dakira12

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا بَيَانُ الْحِمَاةِ وَالْأَمْدَاحِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ وَعَلَى الرَّعِيلِ وَالسَّلَامِ. ذِكْرُ أَخْلَاقِهِ الزَّاكِيَةِ الصَّالِحَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفِهِ وَكَرَمِهِ وَمَجْدِهِ وَعِظَمِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَلْبِ السَّلِيمِ، وَمَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا دَعَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا قَالَ لَبَّيْكَ، فَلِذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (1) صَاحِبِ الشَّأْنِ الْعَظِيمِ وَالْقَدْرِ الْعَالِ، وَحَبِيبِ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، الَّذِي عَظَّمَ اللَّهُ خَلْقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ هِمَّةٌ سِوَى اللَّهِ، وَقِيلَ لِكَوْنِهِ عَاشَرَ الْخَلْقَ بِخُلُقِهِ وَبَايَنَهُمْ بِقَلْبِهِ وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا فِيهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ الْأَخْلَاقِ وَتَمَامِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحَمَّلَ الْأَذَى وَعَفَا عَنِ الْمُذْنِبِ الْجَانِ، وَمَنْ بِذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَلْهَجُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَآنٍ، الَّذِي كَانَتِ الْأَخْلَاقُ الْحَمِيدَةُ كُلُّهَا مَجْمُوعَةً فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَازَ الْفَضْلَ وَحَوَاهُ، وَمَنْ أَشْرَقَتِ الْأَكْوَانُ كُلُّهَا بِنُورِهِ وَسَنَاهُ، الَّذِي كَانَ مَجْبُولًا عَلَى الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ، فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ الزَّكِيَّةِ النَّقِيَّةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ بِرِيَاضَةٍ بَلْ بِجُودٍ إِلَهِيٍّ وَلَمَّا كَانَ أَصْلَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَالْمَوَاهِبِ الْمَجِيدَةِ كَمَالُ الْعَقْلِ، كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَمَالِهِ فِي الْغَايَةِ الْقُصْوَى الَّتِي لَمْ يَبْلُغْهَا بَشَرٌ سِوَاهُ. (2) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ جَعَلْتَ التَّقْوَى لَهُ زِينَةً وَحُلِيًّا، وَمَنْ هُوَ عِنْدَكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الْعَلْيَا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي أَحَدٍ وَسَبْعِينَ كِتَابًا فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا، إِلَى انْقِضَائِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَحَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ رِمَالِ الدُّنْيَا وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَغْيَةِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْمُوَصِّلِ إِلَى مَحَلِّ الرَّاحَةِ وَالتَّلَذُّذِ بِالْوِلْدَانِ وَالْأَبْكَارِ، الَّذِي لَمَّا بَلَغَ مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ غَايَتَهُ كَانَتْ مَعَارِفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَظِيمَةً، وَخَصَائِصُهُ جَسِيمَةً وَحَارَتِ الْعُقُولُ فِي بَعْضِ فَيْضٍ مَا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْبِهِ وَالْأَفْكَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الَّذِينَ هُمْ بِالْحَقِّ قَائِمُونَ، وَسَيِّدِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ، الَّذِي لَمَّا كَانَ عَقْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْسَعَ (3) الْعُقُولِ اتَّسَعَتْ أَخْلَاقُ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ اتِّسَاعًا فَلِذَلِكَ لَمَّا شَجَّ الْمُشْرِكُونَ وَجْهَهُ الشَّرِيفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَسَرُوا رُبَاعِيَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَقَالُوا : لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَلَكِنِّي بُعِثْتُ دَاعِيًا وَرَحْمَةً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

حَبِيبِكَ المَخْصُوصِ بِالقَدَمِ وَالبَقَا، وَأَقْوَى الخَلَائِقِ حِلْمًا وَتَقَى، الَّذِي مِنْ عَفْوِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمِهِ مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ أَحْبَارِ اليَهُودِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَالَ: «لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُعْلَمْهُمَا مِنْهُ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا تَزِيدُهُ شَرَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا فَقُمْتُ أَتَلَطَّفُ لَهُ لِأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ وَجَهْلَهُ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ تَمْرًا إِلَى أَجَلٍ فَأَعْطَيْتُهُ الثَّمَنَ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحِيءِ الْأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ عَلَى عُنُقِهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهِ غَلِيظٍ فَقُلْتُ أَلَا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُطْلٌ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَسْمَعُ فَوَاللَّهِ لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ (4) فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ يَسْكُنُ وَتَوَادُدُهُ وَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ مِنْكَ يَا عُمَرُ أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التَّقَاضِي إِذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَاقْضِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا كَانَ تَأَخَّرْتَهُ. فَفَعَلَ قَالَ زَيْدٌ فَقُلْتُ يَا عُمَرُ كُلُّ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ قَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَتَيْنِ فَقَدْ أَخْبَرَتَاهُمَا فَاشْهَدْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَأَنَّ هَذَا التَّمْرَ وَشَطْرَ مَالِي فِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَسْلَمَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ إِلَّا شَيْخٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ جَعَلْتَهُ لِأُمَّتِهِ سِتْرًا مِنَ النَّارِ وَغِطَاءً، وَرَفَعْتَ بِهِ عَنْهَا الْإِكْرَاهَ وَالنِّسْيَانَ وَالخَطَأَ، الَّذِي مِنْ عَفْوِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمِهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَ بِرِدَائِهِ جَذْبَةً شَدِيدَةً فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِهِ وَقَدْ أَثَّرَتْ فِيهِ حَاشِيَةُ البُرْدِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَحِكَ وَأَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

وَأَفْضَلُ كُلِّ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ وَبِالْخَلْقِ الْجَمِيلِ حَلَّاهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا فَمَا لَعَنَ مُسْلِمًا قَطُّ وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ أَمِينَ سِرِّهِ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ عَامَلَهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَأَكْرَمَهُ بِبِرِّهِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ بَشَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْإِنْسَانِ الْكَامِلِ، وَسَيِّدِ كُلِّ سَرِيٍّ وَفَاضِلٍ، الَّذِي كَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَوَاضُعًا وَأَحْسَنَهُمْ عِشْرَةً وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (6) وَسَلَّمَ يَصْغِي إِلَى الْهِرَّةِ الْإِنَاءِ حَتَّى تَشْرَبَ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِالْفَاضِلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ رَاحَةُ الْمُؤْمِنِ وَمَأْمُولُهُ، وَمَنْ رُؤْيَةُ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ هِيَ قَصْدُهُ وَسُؤُولُهُ، الَّذِي مِنَ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ بِتَوَاضُعِهِ أَنْ جَعَلَهُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلَ شَافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفَّعٍ فَلَمْ يَأْكُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَقَالَ «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ وَالتَّهَانِ، وَمَنْ إِذَا تُلِيَتْ أَمْدَاحُهُ النَّبَوِيَّةُ يَتَعَطَّرُ الْمَجْلِسُ وَالْمَكَانُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِبَادِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أَفٍّ قَطُّ وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ وَكَانَ يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ وَلَوْ قَضَى لَكَانَ. اللَّهُمَّ (7) صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ لَا يُدْرِكُ أَحَدٌ كَرَمَهُ وَفَضْلَهُ، وَمِنْ صَدَقَ اللَّهُ قَوْلَهُ وَفِعْلَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَدْ سُئِلَتْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَلَا فِي بَيْتِهِ، قَالَتْ: كَانَ أَلْيَنَ النَّاسِ بَسَّامًا ضَحَّاكًا لَمْ يَرَ قَطُّ مَادًّا رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَمَا دَعَاهُ أَحَدٌ إِلَّا قَالَ لَبَّيْكَ وَكَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيَرْقَعُ دَلْوَهُ وَيَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنِ الْأُمَّةِ مَسْخَهُ وَخَسْفَهُ، وَأَزَالَ بِهِ عَنْهَا كُلَّ مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ، الَّذِي مِنْ تَوَاضُعِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ وَرَكِبَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا عُرْيًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَرْدَفَ خَلْفَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَأَفْضَلِ مَبْعُوثٍ رَحْمَةً وَبُشْرَى، الَّذِي مِنْ تَوَاضُعِهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ (8) حِمَارًا عُرْيًا إِلَى قُبَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ مَعَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَأَحْمِلُكَ قَالَ مَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: ارْكَبْ فَوَثَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِيَرْكَبَ فَلَمْ يَقْدِرْ فَاسْتَمْسَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَعَا جَمِيعًا ثُمَّ رَكِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَأَحْمِلُكَ قَالَ: مَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: ارْكَبْ فَلَمْ يَقْدِرْ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتَعَلَّقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَعَا جَمِيعًا فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَأَحْمِلُكَ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا لَا رَأَيْتُكَ مَرَّةً أُخْرَى».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ الْحَقِّ الْمُبِينِ وَسَيِّدِ أَحْبَابِهِ، وَبَحْرِ الْجُودِ الْفَائِضِ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَرِحَابِهِ، الَّذِي مِن تَوَاضُعِهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِإِصْلَاحِ شَاةٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا وَقَالَ آخَرُ عَلَيَّ سَلْخُهَا وَقَالَ آخَرُ عَلَيَّ طَبْخُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيَّ جَمْعُ الْحَطَبِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكْفِيكَ الْعَمَلَ فَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَكْفُونِي وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَتَمَيَّزَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ مِن عَبْدِهِ أَنْ يَرَاهُ مُتَمَيِّزًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (9) رُوحِ الْوُجُودِ وَطَالِعِ يُمْنِهِ وَأَمَانِهِ، وَخَيْرِ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَيْفِهِ وَسِنَانِهِ، الَّذِي مِن تَوَاضُعِهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ لَهَا اجْلِسِي فِي أَيِّ سِكَكِ الْمَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسْ إِلَيْكِ حَتَّى أَقْضِيَ حَاجَتَكِ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحَمْسَاءِ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فَنَسِيتُ وَذَكَرْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَإِذَا هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ فِي عُلُومِهِ وَأَحْوَالِهِ فَرِيدٌ، وَقُدْوَةُ كُلِّ وَاصِلٍ وَمُرِيدٍ، الَّذِي مِن تَوَاضُعِهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ وَكَانَتِ الْوَلِيدَةُ مِن وَلَائِدِ الْمَدِينَةِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِيَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ تُرِيدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الظَّاهِرِ الْفَائِزِ، وَمَنْ هُوَ لِجَمِيعِ الْفَضَائِلِ حَائِزٌ، الَّذِي مِن تَوَاضُعِهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ السِّبْطِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَدْ سَجَدَ

فَرَكِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَبْطَأَ فِي سُجُودِهِ حَتَّى نَزَلَ الْحَسَنُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ (10) بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَطَلْتَ سُجُودَكَ قَالَ: «إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي أَيْ رَكِبَ عَلَيَّ كَالرَّاحِلَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ». وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعُودُ الْمَرْضَى وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَمَنْ بِرُؤْيَتِهِ تُطْفَى نَارُ قَلْبِ الصَّبِّ الْهَائِمِ، الَّذِي مِنْ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْعِشْرَةِ مَعَ أَزْوَاجِهِ يَنَامُ مَعَهُنَّ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يُرْسِلُ إِلَى عَائِشَةَ بَنَاتِ الْأَنْصَارِ يَلْعَبْنَ مَعَهَا وَإِذَا شَرِبَتْ مِنَ الْإِنَاءِ أَخَذَهُ فَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى مَوْضِعِ فَمِهَا وَشَرِبَ وَكَانَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِهَا وَيُقَبِّلُهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ قَطُّ فِي طَاعَتِكَ فُتُورٌ وَلَا عَنَا، وَمَنْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَظْفَرُ الْمُؤْمِنُ بِالصِّحَّةِ وَالْغِنَى، الَّذِي مِنْ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ سَابَقَ عَائِشَةَ فَسَبَقَتْهُ ثُمَّ سَابَقَهَا فَسَبَقَهَا فَقَالَ لَهَا: هَذِهِ بِتِلْكَ. وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثُمَّ أُوتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَوَضَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ضَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَوَضَعَ نَبِيُّ اللَّهِ يَدَهُ وَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا فَأَكَلْنَا وَعَائِشَةُ تَصْنَعُ طَعَامًا عَجِلَتْهُ (11) قَدْ رَأَتِ الصَّحْفَةَ الَّتِي أُوتِيَ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ طَعْمِهَا جَاءَتْ بِهِ فَوَضَعَتْهُ وَرَفَعَتْ صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ فَكَسَرَتْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ أَعْطَى صَحْفَتَهَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَ: طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلَالَةِ الْكُرَمَاءِ الْأَمْجَادِ، وَإِمَامِ أَهْلِ النَّجْدَةِ، مَنْ قَمَعَ اللَّهُ بِهِ ذَوِي الْبَغْيِ وَالْعِنَادِ،

الَّذِي تَكِلُّ الأَلْسُنُ وَالأَقْلَامُ وَتَقِفُ عَنْ حَصْرِ أَخْلَاقِهِ الْكَرِيمَةِ فَمَنْ تَأَمَّلَ سِيرَتَهُ مَعَ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالأَيْتَامِ وَالأَرَامِلِ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَلَغَ مِنْ رِقَّةِ الْقَلْبِ وَلِينِهِ الْغَايَةَ الَّتِي لَا مَرْمَى وَرَاءَهَا لِأَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ اللَّهُ شَرَّفَ قَدْرَهُ وَأَجَلَّهُ ❖ وَحَبَاهُ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَأَكْرَمَا ذُو رَأْفَةٍ بِالْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٍ ❖ وَبِذَاكَ فِي الذِّكْرِ الْمُهَيْمِنِ أَعْلَمَا مُزَاحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَنْبِيَاءِ حَقًّا وَصِدْقًا، وَأَحْسَنِ الْخَلَائِقِ خُلُقًا وَخَلْقًا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَاسِطُ أَصْحَابَهُ بِمَا يُدْخِلُ حُبَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَكَانَ (12) يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ وَسَيْفِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ وَفَاسِدٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْبَادِيَةِ يُسَمَّى زَهِيرًا وَكَانَ يُهَادِيهِ بِمَوْجُودِ الْبَادِيَةِ بِمَا يَسْتَطْرِفُ مِنْهَا وَكَانَ يَقُولُ: «زُهَيْرٌ بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرَتُهُ» وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ فَمَشَى يَوْمًا إِلَى السُّوقِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَجَاءَهُ مِنْ قِبَلِ ظَهْرِهِ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ فَأَحَسَّ زُهَيْرٌ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُ ظَهْرِي فِي صَدْرِهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ لَمْ يَصُدَّهُ قَطُّ عَنِ الدُّعَاءِ إِلَيْكَ دَاءُ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَلَاعَاقَهُ وَأَفْضَلُ مِنْ حَجَّ وَأَشْعَرَ الْهَدْيَ وَسَاقَهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْمِلْنِي فَبَاسَطَهُ بِقَوْلِهِ أَحْمِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَسَى أَنْ يُغْنِيَ عَنِّي فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ وَهَلْ يَلِدُ الْجَمَلُ إِلَّا النَّاقَةَ». (13) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْخَلَائِقِ أَصْحَابًا وَأَكْثَرِهِمْ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا، وَمَنْ تَحَيَّرَتْ فِي وَصْفِهِ عُقُولُ وَأَفْكَارٌ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَتْهُ عَجُوزٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ، تَوَلَّتِ الْمَرْأَةُ تَبْكِي فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ، وَمَنْ جَمَعَ فُرُوعَ الْخَيْرَاتِ كُلَّهَا وَالْأُصُولَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُمَازِحُ أَصْحَابَهُ وَيُخَالِطُهُمْ وَيُحَادِثُهُمْ وَيُؤَانِسُهُمْ وَيُدَاعِبُ صِبْيَانَهُمْ يُجْلِسُهُمْ فِي حِجْرِهِ وَسِرَّهُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْمَلَكُوتِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ يَجُولُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُبَشِّرِ النَّذِيرِ، وَمَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ (14) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ حَزِينًا فَقَالَ: مَا شَأْنُهُ فَقَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُلَاطَفَةً لَهُ وَتَأْنِيسًا وَتَسْلِيَةً لَهُ:

«يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ الْمَلِكِ الْغَفَّارِ، وَسَيِّدِ كُلِّ حَلِيمٍ وَصَبَّارٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَعَ دُعَابَتِهِ الْمَهَابَةَ حَتَّى قَالَ لِرَجُلٍ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَتْهُ رَعْدَةٌ شَدِيدَةٌ وَمَهَابَةٌ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَلَسْتُ بِمَلِكٍ وَلَا جَبَّارٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ يَشْتَدُّ الْقَلَقُ، وَأَطْيَبِ الْعِبَادِ رِيحًا وَعَرَقًا، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ قَيْلَةُ بِنْتُ مَخْرَمَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءِ ارْتَعَدَتْ مِنَ الْفَرَقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ مَكَّةَ وَطَابَةَ، وَصَاحِبِ الْأَخْلَاقِ الزَّكِيَّةِ وَالشَّمَائِلِ الْمُسْتَطَابَةِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَلَأَتْ عَيْنِي قَطُّ حَيَاءً مِنْهُ وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَوَقَفَ بَيْنَ (15) يَدَيْهِ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ فَمَجَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَجْهِهِ مَجَّةً مِنْ مَاءٍ يُمَازِحُهُ بِهَا فَكَانَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَبُرَ لَمْ يَبْقَ فِي ذِهْنِهِ مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا تِلْكَ الْمَجَّةُ يَعُدُّ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ السَّرِيرَةِ، وَصَاحِبِ الْخَيْرِ الْعَظِيمِ وَالْبَرَكَةِ الْكَثِيرَةِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَبِيبَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ فِي مُغْتَسَلِهِ فَنَضَحَ الْمَاءُ فِي وَجْهِهَا فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي وَجْهِهَا أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَكَانَ مَاءُ الشَّبَابِ ثَابِتًا فِيهِ ظَاهِرًا وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَعْظَمِ النَّاسِ عَمَلًا وَأَكْثَرِهِمْ عِلْمًا، وَأَشَدِّهِمْ رَأْفَةً وَحِلْمًا، الَّذِي مِنْ تَوَاضُعِهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَابَ ذَوَاقًا قَطُّ وَلَا عَابَ طَعَامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (16) الْحَاشِرِ الْعَاقِبِ، وَالنَّجْمِ الثَّاقِبِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَسَمِعَ مِنْهَا مَا يَكْرَهُ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَقَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي فَجَاوَزَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ لَهَا: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا وَلَا حَاجِبًا حَيَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالسِّرِّ وَالْعِرْفَانِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُقْبَلُ الدُّعَاءُ وَيَأْمَنُ الدَّاعِي مِنَ الرَّدِّ وَالْخِذْلَانِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَقَالَ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ وَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ، وَحَبِيبِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ حَيَائِهِ لَا يُثَبِّتُ بَصَرَهُ فِي وَجْهِ أَحَدٍ خَوْفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (17) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَقَّى الْخَلْقُ بِالْقَبُولِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَأَعْظَمِ الْخَلَائِقِ هَيْبَةً وَأَحْسَنِهِمْ هَيْئَةً، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ خَشْيَةً». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالسَّعْدِ وَالْهَنَا، وَخَيْرِ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَنَزَّهَهُ عَنِ الْفُحْشِ وَالْخَنَا،

الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَ أَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، وَصَاحِبُ الْجَاهِ الْمُعَظَّمِ وَالْقَدْرِ الْمُبَجَّلِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا (18) وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ مِنَ الْبُكَاءِ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ. شَجَاعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَالِي الشَّأْنِ وَالْقَدْرِ، وَعَمِيدِ بَيْتِ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قَبْلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَاسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَالسَّيْفُ فِي عُنُقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «لَنْ تُرَاعُوا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنَّهُ لَبَحْرٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبَغْلَةِ وَالنَّجِيبِ، وَحَبِيبِ رَبِّ الْمُجِيبِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا

رَأَيْتُ أَشْجَعَ وَلَا أَنْجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقُوَّةِ يُحْسِنُ الصِّرَاعَ وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ مِنَ الْبِلَادِ لِلْمُصَارَعَةِ فَيَصْرَعُهُمْ، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ إِذْ لَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «يَا رُكَانَةُ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ وَتَقْبَلُ (19) مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ»، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ مِنْ شَاهِدٍ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِكَ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»، قَالَ: نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ: تَهَيَّأْ لِلْمُصَارَعَةِ، فَقَالَ: تَهَيَّأْتُ، فَدَنَا مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ ثُمَّ صَرَعَهُ، قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ رُكَانَةُ ثُمَّ سَأَلَهُ الْإِقَالَةَ وَالْعَوْدَةَ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَوَقَفَ رُكَانَةُ مُتَعَجِّبًا وَقَالَ: إِنَّ شَأْنَكَ لَعَجِيبٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ قَطُّ بِلَهْوٍ وَلَا لَعِبٍ، وَمِنْ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَعْمُرُ الْقَلْبُ الْخَرِبُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً وَإِنَّمَا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمُ انْكَشَفُوا فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ فَاسْتَقْبَلْنَا بِالسِّهَامِ وَفَرَّ الْأَعْرَابُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بِغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَنَّ سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدِيمِ الْأَمْثَالِ وَالْأَشْبَاهِ، وَمِنْ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَكْمُلُ لِلْعَبْدِ مُنَاهُ (20) الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ.

جُودُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَبِلَ عُذْرَ الْمُسِيءِ وَغَطَاهُ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ مَا خَالَفَ قَطُّ أَمْرَ مَوْلَاهُ وَلَا عَصَاهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَمَا سُئِلَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَاكِبِ النَّاقَةِ، وَمَنْ جَمَّلَ اللَّهُ أَوْصَافَهُ وَعَظَّمَ أَخْلَاقَهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ جَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً مَنْ لَا يَخَافُ الْفَقْرَ وَالْفَاقَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَوْضَحِ الْخَلَائِقِ حَبِيبًا وَأَحْسَنِهِمْ بَهْجَةً، وَخَيْرِ نَبِيٍّ يَتَّبِعُ الْمُؤْمِنُ سَبِيلَهُ وَنَهْجَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا أَجْوَدُ بَنِي آدَمَ»، وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً. (21) ❖ يُرْوَى حَدِيثُ النَّدَا وَالْبِشْرِ عَنْ يَدِهِ ❖ وَوَجْهُـــــــــــــهُ بَيْنَ مَنْهَلٍ وَمُنْسَجِمِ ❖ مِنْ وَجْهِ أَحْمَدَ بَـــــــــــــدْرٌ وَمِنْ يَدِهِ ❖ بَحْـــــــــــــرٌ وَمِنْ فَمِـــــــــــــهِ دُرٌّ لِمُنْتَظِمِ ❖ يَمٌّ نَبِيًّا يُبَـــــــــــــارِي الرِّيحَ أَنْمُلُهُ ❖ وَالْمُزْنُ مِنْ كُلِّ هَامِي الْوَدْقِ مُرْتَكِمِ ❖ لَوْ عَامَتِ الْفُلْكُ فِيمَا فَاضَ مِنْ يَدِهِ ❖ لَمْ تَلْقَ أَعْظَمَ بَحْرٍ مِنْهُ إِنْ تَعُـــــــــــــمِ ❖ يُحِيطُ كَفُّهُ بِالْبَحْرِ الْمُحِيطِ فَلَنْ ❖ بِهِ وَدَعَ كُـــــــــــــلَّ طَامِي الْمَوْجِ مُلْتَطِمِ ❖ لَوْ لَمْ تُحِطْ كَفُّهُ بِالْبَحْرِ مَا شَمِلَتْ ❖ كُـــــــــــــلَّ الْأَنَامِ وَرَوَّتْ قَلْـــــــــــــبَ كُلِّ ظَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَعْذَبِ الْخَلَائِقِ مَنْطِقًا وَأَخْلًا، وَمَنْ عَظَّمَ اللَّهُ قَدْرَهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَعْلَاهُ الَّذِي رُوِيَ

أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمِلَ إِلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوُضِعَتْ عَلَى حَصِيرٍ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا يَقْسِمُهَا فَمَا رَدَّ سَائِلًا بِلَا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا وَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ لَهُ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ»، (22) فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفِقْ وَلَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا، فَتَبَسَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: «بِهَذَا أُمِرْتُ»، وَمَا سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْبَرَايَا، وَصَاحِبِ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَنْشَدَتْهُ شِعْرًا تَذْكُرُهُ أَيَّامَ رَضَاعِهِ فِي هَوَازِنَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً كَثِيرًا حَتَّى قَوَّمَ مَا أَعْطَاهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَكَانَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ أَلْفٍ مِنَ السَّبَايَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَجَامِعِ الْجُمُوعِ، وَأَكْرَمِ حَبِيبٍ تَنْطَوِي عَلَى مَحَبَّتِهِ الْأَفْئِدَةُ وَالضُّلُوعُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ فَيُعْطِي عَطَاءً يَعْجِزُ عَنْهُ الْمُلُوكُ وَيَعِيشُ فِي نَفْسِهِ عَيْشَ الْفُقَرَاءِ فَيَأْتِي عَلَيْهِ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ لَا تُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ وَرُبَّمَا رَبَطَ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ الشَّرِيفَةِ، وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ سَبِيٌّ فَشَكَتْ إِلَيْهِ فَاطِمَةُ مَا تَلْقَى مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ خَادِمًا يَكْفِيهَا مَؤُونَةَ بَيْتِهَا فَأَمَرَهَا صَلَّى (23) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَسْتَعِينَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَقَالَ: «أَلَا أُعْطِيكِ وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنَ جَعَلَهُ اللَّهُ وَاسِطَةَ نِعْمَتِهِ وَقَاسِمَ هِبَاتِهِ، وَخَيْرَ نَبِيٍّ دَعَا إِلَيْهِ بِحِكْمِهِ وَمَوْعِظَاتِهِ، الَّذِي كَانَ جُودُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ أَنْوَاعَ الْجُودِ مِنْ بَذْلِ الْعِلْمِ وَالْمَالِ وَالنَّفْسِ، وَالْكُلُّ لِلَّهِ وَابْتِغَاءً لِمَرْضَاتِهِ. مَنْ ذَا يُطِيقُ مَدِيحَ أَحْمَدَ بَعْدَمَا * أَثْنَى الْإِلَهُ عَلَى عُلَاهُ وَعَظَّمَا مَا مِنْ بَلِيغِ الْقَوْلِ صَاغَ لِسَانُهُ * مَدْحًا كَأَزْهَارِ الرِّيَاضِ مُنَظَّمَا أَنَّى لَهُ كَيْفَ الْوُصُولُ لِوَصْفِ مَنْ * لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ جَاءَ مُتَمِّمَا اللَّهُ شَرَّفَ قَدْرَهُ وَأَجَلَهُ * وَحَبَاهُ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَأَكْرَمَا ذُو رَأْفَةٍ بِالْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٍ * وَبِذَاكَ فِي الذِّكْرِ الْمُهَيْمِنِ أَعْلَمَا يَعْفُو وَيَصْفَحُ لَا يُؤَاخِذُ جَانِيًا (24) * حَاشَاهُ يَغْضَبُ بَلْ يَحِنُّ وَيَرْحَمَا جَهْلُ الْجَهُولِ يَزِيدُهُ حِلْمًا وَقَدْ * عَمَّ الْأَنَامَ تَفَضُّلًا وَتَكَرُّمَا هُوَ فِي النَّدَا وَالْجُودِ وَاحِدُ دَهْرِهِ * هُوَ فَارِسُ الْهَيْجَا إِذَا السَّهْمُ أَحْجَمَا فَاقَ الْعِذَارَى حَيَاؤُهُ مُتَوَاضِعًا * لِلَّهِ مَا أَحْلَى الْحَبِيبَ وَأَحْلَمَا تَمَّتْ مَحَاسِنُ وَجْهِهِ فَكَأَنَّهُ * بَدْرٌ عَلَى أَهْلِ الْمَحَاسِنِ قَدْ سَمَا صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا هَبَّتِ الصَّبَا * وَالْآلِ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ وَسَلَّمَا عَيْشُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَلْبَسُهُ وَمَنْكِحُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ فِي طَاعَتِكَ وَجَاهَدَ إِعْضَاءَ دِينِكَ وَجَلَسَ، وَكَنْزِ نُورِكَ مَنِ اسْتَمَدَّ مِنْهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَاقْتَبَسَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفْسِ». (25) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ مَكَّةَ وَيَثْرِبَ، وَخَيْرِ مَنْ يُبَيِّنُ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ وَيُعْرِبُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ:

«إِنَّ أَهْلَ الشِّبَعِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْجُوعِ غَدًا فِي الْآخِرَةِ،» وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَمْ يَمْتَلِئْ جَوْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعًا قَطُّ وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ لَا يَسْأَلُهُمْ طَعَامًا وَلَا يَشْتَهِاهُ إِنْ أَطْعَمُوهُ أَكَلَ وَمَا أَطْعَمُوهُ أَكَلَ وَمَا سَقَوْهُ شَرِبَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالْعَلَامَاتِ وَالْآيَاتِ، وَصَاحِبِ الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ وَالدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَعَامٍ حَتَّى قُبِضَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَكِبَ الْبَعِيرَ، وَمِنْ حُبِّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وِقَايَةٌ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيتُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ وَأَهْلُهُ طَاوِيًا لَا يَجِدُونَ عَشَاءً وَإِنَّمَا كَانَ عَشَاؤُهُمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (26) صَاحِبِ الْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ، وَمَنْ حَضَّ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَا امْتَلَأَ بَطْنُهُ فِي يَوْمٍ مِنْ طَعَامَيْنِ، كَانَ إِذَا شَبِعَ مِنَ التَّمْرِ لَمْ يَشْبَعْ مِنَ الشَّعِيرِ وَإِذَا شَبِعَ مِنَ الشَّعِيرِ لَمْ يَشْبَعْ مِنَ التَّمْرِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَنْسَى فِي دَلَالِ مُحَمَّدٍ صَاعَ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَّهَا لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ وَاللَّهِ مَا قَالَهَا اسْتِغْلَالًا لِرِزْقِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَتَأَسَّى بِهِ أُمَّتُهُ،» يَعْنِي فِي الرِّضَا وَالْقَنَاعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ أَمْطَرَ سَحَابَ جُودِهِ فِي الْوُجُودِ وَهَطَلَ، وَخَيْرِ مَنْ رَوَى الرَّاوِي حَدِيثَهُ وَنَقَلَ،

