dakira13
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَوَّرَ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ بِأَنْوَارِ الْمَحَبَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِخِدْمَتِهِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ وَشَرَّفَهُمْ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالسِّيرَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ جَوَارِحَهُمْ لِطَاعَتِهِ وَجَعَلَهُمْ هُدَاةً مُهْتَدِينَ يَهْتَدِي بِهِمُ السَّالِكُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ حَبِيبِهِ الْكَامِلَةِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَنْطَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِفَرَائِدِ حِكْمَتِهِ وَعَلَّمَهُمْ مِنَ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ مَا يَتَوَصَّلُونَ بِهِ إِلَى أَدَبِ الْخَالِصِ الْعُبُودِيَّةِ وَالْقِيَامِ بِأَدَاءِ حُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمَمْدُوحِ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَالسِّيرَةِ الْحَسَنَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْأَفْعَالِ الْمُسْتَحْسَنَةِ وَالْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ، وَالْكَمَالَاتِ الْبَاهِرَةِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ تَقْيِيدِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي السَّفَرِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا (1) مِنْ فَرَائِدِ الشَّمَائِلِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَيَوَاقِيتِ الْآثَارِ الْجَلِيلَةِ الصَّحِيحَةِ الْمَرْوِيَّةِ، أَنْ أَذْكُرَ هُنَا بَعْضَ سِيرَتِهِ الطَّيِّبَةِ الشَّهِيَّةِ، وَمَوَاهِبِ دَعْوَاتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَبَوَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ الْفَخِيمَةِ، وَكَرَائِمِهِ الْوَاضِحَةِ الْجَلِيَّةِ، وَعَظَائِمِ خَصَائِصِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ قَبَائِحِ الْأَفْعَالِ الرَّدِيَّةِ وَالرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، وَتُعَطِّرُ بِهَا أَنْفَاسَنَا بِشَذَا عَرْفِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَرَوَائِحِهِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَتَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنْ مَنَاهِلِ أَذْوَاقِهِ الْعَذْبَةِ وَمَشَارِبِهِ الْعَنْبَرِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ وَتُمَيِّتُنَا
بِهَا عَلَى مِلَّتِهِ الْحَنَفِيَّةِ وَسُنَّتِهِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ، وَتَقَدَّسَ بِهَا أَرْوَاحُنَا فِي تُرْبَتِهِ الْمُبَارَكَةِ وَحَضْرَتِهِ الْمَدَنِيَّةِ الْمَكِّيَّةِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ الْمُعَدَّةِ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالسِّرِّ وَالْمَخْصُوصِيَّةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ جِئْتُكَ قَاصِدًا * أَرْجُو رِضَاكَ وَأَحْتَمِي بِحِمَاكَا * أَنْتَ الَّذِي فِينَا سَأَلْتَ شَفَاعَةً * نَادَاكَ رَبٌّ لَمْ تَكُنْ لِسِوَاكَا * لَكَ مُعْجِزَاتٌ أَعْجَزَتْ كُلَّ الْوَرَى * وَفَضَائِلٌ جَلَّتْ فَلَيْسَ تُحَاكَا * نَطَقَ الذِّرَاعُ بِسْمِهِ لَكَ مُعْلِنًا * وَالظَّبْيُ قَدْ لَبَّاكَ حِينَ أَتَاكَا (2) * وَكَذَا الْوُحُوشُ أَنْتَ إِلَيْكَ وَسَلَّمَتْ * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَعَاكَا * وَكَذَاكَ لَا أَثَرٌ لِمَشْيِكَ فِي الثَّرَى * وَالصَّخْرُ قَدْ غَطَّتْ بِهِ قَدَمَاكَا * وَشَفَيْتَ ذَوِي الْعَاهَاتِ مِنْ أَمْرَاضِهِمْ * وَمَلَأْتَ كُلَّ الْأَرْضِ مِنْ جَدْوَاكَا * وَرَدَدْتَ عَيْنَ قَتَادَةَ بَعْدَ الْعَمَى * وَابْنُ الْحُصَيْنِ شَفَيْتَهُ بِشِفَاكَا * وَكَذَا خُبَيْبٌ وَابْنُ جَعْفَرٍ بَعْدَمَا * جُرِحَا شَفَيْتَهُمَا بِلَمْسِ يَدَاكَا * وَعَلِيٌّ مِنْ رَمَدٍ بِيدٍ دَاوَيْتَهُ * فِي خَيْبَرَ فَشُفِيَ بِطِيبِ لِقَاكَا * وَسَأَلْتَ رَبَّكَ فِي ابْنِ جَابِرٍ بَعْدَمَا * أَنْ مَاتَ أَحْيَاهُ وَقَدْ أَرْضَاكَا * قَدْ فُقْتَ يَا طَهَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ * نُورًا فَسُبْحَانَ الَّذِي سَوَّاكَا * صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى * مَا حَنَّ مُشْتَاقٌ إِلَى مَثْوَاكَا خِصَالٌ ذَاتِيَّاتٌ وَأَحْوَالٌ سَامِيَاتٌ وَأَقْوَالٌ شَافِيَاتٌ، وَأَفْعَالٌ زَاكِيَاتٌ وَمَقَامَاتٌ عَالِيَاتٌ، وَمَسَائِلُ مِنْ عُلُومِ الْآدَابِ كَافِيَاتٌ، وَمَوَاهِبُ حِكَمٍ مِنْ أَسْرَارِ الْفَوَائِدِ صَافِيَاتٌ، وَمَحَاسِنُ مَشَارِبَ وَأَقْوَاتٍ مِنْ شَوَائِبِ الشُّبُهَاتِ صَافِيَاتٌ، وَصَحِيحُ آثَارٍ يَقْتَدِي بِهَا أَهْلُ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَذَوِي الْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الرَّاضِيَاتِ الْمَرْضِيَّاتِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
اللَّهُمَّ (3) صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَتَرَحَّمَ، وَأَجَلِّ مَنْ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِأَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَكَرَّمَ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، أَنْ مَكَارِمَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الْأَخْلَاقِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَشَرَفِ الْأَعْرَاقِ وَالنَّسَبِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْكَمَالِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَجَمِيعِ الْمَحَاسِنِ الْخُلُقِيَّةِ وَالْخَلْقِيَّةِ وَأَشْرَفِ الرُّتَبِ وَالدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامَاتِ الْجَلِيلَةِ الْعَلِيَّةِ كُلُّهَا مَجْمُوعَةٌ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِسِّيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَاضَ بَحْرُ كَرَمِهِ عَلَى الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَتَكَاثَرَ، وَأَكْرَمَ مَنْ شَاعَ ذِكْرُ مَحَاسِنِهِ النَّبَوِيَّةِ وَمَفَاخِرِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَتَوَاتَرَ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقَلِيلِ فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَنَوْمِهِ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا قَلِيلًا وَلَا يَشْرَبُ إِلَّا قَلِيلًا وَلَا يَنَامُ إِلَّا قَلِيلًا وَذَلِكَ (4) لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا قَالَتِ الْحُكَمَاءُ: دَلِيلٌ عَلَى النَّهَمِ وَالْحِرْصِ وَالشَّرَهِ وَغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ مُسَبِّبٌ لِضَارِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ جَالِبٌ لِأَدْوَاءِ الْجَسَدِ وَخَثَارَةِ النَّفْسِ وَامْتِلَاءِ الدِّمَاغِ وَقِلَّتُهُ دَلِيلٌ عَلَى الْقَنَاعَةِ وَمِلْكِ النَّفْسِ، وَقَمْعُ الشَّهْوَةِ مُسَبِّبٌ لِلصِّحَّةِ وَصَفَاءِ الْخَاطِرِ وَحِدَّةِ الذِّهْنِ، كَمَا أَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ دَلِيلٌ عَلَى الْفَشُولَةِ وَالضَّعْفِ وَعَدَمِ الذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ وَمُسَبِّبٌ لِلْكَسَلِ وَعَادَةِ الْعَجْزِ وَتَضْيِيعِ الْعُمْرِ فِي غَيْرِ نَفْعٍ وَقَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَغَفْلَتِهِ وَمَوْتِهِ، وَشَاهِدُ هَذَا مَا يُعْلَمُ ضَرُورَةً وَيُوجَدُ مُشَاهَدَةً وَيُنْقَلُ مُتَوَاتِرًا مِنْ كَلَامِ الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْحُكَمَاءِ السَّالِفِينَ وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ وَأَخْبَارِهَا وَصَحِيحِ الْحَدِيثِ وَءَاثَارِ مَنْ سَلَفَ وَخَلَفَ، وَلِذَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ مِنْ هَدْيِهِ الْفَنَّيْنِ بِالْأَقَلِّ وَأَمَرَ بِهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ لَاسِيَّمَا بِارْتِبَاطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَرَكَةِ الْخَلْفِ وَالسَّلَفِ، وَخَيْرِ مَنْ نَوَّرَهُ الْمَادِحُ بِذِكْرِ شَمَائِلِهِ وَوَوَصْفِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَثْرَةِ الأَكْلِ فَقَالَ: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، حَسْبُ (5) الْمُسْلِمِ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ»، وَلِأَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ مِنْ كَثْرَةِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَقْلَةُ الطَّعَامِ يَمْلِكُ سَهَرَ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا تَأْكُلُوا كَثِيرًا فَتَشْرَبُوا كَثِيرًا فَتَرْقُدُوا كَثِيرًا فَتَنْدَمُوا عِنْدَ الْمَوْتِ بِقِلَّةِ الزَّادِ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَنَى زَهْرَ رِيَاضِ عُلُومِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَقَطَفَ وَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ وَعَطْفِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعٍ * فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التَّخَمِ * وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلَأَتْ * مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ * وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا * وَإِنْ هُمَا مَحْضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ * وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلَا حَكَمًا * فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ * أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلٍ بِلَا عَمَلٍ * لَقَدْ نُسِبْتُ بِهِ نَسْلًا لِذِي عَقَمِ * أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ * وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ * وَلَا تَزَوَّدْتُ قَبْلَ الْمَوْتِ نَافِلَةً * وَلَمْ أَصِلْ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمْ * ظَلَمْتُ سُنَّةً مِنْ أَحْيَاكَ الظَّلَامُ إِلَى * أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضَّرَّ مِنْ وَرَمِ (6) * وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاهُ وَطَوَى * تَحْتَ الْحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الْأَدَمِ * وَرَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ * عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ * وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ * إِنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَعْدُو عَلَى الْعِصَمِ * وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ * لَوْلَاهُ لَمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ * مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ * وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ * نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ * أَبَرَّ فِي قَوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
تَلْهَجُ الأَلْسُنُ بِمَدْحِهِ وَثَنَائِهِ، وَأَعْظَمُ مَنْ تَنْتَفِعُ الْخَلَائِقُ بِبَرَكَتِهِ وَدُعَائِهِ الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ بِيَمِينِهِ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ وَيَدَهُ الْيُسْرَى لِاسْتِنْجَائِهِ وَمَا يُصِيبُهُ مِنَ الأَذَى فِي أَعْضَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْمَوَاهِبِ وَالْمِنَّةِ وَخَيْرِ مَنْ أَكْمَلْتَ بِهِ الدِّينَ وَأَسَّسْتَ بِهِ قَوَاعِدَ السُّنَّةِ الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً تَشْكُرُهُ نَصِلُ بِهَا نَعِيمَ الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ (7) صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْفَخْرِ وَالشَّرَفِ وَالْمَجْدِ وَمَعْدِنِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ الْوَاسِعِ الْعَطَاءِ وَالرِّفْدِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَلَسَ لِلأَكْلِ يَجْمَعُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَبَيْنَ قَدَمَيْهِ كَمَا يُصَلِّي الْمُصَلِّي إِلَّا أَنَّ الرُّكْبَةَ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَالْقَدَمَ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ءَاكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَضْرَةِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ وَسِرَاجِ الْهِدَايَةِ وَالْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ يَأْكُلُ مِمَّا يَلِيهِ وَيَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ وَرُبَّمَا اسْتَعَانَ بِالرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ بِإِصْبَعَيْنِ وَيَقُولُ لَهُ ذَاكَ أَكْلُ الشَّيْطَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلْتَمِسُ الْبَرَكَةَ مِنْ بَوَاطِنِهِ وَظَوَاهِرِهِ وَأَبْرَكَ مَنْ تَتَحَدَّثُ الأَفَاضِلُ بِمَنَاقِبِهِ وَمَفَاخِرِهِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي شَأْنِهِ (8) كُلِّهِ وَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ
وَلَمْ تَعْدُ أَصَابِعُهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَمِمَّا يَلِيكَ وَكَانَ يُسَمِّي اللَّهَ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ وَيَحْمَدُهُ فِي آخِرِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَقْبُولِ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْهِبَةِ وَخَيْرِ مَنْ شَرُفَتْ أَصْلُهُ وَنَسْلُهُ وَعَقِبُهُ، الَّذِي مِن مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مَا حَضَرَ وَيَشْرَبُ مَا سَقَاهُ اللَّهُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يَرُدُّ مَا وَجَدَ، فَإِنْ وَجَدَ خُبْزَ بَرٍّ مَأْدُومًا بِمِلْحٍ بِلَحْمٍ أَوْ ثَرِيدًا بِسَمْنٍ أَوْ حُلْوًا أَوْ عَسَلًا أَوْ تَمْرًا بِزُبْدٍ أَوْ تَمْرًا بِلَبَنٍ أَكَلَهُ، وَإِنْ وَجَدَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَحْدَهُ أَوْ تَمْرًا وَحْدَهُ أَوْ لَبَنًا دُونَ خُبْزٍ وَلَا تَمْرٍ اكْتَفَى بِهِ، وَإِنْ وَجَدَ فَاكِهَةً أَكَلَهَا وَلَمْ يَحْتِمْ عَنْهَا وَإِنْ وَجَدَ مَاءً قَرَاحًا شَرِبَهُ وَإِنْ وَجَدَهُ مَشُوبًا بِعَسَلٍ أَوْ لَبَنٍ شَرِبَهُ أَوْ وَجَدَ نَبِيذًا شَرِبَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَمَّ الْعِبَادَ بِكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ، وَأَعَزَّ (9) مَنْ مَلَأَ الْأَرْضَ بِبَسْطِهِ وَعَدْلِهِ الَّذِي مِن مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ فَاضِلًا كَانَ أَوْ مَفْضُولًا بَلْ كَانَ يَأْكُلُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ وَرَزَقَهُ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَلَدِهِ بِأَكْلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تُحِبُّهُ النُّفُوسُ وَتَأْلَفُهُ الطِّبَاعُ وَأَفْضَلِ مَنْ تَتَشَرَّفُ بِهِ الْمَوَاطِنُ وَتَفْتَخِرُ بِهِ الْبِقَاعُ الَّذِي مِن مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمُ وَيَقُولُ: «إِنَّهُ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَقُوَّةِ سَيْرِ الطَّعَامِ فِي الْأَرْضِ وَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَكَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الْكَتِفَ وَالذِّرَاعَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْكَرِيمِ النَّسَبِ وَالْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ وَوَصْفِكَ الْآمِرِ بِالِاكْتِحَالِ وَالسِّوَاكِ وَالطُّهْرِ
الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ أَحَبُّ الشَّاةِ إِلَيْهِ مُقَدَّمَهَا وَأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ لَحْمَ الرَّقَبَةِ وَكَذَلِكَ الْكَتِفَ وَكَانَ يَقُولُ أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (10) سُلْطَانِ مَمْلَكَتِكَ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّشْرِ وَعَرُوسِ حَضَرَاتِكَ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْمَجَادَةِ وَالْفَخْرِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ الضَّأْنِ وَالْإِبِلِ وَكَانَ يُخْرِجُ اللَّحْمَ مِنَ الْمَرَقِ ثُمَّ يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِفَمِهِ وَيُزِيلُهُ مِنَ الْعَظْمِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَانَ يَأْكُلُ الشِّوَاءَ وَالْقَدِيدَ وَالْكَبِدَ الْمَشْوِيَّةَ وَلَحْمَ الدَّجَاجِ وَالْحُبَارَى وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَالْأَرْنَبِ وَدَوَابِّ الْبَحْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْحِمَايَةِ وَالْوِقَايَةِ وَالْأَمْنِ وَمَحَلِّ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالْيُمْنِ الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ وَقَالَ: «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ وَأَكَلَ الثَّرِيدَ بِالسَّمْنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الشَّرِيفِ الْأَصْلِ وَالنَّشْأَتَيْنِ وَصَفِيِّكَ الطَّاهِرِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ وَالنَّسَبَتَيْنِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ وَيُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ وَيَأْكُلُ الْخَبِيصَ وَالْخَزِيرَةَ وَالدُّبَّاءَ وَالسَّلْقَ مَطْبُوخًا (11) بِالشَّعِيرِ وَدَقِيقِ الشَّعِيرِ مَطْبُوخًا بِالزَّيْتِ وَالْفُلْفُلِ وَالتَّوَابِلِ وَأَكَلَ الْأَقِطَ وَالْخُبْزَ وَالتَّمْرَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِتَمْرٍ فِيهِ دُودٌ فَتَّشَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ السُّوسَ، وَكَانَ أَحَبُّ التَّمْرِ إِلَيْهِ الْعَجْوَةَ وَأَكَلَ الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ وَالْعِنَبَ وَالْكَبَاتِ وَالْجُمَّارَ، وَالْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ، وَالْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ، وَالتَّمْرَ بِالزُّبْدِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ التَّمْرُ مَعَ اللَّبَنِ وَيُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ انْتَقَلَ كَوْكَبُهُ فِي بُرُوجِ السَّيَادَةِ وَحَلَّ، وَأَرْشَدَ مَنْ دَعَا الْخَلَائِقَ إِلَيْكَ بِلِسَانِ
النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَدَلَّ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ مَأْدُومًا مَا وَجَدَ لَهُ إِدَامًا، فَتَارَةً بِاللَّحْمِ وَتَارَةً بِالْبِطِّيخِ وَتَارَةً بِالتَّمْرِ، وَأَكَلَ خُبْزَ الشَّعِيرِ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ: «هَذَا إِدَامٌ وَهَذِهِ فَاكِهَةٌ وَيَقُولُ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حُبِّبَتْ فِي الْقُلُوبِ ثَنَاءُهُ وَمَجْدُهُ وَانْجَحَ مِنْ كَمُلَتْ رَغْبَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَنَجَزَتْ وَعْدَهُ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ فَاكِهَةِ بَلَدِهِ (12) عِنْدَ مَحْبُوبِهَا وَلَا يَحْتَمِي مِنْهَا وَكَانَ يُحِبُّ مِنَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ الْعِنَبَ وَالرُّطَبَ وَالْبِطِّيخَ وَالْقِثَّاءَ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُوتِيَ بِبَاكُورَةِ التَّمْرَةِ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهُ فَارْزُقْنَا ثُمَّ يُعْطِيهَا أَصْغَرَ وَلِيدٍ عِنْدَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْفَرْعِ وَالْجِنْسِ وَصَفِيِّكَ الزَّكِيِّ الْخُلُقِ وَالنَّفْسِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَلَا الْبَصَلَ وَلَا الْكُرَّاثَ وَكَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ زَادَ فِي حَدِيثٍ وَيَسْتَعِينُ بِالرَّابِعَةِ وَفِي حَدِيثٍ يَأْكُلُ بِخَمْسٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحَسَنِ الصُّورَةِ وَالشَّكْلِ وَصَفِيِّكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ وَالْمِثْلِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ: وَهُوَ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُ عَلَى أَضْيَافِهِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ مِرَارًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ قَبْلَهُمْ بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُمْ فِي الْأَكْلِ. (13) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَلَّ عَلَى اللَّهِ بِلِسَانِ الْحَقِّ وَجَمَعَ، وَأَشْرَقَ مِنْ لَاحَ فَجْرُهُ بِأَنْوَارِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ
وَصَدَعَ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَدْعُوَ لَهُمْ وَإِذَا دُعِيَ لِطَعَامٍ وَتَبِعَهُ أَحَدٌ أَعْلَمَ رَبَّ الْمَنْزِلِ فَيَقُولُ هَذَا تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْفَضْلِ الْعَزِيزِ الْكَرَمِ وَالنُّورِ وَلِسَانِ الشَّرْعِ الْكَثِيرِ الطَّاعَةِ لِمَوْلَاهُ وَالِامْتِثَالِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ حَارًّا وَنَهَى عَنْهُ وَأَمَرَ بِإِبْرَادِهِ وَقَالَ: أَبْرِدُوا بِالطَّعَامِ فَإِنَّ الْحَارَّ لَا بَرَكَةَ فِيهِ وَقَالَ: «بَرِّدُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ»، وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالطَّعَامَ الْحَارَّ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَرَكَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْبَارِدِ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَعْظَمُ بَرَكَةً، وَالَّتِي بِصَحِيفَةٍ تَفُورُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطْعِمْنَا نَارًا، وَكَانَ يَتْرُكُهُ حَتَّى تَذْهَبَ فَوْرَةُ وَخَانِهِ وَيُسْتَطَاعَ أَكْلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَيَأْكُلُهُ سَمْنًا فِي اعْتِدَالٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (14) قُطْبِ السِّيَادَةِ الْوَاضِحِ الْمَنَاهِجِ وَالْمَسَالِكِ وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْمُنْقِذِ أُمَّتَهُ مِنْ طُرُقِ الْغِوَايَةِ وَالْمَهَالِكِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ الْكُلْيَتَيْنِ لِمَكَانِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ وَيَعَافُ الطِّحَالَ وَالضَّبَّ وَلَا يَأْكُلُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَثَانَةَ وَالْمَرَارَةَ وَالْغُدَدَ وَالْحَيَاءَ وَالدَّمَ وَيَكْرَهُ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصِيرَةِ وَالْإِلْهَامِ وَالْفَتْحِ وَكَنْزِ الْغِنَى وَالْكِيمِيَاءِ وَالرِّبْحِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَدْحٌ مِنْ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْحَلِيبَ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ عَلَى الرِّيقِ وَيَتَغَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ مَعَ الْمِلْحِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ مَنْبَعِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ وَسِرَاجِ الْعُلُومِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْعِرْفَانِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُوتِيَ بِالشَّيْءِ أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ». (15) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَوَّيْتَ فِيهِ إِيمَانَنَا وَحُبًّا، وَأَسْعَدَ مَنْ أَذْهَبْتَ بِبَرَكَتِهِ هَمَّنَا وَكَرْبَنَا، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْعَاطِرِ الْأَنْفَاسِ وَصَفِيِّكَ الْمُزِيلِ بِبَرَكَتِهِ عَنِ الْقُلُوبِ ظَلَامَ الشَّكِّ وَالْالْتِبَاسِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَوْ أَنَّهَا جُرْعَةُ لَبَنٍ أَوْ فَخْذُ أَرْنَبٍ وَكَانَ يَأْمُرُ بِالْهَدِيَّةِ صِلَةً بَيْنَ النَّاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صِفَةِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُكَرَّمِينَ وَحِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْأَتْقِيَاءِ الْمُخْلِصِينَ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ (16) الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يُبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ مِنْهَا فَيَشْرَبُهُ يَرْجُوا بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَخَافُ مِنْ مَوْلَاهُ وَيَرْهَبُ وَأَخْشَعَ مَنْ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَيَرْغَبُ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَيَّبْتَهُ مَعْنًى وَحِسًّا وَأَطْيَبِ مَنْ طَهَّرْتَهُ نَوْعًا وَجِنْسًا، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَالْقَرْعِ وَيُحِبُّ الْقَرْعَ وَيَقُولُ: «إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَقُولُ: يَا عَائِشَةُ إِذَا طَبَخْتُمْ قِدْرًا فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّبَّاءِ فَإِنَّهَا تَسُرُّ قَلْبَ الْحَزِينِ، وَكَانَ يَأْكُلُ لَحْمَ الطَّيْرِ وَإِذَا أُقِلَّ اللَّحْمُ لَا يُطَاطِئُ رَأْسَهُ وَيَرْفَعُهُ إِلَيْهِ رِفْعًا ثُمَّ يَنْهَشُهُ نَهْشًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (17) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ لِلْخَائِفِينَ مَلَاذًا وَحِصْنًا مَنِيعًا، وَأَعَزَّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ دَرَجَةً عَالِيَةً وَمَقَامًا رَفِيعًا، الَّذِي مِنْ مَقَامِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَبِالْمِلْحِ، وَكَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْخُبْزِ وَالسُّكَّرِ وَرُبَّمَا بِالرُّطَبِ، وَيَسْتَعِينُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ الْوَظَائِفِ وَالذِّكْرِ وَمَجَالَ الْخَاطِرِ وَالْفِكْرِ الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ أُوتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، وَكَانَ يُحِبُّ مِنَ الْبُقُولِ: الْهِنْدِبَا وَالْبَاذَرُوجَ وَالْبَقْلَةَ الْحَمْقَى، وَكَانَ يُعْجِبُهُ مِنَ التَّمْرِ الْعَجْوَةُ وَدَعَا فِي الْعَجْوَةِ بِالْبَرَكَةِ وَقَالَ: «هِيَ مِنْ الْجَنَّةِ وَشِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ وَالسِّحْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الْحَيِّ وَالْقَبِيلَةِ وَالرَّهْطِ، وَخَيْرِ مَنْ صَرَفْتَهُ فِي دَائِرِ مَمْلَكَتِكَ وَجَعَلْتَ بِيَدِهِ الْحَلَّ وَالرَّبْطَ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ (18) مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ وَالْخُبْزُ، وَيُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ مِنَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثِ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُهْرَقُ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا، وَمَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ، وَلَا فِي سُكْرُجَةٍ، وَلَا خُبْزَ لَهُ مَرَقٌ وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا قَطُّ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ الْجَلِيلَةِ، وَيَنْبُوعِ الْخِصَالِ الذَّاتِيَّةِ وَالنِّعَمِ الصَّافِيَةِ الْجَزِيلَةِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ فَإِنَّهُ أَرْفَعُ لِأَقْدَامِكُمْ»، وَقَالَ: «إِخْلَعُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ الطَّعَامِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ جَمِيلَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ وَجَدِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ لَحْمًا فَلْيُكْثِرْ مَرَقَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ لَحْمًا أَصَابَ مَرَقًا وَهُوَ أَمْرٌ لِلْخَصْمَيْنِ»، (19) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْمَةِ الْقَاصِي وَالدَّانِي وَسَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ فَأَكْثِرُوا الْمَرَقَ فَإِنَّهُ أَوْسَعُ وَأَبْلَغُ لِلْجِيرَانِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْعُكُوفِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَخَيْرِ مَنْ هَجَرَ الْمَضَاجِعَ فِي طَاعَتِكَ وَتَرَكَ النَّوْمَ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَخُذُوا مِنْ جَانِبَيْهِ وَذَرُوا وَسَطَهُ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهِ، وَإِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ فَلْيَتَبَدَّأْ أَمِيرُ الْقَوْمِ أَوْ صَاحِبُ الْقَوْمِ أَوْ خَيْرُ الْقَوْمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَنْبَأَ بِأَخْبَارِ الْغُيُوبِ وَحَقَّقَهَا، وَأَحْسَنِ مَنْ دَعَا الْخَلِيقَةَ إِلَى اللَّهِ وَشَوَّقَهَا، الَّذِي مِنْ
مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ وَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا». (20) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُوَّةِ الرُّوحِ وَالْبَدَنِ وَصَاحِبِ الْوَجْهِ الْجَمِيلِ وَالْفِعْلِ الْحَسَنِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَبْدِلْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِذَا شَرِبَ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَهَجَ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَسَلَكَهُ، وَأَبْرَكَ مَنْ حُمِدَتْ سِيرَتُهُ فِي السُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَلْعَقُ الصَّحْفَةَ وَيَقُولُ: «وَآخِرُ الطَّعَامِ لِأَكْثَرِهِ بَرَكَةً وَيَلْعَقُ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَقُولُ إِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ الْأَصَابِعِ الْبَرَكَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَاضَ مَدَدُ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ مِنْهُ، وَأَنْفَعَ مَنِ الْتُمِسَتِ الْعُلُومُ وَالْمَعَارِفُ مِنْ لَدُنْهُ، (21) الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَنْخُولٍ، وَقَالَتْ فِيهِ سَلْمَى لَمَّا طَحَنَتْ شَعِيرًا وَجَعَلَتْهُ فِي قِدْرٍ وَصَبَّتْ عَلَيْهِ زَيْتًا وَدَقَّتِ الْفِلْفَلَ وَالتَّوَابِلَ: هَذَا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْسِنُ أَكْلَهُ وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْأَكْلِ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَشْبَعْتَ وَأَرْوَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مَوْدُوعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ».
