيَرْقُمُونَ عَلَى صَفَحَاتِ الْأَيَّامِ رَقْمًا تَشْرُفُ إِلَيْهِ الْكَوَاكِبُ، فَتَظَلُّ عُيُونُ الْأَمَانِيِّ بِمَآثِرِهِمْ قَرِيرَةً، وَأَعْوَادُ أَحْبَابِهِمْ بِمَفَاخِرِهِمْ مُورِقَةً نَضِيرَةً، أَعْطَاهُمُ اللَّهُ قُدْرَةً فَصَرَفُوهَا إِلَى رَفْعِ أَقْدَارِهِمْ، وَءَاتَاهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكُوهَا غَفْلًا مِنْ مَحَاسِنِ ءَاثَارِهِمْ»

وَفِي الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ ثَلَاثُ صَوَامِعَ وَفِي الْغَرْبِيَّةِ وَالْجَوْفِيَّةِ قِبَابٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا قُبَّةُ الرُّكْنِ الشَّرْقِيِّ الْحَافِلَةِ، وَقُبَّةُ الْمِعْرَاجِ الْبَارِعَةِ، وَقُبَّةُ الْمِيزَانِ الرُّخَامِيَّةِ، وَقُبَّةُ مُوسَى الْبَدِيعَةِ، وَقُبَّةُ سُلَيْمَانَ الرَّائِقَةِ، وَفِي كُلِّ مِنْ تِلْكَ الْقِبَابِ إِمَامٌ عَاكِفٌ بِهِ قَائِمٌ عَلَيْهِ، وَعِدَّةُ مَوَاضِعِ الْأَشْفَاعِ وَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ بِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ مَوْضِعًا، وَفِي الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ مِنَ الصَّحْنِ الْكَبِيرِ مَدْرَسَةٌ عَجِيبَةٌ غَرِيبَةُ الشَّكْلِ، غَزِيرَةُ الْمِيَاهِ، حَفِيلَةُ الصَّنْعَةِ، بَابُهَا مُلَاصِقٌ لِبَابِ الْحَرَمِ وَيَسْكُنُهَا الصُّوفِيَّةُ، قَدْ حُفَّ بِهَا مِنَ الرُّسُومِ الْمُذْهَبَةِ الْعَجِيبَةِ، وَالْخُطَبِ الْأَدَبِيَّةِ الْغَرِيبَةِ، وَالْأَلْفَاظِ الْبَدِيعَةِ الْقَرِيبَةِ، مَا أَتَى بِالْعَجَبِ، وَسَفَرَ عَنِ الْحُسْنِ الْمُنْتَخَبِ، قُلْتُ وَمَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ وَصْفِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ الشَّرِيفَةِ الذِّكْرِ، وَالْمَسَاجِدِ الْعَظِيمَةِ الْقَدْرِ، وَالْمَعَاهِدِ الْجَلِيلَةِ الْفَخْرِ، إِلَّا كَالنُّقْطَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْبَحْرِ، وَالذُّرَّةِ السَّاقِطَةِ فِي الْقَفْرِ، وَيَكْفِي فِي فَضْلِهَا أَنْ بِهَا أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَا تُشَدُّ إِلَّا إِلَيْهَا الرِّحَالُ، وَالْحَرَمُ الشَّرِيفُ الَّذِي يَحِقُّ إِلَيْهِ الظَّعْنُ وَالتَّرْحَالُ، وَالْمَقَامُ الْجَلِيلُ الَّذِي تَخْتَارُ مُجَاوَرَتَهُ، وَتُؤْثِرُ مُلَازَمَتَهُ، مَهْبِطُ الرَّحْمَةِ، وَمَحْشَرُ الْأُمَّةِ، وَمَحَلُّ تَفْرِيجِ الْكُرْبَةِ وَالْغُمَّةِ، وَمَشَاهِدُ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ، (99) وَمَطَافُ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ. إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ أَيْنَ قَدْرُ مُحَمَّدٍ بَيْنَ الْأَنَامِ فَاضْحَ إِلَى عَيَانِهِ تَظْفَرْ بِبِرِّكَ فِي الْأَوَامِ أَكْرَمُ بِعَبْدٍ سَلَّمَتْ تَقْدِيمَهُ الرُّسُلُ الْكِرَامُ فِي حَضْرَةٍ لِلْقُدْسِ وَا فَاهَا بِحَزْمٍ وَاحْتِرَامِ صَفُّوا وَصَلُّوا خَلْفَهُ إِنَّ الْجَمَاعَةَ بِالْإِمَامِ لِلشَّهْبِ نُورٌ بَيِّنٌ وَالْفَضْلُ لِلْقَمَرِ التَّمَامِ سَلَكَ النُّبُوَّةَ بَاهِرٌ وَبِأَحْمَدٍ خُتِمَ النِّظَامُ شَهِدَتْ لَهُ مِنْ بَعْدِ عَجْزٍ أَلْسُنُ اللُّدِّ الْخِصَامِ فَعَلَيْهِ مِنْ رَبِّ الْوَرَى أَزْكَى صَلَاةٍ مَعَ سَلَامِ اِنْتَهَتِ الْخُطْبَةُ الْأُولَى فِي التَّنْوِيهِ بِأَرْضِ الْمَقْدِسِ، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْبِنَاءِ الرَّفِيعِ وَالصُّنْعِ الْبَدِيعِ، وَتَتْلُوهَا الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ فِي فَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهِيَ أَوَّلُ

خُطْبَةُ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ بِالقُدْسِ الشَّرِيفِ بَعْدَ الفَتْحِ، خَطَبَهَا القَاضِي مُحْيِي الدِّينِ بْنُ زَكِيِّ الدِّينِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ فَاسْتَفْتَحَ أَوَّلَهَا بِسُورَةِ الفَاتِحَةِ إِلَى آخِرِهَا، وَقَرَأَ: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثُمَّ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الأَنْعَامِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنْ سُورَةِ الإِسْرَاءِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ (100) شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، ثُمَّ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الكَهْفِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا تُشْرِكُونَ﴾، ثُمَّ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ سَبَأٍ، ثُمَّ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ فَاطِرٍ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الخُطْبَةِ فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ مُعِزِّ الإِسْلَامِ بِنَصْرِهِ، وَمُذِلِّ الشِّرْكِ بِقَهْرِهِ، وَمُصَرِّفِ الأُمُورِ بِأَمْرِهِ، وَمُدَبِّرِ النِّعَمِ بِشُكْرِهِ، وَمُسْتَدْرِجِ الكُفَّارِ بِمَكْرِهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الأَيَّامَ دُوَلًا بَعْدَ دُوَلٍ، وَالعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ بِفَضْلِهِ، وَأَفَاءَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ ظِلِّهِ، وَأَظْهَرَ دِينَ مُحَمَّدٍ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، القَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ فَلَا يُمانِعُ وَالظَّاهِرِ عَلَى خَلْقِهِ فَلَا يُنازِعُ، وَالآمِرِ بِمَا يَشَاءُ فَلَا يُراجِعُ، وَالحَاكِمِ بِمَا يُرِيدُ فَلَا يُدافِعُ، أَحْمَدُهُ عَلَى إِضْمَارِهِ وَإِظْهَارِهِ، وَإِعْزَازِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَنُصْرَتِهِ لِأَنْصَارِهِ، وَتَطْهِيرِهِ لِبَيْتِ المَقْدِسِ مِنْ أَدْنَاسِ الشِّرْكِ وَأَوْضَارِهِ، حَمْدَ مَنِ اسْتَشْعَرَ الحَمْدَ بَاطِنَ سِرِّهِ وَظَاهِرَ جِهَارِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، شَهَادَةَ مَنْ طَهُرَ بِالتَّوْحِيدِ قَلْبُهُ وَأَرْضَى بِهِ رَبَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

رافعُ الشَّكِّ، وَدَاحِضُ الشِّرْكِ، وَرَافِضُ الإِفْكِ، الَّذِي أَسْرَى بِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَعَرَجَ بِهِ مِنْهُ إِلَى السَّمَوَاتِ الْعُلا، إِلَى ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ السَّابِقِ إِلَى الإِيمَانِ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ (101) الْخَطَّابِ، أَوَّلِ مَنْ رَفَعَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ شَعَائِرَ الصُّلْبَانِ، وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ذِي النُّورَيْنِ جَامِعِ الْقُرْآنِ، وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُزَلْزِلِ الشِّرْكِ وَمُثَلِّمِ الأَوْثَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. أَيُّهَا النَّاسُ، أَبْشِرُوا بِرِضْوَانِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى وَالدَّرَجَةُ الْعُلْيَا، لِمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيكُمْ مِنِ اسْتِرْدَادِ هَذِهِ الضَّالَّةِ مِنَ الأُمَّةِ الضَّالَّةِ، وَرَدِّهَا إِلَى مَقَرِّهَا مِنَ الإِسْلامِ، بَعْدَ أَنْ ابْتَذَلَهَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ عَامٍ، وَتَطْهِيرِ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهِ اسْمُهُ، وَإِمَاطَةِ الشِّرْكِ عَنْ طُرُقِهِ بَعْدَ أَنْ امْتَدَّتْ عَلَيْهَا دَوَائِبُهُ، وَاسْتَقَرَّ فِيهَا رَسْمُهُ، وَرَفْعِ قَوَاعِدِهِ بِالتَّوْحِيدِ، لأَنَّهُ بُنِيَ عَلَيْهِ وَشُيِّدَ فِي بِنَائِهِ بِالتَّمْجِيدِ، وَأُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَهُوَ مَوْطِنُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ، وَمِعْرَاجُ نَبِيِّكُمُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ، وَقِبْلَتِكُمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُصَلُّونَ إِلَيْهَا فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ الْفَخِيمِ، وَهُوَ مَقَرُّ الأَنْبِيَاءِ، وَمَهْبِطُ الأَوْلِيَاءِ وَمَقَرُّ الرُّسُلِ وَمَهْبِطُ الْوَحْيِ، وَمَنْزِلُ فِيهِ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَهُوَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَصَعِيدُ النَّشْرِ، وَهُوَ الأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، وَكَلِمَتَهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ وَأَكْرَمَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَشَرَّفَهُ بِنُبُوَّتِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ رُتْبَةِ عُبُودِيَّتِهِ فَقَالَ: ﴿لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾، كَذَبَ (102) الْعَادِلُونَ فَضَلُّوا ضَلالاً بَعِيدًا،

﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وَهُوَ أَوَّلُ الْقِبْلَتَيْنِ وَثَانِي الْمَسْجِدَيْنِ وَثَالِثُ الْحَرَمَيْنِ، لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ بَعْدَ الْمَسْجِدَيْنِ إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا تُعْقَدُ الْخَنَاصِرُ بَعْدَ الْمَوْطِنَيْنِ إِلَّا عَلَيْهِ، فَلَوْلَا أَنَّكُمْ مِمَّنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى سُكَّانِ بِلَادِهِ، لَمَا خَصَّكُمْ اللَّهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي لَا يُجَارِيكُمْ فِيهَا مُجَارٍ، وَلَا يُبَارِيكُمْ فِيهَا مُبَارٍ، فَطُوبَى لَكُمْ مِنْ جَيْشٍ ظَهَرَتْ عَلَى أَيْدِيكُمْ الْمُعْجِزَاتُ النَّبَوِيَّةُ وَالْوَاقِعَاتُ الْبَدْرِيَّةُ، وَالْعَزَمَاتُ الصِّدِّيقِيَّةُ، وَالْفُتُوحَاتُ الْعُمَرِيَّةُ، وَالْجُيُوشُ الْعُثْمَانِيَّةُ، وَجَدَّدْتُمْ الْإِسْلَامَ أَيَّامَ الْقَادِسِيَّةِ، وَالْمَلَاحِمِ الْيَرْمُوكِيَّةِ، وَالْهَجَمَاتِ الْخَالِدِيَّةِ، فَجَزَاكُمْ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، وَشُكْرٌ لَكُمْ مَا بَذَلْتُمُوهُ مِنْ مُهْجَتِكُمْ فِي مُقَاتَلَةِ الْعِدَا، وَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ مَا تَقَرَّبْتُمْ بِهِ مِنْ مُهْرَاقِ الدِّمَا، وَأَثَابَكُمْ الْجَنَّةَ فَهِيَ دَارُ السُّعَدَا، فَاقْدِرُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ هَذِهِ النِّعْمَةَ حَقَّ قَدْرِهَا وَقُومُوا لِلَّهِ بِوَاجِبِ شُكْرِهَا، فَلِلَّهِ تَعَالَى الْمِنَّةُ عَلَيْكُمْ بِتَخْصِيصِكُمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ وَتَفْرِيدِكُمْ لِهَذِهِ الْخِدْمَةِ، هَذَا هُوَ الْفَتْحُ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتَبَلَّجَتْ بِأَنْوَارِهِ وُجُوهُ الظُّلُمَاتِ، وَابْتَهَجَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَقَرَّتْ بِهِ عُيُونُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَمَاذَا عَلَيْكُمْ مِنْ النِّعْمَةِ أَنْ جَعَلَكُمْ الْجَيْشَ الَّذِي يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَالْجُنْدَ الَّذِي يَقُومُ بِسُيُوفِهِمْ بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنْ النُّبُوَّةِ أَعْلَامُ الْإِيمَانِ الْخَضْرَاءِ، فَيُوشِكُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيكُمْ أَمْثَالَهُ وَأَنْ يَكُونَ التَّهَانِي لِأَهْلِ الْخَيْرِ (103) أَكْثَرَ مِنْ التَّهَانِي لِأَهْلِ الْغَبْرَاءِ، أَلَيْسَ هُوَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَنَصَّ عَلَيْكُمْ فِي مُحْكَمِ خِطَابِهِ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أَلَيْسَ هُوَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ الَّذِي عَظَّمَهُ الْمَلِكُ وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ، وَتُلِيَتْ فِيهِ الْكُتُبُ الْأَرْبَعَةُ الْمُنْزَلَةُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَلَيْسَ هُوَ الْبَيْتَ الَّذِي أَمْسَكَ اللَّهُ لِأَجْلِهِ الشَّمْسَ عَلَى يُوشَعَ أَنْ تَغْرُبَ، وَبَاعَدَ عَنْ خُطُوَاتِهَا لِيَتَيَسَّرَ فَتْحُهُ وَيَقْرُبَ، أَلَيْسَ

هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى أَنْ يَأْمُرَ قَوْمَهُ بِإِدْخَالِهِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ إِلَّا رَجُلَانِ، وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي التِّيهِ عُقُوبَةً لِلْعِصْيَانِ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي أَمْضَى عَزَائِمَكُمْ لَمَّا تَنَصَّلَتْ عَنْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَقَدْ فَضَّلَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَوَفَّقَكُمْ لِمَا خَلَتْ مِنْهُ أُمَمٌ قَبْلَكُمْ كَانَتْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ، وَجَمَعَ لِأَجْلِهِ كَلِمَتَكُمْ وَكَانَتْ شَتَّى، وَأَغْنَاكُمْ بِمَا أَمْضَتْهُ كَانَ وَقَدْ وَعَنْ وَسَوْفَ وَحَتَّى، فَلْيَهْنِكُمْ أَنْ ذِكْرَكُمْ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَجَعَلَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ جُنُودًا لِأَهْوَائِكُمْ جُنْدَهُ، وَشَكَرَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ عَلَى مَا أَهْدَيْتُمْ لِهَذَا الْبَيْتِ مِن طِيبِ التَّوْحِيدِ، وَنَشْرِ التَّقْدِيسِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ، وَمَا اصْطَفَيْتُمْ فِيهِ مِنْ أَدَى الشِّرْكِ وَالتَّثْلِيثِ، وَالاعْتِقَادِ الْفَاجِرِ الْخَبِيثِ، فَالْآنَ تَسْتَغْفِرُ لَكُمْ أَمْلَاكُ السَّمَاوَاتِ، وَتُصَلِّي عَلَيْكُمْ الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ، فَاحْفَظُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذِهِ الْمَوْهِبَةَ فِيكُمْ، وَاحْرُسُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ عِنْدَكُمْ وَبِأَيْدِيكُمْ، بِتَقْوَى اللَّهِ الَّتِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا سَلِمَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِعُرْوَتِهَا الْوُثْقَى نَجَا وَعَصَمَ، وَاحْذَرُوا مِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى (104) وَمُوَافَقَةِ الرَّدَا وَرُجُوعِ الْقَهْقَرَى وَخُذُوا فِي انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ، وَإِزَالَةِ مَا بَقِيَ مِنَ الْغُصَّةِ، وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَبِيعُوا عِبَادَ اللَّهِ نُفُوسَكُمْ فِي رِضَاهُ إِذْ جَعَلَكُمْ مِنْ خَيْرِ عِبَادِهِ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ يَسْتَرْسِلَكُمُ الشَّيْطَانُ، وَيَتَدَاخَلَكُمُ الطُّغْيَانُ، فَيُخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّ هَذَا النَّصْرَ بِسُيُوفِكُمُ الْحِدَادِ، وَبِخُيُولِكُمُ الْجِيَادِ، وَبِجَلَادَتِكُمْ فِي مَوَاطِنِ الْبِلَادِ، لَا وَاللَّهِ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَكُمْ بِهَذَا الْفَتْحِ الْجَلِيلِ وَالْمَنِّ، وَخَصَّكُمْ بِنَصْرِهِ الْمُبِينِ الْجَلِيلِ، أَنْ تَقْتَرِفُوا كَثِيرًا مِنْ نَوَاهِيهِ، وَأَنْ تَأْتُوا عَظِيمًا مِنْ مَعَاصِيهِ، فَتَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا، أَوْ كَالَّذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَاتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَالْجِهَادُ الْجِهَادَ، فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَشْرَفُ عَادَاتِكُمْ، وَانْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ، وَاحْفَظُوا اللَّهَ يَحْفَظْكُمْ، وَاشْكُرُوا اللَّهَ يَزِدْكُمْ، وَطَهِّرُوا الْأَرْضَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْجَاسِ الَّتِي أَغْضَبَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاقْطَعُوا فُرُوعَ الْكُفْرِ وَاجْتَثُّوا أُصُولَهُ، فَقَدْ نَادَتِ الْأَيَّامُ بِالثَّارَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَالْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، اللَّهُ أَكْبَرُ فَتَحَ اللَّهُ وَنَصَرَهُ، غَلَبَ اللَّهُ وَقَهَرَهُ، قَتَلَ اللَّهُ مَنْ كَفَرَ، وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فُرْصَةً فَانْتَهِزُوهَا، وَفَرِيسَةً فَنَاجِزُوهَا، وَسِيرُوا إِلَيْهَا سَيْرًا

بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي ذَلِكَ، وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فَأَقُولُ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴿سُبْحَانَ﴾: هِيَ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَوَصْفِهِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ (106) وَتَكُونُ ﴿سُبْحَانَ﴾ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ، ﴿وَأَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾: الْعَبْدُ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ. ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: يَعْنِي مَسْجِدَ مَكَّةَ. ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾: هُوَ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾: يَعْنِي بِالْأَنْهَارِ وَالثِّمَارِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، هُوَ فِلَسْطِينُ وَالْأُرْدُنُّ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾: يَعْنِي الشَّامَ، وَالشَّامُ، بِالسُّرْيَانِيَّةِ يَعْنِي الطَّيِّبَ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِطِيبِهَا وَخِصْبِهَا، وَقِيلَ: ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بِمَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقِيلَ سَمَاهُ مُبَارَكًا لِأَنَّهُ مَقَرُّ الْأَنْبِيَاءِ وَقِبْلَتِهِمْ وَهُوَ مَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ وَفِيهِ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسُمِّيَ الْأَقْصَى لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقِيلَ كَانَ هَذَا أَبْعَدَ مَسْجِدٍ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْأَرْضِ يُعَظَّمُ بِالزِّيَارَةِ، وَقِيلَ لِبُعْدِهِ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالْخَبَائِثِ، وَقِيلَ سُمِّيَ الْأَقْصَى لِأَنَّهُ وَسَطُ الدُّنْيَا لَا يَزِيدُ شَيْئًا وَلَا يَنْقُصُ، وَمِنْ أَسْمَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِيلِيَاءُ، وَالْمَقْدِسُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ الْمَكَانُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقُدْسِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَالْبَرَكَةُ فَمَعْنَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمَكَانُ الَّذِي يَتَطَهَّرُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ، وَتَطْهِيرُهُ إِخْلَاؤُهُ مِنَ الْأَصْنَامِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ يُوشَلَمُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَبِرُوشَلَمَ وَمَعْنَاهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ بَيْتُ السَّلَامِ، وَصِهْيُونُ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُقَالُ لِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الزَّيْتُونُ وَلَا يُقَالُ لَهُ الْحَرَمُ، وَأَوَّلُ مَنْ بَنَاهُ دَاوُودُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَنَاهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُقَالُ إِنَّ الَّذِي بَنَاهُ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِخْبَارًا عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: (107) ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾

هِيَ أَرْضُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَيْتُ الْمَقْدِسِ عَلَيْهِ الظِّلُّ وَالْمَطَرُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السِّنِينَ وَالْأَيَّامَ، وَرُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾، هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ، لِأَنَّ كُلَّ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ عَذْبٍ يَخْرُجُ مِنْهَا يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ فِي الْأَرْضِ، وَرُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾، فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ تَرِثُهَا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾، الرَّبْوَةُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ، قَالَ كَعْبٌ: وَهِيَ أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾، الْمُنَادِي هُوَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُنَادِي مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَحْشَرِ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمَكَانَ الْغَرِيبَ هُوَ صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾، يَعْنِي بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَهُوَ حَائِطٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، هُوَ سُورُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الشَّرِيفِ، بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ الْمَسْجِدُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ وَادِي جَهَنَّمَ، وَرُوِيَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَا أَصَابَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مِنْ أَيْنَ هُمْ؟ قَالَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ».

