dakira05

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَجَ بِأَرْوَاحِ أَوْلِيَائِهِ إِلَى حَضْرَتِهِ الْمُقَدَّسَةِ السَّنِيَّةِ وَنَوَّرَ سَرَائِرَهُمْ بِأَنْوَارِ مَعَارِجِهِ الْحِكْمِيَّةِ الْوَهَبِيَّةِ، وَأَطْلَعَهُمْ عَلَى خَزَائِنِ غُيُوبِهِ الْجَبَرُوتِيَّةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَفَتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ مَوَاهِبِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ الْعِنْدِيَّةِ، وَأَثْلَجَ صُدُورَهُمْ بِلَطَائِفِ سَرَائِرِهِ الْحُلْوَةِ الْمَذَاقِ الشَّهِيَّةِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَسُلْطَانِ الْحَضْرَةِ الْمُنَوَّرَةِ الْفَرُوسِيَّةِ. أَمَّا بَعْدُ، فَلَمَّا كَانَتْ إِسْرَاءَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبَوِيَّةُ الْوَارِدَةُ مِنْ طُرُقِ الْأَئِمَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمَرْوِيَّةِ وَالْمَنْقُولَةِ مِنْ صَحِيحِ الْأَحَادِيثِ (1) النَّقْلِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَاحِدَةً بِجِسْمِهِ الشَّرِيفِ وَالْبَاقِي بِرُوحِهِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ وَالْأَجِلَّةِ الْكِرَامِ عَبَّرَ عَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ الْمَرْوِيَّةِ لِسَيِّدِ الْأَنَامِ، لِصَرِيحِ لَفْظِهِ أَوْ مُضَمَّنِ مَعْنَاهُ، أَوْ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي سِرِّهِ مِنْ طَرِيقِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ. سَنَحَ فِي خَاطِرِي أَنْ أُوَلِّيَ مِعْرَاجًا عَلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، وَالْإِشَارَاتِ الرَّائِقَةِ، وَالْمَآثِرِ الْفَائِقَةِ، وَالْمَنَازِعِ الصُّوفِيَّةِ، وَأَجْعَلَهُ طَالِعَةَ الْكِتَابِ وَتَذْكِرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ، وَبُسْتَانًا تَتَنَزَّهُ فِيهِ الْأَلْبَابُ وَتَتَنَفَّسُ فِي اقْتِطَافِ أَزْهَارِهِ أَهْلُ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَقَدَّمْتُ الْكَلَامَ عَلَى الْمِعْرَاجِ الْمَعْنَوِيِّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا إِشَارَةً لِنَيْلِ الْمَقْصُودِ، وَأَرْدَفْتُهُ هُنَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْمِعْرَاجِ الْحِسِّيِّ لِيَكُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَتَوْفِيَةً لِلْإِنْجَازِ الْمَوْعُودِ، وَاللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهُ وَسِيلَةً لِرِضَى حَبِيبِي سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

سِرُّ الوُجُودِ، وَسَبَبًا لِنَيْلِ الشَّفَاعَةِ الكُبْرَى وَالفَوْزِ بِجِوَارِهِ فِي دَارِ الكَرَامَةِ وَالخُلُودِ، آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. ⋄ مَنْ يُضَاهِي المُصْطَفَى فِي قَدْرِهِ ⋄ لِيَرَى طه إِلَيْهِ أَقْرَبَا ⋄ وَبِعَيْنَيْ رَأْسِهِ شَاهَدَهُ ⋄ وَاسْتَوَى عَمَّا رَآهُ حُجِّبَا ⋄ أَمْ بِالأَمْلَاكِ وَالرُّسُلِ وَقَدْ ⋄ قَامَ فِي مِنْبَرِ حَمْدٍ خَطَبَا ⋄ وَتَرَقَّى عَارِجًا نَحْوَ السَّمَا ⋄ لِيَرَى لِلفَضْلِ فِيهَا مَوْكِبَا ⋄ كُلُّ مَنْ فِي السَّبْحِ جَاءَ المُصْطَفَى ⋄ وَتَلَقَّاهُ وَنَادَى مَرْحَبَا (2) ⋄ فَتَدَلَّى وَدَنَا مِنْ رَبِّهِ ⋄ وَهَنَا اللَّهُ مَدْحًا طَيِّبَا ⋄ سَأَلَ اللَّهَ لَنَا كُلَّ المُنَا ⋄ وَلَنَا كُلَّ نَفِيسٍ جُلِبَا ⋄ مِنْ يُوَازِي المُصْطَفَى فِي رَحْمَةٍ ⋄ وَسَخَاءٍ وَسَمَاحٍ وَحِبَا ⋄ مَا ذُنُوبِي فِي حَوَاشِي فَضْلِهِ ⋄ فِي غَدًا مِيزَانُ عَدْلٍ نُصِبَا ⋄ وَشَفَاعَاتٌ لَهُ فِينَا غَدًا ⋄ لَمْ يَخِبْ مَنْ أَتَاهُ مُذْنِبَا ⋄ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَغْشَى قَبْرَهُ ⋄ وَعَلَى ءَالٍ وَصَحْبٍ قُرَّبَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَتِيمَةِ عِقْدِ لَآلِئِ النُّبُوَّةِ الأَعْلَى، وَفَيْضِ مَرْدِ الرِّسَالَةِ السَّنِيِّ الأَحْلَى، الَّذِي كَمَا أَرَدْتَ أَنْ تَخُصَّهُ بِالمَقَامِ السَّنِيِّ الأَعْلَى، وَتُطْلِعَهُ عَلَى خَزَائِنِ السِّرِّ المَلَكُوتِيِّ الأَجْلَى، وَتُسْرِي بِعُرُوسِهِ المَحْمُودِ إِلَى مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَنَادَيْتَ فِي فَضَاءِ المَلَكُوتِ وَبِسَاطِ العِزِّ وَالجَبَرُوتِ: يَا جَنَّةَ عَدْنٍ تَزَيَّنِي، وَيَا دَارَ النَّعِيمِ تَكَوَّنِي، وَيَا مَوَائِدَ الكَرَمِ تَلَوَّنِي، وَيَا حُورَ تَبَخْتَرِي، وَيَا سَمَاوَاتِ افْتَخِرِي، فَقَالَتْ: إِلَاهَنَا، مَا الخَبَرُ، وَمَا بَدَا فِي الوُجُودِ وَظَهَرَ، فَقُلْتُ: اللَّيْلَةَ يَقْدُمُ لِزِيَارَتِنَا سَيِّدُ البَشَرِ، وَيَفُوزُ بِنَظَرِنَا بَيْتُ المَجْدِ وَالفَخْرِ. فَلَمَّا شَقَّ جَيْبَ الغَيْبِ عَنْ مُوَاصَلَةِ المَحْبُوبِ لِلْحَبِيبِ وَنَشَرَتْ أَعْلَامَ نَصْرٍ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٍ قَرِيبٍ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ وَتَقَدَّمَ وَدَنَا مِنْهُ وَسَلَّمَ وَشَرَّفَ، وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ، وَبَجَّلَ وَوَقَّرَ وَاحْتَرَمَ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا السَّيِّدُ قُمْ عَلَى أَقْدَامِ المَسَرَّةِ لِتَلَقِّي مَوْلَاكَ بِالتَّعْظِيمِ وَالإِجْلَالِ وَالمَبَرَّةِ، فَقَدْ دُعِيتَ (3) إِلَى الحَضْرَةِ لِتَفُوزَ بِالمُكَالَمَةِ وَالمُحَادَثَةِ وَالنَّظْرَةِ، وَتَرَى مَا خَصَّكَ بِهِ مَوْلَاكَ القَرِيبُ المُجِيبُ، وَمَا ادَّخَرَ لَكَ مِنَ الأَسْرَارِ وَالمَوَاهِبِ وَالفُتُوحَاتِ فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَالتَّقْرِيبِ. فَرَكِبَ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَاقُ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، وَخَفَقَتْ عَلَيْهِ أَلْوِيَةُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَسَارَ يَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ وَأَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ تُحَيِّيهِ وَتَنَوَّهَ بِقَدْرِهِ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِخَاتِمَةِ الْحُسْنَى، وَتَجْمَعُنَا بِهَا فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْمَقَرِّ الْأَسْنَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى وَمَحَلِّ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ الْمَبْعُوثِ بِالرِّفْقِ وَالْهِدَايَةِ وَالْبُشْرَى، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُشَرِّفَ قَدْرَهُ عَلَى مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَتُظْهِرَ مَزِيَّتَهُ عَلَى أَحْبَابِكَ وَأَصْفِيَائِكَ دُنْيَا وَأُخْرَى، أَسْرَيْتَ بِهِ إِلَى بِسَاطِكَ لِتُرِيَهُ مَا خَفِيَ عَنِ الْعُقُولِ مِنْ أَسْرَارِ قُدْرَتِكَ وَبَاهِرِ آيَاتِكَ الْكُبْرَى، وَتُطْلِعَهُ عَلَى مَا رَمَزْتَ (4) لَهُ فِي دَقَائِقِ رَقَائِقِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ، وَتُتْحِفَهُ بِمَقَامِ الْقُرْبِ وَالِاصْطِفَاءِ، وَتُخْبِرَهُ بِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ الْمَقَامِ وَأَحْرَى، وَأَنَّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، وَالْحَبِيبُ الْأَكْرَمُ، وَالصَّفِيُّ الْمُؤَيَّدُ بِخِطَابِ: «أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَشْرَحُ بِهَا صُدُورَنَا لِلذِّكْرَى، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الذِّكْرَى، وَنَوَافِحِ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ وَعَوَارِضِ الْعُسْرِ، وَتَهَبُ عَلَيْنَا نَوَافِحَ بِبَرَكَتِهَا الْمُحَمَّدِيَّةِ كُلَّ حِينٍ وَتَتْرَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الْأَعْيَانِ وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ السُّعُودِ وَالْعِيَانِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُظْهِرَ مَزِيَّتَهُ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَتَنْشُرَ صِيتَهُ عَلَى أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَسَائِرِ الْأَكْوَانِ، أَسْرَيْتَ بِهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِتُرِيَهُ مَا خَصَصْتَ بِهِ ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ

الآيَاتُ وَالْعَجَائِبُ الدَّالَّةُ عَلَى بَاهِرِ قُدْرَتِكَ، الَّتِي تَحَارُ فِي وَصْفِهَا الْعُقُولُ وَلَا تُكَيِّفُهَا الْأَذْهَانُ، بِحَيْثُ الْوَصْفُ (٥) الْخَاصُّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مِنْكَ إِلَّا بِتِلْكَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ، كَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ: «مَا أَسْرَيْتُ بِكَ يَا عَبْدِي وَتَنَقَّلْتُكَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ إِلَّا لِرُؤْيَةِ تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي خَصَصْتُ بِهَا ذَلِكَ الْمَكَانَ، لَا إِلَيَّ، لِأَنِّي لَا أَحِلُّ فِي مَكَانٍ وَلَا يَشْتَمِلُ عَلَيَّ زَمَانٌ، وَنِسْبَةُ الْأَمْكِنَةِ إِلَيَّ نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ. وَكَيْفَ أُسْرَى بِعَبْدِي إِلَيَّ وَأَنَا تَعْدُ أَيْنَ كَانَ وَحَيْثُمَا كَانَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. لَكِنْ رُؤْيَةُ الْمَلِكِ فِي عَسْكَرِ مُلْكِهِ وَعَظَمَةِ جُنُودِهِ، أَعْلَى فِي التَّعْظِيمِ وَأَكْمَلُ فِي الْمَهَابَةِ وَرِفْعَةِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ. فَلِذَلِكَ خَصَصْتُكَ بِالرُّؤْيَةِ الْقُدْسِيَّةِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْمَكَانِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عَرَائِسَ الْجِنَانِ وَصَحَابَتِهِ مَصَابِيحَ الْعُلُومِ وَيَنَابِيعَ الْعِرْفَانِ، صَلَاةً تَنَوَّرُ بِهَا قُلُوبُنَا بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَتَمْلَأُ بِهَا صُدُورَنَا بِخَالِصِ الْمَحَبَّةِ وَكَمَالِ الْإِيمَانِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ آفَاتِ السَّلْبِ وَعَوَارِضِ النُّقْصَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الْوِلَايَةِ الْمُنَوَّرِ الْقَلْبِ وَالْجِسْمِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُرِيَهُ مِنْ (٦) آيَاتِكَ مَا أَخْفَيْتَهُ عَنْ أَرْبَابِ الْبَصَائِرِ وَالْفَهْمِ، وَسَتَرْتَهُ عَنْ تَخَيُّلَاتِ الْأَفْكَارِ وَخَوَاطِرِ الْوَهْمِ، أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ جِبْرِيلَ الشَّدِيدَ الْقُوَّةِ وَالْعَزْمِ بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْبُرَاقُ، إِثْبَاتًا لِلْأَسْبَابِ ذَوْقًا؛ كَمَا جَعَلْتَ الْأَجْنِحَةَ لِلْمَلَائِكَةِ لِتُعَلِّمَنَا ثُبُوتَ الْأَسْبَابِ الَّتِي وَضَعْتَهَا فِي الْعَالَمِ تَأْسِيسًا لِانْبِرَامِ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ، وَهُوَ دَابَّةٌ بَرْزَخِيَّةٌ دُونَ الْبَغْلِ الَّذِي تُوَلَّدَ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيِ النَّوْعِ وَالرَّسْمِ، وَفَوْقَ الْحِمَارِ الَّذِي تُوَلَّدَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَّفِقِ الْأَبِ وَالْأُمِّ. وَذَلِكَ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا أَهْلُ اللَّهِ السَّالِمَةُ أَحْوَالُهُمْ مِنَ النَّقَائِصِ وَالثَّلْمِ. فَرَكِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَادَاهُ جِبْرِيلُ وَصَارَ بِهِ فِي الْهَوَاءِ، وَهُوَ مِثْلُ فَرَسِ النُّوبَةِ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمَلِكُ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ لِيُرْكِبَهُ لِلْمَهَابَةِ فِي الظَّاهِرِ، كَمَا هُوَ شَأْنُ أَهْلِ الْمُجَاهَدَةِ وَالْحَزْمِ. وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُرْسَلُ إِلَى حَضْرَتِهِ إِلَّا بِمَا كَانَ مِنْهُ تَعَالَى الْأَعْلَى مَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ، فَهُوَ تَعْرِيفٌ وَتَنْبِيهٌ لِمَنْ لَا يَدْرِي مِنْ مَوَاقِعِ الْأُمُورِ مِنْهُ، وَلَا يَعْرِفُ فِي الْأَسْرَارِ حَقِيقَةَ الْخَفَاءِ وَالْكَتْمِ. فَلَمَّا

وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَزَلَ عَلَيْهِ وَرَبَطَهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتْ تُرْبَطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلْأَسْبَابِ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا وَقَدْ أُسْرِيَ بِهِ رَاكِبًا عَلَى ذَلِكَ الْبُرَاقِ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَصَّ عَنْهُمْ فِي إِسْرَائِهِ بِأُمُورٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا أَهْلُ اللَّهِ الْحَائِرُونَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ الْحَظَّ الْوَافِرَ وَالسَّهْمَ. وَإِنَّمَا رَبَطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبُرَاقَ إِثْبَاتًا لِحِكْمَةِ الْعَادَةِ الَّتِي أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي مُسَمَّى الدَّابَّةِ، أَلَا تَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ شَمْسٌ، وَذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الدَّوَابِّ الَّتِي تُرْكَبُ، وَأَنَّهُ غَلَبَ (7) بِحَافِرِهِ الْقَدَحَ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي الْقَافِلَةِ الَّتِي لَاقَتْهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَوَصْفُهُ بِأَنَّهُ يَعْتَرُّ وَالْعَتَارُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ قَلْبَ الْقَدَحِ كَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ أَصْحَابِ السَّيْرِ الْمَحْفُوظِينَ مِنَ الْخَطَأِ وَالْوَصْمِ. فَلَمَّا اخْتَرَقَ بِهِ الْجَوَّ عَطِشَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَاجَ إِلَى الشَّرْبِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِإِنَاءَيْنِ، إِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، فَعَرَضَهُمَا عَلَيْهِ فَتَنَاوَلَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ وَبِأُمَّتِكَ، وَلِذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ اللَّبَنَ بِالْعِلْمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَخْلُقُنَا بِهَا بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الشَّفَقَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالْحِلْمِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا فِي الْبَدْءِ وَالْخَتْمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ حَضْرَتِكَ الْمُحْتَرَمِ وَالْوَحِيدِ، وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ الطَّاهِرِ النَّزِيهِ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ فِي مِسْرَاهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ الْحَاجِبُ: مَنْ هَذَا، قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: مَنْ مَعَكَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ فَدَخَلَ جِبْرِيلُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا بِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (8) وَعَنْ يَمِينِهِ أَشْخَاصٌ بِنِيَّةِ السُّعَدَاءِ عَمَرَةِ الْجَنَّةِ، وَعَنْ يَسَارِهِ نَسِيمُ بِنِيَّةِ الْأَشْقِيَاءِ عَمَرَةِ النَّارِ، وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُورَتَهُ هُنَاكَ فِي أَشْخَاصِ السُّعَدَاءِ، فَشَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَعَلِمَ عِنْدَ ذَلِكَ كَيْفَ يَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي مَكَانَيْنِ وَهُوَ عَيْنُهُ لَا غَيْرُهُ، فَكَانَ لَهُ كَالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَالصُّوَرُ الْمَرْئِيَّاتِ فِي

الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمَرَائِي، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَطَارَ بِهِ الْبُرَاقُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فِي الْفَضَاءِ الَّذِي بَيْنَ السَّمَاءِ الْأُولَى وَالسَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى وَقِيلَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْسِرُ عَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ إِلَى الْآنَ، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ وَأَسْكَنَهُ فِيهَا وَحَكَمَهُ فِيهَا فَرَحَّبَ وَسَهَّلَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ وَقِيلَ لَهُ فَفَتَحَ، فَإِذَا بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ وَسَهَّلَ، وَجِبْرِيلُ فِي هَذَا كُلِّهِ يُسَمِّي لَهُ مَا يَرَاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ وَقَالَ وَقِيلَ لَهُ فَفَتَحَ فَقَالَ وَقِيلَ لَهُ، فَإِذَا بِإِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ مَا مَاتَ إِلَى الْآنَ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَأَسْكَنَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ وَهَذِهِ السَّمَاءُ هِيَ قَلْبُ السَّمَاوَاتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ وَسَهَّلَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ وَاسْتَفْتَحَ وَقَالَ وَقِيلَ لَهُ، فَإِذَا بِهَارُونَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ (9) فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَرَحَّبَا وَسَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ فَإِذَا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَلَّمَ وَرَحَّبَ وَسَهَّلَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ وَسَهَّلَ وَسَمَّى لَهُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ الصِّرَاحَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَرَفْنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ يَدْخُلُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْبَابِ الْوَاحِدِ وَيَخْرُجُونَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ، فَالدُّخُولُ مِنَ الْبَابِ مَطَالِعُ الْكَوَاكِبِ وَالْخُرُوجُ مِنَ الْبَابِ مَغَارِبُهَا، وَأَنَّ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةَ يَخْلُقُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مِنْ قَطَرَاتِ مَاءِ الْحَيَاةِ الَّتِي تَسْقُطُ مِنْ جِبْرِيلَ حِينَ يَنْتَفِضُ كَانْتِفَاضِ الطَّائِرِ عِنْدَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ انْغِمَاسِهِ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ، فَإِنَّ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَمْسَةً فِيهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَجْتَبِيهِ إِلَيْكَ وَتَصْطَفِيهِ وَتَجْذِبُهُ لِحَضْرَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ وَتُرْضِيهِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ البَدْءِ وَالاخْتِتَامِ وَيَاقُوتَةِ النَّثْرِ وَالنِّظَامِ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ فِي مِسْرَاهُ إِلَى الْمُنْتَهَى الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، (10) وَجُذُورُهَا كَآذَانِ الْفِيلَةِ، وَنَبْقُهَا كَالْقِلَالِ الْعِظَامِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْعَتَهَا لِأَنَّ الْبَصَرَ لَا يُدْرِكُهَا حَتَّى يَنْعَتَهَا، لِشِدَّةِ نُورِهَا الْفَائِقِ سَنَاهُ سَنَا الْكَوَاكِبِ وَبُدُورِ التَّمَامِ، وَرَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا، فَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّ النَّهْرَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ وَالنَّهْرَيْنِ الْبَاطِنَيْنِ: نَهْرَانِ يَمْشِيَانِ إِلَى الْجَنَّةِ الْمَحْفُوفَةِ بِأَنْوَاعِ الْخَيْرَاتِ وَسَوَابِغِ الْأَنْعَامِ، وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تُعْطِي لِشَارِبِهَا عُلُومًا مُتَنَوِّعَةً يَعْرِفُهَا أَرْبَابُ الْأَذْوَاقِ فِي الدُّنْيَا وَأَهْلُ الْوَجْدِ وَالْهِيَامِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تَنْتَهِي إِلَى تِلْكَ السِّدْرَةِ وَأَنَّهَا مَقَرُّ الْأَرْوَاحِ الْمُطِيعَةِ لِمَوْلَاهَا الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَأَنَّهَا نِهَايَةُ لِمَا يَنْزِلُ إِلَيْهَا مِمَّا فَوْقَهَا، وَنِهَايَةُ لِمَا يَعْرُجُ إِلَيْهَا مِمَّا دُونَهَا، وَبِهَا مَقَامُ جِبْرِيلَ وَهُنَاكَ مَنَصَّتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَّاتِ الْكِرَامِ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تَشْفِينَا بِهَا مِنَ الْعِلَلِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَجَمِيعِ الْآلَامِ، وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ الْحَوَادِثِ الدَّهْرِيَّةِ وَسَوْرِيَّةِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (11) خَيْرِ مَنِ اهْتَدَى بِسِيرَتِهِ الْمُهْتَدُونَ وَأَفْضَلِ مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ الْمُقْتَدُونَ، الَّذِي لَمَّا تَجَاوَزَ فِي مِسْرَاهُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى جِيءَ إِلَيْهِ بِالرَّفْرَفِ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَحَبَّةِ عِنْدَنَا فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَهُ جِبْرِيلُ إِلَى الْمَلِكِ النَّازِلِ بِالرَّفْرَفِ فَسَأَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ الصُّحْبَةَ لِيَأْنَسَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ لَا أَقْدِرُ وَلَوْ خَطْوَةً لَاحْتَرَقْتُ، وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ. وَمَا أَسْرَى اللَّهُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا لِيُرِيَكَ مِنْ آيَاتِهِ فَلَا تَغْفَلْ، وَوَدَّعَهُ وَانْصَرَفَ مَعَ ذَلِكَ الْمَلِكِ وَالرَّفْرَفِ يَمْشِي بِهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُ مُسْتَوًى يُسْمَعُ فِيهِ صَرِيرُ الْأَقْلَامِ وَهِيَ تَكْتُبُ مَا يُجْرِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ، وَمَا تَنْسَخُهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَكُلُّ قَلَمٍ بِيَدِ مَلَكٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَقْضِي لَنَا بِهَا الشُّؤُونَ، وَتُحَسِّنُ لَنَا بِهَا الظُّنُونَ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (12) مِشْكَاةِ عُلُومِ الْأَنْوَارِ، وَمَظْهَرِ عُلُومِ الذَّاتِ، وَيَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ وَالْأَسْرَارِ الْمُطَوَّقِ بِجَوَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ فِي مِسْرَاهُ إِلَى مُسْتَوًى يُسْمَعُ فِيهِ صَرِيرُ الْأَقْلَامِ الْجَارِيَةِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ فِي أَلْوَاحِ الْمَحْوِ وَالثَّبَاتِ، زُجَّ بِهِ فِي النُّورِ زَجَّةً وَمَارَقَهُ الْمَلِكُ الَّذِي كَانَ مَعَهُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ، وَاسْتَوْحَشَ حِينَ لَمْ يَرَهُ فِي مَكَانٍ انْقَطَعَتْ فِيهِ عَنْهُ جَمِيعُ اللُّغَاتِ وَالْأَصْوَاتِ، وَبَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ وَأَخَذَهُ هَيْمَانُ مِثْلُ السَّكْرَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ، وَأَصَابَهُ الْوَجْدُ فَأَخَذَ يَمِيلُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، لِمَا شَهِدَهُ مِنْ أَنْوَارِ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ فَاسْتَفْرَغَهُ الْحَالُ، وَكَانَ تَمَايُلُهُ كَتَمَايُلِ السِّرَاجِ إِذَا هَبَّ عَلَيْهِ نَسِيمٌ رَقِيقٌ لَا يُطْفِئُهُ، وَكَانَ سَبَبُ الْهَيْمَانِ سَمَاعُ إِيقَاعِ تِلْكَ الْأَقْلَامِ وَصَرِيرِهَا، أَيْ صَوْتِهَا فِي الْأَلْوَاحِ، فَمَا غَطَّتْ مِنَ النَّغَمَاتِ الْمُسْتَلَذَّاتِ مَا أَدَّاهُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَرَيَانِ الْحَالِ فِيهِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ؛ فَتَقَوَّى بِذَلِكَ الْحَالِ الْوَارِدِ عَنْ حَضْرَةِ الْقُرْبِ وَالْمُشَاهَدَاتِ فَعَلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الزَّرْفَرَفَ مَا تَدَلَّى لَهُ إِلَّا لِكَوْنِ الْبُرَاقِ لَهُ مَكَانٌ لَا يَتَعَدَّاهُ وَقَفَ، وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى أَرَادَ لِجِبْرِيلَ الصُّعُودَ فَوْقَ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمَا صَعِدَ إِلَّا مَحْمُولًا مِثْلَ مَا حُمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهَا عَنْ وَجْهِ: إِنَّمَا كَانَ بِعُرُوجِ الْبُرَاقِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ وَالْحَرَكَةِ الْقَهْرِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمَقَامُ الزَّرْفَرِفِيُّ، فَإِنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إِلَى مَقَامٍ لَا يَتَعَدَّاهُ الزَّرْفَرَفُ زُجَّ بِهِ فِي النُّورِ فَعَمَّهُ النُّورُ مِنْ جَمِيعِ النَّوَاحِي وَالْجِهَاتِ. (13) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الطَّيِّبِ الْمُنْبَتِ وَالْغَرْسِ، وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الظَّاهِرِ الْفَرْعِ وَالْجِنْسِ، الَّذِي لَمَّا انْتَهَى إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ تَقَوَّى بِالْحَالِ الْمُفْنِي عَنْ عَالَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْحِسِّ، فَأَعْطَاهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ عِلْمًا عَلِمَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ وَحْيٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي وَجْهَتَهُ، فَطَلَبَ الْإِذْنَ فِي الرُّؤْيَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْخَاصَّةِ فِي بِسَاطِ الْعِزَّةِ وَالْأُنْسِ. فَسَمِعَ صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ

قَفْ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي فَرَاعَهُ ذَلِكَ الْخِطَابُ، وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: هَذَا التَّعَجُّبُ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ الْوَاقِعِ فِي النَّفْسِ أَوْنَسَ بِصَوْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَتَلَا عَلَيْهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَا هُوَ الْمُرَادُ بِصَلَاةِ الْحَقِّ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، فَتَفَرَّغَ تَعَالَى مِنْ صَلَاتِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ كَائِنٍ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِأَصْنَافِ الْعَالَمِ مِنْ خَلْقِهِ أَزْمِنَةٌ مَخْصُوصَةٌ لَا يَتَعَدَّى بِهَا زَمَانُهَا وَلَا مَكَانُهَا لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ، صَحَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، أَيْ فَإِنَّ رَبَّكَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ شُغْلَيْنِ تَرَتَّبَ أَحَدُهُمَا عَلَى (14) الْآخَرِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَظَهَرَ بِذَلِكَ شِدَّةُ الِاعْتِنَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ إِقَامَتِهِ فِي مَقَامِ التَّفَرُّغِ لَهُ، بِحُكْمِ التَّنَزُّهِ الْإِلَهِيِّ لِلْعُقُولِ، فَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى الْعِنَايَةِ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَا وَأَجَلُّ فِي نَفْسِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّخُولِ لِتِلْكَ الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَضْرَةِ مَا أَوْحَى وَرَأَى عَيْنَ مَا كَانَ يَعْلَمُ لَا غَيْرُ، وَمَا تَغَيَّرَتْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُورَةُ اعْتِقَادِهِ. فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ تِلْكَ الْحَضْرَةِ مَرَّ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَكَرَ مُرَاجَعَتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فِي شَأْنِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ وَدَّعَ مُوسَى وَانْصَرَفَ نَازِلًا إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَتَرْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ الشُّؤْمِ وَالنَّحْسِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * اسْتَـــــــــــــزَارَ اللَّهُ مِنْهُ طَلْعَةً * وَدَعَـــــــــــــاهُ لِلسَّمَا مُبْتَهِجًا

إِذَا أَتَاهُ مَلَكٌ مِنْ رَبِّهِ (15) * سَقْفُ بَيْتٍ أُمِّ هَانِي انْفَرَجَا شَقَّ عَنْ صَدْرِ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى * وَأَذَى الشَّيْطَانِ عَنْهُ اسْتُخْرِجَا مَلَأَ الْقَلْبَ بِنُورٍ وَهُدًى * وَيَقِينٍ وَبِهِ قَدْ عُرِجَا فَرَقَ الْمَكْفُوفَ فِي الْجَوْلَةِ * وَهُوَ نَارٌ جَارَ مِنْهُ التَّبَجَا مَرَّ مِنَ الْبَرْقِ وَفِي كُلِّ سَنَى * قَاصِدًا حَيْثُ الْأَمَانِي تُرْتَجَى خَاطَبَ الرَّحْمَنَ فِي خَلْوَتِهِ * شَافِعًا فِينَا يُزِيلُ الْحَرَجَا صَيَّرَ الْخَمْسَ خَمْسًا رَحْمَةً * فَتَقَبَّلَا فِي خَفِيفٍ أُدْرِجَا وَعَلَى عَجْزٍ لَنَا عَنْ حَمْلِهِ * أَظْهَرَ الْهَادِي هُنَاكَ الْحُجَجَا فَأَفَاضَ الْحَقُّ فِينَا فَضْلَهُ * ضَاعَفَ الْأَجْرَ وَسَنَّ الْمَنْهَجَا وَكَسَا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ * وَجْهَهُ حُسْنًا أَفَاضَ الْوَهَجَا أَبْهَجِ الْوَحْيِ لَدَيْهِ غَيْرَةً * وَلَهُ بَسْطُ الْمَعَانِي دَمَجَا وَرَأَى جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَآتِ * الْحُورَ وَمَنْ إِيَّاهُ فِيهَا زَوَّجَا وَرَأَى كَوْثَرَهُ فِي حَوْضِهِ * طَيِّبًا حُلْوًا دَفُوقًا مُبْهِجَا تُرْبَةُ الْيَاقُوتِ بِالدُّرِّ احْتَوَى * وَكَانَ الْمِسْكُ فِيهِ ابْتَهَجَا قَدْ سَعِدْنَا بِوُجُودِ الْمُصْطَفَى * وَبِهِ نِلْنَا التَّهَانِي وَالنَّجَا وَبَلَغْنَا إِذْ قَضَى وَنَاهُ الْمُنَى * مَدْخَلًا أَبْدَى لَنَا أَوْ مَخْرَجَا صَلِّ يَا رَبِّ عَلَيْهِ وَعَلَى * آلِهِ وَالصَّحْبِ أَقْمَارِ الدُّجَى اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (16) صَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْخَوَارِقِ الْعِظَامِ، وَتَاجِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَحْمُولِ عَلَى كَاهِلِ الْبُرُورِ وَالِاحْتِرَامِ، الَّذِي لَمَّا عَلَتْ بِهِمُ الْأَنْبِيَاءُ الْمَرَاتِبُ وَتَفَاوَتَتْ مَنَازِلُهُمْ فِي حَضْرَةِ مَوْلَاهُمُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، فَتَرَقَّى آدَمُ بِصَفْوَتِهِ وَاصْفِيَائِهِ، وَإِدْرِيسُ بِرِفْعَتِهِ وَعَلَائِهِ، وَنُوحٌ بِقَبُولِهِ وَإِجَابَةِ دُعَائِهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بِخُلَّتِهِ وَكَمَالِ وَفَائِهِ، وَمُوسَى بِخِطَابِهِ وَعِزَّةِ نِدَائِهِ، وَيُوسُفُ بِجَمَالِهِ وَحُسْنِ بَهَائِهِ، وَأَيُّوبُ بِثَبَاتِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى بَلَائِهِ، وَيُونُسُ بِذَهَابِ غَمِّهِ وَنُصْرَتِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَسُلَيْمَانُ بِتَصَرُّفِهِ عَلَى الْعَوَالِمِ وَاسْتِيلَائِهِ، وَعِيسَى بِإِنْعَاشِهِ لِلْمَيِّتِ وَإِحْيَائِهِ. فَخَرَجَ شَاوُوشُ الدَّوْلَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَسَفِيرُ الرِّسَالَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، نَاطِقًا بِكَرَمِ أَوْصَافِهِ وَحُسْنِ رِعَايَتِهِ وَاسْتِعْطَافِهِ،

