dakira19

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مَا وَفَّقَنَا اللَّهُ مِنْ مَحَبَّةِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ وَالْهَمِ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ بِمَا يَلِيقُ بِكَمَالِ رُبُوبِيَّتِهِ أَحَقُّ وَأَعْلَمُ، وَبِجَلَالِ عَظَمُوتِيَّتِهِ أَقْدَرُ وَأَحْكَمُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ السِّرِّ الْأَعْظَمِ، وَقَامُوسِ الرِّسَالَةِ الْأَفْخَمِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الْعِزِّ الْأَدْوَمِ، وَالشَّرَفِ الْأَفْخَمِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا جَالَ فِكْرِي فِي بُحُورِ الْكَمَالَاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَغَابَ عَالَمُ سِرِّي فِي حَالِ الْأَوْصَافِ الْأَحْمَدِيَّةِ، أُلْقِيَ فِي رَوْعِي أَنْ أَتَكَلَّمَ عَلَى بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُمِدِّ لِجَمِيعِ أَشْجَارِ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَسَائِرِ الْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ، الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَمِيعِ أَسْرَارِهَا الرَّحْمَانِيَّةِ، وَحِكَمِهَا وَمَنَافِعِهَا الصَّمَدَانِيَّةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَقْدَمَ الْكَلَامَ عَلَى السَّبْعَةِ الْأَبْحُرِ اللَّاهُوتِيَّةِ، الَّتِي تَمُدُّهُ (1) مِنْ فَيَضَانِ الْمَوَاهِبِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَتَتَدَفَّقُ فِيهِ مِنْ خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَقَدِ اقْتَبَسْتُ هَذَا الْمَنْزَعَ الشَّرِيفَ، وَالسِّرَّ اللَّطِيفَ، مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ وَمِنْ قَوْلِ الْبُوصِيرِيِّ: «فَهُوَ الْبَحْرُ وَالْأَنَامُ إِضَاءُ»، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ: هَنَا شَبَّهَهُ بِالْبَحْرِ لِعَظَمَتِهِ، وَكَثْرَةِ تَلَاطُمِ أَمْوَاجِهِ وَقُوَّتِهِ. فَدَعَانِي إِذْ ذَاكَ دَاعِي

الشَّوْقُ الَّذِي لَا يَرُدُّ وَارِدَهُ، وَوَارِدُ الذَّوْقِ الَّذِي لَا يَكْتُمُ شَاهِدَهُ، وَحَمَلَنِي حَالُ الْحُبِّ الَّذِي يَحْمِلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَيَقُودُ الْأَرْوَاحَ الشَّائِقَةَ بِزِمَامِ الْقَهْرِ إِلَيْهِ، أَنْ أَرْسُمَ شَكْلَ الثَّمَانِيَةِ الْأَبْحُرِ الْمَذْكُورَةِ، وَمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ وَالْمَعَانِي الْجَلِيلَةِ الْجَلِيَّةِ، وَالْإِشَارَاتِ اللَّطِيفَةِ الْقُدْسِيَّةِ، وَنَفَائِسِ الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَةِ الْوَهَبِيَّةِ، وَأَرْسُمَ بَعْدَهَا صُورَةَ بَحْرٍ زَاخِرٍ تَتَلَاطَمُ أَمْوَاجُهُ بِالْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَتَفِيضُ جَدَاوِلُهُ بِلَطَائِفِ الْمَعَارِفِ وَالْأَنْوَارِ. وَهُوَ بَحْرُ النُّبُوَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّذِي تَسْتَمِدُّ أَرْوَاحُ الْمُقَرَّبِينَ مِنْ رَحِيقِ شَرَابِهِ، وَتَغْتَرِفُ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ فَيْضِ عُبَابِهِ، وَتَقْتَبِسُ أَكَابِرُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مِنْ مَعَانِي أَسْرَارِهِ وَفَحْوَى خِطَابِهِ، حَدَثَ عَنْ (2) الْبَحْرِ وَلَا حَرَجَ، فَلَا تُعَدُّ عَجَائِبُهُ، وَلَا تُحْصَى غَرَائِبُهُ، وَلَا تُسْتَقْصَى مَوَاهِبُهُ يَحِيطُ بِالْكُلِّ وَلَا يُحِيطُ بِهِ أَحَدٌ، وَلَا يُفِيضُهُ عَطَاءٌ وَلَا يَنْقُصُهُ مَدَدٌ، لَا تَعْبُرُهُ عُقُولُ الْمَشَاهِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْعُبَّادِ، وَالْأَصْفِيَاءِ الْعَارِفِينَ وَالْأَوْتَادِ وَالْأَفْرَادِ، فَهُوَ وَإِنْ شَارَكَ الْبَحْرَ فِي الِاسْمِ فَقَدْ بَايَنَهُ فِي الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. وَلَمَّا عَزَمْتُ عَلَى تَصْوِيرِ هَذَا الْمِثَالِ الْمَكْسُوِّ بِأَنْوَارِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، الْمَمْلُوءِ بِمَوَاهِبِ الْفَضَائِلِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَنَائِحِ الْخَيْرِ وَالنَّوَالِ، أَحْجَمَ الْقَلَمُ وَقَالَ: هَذَا بَحْرٌ لَا يُدْرِكُ لَهُ مِثَالٌ، وَلَا يُرَى مِثْلُهُ فِي عَالَمِ الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ، لِأَنَّهُ الْبَحْرُ الَّذِي وَقَفَتْ بِسَاحِلِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَرْسَالُ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْأَكَابِرِ مِنْ فُحُولِ الرِّجَالِ: خُضْنَا بَحْرًا وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، أَرَادَ الْبَحْرَ الْمُحَمَّدِيَّ النُّورَانِيَّ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا اقْتَبَسُوا كُلُّهُمْ مِنْهُ اقْتِبَاسَ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ، كَمَا قَالَ الْبُوصِيرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ، غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ، فَمَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا وَلِيٍّ إِلَّا اقْتَدَى بِهِ، وَاهْتَدَى بِنُورِهِ الْمُجَرَّدِ عَنِ الصُّورَةِ يَوْمَ «كُنْ» لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ أَثَرٍ ظَهَرَ لِلْقُدْرَةِ الْإِلَاهِيَّةِ الْفَائِضَةِ بِهَذَا الْكَشْفِ عَلَى الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، بِصُدُورِ النُّورِ فِي الصُّورَةِ (3) الْقُدْسِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ لِقَوَالِبِ الصُّوَرِ بِعَيْنِ التَّخْصِيصِ وَغَطَّى بِهِ كُلَّ نُورٍ سَبَقَ وَقَطَعَ مَدَدَهُ بِمَدَدِهِ وَهُوَ الْخَتْمُ الْمَذْكُورُ. أَوْ تَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: خُضْنَا بَحْرًا إِلَخْ. عَبَّرَ هَذَا الْوَلِيُّ الْحَلَّاجِيُّ الْمَذْهَبِ، الْمُوسَوِيُّ الشَّرْبِ، الْعِيسَوِيُّ الْقُرْبِ، بِالْخَوْضِ هُنَا إِشَارَةً لِرَفْعِ الْحِجَابِ،

وَكَشْفُ النِّقَابِ، وَإِظْهَارًا لِمَزِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُشَرَّفَةِ بِالِانْتِمَاءِ لِسَيِّدِ الْأَقْطَابِ وَأَعَزِّ الْأَحْبَابِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلُهُ وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، أَيْ: وَقَفُوا وُقُوفَ بُرُورٍ وَاحْتِرَامٍ، وَإِجْلَالٍ وَإِعْظَامٍ، تَشْرِيعًا لِمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْأَنَامِ، لَا عَجْزًا عَنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ، وَإِنَّمَا وَقَفُوا بِالسَّاحِلِ لِيُقْتَدَى بِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَوْ خَاضُوهُ وَخَاضَ النَّاسُ خَلْفَهُمْ لَثَبَتَ الْأَنْبِيَاءُ وَهَلَكَ أَكْثَرُ النَّاسِ، أَلَا تَرَى أَهْلَ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ الْغَالِبِ عَلَى أَحْوَالِهِمُ الْجَذْبُ وَالْوَلَهُ وَالْوَجْدُ وَالْهَيَامُ، لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمُ الرُّوحِيَّةَ شَاهَدَتْ مَا مَنَحَهَا اللَّهُ مِنَ الْأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَالْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَكَوَاشِفِهِمُ الْغَيْبِيَّةِ حَقَّقَتْ مَا لَاحَ لَهَا عَلَى يَدَيْهِ مِنْ حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، فَاتَّصَلَتِ الْأَنْوَارُ بِالْأَنْوَارِ، وَالْأَسْرَارُ بِالْأَسْرَارِ، وَالْأَرْوَاحُ بِالْأَرْوَاحِ، وَاتَّحَدَتِ الْمَعِيَّةُ، وَانْتَفَتِ الْبَيْنِيَّةُ، وَلَمْ تَبْقَ دَقِيقَةٌ كُلِّيَّةٌ أَوْ جُزْئِيَّةٌ إِلَّا أَسْرَى فِيهَا سِرُّهُ الذَّاتِيُّ الْأَحْمَدِيُّ، وَنُورُهُ الْجَلَالِيُّ الْمُحَمَّدِيُّ (4) عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالنَّاسُوتِيَّةِ، وَالْمُوسَوِيَّةِ وَالْخَضِرِيَّةِ، لِأَنَّهُ عَيْنُ الْعَيْنِ، وَالشَّارِبُ مِنْ مَدَدِهِ شَارِبٌ مِنْ عَيْنِ الْحَقِّ دُونَ مَيْنٍ، وَالْمُغْتَرِفُ مِنْهُ فَانٍ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ فَنَائِهِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا عَيْنَ، وَنُورُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِدٌ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ، وَلَمْ يَزَلْ عَاخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا، وَلِذَلِكَ قِيلَ: مَنْ ظَنَّ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيِّتٌ فَقَدْ جَهِلَ قَدْرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوْ تَقُولُ: خَضْنَا بَحْرًا وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، أَيْ: إِنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَالنُّصْرَةِ لِدِينِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾، إِلَخْ لَكِنِ الْأَنْبِيَاءُ وَقَفُوا بِسَاحِلِهِ حِفْظًا لِحُدُودِ الشَّرَائِعِ لِكَوْنِهِمْ مَأْمُورِينَ بِالتَّبْلِيغِ لِأُمَمِهِمْ وَعُلَمَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَصُلَحَاؤُهَا خَاضُوا بَحْرَ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ بِتَحَمُّلِهِمْ لِفُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا وَمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقَائِقِ أَنْوَاعِهَا وَفُصُولِهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿خِضْنَا بَحْرًا﴾، إِلَخْ

أَوْ تَقُولُ: خِضْنَا بَحْرًا إِلَخْ. أَيْ خَاضُوهُ بِالْعَقْلِ النُّورَانِيِّ، وَالْكَشْفِ الرَّبَّانِيِّ، وَالْجِسْمِ الرُّوحَانِيِّ، وَمَدَدُهُ الْمُحَمَّدِيُّ يَمُدُّ أَرْوَاحَهُمُ النُّورَانِيَّةَ، وَأَجْسَامَهُمُ الرُّوحَانِيَّةَ، وَالْأَنْبِيَاءُ وَاقِفُونَ (5) عَلَى سَاحِلِهِ يَعْجَبُونَ مِمَّا أَعْطَى اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَمَا وَهَبَهُ لَهُمْ مِنَ التُّحَفِ الْأَحْمَدِيَّةِ. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ فَقُلْتُ مَوْلَايَ كَيْفَ تُرِيدُنِي فَقَالَ فَقِيرٌ هَائِمٌ بَيْنَ عُشَّاقٍ أَرَاهُ بِعَيْنِ الْجَمْعِ فِي كُلِّ حَالَةٍ وَأَشْهَدَهُ فِي الْكَائِنَاتِ بِإِطْلَاقٍ فَغَيَّبَنِي عَنِّي فَلَمْ أَدْرِ مَنْ أَنَا وَهَلْ يَبْقَى لِلْفَانِي وُجُودٌ مَعَ الْبَاقِي وَمَا رَسَمْتُ هَذَا الْمِثَالَ الْمُنِيفَ إِلَّا لِأَمْتِعَ بَصَرِي فِي مَحَاسِنِ شَكْلِهِ اللَّطِيفِ، وَأُسْلِيَ قَلْبِي بِمُشَاهَدَةِ تِمْثَالِ بَحْرِ كَرَمِهِ الشَّرِيفِ، وَأَجْعَلَهُ مَسْرَحَ لُبِّي، وَمَرْعَاةَ عَيْنِ قَلْبِي، وَلِيَكُونَ مَحَلَّ نَظَرِي، فِي لَيْلِي وَنَهَارِي، وَوِرْدِي فِي إِيرَادِي وَإِصْدَارِي، لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَنْتَعِشُ بِذِكْرِ مَحْبُوبِهَا، وَالْقُلُوبَ تَرْتَاحُ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَطْلُوبِهَا، وَأُجْرِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ جَدَاوِلَ تَحَارُ فِي رُؤْيَتِهَا الْأَبْصَارُ، وَتَتَنَعَّمُ فِي رِيَاضِهَا أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ وَخَوَاصُّ الْأَبْرَارِ، كُلُّ ذَلِكَ مُسْتَمَدٌّ مِنْ فَيْضِ عُبَابِ هَذَا الْبَحْرِ الْعَظِيمِ، وَنُورِ سِرِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ الْجَسِيمِ، إِلَى بَحْرٍ مِنَ الْعِلْمِ مَرْسُومٍ عَلَى ضِفَّتِهِ، يَرْتَشِفُ أَهْلُهُ مَا يَرْشَحُ مِنْ فَيْضِ مَعْرِفَتِهِ، وَيَقْتَبِسُونَ مَا يَلْمَعُ مِنْ سِرِّ حِكْمَتِهِ، وَهَا أَنَا أَذْكُرُ تِلْكَ الْبُحُورَ الْمُتَنَوِّعَةَ التَّسَامِي (6) وَالِاتِّصَافِ، الْفَائِقَةَ الْمَعَانِي وَالْأَوْصَافِ، الْفَائِضَةَ مِنْ حَضْرَةِ الْمَوْلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، بِلَطَائِفِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَشَوَارِقِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ وَالْأَنْوَارِ، الْمُتَدَفِّقَةِ فِي هَذَا الْبَحْرِ النَّبَوِيِّ الْمُحِيطِ بِعُلُومِ الْحَقَائِقِ وَلَطَائِفِ الرَّقَائِقِ وَحِكَمِ الْفَوَائِدِ وَالْأَذْكَارِ، وَالْجَدَاوِلِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْهُ وَالْأَنْهَارِ، وَالْمَدَدِ الْفَائِضِ مِنْهُ عَلَى قُلُوبِ أَهْلِ الْكَوَاشِفِ وَذَوِي الْبَصَائِرِ وَالِاسْتِبْصَارِ وَالْيَنَابِيعِ الْجَارِيَةِ مِنْهُ لِخَوَاصِّ الْخَوَاصِّ وَرُؤَسَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وَهَذَا بِحَسَبِ الْفَهْمِ لِلْقَاصِرِ مِثْلِي وَالْبَلِيدِ، وَمَنْ شَاءَ التَّحْقِيقَ فَلْيَجِدَّ كُلَّ الْجِدِّ لِيَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَيَبْلُغَ مَا يُرِيدُ، وَيَسْتَفِيدَ مِنَ الْعِلْمِ الْبَاطِنِيِّ مَا يَكْثُرُ بِهِ مَدَدُهُ وَيَزِيدُ،

مِنْ قَلْبِهِ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ (8) عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَعَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى قَلْبِهِ، وَأَمَّا الْغَوْثُ فَهُوَ قُطْبُ الْأَقْطَابِ، وَقَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، انتهى. ﴿وَإِنْ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ وَهَا أَنَا أَذْكُرُ هَذِهِ الْبِحَارَ الَّتِي أَبْرَزَتْهَا سَوَابِقُ الْأَقْدَارِ، وَجَالَتْ فِي مَعَانِيهَا قُلُوبُ أَرْبَابِ الْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ، مُطَرَّزًا لَهَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، وَمُرَصَّعًا لَهَا بِلَطَائِفِ اللَّطَائِفِ وَمَوَاهِبِ الْأَذْكَارِ، لِأَنَّهَا بَيْتُ الْقَصِيدِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَعَيْنُ الْمُرَادِ وَعَلَيْهَا الْمَدَارُ وَإِلَيْهَا الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِنْهُ أَسْتَمِدُّ الْإِعَانَةَ وَالْهِدَايَةَ إِلَى أَوْضَحِ مِنْهَاجٍ وَأَنْفَعِ طَرِيقٍ، مَصْدَرًا بِبَحْرِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ، عَيْنُ الصَّلَاحِ وَالرُّشْدِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالتَّحْقِيقِ. فِرْدَوْسُ وَجْهَكَ وَهُوَ غَايَةُ بَغْيَتِي وَجَمَالُ وَجْهَكَ بِي أَحَاطَ فَأَيْنَمَا وَظَهَرْتَ فِي كُلِّ الْمَظَاهِرِ تَنْجَلِي بِصِفَاتِكَ الْحُسْنَى وَلِلَّهِ الْمَثَلُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (9) بَحْرِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَجْلَسَ اللَّهُ أَهْلَهَا عَلَى أَرَائِكِ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ، وَمَلَأَ قُلُوبَهُمْ بِأَنْوَارِ الْحُبِّ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَجْلَسَ اللَّهُ أَهْلَهَا فِي مَقَامِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالِاجْتِبَائِيَّةِ، وَرَفَعَ قَدْرَهُمْ فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَالِاصْطِفَائِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ أَكْرَمَ اللَّهُ أَهْلَهَا بِخَالِصِ الْيَقِينِ وَالْعُبُودِيَّةِ، وَعَرَّفَهُمْ حَقَّ الرُّبُوبِيَّةِ وَعِزَّ الدَّيْمُومِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي طَهَّرَ اللَّهُ أَهْلَهَا مِنْ لَوْثِ الْأَغْيَارِ وَالْأَفْعَالِ الرَّدِيَّةِ، (10) وَاخْتَارَهُمْ لِنَفْسِهِ.

وَنَزَّهَهُمْ عَنِ النَّقَائِصِ وَالرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَوْدَعَ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِهَا سِرَّهُ الْمَصُونَ وَجَعَلَهَا خِزَانَةً لِوَاهِبِهِ اللَّدُنِّيَّةِ وَعِلْمِهِ الْمَكْنُونِ، وَخَاطَبَ أَهْلَهَا تَكْرِيمًا لَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُحَسِّنُ لَنَا بِهَا الظُّنُونَ، وَتُفَرِّجُ بِهَا عَنَّا الشُّجُونَ، وَتُطْلِعُنَا بِهَا عَلَى كَوَاشِفِ أَسْرَارِكَ الْغَيْبِيَّةِ وَدَقَائِقِ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، يَا مَنْ أَمْرُهُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، يَا مَنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِهَا مُهَيَّأَةً لِقَبُولِ مَعْرِفَتِهِ، (11) وَقَذَفَ فِيهَا أَنْوَارَ قُرْبِهِ وَزَيَّنَهَا بِعَوَاطِفِ مَوَدَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ، الَّتِي زَيَّنَ اللَّهُ عَرَائِسَهَا بِزِينَةِ الْمُشَاهَدَةِ فِي أَعْيُنِ أَهْلِ خِدْمَتِهِ، وَطَوَّقَهُمْ بِجَوَاهِرِ التَّوْحِيدِ لِيُعَرِّفَهُمْ بَوَاهِرَ قُدْرَتِهِ وَأَسْرَارَ حِكْمَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِهَا بِعَوَارِفِ مَعَارِفِهِ وَشُهُودِ مِنَّتِهِ وَخَصَّهُمْ بِلَطَائِفِ التُّحَفِ وَجَعَلَهُمْ جُلَسَاءَ حَضْرَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ، الَّتِي أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَى وُجُوهِ أَهْلِهَا لَوَائِحَ الْجَذْبِ وَسَنَاءَ بَهْجَتِهِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِمْ مَلَابِسَ الْأَنْوَارِ اللَّائِحَةِ بِمَا اسْتَقَرَّتْ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أَسْرَارِ مُصَافَاتِهِ وَجَلَالِ هَيْبَتِهِ. (12) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ، الَّتِي أَظْهَرَ اللَّهُ جَمَالَهَا عَلَى وُجُوهِ الْعَارِفِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْمُخْلِصِينَ، فَبَدَا

سرّ باطنهم على ظاهرهم وتبيّن ذلك لجميع المؤمنين. فصل اللهم صلّ عليه وعلى آله أهل الرسوخ والتمكين، وصحابته ذوي المشاهدة والتعيين، صلاةً تجعلنا بها من أهل الصلاح والدين، وتنور بها سرائرنا بأنوار الإخلاص واليقين، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين. اللهم صلّ وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آل سيّدنا محمّد بحر المحبّة، التي جعل الله أهلها راكعين على بساط العبوديّة في مقام العظمة والأنس والإدلال، ساجدين على بساط الحرمة في مقام الجلال والجمال، ولا زالوا يطلبون مزيد كشف الذات بالدّنوّ والوصال، والبقاء مع الحقّ من غير حجاب ولا عتاب ولا انفصال. (13) اللهم صلّ وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آل سيّدنا محمّد بحر المحبّة التي جعل الله ألسنة أهلها رطبةً لهج بذكره، وقلوبهم منعمةً بحمده وشكره، وطيور أرواحهم تترنّم من بطنان أفئدتهم بكلمات الله والتمجيد، وصور أشباحهم تترقّى بها في مراتب الأنس والتفريد، فهم مصارف آياته وبرهانه، ومشاكي أنواره القدسيّة وعرفانه، وامتحن قلوبهم للتقوى فكان شعارهم القرءان، ودثارهم الإيمان، وأفاض عليهم مواهب جوده وإحسانه، وأرسل عليهم سحائب فضله وامتنانه. اللهم صلّ وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آل سيّدنا محمّد بحر المحبّة، التي تهبّ رياحها على قلوب العاشقين، فتطهّرها من أدران المخالفة وأنواع الكدورات، وتصفيها لقبول الواردات الربّانيّة والأعمال الصالحات، وتحمل إليها وابل المعرفة من بحر الصفات، فتمطر على أرضها فتنبت بها أزهار (14) الأسرار القدوسيّة، وورد المواهب الملكوتيّة، وياسمين القربة ونور الحكم الإلاهيّة، ورياحين المعارف الوهبيّة، ونواسم روائحها الغيبيّة، فعند ذلك تتهيّأ لشوارق شموس الذات، وتشاهد أنوار التجليّات، وأسرار التلقيّات، فيزداد المحبّ بذلك شوقاً وهياماً، ومحبّةً وتصديقاً وإيماناً، فينشد لسان حاله: وَلَمَّا تَجَلَّى مَنْ أَحِبُّ تَكَرُّمَا تَعَرَّفَ لِي حَتَّى تَيَقَّنْتُ أَنَّنِي وَأَشْهَدَنِي ذَاكَ الْجَنَابَ الْمُعَظَّمَا أَرَاهُ بِعَيْنِي جَهْرَةً لَا تَوَهُّمَا

وَيَـا كُلَّ حَالٍ أَجْتَلِيهِ وَلَمْ أَزَلْ ٭ عَلَى طُورِ قَلْبِي حَيْثُ كُنْتُ مُكَلَّمَا وَمَا هُوَ فِي وَصْلِي بِمُتَّصِلٍ وَلَا ٭ بِمُنْفَصِلٍ عَنِّي وَحَاشَاهُ مِنْهُمَا وَمَا قَدْرُ مِثْلِي أَنْ يُحِيطَ بِقَدْرِهِ ٭ وَأَيْنَ الثَّرَى مِنْ رِفْعَةِ الْبَدْرِ إِنَّمَا أُشَاهِدُهُ فِي صَفْوِ سِرِّي فَأَجْتَلِي ٭ جَمَالًا تَعَالَى عِزُّهُ أَنْ يُقْسَمَا كَمَا أَنَّ بَدْرَ التَّمِّ يَنْظُرُ وَجْهَهُ ٭ بِصَفْوِ غَدِيرٍ وَهُوَ فِي أُفُقِ السَّمَا وَقَدْ أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ۝ بِعَوَاصِفِ تَجَلِّي عَظَمَتِهِ وَكَوَاشِفِ أَنْوَارِ كِبْرِيَائِهِ، وَهِيَ رِيَاحُ الْمَحَبَّةِ الَّتِي تُفَرِّقُ أَسْرَارَ الْعَارِفِينَ فِي فَضَاءِ الْقِدَمِ (15) وَالْبَقَاءِ، حَتَّى لَا يَبْقَى لِوُجُودِهَا مِنْ طَوِيَّةِ ظُهُورِ الْقَيُّومِيَّةِ فِي سَمَاءِ الْهُوِيَّةِ أَثَرٌ لِغَلَبَةِ الْقِدَمِ عَلَى الْحَدَثِ وَبِشَمَائِلِ جَمَالِهِ، الَّذِي يَأْتِي بِنَسِيمِ الْوَصْلَةِ إِلَى قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ، وَيَنْشَقُّ طِيبُ نَسَائِمِ الدُّنُوِّ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِينَ، وَيَحْمِلُ أَنِينَ الشَّائِقِينَ، إِلَى بَسَاتِينِ الْمَلَكُوتِ، وَيُطَيِّبُهَا بِطِيبِ الْجَبَرُوتِ. وَإِنِّي لَأَسْتَهْدِي الرِّيَاحَ نَسِيمَكُمْ ٭ إِذَا أَقْبَلَتْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِهُبُوبِ وَأَسْأَلُهَا حَمْلَ السَّلَامِ إِلَيْكُمْ ٭ فَإِنْ هِيَ يَوْمًا بَلَّغَتْ فَأَجِيبُ ثُمَّ أَقْسَمَ أَيْضًا سُبْحَانَهُ بِسَحَائِبِ ظِلَالِ عِنَايَتِهِ الْقَدِيمَةِ، الَّتِي تَحْمِلُ وَابِلَ الْمَعْرِفَةِ مِنْ بَحْرِ الصِّفَاتِ، فَتُمْطِرُ عَلَى أَرْضِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ فَتُنْبِتُ بِهَا أَزْهَارَ الْمَحَبَّةِ وَوَرْدَ الْأُلْفَةِ وَيَاسَمِينَ الْمَوَدَّةِ وَنُورَ الْحِكْمَةِ، وَرَيَاحِينَ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، فَيَا لَهُ مِنْ بَرْدِ تِلْكَ الظِّلَالِ، وَيَا لَهُ مِنْ نَسِيمِ ذَلِكَ الشَّمَالِ، وَيَا لَهُ مِنْ حُسْنِ ذَلِكَ الْجَمَالِ، وَيُقَالُ فِيْهِ: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ۝ أَيْ: أَقْسَمَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ بِرِيَاحِ أَنْفَاسِ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى جَمَالِهِ الَّتِي تَصْعَدُ إِلَى الْمَلَكُوتِ، وَتَنْشُرُ طِيبَ نَفَحَاتِ الْعِشْقِ فِي بَسَاتِينِ الْجَبَرُوتِ فَيَطِيبُ بِنَسِيمِهَا أَهْلَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَصَفَائِحَ الْأَدْنَى،

فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا، سَحَائِبُ أَرْوَاحِ الْعَارِفِينَ، الَّتِي تَحْمِلُ أَوْقَارَ مِيَاهِ عُلُومِ الْغَيْبِ مِنْ بَحْرِ الصِّفَاتِ، فَتُمْطِرُ عَلَى صَحَارِي الصُّدُورِ، فَتُنْبِتُ فِيهَا (16) أَسْرَارَ الْحَقَائِقِ، وَثِمَارَ الدَّقَائِقِ، فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا، سُفُنُ أَسْرَارِ الرَّبَّانِيِّينَ، الَّتِي تَجْرِي فِي بِحَارِ الذَّاتِ الْقَدِيمَةِ يَسُوقُهَا شَمَالُ الْعِنَايَةِ، وَيَحْرُسُهَا مِنْ الْفَنَاءِ شَرَفُ الْكِفَايَةِ، فَتَحْمِلُ أَسْرَارَ الْوِلَايَةِ، وَتُوَصِّلُهَا إِلَى قُلُوبِ أَهْلِ الْفُتُوحَاتِ وَالْهِدَايَةِ، فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا، هِيَ عُقُولُ الْمُتَمَكِّنِينَ فِي مَقَامِ الصِّدْقِ وَالاسْتِقَامَةِ، الَّتِي تَقْسِمُ أُمُورَ الْإِلْهَامِ فِي مَوَاضِعِ الْعُبُودِيَّةِ لِنِظَامِ الطَّرِيقَةِ وَالشَّرِيعَةِ، وَأَقْسَمَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْعَجَائِبِ، لِمَا فِيهَا مِنْ لَطَائِفِ الْغَرَائِبِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى صِفَاتِهِ وَذَاتِهِ وَمَحَبَّةِ أَوْلِيَائِهِ. وَقَمْعِ أَعْدَائِهِ، إِنْ مَوَاعِدَ وِصَالِهِ وَكَشْفِ جَمَالِهِ لِصَادِقِهِ وَإِنْ سَاعَةِ الْقُرُبَاتِ وَالْمُدَانَاةِ لِوَافِقِهِ، فَهُنَاكَ أَيَّامُ الْمُوَاصَلَةِ وَهُنَالِكَ أَزْمَانُ الْمُكَاشَفَةِ إِلَى الْأَبَدِ وَالْمُشَاهَدَةِ، كُلُّ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنِ الْمَحَبَّةِ، الَّتِي هِيَ أَصْلُ النَّفَحَاتِ وَالْقُرُبَاتِ وَالْمُدَانَاةِ وَالْمُصَافَاةِ وَالتَّرْقِيَاتِ، وَالْكُشُوفَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ، وَالتُّحَفِ وَالْأَسْرَارِ وَالْإِمْدَادَاتِ، وَالشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ وَالتَّجَلِّيَاتِ، وَالْمَعَارِفِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْفُتُوحَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْمُتَحَلِّينَ بِأَشْرَفِ الْكَمَالَاتِ، وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ تَرَقَّوْا بِمَحَبَّتِهِ أَعْلَى الْمَنَازِلِ وَأَسْنَى الْمَقَامَاتِ، صَلَاةً يَجْمَعُ لَنَا بِهَا بَيْنَ صِدْقِ الْيَقِينِ وَتُحَفِ الْكَرَامَاتِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الَّذِينَ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِكَ وَخَصَّصْتَهُمْ بِرِضْوَانِكَ (17) فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَطْلَعِ شَمْسِ الْحَقَائِقِ النَّبَوِيَّةِ، وَيَنْبُوعِ لَوَامِعِ الْأَسْرَارِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَذِكْرِ الْمَحَبَّةِ النُّورَانِيَّةِ الْإِلَاهِيَّةِ، الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ وَسِيلَةً لِخَوَاصِّ أَصْفِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَمَقَامِ دُنُوٍّ لِأَتْقِيَائِهِ

وَعِرْفَانِهِ، وَدَرَجَةُ وُصُولٍ لِأَحْبَابِهِ وَكُرَمَائِهِ، وَسِرَاجُ هِدَايَةٍ لِأَخْطِيَائِهِ وَخُلَفَائِهِ، وَتَاجُ عِنَايَةٍ لِعُظَمَائِهِ وَكُبَرَائِهِ، وَبَحْرُ دِرَايَةٍ لِنُصَحَائِهِ وَعُلَمَائِهِ، وَسَيْفُ حِمَايَةٍ لِضُعَفَائِهِ وَأَقْوِيَائِهِ، وَنُورُ بَصِيرَةٍ لِفُطَنَائِهِ وَأَذْكِيَائِهِ، وَمَنْزِلَةُ شَرَفٍ لِرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَدِرْعُ وِقَايَةٍ لِأَعْوَانِ دِينِهِ وَنُصَرَائِهِ، وَلِسَانُ فَصَاحَةٍ لِحُكَمَائِهِ وَبُلَغَائِهِ، وَكَأْسُ مَوَدَّةٍ لِرُحَمَائِهِ وَحُلَمَائِهِ، وَمِنْبَرُ سِيَادَةٍ لِوُعَّاظِهِ وَخُطَبَائِهِ، وَدَارُ هِجْرَةٍ لِنُقَبَائِهِ وَنُجَبَائِهِ، وَبُسْتَانُ رَاحَةٍ لِصُلَحَائِهِ وَأَقْرِبَائِهِ، وَغَيْثُ رَحْمَةٍ لِأَوْتَادِ مَسَاجِدِهِ وَجُلَسَائِهِ، وَقِبْلَةُ دُعَاءٍ لِمَنْ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، وَحِصْنُ أَمْنٍ لِلْمُتَوَسِّلِينَ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَبُرْهَانُ حُجَّةٍ لِأَصْدِقَائِهِ وَشُهَدَائِهِ، وَيَدُ شَفَاعَةٍ لِأَهْلِ مَدْحِهِ وَثَنَائِهِ (18) وَمِفْتَاحُ فَضْلٍ لِأَبْوَابِ جُودِهِ وَكُنُوزِ عَطَائِهِ، فَهِيَ خَمْرٌ حَلَا، وَمَنْصِبٌ عَلَا، وَجَوْهَرٌ غَلَا، وَعَقْدُ مَوَدَّةٍ وَقُرْبَةٍ، سَقَطَتْ مِنْهُ حَبَّةٌ، فِي صَمِيمِ قُلُوبِ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ، وَنَفْحَةٌ مِنْ نَفَحَاتِ الْحَقِّ، تُوضَعُ فِي قُلُوبِ أَهْلِ النِّيَّةِ وَالصِّدْقِ، فَتَزِيلُ مَا كَانَ مِنَ الْأَكْدَارِ، وَتُظْهِرُ مَا خَفِيَ مِنَ الْأَسْرَارِ، وَتَنْبُتُ شَجَرَةٌ فِي الْقَلْبِ فَتَشْتَبِكُ أَغْصَانُهَا بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، فَإِذَا اهْتَزَّ غُصْنُ الْعَيْنِ دَمَعَتْ مِنْ بَحْرِ عَظَمَةِ الْجَلَالِ، وَإِذَا اهْتَزَّ غُصْنُ اللِّسَانِ نَطَقَ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ، وَإِذَا اهْتَزَّ غُصْنُ الْيَدِ أَظْهَرَتِ الْعَجَائِبَ عِنْدَ الْبَطَشَاتِ، وَإِذَا اهْتَزَّ غُصْنُ الرِّجْلِ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ، وَإِذَا اهْتَزَّ غُصْنُ الرَّأْسِ غَابَ الْعَقْلُ عَنْ جَمِيعِ الْحَادِثَاتِ، وَمِنْ عَلَامَاتِهَا الْإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ، وَالِاشْتِغَالُ بِالطَّاعَةِ، وَهِجْرَانُ الْمَعْصِيَةِ، وَانْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِالْأَنْوَارِ، وَكَثْرَةُ الْأَسْرَارِ، وَالِاعْتِنَاءُ بِدَارِ الْقَرَارِ، وَتَجَلِّي الْبَاطِنِ مِنَ الْأَغْيَارِ، وَالرُّكُونُ إِلَى الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. شَاهَــــــــدُوهُ وَقَدْ تَجَلَّى فَغَابُوا ۞ وَحَــــــــلَا لِلْمُحِبِّ فِيهِ الْعَذَابُ شَرِبُوا شَرْبَةً فَأَضْحَوْا سُكَارَى ۞ لَيْتَ شِعْرِي يَا صَاحِ مَاذَا الشَّرَابُ كَتَبُوا بِالدُّمُوعِ قِصَّةَ شَكْوَى ۞ فَأَتَاهُمْ مِنَ الْحَبِيبِ الْجَوَابُ (19) رَكِبُوا بَحْــــــــرَ حُبِّهِ ثُمَّ سَارُوا ۞ وَدَعَاهُمْ لِوَصْلِــــــــهِ فَأَجَابُوا فَهُمُ بِالْجُسُومِ بَيْنَ الْبَــــــــرَايَا ۞ حَضَرُوا عِنْدَ حُبِّهِمْ ثُمَّ غَابُوا وَهُمُ فِي الثِّيَابِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ ۞ غَيْرُ رَسْــــــــمٍ تَضُمُّهُ الْأَثْوَابُ فَاقْتَفِ إِثْرَهُمْ وَلُذْ بِحِمَاهُمْ ۞ يَاتِكَ الْفَوْزُ وَالْمُنَى وَالصَّوَابُ وَهِيَ الْمَرْكَــــــــبُ الْمُوَصِّلُ إِلَى ۞ الْبَحْرِ النَّبَوِيِّ الْمُحِيطِ الْأَعْظَمِ

والمقامُ المصطفويُّ السنيُّ الأفخمُ، والدينُ الخالصُ الواضحُ الأقومُ، والمددُ الغزيرُ الفياضُ الأفخمُ، والسرُّ الباهرُ الكاملُ الأتمُّ، وهو بحرُ حبيبِكَ سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرفُ وكرمُ، الذي من كَرَعَ في حياضِهِ دامتْ حياتُهُ، وتوضَّعَتْ في أرجاءِ الملكِ والملكوتِ نَسَماتُهُ، وغابتْ في جمالِ الحقِّ ذاتُهُ، وتخلَّقتْ بالخلقِ الرحمانيِّ أوصافُهُ وكمالاتُهُ، لأنه المشربُ العذبُ الطيبُ المناهلُ، والراحُ الذي بنسيمِهِ تمايلتِ الأكابرُ والأماثلُ. ❖ طوبى لهم فازوا بوصلِ حبيبِهِمْ ❖ وتمتَّعوا بدنوِّهِ ووصالِهِ ❖ فَهواهُم لا ينقضي وغرامُهُم ❖ وكذا محبةُ كلِّ قلبٍ ووالِهِ (20) ❖ ذلُّوا لعزِّ حبيبِهِمْ ❖ واستَهونوا ❖ ما كابدوا في الحبِّ من أهوالِهِ ❖ وبه قد اشتغلوا ويا بشرى لمن ❖ قد أصبحَ المحبوبُ من أشغالِهِ بحرُ ماؤُهُ أحلى من العسلِ، وأبيضُ من اللبنِ، وألذُّ من الشهدِ والسكرِ، وأطيبُ من العنبرِ السحريِّ والمسكِ الأذفرِ، وأضوعُ من القرنفلِ والنسرينِ والوردِ الأحمرِ، لا يكادُ من شمَّهُ يبقى على حالِهِ، أو يتوجَّهُ إلى غيرِ مولاهُ في حركاتِهِ وسكناتِهِ وجميعِ أحوالِهِ، وهو موردُ الخاصِّ والعامِّ، ومجمعُ بحري الشريعةِ والحقيقةِ لأهلِ الخصوصيةِ والقادةِ الأعلامِ، يغترفُ منه القريبُ والبعيدُ، ويكرعُ فيه الفائزُ والسعيدُ، ويستمدُّ منه الشيخُ والمريدُ، وينتفعُ ببركتِهِ الذكيُّ والبليدُ، ويسبحُ في عُبابِهِ المحمديِّ الملهمِ والرَّشيدِ، به يستقيمُ قسطاسُ الأبدانِ، وبه يقومُ ناموسُ الأديانِ، وبه يصلحُ أمرُ الإسلامِ، وبمحبَّتِهِ تزاحُ عوارضُ الأوهامِ، شفافُ الكونِ، كوثرِيُّ اللونِ، لاهوتيُّ الصونِ، يسعدُ بشربِهِ الطفلُ والمحتلمُ، ويسعى في تحصيلِ فضلِهِ العالمُ والمتعلِّمُ، ويقصرُ عن إدراكِ حقيقتِهِ الصامتُ والمتكلِّمُ، ويلتمسُ فيضَ نداهُ العارفُ والمتوسِّمُ، منافعُهُ سهلةُ المآخذِ (21) ومشارعُهُ واسعةُ المنافذِ، ومواطنُهُ طيبةُ المعاهدِ، وكلماتُهُ صادقةُ المواعِدِ، خُلقتْ من نورِ الجلالةِ والتعظيمِ، وربيتْ في مهودِ السيادةِ والتقديمِ، به ارتبطَ حكمُ الباطنِ والظاهرِ، وصلحَ أمرُ الأوائلِ والأواخرِ، تستخرجُ منه تُحفُ البركاتِ ولآلئُ الخيراتِ، وحُللُ المصافاةِ والمداناةِ، ولطائفُ المجازاةِ والمكافاةِ، مراكبُهُ سالمةٌ من دركِ الشقاوةِ والخذلانِ، وقلوعُهُ محفوظةٌ من طوارقِ المخالفةِ والعصيانِ،

وَأَرْجَاؤُهُ مَحْفُوفَةٌ بِنُورِ الصِّدْقِ وَالإِيمَانِ، مَنْ رَكِبَ فُلْكَهُ الْمُحَمَّدِيَّ نَجَا وَسَلِمَ، وَمَنْ سَلَكَ مِنْهَاجَهُ الأَحْمَدِيَّ رَبِحَ وَغَنِمَ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اشْتَهَرَ بِمَدْحِهِ الشَّرِيفِ وَعَلِمَ، وَتَحَصَّنَ بِحِصْنِهِ الْمَنِيعِ مِنْ جَمِيعِ الأَهْوَالِ وَالآفَاتِ وَعَصَمَ، وَتَمَّمَ عُمْرَهُ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَخَتَمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ رَسُولُ اللَّهِ سِــــــــــــرُّ الْكَوْنِ حَقًّا ❖ وَحِبُّ اللَّهِ وَهْــــــــــــوَ لَهُ خَلِيلُ ❖ إِمَامُ الأَنْبِيَاءِ حَبِــــــــــــيبُ رَبِّي ❖ وَسَيِّدُهُــــــــــــمْ وَظِلُّهُمُ الظَّلِيلُ ❖ بِهِ اعْتَصَمُوا فَأَضْحَى قُطْبَ نَادٍ ❖ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى وَالْخَلِيلُ (22) ❖ وَكُلُّ الْمُرْسَلِينَ عَلِــــــــــــيُّ قَدْرٍ ❖ وَلَيْسَ إِلَى مُشَابَهَةٍ سَبِــــــــــــيلُ ❖ كَرِيمُ السُّنْخِ مُنْتَخَبُ الأُصُولِ ❖ أَصِيلُ الْمَجْدِ كُلُّ جَدٍّ يَنِيلُ ❖ أَمِينٌ مَاجِدٌ بَرٌّ عَطُــــــــــــوفٌ ❖ كَبِيرُ الْقَدْرِ مُكْتَمِــــــــــــلٌ جَلِيلُ ❖ نَبِيٌّهُ مُرْتَضَى سَامٍ عَلِــــــــــــيُّ ❖ كَلِيمُ اللَّهِ وَالْمُجْتَبَى الرَّسُولُ ❖ وَبَحْرُ الْحُبِّ يَاسِينَ طُودُ عِلْمٍ ❖ لَهُ الْعَلْيَاءُ وَالْمَجْدُ الأَثِيلُ ❖ لَهُ الإِحْسَانُ وَالْحُسْنَى جَمِيعًا ❖ وَبَسْطُ الْخَلْقِ وَالْقَدْرُ الْجَلِيلُ ❖ وَرَبِّي مَا لأَحْمَــــــــــــدَ مِنْ نَظِيرٍ ❖ تَعَاظَمَ أَنْ يَكُــــــــــــونَ لَهُ عَدِيلُ ❖ مَنَاقِبُ أَحْمَدَ بَهَرَتْ فَأَضْحَى ❖ كَلِيلًا مَنْ يُقَصِّــــــــــــرُ أَوْ يُطِيلُ ❖ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْــــــــــــهِ اللَّهُ وَحْيًا ❖ وَهَلْ يَبْقَى مَعَ الْقُرْآنِ قِيلُ ❖ فَأَحْمَدُ خَيْرُ خَلْــــــــــــقِ اللَّهِ طُرًّا ❖ وَمَنْ بِهُدَاهُ قَدْ وَضَحَ السَّبِيلُ ❖ أَيَا قُطْبَ الْوُجُودِ وَمَــــــــــــنْ أَتَاهُ ❖ لِنَصْرٍ فِي الْمَلَاحِمِ جِبْــــــــــــرَئِيلُ ❖ خُلِقْــــــــــــتَ لِلْمَكَارِمِ وَالْمَعَالِي ❖ تَفُوقُ الأَنْبِيَاءَ وَهُمْ عُــــــــــــدُولُ ❖ فَأَنْتَ أَجَــــــــــــلُّ مَبْعُوثٍ أَتَانَا ❖ بِنُورِ الْوَحْيِ فَاهْتَدَتِ الْعُقُولُ (23) ❖ عَلَيْكَ مِنَ الْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلَالِ ❖ سَــــــــــــلَامٌ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ ❖ يَعُــــــــــــمُّ الآلَ مَعْ صَحْبٍ كِرَامٍ ❖ وَيَبْقَى مَــــــــــــا تَعَاقَبَتِ الْفُصُولُ وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ. (24)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُقْطَةِ سِرِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ وَاللَّطَائِفِ، الْمَمْدُوحِ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِكَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُورِ تَوْحِيدٍ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، وَيَنْبُوعِ الْفُتُوحَاتِ وَالْعَوَارِفِ، الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِكَ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُورِ شَوَارِقِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَنُورِ (26) بَصِيرَةِ أَرْبَابِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْكَوَاشِفِ، الْمُشَرَّفِ بِقَوْلِكَ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُورِ اسْمِكَ الْعَظِيمِ الْعَلِيِّ الْأَسْنَى، حِصْنِ الْأَمْنِ الْمُؤْمِنِ الْفَزَعِ وَالْخَائِفِ، الْمَنُوهِ بِقَدْرِهِ فِي قَوْلِكَ: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُورِ غَيْبِ الْغُيُوبِ وَقُدْسِ الذَّاتِ الْمُنَزَّهِ الْمَصُونِ، وَكَعْبَةِ الزَّائِرِ وَالطَّائِفِ، الْمَنُوهِ بِذِكْرِهِ فِي قَوْلِكَ:

«قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (27) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُورِ جَلَالِ السَّيَادَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَمِحْرَابِ الْقَانِتِ وَالْعَاكِفِ، الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِكَ: «حم عسق كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُورِ التَّجَلِّي الْأَقْدَسِ وَمَظَاهِرِ الْكُشُوفَاتِ وَالتَّعْيِينِ، وَبَرَكَةِ التَّالِدِ وَالطَّارِقِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِكَ: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ لِتُنْذِرَ بِهِ وَتُذَكِّرَ لِلْمُؤْمِنِينَ». (28) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ نُورِ بُطْنَانِ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ وَمَوَاهِبِ الامْتِنَانِ وَقُدْوَةِ الْوَلِيِّ وَالتَّقِيِّ وَالْعَارِفِ، الْمُؤَيَّدِ بِقَوْلِكَ: «الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سِرَاجِ الْهِدَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، وَصَحَابَتِهِ مَعَادِنِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا مَلَابِسَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَتُسْكِنُنَا بِهَا فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَمَقَاصِرِ الْجِنَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ الْأَعْظَمِ، وَسَيِّدِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ الْحَبِيبِ الْأَكْرَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (29) بَحْرِ

الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ الْأَفْخَمِ، وَبَدْرِ الْمَحَاسِنِ الْجَمَالِيَّةِ وَالنُّورِ الْكَامِلِ الْأَتَمِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ الْخِضَمِّ، وَسَحَابِ الْجُودِ الْهَتَّانِ وَالنَّوَالِ الْغَزِيرِ الْأَعَمِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ الْأَكْبَرِ، وَعَلَمِ الْهِدَايَةِ وَالْوِلَايَةِ السُّنِّيِّ الْأَشْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ الْكَثِيرِ الْجُودِ وَالنَّدَى، وَلَيِّنِ الْجَوَانِبِ وَالْمَعَاطِفِ الْوَاضِحِ الْمَعَالِمِ وَالْهُدَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، وَبُغْيَةِ الْمَادِحِ وَالْوَاصِفِ، الْمَمْدُوحِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الَّذِي لَا سَاحِلَ لِكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَمُزْنِ سَحَابِ الرَّحَمَاتِ (30) وَالْعَوَاطِفِ، الَّذِي لَا غِنَى لِأَحَدٍ عَنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ الْبَهِيِّ وَشُهُودِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الَّذِي لَا تَحُدُّ مَوَاهِبُهُ وَمِرْآةِ شُهُودِ الْمَرَاقِبِ وَالْمَكَاشِفِ، الَّذِي لَا تُعَدُّ مَآثِرُهُ وَلَا تُسْتَقْصَى مَنَاقِبُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْحَاوِي لِأَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْجَامِعِ، وَلَمَعَانِ بَرْقِ الْمَحَبَّةِ الْخَاطِفِ، الْكَثِيرِ الشَّوَارِقِ وَاللَّوَامِعِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ النُّجُومِ الطَّوَالِعِ، وَصَحَابَتِهِ الْأُمَّهَاتِ الْجَوَامِعِ، صَلَاةً تَكْفِينَا بِهَا شَرَّ الْقَوَاطِعِ وَالْمَوَانِعِ، وَتُنِيلُنَا بِهَا أَعْظَمَ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ، وَتُرْسِلُ بِهَا عَلَيْنَا شَآبِيبَ رَحْمَاتِكَ وَسَحَائِبَ غُيُوبِ جُودِكَ الْهَوَامِعِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، الْكَثِيرِ الْفَوَائِدِ وَالْعُلُومِ، وَنَسِيمِ النَّوَافِحِ (31) الرَّبَّانِيَّةِ، وَوَرْدِ الْمَحَبَّةِ الْمَشْمُومِ، وَيَاسَمِينِ بِسَاطِ الْعِزِّ وَالْمَقَامِ الْأَقْدَسِ الْمَعْلُومِ، وَقَرَنْفُلِ حَضَرَاتِ الْمُدَانَاةِ وَالْمُصَافَاةِ وَالسِّرِّ الْفَرْدَانِيِّ الْمَكْتُومِ، وَزَعْفَرَانِ اجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَامْتِثَالِ الْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ الْمَحْكُومِ، وَنِسْرِينِ الْحِكَمِ الْوَهَبِيَّةِ وَالْفُتُوحَاتِ الْغَيْبِيَّةِ وَالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْمَفْهُومِ، وَبَهَارِ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْكِتَابِ النُّورَانِيِّ الْمَرْقُومِ، وَزَهْرِ رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَخَزَائِنِ الْجَبَرُوتِ الْمَوْسُومِ، وَخُزَامَى إِشَارَةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وَحَبَقِ الْفَتْحِ الْإِلَاهِيِّ وَالسِّرِّ الْمَرْسُومِ، وَإِذْخِيرِ حَيَاةِ الصَّبِّ الْهَائِمِ وَالشَّائِقِ الْفَانِي الْمَعْدُومِ، وَبِنَفْسَجِ الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ الْمُؤَيَّدِ الْمَعْصُومِ، وَسُنْبُلِ الْأَذْوَاقِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَشَرَابِ الْحَقِّ الْمَخْتُومِ، وَنَرْجِسِ الْقُرْبَةِ الْإِلَاهِيَّةِ وَالْمَدَدِ الْعِرْفَانِيِّ الْمَقْسُومِ، وَفَيْضِ جُودِ الْبَرَكَاتِ وَسَحَابِ الْخَيْرِ الرَّحْمُوتِيِّ الْمَرْكُومِ، وَتُفَّاحِ جَوَاهِرِ الْأَسْرَارِ الْقُرْآنِيَّةِ وَلَالِئِ عِقْدِهَا الْمَنْظُومِ، وَعَرَارِ الْحَضَرَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الْمُتَرْجَمِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ (32) فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ۝ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾، وَرَيْحَانِ نَفَحَاتِ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَاللَّطَائِفِ الْوَهَبِيَّةِ وَتُحَفِ الْعُلُومِ، وَسَوْسَنِ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ الشَّلْوِ مِنْ انْتِشَقَهُ مِنْ الْأَوْصَابِ وَالْأَحْزَانِ وَالْهُمُومِ، وَخَيْرِي الْخُصُوصِيَّةِ وَالِاجْتِبَائِيَّةِ الْمُعَظَّمِ قَدْرُهُ فِي بِسَاطِ الْقُدْسِ وَحَضَرَاتِ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ، وَنُورِ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَطْبُوعِ عَلَيْهِ بِطَابِعِ النُّورِ الْمَخْتُومِ، وَعَيْنِ الرِّضَا الْأَكْبَرِ وَالرِّضْوَانِ الْعَمِيمِ، وَنَبِيِّ اللَّهِ الْمَخْصُوصِ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْمَشْهَدِ الْعَظِيمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي السَّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْمَجَادَةِ وَالتَّفْخِيمِ، صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا بِهَدْيِكَ الْقَوِيمِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا وَسِيلَةً إِلَى دَارِ الْكَرَامَةِ وَفَرَادِيسِ النَّعِيمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالْجَاهِ الرَّفِيعِ وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ، وَالصَّفِيِّ الْمُخَاطَبِ (33) بِقَوْلِكَ: ﴿يَسٓ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ۝ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ۝ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ۝ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾، أَيْ: يَا سِرَّ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ، وَيَا وَحْيَ الْإِلْهَامَاتِ الْغَيْرِ الْمَقْرُوءِ فِي أَلْوَاحِ الْكِتَابَةِ وَالتَّعْلِيمِ، وَقَلْبَ الْقُرْآنِ الْمَتْلُوِّ مِنَ اللَّهِ عَلَى حِكْمَةٍ ذَاتِ الْأَحَدِيَّةِ، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، مِنْ تِلْكَ الْحَضْرَةِ الْقُدُّوسِيَّةِ، النُّورَانِيَّةِ السُّبُّوحِيَّةِ، الْفَرْدَانِيَّةِ الصَّمَدِيَّةِ، إِلَى هَذَا الْمَشْهَدِ الْخَلْقِيِّ التَّشْبِيكِ الْإِنْسَانِيِّ الْعَبْدِيِّ الرُّوحَانِيِّ، ﴿عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، وَنَهْجٍ وَاضِحٍ قَوِيمٍ، وَمَقَامٍ سَنِيٍّ كَرِيمٍ وَوُدٍّ خَالِصٍ صَمِيمٍ، وَعِزٍّ دَائِمٍ قَدِيمٍ، وَمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ فَخِيمٍ، وَجَاهٍ فَسِيحٍ عَظِيمٍ، ﴿تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾، وَهُوَ الَّذِي لَا يُنَالُ إِلَّا فِي هَذَا الْهَيْكَلِ النُّورَانِيِّ الْمُحَمَّدِيِّ، وَلَا يُوجَدُ إِلَّا فِي هَذَا الْجِسْمِ النُّورَانِيِّ الْأَحْمَدِيِّ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا رَحِمَ بِهِ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ، وَالْبُعْدِيَّ وَالْقَبْلِيَّ، أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ خِلَّتَهُ وَاجْتِبَائِيَّتَهُ، وَيُعَرِّفَهُمْ مَحَبَّتَهُ وَاصْطِفَائِيَّتَهُ، وَيُنَوِّهَ لَهُمْ بِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِ الْعُلْيَا وَمَكَانَتِهِ، وَيُنَبِّهَهُمْ عَلَى عِزِّ جَلَالَتِهِ وَكَمَالِ سِيَادَتِهِ، ابْتَعَثَهُ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَاخْتَارَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَرَسَمَ شَكْلَهُ فِي طِرْسِهِمْ، وَأَجْرَى مِيَاهَ مَدَدِهِ الْأَحْمَدِيِّ فِي غَرْسِهِمْ، وَوَضَعَ نَسِيمَهُ الْمُصْطَفَوِيَّ فِي مَجَالِسِهِمْ وَمَوَاطِنِ أُنْسِهِمْ، وَزَيَّنَ بِهِمْ (34) جَوَاهِرَ أَنْفُسِهِمْ، وَعَوَالِمَ حِسِّهِمْ، وَبَشَّرَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، أَيْ: دَلَّهُمْ عَلَيْهِ عِنَايَةٌ مِنْهُ بِهِمْ، وَمِنَّةٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ،

«عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ» لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَكُمْ وَالْفَاعِلُ فِيكُمْ وَلَكُمْ، فَلَا وُجُودَ لَكُمْ مِنَ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ إِلَّا بِوُجُودِ ذَاتِهِ، «بِالْمُؤْمِنِينَ» الَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ، «رَءُوفٌ رَحِيمٌ» لِأَنَّهُ عَيْنُهُمْ، فَإِنْ تَوَلَّوْا وَلَمْ تَقْبَلْ عُقُولُهُمْ رُؤْيَةَ أَحَدِيَّتِكَ فِي أَعْدَائِهِمْ، وَجَوْهَرَةَ مُحَمَّدِيَّتِكَ فِي عُقُودِ أَجْيَادِهِمْ. «قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ» إِذِ الْأُلُوهِيَّةُ جَامِعَةٌ، «فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» فَأَشْهَدَ أَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ يَمِينِهِ إِلَى شِمَالِهِ، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِ جَمِيعِهِ، مُؤْمِنِهِ وَكَافِرِهِ، مُقِرِّهِ وَجَاحِدِهِ، رَحِمَ اللَّهُ بِهِ الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ، وَنَفَعَ بِهِ الْقَاصِدَ وَالْعَانِيَ، وَأَعْتَقَ بِهِ الطَّائِعَ وَالْجَانِيَ وَفَضْلُهُ عَلَى سَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْقَادَةِ الْأَعْيَانِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُطِيعِينَ لَكَ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، صَلَاةً تُحَقِّقُنَا بِهَا بِحَقَائِقِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ، وَتُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِأَنْوَارِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَذُو الْجَادِ الْعَظِيمِ مَلَاذِ الْخَائِفِ الْوَجِلِ (35) وَأَوَّلُ الْأَنْبِيَا فَضْلًا وَءَاخِرُهُمْ بَعْثًا وَخَيْرُ شَفِيعٍ خَاتَمِ الرُّسُلِ

وخيرٌ مَنْ فاقَ أملاك السماءِ ومَنْ مُطَهَّرُ القلبِ مِنْ غشٍّ ومِنْ دَنَسِ كتابُهُ أحكمتْ آياتُهُ ومحا وكم أزالَ بحدِّ السيفِ مِنْ شبهِ أكرمْ بخلقِ نبيٍّ زانَهُ خلقٌ يلقى الوفودَ بوجهٍ ضاحكٍ طلقٍ ما أمَّ عليَّاهُ في خطبٍ مؤمّلهِ شمَّ وجهَهُ البدرُ إشراقاً ولدْ كرماً وانقلْ عنِ المبسمِ العذبِ المبردِ ما لو قالَ قفْ وتجلّى نُورُ طلعتهِ يا خيرَ مَنْ شرفَ اللهُ الوجودَ بهِ كنْ لي مجيراً إذا ما شبَّ جمرُ لظى واشفعْ حنانيكَ في فضلِ القضاءِ إذا بحيْثُ لا والدٌ يغني ولا ولدٌ مددتُ كفَّ افتقاري أستغيثُ بمنْ فاقبلْ دعائي وكفّرْ بامتداحي ما حويتُ نعتاً يضيقُ الوصفُ عنه وكمْ ونلْتُ ما لمْ ينلْهُ في السَّما أحدٌ عليك أزكى صلاةٍ والسلامُ منَ مَشَى على الأرضِ مِنْ حافٍ ومُنتعلِ مُنَزَّهَ الصدرِ عنْ زيغٍ وعنْ زللِ بشرعِهِ سائرُ الأديانِ والمللِ عنْ دينِ مَنْ جلَّ عنْ شبهٍ وعنْ مثلِ بالحسنِ مشتملٌ بالبشرِ مكتملِ جمَّ الحيا مثلَ زهرِ الروضةِ الخضلِ إلا وأعطاهُ ما أربى على الأملِ ببحرِ كفّيهِ تهْدى أوضحُ السبلِ يروي الضما مِنْ جنا شهدٍ ومنْ عسلِ للبدرِ لمْ يسرِ أوْ للشمسِ لمْ تزلْ وخصَّهُ بعظيمِ الذكرِ في الأزلِ والناسُ مِنْ طولِ يومِ العرضِ في وجلِ (36) عمَّ البلاءُ وقلَّتْ في الورى حيلُ ولا شفيعٌ سوى المختارِ يشفعُ لي على شفاعتِهِ الغرّاءِ متكلِ فرطتُ في نظمِ أيامِ الصبا الأولِ أبديتُ عطفاً وتوكيداً بلا بدلِ سواكَ منهمْ على التفصيلِ والجملِ اللهِ المهيمنِ في الأبكارِ والأصلِ وهذه صفةُ بحرِ المواهبِ والمعارفِ. (37)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ اللَّوْحُ ذِكْرَ شَمَائِلِهِ، وَلَا الْقَلَمُ رَقْمَ فَضَائِلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ الْعَرْشُ حَمْلَ أَمَانَتِهِ، وَلَا الْكُرْسِيُّ عِزَّ صِيَانَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ الْعَقْلُ الرُّوحِيُّ كُنْهَ حَقَائِقِهِ، وَلَا النُّورُ السُّبُوحِيُّ غَوَامِضَ دَقَائِقِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ الْكَوْنُ حَقَائِقَ حَوَاشِيهِ وَأَطْرَافِهِ، وَلَا الرِّدَاءُ الْمُعْلَمُ حَصْرَ مَعَانِيهِ وَأَوْصَافِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي تَنَوَّعَتْ حَقَائِقُهُ، وَدَقَّتْ عَنْ بَصَائِرِ ذَوِي الْفُهُومِ رَقَائِقُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي بَهَرَتْ لَوَامِعُ آيَاتِهِ الْعُقُولَ، وَأَفْحَمَتْ دَلَائِلُ مُعْجِزَاتِهِ أَكَابِرَ الْفُحُولِ. (39) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي كَشَفَتْ نُورَانِيَّتُهُ خَزَائِنَ الْغُيُوبِ، وَمَلَكَتْ رُوحَانِيَّتُهُ سَرَائِرَ الْقُلُوبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي اغْتَرَفَتْ مِنْ مَعَارِفِهِ أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ وَالْأَذْوَاقِ، وَطَبَّقَتْ كَرَائِمُهُ أَرْجَاءَ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالسَّبْعِ الطِّبَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي خَرَقَتْ هِمَّتُهُ كَثَائِفَ الْحُجُبِ، وَبَهَجَتْ شَمَائِلُهُ تَرَاجِمَ الْكُتُبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي عَطَّرَتْ نَوَافِحُهُ الْأَكْوَانَ، وَتَأَرَّجَتْ بِطِيبِ رَيَّاهُ جَنَّةُ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي حَمَتْ كَوَاشِفُهُ الْخَوَاطِرَ مِنْ دَاءِ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، وَعَمَرَتْ حِكَمُهُ الْبَوَاطِنَ بِسِرِّ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ. (40) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي تَفَرَّعَتْ مِنْ فُنُونِهِ مَسَائِلُ الْأَحْكَامِ، وَقَصُرَتْ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِهِ الْجَهَابِذَةُ الْأَعْلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ بِهِ مَعَالِمَ الدِّينِ وَشَعَائِرَ الْإِسْلَامِ، وَافْتَخَرَتْ بِهِ أَهْلُ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي سَبَحَتْ فِي عُبَابِهِ عُقُولُ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ، وَشَهِدَتْ بِكَمَالِ عِنَايَتِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْجُودِ وَالْإِكْرَامِ، وَصَحَابَتِهِ مَعَادِنِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، صَلَاةً تُحَسِّنُ بِهَا عَوَاقِبَنَا فِي الْبَدْءِ وَالِاخْتِتَامِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ شَرِّ الْحَوَادِثِ الدَّهْرِيَّةِ وَسَوْرَةِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي هُوَ أَوَّلُ نُورٍ ظَهَرَ فِي سَالِفِ الْقِدَمِ، وَأَفْضَلُ مَوْجُودٍ ارْتَقَتِ الْحَقَائِقُ فِيهِ وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي هُوَ رَابِطَةٌ بَيْنَ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ، وَأَسَرَّ الْخَلِيقَةِ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهَا أَوْ تَقَادَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي فِيهِ عَيْنُ حَقِيقَتِهِ غَرَبَتْ شُمُوسُ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْمَوَاجِدِ، وَفِي فُنُونِ طَرِيقَتِهِ تَحَيَّرَتْ عُقُولُ رُهْبَانِ صَوَامِعِ النُّورِ وَالْمَسَاجِدِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي فِي مَجْمَعِهِ الْتَقَتْ خُلَفَاؤُهُ وَمَظَاهِرُ تَعْيِينَاتِهِ، وَعِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ هَاجَتْ بَلَابِلُ عُشَّاقِهِ، وَلَاحَتْ عَلَيْهِ أَنْوَارُ تَجَلِّيَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي خَسَفَتْ شُمُوسُ الْأَفْهَامِ فِي بَوَاهِرِ آيَاتِهِ، (42) وَبَهَجَتْ جُلَسَاءُ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ فِي كَرَائِمِهِ وَأَسْرَارِ مُعْجِزَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي تَضَاءَلَتِ النُّجُومُ عِنْدَ جُودِ يَمِينِهِ، وَرَوِيَتِ الْوُفُودُ مِنْ صَفْوِ شَرَابِهِ وَعَيْنِ مَعِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي مَلَأَ هُوِيَّاتِ الضَّمَائِرِ بِفَيْضِ نَوَالِهِ، وَجَدَّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِجَوَاهِرِ أَحَادِيثِهِ وَزَكَّى خِلَالَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا تَسَعُ بُحُورُ الدُّنْيَا اضْطِرَابَ أَمْوَاجِهِ، وَأَهْلُ الصَّفِيِّ الْأَعْلَى مَزْنُ ثَجَاجِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ بَحْرُ الْمَوْجِ الْمَكْفُوفِ مَوَادَّ مُقَدِّمَاتِهِ وَأَنْتَاجِهِ، وَلَا الْمَقَامُ الْمَعْلُومُ حُسْنَ بَهَائِهِ وَابْتِهَاجِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مَسَالِكَ فِجَاجِهِ، (43) وَلَا الرَّقُّ الْمَنْشُورُ حَصْرَ عَدَدِ عَوَالِمِهِ وَأَفْوَاجِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ فَوَائِدَ كَلِمَاتِهِ، وَلَا الْكِتَابُ الْمَسْطُورُ تَعْدَادَ مَآثِرِهِ وَمَحَاسِنِ صِفَاتِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ السَّقْفُ الْمَرْفُوعُ رِفْعَةَ قَدْرِهِ وَعُلُوَّ مَقَامَتِهِ، وَلَا الْحِجَابُ الْمَسْتُورُ جَلَالَةَ عَظَمَتِهِ وَأَسْرَارَ كَرَامَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ قَطْرَةً مِنْ قَطَرَاتِهِ، وَلَا مَقَامُ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى رَشْحَةً مِنْ فَضْلِ عِبَارَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي عَطَّرَ مَجَالِسَ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْقِدِّيسِينَ بِنَوَاسِمِ نَفَحَاتِهِ، وَمَلَأَ الْمَنْظَرَ الْمُشْتَهَى بِأَنْوَارِ تَحْمِيدَاتِهِ وَتَمْجِيدَاتِهِ وَأَنْوَارِ سُبْحَاتِهِ. (44) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا يَسَعُ بَحْرُ الدُّنْيَا ثَوَابَ أَجْرِهِ وَحَسَنَاتِهِ، وَلَا بَحْرُ الْآخِرَةِ فَضْلَ شَفَاعَتِهِ وَعُمُومَ رَحْمَاتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً، تَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ وَعُلُوِّ دَرَجَاتِهِ، وَنَتَحَصَّنُ بِهَا مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ وَنَكَبَاتِهِ، وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ حُفِظَ بِبَرَكَتِهِ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي أَيْنَعَتْ بِسِقْيَاهُ الْغُرُوسُ، وَطَابَتْ بِسَمَاعِ حَدِيثِهِ الْقُلُوبُ وَالنُّفُوسُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي تَفَجَّرَتْ مِنْ عَيْنِ لِسَانِهِ يَنَابِيعُ الْحِكَمِ وَرُقُومُ الطُّرُوسِ، وَانْجَلَتْ بِلَطَائِفِ إِشَارَتِهِ غَيَاهِبُ السُّنَّةِ وَالنُّحُوسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (45) بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي خَجِلَتْ مِنْ دُورِ أَلْفَاظِهِ الْأَقْمَارُ وَالشُّمُوسُ، وَخَضَعَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ الْأَعْنَاقُ وَالرُّؤُوسُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي فُتِحَتْ لِإِجَابَةِ دَعْوَاتِهِ أَبْوَابُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَأَذْعَنَتْ لِطَاعَتِهِ سَائِرُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي فَاضَتْ مِنْ مَوَاهِبِهِ مَوَائِدُ الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، وَدُفِعَتْ بِبَرَكَتِهِ عَوَارِضُ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي اخْضَرَّتِ الْأَشْجَارُ مِنْ بَقِيَّةِ وُضُوئِهِ السَّنِيِّ، وَتَزَيَّنَتِ الْحُورُ وَالْوِلْدَانُ بِلَآلِئِ حُسْنِهِ الْبَهِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي اسْتَنَارَتِ الْمَوْجُودَاتُ بِضَوْءِ سِرَاجِهِ الْجَلِيِّ، (46) وَسَعِدَتِ الْخَلَائِقُ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَاقْتِفَاءِ نَهْجِهِ السَّوِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي غَرَسَتْ أَشْجَارُ الْمُحِبِّينَ عَلَى شَاطِئِ سَاحِلِهِ النَّبَوِيِّ، وَصَلَحَتْ أَحْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ بِبَرَكَةِ سِرِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي غَرِقَتْ فِي لُجَجِ مَعَانِيهِ أَكَابِرُ الْأَوْلِيَاءِ، وَاقْتَبَسَتْ مِنْ نُورِ مَعَارِفِهِ خَوَاصُّ الْأَذْكِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي تَزَاحَمَتْ عَلَى مَوْرِدِهِ كُرَمَاءُ الْأَصْفِيَاءِ، وَتَمَسَّكَتْ بِحَبْلِ وِدَادِهِ رُؤَسَاءُ الْأَتْقِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا تَتَنَاهَى كَمَالَاتُهُ الْجَلِيلَةُ السَّنِيَّةُ، وَلَا تَنْحَصِرُ مَوَاهِبُهُ الْعِلْمِيَّةُ الْعَمَلِيَّةُ. (47) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا تُحِيطُ الْعُقُولُ بِغَرَائِبِهِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَلَا تَطْمَعُ أَكَابِرُ الْفُحُولِ فِي الْوُصُولِ إِلَى دَرَجَتِهِ الشَّرِيفَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا تُحِيطُ أَلْسُنُ الْفُصَحَاءِ بِفَضَائِلِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَلَا تَفِي مَدَائِحُ

الْبُلَغَاءُ بِخَصَائِصِهِ النَّبَوِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً، تُورِدُنَا بِهَا مِنْ مَنَاهِلِ أَسْرَارِهِ الْعَذْبَةِ الشَّهِيَّةِ، وَتَكْسُونَا بِهَا حُلَلَ مَحَبَّتِهِ الزَّكِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * أَحْمَدُ الْمُصْطَفَى الْبَشِيرُ النَّذِيرُ * أَفْضَلُ الْمُرْسَلِينَ حَقًّا وَأَهْلِ الْأَرْضِ * صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ صَمِيمِ قُرَيْشٍ * حَرَمُ الْفَضْلِ كَعْبَةُ الْجُودِ بَحْرُ * مُعْجِزُ اللَّفْظِ ذُو بَيَانٍ بَدِيعٍ * وَاسِعُ الصَّدْرِ زَائِدُ الْبِشْرِ سَهْلُ * فَجَزَا اللَّهُ خَاتَمَ الرُّسُلِ عَنَّا * يَا رَسُولَ الْإِلَهِ إِنِّي فَقِيرٌ * يَا رَسُولَ الْإِلَهِ إِنْ لَمْ تَغِثْنِي * أَنْتَ ذُخْرِي وَعُذْرِي وَمَلَاذِي * وَشَفِيعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْحَشْرِ * يَا بَسِيطَ النَّوَالِ يَا كَامِلَ الْفَضْلِ * لَكَ مِنِّي تَحِيَّةٌ وَصَلَاةٌ * وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَشْرَفَ الْخَلْقِ مِنْ اللَّهِ فِي الضُّحَى وَالْمَسَاءِ * مَا شَدَتْ فِي عَرَائكِ الْأَيْدِ وَرْقٌ * وَحَدَا فِي الْحِجَازِ حَادٍ وَنَادَى * الظَّاهِرُ الطُّهْرُ سَيِّدُ الْأَصْفِيَاءِ * جَمْعًا وَخَيْرُ أَهْلِ السَّمَاءِ * أَكْرَمُ الْعَرَبِ أَفْصَحُ الْفُصَحَاءِ * الْعِلْمِ رُكْنُ الْعِفَّاتِ وَالْأَغْنِيَاءِ * وَمَعَانٍ جَلَّتْ عَنِ الْإِحْصَاءِ (48) * الْخُلُقِ رَحْبُ الْفِنَاءِ جَمُّ الْعَطَاءِ * وَشَفِيعُ الْأَنَامِ خَيْرُ الْجَزَاءِ * فَأَغِثْنِي يَا مُنْجِدَ الْفُقَرَاءِ * فَمَنْ لِي مَنْ تَرَى يَكُونُ الْتِجَائِي * وَغِيَاثِي وَعُمْدَتِي وَرَجَائِي * فَكُنْ لِي يَا أَكْرَمَ الشُّفَعَاءِ * وَيَا وَافِرَ النَّدَاءِ وَالْعَطَاءِ * كُلَّ يَوْمٍ فِي صُبْحِهِ وَالْعِشَاءِ * وَتَغَنَّتْ بِرَوْضَةِ غَنَّاءَ * يَا دَاعِيَ اللَّهِ جِيرَةَ الْجَرْعَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ (49) الْعُلُومِ، الْمَغْمُورِ بِجَوَاهِرِ التَّوْحِيدِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الْمَغْمُورِ بِعَوَارِفِ الْمَعَارِفِ وَحَقَائِقِ الْإِيمَانِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِسَنَا الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ وَشَوَاهِدِ الْإِيقَانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الْمَعْمُورِ بِلَطَائِفِ اللَّطَائِفِ وَرَقَائِقِ الْمَعَانِي الْحِسَانِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِبَدَائِعِ الْبَدَائِعِ وَمُخْتَرَعَاتِ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الْمَعْمُورِ بِنَوَافِحِ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ وَالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِنَفَائِسِ النَّفَائِسِ وَالْآيَاتِ الْوَاضِحَةِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ الْمَعْمُورِ بِرُمُوزِ الْإِشَارَاتِ الْوَهَبِيَّةِ وَرَقَائِقِ الْفُهُومِ وَالتِّبْيَانِ، (50) وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِمَوَاهِبِ السِّرِّ الرَّبَّانِيِّ وَتُحَفِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الْمَعْمُورِ بِأَسْرَارِ فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِلَطَائِفِ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَأَسْرَارِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْأَعْيَانِ، وَصَحَابَتِهِ اللُّيُوثِ الشُّجْعَانِ، صَلَاةً تُحَقِّقُنَا بِهَا بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ، وَتُخَلِّصُنَا بِهَا بِخَالِصِ الْقُرْبَانِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْعُلُومِ، الْمَعْمُورِ بِلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ الْقُدْسَانِيَّةِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِأَنْوَارِ الْفُتُوحَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ، الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِقَلْبِهِ النُّورَانِيِّ الْمَبْرُورِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾. (51) عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَالْمَوَاهِبِ الصَّمَدَانِيَّةِ، فَقَالَ: «وَالطُّورِ»، يَعْنِي قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ التَّجَلِّي وَالنُّورِ وَالطَّاعَةِ وَالْبُرُورِ، ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾، يَعْنِي: رُمُوزَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾، أَيْ: أَسْرَارَ اللَّهِ الْمَنْقُوشَةَ بِأَنْوَارِ وَحْيِهِ وَإِلْهَامِهِ فِي قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّاهِرِ الْمُحَمَّدِيِّ وَغَرَائِبِ عُلُومِهِ اللَّدُنِّيَّةِ الْمُفَاضَةِ، عَلَى بَاطِنِ سِرِّهِ