فَلِلَّهِ بَيْتٌ شَرَّفَ اللَّهُ قَدْرَهُ * وَخَصَّهُ بِالتَّقْدِيسِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ (108) وَأَعْلَى لَهُ مَجْدًا وَشَيَّدَ فَخْرَهُ * وَقَدَّسَ بِالْأَنْوَارِ وَالسِّرِّ وَالْقُرْبِ وَحَبَّبَ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ ذِكْرَهُ * فَسَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَحَفَّتْ بِهِ الْخَيْرَاتُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * وَعَظَّمَ فِي الْعَلَا يَادِنَ مِنَ الرُّبِّ وَأَسْرَى لَهُ بِسَيِّدِ الْخَلْقِ أَحْمَدَ * فَأَمَّ بِهِ الْأَرْسَالَ حَقًّا بِلَا رَيْبِ وَقَدْ قَالَ فِي التَّنْوِيهِ فِي ذِكْرِ فَضْلِهِ * أَحَادِيثَ تُذْهِبُ الْغُمُومَ عَنِ الْقَلْبِ بِأَنَّ الَّذِي قَدْ زَارَهُ مُؤْمِنًا بِهِ * يَكْفُرُ عَنْهُ مَا جَنَاهُ مِنَ الذَّنْبِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْأَرْدَانِ وَالْمَجْلِسِ، وَصَفِيكَ الْمَمْنُوحِ فَضْلَهُ لِلْغَنِيِّ وَالْمُفْلِسِ، وَوَلِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ تَرَائِبُ مِنَ الْجَنَّةِ، مَكَّةُ وَالشَّامُ وَالْمَدِينَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ مَسَالِكَ الْهِدَايَةِ وَالنُّصْحِ، وَصَفِيكَ الْمُبَشِّرِ طَائِرُهُ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْفَتْحِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ الشَّامِ الْمَحْفُوفِ بِكَثْرَةِ النَّمَاءِ وَالْفَضْلِ وَالرِّبْحِ، أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا شَامُ أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلَادِي وَأَنَا سَائِقٌ إِلَيْكِ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي، فَمَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ فِيكِ فَاخْتَارَ عَلَيْكِ غَيْرَكِ فَبِذَنْبٍ (109) يُصِيبُهُ، وَمَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي غَيْرِكِ فَاخْتَارَكِ عَلَى مَوْلِدِهِ فَبِرَحْمَةٍ مِنِّي، يَا شَامُ (تَسْعِي) لِأَهْلِكِ بِالرِّزْقِ كَمَا يَتَّسِعُ الرَّحِمُ لِلْوَلَدِ، وَعَيْنِي عَلَيْكِ بِالظُّلِّ وَالْمَطَرِ مُنْذُ خَلَقْتُ السِّنِينَ وَالْأَيَّامَ، مَنْ يَعْدَمْ فِيكِ الْمَالَ فَلَا يَعْدَمْ فِيكِ الْخَيْرَ، يَا شَامُ أَنْتِ مَقَرُّ بَنُورِي وَفِيكِ الْحَشْرُ وَأَزْفُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَزِفُّ الْعَرُوسُ لِتَعْلِيهَا وَمَنْ وَخَلْكَ اسْتَغْنَى عَنِ الزَّيْتِ وَالْقَمْحِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ، وَصَفِيكَ الْمُسَمَّى بِصَاحِبِ الشَّامَةِ وَصَاحِبِ

الْعَلَّامَةِ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «يَا مُعَاذُ، إِنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْكَ الشَّامَ بِمِصْرَ مِنَ الْقُرَيْشِ إِلَى الْفُرَاتِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَإِمَارَتُهُمْ مُرَابِطُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ مِنْ تَحِنُّ النُّفُوسُ الشَّائِقَةُ إِلَيْهِ، وَأَكْرَمَ مَنْ تُؤَمُّهُ الرِّكَائِبُ وَتَطْمَعُ فِيمَا لَدَيْهِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُحْتَسِبًا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ»، وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «يَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَنْتَ جَنَّتِي وَصَفْوَتِي وَفِرْدَوْسِي مِنَ الْبَلَاوَى مِنْ سَكَنَكِ فَبِرَحْمَةٍ مِنِّي، وَمَنْ خَرَجَكِ فَبِسَخَطٍ مِنِّي عَلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (110) خَيْرِ مَنْ تَدْخُلُ الْخَلَائِقُ تَحْتَ شَجَرَةِ نُبُوَّتِهِ وَتَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَأَفْضَلَ مَنْ تَتَنَوَّرُ الْقُلُوبُ بِمَحَبَّتِهِ وَتَتَطَهَّرُ مِنْ حَسَدِهَا وَغِلِّهَا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ زَارَ عَالِمًا فَعَالِمًا زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَمَنْ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَجَسَدَهُ عَلَى النَّارِ، وَمَنْ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْجَمِيلِ الْهَيْبَةِ وَالْوَصْفِ، وَصَفِيِّكَ الْمَبْعُوثِ بِالرِّفْقِ وَالرَّأْفَةِ وَالْحَنَانَةِ وَالْعَطْفِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَتَيْنِ يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالْبَيْتَ الْحَرَامَ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ»، وَرُوِيَ أَنَّ: «مَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَعَنْ شِمَالِهَا وَوَعَا عِنْدَ مَوْضِعِ

السَّلْسَلَةِ وَتَصَرَّقَ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ اسْتَجِيبَ لَهُ وَدُعَاؤُهُ، وَكَشَفَ اللَّهُ حُزْنَهُ، وَفَرَّجَ مِنْ فُنُونِهِ فَيُؤْتِيهِ وَلَدَتَهُ، وَإِنْ سَأَلَ اللَّهَ أَشْيَاءَ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا». وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ وَصَفْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَا: الْحَسَنَةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَلْفِ وَالسَّيِّئَةُ بِأَلْفٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ، وَصَفِيِّكَ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي مِن فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْهُ يَقُولُ: (111) «مَنْ أَهَلَّ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَحْرَمَ مِنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ انْتَقَلَ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَحَلَّ، وَأَجَلِّ مَنْ دَعَا الْخَلَائِقَ إِلَى طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ وَدَلَّ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «الْمِيَاهُ الْعَزِيزَةُ وَالرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنَّ الْأَنْهَارَ الْأَرْبَعَةَ سَيْحُونَ وَجَيْحُونَ وَالنِّيلَ وَالْفُرَاتَ وَكُلُّ شَيْءٍ مَا يَشْرَبُ ابْنُ آدَمَ فَيُؤْتَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْ فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّ مَنْ زَارَهُ أَنْ يَشْرَبَ مَاءً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَلْيَقُلْ يَا تَاءُ، تَاءُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ثُمَّ يَشْرَبُ فَإِنَّهُ لَا تَانَ لَهُ يَأْوِنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ التَّقِيِّ الْمُقَرَّبِ، وَصَفِيِّكَ الْمُسْتَعْذَبِ ذِكْرُهُ فِي الْقُلُوبِ الْمُحِبِّ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَمْلَاكٍ تِلْكَ مُوَكَّلٌ بِالْكَعْبَةِ وَتِلْكَ مُوَكَّلٌ بِالْمَسْجِدِ وَتِلْكَ مُوَكَّلٌ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَأَمَّا الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِالْكَعْبَةِ فَيُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ: مَنْ تَرَكَ فَرَائِضَ اللَّهِ تَعَالَى خَرَجَ مِنْ

أَتَانَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَا الْمُوَكَّلُ بِمَسْجِدِي فَيَتَنَاوَى كُلُّ يَوْمٍ مَنْ تَرَكَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْ حَوْضَهُ وَلَا (112) تَدْرُكُهُ شَفَاعَتُهُ، وَأَنَا الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَيَتَنَاوَى كُلُّ يَوْمٍ مَنْ كَانَ طَعْمُهُ حَرَامًا كَانَ عَمَلُهُ مَضْرُوبًا بِهِ وَجْهَهُ»، وَرُوِيَ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَا فِيهِ مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ قَامَ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْقَائِمِ لَكَ بِالنَّفْلِ وَالْفَرْضِ، وَصَفِيِّكَ الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ وَالْعَرْضِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَسْرَجَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِرَاجًا لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ ضَوْءُهُ فِي الْمَسْجِدِ»، وَفِي نُبُوَّةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ: مَنْ بَنَى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِنَاءً وَآثَرَ فِيهِ أَثَرًا حَسَنًا وَعَمَّرَ فِيهِ شَيْئًا زَادَ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ مَلِكًا مَلَكَ الْأَرْضَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، وَصَفِيِّكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِنَّ الْحَرَمَ الْمُحَرَّمَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ بِمِقْدَارِهِ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ الْمُقَدَّسَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ بِمِقْدَارِهِ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ الرِّجَالَ لَا تَرْحَلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَعَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّ الرِّجَالَ لَيْسَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَافِرُ الشَّارِبِ طُولُ وَجْهِهِ وَذِرَاعَانِ وَقَامَتُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ ثَلَاثُونَ (113) ذِرَاعًا، ثِيَابُهُ وَخِفَاهُ وَسَرْجُهُ وَلِجَامُهُ بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ فِي يَدِهِ هَيْئَةُ الْجَلُوسِ، قَوْسُهُ النَّارُ وَكَلَامُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تَطْوِي لَهُ الْأَرْضُ وَلِأَصْحَابِهِ طَيًّا طَيًّا هَجًا هَجًا وَيَرَوْ مِنَّا إِلَّا الْمَتَاجِرَ الْأَرْبَعَةَ تَسْجُرُ مَكَّةَ وَتَسْجُرُ الْمَدِينَةَ وَتَسْجُرُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَتَسْجُرُ الطُّورَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَرْوِيِّ بِمَحَبَّتِهِ الْمُتَعَطِّشِينَ مِنَ الظَّمَا، وَصَفِيِّكَ الشَّافِعِ بِتِرْيَاقِهِ بَصَائِرَ أَهْلِ

الغَوَايَةِ مِنْ دَاءِ الجَهْلِ وَالعَمَا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ خَلْقٍ أَوَّلُ وُجُودٍ لِلْجَنَّةِ؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ الشُّهَدَاءُ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ مُؤَذِّنُوا بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ مُؤَذِّنُوا مَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ مُؤَذِّنُوا مَسْجِدِي، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: سَائِرُ الْمُؤَذِّنِينَ»، وَرُوِيَ أَنَّ الشُّهَدَاءَ يَسْمَعُونَ أَذَانَ مُؤَذِّنِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنَّهُ لَيُسْمِعُ أَذَانَ مُؤَذِّنِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ السَّمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، وَصَفِيِّكَ الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ فِي يَوْمِ الْعَرْضِ وَالزِّحَامِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ»، وَرُوِيَ أَنَّ فِيهِ أَلْفَ قَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (114) حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْحَدِيثِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَصَفِيِّكَ النَّافِعِ الْمَوْعِظَةِ وَالْمَعْذِرَةِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «سَيُثِيرُ بِقَاعَ الْأَرْضِ بِقَاعَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَسَيُثِيرُ الصُّخُورَ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»، وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِدِرْهَمٍ كَانَ لَهُ نَجَاةٌ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِرَغِيفٍ كَانَ كَمَنْ تَصَدَّقَ بِجِبَالِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ حَسَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَدَخَلَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مِنْ دُعَائِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَبْعُونَ مَغْفِرَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ، وَالْأَفْعَالِ الْمَقْبُولَةِ الْمَبْرُورَةِ، وَالْأَسَانِيدِ الْمَرْوِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَأْثُورَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ:

«صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ صُدُورِ الْجَنَّةِ، وَصَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى حُلَّةٍ وَالنَّخْلَةُ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ وَتَحْتَ النَّخْلَةِ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ يَنْتَجِعَانِ ثَمَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَزِفَّ الْكَعْبَةُ إِلَى الصَّخْرَةِ فَتَتَعَلَّقُ بِهَا جَمِيعُ مَنْ حَجَّهَا وَاعْتَمَرَهَا فَإِذَا رَأَتْهَا الصَّخْرَةُ قَالَتْ مَرْحَبًا بِالزَّائِرَةِ وَالْمَزُورَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (115) حَبِيبِكَ الْقَائِمِ لَكَ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ، وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ فِي الْأَرْضِ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قَالَ كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً ثُمَّ لَيْنَمَا أَوْرَثْتُكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ فَضْلٍ فَإِنَّ الْفَضْلَ بَيْنَ وَمَنْ زَارَ الْقُدْسَ شَوْقًا إِلَيْهِ زَارَهُ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَرَّكْتَ فِي الْقُلُوبِ وَارِدَهُ وَبَاعِثَهُ، وَأَكْرَمِ مَنْ حَازَ جَمِيلَ الثَّنَاءِ قَدِيمَهُ وَحَادِثَهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ رَبَّهُ خِصَالًا ثَلَاثًا سَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ حُكْمًا يُوَاطِئُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ الثَّالِثَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْخَاشِعِ التَّقِيِّ الْخَائِفِ، وَصَفِيِّكَ الْمُؤْمِنِ مَنْ لَاذَ بِهِ فِي مَوَاطِنِ الدَّهْشَةِ مِنَ الْمَهَالِكِ وَالْمَخَاوِفِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا وَمَغْرِبًا وَعِشَاءً خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»،

وَرَوِيَ أَنَّ لِلَّهِ بَابًا مَفْتُوحًا (116) مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَنْزِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَصَلَّى فِيهِ، الْحَسَنَةُ فِيهِ كَأَلْفِ حَسَنَةٍ وَالسَّيِّئَةُ فِيهِ كَأَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَتْقِيَاءِ، وَخَاتِمَةِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ تَسَاجِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ إِيلِيَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَطِيبُ قُلُوبُ الْمُحِبِّينَ بِسَمَاعِ أَمْدَاحِهِ وَبِذِكْرِهِ يَفْرَحُونَ، وَأَجْمَلِ مَنْ تَتَنَزَّهُ أَحْدَاقُ الْعَاشِقِينَ فِي سَنَا بَهْجَتِهِ وَفِي رِيَاضِ جَمَالِهِ يَمْرَحُونَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنِ ابْتُلِينَا بِالْبَقَاءِ بَعْدَكَ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعَسَى أَنْ يَنْشَأَ لَكُمْ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَفَضَّلْتَ، وَأَكْمَلِ مَنْ يَسَّرْتَ أُمَّتَهُ لِطَرِيقِ الْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ وَأَهْلَتْ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ قِيلَ لَهُ: (117) «يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةُ هُنَا أَفْضَلُ أَمِ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ، هُوَ أَرْضُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَفَضْلُ صَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ بِمِائَةِ صَلَاةٍ وَفِي مَسْجِدِي أَلْفَ صَلَاةٍ وَفِي بَيْتِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلَاةٍ وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا خَلَقَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حَزِنَتْ فَقَالَ لَهَا: وَمَا يُحْزِنُكِ وَقَدْ سَمَّيْتُكِ مِنْ حَبِّي بِاسْمِي أَنَا الْمُقَدِّسُ وَأَنْتِ الْمُقَدَّسَةُ قَالَتْ: رَبِّ فَأَوْلِعْ تَعَلُّقَ هَزَا بِي وَمَنْ أَتَانِي وَصَلَّى فِي فَتَقَبَّلَ مِنْهُ، وَمَنْ سَكَنَنِي فَارْزُقْهُ، وَمَنْ تَابَ فِي فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ لَكِ مَا سَأَلْتِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ

البَدْءُ وَمِسْكُ الخِتَامِ، وَإِمَامُ الأَصْفِيَاءِ وَخَطِيبُ الرُّسُلِ الكِرَامِ، الَّذِي اجْتَمَعَتْ لَهُ الأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَمَّهُمْ فِي مَحَلِّهِمْ وَدَارِهِمْ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الرَّئِيسُ الْمُقَدَّمُ وَالإِمَامُ الأَعْظَمُ فَأَثْنَى كُلُّ نَبِيٍّ عَلَى رَبِّهِ بِثَنَاءٍ جَمِيلٍ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَلِكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي ثُمَّ شَرَعَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطًا وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا خَاتِمًا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَهْزًا فَضْلُكُمْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ أَسْرَارَكَ، وَأَوْدَعْتَ قَلْبَهُ الشَّرِيفَ أَنْوَارَكَ، الَّذِي قَالَ إِنَّ مِفْتَاحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَامَ لِيَفْتَحَهُ فَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ فَاسْتَعَانَ بِالإِنْسِ وَالْجِنِّ فَتَعَسَّرَ عَلَيْهِمْ فَجَاءَهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ لَهُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ كَانَ أَبُوكَ دَاوُودُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُهُنَّ فِي كُرْبَةٍ فَيَكْشِفُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: قُلِ، اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَبِكَ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ، ذُنُوبِي كَثِيرَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَلَمَّا قَالَهَا انْفَتَحَ الْبَابُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: عَلَيْكِ أَضَعُ عَرْشِي، وَإِلَيْكِ أَحْشُرُ خَلْقِي، وَفِيكِ جَنَّتِي وَنَارِي، (120) وَلَأَفْجُرَنَّ أَنْهَارَكِ لَبَنًا وَعَسَلًا وَخَمْرًا طُوبَى لِمَنْ زَارَكِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْوِلَايَةِ الْمُجَابِ الدَّعَوَاتِ وَالْوَسَائِلِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْوَاضِحِ الْبَرَاهِينِ وَالدَّلَائِلِ، الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّذِي عَمَّرَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَزَلْ مُحْتَرَمًا مُعَظَّمًا فِي الْعُصُورِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْأَوَائِلِ، وَهُوَ مَجْمَعُ أَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلِذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبَهُمُ الْمُعَظَّمَ فِيهِ وَإِمَامَهُمُ الْجَامِعَ لِاشْتَاتِ الْكَمَالَاتِ وَالْخَصَائِلِ، وَالْحِكْمَةِ فِي إِسْرَائِهِ لَهُ لِيَحْصُلَ لَهُ الْعُرُوجُ مُسْتَوِيًا مِنْ غَيْرِ تَعْوِيجٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ بَابَ السَّمَاءِ

الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَصْعَدُ الْمَلَائِكَةِ يُقَابِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، وَهُوَ هِجْرَةُ غَالِبِ الْأَنْبِيَاءِ، فَحَصَلَ لَهُ الرَّحِيلُ إِلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ لِشَرَفِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِزِيَارَتِهِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْخِلَافَةِ وَالْإِمَامَةِ، وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفَوَاضِلِ وَالْفَضَائِلِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنَ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنَ الْآفَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَالشَّيْطَانِيَّةِ وَجَمِيعِ الْغَوَائِلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَوْكَبِ النُّبُوَّةِ الْأَزْهَرِ، وَفَيْضِ الْعُلُومِ وَالْمَوَاهِبِ الْأَغْزَرِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا وَصَلْتُ إِلَى (121) بَيْتِ الْقُدْسِ وَصَلَّيْتُ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، أَخْرَجَ جِبْرِيلُ يَتْرَى إِلَى نَاحِيَةِ الصَّخْرَةِ وَنَاوَى يَا إِسْمَاعِيلُ وَلِ الْعُرَّاجِ، فَجِيءَ بِهِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، أَحْمَرُ شَفِيقُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَالْآخَرُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ وَهُوَ مُنَصَّرٌ بِاللُّؤْلُؤِ مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَيَرَاهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِلَّا تَرَوْنَهُ يَشْخَصُ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ أَصْلُهُ عَلَى الصَّخْرَةِ، وَرَأْسُهُ مُلْتَصِقٌ بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا لَهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي النَّسَبِ الْأَفْخَرِ وَصَحَابَتِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِالسِّرِّ الْبَاهِرِ وَالْمَدَدِ الْأَغْزَرِ، صَلَاةً تُنَشِّقُنَا بِهَا نَوَافِحَ رِيَاضِهِ الْأَعْطَرِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الرَّجْفِ وَالزَّلَازِلِ وَالْفَزَعِ الْأَكْبَرِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَهَذِهِ صِفَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الزَّكِيِّ الْأَطْهَرِ، وَالصَّخْرَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِلَطَائِفِ الْبَرَكَةِ وَالسِّرِّ الْأَبْهَرِ، الَّتِي مَالَتْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا لِيَرْكَبَ عَلَى الْمِعْرَاجِ الْبَهِيِّ الْأَنْوَرِ، فَشَدَّهَا لَهُ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ، الْأَبْرَقُ صِفَةَ الْمِعْرَاجِ الَّذِي تَدَلَّى لَهُ مِنَ السَّمَاءِ لِيَعْرُجَ عَلَيْهِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ وَبِسَاطِ الْعِزِّ الْأَشْهَرِ. (122)