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ النَّاسِ قَبِيلَةً وَرَهْطًا وَخَيْرٍ مَنْ جَعَلْتَ مَحَبَّتَهُ عَلَى الْعِبَادِ فَرْضًا وَشَرْطًا، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عُنْقُدَ الْعِنَبِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَيَأْكُلُ وَرُبَّمَا أَكَلَ حَتَّى يَسِيلَ رُوَالُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَرُبَّمَا أَكَلَهُ خَرْطًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَمَّ الْعِبَادَ بِنَوَالِهِ وَخَيْرِهِ وَأَنْفَعَ مَنِ اقْتَدَتِ الْأَعْلَامُ بِهِ فِي سُلُوكِهِ وَسَيْرِهِ، الَّذِي مِنْ (22) مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ مَا ذَمَّ طَعَامًا قَطُّ وَلَكِنْ إِنْ أَعْجَبَهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَإِنْ عَافَهُ لَمْ يُبْغِضْهُ إِلَى غَيْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَمَوْقِعِ النَّظْرَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلُّ وَمِنَ الْأَلْوَانِ الْخَضْرَةُ وَمِنَ الْأَلْوَانِ الْحُلْوِ الْبَارِدُ وَمِنَ الْأَزْهَارِ الْفَاغِيَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ وَأَجْوَدِ مَنْ أَفَضْتَ بِالْكَرَمِ رَاحَتَهُ وَيَمِينَهُ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ الْحُلْوُ الْبَارِدُ، وَكَانَ يَسْتَعْذِبُ لَهُ الْمَاءَ فَكَانُوا يَأْتُونَهُ بِهِ مِنْ بِئْرِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ وَالِدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمِنْ بِئْرِ بَقْبَاءَ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ غَرْسٍ، وَمِنْ بِئْرِ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ جَاسِمٍ، وَمِنْ بِيُوتِ السَّقْيَا وَهِيَ بِئْرُ بِحَدَّةَ الْمَدِينَةِ. (23) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُبَارَكِ الرَّبُوعِ وَالْمَعَاهِدِ وَصَفِيِّكَ الْعَذْبِ الْمَنَاهِلِ وَالْمَوَارِدِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْعَسَلَ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ. وَيَشْرَبُ النَّبِيذَ، وَكَانَ يُنْبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ، وَكَانَ يَشْرَبُ اللَّبَنَ تَارَةً خَالِصًا وَتَارَةً مَشُوبًا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَغِيبُ الْأَفْكَارُ فِي بَهَاءِ جَمَالِهِ وَحُسْنِهِ، وَأَرْجَحِ مَنْ يَسْتَظِلُّ الْخَائِفُ بِحِصْنِهِ وَأَمْنِهِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِي مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ» وَكَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ وَرُبَّمَا فِي نَفَسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَيَقُولُ: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَمْرَأُ أَوْ أَبْرَأُ». وَكَانَ يَشْرَبُ قَاعِدًا وَرُبَّمَا شَرِبَ قَائِمًا وَكَانَ يُسَمِّي اللَّهَ عِنْدَ أَوَّلِ نَفَسٍ إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فَمِهِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ إِذَا آخِرَهُ (24) فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَكَانَ يَمُصُّ الْمَاءَ مَصًّا وَلَا يَعْبُهُ عَبًّا وَيُنَاوِلُ الْأَيْمَنَ تَكْرِيمًا لَهُ عَلَى الْأَيْسَرِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْكَثِيرِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَصَفِيِّكَ الْمُوَفَّقِ فِي السُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ الطَّعَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَآوَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ» وَكَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ الْعَسَلُ، وَلِأَبِي بَلْبَنَ قَالَ: «بَرَكَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ذَلَّ الْعِبَادَ عَلَى اللَّهِ وَجَمَعَهُمْ، وَأَسْعَدَ مَنْ أَرْشَدَهُمْ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَنَفَعَهُمْ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُوتِيَ بِطَعَامٍ إِلَيْهِ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ، وَإِذَا أُوتِيَ بِتَمْرٍ جَالَتْ يَدُهُ فِيهِ، وَإِذَا أُوتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَلَ مَعَهُمْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (25) خَيْرِ مَنْ اصْطَفَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ وَأَقْرَبِ مَنْ ضَمَمْتَهُ إِلَيْكَ وَآوَيْتَ، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ قَالَ:
«بِسْمِ اللَّهِ» فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ، وَأَسْقَيْتَ وَأَقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ، اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَيَّبْتَهُ عَرْفًا وَأَرْجًا، وَارْحَمْ مَنْ جَعَلْتَ لِعِبَادِكَ عَلَى يَدَيْهِ لِكُلِّ هَمٍّ وَغَمٍّ فَرَجًا، الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْوَجْهِ الْبَهِيِّ وَالْمَنْظَرِ الْحَسَنِ وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ الَّذِي مِنْ مَحَاسِنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَ الْحَضْرَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانَا عَذْبًا بِرَحْمَتِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أُجَاجًا بِذُنُوبِنَا» وَكَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا (26) وَيَشْكُرُ فِي آخِرِهِنَّ. وَكَانَ يَبْدَأُ بِالشَّرَابِ إِذَا كَانَ صَائِمًا وَيُحِبُّ إِذَا أَفْطَرَ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى لَبَنٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَذْهَبُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا مَصَائِبَ الدَّهْرِ وَطَوَارِقَ الْفِتَنِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَإِكْمَالُ خَلْقِكَ يَا مُصْطَفَى ٭ بِهِ الرُّوحُ مِنْ عَاشِقٍ تَعَلَّقْ وَنُورُ جَمَالِكَ فِي مَجْلِسٍ ٭ يَكَادُ لَهُمْ بِالصَّفَا يَنْطَلِقْ وَعَايَةُ حُسْنِكَ تَتْلُو لَنَا ٭ بِوَجْهِكَ وَالْعَيْنِ قَدْ تَتَرَقْرَقْ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مَنْ كَامِلٍ ٭ نَظِيرُكَ كَلَّا وَلَا يَخْلُقْ وَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ مُرْسَلٍ ٭ يُوَازِيكَ رِفْقًا إِذَا تَتَرَفَّقْ وَمَا أَكْمَلَ اللَّهُ مِنْ سَابِقٍ ٭ يُبَارِيكَ سِيرًا إِذَا تَسْبِقْ
وَمَا جَمَلَ اللَّهُ مَنْ ذِي بِهَا ❖ يُضَاهِيكَ حُسْنًا لَهُ رَوْنَقُ وَمَا رَقَبَ اللَّهَ مِنْ خَائِفٍ ❖ يُدَانِيكَ خَوْفًا إِذْ تَشَفَّقُ وَمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَارِفٍ ❖ مَثِيلَكَ فِي اللَّهِ يَسْتَغْرِقُ وَمَا زَارَ ذَا الْعَرْشِ مَنْ زَائِرٍ ❖ سِوَاكَ وَمَا دُونَهُ مُغْلَقُ وَغَيْرُكَ مَا جَاءَ مِنْ قُدْسِهِ ❖ عَلَيْهِ شَذَا الْقُدْسِ يَسْتَنْشِقُ وَغَيْرُكَ مَا قَدْ تَنَاهَى إِلَى ❖ مَقَامٍ بِهِ مَلْكٌ يَحْـرِقُ وَغَيْرُكَ مَا غَابَ فِي حُجْبِهِ ❖ وَرِفْرِفِهِ فِي الْعَلَا يَخْفِقُ وَمَا سَادَ فِي النَّاسِ مِنْ سَيِّدٍ ❖ كَطَهَ لَهُ نَسَبٌ مُغْرِقُ عَلَيْهِ وَعَالَ وَأَصْحَابِهِ ❖ سَلَامٌ كَوَرْدٍ إِذَا يَعْبَقُ اللَّهُمَّ (27) صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَخْلَصَ لِمَوْلَاهُ وَأَنَابَ، وَأَقْرَبِ مَنْ كَلَّمَهُ كِفَاحًا وَشَافَهَهُ فِي بِسَاطِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ مِنَ اللِّبَاسِ عَلَى مَا تَدْعُو ضَرُورَتُهُ إِلَيْهِ وَيَزْهَدُ فِيمَا سِوَاهُ، وَكَانَ يَتَجَوَّزُ فِي لِبَاسِهِ وَيَلْبَسُ مَا وَجَدَهُ وَتَيَسَّرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَنُّفٍ، وَيُعْجِبُهُ الدُّونُ مِنَ الثِّيَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ مِنْهَاجًا وَاضِحًا وَسَبِيلًا رَشَدًا، وَأَحَبَّ مَنْ قُرْبَتِهِ مِنْكَ زُلْفَى وَكُنْتَ لَهُ لِسَانًا وَسَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي دَارِ الْعُبُودِيَّةِ كَانَ يَلْبَسُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ، يَعْنِي مِنَ الْبَذَاذَةِ وَالتَّعَبُّدِ، وَلَا يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الشَّرَفِ وَالرَّفَاهِيَةِ الَّذِينَ لَا يُوَافِقُ حَالُهُمْ حَالَ أَهْلِ الْعُبُودِيَّةِ، وَكَانَ بِذَلِكَ فِي أَجْمَلِ صُورَةٍ فِي حَالِ الزُّهْدِ وَالتَّعَبُّدِ، وَلَا يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الشَّرَفِ مَعَ نَقَاوَةِ ثِيَابِهِ وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ: «مَنْ قَالَ إِنَّ ثَوْبَ (28) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيرُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ قُتِلَ هَدْرًا لَا حَرَّ، وَنَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَّسِعُ لَهُ ثَوْبٌ قَطُّ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَبْرُوَا مِنْهُ إِلَّا طَيِّبٌ أَبَدًا».
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ الْمَنَاهِجِ وَالْمَسَالِكِ، وَصَفِيِّكَ الْوَاقِي مِنْ لَاذَ بِهِ مِنْ مَهَاوِي الرَّدَى وَالْمَعَاطِبِ وَالْمَهَالِكِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّطَهُّرَ وَكَانَ يَقُولُ: «مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَقَاوَةُ ثَوْبِهِ وَرِضَاهُ بِالْيَسِيرِ»، وَرُبَّمَا رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ: مَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهُ وَكَانَ يَلْبَسُ مَا وَجَدَ مِنْ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَقَمِيصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَوِيَتْ فِيكَ مَحَبَّتُهُ وَصِدْقُهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ خَلَصَتْ مِنْ شَوَائِبِ الْإِرَادَةِ عُبُودِيَّتُهُ وَرِقَّهُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ الشَّمْلَةَ وَالْكِسَاءَ الْخَشِنَ وَالْأَرْدِيَةَ وَالْأُزُرَ وَيَقْسِمُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ، (29) أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ الْمُخَوَّصَةِ بِالذَّهَبِ وَيَرْفَعُ لِمَنْ يَحْضُرُ حَقَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْقَوْلِ وَالْوَعْدِ وَصَفِيِّكَ الْوَفِيِّ الْمِيثَاقِ وَالْعَهْدِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْمِرْطَ الْمُرَجَّلَ مِنَ الشَّعْرِ الْأَسْوَدِ وَالْخَمِيصَةَ، وَلَبِسَ الصُّوفَ فَلَبِسَ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ سَوْدَاءَ صَنَعَتْهَا لَهُ عَائِشَةُ، وَكَانَ لَهُ كِسَاءٌ مُلَبَّدٌ يَلْبَسُهُ وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَلْبَسُ كَمَا يَلْبَسُ الْعَبْدُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْكَثِيرِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَصَفِيِّكَ الصَّادِقِ الْحَدِيثِ وَالْخَبَرِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَيْهِ الْقَمِيصُ وَالْبُرُودُ الْحَبَرَةُ: وَهِيَ ثِيَابُ قُطْنٍ مِنْ نَسْجِ الْيَمَنِ فِيهَا خُطُوطٌ خُضْرٌ أَوْ حُمْرٌ، وَلَبِسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُمَرَ مِنْهَا (30) وَالْخُضْرَ، وَلَبِسَ مِنْهَا
حُلَّةٍ حَمْرَاءَ وَهِيَ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَكَانَ رُبَّمَا لَبِسَ بُرْدَيْنِ يَمَانِيَّيْنِ أَوْ سَحُولِيَّتَيْنِ مِنَ هَذِهِ الْغِلَاظِ، وَكَانَ أَحَبُّ الْأَلْوَانِ إِلَيْهِ الْخُضْرَةَ وَيُعْجِبُهُ الثِّيَابُ الْخُضْرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ الطَّرِيقِ وَالْمِنْهَاجِ، وَصَفِيِّكَ الْمُسَمَّى بِصَاحِبِ الْقَضِيبِ وَاللِّوَاءِ وَالتَّاجِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ لِبَاسِهِ الْبَيَاضَ وَكَانَ يَقُولُ: «الْبَسُوا أَثْيَابَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَلَبِسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ وَجُبَّةً طَيَالِسِيَّةً كِسْرَوَانِيَّةً لَهَا لِبْنَةٌ وَيَبْتَاعُ وَتَرْجَاهَا تَهُوَّنَانِ بِالرِّيَاحِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ الْأَذْكِيَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَقُدْوَةِ الْأَفْرَادِ الْمُوَقِّنِينَ وَالْخَوَاصِّ الْمُصَدِّقِينَ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبَاءُ سُنْدُسٍ أَخْضَرُ فَكَانَ يَلْبَسُهُ فَتَحَسَّنَ (31) خُضْرَتُهُ عَلَى بَيَاضِ لَوْنِهِ وَلَبِسَ يَوْمًا فَرُّوجَ حَرِيرٍ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ، كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالنَّجَارِ وَصَفِيِّكَ الْمُبَارَكِ الضَّرِيحِ وَالْمَزَارِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ بِالزَّعْفَرَانِ وَرُبَّمَا صَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا وَحْدَهَا، وَرُبَّمَا لَبِسَ الْكِسَاءَ وَحْدَهَا وَمَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَرُبَّمَا لَبِسَ الْإِزَارَ وَحْدَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَرُبَّمَا أَمَرَ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَرُبَّمَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ بِالْإِزَارِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَكَانَ رُبَّمَا صَلَّى بِاللَّيْلِ بِالْإِزَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَظَّمَهُ الذَّاكِرُ وَمَجَّدَهُ وَأَقْرَبِ مَنْ وَفَّقَهُ مَوْلَاهُ لِلْخَيْرِ وَسَدَّدَهُ الَّذِي مِنْ حُسْنِ
سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ يَلْبَسُهُ فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْ (32) سَوَادِهِ عَلَى بَيَاضِ لَوْنِهِ فَوْهَبَهُ، وَرُبَّمَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي شَمْلَةٍ عَاقِدًا بَيْنَ طَرَفَيْهَا، وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَيْنَا كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يَصْنَعُ بِالْيَمَنِ وَكِسَاءًا مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحِنُّ الْقُلُوبُ وَالْجَوَارِحُ إِلَيْهِ، وَأَبْرَكَ مَنْ تَقْصِدُهُ الزُّوَّارُ وَتَحُطُّ أَحْمَالُ الرَّجَا بَيْنَ يَدَيْهِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْرَجَتْ قَمِيصًا لِأَصْحَابِهِ وَقَالَتْ لَهُمْ: فِي هَذَا قَبْضُ نَبِيِّكُمْ فَوَجَدُوهُ مُلَبَّدًا مُرَقَّعًا، فِي صَدْرِهِ رُقْعَةٌ وَفِي كُمِّهِ رُقْعَةٌ، وَكَانَ قَمِيصُهُ قِطْنًا قَصِيرَ الْكُمَّيْنِ وَالطُّولِ، فَلَمْ يَكُنْ يَطُولُ أَكْمَامُهُ وَيُبَوِّسُهَا بَلْ كَانَ كُمُّ قَمِيصِهِ إِلَى الرُّسْغِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَسْتَوِيًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَكَانَ ذَيْلُ قَمِيصِهِ، وَرِدَائِهِ، إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ كَعْبَيْهِ. اللَّهُمَّ (33) صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَاهِ الرَّفِيعِ وَالْجَنَانِ الْمُفْخَمِ وَالْقَدْرِ الْجَلِيلِ وَالْمَقَامِ الْمُعَظَّمِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ قَمِيصَهُ كَانَ مَشْدُودَ الْأَزْرَارِ وَرُبَّمَا حَلَّ الْأَزْرَارَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ لَاطِيَةً، وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَبِغَيْرِ الْعَمَائِمِ، وَالْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ، وَالْقَلَانِسَ الْيَمَانِيَّةَ: وَهِيَ الْبِيضُ الْمُضْرَبَةُ، وَيَلْبَسُ ذَوَاتِ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ، وَرُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَطِرِ الْأَرْدَانِ وَالْجُيُوبِ، وَصَفِيِّكَ النَّفْسِ عَنْ أُمَّتِهِ مُعْظَمِ الشَّدَائِدِ وَالْكُرُوبِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يُدِيرُ كَوَرَ عِمَامَتِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَتَحَنَّكُ بِطَرَفِهَا وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْخِي لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَرُبَّمَا لَمْ تَكُنِ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ وَكَثِيرًا (34) مَا كَانَ يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْفَانِيَّةِ السُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارَ الْحُرُوبِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَذَبَهُ مَوْلَاهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَقُرْبِهِ وَأَعْذَبَ مَنْ طَيَّبَ ذِكْرَهُ فِي أَلْسُنِ الْمَادِحِينَ وَحَبَّبَهُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّ عِمَامَتَهُ لَمْ تَكُنْ بِالْكَبِيرَةِ الَّذِي يُؤْذِي الْبَدَنَ حَمْلُهَا وَيُضْعِفُهُ وَيَجْعَلُهُ عُرْضَةً لِلْآفَاتِ، وَلَا بِالْقَصِيرَةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ وِقَايَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بَلْ وَسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ كَالسَّبْعَةِ الْأَذْرُعِ أَوْ نَحْوِهَا يَخْرُجُ مِنْهَا التَّحَنُّكُ وَالْعَذَبَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَقْتَدِي ذَوُو الْفَضَائِلِ بِسِيرَتِهِ وَبِهِ يَأْتَمُونَ، وَأَعْظَمَ مَنْ يَدْفَعُ بِهِ عَنِ الْخَلَائِقِ مَا مِنْهُ يَتَخَوَّفُونَ وَبِهِ يَهْتَمُّونَ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ، وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ كَيْفِيَّةَ تَعْمِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَشُدَّ الْعَذَبَةَ وَيَلْتَحِيَ وَيَضْرِبَ الضَّرْبَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ دَائِرَتَيْنِ (35) وَالثَّالِثَةَ عَلَى وَسَطِ الرَّأْسِ مِنْ أَعْلَاهُ وَالرَّابِعَةَ يَدُورُهَا بِالرَّأْسِ وَيَشُدُّ بِهَا الْجَمِيعَ وَعَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ يَتَعَمَّمُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ وَصَفِيِّكَ الْعَظِيمِ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَتَقَنَّعُ بِرِدَائِهِ، وَأَنَّ طُولَ رِدَائِهِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَطُولُ إِزَارِهِ وَكَانَ مِنْ نَسْجِ عُمَانَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَشِبْرَانِ فِي ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ، وَكَانَ يَلْبَسُهُمَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ثُمَّ يَطْرِيَانِ؛ وَأَنَّ طُولَ مِيزَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ وَثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إِلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ، وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ طُولَ رِدَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَانِ وَشِبْرٌ وَأَنَّ ثَوْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهِ إِلَى الْوَفْدِ رِدَاءٌ أَخْضَرُ فِي طُولِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَعَرْضِهِ ذِرَاعَانِ وَشِبْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَتَشَنَّفُ الْآذَانُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ وَأَحَبَّ مَنْ (36) تَمِيلُ النُّفُوسُ إِلَى بِقَاعِهِ الْمُشَرَّفَةِ وَمَوَاطِنِهِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ الْوَفْدُ لَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَمَرَ عَلِيَّةَ أَصْحَابِهِ
بِذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ أَوْ كَمَا لَبَّسْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» وَيَلْبَسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَكْسُو الْخَلْقَ سَكِينًا وَإِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ غَيْرَهُ بَرًّا بِيَمِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الشَّرِيفِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ وَصَفِيِّكَ الْكَرِيمِ الْعَشِيرَةِ وَالصَّحْبِ وَالْآلِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَفَعَ قَطُّ غَدَاءً لِعَشَاءٍ وَلَا عَشَاءً لِغَدَاءٍ وَلَا اتَّخَذَ مِنْ شَيْءٍ زَوْجَيْنِ وَلَا قَمِيصَيْنِ وَلَا رِدَاءَيْنِ وَلَا إِزَارَيْنِ وَلَا زَوْجَيْنِ مِنَ النِّعَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (37) خَيْرِ مَنْ هَدَمَ فَمَ الشِّرْكِ وَفَضَّهُ وَأَكْبَرَ مِنْ شَدْخِ رَأْسِ الْغَيِّ وَالضَّلَالَةِ وَرَضَّهُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ مَرَّةً قَبَاءً وَمَرَّةً رِدَاءً أَحْمَرَ، وَمَرَّةً رِدَاءَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، وَمَرَّةً شَمْلَةً وَمَرَّةً بُرْدَ حِبَرَةٍ يَمَانِيًّا، وَمَرَّةً جُبَّةَ صُوفٍ، وَكَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ مِنْ فِضَّةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْأَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ وَخَيْرِ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَبَعَثْتَهُ بِالْحَقِّ مُرْسَلًا، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مُرُوطٍ نِسَائِهِ وَيَأْتَزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَكَانَ يَلْبَسُ مَرَّةً نَجْرَانِيًّا غَلِيظَ الْحَاشِيَةِ، وَتَوَشَّحَ بِثَوْبٍ قَطَرِيٍّ وَصَلَّى، وَرُبَّمَا لَبِسَ فِي بَيْتِهِ مَجْوَلًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَفَاضِلِ وَالسَّرَوَاتِ الْأَعْيَانِ وَمَنْبَعِ الْحِكَمِ وَالْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ وَأَسْرَارِ الْقُرْآنِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ لِجُمْعَتِهِ خَاصَّةً، وَإِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَخَطَبَ يَوْمًا
وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَعَصَبَ رَأْسَهُ (38) مَرَّةً بِخِرْقَةٍ حَمْرَاءَ وَمَرَّةً بِحَاشِيَةِ بُرْدٍ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءَ، وَكَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالصُّفْرَةِ وَيَكْرَهُ الْخَلُوقَ لِلرَّجُلِ وَيَكْرَهُ الْحُمْرَةَ مِنَ الْأَلْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَاطَأَتْ عَلَى مَحَبَّتِهِ الْأَحْبَابُ، وَأَجَلِّ مَنْ تَوَاتَرَتْ بِمَدْحِهِ الْأَخْبَارُ وَنَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ تُسَمَّى السَّحَابَ فَوَهَبَهَا مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرُبَّمَا طَلَعَ عَلِيٌّ فِيهَا وَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آثَارُ عَلِيٍّ فِي السَّحَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ وَالْأَسْرَارِ وَالْحِكْمَةِ وَسِرَاجِ الْكَوَاشِفِ الْعَلِيِّ الْمَنْصَبِ وَالْهِمَّةِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْمِنْطَقَةَ مِنَ الْأَدَمِ فِيهَا ثَلَاثُ حَلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ وَيَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَتَخَتَّمُ، وَرُبَّمَا خَرَجَ وَفِي خَاتَمِهِ خَيْطٌ مَرْبُوطٌ يَتَذَكَّرُ بِهِ الشَّيْءَ (39) وَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَيَقُولُ الْخَتْمُ عَلَى الْكِتَابِ خَيْرٌ مِنَ التُّهْمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ نَبِيًّا رَسُولًا وَأَعَزَّ مَنِ اتَّخَذْتَهُ مُقَرَّبًا صَفِيًّا، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا لَبِسَ جَدِيدًا أَعْطَى خَلَقَ ثِيَابِهِ مِسْكِينًا ثُمَّ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكْسُو مُسْلِمًا مِنْ ثِيَابِهِ لَا يَنْسُوهُ إِلَّا لِلَّهِ، إِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ وَحِرْزِهِ وَخَيْرِهِ مَا دَارَاهُ حَيًّا وَحَيًّا». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا خُلُقًا حَسَنًا وَعَقْلًا ذَكِيًّا وَتَرْزُقُنَا بِهَا عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا مَرْضِيًّا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
شَرِيفُ النَّفْسِ قُدْسِيُّ السَّجَايَا عَظِيمُ الْخُلْقِ شِيمَتُهُ السَّمَاحُ يَرِقُّ عَلَى النَّسِيمِ لَهُ مُرُورٌ إِذَا مَا بِالنَّسِيمِ أَتَى الصَّبَاحُ يُحِبُّ الْمُصْطَفَى مَحْبُوبُ طَهَ وَمَحْبُوبُ الْحَبِيبِ لَهُ السَّمَاحُ مُحِبُّ الْمُصْطَفَى لَمْ يَخْشَ ضَيْمًا وَجَنَّاتُ النَّعِيمِ لَهَا يُرَاحُ عَلَيْهِ وَعَالِهِ أَزْكَى سَلَامٌ وَأَصْحَابُ مَزَايَاهُ لَاحَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (40) خَيْرِ مَنْ تَحِنُّ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ وَأَكْرَمِ كَرِيمٍ تَؤُمُّهُ الْعُقَلَاءُ وَتَطْمَعُ فِيمَا لَدَيْهِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنْ خَاتَمَهُ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِصَّةٌ قَالَ مُعَيْقِيبُ الدَّوْسِيُّ: وَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدِي وَكُنْتُ أَمِينًا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَفَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَغَضَّهُ، وَأَجَلِّ مَنْ هَدَمَ بِسَيْفِهِ فَمَ الْكُفْرِ وَفَضَّهُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنْ خَاتَمَهُ كَانَ مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِصُّهُ حَبَشِيًّا وَكَانَ يَجْعَلُ فِصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ وَرِقٍ فِصُّهُ مِنْهُ فَعَلَى هَذَا كَانَ لَهُ خَاتَمَانِ أَحَدُهُمَا فِصُّهُ عَقِيقٌ وَالْآخَرُ فِصُّهُ فِضَّةٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَمَتْ بَبَرَكَتِهِ الْمَكَاسِبُ وَالْأَقْوَاتُ وَأَرَافَ مَنْ رَحِمَتْ بِشَفَاعَتِهِ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ (41) وَرِقٍ فِصُّهُ حَبَشِيٌّ وَكَتَبَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَعَلَى تَعَدُّدِ الْخَوَاتِمِ فَيُحْتَمَلُ اجْتِمَاعُهُمَا عِنْدَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيُحْتَمَلُ اجْتِمَاعُهُمَا عِنْدَهُ فِي أَوْقَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُمْدَةِ الْمَجْذُوبِ وَالسَّالِكِ، وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ لِأُمَّتِهِ الْمَنَاهِجَ وَالْمَسَالِكَ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ خَاتَمَهُ كَانَ
نَقْشُهُ ثَلَاثَةُ أَسْطَارٍ: «مُحَمَّدٌ» سَطْرٌ وَ«رَسُولٌ» سَطْرٌ وَ«اللَّهُ» سَطْرٌ، وَكَانَ يَجْعَلُهُ فِي الْخِنْصَرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى وَقِيلَ فِي الْيُمْنَى وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَتَارَةً فِي يَسَارِهِ، أَوْ أَنَّ الَّذِي لَبِسَهُ فِي الْيُمْنَى هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالَّذِي لَبِسَهُ فِي الْيُسْرَى هُوَ خَاتَمُ الْفِضَّةِ وَقِيلَ كَانَ يَجْعَلُهُ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ حَوَّلَهُ إِلَى الْيُسْرَى، وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ يَلْبَسُهُ دَائِمًا أَوْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فَقَطْ. وَهَذِهِ صُورَةُ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ. (42) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحَارُ الْأَبْصَارُ فِي بَهَائِهِ وَحُسْنِهِ، وَأَحْسَنَ مَنْ تَبَهَتِ الْعُقُولُ فِي فِطْنَتِهِ وَوَفُورِ ذِهْنِهِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ غَالِبَ لِبَاسِهِ الْإِزَارَ، وَأَنَّهُ اشْتَرَى سَرَاوِيلَ كَمَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَمْ يَرِدِ التَّصْرِيحُ بِلُبْسِهِ لَهُ إِلَّا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ، وَقَدْ كَانَتِ الصَّحَابَةُ يُلْبِسُونَهُ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِإِذْنِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَذَكَّرَ أَحَادِيثُهُ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ وَتَمْلَأُ، وَأَطْيَبَ مَنْ تَعَذَّبَ مَدَائِحُهُ فِي أَلْسُنِ الذَّاكِرِينَ وَتَتْلَى، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ (43) بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ سَاذَجَانِ أَهْدَاهُمَا لَهُ النَّجَاشِيُّ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَأَهْدَى لَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ أَيْضًا خُفَّيْنِ وَجُبَّةً فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا لَا يَدْرِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذْكِيَانِ هُمَا أَمْ لَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَاهِرِ النَّشْأَتَيْنِ وَكَرِيمِ الْأَبَوَيْنِ وَقُطْبِ دَائِرَةِ الْوُجُودِ وَعَيْنِ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ أَيِ الْمَدْبُوغَةَ الَّتِي أُزِيلَ شَعْرُهَا، وَكَانَتْ نِعْلَاهُ مَخْصُوفَتَيْنِ أَيْ مُطَبَّقَتَيْنِ طَاقًا عَلَى طَاقٍ بِالْخَرْزِ، وَقِيلَ كَانَتْ سَوْدَاوَيْنِ وَقِيلَ صَفْرَاوَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اتَّخَذَتْهُ مَحْبُوبًا صَفِيًّا وَأَشْرَفَ مَنْ مَنَحْتَهُ عَمَلًا صَالِحًا وَفِعْلًا زَكِيًّا، الَّذِي مِنْ
حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لِنَعْلِهِ قِبَالانِ: تَثْنِيَةٌ قِبَالٍ وَهُوَ زِمَامُ النَّعْلِ، وَكَانَ يُدْخِلُ أَحَدَ الزِّمَامَيْنِ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَالْآخَرَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا وَهِيَ (44) الْبِنْصِرُ وَيَجْمَعُهُمَا إِلَى الَّذِي يَظْهَرُ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ الشِّرَاكُ وَكَانَ شِرَاكُهُ مُثْنِيًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الزَّكِيِّ الْمَآثِرِ وَالْحَلَالِ، وَصَفِيِّكَ الْجَمِيلِ الْخَلْقِ وَالْفِعَالِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ نَعْلَهُ كَانَتْ مُخَصَّرَةً وَمُلَسَّنَةً وَمُعَقَّبَةً، فَالْمُخَصَّرَةُ الَّتِي لَهَا خَصْرَانِ، وَالْمُلَسَّنَةُ الَّتِي لَهَا لِسَانٌ، وَالْمُعَقَّبَةُ الَّتِي لَهَا عَقِبٌ، وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَقِبٌ خَارِجٌ مِنْ ذَاتِهَا وَلَكِنْ لَهَا عَقِبٌ مِنْ سُيُورٍ تَضُمُّ بِهِ الرَّجُلُ كَمَا يُفْعَلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ النِّعَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى الْأَلْسُنِ مَدْحَهُ وَثَنَاهُ، وَأَعَزَّ مَنْ رَفَعْتَ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ مَجْدَهُ وَعَلَاهُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ قَدِ احْتَذَى نَعْلَيْنِ جَدِيدَيْنِ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُمَا فَخَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ وَقَالَ: «أَعْجَبَنِي حُسْنُهُمَا فَتَوَاضَعْتُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ خَشْيَةَ أَنْ يَمْقُتَنِي» ثُمَّ خَرَجَ بِهِمَا فَرَفَعَهُمَا إِلَى أَوَّلِ سِلْمَيْنِ رَوَاهُ وَآثَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاحْتَذَى (45) لَهُ نَعْلَيْنِ سَبْتِيَّتَيْنِ فَلَبِسَهُمَا جَوَازَيْنِ، وَكَانَ شِرَاكُ نَعْلِهِ الْعَرَبِيِّ قَدْ خَلِقَ فَأَبْدَلَ بِسَيْرٍ جَدِيدٍ فَصَلَّى فِيهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «أَعِيرُوا الشِّرَاكَ الْخَلِقَ وَانْزِعُوا هَذَا الْجَرِيرَ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَدَاهُ وَتُفِيضُ بِنَا عَلَيْنَا بَحْرَ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ حَازَ فِي الدَّارَيْنِ أَوْفَرَ حَظٍّ مِنْ نَيْلِ عَطَائِهِ الْجَزِيلِ وَجَدَاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْمَعَالِي يَمْشِي كَمَا ثَبَتَ بِالنِّعَالِ وَالنَّعْلُ مَا يَقِي عَنِ الْأَرْضِ الْقَدَمْ وَنَعْلُ خَيْرِ الْخَلْقِ كَانَتْ مِنْ أَدَمْ مِنْ بَقَرٍ وَكَوْنُهَا سِبْتِيَّةٌ لَدَى الصَّحِيحِ طُرْقُهُ مَرْوِيَّةٌ وَصَحَّ فِيهَا مِنْ جَوَابِ ابْنِ عُمَرْ ابْنُ جُرَيْجٍ مَا أَضَا مِثْلَ الْقَمَرْ ذَاتُ قِبَالَيْنِ كَمَا رَوَى أَنَسٌ ذُو الْجَانِبِ الظَّاهِرِ مِنْ كُلِّ دَنَسْ أَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ كَالتِّرْمِذِي مِنْ طُرُقٍ قَوِيَّةٍ فِي الْمَأْخَذِ قِيلَ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ صَرَّحَا بِأَنَّهَا صَفْرَاءُ فَاحْفَظْ مَا انْتَحَا وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ مَوْصُوفَةٍ صَلَاتُهُ فِي نَعْلِهِ الْمَخْصُوفَةِ وَكَانَ خَيْرُ الْخَلْقِ فِي انْتِعَالِهِ يُقَدِّمُ الْيَمِينَ عَنْ شِمَالِهِ وَالْخَلْعُ بِالْعَكْسِ وَرَاوِي الْأَمْرِ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ بْنُ صَخْرٍ وَأَصْبُعَانِ طُولُهَا مَعْ شِبْرٍ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّ الْإِمَامِ الْخَبْرُ وَعَرْضُ بَطْنِ قَدَمٍ فِيمَا نُقِلْ خَمْسٌ وَمَا فَوْقَ فَسِتٌّ لَا أَقَلْ وَعَرْضُهَا مِمَّا يَلِي الْكَعْبَيْنِ سَبْعُ أَصَابِعَ بِدُونِ مَيْنِ وَعَرْضُ مَا بَيْنَ الْقِبَالَيْنِ ضَبْطُ تَحْدِيدِهِ بِأَصْبُعَيْنِ فَاغْتَبِطْ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّعْلَيْنِ الشَّرْعِيَّيْنِ بِمَحُولِهِ. (46) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِكِ وَخَيْرِ بَنِي لُؤَيٍّ وَفَهْرٍ وَمَالِكٍ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ فِي مَسْكَنِهِ عَلَى الْقَدْرِ الضَّرُورِيِّ الَّذِي يَكُنْ وَيَقِي مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيَتْرُكُ مَا سِوَى ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمِحْرَابِ وَالْمِنْبَرِ وَمُمِدِّ شَمْلِ مَلِكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ مَسَاكِنَهُ كَانَتْ بَعْضُهَا مِنْ لَبِنٍ وَبَعْضُهَا مِنْ حِجَارَةٍ مَرْضُومَةٍ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَبَعْضُهَا مِنْ جَرِيدٍ مُطَيَّنٍ بِالطِّينِ عَلَى أَبْوَابِهَا مَسُوحُ الشَّعْرِ لِلسَّتْرِ، وَذَرْعُ السَّتْرِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعٍ وَعَظْمِ الذِّرَاعِ، وَكُلُّهَا مُسَقَّفَةٌ بِالْجَرِيدِ، وَكَانَتْ حُجَرَاتُهُ مِنْ أَكْسِيَةٍ مِنْ شَعِيرٍ مَرْبُوطَةٍ فِي خَشَبٍ عَرْعَرٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ مُؤْتَمٍ وَمُقْتَدٍ وَطَرِيقِ كُلِّ دَاعٍ إِلَى اللَّهِ وَمُهْتَدِي الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ (47) قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَكَمَالِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنْ عَرَضَ بَيْتَ عَائِشَةَ مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى بَابِ الْبَيْتِ نَحْوُ مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَسَمْكُهُ بَيْنَ الثَّمَانِ وَالسَّبْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُرَاهِقٌ وَأَنَالُ السَّقْفَ بِيَدِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ وَظَائِفِي وَوِرْدِي وَمَنْهَلِ شَرَابِيَ الْعَذْبِ الشَّهِيرِ الْوَرْدِيِّ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ فِي فِرَاشِهِ عَلَى مَا تَدْعُوا الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ، وَيَتْرُكُ مَا سِوَى ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَرِيرٌ مُرَمَّلٌ بِالْبَرْدِيِّ عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ قَدْ حَشْوُهُ بِالْبَرْدِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَالَ الْقُرْبَ مِنْ رَبِّهِ وَأَرْفَعَ مَنْ شَرَّفَهُ مِنْ أَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَحِزْبِهِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا فَوَجَدَهُ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ حَسَبَمَا (48) فِي الصَّحِيحِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ فِي غُرْفَةٍ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَّامٍ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْكَرْبِ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ وَقَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ تَقِيٍّ وَعَفِيفٍ وَإِمَامِ كُلِّ بَسَاطٍ مُنَوَّرٍ وَمَقَامٍ مُنِيفٍ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُهُ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا، حَشْوُهُ لِيفٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: طُولُهُ ذِرَاعَانِ أَوْ نَحْوُهُ وَعَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَشِبْرٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَوِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا تَنَقَّلَ تُثْنَى طَاقَتَيْنِ تَحْتَهُ وَكَانَتْ قَطِيفَةٌ وَوِسَادَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الْوَافِرِ الْعَطَاءِ وَالنَّيْلِ وَصِفِيكَ الْمَعْصُومِ جَانِبُهُ مِنَ الْاِنْحِرَافِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَالْمَيْلِ، الَّذِي مِن حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ مَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: مَسْحٌ نَثْنِيهِ ثِنْتَيْنِ فَيَنَامُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةً ثَنَيْتُهُ بِأَرْبَعِ ثَنِيَّاتٍ لِيَكُونَ أَوْطَأَ (49) فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «مَا فَرَشْتُمْ لِي؟ قُلْنَا هُوَ فِرَاشُكَ ثَنَيْنَاهُ أَرْبَعًا قَالَ: رُدُّوهُ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ مَنَعَنِي وَطْئَتَهُ صَلَاةَ اللَّيْلِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَرْخَى عَلَى الْعُفَاةِ جَنَاحَهُ وَذَيْلَهُ، وَأَجْوَدَ مَنْ أَفَاضَ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَحْرَ كَرَمِهِ وَسَيْلَهُ، الَّذِي مِن حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ فَرَشَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِرَاشًا جَدِيدًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَنَامُ عَلَى عَبَاءَةٍ مَثْنِيَّةٍ فَمَازَالَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَتَقَلَّبُ حَتَّى أَصْبَحَ فَقَالَ: «أَعِيدِي هَذِهِ الْعَبَاءَةَ الْخَلِقَةَ وَنَحِّي هَذَا الْفِرَاشَ عَنِّي قَدْ أَسْهَرَنِي اللَّيْلَةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَلَّمَهُ مَوْلَاهُ فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَسَارَّهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ دَفَعَ بِهِ عَنِ الْخَلَائِقِ الْحَوَادِثَ الْمُفْظِعَةَ وَالْأُمُورَ الضَّارَّةَ، الَّذِي مِن حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ يَدُورُ بِهَا عَلَى نِسَائِهِ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ هَذِهِ رَشَّهَا بِالْمَاءِ وَذَلِكَ بِقَصْدِ التَّبْرِيدِ لِأَنَّ أَرْضَ الْحِجَازِ حَارَّةٌ. (50) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَتَشَرَّفُ الْأَقْدَارُ بِبَرَكَتِهِ وَنَسَبِهِ وَأَكْرَمَ مَنْ تَفْتَخِرُ الْعَشَائِرُ بِخُلُقِهِ وَحَسَبِهِ، الَّذِي مِن حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ فِرَاشَهُ كَانَ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ لِلْإِنْسَانِ فِي قَبْرِهِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ لِنِسَائِهِ:
«مَا أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَ عَائِشَةَ»، وَهُوَ يَشْمَلُ الْقَطِيفَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا يُلْتَحَفُ بِهِ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُبْرِئُ الْقَلْبَ مِنْ عِلَلِهِ وَوَصَبِهِ وَتُرِيحُ الْجِسْمَ مِنْ تَعَبِهِ وَنَصَبِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هُوَ الْمُصْطَفَى الْمَبْعُوثُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً وَمَنْ خَلَقَهُ الْقُرْآنُ قَدْ جَلَّ فِي الْعِظَمِ تَبَارَكَ مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَاكَ فِي التَّنْزِيلِ فِي نِ وَالْقَلَمِ هُوَ الْكَنْزُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالسِّرُّ وَالصَّفَى وَنُورُ الْهُدَى وَالْحِلْمِ وَالْحَكَمِ وَالْحِكَمِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ بِالْيَتَامَى وَحَامِلُ الْأَرَامِلِ لَا يَلْوِي عَنِ الْجَارِ وَالْخَدَمِ يُوَاسِي كُلَّ مِسْكِينٍ وَرِثًا وَخَامِلًا وَيَأْوِي إِلَيْهِمْ كَانَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَيَهْوَى الَّذِي وَالَاهُ أَكْلًا وَمَلْبَسًا وَمَا اخْتَارَ إِلَّا السِّتْرَ وَالْقُوتَ بِاللُّقَمِ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ وَعَالٍ وَأَصْحَابٍ ذَوِي الْفَضْلِ وَالْهِمَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (51) خَيْرِ مَنْ رَحِمْتَ بِهِ عِبَادَكَ وَبِلَادَكَ وَأَحَبَّ مَنِ امْتَثَلَ أَوَامِرَكَ وَوَافَقَ مُرَادَكَ، الَّذِي مَنْ حَسُنَ سِيرَتُهُ النَّبَوِيَّةُ وَكَمَالَ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيَسْتَيْقِظُ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُؤَذِّنَ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَضَعَ كَفَّهُ تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَهَجَتْ بِبِعْثَتِهِ الْأَيَّامُ، وَالْعُصُورُ وَأَعْطَرَ مِنْ طِيبَتِ بِذِكْرِهِ مَجَالِسُ الْأَكَابِرِ وَالصُّدُورِ الَّذِي مَنْ حَسُنَ سِيرَتُهُ النَّبَوِيَّةُ وَكَمَالَ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَى» وَيَجْمَعُ كَفَّيْهِ وَيَنْفُثُ فِيهِمَا وَيَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ
ثُمَّ يَتَمَسَّحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ وَيَتَبَرَّأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (52) خَيْرِ مَنْ مَلَكَ رُوحَانِيَّتَهُ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ، وَأَكْبَرِ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ يَوْمَ السُّؤَالِ وَالْعَرْضِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ حَيَاةِ قَلْبِهِ لِأَنَّ الْقَلْبَ إِذَا قَوِيَتْ حَيَاتُهُ لَا يَنَامُ إِذَا نَامَ الْبَدَنُ، وَكَمَالُ هَذِهِ الْحَالَةِ مَخْصُوصٌ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ يَغِطُّ غَطِيطًا وَيَنَامُ تَارَةً عَلَى الْفِرَاشِ وَتَارَةً عَلَى الْحَصِيرِ وَتَارَةً عَلَى الْأَرْضِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ عَابِدٍ وَنَاسِكٍ وَعُمْدَةِ كُلِّ مَجْذُوبٍ وَسَالِكٍ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ مَعَ مَنْ بَاتَ عِنْدَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مُتَجَرِّدًا وَكَانَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَالَ: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»، وَكَانَ لَا يَأْتِي إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَّا تَأْسِيسًا لِأُمَّتِهِ، وَتَشْرِيعًا لَهَا لَا أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (53) خَيْرِ مَنْ سَقَيْتَ الْوُرَّادَ مِنْ شَرَابِ مَحَبَّتِهِ الْمَعِينِ وَأَنْفَعِ مَنْ اسْتَغَاثَتْ بِهِ الْخَلَائِقُ فِي الشَّدَائِدِ فَكَانَ لَهُمْ خَيْرَ نَاصِرٍ وَمُعِينٍ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ بِشَرِيٍّ الظَّاهِرِ مَلَكُوتِيَّ الْبَاطِنِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ: هُوَ بَشَرٌ لَا كَالْأَبْشَارِ كَمَا أَنَّ الْيَاقُوتَ حَجَرٌ لَيْسَ كَالْأَحْجَارِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكَلْتُ وَلَا شَرِبْتُ وَلَا نَكَحْتُ إِلَّا لَمَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ وَأَصْحَابِكَ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْأَغَرِّ الْأَشْيَمِ وَصَفِيِّكَ الدَّافِعِ عَمَّنْ لَاذَ بِهِ عَوَارِضَ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَرِيرٌ قَوَائِمُهُ مِنْ سَاجٍ مُوَشَّحٍ بِاللِّيفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ سَرِيرُهُ خَشَبَاتٍ مَشْدُودَةً بِاللِّيفِ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فِي دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ وَهَبَهُ لِعَائِشَةَ وَجَعَلَهُ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ لَمَّا تُوُفِّيَ وُضِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ (54) رَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ طَلَبَهُ النَّاسُ مِنْ عَائِشَةَ فَصَارُوا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ مَوْتَاهُمْ تَبَرُّكًا بِهِ، ثُمَّ اشْتَرَيْتِ أَلْوَاحَهُ مِنْ تَرِكَةِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَقْبَلَ بِقَلْبِهِ وَقَالَبِهِ عَلَيْكَ وَأَجَلِّ مُقَرَّبٍ اصْطَفَيْتَهُ وَمَنَحْتَهُ كُلَّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْكَ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَمْضِي عَلَيْهِ وَقْتٌ فِي غَيْرِ عَمَلٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ، أَوْ أَهْلِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» وَكَانَ يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَقُومُ وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ، وَيَزْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَيُعَدُّونَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ مِائَةً، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَمِدَ وَشَكَرَ وَأَقْوَى مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ (55) اللَّهِ وَجَاهَدَ وَصَبَرَ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ
وَثَبَ، فَإِنْ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّائِحَ، وَهُوَ الدِّيكُ يَصْرُخُ عِنْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ غَالِبًا، وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ السُّدُسَ فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ عِنْدَ السَّحَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْفَتْحِ وَمَحَلِّ الْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ وَالصَّفْحِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَرْقُدُ مِثْلَ مَا صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي مِثْلَ مَا نَامَ وَصَلَاتُهُ هَذِهِ تَكُونُ إِلَى الصُّبْحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَلَعَ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَتَجَلَّى (56) وَأَعَزَّ مَنْ لَهَجَ الْمَحْبُوبُ الْمُحِبُّ بِمَدْحِ شَمَائِلِهِ، وَتَحَلَّى، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي، الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ فَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَدَّثَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ»، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الطَّيِّبِ الْأَصْلِ وَالنَّشْأَتَيْنِ وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالنِّسْبَتَيْنِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ صَلَّى بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَفِي رِوَايَةٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْءَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ ثُمَّ نَامَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (57) فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَامَ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَفِي أُخْرَى: أَنَّهُ
صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِنَّ، وَفِي أُخْرَى: أَنَّهُ إِذَا صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ يَنَامُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَسْتَاكُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَفِي أُخْرَى: أَنَّهُ إِذَا صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَنَامُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَتَوَتَّرُ وَيَقْرَأُ الْآيَاتِ ءَاخِرَ سُورَةِ ءَالِ عِمْرَانَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُطِيلُ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى يُسَبِّحُ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْهَلِ الْوُرُودِ الْعَذْبِ الشَّهِيِّ الْأَحْلَى، وَصَاحِبِ السِّرِّ الْبَاهِرِ وَالنُّورِ الْأَجْلَى، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخَذَ مِنَ اللَّيْلِ مَضْجَعَهُ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَأَخْسِأْ شَيْطَانِي وَفُكَّ رِهَانِي وَثَقِّلْ مِيزَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (58) خَيْرِ مَنْ رَفَعْتَ لَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرًا، وَأَحَبَّ مَنْ نَوَّرْتَ قَلْبَهُ بِأَنْوَارِ مَحَبَّتِكَ وَطَهَّرْتَهُ سِرًّا وَجَهْرًا، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَهَجَّدَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»، وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ:
«وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» وَكَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُسَبِّحُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (59) سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعَلِيِّ الْمُعَظَّمِ وَصَاحِبِ النَّسَبِ الرَّفِيعِ وَالْجَاهِ الْمُفَخَّمِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، الْحَدِيثَ. وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ نَطَقَ بِجَوَاهِرِ حِكَمِهِ، وَتَكَلَّمَ وَتَنَزَّهَ فِي رِيَاضِ مَدْحِ شَمَائِلِهِ وَتَنَعَّمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَمْ يَزَلْ ذَاكِرًا بِغَيْرِ لِسَانِ ٭ رَبَّهُ صَائِمًا كَذَا قَوَامَا كُلُّ أَوْصَافِهِ بِحَالِ حَيَاةٍ ٭ لَمْ تَزَلْ فِي إِبْقَائِهَا أَقْسَامَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ قَطْبُ الْمَزَايَا ٭ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ جَلَّ خِتَامَا يَا أَجَلَّ الْكِرَامِ فَضْلًا وَوَعْدًا ٭ بَلْ فَعَالُكَ تَسْتَرِقُّ الْكِرَامَا يَا خَطِيبًا فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ فَرْدًا ٭ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ هُنَا مِقْدَامَا يَا إِمَامَ أَهْلِ السَّمَا وَالْأَرَاضِي ٭ مَا أَجَلَّ الْحَبِيبَ فِيهِمْ إِمَامَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (60) يَتِيمَةِ عِقْدِ لَالِئِ النُّبُوَّةِ النَّفِيسِ وَخَيْرِ مَنْ يَسْعَدُ بِمَحَبَّتِهِ الصَّاحِبُ وَالرَّفِيقُ وَالْأَنِيسُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الصِّيَامَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ:
لا يَصُومُ، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ إِلَّا صَائِمًا رَأَيْتَهُ وَلا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَمَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ وَكَانَ يُكْثِرُ الصِّيَامَ فِي شَعْبَانَ فَيَصُومُ أَكْثَرَهُ، وَكَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَجَّهَ مَوْلاهُ لِلنُّبُوَّةِ وَعَيَّنَهُ، وَأَرْشَدَ مَنْ وَضَّحَ بِهِ مِنْهَاجَ الدِّينِ لِلْخَلائِقِ وَبَيَّنَهُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ صِيَامَ السَّبْتِ وَالأَحَدِ، وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ وَالأَحَدَ وَالاثْنَيْنِ وَمِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثَّلاثَاءَ وَالأَرْبِعَاءَ وَالخَمِيسَ، وَكَانَ يُحَافِظُ عَلَى صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قِيلَ: الْبِيضِ وَأَوَّلُهَا الثَّانِي عَشَرَ، وَقِيلَ: الثَّالِثَ عَشَرَ وَقِيلَ: مِنْ غُرَّةِ الشَّهْرِ، وَقِيلَ مِنْ آخِرِهِ وَقِيلَ: الأَوَّلُ وَالْعَاشِرُ وَالْعِشْرِينَ وَقِيلَ: أَوَّلُ كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ وَقِيلَ: أَوَّلُ كُلِّ خَمِيسٍ ثُمَّ اثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيسٍ (61) وَقِيلَ: أَوَّلُ اثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيسٍ ثُمَّ اثْنَيْنِ وَقِيلَ: أَوَّلُ سَبْتٍ ثُمَّ ثَلاثًا ثُمَّ سَبْتًا وَقِيلَ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَائِمِ وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِتَحْلِيلِ الأَنْفَالِ وَالْغَنَائِمِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي صِيَامِهِ، عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا قِيلَ: لا قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الأَنَامِلُ وَالأَقْلامُ، وَأَحْسَنَ مَنِ اقْتَدَتْ بِهِ الأَكَابِرُ وَالسَّرَوَاتُ الأَعْلامُ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ، وَكَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَيُطِيقُ مَا لا يُطِيقُ غَيْرُهُ وَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي رَمَضَانَ مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ، وَفِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْهُ مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا مِنْهُ وَيَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ كُلَّ عَامٍ. (62) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
رَضِيَهُ مَوْلَاهُ لِلسِّيَادَةِ وَأَرْضَاهُ وَأَسْعَدَ مَنْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ النَّاسِ، وَأَعْلَاهُ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الْعِبَادَةَ فِي رَمَضَانَ، مِنَ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالِاعْتِكَافِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ، وَسُبُلِ الْخَيْرَاتِ وَيُطْلِقُ كُلَّ أَسِيرٍ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ وَيُعْطِي كُلَّ سَائِلٍ، فَكَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَكَانَ فِيهِ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ وَمَا يُمْسِكُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَأْمَنِ كُلِّ خَائِفٍ وَحِصْنِهِ، وَحَرَمِ كُلِّ لَائِذٍ وَآمِنِهِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ قِيَامِهِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْسَلِخَ، وَإِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَكَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ وَاصْفَرَّ لَوْنُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْكَامِلِ الشَّرَفِ وَالنِّسْبَتَيْنِ وَصَفِيِّكَ (63) الْمَخْصُوصِ بِالْحِلْمِ وَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ الرُّطَبَ لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا عَلَى الرُّطَبِ وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا عَلَى التَّمْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَسْعَدُ الرِّجَالُ بِمُرَافَقَتِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَأَسْنَى مَنْ تَفْتَخِرُ الْأَفَاضِلُ بِمَحَبَّتِهِ وَمُصَافَاتِهِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَءَا الْهِلَالَ قَالَ: «هِلَالُ خَيْرٍ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرٍ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرٍ كَذَا أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنْ خَيْرِ هَذَا الشَّهْرِ وَنُورِهِ وَبَرَكَتِهِ، وَطُهْرِهِ وَمُعَافَاتِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الرِّسَالَةِ الشَّرِيفِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَقُطْبِ الْجَلَالَةِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْجَنَانِ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِهِ وَيَقُولُ:
«بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ»، وَكَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَكَانَ يَسْتَفْتِحُ (64) دُعَاءَهُ بِسُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى الْعَلِيِّ الْوَهَّابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ صَفِيٍّ وَشَحْنَتِهِ بِوَشَاحِ أَمَانَتِكَ وَعَدْلِكَ، وَأَكْرَمَ سَخِيٍّ أَفَضْتَ عَلَى يَدَيْهِ سَوَابِغَ آلَائِكَ وَفَضْلِكَ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نُضَلَّ أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْبَاهِرِ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَصَفِيِّكَ الْمَطَوَّفِ بِجَوَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»، وَكَانَ يَمْشِي إِلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَافِيًا بِلَا خُفٍّ (65) وَلَا نَعْلٍ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ النَّافِعِ الرُّقَى وَالتَّمَائِمِ وَصَفِيِّكَ الْمُشَفَّعِ فِي أَهْلِ الذُّنُوبِ وَالْجَرَائِمِ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «خَمْسٌ مِنَ الْعِبَادَةِ: قِلَّةُ الطَّعْمِ وَالْقُعُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالنَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ
وَاَلنَّظَرُ فِي الصُّحُفِ وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَالِمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَضْلُهُ مَوْلَاهُ عَلَى الْعِبَادِ وَشَرَّفَهُ وَأَجَلَّ مَنْ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ وَوَصْفُهُ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ اغْتَسَلَ يَوْمًا مِنْ حَمَّامٍ بِالْجَحْفَةِ وَكَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجَهَابِذَةِ الْأَعْلَامِ وَخَاتِمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ (66) وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَهُ طَهَارَةٌ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَلَعَ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَزَهَرَ وَأَعَزَّ مَنْ فَاتَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، وَعَبَّرَ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ لَكَ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ». وَكَانَ يَقُولُ: «تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْخُذُ بِيَدِهِ كُلَّمَا عَثَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَلْبِ الْمُنَوَّرِ التَّقِيِّ وَالْوَجْهِ الْبَهِيِّ وَالْجَسَدِ النَّظِيفِ، النَّقِيِّ الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (67)
«خِيَارُ أُمَّتِي عُلَمَاؤُهَا وَخَيْرُ عُلَمَائِهَا رُحَمَاؤُهَا، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَغْفِرُ لِلْعَالِمِ أَرْبَعِينَ ذَنْبًا قَبْلَ أَنْ يَغْفِرَ لِلْجَاهِلِ ذَنْبًا وَاحِدًا، أَلَا وَإِنَّ الْعَالِمَ الرَّحِيمَ لَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ نُورَهُ قَدْ أَضَاءَ، يَمْشِي فِيهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْوِلَايَةِ الزَّكِيِّ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَتَاجِ الْعِنَايَةِ الشَّرِيفِ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ بَعْدَ النِّسَاءِ الْخَيْلُ، وَكَانَ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ مَا دَوَّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ وَصَاحِبِ التَّاجِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَضِيبِ الْأَصْفَرِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ وَلَمْ يُخَلِّفْ بَعْدَ وَفَاتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَتَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً وَهِيَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ (68) بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خَمْسِ خَيْبَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ مُتَعَبِّدٍ وَقَانِتٍ وَلِسَانِ حِكْمَةٍ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ وَصَامِتٍ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَؤُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَتُحِبُّ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ كُلَّهَا ذَهَبًا وَتَكُونَ مَعَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ؟ فَأَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ يَجْمَعُهَا مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ». فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّدُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الْعَشِيرَةِ وَالصَّحْبِ وَالْآلِ وَرَحْمَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعِيَالِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ
النُّبُوَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْأَمْرُ يُسَرُّهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»، وَإِذَا أَتَاهُ (69) الْأَمْرُ يَكْرَهُهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْهَاجِ الدِّينِ الْوَاضِحِ وَلِسَانِ الْوَحْيِ الْوَاعِظِ لِعِبَادِ اللَّهِ النَّاصِحِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النُّبُوَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ وَلَهُ اسْمٌ لَا يُحِبُّهُ حَوَّلَهُ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَالُ الصَّالِحُ وَالْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، وَإِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ يُعْجِبُهُ يَا تَمَّامُ يَا رَاشِدُ يَا نَاجِحُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ صَعِدَ فِي مَدَارِجِ الْعِزِّ وَتَرَقَّى وَأَحَبَّ مَنْ أَنْصَتَ لِسَمَاعِ الْخِطَابِ مِنْ مَوْلَاهُ وَتَلَقَّى، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النُّبُوَّةِ وَكَمَالِ أَدَبِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ كَرِهَ شَيْئًا رُئِيَتْ كَرَاهِيَتُهُ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ النَّاصِرَةِ وَصَاحِبِ الْمَآثِرِ الْفَخِيمَةِ وَالْمَزَايَا الْفَاخِرَةِ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النُّبُوَّةِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي (70) أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ السُّوقِ وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ السُّوقِ وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ فِيهَا يَمِينًا فَاجِرَةً أَوْ صَفْقَةً خَاسِرَةً». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ وَإِمَامِ كُلِّ نَاسِكٍ وَعَابِدٍ وَسَيِّدِ كُلِّ وَارِعٍ وَزَاهِدٍ، الَّذِي مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ النُّبُوَّةِ السَّنِيَّةِ الْمَنَاهِلِ وَالْمَوَارِدِ، وَكَثْرَةِ مَحَاسِنِهِ الْجَلِيلَةِ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْمَقَاصِدِ، وَكَمَالِ أَدَبِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ الْكَثِيرَةِ الْمَفَاخِرِ وَالْمَمَاجِدِ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى السُّوقِ يَرْفُلُ فِي حُلَلِ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَالْمَحَامِدِ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْمُهُ زَاهِرٌ سَبَقَتْ لَهُ عِنَايَةٌ رَبَّانِيَّةٌ امْتَازَ بِهَا عَنِ الْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ،
وَكَانَتْ لَهُ مَحَبَّةٌ رَحْمَانِيَّةٌ يَعْرِفُهُ بِهَا الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ، فَجَاءَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ عَلَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَمَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسُ الْمَنَابِرِ وَالْمَسَاجِدِ حَتَّى قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ فَجَعَلَ يَمْسَحُ ظَهْرَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ: إِذَا تَجِدُنِي كَاسِدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (71) لَكِنَّكَ عِنْدَ رَبِّكَ لَسْتَ بِكَاسِدٍ، فَظَهَرَتْ سَابِقَةُ الْعِنَايَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَاشْتَهَرَتْ مَزِيَّةُ الْمَحَبَّةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَبَلَغَتِ الْآمَالَ وَالْمَقَاصِدَ، وَظَهَرَ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَاهِرٌ بَادِينَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ عِنْدَ كُلِّ قَاطِنٍ وَوَافِدٍ، فَيَا لَيْتَنِي حَضَرْتُ تِلْكَ الْمَوَاطِنَ وَالْمَشَاهِدَ وَجَعَلْتُ حَرَّ وَجْهِي مَوْطِنًا لِمَمْشَى مَنْ أَقَرَّتْ بِرِسَالَتِهِ النَّوَاطِقُ وَالْجَوَامِدُ، وَتَشَرَّفْتُ بِمَحَبَّتِهِ الْأَكَابِرُ وَالْأَفَاضِلُ وَالْأَمَاجِدُ، وَنَادَيْتُ بِأَعْلَا صَوْتِي فِي تِلْكَ الرُّبُوعِ الْمُبَارَكَةِ وَالْمَعَاهِدِ : أَنَا الْكَاسِدُ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالشَّيْقُ الْمَنُوهُ بِقَدْرِكَ فِي الْمَجَالِسِ وَالْمَقَاعِدِ، فَاشْفَعْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَأَوْلَادِي وَأَقَارِبِي وَأَحِبَّتِي عِنْدَ الْمَوْلَى الْكَرِيمِ يَا صَاحِبَ الْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ، يَا حَبِيبَ الْحَبِيبِينَ يَا شَفِيعَ الْمُذْنِبِينَ وَخَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ يَا مَوْلَايَ بِجَاهِهِ عِنْدَكَ. قَالَ مُؤَلِّفُهُ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِأَنْوَارِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ وَأَتْحَفَهُ بِتُحَفِ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَرَقَّاهُ إِلَى مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، هَذَا وَإِنِّي لَمَّا وَصَلْتُ إِلَى هَذَا الْمَحَلِّ الشَّرِيفِ وَجَالَ فِكْرِي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الْفَائِقِ اللَّطِيفِ وَبَدِيعِ مَبْنَاهُ (72) الشَّهِيِّ الرَّائِقِ اللَّطِيفِ، لَاحَتْ لِي جَوَاهِرُ أَلْفَاظِهِ، رَوَاقَةٌ رَبَّانِيَّةٌ وَرَقَائِقُ إِشَارَةٍ لَطِيفَةٍ صَمَدَانِيَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي وَضْعِ يَدَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَيْنَيْ سَيِّدِي زَاهِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِرًّا غَرِيبًا وَأَمْرًا عَجِيبًا، لِيَسْرِيَ سِرُّهُ الْأَحْمَدِيُّ فِي نُورِ سَوَادِهِمَا وَيَتَضَاعَفَ حُبُّهُ الْمُحَمَّدِيُّ فِي مَرْآهُمَا وَمَوْضِعِ نَظَرِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ رَائِدُ الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ وَسِرَاجُ الضَّمِيرِ وَالسَّرِيرَةِ وَبِهِمَا يَقَعُ الْإِدْرَاكُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ وَالنَّظَرُ فِي الْمُخْتَرَعَاتِ وَغَرَائِبِ الْمَصْنُوعَاتِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ كَانَتْ أَنْوَارُهُ الْحِسِّيَّةُ وَالْمَعْنَوِيَّةُ تَسْبِقُ ذَاتَهُ الْمُبَارَكَةَ السَّنِيَّةَ وَنَوَافِحُ طِيبِهِ الذَّكِيَّةِ تَفْتَحُ مَشَامَّ الْمَزْكُومِينَ بِعَوَاطِرِهَا الْعَنْبَرِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلْهَامٌ مَضْرُوبٌ فِي قَالَبِ إِلْهَامٍ وَقَعَ لِسَيِّدِي زَاهِرٍ السَّنِيِّ الْقَدْرِ وَالْفَاخِرِ لِغَيْبَتِهِ فِي جَمَالِ الذَّاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَتَوَلُّهِهِ فِي كَمَالَاتِ
الأَوْصَافِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَكَمْ ذُهِلَ صَبٌّ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَأُخْرَى مِنْ شَاهَدَ رُوحَ الْبَقَا وَكَنْزَ التُّقَى وَالْحَبِيبَ الَّذِي مَنْ شَاهَدَهُ لَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَا أَفَاقَ مِنْ سُكْرِهِ وَمَحْوِهِ وَرَجَعَ إِلَى حَالِهِ وَصَحْوِهِ حَتَّى قَالَ: مَنْ (73) يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ وَفِي قَوْلِهِ ذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأَحْبَابِ، وَالْمَزِيَّةِ الَّتِي شَرَّفَهُ بِهَا عَلَى الْأَقْرِبَاءِ وَالْعَشَائِرِ وَالْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ سَمَاهُ بِمَا سَمَّاهُ بِهِ مَوْلَاهُ فِي مُحْكَمِ الْكِتَابِ وَذَكَرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي بِسَاطِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، إِذْ مُحِبُّ الْحَبِيبِ حَبِيبٌ وَصَاحِبُ الْحَبِيبِ حَبِيبٌ، فَهُوَ عَبْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَحْبُوبِيَّةِ حُرٌّ مِنْ جِهَةِ الصُّحْبَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، فَقَدْ كَمُلَ لَهُ بِذَلِكَ الشَّرَفُ الْأَعْلَى وَالْمَجْدُ الشَّامِخُ الْأَعْلَى وَخُصُوصًا بِمَسْحِ أَعْضَائِهِ بِأَعْضَائِهِ النَّقِيَّةِ الطَّاهِرَةِ، وَإِلْصَاقِ ظَهْرِهِ بِجِوَارِحِهِ الْمُنَوَّرَةِ الزَّاهِرَةِ وَقَوْلِهِ: إِذَا تَجِدُنِي كَاسِدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَهَا هَضْمًا لِنَفْسِهِ وَإِظْهَارًا لِخُصُوصِيَّةِ عِنَايَةٍ امْتَازَ بِهَا عَلَى أَحْبَابِهِ وَأَبْنَاءِ جِنْسِهِ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى تَأَدُّبِهِ بِأَدَبِ أَهْلِ الصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى وَدُخُولِهِ فِي مَوَالِيهِ وَحَشَمِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَانْتِمَائِهِ إِلَى جَنَابِهِ الْأَحْمَى، لِعَمْرِي مَا أَوْدَعْتُ سِرِّي وَسِرَّهُ سِوَانَا حَذَرًا أَنْ تَشِيعَ السَّرَائِرُ، فَلَمَّا سَمِعَ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكِنْ عِنْدَ رَبِّكَ لَسْتَ بِكَاسِدٍ، فَلَمَّا سَمِعَ (74) هَذِهِ الْمَقَالَةَ الشَّرِيفَةَ تَحَقَّقَ لَهُ الِانْتِسَابُ إِلَى تِلْكَ الْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ الْمُنِيفَةِ وَالدُّخُولَ تَحْتَ ظِلَالِهَا الْوَرِيفَةِ، فَخَلَعَ عِنْدَ ذَلِكَ الْعِذَارَ وَرَفَعَ بِمَحَبَّةِ النَّبِيِّ لِوَاءَ الشُّهْرَةِ وَالِافْتِخَارِ، فَرَبَا الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ وَنَالَ الْقُرْبَ مِنْ رَبِّهِ وَانْسَلَخَ مِنْ رُعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَاعْتَرَفَ بِخَالِصِ الْعُبُودِيَّةِ، وَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَحَهُ مِنْ رِضَى السَّيَادَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَمَا مُدِحَ بِهِ عَلَى لِسَانِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: زُهَيْرٌ بَادِيَتِنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ فَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ سَيِّدٍ جَعَلَ يَمْسَحُ ظَهْرَهُ بِذَاتِهِ وَيُمَتِّعُ بَصَرَهُ فِي مَحَاسِنِهِ وَجَمِيلِ صِفَاتِهِ فَانْتَفَى عَنْهُ الْكَسَادُ، وَظَهَرَتْ فِيهِ الْمَزِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ وَتَضَاعَفَ الشَّوْقُ وَالْوِدَادُ، وَثَبَتَتِ الْخُصُوصِيَّةُ وَالسَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِنَظْرَتِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِهَا إِلَى حَبِيبِ حَبِيبِكَ سَيِّدِي زَاهِرٍ، وَبِعَوَاطِفِ رَحْمَتِكَ الصَّمَدَانِيَّةِ الَّتِي تَعَطَّفْتَ بِهَا عَلَيْهِ وَأَشْرَقَتْ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي كَوْكَبُهُ الزَّاهِرُ، وَبِمِنَّتِكَ الَّتِي تَفَضَّلْتَ بِهَا عَلَيْهِ حَتَّى
صَارَ مَنْ أَعَزَّ الأَحْبَابِ إِلَى حَبِيبِكَ (75) سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْرَمِ العَشَائِرِ، وَبِعِنَايَتِكَ الَّتِي خَصَّصْتَهُ بِهَا فَصَارَ يُدْعَى حَبِيبَ الْحَبِيبِ فِي الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرِ، أَنْ تَجْعَلَ لِي نَصِيبًا فِي تِلْكَ النَّظْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِهَا إِلَيْهِ فَفَاحَ فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ نَسِيمُ نَشْرِهِ الطَّيِّبِ وَشَذَا عَرْفِهِ الْعَاطِرِ، وَتُسْعِدَنِي بِتِلْكَ السَّعَادَةِ الَّتِي أَسْعَدْتَهُ بِهَا حَتَّى نَالَ مِنْ مَحَبَّتِكَ وَمَحَبَّةِ نَبِيِّكَ أَسْنَى الْمَقَامَاتِ وَأَعْلَى الْمَفَاخِرِ، وَاشْتَهَرَ بِذِكْرِ ذَلِكَ بَيْنَ أَعْيَانِ الْمُقَرَّبِينَ وَرُؤَسَاءِ الأَكَابِرِ، وَأَنْ تُفِيضَ عَلَيَّ مِنْ بَحْرِ كَرَمِكَ وَكَرَمِ نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي بَيْنَ خَوَاصِّ الْمُحِبِّينَ وَأَصْفِيَاءِ الْمَشَاهِرِ، وَتُنَوِّرَ قَلْبِي بِنُورِكَ وَنُورِهِ السُّنِّيِّ الْبَاهِرِ، وَتَمُدَّنِي بِسِرِّكَ وَسِرِّهِ الْجَلِيِّ الظَّاهِرِ، وَتُقَلِّدَنِي بِسَيْفِكَ وَسَيْفِهِ الْقَامِعِ لأَعْدَائِكَ الْقَاهِرِ، وَتُجِيرَنِي بِعِنَايَتِكَ وَعِنَايَتِهِ مِنْ صَوْلَةِ كُلِّ صَائِلٍ وَجَوْرِ كُلِّ جَائِرٍ، وَتَدْفَعَ عَنِّي بِبَرَكَتِكَ وَبَرَكَتِهِ كُلَّ شَاغِلٍ يَشْغَلُنِي عَنْكَ وَيُكَدِّرُ مِنِّي الأَفْكَارَ وَالْخَوَاطِرَ، وَتُلْبِسَنِي مِنْ خَلْعِ مَعَارِفِكَ وَعَوَارِفِكَ حُلَّةً أَفْتَخِرُ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ، وَتَشْفَعَ فِي حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ (76) فِي أَهْلِ الْعَظَائِمِ وَالْكَبَائِرِ، وَتَغْفِرَ لِي بِجَاهِهِ الْعَظِيمِ مَغْفِرَةً لَا تُغَادِرُ فِي صَحِيفَتِي ذَنْبًا يَوْمَ تَحِقُّ الْحَقَائِقُ وَتُبْلَى السَّرَائِرُ، وَتُشَفِّعَنِي فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَأَوْلَادِي وَوَالِدِي وَأَزْوَاجِي وَأَحْبَابِي وَأَصْحَابِي مِنْ كُلِّ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ◆ شَفِيعِي إِلَى رَبِّي النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ◆ مُحَمَّدٌ الْحَاوِي الْمَحَامِدَ لَمْ يَزَلْ ◆ ثَمَالِي وَمَأْوَايَ وَمَالِي وَمَوْئِلِي ◆ شَدَدْتُ بِهِ أَزْرِي وَجَدَّدْتُ عَالِيَ ◆ وَقَيَّدْتُ آمَالِي بِهِ وَبِحُبِّهِ ◆ أَجِبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْوَةَ مَادِحٍ ◆ وَصَلِّ عَلَيْكَ اللَّهُ مَا دَامَ عَارِضٌ ◆ صَلَاةً تُحَاكِي الشَّمْسَ نُورًا وَرِفْعَةً ◆ تَخَصَّكَ يَا فَرْدَ الْوُجُودِ وَيَنْتَشِي ◆ لَقَدْ فَازَ مَنْ كَانَ الشَّفِيعُ لَهُ غَدًا ◆ لِمَنْ فِي السَّمَاءِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ سَيِّدًا ◆ وَغَايَةَ قَصْدِي حَيْثُ لَمْ أَلْقَ مَقْصِدًا ◆ وَأَعْمَدْتُهُ لِي فِي الْحَوَادِثِ مُنْجِدًا ◆ وَمَنْ وَجَدَ الْإِحْسَانَ قَيْدًا تَقَيَّدَا ◆ يَرَاكَ لِمَا يَرْجُوا مِنَ الْخَيْرِ مَقْصِدًا ◆ وَمَا صَاحَ قُمْرِيُّ الْأَرَاكِ مُغَرِّدًا ◆ وَتَبْقَى عَلَى مَرِّ الْجَدِيدَيْنِ سَرْمَدًا ◆ سَنَاهَا عَلَى الصُّحْبِ الْكِرَامِ مُرَدَّدًا
لَوَامِعُ آيَاتٍ زَوَاهِرَ، وَسَوَاطِعُ مُعْجِزَاتٍ بَوَاهِرَ، وَسَحَائِبُ كَرَامَاتٍ مَوَاطِرَ، وَنَوَافِحُ نَسَمَاتٍ عَوَاطِرَ، وَسُيُوفُ بَرَاهِي قَاطِعَاتٍ بَوَاتِرَ، وَوَسَائِلُ دَعَوَاتٍ تَنْفَتِحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتَنْشَرِحُ بِهَا الصُّدُورُ وَالْخَوَاطِرُ، وَتَعْجِزُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا السَّرَاتُ الْأَمَاثِلُ وَالْفُحُولُ الْأَكَابِرُ. «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ (77) لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اغْتَرَفَتِ الْوُفُودُ مِنْ بُحُورِ كَرَمِهِ وَمَدَدِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَبَرَّكَتِ الزُّوَّارُ بِتُرْبَةِ بِقَاعِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَبَلَدِهِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَصَابَتْهُ الدَّعْوَةُ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَنَى بُيُوتَ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ، وَأَشْرَفِ مَنْ حَازَ مِنْ رِضَاكَ غَايَةَ الْمُنَى وَالْقَصْدِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ أَنَّهُ دَعَا لِعَلِيٍّ أَنْ يَكْفِيَ الْحَرَّ وَالْقَرَّ فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ، وَفِي الصَّيْفِ ثِيَابَ الشِّتَاءِ، وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ حَسَنِ الشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ وَمَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ السَّعِيدِ التَّقِيَّةِ وَالْفِتْنَةِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِأَنَسٍ خَدِيمِهِ (78) فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَأَوْلَادَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا رَزَقْتَهُ» فَمَا مَاتَ حَتَّى كَانَ يَقُولُ: فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَاوَرُونَ الْيَوْمَ عَلَى نَحْوِ مِائَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْجَمِيلِ الصُّورَةِ وَالْوَصْفِ وَصَفِيِّكَ الْمُؤْمِنِ أُمَّتَهُ مِنَ الرَّجْفِ وَالزَّلَازِلِ وَالْخَسْفِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ
عثمانَ بنِ عوفٍ بالبركةِ فَحَفَرَ الذَّهَبَ في تَرِكَتِهِ بالفؤوسِ حتى مَجَلَتْ فيهِ الأيدي وأَخَذَتْ كلُّ زوجةٍ من نسائهِ وكنَّ أربعاً ثمانينَ ألفاً، وقيلَ مائةَ ألفٍ. اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدِنا محمدٍ صاحبِ الدرجةِ الرفيعةِ والمكانةِ العُليا، ونورِ البصائرِ الصادقِ الفراسةِ والرؤيا، الذي من فضائلِ أدعيتِهِ المستجابةِ وتوسّلاتِهِ المخصوصةِ بتنفيذِ الحكمِ والإصابةِ، أنهُ دعا لغرقَدةٍ حينَ نَدَّتْ لهُ ناقةٌ فجاءَ بها إعصارُ ريحٍ حتى رَدَّها عليهِ، ودعا على كسرى حينَ مَزَّقَ كتابَهُ أن يُمَزِّقَ اللهُ مُلكَهُ فلمْ تَبْقَ لهُ باقيةٌ، ولا أبقيتْ لفارسَ رياسةٌ في أقطارِ الدنيا. (79) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدِنا محمدٍ قطبِ الجلالةِ السنيِّ الفخرِ، وماحي الضلالةِ العليِّ الجاهِ والقدرِ، الذي من فضائلِ أدعيتِهِ المستجابةِ وتوسّلاتِهِ المخصوصةِ بتنفيذِ الحكمِ والإصابةِ، أنهُ دعا على ابنِ جُثامةَ فماتَ لسبعٍ فلفظتْهُ الأرضُ مرّاتٍ، فألقوهُ بينَ صدّينِ ورضوا عليهِ بالحجارةِ، ودعا على قريشٍ حينَ وضعوا السُّلا على رقبتِهِ وسماهمْ فقتلوا يومَ بدرٍ. اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدِنا محمدٍ إمامِ المحافلِ والصدورِ، وشفيعِ الخلائقِ في يومِ البعثِ والنشورِ، الذي من فضائلِ أدعيتِهِ المستجابةِ وتوسّلاتِهِ المخصوصةِ بتنفيذِ الحكمِ والإصابةِ، أنهُ دعا رجلاً للإسلامِ فقالَ: حتى تُحيي لي ابنتي، فدعا فحَيِيَتْ وشهدتْ لهُ بالرسالةِ ودعا للطفيلِ بنِ عمروٍ حينَ سألهُ آيةً لقومِهِ فقالَ: «اللَّهُمَّ نَوِّرْهُ» فسَطَعَ لهُ نورٌ فكانَ يُضيءُ في الليلةِ المُظْلِمَةِ تُسَمَّى: ذَا النُّورِ. اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدِنا محمدٍ (80) خيرِ مَنْ رُوِيَ عنهُ الحديثُ وأسندَ، وأسعدِ من هُدِيَ لطريقِ الصلاحِ وأرشدَ، الذي من فضائلِ أدعيتِهِ المستجابةِ وتوسّلاتِهِ المخصوصةِ بتنفيذِ الحكمِ والإصابةِ أنهُ دعا على رجلٍ جَحَدَهُ بيعَ فرسٍ، فقالَ:
«اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاؤُبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهَا» فَأَصْبَحَتْ شَاصِيَةً بِرِجْلِهَا، رَوْعًا عَلَى ضَبٍّ قَطَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ فَقَفَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ وَخَيْرِ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مَوْلَاهُ وَاعْتَنَى الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ أَنَّهُ دَعَا لِثَعْلَبَةَ بِالْغِنَى وَبُلُوغِ الْمُنَى فَكَثُرَ مَالُهُ بِذَلِكَ وَاغْتَنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَحْمُودِ أَمْرُهُ فِي السُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ، وَصَفِيِّكَ الْمُنْجِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ مَهَاوِي الرَّدَى وَالْهَلَكَةِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِعُرْوَةَ بِالْبَرَكَةِ فَمَا رَامَ فِي شَيْءٍ رِبْحًا إِلَّا نَالَهُ وَأَدْرَكَهُ قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ يَقُومُ بِالْكَنَاسَةِ فَمَا رَجَعَ حَتَّى رَبِحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فِيمَا رَامَهُ وَحَرَّكَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (81) حَبِيبِكَ النَّاهِي عَنِ الزَّيْغِ وَالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ، وَصَفِيِّكَ الْمَانِحِ مَنْ تَوَسَّلَ بِهِ بُلُوغَ الْقَصْدِ وَنَيْلَ الْوَطَرِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِلَّذِينَ اسْتَقَوْا بِهِ فَمُطِرُوا أُسْبُوعًا ثُمَّ اسْتَضْحَى لَهُمْ فَأَنْجَابَتِ السَّحَابُ وَارْتَفَعَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ضَبَطَ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ وَأَحْكَمَ، وَأَحَبَّ مَنْ أَرْشَدَ الْعِبَادَ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَأَلْهَمَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ أَنَّهُ دَعَا لِدَوْسٍ وَثَقِيفٍ بِالْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا، وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَقَالِيمِ الْمُسْتَضَاءِ بِنُورِهِ فِي الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ، وَمَعْدِنِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ الرَّحْبِ
الفَنَاءِ وَالرَّاحَتَيْنِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِعَلِيٍّ حِينَ عَادَهُ مِنْ مَرَضِهِ فَمَا عَادَ لَهُ ذَلِكَ الْمَرَضُ (82) وَدَعَا لَهُ أَيْضًا لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، وَقَالَ لَهُ: «أَلَا عَلِمَ لِي بِالْقَضَاءِ» فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ» قَالَ: «فَمَا زِلْتُ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءِ بَيْنَ اثْنَيْنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَوْدِ الْمَجَادَةِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، وَأَسَاسِ الدِّينِ الثَّابِتِ الْبِنَاءِ وَالْأَرْكَانِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِمُعَاوِيَةَ بِالتَّمْكِينِ وَبِالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ فَنَالَ الْخِلَافَةَ الْعُظْمَى، وَدَعَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، فَسُمِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَبْرَ وَتُرْجُمَانَ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحَتْهُ صَلَاحًا وَهِدَايَةً وَرُشْدًا، وَأَحْسَنَ مَنْ اتَّخَذَتْهُ صِدِّيقًا أَمِينًا وَنَبِيًّا عَبْدًا، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِلنَّابِغَةِ فَقَالَ لَهُ: «اللَّهُمَّ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ»، فَمَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ، وَدَعَا لِلسَّائِبِ ابْنِ يَزِيدَ بِالْبَرَكَةِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ فَبَلَغَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَكَانَ جَلْدًا. (83) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَإِمَامِ حَضْرَةِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ، فَمَا اشْتَرَى شَيْئًا إِلَّا رَبِحَ فِيهِ وَظَهَرَ فِيهِ الرِّبْحُ وَالزِّيَادَةُ، وَدَعَا لِلْمِقْدَادِ أَيْضًا بِذَلِكَ فَكَانَتْ عِنْدَهُ غَرَائِرُ مِنَ الْمَالِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْكَرَمِ الْوَاسِعِ الْعَطَاءِ وَالرِّفْدِ وَطَاهِرِ الشِّيَمِ السَّعِيدِ الزَّوَّارِ وَالْوَفْدِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ أَتَتْهُ وَقَدْ عَلَتْهَا الصُّفْرَةُ مِنَ الْجُوعِ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا فَرَفَعَ عَنْهَا الْجُوعَ وَعَلَاهَا الدَّمُ مِن حِينِهَا وَمَا جَاعَتْ بَعْدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَن افْتَخَرَتْ بِهِ الْأَعْصَارُ وَالْقُرُونُ، وَأَبْرَكَ مَن (84) سَعِدَتْ بِبِعْثَتِهِ الْقُرَى وَالْحُصُونُ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِبُهَيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيَّةِ، بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَفَدَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَبِيهَا، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهَا فَوُلِدَ لَهَا سِتُّونَ وَلَدًا، أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَعِشْرُونَ امْرَأَةً وَاسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَن رُزِقْتَهُ مِن أَسْرَارِ نُبُوَّتِكَ حَظًّا وَافِرًا وَقِسْمًا، وَأَوْلَى مَن مَنَحْتَهُ مِن مَوَاهِبِكَ اللَّدُنِّيَّةِ عِلْمًا نَافِعًا وَحِكَمًا، الَّذِي مِن فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَاصٍ أَن يُجَابَ دُعَاؤُهُ فَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَدَعَا لِمُعَاوِيَةَ حِينَ كَانَ رَدِيفَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: «مَا يَلِينِي مِنْكَ؟» فَقَالَ: بَطْنِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ امْلَأْهُ حِلْمًا وَعِلْمًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَا فَوْقَ الْفَوْقِ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَأَكْمَلَ مَن سَرَى حُبُّهُ فِي سَائِرِ الْقُلُوبِ وَجَرَى، الَّذِي مِن فَضَائِلِ (85) أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِطُولِ الْعُمُرِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، فَعَاشَ نَحْوَ الْمِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَوُلِدَ لَهُ نَحْوَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَكَانَتْ ثَمَرَةُ بُسْتَانِهِ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَدَعَا لِمَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السُّلُولِيِّ أَن يُبَارِكَ لَهُ فِي وَلَدِهِ فَوُلِدَ لَهُ ثَمَانُونَ ذَكَرًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُمْدَةِ الْمَجْذُوبِ وَالسَّالِكِ، وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْمُسْتَضَاءِ بِهِ فِي غَيَاهِبِ الشِّرْكِ وَظَلَامِ الْجَهْلِ الْحَالِكِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْخَيْلِ وَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَكَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا، فَمَا وَقَعَ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ، وَدَعَا لِمَازِنِ بْنِ الْعَضُوبَةِ وَكَانَ مُوَلَّعًا بِالطَّرَبِ وَالْخَمْرِ وَالنِّسَاءِ، وَكَانَ لَا وَلَدَ لَهُ يُبَدِّلُهُ اللَّهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَبِالْحَرَامِ الْحَلَالَ، وَيُؤْتِيهِ الْحَيَاءَ، وَيَهَبَ لَهُ وَلَدًا، فَكَانَ لَهُ كُلُّ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (86) خَيْرِ مَنْ ظَهَرَ أَصْلُهُ وَفَضْلُهُ، وَأَجْوَدِ مَنْ ظَهَرَ عَلَى الْخَلَائِقِ كَرَمُهُ وَفَضْلُهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِجَمَلِ جَابِرٍ فَصَارَ سَابِقًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَسْبُوقًا، وَدَعَا لِتَمْرِهِ بِالْبَرَكَةِ وَكَانَ وَكَانَ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ مَا تُخْرِجُ نَخْلُهُ سِنِينَ، فَأَدَّى دَيْنَهُ وَفَضْلَ لَهُ مِثْلُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَرَّبْتَهُ لَدَيْكَ زُلْفَى وَأَرْحَمِ مَنْ مَلَأْتَ قَلْبَهُ رَأْفَةً وَحَنَانَةً وَعَطْفًا، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِجُعَيْدِ الْأَشْجَعِيِّ فِي فَرَسِهِ وَبَرَكَ لَهُ فِيهَا حِينَ كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَكَانَتْ ضَعِيفَةً عِجْفَاءَ فِي أَخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِرْ» فَقَالَ: «إِنَّهَا ضَعِيفَةٌ عِجْفَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَضَرَبَهَا بِمِحْجَنَةٍ عِنْدَهُ وَقَالَ لِي: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا» فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَوَّلَ النَّاسِ تَا أَمْلِكُ رَأْسَهَا وَبِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (87) خَيْرِ مَنْ قَرَّبَهُ مَوْلَاهُ لِحَضْرَتِهِ وَاجْتَبَاهُ وَأَرْشَدَ مَنْ أَرْسَلَهُ بِالْهِدَايَةِ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَنَبَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحِكَمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ مَرِضَ وَعَادَهُ فَقَالَ لَهُ:
«يَا ابْنَ أَخِيَ ادْعُ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُرُ أَنْ يُعَافِيَنِي»، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي». فَقَامَ كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِيَ إِنَّ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُرُ لَيُطِيعُكَ». فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنْتَ إِنْ أَطَعْتَ اللَّهَ لَيُطِيعُكَ يَا عَمَّاهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ وَصَفِيِّكَ الْمُعَطَّرِ أَرْجَاءِ الْكَوْنِ بِعَرْفِ شَذَاهُ وَطِيبِ رَيَّاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِلْغُلَامِ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي وَفْدٍ تَجِيبُ كَذَا وَقَالَ لَهُ: إِنَّ حَاجَتِي لَيْسَتْ كَحَاجَةِ أَصْحَابِي، وَإِنْ كَانُوا قَدِمُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَسَاقُوا مَا سَاقُوا مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْمَلَنِي مِنْ بِلَادِي إِلَّا أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْحَمَنِي وَيَجْعَلَ غِنَايَ فِي قَلْبِي، فَدَعَا لَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ عَنْهُ قَوْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ (88) مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ وَلَا حَدَّثْنَا بِأَقْنَعَ مِنْهُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اقْتَسَمُوا الدُّنْيَا مَا نَظَرَ نَحْوَهَا، وَلَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَصَمْتَ لِسَانَهُ مِنَ النُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ وَأَسْمَى مَنْ حَمَيْتَ جَانِبَهُ مِنَ الْهَذَيَانِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا لِيَهُودِيٍّ عَمِلَ عَمَلًا لَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ» فَاسْوَدَّ شَعْرُهُ بَعْدَ مَا كَانَ أَبْيَضَ وَقَارَبَ الْمِائَةَ وَلَمْ يَشِبْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ النُّبُوَّةِ الْكَامِلِ التَّامِّ وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الْمَبْعُوثِ بِالرَّحْمَةِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ، وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا عَلَى مُضَرَ بِالسِّنَةِ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ وَالْعَلْهَزَ، حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ وَدَعَا عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ:
«اللَّهُمَّ سَلِّطْ (89) عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ» فَأَكَلَهُ الْأَسَدُ بِالزَّرْقَاءِ مِنَ الشَّامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْجُودِ الْكَثِيرِ الْفَضْلِ وَالنَّوَالِ، وَكَنْزِ الْعُفَاةِ الْبَاسِطِ يَدَهُ بِالرَّحْمَةِ عَلَى الْأَرَامِلِ وَالضُّعَفَاءِ وَالسُّؤَالِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ الْعَامِرِيَّيْنِ حِينَ أَتَيَاهُ عَازِمَيْنِ عَلَى قَتْلِهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى عَامِرٍ فِي طَرِيقِهِ طَاعُونًا فِي عُنُقِهِ فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ فَرِيدًا عَنْ أَهْلِهِ، وَأَرْبَدَ أَهْلَكَهُ بِصَاعِقَةٍ أَحْرَقَتْهُ وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ لَكَ بِالنَّفْلِ وَالْفَرْضِ وَأَجْمَلِ مَنْ اسْتَغْرَقَتْ مَحَبَّتُهُ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْإِصَابَةِ، أَنَّهُ دَعَا عَلَى الْحَكَمِ بْنِ الْعَاصِي حِينَ كَانَ يَمْشِي خَلْفَهُ وَيَخْتَلِجُ بِأَنْفِهِ وَفَمِهِ يَحْكِيهِ فِي مِشْيَتِهِ وَبَعْضِ حَرَكَاتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ: (90) كَذَلِكَ فَلْتَكُنْ، فَكَانَ الْحَكَمُ مِنْ يَوْمِهِ مُخْتَلِجًا يَرْتَعِشُ حَتَّى مَاتَ، وَدَعَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ قَيْسٌ، فَقَالَ: لَا أَقَرَّتْهُ الْأَرْضُ، فَكَانَ لَا يَسْتَقِرُّ بِأَرْضٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ، وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالْحُسْنِ الْكَامِلِ وَالْجَمَالِ الْبَاهِرِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْإِصَابَةِ أَنَّهُ دَعَا عَلَى امْرَأَةٍ كَانَ خَطَبَهَا مِنْ عِنْدِ أَبِيهَا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ بِهَا بَرَصًا امْتِنَاعًا مِنْ خِطْبَتِهِ وَاعْتِذَارًا لَهُ، فَقَالَ لَهُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَكُنْ كَذَلِكَ فَبَرِصَتْ وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ ابْنُ الْبَرْصَاءِ الشَّاعِرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَفِيِّ الْمِيثَاقِ وَالْعَهْدِ وَصَفِيِّكَ الصَّادِقِ الْمَقَالِ وَالْوَعْدِ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ أَدْعِيَتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ، وَتَوَسُّلَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْإِصَابَةِ أَنَّهُ دَعَا عَلَى رَجُلٍ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَخْلَةٍ كَانَ يُصَلِّي إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ فَأَقْعَدَ وَمَا مَشَى عَلَى
رِجْلَيْهِ بَعْدُ، وَدَعَا عَلَى رَجُلٍ أَكَلَ عِنْدَهُ بِشِمَالِهِ، (91) فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ لَهُ لَا اسْتَطَعْتَ فَمَا رَفَعَ يَمِينَهُ إِلَى فِيهِ بَعْدُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الصَّلَاحِ وَالرُّشْدِ وَتَكْتُبُنَا بِهَا فِي دِيوَانِ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَالْوُدِّ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لَانَتْ * صَخْرَةٌ مِنْ آبَائِهِمْ صَمَّاءُ وَاسْتَجَابَتْ لَهُ بِنَصْرٍ وَفَتْحٍ * بَعْدَ ذَاكَ الْخَضْرَاءُ وَالْغَبْرَاءُ وَأَطَاعَتْ لِأَمْرِهِ الْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ * وَالْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَتَوَالَتِ الْمُصْطَفَى الْآيَةُ الْكُبْرَى * عَلَيْهِمْ وَالْغَارَةُ الشَّعْوَاءُ وَإِذَا مَا تَلَا كِتَابًا مِنَ اللَّهِ * تَلَتْهُ كَثِيبَةٌ خَضْرَاءُ وَكَفَاهُ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَكَمْ سَاءَ * نَبِيًّا مِنْ قَوْمِهِ اسْتِهْزَاءُ وَرَمَاهُمْ بِدَعْوَةٍ مِنْ فَنَاءِ * الْبَيْتِ فِيهَا لِلظَّالِمِينَ فَنَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْكَرَائِمِ الْفَاشِيَةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَنَبِيِّكَ الْمَبْعُوثِ بِالْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَنِ الْمُتَأَكَّدَةِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ نِصْفَيْنِ وَحَنَّ الْجِذْعُ لِفِرَاقِهِ وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً. (92) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّبِّ وَالْمُكَرَّمِ صَاحِبِ الْجَاهِ الرَّفِيعِ وَالْجَنَابِ الْمُعَظَّمِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا رُوِيَ: مِنْ تَفْجِيرِ الْمَاءِ فِي عَيْنِ تَبُوكَ وَبِئْرِ الْحُدَيْبِيَّةِ، وَإِشْبَاعِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَتَسْلِيمِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهَادَتِهَا لَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَانْقِيَادِ الشَّجَرِ وَطَوَاعِيَتِهَا لَهُ وَمُثُولِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ رُجُوعِهَا إِلَى مَنْبَتِهَا عَنْ أَمْرِهِ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ، وَتَأْمِينِ أَسْكُفَةِ الْبَابِ وَحَوَائِطِ الْبَيْتِ عَلَى دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْجَامِعِ أَشْتَاتَ الْمَحَاسِنِ وَجَمِيلِ وَصْفِهَا وَنَعْتِهَا، وَصَفِيِّكَ الْمُطَهَّرِ النُّفُوسِ مِمَّا
يُفْضِي إِلَى سَخَطِهَا وَمَقْتِهَا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا رُوِيَ: مِنْ كَلَامِهِ لِلْجَبَلِ وَكَلَامِ الْجَمَلِ لَهُ، وَكَلَامِ الذِّرَاعِ لَهُ وَإِخْبَارِهَا إِيَّاهُ بِأَنَّهَا مَسْمُومَةٌ، وَإِخْبَارِ الْعِشْقِ الْمَشْوِيَّةِ الَّتِي قُدِّمَتْ إِلَيْهِ أَنَّهَا أَخَذَتْ (93) بِغَيْرِ حَقٍّ، وَحَبْسِ الشَّمْسِ لَهُ فِي قَضِيَّةِ الْإِسْرَاءِ وَرَدِّهَا بَعْدَ مَا غَرَبَتْ لِيُدْرِكَ عَلَى صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَاكْتَمَلَ، وَأَنْفَعِ مَنْ دَاوَى جَفْنَهُ بِمُرُودِ السَّهَرِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَاكْتَحَلَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ مِنْ تَسْبِيحِ الْحَصَى وَالطَّعَامِ فِي كَفِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُجُودِ الْجَمَلِ لَهُ وَشَكْوَاهُ إِلَيْهِ قِلَّةَ الْعَلَفِ وَكَثْرَةَ الْعَمَلِ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا رَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: إِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ اسْتَعْصَى عَلَى أَصْحَابِهِ وَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ وَالْعَمَلَ عَلَيْهِ وَصَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ لَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ فَأَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (94) خَيْرِ مَنْ شَمَّرَ عَلَى الْجِدِّ وَخَدَمَ، وَأَعْدَلِ مَنْ قَضَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْحُكْمِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّ جَمَلًا اسْتَعْصَى عَلَى أَصْحَابِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ، فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ عَلَيْهِ فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ، وَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ»، وَي فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكُمْ أَرَوْمُوهُ وَتَعْرَبُونَ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقِّ الْعَمَلِ»، فَقَالُوا: نَعَمْ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَالْمَقَالَةِ وَصَفِيِّكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ، وَالْجَلَالَةِ الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا رُوِيَ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرِسَتْ بَدَنَاتٌ فَجَعَلْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ، وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ الضَّبُّ وَالذِّئْبُ وَالظَّبْيُ، وَشَهِدَ لَهُ جَمِيعُهَا بِالرِّسَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَالَجَ بِتِرْيَاقِهِ السَّقِيمَ وَشَفَاهُ مِنْ ضَرَرِهِ، وَأَجَلِّ مَنْ عَصَمَهُ مَوْلَاهُ مِنَ الْآفَاتِ (95) فِي حَضَرِهِ وَسَفَرِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ مِنْ إِبْرَائِهِ ذَوِي الْعَاهَاتِ بِمَسْحِ يَدِهِ، كَرَدِّ عَيْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بَعْدَ سُقُوطِهَا عَلَى خَدِّهِ فَصَارَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا، وَرُوِيَ أَنَّ عَيْنَيْهِ مَعًا سَقَطَتَا فَرَدَّهُمَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَصَقَ فِيهِمَا فَعَادَتَا تَبْرُقَانِ، وَأَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَى يَسْأَلُهُ أَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَتَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ فَفَعَلَ، فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَيْضِ مَدَدِ النُّبُوَّةِ الْغَزِيرِ، وَقُطْبِ الْعِنَايَةِ وَالْوِلَايَةِ الشَّهِيرِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ تَفَلَ فِي عَيْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ فَعُوفِيَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَمْ يَرْمَدْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبَصَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَدِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍ بْنِ الْجَمُوحِ، وَقِيلَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ بَعْدَ أَنْ بَقِيَتْ مُتَعَلِّقَةً بِجِلْدَةٍ فَلَصِقَتْ وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَتَفَلَ صَلَّى (96) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذِ الْأَنْصَارِيِّ لَمَّا قُطِعَتْ فَبَرِئَتْ بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الشَّرِيفِ الْقَبِيلَةِ وَالرَّهْطِ، وَصَفِيِّكَ الْمُسَمَّى بِرُوحِ الْحَقِّ وَرُوحِ الْقِسْطِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ تَفَلَ عَلَى جُرْحِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَمْ يُؤْذِهِ بَعْدُ، وَبَصَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جُرْحِ أَبِي رَهْمٍ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي نَحْرِهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَبَرِئَ وَكَانَ يُسَمَّى الْمَنْحُورَ،
وَأُصِيبَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِضَرْبَةٍ فِي سَاقِهِ فَنَفَثَ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَاهَا قَطُّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُسْتَشْفَى بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ وَصَبِهِ وَيَسْتَرِيحُ بِهِ الْمَكْرُوبُ مِنْ تَعَبِهِ وَنَصَبِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ تَفَلَ فِي عَيْنَيْ فَدِيكَ السَّعْدِيِّ وَكَانَتَا مُبْيَضَّتَيْنِ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا بِهِمَا فَكَانَ يُدْخِلُ الْخَيْطَ (97) وَإِنَّهُ لِابْنِ ثَمَانِينَ سَنَةٍ، وَفَدِيكَ هَذَا بِضَمِّ الْفَاءِ وَاخْتُلِفَ هَلْ بِوَاوٍ بَعْدَهَا أَوْ بِدَالٍ كَمَا اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَنَسَبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَصَفِيِّكَ الْمُقَرَّبِ الْمُطَاعِ الْأَمِينِ الْمَكِينِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ حِينَ بَصَقَ فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَةِ أَعْذَبُ مِنْ مَائِهَا، وَتَفَلَ فِي بِئْرٍ مِلْحَةٍ قَلِيلَةِ الْمَاءِ فَتَفَجَّرَتْ فِي الْحِينِ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ الْمَعِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَحَوْتَ بِبِعْثَتِهِ ظَلَامَ الْجَهْلِ وَالشِّرْكِ، وَأَعْظَمَ مَنْ قَطَعْتَ بِسُيُوفِ حُجَجِهِ ظُهُورَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْإِفْكِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا رُوِيَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَفَلُ فِي أَفْوَاهِ الصِّبْيَانِ الْمَرَاضِعِ فَيُجْزِئُهُمْ رِيقُهُ إِلَى اللَّيْلِ، وَأَتَى يَوْمًا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَمَجَّ فِيهَا فَصَارَ رِيحُهَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (98) سَيِّدِ أَهْلِ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ وَعُنْصُرِ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ: «مَرَّ عَلَى تَابٍ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: (مِمَّ تَبْسَانُ وَتَاؤُهُ مِلْحٌ فَقَالَ: «بَلْ هُوَ نُعْمَانُ وَتَاؤُهُ طَيِّبٌ» فَعَذُبَ ذَلِكَ الْمَاءُ وَطَابَ، وَسُكِبَ مِنْ فَضْلِهِ وَضُوءِهِ فِي بِئْرٍ فَنَفَاضَتْ مَاءً وَمَا نَزَفَتْ بَعْدُ».