وَجَلَالَةِ أَسْمَائِهِ وَقَدْرِهِ وَعَظِيمِ مَكَانَتِهِ وَفَخْرِهِ، وَكَثْرَةِ إِحْسَانِهِ وَبِرِّهِ، وَقَدْ عَقَدَتْ صَنَاجِقُ عِزِّهِ بِتَاجِ نَصْرِهِ، وَأَلْوِيَةُ سَعَادَتِهِ بِمَوَاهِبِ سِرِّهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضِيلَةٌ إِلَّا أَعْطَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهَا، وَلَا مِدْحَةٌ إِلَّا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْتَنَا بِلَبِنَةِ التَّمَامِ وَمِسْكِ الْخِتَامِ وَقُدْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، لِيُفَضِّلَ عَلَى أَهْلِ الْكَوْنَيْنِ بِعُلُوِّ الْقَدْرِ وَرِفْعَةِ الْمَقَامِ، وَيَرَى مَا ادُّخِرَتْ لَهُ مِنْ أَسْرَارِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالتَّفْضِيلِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ، وَتَلَطَّفَ فِي إِيقَاظِهِ مِنَ الْمَنَامِ (17) وَحَيَّاهُ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، وَادْعَهُ إِلَى حَضْرَتِي بِأَطْيَبِ مُخَاطَبَةٍ وَأَحْسَنِ كَلَامٍ، فَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمُضْطَجِعٌ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحَطِيمِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. فَإِنْ سَأَلَكَ أَيْنَ الْمَقَامُ فَقُلْ لَهُ إِلَى مَقَامٍ لَا تَطَأُهُ الْأَقْدَامُ وَلَا تُطِيقُهُ الْأَوْهَامُ. فَجَاءَ جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ وَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَتَّى أَفَاقَ وَدَعَاهُ الصُّعُودَ إِلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ الصُّعُودِ، فَسَارَ الْمَخْصُوصُ بِالتَّوْفِيقِ وَجِبْرِيلُ لَهُ أَنِيسٌ وَرَفِيقٌ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الشَّامِ الْمَخْصُوصِ بِالْمَهَابَةِ وَكَمَالِ التَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، رَأَى فِي طَرِيقِهِ مَالَا تُكَيِّفُهُ الْعُقُولُ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَمَصَابِيحِ الظَّلَامِ، صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى سُبُلِ السَّلَامِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ قَامَ بِوَظَائِفِ الدِّينِ وَشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَشْرَقَتْ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي طَلْعَتُهُ، وَأَكْمَلِ مَنْ زَيَّنَتْ (18) عوالم الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ بِهَجَتُهُ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا رَكِبْتُ عَلَى الْبُرَاقِ وَسِرْتُ مَعَ جِبْرِيلَ رَأَيْتُ عِفْرِيتًا يَطْلُبُنِي مِنَ الْجِنِّ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا الْتَفَتُّ رَأَيْتُهُ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ، إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ، فَقُلْتُ بَلَى، فَقَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ، وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ. فَقُلْتُ

عَنْ زَوْجِهَا حَلَالًا طَيِّبًا فَتَأْتِي رَجُلًا خَبِيثًا فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى الصَّبَاحِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَطِيبِ حَضْرَةِ الْفِرْدَوْسِ وَعَرُوسِ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ وَمَقَاصِرِ الْأُنْسِ، الَّذِي قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى الْبُرَاقِ إِذْ كُشِفَ عَلَيَّ حَالُ مَنْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ بِضَرْبِ مِثَالٍ، فَأَتَيْتُ عَلَى خَشَبَةٍ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا وَخَرَقَتْهُ فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْطَعُونَ عَلَى الطَّرِيقِ يَقْطَعُونَهُ وَتَرًا، وَلَا تَقْفِرُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعَدُونَ، وَكُشِفَ لِي عَنْ حَالِ مَنْ يَأْكُلُ الرِّبَا، إِنِّي عَنْ حَالَتِهِ فِي وَارِ الْجَزَاءِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يَسْبَحُ فِي نَهْرٍ مِنْ دَمٍ يَلْمَعُ الْحِجَارَةَ فَقُلْتُ ﴿21﴾ مَنْ هَذَا، قِيلَ لِي: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِهِ الْمُعْتَصِمُونَ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَوَسَّلَ بِجَاهِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ، الَّذِي قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى الْبُرَاقِ إِذْ أَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةَ حَطَبٍ عَظِيمَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ أَمَانَاتُ النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَلَيْهَا. وَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ تَقْرِضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ، خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (22) خَيْرِ مَنْ شَرَعَ الشَّرَائِعَ وَحَدَّهَا وَحَمَى ثُغُورَ الرَّوَائِعِ وَسَدَّهَا، الَّذِي قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى الْبُرَاقِ إِذْ مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَكُشِفَ عَنْ حَالِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفُحْشِ بِضَرْبِ مِثَالٍ. فَأَتَيْتُ عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ

مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ حَبِيبٍ وَخَلِيلٍ وَأَكْرَمِ عَزِيزٍ وَجَلِيلٍ، الَّذِي قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى الْبُرَاقِ إِذْ وَعَا وَاعٍ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ أَسْأَلُكَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَذَا وَاعِي الْيَهُودِ، إِنَّا إِنْ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ، ثُمَّ وَعَا وَاعٍ عَنْ شِمَالِي يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ أَسْأَلُكَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَذَا وَاعِي النَّصَارَى إِنَّا إِنْكَ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ، (أَيْ لَتَمَسَّكَتْ بِالْإِنْجِيلِ)». (23) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الْمَحَاسِنِ الْفَاخِرَةِ، وَمَادَّةِ بُحُورِ الْكَرَمِ الزَّاخِرَةِ، الَّذِي قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى الْبُرَاقِ إِذَا بِامْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ وِزَاعَتِهَا وَعَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي أَسْأَلُكَ، فَلَمْ الْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا إِنَّا إِنْكَ لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ وَخَاصَّةِ الْأَصْفِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، الَّذِي قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى الْبُرَاقِ إِذْ أَنَا بِشَيْخٍ يَرْغُونِي تَتَنَحَّيَا عَنِ الطَّرِيقِ يَقُولُ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: بَلْ سِرْ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ. وَسِرْتُ إِذْ أَنَا بِعَجُوزٍ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي أَسْأَلُكَ، فَلَمْ الْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِ الدُّنْيَا (24) إِلَّا مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِ تِلْكَ الْعَجُوزِ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ بَيْتِهِ الْيَمَانِي، ثُمَّ نَزَلْتُ عَلَى الْبُرَاقِ وَرَبَطْتُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتْ تَرْبِطُهَا بِهَا الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ فَاضِلٍ وَمُفَضَّلٍ، وَأَشْرَفِ عَظِيمٍ مُبَجَّلٍ، الَّذِي لَمَّا رَبَطَ الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُهُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ تَأَدُّبًا وَاتِّبَاعًا، أَخَذَهُ جِبْرِيلُ وَحَلَّهُ مِنَ الْحَلْقَةِ وَخَرَقَ الصَّخْرَةَ بِأُصْبُعِهِ وَشَدَّهُ بِهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَسْتَ أَنْتَ مِمَّنْ يَكُونُ مَرْكُوبُهُ بِالْبَابِ بَلْ أَنْتَ أَعْلَى وَأَغْلَى فَلَا يَكُونُ مَرْكُوبُكَ إِلَّا فِي دَاخِلِ الْمَحَلِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مِنْ سَعِدَ الْمُحِبُّ بِرِضَاهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ تَبَرَّكَ الذَّاكِرُ بِهِ فِي سِرِّهِ وَنَجْوَاهُ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِيَرْكَبَ الْبُرَاقَ وَبَقِيَ مَوْضِعُ قَدَمِهِ الشَّرِيفِ فِي أَعْلَاهَا وَمَالَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ مِنْ هَيْبَتِهِ، وَفِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى أَثَرُ أَصَابِعِ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي أَمْسَكَتْهَا (25) حِينَ مَالَتْ بِهِ، وَهِيَ صَخْرَةٌ صَمَّاءُ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى كَجَبَلٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَجَمِيعُ الْمِيَاهِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَا وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ فِي الْهَوَاءِ لَا يُمْسِكُهَا إِلَّا اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْقِبْلَتَيْنِ وَنُورِ سَوَادِ الْمُقْلَتَيْنِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَصَلَّى هُوَ وَجِبْرِيلُ رَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اجْتَمَعَ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ فَعَرَفَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، ثُمَّ أَذِنَ جِبْرِيلُ وَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ وَحَشَرَ اللَّهُ لَهُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ مَنْ سُمِّيَ وَمَنْ لَمْ يُسَمَّ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَامُوا صُفُوفًا يَنْتَظِرُونَ مَنْ يَؤُمُّهُمْ فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ وَقَدَّمَهُ وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مِنْ عَمَّ الْوُجُودَ بِجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ وَأَعْظَمَ مَنْ قَطَعَ حُجَجَ الْجَاحِدِينَ بِسُيُوفِ آيَاتِهِ، وَبُرْهَانِهِ الَّذِي (26) أَخْبَرَ أَنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالسَّمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَهِيَ مِرْقَاةُ الْعُرَاجِ، وَأَنَّ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ وَالدَّرَجَةِ فِي الْجَنَّةِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَأَنَّ الدَّرَجَةَ تَهْبِطُ كَالْإِبِلِ لِيَصْعَدَ عَلَيْهَا وَلِيُّ اللَّهِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَكَانِهَا. وَقَالَ: أَتَرَوْنَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءِ إِلَى سَمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ فِي أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ

السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِسُلْطَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَاهِ الْمُعَظَّمِ وَالْقَدْرِ الْجَلِيلِ الْمُفَخَّمِ الَّذِي لَمَّا صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَثْنَى كُلُّ نَبِيٍّ عَلَى رَبِّهِ بِثَنَاءٍ جَمِيلٍ فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ، وَشَرَحَ صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي (27) فَاتِحًا وَخَاتِمًا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا فَضْلُكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفٌ وَكَرَمٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ صَاحِبِ الْمَجْدِ الْمُؤَثَّلِ وَالْقَدْرِ الْجَلِيلِ، الَّذِي رَأَى عَنْ يَسَارِ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْحُورَ الْعِينَ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ فَرَدَدْنَ عَلَيْهِ السَّلَامَ، وَسَأَلَهُنَّ فَأَجَبْنَهُ بِمَا تَقَرُّ بِهِ الْعَيْنُ، وَأَخَذَهُ الْعَطَشُ أَشَدَّ مَا أَخَذَهُ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، قَالَ: فَهَدَانِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ عَلَى مِنْبَرٍ لَهُ فَقَالَ مُخَاطِبًا جِبْرِيلَ: أَخَذَ صَاحِبُ الْفِطْرَةِ إِنَّهُ لَمَهْدِيٌّ جَلِيٌّ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الْمَاءَ لَغَرِقَتْ أُمَّتُكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَغَوَتْ أُمَّتُكَ وَلَمْ يَتْبَعْكَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْمَنَاظِرِ الزَّاهِي الْقَوَامِ، وَعَرُوسِ الْمَنَابِرِ الْعِطَارِ (28) الْجُيُوبِ وَالْأَكْمَامِ، وَتَاجِ الْمَفَاخِرِ الْمُقَدَّمِ فِي كَوَاكِبِ الِاقْتِدَاءِ وَالْإِتْمَامِ، وَنُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ السَّارِي حُبُّهُ فِي سَرَائِرِ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْغَرَامِ، وَبَدْرِ الدَّيَاجِي الْمُجَلِّي بِنُورِهِ عَنِ الْعُقُولِ غَيَاهِبَ الظَّلَامِ، وَقُدْوَةِ أَعْيَانِ الْأَكَابِرِ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَعِلَاجِ الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ الشَّافِي بِتِرْيَاقِهِ عَلَلِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، وَمَنْهَلِ الْوَارِدِ وَالصَّادِرِ الْمَرْوِي بِسَلْسَبِيلِ مُدَامَةٍ أَفْنِدَةِ

ذَوِي الْأَوْرَامِ، الَّذِي أُوتِيَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِالْمِعْرَاجِ وَهُوَ السُّلَّمُ الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ عِنْدَ انْصِرَامِ الْأَجَلِ وَنُزُولِ الْحِمَامِ، فَلَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنْهُ صُورَةً وَهُوَ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ لَهُ مِرْقَاةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِرْقَاةٌ مِنْ ذَهَبٍ مُنَضَّدٍ بِاللُّؤْلُؤِ، تَحَارُ فِي رُؤْيَتِهِ الْأَفْكَارُ وَالْأَحْلَامُ، وَإِلَيْهِ يَمُدُّ الْمَيِّتُ بَصَرَهُ طَامِحًا إِلَى السَّمَاءِ إِذَا احْتَضَرَ، كَمَا شَهِدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، وَعَنْ يَمِينِهِ مَلَائِكَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ مَلَائِكَةٌ، فَعَرَجَ عَلَيْهِ هُوَ وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ وَصَحَابَتِهِ الْجَهَابِذَةِ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِنُورِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا بَيْنَ أَحْبَابِكَ مَلَابِسَ الْمَهَابَةِ وَالاحْتِرَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ (29) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْآمِرِ بِالصَّلَاةِ وَالطُّهْرِ، وَصَفِيِّكَ الْمُؤْمِنِ مَنْ لَاذَ بِهِ مِنَ الْفَزَعِ وَالذُّعْرِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا صَعِدْتُ عَلَى الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنَ الْمِعْرَاجِ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ الْوَزَّانِهِمْ حُمْرٍ وَثِيَابُهُمْ حُمْرٌ، وَصَعِدْتُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ فَرَأَيْتُ ثَلَاثَةَ الْوَزَّانِهِمْ صُفْرٍ وَثِيَابُهُمْ صُفْرٌ، صَعِدْتُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ فَرَأَيْتُ ثَلَاثَةَ الْوَزَّانِهِمْ خُضْرٍ وَثِيَابُهُمْ خُضْرٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُقْتَدَى بِسِيرَتِهِ وَهُدَاهُ، وَصَفِيِّكَ الْمُفِيضِ عَلَى قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ بَحْرَ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا صَعِدْتُ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْمِعْرَاجِ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ تَبْرُقُ أَجْسَادُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ كَمَا تَبْرُقُ الْمِرْآةُ، وَرَسُولٌ يَأْتِي مِنْ (30) بَعْدِ رَسُولٍ وَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ. ثُمَّ رَأَيْتُ عَلَى الدَّرَجَةِ الْخَامِسَةِ مَلَائِكَةً أَكْثَرَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ كُلِّهِمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاحِدِ الشَّأْنِ، وَصَفِيِّكَ الْمَقْرُورِ اسْمُهُ وَاسْمُكَ فِي الْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ، الَّذِي قَالَ:

وَيَا رِقَّةَ الْكَوْنَيْنِ يَا خَيْرَ مُرْسَلْ وَيَا سَيِّدَ الْأَرْسَالِ كُنْ لِي مُنَجِّدْ وَيَا دُرَّةَ الْأَكْوَانِ شَمْسَ وُجُودِهَا فَأَنْتَ إِمَامُ الْكُلِّ قُدْوَةٌ مُقْتَدْ وَيَا مَنْ سَرَى لَيْلًا كَرِيمًا بِمَكَّةٍ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَأَكْرِمْ بِمَسْجِدْ فَأَمَّ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَا فَأَكْرِمْ بِمَتْبُوعٍ وَأَكْرِمْ بِمُقْتَدْ وَيَا مَنْ سَمَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ اسْتَجِبْ لِي لِقَصْدِ وَيَا مَنْ حَبَاهُ كُلَّ فَضِيلَةٍ أَنْتَ مُنَى قَلْبِي وَغَايَةُ مَقْصِدْ وَأَنْتَ حَبِيبُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ نَعَمْ أَنْتَ رُوحُ الرُّوحِ لَا رُوحَ أَجْسَدْ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ وَرِضْوَانُهُ يَوْمِي وَأَمْسِي وَفِي غَدْ (35) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ كُلِّ ذَكِيٍّ وَنَجِيبٍ، وَبَشِيرِ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ وَالْفَتْحِ الْقَرِيبِ، الَّذِي لَمَّا صَعِدَ عَلَى الْمِعْرَاجِ انْتَهَى إِلَى بَابِ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُقَالُ لَهُ بَابُ الْحَفَظَةِ وَعَلَيْهِ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ صَاحِبُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَسْكُنُ الْهَوَاءَ، لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ قَطُّ وَلَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ إِلَّا مَعَ مَلَكِ الْمَوْتِ، لَمَّا نَزَلُوا لِقَبْضِ رُوحِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ جُنُودُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ، قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، حَيَّاهُ اللَّهُ مِنَ أَخٍ فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ هَذَا النَّبِيُّ الْحَبِيبُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَهِدَ الْعَوَامَ بِعِلْمِ شَأْنِهِ وَرَفْعِ مَقَامِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ بَهَرَ الْعُقُولَ بِمُعْجِزَاتِهِ وَعَظِيمِ كَرَامَاتِهِ، (36) لَمَّا صَعِدَ عَلَى الْمِعْرَاجِ إِلَى الْعُلَا كَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِمَلَائِكَةٍ رَحَّبَتْ بِهِ وَصَفَّتْ لَهُ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى السَّمَاءِ الْأُولَى فَخُلِعَتْ عَلَيْهِ فِيهَا خِلْعَةٌ تَصْلُحُ لِعُلُوِّ ذَاتِهِ وَكَمَالِ صِفَاتِهِ، مَرْقُومٌ عَلَيْهَا مَا يَشْهَدُ بِجَلَالِ قَدْرِهِ وَرَفِيعِ دَرَجَاتِهِ، ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ

عِبَادِكَ الْوَاصِلِينَ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَفْضَلِ أَوْلِيَائِكَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ خُلِعَتْ عَلَيْهِ فِيهَا خِلْعَةٌ شَرُفَ بِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، مَرْقُومٌ عَلَيْهَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَوْلَيْتَهُ قَدْرًا رَفِيعًا وَجَاهًا خَطِيرًا، وَأَفْضَلِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِزًّا شَامِخًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ خُلِعَتْ عَلَيْهِ فِيهَا خِلْعَةٌ نَالَ بِهَا شَرَفًا بَاذِخًا (37) وَفَخْرًا كَثِيرًا، مَرْقُومٌ عَلَيْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ آوَى الْمُذْنِبَ إِلَيْهِ وَلَجَأَ، وَأَفْضَلِ مَنْ قَامَ إِلَيْكَ فِي الْأَسْحَارِ وَغَيَاهِبِ الدُّجَى، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ فِي مِسْرَاهُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ خُلِعَتْ عَلَيْهِ فِيهَا خِلْعَةُ صَارَ الْمَلَكُوتُ مُبْتَهِجًا، مَرْقُومٌ عَلَيْهَا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَهَبْتَ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ عَطَاءً جَزِيلًا وَثَوَابًا جَسِيمًا، وَأَكْرَمِ مَنْ هَيَّأْتَ لَهُ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ قُصُورًا عَالِيَةً وَنَعِيمًا مُقِيمًا، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ فِي مِسْرَاهُ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، خُلِعَتْ عَلَيْهِ خِلْعَةٌ زَادَ بِهَا عَلَى الْمُرْسَلِينَ شَرَفًا وَتَعْظِيمًا، مَرْقُومٌ عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (38). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

عَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ رُتْبَتُهُ، وَأَفْضَلُ مَنْ تَشَرَّفَتْ فِي حَضَائِرِ الْقُدْسِ نِسْبَتُهُ، الَّذِي قَالَ: «رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ رَجُلًا مُسْنَدًا ظَهْرُهُ إِلَى دِيوَانِ الْخَلْقِ الَّتِي فِيهَا أَنْوَارُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَتَرَوَّتْ مِنْهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، وَقَالَ: تَرْحِيبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَفَعَكَ مَكَانًا عَلِيًّا وَأَوْخَلَكَ الْجَنَّةَ قَبْلِي وَرَأَيْتُ نَعِيمَهَا، فَقَالَ: يَا حَبِيبَ اللَّهِ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَلَا رَأَيْتُ نَعِيمَهَا، وَإِنَّمَا دَخَلْتُ بُسْتَانًا خَارِجَ الْجَنَّةِ وَرَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبًا: هَذَا بَابٌ لَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كِتَابِ الْبَرَكَةِ الشَّهِيرِ الْعُنْوَانِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، الَّذِي رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ لَهَا (45) سَبْعُونَ قَصْرًا مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَلِأُمِّ مُوسَى أَرْبَعُونَ قَصْرًا مِنَ الْيَاقُوتِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ، وَلِآسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ سَبْعُونَ قَصْرًا مِنْ مَرْجَانَةٍ حَمْرَاءَ، وَلِفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعُونَ قَصْرًا مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى عَلَوْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ وَهِيَ مِنْ يَاقُوتَةٍ، وَتَسْبِيحُ أَهْلِهَا: سُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ؛ مَنْ قَالَهَا كَانَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهِمْ، فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا، قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ. جَاءَ فَفَتَحَ لَهُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا كَهْلًا يَقُصُّ عَلَى قَوْمِهِ، نِصْفُ لِحْيَتِهِ بَيْضَاءُ وَنِصْفُ لِحْيَتِهِ سَوْدَاءُ، تَكَادُ تَضْرِبُ إِلَى سُرَّتِهِ مِنْ طُولِهَا. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ دَعَا لِي بِخَيْرٍ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ: هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، وَإِمَامِ طَيِّبَةَ وَالْحَرَامِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ وَهِيَ مِنْ جَوْهَرٍ، وَتَسْبِيحُ أَهْلِهَا: سُبْحَانَ الْمَلِكِ

أَزَلْ مُشْتَاقًا إِلَى رُؤْيَةِ ذَلِكَ الْمَرَّةَ أُخْرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَؤُمُّهُ الْعَفَّاتُ، وَمِنْ بَحْرِ نَوَالِهِ يَشْرَبُونَ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا جَاوَزْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ رَأَيْتُ رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ بِلَا شَاكِينَ السَّلَاحَ، طُولُ الرَّجُلِ أَلْفُ عَامٍ وَطُولُ الْفَرَسِ أَلْفُ عَامٍ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يُرَى أَوَّلُهُمْ وَلَا آخِرُهُمْ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ فَأَنَا أَهْبِطُ وَأَصْعَدُ وَأَرَاهُمْ يَمُرُّونَ هَكَذَا، لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَجِيئُونَ وَمِنْ أَيْنَ يَذْهَبُونَ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ (54) صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَعَلْتَهُمْ لِأَوَامِرِكَ يَمْتَثِلُونَ وَلِنَوَاهِيكَ يَجْتَنِبُونَ، وَبِخِطَابِكَ سَامِعِينَ وَمِنْ خَشْيَتِكَ يَرْهَبُونَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَثْمَرُ الْمُصْطَفَى النَّبِيُّ الْمُجْتَبَى * مَنْ سَعَى مُحْرِمًا وَصَامَ وَصَلَّى فَاتِحٌ خَاتِمٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * شَافِعٌ دَافِعٌ عَنِ الْخَلْقِ هَوْلَا لَمْ يَقُلْ لِأُمَّتِي سِوَاهُ إِذَا مَا * اشْتَدَّ خَطْبُ الْحِسَابِ وَالصُّحُفِ تُتْلَى وَتَرَى ثُمَّ قَوْلَ كُلِّ نَبِيٍّ * لَيْسَ إِلَّا مُحَمَّدٌ لَيْسَ إِلَّا كَمْ لَهُ مِنْ دَلَائِلَ مُعْجِزَاتٍ * وَرَدَتْ فِي الصَّحِيحِ عَقْلًا وَنَقْلًا وَسَرَى لَيْلَةً لِسَبْعِ طِبَاقٍ * وَمِنْ فِي جَمِيعِهَا ثُمَّ صَلَّى وَعَلَا وَارْتَقَى لِحَضْرَةِ قُدْسٍ * وَدَنَا مِنْ إِلَهِهِ فَتَدَلَّى اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (55) شَفِيعِ الْأُمَمِ الْعَظِيمِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، وَرَاسِخِ الْقَدَمِ الْمُبَيِّنِ أَحْكَامَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا كُنْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ رُفِعَتْ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَقْطَعُهَا،

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَرَّجْتَ بِبَرَكَتِهِ شُجُونِي، وَأَفْضَلَ مَنْ قَضَيْتَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَآرِبِي وَشُؤُونِي، الَّذِي قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، فَإِذَا فِيهَا غَضَبُ اللَّهِ وَزَجْرُهُ وَنِقْمَتُهُ، وَلَوْ طُرِحَ فِيهَا الْحِجَارَةُ وَالْحَدِيدُ لَأَكَلَتْهُمَا، فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيَفَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ. وَرَأَيْتُ خَازِنَ النَّارِ، وَإِذَا رَجُلٌ عَابِسٌ يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، فَبَرَّأْتُهُ بِالسَّلَامِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ وَرَوَنِي». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُحَسِّنُ بِهَا فِيكَ ظُنُونِي، وَتَقْضِي بِهَا تَبَاعَتِي وَدُيُونِي، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * سَيِّدٌ بَيْنَ أَصْبُعَيْهِ قَدْ جَرَى * فِي الْفَلَا لِلصَّحْفِ أَنْهَارُ الْغَرَقْ (58) * وَلَهُ انْشَقَّ هِلَالٌ فِي السَّمَا * آيَةً لِلْمُصْطَفَى حِينَ انْفَرَقْ * وَلَهُ فِي الْجَوِّ بَحْرُ النَّارِ قَدْ * حَازَهُ لَمَّا سَرَى كَانَ الْفَلَقْ * فِي الْهَوَى الْمُصْطَفَى لَيْلًا قَدْ مَشَا * مِثْلَ بَرْقٍ فِي مَعَانِيهِ انْطَلَقْ * لَمْ يَدَعْ مِنْ وَاللَّهِ مِنْهُ بَصَرْ * وَحِجَابٌ قَدْ تَحَاشَى مِنْ قَلَقْ * صَعَدَ الْهَادِي إِلَى أُفْقِ الْعُلَا * وَلَهُ فَتْحٌ فِيهَا مَا انْغَلَقْ * خَاطَبَ اللَّهَ عِيَانًا وَرَأَى * مَا رَآهُ دُونَ حِجْبٍ وَطَبَقْ * وَرَأَى الْأَرْسَالَ وَالْأَمْلَاكَ * وَالْحُورَ كُلَّ ضَمِّ طَهَ وَاعْتَنَقْ * شَرَّفُوا فَوْقَ السَّمَوَاتِ بِهِ * وَاكْتَسَوْا بِهِ جَمَالًا إِذَا لَحِقْ * وَرَأَى مَالِكًا نَارَ عَابِسًا * مَلِيئًا مِنْ أَهْلِ جُرْمٍ بِالْخَلَقْ * إِذْ رَأَى أَحْمَدَ وَأَفْضَاءَ ضَاحِكًا * وَتَلَقَّاهُ بِبِشْرٍ وَأَنْفَقْ (59) * قَطُّ لَمْ يَضْحَكْ لِغَيْرِ الْمُصْطَفَى * فَجَمَالَ الْمُصْطَفَى الْغَيْظَ مَحَقْ * وَأَتَى رِضْوَانُ وَافَى قَائِمًا * ذَا سُرُورٍ وَابْتِهَاجٍ وَشَمَقْ * وَعَلَيْهِ مُقْبِلًا لَا قَبْلَهُ * قِبْلَةٌ مِنْ شَائِقٍ فِيهِ رَمَقْ * فَتَحَ الْجَنَّاتِ طُرًّا لِيَرَى * مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا وَخَلَقْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

استبشر بقدومه أهلُ السموات ومسراه، وأفضلُ من تعطّرت حضائرُ الملك والملكوت بطيب ذكره ورياه، الذي قال: «لما رُفعتُ إلى سدرةِ المنتهى قال لي: هَا أَنْتَ وَرَبُّكَ، هَا تُقَاسِي لَا تُعَدَّاهُ. فَصَلِّ اللهم عليه وعلى آله ذوي العز والجاه، وصحابته الأجلة المهتدين بمرآه، صلاةً تُلبسنا بها خِلَعَ محبته ورضاه، وتُنزهنا بها في جمال ذاته البهية ومحياه، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين». (60) اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد عنصر الشرف الظاهر الأعراف والنسب، ودرة الصدق الرفيع القدر والحسب، الذي قال: «لما جاوزنا السماءَ السابعةَ سرتُ وجبريلُ على أثري حتى وصلنا إلى سدرةِ المنتهى، فإذا هي شجرةٌ عظيمةٌ ثابتةٌ على تلِّ مسك، لها ألفُ غصن، يسيرُ الراكبُ في ظلِّ الغصنِ مائةَ عام، في كلِّ غصنٍ ألفُ ألفِ ورقة، لو استظلَّ بها الإنسُ والجنُّ لأظلتهم، على كلِّ ورقةٍ مَلَكٌ على لونِ القمرِ وعلى رأسه تاجٌ من نوره، بيده قضيبٌ من نور، مكتوبٌ على جبهته: نحنُ سكانُ سدرةِ المنتهى، سبحانه ليس لأوليته ابتداءٌ ولا لآخريته انتهاءٌ، تخرجُ من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسِنٍ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيرْ طعمه، وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين، وأنهارٌ من عسلٍ مصفى، وتحملُ الحليَّ والحللَ والثمارَ من جميع الألوان، وإنها في السماءِ السابعةِ مما يلي الجنة، أصلها في الجنة وعروقها تحت العرش، وأغصانها تحت العرش، ومقامُ جبريلَ عليه السلامُ في وسطها، يغشاها ملائكةٌ كأنهم فراشٌ من ذهب». اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد (61) صاحب سر اللاهوتية المكتّم، وصاحب القدر الجليل والجاه المعظم، الذي لما وصل إلى سدرة المنتهى عرفت الملائكة وصوله بهبوط الأنوار عليها كقطع الغمام، وغشيها ملائكةٌ من ذهبٍ على صورة الجراد، مع كلِّ ملكٍ طبقٌ عليه من اللطائف ما لا يُحصى، فنشره بين يديه صلى الله عليه وسلم. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد خير من

تَحِنُّ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ، وَأَفْضَلُ مَنْ تَتَبَرَّكُ بِهِ الزُّوَّارُ وَتَحُطُّ الرِّحَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَجَدَ فِي أَصْلِهَا مِحْرَابَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَذَّنَ جِبْرِيلُ، فَلَمَّا قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: صَدَقَ عَبْدِي: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: صَدَقَ عَبْدِي، مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولِي، مَرْحَبًا بِهِ، فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَهُ، فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، (62) وَاصْطَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا كُلُّ صَفٍّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَأَتْبَلَتِ الْمَلَائِكَةُ زَمْرًا زَمْرًا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنَ أَمْنِ الْخَائِفِ وَمَلَاذِهِ، وَتَمِيمَةَ وِقَايَةِ الْمُسْتَجِيرِ وَعِمَادِهِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى الْحِجَابِ الْأَكْبَرِ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، خَرَجَ تِلْكَ مِنْ الْحِجَابِ الَّذِي يَلِي عَرْشَ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ خُلِقْتُ، بَلْ سَاعَتِي هَذِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَشَّحْتَهُ بِوِشَاحِ الطَّاعَةِ وَالتَّقْوَى، وَأَكْرَمَ كَرِيمٍ بَلَّغْتَهُ مِنْ رِضَاكَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى، الَّذِي قَالَ: «رَأَيْتُ طُيُورًا خُضْرًا عَلَى شَجَرَةِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فِيهِمُ الْمَحْزُونُ وَالْمَسْرُورُ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَالطُّيُورُ أَرْوَاحُ أَطْفَالِ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْمَحْزُونُ مَنْ فَارَقَ أَهْلَهُ مِنْ قَرِيبٍ، وَالْمَسْرُورُ مَنْ فَارَقَ (63) أَهْلَهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَسُمِّيَتْ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى لِأَنَّ عِلْمَ مَنْ تَحْتَكَ مِنْ الْخَلَائِقِ، وَعِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ

المقامُ المحمودُ والحوضُ المورودُ، وأشرفُ من تجلّى لهُ الملكُ المعبودُ في أعلى مقامِ العيانِ والشهودِ، فنشرَ لهُ لواءَ العزِّ المعقودِ، وخلعتْ عليهِ خلعَ اليمنِ والسعودِ، ونوديَ نداءَ الخصوصيةِ والتقريبِ إلى أشرفِ حضراتِ الملكِ المجيبِ، ليُرجّحَ النورُ ويغيبَ، ويطمئنَّ قلبُهُ برؤيةِ الحقِّ ويطيبَ، فلاحتْ عليهِ شوارقُ نصرٍ من اللهِ وفتحٍ قريبٍ، وتهيّأَ لملاقاةِ مولاهُ بحسنِ الخضوعِ وكمالِ التأديبِ، فلا زالَ من أسرى بهِ إليهِ يرفعُهُ ويصطفيهِ ويرقيهِ ويجتبيهِ، ويجلو لعروسهِ الأحمديِّ كلَّ منظرٍ منتهى، ولسانُ اصطفائتِهِ يقولُ: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ﴾ حتى قيلَ لهُ: هذهِ سدرةُ المنتهى وإليها تنتهي علومُ أولي النهى، لا يتجاوزها علمٌ من تحتها ولا علمٌ من فوقها، وعلمُكَ المخزونُ اللدنيُّ لا يقفُ عندها بل عنهُ تصحُّ روايتُها وسندُها، من أصلها الأنهارُ نابغةٌ، ساقُها في السادسةِ وغصونُها في السابعةِ، عن يمينِ العرشِ قائمةٌ وأنوارُها مطربةٌ حائمةٌ، قد أظلتْ (64) السمواتِ والجنةَ، طوبى لمن غشيهِ ظلُّها بجنةٍ طولُها مسيرةُ مائةِ عامٍ، من استظلَّ بها سبحَ في النورِ وعامَ، يستظلُّ مائةُ راكبٍ تحتَ غصنِها الواكبِ لو وضعتْ منها ورقةٌ لألبستِ العوالمَ؛ ورقةٌ أضاءتْ لأهلِ الأقطارِ، أضاءتِ الشموسَ والأقمارَ، عندها طاشَ العقلُ وذهبَ، إذ طارَ في الهواءِ فراشٌ من ذهبٍ، نعمتِ المطافُ والمثوى، سدرةٌ عندها جنةُ المأوى، تأكلُ من أثمارِها السعداءُ وتأوي إليها أرواحُ الشهداءِ، فدنا وضربَ خدَّهُ على مناكبِ السدرةِ ووضعَ على رأسِها علمَهُ، ونصبَ على هامتها قدمَهُ، فتملقتْ قدامَهُ وقبلتْ إقدامَهُ، والتزمتْ تعظيمَهُ واحترامَهُ وبرورَهُ وإكرامَهُ، وقد شرقتْ من الهيبةِ بغضةٌ وليسَ في التأخيرِ عنهُ رخصةٌ، ولقتْ وجهَها من الحياءِ وأربضتْ عرقاً كالحيا، ووقعتْ بالهنا مؤقنةً بالفنا، تقبلُ أيدي الحبيبِ وتتخذُ عندهُ أياديَ التقريبِ، فتلقتهُ بالبشاشةِ والترحيبِ، وفرحتْ بهِ فرحَ الغريبِ بالغريبِ، وتعلقتْ بإزاءِ الاعتذارِ والتزمتْهُ التزامَ الحجِّ والاعتمارِ، ولسانُ حالِها يفتخرُ ويسودُ ويقولُ: قد بلغتِ المنا وغايةَ المقصودِ، وتمتعتْ برؤيةِ جمالِ سيدِ كلِّ ولدٍ ومولودٍ، وأفضلِ من طلعتْ عليهِ شمسُ الوجودِ، وأضاءتْ بغرّتِهِ الأغوارَ والنجودَ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، وَصَحَابَتِهِ الْحَامِلِينَ (65) لِوَاءِ السُّنَّةِ وَالْوَاقِفِينَ عَلَى الْحُدُودِ، صَلَاةً تُورِدُنَا بِهَا مِنْ سَلْسَبِيلِ حَوْضِهِ الْمَوْرُودِ، وَتُظِلُّنَا بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ جَاهِهِ الْمَمْدُودِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَدْ جَرَى سَيِّدِي بِبَابِكَ شَأْنِي * فَامْسَحِ الدَّمْعَ يَا عَلِيَّ الشَّانِ وَاقْبَلِ الْعُذْرَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِمَّنْ * قَبِلَ الْعُذْرَ مُدَّةَ الْأَزْمَانِ إِنَّ نُورِي مِنْ بَحْرِ نُورِكَ غَرْفًا * لَيْسَ غَرْفُ الْيَدَيْنِ كَالطُّوفَانِ قَدْ شَرُفْتُ وَقَدْ كَمُلْتُ وَلَكِنْ * مِنْكَ يَا مُصْطَفَى الْكَمَالُ اعْتِرَانِ كَيْفَ مَا لِيَ الْوُجُودُ مِنْ فَيْضِ جُودٍ * أَنْتَ مَظْهَرُ سِرِّهِ الْفَيَضَانِ لَكَ أَلْقَى سُلْطَانُ نُورِهِ قِيَادًا * وَلِبَابِكَ قَامَ كَالْأَعْوَانِ نُورُ سُلْطَانِكَ الَّذِي خَضَعْنَا * لِبَهَاهُ أَعَزُّ مِنْ سُلْطَانِ بِكَ لَيْلَةَ قَدْ سُرِيتُ سَيْرَنَا * وَحَظِينَا بِالْحُسْنِ وَالْإِحْسَانِ (66) لِقُدُومِكَ كَانَ ذُو الْعَرْشِ حَقًّا * بِعَجَائِبِ نُورِهِ يَغْشَانِي وَالْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وُقُوفًا * يَذْكُرُونَ الرَّحْمَانَ فِي أَغْصَانِي وَإِذَا مَا عَلَى رَبِّي تَجَلَّى * يَقَعُونَ عَلَيَّ كَالْغِرْبَانِ وَعَلَى الْفِرَاشِ يَفْرِشُ نُورًا * فِي غُصُونٍ قَدْ صِيغَ مِنْ ذَهَبَانِ وَلَهُ بِالسَّنَا اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ * يُذْهِلُ النَّاظِرِينَ بِالطَّيَرَانِ وَأَظُنُّ السَّمَاءَ وَالْخُلْدَ نُورِي * وَالْحَبِيبُ بِنُورِهِ غَطَّانِي لَيْسَ قَدْرِي كَقَدْرِ مَنْ قَدْ رَأَى مَا * قَدْ رَآهُ فِي حَضْرَةِ الدَّيَّانِ مَا مَدَدْتُ لَهُ الرِّقَابَ انْخِفَاضًا * لِعُلُوٍّ وَمِقْدَارِهِ النُّورَانِي كُلُّ مَنْ يَدَّعِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ * كَذَبَتْهُ شَوَاهِدُ الِامْتِحَانِ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ عِنْدَ التَّجَلِّي * طَابَقَتْ بِاخْتِلَافِهَا أَلْوَانِ (67) وَاضْفِرَارِي مِنْ هَيْبَةٍ وَجَلَالٍ * وَانْتِظَارِي إِلَى لِقَا الرَّحْمَانِ كَالْمُحِبِّينَ قَدْ تَلَوَّنْتُ شَوْقًا * لِوِصَالٍ وَرُؤْيَةٍ وَتَدَانِ بَعْدَ ذَا لَمْ أَقُلْ أَقَلَّ مَقَامٍ * لِلْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ الْعَدْنَانِ مُسْتَقَرُّ التَّوْحِيدِ مَرْمَى سَنَاهُ * مُوضِحُ الْحَقِّ مَظْهَرُ الْبُرْهَانِ مَهْبِطُ الرَّحَمَاتِ فِي كُلِّ لَحْظٍ * مَعْقِلُ الْخَائِفِينَ يَوْمَ رَهَانِ

وَالصَّلَاةُ عَلَيْكَ مَا طَابَ ذِكْرُ فِي النَّوَادِي مُشْنِفَ الْآذَانِ وَهَذِهِ صِفَةُ السِّدْرَةِ الْمُبَارَكَةِ الْكَرِيمَةِ وَالشَّجَرَةِ الْعَالِيَةِ الْوَسِيمَةِ، الَّتِي ذَكَرَهَا مَوْلَانَا فِي سُورَةِ وَالنَّجْمِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (68). فَيَا لَهَا مِنْ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ فِي رِيَاضِ الْجَمَالِ، وَسُقِيَتْ مِنْ حِيَاضِ الْجَلَالِ، وَرُبِّيَتْ فِي مَهْدِ الْوِصَالِ، وَحُفَّتْ بِأَشْرَفِ النُّعُوتِ وَمَحَاسِنِ الْكَمَالِ، وَاشْتَمَلَتْ أَغْصَانُهَا الزَّاهِيَةُ عَلَى أَوْصَافِ التَّوْحِيدِ، لِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعْمِ اللَّذِيذِ، وَالظِّلِّ الْمَدِيدِ، وَالرَّائِحَةِ الذَّكِيَّةِ، وَالثَّمَرَةِ الزَّكِيَّةِ، وَالتَّحَلِّيَاتِ السَّاطِعَةِ، وَالتَّجَلِّيَاتِ الْبَارِعَةِ، وَالْأَطْوَارِ الْمُلَوَّنَةِ، وَالْأَلْوَانِ الْمُفَنَّنَةِ. تَرَى الْعَقْلَ عِنْدَهَا مُفَنَّدًا، وَتَحَوَّلَتْ يَاقُوتَةً وَزَبَرْجَدًا، حَمَلَتْ مَرْقُومَةَ النَّقْشِ عَلَى رُؤُوسِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُ بِاسْمٍ مِنْ قَضَى الْأَمْرَ، وَمَلِكٌ تَقَعُ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ الْغُرُّ، كَمَا تَقَعُ الْغِرْبَانُ عَلَى الشَّجَرِ، أَثْمَارُهَا زَاهِرَةٌ زَاهِيَةٌ، وَمُجْتَنَاهَا بَاهِرَةٌ بَاهِيَةٌ، مَاسِلًا عَنْهَا صَفِيٌّ وَلَا هَجْرٌ، وَرِقَّهَا كَآذَانِ الْفِيلَةِ، وَنَبْقُهَا كَقِلَالِ هَجَرٍ، قَدْ أَنْشَدَتْ بِلِسَانِ الْحَالِ إِذَا أَنْ إِلَى الْفَجْرِ لَهَا الِارْتِحَالُ، فَقَالَتْ مُحَاوِرَةً وَلِغَيْرِهَا مُزَاوِرَةً: قَدْ صِرْتُ فِي الْكَائِنَاتِ أَبْدَعَهَا * وَكُنْتُ فِي الْبَاهِرَةِ أَبْرَعَهَا أَنْوَارُ رَبِّي الْجَلِيلِ مُشْرِقَةٌ * عَلَى طُولِ الدَّوَامِ أَسْطَعَهَا أَسْرَارُهُ الْكَامِنَاتُ لِي ظَهَرَتْ * وَفِي رَبِّي الْجَلِيلِ أَوْدَعَهَا (70) جَمَعْتُ شَمْلَ الْبَهَاءِ مُفْرَدَةً * وَكُنْتُ فِي الْبَاهِيَاتِ أَرْفَعَهَا أَزَاهِرُ الْمَلَكُوتِ فِيَّ ازْدَهَرَتْ * وَازْخَرَفَتْ وَالْجَمَالُ رَضَّعَهَا مَبَاسِمُ الْجَبَرُوتِ فِيَّ ابْتَسَمَتْ * عَنْ بَهْجَةٍ لِلْوُجُودِ أَطْلَعَهَا عَلَيَّ شَمْسُ الْوُجُودِ قَدْ اطَّلَعَتْ * وَكَانَ شَمْسِي الْبَدِيعُ مَطْلَعَهَا فَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ تَجُولُ فِي الِافْتِخَارِ كُلَّ مَجَالٍ، وَتَطُولُ عَلَى ذَوِي

الْمَنَاكِبِ، تَطَاوَلَ زُحَلٌ عَلَى الْكَوَاكِبِ، لَيْسَ لَهَا فِي الشَّأْنِ مُضَارِعٌ، وَلَا فِي مَيْدَانِ الشَّأْنِ مَصَارِعُ، وَلَمْ تَزَلْ مِنْ عَرَاصِ الِافْتِخَارِ، تُبَاهِي بِنُورِهَا الشُّمُوسَ وَالْأَقْمَارَ، وَتَصُولُ بِبَهَائِهَا عَلَى حَمَائِلِ الْأَزَاهِيرِ، وَبَسَاتِينِ الْأَشْجَارِ، حَتَّى صَعِدَ عَلَى هَامَتِهَا الْحَبِيبُ الْمُخْتَارُ، مُبَرْقَعاً بِرِدَاءِ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، فَتَوَاضَعَتْ لَهُ تَوَاضُعَ الْمَوَالِي لِلْأَحْرَارِ، وَأَفْرَشَتْ أَسِرَّتَهَا لِمَوَاطِئِ قَدَمِهِ الشَّرِيفَةِ الْعَظِيمَةِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، وَخَضَعَتْ إِجْلَالاً لِمَا غَشِيَهَا مِنْ شَوَارِقِ الْأَنْوَارِ، وَمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ، فَخَاطَبَهَا بِلِسَانِ الْحَالِ، وَأَجْزَلَ لَهَا فِي الْوَعْظِ وَقَالَ: * يَاسُدْرَةَ لِلْفَخَارِ قَدْ رَكَنَتْ * يخط من للفخار وقد ركنا (71) * لَا تَأْمَنِي فَالْأَمَانُ خَادِعٌ مَنْ * يَلْهُو وَمَكْرُ الْإِلَهِ قَدْ أَمِنَا * تَوَاضَعِي لِلْحَبِيبِ تَرْتَفِعِي * مِنْ نُورِهِ قَدْ بَلَغْتِ كُلَّ مُنَا * لَوْلَاهُ لَمْ تَرْتَدِي بِرُودٍ بِهَا * وَلَا جَمَالٌ يَرُوقُ مِنْهُ سَنَا * هَذَا الْحَبِيبُ الْمَلِيحُ غُرَّتُهُ * الْحُسْنُ قَدْ جَمَّعَتْهُ وَالْحُسْنَا * أَصْلُ طُرَازِ الْوُجُودِ دُرَّتُهُ * لَمْ تَلْقَ بَيْنَ الْوَرَى لَهَا ثَمَنَا * لَا شَيْءَ فِي الْكَائِنَاتِ يَعْدِلُهَا * بِنُورِهَا ذُو الْجَلَالِ يَرْفَعُنَا * أَيْدِي الْأُصُولِ سَنَاهُ مِنْ أَزَلٍ * وَالْفَرْعُ عِنْدَ الْأُصُولِ حَلْفُ فَنَا * يَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى لِرُؤْيَتِهِ * تَوَاضَعِي وَامْنَحِيهِ كُلَّ سَنَا * لَا تَدَّعِي عِنْدَهُ بُلُوغَ عُلًا * تَأْدُبِي فَالْأَدِيبُ مِنْ فَطِنَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (72) حَبِيبِكَ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، وَصَاحِبِكَ الْمَمْدُوحِ بِلِسَانِ وَحِيدِهِ الْمَشْكُورِ، الَّذِي قَالَ لَمَّا عَرَجَ فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: سِرْتُ سَاعَةً فَإِذَا بَيْنِي وَبَيْنَ جِبْرِيلَ أَمَدٌ بَعِيدٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ أَيْنَ تَرَكْتَنِي وَتَخَلَّفْتَ عَنِّي، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ فِي مَقَامٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَلَوْ تَجَاوَزْتُهُ لَاحْتَرَقْتُ بِالنُّورِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ جُزْ أَنْتَ فَإِنَّ رَبَّكَ سَيُهْدِيكَ، فَقَدَّمْتُهُ وَسِرْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا أَنَا بِمِيكَائِيلَ خَائِفًا وَجِلًا، فَقُلْتُ: يَا مِيكَائِيلُ، هَذَا مَقَامُكَ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ تَجَاوَزْتُهُ لَاحْتَرَقْتُ بِالنُّورِ، وَلَكِنْ جُزْ أَنْتَ فَهَذَا الرُّوحُ أَمَامَكَ؛ فَسِرْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا أَنَا بِإِسْرَافِيلَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، جَنَاحٌ قَدِ ائْتَزَرَ بِهِ، وَجَنَاحٌ قَدِ ارْتَدَى بِهِ، وَجَنَاحٌ قَدِ اسْتَتَرَ بِهِ مِنَ النُّورِ، وَجَنَاحٌ قَدِ التَّقَمَ

بهِ الصُّوَرِ، فَقُلْتُ: يَا إِسْرَافِيلُ، هَذَا مَقَامُكَ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ تَجَاوَزْتُهُ لَاحْتَرَقْتُ، وَلَكِنْ جُزْ أَنْتَ فَهَذَا الرُّوحُ أَمَامَكَ. فَسِرْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَرَفَعَ لِي سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ ضِيَاءٍ، فَلَمَّا قَطَعْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِالرُّوحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ رَأْسٍ، فِي كُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ، فِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ، فِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ، كُلُّ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِثَمَانِينَ أَلْفِ لُغَةٍ، لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ مَلَائِكَةً يَكْتُبُونَ ثَوَابَهُمْ، ثَوَابَ تَسْبِيحِهِمْ لِأُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الرُّوحُ، هَذَا مَقَامُكَ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ تَجَاوَزْتُهُ لَاحْتَرَقْتُ مِنَ النُّورِ (73). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ أَجَبْتَ دَعْوَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَحَقَّقْتَ ظُنُونَهُ، وَأَكْرَمَ صَفِيٍّ أَمَرْتَ الْمَلَائِكَةَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى يُعَظِّمُونَهُ وَيُجِلُّونَهُ، الَّذِي قَالَ لِجِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ، هَلْ تَرَى رَبَّكَ، قَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ مِيكَائِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ غَلِظٍ، كُلُّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتَرَقْتُ مِنْ نُورِ مِيكَائِيلَ، وَبَيْنَ مِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتَرَقَ مِيكَائِيلُ مِنْ نُورِ إِسْرَافِيلَ. وَإِنَّ إِسْرَافِيلَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قُوَّةَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْجِبَالِ وَالرِّيَاحِ، وَقُوَّةَ الثَّقَلَيْنِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ شُعُورًا وَوُجُوهًا وَأَلْسِنَةً مُغَطَّاةً بِأَجْنِحَةٍ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ، يُسَبِّحُ كُلُّ لِسَانٍ بِأَلْفِ لُغَةٍ، وَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكًا عَلَى صُورَةِ إِسْرَافِيلَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ. وَلَوْ صُبَّ مَاءُ الْبِحَارِ وَمَاءُ الْأَنْهَارِ عَلَى رَأْسِ إِسْرَافِيلَ مَا سَقَطَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ، وَهُوَ يَنْظُرُ كُلَّ يَوْمٍ فِي جَهَنَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَذُوبُ حَتَّى يَصِيرَ كَكَوْثَرِ الْقَوْسِ، وَلَوْ جَمَعَ اللَّهُ مَاءَ دُمُوعِهِ مِنْ بُكَائِهِ لَصَارَ عَلَى الْأَرْضِ كَطُوفَانِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى احْتَجَبَ عَنْ أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا احْتَجَبَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، (74) وَاحْتَجَبَ عَنِ الْعُقُولِ كَمَا احْتَجَبَ عَنِ الْأَبْصَارِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى مَا حَلَّ فِي شَيْءٍ، وَلَا غَابَ عَنْ شَيْءٍ، وَأَنَّ أَهْلَ الْمَلَأِ

الأَعْلَى يَطْلُبُونَهُ كَمَا أَنْتُمْ تَطْلُبُونَهُ. أَتَخْفَى وَأَنْتَ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ ظَاهِرُ ۞ وَتَظْهَرُ وَاسْتَعْلَتْ عَلَيْنَا الْمَوَانِعُ تَرَى كُلَّ مَرْئِيٍّ وَتَسْمَعُ دَاعِيًا ۞ وَتَنْصُرُ مَظْلُومًا وَقَهْرُكَ قَامِعُ خَفِيُّهَا الْمَكْنُونُ عِنْدَكَ ذَائِعُ ۞ فَسَابِعَةُ السُّفْلَى وَسَابِعَةُ الْعُلَى وَمَا جَاوَزَ الْعَرْشَ الْكَرِيمَ وَمَا خَفِي ۞ عَلِمْتَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ فِي الْخَلْقِ نَازِعُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بَحْرٌ مُعَظَّمٌ ۞ فَذَاكَ هُوَ الْمَكْفُوفُ فِي الْبَحْرِ شَائِعُ لَوَائِحُ أَنْوَارِهِمْ عَرْشِيَّةٌ ۞ قَطَائِفُ أَزْهَارٍ فَرْشِيَّةٌ نَفَائِسُ أَزْهَارٍ كُرْسِيَّةٌ ۞ مَوَلاَتُ مَا قَصْرٍ إِنْسِيَّةٌ (75) تَخْطِيطُ أَقْلاَمٍ قُدْسِيَّةٌ ۞ مَغَارِمُ أَنْوَارٍ نُورَانِيَّةٌ عُلُومُ أَلْوَاحٍ غَيْبِيَّةٌ ۞ رُمُوزُ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٌ حَقَائِقُ إِشَارَاتٍ مُصْطَفَوِيَّةٌ ۞ دَقَائِقُ عِبَارَاتٍ نَبَوِيَّةٌ فَضَائِلُ سِيَادَةٍ مُحَمَّدِيَّةٌ ۞ خَصَائِصُ مَجَادَةٍ أَحْمَدِيَّةٌ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (76) خَيْرِ مَنْ أَطْنَبَ الْمَادِحُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَتَغَالَى، وَأَكْرَمِ مَنْ فَاضَ بَحْرُ جُودِهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَتَوَالَى، الَّذِي قَالَ: أَطْلَعَنِي اللَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ عَلَى عَجَائِبِ مَلَكُوتِهِ، فَرَأَيْتُ عِنْدَ الْعَرْشِ عَجَائِبَ عَظِيمَةً مِنْهَا: حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، صَفٌّ خَلْفَ صَفٍّ يَدُورُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ يَطُوفُونَ بِهِ، يُقَبِّلُ هَؤُلَاءِ وَيُدَبِّرُ هَؤُلَاءِ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هَلَّ هَؤُلَاءِ وَكَبَّرَ هَؤُلَاءِ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفَ صَفٍّ قِيَامًا أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ قَدْ وَضَعُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَإِذَا سَمِعُوا تَكْبِيرَ هَؤُلَاءِ وَتَهْلِيلَهُمْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، وَمَا أَعْظَمَكَ وَمَا أَجَلَّكَ، أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ. الْخَلْقُ كُلُّهُمْ رَاجُونَ رَحْمَتَكَ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ

وَوَضَعُوا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، لَا يُسَبِّحُ أَحَدُهُمْ بِتَسْبِيحٍ مَا يُسَبِّحُ بِهِ الْآخَرُ، مَا بَيْنَ جَنَاحَيْ أَحَدِهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، وَاحْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ بِسَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نَارٍ، وَسَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ، وَسَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، وَسَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ، وَسَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، وَسَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، وَسَبْعِينَ مِنْ بَرَدٍ، وَمِمَّا لَا يَعْلَمُ عِلْمَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. (77) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَرْشَدَنَا لِطَرِيقِ الْحَقِّ وَهَدَانَا، وَأَجَلِّ مَنْ لَاحَظَنَا بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ وَمِنْ سُوءِ الْمَكَارِهِ وَقَانَا، وَجُدْ بِنَا إِلَى حَضْرَتِهِ الْمَصْفُوفِيَّةِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا كُنْتُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ جَعَلْتُكَ الْوَسِيلَةَ فِي حَاجَةٍ، قُلْتُ: فِيمَا الْحِيلَةُ، فَإِنَّكَ فِيهَا وَأَهْلُ الْفَضْلِ، وَأَهْشُ السِّرَّ. يَا مُحَمَّدُ، حَيِّرْنِي حِينَ أَوْقَفَنِي فِي مِيزَانِ أَزَلِهِ وَأَبَدِهِ، فَجَلْتُ فِي الْمِيزَانِ الْأَوَّلِ فَمَا وَجَدْتُ لَهُ أَوَّلَ، وَجَلْتُ فِي الْمِيزَانِ الْآخِرِ فَإِذَا هُوَ فِي الْمِيزَانِ الْآخِرِ، فَطَلَبْتُ التَّرْفِيقَ إِلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ فَتَلَقَّانِي مِيكَائِيلُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ وَالطَّرِيقُ مَسْرُورَةٌ، وَالْأَبْوَابُ مَجْرُورَةٌ، وَلَا يُوصَفُ بِالْمَكَانِ الْمَجْرُورَةِ. قُلْتُ: فَمَا وُقُوفُكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، قَالَ: شَغَلَنِي بِمِقْيَالِ الْبِحَارِ، وَإِنْزَالِ الْأَمْطَارِ وَإِرْسَالِهَا فِي الْأَقْطَارِ، فَأَعْرِفُ كَمَا يَعْرِفُ مِنَ الْبِحَارِ زَبْرٌ، قَالَ فِي مَكْتَبِ التَّعْلِيمِ: يَقْرَأُ أَمْثَالَ ذَلِكَ، تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، نَظَرْتُهُ عَنِ النَّظَرِ تَقْصُرُ، وَقَلْبُهُ عَنِ الْفِكْرِ مَحْصُورٌ، فَهْوَ بِذَلِكَ يَنفَعُ فِي الصُّوَرِ. قُلْتُ: هَلُمَّ نَسْأَلِ الْعَرْشَ وَنَسْتَهْرِيهِ، وَنَسْتَنْسِخْ مَا عِنْدَهُ وَنَسْتَمْلِيهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَا يَحِقُّ بِهِ اهْتَزَّ هَزًّا، وَقَالَ مُطْرِبًا، (78) وَقَالَ: لَا تُحَرِّكْ بِهِ جَنَانَكَ، وَلَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ، فَهَزًّا سِرًّا لَا يَكْشِفُهُ حِجَابٌ، وَسُؤَالٌ لَيْسَ عَنْهُ جَوَابٌ، وَمَنْ أَنَا فِي الْبَيْنِ حَتَّى أَعْرِفَ أَيْنَ هُوَ سَبَقَنِي بِالِاسْتِوَاءِ، وَقَهَرَنِي بِالِاسْتِيلَاءِ، فَلَوْلَا اسْتِوَاؤُهُ لَمَا اسْتَوَيْتُ، وَلَوْلَا اسْتِيلَاؤُهُ لَمَا اسْتَهْرَيْتُ، فَعَوَّزْتُهُ. لَقَدْ خَلَقَنِي وَفِي مَبْرَإِ بَرَايَتِهِ حَيَّرَنِي، وَفِي بِحَارِ أَهَاوِيشِهِ أَغْرَقَنِي، فَتَارَةً يُرْغِمُنِي مِنْ تَوَاضُعِ قُرْبِهِ فَيُؤْنِسُنِي، وَتَارَةً يَحْتَجِبُ عَنِّي بِحِجَابِ غَيْبِهِ فَيُوحِشُنِي، وَتَارَةً يُصْلِنِي بِكَأْسِ حُبِّهِ فَيُسْكِرُنِي، فَلَمَّا اسْتَعْزَيْتُ فِي عَزِيزَةِ سِرِّي قُلْتُ: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، فَيَقُولُ بِلِسَانِ حِرِّيثِهِ: لَنْ تَرَانِي، فَلَمَّا

أَفَقْتُ مِنْ سُكْرِي قَالَ: «أَيُّهَا الْحِبُّ، هَذَا جَمَالٌ قَدْ صَنَعْنَاهُ، وَحِصْنٌ قَدْ حَصَّنَّاهُ، فَلَا يَرَاهُ إِلَّا حَبِيبٌ قَدِ اصْطَفَيْنَاهُ، وَيَتِيمٌ قَدْ رَبَّيْنَاهُ، قَالُوا سَمِعْتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ فَقِفْ عَلَى طَرِيقٍ عَنْ وُجُودِ إِلَيْنَا، لَعَلَّكَ تَرَى مَنْ يَرَانَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَسَّنْتَ فِيهِ نِيَّتِي وَظَنِّي، وَأَكْرَمَ مَنْ جَعَلْتَ مَدْحَهُ الشَّرِيفَ عِلْمِي، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ إِلَى الْعَرْشِ تَمَسَّكَ الْعَرْشُ بِأَذْيَالِهِ وَقَالَ مُخَاطِبًا بِلِسَانِ حَالِهِ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ (79) تَشْرَبُ فِي صَفَاءٍ وَقْتِكَ آمِنًا مِنْ مَقْتِكَ، تَطُوفُ بِكَ نُدَامَى حَضْرَتِهِ وَيَحْمِلُكَ عَلَى رَفْرَفِ كَرَامَتِهِ، تَارَةً تَشْهَدُ جَمَالَ حَدِيثِهِ وَتَارَةً يُشْهِدُكَ جَمَالَ سَرْمَدِيَّتِهِ: «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى»، وَتَارَةً يُطْلِعُكَ عَلَى أَسْرَارِ مَلَكُوتِهِ: «فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى»، وَتَارَةً يُدْنِيكَ مِنْ حَضْرَتِهِ: «فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى»، هَذَا وَأَنَا الضَّمْئَانُ إِلَيْهِ، اللَّهْفَانُ عَلَيْهِ، الْمُحَيَّرُ فِيهِ، لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ وَجْهِ آتِيهِ، جَعَلَنِي أَغْنَمَ خَلْقِهِ، فَكُنْتُ أَعْظَمَهُمْ لَهُ هَيْبَةً، وَأَكْثَرَهُمْ فِيهِ حَيْرَةً، وَأَشَدَّهُمْ فِيهِ خَوْفًا. يَا مُحَمَّدُ خَلَقْتَنِي فَكُنْتُ أَدْعَهُ لِهَيْبَتِهِ وَجَلَالِهِ، فَكَتَبَ عَلَى قَائِمَتِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَازْدَدْتُ لِهَيْبَتِهِ ارْتِعَادًا وَارْتِعَاشًا، فَلَمَّا كَتَبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَكَنَ قَلْقِي وَهَدَأَ رَوْعِي، فَهَذِهِ بَرَكَةٌ وَقَعَ اسْمُكَ عَلَيَّ، فَكَيْفَ إِذَا وَقَعَ جَمِيلُ نَظَرِكَ إِلَيَّ. يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الْمُرْسَلُ بِالرَّحْمَةِ لِلْعَالَمِينَ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ نَصِيبٍ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ،

وَنَصِيبِي مِنْهَا أَنْ تَشْهَدَ لِي بِالْبَرَاءَةِ، فَمَا نَسَبَهُ أَهْلُ الْغَرَرِ إِلَيَّ، وَتَقَوَّلَهُ أَهْلُ الزُّورِ عَلَيَّ، زَعَمُوا فِي اسْمٍ مَنْ لَا مِثَالَ لَهُ، وَأَخْبَطَ فَمَنْ لَا كَيْفِيَّةَ لَدَيْهِ. يَا مُحَمَّدُ، مَنْ لَا حَدَّ لِصِفَاتِهِ كَيْفَ يَكُونُ مُفْتَقِرًا إِلَيَّ أَوْ مَحْمُولًا عَلَيَّ، إِذَا كَانَ الرَّحْمَانُ اسْمَهُ، وَالاسْتِوَاءُ صِفَتَهُ، وَصِفَتُهُ مُتَّصِلَةٌ بِذَاتِهِ، فَكَيْفَ يَتَّصِلُ بِي أَوْ يَنْفَصِلُ عَنِّي. يَا مُحَمَّدُ (80) وَعِزَّتِهِ لَسْتُ بِالْقَرِيبِ مِنْهُ وَصْلًا، وَلَا بِالْبَعِيدِ عَنْهُ فَضْلًا، وَلَا بِالْمُضِيفِ لَهُ حَمْلًا، أَوْجَدَنِي مِنْهُ رَحْمَةً وَفَضْلًا، وَلَوْ مَحَقَنِي لَكَانَ حَقًّا مِنْهُ وَعَزْلًا. يَا مُحَمَّدُ أَنَا مَحْمُولٌ قُدْرَتُهُ وَمَعْمُولٌ حِكْمَتُهُ، فَأَجَابَ لِسَانُ حَالِهِ: سَيِّدُ زَادَهُ اللَّهُ شَرَفًا وَفَضْلًا لَدَيْهِ، وَأَوْلَى صَلَاتِهِ وَسَلَامِهِ عَلَيْهِ، أَيُّهَا الْعَرْشُ إِلَيْكَ عَنِّي، أَنَا مَشْغُولٌ عَنْكَ فَلَا تُكَدِّرْ صَفْوَتِي، وَلَا تُشَوِّشْ عَلَيَّ خَلْوَتِي، فَلَا أُعَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْفًا، وَلَا أَقْرَأَهُ مِنْ مَشْطُورٍ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ حَرْفًا: * وَهُنَاكَ تَمَسَّكَ الْعَرْشُ بِالْآذِ * نِ وَالِاخْتِلَا وَطَابَ اللِّقَاءُ * قَالَ يَا مُصْطَفَى مُنِحْتُ الصَّفَا بِالْقُرْبِ * وَالْجَمَالُ وَمِنْهُ فِيكَ ارْتِدَاءُ * وَشَرِبْتُ كَأْسَ الْوِصَالِ وَأَشْهَ * دُ حِينَ لَمْ أَرَهُ صَدًّا وَظَمْأُ * لَمْ يَجِدْهُ اللَّهْفَانُ مِثْلِي لِقَلْبِي * نِ يَدِيهِ لِرَائِحٍ جِيَاءُ * حَيْرَانُ أَنَا وَمَنْ حَيْرَتِي بِي * أَخُوفٌ لِكُلِّ دُونِ خَوْفِي الرَّجَاءُ * أَنَا أَعْظَمُ خَلْقِهِ غَيْرَ أَنِّي * لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ النَّجَاءُ * لَيْتَ شِعْرِي فَمَا احْتِيَالِي لَدَيْهِ (81) * أَنْ قُرْبِي وَالْبُعْدُ مِنْهُ سَوَاءُ * وَالْبَعِيدُ الْقَرِيبُ بِجُرْمِي وَلَكِنْ * وَارْتِعَاشٍ وَاعْتَادِي فِي الْمَنَاجَاءِ * سَرَتْ مِنْ هَيْبَةِ اسْمِهِ فِي ارْتِعَادٍ * الرُّوعُ مِنِّي وَاعْتِرَابِي الشَّفَاءُ * كَتَبَ اسْمَكَ فَوْقَ سَاقِي فَنَزَالَ * بِكَ يَا مَنْ لَنَا بِهِ السَّرَاءُ * وَاطْمَأَنَّ سِرِّي وَرُوحِي وَقَلْبِي * لِمَثْلِي مِنْ فَضْلِهَا إِسْرَاءُ * رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ كُنْتَ وَلَابُدَّ * فَاشْهَدَنْ بِبَرَاءَتِي عِنْدَ رَبِّي * مِنْ أَبَاطِيلَ قَالَهَا السُّفَهَاءُ

زَعَمُوا أَنِّي وَسِعْتُ عَظِيمًا وَأَحَطْتُ بِمَنْ لَهُ الْإِعْلَاءُ مَا لِذَاتِ الرَّحْمَنِ حَدٌّ وَحَاشَا أَنْ تَعُدَّ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءُ أَنَا مَحْمُولٌ قُدْرَةَ اللَّهِ وَالْمَحْمُو لُ مَقْهُورٌ مَنْ لَهُ الِاسْتِوَاءُ فَأَجَابَ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنِّي (82) أَشْغَلَنِي الصَّفَاءُ وَالصَّفَاءُ أَنَا فِي صَفْوَتِي وَخَلْوَةِ أُنْسِي حَيْثُ نَامَتْ عَنْ خَلْوَتِي الرُّقَبَاءُ أَيُّهَا الْعَرْشُ لَوْ أَحَوِّلُكَ طَرْفًا وَلِقَوْلِكَ لَيْسَ لِي إِصْغَاءُ لَسْتُ أَقْرَبَ مِنْ حَدِيثِي حَرْفًا سِرُّ حُبِّي مَا لَهُ إِفْشَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَثْمَرَتْ غَرْسُهُ فِي رِيَاضِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَأَفْضَلَ مَنْ شُفِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ مِنْ دَاءٍ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، الَّذِي قَالَ: «سَمِعْتُ النِّدَاءَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، يَا جِبْرِيلُ رُجْ بِمُحَمَّدٍ رَجَّةً فِي النُّورِ فَرَجَنِي، فَخَرَقْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ غَلِيظٍ، كُلُّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِرَاشٍ مِنْ وَهَبَ فَتَقَدَّمَ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِفِرَاشِ الذَّهَبِ إِلَى حِجَابِ اللُّؤْلُؤِ فَخَرَقَهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فُلَانٌ، صَاحِبُ فِرَاشِ الذَّهَبِ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ رَسُولُ رَبِّ الْعِزَّةِ، قَالَ الْمَلِكُ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْحِجَابِ فَاحْتَمَلَنِي وَوَضَعَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ مِنْ حِجَابٍ إِلَى حِجَابٍ (83) حَتَّى جَاوَزْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ غَلِيظٍ، كُلُّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَحْرٍ مِنْ نُورٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، لَوْ أَنَّ طَائِرًا طَارَ مَا بَلَغَ مَنْكِبَهُ الْآخَرَ، ثُمَّ رَمَانِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَحْرٍ مِنْ نُورٍ أَحْمَرَ، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، لَوْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْتَلِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَفَعَلَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ النَّعِيمِ وَمَحَلِّ الرِّضَى وَالتَّسْلِيمِ، وَأَكْرَمَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِمُنَاجَاتِكَ بِالْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، الَّذِي قَالَ: «حُمِلْتُ عَلَى الرَّفْرَفِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَسِرْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَحْرٍ مِنْ نُورٍ أَصْفَرَ، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَفَعَلَ، ثُمَّ

«رَأَيْتُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ عِنْدَ الْعَرْشِ ثَلَاثَةَ أَنْوَارٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَيَس، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فَقُلْتُ: مَا ثَوَابُ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ؟ قَالَ: هُوَ صِفَتِي، وَمَنْ قَرَأَهَا يَنْظُرُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ. فَقُلْتُ: مَا ثَوَابُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَس؟ قَالَ: هِيَ ثَمَانُونَ رَحْمَةً، مَنْ قَرَأَهَا كُلَّ يَوْمٍ فَلَهُ ثَمَانُونَ رَحْمَةً، عِشْرُونَ فِي حَيَاتِهِ، وَعِشْرُونَ فِي مَمَاتِهِ، وَعِشْرُونَ فِي قَبْرِهِ، وَعِشْرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقُلْتُ: مَا ثَوَابُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؟ قَالَ: يَشْرَبُ مِنْ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَشْرَقَتِ الْأَرْجَاءُ بِنُورِ سَنَاهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَعَطَّرَتِ الْعَوَالِمُ بِطِيبِ ذِكْرِهِ وَرَيَّاهُ، الَّذِي قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ عِنْدَ الْعَرْشِ عَجَائِبَ عَظِيمَةً، وَظَنَنْتُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ مَاتَ، لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ هُنَاكَ شَيْئًا مِنْ أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ، وَانْقَطَعَ عَنِّي حِسُّ كُلِّ شَيْءٍ فَلَحِقَنِي عِنْدَ ذَلِكَ (اسْتِيحَاشٌ)، فَنَادَى جِبْرِيلُ مِنْ خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُثْنِي عَلَيْكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ، إِنَّمَا أَنْتَ فِي كَرَامَةِ رَبِّكَ وَلَا يُهْلِكُكَ كَلَامُهُ تَعَالَى، فَبَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ (88)) وَالصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَقُلْتُ: (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ). فَقَالَ جِبْرِيلُ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَوَسِيلَةِ أَهْلِ الْخُشُوعِ وَالضَّرَاعَةِ، الَّذِي سَلَّمَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَتَلَقَّوْهُ بِالْبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ وَالطَّاعَةِ، وَهَنَّوْهُ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنَ الدُّنُوِّ وَالتَّقْرِيبِ وَكَمَالِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ظَاهِرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَاطِنُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا تَعْنِي هَذِهِ التَّحِيَّاتُ الْفَائِقَةُ الْبَلَاغَةِ وَالْبَرَاعَةِ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ

عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْكَ يَهْزَأُ السَّلَامَ وَاخْتَصَّكَ بِهِ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِهِ، (89) فَسَمَّاكَ بِالْأَوَّلِ، لِأَنَّكَ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ، آخِرُ نُورِكَ مِنْ نُورِ سَاقِ الْعَرْشِ، وَالْقَاكَ فِي صُلْبِ أَبِيكَ آدَمَ، ثُمَّ نَقَلَكَ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ إِلَى أَنْ أَخْرَجَكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَسَمَّاكَ بِالْآخِرِ لِأَنَّكَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْعَصْرِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، وَسَمَاكَ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ شَرِيعَتَكَ عَلَى جَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَدِينَكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ، وَفَضَّلَكَ وَشَرَّفَكَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَسَمَاكَ بِالْبَاطِنِ لِأَنَّهُ قَرَنَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ أَبَاكَ آدَمَ، إِلَى مَا لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ، وَأَمَرَنِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ، فَصَلَّيْتُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَلْفَ عَامٍ بَعْدَ أَلْفِ عَامٍ، وَخَصَّكَ بِالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالشَّفَاعَةِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالْقَنَاعَةِ، وَصَحَابَتِهِ لُيُوثِ الْوَغَى وَفُرْسَانِ الشَّجَاعَةِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنَ الْمَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَسَاعَةٍ، وَنَحُوزُ بِهَا مِنْ رِضَاكَ أَوْفَرَ حَظٍّ وَأَسْنَى بِضَاعَةٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (90) قَمَرِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الْمُنِيرِ، وَقُطْبِ دَائِرَةِ الرِّسَالَةِ الشَّهِيرِ، الَّذِي لَمَّا أَرَادَ الْحَقُّ أَنْ يَخْلُقَ عَرُوسَةَ الْحَمْدِيِّ فِي أَشْرَفِ حَضَرَاتِ الْقُدْسِ، وَيُظْهِرَ كَمَالَهُ الْأَحْمَدِيَّ فِي أَعْلَى مَقَامَاتِ الْأُنْسِ، كَشَفَ لَهُ لِثَامَ الْحَقِيقَةِ، وَأَزَالَ عَنْهُ مِنَ الْيَقِينِ تَحْقِيقَهُ، وَجَعَلَ صَاحِبَهُ جِبْرِيلَ أَنِيسَهُ وَرَفِيقَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَقَّى فِي مَعَارِجِ الشَّرَفِ وَالسِّيَادَةِ، وَيُرْفَلُ فِي حُلَلِ الْكَمَالِ وَالْمَجَادَةِ، حَتَّى رَقَى سُرَادِقًا عَظِيمًا وَسَقْفًا لِلْجِنَانِ كَرِيمًا، مُطْبِقًا أَيِ إِطْبَاقٍ عَلَى جَمِيعِ الْعَوَالِمِ وَالْآفَاقِ، مُشْتَمِلًا بِمَا اشْتَمَلَ الْفَلَاةُ بِالْحَلَقَةِ، يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةٍ مِنْ أَنْشَأَهُ وَخَلَقَهُ، يَتَلَوَّنُ بِأَلْوَانٍ مَا اخْتَلَفَ اللَّوَانِ، فَتَارَةً يُرَى يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ يَتَلَأْلَأُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ، دَهْرًا لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَائِمَةً، وَبَيْنَ كُلِّ مِنَ الْقَوَائِمِ سَاطِعَةٍ بِسِتِّينَ أَلْفَ صَخْرَةٍ وَاسِعَةٍ، وَفِي كُلِّ مِنَ الصَّخَارِ الْعِظَائِمِ سِتُّونَ أَلْفًا مِنَ الْعَوَالِمِ، وَحَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُكَرَّمُونَ، يَحُفُّونَ بِهِ وَيَخْدِمُونَ، وَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الصُّفُوفِ، كُلُّ صَفٍّ مِنْهُمْ خَلْفَ صَفٍّ، يَطُوفُونَ بِهِ وَيَدُورُونَ

وَيَقْبَلُونَ وَيُدْبِرُونَ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يُكَبِّرُونَ هَؤُلَاءِ، وَيُهَلِّلُ هَؤُلَاءِ فَرْضًا، وَمِنْ وَرَائِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفًا قِيَامًا، وَضَعُوا الْأَيْدِيَ عَلَى الْأَعْنَاقِ إِعْظَامًا، وَمِنْ وَرَائِهِمْ مِنَ الصُّفُوفِ مِائَةُ أَلْفٍ أُخْرَى، قَدْ وَضَعُوا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَلَهُمْ مِنَ الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ مَا لَا تَحْوِيهِ الدَّفَاتِرُ وَالْكُتُبُ. وَيَتَحَوَّلُ تَارَةً أُخْرَى، جَوْهَرَةً خَضْرَاءَ تُشْرِقُ عَلَى الْغَبْرَاءِ وَالْخَضْرَاءِ، وَبِهِ رُؤُوسُ وُجُوهٍ وَأَلْسِنَةٍ تُسَبِّحُ بِكُلِّ اللُّغَاتِ لَا يَأْخُذُهَا نَوْمٌ وَلَا سِنَةٌ، وَفِيهِ وَدَائِعُ الْغَيْبِ وَمَكَامِنُهُ. «وَإِنْ مِنْ (91) شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ» وَصَارَ يُجْلَى كَالْعَرُوسِ، وَهُوَ مَحْمُولُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الرُّؤُوسِ، وَيَتِيهُ فِي كُلِّ تِيهٍ مِنَ الْإِعْجَابِ وَالتَّمْوِيهِ، مُتَرْجِمًا بِالْإِشَارَةِ عَنْ صَرِيحِ الْعِبَارَةِ: تَضْمَخُ طِيبًا وَقَامَ خَطِيبًا، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنِي وَبَرَّقَعَنِي بِنُورِهِ وَأَتْرَفَنِي، وَجَعَلَنِي أَعْظَمَ الْكَائِنَاتِ، وَمُحِيطًا بِالْمُتَحَرِّكَاتِ وَالسَّاكِنَاتِ، رَافِلًا فِي بُرُودِ التَّشْرِيفِ، قَائِلًا فِي رِيَاضِ التَّعْرِيفِ: لَا أَرْقُدُ وَلَا أَنَامُ وَإِلَيَّ تَنْتَهِي عُلُومُ مَقَامِي، هُوَ الْمَقَامُ مَتَى قَعَدَ الْقَوْمُ قَامَ، قَدْ فُقْتُ بِالْوِصَالِ، وَصَلْتُ فِيهِ أَكَابِرَهُ؛ وَفَاخَرْتُ بَيْنَ مَكَابِرَةٍ، وَانْتَصَبْتُ لِلْمُجَاوَرَةِ، وَقَلْتُ مُهَاجِرًا لِلْمُنَاظَرَةِ وَقَدْ قَبْرَ صَوْنَ الْمُنَاظَرَةِ: هَلِ اكْتَسَيْتُمْ مِثْلَ حُلَلِي الزَّاهِرَةِ، وَاكْتَسَيْتُمْ مِنْ زَاهِي رَوْضِي أَزَاهِرَهُ؛ وَهَذِهِ أَنْفَاسِي بَيْنَكُمْ عَاطِرَةٌ أَمْلَأَنَّ لِمَنْ يَرَانِي فِي عَيْنِهِ وَخَاطِرِهِ، وَهَذِهِ بِحَارُ نُورِي فِيكُمْ زَاخِرَةٌ، فِي عُمْرِ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَأَنَا السَّقْفُ الْمَرْفُوعُ الْمُؤَيَّدُ بِالثَّبَاتِ يَوْمَ تَبَدُّلِ الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ. قَدْ كَتَبَ الْمَلِكُ الْحَقُّ مَقَادِيرَ أَحْوَالِ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، بِذَاتِهَا وَصِفَاتِهَا، وَطُولِهَا وَالْعَرْضِ، بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتْمًا، وَكَانَ عَرْشُهُ الَّذِي هُوَ ذَاتِي عَلَى الْمَاءِ؛ تَمَدَّحَ بِإِضَافَتِهِ إِلَيَّ وَتَعَزَّزَ بِاسْتِوَائِهِ عَلَيَّ، فَقَالَ: «ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ» وَقَالَ:

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَعَلَى الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ احْتَوَى، وَقَالَ: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وَقَالَ: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ اخْتَصَّنِي بِالْكَرَمِ وَوَصَفَنِي بِسَعَةِ الْعِظَمِ، وَإِنَّمَا خَصَّنِي بِذَلِكَ لِأَنِّي سَلَكْتُ مِنْ عَظَمَتِهِ أَوْسَعَ الْمَسَالِكِ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى (92) هَذَا الْمَدْحِ وَالِافْتِخَارِ، إِذْ سَطَعَ عَلَيْهِ نُورٌ تَضَاءَلَتْ عِنْدَ ظُهُورِهِ جَمِيعُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ نُورُ الْحَبِيبِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، الَّذِي تَوَاضَعَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ، وَظَهَرَ بِصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْكَمَالِ، وَمَلَأَ الْعَوَالِمَ كُلَّهَا إِشْرَاقُهُ بِالْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ، وَوَسِعَتْ نُورَانِيَّتُهُ أَرْجَاءَ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَخَاضَتْ نُورَانِيَّتُهُ بِحَارَ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ. وَرُؤَسَاءُ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْمُقَرَّبِينَ، قَدْ أَتَتْ تَسْعَى إِلَيْهِ، وَأَقْبَلَتْ أَمْلَاكُ السَّبْعِ السَّمَاوَاتِ كُلُّهَا بِكُلِّيَّتِهَا عَلَيْهِ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِأَذْيَالِهِ وَتَسْتَظِلُّ بِفَيْءِ ظِلَالِهِ، فَدُهِشَ الْعَرْشُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَحَيَّرَ، وَوَدَّ أَنَّهُ مَا اخْتَارَ الْفَخْرَ وَلَا تَخَيَّرَ. فَقَامَ خَطِيبُ الْكَمَالِ الْأَحْمَدِيُّ عَلَى مِنْبَرِ الْجَلَالِ الْمُحَمَّدِيِّ، وَنَطَقَ بِلِسَانِ الْعِزِّ وَالِافْتِخَارِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ قَدْرِي عَلَى سَائِرِ الْأَقْدَارِ، وَرَفَعَ ذِكْرِي وَجَعَلَهُ وَاسِطَةَ الْأَقْدَارِ، فَبِفَرْعِي طَابَ النَّجَّارُ وَبِفَخْرِي سَمَا الْفَخَارُ، وَمِنْ سِرِّي انْشَقَّتِ الْأَسْرَارُ، وَمِنْ نُورِي انْفَلَقَتِ الْأَنْوَارُ، وَبِوُجُودِ يَمِينِي تَضَاءَلَتِ الْغَمَائِمُ وَالْبِحَارُ. وَأَنَا الْخَلِيلُ وَالْحَبِيبُ، وَأَنَا سَيِّدُ كُلِّ مُرْسَلٍ وَصَفِيٍّ وَقَرِيبٍ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَمَحْمُودٌ، فَبِي قَدْ ظَهَرَتِ الْمَحَامِدُ وَإِلَيَّ تَعُودُ. قَدِ اشْتَقَّ لِي مِنْ اسْمِهِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ، وَنُشِرَ لِي لِوَاءُ الْعِزِّ الْمَعْقُودِ، وَخَصَّنِي بِالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالشَّفَاعَةِ

الكُبْرَى فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ. فَبِظُهُورِي تَشَرَّفَ الْوُجُودُ، وَبِيَدَيَّ مَفَاتِحُ الْكَرَمِ وَالْجُودِ. قَدْ كَمُلَ الْحَقُّ شَرْعِيٌّ وَاصْطِفَائِيٌّ، وَآدَمُ وَمَنْ تَحْتَهُ دُونَ لِوَائِي، فَأَنَا وَاسِطَةُ الْعِقْدِ، فِي الْمَمْلَكَةِ الْاصْطِفَائِيَّةِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، قَدْ آمَنَ اللَّهُ بِي (93) أَيُّهَا الْعَرْشُ رَوْعَتَكَ، وَسَدَّ بِي خَلَّتَكَ، وَسَكَنَ اضْطِرَابَكَ بِكِتَابَةِ اسْمِي عَلَيْكَ، وَسَدَّ خَلَّتَكَ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْكَ، فَلَوْلَا وُجُودِي أَيُّهَا الْعَرْشُ مَا أَمِنْتَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالْبَطْشِ. أَنْتَ بِالْجَرْمِ شَرِيفٌ وَعَظِيمٌ، وَأَنَا بِالرُّوحِ وَالْجِسْمِ لَبِيبٌ وَكَرِيمٌ، أَمَا خُلِقْتَ مِنْ دُرَّتِي؟ أَمَا ازْدَهَيْتَ مِنْ نُورِ عِزَّتِي؟ فَإِنَّكَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِي، وَمِقْدَارُ ذَرَّةٍ مِنْ بَهَائِي، فَبِي ظَهَرَتْ سَوَابِغُ النِّعَمِ، وَبِي تَفَجَّرَتْ يَنَابِعُ الْكَرَمِ، وَلَوْلَايَ كُنْتَ أَنْتَ وَالْخَلَائِقُ فِي عَدَمٍ. قِفْ أَيُّهَا الْعَرْشُ عِنْدَ حَدِّكَ، وَاعْزِلْ هَزْلَكَ مِنْ جِدِّكَ، وَتَوَاضَعْ لِنُورِ جَلَالِي لِتَقْطِفَ مِنْ زَهْرِ فَخْرِ الْعَرْشِ، مُقْبِلًا بَيْنَ يَدَيْهِ، مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ، مُعْتَرِفًا بِالتَّقْصِيرِ، مُغْتَرِفًا مِنْ بِحَارِ التَّبْصِيرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْقَدْرِ الْخَطِيرِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْوَجَاهَةِ وَالتَّبْصِيرِ، صَلَاةً يَتَيَسَّرُ بِهَا عَلَيْنَا كُلُّ عَسِيرٍ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالتَّنْوِيرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ يَا أَيُّهَا الْهَادِي الْحَبِيبُ ❖ الْمُصْطَفَى وَالْمُعْتَبَرُ ❖ أَنْتَ الْحَبِيبُ قَبِلْتَ مِنْ ❖ وَافِي لِبَابِكَ وَاعْتَذَرْ ❖ أَنْتَ عَرْشُ رَبِّي إِنَّنِي ❖ بِجَمَالِكَ الزَّاهِي أُسَرْ (94) ❖ كَتَبَ اسْمَكَ الْأَسْمَى عَلَى ❖ سَاقِي وَنُورُكَ فِي انْتَشَرْ ❖ فَازْلَتْ رَوْعِي بِالْبَهَى ❖ مِنْ وَجْهِكَ الزَّاهِي الْأَغَرْ ❖ لَوْلَاكَ مَا قُلْتُ الْمُلْكَ الْعَلَا ❖ وَسَبَّحْتُ فِي بَحْرِ الْفَخَرْ ❖ أَنَا شَاكِرٌ لَكَ نِعْمَةً ❖ فَزِدِ الْمَزِيدَ لِمَنْ شَكَرْ ❖ لَكَ فِي الْوِصَالِ مَرَاتِبٌ ❖ مَا نَالَ أَدْنَاهَا الْبَشَرْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ التَّمَامِ

اللاَّئِحِ نُورُهُ فِي الأَفْلاَكِ الْمُحِيطَةِ وَالأَدْوَارِ، وَمِسْكُ الْخِتَامِ الْفَائِحِ عَرْفُهُ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ وَالأَقْطَارِ، الَّذِي لَمَّا أَرَادَ مَوْلاَهُ أَنْ يُطْلِعَ شَمْسَ أَحْمَدِيَّتِهِ فِي أَرْفَعِ الأَفْلاَكِ، وَيَخْدِمَ سِيَادَةَ مُحَمَّدِيَّتِهِ الأَكْوَانَ وَالأَمْلاَكَ، اجْتَبَاهُ بِسِرِّ كَمَالِ الأُلُوهِيَّةِ إِلَى أَعْلاَ دَرَجَاتِ الْقُرْبِ وَالْخُصُوصِيَّةِ، لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى مَا لاَ تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ وَالْعُلُومُ، وَلاَ تُكَيِّفُهُ الْخَوَاطِرُ وَالْفُهُومُ، فَسَرَى (95) نُورُهُ فِي صَفَاءِ الْمَلَكُوتِ مَسْرَى الشَّمْسِ فِي الآفَاقِ، وَهِمَّتُهُ الْقُدْسِيَّةُ تَخْتَرِقُ كَشَائِفَ الْحُجُبِ وَالسَّبْعَ الطِّبَاقِ. فَمَرَّ بِخَلْقٍ عَظِيمٍ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، قَدِ انْبَسَطَ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنَ الْعَوَالِمِ انْبِسَاطَ الشَّمْسِ عَلَى جَمِيعِ الأَقَالِيمِ، وَنِسْبَتُهَا إِلَيْهِ بِطُولِهَا وَالْعَرْضِ، نِسْبَةُ خَلْقَةٍ فِي فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ؛ يَدُكُ جِبَالَ الأَبْصَارِ بِمَا عَنْهُ مِنَ الأَنْوَارِ، تَوَسَّطَ بَحْرَ الْجَمَالِ وَحَازَ مِنْهُ التَّفْضِيلَ وَالإِجْمَالَ، وَخَرَجَ إِلَى بَرِّ الْكَمَالِ وَهُوَ لُؤْلُؤٌ ثَمِينٌ، فَتَرَى الْمُقَرَّبِينَ لأَقْدَامِهِ لاَثِمِينَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَاقِفِينَ، وَعَلَى مُشَاهَدَتِهِ عَاكِفِينَ، يَلْزَمُونَهُ الْتِزَامًا، وَيَسْتَلِمُونَهُ اسْتِلاَمًا، وَيَحْتَرِمُونَهُ احْتِرَامًا، وَيُجِلُّونَهُ إِعْظَامًا؛ وَلَمْ تَزَلِ الْعَوَالِمُ رِيشَةً مِنْ جَنَاحِهِ، وَهِيَ فِي تَصْرِيفِهِ، وَتَحْتَ جَنَاحِهِ، مَا مِنْ مُقَرَّبٍ إِلاَّ لَدَيْهِ خَاضِعٌ، وَمَا مِنْ مُجْتَبَى إِلاَّ وَعِنْدَهُ خَاشِعٌ، فَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ، نَازِلِينَ وَصَاعِدِينَ، وَلَمْ يَمُرُّوا بِهِ إِلاَّ وَقَعُوا سَاجِدِينَ، وَضَجُّوا مُسَبِّحِينَ وَحَامِدِينَ، وَتَوَاضَعُوا لِنُورِهِ حَامِدِينَ، وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَ الْعَظَمَةِ وَيُشَاهِدُ مِقْدَارَهُ وَعِظَمَهُ؛ بَيْنَمَا هُوَ مِنَ الأُنْسِ فِي فَخْرٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِ طَالِعُ الْفَخْرِ، فَقَالَ بِلِسَانِ الْحَالِ الْمُغْنِي عَنْ لِسَانِ الْمَقَالِ: أَنَا الْمُؤْنِسُ لاَ الْحَيْرَانُ، أَنَا الْعَزِيزُ بَيْنَ الْجِيرَانِ، أَنَا الْمَمْنُوحُ فِي الأَقْرَانِ، أَنَا الْمَمْدُوحُ فِي الْقُرْآنِ. وَتَبِعَتِ الطِّبَاقُ وَالْبَسَائِطُ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي وَسَائِطُ، فِي عَرْضِي انْذَهَلَ الْعَالَمُونَ، وَفِي طُولِي انْقَطَعَ الْعَالَمُونَ. فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَالِ زَهْوِهِ لاَهِياً، وَفِي نَعِيمِ إِقْبَالِهِ زَاهِياً، زَاعِمًا أَنْ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي زَهْوِ جَمَالِهِ النَّضِيرِ، إِذَا خُلِقَتْ فِي الأَجْنَادِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَنَادٍ، وَسَطَعَ نُورٌ وَنَزَلَ، لَمْ يَرَ مِثْلَهُ فِي الأَزَلِ، وَلَمْ يَزَلْ يَنْشُرُ مِنْهُ الشُّعَاعَ (96) حَتَّى مَلأَ الأَرْجَاءَ وَالأَصْقَاعَ، وَخَفَقَتْ بُنُودُ الاخْتِصَاصِ، فَخَفَقَتْ مِنْهُ قُلُوبُ الْخَوَاصِّ، وَنَصَبَ مِنْبَارَ الاجْتِبَاءِ عَلَى رُؤُوسِ الْمَلاَئِكَةِ النُّجَبَا، وَشَاوَشَ الْعِزُّ يَقُولُ: هَذَا النُّورُ الْكَامِلُ الْمَخْصُوصُ بِأَشْرَفِ الْحِبَا، هَذِهِ جُنُودُ مُحَمَّدٍ الْمُجْتَبَى، فَفَزِعَ الْكُرْسِيُّ مِنْ ضَجِيجِ الْجُنُودِ ثُمَّ رَفَعَ نَفْسَهُ وَنَظَرَ إِلَى الْعَلِيِّ لِيَعْلَمَ مَا الْخَبَرُ، فَرَأَى صُورَةَ نُورٍ عَظِيمٍ وَاقِفٍ

على منبرِ التخصيصِ والتكريمِ، بينه وبين ما يرى كما بينه وبين الثرى، فسمعَ من الخطيبِ ما يسرُّ به ويطيبُ وهو يقولُ بلسانِ الصفيِّ الحبيبِ: أنا إمامُ كلِّ مقربٍ وقريبٍ، أنا نورُ بصيرةِ كلِّ تقيٍ ونجيبٍ. أنا عينُ مددِ كلِّ رسولٍ ونبيٍّ، أنا مادةُ سرِّ كلِّ صفيٍّ ووليٍّ. أنا عينُ خيارةِ الدارينِ، أنا سراجُ الكونينِ، أنا سيدُ الثقلينِ، أنا جدُّ الحسنِ والحسينِ. أنا الخليلُ المحبوبُ، أنا الكنزُ المطلوبُ، أنا السرُّ المرغوبُ، أنا المخصوصُ بأشرفِ المراتبِ عندَ علامِ الغيوبِ. ما أشرقتْ شمسُ جمالهِ إلا على صورتي، ولا نزلتْ خفايا كمالهِ إلا على صرتي، ولا عظمتْ تجلياتُ جلالهِ إلا على رتبتي، ولا تليتْ آياتُ التشريفِ إلا على عزيزِ نسبتي، وما نزلتْ سورةُ التعريفِ إلا وهي صورتي، وما خفقتْ رايةُ التخصيصِ إلا وهي رايتي، وما لمعتْ بوارقُ التصريفِ إلا وهي عنايتي، وما انجلتْ سوابقُ عرائسِ التكميلِ إلا على أسرتي، وما بشرتْ ألويةُ التفضيلِ إلا بأشرفِ شموسِ مسرتي، وما ظهرتْ مناهجُ الخيرِ إلا بحسنِ سيرتي، وما استنارتْ مصابيحُ القلوبِ إلا بتنويرِ سريرتي. وما برزتْ مخدراتُ الكونِ إلا لتجلي ذاتي، وما تزينتْ حورُ القصورِ إلا بجمالِ صفاتي، (97) وما تنقلتْ طوالعُ التوحيدِ إلا في أبراجِ سرِّ التفريدِ؛ سري في بيتِ اللهِ النزيهِ، عمادُهُ التقديسُ والتنزيهُ، لم يسعهُ أرضُهُ ولا سماؤهُ إلا قلبي من حيثُ جمالهِ وبهائهِ. أنا المفردُ العلمُ، صاحبُ الرايةِ والعلمِ، لي في الأزلِ علمٌ أسمى علمٍ، أشهرُ من نارٍ على علمٍ، كلكمْ تحتَ رايتي ورعايتي وعنايتي. أنشدُ لسانُ النورِ، وهو يشرقُ وينورُ جملةَ الأكوانِ، كوني منصفةً لرياضٍ زاهراتٍ مترفةٍ: أنتَ من روضِ جمالي زهرةٌ * قلبي بآبي وأومئُ بالشَّفَةْ لا يسودُ المرءُ إن لم يعترفْ * عندَ تعريفٍ لأصلِ شَرَفِهْ لا تقلْ هذا شريفٌ فلتَقُلْ * ذا الشريفُ المرتضي من شَرَفِهْ أيها الكرسيُّ مهلاً إنْ جنا * سرُّكَ الأسمى ثمارَ المعرفةْ في فضاءِ القدسِ زهرُ الاصطفا * ليتَ شعري غيرنا من قطعةْ قبضةٌ من نورِ ربي درُّ لي * هي للأكوانِ طرًّا متْحَفَةْ كنتُ في بستانِ أنسي أزلاً * بالتجلي نلتُ منهُ طَرَفَهْ (98)

ومَظْهَرُ عَظَمَةِ الرَّحْمَنِ، يَتْلُونَ ذَاتَهُ بِالشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَتَتَفَجَّرُ جَدَاوِلُهُ بِالْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَاسْتَوَى عَلَيْهِ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ فَفَاقَ (100) جَمِيعَ الْمَكُونَاتِ جَمَالُهُ، وَعَظُمَ عَلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ كَمَالُهُ، فَلَمَّا كَتَبَ عَلَيْهِ بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ اسْمَ الْجَلَالَةِ مَقْرُونًا مَعَ اسْمِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، سَكَنَ عِنْدَ ذَلِكَ اضْطِرَابُهُ وَاسْتَقَرَّ وَفَرِحَ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ، وَاسْتَبْشَرَ وَتَبَاهَى بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ وَافْتَخَرَ، وَشَاعَ صِيتُهُ فِي حَظَائِرِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَانْتَشَرَ، وَحَظِيَ بِأَشْرَفِ الْمَرَاتِبِ وَالْكَرَامَةِ، وَحُفَّ بِلَطَائِفِ الْيُمْنِ وَالسَّلَامَةِ، وَحُيِيَ حَيَاةً لَمْ يَخْشَ بَعْدَهَا حَسْرَةً وَلَا نَدَامَةً، حَيْثُ رَقَّا عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّاجِ وَالْعِمَامَةِ، وَبَرَّأَهُ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ أَهْلُ الزُّورِ، وَدَفَعَ عَنْهُ التَّوْبِيخَ وَالْمَلَامَةَ، فَطَابَتْ نَفْسُهُ بِرُؤْيَةِ سَيِّدِ الْأَكْوَانِ، وَحَصَلَ لَهُ بَبَرَاءَتِهِ الْيُمْنُ وَالْأَمَانُ، وَوَصَفَهُ الْحَقُّ فِي كِتَابِهِ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ، وَشَرَّفَهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» وَيَا لَهُ مِنْ كُرْسِيٍّ عَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، سَنِيِّ الْمَجْدِ وَالْفَخَارِ، فِيهِ مَظْهَرُ جَلَالِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، وَسِعَةُ رَحْمَةِ الْحَلِيمِ الْغَفَّارِ، وَآثَارُ قُدْرَةِ الْمَلِكِ الْقَهَّارِ، قَدْ وَسِعَ شَكْلُهُ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَبَهَرَتْ عَظَمَتُهُ خُدَّامَ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ، فِيهِ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى عَظَمَةٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَكَمَالُ مُلْكٍ مِنْ مَلِكِهِ، وَبِجَلَالِ هَيْبَتِهِ طَوَّقَهُ وَحَوْلَهُ، مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ مَا لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. شَوَارِقُ الْأَنْوَارِ (101) الرَّبَّانِيَّةِ عَلَيْهِ تَلُوحُ، وَهَيَاكِلُ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ تَغْدُوا إِلَيْهِ وَتَرُوحُ، وَمَرَاكِبُ الْمَلَائِكَةِ فِي أَقْفَاصِ النُّورِ تَمُرُّ عَلَيْهِ كَالْجِبَالِ الشَّوَامِخِ وَتَمُورُ وَزُمَرٌ مِنَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ تَطُوفُ بِهِ وَتَدُورُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ بِحَارُ الْأَمْوَاجِ تَتَمَوَّجُ وَتَتَلَاطَمُ، وَلِسَانُ حَالِهِ يَفْتَخِرُ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ وَيَتَعَاظَمُ، وَيُنْشِدُ بِلِسَانِ الْحَالِ مَا لَيْسَ بِمُحَالٍ: أَنَا الْكُرْسِيُّ لِي جَاهٌ عَظِيمٌ * وَلِي عُمْرٌ لَدَى الْمَوْلَى قَدِيمُ أُشَاهِدُ مِنْ جَمَالِ اللَّهِ مَا لَا * تُكَيِّفُهُ الْخَوَاطِرُ وَالْفُهُومُ وَذَاتِي لُؤْلُؤٌ مِنْ بَحْرِ سِرٍّ * خَرَجْتُ فَمَا سَنَى ذَاتِي عَمِيمُ أُضِيءُ عَلَى الْأَسَافِلِ وَالْأَعَالِي * وَلِي حُكْمٌ عَلَيْهَا لَا يَرِيمُ

أَنَا فَلَكُ الْبُرُوجِ وَوَلِيُّ الْمَعَالِي بِيَ الْأَفْلَاكُ طُرًّا تَسْتَقِيمُ فَرَشْتُ بِجَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ ذَاتِي وَعِنْدِي كُلُّ مَا وَعَدَ الْكَرِيمُ حَقَائِقُ سِرِّ سِرِّ الْغَيْبِ عِنْدِي لِذَاتِي عِنْدَ مَا تَأْتِي تَقُومُ أَنَا مَأْوَى الْعُلُومِ لَدَيَّ تَلْقَى (102) إِلَيَّ الْغُرُّ الْمَلَائِكَةُ الْعُلُومُ صِفَاتِي لَا تُضَاهِيهَا صِفَاتٌ وَجِسْمِي لَا يُمَاثِلُهُ الْجُسُومُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ابْتَهَجَتِ الْوُجُوهُ بِنُورِ جَمَالِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ أَشْرَقَتِ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ نَوَالِهِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْعَرْشُ اهْتَزَّ طَرَبًا وَهَاجَ وَارْدَ أَحْوَالِهِ، وَتَوَاضَعَ رَغْبًا وَنَطَقَ بِلِسَانِ حَالِهِ، وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِزِينَةِ الدَّهْرِ وَبَهْجَةِ كَمَالِهِ، وَمَنْ كُنْتُ أَرْقُبُ طَلْعَتَهُ الْبَهِيَّةَ وَأُعَلِّلُ الْقَلْبَ بِوِصَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَظِيرَةِ حَظَائِرِ الْأَسْرَارِ، وَمَظْهَرِ شَوَارِقِ الْأَنْوَارِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْعَرْشُ رَحَّبَ بِسِيَادَتِهِ السَّامِيَةِ الْفَخَارِ، وَاسْتَنْشَقَ رَائِحَةَ طِيبِهِ الزَّكِيِّ الْمِعْطَارِ وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، وَزَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، وَالنُّورِ الَّذِي بَبَاهِرِ آيَاتِهِ أَضَاءَتْ (103) الْأَنْجَادُ وَالْأَغْوَارُ، وَبِمُعْجِزَاتِهِ نَطَقَ الْكِتَابُ وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَخَطِيبِ حَضْرَةِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْعَرْشُ خَضَعَ لِمُشَاهَدَةِ مَا فِيهِ مِنْ كَمَالِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، وَعَظِيمِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ، وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِطَالِعِ السَّعْدِ وَالْإِقْبَالِ، وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا نَسَبَهُ لَهُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَمَائِدَةِ الْخَيْرِ وَالنِّعَمِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْعَرْشُ قَبْلَ رُكْنِهِ الْمُسْتَلَمِ وَعَظَّمَ جَانِبَهُ الْمُحْتَرَمِ، وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِحَاشِرِ الْأُمَمِ، وَخَيْرِ مَنْ سَرَى حُبُّهُ فِي سَائِرِ الْأَرْوَاحِ وَالْخَلْقِ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (104) صَاحِبِ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ وَالْأَخْلَاقِ السَّنِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْعَرْشُ تَزَيَّنَ بِحُلَلِهِ الْبَهِيَّةِ، وَتَرَوَّحَ بِرَوَائِحِهِ الْمِسْكِيَّةِ، وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَهَبِّ النَّسَمَاتِ السَّعْدِيَّةِ، وَشَاوَشَ الْحَضَرَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، وَخَيْرٍ مَنْ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ بِأَقْوَالِهِ الشَّهِيَّةِ، وَعُلُومِهِ الْوَهَبِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الزَّاهِي الْأَغْرَاسِ، وَزَهْرِ حَدَائِقِ الْيَاسَمِينِ وَالْوَرْدِ وَالْآسِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْعَرْشُ الْعَطِرُ الْمَوَاطِنِ وَالْأَنْفَاسِ فَرِحَ بِقُدُومِهِ، وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعُنْصُرِ الشَّرَفِ الطَّاهِرِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَجْنَاسِ، وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُفِيضِ بَحْرَ مَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَلَى الْأَوْتَادِ وَالْأَقْطَابِ وَالْأَجْرَاسِ، وَحِصْنِ الْأَمْنِ الْمُنْجِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ آفَاتِ الْحَوَادِثِ الدَّهْرِيَّةِ، وَهَوَاجِمِ الضَّرَرِ وَالْبَاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ كَرِيمٍ تَبَرَّكَتْ أَرْبَابُ الْأَذْكَارِ بِصِفَتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَأَعَزَّ (105) عَزِيزٍ انْتَفَعَتِ الْخَلَائِقُ بِمُشَاهَدَتِهِ وَدُعَائِهِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْعَرْشُ السَّامِي فِي جَلَالَةِ عُلُوِّهِ وَارْتِقَائِهِ فَرِحَ بِمَجِيئِهِ وَلِقَائِهِ، وَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ جَذَبَهُ اللَّهُ إِلَى حَضْرَةِ قُرْبِهِ وَاصْطِفَائِهِ، وَأَكْرَمَهُ بِمُشَاهَدَةِ ذَاتِهِ، وَنَزَّهَهُ فِي نُورِ جَمَالِهِ وَبَهَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الرَّهْطِ وَالْقَبِيلَةِ وَالْحَيِّ، وَخَيْرِ مَنْ وَثِقَ بِزِيَارَتِهِ كُلُّ مَيِّتٍ وَحَيٍّ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْعَرْشُ غُرَّةَ وَجْهِهِ الْبَهِيِّ فَرِحَ بِهِ، وَطَوَى عَلَى مَحَبَّتِهِ الْجَوَانِحَ طَيًّا، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جَعَلَنِي رَبِّي أَعْظَمَ مَخْلُوقَاتِهِ فَكُنْتُ أَعْظَمَهُمْ لَهُ هَيْبَةً، وَأَكْثَرَهُمْ فِيهِ حَيْرَةً، وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ خَوْفًا، فَكَتَبَ عَلَى قَائِمَتِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَازْدَدْتُ لِهَيْبَتِهِ ارْتِعَادًا، فَلَمَّا كَتَبَ عَلَيَّ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَكَنَ (106) قَلْبِي وَهَدَأَ رَوْعِي، بِبَرَكَةِ وَقَعَ اسْمُكَ عَلَيَّ. يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ الْمُرْسَلُ بِالرَّحْمَةِ لِلْعَالَمِينَ، وَلَا بُدَّ لِي مِنْ نَصِيبٍ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ، وَنَصِيبِي مِنْهَا أَنْ تَشْهَدَ لِي بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا نَسَبَهُ أَهْلُ الْغُرُورِ إِلَيَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعِدَتِ الْعَوَالِمُ بِنَشْأَتِهِ وَظُهُورِهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَعَطَّرَتِ الْأَكْوَانُ بِطِيبِ رُؤْيَاهُ.