الْأَحْمَدِيِّ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِيهِ، وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَسَمَّى قَلْبَهُ الشَّرِيفَ طَوْرًا لِعَظَمَتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ، فِي مَوَارَاتِ سَطَوَاتِ الْعِزِّ الْإِلَهِيَّةِ، وَلِكَوْنِهِ لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ أَنْوَارُ التَّجَلِّيَاتِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَالْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، هُوَ: الذَّاتُ الْمُحَمَّدِيَّةُ وَمَا حُلِّيَتْ بِهِ مِنَ الْكَمَالَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَالْخِصَالِ الْجَلِيلَةِ الذَّاتِيَّةِ. وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتًا بِأَسْرَارِ الِاصْطِفَائِيَّةِ وَالْقُرْبِ مَعْمُورًا، وَبَحْرًا بِمَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ كَمَالِ الِاجْتِبَائِيَّةِ وَالْحُبِّ مَمْلُوءًا مَسْجُورًا وَمَلِكًا مُؤَيَّدًا بِأَنْوَارِ الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ مُتَوَّجًا مَحْبُورًا، فَهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي عَمَّرَهُ الْحَقُّ بِنُورِ (52) الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَالْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ، وَالشَّوْقِ وَالْوَجْدِ وَالْحَالِ وَالْمُكَاشَفَةِ، وَالْمُجَاهَدَةِ فَكَانَتْ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ الْمَعْمُورَةُ بِالْأَسْرَارِ وَالْأَنْوَارِ مِنْ نُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ اقْتُبِسَتْ، وَمِنْ فَيْضِ مَوَاهِبِ سِرِّهِ الْأَحْمَدِيِّ الْتُمِسَتْ، وَالسَّقْفُ الْمَرْفُوعُ، هُوَ رَأْسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ رُوحُهُ الَّذِي رَفَعَهُ الْحَقُّ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ بِقَلْبِهِ وَقَالَبِهِ وَكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ فَكَانَ مَقَامُهُ عِنْدَهُ أَرْفَعَ مِنْ كُلِّ رَفِيعٍ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى، وَجَاهُهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ جَاهٍ وَأَعَزَّ مِنْ جَمِيعِ الْمَكُونَاتِ وَسَائِرِ الْوَرَى، وَالْبَحْرُ الْمَسْجُورُ، هُوَ بَحْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي مَلَأَتْهُ أَنْهَارُ قَامُوسِ عُلُومِ الْحَقِّ اللَّدُنِّيَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَأَسْرَارِ كَلِمَاتِهِ الْجَلِيلَةِ الْعَظِيمَةِ، وَانْظُرْ لَمْ سُجِّرَ هَذَا الْبَحْرُ، وَخُصَّ بِكَمَالِ هَذَا السِّرِّ، حَتَّى أَقْسَمَ الْحَقُّ تَعَالَى بِهِ هَلْ هُوَ لِقُصُورِ الْعُقُولِ عَنْ دَرْكِ حَقِيقَةِ مَعْنَاهُ أَمِ الْغَيْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ مَنَعَتْ أَنْ يَصِلَ أَحَدٌ إِلَى شَرَفِ رُتْبَتِهِ الْفَخِيمَةِ وَعَلَاهُ، فَقَدْ أَقْسَمَ الْحَقُّ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِقَلْبِ حَبِيبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُمُومًا وَبِرَأْسِهِ خُصُوصًا، بِرَمْزٍ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ إِشَارَةً وَتَلْوِيحًا وَبِمَا خَصَّهُ مِنْ الْأَسْرَارِ الْغَيْبِيَّةِ وَالْعُلُومِ (53) اللَّدُنِّيَّةِ ضِمْنًا وَتَصْرِيحًا. فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً، تَهَبُ لَنَا بِبَرَكَتِهِ إِيمَانًا كَامِلًا، وَيَقِينًا

صَادِقًا وَقَوْلًا صَحِيحًا، وَتَمْنَحُنَا بِهَا فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ دَرَجَةً عَالِيَةً وَمَقَامًا فَسِيحًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ هُوَ بَحْرٌ سَقَى الْجَيْشَ الْعَرِيضَ بِكَفِّهِ ❖ نَهْرٌ أَزَالَ الْغَلِيلَ كُلَّ فُؤَادِ ❖ هُوَ أَشْرَفُ الْعَارِفِينَ مَجْدًا بَاذِخًا ❖ وَأَحَقُّ مَنْ يَعْلُوَا وَعَلَى الْأَمْجَادِ ❖ هُوَ جَاوَزَ السَّبْعَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى ❖ لِلْعَرْشِ فِيمَا صَحَّ مِنْ إِسْنَادِ ❖ هُوَ فِي الْجَلَالَةِ قَالَ سَيِّدُهُ لَهُ ❖ سَلْ مَا تُحِبُّ فَأَنْتَ خَيْرُ عِبَادِ ❖ هُوَ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ لَا ❖ شِبْهَ لَهُ فِي الْغَوْرِ وَالْأَنْجَادِ ❖ هُوَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ إِنْ عَصَفَتْ بِهِ ❖ رِيحُ السَّمَاحِ وَأَجْوَدُ الْأَجْوَادِ ❖ هُوَ أَحْمَدُ الْحَاوِي الْمَحَامِدَ وَالَّذِي ❖ يَرْوِي بِكَوْثَرِهِ الْغَلِيلَ الصَّادِ ❖ هُوَ أَحْمَدُ بَحْرُ الْعُلُومِ فَلَمْ تَزَلْ ❖ أَمْوَاجُهُ الْعَلْيَاءُ فِي ازْدِيَادِ ❖ وَلَهُ الْبِحَارُ الزَّاخِرَاتُ تَضَاءَلَتْ ❖ مِنْ فَيْضِهِ بِالسِّرِّ وَالْإِمْدَادِ (54) ❖ هُوَ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ يَسْجُدُ شَافِعًا ❖ فِي الْخَلْقِ إِنْ حُشِرُوا إِلَى الْمِيعَادِ ❖ هُوَ مَنْ يَلُوذُ غَدًا بِظِلِّ لِوَائِهِ ❖ كُلُّ الْوَرَى وَالرُّسُلُ الْأَشْهَادِ ❖ هُوَ عُمْدَةُ الْأُمَمِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ❖ فِيهَا لَقَدْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِمَادِ ❖ هُوَ ذُخْرَتِي هُوَ مَوْئِلِي وَمَأْمَلِي ❖ هُوَ عُدَّتِي وَعُمْدَتِي وَمُرَادِي ❖ وَعَرِيضُ جَاهِهِ نُصْرَتِي وَحِمَايَتِي ❖ وَكِفَايَتِي وَهِدَايَتِي وَرَشَادِي ❖ مَا إِنْ رَجَوْتُ هُدًى لِضَلَّالَتِي ❖ إِلَّا لَقِيتُ بِهِ صَلَاحَ فَسَادِي ❖ مَوْلَايَ خُذْ بِيَدِي وَاقْضِ حَوَائِجِي ❖ وَاعْطِفْ عَلَيَّ وَلُذْ بِحِينِ أَنَادِ ❖ فَلَأَنْتَ أَمْنَعُ مَنْ لَجَأْتُ إِلَيْهِ فِي ❖ الدَّارَيْنِ دَارِ إِقَامَتِي وَمَعَادِي ❖ وَعَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى ❖ مَا أَرْفَضَ فِي الْأَقْطَارِ صَوْبَ عِهَادِ ❖ وَعَلَى صَحَابَتِكَ الْكِرَامِ الزُّهْرِ مَا ❖ نَادَى بِحَيٍّ عَلَى الصَّلَاةِ مُنَادِ وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ الْعُلُومِ (55) الْمَمْلُوءِ بِمَوَاهِبِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَنَفَائِسِ الْأَحْكَامِ الرَّفِيعَةِ، الزَّاخِرِ وَعُبَابِي، الَّذِي اغْتَرَفَتْ مِنْهُ الْأَوَائِلُ وَالْأَوَاخِرُ، وَكَلَّتْ فِي شَرْحِهِ الْأَلْسُنُ وَالْمَحَابِرُ، وَتَزَاحَمَتْ عَلَى مَوْرِدِهِ الْأَعْلَامُ وَالْمَشَاهِرُ. (56)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الصَّابِيءِ مِنْهُلِهِ، وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْمُتَقَبَّلِ عَمَلُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الدِّينِ مُجْمَلِهِ وَمُفَصَّلِهِ، وَعِطْرِ النَّسْمَةِ الْفَائِحِ فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ عَنْبَرِهِ وَمَنْدَلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمَرْوِيِّ مِنْ صَحِيحِ الْآثَارِ مُعَنْعَنِهِ وَمُسَلْسَلِهِ، وَبَيْتِ النُّبُوَّةِ الْمُؤَسَّسِ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرَفِ ءَاخِرِهِ وَأَوَّلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمَغْمُورِ بِمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ وَطَنِهِ وَمَنْزِلِهِ، وَقُطْبِ الْوِلَايَةِ الْمُنَوَّرِ بِأَنْوَارِ الْعُلُومِ مَجْلِسِهِ وَمَحْفِلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (58) بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمُنْزَلِ مِنَ السَّمَاءِ الْغُيُوبِ كِتَابُهُ، وَحُلْوِ الشَّمَائِلِ الْمُؤَيَّدِ بِالْوَحْيِ جَوَابُهُ وَخِطَابُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمُتَلَاطِمِ بِأَسْرَارِ الْمَعَارِفِ مَوْجُهُ وَعُبَابُهُ، وَنَهْرِ الْعَسَلِ الْمُصَفَّى لِأَهْلِ الْحَقَائِقِ طَعْمُهُ وَشَرَابُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الطَّيِّبِ مَاوَاهُ وَتُرَابُهُ، وَمِدَامِ الْمَحَبَّةِ الرَّائِقِ عَقَارُهُ وَحَبَابُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمُوَصِّلَةِ إِلَى طُرُقِهِ وَأَسْبَابِهِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرُهُ وَجَنَابُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمَفْتُوحَةِ لِلرَّاغِبِينَ شَوَارِعُهُ وَأَبْوَابُهُ، وَزَيْنِ الطَّبِيعَةِ الْمُتَوَاطِئَةِ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ عَسَاكِرُهُ وَأَحْزَابُهُ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنِيلُنَا بِهَا مِنْ رِضَاهُ (59) مَا نَالَ رُفَقَاؤُهُ وَأَصْحَابُهُ، نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ زَالَ بِمَحَبَّتِهِ عَنْ قَلْبِهِ رَانُهُ وَحِجَابُهُ خَفَّفَ عَنْهُ، بِبَرَكَتِهِ فِي الْقِيَامَةِ حِسَابُهُ وَعِقَابُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الشَّائِعِ فِي جَمِيعِ الْعَوَالِمِ صَيْتُهُ مَنَارِ الْهُدَاةِ الْمَرْفُوعِ عَلَى مَنَاصِبِ التَّقْوَى بَيْتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمَذْكُورِ فِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ نَعْتُهُ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ السَّعِيدِ زَمَانُهُ وَوَقْتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمُرَوَّقِ بِالنُّورِ وَالْبَهَاءِ سَمْتُهُ، وَمُبَارَكِ الْوِلَادَةِ الطَّيِّبِ الْمَبْدَأِ وَالْمُخْتَتَمِ غَرْسُهُ وَنَبْتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، السَّالِمِ مِنَ التَّغَيُّرِ مَذَاقُهُ وَطَعْمُهُ، وَإِمَامِ السَّرَّاتِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْعِبَادِ أَمْرُهُ وَحُكْمُهُ. (60) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمُحَلَّى بِأَدَاةِ التَّعْرِيفِ اسْمُهُ وَرَسْمُهُ، وَصَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، الْوَافِرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ حَظُّهُ وَقِسْمُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمُتَدَيِّنِ عَلَى الْأَبَاعِدِ وَالْأَقَارِبِ، غَيْثُهُ وَوَسْمُهُ، وَبَهْجَةِ الْأَكْوَانِ الْمُزْرِي بِشَذَا الْوَرْدِ وَالْقَرَنْفُلِ نَفْسُهُ وَجِسْمُهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ كَثُرَ فِي أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ عِلْمُهُ وَفَهْمُهُ، وَشُفِيَ بِبَرَكَتِهَا مَرَضُهُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَسُقْمُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

فَسُبْحَانَ مَنْ حَلَّلَهُ تَكْلًا وَصُورَةً ۞ وَنُورُ مَحْيَاهُ الْعَوَالِمُ شَامِلْ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ أَخْلَاقُ ذَاتِهِ ۞ وَعَنْ شَرْحِهِ تُرْوَى لَهُ الشَّمَائِلْ تَخَلَّقَ بِالْقُرْآنِ مِصْبَاحُ كَنْزِهِ ۞ فَقَامَتْ لَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ الدَّلَائِلْ وَبَيْنَ يَدَيْهِ صَحْبُهُ الرَّأْسَ أَطْرَقُوا ۞ وَقَدْ مُلِئَتْ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ حَوَاصِلْ (61) بِعِلْمٍ رَسُولِ اللَّهِ طُرًّا تَضَلَّعُوا ۞ وَأَجْوَافُهُمْ مِنْ بَحْرِهِ حَوَافِلْ هُمُ السُّعَدَاءُ قَلَّ عَاشَرُوا أَشْرَفَ الْوَرَى ۞ وَفِيهِمْ أَمِينُ اللَّهِ بِالْوَحْيِ نَازِلْ أَيَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مَنْبَعَ الْهُدَى ۞ وَيَا مَعْدِنَ الْجُودِ الَّذِي لَا يُمَاثِلْ وَيَا بَحْرَ فَضْلِ اللَّهِ يَا مَنْ بِبَابِهِ ۞ إِلَى الْجَنَّةِ الْإِحْسَانُ يَبْلُغُ دَاخِلْ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ جَمًّا ۞ وَصُحْبَةُ مَنْ مِنْهُمْ تَوَالَتْ فَضَائِلْ وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ الشَّرِيعَةِ، الْمَمْلُوءِ بِمَوَاهِبِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَنَفَائِسِ الْأَحْكَامِ الرَّفِيعَةِ وَلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ الْوَهَبِيَّةِ وَالْحِكَمِ الْبَدِيعَةِ. (62)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ، الَّذِي هُوَ الْمِرْآةُ الْكُبْرَى لِذَوِي الْبَصَائِرِ وَالاسْتِبْصَارِ، وَطَالِعِ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى لِأَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ، الَّذِي كَمَنَ عِلْمُهُ فِي بَحْرِ الْهُوِيَّاتِ وَبَوَاطِنِ الْأَسْرَارِ، وَإِمَامِ الطَّرِيقَةِ اللَّاهِجِ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ، الْيَانِعِ الْأَزَاهِرِ وَالْأَشْجَارِ، وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ الْمُمَثَّلِ مِنْ نُورِهِ نُورُ الشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ، الْمَمْلُوءِ بِلَوَامِعِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَصَاحِبِ الْوَثِيقَةِ الْكَثِيرِ الدُّعَاءِ لِأُمَّتِهِ وَالتَّضَرُّعِ بِالْأَسْحَارِ. (64) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ الْعَذْبِ الْمَنَاهِلِ فِي الْإِرَادَةِ وَالْإِصْرَارِ، وَكَرِيمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَرْحَمُ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْأَبْرَارِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَطْهَارِ صَلَاةً تَقْضِي لَنَا بِهَا الشُّؤُونَ وَالْأَوْطَانَ، وَتَرْفَعُ بِهَا عَنَّا هَوَاجِمَ الْبَلَايَا وَالْأَضْرَارِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ فِي دَارِ الْفَوْزِ وَالْقَرَارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ الْمَأْمُونِ، مَنْ رَكِبَ فِيهِ مِنْ فَرَاتَيْنِ الزَّيْغِ وَالْهَوَى، وَصَفِيِّ الْمَذَاهِبِ الْمَعْصُومِ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ، الْكَبِيرِ الْخَيْرِ وَالْجَدْوَى، وَمَحْفُوظِ الْعِصْمَةِ الْمُبَرَّأِ مِنْ عَوَارِضِ الشُّكُوكِ وَالدَّعْوَى.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (65) بَحْرِ الْحَقِيقَةِ، الْمَحْفُوظِ مَنْ دَخَلَهُ مِنْ هَوَاجِمِ الْأَسْوَاءِ وَالْبَلْوَى، وَكَاشِفِ الْغُمَّةِ الْمُنْفَرِدِ مَنْ لَاذَ بِهِ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْحَقِيقَةِ، الْمُسَخَّرِ رُكُوبُهُ لِأَهْلِ الْجُودِ وَالسُّلُوكِ، وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ الدَّقِيقَةِ، الَّذِي جَعَلْتَهُ بَرْزَخًا جَامِعًا بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ قَائِمَةٌ بِوَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالْحَقِيقَةِ: مُشَاهَدَةُ أَوْصَافِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَهُمَا فِي الْأَصْلِ مُتَلَازِمَانِ لُزُومَ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ، وَلُزُومِ الدَّارِ لِسَاكِنِهَا، لَا تَبَايُنَ بَيْنَهُمَا، فَالشَّرِيعَةُ: ظَاهِرُ الطَّرِيقَةِ إِلَى اللَّهِ، وَالْحَقِيقَةُ: بَاطِنُ مُشَاهَدَةِ حَضْرَةِ اللَّهِ، وَكِلَاهُمَا أَدْرَاجٌ لِلسُّلُوكِ وَمَنَاهِجُ لِإِظْهَارِ عَظَمَةِ مَلِكِ الْمُلُوكِ، فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَحْرِ الْحَقَائِقِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ الْعَرْشِيَّةِ، وَيَنْبُوعِ الْحِكَمِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ الْفَرْسِيَّةِ، وَلَوْحِ الْعُلُومِ الْعِبْرِيَّةِ وَالْآيَاتِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَقَلَمِ الْإِرَادَةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَرُوحِ الْأَرْوَاحِ النَّاسُوتِيَّةِ وَاللَّاهُوتِيَّةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الظَّاهِرِ بِالشَّرِيعَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْبَاطِنِ بِالْحَقِيقَةِ الْوَهَبِيَّةِ، مَرَاكِبُهُ بِرِيَاحِ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ مَنْقُولَةٌ، (66) وَمَرَاسِيهِ بِالرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ مَعْلُومَةٌ مَجْهُولَةٌ، سُكَّانُهُ أَهْلُ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَغَوَّاصُهُ أَهْلُ الْإِشَارَاتِ الْقُدْسَانِيَّةِ، وَرُؤَسَاؤُهُ الْأَقْطَابُ الْعَارِفُونَ، وَالْأَوْتَادُ الرَّاسِخُونَ، وَحُرَّاسُهُ الْأَفْرَادُ الْكَامِلُونَ، وَالْأَعْرَافُ الْوَاصِلُونَ، وَحُكَامُهُ الْأَئِمَّةُ الْمُجْتَهِدُونَ، وَالْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ، وَخُدَّامُهُ الْأُمَنَاءُ الزَّاهِدُونَ، وَالْأَخْيَارُ الْعَابِدُونَ، وَأُمَنَاؤُهُ الصَّابِرُونَ، وَالْهُدَاةُ الذَّاكِرُونَ، وَجِبَالُهُ الْأَعْرَافُ الثَّابِتُونَ، وَالْأَبْرَارُ السَّالِكُونَ، وَطَوَافُهُ أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ الْوَالِهُونَ، وَالْمَجَاذِيبُ النَّاسِكُونَ، وَتِجَارُهُ الْأَحِبَّاءُ الشَّائِقُونَ، وَخَوَاصُّ الْأَصْفِيَاءِ الرَّائِقُونَ، تَهَبُّ رِيَاحُ قُلُوعِهِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ الْيَمَانِيِّ، وَتَسِيرُ أَفْلَاكُ الْمُحِبِّينَ بِمَقَاذِفِ وَجْدِهِ الْهَيْمَانِيِّ، أَهْلُهُ مُصَادِقُونَ فِي الْأَقْوَالِ، مَأْمُونُونَ فِي الْأَفْعَالِ، مُخْلِصُونَ فِي الْأَحْوَالِ، يَسْبَحُونَ فِي لُجَجِهِ لِيَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ دُرَرَ الْبَقَاءِ، وَمَرْجَانَ التَّقَى قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَةً يَحْفَظُونَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ، وَيُسَاعِدُونَهُ فِي بَسْطِهِ وَقَبْضِهِ، يَسْرِي مَدَدُهُ فِي سَائِرِ الْأَكْوَانِ، وَيَعْبَقُ عَرْفُهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَالْبُلْدَانِ، وَيَعُمُّ الْحَاضِرَ وَالْبَادِيَ وَالْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ، تَتَزَاحَمُ

عَلَى مَوْرِدِهِ الأَحْلَى، أَكَابِرُ الخَوَاصِّ وَالأَعْيَانِ، وَتَتَوَالَى بَرَكَاتُهُ عَلَى اللَّاهِجِينَ بِمَدْحِهِ مِنَ الدُّهُورِ وَالأَزْمَانِ. (67) فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الجُيُوبِ وَالأَرْدَانِ، وَصَاحِبَتِهِ المُطَهَّرِينَ القُلُوبِ وَالأَبْدَانِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنَ الَّذِينَ لَاحَظَهُمْ بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ فِي السِّرِّ وَالإِعْلَانِ، وَجَعَلَهُمْ فِي حِرْزِ وِلَايَتِهِ وَحَمَى جَانِبَهُمْ مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ المُخْتَارُ أَشْرَفُ مَنْ ❖ دَعَا إِلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ دَاعِيهِ وَمَنْ هَدَانَا إِلَى الإِسْلَامِ مُتَّبِعًا ❖ رِضَا الإِلَهِ بِتَنْزِيلٍ وَتَنْزِيهِ وَمَنْ أَتَانَا بِدِينٍ وَاضِحٍ فَجَلَا ❖ غَيَاهِبَ الشِّرْكِ وَانْجَالَتْ دَيَاجِيهِ خَيْرُ النَّبِيِّينَ كُلِّ شَيْءٍ يُشَابِهُهُ ❖ مِنَ الأَنَامِ وَلَا صَدَّ يُضَاهِيهِ رَسُولُ صِدْقٍ بَرَاهُ اللَّهُ غَيْثَ نَدًى ❖ فَمُرْسَلُ الرِّيحِ جُودًا يُبَارِيهِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَخْلُوقٍ وَأَجْوَدَ مَا ❖ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ بَاتَ يُحْيِيهِ يَبِيتُ عِنْدَ إِلَاهِ العَرْشِ يُطْعِمُهُ ❖ مِمَّا لَدَيْهِ بِلَا كَيْفٍ وَيَسْقِيهِ تَنَامُ عَيْنَاهُ لَكِنْ قَلْبُهُ يَقِظٌ ❖ مِمَّا يُشَاهِدُ مِنْ أَنْوَارِ بَارِيهِ بَحْرٌ رَأَيْنَا الوَفَى مِنْ رَاحَتَيْهِ فَمَا ❖ أَصَابِعُ النِّيلِ إِنْ جَاءَتْ أَيَادِيهِ (68) مُطَهَّرُ القَلْبِ مِنْ غِشٍّ وَمِنْ دَنَسٍ ❖ مُكَرَّمُ الأَصْلِ زَاكِي الفَرْعِ نَامِيهِ مُهَذَّبُ رَوْضَةِ التَّحْقِيقِ بِحَرَنْدَى ❖ بَسِيطُ عِلْمٍ وَجِيزُ اللَّفْظِ حَاوِيهِ صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ العَرْشِ مَا هَمَلَتْ ❖ سَحَائِبُ الغَيْبِ وَانْهَلَّتْ عَزَالِيهِ وَمَا تَرَنَّمَتِ العُشَّاقُ فِي رَمَلٍ ❖ إِلَى الحِجَازِ وَهَادِي الرَّكْبِ يُحْدِيهِ وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ الحَقِيقَةِ، المَمْلُوءِ بِمَوَاهِبِ المَعَارِفِ وَعُلُومِ الطَّرِيقَةِ. (69)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ عَوَالِمَ الْأَرْضِ، وَكَنْزِ الْحِكْمَةِ الْمَمْلُوءِ بِلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ وَمَوَاهِبِ الْخَيْرِ وَالنَّمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ سُكَّانَ الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ وَالْجَنَادِرِ، وَقُعُورِ الْمَاءِ، وَزَيَّنَتْ بِهِ صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ لِرَبِّهِمْ، بِلِسَانِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالْمَجْدِ الْأَسْمَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ خُدَّامَ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِفَاتِ، وَمَصَادِرَ النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ، وَالْأَمْلَاكَ الْحَافِّينَ بِالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَشَجَرَةِ طُوبَى الزَّاهِيَةِ الشَّمَّا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (71) بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ بِمَوَاهِبِ الْكَرَمِ وَسَوَابِغِ النَّعْمَاءِ، وَخَطَبَتْ بِاسْمِهِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَمَظَاهِرِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمَا فَوْقَ الْفَوْقِ وَتَحْتَ الْبَهْمُوتِ، وَنُورِ الْمَلِكِ الْمُسَمَّى بِنُونِ وَالْقَلَمِ، وَخَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ أَهْلَ سِينَا وَسَاغِينَ وَفَارَنَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مِنْ أَهْلِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَصُفُوفِ الْقِدِّيسِينَ وَالسَّابِحِينَ فِي بُحُورِ الْعِزَّةِ وَالْعَظَمُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِجَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَالسَّمَاوَاتِ، (72) وَمَنْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ شُفَعَاءَ يَبْلُغُونَ وَسَائِلَ أَهْلِ الرَّغْبُوتِ وَالرَّهَبُوتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ مَوْلَاهُمْ: مَنْ وَافَقَ تَأْمِينَهُ تَأْمِينَهُمْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ وَحَصَلَتْ بَغْيَتُهُ عِنْدَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَمَنْ أَشْرَقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْوَارُ التَّجَلِّيَاتِ، حَتَّى لَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُحَرِّكَ جَبِينَهُ مِنْ هَيْبَةِ مُرَاقَبَةِ الْحَيِّ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَمُوتُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُشَرِّفِينَ الْمَنَازِلَ وَالْبُيُوتَ، وَصَاحِبَتِهِ الْكَامِلِينَ الْأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ، صَلَاةً تُطَيِّبُ لَنَا بِهَا الْمَكَاسِبَ وَالْقُوتَ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الْأَهْوَالِ الْمُفْظِعَةِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَالْوُقُوتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي مِنْ فَيْضِ نَوَالِهِ تَتَدَفَّقُ جَدَاوِلُ الْخَيْرَاتِ وَالنِّعَمِ، وَمِنْ أَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ تَشَامُّ بَارِقَةِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ. (73) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي بِسِيرَتِهِ تَقْتَدِي ذَوُو الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ وَالشِّيَمِ، وَمِنْ بَوَاهِي عُلُومِهِ تُقْتَبَسُ جَوَاهِرُ الْفَوَائِدِ وَالْحِكَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي أَثْنَى عَلَيْهِ رَبُّهُ نَصًّا فِي سَالِفِ الْقِدَمِ وَمَدَحَهُ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ فِي سُورَةِ ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي بِبَعْثَتِهِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ بَيْنَ الرُّكْبِ وَالْحَطِيمِ وَزَمْزَمَ، وَسَجَدَتْ لِعِزَّتِهِ الْخَلَائِقُ الْجُثْمَانِيَّةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمُصَلَّى وَالْعَلَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي سَعِدَتْ بِظُهُورِهِ الْمَكُونَاتُ وَسَائِرُ الْأُمَمِ، وَفَرِحَتْ بِمَوْلِدِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَجَمِيعُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ. (74)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي خَجِلَتْ لِجُودِهِ جُودُ الْغَمَائِمِ وَالدِّيَمِ، وَدَفَعَتْ بِبَرَكَتِهِ عَوَارِضُ الْأَسْوَاءِ وَالْبُؤْسِ وَالنِّقَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي رُحِمَتْ بِهِ الْهَوَامُّ، وَتَعَلَّقَتْ بِأَذْيَالِهِ وُحُوشُ الْهِضَابِ وَالْآكَامِ، وَشَفِيعِ الْأُمَّةِ الْمَخْصُوصِ بِالسِّيَادَةِ وَالْخَلْقِ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الْكَرِيمِ الْمُبْدَءِ وَالْمُخْتَتَمِ وَعَلِيِّ الْهِمَّةِ، الَّذِي قَدَّمَهُ مَوْلَاهُ فِي مَقَامِ قَابَ قَوْسَيْنِ عَلَى كُلِّ ذِي قَدَمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (75) بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمٍ، وَعِطْرِ النَّسَمَةِ الْمُسْتَضَاءِ بِنُورِهِ فِي سَوَادِ الْغَيَاهِبِ وَحَنَادِسِ الظُّلَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُشَرَّفِينَ الرُّتَبِ وَالْهِمَمِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُوفِينَ الْعُهُودَ وَالذِّمَمَ، صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُطِيعِينَ الْخَدَمِ، وَتَرْفَعُ عَنَّا بِبَرَكَتِهَا عَوَارِضَ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالسَّقَمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي مَنِ اسْتَغْرَقَ أَوْقَاتَهُ فِي مَدْحِ شَمَائِلِهِ، صَارَ مِنْ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَمَنْ لَاذَ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ آمِنَ فِي الدَّارَيْنِ مِنَ الْفِتَنِ وَالزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي مَنِ اسْتَعْمَلَ جَوَارِحَهُ فِي طَاعَتِهِ خَدَمَتْهُ الْأَحْرَارُ وَالْمَوَالِ، (76) وَمَنْ أَفْنَى عُمْرَهُ فِي خِدْمَتِهِ، فَاضَتْ عَلَيْهِ بُحُورُ الْخَيْرِ وَالنَّوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي جَعَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ هِجِّيرَاهُ لَانَتْ لَهُ صُمُّ الصُّخُورِ وَالْجِبَالِ،

وَمَنْ صَمَّمَ عَلَى مَحَبَّتِهِ بَيَّضَ اللَّهُ غُرَّتَهُ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالإِجْلالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي مَنْ كَرَعَ فِي مَنْهَلِهِ الأَصْفَى صَفَتْ مِرْآةُ سَرِيرَتِهِ، وَصَارَ مِنْ أَرْبَابِ الشَّطَحَاتِ وَالأَحْوَالِ، وَمَنْ تَطَفَّلَ عَلَى بَابِهِ قَرَّبَهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَأَلْبَسَهُ خِلْعَةَ الأَجْرَاسِ وَالأَبْدَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ رَزَقَهُ اللَّهُ الْقَبُولَ فِي الأَرْضِ، وَحَبَّبَ فِيهِ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ، وَمَنِ احْتَمَى بِحِمَاهُ أَمِنَ مِنْ سَطْوَةِ الأَعَادِي وَنَكَبَاتِ الدَّهْرِ وَتَقَلُّبَاتِ الأَحْوَالِ. (77) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي مَنْ خَتَمَ أَوْرَادَهُ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ، حَازَ أَكْمَلَ الْمَزَايَا وَأَشْرَفَ الْخِصَالِ، وَمَنْ جَفَا مَجَالِسَ أَذْكَارِهِ الطَّيِّبَةِ عُدَّ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ وَالْخِزْيِ وَالْوَبَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ وَعَلَّقَهُ عَلَيْهِ حُفِظَ مِنْ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانِ وَصَوْلَةِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلالِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى فِطْرَتِهِ ثَبَّتَهُ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَلَقَّنَهُ حُجَّتَهُ يَوْمَ الْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عُقُودَ اللَّآلِي، وَصَحَابَتِهِ السَّرَوَاتِ الأَبْطَالِ، صَلاةً تَكْفِينَا بِهَا شَرَّ كُلِّ خَائِنٍ خَتَّالٍ، وَفَخُورٍ مُخْتَالٍ، وَتُجِيرُنَا مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَسُوءِ الْمَصِيرِ وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ثَنَى قَلْبِي إِلَى اللُّقْيَا عَنَانَا ۞ وَجَفْنِي بِالْبُكَاءِ حَكَى عَنَانَا (78) سَبَانَا مَعْشَرُ الْعُشَّاقِ حُسْنٌ ۞ لَمْ يَسْهَــــمْ مَنْظَرُهُ عَنَانَا مَلِيحٌ فِي الْقُلُوبِ لَهُ احْتِكَامٌ ۞ وَفِيهِ عَنِ السَّوَا أَبَدًا غَنَانَا فَدَيْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا جَمِيعًا ۞ كَمَا هُوَ مِنْ لَظَى هَجْرٍ فَدَانَا

رَأَيْنَاهُ فِي ضَمٍّ آثَرْنَا هَوَاهُ * فَقَرَّبَنَا إِلَيْهِ وَقَدْ رَعَانَا فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي مِنْ حَبِيبٍ * بِهِ عَنْ غَيْرِهِ أَبَدًا كَفَانَا وَءَاوَانَا إِلَيْهِ بِمَدَى اللَّيَالِي * وَمِنْ هَلَكَاتِنَا دَهْرًا حَمَانَا وَكَمَّلْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ * فَمَنْ تَكْمِيلِهِ فَقْدًا سَوَانَا وَشَرَّفْنَا بِهِ فِي كُلِّ نَادٍ * لَنَا فَخْرٌ بِهِ يَبْدِي عَلَانَا وَأَرْشَدْنَا إِلَى دِينٍ قَوِيمٍ * بِهِ فُقْنَا الْأَوَائِلَ إِذْ هَدَانَا دَعَانَا لِلْهُدَى قَوْلًا وَفِعْلًا * فَمَا أَحْلَى الْحَبِيبَ وَقَدْ دَعَانَا وَطَهَّرَنَا مِنَ الْأَنْجَاسِ طُهْرًا * وَنُورٍ حَلَا شَمَائِلَهُ كَسَانَا وَمِنْ مَسْخٍ وَخَسْفٍ وَتَعْجِيلٍ * تَعَذَّبَ بِهِ نِلْنَا الْأَمَانَا هَدِيَّةُ رَبِّنَا الْهَادِي إِلَيْنَا * لَنَا أَهْدَاهُ مَوْلَانَا امْتِنَانَا (79) رَحِيمٌ بِالدَّوَامِ بِنَا رَءُوفٌ * سَيَرْحَمُنَا فَيُدْخِلْنَا الْجِنَانَا وَيَسْتُرُنَا مِنَ النِّيرَانِ فَضْلًا * وَيَسْقِينَا الرَّحِيقَ إِذَا يَرَانَا وَإِنْ كُنَّا عُصَاةً زَادَ رَحْمًا * فَمَا أَبْهَى مِنَ الْهَادِي الْحَنَانَا فَلَيْسَ لَنَا رَحِيمٌ مِثْلُ طَهَ * إِذَا الْقَهَّارُ يَقْصِينَا امْتِحَانَا وَيَغْضَبُ رَبُّنَا غَضَبًا عَظِيمًا * وَكُلُّ مِنْ نَبِيٍّ قَدْ جَفَانَا يَقُولُ أَنَا لَهَا كَنْزُ التَّهَانِي * رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يُغْنِي عَنَانَا فَعِنْدَ الْكَرْبِ أَنْ جَانَا سَرِيعًا * وَعِنْدَ سُقَامِنَا أَيْضًا شِفَانَا وَعِنْدَ الْعُسْرِ أَبْدَا لَهُ بِيُسْرٍ * بِدَعْوَتِهِ وَكَانَ قَدِ اعْتَرَانَا وَأَظْهَرَ عِزَّنَا فِي كُلِّ أَرْضٍ * فَلَمْ نَرَ بَعْدَ عِزٍّ لَنَا امْتِهَانَا فَمَا حَبِيبَتُهُ وَاللَّهِ يَلْقَى * ذَلِيلًا حِينَ أَخْدَمَهُ الْجِنَانَا يَنَالُ الْعِزَّ مِنْ مَوْلَى الْمَوَالِي * فَعِزُّ اللَّهِ أَعْظَمُ مَا عَرَانَا فَلِي وَالْأَهْلُ وَالْأَوْلَادُ طُهْرًا * يَقُولُ لَنَا ادْخُلُوا وَطُرًّا حِمَانَا وَإِخْوَانِي وَأَحْبَابِي جَمِيعًا * سَيُعْظِمُ فِي غَدٍ طَهَ قِرَانَا (80) عَلَيْهِ وَءَالِهِ أَزْكَى سَلَامٍ * وَأَصْحَابِهِمْ رَبِّي هَدَانَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ بِلِسَانِ الْحَالِ، تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِمَا رَغِبَ فِيهِ وَجَاءَ قَبْلَ السُّؤَالِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ، وَمَدَّ لَهُ الرَّاحَةَ أَتْحَفَهُ بِنِعَمِهِ الْمُتَوَالِيَةِ، وَبَسَطَ لَهُ جَنَاحَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَطَلَبَ مِنْهُ الْعَطَا، رَحَّبَ بِهِ وَسَهَّلَ وَبَسَطَ لَهُ الرَّاحَةَ وَمَهَّدَ لَهُ الْوَطَا. (81) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَمَدَّ لَهُ الْمَزَادَةَ، مَنَحَهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ فَوْقَ مَا تَمَنَّى وَزَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَطَلَبَ مِنْهُ الْمَدَدَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ، وَمَنَحَهُ مِنَ الْأَسْرَارِ وَمَا لَا يَصِفُهُ الْإِنْسَانُ وَلَا يَحْصُرُهُ الْعَدَدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالْعَيْنِ، فَرِحَ وَابْتَسَمَ فِي وَجْهِهِ، وَمَلَأَ فَاهُ بِالنَّضَارِ وَالْعَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (82) بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَشَكَى لَهُ مَا أُصِيبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ، شُفِيَ مِنْ حِينِهِ، وَحُفِظَ مِنْ سَطْوَةِ كُلِّ جَاسُوسٍ وَعَيْنٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَقَصَدَهُ بِالذَّاتِ وَالْعَيْنِ، بَذَلَ لَهُ مِنْحَةَ الْوَهَبِيَّةِ فَصَارَتْ لَهُ كُلُّهَا بُحُورًا وَعَيْنًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَطَلَبَ رِفْدَهُ، وَفَى لَهُ مَا نَوَى وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَرَفَعَ لَهُ حَاجَتَهُ الَّتِي عَدِمَ فِيهَا (83) الْقُوَّةَ وَالْحَوْلَ، لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَطَلَبَ مِنْهُ مَا هُوَ لَدَيْهِ عَجَّلَ مَسْأَلَتَهُ، وَلَوْ كَانَتْ رُوحُهُ فِيهَا لَجَادَ بِهَا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَوَقَفَ بِبَابِهِ قَالَ السَّائِلُ، هَدِيَّةُ اللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَأَحْبَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَآوَى إِلَى جَنَابِهِ، أَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَنَجَّاهُ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ. (84) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ، وَمَرَّغَ خَدَّهُ عَلَى أَعْتَابِهِ، وَفِي وَجْهِهِ ذُلُّ السُّؤَالِ وَخَلَعَ عَلَيْهِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِنَالِهِ وَأَصْحَابِهِ، قَرَّبَهُ إِلَيْهِ قُرْبَ الْمَحْبُوبِينَ، وَسَقَاهُ لَذِيدَ شَرَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَحَطَّ الرَّحْلَ بِرِحَابِهِ، تَلَقَّاهُ بِالْبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَأَحْزَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (85) بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَدَخَلَ تَحْتَ أَطْنَابِهِ، حَفِظَ مِنْ الْحَوَادِثِ الدَّفِينَةِ، وَشَفِيَ مِنْ عِلَلِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَأَوْصَى بِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَتَمَسَّكَ بِعِزِّ رِكَابِهِ، نَجَا مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمُنَاقَشَةِ الْحِسَابِ وَعِتَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ وَتَعَلَّقَ بِأَهْدَابِهِ، أَمِنَ مِنْ سَوْرَةِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ إِذَا كَشَرَ الزَّمَانُ، وَعَرَّى عَنْ نَابِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَمَسَّحَ بِضَرِيحِهِ الْمُنَوَّرِ، وَتَبَرَّكَ بِلَثْمِ تُرَابِهِ، وَتَأَدَّبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مُنَاجَاتِهِ وَخِطَابِهِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْحِفْظَ مِنَ الْأَزَمَاتِ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَالتَّوْفِيقَ إِلَى نَهْجِ الْحَقِّ وَصَوَابِهِ (86) وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الرَّحْمَةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَكَنْزِ الْحِكْمَةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَمَظْهَرِ الْأَنْوَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَلَطِيفَةِ الْأَسْرَارِ الْقُدُوسِيَّةِ، وَلِسَانِ الدَّعَوَاتِ الرَّغْبُوتِيَّةِ، وَهَيْبَةِ الْجَلَالَةِ الْعَظْمُوتِيَّةِ، وَوَسِيلَةِ الْقُلُوبِ الرَّهْبُوتِيَّةِ، الَّذِي قَالَ لَهُ مَوْلَاهُ إِذَا سَأَلَكَ سَائِلٌ عَنِّي فَدُلَّهُ عَلَيَّ بِأَلْطَفِ دَلَالَةٍ، وَحَبِّبْهُ فِي بِأَشْرَفِ مَقَالَةٍ، فَإِنِّي قَرِيبٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ، وَالْأَطْوَارِ الْبَشَرِيَّةِ، وَجَمِيعِ أَوْصَافِ الْحُدُوثِيَّةِ، أَجُودُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَأُجِيبُ دُعَاءَ مَنْ دَعَانِي بِلِسَانِي الْحَالِ وَالْمَقَالِ، وَأَرْحَمُ مَنْ تَوَسَّلَ بِكَ وَتَشَفَّعَ بِجَاهِدٍ فِي الْحَالِ وَالْمَالِ، وَالْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَيْتَامٌ فِي حِجْرِكَ وَالْأَنْدُونَ بِجَنَابِكَ، فَلَا تَقْهَرْهُمْ وَلَا تَطْرُدْهُمْ مِنْ رِحَابِكَ، وَأَحْسِنْ إِلَيْهِمْ وَأَمْدِدْهُمْ بِمَدَدِكَ الْمُحَمَّدِيِّ، وَأَلْبِسْهُمْ خِلَعَ سِرِّكَ الْأَحْمَدِيِّ، فَقَدْ جَعَلْتُ خَزَائِنَ رَحْمَتِي بِيَدِكَ، وَمَفَاتِحَ غَيْبِي لَدَيْكَ، فَاعْطِ مَنْ شِئْتَ مِنْ سُؤَالِكَ، (87) وَارْحَمْ مَنْ شِئْتَ مِنْ عِيَالِكَ، فَأَنْتَ الشَّفِيقُ الْحَلِيمُ، وَأَنَا الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، أَغْضَبُ إِذَا لَمْ يَسْأَلْنِي عَبْدِي، وَإِذَا سَأَلَنِي أَرْضَى عَنْهُ وَأُكْرِمُهُ بِعَطَائِي وَرِفْدِي، وَأَهَبُ لَهُ جَلَالًا فِي مُلْكِي وَجَمَالًا فِي مَلَكُوتِي، وَهَيْبَةً فِي جَبَرُوتِي، وَخَوْفًا فِي رَهَبُوتِي، وَوَقَارًا فِي رَحْمُوتِي، وَإِجَابَةً فِي رَغْبُوتِي، وَجَلَالَةً وَوَجَاهَةً فِي عَظْمُوتِي، وَاتِّصَالًا فِي أَمْرِي وَاسْتِلْطَافًا بِعَيْنِ لُطْفِي، وَقُوَّةً بِحَضْرَتِي فِي عَظَمَةِ قَهْرِي، وَاجْعَلْ رُوحَهُ دَائِمَةَ التَّرَقِّي فِي مَعَارِجِ مَحَبَّتِكَ الْأَحْمَدِيَّةِ،

وعَوَالِمِ سِرِّهِ دَائِمَةَ التَّلَقِّي لِمَوَاهِبِ تَنَزُّلَاتِكَ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَبَوَاعِثِ غَرَامِهِ دَائِمَةَ الاشْتِيَاقِ إِلَى جَمَالِ طَلْعَتِكَ الرَّائِقَةِ الْبَهِيَّةِ، وَأَخْتِمُ لَهُ بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ، وَأَحْشُرُهُ مَعَ طَائِفَتِكَ الْمُبَارَكَةِ النَّعْمَةِ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَعَلَيْكَ مِنِّي أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ، وَأَزْكَى التَّحِيَّاتِ وَأَنْمَا الْبَرَكَاتِ، وَأَطْيَبُ السَّلَامِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَعَلَى ءَالِكَ وَأَصْحَابِكَ الْمُنَوِّرِينَ الْأَرْوَاحَ وَالْقُلُوبَ وَالذَّوَاتِ، يَا نَبِيُّ يَا مُحَمَّدُ. * طه عَرُوسُ الْقُدْسِ مِفْتَاحُ الصَّفَا ۞ مَنْ عِلْمِ غَيْبٍ كَمْ أَبَانَ مُطَلْسَمَا * فَتْحُ الْقُلُوبِ لِوَعْيِ أَسْرَارِ الْهُدَى ۞ حَتَّى أَبَانَ مِنَ الدَّقَائِقِ مُعْجَمَا * اللَّهُ مَلَّكَهُ قُلُوبَ عِبَادِهِ ۞ فَغَدَا بِتَنْوِيرِ الْقُلُوبِ مُحَكَّمَا (88) * قَدْ أَوْدَعَ الْأَبْصَارَ فِيهَا مُدْمِنَا ۞ أَنْوَارَهَا لَمْ تَخْشَ مِنْ بَعْدِ الْعَمَى * سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الْقُلُوبَ جُنُودَهُ ۞ فَتُطِيعُهَا الْأَجْسَادُ فِيمَا عَلِمَا * وَبِهِ ازْدَهَى وَجْهُ الْهِدَايَةِ بَاسِمًا ۞ وَبِبَعْثِهِ رُكْنُ الضَّلَالِ تَهَدَّمَا * اللَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا رَحْمَةً ۞ فَغَدَا لَنَا مَنًّا عَلَيْنَا أَرْحَمَا * أَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ ۞ وَبِعَمْرِهِ فِي ذِكْرِهِ قَدْ أَقْسَمَا وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ الرَّحْمَةِ الْمُحَمَّدِيِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ، بِمَوَاهِبِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالسِّرِّ الْأَحْمَدِيِّ. (89)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ الذَّاتِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَرْقُومِ بِجَوَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ الْمَظَاهِرِ وَالتَّجَلِّيَاتِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَحْفُوفِ بِلَوَامِعِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ عُلُومِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالْقَلْبِيَّاتِ وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (91) بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ الْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَنْشُورَةِ جَوَاهِرُ أَلْفَاظِهِ فِي مَجَالِسِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ الْمَوَاهِبِ وَالْكَرَامَاتِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمُسْفِرِ عَنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَرْبَابِ الْمُصَافَاتِ وَالْمُدَانَاتِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْجَامِعِ لِعُلُومِ الدِّيَانَاتِ وَحِفْظِ الْأَمَانَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ التِّلَاوَةِ وَالصَّلَوَاتِ، (92) وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَخْصُوصِ بِأَسْرَارِ الْمُنَاجَاتِ وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ التَّقْدِيسَاتِ وَالسُّبُحَاتِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ السَّارِّ سِرُّهُ فِي قُلُوبِ أَرْبَابِ الْجَذَبَاتِ وَالشَّطَحَاتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَمْلُوءِ بِحُجَجِ الْبَرَاهِينِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَعَادِنِ الْبِرِّ وَالطَّاعَاتِ، وَصَحَابَتِهِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَاتِ، صَلَاةً تُلَاحِظُنَا بِهَا بِعَيْنِ لُطْفِكَ وَرِعَايَتِكَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الْمَخْصُوصِينَ بِكَمَالِ الرِّضَا وَقَبُولِ الشَّفَاعَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (93) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي تَقْتَبِسُ جَوَاهِرُ الْحِكَمِ الْإِلَاهِيَّةِ، مِنْ لَوَامِعِ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَتَلْتَقِطُ فَرَائِدَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ مِنْ أَخْبَارِهِ وَلَطَائِفِ أَنْبَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي حَجَبَتْ بُحُورُ الْأَنْوَارِ مِنْ سُبُحَاتِ أَنْوَارِهِ وَشُعَاعَاتِ ضِيَائِهِ، وَحَارَتْ عُيُونُ النَّاظِرِينَ فِي بَهَاءِ طَلْعَتِهِ وَبَهْجَةِ سَمَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي تَضَاءَلَتِ النُّجُومُ لِسَنَا مَجْدِهِ وَشَرَفِ قَدْرِهِ وَعَلَائِهِ، وَخَسَفَتْ شُمُوسُ أَفْكَارِ الْعَارِفِينَ فِي طَلْعَةِ مَحَاسِنِهِ وَبَدْرِ سَمَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (94) بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي أَشْرَقَتْ أَرْجَاءُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ بِمَصَابِيحِ أَحَادِيثِهِ الْحَمْدِيَّةِ، وَنَوَّرَ مَدْحُهُ وَثَنَاؤُهُ وَفَاضَتْ خَزَائِنُ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ عِنْدَ فَتْحِ كُنُوزِ مَوَاهِبِهِ وَعَطَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، أَضَاءَتِ الْأَنْجَادُ وَالْأَغْوَارُ بِظُهُورِهِ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ السُّلْطَانِيِّ وَاسْتِلَائِهِ، وَحَيِيَتْ رُبُوعُ الْعَفَاتِ وَالْأَرَامِلِ بِسَحَائِبِ جُودِهِ وَسَوَابِغِ نَعْمَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي اسْتَنَارَتِ الْأَكْوَانُ بِشُهُودِ جَمَالِهِ وَبَهَائِهِ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِنُصْرَتِهِ وَإِجَابَةِ دُعَائِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي ابْتَهَجَتْ حَظَائِرُ الْقُدْسِ بِعُرُوجِهِ وَإِسْرَائِهِ، (95) وَلَاحَتْ بَشَائِرُ الْخَيْرِ عِنْدَ ظُهُورِ طَالِعِهِ السَّعِيدِ وَإِنْشَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي أَنَارَ الْكَوْنَ بِحُسْنِ سِيرَتِهِ وَاجْتِبَائِهِ، وَأَشْرَقَ فَضَاءُ الْعَوَالِمِ بِبَهْجَةِ مَحَاسِنِهِ وَاصْطِفَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي نَوَّرَ الْبَصَائِرَ بِنُجُومِ هِدَايَتِهِ وَطَلَائِعِ فِطْنَتِهِ وَذَكَائِهِ، وَعَالَجَ الْأَجْسَامَ الْمَشُوقَةَ بِتِرْيَاقِهِ النَّافِعِ وَدَوَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مَرْتَبَتَهُ الشَّرِيفَةَ فِي سُمُوِّهِ وَارْتِقَائِهِ، وَلَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ كُنْهَ حَقِيقَتِهِ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ. (96) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّورِ، الَّذِي قِيلَ لِرَبٍّ عِنْدَ تَخْطِيطِهِ شَكْلَ مِثَالِهِ الشَّرِيفِ، وَتَنْمِيقِ حَوَاشِيهِ وَأَطْرَافِهِ وَفَضَائِلِهِ، لَوْ مُلِئَ هَذَا الْبَحْرُ بِمَائِهِ قِنْطَارٍ مِنَ الذَّهَبِ، لَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا فِي حَقِّهِ لِمَا وَصَفَهُ بِهِ اللَّهُ مِنْ كَثْرَةِ جُودِهِ وَسَخَائِهِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَرَدَّى بِرِدَاءِ سِتْرِهِ وَغِطَائِهِ، وَاحْتَمَى بِحِمَاهُ الْأَحْمَى، وَدَخَلَ تَحْتَ حِصْنِهِ الْحَصِينِ وَلِوَائِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نَبِيٌّ مَا رَأَتْهُ الشَّمْسُ إِلَّا * وَكَلَّتْ عَنْ مَحَاسِنِهِ حَيَاءَ عَظِيمٌ إِنْ تَوَاضَعَ عَنْ عُلُوٍّ * كَبِيرٌ لَيْسَ يَرْضَى الْكِبْرِيَاءَ حَوَى جَمَلَ الْكَمَالِ فَقَالَ صِدْقًا * وَأَحْسَنَ فِي الْفِعَالِ وَمَا أَسَاءَ أَعَادَ بِدِينِهِ الْأَدْيَانَ حَقًّا * وَكَانَتْ قَبْلُ زُورًا وَافْتِرَاءَ بِحُرِّ لِذِكْرِهِ طَرَبًا وَشَوْقًا * فَتَحْسَبُنَا تَعَاطِينَا الطِّلَاءَ (97)

وَمَالِي لَا أَحِنُّ إِلَى حَبِيبٍ ۞ تَمَلَّتْ بَرَاحَ مِدْحَتِهِ انْتِشَاءُ رَسُولِ اللَّهِ أَعْلَى النَّاسِ قَدْرًا ۞ وَأَكْرَمَهُمْ وَأَرْحَبَهُمْ فَنَاءُ وَمَنْ أُوتِيَ الْوَسِيلَةَ فِي الْمَعَالِي ۞ وَمَنْ أُوتِيَ الْوَسِيلَةَ وَاللِّوَاءَ شَفِيعُ الْمُذْنِبِينَ أَقَلُّ عِثَارِي ۞ فَإِنَّكَ خَيْرُ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ دَعَوْتُكَ بَعْدَمَا عَظُمَتْ ذُنُوبِي ۞ وَضَاعَ الْعُمْرُ فَاسْتَجِبِ الدُّعَاءَ وَمَنْ لِي أَنْ أَزُورَكَ بَعْدَ بُعْدٍ ۞ صَبَاحًا يَا مُحَمَّدُ أَوْ مَسَاءَ وَأَلْثَمَ تُرْبَةً نَفَحَتْ عَبِيرًا ۞ وَأَنْظُرَهَا وَقَدْ مُلِئَتْ ضِيَاءَ وَإِنْ كُنْتُ الْمُصِرَّ عَلَى الْمَعَادِ ۞ فَكُنْ لِلدَّاءِ مِنْ ذَنْبِي دَوَاءَ وَهَبْ لِي مِنْكَ فِي الدَّارَيْنِ فَضْلًا ۞ وَأَوْرِدْنِي مِنَ الْحَوْضِ ارْتِوَاءَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا كُلَّ خَيْرٍ ۞ وَزَادَكَ يَا بْنَ آمِنَةَ سَنَاءَ عَلَيْكَ صَلَاةُ رَبِّ مَا تَبَارَتْ ۞ صَبَا نَجْدٍ نَسِيمًا أَوْ رُخَاءَ وَلَكَ بَرِحَتْ تَحِيَّاتِي تَحِيِّي ۞ صَحَابَتِكَ الْكِرَامَ الْأَتْقِيَاءَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (98) بَحْرِ النُّورِ، الْمَعْمُورِ بِأَسْرَارِ التَّوْحِيدِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ، وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَسْطُورِ بِحَقَائِقِ وَأَنْوَارِ الْكَوَاشِفِ وَشَوَاهِدِ الْإِيقَانِ، وَرَقِ الْفُتُوحَاتِ الْمَنْشُورِ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ، وَبَيْتِ السِّرِّ الْمَمْلُوءِ بِلَطَائِفِ اللَّطَائِفِ وَمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ وَالنُّبُوَّةِ الْمَرْفُوعِ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَمَنَاصِبِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَسْجُورِ بِعُلُومِ التَّنَزُّلَاتِ وَالتَّلْقِيَاتِ، وَمَرَائِي الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ، وَقَبْضَةِ النُّورِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي أَنَارَ اللَّهُ بِهَا خَزَائِنَ الْغُيُوبِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَحَظَائِرِ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، فَصُورَتُهُ الْأَحْمَدِيَّةُ مَظْهَرُ نُورِ التَّجَلِّي الْفَرْدَانِيِّ، وَرُوحُهُ الْمُحَمَّدِيَّةُ، رُوحُ الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَالْجُثْمَانِيِّ إِذْ مِنْ نُورِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ انْفَلَقَتِ الْأَنْوَارُ الْأَكْوَانِيَّةُ، وَمِنْ سِرِّهِ الْمَوْلَوِيِّ انْشَقَّتِ الْأَسْرَارُ الْقُدْسَانِيَّةُ، وَفِيهِ ارْتَقَتِ الْحَقَائِقُ الْعِرْفَانِيَّةُ، وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ فَأَعْجَزَ الْخَلَائِقَ الْإِنْسَانِيَّةَ، وَالْأَشْخَاصَ النُّورَانِيَّةَ، وَلَهُ تَضَاءَلَتِ الْفُهُومُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنَّا سَابِقٌ وَلَاحِقٌ، فِيمَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ أَسْرَارِ عُلُومِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَخَصَائِصِ كَمَالَاتِهِ (99) الرَّبَّانِيَّةِ، إِذْ حَقِيقَةُ ذَلِكَ لَمْ يُدْرِكْهُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِفَهْمِهِ، وَلَمْ يُحِطْ بِهَا بِشَيْءٍ مِنْ شُعَاعَاتِ إِدْرَاكِهِ وَعِلْمِهِ، وَإِذَا كَانَ الْوَلِيُّ لَا تُدْرِكُهُ حَقِيقَتُهُ

بهذه المدارك، فكيف بالرُّسُلِ عليهم السلام الموسومين بالخصوصية والدعوة إلى الله في سائر الأحوال وجميع المسالك، فما بالك بسيد الخلق المفضل على الرُّسُلِ والأنبياء والجن والإنس وجميع الملائك، الذي لم يُساوِهِ في عُلاه أحدٌ، ولم يُشاركه في مرتبته مشارك وما أدرك الناس من حقيقة أمره، وخفي سره، الأعلى قدر عقولهم البشرية، وما ظهر لهم في ذلك نعمة عليهم ليعرفوا قدره، ويعظموا أمره، وما خفي عنهم منهم رحمة من الله بهم، إذ لو ظهر لهم مع عدم قيامهم بالحقوق لكان فتنة لهم، والله تعالى أرسله رحمة للعالمين، فكانت النعمة فيما ظهر، والرحمة فيما استتر. فصل اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سادات أهل البدو والحضر، وصحابته المتوجين بتاج العز والفخر، صلاةً تلاحظنا بها بعين عنايتك في الورد والصدر، وتقلّدنا بها بتمام حمايتك المقرونة بالفتح والظفر، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. هُوَ المَنْهَلُ الفَيَّاضُ بالنُّورِ والهُدَى ۞ وَمَا بَعْدَهُ لِلْوَارِدِ مَزِيدُ (100) هُوَ المِنَّةُ الكُبْرَى هُوَ النِّعْمَةُ التي ۞ يَقِلُّ لَهَا شُكْرُ الوَرَى وَيَبِيدُ هُوَ الجَوْهَرُ الفَرْدُ الذي عَقْدُ مَجْدِهِ ۞ بِنُورِ التَّجَلِّي وَالشُّهُودِ فَرِيدُ هُوَ العُرْوَةُ الوُثْقَى هُوَ الحُجَّةُ التي ۞ يُصَدِّقُهَا مِنْهُ عَلَيْهِ شَهِيدُ فَلَوْلَاهُ مَا كُنَّا وَلَا كَانَ كَائِنٌ ۞ وَلَا كَانَ وَعْدٌ بَيْنَنَا وَوَعِيدُ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ ثُمَّ سَلَامُهُ ۞ وَعَالٍ وَصَحْبٍ مَا أَتَاهُ مُرِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ، أَبْهَى مِنْ قَبْضَةِ نُورِهِ النَّبَوِيِّ الْمُصْطَفَوِيِّ، وَلَا أَصْفَى مِنْ نُورِ جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الْأَحْمَدِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ، أَجْلَى مِنْ نُورِهِ الدَّائِمِ السَّرْمَدِيِّ وَلَا أَكْمَلَ مِنْ عِزِّ ذَاتِهِ الْقَدِيمِ الْأَبَدِيِّ. (101) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ

الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْقَيُّومِيَّةِ، أَشْرَفُ مِنْ هِلَالِهِ الْمَيْمُونِ السَّعْدِيِّ، وَلَا أَذْكَى مِنْ زَهْرِهِ الْعِطْرِ النَّدِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الرَّغْبُوتِيَّةِ، أَجْمَلُ مِنْ جَوْهَرِ مَحَاسِنِهِ الْفَرْدِيِّ، وَلَا أَنْظَفَ مِنْ خَدِّهِ الْبَهِيِّ الْوَرْدِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الرَّهْبُوتِيَّةِ، أَفْضَلُ مِنْ شَكْلِهِ الْمَوْلَوِيِّ الْعَبْدِيِّ، وَلَا أَجَلَّ مِنْ سِرِّهِ الْقُدْسِيِّ الْعِنْدِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (102) حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، أَبْرَكَ مِنْ عَرُوسِهِ التِّهَامِيِّ النَّجْدِيِّ، وَلَا أَحْلَى مِنْ مَنْطِقِهِ السُّكَّرِيِّ الشَّهْدِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، أَنْوَرُ مِنْ كَوْكَبِهِ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ، وَلَا أَنْفَعَ مِنْ كِتَابِهِ الْمُنَوَّرِ الرُّشْدِيِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُبَلِّغُنِي بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ أَمَلِي وَمُنْتَهَى قَصْدِي، وَتَجْعَلُهَا لِي ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا عِنْدَ نُزُولِي فِي الْقَبْرِ وَحْدِي، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ، أَطْيَبُ مِنْ ذِكْرِهِ الْمُمْتَزِجِ بِالْأَرْوَاحِ وَالذَّوَاتِ، وَلَا أَقْوَى مِنْ مَدَدِهِ الْمُنْزَلِ مِنْ خَزَائِنِ رَبِّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ. (103) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْعَظَمُوتِيَّةِ، أَسْعَدُ مِنْ إِسْمِهِ الْمَذْكُورِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ، وَلَا أَسْمَى مِنْ شَجَرَتِهِ الْمُبَارَكَةِ، الَّتِي هِيَ سِدْرَةُ مُنْتَهَى النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ وَأَسْنَى الْكَمَالَاتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، أَلْطَفَ مِنْ رُوحَانِيَّتِهِ الْمَوْسُومَةِ بِأَنْوَاعِ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَاتِ، وَلَا أَبْهَجَ مِنْ غُرَّتِهِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْمَوْلَوِيَّةِ، أَرْفَعَ (104) مِنْ عَرْشِهِ الْمَحْمُولِ عَلَى كَاهِلِ الْقَدَرِ وَالْإِرَادَاتِ، وَلَا أَوْسَعَ مِنْ لَوْحِ قَلْبِهِ الَّذِي هُوَ مَسْقَطُ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَلَطَائِفِ الْعُلُومِ وَالْإِفَادَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْرِي بِهَا عَلَى أَيْدِينَا أَسْرَارُ الْكَرَائِمِ وَخَوَارِقُ الْعَادَاتِ، وَتَكْسُونَا بِهَا بِحُلَلِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا وَنَفَائِسِ الْمَجَادَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْوَهَبِيَّةِ، أَحَبَّ مِنْ ذَاتِهِ الْحَسْنَاءِ، وَلَا أَزْكَى مِنْ شَمَائِلِهِ الشَّرِيفَةِ الْجَلِيلَةِ الْحُسْنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْغَيْبِيَّةِ، أَسْنَى مِنْ مَقَامِهِ السُّنِّيِّ الْأَسْنَى، وَلَا أَعْلَى مِنْ مَنْزِلَتِهِ، الَّتِي هِيَ حَضْرَةُ مَقَامِ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. (105) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ السُّنِّيَّةِ، أَزْهَى مِنْ نُورَانِيَّةِ قَلْبِهِ الْمُطَهَّرِ الْمُنَصَّرِ وَالْمَبْنَى، وَلَا أَشْهَى مِنْ مَحَاسِنِهِ الرَّائِقَةِ الْحِسِّ وَالْمَعْنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ، أَنْوَرَ مِنْ طَلْعَتِهِ الْكَثِيرَةِ الضِّيَاءِ وَالسَّنَاءِ، وَلَا أَعْذَبَ مِنْ أَسْمَائِهِ الطَّيِّبَةِ الْأَلْقَابِ وَالْكُنَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْعَرْشِيَّةِ، أَعْظَمَ مِنْ أَوْصَافِهِ الْجَلِيلَةِ الْمَدْحِ، وَلَا

أَكْرَمَ مِنْ أَحَادِيثِهِ الشَّهِيَّةِ الْأَكْلَ وَالْجَنَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُرِيحُنَا بِهَا مِنَ التَّعَبِ (106) وَالْكَدِّ وَالْعَنَاءِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقَصْدِ وَالْمُنَى، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْجَلِيلَةِ، أَبْهَى مِنْ زُمُرُّدَةِ جَمَالِهِ الْخَضْرَاءِ، وَلَا أَغْلَى مِنْ يَاقُوتَةِ مَحَاسِنِهِ الْبَهِيَّةِ الْغَرَّاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْجَمِيلَةِ، أَحْسَنَ مِنْ دُرَّةِ كَمَالَاتِهِ الْحَمْرَاءِ، وَلَا أَعَزَّ مِنْ يَتِيمَةِ مَآثِرِهِ الْعَصْمَاءِ وَلُؤْلُؤَةِ مَفَاخِرِهِ الصَّفْرَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْحَفِيلَةِ، أَضْوَأَ مِنْ فَرِيدَةِ مَقَامِهِ (107) الْبَيْضَاءِ، وَلَا أَشْهَرَ مِنْ مَكَارِمِهِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا مَوْلَانَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الشَّرِيفَةِ، أَزْهَرَ مِنْ جَوْهَرَتِهِ، الَّتِي نَوَّرَ اللَّهُ بِهَا أَرْجَاءَ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَسِعَةَ الْفَضَاءِ، وَلَا أَكْبَرَ مِنْ خَوَارِقِ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي بَهَرَتْ عُقُولَ مَنْ يَأْتِي وَمَنْ مَضَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الْمُنِيفَةِ، أَشْرَفَ مِنْ يَاقُوتَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، الَّتِي لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فِي خَزَائِنِ كِسْرَى وَخَاقَانَ، وَلَا فِي أَجْوَافِ حُوتِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَمُلْكِ بَنِي سَاسَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (108) حَبِيبِكَ

الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ اللَّطِيفَةِ، أَرْضَى مِنْ يَاقُوتَتِهِ، الَّتِي حَارَ فِي بَدِيعِ صُنْعِهَا جَمِيعُ الْأَكْوَانِ، وَلَا أَحْظَى مِنْ عِقْدِهَا الْمُنَظَّمِ، الَّذِي لَمْ يَصْنَعِ الْجِنُّ مِثْلَهُ لِنَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الصَّمَدَانِيَّةِ، أَجَلَّ مِنْ يَاقُوتَتِهِ، الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ وَعَلَى أَطْرَافِ حَوَاشِيهَا: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ۝ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْبُدُورِ الْحِسَانِ، وَصَحَابَتِهِ سُرَاةِ بَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ، صَلَاةً تُنَجِّينَا بِهَا مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ، وَتُؤَمِّنُنَا بِهَا فِي الدَّارَيْنِ وَتُسْكِنُنَا بِهَا فَسِيحَ الْجِنَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. خَلَصَتْ إِلَيْكَ مَشَاهِدُ الْعِرْفَانِ وَدَنَتْ إِلَيْكَ مَعَاهِدُ التِّبْيَانِ وَتَسَرْبَلْتَ بِرِدَاءِ عِلْمِكَ أُمَّةٌ ظَهَرَتْ بِجَمْعِ مَوَارِدِ الْفُرْقَانِ (109) وَبَرَزْتَ تَسْتَلِبُ الْعُقُولَ وَتَثْنِي وَتَرَا تَجَلَّى مَا لَهُ مِنْ ثَانِ لِلَّهِ مَا قَلَّدْتَ أَعْنَاقَ الْوَرَى بِالْفَضْلِ مَا أَرْبَى عَلَى الْعِقْيَانِ يَا وَاحِدَ الْمَلَكُوتِ فِي أَبْنِيَائِهِ وَبِهَائِهِ وَمَرَاتِبِ الْأَعْيَانِ يَا قِبْلَةَ الْأَعْيَانِ عَزَّتْ نِسْبَةٌ تَدْعُوكَ فِينَا بِاسْمِكَ الْإِحْسَانِي تَتْلَى صَحَائِفُ قُدْسِكَ الْأَحَدِي مِنْ غَيْبِ الشُّهُودِ بِأَلْسُنِ الْأَكْوَانِ وَتَمِيسُ أَعْطَافُ الْمَشَاهِدِ تَنْجَلِي كَالدَّوْحِ مَادَ بِأَنْضَرِ الْأَفْنَانِ وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ، الْمَحْفُوفِ بِأَنْوَاعِ الْمَكَارِمِ وَلَطَائِفِ السِّرِّ الْأَحْمَدِيِّ. (110)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ، الْمُتَدَفِّقِ مَدَدُهُ مِنْ حَضْرَةِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَنَتِيجَةِ الذِّكْرِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي غَيْبِ الْهُوِيَّاتِ وَعَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ، وَرُوحِ الْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ فِي خَزَائِنِ الْغُيُوبِ، وَمَرَائِي الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْفَائِضِ نَوَالُهُ عَلَى جُلَسَاءِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ، وَأَكَابِرِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ، وَتَاجِ الْفَخْرِ الْمَجْلُوِّ عَرُوسُهُ عَلَى مَنَصَّةِ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (112) بَحْرِ السِّرِّ الْمُمِدِّ لِأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَضِيَاءِ الْفَجْرِ اللَّائِحِ عَلَى الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَسَائِرِ الْأَكْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمَمْلُوءِ بِلَطَائِفِ التُّحَفِ وَمَوَاهِبِ الْفَضْلِ، وَالِامْتِنَانِ وَغُرَّةِ الْعَصْرِ، السَّعِيدِ الْآلِ وَالصَّحْبِ وَسَائِرِ الْعَشَائِرِ وَالْإِخْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمَةِ أَمْوَاجُهُ بِمَوَادِّ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْإِحْسَانِ، وَمَجَالِ الْفِكْرِ الْمُفَرِّجِ بِبَرَكَتِهِ أَزْمَةَ الْكُرُوبِ وَالْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ، الْمُغْتَرِفِ مِنْ فَيْضِ عُبَابِهِ أَرْبَابُ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ، (113) وَكَنْزِ الذُّخْرِ، الْمَكْتُوبِ اسْمُهُ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَأَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَنُحُورِ الْحُورِ الْحِسَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمَعْمُورِ بِأَنْوَارِ الْحَقَائِقِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ، وَمُؤْمِنِ الذُّعْرِ، الْمُبَشِّرِ أُمَّتَهُ بِنَيْلِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمَحْفُوفِ بِبَسَاتِينِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَعِطْرِ النَّشْرِ، الْفَائِحِ عَرْفُهُ فِي الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ، الشَّهِيرِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَالْعُنْوَانِ، وَسَيْفِ النَّصْرِ الْقَاسِمِ بِحُجَجِهِ ظُهُورَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالطُّغْيَانِ. (114) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ، الْجَارِي عَلَى رَضْرَاضِ اللُّجَيْنِ وَالْعَسْجَدِ وَصَفَائِحِ الْعِقْيَانِ، وَكَامِلِ الْأَجْرِ، الْمُنْقِذِ مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ دَرْكِ الشَّقَاوَةِ وَالْغَيِّ وَالْخِذْلَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ، الشُّجَاعِ بِعَوَاطِفِ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْحَنَانِ، وَحِجَابِ السِّتْرِ، الْمَسْدُولِ عَلَى الطَّائِعِ وَالْعَاصِي وَالْقَاصِي وَالدَّانِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ، الْغَزِيرِ التَّدَفُّقِ وَالْفَيَضَانِ، وَمَحَلِّ الصَّبْرِ، الرَّحْبِ الرَّاحَةِ وَالْبَنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (115) بَحْرِ السِّرِّ، الْقَوِيِّ الْجَرَيَانِ وَالسَّيَلَانِ، وَصَادِقِ الْخَبَرِ، الْمَعْصُومِ الْجَوَارِحِ وَاللِّسَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ، الْبَدِيعِ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ، وَمَاحِي الْوِزْرِ، الْمَحْفُوظِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْوَاسِعِ الْجَدَاوِلِ وَالْخَلْجَانِ، وَتَمِيمَةِ الْجَبْرِ، الشَّافِي مَنْ تَدَاوَى بِهِ مِنْ دَنَسِ الذُّنُوبِ وَالْأَدْرَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُرْوِي بِزُلَالِ مَعِينِهِ فُؤَادَ الْمُتَعَطِّشِ وَالظَّمْآنِ، (116) وَجَلِيلِ الْقَدْرِ الْمُبَجَّلِ بِقَوْلِكَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾

أَيْ: نَبِيُّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّفِيعُ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، الْمُؤَيَّدُ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي، ثُمَّ بَيَّنَ فَضِيلَتَهُ الْجَلِيلَةَ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَيْثُ عَلَّمَ أَسْمَاءَهُ لَهُ، وَعَلَّمَ مُحَمَّدًا صِفَاتِهِ السَّنِيَّةَ الْعِظَامَ، إِذِ الصِّفَاتُ لَا تَخْلُو مِنَ الْأَسْمَاءِ بِحَسَبِ مَدَارِكِ الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ، وَقَوْلُهُ: «خَلَقَ الْإِنْسَانَ» يَعْنِي الْإِنْسَانَ الْكَامِلَ، أَيِ: الْحَقِيقَةَ الْأَحْمَدِيَّةَ الْمُنَزَّهَةَ عَنْ إِدْرَاكِ عُقُولِ أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، وَاللَّطِيفَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ الَّتِي هِيَ مِرْآةُ شُهُودِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ، وَالْجَوْهَرَةَ الْمُصْطَفَوِيَّةَ الْمَخْلُوقَةَ مِنْ نُورِ أَحْمَدِيَّتِهِ، وَعِزِّ دَيْمُومِيَّتِهِ، وَشَرَفِ قَيُّومِيَّتِهِ، وَاخْتَصَّهُ بِخَالِصِ عُبُودِيَّتِهِ، وَجَمَعَ فِيهِ مَا افْتَرَقَ مِنْ أَسْرَارِ نُبُوَّتِهِ، «عَلَّمَهُ الْبَيَانَ» أَيِ: السِّرَّ الْخَفِيَّ الَّذِي لَمْ يَكْتُمْهُ قَلَمٌ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ مُلْهَمٌ، وَلَمْ يَتْلُهُ لِسَانٌ، وَلَا بَرَزَ لِلْعِيَانِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَا إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، وَلَمْ يُقْذَفْ فِي الْقُلُوبِ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ عَيْنَانِ، وَلَمْ تَحْوِ عَلَيْهِ صُحُفٌ وَلَا كُتُبٌ سَمَاوِيَّةٌ وَلَا دِيوَانٌ، بَلْ سَارَّهُ بِهِ وَنَقَشَهُ فِي غَيْبِ هُوِيَّتِهِ وَسَطَّرَهُ فِي رِقِّ قَلْبِ أَحْمَدِيَّتِهِ (117) وَطَبَعَ عَلَيْهِ بِطَابِعِ أُلُوهِيَّتِهِ، وَأَمَرَهُ بِكَتْمِهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ» خَصَّهُ بِأَسْرَارِ الْعُلُومِ وَحَقَائِقِ الْعِرْفَانِ، فَهُوَ الرَّسُولُ الْمُرْتَضَى لِذَلِكَ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْمَخْصُوصِ، الَّذِي حُجِبَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمُقَرَّبِينَ وَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ وَالْخُصُوصِ، فَانْظُرْ يَا عَاقِلُ إِلَى هَذَا الْجَاهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَالْقَدْرِ السَّنِيِّ الْفَخِيمِ، الَّذِي اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ، وَأَكْرَمَهُ بِهِ فِي سَابِقِ أَزَلِهِ، وَتَخْطِيطِ قَلَمِ مَشِيئَتِهِ الْقَدِيمِ، وَقَدْ رَمَزَ لِخُصُوصِيَّتِهِ بِذَالِكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ، بِقَوْلِهِ: «فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى»

إِذِ الإِبْهَامُ لِلتَّبْجِيلِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ، وَزَادَهُ تَشْرِيفًا بِقَوْلِهِ: «وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ»، وَحَلَّاهُ بِأَوْصَافِهِ الْعَظِيمَةِ النَّفْسِيَّةِ، وَفَضَّلَهُ بِأَسْمَائِهِ السَّنِيَّةِ الْعَلِيَّةِ وَرَقَائِقِ عُلُومِهِ الْوَهَبِيَّةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، فَالْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وَالْوَرَثَةُ الْكُمَّلُ وَالْأَقْطَابُ الْعَارِفُونَ، يَقْتَبِسُونَ مِنْ كِتَابِهِ الْفُرْقَانِيِّ، وَيَلْتَمِسُونَ مِنْ سِرِّ فَتْحِهِ الرَّحْمَانِيِّ، وَيَقْرَؤُونَ مِنْ لَوْحِ عِلْمِهِ النُّورَانِيِّ، (118) وَنَشْرِ مَسْطُورِ فَهْمِهِ الصَّمَدَانِيِّ، لِأَنَّهُ قَالَ: أَنَا مِنَ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنِّي، «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا»، وَقَدْ خَصَّنِي مَوْلَايَ بِاصْطِفَائِيَتِهِ الْعُظْمَى وَاجْتَبَانِي لِسِرِّ خُصُوصِيَّتِهِ الْأَسْمَى، وَأَتْحَفَنِي بِتُحَفِ خَيْرِهِ الْعَمِيمِ الْأَتَمَّا، وَأَوْلَانِي مَقَامًا مُصْطَفَوِيًّا قُدْسِيًّا رَفِيعًا، وَكَسَانِي جَمَالًا إِلَاهِيًّا رَحْمَانِيًّا فَرْدَانِيًّا بَدِيعًا، وَفَضَّلَنِي عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَجَعَلَنِي مُشَفَّعًا شَفِيعًا. الْمُصْطَفَى بَحْرُ النَّدَى عَلَمُ الْهُدَى ۞ كَنْزُ الْعُلاَ الرَّاقِي لِسَبْعِ طِبَاقِ أَعْلَى الْوَرَى جَاهًا وَأَكْمَلُهُمْ سَنَى ۞ وَأَجَلُّهُمْ قَدْرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَى أَنْ قَالَ: يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ يَا عَلَمَ الْهُدَى ۞ يَا مُجْتَبَى بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ يَا خَاتَمَ الْأَرْسَالِ يَا ذُخْرَ الْوَرَى ۞ يَا مَعْدِنًا لِلْحِلْمِ وَالْإِشْفَاقِ يَا أَحْمَدَ الْمَحْمُودَ يَا مَنْ مَجْدُهُ ۞ سَامٍ إِلَى أُفُقِ السَّعَادَةِ رَاقِ فَبِقَدْرِكَ الْأَحْمَى الْمَنِيعِ تَوَجُّهِي ۞ لِلْمَالِكِ الرَّبِّ الْعَلِيِّ الْبَاقِي وَعَسَاهُ مِنْ أَسْرِ الْمَآثِمِ وَالْخَطَا ۞ وَالذَّنْبِ فَضْلًا أَنْ يَحُلَّ وَثَاقِي وَأَنَالَ حَظًّا مِنْ شَفَاعَتِكَ الَّتِي ۞ تُنْجِي مِنَ الْإِحْرَاقِ وَالْإِغْرَاقِ (119) صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ۞ مَا دَامَ مَلْكُ الْوَاحِدِ الْخَلَّاقِ وَعَلَى صَحَابَتِكَ الْأَفَاضِلِ كُلِّهِمْ ۞ مَا ازْدَانَتِ الْأَغْصَانُ بِالْأَوْرَاقِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ إِذْ مِنَ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ يُسْتَمَدَّانِ، وَمِنَ السِّرِّ الْأَحْمَدِيِّ يَلْتَمِسَانِ وَيَقْتَبِسَانِ، ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ لِجَمَالِ تِلْكَ الدُّرَّةِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، وَكَمَالِ تِلْكَ الْيَاقُوتَةِ الْبَهِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِي حُسْنِهَا شَرِيكٌ وَلَا ثَانٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَسَاهَا حُلَّةً مِنْ بَهَاءِ جَمَالِهِ، وَهَيْبَةً عَظِيمَةً مِنْ عِزِّ جَلَالِهِ، وَجَلَالَةً مَوْلَوِيَّةً مِنْ أَوْصَافِ كَمَالِهِ، وَأَظْهَرَ سِرَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ وَزَادَهُ تَشْرِيفًا بِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وَعَظَّمَ حُرْمَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا تَعْقِلُونَ﴾، فَاعْرِفُوا حَقَّ قَدْرِهِ الْعَظِيمِ، وَمِقْدَارِهِ الْفَخِيمِ، ﴿وَالسَّمَاءِ رَفْعَهَا﴾ يَعْنِي سَمَاءَ سِيَادَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَزَيَّنَهَا بِمَصَابِيحِ كَمَالَاتِهِ الْجَلَالِيَّةِ وَالْجَمَالِيَّةِ، قَدَّسَهَا عَنْ مَدَارِكِ الْعُقُولِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَأَنْوَارِ الْبَصَائِرِ الْجُسْمَانِيَّةِ، وَأَطْوَارِ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، لَا يُقْتَبَسُ مِنْ أَنْوَارِهَا إِلَّا أَهْلُ الِاصْطِفَائِيَّةِ وَالْقُرْبِ، وَلَا يَلْتَمِسُ مِنْ بُحُورِ أَسْرَارِهَا إِلَّا أَهْلُ الْإِجْتِبَائِيَّةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَالْحُبِّ، وَأَرْبَابُ الْمُشَاهَدَةِ الْقُدُّوسِيَّةِ

وَالكَشْفَاتِ العِيَانِيَّةِ وَالفُتُوحَاتِ الوَهْبِيَّةِ، وَالشَّطَحَاتِ وَالأَحْوَالِ السَّنِيَّةِ وَالأَخْلَاقِ المَرْضِيَّةِ، وَالسُّلُوكِ وَالجَذْبِ، وَذَوَّقُوا الأَذْوَاقَ الشَّهِيَّةَ وَالمَنَاهِلَ الصَّافِيَةَ وَمَنْ طَابَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي حَضْرَةِ مَوْلَاهُمْ، وَدَارَتْ عَلَيْهِمْ كُؤُوسُ الشُّرْبِ، ﴿وَرَفَعَ المِيزَانَ﴾ الَّذِي تَرْنُونَ بِهِ قَدْرَ هَذِهِ الأَمَانَةِ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ﴾ الَّذِي سَتَرَهُ اللَّهُ عَنْ عُيُونِ عُقُولِكُمْ، وَفُهُومِ نُقُولِكُمْ، وَأَسْرَارِ عُلُومِكُمْ، وَنَتَائِجِ مَعْقُولِكُمْ، وَتَأَمَّلُوا حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ رُوحَ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ، وَخَلَقَ العَالَمَ بِأَسْرِهِ مِنْ نُورِ رُوحِهِ، وَسَطَّرَ سِرَّ مَعَانِي ذَلِكَ فِي عِلْمِ لَوْحِهِ. (121) ﴿وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ أَيْ: فَإِذَا انْكَشَفَ لَكُمْ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ نُبُوَّتِهِ، أَوْ نُورٌ مِنْ أَنْوَارِ رِسَالَتِهِ، أَوْ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ سِرِّهِ المَصُونِ، أَوْ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ اللَّدُنِّيِّ المَكْنُونِ، فَاعْدِلُوا فِي ذَلِكَ وَزِنُوا أَنْفَاسَكُمْ وَخَوَاطِرَكُمْ، وَمَقَامَاتِكُمْ وَأَحْوَالَكُمْ، بِمَوَازِينِ الشَّرِيعَةِ السَّنِيَّةِ، وَالحَقِيقَةِ السَّنِيَّةِ، وَالإِخْلَاصِ فِي طَرِيقِ العُبُودِيَّةِ، وَالاعْتِرَافِ بِكَمَالِ الرُّبُوبِيَّةِ، فَإِنَّكُمْ مَمَالِكُ مَحْجُورٌ عَلَيْكُمْ بِقَهْرِ عَظَمَةِ الأُلُوهِيَّةِ، ﴿وَلَا تُخْسِرُوا المِيزَانَ﴾ أَيْ: لَا تَنْقُصُوا وَلَا تَزِيدُوا، وَلَا تُبَدِّلُوا وَلَا تُغَيِّرُوا، وَقِفُوا عِنْدَ مَا حُدَّ لَكُمْ، تَرْفَعُ بِذَلِكَ أَقْدَارَكُمْ عِنْدَ مَالِكِكُمْ وَخَالِقِكُمْ، كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الأَخْبَارِ يَا بْنَ آدَمَ اعْدِلْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُعْدَلَ عَلَيْكَ، وَأَوْفِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُوَفَّى لَكَ، وَكَمَا قَالَ بَعْضُ العَارِفِينَ: الأَعْمَالُ وَالمَوَازِينُ شَتَّى، وَالعَدْلُ مِيزَانُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ وَزَنَ أَعْمَالَهُ بِمِيزَانِ العَدْلِ فَهُوَ مِنَ العَابِدِينَ، وَمَنْ وَزَنَ حَرَكَاتِهِ بِمِيزَانِ العَدْلِ فَهُوَ مِنَ المُحِبِّينَ، وَمَنْ وَزَنَ خَطَرَاتِهِ وَأَنْفَاسِهِ بِمِيزَانِ العَدْلِ فَهُوَ مِنَ العَارِفِينَ،

وموازينُ العدلِ في الدُّنيا ثلاثةٌ، ميزانُ النَّفسِ والرُّوحِ، وميزانُ القلبِ والعقلِ، وميزانُ المعرفةِ والسِّرِّ، وموازينُ النَّفسِ والرُّوحِ الأمرَ والنَّهيَ، وكفَّتاهُ الوعدُ والوعيدُ، (122) وميزانُ القلبِ والعقلِ الإيمانَ والتَّوحيدَ، وكفَّتاهُ الثَّوابُ والعقابُ، وميزانُ المعرفةِ والسِّرِّ الرِّضا والسُّخطَ وكفَّتاهُ الهربُ والطَّلبُ، فمَن وزنَ أفعالَ النَّفسِ والرُّوحِ بميزانِ الأمرِ والنَّهيِ بكفَّتي الوعدِ والوعيدِ، ينالُ الدَّرجاتِ في الجِنانِ، ومَن وزنَ حركةَ العقلِ والقلبِ بميزانِ الإيمانِ والتَّوحيدِ، بكفَّتي الثَّوابِ والعقابِ أصابَ الدَّرجاتِ، ونجا مِن جميعِ المشقَّاتِ، ومَن وزنَ خطراتِ المعرفةِ والسِّرِّ بميزانِ الرِّضا والسُّخطِ بكفَّتي الهربِ والطَّلبِ، نجا مِن الَّذي منهُ هربَ، ووصلَ إلى ما لهُ طلبٌ فيصيرُ عيشُهُ في الدُّنيا على الهربِ وخروجِهِ منها على الطَّلبِ، وعاقبتُهُ إلى غايةِ الطَّربِ فمَن أرادَ الوصولَ إلى المسبِّبِ فعليهِ الهربُ مِن السَّببِ فإنَّ السَّببَ حجابٌ كلُّ مَن طلبَ. قالَ مؤلِّفُهُ عامَلَهُ اللهُ بعفوِهِ ومغفرتِهِ وقرَّبَهُ إليهِ قُربَ المحبوبينَ وجعلَهُ مِن خواصِّ أحبَّائِهِ وجلساءِ حضرتِهِ، لما وصلتُ إلى هذا المحلِّ الشَّريفِ، في هذا المنزعِ اللَّطيفِ، لاحَ لي لائحٌ نورانيٌّ، ووارِدٌ ربَّانيٌّ في معنى قولِهِ تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ فنظرْتُ (123) إلى العالمِ الإنسانيِّ، والهيكلِ الجُثمانيِّ، فوجدتُهُ على هيئةِ الميزانِ لهُ كفَّتانِ وعمودٌ ولسانٌ، وذلكَ لأنَّ رأسَهُ بمثابةِ اللِّسانِ، ويديهِ بمثابةِ الكفَّتينِ اللَّتينِ تقعُ بهما الزِّيادةُ والنُّقصانُ، وهيكلُهُ بمنزلةِ العمودِ الَّذي يحملُ الميزانَ، وتستقيمُ بهِ الأوزانُ، ثمَّ تأمَّلتُ في جوارحِهِ السَّبعِ فوجدتُ كلَّ جارحةٍ منهنَّ لها ميزانٌ، فاليدانِ لهما ميزانٌ ظاهرٌ وباطنٌ تِزنانِ بهِ ما يحصلُ فيهما على ما تقتضيهِ الشَّريعةُ والحقيقةُ، فالظَّاهرُ هو ما تفعلانِهِ بنفسِهما، وتباشرانِهِ بكفَّيهما، والباطنُ هو ما يجلبُ إليهما، ويطرأُ عليهما، والرِّجلانِ كذلكَ، والعينانِ والأذنانِ، والبطنُ كذلكَ والفرجُ واللِّسانُ، إلى غيرِ ذلكَ مِن جميعِ الحواسِّ، فلمَّا تأمَّلتُ في أمرِها، واختبرتُ مجالبَ خيرِها وشرِّها، وبواعثَ سرِّها وجهرِها، وجدتُها رعيَّةً، ولها ملكٌ يحكمُ فيها بالسُّويَّةِ، ويسوسُ أمرَها في السِّرِّ والعلانيةِ، وهو القلبُ، إذ هو بيتُ الرَّبِّ، وعرشُ الدُّنوِّ والقُربِ، ومدارُ هذهِ

الحَوَاسُ عَلَيْهِ، وَمَرْجِعُ أَمْرِهَا كُلِّهَا إِلَيْهِ، بِإِشَارَةِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ بِهَا سَائِرُ الْجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ بِهَا (124) سَائِرُ الْجَسَدِ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»، ثُمَّ وَضَعَ فِي هَذَا الْبَيْتِ سَرِيرَ الْعِزِّ وَالسُّلْطَانِ، وَأَجْلَسَ عَلَيْهِ مَلِكًا يُقَالُ لَهُ الْإِيمَانُ، وَبَثَّ الْجَوَارِحَ فِي خِدْمَتِهِ كَالْغِلْمَانِ، فَقَالَتِ اللِّسَانُ أَنَا التَّرْجُمَانُ، وَقَالَتِ الْعَيْنَانِ: وَنَحْنُ الْحَارِسَانِ، وَقَالَتِ الْأُذُنَانِ وَنَحْنُ الْجَاسُوسَانِ، وَقَالَتِ الْقَدَمَانِ: وَنَحْنُ السَّاعِيَانِ، وَقَالَتِ الْيَدَانِ: وَنَحْنُ الْعَامِلَانِ، وَقَالَ الْمَلَكَانِ: وَنَحْنُ الشَّاهِدَانِ، وَقَالَ صَاحِبُ الدِّيْوَانِ: كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا وَهُوَ الْعَقْلُ، فَقَالَ الْوَزِيرُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْ خَاصَّةٍ، وَتَصْطَفِيهِمْ لِنَفْسِكَ خَاصَّةً، فَأَوَّلُ مَا تَحْتَاجُ إِلَى تَاجٍ وَهُوَ الْوِلَايَةُ، وَإِلَى مِعْرَاجٍ وَهُوَ الْعِنَايَةُ، وَإِلَى دَلِيلٍ وَهُوَ الْهِدَايَةُ، وَإِلَى مَرْكُوبٍ وَهُوَ الصِّدْقُ، وَإِلَى مَحَلَّةٍ وَهُوَ السَّكِينَةُ، وَإِلَى حَاجِبٍ وَهُوَ الْعِلْمُ، وَإِلَى بَوَّابٍ وَهُوَ الْوَرَعُ، وَإِلَى سَاقٍ وَهُوَ الْحَقُّ، وَإِلَى كَاتِبٍ وَهُوَ الْمُرَاقَبَةُ، وَإِلَى سِجْنٍ وَهُوَ الْخَوْفُ، وَإِلَى سِرَاجٍ وَهُوَ الْحِكْمَةُ، وَإِلَى نَدِيمٍ وَهُوَ الْفِكْرُ، وَإِلَى خِزَانَةٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَإِلَى كَنْزٍ وَهُوَ الْقَنَاعَةُ، وَإِلَى صَاحِبٍ وَهُوَ الْفِرَاسَةُ، ثُمَّ تَنْظُرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِلَى رَاعِيَتِكَ بِالرَّحْمَةِ، وَتَفْتَحُ لَهُمْ خَزَائِنَ النِّعْمَةِ، وَتَعْدِلُ فِيهِمْ بِالْقِسْمَةِ، وَتَبْعَثُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْمَهُ، يُقِيمُ بِهَا رَسْمَهُ، وَيَحْرُسُ بِهَا جِسْمَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَانْظُرْ أَنْتَ فِي الرَّعِيَّةِ، وَأَزِلْ عَنْهُمُ الشَّكِيَّةَ، وَتَوَلَّ تَفْرِقَةَ الْجَامِكِيَّةِ فَقَالَتِ الْيَدَانِ: (125) إِنَّا عَلَى جَمِيعِ الْآلَةِ، وَقَالَتِ الْأَسْنَانُ إِنَّا نَطْحَنُ وَنَعْزِلُ النُّخَالَةَ، وَقَالَ الرِّيقُ: وَأَنَا أَعْجِنُ وَأَتَوَلَّى إِلَى الْمَعِدَةِ إِرْسَالَهُ، وَقَالَتِ الْمَعِدَةُ وَأَنَا أَطْبَخُ وَمَا أُرِيدُ عَلَى ذَلِكَ عُمَالَةً، وَقَالَتِ الْكَبِدُ وَأَنَا آخُذُ مَا صَفَا وَأَتْرُكُ الْحُثَالَةَ، وَقَالَتِ الْقُدْرَةُ وَأَنَا أَتَوَلَّى تَفْرِقَتَهَا وَقِسْمَتَهَا بِالْعَدَالَةِ، فَابْعَثْ إِلَى كُلِّ عُضْوٍ مَا يَطِيقُ احْتِمَالَهُ، فَلَمَّا فَرَّقَتِ الْجَامِكِيَّةَ نَقْدًا لَا حَوَالَةً، وَصَحَّحَ الْمَلِكُ أَحْوَالَهُ، قَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: مَا بَعْدَ النَّفَقَةِ إِلَّا الْعَرَضُ، وَأَدَاءُ الْفَرْضِ، فَنَادِ فِي جَيْشِكَ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ، لِيُنْذِرَ الْبَعْضُ الْبَعْضَ، قَبْلَ أَنْ تُبَدَّلَ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَنَادَى مُنَادِيهِ يَا مَعْشَرَ الرَّعِيَّةِ، إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَقْسَمَ بِالْأُلُوهِيَّةِ، أَنْ مَنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِ السَّوِيَّةِ، وَكَفَرَ بِنِعْمَةِ الْعَطِيَّةِ وَأَنْفَقَهَا فِي الْخَطِيئَةِ، فَقَدْ أَفْسَدَ النِّيَّةَ، وَنَقَضَ الْبِنْيَةَ.

﴿أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ وَأَنَّ لِلْمَلِكِ عَدُوًّا قَدْ سَكَنَ جَوَارِحَهُ، وَمَلَكَ مَرَاتِعَهُ وَمَسَارِحَهُ، يُقَالُ لَهُ النَّفْسُ الأَمَّارَةُ، وَهِيَ تُنَازِعُهُ الإِمَارَةَ، وَاسْتَنْصَرَتْ عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا الْغَرَّارَةِ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ وَكَتَبَ لَهُمَا مَنْشُورَ الْوِزَارَةِ، وَقَدْ نَشَرُوا فِي أَرْضِ الْمُلْكِ الْغَارَةَ، فَيَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي، وَمِنَ الأَعْدَاءِ لَا تَهْرَبِي، فَهَنَالِكَ رَكِبَ الْقَلْبُ بَيْنَ مَيْسَرَةِ خَوْفِهِ، وَمَيْمَنَةِ رَجَائِهِ، وَمُقَدِّمَةِ تَوَكُّلِهِ وَسَاقَةِ نَجَاتِهِ، مُتَحَمِّلًا أَثْقَالَ، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وَمُتَمَسِّكًا بِأَذْيَالِ، ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَلَمَّا وَصَلَ بِجُنُودِهِ إِلَى مَعْبُودِهِ (126) نَادَى مُنَادِيهِ فِي نَادِيهِ، إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ عَوَّلَ عَلَيْهِ فَلْيَلُمْ عَنِّي، فَقَالَتْ أَهْلُ الضَّرُورَةِ جَاءَتْ مَرْوَحَةُ الرَّاحَةِ، بِإِبَاحَةِ: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ فَأَمَّا مَنْ عَدِمَ الْفِطْنَةَ، فَقَدْ وَقَعَ فِي شَرَكِ الْفِتْنَةِ، فَشَرِبُوا وَتَرَوَّوْا حَتَّى أَوْرَثَهُمُ الْبِطْنَةَ، فَلَمَّا قَابَلَهُمُ الْقَوْمُ، قَالُوا: لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ، فَقَالَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ، ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فَالْتَقَتَا بِجَيْشَيْهِمَا فِي مَجْمَعِ بَحْرَيْهِمَا، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ فَكَانَ التَّوَكُّلُ مُوَكَّلًا بِالْحِرْصِ، وَالزُّهْدُ مُجَانِبًا لِلدُّنْيَا، وَالتَّوَاضُعُ مُدَافِعًا لِلْعُجْبِ، وَالإِخْلَاصُ مَاحِيًا لِلرِّيَاءِ، وَالتَّقْوَى نَافِيَةً لِلدَّعْوَى وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ،

فِي مُحَارَبَةِ إِبْلِيسَ. فَتَقَدَّمَ حِزْبُ اللَّهِ، وَشِعَارُهُمْ: اللَّهُمَّ بِكَ آمَنَّا فَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا فَإِنَّا لَا نَدْرِي مَا قُدَّامَنَا. «وَيَنصُرْهُم بِإِذْنِ اللَّهِ» وَانْتَصَرُوا وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يَرْمِنْهُمْ إِلَّا مُوَلٍّ دُبُرَهُ، وَمَقْصُومٍ عُمُرُهُ، وَأَصْبَحَتْ مَنَازِلُ الْهَوَى وَالنَّفْسِ خَالِيَةً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ، وَمَازَالَتِ الشَّمْسُ فَارِهَا فِي أَمْرِهَا حَتَّى اعْتَرَفَتْ بِخُسْرِهَا، وَاتَّصَفَتْ بِكِبْرِهَا، وَنَادَاهَا مَنْ لَهُ الْمِنَّةُ: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً» وَفِيهَا يَقُولُ الْقَائِلُ: (127) * يَا نَفْسُ تُوبِي الْيَوْمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ * تَفْتَضِحِي فِي الْغَدِ بَيْنَ الْعِبَادِ * وَخَالِفِي يَا نَفْسُ حُكْمَ الْهَوَى * وَجَاهِدِي فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ * وَادْرَعِي دِرْعَ التَّقَى وَاصْبِرِي * وَصَابِرِي فِي حَرْبِ أَهْلِ الْعِنَادِ * يَا نَفْسُ إِنَّ اللَّهَ مِنْكِ اشْتَرَى * بِشَرْطِ تَسْلِيمِ جَمِيعِ الْقِيَادِ * فَاسْتَبْشِرِي بِالْبَيْعِ وَاسْتَسْلِمِي * وَأَصْلِحِي يَا نَفْسُ مِنْكِ الْفَسَادِ * أَفْلَسَــــــــــــتْ وَالسِّلْعَةُ مَغْبُونَةٌ * لَا تَشْتَرِي وَالسُّوقُ سُوقُ الْكَسَادِ * وَالرَّكْبُ قَدْ جَــــــــــــدَّ مَسِيرًا وَلَا * يَــــــــــــزَادُ وَجْهُ الْقَلْبِ إِلَّا سَوَادُ * وَاخْجَلَتِي وَاحَسْرَتِي إِنْ أَكُنْ * مِنْ بَيْنِ صَحْبِي قَدْ حُرِمْتُ الْمُرَادَ «وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ» أَيْ: مَهْدَ أَرْضِ قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَأَحْبَابِهِ وَأَتْقِيَائِهِ وَكُرَمَائِهِ، لِيَصِلَ إِلَيْهَا مِنْ بَرَكَةِ حَبِيبِهِ وَسِرِّهِ النَّبَوِيِّ، وَفَيْضِ مَدَدِهِ وَفَضْلِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ، مَا تَحْيَا بِهِ حَدَائِقُهَا وَبَسَاتِينُهَا، وَتَتَضَوَّعُ بِهِ نَوَاسِمُهَا وَرَيَاحِينُهَا، فَتَتَفَتَّقُ كَمَائِمُهَا بِلَطَائِفِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَتَزْهُو ثَمَرَاتُهَا بِدَقَائِقِ الْفُهُومِ الْوَهْبِيَّةِ، وَالْفُتُوحَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، الَّتِي هِيَ قُوتُ أَرْوَاحِ الْمُرِيدِينَ، وَشِفَاءُ أَفْئِدَةِ الْمَشْغُوفِينَ، وَعِلَاجُ أَمْرَاضِ (128) الْمَغْرُومِينَ، وَطِبُّ الْمُتَلَوِّنِينَ، وَنُورُ أَسْرَارِ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَقِوَامُ أَشْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِينَ، وَطَرِيقِ الْأَبْرَارِ الْمُرْشِدِينَ، وَسِمَةِ الْأَحِبَّةِ الْمُنْتَسِبِينَ، وَعُمْدَةِ

الخَوَاصُّ المُقَرَّبِينَ، وَذِكْرُ الرُّهْبَانِ المُنْقَطِعِينَ، وَأُنْسُ الأَفْرَادِ المُسْتَوْحِشِينَ، وَقَدْ جَعَلَهَا الحَقُّ سُبْحَانَهُ بَسَاتِينَ أُنْسِهِ، وَرِيَاضَ قُدْسِهِ، وَفَوَاكِهَ مَعْرِفَتِهِ، وَزُهُورَ مَحَبَّتِهِ، وَأَشْجَارَ حِكْمَتِهِ، يَجْتَنُونَ مِنْهَا ثِمَارَ المَعَارِفِ فِي كُلِّ أَوَانٍ، وَيَقْتَطِفُونَ مِنْهَا أَزْهَارَ اللَّطَائِفِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، فَأُصُولُهَا ثَابِتَةٌ فِي عَرَصَاتِ السِّرِّ المُحَمَّدِيِّ، وَفُرُوعُهَا بَاسِقَةٌ فِي سَمَاءِ الجَمَالِ الأَحْمَدِيِّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ، وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانِ﴾ أَيْ: ذَاتُ أَلْوَانٍ، وَأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ حِسَانٍ، ﴿تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ وَكُلٌّ يَجْتَنِي عَلَى قَدْرِ عُلُوِّ هِمَّتِهِ، وَعَظِيمِ رُتْبَتِهِ، وَقُرْبِ وِلَايَتِهِ، وَكَمَالِ عِنَايَتِهِ، لِأَنَّهَا أُنْشِئَتْ مِنَ السِّرِّ الأَحْمَدِيِّ، الَّذِي هُوَ الرَّابِطَةُ بَيْنَ الوُجُودِ وَالعَدَمِ، وَالمَقْصُودُ بِالذَّاتِ قَبْلَ تَخْطِيطِ شَكْلِ آدَمَ، وَالسَّبَبُ فِي إِيجَادِ كُلِّ مَنْ تَأَخَّرَ أَوْ تَقَادَمَ، فَهُوَ الظَّاهِرُ فِي المُظْهِرَاتِ، وَالمُقَدَّمُ فِي التَّعْيِينَاتِ، حَيْثُ لَا وُجُودَ وَلَا عَدَمَ وَلَا عَرْشَ وَلَا كُرْسِيَّ وَلَا لَوْحَ وَلَا قَلَمَ وَلَا وَحْيَ وَلَا تَلَقِّيَ، وَلَا بَيْتَ وَلَا حَرَمَ، وَهُوَ الكَلِمَةُ الجَامِعَةُ، وَالدُّرَّةُ اللَّامِعَةُ وَالشَّمْسُ الزَّاهِرَةُ (129) الطَّالِعَةُ، وَنُسْخَةُ العَالَمِ، وَكُلُّ مَا فِي العَالَمِ جُزْءٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ بِجُزْءٍ لِوَاحِدٍ مِنَ العَالَمِ، وَهُوَ الخَلِيفَةُ عَلَى هَذِهِ المَمْلَكَةِ الإِلَاهِيَّةِ، وَالدَّوْرَةِ المُحِيطَةِ العِلْمِيَّةِ وَإِنَّمَا وُجِدَ وَأُخِّرَ لِيَكُونَ إِمَامًا بِالفِعْلِ حَقِيقَةً، لَا بِالصَّلَاحِيَّةِ وَالقُوَّةِ، فَعِنْدَمَا وُجِدَتْ عَيْنُهُ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا نَبِيًّا مَحْفُوظًا، وَسُلْطَانًا مَلْحُوظًا، ثُمَّ جُعِلَ لَهُ نُوَّابًا، حَيْثُ تَأَخَّرَتْ نَشْأَةُ جَسَدِهِ النُّورَانِيِّ المُطَهَّرِ، وَجِسْمِهِ النَّبَوِيِّ المُنَوَّرِ، فَأَوَّلُ نَائِبٍ كَانَ لَهُ وَخَلِيفَةٍ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ وَاتَّصَلَ النَّسْلُ، وَعُيِّنَ فِي كُلِّ زَمَانٍ أُمَنَاءُ كِرَامٌ، وَنُوَّابُ أَنْبِيَاءَ عِظَامٍ، إِلَى أَنْ وَصَلَ زَمَانُ نَشْأَةِ جِسْمِهِ الظَّاهِرِ المُحَمَّدِيِّ، وَظُهُورِ خَلْقِهِ الكَامِلِ الأَحْمَدِيِّ، فَظَهَرَ مِثْلَ الشَّمْسِ البَاهِرَةِ، وَالطَّلْعَةِ المُشْرِقَةِ الزَّاهِرَةِ، فَانْدَرَجَ كُلُّ نُورٍ فِي نُورِهِ السَّاطِعِ، وَغَابَ كُلُّ حُكْمٍ فِي حُكْمِهِ السُّنِّيِّ الجَامِعِ، وَانْقَادَتْ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ إِلَيْهِ، وَظَهَرَتْ سِيَادَتُهُ الَّتِي كَانَتْ بَاطِنَهُ، وَاشْتَهَرَتْ شَرِيعَتُهُ الَّتِي كَانَتْ فِي خَبَايَا السِّرِّ كَامِنَةً، فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَقَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ

رَبُّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ، فَعَلِمْتُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، فَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ الْخَلْقُ الْجَمِيلُ الْمَوْلَوِيُّ، وَالنَّسَبُ الْكَامِلُ الْإِلَاهِيُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ: (130) ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾، فِي أَسْمَائِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ، الَّذِي فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، فَكَذَلِكَ بَعَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ وَأَرْسَلَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. وَسُمِّيَ أَيْضًا بِالرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ الْعَفُوِّ الْحَلِيمِ، الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الْخَبِيرِ الْعَلِيمِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، الْحَقِّ الْوَلِيِّ، الْغَنِيِّ الشَّكُورِ، الْكَافِي الْقَوِيِّ، السَّلَامِ الْقُدُّوسِ، الْمَاجِدِ الْهَادِي، الْوَاحِدِ الْمَوْجُودِ، الْمُحْيِي الْمُهَيْمِنِ، الْوَكِيلِ الْكَرِيمِ، وَذَلِكَ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ وَرِفْعَةِ قَدْرِهِ وَعُلُوِّ مَكَانَتِهِ لَدَيْهِ، سَمَاهُ بِأَسْمَائِهِ الْكَرِيمَةِ الْجَلِيلَةِ، وَخَلَقَهُ بِأَوْصَافِهِ السَّنِيَّةِ الْجَمِيلَةِ، وَاخْتَصَّهُ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ أَحْبَابِهِ وَكُرَمَائِهِ، وَشَرَّفَهُ بِهَا دُونَ سَائِرِ أَنْبِيَائِهِ وَخَوَاصِّ أَصْفِيَائِهِ، ﴿وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾، يَعْنِي آدَمَ أَبَا الْأَشْبَاحِ، وَيَعْسُوبَ الْأَرْوَاحِ، ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾، أَيْ: مِنْ طِينٍ يَابِسٍ يُسْمَعُ لَهُ صَلْصَلَةٌ مِنْ ثِقَلِ مَا تَحَمَّلَهُ مِنْ أَعْبَاءِ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْإِلَاهِيَّةِ، وَنَفْسِ قُوَّةِ الْعَظَمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَسِرِّ خُصُوصِيَّةِ النَّظْرَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَأَمِينِ الْمَمْلَكَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ، لِأَنَّهُ كَانَ مَجْلَى أَنْوَارِ الذَّاتِ الْوَاحِدِيَّةِ الْأَحَدِيَّةِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ عَلَى صُورَتِهِ الرَّحْمَانِيَّةِ، كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الشَّارِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَانِ، وَلَمَّا أَوْدَعَ فِيهِ مِنْ نُورِ عَرُوسِ الْحَضْرَةِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَبَهْجَةِ الِاخْتِرَاعَاتِ الْأَنْوَارِيَّةِ لِلَّهِ (131) كَانَ يُسْمَعُ لِنُورِهِ فِي ظَهْرِهِ نَشِيشٌ كَنَشِيشِ الطَّيْرِ»، الْحَدِيثُ وَأَشَارَ مَوْلَانَا إِلَى تَفْضِيلِ تِلْكَ الطِّينَةِ الْمَخْلُوقِ مِنْهَا آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ فَقَالَ:

إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ وَأَعْلَمُ بِقَدْرِ تِلْكَ الطِّينَةِ الَّتِي عُجِنَتْ بِنُورِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ، وَطُبِخَتْ فِي قَوَارِيرِ السِّيَادَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَعُمِرَتْ بِمَاءِ التَّسْنِيمِ وَرَحِيقِ الْكَوْثَرِ الْمَعِينِ، وَمِنْ ذَلِكَ يَعْلَمُ تَفْضِيلَ آدَمَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْعَوَالِمِ، لِكَوْنِ رُوحِهِ خُلِقَتْ قَبْلَ أَرْوَاحِهِمْ، إِذْ رُوحُهُ تَكَوَّنَتْ قَبْلَ ظُهُورِ تَجَلِّي الْحَقِّ لِجَمِيعِ الذَّوَاتِ فَخَلَعَ عَلَيْهَا كِسْوَةَ رُبُوبِيَّتِهِ، وَأَلْبَسَهَا حُلَّةَ عِزِّ دَيْمُومِيَّتِهِ، فَصَارَتْ مِرْآةً يَتَجَلَّى مِنْهَا لِلْعَالَمِينَ، وَمَظْهَرًا يَظْهَرُ فِيهِ لِأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، لَمَّا لَاحَ عَلَيْهَا مِنْ شُرُوقِ شُمُوسِ أَنْوَارِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَمَطَالِعِ لَوَامِعِ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَكَانَتْ مَعَهُ فِي الْكَيْنُونِيَّةِ، وَانْدَرَجَتْ مَعَهُ فِي سَنَا بَرْقِ الْأُلُوهِيَّةِ قَالَ تَعَالَى: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي أَيْ: أَحْيَيْتُهُ بِحَيَاتِي، وَبَهَجْتُ ذَاتَهُ بِأَنْوَارِ صِفَاتِي الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْ تَجَلِّي جَلَالِي وَجَمَالِي، وَصَدَرَتْ مِنْ نُورِ بَهَائِي وَكَمَالِي، فَقُولُوا لَهُ سَاجِدِينَ لِأَنَّهُ قِبْلَةُ أَنْوَارِ عِزِّي وَكِبْرِيَائِي، وَمَحَلُّ تَجَلِّي ذَاتِي وَصِفَاتِي وَأَسْمَائِي، وَعَيْنُ أَعْيَانِ أَحْبَابِي وَكُرَمَائِي، وَخَلِيفَتِي فِي أَرْضِي وَسَمَائِي، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَشَهِدَتْ مَا لَاحَ (132) عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَارِ الْجَلَالَةِ السُّبُوحِيَّةِ، سَجَدَتْ لَهُ مِنْ حَيْثُ أَرَاهُمُ الْحَقُّ ذَاتَهُ الْآدَمِيَّةَ، مُنَوَّرَةً بِنُورِ الْحَقِيقَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، مَصُورَةً بِصُورَةِ الدَّقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ الرُّوحِيَّةَ وَالْعَوَالِمَ الْقُدُّوسِيَّةَ، شَاهَدَتْ صُورَتَهُ الشَّرِيفَةَ مَنْقُوشَةً فِي بَاطِنِ هَيُولَى الْأَشْبَاحِ الْغَيْبِيَّةِ، وَمَوَادِّ هَيَاكِلِ الْأَرْوَاحِ الْعَرْشِيَّةِ، فَبَايَعَتْ تِلْكَ الْحَقِيقَةَ الْآدَمِيَّةَ، وَالْجَوْهَرَةَ اللَّطِيفَةَ الْمَصْطَفَوِيَّةَ النَّبَوِيَّةَ، وَالْيَاقُوتَةَ الْمَلَكُوتِيَّةَ الرَّحْمُوتِيَّةَ، وَالزُّمُرُّدَةَ الْقُدْسِيَّةَ الْجَبَرُوتِيَّةَ، وَاللُّؤْلُؤَةَ الْمَخْبُوءَةَ بَيْنَ حِرْزِ الْكَافِ وَالنُّونِ، وَلَطِيفَةَ لَطَائِفِ السِّرِّ الْمَكْنُونِ، وَمُقَدِّمَةَ نَتِيجَةِ كُنْ فَيَكُونُ، الْمُنْبِئَةَ بِكَمَالِ شَرَفِهِ وَسِيَادَتِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا سِوَى الْحَقِّ، كَمَا وَرَدَ، لَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقْتُ سَمَاءً وَلَا أَرْضًا وَلَا جَنَّةً وَلَا نَارًا الْحَدِيثَ.

«اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ»، «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ»، «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا»، «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ»، «كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ»، المحمدي، شَبَهُ نُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمِصْبَاحِ، فَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ المحمدية، والخليقة المطهرة المصطفوية، وأيضًا كان سجود الملائكة له عليه السلام إظهارًا للكرامة بظهور بسيمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم (133) وذلك أن رأس آدم عليه السلام ميم، ويديه حاء، وسرته ميم، ورجليه دال، وكذلك كان يُكتب في الخط القديم محمد، وإنما لم تظهر اليد الأخرى حتى يكون يمينًا وشمالًا هكذا «محمد» لأن الأول أعظم في المدح، لأنه عليه السلام كان ينظر من خلفه كما ينظر من أمامه، فيصير يسار الخلق يمينًا، لذلك الوجه المختص به عليه السلام، ومن ثم قال بعض العارفين لا يُقال ليد النبي صلى الله عليه وسلم يسار، وإنما يُقال اليمين الأول اليمين الثاني، أو يمين وجهه ويمين خلفه، وهنا دقيقة عجيبة، وهي خروج عدد المرسلين الثلاثمائة من عدد حروف اسمه محمد فالميم، الأولى منه إذا نطقت بها كانت ثلاثة حروف، والحاء حرفان والهمزة ساقطة، لأنها ألف والميمان المدغمان كذلك ستة أحرف، والدال ثلاثة فإن عددت حروف اسمه كلها ظاهرها وباطنها، حصل من العدد ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدد المرسلين المقربين منه عليه السلام الجامعين للنبوءة، ويبقى واحد من العدد هو لمقام الولاية، المفرق على جميع الأولياء التابعين للأنبياء عليهم السلام، وله صلى الله عليه وسلم فافهم، وهو صلى الله عليه وسلم سيد العالم، وأول ظاهر في الوجود ممن تأخر أو تقادم. فانظر يا عاقل ما بين الطينة التي خلق منها (134) آدم عليه السلام، وبين النار التي خلق

مِنْهَا إِبْلِيسُ اللَّعِينُ، مِنَ التَّفَاضُلِ وَالتَّفَاوُتِ فِي الْأَسْرَارِ وَالْمَنَافِعِ، وَمِنَ التَّبَايُنِ وَالتَّخَالُفِ فِي الشُّرُوطِ الْمُقْتَضِيَاتِ لِأَسْبَابِ السَّعَادَةِ وَالْمَوَانِعِ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ أَيْ: الْجَانُّ الْمَسْتُورُ بِحِجَابِ الْغَفْلَةِ، الْمَرْجُومُ بِشُهُبِ الْعُزْلَةِ، الْمَمْنُوعُ مِنْ سَمَاءِ الْقُرْبِ وَالْوَصْلَةِ، الْمُبْعَدُ مِنْ نُزُولِ سَحَابِ الرَّحْمَةِ، الْمَطْمُوسُ الْبَصِيرَةِ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ، السَّابِحُ فِي بُحُورِ الْبَلَاءِ وَالنِّقْمَةِ، الْمَرْكُومُ عَنْ شَمِّ نَوَافِحِ السُّرِّ وَالْحِكْمَةِ، ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهَبِ الْأَصْفَرِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ، الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا وَقَدَتْ، وَقِيلَ هُوَ ثُعْبَانُ النَّارِ الَّذِي يَكُونُ فِي لِسَانِهَا إِذَا الْتَهَبَتْ، وَفِي نَفْسِهَا إِذَا سَعَرَتْ، وَفِي دُخَانِهَا إِذَا أَضْرَمَتْ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ إِبْلِيسُ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ وَلَمْ يَنْظُرْهُ بِعَيْنِ غَبَاوَتِهِ وَبَصِيرَةِ شَقَاوَتِهِ، فِي سُلْطَانِ الْمَاءِ الَّذِي سُقِيَتْ بِهِ طِينَةُ آدَمَ، لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ عُنْصُرِهِ الْمَارِجِ النَّارِيِّ، الَّذِي فِيهِ طَلَبُ الْقَهْرِ وَالِاسْتِكْبَارِ وَالْعِزَّةِ، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ اسْتَكْبَرَ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ عِنْدَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ. ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ سُلْطَانَ النَّارِ أَرْفَعُ مَكَانَةً، وَهُوَ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ وَمَا عَلِمَ أَنَّ سُلْطَانَ الْمَاءِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ أَقْوَى مِنْهُ، وَأَنَّهُ يُذْهِبُهُ، وَأَنَّ التُّرَابَ أُثْبِتَ مِنْهُ لِلْبَرْدِ وَالْيُبْسِ (135) فَلِآدَمَ الْقُوَّةُ وَالثُّبُوتُ بِحَسَبِ الطِّينَةِ، فَأُعْطِيَ بِذَلِكَ التَّوَاضُعَ بِالطَّبْعِ، وَأُعْطِيَ الْجَانُّ التَّكَبُّرَ بِالطَّبْعِ لِلنَّارِيَّةِ، فَعُنْصُرُ الْمَاءِ أَقْوَى مِنْ عُنْصُرِ النَّارِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ خَلَقْتَ شَيْئًا أَشَرَّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَبِّ وَهَلْ خَلَقْتَ شَيْئًا أَشَرَّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْهَوَاءَ، ثُمَّ قَالَتْ يَا رَبِّ وَهَلْ خَلَقْتَ شَيْئًا أَشَرَّ مِنَ الْهَوَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنَ آدَمَ»، الْحَدِيثُ

وقال: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ وقال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾، الآية. وخصوصًا ما شرفها به تعالى من ضم أعضاء سيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، وزيارة الملائكة المقربين لقبره الشريف، ومقامه العلي المنيف، عظمها ببيته الحرام كما عظّمها بمساجده الثلاثة، وهي: المسجد الأقصى، ومسجد مكة، ومسجده النبوي عليه السلام، وأما النار فما ذكرها إلا في مواطن التخويف والتهديد، وأماكن التوبيخ والزجر والوعيد، فقال: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾، إلى غير ذلك من الآي. ولو كانت النار من الذهب الأحمر، وترابها من المسك الأذفر، وغرفها وقصورها من الياقوت والزبرجد الأخضر، وأشجارها من اللؤلؤ والمرجان الأحمر، وأزهارها من اللجين والعسجد الأزهر، وأنهارها من الخمر والعسل المصفى واللبن النقي الأطهر، لفرّت النفوس من زفيرها ولهيبها وسعيرها وحرّها وقرّها وزمهريرها. نسأل الله تعالى أن لا يجعل لنا ولأولادنا وإخواننا وأحبتنا حظًا فيها، وأن يحرم أجسادنا عليها، وأن لا يشوّه خلقتنا بعذابها ونار غضبها، ءامين، ءامين. فَمَا الظَّنُّ يَا مَوْلَايَ فِيكَ بِخَائِبٍ * وَلَا الْعَائِدُ اللَّاجِي إِلَيْكَ بِخَاسِرٍ (137) أَتَاكَ يُنَادِي يَا لِجَاهِ مُحَمَّدٍ * وَأَنْتَ جَوَادٌ بَاعُهُ غَيْرُ قَاصِرٍ فَإِنِّي عَلَى بُعْدِي وَقُرْبِي رَفِيقُكُمْ * وَمَادِحُكُمْ فِي كُلِّ نَادٍ وَسَامِرٍ

فَكُنْ مِنَّا عَنِ الدُّنْيَا غِيَاثِي وَنَاصِرِي وَعَوْنِي عَلَى بَاغٍ عَلَيَّ وَغَادِرِ وَإِنْ ضَاقَ يَوْمَ الْحَشْرِ بِالنَّاسِ مَوْقِفٌ فَقُلْ لَا تَخَفْ عَبْدِي فَأَنْتَ مُجَاوِرِي وَبِرَّ وَأَكْرِمْ مَنْ يَلِينَا لِأَجْلِنَا إِذَا قِيلَ قُمْ تَشْفَعْ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ فَلَيْسَ لَنَا يَوْمَ الْوَعِيدِ ذَخِيرَةٌ بَلَى وَجْهُكَ الْمَأْمُولُ خَيْرُ الذَّخَائِرِ فَمَا ظَفِرَ الرَّاجُونَ مِنْ مَطْلَبِ الْغِنَى سِوَاكَ وَلَا رَاجِي سِوَاكَ بِظَافِرِ وَصَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا حَنَّ رَاعِدٌ وَمَا لَاحَ بَرْقٌ فِي دَيَاجِي الدَّيَاجِرِ صَلَاةً تُسَامِي الشَّمْسَ نُورًا وَرِفْعَةً وَتُزْرِي بِرَيَّاهَا عَبِيرَ الْمَجَامِرِ مِنَ الْأَزَلِ اسْتِفْتَاحُهَا مُسْتَمِرَّةٌ إِلَى أَبَدِ الْآبَادِ يَا خَيْرَ آخِرِ تَخَصَّكَ يَا فَرْدَ الْوُجُودِ وَتَنْتَمِي عَلَى إِلْكَ الْغُرِّ الْكِرَامِ الْعَنَاصِرِ ثُمَّ اعْلَمْ وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الطِّينَةِ الشَّرِيفَةِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ الْمُنِيفَةِ، الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ مِن زُبْدِ أَسْرَارِهِ الْإِلَاهِيَّةِ وَشُعَاعَاتِ (138) أَنْوَارِهِ الْقُدْسِيَّةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَجَعَلَهَا أَصْلَ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، أَفْضَى بِنَا إِلَى مَنْزَعٍ رَائِقٍ شَرِيفٍ، وَمَأْخَذٍ فَائِقٍ لَطِيفٍ، فِي بَدْءِ خَلْقِ سَيِّدِنَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا أَشْرَقَ فِي طِينَتِهِ مِنْ نُورِ بَدْرِ التَّمَامِ، وَبَذْرَةِ جَمِيعِ الْأَنَامِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ الْمُسْتَوْدَعِ فِي جَسَدِهِ سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ، وَأَنَّ هَذَا الْمَنْزَعَ الشَّرِيفَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَسْرَارٍ فَائِقَةٍ جَلِيلَةٍ، وَرَقَائِقَ سَنِيَّةٍ جَمِيلَةٍ لَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ، مِنْ أَهْلِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَلَا يَتَوَصَّلُ إِلَى سِرِّ مَعْنَاهَا اللَّطِيفِ إِلَّا أَهْلُ الْخُصُوصِيَّةِ، وَالتَّمْكِينِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا خَلَقَ الْكَوْنَ وَالْكَائِنَاتِ، وَجَمِيعَ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى طَبَقَ الْعَرْشَ فَوْقَ الْكُرْسِيِّ، وَطَبَقَ الْكُرْسِيَّ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَقَدْ أَحَاطَ الْكُرْسِيُّ بِالسَّمَاوَاتِ، وَرَكَّبَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ تَجَلِّي مِنْ قَهْرِ سُلْطَانِ عَظَمَتِهِ، وَجَلَالِ قِدَمِهِ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ، بَعَثَ الِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ لِلْعَرْشِ، فَتَزَلْزَلَ الْكُرْسِيُّ، ثُمَّ تَنَزَّلَتِ السَّمَوَاتُ، وَعَرِقَتِ السَّمَوَاتُ مِنْ ثِقَلِ الْكُرْسِيِّ وَعَرِقَ الْكُرْسِيُّ مِنْ ثِقَلِ الْعَرْشِ، وَعَرِقَ الْعَرْشُ مِنْ ثِقَلِ سَطْوَةِ الِاسْتِوَاءِ، فَجَرَى عَرَقُهَا كُلُّهَا وَصَارَ بُحُورًا فَدَخَلَتِ الْبُحُورُ بَيْنَ السَّمَاوَاتِ، وَتَلَاطَمَتْ بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْ هَيْبَةِ عِزَّةِ الْقِدَمِ، وَصَوْلَةِ الْجَلَالِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنْوَارُهَا فِي جَمِيعِ ذَرَّاتِ الْكَوْنِ، فَكَثُرَ تَلَاطُمُهَا حَتَّى (139) أَلْقَتْ خَالِصَ زُبْدِهَا فَبِيَسَتْ تِلْكَ الزُّبْدَةُ الَّتِي هِيَ حَقَائِقُ عَرَقِ الْوُجُودِ الَّذِي صَدَرَ مِنْ نُورِ الِاسْتِوَاءِ، وَهُوَ حَامِلُ بِسِرِّ التَّجَلِّي، فَدَخَلَتِ الْبُحُورُ

وَصَارَتْ كَالزُّبْدَةِ الْيَابِسَةِ مِنْ كَثْرَةِ حَرَكَةِ مَخَاضِ الْكَوْنِ، ثُمَّ انْشَطَحَتْ وَأَظْهَرَتْ حَقَائِقَهَا، فَمَضَتْ عَلَيْهَا الْأَيَّامُ الَّتِي عَاهَدَهَا مُرُورُ أَنْوَارِ تَجَلِّي الصِّفَاتِ وَالذَّاتِ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَبَّاهَا الْحَقُّ بِأَفَانِينَ تَجَلِّي صِفَاتِهِ وَذَاتِهِ، قَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً بِقَبْضَةِ جَبَرُوتِهِ، وَطَرَحَهَا فَوْقَ مَلَكُوتِهِ، وَتِلْكَ الْقَبْضَةُ مِنْ خَالِصِ تِلْكَ الزُّبْدَةِ الْمَعْجُونَةِ بِعَقَاقِيرِ أَنْوَارِ الصِّفَاتِ، فَأَمْطَرَ عَلَيْهَا وَبْلَ بَحْرِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَخَمَّرَهَا بِأَيْدِي الْعِزَّةِ، وَصَوَّرَهَا بِنُقُوشِ خَاتَمِ الْمُلْكِ، وَأَلْقَاهَا فِي وَادِي الْقُدْرَةِ بَيْنَ فَضَاءِ الْأَزَلِ وَالْآبَادِ، حَتَّى أَضَاءَ إِصْبَاحُ مَشَارِقِ شُمُوسِ الذَّاتِ وَأَقْمَارِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ كَشَفَ سِتْرَ الْغَيْرَةِ عَنْ وَجْهِ الرُّوحِ الَّتِي خَلَقَهَا قَبْلَ صُورَتِهَا بِأَلْفِ عَامٍ، وَكَانَتْ فِي حِجَالِ الْأُنْسِ وَبِحَارِ الْقُدْسِ، أَصْدَرَهَا مِنْ مَكَانِ غُيُوبِ الْعُلُومِ وَسِرِّ أَسْرَارِ الْأَزَلِيَّةِ، مُصَوَّرًا لَهَا بِنَقْشِ صُورَتِهَا، فَأَدْخَلَهَا فِيهَا فَصَارَ الرُّوحُ وَالصُّورَةُ كَامِلَةً بِكَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، فَلَمَّا صَارَ عَادَمُ مَوْضِعَ أَسْرَارِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، وَصَفَهُ حَبِيبُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعْدِنَ الْأَرْوَاحِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَرْوَاحِ الْإِنْسِيَّةِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَ ذُرِّيَّتِهِ، حَرَّكَهُ (140) بِقُدْرَتِهِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ سُبَاتًا مِنْ عَظَمَتِهِ، وَأَخْرَجَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِهِ، ثُمَّ حَرَّكَهُمَا بِسِرِّ سِرِّهِ، وَذَلِكَ السِّرُّ شَهْوَتُهُمَا، الَّتِي أَوْرَثَتْ فِيهِمَا بِتَجَلِّي نُعُوتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، تَوَصُّلَ الشَّهْوَةِ بِالشَّهْوَةِ، وَانْشَقَّتْ بِالنُّطْفَةِ الْخَالِصَةِ، الَّتِي تَصَاوَرَهَا تَا وَقَرَّنَا مِنْ أَسْرَارِ تَجَلِّي الْإِسْتِوَاءِ، وَأَبْقَاهَا فِي تَصَدُّرِ الْفِعْلِ، وَقَلَّبَهَا فِي وُفُورِ التَّجَلِّي وَأَيَّامِ التَّنَزُّلِ، وَسَاعَاتِ كَشْفِ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهَا فِي تَقَارِيرِ رَحِمِ الْفِعْلِ بِالْهَيْبَةِ وَالْعِزَّةِ، فَصَارَتْ مُلَوَّنَةً بِلَوْنِ حُسْنِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ مِرْآةُ تَجَلِّي الْجَمَالِ». وَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ فَلَمَّا أَذَابَهَا فِي كِيرِ الْعِشْقِ بِنَفْخِ الْمَحَبَّةِ، وَصَبَغَهَا بِصِبْغِ الْمَوَدَّةِ، صَوَّغَهَا فِي بُوتَقَةِ الْفِطْرَةِ ذَهَبًا نَقْشَ نُقُوشِ خَاتَمِ الْمُلْكِ، وَأَلْقَاهَا فِي مَشْرِقِ كَشْفِ شُمُوسِ الرُّبُوبِيَّةِ، حَتَّى نَضَجَتْ بِنِيرَانِ الْمَحَبَّةِ، وَصَارَتْ سَبِيكَةً بِلُطْفِ التَّجَلِّي، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾

ثُمَّ صَيَّرَهَا سَوَائِقَ بِحَارِ الطَّبِيعَةِ، وَجَعَلَ سَوَاقِيَهَا عُرُوقَ مَشَارِبِ الفِطْرَةِ فَتَحَرَّكَتْ مِنْ غَلَبَتِهَا غَرْسُ الحَقِّ فِيهَا أَشْجَارَ فِعْلِهِ، حَتَّى سَكَنَ بِنَاءُهَا بِأُسْطُوَانَةِ قُدْرَتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ ثُمَّ خَلَقَهَا خَلْقَةً مِنْ يَدِ فَيْضِ النَّظَرِ فِي زَمَانِ التَّرْبِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ ثُمَّ تَرَكَهَا فِي ضِيَاءِ فِعْلِهِ وَنُورِ (141) تَجَلِّي قُدْرَتِهِ، لِيَكْمُلَ اسْتِعْدَادُهَا لِقَبُولِ نَقْشِ الْمَلِكِ، فَنَقَشَهَا بِنَقْشِ سِرِّ الْعِلْمِ بِصُورَةِ آدَمَ، ثُمَّ زَيَّنَ وَجْهَهَا بِزِينَةِ نُورِ جَمَالِهِ، وَصَوَّرَهَا بِصُورَةِ رُوحِ فِعْلِهِ، وَكَمَّلَهَا بِرَحْمَتِهِ، وَجَعَلَ قَلْبَهَا مَجَامِعَ الْأَخْلَاقِ، وَكَبِدَهَا مَجَامِعَ الطَّبَائِعِ، وَدِمَاغَهَا مُنَوَّرًا بِنُورِ صُبْحِ الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ، فَلَمَّا كَسَاهَا نُورَ خَلْقِهِ، وَكَمَّلَهَا بِمَقْدِرَتِهِ، وَأَدْخَلَهَا رُوحَهُ فَصَارَتْ آدَمَ ثَانِيًا مَوَاضِعَ كُنُوزِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَحَقَائِقِ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَنِ الْمُشَابَهَةِ وَالْحَدَثَانِ، وَالتَّغَايُرِ بِتَغَايُرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ فَمَا أَحْسَنَ صُنْعَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَقُدْرَتَهُ حِينَ أَجَادَ آدَمَ عَالَمَ، وَجَمَعَ فِي آدَمَ جَمِيعَ الْعَالَمِ، وَجَمَعَ فِي حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي آدَمَ وَفِي جَمِيعِ الْعَالَمِ، وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِجَمِيعِ الْعَالَمِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ثُمَّ لَمَعَتْ لِي أَيْضًا مِنْ بَرْقِ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ لَمْعَةٌ لَائِحَةٌ، وَشَمَمْتُ مِنْ عَبِيقِ مَعَانِيهَا الْمُنِيفَةِ أَطْيَبَ رَائِحَةٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾

أَيْ: مِنْ طِينٍ مَحْمِيٍّ بِسِرِّ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، مَخْصُوصٍ بِتَخْصِيصِ الْإِرَادَةِ الْإِلَاهِيَّةِ، مُتْقَنٍ بِسِرِّ الْحِكْمَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، مَلْحُوظٍ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، مَحْفُوفٍ (142) بِكَرَامَةِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، مُعَظَّمٍ بِجَلَالَةِ السَّوَابِقِ الْأَوَّلِيَّةِ، إِذْ فِي اخْتِرَاعِ الْإِنْسَانِ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ سِرٌّ غَرِيبٌ، وَرَمْزٌ عَجِيبٌ، لِأَنَّ الطِّينَةَ إِذَا جُوِّفَتْ، وَيُبِسَتْ وَنُقِرَتْ، صَوَّتَتْ بِأَلْحَانِ التَّطْرِيبِ، وَفَهِمَ مِنْهَا أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ نَغَمَاتٍ تَعْذُبُ فِي الْمَسَامِعِ وَتَطِيبُ، وَكَذَلِكَ شَأْنُ الْإِنَاءِ الْمُتْقَنِ الصُّنْعَةِ، إِذَا نَقَرْتَهُ أَبْدَى صَوْتًا حَسَنًا وَحَنِينًا، وَأَحْدَثَ فِي الْقُلُوبِ الشَّائِقَةِ بُكَاءً وَأَنِينًا، وَأَثَّرَ فِي الْأَحْشَاءِ الْمَشْغُوفَةِ عَطْفًا وَرِقَّةً وَلِينًا، وَشَوَّقَتْ نَغَمَاتُهُ إِلَى مَعَاهِدِ الْأُلْفَةِ، وَذَكَّرَتْ مَنَازِلَ الْقُرْبِ وَالزُّلْفَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ الرُّوحَانِيَّةَ وَالْأَجْسَادَ الطَّيِّبَةَ النُّورَانِيَّةَ، كُلَّمَا سَمِعَتِ الْأَصْوَاتَ الْحِسَانَ، وَالنَّغَمَاتِ الرَّائِقَةِ الْمَعَانِي وَالْإِتْقَانِ، حَنَّتْ إِلَى وَكْرِهَا الْأَوَّلِ، وَأَصْغَتْ إِلَى مَا سَطَرَ لَهَا يَوْمَ أَلَسْتُ فِي الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ، وَانْجَذَبَتْ كَمَا يَنْجَذِبُ الْحَدِيدُ إِلَى مَغْنَاطِيسِ الْحَجَرِ، وَصَارَ لَهَا ذَلِكَ وَارِدًا نَاصِحًا تَسْمَعُ مِنْهُ سِرَّ الْخِطَابِ، وَتَتَلَقَّى مِنْهُ لَطِيفَ الْجَوَابِ، وَحَقِيقَةَ الْخَبَرِ، فَتَغِيبُ إِذْ ذَاكَ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، وَتَرْقُصُ لِمَا لَاحَ عَلَيْهَا مِنْ أَنْوَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَتَفْرَحُ بِمَا هَبَّ عَلَيْهَا مِنْ نَوَاسِمِ النَّفَحَاتِ وَالْجَذَبَاتِ، وَتَنْطِقُ بِمَا فِي ضَمِيرِهَا سَكَنَ، وَتُعَبِّرُ عَمَّا غَيَّبَ هُوِيَّتَهَا اسْتَكَنَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ سَمَاعَ الْخِطَابِ مِنَ الْغَيْبِ يَجْذِبُ الْأَرْوَاحَ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، (143) أَنَّ عِزْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ عَلَى الْمُؤْمِنِ لِيُخْرِجَ الرُّوحَ مِنَ الْبَدَنِ، وَلَوْ جَذَبَهَا بِأَلْفِ سِلْسِلَةٍ مَا خَرَجَتْ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: دَعْهَا فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِسَمَاعِ فَيُنَادِيهَا: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ فَتَخْرُجُ طَائِرَةً مِنْ حَلَاوَةِ الْخِطَابِ، فَلَا تَزَالُ طَائِرَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهَا: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أَيْ: جَسَدُكَ، فَتَفْرَحُ بِالْجَسَدِ وَيُفْرَحُ بِهَا وَتَقُولُ مَا قَرَّ لِي قَرَارٌ، وَيَقُولُ الْجَسَدُ أَكَلَنِي الدُّودُ وَالتُّرَابُ، فَيُنَادِيهَا مُنَادٍ: لَيْسَ بَعْدَ هَذَا الْإِجْتِمَاعِ فِرَاقٌ، وَيَأْتِي إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ كُلَّمَا انْدَرَسَتْ عِظَامُكَ مُحِيَتْ آثَامُكَ، وَكَذَلِكَ تَسْخِيرُ الْجِبَالِ بِالتَّسْبِيحِ مَعَ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

«إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً»، الآية. وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهَا أَلْحَانُ دَاوُودَ مِنْ حَيْثُ رُوحُهُ الْعَاشِقَةُ، تَرَنَّمَتْ بِأَلْحَانِ الْعِشْقِ مِنْ أَغْصَانِ وَرْدِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ، فَتَحَرَّكَتْ مِنْ لَذَّةِ سَمَاعِ صَوْتِ دَاوُودَ وَتَسْبِيحِهِ وَتَنْزِيهِهِ، فَوَافَقَتْ دَاوُودَ فِي الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ، وَكَذَلِكَ الطُّيُورُ إِذَا سَمِعَتْ أَصْوَاتَ الصَّوْلَةِ مِنْهُ، صَفَرَتْ بِصَفِيرِ التَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ مِنْ وِجْدَانِ حَلَاوَةِ دَاوُودَ، وَإِدْرَاكِ رُوحِ الْمَلَكُوتِ، لِأَنَّهُنَّ مُقَدَّسَاتٌ، خُلِقْنَ مُسْتَعِدَّاتٍ لِقَبُولِ أَنْوَارِ الْفِعْلِ الْخَاصِّ وَأَشْكَالِ الرُّوحَانِيَّاتِ، وَفِيهِنَّ حُوَيْصِلَاتُ عِشْقٍ وَمَعْرِفَةٍ، كَالْهُدْهُدِ وَالْبُلْبُلِ وَالْعَنْدَلِيبِ وَالْقُمْرِيِّ وَالْحَمَامَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ (144) السَّلَامُ يَعْرِفُ أَصْوَاتَهُنَّ مِنْ حَيْثُ الْمَحَبَّةِ وَالْعِشْقِ، أَلَا تَرَى كَيْفَ أَنْشَدَ: رُبَّ وَرْقَاءَ هَتُوفٍ فِي الضُّحَى ٭ ذَاتَ شَجْوٍ وَصَدَحَتْ فِي فَنَنْ فَبِكَائِي رُبَّمَا أَرْقَـهَـا ٭ وَبُكَاهَا رُبَّمَا أَرْقَـنِـي وَإِذَا تَشْكُو وَفَمَا أَفْهَمُهَا ٭ وَفَمَا تَفْهَمُنِي غَيْرَ أَنِّي بِالْجَوَى أَعْـرِفُـهَـا ٭ وَهِيَ أَيْضًا بِالْجَوَى تَعْرِفُنِي ذَكَرَتْ إِلْفًا وَدَهْرًا صَالِحًا ٭ فَبَكَتْ حُزْنًا وَهَاجَتْ حُزْنِي وَخَاصِّيَّةُ ذِكْرِ الْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ، لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ ظُهُورِ أَنْوَارِ قُدْرَتِهِ الْقَدِيمَةِ، وَآثَارِ بَرَكَةِ عَظَمَتِهِ الْعَظِيمَةِ، وَأَنَّ وَقْتَ الضُّحَى، وَقْتَ صَحْنِ أَهْلِ السُّكْرِ مِنْ خُمَارِ شُهُودِ الْمَقَامَاتِ الْمَحْمُودَةِ، وَوَقْتَ الْعَشِيِّ، وَقْتَ إِقْبَالِ الْمُقْبِلِينَ إِلَى مَشَاهِدِ الْمُنَاجَاةِ الْمَسْعُودَةِ، وَإِدْرَاكِ أَنْوَارِ الْمُشَاهَدَاتِ وَاسْتِمَاعِ طِيبِ الْخِطَابَاتِ، وَرُوِيَ أَنَّ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَخْلَصَ فِي تَسْبِيحِهِ لِرَبِّهِ، جَعَلَ اللَّهُ الْجَمَادَاتِ تُوَافِقُهُ فِي تَسْبِيحِهِ وَتُعِينُهُ عَلَى عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَكَانَتِ الْأَرْوَاحُ الْعَاشِقَةُ تَتَحَرَّكُ وَتَطِيبُ بِسَمَاعِ مَا هُنَالِكَ، كَانَ الْعَارِفُ تَتَفَجَّرُ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ الْإِلَاهِيَّةِ فِيهِ، وَكُلُّ أَنَاءٍ يَرْشَحُ بِمَا فِيهِ، ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ (145) صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾

وَلِلْأَوْلِيَاءِ فِي ذَلِكَ مَنَازِعُ حِسَانٌ وَشَوَارِقُ عِرْفَانٍ، وَكَوَاشِفُ مُشَاهَدَةٍ وَعِيَانٍ، وَيَأْخُذُونَها مِنْ مَنَاطِقِ الْأَطْيَارِ وَأَصْوَاتِ الْأَوَانِي وَنَغَمَاتِ الْأَوْتَارِ، كَمَا حُكِيَ أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيَّ بَاتَ بِجِوَارِهِ أَصْحَابُ عِلَاتٍ حَتَّى شَغَلُوهُ عَنْ وِرْدِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ فِي مَجْلِسِهِ، بَاتَ بِجِوَارِنَا الْبَارِحَةَ قَوْمٌ مَلَأُوا مَسَامِعَنَا عِلْمًا وَحِكْمَةً، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: لِي لِي، وَقَالَ الْآخَرُ: وَلَكَ، لِي وَلَكَ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَضَى الْمَجْلِسُ بِأَنْوَاعِ الْحِكَمِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنِ الْوَلِيِّ الْعَالِمِ الصَّالِحِ التَّقِيِّ الْعَارِفِ النَّاصِحِ ذِي الْأَحْوَالِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالْوَارِدَاتِ الْإِلَاهِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، سَيِّدِنَا الْجَدِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الْمُعْطِي بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ، وَرَفَعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ قَدْرَهُ، وَأَشَاعَ فِي حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ ذِكْرَهُ، كَانَ كَثِيرَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ، دَائِمَ الْغَيْبَةِ فِي أَنْوَارِ جَمَالِ اللَّهِ، مُسْتَغْرِقَ الْفِكْرِ فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ يَوْمًا بِالسُّوقِ الْكَبِيرِ مِنَ الْحَضْرَةِ الْمَرَاكُشِيَّةِ الْعَالِمَ الشَّهِيرَ، الْوَلِيَّ الْعَارِفَ الْكَبِيرَ، أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِي مُحَمَّدًا بْنَ سَعِيدٍ الْمَرْغَتِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَأَسْكَنَهُ مِنَ الْجِنَانِ فَسِيحَ عُلَاهُ، وَهُوَ يُرِيدُ حَجَّامًا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، فَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ مَعَ صَاحِبِ حَانُوتٍ هُنَالِكَ، وَكَانَ بِالْقُرْبِ رَجُلٌ يَصْفِرُ فِي زُمَّارَةٍ وَيَلْعَبُ بِهَا فَبَعْدَ (146) مَا صَدَرْنَا مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ قَالَ لِي، هَلْ سَمِعْتَ مَا تَقُولُ تِلْكَ الزُّمَّارَةُ؟ قُلْتُ نَعَمْ مَوْلَى الْمَوَالِي، مَوْلَى الْمَوَالِي، وَذَكَرَ مِنْ نَقْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ بِتَمَامِهَا، أَنَّ هَذَا الْوَلِيَّ الْعَارِفَ بِاللَّهِ أَخَذَ مِنْ سَمَاعِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ حَالَ عَظِيمَةً، تَرَقَّى فِيهِ مِنْ مَقَامِ صَحْوِهِ إِلَى مَحْوِهِ، فَصَاحَ وَحَنَّ صَعْقًا مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَغَابَ إِذْ ذَاكَ عَنْ مَقَامِ حِسِّهِ، فَمَا أَفَاقَ إِلَّا بَعْدَ حِينٍ، وَرَجَعَ إِلَى مَقَامِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَذَلِكَ شَأْنُ الْأَوْلِيَاءِ الْعَارِفِينَ، وَالْمُحِبِّينَ الْكَامِلِينَ الصَّادِقِينَ، لِغَيْبَتِهِمْ فِي الْمُكَوِّنِ عَنِ الْأَكْوَانِ، وَلِكَوْنِهِمْ يَفْهَمُونَ سِرَّ الْخِطَابِ مِنَ الْأَصْوَاتِ الْمُطْرِبَةِ وَالنَّغَمَاتِ الْحِسَانِ، قُلْتُ: وَهَذَا الْوَلِيُّ الصَّفِيُّ كَانَ عَالِمًا عَامِلًا زَكِيًّا فَاضِلًا، قُطْبًا كَامِلًا، وَاقِفًا عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، مُتَحَافِظًا عَلَى اتِّبَاعِ سُنَّةِ اللَّهِ، وَرِعًا زَاهِدًا نَاسِكًا عَابِدًا، كَمَا عَرَّفَ بِهِ الْعَالَمُ الْعَلَّامَةُ، سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيُّ فِي كِتَابِ الْأَعْلَامِ بِمَنْ مَضَى وَغَبَرَ فِي أَهْلِ الْقَرْنِ الْحَادِي عَشَرَ، وَلَهُ مَعَ اللَّهِ عِنَايَةٌ كَبِيرَةٌ، وَمَحَبَّةٌ فِي جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُوَّةٌ شَهِيرَةٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وُجِدَ مُقَيَّدًا بِخَطِّ يَدِهِ فِي تَأْلِيفٍ لَهُ ذَكَرَ