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ الْجَبِينِ وَالطُّرَّةِ، وَصَفِيِّكَ الْمُتَلَقِّي أَمْرَكَ بِالْقَبُولِ وَالْمَسَرَّةِ، الَّذِي مِنَ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ دَعَا لِعَائِدِ ابْنِ عَامِرٍ لَمَّا أُصِيبَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ، فَكَانَ أَثَرُ يَدِهِ الْكَرِيمَةِ إِلَى مُنْتَهَى مَا مَسَحَ مِنْ صَدْرِهِ غُرَّةً سَائِلَةً كَغُرَّةِ الْفَرَسِ، وَدَعَا لِبِشْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالْبَرَكَةِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ فَكَانَتْ مَسْحَتُهُ فِي وَجْهِهِ كَالْغُرَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَابَ لِلْمُحِبِّينَ مَدْحُهُ وَثَنَاؤُهُ، وَأَكْرَمِ مَنْ عَمَّ الْعِبَادَ فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ وَعَطَاؤُهُ، الَّذِي مِنَ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَ الْمُهَلَّبِ الطَّاءِ وَكَانَ أَقْرَعَ (99) فَنَبَتَ شَعْرُهُ وَاسْتَوَى فِي وَقْتِهِ فَذَهَبَ دَاؤُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَأَعْرَضَ، وَأَفْضَلِ مَنْ عَامَلَ لِوَجْهِ مَوْلَاهُ وَأَقْرَضَ، الَّذِي مِنَ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَلِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ» تَبْلُغُ بِضْعًا وَمِائَةَ سَنَةٍ وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا نَيْرٌ مِنْ شَعْرٍ أَبْيَضَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمُسْتَقِيمَةِ، وَالْمَآثِرِ السُّنِّيَّةِ وَالْمَنَاقِبِ الْفَخِيمَةِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَ قَيْسِ بْنِ يَزِيدَ وَأَعْطَاهُ عَصًا فَلَمْ يَشِبْ مِنْ قَيْسٍ مَوْضِعُ يَدِهِ الْكَرِيمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَحَلَّ، وَانْهَجَ مِنْ أَرْشَدَ الْعِبَادَ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَدَلَّ، الَّذِي مِنَ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَسَارِ بْنِ زُهَيْرٍ وَأَعْطَاهُ سَيْفًا، (100) فَمَا شَابَ رَأْسُهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُصْنِ
شَجَرَةِ الْمَجْدِ الشَّرِيفَةِ وَدُرَّةِ الْمَحَاسِنِ الْعَلِيَّةِ الْقَدْرِ الْمُنِيفَةِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ وَهُوَ ابْنُ أُسْبُوعَيْنِ وَقَالَ: «سَمُّوهُ بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوهُ بِكُنْيَتِي فَعَمَّرَ حَتَّى شَابَ شَعْرُهُ كُلُّهُ وَمَا شَابَ مَوْضِعُ يَدِهِ النَّظِيفَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْجُودِ وَالْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَمُزْنِ سَحَابِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ، وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ حَنْظَلَةَ بْنِ جُذَيْمٍ، وَقَالَ بُورِكَ فِيهِ فَكَانَ يُؤْتَى بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَالْإِنْسَانِ بِهِمُ الْوَرَمُ فَيَفْتِلُ فِي يَدِهِ وَيَمْسَحُ بِصَلْعَتِهِ، وَيَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى أَثَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْوَرَمِ فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قَمَرِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الْأَصْعَدِ وَصَاحِبِ الْمَجْدِ الْبَاذِخِ وَالشَّرَفِ الْأَقْعَدِ الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ (101) الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رِجْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ بَعْدَ انْكِسَارِهَا لَمَّا قَتَلَ أَبَا رَافِعٍ فَصَحَّتْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَحَثَ عَلَى أُمُورِ الدِّينِ وَفَحَصَ وَأَنْبَلِ مَنْ عَقَلَ شَوَارِدَ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، وَقَنَّصَ الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ، وَعَايَاتِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ شَاةٍ حَائِلٍ لَمْ يَنْزِ عَنْهَا الْفَحْلُ فَنَزَلَ فِيهَا اللَّبَنُ فَحَلَبَ مِنْهَا فِي إِنَاءٍ فَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ، اقْلِصْ فَقَلَصَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْصَحِ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ وَتَكَلَّمَ، وَخَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ فِي مَجَالِسِ الْخَيْرِ وَتَقَدَّمَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَ عُمَرَ وَبْنِ ثَعْلَبَةَ
الْجُهَنِيُّ وَرَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَمَضَتْ لَهُ مِائَةُ سَنَةٍ وَمَا شَابَ مِنْهُ مَوْضِعُ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَأَمَّلَ بِعَيْنِ فِكْرِهِ فِي بَدَائِعِ الْمَصْنُوعَاتِ (102) وَنَظَرَ، وَأَعَزَّ مِنْ أَيَّدَهُ مَوْلَاهُ فِي مَوَاطِنِ الدَّهْشَةِ بِعَسَاكِرِ جُنُودِهِ، وَنَصَرَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ، وَكَرَامَاتِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَ أَبْيَضَ ابْنِ حَمَّالِ السَّبَا وَكَانَ بِهِ حَرَارَةٌ يَعْنِي الْقَوْبَاءَ وَقَدْ التَمَعَتْ أَنْفُهُ فَلَمْ يَمَسَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَبِهِ أَثَرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَاتَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَغَبَرَ، وَأَقْوَى مَنْ رَمَى بِسَهْمِ فِي جِهَادِ أَعْدَائِكَ وَصَبَرَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَامَاتِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ مَسَحَ كَفَّ شُرَحْبِيلَ أَوْ شَرَاحِيلَ بْنِ عُقْبَةَ الْجُعْفِيِّ وَدَلَكَهَا وَكَانَ بِهَا سَلْعَةٌ قَدْ حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَائِمِ سَيْفِهِ أَنْ تَقْبِضَهُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عِنَانِ الدَّابَّةِ أَنْ يُمْسِكَهُ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُدْنُ مِنِّي وَارْتَفِعْ لَكَ فَفَتَحَهَا وَتَنَفَّسَ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَزَلْ يُدَلِّكُهَا بِيَدِهِ فَمَا رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُعَذِّبُ ذِكْرُهُ فِي الْأَلْسُنِ وَيَطِيبُ، وَأَكْثَرُ مَنْ مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مِنْ أَسْرَارِ نُبُوَّتِهِ أَوْفَرَ حَظٍّ وَنَصِيبٍ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَامَاتِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ (103) أَنَّهُ مَسَحَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ بَعْدَ أَنْ نَفَثَ فِيهَا عَلَى ظَهْرِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، وَكَانَ بِهِ شَيْءٌ فَمَا كَانَ يَشَمُّ أَطْيَبَ مِنْهُ رَائِحَةً حَتَّى قَالَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ: كُنَّا عِنْدَهُ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَمَا مِنَّا وَاحِدَةٌ إِلَّا وَهِيَ تَجْتَهِدُ فِي الطِّيبِ لِتَكُونَ أَطْيَبَ رِيحًا مِنْ صَاحِبَتِهَا، وَمَا يَمَسُّ عُتْبَةُ طِيبًا إِلَّا وَيَكُونُ أَطْيَبَ رِيحًا مِنَّا فَقُلْنَا لَهُ: فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَصَابَنِي الشَّفَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْعَدَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَفَثَ فِي كَفِّهِ وَدَلَكَ بِهَا الْأُخْرَى وَأَمَرَّهُمَا عَلَى ظَهْرِي وَبَطْنِي فَعَبِقَ بِي مَا تَرَوْنَ مِنَ الطِّيبِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَرَنَّمَ الْمُحِبُّ بِمَدْحِ شَمَائِلِهِ فِي غَيْبَةِ الضَّمَائِرِ وَرَقَصَ، وَأَعْظَمَ مَنْ دَمَّرَ بِعِنَايَتِهِ دِينَ الْكُفْرِ فَوَلَّى مُدْبِرًا عَلَى عَقِبَيْهِ وَنَكَصَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ مَسَحَ بِعَصَى عَلَى امْرَأَةٍ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ وَكَانَ بِهَا بَرَصٌ وَشَكَتْ لَهُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهَا الْبَرَصَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَ بَرْقُ الْحُسْنِ عَلَى غُرَّتِهِ وَجَبِينِهِ، وَأَشْرَفَ مَنْ سَعِدَتِ الْأُمَمُ بِشَرِيعَتِهِ وَدِينِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ (104) الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى مَرِيضٍ فَعُوفِيَ مِنْ سَاعَتِهِ وَمَسَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِيَدِهِ وَهَزَّهُ فَأَسْلَمَ مِنْ حِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ غَابَ فِي مَحَبَّتِكَ وَاسْتَغْرَقَ، وَأَخْضَعَ مَنْ نَكَسَ رَأْسَهُ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِكَ وَأَطْرَقَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ غَرَسَ نَخْلًا بِيَدِهِ وَأَثْمَرَتْ كُلُّهَا مِنْ عَامِهَا وَأَمْسَكَ بِيَدِهِ عُودًا يَابِسًا فَاخْضَرَّ فِيهَا وَأَوْرَقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَمَى سِهَامَهُ، وَأَسْعَدَ مَنْ حَمَى بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ وَجَمَعَ نِظَامَهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَاةِ جَابِرٍ بَعْدَ طَبْخِهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَقَامَتْ تَنْفُضُ أُذُنَيْهَا فِي الْحِينِ وَنَحَرَ جَمَلَ جَابِرٍ وَكَانَ قَدْ أَعْيَا فَنَشِطَ حَتَّى كَانَ لَا يُمْسِكُ زِمَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ بِكَ تَعَلُّقًا وَارْتِبَاطًا، وَأَتَمَّ مَنْ رَزَقْتَهُ فِي جَانِبِكَ مَحَبَّةً وَاغْتِبَاطًا، (105) الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ نَخَسَ فَرَسًا لِجُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ وَخَفَقَهَا بِمِخْفَقَةٍ مَعَهُ وَبَرَكَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَمْلِكْ رَأْسَهَا نَشَاطًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَعْتَقَ الرِّقَابَ وَفَكَّ الْأَسَارَى، وَأَحَبَّ مَنْ كَلَّمَهُ مَوْلَاهُ وَأَرَاهُ ذَاتَهُ الْعَلِيَّةَ جِهَارًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ رَكِبَ حِمَارًا قَطُوفًا
لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَرَدَّهُ هَمْلَاجًا لَا يُسَايِرُ، وَرَكِبَ فَرَسًا قَطُوفًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكَ بَحْرًا فَكَانَ بَعْدُ لَا يُجَارَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ النَّاسِ وُفُودًا وَضُيُوفًا، وَأَكْرَمَهُمْ جُلُوسًا بَيْنَ يَدَيْكَ وَوُقُوفًا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّ عُمَيْرَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَخَوَاتِهَا فَبَايَعْنَهُ وَوَجَدْنَهُ يَأْكُلُ قَدِيدًا، فَمَضَغَ لَهُنَّ قَدِيدَةً وَنَاوَلَهُنَّ إِيَّاهَا فَاقْتَسَمْنَهَا فَمَضَغَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قِطْعَةً فَلَقِينَ اللَّهَ وَمَا اشْتَكَيْنَ مِنْ أَفْوَاهِهِنَّ شَيْئًا وَلَا وَجَدْنَ فِي أَفْوَاهِهِنَّ خُلُوفًا. (106) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ، وَخَيْرِ مَنْ حَمَلَ فِي مَوَاكِبِ الْأَنْبِيَاءِ رَايَةَ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَنْسَى الْحَدِيثَ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَشَكَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطَهُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اضْمُمْهُ فَضَمَّهُ فَمَا نَسِيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَدِيثًا بَعْدُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ، وَصَفِيِّكَ الْعَلِيِّ الْمَكَانَةِ وَالْجَاهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّهُ أَعْطَى الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ لِسَانَهُ فَمَصَّاهُ، وَكَانَا يَبْكِيَانِ عَطَشًا فَسَكَتَا وَأَعْطَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عُرْجُونًا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ بِهِ فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ وَتَرَى سَوَادًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ، فَأَضَاءَ لَهُ الْعُرْجُونُ وَوَجَدَ السَّوَادَ فَضَرَبَهُ حَتَّى خَرَجَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَقَى إِلَى سَمَاءِ الْمَعَانِي وَعَرَجَ، وَأَرَافَ (107) مِنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْمَسَالِكِ وَنَهَجَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ أُتِيَ بِصَبِيٍّ يَوْمَ وُلِدَ فَقَالَ لَهُ:
«مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمِ الصَّبِيُّ بَعْدُ حَتَّى شَبَّ وَرَأَيْتُ بِعَيْنِي قُرَيْشًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَوْدِ الْمَجَادَةِ وَالْفَخْرِ، وَسَيْفِ الْعِنَايَةِ وَالْقَهْرِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّ قَصْعَةً مِنْ قَصْعَتِهِ كَانَتْ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحِبِّينَ يَجْعَلُ فِيهَا مَاءً الْمَرْضَى يَشْرَبُونَ مِنْهَا فَيَسْتَشْفُونَ بِهَا، وَكَانَتْ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعْرِهِ فِي قَلَنْسُوَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا قِتَالًا إِلَّا رُزِقَ الْفَتْحَ وَالنَّصْرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحُلْوِ الشَّمَائِلِ وَالنُّطْقِ، وَصَفِيِّكَ النَّاهِي عَنِ الْفُجُورِ وَالْخِيَانَةِ وَالْفِسْقِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي سَفَرٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: جِئْ بِمَا مَعَكَ فَجَاءَ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَمْرَةً، فَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَدَعَا وَجَعَلَ كُلَّ تَمْرَةٍ وَيُسَمِّي حَتَّى أَتَى إِلَى آخِرِهِنَّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْعُ (108) عَشَرَةً فَدَعَاهُمْ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا ثُمَّ قَالَ: أَدْعُ عَشَرَةً فَدَعَاهُمْ حَتَّى أَكَلَ الْجَيْشُ كُلُّهُمْ وَبَقِيَ فِي الْمَزْوَدِ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ يَدَكَ وَخُذْ وَلَا تَكِلْهُ قَالَ: فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَلَمَّا قُتِلَ انْتَهَبَ بَيْتِي وَانْتُهِبَ الْمَزْوَدُ فَأَخْبَرُكُمْ بِكَمْ أَكَلْتُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ وَسْقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَتَبَرَّكُ الذَّاكِرُ بِاسْمِهِ وَيَسْعَدُ، وَأَكْمَلِ مَنْ يَتَرَقَّى الْمَرْءُ بِمَحَبَّتِهِ فِي مَدَارِجِ السِّيَادَةِ وَيَصْعَدُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَمَازَالَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُ حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ بِكُمْ وَلَمْ يَنْفَدْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَدَحَهُ مَوْلَاهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَقْرَبِ مَنْ عَاوَاهُ إِلَيْهِ وَضَمَّهُ إِلَى جَنَابِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَ لَهُ
أَبَوَيْهِ فَأَحْيَاهُمَا لَهُ حَتَّى آمَنَا بِهِ. (109) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نُودِيَ إِلَى حَضْرَتِكَ وَدُعِيَ، وَأَعْلَمَ مَنْ يَتَلَقَّى خِطَابَكَ بِآذَانِ قَلْبِهِ وَيَعِي، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا قَائِدُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الصَّادِقُ الزَّكِيُّ، النَّزِيلُ لِمَنْ دَرَبَنِي وَتَوَلَّى عَنِّي وَقَاتَلَنِي، وَالْخَيْرُ لِمَنْ وَالَانِي وَنَصَرَنِي وَوَاتَنَ بِي وَصَدَّقَ قَوْلِي وَجَاهَدَ مَعِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الزَّكِيِّ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَصَفِيِّكَ الْمُفَرِّجِ عَمَّنْ لَاذَ بِهِ كُلَّ شِدَّةٍ وَهَوْلٍ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَكَرَائِمِهِ الْجَمَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّ جَهْجَاهَ الْغِفَارِيَّ لَمَّا أَخَذَ قَضِيبَهُ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ وَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِيَكْسِرَهُ، أَخَذَتْهُ الْأَكَلَةُ فِي رُكْبَتِهِ فَقَطَعَتْهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْإِسْرَافِ بِالنُّطْقِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَالْعَوْلِ، وَتَرْزُقُنَا بِهَا الْإِعَانَةَ عَلَى طَاعَتِكَ وَالْقُوَّةَ وَالْحَوْلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ (110) الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. عَرِيبُ الْحَيِّ حَيٌّ اللَّهُ رَبْعًا حَلَلْتُمْ فِيهِ أَقْمَارًا صَبَاحًا عَرِيبُ الْحَيِّ بِاسْمِكُمْ بِنَجْدٍ رُهُونُ الْبَانِ صَافَحَتِ الرِّيَاحَا عَرِيبُ الْحَيِّ مَنْزِلُكُمْ أَنِيسٌ فَكَمْ صَدْرٍ بِهِ وَجَدَ انْشِرَاحَا عَرِيبُ الْحَيِّ قَدْ طَالَ اشْتِيَاقِي إِلَيْكُمْ هَلْ أَرَى يَوْمًا سَرَاحَا عَرِيبُ الْحَيِّ لِي فِيكُمْ حَبِيبٌ أَذَاقَ حَشَاشَتِي رَوْحًا وَرَاحَا بِهِ اسْتَسْقَتْ قُرَيْشٌ وَهُوَ طِفْلٌ سَقَاهُمْ رَبُّنَا الْمَاءَ الْقَرَاحَا عَفِيفًا ذَا حَيَاءٍ وَاحْتِشَامٍ أَمِينًا كَارِهًا شَبًّا قُبَاحَا أَظَلَّتْهُ الْغَمَامَةُ وَهُوَ طِفْلٌ تَقِيهِ الْحَرَّ حَيْثُ غَدَا وَرَاحَا وَأَشْجَارٌ وَأَحْجَارٌ عَلَيْهِ تُسَلِّمُ حِينَ مَرَّ بِهَا وَرَاحَا
إِلَيْهِ جِذْعٌ نَخْلٍ حَنَّ شَوْقًا * وَعَنْ لِقْيَاهُ لَمْ يَجِدْ أَنْفَسَاحَا رَوَيْنَا مُعْجِزَاتٍ عَنْهُ زُهْرًا * تَرَدَّدَهَا غَبُوقًا وَاصْطِبَاحَا لِسُنَّتِهِ أَخَذْنَا عَنْ ثِقَاتٍ * أَحَادِيثًا رَوَيْنَاهَا صِحَاحَا أَرَتْ صُبْحَ الْيَقِينِ لِقَلْبِ وَاعٍ * فَأَعْطَتْهُ مِنَ الْغَيِّ السَّرَاحَا رَسُولُ اللَّهِ لَا أَرْجُو سِوَاهُ * فَكَمْ قَلْبٍ مِنَ الْبَلْوَى أَزَاحَا رَسُولُ اللَّهِ يُنْسِي الْبَحْرَ جُودًا * إِذَا مَا مَدَّ لِلْعَالَمِينَ رَاحَا رَسُولُ اللَّهِ إِكْسِيرُ التَّهَانِي * لِمَكْسُورِ الْحَشَا سَاءَ اجْتِرَاحَا رَسُولُ اللَّهِ مُجْلِي سُحْبِ عُسْرٍ * وَمُعْطِي كَفَّ سَائِلِهِ كِفَاحَا رَسُولُ اللَّهِ مُغْنِي فَقْرِ عَبْدٍ * أَدَامَ بِبَابِهِ الْأَعْلَى اطْرَاحَا عَلَيْهِ وَآلِهِ الصَّحْبِ طُرًّا * سَلَامٌ مَا انْتَقَى الطَّيْرُ الصُّرَاحَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (111) خَيْرِ مَنْ أَقْبَلَ بِقَلْبِهِ وَقَالَبِهِ عَلَيْكَ، وَأَحْسَنَ مَنْ عَاوَيْتَهُ إِلَى جَنَابِكَ وَأَكْرَمْتَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْكَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي أَخْبَرَ فِيهَا بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ، عَلَى تَفَاصِيلِهَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ أَحَدٍ، وَالْأُمَمِ الْمَاضِيَاتِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَقِصَّةِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ، وَقِصَّةِ يُوسُفَ وَإِبْرَاهِيمَ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى تَفَاصِيلِهَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ أَحَدٍ وَلَا تَلْقِينٍ مِنْ بَشَرٍ، كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُصْفَى مِنْ مَصَاصِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَصَفِيِّكَ الْمُنْتَخَبِ مِنْ أَصْلَابِ الشَّرَافِ وَالْبُطُونِ الظِّرَافِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ فِي هَزِيمَةِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ وَمَا فِي قَوْلِهِ:
وقوله: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، الآية وهم أصحاب مسيلمة أو فارس على الخلاف. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (112) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَكْرَمَ ضُيُوفَهُ وَوَفَدَهُ، وَأَكْثَرَ مِنْ بَذْلٍ فِي طَاعَتِكَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَجَهْدَهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾، الآية وقوله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَشْرَقَتْ فِي سَمَاءِ النُّبُوَّةِ بَدْرُهُ وَنُورُهُ، وَأَعْظَمَ مَنْ ضَوْعَتْ فِي رِيَاضِ الْكَوْنِ زُهُورُهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ فِي الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، الآية وَفِي قَوْلِهِ فِي قُرْبِ أَجَلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَفْزَعُ إِلَيْهِ الْمَرْءُ فِي اسْتِغَاثَتِهِ وَمَلَاذِهِ (113) وَأَحْمَى مَنْ يَعْتَصِمُ بِهِ فِي تَحَصُّنِهِ مِنْ
الشدائدِ وعبادِهِ، الذي من معجزاتِهِ المخبرةِ بالمغيباتِ، وكرائمِهِ المخصوصةِ بالمستقبلِ فيما هو آتٍ، ما روي عنه أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ تَرَفَعَ لِيَ الدُّنْيَا، فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي هَذِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَتَبَرَّكُ الذَّاكِرُ بِاسْمِهِ فِي دُعَائِهِ وَوَسِيلَتِهِ، وَأَكْبَرِ مَنْ تَعْتَرِفُ الْأَمَاثِلُ بِشَرَفِهِ وَفَضِيلَتِهِ، الَّذِي مِن مُّعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ وَمَا أَدْرِي مِنْهُ أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْا، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا، يَبْلُغُ مَعَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَقَدْ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (114) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَجْتَبِيهِ مَوْلَاهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَيَصْطَفِيهِ، وَأَنْصَحِ مَنْ يَتَّبِعُ السَّالِكَ نَهْجَ سُنَّتِهِ الْقَوِيمِ وَيَقْتَفِيهِ، الَّذِي مِن مُّعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الدَّجَّالِ يَبْعَثُونَ عَشْرَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ وَهُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، وَمِنْ ذَلِكَ نُعْيَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ، وَأَنْفَعِ مَنْ تَطْلُبُ الْعُفَاةُ فَضْلَ نَوَالِهِ وَ الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ، فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مُخَاطِبًا لِأَحَدٍ:
«اسْكُنْ فَإِنَّمَا عَلَيْكِ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ فَأَخْبَرَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ يَمُوتَانِ شَهِيدَيْنِ» وَقَوْلُهُ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (115) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعَ مَوْلَاهُ مَقَامَهُ فِي دَارِ الْجَزَاءِ وَأَكْرَمَ، وَأَعَزَّ مَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِمَا وَلَاهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ، وَأَنْعَمَ الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِسُرَاقَةَ: كَيْفَ بِكَ إِذَا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرَى فَأُلْبِسَهُمَا إِيَّاهُمَا عُمَرُ، وَإِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بَعْدَ أَنْ كَتَمَهُ فَقَالَ: مَا عَلِمَهُ غَيْرِي وَغَيْرُهَا وَأَسْلَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَرَكَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَخَيْرِ مَنْ مَضَى فِي الْقُرُونِ السَّابِقَةِ وَسَلَفِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِشَأْنِ كِتَابِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَبِمَوْضِعِ نَاقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ضَلَّتْ بِبَعْضِ طَرِيقِ تَبُوكَ، وَكَيْفَ تَعَلَّقَتْ بِحِطَامِهَا فِي الشَّجَرَةِ وَبِمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ فِي ذَلِكَ وَبِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا أُمَيَّةَ ابْنَ خَلَفٍ وَبِأَنَّهُ قَاتَلَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (116) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الشَّرِيفِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ وَصَفِيِّكَ الْعَظِيمِ الْمَآثِرِ وَالْخِلَالِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِقَتْلِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا، وَقَدْ كَانَ أَوْصَى بِإِمَارَتِهِمْ عَلَى تَرْتِيبِ قَتْلِهِمْ وَإِخْبَارِهِ بِمَا سَيَبْلُغُهُ
مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ فَقَدْ بَلَغَ مُلْكُهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْمَشْرِقِ مِنْ بِلَادِ التُّرْكِ إِلَى ءَاخِرِ الْمَغْرِبِ، مِنْ بَحْرِ الْأَنْدَلُسِ وَبِلَادِ الْبَرْبَرِ وَلَمْ يَتَّسِعُوا فِي الْجَنُوبِ وَلَا فِي الشَّمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلُوذُ الْعُصَاةُ بِجَاهِهِ الْعَلِيِّ وَحَرَمِهِ، وَأَجْوَدَ مَنْ عَمَّ الْعِبَادَ بِإِحْسَانِهِ وَعَمَّرَهُمْ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ ءَاتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِقِتَالِ التُّرْكِ وَالْيَهُودِ، وَبِارْتِحَالِ الظَّعِينَةِ مِنَ الْحَرَّةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، «وَحَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ وَلَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَلَّدَهُ مَوْلَاهُ بِجَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَطَوْقِهِ، (117) وَأَقْرَبِ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِتَبْلِيغِ مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ وَصَدَّقِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ ءَاتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِهَلَاكِ أُمَّتِهِ عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَإِعْلَامِهِ قَرِيبًا بِأَكْلِ الْأَرْضَةِ مَا فِي صَحِيفَتِهِمُ الْآثِمَةِ الْقَاطِعَةِ، إِلَّا مَا فِيهَا مِنْ اسْمِ اللَّهِ وَإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاثِلَةَ بْنِ الْأَصْقَعِ وَالْأَنْصَارِيَّ وَالثَّقَفِيَّ بِمَا جَاءُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ، وَإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، وَإِخْبَارِهِ نِسَاءَهُ بِأَنَّ أَطْوَلَهُنَّ لُحُوقًا بِهِ أَطْوَلُهُنَّ يَدًا، فَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَ طُولُ يَدِهَا بِالصَّدَقَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُسْتَشْفَى بِهِ الْعَلِيلُ مِنْ أَمْرَاضِهِ وَأَوْصَابِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ يُلَازِمُ الْمُحِبُّ خِدْمَتَهُ وَيَعْتَكِفُ عَلَى تَاجِ بَابِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ ءَاتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِقَتْلِ عُثْمَانَ مَظْلُومًا وَبِتَبْشِيرِهِ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، وَإِخْبَارِهِ أَصْحَابَهُ بِمَوَاقِعِ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِهِمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ، فَوَقَعَتْ فِتْنَةُ قَتْلِ عُثْمَانَ وَتَتَابَعَتِ الْفِتَنُ إِلَى (118) فِتْنَةِ الْحَرَّةِ، وَإِخْبَارِهِ وَقَدْ وَقَفَ بِالْحَرَّةِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا رِجَالٌ هُمْ خِيَارُ أُمَّتِهِ بَعْدَ أَصْحَابِهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْهَادِي إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَصَفِيِّكَ الصَّالِحِ بِبَرَكَتِهِ دَاءَ الْمَرِيضِ وَالسَّقِيمِ الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ عَمَّا رَأَى قَبْلَ حُلُولِ الْفِتَنِ أَنَّ عَاخِرَ زَادِهِ مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ، وَإِخْبَارِهِ بِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُقْتَلُ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَّ دَمَهُ يُصِيبُ الْمُصْحَفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ، وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي هُوِيَّةِ الْقُلُوبِ وَمَشَاكِي الضَّمَائِرِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِاسْمِ مَنْ رَاءَ غَدْرَهُ بَعْدَ أَنْ كَفَاهُ اللَّهُ شَرَّهُ وَإِخْبَارِهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ جَهْرًا بِأَنَّهُ يُقْتَلُ صَبْرًا، وَإِخْبَارِهِ مُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ بِمَنْ أَخَذَ مِنْ لَهُ الطَّعَامَ مِنَ الْغُرْفَةِ وَإِخْبَارِهِ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، (119) بِالَّذِي قَالَ: لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ، وَإِخْبَارِهِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ بِمَا سَرَّ بْنَ أَبِي لِأَصْحَابِهِ بِتَبُوكَ وَهُوَ سَائِرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُمْدَةِ الْمَجْذُوبِ وَالسَّالِكِ، وَخَيْرِ مَنْ دَعَا الْعِبَادَ إِلَى اللَّهِ وَسَلَكَ بِهِمْ أَحْسَنَ الْمَسَالِكِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَكُونُ مَا دَامَ عُمَرُ حَيًّا، وَأَنَّ عُمَرَ يَمُوتُ مَقْتُولًا وَقَاتِلُهُ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَمُوتُ بِأَرْضِ فَقْرًا، وَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ يَمُوتُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ يَمُوتُ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَكَانَ يُسْتَسْقَى بِقَبْرِهِ هُنَالِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَقْتَدِي الْأَئِمَّةُ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ يَتَوَسَّلُ الْمَرْءُ بِجَاهِهِ فِي بُلُوغِ قَصْدِهِ وَأَمْنِهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ بِالَّذِي أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ شَرَابِهِ الَّذِي خَبَأَ عِنْدَهُ، وَبِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا، وَإِخْبَارِهِ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ بِنْتِهِ بِحُضُورِ أَجَلِهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (120) رَحْمَةَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَسَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِكِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ أَصْحَابَهُ بِمَوْتِ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ وَأَنَّ أَهْلَ بِئْرِ مَعُونَةَ حُمِلُوا إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى أَسِرَّةِ الذَّهَبِ، وَأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ يَمُوتُ شَهِيدًا وَيَأْخُذُ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُطَاعِ الْمَكِينِ وَصِفِيكَ الرَّاسِخِ قَدَمُهُ فِي مَقَامَاتِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ عَنْ جَعْفَرٍ مَصْرَعَيْنِ بِالدِّمَاءِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ، وَبِمَقَالَةِ ابْنِ سَلُولٍ قَبْلَ أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَبِارْتِدَادِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَبِقَتْلِ سَمُرَةَ بِالنَّارِ، وَبِقَتْلِ قُزْمَانَ نَفْسَهُ بِالسِّكِّينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَسْتَيْقِظُ الْمَرْءُ بِمَوَاعِظِهِ مِنْ غَفْلَتِهِ وَكَرَاهِ، وَأَقْوَى مَنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ وَيَتَمَسَّكُ بِأَوْثَقِ عُرَاهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ أَصْحَابَهُ بِفَتْحِ أُمِّ الْقُرَى، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَدْنُوا مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ (121) لِتَسْمَعَ قِرَاءَتَهُ حِينَ يَكُونُ يَقْرَأُ، وَبِقُدُومِ وَهَيْبِ السَّمَّاعِ إِلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهِ، وَبِمَنْ خَبَأَ نَفْسَهُ مِنَ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِيَسْمَعَ خُطْبَتَهُ وَيَرَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الشَّهِيرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الرَّفِيعِ الرُّتَبِ وَالْمَقَامَاتِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ بِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَبِمَا أَخْفَاهُ الْكُفَّارُ مِنَ الْكَلَامِ فِي فَتْحِهِ لِلشَّامِ، وَبِأَنَّ أَبَا مَطْعُونَ فِي عَدَدِ الْأَمْوَاتِ وَهُوَ حَيٌّ فَلَمْ يَبْلُغْ مَنْزِلَهُ حَتَّى مَاتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُرَّةِ الْأَوَانِ وَالْأَعْصَارِ وَسَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ،