الَّذِي رُوِيَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعُظَمَاءِ، وَإِمَامِ الْأَجْوَادِ وَالْكُرَمَاءِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لِعُرْوَةَ: وَاللَّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنَّا كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ، قَالَ قُلْتُ: يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتِ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ (27) كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْبَانِهَا فَنَسْقِينَا، وَمِنْ رِوَايَةٍ عَنْهَا: إِنَّا كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَرِيمِ الْأُصُولِ وَالْأَعْرَافِ، وَمِنْ بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ تَبْرَأُ الْأَوْصَابُ وَتَسْكُنُ لَوَاعِجُ الْأَشْوَاقِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا لِسَابِعِ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ السَّمُرِ حَتَّى تَقَرَّحَتْ مِنَّا الْأَشْدَاقُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ تَرَكَ اللَّهْوَ جُمْلَةً وَخَلَاهُ، وَمَنْ رَفَعَ اللَّهُ بِهِ مَنَارَ الدِّينِ وَعَلَاهُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً صَمِيتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَايَةِ قَصْدِ الْمُؤْمِنِ وَبُغْيَتِهِ وَمُنَاهُ، وَمِصْبَاحِ قَلْبِ الْعَارِفِ وَنُورِهِ وَسَنَاهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى (28) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ مَنَاخِلَ قَالَ: مَا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخَلًا مِنْ حَيْثُ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ، قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ قَالَ كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْجَامِدِ الْمَحْمُودِ، وَالْمَخْصُوصِ بِغَايَةِ الْكَرَمِ وَنِهَايَةِ الْجُودِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ فِي ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبُرْهَانِ وَالْعَلَامَةِ، وَتَاجِ رُؤُوسِ أَكَابِرِ الْأَصْفِيَاءِ أَهْلِ الْإِمَامَةِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَهُ الْجُوعُ يَوْمًا فَعَمَدَ إِلَى حَجَرٍ فَوَضَعَهُ عَلَى بَطْنِهِ الشَّرِيفَةِ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِيَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةٍ عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْحَرَمَيْنِ، وَمَنْ فَاقَ ضِيَاءُ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ الْقَمَرَيْنِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي (29) طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَرَيْنِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِغَايَةِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لِي وَلِبِلَالٍ مِنْ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَعْظَمِ الْخَلَائِقِ شُكْرًا وَحَمْدًا، وَأَجْوَدِهِمْ كَفًّا وَأَكْثَرِهِمْ رِفْدًا الَّذِي رُوِيَ عَنْ

ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَجِبْرِيلُ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جِبْرِيلُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى آلُ مُحَمَّدٍ سَفَةً مِنْ دَقِيقٍ وَلَا لَفًّا مِنْ سَوِيقٍ»، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَمِعَ هَدَّةً مِنَ السَّمَاءِ أَفْزَعَتْهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: أَمْرُ اللَّهِ الْقِيَامَةَ أَنْ تَقُومَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ فَنَزَلَ إِلَيْكَ حِينَ سَمِعَ كَلَامَكَ فَأَتَاهُ إِسْرَافِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَمِعَ كَلَامَكَ فَبَعَثَنِي إِلَيْكَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَسِيرَ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ زُمُرُّدًا وَيَاقُوتًا وَذَهَبًا وَفِضَّةً فَإِنْ رَضِيتَ فَعَلْتُ فَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا. (30) فَأَوْمَأَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا». وَرَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّــــــــــــمُّ مِنْ ذَهَبٍ * عَنْ نَفْسِــــــــــــهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَــــــــــــمِّمِ وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَــــــــــــرُورَتُهُ * إِنَّ الضَّــــــــــــرُورَةَ لَا تَعْدُو عَلَى الْعِصَمِ وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةٌ مِنْ * لَوْلَاهُ لَــــــــــــمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنَ هَدْ سُوَرِ الْكُفْرِ وَصَدَّعَهُ، وَأَفْضَلِ كَرِيمٍ جَبَلَهُ اللَّهُ عَلَى الْخُلُقِ الْحَسَنِ وَطَبَعَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَكَابِرِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيرًا مِنَ الْمَالِ قَطُّ وَلَا حَالَهُ حَالَ فَقِيرٍ بَلْ كَانَ أَغْنَى النَّاسِ قَدْ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ فِي نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَمِنْ تَعْظِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِمَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ أَوْصَافِ النَّقْصِ وَالصِّغَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبَغْلَةِ وَالْجَمَلِ، وَخَيْرِ قَائِمٍ بِالْحَقِّ فَلَمْ يَلْحَقْهُ قَطُّ فِي إِقَامَتِهِ عَجْزٌ وَلَا كَسَلٌ، الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي الْأَكْلِ مِنَ اللَّحْمِ وَالْفَاكِهَةِ وَالْخُبْزِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ اللَّحْمَ

والحلوى والعسل. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (31) خَيْرِ مَنْ تَضَرَّعَ وَابْتَهَلَ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُدْرَكُ الْقَصْدُ وَيَكْمُلُ الْعَمَلُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمُ وَيَقُولُ: «هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَهُوَ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْفَضْلِ الْمَزِيدِ، وَخَيْرِ جَوَادٍ يُعْطِي فَوْقَ مَا يُسْأَلُ وَيَزِيدُ، الَّذِي كَانَ يُعْجِبُهُ مِنَ الشَّاةِ لَحْمُ الرَّقَبَةِ وَالظَّهْرِ وَالذِّرَاعِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الشَّوَى وَالْكَبِدَ وَالْقَدِيدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ الْخَلَائِقِ عَجَمًا وَعَرَبًا، وَأَحَبِّ حَبِيبٍ يُخْلِصُ لَهُ الْمُؤْمِنُ وُدًّا وَحُبًّا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ لَحْمَ الدَّجَاجِ وَحِمَارَ الْوَحْشِ وَأَكَلَ لَحْمَ الْجَمَلِ سَفَرًا وَحَضَرًا وَلَحْمَ الْأَرْنَبِ وَأَكَلَ مِنْ ذَوَاتِ الْبَحْرِ وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ وَالتَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ الدُّبَّا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَذَلَ لِلسَّائِلِ مَعْرُوفَهُ وَبِرَّهُ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَشْفِي اللَّهُ سَقَمَ الْمُؤْمِنِ وَضُرَّهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ (32) وَيَقُولُ يَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بَرْدُ هَذَا وَبَرْدُ هَذَا حَرَّ هَذَا، وَقَالَ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ: رَأَيْتُ فِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِثَاءً وَفِي شِمَالِهِ رُطَبًا وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْ ذَا مَرَّةً وَمِنْ ذَا مَرَّةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، وَإِمَامِ أَهْلِ الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ الْفَائِقِ نُورِ نُورِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ التَّمْرِ جَاءُوا

بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَلَكَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ»، ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلَدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ التَّمْرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَبِيرِ الشَّأْنِ، وَوَاضِحِ الدَّلَائِلِ وَالْبُرْهَانِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ وَكَانَ يَلْعَقُهَا بَعْدَ الْأَكْلِ ثَلَاثًا وَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فِي إِنِيَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ كَمَا أَجَارَنِي مِنْ لَعْقِ الشَّيْطَانِ». اللَّهُمَّ (33) صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَرْفُوعِ الرُّتْبَةِ وَالْمَقَامِ، وَوَاجِبِ التَّعْظِيمِ وَالاحْتِرَامِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مَا تَسَقَّطَ مِنَ الْخُبْزِ أَوْ الْقَصْعَةِ صُرِفَ عَنْ وَلَدِهِ الْفَقْرُ وَأُمِنَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ هَدَمَ أَسَاسَ الْكُفْرِ وَهَتَكَهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ قَامَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَمُشَاهَدَتِهِ فِي السُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةٌ لِأَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَمَّرَ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ، وَأَفْضَلِ مَنْ اسْتَعْمَلَ فِي مَرْضَاتِ رَبِّهِ غَايَةَ الْجَهْدِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«لَا آكُلُ مُتَّكِئًا إِنَّمَا أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ وَآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (34) قَامِعِ كُلِّ شَيْطَانٍ وَمَرِيدٍ، وَإِمَامِ كُلِّ شَيْخٍ وَمُرِيدٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتِهِ يَأْكُلُ فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ الزَّاهِرَةِ، وَخَيْرِ مَحْبُوبٍ خُلِعَتْ عَلَيْهِ حُلَلُ رِضْوَانِكَ الْفَاخِرَةُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ وَيَحْمَدُهُ فِي آخِرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُبَجَّلِ الْمَجْبُورِ، وَصَاحِبِ الْمَحَاسِنِ الْبَهِيَّةِ وَالْعَرْضِ النَّقِيِّ الْمَوْفُورِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ غَيْرَ مَكْفُورٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ بَذَلَ فِي طَاعَتِكَ جُهْدَهُ، وَأَفْضَلِ خَائِفٍ فَمَا ضَرَبَ أَمَتَهُ قَطُّ وَلَا عَبْدًا، الَّذِي قَالَ لِغُلَامٍ طَاشَتْ يَدُهُ فِي الصَّحْفَةِ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ (35) بِيَمِينِكَ وَقَالَ: «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ الْكَمَلَةِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَقْبَلُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ عَمَلَهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ الْكَيَّ وَالطَّعَامَ الْحَارَّ وَيَقُولُ:

«عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينِ فَإِنَّهُ ذُو بَرَكَةٍ وَإِنَّ الْحَارَّ لَا تَرْقَأُ لَهُ». شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، وَأَعَزِّ حَبِيبٍ نَفْدِيهِ بِالنَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالطَّارِقِ وَالتَّلِيدِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ قَدَحٌ يَشْرَبُ فِيهِ مِنْ خَشَبٍ مُضَبَّبٍ بِفِضَّةٍ وَقِيلَ بِحَدِيدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ السَّيِّدِ الْمَاجِدِ، وَمَنْ جَمَعَ اللَّهُ بِهِ شَمْلَ كُلِّ عَرَبِيٍّ شَارِدٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْذِبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا وَكَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ الْمَاءُ الْبَارِدُ. اللَّهُمَّ (36) صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ فَوْقَ الْمُرَادِ وَزَادَهُ، وَخَيْرِ نَبِيٍّ أَحَبَّهُ مَوْلَاهُ وَلِحَضْرَتِهِ اجْتَبَاهُ وَأَرَادَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ وَإِذَا شَرِبَ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ». وَقَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ اللَّبَنُ وَالرَّيْحَانُ وَالْوِسَادَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ، وَمَنْ حَوَى جَمِيعَ خِصَالِ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ وَحَازَ، الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ قَاعِدًا وَهَذِهِ عَادَتُهُ وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَلَكِنَّهُ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْثَرِ الْخَلَائِقِ حِلْمًا وَصَبْرًا، وَأَعْلَاهُمْ جَاهًا وَقَدْرًا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ: «هُوَ أَرْوَى وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (37) رَحْمَةِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَمَنْ هَطَلَتْ سَحَائِبُ جُودِهِ فَأَغْنَتْ مَحَلَّ الْحَاضِرِ وَالْبَادِ، الَّذِي نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي دَاخِلِ الْإِنَاءِ وَقَالَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْتَصَّ مَصًّا وَلَا يَعِبَّ عَبًّا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكُبَادَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْخَلَائِقِ شَابًّا وَكَهْلًا، وَمَنْ فَرِحَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ لَيْلَةَ إِسْرَائِهِ وَقَالَ الْكُلُّ أَهْلًا وَسَهْلًا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَرِّرُ عَلَى أَضْيَافِهِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ مِرَارًا وَكَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَهُمْ أَكْلًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ النَّفْسِ الْخَاشِعَةِ النَّاكِسَةِ، وَمَنْ بِبَرَكَتِهِ أَنْجَى اللَّهُ الْأُمَّةَ فَهِيَ بِحَوْلِ اللَّهِ نَاجِيَةٌ غَيْرُ هَالِكَةٍ، الَّذِي كَانَ إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَدْعُوَ لَهُمْ فَدَعَا فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ». وَفِي مَنْزِلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ».

لِبَاسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (38) الشَّاهِدِ الْبَشِيرِ، وَمَنْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَسْهُلُ الْعَسِيرُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَقْتَصِرُ مِنَ اللِّبَاسِ عَلَى مَا تَدْعُو ضَرُورَتُهُ إِلَيْهِ وَيَزْهَرُ فِيمَا سِوَاهُ وَكَانَ يَلْبَسُ مَا وَجَدَ، فَلَيْسَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ الشَّمْلَةَ وَالْكِسَاءَ الْحَسَنَ وَالْأَزْرِيَّةَ وَالْأُزُرَ وَيَقْسِمُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَقْبِيَةَ الرِّيَاحِ الْمُخْرَصَةَ بِالذَّهَبِ، وَقَالَ: إِنَّ كَرَامَةَ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ نَقَاءُ ثَوْبِهِ وَرِضَاهُ بِالتَّيْسِيرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَشْرَافِ، وَخَيْرِ مَنْ قَامَ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، الَّذِي كَانَ كَمْ قَمِيصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِلُ إِلَى الرُّسْغِ وَذَيْلُ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ فِي السَّاقَيْنِ إِلَى الْأَنْصَافِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ فَاقَ نُورُ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ نُورَ الْبَدْرِ وَاللَّمْعَانِ وَالْبَصِيصِ، وَخَيْرِ رَحِيمٍ، هُوَ عَلَى هِدَايَةِ الْأُمَّةِ حَرِيصٌ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهُ الْقَمِيصَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ لِلْأَنْبِيَاءِ خَاتَمٌ، وَمَنْ فَاقَ جُودُ كَفِّهِ الشَّرِيفَةِ جُودَ كَعْبٍ وَحَاتَمٍ، (39) الَّذِي رُوِيَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ قَالَ آتَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ لِنُبَايِعَهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ، وَمَنْ يَتَلَقَّى عَنْهُ الْعُلَمَاءُ وَالْأَخْيَارُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْبَلَتْ إِزَارِي فَقَالَ:

«يَا ابْنَ عُمَرَ كُلُّ شَيْءٍ لَمَسَ الْأَرْضَ مِنَ الثِّيَابِ فِي النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَاضِحِ الْمُعْجِزَةِ وَعَظِيمِ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ خَصَصْتَهُ بِغَايَةِ التَّعْظِيمِ وَالْعِزِّ وَالْفَخَامَةِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اسْتَغْرَقَ الْأَوْقَاتِ فِي الذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ قَائِمًا وَجَالِسًا، وَأَفْضَلِ مَنْ تَوَجَّهَ بِالْعِزِّ وَالرِّضَى وَلَبِسْتَهُ مِنْ أَحْسَنِ الْمَلَابِسِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ وَأَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَكَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ تُسَمَّى السَّحَابَ وَكَانَ يَلْبَسُ تَحْتَهَا الْقَلَانِسَ. (40) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَرْجَحِ الْخَلَائِقِ عَقْلًا وَأَرْفَعِهِمْ هِمَّةً وَأَكْمَلِ الْأَنْبِيَاءِ شَرِيعَةً وَأَفْضَلِهِمْ أُمَّةً الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِمَامَةٍ سَدَلَ طَرَفَهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ بِمَلَائِكَةٍ مُعَمَّمِينَ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ رِيحِهِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَمِنْ مَحَبَّتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ جَلَاءٌ لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كُلِّ صَدًا وَرَانٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِطْنًا قَصِيرَ الطُّولِ وَالْكُمَّيْنِ وَكَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَيْهِ يَلْبَسُهُ الْحِبَرَةَ وَرَاءَ أَبُو رِمْتَةَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ وَمِنْ رِيقِهِ أَعْذَبُ مِنَ الْعَسَلِ وَالشَّهْدِ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ وَ قَالَتْ

عَائِشَةَ: أَخْرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ أَيْ كِسَاءٌ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَكَانَ لَهُ كِسَاءٌ مُلَبَّدٌ يَلْبَسُهُ وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَلْبَسُ كَمَا يَلْبَسُ الْعَبْدُ». (41) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَهَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَسْيَافَهُ وَأَفْضَلِ تَقِيٍّ لَا يُدْرِكُ أَحَدٌ عَدْلَهُ وَإِنْصَافَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ أَطْمَارٌ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْمَالِ قُلْتُ مِنْ كُلِّ مَا آتَى اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالشَّاءِ قَالَ إِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُحِبِّينَ وَالْأَحْبَابِ وَمَنْ هُوَ طَرِيقٌ فِي الْوُصُولِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبَابٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ مِنَ الثِّيَابِ لِيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ الثِّيَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ عَالِمٍ وَحَبْرٍ وَمَنْ حَلَّيْتَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَعَصَمْتَهُ مِنْ كُلِّ عُجْبٍ وَكِبْرٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ إِنَّ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهِ إِلَى الْوَفْدِ رِدَاءٌ أَخْضَرُ فِي طُولِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَعَرْضِهِ ذِرَاعَانِ وَشِبْرٌ. (42) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ ثَبَتَ قَدَمُهُ فِي الْعُلُومِ وَرَسَخَ وَمَنْ كَمَّلَ اللَّهُ شَرْعَهُ وَبِهِ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ نُسِخَ، الَّذِي لَمَّا كَانَ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا طِيبٌ كَانَ آيَةَ ذَلِكَ فِي بَدَنِهِ الشَّرِيفِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْهَلْ ثَوْبُهُ قَطُّ وَلَا اتَّسَخَ.

ذِكْرُ خَاتَمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السِّرِّ النَّفِيسِ وَمِنْ ذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِلْمُؤْمِنِ خَيْرُ أَنِيسٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مَنِ اتَّقَى وَعَفَّ وَخَيْرِ مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَنِ الْمُنْكَرِ كَفَّ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ وَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي الْكَفَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (43) خَيْرِ مَنْ زَارَهُ الْمُؤْمِنُ وَهَجَرَ الْأَهْلَ وَالْأَوْطَانَ وَذَهَبَ وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْضَحَ طَرِيقٍ لِلْخَيْرِ وَسَبَبِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْآمِرِ بِالطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ وَأَكْرَمِ سَخِيٍّ يَقْصِدُهُ الْمُذْنِبُ وَيَحُطُّ بِبَابِهِ الْأَثْقَالَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: «تَالِيَ أَجْرُ مِنْكَ رِيحُ الْأَصْنَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اتَّخِذْهُ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا تَزِدْهُ عَلَى مِثْقَالٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَاجْتَبَاهُ وَ مَنْ خَلَعَ عَلَيْهِ خِلَعَ رِضْوَانِهِ الْأَكْبَرِ وَبِثَوْبِ الْوَقَارِ وَالْهَيْبَةِ كَسَاهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ يَلْهَجُ الْمُحِبُّ بِذِكْرِهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَأَفْضَلَ كُلِّ مَنْ أَحْسَنَ لِقَرِيبِهِ وَجَارِهِ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (44) خَيْرٍ مَنْ جَادَ وَسَمَحَ وَأَفْضَلَ مَنْ تَلَقَّى الضَّيْفَ بِوَجْهٍ بَاسِمٍ وَوَسَّعَ لَهُ وَفَسَحَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى لَهُ النَّجَاشِيُّ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْخَلَائِقِ فَرْعًا وَأَصْلًا وَارْفَعْهُمْ دَرَجَةً وَأَعْلَا الَّذِي رُوِيَ أَنَّ دِحْيَةَ أَهْدَى لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا لَا يَدْرِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَكِيَّانِ هُمَا أَمْ لَا. نَعْلُهُ الشَّرِيفَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزِّينِ وَرُوحِ حَيَاةِ الْقَلْبِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ وَهُمَا السَّيْدَانِ اللَّذَانِ يَكُونَانِ بَيْنَ الْأَصْبُعَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (45) خَيْرٍ مَنْ جَادَ عَلَى الْقَاصِدِ وَتَكَرَّمَ وَأَفْضَلَ نَبِيٍّ تَكَمَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّفَاعَةِ لِلْمُذْنِبِينَ وَتَقَدَّمَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ أَيْ لَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا لَهُمَا قِبَالَانِ فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا كَانَتَا نَعْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ عَارِفٍ وَهُمَامٍ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَرْفُوعِ الذِّكْرِ وَالْمَقَامِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ

رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا أَيِ اقْتِدَاءً بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ حَيٍّ وَدَارِجٍ وَمَنْ زَادَتْ فَضَائِلُهُ فَوْقَ رَمْلٍ عَالِجٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ مَخْصُوفَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ رَأَيْتُ: نَعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضَرَةً مُلَسَّنَةً لَيْسَ لَهَا عَقِبٌ خَارِجٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الْحَيِّ الدَّائِمِ وَمُسْكَنِ لَوَاعِجِ شَوْقِ الصَّبِّ الْهَائِمِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى (46) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَطَهُورِهِ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تَنْتَعِلُ وَآخِرَهُمَا تَنْزِعُ»، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ. فَصْلٌ فِي تِمْثَالِ نَعْلِهِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ وَمَالَهُ مِنَ الْمَنَافِعِ الْعَظِيمَةِ وَالْبَرَكَاتِ الْجَسِيمَةِ. إِنْ تَرُمْ مِنْ صُرُوفِ هَذَا الزَّمَانِ ❖ مَخْلَصًا عَاجِلًا وَرِفْعَةَ شَانِ فَاذْخَرْ مِنْ مِثَالِ نَعْلِ خَيْرِ الْخَلْقِ ❖ شَكٌّ لَا فِيهِ كُلُّ الْأَمَانِ ثُمَّ مُرِّغْ عَلَيْهِ خَدَّكَ فِي الصَّبْحِ ❖ وَعِنْدَ الْمَسَا بِغَيْرِ تَوَانِ مُعْلِنًا مِنْكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْ ❖ سَلِ لِلْخَلْقِ بِالْهُدَى وَالْأَمَانِ مَنْ عَلَا أَخْمَصَاهُ فَوْقَ السَّمَا ❖ وَآتٍ وَوَافِي لِحَضْرَةِ الرَّحْمَانِ وَكَسَا أَحْمَدَ صَاهُ نَعْلَيْهِ فَخْرًا ❖ بِهِمَا لِلرُّؤُوسِ كَالتِّيجَانِ

وَحَبَّ نَعْلَهُ الْمِثَالَ بَهَاءً ٭ فَهُوَ كَالشَّمْسِ فِي غِنًى عَنْ بَيَانِ قَلْبُنَا مِنْ مِثَالِهِ الْيَوْمَ حَصَّنْ ٭ فِي الْمُلِمَّاتِ شَامِخَ الْأَرْكَانِ فِيهِ بَابٌ مُجَرَّبٌ لِلتَّرَقِّي ٭ فَتَحَقَّقْ بَدِيعَ هَذِهِ الْمَعَانِي يَسْتَوِي مِنْهُ فِي الْوِصَالِ غَنِيٌّ ٭ وَفَقِيرٌ مِنْ كُلِّ قَاصٍ وَدَانِ (47) وَسَوَاءٌ نَيْلُ الْمُؤَمَّلِ مِنْهُ ٭ مَنْ أَقَلَّ الْعَبِيدِ وَالسُّلْطَانِ رَحْمَةٌ عَمَّتِ الْعِبَادَ لِيَبْقَى ٭ أَثَرُ اللُّطْفِ بَارِزًا لِلْعِيَانِ يَا رَسُولَ الْإِلَهِ عَبْدُكَ فَتْحُ اللَّهِ ٭ بَابَ زَانٍ لَدَى الْعِصْيَانِ وَاثِقٌ مِنْكَ بِالشَّفَاعَةِ يَرْجُو ٭ الْفَوْزَ بِالْعَفْوِ عَنْهُ وَالْغُفْرَانِ فَاسْحَبِ الذَّيْلَ مِنْ رِضَاكَ عَلَيْهِ ٭ فَهُوَ فِي الْمَنْزِلَيْنِ أَصْلُ الْأَمَانِ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ صَلَاةٍ سَلَامٍ تَوَاصُلًا لَا بِاقْتِرَانِ وَعَلَى الْآلِ وَالصَّحَابِ وَالتَّابِعِينَ بِالْإِحْسَانِ وَمِمَّا قِيلَ أَيْضًا فِي مَدْحِ نِعَالِ الْحَبِيبِ مِمَّا يَزِيدُ الْمَحَبَّةَ فِيهَا وَالتَّرْغِيبَ: لِنِعَالِ الْمُصْطَفَى الْهَادِي مِثَالٌ ٭ وَدُونَ مِثَالِهِ عَزَّ الْمِثَالُ لَهُ يَمْنٌ يَعِيدُ الْعُسْرَ يُسْرًا ٭ قَرِيبًا وَالْعِثَارُ بِهِ تُقَالُ وَلِلْأَدْوَاءِ الْعِضَالِ فِيهِ شِفَاءٌ ٭ سَرِيعٌ لَيْسَ فِيهِ مَا يُقَالُ فَقِفْ مَعَهُ احْتِرَامًا فَهْوَ بَابٌ ٭ إِلَى كُلِّ الْمُنَا مِنْهُ اتِّصَالُ وَمَرِّغْ فِيهِ خَدَّكَ وَالْتَثِمْهُ ٭ فَإِنَّ بِذَاكَ الْعُلَا يَا تَنَالُ وَهَذِهِ مِثَالُ النِّعَالِ الشَّرِيفَةِ عَلَى لَابِسِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ مَنْقُولَةٌ مِنْ كِتَابِ فَتْحِ الْمُتَعَالِ لِلشَّيْخِ الْمُقْرِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ وَنَفَعَنَا بِهِ آمِينَ (48)

يا مُنْشِدًا فِي رَسْــــــــــــمِ رَبْعٍ خَالِ ٭ وَمُنَاشِدًا الدَّوَارِسَ الأَطْلالِ دَعْ نَدْبَ آثَارٍ وَذِكْــــــــــــرَ مَآثِرٍ ٭ لِأَحِبَّةٍ فَانُوا وَعَصْــــــــــــرٍ خَالِ وَالْتَمْ ثَرَا الأَثَرِ الكَرِيمِ فَحُبُّــــــــــــذَا ٭ إِنْ فُزْتَ مِنْــــــــــــهُ بِلَثْمِ ذَا التِّمْثَالِ آثَرْتُهُ بِقَلْبِــــــــــــي وَبِنَا أَثَــــــــــــرٍ لَهَا ٭ شَغَــــــــــــلَ الْخَيَالُ بِحُبِّ ذَاتِ الْخَالِ قَبْلَ لَكَ الإِقْبَالُ نَعْلِي أَخْمَــــــــــــصٍ ٭ حَلَّ الْهِلالُ بِــــــــــــهَا مَحَلَّ قِبَالِ أَلْصِقْ بِهَا قَلْبًا يُقَلِّبُــــــــــــهُ الْهَوَى ٭ وَجَــــــــــــلا عَلَى الأَوْصَافِ وَالأَوْجَالِ صَافِحْ بِهَا خَدًّا وَعَفِّــــــــــــرْ وَجْنَةً ٭ فِي تُرْبِــــــــــــهَا وَجْدًا وَفَرْضَ تِغَالِ سَبِيلُ حُرٍّ جَوَىً ثَوَى بِجَوَانِــــــــــــحٍ ٭ فِي الْحُبِّ مَا جَنَحَــــــــــــتْ إِلَى الإِبْلالِ يَا شِبْهَ نَعْلِ الْمُصْطَفَى رُوحِي الْفِدَا ٭ لِمَحَلِّكَ الأَسْمَا الشَّرِيــــــــــــفِ الْعَالِ هَمَلَتْ لِمَرْعَاكَ الْعُيُونُ وَقَدْ نَــــــــــــأَى ٭ مَرْقَى الْعُيُونِ بِغَيْرِ مَا إِهْمَالِ وَتَذَكَّرَتْ عَهْدَ الْعَقِيقِ فَنَائِرَتْ ٭ شَوْقًا عَقِيقَ الدَّمْــــــــــــعِ الْهَطَّالِ وَصَبَتْ فَوَاصِلَتِ الْجَبِينَ إِلَى الَّذِي ٭ مَا زَالَ بِالِــــــــــــي مِنْهُ فِي بَلْبَالِ أَذْكَرْتَنِي قَدَمًا لَهَا قَدَمُ الْعَلا ٭ وَالْجُودُ وَالْمَعْــــــــــــرُوفُ وَالأَفْضَالِ أَذْكَرْتَنِي مَنْ لَمْ يَزَلْ ذِكْرِي لَهُ ٭ بَعْــــــــــــدَادِيَ الأَبْكَــــــــــــارِ وَالآصَالِ وَلَهَا الْمَفَاخِرُ وَالْمَآثِــــــــــــرُ فِي الدُّنَا ٭ وَالدِّينِ فِي الأَقْــــــــــــوَالِ وَالأَفْعَالِ لَوْ أَنَّ أَجْفَانِي لِوَطْءِ نِعَالِهَا ٭ أَرْضٌ سَمَــــــــــــتْ عِزًّا بَدَا الإِجْلالُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (51) سَيِّدِ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَإِمَامِ الْعَارِفِينَ الْمُفْلِحِينَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْعَظِيمَةِ الْمُنِيفَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا وَرِعًا قَالَ: حَدَثَتْ الْمَرَّةَ الشَّرِيفَ لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ فَجَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مِنْ بَرَكَةِ هَذَا النَّعْلِ عَجَبًا أَصَابَ زَوْجِي وَجَعٌ شَدِيدٌ كَادَ يُهْلِكُهَا فَجَعَلْتُ النَّعْلَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ وَقُلْتُ اللَّهُمَّ اشْفِهَا بِبَرَكَةِ هَذَا النَّعْلِ فَشَفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْوَرِعِ الزَّاهِدِ وَإِمَامِ كُلِّ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْكَثِيرَةِ الْمُنِيفَةِ أَنَّ مَنْ أَمْسَكَ عِنْدَهُ مُتَبَرِّكًا بِهِ كَانَ أَمَانًا لَهُ مِنْ بَغْيِ الْبُغَاةِ وَلُبَّةِ

الْعَدَاوَةِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَعَيْنِ كُلِّ حَاسِدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كُلِّ مَنْ جَادَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَوْلَاهُ وَإِمَامِ كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ وَآوَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْكَثِيرَةِ الْمُنِيفَةِ أَنَّ الْحَامِلَ إِذَا أَمْسَكَتْهُ بِيَمِينِهَا وَقَدْ اشْتَدَّ عَلَيْهَا الطَّلْقُ تَيَسَّرَ أَمْرُهَا بِحَوْلِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السِّرِّ الْبَاهِرِ وَالْعِلْمِ الدَّقِيقِ وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ وَضَّحَ مَعَالِمَ الدِّينِ وَبَيَّنَ الطَّرِيقَ (52) الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْكَثِيرَةِ الْمُنِيفَةِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَالَ: مَا كَانَ مِثَالُ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ بَلِ الْمُبَارَكَةِ فِي دَارٍ فَاحْتَرَقَتْ وَلَا فِي سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ وَ لَا فِي قَافِلَةٍ فَسُلِبَتْ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَمِنَ مِنَ السَّارِقِ وَالطَّارِقِ وَالشَّدَائِدِ وَالْحَرِيقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَسْيَادِ وَإِمَامِ الْبُدَلَاءِ وَالْأَفْرَادِ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْعَمِيمَةِ الْمُنِيفَةِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ قَالَ: كَانَ عِنْدِي مِثَالُ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ فَوَجَدْتُ لَهُ بَرَكَةً عَظِيمَةً وَانْتَفَعْتُ بِهِ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَظَهَرَتْ لِي الْبَرَكَةُ بِسَبَبِهِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالصَّفَا وَقُدْوَةِ أَهْلِ اللَّهِ الْمُحْسِنِينَ لِلْمَسَاكِينِ وَالضُّعَفَا، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْمُنِيفَةِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ قَالَ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِثَالُ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَجَعَلَهُ فِي ثَوْبٍ نَقِيٍّ وَطَيِّبٍ وَرَفَعَهُ فَإِنْ أَرَادَ حَاجَةً أَخْرَجَهُ وَقَبَّلَهُ بِفِيهِ وَقَامَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَجَعَلَهُ عَلَى يَدَيْهِ الْيُمْنَى وَعَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ وَعَلَى قَلْبِهِ ثُمَّ جَعَلَ النَّعْلَ أَمَامَهُ وَقَبَّلَهُ إِجْلَالًا لَا لِبَاسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بِحُرْمَةِ لَابِسِهِ وَبِحُرْمَةِ مَا أُوحِيَتْ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ إِلَّا قَضَيْتَ حَاجَتِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْضِيهَا لَهُ بِبَرَكَةِ الْمُصْطَفَى. (53)

بِوَصْفِ حَبِيبِي طَرَّزَ الشِّعْرُ نَاظِمُهُ ٭ وَخَـدَّ الطِّرْسَ بِالنَّقْشِ رَاقِمُهُ رَؤُوفٌ عَطُوفٌ أَوْسَعَ الْكُلَّ رَحْمَةً ٭ وَجَاءَتْ عَلَيْهِمْ بِالنَّوَالِ غَنَائِمُهُ لَهُ الْحُسْنُ وَالْإِحْسَانُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ ٭ فَآثَارُهُ مَحْبُوبَةٌ وَمَعَالِمُهُ بِهِ خَتَمَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ ٭ وَكُلُّ فَعَّالٍ صَالِحٍ فَهُوَ خَاتِمُهُ أَحَبُّ رَسُولِ اللَّهِ حُبًّا لَوْ أَنَّهُ ٭ تَقَاسَمَهُ قَوْمٌ كَفَتْهُمْ قَسَائِمُهُ كَانَ فُؤَادِي كُلَّمَا مَرَّ ذِكْرُهُ ٭ مِنَ الْوَرَى خَفَّافٌ أُصِيبَتْ قَوَادِمُهُ وَمِمَّا دَعَانِي وَالدُّعَاوِي كَثِيرَةٌ ٭ إِلَى الشَّوْقِ إِنَّ الشَّوْقَ مِمَّا أُكَابِدُهُ مِثَالٌ لِنَعْلِي مِنْ أَحَبَّ هُـوَيْتُهُ ٭ فَهَا أَنَا فِي يَوْمٍ وَلَيْلِي لَائِمُهُ أَجُرُّ عَلَى رَأْسِي وَوَجْهِي أَدِيمَهُ ٭ وَأَلْثِمُهُ طَوْرًا وَطَوْرًا أُلَازِمُهُ أَمْثِلَةٌ فِي رَجُلٍ أَكْرَمَ مَنْ مَشَى ٭ فَتَبْصُرْهُ عَيْنِي وَمَا أَنَا حَالِمُهُ أَمْرُؤٌ خَدِّي ثُمَّ أَحْسَبُ وَقْعَهُ ٭ عَلَى وَجْنَتِي خَطْوًا هُنَاكَ يُدَاوِمُهُ (54) وَمَنْ لِي بِوَقْعِ النَّعْلِ فِي حَرِّ وَجْنَتِي ٭ لِمَاشٍ عَلَتْ فَوْقَ النُّجُومِ بَرَاجِمُهُ سَأَجْعَلُهُ فَوْقَ التَّرَائِبِ عَوْدَةً ٭ لِقَلْبِي لَعَلَّ الْقَلْبَ يَبْرُدُ جَاحِمُهُ وَأَرْبِطُهُ فَوْقَ الشُّئُونِ تَمِيمَةً ٭ لِجَفْنِي لَعَلَّ الْجَفْنَ يَرْقَى سَاجِمُهُ أَلَا بِأَبِي تِمْثَالُ نَعْلِ مُحَمَّدٍ ٭ لِطَابَ لِحَادِيهِ وَقُدِّسَ خَادِمُهُ يَوَدُّ هِلَالُ الْأُفْقِ لَوْ أَنَّهُ هَوَى ٭ يُزَاحِمُنَا فِي لَثْمِهِ وَتُزَاحِمُهُ وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنْ حُبَّ نَبِيِّنَا ٭ يَقُومُ بِأَجْسَادِ الْخِيَانَةِ لَازِمُهُ سَلَامٌ عَلَيْهِ كُلَّمَا هَبَّتِ الصَّبَا ٭ وَغَنَّتْ بِأَغْصَانِ الْأَرَاكِ حَمَائِمُهُ وَهَذِهِ صِفَةُ مِثَالٍ ثَانِي مِنْ أَمْثِلَةِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (55) وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ. (56)

إِنْ كُنْتَ مِنْ ضِيفِ كَرْبٍ تَبْتَغِي الْفَرَجَا بِمَحْضِ لُطْفٍ خَفِيٍّ يَذْهَبُ الْحَرَجَا فَالْتُمْهُ وَأَلْصِقْ بِهِ الْخَدَّيْنِ مُبْتَهِلًا بِالذُّلِّ وَاضْرَعْ بِإِخْلَاصٍ لِنَيْلِ رَجَا وَصِلْ فَوْرًا عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ تَجِدْ فِي لَيْلِ كَرْبِكَ مِنْ تَفْرِيجِهِ سُرُجَا فَإِنْ جَاهَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَّسِعٌ وَصُبْحٌ أَمْــــــــــــدَادِهِ مَاحَ لِكُلِّ دُجَا وَهُوَ الشَّفِيعُ لِكُلِّ الْخَلْقِ قَاطِبَةً فِي كُلِّ أَمْرٍ عَنْهُ الْخَيْرُ مَا خَرَجَا وَالدَّفْعُ وَالنَّفْعُ فِي الدَّارَيْنِ مُنْتَجِعٌ مِنْهُ وَلَا يَمْتَرِي فِي ذَاكَ رَبُّ حِجَا فَلْيَهْنَ قَاصِــــــــــــدُهُ دُنْيَا وَآخِرَةً مَا خَابَ مَنْ آمَــــــــــــنَ بِهِ يَوْمًا وَرَجَا يَا مُرْسَلًا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ أَغِثْ عَبْدًا أَتَى يَشْتَكِي فِي سَيْرِهِ الْعَوَجَا لَا يَرْتَجِــــــــــــي النَّفْعَ مِنْ أَعْمَالِهِ أَبَدًا وَإِنْــــــــــــمَا جَاءَ فِي اللَّاجِينَ مُنْدَرِجَا عَلَى مِثَالِ نِعَالِ ... الْقَدَمِ الْعَالِي يَمْرُغُ خَــــــــــــدًّا نَاشِفًا أَرْجَا مُحَقِّقًا بِلِــــــــــــوَاعِ السُّؤَالِ ذَا ثِقَةٍ بِالْيُمْنِ مِنْهُ فَسِيحَ الصَّدْرِ مُبْتَهِجَا وَأَنْتَ عَوْدَتُهُ النَّجَاحَ فِي طَلَــــــــــــبٍ لَوْ كَانَ فِي كُلِّ حِينٍ مِنْهُ أَلْفَ رَجَا يَا قَلْبِيَ أَبْشِرْ فَفِي جَاهِ الرَّسُولِ لَمَا رَجَوْتَ مَا يُنْعِشُ الْأَجْسَامَ وَالْمُهَجَا وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَوْصُولًا أَوَاخِرُهَا بِأَوَّلٍ تَرْقَى فِي أَوْجِ الْعَلَا الدَّرَجَا صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ عَمَّ عَلَى عَالٍ وَصَحْبٍ وَمَنْ فِي أَثْرِهِمْ دَرَجَا أَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ إِلَى مَا لَا انْتِهَاءَ لَهُ مُسَلِّمًا بِسَلَامٍ صُبْحُــــــــــــهُ انْبَلَجَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (59) إِمَامِ عِبَادِكَ الْمُفْلِحِينَ وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الْمُسْتَبْشِرِينَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْقَوِيَّةِ الْمُنِيفَةِ أَنْ مِنْ رَسْمِ مِثَالِهَا وَلَثْمِهِ وَوَضْعِهِ عَلَى رَأْسِهِ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ وَأَعْلَا ذِكْرَهُ وَبَرَّدَ ضَرِيحَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ رَحْمَتَهُ وَ قَوَّى الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَلَاحَتْ عَلَيْهِ شَوَاهِدُ الْخَيْرِ فِي الْحِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيْفِ النَّصْرِ وَخَيْرِ مَنْ لَهِجَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْمُنِيفَةِ أَنْ مِنْ رَسْمِ مِثَالِهَا وَلَثْمِهِ وَوَضْعِهِ عَلَى رَأْسِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَعَامَلَهُ بِعَفْوِهِ الْجَمِيلِ وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَحَفِظَهُ مِنْ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الهِدَايَةِ وَوَاسِعِ الجَاهِ وَغَزِيرِ الحِمَايَةِ، الَّذِي مَنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا المُنِيفَةِ أَنْ مَنْ رَسَمَ مِثَالَهَا وَلَثَمَهُ وَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى اللَّهِ سَلَكَ بِهِ مَسَالِكَ النَّجَاةِ وَغَطَاهُ بِرِدَاءِ العَافِيَةِ والسِّتْرِ وَرَدَّ قَلْبَهُ لِلْخَيْرِ وَجَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالوَلايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ التَّسْلِيمِ والرِّضَا وَمِصْبَاحِ أَهْلِ العَدْلِ فِي القَضَا، الَّذِي مَنْ (60) فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا المُنِيفَةِ أَنْ مَنْ رَسَمَ مِثَالَهَا وَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى اللَّهِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَغَفَرَ لَهُ وَأَجَابَ دَعْوَتَهُ وَفَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ الخَيْرِ وَسَتَرَهُ وَعَصَمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَحَفِظَهُ مِنْ سُوءِ القَضَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ المَعَالِ وَأَفْضَلِ مَقْصُودٍ يُنْقِذُ رَاجِيهِ مِنْ نَكَدِ الهَمِّ وَالأَوْجَالِ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا المُنِيفَةِ أَنْ مَنْ رَسَمَ مِثَالَهَا وَجَعَلَهُ فِي وِسَادَتِهِ أَوْ دَارِهِ انْقَادَتْ لَهُ الأَرْوَاحُ وَلَاحَظَهُ اللَّهُ بِعَيْنِ اللُّطْفِ وَطَرَدَ عَنْهُ الفَقْرَ وَأَغْنَاهُ فِي الوَقْتِ وَالحَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَيْنَ مَنَاهِجِ الحَقِّ وَطَرِيقِهِ وَبَحْرِ السِّرِّ الجَامِعِ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالحَقِيقَةِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا المُنِيفَةِ أَنْ مَنْ رَسَمَ مِثَالَهَا وَتَمْسَحَ بِهِ عَافَاهُ اللَّهُ بِبَرَكَاتِهَا مِنَ البَرَصِ وَالجُذَامِ وَالصُّدَاعِ وَالشَّقِيقَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مَنْ هُوَ تَحْتَ مَجَارِي القَدَرِ صَابِرٌ وَسَاكِنٌ وَمَنْ أَغْرَقْتَهُ فِي بَحْرِ مَحَبَّتِكَ فَهُوَ دَائِمًا فِي حَضْرَتِكَ بِالذِّكْرِ وَالمُرَاقَبَةِ قَاطِنٌ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ (61) الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا المُنِيفَةِ أَنْ مَنْ رَسَمَ مِثَالَهَا وَتَمْسَحَ بِهِ عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَالبَطْنِ وَالجُنُونِ وَالصَّدْرِ وَضِيقِ النَّفْسِ وَذَاتِ الجَنْبِ وَدَاءِ الأَمْعَاءِ وَالقَلْبِ وَالكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَالسُّعَالِ وَالسِّلِّ وَقَطْعِ النَّسْلِ وَكُلِّ الأَمْرَاضِ

الظاهرة والباطنة. بِلُثْمِ نِعَالِ الْمُصْطَفَى يَكْشِفُ الضُّرُّ وَتَرْتَفِعُ الْأَهْوَالُ وَالضِّيقُ وَالشَّرُّ وَيَكْتَسِبُ الْإِنْسَانُ أَعْلَى مُرَادِهِ مِنَ الْخَيْرِ تَحْقِيقًا وَيَنْشَرِحُ الصَّدْرُ بِهَا يَبْدُو سِرُّ اللَّهِ وَالْفَتْحُ لَائِحًا عَلَى الْعَبْدِ مَنْشُورًا وَيَعْلُو لَهُ الْقَدْرُ بِهَا يُدْرِكُ الطُّلَّابُ فِي الْعِزِّ رُتْبَةً بِهَا تَنْجَلِي الْأَكْدَارُ وَالْهَمُّ وَالْعُسْرُ بِهَا مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ تَنْجُو إِذَا غَدًا عَلَيْهَا وَتَأْتِي الْمَعُونَةُ وَالنَّصْرُ نِعَالٌ عَلَتْ عَلَى النِّعَالِ جَمِيعِهَا بِأَخْمَصِ خَيْرِ الْخَلْقِ حَقٌّ لَهَا الْفَخْرُ نِعَالٌ سَمَتْ فَوْقَ السَّمَاءِ بِمَوْطِئٍ بِهِ بَدَتِ الْأَسْرَارُ وَارْتَفَعَ الذِّكْرُ خَلِيلِي وَحَقِّ اللَّهِ إِنِّي مَشُوقٌ (62) إِلَى لُثْمِهَا قَدْ عَيَا مِنْ أَجْلِهَا الصَّبْرُ فَدَاوِمْ عَلَى لُثْمِ الْمِثَالِ فَإِنَّهُ لَهُ مِنْ ضُرُوبِ النَّفْعِ مَا إِنْ لَهُ حَصْرُ وَمَرِّغْ عَلَيْهِ الْخَدَّ بِالذُّلِّ ضَارِعًا وَصَلِّ عَلَى مَنْ مِنْ سَنَا نُورِهِ الْبَدْرُ وَقُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَبْدُكَ خَائِفٌ بِجَاهِكَ أَدْعُو اللَّهَ أَتْقَلَّهُ الْوِزْرُ فَجَاهُكَ عِنْدَ اللَّهِ جَاهٌ مُعَظَّمٌ فَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ يَجْمَعُنَا الْحَشْرُ وَعَجِّلْ بِإِذْهَابِ الْهُمُومِ جَمِيعِهَا فَمِنْ أَجْلِهَا وَاللَّهِ قَدْ ضَاقَ بِيَ الْأَمْرُ فَأَنْتَ مَلَاذِي لَمْ تَزَلْ بِي رَاحِمًا وَأَنْتَ غِنَا قَلْبِي إِذَا حَلَّ بِيَ الْفَقْرُ إِذَا ادَّخَرَ الْأَقْوَامُ مَوْجُودَ مَالِهِمْ فَذِكْرُكَ لَا وَاللَّهِ مَا مِثْلُهُ ذُخْرُ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَآلِكَ وَالْأَصْحَابِ مَا نَزَلَ الْقَطْرُ اللَّهُمَّ (63) صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ تَقِيٍّ وَعَفِيفٍ وَصَاحِبِ السِّتْرِ الْغَالِي الْمُنِيفِ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْمُنِيفَةِ أَنْ مَنْ رَسَمَ مِثَالَهَا وَ دَاوَمَ عَلَى حَمْلِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقَبُولَ الْعَامَّ عِنْدَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ وَفَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ الْقُرْبِ وَأَطْلَعَهُ عَلَى كُنُوزِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ وَ جَادَ عَلَيْهِ بِرُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَصَاحِبِ الْعُلُومِ الْوَهْبِيَّةِ، الَّذِي مِنْ مَنَافِعِ نِعَالِهِ الشَّرِيفَةِ وَبَرَكَاتِهَا الْمُنِيفَةِ أَنْ مَنْ رَسَمَ مِثَالَهَا وَ حَمَلَهُ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا تَعَسَّرَ وَعَامَلَهُ

بِلُطْفِهِ وَفَتْحِ بَصِيرَتِهِ وَنُورِ سَرِيرَتِهِ وَثَبَّتَهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ وَصَانَهُ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَآفَةٍ وَبَلِيَّةٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَاضِلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْخَوْلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَرَانِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ النَّعْلَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْآتِيَةِ وَقَالَ لِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي وَ كَانَ أَبُوهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ جَلَبُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَقَالُوا مِثْلُ نَعْلِ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (64) مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ: انْتَفَعْتُ بِهِ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَظَهَرَتْ لِي الْبَرَكَةُ مِنْ أَجْلِهِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْبَنِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ قَدْرُ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ الَّذِي حَذَوْهُ هَذَا حَذْوَهُ، وَكَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَخَذَتْهُ مِنْهَا أُمُّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَخَذَهُ مِنْهَا طَلْحَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَخَذَهُ بَنُو سُلَيْمٍ وَبَاعُوهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا كَانَ قِيَاسُ هَذَا النَّعْلِ فِي دَارٍ فَاحْتَرَقَتْ وَلَا فِي سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ وَلَا فِي قَافِلَةٍ فَسُلِبَتْ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْمِثَالُ أَمِنَ مِنَ السَّارِقِ وَالطَّارِقِ وَالشَّدَائِدِ وَالْحَرِيقِ بِبَرَكَةِ لَابِسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفٍ وَكَرَمٍ وَمَجْدٍ وَعِظَمٍ. * مِثَالُ نُورِهِ يَجْلُــــــــــــــــــــو وَالْخَنَادِسُ * حَكَى نَعْــــــــــــــــــــلًا لِمَنْ فَاقَ الْبَرَايَا * وَمَنْ شُــــــــــــــــــــرِّفَتْ بِمَنْصِبِهِ الْمَلَابِسُ * وَمِنْ رَوْضِ الْفَخَارِ بِهِ نَظِيرٌ * وَغُصْــــــــــــــــــــنُ الدَّوْحِ مِنْ عَلْيَاهُ مَائِسُ * فَعَظِّــــــــــــــــــــمْ قَدْرَهُ وَالْتَمِسْهُ شَوْقًا * وَلَا تَــــــــــــــــــــكُ مِنْ مَنَافِعِهِ بَائِسُ * فَكَمْ قَــــــــــــــــــــدْ حَازَ مِنْ نَفْعٍ عَظِيمٍ (65) * مَفَاخِــــــــــــــــــــرُهُ لِصُورَتِهِ أَوَانِسُ * وَصَلِّ عَلَى مُشَــــــــــــــــــــرَّفِهِ صَلَاةً * بِهَا الْحَسَنَــــــــــــــــــــاتُ تَجْلِي كَالْعَرَائِسِ * وَعِتْرَتِهِ وَأَصْحَــــــــــــــــــــابِهِ كِرَامٍ * وَمَنْ أَضْحَى بِآثَارٍ مُنَافِــــــــــــــــــــسُ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ آنِفًا لِلنِّعَالِ الشَّرِيفِ (66)

وَأَنَّى مَتَى نَخْضَـ وَنَعْلُ خَضْـ حَقِيقَتُهَا تَاجٌ وَضْـ فَضْـ بِأَخْمَصِ خَيْرِ الْخَلْقِ حَازَتْ مَزِيَّةً طَرِيقُ الْهُدَى عَنْهَا اسْتَبَانَتْ لِمُبْصِرٍ نَهِيمُ بِمَغْنَاهَا الْغَرِيبِ وَمَا نَسْلُ فَمَا شَاقَنَا بَدْرٌ أَقْـ حَمِيمٌ وَلَا مَـ شِفَاءٌ لِذِي سُقْمٍ رَجَاءٌ لِبَائِسٍ أَمَانٌ لِذِي خَوْفٍ كَذَا يُحْسَبُ الْفَضْلُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْمِثَالِ الرَّفِيعِ، وَنَظَافَةِ شَكْلِهِ الْبَهِيِّ الْبَدِيعِ، وَبِحُرْمَةِ كُلِّ مَنْ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالرِّضَى وَرَسَمَهُ وَعَفَّرَ شَيْبَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ كُلِّ مُطِيعٍ لَكَ وَسَمِيعٍ، وَبِحُرْمَةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشَفَّعِ الشَّفِيعِ، أَنْ تَجْعَلَنِي وَوَالِدَيَّ وَأَشْيَاخِي وَأَوْلَادِي وَأَهْلَ مَحَبَّتِي فِي حِرْزِكَ الْحَرِيزِ وَحِصْنِكَ الْمَنِيعِ، وَأَنْ تَضْرِبَ عَلَيْنَا سُرَادِقَاتِ حِفْظِكَ وَأَنْ تُدْخِلَنَا جَمِيعًا (68) فِي حِصْنِكَ وَ حِمَا رَسُولِكَ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا فَلَا يُتْرَكُ وَلَا يَضِيعُ، وَأَنْ تَحْفَظَنَا جَمِيعًا مِنْ سَطَوَاتِ الدَّهْرِ وَنَكَبَاتِهِ وَتَكُفَّ عَنَّا كُلَّ ذِي شَرٍّ مِنْ شَيْطَانٍ وَجِنِّيٍّ وَإِنْسِيٍّ وَشَرِيفٍ وَوَضِيعٍ، وَاغْنِنَا اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَنَجِّنَا فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ فَظِيعٍ، يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا سَرِيعُ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْمِثَالِ وَبِكُلِّ مَنِ اعْتَنَى بِهِ وَرَسَمَهُ فِي كِتَابِهِ وَاتَّخَذَهُ ذَخِيرَةً وَعُدَّةً فِي الشَّدَائِدِ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ، وَبِحُرْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ بِأَكْرَمِ الْخَلَائِقِ وَ جَمِيلِ الْخِصَالِ، أَنْ تُقَلِّدَنِي بِسَيْفِ نَصْرِكَ وَحِمَايَتِكَ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِكَ وَوِلَايَتِكَ وَمِمَّنْ حَفِظْتَهُمْ بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ، وَتُقَلِّبَ قَلْبِي لِلْخَيْرِ وَتُسْعِدَنِي فِي الْحَالِ وَالْمَالِ، وَأَنْ تَخْتِمَ لَنَا بِالسَّعَادَةِ وَتَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةِ، يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا مُتَعَالِ آمِينَ آمِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

أَصَابَ فُؤَادِي مِنْ زَمَانٍ مُنَكَّدِ أَرُوحُ عَلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ وَأَغْتَدِي إِذَا دَهَتِ الْخُطُوبُ وَالْهَوْلُ نَهْتَدِي وَمِفْتَاحُ بَابِ الْجُودِ عِنْدَكَ فِي الْيَدِ بِعِطْفَتِكَ الْحَسْنَاءِ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ أَنَالَ بِهَا بَيْنَ الْخَلِيقَةِ مَقْصَدِي بِهِ الرُّسُلُ وَالْأَمْلَاكُ وَالْخَلْقُ تَقْتَدِي وَقَائِدُهُمْ نَحْوَ النَّعِيمِ الْمُؤَبَّدِ فَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ عِزِّي وَمَوْرِدِي فَنَادِ لَهُ فِي الْحَيْنِ يَا مُحَمَّدُ وَلَكِنْ بِحَمْدِ اللَّهِ يَظْفَرُ وَيَسْعَدُ فَأَنْتَ بِحَوْلِ اللَّهِ لَا شَكَّ مُسْعِدُ لَعَلِّي بِهِ مِنْ ثِقَلِ ذَنْبِيَ أَفْتَدِي لِأَخْمَصِ خَيْرِ الْخَلْقِ أَكْرَمَ مَرْشَدِ لِيُطْفِيَ لِي نَارَ الْغَرَامِ الْمُجَدَّدِ وَتَأْمَنَ مِنْ سَيْفِ الْعِدَاةِ الْمُجَرَّدِ وَصَلِّ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ تَرْشُدِ وَعَالِهِ وَالْأَصْحَابِ مَعْ كُلِّ مُقْتَدِ إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ نَادَيْتُ فِي الَّذِي غَزَا بِجُيُوشِ الْهَمِّ قَلْبِي فَهَا أَنَا وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْرَمُ مَنْ لَهُ وَإِنَّكَ بَابُ اللَّهِ تَكْرُمُ مَنْ أَتَى (69) أَغِثْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاثِقٌ وَإِنِّي وَحَقِّ اللَّهِ مَالِي حِيلَةٌ سِوَى لَجْئِي مَعَ اعْتِصَامٍ بِجَاهِ مَنْ نَبِيِّ الْهُدَى كَنْزِ الْمَسَاكِينِ ذُخْرِهِمْ أَلَا قُلْ لِمَنْ يَبْغِي اعْتِزَازًا بِغَيْرِهِ إِذَا عَضَّكَ الدَّهْرُ الْخَئُونُ بِنَابِهِ فَحَاشَا لِمَنْ نَادَاهُ يَرْجِعُ خَائِبًا أَغِثْنِي وَعَجِّلْ يَا حَبِيبِي بِمَقْصَدٍ بِجَاهِ مِثَالِ النَّعْلِ إِنِّي رَسَمْتُهُ (70) مِثَالٌ عَلَا فِي فَوْقِ النِّعَالِ بِلَمْسِهِ أُقَبِّلُهُ تَقْبِيلَ صَبٍّ مُشَوَّقٍ فَمَرِّغْ عَلَيْهِ الْخَدَّ تَظْفَرْ بِمَنِّهَا وَتُشْفَى بِهِ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَعِلَّةٍ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ فِرَاشُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِ قَحْطَانَ وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْفَخْرِ بَيْنَ الْأَعْيَانِ، الَّذِي كَانَ يَقْتَصِرُ فِي الْفِرَاشِ عَلَى مَا تَدْعُو ضَرُورَتُهُ إِلَيْهِ وَيَتْرُكُ مَا سِوَاهُ وَقَالَ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ». اللَّهُمَّ (71) صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

رَحْمَةِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَسَيِّدِ كُلِّ قَانِتٍ وَحَنِيفٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الطَّلْعَةِ الْبَهِيَّةِ الزَّاهِرَةِ وَمَنْ كَرُمَتِ الْخَلَائِقُ مِنْ فَيْضِ بِحَارِ مَوَاهِبِهِ الزَّاخِرَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَّامٍ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَطْوُونَ عَلَى الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْتَ نَائِمٌ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تَبْكِ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَأَفْضَلِ مُرَاقِبٍ لِلَّهِ سِرًّا وَجَهْرًا فَمَا جَارَ قَطُّ وَلَا حَاقَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيرٌ مُرَمَّلٌ بِالْبُرْدِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ وَقَدْ حَشَوْنَاهُ بِالْبُرْدِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَيْهِ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ (72) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمَا اسْتَوَى جَالِسًا فَنَظَرَ فَإِذَا أَثَرُ السَّرِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُؤْذِيكَ خُشُونَةُ مَا تَرَى مِنْ فِرَاشِكَ وَسَرِيرِكَ وَهَذَا كِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى فُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَقُولَا هَذَا فَإِنَّ فِرَاشَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِي النَّارِ وَإِنَّ فِرَاشِي هَذَا وَسَرِيرِي عَاقِبَتُهُ إِلَى الْجَنَّةِ». وَيُرْوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَابَ مَضْجَعًا قَطُّ إِنْ فُرِشَ لَهُ اضْطَجَعَ وَإِلَّا اضْطَجَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَغَطَّى بِاللِّحَافِ.

نَوْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ صَفُوحٍ عَنِ الْجَانِي وَمَنْ أَكْرَمْتَهُ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي، الَّذِي كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ وَكَانَ يَنَامُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَيَسْتَيْقِظُ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحُطُّ رِحَالَ الْمُذْنِبِينَ بِسَاحَتِهِ وَفِنَاهُ وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قُوَّةُ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَرِيحُهُ وَغِنَاهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ عَلَى الْفِرَاشِ تَارَةً وَعَلَى النِّطْعِ تَارَةً وَعَلَى الْحَصِيرِ تَارَةً وَعَلَى الْأَرْضِ أُخْرَى، وَكَانَ فِرَاشُهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ وَكَانَ لَهُ مَسْحٌ يَنَامُ عَلَيْهِ وَكَانَ إِذَا نَامَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ذَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى (73) حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مَنْ ثَبَتَ قَدَمُهُ فِي الْعُلُومِ وَرَسَخَ وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَطْهُرُ الْقُلُوبُ مِنَ الدَّرَنِ وَالْوَسَخِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَضَعَ كَفَّهُ تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَقَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ نَفَخَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالرُّتْبَةِ الْعُلْيَا وَخَيْرِ كُلِّ مَنْ آثَرَ الدَّارَ الْآخِرَةَ عَلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ يَجْمَعُ كَفَّيْهِ فَيَنْفُثُ فِيهِمَا وَيَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ:

«بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْجُودِ الْمُحْسِنِ إِلَى الْأَرَامِلِ وَالْأَيْتَامِ وَعَيْنِ الرَّحْمَةِ الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ فِي الْأَنَامِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي (74) أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ»، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَقَلْبُهُ لَا يَنَامُ. بَابٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِ رِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ سَيِّدٍ وَكَرِيمٍ وَإِمَامِ كُلِّ نَجِيٍّ وَكَلِيمٍ الَّذِي كَانَتْ دَلَائِلُ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةً وَالْأَخْبَارُ بِظُهُورِ مُعْجِزَاتِهِ شَهِيرَةً وَأَعْظَمُهَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ وَلِيٍّ صَالِحٍ وَقُدْوَةِ كُلِّ عَالِمٍ نَاصِحٍ، الَّذِي أَيَّدَتْهُ بِمُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَتَحَدَّى بِمَا فِيهِ مِنَ الْإِعْجَازِ وَدَعَا إِلَى مُعَارَضَتِهِ وَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فَنَكَلُوا وَعَجَزُوا عَنِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِمْ أَهْلَ الْبَلَاغَةِ وَأَرْبَابِ الْفَصَاحَةِ وَرُؤَسَاءِ الْبَيَانِ فَكَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً وَبُرْهَانًا وَاضِحًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ أَعْلَيْتَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَقَامَهُ وَنَصَرْتَ عَلَى الْكُفَّارِ رَايَتَهُ وَأَعْلَامَهُ، الَّذِي انْقَرَضَتْ (75) مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ كُلُّهُمْ بِانْقِرَاضِ أَعْصَارِهِمْ فَلَمْ يُشَاهِدْهَا إِلَّا مَنْ

حَضَرَها وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزِيزِ الْجَنَابِ وَمَنْ أَدَّبَتْهُ بِأَعْظَمِ خُلُقٍ وَأَحْسَنِ آدَابٍ الَّذِي لَمَّا قَرَأَ عَلَى عُتْبَةَ ابْنِ رَبِيعَةَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾، أَمْسَكَ عُتْبَةُ فَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَاشَدَهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ وَقَالَ لِقَوْمِهِ: «خِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُرَّةِ عَيْنِ الْمُحِبِّ الشَّائِقِ وَسَيِّدِ كُلِّ لَبِيبٍ حَاذِقٍ، الَّذِي رُوِيَ فِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَوَصْفِهِ أَخَاهُ أُنَيْسًا بِقَوْلِهِ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِأَشْعَرَ مِنْ أَخِي أُنَيْسٍ قَدْ نَاقَضَ اثْنَيْ عَشَرَ شَاعِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَا أَحَدُهُمْ وَإِنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى مَكَّةَ وَجَاءَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِخَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ: يَقُولُونَ شَاعِرٌ كَاهِنٌ سَاحِرٌ، لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى إِقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَمْ يَلْتَئِمْ وَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، وَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَصَادِقٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (76) مَنْ إِذَا نَادَاهُ الْخَائِفُ أَجَابَ وَنَصَرَ وَمَنْ بَثَّ الْعُلُومَ فِي الْخَلَائِقِ وَنَشَرَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ ابْنَ الْمُغِيرَةِ وَكَانَ زَعِيمَ قُرَيْشٍ فِي الْفَصَاحَةِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،

فَقَالَ الْوَلِيدُ: أَعِدْ، فَأَعَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ وَمَا يَقُولُ هَذَا بَشَرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْحَلِيمِ وَ مَنْ جَعَلْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ دَوَاءً لِكُلِّ قَلْبٍ سَلِيمٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ: هُوَ الْفَضْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى مِنْ غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ مِنْهُ الْأَلْسُنُ وَلَا يَخْلُقُ مَعَ الرَّدِّ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ دُعِيَ إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. * لَهُ آيَةُ الْقُرْآنِ فِي عَيْنِ جَمْـــــــــــــــــــــعٍ ٭ جَوَامِـــــــــــــــــــــعُ آيَاتٍ بِهَا اتَّضَحَ الرُّشْدُ * حَدِيثٌ تَزِيدُ عَنْ حُدُوثٍ مُنَزَّهٌ (77) ٭ قَدِيمٌ صِفَاتُ الذَّاتِ لَيْسَ لَهُ ضِدُّ * بَلَاغٌ بَلِيغٌ لِلْـــــــــــــــــــــبَلَاغَةِ مُعْجِـــــــــــــــــــــزٌ ٭ لَهُ مُعْجِـــــــــــــــــــــزَاتٌ لَا يُعَـــــــــــــــــــــدُّ لَهَا عَدُّ * تَحَلَّتْ بِرُوحِ الْوَحْيِ حُلَّةُ نَسْجِهِ ٭ عُقُودُ اعْتِقَادٍ لَا يُحَـــــــــــــــــــــلُّ لَهَا عَقْدُ * وَغَايَةُ أَرْبَابِ الْبَلَاغَةِ عِجْزُهُمْ ٭ لَدَيْهِ وَإِنْ كَانُوا هُمُ الْأَلْسُنَ اللُّدَّ * فَأَفْهَمَهُمْ بِالْإِفْـــــــــــــــــــــكَ أَعْيَاهُ غَيُّهُ ٭ تَصَدَّى وَلِلْأَسْمَـــــــــــــــــــــاعِ عَنْ غَيِّهِ صَدُّ * قَلَى اللَّهُ أَقْوَامًا يُهَاجِـــــــــــــــــــــرُ هَجْرَهَا ٭ هَوَانًا بِهَا الْبَوْهَاءُ وَالْبُهْـــــــــــــــــــــمُ الْبُلْدُ * تَلَاهَا فَتَلَّ الْفُحْشَ فِي الْقُبْحِ وَجْهُهَا ٭ وَعَنْ رَيْبِهَا الْأَلْبَابُ نَزَّهَـــــــــــــــــــــهَا الزُّهْدُ * لَقَدْ فَرَّقَ الْفُرْقَانُ شَمْلَ فَرِيقِهَا ٭ فَجَمَّعَ رَسُولُ اللَّهِ وَاسْتَعْلَـــــــــــــــــــــنَ الرُّشْدُ * أَتَى بِالْهُدَى صَلَّى عَلَيْهِ الْإِلَـــــــــــــــــــــهُ ٭ وَلَمْ يَلِهِ بِالْأَهْـــــــــــــــــــــوَاءِ إِذْ جَاءَهُ الْجَدُّ

انْشِقَاقُ الْقَمَرِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (78) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ رَمَيْتَ أَعْدَاءَهُ بِالطَّرْدِ وَالْإِبْلَاسِ وَمَنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَتَدَاوَى الْفَقْرُ وَالْإِفْلَاسُ، الَّذِي مِنْ أُمَّهَاتِ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْظَمِهَا انْشِقَاقُ الْقَمَرِ لَهُ، وَلَمْ يَنْشَقَّ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَمَّا كَذَّبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَطَلَبُوا مِنْهُ آيَةً تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ آيَةَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ فَانْشَقَّ فِرْقَتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءَ بَيْنَهُمَا فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنْ كَانَ سَحَرَنَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأُمَّةِ الْوَاقِي مِنَ الْمَهَالِكِ وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ طَرِيقَ الرَّشَادِ وَبَيَّنَ الْمَسَالِكَ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْهَدُوا» وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ هَذَا سِحْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ فَقَالُوا: انْظُرُوا مَا يَأْتِيكُمْ بِهِ السُّفَّارُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، قَالَ فَجَاءَ السُّفَّارُ فَأَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (79) صَاحِبِ الْفِعْلِ وَالْخَبَرِ وَخَيْرِ مَنْ رَضِيَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَصَبَرَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ»، قَالَ: لَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ»، قَالَتْ أَسْمَاءُ فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بَعْدَمَا غَرَبَتْ وَرَفَعَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَقْطَارِ وَكَامِلِ الْمَحَاسِنِ الْعَالِي الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرُّفْقَةِ وَالْعَلَامَةِ الَّتِي فِي الْعِيرِ قَالُوا مَتَى تَجِيءُ؟ قَالَ: يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَتْ قُرَيْشٌ يَنْتَظِرُونَ وَقَدْ وَلَّى النَّهَارُ وَلَمْ تَجِئْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَزِيدَ لَهُ سَاعَةٌ فِي النَّهَارِ. تَسْبِيحُ الْحَصَا وَالطَّعَامِ بِكَفِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَيِّبِ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ وَمَنْ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ وَيَذْهَبُ الْمَحْلُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: تَنَاوَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (80) وَسَلَّمَ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعَ لَهُنَّ حَنِينٌ كَحَنِينِ النَّخْلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعَى بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَمَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَتَيِ الْمَائِدَةِ وَالْأَنْعَامِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ ثَرِيدٍ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ يُسَبِّحُ»، قَالُوا أَتَفْقَهُ تَسْبِيحَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: «أَوَنُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ»، فَأَدْنَاهَا فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعَامُ يُسَبِّحُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَمْسَى الْمُحِبُّ لَاهِجًا بِذِكْرِهِ وَأَصْبَحَ، وَأَفْضَلِ مُحِبٍّ تَمَايَلَ مَحَبَّةً طَرَبًا عِنْدَ سَمَاعِ شَمَائِلِهِ وَيَتَرَنَّحَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَعِنَبٌ فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَّحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (81) تَسْلِيمِ الْحَجَرِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْرِدِ الْمَوْرِدِ الظَّمْآنِ وَمَنْ قَلْبُهُ بِمَحَبَّتِكَ وَمُرَاقَبَتِكَ عَامِرٌ وَمَلْآنُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَارِفِينَ بِرَبِّهِمْ فَمَا دَخَلَ قَلْبُهُ حُبُّ سِوَاهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ لَاذَ بِهِ الْمُذْنِبُ الْخَائِفُ فَسَكَنَ رَوْعُهُ وَآوَاهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. تَأْمِينُ أَسْكِفَةِ الْبَابِ وَحَوَائِطِ الْبَيْتِ عَلَى دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامِهِ لِلْجَبَلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ عَلَى الْخَزَائِنِ الْإِلَهِيَّةِ أَمِينٌ، وَوَاسِطَةُ عِقْدِ جَوَاهِرِ السِّرِّ الثَّمِينِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمِّهِ سَيِّدِنَا الْعَبَّاسِ: «يَا أَبَا (82) الْفَضْلِ لَا تَرُمْ مَنْزِلَكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ غَدًا حَتَّى آتِيَكُمْ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً»،

فَانْتَظَرُوهُ حَتَّى جَاءَ بَعْدَمَا أَضْحَى فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ قَالُوا أَصْبَحْنَا بِخَيْرٍ بِحَمْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ تَقَارَبُوا فَتَقَارَبُوا يَزْحَفُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى إِذَا أَمْكَنُوهُ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمِلَاءَتِهِ فَقَالَ: «يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ عِتْرَتِي وَصِنْوُ أَبِي وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ سَتْرِي إِيَّاهُمْ بِمِلَاءَتِي هَذِهِ»، فَآمَنَتْ أَسْكُفَةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ فَقَالَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ آمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَشَى عَلَى الصَّعِيدِ، وَأَفْضَلِ مَنْ فَهَّمَهُ اللَّهُ أَسْرَارَ كِتَابِهِ الْمَجِيدِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ»، كَلَامُ الشَّجَرِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَامُهَا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ وَافَقَ اسْمُهُ الشَّرِيفُ مُسَمَّاهُ وَمَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِمَحَبَّتِهِ أَهْلَ أَرْضِهِ وَسَمَاهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا اسْتَقْبَلَنِي (83) جِبْرِيلُ بِالرِّسَالَةِ جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِنْسَابِ عَيْنِي وَحَبِيبِ قَلْبِي وَمَنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تُقْبَلُ حَسَنَاتِي وَيُغْفَرُ ذَنْبِي، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ ضَرْبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ: مَالَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً، فَقَالَ: نَعَمْ فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ وَرَاءَ الْوَادِي فَقَالَ: أَدْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا، قَالَ فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَرَهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَكَانِهَا فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: حَسْبِي حَسْبِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَكْتُوبِ اسْمُهُ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَنُحُورِ حُورِهَا وَوِلْدَانِهَا وَأَمِينِكَ الْقَاسِمِ لِجَنَّتِكَ بَيْنَ أَهْلِهَا وَسُكَّانِهَا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ تُرِيدُ»، قَالَ: إِلَى أَهْلِي قَالَ: «هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ»، قَالَ: وَمَا هُوَ، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَدَعَاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى شَاطِئِ (84) الْوَادِي فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدًّا فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَايَةِ فَضْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَفَخْرِهَا وَشَفِيعِهَا الْمُنْجِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ وَحَرِّ وَهَجِهَا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَقَالَ لَهُ: قُلْ لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكَ، قَالَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا وَبَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفِهَا فَتَقَطَّعَتْ عُرُوقُهَا ثُمَّ جَاءَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ تَجُرُّ عُرُوقَهَا حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَنْبَتِهَا فَرَجَعَتْ فَأَدْلَتْ عُرُوقَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَاسْتَقَرَّتْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ ائْذَنْ لِي أَنْ أَسْجُدَ لَكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الْأَشْجَارُ سَاجِدَةً * تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَى سَاقٍ بِلَا قَدَمِ كَأَنَّمَا سَطَّرَتْ سَطْرًا لِمَا كُتِبَتْ * فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ فِي اللُّقَمِ

حَنِينُ الْجِذْعِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ (85) عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْأَسْرَارِ وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَقْبَلُ الْأَعْمَالَ وَتُقَالُ الْعِثَارُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعِ نَخْلٍ فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَخْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعِزِّهَا وَبَرَكَتِهَا الشَّامِلَةِ وَسَعْدِهَا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَلَا تَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ رَفَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهَا إِلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكِّنُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا». وَحَنَّ إِلَيْهِ الْجِذْعُ شَوْقًا وَرِقَّةً * وَرَجَعَ صَوْتًا كَالْعِشَارِ مُرَدَّدًا فَبَادَرَهُ ضَمًّا فَقَرَّ لِوَقْتِهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ دَهْرِهِ مَا تَعَوَّدَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (86) خَيْرِ كُلِّ مَنْ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ أَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ وَمَنْ نَوَّهَ اللَّهُ بِقَدْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَبْدَى فَضْلَهُ وَأَشَاعَهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ الْجِذْعَ لَمَّا حَنَّ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مُفَارَقَتِهِ وَكَانَ لَهُ خُوَارٌ كَخُوَارِ الثَّوْرِ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ وَكَثُرَ بُكَاءُ النَّاسِ لَمَّا رَأَوْا بِهِ نَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْتَزَمَهُ فَسَكَتَ وَأَمَرَ بِهِ فَدُفِقَ وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا حَتَّى السَّاعَةِ. وَأَلْقَى حَتَّى فِي الْجَمَادَاتِ حُبَّهُ * فَكَانَتْ لِإِهْدَاءِ السَّلَامِ لَهُ تُقْرَا وَفَارَقَ جِذْعًا كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهُ * فَإِنْ أَنَّ مِنْ الْأَمْ إِذْ تَجِدُ الْفَقْرَا

يَحِنُّ إِلَيْهِ الْجِذْعُ يَا قَوْمُ هَكَذَا أَمَا نَحْنُ أَوْلَى إِنْ نَحِنَّ لَهُ وَجْدَا إِذَا كَانَ جِذْعٌ لَمْ يَطِعْ بَعْدُ سَاعَةٍ فَلَيْسَ وَفَاءٌ أَنْ نَطِيقَ لَهُ بَعْدَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالسَّعْدِ وَالْهَنَا وَعَيْنِ الرَّحْمَةِ الْمُزِيلِ عَنْ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ الْبُؤْسَ وَالْعَنَا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْجِذْعِ لَمَّا حَنَّ إِلَيْهِ: «إِنْ شِئْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ تَنْبُتُ لَكَ عُرُوقٌ وَيَفْضُلُ خَلْقُكَ وَيَجْرُو لَكَ خَرْصٌ وَثَمَرٌ وَإِنْ شِئْتَ أَغْرِسْكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرِكَ»، ثُمَّ أَصْغَى رَأْسَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ فَقَالَ: بَلْ تَغْرِسُنِي فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنِّي أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَأَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا أَبْلَى فِيهِ، فَسَمِعَهُ مَنْ يَلِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرْتَعِلَتْ» ثُمَّ قَالَ: أَخْتَارُ دَارَ الْبَقَاءِ عَلَى دَارِ الْفَنَاءِ. (87) سُجُودُ الْجَمَلِ وَشَكْوَاهُ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَالْأَمَلِ وَمَنْ طَلَعَ بَدْرُهُ فِي سَمَاءِ الْعِزِّ وَاكْتَمَلَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْقُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نَسْقِي عَلَيْهِ وَإِنَّهُ اسْتَصْعَبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «تَرُورُوا» فَقَامُوا فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَةٍ فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ فَقَالَ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلْبِ وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاصِيَتِهِ أَدَلَّ

مَا كَانَ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الْقَلْبِ وَأَعَزَّ مَا لَدَيْهِ وَخَيْرِ مَنْ نَرْجُوهُ لِكَشْفِ الشَّدَائِدِ وَنُعَوِّلُ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ (88) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يَسْنَى أَيْ يَسْقِي عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ أَيْ صَوَّتَ فَوَضَعَ جِيرَانَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ» فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: بِعَيْنِهِ فَقَالَ: بَلْ نَهَبَهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَالِهِمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ أَذْكَرَنِي مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ فَأَحْسِنُوا». سُجُودُ الْغَنَمِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ صَامَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَأَفْضَلِ مَنْ أَمَرَ بِالتَّوَادُدِ وَالتَّرَاحُمِ وَنَهَى عَنِ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا لِأَنْصَارِيٍّ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْغَنَمِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ». كَلَامُ الذِّئْبِ وَحَدِيثُ الْحَمَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ تَائِبٍ وَمُنِيبٍ وَكَعْبَةِ كُلِّ فَصِيحٍ وَمَادِحٍ وَأَدِيبٍ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَادَ الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي

فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ ذَنَبَهُ وَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ الرَّاعِي: (89) يَا عَجَبًا ذِيبٌ مَقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي بِكَلَامِ الْإِنْسِ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا سَبَقَ، قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنُودِيَ لِلصَّلَاةِ جَامِعَةً ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلْأَعْرَابِ: أَخْبِرْهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ جَاءَ الذِّيبُ فَأَقْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَمْصْمِصُ بِذَنَبِهِ فَقَالَ: هَذَا وَافِدُ الذِّئَابِ جَاءَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ نَبِيًّا قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ فَأَخَذَ رَجُلٌ حَجَرًا فَرَمَاهُ بِهِ فَأَدْبَرَ وَلَهُ عُوَاءٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذِّيبُ رَبًّا وَالذِّيبُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ عِيدِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَيَنْبُوعِ رَحْمَةِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْغَفُورِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ أَصَابَ حِمَارًا أَسْوَدَ فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ الْحِمَارُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا أَمْرُكَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّهِ سِتِّينَ حِمَارًا كُلُّهُمْ لَا يَرْكَبُهُ إِلَّا نَبِيٌّ وَكُنْتُ أَتَوَقَّعُكَ أَنْ تَرْكَبَنِي لَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي وَلَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ لِرَجُلٍ يَهُودِيٍّ وَكُنْتُ أَتَعَثَّرُ بِهِ عَمْدًا وَكَانَ يَجْمَعُ بَطْنِي وَيَضْرِبُ ظَهْرِي فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَنْتَ يَعْفُورُ». حَدِيثُ الضَّبِّ وَكَلَامُهُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (90) طَالِعِ السَّعْدِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَالْأَمَانِ وَمَنْ رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فَلَا يُذْكَرُ إِلَّا ذِكْرُ مَعَهُ فِي الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَالتَّشَهُّدِ وَالْأَذَانِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ لَهُ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبًّا جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْجَمَاعَةَ قَالَ: مَنْ هَذَا قَالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ فَأَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ وَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا

أَمَنْتُ بِكَ حَتَّى يَوْمَنَا هَذَا الضَّبُّ وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا ضَبُّ فَأَجَابَهُ بِلِسَانٍ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَا الْقِيَامَةَ، قَالَ: مَنْ تَعْبُدُ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ قَالَ: فَمَنْ أَنَا قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَقَدْ آتَيْتُكَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فَهُوَ أَبْغَضُ مِنْكَ إِلَيَّ وَوَاللَّهِ لَأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَشَعْرِي فَقَدْ آمَنَ بِكَ شَعْرِي وَبَشَرِي وَدَاخِلِي وَخَارِجِي وَسِرِّي وَعَلَانِيَتِي فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا بِصَلَاةٍ وَلَا يَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ، وَإِمَامِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، الْمُفْدَى بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْوَالِدِ وَالْوَلِيدِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ صَاحِبَ الضَّبِّ لَمَّا أَسْلَمَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِّمْنِي فَعَلَّمَهُ الْفَاتِحَةَ وَالْإِخْلَاصَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ فِي الْبَسِيطِ وَلَا فِي (91) الْوَجِيزِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ بِشِعْرٍ إِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَإِنْ قَرَأْتَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَإِنْ قَرَأْتَهَا ثَلَاثًا فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ». فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ نِعْمَ الْإِلَهُ إِلَهُنَا يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُعْطِي الْكَثِيرَ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ مَالٌ قَالَ مَا فِي بَنِي سَلِيمٍ قَاطِبَةً أَفْقَرُ مِنِّي فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَعْطُوهُ فَأَعْطُوهُ حَتَّى أَثْرَوْهُ فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَقَّاهُ أَلْفُ أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ بِأَلْفِ رُمْحٍ وَأَلْفِ سَيْفٍ، فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ تُرِيدُونَ: قَالُوا: أَنُرِيدُ هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: صَبَوْتَ،

فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِهِ فَقَالُوا كُلُّهُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَقَّاهُمْ بِلَا رِدَاءٍ فَنَزَلُوا عَنْ رِكَابِهِمْ يُقَبِّلُونَ مَا وَلُوا مِنْهُ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَهُمْ: «كُونُوا تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ». حَدِيثُ الْغَزَالَةِ وَكَلَامُهَا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْمَنْزِلَةِ وَالْجَاهِ وَخَيْرِ مَنِ اقْتَدَى الْعَارِفُونَ بِسُنَّتِهِ وَهُدَاهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحْرَاءَ مِنَ الْأَرْضِ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ (92) يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالْتَفَتَ فَإِذَا ظَبْيَةٌ مَشْدُودَةٌ فِي وَثَاقٍ، وَأَعْرَابِيٌّ مُنْجَدِلٌ فِي شَمْلَةٍ نَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ مَا حَاجَتُكِ قَالَتْ: صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ، قَالَ وَتَفْعَلِينَ قَالَتْ: عَذَّبَنِي اللَّهُ بِعَذَابِ الْعَشَّارِ إِنْ لَمْ أَعُدْ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعَتْ فَأَوْثَقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ حَاجَةٌ حَتَّى تُطْلِقَ هَذِهِ الظَّبْيَةَ فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ فَرَحًا وَهِيَ تَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلِهَا وَتَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَعَا اللَّهَ رَغَبًا وَرَهَبًا وَأَفْضَلِ مَنْ جَادَ فِي اللَّهِ وَأَعْطَى وَوَهَبَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ وَهُوَ مَا يَأْلَفُ الْبَيْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فَلَمْ يَجِئْ وَلَمْ يَذْهَبْ وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ وَذَهَبَ.

نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ الْكُرَمَا وَسِرَاجِ قُلُوبِ الْأَوْلِيَا وَالْعُلَمَا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعْ مِثْلَهَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ (93) كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَطِشَتْ دَوَابُّنَا وَإِبِلُنَا فَقَالَ: هَلْ مِنْ فَضْلَةِ مَاءٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فِي شَنٍّ بِشَيْءٍ فَقَالَ: هَاتُوا صَحْفَةً فَصَبَّ الْمَاءَ ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ فِي الْمَاءِ، قَالَ فَرَأَيْتُهَا تَخَلَّلُ عُيُونًا فَسَقَيْنَا إِبِلَنَا وَدَوَابُّنَا وَتَزَوَّدْنَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكَفَيْتُمْ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ يَدَهُ فَارْتَفَعَ الْمَاءُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَوْلَيْتَهُ عِزًّا وَقَدْرًا رَفِيعًا وَأَفْضَلَ مَنْ خَاطَبْتَهُ بِأَمْرِكَ وَنَهْيِكَ فَكَانَ مُطِيعًا سَمِيعًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوُضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُضُوءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قِبَاءٍ فَأَتَى مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهِمْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَلَمْ يَسَعْهُ الْقَدَحُ فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَةَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ إِبْهَامَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ هَلُمُّوا إِلَى الشَّرَابِ، قَالَ أَنَسٌ بَصَرْتُ عَيْنِي يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يَرِدُونَ الْقَدَحَ حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ أَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَهَانَا وَمِنْ بَرَكَتِهِ سَلَّمَنَا اللَّهُ مِنَ الْمِحَنِ (94) وَعَافَانَا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ: مَالَكُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ

وَلَا مَاءَ نَشْرَبُهُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءَ يَثُورُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قِيلَ لِأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ كُنَّا خَمْسَةَ عَشَرَ مِائَةً وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَظْهَرَ الْخَلَائِقَ عِزًّا وَسُلْطَانًا وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلًا وَمَكَانًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ»، قَالَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا قَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مُعَاذُ يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (95) سِرَاجِ قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ الْمُنِيرِ وَبَحْرِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ الْوَاسِعِ الْكَبِيرِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَّةِ عَلَى تَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّدًا أَيْ يَأْخُذُونَهُ فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشَكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشَ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ وَاغْتَرَفُوا بِأَبْيَتِهِمْ جُلُوسًا عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ بِكُلِّ فَضْلٍ أَحَقُّ وَأَحْرَى وَمَنْ رَفَعْتَ قَدْرَهُ بَيْنَ عِبَادِكَ دُنْيَا وَأُخْرَى، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ فِرْزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهُمَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنَ الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَا الْكِتَابَ الْعَزِيزَ وَتَدَبَّرَ وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ نَظَرَ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ وَتَفَكَّرَ (96) الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْمَجَازِ فَأَدْرَكَنِي الْعَطَشُ فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي عَطِشْتُ وَمَا قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ وَأَنَا لَا أَرَى عِنْدَهُ شَيْئًا إِلَّا الْجِذْعَ أَيَّ مُنْعَطَفِ الْوَادِي دُونَ مَاءٍ فِيهِ فَثَنَى وَرِكَهُ حَتَّى نَزَلَ وَقَالَ: يَا عَمُّ أَعَطِشْتَ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَهْوَى بِعَقِبِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا الْمَاءُ، فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْضٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَتَقَطَّعُ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا قَالَ: أَتُحِبُّونَ ذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى .... السَّمَاءُ فَانْسَكَبَتْ فَمَلَؤُوا مَا مَعَهُمْ مِنْ آنِيَةٍ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا تَجَاوَزَ الْعَسْكَرَ تَكْثِيرُ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمُؤَيَّدِ فِي جِهَادِ الْأَعْدَاءِ بِأَكْرَمِ الْمَلَائِكَةِ وَحَبِيبِكَ الْمُنَزَّهِ بِقَدْرِهِ فِي الْإِسْرَاءِ وَالْمُقَدَّمِ هُنَالِكَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ قَالَ: لَمَّا حَفَرَ الْخَنْدَقَ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَيْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (97) خَمَصًا أَيَّ ضَرَرٍ بَطْنٍ مِنَ الْجُوعِ فَأَخْرَجَتْ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ

شَعِيرٌ وَلَنَا بَهِيمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنْتُ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بَهِيمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ أَهْلًا بِكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ، ثُمَّ جَاءَ فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكَ وَاقْدَحِي بِبُرْمَتِكُمْ وَلَا تَنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ، فَأَقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغْطَفُ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُرَّةِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِ وَتَاجِ أَهْلِ السَّيَادَةِ وَالْكَمَالِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْ حِمَارًا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ (98) فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ مِنَ الرِّجَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَزْكَى الْخَلِيقَةِ نَفْسًا وَأَرْفَعِهِمْ هِمَّةً وَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ حُبَّهُ وِقَايَةً مِنْ نَارِ الْجَحِيمِ