خَلِيلِيَّ فِي رَبْعِ الْخَلِيلِ مِنَّا نَفْسِي * وَفِيكَ فُؤَادِي أَنْتَ يَا حَرَمَ الْقُدْسِ أَحِنُّ إِلَى تِلْقَاءِ هَذَا صَبَابَةً * وَأَلْمَحُ مِنْ هَذَا سَنَا الْبَدْرِ وَالشَّمْسِ مَوَاطِنُ لَوْ أَنْصَفْتُهَا جِئْتُ زَائِرًا * إِلَيْهَا عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالْخَدِّ وَالرَّأْسِ وَلَوْ أَنَّنِي أُعْطَى مُرَادِي بَيْنَهَا * لَمَا رَحَلَتْ مِنْ دُونِهَا أَبَدًا عِيسِي وَكَيْفَ رَحِيلِي عَنْ مَعَاهِدَ لَمْ تَزَلْ * عَلَى الْحَلِّ وَالتَّرْحَالِ لِي غَايَةُ الْأُنْسِ أَرُوحُ وَأَغْدُوَا بَيْنَهَا شَيِّقًا لَهَا * وَأَصْبَحَ فِيهَا مُسْتَهَامًا كَمَا أَمْسِ بِلَادُ خَلِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الَّذِي * صَلَاةٌ بِهِ فِي الْأَجْرِ كَالْمَائَةِ الْخَمْسِ وَمَوْطِنُ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ * وَقَدْ دَبَّ غَمْسُ النَّوْمِ فِي الْأَعْيُنِ النُّعْسِ وَمَوْطِنُ أَقْدَامِ الرِّسَالَةِ وَالْهُدَى * وَقَدْ لَانَ صَلْدُ الصَّخْرِ مِنْ ذَلِكَ اللَّمْسِ أَيَا مَسْجِدًا قَدْ بَارَكَ اللَّهُ حَوْلَهُ * وَعِظْمُهُ فِي الْغَرْبِ وَالْعَجَمِ وَالْفُرْسِ وَيَا أَرْبَعًا قَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ فَضْلَهَا * وَكَرَّمَهَا فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ وَالْأَمْسِ رَحَلْتُ وَفِي قَلْبِي لِأَجْلِكَ لَوْعَةٌ * فَلَمْ يُبْلِهَا مِنِّي الزَّمَانُ وَلَمْ يَنْسِ وَأَزْعَجَنِي عَنْكَ النَّوَى وَهِيَ دَائِمًا * تُعَامِلُنِي فِي جَمْعِ شَمْلِي بِالْعَكْسِ وَعِنْدِي إِلَى لُقْيَاكَ أَيُّ تَشَوُّقٍ * بِهِ أَغْتَدِي دَهْرِي وَأَلْحَدُ فِي رَمْسِ عَسَى عَوْدَةٌ أَوْ زَوْرَةٌ تَدْفَعُ الظَّمَا * وَتَخْلَعُ عَنِّي لِلضَّنَا وَارِسَ اللُّبْسِ وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى وَلَمْ تَكُ أَوْبَةً * فَأَهْدِي سَلَامِي فِي الْقَرَاطِيسِ بِالنَّفْسِ إِنْتَهَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ. (125) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَكْوَانِ وَعِمَارَةِ الْفُؤَادِ وَالْجَنَانِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الشَّرِيفَةِ أَصْبَحَتْ تَرْفُلُ فِي حُلَلِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَمْشَى حَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَعَرُوسِ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْمُنِيفَةِ، أَصْبَحَتْ مَنَاظِرُهَا تُبْهِرُ الْعُقُولَ وَتَرُوقُ الْأَعْيَانَ، وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِوَطْءِ عَيْنِ الْأَعْيَانِ، وَبِسَيِّدِ بَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ وَغُرَّةِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَعْصَارِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ النَّظِيفَةِ أَصْبَحَتْ زُمُرُّدَتُهَا تَفْخَرُ عَلَى سَائِرِ الْيَوَاقِيتِ وَالْأَحْجَارِ، وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَسِّ قَدَمِ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ، وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ وَمَحْمُودِ الْحَرَكَةِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْعِزِّ وَالِافْتِخَارِ (126) الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ اللَّطِيفَةِ أَصْبَحَتْ دُرَّتُهَا تُبَاهِي بِسَنَاهَا الشُّمُوسَ وَالْأَقْمَارَ وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِلَثْمِ غُبَارِ قَدَمِ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالنَّجَّارِ، وَسَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ، وَصَاحِبِ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمَجْدِ الْأَثِيلِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْمُبَارَكَةِ مَالَتْ فَشَدَّهَا مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى جِبْرِيلُ، وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِتَقْبِيلِ قَدَمِ هَذَا النَّبِيِّ الْمُعَظَّمِ الْجَلِيلِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَعَثْتَهُ لِدِينِكَ نَاصِرًا، وَأَكْرَمَ مَنْ مَنَحْتَهُ مِنْ أَسْرَارِ مَوَاهِبِكَ قِسْمًا جَزِيلًا، وَحَظًّا وَافِرًا الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْمُعَظَّمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ لَانَتْ تَحْتَهُ وَلَمْ يَزَلْ أَثَرُ قَدَمِهِ الْآنَ فِيهَا ظَاهِرًا، وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِلَمْسِ نِعَالٍ مِنْ رَحِمٍ بِهِ الْعِبَادُ أَوَّلًا وَآخِرًا، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ الْجَبِينِ وَالْغُرَّةِ، وَصَفِيِّكَ السَّعِيدِ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظْرَةِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ السَّنِيَّةَ عَلَى الصَّخْرَةِ رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ يَا كَرِيمَ الْعَشِيرَةِ وَالْأُسْرَةِ وَشَرِيفِ الذُّرِّيَّةِ وَالْعِتْرَةِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. (127) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ

الْمُبَارَكِ الشَّجَرَةِ وَالْبَذْرَةِ، وَصَفِيِّكَ السَّرِيعِ الْإِغَاثَةِ وَالنُّصْرَةِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ الْبَهِيَّةَ، عَلَى الصَّخْرَةِ رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ يَا سَعِيدَ الْوَفْدِ وَالْهِجْرَةِ، وَمُبَارَكَ التُّرْبَةِ وَالْحَجْرَةِ، يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْفَاحِمِ الْجُمَّةِ وَالْوَفْرَةِ، وَصَفِيِّكَ الْبَهِيِّ الْوَجْهِ وَالْغُرَّةِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ الْجَمِيلَةَ، عَلَى الصَّخْرَةِ رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ يَا وَاضِحَ الدَّلَالَةِ وَالشُّهْرَةِ وَمُنَوِّرَ الْبِسَاطِ وَالْحَضْرَةِ، يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ وَصَفِيِّكَ الرَّفِيعِ الْمَكَانَةِ وَالْجَاهِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْعَدِيمَةِ النَّظَائِرِ وَالْأَشْبَاهِ رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ يَا مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَاصْطَفَاهُ، وَاخْتَارَهُ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَاجْتَبَاهُ، يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ يَارَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، وَصَفِيِّكَ الْمُنْجِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ حَرِّ لَظَى وَعَذَابِ النِّيرَانِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الرَّفِيعَةِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ يَا حِصْنَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَمَوْسِمَ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ، يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. (128) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُنْعِشِ بِلَطَائِفِ أَذْكَارِهِ عَوَالِمَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ، وَصَفِيِّكَ الْفَاتِحِ أَبْوَابَ الْقُرْبِ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْمُبْهِجَةِ بِلَوَامِعِ السُّرُورِ وَالْأَفْرَاحِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَوَكَبِ السَّعَادَةِ الْوَضَّاحِ، وَقُدْوَةِ أَهْلِ الْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَطِرِ الْأَرْدَانِ وَالْجُيُوبِ، وَصَفِيِّكَ الْمُطَّلِعِ عَلَى أَسْرَارِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَخَزَائِنِ الْغُيُوبِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْمُكَفِّرَةِ لِمَنْ تَمْسَحَ بِهَا مُعْظَمَ الْجَرَائِمِ وَالذُّنُوبِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَنْزِ السِّرِّ الْمَطْلُوبِ وَحَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَقُوتِ

الْقُلُوبِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُنَوَّرِ الْمُشْهَدِ وَالْمَجْلِسِ، وَصَفِيِّكَ الْمُعَظَّمِ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْمُعَدَّةِ لِنَفْعِ الزَّائِرِ وَالْمُلْتَمِسِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ يَا سِرَاجَ الْعَارِفِ وَالْمُقْتَبِسِ، وَمُنَفِّسَ خِنَاقِ الْمَكْرُوبِ وَالْمُحْتَبِسِ، يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَبْعُوثِ لِلْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَصَفِيِّكَ الْمُؤَيَّدِ بِالْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الشَّهِيرَةِ الْبَرَكَةِ وَالْبُرْهَانِ رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا (129) وَسَهْلًا بِكَ يَا هَدِيَّةَ الرَّحْمَانِ، وَعَرُوسَ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، يَاسَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا مَلَابِسَ الرِّضَا، وَالرِّضْوَانِ وَتُدْخِلُ بِهَا عَلَيْنَا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ نَوَافِحَ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ذِكْرُ الْأَحِبَّةِ هَيَّجَ الْأَشْوَاقَا وَكَوْى الْفُؤَادَ وَجَرَحَ الْأَحْدَاقَا أَمْعَلِّي بِوِصَالِهِمْ قَدْ طَالَ مَا وَعَدَ الْمُعَلَّلَ بِالْوِصَالِ مَشَاقَا هَذَا وَلَا وَصْلٌ يُمَاثِلُ وَصْلَ مَنْ يُكْنَى بِطَيْبَةَ أَحْمَدُ الْمِصْدَاقَا شَمْسُ الْهُدَى غَيْثُ النَّدَى سَيْفُ الْعِدَا بَحْرُ الْجُودِ عَمَّ الْوَرَى إِنْفَاقَا مَنْ خُصَّ بِالْقُرْآنِ مُعْجِزَةً وَمَنْ حُبِسَتْ لَهُ شَمْسُ النَّهَارِ وَفَاقَا وَمَشَى عَلَى الصَّخْرِ الصَّلِيبِ فَأَثْرَتْ قَدَمَاهُ فِيهِ وَأَحْرَقَتْ إِحْرَاقَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَمِ الْهِدَايَةِ الْمَنْشُورِ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ السُّنِّيِّ الْمَشْهُورِ، فَرِحَ بِهِ وَلَاحَتْ عَلَيْهِ بَشَائِرُ الْهَنَاءِ وَالسُّرُورِ، وَتَلَا لِسَانُ حَالِهِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

جَعَلْتَهُ لِطَرِيقِ الْخَيْرِ سُلَّمًا وَمِعْرَاجًا، وَأَكْرَمَ مِنْ طُهْرَتِهِ عَالًا وَأَصْحَابًا وَأَزْوَاجًا الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَابْتَهَجَ ابْتِهَاجًا، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا (130) بِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِأَبْوَابِ السَّعَادَةِ وَمِنْهَاجًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَعَثْتَهُ سِرَاجًا وَهَّاجًا، وَأَكْرَمَ مِنْ حَسَنَتِهِ طَبْعًا وَمِزَاجًا الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَارْتَجَّ ارْتِجَاجًا وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَسَحَابًا لِلْخَيْرِ ثَجَّاجًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَرَى إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَأَدْلَجَ أَدْلَاجًا وَأَكْرَمَ مِنْ أَنَارَ بِسَنَا طَلْعَتِهِ أَفْلَاكًا وَأَبْرَاجًا، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ، فَرِحَ بِهِ وَأَدْرَجَ فِي سِلْكِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ إِدْرَاجًا، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ تَسَارَعَتِ الْخَلَائِقُ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَفْرَادًا وَأَزْوَاجًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَسَوْتَهُ مِنْ حُلَلِ مَحَبَّتِكَ خِلَعًا رَفِيعَةً وَدِيبَاجًا، وَأَكْرَمَ مِنْ نَهَجَ بِأُمَّتِهِ مِنْهَاجًا قَوِيمًا وَطَرَقًا فَجَاجًا، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَتَمَسَّكَ بِدِينِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الَّذِي لَا مَيْلَ فِيهِ عَنِ الْحَقِّ وَلَا اعْوِجَاجًا، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تِرْيَاقًا لِأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَعِلَاجًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَ فَجْرُهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي وَانْبَلَجَ انْبِلَاجًا، وَأَكْرَمَ مِنْ ذَهَبَ بِهِ الْهَمُّ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَانْفَرَجَ انْفِرَاجًا، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَاخْتَلَجَ مِنْ هَيْبَتِهِ اخْتِلَاجًا، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ طَابَ بِهِ الدِّينُ وَعَزَّبَ بِمَنْ كَانَ لَجَاجًا». (131) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أَوْلَجَ فِي حَضْرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ إِيلَاجًا، وَاشْتَاقَ إِلَى مَقَامِهِ الشَّرِيفِ فَأَقْلَقَهُ الْهَيَامُ وَانْزَعَجَ انْزِعَاجًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ

يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَطَقَ بِالْحَقِّ وَقَالَ صَوَابًا، وَأَفْضَلَ مَنْ شَرَّفْتَهُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَصْحَابِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَاضْطَرَبَ اضْطِرَابًا، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ تَتِمَّةُ اللَّهِ سِرُّ نُبُوَّتِهِ وَجَعَلَهُ نَظِيرًا لِعُلُومِ وَلَايَتِهِ وَكِتَابًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَؤُمُّهُ الْعُفَاةُ وَتَقِفُ بِبَابِهِ، وَأَفْضَلَ مَنْ تَتَشَفَّعُ الْخَلَائِقُ بِجَاهِهِ وَتَلُوذُ بِجَنَابِهِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَتَعَلَّقَ بِأَهْدَابِهِ وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ تَتَبَرَّكُ بِهِ الْأَمْلَاكُ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَوَالِهِ وَأَفْضَلَ مَنْ تَقْتَدِي الْخَلَائِقُ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَقَبَّلَ شِرَاكَ نِعَالِهِ وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ الْأَشْجَارُ وَالْأَحْجَارُ وَتَعَلَّقَتِ الْوُحُوشُ بِأَذْيَالِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اطْمَأَنَّتِ الْقُلُوبُ بِقُرْبِهِ وَوِصَالِهِ، وَأَفْضَلَ مَنْ تَشَرَّفَتِ الرُّوَاةُ بِسَنَدِهِ وَاتِّصَالِهِ (132) الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَخَضَعَ لِعُلُوِّ مَكَانَتِهِ وَعَظِيمِ جَلَالِهِ وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ بَهَرَ الْعُقُولَ بِحُسْنِهِ الْفَائِقِ وَجَمَالِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ انْتَفَعَتِ الْخَلَائِقُ بِتَضَرُّعِهِ وَابْتِهَالِهِ، وَأَفْضَلَ مَنِ اسْتَنَارَتِ الْعَوَالِمُ بِغُرَّتِهِ وَطَلْعَةِ هِلَالِهِ الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَرَغِبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَالِهِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ حَلَّاهُ اللَّهُ بِأَوْصَافِ كَمَالِهِ وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِسُؤَالِهِ وَعِيَالِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

شُرِّفَتْ بِهِ الْعَالَمُ الْإِنْسَانِيُّ، وَأَفْضَلُ مَنْ أُسْرِيَتْ بِهِ إِلَى حَظَائِرِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَبَسَطَ هَيْكَلَهُ لِمَمْشَى عَرُوسِهِ النُّورَانِيِّ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِتَاجِ الْوِلَايَةِ الرَّبَّانِيِّ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْفَرْقَانِيِّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَتَنَافَسُ الْعُشَّاقُ فِي مَدْحِهِ وَثَنَائِهِ، وَأَفْضَلُ مَنْ تَسْعَدُ الزُّوَّارُ بِرُؤْيَتِهِ وَلِقَائِهِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَأَفْرَشَ لَهُ نَمَارِقَ حُسْنِهِ وَبَهَائِهِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ وَيُنْهَلُ الْقَطْرُ بِرَعَائِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَطْمَعُ النُّفُوسُ فِي مَوَاهِبِ فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَفْضَلُ مَنْ تَشْتَاقُ الْأَرْوَاحُ إِلَى رُؤْيَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَأَوْطَانِهِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَتَوَاضَعَ لِعِزِّ سُلْطَانِهِ، (133) وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ سَلَكَ الْعِبَادَ بِسَرَادِيبِ جُودِهِ وَإِحْسَانِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَفْرَحُ الْقُلُوبُ بِوُدِّهِ وَمُصَافَاتِهِ، وَأَفْضَلُ مَنْ تَفْتَخِرُ الْأَحِبَّةُ بِجَوَائِزِهِ وَمُكَافَآتِهِ الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَتَبَرْقَعَ بِجَمَالِهِ الْأَسْنَى لِمُلَاقَاتِهِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ أُسْرِيَ بِهِ تَوْلَاهُ لِمُلَاقَاتِهِ وَمُنَاجَاتِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اجْتَبَاهُ مَوْلَاهُ وَهَيَّأَهُ لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَفْضَلُ مَنْ جَذَبَهُ لِحَضْرَتِهِ وَأَتْحَفَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْهِ الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَافْتَخَرَ بِوَطْءِ قَدَمَيْهِ عَلَيْهِ وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ تَرْتَفِعُ بِهِ الْأَقْدَارُ وَتَتَشَرَّفُ بِالْانْتِسَابِ إِلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَطِيبُ بِذِكْرِهِ الْأَحْوَالُ وَالنُّفُوسُ، وَأَفْضَلُ مَنْ تَبْتَهِجُ بِاسْمِهِ الْأَلْوَاحُ وَالطُّرُوسُ،

الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَوَطِئَ قَوَائِمَهُ لِلْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ تَخْضَعُ لَهُ الْأَعْنَاقُ وَالرُّؤُوسُ، وَيَزِفُّ لِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَتْ عَلَيْهِ بَشَائِرُ الْفُتُوحَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَوَشَّحَ بِوَشَاحِ الْمَحَاسِنِ وَالْكَمَالَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ، وَبَسَطَ لَهُ مَلَاحِفَ فَرْشِهِ الْمُنَوَّرَةِ الْقُدْسَانِيَّةِ وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ نَزَّهَهُ اللَّهُ فِي حَضْرَتِهِ الْعَلِيَّةِ وَبَسَطَ يَدَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَمْلَكَتِهِ السُّلْطَانِيَّةِ». (134) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَوَّرْتَ بِمَحَبَّتِهِ الْبَصَائِرَ وَالْفُهُومَ، وَأَفْضَلِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى لِسَانِهِ لَطَائِفَ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَأَظْهَرَ لَهُ غَوَامِضَ سِرِّهِ الْمَكْتُومِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِخَازِنِ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ وَجَلِيسِ حَضْرَةِ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحِنُّ الْقُلُوبُ إِلَى تُرْبَتِهِ وَدِيَارِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَصْلُحُ الْأَحْوَالُ بِمُرَافَقَتِهِ وَجِوَارِهِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَأَهْدَى لَهُ نَفَائِسَ جَوَاهِرِهِ وَأَحْجَارِهِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ تَسْعَدُ الْوُفُودُ بِزِيَارَةِ بِقَاعِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَأَنْطَارِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَتْحَفْتَهُ بِتُحَفِكَ الْجَلِيلَةِ وَأَفْضَلِ مَنْ حَلَّيْتَهُ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقِكَ السُّنِّيَّةِ الْجَمِيلَةِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ أَدْرَاجِهِ الْحَفِيلَةِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَنْفَتِحُ بِبَرَكَتِهِ خَزَائِنُ الْغُيُوبِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَنْدَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْأَزَمَاتُ

وَتَنْفَرِجُ الْكُرُوبُ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَبَشَّرَهُ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَرْغُوبِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ اخْضَرَّتْ مِنْ بَقِيَّةِ وُضُوئِهِ الْعُشْبُ وَغُفِرَتْ بِشَفَاعَتِهِ عَظَائِمُ الْجَرَائِمِ وَالذُّنُوبِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (135) خَيْرِ مَنْ زُيِّنَتْ بِهِ الْحَضْرَتَيْنِ، وَأَفْضَلِ مَنْ ظَهَرَتْ بِهِ الدِّينُ وَشَرُفَتْ بِهِ الْقِبْلَتَيْنِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الْخَدِّ وَالْوَجْنَتَيْنِ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ جَزَبَهُ مَوْلَاهُ إِلَى حَضْرَتِهِ ﴿وَكَلَّمَهُ مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ﴾». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَرْحَمُنَا بِهَا فِي الدَّارَيْنِ وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ خَصَصْتَهُ بِالصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى وَجَعَلْتَهُ أَحَدَ الْإِمَامَيْنِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَطْلَعْتَهُ عَلَى خَزَائِنِ أَسْرَارِكَ الرَّحْمُوتِيَّةِ وَأَفْضَلِ مَنْ خَصَصْتَهُ بِمَوَاهِبِ حِكَمِكَ الْمَلَكُوتِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَأَهْدَى لَهُ رَوَائِحَهُ الذَّكِيَّةَ وَأَنْفَاسَهُ الْمِسْكِيَّةَ، وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، وَالْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ الْمَرْنِيَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَوَّقْتَهُ بِجَوَاهِرِ عُلُومِكَ الْغَيْبِيَّةِ وَأَفْضَلِ مَنْ شَرَحْتَ صَدْرَهُ بِعَوَاطِفِ رَحَمَاتِكَ الْقُدْسِيَّةِ الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَأَهْدَى لَهُ قَوَائِمَهُ الْعَنْبَرِيَّةَ وَمَدَارِجَهُ النَّدِيَّةَ وَقَالَ: «أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ التَّجَلِّيَاتِ الْمَصْفُوقِيَّةِ وَالْبَشَائِرِ السَّعْرِيَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَلَّيْتَهُ بِالشِّيَمِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ، وَأَفْضَلِ مَنْ خَلَقْتَهُ بِالْمَآثِرِ السَّنِيَّةِ

