dakira04
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ عَرْشَ الْقُلُوبِ عَلَى أَعْمِدَةِ الرُّشْدِ وَالتَّوْفِيقِ، وَزَيَّنَ سَمَاءَهَا بِمَوَاهِبِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَصَابِيحَ تَهْدِي الْمُرِيدَ إِلَى مَنَاهِجِ الْخَيْرِ وَسَوَاءِ الطَّرِيقِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْكَوَاشِفِ وَالتَّدْقِيقِ، وَلِسَانِ أَهْلِ الْعُلُومِ وَالْإِشَارَاتِ وَالتَّحْقِيقِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى عَرْشِ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ الْحِسِّيِّ، الْمَكْسُوِّ بِأَنْوَارِ الْجَلَالِ اللَّاهُوتِيِّ وَالْجَمَالِ الْقُدْسِيِّ، الَّذِي أَضَافَهُ مَوْلَانَا تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَمَدَحَهُ (1) فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ: « اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » وَبِقَوْلِهِ: « وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ » وَبِقَوْلِهِ: « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ » وَرَفَعَ قَدْرَهُ بِنِسْبَةِ الِاسْتِوَاءِ فِي قَوْلِهِ:
مِنَحٌ مَضْبُوطَةٌ أَحَادِيثُ قُدْسِيَّةٌ بِأَسَانِيدَ مُحَمَّدِيَّةٍ (3) «مَا وَسِعَتْنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ» اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا أَرَادَ إِيجَادَ الْكَوْنِ، خَلَقَ بِسِرِّ قُدْرَتِهِ وَبَاهِرِ حِكْمَتِهِ عَالَمًا مِنْ نُورِ شَعْشَعَانِيٍّ، وَسِرٍّ دَائِمٍ سُلْطَانِيٍّ، وَدَعَاهُ الْعَرْشَ، وَجَعَلَهُ مَوْضِعَ نُورِ الْعَقْلِ الْبَسِيطِ، وَجَعَلَ الْعَقْلَ الْبَسِيطَ مَوْضِعَ فِعْلِهِ الَّذِي يَصْدُقُ مِنَ الْقُدْرَةِ، وَذَلِكَ الْفِعْلُ هُوَ عَالَمُ طُلُوعِ أَنْوَارِ الْقِدَمِ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَجَلَّى بِذَاتِهِ لِصِفَاتِهِ، وَمِنْ صِفَاتِهِ لِفِعْلِهِ، وَمِنْ فِعْلِهِ لِلْعَقْلِ الْبَسِيطِ لِعَالَمِ الْعَرْشِ، صَارَتْ كُلُّ ذَرَّةٍ مِنَ الْعَرْشِ مِرْآةً يَتَجَلَّى الْحَقُّ مِنْهَا لِلْعَالَمِ وَالْعَالَمِينَ، فَتَبْدُو قَطَرَاتُ دِيمِ الْفِعْلِ مِنَ فَيْضِ أَنْوَارِ الصِّفَاتِ وَالذَّاتِ، مِنْ عَالَمِ الْعَرْشِ إِلَى الْعَالَمِ وَالْعَالَمِينَ عَلَى الدَّوَامِ وَالسَّرْمَدِ، وَابْتِسَامُ صُبْحِ الْأَزَلِيَّةِ مِنْ إِشْرَاقِ شَمْسِ الْأُلُوهِيَّةِ عَلَى عَالَمِ الْعَرْشِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَانْتِشَارُ بَرَكَتِهَا فِي الْأَكْوَانِ وَالْحَدَثَانِ، وَهُوَ أَيْضًا مَظْهَرُ الْعَظَمَةِ وَمَكَانَةِ الْمَحْمَلِ وَخُصُوصِيَّةِ الذَّاتِ، وَيُسَمَّى جِسْمَ الْحَضْرَةِ وَمَكَانَهَا، لَكِنَّهُ الْمَكَانُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْجِهَاتِ السِّتِّ، وَهُوَ الْمَنْظَرُ الْأَعْلَى، وَالْمَحْمَلُ (4) الْأَزْهَى، الشَّامِلُ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَوْجُودَاتِ، فَهُوَ فِي الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ كَالْجِسْمِ لِلْوُجُودِ الْإِنْسَانِيِّ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَالَمَ الْجِسْمَانِيَّ شَامِلٌ لِلْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَالْخَيَالِيِّ وَالْعَقْلِيِّ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا عَبَّرَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ الْجِسْمُ الْكُلِّيُّ، وَالَّذِي أَعْطَانَا الْكَشْفُ فِي الْجِسْمِ مُطْلَقًا إِذَا تَنَزَّلْنَاهُ فِي عَالَمِ الْعِبَارَةِ، أَنَّهُ فَلَكٌ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْأَفْلَاكِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالصُّورِيَّةِ، وَسَطْحُ ذَلِكَ الْفَلَكِ هِيَ الْمَكَانَةُ الرَّحْمَانِيَّةُ، وَنَفْسُ هُوِيَّةِ هَذَا الْفَلَكِ هُوَ مُطْلَقُ الْوُجُودِ عَيْنِيًّا كَانَ أَوْ حُكْمِيًّا. وَهَذَا الْفَلَكُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ. فَبَاطِنُهُ: عَالَمُ الْقُدْسِ، وَمَجْلَاهُ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِـ: الْكَثِيبِ الَّذِي يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ سُوقِهِمْ لِشَهَادَةِ الْحَقِّ.
وَظَاهِرُهُ: عَالَمُ الْأُنْسِ، وَهُوَ مَحَلُّ التَّشْبِيهِ وَالتَّصْوِيرِ، وَلِهَذَا كَانَ سَمْكُ الْجَنَّةِ، فَكُلُّ تَشْبِيهٍ وَتَجْسِيمٍ وَتَصْوِيرٍ مِنْ كُلِّ جِسْمٍ أَوْ زَوْجٍ، أَوْ لَفْظٍ أَوْ مَعْنًى، أَوْ حُكْمٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ هَذَا الْفَلَكِ. فَمَعْنَى قِيلَ: الْعَرْشُ مُطْلَقًا، فَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَذَا الْفَلَكُ الْمَذْكُورُ، وَمَتَى قُيِّدَ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذَلِكَ الْوَجْهَ مِنْ هَذَا الْفَلَكِ، كَقَوْلِهِ: الْعَرْشُ الْمَجِيدُ، (5) فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ عَالَمِ الْقُدْسِ الرُّتْبَةُ الرَّحْمَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَنْشَأُ الْمَجْدِ، وَكَذَلِكَ الْعَرْشُ الْعَظِيمُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مِنَ الْحَقَائِقِ الذَّاتِيَّةِ وَالْمُقْتَضَيَاتِ النَّفْسِيَّةِ مَكَانَةُ الْعَظَمَةِ، وَذَلِكَ مِنْ عَالَمِ الْقُدْسِ، وَعَالَمُ الْقُدْسِ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَعَانِي الْإِلَهِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ عَنِ الْأَحْكَامِ الْخَلِيقِيَّةِ وَالنَّقَائِصِ الْكَوْنِيَّةِ، وَهَذَا تَحْصِيلُ عُلُومِ الِاسْتِوَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَيَا عَاقِلُ، أَيْنَ الْعَرْشُ؟ وَإِنْ كَانَ أَلْفُ عَرْشٍ مِنْ سَطَوَاتِ كِبْرِيَائِهِ الَّتِي لَوْ بَرَزَتْ ذَرَّةٌ مِنْهَا بِنِعْمَةِ الْقَهْرِ فِي الْعَالَمِ، لَأَفْنَتْهُ كُلَّهُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ. فَهُوَ مُسْتَوٍ بِوَصْفِ قَهْرِ الْقِدَمِ عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةِ اعْوِجَاجِ الْحَدَثِيَّةِ، وَالْكُلُّ تَحْتَ قَهْرِ جَبَرُوتِهِ وَإِنْ كَانَ عَالَمُ الْعَرْشِ أَعْظَمَ مَيَادِينَ تَجَلِّي اسْتِوَائِهِ، فَهُوَ خَاصٌّ بِتَجَلِّي الِاسْتِوَاءِ، وَالِاسْتِوَاءُ صِفَةٌ خَاصَّةٌ لِلَّهِ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَفْهَامِ وَمَقَايِيسِ الْعُقُولِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ مُمَاسَّةِ الْحَدَثَانِ، وَمُلَاصَقَةِ الْأَكْوَانِ. وَسُئِلَ إِمَامُنَا مَالِكٌ، كَيْفَ الِاسْتِوَاءُ؟ فَقَالَ: «الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ» فَإِذَا جَاوَزْنَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَنَقُولُ: (6) جَرْمُ الْعَرْشِ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ جَرْمٍ، وَلَكِنْ إِذَا اسْتَوَى عَلَيْهِ قَهْرُ الرُّبُوبِيَّةِ كَادَ أَنْ يَذُوبَ مِنْ صَوْلَتِهِ، فَأَمْسَكَتْهُ يَدُ اللُّطْفِ لِيَكُونَ رَفْرَفَ الْأَرْوَاحِ الْقُدُوسِيَّةِ، وَبَسَاتِينَ الْعُقُولِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، فَسَكَنَ بِلُطْفِ اللَّهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ مِنْ قَهْرِ اللَّهِ، ثُمَّ صَرَفَ الْحَقُّ عَنْهُ تِلْكَ الصَّوْلَةَ لَمَّا عَلِمَ ضَعْفَهُ عَنْ حَمْلِ وَارِدِ الْأُلُوهِيَّةِ، فَطَلَبَ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ عَرْشًا مَعْنَوِيًّا رُوحَانِيًّا، مَلَكُوتِيًّا رَحْمَانِيًّا جَبَرُوتِيًّا، وَهُوَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ الصَّادِقِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ بَهَائِهِ، لِيَتَجَلَّى لَهُ بِصِفَاتِ ذَاتِهِ وَكَمَالَاتِ أَسْمَائِهِ، وَهُوَ عَرْشُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ
وَسِعَهُ بِبَسْطِ نُورِ الْأَزَلِيَّةِ بِهِ عَلَى مَثَابَةٍ مِنْ قُدْرَةِ الْحَقِّ، أَنْ لَوْ كَانَ الْعَرْشُ وَمَا تَحْتَهُ يَقَعُ فِيهِ، لَكَانَ أَقَلَّ مِنْ خَرْدَلَةٍ فِي فَلَاةٍ، وَذَلِكَ مَشْرِقُ طُلُوعِ شَمْسِ الذَّاتِ وَقَمَرِ الصِّفَاتِ، فَإِذَا غَلَبَ سُلْطَانُهَا عَلَيْهِ (7) ظَهَرَ ضَعْفُهُ تَحْتَ أَثْقَالِ الْأُلُوهِيَّةِ، فَيَبْرُزُ نُورُ اللُّطْفِ فِي فَضَائِهِ، فَيُبْسَطُ بَسْطًا لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَيَصِيرُ مَبْسُوطًا بِبَسْطِ التَّجَلِّي حَتَّى يَكُونَ مُسْتَقِيمًا مُتَمَكِّنًا فِي رُؤْيَةِ تَجَلِّي الْحَقِّ؛ فَإِذَا صَارَتْ أَنْوَارُ التَّجَلِّي عَلَيْهِ بِنِعْمَةِ الِاسْتِدَامَةِ، ظَهَرَ سِرُّ عِلْمِ الِاسْتِوَاءِ مِنْهُ، وَحَاشَى أَنْ الْقَلْبُ حَامِلٌ لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ تَعَالَى، وَهُوَ بِجَلَالِهِ مُنَزَّهٌ عَنِ الْوُرُودِ عَلَى الْحَدَثَانِ، لَكِنْ هُوَ طَوْرُ التَّجَلِّي، يَحْمِلُ أَثْقَالَ تَجَلِّي الْحَقِّ بِالْحَقِّ لَا بِنَفْسِهِ. وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «لَمْ تَسَعْنِي السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» فَعَرْشُهُ فِي السَّمَاءِ مَعْلُومٌ مَوْصُوفٌ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّمْجِيدِ، (8) وَعَرْشُهُ فِي الْأَرْضِ قُلُوبُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَعَرْشُ السَّمَاءِ مَطَافُ الْمَلَائِكَةِ، وَعَرْشُ الْأَرْضِ مَطَافُ اللَّطَائِفِ، فَأَمَّا عَرْشُ السَّمَاءِ فَالرَّحْمَانُ عَلَيْهِ اسْتَوَى، وَعَرْشُ الْقُلُوبِ فَالرَّحْمَانُ عَلَيْهِ اسْتَوَى؛ فَعَرْشُ السَّمَاءِ قِبْلَةُ دُعَاءِ الْخَلْقِ، وَعَرْشُ الْأَرْضِ مَحَلُّ نَظَرِ الْحَقِّ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عَرْشَهُ تَعَالَى جَلَالُ قَدَمِهِ وَأَزَلِيَّةُ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، اسْتَوَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ وَغَيْبِ الْغَيْبِ، وَهَذَا الِاسْتِوَاءُ قَدِيمٌ، وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ تَجَبُّرِهِ وَتَكَبُّرِهِ بِنَفْسِهِ فِي نَفْسِهِ حِينَ لَا حِينَ وَلَا حَيْثُ وَلَا أَيْنَ وَلَا غَيْرَ، وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْأَحَايِينِ (9) قَبْلَ الْأَكْوَانِ وَبَعْدَ الْأَكْوَانِ وَفِي الْأَكْوَانِ، إِذِ الْأَكْوَانُ وَالْحَدَثَانُ قَاصِرَةٌ عَنْ حَمْلِ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِيَاءِ عَظَمَتِهِ، وَالْأَزْمَانُ مُضْمَحِلَّةٌ عَنْ حَصْرِ صِفَاتِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ وَدَيْمُومِيَّتِهِ، وَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ حِينَ أَخْبَرَ بِخَلْقِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَلَمْ يَقُلْ: خَلْقَ الْعَرْشِ، بَلْ قَالَ: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ: أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ
في صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ، عَلَى سَرِيرٍ كَذَا وَكَذَا، الْحَدِيثُ بِكَمَالِهِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ السَّرِيرِ وَغَيْرِهِ، عِبَارَةٌ عَنْ تَجَلِّي مَعْنًى إِلَهِيٍّ عَلَى مَعْنًى إِلَهِيٍّ، فَالْسَّرِيرُ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الرَّحْمَانِيَّةُ فِي الْمَكَانَةِ الْإِلَهِيَّةِ، كَمَا عَبَّرُوا بِذَلِكَ بِالرَّفْرَفِ انْتَهَى؛ وَفِي ذَلِكَ الْمَعْنَى قِيلَ: (10) «إِنَّ السَّرِيرَ لِرُتْبَةِ السُّلْطَانِ، هِيَ عِسْرَةٌ بِمَكَانَةِ الرَّحْمَانِ، تَجْلِسُهُ فَوْقَ السَّرِيرِ ظُهُورُهُ فِي تَجَرُّدِهِ وَعُلُوِّهِ السُّلْطَانِيِّ، فَهْوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَرْشِ الْمَجِيدِ وَبِالْعَظِيمِ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ، وَالْعَرْشُ مُطْلَقُهُ فَمَخْلُوقَاتُهُ، وَالْإِسْتِوَاءُ تَمَكُّنٌ رَبَّانِيٌّ». فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ عَرْشَهُ الْمَجِيدَ مَظْهَرَ اسْتِوَائِهِ، وَجَعَلَ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ عَرْشَ اسْتِيلَائِهِ، وَمَظَاهِرَ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَكُنُوزَ فُتُوحَاتِهِ وَمَوَاهِبَ عَطَائِهِ، وَبُيُوتَ أَذْكَارِهِ وَمَحَلَّ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَأَشْرَقَ فِيهَا شُمُوسَ مَعَارِفِهِ وَعَوَارِفِهِ، وَنَظَرَ فِيهَا بِعَيْنِ رَحْمَانِيَّتِهِ وَلَطَائِفِ عَوَاطِفِهِ، وَأَسْرَجَ فِيهَا مَصَابِيحَ أَنْوَارِ عُلُومِهِ الْغَيْبِيَّةِ، وَمَلَأَهَا بِأَسْرَارِ حَقَائِقِهِ الْقُدْسِيَّةِ، وَطَهَّرَهَا مِنْ رِجْسِ الْبَيْنِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ (11) وَنَزَّهَ كَوَاشِفَهَا عَنِ الْمَعِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا بِقَلَمِ قُدْرَتِهِ الْأَزَلِيَّةِ وَمِدَادِ مَوَاهِبِهِ اللَّدُنِّيَّةِ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ فَلَمْ تَبْقَ ذَرَّةٌ مِنْهَا إِلَّا وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ بِتَوْحِيدِهِ، مُشْرِقَةٌ بِضِيَاءِ تَقْدِيسِهِ وَتَمْجِيدِهِ، سَاجِدَةٌ لِعَظِيمِ أُلُوهِيَّتِهِ، مُعْتَرِفَةٌ بِكَمَالِ رُبُوبِيَّتِهِ وَعِزِّ دَيْمُومِيَّتِهِ، فَاتَّسَعَتْ لِقَبُولِ التَّقْدِيسِ وَالتَّعْظِيمِ، وَانْبَسَطَتْ لِتَجَلِّي أَنْوَارِ الْجَلَالَةِ وَالتَّكْرِيمِ، فَجَعَلَهَا أَطْوَارَ تَجَلِّيَاتِهِ، وَمَوْقِعَ نَظْرَتِهِ الْخَاصَّةِ وَجَوَاهِرَ تَنَزُّلَاتِهِ، وَأَخْبَرَ عَنْهَا عَلَى لِسَانِ حَبِيبِهِ الْمَعْصُومِ الْأَكْبَرِ، وَصَفِيِّهِ الْمَخْصُوصِ بِالنُّورِ الْأَقْدَسِ وَالسِّرِّ الْأَبْهَرِ، بِقَوْلِهِ: «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» فَكَانَتْ قُلُوبُ أَوْلِيَائِهِ عَرْشَ تَجَلِّي عَظَمَتِهِ وَمَظْهَرَ جَلَالِ أَحَدِيَّتِهِ، تَسْرَحُ فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَتَكْرَعُ فِي حِيَاضِ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، أَجْسَادُ أَهْلِهَا أَرْضِيَّةٌ، وَقُلُوبُهُمْ سَمَاوِيَّةٌ، وَأَرْوَاحُهُمْ عَرْشِيَّةٌ، وَهِمَمُهُمْ قُدْسِيَّةٌ، يَتَصَرَّفُونَ فِي
عَالَمِ الِارْتِقَاءِ، وَيَتَشَوَّفُونَ إِلَى النَّظَرِ وَاللِّقَاءِ، وَيَتَوَاجَدُونَ بِحُبٍّ مَنْ تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ فَثَبَتَتْ لِتَجَلِّيهِ الْعَظِيمِ، وَيَرْقُصُونَ بِشَرَابِ كَأْسِ وِدَادِهِ الْقَدِيمِ، تَأَسِّيًا بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُتَوَاجِدِينَ بِحُبِّ مَوْلَاهُمُ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، الشَّارِبِينَ مِنْ كَأْسِ وِدَادِهِ الصَّافِي الْأَحْلَى، الرَّاقِصِينَ بِذِكْرِ مَحْبُوبِهِمْ فِي بِسَاطِ النُّورِ الْأَجْلَى، وَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، قَدْ أَقَامَهُمُ اللَّهُ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ فِي حَظِيرَةِ الْأُنْسِ، لِبَاسُهُمُ الصُّوفُ الْأَخْضَرُ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، عَلَى رُؤُوسِهِمْ شَعْرٌ كَشَعْرِ النِّسْوَانِ، فَهُمْ مُتَوَاجِدُونَ (12) وَالْهَوْنُ مُذْ خُلِقُوا إِلَى يَوْمٍ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بُكَائَهُمْ وَأَنِينَهُمْ، فَيَهْرُبُونَ مِنْ رُكْنِ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ لِمَا بِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْوَلَهِ، فَإِسْرَافِيلُ قَائِدُهُمْ وَمُرْشِدُهُمْ، وَجِبْرِيلُ رَأْسُهُمْ وَمُتَكَلِّمُهُمْ، وَإِلَهُ الْعَرْشِ مَلِكُهُمْ وَأَنِيسُهُمْ، وَهُمْ إِخْوَانٌ فِي النَّسَبِ، وَأَصْحَابٌ بَيْنَ أَهْلِ السَّمَاءِ فِي الشَّطَحَاتِ وَالطَّرَبِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ بَكَى ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: «لَسْتُ أَبْكِي شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا خَوْفًا مِنَ النَّارِ، وَلَكِنْ أَبْكِي إِلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَهُمْ أَلْفُ صَفٍّ جَرَوْا تُرُو تَمْهَلُونَ، يَتَوَاجَدُونَ وَيَرْتَعِشُونَ، كُلُّ وَاحِدٍ أَخَذَ بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ: تَنَ مِثْلُنَا وَأَنْتَ رَبُّنَا؟ تَنَ مِثْلُنَا وَأَنْتَ حَبِيبُنَا؟ رُؤْيَتُكَ وَإِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». سَهِرْتُ اللَّيْلَ مِنْ وَجْدِي بِمَيَّا * وَأَذْكُرُهَا فَتَجْرِي مُقْلَتِيَّا أَضُمُّ جَوَانِحِي بِيَدِي شَوْقًا * فَيَشْتَعِلُ الزَّفِيرُ بِرَاحَتِيَّا وَيُسْكِرُنِي فِي مَامِ الْحُبِّ تِيهًا * وَمَنْ يَصْحُوا إِذَا شَرِبَ الْحُمَيَّا وَمَا خَوْفِي مِنَ السُّكْرِ اخْتِبَالًا * وَلَكِنْ أَنْ أَبُوحَ بِسِرِّ مَيَّا فَجُودِي وَارْحَمِي بَاكَ وَصْبًا * كَوَاهُ هَجْرُكُمْ وَالْبُعْدُ كَيَّا وَرِقِّي الَّذِي أَمْسَى كَئِيبًا * مِنَ الْبَلْوَى تُسَامِرُهُ الثُّرَيَّا قَالَ مُؤَلِّفُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا حَمَلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ الْقُدْسِيَّ السَّنِيَّ الْفَخْرِ (13) ذَلِكَ الْمَحْمَلَ الرَّفِيعَ الْمُتَقَدِّمَ
الذِّكْرِ... فِيهِ إِلَى أَنْ قَلْبَ الْعَارِفِ هُوَ عَرْشُ اسْتِيلاءِ الْحَقِّ وَمَحَلُّ نَظَرِهِ مِنَ الْخَلْقِ، لِمَا لَهُ مِنْ جَلالَةِ الْقَدْرِ وَصَفَاءِ السِّرِّ، تَحَرَّكَتِ الرُّوحُ الرُّوحِيَّةُ، وَهَاجَتْ بَلابِلُ الْوَارِدَاتِ اللاهُوتِيَّةِ، إِلَى لَقْطِ بَعْضِ الْجَوَاهِرِ الْعِرْفَانِيَّةِ مِنْ بُحُورِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ، وَجَلْبِ بَعْضِ الْفَرَائِدِ اللاهُوتِيَّةِ مِنْ سُطُورِ تِلْكَ الْعُلُومِ اللُّوحِيَّةِ، لِأَرْضَعَ بِهَا طَرْسَ هَذَا الْكِتَابِ الْمُؤَلَّفِ فِي مَدَائِحِ السَّيَادَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَذِكْرِ شَمَائِلِهَا الْجَلِيلَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمَا لَهَا عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَزَايَا الشَّرِيفَةِ وَكَمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ، فَسَرَحْتُ نَاظِرَ فِكْرِي فِي حَانِ الْحَضَرَاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَرْسَلْتُ رَائِدَ سِرِّي فِي رِيَاضِ الْمَقَامَاتِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَتَأَمَّلْتُ فِيمَا خَصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَمَالاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَحَاسِنِ الْجَلِيلَةِ السَّنِيَّةِ، فَظَهَرَ لِي أَنَّ قَلْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَطْهَرُ الْقُلُوبِ وَأَسْنَاهَا، وَأَوْسَعُهَا لِمَجَالِي الْمَعَارِفِ الْوَهْبِيَّةِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَأَصْفَاهَا، وَأَنَّهُ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِهَذَا الْخِطَابِ، وَغَيْرُهُ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، إِذْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ أَعَزَّ وَأَشْرَفَ وَأَكْرَمَ، وَأَجَلَّ وَأَلْطَفَ وَأَرْحَمَ وَأَرْأَفَ مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى قَلْبِهِ الْأَنْوَرِ، كَإِضَافَةِ الْكَوَاكِبِ إِلَى نُورِ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ وَالْقَمَرِ الْأَزْهَرِ، فَمِنْ فَيْضِ نُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ يَقْتَبِسُونَ، وَمِنْ سِرِّ مَدَدِهِ الْأَحْمَدِيِّ يَسْتَمِدُّونَ، وَمَا خُصَّتْ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ إِلَّا بِوَاسِطَةِ رُوحَانِيَّتِهِ الْقُدْسِيَّةِ (14) وَمَادَّةِ إِمْدَادِهِ الْبَاهِرَةِ الْجَلِيَّةِ، فَقَلْبُهُ الْأَنْزَهُ الْأَقْدَسُ فَيَّاضُ الْأَسْرَارِ، زَاخِرُ الْبِحَارِ، مُشْرِقُ الْأَنْوَارِ، مَحْفُوظُ الْجِهَاتِ وَالْأَقْطَارِ، لِذَلِكَ وَسِعَ الْحَقَّ تَعَالَى بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْإِخْلاصِ وَالْأُنْسِ وَالتَّفْرِيدِ، وَالْجَلالَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ الْأَحَدِيَّةِ، وَأَوْصَافِ كَمَالاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْعَلِيَّةِ، وَجَلالَةِ أَسْمَائِهِ الصَّمَدَانِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَانْتَخَبَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْ صَفَاءِ نُورِهِ لِنُورِهِ، وَمِنْ سَنَاءِ نُورِهِ لِنُورِهِ، وَمِنْ سُبُحَاتِ نُورِهِ لِنُورِهِ، وَمِنْ بَهَاءِ سِرِّهِ لِسِرِّهِ، وَمِنْ خَزَائِنِ غَيْبِهِ لِغَيْبِهِ، وَمِنْ بَدَائِعِ صُنْعِهِ لِصُنْعِهِ، لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، وَجَعَلَهُ عَرْشًا مَعْنَوِيًّا نُورَانِيًّا رُوحَانِيًّا، رَحْمَانِيًّا مَلَكِيًّا إِنْسَانِيًّا، جَبَرُوتِيًّا عَظَمُوتِيًّا، بَاطِنِيًّا ظَاهِرِيًّا، أَوْلِيًّا آخَرِيًّا، مُصْطَفَوِيًّا نَبَوِيًّا، مُحَمَّدِيًّا أَحْمَدِيًّا يَحْمِلُ سِرَّ الْأُلُوهِيَّةِ، وَيَتَضَاءَلُ لِعَظِيمِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَيَخْضَعُ لِجَلالِ قَيُّومِيَّتِهِ، وَيَتَحَمَّلُ عَظِيمَ
أَمَانَتِهِ وَأَعْبَاءِ رِسَالَتِهِ، وَيَسْبَحُ فِي مَظَاهِرِ أُلُوهِيَّتِهِ، وَبُحُورِ دَيْمُومِيَّتِهِ، وَكَسَاهُ مِنَ اسْمِهِ النُّورِ بِحُلَلٍ نُورَانِيَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الرَّحْمَنِ بِحُلَلٍ رَحْمَانِيَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الرَّءُوفِ بِحُلَلٍ رَأْفَتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الظَّاهِرِ بِحُلَلٍ ظَاهِرِيَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْبَاطِنِ بِحُلَلٍ بَاطِنِيَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْأَوَّلِ بِحُلَلٍ أَوَّلِيَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْآخِرِ بِحُلَلٍ آخِرِيَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْوَدُودِ بِحُلَلٍ مَوَدَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْعَطُوفِ بِحُلَلٍ عَطْفِهِ وَحَنَانِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْجَبَّارِ بِحُلَلٍ جَبَرُوتِيَّتِهِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْمَلِكِ بِحُلَلٍ مَلَكُوتِيَّتِهِ، وَجَعَلَ عَرْشَهُ الْأَحْمَدِيَّ مَظْهَرَ اسْتِيلَائِهِ، وَطُورَ تَجَلِّيَاتِ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، (15) وَخِزَانَةَ جَوَامِعِ أَسْرَارِ عُلُومِهِ وَأَنْبَائِهِ، وَمَجْمَعَ حَقَائِقِ أَصْفِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَمَرْكَزَ دَوَائِرِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَعَرْشَ إِحَاطَةٍ مِنْ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، وَحَيْثُ حَلَاهُ بِهَذِهِ الْحُلَلِ الْخَاصَّةِ، وَصَيَّرَهُ قُدْوَةً لِلْأَعْيَانِ الْخَاصَّةِ، وَقِبْلَةً لِخَاصَّةِ الْخَاصَّةِ، وَخَاطَبَهُ بِهَذَا الْخِطَابِ الْأَنْفَسِ، فِي حَضْرَةِ قُرْبِهِ السَّنِيِّ الْأَقْدَسِ، بِقَوْلِهِ: «مَا وَسِعَتْنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» عِنْدَ ذَلِكَ قَلْبُهُ الرَّحْمَانِيُّ وَأَشْرَقَتْ فِي حَظَائِرِ الْكَوْنِ أَنْوَارُهُ، وَتَلَوَّنَتْ فِي مَقَامَاتِ التَّلَقِّيَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ أَطْوَارُهُ، وَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ دِيمِ الْأَسْرَارِ وَالْمَوَاهِبِ مَا جَرَتْ بِهِ أَنْهَارُهُ وَفَاضَتْ بِهِ بِحَارُهُ، وَأَيْنَعَتْ فِي بَسَاتِينِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَزْهَارُهُ، وَتَشَعْشَعَتْ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ شُمُوسُهُ وَأَقْمَارُهُ، وَطَابَتْ فِي حَظَائِرِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَجَالِسُهُ وَأَذْكَارُهُ، وَغَشِيَهُ مِنْ أَنْوَارِ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ أَشْرَفُ وَأَبْهَى مِمَّا غَشِيَ أَهْلَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ بُحُورِ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ أَفْضَلُ وَأَتَمُّ مِمَّا فَاضَ عَلَى جُلَسَاءِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ وَأَهْلِ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى، فَتَارَةً تَغْشَاهُ أَنْوَارُ الشُّهُودِ وَالْجَمَالِ فَيَقُولُ: «لِي رَبٌّ لَا يَسَعُنِي فِيهِ غَيْرُ رَبِّي» وَتَارَةً تَغْشَاهُ بَوَارِقُ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ فَيَقُولُ: «لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ» وَتَارَةً تَغْشَاهُ أَنْوَارُ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ فَيَقُولُ:
«وَمَا أَوْرِيَ مَا يَفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ» وتارةً تفيضُ عليهِ مواهِبُ الفضلِ والنوالِ فيقولُ: «أَنْفِقْ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» وتارةً تُنشرُ عليهِ ألويةُ العنايةِ والكمالِ فيقولُ: «أَنَا سَلِيلُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» فانظرْ يا غافلُ إلى هذا الجاهِ العظيمِ، والقدرِ الفخيمِ، (16) والشرفِ الصميمِ، والفضلِ العميمِ، والعزِّ الدائمِ القديمِ، والمكانةِ الرفيعةِ التي خصَّ بها هذا النبيَّ الكريمَ والرؤوفِ الرحيمِ، حتى لا يسعهُ الكونُ برمَّتِهِ، والعرشُ والكرسيُّ بسعتِهِ، واللوحُ بجلالتِهِ... ويعلمُ بهيئتِهِ، ومع ذلكَ إنهُ شكلٌ روحانيٌّ لطيفٌ، وجوهرٌ فردانيٌّ شريفٌ، ونورٌ ربانيٌّ منيفٌ، ما في العالمِ الجسمانيِّ من يشبهُ جسمَهُ النظيفَ، ولا في العالمِ الروحانيِّ من يُضاهي شكلَهُ اللطيفَ، ولا في الجواهرِ الطيِّبينَ الطاهرينَ من يُقاربُ جوهرَهُ النقيَّ الأطهرَ، ولا في قلوبِ المصطفينَ المقربينَ من يُحاكي قلبَهُ الزكيَّ الأنورَ، الذي تحملَ أعباءَ النبوةِ والرسالةِ ووسعَ بكمالِ شهودِهِ تجلياتِ العظمةِ والجلالةِ. «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ «الخاصة» عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ» الكاملُ، الممدُّ لسائرِ الأنبياءِ والأصفياءِ، وأكابرِ الصلحاءِ والأتقياءِ، فهو صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لسائرِ الرسلِ والأنبياءِ، والملائكةِ والأولياءِ، كالنورِ للبصرِ، والروحِ للبشرِ، والنسيمِ للزهرِ، وظهورِ أنوارهم مع نورهِ كالكواكبِ مع ضوءِ الشمسِ والسراجِ مع ضوءِ القمرِ. «إِنَّمَا تَتْلُو صِفَاتِكَ لِلنَّاسِ كَمَا تَتْلُو النُّجُومُ الْمَاءَ، أَنْتَ مِصْبَاحٌ كُلِّ فَضْلٍ فَمَا تَضُرُّ الْأَعْيُنَ عَنْ ضَوْئِكَ الْأَضْوَاءُ»
فَأَيْنَ الْعَرْشُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مِنْ مَقَامِكَ الْأَسْنَى، وَأَيْنَ الْكُرْسِيُّ وَاللَّوْحُ وَالْقَلَمُ مِنْ مَنْزِلَتِكَ الرَّفِيعَةِ حِينَ كَلَّمْتَكَ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَتَلَاشَى نُورُ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ عِنْدَ لَمَعَانِ نُورِكَ، وَاضْمَحَلَّ نُورُ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَاتِكَ وَمُشَاهَدَةِ ظُهُورِكَ، (17) وَكَيْفَ تُقَابِلُكَ الْأَنْوَارُ الَّتِي أَفْلَقَتْ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِكَ، وَالْأَسْرَارُ الَّتِي فَاضَتْ مِنْ مَوَاهِبِ أَسْرَارِكَ؟ فَأَنْتَ مَرْكَزُ دَائِرَةِ أَنْوَارِي الْقُدْسِيَّةِ، وَقَلْبُكَ الْمُنَوَّرُ عَرْشُ تَنَزُّلَاتِ أَسْرَارِي الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، أَسْرَارِ حِكْمَتِي الصَّمَدِيَّةِ وَشَوَارِقِ أَنْوَارِ كَمَالَاتِي الْإِلَهِيَّةِ، أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ، وَلَا عَرْشٌ وَلَا كُرْسِيٌّ، وَلَا لَوْحٌ وَلَا قَلَمٌ، وَلَا هَوَاءٌ وَلَا مَاءٌ، وَلَا حُجُبٌ وَلَا سُرَادِقَةٌ، وَلَا مَلَكٌ، وَلَا مِثْلَ قَلْبِكَ أَكُونُ، وَلَا ظُلْمَةَ الْعَمَا، وَلَمْ يَسَعْهَا سِوَى عَرْشِ قَلْبِكَ الْأَحْمَدِيِّ النُّورَانِيِّ، وَنُورِ عَقْلِكَ الْمُحَمَّدِيِّ الصَّمَدَانِيِّ، وَقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي اقْتَبَسَتْ مِنْ نُورِ قَلْبِكَ الرَّحْمَانِيِّ، وَاسْتَمَدَّتْ مِنْ مَدَدِ سِرِّكَ الرَّبَّانِيِّ؛ فَأَنْتَ الْمَقْصُودُ بِسِرِّ هَذَا الْخِطَابِ، وَالْمُرَادُ فِي فُصُولِ هَذَا الْبَابِ، وَغَيْرُكَ تَبَعٌ لَكَ مِنْ خَوَاصِّ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَسَائِرِ الْأَجْرَاسِ وَالْأَوْتَادِ وَالْأَقْطَابِ، فَبِشَرْفِكَ تَشَرَّفُوا، وَبِعِنَايَتِكَ تَعَرَّفُوا، وَبِفَضْلِكَ خَصُّوا بِسِرِّ هَذَا الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ وَاتَّصَفُوا، فَلِلَّهِ قَلْبٌ سَارَ فِي مَلَكُوتِهِ إِلَى أَنْ تَدَانَى عِنْدَهُ الْمُتَبَاعِدُ، وَحَلَّ بِغَيْبٍ لَا يَحِلُّ بِرَبْعِهِ سِوَاهُ وَعَزَّتْ فِي رُبَاهُ الْمَعَاقِدُ، وَلَوْ حَظَّ حَتَّى صَارَ أَوْحَدَ وَقْتِهِ، وَجَلَّتْ بِهِ فَوْقَ الْأَثِيرِ مَقَاعِدُ، تَرَاءَتْ لَهُ ذَاتُ الْحَبِيبِ بِوَصْفِهَا الْغَرِيبِ فَطَابَتْ فِي عُلَاهُ الْمَشَاهِدُ، وَمُدَّتْ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا حَيْثُ مُطْلَقًا ظِلَالٌ كَمَا مُدَّتْ لَدَيْهِ مَوَائِدُ، وَقَلَّدَتِ الْأَعْنَاقَ مِنْ يَدِ قُدْسِهِ، جَوَاهِرُ تَزْهُوا مِنْ سَنَاهَا الْقَلَائِدُ، فَلَذَّاتٌ مِنْ غَيْبِ الصِّفَاتِ ظُهُورُهُ، لِتَجْرِيَ بِهِ فِي الْفَرْقِ أَمْرًا عَوَائِدُ (18) وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْبُطُونُ مَوَاطِنُ، وَمِنْهُ لَهُ عِنْدَ الظُّهُورِ مَعَاهِدُ، فَحَقَّقَ بِبَدْءِ السِّرِّ عِرْفَانَ قَوْلِهِ، تَبَنَّ لَكَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَاصِدُ، الْمَخْلُوقُ مِنْ نُورِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عَرْشِ قَلْبِكَ الْمَمْلُوِّ بِالْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ، فَقَلْبُكَ الْكُرْسِيُّ الْمُوَسَّعُ بِهَا جَلَالُكَ يَا أَحْمَدُ مِنْ كُرْسِيِّ قَلْبِكَ الْمُوَسَّعِ بِمَوَاهِبِ الْبَسْطِ وَالْجَمَالِ. فَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا أَحْمَدُ عَيْنُ نُورِ عَرْشِي. وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ سِرِّ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا أَحْمَدُ عَيْنُ أَعْيَانِ عَرْشِي.
عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ عَظَمَةِ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا أَحْمَدُ عَيْنُ خَاصَّةِ عَرْشِي. عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ جَلَالِ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا أَحْمَدُ عَيْنُ جَمَالِ عَرْشِي. عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ كَمَالِ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا أَحْمَدُ عَيْنُ بَهَاءِ عَرْشِي. عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ زَيْنِ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا أَحْمَدُ عَيْنُ حَمَلَةِ عَرْشِي. عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ كُبَرَاءِ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا أَحْمَدُ عَيْنُ رُؤَسَاءِ عَرْشِي. عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ عُظَمَاءِ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا أَحْمَدُ عَيْنُ جُلَسَاءِ عَرْشِي. عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ عَيْنُ رُوحِ عَرْشِي، وَأَنْتَ يَا أَحْمَدُ عَيْنُ مَادَّةِ عَرْشِي. وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ سِرُّ الْكَوْنِ، وَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا أَحْمَدُ حَاجِبُ رِدَاءِ الصَّوْنِ. فَالْعَرْشُ بِكَ قَامَ بِقُدْرَتِي، وَالْكُرْسِيُّ بِكَ تَوَسَّعَ بِجَلَالِ عِزَّتِي، وَالْقَلَمُ بِكَ جَرَى بِسِرِّ حِكْمَتِي، وَاللَّوْحُ بِكَ اكْتَسَى بِحُلَلِ بَهْجَتِي، وَلَوْلَا وَاسِطَتُكَ، لَذَابَ الْعَرْشُ مِنْ عَظَمَةِ سَطْوَتِي، وَلَمْ يَزَلِ الْقَلَمُ يَرْتَعِدُ فَرَقًا (19) مِنْ خَشْيَتِي، فَلَمْ يَظْهَرِ فِي الْوُجُودِ فَضْلٌ إِلَّا وَأَنْتَ مَادَّتُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَا خَيْرٌ إِلَّا وَأَنْتَ مَحَلُّهُ وَأَهْلُهُ، وَلَا عَالَمٌ نُورَانِيٌّ إِلَّا وَأَنْتَ رُوحُهُ وَعَقْلُهُ، وَلَا هَيْكَلٌ رُوحَانِيٌّ إِلَّا وَأَنْتَ صُورَتُهُ وَشَكْلُهُ، فَالْعَرْشُ بِقُدْرَتِي مَحْمُولٌ، وَأَنْتَ بِعَيْنِ عِنَايَتِي مَلْحُوظٌ وَمَقْبُولٌ، وَبِحَبْلِ مَوَدَّتِي مُقَرَّبٌ وَمَوْصُولٌ، الْعَرْشُ وَعَرْشُ قَلْبِكَ عَيْنُ رَحْمَتِي، الْعَرْشُ سَرِيرُ مَمْلَكَتِي وَعَرْشُ قَلْبِكَ، وَالْعَرْشُ مَطَافُ مَلَائِكَتِي وَعَرْشُ قَلْبِكَ مَوْطِنُ أَسْرَارِ رُبُوبِيَّتِي، وَالْعَرْشُ مَحَلُّ الْإِسْتِوَاءِ وَعَرْشُ قَلْبِكَ مَحَلُّ الْإِسْتِيلَاءِ، وَالْعَرْشُ مَتْلُونٌ مِنْ نُورِ
الهَيْبَةُ وَالجَلَالُ وَعَرْشُ قَلْبِكَ مُتَمَكِّنٌ فِي مَقَامَاتِ القُرْبِ وَالْوِصَالِ، وَالعَرْشُ يُسَبِّحُ بِحَمْدِي فِي البُكَرِ وَالآصَالِ وَعَرْشُ قَلْبِكَ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ البَهَاءِ وَالكَمَالِ. وَالعَرْشُ يَهْتَزُّ بِنَوَاسِمِ التَّعْظِيمِ وَالإِجْلَالِ وَعَرْشُ قَلْبِكَ يَبْتَهِجُ بِأَنْوَارِ البَسْطِ وَالجَمَالِ، وَالعَرْشُ يَطْلُبُ البَرَاءَةَ مِمَّا نُسِبَ لَهُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَعَرْشُ قَلْبِكَ تَطُوفُ بِهِ أَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسَالِ، وَالعَرْشُ تَأْوِي إِلَيْهِ طُيُورُ أَهْلِ الأُنْسِ وَالإِدْلَالِ وَعَرْشُ قَلْبِكَ يَسْبَحُ فِي بُحُورِ كَمَالَاتِ العِزَّةِ وَالجَلَالِ. وَالعَرْشُ تَحْمِلُهُ المَلَائِكَةُ العِظَامُ وَعَرْشُ قَلْبِكَ مَوْقِعُ جَوَاهِرِ الوَحْيِ وَالإِلْهَامِ، وَالعَرْشُ تَحُفُّ بِهِ البَرَرَةُ الكِرَامُ وَعَرْشُ قَلْبِكَ تَقْتَبِسُ مِنْ أَنْوَارِ عُلُومِهِ الرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ وَأَكَابِرُ القَادَةِ الأَعْلَامِ، وَالعَرْشُ تَحَارُ فِي وَصْفِ عَظَمَتِهِ العُقُولُ وَالأَفْهَامُ وَعَرْشُ قَلْبِكَ يَسَعُ عَظَمَةَ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. وَالعَرْشُ فِي خَلْقِهِ تَذْكِرَةٌ لِلْأَنَامِ وَعَرْشُ قَلْبِكَ تَنْتَعِشُ (20) بِذِكْرِهِ الأَرْوَاحُ وَالأَجْسَامُ، وَالعَرْشُ سَقْفُ فَرَادِيسِ دَارِ السَّلَامِ وَعَرْشُ قَلْبِكَ مِنْ نُورِهِ خُلِقَتْ عَرَائِسُ دَارِ الخُلْدِ وَمَقْصُورَاتِ الخِيَامِ، وَالعَرْشُ مُشْتَاقٌ إِلَى نَظَرِ خَالِقِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ وَعَرْشُ قَلْبِكَ يَقُولُ: «لِي وَقْتٌ لَا يَسَعُنِي فِيهِ غَيْرُ رَبِّي وَإِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» وَالعَرْشُ يَتَشَوَّقُ إِلَى المَقَامِ الأَسْنَى وَالمَنْظَرِ المُشْتَهَى وَعَرْشُ قَلْبِكَ يُقَالُ لَهُ: ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي، أَدْنُ مِنِّي حَبِيبِي ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ العَرْشَيْنِ، وَهَيْهَاتَ مَا بَيْنَ العَامِّينَ، فَعَرْشُ يَقُولُ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالابْتِهَالِ: وَمَا شَاءَ إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، وَعَرْشٌ يَقُولُ بِلِسَانِ الأُنْسِ وَالإِدْلَالِ: أَنَا العَرُوسُ المَجُوفِيُّ ٭ حَضْرَةِ الوَاحِدِ القَيُّومِ أَنَا حَقُّ اليَقِينِ عَيْنِ المَعَانِي ٭ وَذَوَاتِ العُلُومِ وَالأَعْلَامِ أَنَا سِرُّ الشُّهُودِ فِي كُلِّ عَيْنٍ ٭ بِوُجُودِ الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ
شَاهِدِي الغَيْبِ فَانْكَشَفَتْ حِجَابِي ❖ فَأَنَا الشَّمْسُ مِنْ شُعَاعِي غَمَامُ أَشْهَدُونِي فَإِنَّ فِي الغَيْبِ رَسْمِي ❖ فَتَجَلَّى وَجْهُهُ بِفَتْحِ الخِتَامِ فَلَوْلَاكَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ مَا ظَهَرَ لِلْعَرْشِ عِزٌّ وَلَا افْتِخَارٌ، وَلَا لِلْكُرْسِيِّ مَثْوَى وَلَا قَرَارٌ، وَلَا لِلَّوْحِ عُلُومٌ وَلَا أَسْرَارٌ، وَلَا لِلْقَلَمِ شُرُوقٌ وَلَا أَنْوَارٌ، وَلَا لِرِيَاضِ الْمَلَكُوتِ نَوَاسِمُ وَلَا أَزْهَارٌ، وَلَا لِبِسَاطِ الْجَبَرُوتِ حُجُبٌ وَلَا أَسْتَارٌ، وَلَا لِلرُّوحِ شَرَفٌ وَلَا اقْتِدَارٌ، وَلَا لِشُمُوسِ الرِّسَالَةِ ظُهُورٌ وَلَا انْتِشَارٌ، وَلَا لِأَقْمَارِ النُّبُوَّةِ طُلُوعٌ وَلَا اشْتِهَارٌ، وَلَا لِأَرْبَابِ الْوِلَايَةِ قُوَّةٌ وَلَا انْتِصَارٌ، وَلَا لِسُفَرَاءِ الْغَيْبِ وُرُودٌ وَلَا إِصْدَارٌ، وَلَا لِعُيُونِ الْبَصَائِرِ نَظَرٌ وَلَا إِبْصَارٌ (21) وَلَا لِلَوَامِعِ الْكُشُوفَاتِ ضِيَاءٌ وَلَا اسْتِبْصَارٌ. فَالرُّوحُ الْقُدْسِيُّ حَيَاةُ أَحِبَّتِي، وَعَرْشُ قَلْبِكَ سِرُّ حِكْمَتِي، وَالْقَلَمُ الْأَسْنَى تَرْجُمَانُ دَوْلَتِي، وَعَرْشُ قَلْبِكَ مَقَامُ حُرْمَتِي، وَاللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ نَقْشُ عُلُومِ أُلُوهِيَّتِي، وَعَرْشُ قَلْبِكَ مَظْهَرُ أَنْوَارِ سُبُوحِيَّتِي، وَالْكُرْسِيُّ مَحَلُّ جَلَالَتِي، وَعَرْشُ قَلْبِكَ حَامِلُ رِسَالَتِي، وَالْعَرْشُ آثَارُ قُدْرَتِي، وَعَرْشُ قَلْبِكَ مِرْآةُ ذَاتِي وَمَوْقِعُ نَظْرَتِي، وَالْعَرْشُ بَدِيعٌ، وَعَرْشُ قَلْبِكَ مِشْكَاةُ أَنْوَارِي وَنُورُ مَعْرِفَتِي. ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَوْجَدَ الْكَوْنَ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى بِالْكَافِ وَالنُّونِ، وَكَانَ مَا بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ مُظْلِمًا بِظُلْمَةِ الْعَدَمِ مَحْجُوبًا عَنْ نُورِ الْقِدَمِ، لِأَنَّهُ مَعْلُولٌ بِعِلَّةِ الْحَدَثَانِ فَلَمْ يَنْكَشِفْ لِلْكَوْنِ هُنَاكَ نُورُ الْكَافِ وَالنُّونِ، فَيَبْقَى كَمِشْكَاةٍ بِلَا سِرَاجٍ، فَجَعَلَ الْكَافَ قِنْدِيلًا وَالنُّونَ فَتِيلَةً وَصَبَّ فِي الْقِنْدِيلِ دُهْنَ زَيْتِ فِعْلِهِ الْخَاصِّ، وَأَسْرَجَ الْقِنْدِيلَ بِنُورِ الصِّفَاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَوَضَعَهُ فِي زُجَاجَةِ فِعْلِهِ الْعَامِّ، وَوَضَعَ زُجَاجَةَ الْفِعْلِ فِي الْكَوْنِ، ثُمَّ نَوَّرَ الْكَوْنَ بَعْدَ تَنْوِيرِهِ بِنُورِ الصِّفَاتِ بِأَنْوَارِ الذَّاتِ، فَكَانَ الْكَوْنُ كَمِشْكَاةٍ مُنَوَّرَةٍ بِمِصْبَاحِ الصِّفَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي مَعْدِنُهَا الذَّاتُ، فَأَضَاءَ نُورُ الذَّاتِ فِي الصِّفَاتِ، وَأَضَاءَ نُورُ الصِّفَاتِ فِي نُورِ فِعْلِهِ الْخَاصِّ، وَأَضَاءَ نُورُ فِعْلِهِ الْخَاصِّ فِي قِنْدِيلِ الْكَافِ وَالنُّونِ، وَأَضَاءَ نُورُ الْكَافِ وَالنُّونِ فِي زُجَاجَةِ فِعْلِهِ الْعَامِّ، وَأَضَاءَ نُورُ فِعْلِهِ الْعَامِّ فِي مِشْكَاةِ الْكَوْنِ،
فِيهِ ظُهُورُ الْحَقِّ فِيهِ بِنَفْسِهِ ❖ وَعَلَيْهِ حَقًّا مُسْتَوَى الرَّحْمَنِ خَلَقَ الْإِلَهِ الْقَلْبَ مَرْكَزَ سِرِّهِ ❖ وَمُحِيطَ دَوْرِ الْكَوْنِ وَالْإِعْلَانِ فَهُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْهُ فِي تَحْقِيقِهِ ❖ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَمَجْلَى الْآنِ وَالطُّورُ فِيهِ مَعَ الْكِتَابِ وَبَحْرِهِ ❖ وَالرَّقِّ وَالسَّقْفِ الرَّفِيعِ الشَّانِ وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ الْإِلَهُ بِنُورِهِ ❖ مَثَلًا لَهُ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ بِالزَّيْتِ وَالْمِصْبَاحِ مَعَ مِشْكَاتِهِ ❖ وَزُجَاجِهِ الْمَتَكَوْكَبِ اللَّمْعَانِ عَرْشُ الْقُلُوبِ كُلِّهَا وَأَجَلُّهَا ❖ قَلْبُ النَّبِيِّ الْكَامِلِ الْإِيمَانِ قَلْبُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى فِيهِ انْطَوَى ❖ كُلُّ الْوُجُودِ وَسَائِرِ الْأَكْوَانِ وَهُوَ الْمُنَوِّرُ لِلْعَوَالِمِ وَالَّذِي ❖ وَسِعَ الْإِلَهُ بِنُورِهِ الصَّمَدَانِي فَالنُّورُ نُورُ الذَّاتِ مِنْهُ لَائِحٌ ❖ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ وَقُلُوبُ كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ قَدِ اكْتَسَتْ ❖ مِنْهُ بِنُورِ السِّرِّ وَالْعِرْفَانِ فَتَنَبَّهْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ ❖ وَالْأَخُ الصَّالِحُ الْفَاضِلُ (24) إِلَى هَذَا الْجَنَابِ النُّورَانِيِّ الْكَامِلِ، الَّذِي نَوَّرَ اللَّهُ بِهِ اللَّاهُوتِيَّ الْمُعَظَّمَ، وَفَتَقَ بِهِ رَتْقَ سَمَاءِ الْعُقُولِ الْمُطَلْسَمِ، وَخَرَقَتْ نُورَانِيَّتُهُ خَزَائِنَ الْحُجُبِ وَسَائِرِ الْأَكْوَانِ، وَجَعَلَهُ عَرْشَ تَجَلِّيهِ الْأَقْدَسِ الْمُنَزَّهِ عَنِ النُّشْرَانِ وَالْخَوَارِقِ الْحَدَثَانِ، مَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ فَيَضَانِ السِّرِّ الْوَهْبِيِّ الْعَمِيمِ، وَلَمَعَانِ النُّورِ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، وَضَرَبَ اللَّهُ بِهِ الْمَثَلَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ: «مَثَلُ نُورِهِ» الْمُحَمَّدِيُّ الْكَرِيمُ «كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ نُورَهُ الْأَحْمَدِيَّ لَا يُضَاهِيهِ فَجْرٌ وَلَا صَبَاحٌ، وَلَا مِشْكَاةٌ وَلَا مِصْبَاحٌ، وَلَا زُجَاجَةٌ وَلَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَضَّاحٌ، وَلَا نُورُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَلَا نُورُ الْجِنَانِ وَالْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالْعَالَمِ الْقُدْسِيِّ، فَأَيْنَ
الفَجْرُ وَأَيْنَ الصَّبَاحُ؟ وَأَيْنَ الْمِشْكَاةُ وَأَيْنَ الْمِصْبَاحُ؟ وَأَيْنَ الزُّجَاجَةُ وَأَيْنَ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ الوَضَّاحُ؟ وَأَيْنَ الطِّرَازُ الْمُذْهَبُ وَالرَّفْرَفُ الأَخْضَرُ وَالصِّرَاحُ؟ كُتِبَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ فِي الحَاشِيَةِ: «الصِّرَاحُ هُوَ البَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾» مِنْ سَنَا بَرْقِهِ الْمُزْرِي بِضِيَاءِ شَمْسِ الضُّحَى وَشَوَارِقِ الإِصْبَاحِ، وَأَيْنَ الشُّمُوسُ وَالأَقْمَارُ، وَغُرَرُ الكَوَاكِبِ الْمُشْرِقَةِ وَسَائِرُ الأَنْوَارِ، مِنْ نُورٍ أَضَاءَتْ بِطَلْعَتِهِ الأَنْجَادُ وَالأَغْوَارُ، وَسِرَاجٍ اسْتَنَارَتْ بِنُورِهِ حَظَائِرُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَجَمِيعُ الجِهَاتِ (25) وَالأَقْطَارِ، يُشْبِهُ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ الْمَخْلُوقَ مِنْ صَفَاءِ نُورِ مَوْلَاهُ الوَاحِدِ القَهَّارِ، وَ عَرْشٍ يُضَاهِي عَرْشَ قَلْبِهِ الْمَحْفُوفِ بِلَطَائِفِ الْمَوَاهِبِ وَالأَسْرَارِ، الَّذِي وَسِعَ العَوَالِمَ العُلْوِيَّةَ وَالسُّفْلِيَّةَ وَالأَفْلَاكَ الْمُحِيطَةَ وَسَائِرَ الأَدْوَارِ، الْمُخْبِرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: «مَا وَسِعَتْنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» بَنَا اللَّهُ بَيْتًا فِي غَيَابَاتِ تِيهِهِ ❖ وَأَوْدَعَ فِيهِ مِنْ ذَخَائِرِ فِقْهِهِ وَقَدَّسَهُ فِي نَفْيِ إِثْبَاتِ شَبَهِهِ ❖ وَلَمَّا تَجَلَّى الحَقُّ فِيهِ لِوَجْهِهِ تَوَجَّهَتِ الأَسْرَارُ مِنْ كُلِّ وَجْهَةِ تَنَزَّلَ رُوحُ اللَّهِ فِي رُوحِ أَمْرِهِ ❖ وَسَارَتْ بِمَعْنَى السِّرِّ فِي عَيْنِ جَهْرِهِ وَقَدْ رَفَعَ الأَسْتَارَ تَيْسِيرُ عُسْرِهِ ❖ وَسَارَتْ لَهُ الأَسْرَارُ سِرًّا بِسِرِّهِ وَطَافَتْ بِهِ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَحَفَّتْ تَمَثَّلَ لِلْحُسْنِ الْمُنِيرِ بِفِعْلِهِ ❖ فَظَلَّتْ بِهِ الأَبْصَارُ فِي نُورِ ظِلِّهِ وَقَدْ هَامَتِ الأَلْبَابُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ ❖ لَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ مِثَالٌ تَرَاءَى فِي الْمَرَائِي الْمُنِيرَةِ لَهُ الْمَقْصَدُ لِلْخُصُوصِ فِي كُلِّ مَقْصَدٍ ❖ لَهُ الْمَوْرِدُ الأَحْلَى عَلَى كُلِّ مَوْرِدٍ لَهُ الْمَقْعَدُ الأَعْلَى عَلَى كُلِّ مَقْعَدٍ ❖ لَهُ تَسْجُدُ الأَشْهَادُ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ وَكُلُّ إِمَامٍ فِيهِ أَمَّ بِأُمَّتِهِ (26)
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ، وَقَلْبٌ أَسْوَدُ مَنْكُوسٌ فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ، وَقَلْبٌ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلَافِهِ فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ، وَقَلْبٌ مُصْفَحٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمِثَالُ الْإِيمَانِ مِثْلُ الْبَقْلَةِ يَمُدُّهَا الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمِثَالُ النِّفَاقِ مِثْلُ الْقُرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ، فَأَيُّ الْآفَتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَيْهِ حَكَمَ لَهُ بِهَا» وَالْمَقْصُودُ هُنَا مِنَ الْقُلُوبِ: الْأَوَّلُ مِنْ تَقْسِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْأَجْرَدُ الَّذِي فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْمَعَارِفِ وَوَارِدَاتِ الْحَقَائِقِ الْقُدْسَانِيَّةِ، بِالتَّوَجُّهِ وَالْإِخْلَاصِ الْعِرْفَانِيِّ فِي السِّرِّ الْقُدْسَانِيِّ، بِتَظْهِيرِ الْفَيْضِ الِامْتِنَانِيِّ، مِنَ الْوَاحِدِ الرَّحْمَانِيِّ. وَرُوِيَ أَنَّ الْقَلْبَ كَالْعَرْشِ، وَالصَّدْرَ كَالْكُرْسِيِّ، وَأَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ الصُّوفِيِّ بِدَوَامِ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ وَدَوَامِ الذِّكْرِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، يَرْتَقِي إِلَى ذِكْرِ الذَّاتِ وَيَصِيرُ حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الْعَرْشِ، كَمَا وَرَدَ: «لَا يَسَعُنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَإِنَّمَا يَسَعُنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» (28) الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نُورِ فِعْلِهِ الْخَاصِّ وَهُوَ يَتَجَلَّى ذَاتِهِ، وَهُنَالِكَ لَطِيفَتُهُ الْكُبْرَى، وَهِيَ سِرُّ النُّقْطَةِ حَوْلَهَا دَائِرَةُ الْعَقْلِ، وَوَرَاءَ الدَّائِرَةِ حَوَاشِي فِعْلِهِ الَّتِي تَحْتَهَا سِتْرُ الصِّفَاتِ، ثُمَّ تَحْتَ ذَلِكَ ظُهُورُ الذَّاتِ لَهَا، فَهُوَ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ حَافِظُ فِعْلِهِ الْخَاصِّ، أَلْبَسَ سِتْرَهُ الْفِعْلَ الْعَامَّ عَلَى غَاشِيَتِهَا، وَحَوْلَهَا عَالَمُ الْمُلْكِ وَالشَّهَادَةِ، وَبَاطِنُهَا كَشْفُ الصَّمَدِيَّةِ وَجَلَالِ الْأَزَلِيَّةِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَقِّ لَمْ يَبْقَ حِجَابٌ إِلَّا حِجَابُ امْتِنَاعِ قَدَمِهِ عَنْ إِحَاطَتِهَا، وَذَلِكَ الْكَشْفُ وَالْعِيَانُ مِنْ بَدْوِ وُجُودِهَا إِلَى أَبَدِ الْآبِدِ لَا يَنْقَطِعُ، وَهَذِهِ النُّقْطَةُ النُّورَانِيَّةُ، وَالْجَوْهَرَةُ الْفَرْدَانِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِنُزُولِ وَحْيِهِ، وَوِسْعِهَا لِعُلُومِ غَيْبِهِ، وَجَعَلَهَا مَظْهَرَ تَجَلِّيَاتِ جَلَالِهِ، وَمِرْآةَ شُهُودِ جَمَالِهِ، وَعَرْشَ اسْتِوَائِهِ، وَكُرْسِيَّ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَسِرَاجَ عُقُولِ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَمَطَافَ مَلَائِكَتِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَمَادَّةَ مَدَدِ أَوْلِيَائِهِ وَأَحْبَابِهِ، وَحَضْرَةَ أَمَانَتِهِ وَأَتْقِيَائِهِ، وَطُورَ تَجَلِّيَاتِ كَرَمَائِهِ وَأَخْصِيَائِهِ، وَأَلْبَسَهَا حُلَلَ أَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ، وَكَسَاهَا بِأَنْوَارِ أَسْمَائِهِ الْجَلِيلَةِ، وَحَلَاهَا مِنْ اسْمِهِ النُّورِيِّ بِنُورِهِ الذَّاتِيِّ، السَّارِي سِرُّهُ فِي جَمِيعِ آثَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَمِنِ اسْمِهِ الْوَاسِعِ بِكَمَالِ الْوَسْعِ الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الْكَوْنَاتِ، وَمِنِ اسْمِهِ (29) الْحَلِيمِ بِكَمَالِ الْحِلْمِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْعَفُوِّ بِكَمَالِ الْعَفْوِ الْمَبْذُولِ لِرُؤَسَاءِ الْمُذْنِبِينَ وَأَكَابِرِ الْعُصَاةِ، وَمِنِ اسْمِهِ الرَّحِيمِ بِسَعَةِ الرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ لِسَائِرِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْبَاسِطِ بِكَمَالِ الْبَسْطِ الشَّامِلِ لِأَحْوَالِ الْخَلَائِقِ الْعَرَضِيَّاتِ وَالذَّاتِيَّاتِ، وَغَمْسِهَا فِي بَحْرِ الْعِلْمِ، وَفِي بَحْرِ السِّرِّ، وَفِي بَحْرِ الذِّكْرِ، وَفِي بَحْرِ الصِّدْقِ، وَفِي بَحْرِ الْكَمَالِ، وَفِي بَحْرِ الْجَلَالِ، وَفِي بَحْرِ الْجَمَالِ، وَفِي بَحْرِ الْكَشْفِ، وَفِي بَحْرِ الْمُشَاهَدَةِ، وَفِي بَحْرِ الْمَحَبَّةِ، وَفِي بَحْرِ الشَّوْقِ، وَفِي بَحْرِ الْوَجْدِ، وَفِي بَحْرِ الْمَعْرِفَةِ، وَفِي بَحْرِ الْخُلَّةِ، وَفِي بَحْرِ الصَّفْوَةِ، وَفِي بَحْرِ النُّبُوَّةِ، وَفِي بَحْرِ الرِّسَالَةِ، وَجَعَلَهَا مُسْتَوْدَعَ أَمَانَتِهِ وَمَقَرَّ وَحْيِهِ وَرِسَالَاتِهِ، وَأَشَارَ إِلَى مَعْنَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ فَأَخْبَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ قَلْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَحَلُّ نُزُولِ الْكَلَامِ الْأَزَلِيِّ، لِأَنَّهُ مُصَفًّى مِنَ الْحَدَثَانِ بِتَجَلِّي مُشَاهَدَةِ الرَّحْمَانِ، فَكَانَ قَلْبُهُ صَدَفَ لِئَالِئِ خِطَابِ الْحَقِّ، يَسْبَحُ فِي بِحَارِ الْكَرَمِ فَيَتَلَقَّفُ كَلَامَ الْحَقِّ، بِلَا وَاسِطَةٍ مِنَ الْحَقِّ، وَفِي ذَلِكَ سِرٌّ عَجِيبٌ وَعِلْمٌ غَرِيبٌ، لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ أَيَّدَ بِرُوحِ الْأَمْرِ وَكَمَالِ الصِّدْقِ، فَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْبَيْنِ وَاسِطَةٌ لِجِهَةِ الْحُرْمَةِ، وَمُعِينٌ عَلَى تَبْلِيغِ الْأَمَانَةِ وَكَمَالِ الْخِدْمَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ لِأَنَّ الْقَلْبَ مَحَلُّ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، وَسِرَاجُ الْفُتُوحَاتِ وَالْأَفْهَامِ، وَمَعْدِنُ التَّوْفِيقِ وَالتَّأْيِيدِ وَحِفْظِ الْكَلَامِ، وَمَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى قَلْبِهِ جَعَلَهُ مَحَلَّ الْإِنْذَارِ لَا التَّحْقِيقِ، وَسَبَبَ الْإِعْذَارِ لَا التَّصْدِيقِ، وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَهْوَ مَا تَلَقَّفَهُ مِنَ الْحَقِّ فَلَمْ يُخْبِرْ عَنْهُ وَلَمْ (30) يُشْرِفْ عَلَيْهِ خَلْقٌ، لِأَنَّهُ مَا أَطْلَقَ قَلْبَكَ أَحَدٌ سِوَاهُ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَسَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ، وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ جَعَلَ لِإِنْذَارِ الْخَلْقِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذَرِينَ أَيْ، بِمَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى قَلْبِكَ، لَا مِنَ الْمُتَحَقِّقِينَ، لِأَنَّكَ مُتَحَقِّقٌ بِمَا كُنَّا لِجَنَابِكَ بِهِ، وَخَاطَبْنَاكَ عَلَى مَقَامٍ لَوْ شَاهَدَكَ فِيهِ جِبْرِيلُ لَاحْتَرَقَ بِنُورِ الْعِزَّةِ، وَشُعَاعَاتِ الدُّنُوِّ وَلَوَامِعِ الْقُرْبَةِ، فَلَمْ يَسَعْ أَحَدٌ مَا وَسِعَهُ قَلْبُكَ مِنْ تَنَزُّلَاتِ أَسْرَارٍ وَحِينًا وَعُلُومٍ غَيْبِنَا، لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ صَفَاءِ نُورِنَا، وَمُمْتَدٌّ مِنْ سِرِّ مَعَانِي صِفَاتِنَا وَأَسْمَائِنَا كَمَا وَرَدَ: «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» مُحَمَّدٌ قَدَّسَتْ هِمَّتُهُ فَعَلَتْ ❖ لِقَابِ قَوْسَيْنِ فِي عِزٍّ وَفِي كَرَمِ مُحَمَّدٌ قَلْبُهُ عَرْشُ الْإِلَهِ وَقَدْ ❖ وَسِعَ مَوْلَاهُ بِالتَّقْدِيسِ وَالْعِظَمِ مُحَمَّدٌ رُوحُهُ قَبْضَةُ نُورٍ بَدَتْ ❖ فِي عَالَمِ النُّورِ وَالْأَكْوَانِ فِي عَدَمِ مُحَمَّدٌ ذَاتُهُ الْعُلْيَا مُقَدَّسَةٌ ❖ فَيَّاضَةُ النُّورِ وَالْأَسْرَارِ وَالْحِكَمِ مُحَمَّدٌ مِثْلٌ لِنُورِ خَالِقِهِ ❖ وَلِلْخَلَائِقِ مِصْبَاحُ اقْتِبَاسِهِمِ اعْلَمْ وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ الرُّوحَ النُّورَانِيَّةَ الْمُصْطَفَوِيَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ السَّارِيَةَ فِي جَمِيعِ الْعَوَالِمِ، هِيَ الْمُسَبِّحَةُ وَالْمُنَزَّهَةُ لِلْأُلُوهِيَّةِ، خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَأَفْرَغَ فِيهَا سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَعِلْمَهُ وَكَلَامَهُ، وَإِدْرَاكَهُ وَقُدْرَتَهُ وَإِرَادَتَهُ، فَكَانَتْ سَامِعَةً بِسَمْعِهِ، بَاصِرَةً بِبَصَرِهِ، عَالِمَةً بِعِلْمِهِ، مُدْرِكَةً بِإِدْرَاكِهِ، قَادِرَةً بِقُدْرَتِهِ، مُرِيدَةً بِإِرَادَتِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ، وَمَا زَالَ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» إِلَى ءَاخِرِ الْحَدِيثِ. وَأَنَّ الْقَلْبَ (31) غَيْبٌ وَالْحَقُّ غَيْبٌ، وَلَا يُشَاهِدُ الْغَيْبَ إِلَّا بِالْغَيْبِ، وَأَنَّهُ بَيْتُ الرَّبِّ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا تَكْيِيفٍ، وَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرِهِ مِنْ عَبْدِهِ وَهُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْأَنْوَارِ الْفَيَّاضَةِ مِنْ نَظَرِ اللَّهِ لَهُ، وَهُوَ مَظْهَرُ نُورِ التَّجَلِّي الرَّحْمَانِيِّ، وَالْكَشْفِ الْعَيَانِيِّ، وَالْعِلْمِ الْعِرْفَانِيِّ، وَالْفَتْحِ وَبَاقِي النُّورِ الْفُرْقَانِيِّ، وَالسِّرِّ الْقُرْآنِيِّ، وَهُوَ مِرْءَاةُ الذَّاتِ، وَمَحَلُّ التَّلَقِّيَاتِ، وَسِرَاجُ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّنَزُّلَاتِ، وَبِهِ يَكُونُ الْكَشْفُ الرُّوحِيُّ، وَالْعِلْمُ اللَّوْحِيُّ، وَالنَّظَرُ الْفَاتِحُ لِخَزَائِنِ الْغُيُوبِ،
وَالتَّوْفِيقِ الْمُوَصِّلِ إِلَى نَيْلِ الْمَطْلُوبِ، وَالْفَهْمِ الْمَلَكُوتِيِّ الْعِرْفَانِيِّ، وَالذَّوْقِ الرَّحْمُوتِيِّ النُّورَانِيِّ، وَهُوَ السِّرُّ الْعَلِيُّ الْمُنَزَّلُ فِي عَيْنِ الْأَكْوَانِ، وَالنُّورُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي يَنْظُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْإِنْسَانِ، وَمِنْ هَذَا النُّورِ الْقَلْبِيِّ الْأَحْمَدِيِّ الْمُحَمَّدِيِّ خَلَقَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ هَذَا التَّوَسُّعُ وَالْقُوَّةُ، حَتَّى أَنَّهُ يُحْيِي جَمِيعَ الْعَالَمِ بِنَفْخَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ أَنْ يُمِيتَهُ بِنَفْخَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي ذَاتِهِ، لِأَنَّهُ مُمْتَدٌّ مِنَ الْقَلْبِ الْمُصْطَفَوِيِّ النَّبَوِيِّ الَّذِي وَسِعَ اللَّهُ لَمَا فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ الذَّاتِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَكَانَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقْوَى الْمَلَائِكَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنَ الْحَقِّ، وَهَذَا النُّورُ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ بِرُوحِ اللَّهِ الْمَنْفُوخِ فِي رُوحِ آدَمَ حَيْثُ قَالَ: «وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» لَكِنْ كَمَا خَصَّصَ سُبْحَانَهُ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ بِالْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَالْأَرْوَاحِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَالْأَرْوَاحِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَالْأَرْوَاحِ الْجَمَالِيَّةِ، وَالْأَرْوَاحِ الْجَلَالِيَّةِ، خَصَّصَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُوحٍ قُدْسِهِ الَّتِي أَوْجَدَهَا مِنْ تَجَلِّي قُدْسِ قِدَمِهِ، وَفَضْلِهِ بِرُؤْيَةِ رُوحِ قُدْسِهِ الْمَمْزُوجِ (32) بِرُقُومِ تَجَلِّي جَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، الْمَكْسُوِّ بِكِسْوَةِ جَمِيعِ صِفَاتِهِ، الْمُنَوَّرِ بِنُورِ ذَاتِهِ، وَخَصَّصَ رُوحَهُ الْمُشَرَّفَةَ بِهَذِهِ الْأَنْوَارِ بِأَنْ أَحْيَاهَا بِمَا أَوْدَعَهَا مِنْ رُوحِ فِعْلِهِ وَرُوحِ صِفَاتِهِ وَرُوحِ ذَاتِهِ، وَذَلِكَ عَيْنُ الْغَيْبِ وَغَيْبُ الْغَيْبِ وَسِرُّ الْغَيْبِ. الْأَوَّلُ أَمْرُ الْفِعْلِ، وَالثَّانِي أَمْرُ الصِّفَاتِ، وَالثَّالِثُ أَمْرُ الذَّاتِ، فَلَمَّا كَانَتْ جَامِعَةً لِهَذِهِ الْخَصَائِصِ، وَكَانَتْ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ صَدَرَتْ مِنْ نُورِهَا أَرْسَلَهَا إِلَى جِسْمِهِ الْمُبَارَكِ وَنَفَخَهَا فِي صُورَتِهِ كَمَا نَفَخَهَا فِي صُورَةِ أَبِيهِ، فَصَارَ آدَمُ الْعَالَمُ، وَهُوَ وَآدَمُ الْعَالَمُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى، فَيَظْهَرُ مِنْ مِرْآةِ وُجُودِهِ كَمَا ظَهَرَ الْكَوْنُ مِنْ جَوْهَرِهِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ، فَمَنْ يَرَى نُورَهَا مِنْهُ فَقَدْ رَأَى اللَّهَ، فَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرْآةُ اللَّهِ لِلْعَالَمِينَ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ، وَمَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَ الْحَقَّ» وَقَالَ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورَهُ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
فَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ بَحْرِ نُورِهِ رُوحٌ صَارَ بَيْنَ الْعَالَمِينَ مِرْآةَ جَمَالِ الْحَقِّ وَجَلَالِهِ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ: «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» وَلَمَّا تَجَلَّى مِنْ أَحَبَّ تَكَرُّمَا * وَأَشْهَدَنِي ذَاكَ الْجَنَابَ الْمُعَظَّمَا وَيَ كُلِّ حَالٍ أَجْتَلِيهِ وَلَمْ يَزَلْ * عَلَى طَوْرِ قَلْبِي حَيْثُ كُنْتُ مُكَلَّمَا وَمَا هُوَ فِي وَصْلِي بِمُتَّصِلٍ وَلَا * بِمُنْفَصِلٍ عَنِّي وَحَاشَاهُ مِنْهُمَا (33) وَمَا قَدْرُ مِثْلِي أَنْ يُحِيطَ بِقَدْرِهِ * وَأَيَّانَ الثَّرَى مِنْ رِفْعَةِ الْبَدْرِ إِنَّمَا أُشَاهِدُهُ فِي وَصْفِ سِرِّي فَأَجْتَلِي * جَمَالًا تَعَالَى عِزُّهُ أَنْ يُقَسَّمَا كَمَا أَنَّ بَدْرَ التَّمِّ يَنْظُرُ وَجْهَهُ * بِصَفْوِ غَدِيرٍ وَهُوَ فِي أُفُقِ السَّمَا وَقَدْ لَمَعَتْ بِهَذَا الْمُلَمَّعِ الرَّائِقِ الْعَجِيبِ، وَالْأُسْلُوبِ الْفَائِقِ الْغَرِيبِ إِلَى أَنْ رُوحَهُ أَحْمَدِيَّةٌ، شَكْلٌ رُوحَانِيٌّ لَطِيفٌ، وَجَوْهَرٌ نُورَانِيٌّ نَظِيفٌ، تَقْصُرُ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِهِ الْجَلَالِيِّ الْمُنِيفِ، وَتَتَلَاشَى الْإِشَارَةُ فِي فَهْمِ وَصْفِهِ الْجَمَالِيِّ الشَّرِيفِ، وَأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى سَائِرِ أَدْوَارِ الْأَفْلَاكِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَالْمُلْكِيَّةِ، وَمَنْطَوٍ عَلَى جَوَاهِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَأَسْرَارِهِمُ الْقُدْسِيَّةِ، وَأَنَّ فِي وَسَطِهِ قَلْبَهُ النُّورَانِيَّ الْأَحْمَدِيَّ الَّذِي هُوَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمُسْتَوْدَعُ أَنْوَارِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَخِزَانَةُ أَسْرَارِهِ الْغَيْبِيَّةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَشُعَاعُهُ خَارِقٌ لِأَدْوَارِ تِلْكَ الْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَسِرُّهُ سَارٍ فِي سَائِرِ الْحَضَرَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ الْعَلِيَّةِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَلَقِّي مَا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، وَمَقَرُّ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالذِّكْرِ الْمُبِينِ، وَالْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ أَنِّي تَكَلَّمْتُ مَعَ بَعْضِ الْأَحِبَّةِ فِي شَأْنِ الرُّوحِ (34) وَالْقَلْبِ أَيُّهُمَا أَشْرَفُ، وَأَكْثَرُ نُورَانِيَّةً وَأَلْطَفُ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِمَا وَصَلَ إِلَيْهِ بِنُورِ فَهْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَتَكَلَّمَ بِمَا قَذَفَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَعَيْنِ بَصِيرَتِهِ، فَبِتْنَا عَلَى طَرَفِ النَّقِيضِ إِلَى الصُّبْحِ، مُسْتَمْطِرِينَ مِنَ الْمَوْلَى الْكَرِيمِ مَوَاهِبَ الْإِلْهَامِ وَالْفَتْحِ، وَقَدْ كُنْتُ خَطَطْتُ لِذَلِكَ خُطُوطًا قَذَفَهَا اللَّهُ فِي قَلْبِي، وَنَقْشَهَا فِي صَفَحَاتِ جَنَانِي وَسُوَيْدَاءِ لُبِّي، ظَنًّا مِنِّي أَنَّهَا تُوَضِّحُ أَسْرَارَ تِلْكَ الْمَعَانِي، وَتَصْحَحُ قَوَاعِدَ تِلْكَ الْأُصُولِ وَالْمَبَانِي، فَإِذَا هِيَ كَذَلِكَ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ الرَّبَّانِيِّ، وَسِرِّ الْكَشْفِ الْعَيَانِيِّ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ، وَلَاحَتْ بَشَائِرُ الْخَيْرِ
وَالصَّلَاحِ، قَصَّ عَلَيْنَا أَحَدُهُمْ رُؤْيَا مُؤَيَّدَةً لِمَا خَطَطْنَاهُ مِنْ تِلْكَ الْخُطُوطِ وَرَسَمْنَاهُ، وَمَقْوِيَةً لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَحَرَّرْنَاهُ، فَكَانَ مَا قَذَفَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِي هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ، وَمِصْدَاقَ مَا سَطَّرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ خَطَطْتُ هَذِهِ الْخُطُوطَ الْبَدِيعَةَ الشَّكْلِ وَالنِّظَامِ، الْمُؤْذِنَةَ بِكَمَالِ الْقَصْدِ وَالْمَرَامِ، الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى الْأَفْلَاكِ اللَّاهُوتِيَّةِ الرَّفِيعَةِ الْمَقَامِ، الْمُرَصَّعَةِ بِمَقَامَاتِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَمَنَازِلِ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، وَحَفَفْتُهَا بِالْأَسْمَاءِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا يُنَاسِبُهَا مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَأَسْمَاءِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، (35) بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَنْوَارٌ سَرَّ بَدَتْ فِي الْقَلْبِ لَامِعَةٌ ٭ مُسْتَتِرَاتٌ وَهِيَ كَالشَّمْسِ طَالِعَةٌ لِلْحَقِّ فِيهَا ظُهُورٌ عِنْدَ عَارِفِهِ ٭ وَلَيْسَ تَخْفَى التَّجَلِّيَاتُ سَاطِعَةٌ وَالْقَلْبُ فِيهِ قُوًى تُدْعَى مَصُورَةً ٭ لَكِنَّهَا حَوَتِ الْأَسْرَارَ جَامِعَةً أَضْحَتْ لِجَنَّاتِ خُلْدٍ نُسْخَةً فَعُدَّتْ ٭ لِلْقَهْرِ فِي سَاحَةِ التَّخْيِيلِ رَافِعَةً تَسْتَخْرِجُ الثَّمَرَ الْحَالِيَ وَحَامِضَهُ ٭ مِنْ حَبَّةٍ وَهِيَ فَوْقَ الْغُصْنِ يَانِعَةٌ لَمْ يَدْرِ مَا قَدْ حَوَتْ مِنْ صُنْعِ صَانِعِهَا ٭ سِوَى حَكِيمٍ أَتَتْهُ الْخَلْقُ طَائِعَةً مَخْلُوقَةٌ وَهِيَ مِرْآةٌ لِخَالِقِهَا ٭ قَرِيبَةٌ قَدْ غَدَتْ فِي الْحِكَمِ شَاسِعَةٌ وَهَذِهِ صِفَةُ الْخُطُوطِ الَّتِي نَبَّهْنَا بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَأَشَرْنَا بِعَيْنِ الْإِلْهَامِ وَالْفِكْرِ إِلَيْهَا، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. (36) «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ»