وَجَنَّةٍ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ فَدَعَا بِنِطَعٍ فَبَسَطَ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَبَسَطَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ وَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَؤُوهُ قَالَ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ شَاكٌّ فَيُحْجَزُ عَنِ الْجَنَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (99) جَابِرِ الْكَسِيرِ وَمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ شَفِيعًا لِأُمَّتِهِ حِينَ يَلْتَهِبُ نَارُ السَّعِيرِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَعَمَدَتْ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ فَصَنَعَتْ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْمٍ فَقَالَتْ يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ بَعَثَتْ إِلَيْكَ بِهَذَا أُمِّي وَهِيَ تُقْرِيكَ السَّلَامَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضَعْهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا رِجَالًا سَمَّاهُمْ وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَا وَمَنْ لَقِيتُ فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، قِيلَ لِأَنَسٍ وَكَمْ عَدَدُهُمْ كَانُوا قَالَ زَهَاءَ ثَلَاثِ مِائَةٍ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَقُولُ لَهُمُ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ، قَالَ أَنَسٌ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، قَالَ لِي: يَا أَنَسُ ارْفَعْ فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ وَفِي حَدِيثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامًا، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ فَعُجِبَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً فَقَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى شَاةً فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَأَيْمُ اللَّهِ مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا وَقَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قِصْعَتَيْنِ فَأَكَلُوا

أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا فَفَاضَتِ الْقَصْعَتَانِ فَحَمَلْنَاهُمَا عَلَى بَعِيرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ (100) عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْحَبِيبِ الشَّافِعِ وَمَنْ تَفَجَّرَتْ مِنْ فِيهِ بِالْحِكْمَةِ الْيَنَابِعُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجَذَعَةَ وَيَشْرَبُونَ الْفَرْقَ وَهُوَ إِنَاءٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا فَصَنَعَ لَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ كَمَا هُوَ ثُمَّ دَعَا بِعَشْرٍ أَيْ قَدْحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا وَبَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يُشْرَبْ مِنْهُ، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَدْعُوَ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَتَبِعْتُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ فَوَضَعْتُ بَيْنَ أَيْدِينَا صُحْفَةً فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا وَفَرَغْنَا وَهِيَ مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنْ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ. إِحْيَاءُ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءُ ذَوِي الْعَاهَاتِ، وَشَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ ذِي الْجَاهِ الْأَرْفَعِ وَالْمَرْتَبَةِ الْعَلْيَا وَأَعْظَمِ الْخَلَائِقِ أَجْرًا وَأَكْمَلِهِمْ عَمَلًا وَسَعْيًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا رَجُلًا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَا أُومِنُ بِكَ حَتَّى تُحْيِيَ لِي ابْنَتِي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرِنِي قَبْرَهَا فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا فُلَانَةُ فَقَالَتْ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ (101) أَتُحِبِّينَ أَنْ تَرْجِعِي فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْرًا لِي مِنْ أَبَوَيَّ وَوَجَدْتُ الْآخِرَةَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ هَجَرَ الْمَضَاجِعَ فِي مَرْضَاتِكَ وَبَاتَ لَكَ سَاهِرًا وَأَفْضَلِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى مَا قَضَيْتَ صَابِرًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ جَابِرَ

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ذَبَحَ شَاةً وَطَبَخَهَا وَثَرَدَ فِي جَفْنَةٍ وَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمْ كُلُوا وَلَا تَكْسِرُوا عِظَامًا، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمَعَ الْعِظَامَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَإِذَا الشَّاةُ قَدْ قَامَتْ تَنْفُضُ أُذُنَيْهَا ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْ شَاتَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا يَا جَابِرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْجَلَالِ وَالْمَهَابَةِ وَحَبِيبِكَ الْمُحَلَّى بِحُلَلِ الْعِزِّ وَالرِّضَى وَالْكَرَامَةِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ بِغُلَامٍ يَوْمَ وُلِدَ وَقَدْ لَفَّهُ فِي خِرْقَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَنَا فَقَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: صَدَقْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى شَبَّ فَكَانَ يُسَمَّى مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى (102) سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَالِي الْجَاهِ وَالْقَدْرِ الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ، وَمَنْ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِوَاضِحِ الْمُعْجِزَاتِ وَبَاهِرِ الْآيَاتِ وَقَوَاهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنْ شَمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ الْأَسَدِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوتِيَ بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنَا قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ الْخَلَائِقِ أَصْلًا وَأَطْيَبِهِمْ فَرْعًا وَأَرْفَعِ الْأَنْبِيَاءِ قَدْرًا وَأَكْمَلِهِمْ شَرْعًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ وَإِنَّهُ لَيَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ فَنَغَ ثَعَةً وَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ يَسْعَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَخْصُوصِ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَمَنْ جَعَلْتَهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ كَنْزًا وَذُخْرًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنْ

شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ رَدَدْتِهَا وَدَعَوْتِ اللَّهَ لَكِ فَلَمْ تَفْقِدِي مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ يَا رَسُولَ (103) اللَّهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً أُحِبُّهَا وَأَخْشَى إِنْ رَأَتْنِي تَقْذُرْنِي، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْسُهُ جَمَالًا فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدُهُمَا نَظَرًا وَكَانَتْ لَا تَرْمَدُ إِذَا رَمِدَتِ الْأُخْرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ يَوْمَ الْهَوْلِ وَالْفَزَعِ وَخَيْرِ حَبِيبٍ يَبْكِي الْمُؤْمِنُ عِنْدَ مُفَارَقَةِ رَوْضَتِهِ وَيَتَوَجَّعُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُوتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَمُلَتْ أَخْلَاقُهُ وَطِبَاعُهُ وَأَفْضَلِ مَنْ فُتِحَتْ عَيْنُ بَصِيرَتِهِ فَقَامَ لَكَ بِالْحَقِّ وَالطَّاعَةِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ أُصِيبَ يَوْمَ خَيْبَرَ بِضَرْبَةٍ فِي سَاقِهِ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، قَالَ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَصْلٍ فِيمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَامَاتِ (105) مَنْ عَمَّ كُلَّ الْخَلَائِقِ إِحْسَانُهُ وَرَحْمَاهُ وَخَيْرِ مَنِ اسْتَجَارَ بِهِ الْمُذْنِبُ وَاشْتَدَّ لِجَنَابِهِ وَحِمَاهُ، الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُعْطِهَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَمَا أَعْطَى لِنَبِيٍّ شَيْئًا إِلَّا وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ فَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ عَارِفٍ وَصَفِيٍّ وَإِمَامِ كُلِّ صَالِحٍ وَوَلِيٍّ، الَّذِي لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَهُ بِيَدِهِ أَعْطَى لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَلَّى شَرْحَ صَدْرِهِ بِنَفْسِهِ وَخَلَقَ فِيهِ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ فَتَوَلَّى سُبْحَانَهُ مِنْ آدَمَ الْخَلْقِ الْوُجُودِيِّ وَمِنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلْقَ النَّبَوِيَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

أَعْظَمِ الْخَلَائِقِ عِلْمًا وَحِلْمًا وَأَرْفَعِهِمْ قَدْرًا وَاسْمًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ وَعَلِمْتُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا كَمَا عَلِمَ آدَمُ كُلَّ الْأَسْمَاءِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَالَ فِي الْمَلَكُوتِ سِرُّهُ وَمَنْ عَمَّتِ الْأُمَّةَ رَحْمَتُهُ وَشَمِلَهُمْ خَيْرُهُ، الَّذِي لَمَّا رَفَعَ إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأُعْطِيَ مَكَانًا عَلِيًّا أُعْطِيَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْرَاجَ وَرُفِعَ إِلَى مَكَانٍ لَمْ يُرْفَعْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ. (105) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْأَجْوَادِ وَالْكُرَمَا وَإِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُشْفِي نُورُهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَالْعَمَا، الَّذِي لَمَّا نَجَا اللَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْغَرَقِ وَالْخَسْفِ أُعْطِيَ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ تُهْلَكْ أُمَّتُهُ بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَحِمَاهُ وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ رَعَاهُ اللَّهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَتَوَلَّاهُ، الَّذِي لَمَّا أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ نَارَ النُّمْرُودِ كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا أُعْطِيَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظِيرَ ذَلِكَ وَهُوَ إِطْفَاءُ نَارِ الْحَرْبِ عَنْهُ وَنَاهِيكَ بِنَارٍ حَطَبُهَا السُّيُوفُ وَوَهَجُهَا الْحُتُوفُ وَمُوقِدُهَا الْحَسَدُ وَمَطْلَبُهَا الرُّوحُ وَالْجَسَدُ قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ فَاضِلٍ وَصَاحِبِ الْكَرَمِ الْوَاسِعِ وَالْجُودِ الْهَاطِلِ، الَّذِي لَمَّا أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَقَامَ الْخُلَّةِ أُعْطِيَهُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ بِمَقَامِ الْمَحَبَّةِ، وَأُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ أَيْضًا الْانْفِرَادَ فِي الْأَرْضِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَالِانْتِصَابِ لِلْأَصْنَامِ بِالْكَسْرِ أُعْطِيَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسْرَهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ أَهْلِ نَصْرِهَا بِقَضِيبٍ (106) لَيْسَ مِمَّا يُكْسَرُ إِلَّا بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ وَمَادَّةِ الْهَيْبَةِ وَلَا عَرْضٍ فِي

القولُ ولا تمرضُ من الوصولِ بل قالَ صلى الله عليه وسلم جهراً غير سرٍّ: «وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ». اللهمَّ صلِّ وسلمْ وباركْ على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيدنا محمدٍ إمامِ أهلِ الشجاعةِ والإقدامِ ورحمةِ القويِّ والضعيفِ وشفيعِ الأنامِ، الذي لما أعطي إبراهيمُ عليه السلامُ بناءَ البيتِ الحرامِ وهو جسدُ روحهِ الحجرُ الأسعدُ أعطي سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم أن قريشاً لما بنتِ البيتِ بعدَ تهدمهِ ولم يبقَ إلا وضعُ الحجرِ في محلهِ تنافسوا في ذلكَ ثم اتفقوا على أن يُحكّموا أولَ داخلٍ فاتفقَ دخولهُ صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا الأمينُ فحكموهُ في ذلكَ فأمرَ ببسطِ ثوبٍ ووضعَ صلى الله عليه وسلم الحجرَ فيهِ ثم قالَ يرفعُ كلُّ بطنٍ بطرفٍ فرفعوهُ جميعاً ثم أخذَ سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم بوضعهِ في موضعهِ فأدخرَ اللهُ لهُ ذلكَ المقامَ ليكونَ منقبةً لهُ على مدى الأيامِ. اللهمَّ صلِّ وسلمْ وباركْ على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيدنا محمدٍ سيدِ كلِّ حبيبٍ ومحبوبٍ ومن ببركةِ الصلاةِ عليهِ يتيسرُ المرادُ ويكملُ المرغوبُ، الذي لما أعطي موسى عليه السلامُ قلبَ العصا حيةً غيرَ ناطقةٍ أعطي سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم حنينَ الجذعِ، ورويَ أنهُ لما أرادَ أبو جهلٍ أن يرميهِ عليه السلامُ بالحجرِ رأى على كتفيهِ ثعبانينِ فانصرفَ وهو مرعوبٌ. (107) اللهمَّ صلِّ وسلمْ وباركْ على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيدنا محمدٍ صاحبِ الفرجِ وحبيبكَ المنجي أمتهُ من الضيقِ والحرجِ، الذي لما أعطي موسى عليه السلامُ اليدَ البيضاءَ أعطي هو صلى الله عليه وسلم أنهُ لم يزلْ ينتقلُ في أصلابِ الآباءِ وبطونِ الأمهاتِ من لدنْ آدمَ إلى أن انتقلَ إلى عبدِ اللهِ أبيهِ، وقد رويَ أنهُ صلى الله عليه وسلم أعطي قتادةَ بنِ النعمانِ وقد صلى العشاءَ في ليلةٍ مظلمةٍ مطيرةٍ عرجونا وقالَ: انطلقْ بهِ وإنهُ سيضيءُ لكَ من بينِ يديكَ عشراً ومن خلفكَ عشراً فإذا دخلتَ بيتكَ فسترى سواداً فاضربهُ حتى يخرجَ فإنهُ شيطانٌ فانطلقَ فأضاءَ لهُ العرجونُ حتى دخلَ بيتهُ ووجدَ السوادَ وضربهُ حتى خرجَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَذَّذَ بِمُنَاجَاتِكَ وَتِلَاوَةِ كِتَابِكَ فِي السَّحَرِ وَأَفْضَلِ مَنْ نَهَى عِبَادَكَ وَأَمَرَ، الَّذِي لَمَّا أَعْطَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ وَتَفْجِيرَ الْمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَانْفِلَاقَ الْبَحْرِ أَعْطَى هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ مَا لَا يُحْصَى وَتَفَجَّرَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَانْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ. وَكُلُّ مُعْجِزَةٍ لِلرُّسُلِ قَدْ سَلَفَتْ * وَافَى بِأَعْجَبَ مِنْهَا عِنْــــــــــــدَ إِظْهَارِ فَمَا الْعَصَا حَيَّةٌ تَسْعَى بِأَعْجَبَ مِنْ * شَكْوَى الْبَعِيرِ وَلَا مِنْ مَشْيِ أَشْجَارِ (108) وَلَا انْفِجَارُ مَعِينِ الْمَاءِ مِنْ حَجَــــــــــــرٍ * أَشَــــــــــــدَّ مِنْ كَوْثَرٍ مِنْ كَفِّهِ جَارِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُعْرِبُ عَنْ مَعَانِي كِتَابِكَ وَيُفْصِحُ وَيُبَيِّنُ وَأَفْضَلِ حَبِيبٍ يَفْدِيهِ الْمُحِبُّ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْبَنِينَ، الَّذِي لَمَّا أَعْطَى هَارُونَ الْفَصَاحَةَ أَعْطَى هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا غَايَتَهَا فَكَانَ مِنْهَا بِالْمَحَلِّ الْأَفْضَلِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُجْهَلُ وَلَقَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يَتَعَنَّنِي وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ عَالِمٍ وَجَبْرِ وَمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِسُورَتَيِ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ، الَّذِي لَمَّا أَعْطَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَطْرَ الْحُسْنِ وَتَفْسِيرَ الرُّؤْيَا أَعْطَى هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُسْنَ كُلَّهُ وَكَانَ لَهُ فِي تَفْسِيرِ الْمَرَائِي مَا لَا يَدْخُلُهُ الْحَصْرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَيِّبِ النَّفْسِ وَالْجِسْمِ وَالرِّيحِ وَالْعَرَقِ وَمَنْ بِالتَّوَسُّلِ بِهِ يَنْجُو الْمُزْمِنُ مِنْ لُجَّةِ الْهَلْكِ وَالْغَرَقِ، الَّذِي لَمَّا أَعْطَى دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَلْيِينَ الْحَدِيدِ إِذَا لَمَسَهُ لَانَ، أَعْطَى هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ شَاةَ أُمِّ مَعْبَدٍ الْجَرْبَاءَ فَدَرَّتْ، وَأَنَّ الْعُودَ الْيَابِسَ (109) أَخْضَرَّ فِي يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْرَقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

صَاحِبِ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَمَنْ قَهَرَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَامَ الطَّيْرِ وَتَسْخِيرَ الشَّيَاطِينِ وَالرِّيحِ وَالْمُلْكِ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِهِ، أُعْطِيَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ وَزِيَادَةً، أَمَّا كَلَامُ الطَّيْرِ فَقَدْ كَلَّمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحَجَرُ وَسَبَّحَ فِي كَفِّهِ الْحَصَا وَهُوَ جَمَادٌ وَكَلَّمَهُ الذِّرَاعُ وَالظَّبْيُ وَشَكَا إِلَيْهِ الْبَعِيرُ، وَأَمَّا الرِّيحُ فَقَدْ أُعْطِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبُرَاقَ الَّذِي هُوَ أَسْرَعُ مِنْهَا، وَأَمَّا تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِبْلِيسَ اعْتَرَضَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَرَبَطَهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا الْمُلْكُ فَقَدْ خَيَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا فَاخْتَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُبُودِيَّةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخُلُقِ الْكَرِيمِ وَالْعَقْلِ التَّامِّ وَمَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ، الَّذِي لَمَّا أُعْطِيَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِبْرَاءَ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَإِحْيَاءَ الْمَوْتَى أُعْطِيَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ إِلَى مَكَانِهَا بَعْدَمَا سَقَطَتْ عَلَى وَجْنَةِ قَتَادَةَ فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةُ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ مَا بِهَا مِنَ (110) الْبَرَصِ فَمَسَحَ عَلَيْهَا بِعَصًا فَأَذْهَبَ اللَّهُ الْبَرَصَ عَنْهَا، وَنَادَى امْرَأَةً فِي قَبْرِهَا فَأَحْيَاهَا اللَّهُ وَأَجَابَتْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَبَبِ نَجَاتِي فِي الدَّارَيْنِ وَرَحْمَتِي وَمَنْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَنْجَلِي هَمِّي وَتَنْكَشِفُ غَمَّتِي، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَكَامِلِ الْوَصْفِ وَالنَّعْتِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى

اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ خَلْقًا وَآخِرُهُمْ فِي الْبَعْثِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ ارْتَفَعَ قَدْرُهُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ وَعَلَا وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ دَفَعَ اللَّه بِهِ عَنْ عِبَادِهِ الْقَحْطَ وَالْبَلَا، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ يَوْمَ «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ» وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ «بَلَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُظَفَّرِ الْمَنْصُورِ وَمَنْ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آدَمَ وَجَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ خُلِقُوا لِأَجْلِهِ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ اسْمَهُ الشَّرِيفَ عَلَى الْعَرْشِ وَعَلَى كُلِّ سَمَاءٍ وَعَلَى وَرَقِ شَجَرَةِ طُوبَى وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَأَطْرَافِ الْحُجُبِ وَبَيْنَ أَعْيُنِ الْمَلَائِكَةِ وَعَلَى الْجِنَانِ وَمَا فِيهَا مِنْ قُصُورٍ وَغُرَفٍ وَعَلَى نُحُورِ الْحُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ حَلِيمٍ وَأَوَّاهٍ وَمَنْ تَيَّمَ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ حُبُّهُ وَهَوَاهُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَنْصُرُوهُ، آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَقَلَّدَ الصِّفَاحَ وَأَفْضَلِ طَيِّبٍ هَبَّ عَرْفُ طِيبِهِ فِي الْوُجُودِ وَفَاحَ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَقَعَ التَّبْشِيرُ بِهِ فِي الْكُتُبِ (112) السَّالِفَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي نَسَبِهِ الشَّرِيفِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ سِفَاحٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ الْأَنَامِ وَمَنْ قَلْبُهُ الشَّرِيفُ دَائِمُ الْمُشَاهَدَةِ فِي الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النُّجُومَ تَدَلَّتْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ حَتَّى قَالَتْ فَاطِمَةُ النَّقِيَّةُ رَأَيْتُ النُّجُومَ تَدْنُو حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَقَعُ عَلَيَّ وَأَنَّهُ نَكَسَتْ لِمَوْلِدِهِ الْأَصْنَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ

مَلَأَتْ قَلْبَهُ مِنْ جَلَالِكَ وَعَيْنَهُ مِنْ جَمَالِكَ فَأَصْبَحَ فَرِحًا مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّهُ رَأَتْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ نُورًا أَضَاءَ لَهُ قُصُورَ الشَّامِ وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا نَظِيفًا وَوُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَكِيمِ الْحُكَمَاءِ وَسَيِّدِ الْمُتَعَطِّفِينَ وَالرُّحَمَاءِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَجِدْ لَهُ وَجَعًا فِي الْحَمْلِ وَوَقَعَ مِنْ بَطْنِهَا سَاجِدًا رَافِعًا أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاءِ. (113) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ أَشْرَقَ فِي سَمَاءِ النُّبُوَّةِ بَدْرُهُ وَضِيَاهُ وَمَنْ قَرَّبَهُ مَوْلَاهُ مِنْ حَضْرَتِهِ وَأَدْنَاهُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَقِبَ خُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَائِلًا بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ بَكَى الْجِذْعُ لِفِرَاقِهِ وَحَنَّ إِلَيْهِ حَنِينَ الْعِشَارِ وَخَيْرٍ مَنْ تَجَبَّى إِلَيْهِ الزَّكَوَاتُ وَالْأَعْشَارُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَهْدَهُ كَانَ يَتَحَرَّكُ بِتَحْرِيكِ الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ الْقَمَرَ كَانَ يُحَدِّثُهُ وَهُوَ فِي مَهْدِهِ وَيَمِيلُ حَيْثُ إِلَيْهِ أَشَارَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْجَلِيلِ وَمَنْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَسْهُلُ الْعَسِيرُ وَيَكْثُرُ الْقَلِيلُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَقُّ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ وَأَنَّهُ غَطَّهُ وَضَمَّهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ ثَلَاثَ غَطَّاتٍ جِبْرِيلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (114) مِفْتَاحِ بَابِ الْهِدَايَةِ وَمَنْ بَلَغَ فِي الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ الْغَايَةَ وَالنِّهَايَةَ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عُضْوًا عُضْوًا فَقَلْبُهُ بِقَوْلِهِ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، وَلِسَانُهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾، وَبَصَرُهُ بِقَوْلِهِ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾، وَوَجْهُهُ بِقَوْلِهِ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾، وَيَدُهُ وَعُنُقُهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾، وَظَهْرُهُ وَصَدْرُهُ

بِقَوْلِهِ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ الآيَةَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ وَشَمْسِ الْهِدَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمَهُ مِنْ اسْمِ اللَّهِ الْمَحْمُودِ وَسُمِّيَ أَحْمَدَ وَلَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَأَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ جَائِعًا وَيُصْبِحُ طَاعِمًا يُطْعِمُهُ رَبُّهُ وَيَسْقِيهِ مِنَ الْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ أَزَالَ اللَّهُ بِهِ عَنِ الْقُلُوبِ سَحَابَ الْجَهْلِ وَظَلَامَهُ وَمَنْ جَعَلَهُ فَاتِحَةَ كُلِّ خَيْرٍ وَخِتَامَهُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُبْصِرُ فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (115) النَّبِيِّ الْمُطِيعِ وَمَنْ يُسْتَشْفَى بِبَرَكَتِهِ مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ وَنَنْجُو بِهِ مِنَ الْهَوْلِ الْفَضِيعِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَعْرٌ تَحْتَ إِبْطَيْهِ وَإِذَا مَشَى فِي الصَّخْرِ غَاصَتْ قَدَمَاهُ فِيهِ وَإِنْ رِيقَهُ يُعَذِّبُ الْمَاءَ الْمِلْحَ وَيَكْفِي الرَّضِيعَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَقُدْوَةِ أَهْلِ الْهِدَايَةِ وَالدَّلَالَةِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ وَسَمْعُهُ مَا لَا يَبْلُغُهُ صَوْتُ أَحَدٍ وَلَا سَمْعُهُ وَكَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَمَا تَتَثَاءَبَ قَطُّ وَلَا احْتَلَمَ، وَكَانَ عَرَقُهُ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَإِذَا مَاشَا الطَّوِيلَ طَالَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَايَةِ كُلِّ مَقْصُودٍ وَسُؤْلِ وَمَنْ خَصَّصْتَهُ بِمَا لَا يُسْتَطَاعُ إِلَيْهِ الْوُصُولُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَادَى جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْقُرْآنِ بِأَسْمَائِهِمْ يَا آدَمُ يَا نُوحُ يَا إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يُخَاطِبْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِالنَّبِيِّ وَالرَّسُولِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (116)

تَمِيمَةِ الْعِزِّ وَالظَّفَرِ وَسَيِّدِ سَادَاتِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذُبَابٌ عَلَى ثِيَابِهِ قَطُّ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ وَمَا آذَاهُ الْقَمْلُ وَلَمْ يَقَعْ ظِلٌّ عَلَى ظِلِّ الْأَرْضِ وَلَا زَيْنٌ لَهُ ظِلٌّ فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَامِلِ الْأَوْصَافِ وَعَدِيمِ الْخَلْقِ وَالطَّبْعِ وَمَنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَشْرُفُ كُلُّ نَادٍ وَجَمْعٍ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ يَمْشُونَ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَقَاتَلَتْ مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ، وَانْقِطَاعِ الْكَهَانَةِ عِنْدَ مَبْعَثِهِ وَحِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَوَّلِ الْخَلْقِ إِيمَانًا وَأَفْضَلِ مَنْ أَظْهَرَ الْحَقَّ وَبَيَّنَهُ بَيَانًا، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَكَانَ خَاتَمَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى وَأَنَّهُ أُوتِيَ بِالْبُرَاقِ مُسْرَجًا مُلْجَمًا وَكَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَرْكَبُهُ عُرْيَانًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْصُورِ الرَّايَاتِ وَالْأَعْلَامِ وَمَنْ تُدَاوَى بِلَمْسِهِ الْأَمْرَاضُ وَالْآلَامُ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَعَرَجَ (118) بِهِ مِنَ الْمَحَلِّ الْأَعْلَى وَأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى وَحَفِظَهُ فِي الْمِعْرَاجِ حَتَّى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى وَأَحْضَرَ الْأَنْبِيَاءَ لَهُ وَالْمَلَائِكَةَ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامًا وَأَطْلَعَهُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَرَآهُ بِعَيْنِهِ وَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالْكَلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَالتَّصْرِيفِ وَإِمَامِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّشْرِيفِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ وَهُوَ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ وَأَنَّ اللَّهَ حَفِظَ كِتَابَهُ هَذَا مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ذَبَّ عَنِ الْجَانِ وَحَمَى وَأَفْضَلِ مَنْ شَفَى اللَّهُ بِهِ الْقُلُوبَ الْعَلِيلَةَ مِنَ الْجَهْلِ وَالْعَمَا، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ يَسَّرَ حِفْظَ كِتَابِهِ

لِمُتَعَلِّمِهِ وَأَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَكَوْنِهِ آيَةً بَاقِيَةً لَا تَعْدَمُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَأَنَّهُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْكُتُبِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ الْبَرَرَةِ وَقَامِعِ أَعْدَاءِ دِينِكَ الْكَفَرَةِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُعْطِيَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ وَلَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَخُصَّ (118) بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُفَصَّلِ وَالْمَثَانِي وَالسَّبْعِ الطِّوَالِ وَبِالْفَاتِحَةِ وَالْكَوْثَرِ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِ بِاتِّبَاعِهِ وَمَحَبَّتِهِ فِي الْقِيَامَةِ آمِنٌ وَسَيَفْكُ الْمَسْلُولُ مِنْ كُلِّ غَادِرٍ وَخَائِنٍ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُعْطِيَ الْبَسْمَلَةَ وَالْحَوْضَ وَالْكَوْثَرَ وَأُعْطِيَ مَفَاتِيحَ الْخَزَائِنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْأَكْوَانِ وَشَمْسِ الْمَعَارِفِ وَغُرَّةِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مُعْجِزَاتِهِ بَاقِيَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وَأَنَّهُ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأَنَّهُ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا وَأَكْثَرُهُمْ مُعْجِزَةً فَقَدْ قِيلَ هِيَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ سِوَى الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ وَسَيِّدِ السَّادَاتِ الْأَتْقِيَاءِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَأَنَّهُ حَبِيبُ اللَّهِ وَأُرْسِلَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَأَنَّهُ هَبَطَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَهْبِطْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. (119) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيَفْكِ الْقَاصِمِ لِمَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْحَقِّ وَتَكَبَّرَ وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَكْمُلُ كُلُّ قَصْدٍ وَيَتَيَسَّرُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَحُرِّمَ عَلَى الْأُمَّةِ نِدَاؤُهُ بِاسْمِهِ وَأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْمَعِهِمْ وَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَكُلِّ وَلِيٍّ وَخَيْرٍ وَمَنْ لَا يُضَاهِيهِ أَحَدٌ فِي الْجُودِ وَالْعَفْوِ وَالْحِلْمِ وَالصَّبْرِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ عَلَى رِسَالَتِهِ وَبِحَيَاتِهِ وَبِبَلَدِهِ وَعَصْرِهِ وَأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَمِنْهَا إِسْلَامُ قَرِينِهِ وَأَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ عَنْهُ فِي الْقَبْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ الْخَلَائِقِ سَجِيَّةً وَطَبْعًا وَطَاهِرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبَهُ وَسَبَبَهُ وَأَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ فِي الشَّرْعِ. (120) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِمَوْطِنِهِ الْبِقَاعُ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَلَذَّذَتْ بِمَدْحِهِ الْقُلُوبُ وَتَتَشَنَّفَتِ الْأَسْمَاعُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآهُ حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ مَنْ يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ وَأَنَّ مَنْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ نَقَصَهُ عِيَاذًا بِاللَّهِ قُتِلَ بِالْإِجْمَاعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الْهِدَايَةِ وَبَدْرِ السَّعْدِ التَّامِّ الْإِشْرَافِ، وَشَرِيفِ الْأُصُولِ وَالْأَعْرَافِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَأَنَّ التَّسَمِّيَ بِاسْمِهِ مَيْمُونٌ مُبَارَكٌ نَافِعٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَنَّهُ يُحْشَرُ عَلَى الْبُرَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ عُلُوَّ مَقَامِهِ وَارْتِفَاعِهِ، وَخَيْرِ كُلِّ مَنْ هَذَّبَتْهُ وَأَدَّبَتْهُ وَحَسَّنَتْ أَخْلَاقَهُ وَطِبَاعَهُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي الْجَنَّةِ كِتَابٌ غَيْرَ كِتَابِهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ غَيْرِ لِسَانِهِ وَأَنَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْزِلُ عَلَى قَبْرِهِ الشَّرِيفِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَمْسَحُونَ عَلَيْهِ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيَحُفُّونَ بِهِ (121) وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَمْسُوا وَيَنْزِلُ أَمْثَالُهُمْ

