dakira16
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ سَيِّدِي الْمُعْطَى بْنُ الصَّالِحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَتَقَ رَتْقَ الْكَوْنِ بِنُورٍ رُوحَانِيَّةِ سَيِّدِ الْوُجُودِ وَأَخْرَجَ سَائِرَ الْعُلُومِ بِسَبَبِهِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَطَّطَ شَكْلَهُ النُّورَانِيَّ بِقَلَمِ قُدْرَتِهِ فِي الْأَزَلِ وَجَعَلَهُ أَوَّلَ صَادِرٍ مِنْ أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَلِأَجْلِهِ كَانَ لِآدَمَ السُّجُودُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ يَنْبُوعَ الْأَنْوَارِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَأَشْرَقَ بِلَوَامِعِ تَجَلِّيَاتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ حَظَائِرَ التَّعَيُّنَاتِ وَمِرْآةَ الشُّهُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنَشْأَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ خَزَائِنَ الْغُيُوبِ وَمَلَأَهَا بِلَطَائِفِ أَسْرَارِهِ النَّبَوِيَّةِ وَمَوَاهِبِ كَرَمِهِ الْمَعْقُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي غَرَسَ شَجَرَتَهُ الطَّيِّبَةَ فِي مَظَاهِرِ شُعَاعَاتِهِ الْإِلَاهِيَّةِ وَأَضَاءَ بِطَلْعَتِهِ السَّنِيَّةِ فَضَاءَ الْأَغْوَارِ وَالنُّجُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ نَسَبَهُ الطَّاهِرَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْسَابِ وَاخْتَارَ عُنْصُرَهُ مِنْ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ وَأَكْرَمِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَعْرِفَةَ خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ وَأَعْرَاقِهِ وَمَنْشَئِهِ وَمُحْتَدِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَأَسْنَى الْوَسَائِلِ الَّتِي يُسْتَجَابُ بِهَا رِضَى الْمَوْلَى الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَحَبَّتَهُ الشَّرِيفَةَ وَطَاعَتَهُ الْمُنِيفَةَ مِفْتَاحًا لِأَبْوَابِ الْخَيْرَاتِ وَمَرْقًا لِمَنَاهِجِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ أَمْدَادَهُ الْجَلِيلَةَ وَذِكْرَ مَحَاسِنِهِ الْجَمِيلَةِ تُعَطِّرُ الْمَجَامِعَ وَتُشَنِّفُ الْمَسَامِعَ (1) وَتُهَيِّمُ الْعُقُولَ فِي بَحْرِ جَمَالِهِ الْعَذْبِ الْمَنَاهِلِ وَالْوُرُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الِاشْتِغَالَ بِخِدْمَتِهِ يُعْلِي رُتْبَتَهُ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَرْفَعُ الْمَنَاصِبَ وَتُوَصِّلُ إِلَى نَيْلِ الْأَمَلِ وَبُلُوغِ الْمَقْصُودِ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَصَحَابَتِهِ الطَّيِّبِي الْأَرْدَانِ وَالْبُرُودِ، صَلَاةً تَبْيَضُّ بِهَا وُجُوهُنَا يَوْمَ الْقُدُومِ عَلَيْكَ وَالْوُرُودِ وَتُنِيلُنَا بِهَا بَيْنَ الْمُحِبِّينَ أَقْرَبَ دَرَجَةٍ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَدَارِ الْخُلُودِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * يَا رُوحَ قُدْسِ الْحَقِّ يَا جَسَدَ الصِّبَا * صَلَّى عَلَيْكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدْ * يَا أَوَّلًا يَا آخِرًا يَا ظَاهِرًا يَا بَاطِنًا * أَنَّى لِوَصْفِكَ مِنْ عَدَدْ * يَا عَاقِبًا يَا حَاشِرًا يَا مَاحِيًا * يَا خَاتِمًا يَا فَاتِحًا بَابَ الرُّشَدْ * يَا بَاطِنَ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ يَا * عَيْنَ الصَّفَا يَا كَنْزَ أَسْرَارِ الصَّمَدْ * مَا بَيْنَ نَاسُوتٍ وَلَاهُوتٍ لَقَدْ * أَبْدَيْتَ فَرْقًا أَيَّ فَرْقٍ يَعْتَمَدْ * يَا حِكْمَةَ النَّاسُوتِ عِنْدَ وُجُودِهِ * وَيَا مَوْرِدَ اللَّاهُوتِ أَرْوَى مِنْ وَرَدْ * يَا كُلَّ كُلِّيَّاتٍ جُزْئِيَّاتٍ مَا * بَرَى الْقَدِيرُ مِنَ الْعَوَالِمِ لِلْأَبَدْ * يَا مُبْتَدَى نَظَرِ الْجَلِيلِ بِلَا ابْتِدَا * يَا مُنْتَهَى نَظَرِ الْجَمِيلِ بِلَا أَمَدْ * يَا مَصْعَدَ الْأَرْوَاحِ إِذْ تَسْمُو إِلَى * أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى فَتَقْرُبُ لِلْأَحَدْ * يَا عَرْشَ سِرِّ الذَّاتِ كَنْزَ صِفَاتِهَا * يَا غَايَةَ الْعُلْيَا لِمَنْ فِيهَا اجْتَهَدْ * يَا فَاتِحًا أَغْلَاقَ أَسْرَارِ الْخَفَا * يَا مُخْرِجَ الْأَلْبَابِ مِنْ ظُلَمِ الْفَنَدْ * يَا فَاتِقًا رَتْقَ الْغَوَامِضِ لَيْنَهَا * حَتَّى تَحَقَّقَتِ السُّلَّمُ الْمُفْتَقَدْ * أَنْتَ الَّذِي قَالَ الْإِلَهُ لِحُسْنِهِ * زِدْ وَانْفَرِدْ مِنْ بَحْرِ نُورِي فَانْفَرِدْ * أَنْتَ الَّذِي كَتَبَ الْجَلِيلُ بِوَجْهِهِ * هَذَا جَمَالِي مِنْ بِهِ وَجْهِي عَبَدْ * أَنْتَ الَّذِي قَالَ اللَّطِيفُ لِقَلْبِهِ * أَنَا لَا أَنَامُ فَلَا تَنَمْ فَمَنْ رَقَدْ (2) * أَنْتَ الَّذِي مَلَأَ الْعَلِيمُ لِسَانَهُ * عِلْمًا لَدُنِّيًّا يُفِيضُ مِنَ الْخَلَدْ * أَنْتَ الَّذِي قَالَ الْمُحِيطُ لِنُورِهِ * إِنِّي خَلَقْتُكَ أَوَّلًا يَوْمَ الْأَحَدْ * أَنْتَ الَّذِي قَالَ الْقَدِيمُ لِرُوحِهِ * إِنِّي بَعَثْتُكَ قَبْلَ إِرْسَالِ الْجَسَدْ * صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ * وَالْآلُ وَالصَّحْبُ الَّذِينَ هُمُ السَّنَدْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَتِيجَةِ فَوَاتِحِ الْكَلَامِ وَعُنْصُرِ الْمَجْدِ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ النِّظَامِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ تَقْدِيرَ الْخَلِيقَةِ وَدَرَّ الْبَرِيَّةِ وَإِبْدَاعَ الْمُبْدَعَاتِ وَإِنْشَاءَ الْمُحْدَثَاتِ خَلَقْتَ الْخَلْقَ فِي صُوَرٍ كَالْهَبَاءِ قَبْلَ
دَحْوَ الْأَرْضِ وَرَفْعَ السَّمَاءِ وَأَنْتَ فِي انْفِرَادِكَ فِي مَلَكُوتِكَ وَتَوَحُّدِكَ فِي جَبَرُوتِكَ فَأَشْعَتْ نُورًا مِنْ نُورِكَ فَلَمَعَ قَبَسٌ مِنْ ضِيَائِكَ فَسَطَعَ ثُمَّ اجْتَمَعَ ذَلِكَ النُّورُ فِي وَسَطِ تِلْكَ الصُّوَرِ الْخَفِيَّةِ فَرَافَقَ ذَلِكَ صُورَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِنْسَانِ عَيْنِ الْخَلِيقَةِ الْآدَمِيَّةِ وَفَلَكِ مَطَالِعِ الْأَقْمَارِ السَّعِيدِيَّةِ وَعُنْصُرِ شَوَارِقِ الْأَنْوَارِ السُّبُّوحِيَّةِ وَرُوحِ صُوَرِ الْأَرْوَاحِ الْوُجُودِيَّةِ وَمِرْآةِ تَجَلِّي الشُّعَاعَاتِ الشُّهُودِيَّةِ وَمُقَدِّمَةِ نَتَائِجِ الْفُتُوحَاتِ الْغَيْبِيَّةِ وَسِرَاجِ الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ وَالْعُقُولِ الذَّكِيَّةِ وَفَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْأَسْرَارِ الْقُدُوسِيَّةِ وَمَظْهَرِ مَوَاقِعِ نُجُومِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُكَ بِإِيجَادِ نَسَمَتِهِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَتَكْوِينِ صُورَتِهِ النَّبَوِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَبْرَزْتَ نُورَ حَقِيقَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ مِنْ صَفَاءِ أَقْدَارِكَ الصَّمَدِيَّةِ فِي مَظَاهِرِ حَضْرَتِكَ الْأَحَدِيَّةِ وَمَنَاظِرِ تَجَلِّيَاتِكَ الْوَاحِدِيَّةِ ثُمَّ سَلَخْتَ مِنْهَا الْعَوَالِمَ كُلَّهَا فَرْعَهَا وَأَصْلَهَا وَعُلُوَّهَا وَسُفْلَهَا كَمَا سَبَقَ فِي سَابِقِ عِلْمِكَ (3) وَاقْتَضَتْهُ إِرَادَتُكَ الْأَزَلِيَّةُ عَلَى وَفْقِ تَصَرُّفِكَ وَحُكْمِكَ ثُمَّ غَمَسْتَ قَلَمَ إِرَادَتِكَ الْمَوْلَوِيَّةِ فِي أَنْوَارِ ذَاتِكَ الْمُقَدَّسَةِ السِّنِّيَّةِ وَخَطَطْتَ بِيَمِينِ قُدْرَتِكَ الْعَظْمُوتِيَّةِ شَكْلَ ذَاتِهِ الطَّاهِرَةِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ اسْمٍ كَتَبَهُ قَلَمُكَ الْأَسْنَى فِي لَوْحِ حِفْظِكَ الْأَسْمَى وَمَقَامِ عِزِّكَ الْأَحْمَى دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَسْمَاءِ ثُمَّ قُلْتَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ أَجْلِكَ الْعَالَمَ الَّذِي هُوَ مِلْكِي وَأَجْعَلَكَ فِيهِ الْخَلِيفَةَ الْعُظْمَى فَخَلَقْتَ الْمَاءَ مِنْ بُرْدَةٍ جَامِدَةٍ كَالْجَوْهَرَةِ فِي الِاسْتِدَارَةِ وَالْبَيَاضِ وَنَظَرْتَ إِلَيْهَا نَظَرًا خَاصًّا فَتَدَفَّقَ عُبَابُهَا فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَفَاضَ ثُمَّ أَوْدَعْتَ فِيهَا بِالْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّةِ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ وَالْأَعْرَاضِ ثُمَّ خَلَقْتَ الْعَرْشَ مِنْ نُورِ بَهَائِهِ الْحَمْدِيِّ وَجَمَالِهِ وَكَسَوْتَهُ بِسِرِّ كَمَالِهِ الْأَحْمَدِيِّ وَهَيْبَةِ جَلَالِهِ وَنَظَرْتَ إِلَى تِلْكَ الْجَوْهَرَةِ أَيْضًا فَذَابَتْ حَيَاءً وَتَخَلَّلَتْ أَجْزَاؤُهَا فَسَالَتْ مَاءً فَكَانَ عَرْشُكَ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ قَبْلَ وُجُودِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلْتَ نَوَافِحَ الْكَرَمِ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِكَ فَاهْتَزَّ الْعَرْشُ وَتَمَوَّجَ ذَلِكَ الْمَاءُ بِسِرِّ حِكْمَتِكَ فَرَمَى زَبَدَهُ إِلَى سَاحِلِ بَحْرِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالْحَنَانَةِ وَعَوَاطِفِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْمِنَّةِ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَحْضَةَ ذَلِكَ الْمَاءِ النُّورَانِيِّ وَخُلَاصَةَ ذَلِكَ الزَّبَدِ الرَّحْمَانِيِّ وَإِكْسِيرَ ذَلِكَ السِّرِّ الْفَرْدَانِيِّ، فَلَمَّا قَابَلَتْ صُورَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلَ
فَيَضُ ذَلِكَ النُّورِ الْفَائِضِ مِنْ حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ الْمُتَدَفِّقِ مِنْ جَدَاوِلِ الرَّحْمَةِ وَخَزَائِنِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ صَارَ هُوَ أَصْلَ التَّكْوِينِ وَإِمَامَ حَضْرَةِ التَّعْيِينِ فَظَهَرَتْ صُورَةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ وَحَقِيقَةٌ أَحْمَدِيَّةٌ رُمِيَتْ جَوْهَرَتُهَا اللَّطِيفَةُ إِلَى تُرْبَةِ مَدِينَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَكَانَ رُوحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَاوِيًّا عَرْشِيًّا وَجِسْمُهُ مَكِّيًّا مَدَنِيًّا وَقَلْبُهُ مَلَكِيًّا رُوحَانِيًّا حَنِينُهُ إِلَى مَكَّةَ الْمُطَهَّرَةِ وَتُرْبَتِهِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، فَيَا لَهَا مِنْ سِيَادَةٍ مَوْلَوِيَّةٍ أَنْوَارُهَا نَبَوِيَّةٌ وَأَسْرَارُهَا مَصْطَفَوِيَّةٌ وَمَشَاهِدُهَا قُدْسِيَّةٌ وَهِمَمُهَا مَلَكُوتِيَّةٌ وَأَذْوَاقُهَا شَهِيَّةٌ وَمَنَاهِلُهَا صَافِيَةٌ وَنِعَمُهَا ضَافِيَةٌ وَرُوحُهَا عَرْشِيَّةٌ وَنَسَمَتُهَا (4) فَرْشِيَّةٌ وَكَوَاكِبُهَا دُرِّيَّةٌ وَأَقْمَارُهَا سَعْدِيَّةٌ وَأَحْوَالُهَا سَنِيَّةٌ وَأَحْكَامُهَا سَنِيَّةٌ وَأَفْعَالُهَا زَكِيَّةٌ وَأَقْوَالُهَا مَرْضِيَّةٌ وَكَرَائِمُهَا جَلِيَّةٌ وَمَنَازِلُهَا عَالِيَةٌ وَأَحَادِيثُهَا صَحِيحَةٌ مَرْوِيَّةٌ، جَاءَ التَّبْشِيرُ بِهَا فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالتَّذْكِيرُ بِبَعْثَتِهَا فِي الْعُصُورِ الْخَالِيَةِ وَالْإِعْلَامُ بِنُبُوَّتِهَا فِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ طِينَتَهَا الْآدَمِيَّةَ وَنِشْأَتَهَا النُّورَانِيَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ حَتَّى قِيلَ إِنَّ نُورَهُ الْأَحْمَدِيَّ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَنْوَارِ الْأَنْبِيَاءِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ مَا أَنْطَقَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقَالُوا يَا رَبَّنَا مَنْ غَشِيَنَا نُورُهُ فَقَالَ لَهُمْ هُوَ نُورُ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ إِنْ آمَنْتُمْ بِهِ جَعَلْتُكُمْ أَنْبِيَاءَ قَالُوا آمَنَّا بِهِ وَبِنُبُوَّتِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَشْهِدُ عَلَيْكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ» فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبٌ لَنَا فِي الرُّوحَانِيَّةِ وَآدَمُ أَبٌ لَنَا فِي الْجُثْمَانِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الْأَنْوَارِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَيَنَابِيعِ الْعُلُومِ الصَّمَدَانِيَّةِ صَلَاةً تُزِيلُ بِهَا عَنْ قُلُوبِنَا كَثَائِفَ الْحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَتُطَهِّرُ بِهَا سَرَائِرَنَا مِنْ وَسَاوِسِ النُّفُوسِ وَهَوَاجِسِ النَّزَغَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ النَّاسِ عَرَبًا وَعَجَمًا وَأَشْرَفِهِمْ مُحْتَدًى وَمَنْمًى وَأَنْوَرِهِمْ قَلْبًا وَجِسْمًا وَأَطْهَرِهِمْ
شَكْلًا وَرَسْمًا وَأَغْزَرَهُمْ عِلْمًا وَفَهْمًا وَأَعْلَاهُمْ مَقَامًا وَمَرْمًى وَأَوْفَرَهُمْ حَظًّا وَقِسْمًا وَأَكْثَرَهُمْ ضَبْطًا وَحَزْمًا وَأَحْسَنَهُمْ اعْتِقَادًا وَجَزْمًا وَأَعْدَلَهُمْ قَضَاءً وَحُكْمًا وَأَقْوَاهُمْ شَفَقَةً وَحِلْمًا، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ رُوحَهُ النُّورَانِيَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ وَجَوْهَرَتَهُ الرُّوحَانِيَّةَ الْأَحْمَدِيَّةَ وَتُبْرِزَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ بِسِرِّ حِكْمَتِكَ الْأَزَلِيَّةِ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَ هَوَاءً وَلَا رِيحًا وَلَا مَاءً وَلَا زَبَدًا وَلَا ضِيَاءً وَلَا نُورًا وَلَا ظُلْمًا (5) وَلَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا فَلَكًا وَلَا نَجْمًا وَلَا أَرْضًا وَلَا سَمَاءً وَلَا عَرْشًا وَلَا كُرْسِيًّا وَلَا لَوْحًا وَلَا قَلَمًا وَلَا رَقْمًا وَلَا أَنْهَارًا وَلَا بِحَارًا وَلَا أَمْوَاجًا وَلَا دُخَانًا وَلَا خَيْمًا وَلَا أَرْوَاحًا وَلَا أَشْبَاحًا وَلَا عَرْضًا وَلَا جَوْهَرًا وَلَا جِرْمًا وَلَا سَمْعًا وَلَا بَصَرًا وَلَا عَقْلًا وَلَا خَيَالًا وَلَا وَهْمًا وَلَا إِيمَانًا وَلَا إِسْلَامًا وَلَا حِسَابًا وَلَا عِقَابًا وَلَا مَغْفِرَةً وَلَا رَحْمًا وَلَا مَعْرِفَةً وَلَا فَتْحًا وَلَا إِلْهَامًا وَلَا عِلْمًا وَلَا فَهْمًا وَلَا طَاعَةً وَلَا مَعْصِيَةً وَلَا حَجًّا وَلَا جِهَادًا وَلَا صَلَاةً وَلَا زَكَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا نُسُكًا وَلَا عِبَادَةً وَلَا رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا وَلَا قِيَامًا وَلَا مُجَاهَدَةً وَلَا سَهَرًا وَلَا نَوْمًا وَلَا نُبُوَّةً وَلَا رِسَالَةً وَلَا صَلَاحًا وَلَا وِلَايَةً وَلَا قِسْطًا وَلَا عَدْلًا وَلَا جَوْرًا وَلَا ظُلْمًا وَلَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَلَا حَرَكَةً وَلَا سُكُونًا وَلَا قُوَّةً وَلَا عَزْمًا وَلَا وَصْلًا وَلَا فَضْلًا وَلَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا وَلَا حَظًّا وَلَا سَهْمًا وَلَا صِغَرًا وَلَا كِبَرًا وَلَا شَيْبًا وَلَا هَرَمًا وَلَا صِحَّةً وَلَا سَقَمًا وَلَا مَحَبَّةً وَلَا شَوْقًا وَلَا حَنِينًا وَلَا إِفْشَاءً وَلَا كَتْمًا وَلَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَا مُبَاحًا وَلَا مَحْظُورًا وَلَا حَتْمًا وَلَا مَدْحًا وَلَا ثَنَاءً وَلَا كِنَايَةً وَلَا تَصْرِيحًا وَلَا نَثْرًا وَلَا نَظْمًا وَلَا هِدَايَةً وَلَا رُشْدًا وَلَا تَوْفِيقًا وَلَا اسْمًا وَلَا مُسَمًّى وَلَا جَنَّةً وَلَا نَارًا وَلَا حُورًا وَلَا وِلْدَانًا وَلَا أَمْلَاكًا وَلَا مَوَائِدَ وَلَا نِعَمًا، قَبَضْتَ قَبْضَةً مِنْ نُورِكَ فَقُلْتَ لَهَا كُونِي حَبِيبِي مُحَمَّدًا شَرِيفَ الْكُنْيَةِ وَالْإِسْمِ وَصَاحِبَ الْعُبُودِيَّةِ الْخَالِصَةِ وَالسِّرِّ الْأَتَمِّ وَالْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ وَالْجَنَابِ الْأَحْمَى، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنْهَا الْأَجْنَاسَ الْمُخْتَلِفَةَ وَالْأَنْوَاعَ الْمُؤْتَلِفَةَ وَجَمِيعَ الْمُسَمَّيَاتِ وَالْأَسْمَاءِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ ذَوِي الشَّرَفِ الْبَاذِخِ وَالْعِزِّ الْأَسْمَى وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْمَجْدِ الشَّامِخِ وَالْمَكَانَةِ الْعُظْمَى صَلَاةً تَنِيلُنَا بِهَا مَتْجَرًا رَابِحًا وَغُنْمًا وَتَجْعَلُ بِهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَعَاصِي سَدًّا وَرَدْمًا وَدِينًا خَالِصًا لَا عَيْبَ فِيهِ وَلَا وَهْمَا. لَوْلَاكَ مَا ظَهَرَتْ فِي الْكَوْنِ أَسْرَارٌ ٭ وَلَا تَجَلَّـــــــــــــتْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَخْبَارُ وَلَمْ تَكُنْ فِي سَمَــــــــــــاءِ الْأُفُقِ مَخْبَرَةٌ ٭ وَلَا نُجُومٌ وَلَا شَمْــــــــــــسٌ وَأَقْمَارُ
* يَا مَنْ لَهُ فِي الْعَلَا عِزٌّ وَأَظْهَارُ (6) * كَانَتْ لِغَيْرِهِ فِي الْأَخْبَارِ آثَارُ * بِمَدَدٍ مِنْ إِلَهِ الْخَلْقِ غَفَّارُ * مِنْكَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُونَ مُزْهِرَةٌ * لَا تُنْسَبُ الْفَضْلُ إِلَّا لِلرَّسُولِ وَإِنْ * فَإِنَّ مَنْ نُورِهِ حَازُوا مَكَارِمَهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ وَخُلَاصَةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُوَقِّنِينَ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُظْهِرَ شَكْلَهُ الْمُنَوَّرَ فِي عَالَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّعْبِيرِ أَظْهَرْتَ نُورَ نُبُوَّتِهِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ بِكَذَا وَكَذَا أَلْفًا مِنَ السِّنِينَ فَكَانَ يُرَى ذَلِكَ النُّورُ فِي فَضَاءِ عَالَمِ الْقُدْسِ فَتَارَةً تَأْمُرُهُ بِالسُّجُودِ وَتَارَةً تَأْمُرُهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ فِي مَقَامِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ خَلَقْتَ لَهُ حُجُبًا فَأَقَامَ فِي كُلِّ حِجَابٍ مُدَّةً مَدِيدَةً يُسَبِّحُ فِيهَا بِتَسْبِيحٍ خَاصٍّ وَبَعْدَمَا خَرَجَ مِنَ الْحُجُبِ تَنَفَّسَ بِأَنْفَاسٍ فَخَلَقْتَ مِنْ أَنْفَاسِهِ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْمُخْبِتِينَ، صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الْمَحْبُوبِينَ الْمُحِبِّينَ وَأَصْفِيَائِكَ الْعَامِلِينَ الْمُخْلِصِينَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * كُنْتَ فِي الْقُدْسِ قَبْضَةَ النُّورِ تَجَلَّى * لِجَمِيعِ الْأَرْوَاحِ فِيكَ النَّعِيمُ * عُجِنْتَ فِي قُصُورِ جَنَّاتِ عَدْنٍ * مَاؤُهَا السَّلْسَبِيلُ وَالتَّسْنِيمُ * رَاكِعًا سَاجِدًا أَقَمْتَ بِقُدْسٍ * لِلْإِلَهِ وَلِلْخَضُوعِ مُدِيمُ * تَنَقَّلْتَ فِي الْمَقَامَاتِ قَدًا * ثُمَّ الْإِلَهِ وَنُورِكَ الْمَقْسُومُ * فِي مَقَامَاتِ الْإِصْطِفَاءِ وَالْعُبُو * دِيَّةِ أَضْحَى طُولَ الْمَدَى لَا يَرِيمُ * كَالسِّرَاجِ أَضْحَى بِشَرْقٍ وَغَرْبٍ * فِي الظَّلَامِ لَهُ الضِّيَاءُ مُشِيمُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْهَاجِ السَّعَادَةِ الْوَاضِحِ السَّالِكِ (7) وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْبَعِيدِ الْمَدَارِكِ، الَّذِي قَالَ لَكَ: يَا رَبِّ مِمَّ خَلَقْتَنِي! فَقُلْتُ لَهُ: نَظَرْتُ إِلَى صَفَاءِ بَيَاضِ نُورِي وَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ جُزْءًا وَقَسَّمْتُهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَخَلَقْتُكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَخَلَقْتُ أَزْوَاجَكَ وَأَصْحَابَكَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَخَلَقْتُ مَنْ أَحَبَّكَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ فَإِذَا كَانَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَدَدْتُ النُّورَ إِلَى نُورِي وَأَدْخَلْتُكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ وَأَصْحَابَكَ وَمَنْ أَحَبَّكَ إِلَى جَنَّتِي فَأَخْبِرْهُمْ عَنِّي بِذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ السَّادَةِ الْأَعْلَامِ وَنُخْبَةِ النُّجَبَاءِ الْكِرَامِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ جَوْهَرَتَهُ الْمَوْصُوفَةَ بِأَكْمَلِ الْمَحَاسِنِ وَأَجْمَلِ النُّعُوتِ وَأَظْهَرْتَ مِنْ نُورِكَ الْمُحَمَّدِيِّ فَأَضَاءَ بِهِ فَضَاءَ الْمَلَكُوتِ وَخَزَائِنَ الرَّحَمُوتِ فَلَمَّا بَلَغَ مَقَامَ الْعَظَمَةِ سَجَدَ فَخَلَقْتَ مِنْ سَجْدَتِهِ عَمُودًا مِنْ نُورٍ صَافٍ كَالزُّجَاجَةِ يُرَى ظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ وَبَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ فَخَلَقْتَ مِنْهُ نُورَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَهِجَتْ بِهِ أَلْسُنُ الْمُحِبِّينَ فِي غَيَاهِبِ الْأَسْحَارِ وَأَفْضَلِ مَنْ ذَكَرَتْهُ الْكُتُبُ وَتَنَافَسَتْ فِي مَدْحِهِ الْأَخْيَارُ، الَّذِي رَعَاكَ فِي عِبَادَتِهِ لَكَ قَبْلَ بَدْءِ الْخَلْقِ بِأَلْفِ أَلْفِ عَامٍ بِطَابِعِ الْإِيمَانِ وَمُكَاشَفَةِ الْغَيْبِ بِالْغَيْبِ فِي الْعَمُودِ النُّورِيِّ الْكَثِيفِ الَّذِي تَكُونُ مِنْهُ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ وَجَمِيعُ الْأَنْوَارِ ثُمَّ قُلْتَ لَهُ تَعْظِيمًا لِسِيَادَتِهِ وَتَكْرِيمًا لِمَجَادَتِهِ أَنْتَ الْمُخْتَارُ الْمُنْتَخَبُ وَعِنْدَكَ مَسْتَوْدَعُ نُورِي وَنُورِ هَدَيْتِي مِنْ أَجْلِكَ أَسْطَحُ الْبَطْحَاءَ وَأَمْرَجُ الْمَاءَ وَأَرْفَعُ السَّمَاءَ وَأَجْعَلُ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ السُّرَّاتِ الْكِرَامِ وَيَاقُوتَةِ النَّشْرِ وَالنِّظَامِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ جَوْهَرَهُ الْمُحَمَّدِيَّ خَطَطْتَ شَكْلَهُ بِقَلَمِ قُدْرَتِكَ وَالْخَلْقِ فِي ظُلْمَةِ الْعَمَى وَالْعَدَمِ ثُمَّ خَلَقْتَ نُورَهُ الْأَبْهَى قَبْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْجَنَّةِ (8) وَالنَّارِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَقَبْلَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْآدَمِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفِ عَامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَتَبَ الْمُحِبُّ اسْمَهُ فِي لَوْحِ قَلْبِهِ وَرَسَمَهُ وَبَدَأَ كَلَامَهُ بِذِكْرِهِ الشَّهِيِّ وَخَتَمَهُ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ حَجَبْتَ نُورَهُ عَشْرَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الْقُدْرَةِ وَأَحَدَ عَشَرَ أَلْفِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الْعَظَمَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَوْدِ الْمَجَادَةِ وَيَنْبُوعِ الْخَيْرِ وَالزِّيَادَةِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ حَجَبْتَ نُورَهُ عَشْرَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الْمِنَّةِ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ السَّعَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْوِلَايَةِ وَمِفْتَاحِ عُلُومِ الدِّرَايَةِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ حَجَبْتَ نُورَهُ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الْكَرَامَةِ وَخَمْسَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الْهِدَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ خَلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ لِبَاسِ عِزِّكَ أَشْرَفَ خِلْعَةٍ وَحَفِظْتَ جَنَابَهُ الْمَلْحُوظَ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ حَجَبْتَ نُورَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ النُّبُوَّةِ وَثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الرِّفْعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَمَرَ بِالِاسْتِقَامَةِ وَالطَّاعَةِ وَأَفْضَلِ مَنْ حَافَظَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ حَجَبْتَ نُورَهُ تِسْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ وَأَلْفَيْ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الشَّفَاعَةِ. (9) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ خَصَصْتَهُ بِالْعِصْمَةِ وَأَجْرَيْتَ عَلَى لِسَانِهِ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ حَجَبْتَ نُورَهُ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ وَأَلْفِ سَنَةٍ فِي حِجَابِ الرَّحْمَةِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْمَنَاقِبِ الْجَمَّةِ وَأَصْحَابِهِ الْهُدَاةِ الْأَئِمَّةِ، صَلَاةً تَبْسُطُ بِهَا عَلَيْنَا سَوَابِغَ النِّعْمَةِ وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ النِّقْمَةِ وَتُسَخِّرُ بِهَا جَوَارِحَنَا لِلطَّاعَةِ وَالْخِدْمَةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اهْتَدَتِ الْخَلَائِقُ بِهُدَاهُ وَاسْتَنَارَتِ الْعَوَالِمُ بِكَوْكَبِهِ الزَّاهِرِ وَسَنَاهُ الَّذِي قَالَ لَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ:
«يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ نُورَ نَبِيِّكَ مِنْ نُورِهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ يَدُورُ بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَوْحٌ وَلَا قَلَمٌ وَلَا جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ وَلَا عَرْشٌ وَلَا سَمَاءٌ وَلَا أَرْضٌ وَلَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ فَخَلَقَ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ الْقَلَمَ وَمِنَ الثَّانِي اللَّوْحَ وَمِنَ الثَّالِثِ الْعَرْشَ ثُمَّ قَسَمَ الْجُزْءَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ فَخَلَقَ مِنَ الْأَوَّلِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَمِنَ الثَّانِي الْكُرْسِيَّ وَمِنَ الثَّالِثِ بَاقِيَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَسَمَ الْجُزْءَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ فَخَلَقَ مِنَ الْأَوَّلِ السَّمَاوَاتِ وَمِنَ الثَّانِي الْأَرْضِينَ وَمِنَ الثَّالِثِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ثُمَّ قَسَمَ الْجُزْءَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ فَخَلَقَ مِنَ الْأَوَّلِ نُورَ أَبْصَارِ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنَ الثَّانِي نُورَ قُلُوبِهِمْ وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ وَمِنَ الثَّالِثِ نُورَ أَنْسِهِمْ وَهُوَ التَّوْحِيدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعِدَتْ بِغُرَّتِهِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ وَأَعَزَّ مَنْ وَقَفَتْ بِبَابِهِ الرِّكَائِبُ وَسَعَتْ إِلَيْهِ الْأَقْدَامُ، الَّذِي لَمَّا سَأَلَهُ جَابِرٌ عَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ (10) خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ لَهُ: «نُورُ نَبِيِّكَ ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ كُلَّ خَيْرٍ وَخَلَقَ بَعْدَهُ كُلَّ شَيْءٍ وَحِينَ خَلَقَهُ أَقَامَهُ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ ثَلَاثَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَرْدِ الْأَكْمَامِ وَنَسِيمِ النَّفَحَاتِ وَمِسْكِ الْخِتَامِ الَّذِي جَعَلْتَ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ فَخَلَقْتَ الْعَرْشَ مِنْ قِسْمٍ وَالْكُرْسِيَّ مِنْ قِسْمٍ وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ وَخَزَنَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ قِسْمٍ وَأَقَمْتَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْحُبِّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَغْبَةَ الصَّبِّ الْمُسْتَهَامِ وَيَنْبُوعِ الْخَيْرِ الْمُسْتَدَامِ الَّذِي جَعَلْتَ نُورَهُ أَيْضًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَخَلَقْتَ الْخَلْقَ مِنْ قِسْمٍ وَاللَّوْحَ مِنْ قِسْمٍ وَالْجَنَّةَ مِنْ قِسْمٍ وَأَقَمْتَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لَبِنَةِ التَّمَامِ وَسَلِيلِ السَّرَاةِ الْكِرَامِ الَّذِي قَسَمْتَ نُورَهُ أَيْضًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ فَخَلَقْتَ الْمَلَائِكَةَ
وخَلَقْتُ القَمَرَ والكَوَاكِبَ مِنْ قِسْمٍ وأَقَمْتُ القِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الحَيَاءِ إِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَاحَةِ الأَرْوَاحِ والأَجْسَامِ وكَنْزِ المَوَاهِبِ والعَطَايَا الجِسَامِ الَّذِي قَسَمْتَ نُورَهُ أَيْضًا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ فَخَلَقْتَ العَقْلَ مِنْ جُزْءٍ والعِلْمَ والحِلْمَ مِنْ جُزْءٍ والعِصْمَةَ والتَّوْفِيقَ مِنْ جُزْءٍ وأَقَمْتَ الجُزْءَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الحَيَاءِ إِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ القَادَةِ الأَعْلَامِ وخَيْرِ مَنْ حَازَ الفَضَائِلَ والفَوَاضِلَ عَلَى التَّمَامِ، الَّذِي قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ نُورِي قَبْلَ خَلْقِ المَخْلُوقَاتِ (11) وَاخْتِرَاعِ المَوْجُودَاتِ وَكَانَ يُرَى فِي فَضَاءِ عَالَمِ القُدْسِ فَتَارَةً يُؤْمَرُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَارَةً يُؤْمَرُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ لِلرَّبِّ المَعْبُودِ ثُمَّ خَلَقَ إِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حِجَابٍ تَعَبَّرَ اللَّهُ فِي كُلِّ حِجَابٍ أَلْفَ عَامٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَأْسِ مَالِ الغَنِيِّ والمُعْدِمِ وَمَلَاذِ الخَائِفِ والمُعْتَصِمِ الَّذِي قَالَ: «لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ نُورِي مِنْ تِلْكَ الحُجُبِ النُّورَانِيَّةِ وَالسَّتَائِرِ المَجْفُوفَةِ بِالأَسْرَارِ الصَّمَدَانِيَّةِ رَكَبَهُ فِي الأَرْضِ وَكَانَ يُضِيءُ مِنْهُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ كَالسِّرَاجِ المُوَقَّرِ فِي اللَّيْلِ المُظْلِمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَرِيمِ الآبَاءِ والجُدُودِ وَحَامِلِ لِوَاءِ الحَمْدِ المَعْقُودِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ ذَاتَهُ الشَّرِيفَةَ وَذُرَّتَهُ البَهِيَّةَ اللَّطِيفَةَ خَلَقْتَ جَوْهَرَةً جَلِيلَةً مُنِيفَةً وَخَلَقْتَ مِنْ تِلْكَ الجَوْهَرَةِ نُورًا وَخَلَقْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ عَامٍ فَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ يَطُوفُ بِالقُدْرَةِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى العَظَمَةِ سَجَدَ وَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ القَدِيمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ سُبْحَانَ الجَوَادِ الَّذِي لَمْ يَبْخَلْ سُبْحَانَ الحَلِيمِ الَّذِي لَا يَعْجَلُ سُبْحَانَ العَلِيمِ الَّذِي لَا يَجْهَلُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
اسْتَخْرَجْتُ مِنْ ضَمَائِرِ الْغُيُوبِ كَنْزَهُ وَأَفْضَلْتُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ شَرَفَهُ وَعِزَّهُ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ تَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ خَلَقْتُ مِنْ نُورِهِ مَاءً عَذْبًا وَجَعَلْتُ فِيهِ الْبَرَكَةَ ثُمَّ قَسَمْتُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ فَجَعَلْتُ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ الْعَرْشَ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَسْتَقِرَّ عَلَى الْمَاءِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»، وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي الْقَلَمَ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَجْرِيَ حَوْلَ الْعَرْشِ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى كَتَبَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا كَتَبَ الْقَلَمُ اسْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ وَقَالَ فِي سُجُودِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَهُ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنِّي وَعَلَى مُحَمَّدٍ (12) مِنِّي الرَّحْمَةُ وَجَبَتْ لَهُ رَحْمَتِي وَلِمَنْ صَدَّقَ وَءَامَنَ بِهِ ثُمَّ خَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ الثَّالِثِ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ الشَّمْسَ وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ الْخَامِسِ الْقَمَرَ وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ السَّادِسِ الْجَنَّةَ وَزَيَّنْتُهَا بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَسَخَاوَةِ النَّفْسِ وَاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَجَعَلْتُهَا مَسْكَنًا لِأَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ السَّابِعِ النَّارَ وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ الثَّامِنِ الْكُرْسِيَّ وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ التَّاسِعِ نُورَ الْأَبْصَارِ وَخَلَقْتُ مِنَ الْجُزْءِ الْعَاشِرِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلْتُهُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُكَ وَيُقَدِّسُكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ إِلَى أَنْ خَلَقْتُ ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعِبَادَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا وَالْمَلَائِكَةَ بِسَبْعَةِ آلَافِ عَامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَهَبَ تَسْبِيحَهُ لِلْمُحْسِنِينَ مِنْ أُمَّتِهِ لِيَزْدَادُوا إِحْسَانًا مَعَ إِحْسَانِهِمْ وَيَهَبُ اسْتِغْفَارَهُ لِلْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِهِ فَيَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِمْ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ فِي الْخَاطِئِينَ مِنْ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُورُ الْعَرْشِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْكُرْسِيِّ وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنْ نُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ. إِلَى الْمُصْطَفَى أَهْدَيْتُ عِزَّ ثَنَائِي أَكَالِيلَ مِنْ مَدْحِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ فِيَا طِيبَ إِهْدَائِي وَعِزَّ ثَنَاءِ بِهَا حَازَتِ الْأَدْبَاءُ كُلَّ بَهَاءِ
أَحَقُّ الْبَرَايَا بِالثَّنَاءِ مُضَاعَفًا نَبِيٌّ لَهُ فِي الْوَحْيِ كُلُّ عَلَاءٍ أَضَاءَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَمِنْ وَجْهِهِ سَرَى إِلَى الشَّمْسِ وَالْأَقْمَارِ كُلُّ ضِيَاءٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ وَصَفِيِّكَ الصَّحِيحِ السَّنَدِ وَالْآثَارِ الَّذِي خَلَقْتَ نُورَهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَسَجَدَ لَكَ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ وَدَوْرَتِهِ بِقُدْرَتِكَ حَيْثُ شِئْتَ فَدَارَ. (13) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالنَّجَادِ وَصَفِيِّكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْعِزِّ وَالْفَخَارِ، الَّذِي خَلَقْتَ نُورَهُ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ فَسَطَعَ فَقُلْتَ لَهُ أَنْتَ الْحَبِيبُ الْمُقَرَّبُ وَالصَّفِيُّ الْمُنْتَخَبُ الْمُخْتَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْمَجْدِ وَالْإِفْتِخَارِ وَصَفِيِّكَ الْمُزِيلِ عَنِ الْقُلُوبِ ظَلَامَ الشُّكُوكِ وَالْأَغْيَارِ، الَّذِي خَلَقْتَ مِنْ نُورِهِ اللَّوْحَ وَالْقَلَمَ وَالْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ الْمَحْفُوفَ بِالْجَلَالِ وَالْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْكَرِيمِ الْعَشَائِرِ وَالْأَصْهَارِ وَصَفِيِّكَ الْعَزِيزِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَنْصَارِ، الَّذِي خَلَقْتَ مِنْ نُورِهِ الْمَلَائِكَةَ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُنْتَخَبِ مِنَ الْبُطُونِ الظِّرَافِ وَالْأَصْلَابِ الْأَطْهَارِ وَصَفِيِّكَ الْفَائِحِ عَرْفُهُ فِي أَرْجَاءِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَسَائِرِ الْأَقْطَارِ، الَّذِي خَلَقْتَ مِنْ نُورِهِ نُورَ الْقُلُوبِ وَهُوَ الْمَعْرِفَةُ وَنُورَ الْأُنْسِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَنُورَ الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُبَارَكِ التُّرْبَةِ وَالْمَزَارِ وَصَفِيِّكَ الْمَحْفُوظِ الذِّمَّةِ وَالْجِوَارِ، الَّذِي خَلَقْتَ مِنْ نُورِهِ نُورَ الْعَقْلِ وَأَنْوَارَ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَأَنْوَارَ الْكَوَاكِبِ وَالشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ. (14) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الشَّائِعِ ذِكْرُهُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَصَفِيِّكَ الْمُبَشَّرِ بِبِعْثَتِهِ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ.
وَالْأَعْصَارِ، الَّذِي خَلَقْتَ مِنْ نُورِهِ نُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَكَوَّنْتَ مِنْهُ جَمِيعَ الْمَكُونَاتِ كَمَا تَتَكَوَّنُ مِنَ الْبَدْرِ الْأَشْجَارُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ وَصَحَابَتِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدِ الْفُجَّارِ وَتَغْفِرُ لَنَا بِهَا الْخَطَايَا وَجَمِيعَ الْمَآثِمِ وَالْأَوْزَارِ وَتَكْتُبُ لَنَا بِهَا تَوْقِيعَ النَّجَاةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَنْتَ نُورُ النُّــــــــــــورِ يَا نُورَ الْهُدَى ❖ مِــــــــــــنْ ضِيَا وَجْهِكَ كُــــــــــــلُّ نَيْرِ كُنْــــــــــــتَ فِي عَالَمٍ غَيْــــــــــــبٍ دُرَّةً ❖ فَانْتَشَتْ مِنْكَ جَمِيــــــــــــعُ الصُّوَرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْأَنْوَارِ وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ وَيَاقُوتَةِ ... الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْجَهَابِذَةِ الْأَخْبَارِ وَالصُّلَحَاءِ الْعَارِفِينَ الْأَبْرَارِ أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورِي الْجَوْهَرِيَّ ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ الْقَلَمَ وَالْحُجُبَ السَّبْعِينَ وَالْأَسْتَارَ وَتَلَائِمَتْهَا ثُمَّ خَلَقَ اللَّوْحَ ثُمَّ قَبْلَ كَمَالِهِ وَانْتِقَاوِهِ خَلَقَ الْعَرْشَ وَالْأَرْوَاحَ وَالْجَنَّةَ وَالْبَرْزَخَ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَطْلَقَتِ الْأَلْسُنُ بِمَدْحِهِ وَثَنَائِهِ وَأَشْرَفَ مَنْ لَاحَظَتْهُ بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ فِي بَدْئِهِ وَانْتِهَائِهِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ مِنْ نُورِ وَذَلِكَ النُّورُ مِنْ نُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ يَاقُوتَةً عَظِيمَةً لَا يُقَاسُ قَدْرُهَا وَعِظَمُهَا وَفِي وَسَطِ تِلْكَ الْيَاقُوتَةِ جَوْهَرَةٌ فَصَارَ مَجْمُوعُ الْيَاقُوتَةِ وَالْجَوْهَرَةِ قَبِيضَةً بَيَاضُهَا هُوَ الْيَاقُوتَةُ وَأَصْفَرُهَا هُوَ الْجَوْهَرَةُ ثُمَّ أَمَرَ تِلْكَ الْيَاقُوتَةَ وَسَقَاهَا بِنُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ ذَلِكَ النُّورُ يَخْرِقُ الْيَاقُوتَةَ وَيَسْقِي الْجَوْهَرَةَ فَسَقَاهَا مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً إِلَى أَنْ انْتَهَى إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ فَسَالَتِ الْجَوْهَرَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَرَجَعَتْ (15) مَاءً وَنَزَلَتْ إِلَى أَسْفَلِ الْيَاقُوتَةِ الَّتِي هِيَ الْعَرْشُ ثُمَّ إِنَّ النُّورَ الْمُكَرَّمَ الَّذِي خَرَقَ
شُمُوسُ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ وَمَنْبَعُ لَطَائِفِ الْعُلُومِ الْوَهْبِيَّةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَ سَيِّدُنَا وَآدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ السَّنِيَّةِ كَانَتِ الْأَشْجَارُ تَتَسَاقَطُ ثِمَارُهَا فِي أَوَّلِ ظُهُورِهَا فَلَمَّا أَرَادَ تَثْمِيرَهَا سَقَاهَا مِنْ نُورِهِ الْجَمْرِيِّ الْمُقَرَّرِ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَعَلَتْ تُثْمِرُ بِبَرَكَتِهِ الْعُمْرِيَّةِ وَلَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كُلُّهَا وَكَانَا تَنْتَفِعُ ثُمَّ تَتَسَاقَطُ فَلَمْ تَبْقَ لَهَا بَقِيَّةٌ وَلَوْلَا نُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سُقِيَتْ بِهِ وَرَوَتْ الْكَافِرِينَ عِنْدَ تَصْوِيرِهَا فِي الْبُطُونِ وَعِنْدَ نَفْخِ الرُّوحِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ وَعِنْدَ الرَّضَاعِ لَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ جَهَنَّمُ وَأَكَلَتْهُمْ اللَّهُ وَلَا تَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَتَأْكُلُهُمْ حَتَّى يَنْزِعَ مِنْهُمْ ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي صَلَحَتْ بِهِ ذَوَاتُهُمُ الشَّقِيَّةُ». * حَبِيبٌ فَشَا تَكْرِيمُهُ وَهُوَ دُرَّةٌ * مِنْ الْقَبْضَةِ الْبَيْضَاءِ فِي عَالَمِ الْأُنْسِ * وَلَمَّا بَدَا نَالَ السَّيَادَةَ وَاعْتَلَى * عَلَى الرُّسُلِ وَالْأَمْلَاكِ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَاقُوتَةِ النَّشْرِ وَالنِّظَامِ (19) وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْعُلُومِ لِأَرْبَابِ الْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْهَامِ، الَّذِي مِنْ فَيَضَانِ نُورِهِ السَّابِقِ قَبْلَ غَلِيظِ شَكْلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمَّا سَقَوْا مِنْ نُورِهِ النَّبَوِيِّ لَمْ يَشْرَبُوهُ كُلَّهُ عَلَى التَّمَامِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ شَرِبَ مِنْهُ مَا يُنَاسِبُهُ بِحَسَبِ مَا كُتِبَ لَهُ مِمَّا يَقْتَضِي حَالُهُ مِنْ انْبِرَامِ الْأُمُورِ وَتَصَارِيفِ الْأَحْكَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ النُّورَ الْمُكَرَّمَ ذُو أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَحْوَالٍ عَدِيدَةٍ وَأَقْسَامٍ كَثِيرَةٍ وَأَوْصَافٍ حَمِيدَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ شَرِبَ لَوْنًا خَاصًّا وَنَوْعًا خَاصًّا مِنْ نُورِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، فَسَيِّدُنَا عِيسَى شَرِبَ مِنْهُ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ فَحَصَلَ لَهُ مَقَامُ الْقُرْبَةِ وَهُوَ مَقَامٌ يُوصِلُ صَاحِبَهُ عَلَى السَّيَاحَةِ وَمُسَامَةِ الْأَرْضِ بِالْأَقْدَامِ، وَسَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ شَرِبَ مِنْهُ فَحَصَلَ لَهُ مَقَامُ الرَّحْمَةِ وَالتَّوَاضُعِ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ الْكَامِلَةِ عَلَى الدَّوَامِ فَتَرَاهُ إِذَا تَكَلَّمَ مَعَ أَحَدٍ يُخَاطِبُهُ بِلِينٍ وَيُكَلِّمُهُ بِتَوَاضُعٍ عَظِيمٍ فَيَظُنُّ الْمُتَكَلِّمُ أَنَّهُ يَتَوَاضَعُ لَهُ وَهُوَ إِنَّمَا يَتَوَاضَعُ لِقُوَّةِ مُشَاهَدَتِهِ لِمَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَسَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ مِنْهُ فَحَصَلَتْ لَهُ مُشَاهَدَةُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ فِي نِعَمِهِ وَخَيْرَاتِهِ وَعَطَايَاهُ الَّتِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهَا، وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بُدُورِ التَّمَامِ وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَمَصَابِيحِ الظَّلَامِ صَلَاةً تَحْمِلُنَا بِهَا عَلَى كَاهِلِ الْبُرُورِ وَالْإِحْتِرَامِ وَ تُفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ مَوَاهِبَ الْفَضْلِ وَسَوَابِغَ الْإِنْعَامِ وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ الْحَوَادِثِ الدَّهْرِيَّةِ وَدَوْرَةِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَبْعُوثٍ سَمَا شَرَفًا * وَسَيِّدُ النَّاسِ فِي نَصٍّ وَفِي خَبَرِ * قَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي أَيِّ الْكِتَابِ وَفِي * كُتُبِ النَّبِيِّينَ مُتْلُوًّا وَفِي الْأَثَرِ * فَاسْمَعْ مَفَاخِرَهُ وَافْهَمْ فَضَائِلَهُ * وَاشْهَدْ بَرَاهِينَهُ بِالْعَقْلِ وَاعْتَبِرِ * إِذْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ لَمْ يُنْفَذْ رَدٌّ * لَا مِنْ وُحُوشٍ وَلَا جَانٍّ وَلَا بَشَرِ * وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا شَبَحٍ * وَلَا نَهَارٍ وَلَا لَيْلٍ وَلَا مَطَرِ * كَذَلِكَ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ نُورُهُمَا * مِنْ نُورِهِ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَثَرِ (20) * وَكَيْفَمَا كَانَ فَالرَّحْمَنُ فَضَّلَهُ * عَلَى النَّبِيِّينَ وَالْأَمْلَاكِ وَالْبَشَرِ * خَصَائِصُ خَصَّهُ رَبُّ الْعِبَادِ بِهَا * أَرْبَى عَلَى الْمُرْسَلِينَ السَّادَةِ الزُّهَرِ * حَازَ الْمَكَارِمَ كُلًّا فَضْلُ سُؤْدُدِهِ * وَكُلُّ صَالِحَةٍ تُعْزَى لِمُفْتَخَرِ * وَحَازَ أَيْضًا جَمِيعَ الْحُسْنِ قَاطِبَةً * فَالشَّمْسُ مِنْ نُورِهِ حَقًّا مَعَ الْقَمَرِ * لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْحَشْرِ جَامِعَةً * دُونَ النَّبِيِّينَ مَا فِي ذَاكَ مِنْ نُكُرِ * وَخَصَّهُ بَلْوَاءَ الْحَمْدِ فِي عَدَدٍ * مِنَ الْمَفَاخِرِ تَنْبِيهًا لِمُذَّكِّرِ * جَلَّتْ مَثَائِرُهُ عَنْ أَنْ يُحَصِّلَهَا * نَظْمٌ مِنَ الشِّعْرِ أَوْ نَثْرٍ لِمُنْتَشِرِ * يَا رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ مَا سُرِّيَ قَمَرٌ * وَغَنَّتِ الْوُرْقُ فِي الْأَغْصَانِ وَالشَّجَرِ * يَا رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ دَائِمًا أَبَدًا * كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى مَظْهَرَ الْعِبَرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ كُلِّ فَضْلٍ وَخَيْرٍ وَأَفْضَلَ مَنْ يَتَحَصَّنُ بِجَاهِهِ الْعَزِيزِ مِنْ كُلِّ ضَرَرٍ وَضَيْرٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى نُورَهُ فِي الزَّبُورِ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الزَّبُورِ نُورًا سَاطِعًا كُلَّمَا قَرَأْتُهُ اهْتَزَّ مِحْرَابِي وَفَرِحَ قَلْبِي أَيُّ نُورٍ هَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ هُوَ نُورُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِهِ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَآدَمَ وَحَوَّاءَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَنَادَى دَاوُودُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَأَجَابَتْهُ الطُّيُورُ وَالْجِبَالُ:
صَدَقْتَ يَا دَاوُودُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ وَكِتَابِ الْوَحْيِ الصَّحِيحِ السَّنَدِ وَالْآثَارِ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ نَبِيَّكُمْ هَذَا قَبْلَ تَكْوِينِ الْأَكْوَانِ وَخَلْقِ الْمُجَرَّاتِ كُلِّهَا كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَخَلْقِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ بَعْدَ ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِأُولِي الْأَبْصَارِ». (21) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَقَيْتَ الْقُلُوبَ مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ وَرَوَيْتَهَا رِيًّا وَأَكْرَمَ مَنْ نَوَّرْتَ السَّرَائِرَ بِمَعْرِفَتِهِ وَطَوَيْتَ الْجَوَانِحَ عَلَى مَحَبَّتِهِ طَيًّا الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسَمَ النُّورَ الَّذِي خَلَقَنِي مِنْهُ وَابْتَدَعَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ مَا شَاءَ وَتَرَكَ لِهَيْبَتِهِ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا». لِمِثْلِ عِزِّكَ يُعْزَى الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ * يَا مُصْطَفَى جَلَّ عَنْ وَصْفِ الَّذِي يَصِفُ وَمُرْسَلًا بَشَّرَتْنَا الْأَنْبِيَاءُ بِهِ * وَمُحْسِنًا أَعْرَبَتْ عَنْ فَضْلِهِ الصُّحُفُ شَمْسُ الْوُجُودِ الَّذِي جَلَّتْ مَعَارِفُهُ * عَنْ أَنْ تُعَرَّفَ بِهَا لَامٌ وَلَا أَلِفُ جُزْتَ النَّبِيِّينَ سَبْقًا عِنْدَمَا خُلِقُوا * وَكُنْتَ خَاتَمَهُمْ فِي الْبَعْثِ إِذْ سَلَفُوا فَأَنْتَ أَعْلَاهُمْ قَدْرًا وَمَنْزِلَةً * وَكُلُّهُمْ لَكَ بِالتَّفْضِيلِ مُعْتَرِفُ قَدْ كُنْتَ لَمَّا تَقَضَّوْا مِنْهُمْ خَلَفًا * وَمِنْكَ لَا عِوَضٌ يُلْفَى وَلَا خَلَفُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اخْتَرْتَهُ لِرِسَالَتِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ وَأَجَلِّ مَنْ طَوَّقْتَهُ بِجَوَاهِرِ نُبُوَّتِكَ وَعَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ أَمَّنْتَهُ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: طُفْتُ فِي السَّمَاءِ فَرَأَيْتُ اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ وَلَمْ أَرَ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا وَلَا غُرْفَةً إِلَّا رَأَيْتُ عَلَيْهَا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ شَيْثُ بْنُ آدَمَ يَا أَبَتِ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ
عَادَمَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً فَقَالَ عَادَمُ: مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ مِنِّي بِسِتِّ خِصَالٍ: أَوَّلُهَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَوَّجَهُ خَدِيجَةَ فَأَعَانَتْهُ عَلَى الدِّينِ وَزَوْجَتِي أُمُّكَ حَوَّاءُ فَكَانَتْ سَبَبَ إِخْرَاجِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِهِ وَلَا يُذْكَرُ إِلَّا وَيُذْكَرُ مَعَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالثَّالِثَةُ الشَّفَاعَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالرَّابِعَةُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرْكَبُ الْبُرَاقَ وَيَأْخُذُ لِوَاءَ الْحَمْدِ بِيَمِينِهِ، (22) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَدْخُلَهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، وَالسَّادِسَةُ حَسْبُكَ يَا بُنَيَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: يَا عَادَمُ لَوْلَا أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيًّا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ وَلَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَقَالَ شِيتُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَبَتِ أَدْعُ اللَّهَ أَنْ يُبْقِيَنِي إِلَى زَمَانِهِ فَقَالَ عَادَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَيْهَاتَ إِنَّكَ لَا تُدْرِكُ وَقْتَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ وَصَاحِبِ الطَّرْفِ الْكَحِيلِ وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِيمَانِ بِهِ فَقَالَ يَا عِيسَى ءَامِنْ بِمُحَمَّدٍ وَأَمُرْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ عَادَمَ وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَقَدْ خَلَقْتُ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ فَاضْطَرَبَ فَكَتَبْتُ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَسَكَنَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ وَخَيْرِ مَنْ نُصِرَتْ بِهِ الدِّينُ وَوَضَحَتْ بِهِ مَعَالِمُ الْإِسْلَامِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ عَادَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ عَادَمُ: يَا رَبِّ وَمَنْ مُحَمَّدٌ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ هُوَ نَبِيٌّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَجْلِهِ خَلَقْتُكَ وَلَوْلَاهُ مَا أَنْشَأْتُكَ وَأَبْعَثُهُ ءَاخِرَ الزَّمَانِ إِعْذَارًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ شَاهِدًا عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهُمْ فَمَنْ ءَامَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ أَسْكَنْتُهُ فِي جِوَارِي وَبَوَّأْتُهُ الْمَحَلَّ الرَّفِيعَ مِنْ دَارِي وَمَنْ كَذَّبَهُ وَعَانَدَهُ أَحْلَلْتُ عَلَيْهِ الْغَضَبَ وَالْهَوَانَ وَأَسْكَنْتُهُ مَعَ زَبَانِيَةِ الْعَذَابِ فِي أَطْبَاقِ النِّيرَانِ يَا عَادَمُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَالْقُدْرَةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي لِأَحَدٍ سِوَايَ لَقَدْ كَتَبْتُ هَذَا الْإِسْمَ فِي قَوَائِمِ عَرْشِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ وَأَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ.
