dakira24

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَوَّرَ بَصَائِرَنَا بِنُورِ الْعِلْمِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَجَعَلَهُ لَنَا سُلَّمًا يُرْتَقَى بِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا بِهِ إِلَيْهِ، وَدَلَّنَا بِهِ عَلَيْهِ، وَعَرَّفَنَا بِهِ حَقَائِقَ أَوْصَافِهِ الْجَلِيلَةِ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي طَهَّرَ سَرَائِرَنَا بِهِ مِنْ عَوَارِضِ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، وَأَزَالَ مِنْهَا هَوَاجِسَ الِاعْتِقَادَاتِ الرَّدِيَّةِ وَوَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَنَا بِهِ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَمَنَاهِجَ الطَّرِيقَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ السُّنَّةُ وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا حَيَاةَ الْقُلُوبِ وَسِرَاجًا يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَكْوَانِ، وَأَشْرَقَ نُورُهُ عَلَى الْأَرْوَاحِ وَظَوَاهِرِ الْأَبْدَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ التَّفَكُّرَ فِيهِ يَعْدِلُ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ، وَمُدَارَسَتَهُ تُحْيِي الْمَعَالِمَ وَتُوَصِّلُ الْأَرْحَامَ. لِأَنْ بِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَتَظْهَرُ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ، وَتَتَّضِحُ مَنَاهِجُ الْأَدْيَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ إِمَامَ الْعَمَلِ وَجَعَلَ الْعَمَلَ تَابِعًا لَهُ، فَيُلْهِمُهُ السُّعَدَاءَ وَيَحْرِمُهُ أَهْلَ الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنَا لِلْعَمَلِ بِهِ وَجَعَلَ تَعَلُّمَهُ وَتَعْلِيمَهُ لَنَا خَشْيَةً، وَطَلَبَهُ عِبَادَةً، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحًا، وَسَخَّرَ إِلَيْهِ جَوَارِحَ الْأَرْكَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْبَحْثَ فِيهِ جِهَادًا، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةً، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةً، يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى رِضَى مَوْلَانَا الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا سَبَبًا إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ وَأَنِيسًا فِي الْوَحْشَةِ وَمُصَاحِبًا فِي الْغُرْبَةِ، وَمُحَدِّثًا فِي الْخَلْوَةِ. وَدَلِيلًا عَلَى خَالِصِ التَّوْحِيدِ وَكَمَالِ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا سِلَاحًا عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَزِينَةً عَلَى الْأَخِلَّاءِ، يَرْفَعُ بِهِ أَقْوَامًا وَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (3) الَّذِي جَعَلَ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ إِلَّا دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ. وَجَعَلَ مِدَادَهُمْ يُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِدَمِ الشُّهَدَاءِ. فَيُرَجَّحُ مِيزَانُهُمْ بِدَمِ الشُّهَدَاءِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُكْسَوْنَ بِحُلَلِ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ أَصْفِيَاءَ وَسَادَةَ أَخْطِيَاءَ، يُقْتَبَسُ