ونسيمُ زُهُورِهِ، الذي لَمَّا رآهُ العرشُ الرَّافِلُ في حُلَلِ جَمَالِهِ وكُلِّ سُتُورِهِ فَرِحَ بهِ، وقالَ: أهلاً بمنْ خَلَقَنِي اللهُ منْ نُورِهِ، وأكرمني بتعظيمهِ في الأزلِ وبِرُورِهِ، وأذنَ لهُ أنْ يُحدِّثَ عنْ حَمْلَتِي بما رآهُ في لوحِ سرِّهِ الأجلى، وكتابِ مسطورِهِ، فقالَ: إنَّ ملكاً منْ حملةِ العرشِ رِجلاهُ في الأرضِ السابعةِ السُّفلى، يَحْمِلُهُ على عاتقهِ منْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عاتقهِ خفقانُ الطيرِ المسرعِ، مسيرةَ خمسمائةِ عامٍ في طيرانهِ ومُرُورِهِ، وأنَّ الأنوارَ الأرضيةَ والسماويةَ، والمَلَكِيَّةَ والمَلَكُوتِيَّةَ والعَرْشِيَّةَ، إنما ظَهَرَتْ للوجودِ وأشرقتْ منْ نُورِهِ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ (107) صاحبِ الجادِ العليِّ المفخَّمِ، والسرِّ اللاهوتيِّ المكتَمِ، الذي لَمَّا رآهُ العرشُ الجليلُ المعظَّمُ، فَرِحَ بهِ وقالَ: أهلاً وسهلاً بمنْ خَلَقَنِي اللهُ منْ نُورِهِ السَّنِيِّ الأتمِّ وجعلَ لي ثلاثمائةٍ وستينَ قائمةً، عرضُ كلِّ قائمةٍ عرضُ الدنيا سبعينَ ألفَ مرةٍ، وبينَ كلِّ قائمةٍ وقائمةٍ سبعون ألفَ صحراءَ، وفي كلِّ صحراءَ سبعون ألفَ عالمٍ وكلُّ عالمٍ كالثقلينِ منَ الجنِّ والإنسِ، والكلُّ مجبورٌ تحتَ قهرهِ وتنفيذِ أمره المحكمِ، وأنَّ ملكاً منَ الملائكةِ يُسمَّى حزقيائيلَ، طارَ مقدارَ عشرينَ ألفَ سنةٍ فلمْ يصلْ قائمةً منْ قوائمي الذي خُلِقَتْ منْ نورهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ محلِّ التعظيمِ والطاعةِ والبرورِ، ومقامِ الجلالةِ والشهرةِ والظهورِ، الذي لَمَّا رآهُ العرشُ السَّنِيُّ المذكورُ، فَرِحَ بهِ وقالَ: أهلاً وسهلاً بمنْ خَلَقَنِي اللهُ منْ نُورِهِ البهيِّ المشكورِ، وخلقَ ثمانيةَ آلافٍ منَ الملائكةِ يَحْمِلُنِي، فتعجبوا منْ قَوَاهِمْ، فأراهمُ اللهُ أقدامهمْ في الهواءِ فقالوا: سبحانَ الذي يَحْمِلُ حملةَ العرشِ بسيرِ قدرتهِ على سُرادقِ غيبهِ المستورِ، وجعلَ أرجلهمْ في التخومِ ورؤوسهمْ تحتَ ساقي لا يستطيعونَ أنْ يرفعوا أبصارهمْ منْ عظمةِ الهيبةِ، هيبةِ العظمةِ والجلالةِ. (108) اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ خيرِ منْ مَنَحَتْهُ شرفاً دائماً وحبوراً، وأكرمَ منْ رَفَعَتْ لهُ في أعالي الفراديسِ غرفاً وقصوراً، الذي لَمَّا رآهُ العرشُ ازدادَ فرحاً وسروراً، وقالَ: أهلاً وسهلاً بمنْ خَلَقَنِي

اللَّهِ مِنْ نُورِهِ، وَجَعَلَ لِي ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنَ السَّرَادِقَاتِ، وَلِكُلِّ سُرَادِقٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ شَرَافَةٍ، وَعَلَى كُلِّ شَرَافَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ قَمَرٍ يُهَلِّلُونَهُ وَيُسَبِّحُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ، لَوْ بَرَزَ مِنْهَا قَمَرٌ إِلَى الدُّنْيَا لَعُبِدَ مِنْ دُونِهِ وَلَأَحْرَقَهَا نُورًا، فَيَا لَهُ مِنْ سِرٍّ كَرِيمٍ، وَرَسُولٍ حَلِيمٍ، وَسَيِّدٍ رَءُوفٍ رَحِيمٍ، اسْتَزَادَ مَوْلَاهُ طَلْعَةَ وَجْهَهِ الْبَسِيمِ، وَعَرَجَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَسُرَادِقَاتِ عِزِّهِ الْجَسِيمِ، وَوَعَدَهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُجْلِسُهُ عَلَى عَرْشِهِ الْمَجِيدِ الْعَظِيمِ، وَيُقْعِدُهُ مَكَانَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَيَهَبُ لَهُ مُلْكَهُ الْكَبِيرَ الْجَسِيمَ، وَمَجْدَهُ الشَّامِخَ الْفَخِيمَ. يَكُونُ هُنَاكَ مُشَرَّفًا عَلَى الْوُجُودِ كُلِّهِ لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ شَرَفَ عِنَايَتِهِ وَكَمَالَ فَضْلِهِ، لِأَنَّ الْوُجُودَ مِنْ نُورِهِ خُلِقَ وَمِنْ جَمَالِهِ قَدْ اسْتَنَارَ، وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَمِنْ نُورِهِ يُسْتَمَدُّ، وَتَلُوحُ عَلَيْهِ شَوَارِقُ الْأَنْوَارِ، وَلَيْسَ يَظْهَرُ شَرَافَ مَنْزِلَتِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ، وَعَظِيمَ مَكَانَتِهِ الَّتِي خَبَأَ اللَّهُ فِي خَزَائِنِ غَيْبِهِ، إِلَّا فِي الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْكَرَامَةِ وَمَنْزِلَةُ الْأَبْرَارِ، لِأَنَّهُ يَوْمَ (109) يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَالْأَوْلِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ وَالْمُوَحِّدِينَ، وَالْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ، وَسَائِرَ الْأَخْيَارِ، إِذْ بِوَاسِطَتِهِ أَسْبَغَتْ عَلَيْهِمْ جَوَامِعَ النِّعَمِ الْغِزَارِ، وَبِصِلَتِهِ وَرَابِطَتِهِ خُلِعَتْ عَلَيْهِمْ مَلَابِسُ الْعِزِّ وَالِافْتِخَارِ، فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ مِنَ الْمَوْلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، صَلَاةً تَتَعَاقَبُ بِتَعَاقُبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَدُومُ بِدَوَامِ مُلْكِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، آمِينَ آمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. دَعَا الْحَبِيبُ إِلَى الْحَبِيبِ يَزُورُهُ * فَسَمَا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ مَرَاقِ وَعَلَى مَعَارِجِ الْمَكَارِمِ قَدْ سَمَا * لِلْعَرْشِ أَكْرَمَ زَائِرٍ وَمُلَاقِ حَظِيَ الْحَبِيبُ مِنَ الْخَلِيلِ بِرُؤْيَةٍ * مَا نَالَهَا أَحَدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَدَخَائِرُ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ قَدْ * سِيقَتْ لَهُ فِي خُلْوَةٍ وَتَلَاقِ وَاللَّوْحُ لِلْهَادِي أَلَاحَ عُلُومَهُ * مِنْ كَنْزِ سَاقِ الْعَرْشِ أَكْرَمَ سَاقِ وَأَوْ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ زِيَادَةً * مِنْ عِلْمِ غَيْبٍ فَائِقٍ دَفَّاقِ (110) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ صَفِيٍّ اقْتَدَتْ بِهِ الْخَوَاصُّ وَالْأَعْلَامُ، وَأَشْرَفِ نَبِيٍّ افْتَخَرَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ، وَتَشَرَّفَتْ بِزِيَارَتِهِ الْأَقْدَامُ، الَّذِي لَمَّا أَرَادَ، مَنِ اخْتَصَّهُ بِكَمَالِ التَّقْوَى وَالِاسْتِقَامَةِ، أَنْ يَتَحِفَهُ بِتُحَفِ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي لَا تُعَادُ لَهَا كَرَامَةٌ، وَيَنْشُرَ بِسَاطَ الْعِزِّ الْأَعْلَى ثَنَاءَهُ

الْمُحَمَّدِيِّ وَأَعْلَامِهِ، وَيَرْفَعُ عَلَى سَائِرِ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ قَدْرَهُ الْمُصْطَفَوِيَّ وَمَقَامَهُ، آتَى مَائِدَةَ ضِيَافَتِهِ لِيَخْتَصَّهُ بِالشَّرَفِ الْأَعْلَى، وَيُتَوِّجَهُ بِتَاجِ عِنَايَتِهِ، وَيُخَاطِبَهُ بِأَشْرَفِ كَلِمَاتِهِ، وَيَتَجَلَّى لَهُ بِأَعْظَمِ تَجَلِّيَاتِهِ، وَيُرَقِّيهِ إِلَى مَقَامٍ مُقَدَّسٍ عَنِ الْغَايَةِ وَالِانْتِهَاءِ، وَيَكُونُ السَّفِيرُ الْأَمِينُ رَفِيقَهُ فِي ذَلِكَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَقَّى فِي مَدَارِجِ الِاصْطِفَاءِ وَحْدَهُ، وَالْحَقُّ تَعَالَى يَظْهَرُ فِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى شَرَفَهُ وَمَجْدَهُ، حَتَّى رَأَى فِي تَرْقِيهِ وَمِعْرَاجِهِ، بَهْجَةَ الْقَلَمِ الْأَنْوَرِ الَّذِي تَقْتَبِسُ جَوَاهِرُ الْحِكَمِ مِنْ سِرَاجِهِ، وَلِسَانُ حَالِهِ يُعْرِبُ عَنْ عَظِيمِ جَلَالِهِ، وَقَدْ كُنِّيَ عَنْ نَفْسِهِ بِاللُّغْزِ الْمَكْتُومِ الَّذِي لَا يَفْهَمُهُ إِلَّا ذُو الْإِشَارَاتِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَمَوَاهِبِ الْعُلُومِ قَائِلًا: مَا أَوَّلُ خَلْقٍ فِي الْوُجُودِ فَضْلُهُ غَيْرُ مُتَنَاهٍ وَلَا مَحْدُودٍ. وَاحْتَوَتْ (111) حُرُوفُ اسْمِهِ عَلَى مَعَانِي حَدِّهِ، وَرَسْمِهِ شَقَّ مِنَ الْهَيْبَةِ سِنَّهُ، وَفَوْقَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ سَنَّهُ، تَنْبُعُ مِنْهُ الْأَنْوَارُ كَمَا تَنْبُعُ الْمِيَاهُ فِي الْآبَارِ. نُودِيَ فِي الْمَقَامِ الْقُدْسِيِّ حَيْثُ لَا عَرْشَ وَلَا كُرْسِيَّ فَاضْطَرَبَ اضْطِرَابَ السَّقِيمِ مِنْ هَوْلِ النِّدَاءِ الْعَظِيمِ، وَرَجَعَ تَرْجِيعَ الرَّعْدِ، وَانْقَلَبَ بِعَيْشِهِ رَعْدٌ، ثُمَّ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا بَدَا وَمِمَّا هُوَ كَامِنٌ نُطْقٌ، بِكُلِّ صَادِرٍ إِلَى الْأَبَدِ وَلَيْسَ لَهُ لِسَانٌ وَلَا يَدٌ، اسْمُهُ طَائِفٌ مَعْنَاهُ وَوَافَقَ سِرَّ مَبْنَاهُ، فَالْأَوَّلُ مِنْ أَجْزَائِهِ، تَطَاوَلَ مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٍ، وَانْبَسَطَ عَلَى كُلِّ بَسِيطٍ، وَآتَاهُ الْإِسْكَنْدَرُ الْكَرِيمُ وَقَالَ: مَا وَرَاءَكَ أَيُّهَا الْجَسِيمُ؟ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَكِينُ الزَّعِيمُ إِنَّ شَأْنَ رَبِّنَا لَعَظِيمٌ، وَجُزْؤُهُ الْكَرِيمُ الثَّانِي عِنَانُهُ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ ثَانِي، كَمْ لَهُ فِي الْمَثَانِي مِنْ جَمِيلٍ مَثَانِي، وَفِي مَبَانِي الْأَسْمَاءِ مِنْ مَعَانِي، وَثَالِثُهُ الْأَخِيرُ مَلَاحِمُ لِلْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ مُزَاحِمٌ، خَتَمَ الْمَنْعَ بِهِ مَحْتُومٌ، كَانَ مَيْمَهُ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، فَهُوَ أَوَّلُ مُلْكِ اللَّهِ، وَآخِرُ اسْمِ الْإِلَهِ، قَدِ احْتَوَى عَلَى الْكَائِنَاتِ مِنْ خَفِيَّاتٍ وَجَلِيَّاتٍ، وَفِي قَلْبِهِ مَقَلُ الْأَعْيَانِ فَوَجَبَ لَهُ التَّسْلِيمُ بِالْإِذْعَانِ، يَقْسِمُ بِهِ الذَّاكِرُونَ بـ «نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ»، ثُمَّ أَنْشَدَ وَقَالَ بِلِسَانِ الْحَالِ الْمُغْنِي عَنْ صَرِيحِ الْمَقَالِ: لَدَى السِّرِّ الْمَكْتُومِ وَلِيٌّ فِي الْخُلْدِ تَقْدِيمُ، وَأَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي إِذَا مَا الْأَمْرُ مَحْتُومُ، لِسَانِي تَرْجُمَانُ الْغَيْبِ مِنِّي الْغَيْبُ مَعْلُومُ، حُرُوفُ اسْمِي لَهَا سِرٌّ لِأَهْلِ الذَّوْقِ مَفْهُومُ،

مَقَامِي شَامِخٌ جِدًّا لَهُ فِي الْخَلْقِ تَعْظِيمٌ، وَلَامِي فِي لَفْظِ اسْمِ اللَّهِ بِالتَّوَسُّطِ مَرْحُومٌ، وَمِيمٌ مُلْكُ اللَّهِ الْأَسْمَى (112) أَلَا يَا حَبَّذَا الْمِيمُ، فَقَامَ تُرْجُمَانُ النُّبُوَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَلِسَانُ حَالِ الدَّوْلَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، فَكَشَفَ عَنْ رَمْزِ ذَلِكَ الْفَخْرِ، بِسِرِّ كَمَالٍ مَنْ لَهُ عُلُوُّ الشَّرَفِ وَالْعِزِّ، وَعَلِمَ أَنَّهُ الْقَلَمُ الْأَعْلَى، الْمَخْلُوقُ مِنْ نُورِ قَبْضَةِ النُّورِ الْأَجْلَى، صَاحِبُ الشَّرَفِ الْأَعْلَى، وَالذِّكْرِ السُّنِّيِّ الْأَجْلَى، وَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ بِلُغْزِهِ الْمُفَاخَرَةَ وَالتَّحَدُّثَ بِنِعَمِ مَوْلَاهُ الْمُتَكَاثِرَةِ، لِأَنَّ التَّحَدُّثَ بِالنِّعَمِ شُكْرٌ، وَإِنْ سِيقَ مَسَاقَ التَّمَادُحِ وَالْفَخْرِ، فَأَجَابَهُ لِسَانُ حَالِ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَصَاحِبِ الْمَرْكَبِ وَالْعَلَمِ، وَقَالَ: مَهْلًا أَيُّهَا الْقَلَمُ، فَأَنَا الَّذِي كَمُلَتْ لِيَ الْمَحَامِدُ فِي الْقِدَمِ، وَتَشَرَّفْتُ بِيَ الْمَفَاخِرُ فِي الْبَدْءِ وَالْمُخْتَتَمِ، وَأَنَا الْمَخْصُوصُ فِي الْمَلَا الْأَعْلَى بِتَمْكِينِ الْعِزِّ وَرُسُوخِ الْقَدَمِ، فَقَدْ خُلِقْتُ مِنْ نُورِي وَتَشَرَّفْتَ بِظُهُورِي، وَإِنْ كَانَ الْجَلِيلُ قَدْ قَالَ لَكَ فِي سَابِقِ الْقِدَمِ: اكْتُبْ مَا أَمَرَكَ بِهِ أَيُّهَا الْقَلَمُ، فَأَوَّلُ مَا جَرَى بِهِ حَدُّكَ وَكَتَبَ: رَحْمَتِي الْوَاسِعَةُ سَبَقَتِ الْغَضَبَ، فَكَتَبَ أَنِّي مَشْرَعُ تِلْكَ الرَّحْمَةِ، وَعَلَى بَابِي لِطَلَبِهَا الْأَكَابِرُ، رَحْمَةٌ تَلْتَمِسُ مِنْهُ الْمَكَارِمَ، وَتَقْتَبِسُ مِنْهُ الْأَعَاظِمُ، فَكَانَ نُورِي الْمُخْتَصُّ بِالْخِطَابِ قَبْلَ الْقَلَمِ وَغَيْرِهِ ثَابِتًا فِي أُمِّ الْكِتَابِ، حَيْثُ لَا قَلَمَ كَاتِبٌ، وَلَا مَلَكَ فِي الْمَلَكُوتِ وَاكِبٌ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي خِصَالًا لَمْ يُعْطِهَا أَحَدٌ. سُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَنِلْتُ لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَوَصَلْتُ إِلَى عَتَبِ الْحَمْدِ، فَالْأَنْبِيَاءُ تَحْمَدُ رَبَّهَا مِنْ حَيْثُ النِّعْمَةِ، وَأَنَا أَحْمَدُ رَبِّي مِنْ حَيْثُ الرَّحْمَةِ الْعُظْمَى، الَّذِي وَسِعَتِ الْخَلَائِقَ أَجْمَعِينَ، وَأُرْسِلْتُ بِهَا لِسَائِرِ (113) الْعَالَمِينَ، لَا يَعْلَمُنِي حَقِيقَةً غَيْرُ رَبِّي، وَقَدْ وَسِعَ عَظَمَتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ قَلْبِي، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَقِيقَةِ أَحْمَدِيَّتِي الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلِينَ، وَلَا الْكَرُوبِيُّونَ وَالْمُقَرَّبِينَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَكْرَمِينَ وَصَحَابَتِهِ حُمَاةِ الدِّينِ الْمُتَّقِينَ، صَلَاةً تَخُصُّنَا بِهَا بِأَسْرَارِ عِبَادِكَ الْمُلْهَمِينَ، وَتَرْفَعُ بِهَا مَنَازِلَنَا فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَمَعَالِي عِلِّيِّينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نَعَمْ هُوَ الْقَلَمُ الزَّاهِي * لَهُ رُتَبٌ وَفَوْقَهَا لِلْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى رُتَبٌ مِقْدَارُهُ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ ازْدَهَى أَزَلًا * وَنُورُهُ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مُرْتَقَبٌ

وَأَيْنَ أَنْتَ وَنُورٌ لَهُ اضْطَرَبَتْ * لَوَشَّمَتْ بَعْضَ سَنَاهَا كُنْتَ تَضْطَرِبُ لَوَذُقْتَ لَذَّةَ كَأْسٍ مِنْ شَمَائِلِهِ * لَهَاجَتِ الْمُزْعِجَانِ الْوَجْدُ وَالطَّرَبُ هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي بِالْمُرْهَفَاتِ لَهُ * انْقَادَتِ الْفُرْقَانُ الْعَجْمُ وَالْعَرَبُ (114) هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي لَا شَيْءَ يَعْدِلُهُ * مِنْ وَصْفِهِ الْأَطْيَبَانِ الْجُودُ وَالْحَسَبُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَلَسَ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَالِاصْطِفَاءِ، وَأَعْزَمَ مَنْ دَارَتْ عَلَيْهِ كُؤُوسُ الْحُبِّ وَالِاصْطِفَاءِ، الَّذِي لَمَّا أَرَادَ مَوْلَاهُ أَنْ يُفِيضَ عَلَيْهِ بِحَارَ النُّورِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَكُونُ مِنْهُ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ، وَيُجْلِسَهُ عَلَى مِنْبَرِ الْعِزِّ الْجَلَالِ، وَيَجْلُو عَلَيْهِ مُخَدَّرَاتِ الْجَمَالِ فِي بِسَاطِ الْكَمَالِ، وَيَصِفُهُ بِالرُّؤْيَةِ الْخَاصَّةِ؛ أَمَرَ الْأَمِينَ جِبْرِيلَ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ رَايَةَ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، وَيَحْمِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ غَاشِيَةَ الْمَهَابَةِ وَالْإِجْلَالِ، فِي مَحَافِلِ صُدُورِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَيَعْرِفَ قَدْرَهُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ، لِيَعْلَمُوا مَا لَهُ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَقَامِ. فَخَدَمَهُ وَرَافَقَهُ وَأَطَاعَهُ وَوَافَقَهُ، حَتَّى وَصَلَ بِهِ إِلَى سِدْرَةٍ عَظِيمَةٍ جَلِيلَةٍ، حَيْثُ يَتْرُكُ الْخَلِيلُ خَلِيلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا مَقَامِيَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُ، وَأَنْتَ قَدْ عَلَوْتَ عَنِّي وَرُفِعْتَ، فَصَارَ يَخْتَرِقُ الْأَنْوَارَ وَيَغُوصُ بِحَارَ الْأَسْرَارِ؛ وَأَرْسَلَ بَرَاقَ النَّظَرِ فِي بَرَاقِ تِلْكَ الْعِبَرِ، فَلَاحَ لَهُ شَكْلٌ كَرِيمٌ حَفَلَهُ، فَلَاحَ عَظِيمٌ تَسِيرُ إِلَى حِفْظِهِ عِصْمَةٌ وَيَدُهُ (511) عَلَى خَالِقِهِ عَظْمَةٌ جَرْمُهُ، مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ أَزْهَرَ، وَفَنَاؤُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، وَدِفْتَاهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ؛ تَفِيضُ الْأَنْوَارُ مِنْ قَلْبِهِ فَيْضًا، تَارَةً تَبْدُو بِسُورَةِ الْعَرْشِ يُرَى عَنْ يَمِينِهِ، وَلِنُورِهِ وَشَمٍّ مَخْفِيٍّ، وَيَلُوحُ وَيَغْدُوا وَيَرُوحُ، كُلُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ كِتَابَتِهِ كَجَبَلِ قَافٍ فِي عَظْمِهِ وَكَثَافَتِهِ، تَعَاظَمَتْ فِيهِ السُّطُورُ لِكَوْنِ الْقُرْءَانِ الْعَظِيمِ فِيهِ مَسْطُورٌ؛ وَلِسَانُ كَمَالِهِ الْمَحْبُوبِ يَقُولُ: أَنَا صَدَفُ جَوْهَرِ الْغُيُوبِ، وَمَطْمَحُ الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ وَالْقُلُوبِ؛ وَدِيوَانُ كُلِّيَّاتِ الْأَسْرَارِ، وَبُسْتَانُ جُزْئِيَّاتِ الْأَخْبَارِ؛ وَخِزَانَةُ ذَخَائِرِ الْجَبَرُوتِ، وَأَسَاسُ مَنَابِرِ الْمَلَكُوتِ؛ وَشَمْسُ بُرْجِ جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ، وَمِلْثَمُ ثَغْرِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، لَمْ يَبْرَحُوا وَاقِفِينَ بِبَابِي مُنِيخِينَ؛ رَحْلٌ تَمَلَّقَهُمْ بِرِحَابِي، مُتَلَذِّذِينَ بِخِطَابِي، مُسْتَشْرِفِينَ لِمَعَالِي جَوَابِي؛ جَوَاهِرُ الْغَيْبِ فِي مَكْنُونِهِ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِي الْكَيْنُونَةُ؛ تَبْرُزُ مِنِّي دُرَرٌ كَامِنَاتٌ عَلَى عَدَدِ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ؛ وَالْأَحْرُفُ الَّتِي فِي حَلَّتْ، وَعِنْدَ حَصْرِ كُنْهِهَا جَلَّتْ؛ أَحْرُفُ الْقُرْءَانِ الْمُنِيرِ الْمُنَزَّلِ عَلَى الْهَادِي الْبَشِيرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَدِ احْتَوَيْتُ عَلَى السِّرِّ الْعَمِيمِ، لَا يَعْلَمُ مَكْنُونَهُ إِلَّا الْعَلِيمُ، فَأَنَا مُسْتَقَرُّ الْعُلُومِ وَمُسْتَوْدَعُ سِرِّهِ الْمَغْمُومِ؛ وَامْتَلَأَتْ بِكُلِّ عِلْمٍ كَامِنٍ، وَجَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، سَعْدٌ مِنْ سَعْدٍ وَبَعْدٌ مِنْ بَعْدٍ؛ فَأَنَا اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، مُرَادُ الْحَاطِي التَّقْدِيسِ وَمَزَارُ أَلْحَانِ التَّأْنِيسِ، مَرْمَى نَظَرِ الْمَجِيدِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدٍ، ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَرَّةً يُبْرِزُ بِهِ تَصْرِيفَهُ وَأَمْرَهُ؛ فَأَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ الْمَغْبُوطُ بِهَذِهِ الْمَفَاخِرِ، (116) فَمَا تَمَّ الْكَلَامُ إِلَّا وَنِدَاءٌ مِنْ إِمَامِ بِلِسَانِ الْغَيْبِ الْأَقْدَسِ، الْمُتَرْجَمِ عَنْ سِرِّ السِّرِّ الْأَنْفَسِ، يَقُولُ: لَا تَعْجَلْ أَيُّهَا الْمَفَاخِرُ، رَبُّ نَدِمٍ فِي عَجَلٍ مَنْ يُفَاخِرُ، فَالْفَخْرُ الَّذِي لَا يُعَادِلُهُ فَخْرٌ، فَخْرٌ مَنْ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ بْنِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ؛ وَالشَّرَفُ الَّذِي لَا يُمَاثِلُهُ شَرَفٌ، شَرَفٌ مَنِ اتَّصَفَ بِأَشْرَفِ الْعُبُودِيَّةِ وَاعْتَرَفَ؛ وَالنُّورُ الَّذِي لَا يُضِيءُ مَعَهُ الْأَنْوَارُ، مَنْ تَصْبُوا لِطَلْعَتِهِ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ وَالْجِبَالُ، الَّذِي لَا يُضَاهِيهِ جَمَالٌ، جَمَالُ الْكَامِلِ الْمَحَاسِنِ؛ وَالْكَمَالُ الَّذِي لَا يُعَادِلُهُ كَمَالٌ، كَمَالُ شَرِيفِ الْمَعَادِنِ؛ وَالْجَلَالُ الَّذِي لَا يُعَادِلُهُ جَلَالٌ، جَلَالُ كَرِيمِ الْمَعَاطِي، فَمَا طَابَ فَجَارَ إِلَّا وَإِلَيْهِ انْتَمَى، وَلَا عَلَا فَخَارٌ إِلَّا وَبِهِ سَمَى، وَمَا فَاحَ طِيبٌ فِي الْوُجُودِ إِلَّا وَمِنْهُ انْتَشَرَ، وَمَا لَاحَ نُورٌ إِلَّا مِنْهُ سَطَعَ وَظَهَرَ، فَوَحَقِّ الْمَلِكِ الْحَقِّ أَنَّ كُلَّ مَا قُلْتُهُ فَحَقٌّ، وَلَا زِلْتُ أَمْدَحُ فِيهِ وَأَقُولُ وَأَفْخَرُ بِهِ وَأُصُولُ، وَأُبَيِّنُ لَكَ الْفُرُوعَ وَالْأُصُولَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْرِفَ الْأَفْضَلَ فَارْتَعْ فِي الرَّوْضِ الْأَخْضَبِ، رَوْضِ جَمَالِ الْحَبِيبِ صَاحِبِ التَّاجِ وَالْقَضِيبِ، الَّذِي فَيَضَ فَيْضُ عِلْمِكَ مِنْ عُلُومِهِ، وَسِرُّكَ مِنْ سِرِّ فُهُومِهِ، حَسَنُهُ أَدْهَشَ الْعُقُولَ، وَفِي فَضَائِلِهِ أُنْشِدُ وَأَقُولُ: حَبِيبُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ ۞ مَحْمُودٌ وَمَحْمُولُ بِهِ كُلُّ مَنْ الْعُشَّاقِ ۞ مَشْغُوفٌ وَمَشْغُولُ لَهُ مَا فِي رِيَاضِ اللَّوْحِ ۞ مَحْصُودٌ وَمَحْصُولُ وَعَقْدُ السِّرِّ مِنْ ذِي ۞ اللَّوْحِ مَحْلُوجٌ وَمَجْلُولٌ (117) هُوَ الْمَعْدُولُ فِي الْعُلْيَا ۞ وَمَا إِنْ عَنْهُ مَعْدُولُ لِذِي حُبِّهِ الْمَكْتُومِ ۞ مَنْقُودٌ وَمَنْقُولُ بِهِ قَلْبِي لِذِي الْأَزْمَانِ ۞ مَغْمُورٌ وَمَغْلُولُ وَصَبْرِي عَنْهُ بِالْأَشْوَاقِ ۞ مَجْزُومٌ وَمَجْزُولُ وَعَقْلِي فِيهِ مِنَ الْإِجْلَا ۞ لِ مَغْلُوبٌ وَمَغْلُولُ