لَوْلَا النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ مَا خُلِقَتْ شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ وَالْحَقُّ تَبْيِينٌ (23) وَلَا سَمَاءٌ وَلَا أَرْضٌ وَلَا جَبَلٌ وَلَا بَحَارٌ وَلَا مَاءٌ وَلَا طِينٌ وَلَا وُحُوشٌ وَلَا طَيْرٌ وَلَا بَشَرٌ وَلَا الثِّمَارُ الَّتِي مِنْهَا الْبَسَاتِينُ وَلَا حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ وَلَا سَبَبٌ وَلَا يَقِينٌ وَلَا كُفْرٌ وَلَا دِينٌ وَكَانَ فَوْقَ الْمِيَاهِ الْعَرْشُ مُرْتَفِعًا كَمِثْلِ مَا كَانَ لَا يَحْوِيهِ تَكْوِينٌ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَنْزِلَةِ الشَّامِخَةِ وَالدَّرَجَةِ الْعُلْيَا وَقُطْبِ الْوِلَايَةِ الصَّادِقِ الْفِرَاسَةِ وَالرُّؤْيَا الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ لَهُ الْتِفَاتَاتٌ فَرَأَى فِي صَحِيفَةٍ مِنْ صَحَائِفِ الْكُرْسِيِّ تِسْعَةَ أَسْطَارٍ فَتَهَيَّأَ لِيَقْرَأَهَا فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْرَؤُهَا فَقَالَ: « يَا رَبِّ أَوَلَمْ تُعَلِّمْنِي كَيْفَ أَقْرَأُ فَقَالَ يَا آدَمُ إِنَّمَا عَلَّمْتُكَ كَيْفَ تَقْرَأُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَهَذَا بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ يَا رَبِّ وَمَنْ هَذَا الْعَرَبِيُّ؟ قَالَ لَهُ لِسَانُ الصَّبِيِّ مِنْ عِبَادِي وَأَرِينِي عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَّمَهُ كَيْفَ يَقْرَأُ تِلْكَ الْأَسْطَارَ فَإِذَا فِي السَّطْرِ الْأَوَّلِ مِنْهَا: « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ » وَفِي السَّطْرِ الثَّانِي: « إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ » وَفِي السَّطْرِ الثَّالِثِ: « إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » وَفِي السَّطْرِ الرَّابِعِ: « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا » وَفِي السَّطْرِ الْخَامِسِ:
وَفِي السَّطْرِ السَّادِسِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، وَفِي السَّطْرِ السَّابِعِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، الْآيَةَ وَفِي السَّطْرِ الثَّامِنِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾، وَفِي السَّطْرِ الثَّامِنِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وَفِي السَّطْرِ التَّاسِعِ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ قِرَاءَتَهَا قَالَ سُبْحَانَكَ لَقَدْ فَضَّلْتَ هَذَا النَّبِيَّ وَكَرَّمْتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَسِيلَةً وَسَبَبًا فَقَالَ لَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا آدَمُ قُلْ عِنْدَ كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ (24) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَعَالَ مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ مَا قَالَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالنُّورُ قَدْ عَلَاهُ وَالْبُشْرَى تَرَى فِي وَجْهِهِ فَجَعَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا آدَمُ أَمَّا وَقَدْ قُلْتَهَا وَامْتَثَلْتَ أَمْرِي وَدَعَوْتَنِي بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ وَمُجَازِيكَ بِمَا امْتَثَلْتَ فَكَسَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحُلَّةَ وَتَوَّجَهُ بِتَاجِ الْكَرَامَةِ وَأَعْطَاهُ خَاتَمَ الْمُلْكِ وَهُوَ الَّذِي أُهْبِطَ عَلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا كَسَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَظَرَ فِي التَّاجِ فَإِذَا بِهِ مَكْتُوبٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَاعْبُدُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ثُمَّ رَأَى حَوْلَ طَوْقِ الْحُلَّةِ مَكْتُوبٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَجَعَلَ آدَمُ يَمْشِي فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَهَاءِ وَالْكَرَامَةِ مَا أَلْبَسَهُ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ
ولا من قصورها إلا تمايل عليه ومسَّ ثيابه وتاجه ففزع آدمُ عند ذلك وعلم أن لذلك سبباً فنادى يا رب ما هذا الذي أرى؟ فأوحى الله إليه: لا تجزع فإنما ميلها عليك شوقاً إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم وحرصاً على مس اسمه المكتوب فأمرها الله تعالى بالنطق بلا إله إلا الله محمد رسول الله فما في الجنة ورقة ولا غصن ولا بيت ولا جدار ولا لبنة ولا شيء مما خلق الله تعالى فيها إلا وهو يقول عند انقضاء كل ساعة من ساعات أيام الدنيا ولياليها بلسان فصيح لا إله إلا الله محمد رسول الله فتسمع ذلك الملائكة فتقول مثل قولها حتى تنقضي الدنيا. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد صاحب الإسم المفخم والجاه الجليل المعظم الذي من كمال شرفه ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما في الجنة من ورقة ولا شجرة ولا جدار ولا مائدة ولا أباريق ولا صحفة ولا جفنة ولا حافتي نهر ولا قائمة سرير ولا ثوب ولا حلي ولا شيء مما خلق الله تبارك وتعالى إلا وفيه مكتوب (25) لا إله إلا الله محمد رسول الله فقرن اسمه تعالى باسمه فكتب ذلك فيها كما قرنه تعالى في الدنيا في الأذان رفعة لذكره صلى الله عليه وسلم. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد خير من تلتقط جواهر الوحي من فيه وأعلم من جمعت فرائد العلوم وطرق الحكم فيه، الذي من كمال شرفه ما روي أن الله تبارك وتعالى لما أراد أن ينزل الكعبة إلى الأرض أوقفها بين السماء والأرض معلقة فعلمت الأمكنة أنها تنزل فيها فتشوقت الجبال وتطاولت البقاع كل واحدة تعلو لعلها تنزل عليها ويبقى المكان الذي أنزلت عليه لم يتطاول ولم يتشوف غير أنه قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال الله تبارك وتعالى أما وقد قلتها فأنت أحق بها فأنزل الله تعالى الكعبة فيه. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد كنز المواهب والأسرار وفخر السيادة العظيم الجاه والمقدار الذي من كمال شرفه ما روي أن الله تبارك وتعالى لما خلق جميع مخلوقاته نظر إليهم فقال أتعلمون
لِمَاذَا خَلَقْتُكُمْ؟ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبَّنَا فَقَالَ: مَا خَلَقْتُكُمْ عَنِ اضْطِرَارٍ وَإِنَّمَا خَلَقْتُكُمْ تَفَضُّلًا وَابْتَدَعْتُكُمْ تَطَوُّلًا فَاشْكُرُوا صُنْعِي فِيكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَى مُجَازَاتِي عَلَى مَا أَحْكَمْتُهُ مِنْ تَصْوِيرِكُمْ فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَافِئُ نِعْمَتَكَ وَكَيْفَ يُجَازِي إِحْسَانَكَ، قَالَ لَهُمُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ: تَقُولُوا مُخْلِصِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُكُمْ، فَهَلْ كُلُّ مَخْلُوقٍ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَارْتَفَعَتْ بِهَا أَصْوَاتُهُمْ وَتَسَابَقُوا إِلَيْهَا يَقُولُونَهَا إِلَّا إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا إِلَّا آخِرُهُمْ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ مَا صَارَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ مَنَحْتَهُ شَأْنًا رَفِيعًا وَقَدْرًا فَخِيمًا (26) وَأَكْرَمَ مَنْ أَوْلَيْتَهُ وِلَايَةً عَامَّةً وَمُلْكًا عَظِيمًا، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نُورَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ ذَلِكَ النُّورُ يَتَرَدَّدُ وَيَسْجُدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَسَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ، فَخَلَقَ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ الْعَرْشَ وَخَلَقَ مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي الْقَلَمَ وَخَلَقَ مِنَ الْجُزْءِ الثَّالِثِ اللَّوْحَ ثُمَّ قَالَ لِلْقَلَمِ أَجْرِ وَاكْتُبْ فَقَالَ مَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ قَالَ: مَا أَنَا خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَجَرَى الْقَلَمُ عَلَى اللَّوْحِ وَكَتَبَ حَتَّى أَتَى عَنْ آخِرِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَأَقْبَلَ الْجُزْءُ الرَّابِعُ يَتَرَدَّدُ وَيَسْجُدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَسَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ فَخَلَقَ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ الْعَقْلَ وَمِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي الْمَعْرِفَةَ وَأَسْكَنَهَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَمِنَ الْجُزْءِ الثَّالِثِ نُورَ النَّهَارِ وَنُورَ الشَّمْسِ وَنُورَ الْقَمَرِ وَنُورَ الْأَبْصَارِ وَالْجُزْءِ الرَّابِعِ أَكَنَّهُ حَوْلَ الْعَرْشِ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَسْكَنَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ، فَنُورُ السُّجُودِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُورُ الْعَرْشِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُورُ الْقَلَمِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ وَنُورُ اللَّوْحِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ وَنُورُ الْعَقْلِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ وَنُورُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ وَنُورُ النَّهَارِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ وَنُورُ الشَّمْسِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ وَنُورُ الْقَمَرِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ لَهِجَ بِاسْمِهِ الذَّاكِرُونَ وَأَفْضَلَ مَنْ نَوَّهَ بِقَدْرِهِ الْمَادِحُونَ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ
مَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَخَذَ الأَلْوَاحَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَأَى فِيهَا صِفَةَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَةَ أُمَّتِهِ وَكَيْفَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ خَلْقِي كُلِّ خَلْقٍ لَا يَقْبَلُ فَضْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُقِرُّ بِهِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْخَلَائِقِ عِنْدِي لَا إِيمَانَ لَهُ، فَأُقْسِمُ بِعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ لَكُمْ مَا كَتَبْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِي وَرَسُولِي فَإِنْ أَقَرَّ جَمِيعُ خَلْقِي بِذَلِكَ وَإِلَّا سَلَّطْتُ عَلَى الْمُنْكِرِينَ فَضْلَهُ وَفَضْلَ أُمَّتِهِ وَمَلَائِكَتِي وَلَأَضْرِبَنَّهُمْ بِالصَّوَاعِقِ وَيَكُونُ ذَلِكَ نَكَالِي بِهِمْ، يَا مُوسَى إِنِّي فَتَحْتُ الْكِتَابَ بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (27) وَإِنِّي خَتَمْتُ التَّوْرَاةَ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي خَتَمْتُ الْإِنْجِيلَ بِصِفَةِ أَصْحَابِهِ وَإِنَّ فَاتِحَةَ الزَّبُورِ بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ خَيْرٌ مَنْ أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ وَأَنَّهُ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَنُورُ الْعِبَادِ وَرَبِيعُ الْعِبَادِ وَمَعْدِنُ الْخَيْرِ وَكَهْفُ الْعِلْمِ، وَاعْلَمْ يَا مُوسَى أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِي الْمُخْتَارُ لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا مُجْزٍ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، مُلْكُهُ بِالشَّامِ وَمَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَدَارُهُ بِالْمَدِينَةِ وَجُنْدُهُ الْأَنْصَارُ يَرْكَبُ النَّاقَةَ الْعَضْبَاءَ، مَنْ اتَّبَعَهُ اهْتَدَى وَمَنْ خَالَفَهُ ضَلَّ وَغَوَى، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَنْفَعُكُمْ إِيمَانُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى وَلَا بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى حَتَّى تُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ الْمَبْعُوثُ إِلَى الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ وَأَنَّهُ خَطِيبٌ مِنْ أَوْفَى وَشَفِيعٌ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَسِيلَةٌ وَأَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ فِي زَمَانِهِ وَفِي دَوْلَتِهِ تَنْزِلُ الْبَرَكَاتُ وَمَوْلِدُهُ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ وَمَتَوَسَّدُهُ عِنْدَ فِرَاقِهِ مِنَ الدُّنْيَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ دِينَهُ خَيْرُ الْأَدْيَانِ عَلَى دِينِ الْمُرْسَلِينَ قِبْلَتُهُ وَشَرِيعَتُهُ أَفْضَلُ الشَّرَائِعِ وَإِنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لَخَاتَمَ النُّبُوَّةِ وَإِنَّ شِعَارَهُ الْبِرُّ وَالصِّدْقُ وَالْإِنْصَافُ وَإِنَّ لِبَاسَهُ التَّقْوَى وَوُزَرَاءَهُ الصِّدِّيقُ وَالْفَارُوقُ وَأَنَّ حَوَارِيَّهُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَإِنِّي جَعَلْتُ خَلِيفَتَهُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقِ صِدِّيقًا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَزِفُّ إِلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَمْشِي شَهِيدًا عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْتَفْتِحُ الْخِلَافَةَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُخْتَمُ خِلَافَتُهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ أُولَئِكَ هُمُ النَّادِمُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ.
فَسُبْحَانَ مَنْ أَعْطَى النَّبِيَّ مُحَمَّدًا مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُعْطِ مِنْ قَبْلِهِ حُبًّا نَبِيٌّ رِضَاهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ مُرْسَلًا لِيُرْضِيَهُ مَبْعُوثًا وَبَاعِثُهُ رَبًّا وَأَعْلَاهُ لَهُ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ مَنْصِبًا أَبَا نَعْتِهِ أَنْ يَقْبَلَ الْخَفْضَ وَالنَّصْبَا وَسَمَّاهُ كَيْ يَمْتَازَ بِالْحَمْدِ أَحْمَدًا فَتَبًّا لِعُمْرٍ لَا يَجِلُّ اسْمُهُ تَبًّا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (28) قَائِدِ رَكْبِ الْأَجِلَّةِ الْفُحُولِ وَنُخْبَةِ الْأَشْرَافِ الطَّاهِرِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، الَّذِي نَظَرَتْ إِلَى نُورِهِ الْأَحْمَدِيِّ تَرْشَحُ عَرْقًا فَقَطَرَتْ مِنْهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ مِنَ النُّورِ فَخُلِقَتْ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الْهُدَى وَالْإِسْتِقَامَةِ وَعَرُوسِ الْأَمْلَاكِ الْمُظَلَّلِ بِالْغَمَامَةِ، الَّذِي لَمَّا تَنَفَّسَتْ أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ نُورِهِ خُلِقَتْ مِنْ أَنْفَاسِهِمْ أَرْوَاحُ الْأَتْقِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَالْمُطِيعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَخَيْرِ مَنْ شَرُفَتْ عَلَى الْبِقَاعِ ضَرِيحُهُ وَمَوَاطِنُهُ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ رَكَّبَ نُورِي فِي جَبِينِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى شَيْتٍ وَمِنْهُ إِلَى نُوحٍ وَهَكَذَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى ظَهْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمِنْهُ إِلَى رَحِمِ آمِنَةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْمَحَافِلِ وَالْمَنَابِرِ وَنُزْهَةِ الْأَفْكَارِ وَالنَّوَاظِرِ الَّذِي قَالَ: «لَمَّا أَخْرَجَنِي اللَّهُ مِنْ بَطْنِ آمِنَةَ إِلَى الدُّنْيَا جَعَلَنِي سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَقَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ هَكَذَا نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَنْجُمِ الزَّوَاهِرِ وَصَحَابَتِهِ الْمَشْكُورِينَ فِي الْمَوَارِدِ وَالْمَصَادِرِ صَلَاةً تَرْوِينَا بِهَا مِنْ بُحُورِ مَوَاهِبِهِ الزَّوَاخِرَةِ وَتُنْشِقُنَا بِهَا مِنْ عَرْفِ نَوَاسِمِهِ الْعَوَاطِرِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
بَعَثَ الرَّحْمَنُ فِي الْخَلْقِ بُشْرًا فَهُوَ فِيهِ مِثْلُ ذُرَّةٍ بَيْنَ الْحَجَرْ وَهُوَ فِي عَقْدِ النَّبِيِّينَ كَمَا تَبْدُو فِي الْعِقْدِ يَتِيمَةُ الدُّرَرْ وَهُوَ أَصْلٌ لِلْخَلْقِ طُرًّا نُورُهُ كَانَ قَبْلَ الْكَوْنِ فِي طَيِّ الْقَدَرْ (29) فَهُوَ سِرُّ السِّرِّ وَنُورُ النُّورِ مِنْ نُورِ نُورِ النَّبِيِّينَ اشْتَهَرْ مِنْهُ نُورُ الْعَرْشِ وَالشَّمْسِ كَذَا مِنْهُ نُورُ اللَّوْحِ وَالْكُرْسِيِّ الْأَغَرْ مِنْهُ نُورُ الْقَلَمِ الْأَعْلَى وَمِنْ نُورِهِ الْعَقْلُ كَذَا نُورُ الْبَصَرْ خَلَقَ اللَّهُ وَرَى مِنْهُ وَمِنْ نُورِهِ وَرَى الزَّوَاهِرَ وَالْغُرَرْ فَاسْتَقَرَّ النُّورُ صُلْبَ آدَمَ ثُمَّ فِي شِيتٍ بِأَسْنَى مُسْتَقَرّْ ثُمَّ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ ذِي الْوَجْهِ الْأَغَرْ فَبِدَا طَهَ الرَّسُولُ الْمُنْتَقَى مِنْ سَرَاةِ الْعُرْبِ مِنْ نَسْلِ مُضَرْ سَيِّدُ الْأَرْسَالِ طُرًّا وَكَفَى قَالَ لَا فَخْرَ وَإِنْ شَاءَ افْتَخَرْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ الْإِفْتِتَاحِ وَالنُّورِ الْمُجَلِّي ظَلَامَ الْأَتْرَاحِ الَّذِي قَالَ: «كُنْتُ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ يُسَبِّحُ فَتَسْبِيحُ الْمَلَائِكَةِ بِتَسْبِيحِهِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَلْقَى ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ فَأَهْبَطَنِي إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ وَقَذَفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ أَبَوَيَّ وَلَمْ يَلْتَقِيَا قَطُّ عَلَى سِفَاحٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الشَّفَاعَةِ وَالْكَوْثَرِ وَالْحَوْضِ وَخَيْرِ مَنْ شَفَى الْقُلُوبَ وَطَهَّرَهَا مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالْخَوْضِ، الَّذِي قَرَنْتَ تَوْحِيدَكَ بِنُبُوَّتِهِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الْأَوَّلِيَّةَ لِلْأَوَّلِيَّاتِ فَكَانَ أَبَا الرُّوحَانِيَّاتِ كَمَا كَانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبَا الْجُثْمَانِيَّاتِ فَشُهِرَتْ نُبُوَّتُهُ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فِي الْأَرْضِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الرُّسُلِ الصَّادِقِ الْخَبَرِ وَالْأَنْبَاءِ (30) وَرَاضِي السَّبِيلِ الْكَامِلِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ الَّذِي
خَلَقْتَ نُورَ آدَمَ مِنْ نُورِهِ وَرَكَّبْتَ جَوْهَرَهُ الْمُحَمَّدِيَّ فِي صُلْبِهِ وَاسْتَوْدَعْتَهُ فِيهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَأَبَنْتَ فَضْلَهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَأَرَيْتَهُمْ مَا خَصَّصْتَهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ عَرَّفْتَهُمْ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَقُطْبِ الْجَلَالَةِ الرَّفِيعِ الْمَقَامِ، الَّذِي خَلَقْتَ جَسَدَهُ الشَّرِيفَ مِنْ طِينَةِ آدَمَ وَخَلَقْتَ نُورَ آدَمَ مِنْ نُورِهِ وَ مِنْ أَجْلِهِ جَعَلْتَ آدَمَ مِحْرَابًا وَكَعْبَةً وَبَابًا وَقِبْلَةً أَسْجَدْتَ إِلَيْهَا الْأَنْوَارَ وَالْأَبْرَارَ الرُّوحَانِيِّينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَغَوْثِ الْعَوَالِمِ الْمُجَابِ الدَّعَوَاتِ، الَّذِي لَمَّا أَوْدَعْتَ نُورَهُ فِي صُلْبِ آدَمَ نَبَّهْتَهُ عَلَى مُسْتَوْدَعِهِ وَ كَشَفْتَ لَهُ خَطَرَ مَا ائْتَمَنْتَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ سَمَّيْتَهُ إِمَامًا عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَلَمْ تَزَلْ تَخْبَأُ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ تَحْتَ الزَّمَانِ إِلَى أَنْ فَصَلَ ظَاهِرَ الْأُصُولِ وَالْقَنَوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَخَيْرِ مَنْ دُفِعَتْ بِهِ عَوَارِضُ الضَّرَّاءِ وَالْبَأْسَاءِ، الَّذِي أَسْكَنْتَ نُورَهُ فِي ظَهْرِ آدَمَ فَكَانَ يَسْمَعُ فِي ظَهْرِهِ نَشِيشًا كَنَشِيشِ الطَّيْرِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا النَّشِيشُ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ تَسْبِيحُ نُورِ مُحَمَّدٍ وَلَمْ تَخْرُجْ نُورُهُ مِنْ ظَهْرِهِ إِلَّا بِمِيثَاقٍ أَلَّا تَضَعَهُ إِلَّا فِي الْأَصْلَابِ الْمُطَهَّرِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُحَصَّنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَاحِي الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَحَسَنَاتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، الَّذِي لَمَّا وَضَعْتَ نُورَهُ فِي ظَهْرِ آدَمَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقِفُ خَلْفَهُ صُفُوفًا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَسَأَلْتَ أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي وَجْهِهِ فَجَعَلْتَهُ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُقَابِلُهُ مِنْ أَمَامٍ فَسَأَلْتَ أَيْضًا (31) أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ فَجَعَلْتَهُ فِي أُصْبُعِهِ الْمُسَبِّحَةِ فَرَفَعَهَا وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ طَيِّبَةَ وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَصَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْخَوَارِقِ الْعِظَامِ، الَّذِي لَمَّا سَأَلَكَ آدَمُ:
هَلْ بَقِيَ مِنْ نُورِهِ شَيْءٌ فِي صُلْبِهِ فَقُلْتُ لَهُ بَقِيَ نُورُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَكَ اجْعَلْهُ فِي بَقِيَّةِ أَصَابِعِي فَجَعَلْتُ نُورَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْوُسْطَى وَنُورَ عُمَرَ فِي الْبِنْصَرِ وَنُورَ عُثْمَانَ فِي الْخِنْصَرِ وَنُورَ عَلِيٍّ فِي الْإِبْهَامِ وَكَانَ نُورُهُ يَنْتَقِلُ مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى بَطْنٍ طَاهِرٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ كَامِلِ الْحَسَبِ وَبَطْنِ آمِنَةَ الْمُنْتَقَاةِ مِنَ الْخَيْرَاتِ الظَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ وَالْأَرْحَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْعَظِيمِ الْمَنَاقِبِ وَمَنْهَلِ الْأَذْوَاقِ الْعَذْبِ الْمَشَارِبِ، الَّذِي قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَوْحَلَ الرُّوحَ فِي صَدْرِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَ تُفَّاحَةً مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ فَأَخْرَجْتُهَا فَعَصَرْتُهَا فِي حَلْقِ آدَمَ فَنَقَطَتْ خَمْسَ نُقَطٍ فَالنُّقْطَةُ الْأُولَى خَلَقْتُ مِنْهَا وَالثَّانِيَةَ أَبَا بَكْرٍ وَالثَّالِثَةَ عُمَرَ وَالرَّابِعَةَ عُثْمَانَ وَالْخَامِسَةَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَزَيَّنَتِ الْخَلَائِقُ بِسِيمَتِهِمْ وَأَكْرَمِ مَنِ اهْتَدَتِ الْعِبَادُ بِهَدْيِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ، الَّذِي أُوحِيَتْ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شَأْنِهِ وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي مُخْرِجٌ مِنْكَ نُورِي الَّذِي أُرِيدُ بِهِ السُّلُوكَ فِي النَّقَوَاتِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَرُومَاتِ الشَّرِيفَةِ أُبَاهِي بِهِ الْأَنْوَارَ وَأَجْعَلُهُ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَجْعَلُ لَهُ خَيْرَ الْأَئِمَّةِ الْخُلَفَاءِ أَخْتِمُ الزَّمَانَ بِمُدَّتِهِمْ وَ أُغِضُّ الْأَرْضَ بِدَعْوَتِهِمْ وَ أُثِيرُهَا بِشِيعَتِهِمْ. (32) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ أَعْيَانِ أَنْبِيَائِكَ الْكِرَامِ وَإِمَامِ أَصْفِيَائِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ الْعِظَامِ، الَّذِي قَالَ: «أَوْصَى آدَمَ وَوَلَدَهُ شِيتَ مِنْ بَعْدِهِمَا بِشَأْنِ وَدِيعَةِ نُورِهِ النَّبَوِيِّ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ وَأَنَّهُ أَشْرَفُهُمْ وَأَنْ يُنَبِّهُوا أَوْلَادَهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ هَذَا الشَّرَفِ وَكِبَرِ مَحَلِّهِ وَ جَعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً فِيهِمْ مُنْتَقِلَةً مَا دَامَ النَّسْلُ فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ جَارِيَةً تَنْتَقِلُ مِنْ قَرْنٍ إِلَى قَرْنٍ إِلَى أَنْ أَدَّى اللَّهُ النُّورَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ وَأَصْحَابِهِ اللُّيُوثِ الْفِخَامِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَاهَدَ فِي طَاعَتِكَ وَاسْتَقَامَ وَقَامَ بِشَرِيعَتِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ أَتَمَّ
قِيَامَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ❖ أَنْتَ الَّذِي لَوْلَاكَ مَا خُلِقَ امْرُؤٌ ❖ وَلَا خُلِقَ الْوَرَى لَوْلَاكَا ❖ أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ الْبَدْرُ اكْتَسَى ❖ وَالشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ بِنُورِ بَهَاكَا ❖ أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلَى السَّمَا ❖ بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِسُرَاكَا ❖ أَنْتَ الَّذِي نَادَاكَ رَبُّكَ مَرْحَبًا ❖ وَلَقَدْ دَعَاكَ لِقُرْبِهِ وَحِبَاكَا ❖ أَنْتَ الَّذِي فِينَا سَأَلْتَ شَفَاعَةً ❖ نَادَاكَ رَبُّكَ لَمْ تَكُنْ لِسِوَاكَا ❖ أَنْتَ الَّذِي ذِي مَا تَوَسَّلَ عَادِمٌ ❖ مِنْ ذَنْبِهِ بِكَ فَازَ وَهْوَ وَأَبَاكَا ❖ وَبِكَ الْخَلِيلُ دَعَا فَقَدْ عَادَتْ نَارُهُ ❖ بَرْدًا وَقَدْ حَمَدَتْ بِنُورِ سَنَاكَا ❖ وَدَعَاكَ أَيُّوبُ لِضُرٍّ مَسَّهُ ❖ فَأَزِيلَ عَنْهُ الضُّرُّ حِينَ دَعَاكَا ❖ وَبِكَ الْمَسِيحُ أَتَى مُبَشِّرًا مُخْبِرًا ❖ بِصِفَاتِ حُسْنِكَ مَادِحًا لِعُلَاكَا ❖ وَكَذَاكَ مُوسَى لَمْ يَزَلْ مُتَوَسِّلًا ❖ بِكَ فِي الْقِيَامَةِ مُحْتَمٍ بِحِمَاكَا ❖ وَالْأَنْبِيَاءُ وَكُلُّ خَلْقٍ فِي الْوَرَى ❖ وَالرُّسُلُ وَالْأَمْلَاكُ تَحْتَ لِوَاكَا ❖ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى ❖ مَا حَنَّ مُشْتَاقٌ إِلَى مَثْوَاكَا (33) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْفَتْحِ وَسِرَاجِ الْإِلْهَامِ وَدَلِيلِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ بِبَرَاهِينِهِ حُجَجَ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَهُ أَمَرْتَ جِبْرِيلَ أَنْ يَأْتِيَكَ بِالطِّينَةِ الَّتِي هِيَ قَلْبُ الْأَرْضِ وَبَهَاؤُهَا وَنُورُهَا فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فِي مَلَائِكَةِ الْفِرْدَوْسِ وَمَلَائِكَةِ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَهِيَ بَيْضَاءُ مُنِيرَةٌ فَفُجِّرَتْ بِمَاءِ التَّسْنِيمِ فِي مَعِينِ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ لَهَا شُعَاعٌ عَظِيمٌ ثُمَّ طَافَ بِهَا الْمَلَائِكَةُ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَفِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ فَعَرَفَتْ الْمَلَائِكَةُ وَجَمِيعُ الْخَلْقِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفَ عَادِمٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خُلَاصَةِ الْعَالَمِ الْإِنْسَانِيِّ وَسِرِّ الْكِتَابِ الْفُرْقَانِيِّ وَنُورِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ جَوْهَرَهُ الْفَرْدَانِيَّ قَبَضْتَ قَبْضَةً مِنْ نُورِكَ الرَّحْمَانِيِّ وَ نَفَخْتَهَا فِي شَكْلِ الْأَبِ الْأَكْبَرِ وَالْبَرْزَخِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ عُنْصُرِ الْخَلِيقَةِ الْآدَمِيَّةِ وَمَظْهَرِ
سِرُّ النَّشْأَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ السُّجُودُ لِقَامَةِ الْأَشْهُرِ وَالتَّنْوِيهِ بِقَدْرِهِ الْعَلِيِّ الْأَفْخَرِ حَتَّى قُلْتَ لَهُ يَا آدَمُ إِنْ كُنْتَ أَهْبَطْتُكَ مِنْ دَارِ الْقُرْبِ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ وَإِنْ كَانَ حَصَلَ لَكَ بِالْإِخْرَاجِ مِنَ الْجَنَّةِ كَسْرٌ فَأَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَجْلِي وَإِنْ كَانَ فَاتَكَ فِي السَّمَاءِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ فَقَدْ تَعَوَّضْتَ فِي الْأَرْضِ أَنِينَ الْمُذْنِبِينَ لِأَنَّ أَنِينَ الْمُذْنِبِينَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ تَسْبِيحِ الْمُسَبِّحِينَ لِأَنَّ زَجَلَ الْمُسَبِّحِينَ رُبَّمَا يَشُوبُهُ الْإِفْتِخَارُ وَأَنِينَ الْمُذْنِبِينَ يُزَيِّنُهُ الْإِنْكِسَارُ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا وَتَسْتَغْفِرُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ، يَا آدَمُ لَمَّا ظَهَرَتْ فَضَائِلُكَ بِالْعِلْمِ وَكَانَ الْعِلْمُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْجَنَّةُ لَيْسَتْ دَارَ عَمَلٍ وَمُجَاهَدَةٍ إِنَّمَا هِيَ دَارُ نَعِيمٍ وَمُشَاهَدَةٍ قِيلَ يَا آدَمُ اهْبِطْ إِلَى أَرْضِ الْجِهَادِ وَصَابِرْ جُنُودَ الْهَوَى بِالْجَدِّ وَالْإِجْتِهَادِ وَكَأَنَّكَ (34) بِالْعَيْشِ الْمَاضِي وَ قَدْ عَادَ عَلَى أَكْمَلِ مِنْ ذَلِكَ الْمُعْتَادِ إِذْ بِإِخْرَاجِكَ مِنَ الْجَنَّةِ كَمُلَتْ فَضَائِلُكَ وَعَظُمَتْ وَسَائِلُكَ ثُمَّ عُدْتَ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى أَكْمَلِ مِنَ الْحَالِ الْأَوَّلِ وَقَدْ فُزْتَ بِمَقَامِ الشَّرَفِ الْأَكْمَلِ، يَا آدَمُ لَوْ عُفَوْتُ فِي الْجَنَّةِ لَمَا تَبَيَّنَ كَرَمِي بِأَنْ أَغْفِرَ لِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ بَلْ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا وَعَانِي بِأُلُوفٍ مِنَ الْعُصَاةِ حَتَّى أَغْفِرَ لَكَ وَلَهُمْ لِيُثْنِيَ جُودِي وَكَرَمِي وَلَوْلَا نُزُولُكَ إِلَى الْأَرْضِ مَا ظَهَرَ جِهَادُ الْمُجَاهِدِينَ وَاجْتِهَادُ الْعَابِدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ وَلَا صَعِدَتْ زَفَرَاتُ أَنْفُسِ التَّائِبِينَ وَلَا نَزَلَتْ قَطَرَاتُ دُمُوعِ الْمُذْنِبِينَ، فَسُبْحَانَ مَنْ إِذَا لَطَفَ بِعَبْدِهِ فِي الْمِحَنِ قَلْبِهَا مَنَحًا وَإِذَا خَذَلَ عَبْدًا لَمْ تَنْفَعْهُ كَثْرَةُ اجْتِهَادِهِ وَ كَانَ عَلَيْهِ وَ بَالًا لَقِنْ آدَمَ حُجَّتَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ مَا تَقَبَّلَ بِهِ تَوْبَتَهُ وَ طَرَدَ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ بَعْدَ طُولِ خِدْمَتِهِ فَصَارَ عَمَلُهُ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ: فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَإِذَا وَضَعَ عَدْلَهُ عَلَى عَبْدٍ لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ وَإِذَا بَسَطَ فَضْلَهُ عَلَى عَبْدٍ لَمْ تَبْقَ لَهُ سَيِّئَةٌ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ الصَّمَدَانِيِّ وَ يَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ بِعَدْلِهِ الْوَحْدَانِيِّ جَعَلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبَا الْعَالَمِ الْجُثْمَانِيِّ، وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَوَاسِمَ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي وَصَحَابَتِهِ عَرَائِسَ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي، صَلَاةً تُطَهِّرُ بِهَا جَنَانِي وَ تَرْفَعُ بِهَا فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ جَنَانِي وَتُبَلِّغُنِي مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقُصُودِ وَالْأَمَانِي بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الرَّحْمَانِ وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْأَعْيَانِ، وَنَسِيمِ نَوَافِحِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَنُخْبَةِ الْمَعَادِنِ الْحِسَانِ وَمَنْبَعِ الْجُودِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ وَسِرِّ فَوَاتِحِ الْأَذْكَارِ الْإِلَاهِيَّةِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ بِذُرَّتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَسُّ الْعَوَالِمِ الْوُجُودِيَّةِ وَالْخَلِيقَةِ الْإِنْشَائِيَّةِ، أَمَرْتَ جِبْرِيلَ الْقَدَرَ أَنْ يَنْفُخَ فِي صُوَرِ الْأَرْوَاحِ الْغَيْبِيَّةِ وَجُيُوبِ الْكُشُوفَاتِ الْوَهْبِيَّةِ (35) وَبُطُونِ التَّنَزُّلَاتِ الْمَلَكُوتِيَّةِ فَتَزَوَّجَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ وَالْأَشْبَاحُ النُّورَانِيَّةُ وَنَادَتِ الصِّدِّيقَةُ الْعَذْرَاءُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ الْعُقُولِ الْقُدْسِيَّةِ وَسُرَادِقَاتِ الْأَسْتَارِ الْعَرْشِيَّةِ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ يَا مِفْتَاحَ أَبْوَابِ الدُّخُولِ وَأَكْرَمَ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ فَتَمَخَّضَ بَطْنُهَا مِمَّا حَمَلَتْ بِهِ مِنْ سِرِّ عَرُوسِ الْأَكْوَانِ وَسَيِّدِ وَلَدِ عَادَمَ وَعَدْنَانَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَمَا قِيلَ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، وَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ»، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَنَا أَنْفَسُكُمْ نَسَبًا وَصِهْرًا وَحَسَبًا لَيْسَ فِي نِسَائِي مَنْ لَدُنْ آدَمَ سِفَاحٌ كُلُّنَا نِكَاحٌ»، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: «وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجْتُكَ نَبِيًّا»، وَكَمَا قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَلَّبْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ أَرَ بَنِي أَبٍ أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَكَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»، فَلَمَّا كَمُلَ لَهُ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ الشَّرَفُ الْأَعْلَى وَلَاحَتْ لَهُ شَوَاهِدُ النُّورِ الْأَجْلَى
خَرَجَ شَاوُشُ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ يُبَشِّرُ بِوِلَادَةِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ فَتَسَارَعَتْ لِمُبَايَعَتِهِ أَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ وَخَطَبَتْ بِسَلْطَنَتِهِ أَئِمَّةُ الْكَرَاسِيِّ وَالْمَنَابِرِ وَفَرِحَتْ بِظُهُورِهِ خُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسَّتَائِرِ وَسَكَرَتْ بِنَسِيمِ عَرْفِهِ أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ وَالضَّمَائِرِ وَهَتَفَتْ بِأَخْبَارِهِ طُيُورُ الْمَعَارِفِ وَالْأَشَائِرِ وَنَادَى مُنَادِي الْكِتَابِ الْكَرِيمِ وَخِطَابِ الْعِزِّ الْقَدِيمِ، «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ»، هَذَا وَجَنَاحُ السَّيَادَةِ يَرُوحُ عَلَى وَجْهِ الْأَقْمَرِ وَبَشِيرُ السَّعَادَةِ يَنْبِئُ عَنْ وُجُودِ رُوحِ الْوُجُودِ وَسَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ وَلَوَامِعُ الْمَجَادَةِ تَلُوحُ عَلَى حَضْرَتِهِ السَّنِيَّةِ وَبِسَاطِهِ الْأَنْوَرِ وَعُيُونُ الْعِنَايَةِ تَتَعَجَّبُ مِنْ طَوَالِعِهِ السَّعْدِيَّةِ وَلَوَائِحِ سِرِّهِ الْأَبْهَرِ وَجَوَاهِرِ الْإِفَادَةِ الْوَهْبِيَّةِ تَنْتَشِرُ فَرَائِدُهَا فِي مَحْفِلِهِ الشَّرِيفِ وَمَجْلِسِهِ الْأَشْهَرِ وَأَزَاهِرُ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ تَتَسَاقَطُ فِي رِيَاضِهِ الْأَرْيَضِ وَبُسْتَانِهِ الْأَزْهَرِ وَكُؤُوسُ الْأَذْوَاقِ الشَّهِيَّةِ تَدُورُ عَلَى أَرْوَاحِ الْمُحِبِّينَ فِي مَقَاصِرِهِ الْحَمَدِيَّةِ (36) وَمَقَامِهِ الْأَفْخَرِ، فَلَمَّا تَمَّتْ وِلَادَتُهُ النَّبَوِيَّةُ وَكَمُلَ مَوْسِمُ سُعُودِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ جَاءَتْ حَوَاضِرُ الْحَقَائِقِ تُرْضِعُهُ ثَدْيَهَا الْأَقْدَسَ وَعُلُومُ الرَّقَائِقِ تَمْلِكُهُ أَمْرَ سِرِّهَا الْأَنْفَسَ فَحَمَلَتْهُ إِلَى مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ فِي هَوْدَجِ الْيُمْنِ وَالسَّلَامَةِ وَوَضَعَتْهُ فِي بِسَاطِ الْقُرْبِ الْمَحْفُوفِ بِالْعِزِّ وَالْكَرَامَةِ، فَلَمَّا حَصَلَ لَهُ الْجَاهُ الْعَظِيمُ وَرُفِعَ لَهُ الْمَقَامُ الْكَرِيمُ وَأُعْطِيَ الْحَوْضُ الْمَوْرُودُ وَنُشِرَ لَهُ اللِّوَاءُ الْمَعْقُودُ طَلَبَتْهُ عَوَالِمُ الرَّحْمَةِ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَنَادَتْهُ هَوَاتِفُ الْمِنَّةِ بِالْقَبُولِ وَالْبُشْرَى فَسَجَدَ تَحْتَ عَرْشِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَنَادَاهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمَعْبُودُ سَلْ تَعْطَ وَقُلْ تَسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ يَا صَاحِبَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ الْحَامِدُ الْمَحْمُودُ وَأَنَا الرَّحِيمُ الْوَدُودُ فَسَأَلَهُ بِلِسَانِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى يَا عَالِمَ السِّرِّ وَالنَّجْوَى أَيْنَ النُّزُولُ وَالثَّوَى فَقَالَ لَهُ فِي أَعْلَى الْفَرَادِيسِ وَجَنَّةِ الْمَأْوَى فَكَتَبَ شَاهِدُ الْحَقِّ عَلَى أَبْوَابِهَا: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا»، وَنَادَى نَامُوسُ الصِّدْقِ
«وَأُدْخِلَهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ مَحَلِّ السِّيَادَةِ وَالتَّمْجِيدِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالرَّأْيِ السَّدِيدِ، صَلَاةً دَائِمَةً لَا تَفْنَى وَلَا تَبِيدُ تُظَلِّلُنَا بِهَا بِظِلِّ عَرْشِكَ الْمَجِيدِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَرَامَةَ الْمَزِيدِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * سَكَنَ الْفُؤَادَ فَعِشْ هَنِيئًا يَا جَسَدْ * هَذَا النَّعِيمُ هُوَ الْمُقِيمُ إِلَى الْأَبَدْ * رُوحُ الْوُجُودِ حَيَاةٌ مِنْ هُوَ وَاجِدٌ * لَوْلَاهُ مَا تَمَّ الْوُجُودُ وَلَمْ يُوجَدْ * عِيسَى وَآدَمُ وَالصُّدُورُ جَمِيعُهُمْ * هُمْ أَعْيُنٌ هُوَ وَنُورُهَا لَمَّا وَرَدْ * لَوْ أَبْصَرَ الشَّيْطَانُ طَلْعَةَ نُورِهِ * فِي وَجْهِ آدَمَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَجَدْ * أَوْ رَاعَ النُّمْرُودَ نُورُ جَمَالِهِ * عَبْدُ الْجَلِيلِ مَعَ الْخَلِيلِ وَ مَا عِنْدَ * لَكِنْ جَمَالَ اللَّهِ جَلَّ فَلَا يُرَى * إِلَّا بِتَخْصِيصٍ مِنَ اللَّهِ الصَّمَدْ (37) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْفُتُوحَاتِ الْغَيْبِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ، الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُقَ نَسَمَتَهُ الْبَهِيَّةَ وَشَجَرَتَهُ الطَّيِّبَةَ الْعَلِيَّةَ اسْتَخْلَصْتَهُ مِنْ أَطْيَبِ الْمَنَاكِحِ وَحَمَيْتَهُ مِنْ دَنَسِ الْفَوَاحِشِ وَالْقَبَائِحِ وَنَقَلْتَهُ مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ وَكَانَ آبَاؤُهُ ذَوِي أَحْلَامٍ فَاخِرَةٍ وَأَلْبَابٍ وَافِرَةٍ وَأَخْلَاقٍ زَكِيَّةٍ وَهِمَمٍ سَامِيَةٍ وَنُفُوسٍ أَبِيَّةٍ وَمَآثِرَ فَرْضِيَّةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ وَسِرَاجِ الْعُلُومِ الْوَهْبِيَّةِ وَالدِّرَايَةِ، الَّذِي مَا زَالَ يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ كَتَبَ لَهُ الْحُفَّاظُ خَمْسَمِائَةِ أَمْ فَمَا وَجَدُوا فِيهِنَّ سِفَاحًا وَلَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ نُورُ النُّبُوَّةِ ظَاهِرًا فِي آبَائِهِ وَ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي وِلَادَتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ أَخٌ وَلَا أُخْتٌ لِانْتِهَاءِ صَفْوَتِهِمَا إِلَيْهِ وَقُصُورِ نَسَبِهِمَا عَلَيْهِ لِيَكُونَ مُخْتَصًّا بِنَسَبٍ جَعَلْتَهُ لِلنُّبُوَّةِ غَايَةً وَلِتَفَرُّدِهِ لِخَتْمِ الرِّسَالَةِ نِهَايَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ
النُّبُوَّةِ وَالْوِلَايَةِ وَصَادِقِ الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ، الَّذِي جَعَلْتَهُ لِعَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ بِدَايَةً وَلِهَيَاكِلِ الْمَطَالِعِ النُّورَانِيَّةِ نِهَايَةً وَلِطَرِيقِ الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْمَوَاهِبِ الرَّحْمَانِيَّةِ هِدَايَةً وَلِهُبُوبِ نَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ الْإِلَاهِيَّةِ جِبَايَةً وَلِأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ الْعِرْفَانِيَّةِ عِنَايَةً وَلِأَهْلِ التَّوَكُّلِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْمُجَاهَدَةِ كِفَايَةً وَلِقَوَاعِدِ الدِّينِ وَالشَّرَائِعِ الْإِسْلَامِيَّةِ حِمَايَةً وَلِعُلُومِ الرَّقَائِقِ وَأَسْرَارِ الدَّقَائِقِ دِرَايَةً وَلِمَعَانِي الْوُجُودِ وَجَمِيعِ الْحَقَائِقِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وِقَايَةً، فَهُوَ فَلَكُ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ وَأَبُو الْأَرْوَاحِ الْعَرْشِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الظَّاهِرَاتِ مِنْهُ اسْتُخْرِجَتْ أَنْوَارُ الْأَقْطَابِ شُمُوسًا تَسْبَحُ فِي (38) أَفْلَاكِ الْمَقَامَاتِ وَأَنْوَارِ النُّجَبَاءِ نُجُومًا تَسْبَحُ فِي أَفْلَاكِ الْكَرَامَاتِ وَثَبَّتَتِ الْأَوْتَادُ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْكَانَ فَانْحَفَظَ بِهِمُ الثَّقَلَانِ فَأَزَالُوا مَيْلَ الْأَرْضِ وَحَرَكَتِهَا فَسَكَنَتْ وَزُيِّنَتْ بِحُلِيِّ أَزْهَارِهَا وَحُلَلِ نَبَاتِهَا فَأَخْرَجَتْ بِبَرَكَتِهَا فَتَنَعَّمَتْ أَبْصَارُ الْخَلْقِ بِمَنْظَرِهَا الْبَهِيِّ وَمَشَامُّهُمْ بِعَرْفِ رِيحِهَا الْعَطِرِ وَأَذْوَاقُهُمْ بِلَذَّةِ مَعْطُوفِهَا الشَّهِيِّ وَأُرْسِلَتْ مِنْهُ الْأَبْدَالُ السَّبْعَةُ إِرْسَالَ حَكِيمٍ عَلِيمٍ مُلُوكًا عَلَى الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ لِكُلِّ دِيلٍ إِقْلِيمٍ وَوُزِّرَتْ مِنْهُ لِلْقُطْبِ الْإِمَامَيْنِ وَجَعَلْتُهُمَا إِمَامَيْنِ عَلَى الزَّمَانَيْنِ، فَلَمَّا أَنْشَأَتْ مِنْهُ الْعَالَمَ عَلَى غَايَةِ الْإِتْقَادِ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ أَبْرَزَتْ جَسَدَهُ الرُّوحَانِيَّ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَأَظْهَرَتْ سِرَاجَهُ النُّورَانِيَّ ضَوْءًا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ فَكَانَتْ حَقِيقَتُهُ الْأَحْمَدِيَّةُ هِيَ السَّابِقَةُ وَحَقِيقَةُ الْأَشْيَاءِ الْوُجُودِيَّةِ لَهَا لَاحِقَةٌ، فَظَهَرَتْ كَلِمَةٌ وَاجِبَةٌ صَادِقَةٌ بِأَنَّ الْخَاتِمَةَ هِيَ عَيْنُ السَّابِقَةِ، ثُمَّ بَرَقَتْ مِنْ مِشْكَاةِ بَعْثَتِهِ بَوَارِقُ طَلَائِعِ الْحَقَائِقِ وَانْقَادَتْ لِدَعْوَتِهِ الْعَامَّةِ خَاصَّةُ الْخَلَائِقِ الْخَلَائِقِ وَلَمْ يَزَلْ يُجَاهِدُ فِي اللَّهِ بِصَادِقِ عَزَمَاتِهِ وَيَنْظِمُ شَتَاتَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ افْتِرَاقِ جِهَاتِهِ، وَيَسْقِي بَسَاتِينَ الْكَوْنِ بِوَابِلِ صَوْبِ رَحَمَاتِهِ، وَيُقْطِرُ أَرْجَاءَ الْمَلَكُوتِ بِنَوَاسِمِ عَرْفِ نَفَحَاتِهِ وَيُحْيِي مَعَالِمَ الدِّينِ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا بِظُهُورِ مُعْجِزَاتِهِ وَشَوَارِقِ ءَايَاتِهِ حَتَّى كَمُلَتْ كَلِمَاتُ دِينِهِ وَحُجَجِهِ الْبَالِغَةِ وَتَمَّتْ عَلَى سَائِرِ أُمَّتِهِ الْأُمِّيَّةِ نِعْمَةُ السَّابِغَةِ وَخَيْرُ فَاخْتَارَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَعَاشَرَ الْآخِرَةَ عَلَى الْأُولَى فَنَقَلَهُ اللَّهُ قَائِمًا عَلَى قَدَمِ السَّلَامَةِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَفِرْدَوْسِ الْكَرَامَةِ وَبَوَّأَهُ أَسْنَى مَرَاقِي التَّكْرِيمِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ، وَمَنَحَهُ أَعْلَى مَوَاهِبِ الشَّرَفِ فِي الْيَوْمِ الْمَشْهُودِ، فَهُوَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودُ وَالْحَامِدُ الْمَحْمُودُ الَّتِي يُلْهِمُهَا فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْعَلِيَّةِ وَالدَّرَجَةِ السَّنِيَّةِ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ الْأَقْدَسِيَّةِ وَمَشَاهِدِ
الْأُنْسِ الْأَنْفُسِيَّةِ وَاصِلُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَوَاضِلُ الصَّلَوَاتِ وَشَرَائِفُ التَّسْلِيمِ وَنَوَامِي الْبَرَكَاتِ وَعَلَى عَالِهِ الْأَطْهَارِ وَأَصْحَابِهِ الْأَبْرَارِ صَلَاةً وَسَلَامًا لَا يَنْقَطِعَانِ عَنْهُ أَمَدَ الْمَدَدِ وَلَا يَحْصُرُهُمَا الْعَدَدُ أَبَدَ (39) الْأَبَدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْظَمُ كَائِنٍ * وَأَنْتَ لِكُلِّ الْخَلْقِ بِالْحَقِّ مُرْسَلُ عَلَيْكَ مَدَارُ الْخَلْقِ إِذْ أَنْتَ قُطْبُهُ * وَأَنْتَ مِنَ النَّارِ الْحَقِّ تَعْلُو وَتَعْدِلُ فُؤَادُكَ بَيْتُ اللَّهِ دَارُ عُلُومِهِ * وَبَابٌ عَلَيْهِ مِنْهُ لِلْحَقِّ يَدْخُلُ يَنَابِيعُ عِلْمِ اللَّهِ مِنْهُ تَفَجَّرَتْ * فَفِي كُلِّ حَيٍّ مِنْهُ لِلَّهِ مَنْهَلُ مُنِحْتَ بِفَيْضِ الْفَضْلِ كُلَّ مُفَضَّلٍ * فَكُلٌّ لَهُ فَضْلٌ بِهِ مِنْكَ يُفْضَلُ نَظَمْتَ نُشَّارَ الْأَنْبِيَاءِ فَتَاجُهُمْ * لَدَيْكَ بِأَنْوَاعِ الْكَمَالِ مُكَمَّلُ فَيَا مِدَّةَ الْآمَادِ نُقْطَةُ خَطِّهِ * وَيَا ذِرْوَةَ الْإِطْلَاقِ إِذْ يَتَسَلْسَلُ مُحَالٌ يَحُولُ الْقَلْبُ عَنْكَ وَإِنَّنِي * وَحَقِّكَ لَا أَسْلُو وَلَا أَتَحَوَّلُ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ مِنْهُ تَوَاصَلَتْ * صَلَاةً اتِّصَالٍ عَنْكَ لَا تَتَنَصَّلُ تَابُوتٌ شَرِيفٌ وَبَيْتٌ عَالِي مَنِيفٌ وَمَقَامٌ رَفِيعٌ نَظِيفٌ وَجَوْهَرٌ نَفِيسٌ لَطِيفٌ وَسَيِّدٌ كَرِيمٌ عَفِيفٌ وَحَبِيبٌ جَلِيلٌ قَدْرُهُ عَظِيمٌ وَظِلُّ نُبُوَّتِهِ كَامِلٌ وَرِيقٌ وَنَبِيٌّ يَفُوقُ جَاهُهُ كُلَّ مَنْ سَادَ وَتُغْنِي شُهْرَتُهُ عَنِ التَّعْرِيفِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُؤَمِّنُنَا بِهَا فِي مَوَاطِنِ الدَّهْشَةِ وَالتَّخْوِيفِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الْمَيْلِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَالتَّحْرِيفِ وَتُنْجِينَا بِهَا مِنَ الْقَوَاطِعِ وَالْمَوَانِعِ وَدَوَاعِي الْبَطَالَةِ وَالتَّسْوِيفِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْغَبْرَا وَظَلَّلَتْهُ الْخَضْرَا وَسَيِّدِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَأَبِي الْبَتُولِ الزَّهْرَا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ الْحَمَدِيَّةِ وَمَآثِرِهِ الْجَمِيلَةِ الْغَرَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَوْلَادَهُ الْمَوْسُومِينَ بِالْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ وَكَمَالِ الْإِيمَانِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ سِتَّةٌ وَ دَعَا بِتَابُوتٍ (40) فَفَتَحَهُ فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَوْلَادُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا التَّابُوتِ الْمَحْفُوفِ بِالْيُمْنِ وَالْبُشْرَى
فَنَظَرُوا فِيهِ فَرَأَوْا بُيُوتًا بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ وَآخِرَ الْبُيُوتِ وَأَفْضَلَهُمْ بَيْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رُفِعَتْ فِي حَضَائِرِ الْقُدْسِ جَاهُهُ وَعَلَاهُ وَأَكْرَمَ مَنْ رُفِعَتْ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ مَنْزِلُهُ وَمَثْوَاهُ، الَّذِي رُوِيَ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ ذَوِي الْعِنَايَةِ وَرِفْعَةِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا فَتَحَ ذَلِكَ التَّابُوتَ الْعَدِيمَ النَّظَائِرِ وَالْأَشْبَاهِ وَجَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي وَعَنْ يَمِينِهِ الْكَهْلُ الْمُطِيعُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَكْتُوبٌ عَلَى جَبِينِهِ هَذَا أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ وَ يَنْصُرُ دِينَهُ وَ يُكْثِرُ مَجْدَهُ وَثَنَاهُ وَعَنْ يَسَارِهِ الْفَارُوقُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكْتُوبٌ عَلَى جَبِينِهِ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ أَمِينٌ شَدِيدٌ لَا تَأْخُذُهُ لَوْمَةُ لَائِمٍ فِي اللَّهِ وَمِنْ وَرَائِهِ ذُو النُّورَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ءَاخِذًا بِحُجْرَتِهِ مَكْتُوبٌ عَلَى جَبِينِهِ ثَالِثُ الْخُلَفَاءِ الْحَلِيمُ الْأَوَّاهُ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَاهِرًا سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ مَكْتُوبٌ عَلَى جَبِينِهِ: هَذَا أَخُوهُ وَابْنُ عَمِّهِ الْمُؤَيَّدُ بِنَصْرِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْفِرَاسَةِ وَالرُّؤْيَا وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِكَمَالِ الشَّرَفِ وَالدَّرَجَةِ الْعُلْيَا الَّذِي رُوِيَ فِي عُلُوِّ قَدْرِهِ وَكَمَالِ فَخْرِهِ وَشَرَفِ نَسَبِهِ الْمَمْدُوحِ فِي الْمَمَاتِ وَالْمَحْيَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا فَتَحَ التَّابُوتَ وَجَدَ حَوْلَهُ عُمُومَتَهُ وَالْخُلَفَاءَ وَالنُّقَبَاءَ الْوَاقِفِينَ عِنْدَ مَا حُدَّ لَهُمْ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالْكَبْكَبَةِ الْخَضْرَاءِ الَّتِي أَحْدَقَتْ بِهَا سِلْسِلَتُهُ وَهُمْ أَنْصَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَطَعَ نُورٌ مِنْ حَوْلِهِ فَدَارَ بِهِمْ مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ فِي دَارِ الدُّنْيَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَمُوتُ بِهَا عَلَى مَحَبَّتِكَ وَنَحْيَى وَ تَكُونُ لَنَا سَبَبًا لِنَيْلِ السَّعَادَةِ عِنْدَ الْوُفُودِ وَاللِّقْيَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (41) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ وَخَيْرِ مَنْ تَرَقَّى إِلَى أَعَالِي الدَّرَجَاتِ وَأَسْنَى الرُّتَبِ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي
بِ وَالْقَصَبِ. تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بُيُوتِ الذَّهَبِ وَالْقَصَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ وَمَظْهَرِ عُلُومِ الذَّاتِ وَجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَحْسَنَ مِنْ بُيُوتِ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْبَدَنِ وَالْقُوتِ وَخَيْرٍ مَنْ تَجَلَّى بِأَشْرَفِ الْكَمَالَاتِ وَالنُّعُوتِ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَجَلَّ مِنْ بُيُوتِ الزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ وَخَيْرٍ مَنْ أَخْبَرَتْ بِهِ الْكُتُبُ وَبَشَّرَتْ بِبِعْثَتِهِ الرُّهْبَانُ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَلَ مِنْ بُيُوتِ الدُّرِّ وَالْعِقْيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ وَخَيْرٍ مَنْ فَاحَ طِيبُهُ فِي رِيَاضِ الْكَوْنِ وَانْتَشَرَ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَسْنَى مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ (42) وَصَاحِبِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ وَالْمَغْفِرَةِ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَضْوَعَ مِنْ نَوَافِحِ الْمِسْكِ وَشَذَا النَّدَى وَالْعَنْبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْخَلَوَاتِ وَالْأُنْسِ وَعُنْصُرِ الْمَكَارِمِ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالْجِنْسِ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَشْهَى مِنْ مَقَاصِرِ دَارِ السَّلَامِ وَحَضِيرَةِ الْقُدْسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَأَهْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَسِرَاجِ ذَوِي الْبَصَائِرِ النُّورَانِيَّةِ وَأُولِي النُّهَى الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَزْهَرَ مِنْ قُبَّةِ السَّمَاءِ وَالْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ وَلَدِ
آدَمَ وَعَدْنَانَ وَخَيْرٍ مَنْ تَحَلَّى بِحُلِيِّ الصِّدْقِ وَكَمَالِ الْإِيمَانِ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَبْهَجَ مِنَ الْغُرَفِ الْعَالِيَةِ وَقُصُورِ الْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمَسَرَّاتِ وَالْأَكَابِرِ وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ وَخَطِيبِ الْمَنَابِرِ، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ يُسَلِّي الْقُلُوبَ وَيُبْهِجُ الْخَوَاطِرَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ ذَوِي الْمَنَاقِبِ وَالْمَفَاخِرِ وَصَحَابَتِهِ الطَّيِّبِيِّ الشِّيَمِ وَ الْمَآثِرِ وَ عَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ مِنْ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ وَأَكْرَمِ الْأَوَاصِرِ وَعَصَمْتَهُمْ فِي الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ صَلَاةً تَطْهُرُ بِهَا مِنَّا بِبَرَكَتِهِمُ الْقُلُوبُ وَالسَّرَائِرُ وَتُعَمِّرُ بِهَا مِنَّا بِمَحَبَّتِهِمُ (43) الْأَفْئِدَةَ وَالضَّمَائِرَ وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ حَازَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَاقْتِفَاءِ ءَاثَارِهِمْ أَسْنَى الْفَضَائِلِ وَأَنْفَسَ الذَّخَائِرِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَفَى الْقُلُوبَ مِنْ دَاءِ جَهْلِهَا وَعَمَاهَا وَأَفْضَلَ مَنْ دَعَا الْخَلِيقَةَ إِلَيْكَ وَهَدَاهَا، الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ الشَّرِيفَ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَشْرَفَ الْبُيُوتِ النَّبَوِيَّةِ وَأَعْلَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَرَّدَ رُسُومَ الشَّرِيعَةِ وَأَحْيَاهَا وَأَكْرَمَ مَنْ أَسَّسَ قَوَاعِدَهَا عَلَى مَنَاهِجِ الْحَقِّ وَبَنَاهَا الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ الرَّفِيعَ فِي تَابُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَلَ الْبُيُوتِ وَأَبْهَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ غَرَسَ أَشْجَارَ الْمَحَبَّةِ فِي بَسَاتِينِ الْقُلُوبِ وَسَقَاهَا وَأَعَزَّ مَنْ جَنَى ثِمَارَ الْمَعَارِفِ مِنْ أَغْصَانِهَا وَاقْتَنَاهَا الَّذِي تَشَرَّفَ بِهِ تَابُوتُ الْأَنْبِيَاءِ فَصَارَ عِنْدَ الْمُلُوكِ مِنْ أَنْفَسِ الذَّخَائِرِ وَأَسْنَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَهَّرَ السَّرَائِرَ مِنْ أَدْرَانِ الْعُيُوبِ وَصَفَاهَا وَأَشْرَفَ مَنْ هَذَّبَ النُّفُوسَ مِنَ الرُّعُونَاتِ
البَشَرِيَّةِ وَزَكَّاهَا الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ فِي تَابُوتِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ وَهُوَ آخِرُ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ وَحَوْلَهُ عُمُومَتُهُ وَخُلَفَاؤُهُ وَ نُقَبَاؤُهُ وَالكَعْبَةُ الخَضْرَاءُ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَدْ أَحْدَقُوا بِهِ كَالنُّجُومِ فِي سَمَائِهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَقْبَلُهَا مِنِّي هَدِيَّةً إِلَى رُوحِهِ الطَّيِّبَةِ وَتَرْضَاهَا وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ كَعْبَتِهِ الشَّرِيفَةِ وَاحْتَمَى بِحِمَاهَا (44) بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. وَهَذِهِ صِفَةُ التَّابُوتِ المَرْسُومَةِ فِيهِ صُوَرُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الكِرَامِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَوَاصَوْنَ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى أَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْلَادَهُ الأَجِلَّةَ الأَعْلَامَ وَنُجُومَ الإِقْتِدَاءِ وَالإِنْتِمَامِ، وَنَبَّهَهُمْ عَلَى الصُّوَرِ الأَحْمَدِيَّةِ الكَامِلَةِ المُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ تِلْكَ وَأَبْهَاهَا بَيْنَ الأَنَامِ وَأَكْمَلُهَا قَدْرًا وَأَعْلَاهَا عَلَى التَّمَامِ كَمَا نَقَلَهُ كَعْبُ الأَخْبَارِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ التَّارِيخِ وَعُلَمَاءِ الإِسْلَامِ وَرَسَمْنَا شَكْلَهُ هُنَا تَبَرُّكًا بِهِ وَذَخِيرَةً نَجْعَلُهَا فِي رِحَالِنَا وَمَنَازِلِنَا فِي الرِّحْلَةِ وَالمَقَامِ وَوِقَايَةً لأَهْلِنَا وَأَوْلَادِنَا وَأَحِبَّتِنَا مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ وَسَوْرَةِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُبَلِّغَنَا بِهَا القَصْدَ وَالمَرَامَ وَيَجْعَلَهَا لَنَا عُدَّةً وَعُمْدَةً نَجِدُهَا يَوْمَ العَرْضِ وَالزِّحَامِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. (45) إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِجَلَالَةِ تَابُوتِ أَنْبِيَائِكَ الأَرْفَعِ، وَعِزَّةِ مَقَامِهِمُ العَظِيمِ، وَحِصْنِهِمُ الأَمْنَعِ، وَطَهَارَةِ سِرِّهِمُ البَاهِرِ وَنُورِهِمُ الأَلْمَعِ وَرِفْعَةِ جَاهِهِمُ المُعَظَّمِ وَبَحْرِ كَرَمِهِمُ الأَوْسَعِ، وَبِالسِّرِّ الَّذِي خَصَّصْتَهُمْ بِهِ حَتَّى صَارَتِ القُلُوبُ لِمَا يَقُولُونَهُ أَوْعَى وَالآذَانُ لَهُمْ أَسْمَعَ، وَالنُّفُوسُ لَمَّا جَاؤُوا بِهِ أَرْضَى، وَالجَوَارِحُ لَهُمْ أَطْوَعَ، وَالخَلَائِقُ لِلْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ أَوْفَى وَلإِجَابَةِ دَعَوَاتِهِمْ أَسْرَعَ، وَالأَعْنَاقُ لِإِمْتِثَالِ أَوَامِرِهِمْ أَخْضَعَ وَلِهَيْبَةِ جَلَالَتِهِمْ أَخْنَعَ، وَالطُّرُقُ بِأَنْوَارِ هِدَايَتِهِمْ أَوْضَحَ، وَأَحْكَامُ شَرَائِعِهِمْ أَنْصَعَ وَبِحُرْمَةِ هَذَا التَّابُوتِ الَّذِي هُوَ لِأَسْمَائِهِمْ وَصُوَرِهِمْ وَنُعُوتِهِمْ أَجْمَعُ، وَبِعِنَايَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسِهِمُ الأَكْبَرِ وَإِمَامِهِمُ الأَشْهَرِ وَمِسْكِ جُيُوبِهِمْ وَمُفَارِقِهِمُ الأَضْوَعِ أَنْ تَرْوِيَ أَفْئِدَتَنَا مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِمُ الأَعْزِّ وَمَوَاهِبِ عُلُومِهِمْ وَسِرِّهِمُ الأَنْفَعِ وَأَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ المُحِبِّينَ فِيهِمْ وَالمَحْبُوبِينَ لَدَيْهِمْ وَالسَّالِكِينَ عَلَى صِرَاطِهِمُ المُسْتَقِيمِ وَمِنْهَاجِهِمُ الأَنْصَعِ، وَأَنْ تُطْعِمَنَا
اللَّهُمَّ مِنْ مَوَائِدِ خَيْرِهِمْ وَتَرْزُقَنَا حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَتَجْذِبَ أَرْوَاحَنَا بِجَذَبَاتِ الْقُرْبِ إِلَى بِسَاطِهِمُ الْأَنْوَرِ وَرِيَاضِ مَعَارِفِهِمُ الْأَيْنَعِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مُحَمَّدٌ صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرْ * بَلْ هُوَ مِثْلُ الْبَدْرِ بَيْنَ الْغُرَرْ * صُورَتُهُ سِرُّ الْجَلَالِ الَّذِي * قَدْ عَجَزَتْ عَنْهُ عُقُولُ الْبَشَرْ * بَلْ إِنَّهَا نُورُ الْجَمَالِ الَّذِي * عَنْ سِرِّ مَعْنَاهُ يَكِلُّ النَّظَرْ * بَيْنَ ذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ بَدَتْ * أَبْهَى مِنَ الشَّمْسِ وَ نُورِ الْقَمَرْ * وَبَيْتُهُ الْأَرْفَعُ يَاقُوتَةٌ * بَيْنَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ اشْتَهَرْ * وَحَوْلَهُ أَصْحَابٌ قَدْ أَحْدَقُوا * بِهِ كَأَنَّهُمْ غُصْنٌ مِنَ الزَّهَرْ * صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا طَلَعَتْ * نَجْمٌ وَ مَا هَبَّ نَسِيمُ السَّحَرْ * وَالْآلِ وَالْأَصْحَابِ مَا قَدْ عَلَا * بِحِزْبِهِ دِينُ الْهُدَى وَ انْتَصَرْ (46) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى رُسُلِهِ الْمُؤَيَّدِينَ بِالْبَرَاهِينِ وَالْمُعْجِزَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الصُّوَرِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَرْسُومَةِ فِي بُيُوتِ التَّابُوتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى زُمْرُدَةِ الْجَمَالِ الْبَيْضَاوِيِّ وَالْأَبِ الْأَكْبَرِ آدَمَ الْمَلْحُوظِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ وَالرِّضَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى كَوْكَبِ السَّيَادَةِ الْأَزْهَرِ وَنُوحِ الْمُقَرَّبِ الْمُجَابِ الدَّعْوَةِ عَلَى قَوْمِهِ أَبِي الْبَشَرِ الْأَصْغَرِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نُورِ النُّبُوَّةِ الْمُبِينِ وَالْأَبِ الثَّالِثِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ الَّذِي سَمَانَا مُسْلِمِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْكَرِيمِ وَإِسْمَاعِيلَ الذَّبِيحِ الصَّبُورِ الْمُفْدَى بِذَبْحٍ عَظِيمٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى السِّرِّ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ الْمَجِيدِ وَلُوطِ الَّذِي قَالَ عِنْدَ الْيَأْسِ
مِنْ إِصْلَاحِ قَوْمِهِ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى السَّيِّدِ الْمُبَشَّرِ بِهِ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ وَعَلَى إِسْحَاقَ الصَّالِحِ الْمُبَارَكِ وَعَلَى أَبِيهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى كَامِلِ الْيَقِينِ الْمُعَظَّمِ الْجَلِيلِ وَعَلَى يَعْقُوبَ الْمَمْنُونِ عَلَيْهِ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَّةِ عَيْنَيْهِ بِصَبْرِهِ الْجَمِيلِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى جَمَالِ حُمْرَةِ يَاقُوتَةِ النَّفْسِ وَعَلَى يُوسُفَ الْكَرِيمِ الْكَامِلِ الْمَحَاسِنِ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نُورِ الْيَاقُوتَةِ الصَّفْرَاءِ فِي الظَّلَامِ وَعَلَى مُوسَى الْمُصْطَفَى عَلَى النَّاسِ بِالرِّسَالَةِ وَالْمُفَضَّلِ بِالْكَلَامِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى تِبْرِ الْمَعَادِنِ الْغَالِي فِي سَوْمِهِ وَعَلَى هَارُونَ أَخِي النَّجِيِّ الْحَبِيبِ الْمُحَبَّبِ فِي قَوْمِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى كِيمْيَاءِ خُلَاصَةِ الْإِبْرِيزِ وَعَلَى دَاوُودَ الْمُؤْتِ الْحِكْمَةَ وَفَصْلِ الْخِطَابِ الْخَلِيفَةِ الْعَزِيزِ، (47) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى صَفْوَةِ صَفَاءِ اللُّجَيْنِ الْأَخْلَصِ وَعَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْعِزِّ فِي كَمَالِ مَجْدِهِ وَعَلَى سُلَيْمَانَ الْمُسَخَّرِ لَهُ الرِّيحُ الَّذِي أُعْطِيَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى جَوْهَرَةِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَمَادَّةِ الْإِمْدَادَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَسِرَاجِ الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَعَرْشِ اسْتِوَاءِ الْمَمْلَكَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَالْبَرْزَخِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي حَقَائِقِ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنْزِ الْمَوَاهِبِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَمَنْبَعِ الْعُلُومِ الصَّمَدَانِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً مَقْبُولَةً تَامَّةً سَامِيَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً
نَامِيَةً تُنَاسِبُ جَنَابَهُ الشَّرِيفَ وَمَقَامَهُ الْمُنِيفَ وَنِسْبَتَهُ الطَّاهِرَةَ الْكَامِلَةَ الْوَافِيَةَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَأَحْبَابِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى عَرْفِهِ وَأَخْطِيَائِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى سُفَرَائِهِ وَأُمَنَائِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى كَرَمِهِ وَأَتْقِيَائِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الرُّسُلِ الْأَجِلَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى السَّرَوَاتِ الْأَبْرَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى جُلَسَاءِ حَضْرَتِهِ وَمَصَابِيحِ أَنْوَارِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى يَنَابِيعِ حِكَمِهِ وَكُنُوزِ أَسْرَارِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَعَالِمِ هِدَايَتِهِ وَسُرُجِ أَقْطَارِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَجَالِسِ تَبَرُّكَاتِهِ وَمَوَاطِنِ أَذْكَارِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى خَزَنَةِ غُيُوبِهِ وَحُجَّابِ أَسْتَارِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَوَاقِعِ نَظَرِتِهِ وَمَطَالِعِ أَقْمَارِهِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَوِدَادِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى خُلَفَائِهِ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ، (48) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نُجَبَائِهِ وَأَقْطَابِهِ وَأَوْتَادِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَزُهَّادِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نُصَرَاءِ دِينِهِ وَطُرُقِ إِرْشَادِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَفَاتِحِ أَبْوَابِ رِضْوَانِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَنَائِحِ جُودِهِ وَإِحْسَانِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَقَادَةِ أَعْيَانِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مُلُوكِ أُسْرَتِهِ وَعَرَائِسِ جِنَانِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى دَلَائِلِ صُحْبِهِ وَعَايَاتِ بُرْهَانِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَوَاهِبِ فَضْلِهِ وَعَوَاطِفِ امْتِنَانِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حُمَاةِ دِينِهِ وَحَمَلَةِ شَرَائِعِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى كُنُوزِ وَحْيِهِ وَبُيُوتِ وَدَائِعِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى بُحُورِ مَعَارِفِهِ وَمَوَاهِبِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَعْيَانِ مِلَّتِهِ وَمَذَاهِبِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَظَاهِرِ تَنَزُّلَاتِهِ وَتَجَلِّيَاتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَوَارِدِ إِلْهَامَاتِهِ وَتَلَقِّيَاتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْمُتَوَّجِينَ بِتَاجِ عِزِّهِ وَكَرَامَتِهِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْمَأْمُورِينَ بِتَبْلِيغِ وَدَائِعِهِ وَأَمَانَاتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الرَّافِلِينَ فِي حُلَلِ مَجْدِهِ وَكَمَالَاتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْمُخْتَارِينَ لِتَبْلِيغِ أَنْبَائِهِ وَرِسَالَاتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى تُحَفِ أَيَادِيهِ وَعُيُونِ رَحَمَاتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَوَادِّ إِمْدَادَاتِهِ وَنَوَاسِمِ نَفَحَاتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نُجُومِ أَكْوَانِهِ وَمَعَالِمِ اهْتِدَائِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى طُرُقِ وُصُولِهِ وَأَئِمَّةِ اقْتِرَابِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى خُطَبَاءِ الْحَضَرَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَجَامِعِ الْفَوَائِدِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَوِي الْأَحْوَالِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَصْحَابِ الْأَفْعَالِ الْمَقْبُولَةِ الْمَرْضِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَوِي الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ السَّنِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ الْأَجْسَامِ الْمُطَهَّرَةِ وَالْكُشُوفَاتِ الْغَيْبِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَوِي الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَلَوَائِحِ الْمَسَرَّاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَحَافِلِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ وَمَشَاهِدِ الْخَيْرَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَصَابِيحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَقَامِ الرَّفِيعِ وَالْمَكَانَةِ الْعُلْيَا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَرَابِي الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَعَاقِلِ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى بَسَاتِينِ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَوِي الْمَنَازِلِ الْعَلِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ الرَّفِيعَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَوِي الْأَقْدَامِ الرَّاسِخَةِ وَالْأَرْوَاحِ الْمُطِيعَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْكُرَمَاءِ الْمَعْصُومِينَ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى السُّفَرَاءِ الْمَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى عَنَاصِرِ الصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ، (49) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى وَسَائِلِ الْخَيْرِ وَالنَّجَاحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَخَائِرِ الْمِنَحِ وَالْإِرْبَاحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَعَادِنِ الْعَفْوِ وَالسَّمَاحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَوَاسِمِ الْأَعْيَادِ وَالْأَفْرَاحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَوِي الْأَنْفَاسِ الْعَاطِرَةِ وَالْوُجُوهِ الصِّبَاحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَنْجُمِ الزَّوَاهِرِ وَالسُّرَاتِ الْمِلَاحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى خَزَائِنِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَقَامِ الْمَعْلُومِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى خُدَّامِ الْبِسَاطِ الْأَعْلَى،
صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ الْأَذْوَاقِ الشَّهِيَّةِ الْأَحْلَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَجْسَادِهِمُ الطَّاهِرَةِ وَقُبُورِهِمُ الزَّاهِرَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مُعْجِزَاتِهِمُ الْبَاهِرَةِ وَكَرَامَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَضْرَتِهِمُ السَّامِيَةِ وَفَضَائِلِهِمُ النَّامِيَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْمُنِيفَةِ وَصُوَرِهِمُ الشَّرِيفَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ النَّقِيَّةِ وَصُوَرِهِمُ الْبَهِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الزَّكِيَّةِ وَصُوَرِهِمُ التَّقِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْمَوْلَوِيَّةِ وَصُوَرِهِمُ النَّبَوِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْقُدْسِيَّةِ وَصُوَرِهِمُ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَصُوَرِهِمُ الرَّحْمُوتِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَصُوَرِهِمُ الرَّهَبُوتِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْجَلِيلَةِ وَصُوَرِهِمُ الْجَمِيلَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْحَفِيلَةِ وَصُوَرِهِمُ النَّبِيلَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الرَّفِيعَةِ وَصُوَرِهِمُ الْبَدِيعَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الرَّبَّانِيَّةِ وَصُوَرِهِمُ النُّورَانِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الرَّحْمَانِيَّةِ وَأَرْوَاحِهِمُ الرُّوحَانِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الصَّمَدَانِيَّةِ وَمَقَامَاتِهِمُ الْإِحْسَانِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْفَرْدَانِيَّةِ وَتَنَزُّلَاتِهِمُ الْفُرْقَانِيَّةِ.
صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ السُّلْطَانِيَّةِ وَأَسْرَارِهِمُ الْعِرْفَانِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى حَضْرَتِهِمُ الْمَجِيدَةِ وَذَوَاتِهِمُ السَّعِيدَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ أَوْ تَقَادَمَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ وَأَبِينَا آدَمَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى جُلَسَاءِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ السَّعْدِيَّةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ الْكَرِيمَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى ذَوِي الْمَنَاصِبِ الْعَلِيَّةِ الْفَخِيمَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمُقَدَّسَةِ الطَّاهِرَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْقُلُوبِ الْمُنَوَّرَةِ الْعَاطِرَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ الْآيَاتِ الْقَاهِرَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَنَاقِبِ الْمُتَوَاتِرَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْفَاخِرَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مُلُوكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، (50) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى رُسُلِهِ الْكِرَامِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى خُلَفَائِهِ الْعِظَامِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
مَقَامُكَ يَا قُطْبَ الْوُجُودِ مُحَمَّدٌ ۞ عَظِيمٌ لَدَى الْمَوْلَى الْكَرِيمِ مُعَظَّمُ فَأَنْتَ أَعْلَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً ۞ وَأَنْتَ لِسَانُ الْوَحْيِ أَنْتَ الْمُكَلَّمُ وَأَنْتَ الَّذِي لَكَ الشَّفَاعَةُ فِي الْوَرَى ۞ وَأَنْتَ خَطِيبُ الرُّسُلِ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ وَأَنْتَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْكَ إِلَاهُنَا ۞ وَأَمْلَاكُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَلَّمُوا فَحَقِّقْ رَجَائِي فِيكَ يَا خَيْرَ شَافِعِ ۞ وَيَا خَيْرَ مَنْ يَعْفُو امْتِنَانًا وَيَحْكُمُ وَيَا سَادَةً حَوْلَ الْخَلِيلِ قُبُورُهُمْ ۞ وَمَنْ لَهُمْ فَوْقَ السَّامِكِينَ مُعَلَّمُ وَيَا أَنْبِيَاءَ اللَّهِ يَا مَنْ مَقَامُهُمْ ۞ أَجَلُّ وَأَبْهَى مِنْ سِوَاهُمْ وَأَفْخَمُ إِذَا شِئْتُمُونَا كَانَ فَضْلًا وَمِنَّةً ۞ عَلَيْنَا وَأَنْتُمْ بِالْمَسَاكِينِ أَرْحَمُ وَهَلْ نَحْنُ إِلَّا أَعْبُدٌ فِي جَنَابِكُمْ ۞ وَإِنَّكُمْ وَاللَّهُ بِالْحَالِ أَعْلَمُ وَيَا مَنْ أَفَاضَ اللَّهُ غَيْثَ عَطَائِهِمْ ۞ عَلَى النَّاسِ طُرًّا إِنَّمَا النَّاسُ أَنْتُمْ بِكُمْ يَسْتَجِيرُ الْخَائِفُ الْوَجِلُ الَّذِي ۞ أَصَابَ الذُّنُوبُ الْمُوبِقَاتُ فَيُسْلَمُ بِكُمْ يَسْتَغِيثُ الْعَبْدُ فِيمَا يَنُوبُهُ ۞ فَيَظْفَرُ بِالْمَقْصُودِ مِنْكُمْ وَيَغْنَمُ أَمَا فِيكُمُ ذَاكَ الْخَلِيلُ الَّذِي لَهُ ۞ مَقَامٌ جَلِيلٌ دُونَهُ النَّجْمُ يَحْجُمُ أَمَا هُوَ بَعْدَ الْمُصْطَفَى أَكْمَلُ الْوَرَى ۞ وَأَرْفَعُهُمْ قَدْرًا وَأَعْلَى وَأَعْظَمُ أَمَا هُوَ شَيْخُ الْأَنْبِيَاءِ وَتَاجُهُمْ ۞ أَمَا هُوَ طِرْزٌ لِلسِّيَادَةِ مُعْلَمُ وَهَلْ فَوْقَهُ إِلَّا الْحَبِيبُ فَشَأْنُهُ ۞ أَعَزُّ وَأَبْهَى فِي الْكَمَالِ وَأَكْرَمُ عَلَى كُلِّهِمْ صَلَّى وَسَلَّمَ رَبُّنَا ۞ فَكُلُّهُمْ صَلُّوا عَلَيْهِمْ وَسَلَّمُوا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (51) هِلَالِ الْمَوَاسِمِ وَالْأَعْيَادِ، وَعَمُودِ الشَّرَفِ الْمُخْتَارِ مِنْ ضِئْضِئِ الْأَمَاجِدِ الْأَنْجَادِ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِجَمِيعِ الْعِبَادِ، وَمَانِحِ التُّحَفِ الْكَثِيرِ الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ وَرَائِقِ الطَّرْفِ الشَّهِيرِ فَضْلُهُ فِي كُلِّ حَيٍّ وَنَادٍ، وَوَسِيلَةِ الزُّلْفِ الْمَرْكُوزِ حُبُّهُ فِي الْحَشَا وَالْفُؤَادِ، وَخَيْرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الْمَضْرُوبِ بِهِ الْمَثَلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ الِاتِّقَاءُ» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الْأَجِلَّةِ الْأَسْيَادِ وَصَحَابَتِهِ الْعُلَمَاءِ الْجَهَابِذَةِ
النُّقَّادِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ خَوَاصِّ الْخَوَاصِّ وَأَعْيَانِ الْعَارِفِينَ الْأَفْرَادِ وَمِنَ الْأَتْقِيَاءِ الْخَائِفِينَ وَرُؤَسَاءِ الْمُتَوَكِّلِينَ الزُّهَادِ، وَمِنَ الْمُحِبِّينَ الْمُسْتَهْتِرِينَ بِذِكْرِهِ فِي مَقَاصِرِ الْقُرْبِ وَخَلَوَاتِ الْأُنْسِ وَالْإِنْفِرَادِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الْكَرِيمَةِ، وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُخْتَارِ مِنَ الْأَتْرُبِ الطَّاهِرَةِ الْفَخِيمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُقَدَّسَةِ الْعَظِيمَةِ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُنْتَقَلِ نُورُهُ فِي الْوُجُوهِ الزَّاهِيَةِ الْوَسِيمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْكَامِلَةِ السَّامِيَةِ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُبَشَّرِ بِنُبُوَّتِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ وَالْعُصُورِ الْخَالِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُطَوَّقِ بِجَوَاهِرِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (52) عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْكَثِيرَةِ الْخَيْرِ وَالنَّمَا وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الشَّافِعِ بِنُورِهِ الْقُلُوبَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَالْعَمَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَصْلُهَا أَصِيلٌ وَفَخْرُهَا جَلِيلٌ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُنْتَخَبِ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ الذَّبِيحِ وَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي ظِلُّهَا ظَلِيلٌ وَمَقَامُهَا حَفِيلٌ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُنْتَقَى
مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ وَشِيثٍ وَعَادَمَ الْجَلِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْيَانِعَةِ الْغُصُونِ وَالثِّمَارِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالنَّجَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْبَاهِيَةِ الْمَنَاظِرِ وَالْغُرَرِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي الْأَرْوَاحِ وَالصُّوَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ شَجَرَةِ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُفْرَغِ شَكْلُهُ فِي قَالَبِ الْحُسْنِ وَالْكَمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ شَجَرَةِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَرْكُوزِ حُبُّهُ فِي ضَمَائِرِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَلْحُوظِ (53) بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّجَرِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَعْصُومِ مِنْ طَوَارِقِ الْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ الْعَوَارِفِ وَالْمَعَارِفِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَخْصُوصِ بِأَنْفَسِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَأَسْرَارِ اللَّطَائِفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ
الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَمْدُوحِ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ فِي سُورَةِ ن وَالْقَلَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ مَعَانِي: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»، وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِكَمَالِ الْعِنَايَةِ فِي قَوْلِهِ: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ النُّورِ السَّابِقِ فِي الْأَزَلِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ التَّوْحِيدِ وَأَنْوَارِ الذَّاتِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْجَامِعِ لِأَشْتَاتِ الْمَحَاسِنِ وَكَمَالِ الصِّفَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْإِصْطِفَاءِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُسْتَضَاءِ بِنُورِهِ فِي مَقَامِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْخَفَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ بَيْنَ السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ فِي مَكْتَبِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ. (54) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ طُورِ سِينَاءِ التَّجَلِّيَاتِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُؤَيَّدِ بِأَسْرَارِ
الوَحْيُ وَجَوَاهِرُ التَّلَقِّيَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمَوَاهِبِ وَالْعُلُومِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَيُّومُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ سُبُحَاتٍ كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أَعْرِفْ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَخْبُوءَةِ حَقِيقَتُهُ فِي طَيِّ بَاطِنٍ سِرٍّ لَمْ يَكْشِفْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ النَّابِتَةِ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَالْمَقَامِ الْأَسْنَى وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمَرْفُوعِ قَدْرُهُ بِقَوْلِكَ لَهُ: «طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ السَّعَادَةُ وَالْحُسْنَى وَقَرَّبْتَهُمْ مِنْ بِسَاطِكَ حَتَّى كَانُوا قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الَّذِي بَسَطْتَ يَدَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ وَجَعَلْتَ بِيَدِهِ قَلَمَ الْحُكْمِ وَالتَّصْرِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الْوَضِيعُ وَالشَّرِيفُ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ (55) الَّذِي مَنَحْتَهُ دَرَجَةَ الْقُرْبِ وَرَفَعْتَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَقَامَهُ الْمُنِيفَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الْمَالِيكُ وَالْمُلُوكُ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الَّذِي يَهْتَدِي بِنُورِ هِدَايَتِهِ أَهْلُ الزُّهْدِ وَالسُّلُوكِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الْغَنِيُّ وَالْمُحْتَاجُ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الَّذِي أَنَرْتَ بِهِ الْكَوْنَ وَجَلَوْتَ بِهِ ظَلَامَ لَيْلِ الشَّكِّ الدَّاجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الَّذِي عَظَّمْتَ قَدْرَهُ وَأَوْلَيْتَهُ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْعِرْفَانِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الَّذِي تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ الْعِنَايَةِ وَأَجْلَسْتَهُ عَلَى كُرْسِيِّ السِّيَادَةِ وَالتَّصْدِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الَّذِي مَلَكَ الْأَرْوَاحَ بِرُوحَانِيَّتِهِ وَجَذَبَ الْقُلُوبَ بِبَهَاءِ حُسْنِهِ الْفَرِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَ ظِلِّهَا الْحَقِيرُ وَالْجَلِيلُ وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الَّذِي يُعِزُّ بِهِ الذَّلِيلَ وَيَسْتَشْفِي بِبَرَكَتِهِ الْمُصَابُ وَالْعَلِيلُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُظَلِّلُنَا بِهَا تَحْتَ ظِلِّهِ الظَّلِيلِ وَتُعَامِلُنَا بِهَا بِلُطْفِكَ الْجَمِيلِ وَتُكْرِمُنَا بِهَا بِمَنَائِحِكَ الْوَهَبِيَّةِ وَعَطَائِكَ الْجَزِيلِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَسِيرُ الْعَاشِقُ تَحْتَ ظِلِّهَا خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ وَعَالِي الرُّتْبَةِ
الْمُخْتَارِ لِلسِّيَادَةِ قَبْلَ خَلْقِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَجَمِيعِ الْأَنَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ الشَّرَفِ الْمُمْتَدِّ مِنْ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَسِيرُ الْعَاشِقُ تَحْتَ ظِلِّهَا مَا دَامَتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ وَزَيْنِ الصُّحْبَةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَجَمَعْتَ بِهِ شَمْلَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَسِيرُ الْعَاشِقُ تَحْتَ ظِلِّهَا مَا دَامَ الدَّهْرُ وَالْأَبَدُ وَعَظِيمِ الْهِمَّةِ الَّذِي تُغْنِي مَعْرِفَتُهُ عَنِ الْأَهْلِ وَالْعَشَائِرِ وَالْوَالِدِينَ وَالْوَلَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَسِيرُ الْعَاشِقُ تَحْتَ ظِلِّهَا مَا هَبَّتِ النَّوَافِحُ الْقُدْسِيَّةُ مِنْ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَوَافِرِ الْقِسْمَةِ الَّذِي تُقْضَى بِهِ الْحَوَائِجُ وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَيَحْصُلُ بِهِ الْمَطْلُوبُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَسِيرُ الْعَاشِقُ تَحْتَ ظِلِّهَا مَا دَامَ مَلِكُ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ وَمَحْفُوظِ الْعِصْمَةِ الَّذِي هُوَ بِمَثَابَةِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْعَيْنِ وَالرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ. (57) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَسِيرُ الْعَاشِقُ تَحْتَ ظِلِّهَا مَا دَامَ مَلِكُ الْفَرْدِ الصَّمَدِ وَوَلِيِّ النِّعْمَةِ الَّذِي جَازَ مَرْتَبَةَ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَسِيرُ الْعَاشِقُ تَحْتَ ظِلِّهَا مَا دَامَ مَلِكُ الْحَيِّ الْقَيُّومِ وَيَنْبُوعِ الرَّحْمَةِ الَّذِي عَطَّرَ الْكَوْنَ بِوَرْدِ بُسْتَانِهِ الْعَبِقِ الْمَشْمُومِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَصَحَابَتِهِ الْمُحِبِّينَ بِمَآثِرِهِمْ مَا نَدْرُسُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَالرُّسُومِ، صَلَاةً تَسْقِينَا بِهَا مِنْ رَحِيقِ شَرَابِهِ الْمَخْتُومِ وَتَمْنَحُنَا بِهَا مِنْ لَطَائِفِ إِحْسَانِهِ وَمَوَاهِبِ سِرِّهِ الْمَكْتُومِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْفَتْحِ الْمُمْتَدِّ مِنْ خَزَائِنِ السِّرِّ الْمَكْنُونِ وَمَعْدِنِ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ الَّذِي لَوَامِعُ عِنَايَاتِهِ كُنْ فَيَكُونُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْفَتْحِ الْمُمْتَدِّ بَيْنَ لَطَائِفِ الْعِلْمِ الْمَصُونِ وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَالنُّصْحِ الْمُشَارِ إِلَى كَمَالِ حَقِيقَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِقَوْلِكَ: «نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْفَتْحِ اللَّائِحِ مِنْ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ لِذَوِي الْبَصَائِرِ وَالْإِسْتِبْصَارِ وَتَتِمَّةِ فَوَائِدِ الشَّرْحِ الَّذِي بِظُهُورِ عِنَايَاتِهِ نَطَقَ الْكِتَابُ وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْفَتْحِ (58) اللَّائِحِ لِذَوِي الْعُلُومِ وَالْفُهُومِ وَغَيْثِ النَّوَالِ الدَّائِمِ الرَّشْحِ الَّذِي بِسِرِّ عِنَايَتِهِ انْفَتَحَتْ خَزَائِنُ الْغُيُوبِ وَغَوَامِضُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْفَتْحِ اللَّائِحِ عَلَى قُلُوبِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَكَنْزِ الْمَوَاهِبِ وَالرِّبْحِ الْحَاصِلِ لِأَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَأَكَابِرِ الْأَفْرَادِ الْوَاصِلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْفَتْحِ اللَّائِحِ عَلَى غُرَرِ أَهْلِ الْعُزْلَةِ وَالْإِنْفِرَادِ وَفَرِيدَةِ جَوَاهِرِ الْمَدْحِ الَّذِي بِذِكْرِهِ تَسْتَرُوحُ أَفْئِدَةُ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْوِدَادِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْأَنْجَادِ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَسْيَادِ، صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الْفَتْحِ وَالرَّشَادِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقَصْدِ وَالْمُرَادِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ
شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي جَمَعَتْ مِنْ كُلِّ صُورَةٍ رُوحَانِيَّةٍ أَبْهَاهَا وَاقْتَبَسَتْ مِنْ كُلِّ بَارِقَةٍ نُورَانِيَّةٍ أَضْوَاءَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ الْفَتْحِ الَّتِي حَازَتْ مِنْ كُلِّ رُتْبَةٍ صَمَدَانِيَّةٍ أَعْلَاهَا وَاسْتَنْشَقَتْ مِنْ كُلِّ نَفْحَةٍ رَبَّانِيَّةٍ أَذْكَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي رَقَّتْ مِنْ كُلِّ مَقَامَةٍ عِرْفَانِيَّةٍ أَسْمَاهَا وَاقْتَنَتْ مِنْ كُلِّ تُحْفَةٍ رَحْمَانِيَّةٍ أَسْنَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ مِنْ كُلِّ قِسْمَةٍ أَزَلِيَّةٍ أَرْضَاهَا وَحَلَّتْ مِنْ كُلِّ مَكَانَةٍ أَخْطَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ (59) الَّتِي وُهِبَتْ مِنْ كُلِّ جَلْوَةٍ أَجْلَاهَا وَسُقِيَتْ مِنْ كُلِّ شَرْبَةٍ قُدْسِيَّةٍ أَحْلَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي تَدَفَّقَتْ بِبَدَائِعِ الْحِكَمِ الْإِلَهِيَّةِ حِيَاضُهَا وَفَاحَ بِأَزَاهِرِ الْمَعَارِفِ الْوَهْبِيَّةِ رِيَاضُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَمُودِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي انْبَعَثَتْ بِنَفَائِسِ جَوَاهِرِ الْعُلُومِ أَزْهَارُهَا وَ طَابَتْ بِمُجْتَنَى رَقَائِقِ الْحَقَائِقِ ثِمَارُهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الَّذِينَ هُمْ نُجُومُ سَمَاءِ الْهِدَايَةِ وَأَقْمَارُهَا وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ تَفَجَّرَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ يَنَابِيعُ الْعُلُومِ وَأَسْرَارُهَا، صَلَاةً يَتَوَالَى تَكْرَارُهَا وَتَلُوحُ عَلَى الْأَكْوَانِ أَنْوَارُهَا مَا تَرَنَّمَتْ فِي أَقْفَاصِ الضَّمَائِرِ أَطْيَارُهَا وَطَابَتْ لِأَرْبَابِ الْعُقُولِ فِي خَلَوَاتِ الْأُنْسِ أَذْكَارُهَا، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
هَدَايَا اللهِ فِي الدُّنْيَا وَخَيْرَتُهُ وَمِنْ خَلْقِهِ فَهْوَ هَادِي كُلِّ حَيْرَانِ وَاللهُ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى وَلَا وَضَعَتْ كَمِثْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ قَاصٍ وَمَنْ دَانِ مُهَذَّبُ شَرَّفَ اللهُ الْوُجُو دَ بِهِ وَخَصَّهُ بِدَلَالَاتٍ وَبُرْهَانِ فِي أُمَّةٍ كَانَ هَادِيًا لَهَا وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ وَأَوْثَانِ سِرُّ السَّرَارَةِ لُبُّ اللُّبِّ مِنْ مُضَرٍ مُسْتَغْرِقُ الْفَضْلِ فَرْدٌ مَا لَهُ ثَانِ حَامِي الْحِمَى سَيِّدُ السَّادَاتِ أَشْجَعُ مِنْ فِي اللهِ جَاهَدَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّبْرِكِ عِزٌّ يَطْمَئِنُّ بِهِ وَلَا نَصِيرٌ لِذِي بَغْيٍ وَعُدْوَانِ وَأَصْبَحَتْ مِلَّةُ الْإِسْلَامِ ظَاهِرَةً بِالْحَقِّ فَالنَّاسُ فِي يُمْنٍ وَإِيمَانِ وَأَبْدَلَ الْغَيَّ رُشْدًا وَالضَّلَالَ هُدًى فِي الْأَرْضِ وَالدِّينِ فَرْدًا بَعْدَ أَدْيَانِ وَآيَاتُهُ الْغُرُّ فِي التَّوْرَاةِ بَيِّنَةٌ وَفِي زَبُورٍ وَإِنْجِيلٍ وَفُرْقَانِ كَمْ أَخْبَرَتْنَا بِهِ مِنْ قَبْلُ مَبْعَثِهِ فِينَا بَشَائِرُ أَخْبَارٍ وَرُهْبَانِ حَتَّى تَجَلَّتْ لَنَا أَنْوَارُ مَوْلِدِهِ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى بُصْرَى وَكَنْعَانِ (60) وَالْمُعْجِزَاتُ كَعَدَدِ الرُّسُلِ لَوْ كُتِبَتْ لَمْ يُحْصِهَا مِنْ سَحَّانٍ وَجَيْحَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ الْفَوَاتِحِ الْإِلَاهِيَّةِ وَنَتِيجَةِ الذِّكْرِ وَفَيْضِ أَنْوَارِ الْمَوَاهِبِ الدِّينِيَّةِ وَنَوَافِحِ السِّرِّ الَّذِي أَصْبَحَ وَجْهُهُ النُّورَانِيُّ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ وَأَحْلَى مَنْطِقَكَ وَأَصْدَقَ حَدِيثَكَ وَأَرْأَفَ مَوَدَّتَكَ وَأَعْقَلَكَ وَأَلْيَنَ عَرِيكَتَكَ وَأَحْسَنَ بَشَاشَتَكَ وَأَزْيَنَ مُخَالَطَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ الطَّيِّبُ الْعَطِرُ الْأَنْفَاسِ: «أَتَدْرِي يَا عُمَرُ مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي اشْتَقَّ اللَّهُ اسْمِي مِنْ اسْمِهِ فَاللَّهُ مَحْمُودٌ وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيْفِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ نُورَ أَوَّلِ كُلِّ شَيْءٍ فَسَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَبَقِيَ فِي سُجُودِهِ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نُورِي وَلَا فَخْرَ».
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ بَنِي كِنَانَةَ وَالنَّصْرِ وَتَاجِ أَهْلِ الْعِنَايَةِ وَالْفَخْرِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى نُورِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ نُورِي وَنُورَ الْغَرِقَةِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورِي وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَمِيمَةِ الْحِفْظِ وَالْجَبْرِ وَلِسَانِ النَّهْيِ وَالْأَمْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ فَاضْطَرَبَ وَلَمْ يَسْكُنْ اضْطِرَابُهُ حَتَّى كَتَبَ عَلَيْهِ اسْمِي مَعَ اسْمِهِ فَكُتِبَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَسَكَنَ الْعَرْشُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْخَلْقَ سَبْعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْوَانِ السِّرِّ وَالْجَهْرِ (61) وَصَادِقِ الرِّوَايَةِ وَالْخَبَرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي عَرَّقَ اللَّهُ تَلَائِمَتَهُ بِي فَصَلُّوا عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِعُوا بِذِكْرِ وَآتُونِي عَشْرَ أَلْفِ عَامٍ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَافِرِ الْحَظِّ وَالْأَجْرِ وَمَحَلِّ الْمُجَاهَدَةِ وَالصَّبْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ وَآوَمَ وَزَوَّرْتُهُ عَلَى حَرْفِ هِجَاءِ اسْمِي فَالرَّأْسُ وَالْوَجْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمِيمِ وَالْيَدَانِ إِذَا مَرَّرْتَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاءِ وَالْبَطْنُ بِمَنْزِلَةِ الْمِيمِ وَالرِّجْلَانِ بِمَنْزِلَةِ الدَّالِ فَهَذَا مُحَمَّدٌ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ السِّرِّ وَالْأَمْرِ وَعَرُوسِ الْأَمْلَاكِ الذَّكِيِّ الْعَطِرِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي قَالَ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَدْرِي يَا مُحَمَّدُ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَسَجَدْنَا لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَهُ لَوْ كُنْتَ فِي صُلْبِهِ وَلَا فَخْرَ».
الْأَثَرُ وَالصَّخْرَةُ فَتَرَسَّخَ فِي فِرْسِخٍ وَتَرٍ أَخْرَجَهَا الطَّلْقُ فَاسْتَصْعَبَتْ فَقَالَ قُلْ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ إِلَّا خَرَجَتْ فَلَمَّا قَالَهَا خَرَجَتِ النَّاقَةُ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْبِ الرَّاحَةِ الْوَاسِعِ الصَّدْرِ وَكَرِيمِ السَّاحَةِ الْمُبَارَكِ النَّاصِيَةِ وَالْقَطْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي مِنْ أَجْلِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ لَمَّا كُنْتُ أَنَا فِي صُلْبِهِ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الثَّنَاءِ وَالْفَخْرِ وَلِسَانِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي نَعَتَنِي اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ لِمُوسَى وَفِي الْإِنْجِيلِ لِعِيسَى وَفِي الزَّبُورِ لِدَاوُودَ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (63) طَرِيقِ الصَّلَاحِ الرَّابِحِ الْغَنِيمَةِ وَالتَّجْرِ وَمَوْسِمِ النَّجَاحِ السَّعِيدِ الصَّبَاحِ وَالْفَجْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ مَحْمُودٌ وَفِي الْأَرْضِ مُحَمَّدٌ وَفِي الْبِحَارِ الْمَاحِي وَفِي الْقِيَامَةِ الْحَاشِرُ وَفِي الْجَنَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ وَفِي النَّارِ الْعَاقِبُ لَا يَكُونُ فِي عَقِبِي نَبِيٌّ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِجَابِ الْأَمْرِ وَالسِّتْرِ وَالتِّرْيَاقِ الشَّافِي مِنْ دَاءِ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا أَنَا الْأَوَّلُ فِي الذِّكْرِ وَالْآخِرُ فِي الْبَعْثِ وَأَنَا الْحَاشِرُ وَالْفَقِيُّ وَالرَّسُولُ الْمَاحِي وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَرَكَةِ الْحَيَاةِ وَالْعُمْرِ وَنُورِ بَصِيرَةِ الذَّكِيِّ وَالْغَمْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا صَاحِبُ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْحَضْرِ الْمَشْهُودِ وَالْأَزْوَاجِ الطَّاهِرَاتِ وَالْعُلُوِّ عَلَى الدَّرَجَاتِ وَلَا فَخْرَ».
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الدَّائِمِ الْبَشَاشَةِ وَالْبِشْرِ وَكَاشِفِ الْغُمَّةِ الْمُنْقِذِ مَنْ تَشَفَّعَ بِهِ مِنَ الضِّيقِ وَالْعُسْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عَمْرُو أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَلِوَائِي يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَالْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالْمُرْسَلُونَ كُلُّهُمْ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السِّوَاكِ وَالطُّهْرِ وَرَسُولِ الْحَقِّ الْآمِرِ بِالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عَمْرُو أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَقِّ وَضَرَبْتُ بِالْحُسَامِ الْمُلْثُومِ حَتَّى عَلَتْ كَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْكَرِيمِ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ وَذُرَّةِ الصِّدْقِ الْمُنْجِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ سَوْرَةِ الْأَيَّامِ وَعَوَاصِفِ الْقَهْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عَمْرُو أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ (64) الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ التِّهَامِيُّ الْأَبْطَحِيُّ الْبَشِيرُ النَّذِيرُ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ هِلَالِ الرِّسَالَةِ الشَّارِقِ الْبَدْرِ وَنُورِ النُّبُوَّةِ الْمَاحِي بِشُعَاعِهِ ظَلَامَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ الَّذِي قَالَ: «يَا عَمْرُو أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ التُّرَابِ وَالتُّرْبِ مِنَ الْأَرْضِ وَالْأَرْضِ مِنَ الزَّبِيرِ وَالزَّبِيرِ مِنَ الْيَلْوِجِ وَالْيَلْوِجِ مِنَ الْمَاءِ وَالْمَاءِ مِنَ الذُّرَّةِ وَالذُّرَّةِ مِنَ الضَّبَابَةِ وَالضَّبَابَةِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ حُنَيْنٍ وَبَدْرٍ وَكَهْفِ الْحِمَايَةِ الْمُسْتَجَارِ بِهِ مِنْ مَكَايِدِ أَهْلِ الْحِيَلِ وَالْمَكْرِ الَّذِي قَالَ:
«يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ حَتَّى أُدْخِلَهَا أَنَا وَأُمَّتِي وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَاحِي الْخَطَايَا وَالْوِزْرِ وَالشَّفِيعِ الْمُخَفِّفِ عَنْ أُمَّتِهِ مَا أَثْقَلَ الْكَاهِلَ وَالظَّهْرَ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ أَنَا، أَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِبْ نَفْساً وَقَرَّ عَيْنًا فَأَنْتَ مِنْ رُفَقَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ وَكَرَّمَ وَشَرَّفَ وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ مَا أَعْظَمَ قَدْرَكَ وَأَرْفَعَ ذِكْرَكَ وَأَوْفَرَ حَظَّكَ وَأَجْرَكَ أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ وَزِيرُكَ الْعَظِيمُ الْقَدْرِ الْمُهَابُ النَّاطِقُ بِالْحَقِّ وَالصَّوَابِ أَبُو الْمَحَاسِنِ مَوْلَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ جَعَلَ طَاعَتَكَ طَاعَتَهُ (65) فَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وَأَخْبَرَكَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَكَ بِالْعَتَبِ فَقَالَ تَعَالَى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ بَعَثَكَ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَذِكْرَكَ فِي أَوَّلِهِمْ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ أَعْطَاهُ اللَّهُ حَجَرًا تَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ فَمَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ أَصَابِعِكَ حِينَ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْهَا. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَعْطَاهُ اللَّهُ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ فَمَاذَا بِأَعْجَبَ مِنَ الْبُرَاقِ سِرْتَ عَلَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فِي لَيْلَتِكَ ثُمَّ صَلَّيْتَ الصُّبْحَ بِالْأَبْطَحِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ عِيسَى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى فَمَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ
الشَّاةُ حِينَ كَلَّمَتْكَ بِضْعَةٌ مِنْهَا وَهِيَ مَشْوِيَّةٌ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وَلَوْ دَعَوْتَ عَلَيْنَا مِثْلَهَا لَهَلَكْنَا عَنْ آخِرِنَا فَلَقَدْ وَطِئَ ظَهْرَكَ وَأُدْمِيَ وَجْهَكَ وَكُسِرَتْ رَاعِيَتُكَ فَأَبَيْتَ أَنْ تَقُولَ إِلَّا خَيْرًا وَقُلْتَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدِ اتَّبَعَ فِي صِغَرِ سِنِّكَ وَقِصَرِ عُمْرِكَ مَا لَمْ يَتَّبِعْ نُوحًا فِي كِبَرِ سِنِّهِ وَطُولِ عُمْرِهِ فَلَقَدْ آمَنَ بِكَ الْكَثِيرُ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا الْقَلِيلُ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تُجَالِسْ إِلَّا كُفْوًا لَكَ مَا جَالَسْتَنَا وَلَا نَكَحْتَ إِلَيْنَا وَلَوْ لَمْ تُوَاكِلْ إِلَّا كُفْوًا لَكَ مَا وَاكَلْتَنَا فَلَقَدْ جَالَسْتَنَا وَنَكَحْتَ إِلَيْنَا وَلَبِسْتَ الصُّوفَ وَرَكِبْتَ الْحِمَارَ وَأَرْدَفْتَ خَلْفَكَ وَوَضَعْتَ طَعَامَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَعِقْتَ أَصَابِعَكَ تَوَاضُعًا مِنْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ (66) لَقَدْ كَانَ لَكَ جِذْعٌ تَخْطُبُ النَّاسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ اتَّخَذْتَ مِنْبَرًا لِتُسْمِعَهُمْ فَحَنَّ لِفِرَاقِكَ حَتَّى جَعَلْتَ يَدَكَ عَلَيْهِ فَسَكَنَ فَأُمَّتُكَ كَانَتْ أَحَقَّ وَأَوْلَى بِالْحَنِينِ وَالْبُكَاءِ مِنَ الْجِذْعِ حِينَ فَارَقْتَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ وَحَلَّاكَ بِجَمِيلِ الْأَوْصَافِ وَأَكْمَلِ الْخَصَائِلِ وَجَعَلَ التَّنْوِيهَ بِمَدْحِكَ وَالتَّوَسُّلَ بِجَاهِكَ مِنْ أَقْرَبِ الْقُرُبَاتِ وَأَنْجَحِ الْوَسَائِلِ وَقَدْ كُنْتَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَمْدَاحِ تَطِيبُ وَتَتَمَايَلُ كَالْقَضِيبِ الْمُتَمَايِلِ وَدَعَوْتَ لِمَوْلَانَا حَسَّانَ عِنْدَ مَدْحِكَ بِالتَّأْيِيدِ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَأَجْزَلْتَ الشُّعَرَاءَ بِأَجْزَلِ الْمَنَائِلِ وَقَدْ أَهْدَيْتُكَ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ مَا أَرْجُو بِهِ مِنْ عَطَايَاكَ الْجِسَامِ أَشْرَفَ حُلَّةٍ وَأَعْظَمَ نَائِلٍ وَمَدْحَتُكَ عَلَى قَدْرِ بِضَاعَتِي وَرَغْبَتِي فِيكَ وَشَوْقِي وَمَحَبَّتِي وَخِدْمَتِي لِمَقَامِكَ الشَّرِيفِ وَطَاعَتِي وَمَا عَسَى أَنْ يَعُدَّ مَادِحٌ مِنْ كَرِيمِ سَجَايَاكَ أَوْ يَنَوَّهَ نَاظِمٌ أَوْ نَاثِرٌ بِعَظِيمِ مَزَايَاكَ وَمَحَاسِنِكَ فَوْقَ كُلِّ قَائِلٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ مَنْ مَدَحَنِي وَلَوْ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ خَطْبٍ هَائِلٍ فَاقْبَلْ مَدَائِحِي بِفَضْلِكَ يَا سَيِّدَ الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ وَقَابِلْهَا بِرِضَاكَ يَا عُنْصُرَ الْفَوَاضِلِ وَالْفَضَائِلِ فَأَنْتَ الْمَوْصُوفُ
بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَحُسْنِ الشَّمَائِلِ وَأَنْتَ الْوَاسِطَةُ الْعُظْمَى وَبَابُ اللَّهِ الْمَفْتُوحُ لِكُلِّ سَائِلٍ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مَنْ شَرُفَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَتَمَادَتْ بِهِ كِنَانَةُ وَمُضَرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مَنْ كَلَّمَهُ الضَّبُّ وَالظَّبْيُ وَأَجَابَ دُعَاءَهُ الشَّجَرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا نُورَ الْبَصِيرَةِ وَالْبَصَرِ وَسَيِّدَ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مَنِ اسْتَنَارَتْ مِنْ نُورِهِ الْكَوَاكِبُ النَّيِّرَاتُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مَنْ تَفَتَّقَتْ مِنْ نُورِهِ كَمَائِمُ الْوَرْدِ وَالنِّسْرِينِ وَالرَّيَاحِينِ الطَّيِّبَةِ وَصُنُوفِ الزَّهْرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مَنْ مَقَامُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَعْلَى مِنْ كُلِّ مَقَامٍ وَأَشْهَرُ، وَجَاهُهُ لَدَا اللَّهِ أَرْفَعُ مِنْ كُلِّ جَاهٍ وَأَكْبَرُ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِينَا يَا مَوْلَايَ بِجَاهِهِ عِنْدَكَ وَنَوِّرْ قَلْبِي بِطَاعَتِهِ وَأَنْوَارِ هِدَايَتِهِ (67) وَوَفِّقْنِي لِمَا فِيهِ رِضَاكَ وَرِضَاهُ وَلَاحِظْنِي فِي الدَّارَيْنِ بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ وَالْطُفْ بِي كُلَّ اللَّطَائِفِ وَتَوَلَّنِي بِحِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ وَقَلِّدْنِي بِسَيْفِ نُصْرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَاجْعَلْنِي فِي حِرْزِهِ الْحَصِينِ وَوِقَايَتِهِ بِفَضْلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ لَذْ بِجَاهِ الْهَاشِمِيِّ الْعَلَمِ ❖ مُجْتَبَى الْمَوْلَى مِنَ الْأُمَمِ ❖ وَلْتَقُلْ يَا خَيْرَ مُبْتَعَثٍ ❖ بِالْهُدَى رَحْمَاكَ مِنْ سَقَمِ ❖ أَنْتَ نُورُ اللَّهِ مُبْتَهِجًا ❖ مُسْتَنِيرُ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ ❖ أَنْتَ سِرُّ الْكَوْنِ يَا قَمَرًا ❖ نَيِّرًا يَهْدِي مِنَ الظُّلَمِ ❖ أَنْتَ غَوْثُ الْمُهْتَدِينَ وَمَنْ ❖ فَضْلُهُ يَتْلَى لَدَا كُلِّ [ILLISSIBLE] ❖ أَنْتَ رُوحُ الرُّوحِ مُنْتَظِرًا ❖ بِمَعَالِي الْمَجْدِ وَالْهِمَمِ ❖ أَنْتَ رُوحُ الْمَاجِدِينَ ❖ وَأَنْتَ سَمَاءُ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ
أَنْتَ فَجْرُ الْحَقِّ صَاعِدُهْ أَنْتَ زَيْنُ الدَّهْرِ وَاحِدُهْ أَنْتَ تَاجُ الرُّسُلِ مَفْخَرُهَا يَا إِمَامَ الْمُرْسَلِينَ وَيَا بِكَ قَامَ الْحَقُّ مُنْبَلِجًا بِكَ رَاحَ الدِّينُ مُبْتَهِجًا وَبِكَ الْإِيوَانُ مُنْصَدِعٌ وَبِكَ الدَّهْرُ أَرْهَى لُحْتَ فِي أُفْقِ الْهُدَى قَمَرًا لَيْسَ يُحْصِي قَدْرَكُمْ أَحَدٌ أَرْسَلَ اللَّهُ جَدًّا لِشَجْ وَهُوَ مِنْكُمْ يَرْتَجِي كَرَمًا قَاصِمًا لِلشِّرْكِ وَالصَّنَمِ وَافِيًا بِالْعَهْدِ وَالذِّمَمِ يَدُكَ الطُّولَى عَلَى الْأُمَمِ مُنْقِذَ الْعَاصِي مِنَ الضَّرَمِ وَفَشَا فِي الْغَرْبِ وَالْعَجَمِ بَهْجًا بِالْحُكْمِ وَالْحَكَمِ يَوْمَ لَاحَ السَّعْدُ فِي خِدَمِ وَسَمَا وَغَدًا يَخْتَالُ فِي شَمَمِ فِي دَيَاجِي الظُّلْمِ وَالظُّلَمِ لَا وَلَا اللَّوْحُ مَعَ الْقَلَمِ بِانْتِزَاحٍ مِنْ دَرَاكَ رَمْ (68) اصْطَفَى بِالْفَضْلِ مُخْتَتَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَضَحَتْ بِهِ الْمَنَاهِجُ وَالسُّبُلُ وَشَرُفَتْ بِهِ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ مَوَاطِنُ الْحُلُولِ وَالنُّزُلِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ خَلْقَ الْمَخْلُوقَاتِ وَخَفْضَ الْأَرَضِينَ وَرَفْعَ السَّمَاوَاتِ قَبَضْتَ قَبْضَةً مِنْ نُورِكَ فَقُلْتَ لَهَا كُونِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَتْ عَمُودًا مِنْ نُورٍ فَأَشْرَقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حِجَابِ الْعَظَمَةِ فَسَجَدَ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقُلْتُ لَهُ: لِذَلِكَ خَلَقْتُكَ وَسَمَّيْتُكَ مُحَمَّدًا مِنْكَ أَبْدَأُ الْخَلْقَ وَبِكَ أَخْتِمُ الرُّسُلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَطِيبُ الْأَلْسُنُ بِذِكْرِهِ وَأَكْرَمَ مَنْ تَشَرَّفَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ بِعُلُوِّ فَخْرِهِ الَّذِي قَسَمْتَ نُورَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَخَلَقْتَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اللَّوْحَ وَمِنَ الثَّانِي الْقَلَمَ ثُمَّ قُلْتَ لِلْقَلَمِ اكْتُبْ فَارْتَعَدَ الْقَلَمُ مِنْ هَيْبَتِكَ أَلْفَ سَنَةٍ فَقَالَ لَكَ يَا رَبِّ وَمَا أَكْتُبْ قُلْتَ لَهُ: اكْتُبْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَتَبَ الْقَلَمُ ذَلِكَ وَاهْتَدَى إِلَى عِلْمِكَ فِي خَلْقِكَ فَكَتَبَ أَوْلَادَ ءَادَمَ لِصُلْبِهِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَاهُ أَدْخَلَهُ النَّارَ، أُمَّةَ نُوحٍ كَذَلِكَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَا اللَّهَ أَدْخَلَهُ النَّارَ، أُمَّةَ إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ أُمَّةَ مُوسَى كَذَلِكَ أُمَّةَ عِيسَى
كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الْقَلَمُ إِلَى أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَا اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ أَدْخَلَهُ النَّارَ فَنَادَا النِّدَاءُ مِنْ قَبْلِكَ يَا قَلَمُ تَأَدَّبْ فَانْشَقَّ الْقَلَمُ وَانْقَطَعَ بِيَدِ الْقُدْرَةِ فَصَارَ ذَلِكَ عَادَةً فِي الْقَلَمِ لَا يَكْتُبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْقُوقًا مَقْطُوعًا فَقُلْتُ لَهُ اكْتُبْ أُمَّةً مُذْنِبَةً وَرَبٌّ غَفُورٌ ثُمَّ خُلِقَتْ مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ الْعَرْشُ ثُمَّ قُسِمَتِ الْقِسْمُ الرَّابِعُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَخُلِقَتْ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْعَقْلُ وَمِنَ الثَّانِي الْمَعْرِفَةُ وَمِنَ الثَّالِثِ نُورُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَنُورِ الْأَبْصَارِ وَضِيَاءِ النَّهَارِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَنْوَارِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ (69) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ هُوَ أَصْلَ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا ثُمَّ بَقِيَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنَ النُّورِ مُسْتَوْدَعًا تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى خُلِقَتْ آدَمُ وَأَوْدَعْتُ ذَلِكَ النُّورَ فِي ظَهْرِهِ وَأَسْجَدْتُ لَهُ الْمَلَائِكَةَ وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقِفُ خَلْفَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صُفُوفًا يَنْظُرُونَ إِلَى نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَقِفُونَ خَلْفَ ظَهْرِهِ صُفُوفًا قُلْتُ لَهُ: يَا آدَمُ يَنْظُرُونَ إِلَى حَبِيبِي وَصِفْوَتِي مِنْ خَلْقِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ ظَهْرِكَ فَقَالَ لَكَ آدَمُ يَا رَبِّ اجْعَلْ هَذَا النُّورَ فِي مُقَدَّمِي حَتَّى تَسْتَقْبِلَنِي الْمَلَائِكَةُ وَلَا تَسْتَدْبِرَ فَجَعَلْتُ ذَلِكَ النُّورَ فِي جَبْهَتِهِ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقِفُ قِبَالَتَهُ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لِي نَصِيبٌ مِنْ هَذَا النُّورِ وَكَمَا لِلْمَلَائِكَةِ مِنْهُ نَصِيبٌ فَاجْعَلْهُ مِنِّي فِي مَكَانٍ أَرَاهُ فَنَقَلْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ إِلَى أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ وَيُسَبِّحُ نُورُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُصْبُعِ آدَمَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْأُصْبُعُ الْمُسَبِّحَةَ ثُمَّ قَالَ لَكَ آدَمُ: يَا رَبِّ هَلْ بَقِيَ مِنْ هَذَا النُّورِ شَيْءٌ فِي ظَهْرِي فَقُلْتُ لَهُ بَلَى بَقِيَ نُورُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَكَ اجْعَلْهُ فِي بَقِيَّةِ أَصَابِعِي فَجَعَلْتُ نُورَ أَبِي بَكْرٍ فِي أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى وَنُورَ عُمَرَ فِي الْبِنْصَرِ وَنُورَ عُثْمَانَ فِي الْخِنْصَرِ وَنُورَ عَلِيٍّ فِي الْإِبْهَامِ فَمَازَالَتْ هَذِهِ الْأَنْوَارُ تَتَلَأْلَأُ فِي أَصَابِعِ آدَمَ مَادَامَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَرَدَّدْتُ تِلْكَ الْأَنْوَارَ إِلَى ظَهْرِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ وَصَحَابَتِهِ السَّادَاتِ الْأَبْرَارِ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَمْرِهِ الْمُغْتَرِفِينَ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَمَوَاهِبِ سِرِّهِ الْمُسْتَجْلِبِينَ لِرِضَاهُ وَنَوَافِحِ خَيْرِهِ وَبِرِّهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا
كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَقْطَابِ الزَّاهِدِينَ وَنُورِ بَصِيرَةِ الْأَفْرَادِ الْعَارِفِينَ الَّذِي أَمَرَتْ نُورُهُ الشَّرِيفُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَنْوَارِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَغَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ مَا أَنْطَقَتْهُمْ بِهِ وَقَالُوا يَا رَبَّنَا مَنْ غَشِيَنَا نُورُهُ فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا نُورُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (70) إِنْ آمَنْتُمْ بِهِ جَعَلْتُكُمْ أَنْبِيَاءَ قَالُوا آمَنَّا بِهِ وَبِنُبُوَّتِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَشْهِدُ عَلَيْكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ فَيْضِ نَوَالِهِ وَتَفْتَخِرُ الْأَكَابِرُ بِنَيْلِ قُرْبِهِ وَوِصَالِهِ الَّذِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَنْتَقِلَ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ مِنْ صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْتَ لَهُ يَا آدَمُ شَمِّرْ وَتَقَدَّسْ وَتَطَهَّرْ وَسَبِّحْ وَاغْشَ زَوْجَتَكَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْهَا فَإِنَّ وَدِيعَتِي تَنْتَقِلُ مِنْكُمَا إِلَى الْوَلَدِ الْكَائِنِ بَيْنَكُمَا، فَوَاقَعَ آدَمُ حَوَّاءَ فَحَمَلَتْ لِوَقْتِهَا وَأَشْرَقَ جَبِينُهَا وَتَلَأْلَأَ النُّورُ فِي مَحَاجِرِهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَى حَمْلُهَا وَضَعَتْ شَيْثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَسْرَى مَا يَكُونُ مِنَ الذُّكْرَانِ وَأَتَمِّهِمْ وَقَارًا وَأَحْسَنِهِمْ صُورَةً وَأَكْمَلِهِمْ هَيْئَةً وَأَعْدَلِهِمْ خَلْقًا مُجَلَّلًا بِالنُّورِ وَالْهَيْبَةِ فَانْتَقَلَ النُّورُ مِنْ حَوَّاءَ إِلَيْهِ حَتَّى لَمَعَ فِي أَسَارِيرِ جَبِينِهِ وَبَسَقَ فِي غُرَّةِ طَلْعَتِهِ فَسَمَّاهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْثَ، وَقِيلَ سَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ حَتَّى إِذَا أَيْنَعَ تَرَعْرَعَ وَكَمُلَ وَاسْتَنَصَرَ أَوْ عَزَّ آدَمُ إِلَيْهِ وَصِيَّتَهُ وَعَرَّفَهُ مَحَلَّ مَا اسْتَوْدَعَهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ بَعْدَهُ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَرْضِ وَالْمُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ وَأَنَّهُ ثَانِي انْتِقَالِ الذُّرَّةِ الطَّاهِرَةِ وَالْجُرْثُومَةِ الزَّاهِرَةِ وَأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أَدَّى الْوَصِيَّةَ إِلَى شَيْثٍ احْتَقَبَهَا وَاحْتَفَظَ بِمَكْنُونِهَا فَتَوَفَّى آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ شَيْثٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِهِ فَحَكَمَ شَيْثٌ النَّاسَ وَاسْتَشْرَعَ صُحُفَ أَبِيهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي خَاصَّتِهِ مِنَ الْأَسْفَارِ وَالشَّرَائِعِ، ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةَ شَيْثٍ حَمَلَتْ وَانْتَقَلَ النُّورُ إِلَيْهَا حَتَّى إِذَا وَضَعَتْ سَاحَ النُّورُ عَلَى وَلَدِ شَيْثٍ
فَلَمَّا بَلَغَ الْوَصِيَّةَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ شَيْثٌ شَأْنَ الْوَدِيعَةِ وَأَنَّهَا شَرَفُهُمْ وَأَوْعَزَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَبِّهَ وَلَدَهُ عَلَى حَقِيقَةِ هَذَا الشَّرَفِ وَكِبَرِ مَحْمَلِهِ وَأَنْ يُنَبِّهَ أَوْلَادَهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَ ذَلِكَ (71) وَصِيَّةً فِيهِمْ مُنْتَقِلَةً مَادَامَ النَّسْلُ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ جَارِيَةً تَنْتَقِلُ مِنْ قَرْنٍ إِلَى قَرْنٍ إِلَى أَنْ رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى النُّورَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلْهَجُ الْأَلْسُنُ بِذِكْرِهِ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَأَفْضَلَ مَنْ تَسْعَدُ بِرُؤْيَتِهِ الرُّفَقَاءُ وَالْجُلَسَاءُ، الَّذِي لَمَّا أُقِيمَ بَيْنَ يَدَيْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنَظَرَ إِلَى بَهَائِهِ وَجَمَالِهِ وَصِفَتِهِ وَصِفَةِ زَمَانِهِ وَتَخْشَعَ قَلْبُهُ وَكَبُرَ حِلْمُهُ وَطَهَارَةُ نُورِهِ وَزُهْدِهِ وَتَشْمِيرِهِ وَكَيْفَ قَامَ لِلَّهِ بِحُجَّتِهِ نَظَرَ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي أَلْبَسْتَهُ التُّقَى وَالطَّهَارَةَ وَأَعْطَيْتَهُ النُّورَ وَالْبَهَاءَ وَأَرَى لَهُ خَاتَمًا يُضِيءُ كَضَوْءِ السِّرَاجِ وَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ. فَأَتَى النِّدَاءُ يَا آدَمُ هُوَ حَبِيبِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ آدَمُ وَمَنْ مُحَمَّدٌ يَا رَبِّ الَّذِي جَعَلْتَ لَهُ هَذَا الْخَيْرَ كُلَّهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ هُوَ صَاحِبُ الْحَنِيفَةِ الْبَيْضَاءِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَسِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنُورِ أَهْلِ الدُّنْيَا مَنْ تَعَلَّقَ بِنُورِهِ نَجَا وَكَانَ فِي جِوَارِهِ دُنْيَا وَأُخْرَى وَهُوَ مِنْ خَاصَّةِ عِبَادِي وَلَمْ أَلْفِ اسْمَهُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا جَعَلْتُ مَعَهُ النَّصْرَ وَالسَّلَامَةَ وَهُوَ كَثِيرُ الْبَرَكَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعْرُوفٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْبِحَارِ سَمَّيْتُهُ فِي السَّمَاوَاتِ مَحْمُودًا وَفِي الْأَرْضِ مُحَمَّدًا وَفِي الْبِحَارِ الْمَاحِي فَكَانَتْ لَهُ شُهْرَةٌ وَعَلَامَةٌ. فَقَالَ وَلِمَ سَمَّيْتَهُ فِي الْبِحَارِ الْمَاحِي؟ فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ أَمْحُو بِهِ كُلَّ كُفْرٍ وَشِرْكٍ وَأَكْفُرُ بِهِ كُلَّ تَبَاعَةٍ وَظُلَامَةٍ وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالشَّفَاعَةِ وَآخِرُ الدُّنْيَا وَهُوَ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرًا وَءَاخِرُهُمْ خُرُوجًا وَأَوَّلُهُمْ بَعْثًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا خَلَقْتُ نَبِيًّا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ أَنْقُلُهُ بِكَلَائِي وَرِعَايَتِي فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَالْقَنَوَاتِ الْمُطَهَّرَةِ وَأَجْعَلُ ذَلِكَ النُّورَ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ، فَقَالَ آدَمُ إِنِّي قَدْ أَخَذْتُهُ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَالْأَمَانَةِ أَنْ لَا أَنْقُلَهُ إِلَّا فِي الْمُطَهَّرِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُطَهَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ. (72)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الشِّيَمِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ وَالْأَفْعَالِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، الَّذِي لَمَّا انْتَقَلَ نُورُهُ الْمُكَرَّمُ إِلَى صُلْبِ شِيثٍ وَرِثَ النُّبُوَّةَ مِنْ أَبِيهِ آدَمَ وَأَشْرَقَ ذَلِكَ النُّورُ فِي وَجْهِهِ الْبَهِيِّ وَحُسْنِهِ وَلَمْ يَمُتْ أَبُوهُ آدَمُ حَتَّى وُلِدَ نَبِيُّ اللَّهِ إِدْرِيسُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً أَعْنِي إِدْرِيسَ وَالْكُلُّ عَلَى مِلَّةِ آدَمَ إِلَّا قَابِيلَ وَأَوْلَادَهُ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ تُصَافِحُهُمُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ انْتَهَتِ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ إِلَى إِدْرِيسَ فَلَمَّا رَفَعَ إِدْرِيسُ بَقِيَتِ الْفَتْرَةُ وَانْقَطَعَتِ الرِّسَالَةُ وَغَابَ الْوَحْيُ وَصَارَ النَّاسُ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ كَيْفَ شَاؤُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ الْبَعْثَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ خَالِقَهُ، فَبَقِيَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ إِدْرِيسَ وَنُوحٍ مِائَتَيْ سَنَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَرِيفِ الْمَوْلِدِ السَّعِيدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَطَيِّبِ الْمَحْتِدِ الْمُبَارَكِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، الَّذِي لَمَّا انْتَقَلَ نُورُهُ إِلَى صُلْبِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَمَكَثَ فِي رِسَالَتِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامَ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ خَمْسِينَ سَنَةً وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الطُّوفَانِ صَحِيفَةً مُرَبَّعَةً فِيهَا حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ لَمْ يَفْهَمْهَا هُوَ لِأَنَّ لِسَانَهُ سُرْيَانِيٌّ وَحُرُوفُهَا عَرَبِيَّةٌ وَكَانَتْ قِرَاءَتُهَا: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حَكَمَ الْحَقُّ الْقَيُّومُ أَنَّهُ إِذَا انْعَكَسَ الزَّمَانُ وَعُبِدَتِ الْأَوْثَانُ وَقُتِلَ الْوِلْدَانُ بَعَثَ مُحَمَّدٌ بِالْعَدْلِ وَالْبَيَانِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَنْصُرُ الْإِيمَانَ، زَمَانُهُ أَوَانُ ظُهُورِ السُّودَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ شَهِدَ اللَّهُ بِالْحَقِّ هَذَا أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَلَمْ يَفْقَهْهُ نُوحٌ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ يَا رَبِّ مَا أَصْنَعُ بِالصَّحِيفَةِ الَّتِي أَوْدَعْتَهَا عِنْدِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنَّ فِيهَا (73) كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ فَقَارِعْ بَيْنَ أَوْلَادِكَ فَمَنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ فِيهِ فَهُوَ وَارِثُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ بَعْدَكَ فَأَوْدِعْهُ الصَّحِيفَةَ وَأَوْصِهِ بِهَا وَاعْلَمْهُ أَنَّ مَنْ فَهِمَهَا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَهُوَ خَيْرُ أَوْلَادِكَ، فَقَرَعَ نُوحٌ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ فِي سَامٍ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُودِعَكَ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّكَ وَارِثُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مِنْ بَعْدِي، فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ الْمَوْتَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا نُوحُ قُلْ لِسَامٍ إِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُ الْمَوْتَ حَتَّى يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ فَعَاشَ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَلَمْ يَعِشْ مِنْ بَنِي
مَا عَاشَ سَامٌ إِلَّا لِقْمَانُ ذُو النُّسُورِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْمُوَصَّلِ وَجَوَاهِرِ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ، الَّذِي لَمَّا انْتَقَلَ نُورُهُ الشَّرِيفُ إِلَى صُلْبِ سَامٍ وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ مِنْ أَبِيهِ نُوحٍ وَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الصَّحِيفَةُ عِنْدَ سَامٍ إِلَى زَمَانِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامٍ وَهُوَ وَلَدُ وَلَدِهِ فَرَأَى عَابِرٌ فِي نَوْمِهِ مَلَكًا يُلَقِّنُهُ تِلْكَ الْحُرُوفَ الَّتِي فِي الصَّحِيفَةِ وَلَمْ يَزَلْ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ حَتَّى حَفِظَ مَا فِي الصَّحِيفَةِ وَعَرَفَ حُرُوفَهَا ثُمَّ رَأَى ذَلِكَ الْمَلَكَ قَدْ شَقَّ قَلْبَهُ، أَعْنِي قَلْبَ عَابِرٍ وَغَسَلَهُ وَرَدَّهُ لِمَوْضِعِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لِوَلَدِهِ هُودِ بْنِ عَابِرٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَاشَرَهُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ هُوَ وَذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ الْمَلَكُ فِي نَوْمِهِ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا حُرُوفُ الْمُعْجَمِ وَعَلَّمَهَا لَهُ كَمَا تَعَلَّمَ الصِّبْيَانُ وَعَلِمَ اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ قُلْ لِأَوْلَادِكَ مَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَلْيَتْبَعْهَا فَوَجَدَهَا يَعْرُبُ بْنُ هُودٍ فَأَخْبَرَ جَدَّهُ فَقَالَ لَهُ اتَّبِعِ الرَّائِحَةَ فَحَيْثُ انْقَطَعَتْ قِفْ، فَانْتَهَتْ إِلَى الْيَمَنِ فَسُمِّيَتِ الْيَمَنُ بِهِ لِأَنَّ اسْمَهُ يَمَنٌ وَسُمِّيَ يَعْرُبُ لِظُهُورِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى لِسَانِهِ فَنَزَلَ يَعْرُبُ فِي أَرْضِ الْيَمَنِ وَعَمَرَهَا فَهُوَ أَبُو الْعَرَبِ الْأَوَّلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَجَبَ حُبُّهُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ وَتَحَتَّمَ (74) وَأَفْضَلَ مَنْ تُوِّجَ بِوِشَاحِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَحَتَّمَ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ مَحَاسِنِهِ الْجَلِيلَةِ وَشَرَفِ أَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَقَارَعَا فِي صُلْبِ آدَمَ فَصَارَ الْحُسْنُ وَالْجَمَالُ لِيُوسُفَ وَصَارَ الْبَهَاءُ وَالنُّورُ وَالشَّفَاعَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالزُّهْدُ وَالتَّوَاضُعُ وَالْقُرْآنُ وَالْهَدْيُ وَالسَّيْفُ وَالْقَضِيبُ وَالْعِمَامَةُ وَالْيَقِينُ وَالْكُرْسِيُّ الشَّرِيفُ وَالْإِسْمُ الْحَسَنُ وَالذِّكْرُ وَالْحَسَبُ الْمُنِيفُ وَالنَّصْرُ الرَّفِيعُ وَالْحَوْضُ الْمَوْرُودُ وَالْكَأْسُ الْأَوْفَى وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَالنَّسْلُ الطَّيِّبُ وَالْأَزْوَاجُ الْمُطَهَّرَةُ وَالْخَلْقُ الْحَسَنُ وَاللِّسَانُ الْفَصِيحُ وَالْقَلْبُ الْقَنُوعُ وَالْبَدَنُ الصَّبُورُ وَالْوَجْهُ الصَّبِيحُ وَالْكَرَمُ الظَّاهِرُ وَالسِّرُّ الْبَاهِرُ وَالْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ وَالْكَلِمَةُ الْعُلْيَا وَالْإِكْرَامُ وَالرِّبَاطُ وَالْجِهَادُ وَالصَّلَوَاتُ وَالصِّيَامُ الْمَفْرُوضُ وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِمُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْجَاهِ الْمُعَظَّمِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْمَجْدِ الشَّامِخِ وَالْحَسَبِ الْمُفَخَّمِ، صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَنَزَّهَ فِي رُؤْيَةِ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ وَتَنَعَّمَ وَتَصَدَّرَ فِي بِسَاطِ حَضْرَتِهِ الْحَمِيدِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ الْهَادِي الشَّفِيعُ وَمَنْ لَهُ ❖ شَنَابِيبُ فَضْلٍ بَعْضُهَا لَيْسَ يُحْصَرُ وَمَنْ طَابَ أَصْلًا فِي الْأَنَامِ وَعُنْصَرًا ❖ فَلِلَّهِ أَصْلٌ طَابَ مِنْهُ وَعُنْصَرُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ ❖ رَحِيمٌ طَاهِرٌ وَمُطَهَّرُ إِمَامُ الْبَرَايَا قِبْلَةُ الدِّينِ وَالْهُدَى ❖ بِنُورِ سَنَاهُ جَامِعُ الْحُسْنِ أَزْهَرُ نَبِيٌّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ وَالضُّحَى ❖ وَبَدْرِ الدُّجَا أَزْهَى وَأَبْهَى وَأَبْهَرُ طَوَى ذِكْرُهُ أَخْبَارَ مَعْنٍ وَحَاتِمٍ ❖ وَعَنْهُ أَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ تَنْتَشِرُ أَضَاءَتْ لَهُ بِالشَّامِ بُصْرَى وَأَحْمَدَتْ ❖ لِفَارِسَ نَارٌ حَرُّهَا يَتَسَعَّرُ وَأَعْلَامُ كِسْرَى كُسِّرَتْ يَوْمَ بَعْثِهِ ❖ وَقَصَّرَ عَنْ أَدْنَى مَعَالِيهِ قَيْصَرُ (75) فَيَا خَاتَمَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَمَنْ عَلَى ❖ شَفَاعَتِهِ فِي الْحَشْرِ يُعْقَدُ خِنْصَرُ وَيَا بَحْرَ عِلْمٍ طَابَ وِرْدًا وَكَمْ لَنَا ❖ عَلَى حَوْضِهِ يَوْمَ الزِّحَامِ تَجَسُّرُ إِلَى بَابِكَ الْعَالِي الْتَجَأْتُ وَمَنْ يَلُذْ ❖ بِهِ عِنْدَ كَسْرٍ فَهْوَ لَا شَكَّ يُجْبَرُ وَبِاسْمِكَ مِنْ ذَنْبِي بَرِئْتُ وَإِنَّنِي ❖ لَأَعْلَمُ حَقًّا أَنَّهُ بِكَ يُغْفَرُ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ مَا فَاهَ نَاطِقٌ ❖ بِذِكْرِكَ أَوْ صَلَّى امْرُؤٌ حِينَ تَذْكُرُ وَمَا فَنِيَتْ فِي الْحُبِّ مُهْجَةُ عَاشِقٍ ❖ فَدَلَّكَ عِنْدَ اللَّهِ أَجْدَى وَأَجْدَرُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ الْمَحَاسِنِ الْكَامِلِ الْإِشْرَاقِ وَبَدْرِ الْمَعَادِنِ الطَّيِّبِ الْأُصُولِ وَالْأَعْرَافِ وَشَرِيفِ الْمَوَاطِنِ الذَّكِيِّ الشَّيْمِ وَالْأَخْلَاقِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَعِنَايَةِ عَرُوسِهِ الْأَحْمَدِيِّ مَا رُوِيَ أَنَّ نُورَهُ الطَّاهِرَ لَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ صُلْبٍ طَيِّبٍ إِلَى بَطْنٍ طَاهِرٍ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى صُلْبِ نَبِيِّ اللَّهِ وَخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ الْمُحْتَمِي مِن نَارِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ فَضَرَبَ لَهُ عَلَمَانِ مِنَ النُّورِ عَلَمٌ بِالْمَشْرِقِ وَعَلَمٌ بِالْمَغْرِبِ فَصَارَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا لَوْنًا وَاحِدًا، وَضَرَبَ لَهُ عَمُودٌ مِنَ النُّورِ فِي وَسَطِ الدُّنْيَا قَدْ لَحِقَ بِعَنَانِ السَّمَاءِ لَهُ إِشْرَاقٌ
وَطَنِينٍ تَهْتَزُّ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُسْنِ طَنِينِ ذَلِكَ الْعَمُودِ، فَقَالَ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا مَا هَذَا فَنُودِيَ إِنَّ هَذَا نُورُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْخَلَائِقِ عَلَى الشُّمُولِ وَالْإِطْلَاقِ، قِيلَ وَرُفِعَ هَذَا النُّورُ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا رُفِعَ لِمَنْ قَبْلَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي وَإِلَهِي إِنِّي لَمْ أَرَ خَلِيقَةً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ وَلَا أُمَّةً مِنْ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْوَرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَنُودِيَ هَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَبِيبَ لِي مِنْ خَلْقِي غَيْرَهُ أَجْرَيْتُ ذِكْرَهُ وَءَادَمُ بَيْنَ الطِّينِ وَالرُّوحِ وَقَدِ الْتَقَيْتَ أَنْتَ مَعَهُ فِي الدُّرَّةِ الْأُولَى وَأَنَا مُجْرِيهِ مِنْ قَنَا إِلَى قَنَا حَتَّى أَخْرَجْتَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيكَ إِلَى صُلْبِكَ وَمِنْ صُلْبِكَ إِلَى صُلْبِ أَبِيكَ إِسْمَاعِيلَ الْعِطْرِ الْجُيُوبِ وَالْأَطْوَاقِ فَأَبْشِرْ فَقَدْ أَمَرْتُ الْخَيْرَ وَالْكَرَمَ أَنْ يَجْرِيَا مَعَهُ فِي طَرِيقِ قَنَاتِهِ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَمِ إِلَّا جَرَى مَعَهُ فِي طَرِيقِ قَنَاتِهِ (76) فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِوَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ بَخْ بَخْ هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ قَدْ خَصَّكَ اللَّهُ تَعَالَى بِنُورٍ لَمْ يَخَصَّ بِهِ غَيْرَكَ فَأَنَا ءَاخِذٌ عَلَيْكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَلَّا تَضَعَهُ إِلَّا فِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ فَلَمْ يَزَلْ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَمَسِّكًا بِذَلِكَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَأَنْشَدُوا: بَدَا مَجْدُهُ مِنْ قَبْـ ـلِ نَشْأَةِ ءادَمَ ۞ وَأَسْمَاؤُهُ مِنْ قَبْلُ فِي الْعَرْشِ تُكْتَبُ بِمَبْعَثَةِ كُـ ـلِّ النَّبِيِّينَ بُشِّرَتْ ۞ وَلَا مُرْسَـ ـلٍ إِلَّا لَهُ كَانَ يَخْطُبُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْخَاشِعِ الْأَوَّاهِ وَحَبِيبِكَ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، الَّذِي أَوْدَعْتَ فِي صُلْبِ ءادَمَ نُورَهُ الْمَصُونَ وَعَرَفْتَهُ قَدْرَ شَرَفِهِ الْعَالِي وَلَوَامِعَ سِرِّهِ الْمَكْنُونِ فَلَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تَنْقُلَهُ مِنْهُ قُلْتَ: تَهَيَّأْ لِانْتِقَالِ نُورِهِ الْكَامِنِ فِي صُلْبِكَ الْمَخْزُونِ وَسَبِّحْ وَقَدِّسْ وَاغْشَ زَوْجَكَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْكَ وَمِنْهَا فَإِنِّي مُخْرِجٌ مِنْكُمَا نُورًا لِأَنْقُلَهُ فِي أَكْرَمِ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَأَشْرَفِ الْبُطُونِ فَفَعَلَ ءادَمُ مَا أَمَرْتَهُ بِهِ فَانْتَقَلَتْ ذَلِكَ النُّورُ مِنْهُ إِلَى حَوَّاءَ فَكَانَ يُرَى فِي جَبْهَتِهَا دَارَةُ كَدَارَةِ الشَّمْسِ فَلَمَّا وَضَعَتْ شِيثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَقَلَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَلَمَّا كَبِرَ وَأَخَذَ حَدَّ الرِّجَالِ أَخَذَ ءادَمُ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنَّهُ لَا يُودِعُ هَذَا السِّرَّ إِلَّا فِي الْمُطَهَّرَاتِ الْمُحَصَّنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ لِيَصِلَ إِلَى الْمُطَهَّرِينَ مِنَ الرِّجَالِ، فَانْتَقَلَ ذَلِكَ مِنْ شِيثَ إِلَى أَنُوشَ ثُمَّ إِلَى قَيْنَانَ ثُمَّ إِلَى مَهْلَايِيلَ ثُمَّ إِلَى يَرَدَ ثُمَّ إِلَى خَنُوخَ ثُمَّ إِلَى مَتُوشَلَخَ ثُمَّ إِلَى الْأَمَدِ ثُمَّ إِلَى نُوحٍ ثُمَّ
إِلَى سَامٍ ثُمَّ إِلَى أَرْفَخْشَدَ ثُمَّ إِلَى شَالِخٍ ثُمَّ إِلَى عَابِرٍ ثُمَّ إِلَى فَالِخٍ ثُمَّ إِلَى سَارُوغَ ثُمَّ إِلَى نَاحُورَ ثُمَّ إِلَى تَارِخٍ ثُمَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ إِلَى إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ إِلَى قَيْدَارَ ثُمَّ إِلَى نَافِتٍ ثُمَّ إِلَى الْهَمَيْسَعِ ثُمَّ إِلَى يَقْدَمَ ثُمَّ إِلَى نَزْرَدَ ثُمَّ إِلَى أَدَدٍ، ثُمَّ إِلَى عَدْنَانَ ثُمَّ إِلَى نِزَارٍ ثُمَّ إِلَى مُضَرَ ثُمَّ إِلَى إِلْيَاسَ ثُمَّ إِلَى مُدْرِكَةَ ثُمَّ إِلَى خُزَيْمَةَ ثُمَّ إِلَى كِنَانَةَ ثُمَّ إِلَى النَّضْرِ ثُمَّ إِلَى مَالِكٍ (77) ثُمَّ إِلَى فِهْرٍ ثُمَّ إِلَى غَالِبٍ ثُمَّ إِلَى لُؤَيٍّ ثُمَّ إِلَى كَعْبٍ ثُمَّ إِلَى مُرَّةَ ثُمَّ إِلَى كِلَابٍ ثُمَّ إِلَى قُصَيٍّ ثُمَّ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ إِلَى هَاشِمٍ ثُمَّ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَغْتَنِمُ بِهَا بَرَكَتَهُ وَرِضَاهُ وَنَكُونُ بِهَا يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ تَحْتَ ظِلِّهِ الظَّلِيلِ وَلِوَائِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَا زَالَ نُورُ مُحَمَّدٍ مُتَنَقِّلًا فِي الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أُولِي الْعَلَا حَتَّى لَعِبَ اللَّهُ جَاءَ مُطَهَّرًا وَمُعَظَّمًا وَمُشَرَّفًا وَمُبَجَّلًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ النَّاسِ أُمًّا وَأَبًا وَأَفْضَلِ مَنْ جَعَلْتَهُ مِفْتَاحًا لِأَبْوَابِ الْخَيْرِ وَسَبَبًا، الَّذِي قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَنَا» قَالُوا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ ثُمَّ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ ثُمَّ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَنَسَبًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْعَالَمِ وَالْمُتَأَدِّبِ وَرَأْسِ مَالِ الرَّاغِبِ وَالْمُحْتَسِبِ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ نِزَارًا ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ نِزَارٍ قُرَيْشًا ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ هَاشِمًا ثُمَّ اخْتَارَنِي مِنْ هَاشِمٍ وَمَا تَنَازَعَنِي رَجُلَانِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَّا كُنْتُ فِي صُلْبِ خَيْرِهِمَا». وَقَالَ:
«نُورَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَرْبَعَةِ الْآلَافِ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ وَأَوْجَدَ جَعَلَ فَذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُنْقَلُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْفَلَجِ الْمُبِينِ (78) وَعُمْدَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمَا قِسْمًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَجَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَعَثْتَهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَأَفْضَلَ مَنْ مَنَحْتَهُ قَدْرًا رَفِيعًا وَجَاهًا خَطِيرًا، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْأَوْلَادَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا قَبِيلَةً فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ الْآيَةَ، فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَلَا فَخْرَ وَجَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَجْمَلِ الْأَنْبِيَاءِ قَدْرًا وَأَرْفَعِهِمْ، وَأَكْثَرِهِمْ نَصِيحَةً لِعِبَادِ اللَّهِ وَأَنْفَعِهِمْ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي آدَمَ مِنْهُمُ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَنِي مِنَ الْعَرَبِ فَلَمْ أَزَلْ خِيَارًا مِنْ خِيَارِ الْأَتَنِ أَحَبُّ الْعَرَبِ فَبِحُبِّي أَحِبُّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللِّسَانِ الْفَصِيحِ الْمُعْرِبِ وَعُمْدَةِ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَالْمُنْتَسِبِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ
بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشاً وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَيْرَ الطَّلَبِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِزّاً شَامِخاً وَقَدْراً فَخِيماً (79) وَأَكْرِمْ مَنْ أَعْطَيْتَهُ صَدْراً وَاسِعاً وَقَلْباً سَلِيماً الَّذِي لَمَّا صَارَ نُورُهُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَدْرَكَ نَامَ يَوْماً فِي الْحَجَرِ فَانْتَبَهَ مَكْحُولاً مَدْهُوناً قَدْ كَسِيَ حُلَّةَ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ فَبَقِيَ مُتَحَيِّراً لَا يَدْرِي مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ أَبُوهُ بِيَدِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى كَهَنَةِ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ اعْلَمْ أَنَّ إِلَاهَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهُ قَبْلَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَارِثَ ثُمَّ مَاتَتْ فَتَزَوَّجَهُ بَعْدَهَا هِنْدَ بِنْتَ عَمْرٍ وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَنُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضِيءُ فِي غُرَّتِهِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا أَصَابَهَا قَحْطٌ تَأْخُذُ بِيَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتَخْرُجُ بِهِ إِلَى جَبَلِ ثَبِيرٍ فَيَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَسْقِيَهُمْ الْغَيْثَ فَكَانَ اللَّهُ يُغِيثُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ بِبَرَكَةِ نُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْثاً عَظِيماً. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهَبُ لَنَا بِهَا ثَوَاباً جَسِيماً وَتُفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا خَيْراً عَمِيماً وَتَمْنَحُنَا بِهَا فِي الدَّارَيْنِ مَنْزِلاً عَالِياً وَمَقَاماً كَرِيماً بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ، الَّذِي لَمَّا حَضَرَتْ جَدَّهُ هَاشِماً وَالِدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْوَفَاةُ دَعَا بِوَلَدِهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ حِينَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَ أَطْوَلَ قُرَيْشٍ بَاعاً وَأَشَدَّهُمْ قُوَّةً وَأَجْمَلَهُمْ وَجْهاً وَكَانَتْ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَنُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضِيءُ فِي غُرَّةِ جَبِينِهِ فَلَمَّا نَظَرَ هَاشِمٌ إِلَى ذَلِكَ النُّورِ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ مَخُّ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَأَنْتُمُ الَّذِينَ اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَكُمْ سُكَّانَ حَرَمِهِ وَبَيْتِهِ وَأَنَا الْيَوْمَ رَئِيسُكُمْ وَسَيِّدُكُمْ فَهَذَا لِوَاءُ نِزَارٍ وَسِقَايَةُ الْحَاجِّ وَقَوْسُ إِسْمَاعِيلَ وَمَفَاتِيحُ الْكَعْبَةِ وَقَدْ أَسْلَمْتُهَا لِوَلَدِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا فَوَثَبَتْ قُرَيْشٌ وَقَبِلُوا رَأْسَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصَبَّتْ عَلَيْهِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَقَالُوا لَهُ (80) سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَكَانَ لِوَاءُ
نِزَارٍ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ وَقَوْسِ إِسْمَاعِيلَ وَمَفَاتِيحِ الْكَعْبَةِ بِيَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَكُلُّ مَنْ آمَنَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ آمِنٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَكَانَتْ مُلُوكُ الدُّنْيَا تَعْرِفُ فَضْلَهُ فِي كُتُبِهَا وَتَجْعَلُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ حِجَّةٍ هَدِيَّةً رَفِيعَةً سَنِيَّةً وَلَقَدْ رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْ نُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا عَجَابًا يَوْمَ قُدُومِ أَبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ لِهَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَصِلُ إِلَى هَدْمِ هَذَا الْبَيْتِ لِأَنَّ لَهُ رَبًّا يَحْجُبُهُ وَيَمْنَعُهُ وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ مَعَ قُرَيْشٍ حَتَّى صَعِدَ عَلَى جَبَلِ ثَبِيرٍ فَاسْتَدَارَتْ دَائِرَةٌ غُرَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبِينِهِ كَالْهِلَالِ وَامْتَدَّ شُعَاعُهَا عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِثْلَ السِّرَاجِ فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى ذَلِكَ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَدَارَ هَذَا النُّورُ مِنِّي إِلَّا أَنْ يَكُونَ الظَّفَرُ فَرَجَعُوا وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبْرَهَةَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ. ❖ وَرَأَيْنَا آيَاتِهِ فَاهْتَدَيْنَا ❖ وَإِذَا الْحَقُّ جَاءَ زَالَ الْمَرَاءُ ❖ رَبِّ إِنَّ الْهُدَى هَدَاكَ وَعَايَا ❖ تَكُ نُورَ تَهْدِي بِهَا مَنْ تَشَاءُ ❖ كَمْ رَأَيْنَا مَا لَيْسَ يُعْقَلُ قَدْ أَلْـ ❖ ـهَمَ مَا لَيْسَ يُلْهِمُ الْعُقَلَاءُ ❖ إِذْ أَبَى الْفِيلُ مَا أَتَى صَاحِبَ الْفِيلِ ❖ وَلَمْ يَنْفَعِ الْحِجَا وَالذَّكَاءُ ❖ وَالْجَمَادَاتُ أَفْصَحَتْ بِالَّذِي أُخْـ ❖ ـبِرَ عَنْهُ لِأَحْمَدَ الْفُصَحَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الْمَتِينِ وَصَاحِبِ الشَّرَفِ الْبَاذِخِ وَالْعِزِّ الْمَكِينِ، الَّذِي أُخْبِرَ بِهِ قَبْلَ مَوْلِدِهِ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ وِفَادَتِهِ عَلَيْهِ فِي نَاسٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَشْرَافِهِمْ مِنْهُمْ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ وَوَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَخُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ وَكَانَ الْمَلِكُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ بِصَنْعَاءَ فِي رَأْسِ قَصْرٍ لَهُ يُسَمَّى غُمْدَانَ فَاسْتَأْذَنُوهُ عَلَيْهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَإِذَا هُوَ مُضَمَّخٌ بِالْعَنْبَرِ يَلُوحُ وَبِيضُ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِهِ وَسَيْفُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (81) وَعَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ فَدَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَاسْتَأْذَنَ فِي الْكَلَامِ فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُحْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُلُوكِ فَتَكَلَّمْ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّكَ مَحَلًّا رَفِيعًا صَعْبًا مَنِيعًا شَادِخًا بَاذِخًا وَأَنْبَتَكَ مَنْبَتًا طَابَتْ أَرُومَتُهُ
وَعَزَّتْ جُرْثُومَتُهُ وَتَمَكَّنَ أَصْلُهُ وَسَبَقَ فَرْعُهُ فِي أَكْرَمِ مَعْدِنٍ وَأَطْيَبِ مَوْطِنٍ وَأَنْتَ أَبْيَتُ اللَّعَنِ رَأْسُ الْعَرَبِ وَرَفِيعُهَا الَّذِي بِهِ تَخْصِبُ الْبِلَادُ وَمَلِكُهَا الَّذِي لَهُ تَنْقَادُ وَعَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ وَمَعْقِلُهَا الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ سَلَفُكَ لَنَا خَيْرُ سَلَفٍ وَأَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ فَلَنْ يَحْمِلَ ذِكْرَ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ وَلَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ وَنَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَسَدَنَةُ بَيْتِهِ أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا مِنْ كَشْفِ الْكَرْبِ الَّتِي قَدْحَنَا هَمُّهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْلَا ظُفْرَكَ وَأَطَالَ بَاعَكَ وَأَمْرَكَ فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمَرْزِيَّةِ فَقَالَ الْمَلِكُ وَأَيُّهُمْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ ابْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ أُخْتِنَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَدْنُ فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا نَاقَةً وَرَحْلًا وَمَنَاخًا سَهْلًا وَمَلِكًا رَحْلًا نُعْطِي عَطَاءً جَزْلًا وَنُورًا لَا جَدَلًا قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ وَعَرَفَ قَرَابَتَكُمْ وَقَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ وَالْحِبَا إِذَا ظَعَنْتُمْ فَانْهَضُوا إِلَى دَارِ الْوُفُودِ وَالضِّيَافَةِ ثُمَّ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ عَوَائِدُ الْإِنْزَالِ وَأُرْخِيَتِ السُّتُورُ وَالْكَلَالُ فَأَقَامُوا بِهَا شَهْرًا لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَبَهَ انْتِبَاهَةً لَهُمْ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَدْنَاهُ وَأَخْلَى لَهُ الْمَجْلِسَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنِّي مَفَوِّضٌ إِلَيْكَ سِرَّ عِلْمِي أَمْرًا لَوْ كَانَ غَيْرُكَ لَمْ أُبِحْ لَهُ بِهِ وَلَمْ أَبُثَّهُ إِيَّاهُ وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ مَعْدِنَهُ فَأَطْلَعْتُكَ طَلْعَهُ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَصُونًا مَطْوِيًّا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ وَالْعِلْمِ الْمَخْزُونِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ لِأَنْفُسِنَا وَاحْتَجَنَاهُ عَنْ غَيْرِنَا خَيْرًا عَظِيمًا وَخَطَرًا (82) جَسِيمًا فِيهِ شَرَفُ الْحَيَاةِ وَفَضِيلَةُ الْوَفَاةِ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَلِرَهْطِكَ كَافَّةً وَلَكَ خَاصَّةً، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مِثْلُكَ سَرَّ وَبَرَّ وَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ وَالْمَدَرِ وَالْبَدْوِ وَالْحَضَرِ زَمَرًا بَعْدَ زَمَرٍ، قَالَ: إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بِهِ عَلَامَةٌ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ وَلَكُمْ بِهِ الزَّعَامَةُ وَالزَّعَامَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَبْيَتَ اللَّعَنَ لَقَدْ أَتَيْتَ بِخَيْرٍ مَا عَابَ بِهِ وَافِدٌ وَأَنَا لِلْمَلِكِ شَاكِرٌ وَحَامِدٌ وَلَوْلَا هَيْبَةُ الْمَلِكِ وَإِعْظَامُهُ وَإِجْلَالُهُ وَإِكْرَامُهُ لَسَأَلْتُهُ مِنْ بِشَارَتِهِ إِيَّايَ مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُورًا وَشَرَفًا وَحُبُورًا فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِإِفْصَاحٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي بَعْضَ الْإِيضَاحِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ سَيْفٌ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ هَذَا حِينَهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ، اسْمُهُ مُحَمَّدٌ
وَلَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِرَارًا وَاللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَارًا وَجَاعِلٌ لَهُ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا يُعِزُّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَيُذِلُّ بِهِ أَعْدَاءَهُ وَيَضْرِبُ بِهِمْ مَنْ أَعْرَضَ وَيَفْتَحُ بِهِمْ كَرَائِمَ الْأَرْضِ وَيُدْحِرُ الشَّيْطَانَ وَيُدْحِرُ الشَّيْطَانَ وَيَهْدِمُ النِّيرَانَ وَيَكْسِرُ الْأَوْثَانَ وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَفْعَلُهُ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُبْطِلُهُ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَحُكْمُهُ عَدْلٌ، قَالَ فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِدًا عِنْدَ سَمَاعِ هَذَا الْخَبَرِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ثَلَجَ صَدْرُكَ وَعَلَا كَعْبُكَ فَهَلْ أَحْسَسْتَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُ لَكَ، قَالَ نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ كَانَ لِي ابْنٌ كُنْتُ بِهِ مُعْجَبًا وَعَلَيْهِ رَفِيقًا فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِي وَهِيَ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَأَصِيبَتْ بِهِ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حَمْلٍ فَوَلَدَتْ غُلَامًا سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا مَاتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَكَفَلْتُهُ أَنَا وَعَمَّتُهُ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ وَبِهِ كُلُّ مَا ذَكَرَ الْمَلِكُ عَلَامَةً، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ وَالْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ وَالْعَلَامَاتِ عَلَى النَّصْبِ إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ بِلَا كَذِبٍ فَاحْتَفِظْ عَلَى ابْنِكَ مِنَ الْيَهُودِ وَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ قَبِيلًا وَلَنْ يَكُونَ لَهُ كَفِيلًا وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلًا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُظْهِرٌ دَعْوَتَهُ وَنَاصِرٌ شِيعَتَهُ فَاغْمِضْ عَمَّا ذَكَرْتُ لَكَ دُونَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِآمِنٍ أَنْ تَدْخُلَهُمُ (83) النَّفَاسَةُ بِأَنْ تَكُونَ لَهُمُ الرِّئَاسَةُ فَيَبْتَغُوا لَكَ الْغَوَائِلَ وَيَنْصِبُوا لَكَ الْحَبَائِلَ وَهُمْ فَاعِلُونَ وَلَوْلَا أَنَّ الْمَوْتَ يَفْجَأَنِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَسَرَرْتُ بِخَيْلِي وَرَجْلِي حَتَّى أَصِيرَ يَشْرَبُ دَارَ مَمْلَكَتِي حَيْثُ يَكُونُ مَبْعَثُهُ فَأَكُونُ أَخَاهُ وَوَزِيرَهُ وَصَاحِبَهُ وَظَهِيرَهُ عَلَى مَنْ كَادَهُ وَأَرَادَهُ فَإِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالْعِلْمِ السَّابِقِ أَنْ فِي يَشْرَبُ اسْتِحْكَامُ أَمْرِهِ وَبِهَا أَصْلُ نَصْرِهِ وَهِيَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أَتَّقِيهِ الْآفَاتِ وَأَحْذَرُ عَلَيْهِ الْعَاهَاتِ لَأَوْطَأْتُ أَسْنَانَ الْعَرَبِ كَعْبَهُ وَلَأَعْلَيْتُ عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ ذِكْرَهُ وَلَكِنِّي صَارِفٌ ذَلِكَ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِمَّنْ مَعَكَ ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْمِ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَعَشَرَةٍ مِنَ الْعَبِيدِ وَعَشَرَةٍ مِنَ الْإِمَاءِ وَعَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنَ الذَّهَبِ وَعَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَبَكِيسٍ مَمْلُوءَةٍ مِنَ الْعَنْبَرِ وَأَمَرَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِذَا كَانَ رَأْسُ الْحَوْلِ فَأْتِ بِخَبَرِهِ إِلَيَّ وَمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فَمَاتَ الْمَلِكُ سَيْفٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا يُغْبِطَنِي أَحَدٌ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ إِلَى نَفَاذٍ وَلَكِنْ يُغْبِطْنِي بِمَا يَبْقَى لِي وَلِعَقِبِي شَرَفُهُ وَذِكْرُهُ فَإِذَا قِيلَ لَهُ وَمَا هُوَ ذَلِكَ فَيَقُولُ وَسَيَعْلَمُونَ بَعْدَ حِينٍ.
تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ قَبْلِ بَعْثِهِ بِأَنْ يَظْهَرَ الرَّحْمَنُ أَعْلَى الْوَرَى كَعْبَا وَبَشَّرَنَا مُوسَى وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِهِ مَنْ قَرَأَ الْأَخْبَارَ مِنْ قُرَّأِ الْكُتُبَا فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ أُمُّهُ حَمْلَهُ رَأَتْ بِهِ بَرَكَاتٍ مِنْ عَدِيدِ الْحَصَا أَرْبَا وَأَهْبَطَتِ الْأَمْلَاكُ لَيْلَةَ وَضْعِهِ وَنَادَاهُ فِي الْكَوْنِ رَحْبًا بَابِهِ رَحْبَا وَنُكِّسَتِ الْأَصْنَامُ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ وَغَلَّتْ يَدَا الشَّيْطَانِ تَبًّا لَهُ تَبًّا وَأُخْمِدَتِ النِّيرَانُ فِي أَرْضِ فَارِسَ وَقَالَتْ يَهُودُ الشَّامِ لَمْ تَقْدَمُوا جَلْبَا وَلَاحَ شُعَاعُ النُّورِ فِي شِعْبِ مَكَّةَ فَقَامَتْ رِجَالُ الْحَقِّ تَسْتَبِقُ الشَّعْبَا فَلَمَّا رَأَوْهُ أَكْبَرُوهُ وَفَاخَرَتْ بِطَلْعَتِهِ الْبَهْجَاءِ أُفْقَ السَّمَا وَعَجْبَا (84) رَأَوْا مِنْهُ مِلْءَ الْعَيْنِ طِفْلًا مُبَارَكًا يُنَاسِبُ عَزًّا مِنْ بَنِي غَالِبٍ غَلْبَا وَلَمْ يُنْكِرُوا مِنْ عَالِ وَهْبِ بْنِ زُهْرَةَ خُئُولَتَهُمْ إِذْ كَانَ أَكْرَمَهُمْ وَهْبَا وَلَاقَتْ قُرَيْشٌ مِنْهُ أَيَّامَ طَائِرٍ وَأَسْعَدَ فَالَ انْتَشَى جَذْبُهَا خَصْبَا وَجَلَّ أَهْلُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ نِعْمَةً يَقِلُّ مِدَادُ الْبَحْرِ عَنْ حَصْرِهَا كُتُبَا فَمَا اشْتَمَلَتْ بَطْنٌ عَلَى مِثْلِ أَحْمَدَ وَلَا اسْتَوْدَعَ الرَّحْمَنُ رَحْمًا وَلَا صُلْبَا وَلَوْلَاهُ مَا كَانَ الْوُجُودُ بِمَوْجُودٍ وَلَا أَرْسَلَ الرَّحْمَنُ رُسْلًا وَلَا نُبَّا نَبِيٌّ هَدَى مَنْ ضَلَّ مِنَّا بِهَدْيِهِ وَأَدْرَكَ بِالتَّوْحِيدِ مَنْ يَعْبُدُ النُّصْبَا وَزَحْزَحَنَا عَنْ ظُلْمَةِ الظُّلْمِ رَحْمَةً وَمِنْ عَلَيْنَا ظَلَّ مِلَّتُهُ الْغَلْبَا وَمَا زَالَ يَدْعُونَا إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ إِلَى أَنْ رَضِينَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَبًّا عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ وَمَا ابْتَهَجَتْ فِي اللَّيْلِ أُفْقُ السَّمَا شُهْبَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَقْتَدِي الْهُدَاةُ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَكْرَمِ مَنْ تَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ جُودِهِ وَفَيْضِ نَوَالِهِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ مَحَاسِنِهِ الْجَمِيلَةِ وَشَرَفِ أَوْصَافِهِ الْجَلِيلَةِ مَا رُوِيَ عَنْ تَبَعِ الْأَصْغَرِ الْأَخِيرِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا تَبَعًا فَإِنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ الْحَرَامَ بَعْدَ أَنْ خَرَّبَهُ وَأَنَّهُ نَزَلَ الْمَدِينَةَ الْمُشَرَّفَةَ وَاسْتَوْدَعَهَا كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبِعَ هَذَا كَانَ رَجُلًا عَاقِلًا عَالِمًا فَاضِلًا شُجَاعًا لَمْ يَبْقَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ يُضَاهِيهِ أَوْ يَغْلِبُهُ وَمِنْ أَشْعَارِهِ وَأَمْثَالِهِ. (85)
أَثْنِي عَلَى اللَّهِ بِنَالَائِهِ ۞ وَأُوثِرُ الْحَقَّ عَلَى الْبَاطِلِ لَعَلَّهُ يَسْدِي لَنَا نِعْمَةً ۞ وَيُرْسِلُ الْأَجَلَ فِي الْعَاجِلِ قُولُوا لِعَدْنَانَ سَلِيلِ الرِّضَا ۞ فَقُولُوا فَإِنَّ الرُّشْدَ لِلْفَاعِلِ لَا تَجْعَلِ الْبَاطِلَ حَقًّا وَلَا ۞ نُلْحِقُ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ لَا تَجْعَلِ الْجَاهِلَ فِي أَمْرِهِ ۞ نِعْمًا وَلَا نَوَدُّ كَالْعَاقِلِ وَلَا ذُو الْغِيِّ كَأَهْلِ الْحِجَا ۞ وَلَا رَشِيدَ الرَّأْيِ كَالْجَاهِلِ مَخَافَةَ أَنْ تَسْفَهَ أَحْلَامُنَا ۞ وَيُلْحِقَ الْعَالِيَ بِالسَّافِلِ نَقْضِي عَلَى هَذَا وَذَاكَ رُبَّمَا ۞ نَقْضِي عَلَى الْعَالِمِ وَالزَّاهِدِ لَنَا وُجُوهُ الْأَرْضِ وَمَا مَأْمُورَةٌ ۞ نَطَاعُ بِالْبَحْرِ وَبِالسَّاحِلِ لَا شَيْءَ إِلَّا الْمَوْتُ يَحْدُو بِنَا ۞ إِلَى حُلُولِ الْمَوْتِ فِي بَابِلِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ وَكَوْكَبِ السَّعَادَةِ الْمَبْعُوثِ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَكَمَالِ الْإِيمَانِ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ عِنَايَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَدَلِيلِ نُبُوَّتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ تَبَّعَ الْأَصْغَرَ كَانَ مُولَعًا بِالصُّحُفِ وَالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيَجِدُ فِيهَا فَضْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ مَوْقِعًا عَظِيمًا فَخَرَجَ يَوْمًا فِي ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِبَلَدٍ إِلَّا حَمَلَ مَعَهُ عَالِمَهَا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فَاهْتَمَّ مِنْهَا وَلَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهَا، وَكَانَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَرْبَعُمِائَةِ عَالِمٍ فَحَضَرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي فَاعْلِمُونِي بِتَأْوِيلِهَا، فَقَالُوا كُلُّهُمْ لَوْ عَلِمْنَا مَا هِيَ عَلَّمْنَا تَأْوِيلَهَا، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ مَنْ يُعَلِّمُنِي بِهَا وَبِتَأْوِيلِهَا فَقَالُوا لَهُ: لَا يَدْرِي، ذَلِكَ إِلَّا شِقٌّ وَسَطِيحٌ رُؤَسَاءُ الْكُهَّانِ وَالْعَيَّافِ، وَكَانَ شِقٌّ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِصْفَ إِنْسَانٍ وَخَلَقَ سَطِيحًا بَضْعَةً لَا جَوَارِحَ لَهُ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ فِي صَدْرِهِ وَكَانَتْ فِي الْعَرَبِ امْرَأَةٌ تُسَمَّى طَرِيفَةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي صُحْبَةِ الْجَارِ وَاسْتِنْطَاقِهِمْ بِالْكَهَانَةِ وَالْعِيَافَةِ مَبْلَغَهَا فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَتَتْ بِشِقٍّ وَسَطِيحٍ لَمَّا رَأَتْ فِيهِمَا مِنْ نَقْصِ الْخِلْقَةِ وَانْكِبَابِ الشَّيَاطِينِ عَلَيْهِمَا فَتَفَلَّتْ فِي فَمِهِمَا وَأَوْصَتْ عَلَيْهِمَا الْجِنَّ (86) ثُمَّ مَاتَتْ وَدُفِنَتْ فِي الْجَحْفَةِ فَلَمْ يَكْمُلَا بَعْدَهَا حَتَّى اسْتَخْلَفَاهَا فِي الْكَهَانَةِ إِلَى أَنْ بَلَغَا مَبْلَغًا لَمْ يَبْلُغْهُ غَيْرُهُمَا، وَلَمْ يَزَالَا إِلَى أَنْ مَاتَ شِقٌّ وَتَرَكَ أَوْلَادًا بَعْدَهُ، وَأَمَّا سَطِيحٌ فَمَاتَ بَعْدَ أَنْ عُمِّرَ عُمُرًا
طَوِيلاً فِي الشَّهْرِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ رَئِيسُ الْكُهَّانِ فَلَمَّا أَتَى تَبَعٌ بِهِمَا سَأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَأَلْتَ عَنْ مَنَامٍ رَأَيْتَ فِيهِ حَمَامًا طَارَ مِنْ حَرَامٍ، وَنَزَلَ بِتِهَامٍ لِيَهْدِيَ الْأَنَامَ لِدَارِ السَّلَامِ، وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ فَقَالَ لَهُمَا الْمَلِكُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَا لَهُ: نَبِيٌّ كَرِيمٌ يَخْرُجُ لِلْخَلْقِ يَكْسِرُ الْأَوْثَانَ وَيُعَلِّمُهُمْ خَيْرَ الْأَدْيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحَلَّى بِأَكْمَلِ الْمَحَاسِنِ وَاتَّصَفَ وَأَكْرَمَ مِنْ خَطَّ الزَّائِرُ رِحْلَهُ بِبَابِهِ وَوَقَفَ، الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الْكَرِيمَةِ وَفَضَائِلِ رِسَالَتِهِ الْفَخْمَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ تَبَعًا صَارَ يَسْأَلُ عَنْهُ وَعَنْ زَمَانِهِ وَمَوْضِعِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ مَكَّةَ وَنَزَلَ بِبِطْحَانِهَا فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا فَأَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُحْرِقَ الْبَيْتَ وَيَسْبِيَهُمْ فَأَصَابَتْهُ عَافَةٌ كَادَتْ تَمْضِيهِ مِنْ وَقْتِهِ، فَجَمَعَ الْأَطِبَّاءَ فَقَالُوا لَمْ نَرَ لِهَذَا الدَّاءِ دَوَاءً وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ سَمَاوِيٌّ، وَكَانَ لَهُ وَزِيرٌ اسْمُهُ عَمْيَارٌ وَهُوَ أَقْرَبُ وُزَرَائِهِ إِلَيْهِ فَاسْتَشَارَهُ فِي عِلَّتِهِ فَقَالَ لَهُ لَعَلَّكَ أَضْمَرْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ سُوءًا قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُ بَيْتُ اللَّهِ وَحَرَمُهُ، فَأَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ إِنْ شَفَاهُ اللَّهُ لَيَكْسُوَنَّ الْبَيْتَ فَشَفَاهُ اللَّهُ مِنْ حِينِهِ فَكَسَاهُ وَطَافَ بِهِ وَنَحَرَ عِنْدَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَهُوَ يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ الطَّعَامَ فِي الْكَعْبَةِ، فَكَسَا الْبَيْتَ أَوَّلَ يَوْمٍ بِالْخَصْبِ وَكَسَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِالثِّيَابِ وَكَسَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِالْمَلَا وَهِيَ الْمَلَاحِفُ وَكَسَاهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِالْوَصَائِلِ وَكَسَاهُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ بِالْقَبَاطِي وَفِي الْيَوْمِ السَّادِسِ جَعَلَ لَهُ بَابًا وَمِفْتَاحًا وَوَكَّلَ بِهِ رِجَالًا ثِقَاةً وَأَوْصَاهُمْ أَنْ يُطَهِّرُوهُ وَلَا يَقْرَبَهُ دَمٌ وَلَا مَيْتَةٌ (87) وَلَا مُبَلَّلَةٌ وَهِيَ الْحَائِضُ وَلَمَّا بَنَتْهُ قُرَيْشٌ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَسَتْهُ الْبُرُودَ، وَأَوَّلُ مَنْ كَسَا الدِّيبَاجَ الْحَجَّاجُ الثَّقَفِيُّ ثُمَّ صَنَعَ لِأَهْلِ مَكَّةَ كُلَّهَا الصَّنَائِعَ وَحَبَسَ عَلَيْهِمُ الْأَحْبَاسَ وَالْوُقُوفَاتِ وَأَجْرَى عَلَيْهِمُ النَّفَقَاتِ وَانْصَرَفَ إِلَى مَدِينَةِ يَثْرِبَ وَسُمِّيَتْ يَثْرِبُ بِالَّذِي بَنَاهَا أَوَّلًا وَهُوَ يَثْرِبُ بْنُ مَهْلَايِلَ بْنِ عُوَيْصِ بْنِ مَعْلَافِ بْنِ لَاوَذَ بْنِ إِرَمَ بْنِ عَامِلٍ، وَكَانُوا قَدْ سَكَنُوا الْجَحْفَةَ فَاجْتَحَفَتْ بِهِمُ السُّيُولُ فَسُمِّيَتِ الْجَحْفَةَ ثُمَّ نُسِخَ اسْمُ يَثْرِبَ، وَسُمِّيَتْ طَيْبَةَ سَمَّاهَا بِذَلِكَ تَبَعٌ لَمَّا نَزَلَ بِهَا بِعَسْكَرِهِ عَلَى الْعَيْرِ الزَّرْقَاءِ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَقَالُوا: إِنَّنَا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالصُّحُفِ الْمُنْزَلَةِ أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِسَيِّدِ أَنْبِيَائِهِ وَخَاتَمِ
رُسُلِهِ وَأَصْفِيَائِهِ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ بِالْحَقِّ وَالرَّسُولِ النَّاطِقِ بِالصِّدْقِ صَاحِبِ الْقِبْلَةِ وَالْبُرْهَانِ وَنُزُولِ الْقُرْآنِ الْمَخْصُوصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ لَهُ قَوْلٌ عَدْلٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، رَسُولٌ يُولَدُ بِمَكَّةَ وَيُهَاجِرُ إِلَى هَذِهِ الْبُقْعَةِ فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ أَوْ صَدَّقَهُ ثُمَّ قَالُوا: نُقِيمُ هُنَا لَعَلَّنَا نَلْحَقُهُ أَوْ يَلْحَقَنَا أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا فَقَالَ لَهُمْ نِعْمَ الرَّأْيُ لَقَدْ كُنْتُ أُرِيدُكُمْ تَكُونُونَ مَعِي لَكِنِّي قَدْ ءَاثَرْتُ بِكُمْ هَذَا النَّبِيَّ الشَّرِيفَ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ بَنَى لَهُمْ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَأَعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مَالًا وَجَارِيَةً وَكَتَبَ كِتَابًا بِيَدِهِ وَخَتَمَهُ بِالذَّهَبِ وَأَوْصَاهُمْ عَلَيْهِ وَانْصَرَفَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالْمَسَرَّاتِ وَبَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الْوَاضِحَةِ الصَّادِقَةِ وَلَوَامِعِ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ الْخَارِقَةِ وَلَوَائِحِ رِسَالَتِهِ السَّاطِعَةِ الشَّارِقَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّ تَبَعًا كَتَبَ كِتَابًا مَضْمُونُهُ أَلَا يَمَارُ بِهِ وَنَصُّهُ: أَمَّا بَعْدُ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي قَدْ ءَامَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ وَأَنَا عَلَى دِينِكَ وَسُنَّتِكَ ءَاَمَنْتُ بِكُلِّ مَا (88) جَاءَكَ مِنْ رَبِّكَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكَ وَإِنْ أَدْرَكْتُكَ أَوْ أَدْرَكْتَ زَمَانَكَ لَأَنْصُرَنَّكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا عَلَى جَمِيعِ أَعْدَائِكَ، فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِكَ وَإِنْ أَنَا لَمْ أُدْرِكْ زَمَانَكَ فَاشْفَعْ لِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلَا تَنْسَنِي فَإِنِّي مِنْ أُمَّتِكَ وَقَدْ بَايَعْتُكَ قَبْلَ رُؤْيَتِكَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ وَرَدَّهَا إِلَى فَمِهِ وَقَبَّلَهَا وَقَالَ هَذِهِ بَيْعَتُكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: شَهِــــــــــــدَتْ عَلَى أَحْــــــــــــمَدَ أَنَّــــــــــــهُ * نَــــــــــــبِــــــــــــيٌّ مِنَ اللَّهِ بَارِي النَّسَــــــــــــمِ فَلَوْ مَدَّ عُمْــــــــــــرِي إِلَى عُمْــــــــــــرِهِ * لَكُنْتُ وَزِيــــــــــــرًا لَهُ وَابْنَ عَمِّــــــــــــهِ ثُمَّ خَتَمَهُ وَكَتَبَ عَلَى عُنْوَانِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدُ إِلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ مِنْ تَبَعِ حِمْيَرَ بْنِ وَرْدَاعٍ أَمَانَةُ اللَّهِ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى صَاحِبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَفَعَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَهُوَ جَدُّ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَانْصَرَفَ إِلَى أَنْ نَزَلَ بِأَرْضِ قَلِيسَانَ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَرْخَوْا مِنْ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدُوهُ نَحْوَ الْمِائَتَيْنِ سَنَةً وَبَقِيَتْ ذُرِّيَّةُ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى
الْمَدِينَةِ فَدَفَعُوا الْكِتَابَ إِلَى أَبِي لَيْلَى لِيَلْقَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ أَبُو لَيْلَى فَسَمِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَازِلٌ فِي بَيْتِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَصَدَهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاهُ يَا أَبَا لَيْلَى هَاتِ الْكِتَابَ مِنْ رَاحِلَتِكَ وَكَانَ قَدْ خَبَّأَهُ فِي رَاحِلَتِهِ فَأَتَاهُ بِهِ وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ: «مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ وَلِيٍّ وَمُنْتَسِبٍ وَرَغْبَةِ كُلِّ طَالِبٍ وَمُحْتَسِبٍ الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الْكَامِلَةِ وَعَظِيمِ رِسَالَتِهِ الشَّامِلَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ تَبَعًا لَمَّا ارْتَحَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ قَالَ مُنْشِدًا لِنَفْسِهِ. (89) طَرِبْتُ وَنَادَانِي مِنْكَ طَرَبٌ * لِأَمْرٍ بَدَا لِي وَهَذَا سَبَبُ وَلَمَّا نَزَلْتُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ * عَبَرْتُ الْفُرَاتَ بِعَزْمٍ وَجَدَبِ فَبَادَرَنِي الْأَقْرَنُ الْمُسْتَطِيعُ * غَ سَرِيعًا حَثِيثًا شَدِيدَ الْأَرَبِ لَقَدْ جَاءَ عُذْرُ بَنِي يَافِثٍ * وَجَدَّ الْمَنُونَ بِهَا وَاقْتَرَبُ سَيَعْلُو الْمَشِيبُ عَلَى طِفْلِهَا * بِيَوْمٍ مُخَوِّفٍ وَلَمَّا يَشِبُ وَسَوْفَ إِذَا مَا اقْتَضَانِي الرَّدَا * يَلِي الْمُلْكَ بَعْدِي رِجَالٌ قُشُبُ وَيَسْلُبُوا ذَا الْمُلْكَ مِنْ حِمْيَرٍ * مَجُوسٌ وَسُودٌ عَلَيْهَا وَهَبُ لِعِشْرِينَ حَوْلًا بِهَا يَقْتَتِلُوا * يَأْتِي الْمُلْكُ مِنْهَا إِلَى ذِي الْحَدَبِ إِلَى أَنْ يَلِي الْمُلْكَ مِنْ هَاشِمٍ * نَبِيٌّ أَمِينٌ كَرِيمُ النَّسَبِ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أَتْبَاعُهُ * عَلَى الْخَلْقِ فِيهِمْ رِجَالٌ غُلُبُ فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلَى عُمْرِهِ * لَفَرَّجْتُ عَنْهُ جَمِيعَ الْكُرَبِ وَتَأْتِي الْعَجَائِبُ مِنْ بَعْدِهِ * إِذَا مَا بَدَا نَجْمُهَا ذُو الذَّنَبِ وَتَأْتِي الزَّلَازِلُ حَتَّى تَرَى * لَهَا الشَّمْسُ عَنْ أَسْرِهَا تَنْقَلِبُ إِذَا أَقْبَلَ الرُّوحُ عِيسَى الرِّضَا * وَسَالَتْ دِمَاءُ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَمِنْ بَعْدِهِ الْمَوْتُ فِي كُلِّ حَتَّى * إِلَى الْبَعْثِ وَالْفَصْلِ لَا بِالْكَذِبِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَقْلِ الرَّاجِحِ وَاللِّسَانِ الْفَصِيحِ وَالطَّرْفِ الْكَحِيلِ وَالْوَجْهِ الْمَلِيحِ، الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ
نُبُوَّتِهِ الظَّاهِرَةِ وَشَوَارِقِ نُجُومِهِ الزَّاهِرَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ تَبَعًا لَمَّا رَأَى فِي نَوْمِهِ رُؤْيَا جَاءَ يَسْأَلُ عَنْهَا شِقًّا وَسَطِيحًا فَقَالَ لَهُ شِقٌّ: رَأَيْتَ حَمَامَةً خَرَجَتْ مِنْ ظُلْمَةٍ فَأَكَلَتْ كُلَّ ذَاتِ جُمْجُمَةٍ فَقَالَ لَشِقٍّ مَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَاهَا فَقَالَ لَهُ شِقٌّ: أَحْلِقُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَشٍ لَيَقْبِضَنَّ (90) أَرْضَكُمُ الْحَبَشُ وَلَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ الْيَمَنِ وَحَشٍّ فَقَالَ الْمَلِكُ: مَتَى ذَلِكَ قَالَ: بَعْدَكَ بِحَيِّزٍ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ يَمْضِينَ مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ وَيَخْرُجُونَ هَارِبِينَ. قَالَ: الْمَلِكُ فَمَنْ الَّذِي يَقْتُلُهُمْ وَيُخْرِجُهُمْ؟ قَالَ: سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَنٍ، لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْيَمَنِ. قَالَ الْمَلِكُ: فَمَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: نَبِيٌّ زَكِيٌّ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ الْعَلَاءِ، قَالَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ، يَمْلِكُهَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، قَالَ الْمَلِكُ: فَهَلْ لِلدَّهْرِ مِنْ عَاقِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَائِلَ وَالْأَوَاخِرَ وَيَسْعَدُ الْمُحْسِنُونَ وَيَشْقَى الْمُسِيئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَالْكَبَائِرِ، قَالَ الْمَلِكُ: أَحَقُّ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَحَقِّ الشَّفَقِ وَالْغَسَقِ وَالْقَمَرِ إِذِ اتَّسَقَ كُلُّ مَا قُلْتُ لَكَ حَقٌّ وَأَمْرٌ بِإِخْرَاجِهِ وَأَخْرَجَ سَطِيحًا فَقَالَ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: سَأَلْتَ عَنْ مَنَامَةٍ رَأَيْتَ فِيهَا حَمَامَةً خَرَجَتْ مِنْ ظُلْمَةٍ وَوَقَعَتْ بَيْنَ رَوْضَةٍ وَأَكَمَةٍ فَأَكَلَتْ كُلَّ ذِي نَسَمَةٍ. قَالَ الْمَلِكُ: فَمَا تَأْوِيلُهَا؟ قَالَ: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ مِنْ إِنْسَانٍ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَكُمُ السُّودَانُ وَلَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ هَجَرَانَ وَنَجْرَانَ قَالَ الْمَلِكُ: فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَعْدَكَ بِزَمَانٍ، ثُمَّ يَنْقُدُكُمْ مِنْهُمْ عَظِيمُ الشَّأْنِ وَيُذِيقُهُمْ أَشَدَّ الْهَوَانِ قَالَ الْمَلِكُ: وَمَنْ هَذَا الْعَظِيمُ الشَّأْنِ؟ قَالَ غُلَامٌ مِنَ الْيَمَنِ يُسَمَّى ذُو يَزَنَ قَالَ: كَمْ مُلْكُهُ أَيَدُومُ أَمْ يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: يَقْطَعُهُ رَسُولٌ ذُو الْفَضْلِ يَأْتِي بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ يَكُونُ مُلْكُهُ إِلَى يَوْمِ الْفَصْلِ، قَالَ الْمَلِكُ: وَمَا يَوْمُ الْفَصْلِ؟ قَالَ: يَوْمٌ تُدْعَى فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ الْمَخْلُوقَاتُ دَعْوَةً يَسْمَعُهَا الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ فَيَجْمَعُ النَّاسَ لِلْمِيقَاتِ وَيَفُوزُ الصَّالِحُونَ بِالْخَيْرَاتِ وَيَشْقَى الْمُسِيئُونَ بِالسَّيِّئَاتِ، قَالَ الْمَلِكُ أَحَقُّ مَا قُلْتَ يَا سَطِيحُ فَقَالَ: أَيْ وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ رَفْعٍ وَ خَفْضٍ كُلُّ مَا أَنْبَأْتُكَ حَقٌّ مَا لَهُ مِنْ نَقْضٍ فَأَخَذَ الْمَلِكُ فِي التَّجْهِيزِ لِلْهِجْرَةِ خَوْفًا مِنَ الْحَبَشَةِ لَمَّا أَخْبَرَهُ الْكَهَنَةُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ فِي الْعِيَافَةِ وَالْكَهَانَةِ مَا بَلَغَ شِقٌّ وَسَطِيحٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