اللَّهُمَّ يَا مَنْ مَهَّدَ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ بِوَاسِطَةِ الرُّوحَانِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَوَسَّعَ صُدُورَ أَصْفِيَائِهِ بِأَنْوَارِ الشَّوَارِقِ الأَحْمَدِيَّةِ، مَهِّدْ قَلْبِي لِتَنَزُّلاتِ الأَسْرَارِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَوَسِّعْ صَدْرِي لِمَوَاهِبِ كَمَالاتِ الذَّاتِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَاعْرُجْ بِرُوحِي عَلَى بَرَاقِ الرِّضَا إِلَى بِسَاطِهِ الأَنْوَرِ، وَاسْقِنِي مِنْ مَدَدِ سِرِّهِ الْفَيَّاضِ الأَغَرِّ، وَانْقُشْ مَحَبَّتَهُ عَلَى صَفَحَاتِ قَلْبِي، وَعَمِّرْ بِأَسْرَارِهِ خَزَائِنَ غَيْبِي، وَاجْذِبْنِي إِلَيْهِ بِالشَّوْقِ الْمُزْعِجِ الإِلَهِيِّ، وَاحْرِقْ شَوَاغِلِي بِنَارِ وَجْدِهِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِي، وَغَيِّبْنِي فِي نُورِ جَمَالِهِ الْبَاهِرِ الْبَاهِي، وَنَزِّهْنِي فِي بُسْتَانِ كَمَالِهِ الْيَانِعِ الزَّاهِرِ الزَّاهِي، وَوَجِّهْ إِلَيَّ هِمَّتَهُ الْمُشْرِقَةَ السَّنِيَّةَ، وَاجْعَلْ عَوَالِمِي عَرْشًا لاسْتِوَاءِ ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْعَلِيَّةِ، وَادْرُجْ صِفَاتِي فِي أَوْصَافِ كَمَالاتِهِ الْمَرْضِيَّةِ، وَامْزُجْ حُرُوفَ أَسْمَائِي مَعَ أَسْمَائِهِ الْجَلِيلَةِ الزَّكِيَّةِ، وَاكْتُبْنِي فِي طَرْسِ سَعَادَتِهِ الأَبَدِيَّةِ الصَّمَدِيَّةِ، كَمَا كَتَبْتَ خَوَاصَّ أَحْبَائِهِ وَطَائِفَتِهِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ، وَاحْشُرْنِي إِذَا مُتُّ مَعَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَقُصُورِهَا الرَّائِقَةِ الشَّهِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (39) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا النُّورَ الْجَلِيلَ الْقَدْرِ السَّنِيَّ الْفَخْرِ إِنَّمَا سُمِّيَ بِالْقَلْبِ لِمَعَانٍ مِنْهَا: أَنَّهُ لُبُّ الْمَخْلُوقَاتِ، وَزُبْدَةُ الْمَوْجُودَاتِ، وَأَنَّ قَلْبَ الشَّيْءِ هُوَ خُلاصَتُهُ وَزُبْدَتُهُ، وَأَنَّهُ سَرِيعُ التَّقَلُّبِ وَذَلِكَ لأَنَّهُ نُقْطَةٌ يَدُورُ عَلَيْهَا مُحِيطُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَنَّ وَجْهَهُ يَكُونُ دَائِمًا إِلَى نُورِ الْفُؤَادِ يُسَمَّى الْهَمَّ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرِهِ، وَأَنَّ الْقَلْبَ مَا لَهُ قَفًا يَنْصُ عَلَيْهِ بَلْ كُلُّهُ وَجْهٌ، لَكِنْ مَوْضِعُ الْهَمِّ مِنْهُ يُسَمَّى وَجْهًا وَمَوْضِعُ الْفَرَاغِ يُسَمَّى قَفًا، فَالْهَمُّ لا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْقَلْبِ جِهَةٌ مَخْصُوصَةٌ، بَلْ يَكُونُ تَارَةً إِلَى فَوْقٍ وَتَارَةً إِلَى تَحْتٍ، وَتَارَةً عَنِ الْيَمِينِ وَتَارَةً عَنِ الشِّمَالِ عَلَى قَدْرِ اهْتِمَامِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْقَلْبِ، فَقَلْبُ الْعَارِفِ يَكُونُ أَبَدًا إِلَى فَوْقٍ، يَتَلَقَّى الْعُلُومَ اللَّدُنِّيَّةَ وَالْمَوَاهِبَ الْعِنْدِيَّةَ، وَالأَنْوَارَ الْعَرْشِيَّةَ وَالأَسْرَارَ الْقُدْسِيَّةَ، وَقَلْبُ أَهْلِ الدُّنْيَا يَكُونُ أَبَدًا إِلَى تَحْتٍ، لأَنَّهُ مَعْكُوسٌ عَنِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ نَاظِرٌ إِلَى الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، فَهِمَّتُهُ تُرَابِيَّةٌ أَرْضِيَّةٌ، وَقَلْبُ الْعَابِدِ يَكُونُ أَبَدًا إِلَى الْيَمِينِ لأَنَّهُ مَعْمُورٌ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، مُشْتَغِلٌ بِمَا يُوصِلُهُ إِلَى مَنَازِلِ قُرْبِهِ، فَتَكُونُ الْهِدَايَةُ دَلِيلَهُ، وَالطَّاعَةُ سَبِيلَهُ، وَقَلْبُ أَهْلِ الْحُظُوظِ يَكُونُ أَبَدًا إِلَى الشِّمَالِ لأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّفْسِ وَمَحَلُّهَا فِي الضِّلْعِ الأَيْسَرِ، وَأَكْثَرُ الْبَطَّالِينَ لا يَكُونُ لَهُمْ هَمٌّ، وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فَلا هَمَّ لَهُمْ، فَلَيْسَ لِقُلُوبِهِمْ مَوْضِعٌ يُسَمَّى قَفًا، بَلْ يُقَابِلُونَ بِالْكُلِّيَّاتِ كُلِّيَّاتِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَلَيْسَتْ
هِمَمُهُمْ تَخْتَصُّ بِاسْمٍ دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُمْ ذَائِبُونَ وَهُمْ مَعَ الْحَقِّ بِالذَّاتِ لَا بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ: «مَا وَسِعَتْنِي (40) أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» وَهَذِهِ الدَّائِرَةُ فِيهَا كَيْفِيَّةُ مَا ذُكِرَ: الْهَمُّ الْقَلْبُ الْقَفَا رُوحٌ فِي رُوحٍ، وَرُوحٌ دَنَى مِنْ رُوحٍ إِلَى رُوحٍ، وَنُورٌ تَجَلَّى مِنْ ذَاتٍ إِلَى رُوحٍ، وَسِرٌّ خَفِيٌّ كَنَّهَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَقَلْبٌ وَسِعَ مِنْ أَسْرَارِ مَوْلَاهُ مَا لَمْ
يَسَعُهُ العَرْشُ والكُرْسِيُّ والقَلَمُ واللَّوْحُ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ شَكْلَهُ الظَّاهِرَ المُطَهَّرَ، المُقَدَّسَ المُنَوَّرَ، مَشْرِقَ أَنْوَارِ ذَاتِهِ الأَحَدِيَّةِ، ومَغْرِبَ عُلُومِ أَسْمَائِهِ وصِفَاتِهِ الأَزَلِيَّةِ، وحَلَّاهُ بِحُلَلِ البَهَاءِ والكَمَالِ، وغَيَّبَهُ فِي أَنْوَارِ الجَلَالِ والجَمَالِ، وظَهَّرَ لَهُ بِصُورَتِهِ الرَّحْمَانِيَّةِ فِي مَظَاهِرِ القُرْبِ والوِصَالِ، وأَقَامَهُ فِي مَقَامِ الخُصُوصِيَّةِ ومَشَاهِدِ التَّعْظِيمِ والإِجْلَالِ، وجَعَلَهُ مِرْآةً يَتَجَلَّى مِنْهُ لأَهْلِ الكُشُوفَاتِ العِيَانِيَّةِ، وأَرْبَابِ (41) الحَقَائِقِ العِرْفَانِيَّةِ، وعَرْشًا مَلَكُوتِيًّا نُورَانِيًّا، إِنْسَانِيًّا رُوحَانِيًّا، مَصُونًا بِحِجَابِ الغَيْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، مَسْتُورًا بِرِدَاءِ العَظَمَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، مُوَسَّعًا بِبَسْطِ الجَمَالِيَّاتِ والجَلَالِيَّاتِ الإِلَهِيَّةِ، مُنَوَّرًا بِأَنْوَارِ الإِلْهَامَاتِ والتَّلَقِّيَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَ العَرْشُ العَظِيمُ ومَا فَوْقَهُ مِنْ عَجَائِبِ المَصْنُوعَاتِ، ومَا احْتَوَى عَلَيْهِ مِنْ نَفَائِسِ المُبْتَدَعَاتِ والمُخْتَرَعَاتِ وَقَعْنَ فِيهِ، لَكَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ خَرْدَلَةٍ فِي فَلَاةٍ، أَوْ نَقْرَةِ طَائِرٍ فِي بُحُورٍ زَاخِرَاتٍ، ودَنَى مِنْهُ فِي أَخَصِّ المَقَامَاتِ الاصْطِفَائِيَّاتِ، ومَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ الاجْتِبَائِيَّاتِ، حَتَّى كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وخَاطَبَهُ بِخِطَابِهِ القُدْسِيِّ الأَسْنَى فِي قَوْلِهِ: «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ (42) يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَىٰ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ» اللَّهُ حَسْبِي هَلْ لأَحْمَدَ مُنْتَهَى ٭ وَبِمَدْحِهِ قَدْ جَاءَنَا فُرْقَانُهُ حَاشَاهُ لَمْ يُدْرِكْ لأَحْمَدَ غَايَةٌ ٭ إِذْ كُلُّ خَلْقٍ نِهَايَةُ بِدْءَانِهِ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَهْمَا زَمْزَمَتْ ٭ كَلِمٌ عَلَى مَعْنَى تَرَنُّحِ بَانِهِ وَالآلِ وَالأَصْحَابِ وَالأَنْسَابِ ٭ وَالأَقْطَابِ قَوْمٍ فِي المَلَا إِخْوَانِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَاجِ الرِّسَالَةِ المَخْلُوقِ مِنْ صَفَاءِ نُورِكَ القَدِيمِ، وَقُطْبِ الجَلَالَةِ المَلْحُوظِ مِنْكَ بِعَيْنِ العِنَايَةِ والتَّعْظِيمِ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الحُسْنَى، وَهِيَ: اللَّهُ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، (43) الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى، يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِ مَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمَادَّةِ مَوَادِّ الْإِمْدَادَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَلَطِيفَةِ لَطَائِفِ التَّرَوُّحَاتِ النُّورَانِيَّةِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَشَوَارِقَ أَنْوَارِكَ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَجَوَاهِرَ تَنَزُّلَاتِكَ الْقُرْآنِيَّةِ، وَنَتَائِجَ حَقَائِقِ أَذْكَارِكَ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَمَعَانِيَ آيَاتِكَ وَفَوَاتِحَ سُوَرِكَ الْفُرْقَانِيَّةِ، وَفَوَائِدَ حِكَمِكَ وَجَوَامِعَ كَلِمَاتِكَ الْقُدْسَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (44) نُورِ ذَاتِكَ السَّنِيِّ الْأَفْخَمِ، وَبَدْرِ مَحَاسِنِكَ الْكَامِلِ الْأَتَمِّ، وَبَحْرِ كَرَمِكَ الزَّاخِرِ الْأَعَمِّ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَمَعْنَى خِطَابِكَ الْعَلِيِّ الْأَكْرَمِ، وَسِرِّ حِجَابِ رِدَاءِ كِبْرِيَائِكَ الْجَلِيلِ الْمُعْلَمِ، وَلَوَامِعِ سُبُحَاتِ وَجْهِكَ الْعَزِيزِ الْأَدْوَمِ، وَسَوَابِغِ جُودِ آلَائِكَ الشَّامِلِ الْأَعَمِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَدِينَةِ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْمَخْزُونِ، وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْمُنْتَخَبِ مِنْ أَطْهَرِ الْأَصْلَابِ وَأَطْيَبِ الْبُطُونِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ اسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، وَعِلْمِ غَيْبِكَ الْمَحْفُوظِ فِي سُرَادِقَاتِ عِزِّكَ الْمَصُونِ، وَسِرِّ حِكْمَتِكَ الْمُودَعِ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، وَرَقَائِقِ مَعَارِفِكَ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى لَطَائِفِ الْعُلُومِ وَجَمِيعِ الْفُنُونِ. (45) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ وَفَى عَهْدَكَ وَمَقْصُودِكَ، وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى كِتَابِكَ الْحَكِيمِ وَاتَّبَعَ رُشْدَكَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ كُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ ذَكَرَتْهُ الْكُتُبُ وَبِبِعْثَتِهِ أَخْبَرَتْ، وَأَفْضَلِ مَنْ بَشَّرَتْ بِهِ الرُّهْبَانُ وَعَنْ خَصَائِصِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَسْفَرَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَعَلَى النَّهَارِ فَاسْتَنَارَ، وَعَلَى السَّمَاوَاتِ فَاسْتَقَلَّتْ، وَعَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَعَلَى الْجِبَالِ فَأَرْسَتْ، وَعَلَى الْبِحَارِ وَالْأَوْدِيَةِ فَجَرَتْ، وَعَلَى الْعُيُونِ فَنَبَعَتْ، وَعَلَى السَّحَابِ فَأَمْطَرَتْ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَعْلَنْتَ بِمَدْحِهِ الأَلْسُنَ وَجَهَرَتْ، وَأَفْضَلِ مَنْ كَرَعَتْ فِي حِيَاضِهِ أَكَابِرُ الْعَارِفِينَ وَصَدَرَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى مُخَبَّآتِ الضَّمَائِرِ فَظَهَرَتْ، وَعَلَى مَرَائِي الْعُقُولِ الرَّاجِحَةِ فَتَدَبَّرَتْ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَنَظَرَتْ، وَعَلَى عُيُونِ الْقُلُوبِ الْمُنَوَّرَةِ فَتَفَكَّرَتْ فِي عَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِكَ وَاعْتَبَرَتْ، وَعَلَى عَوَالِمِ الْجَوَارِحِ الطَّائِعَةِ فَتَحَمَّلَتْ مَا لَقِيَتْهُ فِي سَبِيلِكَ وَصَبَرَتْ، وَعَلَى مَصَابِيحِ الْأَذْهَانِ الثَّاقِبَةِ فَتَأَمَّلَتْ فِيمَا يُلْقَى فِي رَوْعِهَا وَاخْتَبَرَتْ، وَعَلَى نَفَائِسِ (46) الْأَرْوَاحِ الْمُتَمَثِّلَةِ لِأَوَامِرِكَ وَنَوَاهِيكَ فَحَمِدَتْ عَلَى ذَلِكَ وَشَكَرَتْ، وَعَلَى جُفُونِ أَسَدِ اللَّيْلِ فَبَكَتْ فِي غَيْظَتِهَا مِنْ خَشْيَتِكَ وَزَارَتْ، وَعَلَى مَصَارِعِ أَهْلِ الْإِنَابَةِ وَالْخَوْفِ فَجَفَّتِ الْمَضَاجِعُ وَالْمِهَادُ وَهَجَرَتْ، وَعَلَى هِمَمِ الْأَوْتَادِ الْمُعْتَكِفِينَ فِي زَوَايَا الْمَسَاجِدِ فَقَامَتْ عَلَى سَاقِ الْجِدِّ فِي خِدْمَتِكَ وَشَمَّرَتْ، وَعَلَى أَفْئِدَةِ الْخَوَاصِّ الزَّاهِدِينَ وَالْأَقْطَابِ الرَّاسِخِينَ فَهَرَبَتْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَنَفَرَتْ، وَعَلَى أَحْوَالِ أَصْحَابِ التَّخْرِيبِ وَالتَّلْوِينِ فَرَفَلَتْ فِي حُلَلِ عِنَايَتِكَ وَافْتَخَرَتْ، وَعَلَى جَذَبَاتِ الْمُحِبِّينَ الشَّائِقِينَ وَبَوَاعِثِ الْوَالِهِينَ الْعَاشِقِينَ فَوَلَعَتْ بِذِكْرِكَ وَاسْتَهْتَرَتْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ ظَهَرَتْ فَضَائِلُهُ فِي الْوُجُودِ وَاشْتَهَرَتْ، وَأَكْرَمِ مَنْ شَاعَتْ كَرَائِمُهُ فِي الْعَوَالِمِ وَانْتَشَرَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى سَمَاءِ الْعُقُولِ الذَّكِيَّةِ فَانْبَهَرَتْ، وَعَلَى مَطَالِعِ الْخَوَاطِرِ الْقَلْبِيَّةِ فَانْقَهَرَتْ، وَعَلَى حَرَارَةِ الْأَكْبَادِ الشَّائِقَةِ فَتَصَدَّعَتْ فِي مَحَبَّتِكَ وَانْفَطَرَتْ، وَعَلَى حَلَاوَةِ الْأَلْسُنِ الذَّاكِرَةِ فَسَقَطَتْ جَوَاهِرُهَا فِي مَجَالِسِ الْمُحِبِّينَ وَانْتَثَرَتْ، وَعَلَى الطَّبَائِعِ الْمُتَنَافِرَةِ فَالْتَأَمَ كَسْرُهَا بِعَوَاطِفِ رَحْمَاتِكَ وَانْجَبَرَتْ، وَعَلَى بُيُوتِ الْقُلُوبِ الْخَالِيَةِ فَامْتَلَأَتْ زَوَايَاهَا بِأَسْرَارِ الْمَعَارِفِ وَعَمَرَتْ، وَعَلَى غُرَرِ وُجُوهِ الْمُتَّقِينَ الْفَائِزِينَ فَتَسَارَعَتْ إِلَى مَنَازِلِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَابْتَدَرَتْ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ قَامَتْ بِهِمْ مَعَالِمُ الشَّرَائِعِ وَانْتَصَرَتْ، (47) وَجُبِلَتْ جَوَارِحُهُمْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَاقْتَصَرَتْ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَزَيَّنَتْ بِنُورِهِ الْأَكْوَانُ وَابْتَهَجَتْ، وَأَفْضَلِ مَنْ ذَهَبَتْ بِذِكْرِهِ الْهُمُومُ وَانْفَرَجَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى مَطَالِعِ الْإِصْبَاحِ فَانْبَلَجَتْ، وَعَلَى عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ فَطَارَتْ شَوْقًا إِلَى حَضَرَاتِكَ وَعَرَجَتْ، وَعَلَى صُوَرِ الْأَشْبَاحِ فَاهْتَزَّتْ طَرَبًا بِنَسِيمِ مَحَبَّتِكَ وَانْزَعَجَتْ، وَعَلَى أَفْئِدَةِ الْعَاشِقِينَ فَتَمَايَلَتْ بِلَوَاعِجِ غَرَامِكَ وَاخْتَلَجَتْ، وَعَلَى زُهُورِ الْبِطَاحِ فَتَضَوَّعَ عَرْفُهَا بِشَذَا طِيبِكَ اللَّاهُوتِيِّ وَتَأَرَّجَتْ، وَعَلَى رَكَائِبِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْكَ فَتَحَمَّدَتْ غِبَّ سَرَاهَا فِي الْوُصُولِ إِلَيْكَ وَادَّلَجَتْ، وَعَلَى بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْإِلَهِيَّةِ فَفَاضَتْ فِي جَدَاوِلِ أَهْلِ مَعْرِفَتِكَ وَتَمَوَّجَتْ، وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْكَائِنَاتِ فَدَخَلَتْ طَائِعَةً فِي طَيِّ قَبْضَتِكَ وَانْدَمَجَتْ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ضَالِّهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَلَّيْتَ عَرَائِسَهُمْ فِي بِسَاطِ قُرْبِكَ وَتَبَرَّجَتْ، وَأَشْرَقَتْ وُجُوهُهُمْ بِلَوَامِعِ أَنْوَارِكَ وَتَبَهَّجَتْ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ الزُّوَّارُ وَانْتَفَعَتْ، وَأَعْظَمِ مَنْ لَاذَتْ بِهِ الْخَلَائِقُ وَاسْتَشْفَعَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى هَوَاجِسِ الصُّدُورِ فَانْقَمَعَتْ، وَعَلَى خَطَرَاتِ الْأَفْكَارِ النَّفْسَانِيَّةِ (48) فَانْبَدَعَتْ، وَعَلَى غَوَائِلِ الشَّهَوَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ فَانْدَفَعَتْ، وَعَلَى شَوَارِدِ النُّفُوسِ الْآبِيَةِ فَتَابَتْ إِلَيْكَ مِنْ غَيِّهَا وَرَجَعَتْ، وَعَلَى كَتَائِفِ الْحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ فَزَالَتْ سَحَائِبُ جَهْلِهَا وَانْقَشَعَتْ، وَعَلَى كَمَائِنِ الْقَرَائِحِ الْفَاتِرَةِ فَنَهَضَتْ بِالْجِدِّ لِطَاعَتِكَ وَأَسْرَعَتْ، وَعَلَى هِمَمِ أَرْبَابِ السُّلُوكِ فَحَثَّ مَطَايَاهَا فِي السَّيْرِ إِلَيْكَ وَأَزْمَعَتْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَأَنَّقَتْ فِي مَدْحِهِ الْأَكَابِرُ وَاخْتَرَعَتْ، وَأَفْضَلِ مَنْ أَطْنَبَتْ فِي التَّنْوِيهِ بِقَدْرِهِ الْفُحُولُ وَابْتَدَعَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى أَكْبَادِ الْمُحِبِّينَ فَانْفَطَرَتْ مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ إِلَيْكَ وَتَصَدَّعَتْ، وَعَلَى عُيُونِ السَّاهِرِينَ فَفَاضَتْ بِالْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِكَ وَهَمَعَتْ، وَعَلَى أَلْسُنِ الْمُتَضَرِّعِينَ لَكَ فِي الْأَسْحَارِ فَآمَنَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْ عَذَابِكَ وَهَجَعَتْ، وَعَلَى قُلُوبِ الْمَحْبُوبِينَ فَسَرِحَتْ فِي مَيَادِينِ
أَذْكَارِكَ وَرَتَعَتْ، وَعَلَى وُجُوهِ الْأَفْرَادِ الْمُنْقَطِعِينَ فَتَلَوَّنَتْ لَمَّا لَاحَ لَهَا مِنْ أَنْوَارِ جَمَالِكَ وَخَضَعَتْ، وَعَلَى هَيَاكِلِ أَشْخَاصِ الْمُقَرَّبِينَ فَأَطْرَقَتْ حَيَاءً مِنْ هَيْبَةِ جَلَالِكَ وَخَشَعَتْ، وَعَلَى جَوَلَانِ أَفْكَارِ الْوَاصِلِينَ فَسَافَرَتْ إِلَى أَرْضِ الْأُنْسِ بِكَ وَانْتَجَعَتْ، وَعَلَى ضَمَائِرِ أَرْبَابِ الْقُلُوبِ فَانْقَلَبَتْ بِكُلِّيَّتِهَا عَلَيْكَ وَاجْتَمَعَتْ، وَعَلَى مَدَارِكِ الْعُقُولِ النُّورَانِيَّةِ فَسَجَدَتْ تَحْتَ سَاقِ عَرْشِكَ الْعَظِيمِ وَرَكَعَتْ (49) وَعَلَى جِبَالِ الْأَجْسَامِ الرُّوحَانِيَّةِ فَتَدَكْدَكَتْ إِجْلَالًا لِعَظَمَتِكَ وَتَوَاضَعَتْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ طَابَتْ بِطِيبِهِ الْأَرْجَاءُ وَتَضَوَّعَتْ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَفَجَّرَتْ مِنْ يَنَابِيعِ عُلُومِهِ أَحْكَامُ الشَّرَائِعِ وَتَفَرَّعَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورُ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى أَشْجَارِ بَسَاتِينِ الْعَارِفِينَ فَأَيْنَعَتْ، وَعَلَى مَقَامَاتِ الْأَقْطَابِ الْكَامِلِينَ فَارْتَفَعَتْ، وَعَلَى مَوَادِّ إِمْدَادَاتِ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي مَمْلَكَتِكَ فَتَدَفَّقَتْ أَسْرَارُهُمْ فِي حِيَاضِ الْكَوْنِ وَنَبَعَتْ، وَعَلَى لَوَائِحِ أَنْوَارِ الْمَجْذُوبِينَ فَتَأَلَّقَتْ فُرُوقُهُمْ فِي زَوَايَا الْقُلُوبِ وَلَمَعَتْ، وَعَلَى وَارِدَاتِ أَحْوَالِ الْمَغْلُوبِينَ فَصَوَّتَتْ رُعُودُهُمْ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي وَقَعْقَعَتْ، وَعَلَى نُجُومِ خَوَاصِّ النَّاسِكِينَ فَأَضَاءَتْ أَنْوَارُهَا فِي سَمَاءِ الْغُيُوبِ وَسَطَعَتْ، وَعَلَى شُمُوسِ الْأَعْرَافِ الْمُنْقَادِينَ لِطَاعَتِكَ فَلَاحَتْ أَشِعَّتُهَا عَلَى الْأَكْوَانِ وَطَلَعَتْ، وَعَلَى أَقْمَارِ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ فَاسْتَنَارَتْ بُدُورُهَا فِي الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَشَعْشَعَتْ، وَعَلَى شَوَاهِدِ فَجْرِ الرَّاغِبِينَ فِيكَ فَأَعْلَنَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْحَقِّ وَصَدَعَتْ، وَعَلَى أَصْوَاتِ رَكَائِبِ الشَّائِقِينَ إِلَى حَضْرَتِكَ فَضَجَّتْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَلَعْلَعَتْ، وَعَلَى طُيُورِ الْغَائِبِينَ الْوَالِهِينَ فِي جَمَالِ ذَاتِكَ فَتَرَنَّمَتْ فِي أَيْكِهَا وَسَجَعَتْ، وَعَلَى أَرْبَابِ الْجَذَبَاتِ وَالشَّطَحَاتِ فَلَبِسَتْ نَسْجًا مِنْ حُلَلِ مَحَبَّتِكَ وَتَدَرَّعَتْ، وَعَلَى أَهْلِ الْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ فَظَفَرَتْ بِنَيْلِ السَّعَادَةِ وَحَمَدَتْ عَلَى مَا فَعَلَتْ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَصَنَعَتْ. (50) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَنَزَّهَتِ الْعُيُونُ فِي جَمَالِ طَلْعَتِهِ وَتَمَتَّعَتْ، وَأَجَلِّ مَنْ شَرِبَتِ الْأَعْلَامُ مِنْ بُحُورِ مَعَارِفِهِ وَتَضَلَّعَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورُ أَسْمَائِكَ الَّتِي وَضَعْتَهَا عَلَى مَعَانِي عُلُومِ الْحَقَائِقِ فَتَنَوَّعَتْ، وَعَلَى لَطَائِفِ غَوَامِضِ الرَّقَائِقِ فَتَبَرْقَعَتْ، وَعَلَى سُكَّانِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى فَجَادَتْ بِمَا لَدَيْهَا مِنْ عَوَاطِفِ الرَّحَمَاتِ وَتَبَرَّعَتْ، وَعَلَى مَحَاسِنِ ذَوِي الْأَخْلَاقِ
الزَّكِيَّةِ فَأَعْرَضَتْ عَنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَتَوَرَّعَتْ، وَعَلَى بَوَاطِنِ أَهْلِ الْعُزْلَةِ وَالْاِنْفِرَادِ فَاحْتَرَقَتْ أَوْصَالُهُمْ بِنَارِ الْخَوْفِ وَتَقَطَّعَتْ، وَعَلَى نَظَرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالرَّشَادِ فَتَوَشَّحَتْ جَوَارِحُهُمْ بِوَشَاحِ الْجِدِّ وَالْاِجْتِهَادِ وَتَقَنَّعَتْ، وَعَلَى مَدَارِكِ أَهْلِ التَّلَقِّيَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ فَجَالَتْ أَفْكَارُهُمْ فِي مَيَادِينِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ وَتَوَسَّعَتْ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ رَفَلَتْ نُفُوسُهُمْ فِي ثِيَابِ رِضْوَانِكَ وَتَلَفَّعَتْ، وَفَرَّتْ جَوَارِحُهُمْ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعَاصِي وَتَمَنَّعَتْ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، وَتَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَهْفِ الْأَنَامِ، وَرَفِيعِ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ (51) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَـ الإِسْلَامِ وَمَلَاذِ الْاِعْتِصَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرَاجِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ، وَمُزِيلِ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَإِمَامِ طَيِّبَةَ وَالْحَرَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَسَنَاتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَسَيِّدِ الْقَوَّامِ وَالصَّوَّامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَيْنِ اللِّثَامِ، وَعَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُدْوَةِ الْأَيْتَامِ، وَسِرِّ الْبَدْءِ وَالِاخْتِتَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَاهِي الْقَوَامِ، وَيَاقُوتَةِ النَّثْرِ وَالنِّظَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِسْكِ الْخِتَامِ، وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَرْدِ الْأَكْمَامِ، وَنَسِيمِ زُهُورِ الْبِطَاحِ وَالْأَكْمَامِ (52) الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْبُرُورِ وَالِاحْتِرَامِ، وَرُكْنِ التَّقْبِيلِ وَالِاسْتِلَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَرْوِيِّ أَفْئِدَةِ أَهْلِ الْأَوَامِ، وَمَاحِي الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَيْتِ الشَّرَفِ السَّامِي الْقُصُورِ وَالْخِيَامِ، وَبَرَكَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا دَاوُودُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، مَظْهَرِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، وَمَاحِي أَثَرِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَأْفَةِ الْقُلُوبِ وَالْأَجْسَامِ، وَصَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْخَوَارِقِ الْعِظَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا زَكَرِيَّاءُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ، وَحَاءِ الرَّحْمَةِ، وَمَيْمِي الْمُلْكِ، وَدَالِ الدَّوَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَائِدَةِ الْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ، وَمَحَلِّ التَّبْجِيلِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا أَوْمِيَاءُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لَبِنَةِ التَّمَامِ، وَرَسُولِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ (53) الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَشْوَةِ أَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهِيَامِ، وَكَأْسِ الْمَحَبَّةِ الشَّهِيِّ الرَّحِيقِ وَالْمُدَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا إِلْيَاسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَفِي الْعَهْدِ وَالذِّمَامِ، وَمُنْتَهَى الْقَصْدِ وَغَايَةِ الْمَرَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا ذُو الْكِفْلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَغْبَةِ الصَّبِّ الْمُسْتَهَامِ، وَلَوْعَةِ أَهْلِ الْحُبِّ وَالشَّوْقِ وَالْغَرَامِ، الَّتِي دَعَاكَ بِهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْبَصَائِرِ وَالْأَفْهَامِ، وَتِرْيَاقِ الْعِلَاجِ الشَّافِي مِنَ الْعِلَلِ وَالْأَسْقَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورُ الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَّاتِ الْكِرَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْجَهَابِذَةِ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي الرِّحْلَةِ وَالْمَقَامِ، وَتَكْفِينَا بِهَا حَوَادِثَ (54) الدَّهْرِ وَسَوْدَةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ الْعَرْضِ وَالزِّحَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هُوَ الْمُصْطَفَى الْمَبْعُوثُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً * وَمَنْ خَلْقُهُ الْقُرْءَانُ قَدْ جَلَّ فِي الْعِظَمِ وَمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ * وَمِنْ ذَاكَ فِي التَّنْزِيلِ ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ هُوَ الْكَنْزُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالسِّرُّ وَالصَّفَا * وَنُورُ الْهُدَى وَالْحِلْمِ وَالْحِكَمِ وَالْحَكَمِ وَقَدْ وَسِعَ الرَّحْمَانُ قَلْبَ مُحَمَّدٍ * لِذَلِكَ فِي سِرِّ الشُّهُودِ قَدِ اصْطَلَمَ وَأَفْرَدَ بِالْغَيْبِ الْمَصُونِ إِطْلَاعَهُ * فَدُونَ قُلُوبِ النَّاسِ وَاللَّهِ لَمْ يَنَمْ وَلَمْ يُشْرِكِ الْمُخْتَارُ وَاللَّهُ كَامِلٌ * فَحُسْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا انْقَسَمْ وَلَمْ يَخْلُقِ الرَّحْمَانُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ * جَمِيلًا جَلِيلًا فِي الْمَحَاسِنِ وَالشِّيَمِ حَبِيبٌ تَمَامُ الْحُسْنِ فِيهِ مُصَوَّرٌ * وَصُورَتُهُ فِيهَا الْحَقَائِقُ تَرْتَسِمْ وَبَاطِنُهُ سِرُّ الْإِلَهِ وَغَيْبِهِ * وَظَاهِرُهُ سُلْطَانُ ذِي الْعَرْشِ وَالنِّعَمِ فَلَوْلَا بُطُونُ السِّرِّ فِيهِ لَمَا بَدَا * وَلَوْلَا ظُهُورُ السِّرِّ مِنْهُ لَمَا انْبَهَمْ خَزَائِنُ أَسْمَاءِ الْمُهَيْمِنِ رُوحُهُ * لَهَا سَجَدَ الْأَرْوَاحُ فِي الْقُدْسِ وَالنَّسَمِ نَبِيٌّ عَلَيْهِ سَلَّمَ الضَّبُّ وَالظَّبَا * وَذِيبٌ وَأَجْمَالٌ وَسَخَّرَ كَذَا الْغَنَمُ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ * وَعَالَ وَأَصْحَابِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالْهِمَمِ (55) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الِاسْمِ الْمَمْدُوحِ، وَاللِّسَانِ الشَّكُورِ وَالْقَلْبِ الصَّفُوحِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ خَلْقِ آدَمَ، وَمَعْرِفَةَ شَيْثٍ، وَشَجَاعَةَ نُوحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالْهَدْيِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي
وسعَ قلبُهُ نورَ خُلَّةِ إبراهيمَ، وحكمةَ لوطٍ، وشدَّةَ موسى الكليمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، حبيبِكَ النبيِّ الصالحِ، وصفيِّكَ التقيِّ الناصحِ، الذي وسعَ قلبُهُ نورَ لسانِ إسماعيلَ، ورضا إسحاقَ، وفصاحةَ صالحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، (56) كنـزِ السرِّ المطلوبِ، وصاحبِ الفتحِ الربَّانيِّ والعلمِ الموهوبِ، الذي وسعَ قلبُهُ نورَ بشرى يعقوبَ، وطاعةِ يونسَ، وصبرِ أيوبَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، حاملِ لواءِ الحمدِ المعقودِ، وصاحبِ الشفاعةِ الكبرى والحوضِ المورودِ، الذي وسعَ قلبُهُ نورَ عصمةِ يحيى، وزهدِ عيسى، وصوتِ داوودَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، حبيبِكَ العطرِ الأردانِ والأنفاسِ، وصفيِّكَ الطيبِ الأنواعِ والأجناسِ، الذي وسعَ قلبُهُ نورَ جهادِ يوشعَ، وحبِّ دانيالَ، ووقارِ إلياسَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، قوتِ البدنِ والروحِ، ونبيِّ الرحمةِ الرءوفِ الحليمِ الصفوحِ، الذي وسعَ قلبُهُ نورَ القربِ والاصطفاءِ مكانَ آدمَ، والفصاحةِ والبيانِ مكانَ شيتَ، والإسراءِ والجولانِ في الأفلاكِ (57) مكانَ إدريسَ، والاجتباءِ والإجابةِ مكانَ نوحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، طريقِ الهدايةِ والعرفانِ، ومنبعِ الكرمِ والجودِ والإحسانِ، الذي وسعَ قلبُهُ نورَ الفداءِ لأبيهِ مكانَ الفداءِ لإسماعيلَ، والمحبةِ مكانَ الخلَّةِ لإبراهيمَ، والشفاءِ والرحمةِ مكانَ أيوبَ، والنجاةِ مكانَ يونسَ، والكتابِ بقوةِ مكانَ يحيى، وتكليمِ الضبِّ وحنينِ الجذعِ مكانَ نطقِ الطيرِ لسليمانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، قطبِ المحاسنِ الجميلِ الأوصافِ والنعوتِ، وروضِ الرياحينِ المعطرِ برياه أرجاءَ
الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الرُّؤْيَةِ وَالسِّرَّ الْخَاصَّ مَكَانَ الْمُكَالَمَةِ لِمُوسَى، وَانْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَكَانَ انْشِقَاقِ الْبَحْرِ لَهُ، وَنَبْعَ الْمَاءِ مِنَ الْأَصَابِعِ مَكَانَ نَبْعِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ لَهُ، وَالْحِكْمَةَ مَكَانَ الْحِكْمَةِ لِلُقْمَانَ، (58) وَفَصْلَ الْخِطَابِ مَكَانَ دَاوُودَ، وَالسُّلْطَنَةَ مَكَانَ الْمُلْكِ لِطَالُوتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ، وَسَلِيلِ الْفُضَلَاءِ وَالسَّرَوَاتِ الْكِرَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْهَيْبَةِ وَالتَّمْكِينِ وَالْفُتُوَّةِ مَكَانَ جَمَالِ يُوسُفَ، وَالْقَمِيصِ وَالْبُشْرَى مَكَانَ يَعْقُوبَ، وَمَعْرِفَةِ الْبَاطِنِ مَكَانَ عِلْمِ الْخَضِرِ، وَتَكْلِيمِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ وَالذِّرَاعِ مَكَانَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى إِخْوَانِهِ الرُّسُلِ الْعِظَامِ، وَعَلَى آلِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَمَصَابِيحِ الظَّلَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْقَائِمِينَ بِسُنَّتِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ، صَلَاةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، وَتَرْفَعُنَا بِهَا إِلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ وَأَسْنَى مَقَامٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَكَمْ لِلْهَاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ مِنْ ٭ مَحَامِدَ عَمَّتِ الْأَقْصَا وَالْأَدْنَى وَلَوْ وُزِنَتْ بِهِ عَرَبٌ وَعَجَمٌ ٭ جُعِلَتْ فِدَاهُ مَا بَلَغُوهُ وَزْنَا (59) مَتَى ذُكِرَ الْحَبِيبُ فَذَا حَبِيبٌ ٭ عَلَيْهِ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ أَثْنَى وَبَشَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهِ رَسُولًا ٭ وَحَقَّقَ وَصْفَهُ سَمَى وَكَنَّا وَإِنْ ذَكَرُوا وَانْجِيَ الطُّورِ فَاذْكُرْ ٭ نَجِيَّ الْعَرْشِ مُفْتَقِرًا لِتَغْنَى فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ ذَاكَ وَحْيًا ٭ وَكَلَّمَ ذَا مُشَافَهَةً وَأَدْنَى وَقَالَ لِذَلِكَ اخْلَعْ مِنْكَ نَعْلًا ٭ وَهَذَا قَالَ دُسْ لِلْبَسْطِ مُثْنَى وَمُوسَى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ٭ وَأَحْمَدُ لَمْ يَكُنْ لِيَزِيغَ ذِهْنَا وَلَوْ قَابَلْتَ لَفْظَةً لَنْ تَرَانِي ٭ بِمَا كَتَبَ الْفُؤَادُ فَهِمْتَ مَعْنَى وَإِنْ يَكُ خَاطَبَ الْأَمْوَاتَ عِيسَى ٭ فَإِنَّ الْجِذْعَ حَنَّ لَهُ وَأَنَّ وَسَلَّمَتِ الْجِمَادُ عَلَيْهِ نُطْقًا ٭ فَأَنَّى يَسْتَوِي الْفِئْتَانِ أَنَّى وَإِنْ وَصَفُوا سُلَيْمَانًا بِمُلْكٍ ٭ فَذَا كَرِهَ الْكُنُوزَ وَقَدْ عَرَضْنَا وَبَطْحَا مَكَّةَ ذَهَبًا أَبَاهَا ٭ بِيَدِ الْمُلْكِ وَاللَّذَّاتِ تَفْنَى
(يس) قَلْبُ الْقُرْآنِ وَمُحَمَّدٌ قَلْبُ (يس) طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ (62) قَاف: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ قَاف: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ والثَّقَلَيْنِ * والفَرِيقَيْنِ مِنْ عَرَبٍ ومِنْ عَجَمِ نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ * أَبَرَّ فِي قَوْلٍ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمْ هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ * لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ دَعَا إِلَى اللَّهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ * مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ * وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ * غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمْ * مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ قَاف: قَدَّسْنَا رُوحَكَ فِي بِسَاطِ حَضْرَتِنَا قَاف: قَرَّبْنَاكَ وَاجْتَبَيْنَاكَ وَجَعَلْنَاكَ مَوْقِعَ نَظَرِنَا قَاف:
« قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ (63) فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا » وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا * والرُّسُلُ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ * فِي مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ صَاحِبَ الْعِلْمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ عِزِّكَ الأَبَدِيِّ الْقَدِيمِ، وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ غَيْبِكَ الْمَخْصُوصِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ بِالْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِهِ نُورُ قَافٍ: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ وَنُورِ: ﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ الْمُقْسَمِ لَهُ بِهِمَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ الْحَكِيمِ، وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى قَافِ قُرْبِهِ مِنْكَ، كَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، قِفْ عِنْدَ قَدَمِ كِبْرِيَائِي، وَلَا تَغُصْ فِي قَامُوسِ قُلْزُومِ قَدَمِي كَيْ لَا تَسْتَغْرِقَ فِي بَحْرِ بَقَائِي، فَتَنْقَطِعَ مِنْكَ قَوَابِلُ الْحَدَثَانِ، وَتَغِيبَ فِي شُعَاعَاتِ أَنْوَارِ رِدَائِي، فَتَفْنَى عَنْ مَحَلِّ الْقُرْءَانِ، بَلْ قِفْ فِي مُقَابَلَةِ قَمَرِ جَمَالِي، لِتَشْرَبَ قَهْوَةَ وِدَادِي وَعِشْقِي فِي مُشَاهَدَةِ زَبَرْقَانِ جَلَالِي، فَتَبْقَى بِبَقَائِي، وَتَلْقَى عَجَائِبَ قُرْءَانِي الْمَجِيدِ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِي وَأَحْبَائِي، وَفِي أَسْرَارِ مَعَانِي هَذِهِ الْقَافِ كَلَّتْ عُلُومُ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ وَتَلَاشَتْ فُهُومُ ذَوِي الرَّقَائِقِ وَالْعِبَارَاتِ، لِأَنَّهَا قَدِ احْتَوَتْ عَلَى سِرٍّ مَصُونٍ، وَعِلْمٍ لَدُنِّيٍّ مَخْزُونٍ، وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ حَرْفَ الْقَافِ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ مَا يَكُونُ فِيهِ الْقَافُ مِنْ جَمِيعِ كَلِمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ فِي أَفْعَالِهِ (64) الصَّادِرَةِ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ رَمْزٌ لِأَصْلِهَا، وَجَامِعٌ لِسِرِّهَا وَفَضْلِهَا، فَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمِيعَ مَعَانِيهَا مِنْ خَبَرِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَهُوَ قَدْ عَرَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ اللَّهُ فِيهِ بِأَقَلِّ لَمْحَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَهَذَا رَمْزٌ بَيْنَ الْمُحِبِّ وَالْمَحْبُوبِ، وَتَلْوِيحٌ بِنَيْلِ الْمَرْغُوبِ وَحُصُولِ الْمَطْلُوبِ، كَمَا أَنْشَدَ بَعْضُ الْمُحِبِّينَ
لِمَعْشُوقَتِهِ، فَقُلْتُ لَهَا: قِفِي، قَالَتْ لِي: قَافِ، فَكُنْتُ عَنِ الْوُقُوفِ لِعَاشِقِهَا. وَلَمَّا قَالَ: «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» الْمُخْبِرُ عَنْ جَمِيعِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى حِكْمَةِ الْأَفْعَالِ، الْمُقَدَّسِ عَنْ تَغَايُرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْوَالِ، أَعْلَمَهُ مِمَّا بَيْنَ الْقَافَيْنِ وَسِرِّ مَا فِي الْخَافِقَيْنِ، وَمَا يَصِلُ إِلَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ مِنَ الْحَقِّ فِيمَا بَيْنَ قَابِ قَوْسَيْنِ مِنَ الْقُرْبِ وَقُرْبِ الْقُرْبِ وَكَشْفِ النِّقَابِ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ بِهَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ: لَقَدْ عَجَبَ أَقْرَبَاؤُكَ مِنْ بَيْنِ الْبَرِيَّةِ أَنْ تَكُونَ حَامِلَ أَمَانَةِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَأَنْتَ مُنْذِرُهُمْ وَمِنْهُمْ فِي الظَّاهِرِ مِنْ حَيْثُ الْعُبُودِيَّةِ، أَيْ شَيْءٍ عَجِيبٍ حَيْثُ ظَهَرَتْ أَنْوَارُ الْقِدَمِ، مِمَّا خَرَجَ مِنَ الْعَدَمِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَقْسَمَ بِقُوَّةِ قَلْبِ حَبِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصْطِفَاهُ مِنْ بَيْنِ الْبَرِيَّةِ لِحَمْلِ أَمَانَتِهِ، وَكَشْفِ جَمَالِهِ وَبَيَانِ قُرْبَتِهِ، حَيْثُ حَمَلَ الْخِطَابَ وَالشَّاهِدَةَ وَلَمْ يُؤْثِرْ ذَلِكَ فِيهِ لِعُلُوِّ حَالِهِ وَقُوَّةِ قَلْبِهِ، وَكَمَالِ اصْطِفَائِيَّتِهِ وَقُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَغْرَقُنَا بِهَا فِي بَحْرِ مَوَدَّتِهِ وَحُبِّهِ، وَتَسْقِينَا بِهَا مِنْ رَحِيقِ مُدَامِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَشُرْبِهِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَحِزْبِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (65) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قَافِ... وَقُرَّةِ الْمُقْلَتَيْنِ، وَقُطْبِ دَوَائِرِ الْحَضْرَتَيْنِ، وَقُوتِ أَرْوَاحِ الثَّقَلَيْنِ، الَّذِي وَسِعَ قَافِ قَلْبِهِ نُورَ هَذَيْنِ الْقَافَيْنِ، الْجَامِعَيْنِ لِسِرِّ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَمَا احْتَوَيَا عَلَيْهِ مِنْ فَيْضَانِ السِّرِّ وَالْمَدَدِ، وَسِرِّ قَافِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ كَانَ مُسْتَتِرًا بِنَفْسِهِ فِي أَزَالِهِ، وَقَدَّمَ قَيُّومِيَّتَهُ وَجَلَالَ جَلَالِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
«كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا لَمْ أُعْرَفْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفْ» فَلَمَّا أَرَادَ إِظْهَارَ كَنْزِ ذَاتِهِ، وَأَسْرَارِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَتَقَ بِسِرِّ حِكْمَتِهِ وَقَافِ قُدْسَانِيَّتِهِ كَافَ كَيْنُونِيَّتِهِ، وَطَلْسَمَ كَنْزِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا خُلَاصَةَ وُجُودِهِ، وَعَيْنَ رَحْمَتِهِ وَجُودِهِ، وَأَلْبَسَهُ لِسَانَ فَصَاحَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَنَوَّرَهُ بِنُورِ عَوَارِفِ مَعَارِفِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَأَظْهَرَ لِعَيْنِهِ عَيْنَ الْحَقِيقَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَأَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهَا لِخَوَاصِّ أَرْبَابِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَرَمَزَ لَهُ بِقَافِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ظَاهِرُهُ أَمْرٌ وَبَاطِنُهُ سِرٌّ حَرْفٌ تَحْتَهُ بَحْرٌ مِنْ غَوَامِضِ عُلُومِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبِهِ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى قَهْرِ عَظَمَتِهِ لِجَمِيعِ الْحَدَثَانِ، حَتَّى لَمْ تَصِلْ إِلَى ذَرَّةٍ مِنْ حَقِيقَةِ الْعِرْفَانِ، بِأُلُوهِيَّةِ الرَّحْمَانِ، إِلَّا بِوَاسِطَةِ قَافِ قِوَامِ الْعَالَمِ وَخُلَاصَةِ الْأَكْوَانِ، الْمُصْطَفَى الْمُصَفَّى الْمُنَزَّلِ عَلَى قَلْبِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ بِأَسْرَارِ الْوَحْيِ وَجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَهَذَا سِرُّ مَعْنَى قَوْلِهِ: كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أُعْرَفْ أَيْ فِي قَافِ (66) قَيُّومِيَّتِي، وَقَافِ قِدَمِ أَزَلِيَّتِي، وَقَافِ قِيَامِي بِنَفْسِي، وَقَافِ بَقَائِي فِي عِزِّ دَيْمُومِيَّتِي، وَقَافِ قَهْرِ سَطْوَتِي، وَقَافِ سِرِّ قُدْرَتِي، فَفَتَقْتُ حِجَابَ رُبُوبِيَّتِي، وَسَتْرَ مَعْرَكَةِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَجَلَّيْتُ لِقَافِ قَلْبِ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ صِفْوَتِي، وَخِيرَةِ الْخِيرَةِ مِنْ بَرِيَّتِي، وَحِجَابِي الْأَعْظَمِ الْمَكْسُوِّ بِأَنْوَارِ سُبُوحِيَّتِي، وَحَبِيبِي الْأَكْرَمِ الْقَائِمِ بِخَالِصِ عُبُودِيَّتِي، فَاخْتَرْتُهُ لِحَمْلِ أَمَانَتِي وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِي، وَجَعَلْتُهُ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي وَسَمَاوَاتِي، وَوَاسِطَةً بَيْنِي وَبَيْنَ جَمِيعِ خَلِيقَتِي، فَأَكْرَمَ بِهِ مِنْ نَبِيٍّ شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ الْوُجُودَ وَأَشْرَقَ بِهِ طَوَالِعَ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ، وَأَفَاضَ مِنْ بَحْرِ قَافِ قَلْبِهِ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ، جَدَاوِلَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَرْدَانِ وَالْبُرُودِ، وَصَحَابَتِهِ الْجَامِعِينَ لِمَقَامَاتِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ، صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا تَحْتَ ظِلِّ لِوَائِهِ الْمَعْقُودِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَهُ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْخُلُودِ، وَتَسْقِينَا بِهَا بِكَأْسِهِ الْأَوْفَقِ مِنْ حَوْضِهِ الشَّهِيِّ الْمَوْرُودِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ نُورُ قَافِ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَسِرُّ نُورِ قَافِ قَبْضَةِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ (67) أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ نُورُ قَافِ قَهْرِ عَظَمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَسِرُّ نُورِ قَافِ الْقُوَّةِ الْإِسْرَافِيلِيَّةِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ نُورُ قَافِ قُوَّةِ الصِّفَاتِ الْجَلَالِيَّةِ، وَسِرُّ نُورِ قَافِ الْقُوَّةِ الْجِبْرِيلِيَّةِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ نُورُ قَافِ قُوَّةِ الْأَسْمَاءِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَسِرُّ نُورِ قَافِ الْقُوَّةِ الْمِيكَائِيلِيَّةِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ نُورُ قَافِ قِدَمِ الْكَمَالَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَسِرُّ نُورِ قَافِ الْقُوَّةِ الْعِزْرَائِيلِيَّةِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ الْمُحَمَّدِيُّ نُورَ قَافِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَسِرَّ نُورِ قَافِ قَامُوسِ النُّورِ الذَّاتِيِّ وَمَعَانِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ نُورَ قَافِ الْقُرْبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَقَامِ الْعِزِّ الْأَسْنَى، وَسِرَّ نُورِ قَافِ قُوَّةِ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْفَائِقِ السِّرِّ وَالْمَعْنَى (68)
سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ الْمُصْطَفَوِيَّ نُورَ قَلَمِ الْإِرَادَةِ الْأَسْمَى، وَسِرَّ نُورِ قَافِ قَوَائِمِ الْعَرْشِ الْمَجِيدِ وَمَنَازِلِ الصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ النَّبَوِيَّ نُورَ قَافِ قَابِلِيَّةِ التَّهْيِئَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَسِرَّ نُورِ قَافِ إِحَاطَةِ طَوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ الْمَوْلَوِيَّ نُورَ قَافِ الْقُرْءَانِ الْعَظِيمِ وَالسُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ، وَسِرَّ نُورِ قَافِ التَّلَقِّيَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَالْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ الْمُنَوَّرَ نُورَ قَافِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَسِرَّ نُورِ قَافِ: ﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ الشَّرِيفَ نُورَ قَافِ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وَسِرَّ نُورِ قَافِ:
﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ﴾ (71) أَنْتَ الَّذِي وَسِعَ قَافَ قَلْبِكَ الْعَطُوفِ الرَّحِيمِ نُورَ قَافِ الْقُرْءَانِ: ﴿ يس وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴾ وَسِرُّ نُورِ قَافِ: ﴿ حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ نُورِ قَافِ هَذَا الْقَلْبِ الْمُحَمَّدِيِّ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، وَبِمَا أَوْدَعَهُ فِيهِ مِنَ السِّرِّ اللَّاهُوتِيِّ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، وَبِمَا مَنَحْتَهُ مِنَ الْوُسْعِ لِتَلَقِّي الْعُلُومِ الْقُدْسِيَّةِ وَمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ، وَبِمَا مَلَأْتَهُ بِهِ مِنَ التَّنَزُّلَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ، وَبِحَقِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ عُلُومِ الذَّاتِ وَمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَكَمَالِ التَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ لَكَ فِي السِّرِّ وَالْإِجْهَارِ، وَبِحُرْمَةِ صَاحِبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ، وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ أَنْ تُنَوِّرَ قَلْبِي بِشَوَارِقِ أَنْوَارِ قَلْبِهِ النُّورَانِيِّ، وَتُظَلِّلَنِي بِظِلِّ عَرْشِهِ الْأَحْمَدِيِّ الرَّحْمَانِيِّ، وَتُوَسِّعَ قَلْبِي لِتَنَزُّلَاتِ أَسْرَارِكَ الْوَهْبِيَّةِ كَمَا وَسِعْتَ لِذَلِكَ قَلْبَهُ الْمُحَمَّدِيَّ الصَّمَدَانِيَّ، وَتُسَافِرَ بِرُوحِي إِلَى بِسَاطِكَ الْأَسْنَى، حَتَّى تَجْمَعَهَا مَعَ رُوحِهِ الطَّيِّبَةِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَتُلَقِّنَنِي بِوَاسِطَةِ رُوحَانِيَّتِهِ سِرَّ صِفَاتِكَ الْقُدْسِيَّةِ وَمَعَانِي أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى، وَتُغَمِّسَنِي فِي بُحُورِ أَنْوَارِكَ الصَّمَدَانِيَّةِ، حَتَّى أُخْرِجَ وَفِي قَلْبِي شَوَارِقُ شُمُوسِ رَبَّانِيَّةٍ، وَعَلَى وَجْهِي شُعَاعَاتُ أَنْوَارٍ عِرْفَانِيَّةٍ، تُبْهِرُ الْعُقُولَ النُّورَانِيَّةَ، وَتَكْشِفَ لِي غَوَامِضَ الْأَسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةَ، وَتُوَضِّحَ لِي مَعَالِمَ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَامْنَحْنِي اللَّهُمَّ رِضْوَانَكَ الْأَكْبَرَ وَتَوِّجْنِي بِتَاجِ عِزِّكَ الْأَفْخَرِ (72) وَقَلِّدْنِي بِسَيْفِ سِرِّكَ الْأَبْهَرِ، وَأَلْبِسْنِي رِدَاءَ عَافِيَتِكَ الْأَظْهَرِ، وَأَرِنِي وَجْهَ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَهِيَّ الْأَقْمَرَ، وَاسْقِنِي مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الْقَوِيِّ الْأَغْزَرِ، وَأَحْيِنِي عَلَى سُنَّتِهِ النَّقِيَّةِ وَدِينِهِ الْأَطْهَرِ، وَأَمِتْنِي عَلَى مَحَبَّتِهِ وَاحْمِلْ رُوحِي عَلَى بُرَاقِ الرِّضَا إِلَى بُقْعَتِهِ الطَّيِّبَةِ وَمَقَامِهِ الْأَشْهَرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِ مَنْ كَمُلَتْ ❖ لَهُ الْمَحَامِدُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْقِدَمِ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِ مَنْ شَرُفَتْ ❖ بِهِ الْمَفَاخِرُ فِي بَدْءٍ وَمُخْتَتَمِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ تَعْلُو مَنَاسِبُهُ ❖ مَجْدًا وَأَكْمَلُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ طَابَ النَّجَارُ بِهِ ❖ وَمَنْ غَدَا الْفَخْرُ مِنْ عَلْيَاهُ فِي شَمَمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَتْ هِمَّتُهُ فَعَلَتْ ❖ لِقَابِ قَوْسَيْنِ فِي عِزٍّ وَفِي كَرَمِ مُحَمَّدٌ طَابَ مِنْهُ الْكَوْنُ وَانْتَشَرَتْ ❖ مِنْهُ نَوَافِحُ عَرْفِ الْكَرْمِ الْعَمَمِ مُحَمَّدٌ قَلْبُهُ عَرْشُ الْإِلَهِ وَقَدْ ❖ وَسِعَ مَوْلَاهُ بِالتَّقْدِيسِ وَالْعِظَمِ مُحَمَّدٌ قَافُ قَلْبِهِ الْمُحِيطُ بِمَا ❖ فِي اللَّوْحِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْقَلَمِ مُحَمَّدٌ بَشَرٌ مَا مِثْلُهُ بَشَرٌ ❖ بَلْ هُوَ بَدْرٌ جَلَا غَيَاهِبَ الظُّلَمِ مُحَمَّدٌ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ الَّذِي عَجَزَ ❖ عَنْ كُنْهِ مَعْنَاهُ كُلُّ عَالِمٍ فَهِمِ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ الرَّحْمَانِ غَايَتُهُ ❖ الْكُبْرَى وَعِزَّتُهُ الْوُثْقَى لِمُعْتَصِمِ مُحَمَّدٌ بَهْجَةُ الدُّنْيَا الَّذِي ابْتَهَجَتْ ❖ بِهِ الْجِنَانُ وَحُورُ الْخُلْدِ وَالْخِيَمِ (73) مُحَمَّدٌ زِينَةُ الدَّارَيْنِ، وَاسِطَةُ الْعِقْدَيْنِ، خَاتِمَةُ الْأَرْسَالِ لِلْأُمَمِ، صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ شَمْسُ الضُّحَى فَبَدَتْ فِي الْقَاعِ وَالْأَكَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْقَائِمِ لَكَ بِالنَّفْلِ وَالْفَرْضِ، وَصَفِيِّكَ الشَّفِيعِ فِي الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْعَرْضِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ الَّذِينَ رُوِيَ أَنَّ الْبَحْرَ بِيَدِ أَحَدِهِمْ كَالزَّلْقِ، وَفِيهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْبَحْرَ زَقٌّ يَتَرَقْرَقُ لَوْ غَفَلَ عَنْهُ سَاعَةً لَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَعْصُومِ لِسَانُهُ مِنَ النُّطْقِ بِالرَّفَثِ وَالْفُحْشِ، وَصَفِيِّكَ النَّاهِي عَنِ الْمَكْرِ وَالْخِدَعِ وَالْخِلَابَةِ وَالْغِشِّ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ رُوِيَ أَنَّ مَسَاكِنَ الرِّيَاحِ تَحْتَ أَجْنِحَتِهِمْ وَهُمُ الْكَرُوبِيُّونَ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (74) قُطْبِ السِّيَادَةِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْعِزِّ وَالطَّاعَةِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْوَافِرِ الْحَظِّ وَالْبِضَاعَةِ،
وَمَحَلِّ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ يُصَلُّونَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ، وَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: «إِنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ بِالْفِتْيَةِ وَيُصَلُّونَ عَلَيَّ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، فَلَا تَنَالُهُمُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَلِيِّ وَالْقَدْرِ الرَّفِيعِ، وَعُنْصُرِ الْجَمَالِ الْفَائِقِ وَالْحُسْنِ الْبَدِيعِ، وَتَاجِ الْمَحَاسِنِ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ، وَالْأَجِلَّةِ الْعِظَامِ، الَّذِينَ رُوِيَ أَنَّ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى تَرْقُوَتِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ لِلطَّائِرِ السَّرِيعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ اخْتَارَهُ مَوْلَاهُ لِلرِّسَالَةِ وَارْتَضَاهُ، وَأَحَبَّ مَنْ جَذَبَهُ لِحَضْرَتِهِ (75) السَّعِيدَةِ وَانْتَقَاهُ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: «مَا مِنْ شَجَرَةٍ رَطْبَةٍ وَلَا يَابِسَةٍ وَلَا تَوَضَعُ إِبْرَةٌ إِلَّا وَتَلْكَ مُوَكَّلٌ بِهَا يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ اهْتَدَتِ الْخَلَائِقُ بِهُدَاهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ اغْتَرَفَتِ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالصَّلَاةِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا يَتَاوَى عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ: يَا بَنِي آدَمَ، قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَرْتُمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِالصَّلَاةِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لِسَانِ الْفَصَاحَةِ الْحَسَنِ التِّلَاوَةِ وَالصَّوْتِ، وَمَعْدِنِ الْعَفْوِ وَالسَّمَاحَةِ، الشَّفِيعِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْفَوْتِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَمْشُونَ مَعَ الْجَنَائِزِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: «إِنَّ لِلَّهِ ثَلَاثَمِائَةِ يَمْشُونَ مَعَ الْجَنَائِزِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ مَنْ تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَقَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ»
(76) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الذَّاتِ الطَّاهِرَةِ الْعَفِيفَةِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَكِ الْمَوْتِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ: «مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَاللَّهُ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ كُلَّهَا فَيَسْأَلُ كُلَّ نَفْسٍ عَمَّا عَمِلَ صَاحِبُهَا بِالنَّهَارِ، ثُمَّ يَرْفَعُوا تِلْكَ الرُّوحَ فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذَا، اقْبِضْ هَذَا، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَقَعَ اللَّهُ لَهُ صَحِيفَةً فَيَقُولُ لَهُ: اقْبِضْ مَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَيْنِ الزَّيْنِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْمُذْهَبِ بِرُؤْيَتِهِ عَنِ الْقُلُوبِ وَحْشَةَ الْفَقْدِ وَالْبَيْنِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَكِ الْمَوْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: «يَنْسَخُ مَلَكُ الْمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى مِثْلِهَا، وَيُظْهِرُ اللَّهُ عَلَى كَفِّهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، خَطٌّ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ لِلْعَارِفِ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ وَيُرِيَهُ تِلْكَ الْكِتَابَةَ، فَإِذَا رَأَيْتَهَا رُوحُ الْعَارِفِ طَارَتْ إِلَيْهِ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ» (77) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَائِدَةِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالْمِنَّةِ، وَخَيْرِ مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ وَحَسُنَ ظَنُّهُ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَكِ الَّذِي اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ وَزِيَارَتِهِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ لِيُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيَزُورَنِي، لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَسُولِ الْحَقِّ الْمَاحِي بِشَرِيعَتِهِ رُسُومَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالشِّرْكِ، وَلِسَانِ الصِّدْقِ الْقَاطِعِ بِحُجَجِهِ ظُهُورَ أَهْلِ الزُّورِ وَالْإِفْكِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَكِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: «نَزَلَ عَلَيَّ مَلَكٌ وَقَالَ لِي: لَمْ أَزَلْ أَسْتَأْذِنُ رَبِّي فِي لِقَائِكَ حَتَّى كَانَ هَذَا الْأَوَانُ أُذِنَ لِي، وَإِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (78) تَاجِ الْوِلَايَةِ الْقَانِتِ النَّاسِكِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْمَسَالِكِ، الَّذِي
وَسِعَ قَلْبُهُ نُورُ الْمَلِكِ الْمُؤْمِنِ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ: «إِنَّ دُعَاءَ الْمَرْءِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ: آمِينَ، وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَخَيْرِ مَنْ نُشِرَتْ ذِكْرُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَشَرُفَتْ مَقَامُهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا قَرَّفَ حُبَّهُ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا قَرَّفَ بُغْضَهُ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقْرِفُهُ فِي قُلُوبِ الْآدَمِيِّينَ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ بَصِيرَةِ الْأَفْرَادِ الْمُلْهَمِينَ، وَخُلَاصَةِ خَوَاصِّ الْعِبَادِ الْمُكَرَّمِينَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَسْتَغْفِرُونَ لِأُمَّتِهِ فِي رَمَضَانَ، الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَمَرَ اللَّهُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ أَنْ يُقَدِّرُوا عَنِ (79) التَّسْبِيحِ وَيَسْتَغْفِرُوا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَالْمُؤْمِنِينَ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ انْقَطَعَ إِلَيْكَ وَتَبَتَّلَ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْكَ فِي سَوَادِ الْغَيَاهِبِ وَتَوَسَّلَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِمَنْ يَقُولُ: «يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» فَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: «إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَاسْأَلْ» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ الْمُفَضَّلِ، الْمَخْصُوصِ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنِ الْمُنْزَلِ، وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْمَجْدِ الْبَاذِخِ وَالشَّرَفِ الْمُؤَصَّلِ، وَعَلَى سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ
والمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِمُ الكَرِيمَةِ وَبِرُوحَانِيَّتِهِمُ اتَّصَلَ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ رَسَخَ قَدَمُهُ فِي مَحَبَّتِهِ وَتَوَغَّلَ، وَابْتَهَجَ وَجْهُهُ بِنُورِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَتَهَلَّلَ، وَوَاظَبَ عَلَى سُنَّتِهِ الحَنِيفِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. * أَلَا صَرَّحُوا فِي حُبِّهِ بِوِدَادِهِ * فَلَيْسَ مُحِبًّا مَنْ بِوَجْدٍ يَلُوحُ (80) * وَقُومُوا لَدَى ذِكْرِ النَّبِيِّ تَوَاضُعًا * فَفِي كَفِّهِ الحَصْبَاءُ أَضْحَتْ تُسَبِّحُ * نَبِيٌّ لِوَاءُ الحَمْدِ فِي الحَشْرِ ظِلُّهُ * وَكُلُّ نَبِيٍّ تَحْتَهُ لَيْسَ يَبْرَحُ * سَبَا الإِنْسَ وَالأَمْلَاكَ وَالجِنَّ حُبُّهُ * وَكُلٌّ لَهُ شَوْقٌ إِلَيْهِ مُبَرَّحُ * فَأَهْلًا بِقَوْمٍ إِنْ جَرَى ذِكْرُ أَحْمَدَ * يُرَى لَهُمُ عِنْدَ السَّمَاعِ تَرَنُّحُ * فَطِيبُوا بِذِكْرِ الهَاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ * وَجُولُوا بِنَادِي سَاحَةِ الوَجْدِ وَاسْرَحُوا * فَمَا العَيْشُ إِلَّا بِالحَبِيبِ وَذِكْرِهِ * وَدَعْ كُلَّ ذِي غَيٍّ عَنِ الحَقِّ يَجْمَحُ * عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ مَا أَذْكَتِ النَّوَى * لَهُ نَارَ شَوْقٍ بِالجَوَانِحِ تَلْفَحُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الأَبْرَارِ وَزَيْنِ المُرْسَلِينَ الأَخْيَارِ، وَأَكْرَمَ مَنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ المَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَكَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ أَوْلِيَائِكَ المُتَّقِينَ، وَنُورِ بَصِيرَةِ عِبَادِكَ المُلْهَمِينَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَسُفَرَاءِ الغَيْبِ المُكَرَّمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (81) نَبِيِّكَ الأَمِينِ الصَّادِقِ، وَحَبِيبِكَ المُطْمَئِنِّ بِمَا عِنْدَكَ الوَاثِقِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ أَهْلِ سُرَادِقَاتِ العَرْشِ وَهِيَ سِتُّمَائَةِ أَلْفِ سُرَادِقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خُلَاصَةِ خَاصَّةِ عِبَادِكَ المُخْلَصِينَ، وَقُدْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الصَّادِقِينَ المُفْلِحِينَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ المَلَائِكَةِ الحَافِّينَ بِالعَرْشِ المُسْتَغْفِرِينَ لِعِبَادِكَ المُؤْمِنِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْجِنِّ وَالْبَشَرِ، وَبُسْتَانِ النَّوَافِحِ الْعِطْرِ النَّوَاسِمِ وَالزَّهْرِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْحُجُبِ وَالْمُوَكَّلِينَ بِالْمَطَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بِسَاطِ الْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَسَفِيرِهَا، وَبَشِيرِ الْأَرْوَاحِ الْجُثْمَانِيَّةِ وَنَذِيرِهَا، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْأَرْحَامِ وَخَلْقِ النُّطَفِ وَتَصْوِيرِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ، وَمَادَّةِ مَدَدِ الْأَجْرَاسِ وَالْأَوْتَادِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِنَفْخِ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَجْسَادِ، وَالْحَفَظَةِ عَلَى الْعِبَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَارِقِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَسِرَاجِ الْبَصَائِرِ وَالْفُهُومِ، (82) الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِخَلْقِ النَّبَاتِ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالْأَرْزَاقِ، وَجَرْيِ الْأَفْلَاكِ وَالنُّجُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُزْهَةِ الْعُقُولِ وَالْأَبْصَارِ، وَمَسْرَحِ الْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْحَافِّينَ بِقَبْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا بِاللَّيْلِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا بِالنَّهَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَعِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالسُّرُورِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِرَاءَةِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّينَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ، وَنُخْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَالْمُوَكَّلِينَ بِحُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ وَمَقَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ سَوَادِ
الأَخْدَاقِ، وَظَاهِرِ الشَّيْمِ وَالأَعْرَاقِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْبِحَارِ وَزَوَايَا الْأَرْضِ وَمَخَازِنِ الْأَرْزَاقِ. (83) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي حَلَّيْتَهُ بِأَشْرَفِ الْمَحَاسِنِ وَجَمِيلِ النُّعُوتِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي رَفَعْتَ قَدْرَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَنَزَّهْتَهُ فِي رِيَاضِ الْقُدْسِ وَحَظَائِرِ الْجَبَرُوتِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنْ نَارٍ وَجَعَلْتَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا يُسَمَّى الرَّعْدَ، وَهُوَ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ وَسَخَّرْتَ لَهُ الْهَوَاءَ وَالرِّيحَ، وَتَسْبِيحُ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ: «سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَصَفِيِّكَ الْمُؤَيَّدِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ صُفُوفًا رَافِعِينَ أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ، يَقُولُونَ فِي تَسْبِيحِهِمْ: «سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ» وَعَلَيْهِمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ حَبِيبٌ، نِصْفُ جَسَدِهِ ثَلْجٌ وَنِصْفُهُ نَارٌ، فَلَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ، وَهُوَ يَقُولُ فِي تَسْبِيحِهِ: «يَا مَنْ يُؤَلِّفُ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (84) حَبِيبِكَ الْمَقْرُونَةِ أَيَّامُهُ بِالسَّعْدِ وَالْهَنَاءِ وَالنُّجُوتِ، وَصَفِيِّكَ الشَّائِعِ ذِكْرُهُ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ النَّائِيَةِ وَجَمِيعِ السَّمَوَاتِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ أُولِي أَجْنِحَةٍ، مِنْهُمْ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةٌ، وَسِتَّةٌ، مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَلَهُمْ وُجُوهٌ شَتَّى، وَأَصْوَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، يَقُولُونَ فِي تَسْبِيحِهِمْ:
«سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُظَلَّلِ بِالْغَمَامَةِ، وَصَفِيِّكَ الْمُنْجِي أُمَّتَهُ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَهُمْ عَلَى الضَّعْفِ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، وَهُمْ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ عَلَى أَصْنَافِ الْعِبَادَاتِ، يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ مِنْهُمْ فِي أَمْرِهِ، وَيَذْهَبُ وَيَرْجِعُ وَلَا يَعْرِفُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ مِنْ شُغْلِهِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ، وَهُمْ يَقُولُونَ فِي تَسْبِيحِهِمْ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» وَفِيهَا مَلَائِكَةُ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، يَزُورُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (85) حَبِيبِكَ التَّقِيِّ النَّاسِكِ، وَصَفِيِّكَ الْمُنْقِذِ أُمَّتَهُ مِنْ مَهَاوِي الرَّدَى وَالْمَهَالِكِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ وَهُمْ مِثْلُ مَا فِي الْأَرْبَعِ سَمَاوَاتٍ الَّتِي دُونَهَا، وَهُمْ رُكُوعٌ لَا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: «أَيْ رَبَّنَا لَمْ نَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَكَمَا يَنْبَغِي لَكَ وَلِكَمَالِ جَلَالِكَ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الْأَجِلَّةِ الْوَاصِلِينَ، وَقُدْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ قُعُودًا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ وَتَهْتَزُّ رُؤُوسُهُمْ رَافِعِينَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، لَوْ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ لَخَرَقَتْ أَرْجُلُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ وَلَبَلَغَتْ رُؤُوسُهُمُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ
الباهرِ الكرائمِ والمُعجزاتِ، وصَفِيِّكَ المؤيَّدِ بالبراهينِ القاطعةِ والدلائلِ الواضحاتِ، ونجيِّكَ الذي وسِعَ قلبُه نورَ ملائكةِ السماءِ السابعةِ (86) وهم وقوفٌ على رجلٍ واحدةٍ تعظيمًا للهِ تعالى، لقربِهم منه بالمنزلةِ لا بالمكانِ، وهم يقولون: «لا إلهَ إلا اللهُ، ذو المبيِّنِ الفعّالِ لما يريدُ» ثم يدعون للمؤمنينَ والمؤمناتِ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى ءالِ سيِّدِنا محمدٍ، خيرِ مَنْ قلَّدهُ اللهُ بجواهرِ الوحيِ وطوقِهِ، وأقربِ مَنْ أمنه على سرِّ الغيوبِ وصدقِهِ، الذي وسِعَ قلبُه نورَ ملائكةِ الرفيعِ الأعلى وهو أمامَ السماءِ السابعةِ، وهم جندُ اللهِ الأعظمُ رافعينَ أصواتَهم بالتسبيحِ والتحميدِ، والتهليلِ والتكبيرِ، يطوفونَ حولَ العرشِ، لو أنَّ الملكَ منهم نشرَ جناحَه على الدنيا لطبقَ الدنيا بريشةٍ مِن ريشِ جناحِه، وفوقَ الرفيعِ الأعلى غلظُها كغلظِ سبعِ سماواتٍ وغلظِ سبعِ أرضينَ وما بينهنَّ، وفوقَ ذلكَ كلِّه سبعةُ حُجُبٍ: أولُها حجابُ العرشِ، والثاني حجابُ الملكِ، والثالثُ حجابُ الجبروتِ، والرابعُ حجابُ النورِ، والخامسُ حجابُ النارِ، والسادسُ حجابُ الماءِ، والسابعُ حجابُ الغمامِ، وما فيها حجابٌ إلا وغلظُه مسيرةُ خمسمائةِ عامٍ، كلَّ عامٍ ثلاثمائةٍ وستون يومًا، كلُّ يومٍ كألفِ سنةٍ (87) مما تعدُّونَ، والعرشُ فوقَ ذلكَ كلِّه، ولا يعلمُ منتهاه إلا اللهُ خلقَه. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى ءالِ سيِّدِنا محمدٍ، خيرِ مَنْ حلَّ بدرُه في أفقِ السعادةِ واكتملَ، وأشرفِ مَنْ احتوى على سرِّ النبوءةِ والرسالةِ واشتملَ، الذي وسِعَ قلبُه نورَ الملائكةِ الحافينَ حولَ العرشِ، وذلكَ أنَّ للعرشِ ألسنةً بعددِ ألسنةِ الخلقِ كلِّهم وأضعافِ ذلكَ، وهو يذكرُ اللهَ ويسبِّحه بتلكَ الألسنةِ، وحولَه سبعونَ ألفَ صفٍّ من الملائكةِ، صفٌّ أمامَ صفٍّ يدورونَ بالتسبيحِ والتقديسِ لا يملُّونَ ولا يفترونَ، ومَنْ ورائهم سبعونَ ألفَ صفٍّ قيامًا قد وضعوا أيديهم على عواتقهم، فإذا سمعوا تهليلَ أولئكَ وتكبيرَهم رفعوا أصواتَهم وجعلوا يقولون: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»
وَمِنْ وَرَائِهِمْ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ وَضَعُوا الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَوَضَعُوهَا عَلَى نُحُورِهِمْ، وَمِنْ رُؤُوسِهِمْ إِلَى أَقْدَامِهِمْ شَعْرٌ وَوَبَرٌ وَرِيشٌ وَزَغَبٌ، لَيْسَ بِهَا شَعْرَةٌ وَلَا وَبَرَةٌ وَلَا رِيشَةٌ إِلَّا تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتُقَدِّسُهُ بِصِفَةٍ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، وَمَا بَيْنَ جَنَاحَيِ الْمَلَكِ مِنْهُمْ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ. (88) وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدَانِ، لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لِكُلِّ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ جِبَالَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِيَدِهِ الْوَاحِدَةِ لَفَعَلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ كُلَّهَا بِيَدِهِ الْأُخْرَى لَفَعَلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى يَدَيْهِ مَوَاهِبَ مَدَدِكَ الْغَزِيرِ، وَأَكْرَمَ مَنْ لَيَّنْتَ بِبَرَكَتِهِ الصَّعْبَ وَسَهَّلْتَ بِهِ الْعَسِيرَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ بِأَيْدِيهِمْ أُمُورَ الْخَلْقِ وَهُمْ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَاحِبُ الْمُرْسَلِينَ، وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَاحِبُ الدُّعَاءِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَطَرِ، وَإِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَاحِبُ الْوَحْيِ إِلَيْهِمْ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ، وَلِإِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ، وَجَنَاحٌ قَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ، وَجَنَاحٌ قَدْ خَمَّرَ بِهِ وَجْهَهُ، وَاللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ مُعَلَّقٌ بِالْعَرْشِ، فَإِذَا أَرَادَ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَمْرًا فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، نَزَلَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، فَسَمِعَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلْصَلَةً كَصَلْصَلَةِ الْمَاءِ عَلَى الْحَجَرِ، فَيَرْفَعُ إِسْرَافِيلُ عَنْ وَجْهِهِ الْغِطَاءَ فَيَنْظُرُ إِلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَإِذَا فِيهِ قَضَاءُ اللَّهِ، فَيُنَادِي إِسْرَافِيلُ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبَيْنَهُمَا سَبْعُونَ (89) حِجَابًا، فَإِذَا قَضَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيُسْأَلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، وَيُسْأَلُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ الَّتِي قَبْلَهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ لَبَّى دَعْوَتَكَ مَحَبَّةً وَطَاعَةً وَامْتِثَالًا، وَأَعَزَّ مَنْ نَاجَاكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ تَضَرُّعًا وَابْتِهَالًا، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ مَلَائِكَةِ الْقُوَّةِ وَهُمُ الَّذِينَ لَمَّا خَلَقَهُمُ اللَّهُ:
قَالَ لَهُمْ: أَتَدْرُونَ لِمَ خَلَقْتُكُمْ؟ قَالُوا: خَلَقْتَنَا لِمَا شِئْتَ قَالَ: خَلَقْتُكُمْ لِتَحْمِلُوا عَرْشِي، فَسَأَلُونِي مِنَ الْقُوَّةِ مَا شِئْتُمْ أَجْعَلْهَا فِيكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنَّ عَرْشَ رَبِّنَا كَانَ عَلَى الْمَاءِ فَاجْعَلْ لِي يَا رَبِّ قُوَّةَ الْمَاءِ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ قُوَّةَ الْمَاءِ وَقَالَ الثَّانِي: يَا رَبِّ، اجْعَلْ لِي قُوَّةَ الرِّيحِ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ قُوَّةَ الرِّيحِ وَقَالَ الثَّالِثُ: يَا رَبِّ، اجْعَلْ لِي قُوَّةَ السَّمَاوَاتِ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ قُوَّةَ السَّمَاوَاتِ وَقَالَ الرَّابِعُ: يَا رَبِّ، اجْعَلْ لِي قُوَّةَ الْأَرَضِينَ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ قُوَّةَ الْأَرَضِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ: اسْتَقِلُّوا بِعَرْشِي، فَرَامُوا ذَلِكَ فَلَمْ يُطِيقُوهُ، فَلَمَّا لَمْ يُطِيقُوهُ قَالَ لَهُمُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي (90) لَوْ زَوَّدْتُ فِيكُمْ وَنِي تَوْتَدُكُمْ أَضْعَافًا (أَبْرَ الْأَبْرِينَ وَوَهَرِ الزَّاهِرِينَ) مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْتَقِلُّوا بِهِ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْعَوْنُ مِنْ قِبَلِي، لَكِنْ قُولُوا: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» فَلَمَّا قَالُوهَا اسْتَقَلُّوا بِالْعَرْشِ وَامْتَسَكُوا بِالْقَوَائِمِ فَبَقِيَتْ أَقْدَامُهُمْ فِي الثَّرَى فَصَارَتْ لَا يَسْتَقِرُّونَ بِهَا عَلَى شَيْءٍ، فَكَتَبَ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي رِجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الثَّرَى بِقُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ دَفَعْتَ بِهِ عَنِ الْأُمَّةِ الضَّرَرَ وَالضَّيْرَ، وَأَبْرَكِ مَنْ سَهَّلْتَ بِهِ عَلَى السَّالِكِينَ طَرِيقَ الْوُصُولِ إِلَيْكَ وَالسَّيْرِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ الْأَرْبَعَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾
وَاللَّهُ تَعَالَى يَحْمِلُ الْجَمِيعَ وَيُمْسِكُهُمْ بِعِزَّتِهِ، وَرُوِيَ أَنَّ صُوَرَ الْأَمْلَاكِ الْأَرْبَعَةِ الْحَامِلِينَ لِلْعَرْشِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: مَلَكٌ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ، وَمَلَكٌ عَلَى صُورَةِ أَسَدٍ، وَمَلَكٌ عَلَى صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ؛ فَأَمَّا الَّذِي عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الرِّزْقَ لِبَنِي آدَمَ، وَأَمَّا الَّذِي عَلَى صُورَةِ الْأَسَدِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الرِّزْقَ لِلسِّبَاعِ (91) وَأَمَّا الَّذِي عَلَى صُورَةِ الثَّوْرِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الرِّزْقَ لِلْأَنْعَامِ، وَأَمَّا الَّذِي عَلَى صُورَةِ النَّسْرِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الرِّزْقَ لِلطَّيْرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا مِنْ فَضْلِكَ مَا يَكْفِينَا فِي أُمُورِ دِينِنَا وَدُنْيَانَا وَيُغْنِينَا عَنِ الْغَيْرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الْمَاجِدِ * مَا كَانَ مَوْلُودًا وَلَيْسَ بِوَالِدِ وَشَهِدْتُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ * شَيْءٌ فَحَسْبِي خَالِقِي مِنْ شَاهِدِ سُبْحَانَهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ * مَنْ كَانَ يَحْمَدُهُ فَلَيْسَ بِجَاحِدِ رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ أَعْمِدَةٍ وَهِيَ * خَلْقُ السَّمَاءِ تَذْكِرَةٌ لِلْعَابِدِ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ طَوَائِفُ * مِنْ قَائِمٍ أَوْ رَاكِعٍ أَوْ سَاجِدِ وَالْعَرْشُ يَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ لَهُمْ * زَجَلٌ بِتَسْبِيحِ الْعَلِيِّ الْمَاجِدِ ثَوْرٌ وَإِنْسَانٌ وَنَسْرٌ ثَالِثٌ * مَعَ رَابِعٍ فِي خَلْقِ لَيْثٍ رَاصِدِ وَالْمَاءُ فَجَّرَهُ زَلَالًا صَافِيًا * بِرُؤُوسِ أَكَامٍ وَصُمِّ جَلَامِدِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ جَلَالُهُ * حَمْدًا يَزِيدُ عَلَى اجْتِهَادِ الْحَامِدِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (92) خَيْرِ مَنِ اعْتَكَفَ الشَّائِقُ عَلَى لُثْمِ تُرْبَتِهِ وَتَرَاحَمَ، وَأَجَلِّ مَنْ تَوَاصَلَ الْمُحِبُّ فِي مَحَبَّتِهِ وَتَرَاحَمَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلِكِ الْحَامِلِ لِلْأَرْضِ عَلَى كَتِفَيْهِ يُقَالُ لَهُ رَطَاطِيلُ، ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا فِرَاشًا وَمِهَادًا وَغِلَظُهَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ الثَّانِيَةَ وَأَسْكَنَ فِيهَا خَلْقًا مِنَ الْإِنْسِ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ خَلَى سَبِيلُهُمْ فَخَاطَبُوا النَّاسَ يُجَادِلُونَهُمْ بِالْقُرْآنِ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ الثَّالِثَةَ وَأَسْكَنَهَا خَلْقًا مِنَ الْجِنِّ، وَجَعَلَ فِيهَا الرِّيحَ الْعَقِيمَ أَعْقَمَهَا اللَّهُ مِنَ النَّبَاتِ وَاللِّقَاحِ وَأَعَدَّهَا عَذَابًا لِلْكَافِرِينَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ
الرَّابِعَةِ وَأَسْكَنَ فِيهَا إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَفِيهِ عَرْشُهُ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ الْخَامِسَةَ وَجَعَلَ فِيهَا حَيَّاتٍ جَهَنَّمَ وَعَقَارِبَهَا، وَخَلَقَ الْأَرْضَ السَّادِسَةَ وَجَعَلَ فِيهَا عَفَارِيتَ جَهَنَّمَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ وَجَعَلَ فِيهَا وَادِيَيْنِ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ: وَادِيًا مِنْ حَمِيمٍ، وَوَادِيًا مِنْ زَمْهَرِيرٍ، فَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنَ الْحَمِيمِ وَشِدَّةُ الْبَرْدِ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ، وَهَذِهِ الْأَرْضُونَ كُلُّهَا عَلَى كَتِفَيْ ذَلِكَ الْمَلَكِ، وَبَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مِنْهَا بَحْرٌ، وَفَوْقَ كُلِّ بَحْرٍ هَوَاءٌ، وَفَوْقَ كُلِّ هَوَاءٍ عَالَمٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (93) حَبِيبِكَ الشَّرِيفِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، وَصَفِيِّكَ الزَّكِيِّ الْمَآثِرِ وَالْخَلَالِ، وَنَجِيبِكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلِكِ الْحَامِلِ لِلْأَرْضِينَ السَّبْعِ عَلَى عَاتِقِهِ وَكَاهِلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ كَانَتْ تَمُورُ كَمَا تَمُورُ السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ، تَمِيلُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِهَا وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِهَا وَتَنْقَبِضُ مَرَّةً وَتَنْبَسِطُ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا قَرَارٌ، فَاطَّلَعَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَوْهَا تَمُورُ خَرُّوا لِلَّهِ سُجُودًا وَأَطَالُوا السُّجُودَ وَالثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالُوا: إِلَاهَنَا وَسَيِّدَنَا، إِنَّكَ لَمْ تَخْلُقِ الْأَرْضَ إِلَّا وَأَنْتَ جَاعِلٌ فِيهَا سُكَّانًا يَعْبُدُونَكَ وَيُقَدِّسُونَكَ كَمَا نَفْعَلُ نَحْنُ فِي السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الْأَرْضُ تَمُورُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَتَنْقَبِضُ وَتَنْبَسِطُ، فَكَيْفَ بِأَهْلِهَا يَمْشُونَ فِيهَا وَيَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا؟ فَكَانَ دُعَاؤُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ جَوَابًا، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَيُمْسِكَهَا عَنِ الزَّوَالِ، فَخَرَّ جِبْرِيلُ سَاجِدًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَزَلَ إِلَيْهَا فَعَالَجَ إِمْسَاكَهَا جَهْدَهُ دَهْرًا طَوِيلًا، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَرَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا وَقَالَ: «إِلَهِي وَسَيِّدِي، قَدْ رَأَيْتُ تَعَالُجِي لِلْأَرْضِينَ وَاجْتِهَادِي فِي إِمْسَاكِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا فَلَمْ أَقْدِرْ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَوْ أَرَدْتَ إِمْسَاكَهَا بِأَضْعَفِ قُدْرَتِي، وَلَكِنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِي ذَلِكَ وَلَمْ تَجْعَلْهُ إِلَيَّ» (94) فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَابًا غَيْرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكًا مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَيُمْسِكَ الْأَرْضِينَ عَلَى عَاتِقِهِ وَكَاهِلِهِ، فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْمَغْرِبَ فَقَبَضَ بِهَا عَلَى أَطْرَافِ الْأَرْضِينَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ فَقَبَضَ عَلَى أَطْرَافِ السَّمَاوَاتِ فَلَمْ يَكُنْ لِرِجْلَيْهِ قَرَارٌ، فَأَهْبَطَ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ مُرَبَّعَةٌ غِلَظُهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فَوَضَعَتْ تَحْتَ قَدَمِي الْمَلَكِ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا قَرَارٌ، فَأَهْبَطَ اللَّهُ ثَوْرًا مِنْ مُرُوجِ غَيْبِهِ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فَأَقَرَّ الزُّمُرُّدَةَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ إِلَى سَنَامِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلثَّوْرِ قَرَارٌ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْحُوتَ مِنَ الْبَحْرِ السَّابِعِ وَهُوَ بَحْرُ الْبُحُورِ أَنْ يَرْفَعَ ظَهْرَهُ إِلَى قَوَائِمِ الثَّوْرِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ، وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ عَلَى الْمَلَكِ وَالْمَلَكُ عَلَى الزُّمُرُّدَةِ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ وَالصَّخْرَةُ مَا بَيْنَ قَرْنَيِ الثَّوْرِ إِلَى سَنَامِهِ، وَالثَّوْرُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ، وَالْحُوتُ عَلَى الْبَحْرِ، وَالْبَحْرُ يَحْمِلُ الْأَرْضِينَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ غِطَاءً لَهُ، وَالْحُوتُ وَالثَّوْرُ قَدْ صَارَا أَسَاسًا لِلْأَرْضِينَ بِمَا أَقَلَّتْ مِنَ الْجِبَالِ وَالتُّرَابِ وَالرِّمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (95) خَيْرِ مَنْ حَلَّيْتَهُ بِحُلِيِّ الْمُجَاهَدَةِ وَالصَّبْرِ، وَأَفْضَلَ مَنْ ضَاعَفْتَ لَهُ فِي دَارِ الْجَزَاءِ الثَّوَابَ وَالْأَجْرَ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْحُوتِ الَّذِي هُوَ أَسَاسُ الْأَرْضِينَ السَّبْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَوْلَانَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ فَالنُّونُ هُوَ الْحُوتُ، وَالْحُوتُ فِي الْبَحْرِ السَّابِعِ، وَهُوَ بَحْرُ الْبُحُورِ، وَهُوَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَبَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ بَحْرٌ فَهِيَ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، وَعَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ فَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَحْرًا، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَحْرًا تَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِينَ، كَمَيْنٍ صَغِيرَةٍ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْبَحْرِ وَكَثَافَتِهِ وَكَثْرَةِ مَائِهِ، وَذَلِكَ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ مُطْبِقٌ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ الْبَحْرُ وَكَثَافَتُهُ وَكَثْرَةُ مَائِهِ لَأَحْرَقَتْ جَهَنَّمُ كُلَّ شَيْءٍ فَوْقَهَا إِلَى مُنْتَهَى الْكُرْسِيِّ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَسَ شَرَّهَا عَنِ الْخَلَائِقِ بِزَبَدِ الْبَحْرِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ زُيِّنَتْ بِهِ مَقَاصِرُ الْأُنْسِ وَبَسَاطُ الْفَرْشِ، وَأَعْظَمِ مَنْ حُفِظَتْ بِهِ الْمُحِبِّينَ مِنَ الرَّمْسِ وَكُفِفَتْ عَنْهُم يَدُ الزَّيْغِ وَالْبَطْشِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلِكِ الَّذِي لَقِيَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ دُلِّيَ فِي الْبَحْرِ لِيَخْتَبِرَ عُمْقَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ (96) عَلَيْهِ السَّلَامُ رَكِبَ الْبَحْرَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ بَحْرَ الصِّينِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَلُّونِي، فَدَلُّوهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، ثُمَّ صَعِدَ فَقِيلَ لَهُ: يَا خَضِرُ مَا رَأَيْتَ؟ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ وَحَفِظَ لَكَ نَفْسَكَ فِي لُجَجِ هَذَا الْبَحْرِ، قَالَ: إِنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ لِي: أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَاطِئُ، إِلَى أَيْنَ، وَمِنْ أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ مَا عُمْقُ هَذَا الْبَحْرِ، فَقَالَ لِي: وَكَيْفَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَهْوَى رَجُلٌ مِنْ زَمَنِ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى السَّاعَةِ فَلَمْ يَبْلُغْ ثُلْثَ قَعْرِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ، يَعْنِي زِيَادَةَ الْمَاءِ وَنُقْصَانِهِ، فَقَالَ لِي الْمَلِكُ: إِنَّ الْحُوتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضِينَ إِذَا تَنَفَّسَ فَيَسِيرُ الْمَاءُ إِلَى مِنْخَرِهِ فَذَلِكَ الْجَزْرُ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْفِهِ فَذَلِكَ الْمَدُّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ الْحُوتِ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَنْ أُغْذِيَهُ، لِأَنَّ حِيتَانَ الْبَحْرِ شَكَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَثْرَةَ مَا أَكَلَ مِنْهَا، قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَلَامَ قَرَارُ الْأَرْضِ. قَالَ: الْأَرْضُونَ السَّبْعُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ عَلَى كَتِفَيْ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى مَتْنِ الثَّوْرِ، وَالثَّوْرُ عَلَى الْحُوتِ، وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ، وَالرِّيحُ فِي الْهَوَاءِ رِيحٌ عَقِيمٌ، وَإِنَّ قُرُونَهَا مُسْتَمْسِكَةٌ بِالْعَرْشِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ ظَهَرَ فَضْلُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ وَتَوَالِي، وَأَعَزِّ مَنْ أَطْنَبَ الْمَادِحُ فِي مَدْحِهِ (97) وَتَعَالِي، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ خَلَقَ اللَّهُ قَلْبَ جَبَلِ قَافٍ كَقُلُوبِهِمْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْخَشْيَةِ وَالطَّاعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ وَبَقِيَتْ تَمِيلُ يَمِينًا وَشِمَالًا، خَلَقَ مِنْ تِلْكَ الزُّمُرُّدَةِ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْأَرْضِينَ جَبَلًا عَلَى مِثْلِهَا فِي خُضْرَتِهَا وَصَلَابَتِهَا، فَصَارَتْ تِلْكَ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ كَالْخَاتَمِ فِي الْإِصْبَعِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ الْجَبَلُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بَيْنَ ذِرْوَتِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ إِلَّا قَدْرُ أَرْبَعِينَ فَرْسَخًا، وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، فَأَثْبَتَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ أَوْتَادًا لِلْأَرْضِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ أَي ثَابِتَاتِ الأُصُولِ إِلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَذَلِكَ الجَبَلُ هُوَ جَبَلُ قَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَوْلانَا فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِقَوْلِهِ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ فَقَافُ هُوَ الجَبَلُ المُحِيطُ بِالدُّنْيَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، وَأَنَّ لِذَلِكَ الجَبَلِ رَأْسًا كَرَأْسِ الإِنْسَانِ وَوَجْهًا كَوَجْهِهِ، وَقَلْبًا كَقُلُوبِ المَلائِكَةِ فِي المَعْرِفَةِ للهِ وَالخَشْيَةِ وَالطَّاعَةِ، وَخَلَقَ اللهُ فِي عُرُوقِ ذَلِكَ الجَبَلِ أَصْنَافَ المِيَاهِ كُلِّهَا: مِثْلَ البَيَاضِ، وَالخُضْرَةِ، وَالكُدْرَةِ، وَالعَذْبِ، وَالمَالِحِ، وَالمُرِّ، وَالزُّعَافِ. وَالمَاءُ جِنْسُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الَّذِي أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ، لَوْنُهُ وَاحِدٌ، مَذَاقُهُ وَاحِدٌ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي الأَرْضِ وَجَرَى فِيهَا تَحَصَّلَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَلْوَانٍ: حُلْوٌ، وَمُرٌّ، وَمَالِحٌ، (98) وَزُعَافٌ، وَثَقِيلٌ، وَبَارِدٌ، وَسُخْنٌ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَتَغَيَّرَ مَذَاقُهُ، لأَنَّ مَجَارِيَهُ شَتَّى وَمَسْكَنَهُ مُخْتَلِفٌ، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَلْزِلَ بَلَدًا أَوْحَى إِلَى ذَلِكَ الجَبَلِ: أَنْ حَرِّكْ مِنْكَ عِرْقَ كَذَا، وَكَذَا، فَإِذَا حَرَّكَهُ تَزَلْزَلَ ذَلِكَ البَلَدُ وَإِلَى جَنْبِهِ بَلَدٌ آخَرُ لا يَتَزَلْزَلُ، لأَنَّ عُرُوقَ ذَلِكَ الجَبَلِ كَعُرُوقِ الإِنْسَانِ، فَمِنْهَا نَوَافِضُ وَمِنْهَا سَوَاكِنُ، فَلِذَلِكَ لا يَتَزَلْزَلُ بَعْضُ البِلادِ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ أَنْ يُخَوِّفَ أَهْلَهَا أَبْدَى لَهَا عَنْ بَعْضِ عَظَمَتِهِ فَتَزَلْزَلَتْ، فَخُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ خُضْرَةِ ذَلِكَ الجَبَلِ، وَخُضْرَةُ المَاءِ مِنْ خُضْرَةِ السَّمَاءِ، فَسُبْحَانَ الصَّانِعِ البَدِيعِ إِتْقَانُهُ، جَلَّ مَوْلانَا وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَسُبْحَانَهُ مِنْ مُحْسِنٍ جَلَّ قَدْرُهُ * هُوَ اللهُ رَبُّ الخَلْقِ مُخْتَرِعُ الأَشْيَا حَكِيمٍ قَدِيرٍ أَظْهَرَ الكَوْنَ عِبْرَةً * دَلِيلاً عَلَى تَوْحِيدِهِ مَلَكًا حَيَّا بِقُدْرَتِهِ السَّبْعَ السَّمَاوَاتِ رُفِعَتْ * بِلا عَمَدٍ لِلنَّاظِرِينَ لَهَا رُؤْيَا وَأَسْكَنَهَا أَمْلاكَهُ يَعْبُدُونَهُ * وَزَيَّنَهَا بِالنَّيِّرَاتِ لَنَا هَدْيَا وَمَدَّ لَنَا أَرْضًا وَأَجْرَى مِيَاهَهَا * لِتَسْتَكْمِلَ المَعْنَى وَتَسْتَعْذِبَ المُحْيَا وَفِي طَيِّ ذَا أَشْيَاءُ دَلَّتْ ذَوِي الحِجَا * عَلَى أَنَّهُ المَعْبُودُ ذُو العِزِّ وَالبَقِيَّا (99)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَيَنْبُوعِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ وَالْحِكَمِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِأَفْلَاكِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَأَجْرَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْحَقِّ الْمُظَلَّلِ بِالْغَمَامِ، وَخَيْرِ مَنْ مَدَحَتْهُ الْأَلْسُنُ وَكَتَبَتْهُ الْأَقْلَامُ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ الَّذِينَ مَا بَيْنَ كَعْبِ أَحَدِهِمْ إِلَى مَنْكِبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ طَهُرَتْ وَبَرَأَتْ، وَأَكْمَلِ مَنِ اصْطُفِيَتْ وَانْتُخِبَتْ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلِكِ الَّذِي لَوْ قِيلَ لَهُ الْتَقِمِ السَّمَاوَاتِ (100) السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ لَفَعَلَ، وَتَسْبِيحُهُ: «سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، وَصَفِيِّكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَهُوَ: «سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ، سُبْحَانَ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خِزَانَةِ عِلْمِ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمَكْنُونِ، وَكَنْزِ كِيمِيَاءِ السِّرِّ الْمَصُونِ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ نُورَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، وَلَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، فَهُمْ خُدَّامُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَسُفَرَاءُ بِسَاطِ الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، وَأَحِبَّاءُ اللَّهِ وَكُرَمَاؤُهُ وَخَاصَّتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَأَصْفِيَاؤُهُ، فِي غَايَةِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَالْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، قَدْ وَصَفَهُمْ مَوْلَانَا فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ، وَمَدَحَهُمْ بِأَجَلِّ وَصْفٍ وَأَجْمَلِ نَعْتٍ وَتَحْسِينٍ، فَقَالَ:
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ لَوْ هَبَطَ (101) إِلَى الدُّنْيَا مَا وَسِعَتْهُ لِعِظَمِ خِلْقَتِهِ وَكَثْرَةِ أَجْنِحَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَوْ كُلِّفَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ أَنْ يَصِفُوهُ مَا وَصَفُوهُ أَكَانَ مَنْكِبَيْهِ وَحَتَّى تَرْكِيبِ صُورَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَوْ أُلْقِيَ فِي نُقْرَةِ إِبْهَامِهِ جَمِيعُ مِيَاهِ الدُّنْيَا لَوَسِعَتْهَا، وَلَوْ أُلْقِيَتِ السُّفُنُ فِي دُمُوعِ عَيْنَيْهِ لَجَرَتْ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ، وَقَدْ وَصَفَهُمْ مَوْلَانَا بِحُسْنِ أَخْلَاقِهِمْ وَرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ، وَكَثْرَةِ رَحْمَتِهِمْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَشَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية وَهُمْ فِي الْعَالَمِ كَالْقَوِيِّ فِي جَسَدِ ابْنِ آدَمَ، لَوْ زَالَتْ لَهَلَكَ مِنْ سَاعَتِهِ، فَلَمْ يَأْتِنَا خَيْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا عَلَى أَيْدِيهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُصَوِّرُونَ لَنَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمِنْهُمُ النَّافِخُونَ فِينَا الْأَرْوَاحَ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُونَ لَنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَمِنْ خَلْفِنَا وَمِنْ جَمِيعِ جِهَاتِنَا، وَمِنْهُمْ كَفَلَةٌ كِرَامٌ يَسْتُرُونَ عَلَيْنَا الْمَسَاوِئَ وَيَذْكُرُونَ الْمَحَاسِنَ، مِنْهُمْ مُوَكَّلُونَ بِالْأَرْضِ يُمْسِكُونَهَا لَنَا لِنَسْتَقِرَّ عَلَيْهَا، وَكَذَا الْجِبَالُ وَالْبِحَارُ وَالرِّيَاحُ، وَآخَرُونَ بِالنَّبَاتِ وَالْأَمْطَارِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَفْلَاكِ يُدِيرُونَهَا بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَخِدْمَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ مِقْدَارُ إِبْرَةٍ إِلَّا وَهُوَ مَعْمُورٌ بِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَصِلُنَا مَنْفَعَتُهُ وَإِحْسَانُهُ فِي مَنَافِعِ الْأَبْدَانِ وَالْأَدْيَانِ. فَجِبْرِيلُ الْأَمِينُ الْقَوِيُّ الْمَكِينُ، هُوَ أَحَبُّهُمْ إِلَيْنَا وَأَكْثَرُهُمْ مَنْفَعَةً لَنَا، إِذْ هُوَ السَّفِيرُ بِالْوَحْيِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَالرَّفِيقُ لِسَيِّدِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، فَكَانَتْ مَنْفَعَةُ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ (102) وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَنْفَعَةُ مِيكَائِيلَ الرَّحِيمِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرْزَاقِ وَمَخَازِنِ الْإِنْفَاقِ، عَلَى جَمِيعِهَا فِي سَائِرِ الْآفَاقِ.
