dakira14
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا هَذَا مَقَامُ الْمَوْلَى السَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدٍ الْمُعْطَى .... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنَارَ الْكَوْنَ بِطَلْعَةِ السَّيَادَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَلَاحَ ضَوْؤُهَا فِي أُفُقِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَانْتَشَرَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ جَوْهَرَتَهُ الْأَحْمَدِيَّةَ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ الْأَقْدَسِ وَلَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ نُورُهُ مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى بَطْنٍ طَاهِرٍ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى صُلْبِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّاهِرِ، فَكَمُلَ فِيهِ وَظَهَرَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اصْطَفَى عُنْصُرَهُ الطَّاهِرَ مِنْ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ، وَانْتَقَى نَسَبَهُ الْفَاخِرَ مِنْ أَكْرَمِ الْأَوَاصِرِ، وَاخْتَارَ نَسَبَهُ الْعَالِيَ مِنْ أَرْفَعِ (1) بَيْتٍ سَمَا فِي بَنِي لُؤَيٍّ وَغَالِبٍ وَمُضَرَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ أَبَوَيْهِ الطَّاهِرَيْنِ بِتَشْرِيفِهِ وَخَصَّهُمَا بِظُهُورِ طَلْعَتِهِ السَّنِيَّةِ، الَّتِي هِيَ أَبْهَجُ الْمَنَاظِرِ وَأَحْسَنُ الصُّوَرِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي قَدْرَهُ وَشَرَّفَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرَهُ وَفَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْأَمْلَاكِ وَالْبَشَرِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَظَّمَ مَوْلِدَهُ عَلَى سَائِرِ الْمَوَالِدِ وَاخْتَارَ لَهُ مُرْضِعَاتٍ وَحَوَاضِنَ وَكُفَلَاءَ يَكْفُلُونَهُ مِنَ الْحَوَادِثِ الطَّارِئَةِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَعْرِفَةَ أَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ وَأَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَإِخْوَتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأَوْلَادِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَسَرَارِيِهِ مِنْ أَجْلِ مَا يُقْتَنَى لِيَوْمِ الْمَعَادِ وَيُدَّخَرُ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَادَةِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْمَمْدُوحِينَ فِي الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا مِنَّا الْقَلْبَ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ، وَتَعْصِمُ بِهَا مِنَّا الْأَلْسُنَ وَالْخَوَاطِرَ وَالْفِكَرَ، وَتُدْخِلُ بِهَا عَلَيْنَا نَوَافِحَ بَرَكَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِالْآصَالِ (2) وَالْبُكَرِ وَتَجْعَلُهَا لَنَا تَمِيمَةً وَاقِيَةً نَتَحَصَّنُ بِهَا مِنْ حَرِّ نَارٍ تُطْفِئُ وَعَذَابِ سَقَرَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * سَلَامٌ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدَ * رَسُولِ الْإِلَهِ جَاءَ لِلْخَيْرِ مُرْشِدْ * وَأَثْنِي عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا * تَجَلَّى مَقَامَ الْمَرْءِ فِي كُلِّ مَشْهَدْ * هُوَ السَّيِّدُ الْأَسْمَى لَهُ الْعِزُّ وَالْعُلَى * لَهُ الْمَقْصِدُ الْأَسْنَى لَهُ كُلُّ سُؤْدُدْ * لَهُ رُتَبُ الْإِحْسَانِ وَالْحُسْنِ جَمْعًا * مَقَالٌ سَلِيمٌ مِنْ حَدِيثٍ مُقَيَّدْ * فَمِنْ نُورِهِ الْأَنْوَارُ طُرًّا تَنَاثَرَتْ * وَمِنْ ذَاتِهِ الْحَسْنَاءِ وَافِرُ أَسْعَدْ * حَلَاهُ حَلَتْ خُبْرًا كَمَا هِيَ خِبْرَةٌ * فَيَا حُسْنَ أَوْصَافٍ وَيَا طِيبَ مَوْرِدْ * مَحَاسِنُهُ جَلَّتْ مَقَامًا وَكَثْرَةً * فَتَشْبِيهُهَا بَغْيٌ كَقَصْدِ التَّعَدُّدْ * أَتَانَا وَلَيْلُ الْكُفْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ * وَكَمْ فِتْنَةٍ تُعْزَى إِلَى كَفِّ مُعْتَدْ (3) * فَمَزَّقَ حُجْبًا لِلظَّلَامِ وَأَطْلَعَتْ * شُمُوسَ هُدًى خَيْرًا لِمَنْ رَامَ يَهْتَدِي * وَلَاحَ هُدَى التَّوْفِيقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * وَجَزَّ أَنْفَ الْكُفْرِ رَغْمًا لِلْحَسَدْ * وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ * رَسُولًا لَهُ فِي الْفَضْلِ أَصْعَدَ مَقْعَدْ * فَيَا رَبِّ بِالْهَادِي إِلَيْكَ وَصَحْبِهِ * سَرَاةِ الْوَرَى طُرًّا مَقَالٌ مُوَحَّدْ * أَقِلْ عَثْرَتِي يَا رَبِّ إِنِّي عَائِرٌ * فَفَضْلُكَ مُسْتَجْدَى وَمِثْلِي مُجْتَهِدْ * وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدَ * وَأَصْحَابِهِ الْأَعْلَامِ أَهْلِ التَّهَجُّدْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الْأَكْوَانِ وَهَدِيَّةِ الرَّحْمَنِ وَسَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، الَّذِي لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ نُورِهِ الْعَالَمَ الْإِنْسَانِيَّ وَالْهَيْكَلَ الرُّوحَانِيَّ الْبَدِيعَ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ، الْمُحْكَمِي الْأَسَاسِ وَالْبُنْيَانِ، وَجَمَعَ فِيهِمَا مِنْ عَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِهِ وَغَرَائِبِ (4) مَخْلُوقَاتِهِ مَا يُبْهِرُ النَّوَاظِرَ، وَيُحَيِّرُ الْأَذْهَانَ، وَشَيَّدَ بِنَاءَهُمَا الْفَائِقَ بِبَعْثَةِ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ السَّرَاةِ الْأَعْيَانِ، زَادَهُمَا جَمَالًا إِلَى جَمَالِهِمَا وَكَمَالًا إِلَى كَمَالِهِمَا بِظُهُورِ حَبِيبِهِ وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ عِبَادِهِ الْمَمْدُوحِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، فَأَحْكَمَ بِبَعْثَتِهِ
أَسَاسُ ذَلِكَ الْعَالَمِ، وَتَمَّ بِلَبِنَتِهِ ذَلِكَ الْبُنْيَانُ، فَكَانَ مَثَلُ مَا كَمَّلَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلَالَةِ الْأَصْفِيَاءِ وَمَا خَتَمَ بِهِ مِن بَعْثَةِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَأَحْسَنَ بِنَاءَهَا بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِن فِضَّةٍ فَلَمَّا كَمُلَتِ الدَّارُ وَنَظَرَ فِيهَا النُّظَرَاءُ وَتَأَمَّلَ فِي شَأْنِهَا الْحُكَمَاءُ وَالْكُبَرَاءُ قَالُوا هَذِهِ الدَّارُ مَا أَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَبْهَاها وَأَعْلَاهَا وَأَكْمَلَهَا غَيْرَ أَنَّ فِيهَا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ وَلَوْ جُعِلَتْ فِيهَا لَمْ يَرَ مِثْلَهَا فِيهَا يُحَسِّنُ جَمَالَهَا وَيُضِيءُ شُعَاعَهَا وَيَتِمُّ كَمَالُهَا فَكَانَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ (5) الْعَظِيمَةُ الشَّأْنِ الَّتِي بِهَا تَمَّ حُسْنُ الْبِنَاءِ وَعَلْوُ الْأَرْكَانِ، وَابْتَهَجَتْ بِطَلْعَتِهَا غُرَرُ الْغُصُونِ وَالْأَزْمَانِ، هِيَ لَبِنَةُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبِ الدَّلَائِلِ وَالْبُرْهَانِ وَمَحَلِّ الْعَفْوِ وَالْحِلْمِ وَالْغُفْرَانِ وَمَوْسِمِ الْأَفْرَاحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْبُدُورِ الْحِسَانِ وَصَحَابَتِهِ اللُّيُوثِ الشُّجْعَانِ، صَلَاةً تَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ وَالْإِيمَانِ، وَتَكْسُونَا بِهَا مَلَابِسَ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ وَتَمْنَحُنَا بِهَا بَيْنَ أَحْبَائِكَ دَرَجَةَ الْفَوْزِ وَالْإِيمَانِ وَتُسْكِنُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَفَسِيحِ الْجِنَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الْقَبِيلَةِ وَالرَّهْطِ وَالْحَيِّ، وَسَيِّدِ بَنِي هَاشِمٍ وَعَبْدِ مَنَافٍ وَقُصَيٍّ، الَّذِي أَخْبَرَ عَن كَيْفِيَّةِ نَشْأَتِهِ مِنَ النُّورِ وَحَالَةِ انْتِقَالِهِ (6) مِن عَالَمِ الْخَفَاءِ إِلَى الظُّهُورِ، فَقَالَ: «كُنَّا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ أَنْوَارًا عَن يَمِينِ الْعَرْشِ، نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ أَن يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْكَنَنَا ظَهْرَهُ الشَّرِيفَ، وَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا مِن ظُهُورِ الطَّاهِرِينَ الْمُبَارَكِينَ الْكِرَامِ إِلَى أَنْ جَعَلَتْ أَنَا فِي ظَهْرِ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي ظَهْرِ أَبِي قُحَافَةَ، وَجَعَلَ عُمَرَ فِي ظَهْرِ الْخَطَّابِ، وَجَعَلَ عُثْمَانَ فِي ظَهْرِ عَفَّانَ، وَجَعَلَ عَلِيًّا فِي ظَهْرِ أَبِي طَالِبٍ، فَبِشَرِ الْبُرُورِ وَالْإِكْرَامِ، ثُمَّ اطَّلَعَ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ اطَّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي نَبِيًّا وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا فَجَعَلَ أَبَا بَكْرٍ صِدِّيقًا، وَجَعَلَ عُمَرَ فَارُوقًا، وَاخْتَارَ عُثْمَانَ ذُو النُّورَيْنِ صِهْرًا، وَاخْتَارَ عَلِيًّا وَصِيًّا فَمَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَقَدْ سَبَّنِي، وَمَن سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَن سَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ، وَخَرَجَتْ مِن نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِن سِفَاحٍ مِن لَدُنْ آدَمَ»
عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى (7) أَنْ وَلَدَ أَبِي فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ وَأَعَزَّهُ وَأَفْضَلَ مَنِ اسْتَخْرَجَ جَوْهَرَهُ مِنْ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَأَظْهَرَ كَنْزَهُ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَعَلِيًّا نُورَيْنِ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَنُقَدِّسُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَسْكَنَنَا صُلْبَهُ ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبٍ طَيِّبٍ وَبَطْنٍ طَاهِرٍ إِلَى صُلْبٍ طَيِّبٍ وَبَطْنٍ طَاهِرٍ لَا تُحِيكُ فِينَا عَاهَةٌ حَتَّى أَسْكَنَنَا صُلْبَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ نَقَلَنَا لِذَلِكَ فِي صُلْبٍ طَيِّبٍ وَبَطْنٍ طَاهِرٍ لَا تُحِيكُ فِينَا عَاهَةٌ حَتَّى أَسْكَنَنَا صُلْبَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ افْتَرَقَ النُّورُ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَصَارَ ثَلَاثًا ثُلْثَاهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَثُلْثُهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجْتُ أَنَا مِنْ ظَهْرِ عَبْدِ اللَّهِ وَخَرَجَ عَلِيٌّ مِنْ ظَهْرِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ اجْتَمَعَ النُّورُ مِنِّي وَمِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ (8) عَنْهُمَا فَخَرَجَ مِنْهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَهُمَا نُورَانِ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا فِي الدَّارَيْنِ عِنَايَةً وَعِزَّةً وَنَكُونَ بِهَا مِمَّنْ حَرَّكَهُ دَاعِي الشَّوْقِ لِرُؤْيَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَهَزَّهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْأَحَدِ وَكَوْكَبِ النُّبُوَّةِ الْأَصْعَدِ، وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الصَّفِيِّ الْأَمْجَدِ، الَّذِي جَعَلْتَهُ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ خَلْقًا لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الطَّرِيقَ السَّوِيَّ الْأَرْشَدَ، وَآخِرَهُمْ بَعْثًا لِيُتَمِّمَ لَهُمُ الشَّرَائِعَ وَيُكْمِلَ لَهُمْ مَعَالِمَ الدِّينِ الْمُمَهَّدِ، وَبَشَّرَتْ بِرِسَالَتِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ بِقَوْلِكَ: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُكَرَّمِينَ وَنُخْبَةِ أَذْكِيَائِكَ الطَّاهِرِينَ، وَقُدْوَةِ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ،
الَّذِي أَكْرَمْتَهُ بِنُبُوَّتِكَ وَعَادَمَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَشَرَّفْتَهُ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (9) وَخَصَّصْتَهُ بِعُمُومِ الرِّسَالَةِ لِكَافَّةِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَقُلْتَ فِيهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَهَبْتَ لَهُ فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ جَاهًا فَسِيحًا وَمَقَامًا رَفِيعًا وَأَكْرَمَ مَنْ بَهَجْتَ وَجْهَهُ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلَيْتَهُ جَمَالًا بَارِعًا وَحُسْنًا بَدِيعًا وَأَعَزَّ مَنْ صَرَّفْتَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا مُؤَيَّدًا وَنَصْرًا سَرِيعًا الَّذِي نَقَلْتَ نُورَهُ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ فَطَابَ أَصْلًا وَزَكَا فُرُوعًا وَارْتَجَّ لِمِيلَادِهِ إِيوَانُ كِسْرَى فَانْهَارَ بُنْيَانُهُ كَثِيرًا وَتَدَاعَى وُقُوعًا وَشَرَّفْتَ مَوْلِدَهُ عَلَى الْمَوَالِدِ وَجَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ سُرُورًا وَلِلْمُحِبِّينَ رَبِيعًا وَشَفَّعْتَهُ فِي عُصَاةِ أُمَّتِهِ وَجَعَلْتَ كُلًّا مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ سَمِيعًا وَلِأَمْرِهِ مُطِيعًا وَاخْتَرْتَهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا رَسُولًا وَفِي الْآخِرَةِ رَحِيمًا بِهِمْ وَشَفِيعًا وَأَمَرْتَهُ بِإِظْهَارِ شَرَفِهِ عَلَيْهِمْ (10) فَقُلْتَ لَهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَنْوَارِ وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِنُبُوَّتِهِ الرُّهْبَانُ وَالْأَحْبَارُ، وَأَخْبَرَتْ بِبِعْثَةِ الْكُهَّانُ وَأَهْلُ الْبَصِيرَةِ وَالِاسْتِبْصَارِ، وَأَضَاءَتْ لِمَوْلِدِهِ غَيَاهِبُ الْحَنَادِسِ وَسَائِرِ الْجِهَاتِ وَالْأَقْطَارِ وَخَمَدَتْ لِنُورِهِ فَارِسُ وَغَاضَتْ بَحِيرَةُ سَاوَةَ لَمَّا لَاحَ لَهَا مِنْ لَوَامِعِ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، وَخَتَمْتَ بِهِ النَّبِيِّينَ وَتَمَّمْتَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارَ وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِكَ الْمُبِينِ تَشْرِيفًا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ الْأَطْهَارِ، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْبُرَرَةِ الْأَحْرَارِ وَصَحَابَتِهِ سُيُوفِ الْفَتْحِ وَالِانْتِصَارِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا بَيْنَ الْمَادِحِينَ خِلْعَةَ الْعِزِّ وَالِافْتِخَارِ وَتَسْقِينَا بِهَا مِنَ (11) مَدَدِهِ
كَأْسًا صَافِيَةً الرَّحِيقِ وَالْعِقَارِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا شَفَاعَتَهُ الْعُظْمَى فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُرَّةِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ وَسَيِّدِ وُلْدِ آدَمَ وَعَدْنَانَ، الَّذِي رُوِيَ فِي انْتِظَارِ بَعْثَتِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدًا بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ: أَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيًّا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَا أَرَانِي أُدْرِكُهُ وَأَنَا أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنْ طَالَتْ بِي مُدَّةٌ فَاقْرَأُوا عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِنَعْتِهِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، قُلْتُ: هَلُمَّ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، وَلَا بِكَثِيرِ الشَّعْرِ وَلَا بِقَلِيلِهِ، وَلَيْسَتْ تُفَارِقُ عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ، وَهَذِهِ الْبَلْدَةُ مَوْلِدُهُ وَمَبْعَثُهُ، يَعْنِي مَكَّةَ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ قَوْمُهُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُونَ مَا جَاءَ بِهِ حَتَّى يُهَاجِرَ إِلَى يَثْرِبَ، فَيُظْهِرُ أَمْرَهُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُؤَخِّرَ عَنْهُ، فَإِنِّي طُفْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا (12) أَطْلُبُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكُلُّ مَنْ أَسْأَلُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ يَقُولُ: أَلَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ غَيْرُهُ قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «رَأَيْتُهُ يَسْحَبُ وِزْرًا فِي الْجَنَّانِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُوَّةِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ وَخَيْرِ مَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ الَّذِي رُوِيَ فِي خَبَرِ بَعْثَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَالِكِ بْنَ سِنَانٍ يَقُولُ جِئْتُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَوْمًا لِنَتَحَدَّثَ فِيهِمْ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي هُدْنَةٍ مِنَ الْحَيِّ فَسَمِعْتُ يُوشَعَ الْيَهُودِيَّ يَقُولُ: أَظَلَّ خُرُوجُ نَبِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ ابْنُ ثَعْلَبَةَ الْأَشْهَلِيُّ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ مَا صِفَتُهُ؟ وَقَالَ: رَجُلٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَهَذَا الْبَلَدُ مُهَاجَرُهُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي (13) بَنِي قُرَيْظَةَ فَوَجَدْتُ جَمْعًا مِنْهُمْ فَتَذَاكَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَلْطَا قَدْ طَلَعَ الْكَوْكَبُ الْأَحْمَرُ الَّذِي لَمْ يَطْلُعْ إِلَّا لِخُرُوجِ نَبِيٍّ وَظُهُورِهِ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَحْمَدُ وَهَذَا مُهَاجَرُهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةُ أَخْبَرَتْهُ هَذَا الْخَبَرَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَلْطَا وَوَرْوَةُ بْنُ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ لَأَسْلَمَتِ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ إِنَّمَا هُمْ تَبَعٌ وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ حَسَدٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ. طَلَائِعُ خَيْرٍ عَمَّتِ الْأَرْضَ وَالسَّمَا لِوَجْهِ بِهِ نُسْقَى إِذَا وَقَعَ الْقَحْطُ طُلُولٌ فِيهَا مِنْ طِيبِهِ قَدْ تَعَطَّرَتْ وَطِيبَةُ فِيهَا النُّورُ لِلْعَرْشِ مُشْتَطُّ طَوِيلٌ عَرِيضٌ شَامِخُ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ بِهِ الْمَجْدُ يَعْلُو وَالْمَفَاخِرُ تَشْتَطُّ (14) طَهَارَةُ أَجْدَادٍ وَطِيبُ عَنَاصِرَ لَقَدْ طَابَ مِنْهُ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ وَالرَّهْطُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ أَزْرَى نُورُهُ بِنُورِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَضَوْءِ الصَّبَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ فَاقَ نُورُهُ نُورَ الْمُشْتَرِي وَالزُّهَرَةِ وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصَّبَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ اسْتَضَاءَتِ الْأَكْوَانُ بِنُورِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ وَانْقَشَعَتْ سَحَائِبُ الْهُمُومِ وَالْأَتْرَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ (15) السَّعَادَةِ وَلَاحَ فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِظُهُورِ بَشَائِرِهِ النَّبَوِيَّةِ وَغَدَتْ فِي هَنَاءٍ وَسُرُورٍ وَانْشِرَاحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ ابْتَهَجَ وَجْهُ الزَّمَانِ بِنُورِ غُرَّتِهِ السَّعِيدَةِ وَفَرِحَتْ بِهِ الْأَرْوَاحُ وَالْأَشْبَاحُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ تَزَيَّنَتْ بِلَوَامِعِ ذُرَّتِهِ السَّنِيَّةِ خَوَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ وَسُورُ الِافْتِتَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ بَشَّرَتِ الصَّبَا بِقُدُومِهِ وَسُرَّتْ بِمَوْلِدِهِ أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (16) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ تَعَطَّرَتْ رِيَاضُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ بِطِيبِ رَيَّاهُ وَفَاحَتْ زُهُورُ الْآكَامِ وَالْبِطَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ عَمَرَتْ بِبَرَكَتِهِ الْأَرْجَاءُ وَفَرِحَتْ بِاسْمِهِ الْأَرْوَاحُ الْمُسْتَهْتِرَةُ بِذِكْرِ رَبِّهَا فِي الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ انْتَعَشَتْ بِهِ النُّفُوسُ الْمُقْبِلَةُ عَلَى رَبِّهَا وَأَصْبَحَتْ بِذِكْرِهِ فِي طُمَأْنِينَةٍ وَسُكُونٍ وَارْتِيَاحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَلَاحَ اسْتَنْشَقَتِ الْأَرْوَاحُ نَوَاسِمَ عَرْفِهِ (17) الذَّكِيِّ وَجَاءَتْ تَطِيرُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ جَنَاحٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَتُبَيِّنُ لَنَا بِهَا مَعَالِمَ الْخَيْرِ وَتُوَضِّحُهَا أَيَّ اتِّضَاحٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ الْأَزْهَرُ فِي أُفُقِ الشَّرَفِ وَالْكَمَالِ فَرِحَتْ بِهِ أَهْلُ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ الْأَشْهَرُ فِي أُفُقِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ فَرِحَتْ بِهِ أَهْلُ الْفَيْضِ وَالنَّوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ الْأَحْمَرُ فِي أُفُقِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ فَرِحَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْإِرْسَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (18) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ الْأَطْهَرُ فِي أُفُقِ الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ وَالِاتِّكَالِ، فَرِحَتْ بِهِ أَهْلُ الْخُشُوعِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ الْأَبْهَرُ فِي أُفُقِ الْمَوَاهِبِ وَالْإِفْضَالِ فَرِحَتْ بِهِ أَهْلُ الْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَأَرْبَابُ الْأَحْوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ الْأَغَرُّ فِي أُفُقِ الْوُصُولِ وَالِاتِّصَالِ فَرِحَتْ بِهِ الْأَقْطَابُ وَالْأَوْتَادُ وَالْأَبْدَالُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عُقُودَ اللَّآلِ وَصَحَابَتِهِ السَّرَاةِ الْأَبْطَالِ صَلَاةً تَعْصِمُنَا بِهَا فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ عَافَاتِ الزَّيْغِ وَدَوَاعِي الضَّلَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (19) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالتَّحْكِيمِ فَرِحَتْ بِهِ أَهْلُ الرِّضَى وَالتَّفْوِيضِ وَالتَّسْلِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الدَّرْسِ وَالتَّصْدِيرِ وَالتَّعْلِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
وَالْغَيْبَةِ فِي جَمَالِ الذَّاتِ، فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ وَالتَّرَقِّي إِلَى أَعَالِي الدَّرَجَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْمِنَحِ وَالْهِبَاتِ وَالصَّلَاتِ، فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ وَالتَّجَلِّيَاتِ. (20) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْمَنِّ وَالْعَوَاطِفِ وَالنَّفَحَاتِ، فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْمَشَارِبِ وَالْأَذْوَاقِ وَالشَّطَحَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ التَّضَرُّعِ وَالْوَسَائِلِ وَالرَّغَبَاتِ، فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْخَلَوَاتِ وَالْجَلَوَاتِ وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةِ فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْخَوَارِقِ الْعِظَامِ وَالْكَرَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْخَيْرِ (21) وَالصَّلَاحِ وَالدِّينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، فَرَحَ بِهِ أَهْلُ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالِافْتِخَارِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُورِدُنَا بِهَا مَوَارِدَ الْأَحْرَارِ، وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْوَاحِ الْمَوْصُوفَةِ بِالرُّشْدِ وَالدَّلَالَةِ. (22) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْوَاحِ السَّالِمَةِ مِنْ دَاءِ الْغَيِّ وَالْجَهَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْوَاحِ الْمَحْفُوظَةِ مِنْ هَوَاجِمِ الْغَفْلَةِ وَالْبَطَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْوَاحِ الدَّالَّةِ عَلَى اللَّهِ بِإِخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ وَصِدْقِ الْمَقَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (23) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْوَاحِ السَّابِحَةِ فِي بُحُورِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْوَاحِ الْمُنَوَّهَةِ بِقَدْرِهِ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ لَهَا سِيمَةً وَعَلَامَةً. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْزُقُنَا بِهَا دَرَجَةَ الِاسْتِقَامَةِ، وَتَحُلُّنَا بِهَا دَارَ الْكَرَامَةِ وَالْمَقَامَةِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ وَعَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ، فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِهِ وَقَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَبِيبِ الْمُبَارَكِ النَّشْأَةِ وَالْوِلَادَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ (24) الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْفَخْرِ وَالْمَجَادَةِ، فَرِحَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ بِهِ وَقَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ فَرِحَتْ أَشْخَاصُ صَوَامِعِ النُّورِ بِهِ وَقَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِيَنْبُوعِ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، فَرِحَتْ مَلَائِكَةُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى بِهِ وَقَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِمِفْتَاحِ أَبْوَابِ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ، فَرِحَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَرُوسِ الْمَقَاصِرِ وَالْغُرَفِ. (25) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الِاجْتِبَاءِ وَالْخُصُوصِيَّةِ، فَرِحَتْ بِهِ سُكَّانُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَقَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْمَوَاهِبِ السَّنِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْقُدْسِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْبَشَائِرِ وَالسُّعُودِ فَرِحَتْ خُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْهَنَاءِ وَالسُّرُورِ فَرِحَتْ جُلَسَاءُ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (26) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، فَرِحَتْ عَوَالِمُ السِّرِّ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ، فَرِحَتْ عَرَائِسُ الْمَظَاهِرِ اللاهُوتِيَّةِ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَوْقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَطُورِ التَّجَلِّيَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ فَرِحَتِ الْأَرْوَاحُ الْعُلْوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْبَعِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ فَرِحَتْ بِهِ أَرْبَابُ الْكُشُوفَاتِ (27) الْعِيَانِيَّةِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِطَرِيقِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْإِرْهَاصَاتِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْغُيُوبِ فَرِحَتْ بِهِ أَهْلُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَالصَّفِيِّ الْمَحْبُوبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ الصَّمَدَانِيَّةِ، فَرِحَتْ بِهِ أَرْبَابُ الْإِشَارَاتِ الْعِرْفَانِيَّةِ. وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْحِكَمِ النَّبَوِيَّةِ وَاللَّطَائِفِ الرَّحْمَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ فَرِحَتْ بِهِ رُؤَسَاءُ الْكَرُوبِيِّينَ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ. (28) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُخْرِجُ بِهَا مِنْ قُلُوبِنَا وَسَاوِسَ الْغَيِّ وَالضَّلَالَةِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ وَرِثُوا طَرِيقَ الْخَيْرِ بِالْحِكَمِ وَالْأَصَالَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي لَمَّا لَاحَ كَوْكَبُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الْحُرَّةِ الْمَصُونَةِ فَرِحَتْ بِهِ عُمَّارُ الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالدُّرَّةِ الْمَخْبُوءَةِ فِي ضَمَائِرِ الْغَيْبِ الْمَكْنُونَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا لَاحَ كَوْكَبُهُ وَاسْتَقَرَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَرْجَاءِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ أَنْ عَطِّرُوا مَقَاصِيرَ الْحَضَائِرِ الْقُدْسِيَّةِ لِخَطِيبِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ وَرَئِيسِ الدَّوْلَةِ النَّبَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (29) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا لَاحَ كَوْكَبُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الْمُطَهَّرَةِ النَّقِيَّةِ، الْعَفِيفَةِ التَّقِيَّةِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، أَنْ هَيِّئُوا كَرَاسِيَّ الْمَقَامَاتِ السَّنِيَّةِ، وَمَنَابِرَ الدَّرَجَاتِ الْعَلِيَّةِ لِعَرُوسِ الدَّوْلَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا لَاحَ كَوْكَبُهُ وَاسْتَقَرَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الْعَطِرَةِ الْجُيُوبِ وَالذُّيُولِ، الطَّيِّبَةِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي مَئْذَنَةِ الْفَتْحِ وَالدُّخُولِ، أَنْ افْرِشُوا مَقَاصِيرَ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ، لِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَسَيِّدِ كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا لَاحَ كَوْكَبُهُ وَاسْتَقَرَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الدُّرَّةِ الْفَاخِرَةِ، وَالنَّسَمَةِ الطَّاهِرَةِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ (30) أَنْ افْرِشُوا مَوَاطِنَ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَاتِ لِأَمَانِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَسِرَاجِ الْمَكُونَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا لَاحَ كَوْكَبُهُ وَاسْتَقَرَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الْعَظِيمَةِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، الْمُنْتَخَبَةِ مِنْ أَصْلَابِ الشَّرَافِ وَالْبُطُونِ الْحِسَانِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَقُصُورِ الْجِنَانِ، يَا حُورٌ وَيَا وِلْدَانٌ وَيَا مَشَاهِيرَ وَيَا أَعْيَانٌ، تَهَيَّأُوا لِخِدْمَةِ سَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَمَظْهَرِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْبُدُورِ الْحِسَانِ، وَصَحَابَتِهِ اللُّيُوثِ الشُّجْعَانِ، صَلَاةً
تُحَقِّقُنَا بِهَا بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ وَتُؤَيِّدُنَا بِهَا بِلَطَائِفِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ مَكَائِدِ النَّفْسِ وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، وَتَعْصِمُنَا بِهَا مِنْ آفَاتِ الْهَوَى وَدَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (31) ❖ مَا الْكَوْكَبُ الْعَالِي سِوَى الْمُخْتَارِ ❖ مَنْ نُورُهُ ظَهَرَتْ لَنَا الأَنْوَارُ ❖ وَمَنِ ارْتَقَى يَبْغِي الْمُهَيْمِنَ صَاعِدًا ❖ وَمَنِ اصْطَفَاهُ لِحُبِّهِ الْجَبَّارُ ❖ وَمَنِ الَّذِي طَابَ الْوُجُودُ بِذِكْرِهِ ❖ وَسَمَتْ بِنُورِ مَدِيحِهِ الأَسْرَارُ ❖ وَمَنِ الَّذِي رُفِعَتْ لَهُ حُجُبُ الْعُلاَ ❖ فَنَادَى وَوُدِّي أَنْتَ لِي مُخْتَارُ ❖ وَمَنِ الَّذِي حَازَ الْمَعَالِي رِفْعَةً ❖ وَعَلَتْ بِنَشْرِ ثَنَائِهِ الأَقْطَارُ ❖ وَمَنِ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ كَرَامَةً ❖ رَبُّ السَّمَاءِ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ❖ ذَاكَ الْحَبِيبُ الْهَاشِمِيُّ مُحَمَّدٌ ❖ ذَاكَ الَّذِي مِنْ نُورِهِ الأَقْمَارُ ❖ يَا مُنْشِدًا لُذْ بِامْتِدَاحِ جَنَابِهِ ❖ فَهْوَ الَّذِي تُمْحَى بِهِ الأَوْزَارُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ وَمَظْهَرِ شَوَارِقِ الأَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ وَبَهْجَةِ عُلُومِ الأَسْرَارِ اللَّوْحِيَّةِ (32) الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ جَوْهَرَتَهُ الْمَصْطَفَوِيَّةَ، وَنَسَمَتَهُ الطَّاهِرَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ، تَجَلَّيْتَ إِلَى صَفَاءِ نُورِكَ الأَقْدَسِ، الْمَخْزُونِ فِي سَرَائِرِ غَيْبِكَ الأَنْفَسِ، وَبِنُورِكَ اللَّاهُوتِيِّ الْخَاصِّ، تَجَلِّيًا تَدِقُّ عَنْ إِدْرَاكِ كُنْهِهِ أَفْهَامُ الْخَوَاصِّ، وَتَكِلُّ عَنِ التَّعْبِيرِ عَنْ مَاهِيَّتِهِ أَرْبَابُ الْخُصُوصِيَّةِ وَالاخْتِصَاصِ، فَقَبَضْتَ مِنْهُ قَبْضَةً وَقُلْتَ لَهَا كُونِي حَبِيبِي مُحَمَّدًا أَسَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ، وَعُنْصُرَ الْمَوْجُودَاتِ، فَكَانَ أَوَّلَ أَثَرٍ صَدَرَ مِنَ الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَظَهَرَ فِي السَّابِقَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَفَاضَ بِسِرِّ الْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَنُورِ الرَّحْمَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ عَلَى النَّشْأَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَالصُّورَةِ الْكَامِلَةِ الأَحْمَدِيَّةِ، الْمَلْحُوظَةِ بِعَيْنِ التَّخْصِيصِ فِي الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ، فَنُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلُ الأَنْوَارِ، وَسِرُّهُ أَبُو الأَسْرَارِ، وَرُوحُهُ أَبُو الأَرْوَاحِ، وَشَبَحُهُ أَبُو الأَشْبَاحِ، فَشُرُوقُ الأَنْوَارِ فِي سَائِرِ الْعَوَالِمِ عَلَى قَدْرِ قُرْبِهَا مِنْ نُورِهِ، وَفَيَضَانُ الأَسْرَارِ عَلَى قَدْرِ قُرْبِهَا مِنْ سِرِّهِ، وَشَرَفُ الأَرْوَاحِ عَلَى قَدْرِ قُرْبِهَا مِنْ رُوحِهِ، (33) وَسُمُوُّ الأَشْبَاحِ عَلَى قَدْرِ قُرْبِهَا مِنْ شَبَحِهِ وَلَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ طَاهِرٍ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى صُلْبِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فَبَقِيَ عَلَى ذَاكَ عِدَّةَ سِنِينَ وَنُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيُشْرِقُ عَلَى جَبِينِهِ وَأَطْرَافِ حَاجِبَيْهِ إِلَى أَنْ أَذِنَ لِذَلِكَ النُّورِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إِلَى بَطْنِ آمِنَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَمْرٌ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ النُّورَ الْمَكْنُونَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقِرُّ فِي بَطْنِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَفِيهِ يَتِمُّ خَلْقُهُ وَيَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَلَمَّا حَمَلَتْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَتْ لِحَمْلِهِ عَجَائِبُ وَوُجِدَتْ لِإِيجَادِهِ غَرَائِبُ فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّتْ نُطْفَتُهُ الزَّكِيَّةُ وَدُرَّتُهُ الْمُحَمَّدِيَّةُ فِي صَدَفَةِ أُمِّهِ آمِنَةَ الْقُرَشِيَّةِ نُودِيَ فِي الْمَلَكُوتِ وَعَالَمِ الْجَبَرُوتِ أَنْ عَطِّرُوا جَوَامِعَ الْقُدْسِ الْأَسْنَى وَبَخِّرُوا جِهَاتِ الشَّرَفِ الْأَعْلَى وَافْرِشُوا سَجَّادَاتِ الْعِبَادَاتِ فِي صَفْفِ الصَّفَا لِصَوْفِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَا فَقَدِ انْتَقَلَ النُّورُ (34) الْمَكْنُونُ إِلَى بَطْنِ آمِنَةَ ذَاتِ الْعَقْلِ الْبَاهِرِ وَالْفَخْرِ الْمَصُونِ قَدْ خَصَّهَا اللَّهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ بِهَذَا السَّيِّدِ الْمُصْطَفَى الْحَبِيبِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ قَوْمِهَا حَسَبًا وَأَنْجَبُ وَأَزْكَاهُمْ أَصْلًا وَفَرْعًا وَأَطْيَبُ وَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي شَهْرِ اللَّهِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَقَدْ غَطَّى بِنُورِهِ الْحَمْدِيِّ كُلَّ نُورٍ بَدَا وَظَهَرَ وَبِمَدَدِهِ الْأَحْمَدِيِّ كُلَّ مَدَدٍ قَوِيَ وَاشْتَهَرَ وَبِسِرِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ كُلَّ سِرٍّ شَاعَ وَانْتَشَرَ فَكَانَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بِالْأَصَالَةِ وَمَحَلَّ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ وَخَاتَمَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَحَازَ السِّيَادَةَ الْعُظْمَى فِي الدَّارَيْنِ وَالْقُرْبَ الْأَسْمَى فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَسَيَرَى ذَلِكَ بِالْعَيْنِ لِمَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَحَبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَسْكَنَهُ فِي جِوَارِهِ دَارَ الْفَوْزِ وَالْكَرَامَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَسْلُكُ بِنَا بِهَا مَنَاهِجَ الرُّشْدِ وَالسَّلَامَةِ وَتُلْبِسُنَا بِهَا حُلَّةَ الطَّاعَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَتَجْعَلُهَا لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ شِعَارًا وَعَلَامَةً، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (35) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَبَذْرَةِ أَصْلِهَا وَمَادَّةِ مَدَدِ الْأَسْرَارِ الْإِلَاهِيَّةِ، وَيَنْبُوعِ فَضْلِهَا وَأَسِّ الشَّجَرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَحَبْلِ وَصْلِهَا الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَنْقُلَ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ الْمُسْتَوْدَعَ فِي خَزَائِنِ الْأَصْلَابِ الرَّفِيعَةِ وَجَوْهَرَهُ الْأَحْمَدِيَّ إِلَى أَحْشَاءِ أُمِّهِ آمِنَةَ الطَّيِّبَةِ تَجَلَّيْتَ لَهُ بِالْكَمَالِ الْأَبَدِيِّ وَالْعِزِّ السَّرْمَدِيِّ، فَظَهَرَتْ لِانْتِقَالِ نُورِهِ النَّبَوِيِّ الْآيَاتُ، وَتَبَاشَرَتْ بِظُهُورِ سِرِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَنُودِيَ فِي
جَمِيعِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَحَظَائِرِ الْقُدْسِ وَسَائِرِ الْأَقْطَارِ وَالْجِهَاتِ، يَا عَرْشُ تَبَرْقَعْ بِالْوَقَارِ، وَيَا كُرْسِيُّ تَدَرَّعْ بِالْفَخَارِ، وَيَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ابْتَهِجِي بِالْأَنْوَارِ وَتَبَلَّجِي بِالْمَهَابَةِ وَكَمَالِ الْأَسْرَارِ، وَيَا جِنَانَ عَدْنٍ تَزَخْرَفِي بِالْفُرُشِ وَالنَّمَارِقِ وَحَمَائِلِ الْأَزْهَارِ، وَيَا حُورَ الْقُصُورِ اشْرِفِي وَارْقُصِي وَغَنِّي وَاهْتِكِي السُّتُورَ وَاخْلَعِي الْعِذَارَ، وَيَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ اصْطَفِّي وَتَمَنْطَقِي بِالْعَرْشِ وَحُفِّي لَمَّا لَاحَ مِنْ نُورِ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ، وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، وَيَا رِضْوَانُ (36) افْتَحْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ وَزَيِّنِ الْحُورَ وَالْوِلْدَانَ وَأَطْلِقْ مَجَامِرَ الطِّيبِ وَعِطْرِ الْأَكْوَانِ فَإِنَّ النُّورَ الْمَكْنُونَ وَالسِّرَّ الْمَصُونَ وَالْجَوْهَرَ الْمَخْزُونَ، الْكَامِنَ فِي خَزَائِنِ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَكَمَائِنِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ يَنْفَصِلُ وَإِلَى أَحْشَاءِ آمِنَةَ الْكَرِيمَةِ الطَّاهِرَةِ، يَنْتَقِلُ الَّتِي فِيهَا يَسْتَقِرُّ وَيَتِمُّ خَلْقُهُ تَمَامًا جَلِيًّا يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ بَشَرًا سَوِيًّا وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ أُعْطِيَ لِآمِنَةَ مِنَ النُّورِ وَالْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ وَالْعَفَافِ وَالْكَمَالِ مَا كَانَتْ تُدْعَى بِهِ سَيِّدَةَ قَوْمِهَا وَلَمْ يَبْقَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ دَارٌ وَلَا مَكَانٌ إِلَّا وَدَخَلَهُ نُورٌ وَلَا دَابَّةَ لِقُرَيْشٍ إِلَّا نَطَقَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَقَالَتْ حَمَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ أَمَانُ الدُّنْيَا وَسِرَاجُ أَهْلِهَا. فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اسْتَمْسَكَ بِمِنَّتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَاعْتَصَمَ بِحَبْلِهَا وَحَازَ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَسْنَى الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ وَظَفِرَ بِوَصْلِهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (37) يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَنْصَرِ الشَّجَرَةِ السَّمَا وَبَدْرِ الرِّسَالَةِ الْوَاضِحِ النُّورِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَا الَّذِي مِنْ دَلَالَةِ حَمْلِ آمِنَةَ بِنُورِ سِرِّهِ السَّنِيِّ الْأَسْمَى أَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ نَطَقَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَالَتْ حَمَلَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَلَمْ تَبْقَ كَاهِنَةٌ لِقُرَيْشٍ وَلَا فِي قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَّا حُجِبَتْ عَنْ صَاحِبِهَا وَانْتَزَعَ عِلْمَ الْكَهَانَةِ مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْقَ سَرِيرُ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا إِلَّا أَصْبَحَ مَنْكُوسًا وَأَصْبَحَ كُلُّ مَلِكٍ أَخْرَسَ لَا يَنْطِقُ يَوْمَهُ ذَاكَ وَمَرَّ وَحْشُ الْمَشْرِقِ إِلَى وَحْشِ الْمَغْرِبِ بِالْبِشَارَاتِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْبِحَارِ يُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِهِ نِدَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَنِدَاءٌ فِي السَّمَاءِ أَنْ أَبْشِرُوا فَقَدْ عَانَ لِأَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ مَيْمُونًا مُبَارَكًا بَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَمَالًا لَا تَشْكُو وَجَعًا وَلَا رِيحًا وَلَا مَغْصًا وَلَا مَا يَعْرِضُ لِلنِّسَاءِ ذَوَاتِ الْحَمْلِ وَهَلَكَ أَبُوهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ (38) إِلَاهَنَا وَسَيِّدَنَا بَقِيَ نَبِيُّكَ هَاهُنَا يَتِيمًا فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا لَهُ وَلِيٌّ وَحَافِظٌ وَنَصِيرٌ فَتَبَرَّكُوا بِمَوْلِدِهِ فَمَوْلِدُهُ مَيْمُونٌ مُبَارَكٌ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِهِ كُلَّ أَبْوَابِ السَّمَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَخْطِيَاءِ الْعُلَمَا وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْكُرَمَا صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ الْأَسْوَاءِ وَاللَّأْوَاءِ وَتَجْعَلُهَا لِأَمْرَاضِنَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ شِفَاءً وَدَوَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * حَبَّبَ اللَّهُ هَادِينَا إِلَيْهِ * بِمِيلَادٍ لَهُ نِلْنَا النَّجَاحَا * رَبِيعُ الْقَلْبِ وَافَا فِي رَبِيعٍ * فَأَوْرَثَنَا السَّعَادَةَ وَالْفَلَاحَا * لَقَدْ وَضَعَتْهُ آمِنَةٌ نَقِيًّا * كَحِيلًا نُورُهُ مَلَأَ الْبَرَاحَا * إِلَى بَصَرِي الضِّيَاءُ التَّاجُ مِنْهُ * يَفُوقُ الصُّبْحَ نَشْرًا وَالتِّيَاحَا * لَقَدْ وَضَعَتْهُ وَالْأَنْوَارُ تَرْكُوا * وَطِيبُ شَذَاهُ فَوْقَ الْمِسْكِ فَاحَا (39) * وَأَصْدَقُ حَوْلَ آمِنَةَ اعْتِنَاءً * حِسَانُ الْحُورِ يَشْهَدُ افْتِتَاحَا * وَجِبْرِيلُ الْأَمِينُ بِهَا مُلِمٌّ * عَلَى مَوْلُودِهَا مَدَّ الْجَنَاحَا * وَثَبَّتَ قَلْبَهَا بِالْمَسْحِ فَضْلًا * مِنَ الرَّوْعِ الشَّدِيدِ قَدِ اسْتَرَاحَا * عَلَيْهَا قَدْ تَدَلَّى النَّجْمُ جَهْرًا * لِتَشْفِي مِنْهُ بِاللُّقْيَا الْجِرَاحَا * سَلُوا الشُّفَعَاءَ عَمَّا قَدْ رَأَتْهُ * مِنَ الْآيَاتِ كَالشَّمْسِ اتِّضَاحَا * وَلَيْلَةُ مَوْلِدِ الْهَادِي تَدَاعَى * لِكِسْرَى قَصْرُهُ فَرْقًا وَطَاحَا * بِهَا شُرَّافَاتُهُ سَقَطَتْ فَقَالُوا * الْأَشْرَفُ لِكِسْرَى الْيَوْمِ زَاحَا * وَمَاءُ بَحِيرَةٍ قَدْ غِيضَ فِيهَا * وَعَايَنَ وَارِدٌ مِنْهَا اجْتِيَاحَا (بِحَيْرَةِ كَجَهِينَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا) * وَدَامَتْ نَارُ فَارِسَ أَلْفَ عَامٍ * فَلَمْ يَحْلُلْ لَهَا الْإِطْفَاءُ سَاجَا * لَهُمْ مَعْبُودَةٌ كَانَتْ ضَلَالًا (40) * فَعَادَ خُمُودُهَا لَهُمُ أَبَاحَا * وَذَاكَ دَلَائِلٌ لِوُجُودِ طَهَ * لِأَوْ وُجُودِهِ أَوْلَى الصَّلَاحَا * رَسُولُ اللَّهِ يَنْسِبُهُ الْبَحْرُ جُودًا * إِذَا مَدَّ لِلْعَارِفِينَ رَاحَا
رسولُ اللهِ مُغْنِي فَقْرِ عَبْدٍ * أَدَامَ بِبَابِهِ الأَعْلَى اطِّرَاحَا عليهِ وآلِهِ والصَّحْبِ طُرًّا * سَلامٌ مَا انْتَقَى الطَّيْرُ الصَّدَاحَا (صَدَحَ الرَّجُلُ والطَّائِرُ كَمَنَعَ صَدْحًا وصُدَاحًا رَفَعَ صَوْتَهُ بِغِنَاءٍ: قاموس) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ اليُمْنِ والأَمَانِ، وَعَبِيدِ الفَرْحِ والسُّرُورِ والتَّهَانِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ آمِنَةَ الجَلِيلَةِ القَدْرِ والشَّانِ، أَمَرْتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رِضْوَانَ خَازِنَ الجِنَانِ أَنْ يَفْتَحَ الفِرْدَوْسَ وَنَادَى مُنَادٍ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ أَلا إِنَّ النُّورَ المَخْزُونَ المَكْنُونَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ هَذَا النَّبِيُّ الهَادِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَسْتَقِرُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ آمِنَةَ أَمِنَتْ بِهِ مِنَ المَخَاوِفِ (41) الكَامِنَةِ فَظَهَرَ عِنْدَ ذَلِكَ صَفَاءُ نُورِهَا وَتَمَّ دَوَامُ فَرْحِهَا وَسُرُورِهَا فَانْطَوَتِ الأَحْشَاءُ عَلَى جَنِينِهَا وَسَطَعَ نُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَبِينِهَا فَأَوَّلُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ حَمْلِهَا تَزَلْزَلَ قَصْرُ كِسْرَى وَفِي الثَّانِي امْتَلأَتِ الأَكْوَانُ بِالبُشْرَى وَفِي الثَّالِثِ غَاصَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَفِي الرَّابِعِ انْقَطَعَ وَادِي سَمَاوَةَ وَفِي الخَامِسِ وَقَعَتْ بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ وَفِي السَّادِسِ مَاتَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بِالأَسْرَارِ الخَفِيَّةِ وَفِي السَّابِعِ خَمَدَتِ النِّيرَانُ وَذَلَّ كِسْرَى وَهَانَ وَفِي الثَّامِنِ (عَلَى الهَامِشِ مَكْتُوبٌ: وَفِي السَّابِعِ خَمَدَتِ النِّيرَانُ وَفِي الثَّامِنِ ذَلَّ كِسْرَى وَهَانَ)، تَنْبِيهٌ: الَّذِي وُجِدَ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ فِي هَذَا المَحَلِّ هُوَ مَا تَرَاهُ وَوَصَلْنَاهُ فِي القِرَاءَةِ قَرَأْنَاهُ وَلأَجْلِنَا أَعْلاهُ حَتَّى يُحَرَّرَ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ بِحَوْلِ اللَّهِ، وَقَدْ نَبَّهْنَاكَ لِتَعْلَمَ أَنَّ الإِصْلاحَ مِنَ المُقَرَّرِ لا مِنَ الأَصْلِ وَاللَّهُ يُلْهِمُنَا الصَّوَابَ مِنْهُ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَفِي الثَّامِنِ صَارَتِ الأَصْنَامُ مَنْكُوسَةً وَعَلَى وَجْهِهَا مَقْلُوبَةً وَالكُلُّ إِصْلاحٌ وَاللَّهُ يُلْهِمُنَا الصَّوَابَ وَالفَلاحَ) وَفِي التَّاسِعِ سَقَطَ عَنْ رَأْسِ كِسْرَى التَّاجُ وَعَظُمَ كَرْبُهُ وَهَاجَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الكُهَّانَ والرُّهْبَانَ فَقِيلَ لَهُ: لَقَدْ حَانَ مَوْلِدُ سَيِّدِ آدَمَ وَعَدْنَانَ، وَهُوَ النَّبِيُّ المُرْسَلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، المَبْعُوثُ بِالدَّلِيلِ والبُرْهَانِ، المَنْعُوتُ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالفُرْقَانِ، الَّذِي يُظْهِرُ دِينَهُ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الأَجِلَّةِ (42) الأَعْيَانِ وَصَحَابَتِهِ شَرْحِ الهِدَايَةِ والعِرْفَانِ، صَلاةً تُعَامِلُنَا بِهَا بِالعَفْوِ والغُفْرَانِ، وَتُسْكِنُنَا بِهَا فِي أَعَالِي الفَرَادِيسِ وَفَسِيحِ
الجِنَانِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الأَمْنِ وَمَلَاذِ الاعْتِصَامِ، وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الدَّاعِي الخَلَائِقَ إِلَى جَنَّةِ النَّعِيمِ وَدَارِ السَّلَامِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ عَامِنَةُ الأَمِينَةُ المُؤَيَّدَةُ بِنُورِ التَّوْفِيقِ وَالإِلْهَامِ، قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ الهَوَاتِفَ وَأُخْبِرُ بِذَلِكَ زَوْجِي عَبْدَ اللَّهِ فَيَقُولُ لِي اكْتُمِي سِرَّكِ حَتَّى مَضَتْ لِي تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ أَحَدًا مِنْ قَوْمِي إِلَّا جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ السَّرِيَّ الهُمَامَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الرُّسُلِ الكِرَامِ وَأَفْضَلِ مَنِ انْتَمَتْ بِهِ السَّرَاةُ وَاقْتَدَتْ بِهِ الأَعْلَامُ الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ (43) أُمُّهُ عَامِنَةُ النَّقِيَّةُ الإِزَارِ وَاللِّثَامِ، قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ وَأَنَا بَيْنَ اليَقَظَةِ وَالْمَنَامِ، وَقَالَ لِي: شَعَرْتُ بِأَنَّكِ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَنَبِيِّهَا العَلِيِّ القَدْرِ وَالْمَقَامِ، وَغَايَةِ ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ نُورٌ يَمْلَأُ قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَأَخَّرَ وَتَقَادَمَ وَأَشْفَقَ مَنْ تَوَاصَلَ فِي اللَّهِ وَتَرَاحَمَ الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ عَامِنَةُ قَالَتْ: رَأَيْتُ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ رَجُلًا طَوِيلًا فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُوهُ آدَمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَرْخَةِ اللَّهُوفِ وَالمُسْتَغِيثِ، وَالمَعْصُومِ الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَالحَدِيثِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ عَامِنَةُ قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَبُوهُ شَيْثٌ. (44) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُوتِ البَدَنِ وَالرُّوحِ، وَصَاحِبِ الخُلُقِ العَظِيمِ وَالاسْمِ المَمْدُوحِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ عَامِنَةُ قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِالنَّبِيِّ الكَرِيمِ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُوهُ نُوحٌ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَوْهَرِ الْحُسْنِ النَّفِيسِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالتَّدْرِيسِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِالسَّيِّدِ الشَّرِيفِ وَالنَّبِيِّ الْعَفِيفِ، فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُوهُ إِدْرِيسُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرِّ الْوُجُودِ، وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ (45) حَمَلْتِ بِصَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا أَخُوهُ هُودٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَدْرِ الْجَلِيلِ، وَالْمَقَامِ الرَّفِيعِ الْحَفِيلِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ، وَصَاحِبِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُوهُ إِسْمَاعِيلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرِبَ الْعُشَّاقُ مِنْ مُدَامِ شَرَابِهِ كُؤُوسًا، وَأَفْضَلِ مَنْ ضَحِكَ وَجْهُ الزَّمَانِ بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَبُوسًا، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِمَنْ دَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ ضَرَرًا وَبُؤْسًا، وَبَهَجَ بِاسْمِهِ الشَّرِيفِ أَلْوَاحًا وَطُرُوسًا فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَخُوهُ مُوسَى. (46) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اتَّخَذَ ذِكْرَكَ رَفِيقًا وَأَنِيسًا، وَأَفْضَلِ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِبِسَاطِ حَضْرَتِكَ خَطِيبًا وَجَلِيسًا، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ قَالَتْ: أَتَانِي آتٍ فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ فَقَالَ: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِمُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَدَّسَ اللَّهُ لَهُ رُوحَهُ تَقْدِيسًا وَاخْتَارَهُ لِمَمْلَكَتِهِ السُّلْطَانِيَّةِ خَلِيفَةً وَرَئِيسًا فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَخُوهُ عِيسَى. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ صَلَاةً تَطَوَّقُنَا بِهَا مِنْ لَآلِئِ أَمْدَاحِهِ دُرًّا نَفِيسًا وَتُنَقِّي بِهَا مِنْ غَوَامِضِ دَسَائِسِنَا عَيْبًا وَغَشًّا وَتَلْبِيسًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
لَمْ تَزَلْ فِي ضَمَائِرِ الكَوْنِ تَخْتَا مَا مَضَتْ فَتْرَةٌ مِنَ الرُّسُلِ إِلَّا تَتَبَاهَى بِكَ العُصُورُ وَتَسْمُو رَلِكَ الأُمَّهَاتُ وَالْآبَاءُ بُشِّرَتْ قَوْمُهَا بِكَ الأَنْبِيَاءُ (47) بِكَ عَلْيَاءُ بَعْدَهَا عَلْيَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِسْكِ الخِتَامِ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ النِّظَامِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ الطَّاهِرَةُ الجُيُوبِ وَالأَرْحَامِ، رَأَتْ فِي المَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ الأَنَامِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الوَثِيقِ، وَكَوْكَبِ النُّورِ الشَّرِيقِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ ذَاتُ النَّسَبِ العَرِيقِ رَأَتْ فِي المَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِنُورٍ بَصِيرَةِ أَهْلِ الوِلَايَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَمِنْهَاجِ أَهْلِ الهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (48) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ جَسَدِ الكَوْنَيْنِ، وَعَيْنِ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ يَتِيمَةُ العِقْدَيْنِ، رَأَتْ فِي المَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ وَعَرُوسِ المَمْلَكَةِ الظَّاهِرِ النِّسْبَتَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ السَّرَاةِ الكِرَامِ، وَحَسَنَةِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ العَلِيَّةُ المَنْصِبِ وَالمَقَامِ، رَأَتْ فِي المَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي بِمِصْبَاحِ الظَّلَامِ وَإِمَامِ طَيِّبَةَ وَالحَرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ، وَكِتَابِ الوَحْيِ المَسْطُورِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ السَّعِيدَةُ المَطَالِعِ وَالشُّهُورِ، رَأَتْ فِي المَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ (49) حَمَلْتِ بِصَاحِبِ القَلْبِ الصَّبُورِ، وَاللِّسَانِ الشَّكُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِيدِ السُّرُورِ وَالهَنَا وَغَايَةِ القَصْدِ وَالمُنَى الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ ذَاتِ المَجْدِ وَالثَّنَا رَأَتْ فِي
الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ النُّورِ وَالسَّنَا (أَيِ الضِّيَاءِ) وَمَقَامِ الْعِزِّ الثَّابِتِ الْأَسَاسِ وَالْبِنَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُؤَذِّنِ الْفَلَاحِ، وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصَّبَاحِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ الْمُوَشَّحَةُ بِوَشَاحِ الْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ، رَأَتْ فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِرُوحِ الْأَرْوَاحِ، وَقُدْوَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْعَلِيِّ الْمُنِيفِ، وَالْعُنْصُرِ الظَّاهِرِ الشَّرِيفِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ (50) ذَاتُ الْقَلْبِ النَّظِيفِ، رَأَتْ فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِإِمَامِ أَهْلِ الْحَظْوَةِ وَالتَّعْرِيفِ، وَعِنَايَةِ أَهْلِ الْحِكَمِ وَالتَّصْرِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَالتَّيْسِيرِ، وَلِسَانِ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ وَالتَّعْبِيرِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ذَاتُ النَّسَبِ الشَّهِيرِ، رَأَتْ فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِالْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَمَادَّةِ مَدَدِ أَهْلِ الْفَتْحِ وَالتَّنْوِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْأَسْرَارِ، وَالْمَوَاهِبِ الرَّائِقَةِ، وَمَحَلِّ الْفُتُوحَاتِ وَالْأَنْوَارِ الشَّارِقَةِ، الَّتِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ ذَاتُ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ، وَالْمَحَاسِنِ الْفَائِقَةِ، رَأَتْ فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِصَاحِبِ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ، وَاللَّوَامِعِ الْبَارِقَةِ، وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْخَارِقَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (51) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَطَايَا الْجَلِيلَةِ، وَالْأَفْعَالِ الْمَرْضِيَّةِ الْجَمِيلَةِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ الْحُرَّةُ الْمُعَظَّمَةُ الْجَلِيلَةُ، رَأَتْ فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلَةِ الْحَفِيلَةِ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ
البَرَاهِينِ القَاطِعَةِ، وَالدَّلَائِلِ البَاهِرَةِ، وَاللَّطَائِفِ الوَهَبِيَّةِ، وَالعُلُومِ الفَاخِرَةِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ السَّيِّدَةُ الطَّاهِرَةُ رَأَتْ فِي المَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا: أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَشَرَفِ الآخِرَةِ وَصَاحِبِ المَنَاقِبِ الفَاشِيَةِ وَالكَرَائِمِ المُتَوَاتِرَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُصْلِحُ بِهَا أَحْوَالَنَا الظَّاهِرَةَ وَالبَاطِنَةَ، وَتُيَقِّظُ بِهَا فِي خِدْمَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ قَرَائِحَ هِمَمِنَا الفَاتِرَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. (52) * مُحَمَّدٌ خَيْرُ العَالَمِينَ بِأَسْرِهَا * وَأَوَّلُهَا فِي الفَضْلِ وَهُوَ آخِرُهَا * فَنَايَةُ اللَّهِ الَّتِي قَدْ تَبَلَّجَتْ * عَلَى خَلْقِهِ أَخْفَى الضَّلَالِ ظُهُورُهَا * وَمَنْ بَشَّرَ اللَّهُ الأَنَامَ بِأَنَّهُ * مُبَشِّرُهَا عَنْ إِذْنِهِ وَنَذِيرُهَا * وَمَنْ أَخْمَدَتْ مِنْ نُورِهِ نَارُ فَارِسَ * وَزَلْزَلَ مِنْهَا عَرْشُهَا وَسَرِيرُهَا * وَمَنْ نَطَقَتْ تَوْرِيَةُ مُوسَى بِفَضْلِهِ * وَجَاءَ بِهِ إِنْجِيلُهَا وَزَبُورُهَا * عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ يَا مَنْ تَشَرَّفَتْ * بِهِ الأَرْضُ طُرًّا وَاسْتَمَرَّ سُرُورُهَا * عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ يَا مَنْ تَعَبَّدَتْ * لَهُ الجِنُّ وَانْقَلَدَتْ إِلَيْهِ أُمُورُهَا * وَعَلَيْكَ خَيْرُ الآلِ وَالعِتْرَةِ الَّتِي * بِهَا آمَنَتْ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ ثُغُورُهَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ النُّبُوَّةِ الأَكْمَلِ وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الوَجِيهِ (53) الأَمْثَلِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَدَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، ابْتَهَجَ وَجْهُ الزَّمَانِ بِغُرَّتِهِ السَّعِيدَةِ وَتَهَلَّلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَعُنْصُرِ المَدَدِ الرَّحْمَانِيِّ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَرِحَتْ العَوَالِمُ بِهِ وَقَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الكِتَابِ المُنْزَلِ وَالسَّبْعِ المَثَانِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الأَمْنِ المُنْجِي مِنْ عَافَاتِ الحَوَادِثِ، وَأَفْضَلِ كُلِّ دَاعٍ عَلَى الخَيْرِ وَبَاعِثٍ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، حُجِبَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَبَطَلَ كُلُّ عَاقِدٍ وَنَافِثٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ الْكَثِيرَةِ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ، وَسِرَاجِ الْوِلَايَةِ الصَّلِيحِ الْمَنَاهِلِ وَالْمَشَارِعِ، الَّذِي لَمَّا (54) حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ، تَطَاوَلَتِ الْأَعْنَاقُ لِرُؤْيَةِ عُرُوسِهِ الْمُنَوَّرِ وَهِلَالِهِ الطَّالِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْمَحَافِلِ وَالْمَجَالِسِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالْمَلَابِسِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَدَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ، أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَانْجَلَتِ الْغَيَاهِبُ وَالْحَنَادِسُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَمِيمَةِ الْحَافِظِ وَالْحَارِسِ، وَبَرَكَةِ الزَّارِعِ وَالْغَارِسِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَدَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ، خَمَدَتِ النِّيرَانُ وَانْهَدَّ الْإِيوَانُ وَتَبَدَّدَ مُلْكُ كِسْرَى وَفَارِسَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْهَاجِ الدِّينِ النَّاصِعِ وَكِتَابِ الْأُمَّهَاتِ الْجَوَامِعِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَدَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ، لَاحَتْ طَوَالِعُ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى عَلَى قُلُوبِ (55) الْمُحِبِّينَ وَانْقَطَعَتْ جَمِيعُ الْقَوَاطِعِ وَالْمَوَانِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تِبْرِ الْمَعَادِنِ وَمَنْهَلِ الْوُرَّادِ الْعَذْبِ الْغَيْرِ آسِنٍ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَدَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ، طَهُرَتِ الْأَرْضُ بِبَرَكَتِهِ مِنْ رِجْسِ الْمُشْرِكِينَ وَعُمِّرَتِ الْمَوَاطِنُ وَالْمَخَازِنُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَرْقِ الْحُسْنِ اللَّامِعِ، وَبُرْهَانِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَدَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ، تَغَنَّتْ بِهِ الْحُورُ الْعِينُ وَكَشَفَتْ عَنْ وُجُوهِهَا الْأَسْتَارَ وَالْبَرَاقِعَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُجُومِ الْهِدَايَةِ الطَّوَالِعِ، صَلَاةً تُرْسِلُ عَلَيْنَا بِهَا غُيُوثَ رَحَمَاتِهِ الْهَوَامِعِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ الْحَوَادِثِ الْوَقْتِيَّةِ وَالزَّعَازِعِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ مَنْ يُبَادِرُ لِطَاعَتِكَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ.
وَالسَّوَائِعُ (56) بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَوْهَرِ الْحُسْنِ الْفَرِيدِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ الْخَيْرِ عَلَى وَجْهِهَا السَّعِيدِ، وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِسَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِكِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طِرَازِ حُلَّةِ الْمَجْدِ الْأَفْخَرِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ الْقَبُولِ عَلَى وَجْهِهَا الْأَنْوَرِ، وَعَوَالِمُ سِرِّهَا تَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالزَّكِيِّ الْأَطْهَرِ، وَالْمَعْصُومِ الْأَكْبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ مَدَدِ السِّرِّ الْقَوِيِّ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ السَّعَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا الْبَهِيِّ، وَعَوَالِمُ سِرِّهَا تَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْمُقَرَّبِ الْوَلِيِّ وَالْمَحْبُوبِ الصَّفِيِّ. (57) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الصُّلَحَاءِ الْأَتْقِيَا الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ السِّيَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا الْمُشْرِقِ الضِّيَا وَعَوَالِمُ سِرِّهَا تَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِ الْأَصْفِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَمِ النُّبُوَّةِ الْأَشْهَرِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ الْعِزِّ عَلَى وَجْهِهَا السَّنِيِّ الْأَزْهَرِ، وَعَوَالِمُ سِرِّهَا تَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْقَضِيبِ الْأَصْفَرِ، وَسَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كِتَابِ الْوَحْيِ الرَّائِقِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ الْفَتْحِ عَلَى وَجْهِهَا الْجَمِيلِ الْأَسْنَى وَعَوَالِمُ سِرِّهَا تَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْكَلِمَةِ الْحُسْنَى وَعَرُوسِ مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. (58) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْهَلِ الْوِرَادِ الْعَذْبِ الْأَحْلَى الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ النُّبُوَّةِ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَعَوَالِمُ سِرِّهَا تَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِخَطِيبِ مَقَاصِرِ الْأُنْسِ، وَعَالَمِ
الْمُشَاهَدَةُ وَالْحِسُّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَظِيمِ الْمَآثِرِ وَالْمَنَاقِبِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ الرِّسَالَةِ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَعَوَالِمُ سِرِّهَا تَقُولُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَاشِرِ الْعَاقِبِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعَلِيِّ الْمَنَاصِبِ وَالْمَرَاتِبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لِسَانِ الْعُلُومِ الشَّامِخِ الْقُلُوبِ مِنْ جَهْلِهَا الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ عَلَى أَسَارِيرِ وَجْهِهَا وَرُؤَسَاءِ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ تَقِفُ صُفُوفًا تَتَعَجَّبُ (59) مِنْ حَمْلِهَا وَتَغْتَنِمُ بَرَكَةَ فَرْعِهَا الطَّاهِرِ وَأَصْلِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَيْثِ الْعَوَالِمِ وَمُزِيلِ مَحَلِّهَا الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ لَاحَتْ بَشَائِرُ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي عَلَى مَجْلِسِهَا الطَّيِّبِ وَمَحْفَلِهَا وَطَوَالِعُ الْمَسَرَّاتِ تُشْرِقُ عَلَى بِقَاعِهَا الْمُنَوَّرَةِ وَمَنْزِلِهَا وَرُؤَسَاءِ الْمُذْنِبِينَ تَتَشَفَّعُ بِنَسْلِهَا وَتَتَعَلَّقُ بِذَيْلِهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَغْتَنِمُ بَرَكَةَ خَيْرِهَا وَفَضْلِهَا وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اسْتَمْسَكَ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى وَاعْتَصَمَ بِحَبْلِهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَبْعُوثٍ وَمُؤْتَمَنٍ * مَنْ كَانَ نُورًا بِسَاقِ الْعَرْشِ فِي أَزَلٍ * مِنْ أَجْلِهِ أَنْشَأَ الرَّحْمَنُ صَفْوَتَهُ * وَلَمْ يَزَلْ بَعْدُ فِي الْأَخْيَارِ مُنْتَقِلًا * مُسْتَخْرَجًا مِنْ ظُهُورِ الْأَكْرَمِينَ إِلَى * فَمَوْضِعُ الْيُمْنِ لِلْإِيمَانِ ءَامِنَةٌ * أَزْكَاهُمُ شِيمًا مَا أَعْلَاهُمُ هِمَمًا * جَاءَتْ بِأَعْلَى الْوَرَى قَدْرًا وَأَشْرَحَهُمْ * رَأَتْ عَجَائِبَ بِالْمُخْتَارِ إِذْ حَمَلَتْ * لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَوْفَاهُمْ بِمَا وَعَدَا * يُسَبِّحُ اللَّهُ إِجْلَالًا كَمَا وَرَدَا * أَبَا الْبَرِيَّةِ لَوْلَا النُّورُ مَا وَجَدَا (60) * يُوصِي بِهِ مِنْ بَنِيهِ الْوَالِدُ الْوَلَدَا * خَيْرِ الْبُطُونِ وَأَزْكَاهَا عُلًا وَنَدَا * أَعْظَمُ بِمَنْ وَلَدَتْ أَنْدَى الْأَنَامِ يَدَا * أَوْفَاهُمُ ذِمَمًا أَهْدَاهُمُ رَشَدَا * صَدْرًا وَأَفْضَلَ مَنْ صَلَّى وَمَنْ سَجَدَا * فَلَمْ تَجِدْ حَمْلَ مِثْلٍ مَا عَهَدَا
كَذَاكَ إِذْ وَضَعَتْهُ سَاجِدًا عَرَجَتْ قَالَتْ رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامِ مُشْرِقَةً كَمَا رَأَتْ أَنْجُمَ الْأَفْلَاكِ قَدْ قَرُبَتْ وَنَارُ فَارِسَ بَعْدَ الْأَلْفِ قَدْ خَمَدَتْ (61) وَكَانَ إِيوَانُ كِسْرَى قَبْلَ مَوْلِدِهِ وَارْتَجَّ إِذْ زُلْزِلَتْ أَعْضَاؤُهُ جَزَعًا كَمَا بِمَكَّةَ أَيْضًا قَدْ بَدَا عَجَبٌ وَالْجِنُّ قَدْ مُنِعَتْ مِنْ أَجْلِ مَوْلِدِهِ فَالْآنَ مَهْمَا ارْتَقَى لِلسَّمْعِ مُسْتَرِقٌ وَغَيْضَ مِنْ أَجْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا بَلَدٍ يَا لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ الْمَأْمُونِ طَائِرُهُ أَلْبَسْتِ شَهْرَ رَبِيعٍ فِي الْعُلَا حُلَلًا بِهِ مَلَائِكَةٌ نَحْوَ السَّمَا صُعُدًا مِنْ أَرْضِ بَصْرِي وَلَمْ تَحْجُبْ لِبُعْدِ مَدَا وَقَدْ أَضَاءَتْ لَهُ الْأَنْوَارُ حِينَ بَدَا فَاعْجَبْ لِلْمُلْتَهِبِ النَّارِ الَّذِي خَمَدَا فَشُقَّ دَا فَعَدَا لِلْجِنِّ مُنْصَعِدًا أَنْ يَمْتَحِيَ الْكُفْرُ بِالْمَاحِي الَّذِي وُلِدَا بِأَهْلِهَا إِذْ غَدَتْ أَوْثَانُهُمْ لُبَدَا مِنَ السَّمَاءِ الَّذِي مِنْ أَمْرِهَا عُهِدَا يَجِدْ شِهَابًا لَهُ مَنْ أَفْقِهَا رَصَدَا مِنْ مَوْطِنِ الشِّرْكِ كَانَ مَطْرَدًا أَزْرَى سَنَاكَ بِنُورِ الشَّمْسِ مُتَّقِدًا وَلَمْ تَزَلْ أَبَدًا مِنْ حُسْنِهَا جُدُدًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (62) بَدْرِ الْمَحَاسِنِ الْمَصُونَةِ، وَخِزَانَةِ أَسْرَارِ الْعُلُومِ الْمَكْنُونَةِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ عَامِنَةُ الْمَيْمُونَةُ، أَصْبَحَتْ يَوْمَئِذٍ أَصْنَامُ الدُّنْيَا كُلُّهَا مَنْكُوسَةً مَحْزُونَةً، مَضْغُوطَةً فِيهَا شَيَاطِينُهَا مَدْحُورَةً مَغْبُونَةً وَأَصْبَحَ عَرْشُ إِبْلِيسَ عَدُوِّ اللَّهِ مِنْكَ مَنْكُوسًا وَالْمَلَكُ الْمَأْمُورُ بِهِ قَدْ جَعَلَهُ فِي مَطْبَقِ الْبِحَارِ فَغَطَّهُ مَطْبَقُ الْبِحَارِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأَفْلَتَ أَسْوَدُ مُحْتَرِقًا هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ فَصَاحَ صَيْحَةً وَرَنَّةً وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَهُمْ مَا الَّذِي دَهَاكَ فَقَالَ الْمَلْعُونُ وَيْلَكُمْ هَلَكْتُمْ هَذِهِ الْمَرَّةَ هَلَاكًا لَمْ تَهْلَكُوا مِثْلَهُ قَطُّ، قَالُوا: وَمَا الْقِصَّةُ قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَبْعُوثُ بِالسَّيْفِ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا حَيَاةَ بَعْدَهُ يُغَيِّرُ الْأَوْثَانَ وَيُبْطِلُ عِبَادَةَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَلَا نَأْتِي مَوْضِعًا مِنْ مَوَاضِعِ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَهَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي لَعَنَنِي اللَّهُ مِنْ أَجْلِهَا وَجَعَلَنِي (63) شَيْطَانًا رَجِيمًا وَأَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الْوَحْدَانِيَّةَ وَالصَّمَدَانِيَّةَ لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا النَّبِيِّ وَأُمَّتِهِ مَا يَحْزُنُ قَلْبِي وَيُسَخِّنُ عَيْنِي فَابْنُ الْمُقَرَّ وَالْمَلْجَأِ فَقَالَتْ لَهُ عَفَارِيتُهُ: طِبْ نَفْسًا وَقَرَّ عَيْنًا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى سَبْعَةِ طِبَاقٍ لِكُلِّ طَبَقٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ وَقَدْ مَضَتِ السِّتَّةُ الْأَطْبَاقُ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَكْثَرَ
أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَوْفَيْنَاهُمْ وَلَابُدَّ لَنَا أَنْ نَسْتَوِيَ مِنَ الطَّبَقِ السَّابِعِ فَقَالَ إِبْلِيسُ: وَكَيْفَ تَقْدِرُونَ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ خِصَالٌ جَمِيلَةُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَتْ لَهُ الْعَفَارِيتُ: يَا سَيِّدَهُمْ نَأْتِي الْعَالِمَ مِنْ عِلْمِهِ وَالْجَاهِلَ مِنْ جَهْلِهِ وَصَاحِبَ الدُّنْيَا مِنْ قِبَلِ الدُّنْيَا وَصَاحِبَ الزُّهْدِ مِنْ قِبَلِ زُهْدِهِ وَصَاحِبَ الرِّيَاءِ مِنْ قِبَلِ رِيَائِهِ فَنُفْسِدُ عَلَيْهِمْ عَزْمَ الْأَدْيَانِ فَقَالَ إِبْلِيسُ: إِنَّهُمْ يَعْتَصِمُونَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ فَقَالَتِ الْعَفَارِيتُ: فَإِنَّهُمْ إِنِ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ بَيَّنَّا بَيْنَهُمُ الْأَهْوَاءَ الضَّالَّةَ الْمُضِلَّةَ وَنَزِّينَ (64) لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْبُخْلَ وَالظُّلْمَ فَإِنَّهَا تَهْلِكُ لَا مَحَالَةَ بِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَحِكَ إِبْلِيسُ وَقَالَ: الْآنَ أَقْرَرْتُمْ عَيْنِي وَطَيَّبْتُمْ نَفْسِي الضَّالَّةَ الْمَلْعُونَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَشَهِدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، صَاحَ صَيْحَةً عَظِيمَةً سَمِعَهَا الْإِنْسُ وَالْجَانُّ، وَصَعِدَ فَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَقَالُوا مَا الَّذِي أَصَابَكَ يَا عَزَازِيلُ الْمُتَلَفِّعُ فِي ثِيَابِ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ، الْغَرِيقُ فِي بَحْرِ الْغِوَايَةِ وَالطُّغْيَانِ، قَالَ: قَدْ حَمَلَ اللَّيْلَةَ بِمُحَمَّدٍ عَلَمِ الْإِيمَانِ وَصَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الْمَذْكُورِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، يُغَيِّرُ الْأَدْيَانَ وَيَمْحُوا ءَاثَارَ (65) عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَشَهِدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ، وَرِفْعَةِ الْجَاهِ وَعُلُوِّ الْمِقْدَارِ، رَنَّ رَنَّةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَفَرَّ هَارِبًا فِي الْبَرَارِي وَالْفِقَارِ، وَقَالَ: إِلَى أَيْنَ النَّجَاةُ وَرَمَى بِنَفْسِهِ فِي مَهَاوِي الرَّدَى وَقُعُورِ الْبِحَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَتِيمَةِ عِقْدِ اللَّآلِ، وَكَرِيمِ الْعَشِيرَةِ وَالصَّحْبِ وَالْآلِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَشَهِدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْفَتْحِ وَالنَّصْرِ وَالْإِقْبَالِ، صَعِقَ صَعْقَةً قَطَعَتْ مِنْهُ الْوَتِينَ وَالْأَوْصَالَ، وَأَنْسَتْهُ مَكَائِدَ التَّدْبِيرِ وَالِاحْتِيَالِ،
وَفَرَّ بِنَفْسِهِ الْخَبِيثَةِ إِلَى بُطُونِ (66) الْأَوْدِيَةِ وَشَوَاهِقِ الْجِبَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، وَبَحْرِ الْكَرَمِ الْمُتَدَفِّقِ بِمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالنَّوَالِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَشَهِدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَمَرَاتِبِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَالْكَمَالِ، شَهِقَ شَهِقَةً ذَابَ مِنْهَا جِسْمُهُ وَصَارَ فِي اضْمِحْلَالٍ وَانْحِلَالٍ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ لَمَّا نَزَلَ بِهِ مِنْ تَرَاكُمِ الزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِ، وَغَوْثِ الْعَوَالِمِ الْجَمِيلِ الْمَحَاسِنِ وَالْفِعَالِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَشَهِدَ إِبْلِيسُ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، وَحُسْنِ السِّيرَةِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، ارْتَعَدَ رِعْدَةً تَزَايَدَ بِهَا هَمُّهُ وَطَالَ، وَتَوَارَدَتْ عَلَيْهِ الْأَحْزَانُ وَالْهُمُومُ وَالْغُمُومُ وَالْأَوْجَالُ (67) وَحَلَّ بِهِ مَا حَلَّ مِنَ الْأُمُورِ الْمُفْظِعَةِ وَالدَّاءِ الْعَضَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَشَهِدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْإِفْضَالِ، وَالظَّفَرِ مِنْ رِضَا مَوْلَاهُ بِنَيْلِ الْقَصْدِ وَبُلُوغِ الْآمَالِ، خَاصَ حَيْصَةً صَارَ بِهَا أُضْحُوكَةً لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، وَالشُّبَّانِ وَالشُّيُوخِ وَالْكُهُولِ وَالْأَطْفَالِ، وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ بِهَا مَخَايِلُ الْخِزْيِ وَالْوَبَالِ وَالنَّكَالِ، وَالْبُعْدِ وَالطَّرْدِ وَالْيَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ مَوْلَاهُ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْمَةِ السُّؤَالِ وَالْعِيَالِ، وَإِمَامِ الْأَقْطَابِ وَالْأَوْتَادِ وَالْأَبْدَالِ، الَّذِي لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَشَهِدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ الْمُتَوَالِ، وَالتُّحَفِ الْجَمِيلَةِ وَالسَّعَادَةِ الدَّائِمَةِ لِأُمَّتِهِ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ، سَخِطَ سَخْطَةً أَلْقَى بِهَا نَفْسَهُ (68) فِي زَوَايَا الْإِهْمَالِ، وَتَعَرَّضَ لِغَضَبِ مَوْلَاهُ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، وَتَبَرَّأَ مِنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ الْأَرْسَالِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بُدُورِ الْكَمَالِ وَصَحَابَتِهِ السَّرَاةِ الْأَبْطَالِ، صَلَاةً تُنْقِذُنَا بِهَا مِنْ وَرْطَاتِ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ وَتُنْجِينَا بِهَا مِنْ سَطَوَاتِ الدَّهْرِ وَغَلَبَةِ