مِنْ أَنْوَارِهِمْ، وَتَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خِلْقَتِهِمْ، وَتَمَسُّحُهُمْ بِأَجْنِحَتِهَا، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى حِيتَانُ الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ وَجَمِيعُ الْحَيَوَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْبَرَنَا بِفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ عَلَى لِسَانِ حَبِيبِنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَجَعَلَهَا لَنَا وَسِيلَةً لِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَسَبَبًا لِنَيْلِ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَجَعَلَهَا لَنَا أَمَانًا مِنَ الْمَخَاوِفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَشَفَاعَةً فِي الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَعِنْدَ الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَنَصْبِ الْمِيزَانِ. فَيَا سَعَادَةَ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ تِلْكَ الْمَنَازِلُ السَّامِيَةُ الْعَالِيَةُ، وَظَفِرَ بِتِلْكَ الْمَرَاتِبِ الْعِلْمِيَّةِ، وَكُوشِفَ لَهُ عَنْ دَقَائِقِ مَعَانِيهَا اللَّدُنِّيَّةِ الْوَهَبِيَّةِ، وَغَوَامِضِ أَسْرَارِهَا اللَّاهُوتِيَّةِ الْغَيْبِيَّةِ، وَوُفِّقَ لِلْعَمَلِ بِأَحْكَامِهَا الشَّرْعِيَّةِ السُّنِّيَّةِ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهَا (4) الْمُصْطَفَوِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَاسْتَضَاءَ بِسَنَا كَوَاكِبِهَا النُّورَانِيَّةِ الدُّرِّيَّةِ، وَفَرَغَ مِنْ حُظُوظِ نَفْسِهِ الْأَمَّارَةِ وَرُعُونَتِهَا الْبَشَرِيَّةِ، فَصَارَ لِسَانُهُ رَطْبًا بِذِكْرِ مَوْلَاهُ يَلْهَجُ بِهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. وَدَخَلَ جَنَّةَ الْمَعَارِفِ الْمُنَوَّرَةِ بِلَوَائِحِ الْأَسْرَارِ وَلَطَائِفِ الْمَوَاهِبِ الْقُدْسِيَّةِ. وَشَرِبَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مِنْ مَدَدِ حَبِيبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً أَبَدِيَّةً سَرْمَدِيَّةً، دَائِمَةً مُتَّصِلَةً مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً. تَكُونُ لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْآجَلِ وَحُلُولِ الْمَنِيَّةِ، وَنَغْتَنِمُ بَرَكَتَهَا فِي الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَيَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَتَظْهَرُ الْقَبَائِحُ وَالْأَفْعَالُ الرَّدِيَّةُ. بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * وَلَا تَزَلْ طَالِبًا لِلْعِلْمِ مُلْتَمِسًا * الْعِلْمُ نُورٌ فَكُنْ لِلنُّورِ مُقْتَبِسًا * فَاجْهَدْ لِتُدْرِكَهُ وَانْهَضْ لِتَلْحَقَهُ * فَلَيْسَ مِثْلِي مَرْؤُوسٌ وَمَنْ رَأَسَا * تَوَشَّحِ الْعَزْمَ فِي تَحْصِيلِ شَارِدِهِ * وَاسْتَعْذِبِ الْمِلْحَ فِي اسْتِجْلَابِهِ فَعَسَا * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ ذُلًّا فِي تَطَلُّبِهِ * فَالْعِلْمُ إِنْ تَلْتَمِسْهُ خَيْرَ مَا الْتَمَسَا * وَطَالِعِ الْكُتُبَ وَاجْتَهِدْ فِي دِرَاسَتِهَا * فَطَالَمَا فَازَ بِالْمَطْلُوبِ مَنْ دَرَسَا * وَارْغَبْ عَنِ النَّوْمِ فِي تَخْلِيصِ جَوْهَرِهِ * فَلَيْسَ يَظْفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مَنْ نَعَسَا * وَلْيَكُنْ ظَنُّكَ فِي إِدْرَاكِ غَامِضِهِ * فَالظَّنُّ مُعْتَبَرُ الْعُقْبَى لِمَنْ هَجَسَا (5) * فَلَيْسَ مَنْ يَرْتَجِي شَيْئًا كَمَنْ يَئِسَا * وَلَا تَكُنْ يَائِسًا مِنْ أَنْ تَفُوزَ بِـ[ILLISSIBLE] * يَرْعَى الْعَلِيمُ وَإِنْ رَثَّ مَلَابِسُهُ * وَصَاحِبُ الْمَالِ مَرْعِيٌّ بِمَا لَبِسَا

كِتَابٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، شَهِيرُ الْبَرَكَةِ وَالْعُنْوَانِ، رَائِقُ الْأُسْلُوبِ بَدِيعُ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ، نَظَمَتْ جَوَاهِرُهُ فِي سِلْكِ الْمَوَاعِظِ وَالنَّصَائِحِ انْتِظَامَ الْجُمَانِ فِي قَلَائِدِ الْعِقْيَانِ، مُشْتَمِلٌ عَلَى وَصَايَا نَبَوِيَّةٍ، وَحِكَمٍ مَصْطَفَوِيَّةٍ، وَأَحَادِيثَ سَنِيَّةٍ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَشَرَفِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ، وَثَوَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَبَشَائِرَ تَرْغَبُ الْقُلُوبَ فِي عَمَلِ الطَّاعَةِ، وَتَذْهَبُ عَنْهَا الْهُمُومَ وَالْغُمُومَ، وَتُدْخِلُ عَلَيْهَا نَوَافِحَ السُّرُورِ وَالتَّهَانِ. وَأَضْفَتْ إِلَيْهَا مِنْ غُرَرِ الْأَدْعِيَةِ وَالِاسْتِعْطَافَاتِ مَا تَسْتَحْسِنُهُ الطِّبَاعُ وَتَسْتَمْلِحُهُ الْآذَانُ، وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالنَّصِيحَةُ لِنَفْسِي وَأَوْلَادِي وَأَهْلِي وَأَحِبَّتِي وَجَمِيعِ الْإِخْوَانِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَنْ قَرَأَهَا أَوْ سَمِعَهَا أَوْ سَعَى فِي تَحْصِيلِهَا بِالْكِتَابَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَحُضُورِ الْأَذْهَانِ. بِجَاهِ حَبِيبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ (6) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ، وَعَرُوسِ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الِاقْتِدَاءِ وَمَصَابِيحِ الْقُرْآنِ. صَلَاةً تَخْتِمُ لَنَا بِخَاتِمَةِ الْإِيمَانِ، وَتُنْزِلُنَا بِهَا مَنَازِلَ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَالْأَمَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ الْوَسَائِلِ وَيَنْبُوعِ الْعِلْمِ وَالْفَضَائِلِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَتَوَاضَعَ فِيهِ وَعَلَّمَهُ عِبَادَ اللَّهِ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلَ ثَوَابًا مِنْهُ وَلَا أَعْظَمَ مَنْزِلَةً وَلَا أَرْفَعَ دَرَجَةً نَفِيسَةً إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ وَأَشْرَفُ الْمَنَازِلِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ انْقَادَتِ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ لِأَحْكَامِهِ، وَأَنْفَعِ مَنْ شُفِيَتْ ذَوُو الْأَمْرَاضِ الْبَاطِنِيَّةِ بِدُعَائِهِ وَطِيبِ كَلَامِهِ، الَّذِي قَالَ: «مَا أَغْبَرَتْ قَدَمَا رَجُلٍ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتُهُ وَإِنْ مَاتَ فِي طَلَبِهِ مَاتَ شَهِيدًا (7) وَكَانَ لَهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَيُشَفَّعُ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَنْ يَصِيرُهُ، وَيُنَوِّرُ عَلَى جِيرَانِهِ أَرْبَعِينَ قَبْرًا عَنْ يَمِينِهِ وَأَرْبَعِينَ قَبْرًا عَنْ يَسَارِهِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ خَلْفِهِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ أَمَامِهِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَزَلْتَ بِهِ عَنِ الْقُلُوبِ الْأَكِنَّةَ، وَأَفْضَلَ مَنْ وَضَّحَ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَسَنَّهُ، الَّذِي قَالَ: «قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ لِأُمَّتِي؟ قَالَ: الْعِلْمُ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَالِمِ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: زِيَارَةُ الْعَالِمِ. وَمَنْ كَتَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ وَأَرَادَ بِهِ صَلَاحَ نَفْسِهِ وَصَلَاحَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَرْوِ بِهِ غَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا فَأَنَا كَفِيلُهُ فِي الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ وَالْعِمَامَةِ، وَحَبِيبِكَ الَّذِي نَسَجَتْ عَلَيْهِ الْعَنْكَبُوتُ وَظَلَّلَتْ عَلَيْهِ الْغَمَامَةُ. الَّذِي قَالَ: «الْعِلْمُ وَبَيْنَ وَالصَّلَاةِ وَبَيْنَ. فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْعِلْمَ. وَكَيْفَ تَصْلُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَإِنَّكُمْ تُسْأَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (8) حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ النَّفْسِ وَالْأَسِرَّةِ، وَوَلِيِّكَ السَّرِيعِ الْإِغَاثَةِ وَالنُّصْرَةِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ عَمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا»، وَقَالَ: «حُضُورُ مَجْلِسِ عِلْمٍ خَيْرٌ مِنْ عِيَادَةِ أَلْفِ مَرِيضٍ، وَشُهُودِ أَلْفِ جَنَازَةٍ، وَأَلْفِ حَجَّةٍ، وَأَلْفِ عُمْرَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْجَاهِ وَالرُّتْبَةِ، وَصَفِيِّكَ الْمُسَمَّى بِنَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيِّ التَّوْبَةِ الَّذِي قَالَ: «تَعَلَّمِ الْعِلْمَ وَتَعْلِيمُهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبُهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتُهُ تَسْبِيحٌ، وَتَعْلِيمُهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ. وَبَذْلُهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَكِبَ جَوْهَرُهُ فِي سِلْكِ النُّبُوَّةِ وَنَظَمَ، وَأَجَلِّ مَنِ اشْتَهَرَ مَقَامُهُ بِالْبَرَكَةِ وَعُلِمَ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ جَاءَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَقِيَ اللَّهَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ إِلَّا دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ».

وقال: «اطلبوا العلمَ ولو بالصين، فإنَّ طلبَهُ فريضةٌ، على كلِّ مسلمٍ». اللهم صلِّ وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد (9) نور كلِّ شيءٍ وهداه، وخير من ملك أزمة المجد وارتقى علاه، الذي قال: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال مجالس العلم». وقال: «ما من عالمٍ يخرجُ في طلبِ علمٍ مخافةَ أن يموتَ ذلك العلمُ، أو ينسخهُ مخافةَ أن يُدرسَ، إلا كان كالغَازي في سبيلِ اللهِ». اللهم صلِّ وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد سيد من تأخر أو تقدم، وأكرم من فاض بحره بمواهب الأسرار وتلاطم. الذي قال: «العلمُ والمالُ يسترانِ كلَّ عيبٍ، والجهلُ والفقرُ يكشفانِ كلَّ عيبٍ». وقال: «العلمُ علمانِ: فعلمٌ في القلبِ فذلك العلمُ النافعُ، وعلمٌ على اللسانِ فذلك حجةُ اللهِ على ابنِ آدمَ». اللهم صلِّ وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد نور البصائرِ والكشوفاتِ المحققةِ، وسراجِ الضمائرِ والقلوبِ الموفقةِ. الذي قال: «العلمُ خزائنُ ومفتاحُهُ السؤالُ. فسلوا رحمكم الله فإنه يؤجرُ فيه أربعةٌ: السائلُ والمعلمُ والمستمعُ والمحبُّ لهم». وقال: «لكلِّ شيءٍ طريقٌ وطريقُ الجنةِ العلمُ. (10) ونشرُ العلمِ أفضلُ من صدقتهِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَابَلْتَ بِالرِّضَى طَاعَتَهُ وَرُشْدَهُ، وَأَشْرَفِ مَنْ بَلَغْتَ فِيمَا سَأَلَكَ مَرْغُوبَهُ وَقَصْدَهُ، الَّذِي قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ» وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَالْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ لِدِينِكَ رُكْنًا وَثِيقًا، وَأَفْضَلِ مَنِ اتَّخَذَ شَرِيعَتَكَ الْحَنِيفِيَّةَ مِنْهَاجًا وَطَرِيقًا، الَّذِي قَالَ: «تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ وَلَا يَكْتُمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَإِنَّ خِيَانَتَهُ أَشَرُّ مِنْ خِيَانَةِ الْمَالِ». وَقَالَ: «أَيُّمَا شَابٍّ نَشَأَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ حَتَّى يَكْبُرَ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صِدِّيقًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْمَةِ الْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ وَيَنْبُوعِ الْفُتُوحَاتِ الْعَذْبِ (11) الْمَنَاهِلِ وَالْمَوَارِدِ الَّذِي قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَالْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُ». وَقَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ طَرِيقٌ، وَطَرِيقُ الْجَنَّةِ الْعِلْمُ، وَنَشْرُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ صَدَقَةٍ». وَقَالَ: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَقُدْوَةِ الْأَوْتَادِ وَالْأَجْرَاسِ الْكَامِلِينَ، الَّذِي قَالَ: «مَا تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ أَفْضَلَ مِنْ عِلْمٍ يُنْشَرُ». وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ مَالٌ فَهُوَ لَكُمْ جَمَالٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ مَالٌ فَهُوَ لَكُمْ مَالٌ. وَالْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْرُسُكَ وَالْمَالَ تَحْرُسُهُ، وَالْعِلْمُ يَزِيدُ بِالْإِنْفَاقِ، وَالْمَالُ يَنْقُصُ بِالْإِنْفَاقِ». وَقَالَ يَا بُنَيَّ: عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ فَإِنَّهُمَا كَنْزَانِ لَا يَبْلَيَانِ، وَحَيَاتَانِ لَا يَفْنَيَانِ، يَا بُنَيَّ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنْ كُنْتُمْ صِغَارَ قَوْمٍ فَسَتَكُونُونَ كِبَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (12) سَيِّدِ الْبَشَرِ وَقُدْوَةِ الْأَعْلَامِ الصَّحِيحِ السَّنَدِ وَالْأَثَرِ، الَّذِي قَالَ: «قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: عَلَيْكَ بِمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ، وَاسْمَعْ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِي كُلَّ قَلْبٍ مَيِّتٍ بِنُورِ الْحِكْمَةِ، كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَادَاتِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْعِنَايَةِ وَالْعِزِّ وَالظَّفَرِ. صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا كُلَّ بَلَاءٍ وَضَرَرٍ، وَتُنْجِينَا بِهَا مِنَ الدَّوَاهِي الْمُعْضِلَةِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَلِسَيِّدِنَا الْوَالِدِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ الزَّاهِدِ الْعَلَّامَةِ الْعَارِفِ الصَّالِحِ الْوَلِيِّ الصَّفِيِّ النَّاصِحِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمَدْعُوِّ بِالصَّالِحِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَأَسْكَنَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَسِيحَهُ، التَّنْوِيهِ بِشَرَفِ الْعِلْمِ وَالْحَضِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ تَعَلَّمْ فَمَا لِلْمَرْءِ كَالْعِلْمِ مُقْتَنَى ٭ فَلَيْسَ أَخُو عِلْمٍ بِكَفْءٍ لِجَاهِلِ فَذُو الْعِلْمِ مَحْبُوبٌ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ ٭ وَذُو الْجَهْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ طَائِلِ وَإِنَّ امْرَءًا قَدْ آثَرَ الْجَهْلَ وَالْغِنَا ٭ عَلَى الْعِلْمِ عِنْدِي أَخْرَقٌ غَيْرُ عَاقِلِ وَمَا الْعِــــــــــــــــــــزُّ كُلُّ الْعِزِّ إِلَّا لِعَالِمٍ ٭ بِهِ الْعِلْمُ يَبْدُو فِي صُدُورِ الْمَحَافِلِ