وَكَذَلِكَ مَنفَعَةُ إِسْرَافِيلَ القَوِيِّ المُوَكَّلِ بِالأَرْوَاحِ، المُوَصِّلِ لَهَا بِقُوَّتِهِ وَلُطْفِهِ إِلَى الأَشْبَاحِ، وَبِالجُمْلَةِ فَلَمْ تَأْتِنَا مَنفَعَةٌ إِلَّا عَلَى يَدِ مَلَكٍ كَرِيمٍ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ. وَمَعَ هَذَا فَكُلُّ سِرٍّ سَرَى فِي هَذِهِ الأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَكُلُّ نُورٍ أَشْرَقَ عَلَى هَذِهِ الهَيَاكِلِ النُّورَانِيَّةِ، وَكُلُّ مَا ظَهَرَ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنَ التَّصْرِيفِ الخَاصِّ وَالعَامِّ، وَجَرَى مِنَ النَّفْعِ فِي عَالَمِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ وَسَائِرِ الأَنَامِ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ عَيْنِ العِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَكَنزِ الهِدَايَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَمَنْ أُعْطِيَ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِنْسَانِ عَيْنِ الوُجُودِ، وَالسَّبَبِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ، سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُورِ الأَنْوَارِ، وَسِرِّ الأَسْرَارِ، وَسَيِّدِ الأَبْرَارِ، وَأَكْرَمَ مَنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، فَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ نَبِيٍّ طَيِّبِ الفَرْعِ وَالنَّجَارِ، سَنِيِّ المَجْدِ وَالفَخَارِ، عَظِيمِ الجَاهِ وَالمِقْدَارِ، لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُظْهِرَ مَزِيَّتَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ، وَيَجْعَلَهُ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدَ المُرْسَلِينَ الأَخْيَارِ، وَيُصَيِّرَهُ مُسْتَوْدَعَ أَسْرَارِهِ وَمَحَلَّ نَظَرِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَسِرَاجَ أَنْوَارِهِ وَأَفْضَلَ قَائِمٍ بِحَقِّهِ، رَكَّبَ فِيهِ أَكْمَلَ العُقُولِ وَأَوْسَعَهَا، وَأَوْعَاهَا لِلْخَيْرِ وَأَجْمَعَهَا، وَأَقْوَاهَا إِجَابَةً لِنِدَاءِ الحَقِّ وَأَسْرَعَهَا، فَوَسَّعَ قَلْبَهُ المُحَمَّدِيَّ مِنَ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ وَالأَسْرَارِ أَتَمَّهَا وَأَنْفَعَهَا، وَقَبِلَ مِنَ الفُتُوحَاتِ (103) وَالإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ أَجَلَّهَا وَأَرْفَعَهَا، وَتَحَمَّلَ مِنْ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَقْلُ مَخْلُوقٍ سِوَاهُ، وَاتَّسَعَتْ دَائِرَةُ رُوحَانِيَّتِهِ الكَرِيمَةِ اتِّسَاعًا لَا يَسَعُهُ غَيْرُهُ وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ غَايَةَ مُنْتَهَاهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ ذَوِي القَدْرِ وَالجَاهِ، وَصَحَابَتِهِ القَائِمِينَ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَالحَافِظِينَ لِحُدُودِ اللَّهِ، صَلَاةً تُكْرِمُ بِهَا مَثْوَاهُ، وَتُشَرِّفُ بِهَا عُقْبَاهُ، وَتُبَلِّغُ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ مُنَاهُ وَرِضَاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. طَهَ عَرُوسُ الصِّدْقِ وَمِفْتَاحُ الصَّفَا * مِنْ عِلْمِ غَيْبٍ كَمْ أَبَانَ مُطَلْسَمَا فَتْحُ القُلُوبِ لِوَعْيِ أَسْرَارِ الهُدَى * حَتَّى أَبَانَ مِنَ الدَّقَائِقِ مُعْجَمَا اللَّهُ مَلَّكَهُ قُلُوبَ عِبَادِهِ * فَغَدَا بِتَنْوِيرِ القُلُوبِ مُحَكَّمَا قَدْ أَوْدَعَ الأَبْصَارَ فِيهَا مُدْمِنًا * أَنْوَارَهَا لَمْ تَخْشَ مِنْ بَعْدِ العَمَا
سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الْقُلُوبَ جُنُودَهُ ◆ فَطَبِيعُهَا الْأَجْسَادَ فِيمَا عَلِمَا اللَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا رَحْمَةً ◆ فَغَدَا لَنَا مِنَّا عَلَيْنَا أَرْحَمَا صَلَّاهُ رَبَّاهُ بِهِ لُطْفًا بِهِ ◆ وَفُؤَادُهُ مِنْ كُلِّ زَيْغٍ قَدْ حَمَا مَلَكَانِ شَقَّا عَنْ حَشَاهُ وَأَخْرَجَا ◆ حَظَّ الْوَسَاوِسِ كَيْ يُصَانَ وَيُكْرَمَا غَسَلَاهُ بِالْمَاءِ الشَّرِيفِ بِمَكَّةٍ ◆ وَبِكَفِّ جِبْرِيلَ الْأَمِينِ مُخَتَّمَا (104) قَدْ قَوَّيَاهُ عَلَى مُشَاهِدِ رَبِّهِ ◆ إِذْ غَابَ جِبْرِيلُ وَأَحْمَدُ قَدَّمَا قَدْ كَانَ فَوْقَ بُرَاقِهِ بَدْرَ السُّرَى ◆ كَمْ قَدْ أُنِيرَ بِهِ مَكَانٌ أَظْلَمَا وَمَلَائِكُ الرَّحْمَانِ حَفَّتْ ذَاتَهُ ◆ وَسِوَاهُ فِي ذَاكَ السُّرَى لَنْ يَخْدُمَا صَلَّى إِمَامًا بِالْمَلَائِكِ وَالْأُلَى ◆ قَدْ أُرْسِلُوا وَالْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ سَمَا لَمَّا مَشَى فَوْقَ الْهَوَاءِ إِلَى الْعُلَا ◆ جَعَلَ الْيَقِينَ إِلَى الْمُهَيْمِنِ سُلَّمَا وَبِحَضْرَةِ التَّخْصِيصِ خَالَا رَبَّهُ ◆ وَأَجَابَهُ فِيمَا قَضَاهُ وَأَبْرَمَا وَأَفَادَهُ عِلْمَ الْغُيُوبِ حَقِيقَةً ◆ إِذْ نَالَ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ الْمُبْهَمَا وَاللَّهُ أَبْهَمَ وَحْيَهُ عَنْ غَيْرِهِ ◆ كَيْ يُفْرِدَ الْهَادِي بِذَاكَ وَيُكْرَمَا قَدْ قَبَّلَتْ كَفَّيْهِ وَازْدَحَمَتْ عَلَى ◆ تَسْلِيمِهِ فَرَحًا مَلَائِكَةُ السَّمَا ثُمَّ انْتَهَى لِلْكَوْثَرِ الْأَحْلَى إِذَا ◆ قِيعَانُهُ مِسْكٌ وَيَاقُوتٌ سَمَا وَلِذَاكَ مِيزَابَانِ صَبًّا دَائِمًا ◆ فِي حَوْضِهِ الْمُصْطَفَى الشَّافِي الظَّمَا مَا أَكْرَمَ الْهَادِي إِذَا وَفَا غَدًا ◆ حَوْضًا لَهُ يَسْقِي الْوَرَى مَا أَكْرَمَا يَا تَابِعًا دِينَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ◆ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُعْطَى الْمُنَى مُتَّ مُسْلِمَا وَاشْدُدْ يَدَيْكَ عَلَى وِدَادِ الْمُصْطَفَى ◆ لِتَنَالَ فِي الدَّارَيْنِ فَوْزًا أَعْظَمَا وَعَلَيْهِ وَالْآلِ الْكِرَامِ وَصَحْبِهِ ◆ صَلِّ كَمَا صَلَّى الْجَلِيلُ وَسَلِّمَا إِنْتَهَى (105) قَالَ مُؤَلِّفُهُ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الْفَتْحِ الْجَلِيلِ، وَسَلَكَ بِهِ مَسَالِكَ أَحْبَابِهِ وَوَفَّقَهُ لِأَهْدَى طَرِيقٍ وَأَوْضَحِ سَبِيلٍ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَوْصَافَ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ الْمَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، أَرَدْتُ أَنْ أُرْدِفَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَوْصَافِ الرُّوحِ الْأَمِينِ جِبْرِيلَ، وَسَفِيرِ الْغَيْبِ الْمَخْصُوصِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمُرَافَقَةِ صَاحِبِ الطَّرْفِ الْكَحِيلِ وَالْخَدِّ الْأَسِيلِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَبْعُوثِ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وَأَذْكُرَ مَا خَصَّ بِهِ مِنْ عَظَمَةِ ذَاتِهِ
النُّورَانِيَّةِ الكَثِيرَةِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ، وَمَا مُنِحَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الخَوْفِ وَالتَّوَاضُعِ لِمَوْلَاهُ الرَّقِيبِ الحَسِيبِ الوَكِيلِ، كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ أَنَّهُ تَارَةً يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَثَرُ العَظَمَةِ فَيَسُدُّ الأُفُقَ بِجَنَاحَيْهِ المُطَرَّزَيْنِ بِأَنْوَاعِ المَهَابَةِ وَالجَلَالَةِ وَالتَّفْضِيلِ، وَتَارَةً يَتَضَاءَلُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الهِرْدَةِ مِنْ شِدَّةِ الخُضُوعِ وَالخَشْيَةِ بَيْنَ يَدَيْ (106) مَوْلَاهُ المَلِكِ الجَلِيلِ، وَأَتَيْتَ بِذَلِكَ مُخَلَّلًا لَهُ بِصَلَوَاتٍ رَائِقَةِ الأَسْجَاعِ وَالقَوَافِي وَالتَّعْدِيلِ، سَالِمَةً مِنَ التَّعْقِيدِ وَالإِبْطَاءِ وَالتَّطْوِيلِ، يَسْتَعْذِبُ المُحِبُّ سَمَاعَهَا بِالبُكَرِ وَالأَصِيلِ، وَيَتَلَذَّذُ بِذِكْرِ مَا فِيهَا مِنَ الأَحَادِيثِ الحُلْوَةِ التِّلَاوَةِ وَالتَّرْتِيلِ، فَأَقُولُ، وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى بُلُوغِ القَصْدِ وَنَيْلِ السُّؤْلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي أَجْلَسْتَهُ عَلَى كُرْسِيِّ العِزِّ وَالسِّيَادَةِ، فَأَصْبَحَ بَيْنَ أَحْبَابِكَ فَرِحًا مَسْرُورًا، وَصَفِيِّكَ الَّذِي تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ الرِّفْعَةِ وَالمَجَادَةِ، فَغَدَا بَيْنَ أَصْفِيَائِكَ مُقَرَّبًا مَبْرُورًا، وَنَجِيِّكَ الَّذِي قَلَّدْتَهُ بِجَوَاهِرِ العُلُومِ وَالإِفَادَةِ، فَصَارَ بِمَا طَوَّقْتَهُ مِنْ مَوَاهِبِ أَسْرَارِكَ وَشَوَارِقِ أَنْوَارِكَ مُتَوَّجًا مَجْبُورًا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي شَرَّفْتَ قَدْرَهُ فِي البَدْءِ وَالإِعَادَةِ، وَأَعْطَيْتَهُ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ جَاهًا عَظِيمًا وَمُلْكًا (107) مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا، وَوَلِيِّكَ الَّذِي أَنْهَجْتَ بِأُمَّتِهِ نَهْجَ اليُمْنِ وَالسَّعَادَةِ، وَأَوْلَيْتَهُمْ فِي دَارِ الجَزَاءِ بِجَاهِهِ نَعِيمًا مُقِيمًا وَغُرَفًا وَقُصُورًا، وَرَسُولِكَ الَّذِي نَصَرْتَهُ بِحَبِيبِكَ جِبْرِيلَ المُدَمِّرِ لِأَعْدَائِكَ حِينَ عَيَّرُوهُ بِالفَاقَةِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَالمَشْيِ فِي الأَسْوَاقِ، الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ تَوَاضُعًا بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ، يَجِدُونَهُ فِي القِيَامَةِ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا وَثَوَابًا مَذْخُورًا، وَكَفَيْتَهُ شَرَّهُمْ وَنَاضَلْتَهُمْ عَنْهُ بِلِسَانِ وَحْيِكَ فَأَصْبَحَ كُلُّ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِهِ وَسَعَى فِي هَضْمِ جَانِبِهِ وَانْتِقَاصِ حَالِهِ مَذْمُومًا مَدْحُورًا، وَبِسَيْفِ نَصْرِكَ وَعِزَّتِكَ مَقْطُوعَ الحُلْقُومِ وَالوَدَجَيْنِ مَنْحُورًا؛ وَأَمِينِ غَيْبِكَ الَّذِي مَلَّكْتَهُ مَفَاتِحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَازْدَادَ بِذَلِكَ تَوَاضُعًا لَكَ وَخُشُوعًا وَتَوْفِيقًا، وَتَأْيِيدًا وَحُبُورًا، وَخَلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ حُلَلِ رِضْوَانِكَ خِلْعَةً رَبَّانِيَّةً مَكْتُوبًا عَلَيْهَا: «تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا»
(108) وَلَا حَيَاةَ وَلَا نُشُورًا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ﴿١٠٨﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْأُصُولِ وَالْأَعْرَاقِ، وَصَفِيِّكَ الْوَفِيِّ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي لَمَّا عَيَّرَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْفَاقَةِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَحَزِنَ لَمَّا سَمِعَ مِنْ قَوْلِهِمُ الشَّنِيعِ وَكَلَامِهِمُ الْمَشُوبِ بِالْجُحُودِ وَالنِّفَاقِ، وَاغْتَاظَ وَاشْتَاقَتْ نَفْسُهُ لِمَا عِنْدَ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَوَاهِبِ السَّنِيَّةِ وَالْفُتُوحَاتِ الْوَهَبِيَّةِ أَشَدَّ الِاشْتِيَاقِ، جَاءَهُ الْأَمِينُ (109) جِبْرِيلُ الشَّدِيدُ الْبَطْشِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي تَرْهَبُ مِنْهَا نُفُوسُ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَالشِّقَاقِ، وَتَرَاءَى لَهُ عَلَى صُورَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي أَجْنِحَتُهَا تَمْلَأُ الْخَافِقِينَ وَتَسُدُّ الْآفَاقَ، مُؤَيِّدًا لَهُ بِالْفَتْحِ وَالنَّصْرِ وَالتَّوْدَةِ وَالظَّفَرِ مَعَ الصَّبْرِ وَالْفَوْزِ بِالتَّفْضِيلِ وَالْكَرَامَةِ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ، فَأَخَذَ يُصَبِّرُهُ وَيُسَلِّيهِ وَيُبَشِّرُهُ بِرِضَا مَوْلَاهُ وَيُهَنِّيهِ، وَيَذْكُرُ لَهُ مَا يُنَاسِبُ قَدْرَهُ مِنْ أَكْمَلِ الشِّيَمِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَيُقَرِّبُهُ وَيُدْنِيهِ، وَيُحَيِّيهِ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ وَيُرْضِيهِ، وَيُشَوِّقُهُ إِلَى مَنَازِلِ السَّعَادَةِ وَمَقَامَاتِ الدُّنُوِّ وَالتَّلَاقِ، وَيَقُولُ لَهُ: «اصْبِرْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّ مَتَاعَ الدُّنْيَا قَلِيلٌ يَفْنَى وَيَبِيدُ» وَقَدْ قَالَ فِيهِ مَوْلَانَا: «وَمَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ» وَأَنْتَ الْحَبِيبُ الْمَحْبُوبُ، وَكَنْزُ كِيمِيَاءِ السِّرِّ الْمَطْلُوبِ، وَالسَّيِّدُ الْكَامِلُ السَّامِي قَدْرُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلَى قَدْرًا وَفَاقٍ، وَالصَّفِيُّ الْمُنْتَقَى، وَالسَّرِيُّ الْمُجْتَبَى، وَالنَّبِيُّ
المنبأُ وعادَمُ مُنجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، والكونُ لم تَفتَحْ لَهُ أَغلاقٌ، والرَّسُولُ المَبعوثُ بالهُدى ودينِ الحقِّ والشَّفاعَةِ الكُبرى لسائرِ الخلقِ على سبيلِ الشمولِ والاستغراقِ (110) فَرَبُّ العرشِ يَقرَؤُكَ السلامَ، ويقولُ لكَ: يا صفوةَ الأنبياءِ الكرامِ، وإمامَ المقرَّبينَ والملائكةِ العظامِ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمَّدٍ، حبيبِكَ المتوَّجِ بتاجِ اليمنِ والسلامةِ، وصفيِّكَ الناهجِ بأمتِهِ مناهجَ الهدى والاستقامةِ، ونبيِّكَ الشفيعِ المشفعِ في يومِ الفزعِ الأكبرِ وهولِ الموقفِ وعرصاتِ القيامةِ، الذي لما قالَ له المشركونَ مقالتَهُم الخسيسةَ ليُهضِموا بها جانبَهُ العليَّ ومقامَهُ، وينتقصوا بها حرمتَهُ العظيمةَ ويحفروا ذمامَهُ، ويُطفئوا بها نورَ نبوتِهِ التي أذهبَ اللهُ بها سوادَ الكفرِ ومحا ظلامَهُ، أتاهُ الأمينُ جبريلُ يرفلُ في حُللِ النصرِ والعزِّ والكرامةِ، ليُؤيِّدَهُ بسرِّ الوحيِ ويُظهرَ مزيَّتَهُ وتعظيمَهُ واحترامَهُ، ويُرشقَ بسهمِ الكآبةِ مَن عيَّرَهُ بقبيحِ الكلامِ وسوءِ الملامةِ (111) ويَقطعَ بسيفِ نصرِهِ بلعومَ مَن لمزَهُ بالسوءِ منهم ورامَهُ، فبينما هو محدِّثُهُ في هذا الأمرِ وجليسُهُ ومفاوضُهُ في شأنِهِ العظيمِ وأنيسُهُ، إذ ذابَ حتى صارَ مثلَ الهردةِ: فقالَ لهُ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم: مالكَ يا جبريلُ؟ قالَ: يا حبيبي يا محمَّدُ، إنَّهُ فُتِحَ بابٌ مِن أبوابِ السَّماءِ لم يَكُنْ فُتِحَ قبلَ ذلكَ فتَحوَّلَ الملكُ، وإنَّهُ فُتِحَ بابٌ مِن أبوابِ السَّماءِ لم يَكُنْ فُتِحَ قبلَ ذلكَ فتَحوَّلَ الملكُ، إِنَّا أَن يَكُونَ رَحمَةً وَإِنَّا أَن يَكُونَ عَذاباً، فَإِنِّي أَخافُ أَن يُدرِكَ قَومَكَ عِندَ تَغييرِهِم إِيَّاكَ بِالآفَةِ. فأقبلَ صلى الله عليه وسلم وجبريلُ يَبكيانِ، إذ عادَ جبريلُ إلى أحسنِ حالِهِ، ومَا أَلزَمَتْهُ اللهُ بِهِ مِن عَظَمَتِهِ وهَيبَةِ جَلالِهِ. فقالَ لهُ: يا محمَّدُ أبشِرْ، هذا رضوانُ خازنُ الجنةِ قد أتاكَ بالرِّضا مِنَ اللهِ تعالى، فأقبلَ رضوانُ حتى سلَّمَ عليهِ وتَعتَعَ سَوْطَهُ مِن نورٍ يتلألأُ، ثمَّ قالَ لهُ: يا محمَّدُ، ربُّ العزَّةِ يَقرَؤُكَ السلامَ، ويقولُ لكَ هذهِ مفاتحُ خزائنِ (112) الدُّنيا،
تَعَزَّزْ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ لَكَ مِمَّا عِنْدِي مِثْلُ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ مِمَّا أَعْرَضْتَهُ لَكَ فِي دَارِ السَّلَامِ، فَنَظَرَ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاسْتَشِيرُهُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ الْأَرْضَ، وَقَالَ لَهُ: تَوَاضَعْ لِلَّهِ يَا سَيِّدَ الْأَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رِضْوَانُ، لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ غِنَى عِزَّهِ فِي الْآخِرَةِ هَوَانٌ، وَأَنْ أَكُونَ صَابِرًا شَكُورًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ غَنِيًّا فَخُورًا. فَقَالَ لَهُ رِضْوَانُ: أَصَبْتَ، أَصَابَ اللَّهُ بِكَ وَمَتَّعَكَ إِيمَانًا كَامِلًا يُشْرِقُ نُورُهُ فِي قَلْبِكَ. فَجَاءَ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَرَفَعَ جِبْرِيلُ رَأْسَهُ فَأَوَّلُ السَّمَاوَاتِ قَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا إِلَى الْعَرْشِ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ أَنْ تَدَلَّى غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا إِلَى بِسَاطِ الْفَرْشِ، وَعَلَيْهِ غُرْفَةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ بَصَرَكَ (113) فَرَفَعَهُ فَرَأَى مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ وَغُرَفَهُمْ، فَإِذَا مَنَازِلُهُ فَوْقَ مَنَازِلِ الْأَنْبِيَاءِ فَضْلًا لَهُ خَاصَّةً، وَتَشْرِيفًا لَهُ عَلَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَمُنَادٍ يُنَادِي: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، فَاجْعَلْ مَا آثَرْتُ أَنْ تُعْطِيَنِي فِي الدُّنْيَا وَذَخِيرَةً عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي الشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِي وَلِسَائِرِ الْأُمَمِ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَسْلُكُ بِنَا بِهَا مَسَالِكَ النَّجَاةِ وَسُبُلَ السَّلَامَةِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا مِنْ حُلَلِ رِضْوَانِكَ أَفْضَلَ دِرْعٍ وَلَامَةٍ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا بَيْنَ الْمُحِبِّينَ شِعَارًا وَسِيمَةً وَعَلَامَةً، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ نَقْتَدِي بِهِ السَّرَّاتِ فِي سُلُوكِهِ وَسِيرِهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَطْمَعُ الْعُفَاةُ فِي نَوَالِهِ الْجَمِّ وَخَيْرِهِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ أَثْنَى عَلَيْهِ رَبُّهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ بِالْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ وَخَصَّهُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ (114)، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ اللَّتَيْنِ عَيَّنَكَ بِهِمَا
مَوْلَانَا فِي سَابِقِ التَّعْيِينِ، وَذِكْرِكَ بِهِمَا فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ، وَأَثْنَى عَلَيْكَ بِهِمَا فِي قَوْلِهِ: «ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَّا قُوَّتِي فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَى مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ، وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِي، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنَبْحَ الْكِلَابِ ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَّا أَمَانَتِي فَلَمْ أُؤْمَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي حَبَّبَ النُّفُوسَ فِي طَاعَتِكَ وَرَغَّبَهَا، وَوَصِيفِكَ الَّذِي عَطَّرَ الْمَجَالِسَ بِذِكْرِكَ وَطِيبِهَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي دَعَا الْأَرْوَاحَ إِلَى حَضْرَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ وَجَذَبَهَا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي قُوَّةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ اقْتَلَعَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ فَحَمَلَهَا عَلَى جَنَاحِهِ حَتَّى رَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَسْمَعَ أَهْلَ السَّمَاءِ نَبْحَ كِلَابِهِمْ وَصِيَاحَ دِيكَتِهِمْ ثُمَّ قَلَبَهَا. (115) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُبَشِّرِ طَائِرِهِ بِالْيُمْنِ وَالسَّعْدِ، وَوَصِيفِكَ الْجَالِسِ عَرُوسَهُ عَلَى مَنَصَّةِ الْقُرْبِ وَالْوُدِّ، وَنَجِيِّكَ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْكَرَامَةِ وَالْعِزِّ وَالْمَجْدِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي قُوَّةِ جِبْرِيلَ الْأَمِينِ، أَنَّهُ أَبْصَرَ إِبْلِيسَ يُكَلِّمُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى حِقَابِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَنَفَخَهُ بِجَنَاحِهِ نَفْخَةَ أَلْقَاهُ بِأَقْصَى جَبَلِ بِالْهِنْدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الرَّاكِعِينَ السَّاجِدِينَ، وَسِرَاجِ أَصْفِيَائِكَ الْقَانِتِينَ الْعَابِدِينَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي قُوَّةِ جِبْرِيلَ الْمُطَاعِ الْأَمِينِ، مَا فَعَلَ فِي صَيْحَةِ ثَمُودَ بِعَدَدِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُبَرَّأِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ، وَوَصِيفِكَ الْمُزِيلِ بِذِكْرِهِ (116) عَنِ الْقُلُوبِ ظُلْمَةَ
الْفَقْرِ وَالْوَحْشَةِ وَالْبَيْنِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي قُوَّةِ جِبْرِيلَ طَاوُوسِ الْمَلَائِكَةِ الْمُطَرَّزَةِ أَجْنِحَتُهُ بِالْبَهَاءِ وَالنِّيرِ، أَنَّهُ يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَيَصْعَدُ إِلَيْهَا أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى، وَصَفِيِّكَ الْمُنْتَفِعِ بِشَفَاعَتِهِ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَنَجِيِّكَ الَّذِي أَطْلَعْتَهُ عَلَى مَصْنُوعَاتِكَ وَبَاهِرِ ءايَاتِكَ الْجَلِيلَةِ الْكُبْرَى، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي صِفَةِ الرُّوحِ الْأَمِينِ جِبْرِيلَ وَعِظَمِ ذَاتِهِ الَّتِي تَجَلَّى لَهُ فِيهَا فِي الْأَرْضِ حِينَ طَلَبِ رُؤْيَتِهِ بِغَارِ حِرَاءٍ، وَفِي السَّمَاءِ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لَيْلَةَ الْعُرُوجِ وَالْإِسْرَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْتِينِي فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّ كَمَا كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَنِي نَفْسَهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَأَرَانِي نَفْسَهُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي الْأَرْضِ، وَمَرَّةً فِي السَّمَاءِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الْأَرْضِ فَفِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى حِينَ كُنْتُ بِحِرَاءٍ، فَطَلَعَ لِي مِنَ الْمَشْرِقِ فَسَدَّ الْأُفُقَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَنَزَلَ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّ (117) وَضَمَّنِي إِلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِي، فَلَمَّا أَفَقْتُ قُلْتُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَحَدًا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّمَا نَشَرْتُ جَنَاحَيْنِ مِنْ أَجْنِحَتِي وَإِنَّ لِي سِتَّمَائَةَ جَنَاحٍ، سَعَةُ كُلِّ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا لَعَظِيمٌ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: وَمَا أَنَا فِي جَنْبِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا يَسِيرٌ، وَأَمَّا فِي السَّمَاءِ فَعِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ نَشَرْتَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرَهُ، وَأَطْيَبِ مَنْ ضَوَّعْتَ فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ نَشْرَهُ، وَأَكْمَلِ مَنْ نَوَّرْتَ بِلَطَائِفِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ صَدْرَهُ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْرَهُ وَأَعَزَّ أَمْرَهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا جِبْرِيلُ، اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ فَصَفِّدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَهْبِطُ (118) فِي
وَاليَقِينِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ طَاوُوسِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَفْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ الْمُتَّقِينَ، وَإِمَامِ أَهْلِ الشُّهُودِ وَالتَّعْيِينِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الطَّاهِرِ الْأَمِينِ، وَعَلَى أَخِيهِ مِيكَائِيلَ الْقَوِيِّ الْمَكِينِ، وَعَلَى أَخِيهِ إِسْرَافِيلَ وَرُفَقَائِهِ الْخَاشِعِينَ، وَعَلَى أَخِيهِ عَزْرَائِيلَ وَأَعْوَانِهِ الطَّائِعِينَ، وَعَلَى سَائِرِ مَلَائِكَتِكَ (123) الْكِرَامِ، وَسُفَرَائِكَ الْعِظَامِ، وَأُمَنَائِكَ الَّذِينَ أَيَّدْتَهُمْ بِالْعِصْمَةِ، وَنَزَّهْتَهُمْ عَنْ كُلِّ آفَةٍ وَوَصْمَةٍ، وَحَفِظْتَهُمْ بِأَنْوَارِ الطَّاعَةِ مِنْ جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْوَرَى وَجَعَلْتَهُمْ مِنْ سُكَّانِ السَّبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَمِنْ خُدَّامِ بِسَاطِكَ الْأَنْوَرِ وَحَجَبَةِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ، وَصَرَفْتَهُمْ فِي حِيطَةِ مُلْكِكَ وَمَلَكُوتِكَ، وَأَمَّنْتَهُمْ عَلَى سِرِّ وَحْيِكَ وَخَزَائِنِ جَبَرُوتِكَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّكَ وَعَلَيْهِمْ صَلَاةً كَامِلَةً تَامَّةً، دَائِمَةً مُبَارَكَةً عَامَّةً، تَزِيدُهُمْ بِهَا رِفْعَةً وَقُرْبَةً، وَتُرَقِّيهِمْ بِهَا أَعْلَى مَكَانَةٍ وَرُتْبَةٍ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا بِبَرَكَةِ اسْتِغْفَارِهِمْ لَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ حَاءِ الرَّحْمَةِ وَمِيمِي (124) الْمُلْكِ وَدَالِ الدَّوَامِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ حَاءِ الْحِكْمَةِ وَمِيمِ الْمِنَّةِ وَدَالِ دَلِيلِ الصَّفْوَةِ الْأَعْلَامِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى سَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَجَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا دَائِمًا يَتَرَدَّدُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ هَيْكَلِ (125) الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْعِزِّ وَالْحُبُورِ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَنْصُورِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْأَمِينِ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُطَاعِ الْمَكِينِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ السِّرِّ الْمَصُونِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى تَبْلِيغِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ الْمَكْنُونِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ الشَّهِيرِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ أَمِينِ الْغَيْبِ السَّفِيرِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمَعْصُومِ الْمُنَوَّرِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ بِأَعْلَى الْمَقَامَاتِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُتَصَرِّفِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ (126) وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُمْتَثِلِ لِأَمْرِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ سَفِيرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُشَفَّعِ الشَّفِيعِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْقَوِيِّ الْمُطِيعِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ بِأَشْرَفِ الْكَمَالَاتِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُتَحَمِّلِ لِأَعْبَاءِ الرِّسَالَاتِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ دَلِيلِ الْخَيْرَاتِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ بَشِيرِ الْمَسَرَّاتِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبُرَاقِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُخْتَرِقِ السَّبْعَ الطِّبَاقِ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمِعْرَاجِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ سِرَاجِ النُّورِ الْوَهَّاجِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ مُطَهِّرِ الْجِنَانِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُرَفَّعِ فِي حَظَائِرِ الْجِنَانِ. (127) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبُرْهَانِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ مُعَلِّمِ الْإِيمَانِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ عِلْمِ الْيَقِينِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ رَئِيسِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ الْجَنَّةِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ بَدْرِ الدُّجُنَّةِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ رُوحِ الْقُدُسِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُوَشَّحِ بِوَشَاحِ الْعِصْمَةِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رُوحِ الْحَقِّ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُطَوَّقِ بِجَوَاهِرِ الصِّدْقِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ إِمَامِ الْعِبَادِ الْمُكَرَّمِينَ. (128) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ مُقَدَّمِ الْمَلَائِكَةِ الْمُهَيْمِنِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ خَلِيلِ الرَّحْمَانِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ أَمِينِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَفِيِّ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ شَاوُسِ بِسَاطِ اللَّهِ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ نَجِيِّ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ بَوَّابِ حَضْرَةِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ كَلِيمِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ مُبَلِّغِ وَحْيِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ جَلِيلِ الْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ هَدِيَّةِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ رَفِيعِ الْمَكَانَةِ لَدَى اللَّهِ. (129) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صِرَاطِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ عَظِيمِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ سَعْدِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمَحْفُوفِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيْفِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمَلْحُوظِ بِعِنَايَةِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُعْتَصِمِ بِحَبْلِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ حِزْبِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمَكْسُوِّ بِجَلَالِ هَيْبَةِ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْكَثِيرِ الْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْوَسِيلَةِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ صَاحِبِ الْمَكَانَةِ الْحَفِيلَةِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ صَاحِبِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. (130) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُطَاعِ الْمَكِينِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ خَطِيبِ الْأُمَمِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْحَرَمِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَحِيحِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ فَخْرِ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ سُلْطَانِ