فِيهِ مَا يَزِيدُ عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ عِلْمًا، وَقَدْ أَبْدَأَ فِيهِ وَعَادَ، وَأَحْسَنَ فِي تَصْنِيفِهِ وَأَجَادَ، وَنَبَّهَ فِيهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعُلُومِ وَأَفَادَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَأْثُورَ فِي سَيِّدِنَا جَعْفَرٍ وَسَيِّدِنَا حَمْزَةَ: «إِنَّهُمَا لَمَّا تَوَافَيَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُمَا: (147) يَا حَمْزَةُ وَيَا جَعْفَرُ وَجَدْتُمَا أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ؟ قَالَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ لَهُمَا، ثُمَّ مَهْ؟ قَالَا لَهُ: الصَّلَاةُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ لَهُمَا: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَا لَهُ: حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»، الْحَدِيثَ وَذَكَرَ سَبَبَ جَمْعِ سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ لِدَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ بِفَاسٍ فَوَجَدَهَا تَطِيرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، فَقَالَ لَهَا: بِمَ نِلْتِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ؟ فَقَالَتْ: بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قُلْتُ وَذَكَرَنِي حَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مَا رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَنَامِ وَأَنَا قَابِضٌ شِفَاءَ عِيَاضٍ بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِذَا بِأَنِّي مَأْمُورٌ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَتَفَكَّرْتُ إِخْوَانِي وَزَوْجَتِي كَيْفَ أَخْلَفَهُمْ وَرَائِي، فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى قَلْبِي الشَّفَاعَةَ فِيهِمْ أَوْ شَفَعَنِي فِيهِمْ، فَكَتَبْتُ فِي طُرَّةِ الْكِتَابِ بِأَنْ يُلْحِقَهُمُ اللَّهُ بِي، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ أَذِنَ لَهَا بِمِثْلِ مَا أَذِنَ لِي، فَسَأَلْتُ عَنْ حَالِهَا فَقِيلَ لِي، بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى، وَكَذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْهُ فِي أُمَّتِهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّبَهَا، فَاحْتَرَمَتْ لَهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهَا ذَلِكَ مَا صَدَرَتْ مِنْهُ لَهَا ضَرْبَةٌ أَوْ ضَرْبَتَانِ، فَأَعْتَقَهَا لِذَلِكَ لِاحْتِرَامِهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجْلَالًا لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ، وَتَعْظِيمًا لِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ الْمُنِيفِ، وَلَهُ فِي طَرِيقِ الْقَوْمِ مَنْزِلَةٌ عَالِيَةٌ، وَمَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ سَامِيَةٌ، أَخَذَهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ، وَالْأَجِلَّةِ الْمَشَاهِرِ، بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةِ الْأَنْوَاعِ، مُؤْذِنَةٍ بِكَمَالِ الْإِتْبَاعِ (148) مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ الْخَضِرِيَّةِ، أَخَذَهَا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ سَيِّدِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرَاكُشِيِّ عَنْ سَيِّدِنَا الْخَضِرِ، كَمَا ذَكَرَهَا الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ، الذَّرَاكَةُ الْفَهَّامَةُ، سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ فِي فِهْرِسْتِهِ الْمَشْهُورَةِ، وَمِنْهَا الْمُصَافَحَةُ النَّبَوِيَّةُ، الْجَلِيلَةُ الشَّرِيفَةُ الْمُصْطَفَوِيَّةُ، وَقَدْ وَجَدَ فِيهَا بِخَطِّ يَدِهِ الْكَرِيمَةِ، مَا نَصَّهُ مِنْ مَنَّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَوَاهِبِهِ الْجَسِيمَةِ، لَهُ الْحَمْدُ وَلَهُ الشُّكْرُ، أَنْ بَيْنَ كَفِّي وَكَفِّ الْمُصْطَفَى نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ كَفًّا لَا غَيْرُ، وَذَلِكَ

أَنِّي صَافَحَنِي السَّنِيُّ السَّنِيُّ، الشَّيْخُ الصُّوفِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْغَتِيُّ بِحَضْرَةِ مَرَاكِشَ، قَالَ: صَافَحَنِي الْإِمَامُ الْحَافِظُ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ الْحَسَنِيِّ قَالَ: صَافَحَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَنْجُورُ الْفَاسِيُّ، قَالَ: صَافَحَنِي شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَقِينٍ، قَالَ: صَافَحَنِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَاءَ الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: صَافَحَنِي الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ قَالَ: صَافَحَنِي الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ، وَصَافَحَنِي الشَّيْخُ رِضْوَانُ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ: صَافَحَنَا الشَّرَفُ أَبُو الطَّاهِرِ الرَّبَعِيُّ، قَالَ: صَافَحَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْقُطْبِيُّ وَأَنَا فِي الرَّبَعِيِّ، قَالَ: صَافَحَنِي النَّجِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُولِيُّ قَالَ: صَافَحَنِي أَبُو الْمَجْدِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: صَافَحَنِي الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: صَافَحَنِي أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (149) ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَازِيِّ، قَالَ: صَافَحَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَغَوِيِّ بِهَا، قَالَ: صَافَحَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدَانَ الْمَنْبِجِيِّ بِحَلَبَ قَالَ: صَافَحَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ الْمَنْبِجِيِّ، قَالَ: صَافَحَنِي أَحْمَدُ بْنُ دِهْقَانَ، قَالَ: صَافَحَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى هَرْمَزَ نَعُودُهُ فَصَافَحْنَا، وَقَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، نَعُودُهُ فَصَافَحْنَا، وَقَالَ: صَافَحْتُ بِكَفِّي هَذِهِ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا مَسِسْتُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُ كَلَامٌ عَالٍ فِي طَرِيقِ الْقَوْمِ يَشْهَدُ بِشُرْبِهِ مِنْ يَنَابِيعِ الْعِرْفَانِ، وَتَقَدُّمِهِ فِي مَحَافِلِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، مِنْ ذَلِكَ مَا كَتَبَ بِهِ مُخَاطِبًا لِبَعْضِ أَهْلِ وَقْتِهِ، وَنَصُّهُ: قَدْ بَلَغْنَا فِي قِرَاءَتِنَا أَثْنَاءَ الْمَوْصُولِ، وَأَشْرَفْنَا فِي سَيْرِنَا عَلَى مَنَازِلِ الْفَتْحِ وَالْوُصُولِ، وَصَلَنَا اللَّهُ بِصِلَةِ التَّوْفِيقِ وَنُورٍ، بَصَائِرَنَا بِأَنْوَارِ الرُّشْدِ وَالتَّحْقِيقِ، لِتَعْرِفَ الْمُعَرَّفَ بِأَدَاةِ التَّعْرِيفِ، الْمُنَزَّهَ عَنْ مُدْرَكَاتِ الْوَهْمِ وَالتَّكْيِيفِ وَتَهَبَ عَلَيْنَا نَوَاسِمَ الْإِهْتِدَاءِ بِشَوَارِقِ شُمُوسِ الْإِبْتِدَاءِ، فَنُشَاهِدَ الْفَاعِلَ فِي الْوُجُودِ، وَنَعْلَمَ وَحْدَانِيَّتَهُ فِي الْعَزْلِ وَالْجُودِ فَيَقَعَ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ، وَالْوَجْدُ وَالْفَقْدُ، وَالْفَنَاءُ وَالْمَحْوُ، وَالسُّكْرُ وَالصَّحْوُ، فَتَثْبُتَ الْمَعَارِفُ بَعْدَ هُبُوبِ النَّوَاسِفِ، وَتَسْتَحِقَّ الْخِلَافَةَ وَالنِّيَابَةَ، وَتَتَحَقَّقَ الدَّعْوَةُ فِي الْإِصَابَةِ (150) وَالْإِجَابَةِ. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾،

أَيْ: عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةِ مَا يَعْبُدُ بِهِ، وَمَنْ اتَّبَعَنِي يَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ قَدَمَ التَّابِعِ عَلَى قَدَمِ الْمَتْبُوعِ، وَإِنْ حَادَ الْقَدَمُ عَلَى الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مَدْحُورٌ وَمَدْفُوعٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَآثِرُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلِيلَةٌ كَثِيرَةٌ، وَمَنَاقِبُهُ جَلِيلَةٌ شَهِيرَةٌ، وَكَرَائِمُهُ جَمَّةٌ غَزِيرَةٌ، وَلَوْ تَتَبَّعْنَاهَا لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْإِطْنَابِ، وَأَخْرَجَنَا عَمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، ثُمَّ نَثْنِي الْعِنَانَ إِلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ، وَنَرْجِعُ إِلَى الْكَلَامِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ الْمَعْهُودِ، فَأَقُولُ: قَدْ لَاحَ لِي مِنْ حَالِ هَذَا الْوَلِيِّ الشَّهِيرِ، وَفَهْمِ هَذَا الْعَارِفِ الْكَبِيرِ، مَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَقَامَ، وَيَكُونُ كَالشَّاهِدِ لِضَمْنِ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنَاءَ إِذَا نُقِرَتْ فِيهِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ صَوْتٌ يَفْهَمُ مِنْهُ أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ وَالْإِشَارَاتِ، وَالذَّوْقِ وَالْعِبَارَاتِ، مَعْنَى رَائِقًا لَطِيفًا، وَمَنْزَعًا فَائِقًا شَرِيفًا، كَفَهْمِ هَذَا الْوَلِيِّ تَصْفِيرَ الشَّبَابَةِ، فَبَعْضُهُمْ يَفْهَمُ مِنْ نَقْرِ الْأَوْتَارِ لَطَائِفَ الْأَذْكَارِ الْمُسْتَطَابَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَعْلَمُ مِنْ نَغَمَاتِ الْأَطْيَارِ نَوَافِحَ الْأَدْعِيَةِ الْمُسْتَجَابَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَفْهَمُ مِنْ صَوْتِ الْأَوَانِي إِذَا نُقِرَتْ مَعْنَى فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَأَسْرَارِ عُلُومِ الْقُرْآنِ، وَبَعْضُهُمْ يَلْقَى (151) فِي رَوْعِهِ مَا يَكِلُّ عَنْهُ اللِّسَانُ، مِنْ لَطَائِفِ التَّنَزُّلَاتِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمُ الْقُدْسِيَّةَ مُتَشَوِّفَةٌ إِلَى مَا يُرَادُ عَلَيْهَا سَمَاعُ الْحَقِّ فِي سَائِرِ الْأَقْوَاتِ وَالْأَزْمَانِ، مُتَشَوِّفَةٌ إِلَى مَا تُشَاهِدُهُ مِنْ أَسْرَارِ الْمَغِيبَاتِ فِي عَوَالِمِ الْأَشْخَاصِ وَسَائِرِ الْأَكْوَانِ، فَإِذَا سَمِعَتْ مِنْ نَقْرِ الْأَوَانِي صَوْتَ طَنٍّ طَنٍّ طَنٍّ، فَهِمَتْ بِآذَانِ سَمَاعِهَا مَا يُلْقَى إِلَيْهَا مِنْ رَبِّهَا مِنْ أَسْرَارِ التَّجَلِّيَاتِ وَمَوَاهِبِ الْإِمْتِنَانِ، وَاسْتَرَوْحَتْ فِي حَالِ جَذْبِهَا وَبِسَاطِ قُرْبِهَا، بِلَوَائِحِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلْقِيَاتِ وَكَوَاشِفِ الْعِيَانِ، فَتَفْهَمُ مِنَ الطَّاءِ فِي طَنٍّ، ﴿طه ۝ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ۝ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ وَتَفْهَمُ مِنَ النُّونِ مَا أَقْسَمَ الْحَقُّ بِهِ عَلَى خَلْقِ نَبِيِّهِ الْعَظِيمِ، وَرَسُولِهِ الْكَرِيمِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نٓ ۝ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ۝ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ۝ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ۝ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فَالْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ الْغَيْبَةِ فِي جَمَالِ الْحَقِّ بِوَاسِطَةِ الرُّوحَانِيَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الَّتِي لَا بُدَّ

منها، ولا غنى لصفّي ولا لعارف عنها، وهو صاحبُ المنزعِ الأولِ في مولى الموالي، والثاني: وهو صاحبُ المنزعِ في ﴿طه ۝﴾ ومن الغائبينَ في جمالِ الذاتِ المحمديةِ، ولكلِّ مقامٍ مقالٌ، وللمحبينَ في ذلكَ مقاماتٌ ومنازعُ وإشاراتٌ وأحوالٌ، ويُقالُ إنَّ الإناءَ في ظنِّ بالطاء، ﴿طسٓ ۝ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ۝ هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ۝﴾ (152) قيلَ إنَّ الطاءَ طوينا لكَ بساطَ عزّنا، والنونُ نصرناكَ بالرغبِ لتكونَ خليفةً في مملكتنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طهرناكَ لتتهيأَ لدخولِ حضرتنا، والنونُ ناديناكَ من مقامِ قابِ قوسينِ أو أدنى لتتمتعَ ببصرِكَ بنظرتنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طيبناكَ بنوافحِ قدسنا، والنونُ نزهناكَ في مقاصرِ أنسنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طوعنا لكَ من في أرضنا، والنونُ نورنا قلبكَ بأنوارِ هدايتنا وسنّائنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طيبناكَ بطابعِ ألوهيتنا، والنونُ نبهناكَ لتعرفَ بحقِّ ربوبيتنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طوقناكَ بجواهرِ محبتنا، والنونُ ناولناكَ كؤوسَ مودتنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طرزنا بكَ حلةَ مجدنا، والنونُ نوهنا بكَ حضائرَ ملكوتنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طالعناكَ على مكنونِ غيبنا، والنونُ نزلناكَ أعلى منازلِ قربنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طيبنا بكَ مجالسَ أذكارنا، والنونُ نعمناكَ في بساتينِ أسرارنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طوفنا بكعبتِكَ عوالمَ ملكنا، والنونُ نسخنا بشريعتكَ جميعَ شرائعنا، وقيلَ: إنَّ الطاءَ طمسنا بكَ عيونَ أعدائنا، والنونُ نجيناكَ من طوارقِ الأهواءِ وأحيينا بكَ معالمَ ديننا، فأربابُ المعارفِ كلها لهم مفاهيمُ وعباراتٌ، ومآخذُ وأحوالٌ وإشاراتٌ، ومنازعُ عرفانيةٌ (153) ينزعونَ بها إلى ما خصَّ بهِ محبوبهم صلى الله عليه وسلم من أسنى الكمالاتِ، ويشيرونَ بها إلى ما نالهُ من أعلى الدرجاتِ وأشرفِ المقاماتِ، ولكثرةِ غيبةِ كلِّ واحدٍ منهم فيهِ جرى ما يُناسبُ حالهُ على فيهِ، وذلكَ أنَّ العارفَ إنما ينطقُ بما ألقيَ في روعهِ ونقشَ في قلبهِ، ويعبرُ بما استولى من حبِّ مولاهُ على باطنهِ ولبّهِ، كما قيلَ: الحيُّ في الحيِّ والسرُّ في السرِّ، والنورُ في السريرةِ، والكشفُ في البصيرةِ، والحالُ يفسرُ، واللسانُ يعبرُ، والقلبُ يجولُ في رياضِ محبوبه، والروحُ يحومُ حولَ حماه ويطلبُ نيلَ من غوبه، فلا يريدُ إلا هو، ولا يرضى إلا به، ولا يطلبُ إلا منه، ولا يسمعُ إلا عنه،

وَلَا يَشْتَاقُ إِلَّا إِلَيْهِ، شُهُودُهُ لَهُ بِلَا حِجَابٍ، وَوَصْلُهُ إِلَيْهِ بِلَا انْقِطَاعٍ، وَسُكْرُهُ فِيهِ بِلَا صَحْوٍ، قَدِ اسْتَصْحَبَتْ رُوحُهُ لَذَّةَ خِطَابِهِ بِهِ فِي يَوْمِ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ فَصَارَ ذَلِكَ كَامِنًا فِي طَوَايَا سَرَائِرِهِ، وَخَبَايَا ضَمَائِرِهِ، فَإِذَا سَمِعَ مُذَكِّرًا أَوْ مُنْشِدًا أَوْ صَائِحًا أَوْ نَائِحًا، اسْتَنَارَ ذَلِكَ السِّرُّ الكَامِنُ فِيهِ، فَيُذَكِّرُهُ ذَلِكَ العَهْدَ الأَوَّلَ، فَتَارَةً يَحِنُّ، وَتَارَةً يَئِنُّ، فَإِذَا ثَارَ عَلَيْهِ الوَجْدُ بِغَلَبَاتِهِ، وَشَرِبَ مِنْ مَوَارِدِ وَارِدَاتِهِ، طَرَقَتْهُ طَوَارِقُ الهَيْبَةِ فَجَمَدَ وَذَابَ، وَبَرَقَتْ لَهُ بَوَارِقُ اللُّطْفِ فَتَحَرَّكَ وَطَابَ، وَطَلَعَتْ عَلَيْهِ طَوَالِعُ الحُبِّ مِنْ مَطَالِعِ القُرْبِ (154) فَسَكِرَ وَغَابَ، لِأَنَّ قُلُوبَ العَارِفِينَ مَعْمُورَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ، خَالِيَةٌ مِنْ كُدُورَاتِ الشَّهَوَاتِ، مُحْتَرِقَةً بِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى، لَيْسَ فِيهَا سِوَاهُ، فَكَانَ الشَّوْقُ وَالوَجْدُ كَامِنًا فِيهَا كَكُمُونِ النَّارِ فِي الزِّنَادِ، فَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِمُصَادَمَةِ مَا يُشَاكِلُهَا، فَتَرَاهُمْ يَهِيْجُونَ مِنْ حَيْثُ وَجْدِهِمْ، وَيَنْطِقُونَ مِنْ حَيْثُ قَصْدِهِمْ، وَيَتَوَاجَدُونَ مِنْ حَيْثُ كَمَائِنِ أَسْرَارِهِمْ، لَا مِنْ حَيْثُ قَوْلِ الشَّاعِرِ: وَلَا مُرَادِ القَائِلِ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى ظَاهِرِ الأَلْفَاظِ، لِأَنَّ الفَهْمَ يَسْبِقُ إِلَى مَا يَتَخَيَّلُهُ الذِّهْنُ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ العَارِفِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِزَقَّاقِ مِصْرَ وَهُوَ يَبِيعُ السَّعْتَرَ وَيُنَادِي عَلَيْهِ يَا سَعْتَرُ بَرِّي، فَفَهِمَ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ العُبَّادِ أَحْوَالَهُمْ وَمَقَامَاتِهِمْ، فَالْأَوَّلُ مِنْهُمْ كَانَ فِي حَالِ البِدَايَةِ فَفَهِمَ مِنْهُ أَسَعْ تَرَ بَرِّي، أَيِ اجْتَهِدْ فِي طَاعَتِي، تَرَ مَوَاهِبَ كَرَامَتِي، وَالثَّانِي، كَانَ مُتَوَسِّطًا فِي العِبَادَةِ يَعْنِي فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ، فَفَهِمَ مِنْهُ يَا سَعَةَ بَرِّي، أَيْ مَا أَوْسَعَ بَرِّي أَيْ مَعْرُوفِي وَإِحْسَانِي لِمَنْ أَحَبَّنِي وَأَطَاعَنِي، وَالثَّالِثُ، كَانَ مُتَنَاهِيًا فِي العِبَادَةِ يَتَشَوَّقُ إِلَى الفَتْحِ فَفَهِمَ مِنْهُ السَّاعَةَ تَرَى بَرِّي، أَيْ قَرُبَ زَمَانُ الفَتْحِ وَجَاءَ إِبَّانُهُ، فَهَذِهِ أَحْوَالُ العَارِفِينَ، وَلَا تَخْلُو إِشَارَاتُهُمْ وَمُنَازَعُهُمْ عَنْ حُكْمٍ رَبَّانِيَّةٍ، وَفَوَائِدَ عِرْفَانِيَّةٍ، بِحَسَبِ مَا يُلْقَى فِي رَوْعِهِمْ، وَمَا يُقْذَفُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ العِلْمِ اللَّدُنِّي (155) المَخْزُونِ، وَالسِّرِّ الرَّحْمَانِيِّ المَكْنُونِ، وَهِيَ مُخَاطَبَةُ عَوَالِمِهِمُ اللَّطِيفَةِ عَلَى وَجْهِ يَسْتَحِيلُ مَعَهُ الشَّكُّ وَالظَّنُّ وَالوَهْمُ، بَلْ هِيَ إِلْهَامَاتٌ عِرْفَانِيَّةٌ، وَحَقَائِقُ رَبَّانِيَّةٌ، وَمَوَاهِبُ صَمَدَانِيَّةٌ، وَلَطَائِفُ رَحْمَانِيَّةٌ، تُوجَدُ فَتَعْلَمُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَضَرَاتِ التَّلْقِيَاتِ فَيَتَلَقَّوْنَهَا بِحُسْنِ الفَهْمِ، فَتَسْرِي مِنَ المُسْتَمِعِ

إِلَى الْأَسْرَارِ، بِلَطَائِفِ التُّحَفِ وَالشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، فَتَمْحُو مِنَ الْقَلْبِ مَا لَمْ يَكُنْ، وَتُفِيضُ فِيهِ مَا لَمْ يَزَلْ، فَهُوَ سَمَاعُ حَقٍّ بِحَقٍّ مِنْ حَقٍّ، كَمَا قَالَ الْجُنَيْدُ لَمَّا سُئِلَ عَنِ السَّمَاعِ مَا هُوَ، فَقَالَ: هُوَ تَذْكَارُ خِطَابِ الرُّوحِ مِنَ الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ حِينَ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَالُوا بَلَى﴾، فَسَمِعَ مَنْ سَمِعَ كَلَامَ الْحَقِّ حِينَ لَا وَصْفَ وَلَا حَدَّ وَلَا رَسْمَ إِلَّا الْمَعْنَى الَّذِي سَمِعَ، فَبَقِيَتْ حَلَاوَةُ ذَلِكَ السَّمَاعِ فِيهِمْ، فَلَمَّا أَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ فِيهِمْ، فَإِذَا سَمِعُوا نَغْمَةً طَيِّبَةً، وَصَوْتًا حَسَنًا، طَارَتْ هِمَمُهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ، فَاخْتَطَفُوا بِنُورِ الْفَضْلِ إِلَى مَقَامَاتِ الْوَصْلِ، وَسَمِعُوا مِنَ الْأَصْلِ، وَأَشَارُوا إِلَى الْأَصْلِ، وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ بَقِيَ شَبَحًا بِلَا رُوحٍ مُدَّةً، فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الرُّوحَ بِالدُّخُولِ اعْتَاصَتْ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَعْمَلُوا حَلْقَةً مِنَ الذِّكْرِ بِأَحْسَنِ الْأَصْوَاتِ الْمُطْرِبَةِ الْهَائِلَةِ لِمَنْ سَمِعَهَا، فَحَنَّ الرُّوحُ لِحُسْنِهَا، وَدَخَلَ فِي جُثَّتِهِ وَهُوَ هَائِمٌ بِذِكْرِ اللَّهِ وَلَمْ يُفِقْ مِنْ وَجْدِهِ حَتَّى وَجَدَ نَفْسَهُ فِي الْجَنَّةِ، فَمِنْ هُنَاكَ (156) بَقِيَتِ الْأَرْوَاحُ تَحِنُّ لِحَضْرَةِ الذِّكْرِ بِالْأَصْوَاتِ الْحِسَانِ، لِأَنَّ تِلْكَ النَّزْعَةَ فِيهَا مِنْ هُنَالِكَ، فَمَهْمَا سَمِعَتِ الْأَصْوَاتَ الْحِسَانَ بِذِكْرِ اللَّهِ حَنَّتْ وَطَارَتْ، وَقَلِقَتْ وَاشْتَاقَتْ، وَتَوَاجَدَتْ بِقَدْرِ اسْتِغْرَاقِهَا، وَمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ اللَّطِيفَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ حَضْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَمَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَوَجَدَهُمْ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ أَمْسَكُوا إِجْلَالًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ جَالِسًا عِنْدَهُمْ قَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يُنْشِدُنَا شَيْئًا مِنَ الشِّعْرِ، قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، ثُمَّ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ: فِي كُلِّ صُبْحٍ وَكُلِّ إِشْرَاقِ * تَبْكِي جُفُونِي بِدَمْعٍ مُشْتَاقِ قَدْ لَسَعَتْ حَيَّةُ الْهَوَى كَبِدِي * فَلَا طَبِيبٌ لَهَا وَلَا رَاقِي إِلَّا الْحَبِيبُ الَّذِي شَغَفْتُ بِهِ * فَعِنْدَهُ رُقْيَتِي وَتِرْيَاقِي فَتَوَاجَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ جَسَدِهِ، فَأَعْطَاهُ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَطَعَهُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ قِطْعَةً، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ

اللهُ عنه أنَّ بناتِ النَّجَّارِ دَخَلْنَ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وضربْنَ بالدُّفوفِ وغَنَّيْنَ قصيدةً لكعبِ بنِ زُهيرٍ أبي سُلمى، التي مدحَ بها رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهيَ التي يقولُ فيها: (157) بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِيَ الْيَوْمَ مَتْبُولُ * مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِذْ رَحَلُوا * إِلَّا أَغَرُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ فَلَمَّا قُلْنَ: والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولٌ، تواجدَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فَلَمَّا قُلْنَ: إِنَّ الرَّسُولَ لَسَيْفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ * مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ * بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زادَ تَوَاجُدُهُ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى سقطتِ البُردةُ عن كتفيهِ، فألقاها إليهنَّ، فاشتراها منهنَّ العباسُ بأربعمائةِ دينارٍ. فكانتْ عندَهُ للبركةِ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولما أنشدها كعبٌ أمامَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ لهُ منْ أنتَ؟ قالَ: كعبُ بنُ زُهيرٍ، فألقى لهُ البُردةَ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكانتْ عندَهُ إلى زمانِ معاويةَ، فبعثَ لهُ معاويةُ بعشرةِ آلافٍ، فأبى، فلما ماتَ كعبٌ بعثَ معاويةُ إلى أولادِ كعبٍ بعشرينَ ألفاً، وأخذها منهم، فهيَ إلى الآنَ عندَ ملوكِ المشرقِ محفوظةً للبركةِ، يتوارثونها بينهم من ملكٍ إلى ملكٍ، ومنْ ذلكَ أخذَ الصوفيةُ السماعَ والرقصَ، وسُئلَ بعضُهم عن السماعِ ما هوَ، فقالَ: كلُّ ما يجمعكَ على اللهِ فهو ذكرٌ، وفي ذلكَ المعنى يقولُ سيدي أبو مدين: (158) يُحَرِّكُنَا ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ عَنْكُمْ * وَلَوْلَا هَوَاكُمْ فِي الْحَشَامَاتِ حَرَّكْنَا وَلَوْلَا مَعَانِيكُمْ نَزَاهَا قُلُوبُنَا * إِذَا نَحْنُ إِيقَاظٌ وَفِي النَّوْمِ إِنْ نِمْنَا لَمَتْنَا أَسَىً مِنْ شَوْقِكُمْ وَصَبَابَةٍ * وَلَكِنْ فِي مَعْنَى مَعَانِيكُمُ مَعْنَى أَمَا تَنْظُرُ الطَّيْرَ الْمُقَفَّصَ يَا فَتَى * إِذَا ذَكَرَ الْأَوْطَانَ حَنَّ إِلَى الْمَغْنَى يَفْرَحُ بِالتَّغْرِيدِ مَا بِفُؤَادِهِ * وَيَطْرَبُ أَرْبَابُ الْعُقُولِ إِذَا غَنَّى كَذَلِكَ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ يَا فَتَى * تُهَيِّجُهَا الْأَشْوَاقُ لِلْعَالَمِ الْأَسْنَى

فَالْعَارِفُ، هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَفْهَمُ عَنْهُ، وَيَأْخُذُ عَنْهُ، وَيَتَلَقَّى مِنْهُ، وَلَا تَمْنَعُهُ الْأَلْفَاظُ الْكَثِيفَةُ، مِنْ فَهْمِ الْمَعَانِي اللَّطِيفَةِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَنْ ادَّعَى السَّمَاعَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَوْتِ الطُّيُورِ وَصَرِيرِ الْبَابِ، وَتَصْفِيقِ الرِّيَاحِ، فَهُوَ مُفْتَرٍ مُدَّعٍ. الْعَارِفُ يَسْمَعُ لَطَائِفَ الْإِشَارَاتِ مِنْ أَكْثَفِ الْعِبَارَاتِ، كَمَا سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ صَوْتَ نَاقُوسٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا النَّاقُوسُ؟ قَالُوا لَا. قَالَ: يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ حَقًّا حَقًّا إِنَّ الْمَوْلَى صَمَدٌ يَبْقَى، وَقِيلَ لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ: مَنْ يَصْلُحُ السَّمَاعُ فَقَالَ: لِمَنْ يَسْمَعُ صَرِيرَ الْبَابِ وَالصَّوْتَ الطَّيِّبَ، فَسُبْحَانَ مَنْ أَعْطَى لِكُلِّ قَلْبٍ مَا أَشْغَلَهُ وَيَسَّرَ كُلًّا لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَنْشَدُوا: (159) إِذَا مَا كُنْتَ مُسْتَمِعًا لِقَوْلِ ❖ فَبِالْقَلْبِ اسْتَمِعْ مِنْ قَبْلِ أُذْنِ وَأَلْقِ السَّمْعَ تَشْهَدْ كُلَّ مَعْنَى ❖ وَتَسْمَعْ فِي شُهُودِكَ كُلَّ فَنِّ وَمَنْ يَكُ وَجْدُهُ وَجْدًا صَحِيحًا ❖ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِ الْمُغَنِّي لَهُ مِنْ ذَاتِهِ طَرَبٌ قَدِيمٌ ❖ وَسُكْرٌ دَائِمٌ مِنْ غَيْرِ دَنِّ فَدَعْنِي مِنْ تَغَزُّلِ قَيْسِ لَيْلَى ❖ وَمِنْ أَبْيَاتِ شِعْرٍ جَمِيلِ بَثْنِ فَفِيَّ شَغَفٌ عَنِ الْأَشْعَارِ يُلْهِي ❖ وَبِي طَرَبٌ عَنِ الْأَوْتَارِ يُغْنِي وَفِيَّ إِيَّايَ كُلُّ لَطِيفِ مَعْنَى ❖ فَمِنِّي إِنْ سَمِعْتَ سَمِعْتَ عَنِّي وَمَا وَجْدِي بِمُنْقَطِعٍ وَلَكِنْ ❖ بِحَيْثُ يَكُونُ مَحْبُوبِي تَجِدْنِي فَإِنْ لَمْ تُدْرِكِ الْمَعْنَى وَتَدْرِي ❖ خَفَايَا مَا أَقُولُ فَلَا تَلُمْنِي وَمَنْ حَضَرَ السَّمَاعَ بِغَيْرِ قَلْبٍ ❖ وَلَمْ يَطْرَبْ فَلَا يَلُمِ الْمُغَنِّي وَإِنْ تَكُ يَا عَذُولُ جَهِلْتَ أَمْرِي ❖ فَدَعْ عَنْكَ الْمَلَامَ وَخَلِّ عَنِّي أَغَنِّي بِاسْمِ حُبِّي لَا أُكَنِّي ❖ وَإِنْ أَلْفَ قَدْ كَنَيْتُ فَذَاكَ أَعْنِي وَرَاحِي إِنْ شَرِبْتُ فَصَفْوُ وُدِّي ❖ وَزَادِي إِنْ قَصَدْتُ فَحُسْنُ ظَنِّي (160) وَلَا أَرْضَى إِذَا لَمْ يَرْضَ عَنِّي ❖ نَعِيمًا لَا وَلَا جَنَّاتِ عَدْنِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلْأَصْوَاتِ الْحِسَانِ، وَالتَّغَنِّي بِالْأَلْحَانِ فِي النُّفُوسِ انْفِعَالًا غَرِيبًا، وَتَأْثِيرًا عَجِيبًا، وَانْتِعَاشًا لِلْأَرْوَاحِ الْآدَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْعَجَمِ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ كَشَاجِمُ:

إِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ فِي الْأَنَامِ لَحَانَ فَائِدَةً وَنَفْعًا فَانْظُرْ إِلَى الْإِبِلِ الْبُتِّيِ لَا شَكَّ أَغْلَظَ مِنْكَ طَبْعًا تَصْغَى لِأَصْوَاتِ الْحُدَاةِ فَتَقْطَعُ الْفَلَوَاتِ قَطْعًا وَفِي نَغَمَاتِ الْحَادِي لِلْإِبِلِ خَاصِّيَّةٌ عَظِيمَةٌ، فِي حُصُولِ الطَّرَبِ لَهَا عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ الْحَادِي لَهَا، وَكُلَّمَا كَانَ الصَّوْتُ أَحْسَنَ كَانَ الطَّرَبُ أَكْثَرَ، حَتَّى أَنَّهَا لَتَقْطَعُ الْمَسَافَةَ الْكَثِيرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَلِيلِ، بِسَبَبِ مَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ النَّشَاطِ عِنْدَ ذَلِكَ السَّمَاعِ، فَتَصْرِفُ هِمَّتَهَا إِلَى السَّمَاعِ وَتُسْرِعُ فِي السَّيْرِ، وَلَا تَحِسُّ بِجُوعٍ وَلَا بِعَطَشٍ وَلَا تَعَبٍ، وَرُبَّمَا أَوْقَعَهَا شِدَّةُ السَّيْرِ مَعَ ثِقَلِ الْأَحْمَالِ فِي الْمَوْتِ، وَلَا تَشْعُرُ حِكْمَةٌ مِنَ الْعَزِيزِ الْقَادِرِ، كَمَا وَقَعَ فِي الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ السَّمَاعِ مِنَ الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّقِّيِّ، قَالَ: أَضَافَنِي رَجُلٌ بِالْبَادِيَةِ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ عَبْدًا مُقَيَّدًا (161) وَحَوْلَ الْبَيْتِ إِبِلٌ مَيِّتَةٌ، وَجَمَلٌ حَيٌّ نَاحِلٌ، فَقَالَ الْعَبْدُ: اشْفَعْ لِي عِنْدَ سَيِّدِي، فَشَفَعْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَهْلَكَ إِبِلِي، قُلْتُ وَكَيْفَ؟ قَالَ: لَهُ صَوْتٌ حَسَنٌ وَأَنَا أَعِيشُ مِنْ ظُهُورِهَا، فَحَمَلَهَا أَحْمَالًا ثِقَالًا وَحَدَى بِهَا، فَقَطَعَتْ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طِيبِ نَغْمَتِهِ، فَلَمَّا حَطَّ عَنْهَا أَحْمَالَهَا مَاتَتْ، إِلَّا هَذَا الْجَمَلَ، لَكِنْ عَفَوْتُ عَنْهُ لِأَجْلِكَ، قُلْتُ: وَأُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَقِيَ عَلَى جَمَلٍ، فَلَمَّا رَفَعَ صَوْتَهُ هَامَ الْجَمَلُ وَقَطَّعَ حِبَالَهُ، وَوَقَعَتْ أَنَا عَلَى وَجْهِي لِحُسْنِ صَوْتِهِ، قَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ أَيْ: فِي السِّرِّ النَّبَوِيِّ، وَالرُّوحِ الْمُصْطَفَوِيِّ: ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ أَيْ: الْقَلْبُ الْمُحَمَّدِيُّ وَالْعَقْلُ الْأَحْمَدِيُّ، لِأَنَّ مِنَ السِّرِّ وَالرُّوحِ تَطْلُعُ شُمُوسُ الذَّاتِ، وَأَقْمَارُ الصِّفَاتِ إِلَى عَالَمِ قُلُوبِ الْأَنْبِيَاءِ وَعُقُولِ الْأَصْفِيَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَوَانُ التَّجَلِّي اسْتَتَرَتْ تِلْكَ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ فِي الْقَلْبِ الْمُحَمَّدِيِّ وَالْعَقْلِ الْأَحْمَدِيِّ، فَصَارَ الْقَلْبُ وَالْعَقْلُ مَغْرِبَيْهِمَا، وَالرُّوحُ وَالسِّرُّ مَشْرِقَيْهِمَا، قَوْلُهُ:

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ يَعْنِي: بَحْرَ الْمُشَاهَدَةِ وَبَحْرَ الْمُرَاقَبَةِ، يُقَالُ: بَحْرُ الْحَقِيقَةِ وَبَحْرُ الشَّرِيعَةِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ وَهُوَ حِجَابُ الْأُلُوهِيَّةِ الْأَعْظَمِ، وَرِدَاءُ الْحَقِّ الْمُعْلَمِ بَحْرُ الْكَمَالَاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْأَفْهَمِ، الَّذِي اغْتَرَفَتِ الْأَوْلِيَاءُ مِنْ صَفْوِ مَنَاهِلِهِ، وَعَجَزَتْ (162) عُقُولُ أَكَابِرِ الْأَصْفِيَاءِ عَنْ دَرْكِ فَضَائِلِهِ وَفَوَاضِلِهِ، وَكَلَّتْ أَلْسُنُ الْمَادِحِينَ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَمَالَاتِ أَوْصَافِهِ وَشَمَائِلِهِ، وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِ سُلْطَانِ الْعَارِفِينَ، وَرَئِيسِ الْمُتَصَرِّفِينَ أَبِي يَزِيدَ الْبِسْطَامِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خُضْنَا بَحْرًا وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، قَالَ مُؤَلِّفُهُ أَتْحَفَهُ اللَّهُ بِرِضَاهُ وَمَنَحَهُ مَوَاهِبَ فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِ سَحَائِبَ رَحْمَاهُ وَعَامَلَهُ بِعَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَجَعَلَ الْجِنَانَ قَرَارَهُ وَمَثْوَاهُ: لَمَّا وَصَلْتُ فِي هَذَا الْمَنْزِعِ النُّورَانِيِّ إِلَى هَذَا الْمَحَلِّ الْعِرْفَانِيِّ لَاحَتْ لِي بَارِقَةُ الْأَنْوَارِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَعَبَقَتْ عَلَيَّ نَوَافِحُ الرَّوَائِحِ الْأَحْمَدِيَّةِ، فَظَهَرَ لِي أَنْ أَكْتُبَ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْوَلِيِّ «خُضْنَا بَحْرًا وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ»، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَفُوا بِسَاحِلِ بَحْرِ شَرِيعَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ، وَلَمْ يَخُوضُوهُ لِوُقُوفِهِمْ عِنْدَمَا حَدَّ لَهُمْ مَوْلَاهُمُ الْمَلِكُ الْعَلَّامُ، وَخَاضَتْهُ الْأَوْلِيَاءُ لِتَشْرِيفِهِمْ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَاقْتِدَائِهِمْ بِشَرِيعَتِهِ الْمُطَهَّرَةِ فِي سَائِرِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَتَصَارِيفِ (163) الْأَحْكَامِ، لِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا نَزَلَ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِشَرِيعَتِهِ الْمُؤَسَّسَةِ عَلَى قَوَاعِدِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، وَهُوَ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِمَامُهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ الْوَرَثَةِ الْخَاتَمَانِ: وَأَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ، فَوَاحِدٌ يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الْوِلَايَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَوَاحِدٌ يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الْوِلَايَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ، فَأَمَّا خَاتَمُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهُوَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ الْوَلِيُّ بِالنُّبُوَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِي زَمَانِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّشْرِيعِ وَالرِّسَالَةِ، فَيَنْزِلُ آخِرَ الزَّمَانِ وَارِثًا خَاتِمًا لَا وَلِيَّ بَعْدَهُ نُبُوَّةً مُطْلَقَةً، كَمَا أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتِمَةُ النُّبُوَّةِ لَا نُبُوَّةَ تَشْرِيعٍ بَعْدَهُ، فَعَلِمَ أَنَّ عِيسَى وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَمِنْ أُولِي الْعَزْمِ وَخَوَاصِّ الرُّسُلِ، فَقَدْ زَالَ حُكْمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ بِحُكْمِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ، الَّذِي هُوَ لِغَيْرِهِ، فَيُرْسَلُ وَلِيًّا ذَا

نُبُوَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيُلْهِمُ بِشَرْعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُفْهِمُهُ عَلَى وَجْهِ كَالأَوْلِيَاءِ الْمُحَمَّدِيِّينَ فَهْوَ مِنَّا وَهُوَ سَيِّدُنَا، فَكَانَ آخِرَ الْأَمْرِ نَبِيًّا كَمَا كَانَ عَادِمُ أَوَّلَ الْأَمْرِ نَبِيًّا، فَخُتِمَتِ النُّبُوَّةُ بِمُحَمَّدٍ وَالْوِلَايَةُ بِعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَمِنْ شَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ خَتَمَ اللَّهُ وِلَايَةَ أُمَّتِهِ بِنَبِيٍّ رَسُولٍ مُكَرَّمٍ وَحَبِيبٍ (164) مَحْبُوبٍ جَلِيلٍ مُعَظَّمٍ، فَعَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، مَا عَرَسَ رَكْبٌ بِسَاحِلِ بَحْرِهِ النَّبَوِيِّ وَخَيْمٍ، وَشَرَفٍ وَكَرَمٍ، وَمَجْدٍ وَعَظْمٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَمَّا الْوَارِثُ الْمُحَمَّدِيُّ، فَمِنْ عَلَامَتِهِ أَنَّهُ يَشْهَدُ نَفْسَهُ خَلْفَ كُلِّ نَبِيٍّ، وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ لَرَأَى نَفْسَهُ فِي أَمَاكِنَ عَلَى عَدَدِهِمْ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَدْ جَمَعَتْ حَقَائِقَهُمْ وَشَرَائِعَهُمْ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ عَامَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ فَكَأَنَّهُ عَامَنَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ حَقِيقَةً، ثُمَّ إِنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَتْ صُورَتُهُ خَلْفَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، يَرَى وَيَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، وَلَقَدْ أَطَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ فِي الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ فِي الْجَوَابِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ: اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الدَّوْلَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ جَامِعَةٌ لِأَقْدَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَأَيُّ وَلِيٍّ رَأَى قَدَمًا أَمَامَهُ فِي حَضْرَةِ الْحَقِّ، فَتِلْكَ قَدَمُ النَّبِيِّ الَّذِي هُوَ لَهُ وَارِثٌ، فَأَمَّا قَدَمُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَطَأُ أَثَرَهُ أَحَدٌ، كَمَا لَا يَكُونُ أَحَدٌ عَلَى قَلْبِهِ، وَكَمَا لَا يَكُونُ أَحَدٌ وَارِثًا لَهُ عَلَى الْكَمَالِ أَبَدًا، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ عَلَى الْكَمَالِ لَكَانَ رَسُولًا مِثْلَهُ أَوْ نَبِيًّا بِشَرِيعَةٍ تَخُصُّهُ، يَأْخُذُهَا عَمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ، انْتَهَى. (165) أَبْذِكْرِ الْآيَاتِ أُوفِيكَ مَدْحَا * أَيْنَ مِنْي وَأَيْنَ مِنْهَا الْوَفَاءُ وَلَكَ الْأُمَّةُ الَّتِي غَبَطَتْهَا * بِكَ لَمَّا آتَيْتَهَا الْأَنْبِيَاءُ لَمْ نَخَفْ بَعْدَكَ الضَّلَالَ وَفِينَا * وَارِثُوا نُورِ هَدْيِكَ الْعُلَمَاءُ فَانْقَضَتْ غَايَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَايَا * تَكَ فِي النَّاسِ مَا لَهُنَّ انْقِضَاءُ وَالْكَرَامَاتُ مِنْهُمْ مُعْجِزَاتٌ * حَازَهَا مِنْ نَوَالِكَ الْأَوْلِيَاءُ فَأَقُولُ: وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِقُدْرَةِ مَوْلَانَا الْقَوِيِّ الْمُعِينِ، بَحْرٍ نَبَوِيٍّ مُحِيطٍ، وَمَعْنَى نُورَانِيٍّ بَسِيطٍ، لَا يَسْمَعُ لِلْغَرِيقِ فِي عُبَابِ

مَدَدُهُ وَإِمْدَادُهُ غَطِيطٌ، بَحْرٌ مَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرَائِحَتُهُ أَضْوَعُ مِنْ مِسْكِ دَارِينَ، وَالْعُودِ الْمَجْلُوبِ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَبَلَدِ الصِّينِ، بَحْرٌ أَعْجَزَ الْوَرَى فَهْمَ مَعْنَاهُ وَصُورَتِهِ، ثُمَّ اصْطَفَاهُ لَهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ، بَحْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْغَوْصِ فِيهِ إِلَّا أَهْلُ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، وَالرُّوحَانِيُّونَ وَالْكَرُّوبِيُّونَ وَالْأَجِلَّةُ الْعِظَامُ، أَمْرُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَمَعْنَاهُ مُؤَسَّسٌ عَلَى حَقَائِقِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ، بَحْرٌ تَخْطِيطُ شَكْلِهِ يُبْهِرُ الْأَلْبَابَ (166) وَالْعُقُولَ، وَلَوَامِعُ مُعْجِزَاتِهِ تُعْجِزُ أَكَابِرَ الْأَفَاضِلِ وَالْفُحُولِ، وَرُؤْيَةُ أَنْوَارِهِ وَأَسْرَارِهِ تَهْدِي الْجُهُولَ، وَتَفْتَحُ أَبْوَابَ الْخَيْرَاتِ لِأَهْلِ الْفَتْحِ وَالدُّخُولِ، بَحْرٌ مِنْ نُورٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ مَعْمُورٍ، مَطْبُوعٍ عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ مِنْ نُورٍ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ بَحْرُ يَاقُوتِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَبُرْهَانُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ، وَزَبَرْجَدُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ حَبِيبُ اللَّهِ، وَزُمُرُّدُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ أَمِينُ اللَّهِ، وَرِضْرَاضُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ وَلِيُّ اللَّهِ، وَمَرْجَانُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ نَجِيُّ اللَّهِ، وَعِقْيَانُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ مِفْتَاحُ أَبْوَابِ رَحْمَةِ اللَّهِ، مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَاهُ اللَّهَ، بَحْرُ عَنْبَرِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ،﴾ وَحَجَرُهُ الْمُكَرَّمُ:

« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » وَمَسْكُهُ الْأَذْفَرُ: « قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ (167) اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا »، كَلَامُهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. بَحْرُ نَفْسِهِ: تِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، بَحْرُ شِعَارِهِ: الْقِيَامُ بِحُقُوقِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ، بَحْرُ اضْطِرَابِهِ: طَلَبُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَالصَّفْحُ وَالتَّجَاوُزُ عَمَّنْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ. بَحْرٌ لَا يَسْلُكُهُ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ، لَا يَخُوضُ فِيهِ إِلَّا أَقْرَبُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ، وَلَا يَعْتَرِفُ مِنْهُ إِلَّا مَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ، وَلَا يَعْرِفُ طَرْفَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ، لَا يُسَافِرُ فِيهِ إِلَّا مَنْ وَهَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ، لَا يَهَابُهُ إِلَّا مَنْ خَافَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، لَا يَتَنَكَّبُ عَنْهُ إِلَّا مَنْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ، لَا يَعْبُرُهُ إِلَّا مَنْ سَعَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ. بَحْرٌ، وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، وَخَاضَتِ الْأَوْلِيَاءُ لُجَجَ أَحْكَامِهِ وَفَوَاصِلِهِ، وَقَامَتْ بِحُقُوقِ فُرُوضِهِ وَنَوَافِلِهِ، وَعَمِلَتْ بِمُقْتَضَى نَوَاسِخِهِ وَعَوَامِلِهِ، بَحْرُ نَامُوسِهِ: جِبْرِيلُ الْأَمِينُ وَقَامُوسُهُ الْأَحَادِيثُ الْقُدْسِيَّةُ وَكِتَابُ اللَّهِ الْمُبِينُ، وَمَاؤُهُ عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ لِلشَّارِبِينَ، بَحْرٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ، (168) وَعَلِيُّ الْمَكَانَةِ لَدَى اللَّهِ، بَحْرٌ لَا يَغِيضُ مَاؤُهُ، وَلَا يَنْقُصُ عَطَاؤُهُ، وَلَا تَنْكَدِرُ صَفَاؤُهُ، وَلَا تَنْفَدُ نِعَمُهُ وَآلَاؤُهُ، بَحْرٌ يَزْرِي فِي جُودِهِ بِالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ، وَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ، وَيَفُوقُ كَرَمُهُ كَرَمَ الْغُيُوثِ الْهَوَامِعِ وَالسَّحَابِ الْهَتُونِ، بَحْرُ لَوَامِعِ آيَاتِهِ كُنْ فَيَكُونُ، وَأَوْصَافُ كَمَالَاتِهِ لَا تُحِيطُ بِهَا الْإِدْرَاكَاتُ

وَالظُّنُونِ، سُكَانُهُ قَوْمٌ كِرَامٌ وَسَادَةٌ أَعْلَامٌ، اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ، وَجَعَلَهُمْ جُلَسَاءَ حَضْرَتِهِ، وَعَيْنَهُمْ فِي سَابِقِ التَّعْيِينِ، بَحْرٌ تَتَضَاءَلُ الْغَمَائِمُ وَالْبِحَارُ عِنْدَ وُجُودِ يَمِينِهِ، وَتَخْجَلُ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ مِنْ سَنَاءِ بَهْجَتِهِ وَغُرَّةِ جَبِينِهِ، وَتَقْتَدِي أَرْبَابُ الْقُلُوبِ بِصَلَاحِهِ وَدِينِهِ وَتَغْتَرِفُ أَهْلُ الْعُزْلَةِ وَالْإِنْفِرَادِ مِنْ جَدَاوِلِهِ وَعَيْنِ مَعِينِهِ، بَحْرٌ مَلَكُوتِيُّ الْمَشْهَدِ، شَرِيفُ الْمَنْصِبِ وَالْمَقْعَدِ، الْتَقَى فِيهِ مُوسَى وَالْخَضِرُ وَشَرِبَا مِنْ عَيْنِ حَيَاتِهِ، وَاكْتَسَبَا، مِنْ عِلْمِهِ مَا اكْتَسَبَا فَاسْتَنَارَتْ بَصَائِرُهُمَا بِمَا شَاهَدَا مِنْ أَنْوَارِ ذَاتِهِ وَمَعَانِي صِفَاتِهِ، بَحْرٌ لَا يُحْصَى عَدَدُ فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ وَآيَاتِهِ، وَلَا حَدَّ لِشَوَارِقِ وَشُمُوسِ نُبُوَّتِهِ وَلَوَامِعِ رِسَالَاتِهِ، بَحْرٌ وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِ زُمُرُّدَتِهِ الْخَضْرَاءِ وَخَاضَتِ الْأَوْلِيَاءُ جَزَائِرَ شَرِيعَتِهِ الْغَرَّاءِ، فَتَمَوَّجَتْ مِنْ عَيْنِ مَحَبَّتِهِ (169) الْأَمْوَاجُ، وَعَمَرَتْ بِمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ الْأَوْصَالُ وَالْعُرُوقُ وَالْأَوْدَاجُ، وَصَارَ مَوْجُهُ يَمْلَأُ الْكَوْنَ وَحَظَائِرَ الْقُدْسِ، وَسِرُّهُ يُنَوِّرُ الْقُلُوبَ وَمَقَاصِيرَ الْأُنْسِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ حَجَبَهُ بِرِدَاءِ الصَّوْنِ، لَأَحْرَقَتْ أَنْوَارُ سُبْحَانِهِ جَمِيعَ مَا ظَهَرَ فِي عَالَمِ الْكَوْنِ، بَحْرٌ أَحْجَمَ الْقَلَمُ الْأَعْلَى عَنْ كُتُبِ شَمَائِلِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَضَاقَ اللَّوْحُ أَنْ يَسْمَعَ رَقْمَ فَضَائِلِهِ النَّبَوِيَّةِ. فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْبَحْرَ الشَّرِيفَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ، وَمُلْتَقَى الْحِكْمَيْنِ، وَمَوْرِدَ الثَّقَلَيْنِ، وَبَاطِنَ الْأَمْرَيْنِ، مِنْهُ تُسْتَخْرَجُ لَآلِئُ الْفُتُوحَاتِ لِأَهْلِ الْأَذْوَاقِ وَالْمَشَارِبِ، وَتُقْتَبَسُ جَوَاهِرُ الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ لِأَهْلِ الْأَحْوَالِ وَالْمَجَاذِبِ، وَجَعَلَهُ كَثِيرَ الْمَنَاقِبِ، مَأْمُونَ الْعَوَاقِبِ، تَسْبَحُ فِي لُجَجِهِ عَرَائِسُ الْمَشَاهِدِ وَالْمَوَاكِبِ، وَتَسْعَدُ بِرُؤْيَتِهِ أَرْبَابُ الْمَقَامَاتِ وَالْمَنَاصِبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْبُدُورِ السَّافِرَةِ وَالنُّجُومِ الثَّوَاقِبِ، وَصَحَابَتِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِالْعِزِّ وَالشَّرَفِ فِي أَقْصَى الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، صَلَاةً تَشْرُفُ لَنَا بِهَا

الْأَقْدَارِ وَالْمَنَاسِبِ، وَتُطَيِّبَ لَنَا بِهَا الْأَقْوَاتَ وَالْمَكَاسِبَ، وَتَعْصِمَ بِهَا الْقُلُوبَ وَالْكَوَاسِبَ، وَتَحْفَظَنَا بِهَا مِنَ الْآفَاتِ وَالْمَهَالِكِ وَالْمَعَاطِبِ، وَتَجْعَلَنَا (170) بِهَا مِنَ الْمُتَّبِعِينَ لِسُنَنِهِ الصَّافِيَةِ الطُّرُقِ وَالْمَذَاهِبِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَوْ تَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ الْكَبِيرَ، وَالْعَارِفَ الشَّهِيرَ لَمَّا فَاضَتْ عَلَى قَلْبِهِ أَنْوَارُ الشَّوَارِقِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَلَاحَتْ عَلَى بَاطِنِهِ شُعَاعَاتُ الْأَسْرَارِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَاسْتَنْشَقَ نَوَافِحَ الْمَوَاهِبِ الْغَيْبِيَّةِ، وَعَوَاطِفَ الْوَارِدَاتِ الْوَهْبِيَّةِ، مِنْ حَضَرَاتِ الْقُرْبِ وَالْمُدَانَاةِ، وَمَقَامَاتِ التَّلَقِّي وَالْمُصَافَاةِ، وَقَرَأَ سُورَةَ الْبَدْءِ وَالْإِخْتِتَامِ، وَحَضَرَ مَجَالِسَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْقَادَةِ الْأَعْلَامِ وَشَاهَدَ مَشَاهِدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، وَطَالَعَ مَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنَ النُّقُوشِ الْمُبَشِّرَةِ، بِمَا خَصَّ بِهِ نَبِيُّنَا دُونَهُمْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، وَكُوشِفَ لَهُ عَمَّا خُصَّتْ بِهِ الْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَالْإِكْرَامِ، وَمَا خُصَّ بِهِ أَصْفِيَاؤُهَا وَأَوْلِيَاؤُهَا مِنَ الْفَتْحِ وَالتَّلَقِّي وَالْإِلْهَامِ، أَحْرَقَ نُورُ الْحُبِّ الْمُحَمَّدِيِّ أَوْصَالَهُ، وَهَيَّجَ وَارِدُ الشَّوْقِ الْأَحْمَدِيِّ بِلَبَالَهُ وَأَحْوَالَهُ، وَاعْتَرَاهُ مِنَ الْعَرْبَدَةِ وَالسُّكْرِ مَا اعْتَرَى الْحَلَّاجَ وَأَمْثَالَهُ، فَقَالَ: خُضْنَا بَحْرًا وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ. فَقُلْ لِلَّذِي يَنْهَى عَنِ الْوَجْدِ أَهْلَهُ * إِذَا لَمْ تَذُقْ مَعْنَى شَرَابِ الْهَوَى دَعْنَا (171) أَمَا تَنْظُرُ الطَّيْرَ الْمُقَفَّصَ يَا فَتَى * إِذَا ذَكَرَ الْأَوْطَانَ حَنَّ إِلَى الْمَغْنَى كَذَلِكَ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ يَا فَتَى * تُحَرِّكُهَا الْأَشْوَاقُ لِلْعَالَمِ الْأَسْنَى أَتُلْزِمُهَا بِالصَّبْرِ وَهْيَ مُشْوَقَةٌ * وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ مَنْ شَاهَدَ الْمَعْنَى فَيَا حَادِيَ الْعُشَّاقِ قُمْ وَاحْدُ قَائِمًا * وَزَمْزِمْ لَنَا بِاسْمِ الْحَبِيبِ وَرَوِّحْنَا وَسَلِّمْ لَنَا فِيمَا ادَّعَيْنَا فَإِنَّنَا * إِذَا غَلَبَتْ أَشْوَاقُنَا رُبَّمَا صِحْنَا وَصُنْ سِرَّنَا فِي سُكْرِنَا عَنْ حَسُودِنَا * وَإِنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ شَيْئًا فَسَامِحْنَا فَإِنَّا إِذَا طِبْنَا وَطَابَتْ عُقُولُنَا * وَخَامَرَنَا خَمْرُ الْغَرَامِ تَهَتَّكْنَا فَلَا تَلُمْ السَّكْرَانَ فِي حَالِ سُكْرِهِ * فَقَدْ رُفِعَ التَّكْلِيفُ فِي سُكْرِنَا عَنَّا أَوْ تَقُولُ: مَعْنَى مَا قَالَهُ هَذَا الْوَلِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ فَاتِحَ أَنْوَارِهِمْ، وَخَاتِمَ أَسْرَارِهِمْ، وَمَادَّةَ أَمْدَادِهِمْ، وَعَيْنَ مُرَادِهِمْ، وَبِهِ خُتِمَتْ النُّبُوَّاتُ وَالرِّسَالَاتُ، وَكَمُلَتِ الْمُعْجِزَاتُ وَالْآيَاتُ وَالْكَرَامَاتُ، وَفِيهِ جَمَعَ اللَّهُ مَا

افْتَرَقَ فِي سَائِرِهِمْ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ وَالْمَحَاسِنِ وَالْكَمَالَاتِ، حَيْثُ تَقَدَّمُوا عَنْهُ فِي الْبَعْثَةِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُمْ فِي النَّشْأَةِ، وَفِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ إِلَاهِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَمَنْقَبَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (172) جَلِيلَةٌ فَخِيمَةٌ، لِأَنَّ نُبُوَّتَهُ فَاقَتْ جَمِيعَ نُبُوَّاتِهِمْ، وَرِسَالَتَهُ عَمَّتْ جَمِيعَ رِسَالَاتِهِمْ، وَشَرْعَهُ نَسَخَ جَمِيعَ شَرَائِعِهِمْ، وَكِتَابَهُ نَسَخَ جَمِيعَ كُتُبِهِمْ، فَصَارُوا بِهِ يَسْتَغِيثُونَ، وَبِجَاهِهِ يَنْتَصِرُونَ، وَبِاسْمِهِ الشَّرِيفِ يَتَبَرَّكُونَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ وَيَتَوَسَّلُونَ، وَصَارُوا يَتَمَنَّوْنَ صُحْبَتَهُ وَمُرَافَقَتَهُ، وَيَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أُمَّتِهِ وَيُعَظِّمُونَ جَلَالَتَهُ وَسِيَادَتَهُ، وَحِينَ لَمْ يُدْرِكُوا بِعْثَتَهُ الْأَحْمَدِيَّةَ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا بِشَرِيعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، صَارَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وُقُوفًا بِسَاحِلِ بَحْرِهِ الْأَعْظَمِ الْمَخْصُوصِ بِهِ وَبِأُمَّتِهِ، وَالْأَوْلِيَاءُ الْعَارِفُونَ مِنْ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَاضُوا بَحْرَهُ بِإِرْثِهِمْ مِنْهُ وَاتِّبَاعِهِمْ سُنَّتَهُ، وَالنُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وَتَحَمَّلُوا تَكَالِيفَ شَرِيعَتِهِ فَصَارُوا النَّاصِرِينَ لِدِينِهِ الْحَامِلِينَ لِشَرِيعَتِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾، الْآيَةَ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِنَّ هَذَا الْبَحْرَ الَّذِي وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، هُوَ بَحْرُ بَاطِنِ الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ تَبْلِيغِهِ وَكَتْمِهِ، فَبَلَغَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوَاصَّ أُمَّتِهِ مِنْ أَهْلِ الْهَيَاكِلِ الشَّارِقَةِ بِالْأَنْوَارِ، الْفَيَّاضَةِ بِالْأَسْرَارِ، الثَّابِتَةِ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، الرَّاسِخَةِ الْقَدَمِ فِي مَقَامِ التَّلَقِّيَاتِ، فَخَاضُوا فِيهِ بِالْكَلَامِ عَلَى قَدْرِ فُتُوحَاتِهِمْ وَفُهُومِهِمْ وَإِلْهَامَاتِهِمْ، بِالْمَنَازِعِ وَالْإِشَارَاتِ، وَالْمَآخِذِ (173) وَالْعِبَارَاتِ، كُلٌّ يَعْبُرُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ يَنْزِعُ عَلَى قَدْرِ فَهْمِهِ، وَمَا أُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ وَأُلْهِمَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِالسَّاحِلِ، إِذْ لَمْ يُؤْمَرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْلِيغِهِ لَهُمْ، وَلَا بِكِتْمَانِهِ عَنْهُمْ، فَوَقَفُوا بِالسَّاحِلِ يَنْظُرُونَ كَمَالَ كَرَامَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَكَرَمَ أُمَّتِهِ عَلَى رَبِّهَا، وَأَدَبًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِيمَا خَصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَهُمْ، فَوَقَفُوا بِالسَّاحِلِ وَخَاضَتْ أَوْلِيَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي بَحْرِ حَبِيبِهِمْ وَنَبِيِّهِمْ، وَفِيمَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ عَلَى يَدَيْهِ وَمَا مَنَحَهُمْ بِوَاسِطَتِهِ خُصُوصِيَّةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ هَذَا الْعَارِفُ: خُصَّنَا بِحْرًا وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، لِأَنَّهُمْ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِيهِ وَلَا لِأُمَمِهِمْ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَكَرَامَتِهَا عَلَى رَبِّهَا، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْعَارِفَ لَمَّا

شَاهَدَتْ رُوحُهُ عَالَمَ الْمُلْكِ السُّلْطَانِيِّ، وَبَاطِنَ الْمَلَكُوتِ الرُّوحَانِيِّ، وَمَنَازِلَ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي، وَتَحَقَّقَ عِنْدَهَا بِنُورِ الْكَشْفِ الصَّمَدَانِيِّ، وَسَلَامَةِ الذَّوْقِ اللَّاهُوتِيِّ الْعِرْفَانِيِّ، أَنَّ هَذَا الْبَحْرَ الَّذِي خَاصَّتُهُ الْأَوْلِيَاءُ وَوَقَفَتْ بِسَاحِلِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَهُوَ بَحْرُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْنَى خَاصَّتِهِ الْأَوْلِيَاءُ، أَيْ: دَخَلُوا فِي حَضْرَتِهِ وَظَفِرُوا بِسِرِّ حِكْمَتِهِ، وَفَازُوا بِنَظْرَتِهِ، وَسَعِدُوا بِخِدْمَتِهِ، وَغَرِقُوا فِي بَحْرِ مَحَبَّتِهِ، فَجَدَفُوا دُونَهُ الْوَسَائِطَ، وَاسْتَغْنَوْا بِهِ عَمَّا فَوْقَ (174) الْبَسَائِطِ، لِأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، وَبَسَطَ لَهُ يَدَ الْخِلَافَةِ فِي مَمْلَكَتِهِ وَأَرَاهُ وَقَارَ نَفْسِهِ، وَقَالَ فِي حَقِّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ وَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَعْنَى وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَآخِرُ الْمُرْسَلِينَ، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَلَا مَجْدَ يُضَاهِي مَجْدَهُ، وَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ بِشَرِيعَتِهِ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ، فَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ ............ يَأْتِي بِشَرْعٍ يُتَعَبَّدُ بِهِ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُتَعَبَّدُ النَّاسُ بِشَرِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَنْبِيَاءِ تَصَرُّفٌ فِي دَائِرَةِ مَمْلَكَتِهِ وَكُرْسِيِّ سُلْطَنَتِهِ، وَجَلَالِ عِزَّتِهِ وَسِرِّ حِكْمَتِهِ، وَعُلُوِّ رُتْبَتِهِ، وَمَدَارِجِ قُرْبَتِهِ، وَنَفْسِ قُوَّتِهِ، بِشَاهِدِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وَكُلُّ عَيٍّ أَتَى الرُّسُلَ الْكِرَامَ بِهَا * فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِــــــــــــنْ نُورِهِ بِهِمْ فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا * يَظْهَــــــــــــرْنَ أَنْوَارُهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ فِي الْأُفُقِ عَمَّ هَذَا * هَا الْعَالَمِينَ وَأَحْيَتْ سَائِــــــــــــرَ الْأُمَمِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا شَاهَدَتْ رُوحُهُ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ (175) وَالْمُرْسَلِينَ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ، وَعَايَنَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ هَذَا النَّبِيَّ الْكَرِيمَ مِنْ عِزَّةِ الْجَاهِ وَرِفْعَةِ الْمَقَامِ، وَمَا خَصَّ بِهِ أُمَّتَهُ مِنْ شَوَارِقِ أَنْوَارِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ، قَالَ: خُضْنَا بَحْرًا وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ، وَمَعْنَى وُقُوفِهِمْ بِسَاحِلِهِ، أَنَّهُ هُوَ خَاتَمَتُهُمْ وَأَنَّهُ نَبِيُّ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدُ الْأَصْفِيَاءِ، وَهُوَ كَالسُّلْطَانِ الْأَعْظَمِ، وَجَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ كَأُمَرَاءِ الْعَسَاكِرِ وَلَوْ أَدْرَكُوا جَمِيعُهُمْ لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعُهُ، إِذْ هُوَ مَبْعُوثٌ إِلَى جَمِيعِ

الْخَلْقِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ فِيهِمْ كُلُّهُمْ نَوَابَهُ مُدَّةَ غَيْبَةِ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ فِي مَخَادِعِ الأَنْوَارِ. فَإِنَّهُ بِدْرٌ تَمَّ حَلَّ بِالْفَلَكِ الأَعْـ ـلَى بِهِ ظَهَـرَتْ أَنْوَارُ دِينِهِمْ وَكُلُّ عَيٍّ أَتَى الرُّسُلَ الْكِرَامَ بِهَا فَإِنَّمَا اتَّصَلَـتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمْ أَوْ تَقُولُ: كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ بِطَائِفَةٍ مِنْ شَرْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَعَدَّاهَا، وَيَقِفُ عِنْدَمَا حُدَّ لَهُ مِنْهَا، هَذَا مَعْنَى وُقُوفِهِمْ بِالسَّاحِلِ. وَعُلَمَاءُ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلُوا لِوَاءَ شَرِيعَتِهِ، وَقَامُوا بِوَظِيفِ سُنَّتِهِ، وَوَرَّثُوا عُلُومَهُ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، الْحَدِيثَ فَخَاضُوا (176) بَحْرَ سِرِّهِ الأَكْبَرِ، وَاقْتَبَسُوا مِنْ سِرَاجِهِ الأَنْوَرَ، وَالْتَمَسُوا مِنْهُ أَسْرَارَ الإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ وَمَوَاهِبَ الْمَعَارِفِ وَالْحَقَائِقِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّاتِ، وَاطَّلَعُوا بِوَاسِطَةِ رُوحَانِيَّتِهِ عَلَى حَقَائِقِ وَعُلُومٍ وَأَسْرَارٍ وَحِكَمٍ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ الْمَاضِيَاتِ. كَمَا وَرَدَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى، يَا رُوحَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَنَا مِنْ أُمَّةٍ، قَالَ: نَعَمْ أُمَّةٌ أَحْمَدَ حُكَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءٌ، كَأَنَّهُمْ مِنَ الْفِقْهِ يَرْضَوْنَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ، وَيَرْضَى اللَّهُ مِنْهُمْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ. هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: خِضْنَا بَحْرًا، وَوَقَفَتِ الأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا مَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا فِي فَهْمِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ السُّنِّيَّةِ الْمَفَاخِرِ، الْجَلِيلَةِ الْمَعَانِي وَالْمَآثِرِ، الْمُنَمَّقَةِ الأَلْفَاظِ بِمَوَاقِيتِ الْمَعَارِفِ وَعَوَارِفِ الْجَوَاهِرِ، الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا إِلَّا خَوَاصُّ الأَكَابِرِ وَأَعْيَانُ الْمَشَاهِدِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا إِلَّا مَنْ طَوَّقَ اللَّهُ جِيدَهُ بِكَ إِلَى عِلْمِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ عُيُونِ بَصَائِرِنَا أَغْطِيَةَ الْجَهْلِ وَالْغَفْلَةِ وَيَسْلُكَ بِنَا أَوْضَحَ الْمَنَاهِجِ، وَأَحْسَنَ الْمَسَالِكِ آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ نَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَرَحْنَا بِهِ شَيْخَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (177) سَيِّدِي مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدِ الْهَيْرِيِّ الْمَغْرِبِيِّ أَصْلًا وَدَارًا، الطَّرَابُلُسِيِّ مَنْزِلًا وَقَرَارًا، فَأَجَابَ عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ حَسَنَةٍ، سَمِعْتُ مِنْهُ مُشَافَهَةً، مِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرِ، شَرِيعَةُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْضِ التَّكْلِيفُ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: خُضْنَا هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ، وَقَدْ وَقَفَ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهَا، إِذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِمْ بِهَا إِلَّا مُجَرَّدَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ الْوُقُوفُ الْمُعَبَّرُ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَتْبَاعِهِ فِيهَا، وَمِنْهَا أَنَّ الْبَسْطَامِيَّ وَأَمْثَالَهُ فِي مَقَامِ التَّخْصِيصِ، وَالْأَنْبِيَاءُ فِي مَقَامِ التَّشْرِيعِ لِأُمَمِهِمُ الْمُرَادُونَ بِالْوُقُوفِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: خُضْنَا بَحْرًا، لَمْ تُكَلَّفِ الْأُمَمُ بِدُخُولِهِ، وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ رِفْقًا بِأَتْبَاعِهِمْ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرِ مَا خُصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَزَايَا وَمِنَ الْمِنَحِ الْجَلِيلَةِ وَالْعَطَايَا، دُونَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، فَخَاضَ أَوْلِيَاءُ أُمَّتِهِ بَحْرَهَا، لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهَا وَوَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ فَلَمْ يَدْخُلُوهُ لِعَدَمِ إِرْثِهِمْ لَهُ، بَلْ هُوَ الْوَارِثُ لَهُمْ فِيمَا أُعْطُوا وَالْمُعْطَى مَا لَيْسَ لَهُمْ إِكْرَامًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى. ❖ هُنَاكَ طَابُوا وَغَابُوا عَنْ صِفَاتِهِمْ ❖ وَأَلْهَبَ الشَّوْقُ فِي الْأَحْشَاءِ نِيرَانَا ❖ وَعَرَّفُوا بِجَمِيلِ الْوَصْفِ مَا اعْتَرَفُوا ❖ وَصَيَّرُوا الْقَلْبَ لِلْعِرْفَانِ مَيْدَانَا (178) ❖ يُرْوَى فِي النَّاسِ سُكْرَى مِنْ مَعَارِفِهِمْ ❖ كَذَاكَ مَنْ عِــــــــرْفُوهُ رَاحَ سَكْرَانَا ❖ هَبَّتْ عَلَيْهِمْ وَقَــــــــدْ فَاجَاهُمُ سَحَرًا ❖ نَسِيمَةٌ عَبِقَــــــــــــتْ رَوْحًا وَرَيْحَانَا ❖ فَأَسْكَنَتْ فِي قُلُوبِ الْقَــــــــــــوْمِ مَعْرِفَةً ❖ وَحَرَّكَتْ مِنْهُــــــــــــمْ وَجْدًا وَأَشْجَانَا ❖ إِذَا بَــــــــــــدَا وَتَجَلَّى فِي خَطِيرَتِهِ ❖ سَاقِي الْمُدَامِ وَأَهْدَى الْكَاسَ مَلْآنَا ❖ أَرَاهُمْ سَكِــــــــــــرُوا مِنْ قَبْلِ مَا شَرِبُوا ❖ وَظَلَّ شَارِبُهُــــــــــــمْ بِالشُّرْبِ ظَمْآنَا ❖ لَمَّا تَغَــــــــــــنَّى لَهُمْ حَادِيهِمُ انْخَلَعُوا ❖ عَمَّا بِأَيْدِيهِمُ سُكْرًا وَشُكْرَانَا ❖ وَأَسْلَمُوا الدِّيــــــــــــنَ وَالدُّنْيَا لِطَالِبِهَا ❖ وَطَهَّرُوا الْقَلْبَ لِلْمَحْبُوبِ أَوْطَانَا ❖ هَذَا اعْتِقَادِي وَإِنْ قَصَّرْتُ فِي عَمَلِي ❖ فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَوْفِيقًا وَغُفْرَانَا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾، يَعْنِي: بَحْرَ الْقَلْبِ وَبَحْرَ النَّفْسِ، فَالْقَلْبُ بَحْرُ الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ الْمُنِيفَةِ، وَالْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَطَائِفِ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَحَبَّةِ اللَّطِيفَةِ، وَالنَّفْسُ: بَحْرُ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ مِنَ الظُّلْمِ وَالضَّلَالَةِ فَمَنْبَعُ بَحْرِ الْقَلْبِ مِنْ عَالَمِ لُطْفِهِ، وَمَنْبَعُ بَحْرِ النَّفْسِ مِنْ عَالَمِ قَهْرِهِ، وَهُمَا لَا يَخْتَلِطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إِذْ لَا تَصِيرُ النَّفْسُ قَلْبًا، وَلَا يَصِيرُ الْقَلْبُ نَفْسًا، لِأَنَّ بَيْنَهُمَا بَرْزَخَ الْعَقْلِ (179) وَالْعِلْمِ وَالشَّرِيعَةِ وَالطَّرِيقَةِ، وَلُؤْلُؤُهُمَا وَمَرْجَانُهُمَا هَاهُنَا الْإِيمَانُ وَالْإِيقَانُ، وَالصَّفَا وَالنُّورُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، فَهَذِهِ الْجَوَاهِرُ تَخْرُجُ مِنْ بَحْرِ الْقَلْبِ، فَإِذَا