يَمَّمَتْهُ الزُّوَّارُ وَقَبِلَتْ ثَرَا نَعْلِهِ الشِّفَاهُ (91) وَأَكْرَمَ مَنْ لَهِجَتْ بِذِكْرِهِ الأَلْسُنُ وَمَدَحَتْهُ الأَفْوَاهُ الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا خَرَجَ يَسْأَلُ بَلَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَصَلَ إِلَى مَدِينَةِ يَثْرِبَ وَجَدَ بِهَا بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي النَّجَّارِ وَبَنِي عَمْرُو عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ فَحَارَبَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَهُمْ بَنُو الْخَزْرَجِ بْنِ الصَّرِيحِ بْنِ التَّوْمَانِ بْنِ السِّبْطِ بْنِ الْيَسَعِ بْنِ سَعْدِ بْنِ لَاوَى بْنِ خَيْرِ بْنِ النَّجَّامِ بْنِ نَحْوِمِ بْنِ عَازِرِ ابْنِ عَرْوَى بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ يَظْهَرِ بْنِ نَاهِتِ بْنِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَمَّا نَزَلَ تُبَّعٌ عَلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَ بِهَا حَبْرَيْنِ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ كَانَا عَالِمَيْنِ رَاسِخَيْنِ عَارِفَيْنِ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَهِيَ الْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ وَأَعْلَمَاهُ أَنَّ مَدِينَةَ يَثْرِبَ هِيَ دَارُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُمْ تُبَّعٌ: وَهَذَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ مَتَى خُرُوجُهُ؟ وَمِنْ أَيْنَ ظُهُورُهُ؟ فَقَالَا لَهُ هُوَ قُرَيْشِيٌّ عَرَبِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَتَّخِذُ الْمَدِينَةَ دَارَهُ وَقَرَارَهُ، ثُمَّ أَخَذَ يَسْأَلُهُمَا عَنْ خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَمِلَلِ الرُّسُلِ فَكَانَا يَنْصَحَانِهِ وَيُعَلِّمَانِهِ بِالْحَقِّ فَهَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ الْحَبْرَانِ قَدْ أَمَرَ سِبْطَاهُمَا وَاتَّبَعَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا آمَنَ تُبَّعٌ صَنَعَ لِلْحَبْرَيْنِ وَسِبْطَيْهِمَا خَيْرًا وَانْصَرَفَ رَاجِعًا لِلْيَمَنِ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْمُتَاجِ وَصَفِيِّكَ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِجَمِيعِ الْأَنَامِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ الْفَاشِيَةِ وَبَرَكَاتِهِ الزَّكِيَّةِ النَّامِيَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا آمَنَ بِهِ وَارْتَحَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ رَاجِعًا لِلْيَمَنِ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ نَزَلَ بِعَسْفَانَ فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ هُذَيْلٍ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ بْنِ عَدْنَانَ وَقَالُوا لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَلَا نَدُلُّكَ عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ دَائِرٍ أَغْفَلَتْهُ الْمُلُوكُ قَبْلَكَ وَ فِيهِ (92) الْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا بَيْتُ بِمَكَّةَ يَعْبُدُهُ أَهْلُهَا وَيُعَظِّمُونَهُ غَايَةَ التَّعْظِيمِ وَيُصَلُّونَ عِنْدَهُ وَكَانَ قَصْدُ النَّفَرِ هَلَاكَ تُبَّعٍ لِيَقِينِهِمْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْكَعْبَةَ بِسُوءٍ هَلَكَ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُمْ أَرْسَلَ لِلْحَبْرَيْنِ الَّذِينَ دَلَّاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ فَقَالَا لَهُ وَاللَّهِ مَا أَرَادَ أَحَدٌ التَّعَدِّيَ عَلَى حَرَمِ اللَّهِ إِلَّا هَلَكَ وَلَكِنْ إِنْ وَصَلْتَ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ وَعَظِّمْهُ كَمَا فَعَلَ عَادِمُ
وَإِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَضَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكْرَمَ بَيْتَ اللَّهِ وَاحْلِقْ رَأْسَكَ عِنْدَهُ وَتَدَلَّلْ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ وَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْتُمَا مِنْ ذَلِكَ قَالَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَبَيْتُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَمَا يَمْنَعُنَا مِنْهُ السَّاكِنُونَ حَوْلَهُ إِنَّهُمْ قَدْ نَصَبُوا فِيهِ الْأَوْثَانَ وَأَشْرَكُوا بِاللَّهِ تَعَالَى وَبَدَّلُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ لَا يَفْعَلْ مَعَهُمْ مِثْلَ مَا فَعَلُوا مَنَعُوهُ الدُّخُولَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ تَبَعٌ بِالنَّفْرِ الْهَذْلِيِّينَ فَقَطَعَتْ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَرَأَى فِي مَكَّةَ رُؤْيَا فَطَلَبَ مَنْ يُعَلِّمُهُ بِهَا وَبِتَأْوِيلِهَا حَتَّى أَتَى بِشِقٍّ وَسَطِيحٍ فَأَعْلَمَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ كَسَا الْبَيْتَ وَأَوْقَفَ الْوُقُوفَ لِأَهْلِهِ وَأَحْسَنَ لِجَمِيعِ أَهْلِ مَكَّةَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْيَمَنِ وَحَمَلَ مَعَهُ الْحَبْرَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ الْيَمَنَ دَعَا قَوْمَهُ لِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَأَبَوْا، وَكَانَ بِالْيَمَنِ نَارٌ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ مَغَارَةٍ تُهْلِكُ الظَّالِمَ وَلَا تَضُرُّ الْمَظْلُومَ، فَقَالَ لَهُمْ تَبَعٌ تَتَحَاكَمُونَ إِلَى النَّارِ قَالُوا نَعَمْ وَخَرَجُوا قُرْبَانَهُمْ وَأَوْثَانَهُمْ وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ مُقَلِّدَيْنِ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَخَرَجَتِ النَّارُ فَأَكَلَتِ الْقُرْبَانَ وَالْأَوْثَانَ وَلَمْ تَضُرَّ الْحَبْرَيْنِ بِشَيْءٍ فَرَجَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بُدُورِ التَّمَامِ وَصَحَابَتِهِ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمَصَابِيحِ الظَّلَامِ، صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى سُبُلِ السَّلَامِ وَتُعْطِينَا بِهَا فِي دَارِ النَّعِيمِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْحُورِ الْمَقْصُورَاتِ فِي الْخِيَامِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَوْلَا النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ وَوُجُودُهُ ❖ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا مَا كَانَا (93) مَنْ رَاعَ شَا وَمُحَمَّدٌ قَدْ رَاعَ مِنْ ❖ وَقَعَ الْمُحَالُ وَكَوْنُهُ أَمْكَانَا عَصْرُ النَّبِيِّ الْهَاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ ❖ بَيْنَ الْأَعَاصِرِ قَدْ غَدَا بُسْتَانَا أَضْحَتْ بِهِ أَيَّامُنَا غُرَرًا كَمَا ❖ أَمْسَتْ لَيَالِي دَهْرِنَا خَيْلَانَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَفَّقْتَهُ لِطَاعَتِكَ سِرًّا وَإِعْلَانًا وَأَكْرَمَ مَنْ طَوَّقْتَهُ مِنْ بَاهِرِ مُعْجِزَاتِكَ دَلِيلًا وَاضِحًا وَبُرْهَانًا، الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الْوَاضِحَةِ الْمَشْهُورَةِ وَ بَشَائِرِ رِسَالَتِهِ الصَّحِيحَةِ الْمَأْثُورَةِ مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَكَانَ لِي مُحِبًّا وَعَلَيَّ مُشْفِقًا
وَكَانَ لَا يَكْتُمُ عَنِّي شَيْئًا فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَانِي إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا ادَّخَرْتُ عَنْكَ شَيْئًا مِمَّا كُنْتُ أُعَلِّمُهُ لِأَنِّي خَشِيتُ أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ فَتَتْبَعَهُ وَقَدْ جَعَلْتُ هَاتَيْنِ الْوَرَقَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْكُوَّةِ الَّتِي هُنَاكَ فَلَا تَتَعَرَّضُ لَهَا وَلَا تَنْظُرْ فِيهَا حَتَّى يَخْرُجَ بِيَثْرِبَ نَبِيٌّ يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَإِنْ يَرُدَّ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا تَتْبَعْهُ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ وَصِيَّتِهِ، قَالَ كَعْبٌ وَلَمْ يَكُ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ انْقِضَاءِ الْمَأْتَمِ حَتَّى أَنْظُرَ مَا فِي الْوَرَقَتَيْنِ فَلَمَّا انْقَضَى الْمَأْتَمُ أَقْبَلْتُ إِلَى تِلْكَ الْكُوَّةِ فَفَتَحْتُهَا وَاسْتَخْرَجْتُ الْوَرَقَتَيْنِ وَنَشَرْتُهُمَا وَإِذَا فِيهِمَا مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَدَارُ هِجْرَتِهِ طَيْبَةُ الطَّيِّبَةِ الْأَمِينَةُ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظِ الْقَلْبِ وَلَا سَخَّابٍ، أُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَلْسِنَتُهُمْ رَطْبَةٌ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَهُوَ مَنْصُورٌ عَلَى كُلِّ مَنْ عَادَاهُ مِنْ أَعْدَائِهِ أَجْمَعِينَ يَغْسِلُونَ فُرُوجَهُمْ وَيُسَرْوِلُونَ أَوْسَاطَهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَتَرَاحُمُهُمْ بَيْنَهُمْ تَرَاحُمُ الْأَنْبِيَاءِ بَيْنَ الْأُمَمِ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا قَرَأْتُ ذَلِكَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَهَلْ عَلَّمَنِي أَبِي شَيْئًا خَيْرًا مِنْ هَذَا ثُمَّ مَكَثْتُ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَى أَنْ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ (94) وَهُوَ يُظْهِرُ أَمْرَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقُلْتُ هُوَ وَاللَّهِ لَا مَحَالَةَ، وَلَمْ أَزَلْ أَبْحَثُ عَنْ أَمْرِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ بِيَثْرِبَ فَجَعَلْتُ أُرَقِّبُ أَمْرَهُ حَتَّى غَزَا غَزَوَاتٍ وَنَصَرَ عَلَى أَعْدَائِهِ فَتَجَهَّزْتُ أُرِيدُ الْمَسِيرَ إِلَيْهِ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ لَيْسَ الَّذِي كُنْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَالْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ زُمَرًا زُمَرًا وَقَائِلٌ يَقُولُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْقَطَعَ الْوَحْيُ عَنِ الْأَرْضِ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي وَجَاءَنِي الْخَبَرُ أَنَّهُ قَدْ قَامَ بَعْدَهُ خَلِيفَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ أَقْدِمُ عَلَيْهِ فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا مَا جَاءَتْ جُيُوشُهُ وَجُنُودُهُ إِلَى الشَّامِ ثُمَّ جَاءَتْنَا وَفَاتُهُ، ثُمَّ قِيلَ إِنَّهُ اسْتُخْلِفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ اسْمُهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَا أَدْخُلُ فِي هَذَا الدِّينِ حَتَّى أَعْلَمَ حَقِيقَتَهُ وَلَمْ أَزَلْ مُتَوَقِّفًا حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَصَالَحَ أَهْلَهَا فَنَظَرْتُ إِلَى وَفَائِهِمْ بِعَهْدِهِمْ وَمَا صَنَعَ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِمْ، فَقُلْتُ إِنَّهُ أُمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالدُّخُولِ فِي دِينِهِمْ، فَوَاللَّهِ إِنِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ عَلَى سَطْحِ دَارِي وَإِذَا بِرَجُلٍ مِنْ
الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا». قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذِهِ الْآيَةَ خِفْتُ مِنَ اللَّهِ لَا أَصْبَحَ حَتَّى يُحَوِّلَ وَجْهِي فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الصَّبَاحِ أَنْ يَرُدَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي وَسَأَلْتُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُقِيمًا فَسِرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا بِهِ قَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَأَقْبَلْتُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَإِنِّي جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ وَأُدْخِلَ فِيهِ فَإِنِّي وَجَدْتُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا مُوسَى إِنِّي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْلَا هُوَ مَا خَلَقْتُ جَنَّةً وَلَا نَارًا وَلَا سَمَاءً وَلَا أَرْضًا، أُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ وَدِينُهُ خَيْرُ الْأَدْيَانِ أَبْعَثُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ وَهُوَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ (95) الْقُرَشِيُّ الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ الشَّدِيدُ عَلَى الْكَافِرِينَ سَرِيرَتُهُ مِثْلُ عَلَانِيَتِهِ وَقَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ فِعْلَهُ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ، أَصْحَابُهُ مُتَوَاصِلُونَ مُتَرَاحِمُونَ. فَقَالَ عُمَرُ: حَقًّا مَا تَقُولُ يَا كَعْبُ قُلْتُ أَيْ وَالَّذِي يَعْلَمُ مَا أَقُولُ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، فَقَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّنَا بِالْإِسْلَامِ وَأَكْرَمَنَا وَشَرَّفَنَا بِرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَهَدَانَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، فَهَلْ لَكَ يَا كَعْبُ الْآنَ فِي الدُّخُولِ فِي دِينِنَا فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيَ كِتَابِكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ ذِكْرَ دِينِكُمْ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ ثُمَّ قَرَأَ: «وَأَوْصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ». ثُمَّ قَرَأَ: «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ». ثُمَّ قَرَأَ:
«وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» ثُمَّ قَرَأَ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» ثُمَّ قَالَ: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ» قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَفَرِحَ عُمَرُ بِإِسْلَامِي وَقَالَ لِي يَا كَعْبُ هَلْ لَكَ فِي أَنْ تَسِيرَ مَعِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَتَمَتَّعَ بِزِيَارَتِهِ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَارْتَحَلَ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ لِأَهْلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَقَرَّهُمْ فِي بِلَادِهِمْ عَلَى الْجِزْيَةِ وَسَارَ بِعَسْكَرِهِ إِلَى الْجَابِيَةِ وَأَقَامَ بِهَا وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ وَأَخَذَ الْخُمُسَ الَّذِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ مَدِينَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ وَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَظُنُّونَهُ بِالشَّامِ لَمَّا يَرَى أَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ وَأَنَّ فِيهَا الْخَمْسَ فَيَبْقِي النَّاسُ يَتَطَاوَلُونَ لِخَبَرِهِ وَيَنْتَظِرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قُدُومَهُ حَتَّى قَدِمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَ قُدُومِهِ وَ اسْتَبْشَرَ الصَّحَابَةُ بِهِ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَرَحَّبُوا بِهِ وَهَنَّوْهُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَأَوَّلُ مَا بَدَأْنَا بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (96) وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَلَّى عُمَرُ رَكَعَاتٍ وَنَادَانِي وَقَالَ لِي يَا كَعْبُ حَدِّثِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا رَأَيْتَ فِي الْوَرَقَتَيْنِ فَحَدَّثْتُهُمْ بِذَلِكَ فَازْدَادَ النَّاسُ إِيمَانًا، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ الَّذِي ارْتَفَعَ الْإِسْلَامُ بِهِ بُنْيَانًا وَزَادَ بِظُهُورِهِ وُضُوحًا وَبَيَانًا، صَلَاةً تَزِيدُنَا بِهَا شَوْقًا فِيهِ وَهَيْمَانًا وَرُسُوخًا فِي مَحَبَّتِهِ وَإِيقَانًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَخْضَعُ الرِّقَابُ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَ طَاعَتِهِ وَأَفْضَلِ مَنْ تَلُوذُ الْخَلَائِقُ بِجَاهِهِ
وتدخل في شفاعته، الذي من دلائل نبوّته المصطفوية وشواهد رسالته القدسية المولوية ما روي عن فيلطانوش صاحب رومة الكبرى أنه حين بناها جدّه وضع فيها هيكلاً عظيماً من نحاسٍ مطليّاً بالذهب والفضة وله سبعة أبواب من ذهب وعلى كل باب هيكل مدوّر على رأسه صفة رجل بيده لوح من ذهب مختص بإقليم من الأقاليم السبعة فإذا أول العام يعلو ذلك اللوح على الهيكل تلقاء الشمس فينظر القيم في ذلك الهيكل فيعلم ما يجري في ذلك الإقليم المختص بذلك اللوح في العام المقبل، وكذلك كل هيكل من تلك السبعة هياكل فيعلم أهل رومة ما يجري في الأقاليم السبعة في ذلك العام بعلوم حكمائهم الأقدمين، وفي وسط ذلك الهيكل قبة عظيمة مبنية على أعمدة من نحاس مطلية بالذهب الأحمر يحوط عليها سور بستانها الأعظم وعلى رأس القبة صورة من حجر سوداء منقطة ببياض على صفة الزرّار الأسود هذا كان أوان استواء الزيتون في مشارق الأرض ومغاربها، يُسمع من تلك الصورة صوت هائل يكاد تذهل منه العقول فإذا كان في غد تقبل من عافاق الأرض زرازير في أرجلها ومناقيرها الزيتون فتلقيه على رأس تلك الصورة فلا يزالون كذلك حتى يمتلئ ذلك البستان العظيم فيعتصرون منه زيتهم بقدر ما يكفيهم (97) عامهم المقبل عليهم، وبين تلك الهياكل بيت مقفول لم يفتح منذ بنيت رومة ولما أراد الملك فتحه قيل له إن لهذا البيت منذ قفل سبعمائة سنة وذلك قبل ظهور عيسى المسيح عليه السلام بمائة عام وسبعين سنة وما من أحد ممن يلي أمر هذه الهياكل إلا وهو يوصي على هذا البيت ألا يفتح فلا تزل حكمة قد أسسها الحكماء والملوك من قبلك. قال فأخذه اللجاج على فتحه ففتحه فلم يجد شيئاً إلا ما دار بالبيت مصوراً فيه صورة بيت المقدس ومدن الشام وصفة ملوكهم وعددهم في ءاخرهم صورة فيلطوش وهو هرقل وكأنه ينظر إلى اللوح بين يديه وفي اللوح مكتوب باليونانية يا طالب العلم عليك بترديد القراءة والنظر فيه فكلما تكرر مرور النكت على السامع فيعلمها فيكون ذلك أشد لقوته وأحكم لصنعته وأبلغ لنضرته إذ العلوم كلها إنما استخرجت بالعقل والقياس ويكونان بكثرة الرياضة فيه، والعلم طريقه التدبير والتدبير موضع العلم والعقل هو القيم بأشكال العلوم، وقد رأينا في
الحِكْمَةُ العِلْمِيَّةُ وَالأَسْرَارُ الخَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَحَابُ العَمَامَةِ وَظِلالُ الضَّلالَةِ وَالغَوَايَةِ وَعَمِيَتِ الأَرْضُ خَرَجَ مِصْبَاحُ الهِدَايَةِ مِنْ أَرْضِ تِهَامَةَ، فَيَذْهَبُ بِظَلامِ الجَهْلِ وَيَدْعُو النَّاسَ لِدِينِهِ بِتَوْحِيدِ الصَّانِعِ المُعْطِي المَانِعِ وَهُوَ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَوْرَقِ الصَّادِقِ المُصَدَّقِ فَيَذْهَبُ بِالأَدْيَانِ وَالمِلَلِ وَتَطْبِيقُ دَعْوَتِهِ السَّهْلِ وَالجَبَلِ فَإِذَا غَلَبَتْ لَطَافَةُ أَمْرِهِ عَلَى كُلِّ كَثِيفٍ وَانْتَقَلَ رُوحُهُ إِلَى العَالَمِ الرُّوحَانِيِّ اللَّطِيفِ، وَلِيَ بَعْدَهُ الرَّجُلُ النَّحِيفُ قَلْبُهُ مُنَوَّرٌ بِالإِيمَانِ وَالصِّدْقِ فَيُشَيِّدُ مِلَّتَهُ وَيُصَدِّقُ شَرِيعَتَهُ، فَوَيْلٌ لِلشَّامِ وَمَاذَا يَحِلُّ بِهَا مِنَ الرَّجُلِ الأَحْوَرِ الذَّاهِبِ بِمُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَهُوَ الرَّجُلُ النَّحِيفُ التَّقِيُّ النَّظِيفُ المُرَقَّعُ لِبَاسُهُ وَالعَدْلُ صِفَتُهُ وَالحَقُّ مَنِيَّتُهُ وَزِينَةُ مُرْقَعَتِهِ وَسَيْفُهُ دِرَّتُهُ فِي أَيَّامِهِ تَذْهَبُ الدُّوَلُ وَتَضْمَحِلُّ الأَكَاسِرَةُ وَتَذِلُّ الجَبَابِرَةُ وَتَزُولُ المِلَلُ وَأَوَانُ ذَلِكَ وَوَقْتُهُ إِذَا فَتَحَ هَذَا البَيْتَ المُصَوَّرَ بِصُوَرِ الحِكْمَةِ (98) المُحَاطِ بِخَيْطِ النِّعْمَةِ فَطُوبَى لِمَنْ رَسَخَتْ الحِكْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَأَشْرَقَتْ مَصَابِيحُهَا فِي صَمِيمِ لُبِّهِ وَاتَّبَعَ الحَقَّ وَجَنَّبَ البَاطِلَ، فَلَمَّا قَرَأَ المَلِكُ اللَّوْحَ أَخَذَهُ التَّعَجُّبُ فَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ أَيُّهَا الأَبُ الشَّفِيقُ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الحِكْمَةِ قَالَ وَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِي حِكْمَةٍ وَضَعَهَا العُلَمَاءُ وَتَكَلَّمَتْ بِهَا الحُكَمَاءُ، وَالعُلُومُ الغَامِضَةُ تَصِلُ إِلَى الحِسِّ الجَوْهَرِ بِنُورِ العَقْلِ المُنَوَّرِ وَإِنِّي أَرَى المُلْكَ قَدْ هَوَى عَمُودُ عِزِّهِ وَانْهَدَمَ رُكْنُهُ وَزَالَ مِنْ حِرْزِهِ وَذَهَبَ مُلْكُهُ مِنْ أَرْضِ سُورِيَّةَ وَانْتَقَلَ مُلْكُهُ إِلَى القُسْطَنْطِينِيَّةِ العُظْمَى وَبِذَلِكَ أَخْبَرَ يُوَارِيسُ الحَكِيمُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ وَسَمَّاهُ سَلارُوسَ يَعْنِي جَوَاهِرَ الحِكْمَةِ وَمِنْ كَلامِهِ فِيهِ إِذَا ظَهَرَ نُورُ الشَّمْسِ المُصَفَّى مِنَ الأَدْنَاسِ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ فَأَنَارَ بِصَفَائِهِ الأَذْهَانَ المُظْلِمَةَ بِنُورِ الحِكْمَةِ وَانْصَرَفَتِ الظُّلْمَةُ المُتَكَاثِفَةُ فِي سَمَاءِ الجَهْلِ بِقُوَّةِ عَزْمِهِ وَدَعَا الخَلْقَ إِلَى عَظِيمٍ لَطِيفٍ دَعْوَتِهِ وَقَادَهُمْ بِأَزِمَّةِ لَطَائِفِهِ فَيَعْلُو عَلَى الأَمْلاكِ فَوَيْلٌ لأَهْلِ إِيلِيَا مِنْ صَوْلَةِ صَاحِبِهِ المُوَشَّحِ بِوَشَاحِ الهَيْبَةِ المُتَوَّجِ بِتَاجِ الفُتُوحِ وَالفَضْلِ صَاحِبِ فُتُوحِ الأَرْضِ وَمُذِلِّ مُلُوكِهَا، العَدْلُ بِسَاطُهُ وَالمُرَقَّعَةُ لِبَاسُهُ فِي زَمَانِهِ يَنْكَسِرُ الصَّلِيبُ وَتَخْرَبُ الهَيَاكِلُ وَتَنْدَرِسُ المَذَاهِبُ فَلا نَجَاةَ مِنْ صَوْلَتِهِ إِلَّا بِاتِّبَاعِ شَرِيعَتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَخْلُقُنَا بِهَا بِأَخْلاقِهِ الجَمِيلَةِ وَطَبِيعَتِهِ وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي حِصْنِ أَمَانِهِ الحَصِينِ وَحِرْزِ وَدِيعَتِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا
أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَ الْخَلَائِقُ بِجَنَابِهِ وَاعْتَصَمُوا وَأَفْضَلِ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مَوْلَاهُ وَحَكَمَ الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ السَّعِيدَةِ التَّامَّةِ وَفَضَائِلِ رِسَالَاتِهِ الْمُبَارَكَةِ الْعَامَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ هَمَّامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ قَالَ لَهُ: بِحَقِّ دِينِكَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ فِي مُعْجِزَاتِ نَبِيِّكَ قَالَ كُنْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ، (99) فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ وَ دَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَدَعَاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَأَقْبَلَتْ تَخُطُّ الْأَرْضَ بِأَغْصَانِهَا حَتَّى أَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا فَقَالَتْ لَهُ نَعَمْ أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مُنْبَتِهَا فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ: إِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا وَفِي عِلْمِنَا أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِهِ إِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرٌ قَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَامِرٍ هَذِهِ صِفَةُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ فِي كِتَابِنَا الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ أَنَّ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا، فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ: اعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ الْمَسِيحُ هُوَ الشَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا وَالشَّاهِدُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَامِرٍ: هَذِهِ صِفَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، وَشَهَادَتُهُ فِي الْعُقْبَى قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ إِنَّ النَّبِيَّ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ يَأْمُرُ اللَّهَ تَعَالَى أُمَّتَهُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ قَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَامِرٍ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ: إِنَّ النَّبِيَّ الَّذِي وَصَفَهُ الْمَسِيحُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَعْرُجُ بِهِ إِلَى
السَّمَاءِ وَيُخَاطِبُهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى قَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَامِرٍ هَذِهِ صِفَةُ نَبِيِّنَا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ: إِنَّ النَّبِيَّ الَّذِي وَصَفَهُ الْمَسِيحُ فَرَضَ عَلَيْهِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ قَالَ قَيْسٌ وَكَانَ بِطَرِيقٍ مِنَ الرُّومِ يَسْمَعُ كَلَامَنَا وَهُوَ رَئِيسُ دِينِهِمْ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ الَّذِي ذَكَرْتَ أَمْرُهُ لَمْ يَبْعَثِ الْآنَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ هَذِهِ اللِّحْيَةُ الْخِنْزِيرِيَّةُ بَلْ أَنْتَ وَاللَّهِ كَلْبُ الرُّومِ وَ أَنَّهُ هُوَ (100) النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ حِجَابُ الْكُفْرِ يَمْنَعُكُمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ لَقَدْ أَسَأْتَ الْأَدَبَ إِذْ حَقَّرْتَ دِينَنَا فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ لَهُ قَيْسٌ هَذَا ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي أَنَّهُ يُقَاتِلُ مَرَّةً فَارِسًا وَمَرَّةً رَاجِلًا قَالَ: نَعَمْ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الشَّرِيفِ الْمُكَرَّمِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي النَّسَبِ الْعَلِيِّ وَالْقَدْرِ الْمُفَخَّمِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْمَجْدِ الرَّفِيعِ وَالْجَاهِ الْمُعَظَّمِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ انْتَشَقَ شَذَى عَرْفِهِ النَّبَوِيِّ وَتَنَسَّمَ وَفَازَ بِالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ الْوَسِيمِ وَتَنَعَّمَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَغْبَةَ الصَّبِّ الْمُسْتَهَامِ وَشَطْحَةِ أَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهَيَامِ، الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الْعَلِيَّةِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْمَقَامِ وَشَرَفِ رِسَالَتِهِ الْمَلْحُوظَةِ بِعَيْنِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجَرُهُ يَثْرِبُ وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ فَمِنْ مَكَّةَ بَدَتْ نُبُوَّتُهُ وَإِلَى الشَّامِ انْتَهَى مُلْكُهُ أَيْ صَارَ الشَّامُ مَقَرًّا لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مَقَرَّ خُلَفَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخُصَّتِ الشَّامُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خَيْرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: «الشَّامُ أَفْضَلُ الْأَرْضِ بَعْدَ الْحَرَمَيْنِ وَأَوَّلُ إِقْلِيمٍ ظَهَرَ فِيهِ مُلْكُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ»،
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُثَبِّتُ لَنَا بِهَا فِي مَنَاهِجِ السَّيْرِ إِلَيْكَ الْأَقْدَامَ وَتَمْنَحُنَا بِهَا لُطْفَكَ فِيمَا تَصَرَّفَتْ بِهِ الْأَقْدَارُ وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَّفَهُ مَوْلَاهُ عَلَى الْخَلَائِقِ وَفَضَّلَهُ وَأَكْرَمَ مَنْ بَلَغَ فِي أُمَّتِهِ سُؤْلَهُ وَأَمَلَهُ، الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الصَّحِيحَةِ الْأَثَرِ (101) وَبَوَارِقِ رِسَالَتِهِ الصَّادِقَةِ الْخَبَرِ، مَا رُوِيَ أَنَّ الْجَارُودَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ سَيِّدًا فِي قَوْمِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ وَجَدْتُ صِفَتَكَ فِي الْإِنْجِيلِ وَلَقَدْ بَشَّرَ بِكَ ابْنُ الْبَتُولِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَآمَنَ الْجَارُودُ وَآمَنَ مِنْ قَوْمِهِ كُلُّ سَيِّدٍ فَسُرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَقَالَ : «يَا جَارُودُ هَلْ فِي جَمَاعَةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ مَنْ يَعْرِفُ قَسًّا قَالَ كُلُّنَا يَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْقَوْمِ كُنْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ كَانَ مِنْ أَسْبَطِ الْعَرَبِ فَصِيحًا عُمْرُهُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ أَدْرَكَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ سَمْعَانَ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَأَلَّهَ مِنَ الْعَرَبِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يُقْسِمُ بِالرَّبِّ الَّذِي هُوَ لَهُ لَيَبْلُغَنَّ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ لَيُوَفِّيَنَّ كُلُّ عَامِلٍ عَمَلَهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: هَاجَ لِلْقَلْبِ مِنْ جَـــــــــــــوَاهُ أَذْكَارُ * وَلَيْلٌ خَلَلَـــــــــــــــــــــهُ نَهَارُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَالَّذِي قَدْ دَكَـــــــــــــــــــــرَتْ دَلَّ * عَلَى اللَّهِ نُفُوسًا لَهَا هُدًى وَاعْتِبَارُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «عَلَى رِسْلِكَ يَا جَارُودُ أَنْسَاهُ بِسُوقِ عُكَاظٍ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ مَا أَظُنُّ أَنِّي أَحْفَظُهُ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْفَظُهُ فَإِنْ كُنْتَ حَاضِرًا ذَلِكَ الْيَوْمَ بِسُوقِ عُكَاظٍ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَعُوا وَإِذَا وَعَيْتُمْ فَانْتَفِعُوا إِنَّهُ مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ عَاتٍ مَطَرٌ وَأَرْزَاقٌ وَأَقْوَاتٌ وَآبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ وَأَحْيَاءٌ وَأَمْوَاتٌ، جَمِيعٌ وَأَشْتَاتٌ وَعَايَاتٌ بَعْدَ عَايَاتٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا، اللَّيْلُ دَاجٌ وَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَأَرْضٌ ذَاتُ رِتَاجٍ وَبِحَارٌ ذَاتُ أَمْوَاجٍ، مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ
فَلَا يَرْجِعُونَ أَرْضَوْا بِالْمَقَامِ فَأَقَامُوا أَمْ تَرَكُوا هُنَالِكَ فَنَامُوا، أَقْسَمَ قَشٌّ قَسَمًا لَا حَانِثًا وَلَا دَائِمًا إِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَحَبُّ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَنَبِيًّا قَدْ حَانَ حِينُهُ وَأَضْلَكُمُ عَوَانُهُ فَطُوبَى لِمَنْ ءَامَنَ بِهِ فَهَدَاهُ وَوَيْلٌ لِمَنْ خَالَفَهُ فَعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ تَبًّا لِأَرْبَابِ الْغَفْلَةِ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، يَا مَعْشَرَ إِيَادٍ أَيْنَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ وَأَيْنَ الْمَرْضَى وَالْعَوَادُ وَأَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ الشِّدَادُ (102) وَأَيْنَ مَنْ بَنَى وَشَيَّدَ وَزَخْرَفَ وَنَجَّدَ وَغَرَّهُ الْمَالُ وَالْوَلَدُ، وَأَيْنَ مَنْ بَغَى وَطَغَى وَجَمَعَ فَأَوْعَى وَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى أَلَمْ يَكُونُوا أَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَطْوَلَ مِنْكُمْ آجَالًا وَأَبْعَدَ مِنْكُمْ ءآمَالًا، طَحَنَهُمُ الثَّرَى بِكَلْكَلِهِ وَمَزَّقَهُمْ بِتَطَاوُلِهِ فَتِلْكَ عِظَامُهُمْ بَالِيَةٌ وَبُيُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ عَمَّرَتْهَا الذُّبَابُ الْعَاوِيَةُ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْبُودُ لَيْسَ بِوَالِدٍ وَلَا مَوْلُودٍ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْقُــــــــــــرُونِ لَنَا بَصَائِرُ لَمَّا رَأَيْتُ مَـــــــــــــوَارِدًا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا تَمْضِي الْأَصَاغِرُ وَالْأَكَابِرُ لَا يَرْجِعُ الْمَاضِــــــــــــي إِلَيَّ وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرُ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَــــــــــــةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرُ قَالَ ثُمَّ جَلَسَ وَقَامَ رَجُلٌ أَشْدَقُ أَجَشُّ الصَّوْتِ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ قَسٍّ عَجَبًا خَرَجْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي حَتَّى عَسْعَسَ اللَّيْلُ وَكَادَ الصُّبْحُ أَنْ يَتَنَفَّسَ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الرَّاقِــــــــــــدُ فِي اللَّيْلِ الْأَرْحَــــــــــــمِ * قَدْ بَعَــــــــــــثَ اللَّهُ نَبِيًّا فِي الْحَرَمِ مِنْ هَاشِمٍ أَهْلِ الْوَفَــــــــــــا وَالْكَرَمِ * يَجْلُو دُجُنَّاتِ اللَّيَالِــــــــــــي وَالْبُهَمِ قَالَ رَمَيْتُ طَرِيقَــــــــــــهُ فَمَا رَأَيْتُ لَهُ شَخْصًا فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ: يَا أَيُّهَا الْهَاتِــــــــــــفُ فِي دَاجِي الظُّلَمِ * أَهْلًا وَسَهْلًا بِــــــــــــكَ مِنْ طَيْفٍ أَلَمْ بَيِّنْ هَدَاكَ اللَّهُ لِــــــــــــي مَنْ الْكَلِمِ * مَنْ الَّذِي تَدْعُــــــــــــو وَإِلَيْهِ يَغْتَنِمُ قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِنَحْنَحَةٍ وَ قَائِلٍ يَقُولُ: ظَهَرَ النُّورُ وَبَطَلَ الزُّورُ وَبُعِثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَبُورِ صَاحِبِ النَّجِيبِ الْأَحْمَرِ وَالتَّاجِ وَالْمِغْفَرِ وَالْوَجْهِ الْأَزْهَرِ وَالْحَاجِبِ الْأَقْمَرِ وَالطَّرْفِ الْأَحْوَرِ صَاحِبِ قَوْلِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَذَاكَ مُحَمَّدٌ الْمَبْعُوثُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ أَهْلِ الْمُدُنِ وَالْوَبَرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي * لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثًا (103) * وَلَمْ يَخْلُقْنَا سُدًى * مِنْ بَعْدِ عِيسَى وَاكْتَرَتْ * وَأَرْسَلَ فِينَا أَحْمَدًا * خَيْرَ نَبِيٍّ قَدْ بَعَثْ * صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَا * حَجَّ لَهُ رَكْبٌ وَحَثْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَكْرَمَ وَفْدَهُ وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ وَأَفْضَلِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى الْأَلْسُنِ ثَنَاءَهُ وَحَمْدَهُ الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الصَّحِيحَةِ الْأَنْبَاءِ وَالْأَسَانِيدِ وَطَلَائِعِ رِسَالَتِهِ الْعَذْبَةِ الْمَنَاهِلِ وَالْمَوَارِدِ، مَا رُوِيَ مِنْ خَبَرِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لَمَّا لَاحَ الصَّبَاحُ فَإِذَا أَنَا بِالْفَنِيقِ يَشْقَشِقُ إِلَى النُّوقِ فَمَلَكْتُ خِطَامَهُ وَعَلَوْتُ سَنَامَهُ حَتَّى إِذَا لَغِبَ فَنَزَلْتُ فِي رَوْضَةٍ خَضِرَةٍ فَإِذَا أَنَا بِقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ وَهُوَ يَقُولُ: * يَا نَاعِيَ الْمَوْتِ وَالْمَلْحُودِ فِي جَدَبٍ * عَلَيْهِمْ مِنْ بَقَايَا بَرْهَمٍ خَرِقِ * دَعْهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمًا يُصَاحُ بِهِمْ * فَهُمْ إِذَا انْتَبَهُوا مِنْ نَوْمِهِمْ فَرِقِ * حَتَّى يَعُودُوا بِحَالٍ غَيْرِ حَالِهِمْ * خَلْقًا جَدِيدًا كَمَا مِنْ قَبْلِهِمْ خُلِقُوا * مِنْهُمْ عُرَاةٌ وَمِنْهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ * مِنْهَا الْجَدِيدُ وَمِنْهَا الْمِنْهَجُ الْخَلِقُ قَالَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَإِذَا أَنَا بِعَيْنِ خَزَارَةٍ فِي أَرْضِ خَوَارَةٍ وَمَسْجِدٍ بَيْنَ قَبْرَيْنِ وَ أَسَدَيْنِ عَظِيمَيْنِ يَلُوذَانِ بِهِمَا وَإِذَا بِأَحَدِهِمَا قَدْ سَبَقَ الْآخَرَ إِلَى الْمَاءِ فَتَبِعَهُ الْآخَرُ يَطْلُبُ الْمَاءَ فَضَرَبَهُ بِالْقَضِيبِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَقَالَ ارْجِعْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ حَتَّى يَشْرَبَ الَّذِي وَرَدَ قَبْلَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ وَرَدَ بَعْدَهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَانِ الْقَبْرَانِ قَالَ: هَذَانِ قَبْرَا أَخَوَيْنِ كَانَا يَعْبُدَانِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعِي فِي هَذَا الْمَكَانِ لَا يُشْرِكَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا فَأَدْرَكَهُمَا الْمَوْتُ فَقَبَرْتُهُمَا وَ هَا أَنَا بَيْنَ قَبْرَيْهِمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِهِمَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا فَجَعَلَ يَقُولُ: (104)
خَلِيلَيَّ هَبَّا طَالَ مَا قَدْ رَقَدْتُمَا * أَجَدَّكُمَا مَا لَا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا أَلَمْ تَعْلَمَا أَنِّي بِسَمْعٍ مُفَرَّدًا * وَمَالِيَ فِيهَا مِنْ خَلِيلٍ سِوَاكُمَا مُقِيمٌ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحًا * طَوَالَ اللَّيَالِي أَوْ مَجِيئَ صَدَاكُمَا وَأَبْكِيكُمَا طُولَ الْحَيَاةِ وَمَا الَّذِي * يَرُدُّ عَلَيَّ ذِي لَوْعَةٍ إِنْ بَكَاكُمَا كَأَنَّمَا وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ رَبِّ غَائِبٍ * بِرُوحِيَ فِي قَبْرَيْكُمَا مَا قَدْ أَتَاكُمَا أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تَجِيبَانِ دَائِمًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعَقَارَ سَقَاكُمَا فَلَوْ جَعَلْتُ نَفْسِي لِنَفْسٍ وِقَايَةً * لَجَدْتُ بِنَفْسِي أَنْ تَكُونَ فِدَاكُمَا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ قُسًّا إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أُمَّةً وَحْدَهُ». فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ بَذَلَ فِي طَاعَتِكَ جَهْدَهُ وَبَلَغَ مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ مُرَادِهِ وَقَصْدِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ظَفِرَتْ عَلَى الطَّاعَةِ عَسَاكِرُهُ وَجُنْدُهُ وَأَكْرَمَ مَنْ وُفِّقَتْ لِلْخَيْرِ مِنْ عَامِنْ بِهِ وَاتَّبَعَ رُشْدَهُ، الَّذِي مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الْمُبَارَكَةِ السَّعِيدَةِ وَفَضَائِلِ رِسَالَاتِهِ الْعَزِيزَةِ الْمَجِيدَةِ مَا رُوِيَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي لَهَبٍ يُقَالُ لَهُ لَهَيْبُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا اجْتَمَعْنَا إِلَى كَاهِنٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ خَطَرُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَتَا سَنَةٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ كُهَّانِنَا فَقُلْنَا يَا خَطَرُ هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا فَإِنَّا قَدْ فَزِعْنَا لَهَا وَخِفْنَا سُوءَ عَاقِبَتِهَا فَقَالَ ائْتُونِي بِسِحْرٍ وَأَخْبِرْكُمُ الْخَبَرَ أَبِخَيْرٍ أَمْ ضَرَرٍ أَوْ بِأَمْرٍ أَوْ حَذَرٍ قَالَ فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ يَوْمَنَا فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ فِي وَجْهِ السِّحْرِ أَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى قَدَمَيْهِ شَاخِصٌ فِي السَّمَاءِ بِعَيْنَيْهِ فَنَادَيْنَاهُ يَا خَطَرُ يَا خَطَرُ (105) فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا فَأَمْسَكْنَا فَانْقَضَّ نَجْمٌ عَظِيمٌ مِنَ السَّمَاءِ وَصَرَخَ الْكَاهِنُ رَافِعًا صَوْتَهُ أَصَابَهُ إِصَابَةً خَامِرَهُ عِقَابُهُ عَاجِلُهُ عَذَابُهُ أَحْرَقَهُ شِهَابُهُ زَايَلَهُ جَوَابُهُ يَا وَيْلَهُ مَا حَالَهُ بِلَبَالِهِ عَادَهُ خَيَالُهُ تَقَطَّعَتْ حِبَالُهُ وَغَيَّرَتْ أَحْوَالَهُ ثُمَّ أَمْسَكَ طَوِيلًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْقَوْمِ بَنِي قَحْطَانَ * أَخْبِرْكُمُ بِالْحَقِّ وَالتِّبْيَانِ أَقْسَمْتُ بِالْكَعْبَةِ وَالْأَرْكَانِ * وَالْبَلَدِ الْمُؤْتَمَنِ السُّدَانِ
قَدْ مُنِعَ السَّمْعُ عُتَاةُ الْجَانِ بِثَاقِبٍ بِكَفِّ ذِي سُلْطَانِ مِنْ أَجْلِ مَبْعُوثٍ عَظِيمِ الشَّانِ يَبْعَثُ بِالتَّنْزِيلِ وَالْفُرْقَانِ وَبِالْهُدَى وَفَاصِلِ الْقُرْآنِ تُبْطَلُ بِهِ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ يَا خَطِرُ إِنَّكَ لَتَذْكُرُ أَمْرًا عَظِيمًا فَمَاذَا تَرَى لِقَوْمِكَ قَالَ: أَرَى لِقَوْمِي مَا أَرَى لِنَفْسِي أَنْ يَتَّبِعُوا خَيْرَ نَبِيِّ الْإِنْسِ بِبُرْهَانِهِ مِثْلَ شُعَاعِ الشَّمْسِ يُبْعَثُ فِي مَكَّةَ دَارِ الْحَمْسِ بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ غَيْرِ اللَّبْسِ فَقُلْنَا لَهُ وَمِمَّنْ هُوَ فَقَالَ وَالْحَيَاةِ وَالْعَيْشِ إِنَّهُ لَمِنْ قُرَيْشٍ مَا فِي حُكْمِهِ طَيْشٌ وَلَا فِي خَلْقِهِ هَيْشٌ يَكُونُ فِي جَيْشٍ وَأَيِّ جَيْشٍ مِنْ عَالِ قَحْطَانَ وَعَالِ أَيْشٍ، فَقُلْنَا لَهُ: بَيِّنْ لَنَا مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ هُوَ فَقَالَ وَالْبَيْتِ ذِي الدَّعَائِمِ إِنَّهُ نَجْلُ هَاشِمٍ مِنْ مَعْشَرٍ كَارِمٍ يَبْعَثُ بِالْمَلَاحِمِ وَقَتْلِ كُلِّ ظَالِمٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْبَيَانُ أَخْبَرَنِي بِهِ رَئِيسُ الْجَانِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ وَانْقَطَعَ عَنِ الْجِنِّ الْخَبَرُ ثُمَّ سَكَتَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ فَمَا أَفَاقَ إِلَّا بَعْدَ ثَالِثَةٍ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، فَصَلَّى اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْوَفِيِّ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدَةِ وَالصَّفِيِّ الْمُسْتَغْرِفِ فِي عَيْنِ بَحْرِ الْأَحَدِيَّةِ وَالْوَحْدَةِ، صَلَاةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا فِي كُلِّ أَزْمَةٍ وَشِدَّةٍ، وَنَتَّخِذُهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَخِيرَةً وَعُدَّةً، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ. (106) الْعَاقِبِ الْمَاحِي الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَمُدَمِّرِ الْأَزْلَامِ وَالْأَنْصَابِ فَمَنْ تَشَعْشَعَ مِنْ ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ فِي الْأَرْضِ نُورُ هِدَايَةٍ وَصَوَابِ فَمَضَى الزَّمَانُ وَنَعْتُهُ وَصِفَاتُهُ مِنْ قَبْلِ مَبْعَثِهِ بِكُلِّ كِتَابِ وَسَبَقَ مَنْ فِيهِ بَشَائِرُ الْأَخْبَارِ وَالرُّهْبَانِ وَالْكُهَّانِ وَالْحُسَّابِ عَرَفُوهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِدَلَائِلٍ عُنْوَانُهُنَّ مَنَاصِبُ الْأَنْسَابِ وَرَأَوْهُ بَدْرًا سَاطِعًا مُنْتَقِلًا لِلنُّورِ فِي الْأَرْحَامِ وَالْأَصْلَابِ حَتَّى قَضَاهُ اللَّهُ سَيْفًا مُصْلَتًا بِالْحَقِّ يَدْحَضُ حُجَّةَ الْمُرْتَابِ كَمْ عَادَتْهُ قُرَيْشٌ أَوَّلَ وَهْلَةٍ سُفَهَاءُ وَكَمْ نَبَزُوهُ بِالْأَلْقَابِ وَسَمُّوهُ مَعَ وَصْفِ الْجُنُونِ بِكَاهِنٍ وَبِسَاحِرٍ وَبِسَاحِرٍ كَذَّابِ فَهُنَالِكَ ارْتَفَعَ الْحِجَابُ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ النُّبُوَّةِ فَوْقَ كُلِّ حِجَابِ
عبدُ المهيمنِ وخـــــــــــــدهُ سبحانهُ * بالسيفِ بَعْـــــــــــــدَ تعددِ الأربـــــــــــــابِ وغدا منارُ الديـــــــــــــنِ متضحَ الهدى * والشركُ منتكسٌ على الأعقـــــــــــــابِ رفعتْ لكَ الآيـــــــــــــاتُ يا جمَّ العلا * ونهايةُ التمكيـــــــــــــنِ قُـــــــــــــربَ التتـــــــــــــابِ فغدوتَ عاليَ الكعبِ أشرفَ من مشى * في الأرضِ من عُجْـــــــــــــمٍ ومن أعرابِ ولكَ العلا والفخـــــــــــــرُ غيرَ مدافعٍ * بينَ الورى يا واضحَ الأحســـــــــــــابِ في مكةَ أنكحـــــــــــــتَ كفؤًا بعدما * عُدمتْ وجودُ الكفـــــــــــــاءَ في الخطـــــــــــــابِ وأنتَ أسمى المرسلينَ مـــــــــــــن مكانةٍ * بجلالِ قدرٍ وعُلـــــــــــــوِّ و ركـــــــــــــابِ وعليكَ صلى اللهُ يا علمَ الهدى * وعلى جميعِ الأهلِ والأصحـــــــــــــابِ اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدنا محمدٍ حبيبكَ الطيبِ الفرعِ والنجادِ وصفيّكَ المتوّجِ بتاجِ الهيبةِ والوقارِ، الذي من شرفِ عنصرهِ السامي المجدِ والفخارِ (107) وكمالِ فخرهِ العليِّ الجاهِ والمقدارِ، ما رويَ أنَّ اللهَ تعالى لما خلقَ الخلقَ بعلمه اختارَ منهم صفوةً خياراً أمناءَ على وحيهِ وخزنةٍ لسرهِ، إليهم تنتهي رسلهُ وعليهم ينزلُ وحيهُ وجعلهم أصفياءَ أنبياءَ نجباءَ استودعهم في خيرِ مستودعٍ وأقرهم في خيرِ مستقرٍ تتناسخهم مكارمُ الأصلابِ إلى مطهراتِ الأرحامِ كلما مضى منهم سلفٌ انبعثَ لأمره منهم خلفٌ حتى انتهتْ نبوةُ اللهِ وأفضيتْ كرامتهُ إلى نبيّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم فأخرجهُ من أفضلِ المعادنِ محتدًا وأكرمِ المغارسِ منبتًا وأمنعها ذروةً وأطيبها أرومةً وأعزها جرثومةً، وهي الشجرةُ التي صاغَ منها أنبياءه وانتخبَ منها أحباءه وأصفياءه، شجرةً مشرقةَ الضياءِ لامعةَ البهاءِ أصلها ثابتٌ وفرعها في السماءِ، شجرةً نضيرةَ العودِ طويلةَ العمودِ معتدلةَ القامةِ محمودةَ الإستقامةِ باسقةَ الفروعِ عذبةَ الينبوعِ مخضرةَ الأغصانِ مشرقةَ القنوانِ يانعةَ الثمارِ عاليةَ الفخارِ كريمةَ المجتنى شريفةَ الإغتناءِ، في أكرمِ منبتٍ تبتتْ وفيهِ بسقتْ وأثمرتْ وعزّتْ واتسقتْ، بسقَ بالخليلِ عودها واتسقَ بإسماعيلَ عمودها وتمَّ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم صعودها، فالخلقُ زهرتها والصدقُ ثمارها والتقوى أفنانها والهدى قنوانها، معلقةً بالعرشِ أغصانها متدليةً بالإيمانِ ثمارها مونقةً بالألحانِ بهجتها مشرقةً بأحمدَ زهرتها، شامخةً بالعلا باذخةً في الذرا مستقرةً في خيرِ مستقرٍ مستودعةً مرباةً في معادنِ الكرامةِ
وَمَعَاهِدُ السَّلَامَةِ، مَنْ تَعَلَّقَ بِهَا سَلِمَ وَمَنْ لَجَأَ إِلَى ظِلِّهَا غَنِمَ وَمَنْ فَارَقَهَا نَدِمَ وَمَنْ خَاصَمَهَا خَصِمَ بِشَرٍّ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَنَطَقَ بِاسْمِهِ الْعُلَمَاءُ وَهَتَفَ بِصِفَاتِهِ الْأَصْفِيَاءُ تُؤَدِّيهِ قُرُونٌ بَعْدَ قُرُونٍ بِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى بَسَقَتْ شَجَرَتُهُ وَأَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ وَحَانَ أَوَانُهُ وَأَظَلَّ زَمَانَهُ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ فِي أَطْيَبِ بُقْعَةٍ وَأَشْرَفِ شِيعَةٍ وَأَخَصِّ عِتْرَةٍ وَأَكْرَمِ عَشِيرَةٍ حَتَّى بَلَغَهُ مَا وَعَدَهُ وَنَقَلَهُ إِلَى مَا أَعَدَّ لَهُ فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَجَرَةً (108) فِي أَوَّلِ نَشْأَتِهِ مَكْلُوءًا فِي غَيْبِ حِكْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْمَوْجُودَاتِ وَيَبْتَدِعَ الْمُبْتَدَعَاتِ، غُرِسَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ بِيَدِ الْقُدْرَةِ وَغُذِّيَتْ بِمَاءِ الْقُرْبَةِ وَأَيْنَعَتْ بِرِيحِ الْوِصَالِ وَأَزْهَرَتْ بِنَسِيمِ الِاتِّصَالِ وَعَقَدَتْ بِسِرِّ الْإِقْبَالِ وَقُطِفَتْ بِأَنَامِلِ الْإِدْلَالِ وَجُعِلَتْ فِي أَطْبَاقِ الْعِلْمِ وَغُطِّيَتْ بِأَوْرَاقِ الْعِلْمِ وَنُصِبَتْ عَلَى مَوَائِدِ الرِّضَا فِي قُبَّةِ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ فَلَمَّا كَمُلَتْ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ وَاشْتَمَلَتْ عَلَى مَحَاسِنِ الِاتِّصَافِ ظَهَرَتْ مِنْهَا الْمَوْجُودَاتُ وَبَرَزَتْ مِنْهَا الْمَخْلُوقَاتُ فَتَكَامَلَ ثَمَرُهَا وَأَوْرَاقُهَا، وَنَشَأَ الرَّسُولُ مِنْ أَعْرَاقِهَا إِلَى أَنْ اتَّصَلَتْ بِالْخَلِيلِ وَتَفَرَّعَ مِنْهَا إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ فَتَفَرَّعَ إِسْمَاعِيلُ وَطَابَ وَحُفِظَ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْصَابِ وَمَا زَالَ الثِّمَارُ يَنْمُو وَيَطِيبُ إِلَى غُصْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ فِي صُورَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَشَرِيَّةِ وَتَكَامَلَتْ فِيهِ بَهْجَتُهَا السُّنِّيَّةُ فَنَبَتَ فَرْعُهَا بِالْأَمَانَةِ وَتَقَلَّدَتْ بِالصِّدْقِ وَالدِّيَانَةِ وَأَيْنَعَتْ بِالْيَقِينِ وَالْإِخْلَاصِ وَأَزْهَرَتْ بِالنُّبُوَّةِ وَالِاخْتِصَاصِ وَأَثْمَرَتْ بِالرِّسَالَةِ وَقُطِفَتْ بِالْأَسْرَارِ وَالدَّلَائِلِ وَجُعِلَتْ فِي أَطْبَاقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عَلَى مَائِدَةِ ﴿هَا أَنْتَ وَرَبِّكَ﴾ فَنَالَ مَا اشْتَهَى فَمَنْ قَعَدَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَاسْتَنَدَ إِلَى فُرُوعِ عُلُومِهَا النُّورَانِيَّةِ وَأَكَلَ مِنْ أَذْوَاقِهَا وَشَمَّ نَسِيمَ حَقَائِقِهَا وَقَطَفَ مِنْ ثَمَرِ أَصْلِهَا وَتَعَلَّقَ بِأَسْرَارِ حِكْمَتِهَا يَفْتَخِرُ كَمَا افْتَخَرَ صَاحِبُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَسُلْطَانُ الْمَمْلَكَةِ وَسَيِّدُ الْأَبْرَارِ
وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمُقَدَّمِ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَمَصَابِيحِ الْأَنْوَارِ، صَلَاةً تُعْتِقُ بِهَا رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ وَتَرْحَمُنَا بِبَرَكَتِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُزْهَةِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ وَسَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِي مِنْ بَرَكَةِ شَجَرَتِهِ الْيَانِعَةِ الْغُصُونِ وَالْأَزْهَارِ وَظُهُورِ جَوْهَرَتِهِ السَّعِيدَةِ الْقُرُونِ وَالْأَغْصَانِ، (109) مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَجَرَةَ نُورٍ فِي الْأَزَلِ فَتَفَرَّعَ مِنْ أَنْوَارِهِ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ وَالسَّمَاوَاتُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَأَرْوَاحُ الرُّسُلِ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَمِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ انْتَقَلَ فِي أَصْلَابِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِلَى شَجَرَةِ إِبْرَاهِيمَ فَفَرْعَيْنِ فَرْعٌ فِي الْقِبْلَةِ مُوَجَّهٌ لِمَنْ تَوَجَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا تَوَجَّهَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى وَجْهِ آدَمَ وَالْوُحُوشُ إِلَى وُجُوهِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَكَذَلِكَ تَوَجَّهَتْ أُمَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَيْثُ نَشَأَ وَأَيْنَ خُلِقَ، وَفِي الْيَمِينِ مِنْ مَوْضِعِ خَلْقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْصَانُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَمِنَ الْفَرْعِ الثَّانِي الْبَشَرِيِّ أَغْصَانُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَإِلَى حِينِ ظُهُورِهِ صَارَتْ لَهُ أَغْصَانًا تَعْكَفُ عَلَى صُورَتِهِ وَمِنْ شَجَرَةِ صُورَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْعَانِ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ بَرَزَتْ مِنْهُمَا جَمِيعُ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَتَفَرَّعَتْ مِنْهُمَا أَغْصَانُ الْمَقَامَاتِ وَالْفُهُومِ مِنَ الْمَعْقُولَاتِ وَالدَّلَالَاتِ وَالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ، مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْشَأَهُ رَبُّهُ خَمْسَ نَشَآتٍ نَشْأَةً نُورِيَّةً قَبْلَ جَمِيعِ الْمُنْشَآتِ وَنَشْأَةً بِالتَّنَاسُلِ فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ الطَّاهِرَاتِ مِنْ أَصْلَابِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ الطَّيِّبِينَ الْعَنَاصِرِ وَالْقَنَوَاتِ، ثُمَّ أَنْشَأَهُ بَشَرًا سَوِيًّا وَ بَعَثَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِمَّا فَوْقَ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ ثُمَّ أَنْشَأَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِالصُّعُودِ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَعَادَتْ ذَاتُهُ رُوحَانِيَّةً وَزَالَ عَنْ صِفَاتِ الْبَشَرِيَّةِ ثُمَّ عَادَ إِلَى بَشَرِيَّتِهِ لِيَعْلَمَ قُرْبَهُ فِي مَنْزِلَتِهِ وَمَا أَعَدَّ لَهُ مِنْ رِفْعَةِ الْقَدْرِ وَعُلُوِّ الْمَقَامَاتِ، ثُمَّ أُعِيدَ نَشْأَةً عِرْفَانِيَّةً وَأُقِيمَ إِقَامَةً بُرْهَانِيَّةً فَأَعْطَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى مَا أَعْطَى لِكَثِيرٍ مِنَ الرُّسُلِ لِيَكُونَ أَشْرَفَهُمْ بِحَمْلِ مَا حَمَلَ مِنْ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ وَحِفْظِ الْأَمَانَاتِ، فَأَعْطَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِصَالَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَفْعَالَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ
ومُعْجِزَاتُهُم وما امتنَّ اللهُ بهِ عليهم من خَرْقِ العوائد ومواهب الكرامات، فهو صلى الله عليه وسلم كله آياتٌ ومُعْجِزَاتٌ وأوصافُه غُرٌّ واضحاتٌ، باهرُ الإقدامِ غزيرُ الإكرامِ كثيرُ الأنعامِ رفيعُ المقامِ عظيمُ الإحسانِ جزيلُ الامتنانِ، شرعُه هدىً ودينُه منقذُ الرَّدا، موردُه عذبٌ ولسانُه رطبٌ (110) وطلعته بدرٌ ونسبه فخرٌ وسناه شمسٌ ومقامُه أنسٌ وقامتُه غصنٌ وبهجتُه حسنٌ ومعرفتُه حصنٌ وحرامُه أمنٌ وريقُه طبٌّ وحضرتُه قربٌ ورؤيتُه شفىً ووعدُه وفى ونفثته رقى وشيمتُه تقى ونكهتُه عنبرٌ وثغرُه جوهرٌ وأنملُه سحبٌ وفناؤه رحبٌ، وضاحُ الثنايا شريفُ المزايا هدايتُه صلاحٌ واتباعُه فلاحٌ، متعطفٌ رحيمٌ رءوفٌ حليمٌ سيدٌ كريمٌ نبيٌّ زعيمٌ رسولٌ كليمٌ طلقُ الوجهِ بسامٌ متفضلٌ على جميعِ الأنامِ رحمةً للخلقِ، داعٍ للحقِّ ناطقٌ بالصدقِ مبشرٌ بجزيلِ الثوابِ محذرٌ مما يؤدي إلى العقابِ نورٌ لمن يراهُ مهدٍ هادٍ لمن اتبعَ هداهُ سرُّ الوجودِ ومعدنُ الكرمِ والحقِّ أزكى الورى حسبًا وأفضلُهم نسبًا وأكملُهم أدبًا وأقضاهم أربًا وأعزُّهم ملكًا وأتجاهم فلكًا، هو الملاذُ والرجا والملجأ والمنجا والغبطةُ والسرورُ والعزُّ والحبورُ قد أخبرتْ بمولدِهِ الكهانُ والأخبارُ وبشرَ بمبعثِهِ الأنبياءُ والأخيارُ ووردتْ في ذلك رواياتٌ وأخبارٌ. * كانَ الرسولُ كما روينا مسندًا * عن كلِّ خبرٍ للحديثِ مفسَّرِ * نورًا بساقِ العرشِ سبحَ ربَّه * أعظمُ بنورِ القلبِ وبنورِ * من قبلِ خلقِ أبي البريةِ ءادمٍ * أعجبْ لفـرعٍ للأصولِ مقررِ * فاستودعَ الرحمانُ ذلكَ السرَّ في * صلبِ الخليفةِ آدمَ المتخيرِ * لولاهُ لم يُنشأْ ولا خُلقَ الورى * من أولِ منهم ومن متأخرِ * مازالَ متنقلاً لا بصرفِ عنايةٍ * من صلبِ كلِّ مقدسٍ لمطهرِ * من كلِّ فحلٍ في الجلالةِ مشرفٍ * وكريمةٍ تُعزى الأنفـسُ جوهرِ * يوصي بهِ الآباءُ أبناءَ لهم * مستودعًا من أكبرٍ في أكبرِ * وسناهُ في الغررِ الكريمةِ لائحٌ * كالشمسِ تطلعُ في صباحٍ أزهرِ * حتى تبدّا محتدُ الشرفِ الذي * صرفَ الورى عنه عنانَ مقصرِ (111) * حسبًا وءامنةً من أشرفِ عنصرِ * فلنا الأمانُ فلا نخافُ من ضررِ * فبأنها وهي المرفعُ قدرها
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ الْإِصْطِفَائِيَّةِ وَمَلْمَعِ شَوَارِفِ أَنْوَارِ الرِّسَالَاتِ الْإِجْتِبَائِيَّةِ الَّذِي أَشْرَقَتْ أَنْوَارُ نُبُوَّتِهِ فِي غَيْبِ سَوَابِقِ الْأَزَلِيَّةِ وَثَبَتَتْ رِسَالَتُهُ فِي مَنْشُورِ كُتُبِ الْأَحَدِيَّةِ وَجَاءَ التَّبْشِيرُ بِأَحْمَدِيَّتِهِ فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ وَالْعُصُورِ الْخَالِيَةِ، وَالْإِخْبَارُ بِمُحَمَّدِيَّتِهِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ وَالْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ بِبُشْرَى الْمَسِيحِ وَالذَّبِيحِ وَصَاحِبِ اللَّفْظِ الْوَجِيزِ وَاللِّسَانِ الْفَصِيحِ وَالْمَقَامِ الرَّفِيعِ وَ الْجَنَابِ الْفَسِيحِ النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْأَبْطَحِيِّ الْمَدَنِيِّ الْمَكِّيِّ التِّهَامِيِّ النَّجْدِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى الْمُنْتَخَبِ مِنْ سَلِيلِ الْحَوَاضِرِ وَلُبَابِ الْمَعَادِنِ الْمَبْعُوثِ مِنْ أَشْرَفِ الْأَمَاكِنِ وَأَطْيَبِ الْمَوَاطِنِ، الْمُخْتَارِ الْمُنْتَقَى مِنْ خَيْرِ بُطُونِ الْعَرَبِ وَأَعْرَقِهَا فِي النَّسَبِ وَأَشْرَفِهَا فِي الْحَسَبِ وَأَكْمَلِهَا فِي الْأَدَبِ وَأَعْلَاهَا فِي الرُّتَبِ وَأَفْصَحِهَا فِي الْخُطَبِ وَأَنْجَحِهَا فِي الْقُرْبِ وَأَنْصَرِهَا عَوْدًا وَأَكْثَرِهَا جُودًا وَأَطْوَلِهَا عَمُودًا وَأَسْمَاهَا صُعُودًا وَأَوْفَاهَا عُهُودًا وَأَصْدَقِهَا وُعُودًا وَأَسْعَدِهَا وُفُودًا وَأَكْرَمِهَا جُرُودًا وَأَعْطَرِهَا بُرُودًا وَأَطْيَبِهَا أَرُومَةً وَأَعَزِّهَا جُرْثُومَةً وَأَفْصَحِهَا لِسَانًا وَأَوْضَحِهَا بَيَانًا وَأَرْجَحِهَا مِيزَانًا وَأَصَحِّهَا إِيمَانًا وَأَتَمِّهَا إِحْسَانًا وَأَسْعَدِهَا أَوَانًا وَأَبْهَجِهَا زَمَانًا وَأَبْرَكِهَا أَوْطَانًا وَأَظْهَرِهَا سُلْطَانًا وَأَكْثَرِهَا لِلْحَقِّ قَبُولًا وَإِذْعَانًا وَأَعَزِّهَا نَفَرًا وَأَجْمَلِهَا مَنْظَرًا وَأَعْظَمِهَا مَفْخَرًا وَأَصْدَقِهَا مَخْبَرًا وَأَكْرَمِهَا مَعْشَرًا وَأَشْرَفِهَا مَنْشَأً وَمَوْلِدًا وَأَطْيَبِهَا نَجَارًا وَمُحْتَدًا وَأَعْذَبِهَا مَنْهَلًا وَمَوْرِدًا، وَهُوَ النُّورُ الْمُودَعُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْبَرْزَخُ الْجَامِعُ لِخَصَائِصِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ سَيِّدِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُخْلِصِينَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (112) الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَصَحَابَتِهِ الْهُدَاةِ الْمُرْشِدِينَ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الْآمِنِينَ الْفَائِزِينَ وَأَحْبَابِكَ الْوَارِدِينَ عَلَى حَوْضِهِ الشَّارِبِينَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. طَلَائِعُ عَمَّتِ الْأَرْضَ وَالسَّمَا لِوَجْهِ بِهِ نُسْقَى إِذَا وَقَعَ الْقَحْطُ طَلَعْتَ لَنَا يَا سَيِّدَ الرُّسْلِ فِي مُنَى فَلَنَا مِنْكَ مَا نَالَهَا أَحَدٌ قَطُّ طَرِيقُ هُدًى مَا خَابَ عَبْدٌ بِهِ اهْتَدَى فَطُوبَى لَنَا عِنَابُهُ الذَّنْبُ يَنْحَطُّ طَوِيلٌ عَرِيضٌ شَامِخٌ جَاهُ أَحْمَدٍ بِهِ الْمَجْدُ يَعْلُو وَالْمَفَاخِرُ تَشْتَطُّ
طَبِيعَةُ جُودٍ رُكِّبَتْ فِي وُجُودِهِ * لَهُ فِي النَّدَا أَيِّدٌ عَوَائِدُهَا الْبَسْطُ طَهَارَةُ أَجْدَادٍ وَطِيبِ عَنَاصِرٍ * لَقَدْ طَابَ مِنْهُ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ وَالرَّهْطُ طَلِيقُ الْمُحَيَّا يَقْدَحُ النُّورُ وَجْهُهُ * إِذَا مَا حَظَى فَالنُّورُ مِنْ قَبْلِهِ نَحْطُ طُلُولٌ قِبَا مِنْ طِيبَةٍ قَدْ تَعَطَّرَتْ * وَطِيبَةُ فِيهَا النُّورُ لِلْعَرْشِ مُشْتَطُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَاهُ وَأَسَاسِ كُلِّ خَيْرٍ وَمَبْنَاهُ وَنَتِيجَةِ كُلِّ عِلْمٍ رَائِقٍ وَسِرِّ مَعْنَاهُ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ عِنَايَتِهِ لَدَا اللَّهِ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَا رُوِيَ أَنَّ جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ الْعَلِيَّ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ لَمَّا لَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ مَا لَقِيَ عِنْدَ حَفْرِ بِئْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ نَذْرًا لِلَّهِ إِنْ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ ذُكُورٍ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنَاهُ وَيَقْهَرُ بِهِمْ مَنْ عَائِدِهِ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَطْلُبُ بِهِ رِضَى مَوْلَاهُ لَيَذْبَحَنَّ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ الَّتِي هِيَ مَزَارُ الْمَلَائِكَةِ وَبَيْتُ اللَّهِ فَلَمَّا تَوَافَوْا بَنُوهُ عَشَرَةً كَمَا رَغِبَ وَبَلَغَ نَصْرُهُ فِيمَا أَمِلَهُ وَنَوَاهُ جَمَعَ أَوْلَادَهُ وَأَخْبَرَهُمْ بِمُرَادِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ لِلَّهِ فَأَطَاعُوهُ لِذَلِكَ وَقَالُوا سَمْعًا وَطَاعَةً لِمَا وَجَبَ عَلَيْكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ فَقَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قِدْحًا وَيَكْتُبْ فِيهِ اسْمَهُ وَائْتُونِي بِذَلِكَ لِأُوفِيَ بِعُهُودِ اللَّهِ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَتَوْهُ أَخْبَرَ صَاحِبَ الْقِدَاحِ بِنَذْرِهِ وَقَالَ لَهُ: إِضْرِبْ عَلَى بَنِي هَؤُلَاءِ (113) بِقِدَاحِهِمْ هَذِهِ فَأَخَذَ صَاحِبُ الْقِدَاحِ الْقِدَاحَ يَضْرِبُ بِهَا وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ يَتَضَرَّعُ وَيَدْعُو اللَّهَ فَلَمَّا ضَرَبَ صَاحِبُ الْقِدَاحِ الْقِدَاحَ خَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ كَانَ أَحَبَّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ وَأَكْثَرَهُمْ مُسَارَعَةً لِطَاعَتِهِ وَرِضَاهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ وَأَقْبَلَ بِهِ أَسَافَ وَتَافِلَةً لِيَذْبَحَهُ فَقَامَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنْ أَنْدِيَتِهَا وَقَالُوا مَاذَا تُرِيدُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِوَلَدِكَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَذْبَحُهُ تَوْفِيَةً بِمَا نَذَرْتُ لِلَّهِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَبَنُوهُ وَاللَّهِ لَا تَذْبَحُهُ حَتَّى تَعْذِرَ فِيهِ وَتَنْظُرَ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ فِي شَأْنِهِ وَقَضَاهُ وَلَئِنْ فَعَلْتَ هَذَا لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَأْتِي بِابْنِهِ حَتَّى يَذْبَحَهُ فَمَا بَقَاءُ النَّاسِ عَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَ فِدَاءٌ وَلَدِكَ بِأَمْوَالِنَا فَدَيْنَاهُ وَإِنْ كَانَ بِأَنْفُسِنَا أَعْتَقْنَاهُ وَإِنْ كَانَ بِأَعْرَاضِنَا حَمَيْنَاهُ وَأَنْشَدُوا: يَا عَجَبًا مِنْ قَتْلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ * وَذَبْحِهِ خَرْقًا كَتِمْثَالِ الذَّهَبْ يَا شَيْبُ لَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا بِالْعَجَبِ * فَمَا ابْنُنَا بِشَرْطِ الْقَوْمِ النُّخَبْ
وَلَا ابْنَكُمْ بِالْمُسْتَبْذَلِ الْمُغْتَصَبِ * نَفَادُهُ بِالْمَالِ حَتَّى نَحْتَرِبْ فَسَوْفَ أَفْدِيهِ بِمَالِي مِنْ سَلَبٍ * وَسَوْفَ أَلْفَى دُونَهُ مِنَ الْغَضَبِ أَشْوَسَ قُبًّا كَقَبِيحَاتِ الْخَضْبِ * مَا ذُبِحَ عَبْدُ اللَّهِ فِينَا بِاللَّعِبِ ذَبْحًا كَمَا يُذْبَحُ مَعْمُورُ النَّصَبِ * كَلَّا وَبَيْتِ اللَّهِ مَسْتُورِ الْحُجُبِ لَا يُجْعَلُ الْمَذْبُوحُ مَا لَمْ تَضْطَرِبْ * ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ مِنْ بَعْدِ الْقَصَبِ بِكُلِّ مَصْقُولٍ رَقِيقٍ فِي شَطَبٍ * كَالْبَرْقِ أَوْ كَالنَّارِ فِي الثَّوْبِ الْعَطَبِ ثُمَّ قَالَ أَخُوهُ أَبُو طَالِبٍ حِينَ أَرَادَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَبْحَهُ وَ سَمِعَ مِنْ قَوْلِ قُرَيْشٍ مَا سَمِعَ لِأَنَّهُ شَقِيقُهُ وَابْنُ أُمِّهِ: كَلَّا وَبَيْتِ اللَّهِ ذِي الْأَنْصَابِ * وَرَبِّ مَنْ أَقْصَى مِنَ الرِّكَابِ كُلُّ قَرِيبٍ بِالدَّارِ أَوْ مُنْتَأَبٍ * يَزُورُ بَيْتَ اللَّهِ ذَا الْحِجَابِ مَا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بِالتَّلْعَابِ * مِنْ بَيْنِ رَهْطٍ عُصْبَةِ شِعَابٍ (114) بَيْنَ نِسَاءٍ شَطْرِ الْأَنْسَابِ * أَغَرَّ بَيْنَ الْبِيضِ مِنْ كِلَابِ وَبَيْنَ مَخْزُومٍ ذَوِي الْأَنْسَابِ * أَهْلِ الْجِيَادِ الْقُبِّ وَالْقِبَابِ لَسْتُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْأَزْبَابِ * حَتَّى يَذُوقُوا وَخَمْشَ الضِّرَابِ بِكُلِّ عَضْبٍ دَائِمِ اللُّعَابِ * ذِي رَوْنَقٍ فِي الْكَفِّ كَالشِّهَابِ حَتَّى تُلَاقِي الْقِرْنَ ذَا نِدَابٍ * إِنْ لَمْ يَعْجَلْ عَاجِلُ الْكِتَابِ قُلْتُ وَمَا قَوْلِي بِالْمَعَابِ * يَا شَيْبُ إِنَّ الْجَوْرَ ذُو عِتَابِ إِنَّ لَنَا إِنْ جُرْتَ فِي الْخِطَابِ * أَحْوَالَ صِدْقٍ كَأُسُودِ الْغَابِ لَمْ يُسَلِّمُوهُ الدَّهْرَ لِلْعَذَابِ * حَتَّى يَمُصَّ الْقَاعَ بِالتُّرَابِ دِمَاءَ قَوْمٍ حُرُمِ الْأَنْسَابِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ ذَلِكَ: عَاهَدْتُ رَبِّي أَنَا مُوفٍ نَذْرَهُ * أَخَافُ رَبِّي إِنْ عَصَيْتُ أَمْرَهُ وَاللَّهُ لَا يَقْدِرُ شَيْءٌ قَدْرَهُ * فَهُوَ وَلِيٌّ وَالِيهِ عُمْرَهُ هَذَا بَنِي قَدْ أَرَدْتُ نَحْرَهُ * فَإِنْ تُؤَخِّرْهُ وَتَقْبَلْ عُذْرَهُ وَتَصْرِفِ الْمَوْتَ فَعَنْهُ حَذَرَهُ
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَشْرُفُ ذِكْرُهُ فِي الْمَلَا الْأَعْلَى وَيُسْمَعُ وَأَفْضَلِ مَنْ يَلْجَأُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَيُفْزَعُ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ عِنَايَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَوِلَايَتِهِ مِنْهُ وَقُرْبِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ تَوْفِيَةً لِنَذْرِهِ وَامْتِثَالًا مَعَ اللَّهِ فِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ قَالَتْ قُرَيْشٌ وَبَنُوهُ: لَا تَفْعَلْ وَانْطَلِقْ بِهِ إِلَى الْحِجَازِ فَإِنَّ بِهَا عَرَّافَةً لَهَا تَابِعٌ فَاسْأَلْهَا ثُمَّ أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ إِنْ أَمَرَتْكَ بِذَبْحِهِ ذَبَحْتَهُ وَإِنْ أَمَرَتْكَ بِأَمْرٍ لَكَ وَلَهُ فِيهِ فَرَجٌ قَبِلْتَهُ (115) فَانْطَلَقُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَوَجَدُوهَا فِيهَا يَزْعُمُونَ بِخَيْبَرَ فَرَكِبُوا إِلَيْهَا حَتَّى جَاؤُوهَا فَقَصَّ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ خَبَرَهُ وَخَبَرَ ابْنِهِ وَمَا أَرَادَ بِهِ وَنَذْرِهِ فِيهِ فَقَالَتْ لَهُمْ ارْجِعُوا عَنِّي الْيَوْمَ حَتَّى يَأْتِيَنِي تَابِعِي فَاسْأَلَهُ فَرَجَعُوا عَنْهَا ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُمْ نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي الْخَبَرُ، كَمِ الدِّيَةُ فِيكُمْ قَالُوا عَشَرَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَكَانَتْ كَذَلِكَ فَقَالَتْ فَارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ ثُمَّ قَرِّبُوا صَاحِبَكُمْ وَقَرِّبُوا عَشَرَةً مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ اضْرِبُوا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ بِالْقِدَاحِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى صَاحِبِكُمْ فَزِيدُوا مِنَ الْإِبِلِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّكُمْ وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا عَنْهُ فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكُمْ وَنَجَا صَاحِبُكُمْ فَخَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ الْأَمْرِ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي فَاعِــــــــــــــــــــلٌ مَا تُرِدْ * إِنْ شِئْتَ أَلْهَمْتَ الصَّوَابَ وَالرُّشْدَ قَدْ زِدْتَ فِي الْمَالِ وَأَعْطَيْتَ الْوَلَدْ * يَا سَابِقَ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَلَدْ إِنِّي مَوَالِيكَ عَلَى رَغْمِ مَعَــــــــــــــــــــدْ ثُمَّ قَرَّبُوا عَبْدَ اللَّهِ وَعَشَرًا مِنَ الْإِبِلِ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ هُبَلَ يَدْعُو اللَّهَ فَضَرَبُوا فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَزَادُوا عَشَرًا مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ ضَرَبُوا فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَبَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ ثُمَّ ضَرَبُوا فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَزَادُوا عَشَرًا مِنَ الْإِبِلِ فَبَلَغَتِ الْإِبِلُ ثَلَاثِينَ وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ يَضْرِبُونَ الْقِدْحَ وَيَزِيدُونَ عَشَرًا مِنَ الْإِبِلِ كُلَّمَا خَرَجَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَتِ الْإِبِلُ مِائَةً وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ ثُمَّ ضَرَبُوا فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى الْإِبِلِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ حَضَرَ قَدِ انْتَهَى رَبُّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ
فَزَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ وَاللَّهِ حَتَّى أَضْرِبَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَضَرَبُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى الْإِبِلِ وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ فَخَرَجَ الْقَدَحُ عَلَى الْإِبِلِ فَنَحَرَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ لَا يَصُدُّ عَنْهَا إِنْسَانٌ وَلَا يُمْنَعُ. (116) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَوْقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ الْمُنَوِّرِ فِي الظَّلَامِ الَّذِي مِنْ كَمَالِ عِنَايَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَوِلَايَتِهِ مِنْهُ وَقُرْبِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا وُلِدَ عِنْدَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سُرَّ بِهِ سُرُورًا عَظِيمًا وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْكَهَنَةِ وَأَحْبَارِ الشَّامِ إِلَّا عَلِمَ بِمَوْلِدِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُمْ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ بَيْضَاءَ وَكَانَتْ مَغْمُوسَةً فِي دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَكَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبِهِمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجُبَّةَ الْبَيْضَاءَ يَصْفَرُّ مِنْهَا الدَّمُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الْجُبَّةِ فَإِذَا الدَّمُ الْيَابِسُ قَدْ رَطُبَ وَجَعَلَ يَقْطُرُ مِنَ الْجُبَّةِ فَعَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ أَبُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا وَيْلَهُمْ قَدْ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ بِيَدِ شَمْلِنَا وَيُفَرِّقُ جَمْعَنَا وَيَسْفِكُ دِمَاءَنَا حَتَّى لَا يَكُونَ لَنَا أَثَرٌ وَلَا خَبَرٌ وَقَدْ قَرُبَ زَمَانُهُ فَجَعَلُوا يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ وَيَصِيحُونَ صَيْحَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَاغْتَمُّوا بِمَوْلِدِ عَبْدِ اللَّهِ غَمًّا شَدِيدًا وَأَخْرَجُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَالًا عَظِيمًا وَجَعَلُوهُ جُعْلًا لِمَنْ يَقْتُلُ عَبْدَ اللَّهِ وَبَعَثُوا إِلَى مَكَّةَ رِجَالًا مِنْ دَوَاهِيهِمْ فَأَقَامُوا بِهَا مُدَّةً يَنْتَظِرُونَ الْفُرْصَةَ فَلَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ أَوْقَاتِهِ وَسَاعَتِهِ وَكَانَتْ تِجَارَتُهُمْ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا أَخْبَرُوا بِخَبَرِهِ امْتَلَأُوا عَلَيْهِ غَيْظًا وَحَنَقًا وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْمُو وَيَشِبُّ شَبَابَ الشَّهْرِ فِي الْيَوْمِ وَشَبَابَ السَّنَةِ فِي الشَّهْرِ، وَالْبَادِيَةُ وَالْحَاضِرَةُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ جَمَالِهِ وَحُسْنِهِ وَبَهَائِهِ وَكَمَالِهِ حَتَّى إِذَا مَضَى مِنْ عُمْرِهِ سَبْعُ سِنِينَ كَبُرَ وَتَرَعْرَعَ وَخَرَجَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَكُلُّ النَّاسِ فُتِنُوا بِهِ إِلَى أَنْ كَبُرَ وَبَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَقِيَ فِي زَمَانِهِ مَا لَقِيَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ وَأَكْرَمِ مَنْ يَتَشَفَّعُ الْمُذْنِبُ بِجَاهِهِ وَعَلَاهُ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ عِنَايَتِهِ لَدَى اللَّهِ مَا رُوِيَ (117) أَنَّ جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا وُلِدَ لَهُ
وَلَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَشْرَقَ نُورُ النُّبُوَّةِ فِي أَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ وَمُحَيَّاهُ وَتَكَامَلَتْ بِوِلَادَتِهِ تِلْكَ الْأَوْلَادُ الْعَشَرَةُ الَّتِي رَغِبَ عِنْدَ اللَّهِ تَذْكِرَةً نَذَرَهُ الَّذِي نَذَرَ وَالْعَهْدَ الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ فَجَمَعَ بَنِيهِ مِنْ أَسَرِهِمْ سِوَى الْحَارِثِ كَبِيرِهِ وَبِكْرِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ يَا وَلَدِي أَنْتُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْتُمُ الْحَدَقَةُ مِنَ الْعَيْنِ وَالرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ وَلَوْ يَشَاكُ أَحَدُكُمْ بِشَوْكَةٍ لَسَاعَنِي أَمْرُهُ وَلَوْ عَرَضَ لِأَحَدِكُمْ مَا يُؤْذِيهِ لَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكُمْ وَمَكَانَهُ عِنْدِي أَعْظَمُ مِنْ مَكَانِكُمْ وَقَدْ عَاهَدْتُهُ عَهْدًا وَنَذَرْتُ لَهُ نَذْرًا أَنَّهُ مَتَى رَزَقَنِي عَشَرَةً مِنَ الْأَوْلَادِ ذُكُورًا يَبْلُغُونَ مَعِي بِحَيْثُ أَنْ يَمْنَعُونِي أَنْحَرَ أَحَدَهُمْ لِلْكَعْبَةِ فَقَدْ أَعْطَانِي مَا طَلَبْتُ وَبَقِيَ عَلَيَّ مَا ضَمِنْتُ وَمَا عَاهَدْتُ وَلَا يَلِيقُ بِي أَنْ أَنْذُرَ وَلَا أَفْعَلَ وَ قَدْ جَمَعْتُكُمْ وَشَاوَرْتُكُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَمَا الَّذِي تَقُولُونَ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَهُمْ بَيْنَ مُطْرِقٍ صَامِتٍ وَبَاهِتٍ لِأَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْهُ مَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ قَبْلَهُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَاطَبَهُ أَصْغَرُ أَوْلَادِهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنَّكَ نَذَرْتَ مَالَمْ يَنْذُرْهُ غَيْرُكَ وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْأَمَانَةِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ وَلَا يَلِيقُ بِمِثْلِكَ الْغَدْرُ وَالْخِيَانَةُ وَحَقُّ اللَّهِ عَلَيْكَ أَوْجَبُ مِنْ حَقِّنَا وَأَمْرُهُ أَبْلَغُ مِنْ أَمْرِنَا وَنَحْنُ أَوْلَادُكَ وَطَوْعُ يَدِكَ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مُخَالَفَتِكَ وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِطَاعَتِكَ وَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِكَ وَصَبَرْنَا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِكَ وَنَحْنُ لَكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَجَبْتُ وَرَضِيتُ وَصَبَرْتُ عَلَى مَا شِئْتَ وَحَكَمْتَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُخَالِفَكَ فِيمَا أَمَرْتَ وَ أَرَدْتَ فَأَنْجِزْ مَا وَعَدْتَ لِرَبِّكَ تَرْشُدْ وَ تُصِبْ قَالَ فَشَكَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَوْلَهُ وَحَمِدَ فِعْلَهُ وَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ بِدُمُوعِهِ لَمَّا يَجِدْ لَهُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بَقِيَّةِ أَوْلَادِهِ فَقَالَ مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَ أَخِيهِمْ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ سِنًّا اسْتَحْيَوْا مِنْ أَبِيهِمْ وَأَجَابُوهُ عَنْ آخِرِهِمْ وَقَالُوا افْعَلْ بِنَا مَا بَدَا لَكَ فَإِنَّا لَا نُخَالِفُكَ فِيمَا أَمَرْتَ وَ لَا نَرُدُّكَ فِيمَا صَنَعْتَ وَلَوْ نَحَرْتَنَا (118) عَنْ آخِرِنَا فَكَيْفَ بِأَحَدِنَا فَشَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ إِذَا كَانَ غَدًا فَاغْسِلُوا أَبْدَانَكُمْ وَتَزَيَّنُوا بِزِينَتِكُمْ وَتَعَطَّرُوا وَادْهَنُوا وَوَدِّعُوا أُمَّهَاتِكُمْ وَأَوْلِيَاءَكُمْ وَدَاعًا لَا يَعُودُ أَبَدًا فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّكُمْ الْمَخْصُوصُ بِالذَّبْحِ وَبَاكِرُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فَهَا أَنَا أَنْتَظِرُكُمْ بِهَا لِأُنْجِزَ وَعْدَ اللَّهِ وَمَا نَذَرْتُهُ وَعَاهَدْتُهُ
عَلَيْهِ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَأَقْبَلُوا إِلَى أُمَّهَاتِهِمْ فَأَخْبَرُوهُنَّ بِذَلِكَ فَفَاضَتْ أَعْيُنُهُنَّ بِالْعَبَرَاتِ وَبَكَتْ عَلَيْهِمُ الْأَخَوَاتُ وَالْأُمَّهَاتُ وَكُلُّ وَالِدَةٍ تَشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَفْقُودَ، ثُمَّ أَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَوْمَهُ ذَلِكَ مَغْمُومًا لَمْ يَطْعَمْ طَعَامًا وَلَمْ يَشْرَبْ شَرَابًا وَلَا لَيْلَتَهُ تِلْكَ فَلَمَّا بَرَقَ ضِيَاءُ الْفَجْرِ اغْتَسَلَ وَلَبِسَ زِينَتَهُ وَمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَدَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَخَذَ مَعَهُ شَفْرَةً مَاضِيَةً وَبَالَغَ فِي شَحْذِهَا وَأَقْبَلَ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيَنْحَرَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ بِهَا وَهَتَفَ بِهِمْ يُنَادِيهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا وَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ مُسْرِعِينَ بِالْإِجَابَةِ وَ قَدْ لَبِسُوا وَاغْتَسَلُوا وَتَعَطَّرُوا وَتَزَيَّنُوا وَادَّهَنُوا وَمَعَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ وَأَخَوَاتُهُمْ يَبْكِينَ وَيَنُحْبَنَ إِلَى أَنْ وَصَلُوا كُلُّهُمْ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَبُوهُمْ مَا الَّذِي أَخَّرَ أَخَاكُمْ وَهُوَ كَانَ أَوَّلَكُمْ إِجَابَةً قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا فَأَقْبَلَ إِلَى أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو فَإِذَا هِيَ مُتَلَقِّيَةٌ بِوَلَدِهَا وَهُوَ يُجَاذِبُهَا وَتُجَاذِبُهُ وَقَدْ قَبَضَتْ عَلَى أَطْوَاقِهِ وَهُوَ يَطْلُبُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا وَهُوَ يَقُولُ لَهَا خَلِّي عَنِّي نَمْضِ إِلَى أَبِي مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ رَبَّهُ فَإِنْ قَبِلَنِي رَبِّي كُنْتُ رَاضِيًا إِجَابَتَهُ سَمْحًا بِرُوحِي فِي رِضَاهُ وَرِضَا أَبِي وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنِّي عَائِدٌ إِلَيْكِ فَمَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ اسْتَحْيَتْ مِنْهُ وَأَطْلَقَتْ يَدَهَا وَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ مَا سَبَقَكَ لِمِثْلِ هَذَا سَابِقٌ تَذْبَحُ وَلَدَكَ وَتَنْحَرُهُ بِيَدِكَ كَمَا تَنْحَرُ الْبُدْنَ أَتُسَاعِدُكَ نَفْسُكَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَبْسُطَ لَهُ يَدَكَ فَإِنْ كَانَ وَلَابُدَّ فَخَلِّ وَلَدَكَ هَذَا وَارْحَمْهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ وَجَمَالِ وَجْهِهِ وَلِهَذَا النُّورِ الَّذِي فِي غُرَّتِهِ، يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَاللَّهِ لَا صَفَا لَكَ عَيْشٌ بَعْدَهُ أَبَدًا وَلَقَدْ أَثْكَلَتْنِي وَأَحْزَنَتْنِي وُلْدِي وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَبِدِي يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَقَدْ أَشْمَتَّ بِيَ الْحَاسِدَ وَسَرَرْتَ الْمُعَانِدَ (119) وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلَّ مَنْ ضَمَّهُ الْحَرَمُ يَحْسُدُكَ عَلَيْهِ وَيَحِقُّ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا قَطُّ مِثْلَهُ جَمَالًا وَلَا يُولَدُ لَهُمْ شَكْلُهُ مَعَ مَا قَدْ لَقِينَا مِنَ الْكَهَنَةِ وَالْأَخْبَارِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، وَاللَّهُ يَقِيهِ مِنْهُمْ، يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ حَمَلَتْهُ تِسْعًا وَوَضَعَتْهُ حَمْلًا وَأَرْضَعَتْهُ حَوْلًا بَعْدَ حَوْلٍ وَوَقَيْتُهُ بِرُوحِي وَآثَرْتُهُ عَلَى نَفْسِي وَحَرَسْتُهُ لَيْلِي وَنَهَارِي خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْأَشْرَارِ حَتَّى إِذَا رَجَوْتُهُ وَأَمَّلْتُهُ تَأْخُذُهُ مِنِّي فَلَوْ أَخَذْتَهُ وَبَعْدَتَهُ مِنِّي وَكَانَ حَيًّا لَكَانَ بَعْضُ الْبَلَاءِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَلَكِنْ تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهُ وَتَسْفِكَ دَمَهُ فَأَيُّ عَيْشٍ يَطِيبُ لِي بَعْدَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يُعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أَسُوءَهُ أَوْ أُرْغِمَهُ أَوْ أُؤْلِمَهُ فَكَيْفَ
أَنْحَرُهُ وَإِنَّهُ لَأَعَزُّ أَوْلَادِي عَلَيَّ وَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَإِنِّي لَأَرْحَمُهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ وَلَكِنَّ حَقَّ اللَّهِ أَوْجَبُ مِنْ حَقِّهِ وَمَكَانُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ مَكَانِهِ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُفْقِيَهُ وَيَرْحَمَ صِغَرَهُ وَلَا يَقْضِيَ بِنَحْرِهِ وَيَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ رِضَى اللَّهِ فِي غَيْرِهِ فَفَعَلْتُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَأَفْعَلَنَّ وَلَأَبْكِيَنَّهُ وَلَأَنْدِبَنَّهُ وَلَأَذْكُرَنَّهُ مَا حَيِيتُ وَأَنَا أُؤَمِّلُ لَهُ النَّجَاةَ لِأَنِّي أَرْجُو لَهُ يَوْمًا لَا كَالْأَيَّامِ تَكُونُ لَهُ فِيهِ أَخْبَارٌ عِظَامٌ فَلَا تَمْنَعِيهِ وَلَا تَحْبِسِيهِ دُونِي وَاحْتَسِبِيهِ عِنْدَ اللَّهِ فَكُلُّنَا مُفْجَعٌ عَلَيْهِ حَزِينٌ، وَضَمَّتْهُ أُمُّهُ إِلَى صَدْرِهَا وَجَعَلَتْ تُقَبِّلُهُ وَتَقُولُ لَهُ أَيُّ بُنَيَّ أَتَرَى رَبِّي قَضَى عَلَيَّ بِفُرْقَتِكَ وَحَكَمَ عَلَيَّ أَنْ أَرَى ذَبْحَكَ وَأَرَاكَ مُشَحَّطًا فِي دَمِكَ، أَيْ بُنَيَّ حَمَدٌ مِصْبَاحُ الْحَرَمِ وَسِرَاجُ الْأُمَمِ الْيَوْمَ يَبْكِي عَلَيْكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ كُنْتُ أُؤَمِّلُكَ أَنْ تَكُونَ عَرُوسًا وَالْيَوْمَ أَنْظُرُكَ فِي التُّرَابِ مَرْمُوسًا مِنْ لَهْمِي، لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، يَالَيْتَنِي قُتِلْتُ دُونَكَ وَأَفْدِيكَ بِنَفْسِي وَمَالِي وَعَشِيرَتِي مَعَ مَا أَنَّهُ قَلِيلٌ بِجَمَالِكَ وَحُسْنِكَ أَنْ يُحْمَدَ وَيُطْفَأَ وَيَذْهَبَ نُورُ الْأَبْطَحِ وَالصَّفَا، قَلَّتْ حِيلَتِي وَقَلَّ الْعَزَاءُ، فَيَا قُرَّةَ عَيْنِي، وَيَا مَنْ لَا أَلَدُ مِثْلَهُ أَبَدًا، تَغِيبُ عَنِّي وَلَا أَرَاكَ وَلَا يَهْنِي لِي بَعْدَكَ عَيْشٌ أَبَدًا، أَبْكِيكَ حَتَّى تَنْفَدَ الدُّمُوعُ وَتَجْرِيَ الدِّمَاءُ، يَالَيْتَ أُمَّكَ غَيَّبَتْ قَبْلَ ذَبْحِكَ تَحْتَ الثَّرَى وَيَالَيْتَ أَبَاكَ بِالذَّبْحِ بِي قَدْ بَدَأَ وَلَيْسَ لِي بِمِثْلِ مُصَابِكَ يُسْمَعُ وَلَا يُرَى وَلَا يَفْعَلُ هَذَا حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ (120) وَأَنَّهُ بِالرَّغْمِ مِنِّي لَا بِالرِّضَى يَا بُنَيَّ لَقَدْ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ حُزْنِكَ مَا أَهَمَّنِي وَأَغْمَنِي فَالْيَوْمَ لَا قَرَارَ لِي بَعْدَكَ وَلَا مَأْوَى قَدْ ذَهَبَ عَنِّي وَانْكَسَفَ لَبِّي فَوَا أَسَفًا كُلَّ الْأَسَفِ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا أَنَامُ بَعْدَكَ أَبَدًا وَلَا أَسْتَلِذُّ طِيبَ عَيْشٍ وَلَا طَعَامٍ فَانْكَبَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى وَجْهِهِ بَاكِيًا حَزِينًا وَقَدْ شَهِقَ بِعَبْرَتِهِ وَاخْتَنَقَ بِحُرْقَتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا أُمَّاهُ قَدْ آذَيْتِنِي وَأَوْجَعْتِ قَلْبِي بِبُكَائِكِ فَخَلِّي عَنِّي وَلَا تَعْتَرِضِي عَلَى اللَّهِ فِي فِعْلِهِ فَأَطْلَقَتْ يَدَهَا عَنْهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهَا وَوَدَّعَهَا وَخَرَجَ مَعَ أَبِيهِ وَخَرَجَتْ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو فِي أَثَرِهِ حُرْقَةً مِنْهَا عَلَيْهِ وَأَقْبَلَ أَبُوهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى إِخْوَتِهِ وَسَاقَهُمْ أَمَامَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَرَفَعَ الصَّوْتَ فِي جَانِبِ مَكَّةَ وَشِعَابِهَا أَلَا إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ يَنْحَرُ وَلَدَهُ لِرَبِّ الْكَعْبَةِ قُرْبَانًا فَاجْتَمَعَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ شِعْبٍ وَوَادٍ وَانْفَضَّتْ مَجَالِسُ قُرَيْشٍ وَفَرِحُوا بِمَا اتَّصَلَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخَبَرِ وَقَالُوا عَسَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَخْشَى مِنْهُ وَيَتَّقِي وَتَخْشَى أَيَّامَهُ وَأَعْوَامَهُ وَ لَعَلَّ هُوَ وَلَدَهُ
الْمُسَمَّى بِعَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّ مِنْهُ الْفَزَعَ وَالْجَزَعَ، ثُمَّ إِنَّ الْكَهَنَةَ نَذَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَذْرًا لَئِنْ تَمَّ لَهُمْ هَذَا الْفِعْلُ لَيُوفُونَ بِنَذْرِهِمْ فَانْحَشَدَ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ آخِرِهِمْ وَقَدْ اسْتَبَقَ النَّاسُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَعَ أَوْلَادِهِ وَهُمْ مَعَهُ فِي أَحْسَنِ زِينَتِهِمْ وَأَكْثَرِ مَلْبَسِهِمْ وَهُوَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَالشَّفْرَةُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْحَبْلُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَتَطَاوَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَعَجِبُوا مِنْ فِعْلِهِ وَدُهِشُوا مِنْ صُنْعِهِ فَأَمْسَكُوا عَنِ الْخِطَابِ وَهَدَأَ الضَّجِيجُ وَسَكَنَ الْعَجِيجُ وَخَمَدَتِ الْأَصْوَاتُ وَسَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ فَأَقَامَ أَوْلَادَهُ أَمَامَهُ وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَنَادَى بِرَفِيعِ صَوْتِهِ حَتَّى سَمِعَهُ الْبَعِيدُ وَالْقَرِيبُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَرَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ خَلَقْتَ الْمَلَائِكَةَ لِطَاعَتِكَ وَأَنْشَأْتَهُمْ بِقُدْرَتِكَ وَأَمَرْتَهُمْ لِعِبَادَتِكَ لَا لِحَاجَةٍ مِنْكَ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ الضَّعِيفُ وَأَنْتَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الْفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ فَازَ مَنْ أَطَاعَكَ وَشَقِيَ مَنْ عَصَاكَ وَخَالَفَكَ وَسَعِدَ مَنْ أَجَابَكَ إِنِّي سَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي وَعَاهَدْتُكَ بَعْدَ فَأَوْفَيْتَنِي وَوَثَقْتُ بِقَوْلِي فَرَزَقْتَنِي (121) وَبِكَثْرَةِ عَضُدَتْنِي وَأَيَّدْتَنِي وَقَدْ كُنْتُ يَا رَبِّ ضَمِنْتُ وَعَاهَدْتُ وَنَذَرْتُ عِنْدَ إِكْمَالِهِمْ عَشَرَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورًا أَنِّي أُقَرِّبُ أَحَدَهُمْ لَكَ قُرْبَانًا وَهُمْ أَمَامَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ سُقْتُهُمْ إِلَيْكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِكَ وَأَمُرْ فِيهِمْ بِأَمْرِكَ وَاخْتَرْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَأَنَا عَبْدُكَ رَضِيتُ بِقَضَائِكَ وَصَبَرْتُ عَلَى حُكْمِكَ وَبَلَائِكَ شَاكِرًا لِأَمْرِكَ نَاشِرًا لِنِعْمَائِكَ أَنْتَ رَزَقْتَنِي وَأَعْطَيْتَنِي فَأَنْجِزْ أَمْرَكَ بِمَا عَهِدْتَهُ وَأَخْرِجِ السَّهْمَ لِمَنِ اخْتَرْتَهُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي إِنِ اعْتَرَضْتُ عَلَيْكَ فِيمَا حَكَمْتَ فَلِجَهْلِي وَسُوءِ فِعْلِي فَهَبْ جَهْلِي لِكَرَمِكَ وَسُوءَ فِعْلِي لِإِحْسَانِكَ، اللَّهُمَّ مَا عَاهَدْتُكَ عَلَيْهِ فَاجْعَلْهُ فِي الْكِبَارِ وَلَا تَجْعَلْهُ فِي الصِّغَارِ فَالصِّغَارُ فِي قَلْبِي وَالْكِبَارُ أَحْمَلُ لِلْبَلَاءِ وَإِنْ كَرِهْتُهُ وَأَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى وَإِنْ لَمْ أُرِدْهُ وَ طَفِقَ يَقُولُ: يَا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ وَالْأَسْتَارِ وَرَبَّ مَنْ طَافَ بِذِي الْأَحْجَارِ وَسَاطِحِ الْأَرْضِ مَعَ الْقِفَارِ وَمُرْسِلِ السَّحَابِ بِالْأَمْطَارِ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ أَنْتَ الْبَارِي إِلَّا صَرَفْتَ الْهَمَّ عَنْ صِغَارِ حَتَّى أَرَاهُمْ فِي فِنَاءِ الدَّارِ كَالْقَمَرِ الْبَادِي مِنَ السِّرَارِ
ثُمَّ أَطْلَقَ يَدَهُ مِنَ الْأَسْتَارِ وَدَعَا بِجَرَائِدَ وَكَتَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ اسْمَ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ وَدَعَا بِصَاحِبِ الْقِدَاحِ وَأَعْطَاهُ رِشْوَتَهُ وَقَالَ أَدْخِلْ بِأَوْلَادِي إِلَى الْكَعْبَةِ وَاضْرِبْ عَلَيْهِمْ فَدَخَلَ بِهِمْ وَقَدْ أَخَذَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فِي الْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ وَأَرْسَلْنَ الْعَبَرَاتِ عَلَى الْخُدُودِ وَكَانَ الْبُكَاءُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ حَسْرَةً عَلَى جَمَالِهِ وَكَمَالِهِ وَبَهَائِهِ وَضِيَاءِ وَجْهِهِ وَصِغَرِ سِنِّهِ فَقَلِقَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَلَقًا شَدِيدًا وَظَلَّ يَوْمَهُ كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى أَوِ الْحُبَّةِ فِي الْمَقْلَى وَدُمُوعُهُ لَا تَرْقَى فَتَارَةً يَقُومُ وَتَارَةً يَسْتَلْقِي وَتَارَةً يَشْرِفُ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْكَهَنَةُ يَتَطَاوَلُونَ بِالْأَعْنَاقِ وَيَأْمَلُونَ خُرُوجَ الْأَقْدَاحِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنَ النُّورِ الَّذِي فِي وَجْهِهِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَنِ الْقَوْمِ خَبَرُهُمْ رَمَقَ عَبْدُ الْمُطَّلِبُ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ قَضَاكَ فَإِنِّي رَاغِبٌ فِي رِضَاكَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ رَزَقْتَنِي إِيَّاهُمْ وَإِلَيْكَ (122) أَسْلَمْتُهُمْ وَلَكَ أَعْطَيْتُهُمْ فَخُذْ مَنْ أَحْبَبْتَ مِنْهُمْ فَإِنِّي رَاضٍ بِحُكْمِكَ وَأَبْقِ لِي أَصْغَرَهُمْ فَإِنَّهُ أَضْعَفُهُمْ رُكْنًا فَلَا تَبْتَلِنِي بِذَبْحِهِ فَإِنِّي عَلَيْهِ مُشْفِقٌ وَلَا صَبْرَ لَهُ عَلَى نُزُولِ الْبَلَاءِ فَاحْمِلْ عَلَيْهِ يَا رَبِّ إِنْ فَعَلْتَ وَاجْعَلْ فِي غَيْرِهِ مَا أَرَدْتَ فَإِنِّي رَاضٍ بِمَا حَكَمْتَ ثُمَّ طَفِقَ يَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تُسَلِّمْهُ لِلذَّنْبِ * وَاسْمَحْ لَهُ وَأَنْتَ خَيْرُ السَّمْحِ يَا رَبِّ لَا تَخْرُجْ عَلَيْهِ الْقِدْحُ * وَافْتَحْ لَهُ يَا رَبِّ خَيْرَ الْفَتْحِ ثُمَّ وَقَفَ طَوِيلًا وَقَدْ فَاضَتِ الْعَبَرَاتُ وَاشْتَدَّتِ الْحَرَقَاتُ وَإِذَا بِصَاحِبِ الْقِدْحِ قَدْ خَرَجَ قَائِمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْكَعْبَةِ وَقَدْ جَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ وَهُوَ يَسُوقُهُ وَقَدْ اصْفَرَّ وَجْهُهُ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ هَذَا وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ الْقِدْحُ فَإِنْ شِئْتَ فَانْحَرْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْهُ، فَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَلِكَ خَفَقَ فُؤَادُهُ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَخَرَجَ إِخْوَتُهُ مِنَ الْكَعْبَةِ يَبْكُونَ وَيَنْتَحِبُونَ حَتَّى غَرِقَتْ أَطْمَارُهُمْ مِنْ كَثْرَةِ الدُّمُوعِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرُ مَحَبَّةً وَلَا أَعَزُّ دَمْعَةً مِنْ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَاهُ ابْنَ أُمِّهِ وَكَانَ مَشْغُوفًا بِحُبِّهِ وَجَمَالِهِ لَا يَصْبِرُ عَنْهُ سَاعَةً وَاحِدَةً وَكَانَ يُقَبِّلُ غُرَّتَهُ وَمَكَانَ النُّورِ مِنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ يَا أَخِي لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى تَرَى وَلَدَكَ الْوَارِثَ لِهَذَا النُّورِ الَّذِي يَغْضَبُ لَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَتُقَاتِلُ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَيَغْسِلُ الْأَرْضَ مِنَ الدَّنَسِ وَيَمْحُو مَا عَلَيْهَا مِنَ الرِّجْسِ صَاحِبَ الزَّمَانِ وَمُزِيلَ دَوْلَةِ الْكُهَّانِ، وَكَانَ لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُهُ وَيَقُولُ فَدَيْتُكَ يَا بْنَ الذَّبِيحَيْنِ وَلَا فَخْرَ، كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ»، يَعْنِي بِذَلِكَ أَبَوَيْهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَبْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَاهِ الرَّفِيعِ الْمُعَظَّمِ وَخَازِنِ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمُكْتَمِ الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ الْجَلِيلَ الْقَدْرِ وَالْمُكَرَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَلَّقَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ: مَهْلًا عَلَيْكَ (123) يَا أَبَتِ لَا تَعْجَلْ حَتَّى أُخَاطِبَكَ بِخِطَابٍ يَسُرُّكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَا هُوَ يَا بُنَيَّ قَالَ هُوَ خَيْرٌ تَسْمَعُهُ أَنْتَ وَمَنْ حَضَرَ وَيَسْمَعُهُ أَهْلُكَ وَغَيْرُ أَهْلِكَ أُشْهِدُكُمْ عَلَى نَفْسِي وَأَشْهَدُ اللَّهَ الَّذِي بَرَاهُمْ وَهُوَ مَوْلَايَ وَمَوْلَاهُمْ فَعَطَفَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَتَعَلَّقَ أَبُو طَالِبٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ قَالَ يَا رَبَّ الْبَرَايَا وَ مُجْزِلَ الْعَطَايَا وَ مُبْرِمَ الْقَضَايَا قَضَيْتَ بِحُكْمِكَ فَرَضِينَا وَ هَذَا أَبُونَا نَذَرَ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَ وَلَدِهِ قُرْبَانًا وَإِنِّي رَضِيتُ أَنْ أَكُونَ قُرْبَانَهُ وَأَنْ يَنْحَرَنِي بَيْنَ يَدَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي فَدَيْتُ أَخِي بِنَفْسِي وَبَذَلْتُ دُونَهُ رُوحِي شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْهِ وَرَحْمَةً لِصِغَرِ سِنِّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِدَاءَهُ وَهَبْ لِي ذَبْحَهُ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ الرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَتِ أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لِلَّهِ وَلَكَ وَلِأَخِي فَأَنْجِزْ أَمْرَكَ يَا أَبَتِ وَتَوَكَّلْ عَلَى رَبِّكَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَيْ بُنَيَّ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَعَرَّضُ عَلَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ وَهُوَ الْآمِرُ وَأَنَا الْمَأْمُورُ وَلَقَدْ فَعَلْتُ فِعْلَةً لَا زِلْتُ أَذْكُرُهَا مَا بَقِيتُ وَمَا حَيِيتُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَعُدْ يَا أَبَتِ إِلَى ضَرْبِ الْقِدَاحِ فَعَسَى أَنْ يَقْضِيَ رَبُّكَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَيَقْبَلَنِي وَيَفْدِيَ أَخِي بِنَفْسِي وَرُوحِي فَعَادَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِ الْقِدَاحِ وَأَمَرَهُ بِضَرْبِهَا ثَانِيًا فَفَعَلَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: قَضِيَ الْأَمْرُ وَحَقَّ الْقَوْلُ ثُمَّ سَاقَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى مَوْضِعِ النَّحْرِ فَاحْتَفَلَ النَّاسُ وَتَكَاثَرُوا عَلَيْهِ وَذُهِلُوا مِنْ صُنْعِهِ وَعَجِبُوا مِنْ فِعْلِهِ وَجَمِيلِ صَبْرِهِ فَأَضْجَعَهُ بَيْنَ أَسَافٍ وَنَائِلَةٍ فَقَالَ: عَبْدَ اللَّهِ يَا أَبَتِ أَعْقِلْ رِجْلِي وَ شُدَّ يَدِي فَإِنِّي رُبَّمَا أَمْتَنِعُ عَلَيْكَ عِنْدَ نَحْرِكَ إِيَّايَ بِالشَّفْرَةِ وَأَدْفَعُكَ
مَنَعِي إِيَّاكَ عَمَّا تُرِيدُ وَتَحَفُّظِي مِنْ دَمِي بِيَدِي وَأَمْنَعُكَ مِنْ نَحْرِي فَأَطْلُبُ مَنْعِي لِئَلَّا يَنْضَحَ عَلَى أَطْمَارِكَ فَيَكُونَ مُذَكِّرًا لِأَحْزَانِكَ وَلَا تَطُولُ عَلَيَّ مِنْ أَحْزَانِكَ وَلَا تَرْعَشَ يَدَيْكَ فَإِنْ خِفْتَ ذَلِكَ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ وَأَنْجِزْ مَا أَمَرْتُ بِهِ مَوْلَاكَ تَجِدْنِي صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَأُوصِيكَ بِأُمِّي خَيْرًا حُسْنَ مُعَاشَرَتِهَا وَسَلْ حُرْقَتَهَا وَسَكِّنْ دَمْعَتَهَا وَأَنَا أَعْلَمُ (124) أَنَّهَا لَا تَسْتَلِدُ بَعْدِي عَيْشًا أَبَدًا وَأُوصِيكَ بِنَفْسِكَ خَيْرًا وَاللَّهِ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّي مِنْ بَعْدِي، ثُمَّ عَمَدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَيْهِ وَعَقَلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَضْجَعَهُ لِلذَّبْحِ وَيَدُهُ تَرْعَدُ لَا تَكَادُ تُمْسِكُ الشَّفْرَةَ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَالِدَتُهُ ضَجِيعًا مَعْصُومًا بِالْحَبْلِ صَرَخَتْ صُرَاخًا وَلَمْ تَجِدْ صَبْرًا وَنَادَتْ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا وَهَبْتَهُ لِي وَارْحَمْهُ لِحُسْنِهِ وَجَمَالِهِ وَصِغَرِ سِنِّهِ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خُذْ وَالِدَتَهُ بَدَلًا مِنْهُ فَإِنَّهَا تَفْدِيهِ بِمُهْجَتِهَا وَتَقِيهِ بِرُوحِهَا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ سَنَتْ سَنَةً أَحْرَقَتْ بِهَا الْقُلُوبَ وَأَجْهَدَتْ بِهَا الْمَكْرُوبَ ثُمَّ صَاحَتْ وَوَالِدَهَا وَا مَهْجَتَهَا وَاحَسْرَتَهَا، كُنْتُ أَرُومُكَ أَنْ تَكُونَ عَرُوسًا فَكَيْفَ صَبْرِي إِذْ رَأَيْتُكَ فِي الدَّمِ مَغْمُوسًا وَا طُولَ كُرْبَتِي وَا مَكْثَ حُزْنِي، قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَعْوَلَتِ الْجِبَالُ وَالْأَوْدِيَةُ بِمَنْ فِيهَا وَقَامَ الصِّيَاحُ وَاشْتَدَّ الصُّرَاخُ فَلَمْ يُرَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا بَاكٍ أَوْ بَاكِيَةٍ أَوْ صَارِخٍ أَوْ صَارِخَةٍ أَوْ نَاعٍ أَوْ نَاعِيَةٍ وَكَبُرَ الْأَمْرُ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَحَبَّ إِنْجَازَ الْأَمْرِ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ وَانْكَبَّ عَلَيْهِ لِيَذْبَحَهُ فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ ذَلِكَ مَضَتْ هَارِبَةً عَلَى وَجْهِهَا تَسْتَغِيثُ بِأَهْلِهَا وَعَشِيرَتِهَا فَلَمَّا رَأَتْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ غَشِيَ وَلَدَهَا بِكُلْكُلِهِ وَأَشَارَ بِالْمُدْيَةِ إِلَى حَلْقِهِ رَمَقَ عَبْدُ اللَّهِ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ فَخَرَجَ مِنْ غُرَّتِهِ نُورٌ سَاطِعٌ عَالٍ كَالْعَمُودِ حَتَّى لَحِقَ بِعَنَانِ السَّمَاءِ فَضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ فِي صُفُوفِهَا وَمَرَاتِبِهَا وَخَضَعَتْ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَمَلَائِكَةُ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ كُلُّهُمْ خَاضِعُونَ إِلَى رَبِّ الْبَرِيَّاتِ وَابْتَهَلَ جِبْرِيلُ وَخَضَعَ مِيكَائِيلُ وَتَضَرَّعَ إِسْرَافِيلُ وَاضْطَرَبَتِ السَّمَاوَاتُ بِمَنْ فِيهِنَّ وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا حُزْنًا عَلَى مَا سَبَقَ إِلَيْهِمْ وَمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي وَأَهْلَ سَمَاوَاتِي أَسْكُتُوا كُلُّ بِعَيْنِي فَلَا رَادَّ لِأَمْرِي وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِي أَنَا بَلَوْتُ عَبْدِي لِأَنْظُرَ صَبْرَهُ عَلَى بَلِيَّتِي وَأَنَا سَنُعَمِّدُهُ فِي رَحْمَتِي بِمَا أَوْدَعْتُهُ مِنْ نُورِ صَفْوَتِي وَخِيرَتِي مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي، (125) مُحَمَّدٍ خَيْرِ رُسُلِي فَاسْكُنُوا فَأَنَا
الحَلِيمُ الَّذِي لَا يَعْجَلُ فَخَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ لِأَمْرِ رَبِّهَا وَاسْتَقَرَّتِ السَّمَاوَاتُ سَامِعَةً لِخَالِقِهَا، وَأَشَارَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِالْمِدْيَةِ إِلَى مَنْحَرِ وَلَدِهِ وَقَدْ هَمَّ بِهِ إِذْ أَتَاهُ الْفَرَجُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَإِذَا بِرِجَالٍ قَدْ غَشُوهُ حُفَاةً عُرَاةً بِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ الْمُرْهَفَةُ وَالْمَزَارِيقُ الْكَوْكَبِيَّةُ فَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ وَأَطْلَقُوا كَتَافَهُ وَكَانُوا رِجَالًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْ عَشِيرَةِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمْ أَخْوَالُهُ وَكَانَتْ أُمُّهُ قَدْ هَرَبَتْ إِلَيْهِمْ وَاسْتَغَاثَتْ بِهِمْ فَبَادَرُوا مَعَهَا سِرَاعًا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَالَ مَا شَأْنُكُمْ وَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ وَمَا اعْتِرَاضُكُمْ عَلَيَّ قَالُوا لَهُ فَإِنَّا لَا نَتْرُكُكَ تَنْحَرُهُ فِيمَا بَيْنَنَا أَبَدًا أَوْ نَقْتُلُ عَنْ ءَاخِرِنَا وَنَحْنُ أَخْوَالُهُ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِهِ وَلَقَدْ أَتَيْتَ بِفِعَالٍ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهَا سَابِقٌ وَلَقَدْ كُلِّفَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مَا لَا قِيَامَ لَهَا بِهِ وَلَا طَاقَةَ لَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ حَلَفُوا أَلَّا يَنْحَرُوا أَبَدًا أَوْ يَنْحَرُوا دُونَهُ وَسَاعَدَهُمْ نَاسٌ عَلَى كَلَامِهِمْ، وَكَثُرَ الْكَلَامُ وَبَلَغَتِ الْحَمِيَّةُ أَهْلَ مَكَّةَ، حَمِيَّةُ الْعَرَبِ لِعَبْدِ اللَّهِ وَكَادَ الشَّرُّ أَنْ يَثُورَ، فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى ذَلِكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَنَعْتُمُونِي أَنْ أُنْفِذَ حُكْمَ رَبِّي وَأُوفِيَ بِنَذْرِي فَيَا رَبِّ احْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرٍ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ رَجُلًا وَجِيهًا فَأَشَارَ بِيَدِهِ لِلنَّاسِ أَنْ اسْكُتُوا فَسَكَتِ الضَّجِيجُ وَالْعَجِيجُ وَتَطَاوَلَ النَّاسُ إِلَى كَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَارِثِ يَعْنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ سَيِّدَ الْبَطْحَاءِ وَالْمُحْتَوِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ جَمِيعًا، وَلَقَدْ فَعَلْتَ بِوَلَدِكَ مَا هَمَمْتَ بِهِ صَارَتْ سُنَّةً فِي النَّاسِ وَيَأْتِي غَيْرُكَ فَيَصِيرُ أَمْرًا يَلْحَقُكَ عَارُهُ وَيَلْزَمُكَ شَنَارُهُ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَلِيقُ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَفَتَرَى أَنِّي أُغْضِبُ رَبِّي يَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَرْضِي عَبِيدَهُ وَأُعَاهِدُهُ فَأَنْقُضُ عَهْدَهُ، قَالَ لَا وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ قَرِيبٍ قَالَ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: هُنَا بِأَرْضِ الْحِجَازِ امْرَأَةٌ عَاقِلَةٌ عَالِمَةٌ لَهَا حُكْمٌ وَحِيلٌ تَكْشِفُ بِهَا عَظَائِمَ الْأُمُورِ يَقْصِدُهَا النَّاسُ مِنَ الْأَقْطَارِ وَالْأَمْصَارِ يَشْكُونَ إِلَيْهَا مَصَائِبَهُمْ وَلَا يَرْجِعُونَ عَنْهَا إِلَّا بِشِرْتِهِمْ (126) تُخْبِرُهُمْ عَنْ ضَمَائِرِهِمْ لَهَا صَاحِبٌ مِنَ الْجِنِّ يَأْتِيهَا بِالْأَخْبَارِ وَيُنْبِؤُهَا بِالْآثَارِ فَتَسِيرُ وَنَحْنُ مَعَكَ إِلَيْهَا وَاشْرَحْ لَهَا أُمُورَكَ وَأَوْقِفْهَا عَلَى قِصَّتِكَ وَأَرْجُو أَلَّا تَعُودَ مِنْ عِنْدِهَا إِلَّا مَسْرُورًا، فَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَلِكَ مِنْ مَقَالَتِهِ سَكَنَ مَا بِهِ وَخَاطَبَهُ النَّاسُ عَلَى لِسَانِ وَاحِدٍ صَدَقَ عِكْرِمَةُ يَا أَبَا الْحَارِثِ وَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَفَاضِلَةٌ وَعَالِمَةٌ فَارْتَحِلْ إِلَيْهَا فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ
خَيْرًا، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَأَخَذَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِيَدِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ وَأَخَذَ فِي هَيْئَتِهِ وَحَمَلَ مَعَهُ هَدِيَّةً وَصِلَةً وَرِشْوَةً كَافِيَةً يُرِيدُ بِهَا الْكَاهِنَةَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَلْحَانَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ خَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ حَذَرًا عَلَيْهِ مِنَ الْكَهَنَةِ وَالْأَحْبَارِ وَخَرَجَ مَعَهُ نَحْوَ الثَّمَانِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ وَسَائِرِ قُرَيْشٍ فَتَوَجَّهُوا إِلَيْهَا سَائِرِينَ فَلَمَّا جَدَّ بِهِمُ السَّيْرُ طَفِقَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: ❖ يُعَاوِدُنِي أَمْرٌ أَضَقْتُ بِهِ ذَرْعًا ❖ وَلَمْ أَسْتَطِعْ لَمَّا تَجَلَّلَنِي دَفْعًا ❖ نَذَرْتُ وَنَذْرُ الْمَرْءِ لِلْمَرْءِ لَازِمٌ ❖ وَهَلْ لِلْفَتَى مِمَّا قَضَى رَبُّهُ رَفْعًا ❖ وَعَاهَدْتُهُ عَشْرًا إِذَا مَا تَكَامَلُوا ❖ أَقْرَبُ مِنْهُمْ وَاحِدًا مَا لَهُ رَجْعًا ❖ فَأَكْمَلَهُمْ عَشْرًا فَلَمَّا تَجَهَّدُوا ❖ أَرَدْتُ أَوْفِيَ النَّذْرَ فَزَادَنِي مَنْعًا ❖ يَصُدُّونَنِي عَنْ أَمْرِ رَبِّي وَإِنِّي ❖ سَأُرْضِيهِ مَشْكُورًا لِيَجْزِيَنِي نَفْعًا ثُمَّ سَارَ الْقَوْمُ يَجِدُّونَ السَّيْرَ حَتَّى أَتَوْا دِيَارَهَا فَوَجَدُوهَا غَائِبَةً عَنْ أَهْلِهَا فَسَأَلُوهُمْ عَنْهَا فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهَا خَرَجَتْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَارْتَحَلَ الْقَوْمُ وَأَنَاخُوا بِفِنَائِهَا فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِهَدِيَّتِهِ وَسَأَلَهَا عَمَّا قَصَدَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: أَرِيحُوا يَوْمَكُمْ هَذَا مِنَ التَّعَبِ وَمِمَّا نَزَلَ بِكُمْ مِنَ النَّصَبِ فَإِنَّ أَمْرَكُمْ قَدِ اقْتَرَبَ وَغَدًا يَظْهَرُ لَكُمُ الْعَجَبُ قَالَ فَتَفَرَّقُوا عَنْهَا فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ بَكَرُوا إِلَيْهَا فَقَالَتْ: ❖ يَا مَرْحَبًا بِالْفِتْيَةِ الْأَخْيَارِ ❖ وَالْقَاطِنِينَ الْبَيْتَ عَالَ الْأَسْتَارِ (127) ❖ أَرَاهُمْ مِنْ شَامِخِ الْفَخَارِ ❖ وَمِنْ صَمِيمِ الْعِزِّ مِنْ نِزَارِ ❖ جَزَوْا السَّرَى مِنْ ضَحْضَحٍ قَفَارِ ❖ لِيَسْأَلُوا عَنْ مَضَرٍ مِجَارِ ❖ وَكَانَ مِنْهُمْ فِي فَنَاءِ الدَّارِ ❖ مِثْلُ الْهُمَامِ الضَّيْغَمِ الْخَطَّارِ ❖ وَصَاحِبِ الضِّيَاءِ وَالْأَنْوَارِ ❖ مِنْ هَاشِمٍ سَنَاهُ فِي الْقَرَارِ ❖ نَذْرٌ لِلَّهِ الْعَظِيمِ الْبَارِي ❖ أَنْ يُعْطِيَهُ عَشْرًا مِنَ الْأَذْكَارِ ❖ مِنْ غَيْرِ نِسْوَانٍ وَلَا جِوَارِ ❖ شُكْرًا لِرَبٍّ مَاجِدٍ قَهَّارِ ❖ حَتَّى إِذَا هُمْ أَبَوُا الْخِيَارِ ❖ بِنَحْرِهِ أَفْدِيْهِ مِنْ نَحَارِ ❖ مَانِعُهُ السَّادَاتُ وَالْأَخْيَارُ ❖ وَخَلَّصُوا مِنْهُ الْهِلَالَ السَّارِي ❖ وَقَدْ أَتَوْنِي طَالِبِي إِخْبَارِ
قَالَ وَنَظَرَتْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَتْ أَنْتَ النَّاذِرُ لِهَذَا الْأَمْرِ الظَّاهِرِ وَلَكَ عِنْدِي سَرَائِرُ ثُمَّ قَالَتْ وَنَاصِبُ النَّصَبِ وَحَاجِبُ الْحَجَبِ إِنَّكَ لَمِنْ صَمِيمِ الْعَرَبِ تَدْعَى بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَارَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْ قَوْلِهَا وَعَجِبَ مِنْ كَلَامِهَا كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَقَالُوا لَهَا صَدَقْتِ وَمَا كَذَبْتِ الْأَمْرَ كَمَا قُلْتِ وَنَحْنُ كَمَا ذَكَرْتِ وَهَذَا صَاحِبُنَا وَسَيِّدُنَا وَقَدْ قَصَدْنَاكَ وَأَرَدْنَاكَ أَنْ تَفْصِلِي أَمْرَنَا وَتَعْمَلِي الْحِيلَةَ فِي وَلَدِنَا حَتَّى تُخَلِّصِيهِ مِنَ الذَّبْحِ وَتُرْشِدِي الطَّرِيقَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْفَتْحُ فَقَالَتْ أَمَا وَرَبِّ الْبَرِيَّةِ وَدَاحِي الدَّحِيَّةِ وَنَاصِبِ الرَّسِيَّةِ إِنَّ الْغُلَامَ لَيُؤُولُ أَمْرُهُ إِلَى الْبَلِيَّةِ وَسَيُعْطَى وَلَدًا عِنْدَ مَوْلِدِهِ يُزِيلُ الْكَهَانَةَ وَيُظْهِرُ الْأَمَانَةَ لَهُ عِفَّةٌ وَصِيَانَةٌ يَا لَهَا مِنْ عَجِيبَةٍ مُبَشِّرَةٍ تُبَشِّرُ بِدِمَارِهَا وَمُنْذِرَةٍ تُنْذِرُ بِهَلَاكِهَا وَتَبَارِهَا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ لَزِمَنِي فَرْضٌ قَصَدَكُمْ إِلَيَّ وَقُدُومَكُمْ عَلَيَّ وَإِنِّي مُرْشِدَتُكُمْ إِلَى خَلَاصِ صَاحِبِكُمْ فَكَمِ الدِّيَةُ فِيكُمْ قَالُوا مِنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ بَدَنَةً وَمَا فَوْقَهَا قَالَتْ ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ وَأَحْضِرُوا صَاحِبَكُمْ ثُمَّ اسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ وَاضْرِبُوا بِالسِّهَامِ عَلَى عَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنْ خَرَجَ السَّهْمُ عَلَى صَاحِبِكُمْ فَزِيدُوا عَشَرَةً أُخْرَى وَافْعَلُوا ذَلِكَ أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجَ (128) السَّهْمُ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا فَإِنَّهَا رِضَى رَبِّكُمْ وَخَلَاصُ صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ مَقَالَتِهَا فَرِحُوا فَرَحًا شَدِيدًا وَسُرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِمَا سَمِعَ مِنْهَا وَنَذَرَ صَدَقَةً وَإِطْعَامًا وَارْتَحَلَ الْقَوْمُ مِنْ وَقْتِهِمْ رَاجِعِينَ إِلَى مَكَّةَ وَهُمْ فَرِحُونَ مَسْرُورُونَ وَسَبَقَ الْبَشِيرُ عِنْدَمَا قَرُبُوا مَكَّةَ يُخْبِرُ بِذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ فَخَرَجُوا جَمِيعًا لِاسْتِقْبَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَخَرَجَ أَوْلَادُهُ جَمِيعًا وَمَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ وَخَرَجَ مُبْتَهِجًا حِينَ أَخْبَرَ بِالْخَبَرِ فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَعِزُّ عَلَيَّ شَقَاؤُكَ وَعَنَاؤُكَ مِنْ أَجْلِي يَا أَبَتِ فَلَوْ كُنْتَ نَحَرْتَنِي وَوَفَّيْتَ نَذْرَكَ لَكَانَ أَرْوَحَ لِقَلْبِكَ فَهَلْ وَجَدْتَ فَرَجًا لِنَذْرِكَ يَا أَبَتِ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ فِيكَ الْفِدَاءَ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَخْرَجْتُ مَالِي بِأَسْرِهِ عِوَضًا فِي ذَبْحِكَ لَهَانَ عَلَيَّ ذَلِكَ، قَدْ أُمِرْتُ بِأَمْرٍ سَأَفْعَلُهُ غَدًا بِمَشْهَدِ النَّاسِ وَأَنْتَ حَاضِرٌ وَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَفَانِي مَا أُحَاذِرُهُ فِيكَ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَقَدْ آنَ لِقَضَاءِ اللَّهِ أَنْ يَنْفُذَ وَلِحُكْمِهِ أَنْ يَمْتَثِلَ وَلَابُدَّ لِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي فَإِمَّا فِدَاءٌ عَنْكَ وَإِمَّا أَنْتَ وَلَابُدَّ لِي مِنْ ذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَبَتِ تَجِدُنِي صَابِرًا مُحْتَسِبًا فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْإِلَهِي
إِنَّكَ تَسْمَعُ وَتَرَى ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: ۞ إِنِّي مُـــــــــــــــــــــوفٍ لِلإِلَهِ نَذْرَهُ ۞ إِنِّي أَخَـــــــــــــــــــــافُ إِنْ عَصَيْتُ أَمْرَهُ الأَبْيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ الذِّكْرِ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى سَائِرِ وَلَدِهِ وَمَنْ خَرَجَ لِاسْتِقْبَالِهِ وَسَأَلَهُ النَّاسُ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِ الْكَاهِنَةِ فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يَنْذُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ النُّوقِ وَيَحْتَسِبُ بِمَا يَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنَ الثَّمَانِينَ إِلَى الْعَشَرَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَمُرُوءَتِهِ فَرَحًا بِنَجَاةِ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَدَخَلَ النَّاسُ إِلَى مَكَّةَ مُسْتَبْشِرِينَ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى فَاطِمَةَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ فَوَجَدَهَا قَدْ تَقَرَّحَتْ عَيْنَاهَا مِنَ الْبُكَاءِ حُزْنًا عَلَى وَلَدِهَا فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَثَبَتْ إِلَيْهِ تَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَقَالَتْ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ هَلْ وَجَدْتَ لِوَلَدِكَ فَرَجًا أَمْ أَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مُصِرٌّ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنِّي لَأَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَ (129) فَدِيَتِي وَيُسَامِحَنِي فِيهِ وَذَكَرَ لَهَا مَا قَالَتِ الْكَاهِنَةُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَكَانَتْ ذَاتَ يَسَارٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَكَانَتْ أُمُّهَا سَرْحَةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ كَثِيرَةَ الْمَالِ وَلَهَا تِجَارَةٌ كَثِيرَةٌ وَأَبَاعِيرُ تَضْرِبُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ وَلَهَا مَالٌ كَثِيرٌ وَرِثَتْهُ مِنْ أُمِّهَا بِنْتِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ ثُمَّ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِمَالِي وَمَالِ أَبِيهِ أَفْدِيهِ وَلَوْ طَلَبَ رَبُّكَ أَلْفَ نَاقَةٍ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَنْحَرُهَا عَنْ وَلَدِي وَلَا أَرَى يَوْمًا يُذْبَحُ فِيهِ وَإِنْ طَلَبَ مِنْكَ الزِّيَادَةَ فَعَلَيَّ الضَّمَانُ وَالدَّرَكُ فَإِنْ أَبَى فَعَلَيَّ الْمَالُ الصَّامِتُ فَإِنْ أَبَى فَبِرُوحِي دُونَ رُوحِهِ مَتَى يَرْضَى إِلَاهُكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، فَسُرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِذَلِكَ وَقَالَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسَاعِدَنِي رَبِّي فَسَكَنَتْ فَاطِمَةُ مِنْ بُكَائِهَا وَتَعَلَّقَ قَلْبُهَا بِنَجَاةِ وَلَدِهَا، وَأَمْسَى النَّاسُ بِمَكَّةَ مَسْرُورِينَ وَبَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى رُعَاتِهِ أَنْ يَرُوحُوا عَلَيْهِ بِإِبِلِهِ وَأَغْنَامِهِ وَكُلِّ مَا يَحْتَوِيهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَبَاتَ دَاعِيًا ضَارِعًا مُبْتَهِلًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَسْأَلُهُ فِي أَمْرِ وَلَدِهِ، فَزَيَّنَهُ وَمَسَكَهُ وَطَيَّبَهُ وَمَنْطَقَهُ وَقَدَّمَهُ أَمَامَهُ وَحَمَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْحَبْلَ وَالشَّفْرَةَ مَعَهُ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَمَا أَرَانِي فِي الْمُصِيبَةِ إِلَّا كَبِدَايَةِ الْأَمْرِ مَا أَنْتَ وَالْمَدْيَةُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَرَاكَ تَحْمِلُ الشَّفْرَةَ الْمَشْؤُومَةَ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أَسْأَلُ رَبِّي فِيهِ وَلَعَلَّهُ يَقْبَلُ مِنِّي فِيهِ كُلَّمَا مَلَكَتْ يَدَايَ ثُمَّ أُقْبِلُ الْهَدِيَّةَ مِنْ قَوْمِي وَأَبْذِلُهَا لِرَبِّي ثُمَّ أَلْزَمُ نَفْسِي مَا طَلَبَهُ
بِمَا لَمْ أَمْلِكْهُ وَأَقْصِدُ مُلُوكَ الْأَرْضِ وَقَيَاصِرَةَ الشَّامِ وَأَكَاسِرَةَ الْعِرَاقِ وَبَطَارِقَةَ الرُّومِ وَأَكَابِرَ التُّرْكِ وَمُلُوكَ الْهِنْدِ وَأُدْخِلَ الصِّينَ وَأَجُولَ الْأَرْضِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَفْدِي وَلَدِي بِمَا طَلَبَ مِنِّي فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّ إِلَّا وَلَدِي وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ فَأَرْجُو أَنْ يَفْدِيَهُ كَمَا فَدَى إِسْحَاقَ الذَّبِيحَ، قَالَتْ إِنَّهُ هِبَةٌ لَهُ وَأَنَا عَبَدَتُهُ وَأَمَتُهُ وَأَسْأَلُهُ أَلَّا يَفْجَعَنِي بِصَرْعَتِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ وَأَمَرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِتَقْيِيدِ الْمَطَايَا فَقُيِّدَتْ وَإِلَى الْكَعْبَةِ فَقَرَّبَتْ وَ سَارَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَ سَائِرِ أَوْلَادِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَأَتَى النَّاسُ مُتَكَامِلِينَ وَإِلَيْهِ مُتَطَاوِلِينَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَالَ يَا بَنِي أَبِينَا وَقَحْطَانَ حَرَمْنَا إِنَّكُمْ تَتْلُونَ (130) أَنَّ مَنْزِلَةَ الْوَلَدِ لَا يُقَاسُ بِهَا أَحَدٌ لِأَنَّهَا نُزِعَتْ مِنَ الرُّوحِ وَمَا أَنْتُمْ أَشْفَقُ مِنِّي عَلَى وَلَدِي وَقَدْ كَانَتْ بِالْأَمْسِ زَلَّةٌ وَجَهْلٌ مِنْكُمْ حِينَ مَنَعْتُمُونِي مِنْ وَلَدِي وَإِنِّي أَوْلَى بِنْذِرِي فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَعُودُوا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِكُمْ وَاتْرُكُونِي أَنَا وَابْنِي فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنِّي وَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِالْعَبِيدِ يَفْعَلُ بِهِمْ مَا يُرِيدُ، فَسَكَتِ الْقَوْمُ هَيْبَةً لَهُ وَإِعْظَامًا وَأَقْبَلَ بِوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَضْجَعَهُ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَعَقَلَهُ بِالْحَبْلِ مِثْلَ مَا فَعَلَ أَوَّلًا ثُمَّ قَدَّمَ عَشَرَةً مِنَ الْإِبِلِ فَقَيَّدَهَا مِنْ وَرَائِهِ وَتَقَدَّمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ نَادَى يَا رَبِّ أَمْرُكَ أَوْجَبُ وَحُكْمُكَ أَعْدَلُ وَأَنْفَذُ وَإِلَيْكَ الْمَلْجَأُ وَالْمَهْرَبُ وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ وَالْمَالُ مَالُكَ فَإِنْ أَرَدْتَ عَبْدَكَ فَهُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ لَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ مَانِعٌ ثُمَّ أَمَرَ صَاحِبَ الْقِدَاحِ فَأَخْرَجَهَا يَسْتَقْسِمُ بِهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى الْإِبِلِ فَأَجَالَهَا وَ جَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْيُسْرِ بَعْدَ الْعُسْرِ * وَرَبَّ الْأَرْضِينَ مَعًا وَالْبَحْرِ وَرَبَّ هَذَا الْبَيْتِ رَبَّ الْحَجَرِ * أَنْقِذْ بَنِيَّ مِنْ شَرِّ النَّحْرِ وَاقْبَلْ فِدَاءَ إِبِلًا لِلشَّفْـــــــــــــــــرِ ثُمَّ ضَرَبَ السِّهَامَ وَأَخْرَجَ الْقِدَاحَ وَإِذَا بِهِ قَدْ خَرَجَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَكَ الرِّضَى وَسَأَرْضِيكَ وَفَوْقَ الرِّضَا أَنْ تَقْبَلَ الْفِدَاءَ وَإِلَّا فَأَنْتَ أَعْظَمُ حَقًّا مِنَ الْوَلَدِ وَأَوْلَى قُرْبًا ثُمَّ أَضَافَ إِلَى الْعَشَرَةِ عَشَرَةً أُخْرَى وَقَرَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبَّ عِشْرِينَ وَرَبَّ الشَّفْـــــــــــــــــعِ * وَرَبَّ الْأَرْضِينَ ذَوَاتِ الصَّدْعِ سَلِّمْهُ يَا ذَا الضَّـــــــــــــــــــــــــــــرِّ ثُمَّ النَّفْعِ * فَقَدْ تَرَاهُ مُؤْتَـــــــــــــــــــــقًا لِلصَّـــــــــــــــــــــرْعِ
ثُمَّ أَجَالَ السِّهَامَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَوْ قَدَّمْتَ شَفِيعًا غَيْرَكَ يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ فَإِنَّهُ عَلَيْكَ غَضْبَانُ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُسِيءَ أَوْلَى أَنْ يَسْأَلَ إِسَاءَتَهُ إِلَى رَبِّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَوْتِي عَنْكَ مَحْجُوبًا حَجَبَتْهُ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبُ فَإِنَّكَ غَافِرُ الذُّنُوبِ وَكَاشِفُ الْكُرُوبِ (131) ثُمَّ أَضَافَ إِلَى الْعِشْرِينَ عَشَرَةً وَجَعَلَ يَقُولُ: * رَبَّ الثَّلَاثِينَ وَرَبَّ الْأَنْعَـــــــــــــــــــــمِ * وَكُلِّ مَنْ طَافَ وَكُلِّ مُحْرِمِ * وَأَشْهُرِ الْحَـــــــــــــجِّ وَرَبِّ الْحَـــــــــــــرَمِ * هَذَا الْغُلَامُ حُبُّـــــــــــــهُ فِي أَعْظُمِ * فَامْنُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَابَ بِالدَّمِ * وَاقْبَلْ فِـــــــــــــدَاهُ إِبِلًا لَمْ تُقَسَّمِ فَأَنْتَ مَوْصُوفٌ بِكُلِّ الْكَـــــــــــــرَمِ ثُمَّ أَجَالَ السِّهَامَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَزْدَادُ صَبْرًا فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا ثُمَّ أَضَافَ إِلَى الثَّلَاثِينَ عَشَرَةً وَجَعَلَ يَقُولُ: * يَا رَبَّ الْأَرْبَعِيـــــــــــــــــــــنَ فِي قِيَادِ * وَرَبَّ هَذَا الْبَيْتِ رَبَّ الْوَادِي * إِنَّ بَنِي أَقْـــــــــــــــــــــرَبُ الْأَوْلَادِ * فِي سَمْعِي حُبُّـــــــــــــهُ وَفِي فُؤَادِي * وَأُمُّـــــــــــــــــــــهُ بَاكِيَةٌ تُنَـــــــــــــادِي * يَا رَبِّ وَقِهِ مِنَ الْحِـــــــــــــدَادِ * وَاقْبَلْ فِـــــــــــــدَاهُ بَارِئَ الْعِبَادِ * فَإِنَّهُ كَالْبَـــــــــــــدْرِ فِي الْبِلَادِ ثُمَّ أَجَالَ السِّهَامَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا بَنِيَّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ فِيكَ الْفِدَاءُ وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْكَ رَبُّكَ أَنْ تُسْقَى مِنَ الدِّمَاءِ فَبَكَتْ أُمُّهُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَضَافَ إِلَيْهَا عَشَرَةً وَجَعَلَ يَقُولُ: * يَا رَبَّ خَمْسِينَ سِمَانٍ بُـــــــــــــدْنِ * اِجْعَلْ فِـــــــــــــدَاهُ إِبِلًا لَمْ تَقْرُبِ مِنْ كُلِّ بَكْرٍ وَعَظِيمِ الثَّمَـــــــــــــنِ * أَرْجُو بِهَا النَّجَـــــــــــــا مَعًا لِلِابْنِ ثُمَّ أَجَالَ السِّهَامَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَاطِمَةُ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَتْ أَلَا تَتْرُكُنِي أَسْأَلُ اللَّهَ فِي وَلَدِي فَعَسَى هُوَ يَرْحَمُ تَضَرُّعِي فَالْخَالِقُ يَرْحَمُ النِّسْوَانَ وَالْإِمَاءَ وَهُوَ مَعْدِنُ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِفْعَلِي مَا بَدَا لَكِ
فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي أَوْقَعَتْنِي فَأَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَرْجَى مِنِّي قَالَ فَأَضَافَتِ الْخَمْسِينَ إِلَى الْعَشَرَةِ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَبِّ رَزَقْتَنِي وَلَدًا حَسَدَنِي عَلَيْهِ الْحَاسِدُ وَ تَحَدَّثَ بِجَمَالِهِ الْقَائِمُ (132) وَالْقَاعِدُ فَلَمَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عَضُدًا حَكَمْتَ عَلَيْهِ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْحَرُهُ أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ إِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ لَسَابِقَةً فِي عِلْمِكَ وَحَالًا قَدِيمًا تَقَدَّمَ فِي حُكْمِكَ ثُمَّ جَعَلَتْ تَقُولُ: ❖ يَا رَبِّ سِتِّينَ وَرَبِّ الْمَشْعَــــــــــــــــرِ ❖ وَرَبِّ الْأَزْمَانِ وَرَبِّ الْأَعْصَــــــــــــــــرِ ❖ وَرَبِّ مَنْ طَافَ وَمَنْ يَعْتَمِــــــــــــــــرُ ❖ يَأْتُونَ شَعْثًا مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَــــــــــــرِ ❖ يَرْجُونَ غُفْرَانًا لِسَعْيِ الْأَشْكَــــــــــــرِ ❖ نَجِّ بَنِي مِنْ عَظِيمِ الْمَنْحَــــــــــــرِ ❖ وَاقْبَــــــــــــلْ فِدَاهُ إِبِلًا لَمْ تَنْحَــــــــــــرِ ❖ حَتَّى تَنْجِي وَاحِدِي وَمَفْخَــــــــــــرِ ثُمَّ قَالَتْ يَا صَاحِبَ الْقِدَاحِ أَجِلْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَأَجَالَ الْقِدَاحَ وَخَرَجَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَتْ وَاحَبِيبَهَا وَا وَلَدَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَائِقُ وَبُرْهَانٌ وَهَذَا لَيْسَ لَكِ وَلَا لِي وَلَا لِلْمَخْلُوقِ فِيهِ حِيلَةٌ وَلَا أَظُنُّ هَذَا كُلَّهُ إِلَّا اعْتِرَاضًا مِنِّي لِرَبِّي وَلَا أَظُنُّهُ رَاضِيًا عَنِّي ثُمَّ أَضَافَ إِلَى السِّتِّينَ عَشَرَةً وَقَالَ إِلَاهِي وَسَيِّدِي مِنْكَ الْمَنْعُ وَمِنِّي الْعَطَاءُ حَتَّى تَرْضَى ثُمَّ طَفِقَ يَقُولُ: ❖ يَا رَبِّ سَبْعِيــــــــــــــــنَ قَدْ عَقَلَــــــــــــــــتْ ❖ إِلَيْكَ يَا رَبَّ الْعُلَا قَدْ أَلِفَــــــــــــــــتْ ❖ وَنَحْوَ بَيْتِكَ الْكَرِيمِ قَرُبَــــــــــــــــتْ ❖ مَسُومَاتٌ كُلُّهَا قَدْ قُلِّــــــــــــــــدَتْ ❖ وَبِالْفُحُولِ كُلُّهَا قَدْ طَرَقَــــــــــــــــتْ ❖ وَقَدْ تَرَى ظَعِينَةً قَدْ فَرِحَــــــــــــــــتْ ❖ وَلِلْحِجَابِ بَعْدَ سِتْرٍ مَزَّقَــــــــــــــــتْ ❖ تَجْرِي دُمُوعًا فَوْقَ خَدٍّ ذَرَفَــــــــــــــــتْ ❖ تَرْجُوكَ أَنْ تَفْدِيَ لَهَا مَنْ وَلَدَــــــــــــــــتْ ❖ فَهَــــــــــــــــذِهِ سَبْعُونَ إِبِلًا بَرَزَــــــــــــــــتْ ❖ حَتَّى تَكُونَ فِدْيَةً قَدْ كَمُلَــــــــــــــــتْ ثُمَّ قَالَ أَجَلَ السِّهَامَ فَأَجَالَهَا فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ وَتَكَلَّمُوا بِالْأَهْوَاءِ وَكُلٌّ يَقُولُ قَوْلًا فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَمْسِكُوا يَا قَوْمُ فَمَا بَعْدَ الْمَنْعِ إِلَّا الرِّضَا وَلَا بَعْدَ الشِّدَّةِ إِلَّا الرَّخَا وَلَسْتُ بِقَاطِعٍ أَمَلِي مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَا (133) ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهَا عَشَرَةً وَجَعَلَ يَقُولُ: ❖ رَبَّ الثَّمَانِيــــــــــــــــنَ وَرَبَّ الْمَالِــــــــــــــــي ❖ وَرَبَّ الْأَرْضِيــــــــــــــــنَ مَعَ الْجِبَالِ
إِلَيْكَ قَرَّبْتُ عَظِيمَ الْمَالِ * بَدَنَ سَمَانٍ هُنَّ فِي عِقَالِ أَفْدِي بِهَا الْمُعَقَّوَلَ فِي جِبَالٍ * فَإِنَّهُ مِنْ هِمَّتِي وَبَالِ ثُمَّ قَالَ أَجِلِ السِّهَامَ فَأَجَالَهَا فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَهَمَّ النَّاسُ أَنْ يَعْصِمُوهُ مِنْهُ كَالْمَرَّةِ الْأُخْرَى فَأَخْرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الشَّفْرَةَ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَقْسِمُ بِهَذَا الْبَيْتِ الْعَظِيمِ وَالْحَرَمِ الْكَرِيمِ لَئِنِ اعْتَرَضَنِي مُعْتَرِضٌ فِي وَلَدِي لَأَضْرِبَنَّ بِهَذِهِ الشَّفْرَةِ نَحْرِي حَتَّى أَشُقَّ عَلَى كَبِدِي فَاتْرُكُونِي مَعَ مَنْ أَنَا عَبْدُهُ يَفْعَلُ بِي مَا يَشَاءُ، قَالَ فَأَمْسَكُوا عَنْهُ وَتَرَكُوهُ وَلَمْ يُخَاطِبُوهُ إِعْظَامًا وَإِكْرَامًا قَالَ وَإِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ زَادَ عَلَى الْإِبِلِ عَشَرَةً وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا رَبِّ تَسْعِينَ وَرَبِّ الْمَجْمَعِ * وَرَبِّ مَنْ يَرْفَعُ يَوْمَ الْمَرْفَعِ نَجِّ بَنِي مِنْ عَظِيمِ الْمَصْرَعِ * وَافِدِهِ بِالْإِبِلِ الَّتِي لَمْ تَقْرَعِ وَارْحَمْ خُضُوعِي وَمَسِيلَ أَدْمُعِي * إِنِّي لَأَرْجُوهُ لِيَوْمٍ مُفْظِعِ ثُمَّ قَالَ أَجَلِ السِّهَامَ فَأَجَالَهَا فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَصَاحَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ يَا أَبَتِ أَلَا تَسْتَحْيِي مِنْ مَوْلَاكَ كَمْ تُرَاجِعُهُ فِي الْمَقَالِ وَ تَلُحُّ عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ مَكَانِي أَقَلُّ وَ شَأْنِي أَذَلُّ وَ هُوَ أَعْظَمُ وَ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ فَاتْرُكْ عَنْكَ الِاعْتِرَاضَ فِي أَمْرٍ قَدْ فَرَغَ مِنْهُ فَلَيْسَ يَجِبُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْتَرِضَ مَوْلَاهُ فِيمَا أَرَادَهُ وَ أَبْرَمَهُ فَانْجِزْ أَمْرَكَ وَهَلُمَّ إِلَى وَلَدِكَ فَانْحَرْهُ فِي رِضَى رَبِّكَ، قَالَ فَفَاضَتِ الْعَبَرَاتُ مِنْ الْوَجَنَاتِ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَنْ يُدْمِنْ قَرْعَ الْبَابِ يُوشِكْ أَنْ تُفْتَحَ لَهُ وَيُؤْذَنَ بِالدُّخُولِ وَلَعَلَّ الْفَرَجَ يَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَضَافَ إِلَى الْإِبِلِ عَشَرَةً فَأَكْمَلَهَا مِائَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا رَبِّ إِبِلَ مِائَةٍ لَمْ تَقْسِمِ * أَنْتَ مَلِيكِي وَ وَلِيُّ الْأَنْعُمِ وَرَبِّ بَيْتٍ طَاهِرٍ مُكَرَّمِ * أَفْدِي بِرُوحِي وَجَمِيعِ أَعْظُمِي (134) بِنْوَرِكَ السَّابِقِ وَالْمُقَدَّمِ * مِنْ خَلْقِ آدَمَ وَقَبْلِ الْأُمَمِ أَوْدَعْتَهُ بِعِزِّكَ الْمُسَلَّمِ * مِنْ ظَاهِرٍ لِظَاهِرٍ مُكَرَّمِ ثُمَّ قَالَ: أَجَلِ السِّهَامَ وَأَنَا أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ فَأَجَالَ السِّهَامَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى الْإِبِلِ، وَعَانَ ظُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَادَرَتْ سَادَاتُ
قُرَيْشٍ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِخْوَتُهُ يَحْلُونَهُ مِنْ وَثَاقِهِ وَجَاءَتْ أُمُّهُ تَعْثُرُ فِي أَذْيَالِهَا لِعَظِيمِ فَرْحَتِهَا بِنَجَاةِ وَلَدِهَا إِذْ سَمِعَ الْقَوْمُ صَوْتًا مِنْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ أَحَنَّ مِنْهُ لِلْقَلْبِ وَهُوَ يَقُولُ قَبْلَ الْفِدَا وَهَذَا أَوَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَصَلَ، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ اسْتَكَانُوا لِلَّهِ وَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَخْ بَخْ مِنْ مِثْلِكَ يَا أَبَا الْحَارِثِ وَالْهَوَاتِفُ تَهْتِفُ بِكَ وَبِوَلَدِكَ، ثُمَّ وَقَفَ الرِّجَالُ بِالْخَنَاجِرِ يُرِيدُونَ أَنْ يَضْرِبُوا مَنَاحِرَ الْإِبِلِ وَأَنْ يَنْحَرُوهَا وَرِجَالٌ قَدِ انْكَبُّوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُونَ إِطْلَاقَهُ وَحَلَّ وَثَاقِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى رِسْلِكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ لِأَنَّ الْأَقْدَاحَ تُصِيبُ وَتُخْطِئُ وَقَدْ خَرَجَتْ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى وَلَدِي فَلَوْ ضَرَبْتُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ مَا خَابَتْ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى وَكَانَتْ وَاحِدَةً فَلَنْ أُثْنِيَ بِهَا، فَقَالُوا لَهُ افْعَلْ مَا بَدَا لَكَ مَعَ مَا كَانَ فِيمَا ظَهَرَ مُقْنِعٌ، قَالَ فَاسْتَقْبَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْكَعْبَةَ وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ مَعْدِنَ الْكَرَمِ وَسَابِغَ النِّعَمِ عَالِمًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ إِنْ كُنْتَ تَكَرَّمْتَ عَلَى وَلَدِي عَبْدِ اللَّهِ بِإِطْلَاقِهِ وَ حَلِّهِ مِنْ وَثَاقِهِ فَأَرِنَا بُرْهَانَهُ لِأَزْدَادَ لَكَ شُكْرًا، ثُمَّ أَجَالَ السِّهَامَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى الْإِبِلِ فَقَالُوا لَهُ حَسْبُكَ الْآنَ قَدْ وَصَلْتَ وَبَلَغْتَ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَتَتْرُكُونِي الثَّالِثَةَ لِأَنْظُرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ثُمَّ أَجَالَ السِّهَامَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى الْإِبِلِ فَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَبِلَ نَذْرَهُ وَفَدَى وَلَدَهُ، فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ رَحِمَهُ وَرَحِمَ تَدَلُّلِي وَمَا مِنْ فِعْلِ الْمَوْلَى أَنْ يَهَبَ هِبَةً وَيَرْجِعَ فِيهَا وَقَدْ تَبَيَّنَ رِضَاهُ عَنْ وَلَدِي إِجْلَالًا لِلنُّورِ الَّذِي فِي وَجْهِهِ وَلَكِنْ أَتَتْرُكُونِي الرَّابِعَةَ لَا غَيْرَ قَالُوا دُونَكَ فَافْعَلْ (135) مَا بَدَا لَكَ قَالَ فَعَاوَدَ السِّهَامَ وَجَعَلَ يَقُولُ: يا رَبِّ قَــــــــــــدْ أَعْطَيْتَنِي سُؤَالِي * أَكْثَرْتَ بَعْــــــــــــدَ قِلَّةِ عِيَالِ فَاجْعَلْ فِدَاءَهُ بِجُــــــــــــلِّ مَالٍ * مُعَقَّلَاتٍ بِيَدِ الرِّجَــــــــــــالِ يَأْكُلُهَا السَّــــــــــــادَاتُ وَالْمَوَالِي * طَلَعَــــــــــــتْ لَهُ كَطَلْعَةِ الْهِلَالِ الْإِبِلِ، قَالَ وَلَمْ يُمْهِلِ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَطْلَقُوا وَلَدَهُ مِنْ وَثَاقِهِ وَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَهُ وَيُهَنِّئُونَهُ وَالنِّسْوَةُ يَبْكِينَ حَوْلَهُ، وَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَقَبَّلَتْهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا
بَنِيَّ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِصَرْعَتِكَ وَلَمْ يَحْرِمْنِي النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ الْجَمِيلِ فَلَوْ أَصَابَكَ مَا أَرَى مَا حَيِيتُ بَعْدَكَ أَبَدًا وَلَكِنْتُ هَالِكَةً لَا مَحَالَةَ وَأَقْبَلَتِ النِّسْوَةُ يُهَنِّئْنَهَا بِسَلَامَةِ وَلَدِهَا ثُمَّ صَافَحَهُ أَبُوهُ وَإِخْوَتُهُ وَهَمُّوا أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَتْرُكُوهُ حَتَّى يَشْهَدَ فِدَاهُ الَّذِي فُدِيَ بِهِ ثُمَّ أَمَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِنَحْرِ إِبِلِهِ فَنُحِرَتْ عَنْ آخِرِهَا وَأُبِيحَتْ لِجَمِيعِ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ طَوَّفَهُمْ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَا تَمْنَعُوا مِنْهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَلَا مُسَافِرًا وَلَا وَافِدًا وَلَا طَيْرًا وَلَا وَحْشًا لِيَرْغَدَ النَّاسُ فَكَانَتْ وَلِيمَةً عَامَّةً عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَهَا، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَقْبَلَ بِوَلَدِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ وَهُوَ لَا يَصْدُقُ نَجَاتَهُ وَكُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً جَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَيُصَافِحُهُ، وَكَانَ كَهَنَةُ قُرَيْشٍ وَمَكَّةَ قَدْ أَمَلُوا جَمِيعًا فِي ذَلِكَ نَحْرَهُ وَذَبْحَهُ لِيَسْتَرِيحُوا مِنْهُ لِمَا يَعْلَمُونَ فِي غُرَّةِ جَبِينِهِ مِنَ النُّورِ السَّاطِعِ فِيهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْهُ مَوْلُودٌ يَقْطَعُ آثَارَهُمْ وَيُبْطِلُ كَهَانَتَهُمْ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَاتَهُمْ مَا أَمَلُوهُ وَنَظَرُوا إِلَيْهِ قَدْ سَارَ مَعَ أَبِيهِ مُلْتَوُوا عَلَيْهِ غَيْظًا وَحَنَقًا، وَقَالُوا هَلُمُّوا بِنَا نَعْمَلُ الْحِيلَةَ فِي قَتْلِهِ وَكَيْفَ الْحِيلَةُ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ دِينَارٌ وَكَانَ عَظِيمًا وَكَانَتِ الْكَهَنَةُ تَسْمَعُ مِنْهُ وَتُطِيعُ وَقَالُوا هَلُمُّوا بِنَا نَصْنَعُ طَعَامًا ثُمَّ نَجْعَلُ (136) السُّمَّ وَنُهْدِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَأْكُلُهُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ فَنَسْتَرِيحُ مِنْهُمْ جَمِيعًا وَنَقْطَعُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نَخْشَاهَا مِنْ أَصْلِهَا فَإِذَا ذَهَبَتِ الْأُصُولُ ذَهَبَتِ الْفُرُوعُ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا ذَهَبَ فَرْعُهَا فَهَاشِمٌ أَصْلُهَا وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَوْلَادُهُ فَرْعُهَا وَالَّذِي يُولَدُ فِيهَا هُوَ ثَمَرَتُهُ وَقَدْ قَرُبَ زَمَانُهُ، فَقَالُوا إِفْعَلْ مَا بَدَا لَكَ فَأَسْرِعِ الْقَوْمُ لِوَقْتِهِمْ وَصَنَعُوا طَعَامًا وَأَلْقَوْا فِيهِ السُّمَّ وَبَعَثُوهُ مَعَ جُمْلَةٍ مِنْ نِسَائِهِمْ خَبِيئَاتٍ مُبَرْقَعَاتٍ لِيُخْفِينَ مَكَانَهُنَّ وَلَا يَعْلَمُ مَنْ هُنَّ وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ عِنْدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرٍو وَقَدْ زَالَ عَنْهُمُ الْبُكَاءُ وَالْغَمُّ وَمَا كَانُوا يَجِدُونَ مِنَ الْكَرْبِ وَجَلَسَ مَعَ أَوْلَادِهِ فِي أَعْظَمِ مَسَرَّةٍ كَانُوا فِيهَا، إِذْ أَقْبَلَ النِّسْوَةُ بِجِفَانِ الطَّعَامِ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَنْكَرَتْ فَاطِمَةُ مَكَانَهُنَّ وَقَالَتْ مَنْ أَنْتُنَّ قُلْنَ لَهَا قَرَابَاتٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ دَخَلَ عَلَيْنَا فَرَحٌ مِنْ خَلَاصِ أَخِينَا فَأَرَدْنَا أَنْ نَمْزُجَ الْفَرْحَةَ بِالْفَرْحَةِ وَأَصْلَحْنَا طَعَامًا وَجَعَلْنَا وَلَائِمَ فَرَحًا وَمَسَرَّةً وَقَدْ بَعَثْنَا بَعْضَ الطَّعَامِ مِنَ الْوَلِيمَةِ لِتَكُونُوا مَعَنَا مُشَارِكِينَ فِي الْمَسَرَّةِ وَتَرَكْنَ الطَّعَامَ عِنْدَ فَاطِمَةَ وَمَضَيْنَ مُسْرِعَاتٍ فَدَخَلَتْ
فَاطِمَةُ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا الطَّعَامُ قَالَتْ: خَصَصْتُكُمْ بِهِ أَقَارِبَكُمْ وَأَهْدَاهُ لَكُمْ إِخْوَتُكُمْ فَلَمَّا مَدَّ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ وَمَدَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدَهُ وَهُمْ بِالأَكْلِ بَرِقَتْ لَهُمْ غَايَةٌ وَكَانَتْ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ دَلائِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْطَقَ الطَّعَامَ فَقَالَ لاَ تَأْكُلُوا مِنِّي شَيْئًا فَإِنِّي مَسْمُومٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِكْرَامَهُ لِذَلِكَ النُّورِ الَّذِي فِي غُرَّةِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَحَبَّتِهِ وَأَنْعَمَ وَحَازَ رِبْحَ تِجَارَتِهِ وَاغْتَنَمَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَظَرَ بِأَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَوَسَّمَ (137) وَأَفْضَلِ مَنْ نَطَقَ بِأَسْرَارِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ وَتَكَلَّمَ الَّذِي مِنْ شَرَفِ عِنَايَتِهِ وَكَمَالِ قُرْبِهِ وَوِلايَتِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ لَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَى صُلْبِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ يَتَلأْلأُ فِي جَبِينِهِ وَلَقَدْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ عَجَبًا عَجِيبًا يَوْمَ قُدُومِ أَبْرَهَةَ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لاَ يَصِلُ إِلَى هَدْمِ هَذَا الْبَيْتِ لأَنَّ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبًّا يَحْجُبُهُ وَيَحْفَظُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبْرَهَةَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلاً يَهْزِمُ الْجَيْشَ وَحْدَهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فَسَأَلَ عَنْ كَبِيرِ النَّاسِ فَقِيلَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ذُعِرَ وَخَضَعَ وَتَلَجْلَجَ لِسَانُهُ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَكَانَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ عِنْدَ ذَبْحِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ خَرَّ سَاجِدًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ حَقًّا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلاَّ خَرَّ لَهُ سَاجِدًا إِكْرَامًا مِنَ اللَّهِ لِنُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَدَّى الرَّسُولُ رِسَالَةَ أَبْرَهَةَ رَكِبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَبَقَهُ الرَّسُولُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبْرَهَةَ وَقَالَ يَا سَيِّدَاهُ وَيَا مَوْلاهُ قَدْ جَاءَكَ الْيَوْمَ حَقًّا قَالَ لَهُ وَيْلَكَ وَكَيْفَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ لأَنِّي لَمْ أَرَ فِي الآدَمِيِّينَ أَجْمَلَ جَمَالاً مِنْهُ وَمَا أَشْبَهَ صِفَةَ لَوْنِهِ إِلاَّ بِاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ خَرَّ سَاجِدًا، قَالَ فَأَخَذَ الْمَلِكُ أَحْسَنَ زِينَتِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبْرَهَةُ السَّلَامَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ وَأَقْبَلَ أَبْرَهَةُ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ هَلْ كَانَ فِي ءَابَائِكَ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ هَذَا النُّورِ وَالْجَمَالِ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ كُلُّ ءَابَائِي كَانَ لَهُمْ مِثْلُ هَذَا النُّورِ وَالْبَهَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ فَأَنْتُمْ قَوْمٌ فَأَخَرْتُمُ الْمُلُوكَ فَخْرًا وَشَرَفًا هَذَا حَقٌّ لَكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّدَ قَوْمِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ الْمَلِكُ أَبْرَهَةُ إِلَى سَائِسِ الْفِيلِ وَكَانَ لَهُ فِيلٌ عَظِيمٌ أَبْيَضُ وَكَانَ ذَلِكَ (138) الْفِيلُ لَا يَسْجُدُ لِلْمَلِكِ أَبْرَهَةَ كَمَا تَسْجُدُ سَائِرُ الْفِيَلَةِ فَقَالَ الْمَلِكُ لِسَائِسِ الْفِيلِ : أَخْرِجْهُ فَأَخْرَجَهُ وَقَدْ زُيِّنَ بِكُلِّ زِينَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَمَّا نَظَرَ الْفِيلُ إِلَى وَجْهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَخَرَّ سَاجِدًا وَنَادَى الْفِيلُ بِلِسَانِ الْآدَمِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى النُّورِ الَّذِي فِي ظَهْرِكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ مَعَكَ الْعِزُّ وَالشَّرَفُ لَا تَذِلُّ وَلَا تُغْلَبُ أَبَدًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ الْمَلِكُ رَجَفَ وَأَرْعَدَ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سِحْرٌ فَبَعَثَ تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَى كُلِّ سَاحِرٍ فِي مَمْلَكَتِهِ يَجْمَعُهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: الْوَيْلُ لَكُمْ حَدِّثُونِي عَنْ هَذَا الْفِيلِ وَشَأْنِهِ لَا يَسْجُدُ لِي وَيَسْجُدُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ السَّحَرَةُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْفِيلَ لَمْ يَسْجُدْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَكِنْ سَجَدَ لِنُورٍ يَخْرُجُ مِنْ ظَهْرِهِ فِي ءَاخِرِ الزَّمَانِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ الدُّنْيَا وَيَزُولُ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَلَا يَدِينُ إِلَّا بِدِينِ صَاحِبِ هَذَا الْبَيْتِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمُلْكُهُ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِكَ وَيَمْلِكُ أَهْلَ الدُّنْيَا فَأْذَنْ لَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ نُقَبِّلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُمُ الْمَلِكُ فَقَامَ السَّحَرَةُ فَقَبَّلَتْ يَدَيْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَرِجْلَيْهِ وَقَامَ الْمَلِكُ وَحِيدًا مُتَوَاضِعًا فَقَبَّلَ بِرَأْسِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ عَظِيمَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ سَلْ حَاجَتَكَ فَقَالَ لَهُ إِبِلِي الَّتِي أَخَذَتْ فَأَمَرَ الْمَلِكُ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ مِنْ سَاعَتِهِ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَذَا قَالَ لَهُ أَبْرَهَةُ قَدْ كُنْتُ أَعْجَبْتَنِي حِينَ رَأَيْتُكَ ثُمَّ زَهِدْتُ فِيكَ حِينَ كَلَّمْتَنِي وَعَرَفْتُ أَقْصَى مَذْهَبِكَ فِي طَلَبِكَ إِيَّايَ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِبِلًا أَصَبْتُهَا وَتَرَكْتَ بَيْتًا هُوَ دِينُكَ وَدِينُ ءَابَائِكَ وَقَدْ جِئْتُ لِهَدْمِهِ فَلَمْ تُكَلِّمْنِي فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هِيَ لِي وَأَنَا رَبُّهَا وَأَنْتَ أَخَذْتَهَا فَاطْلُبْ إِبِلَكَ رَدَّهَا إِذْ صَارَتْ فِي مُلْكِكَ وَحُكْمِكَ وَأَمَّا الْبَيْتُ فَإِنَّ لَهُ رَبًّا وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَسَيَمْنَعُهُ مِنْكَ فَرَدَّ أَبْرَهَةُ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِبِلَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا جَرَى لَهُ مَعَ
أَبْرَهَةَ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَالدُّخُولِ فِي شِعْبِ الْجِبَالِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّةٍ (139) الْجَيْشِ ثُمَّ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَقَامَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ عَلَى أَبْرَهَةَ، وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ حَلَالَكَ لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحَالَكَ ثُمَّ أَرْسَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَلْقَةَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَمَضَى هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى شِعْبِ الْجِبَالِ يَتَحَرَّزُونَ فِيهَا وَيَنْظُرُونَ مَا فَعَلَ أَبْرَهَةُ بِمَكَّةَ إِذَا دَخَلَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبْرَهَةُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَهَيَّأَ فِيلَهُ وَعَبَّأَ جَيْشَهُ وَكَانَ اسْمُ الْفِيلِ مَحْمُوهُ أَوَامِرَ بِتَقْدِيمِ إِلَى مَكَّةَ أَقْبَلَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حَتَّى قَامَ إِلَى جَانِبِ الْفِيلِ وَكَانَ يَأْتِيهِ ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِ الْفِيلِ وَقَالَ ابْرُكْ رَاشِدًا وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّكَ فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَرْسَلَ أُذُنَهُ فَبَرَكَ الْفِيلُ وَخَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أَصْعَدَ فِي الْجَبَلِ ثُمَّ ضَرَبُوا الْفِيلَ فَأَبَى فَضَرَبُوا فِي رَأْسِهِ بِالطَّبَرْزِينَ لِيَقُومَ فَأَبَى فَأَدْخَلُوا مَحَاجِدَ لَهُمْ فِي مَرَافِقِهِ فَبَزَغُوهُ بِهَا لِيَقُومَ فَأَبَى فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَامَ يَهْرُولُ وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ فَبَرَكَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا مِنَ الْبَحْرِ كَأَمْثَالِ الْخَطَاطِيفِ مَعَ كُلِّ طَائِرٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ حَجَرٌ مِنْهَا فِي مِنْقَرِهِ وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ كَأَمْثَالِ الْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ لَا تُصِيبُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا هَلَكَتْهُ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ أَصَابَتْ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطَّرِيقَ الَّذِي جَاؤُوا مِنْهُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ الَّذِي كَانَ دَلِيلَهُمْ يَدُلُّهُمُ الطَّرِيقَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ نُفَيْلٌ حِينَ رَءَا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَةٍ: أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَاهُ الطَّالِبُ * وَالْأَشْوَمُ الْمَغْلُودُ لَيْسَ الْغَالِبُ يَعْنِي بِالْأَشْوَمِ أَبْرَهَةَ، فَخَرَجُوا خَائِفِينَ هَارِبِينَ يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ وَيَهْلِكُونَ بِكُلِّ مَنْهَلٍ وَأَصَابَتْ أَبْرَهَةَ فِي جَسَدِهِ مُصِيبَةٌ فَخَرَجُوا بِهِ فَتَسَاقَطَتْ أَنَامِلُهُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً (140) كُلَّمَا سَقَطَتْ أُنْمُلَةٌ اتَّبَعَتْهَا الْأُخْرَى وَ سَالَ بِالصَّدِيدِ ثُمَّ بِالْقَيْحِ ثُمَّ بِالدَّمِ حَتَّى قَدِمُوا صَنْعَاءَ وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطَّائِرِ فَمَا مَاتَ حَتَّى انْصَدَعَ قَلْبُهُ مِنْ صَدْرِهِ فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا كَانَ بِهِ مَعَ قُرَيْشٍ وَنَصَرَهُمْ وَدَفَعَ
عَنْهُمُ الكَرْبَ العَظِيمَ بِلا مَؤُونَةٍ وَرَدَّ عَلَى قُرَيْشٍ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ وَرَجَعَ أَبْرَهَةُ عَنْ هَدْمِ البَيْتِ، رَجَعَ عَبْدُ المُطَّلِبِ إِلَى مَكَّةَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَتْ ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ مَاتَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ نَامَ يَوْمًا فِي الحِجْرِ فَانْتَبَهَ فَزِعًا مَرْعُوبًا يَجْتَرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى أَتَى كَهَنَةَ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ يَا أَبَا الحَارِثِ أَمَطْبُوبٌ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا وَأَنَا نَائِمٌ عِنْدَ الحِجْرِ قَالُوا لَهُ وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ ظَهْرِي سِلْسِلَةٌ بَيْضَاءُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ طَرَفٌ مِنْهَا قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَطَرَفٌ قَدْ بَلَغَ مَغَارِبَهَا وَطَرَفٌ قَدْ بَلَغَ عَنَانَ السَّمَاءِ وَطَرَفٌ قَدْ جَازَ الثَّرَا فَبَيْنَمَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا إِذْ صَارَتْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ العَيْنِ شَجَرَةً خَضْرَاءَ لَمْ يَرَ الرَّاؤُونَ مِثْلَهَا وَلَا أَنْوَرَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا بِشَيْخَيْنِ قَدْ وَقَفَا عَلَيَّ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالآخَرُ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقُلْتُ لِأَسْوَدِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي فَقُلْتُ لَهُ: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنَا نُوحٌ نَبِيُّ رَبِّ العَالَمِينَ وَقُلْتُ لِلْآخَرِ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ ثُمَّ انْتَبَهْتُ، فَقَالَ الكَهَنَةُ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ ظَهْرِكَ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَيَكُونَنَّ فِي النَّاسِ عِلْمًا مُبِينًا، ثُمَّ رَأَى فِي المَنَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَمْرٍو فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا طَالِبٍ وَابْنَتَيْنِ وَبَقِيَ زَمَانًا لَا يَخْرُجُ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهِهِ إِلَى بَطْنِ فَاطِمَةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا رَجَعَ مِنْ صَيْدِهِ فِي الظَّهِيرَةِ وَهُوَ عَطْشَانُ فَرَأَى فِي الحِجْرِ مَاءً مَعِينًا فَنَزَلَ وَشَرِبَ فَوَجَدَ بَرْدَهُ عَلَى قَلْبِهِ ثُمَّ دَخَلَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَوَاقَعَهَا فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ لَاذَ بِحِمَاهُ الأَحْمَى وَاعْتَصَمَ وَدَخَلَ تَحْتَ جَنَابِهِ فِي الدَّارَيْنِ (141) وَاحْتَرَمَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ الرَّاغِبِ وَالطَّلَبِ وَخَيْرِ مَنْ نَقَشَ الحُبَّ اسْمَهُ فِي صَفَحَاتِ قَلْبِهِ وَكَتَبَ الَّذِي مِنْ كَرَائِمِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي الحِجْرِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ احْفِرْ زَمْزَمَ قُلْتُ وَمَا زَمْزَمُ فَقَالَ: بِئْرٌ لَا تَنْزِفُ أَبَدًا وَلَا تَزَالُ
يَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ وَهِيَ بَيْنَ الْفُرْتِ وَالدَّمِ عِنْدَ نُقْرَةِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَتَانِي مِرَارًا قَالَ فَغَدَوْتُ بِمَعْوَلِي وَمَعِي ابْنِي الْحَارِثُ وَلَمْ يَكُنْ لِي ابْنٌ سِوَاهُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّهَا بِئْرُ أَبِينَا إِسْمَاعِيلَ وَلَنَا فِيهَا حَقٌّ فَأَشْرِكْنَا مَعَكَ فَقَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، فَتَرَافَعَ مَعَهُمْ إِلَى كَاهِنَةِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُرَمٍ وَكَانَتْ بِأَشْرَافِ فَلَمَّا كَانُوا بِأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الْمَاءُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابِهِ وَأَدْرَكَهُمُ الْعَطَشُ وَأَيْقَنُوا بِالْهَلَاكِ وَحَفَرُوا قُبُورًا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَكِبَ نَاقَتَهُ لِيَفْتِشَ عَلَى الْمَاءِ فِي تِلْكَ الْمَفَازَةِ فَيَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ خُفِّ رَاحِلَتِهِ فَشَرِبُوا وَمَلَؤُوا أَسْقِيَتَهُمْ، وَجَاءَتْ قُرَيْشٌ أَيْضًا وَاسْتَقَوْا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي انْفَجَرَ مِنْ تَحْتِ حَافِرِ نَاقَتِهِ ثُمَّ قَالُوا قَدْ قَضِيَ لَكَ عَلَيْنَا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَاللَّهِ لَا نُخَاصِمُكَ فِي زَمْزَمَ أَبَدًا إِنَّ الَّذِي سَقَاكَ هَذَا الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلَاةِ لَهُوَ الَّذِي سَقَاكَ زَمْزَمَ فَارْجِعْ إِلَى سِقَايَتِكَ رَاشِدًا فَرَجَعَ وَرَجَعُوا مَعَهُ وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى الْكَاهِنَةِ وَخَلَوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَمَّا حَفَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَجَدَ فِيهَا غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْيَافًا قَلْعِيَّةً وَأَدْرَاعًا وَكَانَتْ جُرْهُمُ قَدْ دَفَنَتْ ذَلِكَ حِينَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مَكَّةَ فَخَاصَمَتْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قُرَيْشٌ فَضَرَبُوا الْقِدَاحَ عِنْدَ هُبَلَ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِالْأَسْيَافِ وَالْأَدْرُعِ وَالْغَزَالَيْنِ لِلْكَعْبَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ لِقُرَيْشٍ شَيْءٌ فَضَرَبَ الْأَسْيَافَ بَابًا لِلْكَعْبَةِ وَضَرَبَ فِي الْبَابِ الْغَزَالَيْنِ مِن ذَهَبٍ وَيُقَالُ إِنَّهُ أَوَّلُ ذَهَبٍ حُلِّيَتْهُ الْكَعْبَةُ فِيمَا يَزْعَمُونَ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَقَامَ سِقَايَةَ زَمْزَمَ لِلْحَجِيجِ (142) وَافْتَخَرَتْ بِهِ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى قُرَيْشٍ وَعَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ بَرَكَةِ مَا فِي صُلْبِهِ مِنْ نُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى الْمُنْتَخَبِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تَرْفَعُ لَنَا بِهَا الرُّتَبَ وَتُفَرِّجُ بِهَا عَنَّا الْكُرَبَ وَتَجْعَلُهَا لَنَا عِنْدَكَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَأَسْنَى الْقُرَبِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ◆ مِنْ قَبْلِهَا طِفْتَ فِي الْبِلَادِ وَفِي ◆ ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ ◆ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ ◆ تَنْتَقِلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ ◆ وَرَدَتْ نَارَ الْخَلِيلِ مُكْتَتِمًا ◆ مُسْتَوْدَعٌ حَيْثُ يَخْصِفُ الْوَرَقْ ◆ أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقْ ◆ أَلْجَمَ نَسْرًا وَقَوْمَهُ الْغَرَقْ ◆ إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقْ ◆ فِيهَا وَلَسْتَ بِالنَّارِ تَحْتَرِقْ
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خَنْدَقٍ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَضَاءَتْ مِنْ نُورِكَ الْآفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ سُبُلَ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْغِنَا وَعِيدِ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالْهَنَا الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْمَجْدُ وَالثَّنَا وَالشَّرَفُ الْمُحَقَّقُ وَبُلُوغُ الْقَصْدِ وَالْمُنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْكَامِلِ الْأَوْصَافِ وَتِبْرِ الْمَعَادِنِ الْمُنْتَخَبِ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَالْبُطُونِ الظَّرَافِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْعَدْلُ وَالْإِنْصَافُ وَالْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ وَالصِّيَانَةُ وَالْعَفَافُ. (143) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأَمْنِ الْحَصِينِ وَنُورِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْجَاهُ الْمَكِينُ وَالتَّقَدُّمُ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ وَالْوَجَاهَةُ وَالتَّعْيِينُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّوَاسِمِ وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ الطُّرُقِ وَالْمَعَالِمِ الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْعِزُّ الدَّائِمُ وَالْمُلْكُ الْقَائِمُ وَالْفَخْرُ السَّامِي عَلَى بَنِي لُؤَيٍّ وَغَالِبٍ وَ هَاشِمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْفَضْلِ وَالنَّوَالِ وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الْكَثِيرِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْيُمْنُ وَالسَّعْدُ وَالْإِقْبَالُ وَالتَّعْظِيمُ وَالْمَهَابَةُ وَالْإِجْلَالُ وَالظَّفَرُ بِمَا يَشْتَهِيهِ مِنْ تَحْقِيقِ الرَّجَاءِ وَبُلُوغِ الْآمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ وَمَحْمُودِ الْحَرَكَةِ السَّعِيدِ الْأَوَانِ وَالْعَصْرِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْفَتْحُ وَالتَّأْيِيدُ وَالنَّصْرُ وَالْحَكَمُ الْمُطَاعُ