وَكَرَائِمُهُ الْمَخْصُوصَةُ بِالْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ عَاتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ أَنَّ ضِرْسَ بَعْضِ جُلَسَائِهِ فِي النَّارِ كَجَبَلِ أُحُدٍ فَكَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَارْتَدَّ، وَأَنَّ الرِّيحَ هَاجَتْ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ فَصَدَّقَ خَبَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ يَلِجُ فِي النَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَفِيِّ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ وَصَفِيِّكَ الْفَا (122) الْمُخْبِرَةِ وَالْجَمَّةِ الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ عَاتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ بَعْضَ صَحَابَتِهِ وَقَرَابَتِهِ بِأُوَيْسِ الْقَرْنِيِّ وَشَفَاعَتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنَّهُ أَشْهَلُ الْعَيْنَيْنِ بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ ذُو رِقَّةٍ (صَاحِبُ شَفَقَةٍ) وَرَحْمَةٍ يَشْفَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَهَجَتِ الْأَلْسُنُ بِذِكْرِهِ فِي سِرِّهَا وَنَجْوَاهَا، وَأَبْرَكَ مَنْ شُفِيَتْ بِهِ الْأَجْسَامُ وَارْتَاحَتْ مِنْ شَكْوَاهَا، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ عَاتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ بِوَقْعَةِ الْجَمَلِ وَبِقِتَالِ عَائِشَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَلِيٍّ، وَقَوْلِهِ لِأَزْوَاجِهِ: أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْيَبِ تَنْجُهَا كِلَابُ الْحَوْءَبِ يُقْتَلُ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ وَتَنْجُوا بَعْدَمَا كَادَتْ تُقْتَلُ فَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُحِبِّينَ الصَّادِقِينَ وَإِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الْمُوقِنِينَ بِمَا عِنْدَكَ الْوَاثِقِينَ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمَغِيبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ عَاتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ (123) بِاقْتِتَالِ فِئَتَيْنِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَقَوْلِهِ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ وَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ، وَإِخْبَارِهِ بِاسْتِخْلَافِهِ وَمَوْتِهِ قَتِيلًا، وَضَرْبِهِ عَلَى يَافُوخِهِ وَخَضْبِ لِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: تُقَاتِلُ مِنْ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَطَقَ بِالْغُيُوبِ وَأَخْبَرَ وَأَشْرَفَ مَنْ بَدَّ بِسَيْفِ عِنَايَتِهِ شَمْلَ بَنِي النَّظِيرِ فِي خَيْبَرَ،
الَّذِي مِن مُّعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِن قَوْلِهِ: «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» وَإِخْبَارُهُ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ يَلِي أَمْرَ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ وَبِأَنَّهُ لَا يُغْلَبُ، وَإِخْبَارُهُ بِسِيَادَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَأَسْلَمَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَاصْطَلَحَا بَعْدَ تَقَابُلِ الْجُيُوشِ، وَإِخْبَارُهُ بِغَزْوِ نَاسٍ مِنْ أُمَّتِهِ الْبَحْرَ وَمَوْتِ أُمِّ حَرَامٍ هُنَاكَ شَهِيدَةً، وَبِغَزْوِهِمْ مَدِينَةَ قَيْصَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ التَّاجِ وَالْعِمَامَةِ، وَأَحْسَنِ مَنْ لَبِسَ مِنْ خَلْعِ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ دِرْعٍ وَلَامَةٍ، الَّذِي مِن مُّعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ (124) بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِعْلَامِهِ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بِالطَّفِّ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِكَرْبَلَاءَ، وَإِخْبَارِهِ ابْنَ عُمَرَ بِأَنَّهُ سَيَفْقِدُ بَصَرَهُ فَيُعْمَى فِي ءَاخِرِ عُمُرِهِ، وَقَوْلِهِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ تَعِيشُ حَمِيدًا وَتُقْتَلُ شَهِيدًا فَقُتِلَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ بِالْيَمَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَوْكَبِ الْحُسْنِ الْوَهَّاجِ وَصَفِيِّكَ الْوَاضِحِ الطَّرِيقِ، وَالْمِنْهَاجِ الَّذِي مِن مُّعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: «وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ مَا كَانَ، وَإِخْبَارُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ يُسْرِفُ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ، فَكَانَ الْكَذَّابُ الْمُخْتَارُ بْنُ عُبَيْدٍ (وَهْوَ النُّبُوَّةَ)، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ (وَالْمُبِيرُ الْحَجَّاجُ)». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كِتَابِ سِرِّ الْوَحْيِ الْمَرْقُومِ وَظَهِيرِ عُنْوَانِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَخْتُومِ، الَّذِي مِن مُّعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِن إِخْبَارِهِ (125) بِجَبَّارٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهِ فَيَرْعَفُ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ إِلَى أَسْفَلِهِ، فَكَانَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي إِلَى ءَاخِرِ الْحَدِيثِ، وَإِخْبَارِهِ بِأُوَيْسٍ
الْقَرْنِيِّ وَبِالْعَلَامَةِ الَّتِي تَحْتَ إِبْطِهِ، وَإِخْبَارِهِ بِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَبُو الْخُلَفَاءِ وَبِظُهُورِ التُّرْكِ عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يَلْحَقُوهُمْ بِمَنَابِتِ الشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ وَصِفِيكَ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ إِخْبَارِهِ بِعَالِمِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبِعَالِمِ قُرَيْشٍ وَهُوَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ فِي الْكَاهِنَيْنِ يَعْنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ رَجُلٌ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ دَرْسًا، لَمْ يَدْرُسْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيُّ، وَبِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِهِ لَا تَزَالُ ظَاهِرَةً عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (126) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْجَلِيلِ الْمُعَظَّمِ وَصِفِيكَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ الْمُفَخَّمِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْخَوَارِجِ وَبِالرَّجُلِ الْأَسْوَدِ، مِنْهُمُ الَّذِي إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَمِثْلُ الْبِضْعَةِ تَدَرْدَرُ، فَخَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَوُجِدَ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَسَمَ الْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ حَدِيثَهُ النَّبَوِيَّ فِي كُتُبِهِمْ وَنَقَلُوهُ، وَأَحَبَّ مَنْ بَذَلَ الشَّائِقُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي زِيَارَةِ ضَرِيحِهِ حَتَّى رَأَوْهُ وَوَصَلُوهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْمَدْحَجِيِّ وَبِمَنْ قَتَلَهُ، وَبِلَيْلَةِ قَتْلِهِ وَهُوَ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَوْمٍ أَوْ بِلَيْلَةٍ، وَبِقَتْلِ كِسْرَى قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، وَأَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ (أَيِ اللَّهُ) فِي يَوْمٍ كَذَا مِنْ شَهْرٍ كَذَا فَقَتَلَهُ اللَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ (127) الْهِجْرَةِ عَلَى يَدِ بَنِيهِ هُمْ قَتَلُوهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَظَافَرَتْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ أَحْزَابُهُ، وَأَسْعَدَ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِذِكْرِ اسْمِهِ الْمُحَمَّدِيِّ مَدَائِحُهُ وَكِتَابُهُ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنِ الشَّمْسِ بِنْتِ بَقِيلَةَ الْأَزْدِيَّةِ أَنَّهَا رَفَعَتْ لَهُ فِي خِمَارٍ أَسْوَدَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، فَأَخَذَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَإِخْبَارِهِ بِالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالرَّافِضَةِ وَأَنَّ أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا الْفِرْقَةَ الَّتِي هِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَإِمَامِ حَضْرَةِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِخُرُوجِ نَارٍ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ لَهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى مِنَ الشَّامِ، فَخَرَجَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمَائَةٍ عَلَى قُرْبِ مَرْحَلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (128) الْمُشَرَّفَةِ لَهَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَحَرَكَةٌ وَاضْطِرَابٌ، وَرَجْفَةٌ هَائِلَةٌ وَغَلَيَانٌ كَغَلَيَانِ الْبَحْرِ، وَاسْتَمَرَّتِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ يَوْمًا حَتَّى أَيْقَنَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا، مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ حَرَكَةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَسَالَ مِنْهَا وَادٍ مِقْدَارُهُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَكَانَ مَا يَلِي الْمَدِينَةَ بِبَرَكَةٍ سَاكِنُهَا نَسِيمًا بَارِدًا، وَرُبِّيَتْ مِنْ مَكَّةَ وَمِنْ جِبَالِ بُصْرَى، وَأَخْبَرَ الثِّقَاتُ أَنَّهُمْ رَأَوْا بِضَوْئِهَا أَعْنَاقَ الْجِمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَوْدِ الْمَجَادَةِ الْبَعِيدِ الْمَدَارِكِ، وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْمَزَاحِمِ فِي مَرَاتِبِهِ الْعَلِيَّةِ وَالْمَشَارِكِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَائِمِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَشْيَاءَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَتَحْذِيرِهِ مِنْ مُفَاجَآتِهَا، وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى تَظْهَرَ جُمْلَةٌ مِنَ الْإِمَارَاتِ وَالْأَشْرَاطِ: مِنْ رَفْعِ الْأَمَانَةِ وَالْقُرْآنِ وَاشْتِهَارِ الْخِيَانَةِ وَحَسَدِ الْأَقْرَانِ وَقِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسْوَانِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (129) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
حَسَّنْتَهُ خَلْقًا وَخُلُقًا، وَوَصْفًا، وَأَشْرَفَ مَنْ رَفَعْتَ مَقَامَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَقَرَّبْتَهُ إِلَيْكَ زُلْفَى، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْهُدْنَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، ثُمَّ يَغْدِرُونَ وَيَأْتُونَ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَايَةً تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّفِيعِ الْمَكَانَةِ وَالْحَظْوَةِ، وَصَفِيِّكَ الْمُؤْمِنِ مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ جَوَارِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ وَالسَّطْوَةِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِفَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ الْعُظْمَى وَفَيْضِ الْمَالِ حَتَّى يَهُمَّ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي فِيهِ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَأَنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَفِي حَدِيثٍ أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (130) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ خَازِنِ سِرِّ النُّبُوَّةِ الْمَكْتُومِ، وَصَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْجَنَابِ الْمُعَظَّمِ، الَّذِي مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَكَرَامَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا هُوَ آتٍ، مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْمَهْدِيِّ، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِالشَّامِ، وَقَتْلِهِ لِلْخِنْزِيرِ وَكَسْرِهِ لِلصَّلِيبِ وَوَضْعِهِ لِلْجِزْيَةِ، وَبِخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَالدَّابَّةِ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالْمَلِكِ الْقَحْطَانِيِّ، وَهُبُوبِ الرِّيحِ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ لِقَبْضِ رُوحِ كُلِّ مُؤْمِنٍ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ: اللَّهُ، اللَّهُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفٍ وَكَرَمٍ وَمَجْدٍ وَعِظَمٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَادَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ بِعَفْوِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَتَكَرَّمَ، وَأَدْخَلَهُ جَنَّةَ رِضْوَانِهِ فَتَنَزَّهَ فِي غُرَفِهَا وَقُصُورِهَا وَأَكَلَ مِنْ مَوَائِدِهَا الشَّهِيَّةِ وَتَنَعَّمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نُورُ نُورِ الْوُجُودِ فِي أَزَلٍ قَدْ * لَاحَ مِنْهُ السُّنَا لِكُلِّ فَرِيقِ سِرُّ سِرِّ الْأَسْرَارِ فِي بَطْنِ غَيْبٍ * عَنْهُ تُرْوَى حَقَائِقُ التَّحْقِيقِ مَا يَلُوحُ لِلَّوْحِ مِنْ عِلْمِ رَبٍّ * قَدْ تَجَلَّى لَهُ بِسِرٍّ دَقِيقِ
بَلْ وَأَوْرَثَهُ الْإِلَهُ عَلَى اصْطَفَاهُ الْإِلَهُ عَبْدًا حَبِيبًا فِي لَيَالٍ تَهَجُّدٍ وَقِيَامٍ دَائِمُ الْفِكْرَةِ الْمُنِيرَةِ فِيمَا أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَمَقَالًا مَا أَجَلَّ كَلَامَهُ بَيْنَ صَحْبٍ وَيُشِيرُ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ رَمْزًا يَسْرُدُ الْقَوْلَ لِلصَّحَابَةِ سَرْدًا أَفْصَحُ الْعَرَبِ أَشْرَفُ الْعَجَمِ قَدْرًا أَرْجَحُ الْعَالَمِينَ عَقْلًا وَقَلْبًا يَشْهَدُ اللَّهُ يَقَظَةً وَمَنَامًا وَعَلَيْهِ وَالْآلِ أَزْكَى سَلَامٍ مَالَهَا فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ تَعْلِيقِ فَتَحَلَّى بِحِلْيَةِ التَّصْدِيقِ قَالَ فِيمَا لِرَبِّهِ مِنْ حُقُوقٍ (131) لِلْإِلَهِ مِنْ الثَّنَاءِ الدَّقِيقِ ذُو لِسَانٍ فِي كُلِّ حَالٍ صَدُوقٍ بِمَعَانِي الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ وَهْوَ يَبْدِي بِقَضِيِّهِ الْمَشْوُقِ وَيُعِيدُ الْكَلَامَ بِالتَّدْقِيقِ فَاقَ كُلَّ الْوَرَى بِأَصْلٍ عَرِيقٍ قَلْبُهُ بَيْتُ رَبِّهِ الْمَرْمُوقِ مَنْ يُوَازِي الْحَبِيبَ مِنْ صَدِيقٍ وَالصَّحَابِ مَنْ هُمْ أَجَلُّ رَفِيقٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْعَالِي الْجَاهِ وَالْمَقَامَاتِ، وَطَرِيقِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ الشَّهِيرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ، مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الصَّرِيحِ أَنَّ السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنَ النُّورِ وَالرِّيحِ، وَأَنَّ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ كَالْمِرْآةِ الْمُصَفَّاةِ، وَأَنَّ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَدَدَ الَّتِي تَحْتَهَا مِنَ السَّمَاوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَمِ الْهِدَايَةِ الْأَشْهَرِ، وَقُطْبِ الْوِلَايَةِ الْمَخْصُوصِ بِالْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمَجْدِ الْأَفْخَرِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْأَزْهَرِ، أَنَّ السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَأَنَّ أَهْلَهَا (132) لَمْ يَرْفَعُوا أَبْصَارَهُمْ مُنْذُ خُلِقُوا حَيَاءً مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ كَلَوْنِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَفِيهَا الْكَرُوبِيُّونَ جُنُودُ اللَّهِ الْأَكْبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ النَّاهِي عَنِ الْجِدَالِ فِي الدِّينِ وَالْمِرَا، وَصَفِيِّكَ الْمُنَزَّهِ جَانِبُهُ عَنِ الْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ وَالِامْتِرَا، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ لِلْوَرَى أَنَّ:
«تَأْتِي السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ، تَوَضَعُ أَخِلَّةً إِلَّا وَفِيهَا مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ رَاكِعٌ وَأَنَّ الْعَرْشَ الْمَجِيدَ خُلِقَ مِنَ النُّورِ السَّاطِعِ، وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ». وَرُوِيَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ، وَأَنَّ بَيْنَ كُلِّ قَائِمَتَيْنِ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، كَخَفَقَاتِ الطَّيْرِ الْمُسْرِعِ أَلْفَ عَامٍ بِلَا امْتِرَاءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الطَّرْفِ الْأَحْوَرِ، وَالْوَجْهِ الْمَلِيحِ وَالْقَلْبِ النَّظِيفِ الْمُنَوَّرِ، وَاللِّسَانِ الْفَصِيحِ الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الصَّحِيحِ، أَنَّ حَوْلَ الْعَرْشِ ثَمَانِينَ أَلْفَ سُرَادِقَ، وَأَنَّ حَوْلَهُ مَلَائِكَةً عَلَى خُيُولٍ مِنْ رِيحٍ بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ مِنْ نُورٍ يَحُضُّونَ الْمَلَائِكَةَ، عَلَى التَّسْبِيحِ وَأَنَّ الْعَرْشَ بِنَفْسِهِ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِأَلْفِ نَوْعٍ مِنَ التَّسْبِيحِ وَأَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَاءِ عَلَى الرِّيحِ. (133) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الذَّكِيِّ الْأَعْطَرِ وَقَمَرِ فَلَكِ السَّيَادَةِ النَّيِّرِ الْأَزْهَرِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْأَبَرِّ أَنَّ لِلْعَرْشِ أَلْفَ لِسَانٍ وَأَنَّهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ، وَأَنَّهُ يُكْسَى كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ لَوْنٍ مِنْ نُورٍ وَأَنَّ حَوْلَهُ مَدِينَةً مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَعْلَنَ الْمُحِبُّ بِذِكْرِهِ وَجَهَرَ، وَأَكْرَمِ مَنْ امْتَلَأَ الْقَلْبُ بِمَحَبَّتِهِ وَعَمَرَ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ، مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الصَّحِيحِ الْأَثَرِ أَنَّ حَوْلَ الْعَرْشِ سِتِّمَائَةِ أَلْفِ عَالَمٍ وَرُوِيَ سِتِّينَ أَلْفَ عَالَمٍ يَسْتَغْفِرُونَ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيَلْعَنُونَ مُبْغِضِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ، وَصَاحِبِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمَشْهُورِ، أَنَّ فِي الْعَرْشِ مِثَالَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَأَنَّ كُلَّ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَتِهِ بَيْنَ كَعْبَيْهِ إِلَى قَدَمَيْهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ
وَأَنَّ بَيْنَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَحَمَلَةِ (134) الْكُرْسِيِّ، سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ وَسَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَصَفِيِّكَ الْمَبْعُوثِ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَا وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي مَنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْفَخِيمِ، أَنَّ غِلَظَ كُلِّ حِجَابٍ مِمَّا بَيْنَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَلَوْلَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَاحْتَرَقَتْ حَمَلَةُ الْكُرْسِيِّ مِنْ نُورِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّءُوفِ بِأُمَّتِهِ الرَّحِيمِ وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِاللِّوَاءِ، وَالْمَحْمُودِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ، مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْجَسِيمِ أَنَّ الْعَرْشَ خُلِقَ قَبْلَ الْكُرْسِيِّ بِأَلْفِ عَامٍ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَلَائِكَةِ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَهُ مِقْدَارَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، فَخَلَقَ لَهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ جَنَاحٍ وَطَارَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَلَمْ يَقْطَعْ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَقْدِ لِآلِي النُّبُوَّةِ الْمُنَظَّمِ وَصَاحِبِ الْجَاهِ الرَّفِيعِ وَالْقَدْرِ الْمُفَخَّمِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ (135) بِالْغُيُوبِ، مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمُعَظَّمِ أَنَّ نُورَ الْعَرْشِ لَوْ ظَهَرَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَضَعُفَ نُورُ الشَّمْسِ مَعَهُ كَمَا يَضْعُفُ نُورُ السِّرَاجِ مَعَهَا وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكًا مُكَرَّمًا لَهُ دَوَابَّةٌ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْعَرْشِ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهَا مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، يَشْفَعُ لِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اقْتَدَى بِسِيرَتِهِ الْأَئِمَّةُ الْأَعْلَامُ، وَأَفْضَلِ مَنْ نَصَرَ الدِّينَ وَوَضَّحَ مَنَاهِجَ الْإِسْلَامِ ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْكَثِيرِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، أَنَّ كُلَّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْكُرْسِيِّ طُولُهَا مِثْلُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ مِنْ فَلَاةٍ، وَأَنَّ الْكُرْسِيَّ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ لِكُلِّ مَلَكٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ نُورُهُمْ يَتَلَأْلَأُ وَأَقْدَامُهُمْ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي تَحْتَ
الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَأَنَّ مَلَكًا مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَهُوَ يَطْلُبُ الرِّزْقَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ لِلْأَنْعَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهِيِّ الْمَجَالِسِ الصَّدُوقِ، وَخَيْرِ مَنِ افْتَخَرَتْ بِهِ الْقُرُونُ وَسَعِدَتْ بِهِ الْأَيَّامُ وَالْعُصُورُ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ (136) مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ، أَنَّ مَلَكًا مِنْ حَمَلَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى صُورَةِ السَّبُعِ وَهُوَ يَطْلُبُ الرِّزْقَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ لِلْوُحُوشِ وَالْهَوَامِّ، وَمَلَكًا عَلَى صُورَةِ النَّسْرِ وَهُوَ يَطْلُبُ الرِّزْقَ لِلطُّيُورِ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ عَلَى مَرِّ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَالصَّفَاءِ، وَخَيْرِ مَنْ شُفِيَتْ بِهِ النُّفُوسُ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْجَفَاءِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمُقْتَفَى، أَنَّ الرُّوحَ لَوْ سَمِعَ تَسْبِيحَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَصْغَوْا إِلَيْهِ لَخَرَجَتْ أَرْوَاحُهُمْ، وَلَوْ شَاءَ لَابْتَلَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ أَحَدِ شِدْقَيْهِ، وَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قِطَعٌ مِنْ نُورٍ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ الْعِظَامِ، وَأَنَّهُ يَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفًّا وَجَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ صَفًّا وَأَنَّ لَهُ أَلْفَ جَنَاحٍ عَلَى الْوَفَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَفْدِيهِ الْمُحِبُّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَنُورِ بَصَرِهِ، وَأَحْسَنِ مَنْ يَقْتَدِي الْأَئِمَّةُ بِمَحَاسِنِ سِيرَتِهِ الْجَمِيلَةِ وَأَثَرِهِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ النَّبَوِيِّ وَصَحِيحِ خَبَرِهِ، أَنَّ مَوْضِعَ قَدَمَيْ الرُّوحِ مَسِيرَةُ (137) سَبْعَةِ آلَافِ عَامٍ، وَأَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ نَزَلَ إِلَى الدُّنْيَا لَمَا وَسِعَتْهُ مِنْ عَظْمِهِ وَكِبَرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْبُرُورِ، وَخَيْرِ مَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ فِي يَوْمِ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمَبْرُورِ أَنَّ فِي الْكُرْسِيِّ لُؤْلُؤَةً لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عَظَمَتِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَأَنَّ لِإِسْرَافِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ جَنَاحٍ مُكَلَّلِينَ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا يَسُدُّ
مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَّ لَهُ جَنَاحًا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرَ بِالْمَغْرِبِ وَرِجْلَاهُ مَغْرُوزَتَانِ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَأَنَّهُ إِذَا سَبَّحَ عَطَّلَ لِلْمَلَائِكَةِ تَسْبِيحَهُمْ بِحُسْنِ صَوْتِهِ وَأَنَّهُ يَتَصَاغَرُ أَحْيَانًا مِنْ هَيْبَةِ اللَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْعُصْفُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَسْجِدِ الْمُعَظَّمِ الْمِحْرَابِ وَالْمِنْبَرِ، وَالشَّفَاعَةِ الْعَامَّةِ وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالْكَوْثَرِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمُشْتَهِرِ، أَنَّ مَقَامَ جِبْرِيلَ فِي وَسَطِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَأَنَّ تَحْتَ كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا أُمَّةٌ تَسْبِيحُهُمْ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ (138) وَالْبَهَاءِ، وَأَنَّ لِجِبْرِيلَ جَلَاجِلَ لِكُلِّ جَلْجَلٍ صَوْتٌ لَا يُشْبِهُ الْآخَرَ وَأَنَّ كُلَّ جَلْجَلٍ مِنْهَا مَحْشُوٌّ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الرَّفِيعِ وَالْجَنَابِ الْفَسِيحِ، وَزِيرِ الْمَقَالِ الصَّادِقِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْفَصِيحِ، أَنَّ الْقَمَرَ الْمُنِيرَ مِنْ جَوْهَرٍ وَأَنَّ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَأَنَّ دَفْتِيَّهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، وَأَنَّ الْقَلَمَ الَّذِي يَكْتُبُ أَعْمَالَ الْأَنَامِ طُولُهُ مَسِيرَةُ خَمْسِمَائَةِ عَامٍ، وَأَنَّ غِذَاءَ الْمَلَائِكَةِ التَّسْبِيحُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحَلِيمِ الصَّفُوحِ وَصَفِيِّكَ النَّاصِرِ بِدِينِكَ النَّقِيِّ النَّصُوحِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمَمْدُوحِ، أَنَّ تَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَتَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَتَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَتَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَصَاحِبِ الْجَسَدِ الْمُنَوَّرِ وَالْقَلْبِ (139) الصَّبُورِ، الَّذِي مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمَأْثُورِ أَنَّ تَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ: سُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ، وَأَنَّ تَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ: سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ، وَأَنَّ تَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ: سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْوِلَايَةِ الشَّهِيرِ وَيَنْبُوعِ الْخَيْرَاتِ وَفَيْضِ النُّورِ الْغَزِيرِ، الَّذِي مَنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ، مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ الْمُنِيرِ أَنَّ تَسْبِيحَ مَلَائِكَةِ الْبِحَارِ، سُبْحَانَ مَنْ يَذْهَبُ بِاللَّيْلِ وَيَأْتِي بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعِينَ عَالَمًا، الدُّنْيَا مِنْهَا عَالَمٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ لِلَّهِ ثَلَاثَمِائَةِ عَالَمٍ حُفَاةً عُرَاةً لَا يَدْرُونَ مِنْ خَلْقِهِمْ، وَسِتُّونَ عَالَمًا يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ، وَأَنَّ الْعِمَارَةَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْخَرَابِ إِلَّا كَفُسْطَاطَاتٍ فِي صَحْرَاءَ: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا مَوَاهِبَ فَضْلِكَ وَخَيْرِكَ الْكَثِيرِ، وَتُعَامِلُنَا بِهَا بِعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ يَا نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ. صَلَاتِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ ٭ لَهُ الرَّحْمَانُ فِي الْإِسْرَا تَجَلَّا حَبِيبِي نُورُ وَجْهَكَ قَدْ تَجَلَّا ٭ وَعَنْهُ كُلُّ صَبٍّ مَا تَسَلَّا أَيُسْلُوا وَعَنْكَ صَبٌّ مُسْتَهَامٌ ٭ فَمِثْلُكَ يَا حَبِيبِي لَيْسَ يُسْلَا (140) وَمَا شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا ٭ لَدَيْهِ يَا مُحَمَّدُ كُنْتَ أَحْلَا وَلَمَّا أَنْ عَرَجْتَ إِلَى الْمَعَالِي ٭ فَأَنْشَدَكَ الْمَلَا أَهْلًا وَسَهْلَا وَقَدْ فَتَحُوا لَكَ الْأَبْوَابَ طُرًّا ٭ وَقَدْرُكَ كَانَ فَوْقَ الْكُلِّ أَعْلَا سُرِرْتَ قُلُوبُهُمْ وَحَلَلْتَ فِيهَا ٭ وَكَانَ لَهُمْ ضِيَاءٌ مِنْكَ كَحْلَا شُغِفْتَ آدَمُ فِيكَ حُبًّا ٭ وَمِنْ أَوْلَادِهِ كُنْتَ الْأَجَلَّا وَلَاحَ عَلَى الْمَسِيحِ ضِيًّا وَيَحْيَا ٭ لِوَجْهِكَ بِالصَّبَاحَةِ فَاسْتَقَلَّا وَمِنْكَ أَتَى بِثَالِثَةٍ جَمَالٌ ٭ لِيُوسُفَ بِالْبَهَا فَتَاقَ مِثْلَا وَإِدْرِيسُ بِرَابِعَةٍ رَفِيعٍ ٭ وَلَكِنْ فَوْقَهُ الْهَادِي تَعَالَا بِخَامِسَةٍ رَعَا هَارُونَ مِنْهُ ٭ عَجَائِبَ حِكْمَةٍ تَقَرَّرَا وَتَتْلَا بِسَادِسَةٍ رَعَا جَمًّا غَفِيرًا ٭ مِنَ الْأَرْسَالِ فِيهِمْ جَلَّا فَضْلَا وَمَرَّ بِهَا عَلَى مُوسَى كَلِيمًا ٭ وَمُوسَى بِالْحَبِيبِ لَقَدْ تَسَلَّا بِكَ أَسْفًا عَلَى مَا فَاتَ قِدْمًا ٭ لَهُ مِنْ خَيْرِ فِعْلٍ قَدْ تَوَلَّى وَجَازَ عَلَى الْخَلِيلِ كَبَدْرٍ تَمَّ ٭ بِسَابِعَةٍ أَخَا كُلًّا جَزَاءً وَكَلَّا بِسُورَةٍ مُنْتَهَى أَقْوَامِ طَهَ ٭ سَمَا وَعَلَا طُرًّا تَعَالَا