صَارَتِ النَّفْسُ مُطْمَئِنَّةً فَاضَتْ جَوَاهِرُ بَحْرِهَا مِنْ أَصْدَافِ بَحْرِ الْعُلُومِ الْمَجْهُولَةِ، وَهِيَ مَوَاضِعُ الْأَسْرَارِ وَمَنَابِعُ الْأَنْوَارِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ» هُمَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، «بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ» وَهُوَ مِرْآةُ مَجْلَى الذَّاتِ، وَمُسَمَّى الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَمَهْبِطُ أَنْوَارِ الْجَبَرُوتِ، وَمَجْمَعُ حَقَائِقِ اللَّاهُوتِ، وَمَنْبَعُ رَقَائِقِ النَّاسُوتِ، وَمُهَبُّ نَوَافِحِ الرَّغَبُوتِ، وَمَنْزِلُ أَسْرَارِ الْمَلَكُوتِ، وَمَظْهَرُ أَنْوَارِ الْعَظَمُوتِ، وَنَفْسُ نَفْسِ السَّعَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَمَوْقِعُ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، طَوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَشَاوِشِ بَسَاطِ الْحَضْرَةِ السُّلْطَانِيَّةِ، الصِّفِّيُّ الْمُتَخَلِّقُ بِأَخْلَاقِ الصِّفَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَالْوَلِيُّ الْمُتَحَقِّقُ بِحَقَائِقِ الْكَمَالَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالْمُقَرَّبُ الْمَكْسُوُّ بِخِلَعِ السِّيَادَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَوْلُهُ: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ» هُمَا مَوْلَانَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَدْ تَمَوَّجَتِ الْبُحُورُ، وَأَشْرَقَتِ الْبُدُورُ، وَتَضَرَّعَتِ الزُّهُورُ، وَلَاحَتْ بَوَارِقُ الْعُرْجِ وَالسُّرُورِ (180) وَزُيِّنَتْ عَرَائِسُ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ، وَتَغَنَّتِ الْوِلْدَانُ وَالْحُورُ، وَقُضِيَتْ حَاجَاتُ النُّفُوسِ وَالصُّدُورِ، وَأُوقِدَتْ مَصَابِيحُ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ مِنْ نُورٍ، مَحْبُوءٌ فِي عَالَمِ الْخَفَاءِ وَالظُّهُورِ، مَضْرُوبٌ عَلَى خَزَائِنِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، لَا يَبْغِيَانِ لِأَجْلِ مَا مَنَحَهُمَا اللَّهُ مِنْ كَمَالِ الطَّاعَةِ وَالْبُرُورِ، وَسَخَاوَةِ النُّفُوسِ وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ وَالتَّأْيِيدِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْعَدْلِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَالْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَةِ وَالْخُصُوصِيَّةِ التَّامَّةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الشَّامِخَةِ وَخَرْقِ الْحُجُبِ وَالسُّتُورِ، «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ» «ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ»

يعني: الدُّرَّتَيْنِ النَّفِيسَيْنِ، واللُّؤْلُؤَتَيْنِ المَكْنُونَتَيْنِ، فِي صَدَفِ سِرِّ الوُجُودِ، ومِرْآةِ الشُّهُودِ، وخَطِيبِ المَقَامِ المَحْمُودِ، والعَرُوسِ المَجْلُوِّ عَلَى مِنْبَرِ السِّيَادَةِ فِي اليَوْمِ المَشْهُودِ، وهُمَا سِبْطَاهُ الكَرِيمَانِ، وقَمَرَا نُورِهِ النَّيِّرَانِ، اللَّذَانِ أَظْهَرَ مَا لَهُمَا مِنَ الفَضْلِ عَلَى سَائِرِ الخَلْقِ والمِنَّةِ، بِقَوْلِهِ: «الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ» وبقوله: «مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي» ودعا لأبويهما بقوله: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا الطَّيِّبَ الكَثِيرَ» فَكَانَتْ أُمُّهُمَا وَارِثَةَ النُّورِ المُنِيرِ، وَأَبُوهُمَا وَارِثَ السِّرِّ الأَكْبَرِ والعِلْمِ الشَّهِيرِ، وَلَا زَالَا يَنْبُوعَيْ المَعَارِفِ والأَسْرَارِ، وَمِصْبَاحَيْ المَوَاهِبِ والأنْوَارِ، وتَخَرَّجَ (181) مِنْهُمَا الخَاصَّةُ والأَقْطَابُ، والأَكَابِرُ والأَنْجَابُ، وَسَرَى مَدَدُهُمَا فِي أَعْيَانِ هَذِهِ الأُمَّةِ وأَوْلِيَائِهَا، ومَشَاهِيرِهَا وأَصْفِيَائِهَا، فَلَهُمَا الفَضْلُ الأَعْظَمُ، والشَّرَفُ الأَفْخَمُ والنُّورُ الأَتَمُّ، والعِزُّ الأَدْوَمُ، والجُودُ الأَعَمُّ، فَبِالانْتِمَاءِ إِلَيْهِمَا تَعْلُو المَقَامَاتُ، وبِحُبِّهِمَا وتَعْظِيمِهِمَا تَظْهَرُ مَوَاهِبُ الكَرَامَاتِ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَرْضَاهُمَا، ومَنَحَنَا مَحَبَّتَهُمَا وَرِضَاهُمَا، وأَفَاضَ عَلَيْنَا مِنْ مَدَدِ سِرِّهِمَا مَا تَقَرُّ بِهِمَا الأَعْيَانُ، وتَطْمَئِنُّ بِهِ النُّفُوسُ وَيَزْدَادُ بِهِ الإِيمَانُ، آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. مَدَدِي المَوْجُودُ إِنْ هَامَ الوَسَنْ * عَنْ مَنَافِيهِ حُسَيْنٌ وَحَسَنْ دُرَّتَا المُخْتَــــــــــــارِ وَأَبْنَاهُ وَمَنْ * بِهِمَا يَهْدُوا أَخُوا الوَجْدِ اللُّسُنْ سَيِّدَا شُبَّانِ جَنَّــــــــــــاتِ العُلاَ * وَسَنَا لِأَهْــــــــــــلِ الفَخْمِ الحَسَنْ قَمَرَانِ اسْتَنْقَصَا بَدْرَ الدُّجَى * بِجَمَالٍ جَمْعِ العَلِيــــــــــــا بِسَنْ كَيْفَ لَا يَصْبُوا فُؤَادِي لَهُمَا * وَيَرَى يَجْتَرُّ مِنْ غَيْرِ رَهَــــــــــــنْ وَهُمَا رَيْحَانَتَــــــــــــا الهَادِي الَّذِي * بِحِمَاهُ عَالَمُ الكَوْنِ رَكَــــــــــــنْ فَهُمَا فَخْرِي وَذُخْرِي المُرْتَجَى * يَوْمَ حَشْرٍ وَجَزَاءٍ وَاحَــــــــــــنْ (182)

وَهُمَا عِزِّي وَحِرْزِي إِنْ دَهَا * مُرْجِفٌ يَوْمًا بِخَطْبٍ وَمِحَنْ أَيُخَافُ النَّارَ مَنْ يَهُوَاهُمَا * وَهُمَا سِبْطَا النَّبِيِّ الْمُؤْتَمَنْ حَشَّ لِلْمَوْلَى يَهِينَ الْمُنْضَوِي * لَهُمَا يَوْمًا وَإِنْ فَاضَ دَرَنْ أَيُرَاعُ الْهَائِمُ الْمُضْنَى إِذَا * فَارَقَ الدُّنْيَا وَلِلْمَوْلَى ظَعَنْ مَا بِقَلْبِي مَوْضِعٌ لَمْ يَسْكُنَا * بِذَرَاهُ وَلِذَا الْقَلْبُ سَكَنْ فَاتَّخِذْ ذِكْرَهُمَا وِرْدًا تَفُزْ * بِالْمُنَى حَتْمًا وَتُحْفَظْ مِنْ فِتَنْ وَالْتَزِمْ غَرْزَ الْإِمَامَيْنِ تَجِدْ * لَذَّةَ النَّعْمَاءِ سِرًّا وَعَلَنْ وَلْتَقِلْ يَا مَفْخَرَ الْكَوْنَيْنِ هَلْ * مِنْ شِفَاءٍ لِكَتِيبٍ ذِي شَجَنْ هَالَهُ وِزْرٌ وَجَلِيلٌ رِزْءُهُ * صَدَّ صَبًّا عَنْ ثَنَاهُ وَسَجَنْ كَمْ لَهُ يَرْجُوا انْتِحَا مَغْنَاكُمَا * لَاذَ مِمَّا عَرَاهُ وَفَتَنْ مُسْتَجِيرًا بِكُمَا رُحْمَاكُمَا * مِنْ شِفَاءٍ بِبَقَاءِ اقْتَرَنَ قَدْ أَبَى مَا قَدْ جَنَا إِطْلَاقَهُ * مِنْ قُيُودٍ مُنْذُ دَهْرٍ وَزَمَنْ وَهُوَ بَالٍ شَاكِيًا يَدْعُوكُمُ * مُسْتَغِيثًا يَا حُسَيْنُ يَا حَسَنْ (183) أَفْكِكَا قَيْدِي وَمُنَّا بِالْمُنَى * وَامْنَحَا حِلْفَ الْأَسَى كُلَّ الْمِنَنْ لَيْسَ يَخْفَى مَا بِقَلْبِي بِكُمَا * مِنْ وُلُوعٍ لِانْتِحَا ذَاكَ الْوَطَنْ فَعَسَى قَبْرِي يُبَاهِي بِكُمَا * مِنْ بَغِيرِ التُّرْبَةِ الْغَرَّا فَطَنْ لَاثِمًا قَبْرَكُمَا حَتَّى يُرَى * ضَارِبًا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ بِعَطَنْ فَسَلَامٌ دَائِمٌ يَغْشَاكُمَا * مِنْ إِلَهِ الْعَرْشِ مَا اهْتَزَّ فَنَنْ مِنْ أَرَاكَ بِنَسِيمٍ حَامِلٍ * مِنْكُمَا لِلْهَبِّ مَا يَنْفِي الْوَسَنْ قَوْلُهُ: أَيِ: الْمَرَاكِبُ الْحَامِلَةُ أَشْوَاقَ الْمُحِبِّينَ، وَزَفَرَاتِ الْمَشْغُوفِينَ، وَعَبَرَاتِ الْمَحْزُونِينَ، إِلَى مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، بِنَوَاسِمِ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، الْمُنْشَآتُ أَيِ: الْمُخْتَرَعَاتُ بِسِرِّ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَلَطَائِفِ الْأَوَامِرِ التَّكْوِينِيَّةِ، السَّابِحَةُ فِي بُحُورِ

الْأَنْوَارُ الْمُحَمَّدِيَّةُ، الرَّافِعَةُ شِرَاعَ أَحْبَابِهِ إِلَى حَضَرَاتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَمَقَامَاتِهِ النَّبَوِيَّةِ، كَالْأَعْلَامِ، أَيْ: الثَّابِتَةِ فِي مَرَاسِي الْقُرُبَاتِ، الْخَافِقَةِ بِرِيَاحِ الْمُصَافَاتِ، وَكَذَلِكَ سُفُنُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَمَرَاكِبُ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، يَحْمِلْنَ أَثْقَالَ الْمُرِيدِينَ إِلَى مَقَامَاتِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، وَمَوَاطِنِ الْخَيْرِ وَالْإِفَادَةِ، لِأَنَّ سُفُنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ (184) مَحْفُوظَةٌ مِنَ الْغَرَقِ فِي بُحُورِ الضَّلَالَةِ، مَحْرُوسَةٌ بِعَيْنِ الرِّعَايَةِ وَالْعِنَايَةِ، وَكُلُّ مَنْ رَكِبَ فِيهَا يَتَخَلَّصُ مِنْ ظُلُمَاتِ الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ، وَيَنْجُو مِن نَارِ الْعَذَابِ وَالْهَوَانِ، وَيَبْلُغُ إِلَى حُصُونِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَمَنَازِلِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَيَسْكُنُ فِي جِوَارِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، بِنَوَاسِمِ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ، وَنَوَافِحِ الْمَوَاجِدِ وَالِاسْتِغْرَاقِ، وَلَوَامِعِ الصَّبَابَةِ وَالِاحْتِرَاقِ، وَمُعَاطَاتِ كُؤُوسِ الْمَشَارِبِ وَالْأَذْوَاقِ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، أَيْ: ذُو الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، لِمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالْقَلْبِ وَالْقَالَبِ وَطَهَارَةِ الْجَنَانِ، أَيْ: وَيَبْقَى وَجْهُ الْحَبِيبِ لِلْحَبِيبِ، وَفِي ذَلِكَ دَقِيقَةٌ جَمِيلَةٌ، وَإِشَارَةٌ جَلِيلَةٌ، لِحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ، وَكَشْفِ الْوَجْهِ الْأَكْرَمِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: كُلُّهُمْ تَمَتَّعُوا بِتَجَلِّي ذَاتِي، وَكَشْفِ وَجْهِي بَاقٍ لَكَ أَبَدًا يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، أَيْ: رُؤْيَةُ وَجْهِي خَاصَّةٌ لَكَ، ثُمَّ الْعُشَّاقُ أَتْبَاعُكَ فِي النَّظَرِ إِلَى وَجْهِي، فَأَوَّلُ الْكَشْفِ لَكُمْ لِلْعُمُومِ، فَذِكْرُ الْوَجْهِ خَاصَّةً وَهُوَ صِفَةٌ لِأَهْلِ الْخُصُوصِ، وَإِنَّ وُجُودَ الْقَدَمِ جَمِيعَهُ وَجْهٌ، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِأَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً، وَيَتَجَلَّى لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً، فَالْتَّجَلِّي بِكَشْفِ الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُضَاهِيهِ (185) شَيْءٌ مِنَ التَّجَلِّيَاتِ، وَلَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَشُوفَاتِ، بَلْ هُوَ مِنَ السِّرِّ الْإِلَهِيِّ الْأَقْدَسِ وَالْكَمَالِ الرَّبَّانِيِّ الْأَنْفَسِ، خَصَّ بِهِ رُوحَ الْكَائِنَاتِ، وَسَيِّدَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَعْيَانِ السَّادَاتِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَعْلَامِ الْقَادَاتِ، صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا خِلَعَ السَّعَادَاتِ، وَتُفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا بُحُورَ الْمَوَاهِبِ وَالْإِمْدَادَاتِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الْمُوَفَّقِينَ فِي الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، وَالْإِخْتِيَارَاتِ وَالْإِرَادَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ كُلُّ الْقُلُوبِ لِطِيبِ وَصْلِكَ تَطْلُبُ ❖ وَلِحُسْنِ وَجْهِكَ كُلُّ عَيْنٍ تَرْقُبُ ❖ وَحَدِيثُ كُلِّ الْكَوْنِ عَنْكَ مُعَنْعَنٌ ❖ فَلِكُلِّ سَمْعٍ مِنْكَ قَوْلٌ مُطْرِبُ ❖ وَلِكُلِّ مَعْنَى مِنْكَ فَهْمٌ ذَائِقٌ ❖ وَلِكُلِّ ذَوْقٍ مِنْكَ شُرْبٌ طَيِّبُ ❖ رَاحَتْ بِكَ الْأَرْوَاحُ فِيكَ وَفَارَقَتْ ❖ تَرْكِيبَهَا وَلَهَا اللَّطَائِفُ مَرْكَبُ ❖ عَقَلَ الْعُقُولَ هَوَاكَ حَتَّى أَطْلَقَتْ ❖ قَيْدًا لِغَيْرِكَ فِي وُجُودِكَ يُنْسَبُ ❖ وَتَنَافَسَتْ فِيكَ النُّفُوسُ صَبَابَةً ❖ فَعَذَابُهَا فِي جَنْبِ حُبِّكَ يَعْذُبُ ❖ يَا سَاكِنًا فِي الْقَلْبِ يَنْعَمُ وَهُوَ مَنْ ❖ بَرْحَائِهِ قَلِقٌ عَلَيْهِ مُعَذَّبُ (186) ❖ هَلَّا تَرَقَّ لِرَقِّ حُبِّكَ حَسْبَمَا ❖ أَضْحَى عَلَى إِحْسَانِ حُسْنِكَ يَحْسَبُ ❖ فَلَعَلَّكَ تُفْنِي مِنْهُ مَا أَبْقَى الْفَنَا ❖ سَبَبًا يُعَلِّلُهُ لَدَيْكَ تَسَبُّبُ ❖ جَهْدُ الصَّبَابَةِ فِي الْمَحَبَّةِ مَا أَرَى ❖ نَفْسًا تَذُوبُ أَسَىً وَدَمْعٌ يُسْكَبُ ❖ يَا غُصْنُ بَانٍ شَعْرُهُ وَجَبِينُهُ ❖ شَمْسُ الضُّحَى هَذَا وَهَذَا غَيْهَبُ ❖ نَارٌ لِخَدِّكَ بَرْدُهَا وَسَلَامُهَا ❖ لَهَبٌ عَلَيْهِ بِهِ الْحَشَا يَتَلَهَّبُ ❖ إِنْ لَاحَ بَرْقٌ مِنْ ثَنَايَا ثَغْرِهِ ❖ فَعَقِيقُ دَمْعِ الصَّبِّ فِيهِ صَيِّبُ ❖ جَمَعَتْ شَمَائِلُهُ الْجَمَالَ فَشَمْلُهُ ❖ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فِيهِ جَمْعٌ مُعْجَبُ ❖ يَسْرِي بِأَسْرَارِ النُّهَى فَكَأَنَّهُ ❖ لَطَفٌ مَعَ الرُّوحِ الْبَسِيطِ مُرَكَّبُ ❖ خَلَعَ الْجَمَالُ عَلَيْهِ خِلْعَةَ حُسْنِهِ ❖ وَلَهَا جَلَالَتُهُ طِرَازٌ مُذْهَبُ ❖ لَا يَنْتَهِي فِيهِ النُّهَى لِنِهَايَةٍ ❖ إِنْ شَاءَ يَطْنَبُ فِيهِ أَوْ لَا يَطْنَبُ ❖ عَمَرَ الْمَرَاتِبَ ظَاهِرًا مِنْ بَاطِنٍ ❖ وَلَهُ عَلَى أَعْلَى الْمَعَالِي مَنْصِبُ ❖ فِي كُلِّ عَيْنٍ سِرُّ مَعْنَى سِرِّهِ ❖ يَبْدُوا فِي أَنْوَارِهِ يَتَحَجَّبُ وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ السِّرِّ. (187)

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ، وَفَاتِحَةِ الذِّكْرِ، السَّارِي سِرُّهُ فِي الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ وَالْقُلُوبِ الْمُنَوَّرَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِالْمَوَاهِبِ وَالنَّفَحَاتِ، وَعِطْرِ النَّشْرِ، الْفَائِحِ عَرْفُهُ فِي الْبَسَاتِينِ وَالْأَزَاهِرِ، وَجَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَالْجِهَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِالْمَنَائِحِ وَالصَّلَاةِ، وَجَلِيلِ الْقَدْرِ الْمَمْدُوحِ عِنْدَ سُكَّانِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى، وَخُدَّامِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ وَالْإِمْدَادَاتِ، وَسَنِيِّ الْفَخْرِ، الْمَخْتُومِ لِمَنْ أَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِخَوَاتِمِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِالتَّضَرُّعِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَغَيَاهِبِ الظُّلُمَاتِ، وَزِينَةِ الدَّهْرِ الشَّارِقِ نُورُهُ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، وَصُدُورِ الْمَجَالِسِ وَالْحَضَرَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِالْحِلْمِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْأَرَامِلِ (189) وَالْعَفَّاتِ، وَمَعْدِنِ الصَّبْرِ الْمُحْسِنِ لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ مِنَ الرِّعَاعِ وَالْجُفَاةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِأَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ وَأَكْمَلِ الطَّاعَاتِ، وَوَافِرِ الْأَجْرِ، الْمُحْيِي بِمَوَاعِظِهِ مَوَاتَ أَهْلِ السَّرَائِرِ الْمُظْلِمَاتِ وَذَوِي الْقُلُوبِ الْقَاسِيَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِأَنْوَارِ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ وَنَادِرَةِ الْعَصْرِ، الْجَامِعِ لِمَحَاسِنِ الْأَوْصَافِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَجَمِيعِ الْكَمَالَاتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِأَنْوَاعِ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ، وَسَيْفِ النَّصْرِ، الْمُؤَيَّدِ بِالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِعَوَارِفِ الْمَعَارِفِ، وَلَطَائِفِ الْمَصَافَاةِ وَالْمُدَانَاةِ، وَرُوحِ الْأَمْرِ، الرَّاقِي بِرُوحِهِ إِلَى أَشْرَفِ الْمَنَازِلِ وَأَسْنَى الْمَقَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِأَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَأَكْمَلِ الرَّغَبَاتِ، وَغُرَّةِ الْفَجْرِ، اللَّائِحِ نُورُهُ عَلَى وُجُوهِ (190) أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَفْرَادِ الْمَوْسُومِينَ بِالصَّلَاحِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِالشَّفَقَةِ وَالرَّأْيَةِ وَعَوَاطِفِ الرَّحَمَاتِ، وَحِجَابِ السِّتْرِ الْكَاشِفِ عَمَّنْ لَاذَ بِهِ مُعْظَمَ الشَّدَائِدِ وَهَوَاجِمَ الْكُرُبَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ الْمُتَلَاطِمِ الْأَمْوَاجِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَسَائِرِ الْقُرُبَاتِ، وَتِرْيَاقِ الْجَبْرِ، الشَّافِي مِنْ تَدَاوَى بِهِ مِنْ غَوَامِضِ الشَّهَوَاتِ وَدَقَائِقِ الْعِلَلَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَبُدُورِ الْحَقِّ السَّافِرَاتِ، صَلَاةً تَكْثُرُ لَنَا بِهَا الْحَسَنَاتُ، وَتُقِيلُ لَنَا بِهَا الْعَثَرَاتُ، وَتُوَقِّفُنَا بِهَا مِنْ مَصَارِعِ اللَّهْوِ وَالْغَفَلَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ وَغَيْبِ السِّرِّ وَنَامُوسِ السِّرِّ، وَكِتَابِ وَحْيِ السِّرِّ الَّذِي بَيْنَ الْحَبِيبِ وَالْمَحْبُوبِ، وَخَازِنِ السِّرِّ، وَحَاجِبِ (191) السِّرِّ، وَخِطَابِ السِّرِّ، وَجَوَابِ السِّرِّ، وَحَدِيثِ السِّرِّ، الَّذِي بَيْنَ الْعَاشِقِ وَالْمَعْشُوقِ، وَالطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ، وَرُوحِ السِّرِّ، وَنَفْسِ السِّرِّ، وَنَسِيمِ السِّرِّ وَوَارِدِ السِّرِّ، الَّذِي بَيْنَ الْكَاتِمِ وَالنَّاطِقِ وَالْمَغْلُوبِ، وَحَضْرَةِ السِّرِّ، وَبَهْجَةِ السِّرِّ، وَنُورِ السِّرِّ، وَبِسَاطِ السِّرِّ، وَلُبَانَةِ السِّرِّ الَّذِي بَيْنَ الرَّاغِبِ وَالْمَرْغُوبِ، وَجَنَّةِ السِّرِّ، وَنَعِيمِ

وَمَدَامِ السِّرِّ، وَسُرُورِ السِّرِّ، وَكَأْسِ السِّرِّ، وَمَدَامِ السِّرِّ الَّذِي بَيْنَ الْجَاذِبِ وَالْمَجْذُوبِ، وَعَيْنِ السِّرِّ، وَدَاعِي السِّرِّ، وَجَمَالِ السِّرِّ، وَكَمَالِ السِّرِّ، وَوَاسِطَةِ السِّرِّ، وَصِلَةِ السِّرِّ، الَّذِي بَيْنَ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ، وَسِرَاجِ السِّرِّ، وَضِيَاءِ السِّرِّ، وَبَهَاءِ السِّرِّ، وَشُعَاعِ السِّرِّ، وَتُحْفَةِ السِّرِّ الْمُتَعَاطِي بَيْنَ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْقُلُوبِ، وَنَفْحَةِ السِّرِّ، وَقَهْوَةِ السِّرِّ، وَشَطْحَةِ السِّرِّ، وَنَظْرَةِ السِّرِّ الَّذِي بَيْنَ الْوَاصِلِ وَالْمَنْسُوبِ، وَعَطْفَةِ السِّرِّ، وَرَأْفَةِ السِّرِّ، وَتَمِيمَةِ السِّرِّ، وَحِكْمَةِ السِّرِّ، وَرَيْحَانَةِ السِّرِّ، وَرَسُولِ السِّرِّ الَّذِي بَيْنَ الْكَاتِبِ وَالْمَكْتُوبِ، طه مِشْكَاةِ أَنْوَارِ الْقُلُوبِ، وَخِزَانَةِ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْمَوْهُوبِ، طه فَاتِحِ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ، وَبَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَمِسْكِ الْجُيُوبِ، طه الْوَاسِطَةِ الْعُظْمَى، بَيْنَ الرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ، (192) طه الْحَاشِرِ الْعَاقِبِ الْمَاحِي لِجَمِيعِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ، طه ظَاهِرِ السِّرِّ الْمَلَكُوتِيِّ طه بَاطِنِ السِّرِّ الرَّحْمُوتِيِّ، طه إِكْسِيرِ السِّرِّ الْجَبَرُوتِيِّ، طه لِسَانِ السِّرِّ الرَّغَبُوتِيِّ، طه فَيْضِ السِّرِّ الْعَظَمُوتِيِّ، طه سِرِّ السِّرِّ اللَّاهُوتِيِّ، فَالنُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ بِدَايَتِهِ، وَالتَّبْلِيغُ وَالْعِصْمَةُ وَحِفْظُ الْأَمَانَةِ وِقَايَتِهِ، وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالنُّسُكُ وَالْعِبَادَةُ هِدَايَتِهِ، وَالزُّهْدُ وَالْوَرَعُ وَالْعَفَافُ وَالْغِنَى بِاللَّهِ كِفَايَتِهِ، وَالْعِزُّ بِاللَّهِ وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْقُرْبُ لِلَّهِ، وَالْغَيْبَةُ فِي اللَّهِ عِنَايَتِهِ، وَالْكَرَمُ وَالْجُودُ وَالسَّخَاءُ وَمَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ شِيمَتِهِ، وَالْقُرْآنُ وَالْأَمْلَاكُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ حِمَايَتِهِ، وَالصَّبْرُ وَالتَّوَاضُعُ وَالْعِلْمُ وَالْحِلْمُ دِرَايَتِهِ، فَلَا حَدَّ لِشَمَائِلِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَلَا نِهَايَةَ لِكَمَالَاتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَلَا غَايَةَ لِكَرَامَاتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَلَا تُضَاهِي خَصَائِصَهُ النَّبَوِيَّةَ، وَخِصَالَهُ الشَّرِيفَةَ الذَّاتِيَّةَ، وَمُعْجِزَاتِهِ الْمُتَوَاتِرَةَ الْفَاشِيَةَ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْعُهُودِ الْوَافِيَةِ، صَلَاةً تَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا مِنْ بُحُورِ عَطَايَاهُ الصَّافِيَةِ، (193) وَتَجْرِي بِهَا عَلَى أَلْسِنَتِنَا لَطَائِفُ أَمْدَاحِهِ السَّامِيَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هَذَا مَنَارُكَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ سَمَا ٭ طَلَعَتْ طَلَائِعُهُ بِنُورٍ نَيِّرِ كَمْ نَازَعَتْكَ الْفَخْرَ سَادَةُ مَكَّةٍ ٭ حَسَدًا وَهَلْ صَدَفٌ يُقَاسُ بِجَوْهَرِ وَفَضْلَتْهُمْ بِغُبَارٍ نَعْلِكَ إِنَّمَا ٭ يَنْمِي لِطِيبِ الْفَرْعِ طِيبُ الْعُنْصُرِ مَا نَازَعَتْكَ يَدٌ لِنَيْلِ فَضِيلَةٍ ٭ إِلَّا وَقَالَ لَهَا عَلَى يَدِكِ اقْصُرِ أَوْ وَازَنَتْكَ أَكَابِرُ الْعُرْبِ انْتَشَّتْ ٭ مَرْجُوحَةً بِقَلَامِ ظُفْرِ الْخِنْصَرِ

وَلَأَنْتَ سِرُّ الْمُرْسَلِينَ وَخَيْرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى مِنْ مُنْجِدٍ أَوْ مَغُورِ وَلَأَنْتَ بَحْرُ السِّرِّ السِّرِّ إِذْ خَصَصْتَ بِالسِّرِّ الْعَظِيمِ الْأَكْبَرِ مِنْكَ الْوُجُودُ لَقَدْ أَضَاءَ وَلَكَ انْتَمَتْ أَسْرَارُ قُدْسٍ فِي الْمَقَامِ الْأَشْهَرِ وَبِحَارُ كُلِّ السِّرِّ مِنْكَ تَفَجَّرَتْ وَالْكَوْنُ أَشْرَقَ مِنْ سَنَاكَ الْأَقْمَرِ ضَرَبَتْ رَوَاقَ الْعِزِّ دُونَكَ هَيْبَةٌ فَسَمَتْ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ الْمُتَجَبِّرِ وَعَلَتْ نُجُومُكَ بِالسُّعُودِ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ الْوُجُودِ بِحَظِّكَ الْمُوَفَّرِ وَأَرَتْكَ أَنْوَارُ النُّبُوَّةِ مَا انْطَوَى فِي الْكَوْنِ مِنْ مَكْنُونِ سِرٍّ مُضْمَرٍ (194) وَبِمَدْحِ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ فَصَّلَتْ آيَاتُهُ عَنْ مُعْجِزَاتِكَ فَاشْكُرِ وَمَكَارِمٌ لَكَ عَمَّتِ الدُّنْيَا نَدَى وَهُدًى وَأُخْرَى أُدُّخِرَتْ لِلْمَحْشَرِ فَخْرُ الْجَلَالَةِ وَالْمَهَابَةِ وَالْعُلَا وَشَفَاعَةِ الْعُقْبَى وَحَوْضِ الْكَوْثَرِ يَا بَهْجَةَ الدُّنْيَا وَعِصْمَةَ أَهْلِهَا مِنْ كُلِّ خَطْبٍ عَابِسٍ مُتَنَكِّرِ انْشُرْ عَلَيَّ لِوَاءَ عِزِّكَ وَاحْمِنِي وَإِذَا انْتَصَرْتُ بِجَاهِ عِزِّكَ فَانْصُرِ وَعَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى مَا لَاحَ مُبْتَسِمُ الصَّبَاحِ الْمُسْفِرِ وَعَلَى الْهُدَاةِ الْأَكْرَمِينَ كَوَاكِبِ الْإِسْلَامِ صَحْبِ الْخَيْرِ الْمُتَخَيَّرِ اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَفَاضَ بُحُورَ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ، عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ الصَّالِحِينَ، وَكَشَفَ غَوَامِضَ الْأَسْرَارِ وَالْفُتُوحَاتِ لِخَوَاصِ أَصْفِيَائِهِ الْعَارِفِينَ، وَفَتَحَ أَبْوَابَ الْقُرْبِ وَالْإِجَابَةِ لِذَوِي الْحَاجَاتِ وَالسَّائِلِينَ، وَرَفَعَ أَسْتَارَ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ لِخَاصَّةِ الْخَاصَّةِ مِنْ أَعْيَانِ الْمُحِبِّينَ وَالْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، وَبَسَطَ رِدَاءَ الْأُنْسِ وَالْجَمَالِ، لِأَهْلِ الْخَلَوَاتِ وَالْجَلَوَاتِ وَالْأَفْرَادِ الذَّاكِرِينَ. أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُلْطَانِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَقُدْوَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ الَّذِي جَعَلْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مَسْرَحَ أَرْوَاحِ (195) الْعَاشِقِينَ، وَاللَّهْجَ بِذِكْرِهِ حَيَاةَ أَرْوَاحِ الشَّائِقِينَ، وَالِاسْتِغْرَاقَ فِي حُبِّهِ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وَالِانْتِسَابَ إِلَيْهِ عِنَايَةَ الْأَبْدَالِ الْكَامِلِينَ، وَالْوُرُودَ مِنْ بَحْرِ سِرِّهِ الْأَكْبَرِ غَايَةَ أَمَلِ الْقَاصِدِينَ، وَشِفَاءَ أَفْئِدَةِ الْمَغْرُومِينَ الْمُتَعَطِّشِينَ، أَنْ تَمْنَحَنِي مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْفَوَائِدِ مَا مَنَحْتَهُ لِعِبَادِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَتَتْحَفَنِي مِنَ الْمَوَاهِبِ وَاللَّطَائِفِ مَا أَتْحَفْتَ بِهِ أَحِبَّاءَكَ الْمُتَّقِينَ وَتُعْطِينِي مِنَ الْكَرَامَاتِ وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ مَا أَعْطَيْتَهُ

لِخَوَاصِّ عِبَادِكَ الْمُتَصَرِّفِينَ، وَتَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَضَوَّعَتْ رِيَاحِينُهُمْ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَجَالَتْ رُوحَانِيَّتُهُمْ فِي خَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ فَبَهَتُوا فِيمَا عَايَنُوا مِنْ حَضْرَةِ الْجَلَالِ، وَتَاهُوا فِيمَا شَاهَدُوا مِنْ أَنْوَارِ الْجَمَالِ، فَهُمْ فِي مَقَامِ الدَّهْشَةِ وَالْحَيْرَةِ سَكِرُوا بِشَرَابِ الشَّغَفِ، وَصَارُوا سُكَارَى فِي عَالَمِ الْمُلْكِ، ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وَأَنْ تَسْقِيَنِي اللَّهُمَّ مِنْ عَيْنِ مَدَدِ بَحْرِ حَبِيبِكَ الْخِضَمِّ الْأَغْزَرِ، الْفَيَّاضِ بِالْمَوَاهِبِ الْقُدْسِيَّةِ وَالسِّرِّ الْأَكْبَرِ الْمُتَلَقِّي سِرَّ الْوَحْيِ الْأَقْدَسِ فِي أَعْلَى مَقَامٍ وَأَشْرَفِ مَظْهَرٍ، الَّذِي مِنْ فَيْضِ عُبَابِهِ تَفَجَّرَتْ بَحَارُ الْأَسْرَارِ، وَمِنْ قَبْضَةِ نُورِهِ انْفَلَقَتْ شُمُوسُ الْأَنْوَارِ، وَمِنْ بَهْجَةِ جَمَالِهِ ابْتَهَجَتِ الْكَوَاكِبُ الزَّاهِرَةُ وَالْأَقْمَارُ، فَشَرِبَ مِنْهُ أَهْلُ الْبَقَاءِ فَدَامُوا بِأَرْضِ الْبَقَاءِ لَا يَحْزُنُهُمْ شَيْءٌ وَلَا يَفْرَحُونَ بِشَيْءٍ، قَيَّدَتْ أَنْفُسَهُمْ لِأَرْوَاحِهِمْ (196) وَقَيَّدَتْ أَرْوَاحَهُمْ وَأَسْرَارَهُمْ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَوَقَفُوا هُنَالِكَ لَيْسَ لَهُمْ اخْتِيَارٌ، نَالُوا السَّفِينَةَ وَحَازُوهَا بِأَثَرِ الْبَقَاءِ، وَتَنَزَّهُوا بِالْبَقَاءِ عَنِ الْإِبْقَاءِ، أَخْلَصُوا خَوَاطِرَهُمْ وَحَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ وَأَنْفَاسَهُمْ لِسَيِّدِهِمْ، فَفَازُوا بِمَكَانِ الْقُرْبَةِ وَتَمَكَّنُوا فِي مَقَامِ الْمَحَبَّةِ، وَجَالَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي مَشَاهِدِ الْغَيْبَةِ، دَخَلُوا مَدِينَةَ التَّنْزِيهِ فَهُمْ يَتَبَخْتَرُونَ فِي رِيَاضِ سَاحَتِهَا مَا بَيْنَ جُلُوسٍ فِي قِيَامٍ، وَقِيَامٍ فِي جُلُوسٍ، وَحَرَكَةٍ فِي سُكُونٍ وَسُكُونٍ فِي حَرَكَةٍ، وَصِيَامٍ فِي فِطْرٍ وَفِطْرٍ فِي صِيَامٍ، وَأَكْلٍ فِي شُرْبٍ وَشُرْبٍ فِي أَكْلٍ، وَنَفْيٍ فِي إِثْبَاتٍ، وَإِثْبَاتٍ فِي نَفْيٍ، أَشْرَقَتْ عَلَيْهِمْ نَسَمَاتُ الْجَلَالِ فِي نَهَارِ الْجَمَالِ، وَنَسَمَاتِ الْجَمَالِ فِي لَيْلِ الْجَلَالِ، نَهَارُهُمْ لَيْلٌ وَلَيْلُهُمْ نَهَارٌ، مَنَازِلُهُمْ طَوَالِعُ وَطَوَالِعُهُمْ مَنَازِلُ، كَوَاكِبُهُمُ السَّيَّارَةُ الْمُخْتَلِفَةُ تَدُورُ فِي أَفْلَاكِهَا، وَبُدُورُهُمْ السَّافِرَةُ تُشْرِقُ فِي أَخْلَاقِهَا ظَوَاهِرُهُمْ بَشَرِيَّةٌ، وَبَوَاطِنُهُمْ رُوحَانِيَّةٌ نُورَانِيَّةٌ، تَلَقَّوْا مِنْ مَعَانِي الْكَمَالِ غِلَاهَا، وَمِنْ دَرَجَةِ السَّيَادَةِ أَعْلَاهَا، بِهِمْ يَحِقُّ اللِّحَاقُ، وَعَلَى آثَارِهِمْ يُطْلَبُ السِّبَاقُ، فَخَلِّقْنِي اللَّهُمَّ بِأَخْلَاقِهِمُ الزَّكِيَّةِ، وَحَقِّقْنِي بِحَقَائِقِهِمُ الْوَهْبِيَّةِ، وَأَنْزِلْنِي مَنَازِلَهُمُ الْعَلِيَّةَ، وَسِرْ بِي سَيْرَهُمْ فِي قَطْعِ مَقَامَاتِ الْوِصَالِ، وَشَرِّفْنِي وَخَصِّصْنِي بِمَا خَصَّصْتَهُمْ بِهِ مِنَ الشَّرَفِ وَالْكَمَالِ، وَأَشْهِدْنِي مَشَاهِدَهُمْ فِي مَظَاهِرِ الْجَمَالِ، وَثَبِّتْ قَدَمِي بِمَا ثَبَّتَّ بِهَا أَقْدَامَهُمْ فِي

حَضَرَاتِ الجَلَالِ، وَاجْمَعْ (197) بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي حَظِيرَةِ قُدْسِكَ، وَمَتِّعْنِي مَعَهُمْ بِشُهُودِ جَمَالِكَ فِي بِسَاطِ أُنْسِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنْ لَمْ أَمُتْ شَوْقًا إِلَيْكَ فَإِنِّي ❖ سَأَمُوتُ شَوْقًا أَوْ أَمُوتُ مَشُوقَا أَلْبَسْتَنِي ثَوْبَ الضَّنَا فَعَشِقْتُهُ ❖ مَنْ ذَا رَأَى قَبْلِي ضَنًى مَعْشُوقَا لَا قَرَّ قَلْبِي فِي مَقَرِّ جَوَارِحِي ❖ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبِي إِلَيْكَ خَفُوقَا وَبَرِئَتْ مِنْ عَيْنِي إِذَا هِيَ لَمْ تَدَعْ ❖ لِلدَّمْعِ فِي مَجْرَى الدُّمُوعِ طَرِيقَا لَا كَانَتِ الْحَالُ الَّتِي لَمْ تَرْضَنِي ❖ عَبْدًا لَهَا فَأَرَى الهَوَانَ حَقِيقَا بِحَلَاوَةِ الْإِخْلَاصِ جَذْلِي بِالرِّضَى ❖ إِنِّي رَأَيْتُكَ بِالْعَبِيدِ رَفِيقَا (198) بِحَرْسِ السِّرِّ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَجَمِيعِ الْآيَاتِ، وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ الْمَخْبُوءَةِ، الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَشْتَاتِ الْمَحَاسِنِ وَالْكَمَالَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي لَطَائِفِ الْمَعَانِي وَرَقَائِقِ الْإِشَارَاتِ، وَلِسَانِ الْعُلُومِ، الَّذِي لَا تُحِيطُ بِجَمِيلِ أَوْصَافِهِ نَتَائِجُ الْفُهُومِ وَدَقَائِقُ الْعِبَارَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي آثَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَنُسْخَةِ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ، الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِهِ رَتْقَ الْكَوْنِ وَأَشْرَقَ بِهِ الْكَوَاكِبَ النَّيِّرَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي مَخَادِعِ النُّورِ وَمَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، (200) وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَعَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي ضَمَائِرِ الْقُلُوبِ وَغَيْبِ الْهُوِيَّاتِ، وَسِرَاجِ الْأَكْوَانِ، الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِهِ أَسْرَارَ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي مَوَاقِعِ التَّنَزُّلَاتِ وَالإِلْهَامَاتِ، وَنَامُوسِ السِّرِّ، الَّذِي بَهَرَتْ عَيَانَاتُهُ أَرْبَابَ الأَحْوَالِ وَالْكَرَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي عَوَالِمِ الْبَسَائِطِ وَالْمُرَكَّبَاتِ، وَبَذْرَةِ الْوُجُودِ، الَّذِي تَكَوَّنَتْ مِنْ نُورِهِ جَمِيعُ الْمُبْتَدَعَاتِ وَالْمُخْتَرَعَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ، وَصَحَابَتِهِ الأَكْرَمِينَ السَّرَاتِ صَلَاةً تُرْسِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبَ الرَّحَمَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتُبَوِّئُنَا بِهَا فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ أَشْرَفَ الْمَنَازِلِ وَأَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَأَوْصَافِهِمُ السَّنِيَّةِ، وَأَذْكَارِهِمُ الْوَهَبِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ (201) فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ وَأَخْلَاقِهِمُ الزَّكِيَّةِ وَأَحْوَالِهِمُ الْمَرْضِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَمَنَازِعِهِمُ الصُّوفِيَّةِ، وَإِشَارَاتِهِمُ الْقُدْسِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَفُتُوحَاتِهِمُ الإِلَاهِيَّةِ وَعُلُومِهِمُ اللَّدُنِّيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَأَسْرَارِهِمُ الْغَيْبِيَّةِ، وَمَوَاهِبِهِمُ الْعِنْدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَتَلَقِّيَاتِهِمُ اللَّوْحِيَّةِ، وَتَجَلِّيَاتِهِمُ الرُّوحِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَمَقَامَاتِهِمُ الْعَلِيَّةِ، وَمَظَاهِرِهِمُ الْجَلِيَّةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَقُلُوبِهِمُ التَّقِيَّةِ، وَعُقُولِهِمُ الذَّكِيَّةِ. (202) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَمَشَاكِيهِمُ النُّورَانِيَّةِ، وَمَعَارِفِهِمُ الْعِرْفَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَكَشُوفَاتِهِمُ الْعِيَانِيَّةِ، وَمُشَاهَدِهِمُ الرَّبَّانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَكَرَامَاتِهِمُ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَعَوَاطِفِهِمُ الرَّحْمَانِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْمَوَاهِبِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَصَحَابَتِهِ مَحَلِّ الْفَضَائِلِ الْإِحْسَانِيَّةِ، صَلَاةً تَطَوَّقُنَا بِهَا بِمَعَانِي أَسْمَائِكَ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَتُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِأَسْرَارِ عُلُومِكَ الْقُرْآنِيَّةِ، وَفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ، وَالْمَلَكُوتِ مِنْ تُحَفٍ، وَمَا فِي مَقَاصِرِ الْجَبَرُوتِ وَالرَّحَمُوتِ مِنْ طَرَفٍ. (203) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ مِنْ أَنْوَارٍ، وَمَا فِي خَلَوَاتِ الْأُنْسِ مِنْ أَسْرَارٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مُنَاجَاةِ الْأَسْحَارِ مِنْ كَرَامَاتٍ، وَمَا فِي مُخَاطَبَةِ الْحَقِّ مِنْ إِلْهَامَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي طَرِيقِ الْوُصُولِ مِنْ مَقَامَاتٍ، وَمَا فِي تَهْذِيبِ النُّفُوسِ مِنْ كَمَالَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي حَدَائِقِ الْحُبِّ مِنْ قَطَائِفَ، وَمَا فِي كُؤُوسِ الشُّرْبِ مِنْ لَطَائِفَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ مِنْ حَقَائِقَ، وَمَا فِي تَنَزُّلَاتِ الْوَحْيِ مِنْ رَقَائِقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَبَادِئِ الْبِدَايَاتِ مِنْ فَوَاتِحَ، وَمَا فِي نِهَايَةِ النِّهَايَاتِ مِنْ نَوَافِحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ (204) الْمُحِيطِ بِمَا فِي عُلُومِ التَّوْحِيدِ مِنْ دَلَائِلَ، وَمَا فِي حُصُولِ الشَّفَاعَةِ مِنْ مَنَائِلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي دَرَجَةِ الْخُصُوصِيَّةِ مِنْ فَضَائِلَ، وَمَا فِي مَقَامِ الصِّدِّيقِيَّةِ مِنْ خَصَائِلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَرَاتِبِ الْوِلَايَةِ مِنْ مَعَارِفَ، وَمَا فِي لَوَامِعِ الْفِرَاسَةِ مِنْ كَوَاشِفَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي طُرُقِ الْهِدَايَةِ مِنْ مَصَالِحَ، وَمَا فِي سَمَاءِ الْعِنَايَةِ مِنْ مَفَاتِحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي بَرْزَخِ الْجَمْعِ مِنْ شَوَارِقَ، وَمَا فِي دَلَائِلِ الرِّسَالَةِ مِنْ خَوَارِقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ مِنْ مَوَاهِبَ، وَمَا فِي أَسْرَارِ التَّلَقِّيَاتِ مِنْ عَجَائِبَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ مِنْ إِشَارَاتٍ، وَمَا فِي عُلُومِ الْقَوْمِ مِنْ عِبَارَاتٍ. (205) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَوَاسِمِ الْخَيْرِ مِنْ مَوَائِدِ الْبَرَكَاتِ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ مِنْ نَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ

الْمُحِيطِ بِمَا فِي خَزَائِنِ الْغُيُوبِ مِنَ الْأَسْرَارِ، وَمَا فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ مِنَ الْأَزْهَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي دَوَاوِينِ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ الْأَذْكَارِ، وَمَا فِي مَشَاكِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ مِنَ الْأَنْوَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي عَرَصَاتِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَنْهَارِ، وَمَا فِي أَفْلَاكِ الدَّوَائِرِ مِنَ الْأَقْمَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ، وَمَا فِي خِيَامِهَا مِنَ الْحُجُبِ وَالسُّتُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي حِلَقِ الذِّكْرِ مِنَ الْفُتُوحَاتِ، وَمَا فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ مِنْ لَطَائِفِ الْجَوَاهِرِ الْمَكْنُونَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ (206) الْمُحِيطِ بِمَا فِي ذِكْرِ الْأَوْرَادِ مِنَ الْخَصَائِصِ وَالْمَنَافِعِ، وَمَا فِي تِلَاوَةِ الْأَحْزَابِ مِنَ التَّجَلِّيَاتِ وَاللَّوَامِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي دَائِرَةِ الْكَوْنِ مِنْ مِنَحٍ وَمَوَائِدَ، وَمَا فِي كُنُوزِ الطَّاعَةِ مِنْ تُحَفٍ وَفَوَائِدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا يَظْهَرُ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْآيَاتِ وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ، وَمَا يَتَأَيَّدُ بِهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا يُفَاضُ عَلَى قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ مِنْ نَفَحَاتٍ، وَمَا يُرَدُّ عَلَى خَوَاصِّ الْمَجْذُوبِينَ مِنْ شَطَحَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي بُطُونِ الدَّفَاتِرِ مِنْ حِكَمٍ، وَمَا فِي خَزَائِنِ فَضْلِ اللَّهِ مِنْ كَرَمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا يَقْرُبُ الْعَبْدَ إِلَى مَوْلَاهُ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَمَا يُوهَبُ لِأَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ مِنَ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَمَا يَلْقَى مِنَ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ فِي رُوحِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُكَالَمَاتِ. (207) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَحْبَابِهِ مِنَ النَّعَمِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَا اخْتَصَّ بِهِ أَصْفِيَاءَهُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالشِّيَمِ الطَّاهِرَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَنَائِمَ، وَمَا فِي التَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَالْكَرَائِمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي بُحُورِ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ مِنَ النَّفَائِسِ، وَمَا يُخْلَعُ عَلَى أَهْلِ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ مِنْ أَشْرَفِ الْمَلَابِسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي طَوَالِعِ السُّعُودِ مِنْ بَشَائِرَ، وَمَا فِي مُخَبَّآتِ الْكَوْنِ مِنْ ذَخَائِرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ ثَوَابٍ، وَمَا فِي تَضْيِيعِ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ عِقَابٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْوُقُوفِ عَلَى الْحُدُودِ مِنْ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَمَا فِي صِلَةِ الرَّحِمِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعُمْرِ وَكَثْرَةِ الْحَسَنَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ

الْمُحِيطِ (208) بِمَا فِي إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُجُورٍ، وَمَا فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُحْتَاجِينَ مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْبُرُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الدُّعَاءِ لِلْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ كَمَالِ الْوِلَايَةِ، وَمَا فِي الشَّفَقَةِ عَلَيْهَا، وَالرَّحْمَةِ لَهَا مِنْ سِرِّ الْعِنَايَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي قَلْبِ السُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ مِنْ أَسْرَارِ الْعُلُومِ، وَمَا فِي نَقْشِ الْأَلْوَاحِ الْعِرْفَانِيَّةِ مِنْ دَقَائِقِ الْفُهُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْأَسْمَاءِ وَالْحُرُوفِ مِنْ خَوَاصَّ، وَمَا نَالَهُ أَهْلُ الْوِلَايَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالْإِخْتِصَاصِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي جَوَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَمَا فِي أَلْوَاحِ السِّرِّ مِنَ الْمَحْوِ وَالثَّبَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ مِنْ لَوَائِحِ التَّعْيِينَاتِ، وَمَا فِي نُسْخَةِ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْمُسَمَّيَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي ضَمَائِرِ الْغَيْبِ مِنْ لَطَائِفَ، وَمَا أَسَّسَتْ عَلَيْهِ قَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ مِنْ وَظَائِفَ. (209) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا أَسْفَرَتْ عَنْهُ ثُغُورُ الْمَعَارِفِ مِنْ لَئَالِئَ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُعْتَكِفِينَ عَلَى خِدْمَتِهِ مِنَ الْمَعَالِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا رَقَمَتْهُ أَقْلَامُ الْإِرَادَةِ مِنْ تَصَارِيفَ، وَمَا رَكِبَتْهُ عُقُولُ الْأَذْكِيَاءِ مِنْ تَأْلِيفٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْمَظَاهِرِ الْإِلَاهِيَّةِ مِنْ مَوَاهِبِ التَّنَزُّلَاتِ، وَمَا فِي الْفَوَاتِحِ وَالْخَوَاتِمِ مِنْ أَسْرَارِ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْكَوْنِ مِنْ غَرَائِبِ الْغَرَائِبِ، وَمَا تَحْتَ رِدَاءِ الصَّوْنِ مِنْ بَدَائِعِ الْمُخْتَرَعَاتِ وَعَجَائِبِ الْعَجَائِبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَجِلَّةِ الْحَبَائِبِ، وَصَحَابَتِهِ فُرْسَانِ الْكِفَاحِ وَلُيُوثِ الْكَتَائِبِ، صَلَاةً تُوَرِّدُنَا بِهَا أَعْذَبَ الْمَنَاهِلِ، وَأَشْهَى الْمَشَارِبِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا أَعْظَمَ الْقُرْبِ وَأَسْنَى الْمَوَاهِبِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَى كَمْ نَحْنُ فِي ظُلَمٍ ۞ وَهَذَا الْمَنْهَلُ الْأَعْذَبُ وَهَذَا الْمَشْرَعُ الْأَخْلَى ۞ وَهَذَا الْمَوْرِدُ الْأَطْيَبُ (210) وَهَذَا بَابُ مَوْلَانَا ۞ وَهَذَا بَيْتُهُ الْأَعْجَبُ وَهَذَا سِرُّهُ الْأَعْلَى ۞ وَهَذَا فَتْحُهُ الْأَقْرَبُ وَهَذَا السُّؤْلُ وَالْمَقْصَدُ ۞ وَوُدٌّ وَالْمَأْمُولُ وَالْمَأْرَبُ حَبِيبُ اللَّهِ نُورُ النَّـ ۞ ـدَى كَنْزُ السِّرِّ وَالْمَطْلَبُ وَمَنْ فِي لَوْحِ حَضْرَتِهِ ۞ بَدَائِعُ سِرِّهِ تُكْتَبُ وَمَنْ فِي بَابِ عِزَّتِهِ ۞ مَرَامَاتُ النُّهَى تَخْطُبُ وَخَيْرُ عِصَابَةِ الرُّسُلِ الـ ۞ ـكِرَامِ الطُّرَّازِ الْمُذْهَبُ أَلَا يَا خَيْرَ مَبْعُوثٍ لَـ ۞ ـهُ مَوْلَاهُ قَدْ قَرَّبَ وَمَنْ بِالْعَيْنِ أَبْصَرَهُ ۞ فَعَنْهُ قَطُّ لَا يَحْجُبُ وَيَا مَنْ لَا يَفِي شَخْصٌ ۞ بِمِدْحَتِهِ وَلَوْ أَطْنَبَ بِكَ اسْتَنْصَرْتُ فَانْصُرْنِي ۞ فَمَنْ تَنْصُرْهُ لَا يُغْلَبُ بِكَ اسْتَشْفَعْتُ فَاشْفَعْ لِي ۞ فَمَنْ ذَنْبِي لَكَ الْمَهْرَبُ عَلَيْكَ صَلَاةُ مَوْلَانَا ۞ لَهَا تَسْلِيمُهُ يَصْحَبُ (211) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ

النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ عَلَى الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ مَقَامِ الْوِرَاثَةِ مِنْ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالتَّعْيِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ عَلَى طُورِ الْمُكَالَمَةِ مِنْ مُوسَوِيٍّ وَمَنْ فِي رِوَاقِ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى مِنْ عِيسَوِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي عَيْنِ الْجَمْعِ مِنْ رُوحَانِيٍّ، وَمَنْ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ مِنْ صَمَدَانِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ مِنْ نُورَانِيٍّ، وَمَنْ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ مِنْ رَبَّانِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ مِنْ فَرْدَانِيٍّ، وَمَنْ فِي دِيوَانِ الْمُقَرَّبِينَ مِنْ رَحْمَانِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنْ هَيْمَانِيٍّ، وَمَنْ فِي حَضَرَاتِ الْقُدْسِ مِنْ صَوَامِعِ النُّورِ مِنْ رَغْبُوتِيٍّ، وَمَنْ فِي دِيوَانِ الْخَوْفِ مِنْ رَهْبُوتِيٍّ. (212) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي هَوَادِجِ الْحُبِّ مِنْ مَلَكُوتِيٍّ، وَمَنْ فِي مَحَافِلِ الْقُرْبِ مِنْ رَحْمُوتِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي خَزَائِنِ السِّرِّ مِنْ جَبَرُوتِيٍّ، وَمَنْ فِي مَوَاكِبِ الْفَخْرِ مِنْ عَظَمُوتِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي تَهَائِمِ التَّوَكُّلِ مِنْ زَاهِدٍ، وَمَنْ فِي نُجُودِ التَّبَتُّلِ مِنْ عَابِدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي سُفُنِ النَّجَاةِ مِنْ تَقِيٍّ، وَمَنْ فِي مَوَاطِنِ الْخَيْرَاتِ مِنْ نَقِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ

المُحِيطِ بِمَنْ فِي مَخَادِعِ النُّورِ مِنْ صَفِيٍّ، وَمَنْ فِي البَيْتِ المَعْمُورِ مِنْ وَلِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي مَقَامِ الرِّضَا مِنْ زَكِيٍّ، وَمَنْ فِي مَقَامَاتِ الإِحْسَانِ مِنْ ذَكِيٍّ. (213) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي مَحَارِيبِ الخَوْفِ مِنْ رُهْبَانٍ، وَمَنْ فِي مَعَاهِدِ الإِنَابَةِ مِنْ يَقْظَانٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي كَتَائِبِ المُجَاهَدَةِ مِنْ شُجْعَانٍ، وَمَنْ فِي حَلْبَةِ التَّوْفِيقِ مِنْ فُرْسَانٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي رِبَاطَاتِ الفَتْحِ مِنْ قَائِمٍ، وَمَنْ فِي ثُغُورِ الصَّبْرِ مِنْ صَائِمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي زَوَايَا المَسَاجِدِ مِنْ خَاشِعٍ، وَمَنْ فِي أَبْوَابِ الإِفْتِقَارِ مِنْ مُتَوَاضِعٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي بُحُورِ الأَذْكَارِ مِنْ سَابِحٍ، وَمَنْ فِي مَتَاجِرِ الخَيْرَاتِ مِنْ رَابِحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي دِيوَانِ السَّعَادَةِ مِنْ صَالِحٍ، وَمَنْ فِي فَلَوَاتِ الشَّوْقِ مِنْ سَائِحٍ. (214) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي أَوْدِيَةِ الغَرَامِ مِنْ شَائِقٍ، وَمَنْ فِي مَيَادِينِ الوَجْدِ مِنْ سَابِقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ المُحِيطِ بِمَنْ فِي بَسَاتِينِ العِشْقِ مِنْ تَائِقٍ، وَمَنْ فِي حَانَاتِ المَحَبَّةِ مِنْ ذَائِقٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ المَخْصُوصِينَ بِفَضَائِلِ السَّعَادَةِ وَالسَّوَابِقِ، وَصَحَابَتِهِ المُفَرِّجِينَ بِنُصْرَتِهِمْ كُرَبَ الشَّدَائِدِ وَالمَضَائِقِ، صَلَاةً تُورِدُنَا بِهَا مَوَارِدَ أَرْبَابِ المَعَانِي وَالحَقَائِقِ، وَتَكْشِفُ لَنَا عَنْ لَطَائِفِ العُلُومِ وَغَوَامِضِ الرَّقَائِقِ، بِفَضْلِكَ

وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. رَفَعُوا الْحُجْبَ عَنْ بُدُورِ الْكَمَالِ مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِأَهْلِ الْجَمَالِ مَلَكُونِي بِحُبِّهِمْ وَرَضُوا بِي عَبْدَ رِقٍّ فَسُدْتُ بَيْنَ الرِّجَالِ عَامَلُونِي بِلُطْفِهِمْ فِي غَرَامِي فَتَرَبَّيْتُ فِي حُجُورِ الدَّلَالِ مَزَجُونِي بِصَرْفِ رَاحِي هَوَاهُمْ فَجَلَا فِي بَصَائِرِ النَّاسِ حَالِي إِنْ رَأَوْا ذَا الصُّدُودِ يَفْنَى وُجُودِي رَحِمُونِي وَأَنْعَمُوا بِالْوِصَالِ (215) وَإِذَا مَا ضَلَلْتُ عَنْهُمْ هَدَوْنِي هَكَذَا هَكَذَا تَكُونُ الْمَوَالِي سَادَتِي سَادَتِي وَحَقِّي لَدَيْكُمْ إِنَّنِي عِنْدَكُمْ عَزِيزٌ وَغَالِي مَا بَقَى لِي حَبِيبٌ قَلْبِي سِوَاكُمْ مَاتَ وَهْمِي وَحَالَ حَالَ خَيَالِي بِحَيَاتِي عَلَيْكُمْ يَا سُقَاتِي رَوِّقُوا الرَّاحَ إِنَّ سُكْرِي حَلَالِي وَأَدِيرُوا الْكُؤُوسَ بَيْنَ النَّدَامَى فَجَمِيعُ الْأَنَامِ سُكْرَى بِحَالِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْأَسْمَاءِ وَالْحُرُوفِ مِنْ مَعَانِي، وَمَا أَوْدَعَ مِنْ رَقَائِقِ الْعُلُومِ وَالْإِشَارَاتِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْحَوَامِيمِ وَالطَّوَاسِيمِ مِنَ الْبَسَاتِينِ وَالرِّيَاضَاتِ، وَمَا فِي الْقَافَاتِ وَالنُّونَاتِ مِنَ الْمَآخِذِ وَالْمَنَازِعِ وَالْإِشَارَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي كُتُبِ الْوَحْيِ مِنْ رُمُوزٍ، وَمَا فِي مَوَاقِعِ التَّنَزُّلَاتِ مِنْ كُنُوزٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ (216) بِمَا فِي الْعَرْشِ مِنْ حَضَرَاتِ الْجَلَالِ، وَمَا فِي الْكُرْسِيِّ مِنْ مَظَاهِرِ الْجَمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فَوْقَ الْفَوْقِ مِنَ النُّورِ وَالْبَهَاءِ، وَمَا فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى مِنْ مَقَامٍ رَفِيعٍ

وَمَنْظَرٍ مُشْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ رُقُومٍ، وَمَا فِي صَرِيرِ الْأَقْلَامِ مِنْ لَطَائِفِ الْمَعَانِي وَنَفَائِسِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُحِيطِ بِمَنْ فِي الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُهَيْمِنِ، وَمَنْ فِي مَنَازِلِ الشُّعَاعِ وَالضِّيَاءِ مِنَ الْخَوَاصِّ الْمُلْهَمِينَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، صَلَاةً تَنُورُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِنُورِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ مَنَحْتَهُمْ سِرَّ خُصُوصِيَّتِكَ وَوَهَبْتَ لَهُمْ دَرَجَةَ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا مَنْ خَلَقَ هَذَا الْبَحْرَ الْمُحِيطَ مِنْ نُورِ مَحَبَّتِهِ، وَحَفَّ جَوَانِبَهُ الْجَلِيلَةَ بِسَوَابِغِ نِعْمَتِهِ، وَأَجْرَى جَدَاوِلَهُ الْفَيَّاضَةَ بِأَسْرَارِ حِكْمَتِهِ، وَجَعَلَهُ مَحَلَّ إِمْدَادَاتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ وَمَصَبَّ رَحْمَتِهِ، وَحَرَسَ سَوَاحِلَهُ (217) النُّبُوِّيَّةَ بِأَنْوَارِ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِ هَيْبَتِهِ، وَجَعَلَ خِطَّتَهُ الْمُحَمَّدِيَّةَ دَائِرَةَ بِمَكْنُونَاتِ غَيْبِهِ، وَعَوَالِمَ مَمْلَكَتِهِ أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِجَاهِهِ عِنْدَكَ، وَبِكَمَالِ طَهَارَتِهِ وَشَرَفِ نِسْبَتِهِ، وَبِرِفْعَةِ جَنَابِهِ الْأَسْمَى وَعُلُوِّ هِمَّتِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَنْ تُسْرِجَ لِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ نُورًا لَا يَزَالُ فِي مِشْكَاةِ قَلْبِي مِصْبَاحًا، وَتَهَبَ لِي لِسَانًا يَكُونُ لِمَا أَوْدَعْتَهُ مِنَ الْأَسْرَارِ فِي خَزَائِنِ غَيْبِكَ مِفْتَاحًا، وَلَا تَجْعَلْنِي لِمَا أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ مِنْ فَوَائِدِ حِكَمِكَ بَوَاحًا، وَنَزِّهْنَا فِي مَقَاصِرِ أُنْسِكَ وَمَتِّعْنَا بِلَذِيذِ مُشَاهَدَتِكَ جُسُومًا وَأَرْوَاحًا، وَهَبْ لَنَا مِنْ عَوَاطِفِ رَحْمَاتِكَ مَا نَسْتَنْشِقُ بِهِ بَرْدَ عَفْوِكَ وَنَوَاسِمَ نَفَحَاتِكَ غُدُوًّا وَرَوَاحًا، وَاحْرُسْنَا فِي حَيْطَةِ تَوْحِيدِكَ، وَانْشُرْ عَلَيْنَا لِوَاءَ عِزِّكَ وَتَأْيِيدِكَ، وَاجْعَلْ كَلَامَنَا عَنْكَ وَنَظَرَنَا إِلَيْكَ، وَنُهُوضَنَا بِكَ وَدَلَالَتَنَا عَلَيْكَ وَخَشْيَتَنَا بِكَ وَمَحَبَّتَنَا فِيكَ وَانْقِطَاعَنَا إِلَيْكَ، وَتَشَوُّقَنَا لِمَا لَدَيْكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّ حَدِيثَ قَلْبِي مُنْكَشِفٌ لِعِلْمِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، وَأَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ تَرْزُقَنِي حَيَاءً مِنْكَ يَمْنَعُنِي مِنْ حَدِيثِي مَعَ غَيْرِكَ وَيَرُدُّنِي إِلَى حَدِيثِي مَعَكَ، وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فِي كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ يَا عَلِيمُ يَا سَمِيعُ (218) يَا بَصِيرُ يَا قَدِيرُ يَا كَبِيرُ يَا مُتَعَالُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا ذَا الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَكَ مَهْجَتِي وَالْجِسْمُ وَالْقَلْبُ * وَكُلِّي لَكُمْ مِلْكٌ وَإِنِّي بِكُمْ صَبُّ وَأَنْتُمْ أَحِبَّائِي عَلَى كُلِّ حَالَةٍ * فَيَا فَرَحِي إِنْ صَحَّ لِي فِيكُمُ الْحُبُّ نَأَيْتُ فَعَيْنِي دَمْعُهَا مُتَوَاصِلٌ * عَلَيْكُمْ وَقَلْبِي لَا يُفَارِقُهُ الْكَرْبُ وَكَمْ أَتَمَنَّى أَنْ أَسِيرَ إِلَى مِنًى * فَيَمْنَعُنِي خَطْبٌ وَمَا تَنْفَعُ الْكُتُبُ خَلِيلِي إِنْ عَايَنْتُمَا أَرْضَ يَثْرِبٍ * وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ نَزَلَ الرَّكْبُ فَقُولَا لَهُ يَا أَحْمَدُ يَا مُحَمَّدُ * مُحِبٌّ عَنِ الزُّوَّارِ عَوْقَهُ الذَّنْبُ عَسَى جَاهُكَ الْمَقْبُولُ يَكْشِفُ غَمَّهُ * فَجَاهُكَ يَا مُخْتَارُ يَرْضَى بِهِ الرَّبُّ فَأَنْتَ الَّذِي لَوْلَاكَ لَمْ يُخْلَقِ امْرُؤٌ * وَلَا فَلَكٌ يَجْرِي وَلَا غُصْنٌ رَطْبُ وَوَجْهُكَ مُشْرِقٌ مِنَ الْحُبِّ مُشْرِقٌ * أَضَاءَتْ بِهِ الْآفَاقُ وَالشَّرْقُ وَالْغَرْبُ عَلَى وَجْهِهِ سِتْرُ الْغَمَامَةِ مُسْبَلٌ * لِكَيْ لَا تَرَاهُ الشَّمْسُ تَنْشَقُّ أَوْ تَخْبُو عَلَى شَطِّ بَحْرِ النُّورِ جِبْرِيلُ قَائِلٌ * مَقَامِي هَذَا مَا عَلَى صَادِقٍ عَتْبُ (219) دَنَا فَتَدَلَّى حِينَ فِي النُّورِ زُجَّ * بِلَا كَيْفَ لَكِنْ كَيْفَ شَاءَ لَهُ الرَّبُّ جَلَاهُ عَلَى الْأَمْلَاكِ جِبْرِيلُ فِي السَّمَا * وَكَانَتْ لَهُ مِنْ قَبْلِ مَبْعَثِهِ تَصْبُوا إِلَهِي بِمَا فِي قَابِ قَوْسَيْنِ نَالَهُ * أَجِرْنِي فَإِنَّ النَّارَ تَعْذِيبُهَا صَعْبُ وَكُنْ لِي فَإِنِّي مِنْ عَذَابِكَ مُشْفِقٌ * وَيَا أَحْمَدُ أَدْرِكْنِي إِذَا وَقَعَ الْخَطْبُ وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ * وَأَصْحَابِهِ فِي حُبِّهِمْ وَجَبَ الْحُبُّ إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي طَوَّقْتَنَا وَظَائِفَ الدُّعَاءِ وَالرَّغْبَةِ، وَأَلْزَمْتَنَا الْقِيَامَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالرَّهْبَةِ، وَجَعَلْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ إِظْهَارِ شِعَارِ الْقُرْبَةِ، فَبِكَ يَحْمَدُكَ الْحَامِدُ، وَبِكَ تُشْرِقُ الْأَنْوَارُ وَتَخْرِقُ الْعَوَائِدُ، وَبِكَ تَفِيضُ الْأَسْرَارُ وَتَظْهَرُ الْفَوَائِدُ، وَأَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْوَاحِدُ الْوَدُودُ الشَّكُورُ الْحَمِيدُ الْمَاجِدُ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَقُّ الشَّاهِدُ، فَاللِّسَانُ بِالرَّغْبَةِ لَكَ نَاطِقٌ، وَالْقَلْبُ بِمَا جَرَتْ بِهِ أَحْكَامُكَ وَاثِقٌ وَالسِّرُّ