الرِّجَالِ، وَتَكْفِينَا بِهَا مَا أَهَمَّنَا مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ، وَسَاءَتْ ظُنُونُهُ وَكَثُرَتْ شُجُونُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْمَذْمُومُ فَبَكَتْ عُيُونُهُ وَتَبَلَّدَتْ جُفُونُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (69) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْمُنَافِقُ فَتَهَدَّمَتْ خِيَامُهُ وَاخْتَلَّ نِظَامُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْمُخَادِعُ فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ وَقَلْبُهُ، وَاشْتَدَّ غَمُّهُ وَكَرْبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْخَائِنُ فَظَهَرَتْ مَعَايِبُهُ وَعَظُمَتْ مَصَائِبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْكَذَّابُ فَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُ وَخَابَتْ آمَالُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ (70) إِبْلِيسُ الضَّالُّ، فَخَسِئَ شَيْطَانُهُ وَاضْمَحَلَّ طُغْيَانُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْغَوِيُّ، فَتَصَدَّعَ إِيوَانُهُ وَذَلَّ سُلْطَانُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْمَرِيدُ، فَتَفَرَّقَ دِيوَانُهُ وَقَلَّ أَمَانُهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْحَسُودُ فَتَبَدَّدَ مُلْكُهُ وَغَرِقَ فَلَكُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَقَبَّحَ جِنْسُهُ وَكَثُرَ تَخْمِينُهُ وَحَدْسُهُ (عَلَى الْهَامِشِ: التَّخْمِينُ الْوَهْمُ وَالظَّنُّ وَالْحَدْسُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ؛ الْإِفْصَاحُ). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (71) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الظَّلُومُ، فَشُدِخَ رَأْسُهُ وَانْقَطَعَ حِسُّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْعَاصِي فَقَوِيَتْ أَحْزَانُهُ وَظَهَرَ خِذْلَانُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْمَشْئُومُ، فَتَبَرَّأَ كُلُّ مُرِيدٍ مِنْ صُحْبَتِهِ وَنَدِمَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى مَعْرِفَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْغَادِرُ فَشَرِبَ سُمَّ الذُّلَّةِ وَالْمَهَانَةِ، وَلَبِسَ ثِيَابَ الْخِزْيِ وَاللَّعْنَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ (72) الْمَاكِرُ، فَظَهَرَتْ مَخَايِلُ الْكَذِبِ عَلَى وَضِيعَاتِهِ وَحَمْلِيَاتِهِ، وَانْتَقَضَتْ بِدَعْوَى الْأَبَاطِيلِ نَتَائِجُ جُزْئِيَّاتِهِ وَكُلِّيَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الشَّقِيُّ فَاشْتَدَّتْ حَسَرَاتُهُ وَغَمَرَاتُهُ، وَتَصَاعَدَتْ أَنْفَاسُهُ وَزَفَرَاتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ الْكَاهِنُ فَتَمَخَّضَتْ شَقَاوَتُهُ وَعَدَاوَتُهُ،
وَحُجِبَتْ دَعْوَتُهُ وَرُدَّتْ شَفَاعَتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ وَغَدَا السَّخَافَةَ (عَلَى الْهَامِشِ: السَّخَافَةُ كَسَحَابَةِ رِقَّةِ الْعَقْلِ) عَقْلُهُ يَسْبَحُ فِي أَوْدِيَةِ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ، وَيَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ وَيَصِيحُ فِي الْمَفَاوِزِ وَالْأَنْدِيَةِ وَالْقَبَائِلِ وَيَسْعَى فِي هَلَاكِ (73) نَفْسِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ لِمَوْعِظَةِ نَاصِحٍ وَلَا لِقَوْلِ قَائِلٍ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فِي الْمَجَالِسِ وَالْمَحَافِلِ، وَيَهْتِكُ سِتْرَهُ وَيَكْشِفُ عَوْرَتَهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْحَانَاتِ وَالْمَزَابِلِ، وَيَمْشِي خَلْفَ بَنِيَّاتٍ وَصِبْيَانٍ، وَجَهَلَةٍ وَنِسْوَانٍ، وَيَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُوهُ مِنْ خَسَاسَةِ طَبْعِهِ وَقَبِيحِ صُنْعِهِ وَكَثْرَةِ جَهْلِهِ، وَرَدَاءَةِ فِعْلِهِ، وَيَسْتَأْنِسُ بِكُلِّ مُسْتَوْحِشٍ، وَيَسْتَوْحِشُ مِنْ كُلِّ مُسْتَأْنِسٍ، وَيَأْلَفُ أَهْلَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالَةِ وَالْأَبَاطِلِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْعُقَلَاءِ الْأَفَاضِلِ، وَلَا مِنْ أَوْصَافِ السَّرَاةِ وَالْأَمَاثِلِ، فَتَبًّا لَهُ وَسُحْقًا مَا أَقْبَحَهُ مِنْ ظَلُومٍ جَاهِلٍ، وَعَارِفٍ مُتَجَاهِلٍ، وَأَحْمَقَ غَيْرِ غَافِلٍ، وَيَكْفِي فِي خِزْيِهِ وَبُعْدِهِ وَنَكَالِهِ وَطَرْدِهِ مَا قَالَ مَوْلَانَا فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَقَطَّعَ زُنَّارَهُ، وَمَزَّقَ إِزَارَهُ، وَنَتَفَ أَشْفَارَهُ، وَحَرَقَ (74) أَظْفَارَهُ، وَجَفَا زُوَّارَهُ، وَأَطْفَأَ نَارَهُ، وَأَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ، وَخَلَعَ فِي اللَّهْوِ عِذَارَهُ، وَأَوْقَفَ حِمَارَهُ بِعَقَبَةِ الذُّلِّ وَالْخَسَارَةِ، وَأَطْلَقَ لِسَانَهُ بِالنُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَالْخَنَا وَقُبْحِ الْعِبَارَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ وَأَصْبَحَتْ آمَالُهُ مَعْكُوسَةً، وَرَايَتُهُ مَنْكُوسَةً، فَانْقَطَعَ وُدُّهُ وَخَابَ سَعْدُهُ، وَنَقَضَ عَهْدُهُ، وَكَثُرَ صَدُّهُ، وَقَلَّ رِفْدُهُ، وَازْدَادَ حِقْدُهُ، وَشَقِيَ وَفْدُهُ، وَهُزِمَ جُنْدُهُ، وَانْقَطَعَ جَهْدُهُ، وَأَبْرَقَ وَأَرْعَدَ فَصَعِقَتْ قُوَّتُهُ، وَلَمْ يُورَ زَنْدُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَظْلَمَ لَيْلُهُ وَنَهَارُهُ، وَتَكَدَّرَ عَيْشُهُ وَقَرَارُهُ، وَقَوِيَ إِبَاقُهُ وَفِرَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (75) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَكَثُرَ بُكَاؤُهُ وَعَوِيلُهُ، وَفَرَّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَخَلِيلُهُ، وَهَجَرَهُ جَارُهُ وَنَزِيلُهُ، وَفَارَقَهُ عِرْسُهُ وَحَلِيلُهُ، (عَلَى الْهَامِشِ: قَوْلُهُ وَحَلِيلُهُ بِحَاءِ مُهْمَلَةٍ فَفِي الْقَامُوسِ حَلِيلَتُكَ امْرَأَتُكَ وَأَنْتَ حَلِيلُهَا وَيُقَالُ لِلْمُؤَنَّثِ حَلِيلٌ أَيْضًا) وَعَفَا رَسْمُهُ وَدَلِيلُهُ، وَسَاءَ مُسْتَقَرُّهُ وَمَقِيلُهُ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُ رَهْطُهُ وَقَبِيلُهُ، وَصَارَ مُذَبْذَبًا بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾، فَلَا هُوَ مَقْتُولٌ فَفِي الْمَوْتِ رَاحَةٌ وَلَا هُوَ مَمْنُونٌ عَلَيْهِ فَيُعْتَقُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَصَارَ يَهِيمُ فِي أَوْدِيَةِ الْبُعْدِ وَالطَّرْدِ، وَمَخَادِعِ الْكُفْرِ وَالْجَحْدِ، لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْهَجْرِ وَالصَّدِّ، وَلَا بَيْنَ الْوَحْشَةِ وَالْفَقْدِ، وَلَا يَعْرِفُ مَكَانَ الْقُرْبِ مِنَ الْبُعْدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ (76) اللَّعِينُ فَهَرَبَ إِلَى فِلَسْطِينَ وَالصِّينِ، وَخَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ نُورُ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الظَّافِيَةِ فِي كِتَابِهِ الْمَأْخُوذِ بِالشِّمَالِ وَبِالْيَمِينِ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَزَادَ حَسَدًا وَعَدَاوَةً وَجَهْلًا وَغَبَاوَةً، وَاسْتَنْظَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، فَمَا أَبْعَدَ هَذَا الْمَلْعُونَ مِنْ دَرَجَةِ الْمُطِيعِينَ الْمُمْتَثِلِينَ وَمَا أَقْرَبَهُ مِنْ مَنْزِلَةِ الْمَطْرُودِينَ الْمُبْعَدِينَ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ حَزِنَ إِبْلِيسُ فَأَصْبَحَتْ آمَالُهُ مَعْكُوسَةً وَرَايَاتُهُ مَنْكُوسَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ خَابَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ أَسْوَاقُهُ مَبْخُوسَةً وَأَعْوَانُهُ مَحْبُوسَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (77) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ خَسِرَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ مَعَالِمُهُ مَطْمُوسَةً وَعَارَاؤُهُ مَنْحُوسَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَعُفَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ تِجَارَتُهُ كَاسِدَةً وَأَحْوَالُهُ فَاسِدَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بَكَى إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ جُيُوشُهُ مَهْزُومَةً وَطَلَائِعُهُ مَحْرُومَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فَزِعَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ رُسُومُهُ عَافِيَةً وَنِيرَانُهُ طَافِيَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَجَّ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ أَنْصَارُهُ مَقْهُورَةً وَأَحْزَابُهُ (قَبَائِلُهُ) مَدْحُورَةً (مَطْرُودَةً). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (78) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ خَنَسَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ أَفْكَارُهُ طَائِرَةً، وَمِيَاهُهُ غَائِرَةً.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ بَهُتَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ حُجَجُهُ وَاهِيَةً، وَبُيُوتُهُ خَاوِيَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ فَرَّ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ أَوْصَالُهُ مَقْطُوعَةً، وَحِرَاسُهُ مَمْنُوعَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ شَرَدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ أَبْوَابُهُ مَسْدُودَةً، وَمَوَاعِيدُهُ مَرْدُودَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ صَعِقَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ مَصَائِدُهُ خَالِيَةً، وَأَحْزَانُهُ مُتَوَالِيَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ صُدَّ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ عُهُودُهُ مَنْقُوضَةً (79) وَأَخْلَاقُهُ مَقْبُوضَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ تَرَدَّى إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ سُيُوفُهُ مَفْلُولَةً وَجُنُودُهُ مَخْذُولَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ سَخِطَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ مَجَالِسُهُ مَهْجُورَةً، وَدَوَاوِينُهُ مَبْتُورَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلْتَ بِهِ أُمَّهُ تَأَسَّفَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ رِحَابُهُ مَتْرُوكَةً، وَأَشْيَاعُهُ مَنْهُوكَةً.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ غَضِبَ إِبْلِيسُ (80) اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ كَتَائِبُهُ مَطْرُودَةً وَحِيلُهُ مَفْقُودَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ أَدْبَرَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ، فَأَصْبَحَتْ أَقْوَالُهُ مَنْبُوذَةً وَأَصْنَامُهُ مَجْدُودَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ أَنِفَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ وَسَاوِسُهُ مَخْسُوءَةً، وَمَسَائِلُهُ مَشْنُوعَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ كَسَدَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَتْ صَفْقَتُهُ خَاسِرَةً، وَمَنَازِلُهُ دَائِرَةً. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَعَلَى آلِهِ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ وَصَحَابَتِهِ الْفِئَةِ النَّاصِرَةِ صَلَاةً تَرْحَمُ بِهَا أَعْظُمَنَا النَّخِرَةَ، وَتَكْفِينَا بِهَا هَمَّ الدُّنْيَا (81) وَعَذَابَ الْآخِرَةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَأَصْبَحَ يَغُصُّ بِرِيقِهِ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ فَرِيقِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْغُوَاةِ فَحَلَقَ وَدَلَقَ وَشَقَّ جُيُوبَهُ وَخَرَقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْكُفْرِ فَتَكَدَّرَ عَيْشُهُ وَكَثُرَ طَيْشُهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُخَادِعِينَ فَجَفَا أَوْلَادَهُ وَهَجَرَ أَجْنَادَهُ. (82) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمَغْرُورِينَ فَأَلْقَى سِلَاحَهُ وَطَوَى جَنَاحَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمَطْرُودِينَ فَتَبَرَّأَ مِنْ نَفْسِهِ وَدَعْوَتِهِ وَتَأَسَّفَ عَلَى حِرْمَانِهِ وَشِقْوَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمَقُوتِينَ فَأَصْبَحَ يَفِرُّ مِنْ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ، وَيَبْكِي عَلَى تَمَرُّدِهِ وَعِصْيَانِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْأَشْقِيَاءِ فَأَصْبَحَ مَذْمُومًا مَدْحُورًا، مَمْنُوعًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ مَقْهُورًا. (83) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُتَكَبِّرِينَ فَأَصْبَحَ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَفِرُّ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُعْجَبِينَ، فَأَصْبَحَ يَطْلُبُ الْمَمَاتَ، وَيَسْتَعِيذُ مِنَ الْحَيَاةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُضِلِّينَ، فَأَصْبَحَتْ عُهُودُهُ مَنْكُوثَةً وَعُرُوشُهُ مَبْثُوثَةً.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الطُّغَاةِ فَأَصْبَحَ يَطْوِي (84) حَبَائِلَهُ، وَيُكَذِّبُ دَلَائِلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْعُصَاةِ فَأَصْبَحَ يُفَرِّقُ مَجَامِعَهُ، وَيَسُدُّ مَشَارِعَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُتَمَرِّدِينَ فَأَصْبَحَ يَذُمُّ حَسَائِسَهُ، وَيَهْدِمُ كَنَائِسَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُتَجَبِّرِينَ فَأَصْبَحَ يَلْطِمُ خَدَّهُ، وَيُنْكِرُ وَفْدَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمَخْذُولِينَ، فَأَصْبَحَ يُوَبِّخُ نَفْسَهُ وَيُخْفِي حِسَّهُ. (85) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمَحْرُومِينَ، فَأَصْبَحَ يَتَوَارَى مِنْ أَحْبَائِهِ، وَيَخْشَى الْفَضِيحَةَ طُولَ بَقَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُجْرِمِينَ فَأَصْبَحَ يَنْدَمُ عَلَى مَا طَلَبَ مِنْ طُولِ أَجَلِهِ، وَمَا بَدَا لَهُ مِنْ خَيْبَةِ أَمَلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمُتَكَبِّرِينَ فَأَصْبَحَتْ عَوْرَاتُهُ مَكْشُوفَةً، وَنُجُومُهُ مَخْسُوفَةً.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ضَلَّ (86) إِبْلِيسُ رَأْسُ الْمَلْعُونِينَ فَأَصْبَحَتْ نَزَاهَتُهُ كَاذِبَةً وَكَتَائِبُهُ هَارِبَةً. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ الَّذِي جَعَلْتَ طَلْعَتَهُ الْغَرَّاءَ لِرُؤُوسِ الشَّيَاطِينِ شَاذِخَةً وَشَرِيعَتَهُ السَّمْحَا لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ نَاسِخَةً، وَرُتْبَتَهُ الْعُلْيَا عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ سَامِيَةً شَامِخَةً وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. * مُحَمَّــــــــــــدٌ سَيِّدُ السَّادَاتِ مِنْ مَضَــــــــــــرْ * سِرُّ النَّبِيِّيــــــــــــنَ مُحْيِي الدِّيــــــــــــنِ مَكْرُمَــــــــــــهْ * الْعَدْلُ سِيرَتُــــــــــــهُ وَالْفَضْلُ شِيمَتُــــــــــــهُ * وَالرُّعْبُ يَقْدِمُــــــــــــهُ وَالنَّصْرُ يَخْدِمُــــــــــــهْ * أَقَامَ بِالسَّيْفِ نَهْجَ الْحَــــــــــــقِّ مُعْتَدِلًا * سَهْلُ الْمَقَاصِدِ يَهْدِي مَنْ يَيَمَّمَــــــــــــهْ * فَكُلَّمَا طَالَ رُكْنُ الشِّرْكِ مُنْتَهِيًــــــــــــا * فِي الزَّيْــــــــــــغِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَهْدِمُــــــــــــهْ * أَمْسَتْ لِمَوْلَــــــــــــدِهِ الْأَصْنَامُ نَاكِسَةً * عَلَى الرُّؤُوسِ وَذَاقَ الْخِزْيَ مُجْرِمُــــــــــــهْ * وَأَصْبَحَتْ سُبُلُ التَّوْحِيدِ وَاضِحَةً (87) * وَالْكُفْــــــــــــرُ يَنْدُبُهُ بِالْوَيْلِ مَأْثَمُــــــــــــهْ * وَإِنْ يَقُمْ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ مُسْتَرِقٌ * رَصَدَتْهُ أَنْجُــــــــــــمُ الْأَرْجَاءِ تَرْجُمُــــــــــــهْ * وَالْأَرْضُ تَبْهَجُ مِنْ نُورِ ابْنِ عَامِنَةٍ * وَالْعَدْلُ يَصْمِي ثُغُورَ الْجَوْرِ أَسْهُمُــــــــــــهْ * إِنَّ ابْنَ عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ جَلَالَتِــــــــــــهِ * شَمْسٌ لِأُفْقِ الْهُدَى وَالرُّسُلِ أَنْجُمُــــــــــــهْ * فَرَدَّ الْجَلَالَةَ فَــــــــــــرْدُ الْجُودِ مَكْرُمَــــــــــــةً * فَرَدَّ الْجُــــــــــــودِ أَبْرَ الْقَوْلِ أَرْحَمُــــــــــــهْ * نُورُ الْهُدَى وَجَوْهَرُ التَّوْحِيدِ بَدْرُ سَمَاءِ * الْمَجْدِ وَاصِفُهُ بِالْبَــــــــــــدْرِ يَظْلِمُــــــــــــهْ * مِنْ نُورِ ذِي الْعَرْشِ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ * وَمُنْتَشِــــــــــــرٌ النُّورِ مِنْ نُورٍ يُجَسِّمُــــــــــــهْ * فَمَا رَأَتْ مِثْلَــــــــــــهُ عَيْنٌ وَلَا سَمِعَتْ * أُذُنٌ كَأَحْمَــــــــــــدَ أَيْنَ الْأَيْنُ يَعْلَمُــــــــــــهْ * فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ يَا ابْنَ الشَّمِّ مِنْ مُضَــــــــــــرٍ * فَقَــــــــــــدْ بَعَثْتَ لِأَنْفِ الشِّرْكِ تُرْغِمُــــــــــــهْ * لَكَ الْجَمِيلُ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَمَنْ * كُلُّ اسْمِ جُودٍ عَظِيمِ الْجُودِ أَعْظَمُــــــــــــهْ (88) * عَلَيْكَ مِنِّي صَلَاةُ اللَّهِ أَكْمَلُهَــــــــــــا * يَا مَاجِــــــــــــدًا عَمَّتِ الدَّارَيْنِ أَنْعُمُــــــــــــهْ * تَبْــــــــــــدِي عَبِيرًا وَمِسْكًا صَوْبَ عَارِ * ضُحًى وَيَبْدَأُ الذِّكْرُ ذِكْرَاهَا وَيَخْتِمُــــــــــــهْ * مَا رَنَّحَ الرِّيــــــــــــحُ أَغْصَانَ الْأَرَاكِ وَمَا * حَامَــــــــــــتْ عَلَى أَبْرَقِ الْجِنَانِ حَوْمُــــــــــــهْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ذَخِيرَةَ
الغَنِيُّ والمُحتاجُ، وعَلَمُ الهِدايَةِ الواضِحِ والدِّينِ والمِنهاجِ، الَّذي لَمَّا استَقرَّتْ نُطفَتُهُ الطَّيِّبَةُ الزَّكِيَّةُ، ودُرَّتُهُ البَهِيَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ، في صَدَفَةِ أُمِّهِ آمِنَةَ القُرَشِيَّةِ، نُودِيَ في عالَمِ المَلَكوتِ وحَظائِرِ الجَبَروتِ، أنْ عَطِّروا جَوامِعَ الأُنسِ الأَسَنَى وبَخِّروا جِهاتِ الشَّرَفِ الأَعلَى وافرِشوا سَجّاداتِ العِباداتِ في صُفوفِ الصَّفا لِصُوفِيَّةِ المَلائِكَةِ المُقرَّبينَ أهلِ الصِّدقِ والوَفا، فقدِ انتَقَلَ النُّورُ المَكنونُ إلى بَطنِ آمِنَةَ ذاتِ الجَمالِ الباهِرِ والمَجدِ المَصونِ، الَّتي قد خَصَّها (89) القَريبُ المُجيبُ بهذا النَّبِيِّ المُصطَفَى الحَبيبِ لأنَّها أفضَلُ قَومِها حَسَبًا وأَنسَبُ وأَزكاهُم أَصلاً وفَرعًا وأَطيَبُ ووُدِّيَ تِلكَ اللَّيلَةَ في السَّماءِ وصَفاحِها والأَرضينَ وبِقاعِها أنَّ النُّورَ المَكنونَ الَّذي مِنهُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَكَوَّنُ ويَكونُ يَستَقِرُّ اللَّيلَةَ في بَطنِ أُمِّهِ آمِنَةَ فَيا طُوبَى ثُمَّ يا طُوبَى لَها فَأَصبَحَتْ يَومَئِذٍ أَصنامُ الدُّنيا مَنكوسَةً، وعَراءُ أهلِ الشِّركِ والضَّلالِ مَعكوسَةً، وكانَتْ قُرَيشٌ في تِلكَ السَّنَةِ في جَدبٍ شَديدٍ وضِيقٍ عَظيمٍ فَأَخضَرَّتِ الأَرضُ وحَمَلَتِ الأَشجارُ وأَتاهُمُ الخَيرُ مِن كُلِّ جانِبٍ أَذِنَ اللهُ لِنِساءِ الدُّنيا في تِلكَ السَّنَةِ أنْ يَحمِلنَ ذُكورًا كَرامَةً لَهُ صلى الله عليه وسلم فَكانَتْ تِلكَ السَّنَةُ تُسَمَّى سَنَةَ الفَتحِ والابتِهاجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنا ومَولانا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ رُوحِ الأَرواحِ المُلهِمينَ وإِمامِ السَّراةِ المُهتَدينَ (90) الَّذي مِن دَلائِلِ حَملِ أُمِّهِ آمِنَةَ بِهِ ما رُوِيَ عَن حَسّانِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أنَّهُ قالَ: إِنِّي لِغُلامٍ يافِعٍ ابنِ سَبعٍ أو ثَمانِ أَعقِلُ كُلَّما سَمِعتُ إِذْ سَمِعتُ يَهُودِيًّا يُنادِي بِأَعلَى صَوتِهِ عَلَى أَطَمَةٍ يَثرِبَ حَتَّى اجتَمَعوا إِلَيهِ قالوا: وَيحَكَ مالَكَ قالَ: طَلَعَ اللَّيلَةَ نَجمُ أَحمَدَ الَّذي وُلِدَ بِهِ وكانَ حَسّانُ شاعِرَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ ابنُ سِتِّينَ سَنَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنا ومَولانا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ قُدوَةِ الأَئِمَّةِ الأَعلامِ وبَدرِ التِّمِّ الواضِحِ النُّورِ في الظَّلامِ الَّذي مِن دَلائِلِ حَملِ أُمِّهِ آمِنَةَ بِهِ أنَّها قالَتْ أَتَيتُ حِينَ حَمَلتُ بِمُحَمَّدٍ فَقِيلَ لِي إِنَّكِ حَمَلتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الأُمَّةِ فَإِذا وَضَعْتِهِ إِلَى الأَرضِ فَقُولِي أُعِيذُهُ بِالواحِدِ مِن شَرِّ كُلِّ حاسِدٍ ثُمَّ سَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَإِنَّ اسمَهُ في التَّوراةِ حامِدٌ وفي الإِنجيلِ أَحمَدُ وعَلِّقِي عَلَيهِ هَذِهِ التَّميمَةَ (91) قالَتْ فانتَبَهتُ وعِندَ رَأْسِي صَحيفَةٌ مِن ذَهَبٍ مَكتوبٌ فيها هَذِهِ النُّسخَةُ وهِيَ:
أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَكُلِّ خَلْقٍ زَائِدٍ مِنْ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ عَنِ السَّبِيلِ حَائِدٍ عَلَى الْفَسَادِ جَاهِدٍ مِنْ نَافِثٍ أَوْ عَاقِدٍ وَكُلِّ جِنٍّ مَارِدٍ يَأْخُذُ بِالرَّاصِدِ فِي طُرُقِ الْمَوَارِدِ أَنْهَاهُمْ عَنْهُ بِالْيَدِ الْعُلْيَا وَالْكَفِّ الَّتِي لَا تَرَى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَحِجَابُ اللَّهِ دُونَ عَادِيهِمْ يَطْرُونَه فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَلَا مَقْعَدٍ وَلَا قِيَامٍ أَوْلَى اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَجَالِ الرُّوحِ وَالْفِكْرِ وَعُنْصُرِ الْمَكَارِمِ الْجَمِيلِ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ حَمْلِ أُمِّهِ ءَامِنَةَ بِهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ بِكْرَاسِي وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي فَأَثْقَلَتْ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ قَالَتْ فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ بَصَرِي النُّورَ يَجْعَلُ النُّورُ يَتَّبِعُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ثُمَّ إِنَّهَا (92) وَلَدَتْنِي فَلَمَّا نَشَأْتُ بَغَّضَ إِلَيَّ الْأَوْثَانَ وَبَغَّضَ إِلَيَّ الشِّعْرَ.» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ وَسَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ، وَلَوَامِعِ ءَايَاتِهِ، مَا رُوِيَ أَنَّ صَبِيحَةَ وِلَادَتِهِ أَنْ يَهُودِيًّا كَانَ يَبِيعُ الْعِطْرَ بِمَكَّةَ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا فَوَقَفَ عَلَى مَلَا مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ صَنَادِيدُهُمْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ لَهُمْ: وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَقَالُوا لَا نَعْرِفُ وَقَالُوا: مَا وُلِدَ فِينَا مَوْلُودٌ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَمَا إِذَا أَخْطَأْتُمْ فَبِالطَّائِفِ أَوْ بِفِلَسْطِينَ فَقَامُوا وَتَفَرَّقُوا وَعَجِبُوا مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِيِّ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ سَأَلُوا فَقَالُوا: نَعَمْ وُلِدَ فِينَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنٍ وَجَاؤُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَخَرَجُوا إِلَى الْيَهُودِيِّ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَرُونِيهِ فَذَهَبُوا إِلَى (93) ءَامِنَةَ أُمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهَا: أَخْرِجِي ابْنَكِ الَّذِي وَلَدْتِ فَأَخْرَجَتْهُ فَلَمَّا رَءَاهُ الْيَهُودِيُّ: وَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ وَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ قَالَ: أَفَرِحْتُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَاللَّهِ لَيَسْطُونَ بِكُمْ سَطْوَةً يَخْرُجُ خَبَرُهَا عَلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَقَدْ ذَهَبَتْ وَاللَّهِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ
وَهِشَامُ بْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَرَهْطٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَصَادَقُوا وَلَا يَكْتُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ لَهُمْ وَرَقَةُ: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ إِنَّ قَوْمَكُمْ لَيْسُوا عَلَى دِينٍ وَلَقَدْ أَخْطَأُوا الْمَحَجَّةَ وَتَرَكُوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَا حَجَرَ تَطُوفُونَ بِهِ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ يَا قَوْمِ الْتَمِسُوا لِأَنْفُسِكُمُ الدِّينَ فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ (94) فِي الْأَرْضِ وَيَسْأَلُونَ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ فَذُكِرَ مِنْ قِصَّتِهِمْ مَا كَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الظَّاهِرِ الْأَعْرَاقِ وَالْأَنْسَابِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يُسَمَّى يُوشَعَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ يَهُودِيٌّ غَيْرُهُ وَكَانَ فِي صَوْمَعَتِهِ وَكَانُوا يَأْتُونَهُ فَيَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: إِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْثًا وَجَنَّةً وَنَارًا فَيَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْءٌ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ يَوْمًا عِنْدَ الصُّبْحِ عَلَى الصَّوْمَعَةِ فَاسْتَنْكَرُوهُ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: مَالَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا كَوْكَبُ أَحْمَدَ قَدْ طَلَعَ وَهَذَا كَوْكَبٌ لَا يَطْلُعُ إِلَّا بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أَحْمَدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَجَعَلَ يَقُولُ لَهُمْ بِأَنَّ وَاللَّهِ مُصَدَّاقَ (95) قَوْلِنَا وَتَصْدِيقَ كِتَابِنَا يُخْبِرُكُمْ أَنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ جَنَّةً وَنَارًا إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَتْ بِهِ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ كُلُّهَا غَيْرَهُ فَلَمَّا أَسْلَمَتْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالُوا لَهُ: أَخْرِجْ مِنْ دِيَارِنَا وَجِوَارِنَا فَخَرَجَ وَلَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى مَاتَ عَلَى دِينِ يَهُودِيَّتِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَكَابِرِ وَالْأَشْرَافِ وَجَوْهَرِ الْحُسْنِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَالْبُطُونِ الظِّرَافِ الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ يَتَّجِرُ بِمَكَّةَ (فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُهُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أَمَا إِذَا أَخْطَأَكُمْ فَلَا بَأْسَ انْظُرُوا وَاحْفَظُوا (96) مَا أَقُولُ
لَكُمْ: وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَامَةٌ فِيهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَاتِرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ عُرْفُ فَرَسٍ لَا يَرْضَعُ لَيْلَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي فَمِهِ فَمَنَعَهُ الرَّضَاعَ فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ عَنْ مَجْلِسِهِمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَدِيثِهِ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَخْبَرَ كُلُّ أُنَاسٍ مِنْهُمْ أَهْلَهُ فَقَالُوا قَدْ وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلَامٌ وَسَمَّوْهُ مُحَمَّدًا فَلَمَّا الْتَقَى الْقَوْمُ جَاؤُوا الْيَهُودِيَّ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِي حَتَّى أَنْظُرَهُ فَجَاؤُوا بِهِ حَتَّى أَدْخَلُوهُ عَلَى آمِنَةَ وَأَخْرَجُوهُ لَهُ وَكَشَفُوا لَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَرَأَى تِلْكَ الشَّامَةَ فَوَقَعَ الْيَهُودِيُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالُوا لَهُ: مَالَكَ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ وَاللَّهِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) وَكَانَ فِي ذَلِكَ النَّفَرِ يَوْمَئِذٍ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَمُسَافِرُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ شَابٌ فَوْقَ الْمُحْتَلِمِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي (97) عَبْدِ مَنَافٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّبِّ الْمُعَظَّمِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْجَلِيلِ الْمُفَخَّمِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَتْ لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَقِيلَ وُلِدَ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ وَوُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتٍ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَتْ فِي الزُّقَاقِ الْمَعْرُوفِ بِزُقَاقِ الْمَوْلِدِ وَكَانَتْ الدَّارُ فِي مُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ فِي أَيْدِي وَلَدِهِ ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدًا بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ أَخَا الْحَجَّاجِ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ وَلَدِ عَقِيلٍ فَأَدْخَلَ الْبَيْتَ فِي دَارٍ بَنَاهَا وَسَمَّاهَا الْبَيْضَاءَ وَهِيَ تُعْرَفُ بِدَارِ ابْنِ يُوسُفَ فَكَانَ الْبَيْتُ فِي الدَّارِ إِلَى أَنْ حَجَّتِ الْخَيْزُرَانُ أُمُّ الْهَادِي وَأُمُّ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَأَخْرَجَتِ الْبَيْتَ وَجَعَلَتْهُ مَسْجِدًا يُشْرَعُ فِي زُقَاقِ الْمَوْلِدِ يُصَلِّي النَّاسُ فِيهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (98) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ لَكَ بِالنَّفْلِ وَالْفَرْضِ، وَأَفْضَلِ مَنْ مَلَكَتْ مَحَبَّتُهُ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ إِلَى نِسْوَةٍ يَكْفَأْنَ عَلَيْهِ بِرُمَّةٍ وَكَانَتْ تِلْكَ
عَادَةُ قُرَيْشٍ إِذَا وُلِدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ دَفَعُوهُ إِلَى نِسْوَةٍ يَكْفَأْنَ عَلَيْهِ بِرْمَةً فَفَعَلْنَ بِهِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ أَتَيْنَ فَوَجَدْنَ الْبِرْمَةَ قَدِ انْفَلَقَتْ عَلَيْهِ بِاثْنَتَيْنِ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا عَمُّهُ: احْفَظِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُصِيبَ خَيْرًا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ ذَبَحَ عَنْهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَدَعَا لَهُ قُرَيْشًا فَلَمَّا أَكَلُوا قَالُوا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَرَأَيْتَ ابْنَكَ هَذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنَا عَلَيْهِ مَا سَمَّيْتَهُ قَالَ سَمَّيْتُهُ: مُحَمَّدًا قَالُوا: وَلِمَ رَغِبْتَ عَنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَحْمَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَخَلْقُهُ فِي الْأَرْضِ. (99) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَطِيبُ الْأَلْسُنُ بِمَدْحِهِ وَثَنَاهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَتَنَفَّعُ الزُّوَّارُ بِبَرَكَتِهِ وَدُعَاهُ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رَوَى عَنْ أُمِّهِ آمِنَةَ لَمَّا وَضَعَتْهُ أَرْسَلَتْ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَهُ الْبَشِيرُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ آمِنَةَ وَلَدَتْ غُلَامًا فَسُرَّ بِذَلِكَ غَايَةَ السُّرُورِ وَقَامَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِكُلِّ مَا رَأَتْ وَمَا قِيلَ لَهَا وَمَا أُمِرَتْ بِهِ فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَدْخَلَهُ الْكَعْبَةَ فَقَامَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَشْكُرُ مَا أَعْطَاهُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَـــــــــــــانِي * هَذَا الْغُـــــــــــــلَامَ الطَّيِّبَ الْأَرْدَانِ * قَدْ سَادَ فِي الْمَهْدِ عَلَى الْغِلْمَانِ * أُعِيذُهُ بِالْبَيْتِ ذِي الْأَرْكَانِ (100) * لِأَنْ يَكُونَ بَلَغَـــــــــــــــــــــةَ الْفِتْيَانِ * حَتَّى أَرَاهُ بَالِغَ الْبَيَـــــــــــــانِ * أُعِيذُهُ مِنْ شَرِّ ذِي شَنَـــــــــــــآنٍ * مِنْ حَاسِدٍ مُضْطَرِبِ الْعَيَـــــــــانِ * ذِي هِمَّةٍ لَيْـــــــــــــــــــــسَ لَهُ عَيْنَانِ * حَتَّى أَرَاهُ عَلَى الْبُنْيَـــــــــــــانِ * أَنْتَ الَّذِي سُمِّيتَ فِي الْفُرْقَـــــــــانِ * فِي كُتُبٍ ثَابِتَـــــــــــــةِ الْمَثَانِ * أَحْمَدُ مَكَّـــــــــــــــــــــةَ * وَبَا رَفِيعِ الشَّأْنِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَعَلَّقَتْ أَكَابِرُ الْمُحِبِّينَ بِأَذْيَالِهِ وَغَابَتْ أَرْوَاحُ الْعَاشِقِينَ فِي أَنْوَارِ جَلَالِهِ وَجَمَالِهِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رَعَاهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنَ الْأَسْرَارِ الْعَجِيبَةِ وَالْإِرْهَاصَاتِ الْغَرِيبَةِ لَيْلَةَ وِلَادَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ أَصْلَحَ مِنْهَا (101) مَا
تَهَدَّمَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ إِذَا أَنَا بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ قَدْ مَالَ بِجَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ، فَخَرَّ سَاجِدًا بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَالرَّجُلِ السَّاجِدِ ثُمَّ اسْتَوَى قَائِمًا وَأَنَا أَسْمَعُ لَهُ تَكْبِيرًا عَجِيبًا يُنَادِي: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْآنَ قَدْ طَهَّرَنِي رَبِّي مِنْ أَنْجَاسِ الْمُشْرِكِينَ وَحَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَنَظَرْتُ إِلَى الْأَصْنَامِ كُلِّهَا تَنْتَفِضُ كَمَا يَنْتَفِضُ الثَّوْبُ وَنَظَرْتُ إِلَى الصَّنَمِ الْأَعْظَمِ هُبَلَ قَدِ انْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ آمِنَةَ قَدْ وَلَدَتْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُكِبَتْ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ هَذَا طَسْتُ الْفِرْدَوْسِ قَدْ أُنْزِلَ لِيُغْسَلَ فِيهِ الثَّانِيَةَ قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ وَالْأَصْنَامِ ذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَجَعَلْتُ أَمْسَحُ عَيْنِي ثُمَّ أَقُولُ إِنِّي لَنَائِمٌ ثُمَّ أَقُولُ كَلَّا إِنِّي لَيَقْظَانُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ بَيْتَ آمِنَةَ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنَ الْبَابِ إِذَا بِالصَّفَا يَتَطَاوَلُ وَإِذَا الْمَرْوَةُ مِثْلُ ذَلِكَ يَرْتَجُ (102) وَأَنَا أُنَادِي مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ: يَا سَيِّدَ قُرَيْشٍ مَالِكَ كَالْخَائِفِ الْوَجِلِ أَوْ مَطْبُوبٍ أَنْتَ؟ فَلَا أَجِدُ جَوَابًا وَإِنَّمَا هَمِّي بَيْتُ آمِنَةَ لِأَنْظُرَ إِلَى ابْنِهَا مُحَمَّدٍ وَإِذَا أَنَا بِجَمِيعِ الطَّيْرِ حَاشِرَةً إِلَيْهَا وَإِذَا بِجَمِيعِ جِبَالِ مَكَّةَ مُشْرِفَةً عَلَى مَنْزِلِهَا وَإِذَا سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ عَلَى حُجْرَتِهَا فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دُهِشْتُ حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ ثُمَّ أَمْسَحُ عَيْنِي وَأَقُولُ إِنِّي لَنَائِمٌ ثُمَّ أَعْلَمُ أَنِّي يَقْظَانُ فَلَمَّا أَتَيْتُ مَنْزِلَ آمِنَةَ لَمْ أَقْدِرْ أَدْخُلَ مِنْ شِدَّةِ هَيَجَانِ الْمِسْكِ وَلَمَعَانِ النُّورِ فَتَحَمَّلْتُ عَلَى الْجَهْدِ مِنِّي حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِآمِنَةَ قَدْ غَلَقَتِ الْبَابَ عَلَى نَفْسِهَا وَكَأَنَّهَا لَيْسَ بِهَا أَثَرُ وِلَادَةٍ وَلَا نِفَاسٍ فَدَفَعْتُ الْبَابَ دَفْعًا شَدِيدًا وَدَعَوْتُ آمِنَةَ فَأَجَابَتْنِي بِصَوْتٍ خَفِيٍّ فَقُلْتُ لَهَا وَيْحَكِ عَجِّلِي عَلَيَّ وَافْتَحِي الْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَطِرَ عَلَيَّ قَرَارِي فَفَتَحَتِ الْبَابَ مُسْرِعَةً فَتَأَمَّلْتُهَا (103) فَأَوَّلُ شَيْءٍ وَقَعَ مِنْ بَصَرِي عَلَى وَجْهِهَا عَلَى مَوْضِعِ نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَثَرَ النُّورِ الَّذِي كَانَ فِي وَجْهِهَا ضَرَبْتُ يَدِي إِلَى حُلْيَتِي لِأَشُقَّهَا وَقُلْتُ: يَا غَوْثَاهُ أَنَائِمٌ أَنَا أَمْ يَقْظَانُ فَقَالَتْ يَقْظَانُ مَالِكَ كَالْخَائِفِ الْوَجِلِ أَوْ مَطْبُوبٍ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: لَا وَلَكِنِّي طُولَ لَيْلَتِي هَذِهِ فِي خَوْفٍ وَوَجَلٍ مَالِي لَا أَرَى النُّورَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ فِي وَجْهِكِ سَاطِعًا بَيْنَ عَيْنَيْكِ قَالَتْ: إِنِّي وَضَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهَا: وَكَيْفَ وَضَعْتِهِ وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْكِ أَثَرَ نِفَاسٍ وَلَا وِلَادَةٍ، وَمَا أُنْكِرُ مِنْ شَأْنِكِ شَيْئًا إِلَّا النُّورَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْكِ سَاطِعًا فَإِنِّي لَا أَرَاهُ قَالَتْ: إِنِّي قَدْ وَضَعْتُهُ أَتَمَّ وَضْعٍ وَأَهْوَنَهُ وَأُمِرْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ
مُحَمَّدًا وَهَذِهِ الطُّيُورُ عَلَى حُجْرَتِي تَسْأَلُنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهَا تَحْمِلُهُ إِلَى أَعْشَاشِهَا وَهَذِهِ السَّحَابَةُ تَسْأَلُنِي كَذَلِكَ فَقُلْتُ لَهَا: هَلُمِّيْهِ حَتَّى أَنْظُرَهُ (104) قَالَتْ لِي إِنَّهُ قَدْ حِيلَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ وَلَنْ تَرَاهُ لَيْلَتَكِ هَذِهِ لِأَنَّهُ قَالَ لِي قَائِلٌ وَقْتَ وِلَادَتِي لَهُ كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ وَكَالنَّخْلَةِ السُّحُوقِ الْبَاسِقَةِ. يَا آمِنَةُ احْذَرِي أَنْ تُخْرِجِي هَذَا الْغُلَامَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ وِلْدَتِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَسَلَّلْتُ سَيْفِي فَقُلْتُ لَهَا لَتُخْرِجَنَّهُ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ وَإِلَّا بَدَأْتُ بِنَفْسِي فَلَمَّا رَأَتْ مِنِّي الْعَزْمَ قَالَتْ لِي: شَأْنُكِ وَمَا تَحِبُّ قُلْتُ لَهَا وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَتْ: هُوَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مُدْرَجٌ فِي ثَوْبٍ شَرِيفٍ أَبْيَضَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ تَحْتَ جَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْبَيْتَ لِأَرَى ابْنِي إِذَا بِرَجُلٍ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَمْ أَرَ فِي الرِّجَالِ أَهْوَلَ مِنْهُ قَدْ شَهَرَ سَيْفَهُ وَيَقُولُ لِي: أَيْنَ تُرِيدُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ أُدْخِلَ الْبَيْتِ قَالَ وَمَا تُرِيدُ تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: أَنْظُرُ إِلَى ابْنِي مُحَمَّدٍ قَالَ: ارْجِعْ وَرَاءَكَ فَلَا سَبِيلَ لَكِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَى رُؤْيَتِهِ (105) حَتَّى تَنْقَضِيَ زِيَارَةُ الْمَلَائِكَةِ فَخَرَجْتُ فَزِعًا مُبَادِرًا لِأُخْبِرَ بِذَلِكَ قَرِيبًا فَأَمْسَكَ اللَّهُ لِسَانِي فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَنْطِقَ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَحْدَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَتَيْتُهُ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ فَفَرِحْتُ بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا وَأَعْجَبَنِي شَأْنُهُ فَقُلْتُ: لِيَكُونَ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ فَكَانَ لَهُ أَعْظَمُ الشَّأْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَنْقَادُ الْعَوَالِمُ بِزِمَامِ الْهِدَايَةِ إِلَيْهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تُؤَمُّهُ الزُّوَّارُ وَتَرْغَبُ فِيمَا لَدَيْهِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي شُيُوخٌ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَمَّارًا وَعَبْدَ الْمُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ بِمَكَّةَ وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ تَيْمَاءَ قَدْ صَحِبَهُمْ لِلتِّجَارَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْيَمَنَ فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ (106) الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِنَا الَّذِي لَمْ يَتَبَدَّلْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا نَبِيٌّ يَقْتُلُنَا وَقَوْمَهُ فَقَالَ عَادَ وَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ حَبْرٌ كَانَ بِمَكَّةَ: يُولَدُ اللَّيْلَةَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي يُوصَفُ بِأَنْ يُعَظِّمَ مُوسَى وَهَارُونَ وَيَقْتُلَ أُمَّتَهُمَا فَإِنْ أَخْطَأَكُمْ فَبَشِّرُوا بِهِ أَهْلَ الطَّائِفِ وَأَهْلَ أَيْلَةَ فَوُلِدَ فِي آخِرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَخَرَجَ الْحَبْرُ حَتَّى
دَخَلَ الحِجْرَ وَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُوسَى حَقٌّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافٌ لِمُوسَى وَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِهِ ثُمَّ فَقَدَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ لِعِبَادِكَ الْمُتَّقِينَ إِمَامًا، وَأَفْضَلَ مَنْ مَنَحْتَهُ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ دَرَجَةً عَالِيَةً وَمَقَامًا، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رُوِيَ عَنِ (107) الشِّفَا بِنْتِ عَوْفٍ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا وُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ عَلَى يَدِي فَاسْتَهَلَّ أَضَاءَ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الرُّومِ ثُمَّ أَلْبَسْتُهُ وَأَجْمَعْتُهُ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ وَرُعْبٌ وَقُشَعْرِيرَةٌ ثُمَّ نَفَثَتْ عَنْ يَمِينِي وَنَظَرْتُ وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبَ بِهِ قَالَ إِلَى الْمَغْرِبِ ثُمَّ أَسْفَرَ عَنِّي سَاعَةً ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ الرُّعْبُ وَالْقُشَعْرِيرَةُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَسَارِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَيْنَ ذَهَبَ بِهِ قَالَ: إِلَى الْمَشْرِقِ وَلَنْ يَعُودَ أَبَدًا قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ مِنِّي هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى بَالٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ إِسْلَامًا قَالَتْ ثُمَّ سَمِعْتُ هَاتِفًا مِنَ الْجِنِّ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ يَقُولُ: يَا سَاكِنِي الْبَطْحَاءِ فَلَا تَغْلَطُوا ۞ وَمِيـــــــــــــزُوا الْأَمْرَ بِفِعْلٍ مَضِي أَمْ بَنِي زَهْــــــــــــرَةَ مِنْ سِرِّكُمْ (108) ۞ فِي غَابِــــــــــــرِ الدَّهْرِ وَعِنْــــــــــــدَ النَّدِي وَاحِــــــــــــدَةٌ مِنْــــــــــــكُمْ فَهَــــــــــــاتُوا لَهَا ۞ فِيمَنْ مَضَى لِلنَّــــــــــــاسِ أَوْ مِنْ بَقِي وَاحِــــــــــــدَةً مِنْ خَيْرِهِمْ مِثْلَهَا ۞ جَنِينُهَا مِثْــــــــــــلُ النَّبِيِّ التَّقِــــــــــــي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَاسِطَةِ عِقْدِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَسَيِّدِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَسَائِرِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّهِ آمِنَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا مَرَّ بِي مِنْ حَمْلِي سِتَّةُ أَشْهُرٍ مَاتَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ، فَوَكَزَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ لِي: يَا آمِنَةُ أَبْشِرِي فَقَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْعَالَمِينَ طُرًّا فَإِذَا وَلَدْتِهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَاكْتُمِي شَأْنَكِ ثُمَّ قَالَتْ: فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ وِلَادَتِي أَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ مِنَ الطَّلْقِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِي أَحَدٌ مِنْ قَوْمِي وَإِنِّي لَوَحِيدَةٌ فِي الْمَنْزِلِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ (109) فِي طَوَافِهِ فَسَمِعْتُ وَجْبَةً عَظِيمَةً وَأَمْرًا عَظِيمًا هَالَنِي ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ
جَنَاحُ طَائِرٍ أَبْيَضَ قَدْ مَسَحَ عَلَى فُؤَادِي فَذَهَبَ عَنِّي الرُّعْبُ وَكُلُّ وَجَعٍ أَجِدُهُ فَمَدَدْتُ أَكُفَّ السُّؤَالِ إِلَى مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَإِذَا أَنَا بِالْأُخْتِ الْمُوَاسِيَةِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ آسِيَةَ ثُمَّ نَظَرْتُ نُورًا أَضَاءَ مِنْهُ الْمَكَانُ فَإِذَا هِيَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ ثُمَّ شَاهَدْتُ وُجُوهًا كَالْبُدُورِ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُورِ، فَاشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ وَأَنَا أَسْمَعُ الْوَجْبَةَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَهْوَلَ وَأَعْظَمَ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ أَعَانَنِي عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى تَسْهِيلِ الْوِلَادَةِ، فَوَضَعَتِ الْحَبِيبَ مُحَمَّدًا مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ شَاخِصًا إِلَى السَّمَاءِ بِعَيْنَيْهِ، حَنَّتْ آسِيَةُ عَلَيْهِ، بَادَرَتْ مَرْيَمُ إِلَيْهِ، قَبَّلَتِ الْحُورُ قَدَمَيْهِ، نَزَلَ إِلَى الْمَنْزِلِ جِبْرِيلُ، حَفَّ بِهِ مِيكَائِيلُ، جَاءَ إِلَى خِدْمَتِهِ إِسْرَافِيلُ، أَخْفَوْهُ عَنِ الْأَبْصَارِ، وَطَافُوا بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ، غَمَسُوهُ فِي الْجَنَّةِ فِي سَائِرِ الْأَنْهَارِ، كَتَبُوا (110) اسْمَهُ عَلَى أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ، ثُمَّ عَادُوا بِالْفَضْلِ عَلَى الْكَوْنَيْنِ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، أَخَذَتْهُ آسِيَةُ تَكْحُلُهُ فَوَجَدَتْهُ مَكْحُولًا بِنُورِ الْهُدَى، أَرَادَتْ مَرْيَمُ أَنْ تَقْطَعَ سُرَّتَهُ فَوَجَدَتْهُ مَقْطُوعَ السُّرَّةِ وَقَدْ زَالَ عَنْهُ الْأَذَى قَدِمَتِ الْحُورُ أَنْوَاعَ الطِّيبِ، طَيَّبَتْ بِهِ شَمَائِلَ هَذَا الْحَبِيبِ، سَارَعَتْ إِلَى طَلْعَتِهِ الْمُبَارَكَةِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مَعَ أَحَدِهِمْ طَسْتٌ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَمَعَ الثَّانِي إِبْرِيقٌ مِنَ الْجَوْهَرِ، وَمَعَ الثَّالِثِ مِنْدِيلٌ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ، فَغَسَلُوا وَجْهَ الْحَبِيبِ بِمَاءِ الْإِبْرِيقِ، وَأَخْرَجُوا مِنَ الْخِرْقَةِ خَاتَمَ التَّصْدِيقِ، وَلَهُ لَمَعَانٌ وَبَرِيقٌ، خَتَمُوا بِهِ ظَهْرَ هَذَا النَّبِيِّ الشَّفِيقِ، فَتَمَّ بِذَلِكَ سَعْدُهُ وَالتَّوْفِيقُ، وَقِيلَ لِأُمِّهِ آمِنَةَ: لَا تَدْعِي أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ يَنْظُرُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ حَتَّى يَنْقَضِيَ عَهْدُهُ بِزِيَارَةِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْأَكْرَمِينَ (111) وَصَحَابَتِهِ حُمَاةِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمَحْفُوظِينَ، وَأَهْلِ عِنَايَتِكَ الْمَلْحُوظِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَهْدَى النَّسِيمُ إِلَى الْوُجُودِ عَبِيرَا * لَمَّا أَتَانَا بِالْبَشِيرِ نَذِيرَا وَافَا بِمَوْلِدِ أَحْمَدَ الْهَادِي إِلَى * أَهْدَى إِلَيْنَا فَرْحَةً وَسُرُورَا لَمَّا بَدَا وَجْهُ الْحَبِيبِ تَهَلَّلَتْ * كُلُّ الْبِقَاعِ وَقَدْ نَطَقْنَ شَكُورَا فَانْشَقَّ إِيوَانُ لِكِسْرَى جَهْرَةً * وَانْكَفَّ كِسْرَى فِي الْأَنَامِ كَسِيرَا
وَتَسَاقَطَتِ الْأَصْنَامُ عِنْدَ وِلَادِهِ وَتَصَدَّعَ الْكُهَّانُ مِنْهُ زَفِيرًا خَمَدَتْ لَهُ نَارُ الْمَجُوسِ تَذَلُّلًا وَغَدَا بِهِ صَوْنُ الْغَمَامِ مَطِيرًا كَمْ آيَةٍ فِي حَمْلِهِ ظَهَرَتْ فَمَا تَخْفَى وَزَادَتْ فِي الزَّمَانِ ظُهُورًا وَرَأَتْهُ آمِنَةٌ يَسْبَحُ سَاجِدًا (112) عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِلسَّمَاءِ مُشِيرًا قَالَتْ رَأَيْتُ عَجَائِبًا فِي وَضْعِهِ وَيَظَلُّ فِيهَا ذُو الْحِسَانِ حَسِيرًا آيَاتُ أَحْمَدَ لَا تُحَدُّ لِوَاصِفٍ وَلَوَانَّهُ أَمْلَى وَعَاشَ دُهُورًا بُشْرَاكُمُ يَا أُمَّةَ الْمُخْتَارِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ جَنَّةً وَحَرِيرًا فَضَّلْتُمُ حَقًّا بِأَشْرَفِ مُرْسَلٍ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ بَادِيًا وَحَضُورًا صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ رَبِّي دَائِمًا مَادَامَتِ الدُّنْيَا وَزَادَ كَثِيرًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَحْتَ لَهُ بِنُورِ الْهُدَى صَدْرًا وَأَوْلَيْتَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَفَخْرًا الَّذِي وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ فَابْتَهَجَتِ الْأَكْوَانُ بِقُدُومِهِ الشَّرِيفِ وَمَوْلِدِهِ الْجَلِيلِ فَفِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ حَصَلَ لِآمِنَةَ السُّرُورُ (113) وَالْهَنَا وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ بُشِّرَتْ بِنَيْلِ الْقَصْدِ وَالْمُنَى وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ قِيلَ لَهَا قَدْ حَمَلْتِ بِمَنْ يَقُومُ بِحَمْدِنَا وَشُكْرِنَا وَفِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ سَمِعَتْ تَسْبِيحَ الْمَلَائِكَةِ مُعْلِنًا وَفِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةِ رَأَتْ فِي مَنَامِهَا الْخَلِيلَ وَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي بِهَذَا النَّبِيِّ الْجَلِيلِ صَاحِبِ النُّورِ وَالسَّنَا وَفِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةِ دَامَ السُّرُورُ وَالْفَرَحُ فَمَا فَتَرَ وَلَا وَنَا وَفِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ كَوَّنَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا مَا كَانَ وَأَكْمَلَ لَهُ السَّعْدَ وَالشَّأْنَ (عَلَى الْهَامِشِ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إِنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِ الْبَيَانِ) وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ طَافَتِ الْمَلَائِكَةُ بِبَيْتِ آمِنَةَ لَمَّا قَرُبَ وَضْعُهَا وَدَنَى وَفِي اللَّيْلَةِ التَّاسِعَةِ بَدَا سَعْدُهَا وَالْغَنَا وَفِي اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ زَالَ عَنْهَا التَّعَبُ وَالْعَنَا وَفِي اللَّيْلَةِ الْحَادِيَةِ عَشَرَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِخَالِقِهَا بِالْحَمْدِ وَالثَّنَا وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَ وُلِدَتِ الْحَبِيبُ الْمُصْطَفَى فَأَشْرَقَ الْبَيْتُ وَصَفَا وَخَرَّ عِنْدَ وَضْعِهِ سَاجِدًا لِلْعَلِيِّ الْأَعْلَى رَافِعًا أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاوَاتِ الْعُلَا كَالْمُتَضَرِّعِ (114) الْمُبْتَهِلِ لَوْلَاهُ، وَفَاحَ فِي الْكَوْنِ عِطْرُهُ وَشَذَاهُ، وَضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، وَأَشْرَقَ الْكَوْنُ بِنُورِ وَجْهِهِ الْجَمِيلِ، قَالَتْ: وَرَأَيْتُ سَحَابَةً بَيْضَاءَ قَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ فَغَيَّبَتْهُ عَنِّي وَقَائِلٌ يَقُولُ طَوِّفُوا بِهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَمُرُّوا بِهِ عَلَى الْبِحَارِ كُلِّهَا وَعَلَى الْوُحُوشِ فِي فَلَوَاتِهَا
وَعَلَى الْجِنِّ فِي خَلَوَاتِهَا وَأَعْرَضُوهُ عَلَى كُلِّ رُوحَانِيٍّ وَرُوحَانِيَّةٍ لِيَعْرِفُوهُ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ، وَنَعْتِهِ وَصُورَتِهِ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ سُمِّيَ فِيهَا الْمَاحِيَ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ إِلَّا مُحِيَ فِي زَمَنِهِ، وَطَوَّفُوا بِهِ عَلَى مَوَالِيدِ الْأَنْبِيَاءِ لِتَعْمَهُمْ آثَارُ نِعْمَتِهِ، ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُ السَّحَابَةُ فَإِذَا هُوَ مُنْدَرِجٌ فِي ثَوْبٍ مِنَ الصُّوفِ الْأَبْيَضِ وَتَحْتَهُ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ وَقَالَ: يَقُولُ: احْجُبُوهُ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ وَأَعْطُوهُ خَلْقَ آدَمَ وَمَعْرِفَةَ شَيْتَ وَشَجَاعَةَ نُوحٍ خُلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَلِسَانَ إِسْمَاعِيلَ (115) وَرِضَا إِسْحَاقَ وَفَصَاحَةَ صَالِحٍ وَحِكْمَةَ لُوطٍ وَبُشْرَى يَعْقُوبَ وَشِدَّةَ مُوسَى وَصَبْرَ أَيُّوبَ وَطَاعَةَ يُونُسَ وَجِهَادَ يُوشَعَ وَصَوْتَ دَاوُودَ وَحُبَّ دَانِيَالَ وَوَفَاءَ إِلْيَاسَ وَأَمْرَ سُلَيْمَانَ وَحِكْمَةَ لُقْمَانَ وَعِصْمَةَ يَحْيَى وَزُهْدَ عِيسَى وَاغْمِسُوهُ فِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَإِذَا بِهِ قَدْ قُبِضَ عَلَى حَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ مَطْوِيَّةٍ طَيًّا شَدِيدًا يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ وَإِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ بَخْ بَخْ قُبِضَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الدُّنْيَا كُلِّهَا فَلَمْ يَبْقَ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا دَخَلَ فِي قَبْضَتِهِ قَالَتْ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَإِذَا بِهِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَرِيحُهُ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَإِذَا بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ إِبْرِيقٌ مِنْ فِضَّةٍ وَفِي يَدِ الثَّانِي طَسْتٌ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَفِي يَدِ الثَّالِثِ حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ فَنَشَرَهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا خَاتَمًا تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ فَغَسَلَهُ مِنْ ذَاكَ الْإِبْرِيقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ خَتَمَ بَيْنَ (116) كَتِفَيْهِ بِالْخَاتَمِ، وَلَفَّهُ فِي الْحَرِيرَةِ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَدْخَلَهُ بَيْنَ أَجْنِحَتِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ فِي أُذُنِهِ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَقِيَ لِنَبِيٍّ عِلْمٌ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيتَهُ فَأَنْتَ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا وَأَشْجَعُهُمْ قَلْبًا، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ هَذَا النَّبِيَّ الْكَرِيمَ سُلْطَانَ الْأَنْبِيَاءِ وَنَشَرَ لَهُ ذِكْرًا، وَرَفَعَ لَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى مَكَانَةً وَقَدْرًا، وَخَمَدَتْ بِوِلَايَتِهِ النِّيرَانُ، وَأَضَاءَتْ قُصُورُ بُصْرَى وَخَرَّتْ لَهُ الْأَوْثَانُ وَالْأَصْنَامُ، وَارْتَجَّ إِيوَانُ كِسْرَى فَهُوَ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى، وَبِهِ شَرَّفَ اللَّهُ الْوُجُودَ، وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِكُلِّ مَوْجُودٍ، دُنْيَا وَأُخْرَى. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْعَلُهَا لَنَا عِنْدَكَ ذُخْرًا وَتَحْفَظُنَا بِهَا سِرًّا وَجَهْرًا، وَتُعَظِّمُ لَنَا بِهَا فِي الدَّارَيْنِ ثَوَابًا وَأَجْرًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (117) يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لِشَهْرِ رَبِيعٍ لَمْ تَزَلْ عَيْنُهُ كُبْرَى * بِهِ أَطْلَعَ الرَّحْمَنُ فِي لَيْلَةٍ بَدْرَا
تَبَدَّا وَنُورُ الْحُسْــــــــــــنِ مِنْ فَوْقِ جَبِينِهِ فَنَوَّرَ مِنْهُ الْأَرْضُ وَالسَّهْلُ وَالْوَعْرَا وَأَظْهَرَ جِبْــــــــــــرِيلُ الْبِشَارَةَ مُعْلِنًا يَقُولُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ جَاءَتْكُمُ الْبُشْرَى وَقَدْ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَقَدْ مَلَأَ الْأَكْوَانَ مِنْ نَشْرِهِ عِطْرَا فَكَمْ مَلَأَ مِنْ حَوْلِ مَنْزِلِ أُمِّهِ يُعَظِّمُهُ سِرًّا وَيُشْكِــــــــــــرُهُ جَهْرَا وَطَافَ بِهِ جِبْرِيلُ شَرْقًا وَمَغْرِبًا فَحَيَّرَ فِيهِ الذِّهْنَ وَالْعَقْلَ وَالْفِكْرَا وَزَفَّوْهُ وَالْأَمْلَاكُ قَدْ أَحْدَقَتْ بِهِ وَقَدْ مَلَأُوا بَرًّا كَمَا مَلَأُوا بَحْرَا فَيَا لَيْتَ كُلَّ الدَّهْرِ عِنْدِي مَوْلِدٌ لِخَيْرِ الْوَرَى قَدْرًا وَأَشْرَفِهِمْ فَخْرَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (118) صَفْوَةِ بَنِي كَعْبٍ وَلُؤَيٍّ، وَأَفْضَلِ مَنْ صَمَّمَ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَطَوَى عَلَيْهَا الْجَوَانِحَ طَيًّا، الَّذِي رَأَتْ أُمُّهُ لَيْلَةَ وِلَادَتِهِ جَمَاعَةً قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ وَمَعَهُمْ ثَلَاثَةُ أَعْلَامٍ، فَرَكَزُوا عَلَمًا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَعَلَمًا عَلَى سَطْحِ دَارِهَا، وَعَلَمًا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَدَنَتِ النُّجُومُ حَتَّى كَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُنَّ سَيَقَعْنَ عَلَيَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْفَلَاحِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى مَنَابِرِ النَّاسُوتِ، وَقُدْوَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ، الْقَارِي بِفُرْقَانِ الْفَرْقِ فِي مَحَارِيبِ اللَّاهُوتِ، الَّذِي رَأَتْ أُمُّهُ يَوْمَ وِلَادَتِهِ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَامْتَلَأَتْ نُورًا وَقَدِ اعْتَكَفَتْ عَلَى مَنْزِلِهَا طُيُورٌ كَثِيرَةٌ مَنَاقِيرُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَأَجْنِحَتُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَ فَجْرُهُ فِي أُفُقِ السَّيَادَةِ وَصَدَعَ (119) وَأَعْلَمَ مَنْ جَالَ عَالَمُ سِرِّهِ فِي بَسَاتِينِ الْمَعَارِفِ وَرَتَعَ الَّذِي قَالَتْ أُمُّهُ لَمَّا أَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ وَأَنَا فِي بَيْتٍ وَحْدِي فَإِذَا بِطَيْرٍ أَبْيَضَ مَسَحَ بِجَنَاحِهِ عَلَى بَطْنِي فَزَالَ مَا كَانَ بِي وَخَرَجَ وَلَدِي بِغَيْرِ دَمٍ وَلَا وَجَعٍ. هَذَا رَبِيعٌ أَتَى بِالْبِشْرِ مُتَّسِــــــــــــمٌ لِأَجْلِ طَهَ الَّذِي بِاللَّهِ مُعْتَصِــــــــــــمُ خَيْرِ الْأَنَامِ حَبِيــــــــــــبِ اللَّهِ شَافِعِنَا غَيْثٌ وَغَوْثٌ لَهُ الْإِحْسَانُ وَالْكَرَمُ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ أَنْوَارُ الْحَبِيبِ بَدَتْ مِنْ مَكَّةَ وَانْجَلَــــــــــــتْ حَقًّا بِهِ الظُّلَمُ
وَأَصْبَحَ الْكَوْنُ مَسْرُورًا وَمُبْتَهِجًا تَقُولُ آمِنَةٌ فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِ سَمَّيْهِ أَحْمَدَ فَالْبَارِي الْكَرِيمُ كَذَا فِي لَوْحِ قُدْرَتِهِ بِاسْمِ الْحَبِيبِ جَرَى وَعِنْدَ وَضْعِي رَأَيْتُ الطَّيْرَ عَاكِفَةً وَجَاءَنِي طَائِرٌ أَرْخَى بِأَجْنِحَةٍ وَمَا لَقِيتُ لِحَمْلِي مِنْ أَلَمْ وَخَرَّ فَوْقَ الثَّرَى لِلَّهِ خَالِقِهِ أَصْنَامُ مَكَّةَ خَرَّتْ عِنْدَ مَوْلِدِهِ وَقَدْ غَدَا هَارِبًا إِبْلِيسُ حِينَ غَدَا مَا نَالَ فَخْرَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى أَحَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَهِ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ وَالْأَرْضُ تَزْهُو بِهِ وَالْبَيْتُ وَالْحَرَمُ جَاءَ السُّرُورُ لَنَا وَالْفَضْلُ وَالنِّعَمُ سَمَّاهُ مِنْ قَبْلُ مَا يَجْرِي بِهِ الْقَلَمُ مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الْبَارِي لَهُ الذِّمَمُ (120) حَوْلِي وَقَدْ أَقْبَلَتْ لِلْبَيْتِ تَلْتَئِمُ عَلَى فُؤَادِي فَزَالَ السُّقْمُ وَالْأَلَمُ مِثْلَ النِّسَاءِ الَّتِي أَوْدَى بِهَا السَّقَمُ مِثْلَ اللَّبِيبِ الَّذِي لِلْأَجْرِ يَغْتَنِمُ وَأَخْمَدَ النَّارَ جَهْرًا وَهِيَ تَضْطَرِمُ وَجُنْدُهُ بِسَهَامِ اللَّهِ تَنْهَزِمُ مِنَ الْأَنَامِ لَهُ الْبُرْهَانُ وَالْحِكَمُ شَمْسٌ وَمَا لَاحَ ثَغْرُ الْبَرْقِ يَبْتَسِمُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ النُّبُوَّةِ الْأَكْمَلِ وَخَطِيبِ مَنَابِرِ السَّعَادَةِ (121) الصَّفِيِّ الْأَجَلِّ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ عِنَايَتِهِ عِنْدَ مَوْلَاهُ، وَرِفْعَةِ جَاهِهِ وَشَرَفِ عُلَاهُ، مَا رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْجَهَابِذَةِ الْأَعْلَامِ، أَنَّ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ، وَظُهُورِ جَوْهَرِهِ اللَّطِيفِ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ لَيْلَةُ ظُهُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ مُعْطَاةٌ لَهُ وَمَا شَرُفَ بِظُهُورِ ذَاتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا شَرُفَ بِسَبَبِ مَا أُعْطِيَهُ وَلَا نِزَاعَ فِي ذَلِكَ فَكَانَتْ لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَفْضَلَ وَلِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ شَرُفَتْ بِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ فِيهَا وَلَيْلَةُ الْمَوْلِدِ شَرُفَتْ بِظُهُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَمَنْ شَرُفَتْ بِهِ لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ أَفْضَلُ مِمَّنْ شَرُفَتْ بِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُرْتَضَى، فَتَكُونُ لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ أَفْضَلَ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَعَ التَّفْضِيلُ فِيهَا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْلَةُ الْمَوْلِدِ وَقَعَ التَّفَاضُلُ فِيهَا عَلَى سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ أَعَمَّ (122) بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَصَارَتْ بِذَلِكَ أَشْرَفَ وَأَفْضَلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةٍ
أَهْلِ الفُتُوحَاتِ وَالتَّكْلِيمِ، وَلِسَانِ أَهْلِ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّعْلِيمِ، الَّذِي مِنْ جَلَالَةِ قَدْرِهِ الْعَظِيمِ، وَعُلُوِّ مَقَامِهِ الفَخِيمِ، مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ رُئِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا حَالُكَ؟ قَالَ: فِي النَّارِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِّي كُلَّ لَيْلَةِ اثْنَيْنِ مِنْ أَصْبُعِي وَذَلِكَ بِإِعْتَاقِي لِثُوَيْبَةَ عِنْدَمَا بَشَّرَتْنِي بِوِلَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِإِرْضَاعِهَا لَهُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا أَبُو لَهَبٍ الكَافِرُ الَّذِي نَزَلَ القُرْآنُ بِذَمِّهِ جُوزِيَ بِفَرْحِهِ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ فَمَا حَالُ الْمُسْلِمِ الْمُوَحِّدِ مِن أُمَّتِهِ الَّذِي يَسُرُّ بِمَوْلِدِهِ، وَيَبْذُلُ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ قُدْرَتُهُ فِي مَحَبَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَعَمْرِي إِنَّمَا يَكُونُ جَزَاؤُهُ مِنَ اللَّهِ الكَرِيمِ أَنْ يُدْخِلَهُ بِفَضْلِهِ العَمِيمِ جَنَّةَ النَّعِيمِ. (123) ♦ إِذَا كَانَ هَذَا كَافِرٌ جَاءَ ذَمُّهُ * وَتَبَّتْ يَدَاهُ وَفِي الْجَحِيمِ مُخَلَّدَا ♦ أَتَى أَنَّهُ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ دَائِمًا * يُخَفَّفُ عَنْهُ لِلسُّرُورِ بِأَحْمَدَا ♦ فَمَا ظَنُّكَ بِالْعَبْدِ الَّذِي كَانَ عُمْرُهُ * بِأَحْمَدَ مَسْرُورًا وَمَاتَ مُوَحِّدَا فَيَالَهُ مِنْ شَهْرٍ مَا أَشْرَفَهُ فِي الْوُجُودِ وَأَوْفَرَ حُرْمَةً لَيَالِيهِ فِي السُّعُودِ، وَأَشْرَفَ غُرَرَ أَيَّامِهِ كَأَنَّهَا لَئَالِي فِي عُقُودٍ، خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا هَذَا النَّبِيَّ الْمُبَارَكَ الْمَسْعُودَ، الَّذِي هُوَ أَعَزُّ عَزِيزٍ وَأَشْرَفُ مَوْلُودٍ وَجَعَلَ مَوْلِدَهُ لِلْقُرْبِ رَبِيعًا وَأَشْهَدَهُ لِلْمُحِبِّينَ مَقَامًا كَرِيمًا وَجَاهًا رَفِيعًا وَأَيَّامَهُ أَيَّامَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، وَنِعَمٍ وَهَنَاءٍ وَحُبُورٍ، تَهَبُ فِيهَا نَوَاسِمُ النَّفَحَاتِ وَتَسْتَمْطِرُ فِيهَا عَوَاطِفُ الرَّحَمَاتِ، وَتَدْخُلُ فِيهَا بَشَائِرُ الْخَيْرِ عَلَى الْمُحِبِّينَ فِي الْغُدُوِّ وَالرَّوْحَاتِ وَتَهْطِلُ فِيهَا مَوَاهِبُ الْأَسْرَارِ وَتَنْزِلُ نَوَامِي الْبَرَكَاتِ، وَتَلُوحُ فِيهَا شَوَارِقُ الْأَنْوَارِ وَتَطِيبُ أَحْوَالُ أَهْلِ الْجَذَبَاتِ (124) وَالشَّطَحَاتِ، وَتُحْمَدُ فِيهَا أَفْعَالُ الْخَيْرَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، وَتُرْفَعُ فِيهَا الْكُفُوفُ وَتُسْتَجَابُ الدَّعَوَاتُ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ زَيَّنَ اللَّهُ غُرَّتَهُ بِوِلَادَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ، وَنَوَّرَ طَلْعَتَهُ بِظُهُورِ إِمَامِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، وَأَظْهَرَ مَزِيَّتَهُ بِوِلَادَةِ إِمَامِ طَيِّبَةَ وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، فَيَالَهُ مِنْ سَيِّدٍ مَا أَعْظَمَ مَوْلِدَهُ وَأَشْرَفَ مَوْسِمَهُ وَأَحْلَى مَوْرِدَهُ حَتَّى قِيلَ إِنَّ مَوْلِدَهُ أَمَانٌ لِمَنْ عَظَّمَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَبُشْرَى عَاجِلَةٌ بِنَيْلِ الْبُغْيَةِ وَالْمَرَامِ، وَلَا زَالَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ يَحْتَفِلُونَ وَيَهْتَمُّونَ بِشَهْرِ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَعْمَلُونَ فِيهِ الْوَلَائِمَ وَيَتَصَدَّقُونَ فِي لَيَالِيهِ بِأَنْوَاعِ الصَّدَقَاتِ، وَيُظْهِرُونَ الْأَفْرَاحَ وَالسُّرُورَ وَيَزِيدُونَ فِي الْمَبَرَّاتِ، وَيَعْتَنُونَ بِقِرَاءَةِ مَدَائِحِ مَوْلِدِهِ الْكَرِيمِ، وَيُظْهِرُ
عَلَيْهِمْ مِنْ بَرَكَاتِهِ كُلَّ فَضْلٍ عَظِيمٍ، وَخَيْرٍ جَسِيمٍ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اتَّخَذَ لَيَالِيَ شَهْرِ مَوْلِدِهِ الْمُبَارَكِ أَعْيَادًا (125) وَوَالَى أَيَّامَهُ الشَّرِيفَةَ مَدْحًا وَثَنَاءً وَإِنْشَادًا، وَاسْتَغْرَقَ أَفْكَارَهُ فِي ذَلِكَ شَوْقًا وَمَحَبَّةً وَوِدَادًا، وَجَعَلَ ذِكْرَ نَبِيِّهِ غِذَاءً وَقُوتًا وَذُخْرًا وَزَادًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ لَنَا فِي الدُّنْيَا مَلَاذًا وَرُكْنًا وَاسْتِنَادًا، وَفِي الْآخِرَةِ غِطَاءً وَوِدَادًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَلَامٌ كَمِسْكٍ يَطِيبُ عَلَى الْبَدْرِ طَهَ الْحَبِيبِ أَلَا مَرْحَبًا يَا رَبِيعُ أَتَيْتَ بِطَهَ الشَّفِيعِ وَهَيَّجْتَ قَلْبِيَ الْوَجِيعَ إِلَى شَوْقِ طَهَ الْحَبِيبِ وَذَكَّرْتَ قَلْبِيَ الْعَلِيلَ بِمِيلَادِ طَهَ الْجَلِيلِ وَدَمْعِي بِخَدِّي يَسِيلُ إِذَا مَا ذَكَرْتُ الْحَبِيبَ وَفِي كُلِّ عَامٍ تَعُودُ تُجَدِّدُ عُهُودَ السُّعُودِ (126) بِمِيلَادِ سِرِّ الْوُجُودِ حَيَاةِ الْقُلُوبِ الْحَبِيبِ يُدَاوِي الْفُؤَادَ الْجَرِيحَ بِنُطْقٍ بَلِيغٍ فَصِيحِ وَوَجْهِ مَلِيحٍ صَبِيحٍ طَبِيبِ الْقُلُوبِ الْحَبِيبِ فَبِاللَّهِ يَا ذَا الْحَمَامِ إِذَا قُمْتَ فَوْقَ الْأَكَامِ فَقِفْ وَقْفَةً بِاحْتِشَامِ وَرَجِّعْ بِذِكْرِ الْحَبِيبِ وَقُلْ لِزُهُورِ الْبِطَاحِ إِذَا أَخَذَتْ فِي انْفِتَاحِ تَمُرُّ بِزَيْنِ الْمِلَاحِ وَتَلْثَمُ كَفَّ الْحَبِيبِ وَقُلْ لِنَسِيمِ الرَّوَاحِ إِذَا هَبَّ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَرَقِّ وَطَابَ وَفَاحَ يَجِيئُ بِرِيحِ الْحَبِيبِ صَلَاتِي عَلَى الْمُصْطَفَى (127) وَعِتْرَتِهِ الشُّرَفَا وَأَصْحَابِهِ الْحُنَفَا وَأَتْبَاعِ طَهَ الْحَبِيبِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَجْرَاسِ وَالْأَوْتَادِ وَعِمَارَةِ الْأَغْوَارِ وَالْأَنْجَادِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ خَرَجَ مِنْ جَنْبِهَا الْأَيْمَنِ كَرَامَةً لَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ السَّبِيلِ الْمُعْتَادِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السِّرِّ الكَامِلِ الأَبْهَرِ، وَالوَجْهِ الجَمِيلِ الأَقْمَرِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ خَرَجَ كَالْيَاقُوتَةِ النُّورَانِيَّةِ وَرَائِحَتُهُ تَفُوحُ كَرَائِحَةِ المِسْكِ الأَذْفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُرَّةِ أَعْيُنِ المُقَرَّبِينَ وَقَائِدِ رَكْبِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ الَّذِي قَالَتْ أُمُّهُ لَمَّا وَضَعَتْهُ: دَخَلَتْ (128) عَلَيَّ نِسْوَةٌ بِيضٌ وَلَمْ نَعْرِفْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَآتَيْنَنِي بِطَاسَةٍ مَمْلُوءَةٍ مَاءً وَقُلْنَ لِي اشْرَبِي فَشَرِبْتُ فَأَضَاءَ وَجْهِي نُورًا بَعْدَ نُورٍ فَبَشَّرْنَنِي وَهَنَّأْنَنِي بِسَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ المُتَوَسِّلِينَ، وَخَيْرِ عِبَادِكَ المُكْرَمِينَ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ سَحَابَةً بَيْضَاءَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى غَشِيَتْهُ فَغَيَّبَتْهُ عَنِّي فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي: طُوفُوا بِهِ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَاعْرِضُوهُ عَلَى كُلِّ رُوحَانِيٍّ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالمَلَائِكَةِ، وَاعْطُوهُ مَزِيَّةَ آدَامَ وَخُلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَلِسَانَ إِسْمَاعِيلَ وَاغْمِسُوهُ فِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِكْسِيرِ بَوَاطِنِ المُخْلِصِينَ، وَشِعَارِ خَوَاصِّ الأَفْرَادِ المُتَوَكِّلِينَ، الَّذِي قَالَ جَدُّهُ عَبْدُ (129) المُطَّلِبِ: كُنْتُ لَيْلَةَ وِلَادَتِهِ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَتَمَايَلَتْ وَخَرَّتْ سَاجِدَةً، وَقَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ وُلِدَ مُحَمَّدٌ، وَقَدْ طَهَّرَنِي رَبِّي مِنْ أَنْجَاسِ المُشْرِكِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النَّدَا، وَخَيْرِ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ سَبِيلَ الهُدَى، الَّذِي قَالَ جَدُّهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ: سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَلَا إِنَّ آمِنَةَ قَدْ وَلَدَتْ مُحَمَّدًا وَانْسَكَبَتْ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهَا وَنَادَيْتُ يَا آمِنَةُ افْتَحِي البَابَ فَفَتَحَتْهُ فَإِذَا المِسْكُ يَفُوحُ، فَقُلْتُ مَا الخَبَرُ فَقَالَتْ: وُلِدَ مُحَمَّدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَهْفِ الإِسْلَامِ وَخَيْرِ مَنْ ذَكَرَتْهُ الكُتُبُ وَنَوَّهَتْ بِقَدْرِهِ الأَعْلَامُ الَّذِي قَالَ جَدُّهُ عَبْدُ
المطلب لأمه لما ولدته: دعيني أنظر إليه فقالت: إنه في البيت قال: (130) فلما أردت الدخول عليه خرج رجل ومعه سيف فقال: مهلا حتى تنقضي من زيارته الملائكة الكرام. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد خير من حملت به الأرحام وابتهجت باسمه القراطيس وكتبته الأقلام الذي ولد في الساعة العاشرة من ليلة الإثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة وأربعة آلاف من هبوط آدم عليه السلام. فصل اللهم عليه وعلى آله بدور الظلام وصحابته المتوجين بتيجان العز والاحترام صلاة تبلغنا بها من رضاك ورضاه غاية القصد والمرام، وتجمع بيننا وبينه في دار الخلد والسلام بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. * لَيْلَةُ المَوْلِدِ الَّذِي كَانَ لِلدِّينِ (131) سُــــــــــــــــرُورُ بِيَوْمِــــــــــــــــهِ وَازْدِهَــــــــــــــــاء * وَتَوَالَتْ بُشْرَى الهَوَاتِفِ أَنْ قَــــــــــــــــدْ وُلِــــــــــــــــدَ المُصْطَفَــــــــــــــــى وَحَقَّ الهَنَــــــــــــــــاء * وَتَدَاعَا إِيــــــــــــــــوَانُ كِسْرَى وَلَوْلاَ رِعَــــــــــــــــايَةٌ مِنْــــــــــــــــكَ مَا تَــــــــــــــــدَاعَا البِنَــــــــــــــــاء * وَغَدَا كُلُّ بَيْــــــــــــــــتِ نَارٍ وَفِيــــــــــــــــهِ رُهْبَــــــــــــــــةٌ مِنْ خُمُــــــــــــــــودِهَا وَبَلاَء * وَعُيُونٌ لِلْفُرْسِ غَارَتْ فَهَلْ كَانَ لِنِيرَانِهِــــــــــــــــمْ بِهَــــــــــــــــا إِطْفَــــــــــــــــاء * مَوْلِدٌ كَانَ مِنْهُ فِي طَلائِــــــــــــــــعِ الكُفْــــــــــــــــرِ وَبَــــــــــــــــالٌ عَلَيْهِــــــــــــــــمْ وَوَبَــــــــــــــــاء * فَهَنِيئًا لَنَا نَنَامَــــــــــــــــلُ الفَضْــــــــــــــــلِ الَّــــــــــــــــذِي شَــــــــــــــــرَّفَتْ بِهِ حَــــــــــــــــوَاء * مِنْ لِحَوَاءَ أَنَّهَا حَمَلَــــــــــــــــتْ أَحْمَــــــــــــــــدًا أَوْ أَنَّــــــــــــــــهَا بِــــــــــــــــهِ نَفْسَــــــــــــــــاء * يَوْمَ نَالَتْ بِوَضْعِهِ ابْنَةُ وَهْــــــــــــــــبٍ مِــــــــــــــــنْ فَخَارٍ مَا لَمْ تَنَلْهُ النِّسَــــــــــــــــاء * وَآتَــــــــــــــــتْ قَوْمَهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا (132) حَمَلَــــــــــــــــتْ قَبْــــــــــــــــلُ مَرْيَمُ العَــــــــــــــــذْرَاء * شَمَّتَــــــــــــــــتْهُ الأَمْلاَكُ إِذْ وَضَعَتْــــــــــــــــهُ وَشَفَتْنَا بِقَــــــــــــــــوْلِهَا الشَّفَــــــــــــــــاء * رَافِعًا رَأْسَهُ وَفِي ذَلِــــــــــــــــكَ الرَّفْــــــــــــــــعِ إِلَــــــــــــــــى كُــــــــــــــــلِّ سُــــــــــــــــؤْدُدٍ إِيمَــــــــــــــــاء * رَامِضًا طَرْفَــــــــــــــــهُ السَّمَاءَ وَمَرْمَــــــــــــــــى عَيْــــــــــــــــنٍ مِنْ شَــــــــــــــــأْنِهِ العُلُــــــــــــــــوُّ وَالعَــــــــــــــــلاء * وَتَدَلَّــــــــــــــــتْ زُهَــــــــــــــــرُ النُّجُومِ إِلَيْــــــــــــــــهِ فَأَضَــــــــــــــــاءَتْ بِضَوْئِــــــــــــــــهَا الأَرْجَــــــــــــــــاء * وَتَرَاعَتْ قُصُــــــــــــــــورُ قَيْصَرَ بِالشَّــــــــــــــــامِ يَرَاهَــــــــــــــــا مِنْ دَارِهِ البَطْحَــــــــــــــــاء
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ غُصْنَهُ الرَّطِيبَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ بِشَاشَةً وَالتَّرْحِيبَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (133) الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عِقْدَ لَئَالِيهِ الْمَنْظُومَ، فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِجَلِيسِ حَضْرَةِ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ الْمَحْبُوبَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ الْمُقَرَّبَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِحُسْنِ الْخَلْقِ الْمُهَذَّبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ الْمَعْصُومَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ حُبًّا وَكَرَامَةً هَذَا صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَعْلُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (134) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ الزَّيْنَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ هَنَاءً وَسُرُورًا هَذَا نُورُ سَوَادِ الْعَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ النَّجِيبَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ بِشَارَةً وَسُرُورًا: هَذَا صَاحِبُ الْعِمَامَةِ وَالْقَضِيبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ الْفَائِقَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ مَائِدَةً وَنِعْمَةً: هَذَا مَلَاذُ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ كَوْكَبَهُ الْوَهَّاجَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ جَاهًا وَحُرْمَةً: هَذَا صَاحِبُ اللِّوَاءِ وَالتَّاجِ. (135) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ الرَّفِيعَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ سِرًّا وَحِكْمَةً: هَذَا صَاحِبُ الْحُسْنِ الْكَامِلِ وَالْجَمَالِ الْبَدِيعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ الْجَلِيلَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ فَضْلًا وَرَحْمَةً: هَذَا الْمُبَشَّرُ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ الْأَجْمَلَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ عِزًّا وَحَظْوَةً: هَذَا الْحَبِيبُ الْمُجْتَبَى وَالرَّسُولُ الْأَكْمَلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ عَرُوسَهُ الْمُبَجَّلَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ شَرَفًا وَنَخْوَةً (136): هَذَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَسِرُّ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ هَذَا السَّيِّدُ الْأَفْضَلُ هَذَا الصَّفِيُّ الْأَمْثَلُ، هَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْقَدْرِ الْعَلِيِّ وَالْجَاهِ وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ وَالَوْا مِنْ وَالَاهُ وَعَادَوْا مَنْ عَادَاهُ وَاغْتَفَرُوا مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَفَيْضِ نَدَاهُ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ الْفَرِيدَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ هَذَا نَجْمُ الْهِدَايَةِ وَمُبَارَكُ الْوِلَايَةِ السَّعِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ النَّفِيسَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ
بِهِ وَقُلْنَ هَذَا شَمْسُ الْوِلَايَةِ وَأَفْضَلُ رَفِيقٍ وَجَلِيسٍ. (137) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ اللَّطِيفَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ هَذَا تَاجُ الْعِنَايَةِ وَقَمَرُ الْحُسْنِ النَّظِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ الْأَنْقَى فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ هَذَا كَهْفُ الْحِمَايَةِ وَحِصْنُ الْأَمْنِ وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ السَّاطِعَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ: هَذَا مِفْتَاحُ الدِّرَايَةِ وَبَرْزَخُ الْعُلُومِ الْجَامِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ الْأَسْمَى فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ: هَذَا حِرْزُ (138) الْوِقَايَةِ وَصَاحِبُ الْجَنَابِ الْأَحْمَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ يَاقُوتَتَهُ الْحَمْرَاءَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ: هَذَا دَرَجَةُ النِّهَايَةِ وَأَبُو الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الْعَذْرَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ زُمُرُّدَتَهُ الْخَضْرَاءَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَقُلْنَ: هَذَا كَنْزُ الْكِفَايَةِ وَصَاحِبُ الْيَوْمِ الْأَزْهَرِ وَاللَّيْلَةِ الْغَرَّا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ شَجَرَتَهُ الشَّمَّاءَ فَرِحَتِ الْقَوَابِلُ بِهِ وَنَظَرْنَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ كَحِيلٌ دَهِينٌ رَافِعٌ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا
وَضَعَتْ أُمُّهُ جَسَدَهُ الطَّاهِرَ (139) الْأَنْفَاسُ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ فَإِذَا هِيَ بِدِيبَاجٍ أَبْيَضَ قَدْ مُدَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ لَهَا: اخْفِيهِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْ أُمُّهُ جَوْهَرَهُ السَّاجِدَ، أُمِرَتْ أَنْ تُعَلِّقَ عَلَيْهِ هَذِهِ التَّمِيمَةَ وَهِيَ: أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ، فِي كُلِّ بَرٍّ عَاهِدٍ، وَكُلِّ عَبْدٍ زَائِدٍ، يَرُودُ غَيْرَ رَائِدٍ، فَإِنَّهُ عَبْدُ الْمَجِيدِ الْمَاجِدِ، حَتَّى أَرَاهُ قَدْ أَتَى الْمَشَاهِدَ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاةِ الْأَمَاجِدِ وَصَحَابَتِهِ الْكَامِلِينَ الشَّرَفِ وَالْمَحَامِدِ صَلَاةً تُوَرِّدُنَا بِهَا مِنْ مَنَاهِلِهِ الصَّافِيَةِ أَعْذَبَ الْمَوَارِدِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ غَايَةَ الْأَمْنِ وَأَسْنَى الْمَقَاصِدِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ضَــــــــــــاءَتْ لِمَوْلِدِهِ الْآفَاقُ وَاتَّصَلَتْ * بُشْرَى الْهَوَاتِفِ فِي الْإِشْرَاقِ وَالطَّفَلِ وَصَرْحُ كِسْرَى تَدَاعَى مِنْ قَوَاعِدِهِ (140) * وَانْقَضَّ مُنْكَسِرًا الْأَرْجَاءُ دَامِيَلِ وَنَارُ فَارِسَ لَمْ تُوقَدْ وَمَا خَمَدَتْ * مُنْذُ أَلْفِ عَامٍ وَنَهْرُ الْقَوْمِ لَمْ يَسِلْ خَرَّتْ لِمَبْعَثِــــــــــــهِ الْأَوْثَانُ وَانْبَعَثَتْ * ثَوَاقِبُ الشُّهْبِ تَرْمِي الْجِنَّ بِالشُّعَلِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأَمْنِ الْحَرِيزِ، وَصَاحِبِ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ وَاللَّفْظِ الْوَجِيزِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى وَجْهِهِ الْجَمِيلِ وَمَنْظَرِهِ الْعَزِيزِ، قَالَتْ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ أَوْ جِيدُ دُمْيَةٍ مَغْطُوسَتَانِ فِي مَاءِ الْيَاقُوتِ وَالذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُوتِ الرُّوحِ وَالْبَدَنِ وَخَيْرِ مَنْ ثَوَى حُبُّهُ فِي الْقَلْبِ وَسَكَنَ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى وَجْهِهِ الْحَسَنِ قَالَتْ: حَسَنٌ بِسَنٍّ نَعَمْ وَمَنَّ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيَّ بِوِلَادَتِهِ وَأَخْرَجَهُ (141) مِنْ بَطْنِي طَاهِرًا مُطَهَّرًا نَظِيفًا مُنَوَّرًا وَأَذْهَبَ عَنِّي بِبَرَكَتِهِ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ
الْوَجْهِ الْوَسِيمِ وَالثَّغْرِ الْبَسِيمِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى شَكْلِهِ الْكَرِيمِ قَالَتْ: جَاءَ عَظِيمٌ وَمَقَامٌ فَخِيمٌ هَذَا وَاللَّهِ بُسْتَانُ النَّوَافِحِ الْعِطْرِ الشَّذَا وَالنَّسِيمِ وَقَمَرُ الْحُسْنِ الَّذِي يَغِيبُ فِي جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ قَلْبُ الْمُحِبِّ وَيَهِيمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْحَفِيلِ وَالْقَدْرِ الْجَلِيلِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى طَرْفِهِ الْكَحِيلِ وَخَدِّهِ الْمُوَرَّدِ الْأَسِيلِ قَالَتْ: وَجْهٌ جَمِيلٌ وَخَيْرٌ جَزِيلٌ هَذَا وَاللَّهِ ظِلُّ النُّبُوَّةِ الظَّلِيلِ وَمَاءُ الْحَيَاةِ الْعَذْبِ السَّلْسَبِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (142) مَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَخَيْرٍ مَنْ وَضَّحَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَسَلَكَهُ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى طَلْعَتِهِ الْمُبَارَكَةِ قَالَتْ: عَلَمٌ وَمَمْلَكَةٌ وَسُلْطَانٌ وَمَمْلَكَةٌ هَذَا وَاللَّهِ حِصْنُ الْأَمْنِ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى وَالْهَلَكَةِ وَحَبِيبُ الرَّبِّ الْمُوَفَّقُ فِي السُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الْأَنْضَرِ وَقَمَرِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الْأَزْهَرِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى غُرَّةِ جَبِينِهِ الْأَقْمَرِ وَفَيْضِ يُمْنِهِ الْأَغَرِّ قَالَتْ: سِرٌّ أَبْهَرُ وَطِرَازٌ أَنْوَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَازِنُ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْأَكْبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيْفِ الْحَقِّ الْقَامِعِ وَنُورِ النُّبُوَّةِ السَّاطِعِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى كَوْكَبِهِ اللَّامِعِ وَجَمَالِهِ الْبَارِعِ قَالَتْ: فَجْرٌ سَاطِعٌ وَبُرْهَانٌ قَاطِعٌ هَذَا وَاللَّهِ بَرْزَخُ السِّرِّ (143) الْجَامِعِ وَغَيْثُ الْكَرَمِ الْهَامِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْمَلَاحِ وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصِّبَاحِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى هَيْكَلِهِ الْمَحْفُوفِ بِالصَّلَاحِ وَالنَّجَاحِ قَالَتْ: صَبَاحَةٌ فِي صَبَاحٍ، وَوَرْدٌ فِي انْفِتَاحٍ هَذَا وَاللَّهِ مُؤْذِنُ الْفَلَاحِ وَكَنْزُ الْغِنَى وَالْأَرْبَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ
الْبُرْهَانِ وَالدَّلِيلِ وَزَيْنِ الرَّهْطِ وَالْقَبِيلِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى بَاعِهِ الطَّوِيلِ وَعَقْلِهِ الذَّكِيِّ النَّبِيلِ قَالَتْ فَخْرٌ أَثِيلٌ وَشَرَفٌ أَصِيلٌ، هَذَا وَاللَّهِ شِفَاءُ الْقَلْبِ الْعَلِيلِ وَنُصْرَةُ الْحَقِّ الدَّلِيلِ وَنِعْمَ الزَّعِيمُ لِأُمَّتِهِ الْكَفِيلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى (144) مَشْهَدِهِ الْكَرِيمِ وَخَيْرِهِ الْعَمِيمِ قَالَتْ: عَزَّ قَدِيمٌ وَوُدٌّ صَمِيمٌ هَذَا وَاللَّهِ مِنْهَاجُ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَصِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى مَقَامِهِ الْمَشْهُودِ، وَعِزِّهِ الْمَمْدُودِ، قَالَتْ: خَيْرٌ مَوْجُودٌ، وَنَوَالٌ مَقْصُودٌ، هَذَا وَاللَّهِ سِرُّ الْوُجُودِ، وَمِفْتَاحُ أَبْوَابِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الْأَعْيَانِ وَتُحْفَةِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى مَآثِرِهِ الْحِسَانِ وَفَضَائِلِهِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ قَالَتْ: رُوحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةٌ وَرِضْوَانٌ هَذَا وَاللَّهِ خُلَاصَةُ الْأَكْوَانِ وَخَيْرُ بَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (145) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّبِّ الْمُطِيعِ وَشِفَاءِ الْقَلْبِ الْوَجِيعِ الَّذِي لَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَنَظَرَتْ إِلَى حُسْنِهِ الْبَدِيعِ، وَمَقَامِهِ الرَّفِيعِ، قَالَتْ: حِصْنٌ مَنِيعٌ وَغَيْثٌ سَرِيعٌ، وَرَبِيعٌ فِي رَبِيعٍ، هَذَا وَاللَّهِ سَيْفُ النَّصْرِ السَّرِيعِ، وَرَحْمَةُ الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُجِيرُنَا بِهَا مِنْ كُلِّ كَرْبٍ مَهُولٍ وَأَمْرٍ فَظِيعٍ، وَتُعِيذُنَا بِهَا مِنَ الْهَلَعِ وَالْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَتَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِخَاتِمَةِ الْإِيمَانِ وَتَجْعَلُهَا لَنَا عِنْدَكَ أَعْظَمَ وَسِيلَةٍ وَأَقْرَبَ شَفِيعٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هَذَا رَبِيعٌ أَتَى بِالْبِشْرِ مُتَّسِمٌ * لِأَجْلِ طَــــــــــــهَ الَّذِي بِاللَّهِ مُعْتَصِمُ خَيْرُ الْأَنَامِ حَبِيبُ اللَّهِ شَفِيعُنَا * غَوْثٌ وَغَيْثٌ لَهُ الْإِحْسَــــــــــــانُ وَالْكَرَمُ
فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ أَنْوَارُ الْحَبِيبِ بَدَتْ مِنْ مَكَّةَ وَانْجَلَتْ خَفَا بِهِ الظُّلَمُ (146) وَأَصْبَحَ الْكَوْنُ مَسْرُورًا وَمُبْتَهِجًا وَالْأَرْضُ تَزْهُو بِهِ وَالْبَيْتُ وَالْحَرَمُ تَقُولُ آمِنَةٌ فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِ جَاءَ السُّرُورُ لَنَا وَالْفَضْلُ وَالنِّعَمُ سَمِيهِ أَحْمَدَ فَالْبَارِي الْكَرِيمُ كَذَا سَمَّاهُ مِنْ قَبْلُ مَا يَجْرِي بِهِ الْقَلَمُ فِي لَوْحِ قُدْرَتِهِ بِاسْمِ الْحَبِيبِ جَرَى مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الْبَارِي لَهُ الذِّمَمُ وَعِنْدَ وَضْعِي رَأَيْتُ الطَّيْرَ عَاكِفَةً حَوْلِي وَقَدْ أَقْبَلَتْ لِلْبَيْتِ تَلْتَثِمُ وَجَاءَنِي طَيْرٌ أَرْخَى لِي بِأَجْنِحَةٍ عَلَى فُؤَادِي فَزَالَ السُّقْمُ وَالْأَلَمُ وَمَا لَقِيتُ لِحَمْلِي مِنْهُ مِنْ أَلَمٍ مِثْلَ النِّسَاءِ الَّتِي أَوْدَى بِهَا السَّقَمُ وَخَرَّ فَوْقَ الثَّرَى لِلَّهِ خَالِقِهِ مِثْلَ اللَّبِيبِ الَّذِي لِلْأَجْرِ يَغْتَنِمُ أَصْنَامُ مَكَّةَ خَرَّتْ عِنْدَ مَوْلِدِهِ وَأَحْمَدُ النَّارَ جَهْرًا وَهِيَ تَضْطَرِمُ وَقَدْ غَدَا هَارِبًا إِبْلِيسُ مُنْذَعِرًا (147) وَجُنْدُهُ بِسِهَامِ اللَّهِ تَنْهَزِمُ مَا نَالَ فَخْرَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى أَحَدٌ فِي الْأَنَامِ لَهُ الْبُرْهَانُ وَالْحِكَمُ مَاذَا أَقُولُ بِوَصْلِي لِلرَّسُولِ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ إِلَهُ وَاحِدٍ حَكَمُ صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَمَا لَاحَ ثَغْرُ الْبَرْقِ يَبْتَسِمُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتْ طَوَالِعُ السَّعْدِ تُبَشِّرُ بِظُهُورِهِ، وَمَعَالِمُ الْكَوْنِ تَبْتَهِجُ بِنُورِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتِ الْأَيَّامُ، تَرْفُلُ فِي حُلَلِهِ الْبَاهِيَةِ، وَالشُّهُورُ تَتَبَاهَى بِغُرَّتِهِ السَّامِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (148) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتْ عَيْنُ الْعِنَايَةِ تَحْرُسُهُ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَانِ تُؤْنِسُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتْ عَرَائِسُ الْمُحِبِّينَ تَتَهَيَّأُ لِلِقْيَاهُ وَأَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ تَتَشَوَّقُ إِلَى رُؤْيَةِ مُحَيَّاهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتْ أَعْلَامُ الْمَجْدِ تَخْفِقُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ وَعَوَالِمُ السِّرِّ تَنْتَظِمُ فِي جَوَاهِرِ سِلْكِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتْ أَجْنِحَةُ الرِّضْوَانِ تَرُوحُ عَلَيْهِ وَضَمَائِرُ الْقُلُوبِ تَطْمَئِنُّ بِذِكْرِهِ وَتَحِنُّ إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (149) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتْ نَمَارِقُ الْمَعَارِفِ تُفْرَشُ لِعَرُوسِهِ وَأَسْرَارُ الْعَوَارِفِ تَتَدَفَّقُ مِنْ مُدَامِ كُؤُوسِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتْ بُحُورُ الْكَرَمِ تَفِيضُ مِنْ يَمِينِهِ، وَأَنْوَارُ الْهِدَايَةِ تُشْرِقُ عَلَى جَبِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ تَطُوفُ بِمَهْدِهِ، وَأَرْبَابُ الْعُقُولِ النُّورَانِيَّةِ تَهِيمُ بِوَجْدِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَصْبَحَتِ الْهَوَاتِفُ تُخْبِرُ بِعَظِيمِ قَدْرِهِ، وَأَكَابِرُ الشُّعَرَاءِ تَنُوهُ بِمَدْحِهِ وَسَنِيِّ فَخْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (150) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ اهْتَزَّ الْعَرْشُ طَرَبًا وَزَهَى الْكُرْسِيُّ عَجَبًا وَمُنِعَتِ الْجِنُّ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالُوا: إِنَّا وَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّسْبِيحِ رَغَبًا وَرَهَبًا وَهَاجَتْ أَحْوَالُ كُلِّ مُحِبٍّ فَأَصْبَحَ يَغْتَنِمُ بَرَكَتَهُ وَيَطْلُبُ لِرِضَاهُ وَسِيلَةً وَسَبَبًا.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا عِلْمًا نَافِعًا وَأَدَبًا وَتَرْفَعُ لَنَا بِهَا بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ الصَّالِحِينَ دَرَجَاتٍ عَالِيَةً وَرُتَبًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * وَلَدَ الْحَبِيبُ وَخَدُّهُ مُتَوَرِّدٌ * وَالنُّورُ فِي وَجَنَاتِهِ يَتَوَقَّدُ * وَلَدَ الْمُتَوَّجُ بِالْكَرَامَةِ وَالرِّضَى * الظَّاهِرُ الشَّيْمِ الْكَرِيمِ السَّيِّدِ (151) * جِبْرِيلُ وَافَا عِنْدَ ذَلِكَ أُمَّهُ * فِي زِيِّ طَيْرٍ وَالْمَلَائِكَةُ تَشْهَدُ * بِجَنَاحِهِ مَا زَالَ يَمْسَحُ بَطْنَهَا * فَبَدَا النَّبِيُّ الْهَاشِمِيُّ مُحَمَّدُ * قَالَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ بِأَسْرِهَا * وَلَدَ الْحَبِيبُ وَمِثْلُهُ لَا يُولَدُ * يَا عَاشِقِينَ تَوَلَّعُوا فِي حُسْنِهِ * هَذَا هُوَ الْحُسْنُ الْجَلِيلُ الْمُفْرَدُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ لَمْ تَبْقَ فِي الْكَوْنِ مُخْبَأَةٌ إِلَّا ظَهَرَتْ بِظُهُورِ آيَاتِهِ وَتَزَيَّنَتْ بِسِرِّ عِنَايَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ لَمْ تَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَلِيقَةٌ إِلَّا انْقَادَتْ لِطَاعَتِهِ وَدَخَلَتْ تَحْتَ حُكْمِهِ وَإِيَالَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (152) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ لَمْ يَبْقَ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ حَظِيرَةٌ إِلَّا اسْتَنَارَتْ بِنُورِ جَلَالَتِهِ وَتَشَوَّقَتْ بِظُهُورِ رِسَالَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ لَمْ تَبْقَ فِي خَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ مِنْحَةٌ إِلَّا أُهْدِيَتْ لِعَلِيِّ مَجَادَتِهِ وَوُهِبَتْ لِعِزِّ سِيَادَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ تَبَرْقَعَ الْعَرْشُ بِالْوَقَارِ، وَتَدَرَّعَ الْكُرْسِيُّ بِالْفَخَارِ، وَابْتَهَجَتْ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى بِأَنْوَارِ مَهَابَتِهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ فُتِحَ رِضْوَانُ أَبْوَابَ الْجِنَانِ، وَتَزَيَّنَتِ الْحُورُ وَالْوِلْدَانُ، وَأَطْلَقَتْ مَجَامِرُ الطِّيبِ وَعَطَّرَتِ الْأَكْوَانَ (153) لِعَظِيمِ مَكَانَتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُتَوَّجِينَ بِتَاجِ عِزِّهِ وَوِلَايَتِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُقْتَدِينَ بِسِيرَتِهِ وَطَرِيقِ هِدَايَتِهِ صَلَاةً تَحْرُسُنَا بِهَا بِعَيْنِ رِعَايَتِهِ وَتُدْخِلُنَا بِهَا فِي حِصْنِهِ وَكَهْفِ حِمَايَتِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَنْوَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ ذَهَبَ ظَلَامُ الشِّرْكِ بِطَلْعَتِهِ وَزَالَتِ الْهُمُومُ وَالْأَكْدَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ ابْتَهَجَتْ بِغُرَّتِهِ اللَّيَالِي وَافْتَخَرَتْ بِهِ الْقُرُونُ وَالْأَعْصَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْأَبْصَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ فَرِحَتْ بِمَوْلِدِهِ أَهْلُ الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرِ وَسُكَّانُ (154) الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الْأَبْرَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَيْنَعَتْ بِهِ الْغُصُونُ وَطَابَتْ بَبَرَكَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ الْأَذْكَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَشْرَقَتْ بِنُورِهِ الْقُلُوبُ وَانْجَلَتْ عَنْهَا حَنَادِيسُ الْأَغْيَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ تَعَطَّرَتْ بِرَيَّاهُ حَظَائِرُ الْقُدْسِ وَتَأَرَّجَتْ بِشَذَاهُ الْأَقْطَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْأَخْيَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ اسْتَنَارَتْ بِهِ الْأَكْوَانُ وَخَجِلَتْ لِنُورِ طَلْعَتِهِ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا (155) مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَافِعِ
الْأَضْرَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ رُحِمَتْ بِبَرَكَتِهِ النَّوَاطِقُ وَالْعَجْمَوَاتُ وَفَرِحَتْ بِهِ أَهْلُ الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَاحِي الْأَوْزَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ تَهَيَّأَتْ لِزِيَارَتِهِ الْمَلَائِكَةُ وَاشْتَاقَتْ لِرُؤْيَتِهِ سُكَّانُ الْجَزَائِرِ وَالْبِحَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَامِي الْفَخَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ تَدَلَّتْ لَهُ زُهْرُ النُّجُومِ وَلَاحَتْ شُمُوسُ هِدَايَتِهِ عَلَى الْأَنْجَادِ وَالْأَغْوَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْأَحْرَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ فَاضَتْ بِحُورُ الْكَرَمِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَفُتِحَتْ خَزَائِنُ الْمَوَاهِبِ وَالْعَطَايَا الْغِزَارِ. (156) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ طَافَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَغَمَسُوهُ فِي الْجَنَّةِ فِي سَائِرِ الْأَنْهَارِ وَكَتَبَ اسْمَهُ الشَّرِيفَ عَلَى نُحُورِ الْحُورِ وَسَائِرِ الْأَشْجَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِي يَوْمَ وُلِدَ أَخَذَتْهُ ءَاسِيَةُ تَكْحُلُهُ فَوَجَدَتْهُ مَكْحُولًا بِنُورِ الْهُدَى وَالْأَسْرَارِ وَأَرَادَتْ مَرْيَمُ أَنْ تَقْطَعَ سُرَّتَهُ فَوَجَدَتْهُ مَقْطُوعَ السُّرَّةِ وَقَدْ زَالَ عَنْهُ الْأَذَى وَالْأَغْيَارُ وَاشْتَقَتْ لَهُ اسْمًا مِنْ اسْمِكَ وَأَلْهَمْتَ جَدَّهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا فَهُوَ الْمَحْمُودُ وَأَحْمَدُ الْحَامِدُ الْمُخْتَارُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاةِ الْأَطْهَارِ وَصَحَابَتِهِ الْجَهَابِذَةِ الْأَخْيَارِ صَلَاةً تُشْرِقُ بِهَا فِي قُلُوبِنَا مَصَابِيحُ الْأَنْوَارِ (157) وَتُنَزِّلْنَا بِهَا مَنَازِلَ السُّعَدَاءِ الْأَبْرَارِ وَتَرْحَمُنَا بِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُ شَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ شَرَفًا لَهُ وَمُكْرَمٌ بِهِ يُعْطَاهَا ذَاكِرُهُ فَهُوَ مُحَمَّدٌ مِنْ جَلَّتْ مَحَامِدُهُ وَأَحْمَدُ حَامِدٌ لِلَّهِ شَاكِرُهُ مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَتْ فِي الْخَلْقِ سِيرَتُهُ مُهَيْمِنٌ ذُو سَكِينَةٍ تَسَايَرُهُ طَهَ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ خَالِقِهِ زَكَتْ عُلَاهُ كَمَا طَابَتْ مَآثِرُهُ مُطَهَّرٌ طَاهِرٌ أَعْرَاقُهُ طَهُرَتْ مِنَ السِّفَاحِ كَمَا طَابَتْ عَنَاصِرُهُ مُطَيَّبٌ طَابَتِ الدُّنْيَا بِنَشْأَتِهِ وَعَطَّرَتْ جَنَّةَ الْمَأْوَى عَوَاطِرُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ وَمَنْبَعِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْفَضَائِلِ الَّذِي لَمَّا وُلِدَ هَبَّ نَسِيمُ مَوْلِدِهِ فِي سَائِرِ الْأَكْوَانِ وَاسْتَنْشَقَ عَرْفَهُ الزَّكِيَّ (158) الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ، فَكَانَ رَاهِبٌ يُسَمَّى عِيسَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بِمَمَرِّ الظَّهْرَانِ وَكَانَ يَقُولُ يُوشِكُ أَنْ يُولَدَ فِيكُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَوْلُودٌ تَدِينُ الْعَرَبُ لَهُ وَيَمْلِكُ الْعَجَمَ هَذَا زَمَانُهُ وَكَانَ لَا يُولَدُ بِمَكَّةَ مَوْلُودٌ إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ الْيَوْمِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَتَى عِيسَى فَنَادَاهُ وَأَشْرَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: كُنْ أَبَاهُ فَقَدْ وُلِدَ ذَلِكَ الْمَوْلُودُ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ قَالَ: وَلَدٌ لِي بِاللَّيْلَةِ مَعَ الصُّبْحِ مَوْلُودٌ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ بِثَلَاثِ خِصَالٍ نَعْرِفُهُ فَقَدْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْهَا أَنَّهُ طَلَعَ نَجْمُهُ الْبَارِحَةَ وَأَنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَأَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ وَكَانَ مَوْلِدُهُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ نُجُومٍ يَنْزِلُهَا الْقَمَرُ وَهُوَ مَوْلِدُ الْأَنْبِيَاءِ وَوَافَقَ ذَلِكَ مِنَ الشُّهُورِ الشَّمْسِيَّةِ نَيْسَانَ وَهُوَ بُرْجُ الْحَمَلِ (159) فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّذِي وُلِدَ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ؟ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ قَالَ وَلَدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَخِيرَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَامَةٌ فِيهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَاتِرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ عُرْفُ فَرَسٍ فَخَرَجُوا بِالْيَهُودِيِّ حَتَّى أَدْخَلُوهُ عَلَى أُمِّهِ فَقَالُوا لَهَا أَخْرِجِي لَنَا ابْنَكِ فَأَخْرَجَتْهُ وَكَشَفُوا عَنْ ظَهْرِهِ فَرَأَى تِلْكَ الشَّامَةَ فَوَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ مَالَكَ؟ قَالَ وَاللَّهِ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْعَظِيمِ الْوَسَائِلِ الْمَبْعُوثِ بِالْبَرَاهِينِ وَالدَّلَائِلِ صَلَاةً
تَحْلِيْنَا بِهَا بِأَشْرَفِ الْخَصَائِلِ وَتَتْحِفُنَا بِهَا بِأَسْنَى الْمَوَاهِبِ وَأَكْمَلِ الْفَضَائِلِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (160) نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى وَحَبِيبِكَ الْمُقْتَفَى الَّذِي لَمَّا وَلَدَ هَبَّ نَسِيمُ مَوْلِدِهِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ فَاكْتَسَبَتْ مِنْ نُورِهِ عِزًّا وَشَرَفًا وَرَاقَ عَيْشُ الْمُحِبِّينَ وَصَفَا وَزَهَقَ الْبَاطِلُ وَاخْتَفَى وَظَهَرَ مِصْبَاحُ الْإِيمَانِ وَمَا اخْتَفَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَسْنَى وَالْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْكَلِمَةِ الْحُسْنَى الَّذِي لَمَّا وَلَدَ هَبَّ نَسِيمُ مَوْلِدِهِ بِأَرْضِ فَارِسَ فَأَطْفَأَ النِّيرَانَ فَأَوَّلُ مَنْ نَشَقَهُ سَلْمَانُ فَجَاءَ مُسْرِعًا إِلَى الْإِيمَانِ يَقْطَعُ الْمَرَاحِلَ وَالرُّكْبَانَ حَتَّى فَازَ بِرُؤْيَةِ سَيِّدِ الْأَكْوَانِ وَأَقَرَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِلرَّحْمَنِ وَأَدْرَكَ مِنْ الرَّحْمَانِ مَا تَمَنَّى وَمَا خَابَ سَعْيُهُ وَمَا تَعَنَّى وَفَازَ مِنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ «سَلْمَانُ مِنَّا». سِوَاكَ فِي الْكَوْنِ لَا يُمْسَى وَلَا يَكْنَا * لَمَّا تَجَلَّى لِقَلْبِكَ حُسْنُكَ الْأَسْنَا مَا عَلْوَى وَمَا لَبْنَا (161) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الْكِرَامِ، وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَعْلَامِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَ هَبَّ نَسِيمُ مَوْلِدِهِ بِأَرْضِ الرُّومِ فَنَشَقَهُ الْمَزْكُومُ، وَرَحِمَ بِهِ الْمَرْحُومُ، فَأَوَّلُ مَنْ نَشَقَهُ بِلَا شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ سَيِّدُ الرُّومِ صُهَيْبٌ فَجَاءَ مُنْقَادَ الزِّمَامِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَفَازَ بِرُؤْيَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ وَنَالَ بِصُحْبَتِهِ كُلَّ الْقَصْدِ وَالْمَرَامِ. مَا أَوْمَضَ بَرْقٌ وَمَا فَاحَ خُزَامٌ * إِلَّا وَهَاجَ لِي إِلَى الْحُبِّ غَرَامٌ يَا نَسْمَةَ حَيِّهِمْ خُذْ لِي خَبَرًا * قَدْ أَتَيْتِ لِي مِنْهُمْ بِسَلَامٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصَرِ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ الدُّرَرِ الَّذِي لَمَّا هَبَّ نَسِيمُ مَوْلِدِهِ بِأَرْضِ الْيَمَنِ فَأَوَّلُ مَنْ نَشَقَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ فَبَذَلَ نَفْسَهُ لِلْمُصْطَفَى مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ (162) وَءَامَنَ بِهِ عَلَى
بَعْدَ الوَطَنِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ الرَّسُولُ المُؤْتَمَنُ، بِقَوْلِهِ: «إِنِّي لَأَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَانِ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ»، وَمَا كَفَاهُ هَذَا الوَصْفُ الحَسَنُ حَتَّى أَخْرَجَ لَهُ مَنْشُورًا بِبُلُوغِ الوَطَرِ، بِقَوْلِ المُصْطَفَى سَيِّدِ البَشَرِ لِعَلِيٍّ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَا عَلِيُّ وَيَا عُمَرُ إِذَا رَأَيْتُمَا أُوَيْسًا فَسَلِّمَا عَلَيْهِ وَاطْلُبَا مِنْهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكُمَا فَإِنَّهُ يَشْفَعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». هَذِهِ نَسْمَةُ حُبٍّ ٭ مِنْ سَحِيقِ المِسْكِ أَعْطَرُ مَا لِلمَزْكُومِ هَوَاهَا ٭ مِنْ شَدَاهَا قَطُّ مَخْبَرُ أَنَا عَبْدٌ لِحَبِيبٍ ٭ هُوَ فِي العَبْدِ مُخَيَّرُ أَنَا مَجْنُونُ هَوَاهُ ٭ وَالِهًا فِيهِ مُحَيَّرُ دَائِمًا أَرْجُو وِصَالًا ٭ فَعَسَى بِالوَصْلِ أَظْفَرُ هَكَذَا قَدْ قَالَ خَلْقًا ٭ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ بَشَّرُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَسْلُوجِ دَوْحَةِ المَجْدِ النَّامِي وَصَاحِبِ القَدْرِ (163) الرَّفِيعِ وَالفَخْرِ السَّامِي الَّذِي لَمَّا هَبَّ نَسِيمُ مَوْلِدِهِ عَلَى بِلَادِ الحَبَشَةِ وَجَالَ فَأَوَّلَ مِنْ نِشْقِهِ بِلَالٌ فَجَذَبَتْهُ عِنَايَةُ التَّوْفِيقِ وَالتَّصْدِيقِ إِلَى الإِيمَانِ فَأَعْلَنَ بِالأَذَانِ وَصَارَ شَاوُشًا لِدِينِ الإِسْلَامِ وَنَشَرَ لِلمُصْطَفَى الرَّايَاتِ وَالأَعْلَامَ فَخَصَّهُ النَّبِيُّ التِّهَامِيُّ بِالمَدْحِ السَّامِي بِأَنْ قَالَ: «يَا بِلَالُ أَنْتَ تَنْشُرُ بِالذِّكْرِ أَعْلَامِي وَتَرْتَفِعُ بِهِ قَدْرِي وَتَقَامِي فَلَأَجْلِ ذَلِكَ تَاهُ وَدَخَلْتَ الجَنَّةَ إِلَّا وَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي». عَبْدٌ دَعَاهُ لِقُرْبِهِ مَوْلَاهُ ٭ جَهْرًا فَبَاحَ بِسِرٍّ مَا أَوْلَاهُ لَا غَرْوَ أَنْ خَلَعَ العِذَارَ مُمَزَّقًا ٭ أَظْهَرَ فَرْحًا بِمَا آتَاهُ إِنَّ المُحِبَّ إِذَا ادَّعَى لِوَصَالِ مَنْ ٭ يَهْوَى وَيَأْبَى كَذَبَتْ دَعْوَاهُ قِفْ وَقْفَةَ العَبْدِ الذَّلِيلِ عَسَاهُ أَنْ ٭ يَرْضَى وَيَرْفَعَ حُجْبًا لِتَرَاهُ وَإِذَا سَأَلْتَ وَقُلْتَ مَنْ هَذَا الَّذِي ٭ يَشْكُو عَلَى أَبْوَابِكَ بَلْوَاهُ (164) فَقُلِ الفَقِيرُ المُسْتَجِيرُ بِعَفْوِكُمْ ٭ يَرْجُو رِضَاكُمْ كَيْ يَنَالَ رِضَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَوَّلِ الأَنْبِيَاءِ
طَاعَةً وَامْتِثَالًا وَأَكْثَرَهُمْ تَعْظِيمًا وَإِجْلَالًا وَأَخَصَّهُمْ قُرْبًا وَوِصَالًا وَأَسْنَاهُمْ فَخْرًا وَكَمَالًا الَّذِي لَمَّا وُلِدَ هَبَّ نَسِيمُ مَوْلِدِهِ الْعَاطِرِ بِبَلَدِ الْيَمَنِ نَشْقَةَ عَامِرٍ فَاهْتَدَى إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَفَازَ بِتَقْبِيلِ أَقْدَامِ سَيِّدِ الْأَنَامِ وَمَاتَ عَلَى مَحَبَّتِهِ مَوْتَ الْكِرَامِ وَقِصَّتُهُ تَحِيرُ الْعُقُولَ وَالْأَفْهَامَ، إِذْ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ مُبْتَلَاةٌ بِالْفَلْجِ وَالْجُذَامِ وَكَانَتْ مُقْعَدَةً لَا تَسْتَطِيعُ النُّهُوضَ وَلَا الْقِيَامَ وَكَانَ عَامِرٌ يَنْصِبُ الصَّنَمَ قُدَّامَهُ وَيَضَعُ ابْنَتَهُ أَمَامَهُ وَيَقُولُ لَهُ: هَذِهِ ابْنَتِي سَقِيمَةٌ فَدَاوِهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا عِنْدَكَ شِفَاءٌ فَاشْفِهَا وَعَافِهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ سِنِينَ وَهُوَ لَا يَطْلُبُ مِنَ الصَّنَمِ حَاجَةً فَيَقْضِيَهَا فَلَمَّا هَبَّتْ نَسَمَاتُ الْعِنَايَةِ بِالتَّوْفِيقِ (165) وَالْهِدَايَةِ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إِلَى مَتَى نَعْبُدُ هَذَا الْحَجَرَ الْأَصَمَّ الْأَبْكَمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَمَا أَظَنُّنَا عَلَى دِينٍ أَقْوَمَ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجُهُ: اسْلُكْ بِنَا سَبِيلًا فَعَسَى نَرَى إِلَى دِينِ الْحَقِّ دَلِيلًا فَلَا بُدَّ لِهَذِهِ الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ مِنْ إِلَهِ خَالِقٍ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ مُعْتَكِفٌ عَلَى صَنَمِ اغْتِرَارِهِ إِذْ شَاهَدَ نُورًا قَدْ طَبَقَ الْآفَاقَ وَمَلَأَ الْوُجُودَ بِالضِّيَاءِ وَالْإِشْرَاقِ ثُمَّ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ عَيْنِ بَصِيرَتِهِ، لِيَنْتَبِهَ مِنْ نَوْمِ غَفْلَتِهِ، فَرَأَى الْمَلَائِكَةَ قَدِ اصْطَفَّتْ وَبِالْبَيْتِ قَدْ حَفَّتْ، وَرَاءَ الْجِبَالِ جَامِدَةً، وَالْأَرْضِ هَامِدَةً، وَالْأَشْجَارِ قَدْ تَمَايَلَتْ وَالْأَفْرَاحِ قَدْ تَكَامَلَتْ وَسَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي: قَدْ وُلِدَ النَّبِيُّ الْهَادِي ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الصَّنَمِ فَإِذَا هُوَ مَنْكُوسٌ وَقَدْ عَلَتْهُ الذِّلَّةُ وَالْعُكُوسُ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: مَا الْخَبَرُ؟ ثُمَّ أَحْدَقَ إِلَى الصَّنَمِ بِالنَّظَرِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ الْعَظِيمَ قَدْ ظَهَرَ وَوُلِدَ مَنْ تَشَرَّفَ بِهِ الْكَوْنُ وَافْتَخَرَ وَهُوَ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يُخَاطِبُهُ الشَّجَرُ وَيَنْشَقُّ لَهُ الْقَمَرُ (166) فَقَالَتْ لَهُ: سَلْهُ مَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ الْوُجُودَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْهَاتِفُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى لِسَانِ الْحَجَرِ الْجَلْمُودِ، بِالَّذِي أَنْطَقَكَ كَمَا أَنْطَقَ الْجُلُودَ فِي الْيَوْمِ الْمَشْهُودِ، مَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودُ؟ فَقَالَ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى بَيْنَ زَمْزَمَ وَالصَّفَا، أَرْضُهُ تِهَامَةُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ تُظِلُّهُ غَمَامَةٌ فَقَالَ لِزَوْجِهِ: اخْرُجِي بِنَا فِي طَلَبِهِ، لِنَهْتَدِيَ إِلَى الْحَقِّ بِسَبَبِهِ، وَكَانَتِ ابْنَتُهُ السَّقِيمَةُ فِي أَسْفَلِ الدَّارِ مَطْرُوحَةً نَائِمَةً فَلَمْ يَشْعُرْ إِلَّا وَهِيَ مَعَهُ عَلَى سَطْحِ الدَّارِ قَائِمَةً، فَقَالَ لَهَا: وَأَيْنَ أَلَمُّكِ الَّذِي كُنْتِ تَجْدِينَهُ وَسَقَمُكِ الَّذِي كُنْتِ تُكَابِدِينَهُ؟ فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمَةٌ فِي طَيِّبِ أَحْلَامِي إِذْ رَأَيْتُ نُورًا أَمَامِي وَشَخْصًا قَدْ أَتَانِي فَقُلْتُ: مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي أَرَاهُ وَالشَّخْصُ الَّذِي أَشْرَقَ عَلَيَّ نُورُهُ وَسَنَاهُ؟
فَقَالَ: هَذَا نُورُ سَيِّدِ وَلَدِ عَدْنَانَ، الَّذِي تَعَطَّرَتْ بِمَوْلِدِهِ الْأَكْوَانُ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ اسْمِهِ فَقَالَ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بِهِ يَرْحَمُ الْعَانِي وَيُعْفَى (167) عَنِ الْجَانِي قُلْتُ: فَمَا دِينُهُ؟ قَالَ: حَنِيفِيٌّ رَبَّانِيٌّ قُلْتُ: فَمَا نَسَبُهُ؟ قَالَ: قُرَشِيٌّ عَدْنَانِيٌّ قُلْتُ: فَمَنْ يَعْبُدُ؟ قَالَ: الْمُهَيْمِنَ الْوَحْدَانِيَّ؟ قُلْتُ: فَمَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُخَاطِبُ الرُّوحَانِيُّ قَالَ: أَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي تُبَشِّرُ بِجَمَالِهِ الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ قُلْتُ: أَمَا يُشَاهَدُ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْأَلَمِ وَيَرَانِي؟ قَالَ: تَوَسَّلِي بِجَاهِهِ فَقَدْ قَالَ رَبُّهُ الْقَرِيبُ فِي خِطَابِهِ الرَّحْمَانِيِّ قَدْ أَوْدَعْتُ فِيهِ سِرِّي وَبُرْهَانِي فَلَاجِئِينَ مَنْ بِهِ دَعَانِي وَلَأَشْفَعَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَنْ عَصَانِي فَمَدَدْتُ يَدِي وَبَنَانِي وَدَعَوْتُ اللَّهَ بِجَاهِهِ كَمَا بَصَّرَنِي وَهَدَانِي ثُمَّ أَمْرَرْتُ عَلَى جَسَدِي وَجُثْمَانِي فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا صَحِيحَةٌ قَوِيَّةٌ كَمَا تَرَانِي وَعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ شُفِيتُ بِنُورِهِ كَمَا بَدَا لِي سَيِّدُ الْأَكْوَانِ وَبِجَاهِهِ قَدْ زَالَ عَنِّي كُلُّ مَا أَشْكُوهُ مِنْ أَلَمٍ وَمِنْ أَحْزَانٍ فَقَالَ عَامِرٌ لِزَوْجَتِهِ: إِنَّ لِهَذَا الْمَوْلُودِ لِسِرًّا وَنَبَأً وَلَقَدْ سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا مِنْ آيَاتِهِ عَجَبًا فَلَأَقْطَعَنَّ فِي مَحَبَّتِهِ أَوْدِيَةً (168) وَرُبًّا وَلَأَجِدَنَّ فِي رُؤْيَتِهِ طَلَبًا فَصَارُوا مُجِدِّينَ وَمَلَكَةً قَاصِدِينَ إِلَى أَنْ وَصَلُوا إِلَيْهَا وَقَدَّمُوا عَلَيْهَا ثُمَّ سَأَلُوا عَنْ دَارِ آمِنَةَ فَطَرَقُوا عَلَيْهَا الْبَابَ فَبَادَرَتْ بِالْجَوَابِ، فَقَالُوا لَهَا: أَرِينَا هَذَا الْمَوْلُودَ الَّذِي نَوَّرَ اللَّهُ بِهِ الْوُجُودَ، وَشَرَّفَ بِهِ الْآبَاءَ وَالْجُدُودَ، فَقَالَتْ: لَنْ أُخْرِجَهُ لَكُمْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: نَحْنُ قَدْ فَارَقْنَا فِي حُبِّهِ أَوْطَانَنَا وَاتَّبَعْنَا إِيمَانَنَا وَتَرَكْنَا أَدْيَانَنَا لِنَرَى جَمَالَ هَذَا الْحَبِيبِ الَّذِي مَنْ قَصَدَهُ لَا يَخِيبُ فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ فَأَمْهِلُوا وَاصْبِرُوا قَلِيلًا وَلَا تَعْجَلُوا ثُمَّ غَابَتْ سَاعَةً وَقَالَتْ لَهُمْ ادْخُلُوا فَلَمَّا دَخَلُوا فِي الْبَيْتِ حَصَّنُوا رَأَوْا أَنْوَارَ الْحَبِيبِ فَدُهِلُوا وَكَبَّرُوا وَهَلَّلُوا ثُمَّ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ الْغِطَاءَ فَأَشْرَقَ نُورُ ضِيَائِهِ وَأَضَاءَ وَطَلَعَ عَمُودُ نُورٍ مِنْ وَجْهِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَشَهِقُوا فَصَاحُوا وَكَادُوا أَنْ يُصْعَقُوا ثُمَّ قَبَّلُوا أَقْدَامَهُ وَأَكَبُّوا عَلَيْهِ وَأَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ (169) لَهُمْ: أَسْرِعُوا فَإِنَّ جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَلَّدَنِي الْأَمَانَةَ أَنْ أُخْفِيَهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَأَنْ أَكْتُمَ شَأْنَهُ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ الْحَبِيبِ وَفِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الشَّوْقِ نَارٌ وَلَهِيبٌ ثُمَّ وَضَعَ عَامِرٌ يَدَهُ عَلَى قَلْبِهِ وَقَدْ غَابَ عَنْ عَقْلِهِ وَلُبِّهِ، ثُمَّ صَاحَ وَقَالَ: رُدُّونِي إِلَى بَيْتِ آمِنَةَ، وَاسْأَلُوهَا أَنْ تُرِينِي جَمَالَهُ مَرَّةً أُخْرَى ثَانِيَةً، فَرَجَعُوا إِلَى الْمَنْزِلِ فَلَمَّا رَآهُ بَادَرَ إِلَيْهِ، وَأَكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ وَعَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى جَنَّتِهِ، فَظَهَرَتْ عَلَيْهِ
أَحْوَالُ الْمُحِبِّينَ الْعَاشِقِينَ وَصِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، بِرُؤْيَةٍ مِنْ مَلَأِ الْأَكْوَانِ عِزًّا وَجَمَالًا وَخَفَّفَ عَنْ أُمَّتِهِ بِبَرَكَتِهِ مِنَ الذُّنُوبِ أَثْقَالًا وَعَطَّرَ بِمَوْلِدِهِ الْأَقْطَارَ فَتَعَطَّرَتْ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا بَيْنَ أَحْبَابِكَ عِزًّا وَإِقْبَالًا وَتُكْرِمُ بِهَا مَثْوَانَا عِنْدَكَ حَالًا وَمَنَالًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (170) * يَا مَوْلِدَ الْمُصْطَفَى قَدْ حُزْتَ إِقْبَالًا * بِذِكْرِهِ يَبْلُغُ الْمُشْتَاقُ آمَالَا * يَا مُدَّعِيَ الْحُبِّ وَهُوَ بِهِ ذُو وَلَهٍ * وَفِي هَوَاهُ جَفَا أَهْلًا وَأَطْلَالَا * مَتْ فِي مَحَبَّتِهِ إِنْ كُنْتَ تَعْشَقُهُ * مَوْلَى الْقُلُوبِ مُشْتَاقًا وَإِلَّا لَا * فَالنُّوقُ تَعْشَقُهُ وَجْدًا وَتَقْصِدُهُ * شَوْقًا وَتَطْلُبُ مِنْ نَعْمَاهُ إِفْضَالَا * أَمَّا تَرَاهَا إِذَا لَاحَتْ قِبَابُ قِبَا * تَحُطُّ عَنْهَا حُدَاةُ الْعِيسِ أَثْقَالَا * بِحَقِّهِ يَا إِلَهِي جُدْ لَنَا كَرَمًا * بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ إِكْرَامًا وَإِجْلَالَا * فَقَدْ لَجَأْنَا إِلَى بَابِ الْكَرِيمِ وَمَنْ * يَلْجَأْ إِلَيْهِ يَرْحَبْ بِهِ إِقْبَالَا * هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي أَضَاءَ الْوُجُوهَ بِهِ * وَفِيْهِ خَالَفْتَ لَوَّامًا وَعُذَّالَا * صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ ثُمَّ عَلَى * أَهْلِهِ وَالصَّحْبِ آبَادًا وَأَعْزَالَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (171) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَتْ بِهِ الْخَلَائِقُ وَتَشَفَّعَتْ وَاهْتَدَتْ بِهَدْيِهِ أُمَّتُهُ وَلِسُنَّتِهِ تَبِعَتْ، الَّذِي أَطْلَعْتَ كَوْكَبَ سُعُودِهِ فِي الْأَكْوَانِ فَطَلَعَتْ وَلَمَعَتْ بَوَارِقُ وِلَادَتِهِ فِي الْآفَاقِ فَلَمَعَتْ وَنَشَرَتْ أَقْمَارُ شُهُودِهِ فِي الْوُجُودِ فَتَلَأْلَأَتْ وَسَطَعَتْ وَقَطَعَتْ آمَالَ الْكُفَّارِ مِنْ مُرَادِهِمْ فِيهِ فَانْقَطَعَتْ وَأَذْلَلْتَ مُلُوكَهُمْ لِعِزَّتِهِ فَذَلَّتْ لِهَيْبَتِهِ وَخَضَعَتْ فَالْإِنْسُ بِقُدُومِهِ قَدْ تَأَنَّسَتْ وَارْتَفَعَتْ وَالْجِنُّ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ بِمَوْلِدِهِ قَدْ مُنِعَتْ وَجِبَاهُ الْأَمْلَاكِ فِي الْأَفْلَاكِ قَدْ سَجَدَتْ لِظُهُورِهِ وَرَكَعَتْ وَآمِنَةُ الْأَمِينَةُ قَدْ فَازَتْ بِمَا حَازَتْ مِنَ الشَّرَفِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ وَلِجَوْهَرِهِ الشَّرِيفِ قَدْ وَضَعَتْ وَحَلِيمَةُ الْحَلِيمَةُ قَدْ شُرِّفَتْ بِكَفَالَتِهِ وَلَهُ أَرْضَعَتْ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أَكْرَمْتَهُمْ بِمَكَارِمِ (172) الْأَخْلَاقِ