عَلَيْهِ وَآلِهِ التَّسْلِيمُ * وَأَصْحَابٍ هَدَوْا طُرُقًا وَسُبُلًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَزِيزِ الْمُفَضَّلِ وَصَفِيِّكَ الْمَمْدُوحِ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ لَمَّا جَرَى الذِّكْرُ وَظَهَرَ الْعِلْمُ وَجَرَتِ الْمَشِيئَةُ، كَانَ أَوَّلَ مَا بَدَا ذِكْرُهُ ثُمَّ ظَهَرَ بِالْعِلْمِ عِلْمُهُ، ثُمَّ فِي الْمَشِيئَةِ مَشِيئَتُهُ ثُمَّ فِي الْمَقَادِيرِ هُوَ الْأَوَّلُ، (141) ثُمَّ فِي اللَّوْحِ هُوَ الْأَوَّلُ، ثُمَّ فِي الْخِطَابِ هُوَ الْأَوَّلُ، ثُمَّ فِي الزِّيَارَةِ هُوَ الْأَوَّلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْقَوِيِّ السِّرِّ وَالْمَدَدِ، وَصَفِيِّكَ الْهَادِي إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالرُّشْدِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَتَقَدَّمُ إِلَى الزِّيَارَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُنْظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَوَّلُ مَنْ يَرْتَقِي فِي الدَّرَجَاتِ، وَأَوَّلُ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَكَانَ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْجَلِيلِ الْأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ، وَصَفِيِّكَ الْمُبَشَّرِ طَالِعُهُ بِالْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ وَالْبُخُوتِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنْ أَوَّلَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ نُورَهُ وَأَوَّلَ شَيْءٍ سَجَدَ لِلَّهِ نُورُهُ، وَأَوَّلَ مَنْ قَالَ: بَلَى، يَوْمَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، وَأَنَّ آدَمَ وَجَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ خُلِقُوا لِأَجْلِهِ وَمِنْ نُورِهِ، وَأَنَّ اسْمَهُ الشَّرِيفَ مَكْتُوبٌ عَلَى الْعَرْشِ وَكُلِّ سَمَاءٍ وَمَا فِيهَا وَالْجِنَانِ وَمَا فِيهَا وَسَائِرِ مَا فِي الْمَلَكُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (142) يَتِيمَةِ عِقْدِ الشَّرَفِ الْأَعْلَى وَمَوْرِدِ السِّرِّ الشَّهِيِّ وَالْمَدَدِ الْأَحْلَى، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّ اسْمَهُ مَقْرُونٌ مَعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَأَنَّهُ سُمِّيَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِنَحْوِ سَبْعِينَ اسْمًا، وَأَنَّ لَهُ أَلْفَ اسْمٍ وَأَنَّ اسْمَهُ مُشْتَقٌّ مِنْ اسْمِ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَذْكُرُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَأَنَّ اسْمَهُ يُذْكَرُ فِي الْأَذَانِ فِي عَهْدِ آدَمَ وَفِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
اقتدتْ بهِ أربابُ النُّسُكِ في سيرها، وأكرمَ مَنْ شفيتْ أصحابَ العاهاتِ مِنْ ضررها وضريرها، الذي من خصائصهِ الشريفةِ وفضائلهِ، السنّيّةِ المنيفةِ أنَّ اللهَ أخذَ الميثاقَ على النبيّينَ ءادمَ فمنْ بعده، أنْ يؤمنوا بهِ وينصروه، وبشرَ بهِ في الكتبِ السابقةِ ونعتَه فيها، ونعتَ أصحابهُ وخلفاءَهُ وأمناءَهُ، ولم يقعْ في نسبهِ مِنْ لدنْ ءادمَ سفاحٌ قطُّ، وما افترقتْ فرقةٌ إلا كانَ في خيرها. اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى ءالِ سيّدنا محمّدٍ ملجأ القاصدِ والعاني، ورحمةِ الضعيفِ والمسكينِ والقاصي والداني، الذي من خصائصهِ الشريفةِ وفضائلهِ السنّيّةِ المنيفةِ، أنك أوحيتَ إلى عيسى عليهِ السلامُ بالإيمانِ بهِ فقلتَ لهُ: يا ابنَ البكرِ البتولِ ءامنْ بأكرمِ النبيّينَ وسيدِ المرسلينَ وحبيبي منهم، (143) محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ صاحبِ الجملِ الأحمرِ والوجهِ الأقمرِ المبعوثِ إلى الناسِ أجمعينَ، المرسلِ بالرحمةِ للعالمينَ وسيدِ ولدِ ءادمَ في الدنيا ويومَ يلقاني. اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى ءالِ سيّدنا محمّدٍ خيرِ مَنْ يقفُ السؤالُ ببابِهِ وفيما لديهِ يطمعون، وأجودِ مَنْ يممتهُ الزوارُ وبفضائلهِ الرحبِ ينزلون، الذي من خصائصهِ الشريفةِ وفضائلهِ السنّيّةِ المنيفةِ، أنك أوحيتَ إلى عيسى عليهِ السلامُ: يا عيسى، ءامنْ بالنبيِّ العربيِّ الأمينِ المتدينِ بديني المسنّنِ بسنّتي وشريعتي، الصابرِ في ذاتِ جنبي، لهُ في المعادِ شأنٌ لا يبلغهُ أحدٌ من النبيّينَ، فقالَ لهُ عيسى: إلهي، ومنْ هو؟ قال: أرضَ فلكَ الرضا، قال: يا ربِّ قد رضيتُ. قال: هو محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ رسولي إلى الناسِ كافةً، أقربُ الأنبياءِ إليَّ وسيلةً وأحضرهم وقال: وأخصُّهم شفاعةً. طوبى ثمَّ طوبى لأمّتهِ إذا كانوا لسنّتهِ متبعينَ وعلى شريعتهِ معتكفينَ، فبهِ في عرصاتِ القيامةِ يلحقونَ وتحتَ لوائهِ يحشرونَ، وفي دارِ كرامتهِ أو قالَ كرامتي معه يدخلون. اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى ءالِ سيّدنا محمّدٍ خيرِ مَنْ سلكَ بأمّتهِ سبيلاً وأفضلِ مَنْ اتخذَ (144) المحبَّ في الدارينِ عنده عهداً ويدا، الذي من خصائصهِ الشريفةِ وفضائلهِ السنّيّةِ المنيفةِ، أنك أوحيتَ إلى عيسى عليهِ السلامُ: يا عيسى، ءامنْ بمحمّدٍ الذي يحمدهُ أهلُ الأرضِ ويستغفرُ لهُ أهلُ
السَّمَاءِ، أَمِينٌ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ، دِينُهُ الْحَنِيفِيَّةُ، وَقِبْلَتُهُ يَمَانِيَةٌ، هُوَ مِنْكَ وَأَنْتَ مِنْهُ، وَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، يَفْتَحُ بِالتَّكْبِيرِ، وَيَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ، يَخْشَعُ لَهُ قَلْبُهُ وَيَضِيءُ بِالنُّورِ صَدْرُهُ، وَالْحَقُّ عَلَى لِسَانِهِ، وَالْحَقُّ مَعَهُ أَيْنَمَا كَانَ، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَتَحِلُّ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَعَلَى أُمَّتِهِ، تَقُومُ السَّاعَةُ أَعْدَدْتُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ جَنَّاتِ الْعَلَا وَعَدْنًا وَمَأْوَى وَفِرْدَوْسًا وَطُوبَى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا سَرْمَدًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَلَّ سَائِلَهُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَحَضَّهُ، وَأَعْظَمَ مَنْ شَرَحَ بِسَيْفِ نُبُوَّتِهِ رَأْسَ الْكُفْرِ وَرَضَّهُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّكَ بَشَّرْتَ بِهِ قَبْلَ بَعْثَتِهِ وَأَوْحَيْتَ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ فَقُلْتَ لَهُ: اسْمَعْ وَأَطِعْ يَا ابْنَ الطَّاهِرَةِ الْبِكْرِ الْبَتُولِ، إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَجَعَلْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ، فَسِرْ إِلَى أَهْلِ سُورَانَ، أَنِّي أَنَا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا أَزُولُ، (145) صَدَقُوا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ وَالْمِدْرَعَةِ وَالْعِمَامَةِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَالْهَرَاوَةِ الْجَعْدِ الرَّأْسِ الصُّلْبِ الْجَبِينِ الْمَقْرُونِ الْحَاجِبَيْنِ، الْأَهْدَبِ الْأَشْفَرِ الْأَدْعَجِ الْعَيْنَيْنِ الْأَقْنَى، الْأَنْفِ الْوَاضِحِ، الْخَدَيْنِ الْكَثِّ اللِّحْيَةِ عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَرِيحُ الْمِسْكِ يَنْفَحُ مِنْهُ كَانَ عُنُقُهُ إِبْرِيقَ فِضَّةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْفُرُوعِ وَالْأَجْنَاسِ وَصَفِيِّكَ الْمُطَهَّرِ، جَانِبُهُ مِنَ الرَّذَائِلِ وَالْقَبَائِحِ وَالْأَرْجَاسِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهِ الْعَلِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَشَّرَ بِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا بِجَبَلِ إِيلِيَاءَ يَسَبِّحُ اللَّهَ وَيُقَدِّسُهُ وَيُكَبِّرُهُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَيُّ الْأَيَّامِ أَعْظَمُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَتَزْفِرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ صَعِقًا، تَهُمُّهُ نَفْسُهُ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرَبِيِّ صَاحِبِ الرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ، وَالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ وَالْعَصَى وَالْبَعِيرِ وَالْحِمَارِ وَالْفَرَسِ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَمَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَبِيًّا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ زَمَنٌ بَعِيدٌ ذَلِكَ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَبَارَ قَلْبِهِ الْمُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَمَحْمُودٌ وَأَمِينٌ وَيَتِيمٌ وَصَادِقٌ قَالَ: وَلَا يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَلَا بِسَوْطِهِ وَلَا بِعَصَاهُ (146) وَتَكْثُرُ
وَتَفَشَّوا أُمَّتُهُ وَهُمُ الحَمَّادُونَ المُوَحِّدُونَ، وَهُم خَيرُ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الجَلِيلِ العَظِيمِ وَصَفِيِّكَ المَصْدَرِ فِي مَوَاكِبِ العِزِّ، المُقَدَّمِ الَّذِي مِن خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ المُنِيفَةِ، أَنَّكَ بَشَّرتَ بِهِ فِي الإِنجِيلِ وَوَصَفتَهُ بِقَولِكَ، وَمَعَهُ قَضِيبٌ مِن حَدِيدٍ يُقَاتِلُ بِهِ وَأُمَّتُهُ كَذَلِكَ وَفِي الزَّبُورِ فِي قَولِهِ فِي مَرمُوزٍ أَربَعَةٍ وَأَربَعِينَ فَاضَتِ النِّعمَةُ مِن شَفَتَيكَ، مِن هَذَا بَارَكَكَ اللَّهُ إِلَى الأَبَدِ تَقَلَّدَ أَيُّهَا الجَبَّارُ سَيفَكَ فَإِنَّ نَامُوسَكَ وَشَرَائِعَكَ مَقرُونَةٌ بِهَيبَتِكَ وَسِهَامِكَ مَسنُونَةٌ وَجَمِيعُ الأُمَمِ يَخرُجُونَ تَحتَكَ وَالخِطَابُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُعلِنِ الحَقَّ بِالحَقِّ وَصَفِيِّكَ المَوصُوفِ بِكَمالِ التَّبلِيغِ، وَالأَمَانَةِ وَالصِّدقِ الَّذِي مِن خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ المُنِيفَةِ، أَنَّ الأَصْنَامَ نَكَسَت لِمَولِدِهِ وَحَجَبَ إِبلِيسُ عَنِ السَّمَاوَاتِ، وَوَقَعَ إِلَى الأَرضِ سَاجِدًا وَسُمِّيَ مُحَمَّدًا، وَلَم يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ قَبلَهُ وَسُمِّيَ مُحَمَّدًا وَأَحمَدَ وَغَيرُهُمَا مِنَ الأَسمَاءِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرضِ، قَبلَ أَن يَخلُقَ اللَّهُ الخَلقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ (147) وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ مَن خَرَقَ بِهِمَّتِهِ أَردِيَةَ السُّتُورِ وَالحُجُبِ، وَأَجَلِّ مَن نَوَّهَت بِقَدرِهِ الأَحَادِيثُ وَالكُتُبُ، الَّذِي مِن خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ المُنِيفَةِ، أَنَّ القَمَرَ كَانَ يُنَازِعُهُ فِي مَهدِهِ وَيَمِيلُ حَيثُ أَشَارَ إِلَيهِ وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي المَهدِ، وَكَانَ مَهدُهُ يَتَحَرَّكُ بِتَحرِيكِ المَلَائِكَةِ، وَشَقَّ صَدرَهُ وَانقَطَعَتِ الكَهَانَةُ المُبتَدَعَةُ وَحُرِسَتِ السَّمَاوَاتُ بِالمَلَائِكَةِ مِن استِرَاقِ لِلشَّيَاطِينِ السَّمعَ وَرُمُوا بِالشُّهُبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الوَافِرِ القِسمَةِ وَالحَظِّ وَصَفِيِّكَ النَّافِعِ الوَصِيَّةِ، وَالوَعدِ الَّذِي مِن خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ المُنِيفَةِ، إِيتَاؤُهُ الكِتَابَ وَهُوَ أُمِّيٌّ لَا يَقرَأُ وَلَا يَكتُبُ وَأَنَّ كِتَابَهُ مُعجِزٌ وَمَحفُوظٌ مِنَ التَّبدِيلِ وَالتَّغيِيرِ، وَمُشتَمِلٌ عَلَى مَا اشتَمَلَت عَلَيهِ جَمِيعُ الكُتُبِ، وَزِيَادَةٍ وَجَامِعٌ لِكُلِّ وَمُستَغنٍ عَن غَيرِهِ وَمُيَسَّرٍ لِلحِفظِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَخْلُوقِ مِنْ صَفَاءِ نُورِكَ الْقَدِيمِ وَصِفْحِكَ الْمَخْصُوصِ، بِالْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ مُعْجِزَةً وَأَنَّهُ جَمَعَ لَهُ (148) كُلَّ مَا أَتَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ مُعْجِزَاتٍ وَخَصَائِصَ، وَمَقَامَاتٍ وَفَضَائِلَ، وَذِكْرِ خَلْقِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَظْهَرَ طَاعَتَكَ وَبِرَّكَ وَأَقْوَى مَنْ أَفَضْتَ عَلَى قَلْبِهِ مَدَدَكَ النَّبَوِيَّ وَسِرَّكَ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَعْضَاءَهُ فِي الْقُرْآنِ عُضْوًا عُضْوًا فَقَلْبُهُ فِي قَوْلِكَ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾، ، وَقَوْلِكَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾، وَقَوْلِكَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ وَلِسَانُهُ بِقَوْلِكَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ وَقَوْلِكَ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ وَبَصَرُهُ، فِي قَوْلِكَ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾
وقولك: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾، الآية. ووجهه في قولك: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾، وقولك: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ في الثلاث، ويده وعنقه في قولك: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾، وصدره في قولك: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾، وظهره بقولك: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَتْقِيَاءِ، وَقُطْبِ دَائِرَةِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَشَرْعُهُ مُؤَيَّدٌ إِلَى (149) يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُنْسَخُ، وَنَاسِخٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهُ وَلَوْ أَدْرَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ لَوَجَبَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُهُ وَبُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً مِنْ لَدُنْ آدَمَ، وَالْأَنْبِيَاءُ نُوَّابٌ عَنْهُ بَعَثُوا بِشَرَائِعَ مُغَيَّبَاتٍ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيُّ الْأَنْبِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرُفَتْ بِهِ الْأُصُولُ وَالْفُصُولُ، وَأَعَزَّ مَنْ كَمُلَتْ بِهِ الْمَقْصُودُ وَبَلَغَتْ بِهِ الْمُنَى، وَالسُّؤْلُ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ: أَنَّهُ بَعَثَ رَحْمَةً
لِلْعَالَمِينَ حَتَّى لِلْكُفَّارِ بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ، وَطَاعَتُهُ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِ وَأَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَيَاتِهِ وَعَلَى رِسَالَتِهِ وَتَوَلَّى الرَّدَّ عَلَى أَعْدَائِهِ عَنْهُ وَحَرَّمَ عَلَى الْأُمَّةِ نِدَاءَهُ بِاسْمِهِ بَلْ قَالَ يَأَيُّهَا النَّبِيُّ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ وَخَيْرِ مَنِ اصْطَفَاهُ مَوْلَاهُ لِحَضْرَتِهِ، وَاجْتِبَاهُ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ، الْمُنِيفَةِ أَنَّهُ حَبِيبُ الرَّحْمَانِ وَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ الْمَحَبَّةِ، وَالْخُلَّةِ وَبَيْنَ الْكَلَامِ وَالرُّؤْيَةِ وَوَعَدَ بِالْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ يَمْشِي حَيًّا صَحِيحًا وَرَفَعَ ذِكْرَهُ فَلَا يَذْكُرُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَذَانٍ وَلَا خُطْبَةٍ وَلَا تَشَهُّدٍ إِلَّا ذُكِرَ مَعَهُ وَهُوَ سَيِّدُ (150) الْبَشَرِ وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحِنُّ النُّفُوسُ الشَّائِقَةُ إِلَيْهِ وَأَرْحَمِ مَنْ تَرْجُوا الْخَلَائِقُ شَفَاعَتَهُ وَتَطْمَعُ فِيمَا لَدَيْهِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ، الْمُنِيفَةِ أَنَّهُ أُيِّدَ بِأَرْبَعَةِ وُزَرَاءَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَنَّ الْبُقْعَةَ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَعْبَةِ وَمِنَ الْعَرْشِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِهِ وَأَنَّ مَكَانَتَهُ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ، لَا يَصِلُ إِلَيْهَا أَحَدٌ وَشَرَّفَهُ وَاجْتِبَاءَهُ وَطَاعَتَهُ وَاصْطِفَاءَهُ، وَقُرْبِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَأَعْطَاهُ الرِّضَا وَالسُّؤْلَ، وَسَمَاعَ الْقَوْلِ وَإِتْمَامَ النِّعْمَةِ وَتَزْكِيَةَ الْأُمَّةِ، وَأَنَّ كُلَّ خَيْرٍ لَا يُرَدُّ عَلَى الْخَلَائِقِ فِي الْجِنَانِ وَغَيْرِهِ إِلَّا عَلَى يَدَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تُفْتَتَحُ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ بِذِكْرِ اسْمِهِ، وَأَعْلَمِ مَنْ تَقْصُرُ الْعُقُولُ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِ عُلُومِهِ وَفَهْمِهِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، نَظَافَةُ جِسْمِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَعَرْفِهِ وَنَزَاهَتِهِ، عَنِ الْأَدْنَاسِ وَالْأَقْذَارِ وَوُفُورِ عَقْلِهِ وَذَكَاءِ لُبِّهِ وَدِقَّةِ فِطْنَتِهِ وَقُوَّةِ حَوَاسِّهِ، وَفَصَاحَةِ لِسَانِهِ (151) وَاعْتِدَالِ حَرَكَتِهِ، وَحُسْنِ شَمَائِلِهِ وَمُعَامَلَةِ الْخَلَائِقِ، فِي الْخَلِيقَةِ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَائِعِهِمْ وَتَدْبِيرِ ظَوَاهِرِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ وَسِيَاسَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَبَدِيعِ سِيرَتِهِ وَسِعَةِ عِلْمِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
تَلْهَجُ الأَلْسُنُ بِمَدْحِهِ وَثَنَائِهِ وَأَكْمَلَ مَنْ تَشْهَدُ الأَفَاضِلُ بِاصْطِفَائِهِ وَاجْتِبَائِهِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، نُطْقُهُ بِالْحِكْمَةِ وَعِظَمُ خُلُقِهِ وَحُسْنُ مُعَاشَرَتِهِ، وَطِيبُ نَفْسِهِ وَعُلُوُّ هِمَّتِهِ وَأَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُفِيقُ مِنَ الصَّعْقَةِ وَيُحْشَرُ عَلَى الْبُرَاقِ، فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ وَيُؤْذَنُ بِاسْمِهِ فِي الْمَوْقِفِ وَيُكْسَى فِي الْمَوْقِفِ أَعْظَمَ الْحُلَلِ مِنَ الْجَنَّةِ وَيَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، وَيُعْطَى الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَهُوَ الشَّفَاعَةُ وَبِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ وَعَادَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَخْصُوصِ بِالْمَقَامِ الرَّفِيعِ وَالْجَاهِ الْعَظِيمِ، وَصَفِيِّكَ الْمُنَزَّهِ جَانِبُهُ عَنِ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ وَالْفِعْلِ الذَّمِيمِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ إِمَامُ الأَنْبِيَاءِ فِي الْمَوْقِفِ وَقَائِدُهُمْ وَخَطِيبُهُمْ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، (152) وَيُسْأَلُ فِي غَيْرِهِ وَكُلُّ النَّاسِ يَسْأَلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْمَرُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُعْطَى الشَّفَاعَةَ الْعُظْمَى فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَأْذِنُ فِي الزِّيَارَةِ الْعَلِيَّةِ، وَفَتْحِ أَبْوَابِ الْقُدْسِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ الْكَرِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ السَّعِيدِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ الشَّفِيعِ، فِي أُمَّتِهِ يَوْمَ الْهَوْلِ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَعْدِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ الْعَلِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ شَاهِدٌ عَلَى التَّبْلِيغِ، وَيُطْلَبُ مِنْ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ بِالْبَلَاغِ وَكُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سَبَبُهُ وَنَسَبُهُ وَيُكْنَى آدَمُ بِهِ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ تَكْرِيمًا لَهُ، فَيُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَلَا يَقُولُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، إِلَّا حَقًّا وَيُحَرَّمُ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ الْجَهْرَ لَهُ بِالْقَوْلِ وَنِدَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَالصِّيَاحِ بِهِ مِنْ بَعِيدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الآمِرِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَصَفِيِّكَ الْمُحْيِي بِشَرِيعَتِهِ رُسُومَ الْوِلَايَةِ وَطَرِيقَ الْقَوْمِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ أَنَّ أَصْحَابَهُ إِذَا كَانُوا مَعَهُ
عَلَى أَمْرٍ (153) جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ، وَأَنَّ مَحَبَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضٌ، وَأَنَّ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَبَطَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَهْبِطْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، وَأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ، وَلَمَّا نَزَلَ إِلَيْهِ نَزَلَ مَعَهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ يَسْكُنُ الْهَوَاءَ وَلَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ قَطُّ وَلَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ افْتَرَّ ثَغْرُهُ عَلَى عُلُومِ الْحَقَائِقِ وَتَبَسَّمَ وَأَفْضَلَ مَنِ انْتَشَقَ الْعَاشِقُ رِيحَ الْمَحَبَّةِ مِنْ أَرْدَانِهِ وَتَنَسَّمَ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ ظِلٌّ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَقَعْ عَلَى ثِيَابِهِ، ذُبَابٌ قَطُّ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ، وَلَمْ يَقْمَلْ ثَوْبُهُ قَطُّ وَلَا اتَّسَخَ لَهُ ثَوْبٌ قَطُّ وَكَانَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً لَا تَبُولُ وَلَا تَرُوثُ وَهُوَ رَاكِبُهَا وَكُلُّ دَابَّةٍ كَانَ يَرْكَبُهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا لَمْ تَهْرَمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَخْصُوصِ بِالشَّجَاعَةِ وَالزَّعَامَةِ، وَصَفِيكَ اللَّابِسِ مِنْ خَلْعِ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ مِنْ دِرْعٍ وَلَامَةٍ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ جَائِعًا وَيُصْبِحُ طَاعِمًا يُطْعِمُهُ رَبُّهُ وَيَسْقِيهِ، (154) مِنَ الْجَنَّةِ وَأَنَّ الْأَرْضَ أَظْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِقَبْرِهِ مَلَكًا يُبَلِّغُهُ صَلَاةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ، وَوَكَّلَ بِشَفْعَتِي كُلَّ إِنْسَانٍ مَلَكَيْنِ لَيْسَ يُحْفَظَانِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَأَنَّ أَعْمَالَ أُمَّتِهِ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَأَنَّ الْمُصِيبَةَ بِمَوْتِهِ عَامَّةٌ لِأُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَظَلَّتْهُ الْغَبْرَا وَأَظَلَّتْهُ الْغَيْرَا، وَأَحْسَنَ مَنْ تَحَدَّى بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْآيَاتِ الْكُبْرَى، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ أَنَّ مَنْ رَءَاهُ فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَءَاهُ حَقًّا وَأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِصُورَتِهِ وَأَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِبَدَنِهِ الشَّرِيفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، وَأَنَّهُ كَانَ فِئَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَحَيَّزُونَ إِلَيْهِ وَأَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَوْرَاءُ آدَمِيَّةٌ طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ، لَا تَحِيضُ وَلَا يُرَى لَهَا دَمٌ فِي طَمْثٍ وَلَا وِلَادَةٍ حَتَّى لَا تَفُوتَهَا صَلَاةٌ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الزَّهْرَاءَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ أَفْصَحَ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ وَتَكَلَّمَ وَخَيْرٍ مَنْ (155) تَفَضَّلَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ بِمَوَاهِبِ الْفُتُوحَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَتَكَرَّمَ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّ عَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْلَا ذِرْوَةِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمْ وَبِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَمْ يَضِلَّ وَأَنَّهُمْ أَمَانٌ لِلْأُمَّةِ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَأَنَّهُمْ سِيَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ ، لَا يُعَذِّبُهُمْ وَأَنَّ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ وَلَا يَدْخُلُ قَلْبَ أَحَدٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ عَظَّمْتَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ رُتْبَتَهُ وَمَقَامَهُ وَأَحَبَّ مَنْ أَكْرَمْتَ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ مَثْوَاهُ وَمَقَامَهُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنْ مَنْ قَاتَلَ عَالَهُ كَانَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَ الدَّجَّالِ وَمَا نَزَلَ بِنَا مِنْ قِبَلِهِمْ مِنَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ نُنْزِلُهُ مَنْزِلَةَ الْقَضَاءِ، الْوَارِدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِذْ لَهُمْ مِنَ الْحُرْمَةِ مَا لِسَيِّدِهِمْ وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَدًا كَفَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ شَفَاعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى عَالِهِ صَلَاةً تَسْلُكُ بِنَا بِهَا مَسَالِكَ الْيُمْنِ وَالسَّلَامَةِ وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ (156) وَالنَّدَامَةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أُنَادِي حَبِيبِي عُمْدَتِي وَوَسِيلَتِي ❖ لِأَسْبَابِ تَكْرِيمٍ تَقَدَّمَ فِي الْغَيْبِ وَمَنْ قَدْرُهُ عِنْدَ الْإِلَهِ مُعَظَّمٌ ❖ كَمَا جَاءَ تَصْرِيحًا بِهِ مَنْزِلُ الْكُتُبِ فَكَمْ آيَةٍ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِ بَعْثِهِ ❖ تَجَلَّ بِأَنْ تُحْصَى بِعْدُ وَلَا كُتُبِ أَلَيْسَ انْشِقَاقُ الْبَدْرِ أَعْظَمُ آيَةٍ ❖ وَغَايَةُ نَبْعِ الْمَاءِ فِي سَاعَةِ الْجَدْبِ بِأَنْمُلِهِ قَدْ سَبَّحَ اللَّهُ جَهْرَةً ❖ طَعَامٌ لَهُ فِي حَضْرَةِ الْعِزِّ مِنْ صَحْبِ وَفِي قِصَّةِ الْأَزْوَادِ أَكْبَرُ آيَةٍ ❖ بِيُمْنَاهُ عَادَتْ لِلنُّمُوِّ وَلِلْخَصْبِ وَمَنْ لَهُ الْجِذْعُ اشْتِيَاقًا وَأَفْصَحَتْ ❖ لَهُ الشَّاةُ إِنْ أَشْمَمْتَ دَعْ سَيْرِي قُرْبِ وَلَيْسَ لَهُ ظِلٌّ لِأَنْ كَانَ جِسْمُهُ ❖ مِنَ النُّورِ مَخْلُوقًا مَقَالًا بِلَا كَذِبِ فَهَذِهِ أُمُورٌ بَعْضُهَا عِنْدَ ذِي الْحِجَا ❖ أَتَمُّ دَلِيلٍ لِلْعِنَايَةِ مِنْ رَبِّ
فَمَاذَا يَقُولُ الْمَرْءُ فِي مَدْحِ سَيِّدٍ * بِأَمْدَاحِهِ الْقُرْآنُ فِي طَيِّهِ يَنْبُ هُوَ الْبَدْرُ فِي أُفُقِ الْجَلَالِ وَصَحْبِهِ * نُجُومٌ هَدَى تَهْدِي الْمُضِلِّينَ عَنْ رَكْبِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ كُلِّهِمْ * وَأَفْضَلُ مَبْعُوثٍ وَأَكْرَمَ مَنْ نَبْ ذُنُوبِي طَمَتْ وَالنَّفْسُ مَرِيضَةٌ * أَخَافُ لِمَا أَسْلَفْتُ مِنْ غَضَبِ الرَّبِّ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بِكَ الْيَوْمَ عِنْدَهُ * وَظَنِّي جَمِيلٌ أَنْ سَيَغْفِرَ لِي رَبِّي فَيَا رَبِّ بِالْهَادِي إِلَيْكَ وَصَحْبِهِ * وَأَتْبَاعِهِمْ فِي مَشْرِقِ الْأَرْضِ أَوْ غَرْبِ أَقِلْ عَثْرَةَ الْمِسْكِينِ مَا هُوَ طَالِبٌ * فَفَضْلُكَ لِلرَّاجِينَ مُسْتَصْحَبُ السَّكْبِ وَرُدَّ عَلَى الْمُخْتَارِ أَزْكَى تَحِيَّةٍ * مَدَى الدَّهْرِ وَهَذَا الصَّبَا مَا يَسِرُّ الْغَضْبِ مَوَارِدُ صَافِيَاتٍ تُحَفٌ كَافِيَاتٌ، خَيْرَاتٌ مُتَوَالِيَاتٌ، أَنْوَارُ جَلَالِيَّاتٍ جَمَالِيَّاتٍ، أَسْرَارٌ مُحَمَّدِيَّةٌ أَحْمَدِيَّةٌ تَهْدِي إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ فِي الْمَقَامَاتِ (157) السَّامِيَاتِ، «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الرَّحْمَةِ الْعَلِيِّ الْمَقَامَاتِ وَوَلِيِّ النِّعْمَةِ الْوَاضِحِ الدَّلَائِلِ وَالْعَلَامَاتِ، وَمَعْدِنِ الْحِكْمَةِ الْبَاهِرَةِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ، الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَحُلِّيَتْهُ بِالْهُدَى وَالْبَيَانِ، فَأَحْيَى بِذَلِكَ نُفُوسًا وَشَفَا بِهِ صُدُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَظِلِّ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، الْمَمْدُودِ الَّذِي أَعْطَى الْكَوْثَرَ وَبُعِثَ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَنُسِخَتْ شَرِيعَتُهُ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الْقَائِمِ وَبَيْتِ الشَّرَفِ وَالْعِزِّ الدَّائِمِ، وَعُنْصُرِ الْمَجْدِ الْمُنْتَخَبِ مِنْ أَشْرَفِ الْأَوَاصِرِ وَأَطْيَبِ الْكَرَائِمِ، الَّذِي دُفِعَتْ بِبَرَكَتِهِ الْعَظَائِمُ، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْفُتُوحَاتُ وَالْغَنَائِمُ وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حِجْرًا مَحْجُورًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَضْرَةِ (158) الْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَعَرَصَاتِ السُّرُورِ وَالنِّعَمِ، وَيَنْبُوعِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ، مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَازْدَادَ بِذَلِكَ قُوَّةً وَظُهُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَحَامِلِ لِوَاءِ الْعِزِّ الْمَعْقُودِ وَعَرُوسِ حَظَائِرِ الْكَانِ، الْمَشْهُودِ الَّذِي مَلَأْتَ صَدْرَهُ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَإِخْلَاصًا وَتَأْيِيدًا وَإِيقَانًا، فَأَصْبَحَ قَلْبُهُ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ مَعْمُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ وَكِيمِيَاءٍ، كَنْزِ السِّرِّ الْمَوْجُودِ وَفَيْضِ مَوَاهِبِ الْكَرَمِ، وَالْجُودِ الَّذِي وَهَبْتَ لَهُ التُّحَفَ الْعَظِيمَةَ وَالْمَوَاهِبَ الْجَزِيلَةَ الْجَسِيمَةَ، وَالْفُتُوحَاتِ الْجَلِيلَةِ الْفَخِيمَةِ مِنْهَا شَرْحُ الصَّدْرِ وَوَضْعُ الْوَزْرِ وَرَفْعُ الذِّكْرِ، فَأَصْبَحَ مُقَرَّبًا مَبْرُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَكَنْزِ الْحِكْمَةِ وَمَحَلِّ التَّوْفِيقِ، وَالْعِصْمَةِ الَّذِي أَيَّدْتَهُ بِالرُّوحِ وَالسَّكِينَةِ وَأَعْطَيْتَهُ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الْمَكِينَةَ، وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ الْوَحْيَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَنَكَسَتْ بِمَوْلِدِهِ الْأَصْنَامُ وَخَرَّتِ الْأَوْثَانُ وَانْقَمَعَ بِظُهُورِهِ كُلُّ شَيْطَانٍ وَصَارَ مَذْمُومًا مَدْحُورًا. (159) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْأُمَّةِ وَعِطْرِ النَّسَمَةِ وَوَافِرِ الْحَظِّ، وَالْقِسْمَةِ الَّذِي وَضَحَتْ بِهِ مَعَالِمُ دِينِكَ الْقَوِيمِ وَهَدَيْتَ بِهِ الْعِبَادَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَآتَيْتَهُ الْكِتَابَ وَالْحِكَمَ وَالسَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَأَحْيَيْتَ بِهِ رَسْمَ الشَّرِيعَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَهْجُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الذَّوَاتِ وَمَادَّةِ الْحَيَاةِ وَمَنَارِ الْهُدَاةِ، الَّذِي أَعْطَيْتَ تَكْلِيمَ الْعَجَمِ وَالْجَمَادَاتِ وَإِسْمَاعَ الصُّمِّ وَإِبْرَاءَ الْعِلَلِ الْمُزْمِنَةِ، وَشِفَاءَ ذَوِي الْعَاهَاتِ وَرَدَّ الشَّمْسِ وَانْشِقَاقَ الْقَمَرِ وَإِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ فَغَدَتْ مُعْجِزَاتُهُ بَاهِرَةً وَحَدِيثُ آثَارِهِ فِي الْكُتُبِ مَسْطُورًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَظْهَرِ أَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ أَسْرَارِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالتَّقَلُّبَاتِ، وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ السَّارِي فِي سِرِّهِ فِي عَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، الَّذِي أُعْطِيَ الْخِلَافَةَ وَالْإِمَامَةَ وَالشَّفَاعَةَ وَقَلْبَ الْأَعْيَانِ وَكَشْفَ الضَّمَائِرِ وَالِاطِّلَاعَ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ وَتَكْثِيرِ الْقَلِيلِ، وَنَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ الْأَصَابِعِ وَتَلْيِينِ الصُّخُورِ وَالْقُلُوبِ الْقَاسِيَاتِ، وَتَسْخِيرِ الْحَيَوَانَاتِ وَتَأْلِيفِ الْجُفَاةِ وَقَهْرِ الْأَعَادِي وَمَحْوِ أَثَرِ الْجَبَابِرَةِ وَالطُّغَاةِ (160) وَنُصِرَ بِالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَصَالِحِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ فَصَارَ جَيْشُ أَعْدَائِهِ مَهْزُومًا مَقْهُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِسْكَةِ الْخِتَامِ وَلَبِنَةِ التَّمَامِ وَنُخْبَةِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، الَّذِي فُضِّلَ بِالْإِسْرَاءِ وَالرُّؤْيَةِ، وَالْقُرْبِ وَالْمُكَالَمَةِ فِي مَقَامِ الْبُرُورِ، وَالِاحْتِرَامِ وَالْبُرَاقِ وَالْمِعْرَاجِ وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ وَالصَّلَاةِ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَإِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، وَالْحِفْظِ لِلْحُدُودِ وَفَابْتَهَجَ بِهِ وَجْهُ الزَّمَانِ وَأَصْبَحَ بِالْخَيْرَاتِ، وَسَوَابِغِ النِّعَمِ مَغْمُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ وَيَتِيمَةِ عِقْدِ النِّظَامِ وَإِمَامِ طَيِّبَةَ وَالْحَرَامِ، الَّذِي أُعْطِيَ الْخِلَافَةَ وَالْإِمَامَةَ وَالشَّفَاعَةَ، فِي جَمِيعِ الْأَنَامِ وَكَمَالِ الْعِصْمَةِ وَشُمُولِ الرَّحْمَةِ وَدَفْعِ عَوَارِضِ النِّقَمِ، وَالدَّوَاهِي الْعِظَامِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْعُفَاةِ، وَالْحُنُوِّ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَتَرْبِيَةِ الْأَيْتَامِ فَأَصْبَحَ لِوَاءُ جُنُودِهِ وَكَرَمِهِ عَلَى الْكُلِّ مَنْشُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (161) شَمْسِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَمَحَلِّ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، وَمَاحِي الْكُفْرِ وَالْجَهَالَةِ الَّذِي أُعْطِيَ تَزْكِيَةَ الْأُمَّةِ وَكَشْفَ الْغُمَّةِ، وَلَوَائِحَ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى وَالْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَالْفَوْزِ وَالنَّجَاةِ دُنْيَا وَأُخْرَى وَالْخُلَّةِ الصَّافِيَةِ وَالْمَحَبَّةِ الْكَامِلَةِ، وَالنِّعْمَةِ الشَّامِلَةِ فَشَاعَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرُهُ وَمُنِحَ شُهْرَةً وَظُهُورًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْوِلَايَةِ الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَالْمَقَالَةِ وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْوَاضِحِ، الْبُرْهَانِ وَالدَّلَالَةِ وَتَاجِ