حَبِيبٌ نُورُهُ فِي الْقُدْسِ ۞ مَحْفُوظٌ وَمَحْفُولُ لَهُ حَوْضٌ غَدَاةَ الْحَشْرِ ۞ مَأْمُومٌ وَمَأْمُولُ لِوَاءٌ فِيهِ لِلْمُخْتَارِ ۞ مَعْقُودٌ وَمَعْقُولُ فَلَمَّا سَمِعَ اللَّوْحُ هَذِهِ المَوَاهِبَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الخَجَلِ المَذَاهِبُ، وَهَشَّ لِذَلِكَ وَرَاحَ، وَفَشَّ لِشُرْبِ رَاحِ الأَقْدَاحِ، وَصَاغَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ فِي مَدْحِ الحَبِيبِ سَيِّدِ السَّادَاتِ: مَا مِثْلُ طَهَ الحَبِيبِ نُورٌ ۞ وَلَا نَظِيرٌ وَلَا نَضِيرٌ وَلَا وَهْيَجَ الصَّبَا بَهِيجٌ ۞ وَلَا مَنِيلٌ وَلَا مُنِيرٌ وَلَا مَعِينَ العَطَا مَعِينٌ ۞ وَلَا مُجِيبٌ وَلَا مُجِيرٌ وَلَا إِمَامَ وَلَا هُمَامَ ۞ وَلَا خَطِيبٌ وَلَا خَطِيرٌ وَلَا سَرَى عَلَى سَرِيرٍ ۞ إِلَّا وَمِنْ أَحْمَدَ السَّرِيرُ وَكَفُّهُ بِالعَطَا جَرَى ۞ كَأَنَّهُ المُزْهِرُ وَالحَرِيرُ لِحَضْرَةِ القُدْسِ لَا سَمِيٌّ ۞ لَهُ بِالقُرْبِ وَلَا سَمِيرٌ قَدْ زَالَ بِالمُصْطَفَى سُرُورٌ ۞ وَزَادَ بِالمُصْطَفَى السُّرُورُ (118) يَا لَوْحُ هَذَا قَدِيمُ نُورٍ ۞ حَبَاهُ مِنْ نُورِ القَدِيرِ فَسَلِّمِ اللَّوْحُ وَهُوَ عَالٍ ۞ بِخَيْرٍ غَالٍ هُوَ البَشِيرُ فَيَا لَهُ مِنْ قَلَمٍ، مَا أَشْرَقَ نُورُهُ، وَمَا أَجَلَّ ظُهُورُهُ، انْشَقَّ مِنْ هَيْبَةِ الجَلَالِ، فَاكْتَسَى حُلَّةَ البَهَاءِ وَالجَمَالِ، وَتَوَاضَعَ لِعَظَمَةِ الرَّحْمَانِ، وَتَشَرَّفَ بِكِتَابَةِ الوَحْيِ وَالقُرْآنِ؛ أَقْسَمَ بِهِ الحَقُّ عَلَى جَلَالَةِ خَلْقِ سَيِّدِ الخَلْقِ، فَطَالَ بِذَلِكَ وَاسْتَقَامَ، فَكَانَ مِنْ طُولِهِ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ؛ وَلَهُ فِي السَّابِقِيَّةِ تَقْدِيسٌ وَتَقْدِيمٌ هُوَ بِهِ مَعْلُومٌ، وَنُورُ اللَّهِ مَحْفُوفٌ وَبِالإِعْزَازِ مَوْسُومٌ؛ وَلَقَدْ أَبْدَى الَّذِي هُوَ فِي الخَلْقِ مَفْعُولٌ وَمَخْتُومٌ، لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِ المُصْطَفَى، فَطَابَ مَشْرَبُهُ مِنْ أَسْرَارِ سِرِّهِ وَصَفَا؛ وَيَا لَهُ مِنْ لَوْحٍ مَا أَعْظَمَ جَلَالَتَهُ الفَخِيمَةَ، وَمَا أَوْسَعَ دَائِرَتَهُ العَظِيمَةَ، تَزْهُو عَلَى الأَرْوَاحِ وَالأَشْبَاحِ بَهْجَتُهُ العَظِيمَةُ، وَتَتَلَاطَمُ أَمْوَاجُ بَحْرِهِ بِالأَنْوَارِ السَّنِيَّةِ القَدِيمَةِ القَدِيمَةِ، مَخْلُوقٌ مِنَ الدُّرِّ الأَزْهَرِ وَبِسَاطُهُ مَفْرُوشٌ بِاليَاقُوتِ الأَحْمَرِ، تَفِيضَانِ الأَنْوَارُ فِي أَرْجَاءِ المَلَكُوتِ؛ قَدْ جَعَلَهُ الحَقُّ تَعَالَى مَحَلَّ نَظَرِهِ وَمُسْتَوْدَعَ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَخَيْرِهِ؛ رُؤَسَاءُ الأَمْلَاكِ وَاقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مُقْتَبِسُونَ مِنْ سِرَاجِ أَنْوَارِ عُلُومِهِ، مُتَشَوِّفُونَ

مَظْهَرِ جَلَالِهِ الْأَفْخَمِ، وَجَوَاهِرِ (119) الْغَيْبِ أَبَدًا فِي أَصْدَقِ مُقِيمِهِ، وَفِيهِ تَجَلَّى عَرَائِسُ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ الْوَسِيمَةِ، تَطْمَحُ إِلَيْهِ أَبْصَارُ الْوَاصِلِينَ، لِتَرَى مَقَامَاتِهَا وَمَكَانَتِهَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَنُورُهُ الْمُتَوَالِي عَلَى الدَّوَامِ مُسْتَمَدًّا مِنْ نُورِ خَيْرِ الْأَنَامِ، وَصَفْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَعْلَامِ، وَزَيْنِ جَمَالِ الْمُرْسَلِينَ الْكِرَامِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عَرَائِسَ دَارِ السَّلَامِ وَصَحَابَتِهِ الْمَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، صَلَاةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا فِي الرَّحِيلِ وَالْمَقَامِ، وَنَتَبَوَّأُ بِهَا فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ أَشْرَفَ مَنْزِلٍ وَأَعْلَى مَقَامٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَيُّهَا الزَّاهِي السَّنِيُّ النَّضِيرُ * مَا لَهُ فِي رَوْضِ الْجَمَالِ نَظِيرُ أَغْذَرَ الْحَائِرُ الَّذِي قَدْ رَأَى مَا * لَا تَكِيفُهُ الْعُقُولُ الْحُضُورُ غِبْتُ عَمَّا رَأَيْتُ مِنْ صُنْعِ رَبِّي * لَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ يَأْتِي الْحُضُورُ قَدْ تَصَاغَرْتُ لِلْجَلَالِ انْفِخَامًا * فَالشَّبَاتُ عِنْدَ الْجَلَالِ يَصِيرُ مَنْ رَأَى الْجَبَرُوتَ وَالنُّورَ يَبْدُوا * كَيْفَ لَا يَضْمَحِلُّ وَهُوَ صَغِيرٌ (120) وَهَذِهِ صِفَةُ قَلَمِ الْقُدْرَةِ النُّورَانِيِّ وَاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الرَّبَّانِيِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (121) أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (122) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الطَّيِّبِ الْبَدْءِ وَالْمُخْتَتَمِ، وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الطَّاهِرِ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ فَرِحَا بِهِ وَقَالَا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِيَنْبُوعِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَوَفِيِّ الْعُهُودِ وَالذِّمَمِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَوْكِبِ وَالْعَلَمِ وَإِمَامِ طَيْبَةَ وَالْحَرَمِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ فَرِحَا بِهِ وَقَالَا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِحَامِي الْحَرَمِ، وَمَاحِي الظُّلْمِ وَالظُّلَمِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ النِّعَمِ وَمَائِدَةِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ فَرِحَا بِهِ وَقَالَا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِشَفِيعِ الْأُمَمِ، وَسَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (123) عَالِي الْهِمَمِ، وَرَاسِخِ الْقَدَمِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ فَرِحَا بِهِ وَقَالَا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَقَامِ الْعِزِّ الْمُحْتَرَمِ، وَسَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْأَحْرَارِ وَالْخَدَمِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّسِيمِ، وَسَعْدِ الْحَرَكَةِ الْمُعَطَّرِ بِرِيَاهُ زُهُورِ الْبِطَاحِ وَالْأَكَمِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ فَرِحَا بِهِ وَقَالَا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالتِّرْيَاقِ الشَّافِي مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ وَجَمِيعِ الْآلَمِ، وَالْحَبِيبِ الْمَنُوهِ بِهِ فِي سُورَةِ: ﴿نٓ، وَالْقَلَمِ﴾، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الْمُسْتَلَمِ، وَخَيْرِ مَنْ لَاذَ الْمُذْنِبُ بِجَاهِهِ وَاعْتَصَمَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ فَرِحَا بِهِ وَقَالَا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِوَافِرِ الْحُضُوضِ وَالْقِسَمِ، وَدَافِعِ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَ فَجْرُهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي وَابْتَسَمَ، وَأَفْضَلِ مَنْ ثَبَتَ حُبُّهُ فِي سُوَيْدَاءِ الْقَلْبِ وَارْتَسَمَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ (124) فَرِحَا بِهِ وَقَالَا: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمُزْنِ سَحَائِبِ الْخَيْرِ الْهَاطِلِ الدَّيْمِ، وَرَسُولِ الْحَقِّ الَّذِي مُعْجِزَتُهُ أَشْهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمٍ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَحَا رُسُومَ الْكُفْرِ وَهَدَمَ، وَأَجَلِّ مَنِ امْتَثَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مَوْلَاهُ وَحَكَمَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ فَرِحَا بِهِ وَقَالَا أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ أَحْيَا اللَّهُ بِهِ الْأَعْظُمَ الرِّمَمَ، وَمَنْ لَوْلَاهُ لَمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْمُهْتَدِينَ بِهُدَاهُ، صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ وَلِقْيَاهُ، وَتُمَتِّعُنَا بِهَا بِالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ الْبَهِيِّ وَمَحْيَاهُ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَحْتَ ظِلِّهِ الظَّلِيلِ وَلِوَاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (125) الشَّرَفِ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالنَّجَارِ، وَبَرَكَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ، وَالْقَدْرِ الَّذِي لَمَّا جَاوَزَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَالْعَرْشَ السَّامِيَ الْمَكَانَةِ وَالْفَخَارِ، دَنَا لَهُ الرَّفْرَفُ الْأَزْهَرُ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ عَنْهُ تَأَخَّرَ، فِي مَقَامٍ لَا تَصِلُهُ الْأَفْكَارُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، فَلَمَّا زَجَّ فِي الْأَنْوَارِ وَرُفِعَتْ لَهُ الْحُجُبُ وَالْأَسْتَارُ، وَخَرَقَ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ لَيْسَ فِيهَا حِجَابٌ يُشْبِهُ حِجَابًا، لَمَّا كَسَاهَا مِنْ نُورِ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، وَنَادَى مُنَادٍ بِلُغَةِ أَبِي بَكْرٍ: قِفْ، فَإِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي، قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَقُلْتُ: هَلْ سَبَقَنِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ الْمَحْفُوفِ بِالشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَإِنَّ رَبِّي لَغَنِيٌّ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا الْغَنِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَقُولُ سُبْحَانِي، سُبْحَانِي، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَأَنَا الْحَلِيمُ الْغَفَّارُ، وَاقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ وَصَلَاتِي رَحْمَةٌ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ وَأَمَانٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَمَّا أَمْرُ صَاحِبِكَ، فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أُنْسُهُ بِالْعَصَا، فَلَمَّا أَرَدْنَا كَلَامَهُ قُلْتُ لَهُ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ قَالَ: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ فَشُغِلَ بِذِكْرِ الْعَصَا عَنِ الْعَصَا، فَكَذَلِكَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ لَمَّا كَانَ أُنْسُكَ بِصَاحِبِكَ أَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّكَ وَإِيَّاهُ خُلِقْتَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ صَاحِبُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،

وَأَنِسَكَ فِي الْعَرِيشِ وَفِي الْغَارِ، خَلَقْتَ مَلَكًا عَلَى صُورَتِهِ يُنَادِيكَ بِلُغَتِهِ، لِيَزُولَ عَنْكَ الاسْتِيحَاشُ، لَيْلًا يَقْطَعُكَ عَنْ عَظِيمٍ (126) الْهَيْبَةِ مَا يَقْطَعُكَ عَنْ فَهْمِ مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ الْمَوَاهِبِ وَالأَسْرَارِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، جَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ وَمَلِكُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمُجِيبُ دَعْوَةِ مَنْ دَعَانِي بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالانْكِسَارِ، يَا مُحَمَّدُ، مَا أَعْظَمَ شَأْنِي وَأَعَزَّ سُلْطَانِي، أَنْظُرُ أَيَّ مَكَانٍ رَفَعْتُكَ، وَفِي أَيِّ مَقَامٍ كَلَّمْتُكَ وَشَرَّفْتُ قَدْرَكَ عَلَى جَمِيعِ الأَقْدَارِ، يَا مُحَمَّدُ، أَيْنَ حَاجَةُ جِبْرِيلَ الَّتِي سَأَلَكَ؟ فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَأَلَ، إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَمُدَّ جَنَاحَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِتَمُرَّ عَلَيْهِ أُمَّتِي الْمَدْعُوَّةُ بِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَغُفْرَانِ الأَوْزَارِ، فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُهُ فِيمَا سَأَلَ، وَلَكِنْ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أُمَّتِكَ. فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ، لِمَنْ؟ فَقَالَ: لِمَنْ أَحَبَّكَ، وَلِصَاحِبِكَ، وَأَكْثَرَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الأَجِلَّةِ الأَخْيَارِ، وَصَحَابَتِهِ النُّجَبَاءِ الأَطْهَارِ، صَلَاةً تَقِينَا بِهَا إِدَايَةَ الْجَانِّ، وَتَرْفَعُ بِهَا عَنَّا شَرَّ الأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، وَتَرْحَمُنَا بِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْكَمَالِ، وَخَطِيبِ مَنَابِرِ الْوُصُولِ (127) وَالاتِّصَالِ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ إِلَى حَضْرَةِ الْعِزِّ وَالْجَلَالِ وَوَقَفَ عَلَى بِسَاطِ الأُنْسِ وَالإِدْلَالِ، وَ شَاهَدَ مَا ادَّخَرَ لَهُ مَوْلَاهُ مِنْ مَنَائِحِ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ الأَفْضَالِ، حَفِظَ الْحُرْمَةَ وَ عَلِمَ قَدْرَ النِّعْمَةِ وَشَكَرَ مَا مَنَحَهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ وَتُحَفِ النَّوَالِ، فَكَانَ كَمَالُ أَدَبِهِ: «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى» أَيْ: مَا الْتَفَتَ قَلْبُهُ إِلَى غَيْرِ مَوْلَاهُ وَ لَا مَالَ بِرُوحِهِ، وَ نُودِيَ فِي الْبَاطِنِ بِسِرٍّ: «ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى» بِسِرِّهِ الْمُوحَى إِلَيْهِ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَ الْوِصَالِ، فَتَرَكَ نَفْسَهُ فِي السَّمَاءِ وَ رُوحَهُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَ قَلْبِهِ:

﴿يَقَابُ تَوْسِينِ أَوْ أَوْنَى﴾ فَبَقِيَ سِرُّهُ لِرَبِّهِ الكَبِيرِ المُتَعَالِ، فَقَالَتِ النَّفْسُ: أَيْنَ القَلْبُ؟ وَ قَالَ القَلْبُ: أَيْنَ الرُّوحُ؟ وَ قَالَ الرُّوحُ: أَيْنَ السِّرُّ؟ وَ قَالَ السِّرُّ: أَيْنَ الحَبِيبُ المُنَزَّهُ عَنِ الشَّبَهِ وَ النَّظِيرِ وَ المِثَالِ؟ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا نَفْسُ لَكِ النِّعْمَةُ وَ المَغْفِرَةُ، وَ يَا رُوحُ لَكِ الرَّحْمَةُ وَ الكَرَامَةُ، وَ يَا قَلْبُ لَكَ المَحَبَّةُ وَ المَوَدَّةُ، وَ يَا سِرُّ أَقَالَتْكَ، أَتَحَفَّكَ بِسِرِّ الخُصُوصِيَّةِ، وَ أَمْنَحُكَ مِنَ المَوَاهِبِ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِحَصْرٍ وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ، فَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ فَرَأَى رَبَّهُ، وَ عَنْ يَسَارِهِ فَرَأَى رَبَّهُ، وَ مِنْ أَمَامِهِ فَرَأَى رَبَّهُ، فِكْرَةُ الانْصِرَافِ مِنْ هَذَا المَقَامِ الَّذِي فِيهِ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ، وَ لَا حُلُولٍ، وَ لَا اتِّصَالٍ، فَعَلِمَ اللهُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولِي إِلَى عِبَادِي، وَ لَوْ دُمْتَ عَلَى هَذَا المَقَامِ مَا بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَ لَا دَلَلْتَ عِبَادِي عَلَى، وَ أَنْقَذْتَهُمْ مِنْ مَهَاوِي الغَيِّ وَ الضَّلَالِ، فَانْزِلْ (128) إِلَى الأَرْضِ وَ بَلِّغْ رِسَالَتِي لِعِبَادِي، وَ حَيْثُمَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ المَرْتَبَةَ الكَبِيرَةَ المَزَايَا وَ الخِصَالَ، وَ لِذَلِكَ قَالَ: ﴿نُزْهَةُ عَيْنِي الصَّلَاةُ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَ الأَحْرَارِ وَ المَوَالِي. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الأَبْطَالِ، وَ صَحَابَتِهِ الطَّيِّبِينَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، صَلَاةً تَرْحَمُنَا بِهَا فِي الحَالِ وَ المَآلِ، وَ تُنَجِّينَا بِهَا مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَالسُّؤَالِ، وَتُصْلِحُ لَنَا بِبَرَكَتِهَا المَالَ وَ الأَوْلَادَ وَ العِيَالَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. البَدْرُ يَخْجَلُ إِذْ يَبْدُوا مَحَيَّاكَ ❖ وَالشَّمْسُ تَصْفَرُّ إِجْلَالًا لِلُقْيَاكَ وَالبَحْرُ مُسْتَصْغَرٌ فِي نَفْسِهِ أَبَدًا ❖ مُسْتَعْظِمًا مَا يَرَاهُ مِنْ عَطَايَاكَ وَالأَرْضُ شَامِخَةُ المِقْدَارِ سَامِيَةٌ ❖ عَلَى السَّمَاءِ لِأَنَّ الأَرْضَ مَثْوَاكَ وَالعَرْشُ مِنْ قَلْبٍ يَشْتَاقُ رُؤْيَتَكُمْ ❖ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الأَكْوَانِ يَهْوَاكَ قَدِ اسْتَنَارَتْ بِكَ الأَشْيَاءُ قَاطِبَةً ❖ وَكُلُّهَا عُطِّرَتْ مِنْ طِيبِ رَيَّاكَ حُزْتَ الكَمَالَ الَّذِي مَا نَالَهُ أَحَدٌ ❖ فَلَا سَبِيلَ لِمَا أَوْلَاكَ مَوْلَاكَ (129)

وقد حظيت بسرٍّ دون مدركهِ * الألبابُ حارتْ ولما تـَـدْرِ مرقاكَ وما حللتَ بأرضٍ أو مشيتَ بها * إلا وكانَ لها فخرٌ بممشاكَ وكيفَ لا والسماءُ العلى ابتهجتْ * والسدرةُ المنتـهى غنتْ بمسراكَ وكانَ ما كانَ من قربٍ وعاينتَ ما * عاينتَ من آيةٍ كبرى بمرآكَ وعُدتَ ترفلُ في أثوابِ معرفةٍ * مستبشراً آمناً واللهُ يرعاكَ عليك من خلعِ التشريفِ أفخمها * ومنتهى منةٍ لتقريبِ مأواكَ اللهم صلِّ وسلّم على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيدنا محمدٍ خيرِ من تبرك الزائرُ به وانتفعَ، وأفضلِ من توجه بقلبهِ وقالبهِ إليكَ، الذي لما جاوزَ في مسراهُ سدرةَ المنتهى، وحلَّ عروسه الأحمدي بالمقامِ الأسنى والمنظرِ المشتهى، سمعَ كلامَ الجبارِ في حضرةِ المواهبِ والأسرارِ، يا سيدَ الأبرارِ وزينِ المرسلين (130) الأخيارِ، أدنُ مني، فقد رفعتُ بيني وبينكَ الحجبَ والأستارَ، لتشاهدَ جمالَ ذاتي لا تحيطُ بها الأوهامُ ولا تدركها الأبصارُ، أدنُ مني، يا حبيبي يا محمدُ، وسلْ ما تريدُ فمنكَ السؤالُ ومنا العطاءُ، وما على عطائي مزيدٌ، فقال: «يا إلهي ما الذي أسألُ، وقد أسجرتَ الملائكةَ لآدمَ واصطفيتهُ وزوجتهُ حواءَ، وفي الجنةِ أسكنتهُ، فسمعَ الخطابَ؟ يا محمدُ، لولا ما أشرقَ عليهِ من نوركَ الذي تقاومَ، ما قلنا للملائكةِ (اسجدوا لآدمَ، سلْ تُعطَ، فقال: يا إلهي ما الذي أسألُ، وقد جعلتَ إدريسَ نبياً صفياً ورفعتَهُ مكاناً علياً فسمعَ الخطابَ؟ يا محمدُ، إنما رفعَ إدريسُ في السماءِ لينظرَ إليكَ، ويسيرَ هذهِ الليلةَ بينَ يديكَ، سلْ تُعطَ». اللهم صلِّ وسلّم على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيدنا محمدٍ خيرِ من تبرك الزائرُ به وانتفعَ، وأشرفِ من ترقى في مقاماتِ الدنوِّ والعزِّ وارتفعَ، الذي قال: «يا إلهي، ما الذي أطلبُ وقد استجبتَ دعوةَ نوحٍ على أهلِ الطغيانِ، و نجيتهُ ومن معه في السفينةِ من الطوفانِ؟ فقال: يا محمدُ، لولا أنهُ أقسمَ علينا بجاهكَ ما نجى هو ومن معه من الهلاكِ، سلْ تُعطَ. فقال: يا إلهي ما الذي أسألُ،

الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ، فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْحَفِيلِ وَالْقَدْرِ الْجَلِيلِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْمُبَشَّرِ بِهِ فِي الزُّبُورِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، الَّذِي قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَنْ مَسَائِلَ رَوَيْتُ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا، قَالَ: أَعْطَيْتُكَ الْجَنَّةَ ثُمَّ عَزَلْتُهُ عَنْهَا وَأَعْطَيْتُكَ وَأُمَّتَكَ الْجَنَّةَ وَلَمْ أَعْزِلْكُمْ عَنْهَا، قُلْتُ: أَعْطَيْتَ نُوحًا السَّفِينَةَ، قَالَ: جَعَلْتُ الْأَرْضَ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ سُجُدًا وَطَهُورًا، قُلْتُ: سَيَّرْتَ النَّارَ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَزَّلْتُكَ جَعَلْتُهَا (133) عَلَى أُمَّتِكَ، قُلْتُ: أَعْطَيْتَ إِسْمَاعِيلَ زَمْزَمَ، قَالَ: أَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ، قَالَ قُلْتُ: جَعَلْتَ لَهُ الْفِرَاءَ، قَالَ: جَعَلْتُ فِرَاءَ أُمَّتِكَ مِنَ النَّارِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، قُلْتُ: كَلَّمْتَ مُوسَى عَلَى جَبَلِ الطُّورِ، قَالَ: كَلَّمْتُكَ عَلَى بِسَاطِ النُّورِ، قُلْتُ: أَعْطَيْتَ مُوسَى التَّوْرَاةَ، قَالَ: أَعْطَيْتُكَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَكَنْزَ عَرْشِي، قُلْتُ: أَعْطَيْتَ دَاوُودَ الزَّبُورَ، قَالَ: أَعْطَيْتُكَ سُورَةَ الْأَنْعَامِ، قُلْتُ: نَجَّيْتَ يُونُسَ مِنْ ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ، قَالَ: نَزَّلْتُ نَجَّيْتُ أُمَّتَكَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ، وَظُلْمَةِ الْقِيَامَةِ، وَظُلْمَةِ الصِّرَاطِ، قُلْتُ: جَعَلْتَ لِلْخَضِرِ عَيْنَ الْحَيَاةِ، قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ السَّلْسَبِيلَ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، وَصَحَابَتِهِ ذَوِي السَّيَادَةِ وَالْمَجَادَةِ وَالتَّفْضِيلِ، صَلَاةً تُظِلُّنَا بِهَا تَحْتَ ظِلِّهِ الظَّلِيلِ، وَتَهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبُ غَيْثِ رَحَمَاتِكَ الْبَلِيلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نَبِيٌّ هَــــــــــــدَى مَنْ ضَلَّ بِنَا بِهَدْيِهِ ۞ وَأَدْرَكَ التَّوْحِيدَ مَنْ يَعْبُدُ النَّصَبَا وَجَلَّلَ أَهْلَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ نِعْمَةً ۞ يَقِلُّ مُرَادُ الْبَحْرِ عَنْ حَصْرِهَا كُتُبًا وَعَلَّمَ أَهْلَ الرُّشْــــــــــــدِ ذِكْرًا مُبَارَكًا ۞ حَوَى الزَّجْرَ وَالْأَحْكَامَ وَالْفَرْضَ وَالنَّدَبَا

(134) بِيَارِي هُبُوبُ الرِّيحِ جُودُ يَمِينِهِ * إِذَا مَا شَمَالُ الشَّامِ مَا وَلَّتِ النَّكْبَا لَئِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَصَّ فَضْلَهُ * فَهَذَا نَبِيٌّ أُوتِيَ الْقُرْبَ وَالْحُبَّا وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الطُّورِ مُوسَى تَكَلَّمَا * فَأَحْمَدُ جَازَ السَّبْعَ وَاخْتَرَقَ الْحُجُبَا وَإِنْ فَجَّرَ الْيَنْبُوعَ مُوسَى مِنَ الصَّفَا * فَأَحْمَدُ أَرْوَى مِنْ أَنَامِلِهِ الرُّكْبَا وَإِنْ كَلَّمَ الْأَمْوَاتَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ * فَأَحْمَدُ فِي يُمْنَاهُ سَبَّحَتِ الْحَصْبَا لَقَدْ فَضَّلَ الْأَمْلَاكَ وَالرُّسُلَ رِفْعَةً * عَلَيْهِمْ وَسَادَ الْجِنَّ وَالْعَجْمَ وَالْعَرَبَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ جَمِيعَهُمْ * عَلَيْهِ يَحُلُّونَ الشَّفَاعَةَ فِي الْعُقْبَى فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا لَهَا * سِوَاهُ وَلَا مِثْلَهُ قَــــــــرْبَا غَدَاهُ يُوَافِي تَحْتَ ظِلِّ لِوَائِهِ * حَبِيبًا وَحَوْضًا بَارِدًا سَائِغًا عَذْبَا وَصَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا دَرَّ شَارِقٌ * وَمَا ابْتَهَجَتْ فِي اللَّيْلِ أُفْقُ السَّمَا شُهْبَا (135) صَلَاةً وَتَسْلِيمًا عَلَيْكَ وَرَحْمَةً * مُبَارَكَةً تَنْمُو فَسْتَخْرِقُ الْحُجُبَا تَخُصُّكَ يَا مَوْلَايَ حَيًّا وَمَيِّتًا * وَتَشْمَلُ فِي تَعْمِيمِهَا الْآلَ وَالصَّحْبَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْمَحَاسِنِ وَمُنْتَهَى الْعَلَامَاتِ، وَتَاجِ الْمَفَاخِرِ وَشَمْسِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَاتِ، الَّذِي لَمَّا انْتَهَى فِي مِسْرَاهُ إِلَى أَعْلَى الْمَنَازِلِ وَأَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ، حَيَّيْتَهُ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ، وَنَادَيْتَهُ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ، وَحَلَّيْتَهُ بِجَمِيلِ الصِّفَاتِ، وَقُلْتَ لَهُ: أَدْنُ مِنِّي يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، فَلَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الْمَوْجُودَاتِ، وَلَا كَوَّنْتُ الْأَشْيَاءَ، وَلَا فَتَحْتُ الْمَسْرُودَاتِ، وَلَا بَسَطْتُ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَلَا أَشْرَقْتُ النَّيِّرَيْنِ، وَلَا أَظْهَرْتُ الْكَرَائِمَ وَالْمُعْجِزَاتِ، وَلَا قَبِلْتُ الْأَعْمَالَ، وَلَا بَلَغْتُ الْآمَالَ، وَلَا غَفَرْتُ السَّيِّئَاتِ. أَدْنُ مِنِّي يَا حَبِيبِي، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ تُسْمَعْ، فَقَدْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ بِنِعْمَتِي وَبَسَطْتُ يَدَكَ فِي مَمْلَكَتِي، وَشَرَّفْتُكَ عَلَى مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ آتٍ، فَلَكَ الْمَزِيدُ وَالثَّوَابُ، وَعُلُوُّ الْجَاهِ وَالدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَإِنْ لَكَ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ. قَالَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ هَذَا الِاسْتِغْفَارُ يَا سَيِّدَ الْأَبْرَارِ وَزَيْنَ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ؟ قَالَ: لِأُمَّتِي يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ، يَا مَالِكُ يَا قَهَّارُ، يَا حَلِيمُ يَا غَفَّارُ، فَقُلْتُ لَهُ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَرَأَى وَادِيًا مَمْلُوءًا (136) دُخَانًا، فَقَالَ: يَا إِلَهِي، كَرَمُكَ وَاسِعٌ، وَفَضْلُكَ يَعُمُّ

العَاصِي وَالطَّائِعُ، مَا هَذَا الدُّخَانُ؟ قُلْتُ لَهُ: سُوءُ أَفْعَالِهِمْ وَقَبِيحُ أَعْمَالِهِمْ، قَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تُوحِشَ قَلْبِي مِنْهُمْ، وَ تُنَفِّرَ فُؤَادِي عَنْهُمْ، وَكَلامُكَ حَقٌّ، وَوَعْدُكَ صِدْقٌ، فِي تَحْقِيقِ كَرَامَتِي، وَإِجَابَةِ دَعْوَتِي، وَإِظْهَارِ مَزِيَّتِي، وَإِيثَارِ مَحَبَّتِي، وَتَصْدِيقِ خِدْمَتِي، وَقَبُولِ شَفَاعَتِي؟ قُلْتُ لَهُ: قَدْ وَهَبْتُكَ ثُلُثَهُمْ، قَالَ: وَعِزَّتِكَ لا أَرْضَى، قُلْتُ: فَالنِّصْفَ، قَالَ: لا أَرْضَى بِدُونِ الْكُلِّ، يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ وَالنِّصْفُ إِذَا نَقَصَ مِنْهُ قَلِيلٌ صَارَ الثُّلُثَ، فَعَبْدُكَ مَا رَضِيَ بِخِدْمَتِكَ بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، بَلْ قُمْتُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَلا أَرْضَى إِلَّا بِأُمَّتِي كُلِّهَا، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ بِأُمَّتِكَ كُلِّهَا بِتَعَطُّفِكَ عَلَيْهِمْ وَتَحَنُّنِكَ، وَلَأَرْفَعَنَّ قَدْرَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْهُمْ بِبَرَكَتِكَ، فَقَالَ: يَا إِلَهِي تَقَبَّلْ شَفَاعَتِي فِي أُمَّتِي وَأَجِبْ بِفَضْلِكَ سُؤْلِي فِيهِمْ وَرَغْبَتِي، فَسَمِعَ الْخِطَابَ: يَا أَعَزَّ الْأَحْبَابِ وَكَرِيمَ الْمُنَاجَاةِ وَالْجَوَابِ، وَعِزَّتِي وَجَلالِي، إِنْ عَصَوْنِي سَتَرْتُهُمْ وَإِنِ اسْتَنْصَرُونِي نَصَرْتُهُمْ، وَإِنِ اسْتَرْحَمُونِي رَحِمْتُهُمْ وَإِنْ تَابُوا إِلَيَّ قَبِلْتُهُمْ، وَإِنْ سَأَلُونِي أَعْطَيْتُهُمْ، وَلَأُسَامِحَنَّهُمْ فِيمَا مَضَى، وَلَأَجُودَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ وَالرِّضَى. فَصْلُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ لاحَ نَجْمُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَأَضَاءَ، وَعَامِلْتَهُ بِلُطْفِكَ فِي تَصَارِيفِ الْقَدَرِ وَالْقَضَا وَعَفَوْتَ، وَأَمَّنْتَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، يَوْمَ الْفَصْلِ وَالْقَضَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (137) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ السُّلُوكِ وَالتَّجْدِيدِ، وَعَرُوسِ مَقَاصِرِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالتَّقْدِيرِ، الَّذِي لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمُسْتَوَى يُسْمَعُ فِيهِ صَرِيرُ الْأَقْلامِ، وَانْبَرَامُ تَصَارِيفِ الْأَقْدَارِ وَتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ، قَالَ: أَلْهَمَنِي رَبِّي أَنْ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَحِقَنِي اسْتِيحَاشٌ قَبْلَ قُدُومِي عَلَيْكَ، فَإِذَا النِّدَاءُ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى: أَذِنْ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، أَذِنْ يَا مُحَمَّدُ، أَذِنْ يَا أَحْمَدُ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَبِّي نَادَانِي فَأَدْنَانِي، فَكُنْتُ كَمَا قَالَ:

ثُمَّ وَتَنَزَّلَ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَرَأَيْتُ رَبِّي بِعَيْنِ قَلْبِي وَكَلَّمَنِي بِمَا شَاءَ، وَافْتَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي بِالْمَوْضِعِ الَّذِي نَاجَيْتُهُ فِيهِ أَوَّلًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنَّا خَمْسًا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَقَالَ: أُمَّتُكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ. فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ مُوسَى وَبَيْنَ رَبِّي حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، لِكُلِّ قَادِمٍ مِنْ سَفَرِهِ تُحْفَةٌ، فَمَا تُحْفَةُ أُمَّتِي إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، كَرَامَتِي لَهُمْ مَا عَاشُوا، وَرَحْمَتِي لَهُمْ إِذَا مَاتُوا، وَرَأْفَتِي لَهُمْ إِذْ بُعِثُوا. قُلْتُ: يَا رَبِّ، (138) وَلِكُلِّ مَنْ سَفَرِهِ هَدِيَّةٌ، فَمَا هَدِيَّةُ أُمَّتِي إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ؟ قَالَ: هَدِيَّتِي مِنْهُمْ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُحَفِّنَا بِهَا بِتُحَفِ خَيْرِهِ الْمَزِيدِ، وَتَجْعَلُنَا لَهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَحْتَ لِوَائِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَظِلِّ نُبُوَّتِهِ الْمَدِيدِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَبِأُمَّــــــــــــةِ ذَا الْحَبِيبِ اعْتَنَــــــــــــى مُــــــــــــوسَى وَوَدَّدَهَا كَــــــــــــذَا الاعْتِنَــــــــــــاءُ قَالَ: عَالَجْــــــــــــتُ قَبْلَكَ النَّاسَ دَهْــــــــــــرًا وَهُمُ الْآنَ أُمَّــــــــــــةٌ ضُعَفَــــــــــــاءُ قَالَ: رَاجِعْــــــــــــهُ بَعْدَ ذَا قَالَ نَسْبِــــــــــــي قَدْ عَرَانِي مِنْ رَبِّــــــــــــي اسْتِحْيَــــــــــــاءُ قَبْلَ خَفَّفْــــــــــــتُ عَنْ عِبَادِي وَأَمْضِــــــــــــيَ الْفَرَائِضَ حَبَّذَا الْإِمْضِــــــــــــاءُ انْظُرِ الْمُصْطَفَــــــــــــى يُوَافِقُ مَــــــــــــا فِي عَالَمِ الْغَيْبِ هَكَــــــــــــذَا الْإِذْكَــــــــــــاءُ فِي رُجُــــــــــــوعِ الْحَبِيبِ سِــــــــــــرٌّ خَفِــــــــــــي لِلْكَلِيــــــــــــمِ فِي طَيِّهِ انْصِبَــــــــــــاءُ أَوْدَعَ الطُّــــــــــــورَ فِــــــــــــي وَرْفِــــــــــــهِ (139) وَالتَّجَلِّــــــــــــي وَالسِّــــــــــــرِّ حَــــــــــــاءٌ وَبَــــــــــــاءُ لَهُ تَرَانِي أَبْقَى فِيهِ نَارَ شَوْقِــــــــــــي لَمْ يَزَلْ فِيهِ ذَلِكَ الْإِبْقَــــــــــــاءُ فَأَضَــــــــــــاءَتْ مَا حَوْلَهُ وَهُــــــــــــوَ بَــــــــــــالٍ دِي الْمُقَدَّسِ مِنَ الدُّجَى وَالْأَضْوَاءُ

وَتَجَلَّتْ وَرَا الْبَرَاقِ عِ لَيْلًا وَمُرَادُ الْكَلِيمِ ذَاكَ الْوَرَاءُ فَاشْتَهَى نَظْرَةً إِلَيْهَا فَقَالَتْ مَا بِهَذَا الْمَعْنَى يَزِيدُ اللِّقَاءُ لَوْ كَشَفْتُ النِّقَابَ لَازْدَدْتَ طِيشًا وَتَوَالَتْ أَنْفَاسُكَ الصُّعَدَاءُ دُمْ عَاشِقًا لِرُؤْيَتِي وَجَمَالِي وَدُمُوعُكَ دِمَةً وَطَفَاءُ فَتَمَنَّى الْوَسِيطُ بَيْنَ مَحْبُوبٍ وَحَبِيبٍ يُفْدَى بِهِ وَيُجَاءُ وَيَرَى مَنْ يَرَى الْحَبِيبَ وَلَوْمَ خَلْفَ خَلْفٍ وَمَا بِذَاكَ انْقِضَاءُ مَا أَجَلَّكَ يَا حَبِيبَ إِلَهِ الْمُصْطَفَى حِينَ تَحْجُزُ الْكُبَرَاءُ فَأُكْرِمَ بِهِ مَنْ بَدْرٍ أَشْرَقَ نُورُهُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَسَطَعَ، وَفَجَرَ لَاحَ سَنَاهُ فِي فَلَكٍ أَوْ أَدْنَى وَصَدَعَ؛ وَسِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ تَفَجَّرَ مَدَدُهُ مِنْ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ وَنَبَعَ؛ (140) وَدَلِيلٌ مِنْ دَلَائِلِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ دَحَضَ حُجَجَ الْجَاحِدِينَ وَقَطَعَ؛ وَشَاهِدٌ مِنْ شَوَاهِدِ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ تَأَلَّقَ بَرْقُهُ فِي بِسَاطِ الْقُرْبِ وَلَمَعَ؛ وَنَبِيٌّ صَفِيٌّ نَادَى مُنَادِيهِ فِي مَشَاهِدِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَظَفِرَ مِنْ مَوْلَاهُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَنْصِبِهِ الْعَلِيِّ وَرَجَعَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ سَرَحَ فِي رَوْضِهِ الْخَصِيبِ وَرَتَعَ، وَاقْتَطَفَ أَزَاهِرَ مَدَائِحِهِ النَّبَوِيَّةِ وَجَمَعَ، وَحَمَلَ لِوَاءَ شَرِيعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَرَفَعَ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ مَسَافَةَ ثَلَاثِمَائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ، وَقَدْ حَمَلَهُ اللَّيْلُ عَلَى كَوَاكِبِهِ

وَمَطَالِعِ أَسْعَادِهِ، فَأَصَابَهُ غُصْنُ شَجَرَةٍ بِعِمَامَتِهِ فِي ذَهَابِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ وَجَدَهُ لَمْ يَسْكُنْ مِنْ ارْتِعَاشِهِ وَارْتِعَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ مَسَافَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَقَدْ حَمَلَهُ اللَّيْلُ عَلَى عَاتِقِهِ الْحَالِكِ وَمَتْنِ سَوَادِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ وَجَدَهُ لَمْ يَزِدْ مِنْ أَثَرِ نَوْمِهِ وَسُهَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (141) حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ الرَّفْرَفُ الْأَخْضَرُ فِي مَحَفَّةِ شَوْقِهِ وَوِدَادِهِ، وَرَدَّهُ فِي أَقْرَبِ مُدَّةٍ إِلَى مَحَلِّ ظُهُورِهِ وَإِيجَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ الرَّفْرَفُ الْأَزْهَرُ فِي هَوْدَجِهِ وَبِجَادِهِ، وَرَدَّهُ مِنْ حِينِهِ إِلَى مَوْضِعِ نَشْأَتِهِ وَمِيلَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ الرَّفْرَفُ الْأَنْوَرُ عَلَى كَاهِلِ جِدِّهِ وَاجْتِهَادِهِ، وَرَدَّهُ فِي أَسْرَعَ مِنْ لَمْحَةٍ إِلَى أَرْضِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَبِلَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ حَمَلَهُ الرَّفْرَفُ الْأَشْهَرُ عَلَى مَتْنِ بُرَاقِهِ وَجَوَادِهِ، وَرَدَّهُ وَقَدْ بَلَّغَهُ اللَّهُ غَايَةَ مَقْصُودِهِ وَمُرَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (142) حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ الْأَطْهَرِ وَتَبَرَّكَ بِهِ فِي إِصْدَارِهِ وَإِيرَادِهِ، وَرَدَّهُ وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ قِبْلَةً لِأَقْطَابِهِ وَأَوْتَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ نَوَّرَ اللَّهُ بِهِ بُطُونَ أَغْوَارِهِ وَأَنْجَادِهِ، وَمَنَحَهُ مَا سَأَلَ فِي أُمَّتِهِ مِنْ إِتْبَاعِ سُنَّتِهِ وَطُرُقِ رَشَادِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ؛ فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ سَرَى حُبُّهُ الْمُحَمَّدِيُّ فِي صَمِيمِ أَحْشَائِهِ وَفُؤَادِهِ، وَجَعَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَضَائِفَ أَذْكَارِهِ وَأَوْرَادِهِ، وَزَيَّنَ بِأَمْدَاحِهِ الْجَلِيلَةِ أَيَّامَ مَوَاسِمِهِ وَأَعْيَادِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ ازْدَهَتْ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى بِنُورِ طَلْعَتِهِ وَسَنَاهُ، وَتَزَخْرَفَتِ الْجِنَانُ بِحُسْنِ جَمَالِهِ وَبَهَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ ابْتَهَجَتْ حَظَائِرُ الْأَمْلَاكِ بِعِزَّتِهِ (143) وَمَحْيَاهُ، وَتَعَطَّرَتِ الْآفَاقُ بِعَبِيرِ نَسْمَتِهِ وَطِيبِ رِيَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ حَفَّتْهُ الشَّوَارِقُ وَالْأَنْوَارُ، وَتَضَاءَلَتْ عِنْدَ جُودِ يَمِينِهِ الْعَمَائِمُ وَالْبِحَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ بَلَّغَهُ جِبْرِيلُ إِلَى فِرَاشِهِ وَاعْتَلَا، وَافْتَخَرَ بِمِسْرَاهُ الْأَعْلَى أَهْلُ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ وَلَّى عَنْهُ جِبْرِيلُ وَوَدَّعَهُ وَأَوْدَعَهُ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ. صَلِّ يَا رَبَّنَا وَسَلِّمْ عَلَى مَنْ * بِالْمَدِينَةِ نُورُهُ يَتَلَالَا أَشْرَقَتْ شَمْسُ وَجْهِ حَبِيبِي * فَرَأَيْتُ مِنَ الضِّيَاءِ الْخَيَالَا مَنْ لَهُ السِّدْرَةُ ازْدَهَرَتْ وَتَبَاهَتْ * وَارْتَعَتْ مِنْ طُيُورِهَا أَشْكَالَا وَالْمَلَائِكُ دَائِمًا حَيْثُ مَا سَا * رَ يَسِيرُونَ خَلْفَ طَهَ امْتِثَالَا وَلَهُ زُخْرِفَتْ جِنَانُ دِيَارِ الْخُلْدِ * وَاشْتَعَلَتْ لِذَاكَ اشْتِعَالَا

صارَ في الملكوتِ يُجلى على كُلِّ * العوالمِ وحدَهُ استقلالا والأمينُ إمامٌ أحمدٌ يسموا * حيثُ مالَ الأمينُ أحمدُ مالا (144) ليروهُ ويعرفوهُ فمنْ يعرفُ * حبَّ الإلهِ سادَ ووصالا حازَ في الملكوتِ طيباً وحُسناً * بهما حازَ في الورى أفضالا ما أجلَّ الحبيبَ في كلِّ حالٍ * فاقَ كلَّ الأنامِ ذاتاً وحالا أتحلّى بذكرِهِ فتراني * مائلاً يمنةً جوىً وشمالا وأُصلّي عليهِ والآلِ طراً * والصحابةِ من أجادوا الخلالا اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيّدِنا ومولانا محمّدٍ خيرِ مَن تفتخرُ الرجالُ بصحبتِه، وأفضلِ مَن تقتدي الأعلامُ بهديهِ وسيرتِه، الذي لمّا قفلَ مِن مسراهُ وجدَ جبريلَ يسبّحُ في صومعةِ العصمةِ، ويقدّسُ مِن مقامِ الحرمةِ، ويتعبّدُ في محرابِ الخدمةِ، ويقولُ: يا إلهي أرِني ثوابَ عبادتي، وتحفةَ صلاتي وضيافتي، فقلتُ لهُ: يا جبريلُ، قد جعلتُ ثوابَ عملِكَ أن تحملَ عاشيةَ محمّدٍ، فإنّي أريدُ أن أوريهِ وما أعددتُ فيها لأمّتِه. اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيّدِنا ومولانا محمّدٍ عنصرِ الشرفِ والمجدِ الأثيلِ، وصاحبِ النسبِ الباذخِ والحسبِ الأصيلِ، الذي لمّا قفلَ مِن حضرةِ مولاهُ ملحوظاً بعينِ العنايةِ والتبجيلِ، متّحفاً بتحفِ الكرامةِ والتفضيلِ، قالَ لهُ: ارجعْ إلى قومِكَ وبلّغْهُم عنّي أنّي أنا الغفورُ الرحيمُ، أغفرُ ذنبَ العاصي، وأقبلُ توبةَ التائبِ، وأمنحُهُ الثوابَ الجزيلَ، قالَ: فرجعتُ فإذا (145) بيني وبينَ ربّي حجابٌ يلتهبُ، التهاباً، لا يعلمُ كثافتَهُ إلّا اللهُ تعالى، ودلّني الرفرفُ الأخضرُ الذي كنتُ عليهِ، فجعلَ يخفضُني ويرفعُني فهوَى بي إلى جبريلَ عليهِ السلامُ، وارتفعَ الرفرفُ الأخضرُ الذي كنتُ عليهِ، حتّى غابَ عنّي في أنوارِ السجّاتِ وبساطِ العزِّ الحفيلِ، فقالَ لي جبريلُ: يا محمّدُ، أبشرْ، فأنتَ خيرُ اللهِ مِن خلقِهِ وصفوتِهِ مِن البشرِ، وقد قرّبَكَ الرحمنُ مِن عرشِهِ مكاناً لم يصلْ إليهِ أحدٌ مِن أهلِ السماواتِ والأرضِ، فهنيئاً لكَ بكرامتِهِ وما حباكَ بهِ. فحمدتُ اللهَ على ما أكرمني بهِ مِن أنوارِ الرسالةِ، وأسرارِ الوحيِ والتنزيلِ، ثمّ قالَ: يا محمّدُ، انطلقْ إلى الجنّةِ حتّى أُريكَ ما لكَ فيها، فتعرفَ ما لكَ،

وَإِلَى يَكُونَ مَالِكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَزْدَادُ بِهَذَا فِي الدُّنْيَا زُهْدًا إِلَى زُهْدٍ، وَرَغْبَةً إِلَى رَغْبَتِكَ عَنْ زَخَارِفِهَا الْفَانِيَةِ وَمَتَاعِهَا الْقَلِيلِ. فَسِرْتُ مَعَهُ. فَهُوَ أَسْرَعَ مِنَ السَّهْمِ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى الْجَنَّةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَقْبَلَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُ رَقَبَائِلُ؛ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ مَلَكٍ رَافِعِي أَجْنِحَتِهِمْ وَرُؤُوسِهِمْ، يُشِيرُونَ إِلَيَّ بِالأَصَابِعِ يَقُولُونَ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذَا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ، مَرْحَبًا، مَرْحَبًا بِكَ يَا جِبْرِيلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (146) شَمْسِ الْهِدَايَةِ الْوَاضِحِ الْمِنْهَاجِ وَالسَّبِيلِ، وَعُنْصُرِ الْوِلَايَةِ الشَّرِيفِ الرَّهْطِ وَالْقَبِيلِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ وَمَعَهُ الْأَمِينُ جِبْرِيلُ. قَالَ: «وَصَلْتُ فِي أَثْنَاءِ رُجُوعِي إِلَى الْجَنَّةِ الْحَسَنَةِ الْمُسْتَقَرِّ وَالْمَقِيلِ، الْعَزِيزَةِ الْمَنَاهِلِ وَالسَّلْسَبِيلِ، فَأَقْبَلَ رِضْوَانُ وَتَتْبَعُهُ ثَلَاثَةُ الْهُجُبِ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَفُوحُ رِيحُ الْمِسْكِ مِنْ ثِيَابِهِمْ، يُكَلِّلُونَ بِتِيجَانِ النُّورِ، مَنَاطِقُهُمْ صَفَائِحُ الزُّرُقِ، فَقُلْتُ: يَا أَحْسَنَ هَؤُلَاءِ، وَمَا أَبْهَاهُمْ يَا جِبْرِيلُ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّ لِأُمَّتِكَ إِذَا اتَّقَوُا اللَّهَ وَسَلِمُوا مِنَ الدُّنْيَا كَانُوا فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا دَخَلْتُهَا هَرَّاتْ نَفْسِي وَوَهَبَ رَوْعِي، فَمَا تَرَيْتُ فِيهَا مَكَانًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، فَرَأَيْتُ قُصُورًا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، وَالْأَشْجَارِ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ، وَقُضْبَانِهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَعُرُوقِهَا مِنْ فِضَّةٍ رَاسِخَةٍ فِي الْمِسْكِ الطَّيِّبِ الْجَمِيلِ، وَرَأَيْتُ شَجَرَةً سَاقُهَا فِي كَثَافَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، أَغْصَانُهَا أَكْثَرُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَالْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ تُغَطِّي الدُّنْيَا، وَعَلَيْهَا مِنْ أَصْنَافِ الْخَيْرِ ضُرُوبٌ شَتَّى، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ، وَلِأَزْوَاجِكَ، وَلِأَوْلَادِكَ، وَكَثِيرٍ مِنْ أُمَّتِكَ، يَا سَيِّدَ الْخَلَائِقِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ، وَتَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مَلَكٌ كَبِيرٌ، وَعَيْشٌ عَظِيمٌ، وَرَأَيْتُ نَهْرًا يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَا مِنَ الْعَسَلِ، يَجْرِي عَلَى أَرْضٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَمِسْكٍ أَبْيَضَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، وَهُوَ التَّسْنِيمُ، يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ إِلَى دُرٍّ أُمَّتِكَ وَقُصُورِهِمُ الَّتِي أَعْرَهَا لِسُقْنَاهُمُ الْمَوْلَى الْجَلِيلُ، ثُمَّ سَارَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، فَإِذَا وَرَقُهَا خُلَلٌ طَرَائِفُ (147) مِنْ ثِيَابِ

الْجَنَّةِ، أَبْيَضُ، وَأَخْضَرُ، وَأَصْفَرُ، وَأَحْمَرُ كَالْقَلَائِلِ فِي الْأَلْوَانِ شَتَّى وَرَوَائِعَ شَتَّى تَغْشَى سُكَّانَهَا بِالْبُكَرِ وَالْأَصِيلِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ؟ قَالَ: هِيَ الَّتِي وَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾، وَهِيَ لَكَ وَلِكَثِيرٍ مِن أُمَّتِكَ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ مِن نَتَائِجِ الْخَيْرَاتِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّشْرِ، وَمَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ الْعَلِيِّ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ، الَّذِي قَالَ: «طَافَ بِي جِبْرِيلُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ قَصْرًا مِن يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فِي جَوْفِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ، فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ خَيْمَةٍ مِن دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ، يُرَى ظَاهِرُهَا مِن بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِن ظَاهِرِهَا، فِي جَوْفِهَا سُرُرٌ مِن ذَهَبٍ، لِذَلِكَ الذَّهَبِ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، وَهِيَ مُكَلَّلَةٌ بِالْجَوْهَرِ وَالدُّرِّ، عَلَيْهَا فُرُشٌ مِن سُنْدُسٍ، فَوْقَ تِلْكَ الْفُرُشِ حُلِيٌّ كَثِيرٌ لَا أَظُنُّ صِفَتَهُ، فِي كُلِّ قَصْرٍ وَبَيْتٍ وَدَارٍ مِنْهَا شَجَرٌ كَثِيرٌ، سُعُوفُهَا الذَّهَبُ، وَأَغْصَانُهَا الْجَوْهَرُ، وَثَمَرُهَا مِثْلُ الْقَلَلِ، فِي كُلِّ خَيْمَةٍ مِنْهَا الْأَزْوَاجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، لَوْ دُلِّيَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنَ السَّمَاءِ لَأَوْهَبَتْ ضَوْءُهَا ضَوْءَ الشَّمْسِ، فَكَيْفَ بِوَجْهِهَا الْبَهِيِّ إِذَا بَرَزَ مِنَ الْخِدْرِ؟ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ غُلَامٍ هُمْ خَدَمُهَا سِوَى خَدَمِ زَوْجِهَا، كُلُّ ذَلِكَ تَفَرُّغٌ مِنْهُ، يَنْظُرُ صَاحِبُهُ فِي تِلْكَ الْقُصُورِ الْعَالِيَةِ الْقِبَابِ الزَّبَرْجَدِيَّةِ الْخُضْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُرَّةِ الْأَوَانِ وَالْعَصْرِ، وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْكَامِلِ الْعِنَايَةِ وَالْفَخْرِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ نَزَلْنَا فِي السَّمَاوَاتِ مُنْحَدِرِينَ مِن سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَرَأَيْتُ آدَمَ، وَنُوحًا، وَإِبْرَاهِيمَ، وَعِيسَى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَتَلَقَّوْنِي بِالتَّحِيَّةِ فَقَالُوا لِي: مَا صَنَعْتَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ؟ فَأَخْبَرْتُهُم بِذَلِكَ، فَحَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِن فَضْلِهِ وَالتَّأْيِيدِ بِالْعِزِّ وَالنَّصْرِ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ جِبْرِيلَ لَا يَفُوتُنِي وَلَا أَفُوتُهُ، حَتَّى

وَلَا نِيَ مَنْ فِي سَمَائِي مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي تَحْمِلُنِي مِنْهَا، وَأَرَانِي مِنْ ذَلِكَ عَجَائِبَ الْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، كُلُّ ذَلِكَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَأَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَنْجُمِ الطَّوَالِعِ الزُّهْرِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَمْرِهِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ، صَلَاةً تُؤَمِّنُنَا بِهَا مِنَ الْأُمُورِ الْمُفْزِعَةِ وَحَوَادِثِ الدَّهْرِ، وَتُسْكِنُ بِهَا عَنَّا رِيَاحَ الْفِتَنِ الْمُفْزِعَةِ وَعَوَاصِفَ الْقَهْرِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الْحَسَدِ وَالرِّيَاءِ، وَالْعُجْبِ وَالْكِبْرِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَفِتْنَةِ السُّؤَالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نِعْمَ قَلْبُ الْمُحِبِّ أَبْصَـ ـرَ وَالِكَ لَمْ يُدِرِ الصَّفَا حَتَّى يَرَاكَ وَكُلُّ مُنَاهُ أَنْتَ وَكُلُّ قَصْـ ـدِ تَرَى هَلْ فِي تَدَلُّلِهِ رِضَـ ـاكَ (149) وَرُوحُ الرُّوحِ أَنْتَ وَرُوحُ قَلْبِـ ـي وَأَنْتَ حَيَاةٌ مَنْ فِي قَلْبِهِ هَوَاكَ إِلَيْكَ عَوَالِمُ الْكَوْنَيْنِ تَصْبُـ ـوا وَتَلْتَمِسُ الْمَوَاهِبَ مِنْ نِدَاكَ لِأَنَّكَ رَحْمَةُ الرَّحْمَانِ كَنْـ ـزٌ ذَخَائِرُ يَرْتَجِي مِنْهَا قِرَاكَ دَعَاكَ اللَّهُ نَحْوَ الْعَرْشِ لَيْلًا لِزَوْرَتِهِ وَفَرْدًا قَدْ دَعَاكَ وَخَاطَبَكَ الْجَلِيلُ بِغَيْرِ صَوْتٍ سَمِعْتَ كَلَامَهُ الْأَحْلَى هُنَاكَ وَأَكْرَمَكَ الْكَرِيمُ بِكُلِّ فَضْلٍ كَمَاهُ عَنْ سِوَاكَ وَقَالَ هَاكَ إِلَى حَضْرَتِهِ أَدْنَاكَ فَرْدًا وَمِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى أَرَاكَ وَكُنْتَ مُؤَيَّدًا بَصَرًا وَقَلْبًا فَمَا وَقَفَتْ لِشَيْءٍ مُقْلَتَاكَ وَبِالتَّخْفِيفِ أَبْلَغْتَ الْأَمَانِي لِأُمَّتِكَ الَّذِينَ قَدْ وَاهَاكَ وَجِئْتَ الْكَوْثَرَ الْأَحْلَى كَرِيمًا وَنُورُ الْبَشَرِ وَالْبُشْرَى عَلَاكَ وَشَهِدَتِ الْجِنَانُ وَمَا أَعْدَادُ الْـ ـكَرِيمِ بِمَا لِمَرْحُومٍ قَضَاكَ أَفَضْتَ عَلَى الْعَوَالِمِ بَحْرَ جُودٍ وَلَيْسَ الْبَحْرُ شَحًّا مِنْ نَدَاكَ جَمَعْتَ خَصَائِصَ التَّقْرُبِ فَرْدًا وَمَا أَنَا الْأَكَابِرُ رَبْعَ ذَاكَ وَكُلُّ الْحُسْنِ ذَاتِكَ قَدْ حَوَتْهُ وَمَا أَحَدٌ بِحُسْنِكَ قَدْ حَكَاكَ فَأَنْتَ بِلَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ حَقًّا كَسَوْتَ الْعَرْشَ نُورًا مِنْ حُلَاكَ وَحُورُ الْعَيْنِ أَلْبَسَتِ ابْتِهَاجًا وَعَطَّرَتِ الْفَرَادِيسُ مِنْ شَذَاكَ فَوَهَجْتَ سَيِّدَ بَدْرٍ مُنِيرٍ وَكَاللَّيْلِ الْبَهِيمِ ظَفِيرَتَاكَ

فَخَدُّكَ الإِسَالَةُ فِيهِ مَا قَدْ * زَهَا الْوَرْدُ الطَّرِيُّ لِمَنْ رَآكَ وَلِحْيَتِكَ الْكَثِيفَةُ رَوْضُ أَمْنٍ * وَكَالرَّيْحَانِ مِنْهَا عَارِضَاكَ وَجِيدُكَ جُلُّ مُنْتَصِبٍ سَوِيًّا * كَإِيزِيرٍ يُرَى مِنْهُ سَنَاكَ (150) سِنَانُ بَلْجٍ مُنِيرٍ رَاقَ حُسْنًا * فَلَمْ يَحْجُبْ بِشَعْرٍ حَاجِبَاكَ ثَنَايَاكَ الْجَوَاهِرُ وَالْأَقَاحِي * لَهَا فَلْجٌ يَزِينُ بِذَاكَ فَاكَ وَجِسْمُكَ جَوْهَرٌ مُشْرِقٌ كَالزَّهْرِ غَضٌّ * وَرَشْحُكَ جَوْهَرٌ وَالْمِسْكُ ذَاكَ بَنَانُكَ سَيِّدِي قُضْبَانُ دُرٍّ * وَكَالزَّهْرِ الْمُفَتَّحِ رَاحَتَاكَ خُصِصْتَ بِحُلَّةٍ فِي خَلْقٍ وَخُلْقٍ * فَلَمْ يَخْلُقْ لِغَيْرِكَ حُلَّتَاكَ كَمُلْتَ بِنَشْأَتِي بَدْرٍ وَخَتْمٍ * وَتَابَى أَنْ تُضَاهَى نَشْأَتَاكَ وَذَاتُكَ رَوْضَةٌ تَلْتَاحُ فِيهَا * النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ خَطَّتَاكَ شَمَائِلُكَ الْبَلِيجَةُ زَاهِرَاتٌ * كَزَهْرٍ أَوْ كَزَهْرِ خَامِرَاكَ عَلَيْكَ وَعَالِكَ الصَّلَوَاتُ تَتْرَى * وَصَحْبُكَ الَّذِينَ قَفَوْا هُدَاكَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِيدِ السُّرُورِ وَالتَّهَانِ، وَعَرُوسِ مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْبَدِيعَةَ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ رَحَّبَتْ بِهِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِحَبِيبِ الرَّحْمَنِ، وَصَفِيِّهِ الْمَمْدُوحِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَيَنْبُوعِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالِامْتِنَانِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْمُشَيَّدَةِ الْبِنَاءِ وَالْأَرْكَانِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ الْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَحَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ. (151) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خِلْعَةِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا، وَسَيِّدِ مَنْ يَأْتِي وَمَنْ مَضَى، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الطَّيِّبَةِ الْأَرْجَاءِ وَالْفَضَاءِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَرُوسِ الْأَفْرَاحِ الْجَالِسِ عَلَى قُنَّةِ الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْمَقْبُولِ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ يَوْمَ الْفَصْلِ وَالْقَضَاءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الْكَامِلِ الْمَحَاسِنِ وَالْأَوْصَافِ، وَقُرَّةِ الْعَيْنِ اللَّيْنِ الْجَانِبِ وَالْأَعْضَاءِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ الْمُنَمَّقَةِ الْحَوَاشِي وَالْأَطْرَافِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِتُحْفَةِ الْأَفَاضِلِ وَالْأَشْرَافِ، وَمَحَلِّ الْعِصْمَةِ الْمُؤَيَّدِ بِقَبُولِ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (152) سَلِيلِ الْمَسَرَّاتِ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْعَالِيَةَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ، حَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَشْهُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْكَثِيرَةَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَرُوسِ الْجِنَانِ، وَمِفْتَاحِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الشَّفَقَةِ وَالْعَطْفَةِ، الْكَثِيرِ الرَّأْفَةِ وَالْحَنَانِ، وَكَنْزِ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ الْمُنَوَّرِ السَّرِيرَةِ وَالْجِنَانِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْمُرَصَّعَةَ بِأَنْوَاعِ الزَّبَرْجَدِ وَالْيَوَاقِيتِ وَالْمَرْجَانِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْبَعِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْمُبَشِّرِ أُمَّتَهُ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِشْكَاةِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَخِزَانَةِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الرَّائِقَةِ الْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ الْأَبْرَارِ وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَاهِرِ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ، وَوَفِيِّ الْعُهُودِ وَالذِّمَمِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْغَزِيرَةِ الْمَوَائِدِ وَالنِّعَمِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا (153) بِشَفِيعِ الْأُمَمِ وَسَيِّدِ

العرب والعجم. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالْأَوَالِ، وَخَاتِمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْوَافِرَةَ الْعُرُوشِ وَالظِّلَالِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَادِقِ اللَّهْجَةِ وَالْمَقَالِ، وَزَكِيِّ الْمَآثِرِ وَالْخِلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ أُولِي النُّهَى، وَزَهْرِ رِيَاضِ الْمَعَارِفِ الْمُشْتَهَى، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْمَكْسُوَّةَ بِأَنْوَارِ الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ تَجَاوَزَ فِي مِسْرَاهُ النَّيِّرَيْنِ وَنَجْمِ السُّهَا، وَفَرِحَتْ بِهِ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى وَأَهْلُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خِزَانَةِ أَسْرَارِ الْعُلُومِ وَالْحَقَائِقِ، وَلَطِيفَةِ لَطَائِفِ الْحِكَمِ وَالدَّقَائِقِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الْمُزَخْرَفَةَ الزَّرَابِيِّ وَالنَّمَارِقِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْخَوَارِقِ، وَمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي نُحُورِ الْحُورِ وَتِيجَانِ الْمَفَارِقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (154) قُطْبِ السِّيَادَةِ الشَّرِيفِ الْقَدْرِ وَالنَّسَبِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْكَامِلِ الْمَجْدِ وَالْحَسَبِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الرَّائِقَةِ السَّمَاعِ وَالطِّرَابِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِدَوْحَةِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، وَكَعْبَةِ الطَّوَافِ وَقِبْلَةِ الطَّلَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الْأَفَاضِلِ الطَّيِّبِ الْفُرُوعِ وَالْأَجْنَاسِ، وَتَاجِ الْأَكَابِرِ الْمُنَزَّهِ جَانِبُهُ عَنِ الرَّذَائِلِ وَالْأَرْجَاسِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ الزَّاهِيَةَ الْحَدَائِقِ وَالْأَغْرَاسِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ الْفُطَنَاءِ وَالْأَكْيَاسِ، وَالْأَوْتَادِ وَالْأَقْطَابِ وَالْأَجْرَاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ الْبَدْءِ وَالِاخْتِتَامِ، وَإِمَامِ الِافْتِدَاءِ وَالِانْتِمَامِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ

البَهِيَّةِ القِبَابِ وَالخِيَامِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِشَفِيعِ الأَنَامِ، وَمَحَلِّ البُرُورِ وَالاحْتِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طِرَازِ حُلَّةِ الفَخْرِ وَالثَّنَاءِ، وَبَيْتِ الكَرَمِ الوَاسِعِ الرَّحْبِ وَالفَنَاءِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الجَنَّةَ المَحْفُوفَةَ (155) بِبَشَائِرِ السُّرُورِ وَالهَنَاءِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِغَايَةِ القَصْدِ وَالمُنَا، وَكَنْزِ الأَرْبَاحِ وَالغِنَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَرِيفِ الأَوَاصِرِ الطَّيِّبِ العَشَائِرِ وَالإِخْوَانِ، وَكَرِيمِ المَفَاخِرِ العَزِيزِ الأَهْلِ وَالجِيرَانِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الجَنَّةَ الكَثِيرَةَ النَّخِيلِ وَالرُّمَّانِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِرَحْمَةِ القَاصِي وَالدَّانِ، وَالشَّفِيعِ المُنْجِي أُمَّتَهُ مِنْ حَرِّ لَظَى وَعَذَابِ النِّيرَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ المَكَارِمِ وَالمَزَايَا، وَصَاحِبِ الأَخْلَاقِ الحَمْدِيَّةِ وَالسَّجَايَا، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الجَنَّةَ الجَلِيلَةَ التُّحَفِ وَالهَدَايَا، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالحِصْنِ المَنِيعِ مِنَ الآفَاتِ وَالبَلَايَا، وَالمَلَاذِ الوَاقِي أُمَّتَهُ مِنْ سُوءِ المَكَارِهِ وَالرَّزَايَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خُلَاصَةِ خَوَاصِّ الأَفْرَادِ المُخْلِصِينَ، وَصَفْوَةِ الأَصْفِيَاءِ المُقَرَّبِينَ وَالأَوْلِيَاءِ المُوَقَّنِينَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الجَنَّةَ الجَمِيلَةَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ الصِّدِّيقِينَ وَخَاتَمَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ. (156) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ، وَمَادَّةِ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الجَنَّةَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ العِبَادِ وَالزُّهَّادِ النَّاسِكِينَ، وَمَنْ يُقَالُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، طِبْتُمْ، فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ مَأْمَنِ الْفَزِعِينَ الْخَائِفِينَ، وَوَسِيلَةِ الْمُتَوَسِّلِينَ الرَّاغِبِينَ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ السَّنِيَّةَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْفَائِزِينَ الْآمِنِينَ، الَّذِي رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَالشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ عِبَادِكَ السَّاجِدِينَ الرَّاكِعِينَ، وَأَصْفِيَائِكَ الْخَاشِعِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَأَحْبَابِكَ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِكَ الطَّائِعِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَعْبَةِ الشَّرَفِ الْأَعْلَى، وَبِئْرِ الْمَعَادِنِ الْأَغْلَى، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ الَّتِي قُصُورُهَا أَزْهَى مِنْ قُصُورِ الدُّنْيَا وَأَعْلَى، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: (157) أَهْلًا وَسَهْلًا بِنُورِ النُّبُوَّةِ الْأَجْلَا، وَكَوْثَرِ الْمَعَارِفِ الْأَخْلَا، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِكْسِيرِ الْمَحَبَّةِ الْخَارِقِ، وَحَسْمِ الشَّرِيعَةِ الْفَارِقِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ الْجَنَّةُ ذَاتُ الزَّرَابِيِّ وَالنَّمَارِقِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِفَجْرِ الْحَقِّ الصَّادِقِ، وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ الْغَيْبِ النَّاطِقِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِسْكِ الْجُيُوبِ الْعَوَابِقِ، وَنُورِ الْأُلُوهِيَّةِ السَّوَابِقِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ الْجَنَّةُ الْكَثِيرَةُ الْأَكْوَابِ وَالْأَبَارِقِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِرَسُولِ الرَّبِّ الْخَالِقِ، وَالْمُقَرَّبِ الَّذِي لَمْ يَرَقَ مَرْقَاهُ سَابِقٌ وَلَا لَاحِقٌ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَمِ الْهِدَايَةِ الْأَشْهَرِ، وَقُطْبِ الْوِلَايَةِ الْأَكْبَرِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ الْجَنَّةُ الْبَهِيَّةُ الْأَرْجَاءِ وَالْمَنْظَرِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالِاسْمِ الْمَكْتُوبِ عَلَى قَلْبِ الْقَمَرِ الْأَزْهَرِ، وَالسِّرِّ الْمَرْقُومِ عَلَى بِسَاطِ الْعِزِّ الْأَنْوَرِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. (158)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ النَّسَبِ الْأَفْخَرِ، وَرِيَاضِ الْمَحَاسِنِ الْأَعْطَرِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ الْجَنَّةُ الرَّائِقَةُ الْحِيَاضِ وَالْكَوْثَرِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالتَّقِيِّ النَّقِيِّ الْأَطْهَرِ، وَسَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَتَحَفَّنَا بِهَا بِرِضَاهُ، وَتُكْرِمُنَا بِالنَّظَرِ فِي طَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ وَمُحَيَّاهُ، وَتُنْشِقُنَا بِهَا عَرْقَ طَيِّبَةَ النَّبَوِيِّ وَرَيَّاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا حَبِيبَ اللَّهِ يَا بَدْرَ السُّرَى * وَلَهُ فِي الْمَلَكُوتِ الْمَوْكِبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ مَنْ سَاغَ لَهُ * إِذْ دَنَا مِنْهُ الشَّرَابُ الْأَعْذَبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ إِذْ خَلْوَةٌ * أَنْتَ الصَّفِيُّ الْأَقْرَبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ نَادَاكَ الْعَلِيُّ * أَدْنِ يَا طَهَ فَأَنْتَ الطَّيِّبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ * نَهْرِكَ الْكَوْثَرِ طَابَ الْمَشْرَبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ أَغْصَانُ الْجِنَانِ * لَكَ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ تَقْرُبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ حُورٌ زَيَّنَتْ * لَكَ فِي الْفِرْدَوْسِ شَوْقًا تَخْطُبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ أَحْبَبْتَ بِاللِّقَا * مَنْ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ يَرْغَبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فِي كَفِّي لِي * وَلِأَمْثَالِي الْغَمَامُ الصَّيِّبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ لِي فِي الرَّجَا * حُسْنٌ إِنْ هَوْلٌ خَوْفِي مُرْعِبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ مَا خَابَ الرَّجَا * لِلْوَرَى فِيكَ إِذَا مَا أَذْنَبُوا (159) يَا حَبِيبَ اللَّهِ يَا أَقْوَى الْوَرَى * سَبَبًا إِنْ زَالَ عَنْهُمْ سَبَبُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ لِي مَرَدٌّ * لَمْ تَفَرَّطْ فِي مُحِبٍّ يُذْنِبُ وَعَلَيْكَ اللَّهُ صَلَّى دَائِمًا * وَعَلَى آلٍ وَصَحْبٍ بِحُبُّوا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَعَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، وَتَلَقَّوْهُ بِالْبَشَاشَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ

الهِدَايَةِ وَالتَّيْسِيرِ، وَعَرُوسِ الفُتُوحَاتِ وَالتَّنْوِيرِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الطَّاعَةِ وَالتَّسْخِيرِ، وَهَنَّأَتْهُ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنَ العِنَايَةِ الكَامِلَةِ وَالمُلْكِ الكَبِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الدَّيَاجِرِ وَالأَخْلَاكِ، وَمَرْكَزِ دَائِرَةِ الرُّسُلِ وَالأَمْلَاكِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ النُّجُومِ وَالأَفْلَاكِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ مَحَا اللَّهُ بِبِعْثَتِهِ ظَلَامَ الجَهْلِ وَالإِشْرَاكِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَافِرِ الحَظِّ وَالقِسْمَةِ، وَمَحَلِّ التَّوْفِيقِ وَالعِصْمَةِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ (160) مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللُّطْفِ وَالرَّحْمَةِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَظِيمِ الجَاهِ وَالحُرْمَةِ، وَوَفِيِّ العَهْدِ وَالذِّمَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ البُرْهَانِ القَاطِعِ وَالسِّرِّ الأَجَلَّا، وَعَمُودِ النَّسَبِ البَاذِخِ وَالشَّرَفِ الأَغْلَى، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ القُرْبِ وَالبَسَاطِ الأَعْلَى، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِحَبِيبِ المَوْلَى، وَمَنْ هُوَ بِالمُؤْمِنِينَ أَوْلَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الوَجْهِ المُنَوَّرِ المَلِيحِ، وَالقَلْبِ المُطَهَّرِ وَاللِّسَانِ الفَصِيحِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ المَقَامِ الرَّفِيعِ وَالجَنَابِ الفَسِيحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَوْهَرِ الحُسْنِ الفَرِيدِ، وَظِلِّ النُّبُوَّةِ المَدِيدِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِطَلْعَةِ اليُمْنِ السَّعِيدِ، وَمَوْسِمِ الخَيْرِ الجَدِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ

الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ، وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ النَّهْيِ وَالْأَمْرِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ (161) رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَلِيِّ الْمَقَامِ وَالْقَدْرِ، وَمَحَلِّ الْمُجَاهَدَةِ وَالنَّصْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَقَامِ الشُّهْرَةِ وَالتَّعْرِيفِ، وَبَيْتِ السِّيَادَةِ وَالتَّشْرِيفِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْخِدْمَةِ وَالتَّصْرِيفِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ بَعَثَ لِأُمَّتِهِ بِالسُّهُولَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِبَرَكَتِهِ مَشَقَّةَ الْحَرَمِ وَالتَّكْلِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْمَبْعُوثِ بِالتَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ، وَوَلِيِّ النِّعْمَةِ الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَالنُّطْقِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِرَسُولِ الْمَلِكِ الْحَقِّ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُؤَيَّدِ بِدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَبَرَاهِينِ الصِّدْقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ وَالذَّوَاتِ، وَشَرِيفِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِرَفِيعِ الدَّرَجَاتِ، وَنَبِيِّ الْهُدَى السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ مَسَالِكَ الرُّشْدِ وَالنَّجَاةِ. (162) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْمَحَافِلِ وَالصُّدُورِ، وَعِزَّةِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَشْهُورِ، وَالْكَتِيبَةِ وَالْجَيْشِ الْمَنْصُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَقْمِ كِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ، وَالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَزُورِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْعُلَا وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، صَاحِبِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ

الآيَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْخَارِقَةِ، وَنُورِ الْكُشُوفَاتِ، وَالْعِيَانِيَّةِ وَالْفِرَاسَةِ الصَّادِقَاتِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ اللَّوَائِحِ الزَّاهِرَاتِ وَالْأَنْوَارِ الشَّارِقَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخَدِّ الْأَسِيلِ وَالطَّرْفِ الْأَكْوَرِ، وَالْجَبِينِ الْمُشْرِقِ وَالْوَجْهِ الْأَنْوَرِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ النَّظَرِ الْمُشْتَهَى (163) وَالزَّخْرَفِ الْأَخْضَرِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِغُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الْأَنْضَرِ، وَرِيَاضِ الْمَحَاسِنِ الْأَعْطَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْعَالَمِ الْمَعْنَوِيِّ وَالْحِسِّيِّ، وَسَيِّدِ كُلِّ مَلَكٍ وَجِنٍّ وَإِنْسِيٍّ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ عَطَّرَ اللَّهُ بِهِ أَرْجَاءَ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَحَظَائِرَ الْبِسَاطِ الْقُدْسِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، وَطَاهِرِ الْخُلُقِ وَالشِّيَمِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِطَيِّبِ الْبَدْءِ وَالْمُخْتَتَمِ، وَمَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى غُيُوبِهِ وَسِرِّهِ الْمُكْتَتَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أُولِي الْفِطْنَةِ وَالنُّهَى، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْمَقَامِ الْأَزْهَى، وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَرُوسِ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى، وَالْهَمَامِ الَّذِي لَا حَدَّ لِخَصَائِصِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَلَا انْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (164) حُلَّةِ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ، وَسَيِّدِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَفِيرِ الْغَيْبِ الصَّادِقِ الْحَدِيثِ وَالْخَبَرِ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ وَأَجَابَ دُعَاءَهُ الشَّجَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِشْكَاةِ

الْأَنْوَارِ السَّاطِعَةِ، وَيَنَابِيعِ الْحِكَمِ وَالْفَوَائِدِ الْجَامِعَةِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسِرَاجِ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ، وَعَيْنِ الْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَغْنَيْتَ بِبَرَكَتِهِ السُّؤَالَ الْبَائِسَةَ، وَأَكْرَمَ مَنْ بَلَغَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَآلَ الْقُلُوبِ الْيَائِسَةِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ أَضْحَكَ اللَّهُ بِطَلْعَتِهِ الْوُجُوهَ الْعَابِسَةَ، وَأَحْضَرَتْ مِنْ بَقِيَّةِ وُضُوئِهِ الْأَشْجَارَ الْيَابِسَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَرَّزْتَ بِمَحَاسِنِ التَّقْوَى مَلَابِسَهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ نَوَّرْتَ بِلَطَائِفِ الْأَذْكَارِ مَجَالِسَهُ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ (165) الْخَامِسَةِ وَقَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ أَحْيَا إِلَيْهِ مَعَالِمَ الدِّينِ الدَّارِسَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَغْبَةَ النُّفُوسِ الْخَائِفَةِ الطَّائِعَةِ، وَمِحْرَابِ الْأَرْوَاحِ السَّاجِدَةِ الرَّاكِعَةِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ بِالْبَرَاهِينِ وَالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَةِ، وَأَيَّدَهُ بِسُيُوفِ الْمَوَاعِظِ وَالزَّوَاجِرِ الْقَاطِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْوَارِدَاتِ الصَّادِقَةِ، وَالْأَحْوَالِ الْبَاعِثَةِ، وَالْفُهُومِ الَّتِي هِيَ لِأَسْرَارِ الْعُلُومِ مُدْرِكَةٌ وَعَنْ مَعَانِيهَا بَاحِثَةٌ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ دَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْوَاعَ الْبَلَايَا وَطَوَارِقَ الْأَسْوَاءِ الْحَادِثَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ وَالْهِمَمِ الْعَالِيَةِ، وَصَاحِبِ الْمَآثِرِ الْجَلِيلَةِ وَالْأَقْوَالِ الْكَافِيَةِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مَسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ فَرِحَتْ بِقُدُومِهِ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى، وَأَهْلُ الْحَضَرَاتِ السَّامِيَةِ. (166)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْفِرَاسَةِ وَالرُّؤْيَا، وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ وَالدَّرَجَةِ الْعَلْيَا، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ شَفَّعَهُ اللَّهُ بِأُمَّتِهِ وَشَرَّفَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَجَالِ الْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ، وَسِرِّ فَاتِحَةِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ الْأَبْرَارِ، وَحَبِيبِ الْمَوْلَى الْكَرِيمِ الْغَفَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْأَتْقِيَاءِ الْوَاصِلِينَ، وَإِمَامِ الْأَخْطِيَاءِ الْكَامِلِينَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ خَوَاصُّ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمُنْيَةِ الرَّاغِبِينَ الطَّالِبِينَ، وَوَسِيلَةِ الْمُسِيئِينَ التَّائِبِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِلْيَةِ النَّاسِكِينَ الْخَاشِعِينَ، وَرَاحَةِ الْخَائِفِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ أَكَابِرُ الْمَلَائِكَةِ الْخَائِفِينَ الطَّائِعِينَ، وَقَالَتْ: أَهْلًا (167) وَسَهْلًا بِلِسَانِ الْمُتَضَرِّعِينَ الْخَاضِعِينَ، وَدَعْوَةِ الْمَقْبُولِينَ الشَّافِعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ أَرْوَاحِ الْمَلَائِكَةِ الْمُهَيْمِنِينَ، وَعَيْنِ أَعْيَانِ الْمُنَوَّرِينَ الْقُدُّوسِينَ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْكَرُوبِيِّينَ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِرَيْحَانَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُقَرَّبِينَ، وَخُلَاصَةِ الْأَذْكِيَاءِ الْمُهْدِيِّينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَوْكَبِ السَّعَادَةِ الْوَهَّاجِ، وَذَخِيرَةِ الْغَنِيِّ وَالْمُحْتَاجِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالنَّبِيِّ الطَّاهِرِ الذُّرِّيَّةِ وَالْأَزْوَاجِ، وَالصَّفِيِّ الْوَاضِحِ الطَّرِيقِ وَالْمِنْهَاجِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ نُورِ النُّبُوَّةِ الْمُسْتَوْدَعِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَرْحَامِ، وَكَنْزِ الرِّسَالَةِ الْمَاجِي بِشُعَاعِهِ أَثَرُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ شَرَّفَ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنَامِ، وَأَظْهَرَ مَزِيَّتَهُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الصَّوَّامِ وَالْقَوَّامِ، وَكَهْفِ الْحِمَايَةِ وَمَلَاذِ الِاعْتِصَامِ، الَّذِي لَمَّا قَفَلَ (168) مِنْ مِسْرَاهُ رَحَّبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ، وَمَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ أَسْرَى بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الشَّامِ، وَرَقَّاهُ إِلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ وَأَسْنَى مَقَامٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَعْلَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْوَاضِحِينَ مَنَاهِجَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، صَلَاةً تُثَبِّتُنَا بِهَا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَهُجُومِ الْحِمَامِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقَصْدِ وَبُلُوغَ الْمَرَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ نَسِيمُ يَاسَمِينِ الْفَجْرِ يَمْشِي خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ، وَوَجْهُ وَرْدِ الصَّبَاحِ يُحْيِيهِ وَيَفْرِشُ لَهُ أَكْمَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ نَسِيمُ بَهَارِ الْغَرْقِ يَلْثِمُ غُبَارَ نِعَالِهِ وَيُقَبِّلُ أَقْدَامَهُ، وَعِرْقُ نِسْرِينَ الضُّحَى يَحْمِلُ رَايَتَهُ وَيَنْشُرُ أَعْلَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ نَسِيمُ سَوْسَنِ الظُّهْرِ يَنْصِبُ لَهُ قِبَابَهُ وَخِيَامَهُ، وَنَشْرُ خَابُورِ الْعَشِيِّ يَمْتَثِلُ أَمْرَهُ وَيُنَفِّذُ أَحْكَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (169) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَفَلَ مِنْ مِسْرَاهُ جَاءَ نَسِيمُ نَدِّ اللَّيْلِ يَهْدِي لَهُ رَوَائِحَهُ وَيُلْقِي

بَيْنَ يَدَيْهِ زَمَامُهُ، وَعَبِيرُ مِسْكِ السُّحُورِ يَحْفَظُ عُهُودَهُ وَيَرْعَى ذِمَامَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْفَعُ بِهَا عَنَّا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَقَامَهُ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ شَيَّدَ رُكْنَ دِينِهِ الْمُحَمَّدِيَّ وَأَقَامَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَلَامٌ عَلَى أَحْمَدَ الْمُصْطَفَى ٭ مِنَ اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينِ سَلَامٌ عَلَى الْمُصْطَفَى حَامِلًا ٭ إِلَيْهِ شَذَا الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ سَلَامٌ يَمُرُّ بِزَهْرِ الرُّبَا ٭ وَيُهْدِي عَبِيقًا لِطَهَ الْأَمِينِ سَلَامٌ يَسِيرُ عَلَى رُؤُوسِ النَّسْـ ٭ ـيِمِ إِلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ سَلَامٌ أَعَارَ الْخُزَامَى الشَّذَا ٭ وَرَوْضَ الْبَنَفْسَجِ لِلنَّاشِقِينَ سَلَامٌ شَذَا الْمِسْكِ مِنْ طِيبِهِ ٭ وَرِيحِ الْخَوَالِي لِطَهَ الْمَكِينِ سَلَامٌ عَلَى أَحْمَدَ الْمُصْطَفَى ٭ دَوَامًا مِنَ الْمَلَا الْأَكْرَمِينَ سَلَامٌ مِنَ الْعَرْشِ لِلْمُصْطَفَى ٭ تَطِيبُ بِهِ أَنْفُسُ الْعَارِفِينَ سَلَامٌ عَلَى الطَّائِفِينَ بِهِ ٭ لِأَحْمَدَ مُدَّةَ عُمْرِ السِّنِينَ سَلَامُ الْكُرْسِيِّ رَبِّ الْعَلَا ٭ لَهُ وَالْمَلَائِكَةِ الْقَائِمِينَ سَلَامٌ لِجِبْرِيلَ سُرِّي بِهِ ٭ قِبًا شَامِلًا قُدْوَةَ الْمُتَّقِينَ سَلَامٌ لِمِيكَائِيلَ كَالْمِسْكِ فِي ٭ ضَرِيحٍ بِهِ أَطْيَبُ الْأَطْيَبِينَ سَلَامٌ مِنَ اللَّوْحِ لَاحَ عَلَى ٭ مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ فِي الْمَاجِدِينَ سَلَامٌ مِنَ الْحُورِ لِلْمُصْطَفَى ٭ تَرَى الْخَلْقَ مِنْ طِيبِهِ عَاطِسِينَ (170) سَلَامٌ مِنَ الْغُرَفِ السَّابِقَاتِ ٭ لِأَحْمَدَ شَافِيًا ظَمَا الشَّائِفِينَ سَلَامٌ مِنَ الْخُلْدِ لِلْمُصْطَفَى ٭ وَمَنْ سَاكِنِيهَا مِنَ الْمُكْرَمِينَ سَلَامٌ مِنَ السَّلْسَبِيلِ عَلَى ٭ حَبِيبٍ أَتَى بِالْهُدَى وَالْيَقِينِ سَلَامٌ مِنَ الْحُلَلِ الْفَاخِرَاتِ ٭ عَلَى الْمُصْطَفَى أَكْرَمِ اللَّابِسِينَ سَلَامُ الْغُصُونِ عَلَى الْمُصْطَفَى ٭ أُعِدَّتْ لِمَكْرُمَةِ الْعَامِلِينَ سَلَامٌ عَلَى أَحْمَدَ الْمُجْتَبَى ٭ بِحَمْلَةِ وِلْدَانِهَا الطَّائِفِينَ سَلَامٌ لِرِضْوَانَ خَازِنِهَا ٭ عَلَى الْمُصْطَفَى أَوَّلِ الدَّاخِلِينَ سَلَامٌ مِنَ الْكَوْثَرِ الْمُشْتَهَى ٭ عَلَى مَنْ أَتَى بِالْهُدَى الْمُسْتَبِينِ

سَلَامٌ عَلَيْهِ لِأَهْلِ الظَّمَى وَمِنْ حَوْضِهِ عُمْدَةُ الْوَارِدِينَ سَلَامٌ لِأُمَّتِهِ مَنْ سَمِعُوا بِهِ فِي الْأَوَائِلِ وَالْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَيْهِ لِمَنْ زَارَهُ وَحَجَّ وَطَافَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ لِأَحْمَدَ مَنْ أَحَبَّ وَكَانَ لِطَهَ مِنَ الْعَاشِقِينَ سَلَامٌ عَلَى الْآلِ مَعْ صَحْبِهِ وَلِلسَّادَةِ الْفُضَلَاءِ التَّابِعِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ نَسِيمُ الصَّبَا وَحَمَلَهُ عَلَى عَرْفِهِ الذَّكِيِّ، وَنَشَرَ عَبِيرَهُ وَشَهِدَ الْكُرْسِيُّ، بِأَنَّهُ مِنْ بِسَاطِهِ الْأَنْوَرِ وَوَطِئَ عَلَى سَرِيرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَالزُّهْرَةُ وَنُجُومُ السُّهَى، (171) وَشَهِدَ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ بِأَنَّهُ تَجَاوَزَ الْعَرْشَ الْمَجِيدَ وَسِدْرَةَ الْمُنْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَشَهِدَ بِأَنَّهُ خَيْرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ الطَّيِّبِ، الْأَصْلِ وَالْمُنْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ فَرِحَتْ بِهِ جِبَالُ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، وَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ رَسُولُ الْحَقِّ الْمُظَلَّلُ بِالْغَمَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ أَبُو قَيْسٍ وَرَضْوَى، وَنُعْمَانُ، وَشَهِدُوا بِأَنَّهُ سِرُّ الْوُجُودِ وَسِرَاجُ الْأَكْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ أُحُدٌ وَثِيرٌ، وَثَوْرٌ، وَحِرَا، وَشَهِدُوا لَهُ بِأَنَّهُ سُلْطَانُ الْمَمْلَكَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَعَرُوسُ الْقُرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ

الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ الْمَفْرَحُ، وَبَدْرٌ، وَحُنَيْنٌ، وَجَبَلُ (172) الرَّحْمَةِ، وَشَهِدُوا بِأَنَّهُ نَبِيُّ الْعِصْمَةِ وَوَلِيُّ النِّعْمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ أُحُدٌ، وَالنَّخِيلُ، وَالْمَلِيُّ، وَالْعَقِيقُ، وَالْبَانُ، وَشَهِدُوا بِأَنَّهُ حَيَاةُ الْأَرْوَاحِ وَرَاحَةُ الْأَبْرَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ الْحَطِيمُ، وَزَمْزَمُ، وَسِقَايَةُ الْحَاجِّ، وَبَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَشَهِدُوا بِأَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَتَاجُ الرُّسُلِ الْكِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ فَرِحَ بِهِ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، وَالرُّكْنُ، وَالْمَقَامُ، وَمِيزَابُ الرَّحْمَةِ، وَشَهِدُوا بِأَنَّهُ شَفِيعُ الْأُمَّةِ وَكَاشِفُ الْغُمَّةِ وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ فَرِحَتْ بِهِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ، وَالْمُصَلَّى وَالْعَلَمُ، وَشَهِدُوا بِأَنَّهُ بَيْتُ اللَّهِ الْمُعَظَّمُ وَرُكْنُهُ الْمُسْتَلَمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَسْرَاهُ فَرِحَتْ بِهِ بِقَاعُ مَكَّةَ وَبَسَاتِينُهَا (173) الْيَانِعَةُ الْأَزْهَارِ وَالْغُمُورِ، وَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ سَفِيرُ الْغَيْبِ، وَخَازِنُ عِلْمِ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمَكْنُونِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ وَالْبُطُونِ وَصَحَابَتِهِ الْفَائِزِينَ بِنُصْرَتِهِ عَلَى مَنْ سَبَقَهُمْ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْقُرُونِ، صَلَاةً تَقْضِي لَنَا بِهَا الْمَآرِبَ وَالشُّؤُونَ، وَتُفَرِّجُ بِهَا عَنَّا الْهُمُومَ وَالْغُمُومَ وَالسُّجُونَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مَسْرَاهُ الْجَلِيلِ الْأَنِيفِ، أَصْبَحَ يُحَدِّثُ قَوْمَهُ بِأَخْبَارِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ الْمُشْرِقِ الْعَتِيقِ، وَأَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّحْقِيقِ، وَمَا رَأَى فِي طَرِيقِهِ.

مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْغَرَائِبِ، فَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُبُّهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ، سَأَلَهُ قُرَيْشٌ عَنْ رَكْبٍ كَانَ لَهُمْ بِالشَّامِ فَقَالَ لَهُمْ: مَرَرْتُ بِعِيرِ بَنِي فُلَانٍ، وَقَدْ فَرَّ لَهُمْ بِعِيرٌ وَهُمْ يَطْلُبُونَهُ، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فِي غَسَقِ الظَّلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ مَحْفُوفًا بِالْبُرُورِ وَالاحْتِرَامِ، أَخْبَرَ (174) قُرَيْشًا بِأَنَّهُ مَرَّ بِبَعِيرٍ لَهُمْ، فَوَجَدَ قِدْحًا فِيهِ مَاءٌ فَأَخَذَهُ وَشَرِبَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ مَكَانَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْعِيرُ وَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ الْفَخِيمِ الشَّهِيرِ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا مَتَى يَجِيءُ، قَالَ: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَانْتِشَارِ شُعَاعِهَا الْمُسْتَنِيرِ، فَخَرَجُوا يَنْتَظِرُونَهَا، فَلَمَّا كَانَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ حَبَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى طَلَعَتْ مَعَ قُدُومِ الْعِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِسْرَاهُ الطَّيِّبِ الْمَنَازِلِ وَالْأَنْفَاسِ، سَأَلَهُ قُرَيْشٌ عَنْ أَوْصَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمُطَهَّرِ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالْأَرْجَاسِ، فَجَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى صَارَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَكُلَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا الْتِبَاسٍ، حَتَّى ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ الْفُرُوعِ وَالْأَجْنَاسِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْفُطَنَاءِ وَالْأَكْيَاسِ، صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا كُلَّ ضَرَرٍ وَبَاسٍ، وَتَنْفِي بِهَا قُلُوبَنَا فِي مَحَبَّتِهِ ظَلَامَ الشُّكُوكِ وَالالْتِبَاسِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. جَلَّ مِنْ رَفْعِ الْحَبِيبِ عَلَى * كُلِّ النَّبِيِّينَ رُتْبَةً وَوِصَالَا

فِيهِ سَادَ الْمُقَرَّبُونَ وَطَالَا (175) قَـالَ قُرْبًا وَرُؤْيَةً وَدَلَالَا إِذْ دَنَا مِنْ إِلَهِهِ فَتَدَلَّى قَـالَ قُرْبًا وَرُؤْيَةً وَدَلَالَا حِينَ غَابَ مِنَ الْجَلِيلِ رَأَى الْخَـلَائِقَ مَهَابَةً وَجَلَالَا كَانَ بِاللُّطْفِ قُرْبُهُ وَالتَّدَانِي كَـالْمُعَايَنِ عَنْهُ الْإِلَهُ تَعَالَى قُرْبُ الْمُصْطَفَى وَخَـلَائِقُهُ الْكَرِيمُ فَمَا أَجْـمَلَ الْمَخَالَا اخْتَلَا بِالْحَبِيبِ مَوْلَاهُ سِرًّا وَعَلَيْهِ أَنْـوَارُهُ تَتَـلَالَا وَضَعَ اللَّهُ قَدْ تَقَدَّسَ فِي كَـلِّ الْحَبِيبِ بَدَا يَحِلُّ مَنَالَا جَعَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ بَعْـدَ يَوْمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِـرِينَ مَآلَا وَأَصْلِي عَلَيْهِ وَالْآلِ طُرًّا وَالصَّحَابَـةُ مَنْ أَجَادُوا الْخَلَالَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِحُرْمَةِ هَذَا الْإِسْرَاءِ الْبَدِيعِ الصُّنْعِ وَالْأُسْلُوبِ، وَبِحُرْمَةِ هَذَا الْمِعْرَاجِ النَّازِلِ مِنْ خَزَائِنِ الْمَوَاهِبِ وَسَمَاءِ الْغُيُوبِ، وَبِالْمَلَائِكَةِ بِتَنْزِيلِهِ إِلَى حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَحَبِيبِ الْقُلُوبِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَنْزِ السِّرِّ الْمَطْلُوبِ، وَمَدِينَةِ الْعِلْمِ الْمَوْهُوبِ، وَبِالاسْمِ الَّذِي سَأَلْتَهُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ، حِينَ صَفَا لَهُ الْمَشْرُوبُ، وَنَالَ مِنْكَ غَايَةَ الْمُنَى وَالْمَرْغُوبِ، وَبِسِرِّ الْفِطْرَةِ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى لِسَانِهِ فَعَلِمَ بِهَا عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَجَمَعْتَ لَهُ بِهَا أَسْرَارَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، إِنْ تُسْرِيَ بِرُوحِي حَضْرَةَ قُدْسِكَ، وَتُجْزِينِي بِأَنْوَارِ مُشَاهَدَتِكَ إِلَى بِسَاطِ أُنْسِكَ، وَتُخْرِجَ بِي إِلَى مَنَازِلِ قُرْبِكَ مَعَ (176) الْأَفْرَادِ الْمَخْصُوصِينَ بِتَخْصِيصِ إِرَادَتِكَ وَالْأَوْتَادِ الْمَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ وَسَوَابِقِ سَعَادَتِكَ وَتُزَجِّينِي فِي بُحُورِ أَنْوَارِ أَحَادِيَّتِكَ وَأَسْرَارِ وَاحِدِيَّتِكَ، وَتُغَيِّبَنِي فِي جَمَالِ ذَاتِكَ وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ، حَتَّى لَا أَرَى وَلَا أَسْمَعَ إِلَّا بِكَ، وَلَا أَجِدَ وَلَا أَحَسَّ إِلَّا بِمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْ أَسْرَارِ وِلَايَتِكَ وَنَوَافِحِ قُرْبِكَ. اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مِعْرَاجَ حَبِيبِكَ قَدْ تَعَلَّقْنَا بِأَهْدَابِهِ وَتَشَفَّعْنَا إِلَيْكَ بِمَنْ رَقَى عَلَيْهِ وَلُذْنَا بِجَاهِهِ الْعَظِيمِ وَجَنَابِهِ، أَنْ تُشَرِّفَنَا بِالِانْتِسَابِ إِلَيْهِ، وَتَجْعَلَنَا مِنْ أَحْبَابِهِ، وَتُكْرِمَنَا مِنْ رِضَاهُ، بِمَا أَكْرَمْتَ بِهِ خَوَاصَّ رُفَقَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَتَسْقِينَا كَمَا سَقَيْتَهُمْ مِنْ كَأْسِ مَوَدَّتِهِ الْأَوْفَى وَلَذِيذِ شَرَابِهِ، وَاجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنَ الْمُنْقَادِينَ

لِطَاعَتِهِ، الْعَامِلِينَ بِسُنَّتِهِ وَكِتَابِهِ، وَحُطَّ عَنِّي أَعْبَاءَ الْكَسَلِ حَتَّى أَنْشَطَ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَسَمَاعِ خِطَابِهِ، وَاكْتُبْنِي عِنْدَكَ مِنْ خُدَّامِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَسَدَنَةِ أَبْوَابِهِ، لِتَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِشَفَاعَتِهِ، وَنَأْمَنَ مَنْ هُمْ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَعِتَابِهِ، وَاحْشُرْ مَعَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، فِي عَرَصَاتِ الْفِرْدَوْسِ وَقِبَابِهِ. اللَّهُمَّ اجْمَعْ شَمْلِي بِجَمِيلِ رِضَاهُ وَكَمَالِ عَطْفِهِ، وَأَنْشِقْنِي نَوَافِحَ رَحَمَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَنَوَاسِمَ لُطْفِهِ وَانْظِمْنِي فِي سِلْكِ حِزْبِهِ وَعِصَابَتِهِ، وَأَرْضِعْنِي ثَدْيَ سُنَّتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَحَقَائِقَ إِصَابَتِهِ، وَغَطِّنِي بِأَرْدِيَةِ عِزِّهِ وَعِنَايَتِهِ، وَحُطَّنِي فِي بُحُورِ هِدَايَتِهِ وَوِلَايَتِهِ، وَاصْعَدْ بِي إِلَى سَمَاءِ الْهُدَى وَالتَّوْفِيقِ عَلَى مَعَارِجِهِ، وَاجْعَلْ آخِرَ دَقِيقَةٍ مِنْ خُرُوجِ رُوحِي عَلَى مِلَّتِهِ الْحَنَفِيَّةِ وَسُلُوكِ مِنْهَاجِهِ، وَأَسْعِدْنِي بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ السَّعِيدِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، وَبَوِّئْنِي (177) مَعَهُ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَأَسْمَى الْمَقَامَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إيهِ عَنِّي إيهِ عَنِّي، وَأَنَا فِي الْقُدْسِ اللَّدُنِّي، أَنَا مِنْ وَصْفِي خَمْرُ أَنَا مِنْ ذَاتِي دَنِّي، لَمْ يَزَلْ لِي بِجَلَابِيبِ خِلَافَاتِ التَّمَنِّي وَكَذَا لِي بِمَقَاصِي، وَلَايَتِي التَّهَنِّي لِي حَبِيبٌ لِي مِنْهُ كُلُّ سُؤَالٍ وَتَمَنِّي، أَنْ أَقَلَّ بِاللَّهِ زَرْنِي، قَالَ لِي بِاللَّهِ صِلْنِي هُوَ يَدْعُونِي وَأَدْعُوهُ، سَلُوا عَنْهُ وَعَنِّي، وَعَجِيبٌ بِأَصْحَابِهِ أَنَا مِنْهُ وَهُوَ مِنِّي، قُلْتُ يَوْمَكَ يَا حَبِيبِي، أَنَا مِنْ ذَا قَالَ إِنِّي فَلِهَذَا صِرْتُ فِي الدَّهْرِ، مُفِيضًا كُلَّ فَنِّي، فَاخْلَعِ الْوَهْمَ وَصَرِّحْ بِهَوَانَا لَا تَكَنَّى، يَا رَعَى اللَّهُ زَمَانًا، فَاضَ فِيهِ بَحْرُ مِنِّي وَمَكَانًا بِجَمَالٍ، قَدْ حَكَى جَنَّةَ عَدْنٍ، كُلُّ أَصْحَابِهِ وَقَوْمِي رِعَايَاتٍ وَأَمْنِي، قَالَ لِي رُوحُ وُجُودٍ، مَنْ خَدَمَ بَابَكَ خَدَمْنِي مَنْ طَلَبَنِي وَأَتَى سَوْمَكَ بِصَدِّي وَبِجَدِّي، مِنْ عَرَقِ سِرِّكَ عَرَّفْنِي مِنْ نَظَرِ وَجْهِكَ نَظَرْنِي، طَلَعَتْ فِيكَ شُمُوسِي، فَابْدُ لِلْكَوْنِ بِإِذْنِي أَنْتَ مِنْ سُورَةِ فُرْقَانِي، وَمِنْ صُورَةِ حُسْنِي، فَانْبَسِطْ بِي يَا مُرِيدِي، وَأَعِدْ قَوْلِي وَغَنِّي.

انْتَهَى بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ عَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ الْجَمِيلِ، فِي عَشِيَّةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، يَوْمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ رَبِيعِ الثَّانِي... بِيَدِ كَاتِبِهِ عُبَيْدِ رَبِّهِ، وَأَسِيرِ ذَنْبِهِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ، بَرْجِ الْبَشِيرِ الْحُصَيْنِيِّ أَصْلًا وَمَنْشَأً، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَهْلِهِ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. آمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. عَامَ 1415 (178)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 05100%