وفيهم أنواعُ الخيرِ جُمِعَتْ وأشرقتْ بهم معالمُ الآفاقِ وبهدايتهم آثارُ الضلالِ انقطعتْ وسلم تسليماً كثيراً أثيراً والحمدُ للهِ ربِّ العالمين. مُحَمَّــــــــــــــــــــدٌ سَيِّدُ الأَنَامِ وَمَنْ ۞ أَعْــــــــــــــــــــدَاؤُهُ لَنَا خَضَعَتْ جَاءَتْ لَنَا رَحْمَةٌ بِمَوْلِــــــــــــــــــــدِهِ ۞ وَقَدْ أَمَدَّتْ بِهِ فَمَا انْقَطَعَتْ وَبِهِ رَبِيــــــــــــــــــــعٌ جَاءَتْ شَمَائِلُهُ ۞ وَمُنْذُ أَتَانَا أَسْــــــــــــــــــــوَاؤُنَا انْدَفَعَتْ بِمِثْلِهِ فِي الأَنَامِ سَــــــــــــــــــــائِرُهَا ۞ مَا حَمَلَتْ حَامِلٌ وَلَا وَضَعَتْ فِي الدُّنْــــــــــــــــــــيَا بِغَيْرِهِ بِمَوْلِــــــــــــــــــــدِهِ ۞ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَا سَطَعَتْ وَيَنْــــــــــــــــــــزِلُ الغَيْثُ وَالغَيَاثُ بِهِ ۞ وَمِنْ سَنَــــــــــــــــــــاهُ البُرُوقُ قَدْ لَمَعَتْ يَا مَوْلِدَ المُصْطَفَى جَمَعْتَ لَنَا ۞ أَنْوَاعَ بِشْرٍ فِي القَلْبِ قَدْ زُرِعَتْ وَيَا رَبِيــــــــــــــــــــعٌ لَنَا بِمَوْلِــــــــــــــــــــدِهِ (173) ۞ أَوْقَاتُ أُنْسٍ بِالخَيْرِ قَدْ رُفِعَتْ لَيْتَكَ لَــــــــــــــــــــوْ كُنْتَ دَائِمَاً أَبَداً ۞ فَإِنَّ أَعْدَاءَنَا بِــــــــــــــــــــكَ انْقَمَعَتْ يَا سَيِّدَ المُرْسَلِينَ خُــــــــــــــــــــذْ بِيَدِي ۞ فَأَدْمُعِي مِنْ جَنَايَتِي هَمَعَتْ وَاشْفَعْ لَنَا فِي المَعَادِ يَا أَمَلِــــــــــــــــــــي ۞ إِذَا لَهِيبُ الجَمَالِ قَدْ لَذَعَتْ عَلَيْكَ صَلَّى الإِلَهُ مَا سَهِرَتْ ۞ عَيْــــــــــــــــــــنٌ وَمَا فِي مَنَامِهَا هَجَعَتْ اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد كنز العلوم اللدنية، والمواهب الغيبية، وصاحب الأحوال السنية والأخلاق الطيبة الزكية، الذي من كمال شرفه وعنايته، وظهور فخره وولايته، ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل هل رغبت الطير والسحاب في رضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم وجميع خلق الله إلا الإنس (174) وذلك أنه لما طيف بجوهرته الطيبة بقاع الأرض كلها مشارقها ومغاربها وأطباق السماوات بأسرها ورد على أمه آمنة الأمينة، ودرة المحاسن الثمينة، نادى مناد من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق هذا محمد بن عبد الله فطوبى لثدي يرضعه وطوبى ليد تكفله وطوبى لبيت يسكنه قالت الطير: نحن أحق بإرضاعه وقالت الجن: نحن أحق بإرضاعه وقالت الريح: نحن أحق بإرضاعه وقالت السحاب: نحن أحق بإرضاعه ونحن المسخرات بين السماء والأرض نحمله ليرى الدنيا وزواياها ونحن نعرف موضع كل شجرة طيبة الثمار نطعمه إياها ونعرف
مَوْضِعِ كُلِّ عَيْنٍ بَارِدَةٍ نَسْقِيهِ مِنْهَا وَنُغَذِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مَاءِ الْمُزْنِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَنَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: كَفُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رَضَاعَهُ عَلَى يَدِ الْإِنْسِ وَجَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى يَدِ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيَّةِ. (175) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْفَرْعِ وَالْجِنْسِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ الطَّيِّبَةُ الْخَلْقِ وَالنَّفْسِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ، وَعَالَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْحِسِّ، يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ: هَلُمُّوا إِلَى رَضَاعِ إِمَامِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَسَيِّدِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَخْصُوصِ بِالْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ الْكَثِيرَةُ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَسَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْجِهَاتِ، يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى صَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَالْبَشَائِرِ وَالْعَلَامَاتِ، وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ وَالرُّتَبِ الْعَالِيَةِ وَالْمَقَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ الْأَمِينَةُ نَادَى مُنَادِيهِ (176) فِي أَرْجَاءِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْحُصُونِ الْحَصِينَةِ، يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رَضَاعِ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الشَّامِخَةِ الْمَكِينَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُؤَيَّدِ بِالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ وَالْأَنْوَارِ الزَّكِيَّةِ، وَمَدَائِنِ الْعُلُومِ الذَّكِيَّةِ، يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رَضَاعِ صَاحِبِ الْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ، وَالْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ الْوَهَبِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْكَامِلِ الْمَحَاسِنِ وَالْأَوْصَافِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ الْمُوَشَّحَةُ بِوِشَاحِ الصِّيَانَةِ وَالْعَفَافِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي مَوَاكِبِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَعْرَافِ، وَمَشَاهِدِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رَضَاعِ سَيِّدِ الْأَشْرَافِ وَالنُّورِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَالْبُطُونِ الظِّرَافِ. (177)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَفِيِّ الذِّمَمِ وَالْعُهُودِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ الْكَرِيمَةُ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي مَدَارِجِ التَّرَقِّي وَالصُّعُودِ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِ سَيِّدِ الْوُجُودِ، وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ الدِّينِ وَالْمِنْهَاجِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ الرَّائِقَةُ الطَّبْعِ وَالْمِزَاجِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي عَالَمِ الْأَفْرَادِ وَالْأَزْوَاجِ، وَمَظَاهِرِ السُّرُورِ وَالِابْتِهَاجِ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِ صَاحِبِ اللِّوَاءِ وَالتَّاجِ، وَالْقَضِيبِ وَالْمِعْرَاجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَبْعُوثِ بِالرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ ذَاتُ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالشَّأْنِ (178) الْكَبِيرِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي مَحَافِلِ أَهْلِ الْوَجْهَاتِ وَالتَّصْدِيرِ، وَمَجَالِسِ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ وَالتَّعْبِيرِ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَكَوْكَبِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَعْصُومِ فِي الْبَدْءِ وَالِانْتِهَاءِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ الْكَامِلَةُ الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي رِيَاضِ الْعِزِّ الْمُنْتَهَى وَحَضَائِرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِ نَجْمِ السَّهَى وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ وَسِرِّ أُولِي النُّهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُقَرَّبِ الْمَحْبُوبِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ الطَّاهِرَةُ الذُّيُولِ وَالْجُيُوبِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي غَيْبِ الْهُوِيَّاتِ وَسَائِرِ الْقُلُوبِ وَالْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ فِي خَزَائِنِ الْغُيُوبِ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِ كَنْزِ السِّرِّ الْمَطْلُوبِ (179) وَمَاحِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَشْكُورِ فِي الْمَصَادِرِ وَالْمَوَارِدِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ السَّنِيَّةُ الْمَفَاخِرِ وَالْمَحَامِدِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَجْوَافِ الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ، وَصُدُورِ الْمَوَاكِبِ وَالْمَشَاهِدِ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِ رُوحِ النَّوَاطِقِ وَالْجَوَامِدِ، وَسَيِّدِ كُلِّ مَوْلُودٍ وَوَالِدٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الحَلِيمِ الأَوَّاهِ، وَطَوْدِ المَجَادَةِ العَدِيمِ النَّظِيرِ وَالأَشْبَاهِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ العَظِيمَةُ القَدْرِ وَالجَاهِ نَادَى مُنَادِيهِ فِي الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ وَسَائِرِ المِيَاهِ: يَا مَعْشَرَ الخَلَائِقِ هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَوَلِيِّ النِّعْمَةِ المُفَضَّلِ (180) بِتَفْضِيلِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الأَئِمَّةِ وَالأَعْيَانِ، وَخَيْرِ بَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ الطَّاهِرَةُ الجُيُوبِ وَالأَرْدَانِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي بُطُونِ العَرْشِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ وَفَرَادِيسِ الجِنَانِ، يَا مَعْشَرَ الخَلَائِقِ المَمْنُونِ عَلَيْهِمْ بِوِلَادَةِ حَبِيبِ الرَّحْمَانِ، هَلُمُّوا إِلَى رِضَاعِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْدَى لَكُمْ هَذِهِ الهَدِيَّةَ مِنْ مَوَاهِبِ الفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، مَخْتُومٌ عَلَيْهَا بِخَاتَمِ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ، مَحْفُوفٌ جَانِبُهَا بِنَوَافِحِ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، فَاقْدُرُوا قَدْرَهَا تَعْتِقُوا مِنْ النِّيرَانِ، وَتَفُوزُوا بِرِضَا مَوْلَاكُمُ المَلِكِ الدَّيَّانِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ العَظِيمِ القَدْرِ وَالشَّأْنِ المُبَشَّرِ بِالعَفْوِ وَالغُفْرَانِ، المَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْإِنْسِ وَالجَانِّ وَسَائِرِ الأَكْوَانِ صَلَاةً (181) تُنَزِّلُنَا بِهَا مَنَازِلَ السَّرَّاتِ الأَعْيَانِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ عَافَاتِ النَّفْسِ وَدَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالخِذْلَانِ وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ يُرَاقِبُكَ وَيَخْشَاكَ فِي السِّرِّ وَالإِعْلَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَبَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَى الخَيْرِ وَطَبَعَهُ وَأَفْضَلَ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَى سَائِرِ الغُيُوبِ أَطْلَعَهُ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ نَادَى مُنَادِيهِ فِي سَائِرِ الأَكْوَانِ يَا مَعْشَرَ الخَلَائِقِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ طُوبَى لِثَدْيٍ أَرْضَعَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِصْبَاحِ الظَّلَامِ، وَقُوتِ الأَرْوَاحِ وَالأَجْسَامِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ تَنَافَسَتْ فِي رِضَاعِهِ مَقْصُورَاتُ الخِيَامِ وَبَنَاتُ حَوَّاءَ (182) وَآدَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقُلْنَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِكَفَالَةِ
سَيِّدِ الْأَنَامِ وَإِمَامِ طَيْبَةَ وَالْحَرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ، وَالْجَيْشِ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ تَنَافَسَتْ فِي رَضَاعِهِ خُدَّامُ الْحَجْبِ وَالسُّتُورِ، وَأَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَحَقُّ بِكَفَالَةِ تَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَخَازِنِ عِلْمِ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمَسْتُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الطَّاعَةِ وَالْبُرُورِ، وَعِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالسُّرُورِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ تَنَافَسَتْ فِي رَضَاعِهِ عَصَائِبُ الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ، وَعُمَّارُ الْجَزَائِرِ وَالْبُحُورِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَحَقُّ بِكَفَالَةِ الْحَبِيبِ الْمَبْرُورِ، وَحَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (183) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْفَلَاحِ، وَمَعْدِنِ الْعَفْوِ وَالسَّمَاحِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ تَنَافَسَتْ فِي رَضَاعِهِ عَوَالِمُ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ، وَرَبَّاتُ الْجَمَالِ وَذَوَاتُ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَقُلْنَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِكَفَالَةِ سَيِّدِ الْمِلَاحِ، وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصِّبَاحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ هَالَةِ الْبُدُورِ الطَّوَالِعِ، وَخَيْرِ مَنْ تَلَذَّذَتْ بِذِكْرِهِ الْأَفْوَاهُ وَالْمَسَامِعُ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ تَنَافَسَتْ فِي رَضَاعِهِ الْقَوَابِلُ وَالْمَرَاضِعُ، وَعَرَائِسُ الْخُدُورِ وَالْمَخَادِعِ، وَقُلْنَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِكَفَالَةِ إِمَامِ الْمَسَاجِدِ وَالصَّوَامِعِ، وَخَطِيبِ الْحَضَرَاتِ وَالْجَوَامِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ بِالنَّفْلِ وَالْفَرْضِ، وَأَكْرَمِ كَرِيمٍ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْعَرْضِ، (184) الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ سَارَعَتِ الطَّيْرُ إِلَى حَضَانَتِهِ وَقُلْنَ إِلَيْنَا نَحْنُ نَكْفُلُهُ وَنَحْمِلُهُ إِلَى أَعْشَاشِنَا وَنَسْقِيهِ مِنْ مَاءِ غُدْرَانِنَا وَنُطْعِمُهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الْأَرْضِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الرَّحَمَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَنَسِيمِ النَّفَحَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ تَزَاحَمَتْ الرِّيحُ وَالسَّحَابُ وَالْمَلَائِكَةُ عَلَى كَفَالَتِهِ فَقَالَتِ الرِّيحُ وَالسَّحَابُ: نَحْنُ نَكْفُلُهُ
وَنَحْمِلُهُ إِلَى مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَتُرَبِّيهِ أَحْسَنَ تَرْبِيَةٍ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: نَحْنُ أَحَقُّ بِتَرْبِيَتِهِ وَبِصِيَانَتِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ: كَفُّوا فَإِنِّي أَجْرَيْتُ رَضَاعَ هَذَا الْمَوْلُودِ عَلَى يَدِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُوَرِّدُنَا بِهَا مَوَارِدَ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَتُتْحِفُنَا بِهَا بِتُحَفِ أَسْرَارِكَ الْغَيْبِيَّةِ وَمَوَاهِبِ عُلُومِكَ اللَّدُنِّيَّةِ (185) بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا الْمَبْرُوكَ، عَظَّمَتْهُ الْأَكَابِرُ وَخَضَعَتْ لِسِيَادَتِهِ الْمَمَالِيكُ وَالْمُلُوكُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا الْمَيْمُونَ، لَاحَظَتْهُ عُيُونُ السَّعَادَةِ وَقُبِضَ بِيَدِهِ عَلَى مَفَاتِحِ كُنْ فَيَكُونُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا الْمَسْعُودَ، ابْتَهَجَتْ بِنُورِ غُرَّتِهِ الْأَكْوَانُ وَأَضَاءَتْ بِبَرَكَتِهِ الْأَغْوَارُ وَالنُّجُودُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (186) وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا النَّافِعَ، شَاعَ فِي عوَالِمِ الْأَرْوَاحِ صِيتُهُ وَلَاحَ فِي أُفُقِ الْمَعَالِي كَوْكَبُهُ السَّاطِعُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا الطَّاهِرَ تَعَطَّرَتِ الْعَوَالِمُ بِطِيبِ رِيَاهُ وَتَشَرَّفَتِ الْعَنَاصِرُ بِنَسَبِهِ الْفَاخِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا الْكَافِيَ اهْتَدَتِ الْخَلَائِقُ بِهُدَاهُ وَتَدَاوَتْ بِتِرْيَاقِهِ الشَّافِي.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا الرُّوحَانِيَّ خَجِلَتْ أَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ حَيَاءً مِنْ هَيْبَتِهِ وَحَارَتْ فِي مَحَاسِنِ (187) جَمَالِهِ الْفَرْدَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا النُّورَانِيَّ خَفَّ بِالْقَبُولِ وَالرِّضَى وَلَاحَتْ عَلَيْهِ بَشَائِرُ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمُدُّنَا بِهَا بِمَدَدِهِ الرَّبَّانِيِّ وَتَسْقِينَا بِهَا مِنْ فَيْضِ نَوَالِهِ الرَّحْمَانِيِّ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُزَمَّلِ فِي ثِيَابِ النُّبُوَّةِ وَالْمُدَّثِّرِ، وَرَسُولِكَ الْمَبْعُوثِ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ وَالدِّينِ الْمُيَسَّرِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ أُمِّ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّهَا قَالَتْ: شَهِدَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الزُّهْرِيَّةُ لَمَّا وَلَدَتْ (188) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَلَمَّا وَضَعَتْهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهُ الْبَيْتُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَمَا شَيْءٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا نُورٌ ثُمَّ سَمِعْنَا هَاتِفًا مِنَ الْجِنِّ يَهْتِفُ عَلَى جَبَلِ الْحَجُونِ وَيَقُولُ: فَأَقْسِ--------مُ مَا أُنْثَى بِالنَّاسِ أَنْجَبَتْ ٭ وَلَا وَلَ--------دَتْ أُنْثَى مِنَ النَّاسِ وَاحِدَةً كَمَا وَلَ--------دَتْ زُهْرِيَّةٌ ذَاتُ مَفْخَرٍ ٭ مُجَنَّبَةً لُؤْمَ الْقَبَ--------ائِلِ مَاجِ--------دَةً فَيَا لَهَا مِنْ سَيِّدَةٍ زُهْرِيَّةٍ مُنَافِيَةٍ قُرَشِيَّةٍ مَكِّيَّةٍ عَطِرَةِ الْأَنْفَاسِ وَالْبُرُودِ، وَرْدِيَّةِ الْوَجَنَاتِ وَالْخُدُودِ، شَرِيفَةِ النَّسَبِ وَالْعَمُودِ، كَرِيمَةِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ، كَثِيرَةِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ، يَلُوحُ نُورُ النُّبُوَّةِ عَلَى جَبِينِهَا الْأَزْهَرِ، وَيُقْتَبَسُ سِرُّ الرِّسَالَةِ مِنْ سَنَا وَجْهِهَا الْأَقْمَرِ، وَيُقْتَطَفُ زَهْرُ الْوِلَايَةِ مِنْ رِيَاضِ بُسْتَانِهَا الْأَعْطَرِ، وَيَفُوحُ عَبِيرُ الْعَفَافِ مِنْ جَيْبِ قَمِيصِهَا الْأَطْهَرِ، فَقَدْ صِيغَتْ (189) جَوْهَرَتُهَا مِنْ مَعْدِنِ الْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، وَأُفْرِغَتْ فِي قَالَبِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَكُسِيَتْ بِحُلَلِ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ، وَطُوِّقَتْ بِقَلَائِدِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، وَحُلِّيَتْ بِأَعْظَمِ الْمَزَايَا وَأَشْرَفِ
الْخِصَالِ، وَجَعَلَ بَطْنَهَا وِعَاءً لِخِزَانَةِ السِّرِّ الْمَصُونِ وَمَدِينَةً لِجَوَاهِرِ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَاخْتَصَّتْ بَيْنَ نِسَاءِ قَوْمِهَا بِوِلَادَةِ سَيِّدِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، وَتَشَرَّفَتْ دُونَ سَائِرِ جِنْسِهَا بِوَضْعِ إِمَامِ طَيْبَةَ وَالْحَرَامِ، سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَعْلَامِ، مَا نَاحَ فِي الْأَيْكِ حَمَامٌ وَصَاحَ مَشْوُقٌ انْفَطَرَ كَبِدُهُ بِالْوَجْدِ وَالْهَيَامِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. * يَا بِنْتَ وَهْبٍ قَدْ وُهِبْتِ فَضَائِلًا * وَسَدَلَتْ أَذْيَالَ الْفَخَارِ فَجَرَّرْ * يَهْنِيكِ أَنَّكِ أُمُّ أَفْضَلِ مُرْسَلٍ * خَتَمَ الرِّسَالَةَ وَهُوَ آخِرُ مُنْذِرٍ (190) * خَيْرِ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا وَمُجِيرِهَا * يَوْمَ الْحِسَابِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ هَبَّتْ رِيَاحُ الْفَرَحِ عَلَى أَحْبَابِهِ وَأَقْبَلَتْ نَسَائِمُ الْهَنَاءِ وَالسُّرُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ تَنَافَسَتِ الْعَوَالِمُ فِي حُضُورِ عَقِيقَتِهِ وَتَهَيَّأَتْ لِخِدْمَةِ سُلْطَانِهِ الْمَنْصُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ لَاحَتْ بَشَائِرُ الْخَيْرِ عَلَى جُلَسَاءِ حَضْرَتِهِ وَانْشَرَحَتِ النُّفُوسُ وَالصُّدُورُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (191) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ طَافَتْ بِكَعْبَتِهِ الْأَرْوَاحُ الْعَرْشِيَّةُ وَتَبَرَّكَتْ بِهِ خُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسُّتُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نَشَرَ الطِّيبُ رَوَائِحَهُ وَأَطْلَقَتْ مَجَامِرُ النَّدِّ وَالْبَخُورِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ جَاءَ السَّوْسَنُ يَخْتَالُ فِي أَثْوَابِهِ وَالنِّسْرِينُ يَرُشُّ عَلَى قِمَاطِهِ طِيبَ وَرْدِهِ الْمَعْصُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ بَادَرَتْ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ لِزِيَارَتِهِ وَمَلَائِكَةُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. (192) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَضَاءَتِ الْأَرْجَاءُ بِنُورِهِ وَابْتَهَجَتْ بِطَلْعَتِهِ غُرَّةُ الْأَيَّامِ وَالْعُصُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نَوَّهَتْ أَلْسُنُ الْمَادِحِينَ بِقَدْرِهِ وَشَاعَ صِيتُهُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْجَزَائِرِ وَالْبُحُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَوْقَدَتْ لَهُ الْكَوَاكِبُ مَصَابِيحَهَا وَحَفَّتْ بِهِ الثُّرَيَّا وَاسْتَنَارَتْ بِهِ الْبُدُورُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نَادَى مُنَادِيهِ فِي الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرِ (193) وَهَيَّئَتْ لِزُوَّارِهِ مَوَائِدَ التُّحَفِ وَكَرَاسِيَّ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَشْرَقَتْ شَمْسُ مَحَاسِنِهِ عَلَى حَوَاضِنِهِ فَأَصْبَحْنَ يَرْفُلْنَ فِي حُلَلِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ هَتَكَتْ لَهُ مُخَبَّآتُ الْكَوْنِ أَنْوَارَهَا وَكَشَفَتِ الْبَرَاقِعَ عَنْ وُجُوهِهِنَّ ذَوَاتِ الْخُدُورِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ حَرَّكَتْ بِسَمَاعِهِ أَكَابِرَ الْمُحِبِّينَ أَوْتَارَهَا وَتَغَنَّتْ بِمَدْحِهِ سُكَّانُ الْفَرَادِيسِ وَعَرَائِسُ الْقُصُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (194) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ صَفَّقَتْ كُفُوفُ أَرْبَابِ الْمَوَاجِدِ وَتَمَايَلَتْ بِنَسِيمِ رَاحَةِ تِيجَانِ أَهْلِ الشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نَشَرَتْ جَوَاهِرُ فَضْلِهِ عَلَى أَهْلِ بِسَاطِهِ الْأَرْفَعِ وَكَثُرَ الثَّوَابُ وَتَضَاعَفَتِ الْأُجُورُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْمِلُنَا بِهَا عَلَى كَاهِلِ الْمَحَبَّةِ وَالْبُرُورِ، وَتُؤَمِّنُنَا بِهَا مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَتُدْخِلُنَا بِهَا تَحْتَ ظِلِّهِ الظَّلِيلِ وَلِوَائِهِ الْمَنْشُورِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ جَاءَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحِيَّةُ وَالْأَنْفَاسُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ لَوَامِعِ الْأَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ تَحْضُرُ مَوْسِمَهُ (195) الْمُبَارَكَ الْمَعْلُومَ وَتُشَاهِدُ جَوْهَرَهُ الْمَكْلُوءَ بِأَنْوَارِ النُّبُوَّةِ الْمَعْصُومِ، لِأَنَّهَا عَرَفَتْهُ يَوْمَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فِي تَخْطِيطِ لَوْحِ الْحِفْظِ الْمَرْسُومِ، وَاسْتَنْشَقَتْ عَرْفَ مَحَبَّتِهِ الْحَمَدِيَّةِ فِي نَوَاسِمِ وَرْدِ النَّوَافِحِ الْمَشْمُومِ، وَاسْتَطْعَمَتْ حَلَاوَةَ ذِكْرِهِ الْأَحْمَدِيِّ فِي لَذَّةِ قُوتِهَا الْمَطْعُومِ، وَشَرِبَتْ مُدَامَ سِرِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ فِي قَوَارِيرِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَلَاحَظَتْ نُورَهُ الْأَسْمَى فِي حَيْطَةٍ، ﴿وَمَا بِنَا إِلَّا لَهُ تَقَامُ تَعْلَمُ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ جَاءَتِ الْأَرْوَاحُ الْجِبْرَائِيلِيَّةُ وَالْمِيكَائِيلِيَّةُ وَالسَّرَافِيلِيَّةُ تَسْعَى إِلَيْهِ مِنْ حَضْرَةِ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ، لِتَلْتَمِسَ بَرَكَةَ شَكْلِهِ السَّعِيدِ الْمَرْسُومِ، وَتُبَايِعَ سُلْطَانَهُ الْمُؤَيَّدَ بِالتَّصْرِيفِ وَالْأَمْرِ الْمَحْكُومِ، الْجَالِسِ عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ الرَّبَّانِيَّةِ
الْمُطَاعِ الْمَخْدُومِ، وَتَعَايَنَ مَا مَنَحَهُ (196) اللَّهُ مِنْ أَنْوَارِ تَجَلِّيَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ الْإِلَهِيَّةِ، وَدَلَائِلِ مُعْجِزَاتِهِ النَّبَوِيَّةِ، الَّتِي اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهَا حَتَّى نَاغَاهُ الْقَمَرُ فِي مَهْدِ مَحْبُوبِيَّتِهِ، وَتَدَلَّتْ لَهُ زُهْرُ النُّجُومِ، فَلَمَّا عَايَنُوا مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَمَا أَتْحَفَهُ بِهِ مِنَ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ، نَادَاهُمْ مَلَكُ الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ وَشَاوَشِ الْبِسَاطِ الْأَفْخَمِ عَلَى لِسَانِ الْأَحَدِيَّةِ الْأَقْدَمِ: هَذَا سِرٌّ مَصُونٌ، وَعِلْمٌ مَخْزُونٌ، وَكِتَابٌ مَكْنُونٌ، لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، مَخْتُومٌ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَاتِ، مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ بِطَابِعِ قَفَوْا عِنْدَمَا حَدَّ لَكُمْ يَا أَرْبَابَ التَّجَلِّيَاتِ وَالتَّرَقِّيَاتِ، فَأَنَّى لَكُمْ أَنْ تَخُوضُوا بَحْرًا وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ فَدَلِكَ سِرٌّ يَدِقُّ عَنِ الْأَفْهَامِ، وَعِلْمٌ لَا تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ وَالتَّخَيُّلَاتُ وَالْأَوْهَامُ، وَكَيْفَ لَا وَقَدِ اصْطَفَيْتُهُ لِنَفْسِي وَخَلَقْتُهُ مِنْ صَفَاءِ رُوحِي وَنَوَّرْتُ بِهِ حَدَائِقَ قُدْسِي (197) وَمَقَاصِيرَ أُنْسِي وَقُلْتُ لَهُ: حَبِيبِي بَيْتُكَ هِيَ هُوِيَّتِي وَحَقِيقَتُكَ سِرُّ حَقِيقَتِي وَقَلْبُكَ بَيْتُ مَعْرِفَتِي فَأَنْتَ عَيْنُ هُوَ وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا حَبِيبِي أَنَا الْمُرَادُ لَكَ أَنَا لَكَ بَلْ أَنْتَ الْمُرَادُ لِي أَنْتَ لِي لَكَ حَبِيبِي أَنْتَ نُقْطَةٌ دَارَتْ عَلَيْهَا دَائِرَةُ الْوُجُودِ، فَكُنْتَ أَنْتَ الْعَابِدَ مِنْهَا وَالْمَعْبُودَ، وَالْمُرَادَ مِنْهَا وَالْمَقْصُودَ، أَنْتَ النُّورُ أَنْتَ الظُّهُورُ، أَنْتَ لِحُسْنِي وَالزَّيْنِ كَالْعَيْنِ لِلْإِنْسَانِ، وَالْإِنْسَانِ لِلْعَيْنِ، وَأَنْشَدُوا: أَيَا رُوحَ رُوحِ الرُّوحِ وَالرَّاحَةِ الْكُبْرَى * وَيَا سَلْوَةَ الْأَشْجَارِ لِلْكَبِدِ الْحَرَّا وَيَا مُنْتَهَى الْآمَالِ يَا غَايَةَ الْمُنَا * حَدِيثُكَ مَا أَهْنَاهُ عِنْدِي وَمَا أَمَرَّا وَيَا كَعْبَةَ التَّحْقِيقِ يَا قِبْلَةَ الصَّفَا * وَيَا عَرَفَاتِ الصَّبِّ وَالطَّلْعَةِ الْغَرَّا أَتَيْنَاكَ أَخْلَفْنَاكَ فِي مُلْكِ ذَاتِنَا * تَصَرَّفْ لَكَ الدُّنْيَا جَمِيعًا مَعَ الْأُخْرَى فَلَوْلَاكَ مَا كُنَّا وَلَوْلَايَ لَمْ تَكُنْ * فَكُنْتَ وَلَكِنَّ الْحَقِيقَةَ لَا تَدْرَا (198) فَإِيَّاكَ نَعْنِي بِالْعِزَّةِ وَالْغِنَى * وَإِيَّاكَ نَعْنِي بِالْفَقِيرِ وَلَا فَقْرَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَرْخَتِ السَّمَاءُ ذَوَائِبَهَا وَابْتَهَجَتْ بِحُسْنِهِ الْفَائِقِ وَنُورِ جَمَالِهِ الْأَبْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ افْتَخَرَتِ الْأَرْضُ
بِنُورِ طَلْعَتِهِ وَتَزَيَّنَتْ بِحُلَلِ نُورِهَا وَرَوْنَقِ سُنْدُسِهَا الْأَخْضَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَضَاءَتِ الْأَرْجَاءُ بِنَوَاسِمِ أَنْفَاسِهِ الزَّكِيَّةِ وَتَطَيَّبَتْ بِطِيبِ مِسْكِهِ الْأَذْفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (199) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ تَفَتَّقَتْ أَزَاهِرُ الْبِطَاحِ بِنَوَافِحِ أَخْلَاقِهِ النَّبَوِيَّةِ وَحَارَتْ أَعْيُنُ النَّاظِرِينَ فِي بَهَاءِ طَلْعَتِهِ وَحُسْنِ وَجْهِهِ الْبَهِيِّ الْمُنْظَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَصْبَحَتْ شَوَاهِدُ أَحْوَالِهِ تُخْبِرُ بِأَنَّهُ حِجَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَسِرُّهُ الْجَامِعُ الْأَكْبَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَاحَتْ رَيْحَانَتُهُ فِي رِيَاضِ الْكَوْنِ فَفَرِحَ كُلُّ مُقَرَّبٍ بِظُهُورِ طَلْعَتِهِ وَاسْتَبْشَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ هَاجَتْ بَلَابِلُ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ فَرَقَصَتْ وَتَرَنَّمَتْ وَأَهْدَتْ نُفُوسَهَا إِلَى بِسَاطِهِ الْأَنْوَارِ. (200) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ حَضَرَتْهُ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ فَاغْتَنَمَتْ بَرَكَةَ أَسْرَارِهِ وَاغْتَرَفَتْ مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الْأَغْزَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ شَقَّ الْفَجْرُ إِزَارَهُ وَخَلَعَ عِذَارَهُ وَقَالَ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَرْقُبُ أَنْ أَطْلُعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأُشَاهِدَ سَنَا مُحَيَّاهُ الْأَطْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ، يَا مَعْشَرَ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَسَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ هَلُمُّوا (201) لِتَحْضُرُوا مَوْسِمَ سَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الْأَقْمَرِ وَتَسْقِينَا بِهَا مِنْ بَحْرِ سَلْسَبِيلِهِ الْعَذْبِ الْكَوْثَرِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَقُولُ لَنَا لِسَانُ الْحَالِ مِنْهُ * وَقَوْلُ الْحَقِّ يَعْذُبُ لِلسَّمِيعِ فَوَجْهِي وَالزَّمَانُ وَشَهْرُ وَضْعِي * رَبِيعٌ فِي رَبِيعٍ فِي رَبِيعٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِهِ وَأَصْبَحَتْ تَقْتَبِسُ مِنْ نُورِ ضِيَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِهِ وَأَصْبَحَتْ (202) تَقْتَبِسُ مِنْ نُورِ ضِيَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِهِ وَأَصْبَحَتْ تَتَقَلَّبُ فِي سَوَابِغِ نَعْمَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِهِ وَأَصْبَحَتْ تَسْتَرُوحُ بِرَوْحِ لِقَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِهِ وَأَصْبَحَتْ تَسْتَشْفِي بِتِرْيَاقِ دَوَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ (203) فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِهِ وَأَصْبَحَتْ تَتَوَسَّلُ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَرِحَتِ الْعَوَالِمُ بِذِكْرِهِ وَأَصْبَحَتْ تَلْهَجُ بِذِكْرِهِ وَثَنَائِهِ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنَزِّلُنَا بِهَا مَنَازِلَ أَحْبَابِهِ وَأَصْفِيَائِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ بَشَّرَ طَائِرُهُ الْمَيْمُونُ بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَرِحَتْ بِهِ سُكَّانُ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ. (204) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، خَفَقَتْ عَلَى رَأْسِهِ بُنُودُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ اتَّضَحَتْ بِهِ مَنَاهِجُ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نُصِبَتْ عَلَيْهِ قِبَابُ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ ضُرِبَ عَلَيْهِ سُرَادِقُ الْعِزِّ وَالْأَمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ (205) قَرَّتْ بِهِ أَعْيُنُ الْمُحِبِّينَ وَالْإِخْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ بَادَرَ لِخِدْمَتِهِ الْمَلَكُ رِضْوَانُ الْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ قَمِيصَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ هَدَمَ اللَّهُ بِهِ بُيُوتَ الشِّرْكِ وَالضَّلَالَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ تَوَّجَهُ اللَّهُ بِتَاجِ الْعِزِّ وَالْكَرَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (206) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَسَّسَ اللَّهُ بُنْيَانَهُ عَلَى قَوَاعِدِ الْهُدَى وَالْإِسْتِقَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ بِسَيْفِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ وَشَّحَهُ اللَّهُ بِوِشَاحِ أَهْلِ الْعِنَايَةِ وَالْفَخْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ مَنَحَهُ اللَّهُ مَوَاهِبَ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَتْحَفَهُ اللَّهُ بِتُحَفِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ. (207) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَجْلَسَهُ اللَّهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَالسَّلْطَنَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ زَيَّنَ اللَّهُ شَمَائِلَهُ بِالْخَصَائِلِ الْمَحْمُودَةِ وَالْأَفْعَالِ الْمُسْتَحْسَنَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ بَهَجَ اللَّهُ بِهِ حُلَّةَ الشَّرَفِ وَحُسْنِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ وَضَّحَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقَ الْهِدَايَةِ وَبَيَّنَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (208) حَبِيبِكَ
الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَوْرَدَهُ اللَّهُ مَوَارِدَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ جَعَلَهُ اللَّهُ قِبْلَةً لِلِاقْتِدَاءِ وَالِائْتِمَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، أَحْيَى اللَّهُ بِهِ مَعَالِمَ الدِّينِ وَقَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، مَحَى اللَّهُ بِهِ رُسُومَ الشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ حَلَّاهُ اللَّهُ بِحُلَلِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (209) وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نَوَّرَ اللَّهُ بِهِ حَظَائِرَ الْقُدْسِ وَالْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ قَمَعَ اللَّهُ بِهِ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ شَهَرَ اللَّهُ بِهِ الْأُمَّةَ الْأَحْمَدِيَّةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ شَدَّ اللَّهُ بِهِ عَضُدَ الْأُمَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ جَلَّى عُرُوسَهُ عَلَى مَنْصَةِ الْمَجْدِ (210) الْأَثِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ طَوَّقَهُ اللَّهُ بِقَلَائِدِ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ حَمَلَهُ اللَّهُ فِي هَوْدَجِ السَّيَادَةِ وَالتَّفْضِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ لَاحَظَهُ اللَّهُ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ سَكَنَ اللَّهُ بِهِ قَهْرَمَانَ الْجَبَرُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ (211) أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى خَزَائِنِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَكْرَمَ اللَّهُ الْعِبَادَ بِنَشْأَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِحَ الْغُيُوبِ فِي قَبْضَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ نَوَّرَ اللَّهُ وَجْهَ الزَّمَانِ بِغُرَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَسْعَدَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ بِكَمَالِ نَظْرَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (212) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ عَمَّرَ اللَّهُ الْقُلُوبَ بِمَحَبَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَيَّدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَفْرَشَ اللَّهُ لَهُ نَمَارِقَ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ وَضَعَ اللَّهُ لَهُ وِسَادَةَ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ بِعَيْنِ اللُّطْفِ وَالْحِمَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (213) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ رَوَّحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَرُوحَةِ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَدَّبَهُ اللَّهُ بِتَأْدَابِ الْعُبُودِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ خَلَقَهُ اللَّهُ بِأَخْلَاقِ الرُّبُوبِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ سَمَّاهُ اللَّهُ بِأَسْمَائِهِ الْكَرِيمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ خِلَعَ رِضْوَانِهِ الْفَخِيمَةَ. (214) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَرْضَعَهُ اللَّهُ لَبَنَ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ حَمَلَهُ اللَّهُ عَلَى كَاهِلِ الْبِرِّ وَالْإِحْتِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَاصْطَفَاهُ وَرَبَّاهُ أَحْسَنَ تَرْبِيَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ كَفَلَهُ اللَّهُ وَعَاوَاهُ وَمَنَحَهُ دَرَجَةَ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (215) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، جَعَلَ اللَّهُ زَمَامَ الْمَعَالِي فِي يَدَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ كَتَبَ اللَّهُ ظَهِيرَ الْعَفْوِ لِمَنْ دَخَلَ فِي حَرَمِهِ الْأَمِينِ وَانْتَسَبَ إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، أَغَاثَ اللَّهُ بِهِ جَمِيعَ الْوَرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ رَحِمَ اللَّهُ بِهِ الْخَلَائِقَ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفْتَحُ بِهَا وُجُوهَنَا أَبْوَابَ (216) الْقَبُولِ وَالْبُشْرَى وَتَجْعَلُهَا لَنَا وَسِيلَةً بَيْنَ يَدَيْهِ نَنْتَفِعُ بِهَا دُنْيَا وَأُخْرَى بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ فَقَضَوا وَاسْمَعُوا نُطْقِي بِمُحَمَّدٍ ❖ رَسُولٍ صَادِقٍ عَنْ هَوًى لَيْسَ يَنْطِقُ ❖ قَدِيمًا بَدَا بَيْنَ النَّبِيِّينَ فَضْلُهُ ❖ فَإِنْ قَدَّمُوا بَعْضًا فَفِي الْفَضْلِ يَسْبِقُ ❖ قَضَى اللَّهُ أَنْ لَا يَلْحَقَ الرُّسْلُ رَاكِبٌ ❖ وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَحْمَدَ يَلْحَقُ ❖ قَرَأْنَا أَحَادِيثًا صِحَاحًا بِأَنَّهُ ❖ عَلَيْهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ فِي الْحَشْرِ يَخْفِقُ ❖ قِيَامٌ لَهُ الْأَمْلَاكُ وَالرُّسْلُ تَحْتَهُ ❖ وَمَنْ حَوْلَهُ صَفُّوا وَحَفُّوا وَأَحْدَقُوا ❖ قَطَعْنَا بِأَنْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِثْلَهُ ❖ قَدِيمًا وَلَا فِي آخِرٍ هُوَ يُخْلَقُ ❖ قُلِ الْحَقَّ هَلْ تَدْرِي لِأَحْمَدَ مُشْبِهًا ❖ فَبَادِرْ وَقُلْ لَا لَا فَأَنْتَ تَصْدُقُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (217) حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ شَقَّ الْفَجْرَ إِزَارَهُ فَرَحًا بِرُؤْيَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ حَلَّ الصُّبْحُ إِزَارَهُ لِيُشَاهِدَ جَمَالَ دُرَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ طَرَدَ اللَّيْلَ غُرَابُهُ لِيَفُوزَ بِنَظْرَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَوْقَدَ النَّهَارَ سِرَاجُهُ لِيَقْتَبِسَ أَنْوَارَ طَلْعَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ كَشَفَ الْعَرْشُ نِقَابَهُ لِيَنْتَعِشَ بِسِرِّ دَعْوَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (218) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ فَتَحَ الْقَلَمُ فَاهُ لِيَغْتَرِفَ مِنْ بُحُورِ حِكْمَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ عَرَضَ اللَّوْحُ دُرَّتَهُ لِيَصْحَحَ مَا سَطَّرَ فِي صَفْحَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ وَسَّعَ الْكُرْسِيُّ دَائِرَتَهُ لِيَسْتَنْزِلَ صَوْبَ رَحْمَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ وَضَعَ الزَّفْرَفَ الْأَخْضَرَ لَهُ رِدَاءَهُ لِيَكْتَسِبَ مِنْهُ كَمَالَ رِفْعَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ (219) فَتَقَ الْوَرْدُ لَهُ أَكْمَامَهُ لِيَنْتَشِقَ عَوَاطِرَ نَسَمَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، ذَرَّ الْقَرَنْفُلُ عَلَيْهِ رَوَائِحَهُ الذَّكِيَّةَ، لِيَحْصُلَ نَوَاسِمَ نَفْحَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، أَهْدَى الْعَنْبَرُ لِجَلِيسِهِ، شَذَاهُ لِيَنَالَ عَوَاطِفَ رَأْفَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الذي يوم سابع ولادته، نشر الياسمين عليه أرديته الطيبة ليظفر بكمال بغيته. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الذي يوم سابع ولادته (220) بسط النرجس ملاحفه النورية ليلتبس ببركة جلسته. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الذي يوم سابع ولادته وسد الأقحوان له وسائده السنية ليسمع حديثه النبوي وينتعش بلذيذ خطبته. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الذي يوم سابع ولادته، أيقظ السوسن طرفه الوسنان ليشاهد جماله وبهاء طُرَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الذي يوم سابع ولادته، أفرش الريحان له حسن السندسية وتواضع لعلي رتبته. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُحَقِّقُنَا بِهَا بِحَقَائِقِ نِسْبَتِهِ (221) وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي حِصْنِهِ الْحَصِينِ وَحَرَمِهِ وَتُقَدِّسُ بِهَا أَرْوَاحَنَا فِي بِقَاعِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَعَزِيزِ تُرْبَتِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. صَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مَنْ نُورُهُ ❖ يَجْتَلِي لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ الْوُجُودِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا كَنْزَ الْغِنَى ❖ أَنْتَ وَاللَّهِ مَفِيضٌ كُلِّ جُودِ غَرَّدَ الْقُمْرِيُّ وَغَنَّى فَوْقَ عُودٍ ❖ وَغُصُونُ الرَّوْضِ أَوْمَتْ بِالسُّجُودِ وَسَقَى طَلُّ الظِّلِّ وَشْيَ نَاظِمًا ❖ عِقْدَ دُرٍّ فَوْقَ أَوْرَادِ الْخُدُودِ وَإِذَا الْقَطْرُ تَأَنَّى بِالنَّدَى ❖ سَلَّ سَيْفَ الْبَرْقِ مِنْ سُحْبِ الْعَمُودِ وَثُغُورُ الْأَقْحُوَانِ ابْتَسَمَتْ ❖ وَالشَّفِيقُ انْشَقَّ مِنْ نَارِ الصُّدُودِ وَكَذَا النَّرْجِسُ أَضْحَى مَائِسًا ❖ فَوْقَ عِيدَانٍ تَثَنَّتْ كَالْقُدُودِ