الْأَرْوَاحِ الْمُطِيعَةِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَدَمِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ دِيوَانِ الْمُطِيعِينَ الْخَدَمِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّجْمِ الثَّاقِبِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْجَلِيلِ الْمَآثِرِ وَالْمَنَاقِبِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْعَاقِبِ الْحَاشِرِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُؤَيَّدِ لِدِينِ اللَّهِ النَّاصِرِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ لِسَانِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، (131) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُجْتَبَى، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمَخْصُوصِ بِمَقَامَاتِ الْقُرْبِ وَالْإِجْتِبَاءِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَقَى، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ السَّالِكِ فِي مَدَارِجِ السُّمُوِّ وَالْإِرْتِقَاءِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَمِ الْهُدَى، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْوَاقِي النُّفُوسَ مِنْ مَهَاوِي الرَّدَى. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَفِيعِ الرُّتَبِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ مِفْتَاحِ الْوَسَائِلِ وَالْقُرَبِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ كَاشِفِ الْكُرَبِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْكَثِيرِ الْخَوْفِ مِنْ مَوْلَاهُ وَالرَّهَبِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ عِزِّ الْعَرَبِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُبَشِّرِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْأَرَبِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَاكِبِ الْبُرَاقِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُخْتَرِقِ السَّبْعَ الطِّبَاقِ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمِعْرَاجِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ كَوْكَبِ الْحُسْنِ الْوَهَّاجِ. (132) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْفَرَجِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْعَاطِرِ النَّسِيمِ وَالْأَرَجِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَفِيعِ الدَّرَجِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمَبْعُوثِ بِبَشَائِرِ الْفَتْحِ وَالْفَرَجِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ سَفِيرِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ بِالْمَجْدِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْأَمِينِ الْوَفِيِّ بِالْعَهْدِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ بِالشَّرَفِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْوَارِدِ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ بِأَسْنَى التُّحَفِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ بِالْعِزِّ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ خَدِيمِ بِسَاطِ الْعِنَايَةِ وَالْفَوْزِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السَّيْفِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُبَرَّأِ جَانِبُهُ مِنْ الْجَوْرِ وَالْحَيْفِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْإِزَارِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُطَوَّقِ بِمَوَاهِبِ الْحِكَمِ وَالْأَسْرَارِ. (133) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحُجَّةِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْمَحَجَّةِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السُّلْطَانِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُبَدِّدِ بِدَعْوَتِهِ شَمْلَ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالطُّغْيَانِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الرِّدَا، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُبَيِّنِ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْإِهْتِدَا.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللِّوَا، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ عَرُوسِ الْحَضَرَاتِ وَمَقَامِ الْإِسْتِوَا. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَضِيبِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُطِيعِ لِأَمْرِ مَوْلَاهُ الْمُجِيبِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبَغْلَةِ وَالنَّجِيبِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْقَانِتِ الْأَوَّاهِ الْمُنِيبِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَلَامَةِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُحَلَّى بِحُلِيِّ الْبُرُورِ وَالْكَرَامَةِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبَيَانِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُنَزَّلِ عَلَى قَلْبِهِ بِجَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالْقُرْءَانِ. (134) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ فَصِيحِ اللِّسَانِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمَحْفُوظِ جَانِبُهُ مِنْ الْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ مُطَهَّرِ الْجَنَانِ، وَعَلَى أَخِيهِ جِبْرِيلَ الْمُرْسَلِ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ رُوحِ الْقُدُسِ الْأَمِينِ وَطَاوُوسِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ السِّرِّ الْأَكْبَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الزَّفْرَفِ الْأَخْضَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الطِّرَازِ الْأَنْوَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْبِسَاطِ الْأَطْهَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْفَلَكِ الْأَقْمَرِ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْمَقَامِ الْأَشْهَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ النُّورِ الْأَشْهَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الرِّيَاضِ الْأَعْطَرِ، (135) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْفِرْدَوْسِ الْأَزْهَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ كُتْبَانِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ قِبَابِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْكَمَالِ الْأَظْهَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الرَّقِّ الْمَنْشُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْحُجُبِ وَالسُّتُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْبُرُورِ، (136) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْخَفَاءِ وَالظُّهُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْجَزَائِرِ وَالْبُحُورِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْجَلْبِ وَالدَّفْعِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْفَوَائِدِ وَالنَّفْعِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، (137) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْحَقِيقَةِ وَالشَّرْعِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْوَتْرِ وَالشَّفْعِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الشَّرَفِ الْأَعْلَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْمَظْهَرِ الْأَجْلَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوْرِدِ الْأَحْلَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْقُلُوبِ الْمُنَوَّرَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْأَجْسَامِ الْمُطَهَّرَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى، (138) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْقَلَمِ الْمَلْحُوظِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَالْعَالَمِ الْقُدْسِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْأَمْطَارِ (139) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ السَّيَّاحِينَ فِي الْأَقْطَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِخَزَائِنِ الْأَسْرَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِمُنَاجَاتِ الْأَسْحَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَفْجِيرِ الْأَنْهَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِنُمُوِّ الْأَشْجَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِإِصْلَاحِ الثِّمَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِمَكَايِيلِ الْبِحَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِقَضَاءِ الْأَوْطَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِقَبْضِ الْأَعْمَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِرَفْعِ أَعْمَالِ الْأَبْرَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِرَدِّ عَمَلِ الْفُجَّارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَصَارِيفِ الْأَقْدَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِحِفْظِ الْأَبْصَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِمَطَالِعِ الشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِمَمَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَعْصَارِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بَعْدَ الْأَنْفَاسِ وَالْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ، (140) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَتَعَاقَبُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ رُوحِ الْقُدُسِ الْأَمِينِ وَطَاوُوسِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِحِفْظِ الْأَوْقَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَقْدِيرِ الْأَرْزَاقِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِرَفْعِ الْأَصْوَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِسُؤَالِ الْأَمْوَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَبْلِيغِ الصَّلَوَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِنُزُولِ الرَّحَمَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِدَفْعِ النِّقَمَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِإِفْشَاءِ الْكَرَامَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِحِفْظِ الْمَقَامَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ.... صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِرَفْعِ الْكُفُوفِ، (141)
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ....... صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَأْدِيَةِ حُقُوقِ الضُّيُوفِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَفْرِيقِ الرِّزْقِ الْمَقْسُومِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِصِيَانَةِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِنَشْرِ فَوَائِدِ الْعُلُومِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِحَلْقِ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِكَتْبِ عَمَلِ السِّرِّ وَالْجَهْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِمَحْوِ جَرَائِدِ الْخَطَايَا وَالْوِزْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَضْعِيفِ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِحَمْلِ رَايَةِ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَفْرِيجِ أَزَمَاتِ الشَّدَائِدِ وَالْقَهْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِسَوْقِ الْعِبَادِ إِلَى الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِفِتْنَةِ السُّؤَالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْحَوْضِ وَالْأَكْوَابِ وَالْكِيزَانِ، (142) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى رِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِأَطْبَاقِ النِّيرَانِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ الْمَحْفُوفِينَ بِالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ الْمَحْفُوظِينَ بِالشَّهَوَاتِ وَطَوَارِقِ الْعِصْيَانِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَالْخَضِرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَإِلْيَاسَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَزَكَرِيَّاءَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَعِيسَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَ.... صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَدَاوُودَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَشُعَيْبٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَصَالِحٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَأَيُّوبَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَيَعْقُوبَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَيُوسُفَ، (143) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى نَجِيِّ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى صَفِيِّ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى نَبِيِّ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى وَلِيِّ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى حَبِيبِ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الْأَخْشَى لِلَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الْأَتْقَى لِلَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الْخَائِفِ مِنَ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الْوَاقِفِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الْقَائِمِ بِحُجَّةِ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الصَّادِعِ بِأَمْرِ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الصَّابِرِ حِينَ أُوذِيَ فِي اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الْمُفَوِّضِ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الشَّفِيقِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، (144) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الْمُحْسِنِ لِعِبَادِ اللَّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الرَّاغِبِ فِي التَّخْفِيفِ عَنْ أُمَّتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى الَّذِي أَمَرَنَا بِإِكْثَارِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ نَبِيِّنَا وَحَبِيبِنَا وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَهَارُونَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَإِرْمِيَاءَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَشَعْيَاءَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَالْيَسَعِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَذِي الْكِفْلِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَيُوشَعَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَذِي الْقَرْنَيْنِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَهُودٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَلُوطٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَإِدْرِيسَ، (145) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَنُوحٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَشِيثٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَعَادَمَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى إِمَامِ الْأَوْلِيَاءِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى سَيِّدِ الْأَصْفِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَتْقِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَخْطِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ النُّقَبَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ النُّجَبَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَبْدَالِ وَالْأَوْتَادِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَقْطَابِ وَالْأَفْرَادِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَجْرَاسِ وَالْعِبَادِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْخَوَاصِّ وَالزُّهَّادِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الصَّالِحِينَ، (146) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُتَّقِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الذَّاكِرِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الصَّابِرِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْخَاشِعِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الطَّائِعِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْخَائِفِينَ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْعَارِفِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْقَانِتِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الصَّادِقِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ حَضْرَةِ الْقُدْسِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ بِسَاطِ الْأُنْسِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى كِتَابِ غَيْبِ الْأَزَلِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى حُفَّاظِ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الطِّرَازِ الْمُذْهَبِ، (147) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى أَهْلِ الْمَقَامِ الْمُحَبَّبِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى الطَّاوُوسِ الْمُوَكَّلِ بِقَبْرِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جِبْرِيلَ وَعَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَيِّدِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، صَلَاةً دَائِمَةً مُتَّصِلَةً تَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، وَأَبْلِغْهُمُ اللَّهُمَّ مِنَّا السَّلَامَ كَمَا ذُكِرَ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَبَدًا يَتَرَدَّدُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْكِرَامَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْعِظَامَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِقَضَاءِ الْمَآرِبِ وَتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِحِفْظِ الْأَجِنَّةِ فِي الْأَرْحَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِمَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْأَسْقَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَبْلِيغِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لِقَبْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْأَبْرَارِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْأَطْهَارِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْأَخْيَارِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خُدَّامَ الْحُجُبِ وَالْأَسْتَارِ، (148) السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا حَفَظَةَ السِّرِّ وَالْإِجْهَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الَّذِينَ لَا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ مِنَ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمَعْصُومِينَ مِنَ اقْتِحَامِ الْخَطَايَا وَالْأَوْزَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُنَزَّهِينَ عَنِ النَّقَائِصِ وَالشُّبُهَاتِ وَلَوْثِ الْأَغْيَارِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الَّذِينَ طَعَامُهُمُ التَّسْبِيحُ وَشَرَابُهُمُ التَّقْدِيسُ وَأُنْسُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الَّذِينَ أَلْسِنَتُهُمْ لَاهِجَةٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ وَقُلُوبُهُمْ فَرِحَةٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِرِّهِ، وَمَقَرَّبُهُمْ حَضْرَةُ اللَّهِ وَقُرْبِهِ وَمَا يَلُوحُ لَهُمْ مِنْ مُشَاهَدَةِ
الشَّوَارِقُ وَالْأَنْوَارُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ نُورِ ذَاتِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبِيبِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ، وَكَنْزِ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، السَّلَامُ عَلَى رُوحِ الْقُدُسِ الْأَمِينِ سَيِّدِنَا جِبْرِيلَ وَعَلَى مَلَكِ السَّمَاوَاتِ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مِيكَائِيلَ الْقَوِيِّ الْمَتِينِ وَعَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ ..... السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا إِسْرَافِيلَ الْمُطَاعِ الْمَكِينِ وَعَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا عِزْرَائِيلَ الْمُمْتَثِلِ لِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعَلَى كُلِّ مَلَكٍ قَائِمٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْعَرْضِ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ نَائِمٍ وَقَاعِدٍ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، (149) السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِحِفْظِ الْأَرْوَاحِ وَالذَّوَاتِ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْمَحْوِ وَالثَّبَاتِ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالصَّدَقَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِكَتْبِ الْحَسَنَاتِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِفِعْلِ الْخَيْرِ وَرَفْعِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالنُّورِ وَالظُّلُمَاتِ،
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْحَافِّينَ بِالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ النُّورَانِيِّ الْقُدْسِيِّ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْحِفْظِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْعِزِّ وَالظَّفَرِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَنْفِيذِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْفَتْحِ وَالنَّصْرِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الذِّكْرِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِإِلْقَاءِ الْحِكَمِ وَالْفَوَائِدِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِنَسْخِ الصُّحُفِ وَتَبْدِيلِ الْجَرَائِدِ، (150) السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِتَنْفِيسِ الْكَرْبِ وَالشَّدَائِدِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِظُهُورِ الْكَرَامَاتِ وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِأَرْزَاقِ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِحَظَائِرِ الْقُدْسِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالسُّؤَالِ وَقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَالنَّفْخِ فِي الصُّوَرِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِسَوْقِ الْعِبَادِ إِلَى الْحَشْرِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِرَجْمِ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُوَكَّلِينَ بِنَشْرِ الصُّحُفِ وَنَصْبِ الْمَوَازِينِ،
السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ يَطُوفُ بِالرَّوْضَةِ الْمُنَوَّرَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ يَتَبَرَّكُ بِالتُّرْبَةِ الشَّرِيفَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ. السَّلَامُ عَلَى الْمَلَكَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ، الْكَاتِبَيْنِ الْحَافِظَيْنِ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. أَكْتُبَا بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَأَنَّ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وَأَنَا أَشْهَدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ (151) بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَأُولُوا الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ وَأَنَا أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ فَهِيَ لِي عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ إِلَى حِينِ مَوْتِي وَدُخُولِي فِي قَبْرِي وَخُرُوجِي مِنْهُ وَلِقَاءِ رَبِّي إِنَّهُ لَا تُخَيِّبُ وَدَائِعَهُ. أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا السَّفَرَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ الْحَفَظَةُ الْكَاتِبُونَ، الْمُطِيعُونَ الْمُقَرَّبُونَ بِالَّذِي نَزَّهَكُمْ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَقَدَّسَكُمْ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْآفَاتِ وَعَصَمَكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْهَفَوَاتِ، وَكَلَّفَكُمْ بِحِفْظِ أَمْرِي وَجَعَلَكُمْ وُكَلَاءَ عَلَى مَا فِي سِرِّي وَجَهْرِي، أَنْ تَسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي بِالسُّنَّةِ لَمْ تَعْصُوهُ قَطُّ بِهَا أَنْ يُبَدِّلَ سَيِّئَاتِي حَسَنَاتٍ، وَيُعَمِّرَ دِيوَانِي لَدَيْكُمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَيَرْزُقَنِي الْفَوْزَ بِالنَّجَاةِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، وَيَحْشُرَنِي مَعَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ الَّذِينَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالزُّلْفَى وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. مِنِّي عَلَيْكُمْ تَحِيَّاتٍ مُبَارَكَةٍ ۞ تَنْمُوا فَتَسْتَغْرِقُ الْآصَالَ وَالْبُكَرَا مَا لَاحَ زَهْرُ الرِّيَاضِ الْخُضْرِ مُبْتَسِمًا ۞ أَوْ عَانَقَ الرِّيحُ غُصْنًا نَائِسًا خَضِرَا (152) مَوْصُولَةً بِدَوَامِ اللَّهِ دَائِمَةً ۞ مَا الْبَرْقُ مِنْ عُلْوِيَّاتِ الْحِجَارِ سَرَى
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَادَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ حَبِيبُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ خَلِيلُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُوسَى وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ كَلِيمُكَ وَنَجِيُّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا عِيسَى وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ رُوحُكَ وَكَلِمَتُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا إِسْمَاعِيلَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ (153) عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ رَسُولُكَ وَمَرْضِيُّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا إِدْرِيسَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ نَبِيُّكَ وَصِدِّيقُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا دَاوُودَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ صَفِيُّكَ وَخَلِيفَتُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ أَمِينُكَ وَوَلِيُّ مَمْلَكَتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا إِسْحَاقَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ رَسُولُكَ وَذَبِيحُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا يَعْقُوبَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ نَبِيُّكَ وَوَلِيُّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا يُوسُفَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ حَبِيبُكَ وَصَفِيُّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا زَكَرِيَّاءَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ نَبِيُّكَ وَمَحَلُّ بِشَارَتِكَ،
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا يَحْيَى وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا (154) مَا هُوَ أَهْلُهُ رَسُولُكَ وَتَقِيُّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا شُعَيْبٍ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ رَسُولُكَ وَخَطِيبُ أَنْبِيَائِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا إِلْيَاسَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ نَبِيُّكَ وَيَنْبُوعُ حِكْمَتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا نُوحٍ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ شَيْخُ أَنْبِيَائِكَ وَأَوَّلُ رُسُلِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا آدَمَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ صَفْوَتُكَ مِن خَلْقِكَ وَخَلِيفَتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا الْخَضِرِ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ نَبِيُّكَ وَحَبِيبُ أَوْلِيَائِكَ، وَصَلِّ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ الَّذِينَ سَرَحَتْ صُدُورُهُمْ وَأَوْدَعْتَهُمْ حِكْمَتَكَ وَطَوَّقْتَهُمْ نُبُوَّتَكَ وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ كُتُبَكَ وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَكَ وَهَدَيْتَ بِهِمْ خَلْقَكَ وَأَظْهَرْتَ بِهِمْ أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ وَمُنِحْتَهُمْ (155) عِصْمَتَكَ وَأَفَضْتَ عَلَى أَيْدِيهِمْ جُودَكَ وَكَرَمَكَ وَرَحْمَتَكَ وَأَمَّنْتَهُمْ عَلَى سِرِّ وَحْيِكَ وَتَبْلِيغِ رِسَالَاتِكَ وَأَرْسَلْتَهُمْ بِالدَّلَالَةِ إِلَى عَبِيدِكَ وَدَعَوْا إِلَى شَرِيعَتِكَ وَتَوْحِيدِكَ، وَشَوَّقُوا إِلَى وَعْدِكَ وَخَوْفُوا مِن وَعِيدِكَ وَأَرْشَدُوا إِلَى مَحَبَّتِكَ وَسَبِيلِكَ، وَقَامُوا بِحُجَّتِكَ وَدَلِيلِكَ، وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمًا، وَهَبْ لَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَادَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمَا بَيْنَهُمْ مِن سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ نَبِيِّكَ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الرِّضَا وَارْضَ عَنْ أَصْحَابِهِ (156) رِضَا الرِّضَا، وَارْضَ عَنْ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ الطَّيِّبِينَ وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ غَايَةَ الرِّضَا وَارْضَ عَنَّا بِرِضَاهُمْ مُنْتَهَى الرِّضَا وَكَمَالَ الرِّضَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ نُجُومِ الْإِهْتِدَا وَشُمُوسِ الْهِدَايَةِ وَالْعِرْفَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَئِمَّةِ الْإِقْتِدَا وَيَنَابِيعِ الْحِكَمِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ سُكَّانِ الْفَرَادِيسِ وَعَرَائِسِ الْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (157) صَلَاةَ الْحُبِّ وَالْوَلَهَانِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ حُمَاةِ الدِّينِ وَحُصُونِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْعَطْفِ وَالْحَنَانِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ بُيُوتِ الْمَجْدِ وَبُحُورِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالْإِمْتِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْإِخْلَاصِ وَالْإِيقَانِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَجِلَّةِ الْمَخْصُوصِينَ بِرِفْعَةِ الْقَدْرِ وَعُلُوِّ الشَّانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ بِالرُّمْحِ وَالسَّيْفِ وَالدِّرْعِ وَالسِّنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْبَرَاعَةِ وَالْإِتْقَانِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَتْقِيَاءِ الْمَحْفُوظِينَ مِنَ الرُّعُونَاتِ وَدَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْوُزَرَاءِ الْأَفَاضِلِ (158) وَالسَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ،
وارضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الرُّكَّعِ السُّجَّدِ الْقَائِمِينَ بَعْدَ هُدَاةِ الْعُيُونِ وَإِغْفَاءِ الْأَجْفَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْمَوَاهِبِ وَالْفُتُوحَاتِ وَالْقُرْبَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَمَاثِلِ الْأَخْطِيَاءِ الْمُنَزَّهِينَ عَنِ النَّقَائِصِ وَعَوَارِضِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْعُلَمَاءِ الْعُرَفَاءِ الْمُنَوَّرِينَ الْبَصَائِرِ وَالْأَذْهَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْقَبُولِ وَالْإِذْعَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ (159) الْأَذْكِيَاءِ الْبُلَغَاءِ أَرْبَابِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَئِمَّةِ الْحُنَفَاءِ الْمُطَهَّرِينَ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ السُّرُورِ وَالتِّهَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْخُلَفَاءِ الْمُتَخَلِّقِينَ بِأَخْلَاقِهِ النَّبَوِيَّةِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الشُّرَفَاءِ الْمَعْصُومِينَ مِنْ عَوَائِلِ النَّفْسِ وَمَكَائِدِ الشَّيْطَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَتْحَفُنَا بِهَا بِتُحَفِ الْفَضْلِ وَالْإِمْتِنَانِ، وَتُعْطِينَا بِهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرَاتِ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَكْرِمْ بِصُحْبِ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ كَرُمُوا * بِمُصْطَفَى الرُّسُلِ طَهَ سَيِّدِ الْأُمَمِ قَوْمٌ إِذَا افْتَخَرُوا سَادُوا وَإِنْ سُئِلُوا * جَادُوا وَإِنْ نَصَرُوا ذَادُوا بِحَزْمِهِمْ لَا يَنْزِلُ النَّصْرُ إِلَّا فِي مَوَاكِبِهِمْ * وَلَا السَّكِينَةُ إِلَّا فِي قُلُوبِهِمْ (160)
رُهْبَانُ لَيْلٍ إِذَا مَا شِئْتَ تَعْرِفُهُمْ * أَسْدُ النَّهَارِ نُجُومٌ يُهْتَدَى بِهِمْ أَيِمَّةُ زَيَّنَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِهِمْ * وَاخْتَارَهُمْ وُزَرَاءَ لِنَبِيِّهِمْ أَعِزَّةٌ رُحَمَاءُ عَزَّ النَّزِيلُ بِهِمْ * كَعِزَّةِ الدِّينِ فِي أَكْنَافِ أَرْضِهِمْ لَهُمْ مَزَايَا شَهِيرَةٌ وَقَدْ عَظُمَتْ * بِهِمْ كَمَا شُرِّفَتْ بِمَجْدٍ قَدْرُهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ التَّبْجِيلِ وَالتَّعْظِيمِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْهَيْبَةِ وَالْإِحْتِرَامِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ السَّرَوَاتِ الْكِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ التَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمَحْفُوظِينَ مِنْ طَوَارِقِ الْغَوَايَةِ وَالضَّلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الرِّفْعَةِ وَالْكَمَالِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْقَاطِعِينَ بِسُيُوفِهِمْ ظُهُورَ أَهْلِ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْوُصُولِ وَالْإِتِّصَالِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ عَرَائِسَ مَخَادِعِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (161) صَلَاةَ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْحَائِزِينَ مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمُنَى وَالسُّؤْلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْحَيَاءِ وَالْآدَابِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْوَاقِفِينَ عَلَى الْحُدُودِ الْعَامِلِينَ بِمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِمَقَامَاتِ الدُّنُوِّ وَالتَّقْرِيبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ النِّيَّةِ وَالتَّصْدِيقِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُؤَيَّدِينَ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ، وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الرَّافِلِينَ فِي حُلَلِ الْفَخْرِ وَالْمَجَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ، وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمَلْحُوظِينَ (162) بِعَيْنِ الرِّضَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ التَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمَحْفُوفِينَ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ بِاللُّطْفِ وَالْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ النُّصْرَةِ وَالْحِمَايَةِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُتَوَّجِينَ بِتَاجِ الْبَرَكَةِ وَالسِّرِّ وَالْوِلَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الشَّوْقِ وَالْإِشْتِيَاقِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُنَوِّرِينَ الْقُلُوبَ الطَّيِّبِينَ الْمَشَارِبَ وَالْأَذْوَاقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْفَنَاءِ وَالْإِسْتِغْرَاقِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمَجْبُولِينَ عَلَى أَطْهَرِ الشِّيَمِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْعِشْقِ وَالشَّغَفِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ أَرْبَابِ الْمَعَالِي وَبُيُوتِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ. (163) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةً وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْحَامِينَ بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ وَالنَّاصِرِينَ لِدِينِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَكْرَمِينَ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْفُتُوحَاتِ وَالْبَشَائِرِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْمَوَاهِبِ وَكُنُوزِ الْأَسْرَارِ وَالذَّخَائِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَارْضَ عَنْ عَالِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُتَوَاضِعِينَ لَهُ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْجِدِّ وَالْاِجْتِهَادِ وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَعْلَامِ الدَّاعِينَ الْعِبَادَ إِلَى طُرُقِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (164) صَلَاةَ الْجَدِّ وَالشُّكْرِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي التُّقَى وَالْعِلْمِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالصَّبْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ التَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْحَافِظِينَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَالْمُرَافِقِينَ لَهُ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْجَلَالَةِ وَالْفَخْرِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَنْفَاسِ الْعَاطِرِينَ الْأَرْدَانِ وَالنَّشْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ مَصَابِيحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْأَجِلَّةِ الْبُدُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ اللَّاهِجِينَ بِذِكْرِهِ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْاِمْتِثَالِ وَالطَّاعَةِ، وَارْضَ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ (165) وَالْجَمَاعَةِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَلْسُنَ الْبَلَاغَةِ وَالْبَرَاعَةِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلَ النُّسْكِ وَالزُّهْدِ وَالْقَنَاعَةِ، صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا مِنْ مَحَبَّتِكَ وَمَحَبَّتِهِ أَوْفَرَ حَظٍّ وَبِضَاعَةٍ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ أَكْرَمْتَهُمْ بِسِرِّ الْإِجَابَةِ فِي مَوَاطِنِ الرَّغْبَةِ وَالضَّرَاعَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَكْرِمْ بِهِمْ فَقَدْ حَمَوْا دِينَ الْهُدَى * فَبَدَا مَنَارُهُ وَاعْتَلَا مُفْتَخِرًا بِهِمْ عَلَتْ بِهِمْ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَارْتَفَعَتْ * وَنُكِسَتْ كَلِمَاتُ الْكُفْرِ بِالرَّجْمِ تَفَرَّدُوا بِكَمَالِ عِزِّ مُدْرَكِهِ * بِهِ اقْتَدَى الصَّالِحُونَ نَهْجَ رُشْدِهِمْ تَهَلَّلُوا كَنُجُومِ الْأُفُقِ مَنْ يَقْتَدِي * بِعِلْمِهِمْ يَهْتَدِي بِنُورِ هَدْيِهِمْ كَأَنَّهُمْ فِي مَظَاهِرِ الْعُلَا غُرَرٌ * تُبْدِي مَحَاسِنَهُمْ أَنْوَارُ بَدْرِهِمْ