وَالْقَبُولِ التَّامِّ وَتَنْفِيذِ الْأَمْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْحَفِيلِ وَالْكَرَمِ الْوَاسِعِ وَالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ (144) عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْفِعْلُ الْجَمِيلُ وَالنَّسَبُ الْبَاذِخُ وَالْحَسَبُ الْأَصِيلُ وَالصِّيتُ الْعَالِي وَعُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ فِي كُلِّ رَهْطٍ وَقَبِيلٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَوْسِمِ الْخَيْرِ الْجَدِيدِ وَظِلِّ النُّبُوَّةِ الْوَرِيفِ الْمُرِيدِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الرَّأْيُ السَّدِيدُ وَ الْوَصْفُ الْحَمِيدُ وَتَيْسِيرُ الْأُمُورِ فِي كُلِّ مَا يُحِبُّ وَيُرِيدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْبُرْهَانِ الْوَاضِحِ وَالدِّينِ الْكَامِلِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ السَّعْيُ النَّاصِحُ وَالْمَتْجَرُ الرَّابِحُ وَالْفَهْمُ الثَّاقِبُ فِي غَوَامِضِ الْمَسَائِلِ وَالْعَقْلِ الرَّاجِحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُنْيَةِ الْأَحْبَابِ وَالْأَصْحَابِ وَبُغْيَةِ الرَّاغِبِينَ وَالطُّلَّابِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الدُّعَاءُ الْمُسْتَجَابُ وَالذِّكْرُ الْجَمِيلُ الْمُسْتَطَابُ وَإِصَابَةُ الصَّوَابِ فِي الْخِطَابِ وَالْجَوَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللِّسَانِ الْفَصِيحِ وَالْجَنَابِ الْعَظِيمِ الْفَسِيحِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ الصَّحِيحُ وَالْعِلْمُ الصَّرِيحُ وَالْمَنْطِقُ الْحَسَنُ وَاللَّفْظُ الْمَلِيحُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْمَجْدِ الْفَخِيمِ وَصَاحِبِ الْخَيْرِ الشَّامِلِ وَالْفَضْلِ الْعَمِيمِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (145) حَصَلَ لَهُ الْوُدُّ الصَّمِيمُ وَالْهَدْيُ الْقَوِيمُ وَالنَّفْعُ التَّامُّ وَالثَّوَابُ الْجَسِيمُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْوَجْهِ الْمُنِيرِ وَالْمَدَدِ الْقَوِيِّ الْغَزِيرِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الشَّأْنُ الْكَبِيرُ وَالْمَقَامُ الشَّهِيرُ وَالْجُلُوسُ عَلَى كَرَاسِيِّ السَّيَادَةِ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ وَالتَّصْدِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَمَالِ الْبَاهِرِ وَالْقَلْبِ النَّقِيِّ الطَّاهِرِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ السِّرُّ الْبَاهِرُ وَالْجُودُ الظَّاهِرُ وَالْجَاهُ الرَّفِيعُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ وَالْحَظُّ الْوَافِرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَمِيمَةِ عِقْدِ اللَّآلِ وَحَسَنَةِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْكَرَمُ وَالْخَيْرُ الْمُتَوَالِ وَالْبَاعُ الطَّوِيلُ وَسُمُوُّ الْمَكَانَةِ عِنْدَ الْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَسْيَادِ وَمَنْهَلِ الْقَاصِدِينَ وَالْوُرَّادِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ الْجَدُّ وَالِاجْتِهَادُ وَالصَّلَاحُ وَالرَّشَادُ وَالْعِنَايَةُ الْكَامِلَةُ وَالْمَدْحُ الْمُسْتَفِيضُ فِي كُلِّ حَيٍّ وَنَادٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ وَالنُّفُوسِ وَخَيْرِ مَنْ تَلْهَجُ بِهِ الْأَلْسُنُ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ مَا تَخْضَعُ لَهُ الرُّؤُوسُ وَتَبْتَهِجُ بِذِكْرِهِ الدَّفَاتِرُ وَالطُّرُوسُ. (146) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ وَكَرِيمِ الْأَهْلِ وَالْعَشَائِرِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ مِنَ التُّحَفِ مَا تَعْقِدُ عَلَيْهِ الضَّمَائِرُ وَتَلُوحُ بِهِ الْبَشَائِرُ وَتَصِحُّ بِهِ الْعَلَامَاتُ وَالْأَشَائِرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ
الْمَكَارِمِ وَالْفَضَائِلِ وَسِرِّ فَوَاتِحِ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْمَجْدِ مَا تَفْخَرُ بِهِ الْأَوَاخِرُ وَالْأَوَائِلُ وَتَطِيبُ بِهِ الْأَخْلَاقُ وَالشَّمَائِلُ وَتَسْمُو بِهِ الْمَوَاضِعُ وَالْحَلَائِلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْمَوَاكِبِ وَالْمَشَاهِدِ وَنَسِيمِ النَّفَحَاتِ وَالْمَوَاجِدِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ مَا تَكْتَسِبُ بِهِ الْمَآثِرُ وَالْمَحَامِدُ وَتَفْرَحُ بِهِ النَّوَاطِقُ وَالْجَوَامِدُ وَتَحْيَى بِهِ الرُّبُوعُ وَالْمَعَاهِدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْأَسْرَارِ وَالْمَنَافِعِ وَكِتَابِ عُلُومِ الْوَحْيِ وَالْأُمَّهَاتِ الْجَامِعِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْمَفَاخِرِ مَا تَتَشَرَّفُ بِهِ الْآذَانُ وَالْمَسَامِعُ وَتَتَشَرَّفُ بِهِ الْمَحَافِلُ وَالْمَجَامِعُ فَيَا لَهُ مِنْ سَيِّدٍ كَرِيمِ الشِّيَمِ وَالطَّبَائِعِ وَسَعِيدِ الْأَوْقَاتِ وَالسَّوَانِحِ وَمَحْفُوظِ الْكَتَائِبِ وَالطَّلَائِعِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَظْهَرًا لَمَّا اسْتَقَرَّ فِي صُلْبِ آدَمَ مِنْ أَنْوَارِ الْوَدَائِعِ وَأَظْهَرَ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ فِي أَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ فَكَانَ إِذَا أَهَمَّ قَوْمَهُ أَمْرٌ وَفَزِعُوا إِلَيْهِ يَسْتَدِيرُ ذَلِكَ النُّورُ فِي غُرَّةِ جَبِينِهِ وَتَلُوحُ أَشِعَّتُهُ عَلَى وَجْهِهِ كَالْأَنْجُمِ الزَّوَاهِرِ وَالْبُدُورِ الطَّوَالِعِ فَيَقُولُ لَهُمْ قَدْ كُفِيتُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَوَاللَّهِ (147) مَا اسْتَدَارَ هَذَا النُّورُ مِنِّي إِلَّا كَانَ لَكُمُ الْعِزُّ وَالظَّفَرُ وَالنَّجَاةُ مِمَّا يُعَرِّضُ لَكُمْ مِنَ الْقَوَامِعِ وَالْمَوَانِعِ. صَلُّوا عَلَى قَمَرٍ تَأَلَّقَ نُورُهُ فَأَضَاءَ وَأَشْرَقَ فِي قُلُوبِ الْعَالَمِ مَا زَالَ يَنْتَقِلُ فِي الظُّهُورِ مُطَهَّرًا حَتَّى تَأَصَّلَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمِ مِنْ آدَمَ ابْتِدَأَ يَنْتَقِلُ فِي الْوَرَى مَا بَيْنَ مَجْدٍ شَامِخٍ وَمَكَارِمِ حَتَّى انْبَرَى بَيْنَ الْبَرِيَّةِ مُنْذِرًا بِدَلَائِلٍ مَشْهُورَةٍ وَمَعَالِمِ وَأَبَانَ نَهْجَ الْحَقِّ بَعْدَ دُثُورِهِ وَدَعَا إِلَى الْفَوْزِ الْمُقِيمِ الْكَرَائِمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْعَلِيِّ الْمُقَامِ وَكَوْكَبِ السَّعَادَةِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْحُرْمَةِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ تَلَأْلَأَ حُسْنًا وَجَمَالًا وَبَهَاءً وَكَمَالًا وَزَادَ فِي أَعْيُنِ
الناظرين تعظيمًا وإجلالًا، وحين ولد سرّ به أبوه عبد المطلب سرورًا عظيمًا ولم يبق أحد من أحبار الشام إلا علم بمولده وأصبحوا يقولون ولد عبد الله بن عبد المطلب، فلما صار عبد الله غلامًا قدم الأحبار ليقتلوه فصرف الله عنه كيدهم فرجعوا ولم يقدروا له وكانت تجارة قريش يومئذ بأرض الشام فكان لا يقدم على أحبار يهود الشام رجل من أهل الحرم إلا سألوه عن عبد الله بن عبد المطلب فيقولون كيف تركتموه فتقول قريش بخ بخ تركناه نورًا في قريش يتلألأ حسنًا وجمالًا وبهاءً وكمالًا فتقول لهم الأحبار يا معشر قريش ليس ذلك النور لعبد الله بن عبد المطلب وإنما هو لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يخرج آخر الزمان يغير عبادة الأصنام والأوثان ويُبطل عبادة اللات والعزى، وكانت قريش إذا سمعت بذلك يغشى عليها وإذا أفاقت رجعت من تجبّرها وطغيانها فتقول القول كما تقولون ورب الكعبة. (148) اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد صاحب الجناب الحريز واللفظ الرائق الوجيز، الذي لما سطع نوره في وجه أبيه عبد الله تكاثر حسنه وبهاؤه وقوي نوره وسناؤه حتى كان السحرة تقول لبعضها إنا متى لم نغلب هذا الفتى على هذا النور الذي بين عينيه تخوفنا أن يسلبنا عن قليل علمنا وكهانتنا فكان الكهنة تعرض أنفسها عليه مع المال الكثير فكان يأبى ويقول ليس إلى الكلام معكم سبيل، وكان عبد الله يخبر أباه بما رأى من العجائب ويقول يا أبت إني إذا خرجت إلى بطحاء مكة خرج من ظهري نوران أحدهما يأخذ شرق الأرض والآخر يأخذ غربها ثم إن النورين يستديران كأسرع من طرفة العين، فيقول له أبوه: لئن كان قولك صدقًا ليخرجن من ظهرك أكرم العالم وقد رأيت رؤيا بعد رؤيا كلها تدل على أنه سيخرج من ظهرك أجمل الخلق أجمعين وبقي عبد الله على ذلك زمانًا ودهرًا وليس لنساء قريش هم إلا النظر إلى وجهه وكان أجمل قريش كلها وقد شغفت النسوة به حتى لقي في وقته ما لقي يوسف الصديق عليه السلام من امرأة العزيز. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد كيمياء السر المكتّم وصاحب القدر الرفيع والجناب المعظم، الذي لما بدا نوره في وجه
أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَلِيلِ الْمُكَرَّمِ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ اسْمُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مَرٍّ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ وَأَعَفِّهِنَّ وَكَانَتْ قَرَأَتِ الْكُتُبَ فَرَأَتْ نُورَ النُّبُوَّةِ فِي وَجْهِهِ فَدَعَتْهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَأَبَى وَكَانَ أَبُوهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَأْتِي الْيَمَنَ وَيَنْزِلُ بِهَا عِنْدَ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَائِهَا فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْكِتَابَ فَقَالَ لَهُ أَيُدْنِي لِي أَقَسَّ مِنْخِرِكَ وَأَفْتِشَ قَالَ دُونَكَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ وَتَوَسَّمَ فَقَالَ أَرَى نُبُوَّةً فِي الْمَنَافِسِ، يَعْنِي بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ سَفَرِهِ أَخَذَ فِي تَزْوِيجِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ (149) الْمُبَارَكِ وَتَكَلَّمَ فَزَوَّجَهُ بِالدُّرَّةِ الْمُنِيفَةِ الْكَرِيمَةِ الْعَفِيفَةِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ لَمَّا ضَحِكَ الزَّمَانُ فِي وَجْهِهَا وَتَبَسَّمَ: عَلَيْكَ بِنَالِ زُهْرَةَ حَيْثُ كَانُوا ◆ وَآمِنَةُ الَّتِي حَمَلَتْ غُلَامًا تَرَى الْمَهْدِيَّ حِينَ تَرَى عَلَيْهِ ◆ وَنُورًا قَدْ تَقَدَّمَهُ أَمَامًا وَكُلُّ الْخَلْقِ يَرْجُوهُ جَمِيعًا ◆ يَسُودُ النَّاسَ مُبْتَدِئًا أَمَامًا بَرَاهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ صَفَاءٍ ◆ أَذْهَبَ نُورُهُ عَنَّا الظَّلَامَا وَذَلِكَ صُنْعُ رَبِّكَ إِذْ حَبَاهُ ◆ إِذَا مَا سَارَ يَوْمًا أَوْ أَقَامَا فَيَهْدِي أَهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ كُفْرٍ ◆ وَيَفْرِضُ بَعْدَ ذَالِكُمُ الصِّيَامَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدِّينِ الْأَقْوَمِ وَحِصْنِ الْأَمْنِ الْحَصِينِ وَالْمَلَاذِ الْأَعْصَمِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ قَدِمَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودِ الشَّامِ وَقَدْ تَحَالَفُوا أَلَّا يَرْجِعُوا أَبَدًا أَوْ يَقْتُلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَجَاؤُوا بِسَبْعِينَ سَيْفًا مَشْحُوذًا مَسْمُومًا فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُونَ النَّهَارَ حَتَّى نَزَلُوا بِفِنَاءِ مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ لِصَيْدِهِ وَحِيدًا وَأَصَابَ الْأَخْبَارُ مِنْهُ الْخَلْوَةَ فَأَحْدَقُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ الزُّهْرِيُّ أَبُو آمِنَةَ وَهُوَ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَعَصَبِيَّةُ الْعَرَبِ وَالْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ سَبْعُونَ رَجُلًا يُحْدِقُونَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَلَا نَاصِرَ لَهُ لَا نَصَرَنَّهُ فَرَكِبَ جَوَادَهُ وَقَصَدَهُمْ فَفَضَّهُمْ وَهَزَمَهُمْ وَكَشَفَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ لَهَا انْطَلِقِي إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاعْرِضِي عَلَيْهِ بِنْتَكِ لَعَلَّهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إِيَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنَا إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَتَكُونَ الْحَسْرَةُ الْكُبْرَى
وَالْمُصِيبَةُ الْعُظْمَى (150) فَجَاءَتْ بَرَّةُ أُمُّ آمِنَةَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَرَضَتِ ابْنَتَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ عَرَضْتِ عَلَيَّ امْرَأَةً، لَا تَصْلُحُ لَنَا مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُهَا فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا وَابْتَنَى بِهَا فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ السَّرَوَاتِ الْكِرَامِ وَخَيْرِ مَنْ دَعَا الْخَلَائِقَ إِلَى اللَّهِ وَسَلَكَ بِهِمْ سُبُلَ السَّلَامِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي غُرَّةِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَشَبَّ ذَهَبَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يُرِيدُ تَزْوِيجَهُ فَمَرَّ بِهِ فِيمَا يَزْعُمُونَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ بْنِ كِلَابٍ وَهِيَ أُخْتُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَهِيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَفِي رِوَايَةِ امْرَأَةٍ مِنْ خَثْعَمٍ فَقَالَتْ لَهُ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى وَجْهِهِ: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ مَعَ أَبِي قَالَتْ لَكَ مِثْلُ الْإِبِلِ الَّتِي نُحِرَتْ عَنْكَ وَقَعَ عَلَيَّ الْآنَ فَأَبَى وَجَعَلَ يَقُولُ: أَمَا الْحَرَامُ فَالْحَمَّامُ دُونَـــــــــــــهُ وَالْحَلُّ لَا حَلَّ فَأَسْتَبِيـــــــــــــنَهُ فَكَيْفَ بِالْأَمْرِ الَّذِي تَبْغِيـــــــــــــنَهُ يَحْمِي الْكَرِيمُ عِرْضَهُ وَدِينَـــــــــــــهُ ثُمَّ قَالَ أَنَا مَعَ أَبِي وَلَا أَسْتَطِيعُ خِلَافَهُ وَلَا فِرَاقَهُ فَخَرَجَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَتَى بِهِ وَهْبَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ بَنِي زُهْرَةَ نَسَبًا وَشَرَفًا فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ آمِنَةَ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ امْرَأَةٍ فِي قُرَيْشٍ نَسَبًا وَمَوْضِعًا فَزَعَمُوا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا حِينَ أَمْلَكَهَا مَكَانَهُ فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمَّا رَجَعَ مَرَّ بِفَاطِمَةَ الْخَثْعَمِيَّةِ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا قُلْتِ فَقَالَتْ لَهُ: يَا فَتَى إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبَةِ رِيبَةٍ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ نُورًا فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ فِيَّ وَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ حَيْثُ أَرَادَ فَمَا صَنَعْتَ بَعْدِي قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فَأَقَمْتُ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ مَخِيلَةً لَمَعَـــــــــــــتْ فَتَلَأْلَأَتْ بِحَنَاتِمِ الْقَطْـــــــــــــرِ فَنَمَا بِهَا نُورٌ أَضَاءَ بِـــــــــــــهِ مَا حَوْلَهُ كَإِضَاءَةِ الْبَدْرِ(151) فَزَجَرْتُهَا فَخَـــــــــــــرَّ أَجْوِبَـــــــــــــهُ مَا كُلُّ قَادِحِ زَنْدِهِ يُـــــــــــــورِي لِلَّهِ مَا زُهْرِيَّةٌ سُلِبَـــــــــــــتْ ثُوَيْبِكَ مَا سُلِبَتْ وَمَا تَدْرِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الحَلِيمِ الأَوَّاهِ، الَّذِي لَمَّا شَرَقَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ حَنَّتْ لَهُ القُلُوبُ وَتَلَذَّذَتْ بِذِكْرِهِ الأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ العَظِيمِ القَدْرِ وَالجَاهِ، الَّذِي لَمَّا بَدَا نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ تَطَاوَلَتْ لَهُ الأَعْنَاقُ وَخَضَعَتْ لِكَمَالِ عِنَايَتِهِ الرُّؤُوسُ وَالجِبَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ اللَّاهِجِ بِذِكْرِكَ فِي سِرِّهِ وَنَجْوَاهُ، الَّذِي لَمَّا تَلَأْلَأَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ قَابَلَتْهُ المَلَائِكَةُ بِالبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ وَقَالَتْ: هَذَا وَاللَّهِ عُنْصُرُ الشَّرَفِ الأَصِيلِ وَأَبُو المُصْطَفَى حَبِيبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُسْتَضَاءِ بِنُورِهِ وَسَنَاهُ، الَّذِي لَمَّا شَعْشَعَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَتْ عَوَالِمُ الأَرْوَاحِ تَعْجَبُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ تَقُولُ هَذَا هُوَ السِّرُّ المَخْلُوقُ مِنْ نُورِ صَفَاءِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُحْتَمِي بِحِصْنِكَ الحَصِينِ وَحِمَاكَ، الَّذِي لَمَّا سَطَعَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ قَبَّلَتْ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الأَعْلَى حَاشِيَةَ بِسَاطِهِ وَقَالَتْ هَذَا مَسْتَوْدَعُ أَمَانَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُنْتَفِعِ بِبَرَكَتِهِ وَدُعَاهُ، الَّذِي لَمَّا لَمَعَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ طَافَتْ أَشْخَاصُ صَوَامِعِ النُّورِ بِكَعْبَتِهِ وَ تَوَسَّلَتْ بِجَاهِهِ العَظِيمِ إِلَى اللَّهِ. (152) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المَنْشُورِ عَلَى جَمِيعِ الخَلَائِقِ ظِلُّهُ وَلِوَاهُ، الَّذِي لَمَّا بَرَقَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ نَوَّهَتْ أَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ بِقَدْرِهِ وَ قَالَتْ هَذَا وَالِدُ رَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُتَبَرَّكِ بِغُبَارِ نِعَالِهِ وَمَمْشَاهُ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ سَادَ بِهِ عَلَى الآبَاءِ وَالأَجْدَادِ وَصَارَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ بِهِ وَتَطْلُبُ رِضَاهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَكْسُوِّ بِجَلَالِ اللَّهِ وَبَهَائِهِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ سَبَّحَ وَقَدَّسَ وَأَعْلَنَ بِالسُّجُودِ إِلَى مَوْلَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُسَمَّى بِرُوحِ الْقِسْطِ رُوحِ اللَّهِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَحَهُ وَأَعْطَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُقْتَدَى بِسِيرَتِهِ وَهَدَاهُ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ عَظَّمَ اللَّهُ جَاهَهُ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ بِحُورَ كَرَمِهِ وَنِدَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُتَدَاوِي بِتِرْيَاقِهِ وَشِفَاهُ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَهُ وَخُلُقَهُ وَطَيَّبَ عُنْصُرَهُ وَمَبْنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُسْتَمْسِكِ بِحَبْلِهِ الْمَتِينِ وَعُرَاهُ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَأَكْرَمَ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ مَنْزِلَهُ وَمَثْوَاهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُفَرِّحُنَا بِهَا بِلِقَاهُ وَتُسْمِعُنَا بِهَا (153) لَذِيذَ خِطَابِهِ وَنِدَاهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى الْمُنْتَخَبِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّاهِرِ الْأَصْلِ وَالْحَسَبِ لَاحَظَهُ اللَّهُ بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ وَأَعْلَى رُتْبَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الرُّتَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَطِرِ الْأَنْفَاسِ وَالنَّسَمَةِ الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَيَّدِ بِالسِّرِّ وَالْحِكْمَةِ وَشَحَّهُ اللَّهُ بِوَشَاحِ الْهِدَايَةِ وَأَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ سَوَابِغَ النِّعْمَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَزِيزِ الصَّحْبِ وَالْآلِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَثِيرِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ لَطَفَ اللَّهُ بِهِ كُلَّ اللَّطَائِفِ وَنَجَّاهُ مِنْ طَوَارِقِ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْمَكَانَةِ وَالْمَرَاتِبِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيِّبِ الْمَآثِرِ وَالْمَنَاقِبِ ذِكْرُهُ اللَّهُ فِيمَنْ ذَكَرَ وَأَشَاعَ صِيتَهُ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّفِيِّ الطُّرُقِ وَالْمَذَاهِبِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّرِيفِ الْعَنَاصِرِ وَالْمَنَاسِبِ طَوَّقَهُ اللَّهُ بِجَوَاهِرِ الْمَحَبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَأَلْبَسَهُ حُلَلَ الْكَرَامَاتِ وَالْمَوَاهِبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْحُلْوِ الْأَذْوَاقِ وَالْمَشَارِبِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ السَّامِي الذُّرَا وَالْمَنَاصِبِ نَوَّرَ اللَّهُ بِهِ وَجْهَ الزَّمَانِ وَ دَفَعَ بِهِ الْمَهَالِكَ وَالْمَعَاطِبَ. (154) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْحَرَمِ بَيَّضَ اللَّهُ غُرَّتَهُ بَيْنَ الْعَوَالِمِ وَوَفَّى بِهِ الْعُهُودَ وَالذِّمَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ السَّنِيِّ الْفَخْرِ وَالْمَقَامِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَيَّدِ بِنُورِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَمَحَا بِهِ ءَاثَارَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ النُّورِ فِي الظُّلَمِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْهِمَمِ أَحَبَّتْهُ الْأَحْرَارُ وَالْمَوَالِي وَمُلُوكُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْمَبْدَإِ وَالْمَخْتَمِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَثِيرِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَسْوَاءَ وَحَفِظَهُ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَايَا وَالنِّقَمِ، فَيَالَهُ مِنْ سَيِّدٍ
المنحُ القديمُ، سبقتْ لهُ العنايةُ في سالفِ القدمِ فخصَّ بولادةِ هذا النبيِّ والخلقِ في ظلمةِ العدمِ ونالَ بذلكَ الشرفَ الأتمَّ والجنابَ المحترمَ. كَانَ الرَّسُولُ كَمَا رُوِينَا مُسْنَدًا عَنْ كُلِّ حَبْرٍ لِلْحَدِيثِ مُفَسِّرِ نُورًا بِسَاقِ الْعَرْشِ سَبْحَ رَبِّهِ أَعْظَمْ بِنُورٍ لِلْقُلُوبِ وَبِـمُنَوِّرِ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ أَبِي الْبَرِيَّةِ آدَمَ أَعْجِبْ بِفَرْعٍ لِلْأُصُولِ مُقَرَّرِ فَاسْتَوْدَعَ الرَّحْمَنُ ذَاكَ السِّرَّ فِي صُلْبِ الْخَلِيفَةِ آدَمَ الْمُتَخَيَّرِ لَوْلَاهُ لَمْ يُنْشَأْ وَلَا خُلِقَ الْوَرَى مِنْ أَوَّلٍ مِنْهُمْ وَمِنْ مُتَأَخِّرِ (155) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سلطان اللين الجانب والساحة ألبسه الله كسوة العفو والسماحة ورزقه براعة اللسان وعلوم البيان والفصاحة. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ محل الصدق والأمانة، الذي لما ظهر نوره في وجه أبيه عبد الله الكامل اليقين والديانة ألبسه الله ملاجف العفة والصيانة وحفظ جوارحه من آفات الكذب والخيانة. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طريق الهدى المستقيم، الذي لما ظهر نوره في وجه أبيه عبد الله الملحوظ بعين الجلالة والتعظيم ألبسه الله قميص السيادة والتكريم وأدبه بأدب العبودية وأثلج صدره ببرد الرضا والتسليم. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كنز المواهب والأسرار، الذي لما ظهر نوره في وجه أبيه عبد الله العظيم الجاه والمقدار ألبسه الله إزار العز والافتخار وكفاه شر المستهزئين وبغي الباغين وكيد الفجار. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سيد الأبرار الذي لما ظهر نوره في وجه أبيه عبد الله المحمود السيرة والآثار وألبسه الله رداء المصطفين الأخيار ومد عليه ظل النبوءة وأعتق رقبته من النار.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحْمُولِ عَلَى كَاهِلِ الْمَمْلَكَةِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحْمُولِ عَلَى كَاهِلِ الْبُرُورِ وَالْاِحْتِرَامِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ مَلَابِسَ السُّرَّاتِ الْكِرَامِ وَطَهَّرَ سَرِيرَتَهُ وَنَوَّرَ بَصِيرَتَهُ بِنُورِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، (156) الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِرِ الْآيَةِ وَالْكَرَامَةِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ لِبَاسَ الْفَوْزِ وَالسَّلَامَةِ وَأَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى قَوَاعِدِ الرُّشْدِ وَالْاِسْتِقَامَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ لَنَا بَيْنَ الْمُحِبِّينَ شِعَارًا وَعَلَامَةً نَتَحَصَّنُ بِحِصْنِهَا الْحَصِينِ مِنْ حَسْرَةِ الْمَوْقِفِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعِمَامَةِ وَالْقَضِيبِ وَالْبَغْلَةِ وَالنَّجِيبِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَيِيِّ الْأَدِيبِ السَّرِيِّ النَّجِيبِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ حُلَّةً يَمَانِيَّةً يَحَارُ فِي وَشْيِهَا عَقْلُ اللَّبِيبِ وَيَهْتَزُّ طَرَبًا لِرُؤْيَتِهَا كُلُّ مُحِبٍّ سَالِكٍ وَحَبِيبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللِّوَاءِ وَالتَّاجِ وَكَوْكَبِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ الْوَهَّاجِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعْتَدِلِ الطَّبْعِ وَالْمِزَاجِ الْكَرِيمِ الْآبَاءِ وَالْأَزْوَاجِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ حُلَّةً نُورَانِيَّةً رَائِقَةَ الطِّرْزِ وَالدِّيبَاجِ يَخْجَلُ نُورُهَا نُورَ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ وَضَوْءَ السِّرَاجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْوَفِيِّ بِالْعُهُودِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ حُلَّةً رَحْمَانِيَّةً سَابِغَةَ الْمَعَاطِفِ وَالْبُرُودِ مَكْتُوبٌ عَلَى أَكْمَامِهَا بِقَلَمِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ سَأَلْتُ رَبِّي فِي أَبَوَيَّ فَأَعْطَانِيهِمَا وَإِنِّي لِقَائِمٌ يَوْمَئِذٍ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ النَّبَوِيَّةِ وَعَرُوسِ حَضْرَتِهَا وَتُرْجُمَانِ لِسَانِ الْعُلُومِ الْعِنْدِيَّةِ وَبَدِيعِ
فِطْرَتِهَا، الَّذِي لَمَّا ظَهَرَ نُورُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ نُخْبَةِ قُصَيٍّ وَيَتِيمَةِ قِلَادَتِهَا (157) الَّذِي لَاحَ نُورُهُ النَّبَوِيُّ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ مُرَّةَ وَكَعْبٍ وَلُؤَيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ الْعَوَاتِكِ وَحِصْنِ الْأَمْنِ الْوَاقِي مِنَ الْعَاطِبِ وَالْمَهَالِكِ وَالصَّفِيِّ، الَّذِي لَاحَ نُورُهُ الْمُصْطَفَوِيُّ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ غَالِبٍ وَ فِهْرٍ وَمَالِكٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَفِي الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ وَعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْحُرْمَةِ وَالْوَلِيِّ، الَّذِي لَاحَ نُورُهُ الْمَوْلَوِيُّ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ النَّضْرِ وَكِنَانَةَ وَخُزَيْمَةَ السَّامِي الْهِمَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْفَائِحِ الزَّهْرِ وَسَيِّدِ الْجِنِّ وَالْأَمْلَاكِ وَالْبَشَرِ وَالنَّجِيِّ، الَّذِي لَاحَ نُورُهُ السَّنِيُّ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ مُدْرِكَةَ وَإِلْيَاسَ وَمُضَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَمَعْدِنِ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ وَالْهِمَامِ، الَّذِي لَاحَ نُورُ زُمُرُّدَتِهِ الْخَضْرَاءِ وَسَنَا طَلْعَتِهِ الزَّهْرَاءِ فِي غُرَّةِ جَدِّهِ نِزَارٍ وَمَعَدٍّ وَعَدْنَانَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ وَصَحَابَتِهِ اللُّيُوثِ الشُّجْعَانِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَتُفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا مَوَاهِبَ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هَذَا الَّذِي وَخَدَتْ شَوْقًا لَهُ الْإِبِلُ * هَذَا الْحَبِيبُ الَّذِي مَا مِنْهُ لِي بَدَلُ هَذَا الَّذِي مَا رَأَتْ عَيْنٌ وَ لَا سَمِعَتْ * أُذُنٌ بِأَكْرَمَ مَنْ كَفَّيْهِ إِنْ سَأَلُوا هَذَا الَّذِي جَاءَتِ التَّوْرَاةُ شَاهِدَةً * بِأَنَّهُ خَيْرُ مَنْ يَحْفَظُ وَيَنْتَعِلُ هَذَا الَّذِي جَاءَ فِي الْإِنْجِيلِ مَبْعَثُهُ * يَتْلُوهُ مِنْ قَبْلِ ذَا رُهْبَانُهُ الْأُوَلُ هَذَا الَّذِي هَتَفَتْ مِنْ قَبْلِ مَوْلِدِهِ * بِهِ الْهَوَاتِفُ وَاشْتَقَّتْ لَهُ الْمُقَلُ (158) هَذَا الَّذِي جَاءَتِ الْأَخْبَارُ وَاتَّفَقَتْ * قَدَمًا عَلَى بَعْثِهِ الْأَحْبَارُ وَالْمِلَلُ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ * مَعَ جِدِّهِ نَبَأٌ مِنْ بَعْثِهِ جَلَّ
هَذَا الَّذِي جَاءَ عَنْ سَطِيحٍ حَدِيـ ثٌ مِنْهُ يَنْتَقِلُ هَذَا مُحَمَّدٌ الْمَاحِي وَأَحْمَدُهُمْ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَاحِي إِذَا جَهِلُوا هَذَا الَّذِي فِي قُرَيْشٍ قَدْ سَمَا نَسَبًا أَبًا وَأُمًّا فَمَعْنَى الْمَجْدِ مُكْتَمِلُ هَذَا الَّذِي مَجْدُهُ مِنْ عَهْدِ آدَمَ لَمْ يَشِنْهُ شَيْنٌ وَلَا فِي أَصْلِهِ دَخَلُ هَذَا الَّذِي كَرُمَتْ آبَاؤُهُ وَعَلَتْ عَنِ السِّفَاحِ فَنِظْمُ الْمَجْدِ مُتَّصِلُ هَذَا هُوَ ابْنُ ذَبِيحِ اللَّهِ وَابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ تِلْكَ خِلَالٌ مَا بِهَا خَلَلُ هَذَا هُوَ ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ الَّذِينَ هُمَا أَوْفَى وَأَصْبَرُ مَنْ يُبْتَلَى وَيَحْتَمِلُ هَذَا الَّذِي أَشْرَفَ الْأَعْمَامَ مِنْ مُضَرْ أَعْمَامُهُ كَمْ وَفَوْا خَطْبًا وَكَمْ بَذَلُوا هَذَا الَّذِي زَهْرَةُ الْأَخْيَارِ كُلِّهِمُ أَخْوَالُهُ بِعَلَاهُمْ يُضْرَبُ الْمَثَلُ هَذَا الَّذِي كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَالِدَهُ أَوْفَى الْبَرِيَّةِ إِنْ قَالُوا وَإِنْ فَعَلُوا هَذَا ابْنُ شَيْبَةَ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمُ بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ سَاقِي الرَّكْبِ إِنْ مَحَلُوا هَذَا ابْنُ هَاشِمِ الشَّايِعِ الْحَجِيجِ نِدًا وَهَاشِمُ الزَّادِ لِلْأَضْيَافِ إِنْ نَزَلُوا هَذَا ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ خَيْرِ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ الْوُفُودُ فَلَا بُخْلٌ وَلَا مَلَلُ هَذَا هُوَ ابْنُ قُصَيٍّ سَيِّدٍ جَمَعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ فَعَادَ الْوُدُّ وَاتَّصَلُوا هَذَا ابْنُ حَامِي الدِّمَارِ الْمُسْتَجَارِ بِهِ كِلَابِ الْفَارِسِ الْمِقْدَامِ إِنْ وَجَلُوا هَذَا ابْنُ مُرَّةَ الْحُلْوِ النِّدَا كَرَمًا وَالْمُرُّ بَأْسًا وَنَارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ هَذَا ابْنُ كَعْبٍ وَمَا أَدْرَاكَ مِنْ رَجُلٍ مَاضِي الْعَزِيمَةِ لَا عَجْزٌ وَلَا كَسَلُ هَذَا ابْنُ لُؤَيٍّ كَمْ لِوَاءٍ عَلَا أَعْلَا بِمَا يَقْتَضِيهِ الْبِيضُ وَالْأَسَلُ هَذَا ابْنُ غَالِبِ الْمَغْلُوبِ حَاسِدُهُ وَالْوَاهِبُ السَّالِبُ الْأَسَا دَمًا حَمَلُوا هَذَا ابْنُ فِهْرٍ وَفَهْرٌ لَا نَظِيرَ لَهُ لَيْثٌ مُذِلٌّ بِدِرْعِ الْبَاسِ مُشْتَمِلُ (159) هَذَا ابْنُ مَالِكِ الْمُخْضَرِ نَائِلُهُ وَالْجَوُّ غَبْرٌ وَمَا فِي غَيْمِهِ نَهَلُ هَذَا الَّذِي قَدْ سَمَتْ لِلنَّظْرِ نِسْبَتُهُ إِلَى كِنَانَةَ مِنْهُ الْمَجْدُ يَتَّصِلُ هَذَا الَّذِي نَالَ مَجْدًا مِنْ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِيهِ مُدْرِكَةُ الْوَلِيِّ إِذَا مُطِلُوا هَذَا ابْنُ إِلْيَاسَ سَاقِي الْقَوْمِ إِنْ عَطِشُوا وَالْمُشْبِعِ الْوَفْدَ وَالْمُعْطُونَ قَدْ بَخِلُوا هَذَا الَّذِي أَحْرَزَ الْعَلْيَاءَ مِنْ مُضَرْ وَفِي نِزَارٍ نَمَتْ أَغْصَانُهُ الذُّلُلُ هَذَا الَّذِي لِمَعَدٍّ قَدْ عَلَا وَإِلَى عَدْنَانَ فِي الْمَجْدِ يَسْمُو فَرْعُهُ الْخَضِلُ هَذَا ابْنُ أَكْرَمِ آبَاءٍ سَمَوْا وَإِلَى هُنَا اتِّفَاقًا بِهِ النُّسَّابُ قَدْ وَصَلُوا
هَذَا ابْنُ آمِنَةَ الْمَيْمُونِ طَائِرُهَا * عَبَاؤُهَا غُرَرًا لِلدَّهْرِ قَدْ جَعَلُوا وَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ كَانَ وَالِدُهَا * بزهْرَةِ بْنِ كِلَابٍ بَعْدُ يَتَّصِلُ هَذَا الَّذِي ظَفَرَتْ فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِ * أَسْيَادُ أَصْبَحَ مِنْهَا النَّاسُ قَدْ ذَهِلُوا هَذَا الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ مُعْجِزَةً * تَبْقَى إِذَا مُعْجِزَاتُ الرُّسُلِ تَنْفَصِلُ هَذَا الَّذِي قَدْ أَرَاهُمْ كُلَّ مُعْجِزَةٍ * كَفَى بِهَا شَاهِدًا لَوْ أَنَّهُمْ قَبِلُوا هَذَا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ مَعَهُ * ذِكْرٌ حَكِيمٌ مَصُونٌ لَيْسَ يَبْتَذِلُ هَذَا الَّذِي بِكِتَابِ اللَّهِ أَعْجَزَهُمْ * عَنْ سُورَةٍ مِنْهُ حَالَتْ مِنْهُمُ الْحِيَلُ هَذَا الَّذِي بِفَصِيحِ الْقُرْآنِ خَاطَبَنَا * صَلُّوا عَلَيْهِ عِبَادَ اللَّهِ وَامْتَثِلُوا صَلُّوا عَلَيْهِ لَهُ صَلَاةٌ لَا نَفَادَ لَهَا * وَبِالسَّلَامِ عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلُّوا وَارْضَوْا عَنِ الصَّحْبِ صَحْبِ الْجُودِ أَنَّهُمْ * قَوْمٌ نُفُوسُهُمُ فِي اللَّهِ قَدْ بَذَلُوا حَسْبِي الرَّسُولُ مِنْ بَعْدِ الرَّسُولِ هُمُ * فَهُمْ مَنَالِي وَمَا لِي عَنْهُمُ بَدَلُ إِنِّي بِحُبٍّ لَهُمْ أَرْجُو وَأُعَامِلُ أَنْ * يُزَاحَ خَوْفِي وَيُمْحَى عَنِّيَ الزَّلَلُ عَمِلْتُ فِي مَدْحِهِمْ أَعْمَالَ مُجْتَهِدٍ * فِي حُبِّهِمْ وَمَلَاذِي ذَلِكَ الْعَمَلُ (160) هَذِهِ الشَّجَرَةُ النَّبَوِيَّةُ السَّمَا الَّتِي أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَا ذَكَرَهَا هَكَذَا كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهَا مُسَلْسَلَةً مِنَ النَّبِيِّ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مُفْتِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي «خُلَاصَةِ سَيِّدِ الْبَشَرِ»، وَذَكَرَهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ وَقَالَ عِنْدَ انْتِهَاءِ عَدْنَانَ مَا نَصُّهُ: إِلَى هُنَا اتَّفَقَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمَا بَعْدَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا صَاحِبُ الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارٍ فِي كِتَابِ السَّيْرِ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا أَبُو الْفَضْلِ قَاسِمُ الرَّضَاعِ فِي كِتَابِ «تُحْفَةِ الْأَخْيَارِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ»، انْتَهَى مُخْتَصَرٌ مِنَ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ بِإِسْقَاطِ الْأَسَانِيدِ لِيَسْهُلَ النَّفْعُ بِهَا حِفْظًا وَفَهْمًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، هَذِهِ شَجَرَةُ خَيْرِ الْأَنَامِ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ ابْنِ
مالك ابن النضر ابن كنانة ابن خزيمة ابن مدركة ابن إلياس ابن مضر ابن نزار ابن معد ابن عدنان ابن أدد ابن شيخر ابن خالوج ابن الهميسع ابن نبت ابن مهلايل ابن قيدار ابن إسماعيل ابن إبراهيم ابن عازر بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عبير بن شالخ بن أوفخشدَر بن سام بن نوح عليه السلام بن لامدر بن متى شلجار بن خموخ وهو إدريس عليه السلام بن برد بن مهلايل بن يانوُش بن شيث بن ءادم عليه السلام. * مدحت رسول الله أبغي بمدحه * وقور حظوظي من كريم المواهب * مدحت امرءًا فات المديم موحدا * بأوصافه من مبعد أو مقارب * نبياً تسامى في المشارق نوره * فلاحت هواديه لأهل المغارب * أثنا به الأنبياء قبل مجيئه * وشاعت به الأخبار في كل جانب (161) * وأصبحت الكهان تهتف باسمه * وتنفي به رجم الظنون الكواذب * وانطلقت الأصنام نطقاً تبرأت * إلى الله من مقال الأكاذب * وقالت لأهل الكفر قد ولا مبيناً * أتاكم نبي من لؤي ابن غالب * تأتى لعبد الله أكرم والد * تبلج منه عن كريم المناسب * وشيبة ذي الحمد فخرت به * قريش على أهل العلا والمناصب * ومن كان يُستسقى الغمام بوجهه * ويصدر عن عارائه في النوائب * وهاشم الباني مشيد افتخاره * بغر المساعي وابتذال المواهب * وعبد مناف وهو على عموم قومه * اشتطاط الإمام واحتكام الرغائب * وإن قصياً من كرام غراسة * لفي منهل أن يُدن من كف قاضب * به جمع الله القبائل بعدما * تقسمها نهب الأكف السوالب * وحل كلاب من ذرى المجد معقلاً * تقاصر عنه كل داب وعازب * ومرة لم يحلل في مريرة عزمه * سفاة سفيه أو محبوبة صائب * وكعب علا عن طالب المجد كعبه * فنال بأدنى السعي أعلى المراتب * وألوى لؤي بالعداة قط وعت * له همم الشيم الألوف الأغالب * وفي غالب بأسر أتى لنا الناس دونهم * يدافع عنهم كل قرن مغالب * وكانت لفهر في قريش حضانة * يعود بها عند استجار المخاطب * وما زال منهم خير مالك * وأكرم مصحوب وأمجد صاحب
وَلِلنَّظَرِ طُولٌ يَقْصُرُ الطَّرْفُ دُونَهُ بِحَيْثُ الْتَقَى ضَوْءُ النُّجُومِ الثَّوَاقِبِ لَعَمْرٍ لَقَدْ أَبْدَى كَمَالًا قَبْلَهُ مَحَاسِنُ تَأْبَى أَنْ تَطُوعَ لِغَالِبِ وَمِنْ قَبْلِهِ أَبْدَى خُزَيْمَةُ حَمْدَهُ تَلِيدَ تُرَاثٍ عَنْ حَمِيدِ الْأَقَارِبِ وَمُدْرِكَةٌ لَمْ يُدْرِكِ النَّاسُ مِثْلَهُ أَعَفَّ وَأَدْنَى عَنْ دَنِيِّ الْمَكَاسِبِ (162) وَإِلْيَاسُ كَانَ الْبَاسُ مِنْهُ مُقَارِنَا لِأَعْدَائِهِ قَبْلَ اعْتِدَاءِ الْكَتَائِبِ وَبِهِ مُضَرٌ يَسْتَجْمِعُ الْفَجْرُ كُلَّهُ إِذَا اعْتَرَضَ يَوْمًا زُحُوفَ الْمَنَاقِبِ وَحَلَّ نِزَارٌ مِنْ رِيَاسَةِ أَهْلِهِ مَحَلًّا تَتَسَامَى عَنْ عُيُونِ الرَّوَاقِبِ وَكَانَ مَعَدٌّ عِمَادَةً لِوَلِيِّهِ إِذَا خَافَ مِنْ كَيْدِ الْعَدُوِّ الْمَحَائِنِ وَمَا زَالَ عَدْنَانُ إِنْ إِذَا عُدَّ فَضْلُهُ لَكَانَ إِذَا عُدَّ فَضْلُهُ مِنْ وَصَاحِبِ وَأَدٌّ تَأَدَّى الْفَضْلُ مِنْهُ لِغَايَةٍ وَأَوْرَثَ حَوَاهُ عَنْ قُدُومِ أَشَايِبِ وَبِهِ أَدَّ حِلْمٌ تَزَيَّنَ بِالْحِجَا إِذَا الْحِلْمُ أَزْهَاهُ قَطْنُ الْحَوَاجِبِ وَمَا زَالَ يَسْتَعْلِي هَمِيسٌ عُ بِالْعَلَا وَيَتْبَعُ آمَالَ الْغَرِيبِ الْمُتَرَاقِبِ وَنَفَتْ بَنَتْهُ دَوْحَةُ الْعِزِّ وَابْتَنَى مَعَاقِلُهُ فِي مُشْمَخِرِّ الْأَهَاضِبِ وَحِيزَتْ لِقَيْدَارٍ سَمَاحَةُ حَاتِمٍ وَحِكْمَةُ لُقْمَانَ وَهِمَّةُ حَاجِبِ هُمْ نَسْلُ إِسْمَاعِيلَ صَادِقِ وَعْدِهِ فَمَا بَعْدَهُ فِي الْفَجْرِ مَسْعَى لِذَاهِبِ وَكَانَ خَلِيلُ اللَّهِ أَكْرَمَ مَنْ عَنَتْ لَهُ الْأَرْضُ مِنْ مَاشٍ عَلَيْهَا وَرَاكِبِ وَتَارِحٌ مَا زَالَ ثَبَتَتْ لَهُ أَرِيحِيَّةٌ تَبَيَّنَ مِنْهُ عَنْ حَمِيدِ الضَّرَائِبِ وَنَاحُورٌ نَحَارَ الْعِدَا حُفِظَتْ لَهُ مَآثِرُ لَمَّا يُحْصِيَهَا عَدُّ حَاسِبِ وَسَارُوغٌ فِي الْهَيْجَا إِنْ ضَيْغَمٌ غَابَةٍ يَقُدُّ الطُّلَى بِالْمُرْهَفَاتِ الْقَوَاضِبِ وَأَرْغُوا قَنَابٌ فِي الْحُرُوبِ مُحَكَّمٌ ضَنِينَ عَلَى نَفْسِ الْمَسِيحِ الْمُغَالِبِ وَمَا قَالِعٌ فِي فَضْلِهِ تَلْوَ قَوْمِهِ وَلَا عَابِرٍ مِنْ دُونِهِمْ فِي الْمَرَاتِبِ وَشَالِخٌ وَأَرْفَخْشَدٌ وَسَامٌ نَمَتْ بِهِمْ سَجَايَا حِمَتْهُمْ كُلَّ زَارٍ وَعَائِبِ وَمَازَالَ نُوحٌ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ قَابِضًا يُعَدِّدُهُ فِي الْمُصْطَفَيْنَ الْأَطَالِبِ وَمَلَكَ أَبُوهُ كَانَ فِي الرُّوعِ رَائِعًا جَرِيًّا عَلَى نَفْسِ الْكَمِيِّ الْمُضَارِبِ وَمِنْ قَبْلُ لَمْ لَكَ لَمْ يَزَلْ مُتَوَشِّحًا يَذُودُ الْعِدَا بِالزَّائِدَاتِ الشَّوَازِبِ (163) وَكَانَتْ لِإِدْرِيسَ سَنَنُ النَّبِيِّ مَنَازِلُ مِنَ اللَّهِ لَمْ تَقْرِنْ بِهِمَّةِ رَاغِبِ وَيَارِدٌ بَحْرٌ عِنْدَ أَهْلِ سَمَاحَةٍ رَاتِهِ أَبِي الْخَزَايَا يَا مُسْتَرِقَ الْمَذَاهِبِ
وَكَانَتْ لِهَلائِلَ بَيْنَهُمْ فَضَائِلُ ۞ مُهَذَّبَةٌ مِنْ فَاحِشَاتِ الْمَثَالِبِ وَقَيْنَانِ مِنْ قَبْلِ اقْتَنَى مَجْدَ قَوْمِهِ ۞ وَفَاتَ بِشَأْوِ الْفَضْلِ وَخَزِ الرَّكَائِبِ وَكَانَ أَنُوسٌ نَاشِدٌ لِلْمَجْدِ نَفْسَهُ ۞ وَنَزَّهَهَا مِنْ مَرْدِيَّاتِ الْمَطَالِبِ وَمَا زَالَ شَيْبٌ بِالْفَضَائِلِ فَاضِلاً ۞ شَرِيفًا بَرِيئًا مِنْ ذَمِيمِ الْمَعَايِبِ وَكُلُّهُمْ مِنْ نُورِ آدَمَ اقْتَبَسُوا ۞ وَعَنْ عُودِهِ أَجْنَبُوا ثِمَارَ الْمَنَاقِبِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْرَمَ مُنْجِبٍ ۞ جَرَى فِي ظُهُورِ الطَّيِّبِينَ الْمَنَاجِبِ مُقَابِلاً آبَاؤُهُ أُمَّهَاتِهِ ۞ مُبَرَّأَةً مِنْ فَاضِحَاتِ الْمَثَالِبِ عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ فِي كُلِّ ۞ آلاَحٍ لَنَا ضَوْءٌ وَفِي كُلِّ غَارِبِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَنَوَّرَتِ الْقُلُوبُ بِسَيْرِ نَظَرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ وَأَزْكَى مَنْ تَعَطَّرَتِ الْعَوَالِمُ بِعَبِيرِ نَسْمَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، الَّذِي خَضَعَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ إِجْلَالًا لِعَلِيِّ رُتْبَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَتَشَرَّفَتْ قُرَيْشٌ بِعَزِيزِ نَسْمَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ السُّرَاتِ الْأَنْجَابِ وَالْبُرْزِخِ الْجَامِعِ لِمَخَائِرِ الْآبَاءِ الْأَنْسَابِ الَّذِي اهْتَزَّتْ بِهَذِهِ الْأَفَاضِلِ وَالْأَقْطَابِ وَتَشَرَّفَتْ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ الْعَرَبُ وَالْأَجْدَادُ وَالْأَصْحَابُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِيدِ كُلِّ فَرْحٍ وَسُرَّةٍ وَقَائِدِ رَكْبِ الْأَنْبِيَاءِ الْوَاضِحِ الْجَبِينِ وَالْغُرَّةِ، الَّذِي تَشَرَّفَ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَابْنُ عَمِّهِ طَلْحَةُ الْخَيْرِ وَاجْتَمَعَا مَعَهُ فِي مُرَّةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ عَارِفٍ وَصَفِيٍّ (164) وَقُدْوَةِ كُلِّ رَسُولٍ وَنَبِيٍّ، الَّذِي تَشَرَّفَ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ الْفَارُوقُ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ عَمِّهِ سَعِيدُ ابْنُ زَيْدٍ وَاجْتَمَعَا مَعَهُ فِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ الْأَسْلَافِ وَأَفْضَلِ مَنْ قَامَ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، الَّذِي تَشَرَّفَ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ ذُو النُّورَيْنِ عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ فِي عَبْدِ مَنَافٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ كُلِّ دَاعٍ إِلَى اللَّهِ وَمُنْتَسِبٍ وَعُمْدَةِ كُلِّ دَالٍّ عَلَى اللَّهِ وَمُرَغِّبٍ، الَّذِي تَشَرَّفَ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ الصِّفِّيُّ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ اجْتَمَعُوا مَعَهُ فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ كَرِيمٍ وَسَخِيٍّ وَعِنَايَةِ كُلِّ صَالِحٍ وَوَلِيٍّ، الَّذِي تَشَرَّفَ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ الزُّبَيْرُ ابْنُ الْعَوَّامِ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ فِي قُصَيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الْكُنَى وَالْأَلْقَابِ وَخَيْرِ مَنْ أَخْلَصَ لَهُ وَأَنَابَ، الَّذِي تَشَرَّفَ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ سَعْدُ ابْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَوْفٍ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ فِي كِلَابٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَاجِ الْوِلَايَةِ وَالْفَخْرِ وَسَيْفِ الْعِنَايَةِ وَالنَّصْرِ، الَّذِي تَشَرَّفَ بِعَزِيزِ نِسْبَتِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ فِي فِهْرٍ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَّاتِ الطَّيِّبِيِّ الذِّكْرِ وَصَحَابَتِهِ صُدُورِ الْمَجَالِسِ الْعَاطِرِيِّ النَّشْرِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَشَرَّفَتْهُمْ فِي الْمَحَافِلِ بِعُلُومِ الْهِمَّةِ وَالْقَدْرِ وَأَكْرَمْتَهُمْ فِي الدَّارَيْنِ بِجَزِيلِ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ وَلَاحَظْتَهُمْ بِلُطْفِكَ وَدَفَعْتَ عَنْهُمْ عَوَاصِفَ الْقَهْرِ وَحَوَادِثَ الدَّهْرِ وَعَامَلْتَهُمْ بِجَزِيلِ عَفْوِكَ وَغَفَرْتَ لَهُمْ جَمِيعَ الْخَطَا وَالْوِزْرِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (165) يَا أَبَا الْقَاسِمِ الَّذِي ضَمِنَ أَقْسَا * مِي عَلَيْهِ مَــــــــــــدْحٌ لَهُ وَثَنَاءُ بِالْعُلُومِ الَّتِي عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ * بِلَا كَاتِــــــــــــبٍ لَهَا إِمْــــــــــــلَاءُ وَبِأَصْحَابِكَ الَّذِينَ بِهِمْ بَعْدَكَ * فِينَا الْهُــــــــــــدَاةُ وَالْأَوْصِيَاءُ أَحْسَنُوا بَعْدَكَ الْخِلَافَةَ فِي الدَّ * يْنِ وَكُلٌّ لَمَّا تَوَلَّــــــــــــى إِزَاءُ أَغْنِيَاءُ نَزَاهَــــــــــــةٍ فُقَرَاءُ * غُلَمَــــــــــــاءُ أَتِمَّــــــــــــةٌ أُمَــــــــــــرَاءُ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا فَمَا عَرَفَ الْمَيْلُ * إِلَيْهَا مِنْهُــــــــــــمْ وَلَا الرَّغْبَــــــــــــاءُ أَرْخَصُوا فِي الْوَغَا نُفُوسَ مُلُوكٍ * حَارَبُوهَا أَسْلَابُهَــــــــــــا إِغْلَاءُ
كُلُّهُمْ فِي أَحْكَامِهِ ذُو اجْتِهَادِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَبِي بَكْرٍ الَّذِي صَحَّ لَنَا وَالْمَهْدِيِّ يَوْمَ السَّقِيفَةِ لَمَّا وَأَبِي حَفْصٍ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ وَابْنُ الْعَفَّانِ ذِي الْأَيَادِي الَّذِي وَعَلِيٌّ صِنْوُ النَّبِيِّ وَمَنْ دَ وَبِبَاقِي أَصْحَابِكَ الْمُطَهَّرِ التُّرْ طَلْحَةُ الْخَيْرِ الْمُرْتَضِيهِ رَفِيقًا وَحَوَارِيكَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَالصِّفِّينَ تَوْءَمُ الْفَضْلِ وَابْنُ عَوْفٍ مَنْ هَوَّنَتِ الدُّنْ وَالْمُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ إِذْ يُعَزِّي وَبِعَمِّيكَ تَيْرِي فَلَكَ الْمَجْدُ وَبِأُمِّ السِّبْطَيْنِ مِنْ زَوْجِ عَلِيٍّ وَبِأَزْوَاجِكَ اللَّوَاتِي نَشَرْنَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ وَإِنْ فُؤَادُ قَدْ تَمَسَّكْتُ مِنْ وِدَادِكَ بِالْحَبْلِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ انْتَخَبْ وَهَاشِمٍ عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُهُ وَهُوَ لِمُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ مَالِكُ ابْنُ النَّضْرِ مِنْ كِنَانَةَ مُدْرِكَةُ هُوَ ابْنُ إِلْيَاسَ اشْتَهَرْ ابْنُ نِزَارٍ ذِي الْبَهَاءِ ابْنِ مَعَدٍّ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ لَا وَلَا خِلَافِ وَصَوَابٌ وَكُلُّهُمْ أَكْفَاءُ فَأَنَّى يَخْطُو إِلَيْهِمْ خَطَاءُ سَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ الْإِقْتِدَاءُ أَرْجَفَ النَّايُ أَنَّهُ الْأَدَاءُ بِهِ الدِّينَ .......... الرُّقَبَاءُ الْفَضْلِ وَمِنْ حُكْمِهِ السَّوِيِّ السَّوَاءُ طَالَ إِلَى الْمُصْطَفَى بِهَا إِسْرَاءُ نِ بْنُ فُؤَادِي وِدَادَهُ وَالْوَلَاءُ تِبِ فِينَا تَفْضِيلُهُمْ وَالْوَلَاءُ وَاحِدًا لَمَّا فَرَّ الرُّفَقَاءُ وَالَّذِي أَنْجَبَتْ بِهِ أَسْمَاءُ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ إِنْ عُدَّ الْأَصْفِيَاءُ يَا بَذْلُ يَمُدُّهُ إِثْرَاءُ إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ الْأَمْنَاءُ (166) وَكُلُّ آتٍ لَهُ مِنْكَ إِتَاءُ وَبِنْتِهَا وَمَنْ حَوْتِهِ الْعَبَاءُ فَنَّ صَانَهُنَّ مِنْكَ بِنَاءُ ي مِنْ ذُنُوبٍ أَتَيْتَهُنَّ هَوَاءُ الَّذِي اسْتَمْسَكْتُ بِهِ الشُّفَعَاءُ مِنْ دَوْحَةِ الشَّرَفِ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ إِلَى قُصَيٍّ بْنِ كِلَابٍ هَذَبَهْ هُوَ ابْنُ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ خَيْرِ حَيٍّ ابْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ذِي الْمَكَانَةِ لَهُ عَلَاءٌ اقْتَنَاهُ مِنْ مُضَرْ هُوَ ابْنُ عَدْنَانَ وَهَذَا الْمُعْتَقَدْ كَمَا رَوَاهُ جِلَّةُ الْأَسْلَافِ
وَلَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا قِيلَا وَابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا يَنْتَسِبْ ثَمَّتْ عُثْمَانُ الْحَيُّ الْمُرْتَضَى ابْنُ أَبِي الْعَاصِ هُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ ثُمَّ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ أَدَبُهْ أَمَّا الزُّبَيْرُ وَلَدُ الْعَوَّامِ فَأَسَدُ بْنُ عَبْدِ عُزَّى أَنْجَبَهْ وَعَبْدُ رَحْمَانَ بْنُ عَوْفٍ وَارِثُ هُوَ ابْنُ زُهْرَةَ فَمَجْدٌ حَسَبُهْ سَعْدُ ابْنُ مَالِكٍ حَنِيفُ الْمَجْدِ مَنَافٍ ابْنُ زُهْرَةَ أَعْرِفْ مَنْصِبَهْ كَذَا أَبُو بَكْرِ السِّنِيِّ الْبَاهِرِ وَطَلْحَةُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو وَابْنُ كَعْبٍ أَعْرِفَا هُوَ لَمْرَةَ ابْنِ كَعْبِ ابْنِ لُؤَيِّ وَعُمَرُ الْفَارُوقُ نَجْلُ الْخَطَّابِ وَالْفَائِزُ الْحَائِزُ كُلَّ بِرِّ ابْنُ نُفَيْلٍ ابْنِ عَبْدِ عُزَّى فَاعْلَمْ لِعَبْدِ اللَّهِ نَجْلِ قُرْطِ هُوَ أَعْلَمَنْهُ ابْنُ كَعْبِ ابْنِ لُؤَيِّ وَعَامِرٌ ذَاكَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ ابْنُ جَرَّاحٍ وَهَذَا ابْنُ هِلَالِ الْإِجْتِمَاعُ مَعْ سَيْرِ قُصَيِّ مُدْرِكَةُ هُوَ ابْنُ إِلْيَاسَ اشْتَهَرْ ابْنُ نِزَارٍ ذِي الْبَهَاءِ مَعْدُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَخِلَافِ بْنِ أَدَدِ يُقْدِمُ وَهُوَ ابْنُ الْهَمَيْسَعِ اشْتَهَرْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ إِسْمَاعِيلَا عَلَى ذِي الْمَجْدِ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ (167) هُوَ ابْنُ عَفَّانَ بِحَيِّهِ أَيْضًا بِعَبْدِ شَمْسٍ يَنْتَفِي فِي التَّسْمِيَةِ إِلَى قُصَيٍّ بْنِ كِلَابٍ نَسَبُهْ ابْنُ خُوَيْلِدِ الرَّفِيعِ السَّامِ إِلَى قُصَيٍّ ابْنِ كِلَابٍ نَسَبُهْ أَبٌ لَهُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ وَحَقَّقْنَ إِلَى كِلَابٍ نَسَبُهْ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ وَلْتَرْفَعَنَّ إِلَى كِلَابٍ نَسَبُهْ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ابْنِ عَامِرِ سَلِيلُ عُثْمَانَ بَهِيٌّ زَاهِ سَلِيلُ سَعْدِ ابْنِ تَمِيمٍ شَرَفَا هُوَ ابْنُ غَالِبِ ابْنِ فِهْرٍ قَوْمِ حَيِّ مِنْ مَدْحِهِ عَلَى اللِّسَانِ قَدْ طَابَ سَعِيدُ ابْنُ زَيْدِ ابْنِ عَمْرِو ابْنِ رَبَاحٍ فِي الْمَعَالِي يُعْزَى ابْنِ وَزَّاحٍ ابْنِ عَدِيٍّ سِبْطِ هُوَ ابْنُ غَالِبِ ابْنِ فِهْرٍ قَوْمِ حَيِّ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَاعْرِفْ مَجْدَهُ ابْنِ وَهْبٍ بْنِ ضَبَّةَ كَيْنَالِ فِي الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ فِهْرٍ قَوْمِ حَيٍّ (168) لَهُ عُلَا اقْتِنَاهُ مِنْ مُضَرْ هُوَ ابْنُ عَدْنَانَ وَهَذَا الْمُعْتَمَدُ هُوَ ابْنُ زَيْدِ ابْنِ قَيْدَرٍ وَلَدُ لِكُلِّهِمْ فَخْرٌ وَفَضْلٌ انْتَشَرْ
نَبْتُ ابْنِ قَيْدَرِ ابْنِ أَشْجَبَ انْسَبِ * لِأَعْرَاقِ الثَّرَى فَضْلًا حَبِي ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ إِسْمَاعِيلَا * ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ الْمَنْقُولَا (169) سَلِيلُ تَارِيخِ ابْنِ نَاحُورَ انْتَمَا * لِشَارِخِ بْنِ الرَّغَالِغِ كَمَا لِعَابِرٍ وَلْــــــــــــدِ شَالِخٍ إِلَى * أَرْفَخْشَدٍ وَكُلُّهُمْ لَهُ اعْتَلَا وَهُوَ ابْنُ سَامٍ جَدِّ كُلِّ سَامِ * حِجَازِيٍّ يَمَانِيٍّ وَشَــــــــــــامِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْمَنَائِرِ * نُوحِ ابْنِ لَمْكَانَ النَّبِيِّ الشَّاكِرِ وَمَتُوشَلَخَ ابْنِ أَخْنُوخَ النَّبِيِّ * إِدْرِيسَ مِنْ بِالرُّتْبَةِ الْعُلْيَا حَبِي وَيَرِدُ نَجْلُ مَهْلَئِيلَ وَرَدَ * سَلِيلُ قَيْنَنِ ابْنِ عَانُوشَ وُلِدْ هِبَةُ رَبِّي شِيثَ نَجْلِ عَادَمَا * أَبُو الْوَرَى الْأَوَّلِ الْأَرْضِ انْتَمَا صَلَّى الْإِلَهُ رَبُّنَا وَسَلَّمَا * عَلَيْهِ مَا سَحَّتْ بِغَيْثِهَا السَّمَا انْتَهَى بِحَمْدِ اللَّهِ. (170)