باللَّيْلِ كَذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنَ الَّذِي تَشَفَّعَتْ بِهِ الْأَوْلِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالْمَلَائِكَةُ، وَمَنْ أَتْحَفْتَهُ بِخَيْرِكَ الْعَظِيمِ وَنَوَالِكَ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ وَالتَّطَيُّبُ لِقِرَاءَةِ حَدِيثِهِ وَلَا تُرْفَعُ عِنْدَهُ الْأَصْوَاتُ بَلْ تُخْفَضُ كَمَا فِي حَيَاتِهِ وَأَنْ يُقْرَأَ حَدِيثُهُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَيُكْرَهُ لِقَارِئِهِ أَنْ يَقُومَ لِأَحَدٍ وَأَنْ قُرَّاءَ حَدِيثِهِ لَا تَزَالُ وُجُوهُهُمْ نَاضِرَةً وَأَنَّهُمُ اخْتَصُّوا بِالتَّلْقِيبِ بِالْحُفَّاظِ وَأُمَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْوُجُودِ وَسَنَاهُ، وَكَهْفِ الضَّعِيفِ وَكَنْزِ غِنَاهُ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَثْبُتُ الصُّحْبَةُ لِمَنِ اجْتَمَعَ بِهِ وَلَوْ لَحْظَةً وَأَنَّ أَصْحَابَهُ كُلَّهُمْ عُدُولٌ وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُخَاطِبُهُ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَلَا يُخَاطِبُ غَيْرَهُ وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ فِي النَّارِ لَمْ يَحْتَرِقْ وَأَنَّهُ لَمْ تَرَ عَوْرَتَهُ قَطُّ وَمَنْ رَآهَا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَرِيدِ الْعَصْرِ الْوَحِيدِ فِي حُسْنِهِ وَجَمَالِهِ، وَخَيْرِ مَنْ حَسُنَتْ لَهُ الْعَوَاقِبُ وَكُنْتَ لَهُ فِي حَالِهِ وَمَالِهِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الدَّوَابَّ كَانَتْ تَشْتَاقُ لِرُكُوبِهِ وَلَا تَبُولُ وَلَا تَرْوَثُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهَا وَأَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ نِدَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَالْجَهْرُ لَهُ بِالْقَوْلِ وَأَنَّ جِبْرِيلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي مَرَضِهِ يَسْأَلُ عَنْ حَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَأَفْضَلِ نَاسِكٍ قَامَ لَكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَالنَّاسُ فِي النَّوْمِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ كَالْأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُ كَانَ يُخَصُّ مَنْ يَشَاءُ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْكَامِ وَأَنَّهُ كَانَ يُوعَكُ كَمَا كَانَ يُوعَكُ رَجُلَانِ لِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ وَأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ

يَسْتَأْذِنُ فِي قَبْضِ رُوحِهِ نَزَلَ مَعَهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ يَسْكُنُ الْهَوَاءَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ وَلَمْ يَهْبِطْ قَطُّ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ خَصَّصْتَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِكُلِّ خَيْرٍ وَنَالَ دُنُوًّا وَاقْتِرَابًا، وَمِنْ نَزَّهْتَهُ فِي عَجَائِبِ مَلَكُوتِكَ وَسَقَيْتَهُ مِنْ لَذِيذِ مَحَبَّتِكَ شَرَابًا، لَذِي مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَفْوَاجًا بِغَيْرِ إِمَامٍ وَأَنَّهُ حَيٌّ فِي قَبْرِهِ وَلَا يَبْلَى جَسَدُهُ وَأَنَّهُ لَا يُورَثُ وَأَنَّهُ وَكُلَّ بِقَبْرِهِ مَلَكٌ يُبَلِّغُهُ صَلَاةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَأَنَّ مِنْبَرَهُ عَلَى حَوْضِهِ وَأَنَّهُ مَا بَيْنَ مِنْبَرِهِ وَقَبْرِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهُ يُعْطَى الْمَقَامَ (123) الْمَحْمُودَ وَالشَّفَاعَةَ الْعُظْمَى وَلِوَاءَ الْحَمْدِ وَأَنَّ دَارَ هِجْرَتِهِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ آخِرَ الدُّنْيَا خَرَابًا. ❖ لَمْ أُطِلْ فِي تَعْدَادِ وَصْفِكَ مَدْحِي ❖ وَمُرَادِي بِذَلِكَ اسْتِقْصَاءُ ❖ غَيْرَ أَنِّي ظَمْآنُ وَجْدِي وَمَالِي ❖ بِقَلِيلٍ مِنَ الْوُرُودِ ارْتِوَاءُ فَصْلٌ فِي فَضْلِ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخَصَائِصِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ النُّجَبَاءِ الْأَكْيَاسِ، وَالْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِسَائِرِ الْأَجْنَاسِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ نَوَّهَ بِقَدْرِهَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ أَوْلَيْتَهُ عِزًّا وَفَضْلًا مَزِيدًا، وَمَنْ جَعَلْتَهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَرَشِيدًا، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ خِيَارًا عُدُولًا فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (124)

مَنْ تَدْفَعُ بِبَرَكَتِهِ الْأَسْوَاءُ وَالنِّقَمُ، وَمِنْ حُبِّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ النِّعَمِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ يُحْشَرُ الْأَنْبِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ لِوَاهُ، وَسَيِّدِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَلَبَ نَفْسَهُ وَقَهَرَ هَوَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أُمَّتِي تَتِمَّةُ سَبْعِينَ أُمَّةً هِيَ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ وَالْمَجْدِ الْمُؤَثَّلِ وَالْفَضْلِ، وَعَدِيمِ النُّظَرَاءِ وَالْمِثْلِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أُمَّتِي مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلَازِلُ وَالْقَتْلُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَ الْمُذْنِبُ بِجَنَابِهِ الْعَظِيمِ وَاعْتَصَمَ، وَأَفْضَلِ مَنْ قَصَدَهُ السَّائِلُ لِحَاجَتِهِ وَيَمِّمَ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِي وَقُدْوَتِي، وَكَثَّرَ إِنْفَاقِي وَعُهْدَتِي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ حَتَّى أَدْخُلَهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ جَعَلْتَهُ إِمَامَ كُلِّ عَارِفٍ وَقُدْوَتَهُ، وَرُوحَ جَسَدِ الْكَوْنِ وَرَحْمَتَهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وُجِدَ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فِي ذِكْرِهَا وَشَرَفِهَا حَتَّى

أَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُمَّتَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْمَجْدِ وَالشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، وَالْمَخْصُوصِ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْوَتْرِ وَالنَّحْرِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ هَلْ فِي الْأُمَمِ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِي ظَلَّلْتَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا مُوسَى أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ كَفَضْلِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ: يَا رَبِّ فَأَرِنِيهِمْ قَالَ: لَنْ تَرَاهُمْ وَلَكِنْ أَسْمِعْكَ كَلَامَهُمْ فَنَادَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَأَجَابُوا مِنْ أَصْلَابِ الْآبَاءِ وَأَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (126) إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ تَعَالَى: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَعَفْوِي سَبَقَ عِقَابِي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْأَلُونِي وَقَدْ أَجَبْتُكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِي وَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْأَلُونِي مَنْ جَاءَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِي وَرَسُولِي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْخَيْرِ الْأَسْعَدِ، وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الْأَصْعَدِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ وَقَرَأَهَا فَوَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَوْدِ الْمَجَادَةِ الْأَرْشَدِ، وَشَفِيعِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَؤُونَهَا وَيَجْعَلُونَ الصَّدَقَةَ فِي بُطُونِهِمْ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (127)

تَاجِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمُمَجَّدِ، وَسُلْطَانِ مَمْلَكَتِكَ الْمُشَرَّفِ بِهِ كُلُّ مَقَامٍ وَمَشْهَدٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يَأْكُلُونَ الْفَيْءَ، وَإِذَا هُمْ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَإِذَا هُمْ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدِّينِ الْخَالِصِ الْمُمَهَّدِ، وَسَيْفِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ الْمُؤَيَّدِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْتُونَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ فَيَقْتُلُونَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هِيَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ذِي الرَّأْيِ الصَّالِحِ الْمُسَدَّدِ، وَالْخَيْرِ الشَّامِلِ الْمُؤَيَّدِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً خَيْرَ الْأُمَمِ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الْآخِرِ وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا (128) وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَقْدِ الْجَوَاهِرِ الْمُنْضَدِ، وَصَاحِبِ الطَّرْفِ الْكَحِيلِ وَالْخَدِّ الْبَهِيِّ الْمُوَرَّدِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْحَمَّادُونَ رُعَاةُ الشَّمْسِ الْمُحْكَمُونَ إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا قَالُوا نَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَفَّارَتُهُمْ وَصَدَقَاتُهُمْ وَكَانَ الْأَوَّلُونَ يُحْرَقُونَ صَدَقَاتُهُمْ بِالنَّارِ وَهُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمُ الشَّافِعُونَ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تِلْكَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

سَيْفِ الْحَقِّ الْمُهَنَّدِ، وَمَنْ تَقَرَّ الْجَمَادَاتُ وَالْوُحُوشُ بِرِسَالَتِهِ وَتَشْهَدُ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا أَشْرَفَ أَحَدُهُمْ عَلَى شَرَفٍ كَبَّرَ اللَّهَ وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا حَمِدَ اللَّهَ الصَّعِيدُ لَهُمْ طَهُورٌ وَالْأَرْضُ لَهُمْ مَسْجِدٌ حَيْثُ مَا كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ طُهُورُهُمْ بِالصَّعِيدِ كَطُهُورِهِمْ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يَجِدُونَهُ غَيْرَ مَحْجُولِينَ مِن آثَارِ الْوُضُوءِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تِلْكَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ حُبِّهِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مُجَدَّدٌ، وَمِنْ بِرُؤْيَةِ طَلْعَتِهِ الزَّاهِرَةِ تَبْرُدُ لَوْعَةُ الشَّوْقِ الْمُبَرِّحِ وَالْهَوَى الْمُؤَكَّدِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ (129) أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً مَرْحُومَةً ضُعَفَاءَ يَرِثُونَ الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ فَلَا أَحَدَ مِنْهُمْ إِلَّا مَرْحُومًا، يَلْبَسُونَ ثِيَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَصْطَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ، صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ أَصْوَاتُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تِلْكَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُجَاهِدِينَ وَالصَّابِرِينَ، وَقُدْوَةِ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ الْمُتَابِرِينَ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا رَأَى فَضْلَهَا قَالَ: يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ تَمَنَّى الْمُرْسَلُــــــــــــونَ بِأَنْ يَكُونُــــــــــــوا ٭ مِن أُمَّتِــــــــــــهِ لِيَــــــــــــزْدَادُوا اقْتِرَابَا لَقَدْ فُزْنَا بِتَخْصِيــــــــــــصٍ عَظِيــــــــــــمٍ ٭ بِأَنْ حُــــــــــــزْنَا لِمِلَّتِــــــــــــهِ انْتِسَابَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحَلَّى بِحُلَلِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَالْكَمَالِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَتَوَّجَ بِتَاجِ الْهَيْبَةِ وَالْجَمَالِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى نَبِيِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ بِأَحْمَدَ أَوْ خَلَقْتُهُ النَّارَ قَالَ يَا رَبِّ وَمَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ كَتَبْتُ (130) اسْمَهُ مَعَ اسْمِي فِي الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إِنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيَّ جَمِيعِ خَلْقِي حَتَّى يَدْخُلَهَا هُوَ وَأُمَّتُهُ قَالَ وَمَنْ أُمَّتُهُ؟ قَالَ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ صُعُودًا وَهُبُوطًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَشْرَبُونَ أَوْسَاطَهُمْ وَيُطَهِّرُونَ أَطْرَافَهُمْ صَائِمُونَ بِالنَّهَارِ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أَقْبَلُ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ مُوسَى: اجْعَلْنِي نَبِيَّ تِلْكَ الْأُمَّةِ قَالَ: نَبِيُّهَا مِنْهَا قَالَ: اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ قَالَ: اسْتَقَرَّتْ وَاسْتَأْخَرَتْ وَلَكِنْ سَأَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي دَارِ الْجَلَالِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَخَيْرِ مَنْ أَرْشَدَ عِبَادَكَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى شُعَيْبٍ إِنِّي بَاعِثٌ نَبِيًّا أُمِّيًّا أَفْتَحُ بِهِ آذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا عُمْيًا مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجَرُهُ طَيْبَةُ وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ سَمَّيْتُهُ عَبْدِي الْمُتَوَكِّلَ الْمُصْطَفَى الْمَرْفُوعَ الْحَبِيبَ الْمُنْتَخَبَ لَا يُجْزِيءُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَيَغْفِرُ رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي لِلْبَهِيمَةِ الْمُثْقَلَةِ وَيَبْكِي لِلْيَتِيمِ فِي حِجْرِ الْأَرْمَلَةِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا مُقْتَرِفٍ بِالْفُحْشِ وَلَا قَوَّالٍ لِلْخَنَا لَوْ يَمُرُّ إِلَى جَنْبِ السِّرَاجِ لَمْ يُطْفِئْهُ مِنْ سَكِينَتِهِ وَلَوْ يَمْشِي عَلَى الْقَصَبِ الرَّعْرَاعِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ أَبْعَثُهُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَأَجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أَمَرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ وَتَوْحِيدًا لِي وَإِيمَانًا بِي وَإِخْلَاصًا لِي وَتَصْدِيقًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلِي وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، طُوبَى لِتِلْكَ الْقُلُوبِ وَالْوُجُوهِ وَالْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخْلَصَتْ لِي أَلْهَمُهُمُ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّوْحِيدَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَمَضَاجِعِهِمْ وَمُتَقَلَّبِهِمْ (131) وَمَثْوَاهُمْ وَيَصْطَفُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ حَوْلَ الْعَرْشِ هُمْ أَوْلِيَائِي وَأَنْصَارِي أَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، يُصَلُّونَ لِي قِيَامًا وَقُعُودًا وَرُكَّعًا وَسُجَّدًا وَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أُلُوفًا وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِي صُفُوفًا أَخْتِمُ بِكِتَابِهِمُ الْكُتُبَ وَبِشَرِيعَتِهِمُ الشَّرَائِعَ وَبِدِينِهِمُ الْأَدْيَانَ، مَنْ أَدْرَكَهُمْ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِهِمْ وَيَدْخُلْ

فِي دِينِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَهُوَ مِنِّي بَرَاءٌ، وَاجْعَلْهُمْ أَفْضَلَ الْأُمَمِ وَاجْعَلْهُمْ أُمَّةً وَسَطًا، شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ إِذَا غَضِبُوا هَلَلُوا وَإِذَا تَنَازَعُوا سَبَّحُوا يُطَهِّرُونَ الْوُجُوهَ وَالْأَطْرَافَ وَيَشُدُّونَ الثِّيَابَ إِلَى الْأَنْصَافِ وَيُهَلِّلُونَ عَلَى التِّلَالِ وَالْأَشْرَافِ، فَرُبَّانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ وَأَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ رُهْبَانًا بِاللَّيْلِ لُيُوثًا بِالنَّهَارِ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَعَلَى دِينِهِمْ وَمِنْهَاجِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ وَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَحْفُوظِ دِينُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَحَبِيبِكَ الْمَخْصُوصِ بِغَايَةِ التَّكْرِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْلَالُ الْغَنَائِمِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالتَّيَمُّمِ وَالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَرِيفِ الْأَخْلَاقِ، وَأَفْضَلِ الْعَالَمِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْمُوعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالتَّكْبِيرُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَقَوْلِ آمِينَ عَقِبَ (132) الدُّعَاءِ وَالرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالصُّفُوفِ وَالْجُمُعَةِ وَتَحِيَّةِ السَّلَامِ عِنْدَ التَّلَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَفَا وَغَفَرَ، وَصَاحِبِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْوِتْرِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ نَصَرْتَ أَعْلَامَهُ وَجَعَلْتَهُ قَوِيًّا مُؤَيَّدًا، وَجَعَلْتَ لَهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وُدًّا وَحُبًّا مُؤَكَّدًا، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْجِهَادِ وَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ وَمَغْفِرَةٍ وَمَنْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ وَمَغْفِرَةٍ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَذَلَ الْمُؤْمِنُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَحِنُّ النُّفُوسُ الشَّائِقَةُ إِلَى مُشَاهَدَتِهِ وَرُؤْيَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اللَّهَ خَصَّهُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالْإِسْتِرْجَاعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَرَفْعِ عَنْهُمُ الْإِصْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. (133) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَمَنْ أَنْقَذَ اللَّهُ بِهِ الْخَلْقَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهَالَةِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اللَّهَ رَفَعَ عَنْهُمُ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْحَجَّ وَجَعَلَ شَرِيعَتَهُمْ أَكْمَلَ الشَّرَائِعِ، وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ وَاخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةٌ وَأَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ نَصَابًا، وَأَرْجَحِهِمْ عَقْلًا وَرَأْيًا صَوَابًا، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اللَّهَ جَعَلَ وَصْفَ الْإِسْلَامِ خَاصًّا دُونَ غَيْرِهِمْ وَأَنَّ الطَّاعُونَ لَهُمْ شَهَادَةٌ وَرَحْمَةٌ وَأَنَّهُمْ أَقَلُّ الْأُمَمِ عَمَلًا وَأَكْثَرُهُمْ ثَوَابًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَعْلَمِ الْخَلَائِقِ بِاللَّهِ وَأَكْثَرِهِمْ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا، وَأَعْظَمِهِمْ رَغْبَةً فِي الْحَقِّ وَقَبُولًا وَانْقِيَادًا، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ أُوتُوا تَصْنِيفَ الْكُتُبِ وَالْإِسْنَادِ لِلْحَدِيثِ وَأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ قُبُورَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَيَخْرُجُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ وَأَنَّ فِيهِمْ أَقْطَابًا وَأَوْتَادًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (134) كَوْكَبِ السُّعُودِ، وَالْقَائِمِ بِأَدَاءِ الْعُهُودِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اللَّهَ خَصَّهُمْ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُمُ الْأَرْضُ وَأَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ حَوْضِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي الْمَوْقِفِ عَلَى مَكَانٍ مُشْرِفٍ عَالٍ وَأَنَّ لَهُمْ سِيمَا فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

أَعْظَمُ الْخَلَائِقِ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَنْتَفِعُ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ وَيُثَبَّتُ عَلَى الْجَوَابِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَأَنَّ نُورَهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَّهُمْ يُحَاسَبُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ سَائِرِ الْأُمَمِ وَأَنَّ لَهُمْ مَا سَعَوْا وَمَا سَعِيَ لَهُمْ عَلَى الصَّوَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قَاهِرِ الْمُضَادِّينَ وَالْكُفَّارِ، حَبِيبِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَأَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْفَعُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ فِدَاءً لَهُ وَالِاسْتِجْمَارُ وَتَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ وَغُفْرَانُ الذُّنُوبِ بِالِاسْتِغْفَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (135) الرَّؤُوفِ الْعَاطِفِ وَخَيْرِ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَزْهَارِ مَحَبَّتِكَ قَاطِفٌ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ خَصَّهُمْ بِالسِّوَاكِ وَتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَقِيقَةِ عَنِ الْأُنْثَى وَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَجَعَلَ النَّدَمَ لَهُمْ تَوْبَةً وَالسُّحُورِ وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَإِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِعَبْدٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَأَنَّهُمْ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ بَابٌ فِي مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَامَاتِ الْإِسْرَاءِ وَمَا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَلَامَاتِ، وَالْمَخْصُوصِ بِأَقْوَى الْحُجَجِ الْمُحْكَمَاتِ، الَّذِي كَانَتْ قِصَّةُ الْإِسْرَاءِ مِنْ أَشْهَرِ مُعْجِزَاتِهِ، وَأَظْهَرَ بَرَاهِينَهِ، وَأَعْظَمَ آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِعُمُومِ الْكَرَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخَيْرِ الشَّامِلِ وَالْفَضْلِ الشَّهِيرِ، وَمَنْ أَنْتَ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُعِينٌ وَنَصِيرٌ، الَّذِي نَوَّهَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَدْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (136) قَامِعِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ، وَجَامِعِ شَمْلِ الْمُوَحِّدِينَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَظَةً رُوحًا وَجَسَدًا فِي الْحَجَرِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَصَلَّى فِيهِ بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَدَاوُودُ وَسُلَيْمَانُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اتَّخَذْتَهُ هَادِيًا إِلَيْكَ وَدَلِيلًا، وَمَنْ جَعَلْتَ مَقَامَهُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ مَقَامًا جَلِيلًا، الَّذِي قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا أُسْرِيَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلًا تَمْكِينًا لِلتَّخْصِيصِ بِمَقَامِ الْمَحَبَّةِ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اتَّخَذَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبِيبًا وَخَلِيلًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ السَّادَاتِ الْكِرَامِ، وَأَمِيرِ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْجَلِيلِ الْمَقَامِ، الَّذِي قَالَ أَهْلُ الْإِشَارَةِ فِي إِسْرَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا مَحَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلَ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً انْكَسَرَ اللَّيْلُ فَجَبَرَ بِأَنْ أُسْرِيَ فِيهِ بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْأَجْوَادِ وَالْعُلَمَاءِ، وَفَخْرِ الْعَارِفِينَ وَأَهْلِ الْمَحَبَّةِ الْكِرَامِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْإِشَارَةِ قَالَ: لَمَّا افْتَخَرَ النَّهَارُ عَلَى اللَّيْلِ بِالشَّمْسِ قِيلَ لَهُ لَا تَفْخَرْ فَإِنْ كَانَتْ شَمْسُ الدُّنْيَا تَشْرُقُ (137) فِيكَ فَسَيَعْرُجُ بِشَمْسِ الْوُجُودِ فِي اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ. قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَلَمْ تُؤْثِرِ اللَّيْلَ * عَلَى بَهْجَةِ النَّهَارِ الْمُنِيرِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَ رَسْمِي * هَكَذَا الشَّانُ فِي طُلُوعِ الْبُدُورِ إِنَّمَا زُرْتُ فِي الظَّلَامِ لِكَيْمَا * يُشْرِقَ اللَّيْلُ مِنْ أَشِعَّةِ نُورِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نِهَايَةِ بُغْيَتِي وَمَلْجَئِي وَاعْتِمَادِي، وَمَنْ مَدْحُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ غَايَةُ قَصْدِي وَمُرَادِي، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحَطِيمِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ يَعْنِي مِنْ نَحْرِهِ إِلَى عَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُوتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغَسَلَ ثُمَّ حَشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ

أُوتِيتُ دَابَّةً فَوْقَ الْبَغْلِ وَدُونَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ لَهُ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهِمَا آدَمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا أَبْنَاءُ الْخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلَّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ لَهُ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: (138) أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا إِدْرِيسُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلَّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلَامًا يُبْعَثُ مِنْ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ:

مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيلَةِ قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ (139) وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ أُوتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ وَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ وَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَانِي مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدِيمِ النَّظِيرِ وَالْمِثْلِ وَالشَّبَهِ، وَخَيْرِ مَنْ رَوَى الرَّاوِي حَدِيثَهُ وَأَسْنَدَ عَنْهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أُوتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ (140) بِنَا إِلَى

السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَفَتَحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَذَكَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَفَتَحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَبَرْتُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: رَبِّي خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي (141) خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ وَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ حَسَنَةٌ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ

عَمَلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَخَيْرِ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَيْهِ أَنَابَ، الَّذِي لَمَّا أُوتِيَ بِالْبُرَاقِ كَانَ جِبْرِيلُ آخِذًا بِرِكَابِهِ وَمِيكَائِيلُ آخِذًا بِزِمَامِهِ فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا فَمَا رَكِبَكَ خَلْقٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْفَضَّ وَسَالَ عَرَقًا مِنْ أَجْلِ هَذَا الْعِتَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَتِيمَةِ عِقْدِ النِّظَامِ، وَفَاتِحَةِ كُلِّ ذِكْرٍ وَكَلَامٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَصَلَّى بِالْمَلَائِكَةِ وَقُضِيَتِ الصَّلَاةُ قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَالُوا: أَوْ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ لَاقَوْا أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا يُؤْتَمُّ بِي وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ (142) وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَقَالَ مُوسَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا وَاصْطَفَانِي وَأَنْزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ وَجَعَلَ هَلَاكَ فِرْعَوْنَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدِي، وَجَعَلَ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَقَالَ دَاوُودُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا عَظِيمًا وَعَلَّمَنِي الزَّبُورَ وَأَلَانَ لِيَ الْحَدِيدَ وَسَخَّرَ لِيَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ، وَآتَانِي الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ وَسَخَّرَ لِيَ الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَآتَانِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَسَخَّرَ لِيَ جُنُودَ الشَّيَاطِينِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالطَّيْرِ، وَآتَانِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَجَعَلَ لِي مُلْكًا طَيِّبًا لَيْسَ عَلَيَّ فِيهِ حِسَابٌ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ وَجَعَلَنِي مِثْلَ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَعَلَّمَنِي الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أَخْلُقُ مِنَ الطَّيْرِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِ [ILLISIBLE]

اللهُ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي وَأَعَاذَنِي وَأَمَّنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ سَبِيلٌ، وَقَالَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّهُمْ أَتَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا أَتَيْتُ عَلَى رَبِّي فَأَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتِمًا»، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: بِهَذَا فَضْلُكُمْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْأَصِيلِ، وَسَيِّدِ كُلِّ سَيِّدٍ وَجَلِيلٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ إِسْرَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْمِعْرَاجِ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مُنَضَّدٍ بِاللُّؤْلُؤِ، عَنْ يَمِينِهِ مَلَائِكَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ مَلَائِكَةٌ وَلَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنْهُ وَوُضِعَتْ لَهُ مِرْقَاةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِرْقَاةٌ مِنْ ذَهَبٍ حَتَّى عَرَجَ هُوَ وَجِبْرِيلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَعَنْتَهُ عَلَى أَعْدَاءِ دِينِكَ وَوَهَبْتَهُ قُوَّتَكَ وَحَوْلَكَ، وَأَفْضَلَ مَنْ نَشَرْتَ بِهِ عَلَى أَحْبَابِكَ رَحْمَتَكَ الْوَاسِعَةَ وَفَضْلَكَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا وَإِنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّةٌ لِلْخَلْقِ فَغَشِيَهَا نُورٌ وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ قَالَ فَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَغْشَى﴾، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَلْ قَالَ: إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْتَ دَاوُودَ مُلْكًا عَظِيمًا وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ

الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأَعَدْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: قَدِ اتَّخَذْتُكَ حَبِيبًا فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مُحَمَّدٌ حَبِيبُ الرَّحْمَانِ، (144) وَأَرْسَلْتُكَ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْثًا وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَلَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ جَعَلْتَ فَضْلَهُ لَا مَحْدُودًا وَلَا مَقِيسًا، وَمَنْ عَمَرْتَ مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ الْعَارِفِينَ فَلَا يَحْتَاجُونَ مُسَامِرًا وَلَا أَنِيسًا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ بِأَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّى فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِيَثْرِبَ ثُمَّ مَرَّ بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ لَا، قَالَ صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، ثُمَّ مَرَّ بِبَيْتِ لَحْمٍ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّى فَقَالَ لَهُ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ لَا، قَالَ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِصْبَاحِ الظَّلَامِ وَقَمَرِ التَّمَامِ، وَخَيْرِ مَبْعُوثٍ إِلَى الْأَنَامِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارَ فَإِذَا هُوَ بِعَجُوزٍ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ فَقَالَتْ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقَالَ مَنْ هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ سِرْ يَا مُحَمَّدُ فَسَارَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ يَدْعُوهُ مُنْحَنِيًا مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ يَقُولُ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سِرْ، وَأَنَّهُ (145) مَرَّ بِجَمَاعَةٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: ارْدُدْ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ فَرَدَّ، وَقَالَ لَهُ: أَمَّا الْعَجُوزُ الَّتِي رَأَيْتَ جَانِبَ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِ تِلْكَ الْعَجُوزِ، وَالَّذِي دَعَاكَ إِبْلِيسُ وَالْعَجُوزُ الدُّنْيَا، أَمَّا لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الَّذِينَ سَلَّمُوا عَلَيْكَ فَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

سَيِّدِ الْمُقَرَّبِينَ السَّابِقِينَ، وَخَيْرِ مَنْ جَاهَدَ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ لِجِبْرِيلَ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الْمَسْكُوبَةِ، وَمَنْ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يُدْرِكُ الْعَبْدُ مَقْصَدَهُ وَمَطْلُوبَهُ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ وَلَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (146) حَبِيبِ الرَّبِّ الْمَجِيدِ، وَعَرُوسِ الْجِنَانِ، الَّذِي تَتَزَيَّنُ بِهِ يَوْمَ الْمَزِيدِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْأَنْعَامُ يَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضْفَ جَهَنَّمَ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ﴿وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ آتٍ، وَمَنْ بِالتَّوَسُّلِ بِهِ تَذْهَبُ الشَّدَائِدُ وَتَكْشِفُ الْأَزَمَاتُ الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قِدْرٍ طَيِّبٍ وَلَحْمٌ نِيٌّ فِي قِدْرٍ خَبِيثٍ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ النِّيِّ الْخَبِيثِ وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ فَيَأْتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِنْدَهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبِحَ فَهَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ بَابِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَنْجُو الْمُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَمِحْنَةٍ،

الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ: (147) مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ عَظُمَتْ فَضَائِلُهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ حَصْرَهَا وَعَدَّهَا، وَمَنْ خَرَّبَ بُيُوتَ الْأَصْنَامِ وَهَدَّهَا، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَمْجَادِ، وَخَيْرِ إِمَامٍ يُقْتَدَى بِهِ الْكُرَمَاءُ وَالْأَجْوَادُ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ فِيهِ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً وَرِيحَ الْمِسْكِ وَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ الْجَنَّةِ تَقُولُ رَبِّ آتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَتْ غُرَفِي وَاسْتَبْرَاقِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي وَلُؤْلُؤِي وَمَرْجَانِي وَفِضَّتِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي وَعَسَلِي وَمَائِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي فَآتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي قَالَ: لَكَ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَمَنْ آمَنَ بِرُسُلِي وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا وَلَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا وَمَنْ خَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَازَيْتُهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لَا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا (148) وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَاهِرِ الْأَنْسَابِ، وَخَيْرِ مَنْ يَحْصُلُ عَلَى غَايَةِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ لِمَنِ اسْتَنَدَ إِلَيْهِ وَانْتَسَبَ وَلَوْ بِأَدْنَى انْتِسَابٍ الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُولُ رَبِّ آتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَتْ سَلَاسِلِي وَأَغْلَالِي وَسَعِيرِي وَحَمِيمِي وَغَسَّاقِي وَعَذَابِي وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي وَاشْتَدَّ حَرِّي، قَالَ: لَكَ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ وَكَافِرٍ وَكَافِرَةٍ وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، وَمِنْ مَحَاسِنِهِ الشَّرِيفَةِ أُعْيَتْ مَنْ حَاوَلَ حَصْرَهَا وَرَامَ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ بُطُونُهُمْ أَمْثَالُ الْبُيُوتِ كُلَّمَا نَهَضَ أَحَدُهُمْ خَرَّ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ هُمْ أَكَلَةُ الرِّبَا وَأَنَّهُ رَأَى آخَرَةً عَلَيْهَا لَحْمٌ طَيِّبٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَأُخْرَى عَلَيْهَا لَحْمٌ نَتِنٌ عَلَيْهِمْ نَاسٌ يَأْكُلُونَ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْحَلَالَ وَيَأْكُلُونَ الْحَرَامَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَزْكَى الْخَلَائِقِ رُوحًا وَجِسْمًا، وَأَعْظَمِهِمْ حِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَعِلْمًا، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ وَنِسَاءٍ مُنَكَّسَاتٍ بِأَرْجُلِهِنَّ فَسَمِعَهُنَّ (149) يَضِجِجْنَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ: مَنْ هَاتِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هُنَّ اللَّوَاتِي يَزْنِينَ وَيَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ، وَأَنَّهُ مَرَّ بِأَقْوَامٍ يَقْطَعُ مِنْ جُنُوبِهِمُ اللَّحْمُ فَيَلْتَقِمُونَ فَيُقَالُ لَهُ كُلْ كَمَا كُنْتَ تَأْكُلُ لَحْمَ أَخِيكَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ مِنْ أُمَّتِكَ اللَّمَّازُونَ، وَأَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ مَشَافِرُهُمْ كَالْإِبِلِ يَلْتَقِمُونَ جَمْرًا فَيَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ إِمَامٍ يُقْتَدَى بِهِ الْمُحْسِنُونَ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ يَرْجُوا شَفَاعَتَهُ الْمُذْنِبُونَ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي مَمْلَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ بَلْقٍ شَاكِينَ السِّلَاحَ طُولُ الرَّجُلِ أَلْفَ عَامٍ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يَرَى أَوَّلُهُمْ مِنْ آخِرِهِمْ وَلَا آخِرُهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ فَأَنَا أَهْبِطُ وَأَصْعَدُ وَأَرَاهُمْ هَكَذَا يَمُرُّونَ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَجِيئُونَ وَلَا إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ شَهِيدٍ وَصِدِّيقٍ، وَنَجَاةِ كُلِّ هَالِكٍ وَغَرِيقٍ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ حَزَمَ حُزْمَةً عَظِيمَةً مِنَ الْحَطَبِ لَا يَسْتَطِيعُ

حَمْلُهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا وَيُرِيدُ حَمْلَهَا فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مَثَلُ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَاتُ النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ مَرَّ (150) عَلَى خَشَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ عَلَيْهَا ثَوْبٌ إِلَّا شَقَّتْهُ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الصِّدِّيقِينَ وَالْأَصْفِيَاءِ، وَسَيِّدِ الصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا وَصَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ رَبَطَ جِبْرِيلُ الْبُرَاقَ وَدَخَلْتُ الْأَقْصَى فَتَوَجَّهْتُ صِفَّةً قَدِ امْتَلَأَتْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَيْتُ النَّبِيِّينَ صُفُوفًا فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ إِخْوَانُكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ زَعَمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ لَهُ وَلَدًا سَلْ هَؤُلَاءِ الْمُرْسَلِينَ هَلْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ وَلَدٌ؟ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ فَأَقَرُّوا كُلُّهُمْ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ أَقَامَ جِبْرِيلُ الصَّلَاةَ وَقَالَ تَقَدَّمْ يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ». فَتَقَدَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ فِي عَالَمِ الْمَلَكُوتِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا وَهِيَ مِنْ مَاءٍ وَدُخَانٍ مَلَائِكَةً خُلِقُوا مِنْ مَاءٍ وَرِيحٍ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ الرَّعْدُ وَهُوَ مُوَكَّلٌ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ، وَرَأَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَرْمَرَةٌ بَيْضَاءُ مَلَائِكَةً عَلَى أَلْوَانٍ وَصِفَاتٍ شَتَّى رَافِعِينَ أَصْوَاتِهِمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ. (151) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَثَّ الْمُحِبُّ أَشْوَاقَهُ إِلَيْهِ وَشَكَا، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ زَادَ بِسَبَبِهِ كُلُّ خَيْرٍ وَزَكَا، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَا سَمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ: «فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ إِذَا نَظَرَ قَبْلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ

تَبَلَ شِمَالُهُ بَكَا فَقَالَ: تَرْحِيباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْاِثْنَيْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسِيمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ الَّتِي جِهَةَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ جَسَدِ الْكَوْنِ وَسِرِّ مَعْنَاهُ، وَشَمْسِ الْوُجُودِ وَبَدْرِهِ وَسَنَاهُ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ مَلَكاً نِصْفُ جَسَدِهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ ثَلْجٌ وَالْآخَرُ نَارٌ فَلَا النَّارُ تَذِيبُ الثَّلْجَ وَلَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَهُوَ قَائِمٌ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ جِدًّا يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الَّذِي كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تَذِيبُ الثَّلْجَ، اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَلَّفَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أَخِي يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَكَلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَاوَاتِ وَأَطْرَافِ الْأَرْضِ وَهُوَ مِنْ أَفْصَحِ الْمَلَائِكَةِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لِلْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ فَهَذَا قَوْلُهُ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ حَازَ غَايَةَ الْفَضْلِ وَمُنْتَهَاهُ، وَفَاقَ كُلَّ حُسْنٍ حُسْنُهُ وَبَهَاهُ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مِنْ حَدِيدٍ مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ وَوُجُوهٍ شَتَّى رَافِعِينَ أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَهُمْ صُفُوفٌ قِيَامٌ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ لَا يَعْرِفُ أَحَدُهُمْ لَوْنَ صَاحِبِهِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ التَّحَقُّقِ بِحَقَائِقِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعِرْفَانِ، وَمَنْ شَاعَ صَيْتُهُ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَحَظَائِرِ الْقُدْسِ وَالْجِنَانِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ نُحَاسٍ مَلَائِكَةً يَضْعُفُونَ وَهُمْ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ عَلَى أَلْوَانٍ شَتَّى مِنَ الْعِبَادَاتِ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ فَيَنْطَلِقُ الْمَلَكُ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَلَا يَعْرِفُ صَاحِبُهُ الَّذِي فِي جَنْبِهِ مِنْ شِدَّةِ الْعِبَادَةِ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا الرَّحْمَنُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ هِلَالِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَالسَّعَادَةِ، وَسَيِّدِ أَهْلِ السِّيَادَةِ وَالْفَضْلِ وَالتَّقَدُّمِ وَالْإِمَامَةِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَلَكًا الْبِحَارُ الْعَذْبَةُ فِي نُقْرَةِ إِبْهَامِهِ الْيُمْنَى وَالْبِحَارُ الْمَالِحَةُ فِي نُقْرَةِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَرَأَى فِيهَا مَلَكًا عَلَى صُورَةِ الطَّيْرِ قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ نَهْرٍ (153) فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَإِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ دَخَلَ فِي النَّهْرِ فَإِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ انْغَمَسَ فِي النَّهْرِ فَإِذَا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرَجَ مِنَ النَّهْرِ فَإِذَا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ انْتَفَضَ فَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ رِيشَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِقَائِلِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مَنْ أَغْرَقْتَهُ فِي بَحْرِ مَحَبَّتِكَ وَمُشَاهَدَتِكَ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ آنَسْتَهُ بِكَ وَوَشَّحْتَهُ بِوِشَاحِ عِزِّكَ وَسَعَادَتِكَ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ مِنْ فِضَّةٍ مَلَائِكَةً يَزِيدُونَ عَلَى مَلَائِكَةِ الْأَرْبَعِ سَمَاوَاتٍ وَهُمْ سُجُودٌ وَرُكُوعٌ لَمْ يَرْفَعُوا أَبْصَارَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَاضِحِ الْحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ، وَالْحَبِيبِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ مَقَامَهُ حَبِيبٌ وَلَا خَلِيلٌ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَهِيَ مِنْ ذَهَبٍ جُنْدَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَهُمُ الْكَرُوبِيُّونَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، عَلَيْهِمْ مَلَكٌ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جُنْدُهُ، وَكُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ جُنْدُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَهُمُ الَّذِينَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ فِي أُمُورِهِ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا رَافِعِينَ أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (154) خَيْرِ كُلِّ مَنْ طَهُرَتْ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَأَكْثَرِ الْخَلَائِقِ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَعَطْفًا وَحَنَانًا، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا يَزِيدُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِمْ مَلَكٌ مُقَدَّمٌ عَلَى سَبْعِمَائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ مِنْهُمْ جُنُودٌ مِثْلُ قَطْرِ السَّمَاءِ وَتُرَابِ الرَّمْلِ وَالسَّهْلِ وَعَدَدِ

(157) خَيْرِ رَؤُوفٍ رَحِيمٍ، وَصَاحِبِ الْعِزِّ وَالْمُلْكِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْجَاهِ الْفَخِيمِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِكُلِّ مِنْهُمْ وُجُوهٌ شَتَّى وَأَعْيُنٌ شَتَّى فِي جَسَدِهِ، لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا رَافِعَةً أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّهْلِيلِ يَنْظُرُونَ إِلَى الْعَرْشِ لَا يَفْتَرُونَ لَوْ أُرْسِلَ الْمَلَكُ مِنْهُمْ جَنَاحُهُ لَطَبَقَ الدُّنْيَا بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ، لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ يَقُولُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَيَقُولُ أَرْبَعَةٌ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ حَسَنٍ رَحِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ شَقَقْتَ قَلْبَهُ وَغَسَلْتَهُ وَمَلَأْتَهُ حِكْمَةً وَنُورًا، وَمَنْ أَشَعْتَ فَضْلَهُ فِي الْخَلَائِقِ وَأَظْهَرْتَهُ ظُهُورًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا بِرَجُلٍ أَشْمَطَ جَالِسٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ عَلَى كُرْسِيٍّ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الْوُجُوهِ أَمْثَالُ الْقَمَرِ لَيْسَ وَقَوْمٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهْرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَدَخَلُوا نَهْرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَتْ أَلْوَانُهُمْ وَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ الْبِيضِ الْوُجُوهِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ وَمَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ وَشَابَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ فَقَوْمٌ لَمْ يَلْبَسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا وَتَابُوا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا (158) الْأَنْهَارُ فَأَرْبَعَةٌ رَحْمَةُ اللَّهِ وَالثَّانِي نِعْمَةُ اللَّهِ وَالثَّالِثُ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْكَ النُّبُوَّةُ فِي الْأَزَلِ، وَصَفِيكَ الْمُعَايَنِ لِعِزِّ الْكَمَالِ فِي طَوَالِعِ الْحُلَلِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى نَهْرٍ عَلَيْهِ خِيَامُ الْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَعَلَيْهِ طَيْرٌ خُضْرٌ أَنْعَمُ طَيْرٍ رَأَيْتُ قَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ، فَإِذَا فِيهِ آنِيَةٌ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمَجْدِ الْأَسْنَى وَحَبِيبِكَ الْمُسَمَّى بِجُمْلَةٍ مِنْ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَرَأَيْتُ عَجَائِبَ عَظِيمَةً فَظَنَنْتُ أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ تَأَثَّرُوا لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ هُنَاكَ شَيْئًا مِنْ أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَانْقَطَعَ (164) عَنِّي حِسُّ كُلِّ شَيْءٍ فَلَحِقَنِي عِنْدَ ذَلِكَ إِسْتِيحَاشٌ فَنَاوَلَنِي جِبْرِيلُ مِنْ خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثْنِي عَلَيْكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ فَتَبَرَّأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَتِلْكَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ رُفِعَ بِي فِي النُّورِ سَبْعَةُ أَحْجِبَةٍ بِي سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ لَيْسَ فِيهَا حِجَابٌ يُشْبِهُ الْآخَرَ وَانْقَطَعَ عَنِّي حِسُّ كُلِّ تِلْكَ وَإِنْسِي فَلَحِقَنِي عِنْدَ ذَلِكَ إِسْتِيحَاشٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَاوَلَنِي بِلُغَةِ أَبِي بَكْرٍ: قِفْ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي فَبَيْنَمَا أَنَا أَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى: أَوْنِ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَوْنِ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ الْحَبِيبُ فَأَوْنَانِي رَبِّي حَتَّى كُنْتُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَوْنَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ بَرَكَتِهِ تَجْلُو الْقَلْبَ وَتَكْشِفُ الْغُمَّةَ وَأَوْسَعُ الْخَلَائِقِ جَاهًا وَأَعْظَمُهُمْ هِمَّةً، الَّذِي قَالَ: «سَأَلَنِي رَبِّي فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُجِيبَهُ فَرَفَعَ بَيْنَ يَدَيَّ بِلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَحْرِيرٍ فَوْرَثْتُ بِرُؤْيَا بَيْنَ يَدَيَّ فَأَوْرَثَنِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَعَلَّمَنِي عُلُومًا شَتَّى فَعَلِمَ أَمْرٌ عَلَيَّ لِكِتْمَانِهِ، وَعَلِمَ خَيْرِي فِيهِ وَعَلِمَ أَمَرَنِي بِتَبْلِيغِهِ إِلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ مِنَ الْأُمَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَزَانَةِ رَحْمَتِكَ وَطَرِيقِ شَرِيعَتِكَ وَحَامِلِ لِوَاءِ عِزِّكَ وَعَيْنِ نِعْمَتِكَ، الَّذِي رُوِيَ (165) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَحِقَنِي إِسْتِيحَاشٌ قَبْلَ قُرْبِي عَلَيْكَ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِينِي بِلُغَةٍ تُشْبِهُ لُغَةَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لِي: قِفْ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي فَعَجِبْتُ مِنْ هَاتَيْنِ هَلْ سَبَقَنِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ وَإِنَّ رَبِّي لَغَنِيٌّ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ، قَالَ فَنَاوَلَنِي إِنِّي أَنَا الْغَنِيُّ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا أَقُولُ سُبْحَانِي سُبْحَانِي سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي إِقْرَارًا بِمَا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ

«لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ فَصَلَاتِي رَحْمَةٌ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ التَّوْبَةِ وَمَنْ يَلُوذُ بِهِ الْمُسْتَغِيثُ وَبِتُرَابِ عَتَبَتِهِ الشَّرِيفَةِ يَمْرُغُ شَيْبُهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَهُ وَأَمَّا صَاحِبُكَ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ أَخَاكَ مُوسَى كَانَ أَنَسُهُ الْعَصَا فَلَمَّا أَرَدْنَا كَلَامَهُ قُلْنَا وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ وَشَغَلَ بِذِكْرِ الْعَصَا عَنِ الْهَيْبَةِ، وَكَذَلِكَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا كَانَ أَنَسُكَ بِصَاحِبِكَ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَّكَ خُلِقْتَ أَنْتَ وَهُوَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنِيسُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ خَلَقْنَا مَلَكًا يُنَادِيكَ عَلَى صُورَتِهِ يُنَادِيكَ بَلَغَتْهُ لِيَزُولَ عَنْكَ الْإِسْتِيحَاشُ لِئَلَّا يَلْحَقَكَ يَقْطَعُكَ عَنْ فَهْمِ مَا يُرَادُ مِنْكَ مِنْ عَظِيمِ الْهَيْبَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَرِيمِ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ الْأَسْعَدِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الظَّاهِرِ الْمَجْدِ، الَّذِي لَمَّا وَصَلَ الْمَقَامَ الْأَعْلَى وَحَصَلَتْ لَهُ الرُّؤْيَةُ وَسَمَاعُ الْخِطَابِ وَالْكَشْفُ الْحَقِيقِيُّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَا مُحَمَّدُ وَأَيْنَ حَاجَةُ جِبْرِيلَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَأَلَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ أَجَبْتُهُ فِيمَا سَأَلَ وَلَكِنْ فِيمَنْ أَحَبَّكَ وَصَحِبَكَ يَا مُحَمَّدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ حُبِّهِ أَعْظَمَ طَاعَةٍ وَقُرْبَةٍ وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَفْرِجُ الْغُمُومُ وَتَذْهَبُ كُرَبُهُ، الَّذِي لَيْسَ قُرْبُهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَدُنُوُّهُ مِنْهُ قُرْبَ مَكَانٍ وَلَا دُنُوَّ مَدَى وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ تَأْكِيدُ الْمَحَبَّةِ وَالْقُرْبَةِ وَرَفْعُ الْمَنْزِلَةِ وَالرُّتْبَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُرْشِدِ الْخَلَائِقِ وَأَعْظَمِهِمْ نُصْحًا وَخَيْرِ مَنْ تَكَلَّمَ بِجَوَاهِرِ الْحِكْمَةِ وَاللُّغَةِ الْفُصْحَى الَّذِي لَمَّا قَرَّبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَبِيبِ غَايَةَ الْقُرْبِ وَفَرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِينَ وَكَلَّمَهُ كِفَاحًا وَرَأَى مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى نَالَتْهُ غَايَةُ الْهَيْبَةِ فَلَاطَفَهُ سُبْحَانَهُ غَايَةَ اللُّطْفِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى»، أَيْ كَانَ مَا كَانَ وَجَرَى مَا جَرَى وَقَالَ الْحَبِيبُ لِحَبِيبِهِ بِخَفِيِّ السِّرِّ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مَا أَوْحَى إِلَّا الَّذِي أَوْحَى.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَايَةِ الْقَصْدِ وَالْأَمَلِ وَمَنْ نَسَخَ اللَّهُ بِشَرِيعَتِهِ الشَّرِيعَةَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُكَ أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَرَامٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ وَخَصَّصْتَكَ (167) بِحَوْضِ الْكَوْثَرِ فَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَضْيَافُكَ فِي الْمَاءِ وَلَهُمُ الْخَمْرُ وَاللَّبَنُ وَالْعَسَلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نِهَايَةِ سُؤَالِ الْمُلْكَيْنِ وَقَصْدِهِ وَخَيْرِ قَائِمٍ بِشُكْرِ اللَّهِ وَحَمْدِهِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَصَلَ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ وَالْمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ بِمَ شَرَّفْتُكَ قَالَ يَا رَبِّ بِنِسْبَتِي إِلَيْكَ بِالْعُبُودِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ بَشِيرٍ وَنَذِيرٍ وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ تَعَلَّقَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا نَصِيرٌ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَعْطَيْتُكَ نُورًا تَنْظُرُ بِهِ جَمَالِي وَسَمْعًا تَسْمَعُ بِهِ كَلَامِي، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أُعَرِّفُكَ بِلِسَانِ الْحَالِ مَعْنَى عُرُوجِكَ إِلَيَّ، يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَالشَّاهِدُ مُطَالَبٌ بِحَقِيقَةِ مَا يَشْهَدُ بِهِ فَأُرِيكَ جَنَّتِي لِتَشْهَدَ مَا أَعْدَدْتُ فِيهَا لِأَوْلِيَائِي وَأُرِيكَ نَارِي لِتَرَى مَا أَعْدَدْتُ لِلْأَعْدَائِي ثُمَّ أُشْهِدُكَ جَلَالِي وَأَكْشِفُ لَكَ عَنْ جَمَالِي لِتَعْلَمَ أَنِّي مُنَزَّهٌ فِي جَمَالِي عَنِ الشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ وَالْوَزِيرِ وَالْمُشِيرِ فَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنُّورِ الَّذِي قَوَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ وَلَا إِحَاطَةٍ فَرْدًا صَمَدًا لَا فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا قَائِمًا بِشَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا مُبْتَغِي إِلَى شَيْءٍ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. تَنَعَّمْ حَبِيبِي فِي جَمَالِي وَجَلْوَتِي (168) وَخُذْ كَاسَكَ الْأَصْفَادَ هَانًا مِنَ الصَّفَا وَهَالَكَ وَشَاحُ الْحُبِّ يَا أَشْرَفَ الْوَرَى وَوَصْلِي وَأُنْسِي فِي حَظِيرَةِ خَلْوَتِي بِرَاحٍ صِفَاتِي عَلَّلَتْ رُوحَ صَفْوَتِي تَوَشَّحْ عَلَى عَيْنِي وَشَاحَ مَحَبَّتِي

وَخُذْ خِلَعَ التَّقْرِيبِ وَالأُنْسِ وَاللِّقَا تَحَلَّى إِذَا مَا شِئْتَ بِالحُلَلِ التِّي بِحُلِي جَمَالِي قَدْ تَحَلَّتْ وَعَنْ سِوَى وَسَرِّحْ لِحَاظًا فِي العَوَالِمِ كُلِّهَا وَلَيْسَ بِهَا مَا يَمْلَأُ العَيْنَ وَالحِجَا فَمَا لَكَ فِيهَا مُقْنِعٌ غَيْرُ ذَاتِنَا وَنِعْمَتِي العُظْمَى عَلَيْكَ قَصَرْتُهَا بِبَابِكَ يَأْتِي كُلُّ مَنْ رَامَ مِنْهُمَا وَحَقِّكَ عِنْدَ تِلْكَ أَشْرَفُ خِلْعَتِي أَجَلَّتْ وَجَلَّتْ فِيكَ لَمَّا تَجَلَّتِ حَبِيبِي مِن كُلِّ الأَنَامِ تَخَلَّتِ لِتَشْهَدَ مَا تَهْدِي إِلَيْكَ بِدَعْوَتِي سِوَى حُسْنِ وَجْهِيَ فِي الشُّهُودِ وَرُؤْيَتِي وَتَلْوِينَ أَثْمَارِ الصِّفَاتِ بِحَضْرَتِي وَفِيكَ لَقَدْ أَيْنَعَتْ أَثْمَارُ رَحْمَتِي نَصِيبًا وَإِلَّا لَمْ يَنَلْ قَدْرَ ذَرَّةِ فَأَجَابَ تُرْجُمَانُ لِسَانِ الحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفَا لِي وَقْتِي بِاتِّصَالِي وَرُؤْيَتِي سَرَيْتُ إِلَى لِقْيَا الحَبِيبِ سَحِيرَةً وَكُلُّ حِجَابٍ دُونَ عَيْنِي أَزَالَهُ رَاعَيْتُ تَجَلِّيَاتِهِ حَصْرًا وَوَاصِفَ وَثَبَّتَ قَلْبِي كَيْ أَرَى نُورَ وَجْهِهِ تَجَلَّى بِلَا كَيْفٍ وَلَا أَيْنَ لِي وَقَدْ وَكَحَّلْتُ عَيْنِي بِالجَمَالِ الَّذِي بَدَا وَلَاطَفَنِي جَهْرًا بِعَيْنِ خِطَابِهِ وَقَرَّبَنِي فَوْقَ النَّبِيِّينَ وَالمَلَا وَسَلْ تُعْطَ مَا تَرْجُوهُ مِنِّي قُلْتُ قَدْ فَقَالَ وَهَبْنَاكَ الَّذِي قَدْ سَأَلْتَهُ وَتِهْتُ عَلَى أَهْلِ الوِصَالِ بِرُتْبَتِي وَكَانَ لِيَ التَّقْدِيمُ فَوْقَ الأَجِلَّةِ لِأَنْظُرَ مَا فِي عَرْشِ رَبِّي وَجَنَّتِي وَسَرَّحْتُ فِي بُسْتَانِهَا طَيْرَ لَحْظَتِي وَيَكْمُلُ لِي فِي رُؤْيَةِ الذَّاتِ لَذَّتِي رَأَيْتُ لِقَلْبِي مَا رَأَيْتُ بِمُقْلَتِي (169) مِنَ الحَضْرَةِ القُدْسِيَّةِ الصَّمَدِيَّةِ فَأَسْكَرَ سَمْعِي بِالكَلامِ وَمُهْجَتِي وَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا حَبِيبِي وَصَفْوَتِي سَأَلْتُكَ تَخْفِيفًا إِلَهِي لِأُمَّتِي وَزِدْنَا عَلَيْهِ وَالمَوَاهِبَ شِيمَتِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الفَضْلِ وَالجُودِ وَالكَرَمِ وَالمَجْدِ وَجَامِعِ شَمْلِ الدِّينِ المُبَدَّدِ، الَّذِي لَمَّا كَانَ مِنْ رَبِّهِ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى قَالَ: «يَا رَبِّ إِنَّكَ عَذَّبْتَ الْأُمَمَ بَعْضَهُمْ بِالمَسْخِ وَبَعْضَهُمْ بِالخَسْفِ فَمَا أَنْتَ فَاعِلٌ بِأُمَّتِي؟ قَالَ تَعَالَى: أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَأُبْدِلْ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ وَعَانِي مِنْهُمْ بَيْتَهُ،

وَتَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، وَفِي الدُّنْيَا أَسْتُرُ عَلَى الْعُصَاةِ وَفِي الْآخِرَةِ أَشْفَعُكَ فِيهِمْ، وَلَوْلَا أَنَّ الْحَبِيبَ يَجِبُ مُعَاتَبَةُ حَبِيبِهِ لَمَا حَاسَبْتُ أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ. * لِأَحْمَدَ حَدٌّ مَا لِخَاطِرِهِ حَدُّ * رُسُومٌ عَلَاهُ لَاحَ لِلْكُلِّ لَا الْحَدُّ * كَمَالُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْسَعُ وَاسِعٍ * مَكَارِمُهُ كَالرَّمْلِ مَا سَامَهَا الْعَدُّ * سَمَا لِلسَّمَا لَمَّا عَلَا حَاوَلَ الْعَلَا * رَأَى اللَّهَ مَوْلَاهُ وَسَاعَدَهُ السَّعْدُ * وَسَادَ وَأَمْسَى لِلْكَلَامِ مُسَدَّدًا * وَضَحَّ لَهُ الْإِسْعَادُ وَالسُّؤْلُ وَالْوُدُّ * وَعَلَّمَهُ الْمَوْلَى الْمَحَامِدَ كُلَّهَا * وَأَسْمَاهُ طُرًّا لَهُ كَمُلَ الْحَمْدُ * وَأَكْمَلَ لِمَوْلَاهُ السَّلَامَ عُهُودَهُ * لَدَى مَوْعِدِ الْأَسْوَاقِ وَوَاصَلَهُ الْعَمْدُ (170) * وَأَوْلَاهُ مَا طَاوَلَ مَا حَاوَلَ الْوَرَى * وَكُلُّهُمُ عَمَّا حَوَى أَحْمَدُ رَدُّوا * وَمَوْلَاهُ أَوْلَاهُ سُرُورًا عَلَى الْمَدَا * مَوَارِدُ إِكْرَامٍ إِلَيْهِ لَهُ وَرْدُ * عَلَى أَحْمَدَ الْأَعْلَى السَّلَامُ مُعَطَّرًا * وَعَالَ وَأَصْحَابٌ هُمُ لِلْوَرَى أُسْدُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ وَصَاحِبِ الْفَضْلِ الظَّاهِرِ وَاللِّوَاءِ الْمَنْشُورِ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَى مَا رَأَى وَأَرَادَ الْإِنْصِرَافَ، قَالَ: «يَا رَبِّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْ سَفَرٍ تُحْفَةٌ فَمَا تُحْفَةُ أُمَّتِي؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ أَنَا لَهُمْ يَا عَاشَرُوا وَأَنَا لَهُمْ إِذَا مَاتُوا وَأَنَا لَهُمْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَا لَهُمْ فِي النُّشُورِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَتِنَا فِي دُنْيَانَا وَأُخْرَانَا وَمَنْ بِبَرَكَتِهِ يَذْهَبُ عَنَّا مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْهَمِّ وَعُرَانَا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: يَا مُحَمَّدُ قَدْ جَعَلْتُكَ الْوَسِيلَةَ فِي حَاجَةٍ قُلْتُ فِيهَا حِيلَتِي وَانْقَطَعَتْ فِيهَا وَسِيلَتِي فَأَنَا فِيهَا ذَاهِلُ الْفِكْرِ دَاهِشُ السِّرِّ، يَا مُحَمَّدُ حَيِّرَنِي حِينَ أَوْقَفَنِي فِي مَيْدَانِ أَزَلِهِ وَأَبْدِهِ فَجُلْتُ فِي الْمَيْدَانِ الْأَوَّلِ فَمَا وَجَدْتُ لَهُ أَوَّلَ وَجُلْتُ فِي الْمَيْدَانِ الْآخِرِ فَإِذَا هُوَ فِي الْآخِرِ أَوَّلُ فَطَلَبْتُ الرَّفِيقَ إِلَى ذَلِكَ الْفَرِيقِ فَتَلَقَّانِي مِيكَائِيلُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ وَالطُّرُقُ مَسْدُودَةٌ وَالْأَبْوَابُ دُونَهُ مَرْدُودَةٌ، لَا يُوصَفُ بِالْأَمَاكِنِ الْمَحْدُودَةِ، قُلْتُ: فَمَا وُقُوفُكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، قَالَ شَغَلَنِي بِمِكْيَالِ الْبِحَارِ، وَإِنْزَالِ