وَالْخِصَالُ الزَّكِيَّةُ (136) الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الْمِعْرَاجِ فَرِحَ بِهِ وَأَهْدَى لَهُ مَرَاكِبَهُ الشَّهِيَّةَ وَمَنَازِلَهُ الْعَلِيَّةَ، وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَّةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ الْجَلِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُسْعِدُنَا بِهَا بِرُؤْيَةِ طَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ السَّنِيَّةِ وَتُخَلِّقُنَا بِهَا بِأَخْلَاقِهِ النَّبَوِيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَتُنْشِقُنَا بِهَا عَرْفَ أَسْرَارِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي شَرَّفَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِرُقِيِّهِ عَلَيْهِ وَبَهْجِهِ بِحُسْنِ نَظَرِهِ إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي عَظَّمَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِانْتِسَابِهِ إِلَى جَنَانِهِ، وَرَفَعَ رُتْبَتَهُ بِدُخُولِهِ تَحْتَ أَطْنَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَعْلَى اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِدُنُوِّهِ مِنْهُ وَاقْتِرَابِهِ، وَأَعَزَّهُ بِتَعَلُّقِهِ بِأَهْدَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي حَبَّ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ لِصُعُودِهِ عَلَى مَدَارِجِهِ وَسَدَّدَهُ بِسُلُوكِهِ عَلَى مَنَاهِجِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْعَدَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِتَدَلِّيهِ إِلَى حَضْرَتِهِ، وَكَمَّلَهُ بِمُشَاهَدَةِ جَمَالِ غُرَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (137) حَبِيبِكَ الَّذِي زَيَّنَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِسَنَا دُرَّتِهِ، وَجَمَّلَهُ بِنَظْرَتِهِ وَشُهُودِ طَلْعَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَسْمَى اللَّهُ الْمِعْرَاجَ لِمَحَبَّتِهِ، وَأَكْرَمَهُ بِحُسْنِ مُرَافَقَتِهِ وَصُحْبَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَخَّرَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ لِطَاعَتِهِ وَخِدْمَتِهِ، وَأَدْخَلَهُ فِي حِصْنِهِ وَحَرَمِ حُرْمَتِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِلَمْسِ رَاحَتِهِ، وَقَوَّاهُ عَلَى حَمْلِ أَسْرَارِهِ وَحِفْظِ أَمَانَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي طَرَّزَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِحُلَلِ مَجَادَتِهِ، وَوَشَّاهُ بِعِزِّ فَخْرِهِ وَكَرِيمِ سِيَادَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَيَّدَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِقُرْبِهِ وَوِلَايَتِهِ، وَجَعَلَهُ فِي أَمَانَتِهِ وَحِرْزِ صِيَانَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي حَمَى اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِحِصْنِهِ وَحِمَايَتِهِ، وَحَرَسَهُ بِعُلُوِّ هِمَّتِهِ وَعِنَايَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَتْحَفَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِتُحَفِ كَرَامَاتِهِ، وَعَرَّفَهُ بِجَلَالَتِهِ وَتَعْظِيمِ مَقَامَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَسَا اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِأَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ، وَوَسَمَهُ بِسِيمَتِهِ وَدَلَائِلِ عَلَامَاتِهِ. (138) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي طَيَّبَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِطِيبِ نَسَمَاتِهِ، وَنَضَّرَهُ بِصُعُودِهِ عَلَى قُنَنِ دَرَجَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي نَوَّرَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِأَنْوَارِ ذَاتِهِ، وَحَيَّاهُ بِصَوْبِ رَحْمَاتِهِ وَنَسِيمِ نَفَحَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي قَدَّسَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِإِجَابَةِ دَعْوَاتِهِ، وَفَرَّحَهُ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ فِي غُدْوَتِهِ وَرَوْحَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي غَمَرَ اللَّهُ الْمِعْرَاجَ بِسَوَابِغِ نِعْمَتِهِ، وَرَصَّعَهُ بِلَطَائِفِ عُلُومِهِ وَجَوَاهِرِ حِكْمَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي

افْتَخَرَ المِعْرَاجُ بِسَعَادَةِ رُؤْيَتِهِ، وَسَادَ بِمَشْيِهِ عَلَى مَدَارِجِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى مَنْصَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي تَنَزَّهَ المِعْرَاجُ فِي حَدَائِقِهِ وَرِيَاضِ جَنَّتِهِ. سَنِيِّ المَفَاخِرِ وَالمَنَاقِبِ، شَرِيفِ المَوَاطِنِ وَالمَرَاكِبِ، مُبَارَكِ المَشَاهِدِ وَالمَوَاكِبِ، مَنُورِ النَّوَاحِي وَالجَوَانِبِ، تَدَلَّى مِنْ حَضْرَةِ الفُتُوحَاتِ وَالمَوَاهِبِ وَسَمَاءِ تَنَزُّلَاتِ أَسْرَارِ العَجَائِبِ وَالغَرَائِبِ إِلَى كَنْزِ الرَّغَائِبِ وَالمَطَالِبِ وَسَيِّدِ بَنِي لُؤَيٍّ وَغَالِبٍ. (139) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الأَطَايِبِ، وَصَحَابَتِهِ المُوَضِّحِينَ الطُّرُقَ وَالمَذَاهِبَ صَلَاةً تُحَسِّنُ لَنَا بِهَا العَوَاقِبَ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ عَافَاتِ المَهَالِكِ وَالمَعَاطِبِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. سُبْحَانَ ذِي العَرْشِ تَسْبِيحًا نَالَ بِهِ ۞ شَــــــــــــرْبًا لِعِرْفَانِهِ فَيَنْتَفِي شَرَبِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا وَالرُّوحُ مُصْطَحِبٌ ۞ يَا خَيْرَ مُصْطَحِبٍ لِخَيْرِ مُصْطَحِبِ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ الأَقْصَى فَقَامَ بِهِ ۞ جَمْعُ النَّبِيِّينَ وَالأَمْلَاكِ ذَا رَغَبِ ثُمَّ ارْتَقَى فِي دَرْجِ المِعْرَاجِ يَرْفَعُهُ ۞ حَتَّى اسْتَوَى بِمَكَانٍ عَزَّ عَنْ طَلَبِ أَوْحَى إِلَيْهِ الَّذِي أَوْحَى فَجَاءَ بِهِ ۞ وَالعِــــــــــــزُّ يَغْمُرُنَا بِبَحْرِهِ اللُّجَبِ صَلَّى عَلَيْهِ إِلَاهُ العَرْشِ مَا أَرْجَتْ ۞ رِيَاضُ أُنْسٍ بِهِ فَاهْتَزَّ ذُو طَرَبِ وَآلِهِ الغُرِّ وَالصَّحْــــــــــــابِ أَجْمَعِهِمْ ۞ وَتَابِعٍ هَدْيَــــــــــــهُمْ لِخَاتَمِ الحِقَبِ مُرَكَّبٌ فَائِقٌ وَمِعْرَاجٌ رَائِقٌ وَحَدِيثٌ مُرْسَلٌ، مِنْ قَلْبٍ شَائِقٍ وَمُحِبٍّ ذَائِقٍ إِلَى حَقِيقَةِ الحَقَائِقِ، وَأَشْرَفِ الخَلَائِقِ وَمَحْمُودِ الأَوْصَافِ وَالخَلَائِقِ، وَكَنْزِ العُلُومِ وَالرَّقَائِقِ وَمُوَضِّحِ المَنَاهِجِ وَالطَّرَائِقِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: (140) لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ تَقْيِيدِ هَذَا المِعْرَاجِ السَّامِي المَرَاكِبِ وَالأَبْرَاجِ، وَذَكَرْتُ عَدَدَ مَا فِيهِ مِنَ القَوَائِمِ المُرْتَفِعَةِ وَالأَدْرَاجِ أَرْدَفْتُهُ بِمِعْرَاجٍ ءَاخَرَ كَثِيرِ الحُسْنِ وَالابْتِهَاجِ، وَاضِحِ النُّورِ وَالانبِلَاجِ، اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ غَوَامِضِ الفُتُوحَاتِ وَالإِلْهَامِ، وَلَطَائِفِ العُلُومِ الغَيْبِيَّةِ وَرَقَائِقِ الأَفْهَامِ، حَرَّكَنِي إِلَى ذَلِكَ بَاعِثُ الشَّوْقِ وَالغَرَامِ، وَوَارِدُ الوَجْدِ وَالهَيَامِ، لِأَجْعَلَهُ لِذَلِكَ لَبِنَةَ التَّمَامِ، وَمِسْكَةَ

الخِتَامِ، وَيَاقُوتَةِ النِّظَامِ، وَأَهْدِي لَطَائِفَهُ إِلَى مَقَامِ سَيِّدِ الأَنَامِ، وَتَاجِ الرُّسُلِ الكِرَامِ، وَإِمَامِ طَيِّبَةَ وَالحَرَامِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، فَأَقُولُ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ المَمْلَكَةِ العَلِيِّ الجَاهِ وَالمِقْدَارِ، وَمُبَارَكِ الوِلَايَةِ الطَّيِّبِ الفَرْعِ وَالنَّجَّارِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَنْقُلَهُ مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ إِلَى عَالَمِ المُشَاهَدَةِ وَتُعْرِجَ بِهِ إِلَى حَضْرَةِ الشَّوَارِقِ وَالأَنْوَارِ، وَتُدْخِلَهُ جَنَّةَ المَعَارِفِ وَالعَوَارِفِ المَحْفُوفَةِ بِلَطَائِفِ المَوَاهِبِ وَالأَسْرَارِ، أَمَرْتَ نَامُوسَ السِّرِّ اللَّاهُوتِيِّ أَنْ تَدْلِيَ لَهُ مِعْرَاجَ العِزِّ وَالافْتِخَارِ، فَجَاءَ بِهِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الكَرَامَاتِ وَالفُتُوحَاتِ الغِزَارِ، وَيَتَبَخْتَرُ فِي رِيَاضِ السَّلَامَةِ وَالتَّأْيِيدِ وَالقُرْبِ مِنْ حَضْرَةِ المَلِكِ الغَفَّارِ، أَصْلُهُ عَلَى الدُّرَّةِ البَيْضَاءِ مَقَامِ الصُّلَحَاءِ وَالأَخْيَارِ، وَرَأْسُهُ مُلْتَصِقٌ بِعَنَانِ الحَضْرَةِ السَّنِيَّةِ المُبَارَكَةِ المَشْهَدِ وَالمَزَارِ، مُطَرَّزٌ بِمَدَارِجِ العِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَسُمُوِّ الأَقْدَارِ مُرَصَّعٌ (141) بِجَوَاهِرِ الهِدَايَةِ الفَرْدَانِيَّةِ وَلَطَائِفِ الأَذْكَارِ، يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ، وَضِيَاءُ نُورِهِ يَزْرِي بِبَهَاءِ الشُّمُوسِ وَالأَقْمَارِ، وَحُسْنُ جَمَالِهِ يُحَيِّرُ العُقُولَ وَيُهَيِّمُ الأَفْكَارَ، وَشَذَا عَرْفِهِ أَذْكَى مِنَ المِسْكِ وَالعَنْبَرِ الشَّجَرِيِّ وَنَسِيمِ الأَزْهَارِ، لَهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالزَّبَرْجَدِ وَنَفَائِسِ الأَحْجَارِ، أَعَدَّهُ لِسَيِّدِ الأَبْرَارِ، وَزَيْنِ المُرْسَلِينَ الأَخْيَارِ، وَأَكْرَمِ مَنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الجَهَابِذَةِ الأَخْبَارِ صَلَاةً تُزَكِّي لَنَا بِهَا الأَعْمَارَ، وَتَغْفِرُ لَنَا بِهَا الأَوْزَارَ، وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ الأَشْرَارِ، وَكَيْدَ الفُجَّارِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ أَحْبَابِهِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الكَرَمِ المُتَلَاطِمِ الأَمْوَاجِ وَمُزْنِ سَحَائِبِ الخَيْرِ الهَاطِلِ الثَّجَاجِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الأُولَى مِنَ المِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ السُّرُورِ وَالابْتِهَاجِ، نَادَتْهُ عَوَاطِفُ الرَّحَمَاتِ الإِلَهِيَّةِ بِبَشَائِرِ الفَتْحِ وَالانْفِرَاجِ، أَقْبِلْ يَا صَاحِبَ اللِّوَاءِ وَالتَّاجِ، وَذَخِيرَةَ الغَنِيِّ وَالمُحْتَاجِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالدَّرَجِ، وَزَهْرِ النَّوَافِحِ الْعِطْرِ النَّسِيمِ وَالْأَرَجِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ، وَهِيَ دَرَجَةُ الْفَتْحِ وَالْفَرَحِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْأَرْوَاحِ وَالْمُهَجِ، أَقْبِلْ يَا كَرِيمَ الْمَخْرَجِ، وَوَاضِحَ الدَّلَائِلِ وَالْحُجَجِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. (142) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَقَا عَلَى مَتْنِ الْبُرَاقِ وَعَرَجَ، وَأَفْضَلِ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ سُبُلَ الرَّشَادِ وَنَهَجَ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ، وَهِيَ دَرَجَةُ الْوُلُوعِ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ وَاللَّهَجِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْأَلْطَافِ الْمُنْجِيَةِ مِنَ الضِّيقِ وَالْحَرَجِ: أَقْبِلْ يَا مَنْ أَضَاءَ صُبْحُ الْحَقِّ بِهِ وَانْبَلَجَ، وَذَهَبَ كُلُّ هَمٍّ بِجَاهِهِ وَانْفَرَجَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ وَمِرْءَاةِ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، أَقْبِلْ يَا عَرُوسَ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، وَمِفْتَاحَ أَبْوَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الِاخْتِرَاعَاتِ الْأَكْوَانِيَّةِ، وَطَوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْفُتُوحَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، نَادَتْهُ لَطَائِفُ الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَشَوَاهِدُ الْحَقَائِقِ الْعِرْفَانِيَّةِ، أَقْبِلْ يَا أَشْرَفَ الْخَلَائِقِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَسُلْطَانَ الْمَمْلَكَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَمِ مَنَارِ الْحَقِّ الْمُشَيَّدِ وَعَقْدِ لَآلِئِ النُّبُوَّةِ الْمُنَضَّدِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ (143) السَّادِسَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُؤَيَّدِ، وَالنَّصْرِ الْكَامِلِ الْمُؤَبَّدِ، نَادَتْهُ لَوَاعِجُ الشَّوْقِ الْمُجَدَّدِ، وَبَوَاعِثُ الْحُبِّ الصَّمِيمِ الْمُؤَكَّدِ: أَقْبِلْ يَا جَنَّةَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْمُخَلَّدِ وَصَاحِبَ الدِّينِ الْوَاضِحِ الْمُمَهَّدِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَوْكَبِ بَلَدِ النُّبُوَّةِ الْوَهَّاجِ، وَشَمْسِ الرِّسَالَةِ الْوَاضِحِ الطُّرُقِ وَالْمِنْهَاجِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ

عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ، وَهِيَ دَرَجَةُ الشُّرُوقِ وَالِانْبِلَاجِ، وَأَخَذَ يَتَمَايَلُ نُورُهُ كَمَا يَتَمَايَلُ نُورُ السِّرَاجِ، نَادَتْهُ طَوَالِعُ الْكَوَاكِبِ وَالْأَبْرَاجِ وَمَنَازِلُ الْمَعَالِي وَالْأَدْرَاجِ، أَقْبِلْ يَا طَاهِرَ الْحَلَائِلِ وَالْأَزْوَاجِ، وَتِرْيَاقَ الطِّبِّ النَّافِعِ وَالْعِلَاجِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَمَعْدِنِ الْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَالسَّمَاحِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّامِنَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ، وَهِيَ دَرَجَةُ الْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ، وَالسُّرُورِ وَالْغَنَائِمِ وَالْأَرْبَاحِ نَادَتْهُ بَشَائِرُ الْقَبُولِ وَالْأَفْرَاحِ، وَلَوَائِحُ الْيُمْنِ وَالِانْشِرَاحِ، أَقْبِلْ يَا قُطْبَ الْمِلَاحِ، وَكَعْبَةَ طَوَافِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَفَخْرِ السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ وَالرِّضَا وَالْإِذْعَانِ وَالتَّسْلِيمِ (144) نَادَتْهُ سَوَابِقُ السَّعَادَةِ وَالْعِزِّ الْقَدِيمِ، وَخَصَائِصُ الْإِرَادَةِ وَنُفُوذِ التَّحْكِيمِ، أَقْبِلْ يَا صَاحِبَ الثَّوَابِ الْجَسِيمِ، وَالْكَرَمِ الْوَاسِعِ وَالْخَيْرِ الْعَمِيمِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ، وَخُلَاصَةِ خَوَاصِّ الْأَصْفِيَاءِ الْمُقَرَّبِينَ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ، وَهِيَ دَرَجَةُ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ، نَادَتْهُ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْمُهَيْمِنِينَ، وَأَعْيَانُ أَشْخَاصِ صَوَامِعِ النُّورِ الْمُقَدَّسِينَ، أَقْبِلْ يَا نُورَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ وَخَاتِمَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رِيَاضِ الْمَحَاسِنِ وَالْجَمَالِ وَطُرُزِ حُلَّةِ الْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، الَّذِي لَمَّا رَقَا عَلَى الدَّرَجَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْوُصُولِ وَالِاتِّصَالِ، وَالظَّفَرِ بِالْمَقْصُودِ وَبُلُوغِ الْآمَالِ، نَادَتْهُ رُوحَانِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، وَهِمَّةُ أَرْبَابِ الْقُلُوبِ وَالْأَحْوَالِ، أَقْبِلْ يَا مَحَلَّ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَبُغْيَةَ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُرَادِ أَهْلِ