وَبِرَاسِ اليَاسَمِينِ اشْتَعَلَتْ (222) نَارُ شَيْبٍ مَالَهُ عَنْهَا مِنْ جُحُودِ وَاقْتَنَى النِّسْرِينَ مِنْ أَيْضًا نَسَمَةْ مِنْ نَسِيمَاتٍ تَدَكَّتْ مِنْ نُجُودِ وَدَنَانِيرٌ لِلُجَيْنٍ صَفَّهَا حَوْلَ تِبْرٍ وَهْيَ إِذْ ذَاكَ شُهُودُ وَاكْتَسَا الوَرْدُ احْمِرَارًا خَجِلَةْ مِنْ شَذَا جِيرَانِ سَلْعٍ وَزُرُودِ كَيْفَ لَا يَخْجَلُ وَرْدٌ مِنْهُمُ وَهَوَاهُمْ فَالِقُ قَلْبِ الصَّلُودِ مَا رَأَيْتُ النُّورَ بِالغَوْرِ سَمَا صَاعِدًا فِي الجَوِّ يَزْهَى كَالْعَمُودِ قَدْ تَجَلَّى فِي رَبِيعٍ رَحِمَةْ وَبِهِ فِي الكَوْنِ قَدْ لَاحَ السُّعُودُ وَانْجَلَى لَيْلُ التَّصَابِي وَالعَمَى يَوْمَ الإِثْنَيْنِ عَلَى رَغْمِ الحَسُودِ وَغَدَا الدِّينُ القَوِيُّ المُرْتَضَى نَاسِخًا دِينَ النَّصَارَى وَاليَهُودِ وَبَدَا فِينَا عَيَانًا وَاضِحًا مُكْمِدًا يَا لَحْقَ أَرْبَابِ الجُحُودِ (223) خَرَّتِ الأَصْنَامُ فِي مِيلَادِهِ وَقُصُورُ الشَّامِ رِيَتْ مِنْ بَعِيدِ وَانْفَنَى سَاوَةُ بِالغَيْظِ عَلَى غَيْضِ مَا قَدْ تَوَارَى عَنْ وُرُودِ وَلَكِسْرَى نَارُهَا قَدْ خَمَدَتْ فَاكْتَسَى مُلْكُهُمْ ثَوْبَ الخُمُودِ وَتَرَى الجِنَّ بِأُفْقٍ هَتَفَتْ وَشُعَاعُ النُّورِ قَدْ عَمَّ الوُجُودَ أَخْبَرَتْ كُهَّانَ نَجْرَانَ بِهِ وَبِحِيرٍ أَخْبَرَ العَمَّ الوَدُودَ وَالنَّبِيُّونَ بِهِ قَدْ أَخْبَرُوا قَوْمَهُمْ مِنْ عَهْدِ عَادٍ وَثَمُودِ ظَلَّلَتْهُ فِي الفَيَافِي رَحْمَةٌ وَغَمَامٍ مِنْ هَجِيرٍ وَصُهُودِ وَبِأَعْلَى الغَارِ سَجْفًا نُسِجَتْ عَنْكَبُوتٌ أَلْهَمَتْ رَغْمَ الحَقُودِ وَحَمَامَةٌ عَلَيْهِ وَوَقَفَتْ وَبِغَيْظٍ مَاتَ أَرْبَابُ النُّكُودِ فَأَخُو الصِّدْقِ الصِّدِّيقُ فِي (224) نَعَمْ دُونَ تَنَاهٍ وَحُدُودِ عَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ قَالُوا أَسَا مَا بِهَذَا الغَارِ مِنْ قَوْمٍ وَفُودِ فَسَارَ حَتَّى دَنَا مِنْ طَيْبَةٍ أَقْبَلَ الأَنْصَارُ يَبْغُونَ السُّعُودَ وَأَبُو أَيُّوبَ فِيهِمْ فَرِحَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَالغُرُّ الأُسُودُ وَأَتَى سَلْمَانُ فِيهِ بَاحِثًا عَنْ أَمَارَاتٍ دَرَاهَا وَوُعُودِ بِدُعَاهُ صَارَ حَرًّا مُسْلِمًا يَقْتَفِيهِ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودِ فَإِذَا التَّوْفِيقُ فِي القَلْبِ سَرَى يَهْتَدِي المَرْءُ بِخَيْرٍ وَيَقُودُ وَإِلَيْهِ هَاجَرَ الصَّحْبُ وَقَدْ طَابَ فِي طَيْبَةَ لِلصَّبِّ رُبُودُ
مُنْذُ سَمَا الْمُخْتَارُ مَعْ أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ بِالْكُفْرِ أَعْبَاءُ النُّكُودِ فَاسْتَجَارُوا مِنْهُمُ بِالْمُصْطَفَى سَأَلُوهُ بِاقْتِرَابٍ وَجُدُودِ (225) وَسَلَامُ اللَّهِ يَغْشَى عَاطِرًا قَبْرَهُ الْأَسْنَى يَوْمَ الْوُفُودِ وَعَلَى الْآلِ الْكِرَامِ النُّجَبَا وَعَلَى الصَّحْبِ وَأَتْبَاعِ أُسُودِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْمَوْسِمِ الْعَظِيمِ، وَالْمَشْهَرِ الْفَخِيمِ وَالْمَوْلِدِ الْكَرِيمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَحْضَرًا مَشْهُودًا وَلِلْمُحِبِّينَ رَوْضًا أَرِيضًا وَظِلًّا مَمْدُودًا وَلِلْعَاشِقِينَ سَمَاعًا مُطْرِبًا وَوَارِدًا مَحْمُودًا، وَلِلذَّاكِرِينَ شَرَابًا سَائِغًا وَحَوْضًا مَوْرُودًا، وَلِلْمُتَوَسِّلِينَ بَابًا مَفْتُوحًا وَخَيْرًا مَوْجُودًا وَبِحَقِّ مَا أَظْهَرْتَ فِيهِ مِنَ الْبَشَائِرِ وَالْمَسَرَّاتِ وَمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنْ نَوَافِحِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ، وَبِحُرْمَةِ هَذَا الْمَوْلُودِ الْمَيْمُونِ الْمُبَارَكِ الْمَسْعُودِ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى الْحَامِدِ الْمَحْمُودِ الَّذِي شَرَّفْتَ بِهِ الْوُجُودَ وَأَقَمْتَ بِهِ الْعُهُودَ وَوَفَّيْتَ بِهِ الْعُقُودَ وَفَتَحْتَ بِوِلَادَتِهِ (226) خَزَائِنَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، وَأَضَاءَتْ بِنُورِ طَلْعَتِهِ الْأَغْوَارُ وَالنُّجُودُ، وَأَظْهَرْتَ عَلَى يَدَيْهِ بَشَائِرَ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ، وَزَكَّيْتَ بِفَرْعِهِ الْآبَاءَ وَالْجُدُودَ، وَخَلَّصْتَ بِبَرَكَتِهِ الْمَحْبُوسَ مِنْ سِجْنِ الْقَطِيعَةِ وَالصُّدُودِ، وَبَلَغْتَ بِظُهُورِهِ بَعْثَتَهُ الْآمَالَ وَكَفَلْتَ بِهِ الْمَقْصُودَ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْعَاطِرِينَ الْأَنْفَاسِ وَالْوُرُودِ، وَصَحَابَتِهِ النَّاصِرِينَ لِدِينِهِ بِالسُّيُوفِ وَالْقَنَا وَالزُّرُودِ وَأَنْ تَهَبَ لِي اللَّهُمَّ فِكْرًا دَائِمَ الْغَيْبَةِ فِيهِ وَالشُّهُودِ، وَتَجْعَلَ لِسَانِي دَائِمَ اللَّهْجِ بِمَدْحِهِ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَتَرْزُقَنِي فِي خِدْمَتِهِ سَعْيًا مَشْكُورًا وَعَمَلًا صَالِحًا مَقْبُولًا غَيْرَ مَرْدُودٍ، وَتُشَفِّعَهُ فِيَّ وَفِي آبَائِي وَأَزْوَاجِي وَذُرِّيَّتِي وَإِخْوَانِي وَتَمْنَحَنِي رِضَاكَ وَرِضَاهُ عِنْدَ الْوُفُودِ عَلَيْكَ وَالْوُرُودِ، وَتَرْوِي فُؤَادِي مِنْ سَلْسَبِيلِ كَوْثَرِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَحَوْضِهِ الشَّهِيِّ الْمَوْرُودِ (227) وَتَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَجَنَّةِ الْخُلُودِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مُوسَوِيَّ الْقَلْبِ عِيسَوِيَّ الْحُبِّ مُحَمَّدِيَّ السِّرِّ وَالْقُرْبِ أَحْمَدِيَّ الْمَدَدِ وَالشُّرْبِ، مُسْتَغْرِقَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فِي مَقَامَاتِ السُّلُوكِ وَالْجَذْبِ، وَأَنْ تَزِيدَنِي اللَّهُمَّ فِيهِ مَحَبَّةً وَإِيمَانًا وَتُجَدِّدَ لِي عِنْدَ سَمَاعِ أَمْدَاحِهِ شَوْقًا وَهَيْمَانًا وَتَكْشِفَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابَ السِّتْرِ حَتَّى أَرَاهُ مُشَاهَدَةً وَعِيَانًا، وَتَنْفَعَنِي بِخِدْمَةِ مَقَامِهِ الْمُحَمَّدِيِّ سِرًّا وَإِعْلَانًا، وَتُشْرِقَ عَلَيَّ مِنْ نُورِهِ النَّبَوِيِّ وَلَوَائِحِ سِرِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ مَا يَكُونُ لِي بَيْنَ الْمُحِبِّينَ حُجَّةً وَبُرْهَانًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
حَبَّذَا مَوْلِدُ طَهَ الْمُصْطَفَى بَذْرَةُ الْأَرْوَاحِ عُنْصُرُ الصُّوَرْ حَبَّذَا مَوْلِدُ فَخْرٍ وَعَلَا لَاحَ فِي أُفْقِ السَّمَاءِ مِثْلَ الْقَمَرْ حَضَرَتْهُ مَرْيَمُ الْعَذْرَاءُ مَعَ (228) سَيِّدَاتٍ قَدْرُ أَيْنٍ مَا بَهَرْ وَرَأَتْ آمِنَةُ الْغَرَّاءُ فِي وَضْعِ طَهَ مُعْجِزَاتٍ وَعِبَرْ وَرَأَتْ أَعْلَامَ فَتْحٍ وَهُدَى وَنُجُومًا مِثْلَ دُرٍّ مُنْتَثِرْ بَشَّرَتْهَا الرُّسُلُ نَوْمًا أَنَّهَا حَمَلَتْ بِالْمُصْطَفَى خَيْرِ الْبَشَرْ شَرَّفَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِالَّذِي قَدْ عَلَا مِنْهُ رَبِيعٌ وَاشْتَهَرْ وَرَبِيعٌ فِي رَبِيعٍ قَدْ أَتَى فِي رَبِيعٍ زَانَ نُورُهُ الشَّجَرْ (عَلَى الْهَامِشِ: النُّورُ خِلَافُ النُّورِ الْأَوَّلِ الزَّهْرُ) وَجْهَهُ وَالشَّهْرُ وَالْفَضْلُ الَّذِي فَاحَ فِي نَيْسَانِهِ عَرْفُ الزَّهَرْ نَشَرَ النُّورَ بِهِ مَا قَدْ نَشَرْ وَطَوَى النُّورَ بِهِ مَا قَدْ طَوَى فَهُوَ نُورُ النُّورِ مِنْ أَنْوَارِهِ كُلُّ نُورٍ فِي الْوُجُودِ قَدْ ظَهَرْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (229) خَيْرِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَقُصَيٍّ، وَأَفْضَلِ مَنْ يَلْهَجُ الْمُحِبُّ بِمَدْحِهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَحَيٍّ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ وَظُهُورِ فَخْرِهِ وَوِلَايَتِهِ، مَا رُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَحْدَقَ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟» قَالَ: لَمَّا رَفَعَتْكَ حَلِيمَةُ وَأَنْتَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا رَأَيْتُكَ تُخَاطِبُ الْقَمَرَ وَيُخَاطِبُكَ بِلُغَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا فَقَالَ لَهُ: «يَا عَمِّ قَرَصَنِي الْقِمَاطُ فِي جَانِبِي الْأَيْمَنِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْكِيَ فَقَالَ الْقَمَرُ: لَا تَبْكِ وَلَوْ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِكَ قَطْرَةٌ عَلَى الْأَرْضِ قَلَبَ اللَّهُ الْخَضْرَاءَ عَلَى الْغَبْرَاءِ» فَصَفَقَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: «أَزِيدُكَ يَا عَمُّ؟» قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: «قَرَصَنِي الْقِمَاطُ فِي جَانِبِي الْأَيْسَرِ فَهَمَمْتُ أَنْ أَبْكِيَ فَقَالَ الْقَمَرُ لَا تَبْكِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنْ وَقَعَتْ مِنْ دُمُوعِكَ قَطْرَةٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ تَنْشَقَّ عَنْ خَضْرَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْ شَفَقَةً عَلَى أُمَّتِي» فَصَفَقَ الْعَبَّاسُ (230) وَقَالَ: كُنْتَ تَعْلَمُ ذَاكَ وَأَنْتَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا؟ فَقَالَ: «يَا عَمُّ» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ مَا مِنْهُمْ نَبِيٌّ عَلِمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَتَّى بَلَغَ أَشُدَّهُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا عِيسَى فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ،
«قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا» وَابْنُ أَخِيكَ أَفَازِيدُكَ يَا عَمُّ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «لَمَّا وُلِدْتُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ جِبَالٍ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَلَأَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَالَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ يُسَبِّحُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَجَعَلَ ثَوَابَ تَسْبِيحِهِمْ وَتَقْدِيسِهِمْ، لِعَبْدٍ ذَكَرْتُ عِنْدَهُ فَأَزْعَجَ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الْفَخِيمَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الْعَالِيَةِ الْعَظِيمَةِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ الْعَفِيفَةُ الْكَرِيمَةُ (231) ذَاتُ الْأَفْعَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الْمُسْتَقِيمَةِ، نَادَى مُنَادٍ فِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى وَمَظَاهِرِ السِّرِّ الْأَجْلَى: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ وَسُكَّانِ السَّبْعِ الطَّرَائِقِ مَنْ يَكْفُلُ هَذِهِ الدُّرَّةَ الْيَتِيمَةَ الَّتِي لَا يُوجَدُ لَهَا فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ كُفْوٌ وَلَا قِيمَةٌ؟ فَقَالَتِ الطُّيُورُ: نَحْنُ نَكْفُلُهُ وَنَغْتَنِمُ بَرَكَتَهُ الشَّامِلَةَ الْعَمِيمَةَ، وَقَالَتِ الْوُحُوشُ: نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِنَنَالَ شَرَفَهُ وَتَعْظِيمَهُ، فَقَالَ لَهُمْ لِسَانُ الْقُدْرَةِ الْحَكَمِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ فِي سَوَابِقِ إِرَادَتِهِ الْقَدِيمَةِ، أَنْ رَضَاعَ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ يَكُونُ عَلَى يَدِ حَلِيمَةَ الْحَلِيمَةِ، ذَاتِ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ، وَالْغُرَّةِ الْبَهِيَّةِ الْوَسِيمَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنَ الْأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ وَتُفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا بِحُورِ عُلُومِهِ اللَّدُنِّيَّةِ وَمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ الْجَسِيمَةِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ عَامَلَ مَوْلَاهُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ (232) وَتَصْحِيحِ الْعَزِيمَةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ، وَيَنْبُوعِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ هَلَالَتْهُ الْمَبَارِكُ السُّعُودُ، وَجَوْهَرُهُ الْمُنْتَخَبُ مِنْ أَكْرَمِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ، وَأَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ الْعِطْرَةُ الْأَرْدَانِ وَالْبُرُودُ، قَالَتْ لَهَا اسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ إِنْ يَعِشْ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ عَلَى كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ، فَقَالَتْ لَهَا حَلِيمَةُ وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ وَهُوَ يَتِيمٌ لَا أَبَ لَهُ يُعَاشُ فِي كَنَفِهِ وَظِلِّهِ الْمَمْدُودِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ: يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ هَذَا سِرٌّ تَفْتَخِرِينَ بِهِ عَلَى بَنَاتِ بَنِي سَعْدٍ وَيُعَظَّمُ بِهِ جَاهُكِ عَلَيْهِنَّ وَيَسُودُ، فَإِنِّي لَمَّا حَمَلْتُ بِهِ
لَمْ أَجِدْ ثِقْلًا كَمَا تَجِدُهُ النِّسَاءُ فِي بُطُونِهِنَّ وَأَشْرَقَتِ الْجِبَالُ لِوَضْعِهِ وَالْأَغْوَارُ وَالنُّجُودُ ثُمَّ لَمَّا (233) هَوَى عَنِّي إِلَى الْأَرْضِ أَتْقَاهَا بِيَدِهِ فَلَمْ يَتَرَبْ وَجْهَهُ بِقُدْرَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ، وَأَكْفَأْنَا عَلَيْهِ بُرْمَةً فَانْفَلَقَتْ عَنْهُ شِقَّيْنِ فَأَصْبَحَ يَتَأَمَّلُ النِّسَاءَ بِعَيْنَيْهِ مُعْلِنًا لِسَيِّدِهِ بِالسُّجُودِ، وَوَجَدْتُ وَأَنَا حَامِلٌ بِهِ عِنْدَ رَأْسِي كِتَابًا فِيهِ: إِنَّكِ تَلِدِينَ ابْنًا فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَإِنَّ اسْمَهُ أَحْمَدُ، وَاحْذَرِي عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ حَلِيمَةُ سَمِعَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهِيَ تَقُولُ: يا رَبِّ هَذَا الرَّاكِبُ الْمُسَافِرُ مُحَمَّدٌ أَقْلِبْ بِخَيْرٍ طَائِرِ وَنَجِّهِ مِنْ كُلِّ خَلْبٍ عَاهِرِ وَجَنَّةٍ تَرْصُدُ بِالْهَوَاجِرِ إِنِّي أَرَاهُ مُكْرَمِي وَنَاصِرِي وَرَبِّ كُلِّ مُنْجِدٍ وَغَائِرِ وَازْجُرْهُ عَنْ طَرِيقَةِ الْفَوَاجِرِ أَبْلَسَ لَيْسَ قَلْبُهُ بِطَاهِرِ وَغَاسِقٍ وَحَاسِدٍ وَسَاحِرِ وَسَيِّدِ الْأَحْيَاءِ وَالْعَاشِرِ (234) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ، وَطَيِّبِ الْأَخْلَاقِ اللَّيْنِ الْجَانِبِ وَالْعَاطِفِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ آمِنَةُ الْمُتَحَلِّيَةُ بِحُلِيِّ الْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ فِي الْمَشَاهِدِ وَالْمَوَاقِفِ، قَالَتِ الْعَرَبُ لِجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَيْفَ سَمَّيْتَ ابْنَكَ؟ قَالَ: سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا قَالُوا لَهُ: وَلَمْ جَرَتْ عَنْ أَسْمَائِنَا وَأَسْمَاءِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَأَسْلَافِهِ؟ قَالَ: كَذَلِكَ نَبَّتْ أُمُّهُ آمِنَةُ فِيمَا رَأَتْ قِيلَ لَهَا: إِذَا وَضَعْتِهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَقَالُوا لَهُ: لَوِ الْتَمَسْتِ لَهُ مُرْضِعًا فَمَا يَمْنَعُكِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْتِ الْيَوْمَ كَافِلُهُ بَعْدَ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى أَبُوهُ فَأَنْتِ أَخْلَفُ وَلَنْ يَضِيعَ مَنْ كُنْتِ أَنْتِ لَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ عَلَى فُرْقَتِهِ صَبْرًا وَلَكِنْ سَأَنْظُرُ لَهُ مَا يَصْلُحُ بِهِ قَالَ: فَتَطَاوَلَتِ النِّسْوَانُ إِلَى رَضَاعِهِ وَرَغِبْنَ فِي قُرْبِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَرْتَجِيهِ وَتَأْمُلُهُ، وَكُلُّهُنَّ يَدْخُلْنَ عَلَى آمِنَةَ (235) وَيَعْرِضْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَلَيْهَا فَتَأْبَى وَتَقُولُ لَهُنَّ: أَمْرُهُ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَمَنْ شَاءَ اخْتَارَهَا لَهُ وَلَسْتُ أَعْتَرِضُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَآمِنَةُ فِي مَرْقَدِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِهَا وَكَانَ لَا يَرْقُدُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَيْسَرَهُ وَسَائِرُ ذَلِكَ بَاسِطٌ يَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ شَاخِصًا بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ كَالْمُتَضَرِّعِ إِلَى رَبِّهِ وَكَانَ نُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْلِبُ الْمِصْبَاحَ
إِذْ هَتَفَ بِآمِنَةَ هَاتِفٌ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا تَرَى شَخْصَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ❖ آمِنَةُ الْفَاضِلَةُ الْكَرِيمَةُ ❖ أَيَّتُهَا الْعَالِيَةُ الْعَظِيمَةُ ❖ لَا ابْنَةُ ذِي لَوْمٍ وَلَا لَئِيمٍ ❖ أَنْ تُرْضِعِي الْمُهَذَّبَ الشَّكِيمَةِ (عَلَى الهَامِشِ: لَعَلَّهَا السَّكِينَةُ) ❖ فَفِي بَنِي سَعْدٍ مَعَ الْحَلِيمَةِ قَالَتْ فَتَطَاوَلَتْ آمِنَةُ لَمَّا سَمِعَتِ الْهَاتِفَ وَانْتَظَرَتْ مَا وُعِدَتْ بِهِ فَكُلُّ مَنْ (236) أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتُرْضِعَهُ صَرَفَتْهَا عَنْهُ تَنْتَظِرُ الْوَعْدَ الَّذِي وُعِدَتْ بِهِ وَالاسْمَ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا فَإِذَا جَاءَتِ امْرَأَةٌ لَا تَعْرِفُهَا مِنْ قُرَيْشٍ تَسْأَلُهَا عَنْ اسْمِهَا وَقَبِيلَتِهَا فَإِذَا لَمْ تَسْمَعِ الاسْمَ الَّذِي وُعِدَتْ بِهِ وَلَا النَّسَبَ الَّذِي سَمِعَتْ صَرَفَتْهَا وَانْتَظَرَتْ مَا سَمِعَتْ مِنَ الْهَاتِفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ النُّبُوَّةِ وَالْوِلَايَةِ، وَطَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ، الَّذِي لَمَّا وَلَدَتْهُ آمِنَةُ الْكَامِلَةُ الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، وَوَضَعَتْهُ فِي حُجُورِ الْأَمْنِ وَالرِّعَايَةِ، وَمَهُودِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ وَبُيُوتِ الشَّرَفِ وَالْحِمَايَةِ، تَنَافَسَتْ فِي كَفَالَتِهِ عَوَالِمُ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَهَيَاكِلُ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ؛ وَصُوَرُ الْخَلَائِقِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَعَرَائِسُ الْمَظَاهِرِ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَظُهُورُ الْمَشَاهِدِ الرَّحْمَانِيَّةِ، فَقَالَتْ عَوَالِمُ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ (237) وَهَيَاكِلُ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ نَحْنُ نَكْفُلُهُ فِي سُوَيْدَاءِ قُلُوبِنَا عَنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَطَوَارِقِ الْأَحْوَالِ النُّورَانِيَّةِ نَحْنُ نَكْفُلُهُ فِي سُوَيْدَاءِ قُلُوبِنَا عَنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَطَوَارِقِ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ رُوحُ أَرْوَاحِنَا وَعِمَارَةُ أَشْبَاحِنَا وَعِيدُ أَفْرَاحِنَا وَنَسِيمُ زُهُورِ أَدْوَاحِنَا وَرَقْمُ سُطُورِ أَلْوَاحِنَا وَمِفْتَاحُ أَبْوَابِ عُلُومِنَا الْغَيْبِيَّةِ، وَمَجَالُ أَفْكَارِ خَوَاطِرِنَا الْقَلْبِيَّةِ، وَمَرْمَى أَبْصَارِنَا، وَقُرَّةُ أَعْصَارِنَا وَنَتِيجَةُ أَذْكَارِنَا وَحِيطَةُ أَدْوَارِنَا وَعَيْنُ أَعْيَانِنَا وَتَاجُ مَمْلَكَتِنَا السُّلْطَانِيَّةِ، وَقَالَتْ صُوَرُ الْخَلَائِقِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَعَنَاصِرُ الْأَجْسَامِ الْجُثْمَانِيَّةِ، وَأَهْلُ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَلَوَامِعُ الْوَارِدَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَنَوَافِحُ الْعَطَافِ الصَّمَدَانِيَّةِ: نَحْنُ نَكْفُلُهُ لِأَنَّهُ قَمَرُ أَفْلَاكِنَا، وَسِرَاجُ أَحْلَاكِنَا، وَسُلْطَانُ أَمْلَاكِنَا، وَيَتِيمَةُ أَسْلَاكِنَا، وَغَايَةُ إِدْرَاكِنَا، وَسِدْرَةُ مُنْتَهَانَا، وَرَوْضُ مُشْتَهَانَا وَكِتَابُ سِرِّنَا الْمَسْطُورِ، وَرَقُّ عِزِّنَا الْمَنْشُورِ، وَبَيْتُ فَضْلِنَا الْمَعْمُورِ، وَبَحْرُ
كَرَمِنَا الْمَسْجُورِ، وَمَقَامِ طَوَافِنَا الْمَزُورِ، وَكَعْبَةِ حَجِّنَا الْمَبْرُورِ، وَطَرِيقِ (238) هِدَايَتِنَا الْوَاضِحِ الْمَشْهُورِ، وَلِوَاءِ حَمْدِنَا الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ، وَسَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَمَوْلَانَا وَشَفِيعِنَا يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَنِهَايَةِ حَقَائِقِنَا، وَلَطِيفَةِ دَقَائِقِنَا، وَضَمِيرِ ضَمَائِرِنَا الْبَارِزِ الْمَسْتُورِ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ طِينَتَهُ الشَّرِيفَةَ مِنْ طِينَتِنَا وَشَجَرَتَهُ الْمُنِيفَةَ عُنْصُرَ عَنَاصِرِنَا وَجَوْهَرَتَهُ اللَّطِيفَةَ نُخْبَةَ أَوْصَرِنَا وَنَفْسَهُ الطَّيِّبَةَ الْعَفِيفَةَ يَاقُوتَةَ أَصْدَافِنَا بِشَاهِدِ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، الآية فَبِشَرَفِهِ تَشَرَّفْنَا إِذْ لَوْلَا الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ الْمَوْسُوطُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَادَى مُنَادِي الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ، وَجَلِيسُ الْمَقَامَاتِ الْإِصْفَائِيَّةِ، فِي غَيْبِ الْهُوِّيَّاتِ، وَبَرَازِخِ الْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ، وَزُمَرِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، يَا جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ، وَبَدَائِعِ الْمَفْطُورَاتِ، وَغَرَائِبِ الْمَصْنُوعَاتِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ فِي لَوْحِ السِّرِّ الْمَصُونِ، وَكِتَابِ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ، أَنَّ رِضَاعَ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ (239) الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالنَّسْمَةِ الطَّاهِرَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ يَكُونُ عَلَى يَدِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ، وَدُرَّةِ الْمَحَاسِنِ الْبَهِيَّةِ، وَكَرِيمَةِ الْأَخْلَاقِ الرَّافِلَةِ فِي حُلَلِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَسَوَابِغِ النِّعَمِ الصَّافِيَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، الْمَحْفُوفَةِ بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْأَنْوَارِ النَّبَوِيَّةِ، وَمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ الْغَيْبِيَّةِ، الْمَكْتُوبِ عَلَى خَالِقِهَا بِرَوْنَقِ جَمَالِهَا وَبَهَاءِ كَمَالِهَا، وَشَاهِدِ حَالِهَا، طُوبَى لَكِ يَا حَلِيمَةُ، ثُمَّ طُوبَى لَكِ يَا حَلِيمَةُ، بِإِرْضَاعِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَكَفَالَةِ صَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْعُلُومِ الْعِنْدِيَّةِ، مُحَمَّدٍ الْمَحْبُوبِ الْمُقَرَّبِ الْمُجْتَبَى الْمُنْتَخَبِ الْمَخْلُوقِ مِنْ صَفَاءِ نُورِ الْأَحَدِيَّةِ وَالْوَاحِدِيَّةِ. ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وَهَنِيئًا لَكِ مَرِيئًا يَا يَتِيمَةَ الْعِقْدِ، وَسَيِّدَةَ بَنِي سَعْدٍ، فَطِيبِي نَفْسًا وَقَرِّي عَيْنًا فَقَدْ حُزْتِ الشَّرَفَ الْغَالِيَ وَالْمَنْصِبَ الْعَالِيَ، وَالْخَيْرَ الْمُتَوَالِيَ (240) بِإِرْضَاعِ سَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِي وَخِدْمَتِهِ وَكَفَالَتِهِ وَالْقِيَامِ بِوَاجِبِ حَقِّهِ وَحَضَانَتِهِ لَقَدْ أَدَّيْتِ حَقًّا مَفْرُوضًا وَعِزًّا شَامِخًا وَجَاهًا عَرِيضًا دُونَ بَنَاتِ حَوَّاءَ وَعَادَمَ، خُصُوصِيَّةً اخْتَصَّكِ اللَّهُ بِهَا بَيْنَ مَنْ يَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَنْ تَقَادَمَ.
«ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» بَرِيدُ الأَزَلِ جَاءَ يَنْبَهَكَ، وَنَامُوسُ السِّرِّ يُوقِظُكَ وَيُلْهِمُكَ وَرُوحُ الأَمْرِ يُحَدِّثُكَ وَيُكَلِّمُكَ وَبَشِيرُ الْخَيْرِ يُرْشِدُكَ وَيُلْهِمُكَ وَسَوَابِقُ السَّعَادَةِ تَقُودُكَ مِنَ الأَقْطَارِ النَّائِيَةِ إِلَى الْبُقْعَةِ الْمُنَوَّرَةِ النَّقِيَّةِ، الَّتِي وُلِدَ فِيهَا الْمُصْطَفَى وَطَابَ وَقْتُهُ فِيهَا وَصَفَا فَجَاءَتْ بِقَصْدِ الْتِمَاسِ الْبَرَكَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْمَنَافِعِ الأُخْرَوِيَّةِ مَعَ نِسْوَةٍ يَتَطَلَّبْنَ الْمَرَاضِعَ، وَيَرْصُدْنَ رَغْدَ الْعَيْشِ وَأَسْنَى الْمَنَافِعِ، وَيَذْكُرْنَ مَرَادَهُنَّ (241) فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَجَامِعِ، وَيُظْهِرْنَ ذَلِكَ فِي السُّكَّكِ وَالْمَشَارِعِ، فِي زَمَنٍ ذَهَلَتْ فِيهِ الْمَرَاضِعُ، وَاشْتَدَّ الْمَحْلُ وَحُبِسَ الْقَطْرُ وَتَعَطَّلَتِ الْمَزَارِعُ، وَتَتَبَّعْنَ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْنَ مِمَّا رَغِبْنَ فِيهِ الْمُرَادَ، وَبَلَغْنَ الْغَايَةَ فِيمَا نَوَى الْقَلْبُ وَأَرَادَ، وَلَمْ تَبْقَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا كَوْكَبُهُ الزَّاهِرُ، وَعَرُوسُهُ الْبَاهِرُ، وَلَمْ يَعْلَمْنَ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ وَلَا مَا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنْوَارِ نُبُوَّتِهِ، وَكَمَالِ سِرِّهِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا حَالَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ مِنْ طَلْسَمِ الْحِرْمَانِ وَحِجَابِ الْوَهْمِ وَكَثْرَةِ اسْتِيلاءِ الْغَفْلَةِ عَلَى الْقُلُوبِ وَعَدَمِ الْفَهْمِ فَأَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضِيعًا وَانْقَلَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا سَرِيعًا وَلَمْ تَبْقَ إِلَّا حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ ذَاتُ الأَخْلاقِ الْجَمِيلَةِ وَالأَوْصَافِ الْمَرْضِيَّةِ تَتَنَظَّرُ الْفَرَجَ مِنْ رَبِّهَا وَتَتَنَشَّقُ نَوَافِحَ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ اللَّائِحَةِ عَلَى قَلْبِهَا وَتُلاحِظُ مَا بَشَّرَتْهَا بِهِ الْهَوَاتِفُ (242) فِي نَوْمِهَا وَمَا أَشَارَتْ لَهَا بِهِ مِنَ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ دُونَ نِسَاءِ قَوْمِهَا وَلَوْ عَلِمَتْ تِلْكَ النِّسْوَةُ مَا ادَّخَرَهُ اللَّهُ لَهَا مِنْ رَضَاعِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَكَفَالَةِ حَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَتَقَاتَلْنَ عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالْقَنَابِلِ، وَلَفَعَلْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ مَا فَعَلَ قَابِيلُ بِأَخِيهِ هَابِيلَ أَوْ مِثْلَ النِّسْوَةِ الَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حِينَ رَأَيْنَ جَمَالَ يُوسُفَ الَّذِي هُوَ شَطْرُ جَمَالِهِ، وَجُزْءٌ مِنْ حُسْنِهِ السَّنِيِّ وَبَهَاءِ كَمَالِهِ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ لَكِنَّ الأَمْرَ مَقْرُونٌ بِالسَّوَابِقِ وَمُنْدَرِجٌ فِي زُمْرَةِ قَوْلِهِ وَقَضَى لِلسَّابِقِ فَلَمَّا فَهِمَتِ الإِشَارَاتِ وَتَذَكَّرَتْ مَا سَمِعَتْ مِنَ الْهَوَاتِفِ بِصَرِيحِ الْعِبَارَاتِ نَهَضَتْ لِمَا سَبَقَ مِنْ سَوَابِقِ السَّعَادَةِ وَتَبِعَتْ مَا خَطَّ لَهَا فِي الأَزَلِ بِقَلَمِ الإِرَادَةِ وَجَذَبَتْهَا وَإِرَادَةُ الْمَحَبَّةِ الرُّوحِيَّةِ إِلَى مُلاقَاةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ذِي الْمَفَاخِرِ السَّنِيَّةِ وَالْهِمَمِ الْمُنِيفَةِ (243) الْعَلِيَّةِ فَأَتَى بِهَا إِلَى أُمِّهِ الزَّكِيَّةِ الطَّاهِرَةِ فَكَلَّمَتْهَا فِي شَأْنِ رَضَاعِهِ وَكَفَالَتِهِ، وَالْقِيَامِ بِإِصْلاحِ شُؤُونِهِ وَصِيَانَتِهِ، فَسَاعَدَتْهَا لِذَلِكَ وَقَصَدَتْ
فَطَلَبَتْ مِنْهَا مَا رَأَتْهُ مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ هُنَالِكَ فَطَلَبَتْ مِنْهَا رُؤْيَةَ الْحَبِيبِ وَشُهُودَ طَلْعَتِهِ وَرَغِبَتْ فِي مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ فُتُوحَاتِهِ الْغَيْبِيَّةِ وَسِرِّ حِكْمَتِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ وَشَاهَدَتْ مَا لَاحَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَلَامَاتِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ وَبَشَائِرِ الْخَيْرِ وَالْإِرْهَاصَاتِ اللَّائِحَةِ وَالنَّوَاسِمِ الطَّيِّبَةِ وَالرَّوَائِحِ الْفَائِحَةِ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا الْمَحْبُوبُ الَّذِي سَاقَنِي اللَّهُ إِلَى حَضْرَتِهِ، وَأَكْرَمَنِي بِنَظْرَتِهِ، وَامْتَنَّ عَلَيَّ بِخِدْمَتِهِ، وَكَمَالِ مَحَبَّتِهِ، فَحَنَّتْ إِلَيْهِ وَرَنَّتْ وَعَطَفَتْ عَلَيْهِ وَهَشَّتْ وَرَحَّبَتْ بِهِ وَبَشَّتْ وَقَالَتْ: حُبًّا وَكَرَامَةً وَيُمْنًا وَسَلَامَةً، نِعَمٌ مُتَوَالِيَةٌ، وَتُحَفٌ جَلِيلَةٌ سَامِيَةٌ، فَدَنَتْ مِنْهُ فَوَجَدَتْهُ يَتَقَلَّبُ فِي حُلَلٍ مُصْطَفَوِيَّةٍ وَخِلَعٍ سَنِيَّةٍ نُبُوِيَّةٍ يَفُوحُ مِنْ أَطْوَاقِهِ (244) عَبِيرُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَنَسِيمُ الْقَرَنْفُلِ وَالْوَرْدِ وَالنَّدِّ وَالْعَنْبَرِ، وَتَحْتَهُ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ مُدْرَجٌ فِي مِلْحَفَةٍ صُوفٍ بَيْضَاءَ كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ أَوْ قَمَرٌ انْشَقَّ نُورُهُ فِي الْكَوْنِ وَأَضَاءَ تُونُسَهُ مَلَائِكَةُ الْقُرْبِ وَهُوَ رَاقِدٌ عَلَى قَفَاهُ، مُتَوَجِّهٌ بِقَلْبِهِ وَقَالِبِهِ إِلَى مَوْلَاهُ، يَغُطُّ مِنْ نُزُولِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ عَلَى قَلْبِهِ، وَيَتَأَنَّسُ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ وِلَايَتِهِ وَقُرْبِهِ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ تُوقِظَهُ لِمَا شَاهَدَتْ مِنْ حُسْنِهِ وَجَمَالِهِ، وَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَرْوَعَهُ لِمَا بَهَرَهَا مِنْ هَيْبَتِهِ وَجَلَالِهِ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهِ الشَّرِيفِ، وَقَلْبِهِ الْمُنَوَّرِ النَّظِيفِ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا لِمَا شَاهَدَهُ مِنْ لَوَائِحِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ، وَعَايَنَهُ مِنْ نَيْلِ الْقَصْدِ وَبُلُوغِ الْآمَالِ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ الْمُطَوَّقَتَيْنِ بِنُورِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، الْمَكْحُولَتَيْنِ بِمُرُودِ الْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا نَظْرَةَ الْفَرَحِ الْمَسْرُورِ، فَخَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ عَمُودُ نُورٍ خَرَقَ الْحُجُبَ وَالسُّتُورَ وَخَسَفَتْ مِنْ شُعَاعِهِ الْكَوَاكِبُ وَالْبُدُورُ فَصَعِدَ (245) حَتَّى دَخَلَ عَنَانَ السَّمَاوَاتِ، وَطَبَّقَ الْآفَاقَ وَجَمِيعَ الْجِهَاتِ، فَطَفِقَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظْرَةَ الْمُحِبِّ لِحَبِيبِهِ، وَتَتَشَوَّقُ إِلَيْهِ تَشَوُّقَ الْغَائِبِ إِلَى قَرِيبِهِ، وَانْكَبَّتْ مِنْ شِدَّةِ الشَّغَفِ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهَا حَالُ الْحُبِّ أَنْ ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَقَبَّلَتْهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَعْطَتْهُ ثَدْيَهَا الْمُبَارَكَ الْأَيْمَنَ، فَدَرَّ عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ مِنَ اللَّبَنِ، وَارْتَاحَ قَلْبُهَا مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَسَكَنَ، ثُمَّ حَوَّلَتْهُ عَلَى عَادَةِ الْمَرَاضِعِ إِلَى ثَدْيِهَا الْأَيْسَرِ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الِامْتِنَاعِ، لِمَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا فِي الرَّضَاعِ، وَهُوَ أَخُوهُ وَرَفِيقُهُ فِي الْمَقَامِ وَالْإِنْتِجَاعِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، وَمَا جَمَعَهُ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنِ الْأَوْصَافِ، وَذَلِكَ مِنْ شِيَمِ أَهْلِ الْكَمَالِ وَالْفَضْلِ وَالْحَيَاءِ وَالْفُتُوَّةِ وَالْبَذْلِ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ مَا فِيهِ قِوَامُ الْأَجْسَامِ، بِحَسَبِ مَجْرَى
العادةِ رَضَعَتْ مِنْهُ مَا فِيهِ قِوَامُ الأَرْوَاحِ عَلَى مُقْتَضَى سَوَابِقِ السَّعَادَةِ فَحَسُنَتْ (246) لَهَا الْمُكَافَأَةُ عَلَى مَا فَعَلَتْ وَعَظُمَتْ لَهَا الْمُجَازَاةُ عَلَى مَا صَنَعَتْ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَبَذَلَتْ أَعْطَتِ الْقُوتَ الْحِسِّيَّ فَأَعْطِيَتِ الْقُوتَ الْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ وَإِنْ تَبَايَنَتِ الأَنْوَاعُ وَكَانَ النَّوْعُ الثَّانِي الْوَاقِعُ جَزَاءً فَوْقَ الأَوَّلِ فَحَازَتْ كَمَالَ الشَّرَفِ وَالْعِنَايَةِ، وَصَارَ فَضْلُهَا يُتْلَى وَفِي الْمَحَافِلِ عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالرِّوَايَةِ، تَحْمِلُهُ الدَّفَاتِرُ وَالرُّوَاةُ، وَتَنْقُلُهُ الثِّقَاةُ عَنِ الثِّقَاةِ، فَيَا لَهَا مِنْ سَيِّدَةٍ أَشْرَقَ نُورُ النُّبُوَّةِ عَلَى تَاجِهَا وَعَكَفَتْ أَكَابِرُ الْمُحِبِّينَ عَلَى رِتَاجِهَا وَنَقَشَتْ أَسْرَارُ الرِّسَالَةِ عَلَى مَلابِسِهَا وَحَوَاشِي دِيبَاجِهَا وَالْتَمَسَتْ نَوَافِحُ الْبَرَكَاتِ مِنْ أَقْطَارِهَا وَفِجَاجِهَا وَفَضَلَتْ بِرَضَاعِ سَيِّدِ الأَكْوَانِ عَلَى أَتْرَابِهَا وَسَائِرِ إِنْتَاجِهَا وَقِيلَ لَهَا فِي نَوْمِهَا الْهَاجِعِ: أَبْشِرِي يَا رَاضِعَكِ لِلضِّيَاءِ اللامِعِ وَالْكَوْكَبِ السَّاطِعِ وَالْفَجْرِ الصَّادِعِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِهِ الْبُدُورِ اللَّوَامِعِ وَصَحَابَتِهِ الأُمَّهَاتِ (247) الْجَوَامِعِ صَلَاةً تَتْحَفُنَا بِهَا بِأَشْرَفِ الْقُرُبَاتِ وَأَسْنَى الْمَنَافِعِ وَتَحْفَظُ بِهَا أَلْسِنَتَنَا مِنْ النُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَالرَّفَثِ فِي الْمَحَافِلِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ فَيَا لَيْلَةً غَرَّاءَ ضَاءَ مِصْبَاحُهَا ❖ لَكَ الشَّرَفُ الْمَكْمُولُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا ❖ بِمَوْلِدِ خَيْرِ الأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٍ ❖ وَخَاتَمِ رُسُلِ اللَّهِ ذِي الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا ❖ أَعَزَّ الْوَرَى جَاهًا وَأَغْزَرَهُمْ قَدْرًا ❖ وَأَعْظَمِهِمْ خَلْقًا وَأَحْسَنِهِمْ زِيًّا ❖ وَأَزْكَاهُمْ نَفْسًا وَأَسْبَقَهُمْ مَدًى ❖ وَأَقْوَاهُمْ بَأْسًا وَأَفْضَلِهِمْ رَعْيًا ❖ وَأَوْفَاهُمْ عَهْدًا وَعَقْدًا وَشِيمَةً ❖ وَأَرْجَحِهِمْ عَقْلًا وَأَشْكَرِهِمْ سَعْيًا ❖ وَكَانَ بِسَاقِ الْعَرْشِ نُورًا مُسَبَّحًا ❖ لِمَنْ مَلَكَ الأَمْلاكِ وَاخْتَرَعَ الأَشْيَا ❖ وَءَادَمُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ لَمْ يَكُنْ ❖ وَمِنْ أَجْلِ ذَاكَ الضَّوْءِ صَيَّرَهُ حَيًّا ❖ وَمَا زَالَ مِنْ أَزْكَى الظُّهُورِ مُنْتَقَلًا (248) ❖ لِأَطْهَرِ بَيْتٍ شَأْوُهُ فِي الْعُلَا أَغْيَا ❖ وَبَانَتْ لَهُ عِنْدَ الْمِيلادِ عَجَائِبُ ❖ قُصُورُ بَصَرِي لَحْنٌ مِنْ شَامَةِ الدُّنْيَا ❖ وَفِي الْحِينِ أَوْمَا سَاجِدًا لِإِلَهِهِ ❖ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ الْهِدَايَةَ وَالْهُدَى ❖ وَطَافَ بِهِ الأَمْلاكُ فِي الْمَلَا الْعَلَى ❖ وَقَدْ طَابَتِ الْجَنَّاتُ مِنْ طِيبِهِ رَيَّا
وَرَآهُ جَمِيعُ الرُّسُلِ ثُمَّ دَعَوَالَهُ وَرَحَّبَ كُلٌّ مِنْهُمْ بَعْدَمَا حَيَا وَحَدَثَ بِمَا نَالَتْ حَلِيمَةُ مِنْ عُلاَ فَيَا سَعْدَهَا إِذْ أَرْضَعَتْ أَحْمَدَ الثَّدْيَا وَكَانَ ابْنُهَا لاَ مُرْتَوِي مِنْ لَبَانِهَا وَمُنْذُ مَسَّهُ خَيْرُ الْوَرَى مَصَّهُ أَرْيَا وَلَمَّا أَتَتْ تَبْغِي رَضِيعًا تَأَخَّرَتْ أَتَاهَا لِمَا اعْتَرَاهَا مِنَ الإِعْيَا وَإِذْ رَجَعَتْ بِالْمُصْطَفَى زَالَ ضُرُّهَا فَبَدَتْ جَمِيعُ الرُّكْبِ مِنْ حِينِهَا مَشْيَا وَشَارَفَهَا إِنْ تَجُودَ بِقَطْرَةٍ فَرَاحَتْ وَقَدْ دَرَّتْ لِحَالِبِهَا رَيَّا (249) وَحُفَّتْ بِهِمْ فِي الْحِينِ مِنْ بَرَكَاتِهِ سَوَابِغُ أَنْمَتْ كُلَّ مَنْ سَكَنَ الْحَيَّا وَأَخْصَبَ مَرْعَاهُمْ وَقَدْ كَانَ عَامُهُمْ طَوَاهُمْ بِمَا قَدْ عَمَّ مِنْ قَحْطِهِ طَيَّا وَمَا ذَاكَ إِلَّا الْبَعْضُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ وَمَنْ ذَا الَّذِي يُحْصِي الْحَصَا حَصْرَهُ أَعْيَا فَأَزْكَى سَلَامٍ طَيِّبٍ مُتَوَاتِرٍ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ ذِي الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْأَمَانِي وَخَيْرِ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي، وَمَنْبَعِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَرَقَائِقِ الْمَعَانِي، الَّذِي قَالَتْ مُرْضِعَتُهُ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ لَمَّا رَكِبَتْ أَتَانِي، (عَلَى الْهَامِشِ: وَهِيَ الْحِمَارَةُ) وَأَرْخَيْتُ لِلسَّيْرِ عِنَانِي، وَانْشَرَحَ صَدْرِي لِحَمْلِ عَرُوسِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَجَنَانِي، حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَحَنِي مِنْ مَوَاهِبِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَأَوْلَانِي، وَشَكَرْتُهُ عَلَى مَا خَصَّنِي بِهِ مِنْ كَفَالَةِ صَاحِبِ السَّبْعِ الْمَثَانِي، وَمَظْهَرِ سِرِّ الْوَحْيِ الْفُرْقَانِيِّ، وَالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الرَّبَّانِيِّ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا اسْتَغْرَقَنِي فِيهِ مِنْ حُبِّهِ الشَّرِيفِ وَأَفْنَانِي، وَحِينَ أَخَذْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ تَضَاعَفَ فِيهِ حُبِّي (250) وَإِيمَانِي، وَجَعَلْتُ شَكْلَهُ الرُّوحَانِيَّ مَسْرَحَ رُوحِي وَقُرَّةَ أَعْيَانِي، فَطَابَ بِهِ عَصْرِي وَأَوَانِي، وَتَشَرَّفَتْ بِهِ عَلَى نِسَاءِ حَيِّي وَجِيرَانِي، فَوَدَّعْتُ أُمَّهُ الطَّاهِرَةَ الْجُيُوبَ وَالْأَعْرَافَ، الْحَسَنَةَ الْخَلْقِ وَالْأَخْلَاقِ، الَّتِي لَمْ يُوجَدْ لَهَا مِثَالٌ فِي كَرَائِمِ النِّسَاءِ عَلَى الشُّمُولِ وَالِاسْتِغْرَاقِ، ثُمَّ قَبَّلْتُهُ وَضَمَمْتُهُ ضَمَّةَ الْمُحِبِّ لِحَبِيبِهِ وَالْقَلْبِ مِنْ أَجْلِهِ فِي فَرَحٍ وَاشْتِيَاقٍ، فَسِرْتُ بِهِ سَيْرًا لَطِيفًا وَحَدَّثْتُهُ حَدِيثًا خَفِيفًا وَأَحْلَلْتُهُ مِنْ قَلْبِي الْمَعْنَى مَحَلًّا شَرِيفًا، وَأُمَّهُ الْكَرِيمَةُ تُكَابِدُ حَرَارَةَ الْفِرَاقِ، وَقَلْبُهَا فِي شِدَّةِ وَجْدٍ وَلَهِيبٍ وَاحْتِرَاقٍ، قَدْ أَخَذَتْ تُطْفِئُ لَهِيبَ الْجَوَى بِدُمُوعِ الْأَمَاقِ، وَتُسَلِّي الرُّوحَ بِبَشِيرِ الْقُرْبِ يَوْمَ التَّلَاقِ، وَتُنَادِي بِلِسَانِ حَالِهَا وَرَمْزِ إِشَارَتِهَا فِي مَقَالِهَا: يَا مَالِكَ يَا خَلَّاقُ يَا فَاتِحَ الْأَبْوَابِ وَالْأَغْلَاقِ، يَا مُيَسِّرَ الْأَسْبَابِ وَالْأَرْزَاقِ، يَا مُنَفِّسَ الْكَرْبِ وَالْخَنَاقِ، اجْمَعْ بَيْنِي
وَبَيْنَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (251) فِي أَقْرَبِ مُدَّةٍ وَلَا تَحْمِلُنِي مِنْ أَلَمِ فِرَاقِهِ مَا لَا يُطَاقُ ثُمَّ رَجَعْتُ عَنْهُ بَعْدَ الْوَدَاعِ وَالْقَلْبُ مِنْ فِرَاقِهِ فِي شِدَّةِ الْآلَامِ وَالْأَوْجَاعِ، وَهِيَ تَحِنُّ حَنِينَ الثَّكْلَى، وَتَبْكِي بُكَاءَ الْعَضْلَى، وَغَايَةُ الْحُزْنِ تَقْرَأُ عَلَى عَالَمِ سِرِّهَا وَتَتْلَى، وَتَلْتَفِتُ الْتِفَاتَ الْوَالِهِ الْحَيْرَانِ الْمُوَدِّعِ لِنُخْبَةِ الْأَقْرَانِ، وَسَيِّدِ عَادِمٍ وَعَدْنَانَ وَلِسَانُ حَالِهَا يُنْشِدُ وَيَقُولُ مَقَالَةَ الْمُفَارِقِ لِلْأَحِبَّةِ وَالْإِخْوَانِ ❖ أُوَدِّعُكُمْ وَأُودِعُكُمْ جَنَانَ ❖ وَأَسْكُبُ أَدْمُعًا مِثْلَ الْجُمَانِ ❖ فَلَوْ نُعْطَى الْخِيَارَ لَمَا افْتَرَقْنَا ❖ وَلَكِنْ لَا خِيَارَ مَعَ الزَّمَانِ فَفَارَقْتُهُ وَقَدِ انْصَدَعَتْ زُجَاجَةُ صَدْرِهَا، وَتَحَيَّرَتْ فِي عَظِيمِ أَمْرِهَا، وَغَيَّمَ عَلَيْهَا صَبَاحُ فَجْرِهَا لِفَقْدِ وَاجِدِهَا وَرَبِّي حَجْرِهَا، وَبَرَكَةِ عُمْرِهَا، وَطَلْعَةِ بَدْرِهَا، وَقَامَ شَاهِدُ عُذْرِهَا عَلَى مَا فَشَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهَا، وَعَظُمَتْ مَنَائِحُ أَجْرِهَا بِكَمَالِ رِبْحِ تَجْرِهَا، وَفَاحَ عَرْفُ نَشْرِهَا بِطِيبِ ذِكْرِهَا، وَهَبَّ نَسِيمُ (252) الرُّوحِ مِنْ خَزَائِنِ الرَّحَمَاتِ بِتَأْيِيدِ نَصْرِهَا، وَعَلَتْ مَرَاتِبُ فَخْرِهَا عَلَى نِسَاءِ عَصْرِهَا، وَاسْتَصْغَرَتْ فِي جَانِبِ اللُّطْفِ عَظَائِمَ الْكُرُوبِ، وَقَالَتْ عَسَى مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ، أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِلِقَاءِ الْحَبِيبِ الْمَحْبُوبِ، وَشَاهَدَ الْغَيْبُ يُنَادِي صَبْرًا يَا بِنْتَ وَهْبٍ صَبْرًا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا، لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا فَوَدَّعَتِ الرَّكَائِبَ وَهِيَ تَذْكُرُ أَشْرَفَ الْحَبَائِبِ، وَتَقُولُ: كَيْفَ أَنْسَاكِ وَرُوحِي خُلِقَتْ مِنْ جِنْسِ رُوحِكِ وَهِيَ فِدَاكِ، قَالَتْ مُرْضِعَتُهُ: لَمَّا جَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ وَسِرْتُ أَسْتَقْبِلُ بِهِ الْفَلَوَاتِ، نَظَرْتُ إِلَى أَتَانِي وَقَدْ سَجَدَتْ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ شُكْرًا عَلَى مَا أَوْلَاهَا اللَّهُ مِن سَوَابِغِ النُّعَمَا ثُمَّ مَشَتْ حَتَّى سَبَقَتْ دَوَابَّ النَّاسِ وَهُمْ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَتَقُولُ النِّسَاءُ أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي جِئْتِ مَعَنَا عَلَيْهَا وَيَقُلْنَ: إِنَّ لَهَا لَشَأْنًا عَظِيمًا، وَقَدْرًا فَخِيمًا، وَأَنَا أَقُولُ: (253) إِنَّهَا لَهِيَ وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَتَانِي تَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّ لِي لَشَأْنًا ثُمَّ شَأْنًا، بَعَثَنِي اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِي، وَأَحْيَانِي بَعْدَ فَوْتِي، وَرَدَّ لِي سَمْنِي بَعْدَ هُزْلِي، وَعَلَّمَنِي بَعْدَ جَهْلِي، وَفَرَّجَ عَنِّي بَعْدَ هَمِّي وَشِدَّةِ هَوْلِي، وَتَقَدَّمَتْ عَلَى الْقَوْمِ لِتَقْدِمِي الْحَقِيقِيِّ بِالتَّقَدُّمِ، وَيُحْكَى يَا نِسَاءَ بَنِي سَعْدٍ، إِنْ كُنَّ لَفِي غَفْلَةٍ وَبُعْدٍ، وَوَحْشَةٍ وَفَقْدٍ، وَحُزْنٍ وَطَرْدٍ، وَهَلْ تَدْرِينَ مَنْ عَلَى ظَهْرِي، وَمَنْ مَلَكَهُ اللَّهُ عَلَى مَا فِي سِرِّي وَمَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا فِي سِرِّي
وشفاني بَعْدَ ضُرِّي، وأَغْناني بهِ بَعْدَ عُسْرِي، وافْتَكَّني مِنْ رِبْقَةِ أَسْرِي، وسَرَّحَني مِنْ سِجْنِي وقَهْرِي، على ظَهْرِ خَيْرِ النَّبِيِّينَ وسَيِّدِ المُرْسَلِينَ وأَفْضَلِ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ وحَبِيبِ رَبِّ العالَمِينَ. فيا لَهُ مِنْ نَبِيٍّ ما أَكْرَمَهُ على اللهِ، وما أَعْظَمَ قَدْرَهُ لَدَى اللهِ، لَمَّا كانَ حَياةَ المَوْجُوداتِ، وإِكْسِيرَ المَخْلُوقاتِ، وسَيِّدَ السَّاداتِ، حَصَلَ لِلآتانِ مِنْ حَمْلِهِ (254) ومُباشَرَتِهِ مِنَ الخَيْراتِ والبَرَكاتِ ما لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِها مِنَ الحَيَواناتِ، فَقَدْ قَوِيَتْ على حَمْلِ أَعْباءِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، والمَسِيرِ بِهُودَجِ التَّعْظِيمِ والجَلالَةِ، وصاحِبِ التّاجِ والعِمامَةِ، والعَرُوسِ المُظَلَّلِ بِالغَمامَةِ، فَنَاهِيكَ بِهِ مِنْ نَبِيٍّ ما أَعْظَمَ بَرَكَتَهُ وأَعَزَّ حُرْمَتَهُ، فَلَقَدْ قالَتْ مُرْضِعَتُهُ حَلِيمَةُ الحَلِيمَةُ: كُنَّا فِي مَسِيرِنا حَتَّى إِذا نَزَلْنا مِنْ تَحْتِ شَجَرَةٍ يابِسَةٍ اخْضَرَّتْ لِوَقْتِها، وإِذا حَصَلْنا فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ أَضاءَ وَجْهُهُ كالمِصْباحِ الوَهّاجِ حَتَّى يَغْلِبَ نُورُهُ نُورَ السِّراجِ فَأَقُولُ لِبَعْلِي أَرَأَيْتَ ما أَرَى فَيَقُولُ لِي أَوَما أَخْبَرْتُكِ أَنَّها نَسَمَةٌ مُبارَكَةٌ اسْكُتِي واكْتُمِي أَمْرَكِ فَمِنْ لَيْلَةِ وُلِدَ هذا الغُلامُ أَصْبَحَتِ الأَخْبارُ قِياماً على أَقْدامِها لا يُهْناها عَيْشُ النَّهارِ ولا نَوْمُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا وَصَلْتُ بِهِ إِلى مَنْزِلِي، وطابَ بِهِ مَجْلِسِي ومَحْفِلِي، صارَتِ الأَرْجاءُ بِهِ مُبْتَهِجَةً، ومَشارِبُ الأَذْواقِ بِمَحَبَّتِهِ مُمْتَزِجَةً (255) وبَساتِينُ المُحِبِّينَ بِنَواسِمِ نَفَحاتِهِ مُتَأَرِّجَةً، وعَظائِمُ الهُمُومِ بِطَلْعَتِهِ مُنْفَرِجَةً، وجُنُودُ الأَرْواحِ الرُّوحانِيَّةِ بِهِ مُؤْتَلِفَةٌ مَزْدَوِجَةً، ونَتائِجُ الفَوائِدِ وخَرْقِ العَوائِدِ فِي طَيِّ آياتِهِ مُنْدَرِجَةً، وكَثُرَ الخِصْبُ والرَّخاءُ والتَّوَدُّدُ والإِخاءُ، والجُودُ والسَّخاءُ، وهَشَّتِ القُلُوبُ، وانْدَفَعَتِ الخُطُوبُ، واخْضَرَّتِ العُشْبُ، وطابَ الزَّمانُ، وتَشَرَّفَتِ المَكانُ، وذَهَبَتِ الهُمُومُ والأَحْزانُ، واسْتَراحَتِ الأَبْدانُ، وقَرَّتِ الأَعْيانُ، وظَهَرَتْ بَشائِرُ اليُمْنِ والأَمانِ، وكَثُرَ عَلَيْنا الخَيْرُ والرِّزْقُ حَتَّى حَسَدَنا عَلَيْهِ الجِيرانُ والإِخْوانُ، ولَمَّا انْقَطَعَ عَنَّا الغَيْثُ قالَ أَهْلُ القَرْيَةِ: يا حَلِيمَةُ إِنَّ هذا المَوْلُودَ الَّذِي عِنْدَكِ على وَجْهِهِ نُورٌ، فَلَوْ أَخَذْتِهِ مَعَنا حَتَّى نَسْتَسْقِيَ بِهِ الغَيْثَ لَكانَ خَيْراً لَنا فَأَخْرَجَتْهُ لَهُمْ فَأَخَذُوهُ وحَمَلُوهُ على أَيْدِيهِمْ وخَرَجُوا إِلى ظاهِرِ البَلَدِ فَدَعَوْا بِهِ وإِذا السَّحابُ جاءَ بِالغَيْثِ (256) فَهَطَلَتِ الأَمْطارُ، ولَقِحَتِ الأَشْجارُ، وتَفَتَّحَتِ الأَزْهارُ، وتَرَنَّمَتِ الأَطْيارُ، وفَرِحَتْ وُحُوشُ البَرارِي والقِفارِ، وزَمْزَمَ حادِي الأَزْواجِ، وتَحَرَّكَتْ عَوالِمُ الأَشْباحِ، ورَقَصَتْ بَلابِلُ الأَفْراحِ، على مَنابِرِ الأَدْواحِ،
سُرُورًا بِظُهُورِ نَجْمِ الصَّبَاحِ، قُطْبِ الْمَلَاحِ، وَتَاجِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالصَّلَاحِ، فَيَا لَهَا مِنْ بَرَكَةٍ حَلَّتْ بِمَنْزِلِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ، وَمَرْتَبَةٍ حَازَتْهَا بِإِرْضَاعِ هَذِهِ النَّسَمَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّيِّبَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَعَلَامَةٍ عُرِفَتْ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، وَمِنْحَةٍ أُكْرِمَتْ بِهَا دُونَ الْقَبَائِلِ وَالْأَنْدِيَةِ، وَحُلَّةٍ خُلِعَتْ عَلَيْهَا مِنْ خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَالْمَوَاهِبِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَعِنَايَةٍ ظَهَرَ سِرُّهَا فِي مَقَاصِرِ الْأُنْسِ وَسَائِرِ الْحَضَرَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَكَرَامَةٍ فَازَتْ بِهَا بِكَفَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ الزَّكِيَّةِ وَأَصْحَابِهِ (257) ذَوِي الْأَخْلَاقِ السَّنِيَّةِ، وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ، صَلَاةً تُطْعِمُنَا بِهَا مِنْ مَوَائِدِ أَسْرَارِهِ الْخَفِيَّةِ وَتُكْرِمُنَا بِهَا مِنْ كَرَائِمِ لَطَائِفِهِ الْوَهَبِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سِرِّي حَلِيمَةُ ارْضِعِي هَذَا الْمَبْدَا هَذَا الَّذِي فِي حُسْنِهِ مَا زَالَ فَرْدَا هَذَا الَّذِي لَوْلَاهُ مَا كَانَ التُّقَى يَهْوَى وَلَا كَانَ الْمُحِبُّ يَهِيمُ وَجْدَا فَإِذَا تَبَدَّى يَا حَلِيمَةُ فَأَبْشِرِي بِالْقُرْبِ لَا تَلْقَيْنَ بَعْدَ الْيَوْمِ صَدَّا فَلَكِ الْهَنَاءُ بِرِضَاعِهِ وَهُوَ الَّذِي عَنْ وَجْهِهِ قَمَرُ الْمَلَاحَةِ مَا تَعَدَّى فَإِذَا رَأَيْتِ الشَّمْسَ طَلْعَةَ وَجْهِهِ وَرَأَيْتِ خَدًّا قَدْ ذَكَا خَزًّا وَوَرْدَا وَرَأَيْتِ ثَغْرًا بِاللُّجَيْنِ مُرَصَّعًا وَرَأَيْتِ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْحُسْنِ فَرْدَا قُولِي لِبَعْلِكِ لَا تَخَفْ هَذَا الَّذِي تَلْقَى بِهِ فِي كُلِّ مَا تَبْتَغِيهِ قَصْدًا (258) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مُرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الْأَنْوَرَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ سَيِّدُ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مُرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الْأَزْهَرَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ فَيْضُ الْمَوَاهِبِ وَبَحْرُ الْكَرَمِ الْأَغْزَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ
مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الْمَلِيحَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْأَرْفَعِ وَالْجَنَابِ الْفَسِيحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الْحَبِيَّ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ كَفُّ الْجُودِ وَغَيْثُ النَّوَالِ السَّخِيِّ. (259) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الْبَهِيَّ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ بُسْتَانُ النَّوَافِحِ وَمِسْكُ الْجُيُوبِ الذَّكِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ السَّنِيَّ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ مَدَدُ النُّبُوَّةِ وَخَيْرُ الْمَحَبَّةِ الشَّهِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ النَّقِيَّ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ مَحَلُّ التَّقَى وَرُكْنُ الدِّينِ الْقَوِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ النَّظِيفَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ عُنْصُرُ الشَّرَفِ (260) وَرَحْمَةُ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الْأَقْمَرَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ حِجَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَمَظْهَرُ سِرِّهِ الْأَبْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مَرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الْأَغَرَّ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ سِرَاجُ الْهِدَايَةِ وَعَسْلُوجُ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الْأَنْضَرِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مُرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ الزَّيْنَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ بَهْجَةُ الْمَسَالِكِ وَقُرَّةُ الْعَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مُرْضِعَتُهُ وَجْهَهُ (261) الْأَسْعَدَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ غَوْثُ الْعَوَالِمِ وَقُطْبُ السِّيَادَةِ الْأَمْجَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مُرْضِعَتُهُ شَكْلَهُ الرُّوحَانِيَّ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ غُرَّةُ الْأَوَانِ وَالْعَصْرِ وَقَمَرُ الْحُسْنِ الْأَبْهَجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ حَاجِبَهُ الْأَزَجَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ مَنَازِلُ الْهُدَى وَمِنْهَاجُ الْحَقِّ الْوَاضِحِ الْأَبْلَجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ خَدَّهُ الْمُوَرَّدَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَسَيْفُهُ الْمُهَنَّدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مُرْضِعَتُهُ غُرَّتَهُ الْحُسْنَى (262) قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْأَسْنَى وَالْكَلِمَةِ الْحُسْنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْ مُرْضِعَتُهُ شَمَائِلَهُ الْمُحَمَّدِيَّةَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ حَافِظُ سِرِّ الْغَيْبِ وَعِزِّ الدَّوْلَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مُرْضِعَتُهُ ضَحِكَ فِي وَجْهِهَا وَتَبَسَّمَ، قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا إِقْبَالُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَزَوَالُ الْبُؤْسِ وَالْغَمِّ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مُرْضِعَتُهُ وَسَرَى شَوْقُهُ فِي سَرَائِرِ قَلْبِهَا وَارْتَسَمَ، قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مَنْ حَنَّتْ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَتَكَامَلَتْ فِيهِ أَوْصَافُ الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (263) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مُرْضِعَتُهُ غَيَّمَ غُرْمُهُ فِي سُوَيْدَاءِ قَلْبِهَا وَسَكَنَ، قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ عَزَّ الْأَبَدِ وَحَيَاةُ الرُّوحِ وَقُوتُ الْبَدَنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مُرْضِعَتُهُ وَتَمَكَّنَ حُبُّهُ فِي فُؤَادِهَا وَاسْتَحْكَمَ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مَنْ لَاذَ الْمُسْتَجِيرُ بِحِمَاهُ وَاعْتَصَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مُرْضِعَتُهُ قَابَلَتْهَا بِالتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَلَامَةُ الْفَتْحِ وَالْإِقْبَالِ وَمِنْ أَحْسَنِ أَنْوَاعِ الْفَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (264) الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مُرْضِعَتُهُ وَقَابَلَتْهَا بِالْبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا رَائِدُ الْفَرَحِ وَرِغْبَةُ كُلِّ مُحِبٍّ وَحَبِيبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مُرْضِعَتُهُ وَضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مَنْ يَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَسْتَشْفِعُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُدْخِلُنَا بِهَا فِي حِصْنِهِ الْحَصِينِ الْأَمْنَعِ وَتُورِدُنَا بِهَا مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ الْمَعِينِ الْأَوْسَعِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * لَقَدْ بَلَغَتْ بِالْهَاشِمِيِّ حَلِيمَةُ * مَقَامًا عَلَا فِي ذِرْوَةِ الْعِزِّ وَالْمَجْدِ * وَزَادَتْ مَوَاشِيهَا وَأَخْصَبَ خَصْبُهَا * وَقَدْ عَمَّ هَذَا السَّعْدُ كُلَّ بَنِي سَعْدٍ
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (265) خَيْرِ مَنْ تَصَرَّفَ فِي الْمَمْلَكَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَتَحَكَّمَ، وَأَجَلِّ مَنْ اسْتَنْشَقَ نَوَافِحَ الرَّحَمَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَتَنَسَّمَ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ وَوِلَايَتِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُرْضِعَهُ فِي بَنِي سَعْدٍ مَسَّتِ النَّاسَ شِدَّةٌ عَظِيمَةٌ وَكَانَ أَهْلُ الْحِجَازِ فِي سَنَةِ جَدْبٍ وَقَحْطٍ شَدِيدٍ وَأَهْلُ الْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ وَتِهَامَةَ كُلُّهُمْ تَحْتَ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ قَدْ مُنِعُوا الْمَطَرَ وَيَبِسَتِ الْأَرْضُ وَجَفَّتْ وَقَلَّتِ الْبَرَكَاتُ وَقَحَطَ الْمَرْعَى إِلَّا مَكَّةَ فَإِنَّهَا أَخْصَبَتْ وَأَعْشَبَتْ بِبَرَكَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْجَلَتْ عَنْهُمْ كُلُّ ضَيْقَةٍ وَوَفَدَتْ عَلَيْهِمُ الْعَرَبُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَالْمَتَاعِ فَأَخْصَبُوا خِصْبًا عَظِيمًا بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَمَرَتِ الْقُلُوبُ بِمَحَبَّتِهِ وَأَكْرَمَ مَنْ افْتَخَرَتِ الرِّجَالُ بِصُحْبَتِهِ الَّذِي كَانَتْ مُرْضِعَتُهُ (266) حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ تَحَدَّثُ عَنْ نَفْسِهَا وَتَقُولُ: كُنَّا فِي تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَهْدٍ كَبِيرٍ وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ أَشَدُّ النَّاسِ فَقْرًا وَجَهْدًا وَضَرًّا وَكُنْتُ امْرَأَةً طَوَّافَةً أَطُوفُ الْبَرَارِيَ وَالْجِبَالَ لِطَلَبِ النَّبَاتِ وَحَشِيشِ الْأَرْضِ وَكُنْتُ أَجِدُ مَا يَجِدُ إِخْوَتِي اللَّوَاتِي يَخْرُجْنَ مَعِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُنَّ وَكُنْتُ أَقْنَعُ وَأَصْبِرُ وَأَقُولُ: أَحْمَدُ رَبَّنَا الَّذِي أَنْزَلَ بِي هَذَا الْجَهْدَ وَالْبَلَاءَ قَالَتْ: فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَقَدْ خَرَجْنَا يَوْمًا إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَجَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ وَالْحَشِيشِ إِلَّا اسْتَطَالَ إِلَيَّ فَرَحًا فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامًا ثُمَّ إِنِّي وَلَدْتُ وَلَدًا فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَلَمْ أَكُنْ ذُقْتُ شَيْئًا مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَكُنْتُ أَلْتَوِي كَمَا تَلْتَوِي الْحَيَّةُ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيَّ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ مِنْ شِدَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (267) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شُرِّفَتْ بِنَاؤُهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَرُفِعَتْ وَأَفْضَلَ مَنْ أَكْرَمَتْ بِبَرَكَتِهِ الْعِبَادَ وَنَفَعَتِ الَّذِي قَالَتْ مُرْضِعَتُهُ حَلِيمَةُ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمَةٌ فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي إِذْ أَتَانِي آتٍ وَحَمَلَنِي وَقَذَفَنِي فِي نَهْرٍ فِيهِ مَاءٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَزْكَى رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَقَالَ: اشْرَبِي وَاكْثُرِي
مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَكْثُرُ لَبَنُكِ. قَالَتْ: فَشَرِبْتُ كَثِيرًا ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَعْرِفِينِي قُلْتُ: لَا قَالَ: أَنَا الْحَمْدُ الَّذِي كُنْتِ تَحْمَدِينَ اللَّهَ عَلَى فَاقَتِكِ وَضُرِّكِ وَعَلَى جَمِيعِ حَالَاتِكِ وَفِي جَمِيعِ أُمُورِكِ، وَلَكِنِ انْطَلِقِي إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَإِنَّ لَكِ بِهَا رِزْقًا وَاسِعًا وَسَتَظْفَرِينَ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَالْهِلَالِ الْبَدْرِ، فَاكْتُمِي أَمْرَكِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ خَرَجْتُ كَعَادَتِي مَعَ النِّسَاءِ فَوَقَعْنَ فِي مَضِيقِ وَادٍ فِيهِ خُضْرَةٌ وَنَبَاتٌ، فَجَعَلْنَ يَجْمَعْنَ وَيَأْكُلْنَ (268) فَسَمِعْنَ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِهِنَّ مِنْ مَضِيقِ الْوَادِي وَيَقُولُ: أُنَادِي يَا نِسَاءَ الْحَيِّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي سَعْدٍ سِرَّ الْعَيْرِ إِلَى مَكَّةَ نَحْوَ الْقَمَرِ الْفَرْدِ فَمَنْ تُرْضِعْهُ مِنْكُنَّ لَا تُمْحَنُ بِالْكَدِّ زُهَيْرٍ جَمِيلِ الْوَجْهِ كَرِيمِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَئِنْ حَلَّ بِوَادِيكُنَّ أَمِنْتُنَّ مِنَ الْجَهْدِ فَبَادِرْنَ لِتَسْعَدْنَ بِمَا قَدْ حَانَ مِنْ وَعْدِ قَالَتْ حَلِيمَةُ: ثُمَّ انْقَطَعَ الصَّوْتُ عَنَّا وَقَدْ رَاعَنَا ذَلِكَ فَرَجَعْنَا إِلَى الْحَيِّ مَرْعُوبَاتٍ مَرْعُوبَاتٍ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ ذَلِكَ الْهَاتِفِ فَأَخْبَرْتُ بَعْلِي بِذَلِكَ وَبِمَا سَمِعْتُ مِنَ الْهَاتِفِ فَقَالَ لِي: عَسَاكِ أَنْ تَمْضِينَ إِلَى مَكَّةَ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَمْنَحَنَا بِذَلِكَ الْمَوْلُودِ الْمَيْمُونِ الْمُبَارَكِ الْمَسْعُودِ فَاكْتُمِي أَمْرَكِ مَا اسْتَطَعْتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الطَّرْفِ الْكَحِيلِ وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ، وَخَيْرِ مَنْ ثَوَى حُبُّهُ فِي سُوَيْدَاءِ الْقَلْبِ وَسَكَنَ، الَّذِي قَالَتْ مُرْضِعَتُهُ حَلِيمَةُ: كُنْتُ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ قَبْلَ إِرْضَاعِهِ فَأَتَانِي (269) وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمَةِ وَالْيَقْظَانَةِ، قَالَ لِي يَا حَلِيمَةُ عَلَيْكِ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ فَإِنَّ لَكِ بِهَا رِزْقًا وَاسِعًا وَتَسْعَدِينَ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَالْقَمَرِ الزَّاهِرِ الْمُبَارَكِ الطَّلْعَةِ الرَّسُولِ الْأَبْطَحِيِّ التِّهَامِيِّ الْمَدَنِيِّ خَيْرِ مَنْ مَشَى عَلَى الْأَرْضِ فَشَأْنُكِ لَا يَفُوتُكِ يَا حَلِيمَةُ فَهُوَ أَبْرَكُ مَوْلُودٍ عَلَيْكِ وَلَوْ أَرْضَعْتِهِ لَأَتَتْكِ الْخَيْرَاتُ وَتَكْثُرُ لَكِ مَعَهُ الْبَرَكَاتُ وَتَحْسُدُكِ نِسَاءُ قَوْمِكِ عَلَيْهِ وَيَسْتَبْشِرُ قَوْمُكِ بِهِ يَنَالُكِ مِنْ بَرَكَاتِهِ فَإِذَا وَصَلَكِ فَاحْفَظِي بِمَا فِي يَدَيْكِ وَاغْتَبِطِي بِمَا صَارَ إِلَيْكِ ثُمَّ تَرَكَنِي وَمَضَى عَنِّي بَعْدَ أَنْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ لِي: اذْهَبِي أَجْرَى اللَّهُ لَكِ الرِّزْقَ وَأَدَرَّ لَكِ اللَّبَنَ قَالَتْ: فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا لَا أُطِيقُ حَمْلَ ثَدْيَيَّ كَأَنَّهُمَا قِرْبَتَانِ عَظِيمَتَانِ تَشْخُبُ لَبَنًا وَتَقْطُرُ كَالرَّاوِيَةِ وَإِنِّي قَدِ انْتَعَشْتُ وَسَمِنْتُ
وَمَلَأْتُ ثَدْيَايَ بِاللَّبَنِ وَصِرْتُ ذَاتَ شَحْمٍ وَلَحْمٍ وَلَبَنٍ وَكَسَيْتُ مَعَ ذَلِكَ جَمَالًا وَحُسْنًا وَفَقَدَتْ نِسَاءُ قَوْمِي فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَأَنَا بِخَيْرٍ وَهُنَّ فِي ضِيقٍ (270) مِنَ الزَّمَانِ وَجَهْدٍ مِنَ الْعَيْشِ رِجَالًا وَنِسَاءً وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى بُطُونِهِنَّ لَاصِقَةً بِظُهُورِهِنَّ لِأَلْوَانِهِنَّ حَائِلَةً وَوُجُوهِهِنَّ مُصْفَرَّةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا مَرَضٍ لِشِدَّةِ الْجَهْدِ وَالضَّرِّ وَالْجُوعِ فَإِذَا بَكَتِ الْبَاكِيَةُ لَا تَكَادُ الدَّمْعَةُ تَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهَا مِنْ شِدَّةِ الْيُبُوسَةِ وَضِيقِ الزَّمَانِ حَتَّى كَادَتِ الْعَرَبُ تَهْلِكُ بِأَسْرِهَا قَالَتْ: وَاجْتَمَعَتِ النِّسْوَةُ وَالرِّجَالُ مِنْ حَوْلِي يَتَعَجَّبُونَ وَيَذْهَلُونَ لِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنِّي وَيَقُولُونَ: يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ إِنَّ لَكِ لَشَأْنًا عَظِيمًا وَلَقَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا أَمْرُكِ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ فَارَقْتِنَا بِالْأَمْسِ وَأَنْتِ نَحِيلَةُ الْجِسْمِ يَابِسَةٌ ضَعِيفَةٌ أَكْثَرُ مِنَّا وَأَعْظَمُ جَهْدًا فَأَصْبَحْتِ رَيَّانَةً سَمِينَةً لَبُونَةً وَقَدْ أَوْفَرْتِ شَحْمًا وَلَحْمًا وَكَسَيْتِ حُسْنًا وَجَمَالًا كَأَنَّكِ فِي وَقْتِكِ هَذَا ابْنُ بِنَاتِ الْمُلُوكِ فَمِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا الَّذِي أُعْطِيتِيهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ أَنَّ أَحَدَنَا عَالَجَتْ نَفْسَهَا بِأَكْلِ اللَّحْمِ وَالسَّمْنِ (271) وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ حَوْلًا كَامِلًا وَصَلَتْ إِلَى مَا وَصَلْتِ قَالَتْ وَقَدْ كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْهُمْ أَمْرِي فَانْصَرَفُوا عَنِّي مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا ظَهَرَ لَهُمْ مِنِّي فَمَا بَقِيَ رَجُلٌ وَلَا طِفْلٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ إِلَّا وَنَظَرَ إِلَيَّ وَيَتَعَجَّبُ مِنِّي لِمَا أَتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَالشَّحْمِ وَكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَضَخْمِ الْبَطْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَذَّذَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ وَخَيْرِ مَنْ رُفِعَتْ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ قَدْرُهُ وَأَكْرَمَتْ مَثْوَاهُ الَّذِي مِنْ كَمَالِ آيَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَمَآثِرِهِ الْجَلِيلَةِ الْفَاخِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ مُرْضِعَتَهُ حَلِيمَةَ قَالَتْ كَتَمْتُ عَلَى النَّاسِ سِرِّي وَمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ عَظِيمِ أَمْرِي فَمَا لَبِثْنَا غَيْرَ قَرِيبٍ حَتَّى هَتَفَ بَنِي سَعْدٍ هَاتِفٌ أَسْمِعَ أَقْصَاهُمْ وَأَدْنَاهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ بَنِي سَعْدٍ وَيَا مَعْشَرَ بَنِي بَكْرٍ انْجَلَتْ عَنْكُمُ الْغَمَرَاتُ وَهَطَلَتْ عَلَيْكُمُ الْبَرَكَاتُ وَعَلَوْتُمْ عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّاتِ بِرَضَاعِ (272) الْمَوْلُودِ الَّذِي ذِكْرُهُ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ يُبَاهِي عَلَى الْأُمَمِ وَتَنْقَشِعُ لِنُورِهِ الظُّلَمُ طُوبَى لِثَدْيٍ أَرْضَعَهُ وَطُوبَى لِحَجْرٍ كَفَلَهُ وَطُوبَى لِبَيْتٍ يَضُمُّهُ وَهُوَ شَمْسُ النَّهَارِ وَمِصْبَاحُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَبَرَكَةٌ نَازِلَةٌ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ وَاصِلٌ إِلَيْكُمْ وَمَا حَلَّ بِمَوْضِعٍ وَلَا نَزَلَ بِقَوْمٍ إِلَّا وَحَلَّتْ فِيهِمُ الْبَرَكَاتُ وَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الْكُرُبَاتُ
كَبِيرُ الْآيَاتِ عَظِيمُ الْمُعْجِزَاتِ تَسُودُ بِهِ نِسَاؤُكُمْ وَتَكْثُرُ بِهِ أَمْوَالُكُمْ فَبَادِرْنَ إِلَيْهِ يَا نِسَاءَ بَنِي سَعْدٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ مِنْ مَقَالَةِ الْهَاتِفِ هَالَهُمْ مَا سَمِعُوهُ، وَجَهَّزَ الْقَوْمُ نِسَاءَهُمْ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ كُلٌّ يُبَادِرُونَ حِرْصًا لَعَلَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ بِمَا سَمِعُوا مِنَ الْهَوَاتِفِ فَمَنْ كَانَ ذَا قُوَّةٍ، حَمَلَ صَاحِبَتَهُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ نَجِيبٍ أَوْ فَرَسٍ وَخَرَجُوا أَرْسَالًا أَرْسَالًا وَلَا يَلْوِي الرَّجُلُ عَلَى قَرِيبِهِ وَلَا عَلَى حَبِيبِهِ وَلَمْ تَبْقَ فِي بَنِي سَعْدٍ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ أَوْ مَنْ زَالَ عَنْهَا الرَّضَاعُ إِلَّا خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ (273) مَعَ بَعْلِهَا يَتَسَابَقُونَ كُلُّ يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّابِقَ قَالَتْ حَلِيمَةُ وَكُنَّا أَهْلَ بَيْتٍ فَقِيرٍ فَلَمْ يَكُنْ لَنَا بَعِيرٌ وَلَا فَرَسٌ وَلَا نَجِيبٌ لَمَّا بَلَغْنَا مِنْ رِيبِ الزَّمَانِ وَقَحْطِ الْأَوْطَانِ وَضِيقِ الْمَعِيشَةِ وَمَوْتِ الْمَاشِيَةِ وَأَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلَاكِ لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَنَا اللَّهُ بِبَرَكَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بَقِيَ لَنَا أَتَانٌ قَدْ تَنَاهَى ضُرُّهَا إِنْ مَشَتْ يَتَخَضْخَضُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ شِدَّةِ ضَعْفِهَا قَدْ ذَابَ شَحْمُهَا وَذَهَبَ لَحْمُهَا وَاحْتَرَقَ جِلْدُهَا وَظَهَرَتْ أَضْلَاعُهَا لِكَثْرَةِ هُزَالِهَا فَقُلْتُ لِصَاحِبِي الْحَارِثِ: أَلَا تَحْمِلُنِي عَلَى هَذِهِ الْأَتَانِ حَتَّى أَمْضِيَ مَعَ النَّاسِ وَلَا تَتَوَانَى مَعَ مَا أَنَّهُ قَدْ سَبَقُونَا بِالسَّيْرِ وَلَئِنْ مَنَعْنَاهُ لَتَكُونَنَّ غُصَّةً فِي قُلُوبِنَا مَا بَقِيَ الدَّهْرُ فَقَالَ الْحَارِثُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ إِنَّكِ تَحْمِلِينَ الْأَتَانَ وَلَا تَحْمِلُكِ أَوْ كَيْفَ تَلْحَقِينَ بِالنَّاسِ وَقَدْ جَفَلُوا بِالْإِبِلِ وَأَرْخَوْا الْأَزِمَّةَ بِالنَّجَائِبِ وَأَطْلَقُوا أَعِنَّةَ الْخَيْلِ وَحَثُّوا بِالْمَطَايَا حَثًّا وَزَفُّوا بِهَا زَفًّا فَأَيْنَ تَلْحَقِينَ بِهِمْ وَأَنْتِ عَلَى هَذِهِ الْأَتَانِ الْمَهْزُولَةِ (274) وَإِنَّهَا لَتَعْجِزُ عَنْ نَقْلِ حَافِرِهَا عَلَى الْأَرْضِ فَكَيْفَ تَرْكَبِيهَا أَنْتِ وَوَلَدُكِ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ الْأَوْهَامَ وَلَوْ كَانَ بِمَا تَتَحَمَّلِينَ وَتَرْكَبِينَ لَلَحِقْنَا بِالنَّاسِ وَكَانَ لَنَا مَا لَهُمْ وَعَلَيْنَا مَا عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُ سِرْ لَنَا بِهَا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّنَا خَائِبِينَ وَلَعَلَّنَا نُدْرِكُ مَا نَرْجُوا عُقْبَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَشْتَاقُ النُّفُوسُ إِلَى رُؤْيَتِهِ وَتَحِنُّ، وَتَثْبُتُ شَكْوَاهَا عِنْدَ ضَرِيحِهِ الْمُنَوَّرِ وَتَئِنُّ، الَّذِي مِنْ بَرَكَةِ نَسْمَتِهِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ، وَشَرَفِ شَجَرَتِهِ الْيَانِعَةِ الزَّاخِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ مُرْضِعَتَهُ حَلِيمَةَ قَالَتْ لَمَّا أَرَدْتُ الْمَسِيرَ مَعَ النَّاسِ وَقَدْ سَبَقُونِي أَوْطَأَ لِي الْحَارِثُ عَلَى الْأَتَانِ عَلَى ضَعْفِهَا وَهُزَالِهَا فَرَكِبْتُهَا مَعَ وَلَدِي وَهِيَ تَدِبُّ كَدَبِيبِ النَّمْلِ كَأَنَّهَا تَقْلَعُ رِجْلَيْهَا مِنَ الْوَحْلِ فَقَالَ لِي الْحَارِثُ: أَمَا أَنَّكِ لَوْ رَجَعْتِ يَا حَلِيمَةُ
أَجْمَلُ لَكَ وَأَحْسَنُ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَجْعَلِينِي مَلْهَى وَمَسْخَرَةً وَضِحْكَةً لِبَنِي سَعْدٍ فَقُلْتُ لَهُ: سِرْ بِنَا فَإِنِّي رَاجِيَةٌ أَنْ (275) يَحْسُدُوكَ إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْكَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ وَهُوَ يَأْمُرُنِي بِالرَّجْعَةِ وَيَأْبَى عَلَيْهِ إِذِ ابْتَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ شِعْبٍ بَيْنَ رِجْلَيْنِ رَجُلٌ كَأَنَّهُ النَّخْلَةُ الْبَاسِقَةُ طُولًا بِيَدِهِ حَرْبَةٌ لَامِعَةٌ مُذَهَّبَةٌ فَأَقْبَلَ إِلَى الْأَتَانِ وَضَرَبَهَا فِي بَطْنِهَا وَقَالَ لَهَا: سِيرِي بِمُرْضِعَةِ الْأَمِينِ وَكَافِلَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَحَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَمِصْبَاحِ يَوْمِ الدِّينِ وَشَفِيعِ الْمُذْنِبِينَ وَسَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَقَالَ: سِيرِي يَا حَلِيمَةُ فَقَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ قَوْمِكِ إِذْ خَصَّكَ اللَّهُ بِأَكْرَمِ الْمُرْسَلِينَ فَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَتَوَكَّلَ بِكَ وَنَرُدَّ عَنْكَ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَسُلْطَانٍ وَجَبَّارٍ عَنِيدٍ ثُمَّ غَابَ عَنِّي فَخَرَجَتْ بِيَ الْأَتَانُ كَالْبَرْقِ تُسَابِقُ الْعِتَاقَ مِنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، فَقُلْتُ لِبَعْلِي أَلَا تَرَى مَا أَرَى وَتَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ وَمَا سَمِعْتُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي أَنْكَرْتُ أَمْرِي وَكَأَنِّي كُنْتُ نَائِمًا فَاسْتَيْقَظْتُ وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا أَثَرُهُ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ عَاقِبَتُهُ إِلَى خَيْرٍ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْئَةٌ حَتَّى لَحِقْنَا بِالنَّاسِ (276) فَتَرَكْنَاهُمْ خَلْفَنَا فَرَادَتْ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَجَعَلَتْ تَقْطَعُهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ صَارَتْ فِي أَوَّلِهِمْ وَأَشْرَفَ الْقَوْمُ عَلَى الْحَرَمِ فَأَبْصَرُوا الْحَرَمَ كَالْعَرُوسَةِ الْمَجْلُوَّةِ بِزُهْرَتِهِ وَضِيَائِهِ وَأَنْوَارِهِ وَخِضَابِهِ وَمُرُوجِهِ وَالْجِبَالِ قَدْ زَهَرَتْ وَالْأَشْجَارُ قَدْ أَوْرَقَتْ وَالْمِيَاهُ قَدِ انْدَفَقَتْ بِبَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ الْمَاءُ وَاخْضَرَّ النَّبَاتُ وَاسْتَرَاحُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا دَخَلُوا مَكَّةَ مُسْرِعِينَ وَإِلَى مَا وَعَدُوا مُبَادِرِينَ وَلَا هُمْ يَدْرُونَ مِنْ هَوِيَّةِ النَّاسِ إِلَّا أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذَا أَصَابَ رَضِيعًا ظَنَّ أَنَّهُ هُوَ وَدَخَلَتِ النِّسْوَةُ يَفْتِشْنَ الْمَرَاضِعَ فَيَأْخُذْنَ مَنْ لَحِقْنَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ الْجَامِعِ وَخَيْرِ مَنْ تَخْطُبُ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَجَامِعِ، الَّذِي مِنْ بَرَكَةِ غُرَّتِهِ السَّعِيدَةِ الْمَيْمُونَةِ، وَجَوْهَرَتِهِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ ضَمَائِرِ الْغَيْبِ الْمَصُونَةِ مَا رُوِيَ (277) أَنَّ مُرْضِعَتَهُ حَلِيمَةَ قَالَتْ لَمَّا وَصَلْنَا الْحَرَمَ وَدَخَلَتِ الْمُرْضِعَاتُ إِلَى مَكَّةَ وَخَرَجَ النَّاسُ لِاسْتِقْبَالِهِنَّ قَالَتْ أُمُّهُ عَامِنَةُ لِجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَمَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ تَنْظُرُ لِوَلَدِكَ مُرْضِعًا فَطُوبَى مَنِ اخْتَارَهَا اللَّهُ لَهُ وَلَوْلَا مَا أَخْشَى مِنَ الْعَارِ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُسَامِحْ فِي إِعْطَائِهِ أَبَدًا فَلَمَّا خَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْ عِنْدِ عَامِنَةَ.
سَمِعَ هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ: * إِنَّ ابْنَ آمِنَةَ الْحَلِيمَةِ مُحَمَّدًا * خَيْرُ الْأَنَامِ وَخِيرَةُ الْمُخْتَارِ * مَا إِنْ لَهُ غَيْرُ الْحَلِيمَةِ مُرْضِعٌ * نِعْمَ الْأَمِينَةُ عَلَى الْأَبْرَارِ * وَسَلِيمَةٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فَاحِشٍ * وَنَقِيَّةُ الْأَثْوَابِ وَالْأَوْزَارِ * لَا تُسَلِّمِيهِ إِلَى سِوَاهَا إِنَّهُ * أَمْرٌ وَحُكْمٌ جَاءَ مِنْ جَبَّارِ فَسُرَّتْ آمِنَةُ بِذَلِكَ وَكَانَتْ مِنْ أَطْهَرِ نِسَاءِ قَوْمِهَا وَأَعَفِّهِنَّ طَرْفًا وَأَصْوَنِهِنَّ فَرْجًا فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ارْتِضَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (278) لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتِ النِّسْوَةُ إِذَا دَخَلْنَ عَلَيْهَا تَسَائَلْنَ عَنْ أَسْمَائِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَسْمَعِ الصِّفَةَ تَقُولُ إِنَّ وَلَدِي يَتِيمٌ مَحْقُورٌ وَإِنَّمَا يَسْعَدُ الْوَلَدُ بِأَبِيهِ فَإِذَا سَمِعَ النِّسْوَةُ أَنَّهُ يَتِيمٌ وَلَيْسَ عَنْهُ وَتَرَكْنَهُ وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ إِنَّ الَّذِي عِنْدِي غُلَامٌ يَتِيمٌ إِلَّا أَنَّهُ جَمِيلٌ نَبِيلٌ فَأَيُّكُنَّ تُرْضِعُهُ فَإِذَا تَبَادَرْنَ إِلَيْهِ وَسَأَلْنَهُ هُوَ وَلَدُكَ فَيَقُولُ لَا لَكِنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَهُوَ يَتِيمٌ مِنْ أَبِيهِ فَإِذَا سَمِعْنَ ذَلِكَ أَعْرَضْنَ وَتَرَكْنَهُ وَطَلَبْنَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَرَاضِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلُوذُ الْعُصَاةُ بِحِصْنِهِ الْمَنِيعِ وَجَنَابِهِ وَأَفْضَلِ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ ذَوُو الْحَاجَاتِ بِأَهْدَابِهِ وَتَدْخُلُ تَحْتَ أَطْنَابِهِ الَّذِي مِنْ شَرَفِ عِنَايَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَكَمَالِ وِلَايَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ مُرْضِعَتَهُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةَ قَالَتْ لَمَّا أَقْبَلْتُ عَلَى بَعْلِي وَقُلْتُ لَهُ إِنِّي دَاخِلَةٌ إِلَى مَكَّةَ (279)