بَدْرٌ إِذَا لَاحَ صَارَ الْكَوْنُ مُبْتَهِجًا * وَاللَّيْلُ مِنْهُ نَهَارُ الصَّحْوِ لَمْ يَضِمِ يُلْقِي شُعَاعَ الْجَمَالِ مِنْ سَنَاهُ عَلَى * زَهْرِ النُّجُومِ فَتَكْسَى حُلَّةَ الْكَتَمِ تَعْيَا الْعُقُولُ كَلَالًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ * كَأَنَّمَا نَظَرَتْ لِلشَّمْسِ مِنْ أُ...... مَنْ ذَا يُماثِلُهُ وَالرُّسُلُ تَشْهَدُ بِالْـ * فَضْلِ لَهُ عَلَى جَمِيعِهِمِ نَجْمٌ وَمَا لَاحَ بَدْرٌ فِي دُجَى الظُّلَمِ * صَلَّى عَلَيْهِ إِلَاهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُصْطَفَى وَرَسُولِكَ الْمُرْتَضَى وَحَبِيبِكَ (166) الْمُجْتَبَى وَأَمِينِكَ الْمُنْتَقَى، وَوَلِيِّكَ الْمُقْتَفَى، وَصَفِيِّكَ الْمُنَوَّرِ عَلَى السَّمَا شَمْسِ الضُّحَى وَبَدْرِ الدُّجَى وَنُورِ الْوَرَى، وَصَاحِبِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، رَسُولِ الثَّقَلَيْنِ وَنَبِيِّ الْحَرَمَيْنِ وَإِمَامِ الْقِبْلَتَيْنِ وَجَدِّ السِّبْطَيْنِ وَشَفِيعِ مَنْ فِي الدَّارَيْنِ، وَزَيْنِ الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ وَصَاحِبِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، رَسُولًا مَكِّيًّا مَدَنِيًّا، هَاشِمِيًّا قُرَشِيًّا إِبْطَحِيًّا، كَرُوبِيًّا رُوحًا رَوْحَانِيًّا، تَقِيًّا نَقِيًّا صَفِيًّا، كَوْكَبًا دُرِّيًّا شَمْسًا مُضِيًّا، قَمَرًا قَمَرِيًّا، نُورًا نُورَانِيًّا، بَشِيرًا نَذِيرًا، سِرَاجًا مُنِيرًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَأَزْوَاجِهِ وَأَوْلَادِهِ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الْمُرْشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ، خُصُوصًا الشَّيْخِ الشَّفِيقِ، قَاتِلِ الزِّنْدِيقِ، وَفِي الْغَارِ الرَّفِيقِ، الْمُلَقَّبِ بِالْعَتِيقِ، وَالْخَلِيفَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ، إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَأَكْرَمَنَا بِمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ، ثُمَّ الْأَمِيرِ الْأَوَّابِ، زَيْنِ الْأَصْحَابِ، وَمُجَاوِرِ الْمَسْجِدِ وَالْمِحْرَابِ، وَالنَّاطِقِ بِالصِّدْقِ وَالصَّوَابِ، الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ مُسْتَقَرَّهُ وَمَثْوَاهُ، ثُمَّ الْأَمِينِ الْأَمَانِ، حَبِيبِ الرَّحْمَانِ، (167) وَجَامِعِ الْقُرْآنِ، وَصَاحِبِ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ، الشَّهِيدِ عَلَى الْفُرْقَانِ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَتَمِّ الرِّضْوَانِ وَنَزَّهَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، ثُمَّ الْأَمِيرِ الْوَصِيِّ، ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ وَقَالِعِ الْبَابِ الْخَيْبَرِيِّ، وَزَوْجِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَا وَوَارِثِ عُلُومِ النَّبِيِّ الْأَمِينِ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الرِّضَا السَّخِيِّ الْوَفِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَرَّمَ وَجْهَهُ السَّعِيدَ السَّنِيَّ، ثُمَّ الرِّضَا عَلَى الْإِمَامَيْنِ الْهُمَامَيْنِ، السَّعِيدَيْنِ الشَّهِيدَيْنِ الْمَظْلُومَيْنِ الْمَقْتُولَيْنِ، الشَّمْسَيْنِ الْبَدْرَيْنِ، الْحَسِيبَيْنِ النَّسِيبَيْنِ، الرَّاضِيَيْنِ بِالْقَضَاءِ وَعَلَى الْبَلَاءِ صَابِرَيْنِ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَرْضَاهُمَا وَأَعْطَاهُمَا مِنْ
الخَيْرَاتِ مَا تَقَرُّ بِهِ العَيْنُ، وَعَلَى العَمَّيْنِ الكَرِيمَيْنِ الشُّجَاعَيْنِ المُعَظَّمَيْنِ المُحْتَرَمَيْنِ حَمْزَةَ وَالعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِرِضَاهُ، وَأَسْكَنَهُمَا مِنْ فَسِيحِ الجِنَانِ عَلَاهُ وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ الأَخْيَارِ وَالأَبْرَارِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ أَجْمَعِينَ، وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَسَلَامٌ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ (168) العَالَمِينَ. حُبِّي لِآلِ مُحَمَّدٍ * فَرْضٌ لِي مُؤَكَّدُ هُمْ دِينِي وَمُعْتَقَدْ * أَدِينُ بِهِ الإِلَاهَ وَأَعْبُدُ أَخْلَصْتُ فِيهِمْ نِيَّتِي * وَاللَّهُ رَبِّي يَشْهَدُ وَجَزَمْتُ أَنَّهُمْ هُمْ * خَابَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ مِنْ غَيْرِهِمْ لِي مُسْعِفٌ * مِنْ غَيْرِهِمْ لِي مُسْعَدُ مَا غَيْرُهُمْ إِلَّا الرَّدَا * دُوهُمْ خَصْمٌ مُزَبَّدُ إِنْ قَسَّتْهُمْ بِسِوَاهُمْ * فَالرَّأْيُ مِنْكَ مُفَنَّدُ هَلْ يَسْتَوِي الحَصْبَا * عِنْدَكَ قِيمَةً وَزَبَرْجَدُ عَذَّبْتُ مَشَارِبَ حُبِّهِمْ * عِنْدِي وَطَابَ المَوْرِدُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَؤُوفُ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَبِيرُ يَا عَلِيُّ وَيَا عَظِيمُ بِحَقِّ أَسْمَائِكَ الجَلِيلَةِ العَظِيمَةِ، وَنُورِ ذَاتِكَ العَلِيَّةِ القَدِيمَةِ وَسِرِّ آيَاتِكَ البَاهِرَةِ الكَرِيمَةِ، وَبِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى قَلْبِ نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (169) حِينَ أَسْرَيْتَ بِهِ إِلَى حَضْرَتِكَ السَّنِيَّةِ الفَخِيمَةِ، وَبِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَشَى بِهِ عَلَى المَا وَبِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَحْيَى بِهِ المَوْتَى وَبِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الطُّوفَانِ وَبِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْرَجْتَهُ مِنَ السِّجْنِ وَفَرَّجْتَ عَنْهُ الهُمُومَ وَالأَحْزَانَ وَبِحَقِّ اسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي كَفِّ عِزْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْبِضُ بِهِ أَرْوَاحَ العِبَادِ وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ العَرْشِ وَعَظَمَتِهِ، وَالكُرْسِيِّ وَرِفْعَتِهِ، وَالقَلَمِ وَحِكْمَتِهِ، وَاللَّوْحِ وَحِفْظَتِهِ، وَالصِّرَاطِ وَحِدَّتِهِ، وَجِبْرِيلَ وَأَمَانَتِهِ، وَإِسْرَافِيلَ وَنَفْخَتِهِ، وَعِزْرَائِيلَ وَهَيْبَتِهِ، وَمِيكَائِيلَ وَخُطْوَتِهِ، وَآدَمَ وَزَوْجَتِهِ، وَإِدْرِيسَ وَرُتْبَتِهِ،
وَنُوحٍ وَسَفِينَتِهِ، وَإِبْرَاهِيمَ وَخُلَّتِهِ، وَإِسْمَاعِيلَ وَذُرِّيَّتِهِ، (170) وَدَاوُودَ وَصَحِيفَتِهِ، وَسُلَيْمَانَ وَمَمْلَكَتِهِ، وَالْخَضِرِ وَسِيَاحَتِهِ، وَعِيسَى وَوَالِدَتِهِ، وَمُوسَى وَمُنَاجَاتِهِ، وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَفَاعَتِهِ، وَبِحَقِّ عَالِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ وَعِتْرَتِهِ، وَبِحَقِّ مَنْ هَاجَرَ مَعَهُ أَوْ حَضَرَ بَيْعَتَهُ وَءَامَنَ بِهِ وَحَافَظَ عَلَى اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَبِحَقِّ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ وَمَلَائِكَتِكَ وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ وَبِحَقِّ مَا أَنْزَلْتَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ صَاحِبِ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَا وَخَالِصِ الْإِيمَانِ. وَبِحَقِّ أُولِي الْعَزْمِ الْخَمْسَةِ الرُّسُلِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وَبِالصَّحَابَةِ الْعَشَرَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو حَفْصٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَسَعِيدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ (171) وَالرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ وَهُمُ الْعَبَادِلَةُ الْأَرْبَعَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَبِأَعْمَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْفَضْلِ وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَعْلَى رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. وَبِحَفَدَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَبِأَوْلَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالطَّاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالطَّيِّبُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَرُقَيَّةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَبِأَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةَ
وَبِحُرْمَةِ بِنْتِ عُمَرَ وَمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَرَمْلَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ وَهِنْدَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَعَالَ بَيْتِهِ الْأَجِلَّةِ السَّرَّاتِ، وَالْكَوَاكِبِ الزَّوَاهِرِ النَّيِّرَاتِ، الَّذِينَ هُمْ أَزَاهِرُ شَجَرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَعَنَاصِرُ نُخْبَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَبِحُرْمَةِ بِضْعَتِهِ (172) الزَّهْرَاءِ وَارِثَةِ الْأَنْوَارِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَسَبْطَيْهَا سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ الْعَلَوِيَّةِ، الَّذِينَ أَخْرَجَتْ مِنْهُمَا الطَّيِّبَ الْكَثِيرَ، وَأَفَاضَتْ عَلَى أَيْدِيهِمَا بِحُورَ السِّرِّ وَالْمَدَدِ الْغَزِيرِ. وَبِحُرْمَةِ فُقَرَاءِ أَصْحَابِهِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ وَصُهَيْبِ بْنِ سِنَانِ الدَّوْسِيِّ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَبِحُرْمَةِ فُرْسَانِ الْإِسْلَامِ الْمِقْدَادَيْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَائِدِ الْمُجَاهِدِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَبِحُرْمَةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْمُكَوَّنِينَ مِنْ نُورِهِ وَصَحَابَتِهِ الْمُوَفَّقِينَ الْمُهْتَدِينَ بِسِيرَتِهِ الْمُشْرِفِينَ بِظُهُورِهِ، الْمَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ وَالتَّفْضِيلِ، الْمُتَوَّجِينَ بِتَاجِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، وَرُفَقَائِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ، وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وَاحْتَرَمُوهُ وَوَقَّرُوهُ، وَخَصُّوا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ السَّنِيِّ الْأَقْمَرِ، وَالتَّمَتُّعِ بِرُؤْيَةِ جَمَالِهِ الْبَهِيِّ الْأَبْهَرِ، وَالْإِغْتِرَافِ مِنْ بَحْرِ سِرِّهِ الْفَيَّاضِ الْأَغْزَرِ، وَتَلَقَّوْا الْوَحْيَ مِنْهُ غَضًّا طَرِيًّا، وَاجْتَنَوْا مِنْ ثِمَارِ عُلُومِهِ رُطَبًا جَنِيًّا، فَكَانُوا أَئِمَّةَ زَيَّنَ اللَّهُ بِهِمُ الْوُجُودَ، وَنُجُومَ عُلُومٍ يُهْتَدَى بِأَنْوَارِهِمْ فِي الْأَغْوَارِ وَالنُّجُودِ، قَدِ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَصْحَابًا وَوُزَرَاءَ وَلِدِينِهِ الْقَوِيمِ حُمَاةً (173) وَنُصَرَاءَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي مُحْكَمِ ذِكْرِهِ الْحَكِيمِ، بِقَوْلِهِ: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» عَالَ بَيْتِ النَّبِيِّ طِبْتُمْ فَطَابَ الْمَدْحُ لِي فِيكُمْ وَطَابَ الرِّثَاءُ
سُدْتُمُ النَّاسَ بِالتَّقْوَى وَسَوَاكُمْ سُودَتْهُ الْبَيْضَاءُ وَالصَّفْرَاءُ وَبِأَصْحَابِكَ الَّذِينَ هُمْ بَعْدَكَ فِينَا الْهُدَاةُ وَالْأَوْصِيَاءُ أَحْسَنُوا بَعْدَكَ الْخِلَافَةَ فِي الدِّينِ وَكُلٌّ لَمَّا تَوَلَّى إِزَاءَ أَغْنِيَاءُ نَزَاهَةٍ فُقَرَاءُ عُلَمَاءُ أَئِمَّةٌ أُمَرَاءُ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا فَمَا عَرَفَ الْمَيْلُ إِلَيْهَا مِنْهُمْ وَلَا الرَّغْبَاءُ أَرْخَصُوا فِي الْوَغَا نُفُوسَ مُلُوكٍ حَارَبُوهَا أَسْلَابُهَا إِغْلَاءُ كُلُّهُمْ فِي أَحْكَامِهِ ذُو اجْتِهَادٍ وَصَوَابٍ وَكُلُّهُمْ أَكْفَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ فَأَنَّى يَخْطُوا إِلَيْهِمْ خَطَاءُ وَبِالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ الْأَرْبَعَةِ سَيِّدِنَا جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ أَجْمَعِينَ. وَبِأَئِمَّةِ الْهُدَى (174) الْعُلَمَاءِ الْأَرْبَعَةِ سَيِّدِنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ وَسَيِّدِنَا أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَسَيِّدِنَا النُّعْمَانِ ابْنِ ثَابِتٍ أَبِي حَنِيفَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَبِالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ سَيِّدِي سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَيِّدِي عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَيِّدِي الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَيِّدِي خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَسَيِّدِي أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَيِّدِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَيِّدِي سُلَيْمَانَ بْنِ يَاسِرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَبِالزُّهَادِ الثَّمَانِيَةِ سَيِّدِي أُوَيْسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَرَنِيِّ وَسَيِّدِي هَرَمِ بْنِ حَيَّانَ وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ وَرَبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ وَعَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَأَبِي مُسْلِمَةَ الْخَوْلَانِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ قُلُوبُهُمْ عَرْشِيَّةٌ، وَأَرْوَاحُهُمْ سَمَاوِيَّةٌ وَأَبْدَانُهُمْ وَحْشِيَّةٌ، وَهِمَمُهُمْ رَبَّانِيَّةٌ، وَشَجَرَةُ الْمَحَبَّةِ فِي قُلُوبِهِمْ مَغْرُوسَةٌ أَخَذُوا السَّخَاوَةَ وَالْحَيَاءَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالْإِشَارَةَ مِنْ زَكَرِيَّاءَ وَالتَّوَاضُعَ مِنْ مُوسَى وَالصَّبْرَ مِنْ أَيُّوبَ وَالزُّهْدَ مِنْ عِيسَى وَالتَّوْفِيقَ مِنْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِأَوْتَادِ الْعِرَاقِ الْمَخْصُوصِينَ بِأَسْنَى الْمَنَاقِبِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، سَيِّدِي سَهْلِ بْنِ
فِي سَيِّدِي مَعْرُوفِ الكَرْخِيِّ وَسَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ وَسَيِّدِي بِشْرِ الْحَافِي وَسَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيِّ (175) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَجَعَلْنَا مِمَّنْ سَلَكَ نَهْجَهُمُ الْقَوِيمَ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُمْ وَلِوَالِدِنَا الْعَالِمِ الْعَامِلِ الْعَارِفِ الصَّفِيِّ الْمُتَفَقِّ رِيَاضَهُ بِأَزْهَارِ عُلُومِ الْحَقَائِقِ وَالْمَعَارِفِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ الْوَلِيِّ الصَّالِحِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الْمَدْعُوِّ بِالصَّالِحِ نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ، وَأَسْكَنَهُ فِي أَعْلَى الْجِنَانِ فَسِيحَهُ مُتَوَسِّلًا بِالْقُطْبِ الزَّاهِرِ، وَالرَّوْضِ الْعَاطِرِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيِّ، أَمَدَّنَا اللَّهُ بِمَدَدِ سِرِّهِ وَسَقَانَا مِنْ شَرَابِهِ الْأَلَذِّ النُّورَانِيِّ. لَا أَخْتَشِي رِضَاءَ رَبِّي ❖ فِي بَاطِنِي أَوْ ظَاهِرِي مِنْ كُلِّ مَنْ يَهُمُّ بِي ❖ مِنْ طَائِعٍ أَوْ فَاجِرِ وَلِي عِمَادُ سَيِّدِي ❖ مَوْلَايَ عَبْدِ الْقَادِرِ شَيْخُ الشُّيُوخِ جُمْلَةً ❖ مِنْ حَاضِرٍ أَوْ غَابِرِ إِنِّي غُبَارُ نَعْلِهِ ❖ وَهُوَ سَوَادُ نَاظِرِي يَا أَيُّهَا الْجِيلَانِيُّ يَا ❖ سُلْوَانَ كُلِّ بَاسِرِ يَا بَلْبُلَ الْأَفْرَاحِ يَا ❖ بْنَ السَّادَةِ الْأَكَابِرِ يَا مُذْهِبَ الْأَتْرَاحِ يَا ❖ رَاحَةَ كُلِّ حَائِرِ (176) وَخَيْرَ مَنْ رَأَى بِنَا ❖ دَصَاعِدَ الْمَنَابِرِ وَوَاعِظًا مَا مِثْلُهُ ❖ مِنْ وَاعِظٍ وَزَاجِرِ وَجَاذِبًا مِنْ حِينِهِ ❖ لِلَّهِ كُلَّ ظَافِرِ أَمْرُرْ بِكَفِّكَ عَلَى ❖ جِسْمِي وَجَفْنِي السَّاهِرِ لَعَلَّ سِرَّكَ الَّذِي ❖ يَسْرِي يَعُمُّ سَائِرِي فَقَدْ دَهَانِي مَا اعْتَرَى ❖ وَلَمْ يَزَلْ مُخَامِرِي يَا عُدَّتِي وَحِصْنَتِي ❖ مِنْ جَوْرِ كُلِّ جَابِرِ يَا جَابِرِي وَمَانِعِي ❖ مِنْ كَسْرِ كُلِّ كَاسِرِ أَغِثْ خَدِيمَ مَجْدِكُمْ ❖ يَا ذَا النَّوَالِ الْبَاهِرِ وَارْقَ فُؤَادِي فَهْوَ فِي ❖ جَوًى وَحَرٍّ زَافِرِ فَقَدْ دَهَانِي أَمْرُهُ ❖ فَيَا لَهُ مِنْ خَاسِرِ
وَأَنْ تُحَاطَ بِلَدَتِي مِنْ جَوْرِ كُلِّ جَابِرِ وَأَنْ تَرَى خَيْرَ الْوَرَى مُحَمَّدًا مُحَاجِرِي فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مَا أَمْلَتْهُ بِخَاطِرِ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا زَارَهُ كُلُّ زَائِرِ وَضَاعَ عَرْفٌ عَاطِرٌ مِنْ كُلِّ رَوْضٍ نَاضِرِ وَبِحَقِّ السَّرَوَاتِ الْأَنْجَابِ، الْأَجِلَّةِ الْأَقْطَابِ الْمَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ الدُّنُوِّ وَالْاِقْتِرَابِ، شَقِيقِ الْبَلْخِيِّ وَحَبِيبِ الْعَجَمِيِّ وَدَاوُودَ الطَّائِيِّ وَعَبْدِي بْنِ يَاسِرٍ وَسَرِيِّ السَّقَطِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ (179) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَأَكْرَمَنَا بِسِرِّهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِرِضَاهُمْ وَجَعَلَنَا مِمَّنْ جَذَبَهُمْ بِسِرِّ الْعِنَايَةِ إِلَى حَضْرَتِهِ الْمُقَدَّسَةِ وَارْتِضَاهُمْ، أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ، وَاقْتَدَى بِطَرِيقَتِهِمُ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَسُنَّتِهِمْ وَتَمْنَحَنِي مَمَدَّهُمُ السَّارِيَ فِي هَيَاكِلِ أَهْلِ الْجَذْبِ وَالْعِنَايَةِ وَسِرَّهُمُ الْفَائِضَ فِي زَوَايَا أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْوِلَايَةِ، وَتَسْقِيَ رِيَاضَ قَلْبِي بِجَدَاوِلِ أَسْرَارِهِمُ الْقُدْسِيَّةِ وَعَوَاطِفِ رَحَمَاتِهِمُ السُّنِّيَّةِ، حَتَّى تَيْنَعَ أَشْجَارِي بِثِمَارِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ وَتَزْهُوَ أَغْصَانِي بِأَزَاهِرِ الْمَوَاهِبِ وَاللَّطَائِفِ، وَتُدْخِلَنِي بِبَرَكَتِهِمْ جَنَّةَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، فَأَقْتَطِفَ مِنْ بَسَاتِينِهَا أَزَاهِرَ الْحَقَائِقِ وَالْعِرْفَانِ وَأَكْرَعَ فِي حِيَاضِهَا الْمَحْفُوفَةِ بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ وَأَتَنَزَّهَ فِي حَدَائِقِهَا الْمُزْهِرَةِ بِمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالْاِمْتِنَانِ، وَأَنْتَشِقَ عَرْفَ قَرَنْفُلِهَا الرَّحْمَانِيِّ وَوَرْدِهَا وَأَغْتَرِفَ مِنْ مَنَاهِلِ سِرِّهَا الصَّمَدَانِيِّ وَرَحِيقِ وَدِّهَا وَأَتَطَيَّبَ بِشَذَا عَبِيرِهَا الرَّبَّانِيِّ وَنَسِيمِ نَدِّهَا فَتَلُوحَ لِي بَوَارِقُ أَنْوَارِهَا وَتَعْنِي لِي هَوَاتِفُ أَسْرَارِهَا وَتَتَرَنَّمَ لِي بَلَابِلُ أَطْيَارِهَا، فَأَرْقُصَ فَرَحًا بِمَا يَلُوحُ عَلَيَّ مِنَ الْجَذَبَاتِ وَالشَّطَحَاتِ وَأُعَرْبِدَ (180) بِمَا أُشَاهِدُهُ مِنْ أَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ وَأَسْرَارِ ... وَأُصْبِحَ أَتَبَخْتَرُ تِيهًا فِي حَيِّهَا وَنَادِيهَا، وَأَهِيمَ شَوْقًا فِي عَرَصَاتِهَا وَأُلَبِّيَ دَعْوَةَ مُنَادِيهَا وَهِيَ تَسِيرُ بِلِسَانِ حَالِهَا، الْمُسْفِرِ عَنْ فَصِيحِ مَقَالِهَا. أَدْنِ مِنِّي يَا حَبِيبَ الْمَحْبُوبِ، فَأَنْتَ كَنْزُنَا الْمَطْلُوبُ، وَمُرَادُنَا الْمَرْغُوبُ، فَقَدْ أَفْرَشْنَا لَكَ بِسَاطَ الْإِنْبِسَاطِ، وَأَجْلَسْنَاكَ عَلَى مَنَصَّةِ الْقُرْبِ وَرَفْرَفِ الْبِسَاطِ وَكَشَفْنَا لَكَ النِّقَابَ وَنَاوَلْنَاكَ صَفْوَ الشَّرَابِ، وَرَفَعْنَا عَنْكَ الْمَلَامَةَ وَالْعِتَابَ، هَذَا عَطَاؤُنَا
فَآمِنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِنَّ لَكَ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ. إِلَهِي بِأَهْلِ الذِّكْرِ وَالْمَشْهَدِ الْأَسْمَا ٭ بِمَنْ عَرَفُوا فِيكَ الْمَظَاهِرَ بِالْأَسْمَا بِنُورٍ بَدَائِعِ غَيْهَبِ الْوَهْمِ فَانْجَلَى ٭ الظَّلَامُ وَذَاكَ النُّورُ مَا خَلْفَهُ مَرْمَا بِسِرِّ مَقَامَاتٍ تَجَلَّتْ لِعِظَمِهَا ٭ عَنِ الْوَصْفِ إِذْ وَصْفُهَا حَارَتِ الْفَهْمَا بِكُلِّ خَلِيلٍ قَدْ خَلَى عَنْ شَوَائِبِ ٭ وَكُلِّ جَلِيلٍ قَدْ جَلَى نُورَهُ الظُّلَمَا بِعَرْشٍ يَعْرِشُ بِالسَّمَاوَاتِ بِالْعَلَا ٭ بِمَا قَدْ حَوَى قَلْبُ الْمُحَقِّقِ مِنْ رُحَمَا بِأَسْرَارِكَ الَّتِي سَتَرَتْ جَمَالَهَا ٭ فَلَمْ يَرَهَا إِلَّا فَتًى فِي الْهَوَى تَمَا بِبَدْرٍ أَتَى يَهْدِي الْأَنَامَ لِحُبِّكُمْ ٭ فَكَمْ فَازَ بِالْخَيْرَاتِ مِنْ رَكْبِهِ أَمَا بِأَهْلِ الْفَنَا وَالسُّكْرِ وَالصَّحْوِ وَالْبَقَا ٭ بِكُلِّ مُحِبٍّ فِي مَحَبَّتِكُمْ هَمَا بِكُلِّ مُرِيدٍ طَالِبٍ لِجَنَابِكُمْ ٭ فَلَمْ يَعْرِفِ الْأَحْزَانَ فِيكُمْ وَلَا الْهَمَّا (181) وَفَقِيرٍ وَكَرَمُكَ يُعْمِنِي ٭ وَعَاجِزٍ وَحُبُّكَ يُوصِلُنِي وَقَانِطٍ وَرَجَاؤُكَ يُشْجِعُنِي ٭ وَخَائِفٍ وَفَضْلُكَ يُؤَمِّنُنِي وَغَافِلٍ وَأَمْرُكَ يَذْكُرُنِي ٭ وَجَاهِلٍ وَنُورُكَ يُعَلِّمُنِي وَضَالٍّ وَتَوْفِيقُكَ يُرْشِدُنِي ٭ وَشَارِدٍ وَنَهْيُكَ يَقَيِّدُنِي وَمُقَصِّرٍ وَحِلْمُكَ يُبَلِّغُنِي ٭ وَمُسْتَوْحِشٍ وَذِكْرُكَ يُؤْنِسُنِي وَغَرِيبٍ وَجَانِبُكَ يَضْمَنُنِي ٭ وَفَاسِدٍ وَتَأْيِيدُكَ يُصْلِحُنِي وَعَاصٍ وَعَفْوُكَ يَرْحَمُنِي ٭ فَاغْفِرْ لِي يَا مَوْلَايَ وَارْحَمْنِي وَاعْفُ عَنِّي وَارْزُقْنِي عَمَلًا صَالِحًا يُرْضِيكَ وَيُرْضِي رَسُولَكَ وَتَرْضَى بِهِ عَنِّي وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي أَخْرَسَتِ الْمَعَاصِي لِسَانِي فَمَالِي وَسِيلَةٌ إِلَيْكَ مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ، وَلَا شَفِيعَ سِوَى مَا أَمَّلْتُهُ فِيكَ مِنْ حُسْنِ الرَّجَا وَالْأَمَلِ وَإِنَّمَا أَعْلَمُ أَنَّ ذُنُوبِي لَمْ تَبْقَ لِي عِنْدَكَ جَاهًا، وَلَا لِاعْتِذَارِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَجْهًا وَلَكِنَّكَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَأَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. إِلَهِي إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ، فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ وَإِنْ ذُنُوبِي وَإِنْ كَانَتْ عِظَامًا كَثِيرَةً فَإِنَّهَا فِي
إِلَهِي جَانِبُ عَفْوِكَ صِغَارٌ حَقِيرَةٌ، فَاغْفِرْ لِي يَا كَرِيمُ (182) وَاعْفُ عَنِّي يَا حَلِيمُ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا قَدَرَ عَفَى وَإِذَا سُئِلَ أَعْطَى، وَإِذَا وُعِدَ وَفَى. إِلَهِي أَنْتَ أَنْتَ وَأَنَا أَنَا، وَأَنَا الْعَوَّادُ إِلَى الذُّنُوبِ وَأَنْتَ الْعَوَّادُ إِلَى الْمَغْفِرَةِ إِلَهِي إِنْ كُنْتَ لَا تَرْحَمُ إِلَّا أَهْلَ طَاعَتِكَ فَالِي مَنْ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ الْخَطَّاؤُونَ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تُحْسِنُ إِلَّا لِلْمُحْسِنِينَ مِنْ عِبَادِكَ فَالِي مَنْ يَتَوَجَّهُ الْمُسْرِفُونَ الْمُسِيئُونَ، إِلَهِي تَجَنَّبْتُ عَنْ طَاعَتِكَ عَمْدًا وَتَوَجَّهْتُ إِلَى مَعْصِيَتِكَ قَصْدًا، فَمَا أَعْظَمَ حُجَّتَكَ عَلَيَّ وَمَا أَجْمَلَ إِحْسَانَكَ إِلَيَّ، فَبِانْقِطَاعِ حُجَّتِي وَفَقْرِي إِلَيْكَ وَغِنَاكَ عَنِّي إِلَّا مَا غَفَرْتَ لِي. إِلَهِي عَبْدُكَ الْآفِقُ رَجَعَ إِلَى بَابِكَ، عَبْدُكَ الْعَاصِي لَائِذٌ بِجَنَابِكَ، عَبْدُكَ الْمُذْنِبُ خَائِفٌ مِنْ عَذَابِكَ، وَقَدْ أَتَاكَ مُعْتَرِفًا بِذُنُوبِهِ، مُقِرًّا بِسُوءِ فِعْلِهِ وَقَبَائِحِ عُيُوبِهِ، يَسْأَلُكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ رَحْمَتِكَ يَا رَحِيمُ، وَتَقْبَلَهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا عَفُوُّ يَا كَرِيمُ، وَتُقَابِلَهُ بِعَفْوِكَ وَجُودِكَ يَا بَرُّ يَا حَلِيمُ، فَبِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ وَذِمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَأَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ فَاسْتُرْ عَلَيَّ قَبَائِحَ عُيُوبِي وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي أَخَافَتْنِي، فَإِنَّ مَحَبَّتِي لَكَ قَدْ أَجَارَتْنِي (183) فَتَوَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَعُدْ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ عَلَيَّ مِنْ غُرَّةِ جَهْلِهِ. إِلَهِي لَوْ أَرَدْتَ إِهَانَتِي لَمَا هَدَيْتَنِي، وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتِي لَمَا سَتَرْتَنِي، فَمَتِّعْنِي بِمَا لَهُ هَدَيْتَنِي، وَأَدِمْ مَا بِهِ أَكْرَمْتَنِي وَسَتَرْتَنِي. إِلَهِي أَشْكُوا إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَارْحَمْ ذُلِّي يَا مَوْلَايَ يَوْمَ وُقُوفِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَقَابِلْنِي بِمَغْفِرَتِكَ وَعَفْوِكَ وَعَامِلْنِي بِجُودِكَ وَإِحْسَانِكَ وَفَضْلِكَ، وَلَا تَسْلُبْنِي نِعْمَتَكَ وَلَا تَهْتِكْ عَلَيَّ مَا سَتَرْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا رَبِّ مَا الْمُخْلِصُ مِنْ زَلَّتِي ❖ لَا عَمَلٌ لَا حُجَّةٌ لَا احْتِيَالُ أَمْ كَيْفَ عُذْرِي وَقَدْ أَعْذَرْتَ لِي ❖ بِأَخْذِ حَذَرِي مِنْ دَوَاعِي النِّكَالِ رَحْمَتُكَ اللَّهُمَّ فَهْيَ الَّتِي ❖ لَهَا عَلَى الْعَاصِينَ مِثْلِي انْتِيَالُ وَلَا تُعَامِلْنَا بِأَعْمَالِنَا ❖ لَكِنْ رَجَاءً مَالَنَا مِنْ زَوَالِ
وَبِامْتِدَاحِ الْمُصْطَفَى هَبْ لَنَا * مَآثِمَ الْفِعْلِ لِبِرِّ الْمَقَالِ فَمَا سِوَى حُبِّي لِلْمُصْطَفَى * وَسِيلَةٌ لِي بِعُرَاهَا اتِّصَالِ ذَلِكَ تَجْرِي وَفِي فَضْلِهِ * طَمِعْتُ فِي الْفَضْلِ بِلَا رَأْسِ مَالِ إِلَاهِي مَا أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حَاجَةٍ أَفْنَيْتُ فِي طَلَبِهَا عُمْرِي، وَأَتْبَعْتُ فِي تَحْصِيلِهَا فِكْرِي، وَعَجَزْتُ فِيهَا حِيلَتِي وَقَلَّ صَبْرِي (184) وَقَدْ وَفَّقْتَنِي فِي الطَّلَبِ إِلَيْكَ، وَدَلَلْتَنِي بِكَ عَلَيْكَ، وَقُلْتَ عِبَادِي اسْأَلُوا مِنْ سُحُبِ فَضْلِي الدَّائِمِ، وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ كَرَمِي وَإِنْ أَثْقَلَتْكُمُ الْجَزَاءُ فَأَنَا الْمُعْطِي حَيْثُ لَا عِوَضَ، وَالْمُتَفَضِّلُ بِالْإِحْسَانِ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْغَرَضِ، أُعْطِي بِلَا سَبَبٍ، وَأُحْرِمُ بِلَا وَبَابِي جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ الْكَرَمِ، تَنْصَبُّ عَلَيْكُمُ انْصِبَابَ أَتَفَضَّلُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَالْبَرِّ الْمُطِيعِ وَالْفَاجِرِ، أُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ، مِنْ غَيْرِ وَسِيلَةٍ وَأَنَا عَظِيمُ النَّوَالِ، أُعْطِي وَأُثْنِي وَعَطَائِي بِغَيْرِ حِسَابٍ، كَمَا قُلْتَ فِي دَاوُودَ ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ أَعْطَيْتُهُ الصَّبْرَ وَمَدَحْتُهُ عَلَيْهِ وَكَمَا أَعْطَيْتُ مَنْ يَحْتَاجُ وَمَنْ لَا يَحْتَاجُ، فَيَفْرَحُ عَبْدِي إِذَا مَنَحْتُهُ، وَلْيَكْثُرِ الثَّنَاءُ عَلَيَّ إِذَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ وَأَكْرَمْتُهُ فَأَنَا الَّذِي تَرْفَعُ إِلَيَّ كُلَّ حَاجَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ، وَأَغْفِرُ لِمَنِ اسْتَغْفَرَنِي فِي كُلِّ حَوْبَةٍ وَزَلَّةٍ وَجَرِيرَةٍ، وَأُقْبِلُ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ إِلَيَّ مِنْ عِبَادِي بِالثَّنَا وَأُعْطِيهِمْ مِنْ فَضْلِي مَا طَلَبُوا وَأُنِيلُهُمْ جَمِيعَ الْمُنَا، وَمِنْ كَرَمِي أَنِّي أَعْفُوا مَعَ الْإِقْتِدَارِ، وَأَقْبَلُ مَعْذِرَةَ أَهْلِ الْإِعْتِذَارِ، وَلَا أُعَاقِبُ مَنْ هَفَا وَرَجَعَ إِلَيَّ وَلَجَأَ، وَظَنَّ بِي جَمِيلًا وَحَسُنَ فِي الرَّجَا، وَمِنْ كَرَمِي أَنِّي كَثِيرُ الْخَيْرِ دَائِمُ الْمَعْرُوفِ وَالْجُودِ، قَدْ عَمَّتْ قُدْرَتِي وَوَسِعَ عَطَائِي كُلَّ مَوْجُودٍ، فَقَدْ وَسِعَ كَرَمِي الْخَلْقَ مِنْ جِهَةِ الْعُمُومِ، ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا (186) خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾ وَمِنْ كَرَمِي أَنَّ خَيْرِي غَيْرُ مُنْقَطِعِ الْإِمْدَادِ، مُتَّصِلٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ غَيْرُ مُتَنَاهِي الْأَعْدَادِ، وَمِنْ كَرَمِي أَنَّ عَطَائِي سَهْلُ التَّنَاوُلِ، وَخَيْرِي كَثِيرُ التَّنَاوُلِ، وَمِنْ كَرَمِي أَنِّي أُعْطِي الْعَبْدَ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابٌ، وَأَنَا الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ لِمَنِ اسْتَجَابَ، فَاسْأَلُونِي مَا شِئْتُمْ يَا عِبَادِي فَأَنَا الْكَرِيمُ الْوَهَّابُ، وَبَابِي مَفْتُوحٌ
لِلطُّلَّابِ، وَجَامِعٌ لِلْمَكَارِمِ دُونَ سَائِرِ الْأَبْوَابِ إِلَهِي أَنْتَ الْقَدِيمُ الْإِحْسَانِ، وَالْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ الْمَنَّانُ أَحْسَنْتَ إِلَيْنَا عَلَى الدَّوَامِ، وَبَسَطْتَ يَدَ نِعَمِكَ عَلَيْنَا عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَقَدْ خَوْفَنَا مَا اقْتَرَفْنَا مِنَ الذُّنُوبِ عِقَابَكَ وَرَجَانَا سَعَةُ عَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَثَوَابِكَ، وَقَوَّى يَقِينَنَا فِيكَ مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ عُمُومِ رَحْمَتِكَ فِي كِتَابِكَ الْحَكِيمِ، بِقَوْلِكَ «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» فَكَمُلَ رَجَاؤُنَا فِيكَ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ، وَوَفِّ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ وَكَمَالِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَفُوُّ الْحَلِيمُ، الْمُتَفَضِّلُ الْمُنْعِمُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، لَا مُنْتَهَى لِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا مُحْصِيَ غَيْرُكَ لِآلَائِكَ (187) وَنِعَمِكَ، فَأَنْعِمْ عَلَيْنَا كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا كَمَا تَفَضَّلْتَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَصْفِيَائِكَ الْمُخْلِصِينَ، وَاجْعَلْنَا فِي كَنَفِ نَبِيِّكَ وَحَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَاجْمَعْنَا بِهِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَطَفْتَ بِنَا قَبْلَ السُّؤَالِ هَدَيْتَنَا * وَفِي كُلِّنَا مِنْ نُورِ أَحْمَدَ طَابِعُ مَنَنْتَ بِإِيمَانٍ عَلَيْنَا كَرَامَةً * لَنَا كُلَّ وَقْتٍ عَذْبُ جُودِكَ وَادِعُ تُخَاطِبُنَا فِي الْمُلْكِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ * تَقُولُ عِبَادِي هَلْ لِأَمْرِي مُنَازِعُ أَنَا اللَّهُ الْفَرْدُ لَا إِلَهَ سِوَايَ فِي * عَوَالِمِ هَذَا الْكَوْنِ مُعْطٍ وَمَانِعُ فَلَمْ يَمْلِكِ الْمَلَاكُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ * وَفِي قَبْضَتِي أَيْدِيهِمُ وَالْأَكَارِعُ عِبَادِي إِذَا مَا لِي عَصَيْتُمْ فَإِنَّنِي * غَفُورٌ وَتَوَّابٌ وَفَضْلِي وَاسِعُ عِبَادِي إِذَا عَهْدِي نَقَضْتُمْ فَإِنَّنِي * صَبُورٌ عَظِيمُ الْحِلْمِ مَا أَنَا هَاسِعُ عِبَادِي إِذَا مَا لِي قَطَعْتُمْ فَإِنَّنِي * لَكُمْ بَعْدَ حِينٍ بِالْجَفَا لَا أُقَاطِعُ عِبَادِي إِذَا مَا لِي وَرَدْتُمْ فَإِنَّ لِي * حِيَاضَ امْتِنَانٍ وَهِيَ فِيكُمْ نَوَابِعُ عِبَادِي فَكَمْ أَذْنُوا وَتَنْتَنُونَ شُرَّدًا * أَمَا لَكُمْ فِي طِيبِ وَصْلِي مَطَامِعُ عِبَادِي فَهَلْ لِي قَدْ وَهَبْتُمْ نُفُوسَكُمْ * بِجَوْفِ الدَّيَاجِي وَالْعُيُونِ هَوَاجِعُ (188) عِبَادِي فَمَا غَيْرِي لَكُمْ خَيْرُ عَاصِمٍ * وَمَا لَكُمْ إِحْسَانُ غَيْرِي نَافِعُ
عِبَادِي أَسَأْتُمْ لِي كَثِيرًا وَلَمْ أَزَلْ ۞ لَكُمْ مُحْسِنًا هَلْ ذَاكَ عِنْدِي وَادِعُ عِبَادِي أَنَا الْقَاضِي عَلَيْكُمْ إِذَا انْقَضَى ۞ قُضَاةُ الْوَرَى يَنْهَى إِلَيَّ التَّرَافُعُ عِبَادِي اسْأَلُوا مِنْ سُحُبِ فَضْلِي فَإِنَّنِي ۞ كَرِيمٌ وَبَابِي لِلْمَكَارِمِ جَامِعُ إِلَهِي أَتَيْتُ الْبَابَ مُهْدِي مِدْحَتِي ۞ وَإِنِّي لِخَدِّي فِي الثَّرَى لَكَ وَاضِعُ وَعِنْدِي الْكِرَامُ الْمَدْحُ أَقْوَى وَسِيلَةٍ ۞ لِحُبِّهِمُ الْمَدْحُ الَّذِي هُوَ رَافِعُ وَأَنْتَ إِلَيْكَ الْمَدْحُ مِنْ كُلِّ مَاجِدٍ ۞ أَحَبُّ لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنْكَ مَشَارِعُ (189)