الأَمْطَارِ، وَإِرْسَالِهَا إِلَى سَائِرِ الأَقْطَارِ، فَأَعْرِفُ كَمْ فِي الْبِحَارِ زَبَدًا، وَأَعْرِفُ الأَمْطَارِ وَسُقُوطِ النَّدَا، وَلَا أَعْرِفُ لِأَحَدِيَّتِهِ أَمَدًا، قُلْتُ فَأَيْنَ إِسْرَافِيلُ؟ قَالَ: فِي مَكْتَبِ التَّعْلِيمِ يَقْرَأُ أَمْثَالَ ذَلِكَ (171) تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَطَرْفُهُ عَنِ النَّظَرِ مَقْصُورٌ، وَقَلْبُهُ عَنِ الْفِكْرِ مَحْصُورٌ، فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفُخَ فِي الصُّورِ، قُلْتُ: هَلُمَّ نَسْأَلِ الْعَرْشَ وَنَسْتَهْدِيَهُ وَنَسْتَنْسِخْ مَا عِنْدَهُ وَنَسْتَمْلِيهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْعَرْشُ مَا نَحْنُ فِيهِ اهْتَزَّ طَرَبًا وَمَالَ مُضْطَرِبًا وَقَالَ: لَا تَحَدَّثْ بِهِ جَنَانَكَ وَلَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ فَهَذَا سِرٌّ لَا يَكْشِفُهُ حِجَابٌ، وَلَا يُفْتَحُ دُونَهُ بَابٌ وَسُؤَالٌ لَيْسَ عَنْهُ جَوَابٌ، وَمَنْ أَنَا فِي الْبَيْنِ حَتَّى أَعْرِفَ هُوَ أَيْنَ، هُوَ سَبَقَنِي بِالاسْتِوَاءِ وَقَهَرَنِي بِالاسْتِيلَاءِ، فَلَوْلَا اسْتِوَاؤُهُ لَمَا اسْتَوَيْتُ، وَلَوْلَا اسْتِلَاؤُهُ لَمَا اهْتَدَيْتُ، فَبِعِزَّتِهِ لَقَدْ خَلَقَنِي، وَفِي بَيْدَاءِ أَحَدِيَّتِهِ حَيَّرَنِي وَفِي بِحَارِ أَحَدِيَّتِهِ أَغْرَقَنِي، فَتَارَةً يُدْنِينِي مِنْ مَوَاقِفِ قُرْبِهِ فَيُؤْنِسُنِي، وَتَارَةً يَحْتَجِبُ عَنِّي بِحِجَابِ عِزَّتِهِ فَيُوحِشُنِي، وَتَارَةً يُوَاصِلُنِي بِكَأْسِ حُبِّهِ فَيُسْكِرُنِي، فَكُلَّمَا اسْتَغْرَقْتُ فِي عَرْبَدَةِ سُكْرِي قُلْتُ: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فَيَقُولُ: بِلِسَانِ أَحَدِيَّتِهِ: لَنْ تَرَانِي، فَلَمَّا أَفَقْتُ مِنْ سُكْرِي قَالَ: أَيُّهَا الْمُحِبُّ هَذَا جَمَالٌ قَدْ صُنَاهُ، وَحُسْنٌ قَدْ حَمَيْنَاهُ، فَلَا يَرَاهُ إِلَّا يَتِيمٌ قَدْ رَبَّيْنَاهُ، وَحَبِيبٌ قَدِ اصْطَفَيْنَاهُ، فَإِذَا سَمِعْتَ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ فَقِفْ عَلَى طَرِيقِ عُرُوجِهِ إِلَيْنَا وَقُدُومِهِ عَلَيْنَا لَعَلَّكَ تَرَى مَنْ يَرَانَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمُعَظَّمِ وَالْقَدْرِ الْعَلِيِّ وَلِسَانِ الْحِكْمَةِ النَّاطِقِ بِكُلِّ بَرٍّ جَلِيٍّ، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَى إِلَى الْعَرْشِ تَعَلَّقَ الْعَرْشُ بِأَذْيَالِهِ وَنَادَاهُ بِلِسَانِ حَالِهِ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ فِي صَفَاءِ وَقْتِكَ آمِنًا مِنْ مَقْتِكَ أَشْهَدُكَ جَمَالَ أَحَدِيَّتِهِ وَأَطْلَعُكَ عَلَى جَلَالِ صَمَدِيَّتِهِ وَأَنَا الظَّمْآنُ إِلَيْهِ اللَّهْفَانُ الْمُتَجَبِّرُ فِيهِ لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ وَجْهِ آتِيهِ، جَعَلَنِي أَعْظَمَ خَلْقِهِ فَكُنْتُ أَعْظَمَ مِنْهُمْ هَيْبَةً، وَأَكْثَرَهُمْ فِيهِ جَبْرَهُ، وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ خَوْفًا، يَا مُحَمَّدُ خَلَقَنِي فَكُنْتُ أَرْعَدُ لِهَيْبَةِ جَلَالِهِ فَكَتَبَ عَلَى قَائِمَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَازْدَدْتُ لِهَيْبَةِ اسْمِهِ ارْتِعَادًا وَارْتِعَاشًا فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَسَكَنَ لِذَلِكَ قَلْقِي وَهَدَأَ رَوْعِي فَكَانَ اسْمُكَ لِقَاحًا لِقَلْبِي وَطُمَأْنِينَةً لِسِرِّ فَهَذِهِ بَرَكَةُ كِتَابَةِ اسْمِكَ عَلَيَّ فَكَيْفَ إِذَا حَلَّ جَمِيلُ نَظَرِكَ عَلَيَّ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا لَعِبَ قَطُّ وَلَا لَغَا وَمَنْ قَمَعْتَ بِهِ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِكَ كُلَّ مَنْ ظَلَمَ وَبَغَى، الَّذِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَى إِلَى الْعَرْشِ نَادَاهُ بِلِسَانِ حَالِهِ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الْمُرْسَلُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَلَابُدَّ لِي مِنْ نَصِيبٍ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ أَنْ تَشْهَدَ لِي بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا نَسَبَهُ أَهْلُ الزُّورِ إِلَيَّ وَنَقَلَهُ أَهْلُ الْغُرُورِ عَلَيَّ، زَعَمُوا أَنِّي أَسَعُ مَنْ لَا مِثْلَ لَهُ وَأُحِيطُ بِمَنْ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ، يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَا حَدَّ لِذَاتِهِ وَلَا عَدَّ لِصِفَاتِهِ كَيْفَ يَكُونُ مُفْتَقِرًا إِلَيَّ وَمَحْمُولًا عَلَيَّ إِذْ كَانَ الرَّحْمَانُ إِسْمَهُ، وَالْإِسْتِوَاءُ صِفَتَهُ وَصِفَتُهُ، مُتَّصِلَةً بِذَاتِهِ، فَكَيْفَ تَتَّصِلُ بِهِ وَيَنْفَصِلُ عَنِّي، يَا مُحَمَّدُ وَعِزَّتِهِ لَسْتُ بِالْقَرِيبِ مِنْهُ وَصْلًا وَلَا بِالْبَعِيدِ عَنْهُ فَصْلًا وَلَا بِالْمُلْطِفِ لَهُ حَمْلًا أَوْجَدَنِي مِنْهُ رَحْمَةً وَفَضْلًا وَلَوْ مَحَقَنِي لَكَانَ حَقًّا مِنْهُ وَعَدْلًا، يَا مُحَمَّدُ أَنَا مَحْمُولُ قُدْرَتِهِ وَمَعْمُولُ حِكْمَتِهِ، فَأَجَابَ لِسَانُ حَالِ الْمُصْطَفَى زَادَهُ اللَّهُ فَضْلًا وَشَرَفًا: أَيُّهَا الْعَرْشُ إِلَيْكَ عَنِّي أَنَا مَشْغُولٌ عَنْكَ فَلَا تُكَدِّرْ عَلَيَّ صَفْوَتِي وَلَا تَشَوِّشْ عَلَيَّ خَلْوَتِي فَمَا ... صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ طَرْفًا، وَلَا قَرَأَ لَهُ مِنْ سُطُورِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ حَرْفًا وَمَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. ❖ خَلِيلِي مَا فِي الْكَوْنِ مِثْلُ مُحَمَّدٍ ❖ نَبِيُّ الْهُدَى كَنْزُ الرَّشَادِ الْمُمَجَّدِ ❖ بِهِ فُــــــــرِقَ الْجَبَّارُ لِلْكُفْرِ شَمْلَهُ ❖ وَزَالَ ظَلَامُ الشَّكِّ عَنْ كُلِّ مُهْتَدِ ❖ بِهِ نَوَّهَ الْإِلَــــــــهُ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَا ❖ لَهُ رَفَعَ الْمِقْدَارَ فِي كُلِّ مَشْهَدِ (173) ❖ بِهِ اللَّهُ أَسْرَى لِلسَّمَــــــــاوَاتِ رَاكِبًا ❖ عَلَى مَرْكَبِ الْعِــــــــزِّ الْهَنِيِّ الْمُجَرَّدِ ❖ بِهِ فَرِحَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ كُلُّهُــــــــمْ ❖ بِهِ صَارَتِ الْأَمْلَاكُ وَالرُّسُلُ تَقْتَدِي ❖ عَلَى الْعَرْشِ قَدْ رَآهُ أَعْظَمَ بِدَارِ قَدْ ❖ رَأَى عَجَــــــــائِبَ مِنْ نُورِهِ الْمُتَوَقِّدِ ❖ أَرَاهُ مِنَ الْآيَاتِ مَا لَيْسَ فِي الْوَرَى ❖ قَــــــــوِيٌّ عَلَى رُؤْيَاهُ غَيْرُ الْمُفَنَّدِ ❖ أَتَاهُ النِّدَا مِنْ رَبِّــــــــهِ يَا حَبِيبَنَا ❖ تَقَدَّمْ وَلَا تَخْفَ جَمَــــــــالِي فَاشْهَدِ ❖ فَدُونَكَ هَذَا الْكَوْنُ عِنْدَكَ فَاحْتَكِمْ ❖ وَسَلْ مَا تَشَا تَعْطَــــــــهُ غَيْرَ مُقَيَّدِ ❖ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْــــــــهِ وَخَــــــــلَا بِهِ ❖ فَلَا تَمْتَــــــــرِ بِمِثْلِ ذَا الْمُحَمَّدِ ❖ عَلَيْهِ صَــــــــلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ ❖ وَعَالِهِ وَالْأَصْحَــــــــابِ مَعْ كُلِّ مُقْتَدِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

صَاحِبُ الْوَجْهِ الْأَزْهَرِ وَالْخَدِّ الْأَسِيلِ وَالطَّرْفِ الْكَحِيلِ الْأَخْوَرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِي: «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَبَلِّغْهُمْ عَنِّي وَإِذَا قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابٌ مِنْ نَارٍ يَلْتَهِبُ الْتِهَابًا لَا يُعْرَفُ كَتَافَتُهُ إِلَّا اللَّهُ وَأَوْلَانِي الرَّفْرَفَ الْأَخْضَرَ الَّذِي قُمْتُ عَلَيْهِ وَجَعَلَ يَحْفَظُنِي وَيَرْفَعُنِي فَأَهْوَى بِي إِلَى جِبْرِيلَ وَارْتَفَعَ الرَّفْرَفُ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَصَفْوَتُهُ مِنَ الْبَشَرِ وَلَقَدْ قَرَّبَكَ الرَّحْمَنُ إِلَيْهِ مِنْ قُرْبِ عَرْشِهِ مَكَانًا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، فَخَمَرْتُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى أُرِيكَ مَا لَكَ فِيهَا فَتَعْرِفَ أَنِّي مَا يَكُونُ تَعَاوَنَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَزَوَّدْ بِذَلِكَ زَهْدًا إِلَى زُهْرِكَ وَرَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ إِلَى رَغْبَتِكَ فَسِرْتُ مَعَهُ فَهَدَى بِي أَسْرَعَ مِنَ السَّهْمِ حَتَّى وَصَلْنَا بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَأَقْبَلَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ وَخَلْفَهُ رِفْيَائِيلُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (174) أَلْفُ أَلْفِ مَلَكٍ رَافِعِينَ أَجْنِحَتَهُمْ وَرُؤُوسَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيَّ بِالْأَصَابِعِ يَقُولُونَ لَقَدْ أُكْرِمَ اللَّهُ هَذَا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ تَرْحِيبًا بِكَ يَا جِبْرِيلُ وَمَنْ مَعَكَ فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَإِنَّ رِيَاضَهَا كَأَنَّهُ اللُّؤْلُؤُ وَإِذَا طَيْرُهَا كَأَنَّهُ الْبَخْتُ وَفِيهَا جَنَادِلُ اللُّؤْلُؤِ وَتُرَابُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ وَمَنْ يَكْثُرُ الْمُحِبُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ مِنَ الْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَ بَابَ الْجَنَّةِ أَقْبَلَ رِضْوَانُ وَمَعَهُ مَلَائِكَةُ الْحُجُبِ وَوُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَفُوحُ رِيحُ الْمِسْكِ مِنْ ثِيَابِهِمْ مُكَلَّلُونَ بِتِيجَانٍ مِنْ نُورٍ، مَنَاطِقُهُمْ مِنْ صَفَائِحِ الزُّمُرُّدِ، فَلَمَّا دَخَلْتُهَا هَدَأَتْ نَفْسِي وَذَهَبَ رَوْعِي فَمَا تَرَكْتُ فِيهَا مَكَانًا إِلَّا رَأَيْتُهُ فَرَأَيْتُ قُصُورًا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْأَشْجَارِ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَقُضْبَانِهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَعُرُوقُهُنَّ مِنَ الْفِضَّةِ رَاسِخَةً فِي الْمِسْكِ، وَرَأَيْتُ شَجَرَةً سَاقُهَا فِي كَتَافَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّ أَغْصَانَهَا لَأَكْثَرُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَإِنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا لَتُغَطِّي الدُّنْيَا وَعَلَيْهَا مِنْ أَصْنَافِ الْخَيْرِ ضُرُوبٌ شَتَّى فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ قَالَ: لَكَ وَلِأَزْوَاجِكَ وَلِأَوْلَادِكَ وَكَثِيرٍ مِنْ أُمَّتِكَ، وَتَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مَلَكٌ كَبِيرٌ وَعَيْشٌ عَظِيمٌ وَرَأَيْتُ نَهْرًا يَجْرِي مِنْ أَصْلِهَا أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ عَلَى رَضْرَاضٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَمِسْكٍ أَبْيَضَ فَقَالَ

جبريل: هذا الكوثرُ الذي أعطاكَ ربُّكَ وهو التسنيمُ يخرجُ من تحتِ العرشِ إلى دورهم وقصورهم، ثم سارَ بي إلى شجرةٍ أخرى فإذا ورقُها حُللٌ طرائفُ من ثيابِ الجنةِ بين أحمرَ وأبيضَ وأصفرَ وأخضرَ وثمارُها أمثالُ القلالِ (175) ألوانٌ شتى وروائحُ شتى فقلتُ: يا جبريلُ ما هذه الشجرةُ قال: هذه التي ذكرها الله تعالى بقوله: «الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ طوبى لهم وحسنُ مآبٍ هي لكَ يا رسولَ اللهِ وللكثيرِ من أمتكَ لكَ فيها حسنُ تقبّلٍ وتنعيمٌ طويلٌ». اللهم صلِّ وسلمْ وباركْ على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيدنا محمدٍ عالي الجاهِ والقدرِ ومن كانَ وجهُهُ الشريفُ أحسنَ من كلِّ شمسٍ وبدرٍ، الذي قال: «ثم انطلقَ بي يطوفُ بي (1) فإذا قصرٌ من ياقوتةٍ حمراءَ في جوفهِ سبعون ألفَ قصرٍ في كلِّ قصرٍ سبعون ألفَ دارٍ في كلِّ دارٍ سبعون ألفَ بيتٍ في كلِّ بيتٍ سبعون ألفَ خيمةٍ من درةٍ بيضاءَ لها أربعةُ آلافِ بابٍ يُرى باطنُ تلكَ الخيمةِ من ظاهرها وظاهرها من باطنها في جوفها سرورٌ من ذهبٍ لذلكَ الذهبِ شعاعٌ فشعاعُ الشمسِ وهي مُظللةٌ بالدرِّ والجواهرِ وعليها فرشٌ من سندسٍ فوقَ تلكَ السرورِ حليٌّ كثيرٌ لهُ أطيقُ صفتُهُ في كلِّ قصرٍ وبيتٍ ودارٍ منها شجرٌ كثيرٌ تُظللُ سوقها الذهبُ وأغصانها الياقوتُ وثمرُها مثلُ القلالِ في كلِّ خيمةٍ منها الأزواجُ من الحورِ العينِ أُوتيتْ إحداهنَّ كفًّا من الشَّهَاوَةِ لَوَهَبَتْ ضوءَ الشمسِ تُفْرِغُ منهُ وتنتظرُ صاحبَهُ، ثم أخرجني من الجنةِ فمررنا من السماواتِ تنحدرينَ من سماءٍ إلى سماءٍ فرأيتُ آدمَ ونوحًا وإبراهيمَ وعيسى فسلمتُ عليهم فتلقوني بالتحيةِ والبشرِ وكلُّهم قالوا: ما صنعتَ يا نبيَّ الرحمةِ؟ فأخبرتهم ففرحوا بذلكَ وحمدوا اللهَ وسألوا لي المزيدَ، ثم رجعتُ مع جبريلَ لا يفوتني ولا أذوتهُ حتى أوْلاني في ثمانٍ في الأرضِ الذي حملني منهُ وأراني مع ذلكَ عجائبَ (176) الأرضِ وما فيها وكانَ كلُّ ذلكَ في ليلةٍ واحدةٍ فأنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخرَ» يا من لهُ الفضلُ عندَ اللهِ في القدمِ * يا سيدَ الخلقِ من عربٍ ومن عجمِ يا صفوةَ الكونِ يا أعلى الورى رتبًا * عزَّتْ وجودًا فما توازي في العظمِ

يَا مَنْ حَوَى الْخِصَالَ الْخَيْرَ أَجْمَعَهَا * يَا مَنْ سَمَا فِي سَمَاءِ الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ أَنْتَ الَّذِي نَشَرَ الرَّحْمَانُ فَضْلَكَ فِي * الْأَفَاقِ وَعِنْدَ سَائِرِ الْأُمَمِ لَوْلَاكَ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ * لَوْلَاكَ مَا خَرَجَتْ دُنْيَا مِنَ الْعَدَمِ مَنْ ذَا لِأَحْمَدَ يَلْحَقُ فِي فَضَائِلِهِ * وَنُورُهُ قَدْ جَلَا حَوَالِكَ الظُّلَمِ أُسْرِيَ بِهِ اللَّهُ تَخْصِيصًا بِحَضْرَتِهِ * طُوبَى لَهُ شَاهِدُ الْمَوْصُوفِ بِالْقَدَمِ عَلَى الْبُرَاقِ رَقَا السَّبْعَ الطِّبَاقَ وَذَا * جِبْرِيلُ كَانَ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْخَدَمِ وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى حَقًّا تَجَاوَزَهَا * وَقَدْ بَدَا الْمُصْطَفَى نُورًا عَلَى عَلَمِ أَمِ الْمَلَائِكَةُ مَعْ رُسُلٍ وَكَانَ لَهُمْ * نِعْمَ الْإِمَامُ بِإِذْنِ ذِي الْكَرَمِ أَرَاهُ آيَاتِهِ الْكُبْرَى وَآنَسَهُ * وَشَاهَدَ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ مَعْ قَلَمِ نَادَاهُ فِي حَضْرَةِ الْإِسْرَا وَقَرَّبَهُ * قُرْبَ الْمَكَانَةِ لَا سَعْيًا عَلَى الْقَدَمِ أَعْطَاهُ فَوْقَ الَّذِي يَبْغِي وَبَشَّرَهُ * مِنْ كُلِّ خَيْرٍ بِمَا يُرْضِيهِ فِي الْقِسَمِ مَفَاتِيحَ الْكَوْنِ أَعْطَاهَا وَقَالَ لَهُ * هَذِي الْخَزَائِنُ خُذْ مَا شِئْتَ وَاحْتَكِمِ مِنْ نُقْطَةِ السِّرِّ أَسْقَاهُ وَلَطَفَهُ * بِجَاهِ مَنْ حِينَهُ بِالْعِلْمِ وَالْحِكَمِ نَالَ الْمَقَامَ الَّذِي مَا نَالَهُ أَحَدٌ * مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الرَّايَاتِ وَالْعَلَمِ فَا طْلُبْ بِهِ مَا تَشَا عِنْدَ الْإِلَهِ تَفُزْ * مِنْ كُلِّ خَيْرٍ فَسَائِلُهُ غَيْرُ مُحْتَشِمِ (177) وَنَادِهِ إِنْ دَجَا لَيْلُ الْخُطُوبِ وَقُلْ * يُسْمَعُ لَكَ الْقَوْلُ حَالًا غَيْرَ مُتَّهَمِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا سَنَدِي * يَا طَاهِرَ الْقَلْبِ وَالْأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا أَمَلِي * يَا عَالِيَ الْقَدْرِ وَالْأَوْصَافِ وَالْهِمَمِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ بِيَدِي * لِغَيْرِ بَابِكَ فِي الْمَقْصُودِ لَمْ أَرَمِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَثْقَلَنِي * ذَنْبِي وَإِنَّكَ أَوْفَى الْخَلْقِ بِالذِّمَمِ حَاشَاكَ تَبْخَلُ عَنْ عَبْدٍ أَتَاكَ لَهُ * ظَنٌّ جَمِيلٌ وَمَنْ يَأْتِي حِمَاكَ حُمِ قَصْدِي الْغِنَا وَصَلَاحُ الْحَالِ يَا سَيِّدِي * قَصْدِي الشِّفَا لِمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ سَقَمِ قَصْدِي شَفَاعَتُكَ الْعَمَّا تَشْمَلُنِي * وَوَالِدِي وَصَحَابِي مَعْ ذَوِي رَحِمِ قَصْدِي الزِّيَارَةُ لِلْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَأَنْ * أَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الزُّوَّارِ لِلْحَرَمِ قَصْدِي بِحَقِّكَ عِنْدَ اللَّهِ تَقْبَلُ مَا * قَدْ صُغْتُهُ مِنْ مَدِيحِ النَّظْمِ وَالْكَلِمِ كَيْ لَا أَكُونَ مَعَ أَهْلِ الْمَدْحِ فِي صِفَةٍ * لَا بَلْ أَكُونُ عَزِيزَ الْقَدْرِ مُحْتَرَمِ فَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ وَافَاهُ ذُو طَلَبٍ * يَرْجُو النَّجَاحَ وَيَبْغِي الْأَمْنَ مِنْ نِقَمِ

قَدْ عَمَّ جُودُكَ كُلَّ النَّاسِ قَاطِبَةً * وَفُقْتَ فِي الْبَذْلِ أَهْلَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ حَاشَاكَ تَبْخَلَ عَنِّي بِالْمُرَادِ وَلِي * حِمَاكَ مِنْ أَمْنَعِ الْحُصُونِ وَالْعِصَمِ فَمَا قَصَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي أَمَلٍ * إِلَّا وَأَصْبَحْتُ فِي خَيْرٍ وَفِي نِعَمٍ صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ فَاطَّلَعَتْ * شَمْسٌ وَبَدْرٌ بَدَا فِي غَيْهَبِ الظُّلَمِ وَآلِهِ الْغُرِّ وَالْأَصْحَابِ قَاطِبَةً * مَا رَدَّدَتْ سَاجِعَاتُ الْأَيْكِ بِالنَّعَمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِجَاهِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، وَالرَّسُولِ سَيِّدِ السَّنَدِ الْعَظِيمِ وَبِمَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَيْلَةَ الْحُلْوَةِ وَالْجَلْوَةِ وَالتَّقْرِيبِ وَالتَّكْرِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً (178) تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَتَجْعَلَنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ وَالشُّهُودِ وَالْعِرْفَانِ، وَتَرْفَعَ لَنَا بَيْنَ عِبَادِكَ الْقَدْرَ وَالشَّانَ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِحُبِّ هَذَا النَّبِيِّ الَّذِي خَصَّصْتَهُ بِالْمَحَلِّ الْأَسْنَى وَأَدْنَيْتَهُ وَقَرَّبْتَهُ قُرْبَ حَضْرَةٍ وَمَكَانَةٍ وَكَلَّمْتَهُ بِمَكَانِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَشَرَّفْتَهُ عَلَى سَائِرِ خَلْقِكَ وَسَمَّيْتَهُ بِأَعْظَمِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْكِرَامِ وَصَحَابَتِهِ الْأَعْلَامِ صَلَاةً تَكُونُ لَنَا سَبَبًا فِي قَضَاءِ كُلِّ مَرَامٍ، وَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ بِهَا مِمَّنْ أَسْبَغْتَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ وَدَفَعْتَ عَنْهُمُ النِّقَمَ وَعَافَيْتَهُمْ مِنْ عَوَارِضِ الْبُكَاءِ وَالسَّقَمِ وَطَهَّرْتَ صَحَائِفَهُمْ مِنْ عَظَائِمِ الذُّنُوبِ وَنَبَّهْتَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْقَدَمُ، وَاجْعَلْنِي وَوَالِدِي وَإِخْوَانِي وَأَهْلَ مَحَبَّتِي فِي حِمَى رَسُولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتِمْ لَنَا جَمِيعًا بِالسَّعَادَةِ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةِ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَيِّدُ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ وَعُمْدَةُ أَهْلِ الْمَعَارِفِ وَالتَّخْفِيفِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَارْتَدَّ نَاسٌ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَمَعَ رَجُلٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا لَهُ هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَهُمْ: لَئِنْ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ فَقَالُوا لَهُ أَتُصَدِّقُ بِهِ الذَّهَابَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْمَجِيءَ قَبْلَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ فَلِذَلِكَ يُسَمَّى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اهْتَدَى الْمُهْتَدُونَ بِهُدَاهُ وَأَفْضَلَ مَنْ حَازَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي مَحَبَّةِ مَوْلَاهُ وَفَازَ

بِرِضَاهُ، الَّذِي (179) لَمَّا رَجَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الإِسْرَاءِ وَحَدَّثَ بِمَا رَأَى أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَدَّثَ هَؤُلَاءِ أَنَّكَ جِئْتَ بَيْنَ الْمَقْدِسِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صِفْهُ لِي فَإِنِّي قَدْ جِئْتُهُ. قَالَ: فَرُفِعَ إِلَيْهِ الْبَيْتُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِفُهُ لأَبِي بَكْرٍ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ مَنَحَهُ اللَّهُ سِرَّ الْفَتْحِ وَالإِفْهَامِ وَأَفْضَلَ مَنْ رَقَاهُ اللَّهُ إِلَى أَرْفَعِ دَرَجَةٍ وَأَعْلَا مَقَامٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ سَفَرِ الإِسْرَاءِ أَخْبَرَ قَوْمَهُ بِمَا رَأَى وَقَالَ لَهُمْ إِنَّ مِنْ آيَةٍ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَنِّي مَرَرْتُ بِبَعِيرٍ لَكُمْ بِالرَّوْحَاءِ وَقَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ فُلَانٌ وَأَنَّ مَسِيرَهُمْ يَنْزِلُونَ بِمَكَانٍ كَذَا وَيَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ وَعَلَيْهِ مِسْحٌ أَسْوَدُ وَغِرَارَتَانِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ كَمَا وَصَفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَطَوَى الْأَرْضَ سَائراً وَالسَّمَاوَاتِ * الْعَلَا فَوْقَهَا لَهُ إِسْرَاءُ فَصِفِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ لِلْمُخْتَارِ * فِيهَا عَلَى الْبُرَاقِ اسْتِوَاءُ وَتَرَقَّى بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ * وَتَلَكَ السَّيَادَةُ الْقَعْسَاءُ رُتَبٌ تَسْقُطُ الْأَمَانِي حُسْرَى * دُونَهَا وَرَاءَهَا مِنْ وَرَاءِ ثُمَّ وَافَى يُحَدِّثُ النَّاسَ شُكْرًا * إِذْ أَتَتْهُ مِنْ رَبِّهِ النَّعْمَاءُ انْتَهَى الْجُزْءُ الثَّانِي بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ عُبَيْدِ رَبِّهِ، أَحْقَرِ الْوَرَى وَأَضْعَفِهِمُ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ الظَّاهِرِ بْنِ إِبْرِيكَ الزَّرْعِيِّ الْمَرَاكِشِيِّ مَوْلِدًا وَمَنْشَأً وَسَكَنًا، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلأَشْيَاخِهِ وَلأَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَلأَقْرِبَائِهِ وَلِكُلِّ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلِكَاسِبِهِ وَقَارِئِهِ وَمُؤَلِّفِهِ وَلِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (180) الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَالْفَرَاغُ مِنْهُ يَوْمَ الأَحَدِ 24 مِنْ جُمَادَى الأُولَى، عَامَ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ آخِرَ دَقِيقَةٍ مِنْ عُمْرِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (181)

[ILLISSIBLE]

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 12100%