الإِرَادَاتِ، وَطَرِيقِ أَهْلِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَاتِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَاتِ، وَالْمِنَحِ وَالتُّحَفِ وَالإِمْدَادَاتِ، نَادَتْهُ رُتَبُ أَهْلِ الْفَخْرِ وَالْمَجَادَاتِ، وَمَنَاصِبُ ذَوِي الْمَعَالِي وَالسِّيَادَاتِ، أَقْبِلْ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَيَنْبُوعَ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ وَالإِفَادَاتِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. (145) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ عُلُومِ الذَّاتِ، وَمَظْهَرِ أَسْرَارِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْكَمَالَاتِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ، وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ وَالْكَرَامَاتِ، نَادَتْهُ وَارِدَاتُ التَّلَقِّيَاتِ وَالإِلْهَامَاتِ، وَسَوَابِقُ السَّفْرَةِ الْمَخْصُوصِينَ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَاتِ وَالأَمَانَاتِ، أَقْبِلْ يَا وَاضِحَ الْبَرَاهِينِ وَالدَّلَالَاتِ، وَمَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ وَمُرْضِيَ الْمَقَالَاتِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَوْقِعِ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ وَتَرْجُمَانِ عُلُومِ أَلْوَاحِ الْمَحْوِ وَالثَّبَاتِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَالْحِفْظِ وَالْعِصْمَةِ فِي الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، نَادَتْهُ لَوَائِحُ الْأَنْوَارِ وَالتَّجَلِّيَاتِ وَهَوَاتِفُ التَّرَقِّيَاتِ وَالتَّدَلِّيَاتِ: أَقْبِلْ يَا لَوْحَ أَسْرَارِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ، وَحَيَاةَ أَرْوَاحِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَاجِ الْمَفَاخِرِ وَالْعِنَايَاتِ، وَمَرْكَزِ دَائِرَةِ أَهْلِ الْبَدْءِ وَالنِّهَايَاتِ الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْأَسْرَارِ وَالْوِلَايَاتِ، وَالاسْتِقَامَةِ وَالْهِدَايَاتِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَاتِ، وَعَوَامِلُ التَّوَكُّلِ وَالْكِفَايَاتِ: أَقْبِلْ يَا كَهْفَ الْأَمْنِ وَالْحِمَايَاتِ، وَسُورَ التَّحَصُّنِ وَالْوِقَايَاتِ، (146) يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِسْكِ الْجُيُوبِ الْعَبِيقِ، وَوَرْدِ النُّبُوَّةِ الْفَتِيقِ الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْمَحَبَّةِ وَالتَّصْدِيقِ، وَالإِخْلَاصِ وَالتَّوْفِيقِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْمُكَاشَفَةِ وَالتَّدْقِيقِ: أَقْبِلْ يَا رُكْنَ الدِّينِ الْوَثِيقِ، وَعَمُودَ النَّسَبِ وَالشَّرَفِ الْعَرِيقِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَهْرِ رِيَاضِ الْمَحَبَّةِ الْأَنِيقِ، وَصَاحِبِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ وَالْقَدِّ الرَّشِيقِ الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الشَّفَقَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالْحَنَانَةِ عَلَى الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ، وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ لِلْأَهْلِ وَالصَّاحِبِ وَالرَّفِيقِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْحَقِّ الْحَقِيقِ، وَالسُّلُوكِ عَلَى النَّهْجِ الْقَوِيمِ وَالطَّرِيقِ، أَقْبِلْ يَا نِعْمَ الْحَبِيبِ وَالصِّدِّيقِ وَبَيْتِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ الْعَتِيقِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الْأَفَاضِلِ الطَّيِّبِ الْأَصْلِ وَالنَّبَاتِ، وَدُرَّةِ الْأَمَاثِلِ الْكَامِلِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْيَقِينِ وَالثَّبَاتِ، وَالشَّرَفِ وَالْعُلُوِّ عَلَى الدَّرَجَاتِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْخَيْرَاتِ وَالصَّلَاتِ وَوَسَائِلِ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، أَقْبِلْ يَا رُوحَ الذَّوَاتِ، وَعَرُوسَ الْمَقَاصِرِ وَالْحَضَرَاتِ، (147) يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْهَلِ الْوُدِّ وَالْمُصَافَاةِ، وَتِرْيَاقِ الشِّفَاءِ وَالْمُعَافَاةِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ مِنَ الْمِعْرَاجِ، وَهِيَ دَرَجَةُ الرِّضَا وَالِاسْتِعْطَافِ، وَالسَّكِينَةِ وَالتَّوَدُّدِ وَالِائْتِلَافِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْمَنِّ وَاللَّطَافَاتِ، وَالتَّحَصُّنِ مِنَ الْمَخَاوِفِ وَالْآفَاتِ: أَقْبِلْ يَا جَزِيلَ الْعَطَايَا وَالْمُكَافَآتِ، وَعُنْصُرَ الشَّرَفِ الْخَالِصِ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَعْسُوبِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَسِرَاجِ مَشَاكِي الْأَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الْمُكَمَّلَةِ عِشْرِينَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الصِّدْقِ وَإِخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالتَّوَاضُعِ وَالِاعْتِرَافِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْمَقَامَاتِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَأَسْرَارِ التَّعَيُّنَاتِ النَّبَوِيَّةِ: أَقْبِلْ يَا صَاحِبَ الْخَصَائِصِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَالْمَعَالِمِ وَالْفَضَائِلِ الْأَحْمَدِيَّةِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ أَسْرَارِ

الْوُجُودِ، وَخِزَانَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ، مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الارْتِقَاءِ وَالصُّعُودِ، وَالْعِنَايَةِ وَالْهَنَاءِ وَالسُّعُودِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ، وَبَشَائِرُ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ وَالْوُفُودِ: (148) أَقْبِلْ يَا صَاحِبَ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى الْحُدُودِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَظِلِّ عَرْشِ النُّبُوَّةِ الْمَمْدُودِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الْكَرَمِ الْمَعْهُودِ، وَالْخَيْرِ وَالسِّرِّ الْمَوْجُودِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْفِعْلِ الْجَمِيلِ وَالْأَمْرِ الْمَحْمُودِ، وَبُلُوغِ الْمَأْمُولِ وَنَيْلِ الْمَقْصُودِ، أَقْبِلْ يَا صَاحِبَ الْمَكَانِ الْمَشْهُودِ، وَحَامِلَ لِوَاءِ الْعِزِّ الْمَعْقُودِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الْأَصْدَافِ، وَنُخْبَةِ السَّرَّاتِ وَالْأَشْرَافِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ دَرَجَةُ الزُّهْدِ وَالْعَفَافِ، وَقَبُولِ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ، نَادَتْهُ هَوَاتِفُ الشُّكْرِ عَلَى النِّعَمِ وَالِاعْتِرَافِ، وَالِاتِّصَافِ بِأَكْمَلِ الْمَحَاسِنِ وَجَمِيلِ الْأَوْصَافِ: أَقْبِلْ يَا وَاسِعَ الْأَكْنَافِ وَلِينَ الْأَعْطَافِ، وَطَيِّبَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَصْنَافِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ الْمَكَارِمِ الَّتِي لَا تُسْتَقْصَى، وَظَاهِرِ الشِّيَمِ الْحَلِيمِ عَلَى مَنْ أَسَا مِنْ أُمَّتِهِ وَعَصَى، الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَأُفِيضَ عَلَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ مَالَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَقَّى فِي مِعْرَاجِ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ وَيَصْعَدُ فِي مَدَارِجِ الْكَمَالَاتِ الْحِسِّيَّاتِ وَالْمَعْنَوِيَّاتِ، وَيَخْرِقُ كَثَائِفَ الْحُجُبِ الْقُدْسِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّاتِ، وَيَتَجَاوَزُ أَعَالِيَ الْمَقَامَاتِ وَمَظَاهِرَ التَّجَلِّيَاتِ، وَيَقْطَعُ مَسَائِفَ (149) الْأَسْتَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَمَفَاوِزَ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّاتِ، وَرَسُولٌ يَأْتِي بَعْدَ رَسُولٍ مِنْ حَضْرَةِ رَبِّ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَوَاتِ، وَيَقُولُ: عَجِّلْ بِمُحَمَّدٍ دَلِيلِ الْخَيْرَاتِ وَمُصَحِّحِ الْحَسَنَاتِ، إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى مَقَامِ الْقُرْبَةِ الِاجْتِبَائِيَّةِ، وَسَمَاءِ الْمَحَبَّةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ الْقَدْرِ بَابَ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ، فَقَالَ لَهُ نَامُوسُ السِّرِّ: مَنْ مَعَكَ؟ اسْتِفْهَامًا لِجَلِيلِ الْقَدْرِ وَعَلِيِّ الْهِمَمِ،

فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْشَرَحَ بِذَلِكَ صَدْرُهُ وَازْدَادَ سُرُورًا، وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَقَالَ: حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَعِنَايَةً سَبَقَتْ، وَسَعَادَةً كَانَ وَعْدُهَا فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا، فَيَا لَهَا مِنْ هَدِيَّةٍ جَاءَتْ عَلَى قَدَرٍ، وَكَرَامَةٍ جَادَ بِهَا الْكَرِيمُ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَالْجِنِّ وَالْبَشَرِ، وَتُحْفَةٍ فَرِحَتْ بِهَا الْأَرْوَاحُ وَالصُّوَرُ، وَعِنَايَةٍ نَزَلَتْ بِهَا الْآيَاتُ وَالسُّوَرُ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا، فَفَتَحَ لَهُ بَابَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَهَيَّأَ لَهُ مَنَازِلَ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَنَصَبَ كَرَاسِيَّ السَّيَادَةِ لِعَزِيزِ سُلْطَنَتِهِ، وَبَسَطَ نَمَارِقَ الْمَجَادَةِ لِجُلَسَاءِ حَضْرَتِهِ، فَجَاءَتْ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى تَتَبَرَّكُ بِرُؤْيَتِهِ وَأَقْبَلَتْ رُؤَسَاءُ الْكَرُوبِيِّينَ تَتَسَارَعُ إِلَى خِدْمَتِهِ، وَلَمْ تَبْقَ مُخَدَّرَةٌ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ إِلَّا كَشَفَتْ عَنْ نِقَابِهَا، وَلَا حَوْرَاءُ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ إِلَّا هَتَكَتْ أَسْتَارَ حِجَابِهَا. ﴿وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَى زُمْرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ وَالرُّسُلِ الْعِظَامِ، رَحَّبُوا بِهِ وَقَالُوا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ الْأَنَامِ، وَعَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ سَمَاءُ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، وَمَحَلُّ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، فَاسْتُفْتِحَ كَمَا فُعِلَ فِي الْأُولَى (150) فَقَالَ، وَقِيلَ لَهُ، فَفُتِحَ لَهُ بَابُ الشَّرَفِ وَالْعِنَايَةِ، وَالسِّرِّ وَالْوِلَايَةِ، ثُمَّ خُلِعَتْ عَلَيْهِ فِيهَا خِلْعَةٌ رَبَّانِيَّةٌ زَادَ بِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ تَشْرِيفًا وَتَمْيِيزًا، مَرْقُومٌ عَلَيْهَا، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ سَمَاءُ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ، فَاسْتُفْتِحَ فَقَالَ، وَقِيلَ لَهُ: فَفُتِحَ لَهُ بَابُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَالدَّلَالَةِ، ثُمَّ خُلِعَتْ عَلَيْهِ خِلْعَةٌ نُورَانِيَّةٌ نَالَ بِهَا بَيْنَ الْأَصْفِيَاءِ فَخْرًا كَبِيرًا، مَرْقُومٌ عَلَى أَكْمَامِهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾

مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا عِلْمُ مَنْ تَحْتَهَا وَمَنْ فَوْقَهَا، وَقَفَ فِي ظِلِّهَا الظَّلِيلِ، وَاسْتَرَاحَ فِي مَقَامِهَا الْحَفِيلِ، فَغَشِيَهُ مِنْ شَوَارِقِ الْأَنْوَارِ وَبَوَارِقِ الْأَسْرَارِ، مَا لَا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، فَاغْتَسَلَ فِي أَنْهَارِهَا الْكَوْثَرِيَّةِ الشَّهِيَّةِ، وَرَكَعَ فِي مَحَارِيبِهَا السُّنِّيَّةِ الْبَهِيَّةِ (152) وَكَرَعَ فِي بُحُورِ مَعَارِفِهَا اللَّاهُوتِيَّةِ الْغَيْبِيَّةِ، وَشَرِبَ مِنْ عَيْنِ حَيَاتِهَا شَرْبَةً لَاهُوتِيَّةً قُدُوسِيَّةً، مَمْزُوجَةً بِمَوَاهِبِ أَسْرَارٍ جَبَرُوتِيَّةٍ رَحْمُوتِيَّةٍ، لَا شَوْبَ يُغَيِّرُ مَوْرِدَهَا الصَّفِيَّ، وَلَا غَيَارَ يُكَدِّرُ عَيْشَهَا الطَّيِّبَ الْهَنِيَّ، فَتَدَلَّتْ عَلَيْهِ قُطُوفُ ثِمَارِهَا الزَّاهِيَةِ بِأَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ، وَتَفَتَّقَتْ لَهُ أَنْوَارُ أَزْهَارِهَا بِمَوَاهِبِ الرَّقَائِقِ وَاللَّطَائِفِ، وَتَرَنَّمَتْ لَهُ بَلَابِلُ أَفْنَانِهَا بِأَصْوَاتِ الْإِلْهَامَاتِ وَالْكَوَاشِفِ، وَتَرَجْرَجَتْ لَهُ عَذَبَاتُ بَانِهَا بِنَوَاسِمِ الرَّحَمَاتِ وَالْعَوَاطِفِ، فَنَادَى نَدِيمٌ حَانِيهَا، بِنَغَمَاتِ أَلْحَانِهَا، قَرُبَ الْوَصْلُ وَانْتَفَى الْجَفَا، وَانْكَشَفَ السِّرُّ وَبَرَحَ الْخَفَا، وَأُفْرِشَتْ بُسُطُ الْمَحَبَّةِ وَالِاصْطِفَا عَلَى سَرِيرِ الْهَدْيِ وَالِاقْتِفَا، لِسَيِّدِ الشُّرَفَا، وَسِرَاجِ الْعُرَفَا، وَمِنْهَاجِ الْحُنَفَا، وَإِمَامِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَا، وَخَيْرِ مَنْ دَارَتْ عَلَيْهِ كُؤُوسُ الْحُبِّ وَالصَّفَا، بَيْنَ جُلَسَاءِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ، فَطَابَ لَهُ وَقْتُ اللِّقَاءِ بِمَحْبُوبِهِ وَصَفَا، وَغَنَّى وَارِدُ الْأَشْوَاقِ فِي مَجَالِسِ الْعُشَّاقِ، وَهَبَّ نَسِيمُ التَّلَاقِ، مِنْ حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ، وَقَامَتْ أَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ عَلَى سَاقٍ، تَنْتَظِرُ طَلْعَةَ شَمْسِ الْآفَاقِ، وَبَدْرِ التَّمِّ الْكَامِلِ الْإِشْرَاقِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. شَرِبَ الْمُحِبُّ بِذِكْرِنَا مِنْ قَهْوَةٍ ۞ قُدْسِيَّةٍ كَاسَاتُهَا الْإِطْلَاقُ مَغْرُوسَةٍ أَشْجَارُهَا فِي رَوْضَةٍ ۞ أَحَدِيَّةٍ غَيْرِ دَافِقٍ دَفَّاقِ دَارَتْ بِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ فَأَصْبَحَتْ ۞ تَرْنُو إِلَيْهِ بِلَحْظِهَا الْأَحْدَاقُ شَمْسٌ وَلَكِنْ بُرْجُهَا تَوْحِيدُهُ ۞ بَدْرٌ وَلَكِنْ لَيْلُهَا إِشْرَاقُ (153) وَتَرَى بِجَمْعِ الْجَمْعِ صَبْوَةَ عَارِفٍ ۞ صَحَّتْ لَهُ فِي حُكْمِهَا الْأَوْفَاقُ اللَّهُ أَكْبَرُ إِنَّهَا لَمُدَامَةٌ ۞ هَامَتْ بِهَا الْأَحْبَابُ وَالْعُشَّاقُ رَاوُوقُهَا غَيْبُ الْغُيُوبِ وَإِنَّهُ ۞ فَضْلٌ يَفِيضُ شُؤُونُهُ الْخَلَّاقُ صَارَتْ إِلَيْهَا وَحْدَةُ الصَّمَدِ الَّذِي ۞ لَمْ يُدْرِهِ إِلَّا الْفَتَى السَّبَّاقُ

فَنَادَاهُ مُنَادِي الْحَقِّ أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ فُتِحَتْ لَكَ الْأَغْلَاقُ، وَخَرَقْتُ لَكَ السَّبْعَ الطِّبَاقَ، وَهَيَّأْتُ لَكَ بِسَاطَ الْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ وَفَضَّلْتُكَ عَلَى الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَكَشَفْتُ لَكَ مَا فَوْقَ الْفَوْقِ وَتَحْتَ التَّحْتِ عَلَى الشُّمُولِ وَالْإِطْلَاقِ، فَلَمَّا سَمِعَ خِطَابَ الْحَقِّ صَارَ يَتَمَايَلُ كَمَا يَتَمَايَلُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِذَا هَبَّ عَلَيْهِ النَّسِيمُ يُحَرِّكُهُ وَلَا يُطْفِيهِ، وَيُشْرِقُ نُورُهُ كَمَا يُشْرِقُ وَمِيضُ الْبَرْقِ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجِ وَكُلُّ مَنْ رَآهُ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَيَقْتَفِيهِ، أَوْ كَالْغُصْنِ الرَّائِحِ فِي حَدَائِقِ الزَّهْرِ فَكُلُّ مَنِ انْتَشَقَ رَائِحَتَهُ يَسْتَحْسِنُهُ وَيَشْتَهِيهِ، وَكُلُّ مَنْ عَايَنَهُ يُقَبِّلُ حَاشِيَةَ بِسَاطِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُحَيِّيهِ، وَيُعَظِّمُهُ وَيُجِلُّهُ وَيَرْتَضِيهِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ تَفَقَّدَ بَرِيدَ الْأَزَلِ، وَأَمِينَ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ، فَوَجَدَهُ وَاقِفًا عِنْدَ الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ، وَالْمَقَامِ الْأَفْخَمِ وَرِدَاءِ الصَّوْنِ الْمُعْلَمِ، فَقَالَ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدَ الْأَرْسَالِ، وَإِمَامَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَخَطِيبَ حَضْرَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، فَقَالَ لَهُ: بَلْ تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا سَفِيرَ الْغَيْبِ الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَالْمَقَالِ، وَأَمِينَ الْوَحْيِ الْعَظِيمِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، فَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ رَائِدًا لِأَهْلِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ، وَأَنِيسًا لِجُلَسَاءِ حَضْرَةِ الدُّنُوِّ وَالِاتِّصَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: (154) هَذَا مَقَامِي لَا أَتَعَدَّاهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَجَاوَزَ هَذَا الْمَقَامَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، فَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّحْبَةَ، إِلَى مَنَازِلِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبَةِ، أَدَاءً لِحَقِّهِ وَتَوْفِيَةً لِكَمَالِ مَحَبَّتِهِ فِيهِ وَصِدْقِهِ، لِأَنَّ شَأْنَ الْكِرَامِ مُلَاحَظَةُ الْأَحِبَّةِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ عَظِيمٍ وَمَقَامٍ، وَإِحْضَارُهُمْ عِنْدَ بُلُوغِ كُلِّ مَقْصَدٍ وَمَرَامٍ، فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ خَطَوْتُ خَطْوَةً، أَوْ تَقَدَّمْتُ مِقْدَارَ خَرْمِ إِبْرَةٍ لَاحْتَرَقْتُ بِنَارِ الْعِزَّةِ وَالسَّطْوَةِ، «وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ» وَسِرٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ مَكْتُومٌ، وَلَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَفَارَةِ كَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَكْمِيلِ مَرْتَبَةِ عُبُودِيَّتِهِ لَهُ حَتَّى خَرَقَ حُجُبَ السَّمَوَاتِ، وَجَاوَزَ السَّبْعَ الطِّبَاقَ، فَجِيءَ لَهُ بِرَفْرَفٍ مِنْ نُورٍ يَغْلِبُ ضَوْؤُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَيُزْرِي رِيحُهُ بِرِيحِ الْقَرَنْفُلِ وَالْوَرْدِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، وَحُسْنُهُ بِحُسْنِ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ وَالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ بَصَرُهُ إِلَى مَا رَءَا مِنْ حُسْنِ جَمَالِهِ وَبَهَائِهِ، وَلَمْ يَجُلْ فِكْرُهُ فِيمَا شَاهَدَ مِنْ نُورِهِ وَسَنَائِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَيْهِ

سَلَّمَهُ جِبْرِيلُ إِلَى الْمَلِكِ النَّازِلِ مِنْ حَضْرَةِ الْأَسْرَارِ، وَمَظَاهِرِ الشُّعَاعَاتِ وَالْأَنْوَارِ، فَحَمَلَهُ إِلَى حَضْرَةِ الْمُكَالَمَةِ وَالْمُحَادَثَاتِ وَسَمَاعِ الْخِطَابِ وَتَلَقِّي عُلُومِ الذَّاتِ، فَرَأَى هُنَاكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنْ عَائِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَسْرَارِ الْمُكَوَّنَاتِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بِالتَّأْيِيدِ وَالثَّبَاتِ، وَيُقَوِّيَهُ عَلَى خِطَابِ الْحَقِّ وَرُؤْيَةِ ذَاتِهِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْكَيْفِ وَالْأَيْنِ وَجَمِيعِ الْمُحْدَثَاتِ، فَآمَنَ عَلَيْهِ بِمَا طَلَبَ، وَلَاحَظَهُ بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَأَكْرَمَ بِسِرِّ الْخُصُوصِيَّةِ جَوْهَرَ إِنْسَانِهِ، فَنَزَلَتْ قَطْرَةٌ مِنَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ عَلَى لِسَانِهِ، أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى (155) مِنَ الْعَسَلِ، عَلِمَ بِهَا عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَوَرِثَ بِهَا سِرَّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، ثُمَّ رَجَ فِي بُحُورِ أَنْوَارِ الْأَحَدِيَّةِ، وَدَقَائِقِ أَسْرَارِ عُلُومِ الْوَاحِدِيَّةِ، حَتَّى رَعَا سَوَابِقَ السَّعَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَسَمِعَ صَرِيرَ أَقْلَامِ الْإِرَادَةِ الْعِنْدِيَّةِ، تُكْتَبُ عَلَى صَفَحَاتِ اللَّوْحِ الْأَعْظَمِ، مَا قَضَى اللَّهُ بِهِ مِنْ تَصَارِيفِ الْأَمْرِ وَحِكَمٍ، فَنَاجَى رُوحُ السِّرِّ سِرَّ السِّرِّ وَشَاهَدَ بَاطِنَ السِّرِّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ، وَقَابَلَتْ مِرْآةُ الْعَيْنِ عَيْنَ الْعَيْنِ، وَغَابَ نُورُ الْعَيْنِ فِي عَيْنِ الْعَيْنِ، وَزَالَ كَافُ الْكَيْفِ وَالْأَيْنِ، بِرُؤْيَةِ الْحَقِّ دُونَ شَكٍّ وَلَا مَيْنٍ. * رَقَّ الزُّجَاجُ وَرَقَّتِ الْخَمْرُ * فَتَشَابَهَا وَتَشَاكَلَ الْأَمْرُ * فَكَأَنَّهَا خَمْـرٌ وَلَا قَدَحٌ * وَكَأَنَّمَا قَدَحٌ وَلَا خَمْرُ فَفَاضَ نُورُ الذَّاتِ، عَلَى الْبَرْزَخِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَتَلَقَّى الْإِنْسَانُ الْكَامِلُ أَسْرَارَ الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ، مِنْ حَضْرَةِ رَبِّ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فَلَاطَفَهُ الْحَقُّ تَعَالَى مُلَاطَفَةَ الْحَبِيبِ لِلْحَبِيبِ وَسَارَّهُ مُسَارَّةَ الْحَبِيبِ لِلْحَبِيبِ، وَرَمَزَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ أَيْ: كَانَ مَا كَانَ مِنَ السِّرِّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَجَرَى مَا جَرَى مِنَ الْأَمْرِ، فَخَفِيَ السِّرُّ فِي دَقَائِقِ رَقَائِقِ عُلُومٍ، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾

وَلَمْ يَعْلَمْ مَا أَوْحَى إِلَّا الَّذِي أَوْحَى، فَسُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِحَبِيبِهِ إِلَى مَقَامِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا، وَأَتْحَفَهُ بِمَوَاهِبِ الْعِزِّ وَكَمَالِ الرِّضَا، وَنَجَزَ لَهُ مَا وَوَعَدَهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، فَرَجَعَ مِنْ حَضْرَتِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ بِبَشَائِرِ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي، وَكَمَالِ الْمَرْغُوبِ وَبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْأَمَانِي، ثُمَّ قَالَ: (156) «إِنَّ رَبِّيَ نَاوَلَنِي فَآوَانِي، وَاخْتَارَنِي مِنْ عِبَادِهِ وَاصْطَفَانِي، وَبَشَّرَنِي فِي الْأَسْنَى بِنَيْلِ مَا سَأَلْتُهُ وَهَنَّانِي، وَسَارَّنِي بِمَا تَمَنَّيْتُ وَفَوْقَ مَا تَمَنَّيْتُ فِي سِرِّي وَإِعْلَانِي، وَكَسَانِي حُلَّةَ رِضَاهُ وَبُنُورِ جَلَالِهِ وَجَمَالِهِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ بَهَّانِي، وَشَرَّفَنِي بِالْمُجَاوَرَةِ وَالْمُكَالَمَةِ فِي الْمَقَامِ الْأَسْنَى، وَطَوَّقَنِي جَوَاهِرَ تَعَالِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الْحُسْنَى، وَقَرَّبَنِي مِنْهُ وَأَرَانِي ذَاتَهُ جِهَارًا فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَأَكْرَمَنِي بِالْخُصُوصِيَّةِ الْكَامِلَةِ وَالصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى، وَجَعَلَ اسْمِي أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ وَأَعَزَّ وَأَسْنَى، وَخَصَّنِي بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ تَحْتَ لِوَاءِ سَابِقَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فِي الْحُسْنِ وَالْمَغْنَى، وَغَنَّصَ شَرَفَهُمْ فِي الْمَنْشَأِ وَالْمَبْنَى، وَخَاتِمَةَ أَسْرَارِهِمْ فِي الْمَقَامِ الْمَخْصُوصِ وَالْمَقَرِّ الْأَسْنَى»، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا أَوْمَأَتْ إِلَيْهِ ءَايَةُ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُكْرِمُنَا بِهَا بِبَشَائِرِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ وَالْهَنَاءِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقَصْدِ وَالْمُنَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا رَحْمَةً ◆ فَغَدَا بِنَا مِنَّا عَلَيْنَا أَرْحَمَا أَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ ◆ وَبِعُمْرِهِ فِي ذِكْرِهِ قَدْ أَقْسَمَا صَلَاةُ رَبٍّ سَلَاهُ لُطْفًا بِهِ ◆ وَفُؤَادُهُ مِنْ كُلِّ زَيْغٍ قَدْ حَمَى بَعَثَ الْبُرَاقَ لَهُ بِسَاعَةِ هَجْعَةٍ ◆ وَبِذَاكَ طَهَ الْمُصْطَفَى لَنْ يَعْلَمَا مَلَكَانِ شَقَّا عَنْ حَشَاهُ وَأَخْرَجَا ◆ حَظُّ الْوَسَاوِسِ كَيْ يُصَانَ وَيُكْرَمَا غَسَلَاهُ بِالْمَاءِ الشَّرِيفِ بِمَكَّةٍ ◆ وَبِكَفِّ جِبْرِيلَ الْأَمِينِ تَخَتَّمَا (157)

إِذْ غَابَ جِبْرِيلُ وَأَحْمَدُ قَدَمَا قَدْ قَوَّاهُ عَلَى مُشَاهِدِ رَبِّهِ كَمْ قَدْ أُنِيرَ بِهِ مَكَانٌ أَظْلَمَا قَدْ كَانَ فَوْقَ بُرَاقِهِ بَدْرَ السَّرَى قَدْ أُرْسِلُوا وَالْأَنْبِيَاءُ وَقَدْ سَمَا صَلَّى إِمَامًا بِالْمَلَائِكِ وَالْأُلَى جَعَلَ الْيَقِينَ إِلَى الْمُهَيْمِنِ سُلَّمَا لَمَّا مَشَى فَوْقَ الْهَوَاءِ إِلَى الْعُلَا وَأَجَابَهُ فِيمَا قَضَاهُ وَأَبْرَمَا وَبِحَضْرَةِ التَّخْصِيصِ خَالَا رَبَّهُ إِذْ نَالَ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ الْمُبْهَمَا وَأَفَادَهُ عِلْمَ الْغُيُوبِ حَقِيقَةً كَيْ يَفْرُدَ الْهَادِي بِذَاكَ وَيُكْرَمَا وَاللَّهُ أَبْهَمَ وَحْيَهُ عَنْ غَيْرِهِ صَلَّى كَمَا صَلَّى الْخَلِيلُ وَسَلَّمَا وَعَلَيْهِ وَالْآلِ الْكِرَامِ وَصَحْبِهِ رُجُوعٌ بَدِيعُ الْأُسْلُوبِ وَالْمِثَالِ، رَائِقُ الْبَرَاعَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ، كَثِيرُ الْمَآثِرِ وَالْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، وَقُفُولٌ مُبَارَكٌ مَلْحُوظٌ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ تُخْبِرُ أَحَادِيثُهُ بِقُدُومِ سَيِّدِ الْأَرْسَالِ (158) مِنْ حَضْرَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، وَيُبَشِّرُ طَائِرُهُ الْمَيْمُونُ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْآمَالِ. فَصْلُ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عُقُودَ اللَّالِ، وَصَحَابَتِهِ لُيُوثَ الْوَغَا وَالسَّرَاتِ الْأَبْطَالِ، صَلَاةً تُوَفِّقُنَا بِهَا لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ مَلِكُ الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ يُبَشِّرُ بِوُفُودِهِ وَقُدُومِهِ، وَزَفْرَفَ النُّورُ الْأَفْخَمُ يُخْبِرُ بِمَا رَأَى مِنْ أَسْرَارِ حِكَمِهِ وَفَوَائِدِ عُلُومِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ مَلِكُ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ يُنْبِئُ بِرِفْعَةِ جَاهِهِ وَعُلُوِّ قَدْرِهِ، وَشَاوَشَ بِسَاطَ الْعِزَّةِ يَشْهَدُ بِعَظِيمِ جَلَالَتِهِ وَسُمُوِّ فَخْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ حَاجِبُ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ يُنَوِّهُ بِقَدْرِهِ وَعَظِيمِ مَكَانَتِهِ، وَسَفِيرُ الْغَيْبِ يُسْفِرُ عَنْ مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ وَكَمَالِ دِيَانَتِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ خَدِيمُ الطِّرَازِ الْأَنْوَرِ يُخْبِرُ بِمَا رَعَاهُ فِي غُدُوِّهِ وَرواحِهِ، وَمَلَكُ التَّسْخِيرِ يَحْمِلُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَقَوَادِمِ جَنَاحِهِ. (159) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ مَلَكُ فِرَاشِ الذَّهَبِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَغْتَنِمُ بَرَكَتَهُ وَرِضَاهُ، وَخَازِنُ حِجَابِ اللُّؤْلُؤِ يُبَلِّغُ رَسَائِلَهُ وَيَعْلَمُ بِأَنَّهُ قَدِمَ مِنْ زِيَارَةِ مَوْلَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ تُرْجُمَانُ السُّرُورِ يُخْبِرُ بِقُفُولِهِ وَوُرُودِهِ وَمُنَادِي الْفَرَحِ يُنَادِي هَلُمُّوا لِتَفُوزُوا بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَطَلْعَةِ سُعُودِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ مَلَكُ السَّعَادَةِ يَهْوِي بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ الْمُبَارَكِ وَمَحَلِّ صُعُودِهِ، وَعَوَالِمُ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ تَتَنَشَّقُ نَوَافِحَ الرَّحَمَاتِ مِنْ جَيْبِ قَمِيصِهِ وَطَيِّ بُرُودِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ مَلَكُ الْإِحْسَانِ يُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا شَاهَدَ مِنْ كَرَمِهِ وَجُودِهِ، وَبَشِيرُ الْخَيْرِ يُهَنِّي الْأَحِبَّةَ بِبُلُوغِ أَمَلِهِ وَنَيْلِ قُصُودِهِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يَلْهَجُ الْمُحِبُّ بِذِكْرِهَا فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، وَيَتَّخِذُهَا عُدَّةً لِيَوْمِ قُدُومِهِ عَلَى مَوْلَاهُ وَوُفُودِهِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ، (160) الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ مَلَكُ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ يَمْشِي خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ وَسَدَنَةُ الْحُجُبِ وَالسُّتُورِ تَقْبَلُ حَاشِيَةَ بِسَاطِهِ وَتُظْهِرُ بِرُورَهُ وَاحْتِرَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ

الأَفْرَاحُ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلِكُ السَّمَاطِ الأَعْلَى يَحْمِلُ رَايَتَهُ وَيَنْشُرُ أَعْلَامَهُ، وَجُلَسَاءُ الْبِسَاطِ الأَرْفَعِ تُحَيِّيهِ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ وَتَرُدُّ سَلَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ الْمَلِكُ مُسَلِّي الْحَزَنِ يَذْكُرُ شَمَائِلَهُ الطَّيِّبَةَ وَيَمْدَحُ مَقَامَهُ، وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ تَسْتَجْلِبُ رِضَاهُ، وَتَسْمَعُ كَلَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلِكُ السَّكِينَةِ يُلَاحِظُهُ فِي الرَّحِيلِ وَالإِقَامَةِ، وَمَلَائِكَةُ الْحِفْظِ تَسْتَعْطِفُهُ وَتَطْلُبُ ذِمَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلِكُ الرِّيحِ يَمْتَثِلُ أَوَامِرَهُ وَيُنَفِّذُ أَحْكَامَهُ (161) وَالرَّعْدُ وَالْبَرْقُ يَرْفَعَانِ شَنَاجِقَ الْعِزِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُظْهِرَانِ إِجْلَالَهُ، وَإِعْظَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الأَفْرَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ يَرْحَبُ بِهِ وَيَذْكُرُ لَهُ شَوْقَهُ وَهِيَامَهُ، وَمَالِكُ خَازِنُ النَّارِ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ وَيُبْدِي ابْتِسَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الأَفْرَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلِكُ اللَّيْلِ يُوقِدُ مَصَابِيحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُزِيلُ ظَلَامَهُ، وَمَلِكُ النَّهَارِ يُسْفِرُ لَهُ عَنْ غُرَّةِ وَجْهِهِ وَيَكْشِفُ لِثَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الأَفْرَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ إِسْمَاعِيلُ مَلِكُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَهَا وَيُظْهِرُ بِرُورَهُ وَإِكْرَامَهُ، وَأَمْلَاكُ بِحُورِ الدُّنْيَا التِّسْعَةِ تَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَطْلُبُ أَنْ تَكُونَ حَشَمَهُ وَخُدَّامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الأَفْرَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلِكُ الْقَطْرِ وَالسَّحَابِ يَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ وَيَطْلُبُ فَضْلَهُ وَجُودَهُ وَإِنْعَامَهُ، وَمَلِكُ الْعُشْبِ وَالنَّبَاتِ يَفْرِشُ لِمَمْشَاهُ قَطَائِفَهُ

وَيُهَيِّئُ لَهُ طَعَامَهُ. (162) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلَكُ الْجِبَالِ يَسْعَى فِي رِضَاهُ وَيَذْعَنُ لِخِدْمَتِهِ وَيَمْلِكُهُ زِمَامَهُ، وَمَلَكُ الْأَرْضِ يَفْتَحُ لَهُ خَزَائِنَهَا وَيُخْرِجُ لَهُ مَا خَفِيَ مِنْ كُنُوزِهَا وَيُبْدِي اكْتِتَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلَكُ الْيَمِينِ يَتَشَفَّعُ بِجَاهِهِ إِلَى اللَّهِ وَيُقَبِّلُ أَقْدَامَهُ، وَمَلَكُ الشِّمَالِ يَضَعُ صَحَائِفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُهْدِي لَهُ أَقْلَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ جَاءَ مَلَكُ السُّؤَالِ أَنْ يُثَبِّتَ اللَّهَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَيَجْعَلَ عَلَى كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ خِتَامَهُ، وَصَاحِبُ الْحِسَابِ يَرْغَبُهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنِ الْعَاصِي مِنْ أُمَّتِهِ وَيَغْفِرَ ذُنُوبَهُ وَعِثَامَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُنَجِّينَا بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَنَجِدُهَا عُدَّةً لِيَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَتَكُونُ بِهَا مِمَّنْ قَدَّسْتَ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ جَسَدَهُ وَعِظَامَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَقَابَ قَوْسَيْنِ قَدْ تَعَلَّى الْمُجْتَبَى أَحْمَدُ الْإِمَامُ أَدْنَاهُ رَبُّ الْعِبَادِ مِنْهُ وَزَالَ عَنْ أَحْمَدِ اللَّثَامُ (163) رَعَاهُ حَقًّا بِعَيْنَيْ رَأْسٍ لَمَّا تَجَلَّى لَهُ السَّلَامُ خِلَالُهُ صَافَاهُ وَهُوَ فَرْدٌ وَحَظَّهُ الْأُنْسُ وَالْكَلَامُ وَرَاجِعَ اللَّهَ فِي التَّجَلِّي وَالنُّورُ فِي وَجْهِهِ يُشَامُ وَلِابْنِ عِمْرَانَ فِيهِ حَظٌّ عَظِيمٌ خَطَرٌ هُوَ الْمَرَامُ بَلَنْ تَرَانِي لَهُ اشْتِيَاقٌ إِلَى التَّدَانِي وَهُوَ اغْتِنَامُ أَمْلَاكُ ذِي الْعَرْشِ قَدْ أَتَتْهُ عَلَى يَدَيْهِ لَهَا ازْدِحَامُ وَالْعَرْشُ وَالْفَرْشُ مَعْ جِنَانٍ لِتُرْبَةِ الْمُصْطَفَى غُلَامُ بِهِ اقْتَنَوْا كُلَّ مَا تَرَجَّوْا مِنَ الْأَمَانِ الَّذِي يُسَامُ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْهَاجِ الرُّشْدِ وَالنَّجَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ مَلَكُ الْهَدْيِ وَالاسْتِقَامَةِ عَلَى ذِرْوَةِ إِخْلَاصِهِ، وَكَمَالِ يَقِينِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي سَرَائِرِ الْعَارِفِينَ هَلُمُّوا لِتَشْرَبُوا مِنْ عَيْنِ مَدَدِهِ الْأَحْمَدِيِّ وَفَيْضِ يَمِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَسِيمِ وَرْدِ الصَّبَاحِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ مَلَكُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ عَلَى عَضُدِهِ وَرَاحَتِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ هَلُمُّوا لِتَلَوَّذُوا بِجَنَابِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ وَتَحَلَّوْا بِسَاحَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِسْكِ الْجُيُوبِ الْفَوَّاحِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ مَلَكُ حَضْرَةِ الْبَسْطِ وَالنَّعَمِ عَلَى سَعَةِ صَدْرِهِ وَلِسَانِ فَصَاحَتِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي صُدُورِ الْمَحَافِلِ وَأَنْدِيَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ هَلُمُّوا لِتَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِهِ الْجَمِيلَةِ وَتَدْخُلُوا فِي دَائِرَةِ عَفْوِهِ وَسَمَاحَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَرْكَبِ الْحُسْنِ الْوَضَّاحِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ مَلَكُ الطَّاعَةِ وَالْبُرُورِ عَلَى حَوَاجِبِهِ وَأَجْفَانِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي مَشَاهِدِ أَهْلِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ هَلُمُّوا لِتَكْتُبُوا فِي ظَهِيرِ عُنْوَانِهِ (166) وَتَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ خَوْلِهِ وَخَدَمِهِ وَأَعْوَانِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ انْتَشَقُوا شَذَا طِيبِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَعَرْفَ رُوحِهِ وَرَيْحَانِهِ، وَكُتِبُوا فِي رَقِّ مَنْشُورِ أَحْبَابِهِ وَرُفَقَائِهِ، وَأَهْلِ دِيوَانِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ الَّذِي لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ مَلَكُ التَّصْرِيفِ عَلَى تَلَوُّنَاتِ أَشْكَالِهِ وَأَطْوَارِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي مَدَائِنِ الْقُلُوبِ هَلُمُّوا لِتَقْتَبِسُوا مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِهِ وَلَوَامِعِ أَسْرَارِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ، الَّذِي لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ رَأْسُ الْهُدَى عَلَى بَوَاعِثِ مَوَاجِدِهِ وَأَشْوَاقِهِ، وَنَادَى

مُنَادِيهِ فِي خَزَائِنِ الْغُيُوبِ هَلُمُّوا لِتَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ مَوَاهِبِهِ وَتَشْرَبُوا مِنْ رَحِيقِ مُدَامِهِ الْمَخْتُومِ وَكُؤُوسِ أَذْوَاقِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ، الَّذِي لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لَطَائِفِ إِلْهَامَاتِهِ وَمَدَارِكِ فُهُومِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ هَلُمُّوا لِتَسْمَعُوا جَوَاهِرَ أَحَادِيثِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَرَقَائِقِ عُلُومِهِ. (167) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ الَّذِي لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ رُوحُ الْأَمْرِ عَلَى مَعَارِجِ تَرْقِيَاتِهِ وَقُوَّةِ رُوحَانِيَّتِهِ وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي عَوَالِمِ الْأَشْبَاحِ هَلُمُّوا لِتَأْخُذُوا حَقَائِقَ تَلْقِيَاتِكُمْ مِنْ مَوَاهِبِ تَنَزُّلَاتِهِ الْعِنْدِيَّةِ وَلَوَائِحِ نُورَانِيَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ الَّذِي لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ رُوحُ السِّرِّ عَلَى كَاهِلِ مَوَدَّتِهِ وَبِرُورِهِ، وَاحْتِرَامِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي مَوَاكِبِ الْمُقَرَّبِينَ هَلُمُّوا لِتَنْتَفِعُوا بِخِطَابِهِ الْأَسْنَى وَلَذِيذِ كَلَامِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ الَّذِي لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ رُوحُ الْحَقِّ عَلَى أَجْنِحَةِ وَجْدِهِ وَهَيَمَانِهِ، وَنَادَى مُنَادِيهِ فِي مَشَاهِدِ الْمُحِبِّينَ هَلُمُّوا لِتَقْتَبِسُوا أَنْوَارَ عُلُومِكُمْ مِنْ فَوَائِدِ حِكَمِهِ وَمَعَانِي آيَاتِ فُرْقَانِهِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا مَلَابِسَ قَبُولِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَتُفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا مَوَاهِبَ كَرَمِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَعَشَائِرِهِ، (168) وَجِيرَانِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ حَازَ فِي الْعَلْيَاءِ مَجْدًا ❖ بِوَصْفِ جَلَالِهِ نَطَقَ الْكِتَابُ تَرَفَّعَ فِي الْمَعَالِي عَنْ مَضَاءٍ ❖ وَجَلَّ عَنِ الْمِثَالِ فَلَا ارْتِيَابُ