في بَحارِ الرِّضا والتَّسليمِ غارِقٌ، والعَبدُ في مَحَبَّتِكَ وخِدْمَتِكَ صادِقٌ، فَأَسْأَلُكَ يا مَوْلايَ بِقَوْلِكَ الحَقِّ، ووَعْدِكَ الصّادِقِ، أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمُشاهَدَةِ هذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ، فَإِنِّي إِلى رُؤْيَةِ وَجْهِهِ السَّنِيِّ شائِقٌ، وَفِي جَمالِهِ البَهِيِّ مَغْرُومٌ وعاشِقٌ. (220) وإلى نَوافِحِ سِرِّهِ الأَحْمَدِيِّ مُتَنَسِّمٌ وناشِقٌ، وإلى الاعْتِرافِ مِنْ سَلْسَبِيلِ بَحْرِهِ المُحَمَّدِيِّ مُتَشَوِّقٌ وتائِقٌ، فَأَفِضِ اللَّهُمَّ عَلَيَّ مِنْ سِرِّ سِرِّهِ الرّائِقِ، واسْقِنِي مِنْ مُدامِ مَحَبَّتِهِ الشَّهِيِّ الفائِقِ، وطَيِّبْ أَدْراني بِشَذى عَرْفِهِ المُصْطَفَوِيِّ ونَسِيمِ مِسْكِهِ العابِقِ، ونَوِّرْ بَصِيرَتِي بِنُورِ نُبُوَّتِهِ الشّارِقِ، وقَلِّدْنِي بِحُسامِ شَرِيعَتِهِ الفارِقِ، وأَيِّدْنِي بِبُرْهانِ مُعْجِزاتِهِ الخارِقِ، وبَهِّجْ وَجْهِي بِسِيمَتِهِ، واجْعَلْنِي مِمَّنْ كَتَبْتَهُمْ فِي دِيوانِ صُحْبَتِهِ ووُدِّهِ السّابِقِ، وارْزُقْنِي مِنْ شَفاعَتِهِ الخاصَّةِ حَظّاً وافِراً، واجْعَلْنِي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَحْتَ ظِلِّهِ الظَّلِيلِ ولِوائِهِ الخافِقِ، واخْلَعْ عَلَيَّ مِنْ لِباسِ عِنايَتِهِ ما أُصُولُ بِهِ عَلَى المُحِبِّينَ وأَفْتَخِرُ بِهِ عَلَى جَمِيعِ الخَلائِقِ، بِفَضْلِكَ وكَرَمِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ. ♦ وجهُكَ واللهِ يا حبيبي ♦ عينُ وجودي وروحُ سلبي ♦ شمسُ نهاري وبدرُ ليلي ♦ ونورُ عيني وأنسُ قلبي ♦ الدهرُ لي كلُّه سرورُ ♦ وطيبُ عيشٍ وطيشُ لبي (221) ♦ ولم يزل بالجمالِ سكري ♦ ومن كؤوسِ الشهودِ شربي ♦ وراحتي راحتي وعيني ♦ رؤياكَ من فكرتي وعَتبي ♦ ومهرجاني هو التداني ♦ وحضرتي منه رفعُ حجبي ♦ فيا حبيبي وكلَّ كلي ♦ كن كيفَ ما شئتَ للمحبِّ ♦ واقطع وصل وأفنِ وأبقَ وارحم ♦ وافتكِ ففي الكلِّ أنتَ حسبي ♦ وأنتَ غيبي إن شئتَ صوناً ♦ وغايتي إن أردتَ تسبّبي ♦ فلا تهدِّدْ ولا تمنَّ ♦ فأنتَ سلمي وأنتَ حربي ♦ أنتَ صفاتي وأنتَ ذاتي ♦ في حالِ بعدي وحالِ قربي وهذه صفة البحر النبوي المحيط. (222)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ، الَّذِي كَرَعَتْ عَوَالِمُ السِّرِّ فِي حِيَاضِهِ، وَتَنَزَّهَتْ عَرَائِسُ أَهْلِ الْقُرْبِ فِي رِيَاضِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي تَنَاثَرَتْ جَوَاهِرُ الْحِكَمِ مِنْ أَلْفَاظِهِ، وَبَهَتَتْ عُيُونُ الْعُقُولِ فِي جَمَالِ أَلْحَاظِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي غَرِقَتْ سُفُنُ الْمُحِبِّينَ فِي لُجَجِ عُبَابِهِ، وَتَمَايَلَتْ أَغْصَانُ الْمَجْذُوبِينَ بِنَسِيمِ شَرَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي عَطَّرَ الْكَوْنَ بِعَرْفِ أَرْجِهِ، وَمَلَأَ خَزَائِنَ الْمَلَكُوتِ بِفَيْضِ تُبْجِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي صَقَلَ مِرْآةَ الْبَصَائِرِ بِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِهِ، وَأَحْيَا مَوَاتَ الْقُلُوبِ الْقَاسِيَةِ بِمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي انْتَظَمَ سِلْكُ مَحَبَّتِهِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمُ الْعِنَايَةُ، وَتَعَطَّرَ بِنَسِيمِ نَفَحَاتِهِ مَنْ خُصَّ بِشَرَفِ الْوِلَايَةِ. (225) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي مِنْ مَدَدِ سِيرِهِ اغْتَرَفَتْ أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَمِنْ أَنْوَارِ عُلُومِهِ اقْتَبَسَتْ أَكَابِرُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمُقَرَّبِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي فِي جَمَالِ ذَاتِهِ غَابَتْ عُقُولُ الْمُحِبِّينَ وَالْمَحْبُوبِينَ، وَبِرُؤْيَةِ ذَاتِهِ سَكَنَتْ أَفْئِدَةُ الْمَلْهُوفِينَ وَالْمُتَعَطِّشِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِمَحَبَّتِهِ صَفَتْ سَرَائِرُ الْمُخْلِصِينَ وَالْمُوقِنِينَ، وَبِالاعْتِصَامِ بِحَبْلِ سُنَّتِهِ صَحَّتْ نِسْبَةُ الْعَابِدِينَ وَالزَّاهِدِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِسَمَاعِ أَذْكَارِهِ طَابَتْ أَنْفُسُ الْعَاشِقِينَ وَالشَّائِقِينَ، وَبِلَمَعَانِ بَرْقِ حُسْنِهِ اضْطَرَبَتْ أَحْوَالُ الْمَجْذُوبِينَ وَالسَّالِكِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِاسْتِخْرَاجِ دُرَرِ أَحَادِيثِهِ عَظُمَتْ مَزِيَّةُ الْعَارِفِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْعَالِمِينَ، وَبِالْعُكُوفِ عَلَى خِدْمَتِهِ تَشَرَّفَتْ أَمْدَادُ الْمَادِحِينَ وَالْأَفْرَادِ الْحَامِلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِسِرِّ عِنَايَتِهِ ثَبَتَتْ أَقْدَامُ الرَّاسِخِينَ وَالْوَاصِلِينَ، وَفِي كَمَالَاتِ أَوْصَافِهِ تَلَاشَتْ عُلُومُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي مِنْ شَمْسِ حَقِيقَتِهِ (226) أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الْمُقْبِلِينَ عَلَى اللَّهِ وَالسَّائِرِينَ، وَمِنْ نُورِ شَرِيعَتِهِ اسْتَنَارَتْ بَصَائِرُ الْوَاقِفِينَ عَلَى الْحُدُودِ وَالتَّائِبِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي فِي عَيْنِ حَيَاتِهِ كَرَعَتْ سَوَابِقُ الْأَحْوَالِ وَالْمُتَوَاجِدِينَ، وَمِنْ فَيْضِ مَوَاهِبِهِ رُوِيَتْ وُفُودُ الصَّادِرِينَ وَالْوَارِدِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي فِي بِسَاطِ حَضْرَتِهِ دَارَتْ كُؤُوسُ الْفَضْلِ عَلَى الزَّائِرِينَ وَالْقَاصِدِينَ، وَبِبَذْلِ النَّفْسِ فِي مَرْضَاتِهِ قُضِيَتْ حَوَائِجُ الرَّاغِبِينَ وَالسَّائِلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِالْجَوَلَانِ فِي جَدَاوِلِهِ تَسْتَرْوِحُ أَفْئِدَةُ الْمُجَاهِدِينَ وَالْحَازِمِينَ، وَبِالْتِقَاطِ لِآلِئِهِ تَقَرُّ أَعْيُنُ الطَّالِبِينَ وَالْآمِلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِالِانْتِمَاءِ إِلَيْهِ تَفْتَخِرُ أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ وَأَكَابِرُ الْأَجْرَاسِ الْكَامِلِينَ، وَبِسَيْفِ حِمَايَتِهِ تُنَاضِلُ أَهْلُ التَّصَرُّفِ وَأَعْيَانُ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِهُبُوبِ رُوحِهِ الطَّيِّبَةِ تَرْتَاحُ خَوَاطِرُ الْحَائِرِينَ وَالْوَالِهِينَ، وَبِمُشَاهَدَةِ طَلِيعَتِهِ النُّورَانِيَّةِ تَنْتَعِشُ أَرْوَاحُ الْمُسْتَغْفِرِينَ وَالْفَانِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي وَقَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ وَخَاضَتْ فُجُولُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَبِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فُرِّجَتْ هُمُومُ الْقَانِطِينَ وَالْفَزِعِينَ. (227) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْحَامِدِينَ لِدِينِ اللَّهِ النَّاصِرِينَ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ أَحْبَابِهِ الْفَائِزِينَ الْآمِنِينَ، وَمِنَ الْمُتَّبِعِينَ لِسُنَّتِهِ الْعَالِمِينَ، وَمِنَ الْوَارِدِينَ عَلَى حَوْضِهِ الشَّارِبِينَ، عَامِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي مِنْ نَفَائِسِ عُلُومِهِ تَطَلَّعَتْ رِجَالُ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، وَبِوَاسِطَةِ رُوحَانِيَّتِهِ انْفَتَحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ الْأَذْوَاقِ وَالْأَفْهَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِأَنْوَارِ رِسَالَتِهِ انْقَشَعَتْ عَنْهُمْ سَحَائِبُ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، وَبِبَرَاهِينِ دَلَالَتِهِ اتَّضَحَتْ لَهُمْ مَنَاهِجُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي فِي جَمَالِ مَحَاسِنِهِ غَابَتْ رِجَالُ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ، وَبِحُبِّهِمْ إِيَّاهُ حَازُوا كَمَالَ الشَّرَفِ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِإِمَامَتِهِ الْكُبْرَى تَقْتَدِي الْبُدَلَاءُ وَالْأُمَنَاءُ، وَإِلَى طَلَائِعِهِ اللَّائِحَةِ بِالْيُمْنِ وَالْبُشْرَى تَشْتَاقُ أَكَابِرُ الْعُلَمَاءِ وَالْكُرَمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَى (228) حُبِّهِ رِجَالُ الْحِفْظِ وَالْإِخْلَاءِ وَأَهْلُ الْمَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ،

وَبِرُؤْيَتِهِ افْتَخَرَتْ صَفْوَةُ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَهْلُ الْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَةِ وَالْأَسْرَارِ الْخَارِقَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي تَاهَتْ فِي أَوْصَافِهِ عُقُولُ الْمَلَامَتِيَّةِ وَالْأَفْرَادِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْغُيُوبِ، وَبِنَظْرَتِهِ صَفَتْ سَرَائِرُ الْمُحِبِّينَ وَالْمَحْبُوبِينَ مِنْ دُخَانِ الشُّبُهَاتِ وَأَدْرَانِ الْعُيُوبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي مِنْ مَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ شَرِبَتِ الْأَجْرَاسُ وَالْأَوْتَادُ، وَمِنْ عَيْنِ سِرِّهِ الْأَحْمَدِيِّ اغْتَرَفَ أَهْلُ الشَّوْقِ وَالْوِدَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي عَنْ رُوحَانِيَّتِهِ أَخَذَ الْإِلَاهِيُّونَ وَأَهْلُ الْغِنَا بِاللَّهِ، وَبِسِرْيَانِ سِرِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ فِيهِمْ حَصَلَ لَهُمُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَعُلُوُّ الْجَاهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي مِنْ نَفْسِ قُوَّتِهِ اسْتَمَدَّتِ الصُّوفِيَّةُ وَالْمُخَاطَبُونَ بِالْحَقِّ، وَبِالِاسْتِمْسَاكِ بِسُنَّتِهِ صَارُوا مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالصِّدْقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي مِنْ ثَدْيِ حَقَائِقِهِ رَضَعَتْ رِجَالُ الْغَيْبِ وَأَهْلُ إِلْقَاءِ الْحِكْمَةِ، وَبِسِرِّ عِنَايَتِهِ تَصَرَّفُوا فِي خَزَائِنِ (229) الْمَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ وَجُعِلَتْ بِأَيْدِيهِمْ مَفَاتِيحُ الرَّحْمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي تَزَاحَمَتْ عَلَى مَوْرِدِهِ الْأَشْهَى، أَهْلُ الْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ، وَبِزِمَامِ هِدَايَتِهِ قَادُوا الْعِبَادَ إِلَى اللَّهِ وَدَلُّوهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالرَّشَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي فِي عُبَابِ مَوَاهِبِهِ سَبَحَ الْمُجَاهِدُونَ وَأَهْلُ الْأَنْفَاسِ، وَبِشُرُوقِ أَنْوَارِ مَعَارِفِهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ ظَهَرَتْ خُصُوصِيَّتُهُمْ عَلَى سَائِرِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَجْنَاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ

الَّذِي مِنْ طِيبِ أَنْفَاسِهِ تَضَوَّعَتْ نَسَمَاتُ الْآدَمِيِّينَ وَالْإِبْرَاهِيمِيِّينَ، وَبِمَوَاطِئِ قَدَمَيْهِ تَبَرَّكَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرُؤَسَاءُ الْكَرُوبِيِّينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِسِيرَتِهِ اقْتَدَى الْقَائِمُونَ بِاللَّهِ وَرِجَالُ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ، وَبِمُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ طَابَتْ أَنْفَاسُ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ. (230) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِخُلُقِهِ الْعَظِيمِ تَخَلَّقَ أَهْلُ الْعَطْفِ وَالْحَنَانِ، وَبِالتَّنْوِيهِ بِقَدْرِهِ وَرَدَتِ الْآثَارُ وَنَطَقَ الْقُرْآنُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي تَسَارَعَتْ لِخِدْمَتِهِ رِجَالُ الْعُلَا وَالْمَعَارِجِ، وَبِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ تَرَقَّوْا إِلَى أَعْلَى الرُّتَبِ وَأَسْنَى الْمَدَارِجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي فِي رِيَاضِ مَحَاسِنِهِ تَنَزَّهَتْ رِجَالُ التَّحْتِ وَالْحَوَارِيُّونَ، وَبِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أُعْطُوا مِنَ الْخَيْرَاتِ فَوْقَ مَا يَظُنُّونَ وَيَشْتَهُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِذِكْرِ اسْمِهِ تَبَرَّكَتْ رِجَالُ الْفَتْحِ وَأَصْحَابُ الْإِمْدَادِ الرَّبَّانِيِّ، وَبِمَدِيحِ شَمَائِلِهِ اسْتَنَارَتْ بَصَائِرُ أَهْلِ الْوَحْيِ الْإِلْهَامِيِّ وَالْكَشْفِ النُّورَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِالِاسْتِغْرَاقِ فِي مَحَبَّتِهِ فَنِيَ الْمُنْقَطِعُونَ عَنِ الْخَلْفِ إِلَى الْحَقِّ، وَبِالِاسْتِشْفَاعِ بِجَاهِهِ أَمِنَ الْخَائِفُونَ مِنَ السَّحْقِ وَالْمَحْقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِكَمَالِ وِلَايَتِهِ تَصَرَّفَ الْإِمَامَانِ وَصَاحِبُ الْوَقْتِ، وَبِتَعْظِيمِهِمْ لَهُ وَقُرْبِهِمْ مِنْهُ حُفِظَ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِمْ مِنَ الطَّرْدِ وَالْمَقْتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِعُلُوِّ مَكَانَتِهِ (231) عَلَتْ رُتْبَةُ الْغَرِيبِ وَصَاحِبِ الْبَرْزَخِ، وَبِشَرَفِ عِنَايَتِهِ ارْتَفَعَتْ هِمَمُ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ فَصَارَ حُكْمُهُمْ لَا يُغَيَّرُ وَلَا يُنْسَخُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِعَزِيزِ سُلْطَانِهِ تَشَرَّفَتْ أَهْلُ التَّحَكُّمِ وَرِجَالُ الْمَاءِ، وَبِعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ تَعَلَّقَتْ رُوحَانِيَّةُ أَهْلِ الْمَنْزِلَةِ الشَّامِخَةِ وَالصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِأَحْوَالِهِ الْمَرْضِيَّةِ تَقْتَدِي أَعْيَانُ الصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالْأَوْتَادِ، وَبِنَظَرِهِ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ يَدْفَعُ اللَّهُ الْبَلَاءَ عَنِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِأَدَاءِ حُقُوقِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ تَعْرِفُ أَهْلُ الْعِنَايَةِ وَالْأَفْرَادُ وَالْأَعْرَافُ، وَبِإِكْسِيرِ حِكْمَتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ تَخَلَّصُوا مِنَ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَتَخَلَّقُوا بِجَمِيلِ الْأَوْصَافِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِظُهُورِ كَرَامَاتِهِ سَمَتْ مَقَامَاتُ النُّجَبَاءِ وَالنُّقَبَاءِ وَالْأَخْيَارِ، وَبِالْقِيَامِ بِشَرِيعَتِهِ نَالُوا رِضَى اللَّهِ الْأَكْبَرِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بِهِ اشْتَهَرَتْ مَزِيَّةُ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى قَلْبِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِكَعْبَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ طَافَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالْمَلَائِكَةُ الْعِظَامُ. (232) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَجِلَّةِ الْكِرَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْقَاطِعِينَ بِبَرَاهِينِ حُجَجِهِ ظُهُورَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي الرِّحْلَةِ وَالْمَقَامِ، وَتَكْفِينَا بِهَا حَوَادِثَ الدَّهْرِ وَسَوْرَةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. بِنِسْبَةِ الشَّرَفِ الْأَعْلَى لَكُمْ كَمَلَا ۞ وَبِاتِّصَافِكُمْ وَصْفُ الْجَمَالِ عَلَا وَبِالْجَمَــــــــــــالِ حَلَا عِشْقُ الْمِلَاحِ بِهِ ❖ لَكِنْ بِوَجْهِكُــــــــمْ كُلُّ الْجَمَالِ حَلَا

مَا عِزَّةُ الْعِزِّ إِلَّا أَنْ يُضَافَ لَكُمْ * يَا مَنْ بِهِمْ كُلُّ وَصْفٍ كَامِلٍ فَضَلَا أَصْبَحْتُ مَعْشُوقَ أَرْبَابِ الْعُقُولِ لَمَا * عِنْدِي مِنَ الْعِشْقِ فِيكُمْ بَيْنَ كُلِّ مَلَا يَا سَادَةً بِالْوَفَا أَعْطُوا مُحِبَّهُمْ * شَمَائِلًا لُطْفُهَا لِلْفَضْلِ قَدْ شَمَلَا جَرِّدْ شُهُودَكَ وَاسْتَقْبِلْ مَظَاهِرَهُ * يَكْسُكَ مِنْ نُورِهَا تِيكَ الْحُلَا حُلَلَا هُمُ الْأَحِبَّةُ سَادَتِي فَمَنْ شَهِدَتْ * عَيْنَاهُ وَجْهِي رَأَى أَنْوَارَهُمْ وَحَلَا مَنْ كَانَ عَبْدًا لَهُ سَادَتْ سِيَادَتُهُ * عَبْدَ الْأَحِبَّةِ مِنْهُمْ أَيُّهَا الْفُضَلَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ النُّبُوَّةِ الْجَامِعِ لِأَنْوَاعِ الْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ وَالْمَوَاهِبِ الْغِزَارِ، (233) وَالسِّرِّ الْمُتَدَفِّقِ فِي حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ وَالْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، الَّذِي خَاصَّتْهُ فُحُولُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعَارِفِينَ، فَاسْتَخْرَجَتْ مِنْهُ جَدَاوِلُ وَأَنْهَارًا، وَغَرَسَتْ عَلَيْهِ بِأَيْدِي الْمَعَارِفِ الرَّبَّانِيَّةِ رَيَاحِينَ وَأَشْجَارًا، فَصَارُوا يَقْتَطِفُونَ فِي كُلِّ أَوَانٍ مِنْ نُورِهَا وَرْدًا وَأَزْهَارًا، وَيَجْتَنُونَ مِنْ جَنَا جَنَّاتِهَا فَوَاكِهَ وَثِمَارًا فَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا نَالَ عَزًّا شَامِخًا وَقَدَمًا رَاسِخًا، وَشَرَفًا بَاذِخًا وَافْتِخَارًا، وَمَنْ هَزَّ بِجُذُوعِ نَخْلِهَا تَسَاقَطَ عَلَيْهِ رُطَبًا جَنِيًّا وَيَسْتَفِيدُ مِنْ لَذِيذِ طَعْمِهَا مَوَاهِبَ وَأَسْرَارًا، وَمَنِ اسْتَظَلَّ بِظِلِّهَا وَآوَى إِلَى جَنَابِهَا، اقْتَبَسَ مِنْ شُمُوسِ الْهِدَايَةِ سَنًا وَأَنْوَارًا، وَاكْتَسَى مِنْ مَلَابِسِ التَّقْوَى هَيْبَةً وَوَقَارًا، وَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِعُرْوَتِهَا وَهَامَ فِي أَوْدِيَةِ مَحَبَّتِهَا أَطْلَعَ الْحَقُّ لَهُ فِي سَمَاءِ الْقُرْبِ أَنْجُمًا وَأَقْمَارًا، وَسَقَاهُ مِنْ كَأْسِ مَوَدَّتِهِ وَأَذَاقَهُ لَذِيذَ مُنَاجَاتِهِ سِرًّا وَإِجْهَارًا، وَمَنْ هَبَّتْ عَلَيْهِ نَسَمَاتُ عَرْفِهَا، وَمَنِ اتَّصَفَ بِسَنِيِّ وَصْفِهَا، قَضَى الْحَقُّ لَهُ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ حَوَائِجَ وَأَوْطَارًا، وَأَعْطِيَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ فَتْحًا وَأَسْرَارًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الَّذِينَ رَفَعْتَ لَهُمْ فِي مَرَاتِبِ السَّيَادَةِ دَرَجَاتٍ وَأَقْدَارًا، وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ لَهُ عَلَى دِينٍ (234) الْحَقِّ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا، صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ مَلَأْتَ قُلُوبَهُمْ بِحَلَاوَةِ مَحَبَّتِكَ وَصَيَّرْتَ لَهُمْ مَدْحَ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ شِعَارًا وَدِثَارًا، وَعَامَلْتَهُمْ بِعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَجَعَلْتَ لَهُمْ أَعْلَى الْفَرَادِيسِ مَنْزِلًا وَقَرَارًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا مَنْ جَمَالُهُمْ مَجْلَى لِكُلِّ هُدًى * مَا أَسْعَدَنِي مُغْرَمًا يَسْعَى بِحُبِّكُمْ بِمُطْلَقِ الْحُسْنِ وَاللُّطْفِ الْجَمِيلِ غَدَتْ * كُلُّ الْقُلُوبِ وَرَاحَتْ تَحْتَ أَسْرِكُمْ

نَعَمْ مَلَاحَتُكُمْ عَمَّتْ فَلَا أَحَدٌ * إِلَّا وَأَصْبَحَ مَخْصُوصًا بِعِشْقِكُمُ بِفَيْضِكُمْ سَادَتِي مَنُّوا عَلَيَّ فَمِنْ * بَحْرِ النُّبُوَّةِ وَالْأَسْرَارِ فَيْضُكُمُ مِنْهُ شَرِبْتُمْ وَمِنْهُ طَابَ عَيْشُكُمُ * وَبِهَدْيِ سِرِّهِ الْقُدْسِيِّ وَصْلُكُمُ بِهِ عَلَتْ رُتَبٌ لَكُمْ كَمَا شَرُفَتْ * بِهِ مَقَامَاتُكُمْ وَشَاعَ صَيْتُكُمُ سَادَتْ سِيَادَتُكُمْ فَالْعِزُّ مَنْزِلُ مَنْ * أَضْحَى لِأَجْلِكُمْ عَبْدًا لِعَبْدِكُمُ حَاشَايَ أَنْ أَبْتَغِيَ عَنْ بَابِكُمْ بَدَلًا * حَاشَاكُمْ أَنْ يَضِلَّ الْمُهْتَدِي بِكُمُ نَصَبْتُمُ لَكُمْ فِي مُهْجَتِي سَكَنًا * مَحَجَّ كُلِّ غَرَامٍ نَحْوَ بَيْتِكُمُ وَحُبُّكُمْ قَسَمًا حَسْبِي بِهِ قَسَمٌ * عَلَى أَعَزِّ مَلَاحِ الْقَوْمِ مُنْقَسِمُ (235) إِنْ غِبْتُمُ لَمْ أَعِشْ مِنْ بَعْدِكُمْ نَفَسًا * لَا غَيَّبَ اللَّهُ عَنْ عَيْنِي وَجْهَكُمُ يَا سَادَةً اثْبُتُوا بِالْمَحْوِ عَبْدَكُمْ * لَا عِشْتُ يَوْمًا أَرَى فِي الْكَوْنِ غَيْرَكُمُ وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، وَالْجَدَاوِلُ الْمُسْتَخْرَجَةُ مِنْهُ الْمُفِيضَةُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَالْأَخْيَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَحَشَرَنَا مَعَهُمْ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ وَدَارِ الْقَرَارِ. (236)

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَحْرِ الْمُحَمَّدِيِّ الْأَحْمَدِيِّ، الَّذِي أَفَاضَتْ مَوَاهِبُ سِرِّهِ فِي مَدَارِكِ الْأَفْهَامِ وَجَدَاوِلِ الْعُقُولِ، وَبِنُورِهِ النَّبَوِيِّ الَّذِي أَخْفَيْتَهُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ، وَجَوَاهِرِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، وَبِسَنَا شُمُوسِ مَعَارِفِهِ وَعَوَارِفِهِ الَّتِي أَشْرَقَتْهَا فِي سَمَاءِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَكَابِرِ الْفُحُولِ، وَبِفَيْضِ مَدَدِهِ الْمَوْلَوِيِّ، الَّذِي بِسُقْيَاهُ أَيْنَعَتْ بَسَاتِينُ الْمُحِبِّينَ وَأَزَاهِرُ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ، وَبِسِرِّيَانِ سِرِّهِ فِي سَرَائِرِ الْعَارِفِينَ، فَاسْتَنَارَتْ بَصَائِرُهُمْ بِأَنْوَارِ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ، وَبِجَرَيَانِ مُدَامِهِ فِي أَنَابِيبِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ الْوَالِهِينَ فُوَلَجُوا حَضْرَةَ التَّدَانِي وَالدُّخُولِ، وَبِشَذَى عَرْفِهِ الْفَائِحِ فِي أَرْجَاءِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ فَتَعَطَّرَتْ مِنْهُ أَنْفَاسُ أَهْلِ الشُّهْرَةِ وَالْخُمُولِ، وَبِمَوَائِدِ إِمْدَادَاتِهِ الْجَارِيَةِ فِي أَطْوَارِ الْخَلَائِقِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَاهْتَدَى بِهَا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرَاتِ الضَّالُّ وَالْجَهُولُ وَبِنَوَاسِمِ نَفَحَاتِهِ الْفَاتِحَةِ لِشَامِ الْمَرْكُومِينَ فَانْجَذَبَتْ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ أَهْلِ الذُّبُولِ وَالنُّحُولِ، وَبِحُرْمَةِ هَذِهِ الدَّارَةِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ عُبَابِ بَحْرِهِ الْمُتَدَفِّقِ فِي حِيَاضِ (239) الْمُحِبِّينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالشُّمُولِ، وَبِحُرْمَةِ دَوَائِرِهَا الْمُحِيطَةِ بِمَقَامَاتِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ مِنَ الشُّيُوخِ وَالشُّبَّانِ وَالْكُهُولِ، وَبِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ وَالْأَعْرَافِ الْكَامِلِينَ وَالْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَبِسِرٍّ مِنْ رَقِيَّتْ أَرْوَاحُهُمْ لِلْعَالَمِ الْأَسْنَى، وَنَزَّهَتْهُمْ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَجَعَلَتْهُمْ شُفَعَاءَ لِعِبَادِكَ عِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْقَبْرِ وَالنُّزُولِ، وَبِعِنَايَةِ الْمَجَاذِيبِ وَأَهْلِ التَّخْرِيبِ وَالتَّلْوِينِ وَالْمَلَامَتِيَّةِ الْمُسْتَتِرِينَ بِظَوَاهِرِ الْأَحْوَالِ الْمُنْقَطِعِينَ لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ فِي التَّلَاعِ وَالتُّلُولِ، وَبِصَفْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالْأَوْلِيَاءِ الْمُتَهَجِّدِينَ فِي زَوَايَا الْخَلَوَاتِ وَالْكُهُوفِ، وَرُؤُوسِ الْجِبَالِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالسُّيُولِ، وَبِشَرَفٍ مَنْ مَنَحْتَهُمْ سِرَّ كُنْ، وَصَرَّفْتَهُمْ فِي عَالَمِ الْكَوْنِ وَمَلَّكْتَهُمْ مَفَاتِحَ الْأَقْفَالِ، وَجَعَلْتَ قُلُوبَهُمْ عَلَى قَلْبِ كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ، وَبِمَا أَكْرَمْتَهُمْ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَحَاسِنِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَأَيْقَظْتَ هِمَمَهُمْ مِنَ السَّهْوِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْغَفْلَةِ وَالذُّهُولِ، وَبِكَرَامَةِ هَذَا الْبَحْرِ الْأَحْمَدِيِّ عَلَيْكَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ مَادَّتِهِمْ، وَنُورُ هِدَايَتِهِمْ، (240) وَإِمَامُ طَرِيقَتِهِمْ فِي الِاتِّصَالِ بِكَ وَالْوُصُولِ، وَسُلْطَانُ مَمْلَكَتِهِمْ، وَقُطْبُ دَائِرَتِهِمْ، وَمَرْعَاةُ شُهُودِهِمْ، وَجَنَّةُ وُفُودِهِمْ، وَمَنْهَلُ وُرُودِهِمْ، فِي الْإِصْدَارِ وَالْإِيرَادِ وَالْقُفُولِ، وَغَوْثُ نِدَائِهِمْ، وَقِبْلَةُ دُعَائِهِمْ وَلِسَانُ

سُؤَالِهِمْ وَتَضَرُّعِهِمْ وَابْتِهَالِهِمْ فِي بُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ السُّؤْلِ، أَنْ تَرْوِيَ بَاطِنِي مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الشَّهِيِّ وَرَحِيقِ كَوْثَرِهِ الْمَعْسُولِ، وَتُطَيِّبَ أَنْفَاسِي بِطِيبِ مِسْكِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الَّذِي فَاحَ فِي أَرْجَاءِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ فَتَعَطَّرَتْ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ الْأَرْدَانُ، وَالْجُيُوبُ وَالذُّيُولُ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ أَحَبِّ أَصْفِيَائِكَ وَأَقْرَبِ أَحِبَّائِكَ الَّذِينَ أَطْلَعْتَهُمْ عَلَى مَعَانِي صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ، وَشَرَّفْتَ مَنَازِلَهُمْ بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ وَأَتْقِيَائِكَ وَنَزَّهْتَهُمْ عَنْ تَعَاطِي الْفُحْشِ وَالْخَنَا وَالْفُضُولِ، وَأَنْ تُدْرِجَنِي اللَّهُمَّ مَدَارِجَهُمْ وَتُعَرِّجَ بِي مَعَارِجَهُمْ، وَتَنْهَجَ بِي مَنَاهِجَهُمْ، وَتُؤَيِّدَنِي بِالاسْتِمْسَاكِ بِعُرْوَتِهِمُ الْوُثْقَى وَحَبْلِ مَوَدَّتِهِمُ الْمَوْصُولِ، وَتَخْصُصَنِي بِمَا خَصَصْتَهُمْ بِهِ مِنْ إِشَارَاتٍ نَبَوِيَّةٍ، وَاطِّلَاعَاتٍ غَيْبِيَّةٍ، وَكَشُوفَاتٍ إِلْهَامِيَّةٍ قُدْسِيَّةٍ، أَقْرَأُ بِهَا مَا سُطِرَ فِي لَوْحِ الْحِفْظِ مِنْ مَوَاهِبِ سِرِّكَ الدَّيْمُومِيِّ، الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَزُولُ، وَهَبْ لِي (241) دَرَجَةَ الْأَصْفِيَاءِ، وَمَنَازِلَ الْأَخْطِيَاءِ، وَخِلَافَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَجْلِسْنِي مَجَالِسَ الصَّفْوَةِ عَلَى أَرَائِكِ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ وَهُودَجِ السَّلَامَةِ الْمَحْمُولِ، وَاجْعَلْنِي مَهْبِطَ أَسْرَارِ كَلِمَةِ الْقِدَمِ، وَعَيْنَ غُيُوثِ الْكَرَمِ، وَأَدِرَّ عَلَيَّ كُؤُوسَ الشَّرْبِ الرَّبَّانِيِّ فِي مَقَاصِرِ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي، وَآمِنِّي مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مَخُوفٍ وَخَطْبٍ مَهُولٍ، وَأَنْظِمْنِي فِي سِلْكِ لِآلِئَ مِنْ نُظُمَتِهِمْ فِي عِقْدِ تِلْكَ الدَّائِرَةِ، وَأَلْبِسْنِي مَلَابِسَ عَزْمِهِمُ الْفَاخِرَةَ، وَأَكْرِمْنِي بِكَرَامَاتِهِمُ الْفَاشِيَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، الَّتِي يُسْتَشْفَى بِبَرَكَتِهَا كُلُّ سَقِيمٍ وَمَعْلُولٍ وَخَلَقَنِي اللَّهُمَّ بِجَمِيلِ أَخْلَاقِهِمُ الْبَاطِنَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَلِّدْنِي بِسَيْفِ حِمَايَتِهِمُ وَنُصْرَتِهِمُ الْقَامِعَةِ الْقَاهِرَةِ، وَاحْمِنِي بِسِرِّ عِنَايَتِكَ مِنْ صَوْلَةِ كُلِّ ظَالِمٍ وَسَطْوَةِ كُلِّ شَقِيٍّ مَخْذُولٍ، وَطَيِّبْنِي بِنَوَافِحِ أَنْفَاسِهِمُ السُّنِّيَّةِ الْعَاطِرَةِ، وَوَجِّهْنِي إِلَيْكَ وَجْهَةَ الْمَحْبُوبِينَ الْمَقْبُولِينَ، وَاجْعَلْ مِرْآةَ شُهُودِي مِنَ الْعُيُونِ الطَّامِحَةِ إِلَى مَا عِنْدَكَ النَّاظِرَةِ، وَأَيِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ الرَّبَّانِيِّ، وَأَشْرِقْ كَوْكَبِي فِي سَمَاءِ مَعَالِيكَ بَيْنَ أَنْجُمِهِمُ الزَّاهِرَةِ، وَخَصِّصْنِي بِمَا خَصَصْتَهُمْ بِهِ مِنْ الصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى، وَالْجَاهِ الْعَلِيِّ الْأَسْمَا، وَرِفْعَةِ الْقَدْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (242) حَاشَى يَخِيبُ فَتًى بِهِمْ يَتَعَلَّقُ * حَاشَى عَلَيْهِ بَابُ خَيْرٍ يُغْلَقُ حَقٌّ امْرِئٍ بِهِمْ يَلُوذُ وَيَنْتَمِي * لِجَنَابِهِمْ مِنْ كُلِّ فَضْلٍ يُرْزَقُ قِسْمَاهُمُ نَاهِيكَ مِنْ قِسْمٍ بِهِمْ * وَأَنَا الْفَتَى دُونَ الْيَمِينِ أَصْدَقُ

أَتْبَاعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامِ لِرَبِّهِمْ لَنْ يَفْزَعُوا لَنْ يَغْرَقُوا لَنْ يَحْرَقُوا وَإِذَا صَفَا قَلْبُ امْرِئٍ فِي حُبِّهِمْ وَعَلَيْهِ دَارَ مِنَ الْوِدَادِ مُرُوقُ وَقَدِ انْمَحَى عَنْ نَفْسِهِ وَوُجُودِهِ بِلِسَانِهِمْ عَنْهُمْ هُنَالِكَ يَنْطِقُ فَاللَّهُ فِي حِفْظِ الْقُلُوبِ لَهُمْ عَسَى مِنْ كَنْزِهِمْ عِنْدَ الْخَصَاصَةِ تُنْفِقُ فَعَطَاؤُهُمْ جَمٌّ عَظِيمٌ وَاسِعٌ وَسِوَاهُ إِنْ يُوجَدْ فَنَزْرٌ ضَيِّقُ لِمُرِيدِهِمْ فَوْقَ الْمُرَادِ مُرَادُهُ وَأَنَا الضَّمِينُ وَمَا أَقُولُ مُحَقَّقُ يَا فَرْحَةً لِمُحِبِّهِمْ وَقَدِ انْجَلَى لِعِيَانِهِ هَذَا الْجَمَالُ الْمُطْلَقُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ عَنَاصِرِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَمَادَّةِ مَوَادِّ الْهَيَاكِلِ الْجُثْمَانِيَّةِ، (243) وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَبَدَائِعِ الْأَوْصَافِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَنَتَائِجِ اللَّطَائِفِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَرَقَائِقِ التَّلَقِّيَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَلَوَامِعِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَأَنْوَارِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَنَفَائِسِ الْاخْتِرَاعَاتِ الْأَكْوَانِيَّةِ، وَمَدَارِكِ الْعُقُولِ النُّورَانِيَّةِ، وَفَرَائِدِ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَلُبِّ لُبِّ الْحِكَمِ الْقُدْسَانِيَّةِ، وَسِرِّ فَوَاتِحِ السُّوَرِ الْقُرْآنِيَّةِ. ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، رَمْزُ الْإِشَارَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، مَوْقِعُ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، ﴿المص﴾، دُرَّةُ الْمَحَاسِنِ النَّبَوِيَّةِ، ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾، مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ.

طسٓ ضَمِيرُ أَهْلِ السِّرِّ وَالخُصُوصِيَّةِ، وَنُورُ بَصَائِرِ أَهْلِ المُشَاهَدَةِ الرُّوحِيَّةِ، يسٓ قَلْبُ ءَايَاتِ السُّوَرِ الفُرْقَانِيَّةِ، وَبَيْتُ شَرَفِ عِزِّ الدَّيْمُومِيَّةِ، صٓ وَالْقُرْآنِ تَاجُ المَكَارِمِ المُصْطَفَوِيَّةِ، وَفَرِيدَةُ فَرَائِدِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، قٓ وَالْقُرْآنِ قِبْلَةُ الأَرْوَاحِ العَرْشِيَّةِ، وَكَعْبَةُ العَوَالِمِ القُدْسِيَّةِ، حمٓ عسقٓ دُرَّةُ الجَمَالِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَخِلْعَةُ الكَمَالِ الأَحْمَدِيَّةِ، نٓ وَالْقَلَمِ رَقْمُ لَوْحِ عُلُومِ الأَحَدِيَّةِ وَالوَاحِدِيَّةِ، وَمَظْهَرُ تَجَلِّيَاتِ الأَنْوَارِ الجَلَالِيَّةِ وَالجَمَالِيَّةِ فَسُبْحَانَ مَنْ رَفَعَ قَدْرَهُ فِي بِسَاطِ حَضْرَتِهِ المَوْلَوِيَّةِ، وَأَشْرَقَ بَدْرَهُ فِي أُفُقِ غَايَةِ الغَايَةِ الحِسِّيَّةِ وَالمَعْنَوِيَّةِ، وَأَعْلَى ذِكْرَهُ فِي دَائِرَةِ مَمْلَكَتِهِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَفَضَّلَ رُوحَهُ عَلَى سَائِرِ الأَرْوَاحِ الجُثْمَانِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ، وَعَظَّمَ جَاهَهُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ (245) وَجَعَلَهُ مِرْآةً لِظُهُورِ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَاصْطَفَاهُ مِنْ أَنْوَارِ جَلَالَتِهِ وَخَلَقَهُ عَلَى صُورَتِهِ الرَّحْمَانِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ يَنَابِيعِ العُلُومِ العِرْفَانِيَّةِ، وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الأَخْلَاقِ السَّنِيَّةِ، وَالمَقَامَاتِ الإِحْسَانِيَّةِ صَلَاةً تُحَقِّقُنَا بِهَا بِحَقِيقَةِ الحَقَائِقِ الإِيمَانِيَّةِ، وَتَهَبُ لَنَا بِهَا سِرَّ مَوَاهِبِ الحِكَمِ اليَمَانِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَقْطَابِ وَقُدْوَةِ الْفُضَلَاءِ الْأَنْجَابِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ الْبَسْمَلَةِ وَبِسِرِّ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَإِمَامِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْوُجُودِ وَخِزَانَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَالْعُقُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الْأَصْدَافِ وَكَامِلِ (246) الْمَحَاسِنِ وَالْأَوْصَافِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَالْأَعْرَافِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَالِي الْهِمَّةِ وَالرُّتْبَةِ وَكَرِيمِ الْعَشِيرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَالتَّوْبَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ وَمُقَدَّمِ جُيُوشِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ يُونُسَ وَهُودٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْبَعِ الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ وَبَيْتِ الشَّرَفِ الْبَاذِخِ وَالْمَجْدِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالرَّعْدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيْفِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَتَاجِ الْعِنَايَةِ وَالْفَخْرِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْحِجْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى وَالشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ النَّحْلِ وَالْإِسْرَاءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَجَلِيلِ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَمَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. (247) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَتْقِيَاءِ وَعُمْدَةِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ ﴿طه﴾ وَالْأَنْبِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ الْأَكَابِرِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنَارِ الْهُدَاةِ الْمُوقِنِينَ وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْحَجِّ وَالْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ وَمَنْبَعِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْعِرْفَانِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ النُّورِ وَالْفُرْقَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْوِلَايَةِ الطَّيِّبِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الزَّكِيِّ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ وَالنَّمْلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ حَضَائِرِ الْمَلَكُوتِ، وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْقَصَصِ وَالْعَنْكَبُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ طِرَازِ حُلَّةِ الْإِيمَانِ وَوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الرُّومِ وَلُقْمَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ لُبَانَةِ الْأَلْبَابِ وَعَزِيزِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ السَّجْدَةِ وَالْأَحْزَابِ. (248) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْعَاطِرِ وَسَحَابِ الْخَيْرَاتِ الْمَاطِرِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ سَبَأَ وَفَاطِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ

الدِّينِ الْمَتِينِ وَنُورِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ يس وَالْيَقْطِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الشَّرَفِ السَّامِي الْفَخْرِ، وَوَاسِعِ الْكَنَفِ الْمُؤَيَّدِ بِالْعِزِّ وَالظَّفَرِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ ص وَالزُّمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَوْثِ الْأَنَامِ الْكَاشِفِ الْكَرْبِ وَالشِّدَّةِ، وَخَطِيبِ الْأَنْبِيَاءِ الْقَائِمِ فِي مَقَامِ الْحَمْدِ وَحْدَهُ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ غَافِرٍ وَحَمِ السَّجْدَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَآثِرِ السَّنِيَّةِ وَالْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ وَمَحَلِّ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْكَرَائِمِ الْمَشْهُودَةِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الشُّورَى وَالزُّخْرُفِ الْمَعْهُودَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَرِيفِ الْمَزَايَا وَالْأَوْصَافِ الْعَالِيَةِ وَكَرِيمِ السَّجَايَا وَالْأَخْلَاقِ السَّامِيَةِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الدُّخَانِ وَالْجَاثِيَةِ. (249) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَجْرِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَفَيْضِ الْمَكَارِمِ وَالنَّوَالِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَالْقِتَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ هِلَالِ الْمَوَاسِمِ وَالْمَسَرَّاتِ، وَسُلْطَانِ الْمَوَاكِبِ وَالْحَضَرَاتِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْفَتْحِ وَالْحُجُرَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قِبْلَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ وَسَيِّدِ مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ آتٍ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ ق وَالذَّارِيَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِسْكِ

الْجُيُوبِ وَالْأَطْوَاقِ وَطَاهِرِ الشِّيَمِ وَالْأَعْرَاقِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ وَالطُّورِ وَالنَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرِّ كَلِمَاتِ الْحَقِّ الْجَامِعَةِ، وَصَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ، وَالْأَنْوَارِ السَّاطِعَةِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَالْوَاقِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لِسَانِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ، وَتُرْجُمَانِ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ وَأَسْرَارِ الْقُرْآنِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْحَدِيدِ وَالْمُجَادَلَةِ وَالْحَشْرِ وَالِامْتِحَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَيَّدَ مَنَارَ الْإِسْلَامِ وَرَفَعَهُ، (250) وَمَحَا دِينَ الْكُفْرِ وَوَضَعَهُ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الصَّفِّ وَالْجُمُعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْآمِرِ بِفِعْلِ الْخَيْرِ وَالتَّيَامُنِ، وَالنَّاهِي عَنِ الِاسْتِخْفَافِ بِالسُّنَنِ وَالتَّهَاوُنِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ وَالتَّغَابُنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، وَقُطْبِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الطَّلَاقِ وَالتَّحْرِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمُصَلَّى وَالْعِلْمِ، وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمُلْكِ وَنِ وَالْقَلَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَوْدِ الْمَجَادَةِ السَّامِي الْمَدَارِجِ، وَطَرِيقِ السَّعَادَةِ الْوَاضِحِ الْمَنَاهِجِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْحَاقَّةِ وَالْمَعَارِجِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَقَامَ الْبَرَكَةِ، الَّذِي تَشْتَاقُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَتَحِنُّ، وَمَحْمُودِ الْحَرَكَةِ الَّذِي تَبْكِي الْعُشَّاقُ مِنْ فَرْطِ صَبَابَتِهِ وَتَئِنُّ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْجِنِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ الرَّحْمَةِ الدَّاعِي إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ الْمُيَسَّرِ، وَنَامُوسِ السِّرِّ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى وَحْيِ الْغَيْبِ الْمُبَشِّرِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَالْمُدَّثِّرِ. (251) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَاجِ الرِّسَالَةِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، وَوَاضِحِ الدَّلَالَةِ الْمَذْكُورِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْقِيَامَةِ وَالْإِنْسَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْهَلِ الْوُرُودِ الْمَرْوِيِّ الْأَفْئِدَةِ مِنَ الظَّمَأِ، وَجَنَّةِ الْوُفُودِ الذَّاكِرِ لِرَبِّهِ فِي الْخَلَاءِ وَالْمَلَأِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ وَالنَّبَأِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ الْكِرَامِ الطَّيِّبِ الْأَخْلَاقِ وَالنَّفْسِ، وَطَبِيبِ الْأَسْقَامِ الْمُطَهَّرِ الْقُلُوبِ مِنْ أَدْرَانِ الذُّنُوبِ وَالدَّنَسِ وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ وَالنَّازِعَاتِ وَعَبَسَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْأَنْوَارِ وَسَيِّدِ الْأَبْرَارِ، وَأَكْرَمِ مَنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ التَّكْوِيرِ وَالْإِنْفِطَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَوَالِمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَبَدْرِ التَّمِّ الْكَامِلِ الْإِشْرَاقِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ وَالْاِنْشِقَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَاهِرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْخَوَارِقِ، وَكَوْكَبِ النُّورِ الْمُسْتَضَاءِ بِهِ فِي الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَالطَّارِقِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دَرَجَةَ الْمَجْدِ الزَّاهِيَةِ وَرُتْبَةَ الْعِزِّ وَالْفَخَارِ السَّامِيَةِ وَبِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ. (252) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كِتَابِ الْوَحْيِ الصَّحِيحِ الْأَثَرِ وَالسَّنَدِ، رَسُولِ الْحَقِّ الْهَادِي إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالرُّشْدِ، وَبِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْفَجْرِ وَالْبَلَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ التَّقِيِّ الطَّاهِرِ الْجَيْبِ وَالذَّيْلِ، وَالصَّفِيِّ الْمَعْصُومِ جَانِبُهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالْمَيْلِ، وَبِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِيدِ الْمَسَرَّاتِ الَّذِي تَطِيبُ بِهِ النُّفُوسُ وَتَفْرَحُ، وَبُسْتَانِ النَّفَحَاتِ الَّذِي تَرْتَعُ فِي رِيَاضِهِ الْقُلُوبُ وَتَسْرَحُ، وَبِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ وَالضُّحَى وَأَلَمْ نَشْرَحْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دِيوَانِ الْعُلُومِ الْبَدِيعِ الْأُسْلُوبِ وَالنَّسَقِ، وَسِرَاجِ الْفُهُومِ الْمُجَلِّي عَنِ الْقُلُوبِ ظَلَامَ الْجَهْلِ وَالْغَسَقِ، وَبِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ التِّينِ وَالْعَلَقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ وَقُرَّةِ الْأَعْيُنِ وَعِمَارَةِ الصُّدُورِ وَحَلَاوَةِ الْأَلْسُنِ، بِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَمْ يَكُنْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ أَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ، الْأَقْوَالِ الشَّافِيَاتِ وَمَائِدَةِ الْكَرَمِ الضَّافِيَةِ وَالنِّعَمِ الْمُتَوَالِيَاتِ، وَبِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ وَالْعَادِيَاتِ. (253) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُرَّةِ الْأَوَانِ وَالْعَصْرِ، وَنَتِيجَةِ سِرِّ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ، وَبِحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْقَارِعَةِ وَأَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَالْعَصْرِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ السَّعِيدَةِ الْكُتَيْبَةِ وَالْجَيْشِ، وَحِصْنٍ لِأَمْنِ الْمَزِيلِ عَنِ الْقُلُوبِ هَوَاجِمَ الشَّرَهِ وَالطَّيْشِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ: (الْهَمْزَةِ، وَالْفِيلِ، وَقُرَيْشٍ). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الْجَمَالِ الْبَهِيِّ الْحُسْنِ وَالْمَنْظَرِ، وَشَمْسِ الْمَعَالِي الصَّادِقِ الْفِرَاسَةِ وَالْمُخْبَرِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمَاعُونِ وَالْكَوْثَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَالِكِ أَزِمَّةِ النَّهْيِ وَالْأَمْرِ وَكَرِيمِ الْأَخْلَاقِ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّشْرِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْكَافِرُونَ وَالنَّصْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ دَرَجَةِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالِاخْتِصَاصِ، وَكَعْبَةِ مَطَافِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْخَوَاصِّ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمَسَدِ وَالْإِخْلَاصِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ الْفُطَنَاءِ الْأَكْيَاسِ، وَمَرْكَزِ دَائِرَةِ الْأَوْتَادِ وَالْأَجْرَاسِ، وَبَحْرِ النُّبُوَّةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ سُورَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿254﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْفُرُوعِ وَالْأَجْنَاسِ، وَصَحَابَتِهِ الْعَاطِرِينَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَنْفَاسِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي أَنْفُسِنَا وَأَهْلِينَا وَذُرِّيَّتِنَا مِنْ كُلِّ ضَرَرٍ وَبَاسٍ، وَتُطَهِّرُ بِهَا جَوَارِحَنَا مِنْ أَدْرَانِ الشَّهَوَاتِ وَجَمِيعِ الْأَرْجَاسِ، وَتَعْصِمُنَا بِهَا مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ وَشَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فِي كُلِّ فَاتِحَةٍ لِلْقَـــــــــــــوْلِ مُعْتَبَرَةٍ حَقُّ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَبْعُوثِ بِالْبَقَرَةِ فِي آلِ عِمْـــــــــــــرَانَ قَدْ مَا شَاعَ مَبْعَثُهُ رِجَالُهُمْ وَالنِّسَاءُ اسْتَوْضَحُوا خَبَرَهُ قَدْ مَدَّ لِلنَّاسِ مِنْ نَعْمَاهُ مَائِـــــــــــــدَةً عَمَّتْ فَلَيْسَتْ عَلَى الْأَنْعَامِ مُقْتَصِرَةً أَعْرَافُ رَحْمَاهُ مَا حَـــــــــــــلَّ الرَّجَاءُ بِهَا إِلَّا وَأَنْفَـــــــــــــالُ ذَاكَ الْجُودِ مُبْتَدِرَةً

بهِ تَوَسَّلَ إِذْ نَادَى بِتَوْبَتِهِ فِي البَحْرِ يُونُسُ وَالظَّلْمَاءِ مُعْتَكِرَةً هُودٌ وَيُوسُفُ كَمْ خَوْفٍ بِهِ أَمِنَا وَلَنْ يَرُوعَ صَوْتُ الرَّعْدِ مِنْ ذِكْرِهِ مَضْمُونُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ كَانَ وَفِي بَيْتِ الإِلَاهِ وَفِي الحَجَرِ التَمَسَ أَثَرَهْ ذُو أُمَّةٍ كَدَوِيِّ النَّحْلِ ذِكْرُهُمُ فِي كُلِّ قَطْرٍ فَسُبْحَانَ الَّذِي فَطَرَهْ (255) بِكَهْفِ رَحْمَاهُ قَدْ لَاذَ الوَرَى وَبِهِ بُشْرَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الإِنْجِيلِ مُشْتَهِرَةْ سَمَاهُ طَهَ وَخَصَّ الأَنْبِيَاءَ عَلَى حَجِّ المَكَانِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ عَمَرَهْ قَدْ أَفْلَحَ النَّاسُ بِالنُّورِ الَّذِي شَهِدُوا مِنْ نُورِ فُرْقَانِهِ لَمَّا جَلَا غَرَرَهْ أَكَابِرُ الشُّعَرَاءِ اللُّسْنِ قَدْ خَرِسُوا كَالنَّمْلِ إِذْ سَمِعَتْ آذَانُهُمْ سُوَرَهْ وَحَسْبُهُمْ قَصَصُ وَالعَنْكَبُوتِ أَتَى إِذْ حَاكَ نَسْجًا بِبَابِ الغَارِ قَدْ سَتَرَهْ فِي الرُّومِ قَدْ شَاعَ قِدْمًا أَمْرُهُ وَبِهِ لُقْمَانُ وَفْقَ لِلدُّرِّ الَّذِي نَشَرَهْ كَمْ سَجْدَةٍ فِي ظِلِّ الأَحْزَابِ قَدْ سَجَدَتْ سُيُوفُهُمْ فَأَرَاهُمْ رَبُّهُ عِبَرَهْ سَهَامُ فَاطِرِ السَّبْعِ العُلَا كَرَمًا بِمَنْ بِيَاسِينَ بَيْنَ الرُّسْلِ قَدْ شَهَرَهْ فِي الحَرْبِ قَدْ صَفَّتِ الأَمْلَاكُ تَنْصُرُهُ فِي صَادٍ جَمْعُ الأَعْلَامِ هَازِمًا زُمَرَهْ لِغَافِرِ الذَّنْبِ فِي تَفْصِيلِهِ صُوَرٌ قَدْ فَصَّلَتْ لِمَعَانٍ غَيْرِ مُنْحَصِرَةْ شُورَاهُ أَنْ تَهْجُرَ الدُّنْيَا وَزُخْرُفَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ فَيُغْشِي عَيْنَ مَنْ نَظَرَهْ عَزَّتْ شَرِيعَتُهُ البَيْضَاءُ حِينَ أَتَى أَحْقَافَ بَدْرٍ وَجُنْدُ اللَّهِ قَدْ حَضَرَهْ فَجَاءَ بَعْدَ القِتَالِ الفَتْحُ مُتَّصِلًا وَأَصْبَحَتْ حُجُرَاتُ الدِّينِ مُنْتَصِرَةً (256) بِقَافٍ وَالذَّارِيَاتِ اللَّهُ أَقْسَمَ فِي أَنَّ الَّذِي قَالَهُ حَقٌّ كَمَا ذَكَرَهْ فِي الطُّورِ أَبْصَرَ مُوسَى نَجْمَ سُؤْدُدِهِ وَالأُفْقُ قَدْ شُقَّ إِجْلَالًا لَهُ قَمَرَهْ أَسْرَى فَنَالَ مِنَ الرَّحْمَنِ وَاقِعَةً فِي القُرْبِ ثَبَّتَ فِيهَا رَبُّهُ بَصَرَهْ أَرَاهُ أَشْيَاءَ لَا يَقْوَى الحَدِيدُ لَهَا وَفِي مُجَادَلَةِ الكُفَّارِ قَدْ نَصَرَهْ فِي الحَشْرِ يَوْمَ امْتِحَانِ الخَلْقِ يَقْبَلُ فِي صَفٍّ مِنَ الرُّسْلِ كُلٌّ تَابِعٌ أَثَرَهْ كَفٌّ يُسَبِّحُ لِلَّهِ الحَصَاةُ بِهِ فَاقْبَلْ إِذَا جَاءَكَ الحَقُّ الَّذِي قَدَرَهُ قَدْ أَبْصَرَتْ عِنْدَهُ الدُّنْيَا تَعَانِقُهَا نَالَتْ طَلَاقًا وَلَمْ يَصْرِفْ لَهَا نَظَرَهْ تَحْرِيمُهُ الحُبَّ لِلدُّنْيَا وَرَغْبَتِهِ عَنْ زَهْرَةِ المُلْكِ حَقٌّ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَهْ فِي نُونٍ قَدْ حَقَّتِ الأَمْدَاحُ فِيهِ بِمَا أَثْنَى بِهِ اللَّهُ إِذْ أَبْدَى لَنَا سِيَرَهْ بِجَاهِهِ سَأَلَ نُوحٌ فِي سَفِينَتِهِ حُسْنَ النَّجَاةِ وَمَوْجُ البَحْرِ قَدْ غَمَرَهْ

مُزَمِّلاً تَبَاعًا لِلْحَقِّ لَنْ يَذَرَهْ أَتَى نَبِيٌّ لَهُ هَذَا الْعَلَا ذَخَرَهْ مُدَثِّرًا شَافِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَلْ عَنْ بَعْثِهِ سَائِرُ الْأَخْبَارِ قَدْ سَطَرَهْ (257) فِي الْمُرْسَلَاتِ مِنَ الْكُتُبِ انْجَلَى نَبَأُ يَوْمٍ بِهِ عَبَسَ الْعَاصِي لِمَا ذَعَرَهْ أَلْطَافِهِ النَّازِعَاتِ الضَّيْمَ حَسْبُكَ فِي سَمَاؤُهُ وَدَعَتْ بِهِ وَيْلَ الْفَجَرَةِ إِذْ كُوِّرَتْ شَمْسُ ذَاكَ الْيَوْمِ وَانْفَطَرَتْ مِنْ طَارِقِ الشُّهْبِ وَالْأَفْلَاكِ مُنْتَثِرَةً وَلِلسَّمَاءِ انْشِقَاقٌ وَالْبُرُوجُ خَلَتْ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْحَوْضِ إِذْ نَهَرَهْ وَسَبِّحِ اسْمَ الَّذِي فِي الْخَلْقِ شَفَعَهُ وَالشَّمْسُ مِنْ نُورِهِ الْوَضَّاحِ مُخْتَصَرَةً كَالْفَجْرِ فِي الْبَلَدِ الْمَحْرُوسِ غُرَّتُهُ نَشْرَحْ لَكَ الْقَوْلَ فِي أَخْبَارِهِ الْعَطِرَةِ وَاللَّيْلِ مِثْلُ الضُّحَى إِذْ لَاحَ فِيهِ أَلَمْ إِلَيْهِ فِي الْحِينِ وَاقْرَأْ تَسْتَبِنْ خَبَرَهْ وَلَوْ دَعَا التِّينَ وَالزَّيْتُونَ لَابْتَدَرَا فِي الْفَخْرِ لَمْ يَكُنِ الْإِنْسَانُ قَدْ قَدَرَهْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَمْ قَدْ حَازَ مِنْ شَرَفٍ أَرْضٌ بِقَارِعَةِ التَّخْوِيفِ مُشْتَهِرَةً كَمْ زُلْزِلَتْ بِالْجِيَادِ الْعَادِيَاتِ لَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ فَوَيْلٌ لِلَّذِي كَفَرَهْ لَهُ تَكَاثُرٌ وَآيَاتٌ قَدِ اشْتَهَرَتْ عَلَى قُرَيْشٍ وَجَاءَ الرُّوحُ إِذْ أَمَرَهْ أَلَمْ تَرَ الشَّمْسَ تَصْدِيقًا لَهُ حُبِسَتْ بِكَوْثَرٍ مُرْسَلٍ فِي حَوْضِهِ نَهَرَهْ أُرِيتَ أَنْ إِنْ إِلَاهُ الْعَرْشِ كَرَّمَهُ عَنْ حَوْضِهِ فَلَقَدْ تَبَّتْ يَدُ الْخَسِرَةِ (258) وَالْكَافِرُونَ إِذَا جَاءَ الْوَرَى طَرَدُوا لِلصُّبْحِ أَسْمَعْتَ فِيهِ النَّاسَ مُفْتَخِرَةً إِخْلَاصُ أَمْدَاحِهِ شُغْلِي فَكَمْ فَلَقَ وَصَحْبِهِ وَخُصُوصًا مِنْهُمُ الْعَشَرَةُ أَزْكَى الصَّلَاةِ عَلَى الْهَادِي وَعِتْرَتِهِ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ مُهْلِكُ الْكَفَرَةِ صِدِّيقِهِمْ عُمَرَ الْفَارُوقِ ثَالِثُهُمْ عُبَيْدَةُ وَابْنُ عَوْفٍ عَاشِرُ الْعَشَرَةِ سَعْدٍ سَعِيدٍ زُبَيْرٍ طَلْحَةٍ وَأَبُو وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ سَادَةٌ خَيْرَةٌ وَحَمْزَةَ ثُمَّ عَبَّاسٍ وَعَالِهِمَا أَزْكَى مَدِيحٍ سَأُهْدِي دَائِمًا دُرَرَهْ وَفِي خَدِيجَةَ وَالزَّهْرَا وَمَا وَلَدَتْ أَضْحَتْ بَرَاءَتُهَا فِي الذِّكْرِ مُشْتَهِرَةً عَنْ كُلِّ أَزْوَاجِهِ أَرْضَى وَأَوْثَرَ مِنْ وَصَحْبِهِ الْمُهْتَدُونَ السَّادَةُ الْبَرَرَةُ أُولَئِكَ النَّاسِ عَالِ الْمُصْطَفَى وَكَفَى كَالرَّوْضِ يُنْثَرُ مِنْ أَكْمَامِهِ زَهَرَهْ أَقْسَمْتُ لَازِلْتُ أُهْدِيهِمْ شَذَى مَدْحِي وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ النُّبُوَّةِ، الْمَمْلُوءِ بِلَطَائِفِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَأَسْرَارِ السُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ الْجَلِيلَةِ السَّنِيَّةِ. (259)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَقِيقَةِ حَقَائِقِ صُوَرِ الْخَلَائِقِ النَّاسُوتِيَّةِ، وَمَجْمَعِ رَقَائِقِ الْمَوَاهِبِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ اللاهُوتِيَّةِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِلَطَائِفِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالتُّحَفِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَكِيمِيَاءِ كُنُوزِ خَزَائِنِ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَنَفَسِ نَفَائِسِ نَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ الْقُدُّوسِيَّةِ، وَمَلْمَعِ لَوَامِعِ شُعَاعَاتِ ضِيَاءِ الْأَنْوَارِ السُّبُّوحِيَّةِ، وَمَعِينِ تَسْنِيمِ أَعْذَبِ الْمَنَاهِلِ وَالْمَوَارِدِ الشَّهِيَّةِ، وَإِمَامِ الْمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامَاتِ الْعَلِيَّةِ، وَسِرِّ مَعَانِي الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ وَالْفُتُوحَاتِ الْوَهْبِيَّةِ، وَحَضْرَةِ الْكَرَمِ الْمَوْلَوِيَّةِ، الَّتِي أَعْلَى اللَّهُ قَدْرَهَا وَعَظَّمَهَا تَعْظِيمًا وَعَرَّصَاتِ النِّعَمِ الَّتِي زَيَّنَهَا بِنُورِ جَمَالِهِ الْأَقْدَسِ فَصَارَتْ لِأَحْبَابِهِ وَأَوْلِيَائِهِ جَنَّةً وَنَعِيمًا، وَنَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ مَحَبَّةٍ، فَكَانَتْ لِأَصْفِيَائِهِ وَأَهْلِ خُصُوصِيَّتِهِ مَوْسِمًا كَرِيمًا، وَمَشْهَدًا كَرِيمًا وَتَجَلَّى لَهَا بِأَنْوَارِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَاكْتَسَبَتْ بِذَالِكَ عِزًّا دَائِمًا مُؤَيَّدًا (261) وَجَاهًا عَظِيمًا، وَحَفَّهَا بِرِضْوَانِهِ الْأَكْبَرِ، فَسَاقَ لَهَا مَنْ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ، فَنَالُوا بِمَحَبَّتِهَا فَخْرًا صَمِيمًا وَشَرَفًا كَامِلًا وَتَفْخِيمًا، وَأَثْنَى عَلَى سُلْطَنَتِهَا الْأَحْمَدِيَّةِ وَكَتَبَتْهَا الْخَضْرَاءُ الْمُحَمَّدِيَّةُ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ: «لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» أَسْرَارِ قَيُّومِيَّةٍ، وَعُلُومٍ دَيْمُومِيَّةٍ، وَفُتُوحَاتٍ نَزَلَتْ مِنْ خَزَائِنِ الْمَوَاهِبِ الْغَيْبِيَّةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، «هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ» صَاحِبُ الْمَآثِرِ الْعَدِيمَةِ الْمِثْلِيَّةِ وَالْإِثْنَيْنِيَّةِ، وَالْمَفَاخِرِ الَّتِي لَا تَحْصُرُهَا الْكَيْفِيَّةُ وَلَا تَقْبَلُ الْمَعِيَّةَ، «وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ» رَحْمَةً رَبَّانِيَّةً وَمَوَدَّةً رَحْمَانِيَّةً، «تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا»

أَشْخَاصٌ رُوحَانِيَّةٌ وَهَيَاكِلُ نُورَانِيَّةٌ، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، أَعْمَالٌ مَقْبُولَةٌ صَمَدَانِيَّةٌ، وَأَحْوَالٌ مَرْضِيَّةٌ فَرْدَانِيَّةٌ، ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾، شَهَادَةٌ إِلَاهِيَّةٌ، كُتِبَتْ بِيَدِ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَقَلَمِ الْأَنْوَارِ الْقُدُّوسِيَّةِ، (262) فِي مَنْشُورِ رِقِّ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، بِأَبِي بَكْرٍ مَظْهَرِ سِرِّ الْخِلَافَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَجَامِعِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ بِبَرَاهِينِ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ، ﴿فَآزَرَهُ﴾، بِعُمَرَ سَيْفِ الْحَقِّ الْمُؤَيَّدِ بِالْهَيْبَةِ الْقَهْرِيَّةِ الْجَلَالِيَّةِ، وَعِزِّ الْإِسْلَامِ وَنَاصِرِ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾، بِعُثْمَانَ مَنْبَعِ الْعَظِيمَةِ وَالْعَطَايَا السَّنِيَّةِ، وَالْإِمَامِ الْمُقَدَّمِ فِي مَوَاكِبِ الْمَفَاخِرِ وَالْمَنَاقِبِ الْعَلِيَّةِ، ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾، بِعَلِيٍّ بَابِ مَدِينَةِ الْعُلُومِ الْعِنْدِيَّةِ، وَبَحْرِ الْمَعَارِفِ وَالْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَمُحْيِي طَرِيقَةِ الشَّرِيعَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أَهْلَ الْجُحُودِ وَالْعِنَادِ وَالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَحْوَالِ الرَّدِيَّةِ، ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، فَسُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ الْوُجُودَ بِهِمْ وَجَعَلَهُمْ نُجُومًا يُهْتَدَى بِهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَنَصَرَ بِهِمْ دِينَهُ وَهَدَى بِهِمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَاخْتَارَهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَضَافَهُمْ إِلَيْهِ إِضَافَةً تَخْصِيصٍ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا، وَقَالَ فِيهِمْ: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ (263) فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، فَيَا لَهَا مِنْ عِنَايَةٍ رَبَّانِيَّةٍ، سَبَقَتْ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالْعِزِّ الْمَصْطَفَوِيَّةِ، وَطَوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَشَمْسِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَطَالِعِ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، وَأَصْحَابِهِ يَنَابِيعِ الْأَسْرَارِ الْجَلِيلَةِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَأَئِمَّةِ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ الْقُدْسَانِيَّةِ، صَلَاةً تَخْلُقُنَا بِأَخْلَاقِهِ النَّبَوِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَتُعِينُنَا بِهَا عَلَى الْقِيَامِ بِوَاجِبِ حُقُوقِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ الْفَرْدَانِيَّةِ وَتَحْفَظُنَا بِبَرَكَتِهَا فِي نُفُوسِنَا وَأَحِبَّتِنَا مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَمِحْنَةٍ وَبَلِيَّةٍ حَاضِرَةٍ وَعَاتِيَةٍ، وَتَحْشُرُنَا بِفَضْلِهَا مَعَ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَطَائِفَتِهِ السَّالِمَةِ الْفَائِزَةِ النَّاجِيَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَمُحَمَّدٌ فَتْحُ الْوُجُودِ بِنُورِهِ وَبِسِرِّهِ وَعَلَى الْجَمِيعِ تَقَدَّمَا كَانَتْ نُبُوَّتُهُ وَآدَمُ صُورَةً فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ الْمُصَوَّرِ مِنْهُمَا وَبِهِ وُجُودُ الْكَوْنِ مِنْ عَدَمٍ فَقَدْ مَلَأَ الزَّمَانَ تَفَضُّلًا وَتَكَرُّمَا (264) قَمَرٌ تَعَلَّقَتِ النُّفُوسُ بِحُبِّهِ فَكَأَنَّهُ فِي كُلِّ قَلْبٍ خَيْمَا صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا هَبَّ الصَّبَا أَوْ حَنَّ رَعْدٌ فِي الدُّجَى وَتَرَحَّمَا وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ سَبَقَ الْوَرَى فَضْلًا وَتَصْدِيقًا لَهُمْ مَنْ أَسْلَمَا عَضُدُ الرَّسُولِ بِنَفْسِهِ وَبِمَالِهِ طُوبَى لِذَلِكَ مَا أَبَرَّ وَأَرْحَمَا وَعَلَى الْفَتَى عُمَرَ الْغَضَنْفَرِ وَالَّذِي فِي اللَّهِ حَلَّ بِسَيْفِهِ مَا اسْتَبْهَمَا فَتْحُ الْفُتُوحِ وَغَادَرَتْ فَتَكَاتُهُ رَسْمَ الضَّلَالَةِ دَارِسًا مُتَهَدِّمَا وَعَلَى شَهِيدِ الدَّارِ عُثْمَانَ الَّذِي مِنْ نُورِهِ اسْتَحْيَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَا مَنْ أُنْزِلَتْ فِيهِ آمِنٌ هُوَ قَانِتٌ ذَاكَ الَّذِي جَمَعَ الْكِتَابَ الْمُحْكَمَا وَعَلَى أَبِي السِّبْطَيْنِ حَيْدَرَةَ الَّذِي مَا زَالَ فِي الْحَرْبِ الْهَزَبْرَ الضَّيْغَمَا وَعَلَى الْحَسَنِ وَوَصْنِهِ حَسَنٍ وَقَدْ سَمَّيَا بِأُمِّهِمَا عَلَا وَأَبِيهِمَا وَالْآلِ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ فَإِنَّهُمْ شُهُبٌ إِذَا لَيْلُ الْحَوَادِثِ أَظْلَمَا الضَّاحِكُونَ إِذَا الْوُجُوهُ عَوَابِسٌ وَالْمُقْدِمُونَ إِذَا الْمُقَدَّمُ أَحْجَمَا جَعَلُوا نَفَادَ نُفُوسِهِمْ فِيهِ حِمًى لِلدِّينِ كَانَ دِينًا قَيِّمَا (265) لِلَّهِ دَرُّ أُولَائِكَ مَنْ فِتْيَةٍ مَا كَانَ أَوْلَاهُمْ بِذَاكَ وَأَقْدَمَا شَمِلَتْهُمْ بَرَكَاتُ أَحْمَدَ الَّذِي سَادَ الْأَنَامَ فَصِيحَهَا وَالْأَعْجَمَا وَعَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ طُولَ الدَّهْرِ مَا ضَحِكَتْ بُرُوقُ الْأَبْرَقَيْنِ تَبَسُّمَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ

التَّعْظِيمِ وَالجَلَالَةِ، وَلِسَانِ الصِّدْقِ الوَاضِحِ الحُجَّةِ وَالدَّلَالَةِ وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الوَحْيِ وَأَسْرَارِ الرِّسَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَيْتِ العِنَايَةِ وَالفَخْرِ، وَسُلْطَانِ المَمْلَكَةِ المُؤَيَّدِ بِالفَتْحِ وَالنَّصْرِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ العُلُومِ وَلَطَائِفِ الذِّكْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (266) رُوحِ الأَرْوَاحِ وَالذَّوَاتِ، وَطَالِعِ اليُمْنِ وَالبَرَكَاتِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الفُتُوحَاتِ وَمَعَانِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَفِيعِ الرُّتَبِ وَالدَّرَجَاتِ، وَسَيِّدِ مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ ءَاتٍ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ المَوَاهِبِ وَالطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الفَوْزِ وَالسَّلَامَةِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ المَخْصُوصِ بِالعِزِّ وَالكَرَامَةِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الهُدَى وَالاسْتِقَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِرْزِ الأَمْنِ وَالصِّيَانَةِ، وَمَحَلِّ العِصْمَةِ وَالدِّيَانَةِ، (267) وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الصِّدْقِ وَالتَّبْلِيغِ وَالأَمَانَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الأُنْسِ وَالتَّفْرِيدِ، وَقَلَمِ أَهْلِ التَّبَتُّلِ وَالتَّجْرِيدِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الإِيمَانِ وَكَمَالِ التَّوْحِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتِمَةِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَصَفْوَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ المَمْلُوءِ بِنُورِ الجَمَالِ وَالجَلَالِ وَالعَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ خَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، وَحَبِيبِ اللَّهِ الْمَخْصُوصِ بِكَمَالِ الْأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ، وَأَسْرَارِ الرَّغَبُوتِ وَالرَّهَبُوتِ. (268) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ السَّادَاتِ، وَمِفْتَاحِ أَبْوَابِ الْخَيْرَاتِ وَالسَّعَادَاتِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِسِرِّ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَتَخْطِيطِ أَقْلَامِ الْإِرَادَةِ فِي أَلْوَاحِ الْمَوْجُودَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْكَامِلِ الْأَتَمِّ، وَصَاحِبِ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَالدِّينِ الْأَقْوَمِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ اسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ وَمَدَدِ خَيْرِكَ الْمُبَارَكِ الْأَعَمِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْوِلَايَةِ الزَّكِيِّ الْأَطْهَرِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْوَاضِحِ الْأَنْوَرِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ اسْمِكَ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ، وَفَيْضِ نَوَالِكَ الْقَوِيِّ الْأَعَزِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (269) عُنْصُرِ الشَّرَفِ الثَّابِتِ الْمُوَصَّلِ، وَنُورِ السِّيَادَةِ السَّابِقِ الْأَوَّلِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ اسْمِكَ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ، وَسِرِّ كِتَابِكَ الْعَظِيمِ الْمُنَزَّلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الْعُيُونِ وَشَأْنِ الشُّؤُونِ، وَسِرِّ كَلِمَةِ كُنْ فَيَكُونُ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ اسْمِكَ الْمَخْزُونِ وَالْمَكْنُونِ، وَعِلْمِكَ الْمَحْفُوظِ الْمَصُونِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ كِتَابِكَ الْفُرْقَانِيِّ، وَعَرُوسِ حَضَرَاتِكَ الْعَزِيزِ الصَّمَدَانِيِّ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ اسْمِكَ الْإِلَهِيِّ الرَّحْمَانِيِّ وَكَمَالِ فَتْحِكَ السُّنِّيِّ الرَّبَّانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَظْهَرَ شُكْرَكَ وَحَمْدَكَ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَشَاعَ فِي الْعَوَالِمِ ثَنَاءَكَ، (270) وَمَجْدَكَ وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ كُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي

كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهَبُ لَنَا بِهَا هِدَايَتَكَ وَرُشْدَكَ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا عَطَاءَكَ وَرِفْدَكَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، وَرَسُولِكَ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ أَسْمَائِكَ الشَّارِقَةِ الْأَنْوَارِ، الْجَلِيلَةِ الْأَذْكَارِ، الْفَيَّاضَةِ بِالْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَهِيَ: اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، الْمَلِكُ الْغَفَّارُ، الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ، خَالِقُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمُنِيرُ الدَّيَاجِي وَالْأَفْلَاكِ وَالشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ، وَمُنْبِتُ النَّبَاتِ وَدَائِمُ الثَّبَاتِ وَمُنْزِلُ الْأَمْطَارِ، وَمُرْسِلُ الرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ نَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَمُوَرِّقُ الْأَغْصَانِ وَالْأَشْجَارِ، وَمُحْيِي مَوَاتِ الْقُلُوبِ الْقَاسِيَةِ وَمُجْلِي مِرْآةِ الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ، وَكَاشِفُ الْكَرْبِ وَالْأَزَمَاتِ وَمُزِيلُ الْهُمُومِ وَالْأَكْدَارِ (271) وَمُمْسِكُ السَّمَاءِ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَفَاتِحُ الْخَيْرِ وَالْكَرَمِ لِلصَّوْمِ وَالْقَوْمِ الْوَاقِفِينَ بِبَابِهِ عَلَى قَدَمِ الذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ تُحِيطَ بِقُدْسِ كَمَالِهِ الْأَفْكَارُ، أَوْ تُدْرِكَ ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ الْأَبْصَارُ، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، حَيَّرَ عُقُولَ الْوَالِهِينَ فِي مَيَادِينِ عِزَّتِهِ، وَأَغْرَقَ أَرْوَاحَ الْعَارِفِينَ فِي بِحَارِ مَوَدَّتِهِ، وَهَيَّمَ خَوَاطِرَ الْمُلْهَمِينَ فِي بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ، وَنَزَّهَ أَبْصَارَ الْمُعْتَبِرِينَ فِي غَرَائِبِ صَنْعَتِهِ، وَأَفْنَى أَسْرَارَ الْوَاصِلِينَ فِي شَامِخِ كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ جَلَّيْتَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ وَمَنْ لَهُ فِي خَلْقِهِ الْأَمْرُ الْعَلِيُّ النَّافِذُ جَلَّيْتَ عَنْ شِبْهِ وَعَنْ ضِدٍّ وَعَنْ مَا يَدَّعِيهِ مُعَانِدٌ وَمُنَابِذُ

أَنْتَ الْإِلَهُ الْحَقُّ وَالْعِزُّ الَّذِي * هُوَ بِالْقُلُوبِ وَبِالنَّوَاصِي آخِذُ يَا هَادِيَ الْحَيْرَانِ إِنِّي حَائِرٌ * كَثُرَتْ لَدَيَّ مَسَالِكٌ وَمَنَافِذُ يَا غَوْثَ مَنْ عَظُمَتْ عَلَيْهِ كُرُوبُهُ * بَلْ كُرُوبِي كُلُّهَا أَنَا عَائِدٌ (272) يَا أَمْنَ مَنْ يَخْشَى صُرُوفَ زَمَانِهِ * إِنِّي بِبَابِكَ بِانْكِسَارٍ لَائِذٌ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ فَلَكِ سَمَاءِ الْعِزِّ الْأَسْنَا، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْمَجْلُوِّ فِي بِسَاطِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ الصِّفَاتِ الْعَلِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَجَوَامِعِ الْحِكَمِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ الْحُسْنَى، وَجَوَاهِرِ الْأَذْكَارِ الْقُدْسِيَّةِ الرَّائِقَةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَهِيَ: اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْجَاذِبُ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِينَ بِأَنْوَارِ مَحَبَّتِهِ الرَّحْمَنِ الْمُنَوِّرِ قُلُوبَ الشَّائِقِينَ بِكَمَالِ نَظْرَتِهِ الرَّحِيمِ الْمُمِدِّ بِرَحْمَانِيَّتِهِ سَرَائِرَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِ، وَالْمُعْتَكِفِينَ عَلَى خِدْمَتِهِ الْمَالِكُ أَحْوَالَ عِبَادِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالْآخِذُ بِنَوَاصِيهِمْ إِلَى بِسَاطِ حَضْرَتِهِ. الْقُدُّوسِ، الْمُطَهِّرِ بَوَاطِنَ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ مِنْ لَوْثِ الْأَغْيَارِ، وَمُؤَيِّدِهِمْ بِسِرِّ حِكْمَتِهِ السَّلَامِ الْحَافِظِ جَنَابَ مَنِ انْتَمَى إِلَيْهِ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ وَهَوَاجِمِ سَطْوَتِهِ. الْمُؤْمِنِ، الصَّادِقِ فِي وَعْدِهِ وَالْمُؤْمِنِ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَظُلْمَتِهِ. الْمُهَيْمِنِ، الشَّاهِدِ الْمُطَّلِعِ عَلَى مَا فِي دَسَائِسِ الدَّسَائِسِ، (273) وَضَمَائِرِ الضَّمَائِرِ، وَلَمْ يَفْضَحْ أَحَدًا مِنْ عَبِيدِهِ بِمَا اجْتَرَحَ مِنْ جَرِيرَتِهِ، الْعَزِيزِ الْبَعِيدِ عَنِ الْإِدْرَاكِ الَّذِي لَا يُضَامُ مَنِ اعْتَزَّ بِهِ، وَانْخَرَطَ فِي سِلْكِ أَهْلِ نِسْبَتِهِ الْجَبَّارِ الْجَابِرِ صَدْعَ مَنْ هَرَبَ إِلَيْهِ وَعَوَّلَ فِي أُمُورِهِ عَلَى إِغَاثَتِهِ وَنُصْرَتِهِ، وَقِيلَ الْجَابِرُ كَسْرَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ بِجَمِيلِ أَلْفَاظِهِ الْخَفِيَّةِ وَعَوَاطِفِ رَحْمَتِهِ. الْمُتَكَبِّرِ، الْمَوْصُوفِ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ الْقَاصِمِ بِسَيْفِ قَهْرِهِ ظَهْرَ مَنْ أَبَى عَنْ تَوْحِيدِهِ وَاسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَتِهِ، الْخَالِقِ الْمُخْتَرِعِ أَجْسَامَ الْمَوْجُودَاتِ الْجُثْمَانِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَأَجْمَلِ تَرْكِيبٍ بِبَاهِرِ قُدْرَتِهِ وَإِتْقَانِ صَنْعَتِهِ. الْبَارِئِ، الْمُهَيِّئِ كُلَّ مُمْكِنٍ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَشَائِلٍ بَوَاطِنَهُمْ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَمُنْقِذِهِمْ مِنْ أَسْرِ رِقَبَتِهِ، الْمُصَوِّرِ بَوَاعِثَ الْأَشْوَاقِ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ وَمُرْوِي عَطَاشِهِمْ بِمَوَاهِبِ سِرِّهِ وَحَقَائِقِ مَعْرِفَتِهِ، ﴿ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ خَالِقِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ

وَالْقَلَمُ وَاللَّوْحُ سُبْحَانَ خَالِقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ وَالْجِسْمِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَرَازِقِهِ وَمَالِكِ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقِهِ، سَبُّوحٌ سَبُّوحٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، رَبِّ (274) الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، وَخَالِقِ مَنْ فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، «يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ،» «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،» «قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،» «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ،» وَلَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ وَلَا ضِدٌّ وَلَا شَأْنٌ، جَلَّتْ ذَاتُهُ عَنْ دَقَائِقِ الْأَفْهَامِ، وَتَقَدَّسَتْ صِفَاتُهُ عَنْ تَخَيُّلَاتِ الْأَوْهَامِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَلَا تَفِي بِشُكْرِ نِعَمِهِ أَلْسُنُ الْمَادِحِينَ عَلَى مَمَرِّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ الْمُسَبِّحِينَ لَكَ فِي غَيَاهِبِ الظَّلَامِ، وَبِحُرْمَةِ اللَّاهِجِينَ بِذِكْرِكَ وَالْمُتَضَرِّعِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَبِحُرْمَةِ الْوَاقِفِينَ عَلَى حُدُودِكَ السَّاعِينَ فِي مَرْضَاتِكَ وَالْقَائِمِينَ بِحَقِّكَ أَتَمَّ قِيَامٍ وَبِحُرْمَةِ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْحَافِظِينَ أَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْفُحْشِ وَلَغْوِ الْكَلَامِ، وَبِحُرْمَةِ التَّابِعِينَ لِسُنَّتِكَ وَالْمُحَافِظِينَ عَلَى شَرِيعَتِكَ، وَالْفَاطِمِينَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ تَعَاطِي الشُّبُهَاتِ وَأَكْلِ الْحَرَامِ، وَبِعِنَايَةِ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (275) سَيِّدِ الْأَنَامِ، وَبَدْرِ التَّمَامِ، وَكَهْفِ الْإِسْلَامِ، وَمَلَاذِ الِاعْتِصَامِ، عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، أَنْ تُصَوِّرَ فِي قُلُوبِنَا حَقَائِقَ التَّوْفِيقِ، وَتُشْرِقَ فِي غَيْبِ هُوِيَّتِنَا أَنْوَارَ التَّصْدِيقِ، وَتَهْدِيَنَا بِكَ إِلَيْكَ حَتَّى نُشَاهِدَ بِنُورِ بَصَائِرِنَا، وَمِرْآةِ سَرَائِرِنَا مَا شَاهَدَهُ أَهْلُ السِّرِّ وَالتَّحْقِيقِ، مِنَ الْكُشُوفَاتِ عَنِ الْقُلُوبِ كَتَائِبَ الْحُجُبِ وَخَنَادِيسَ الظَّلَامِ، وَتُؤَيِّدَنَا بِرُوحٍ مِنْكَ كَمَا أَيَّدْتَهُمْ وَتُجْلِسَنَا عَلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ مِنْكَ كَمَا أَجْلَسْتَهُمْ، وَتُسْمِعَنَا لَذِيذَ خِطَابِكَ فِي حَضْرَةِ مُنَاجَاتِكَ، كَمَا أَسْمَعْتَهُمْ مِنْ لَطَائِفِ تَلْقِيَاتِكَ الْمُنَوَّرَةِ

بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، وَتُؤْنِسُنَا بِكَ فِي مَقَاصِيرِ أُنْسِكَ كَمَا آنَسْتَهُمْ وَتُذَكِّرُنَا بَيْنَ خَوَاصِّ أَحْبَابِكَ كَمَا ذَكَّرْتَهُمْ بِشَائِنِكَ الْمُؤْذِنِ بِكَمَالِ الشَّرَفِ وَرِفْعَةِ الْمَقَامِ، وَتُوَحِّشُنَا مِنْ غَيْرِكَ كَمَا أَوْحَشْتَهُمْ وَتُفْرِدُنَا لِعِبَادَتِكَ كَمَا أَفْرَدْتَهُمْ وَتُقَدِّسُ أَرْوَاحَنَا فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ كَمَا قَدَّسْتَ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَدَارِ السَّلَامِ، وَتُرَوِّحُ عَلَيْنَا بِرَوْحِ عَطْفِكَ كَمَا رَوَّحْتَ عَلَيْهِمْ وَتَسْقِينَا بِكَأْسِكَ الْأَوْفَى مِنْ مَدَدِ سِرِّكَ الْأَصْفَى كَمَا سَقَيْتَهُمْ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَتُفْنِينَا فِي مَظَاهِرِ تَجَلِّيَاتِكَ (276) كَمَا غَيَّبْتَهُمْ وَتُفْنِينَا فِيكَ عَمَّا حَتَّى لَا نَرَى وَلَا نَسْمَعُ وَلَا نُحِسُّ إِلَّا بِمَا يُوحِي إِلَيْنَا مِنْ سِرِّكَ يَا مَالِكَ يَا عَلَّامُ، وَتُقَرِّبُنَا مِنْكَ قُرْبَ الْمَحْبُوبِينَ وَتَسْلُكُ بِنَا مَسَالِكَ الْمَجْذُوبِينَ، الَّذِينَ لَمْ يَقْنَعُوا بِشَيْءٍ سِوَى رُؤْيَةِ ذَاتِكَ، وَالتَّمَتُّعِ فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ كَمَا يَلِيقُ بِتَنْزِيهِكَ وَتَقْدِيسِكَ فِي عِزِّ جَلَالَتِكَ وَعَظَمَتِكَ يَا ذَا الْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ، وَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مِنَ الَّذِينَ هِمَّتُهُمْ فِي غَيْبِ الْغَيْبِ وَسِرِّ السِّرِّ، فَعَرَفُوا مَا عَرَفُوا مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْحَقَائِقِ، وَخَاضُوا مَا خَاضُوا مِنْ بُحُورِ الْعُلُومِ وَالدَّقَائِقِ، وَطَالَعُوا مَا طَالَعُوا مِنْ نُقُوشِ أَلْوَاحِ الْغَيْبَاتِ الْمَكْتُوبَةِ بِمَا يُسْمَعُ مِنْ نِدَاءِ الْحَقِّ وَصَرِيرِ الْأَقْلَامِ، فَانْكَشَفَتْ لَهُمْ كُلُّ غَايَةٍ مِنْ كِتَابِكَ فِيهَا عَجَائِبُ الْإِدْرَاكَاتِ الْوَهَبِيَّةِ وَلَطَائِفِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، وَرُمُوزِ الْإِشَارَاتِ الرَّائِقَةِ الْقُدْسِيَّةِ الَّتِي يَفْهَمُونَ بِهَا عَنْ مَوْلَاهُمْ مَعْنَى كُلِّ خِطَابٍ وَكَلَامٍ، فَفَازُوا بِكَمَالِ عِنَايَتِكَ وَتَحَقَّقُوا بِسِرِّ وِلَايَتِكَ، ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ مَا بَرِحْتُ بِالْحُبِّ حَتَّى لَمْ أُطِقْ جَلَدًا وَصَارَ جِسْمِي بِنَارِ الشَّوْقِ مُتَّقِدًا وَصَيَّرَ الْجِسْمَ لَا عَيْنٌ تَرَاهُ كَمَا أَذَابَ مِنِّي الْحَشَا وَالْقَلْبَ وَالْكَبِدَا (277) لِلَّهِ دَمْعٌ جَرَى فِي الْخَدِّ مُنْسَجِمًا فَأَيْبَسَتْ نَارُهُ كَمَا كَانَ مُطَّرِدًا مَهْمَا وَضَعْتُ يَدِي فَوْقَ الْفُؤَادِ دَعَا يَا غَايَتِي فِي الْهَوَى يَا وَاحِدًا صَمَدًا وَاللَّهِ غَيْرُكَ لَا أَصْفِي الْوِدَادَ لَهُ وَلَا بَذَلْتُ وِصَالًا فِي الْهَوَى أَحَدًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ

الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ، وَصِفِيكَ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهِ فِي الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ، وَبَحْرُ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءُ بِنُورِ أَسْمَائِكَ ذَاتِ السِّرِّ الْبَاهِرِ الْفَائِقِ وَالْمَعْنَى الْبَدِيعِ الرَّائِقِ، وَهِيَ الْغَفَّارُ أَيْ غَافِرُ ذَنْبِ مَنْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُقْنَطْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَقِيلَ غَافِرُ جَرَائِمِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَمَاحِي آثَارِ سَيِّئَاتِهِمْ بِمَاءِ عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، الْغَفُورُ الْمُسْدِلُ رِدَاءَ سِتْرِهِ عَلَى مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَدَخَلَ فِي حِصْنِ الْإِيمَانِ وَحَرَمِ حُرْمَتِهِ. الْقَهَّارُ، الْقَاهِرُ أَنْفُسَ الْخَائِفِينَ بِجَلَالِ مُرَاقَبَتِهِ وَقُلُوبَ الْعَارِفِينَ بِسَطْوَةِ عَظَمَتِهِ وَأَرْوَاحَ الْمُحِبِّينَ بِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِهِ السُّبُوحِيَّةِ وَمُشَاهَدَتِهِ، الْوَهَّابُ الْعَظِيمُ الْجُودِ وَالنَّوَالِ (278) الْكَثِيرُ الْإِحْسَانِ وَالْإِفْضَالِ، الْمَانِحُ مَا شَاءَ مِنْ سِرِّ خُصُوصِيَّتِهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ صَفْوَتِهِ وَلَا زَادَ لَمَّا أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِهِ وَشُهُودِ مِنَّتِهِ الْكَرِيمِ الَّذِي إِذَا حَاسَبَ سَمَحَ، وَإِذَا قَدَرَ عَفَا وَإِذَا وَعَدَ وَفَى، وَإِذَا سُئِلَ أَعْطَى وَإِذَا أَعْطَى جَاوَزَ مُنْتَهَى الرَّجَاءِ وَلَا يُبَالِي مَا أَعْطَى، وَلَا كَمْ أَعْطَى، وَلَا لِمَنْ أَعْطَى يَبْسُطُ رِدَاءَ الْكَرَمِ عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَيْهِ وَاعْتَمَدَ فِي أُمُورِهِ عَلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. الْجَوَادُ، الْمُعْطِي عِبَادَهُ قَبْلَ السُّؤَالِ لِيَشْكُرُوهُ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ لِيَذْكُرُوهُ وَيَمُدُّهُمْ بِخَيْرِهِ وَسَوَائِغِ نِعْمَتِهِ، الرَّزَّاقُ الْمَنَّانُ عَلَى خَلْقِهِ بِآلَائِهِ الْجَلِيلَةِ، وَعَطَايَاهُ الْجَزِيلَةِ، الْمُمِدُّ أَرْوَاحَ أَصْفِيَائِهِ بِمَا يُنَاسِبُ أَحْوَالَهُمْ مِنْ عُلُوِّ الْمَقَامَاتِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَأَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ، الْفَاتِحُ خَزَائِنَ الْمَوَاهِبِ عَلَى الظَّوَاهِرِ كَمَا فَتَحَهَا عَلَى الْبَوَاطِنِ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ وَسِرِّ قُدْرَتِهِ، الْعَلِيمُ بِجَمِيعِ مَعْلُومَاتِهِ حَقِيرِهَا وَجَلِيلِهَا، وَكَثِيرِهَا وَقَلِيلِهَا، مُجْمَلِهَا وَمُفَصَّلِهَا، الْعَالِمُ بِأَحَدِيَّةِ نَفْسِهِ وَعَظَمَةِ رُبُوبِيَّتِهِ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الْمُطَّلِعُ عَلَى غَيْبِ السَّرَائِرِ وَهَوَاجِسِ الْخَوَاطِرِ وَكَشُوفَاتِ الْمُلْهَمِينَ مِنْ عِبَادِهِ الْوَاصِلِينَ وَمَدَارِكِ عُقُولِ أَحْبَابِهِ الْمُقَرَّبِينَ الْعَامِلِينَ بِكِتَابِهِ. وَسُنَّتِهِ، الْخَافِضُ، خَافِضُ جَنَاحِ أَوْلِيَائِهِ بِالْخَوْفِ (279) وَالْخُشُوعِ، وَالتَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ، الْمُمْلِئُ قُلُوبَهُمْ بِهَيْبَةِ جَلَالِهِ وَخَشْيَتِهِ. الرَّافِعُ، رَافِعُ هِمَمِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ، وَأَقْدَارِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِ، بِالزُّهْدِ وَالْعَفَافِ، وَقَبُولِ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ، وَالتَّخَلُّقِ بِمَحَاسِنِ الْأَوْصَافِ، وَالِاشْتِيَاقِ إِلَى لِقَائِهِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي جَمَالِ أَحَدِيَّتِهِ. الْمُعِزُّ، مُعِزُّ أَهْلِ وِلَايَتِهِ بِاصْطِفَائِيَّتِهِ وَقُرْبِهِ، وَمُؤَيِّدُهُمْ عَلَى مُكَابَدَةِ أَشْوَاقِهِ وَحُبِّهِ، وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَتَرْكِ نَوَاهِيهِ وَالْمُصَابَرَةِ عَلَى طَاعَتِهِ. الْمُذِلُّ، مُذِلُّ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ بِحِجَابِهِ وَسِجْنِ قَطِيعَتِهِ، وَمُذَلِّلُ نُفُوسِ

التَّائِبِينَ إِلَيْهِ وَقَاهِرُهُمْ عَنِ ارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ بِجَلَالِ هَيْبَتِهِ، السَّمِيعُ، سَامِعُ سِرِّ الْعَبْدِ وَنَجْوَاهُ، وَمُجِيبُ السَّائِلِ الْمُضْطَرِّ إِذَا دَعَاهُ، وَقَابِلُ مَعْذِرَةِ الْمُعْتَذِرِ وَشَكْوَاهُ، وَيُفَرِّجُ عَنْ كُلِّ مَهْمُومٍ مَا أَهَمَّهُ، وَيُثْلِجُ صَدْرَهُ بِمَاءِ عَفْوِهِ وَيُرِيحُهُ مِنْ شَكْوَتِهِ، الْبَصِيرُ، بَصِيرٌ بِأُمُورِ عِبَادِهِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الدَّنِيَّةِ وَالرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَالِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَفْعَالِ الرَّدِيَّةِ، فَيُؤَاخِذُ مَنْ شَاءَ بِسَطْوَةِ عُقُوبَتِهِ، وَيُكْرِمُ مَنْ شَاءَ بِإِصْلَاحِ طَوِيَّتِهِ وَطَهَارَةِ سَرِيرَتِهِ الْحَكَمُ الَّذِي يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَيَقْضِي بِمَا يَشَاءُ وَكَيْفَ شَاءَ عَلَى مَنْ شَاءَ وَلَمْ يُشَاوِرْ أَحَدًا فِي تَصَارِفِ أَقْدَارِهِ وَلَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ فِي (280) أَحْكَامِ أُلُوهِيَّتِهِ الْعَدْلُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْجَوْرِ فِي أَفْعَالِهِ وَتَدْبِيرِ أَحْكَامِهِ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي حُكْمِهِ وَلَا مُدَبِّرَ مَعَهُ فِي مُلْكِهِ تَقَدَّسَ عَنِ الْحَيْفِ فِعْلُهُ، وَتَصَرُّفُهُ فِي بَرِيَّتِهِ، اللَّطِيفُ الَّذِي أَخْفَى دَقَائِقَ أَلْطَافِهِ وَسَرَيَانَ عَوَاطِفِ رَحْمَتِهِ فِي كَلِمَةِ كُنْ، وَحَجَبَ ذَلِكَ عَنْ أَفْهَامِ الْفُطَنَاءِ الْأَكْيَاسِ مِنْ عِبَادِهِ، وَجَعَلَ شِفَاءَ الْأَسْقَامِ بِشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ الْكَرِيهَةِ لِيَسْتَرِيحَ الْمَكْرُوبُ مِنْ كُرْبَتِهِ، وَيَبْرَأَ الْعَلِيلُ مِنْ عِلَّتِهِ، وَفِي إِخْفَاءِ لُطْفِهِ سِرٌّ عَظِيمٌ مِنْ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ الْخَبِيرُ الَّذِي لَا يَغْرُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَمِفْتَاحُ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ كُلِّهَا فِي طَيِّ قَبْضَتِهِ الْحَلِيمُ الَّذِي يُدْنِي الْقَاصِيَ، وَيُمْهِلُ الْعَاصِيَ وَيَعْفُو عَنِ الْمُسِيءِ وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الْجَانِي، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِقَامِ وَلَمْ يُسَارِعْ لِأَحَدٍ بِعُقُوبَتِهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْمُسْتَحِقُّ لِصِفَاتِ الْجَلَالِ، وَالْعُلُوِّ وَالْمَجْدِ وَالْكَمَالِ، الَّذِي عَظُمَ حُرْمَةُ أَوْلِيَائِهِ بِمَا مَنَحَهُمْ مِنَ السِّرِّ الْمَلَكُوتِيِّ حَتَّى لَا يَسَعَهُمُ الْكَوْنُ بِرُمَّتِهِ. الْعَفُوُّ، الَّذِي سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَلَمْ يَزَلْ عَفُوًّا غَفَّارًا، حَلِيمًا سَتَّارًا، يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَيَجُودُ وَيَسْمَحُ، وَيَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ وَاعْتَرَفَ بِعَظِيمِ جُرْمِهِ وَخَطِيئَتِهِ. الشَّكُورُ، الَّذِي شَكَرَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَأَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَسْدَى إِلَيْهِمْ (281) مِنْ نِعْمَةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ، وَجَبَلَ قُلُوبَهُمْ عَلَى فِطْرَتِهِ. الْكَبِيرُ، الَّذِي بَهَرَتْ أَرْدِيَةُ كِبْرِيَائِهِ أَعْيُنَ النَّاظِرِينَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَحَيَّرَتْ كَمَالَاتُهُ عُقُولَ الْوَاصِلِينَ وَأَرْبَابَ الْأَحْوَالِ مِنْ أَهْلِ الْبَسْطِ وَالْقَبْضِ وَلَمْ يَبْقَ كَبِيرٌ إِلَّا خَضَعَ لِكِبْرِيَائِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَنَتِهِ. الْحَفِيظُ، الَّذِي حَفِظَ أَحْوَالَ عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ مِنَ الدَّعَاوِي الْكَاذِبَةِ وَالشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، وَالنَّزَغَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَقَادَهُمْ بِزِمَامِ الْخَوْفِ إِلَيْهِ وَحَجَبَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِتَمَائِمِ عِصْمَتِهِ، الْمُقِيتُ، الَّذِي يَقُوتُ أَرْوَاحَ

أَوْلِيَائِهِ بِأَذْكَارِهِ وَيُغَذِّي أَشْبَاحَهُمْ بِلَطَائِفِ أَسْرَارِهِ، وَعَمِيمِ بِرِّهِ وَخَيْرِهِ وَيُعْطِي كُلَّ صَفِيٍّ حَظَّهُ مِنْ مَوَاهِبِ كَرَمِهِ وَلَمْ يَجْرِ فِي قِسْمَتِهِ، الْحَسِيبُ الْكَافِي، مَنِ اكْتَفَى بِهِ وَالْتَجَأَ إِلَيْهِ وَعَوَّدَهُ إِسْبَاغَ نِعَمِهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِمَا تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِهِ لِكَثْرَةِ جُودِهِ وَحِلْمِهِ وَشَفَقَتِهِ وَرَأْفَتِهِ الْجَلِيلِ الْجَمِيلِ الَّذِي كَاشَفَ الْعَارِفِينَ بِجَلَالِهِ فَغَابُوا، وَكَاشَفَ الْمُحِبِّينَ فِيهِ بِجَمَالِهِ فَطَابُوا، وَكَاشَفَ الْمُشْتَاقِينَ إِلَيْهِ بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَأَخْلَصُوا وَأَنَابُوا، وَكَاشَفَ الْخَائِفِينَ بِأَنْوَارِ هَيْبَتِهِ فَصَارُوا دَكًّا مِنْ خَشْيَتِهِ، الْمُجِيبُ الَّذِي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ عَمَّنْ لَاذَ بِهِ وَدَخَلَ فِي (282) حِمَاهُ، وَيُنْجِي الْمُسْتَغِيثَ بِهِ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ وَمِحْنَتِهِ الْوَاسِعُ الَّذِي وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا، وَوَسِعَ الْخَلَائِقَ بِنِعْمَتِهِ، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، فَتَضْمَحِلُّ ذُنُوبُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ تَحْتَ حَاشِيَةٍ مِنْ حَوَاشِي عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءًا فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ، سُبْحَانَكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءًا فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، ﴿وَأَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ، قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ (283) يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ، الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.

الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ⁕ إِنِّي خَلَوْتُ بِمُهْجَتِي فَعَذَلْتُهَا ⁕ بِخِلَافِهَا مِنْ قَبْلِ لَوْمِ اللَّائِمِ ⁕ عَاتَبْتُهَا سِرًّا فَكَانَ جَوَابُهَا ⁕ إِنْهَضْ بِنَا وَاعْزِمْ كَعَزْمِ الْعَازِمِ ⁕ حَتَّى إِذَا نَشِطَتْ وَبَانَ نَشَاطُهَا ⁕ وَطَمِعْتُ عِنْدَ نَشَاطِهَا بِمَغَانِمِ ⁕ شَرَدَتْ عَلَيَّ وَدَاخَلَتْهَا فَتْرَةٌ ⁕ بَعْدَ النَّشَاطِ وَعَادَتْ بِمَآثِمِ ⁕ فَخَلَوْتُ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ أَلُومُهَا ⁕ وَهِيَ الْحَزِينَةُ كَالْحَزِينِ الْكَاظِمِ ⁕ أَتَرَاهُ يَرْحَمُنِي وَيَقْبَلُ تَوْبَتِي ⁕ مَنْ لِي سِوَاهُ لِزَلَّتِي رَاحِمِ ⁕ فَأَجَبْتُهَا قُومِي وَصُومِي وَالْزَمِي ⁕ فَالْبَابُ يُفْتَحُ لِلْخُدُومِ اللَّازِمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ الْجَارِيَةِ مِنْ بِحَارِ الْقُدْسِ، (284) وَيَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ الْإِلَاهِيَّةِ الْفَيَّاضَةِ مِنْ أَنْهَارِ الْأُنْسِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوِّ بِنُورِ اسْمِكَ الْحَكِيمِ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، وَأَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ صُنْعَهُ، ﴿مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ يَهْدِي كُلَّ أَحَدٍ بِسِرِّ حِكْمَتِهِ إِلَى مَنْزِلَتِهِ، وَيُعَرِّفُ كُلَّ وَلِيٍّ بِقَدْرِ رُتْبَتِهِ الْوَدُودِ وَدَّ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَائِهِ، وَمَانِحُ مَوَاهِبِ إِحْسَانِهِ لِأَحْبَابِهِ الْمُوقِنِينَ وَأَصْفِيَائِهِ، الَّذِي عَمَّ إِحْسَانُهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ عِبَادِهِ وَمَنْ أَدْبَرَ وَمَنْ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَسَاءَ، وَلَا زَالَتْ سَوَابِغُ إِحْسَانِهِ مُفْرَغَةً عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَخْلَصَ فِي عُبُودِيَّتِهِ. الْبَاعِثُ، بَاعِثُ خَوَاطِرِ الْخَيْرِ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُخْلِصِينَ وَمُعِينُهُمْ عَلَى مَا تَحَمَّلُوهُ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ وَحِفْظِ وَدَائِعِهِ وَأَمَانَتِهِ. الشَّاهِدُ، الشَّاهِدُ لِنَفْسِهِ بِالْغِنَى وَالْكَمَالِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ، وَلِعَبِيدِهِ بِالِافْتِقَارِ وَالْعُبُودِيَّةِ، وَشَهِيدٌ عَلَيْهِمْ بِمَا فَعَلُوهُ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْمُخَالَفَةِ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَيُعَامِلُ مَنْ شَاءَ بِمَحْضِ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَيُدْخِلُهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ الْحَقَّ الَّذِي حَقَّقَ أَوْلِيَاءَهُ بِسِرِّ فَرْدَانِيَّتِهِ، وَنَوَّرَ بَوَاطِنَهُمْ بِأَنْوَارِ رَحْمَانِيَّتِهِ، وَبَهَجَ وُجُوهَهُمْ بِنُورِ (285) صِفَاتِهِ وَسِيمَتِهِ. الْوَكِيلُ، الَّذِي أَخْرَجَ مَنَازِعَ الْأَقْدَارِ مِنْ قُلُوبِ أَصْفِيَائِهِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ

وَكَرَمَائِهِ الزَّاهِدِينَ الرَّاغِبِينَ فِيمَا لَدَيْهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْكُدُوا تَحْتَ مَجَارِي الْأَقْدَارِ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقُوَّتِهِ. الْقَوِيُّ، الَّذِي قَوَّى رُوحَانِيَّةَ جُلَسَاءِ حَضْرَتِهِ الْعِنْدِيَّةِ، وَقُلُوبَ أَتْقَائِهِ الْمُعْتَرِفِينَ بِحَقِّ رُبُوبِيَّتِهِ، وَأَرْسَى جِبَالَهُمْ عِنْدَ شُرُوقِ أَنْوَارِ تَجَلِّيَاتِهِ وَكَشْفِ حِجَابِ عَظَمَتِهِ. الْمَتِينُ الْكَامِلُ، الَّذِي قَوَّى إِيمَانَ أَوْلِيَائِهِ وَمَنَّتْهَا حَتَّى اسْتَغْنَوْا بِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَقِفُوا بِهِمَمِهِمْ عَلَى شَيْءٍ دُونَهُ حَيْثُ عَرَفُوهُ فَصَدَعُوا بِالْحَقِّ وَقَامُوا بِحُجَّتِهِ. الْوَلِيُّ، الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ الْمَجْذُوبِينَ السَّالِكِينَ وَأَغْرَقَ عَوَالِمَهُمْ فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ، حَتَّى لَا بَيْنَ وَلَا أَيْنَ فَهُوَ حَيَاةُ كُلِّ فَانٍ مِنْهُمْ وَرُوحُ مُهْجَتِهِ. الْحَمِيدُ، الَّذِي حَمِدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَعَجَزَ مَحَامِدُ الْخَلْقِ فِيهِ وَأَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يَحْمَدُوهُ، وَيُقَدِّسُوهُ وَيُوَحِّدُوهُ، فَهُوَ الْمَحْمُودُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَابْتِدَاءً وَدَوَامًا. ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ وَإِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِهِ وَرَهْبَتِهِ. الْمُحْصِي، الْمُحْصِي دَوَائِرَ عِبَادِهِ، وَأَحْوَالَ أَقْطَابِهِ وَأَوْتَادِهِ، وَهُمْ كَالذَّرِّ فِي صُلْبِ آدَمَ قَبْلَ تَخْطِيطِ شَكْلِهِ وَظُهُورِ صُورَتِهِ الْمُبْدِئُ الَّذِي بَدَأَ أَوْلِيَاءَهُ بِأَسْرَارِ (286) الْمَلَكُوتِيَّةِ وَأَمَدَّهُمْ بِإِمْدَادَاتِهِ الرَّحْمُونِيَّةِ، وَأَبْدَى لَهُمْ مَا كَانَ مَخْبُوءًا مِنَ التُّحَفِ الْحِسَانِ فِي خَزَائِنِهِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَقَالَ لَهُمْ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الْمُعِيدُ، الَّذِي يُعِيدُ أَرْوَاحَ الشَّائِقِينَ بَعْدَ فَنَائِهَا فِي جَمَالِهِ، وَيُبَرِّدُ لَوْعَةَ الْعَاشِقِينَ فِي أَوْصَافِ كَمَالِهِ، بِكَشْفِ الْحِجَابِ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَرُؤْيَتِهِ. الْمُحْيِي الْمُمِيتُ، مُحْيِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِأَنْوَارِ مَعَارِفِهِ وَعَوَارِفِهِ الْوَهْبِيَّةِ، وَمُمِيتُ نُفُوسِ الْخَائِفِينَ بِسَطْوَتِهِ الْجَبَرِيَّةِ وَتَصَارِيفِهِ الْقَهْرِيَّةِ، فَلَا يَزَالُونَ خَامِلِينَ مَقْهُورِينَ بِسَيْفِ قَهْرِهِ وَجَلَالِ هَيْبَتِهِ. الْحَيُّ، الَّذِي يُحْيِي مَجَالِسَ الذَّاكِرِينَ بِنَوَاسِمِ نَفَحَاتِهِ، وَيَجْمَعُ شَمْلَ الْمُتَفَرِّقِينَ بِعَوَاطِفِ رَحَمَاتِهِ، وَيُنْعِشُ أَرْوَاحَ الْوَالِهِينَ بِمُوَاصَلَتِهِ لِيَسْتَرِيحُوا مِنْ لَوَاعِجِ الْغَرَامِ وَصَدْمَتِهِ. الْقَيُّومُ، الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ وَبِأُمُورِ عِبَادِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي طَاعَتِهِ وَالْمُقْبِلِينَ عَلَى عِبَادَتِهِ، لِأَنَّهُ أَرَاحَهُمْ مِنْ كَيْدِ التَّدْبِيرِ وَتَعَبِ الْأَشْغَالِ بِغَيْرِ خِدْمَتِهِ الْوَاحِدِ وَاجِدِ أَحْوَالِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ، وَمَقَامَاتِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ،

والباعثُ لهم من حرارةِ الوَجْدِ والهَيَمانِ ما يَحْمِلُهُم على التَّواجُدِ والرَّقْصِ في حضرتهِ. الماجدُ، الذي مَجَّدَ نفسَهُ بنفسِهِ وأمرَ عبادَهُ أن يُمَجِّدوهُ ويُثْنُوا عليهِ بما يليقُ بعظيمِ جلالِهِ (287) وطهارةِ كمالِهِ، لِيَمْنَحَهُم ما طابوا ويُبْقِيَهُم من الأسواءِ ويُنجِّيَهُم من عذابِ القبرِ وفتنتِهِ الواحدُ، الذي وَحَّدَ نفسَهُ بنفسِهِ وأمرَ عبادَهُ أن يُوَحِّدوهُ بما وَحَّدَ بهِ نفسَهُ لِيُخْرِجَهُم من الظلماتِ إلى النورِ بإذنِهِ، ويَشْفِيَهُم من داءِ الجهلِ وظلمتِهِ، الأحدُ في ذاتِهِ وفي صفاتِهِ وفي أفعالِهِ، الذي مَن عرفَ أنهُ كذلكَ لم تَبْقَ للأكوانِ عندَهُ نسبةٌ فلا يلتفتُ إليها ولا يُعوِّلُ على شيءٍ منها، وأنها ثابتةٌ بوجودِ الحقِّ ممحوةٌ بأحديَّتِهِ. الصمدُ، الذي صَمَدَ عن الوالدِ والأولادِ، والوزراءِ والأندادِ، ولذلكَ يَصْمُدُ إليهِ كلُّ شيءٍ ويَلْجَأُ إليهِ، ولا يَلْجَأُ هو إلى أحدٍ لاستغنائِهِ عن الغيرِ وافتقارِ الغيرِ إليهِ، فهو الصمدُ من غيرِ شبيهٍ ولا شيءٍ كَمِثْلِهِ، وهو المقدَّسُ في جلالةِ ذاتِهِ وسعةِ مملكتِهِ. القادرُ، الذي وهبَ لأوليائِهِ قدرةً على الطاعةِ وتركِ المخالفةِ وحمى جانبَهُم من كيدِ النفوسِ فيما قدَّرَ وأرادَ، ومن مكايدِ الشيطانِ وغوايتِهِ المقتدرُ بنا وبنفسِهِ وعلى كلِّ شيءٍ، وقد بالغَ الغايةَ في كلِّ شيءٍ وكلُّ ما صدرَ في الكونِ فمنهُ وإليهِ، وذلكَ من كمالِ شرفِهِ الأقدسِ ونفوذِ إرادتِهِ المقدَّمِ لأهلِ ولايتِهِ وقربِهِ بالتصريفِ في جميعِ المكوناتِ، والتمكينِ في أعالي الدرجاتِ والمقاماتِ، المؤخِّرُ لمن شاءَ منهم لما شاءَ وكيفَ شاءَ لسرٍّ اقتضتْهُ (288) الحكمةُ الأزليةُ ليمتازَ بذلكَ من باءَ بغضبِهِ ومَن خصَّ بسعادتِهِ. الأولُ على كلِّ أولٍ وقبلَ كلِّ شيءٍ الذي أوجدَ الخليقةَ بعدَ العدمِ وأخرجَهُم على الوصفِ الأكملِ، الذي أرادَ فاعترفوا كلُّهم بأنهُ خالقُهم ورازقُهم ومبدئُهم ومُعيدُهم على مقتضى ما سبقَ في سابقِ أزليتِهِ. الآخرُ، الذي يَرِثُ الأرضَ ومَن عليها وليسَ بعدَهُ شيءٌ فلا يبقى إلا وجهُهُ ولا يدومُ إلا ملكُهُ، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فيقولُ يا دنيا لمن الملكُ اليومَ فتجيبُهُ قدرتُهُ بمقدرتِهِ. الظاهرُ، الذي ظهرَ لأهلِ البصائرِ في مظاهرِ التجلِّيَاتِ وأتحفَهُم بتحفِ الإلهاماتِ والتلقِّيَاتِ وصانَهُ غيرةً منهُ عليهم في حرزِ صيانتِهِ. الباطنُ، الذي بطنَ في ملكوتِ الأقطابِ الواصلينَ، ورسخَ في ضمائرِ الأفرادِ العارفينَ، ودلَّ من شاءَ عليهِ بلا دليلٍ وعرَّفَهُ أوصافَ

كَمَالَاتِهِ وَلَوَامِعِ آيَاتِهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، قُلِ اللَّهُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ. ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ. ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ، ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الْبَرُّ، الَّذِي مِنْ بَرِّهِ بِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ أَنَّهُ قَيَّدَهُمْ بِقُيُودِ الطَّاعَةِ عَنِ الْمُخَالَفَةِ وَسَلَكَ بِهِمْ سُبُلَ النَّجَاةِ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَأَسْكَنَهُمْ بِمَحْضِ فَضْلِهِ فِي دَارِ كَرَامَاتِهِ. التَّوَّابُ، الَّذِي مَنْ أَخْلَصَ لَهُ وَأَنَابَ، وَاسْتَغْفَرَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ وَتَابَ، يَسَّرَ عَلَيْهِ الْأَسْبَابَ وَفَتَحَ لَهُ الْأَبْوَابَ، وَوَفَّى إِعْطَاءَهُ لَهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَغَفَرَ لَهُ وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِسُوءِ كَسْبِهِ وَمَا انْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِهِ. الْمُنْتَقِمُ، الَّذِي يَنْتَقِمُ مِمَّنْ تَظَلَّمَ عَلَى عِبَادِهِ، وَيَنْتَقِمُ مِمَّنْ شَغَلَ مَشْغُولًا بِهِ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَوِدَادِهِ، وَيَقْتُلُ قَلْبَهُ بِسَيْفِ إِمَامَتِهِ وَيُبْعِدُهُ مِنْ حَضَرَاتِهِ. الْعَفُوُّ، الَّذِي إِذَا قَابَلَ عَبْدًا بِالْعَفْوِ مَحَا ذُنُوبَهُ مِنْ دِيوَانِ الْحَفَظَةِ عَلَى وَجْهِ يُنْسِيهَا لَهُمْ وَلِلْمُذْنِبِينَ وَيُطَهِّرُ مِنْهَا قُلُوبَهُمْ وَيَغْسِلُهَا بِمَاءِ رَحْمَاتِهِ. الرَّؤُوفُ، الَّذِي هُوَ أَرْأَفُ بِالْمَرْءِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَرْحَمُ بِهِ مِنْ وَالِدَيْهِ وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَأَحِبَّتِهِ وَمِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ. مَالِكُ الْمُلْكِ الَّذِي لَهُ التَّصَرُّفُ التَّامُّ، وَالْمُلْكُ الشَّامِخُ الْعَظِيمُ الْعَامُّ، وَالْقَدَرُ الرَّفِيعُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يُضَامُ، كُلُّ شَيْءٍ فِي قَبْضَتِهِ، وَمَقْهُورٌ بِقُدْرَتِهِ وَدَاخِلٌ تَحْتَ حُكْمِهِ وَإِيَالَتِهِ. ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْجُودِ وَالْإِنْعَامِ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ، الَّذِي مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِجُودِهِ وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِإِحْسَانِهِ فَازَ بِرِضْوَانِهِ الْعَمِيمِ، وَفَضْلِهِ الْجَسِيمِ، وَصَارَ مُنْعَمًا عَلَيْهِ (290) فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ. الْمُقْسِطُ، الَّذِي أَمَرَ بِالْقِسْطِ، وَأَعْطَى بِحُكْمِ التَّقْسِيطِ، وَعِنْدَهُ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ،

وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ۝ كَمَا هُوَ مُقَسِّطٌ عَلَى وَفْقِ حُكْمِهِ وَإِرَادَتِهِ. الْجَامِعُ، الَّذِي جَمَعَ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْجَامِعُ لَهُمْ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ، وَمَوَاهِبِ عُلُومِهِ وَلَطَائِفِ فُهُومِهِ، وَفَرَائِدِ تَلْقِيَاتِهِ وَإِلْهَامَاتِهِ. الْغَنِيُّ، الَّذِي كُلُّ غِنًى مُسْتَمَدٌّ مِنْ غِنَاهُ، وَمُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ كُلُّ مَا سِوَاهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ أَخَذَ مِنَ الْأَكْوَابِ مَا شَاءَ وَتَصَرَّفَ فِي عَوَالِمِهِ كَيْفَ شَاءَ. الْغَنِيُّ، الَّذِي يَغْنَى عَنِ السُّؤَالِ مَنْ آوَى إِلَيْهِ وَأَقْبَلَ بِهِمَّتِهِ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي بَدْئِهِ وَنِهَايَتِهِ. الْمُعْطِي الْمَانِعُ، الَّذِي يُعْطِي خَوَاصَّ عَبِيدِهِ مَا شَاءَ مِنْ سِرِّهِ الْبَاهِرِ وَنُورِهِ الزَّاهِرِ، وَيَمْنَعُ جَانِبَهُمْ مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنَّقْضِ كَيْفَ شَاءَ بِسَيْفِهِ الْقَاهِرِ، وَيَحْفَظُ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْهَوَاجِسِ وَالْوَسَاوِسِ، وَيَحْرُسُهُمْ بِعَيْنِ رِعَايَتِهِ، الضَّارُّ الَّذِي يُحِبُّ مَنْ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ وَزَهِدَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَبَذَلَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي مَرْضَاتِهِ. النَّافِعُ، الَّذِي يُوصِلُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مَا ادَّخَرَهُ لَهُمْ مِنَ الْمَنَافِعِ فِي خَزَائِنِ الْغُيُوبِ، لِيَقُومُوا بِوَظَائِفِ عُبُودِيَّتِهِ وَيَسْتَعِينُوا بِذَلِكَ عَلَى أُمُورِ مَخْلُوقَاتِهِ. النُّورُ، الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمُشْرِقُ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ حَتَّى (291) عَرَفُوهُ، وَأَنْوَارِ الْعَظَمَةِ فِي قُلُوبِ الْخَائِفِينَ حَتَّى عَظَّمُوهُ، وَأَنْوَارِ الْوَحْيِ فِي قُلُوبِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ حَتَّى وَحَّدُوهُ، وَدَعَوْا إِلَى تَوْحِيدِهِ، وَتَشَوَّقُوا إِلَى وَعْدِهِ وَخَافُوا مِنْ وَعِيدِهِ، وَأَنْوَارِ الطَّاعَةِ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ حَتَّى عَبَدُوهُ، وَأَنْوَارِ الْهَيْبَةِ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى قَدَّسُوهُ، وَأَنْوَارِ الْقُرْبِ فِي هَيَاكِلِ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْمُهَيْمِنِينَ، حَتَّى سَبَّحُوهُ وَغَابُوا فِي أَنْوَارِ سُبُحَاتِهِ. الْهَادِي، هَادِي الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ بِنُورِ عِنَايَتِهِ، وَالرَّاغِبِينَ فِيمَا لَدَيْهِ بِأَسْرَارِ وِلَايَتِهِ، وَالسَّائِرِينَ إِلَيْهِ بِنُجُومِ هِدَايَتِهِ، فَهَدَى الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ بِمُطَالَعَةِ بَوَارِقِ أَسْرَارِ الْأَزَلِيَّةِ، وَهَدَى الرَّاغِبِينَ فِيمَا لَدَيْهِ بِمُطَالَعَةِ أَنْوَارِ التَّجَلِّي، وَهَدَى السَّائِرِينَ إِلَيْهِ بِأَسْرَارِ الْأَسْمَاءِ، وَحَقَائِقِ الْمَعَانِي وَالْآيَاتِ الْعُظْمَى. وَكُلُّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، الْبَدِيعُ الَّذِي زَيَّنَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ، وَزَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ، وَجَعَلَ الطَّاعَةَ زِينَةَ النُّفُوسِ وَالْأَشْبَاحِ، وَالْمَعَارِفَ زِينَةَ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ، وَزَيَّنَ أَوْصَافَ أَهْلِ الْكَمَالِ بِسِرِّ حِكْمَتِهِ، وَنَوَّرَ قُلُوبَ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ بِنُورِ مَعْرِفَتِهِ، وَحَرَّكَ أَشْبَاحَ أَهْلِ الْأَحْوَالِ بِمِدَادِ مَحَبَّتِهِ. الْبَاقِي،

الَّذِي لَا يَزُولُ مُلْكُهُ وَلَا يَتَنَاهَى طُولُهُ وَإِنْعَامُهُ، وَلَا يُحْصَى جُودُهُ وَإِكْرَامُهُ. (292) أَبْقَى أَرْوَاحَ أَوْلِيَائِهِ بِبَقَاءِ دَيْمُومِيَّتِهِ، وَمَدَّ أَصْفِيَائِهِ بِدَوَامِ سَرْمَدِيَّتِهِ. الْوَارِثُ، الَّذِي يَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَإِلَيْهِ مَصِيرُ الْخَلَائِقِ وَمَعَادُهَا، وَرَّثَ أَوْلِيَاءَهُ مَقَامَ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَوَرَّثَ أَصْفِيَاءَهُ مَقَامَ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْإِجْتِبَاءِ، وَوَرَّثَ عُلَمَاءَهُ الْعَامِلِينَ مَوَارِيثَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَوَرَّثَ أَحِبَّاءَهُ وَكُرَمَاءَهُ مَوَارِيثَ الْغَيْبَةِ وَالْفَنَاءِ، فَلَمْ تَزَلْ أَرْوَاحُهُمْ فَانِيَةً فِي جَمَالِ ذَاتِهِ، وَأَسْرَارُ سَرَائِرِهِمْ مُسْتَغْرِقَةً فِي مَظَاهِرِ عُلُومِهِ وَمَعَانِي آيَاتِهِ، وَخَوَاطِرُ أَفْكَارِهِمْ سَابِحَةً فِي بُحُورِ مُحَادَثَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ. الرَّشِيدُ، الَّذِي أَرْشَدَ أَحِبَّاءَهُ لِدَلَائِلِ عُلُومِهِ حَتَّى عَرَفُوهُ، وَأَيْقَظَهُمْ بِأَسْرَارِ فُهُومِهِ حَتَّى اسْتَعْطَفُوهُ، وَجَذَبَهُمْ إِلَيْهِ بِنَوَاسِمِ نَفَحَاتِهِ حَتَّى مَدَحُوهُ وَشَرَّفُوهُ، وَنَوَّرَ بَصَائِرَهُمْ بِأَنْوَارِ مَعَارِفِهِ حَتَّى شَاهَدُوهُ، كُلُّ مُوَفَّقٍ مِنْهُمْ فِي لَوْحِ سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ. الصَّبُورُ، الَّذِي صَبَرَ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ حَتَّى رَجَعُوا إِلَيْهِ وَأَخْلَصُوا لَهُ الْوَجْهَةَ وَالْعِبَادَةَ، فَوَجَدُوهُ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ وَأَدْخَلَهُمْ دَارَ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، وَأَفْرَشَ لَهُمْ بِسَاطَ عَفْوِهِ وَحِلْمِهِ، وَقَدَّمَ لَهُمْ مَوَائِدَ إِحْسَانِهِ وَنِعَمِهِ، وَقَالَ لَهُمْ: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ (293) أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ فَأَكْرَمَهُمْ بِالْحُسْنَى وَزَادَهُمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَالتَّمَتُّعَ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَسْبِيحًا يَلِيقُ بِكَمَالِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ، وَعُلُوِّ مَجْدِكَ وَثَنَائِكَ، وَعِزِّ جَلَالِكَ وَعَلَائِكَ سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَسْبِيحًا يَلِيقُ بِعَظِيمِ رُبُوبِيَّتِكَ، وَتَقْدِيسِ أُلُوهِيَّتِكَ، وَعِزِّ دَيْمُومِيَّتِكَ، وَسِرِّ قَيُّومِيَّتِكَ. سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَسْبِيحًا يَلِيقُ بِأَوْصَافِكَ الْجَمِيلَةِ وَكَمَالَاتِكَ الْجَلِيلَةِ، وَمَوَاهِبِكَ الْجَزِيلَةِ، وَعَطَايَاكَ الْحَفِيلَةِ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاتِكَ الَّتِي صَلَّيْتَ عَلَيْهِ بِهَا أَنْتَ وَمَلَائِكَتُكَ فِي رِيَاضِ أُنْسِكَ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ سَلَامَكَ الَّذِي سَلَّمْتَ بِهِ عَلَيْهِ أَنْتَ وَحْدَكَ فِي مَقَاصِرِ أُنْسِكَ وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ (294) أَيَّدْتَهُمْ بِعَزِيزِ نَصْرِكَ، وَشَرَّفْتَهُمْ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ بِجَمِيلِ ذِكْرِكَ، وَقَلَّدْتَهُمْ بِامْتِثَالِ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ، وَجَبَلْتَ قُلُوبَهُمْ عَلَى تَوْفِيقِكَ وَطَاعَتِكَ وَبِرِّكَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. سَأَحْفَظُ عَهْدًا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۞ عَلَى أَنِّي بِالْمُضْمَرَاتِ خَبِيرُ هَبُونِي وِصَالًا مِنْكُمْ بِتَوَدُّدٍ ۞ لَهُ حُرْمَةٌ إِنَّ الذِّمَامَ كَبِيرُ أَرْوَاحُ بِوَجْدٍ ثُمَّ أَعْدُو بِمِثْلِهِ ۞ وَيَعْتَادُ قَلْبِي حُرْقَةٌ وَزَفِيرُ إِذَا ذَكَرْتُكَ النَّفْسُ مَاتَتْ صَبَابَةً ۞ وَكَادَ فُؤَادِي عِنْدَ ذَلِكَ يَطِيرُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِكَ السَّابِقِ الَّذِي افْتَتَحْتَ بِنَشْأَتِهِ الْحَمْدِيَّةِ السَّابِقَةِ وُجُودَ الْمَكُونَاتِ، وَأَبْرَزْتَ مِنْ فَضَاءِ فَضْلِكَ حَقِيقَتَهُ الْأَحْمَدِيَّةَ الْمُسْتَعِدَّةَ لِقَبُولِ فَيْضِ أَنْوَارِكَ الْقُدْسِيَّةِ، السَّارِي سِرُّهَا فِي عَوَالِمِ الْأَشْيَاءِ الْمُجْمَلَاتِ وَالْمُفَصَّلَاتِ، وَبِحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِفَيَضَانِ أَسْرَارِ أَسْمَائِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ وَمَوَاهِبِ عُلُومِكَ الْعِرْفَانِيَّةِ الَّتِي خَصَّصْتَهُ بِهَا (295) دُونَ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَظْهَرْتَ مَزِيَّتَهُ بِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، وَأَطْلَعْتَ بِهَا شَمْسَ حَقِيقَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ مِنْ شُمُوسِ حَضْرَةِ رُبُوبِيَّتِكَ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ النَّظَائِرِ وَالْأَشْبَاهِ وَسِيمَةِ الْمُحْدَثَاتِ، وَأَكْمَلَتِ اسْتِوَائِهَا فِي مَرْكَزِ دَرَجَةِ اعْتِدَالِ حَقَائِقِكَ الْجَامِعَةِ لِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَفَرَّقْتَ مِنْهَا كُلَّ نُورٍ مُشْرِقٍ فِي مَشَارِقِ أَكْوَانِكَ، وَمَظَاهِرِ تَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِكَ السَّاطِعَةِ فِي سَمَاءِ مَعَالِي السَّيَادَةِ وَأَعَالِي الدَّرَجَاتِ، وَنَشَرْتَ شُعَاعَهَا فِي جَمِيعِ عَوَالِمِكَ النُّورَانِيَّةِ مِنْهَا وَالْمُظْلِمَاتِ، وَأَوْدَعْتَهَا فِي حَقِيقَتِهِ الْجَامِعَةِ لِحَقَائِقِ الْأَرْوَاحِ الْجُسْمَانِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّاتِ، وَهَيَّأْتَ بِهَا قَلْبَهُ الشَّرِيفَ لِتَلَقِّي وَارِدَاتِ عُلُومِكَ اللَّدُنِّيَّةِ وَمَوَاهِبِ فُتُوحَاتِكَ الرَّبَّانِيَّاتِ، وَالتَّحَلِّي بِأَخْلَاقِكَ الْحَمِيدَةِ وَأَوْصَافِ

كَمَالَاتِكَ الجَلَالِيَّةِ وَالجَمَالِيَّةِ، وَمَلَأْتَهُ بِأَسْرَارِ حِكَمِكَ وَعَوَاطِفِ رَحَمَاتِكَ الصَّمَدَانِيَّاتِ، وَجَعَلْتَهُ مِفْتَاحَ خَزَائِنِ أَسْرَارِكَ الغَيْبِيَّةِ وَوَسِيلَةً مَقْبُولَةً عِنْدَكَ وَقُدْوَةً لِأَهْلِ مَحَبَّتِكَ فِي سَائِرِ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، وَوَسِيلَةَ الفَتْحِ لِمَنْ يَرُومُ اقْتِطَافَ ثِمَارِ شَجَرَةِ غِنَاكَ الْمُطْلَقِ وَعَطَائِكَ الدَّائِمِ الْمُحَقَّقِ، الَّذِي سَقَيْتَ أُصُولَهَا بِمَاءِ أَنْوَارِ أَحَدِيَّتِكَ، وَرَبَّيْتَ ثِمَارَ فُرُوعِهَا بِرِيَاحِ أَسْرَارِ صَمَدِيَّتِكَ (296) وَكَتَبْتَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا، أَنَا الْغَنِيُّ الْمُعْطِي لِمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيَّ، أَجُودُ عَلَيْهِ وَأَتَفَضَّلُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي بِأَفْضَلِ الْمِنَحِ وَأَجْزَلِ الْعَطِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي أَخَذْتَ لَهُ مِيثَاقَ النَّصْرِ وَالْإِيمَانِ بِهِ عَلَى جَمِيعِ رُسُلِكَ وَأَنْبِيَائِكَ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي مَلَأْتَ قَلْبَهُ بِأَنْوَارِ صِفَاتِكَ الْقُدْسِيَّةِ وَأَسْرَارِ أَسْمَائِكَ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِجَوَاهِرِ وَحْيِكَ الفَرْدَانِيِّ وَعُلُومِ سَمَائِكَ، وَمَحَلِّ خِطَابِكَ الرَّحْمَانِيِّ وَلَطَائِفِ حَمْدِكَ وَثَنَائِكَ، الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِالِاتِّصَافِ بِأَوْصَافِكَ الْجَمِيلَةِ الْبَدِيعَةِ، وَكَمَّلْتَ أَخْلَاقَهُ بِمَحَاسِنِكَ الْجَلِيلَةِ الرَّفِيعَةِ، الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا سَابِقٌ وَلَا يَلْحَقُهُ فِيهَا لَاحِقٌ، وَبَعَثْتَهُ بِأَفْضَلِ مَا بَعَثْتَ بِهِ رُسُلَكَ مِنْ شَرَائِعِكَ الْمُحْكَمَةِ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَأَظْهَرْتَ بِهِ مَنَارَ شَعَائِرِكَ الْمُعَظَّمَةِ، وَخَصَّصْتَهُ بِفَضِيلَتِي أَوَّلِيَّةِ وُجُودِهِ وَءَاخِرِيَّةِ بَعْثَتِهِ الشَّرِيفَةِ الْمُفَخَّمَةِ، وَجَعَلْتَهُ دَالًّا بِكَ عَلَيْكَ وَقَائِمًا لَكَ بِأَكْمَلِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَفَتَحْتَ لَهُ بَابَ الْجَذْبِ مِنْ حَضْرَةِ رُبُوبِيَّتِكَ (297) وَبَابَ السُّلُوكِ مِنْ حَضْرَةِ رَحَمُوتِيَّتِكَ، وَدَخَلَ الْحَضْرَتَيْنِ قَائِمًا بِكُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ رُبُوبِيَّتُكَ مِنْ حُقُوقِ الْمَقَامِينَ، وَشَرَفِ الْمُنْزِلَتَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ، سَاجِدًا لَكَ فِي الْأَوَّلِ شَاكِرًا لَكَ فِي الثَّانِي مُعْطِيًا لِكُلِّ مَالَهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ الْإِلَاهِيِّ، مِنْ قَلْبِهِ الْمَعْصُومِ بِكَ غَيْرِ الْغَافِلِ عَنْكَ وَاللَّاهِي، فَلَكَ الْحَمْدُ الْأَبَدِيُّ، وَالشُّكْرُ الدَّائِمُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ لِهَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ مِنْ كَمَالِ مَحَبَّتِكَ لَهُ وَمَحَبَّتِهِ لَكَ، وَمَعْرِفَتِهِ بِكَ وَقُرْبِكَ مِنْهُ وَقُرْبِهِ مِنْكَ، وَالتَّخْصِيصِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ سُفَرَاءِ غَيْبِكَ وَأُمَنَاءِ وَحْيِكَ، وَعَلَى مَا جَعَلْتَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ كَمَالِ الْعِنَايَةِ وَالتَّفْخِيمِ، وَالْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَالثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالْأَجْرِ الْجَسِيمِ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي لَا يَدَ فَوْقَهَا عِنْدَ كُلِّ مَنْ يَرُومُ اقْتِطَافَ ثِمَارِ شَجَرَةِ غِنَاكَ الْمُطْلَقِ، وَعَطَائِكَ

الدَّائِمِ الْمُحَقِّقِ الَّتِي أَثْبَتَ أُصُولَهَا فِي أَرْضِ رُبُوبِيَّتِكَ يَا كَلِيُّ يَا غَنِيُّ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ، وَغَيَّبْتَ فُرُوعَهَا فِي سَمَاءِ رَحْمُوتِيَّتِكَ، يَا فَتَّاحُ يَا رَزَّاقُ يَا ذَا الطَّوْلِ يَا مُغْنِي يَا حَلِيمُ وَكَتَبْتَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا أَنَا الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْجَوَادُ الْمُتَفَضِّلُ الْمُنْعِمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (298) حَبِيبِكَ الَّذِي خَلَقْتَ مِنْ نُورِكَ الْقَدِيمِ نُورَهُ، وَصَفِيكَ الَّذِي شَرَّفْتَ عَلَى مَعَالِمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بَعْثَتَهُ وَظُهُورَهُ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ أَسْمَائِكَ الْمُقَدَّسَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْمَبْرُورَةِ، الَّتِي مَنَحْتَهُ بِهَا كُلَّ خَيْرٍ وَأَفَضْتَ مِنْهَا أَنْهَارَهُ وَبُحُورَهُ، وَحَجَبْتَ بِهَا ذَاتَهُ الْأَحْمَدِيَّةَ الَّتِي حَقِيقَتُهَا فِي ضَمَائِرِ الْغُيُوبِ مَسْتُورَةٌ، عَنْ أَنْ تُدْرِكَهَا الْعُقُولُ أَوْ تُكَيِّفَهَا الْأَذْهَانُ رَسْمًا وَصُورَةً، كَمَا حَجَبْتَ نَفْسَكَ الْمُنَزَّهَةَ عَنِ الْأَيْنِيَّةِ وَالْبَيْنِيَّةِ وَالْحُلُولِ وَالْإِتِّحَادِ كَمَا وَرَدَتْ دَلَائِلُهَا فِي الْكِتَابِ مَسْطُورَةً، وَزَرَعْتَ مِنْ إِكْسِيرِهِ الْمُحَمَّدِيِّ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ مَا تَمَّتْ بِهِ حِكْمَتُكَ فِيهِ لِتَكُونَ أَشْكَالُهُ وَأَطْوَارُهُ بِمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ مَعْمُورَةً، وَأَجْرَيْتَ فِي الْعَوَالِمِ يَنَابِيعَ فَضَائِلِهِ وَفَوَاضِلِهِ لِتَكُونَ قُلُوبُهَا مَجْبُولَةً عَلَى مَحَبَّتِهِ مَفْطُورَةً، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقْطَةَ الْوُجُودِ، وَعَيْنَ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَبَحْرَ الْكَرَمِ الْمُتَدَفِّقِ فَيَضَانُهُ بِكُلِّ خَيْرٍ وَجُودٍ، وَالسِّرَّ الْجَامِعَ الَّذِي بِهِ يَتَوَصَّلُ كُلُّ مَنْ يَرُومُ اقْتِطَافَ ثِمَارِ شَجَرَةِ غِنَاكَ الْمُطْلَقِ وَعَطَائِكَ الدَّائِمِ الْمُحَقِّقِ، الَّتِي حَجَبْتَ أُصُولَهَا بِحِجَابِ كِبْرِيَائِكَ، الَّذِي غَيَّبْتَ كُنْهَهُ عَنْ إِدْرَاكِ أَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ، وَكَتَبْتَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا أَنَا الْغَنِيُّ الْمُعْطِي الْبَرُّ الْعَطُوفُ الْوَدُودُ. (299) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي رَفَعْتَهُ سَوَابِقَ خُصُوصِيَّتِكَ إِلَى مَقَامَاتِ عِزِّكَ الْأَدْوَمِ، وَجَذَبْتَهُ لَوَاحِقَ عِنَايَتِكَ اللَّائِحَةِ مِنْ مَظَاهِرِ تَجْلِيَّتِكَ الْأَكْرَمِ، إِلَى حَضْرَةِ مُقَارَنَةِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ بِاسْمِكَ الْجَلِيلِ الْأَعْظَمِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ الْمَمْلُوءِ بِنُورِ أَسْمَائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَ مِنْهَا أَسْمَاءَهُ ذَاتَ الشَّرَفِ الْعَالِي وَالْمَنْصِبِ الْأَفْخَمِ، وَرَفَعْتَ بِهَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرَهُ الْجَمِيلَ، وَثَنَاءَهُ الشَّامِلَ الْأَعَمَّ، وَأَجْلَسْتَهُ عَلَى كُرْسِيِّ الدُّنُوِّ مِنْكَ وَالشَّرَفِ الْمَخْصُوصِ بِهِ دُونَ سَائِرِ أَنْبِيَائِكَ فِي حَضْرَةِ قُدْسِكَ وَمَقَامِ أُنْسِكَ الْكَامِلِ الْأَتَمِّ، وَأَفَضْتَ

على يديهِ بحارُ أسرارِكَ القدسيةِ بمصبِّها في قلوبِ أوليائِكَ أهلِ السرِّ الربانيِّ والمددِ الأفعمِ، وجعلتَ التوسُّلَ بهِ إليكَ بابَ رحمةٍ تهبُ من رياضهِ الأحمديِّ نسماتُها وتتوالى من جنابِهِ المصطفويِّ نفحاتُها على كلِّ من يرومُ اقتطافَ ثمارِ شجرةِ غناكَ المطلقِ، وعطائِكَ الدائمِ المحققِ التي غرستَ أصولَها في جبالِ عزِّكَ وعظمتِكَ بأمرِكَ النافذِ المحكمِ، وحرَّكتَ فروعَها بنواسمِ سبوحيتِكَ وقدوسيتِكَ وكتبتَ على (300) كلِّ ورقةٍ من أوراقِها أنا الغنيُّ المعطي الرؤوفُ الأرحمُ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ حبيبِكَ الذي أودعتَ في قلبِهِ المطهرِ حقائقَ علومِكَ الوهبيةِ، وصفيِّكَ الذي أمنتَهُ على خزائنِ وحيِكَ وجوامعِ أسرارِكَ الغيبيةِ، وبحرِ الرسالةِ المملوءِ بنورِ إسمِكَ الجليلِ الأجلِّ العزيزِ الأعزِّ الذي رقيتهُ بهِ إلى أعلى منازلِ التخصيصِ بالإصطفائيةِ والمحبوبيةِ، وأدَّبتَهُ فيهِ بكمالِ آدابِ أوصافِ العبوديةِ المشرفةِ بسرِّ الإخلاصِ، والصفاءِ وأداءِ حقِّ الربوبيةِ، وأكملتَ عليهِ فيهِ نعمةَ الأنسِ بكَ والإدلالِ عليكَ، وأعطيتَهُ فيهِ من غايةِ الكمالِ الخلقيِّ والخلقيِّ ما ليسَ فوقَهُ كمالٌ إلا كمالُكَ الذي يقصرُ عنه كلُّ كمالٍ ظهرَ في السرِّ والخصوصيةِ، وجعلتَ روحَهُ الشريفةَ قسماً يقسمُ بهِ على سائرِ الأرواحِ الروحانيةِ، فتنقادُ للمُقسَمِ بها طوعاً أو كرهاً في جميعِ التصرفاتِ وسائرِ الأحوالِ الحاكمةِ على الأجسادِ الجسمانيةِ والأشخاصِ الروحيةِ، وحقيقتِهِ المحمديةِ خاتمةِ سرِّ كلِّ دعاءٍ يدعوكَ بهِ من يرومُ اقتطافَ ثمارِ شجرةِ غناكَ المطلقِ، وعطائِكَ (301) الدائمِ المحققِ، التي أغرقتَ أصولَها في بحارِ أسماءِ فيضِ بركتِكَ القدوسيةِ، وسرَّحتَ فروعَها في فضاءِ فسيحٍ بسطكَ ومنتشرِ رحماتِكَ الدائمةِ القيوميةِ، وكتبتَ على كلِّ ورقةٍ من أوراقِها أنا الغنيُّ المعطي الكليُّ، القائمُ بأمورِ البريةِ المتردِّي برداءِ القهرِ وعزِّ الديموميةِ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ حبيبِكَ الذي أسفرتْ أخلاقُهُ الطيبةُ عن شرفِ روحانيتِهِ النبويةِ، وصفيِّكَ الذي دلَّتْ شمائلُهُ الطاهرةُ على كمالِ نورانيتِهِ المصطفويةِ، وبحرِ الرسالةِ المملوءِ بسرِّ

إِسْمُكَ الْمَكْنُونُ فِي حِجَابِ نُورِ نُورِكَ الْأَنْوَرِ، وَشَرَفِ سِرِّ سِرِّكَ الْكَامِلِ الْأَبْهَرِ، وَصِوَانِ سِتْرِ أُلُوهِيَّتِكَ، الْحَافِظِ الْمَحْفُوظِ النَّقِيِّ الْأَطْهَرِ، وَنَبِيِّكَ الْجَامِعِ سِرَّ الشَّرَفِ الْجُسْمَانِيِّ، وَالْجَلَالِ الرُّوحَانِيِّ، وَالْجَمَالِ النُّورَانِيِّ، وَالْكَمَالِ الْإِنْسَانِيِّ، وَالْإِحْسَانِ الرَّبَّانِيِّ، وَالْإِيمَانِ الْفَرْدَانِيِّ، وَأَمِينِكَ الْمَحْمُودِ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ عَوَالِمِكَ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَسَوَابِقِ رَحَمَاتِكَ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ، وَعَيْنِ عَيْنِ (302) سِرِّ حَقِيقَتِكَ النُّورَانِيَّةِ السُّنِّيَّةِ، وَرُوحِ رُوحِ سِرِّ خَلِيقَتِكَ الرُّوحَانِيَّةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الْمَكْتُوبَةِ، الْمَخْصُوصِ بِسِرِّ تَخْصِيصِكَ الْأَوَّلِ، وَحِكْمَتِكَ السَّابِقَةِ فِي أَزَلِ الْأَزَلِ، يَا آخِرَ يَا أَوَّلُ، وَوَلِيِّكَ الَّذِي أَبْدَعْتَ بِهِ وَلَهُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَأَقْسَمْتَ عَلَيْهِ بِقَوْلِكَ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ، وَجَعَلْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا تُسْتَنْزَلُ بِهِ مَوَاهِبُكَ الْإِلَاهِيَّةُ الْمُجْمَلُ مِنْهَا وَالْمُفَصَّلُ، وَتُسْتَمْطَرُ بِهِ مِنَحُكَ الرَّبَّانِيَّةُ فِي كُلِّ مَا يُرْجَى مِنْ فَيْضِ نَوَالِكَ وَيُؤَمَّلُ، وَتُقْضَى بِهِ حَوَائِجُ مَنْ يَرُومُ اقْتِطَافَ ثِمَارِ شَجَرَةِ عِنَائِكَ الْمُطْلَقِ، وَعَطَائِكَ الْكَامِلِ الْمُحَقَّقِ، الَّتِي نَبَعَتْ عُيُونُ بِحَارِ جُودِكَ مِنْ أُصُولِهَا، وَجَرَتْ جَدَاوِلُ أَنْهَارِ عَطَائِكَ مِنْ فُرُوعِهَا، وَكُتِبَتْ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا أَنَا الْغَنِيُّ الْمُعْطِي الْجَمِيلُ الْمُنْعِمُ الْمُفَضِّلُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي فَضَّلْتَ جَوْهَرَتَهُ النَّفِيسَةَ عَلَى سَائِرِ الْجَوَاهِرِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي شَرَّفْتَ ظَاهِرَهُ الزَّكِيَّ، وَبَاطِنَهُ السَّنِيَّ عَلَى جَمِيعِ الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ، وَبَحْرِ الرِّسَالَةِ (303) الْمَمْلُوءِ بِسِرِّ اسْمِكَ الْأَوَّلِ الْآخِرِ الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ، وَكَلِيمِكَ الَّذِي قَدَّمْتَهُ فِي عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَالشَّأْنِ عَلَى جَمِيعِ الْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ، وَأَكْرَمْتَهُ بِتَأْيِيدِكَ وَتَوْفِيقِكَ فِي سَائِرِ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، وَكُلِّ مَا يَهْجِسُ فِي النُّفُوسِ وَالْخَوَاطِرِ، وَغَيَّبْتَ جَمِيعَ عَوَالِمِهِ فِيكَ غَيْبَةً جَذَبْتَهُ بِهَا إِلَيْكَ، وَقَطَعْتَهُ عَنْ كُلِّ مَا يَشْغَلُهُ عَنْكَ فِي الْمَوَارِدِ وَالْمَصَادِرِ، وَقَرَّبْتَهُ مِنْكَ قُرْبًا خَلَعْتَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ حُلَلِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ مَا يَفْتَخِرُ بِهِ عَلَى أَعْيَانِ الْأَكَابِرِ وَالْمَشَاهِرِ، وَجَعَلْتَهُ أَشْرَفَ مَا يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَيْكَ فِي الْمُهِمَّاتِ الَّتِي تَذْهَلُ فِيهَا الْعُقُولُ وَتَحَارُ فِيهَا النَّوَاظِرُ، وَحَلَّيْتَ ذَاتَهُ الشَّرِيفَةَ بِمَلَابِسِ عِزِّكَ الْأَكْبَرِ، وَنُورِ آيَاتِكَ الْبَوَاهِرِ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ

الإِسْمُ الأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا تُوُسِّلَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا تُوُسِّلَ بِجَاهِهِ إِلَيْكَ نَزَلَتْ مَوَائِدُ الْبَرَكَاتِ وَهَطَلَتْ سَحَائِبُ الْخَيْرَاتِ الْمَوَاطِرِ، وَجَعَلْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ذِكْرًا تَنْفَعَلُ لَهُ هِمَّةُ ذَاكِرِهِ الأَشْيَاءُ وَتَخْضَعُ لَهُ رُؤَسَاءُ الْجَبَابِرَةِ وَعُظَمَاءُ الْجُيُوشِ وَالْعَشَائِرِ، وَحَضْرَةُ اسْمِهِ الشَّرِيفِ حَضْرَةُ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ يُنَادِيكَ مِنْهَا مَنْ يَرُومُ اقْتِطَافَ ثِمَارِ شَجَرَةِ غِنَاكَ الْمُطْلَقِ، وَعَطَائِكَ الدَّائِمِ الْمُحَقَّقِ، الَّتِي (304) صُنْتَ أَسْرَارَهَا فِي خِزَانَةِ مَخْدَعِ عِلْمِكَ الْمُنَزَّهِ عَنْ تَخْطِيطِ الأَقْلَامِ وَمِدَادِ الْمَحَابِرِ، وَاطَّلَعْتَ ثِمَارَ فُرُوعِهَا فِي رِيَاضِ سَابِقِ رَحْمَتِكَ، وَسَعَةِ حِلْمِكَ الَّذِي لَا تَكِيفُهُ الْعُقُولُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الدَّوَائِرُ، وَكَتَبْتَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا: أَنَا الْغَنِيُّ الْمُعْطِي أَغْنِي الْفَقِيرَ وَأُعِزُّ الذَّلِيلَ وَأُعْطِي عَطَاءً مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ وَلَا حَاجِزٌ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى النَّبِيِّ الْمُطَهَّرِ الطَّاهِرِ صَلَاةً تُشْرِقُ بِهَا فِي قُلُوبِنَا نُجُومُ مَحَبَّتِهِ الزَّوَاهِرِ، وَتَرْوِينَا بِهَا مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَنُورِ كَرَمِهِ الزَّوَاخِرِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا عُدَّةً نَجِدُهَا يَوْمَ تَحِقُّ الْحَقَائِقُ وَتَبْلَى السَّرَائِرُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * فَجَزَى اللَّهُ خَاتَمَ الرُّسُلِ عَنَّا * وَشَفِيعَ الأَنَامِ خَيْرَ جَزَاء * فَهُوَ غَوْثُ النَّدَى وَبَحْرُ الْعَطَايَا * وَغِيَاثُ الْوَرَى وَكَنْزُ الْوَفَاءِ * يَا رَسُولَ الإِلَهِ إِنِّي فَقِيرٌ * فَأَغِثْنِي يَا مَنْجِدَ الْفُقَرَاءِ * يَا رَسُولَ الإِلَهِ إِنِّي غَرِيبٌ * فَأَغِثْنِي يَا مَلْجَأَ الْغُرَبَاءِ * يَا رَسُولَ الإِلَهِ إِنْ لَمْ تَغِثْنِي * فَالِي مَنْ تَرَى يَكُونُ الْتَجَاءَ (305) * أَنْتَ ذُخْرِي وَعُدَّتِي وَمَلَاذِي * وَغِيَاثِي وَعُمْدَتِي وَرَجَائِي * وَشَفِيعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْحَشْرِ * فَكُنْ لِي يَا أَكْرَمَ الشُّفَعَاءِ * يَا بَسِيطَ النَّوَالِ يَا كَامِلَ الْفَضْلِ * وَيَا وَافِرَ النَّدَى وَالْعَطَاءِ * لَكَ قَدْ جِئْتُ زَائِرًا وَتَوَسَّلْتُ * بِجُودِ يَدَيْكَ وَالآلَاءِ * فَأَجِبْنِي يَا مُصْطَفَى لِسُؤَالِي * وَتَفَضَّلْ بِالْعَفْوِ وَقَرَاءِ * وَتَشَرَّفْتُ حَيْثُ صُغْتُ قَرِيضًا * فِي مَعَانِي صِفَاتِكَ الْعَلْيَاءِ * فَاجْبُرِ الْيَوْمَ خَاطِرِي وَتَقَبَّلْ * مَدْحِي فِيكَ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ

كُنْتُ فِيمَا مَضَى فَقِيرًا وَقَدْ صِرْ تَبِمَدْحِي مِنْ أَسْعَدِ السُّعَدَاءِ يَا إِمَامَ الْوَرَى وَيَا جَامِعَ الْفَضْلِ وَيَا قِبْلَةَ الْهُدَى وَالدُّعَاءِ لَكَ مِنِّي تَحِيَّةٌ وَصَلَاةٌ كُلَّ يَوْمٍ فِي صَبَاحِهِ وَالْمَسَاءِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَشْرَفَ الْخَلْقِ مِنْ اللَّهِ فِي الضُّحَى وَالْمَسَاءِ مَا شَدَتْ فِي أَرَائِكِ الْأَيْكِ وَرْقٌ وَتَغَنَّتْ بِرَوْضَةٍ غَنَّاءَ وَحَدِي فِي الْحِجَازِ حَادٍ وَنَادَى يَا رَعَى اللَّهُ جِيرَةَ الْجَرْعَاءِ (306) اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالْمُعْطِي بِمَحْضِ الْفَضْلِ لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ الْمُضْطَرُّ إِلَى عَطَائِكَ، الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمُحْتَاجُ إِلَى مَوَاهِبِ كَرَمِكَ وَجُودِكَ وَآلَائِكَ، وَقَدْ أَنْزَلْتُ فَقْرِي بِبَابِ غِنَاكَ الْمُطْلَقِ، وَعَطَائِكَ الدَّائِمِ الْمُحَقَّقِ، مُتَوَسِّلًا فِي دَفْعِ فَقْرِي وَفَاقَتِي وَرَفْعِ اضْطِرَارِي وَعَيْلَتِي، بِحُرْمَةِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْعَظِيمَةِ السِّرِّ النُّورَانِيَّةِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ الرَّبَّانِيَّةِ، السَّنِيَّةِ الْفَخْرِ الرَّحْمَانِيَّةِ، الطَّيِّبَةِ الذِّكْرِ الْفَرْدَانِيَّةِ، الْمُتَصَرِّفَةِ فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَخِدَامِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالْمَلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَبِحُرْمَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْمَوَاهِبِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْفَوَائِدِ الْقُدُسِيَّةِ وَالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَبِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّقْدِيسَاتِ وَاللَّطَائِفِ الْإِمْتِنَانِيَّةِ، وَبِحُرْمَةِ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَيْنِ مَدَدِ الرَّحَمَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَرَحْمَةِ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ، وَلَطِيفَةِ لَطَائِفِ التَّرَوُّحَاتِ (307) الْجُسْمَانِيَّةِ، وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالتَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَبِسِرِّ سِرِّكَ الْمُحِيطِ بِبِحَارِ أَسْرَارِكَ الْمَلَكِيَّةِ وَالْمَلَكُوتِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، وَخَزَائِنِ عُلُومِكَ الرَّحَمُوتِيَّةِ وَالْجَبَرُوتِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، الَّذِي جَعَلْتَ صُورَتَهُ الشَّرِيفَةَ مِرْآةً لِتَجَلِّي ذَاتِكَ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمَظْهَرًا لِأَنْوَارِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْقُدْسَانِيَّةِ، وَمَوْقِعًا لِجَوَاهِرِ أَسْرَارِكَ الْغَيْبِيَّةِ وَتَنَزُّلَاتِكَ الْفُرْقَانِيَّةِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي أَيَّدْتَ بِهِ رُوحَهُ وَحَفِظْتَ حَقِيقَتَهُ مِنَ الطَّوَارِقِ وَالشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي ثَبَّتَ بِهِ قَلْبَهُ وَطَهَّرْتَ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ مِنْ كُلِّ مَا يُثْنِيهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي وَصَلْتَ بِهِ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَعَلَّمْتَهُ يَدْعُوكَ بِهِ فِي حَضْرَةِ مَلِكِهِ الْأَوَّلِ وَحَضْرَةِ مَلْكِهِ الثَّانِي، وَبَسَطْتَ يَدَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَمْلَكَتِكَ السُّلْطَانِيَّةِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، وَبِكُلِّ كَيْفِيَّةٍ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُصَلِّي بِهَا

يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا الَّتِي صَلَّيْتَ بِهِ عَلَيْهِ، تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ عِنْدَكَ وَعُلُوِّ مَكَانَتِهِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالْكَشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَأَنْ تَجْعَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَحُرُوفَ اسْمِهِ، وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ كَمَالَاتِهِ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَهَا إِلَّا كَمَالَكَ، وَجَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ بِهِ مِنْ أَسْمَائِكَ (308) الْعَظِيمَةِ الْجَلِيلَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، عُيُونًا تَفِيضُ مِنْهَا أَنْهَارُ الْبَرَكَاتِ فِيمَا جَالَتْ فِيهِ يَدِي، مِمَّا أَعْطَيْتَنِي مِنْ خَزَائِنِ غِنَاكَ، وَبُحُورًا مِنْ بِحَارِ عَطَائِكَ الدَّائِمِ، يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ عَوَالِمِ فَقْرِي، وَتَجْعَلَ غِنَايَ بِكَ وَمِنْكَ فَيْضًا دَائِمَ الْإِسْتِمْدَادِ مِنْ بَحْرِ غِنَاكَ الْمُطْلَقِ، وَعَطَائِكَ الدَّائِمِ الْمُحَقَّقِ، وَتَخْرِقَ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ عَوَائِدِ الْبَرَكَاتِ مَا خَرَقْتَهُ لِلْأَصْفِيَاءِ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ، حَتَّى يَكُونَ خَلْفَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ضِعْفَ الْمَأْخُوذِ مَا تَكَرَّرَ الْأَخْذُ وَامْتَدَّ فِي سَائِرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْحَدَثَانِيَّةِ، وَأَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ فَيْضًا غَيْبِيًّا تُرِيحُنِي بِهِ مِنْ تَعَبِ التَّشَوُّفِ إِلَى أَغْنِيَاءِ خَلْقِكَ، وَتَجْعَلَنِي سَبَبَ الْغِنَى لِأَوْلِيَائِكَ، وَبَرْزَخًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كُنْتَ بِهِ أَنْتَ أَنْتَ، وَهُوَ هُوَ، وَبِاسْمِكَ الْجَامِعِ الْمُقَدَّسِ عَنِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَالْإِتِّصَالِ وَالْإِنْفِصَالِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ غَيْرُكَ، أَنْ تُجِيبَ دَعْوَتِي وَتُرِينِي حَقِيقَةَ إِجَابَةِ دُعَاءٍ مِنْ دُعَاكَ، إِذْ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وَتَجْعَلَ سِرَّ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ سَارِيًا فِي عَالَمِ نَفْسِي وَرُوحِي، مَكْتُوبًا عَلَى صَفَحَاتِ قَلْبِي وَلَوْحِي، أُطَالِعُهُ بِعَيْنِ بَصِيرَتِي، وَأُشَاهِدُ أَنْوَارَ تَجَلِّيَاتِهِ فِي بَاطِنِي وَسَرِيرَتِي، (309) وَأَسْبَحُ بِهِ فِي بَحْرِ النُّبُوَّةِ وَالتَّوْحِيدِ، وَأَتَأَنَّسُ بِهِ فِي خَلَوَاتِ التَّلَقِّي وَالتَّفْرِيدِ، وَتَتَرَقَّى بِهِ هِمَّتِي إِلَى حَضَرَاتِ الْجَمْعِ وَسَاحَةِ عَرْشِ الْمَجِيدِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ جَذَبْتَهُمْ وَارِدَاتُ الْحُبِّ الْمُحَمَّدِيِّ إِلَى بِسَاطِ حَضَرَاتِكَ، وَحَمَلْتَهُمْ نَوَاسِمُ الْقُرْبِ الْأَحْمَدِيِّ إِلَى مَقَاصِدِ أُنْسِكَ وَمَظَاهِرِ تَنَزُّلَاتِكَ، وَدَارَتْ عَلَيْهِمْ كُؤُوسُ الشُّرْبِ فِي مَقَامِ الْمُدَانَاةِ وَالْمُصَافَاةِ حَتَّى غَابُوا فِي جَمَالِ صِفَاتِكَ وَمُشَاهَدَةِ ذَاتِكَ، فَتَمَايَلَتْ أَشْبَاحُهُمْ بِرُؤْيَةِ أَنْوَارِ الْقِدَمِ، وَتَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُ أَلْسِنَتِهِمْ بِمَوَاهِبِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، وَعَرْبَدَتْ أَرْوَاحُهُمْ بِحَمْيَا الْبَقَاءِ، وَتَشَوَّقَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَى مَشَاهِدِ الْوُصُولِ وَاللِّقَاءِ، وَتَنَزَّهَتْ أَسْرَارُهُمْ فِي رِيَاضِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ، وَجَالَتْ

أَفْكَارُهُمْ فِي مَيَادِينِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، فَفِي كُلِّ حَالٍ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقْتٌ وَشَوْقٌ وَوَجْدٌ وَذَوْقٌ، وَعِشْقٌ وَهَيَمَانٌ، وَوَلَهٌ وَهَيَجَانٌ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الْكَوْنِ سِوَى سُوِيِّ طَلَبِ الْوُصُولِ وَالِاتِّصَالِ، وَمُشَاهَدَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، مُسْتَبْشِرِينَ بِمَا مَنَحَهُمْ مِنْ قُرْبِهِ وَوَصْلِهِ وَهَبْ لَنَا اللَّهُمَّ مِمَّا وَهَبْتَهُ لَهُمْ مِنَ الْمَقَامَاتِ الْجَلِيلَةِ، وَمِنْ عَلَيْنَا بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَوَاهِبِ وَالْكَرَامَاتِ الْحَفِيلَةِ، وَاجْعَلْ لَنَا مَا أَطْلَقْتَ بِهِ أَلْسِنَتَنَا مِنَ الدَّعَوَاتِ وَالِاسْتِعْطَافَاتِ مِفْتَاحًا لِأَبْوَابِ السَّعَادَةِ، وَسُلَّمًا لِتَحْصِيلِ مَوَاهِبِ (310) الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْإِفَادَةِ، وَافْتَحْ لَنَا اللَّهُمَّ مِنْكَ فَتْحًا مُبِينًا، وَعَلِّمْنَا مِنْ لَدُنْكَ عِلْمًا نَافِعًا مَكِينًا، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا، وَارْفَعْ لَنَا بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ قَدْرًا رَفِيعًا وَجَاهًا خَطِيرًا، وَوَرِّثْنَا مِنْ مَعَارِفِهِمْ وَعُلُومِهِمْ وَأَسْرَارِهِمْ حَظًّا وَافِرًا وَمَقَامًا شَهِيرًا، وَاجْعَلْنَا فِي ذَلِكَ كُلِّ مُؤَيَّدِينَ بِنَصْرِكَ مَحْفُوفِينَ بِلُطْفِكَ وَبِرِّكَ، دَاعِينَ بِكَ إِلَيْكَ، دَالِّينَ بِكَ عَلَيْكَ، هَادِينَ مَهْدِيِّينَ مَقْبُولِينَ مَرْضِيِّينَ، أَوْلِيَاءَ أَصْفِيَاءَ، نُصَحَاءَ لِعِبَادِكَ أَتْقِيَاءَ، حَتَّى نَرُدَّ عَلَيْكَ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيَائِكَ، وَنَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي حِلْيَةِ أَصْفِيَائِكَ، وَشَفِّعْنَا عِنْدَكَ فِيمَنْ أَحَبَّنَا، وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْنَا وَعَرَفْنَا، وَمَنِ انْتَمَى إِلَيْنَا مِنْ أَجْلِكَ، وَرَغِبَ فِي نَيْلِ كَرَمِكَ وَفَضْلِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي إِنْ كَانَ قَصَّرَ بِي عَمَلِي عَنْ دَرَجَاتِ الْيَقِينِ، وَعَنِ اللِّحَاقِ بِمَرَاتِبِ الصَّالِحِينَ، وَأَقْعَدَنِي ضَعْفُ الْبَشَرِيَّةِ عَنْ بُلُوغِ مَنَازِلِ الْمُخْلِصِينَ، وَحَطَّنِي نَقْصُ الْآدَمِيَّةِ عَنْ إِدْرَاكِ مَقَامَاتِ الصِّدِّيقِينَ، وَعَاقَتْنِي عَوَائِقُ الشَّهَوَاتِ عَنِ الصُّعُودِ إِلَى مَرَاقِي الْمُقَرَّبِينَ، وَحَبَسَتْنِي قُيُودُ اللَّذَّاتِ وَالرُّعُونَاتِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى أَعْمَالِ الْمُوقِنِينَ، فَفَضْلُكَ الْعَظِيمُ يَتَوَلَّانِي وَيَرْقِينِي (311) وَبِرَكَ الْعَمِيمُ يَجْذِبُنِي إِلَى مَنَازِلِ قُرْبِكَ وَيَجْتَبِينِي، وَنُورُ مَحَبَّةِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُودُنِي بِزِمَامِ الشَّوْقِ إِلَى حَضْرَتِكَ وَيَهْدِينِي، وَمَدْحُ شَمَائِلِهِ الطَّاهِرَةِ يُلْحِقُنِي بِمَقَامَاتِ الصِّدِّيقِينَ وَيَصْطَفِينِي، وَإِنِّي قَوِيُّ الرَّجَاءِ فِيكَ وَالْأَمَلِ، وَمَا خَابَ عَبْدٌ رَجَاكَ وَوَقَفَ بِبَابِكَ وَعَلَى فَضْلِكَ وَجُودِكَ اتَّكَلَ، فَثَقِّلْ مِيزَانَ عَدْلِكَ بِحَسَنَاتِي، وَلَا تُخَفِّفْ مِيزَانَ فَضْلِكَ بِسَيِّئَاتِي، وَلَا تَجْعَلْ مَا وَهَبْتَهُ مِنَ الدِّرَايَةِ مُحْبِطًا لِعَمَلِي، وَلَا مَا خَوَّلْتَنِيهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مُفْسِدًا لِسَعْيِي وَعَاكِسًا لِأَمَلِي، وَأَعِذْنِي مِنْ عِلْمٍ يُورِثُ الْجَهْلَ بِكَ، وَأَجِرْنِي مِنْ يَقِينٍ يُخَيِّلُ لِيَ الشَّكَّ فِي

مَعْرِفَتِكَ، وَارْزُقْنِي مِنَ الثِّقَةِ بِكَ وَحَلَاوَةِ الْحُبِّ فِيكَ مَا يَشْرَحُ صَدْرِي، وَيُيَسِّرُ أَمْرِي، وَيَرْفَعُ ذِكْرِي، وَيُقَدِّسُ وَيَحْرُسُ فِكْرِي وَيُعَظِّمُ قَدْرِي، وَيُضَوِّعُ نَشْرِي، وَيُكْثِرُ أَجْرِي، وَيَغْفِرُ وِزْرِي، وَيُبَيِّضُ وَجْهِي بَيْنَ وُجُوهِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي، وَعِنْدَ خُرُوجِي مِنْ قَبْرِي، وَاجْعَلْ هِمَّتِي كُلَّهَا لَكَ، وَرَغْبَتِي كُلَّهَا فِيكَ، وَخَشْيَتِي كُلَّهَا مِنْكَ، وَأَمَلِي كُلَّهُ فِيكَ، وَتَوَكُّلِي كُلَّهُ عَلَيْكَ، وَتَوَلَّنِي بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (312) أَيَا طَيِّبَ الْأَسْمَاءِ يَا مَنْ هُوَ اللَّهُ وَمَنْ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ الْإِسْمَ إِلَّا هُوَ أَيَا حَسَنَ الْأَوْصَافِ يَا حَسَنَ الثَّنَا وَيَا مُحْسِنًا عَمَّ الْأَنَامَ بِحُسْنَاهُ هُوَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِينَ وَاللَّهُ فِي السَّمَا وَاللَّهِ مَا أَحْلَى ثَنَاهُ وَأَشْهَاهُ يَطِيبُ وَيَحْلُو كَلَمَا كَرَّرَ اسْمَهُ مِرَارًا وَتَرْتَاحُ النُّفُوسُ لِذِكْرَاهُ وَتَلْتَذُّ أَفْوَاهٌ بِأَسْمَاهُ كُلَّمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا الذِّكْرُ تَلْتَذُّ أَفْوَاهُ تَحِنُّ وَتَلْقَاهُ الْقُلُوبُ صَبَابَةً إِلَيْهِ فَلَا زَالَتْ تَحِنُّ وَتَلْقَاهُ فَيَا خَالِقَ الْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ وَالسَّمَا وَخَالِقَ مَا تَحْتَ الْجَمِيعِ وَأَعْلَاهُ وَرَازِقَ مَنْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْهَوَى وَمَا أَحَدٌ فِيهِنَّ يَرْزُقُ إِلَّا هُوَ وَيَا رَبَّ كُلِّ الْخَلْقِ بَلْ يَا إِلَاهَهُمْ وَمَنْ عَمَّ كُلَّ الْعَالَمِينَ عَطَايَاهُ وَمَا كَانَ مَنْ رَبٍّ فَإِنَّكَ رَبُّهُ وَمَا كَانَ مِنْ مَوْلًى فَإِنَّكَ مَوْلَاهُ تَعَالَيْتَ يَا ذَا الْعِزِّ وَالْمُلْكِ وَالْبَقَا فَمَا لَكَ أَنْدَادٌ وَمَالِكَ أَشْبَاهُ وَمَنْ لَا يُحِيطُ الْوَاصِفُونَ بِوَصْفِهِ وَمَنْ ذَا الَّذِي بِالْفَهْمِ يُدْرِكُ مَعْنَاهُ تَقَاصَرَتِ الْأَفْهَامُ عَنْ كُنْهِ ذَاتِهِ فَلَا كَيْفَ هُوَ تَدْرِي الْعُقُولُ وَلَا مَا هُوَ (313) قَدِيمٌ أَخِيرٌ مَالَهُ قَطُّ مُبْتَدَا وَلَا مُنْتَهَى تَفْنَى الدُّهُورُ وَيَبْقَى هُوَ وَلَا قَبْلَ لَهُ حَيٌّ وَلَا حَيَّ بَعْدَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ حَتَّى يَدُومَ كَمَحْيَاهُ وَكُلُّ إِلَاهٍ غَيْرُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ ذَاكَ وَسَمَّاهُ فَحَاشَاهُ مِمَّا قَالَ فِيهِ مُشَبِّهٌ وَحَاشَاهُ مِنْ إِفْكِ الْمُعَطِّلِ حَاشَاهُ وَمَنْ وَلَدٍ ظَنُّوا وَمَنْ وَالِدٍ لَهُ وَمَنْ ذَكَرَ يُعْزَى إِلَيْهِ وَأَنْثَاهُ فَسُبْحَانَهُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَيَكْفِيكَ فِي تَنْزِيهِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ وَلِلَّهِ أَسْمَاءٌ حِسَانٌ إِذَا دَعَا إِلَيْهِ بِهَا دَاعٍ أَجَابَ وَلَبَّاهُ وَقَدْ عَدَدْتَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ لَفْظَةً وَقَدْ وَعَدَ الْمُحْصِي لَهُنَّ بِحُسْنَاهُ

جَعَلْتُ بُيُوتَ الشِّعْرِ حِينَ نَظَمْتُهَا ۞ وَأَلْفَتْهَا فِي السَّمْطِ عِقْدَةَ أَسْمَاهُ بِهَا يُدْرِكُ الْإِنْسَانُ غَايَةَ سُؤْلِهِ ۞ وَيَبْلُغُ ذُو الْحَاجَاتِ مَا يَتَمَنَّاهُ وَيَنْجُو بِهَا الْمَطْرُودُ مِمَّا يَخَافُهُ ۞ وَيَكْفِي بِهَا الْمَلْهُوفَ مَا هُوَ يَخْشَاهُ إِذَا نَابَ أَمْرٌ فَاتَّخِذْهُنَّ عُدَّةً ۞ لِمَا تَتَمَنَّى أَوْ لِمَا تَتَوَقَّاهُ وَإِنْ خِفْتَ مِنْ أَمْرٍ مُهِمٍّ وَلَمْ تَجِدْ ۞ لَهُ مَخْرَجًا فَادْعُ الْكَرِيمَ وَقُلْ يَا هُوَ (314) إِلَيْكَ تَوَسَّلْنَا بِكَ اللَّهَ أَوَّلًا ۞ وَأَوَّلُ مَا يَبْدَا بِهِ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ بِجُودِكَ يَا ذَا الْجُودِ وَالْعِزِّ وَالْغِنَى ۞ وَبِالْمَجْدِ وَالْمَجْدِ الَّذِي طَالَ مَبْنَاهُ وَبِالْكَرَمِ الْجَمِّ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ ۞ وَلَوْلَاهُ مَا كُنَّا عَلَى الْأَرْضِ لَوْلَاهُ بِمَا لَكَ فِي لُطْفٍ عَلَيْنَا وَرَحْمَةٍ ۞ وَعَطْفٍ وَسِتْرٍ مُسْبِلٍ قَدْ عَهَدْنَاهُ كَذَلِكَ تَوَسَّلْنَا بِأَسْمَائِكَ الَّتِي ۞ يَنَالُ بِهَا دَاعِيكَ مَا يَتَمَنَّاهُ وَهِيَ هُوَ وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ فِي ۞ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ يُعْبَدُ إِلَّا هُوَ وَيَا عَالِمًا غَيْبًا كَعِلْمِ شَهَادَةٍ ۞ مُحِيطٌ بِأَقْصَى الشَّيْءِ، مِنْهُ كَأَدْنَاهُ وَرَحْمَانُ دُنْيَانَا فَنِعْمَ أُولِي الدُّنَا ۞ رَحِيمٌ يَخُصُّ الْمُؤْمِنِينَ بِأُخْرَاهُ هُوَ الْمَلِكُ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ مُلْكُهُ ۞ يَزَالُ هُوَ الْقُدُّوسُ قُدْسُ أَسْمَاهُ سَلَامٌ وَفِي ذِكْرِ السَّلَامِ سَلَامَةٌ ۞ وَفِي مُؤْمِنٍ أَمْنٌ لَنَا يَوْمَ نَلْقَاهُ هُوَ اللَّهُ حَقًّا لَا يَزَالُ مُهَيْمِنًا ۞ عَلَيْنَا فَيُحْصِي كُلَّمَا قَدْ فَعَلْنَاهُ عَزِيزٌ وَجَبَّارٌ مَعًا مُتَكَبِّرٌ ۞ فَسُبْحَانَهُ عَنْ لَاتِ كُفْرٍ وَعَزَّاهُ هُوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لِلْوَرَى ۞ بَرَى كُلَّ شَيْءٍ بِاقْتِدَارٍ وَسَوَّاهُ (315) هُوَ اللَّهُ غَفَّارٌ وَقَهَّارٌ مُعِزٌّ ۞ هُوَ اللَّهُ وَهَّابٌ يَمُنُّ بِمَا شَاهُ هُوَ اللَّهُ رَزَّاقٌ وَفَتَّاحٌ مُغْنٍ ۞ عَلِيمٌ بِمَا أَخْفَى الضَّمِيرُ وَأَبْدَاهُ هُوَ اللَّهُ يُدْعَى قَابِضًا ثُمَّ بَاسِطًا ۞ وَمَا خَافِضٌ أَوْ رَافِعٌ قَطُّ إِلَّا هُوَ مُعِزٌّ مُذِلٌّ مَنْ يَشَاءُ بِقَهْرِهِ ۞ سَمِيعٌ بَصِيرٌ كُلَّ شَيْءٍ وَبِمَرْءَاهُ هُوَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ بِخَلْقِهِ ۞ خَبِيرٌ بِمَا يُحْصِيهِ مِنَّا وَنَنْسَاهُ حَلِيمٌ عَظِيمُ الْعَفْوِ عَنْ كُلِّ مُذْنِبٍ ۞ مُصَوِّرٌ عَلَى ذَنْبٍ عَظِيمٍ تَغَشَّاهُ غَفُورٌ لِذِي ذَنْبٍ شَكُورٌ لِشَاكِرٍ ۞ عَلَى كَبِيرٍ مَا أَعَزَّ وَأَعْلَاهُ حَفِيظٌ مُقِيتٌ لَيْسَ شَيْءٌ يُؤُودُهُ ۞ حَسِيبٌ جَلِيلٌ حَسْبُنَا إِنْ ذَكَرْنَاهُ كَرِيمٌ رَقِيبٌ بَلْ مُجِيبٌ وَوَاسِعٌ ۞ حَكِيمٌ وَدُودٌ لَا يُضِيعُ أَوْدَاهُ

فَأَوْصَافُهُ الْعُظْمَى مَجِيدٌ وَبَاعِثٌ شَهِيدٌ وَحَقٌّ كُلُّ هَذَا تَسَمَّاهُ وَمِنْهَا وَكِيلٌ وَالْقَوِيُّ الْمَتِينُ وَالْوَلِيُّ الَّذِي مَنْ يَرْضَ عَنْهُ تَوَلَّاهُ حَمِيدٌ فَعَّالٌ ثُمَّ مُحْصٍ وَمُبْدِئٌ مُعِيدٌ هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ بَرَايَاهُ هُوَ الْحَيُّ وَالْقَيُّومُ وَالْوَاجِدُ الَّذِي لَهُ الطُّولُ وَهُوَ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ اللَّهُ (316) هُوَ الصَّمَدُ الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ قَادِرٌ وَمُقْتَدِرٌ مَا شَاءَ فِي الْخَلْقِ أَمْضَاهُ مُقَدِّمٌ هَذَا قَبْلَ هَذَا مُؤَخِّرٌ فَمَنْ شَاءَ أَدْنَاهُ وَمَنْ شَاءَ أَقْصَاهُ هُوَ الْأَوَّلُ الْمَعْرُوفُ أَوَّلُ أَوَّلِ هُوَ الْآخِرُ الْبَاقِي الَّذِي لَيْسَ يَفْنَى هُوَ يَرَى ظَاهِرًا أَمْرَهُ وَهُوَ بَاطِنٌ وَمَا أَظْهَرَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ وَأَخْفَاهُ هُوَ اللَّهُ وَالٍ لَا يَلِي الْأَمْرَ غَيْرُهُ هُوَ الْمُتَعَالِي لَا انْتِهَاءَ لِعَلْيَاهُ هُوَ الْبَرُّ وَالتَّوَّابُ إِنْ تَابَ عَبْدُهُ تَلْقَاهُ مِنْهُ بِالْقَبُولِ وَبُشْرَاهُ وَمُنْتَقِمٌ مِنْ كُلِّ طَاغٍ وَمُعْتَدٍ يَحِلُّ شَدِيدَ الِانْتِقَامِ بِأَعْدَاهُ عَفُوٌّ رَؤُوفٌ مَالِكُ الْمُلْكِ وَهُوَ ذُو جَلَالٌ وَإِكْرَامٌ لِمَنْ يَتَوَلَّاهُ هُوَ اللَّهُ يُسَمَّى مُقْسِطًا وَهُوَ جَامِعٌ غَنِيٌّ وَمُغْنٍ مَنْ تَوَلَّاهُ أَغْنَاهُ هُوَ الْمَانِعُ الضَّارُّ الَّذِي هُوَ نَافِعٌ هُوَ النُّورُ وَالْهَادِي الْبَدِيعُ لِمَنْ شَاهُ هُوَ اللَّهُ بَاقٍ لَا انْتِهَا لِبَقَائِهِ وَوَارِثُ كُلِّ الْخَلْقِ إِذْ هُوَ أَفْنَاهُ رَشِيدٌ فَكَمْ قَدْ أَرْشَدَ الْعَبْدَ لِلْهُدَى صَبُورٌ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ يَرْضَاهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى الَّتِي قَدْ تَقَدَّسَتْ وَأَوْصَافِهِ الْعُظْمَى جَمِيعًا سَأَلْنَاهُ (317) وَمَا كَانَ مِنْ اسْمٍ خَفِيٍّ وَظَاهِرٍ سِوَاهُنَّ إِلَّا أَنَّنَا قَدْ جَهِلْنَاهُ وَبِالْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ الْمَلَائِكِ جُمْلَةً بِمَنْ لَمْ يَسِمِ الذِّكْرُ مِنْهُمْ وَسَمَّاهُ وَجُمْلَةِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَآلِهِ مَنْ رَعَاهُ وَوَالَاهُ وَبِالتَّابِعِينَ الْكُلِّ مِنْ بَعْدِ صَحْبِهِ وَمَنْ رَضِيَ الرَّحْمَنُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَبِالْأَوْلِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِبَادِهِ وَمَنْ خَصَّهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَأَدْنَاهُ وَمَا خَلَقَ الرَّحْمَنُ أَوْ هُوَ خَالِقٌ كَذَلِكَ مِنْ خَلْقٍ إِلَى يَوْمِ تَلْقَاهُ بِكُلِّ تَوَسُّلِنَا إِلَى جُودِكَ الَّذِي عَمَّتْ بِهِ يَا عَالِمًا يَا عَالِمًا يَا اللَّهُ تَتُوبُ عَلَى الْعَاصِي مِنَّا وَتَقْبَلُ الْمُسِيءَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَتَرْضَاهُ وَتَغْفِرُ ذَنْبَ الْمُذْنِبِينَ وَتَطْرَحُ الْخَطَايَا وَتَمْحُو وَكُلَّ ذَنْبٍ جَنَيْنَاهُ فَيَا أَيُّهَا الرَّبُّ الْكَرِيمُ وَخَيْرُ مَنْ يُنَادِي بِهِ رَبَّاهُ رَبَّاهُ رَبَّاهُ

تَفَضَّلْ عَلَيْنَا يَا كَرِيمُ بِرَحْمَةٍ ٭ تَعُمُّ جَمِيعَ الْخَلْقِ مِنَّا وَتَغْشَاهُ وَلَا تُشْمِتِ الْأَعْدَاءَ بِنَا وَحَسُودَنَا ٭ عَلَى نِعْمَةِ الْجَمِّ وَأَكْبَتْ بِهَا فَاهُ وَمَنْ كَادَنَا كَيْدَهُ وَمَنْ رَامَ ضُرَّنَا ٭ فَخُذْهُ وَأَهْلِكْهُ وَمَكِّنْهُ أَعْدَاهُ (318) دَرَأْتَ بِكَ اللَّهُمَّ فِي نَحْرِ قَاصِدٍ ٭ لِضُرٍّ رَفِيعًا ذُلَّ الَّذِي بِكَ أَرْزَاهُ وَشَاهَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ عَنَّا وَمَنْ يَكُنْ ٭ يُرَانَا إِذَا رَبُّ السَّمَوَاتِ أَعْمَاهُ وَسَهِّلْ عَلَيْنَا الرِّزْقَ وَاقْضِ دُيُونَنَا ٭ وَبَارِكْ لَنَا يَا رَبِّ فِيمَا مَلَكْنَاهُ وَأَتْمِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الدِّينِ كُلَّهَا ٭ وَمَنْ مَاتَ بِالْإِيمَانِ مِنَّا تَوَفَّاهُ وَمُنَّ عَلَيْنَا بِالْأَمَانِ وَبِالرِّضَا ٭ وَبِالْغَيْثِ فِي أَقْصَى الْبِلَادِ وَأَدْنَاهُ فَيَرْوِي الرُّبَا وَالْوَهْدَ لَمْ يَبْقَ جَانِبٌ ٭ مِنَ الْأَرْضِ قَيْدَ الشِّبْرِ إِلَّا وَعَلَّاهُ وَبَارِكْ لَنَا فِي الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ دَائِمًا ٭ وَنَمِّ لَنَا عُشْبَ النَّبَاتِ وَمَرْعَاهُ وَأَرْخِصْ لَنَا الْأَسْعَارَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ ٭ وَأَغْنِ جَمِيعَ الْخَلْقِ كُلًّا بِمَغْنَاهُ وَأَجْزِلْ ثَوَابَ الْعَبْدِ وَاجْعَلْ جَزَاءَهُ ٭ رِضًا مِنْكَ وَاجْعَلْ جَنَّةَ الْخُلْدِ مَثْوَاهُ فَإِنَّ عَظِيمَ الذَّنْبِ عِنْدَكَ هَيِّنٌ ٭ وَجَيِّزْ إِذَا بِالْعَفْوِ وَمِنْكَ قَرْنَاهُ وَحِطْنِي وَأَوْلَادِي وَأُمِّي وَوَالِدِي ٭ وَأَهْلِي وَجِيرَانِي وَمَنْ قَدْ صَحِبْنَاهُ وَأَسْبِلْ عَلَيْنَا ظِلَّ سِتْرِكَ وَاكْفِنَا ٭ مِنَ السُّوءِ وَالْمَكْرُوهِ مَا نَحْنُ نَخْشَاهُ وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ٭ أَجَلِّ جَمِيعِ الْخَلْقِ قَدْرًا وَأَسْمَاهُ وَهَذَا صِفَةُ بَحْرِ الرِّسَالَةِ الْفَائِقَةِ الْحَسْنَاءِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى. (319)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِعُلُومِ الذَّاتِ وَجَوَاهِرِ الْفُرْقَانِ، وَسَفِيرِ الْغَيْبِ الْمَعْصُومِ بِأَنْوَارِ النُّبُوَّةِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَشَوَاهِدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيقَانِ، وَأَمِينِ الْوَحْيِ الْمُخْبِرِ عَنِ اللَّهِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَسَائِرِ الْأَكْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْفُتُوحَاتِ وَالْعُلُومِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ، وَتَاجِ الْعِنَايَةِ الرَّفِيعِ الْمَكَانَةِ عِنْدَ مَوْلَاهُ وَالْقَدْرِ وَالشَّأْنِ. (321) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَكَوَاشِفِ الْعِيَانِ، وَكَهْفِ الْحِمَايَةِ الْمَعْصُومِ مِنْ آفَاتِ الزَّيْغِ وَالتَّقَلُّبَاتِ وَطَوَارِقِ الْحَدَثَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْحُبِّ وَالْجَذْبِ، وَالْغَيْبَةِ فِي مَوْلَاهُ وَالْوَلَهَانِ، وَمِصْبَاحِ الدِّرَايَةِ الشَّارِقِ نُورُهُ فِي مَشَاكِي أَرْبَابِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ وَالْحَيَاةِ وَالْإِيمَانِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْمُبَشِّرِ بِنَيْلِ السَّعَادَةِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْحَقَائِقِ وَعَوَارِفِ الْمَعَارِفِ وَالْبَيَانِ وَالتِّبْيَانِ، (322) وَبَيْتِ الشَّرَفِ وَالْعِزِّ الثَّابِتِ الْبِنَاءِ وَالدَّعَائِمِ وَالْأَرْكَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ وَقَوَاطِعِ الْبُرْهَانِ، وَسَيْفِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ بِحُجَجِهِ ظُهُورَ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْعِنَادِ وَالطُّغْيَانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالْجُودِ وَالإِحْسَانِ، وَرَسُولِ الْمَلِكِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلأَمْلاكِ وَالإِنْسِ وَالْجَانِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْبُدُورِ الْحِسَانِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَعَرَائِسِ الْجِنَانِ، صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا مَوَاهِبَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَتُنْجِينَا بِهَا مِنْ أَسْبَابِ الطَّرْدِ وَالْبُعْدِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْهِجْرَانِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ فِتْنَةِ السُّؤَالِ وَحَرِّ نَارِ لَظَى وَعَذَابِ النِّيرَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (323) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِلَطَائِفِ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْجَالِسِ عَلَى كَرَاسِيِّ الأُنْسِ بِاللَّهِ وَالتَّفْرِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ التَّقْدِيسِ وَالتَّنْزِيهِ وَالتَّمْجِيدِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ التَّبَتُّلِ وَالإِنْقِطَاعِ وَالتَّجْرِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِجَوَاهِرِ الشُّكْرِ وَالْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ، وَقُطْبِ الْوِلَايَةِ الْمُسْتَغْرِقِ فِي بُحُورِ الصَّحْوِ وَالْمَحْوِ وَالْفَنَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (324) بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ وَالتَّقَى وَكَوْكَبِ النُّبُوَّةِ، اللَّائِحِ نُورُهُ فِي سَمَاءِ الْعُلُوِّ وَالارْتِقَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ وَقَمَرِ الرِّسَالَةِ، الْمَحْفُوفِ بِلَوَامِعِ السَّنَاءِ وَالْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الْخُضُوعِ وَالتَّضَرُّعِ وَالابْتِهَالِ، وَكَامِلِ الدَّلَالَةِ الطَّيِّبِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ

التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ فِي مَقَامِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، (325) وَمُرْضِي الْمَقَالَةِ السَّالِكِ عَلَى نَهْجِ الْهُدَى فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وَسَائِرِ الْأَحْوَالِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْكَامِلِينَ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، وَصَحَابَتِهِ لُيُوثِ الْوَغَى الْمُبْدِعِينَ شَمْلَ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، صَلَاةً تُنْجِّينَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَالزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ، وَتَسْلُكُ بِنَا بِهَا مَسَالِكَ النَّجَاةِ فِي الدَّارَيْنِ، وَتَلْطُفُ بِنَا بِهَا كُلَّ اللَّطَائِفِ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَدْ سَبَا قَلْبِي حَبِيبٌ بِالْجَمَالِ ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ أَنَا مَنْ أَفْنَا هُ سُلْطَانُ الْبَهَا ٭ لَمْ تَرَوْا لِي غَيْرَ لَمْحَةِ الْخَيَالْ كَيْفَ يَسْلُو الْقَلْبُ عَمَّنْ حَلَّهُ ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ لِي حَبِيبٌ قَدْ ثَوَى فِي طَيْبَةٍ ٭ أَخَذَ الرُّوحَ وَجِسْمِي فِي اعْتِلَالْ لَيْسَ يَحْلُو الصَّبْرُ عَنْهُ سَاعَةً ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ وَجْهُهُ أَخْجَلَ أَقْمَارَ الدُّجَى ٭ إِنْ بَدَا لِلشَّمْسِ آلَتْ لِلزَّوَالْ كَيْفَ يَحْلُو الْعَيْشُ لِي مِنْ بَعْدِهِ ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ حَمَلَتْ رُوحِي مَعَانِي حُبِّهِ ٭ لَمْ يُطِقْ مَا حَمَلَتْ شُمُّ الْجِبَالْ (326) مَا يُطِيقُ الْقَلْبُ كِتْمَانَ الْهَوَى ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ لَا يُطِيقُ الْقَلْبُ تَكْيِيفَ الْهَوَى ٭ إِنَّ تَكْيِيفَ الْهَوَى عَيْنُ الْمُحَالْ لِي حَبِيبٌ بِحُبِّهِ تَيَمَّنِي ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ قَدْ طَوَى لِي وَصْلَهُ فِي هَجْرِهِ ٭ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ عِنْدِي وِصَالْ حُبُّهُ صَيَّرَنِي مِثْلَ الْهَبَا ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ مَا رَعَاهُ حَجَرٌ أَوْ شَجَرٌ ٭ فِي الْفَلَا إِلَّا وَحَيًّا بِالْمَقَالْ إِنْ رَعَاهُ أَحَدٌ رَجَّى جَوَى ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ أَنَا مَنْ نَقَّصَ أَعْيَانِي صَدَّهُ ٭ وَهُوَ يَدْنِي أَنَّهُ قُطْبُ الْكَمَالْ مَا قَوَى جِذْعٌ عَلَى فُرْقَتِهِ ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ كَيْفَ لَا تَصْبُوا إِلَيْهِ مُهْجَتِي ٭ وَإِلَيْهِ مَالُ حَيٍّ ثَمَّ مَالْ كَيْفَ أَفْدِي بِرُوحِي سَيِّدِي ٭ إِعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ غَارَ ثَوْرٌ مِنْهُ غَارَتْ مُهْجَتِي ٭ بَلْ أَفَادِيهِ بِرُوحِي وَبِمَالْ

زَارَهُ مَنْ لَيْتَهُ لَـــــوْ زَارَنِي لَمْ يَزَلْ قَلْبِي بِهِ مُعْتَلِـــــقَا وَيْحَ مَنْ عَيْنٌ مِنْهُ مُبْسَمَا مَبْسَمٌ قَدْ شَـــــقَّ أَذْيَالَ الدُّجَا لِشَغَافِ الْقَلْبِ مِنْـــــهُ شَفَهْ لِشِفَائِي مِنْ سَقَامٍ وَخَبَالٍ (327) اعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ هَلْ قَوِيٌّ يَبْصُرُ نُورًا كَالْجِبَالْ وَعَلَيْهَـــــا مَدَّ نُورًا كَالظِّلالْ اعْذِرُوا قَلْبِي الْمُعَنَّى يَا رِجَالْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارٍ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وَظِلُّ النُّبُوَّةِ الْوَرِيفِ الْمُرِيدِ الْمُخَاطِبِ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (328) بَحْرِ التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارٍ، ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وَنُورُ بَصِيرَةِ الذَّكِيِّ وَالْبَلِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ

التَّوْحِيدِ الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، وَجَوْهَرِ الْحُسْنِ الْفَرِيدِ، الْمُعَظَّمِ شَأْنُهُ بِقَوْلِهِ: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ» «فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». (329) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ: «أَلَا يَسْجُرُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ»، وَطَالِعِ الْيُمْنِ السَّعِيدِ، الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ قَوْلُهُ: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ (330) وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ». وَمَوْسِمِ الْخَيْرِ الْجَدِيدِ، الْمَخْصُوصِ بِسِرِّ تَوْحِيدٍ، «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ قَائِمًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ

التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾، وَعُمْدَةِ الشَّيْخِ وَالْمُرِيدِ الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. وَبَرَكَةِ الْمُفِيدِ وَالْمُسْتَفِيدِ، الْمُذَكِّرِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، (331) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ رَبِّكُمْ، لَهُ الْمُلْكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾، وَرَحْمَةِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ الْمُشَرِّفِ قَدْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وَصَاحِبِ الْعَقْلِ الرَّاجِحِ وَالرَّأْيِ السَّدِيدِ، الْمُتَرْجَمِ عَنْ مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ رَبِّكُمْ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾. (332)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، وَأَمِينِ الْوَحْيِ الْمُسَمَّى بِالْمُهَيْمِنِ الشَّهِيدِ، الْمُخْبِرِ عَنْ وَحْدَانِيَّةِ مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ۝ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وَلِسَانِ التَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ، لِلْآمِرِ بِالدُّعَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (333) بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾، وَزَيْنِ التِّلَاوَةِ وَالتَّجْوِيدِ، الْمَخْصُوصِ بِالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامِ الْأَسْنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، وَكِتَابِ الْفَصَاحَةِ السَّالِمِ مِنَ التَّنَافُرِ وَالتَّعْقِيدِ، الْمُنَوَّرِ بَصِيرَةً وَقَلْبًا وَقَالَبًا وَجِسْمًا.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ رَبُّكُمْ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَاعْبُدُوهُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ وَمَقَامِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ وَالتَّفْرِيدِ، الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (334) بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ وَحَضْرَةِ الِانْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّجْرِيدِ الْمَمْدُوحِ فِي التَّوْرِيَةِ وَالْإِنْجِيلِ وَفَوَاتِحِ السُّوَرِ وَعَايِ الْكِتَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ، وَقَابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ وَصَاحِبِ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالْوَصْفِ الْحَمِيدِ، الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَالشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ وَالْحَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وَيَنْبُوعِ الْبَرَكَاتِ وَالْخَيْرِ الْمَزِيدِ الْمُوَشَّحِ بِوَشَاحِ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ (335) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾

وَفَرِيدَةِ النَّظْمِ وَبَيْتِ الْقَصِيدِ، الَّذِي أَخْبَرَتْ بِمَوْلِدِهِ الْهَوَاتِفُ، وَبَشَّرَتْ بِبِعْثَتِهِ الرُّهْبَانُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا، رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾، وَخَيْرِ مَنْ طَابَ فِيهِ الْمَدْحُ، وَوُلِدَ فِيهِ التَّشْيِيدُ الْمُؤَيَّدُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنَالُ بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَا رَسُولِكَ حَظًّا وَافِرًا وَثَوَابًا جَزِيلًا، وَنُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ذِكْرًا حَسَنًا وَثَنَاءً جَمِيلًا، وَنَحُوزُ بِهَا فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ (336) دَرَجَةً رَفِيعَةً وَمَقَامًا حَفِيلًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ الْجَلِيلَةِ، وَمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ التَّهْلِيلَاتُ وَالتَّسْبِيحَاتُ وَالتَّقْدِيسَاتُ، وَالْأَسْمَاءِ الْمُبَارَكَةِ الْحَفِيلَةِ، وَبِحَقِّ مَا أَوْدَعَ فِيهَا مِنَ الْإِشَارَاتِ وَالرُّمُوزِ الْكَثِيرَةِ الْأَسْرَارِ وَالْفَوَائِدِ، الْجَزِيلَةِ أَنْ تُلَاحِظَنِي بِهَيْبَةِ جَلَالِكَ، وَتَخْلُقَنِي بِأَخْلَاقِكَ الْكَرِيمَةِ وَأَوْصَافِكَ الْجَمِيلَةِ، وَتَسْتَجِيبَ دُعَائِي كَمَا اسْتَجَبْتَ دُعَاءَ عَبْدِكَ يُونُسَ، حِينَ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وَتُنَجِّينِي مِنَ الْغَمِّ وَالْهَمِّ، وَأَنْوَاعِ الْكَرْبِ كَمَا أَخْبَرْتَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِكَ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ، وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾، وَتُحَقِّقَ رَجَائِي فِيكَ وَرَغْبَتِي وَتَرْزُقَنِي مِنْ حُسْنِ الْيَقِينِ فِيكَ مَا يُسَهِّلُ انْتِظَارَ مُنْيَتِي، وَمِنْ جَمِيلِ الظَّنِّ بِكَ مَا تَتَيَقَّنُ بِهِ بُلُوغَ أُمْنِيَتِي، وَقِنِي ظُلْمَ الظَّالِمِينَ وَحِقْدَ الْحَاقِدِينَ وَحَسَدَ الْحَاسِدِينَ وَبَغْيَ الْبَاغِينَ، وَأَعْطِنِي ثَوَابَ الْأَوَّلِينَ وَجَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ،

تِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَلَا تَجْعَلْ لِي فِي نَفْسِكَ، (337) وَتَرْضَى بِهِ عَنِّي تَقْصِيرًا، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا، وَاحْفَظْ عَلَيَّ تَمَامَ نِعْمَتِكَ، وَامْنَحْنِي دَوَامَ عِصْمَتِكَ، وَقِنِي حُلُولَ وَصْمَتِكَ، وَلَا تَخْلُنِي مِنْ شُمُولِ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، وَشَفَقَةٍ وَحَنَانَةٍ وَرَحْمَةٍ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِنَا فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ فِعْلٍ جَمِيلٍ، وَوَصْفٍ حَسَنٍ فَاجْعَلْهُ فِي زِيَادَةٍ، وَارْزُقْنِي فِي مُسَارَعَةِ الْخَيْرِ وَالسَّعْيِ فِي رِضَاكَ الْإِعَادَةَ، وَعَامِلْنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا كُلِّهَا بِالْقَبُولِ وَالشَّفَاعَةِ، وَاخْتِمْ لَنَا عِنْدَ الْوَفَاةِ بِـ الْحُسْنَى كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَلَا يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ يَا مَنْ * غَدًا يُرْجَى لَنَا أَقْوَى سَنَادِ وَيَا مَأْوَى الْبَهَا ذَاتًا وَوَصْفًا * وَصُورَتُهُ زَهَتْ ذَاتَ انْفِرَادِ وَيَا مَنْ وَجْهُهُ بَدْرٌ وَشَمْسٌ * لَقَدْ مُزِجَا بِهِ عِنْدَ انْتِقَادِ وَيَا مَنْ بَشَرُهُ نُورٌ وَأُنْسٌ * لَدَى ضَحْكٍ لَطِيفٍ فِي النَّوَادِي وَيَا مَنْ حِلْمُهُ بَحْرٌ مُحِيطٌ * لَقَدْ وَسِعَ الْمَصَادِقَ وَالْمَعَادِي وَيَا مَنْ فَضْلُهُ طَوْفَانُ نُوحٍ * يَفِيضُ عَلَى الْحَبَائِبِ وَالْمَعَادِ (338) وَيَا مَنْ لَمْ يَخِبْ قَطُّ عَبْدًا * أَتَى أَبْوَابَهُ صِفْرَ الْأَيَادِي وَيَا مَنْ لَمْ يَقُلْ لَا قَطُّ يَوْمًا * لِلْهَوْفِ يُنَادِيهِ وَجَادِ وَيَا مَنْ لَمْ يَكُنْ يَقْصِي مُحِبًّا * أَوَى لِجَنَابِهِ بَعْدَ ابْتِعَادِ وَيَا مَنْ مِدْحُهُ عَمَلِي وَذُخْرِي * وَرَاحِلَتِي إِلَى رَبِّي وَزَادِي أَغِثْنِي بِالتَّفَتَاتِ لَا تَدَعْنِي * رَهِينَ الْفَقْرِ مَا سُورَ افْتِقَادِ وَلَا تَحْجُبْ فُؤَادِي عَنْكَ لَحْظًا * وَعَيْنِي أَنْتَ وَاللَّهِ اعْتِمَادِي وَأَوْلَادِي وَأَهْلِي كُنْ مُجِيرًا * لَهُمْ أَبَدًا مِنَ الْكَرْبِ الْعَوَادِي عَلَيْكَ وَعَالِكَ الصَّلَوَاتُ تَتْرَا * وَصَحْبِكَ مَا حَدَى الْأَجْمَالُ حَادِي وَهَذِهِ صِفَةُ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، الْمَمْلُوءِ بِأَنْوَارِ عُلُومِ الذَّاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَأَسْرَارِ مَعَانِي التَّهْلِيلَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ. (339)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْمَحَبَّةِ الْإِلَاهِيَّةِ أَبْهَى مِنْ شَجَرَتِهِ الْعُظْمَى، الَّتِي نَبَتَتْ فِي أَرْضِ الْقُلُوبِ النُّورَانِيَّةِ، وَصُفَّتْ بِجَوَاهِرِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْمَوَاهِبِ الرَّبَّانِيَّةِ، أَفْضَلُ مِنْ شَجَرَتِهِ الطَّيِّبَةِ الْأَصْلِ وَالْمُنْتَمَى، الَّتِي تَشَرَّفَ بِهَا كُلُّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ ظِلِّهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَإِلَيْهِ انْتَمَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ أَكْمَلُ مِنْ شَجَرَتِهِ السَّمَاءِ، الَّتِي يَسْتَمِدُّ مِنْ مَدَدِهَا الْمُحَمَّدِيِّ كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (341) حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الشَّرِيعَةِ الْفُرْقَانِيَّةِ، أَجْمَلُ مِنْ شَجَرَتِهِ الْعَلْيَاءِ، الَّتِي نَبَتَتْ فِي رِيَاضِ الْكَامِلَاتِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَكُسِيَتْ بِحُلَلِ الْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْحَقِيقَةِ الْعِرْفَانِيَّةِ، أَجَلُّ مِنْ شَجَرَتِهِ السَّامِيَةِ، الَّتِي قُطُوفُهَا بِثِمَارِ الْمَعَارِفِ دَانِيَةٌ، وَأَغْصَانُهَا بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ وَعُلُومِ التَّنْزِيلِ زَاهِيَةٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الرَّحْمَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، أَشْرَفُ مِنْ شَجَرَتِهِ النُّورَانِيَّةِ، الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ بِهَا الْمَثَلَ فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ، وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾، مِنْ أَرْبَابِ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَقَامَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (342) حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَنْوَارِ الذَّاتِيَّةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ،

أَحْسَنَ مِنْ شَجَرَتِهِ السَّنِيَّةِ الْمُنْبِتَةِ بِكَمَالِ قَدْرِهِ الْعَظِيمِ وَجَلَالِ عِزِّهِ الْفَخِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الْأَسْرَارِ الْفَرْدَانِيَّةِ، أَشْهَى مِنْ شَجَرَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ الْمُثْمِرَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَدَوْحَتِهِ الْمُتَضَوِّعَةِ بِنَوَاسِمِ رَحْمَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ النُّبُوَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، أَسْنَى مِنْ شَجَرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ الْمَمْدُوحَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَكِتَابِ اللَّهِ، وَوِلَايَتِهِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ وَالنَّصْرِ بِاللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ الرِّسَالَةِ الْقُدْسَانِيَّةِ، أَعْلَى مِنْ شَجَرَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، (343) الْمَحْفُوفَةِ بِشَوَارِقِ أَنْوَارِ اللَّهِ، وَسِيَادَتِهِ الْمُفَضَّلَةِ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، الَّذِي مَا طَلَعَ مِنْ بُحُورِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، أَطْيَبَ مِنْ شَجَرَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَغْرُوسَةِ فِي جَنَّةِ رِضْوَانِ اللَّهِ، الْمُسْتَقِيَةِ بِفَيْضِ سِتْرِ اللَّهِ، الْمُتَمَايِلَةِ بِنَسِيمِ حُبِّ اللَّهِ الْمَكْتُوبِ عَلَى سَاقِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، الْمُثْمِرَةِ بِلَطَائِفِ أَذْكَارِ اللَّهِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ لِأَرْوَاحِ الْمُحِبِّينَ الْعَاشِقِينَ، وَتَلُوحُ أَنْوَارُهَا فِي كُلِّ أَوَانٍ عَلَى وُجُوهِ الْمَجْذُوبِينَ الْوَالِهِينَ، وَتُشْرِقُ شُمُوسُ مَعَارِفِهَا عَلَى قُلُوبِ الْأَقْطَابِ الْكَامِلِينَ وَالْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ، وَتَفِيضُ بُحُورُ مَدَدِهَا عَلَى أَفْئِدَةِ الْأَصْفِيَاءِ الشَّائِقِينَ وَالْأَفْرَادِ الْوَاصِلِينَ، وَتَتَضَوَّعُ نَوَاسِمُ نَفَحَاتِهَا فِي مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ وَخَوَاصِّ الْأَبْدَالِ الْعَارِفِينَ، وَيَسْرِي سِرُّهَا فِي سَرَائِرِ الْمُنْقَطِعِينَ إِلَى اللَّهِ وَأَكَابِرِ السَّرَّاتِ الْمُخْلِصِينَ، (344) وَتَدُورُ كُؤُوسُ مُدَامِهَا فِي بِسَاطِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَعْيَانِ الْمَحْبُوبِينَ الْمُتَوَاجِدِينَ، وَيَعْذُبُ ذِكْرُهَا فِي آذَانِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ وَرُؤَسَاءِ الْأَئِمَّةِ الْفَاضِلِينَ، فَأُكُلُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفَةَ الْأَنْوَاعِ، حُلْوَةَ الْمَذَاقِ كَثِيرَةَ النَّفْعِ وَالْإِنْتِفَاعِ، مِنْهَا ثَمَرَةٌ تَجَلَّى جَمِيعَ الصِّفَاتِ وَالذَّاتِ، يُرَبِّي بِهَا قُلُوبَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ، وَمِنْهَا ثَمَرَةُ مُشَاهَدَةِ الذَّاتِ وَتَوَرُّثِ لِقُلُوبِ الْمُوَحِّدِينَ التَّوْحِيدَ وَالتَّفْرِيدَ وَالتَّجْرِيدَ وَالْفَنَاءِ وَالْبَقَاءِ وَالصَّحْوِ وَالْمَحْوِ وَالْحَيْرَةِ وَالْوَلَهِ، وَمِنْهَا ثَمَرَةُ تَجَلِّي الصِّفَاتِ،

وَتَوَرَّثَتْ لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ عَلَى قَدْرِ تَجَلِّيْهَا، فَكُلُّ صِفَةٍ تَوَرَّثَتْ لَهَا حَقِيقَةٌ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ، فَمِيرَاثُ صِفَةِ الْعَظَمَةِ الْهَيْبَةُ وَالْخَوْفُ وَالإِجْلالُ، وَمِيرَاثُ الْكِبْرِيَاءِ الْبَهْتَةُ وَالْخَجَلُ وَالْحَيَاءُ وَمِيرَاثُ الْجَلالِ الْخَشْيَةُ وَالْجَزَعُ، وَمِيرَاثُ الْجَمَالِ الْمَحَبَّةُ وَالشَّوْقُ وَالْعِشْقُ، وَمِيرَاثُ الْعِلْمِ الْمَعْرِفَةُ بِالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَمِيرَاثُ الْقُدْرَةِ الْكَرَامَاتُ وَمِيرَاثُ نُورِ السَّمْعِ اسْتِمَاعُ أَصْوَاتِ الْغَيْبِ، وَمِيرَاثُ نُورِ الْبَصَرِ الْفِرَاسَةُ الصَّادِقَةُ وَرُؤْيَةُ الْغَيْبِ، (345) وَغَيْبِ الْغَيْبِ وَمِيرَاثُ نُورِ الْخِطَابِ وَالْكَلامِ الإِطْلاعُ عَلَى الأَسْرَارِ وَالْوَلَهِ وَالْهَيَمَانُ فِي الأُنْسِ وَالْمُنَاجَاةِ، وَمِيرَاثُ الْحَيَاةِ حَيَاةُ الْقَلْبِ بِالرَّبِّ وَحَيَاةُ الْعَقْلِ بِنُورِ الْقَلْبِ، وَحَيَاةُ الرُّوحِ بِرُوحِ الْوِصَالِ، وَمِيرَاثُ رُؤْيَةِ الْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ الزَّفَرَاتُ وَالْعَبَرَاتُ وَالْمَوَاجِدُ وَالصَّعَقَاتُ، وَمِيرَاثُ رُؤْيَةِ أَنْوَارِ فِعْلِهِ الْحِكْمَةُ بِبُطُونِ الأَفْعَالِيَّاتِ، وَدَقَائِقِ الْمَقَامَاتِ وَحَقَائِقِ الْمُعَامَلاتِ، وَإِدْرَاكُ نُورِ شَوَاهِدِ الآيَاتِ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ مَرْآةِ الآفَاقِ، وَمِيرَاثُ الإِرَادَةِ صِدْقُ الْعُبُودِيَّةِ وَإِخْلاصُ الْمَحَبَّةِ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمُرَادَاتِ مَا دَامَ مُتَّصِلاً بِالإِرَادَةِ، فَمَنْ أَكَلَ ثَمَرَةً مِنْ ثِمَارِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ يَحْيَى بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَيَبْقَى بِأَنْوَارِهِ الأَزَلِيَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ لاَ تَطْرَأُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ طَوَارِقُ الْفَنَاءِ، وَلاَ يَلْحَقُهُ فِي مَحَبَّةِ مَوْلاهُ فُتُورٌ وَلاَ وَنَاءٌ. ❖ الْحَقُّ أَشْهَــــــــــــدَنِي مِنْ سِرِّهِ الأَزَلِيِّ ❖ مَا لَــــــــــــمْ أَنَلْهُ بِعِلْمِي لاَ وَلاَ عَمَلِي ❖ وَقَدْ كَسَانِي مِــــــــــــنْ أُنْسِي بِطَلْعَتِهِ ❖ نُورَ التَّجَلِّــــــــــــي فَلاَ أَحْتَاجُ لِلْحُلَلِ ❖ وَكُنْتُ قَبْلَ وُجُــــــــــــودِهِ فِي الْوُجُودِ بِهِ ❖ مُنْقَلَ السِّرِّ فِي الأَطْــــــــــــوَارِ وَالدُّوَلِ ❖ فَفِي الْمَلائِكِ وَالأَرْوَاحِ وَالرُّتَبِ الْقُدْسِيَّةِ ❖ الْغَيْــــــــــــبِ وَالأَنْبَاءِ وَالرُّسُــــــــــــلِ (346) ❖ وَفِي الْعُرُوشِ وَأَلْــــــــــــوَاحِ النُّقُوشِ وَفِي ❖ مَا كَانَ قَبْلُ وَمَــــــــــــا شَاهَدْتُهُ قَبْلِي ❖ وَفِي مَشَارِقِ أَنْــــــــــــوَارِ الْجَمَــــــــــــالِ كَمَا ❖ شَاءَ التَّعَيُّــــــــــــنُ فِي مِثْلِي وَفِي مِثَلِي فَيَا لَهَا مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةِ النَّشْأَةِ وَالافْتِتَاحِ، دَائِمَةِ السُّرُورِ وَالْبَسْطِ وَالإِنْشِرَاحِ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي أَرْضِ الأَشْبَاحِ، وَفَرْعُهَا بَاسِقٌ فِي سَمَاءِ الأَرْوَاحِ، وَسَقْيُهَا مِنْ مَاءِ سَوَاقِي الْعِنَايَةِ، وَبِذْرُهَا مِنْ بُذُورِ بَرَكَةِ الْكِفَايَةِ وَحَارِسُهَا شَاهِدُ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ، وَحِيْطَتُهَا سِرُّ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْوِلاَيَةِ، وَسَاقُهَا الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ، وَأَغْصَانُهَا الصِّدْقُ وَالْمَحَبَّةُ، وَأَوْرَاقُهَا الْوَجْدُ وَالشَّوْقُ، وَثَمَرَاتُهَا السِّرُّ وَالذَّوْقُ، وَنُورُهَا الأُنْسُ

وَالْحِكْمَةِ، وَرِيَاضِهَا الْقُدْسِ وَالرَّحْمَةِ، وَظِلُّهَا الْوُصْلَةُ وَالْقُرْبَةُ، وَنَعِيمُهَا الْعِنَايَةُ وَعُلُوُّ الرُّتْبَةِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَقَامَاتِ، وَأَشْرَفِ الْحَالَاتِ، وَأَسْنَى الْكَرَامَاتِ وَأَعْلَى الْكَمَالَاتِ، وَأَصْدَقِ الْكُشُوفَاتِ وَالْفِرَاسَاتِ، وَبَوَاهِرِ الْآيَاتِ، وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ، لِأَهْلِ الْجَذَبَاتِ وَالشَّهَمَاتِ، وَالْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ وَالنَّفَحَاتِ، وَأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْمَعَارِفِ وَالْإِشَارَاتِ، وَالْحَقَائِقِ وَالْعُلُومِ (347) اللَّدُنِّيَّةِ، وَرَقَائِقِ الْعِبَارَاتِ، وَالْبُكَاءِ وَالتَّضَرُّعِ فِي سَوَادِ الْغَيَاهِبِ وَلَطَائِفِ الْمُنَاجَاةِ، وَالدُّنُوِّ وَالْإِقْتِرَابِ وَالتَّرَقِّي إِلَى رُتَبِ الْمَعَالِي وَأَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ، وَالتَّنَزُّلَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلْقِيَاتِ، وَمَا أَحْسَنَهَا مِنْ شَجَرَةٍ رَائِقَةٍ بَاهِرَةِ الْجَمَالِ فَائِقَةٍ خُلِقَتْ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَحُلِّيَتْ بِكَمَالِ الصِّفَاتِ، وَنَبَتَتْ فِي أَرْضِ الطَّاعَاتِ، وَسُقِيَتْ بِمَاءِ الْقُرُبَاتِ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي مَظَاهِرِ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ، وَفَرْعُهَا سَامٍ فِي سَمَاءِ الْهِدَايَةِ إِلَى اللَّهِ وَالدَّلَالَاتِ، تَغْشَاهَا أَنْوَارُ الْمَحَبَّةِ الْإِلَاهِيَّةِ بِالْأَوْصَالِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتَهْزُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَاحِدٍ نَوَاسِمُ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، سَاقِهَا الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ، وَأَغْصَانُهَا الطَّاعَةُ وَالْبُرُورُ، وَأَوْرَاقُهَا الْحَنَانَةُ وَالشَّفَقَةُ وَالصَّبْرُ، وَثَمَرَاتُهَا الْحِلْمُ وَالتَّوَاضُعُ وَالشُّكْرُ، وَنَوَارُهَا الزُّهْدُ وَالْعَفَافُ وَالْعِصْمَةُ، وَحِرَاسَتُهَا السَّعْيُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَالْخِدْمَةِ، وَرِيَاضُهَا الْأُنْسُ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَظِلُّهَا الِاسْتِغْرَاقُ وَالْغَيْبَةُ فِي اللَّهِ، وَطَعْمُهَا الْوُقُوفُ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا الْمُحَمَّدِيَّ كُلَّ حِينٍ، لِأَهْلِ الْوَلَهِ وَالْهَيَمَانِ فِي جَمَالِ اللَّهِ، وَتَنْتُرُ زَهْرَهَا الْأَحْمَدِيَّ لِأَهْلِ الشُّهُودِ الْغَائِبِينَ (348) فِي كَمَالَاتِ اللَّهِ، وَتَفْتَحُ نُورَهَا النَّبَوِيَّ لِأَهْلِ الرُّشْدِ وَالتَّوْفِيقِ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِ اللَّهِ، وَتَجْنِي جَنَاهَا الْمُصْطَفَوِيَّ لِأَهْلِ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ الْوَاثِقِينَ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ، فَتُشْرِقُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْوَارُ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ، وَتَفِيضُ عَلَيْهِمْ مَدَدُ الْمَعَارِفِ الْوَهَبِيَّةِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّاتِ، وَتَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَنَابِيعُ الْحِكَمِ الْقُدْسِيَّةِ وَمَعَانِي الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ، فَعَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُتَضَوِّعَةِ بِنَوَاسِمِ النَّفَحَاتِ، وَكُلُّ مَنِ اسْتَمَدَّ مِنْهَا مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ السَّامِيَةِ وَالدَّرَجَاتِ، أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَأَزْكَى التَّحِيَّاتِ، وَأَسْنَى الرَّحَمَاتِ وَأَنْمَى الْبَرَكَاتِ، صَلَاةً تَهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبُ الْخَيْرَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، وَيَشْمَلُنَا لُطْفُهَا الْخَفِيُّ فِي سَائِرِ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، ءَامِينَ ءَامِينَ ءَامِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ❖ نُورُ الْوُجُودِ وَسِرُّهُ وَتَمَامُهُ * لَوْلَاهُ مَا نَالَ الْوُجُودُ الْمَطْلَبَا

رُوحُ الْعَوَالِمِ رَوْحُهَا وَحَيَاتُهَا ❖ رَيْحَانُهَا الْمَنْشُوقُ مَعْنًى أَعْذَبَا قُطْبُ الْحَقَائِقِ وَالرَّقَائِقِ وَالدَّقَا ❖ تِقُ وَالسَّوَابِقِ جَلَّ فِيهَا مُوهِبَا كَنْزُ الْمَحَامِدِ وَالْفَوَائِدِ وَالْمَوَا ❖ رِدُ وَالْمَوَارِدِ طَابَ فِيهَا مَشْرَبَا (349) مَا طَابَ ذُو أَصْلٍ عَرِيقٍ طَيِّبٍ ❖ فِي الْخَلْقِ إِلَّا كَانَ طَهَ الْأَطْيَبَا مَا قَرَّبَ اللَّهُ الْكَرِيمُ مُقَرَّبًا ❖ إِلَّا وَكَانَ لَدَيْهِ طَهَ أَقْرَبَا مَنْ كَانَ أَوْ مَنْ ذَا يَكُونُ مُدَانِيًا ❖ لِمُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ وَهُوَ الْمُجْتَبَى هُوَ نُورُ نُورِ النُّورِ نُورُ ذَاتِهِ ❖ قَلْبُ الْمُوَفَّقِ نُورُهُ قَدْ أَشْرَبَا هُوَ كَوْكَبُ الْحَضَرَاتِ دُرَّةُ قُدْسِهَا ❖ بِأَصَابِعِ الْأَلْطَافِ كَانَ مُقَلَّبَا صَلَّى عَلَيْهِ وَعَالِهِ وَصَحَابِهِ ❖ ذُو الْعَرْشِ مَا حُبٌّ لَهُمْ فِينَا رَبَا وَهَذِهِ صِفَةُ شَجَرَةِ التَّوْحِيدِ، الْمُتَدَلِّيَةِ أَغْصَانُهَا بِثِمَارِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ وَالتَّفْرِيدِ. (350)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 19100%