العنايةُ المبددُ شملَ أهلِ الزيغِ والضلالةِ، الذي أعطيَ مفاتيحَ الغيوبِ ومواهبَ الفضلِ والمنةِ وإجابةَ الدعوةِ، وأكلَ طعامَ الجنةِ وعلوَّ الجاهِ والحظوةِ وإقامةَ السُّنَّةِ فعلا قدرُهُ وصارَ مقامُهُ ركناً للشائقينَ مزوراً. اللهمَّ صلِّ وسلّمْ على سيّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدنا محمدٍ تاجِ الأنبياءِ وسيدِ الإرسالِ وإمامِ الأتقياءِ وزكيِّ الخلالِ وقدوةِ الأصفياءِ وأعظمهم قدراً عندَ ذي العزةِ والجلالِ الذي خصَّ بالاصطفاءِ والاجتباءِ والصلاحِ والولايةِ، والمكانةِ عندَ ذي العرشِ والرسوخِ والتمكينِ في الطاعةِ والهدايةِ وبلوغِ السؤلِ، والمنى (162) وأداءِ الأمانةِ وكمالِ العنايةِ، فاستنارَ وجهُهُ بذلكَ وزادَ بهاءً ونوراً. اللهمَّ صلِّ وسلّمْ على سيّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدنا محمدٍ سيدِ العربِ والعجمِ وظاهرِ الأعرافِ والشيمِ، ووفيِّ العهدِ والذممِ الذي خصَّ بالشهادةِ بينَ الأنبياءِ والأممِ والبشارةِ والنذارةِ، والعصمةِ من الناسِ وإبراءِ الألمِ وبلوغِ القصدِ، في أمتهِ وانتشارِ الرحماتِ عليها وبسطِ النعمِ وتفريجِ الأزماتِ ودفعِ الشدائدِ والنقمِ فغدا، ذنبُهُ بشفاعتِهِ ممحواً مغفوراً. فصلُ اللهمَّ عليهِ وعلى آلهِ صلاةً ترزقنا بها عملاً صالحاً وسعياً مشكوراً، وتهبُ لنا بها قلباً رطباً بذكركَ ولساناً شكوراً وتمنحنا بها رزقاً طيباً واسعاً وحجاً مبروراً، بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. محمدٌ أحمدُ المحمودُ من حَمَدَتْ في المجدِ ءاثارُهُ المحمودةُ الأثرْ من أجلِهِ كانتِ الدنيا وضرتها نعمى لمغتنمٍ ذكرى لمعتبرْ أجلُّ من طلعتْ عليهِ شمسُ ضحى بينَ البريَّةِ من بدوٍ ومن حضرْ وأشرفُ الخلقِ طرًّا منتهى وعلا من اصطفاهُ إلهُ العرشِ من مضرْ قطبُ النبيّينَ والإرسالِ قاطبةً لولاهُ ما خلقَ الباري أبا البشرْ ويومَ مولدهِ بدتْ بهِ عبرٌ لكلِّ معتبرٍ ناهيكَ من عبرْ رجمَ الشياطينَ فهيَ الآنَ عاطلةٌ وبادَ شملُ العدا واعتلَّ بالكدرْ (163) وقد تنكستِ الأصنامُ وانكسرتْ كذاكَ إيوانُ كسرى باءَ بالغيرْ جاءَ البعيرُ لهُ والضبُّ كلمهُ كالظبيِ والذيبِ والأشجارِ والحجرْ
وَمِنْ أَصَابِعِهِ الْعَذْبُ الزُّلَالُ جَرَى وَأَشْبَعَ الْجَيْشَ مِنْ صَاعٍ مِنَ التَّمْرِ وَالْجِذْعُ أَبْدَى حَنِينًا عِنْدَ فُرْقَتِهِ وَانْهَلَّ حِينَ دَعَا وَبَلٌ مِنَ الْمَطَرِ فَالْبَسَ الْأَرْضَ مِنْ آثَارِهِ حُلَلًا وَأَنْبَتَ بِالرُّبَا زَهْرًا مِنَ الزَّهَرِ وَجَاءَ بِالذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ مُعْجِزَةً تَتْرَا وَآيَاتِهِ مَأْثُورَةُ الْخَبَرِ وَاللَّهُ عَظَّمَهُ فِينَا وَشَرَّفَهُ وَخَصَّهُ بِكَمَالِ الْحُسْنِ وَالسِّيَرِ مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ أَدْنَاهُ وَأَكْرَمَهُ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ دُونَ الْخَلْقِ بِالنَّظَرِ وَبَيْنَ أَنْصَارِهِ الْأَعْلَامِ وَأَيَّدَهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِدَا فَفَازَ بِالظَّفَرِ وَبِقَلْبِ ذَوِي التَّصْرِيفِ حَبَّبَهُ فَكَانَ ذُخْرًا لَهُمْ وَأَيَّ مُدَّخَرِ وَفِي الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْعَرْضِ شَفَّعَهُ وَهُوَ الْمُرَجَّى غَدًا لِكُلِّ مُنْتَظِرِ بِجَاهِهِ أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَسْأَلَةً فِي الْقَلْبِ أَمْلَتْهَا قَبْلَ انْقِضَا عُمُرِ وَلَا لَهَا غَيْرُهُ فِي الْعَالَمِينَ يَرَى وَكَيْفَ لَا وَهُوَ يُدْعَى كَاشِفَ الضَّرَرِ عَلَيْهِ أَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ دَائِمَةً مِلْءَ الْفَضَاءِ وَعَدَّ النَّجْمِ وَالشَّجَرِ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ وَالْأَتْبَاعِ مَا صَرَحَتْ وُرْقُ الْبَسَاتِينِ فِي الْآصَالِ وَالْبُكَرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الْحَنَانَةِ وَالْعَطْفِ الَّذِي رَحِمَتْ بِهِ أَهْلُ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ وَيَنْبُوعِ الرَّحْمَةِ، وَاللُّطْفِ الَّذِي مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ وَأَجَابَ دُعَاءَهُ الشَّجَرُ وَكَامِلِ الْمَحَاسِنِ، وَالْوَصْفِ الَّذِي كَانَ لَا يُرَى لَهُ ظِلٌّ فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (164) صَادِقِ الْفِرَاسَةِ وَالْكَشْفِ الَّذِي كَانَ تُظَلِّلُهُ الْغَمَامَةُ، حَيْثُمَا يَمَّمَ فِي السَّفَرِ وَزَيْنِ الرَّهْطِ وَالصِّنْفِ، الَّذِي أُعْطِيَ مِنَ الْمَحَاسِنِ مَا قَصُرَتْ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِهِ عُقُولُ الْبَشَرِ، وَحَقِيقِ حَبِيبِ اللَّهِ الْمُنْجِي أُمَّتَهُ مِنَ الْمَسْخِ وَالْخَسْفِ الَّذِي دَفَعَ بِهِ عَنِ الْخَلَائِقِ، عَوَارِضَ السُّوءِ وَهَوَاجِمَ الْبَأْسِ وَالضَّرَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصَائِرِ وَالْأَلْبَابِ، الَّذِي يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامٍ وَمَحْفُوظِ الْمَقَامِ وَالْجَنَانِ، الَّذِي نَسَجَتْ عَلَيْهِ الْعَنْكَبُوتُ وَعُشَّشَ عَلَيْهِ الْحَمَامُ، وَعَزِيزِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ، الَّذِي سَجَدَتْ بِعِزَّتِهِ الْأَرْوَاحُ فِي صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ السَّرَّاتِ الْأَنْجَابِ الَّذِي نَبَتَ بِبَرَكَتِهِ نَوَى التَّمْرِ مِنْ حِينِهِ وَسَبَّحَ فِي كَفِّهِ الْحَصَى، وَالطَّعَامُ وَسِرَاجُ الْأَوْتَادِ وَالْأَقْطَابِ، الَّذِي كَلَّمَتْهُ الشَّاةُ الْمَسْمُوعَةُ وَخَضَعَتْ لِجَلَالَتِهِ الْمَلَائِكَةُ الْعِظَامُ، وَعَرُوسِهِ مَقَامَاتُ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ الَّذِي حَسُنَتْ خِلْقَةٌ وَخُلُقُهُ، وَكَمُلَتْ بِلَبِنَتِهِ بِنَاءُ الرُّسُلِ الْكِرَامِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (165) السَّرَّاتِ الْأَعْلَامِ وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ مَهَدُوا الدِّينَ وَأَظْهَرُوا الْأَحْكَامَ، صَلَاةً تُخْرِجُنَا بِهَا مِنْ ظُلْمَةِ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، وَتَشْفِينَا بِبَرَكَتِهَا مِنَ الْعِلَلِ وَسَائِرِ الْأَسْقَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَيْضِ الْمَوَاهِبِ النَّمِيرِ الَّذِي كَلَّمَهُ الذِّئْبُ وَالضَّبُّ وَشَكَى إِلَيْهِ الْبَعِيرُ وُجُودَ الْكَرَمِ الْغَزِيرِ، الَّذِي هَرَبَتْ إِلَيْهِ الْغَزَالَةُ وَانْشَقَّ لِتَصْدِيقِهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ وَغُصْنُ دَوْحَةِ الْمَجْدِ النَّصِيرِ، الَّذِي لَاحَتْ عَلَيْهِ أَنْوَارُ النُّبُوَّةِ فِي الْمَهْدِ قَبْلَ أَنْ تُنَاطَ عَلَيْهِ تَمَائِمُهُ فَقَالَ بِذَاكَ: غَايَةُ الشَّرَفِ وَالْمُلْكِ الْكَبِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الشَّهِيرِ الَّذِي خَلَقْتَهُ مِنْ صَفَاءِ نُورِكَ الرَّحْمَانِيِّ، وَعَظَّمْتَ جَاهَهُ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّصْوِيرِ وَيَنْبُوعِ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ الْكَثِيرِ الَّذِي وَضَعْتَ بِيَدِهِ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ فَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ بِهَا مَا هُوَ عَسِيرٌ وَرَحْمَةِ الصَّغِيرِ، وَالْكَثِيرِ الَّذِي شَقَّ جِبْرِيلُ عَنْ فُؤَادِهِ وَغَسَلَهُ بِمَاءِ الْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَالتَّنْوِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (166) صَاحِبِ الْمَكَانَةِ الْعَلِيَّةِ وَالْجَاهِ الْخَطِيرِ، الَّذِي كَانَ الذُّبَابُ لَا يَنْزِلُ عَلَى ذَاتِهِ لَمَّا خُصَّ بِهِ مِنَ الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ، وَشَمْسِ النُّبُوَّةِ الْمُقَدَّمِ فِي مَجَالِسِ السِّيَادَةِ، وَالتَّصْدِيرِ الَّذِي كَانَ يُرَى فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يُرَى فِي الضَّوْءِ وَيَعْلَمُ هَوَاجِسَ النَّفْسِ، وَخَبَايَا الضَّمِيرِ وَلِسَانِ أَرْبَابِ الْإِشَارَةِ وَالتَّعْبِيرِ الَّذِي إِذَا كَانَ تَكَلَّمَ أَفْحَمَ أَهْلَ الْفَصَاحَةِ، وَإِذَا مَشَى تَطْوِي لَهُ الْأَرْضُ وَيَسْمَعُ طَرِيقَ الْأَقْلَامِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِإِذْنِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ السَّعَادَةِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، الَّذِي كَانَ يَسْتَنْشِقُ رَائِحَةَ الْجِنَانِ، وَيَدْخُلُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ نَوَافِحَ السُّرُورِ وَالتَّبْشِيرِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْمَبْعُوثِ بِالشَّفَقَةِ وَالرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ، الَّذِي كَانَ إِذَا شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ تُوجَدُ فِيهِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَإِذَا قَبَّلَ أَحَدٌ يَدَهُ وَجَدَهَا أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَالْحَرِيرِ، وَقُطْبِ السَّيَادَةِ وَمَحَلِّ الْإِفَادَةِ، الَّذِي أَشْبَعَ الْأَلْفَ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَرَوَاهُمْ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ نَمِيرٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ فُرْسَانِ الْبَلَاغَةِ وَالتَّحْبِيرِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالتَّشْمِيرِ، صَلَاةً تَعِزُّ بِهَا مِنَّا الذَّلِيلَ وَالْحَقِيرَ وَتَشْفِي بِهَا مِنَّا الْعَلِيلَ وَالضَّرِيرَ، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ وَتَغْفِرُ لَنَا بِهَا جَمِيعَ مَا ارْتَكَبْنَاهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَلَا تُحَاسِبْنَا بِبَرَكَتِهَا (167) النَّقِيرَ، وَالْقِطْمِيرَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ كُلُّ فَضْلٍ فِي الْعَالَمِينَ فَمِنْ ❖ فَضْلِ النَّبِيِّ اسْتِعَارَةُ الْفُضَلَاءِ ❖ شَقَّ عَنْ صَدْرِهِ وَشُقَّ لَهُ الْبَدْرُ ❖ وَمِنْ شَرْطِ كُلِّ شَرْطٍ جَزَاءُ ❖ وَرَمَى بِالْحَصَى فَأَقْصَدَ جَيْشًا ❖ مَا الْحَصَا عِنْدَهُ وَمَا الْإِلْقَاءُ ❖ وَدَعَا لِلْأَنَامِ إِذْ دَهَمَتْهُمْ ❖ سَنَةٌ مِنْ مَحْـ ـلٍ وَلَهَا شَهْبَاءُ ❖ فَاسْتَهَلَّتْ بِالْغَيْثِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ❖ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ وَطَفْـ ـفَاءُ ❖ تَتَحَرَّا مَوَاضِعَ الرَّعْيِ وَالسَّقْيِ ❖ وَحَيْثُ الْعِطَاشُ يُوهَى السِّقَاءُ ❖ وَأَتَى النَّاسُ يَشْكُونَ أَذَاهَا ❖ وَرَخَاءٌ يُـ ـوَدِّي الْأَنَامَ غَلَاءُ ❖ فَدَعَا فَانْجَلَا الْغَمَامُ فَقُلْ فِي وَصْفِ ❖ غَيْثٍ أَقْلَاعُـ ـهُ اسْتِسْقَاءُ ❖ ثُمَّ أَتْرَى الثَّرَى فَقَرَّتْ عُيُونُ بَقَرَا ❖ هُـ ـا وَأَحْيَـ ـتْ أَحْيَاءُ ❖ فَتَرَى الْأَرْضَ غِبَّهُ كَسْمَاءَ ❖ أَشْرَقَتْ بِنُجُومِهَا الظَّلْمَـ ـاءُ ❖ تَخْجَلُ الدُّرَّ وَالْيَوَاقِيتَ مِنْ نُورِ بَا ❖ هِـ ـا الْبَيْضَاءَ وَالْحَمْرَاءُ ❖ لَيْتَهُ خُصَّنِـ ـي بِرُؤْيَةِ وَجْهٍ ❖ زَالَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَآهُ الشَّقَاءُ ❖ مُسْفِرًا يَلْتَقِي الْكَتِيبَةَ بَسَّامًا ❖ إِذَا أَسْهَمَ الْوَجْـ ـهُ وَاللِّقَاءُ ❖ جُعِلَتْ مَسْجِدًا لَهُ الْأَرْضُ فَاهْتَزَّ ❖ بِـ ـهِ لِلصَّلَاةِ فِيهَا حِرَاءُ ❖ أَوْ بِتَقْبِيلِ رَاحَةٍ كَانَ لِلَّهِ وَبَا ❖ لَهُ أَخْذُهَـ ـا وَالْعَطَـ ـاءُ
تَتَّقِي بَأْسَهَا الْمُلُوكُ وَتَحْظَى * بِالْغِنَى مِنْ نَوَالِهَا الْفُقَرَاءُ لَا تَسِلْ سَيْلَ جُودِهَا إِنَّمَا يَكْفِيكَ * مِنْ وَكْفِ سَحْبِهَا الْأَنْدَاءُ دَرَّتِ الشَّاةُ حِينَ مَرَّتْ عَلَيْهَا * فَلَهَا ثَرْوَةٌ بِهَا وَنَمَاءُ نَبَعَ الْمَاءُ أَثْمَرَ النَّخْلُ فِي عَامٍ بِهَا * سَبَّحَتْ بِهَا الْحَصْبَاءُ أَحْيَتِ الْمُرْمِلِينَ مِنْ مَوْتِ جَهْدٍ * أَعْوَزَ الْقَوْمَ فِيهِ زَادٌ وَمَاءُ فَتَغَدَّا بِالصَّاعِ أَلْفُ جِيَاعٍ * وَتَرَوَّى بِالصَّاعِ الْعُظَمَاءُ وَأَزَالَتْ بِلَمْسِهَا كُلَّ دَاءٍ * أَكْبَرَتْهُ أَطِبَّةٌ رُؤَسَاءُ (168) فَضَائِلُ سَنِيَّةٌ جَسِيمَةٌ وَمَوَاهِبُ رَحَمَاتٍ عَمِيمَةٌ وَخَصَائِصُ أُمَّةٍ مَرْحُومَةٍ كَرِيمَةٍ مَرَاتِبُهَا عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ وَأَحْوَالُهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ مُسْتَقِيمَةٌ، وَعِصَابَةٌ لَا يُدْرَى أَوَّلُهَا خَيْرٌ أَمْ آخِرُهَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهَا خَيْرٌ أَمْ آخِرُهَا». وَقَوْلُهُ: «مَثَلِي مَعَ أُمَّتِي كَرَجُلٍ غَرَسَ حَرِيقَةَ نَخْلٍ فَأَثْمَرَتْ عَامًا ثُمَّ عَامًا فَمَاتَ وَتَرَكَهَا فَلَا يُدْرَى أَوَّلُهَا خَيْرٌ أَوْ آخِرُهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْكَامِلِ الْمَحَاسِنِ وَالصِّفَاتِ وَصَفِيِّكَ الْمُؤَيَّدِ، الْبَاهِرَاتِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْقَدْرِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّ مَحَبَّتَهُ وَمَحَبَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ صُحْبَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَةٌ لِمَنِ اجْتَمَعَ بِهِ، مِنْهُمْ وَلَوْ لَحْظَةً وَأَنَّ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ فَلَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ كَمَا يُبْحَثُ عَنْ سَائِرِ الرُّوَاةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَصَاحِبِ الْمَكَانَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْجَاهِ الْعَظِيمِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ، الْمُنِيفَةِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِهِ فَرَحًا بِلِقَاءِ
رُوحُهُ وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَطَئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ غَسَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَمَنْ شَبَّهَ بِجِبْرِيلَ، وَبِإِبْرَاهِيمَ، وَبِنُوحٍ، وَبِمُوسَى، وَبِعِيسَى، وَبِيُوسُفَ، وَبِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَصَاحِبِ الْمَكَانَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْجَاهِ (169) الْعَظِيمِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ وَصَفِيِّكَ الْمَبْعُوثِ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَلَطَائِفِ الْحِكَمِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ أَنَّهَا خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَكْثَرُ الْأُمَمِ أَرْبَعُونَ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُمُ الْأَرْضُ مِنَ الْأُمَمِ، وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ سَائِرِ الْأُمَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَفِيِّ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ وَصَفِيِّكَ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْوَاقِفِ عَلَى الْعُهُودِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ، الْمُنِيفَةِ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ أَيْ بِيضَ الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ نُورِ الْوُضُوءِ، كَالْفَرَسِ الْأَغَرِّ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ وَالْمُحَجَّلِ، الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ بَيَاضٌ وَفِي الْحَدِيثِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَيَكُونُونَ مَعَ نَبِيِّهِمْ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ، يَغْبِطُهُمْ فِيهِ جَمِيعُ الْأُمَمِ وَلَهُمْ سِيمَى فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ. (170) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَخَاصَّةِ خَوَاصِّ أَحْبَابِكَ الْمُوَقَّنِينَ الْمُخْلِصِينَ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُمْ تَسْعَى ذُرِّيَّتُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَكَالرِّيحِ، وَيَدْخُلُونَ قُبُورَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا بِلَا ذُنُوبٍ، تُمْحَصُ عَنْهُمْ بِاسْتِغْفَارِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ وَيَشْفَعُ مُحْسِنُهُمْ فِي مُسِيئِهِمْ وَلَهُمْ مَا سَعَوْا وَمَا سَعَى لَهُمْ وَلَيْسَ لِمَنْ قَبْلَهُمْ إِلَّا مَا سَعَى وَنُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ وَعُجِّلَ لَهُمْ عَذَابُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الْبَرْزَخِ لِيُوَافُوا الْقِيَامَةَ مُمَحَّصِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الشَّافِي الْقُلُوبِ مِنْ دَاءِ الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ، وَصَفِيِّكَ السَّالِمِ جَانِبُهُ مِنَ الْمَيْلِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَالْإِعْرَاضِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِ أُمَّتِهِ السُّنِّيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُمْ يُقْضَى لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ، وَتُغْفَرُ لَهُمُ الْمُقْحَمَاتُ وَيُنْزَلُونَ مَنْزِلَةَ الْعُدُولِ مِنَ الْحُكَّامِ، فَيَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ، وَرَفَعَ عَنْهُمُ الْإِصْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وَوُسِّعَ فِي التَّوْبَةِ وَتَعْيِينِ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ الْخَاطِئَةِ وَفَقْءِ الْعَيْنِ مِنَ الْمُنْظَرِ إِلَى مَا يَحِلُّ وَقَرْضِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بِالْمِقْرَاضِ. (171) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَرَقَّى إِلَى سَمَاءِ الْمَعَالِي، وَعَرَجَ وَأَحَبَّ مِنْ طَارَ الْمُحِبُّ لِجَنَاحِ الشَّوْقِ إِلَى مَقَامِهِ وَدَرَجَ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السُّنِّيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ وُضُوءُ الصَّلَاةِ لِلطَّعَامِ كَمَا كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ، وَاسْتِرْفَاقِ مَنْ سَرَقَ وَعَدَمِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَالتَّحَضُّرِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ وَالسِّيَاحَةِ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُنَوَّرِ الْمَقَامِ وَالرَّمْزِ وَنَبِيِّكَ النَّاهِي عَنِ الْحُكْمِ بِالتَّخْمِينِ وَالْحَدْسِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السُّنِّيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنْ أُبِيحَ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمُ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَلِلْمُسَافِرِ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ مَخْرَجًا وَفَتَحَ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَشَرَعَ لَهُمُ الْكَفَّارَاتِ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى، وَالدِّيَاتِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَرَفَعَ عَنْهُمُ الْمُؤَاخَذَةَ بِالْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتَكْرِهُوا عَلَيْهِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْقَوِيِّ الْبُرْهَانِ وَالْحُجَّةِ، وَصَفِيِّكَ الْوَاضِحِ الطَّرِيقِ وَالْمَحَجَّةِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السُّنِّيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنْ يُعْطَى كُلُّ مِنْهُمْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيُقَالُ لَهُ، يَا مُسْلِمُ هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ وَيَدْخُلُ مِنْهُمُ (172) الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَا يَغْلِبُ أَهْلُ بَاطِلِهِمْ أَهْلَ حَقِّهِمْ وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَشْتَدُّ إِلَى زِيَارَتِهِ الرِّحَالُ وَأَبْرَكَ مَنْ يَتَحَصَّنُ بِجَاهِهِ فِي الْمَقَامِ، وَالرِّحَالِ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُمْ عُصِمُوا مِنْ أَنْ يَدْعُوا عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ بِدَعْوَةٍ، فَيَهْلِكُوا وَيُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُجْعَلُ لَهُمُ الثَّوَابُ فِي الدُّنْيَا مَعَ ادِّخَارِهِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَهُمُ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اصْطَفَاهُ مَوْلَاهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَانْتَقَاهُ وَأَكْرَمَ مَنْ رَفَعَهُ إِلَى مَقَامِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ، وَرَقَاهُ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ، الْمُنِيفَةِ أَنَّهُمْ تَتَبَاشَرُ الْجِبَالُ وَالْأَشْجَارُ بِمُرُورِهِمْ عَلَيْهَا لِتَسْبِيحِهِمْ وَتَقْدِيسِهِمْ وَتُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لِأَعْمَالِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ وَتَتَبَاشَرُ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمُ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ، وَيُقْبَضُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ وَهُمْ شُهَدَاءُ عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَائِدَةِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ، وَالْأَنْعَامِ وَخَيْرِ مَنْ تَعْنُوا لَهُ الْوُفُودُ، وَتَزُورُ مَقَامَهُ فِي كُلِّ عَامٍ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ (173) أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ أَنَّهُمْ تُوضَعُ الْمَائِدَةُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَمَا يَرْفَعُونَهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمْ وَقُرْبَانِهِمُ، الصَّلَاةُ وَقُرْبَانِهِمْ دِمَاؤُهُمْ وَسَتْرٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَقَبَّلْ عَمَلَهُ مِنْهُمْ أَوِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا وَتُغْفَرُ لَهُمُ الذُّنُوبُ، بِالِاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَمِ لَهُمْ تَوْبَةٌ وَيَتُوبُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَلَا يُحْرَمُ عَلَيْهِمْ بِالْخَطِيئَةِ زَوْجَةٌ وَلَا طَعَامٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ مَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ وَخَيْرِ مَنْ أَطَاعَ مَوْلَاهُ وَقَامَ لَهُ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُمْ وُعِدُوا أَنْ لَا يَهْلِكُوا بِالْجُوعِ، وَلَا بِالْعَدُوِّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَأْصِلَهُمْ وَلَا بِفَرْقٍ، وَلَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْفَيْنِ سَيْفًا مِنْهُمْ وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهِمْ وَإِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِأَحَدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَ لَهُ الْجَنَّةُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَطَقَ بِأَسْرَارِ الْغُيُوبِ وَأَخْبَرَ وَأَعْلَمَ مَنْ أَتَى بِوَحْيِ السَّمَاءِ، فَبَشَّرَ وَحَذَّرَ وَأَعْذَرَ وَأَنْذَرَ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ لَمَّا رَآهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، عِنْدَهُ وَأَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ، (174) وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ حَسَنَةٌ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَأَكْثَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَطَقَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ، وَأَجَلِّ مَنْ خَضَعَتْ لِدَلَالَةِ عِزِّهِ الْأَعْنَاقُ وَالْجِبَاهُ، الَّذِي مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَفَضَائِلِهَا السَّنِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، أَنَّهُمْ فُتِحَ لَهُمْ خَزَائِنَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْعِلْمِ وَهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَأَدِلَّةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ وَسَابِقُهُمْ سَابِقٌ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمُقْتَصِدُهُمْ نَاجٍ وَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَظَالِمُهُمْ مَغْفُورٌ لَهُ وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَرْحُومًا، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُكْرِمُنَا بِهَا بِمَحَبَّتِهِ، وَرِضَاهُ وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أُمَّتِهِ الْمَرْحُومَةِ الْمُعَظَّمِ قَدْرُهَا لَدَا اللَّهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَيَا لَهَا مِنْ أُمَّةٍ مَرْحُومَةٍ فَضَّلَهَا اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَنَوَّهَ بِشَرَفِهَا فِيمَا سَبَقَ مِنْ كُتُبِهِ وَتَقَدَّمَ وَأَخْبَرَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَوَصَفَ نَبِيَّهَا فِي كُتُبِهِ السَّابِقَةِ بِقَوْلِهِ مُحَمَّدٌ عَبْدِي الْمُتَوَكِّلُ الْمُخْتَارُ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ (175) الَّذِينَ يَحْمَدُونَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ نَزَلَ أَلْسِنَتُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، وَيَنْصُرُ نَبِيَّهُمْ عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَاهُ يَغْسِلُونَ فُرُوجَهُمْ بِالْمَاءِ وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَأْكُلُونَ، قُرْبَانُهُمْ فِي بُطُونِهِمْ وَيُؤْجَرُونَ، عَلَيْهَا تَرَاحُمُهُمْ بَيْنَهُمْ تَرَاحُمَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأُمَمِ وَهُمْ السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ وَالشَّافِعُونَ، الْمُشَفَّعُ لَهُمْ وَفِي التَّوْرَاةِ يَا مُوسَى أَحْبَبْتُ أَحْمَدَ
كَمَا تُحِبُّ نَفْسَكَ، وَأَحْبَبْتَ لِأُمَّتِهِ كَمَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ يَا مُوسَى بَلِّغْ عَنِّي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ رَدَّ عَلَى أَحْمَدَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ حَرْفًا وَاحِدًا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ مَسْحُوبًا وَإِنَّ أَحْمَدَ رَحْمَةٌ وَبَرَكَةٌ وَنُورٌ لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ رَعَاهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ، وَمَنْ ءَامَنَ بِهِ أَحْبَبْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَلَمْ أُوحِشْهُ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ أَخْذُلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ أُنَاقِشْهُ الْحِسَابَ فِي الْمَوْقِفِ وَلَمْ تَزِلْ قَدَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَنْ أَحَبَّ الْخَلْقَ إِلَيَّ مَنْ لَمْ يَكْذِبْ بِأَحْمَدَ وَلَمْ يُبْغِضْهُ وَإِنِّي ءَالَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ كَتَبْتُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعِشْرِينَ سَنَةً وَأَوْصَيْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ عِنْدَ قَبْضِهِ أَنْ يَكُونَ أَرْفَقَ بِهِ مِنَ وَالِدِهِ وَحَمِيدٍ، وَأَوْصَيْتُ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا إِذَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَهَلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَرْوَعَاهُ وَأَوْسِعَ عَلَيْهِ لَحْدَهُ (176) وَأُونِسَهُ مِنْ وَحْشَةِ قَبْرِهِ، وَلَا يَسْأَلَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَهَنِيئًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الشَّرِيفَةِ الْمُبَارَكَةِ الْعَلِيَّةِ الْقَدْرِ الْمُنِيفَةِ، بِمَا خَصَّهَا بِهِ مَوْلَاهَا مِنَ الشَّرَفِ الْبَادِخِ وَالْعِزِّ الْفَخِيمِ وَالْمَجْدِ الشَّامِخِ وَالْجَاهِ الْعَظِيمِ، وَمَا أَكْرَمَهَا بِهِ مِنَ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْفَخْرِ الصَّمِيمِ، وَالثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالْأَجْرِ الْجَسِيمِ وَتَشْرِيفًا لِنَبِيِّهَا الْعَزِيزِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَتَكْرِيمًا وَرِفْعَةً لِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَتَوْقِيرًا وَتَعْظِيمًا. فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا بَرَكَتَهُ دِينًا كَامِلًا، وَهَدْيًا قَوِيمًا وَتُنَيِّلُنَا بِهَا فِي دَارِ كَرَامَتِكَ دَرَجَةً رَفِيعَةً وَمُلْكًا عَظِيمًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، أَلَا قُلْ لِأُمَّةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ هَنِيئًا لَكُمْ بِمَا مُنِحْتُمْ مِنَ الْخَيْرِ. لَقَدْ حُزْتُمْ نَيْلَ الْمَعَالِي عِنَايَةً ۞ وَفُزْتُمْ بِأَكْمَلِ الْوِلَايَةِ وَالسِّرِّ وَنِلْتُمْ مِنَ الرَّحْمَانِ كُلَّ فَضِيلَةٍ ۞ وَأَتْحَفْتُمْ بِالْيُمْنِ وَالْفَتْحِ وَالنَّصْرِ وَشَرَّفْتُمْ قَدْرًا عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ ۞ وَأَكْرَمْتُمْ بِالْعِزِّ وَالْمَجْدِ وَالْفَخْرِ وَأَعْلَى عَلَى الْأَدْيَانِ دِينَكُمُ الرَّضِيُّ ۞ وَزَيَّنَهُ بِالطُّهْرِ بِالرِّفْقِ وَالْيُسْرِ وَأَبَانَ بِالْعِلْمِ وَالْحَقِّ وَالتَّقْوَى ۞ وَكَمَّلَهُ بِالنُّسْبِ وَالزُّهْدِ بِالْبِرِّ وَخَصَّكُمْ بِأَنْ أَعْلَامَ دِينِكُمُ ۞ تُمَاثِلُ أَنْبِيَاءَ مَنْ فَاتَ فِي الصَّدْرِ وَأَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ عَرْشَ الْأَهَنَا ۞ يُحَرِّكُ فَرْحَةَ لِمَوْتِ ذُو الْخَيْرِ
كَذَلِكَ أَمْلَاكُ السَّمَاوَاتِ أُهْبِطَتْ ۞ لِإِحْضَارِ نَعْشِهِمْ وَلِلْحَشْرِ فِي الْقَبْرِ وَأَعْظَمُهَا قَدْ قِيلَ فِي حُسْنِ وَصْفِهِمْ ۞ وَأَنَّهُمْ ثُلْثُ الْجِنَانِ بِلَا ذِكْرِ وَإِنْ لَهُمْ مِنَ الْإِلَهِ شَفَاعَةٌ ۞ وَمَغْفِرَةً لِمَا جَنَوْهُ مِنَ الْوِزْرِ (177) مَا ذَاكَ الْأَمْرُ عَلَا سَيِّدِ الْوَرَى ۞ وَتَعْظِيمُ قَدْرِهِ لَذَا الْمَلِكِ الْبَرِّ عَلَيْهِ مِنَ الرَّحْمَنِ أَزْكَى تَحِيَّةٍ ۞ مُوَزَّعَةِ الْأَرْجَاءِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ تَعُمُّ جَمِيعَ الْآلِ وَالصَّحْبِ جُمْلَةً ۞ وَأَزْوَاجِهِ اللائِي حَلَلْنَ ذَوِي الْفَخْرِ انْتَهَى الْجُزْءُ الثَّانِي مِن شَمَائِلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْلِيفِ الْوَلِيِّ الْأَكْمَلِ، سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الْمُعْطِي الشَّرْقَاوِيِّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ آمِينَ وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي جُمَادَى الْأُولَى عَامَ 1316. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكَاتِبِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِكَاسِبِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً آمِينَ آمِينَ آمِينَ، (178)