مفاخرهُ بكلِّ الحصرِ عنها ويفخرُ أنْ يحيطَ بها الحسابُ بحبِّ محمدٍ خيرِ البرايا لنا في الحشرِ يدَّخرُ الثوابُ سلامٌ مثلُ نفحِ المسكِ نشراً يخصُّ بطيبه ذاكَ الجنابُ حضرةُ أسرارٍ نورانيةٍ صمدانيةٍ، وتسليمُ الاختراعاتِ الأكوانيةِ، وطورِ التجلياتِ الإحسانيةِ، وتاجِ المملكةِ السلطانيةِ، وزينِ الخليقةِ الإنسانيةِ، سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ينبوعِ الأسرارِ الربانيةِ، ومجمعِ الحقائقِ الإيمانيةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بها مِمَّنْ هَبَّتْ عَلَيْهِمْ نَوَاسِمُ نَفَحَاتِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ الْقُدْسَانِيَّةِ، وَشَمِلَتْهُمْ عَوَاطِفُ رَحَمَاتِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (169) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى وَطَنِهِ وَبَلَدِهِ سَلَّمَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْأَعْظَمُ وَضَمَّهُ ضَمَّةَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَقَبَّلَ جَبِينَهُ الْأَزْهَرَ وَأَنْزَلَهُ مَنْزِلَةَ الرُّوحِ مِنْ جَسَدِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِ حَجِّهِ وَجِهَادِهِ، سَلَّمَ عَلَيْهِ إِسْرَافِيلُ وَضَمَّهُ إِلَى أَحْشَائِهِ وَفُؤَادِهِ، وَبَشَّرَهُ وَهَنَّاهُ بِبُلُوغِ قَصْدِهِ فِيمَا أَمَلَ وَنَيْلِ مُرَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِ عِبَادَتِهِ وَذِكْرِهِ، سَلَّمَ عَلَيْهِ مِيكَائِيلُ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَنَحْرِهِ وَبَشَّرَهُ وَهَنَّاهُ بِعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ لَدَى اللَّهِ وَتَمَامِ أَمْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَكَانِهِ الرَّائِقِ الْعَجِيبِ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَزْرَائِيلُ بِالْبِشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَبَشَّرَهُ بِالنَّصْرِ الْعَزِيزِ وَالتَّأْيِيدِ، وَالْفَتْحِ الْقَرِيبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ الْمُنَوَّرِ الْأَرْجَاءِ وَالْفَضَاءِ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَلَكُ

الحِجَابُ (170) تَسْلِيمُ القَبُولِ والرِّضَا، وبَشَّرَهُ بِأَنَّهُ عَرُوسُ فَرَادِيسِ الجِنَانِ وَسَيِّدُ مَنْ يَأْتِي وَمَنْ مَضَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَكَانِهِ المَلْحُوظِ بِعَيْنِ الجَلَالَةِ فِي سَابِقِ التَّعْيِينِ، سَلَّمَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ الصَّادِقُ الأَمِينُ وَضَمَّهُ ضَمَّةَ الوَالِدِ الشَّفِيقِ الحَنِينِ، وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدُ المُرْسَلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَقَامِهِ المُبَارَكِ الحَفِيلِ سَلَّمَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ السَّيِّدُ الجَلِيلُ وَضَمَّهُ ضَمَّةَ الحَبِيبِ لِمَحْبُوبِهِ وَأَعْلَمَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ مِنَ الجَاهِ وَكَمَالِ الحَظْوَةِ وَالشَّرَفِ الأَصِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَحَلِّ نَشْأَتِهِ وَتُرَابِهِ سَلَّمَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَلَاذَ بِجَنَابِهِ وَسَارَ آخِذًا بِغُرَزِ رِكَابِهِ، وَمُتَعَلِّقًا بِأَهْدَابِهِ، وَبَشَّرَهُ بِبُلُوغِ قَصْدِهِ وَنَيْلِ آرَابِهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُفَقَائِهِ وَخَوَاصِّ أَحْبَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِ حُجْرَاتِهِ وَدِيَارِهِ سَلَّمَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَسَارَ تَحْتَ هَوْدَجِهِ وَرَفْرَفَ أَنْوَارُهُ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَتَحَفَّهُ بِلَطَائِفِ عُلُومِهِ اللَّدُنِّيَّةِ وَمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ. (171) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَحَلِّ وَضْعِهِ وَوِلَادَتِهِ، سَلَّمَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَدَخَلَ فِي حِصْنِ أَمَانِهِ وَحِمَايَتِهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ جَلِيسَ حَضْرَتِهِ وَمِنْ أَهْلِ قُرْبِهِ وَوِلَايَتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُشْرِقُ بِهَا عَلَى قُلُوبِنَا أَنْوَارُ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي كَهْفِهِ المَنِيعِ وَحِرْزِهِ الحَرِيزِ وَكَفَالَتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

رُجُوعٌ رَائِقٌ وَتَوْدِيعٌ فَائِقٌ وَانْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَمُؤَاخَاةٌ سَبَقَتْ مِنَ الْأَزَلِ بَيْنَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِ الْأَرْسَالِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الَّتِي عُمِرَتْ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وَدَّعَهُ جِبْرِيلُ الْمُعَظَّمُ الْجَلِيلُ وَرَجَعَ وَهُوَ يَسْتَوْهِبُ مِنْهُ الدُّعَاءَ الصَّالِحَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْجَمِيلَ. (172) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْيُمْنِ وَالسَّلَامَةِ، وَدَّعَهُ جِبْرِيلُ وَدَاعَ الطَّاعَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَرَجَعَ وَهُوَ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُتْحِفَهُ بِتُحَفِ الْفُتُوحَاتِ وَمَزِيدِ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الَّتِي اتَّصَفَ فِيهَا بِأَوْصَافِ الْعُبُودِيَّةِ وَقَامَ فِيهَا بِأَدَاءِ حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، وَدَّعَهُ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ وَدَاعَ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يُنَبِّئُهُ بِأَنَّهُ تَرْجُمَانُ لِسَانِ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ وَأَمَامُ الْحَضْرَةِ الرَّسُولِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الْمَلْحُوظَةِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْحُرْمَةِ، وَدَّعَهُ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ وَدَاعَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَحْفُوظُ الْعِصْمَةِ وَيَنْبُوعُ الْأَسْرَارِ وَالْحِكْمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (173) زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الْمَغْمُورَةِ بِحُبِّهِ وَأَشْوَاقِهِ، وَدَّعَهُ جِبْرِيلُ وَدَاعَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَوْدِيعِ حُبِّهِ وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى فِرَاقِهِ، وَرَجَعَ وَهُوَ آخِذٌ بِزِمَامِ بُرَاقِهِ وَيَقُولُ: كَيْفَ يَصْبِرُ مَنْ فَارَقَ رُوحَ مُهْجَتِهِ وَنُورَ سَوَادِ أَحْدَاقِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ

الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِمَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ وَجَوَاهِرِ الْوَحْيِ الْمَعْلُومِ وَدَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَوْدَعَهُ دِينَهُ وَأَمَانَةَ سِرِّهِ الْمَكْتُومِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَرْغَبُ مِنْهُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي مَوَاطِنِ الْإِجَابَةِ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى دِيَارِهِ الَّتِي تَرَكَ فِيهَا أَهْلَهُ وَإِخْوَانَهُ وَجِيرَانَهُ وَدَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَوْدَعَهُ رُوحَهُ وَجِسْمَهُ وَجَنَانَهُ وَرَجَعَ وَهُوَ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُلَاحِظَهُ بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ وَيُظْهِرَ عَلَيْهِ فَضْلَهُ وَامْتِنَانَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الطَّيِّبَةِ النَّقِيَّةِ وَدَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَوْدَعَهُ شِيَمَهُ الطَّاهِرَةَ وَأَخْلَاقَهُ الزَّكِيَّةَ وَرَجَعَ (174) وَهُوَ يَكْفَكِفُ دُمُوعَهُ لِمُفَارَقَةِ وَجْهِهِ السَّعِيدِ وَطَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى تُرْبَتِهِ الْمُنَوَّرَةِ السَّنِيَّةِ، وَدَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَوْدَعَهُ عُلُومَهُ وَمَعَارِفَهُ النُّورَانِيَّةَ الْقُدْسِيَّةَ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَمْدَحُ شَمَائِلَهُ الْمُصْطَفَوِيَّةَ النَّبَوِيَّةَ، وَيَذْكُرُ مَحَاسِنَهُ الْجَمِيلَةَ وَأَحْوَالَهُ الرَّاضِيَةَ الْمَرْضِيَّةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ، الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَعَالِمِهِ السَّعِيدَةِ الْجَلِيَّةِ، وَدَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَوْدَعَهُ نَفَائِسَ حِكَمِهِ الْوَهَبِيَّةِ الْغَيْبِيَّةِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَذْكُرُ خَصَائِصَهُ الْكَامِلَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ، وَفَضَائِلَهُ الْمُشَرَّفَةَ الْأَحْمَدِيَّةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَنَازِلِهِ الْمَكِّيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ وَدَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَوْدَعَهُ كَرَائِمَهُ الْحِسِّيَّةَ الْمَعْنَوِيَّةَ وَرَجَعَ وَهُوَ يَلْهَجُ بِأَذْكَارِهِ الْحُلْوَةِ الْمَذَاقِ الشَّهِيَّةِ، وَيَنْشُرُ أَحَادِيثَ أَخْبَارِهِ الْعَزِيزَةِ الْعِنْدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (175) زَيْنِ

الزَّيْنِ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ إِلَى مَجَالِسِهِ الْعَاطِرَةِ الذَّكِيَّةِ وَدَّعَهُ جِبْرِيلُ وَأَوْدَعَهُ خَوَاتِمَ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَعْظُمُ خَوَارِقَ مُعْجِزَاتِهِ وَبَرَاهِينَ كَرَامَاتِهِ الْوَاضِحَةِ الْقَوِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُنْشِقُنَا بِهَا نَوَافِحَ أَسْرَارِهِ النَّدِيَّةِ الْعَنْبَرِيَّةِ، وَتَسْتَقِينَا بِهَا مِنْ كُؤُوسِ إِمْدَادَاتِهِ الْعَذْبَةِ الْكَوْثَرِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * رَسُولُ اللَّهِ أَعْظَمُ مَنْ سَرَى فِي دِيَاجِي اللَّيْلِ لِلسَّبْعِ الشِّدَادِ * دَعَاهُ رَبُّهُ اقْرَبْ يَا حَبِيبِي فَلَبَّى ثَابِتُ الْجَأْشِ الْمُنَادِي * فَقَرَّبَهُ حَبِيبًا وَاصْطَفَاهُ وَنَالَ الْمُصْطَفَى كُلَّ الْمُرَادِ * وَخَالاهُ بِأَسْرَارٍ عِظَامٍ فَلَمْ تَكُ لِلسَّوَى أَبَدًا بَوَادِي * رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَجَلُّ رَاءٍ جَمَالِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْجَوَادِي * رَسُولَ اللَّهِ يَا بَحْرَ الْعَطَايَا وَيَا كَنْزَ الْهِدَايَةِ وَالرَّشَادِ * عَلَيْكَ زَوَاهِرُ الصَّلَوَاتِ تَتْرَى وَعَلَى ءَالَكَ وَالصَّحَابِ ذَوِي السَّدَادِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ عَطَّرَ الْكَوْنَ بِعَوَاطِرِ أَنْفَاسِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَنَسِيمِ أَزْدَانِهِ، وَغَمَرَ الْعِبَادَ بِمَوَاهِبِ فَضْلِهِ وَمَنَحَ جُودِهِ وَإِحْسَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (176) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ نَوَّرَ أَرْجَاءَ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ بِأَنْوَارِ جَلَالِهِ وَمَحَاسِنِ جَمَالِهِ، وَمَلَأَ خَزَائِنَ الْجَبَرُوتِ وَالرَّحَمُوتِ بِمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ وَفَيْضِ نَوَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ طَبَّقَ الْأَرْضَ بِمَآثِرِهِ الْمَحْمُودَةِ وَخِصَالِهِ، وَبَهَرَ عُيُونَ الْعُقُولِ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ بَهَجَ بُطُونَ الدَّفَاتِرِ بِكَرَائِمِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَقَهَرَ رُؤَسَاءَ

الْجُيُوشِ وَالْعَسَاكِرِ بِبَرَاهِينِهِ الْقَاطِعَةِ وَلَوَامِعِ آيَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ طِيبُ مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ بِطِيبِ أَحَادِيثِهِ الطَّيِّبَةِ وَعَرِفَ نَسَمَاتِهِ، وَعَمَّرَ قُلُوبَ الْمُحِبِّينَ بِنَوَافِحِ مَوَدَّتِهِ وَعَوَاطِفِ رَحْمَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ قَرَّتِ الْأَعْيُنُ بِنَظْرَتِهِ وَمُشَاهَدَةِ (177) ذَاتِهِ وَانْشَرَحَتِ الصُّدُورُ بِبَرَكَةِ سُؤَالِهِ وَإِجَابَةِ دَعْوَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ أَحْيَا مَوَاتَ الْقُلُوبِ بِزِيَارَتِهِ وَمُوَاصَلَتِهِ، وَأَقَامَ رُسُومَ الدِّينِ بِعِبَادَتِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ افْتَخَرَتِ الْأَمْلَاكُ بِصُحْبَتِهِ وَمُرَافَقَتِهِ وَجُبِلَتِ النُّفُوسُ عَلَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَمُوَافَقَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ، بَادَرَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ لِخِدْمَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَغُفِرَتْ جَرَائِمُ أُمَّتِهِ بِرَغْبَتِهِ وَقَبُولِ شَفَاعَتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَعَلَ اسْمَهُ الشَّرِيفَ فَاتِحَةَ وَسَائِلِهِ وَضَرَاعَتِهِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُتَجَرَهُ الرَّابِحَ وَأَسْنَى بِضَاعَتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ زَيْنُ الثَّقَلَيْنِ ۞ الْحَبِيبُ الْمُصْطَفَى بَحْرُ الرُّشْدِ (178) مَنْ بِهِ أُسْـــــــــــــرِيَ لَيْلًا وَغَدَا ۞ حَائِزُ السَّبْقِ بِـــــــــــــهِ فَرْدًا أَحَدْ وَلَهُ الْكَوْنُ تَبْدَى وَزُهْـــــــــــــوُهُ ۞ بِجَمَـــــــــــــالٍ زَانَ حُسْنًا وَاتَّقَدْ مَنْ عَلَى أَخْلَاقِهِ أَثْنَى النَّدَى ۞ خَصَّهُ بِالاصْطِفَا الرَّبُّ الصَّمَدْ وَرَءَاهُ وَدَنَـــــــــــــا مِنْهُ وَقَـــــــــــــدْ ۞ سَدَّدَ الْقَوْلَ لِـــــــــــــدِينِهِ وَاجْتَهَدْ

وَلَهُ الْحُورُ انْجَلَتْ فِي جَنَّةٍ * وَرَعَاهَا الرَّبُّ مِنْ خَيْرِ أَعَدْ هُوَ مَنْ فَاقَ النَّبِيِّينَ عُلَا * وَلَهُ الْكَوْثَرُ يَشْفِي مَنْ وَرَدْ مِنْ عُلَاهُ يَوْمَ حَشْرٍ إِنْ أَتَى * شَافِعًا لِلْخَلْقِ لَا يَخْشَى الْفَنَدْ حَامِدًا لِلرَّبِّ تَحْتَ الْعَرْشِ إِذْ * قَدْ أَتَاهُ بِخُضُوعٍ وَسَجَدْ فَيَقُولُ الرَّبُّ فَارْفَعْ لَا تَخَفْ * رَأْسَكَ الْيَوْمَ وَسَلْ تُعْطَ الْمَدَدْ أَنْتَ فِي الْخَلْقِ حَبِيبِي صَفْوَتِي * وَحَبِيبِي خَيْرُ خَلْقِي لَا يُرَدْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْ لِي شَافِعًا * أَنْتَ أَوْفَى مِنْ بِجُودٍ قَدْ وَعَدْ وَعَلَيْكَ اللَّهُ صَلَّى وَعَلَى * الْآلِ وَالصَّحْبِ وَتَالٍ لِلْأَبَدْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْبَهِيِّ الْمَنْظَرِ وَالْوَجْهِ، وَصَفِيِّكَ الْمَلَكُوتِيِّ الْحَقِيقَةِ وَالْكُنْهِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ إِلَى مَقَامِهِ الْمَحْفُوفِ بِجَوَاهِرِ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ وَالْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَعُلُومِ الْأَحَادِيثِ وَالْفِقْهِ، قَالَ: أَتَيْتُ فِي رُجُوعِي عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَقُلْ (179) شَيْئًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْكَ وَعَنْ أُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَبَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَالَجْتُهُمْ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا، فَضَعُفُوا وَتَرَكُوهُ، وَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَأَبْدَانًا وَقُلُوبًا وَأَبْصَارًا، فَالْتَفَتُّ إِلَى جِبْرِيلَ أَسْتَشِيرُهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ، فَرَجَعْتُ سَرِيعًا وَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَإِنَّهَا أَضْعَفُ الْأُمَمِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: وَضَعَ عَنِّي خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ وَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ تَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَلَا يُنْسَخُ كِتَابِي، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ رَاجَعْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَنَادَى مُنَادٍ أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، فَقَالَ لِي مُوسَى: اهْبِطْ بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَ الصَّاحِبُ كَانَ لَكُمْ مُوسَى، كَثَّرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا

مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحْوَطَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْهُ. رَسُولُ اللَّهِ أَكْرَمُ مَنْ تَرَقَّى * إِلَى الْمَوْلَى وَقَدْ كَشَفَ الْغِطَاءَ دَنَا مِنْ رَبِّهِ لَمَّا تَدَلَّى * وَخَالاهُ وَحَقَّ لَهُ اخْتِلَاءُ (180) وَقَامَ بِوَطْئٍ عَالٍ رَفِيعٍ * وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ وَطَاءُ تَأَخَّرَ كَالْخَلِيلِ هُنَا كَلِيمٌ * كَفَى لَهُمَا بِجِبْرِيلَ اقْتِدَاءُ وَقَدْ آوَى الْحَبِيبَ حَبِيبَهُ إِذْ * بِذَاكَ الْقَضَى لَهُ حَاءٌ وَبَاءُ وَرَدَّدَهُ الْكَلِيمُ إِلَيْهِ كَيْمَا * يُعَادَ لَهُ عَلَى طَهَ اجْتِلَاءُ رَعَا مَنْ قَدْ رَعَا الْمَوْلَى كَلِيمٌ * وَمِنْ وَجْهِ الرَّسُولِ لَهُ اكْتِفَاءُ بِكَلِمَةِ لَنْ تَرَانِي زَادَ شَوْقًا * إِلَى الْمَحْبُوبِ وَالشَّوْقُ الدَّوَاءُ أَقَامَ مُحَمَّدًا خَلَا وَسِيطًا * لِيَبْلُغَ مَا يُرِيدُ وَمَا يَشَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ بِأَوَامِرِكَ قَائِمًا، وَلِطَاعَتِكَ مُلَازِمًا، وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَعْلَيْتَ بِهِ مَرَاتِبَ الْإِسْلَامِ فَصَارَ لِجُيُوشِ أَعْدَائِكَ هَازِمًا، وَبِمَا أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِكَ الْعَزِيزِ حَاكِمًا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ قَالَ: «أَتَحْزِنِي رَبِّي حَبِيبًا وَأَرْسَلَنِي لِلنَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، فَلَا يُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتُ مَعَهُ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا وَجَعَلْتُهُمْ هُمُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَلَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَجَعَلَ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامًا قُلُوبُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ، وَجَعَلَنِي أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْثًا وَأَوَّلَ مَنْ يُقْضَى لَهُ، وَأَعْطَانِي سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي لَمْ يُعْطِهَا نَبِيٌّ قَبْلِي، وَأَعْطَانِي (181) خَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ عَرْشِهِ لَمْ يُعْطِهَا نَبِيٌّ قَبْلِي، وَأَعْطَانِي اللَّوْثَرَ وَأَعْطَانِي ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ وَالْجِهَادَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَصَوْمَ رَمَضَانَ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتِمًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ وَمَلَكٍ، وَأَكْرَمَ مَنْ عَفَا بَعْدَ أَنْ قَدَرَ وَمَلَكَ، وَخَيْرِ مَنْ نَهَجَ بِأُمَّتِهِ نَهْجَ الْهَدْيِ وَالرَّشَادِ وَسَلَكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ قَالَ:

«أُعْطِيتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِي الْمُقْحَمَاتِ، وَمَا تَزَوَّرَتْ عَلَيَّ تِلْكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْحَاجَةِ، فَلَمَّا تَزَوَّرْتُ قُلْتُ لِجِبْرِيلَ، تَالِيَ لَمْ أَرَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ إِلَّا رَحَّبُوا بِي وَشَمَّرُوا إِلَيَّ غَيْرَ وَاحِدٍ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي وَلَمْ يَضْحَكْ لِي. قَالَ ذَلِكَ خَازِنُ النَّارِ، لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَ وَلَوْ ضَحِكَ لِأَحَدٍ لَضَحِكَ لَكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَوْدِ الْمَجَادَةِ الْبَعِيدِ الْمَدَارِكِ، وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الْمُوَضِّحِ لِأُمَّتِهِ الْمَنَاهِجَ وَالْمَسَالِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ رَكِبَ الْبُرَاقَ وَسَارَ مُنْصَرِفًا إِلَى مَنْزِلِهِ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ الْحَالِكِ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَكَانَ مُدَّةُ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، وَقِيلَ أَرْبَعَ سَاعَاتٍ وَقِيلَ فِي قَدْرِ (182) لَحْظَةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ يُطِيلُ الزَّمَنَ الْقَصِيرَ كَمَا يَطْوِي الطَّوِيلَ، لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا بِدْعَ فِي ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حُسَامِ الدِّينِ الْفَارِقِ، وَبَدْرِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الشَّارِقِ، وَعَيْنِ أَعْيَانِ الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ أَصْبَحَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ حِينَ عَرَفَ أَنَّ النَّاسَ تُكَذِّبُهُ، وَمَا أَحَبَّ أَنْ يَكْتُمَ مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى قُدْرَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْخَالِقِ، وَمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّ مَقَامِهِ الْبَاعِثِ عَلَى اتِّبَاعِ مَا كُتِبَ لَهُ فِي الْأَزَلِ السَّابِقِ، فَقَعَدَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا فَمَرَّ بِهِ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ الْخَارِجُ مِنَ الدِّينِ الْمَارِقِ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ، قَالَ إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمَحْفُوظِ مِنْ سَطْوَةِ الْجَبَابِرَةِ وَصَوْلَةِ الْعَدُوِّ وَالطَّارِقِ، قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ، أَتُحَدِّثُهُمْ بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ ابْنِ لُؤَيٍّ، هَلُمُّوا، فَانْفَضَّتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ وَجَاؤُوا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ وَمِيضِ الْبَرْقِ الْخَافِقِ، فَجَلَسُوا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أُسْرِيَ اللَّيْلَةَ بِي، قَالُوا إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَقُوا بَيْنَ مُخَالِفٍ وَمُوَافِقٍ، وَمُصَفِّقٍ وَوَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى الْجَبَاهِ وَهَامَةِ الْمُفَارِقِ، مِنْ شِدَّةِ التَّعَجُّبِ، وَضَجُّوا وَاسْتَعْظَمُوا مَا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْخَارِقِ،

فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَصْعَدًا شَهْرًا (183) وَمُنْحَدِرًا شَهْرًا وَتَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا مُطْعِمُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ، جَبَهْتَهُ وَكَذَبْتَهُ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لَصَادِقٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي حَازَ كَمَالَ الشَّرَفِ بِأَنْوَاعِهِ وَأَصْنَافِهِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي تَلُوذُ الْخَلَائِقُ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَتَدْخُلُ تَحْتَ أَكْنَافِهِ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَحَدَّثَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ اسْتَقْبَلُوهُ بِمَا يَكْرَهُ لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِمْ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَعَمَلِهِمْ عَلَى خِلَافِهِ وَكَانَ تُحَدِّثُهُ لَهُمْ بِذَلِكَ عَنْ إِذْنِ مِنْ رَبِّهِ، لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ صِدْقَهُ وَكَمَالَ نُبُوَّتِهِ بِمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ بِإِقْرَارِهِ بِلِسَانِهِ وَاعْتِرَافِهِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَكَيْفَ بِنَاؤُهُ؟ وَكَيْفَ هَيْئَتُهُ؟ وَكَيْفَ قُرْبُهُ مِنَ الْجَبَلِ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ سَافَرَ إِلَيْهِ وَمَرَّ بِوَسَطِهِ وَأَطْرَافِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: صِفْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي قَدْ جِئْتُهُ، فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ رَفَعَهُ جِبْرِيلُ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَطَفِقَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَصِفُهُ وَيَقُولُ، بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ صَدَقْتَ، صَدَقْتَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، حَتَّى أَتَى عَلَى بَقِيَّةِ أَوْصَافِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الشَّرِيفِ، وَغُصْنِ دَرَجَةِ الْمَجْدِ الشَّامِخِ وَالنَّسَبِ الْعَرِيقِ، وَقُطْبِ دَائِرَةِ أَهْلِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَالتَّوْفِيقِ، الَّذِي لَمَّا وَصَفَ لِقَوْمِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَظَهَرَ لَهُمْ مِنْ كَمَالِ (184) صِدْقِهِ مَا يَنْبِئُ بِشَوَاهِدِ الْحَقِّ وَالتَّحْقِيقِ، قَالُوا: أَمَا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ، ثُمَّ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ أَفَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ الصَّبَاحُ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغُيُوبِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ يَا أَبَا بَكْرٍ: إِنَّ اللَّهَ سَمَّاكَ الصِّدِّيقَ، وَمَنْ ثَمَّ كَانَ عَلِيٌّ يَحْلِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ السَّنِيَّةِ، وَيَنْبُوعِ الْأَسْرَارِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، الَّذِي لَمَّا اسْتَوْصَفَتْهُ قُرَيْشٌ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَوَصَفَهُ لَهُمْ، بِأَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ وَنُعُوتِهِ الْمَرْضِيَّةِ، وَظَهَرَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَبَهَتُوا وَانْقَطَعَتْ دَعَاوِيهِمُ الْوَاهِيَةُ وَتَحَكُّمَاتِهِمُ التَّخْمِينِيَّةُ الْحَدْسِيَّةُ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوْحَاءِ وَقَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ، وَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا فِي الْبَرِّيَّةِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَسَأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا هَذِهِ عَايَةٌ ظَاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَنَفَرَتْ مِنِّي الْإِبِلُ وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ جَوَالِقُ مُخَطَّطَةٌ بِيَاضٌ لَا أَدْرِي أَكَسَرَ الْبَعِيرُ أَمْ لَا فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالُوا هَذِهِ عَايَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ، وَانْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ (185) بَنِي فُلَانٍ بِالْأَبْوَاءِ يَقْدُمُهُ جَمَلٌ أَزْرَقُ عَلَيْهِ مِسْحٌ أَسْوَدُ، وَغَرَارَتَانِ إِحْدَاهُمَا سَوْدَاءُ وَالْأُخْرَى بَرْقَاءُ وَهَاهِيَ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَصَفِيِّكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، وَنَبِيِّكَ الشَّرِيفِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، الَّذِي لَمَّا سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ عِيرِهِمُ الْقَادِمَةِ مِن بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَعْمِدَةِ الْعِزِّ وَالرِّضَا وَالْإِقْبَالِ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عِيرٍ لَهُمْ تَحْمِلُ طَعَامًا وَفِيهَا جَمَلٌ يَحْمِلُ غَرَارَتَيْنِ، قَالَ: وَلَمَّا حَاذَيْتُ تِلْكَ الْعِيرَ نَفَرَتْ مِنْ حِسِّ الدَّابَّةِ، وَهُوَ الْبُرَاقُ الَّذِي رَكِبَ عَلَيْهِ إِلَى حَضْرَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، وَاسْتَدَارَتْ، وَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ حَتَّى دَلَهُمْ عَلَيْهِ بِأَلْطَفِ جَوَابٍ وَأَحْسَنِ مَقَالٍ، وَبَعِيرٌ آخَرُ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ فُلَانٌ وَرَدَّهُ إِلَى رُفْقَتِهِ فِي الْمَقَامِ وَالتَّرْحَالِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الْمَآثِرِ وَالْخِلَالِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِقُدُومِ ذَلِكَ الْعِيرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ لَمْ يَقْدَمُوا فِي الْحَالِ، وَقَدْ أَشْرَفَتْ قُرَيْشٌ يَنْتَظِرُونَهَا حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَاضْطَرَبَتْ أَحْوَالُهُمْ مِمَّا عَرَضَ لَهَا مِنْ وَارِدَاتِ الشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَالِاحْتِمَالِ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهَ تَعَالَى فَزِيدَ لَهُ فِي النَّهَارِ سَاعَةً وَحُبِسَتِ الشَّمْسُ حَتَّى دَخَلَتِ الْعِيرُ فَاسْتَقْبَلُوهَا وَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ، (186) فَانْكَشَفَ غَيْمُ الطَّبْعِ عِنْدَ ذَلِكَ بِبَرَكَتِهِ وَزَالَ الْمِرَاءُ وَالْجِدَالُ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْأَفْضَالِ، وَصَحَابَتِهِ الْقَاهِرِينَ بِسُيُوفِهِمْ جُيُوشَ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ وَغَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ، وَتَجْعَلُهَا ذَخِيرَةً نَجْدٍ بِرَكَتِهَا عِنْدَ الْقُدُومِ عَلَيْكَ، وَيَوْمَ الْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَارَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى رَكَائِبُهُ * يَزِفُّهُ مَسْرَحُ الْأَقْصَى وَمَلْجَمُهُ وَالشَّوْقُ يَهْتِفُ يَا جِبْرِيلُ زُجَّ بِهِ * فِي النُّورِ وَالنُّورِ مَرْقَاهُ وَسُلَّمُهُ وَالْعَرْشُ يَهْتَزُّ مِنْ تَعْظِيمِهِ طَرَبًا * إِذْ شَرَّفَ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ مَقْدَمُهُ وَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ فِي عِزِّ عَزَّتِهِ * مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى يُكَلِّمُهُ فَكَمْ هُنَالِكَ مِنْ فَخْرٍ وَمَنْ شَرَفٍ * لِمَنْ شَدَّ الْقَوَى وَحَيًّا يَعْلَمُهُ حَتَّى إِذَا جَاءَ بِالتَّنْزِيلِ مُعْجِزَةً * يَمْحُو الشَّرَائِعَ وَالْأَحْكَامَ مُحْكَمُهُ هَانَتْ صِفَاتُ عَظِيمِ الْقَرْيَتَيْنِ وَمَا * يَأْتِيهِ جَهْلُ أَبِي جَهْلٍ وَيَزْعُمُهُ حَالَ السَّهَى غَيْرَ حَالِ الشَّمْسِ لَوْ عَلِمُوا * بَلْ أَهْلُ مَكَّةَ فِي طُغْيَانِهِمْ عَمِهُوا فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ يَا بْنَ الشَّمِّ مِنْ مُضَرٍ * فَقَدْ بُعِثْتَ لِأَمْرِ الشِّرْكِ تَرْغَمُهُ لَكَ الْجَمِيلُ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَمَنْ * كُلُّ اسْمِ جُودٍ عَظِيمِ الْجُودِ أَعْظَمُهُ يَا أَيُّهَا الْأَمَلُ الرَّاجِي لِيَهْنِكَ مَا * تَرْجُوهُ ذَا كَعْبَةِ الرَّاجِي وَمَوْسِمُهُ (187) يَا سَيِّدَ الْعُرْبِ الْغَرْبَاءِ مَعْذِرَةً * لِنَادِمِ الْقَلْبِ لَا يُغْنِي تَنَدُّمُهُ يَا صَاحِبَ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ لِطَفْكِ بِي * لَازِلْتَ تَعْفُو عَنِ الْجَانِي وَتَكْرُمُهُ فَكُلُّ مَنْ أَنْتَ فِي الدَّارَيْنِ نَاصِرُهُ * لَمْ تَسْتَطِعْ مِحَنُ الْأَيَّامِ تَهْضِمُهُ عَلَيْكَ مِنِّي صَلَاةُ اللَّهِ أَكْمَلُهَا * يَا مَاجِدًا عَمَّتِ الدَّارَيْنِ أَنْعُمُهُ وَبِقَدْرِهِ الرَّفِيعِ وَجَاهِهِ الْعَظِيمِ لَدَيْكَ، وَبِحَقِّ مَا خَصَّصْتَهُ بِهِ لَيْلَةَ أَسْرَيْتَ بِهِ إِلَى بِسَاطِكَ الْأَسْمَى وَاجْتَبَيْتَهُ إِلَيْكَ، وَأَرَيْتَهُ عَجَائِبَ عَوَالِمِكَ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، مِنْ حَيْثُ أَفْلَاكُهُمْ وَمَرَاتِبِهِمْ، حَتَّى سَقَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كُؤُوسِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ وَعَقْلِهِ، وَخَاطَبَ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِحَالِهِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ مَزِيَّتِهِ وَفَضْلِهِ، فَخَاطَبَ الْكُفَّارَ وَهُمْ ءَاخِرُ الْعَوَالِمِ بِمَا رَءَاهُ فِي الطَّرِيقِ وَمَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى عَلَى الْعَيَانِ، وَبِمَا يَعْرِفُونَ

مِنْ ذَلِكَ لَمَّا عَلِمُوا مِنْ صِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدْلِهِ، لِأَنَّهُمْ فِي فَلَكِ الْأَجْسَامِ حَتَّى صَدَّقُوا بِإِسْرَائِهِ بِمَا سَمِعُوا مِنْ خَبَرِهِ الصَّحِيحِ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَخَاطَبَ خَوَاصَّ أَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا رَأَى فِي أَفْلَاكِ السَّمَاءِ حِينَ ارْتَقَى، وَحَدَّثَ عَنْ أَخْبَارِ الْعَلَا، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا شَاهَدَ وَرَأَى فِي كُلِّ فَلَكٍ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ لِكُلِّ مَقَامٍ وَأَهْلِهِ، عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ بِلَا ضِيقٍ وَلَا مُزَاحَمٍ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، حَتَّى وَصَلَ مَقَامَ جِبْرِيلَ، وَحَدَّثَ عَنِ الْأُفُقِ الْمُبِينِ، وَعَمَّا فَوْقَ إِلَى الدُّنُوِّ وَإِلَى التَّدَلِّي إِلَى مَوْضِعِ الْإِيحَاءِ عِنْدَ حَضْرَةِ إِسْقَاطِ الصُّوَرِ وَالْخَلْقِ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْكَوْنُ مِنْ عُلُوِّهِ وَسُفْلِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ (188) حَدَّثَهُ بِمَا يَلِيقُ بِمَقَامِهِ وَيُنَبِّهُهُ مِنْ نَوْمِ غَفْلَتِهِ وَجَهْلِهِ، الَّتِي عَرَجَتْ بِهِ فِيهَا إِلَى بِسَاطِ حَضَرَاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَيْهِ فِيهَا بِرُؤْيَةِ جِبْرِيلَ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، وَرُؤْيَةِ ذَاتِكَ وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ، وَحَدَّثَ بِهَا أَصْحَابَهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَبِالْأُفُقِ الْأَعْلَى وَصَدَقَ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: رَأَى رَبَّهُ بِرُؤْيَةِ الْفُؤَادِ وَالْبَصِيرَةِ وَصَدَقَ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: بِعَيْنِي رَأْسِهِ وَصَدَقَ، مِمَّنْ أَسْرَيْتَ بِأَرْوَاحِهِمْ إِلَى حَضْرَةِ قُدْسِكَ، وَأَكْرَمْتَهُمْ بِمُشَاهَدَتِكَ وَأُنْسِكَ، وَخَصَّصْتَهُمْ بِوِلَايَتِكَ وَاصْطَفَيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَأَسْكَرْتَهُمْ مِنْ رَحِيقِ وِدَادِكَ وَحَجَبْتَهُمْ عَنِ الْأَغْيَارِ فِي خُدُورِ عِزِّكَ، فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنْ جِنِّكَ وَإِنْسِكَ، وَرَوَّيْتَ قُلُوبَهُمْ مِنْ زُلَالِ مَعِينِ مَعْرِفَتِكَ، وَوَجَّهْتَهُمْ إِلَيْكَ، وَأَقْبَلْتَ بِهِمَمِهِمْ عَلَيْكَ، وَأَجْرَيْتَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَنَابِيعَ حِكْمَتِكَ، وَجَعَلْتَ أَفْئِدَتَهُمْ مَوَاطِنَ حِلْمِكَ وَرَأْفَتِكَ، وَغَذَّيْتَهُمْ بِلَبَنِ لُطْفِكَ وَنَظَرْتَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ حَنَانَتِكَ وَعَطْفِكَ، وَقَابَلْتَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ، وَقَوَّيْتَهُمْ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِكَ وَأَلْهَمْتَهُمْ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَأَطْلَقْتَ أَلْسِنَتَهُمْ بِذِكْرِكَ، وَعَرَّفْتَهُمْ شُهُودَ فَضْلِكَ وَمِنَّتِكَ، وَأَكْرَمْتَهُمْ بِرِضَاكَ وَنَجَّيْتَهُمْ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ، وَوَفَّقْتَهُمْ لِلطَّاعَةِ وَسَدَّدْتَ عَنْهُمْ أَبْوَابَ مُخَالَفَتِكَ وَمَعْصِيَتِكَ، وَأَلْهَمْتَهُمْ لِلْخَيْرِ وَيَسَّرْتَ لَهُمْ طُرُقَ رَشَادِكَ وَهِدَايَتِكَ، وَجَبَلْتَ قُلُوبَهُمْ عَلَى مَحَبَّتِكَ، وَكَتَبْتَهُمْ فِي دِيوَانِ أَحْبَابِكَ وَأَهْلِ سَعَادَتِكَ، فَجَالُوا فِي مَلَكُوتِكَ الْأَعْلَى بِأَرْوَاحِهِمْ، وَرَقَصُوا فِي بِسَاطِ ذِكْرِكَ الْأَسْمَى بِأَشْبَاحِهِمْ، فَطَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ شَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ، وَتَحَرَّكَتْ أَشْبَاحُهُمْ طَرَبًا إِلَى (189) مَنَازِلِ سُمُوِّكَ وَارْتِقَائِكَ، فَعَرَجُوا إِلَى حَضْرَتِكَ بِمَرَاقِي الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ، وَطَارُوا إِلَى بِسَاطِ مُشَاهَدَتِكَ بِأَجْنِحَةِ الشَّوْقِ وَالْحُبِّ، فَاعْرُجِ اللَّهُمَّ

بِرُوحِي كَمَا عَرَجْتَ بِأَرْوَاحِهِمْ إِلَيْكَ، وَارْفَعْ مَكَانَتِي فِي مَقَامِ الاجْتِبَاءِ كَمَا رَفَعْتَ مَكَانَتَهُمْ لَدَيْكَ، وَأَكْرِمْنِي بِمُرَاقَبَتِكَ وَمُشَاهَدَتِكَ وَأَجْلِسْنِي مَجْلِسَ الْخَوَاصِّ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَافْتَحْ لِي فِي نَفْسِي سِرًّا خَاصًّا وَهِدَايَةً، وَامْنَحْنِي عَزْمًا مُؤَيَّدًا وَكِفَايَةً، وَخَصِّصْنِي بِخَصَائِصِ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالإِنَابَةِ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ فَتَحْتَ لَهُمْ بَابَ الإِذْنِ فِي الدُّعَاءِ وَأَكْرَمْتَهُمْ بِقَبُولِ السُّؤَالِ، فَلَمْ تَسْقُطْ لَهُمْ دَعْوَةٌ عَنِ الإِجَابَةِ، وَلا تُؤَاخِذْنِي اللَّهُمَّ بِذَنْبٍ عَظُمَ أَوْ صَغُرَ، وَلا تَفْضَحْ سَرِيرَتِي وَعَلانِيَتِي بِإِثْمٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الْجَمِيلِ حَيْثُ صَرَّفْتَنِي فِي مَمْلَكَتِكَ، وَأَعِنِّي عَلَى مَا طَوَّقْتَنِيهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِعُهُودِكَ وَحِفْظِ أَمَانَتِكَ، وَاحْفَظْنِي فِي سَيْرِي إِلَيْكَ مِنْ جَمِيعِ الْقَوَاطِعِ وَالْمَوَانِعِ، وَاحْمِ قَلْبِي بِعِزِّ عِنَايَتِكَ مِنْ هَوَاجِمِ الشَّهَوَاتِ وَالْمَطَامِعِ، وَارْزُقْنِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ التَّأْيِيدَ وَالثَّبَاتَ، وَأَصْلِحْ مِنِّي الأَحْوَالَ وَالنِّيَّاتِ، وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الْكَمَالِ وَمَحَاسِنِ الصِّفَاتِ، وَاحْفَظْ جَوَارِحِي مِنَ الْفِتَنِ وَالآفَاتِ وَزَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ، وَأَمِتْنِي مِيتَةَ إِخْلاصٍ وَخَلاصٍ، وَبَلِّغْنِي مِنْ رِضَاكَ وَرِضَا حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْصَى غَايَةِ دَرَجَةِ الْخَوَاصِّ، وَشَفِّعْنِي فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَأَوْلادِي وَإِخْوَانِي وَأَحِبَّتِي، يَا مَنْ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ تَشَاهَدَكُمْ رُوحِي فَأَحْيَا بِكُمْ حَقًّا ❖ وَأَبْقَى سَعِيدًا لا أَضِلُّ وَلا أَشْقَى ❖ إِذَا كُنْتُمْ مِنِّي مَكَانِي صَفَتْ بِكُمْ ❖ حَيَاتِي مِنَ الأَكْدَارِ كُلَّ مَا أَلْقَى (190) ❖ صَبَغْتُمْ أُمُورِي كُلَّهَا فِي جَمَالِكُمْ ❖ فَأَوْجَبَ لِي فِي كُلِّ حَالٍ بِكُمْ عِشْقًا ❖ تَوَلَّوْا أُمُورِي كَيْفَ شِئْتُمْ فَكُلُّ مَا ❖ تَوَافَى بِهِ قَلْبِي هُوَ الْمَقْصَدُ الأَبْقَى ❖ تَحَقَّقْتُ مِنْكُمْ بِالإِحَاطَةِ فَاسْتَوَى ❖ مَقَامِي بِكُمْ جَمْعًا تَلَقَّبَ أَوْ فَرْقًا ❖ فَبَيْنَ يَدَيْكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُ لَمْ أَزَلْ ❖ تُشَاهِدُكُمْ رُوحِي فَأَحْيَا بِكُمْ حَقًّا انْتَهَى هَذَا الْجُزْءُ مِنَ الْمِعْرَاجِ وَكَمُلَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ عَوْنِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ، وَيَتْلُوهُ الْجُزْءُ الآخَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (191)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 03100%