أَلَا إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَوْمٌ أَجِلَّةٌ * وَنُورُ ذَوِي الْفَهْمِ بَازِغٌ غَيْرُ أَفَلٍ، (13) فَكُنْ مُعْتَنِيًّا بِالْعِلْمِ لَا تَنْسَ دَرْسَهُ * نَهَارًا وَلَيْلًا وَاقِفَ سُنَنِ الْأَفَاضِلِ، وَدَعْ عَنْكَ مَا يُلْهِيكَ عَنْهُ وَلَا تَكُنْ * نَوُومًا فَمَا اخْتَارَ الْكَرَا، غَيْرُ سَافِلِ وَسَامِرْ دَوَاوِينَ الْعُلُومِ فَإِنَّهَا * أَلَذُّ نَدِيمٍ دَافِعٍ لِلْبَلَابِلِ، تُفِيدُكَ عِلْمًا لَا يُنَالُ بِدُونِهَا * وَتُعْرِبُ عَنْ شَأْنِ الْقُرُونِ الْأَوَائِلِ فَوَاظِبْ عَلَيْهَا فَهِيَ أُنْسٌ لِوَحْدَةٍ * وَخَيْرُ جَلِيسٍ كَاتِمِ السِّرِّ كَامِلِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي قَالَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ، وَالرِّفْقُ أَبُوهُ، وَاللَّيْنُ أَخُوهُ وَالصَّبْرُ جُنُودُهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَمَرَتِ الْقُلُوبُ بِمَحَبَّتِهِ وَوِدَادِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ دَلَّ الْعِبَادَ عَلَى اللَّهِ وَهَدَاهُمْ إِلَى طُرُقِ رَشَادِهِ، الَّذِي قَالَ: «سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ تَرَحَّبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتَوْهُمْ». وَقَالَ: «تَيَسَّرُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ». وَقَالَ: «عِلْمُ الْبَاطِنِ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ (14) يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أَفَضْتَ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِحُورَ مَدَدِهِ

وإمدادهِ. وبلَّغْتَهُمْ مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْمَةَ الرُّحَمَاءِ وَالْبُعَدَاءِ، وَإِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْفَائِزِينَ السُّعَدَاءِ، الَّذِي قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَكُمْ، أَوْخَلَدَوا الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ. وَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، وَخَيْرِ مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ طَيْبَةُ وَرَامَةُ، الَّذِي قَالَ: «نَوْمُ الْعَالِمِ عِبَادَةٌ. وَمُزَاوَرَتُهُ تَسْبِيحٌ وَنَفَسُهُ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ قَطْرَةٍ نَزَلَتْ مِنْ عَيْنَيْهِ تُطْفِئُ بَحْرًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ». وَقَالَ: «مَنْ أَهَانَ الْعَالِمَ فَقَدْ أَهَانَ الْعِلْمَ وَمَنْ أَهَانَ الْعِلْمَ فَقَدْ أَهَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (15) وَمَنْ أَهَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَهَانَ جِبْرِيلَ وَمَنْ أَهَانَ جِبْرِيلَ فَقَدْ أَهَانَ اللَّهَ وَمَنْ أَهَانَ اللَّهَ أَهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْفُتُوحَاتِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَالْمَوَاهِبِ، وَخَيْرِ مَنْ تَزَيَّنَتْ بِهِ الْمَشَاهِدُ وَالْمَوَاكِبُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ تَقِيٍّ وَنَزِيهٍ، وَأَكْرَمِ كُلِّ عَفِيفٍ وَوَجِيهٍ، الَّذِي قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْفَعْ خُلَفَائِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ خُلَفَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ

مِنْ بَعْدِي يَزُورُونَ أَحَادِيثِي وَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ». وَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ غَيْرَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (16) حَبِيبِكَ الشَّهِيرِ الْكَرَامَاتِ وَالصِّيتِ، وَنَبِيِّكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ فِي الْمَقِيلِ وَالْمَبِيتِ. الَّذِي قَالَ: «اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ. إِنَّ رَحِمِي الْإِسْلَامُ وَالْمَرَّةُ. فَقِيلَ كَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. قَالَ: «اعْرِضُوا حَدِيثِي عَلَى الْقُرْآنِ فَمَا وَافَقَهُ فَهُوَ مِنِّي. وَأَنَا قُلْتُهُ». وَقَالَ: «يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ادْخُلِ الْجَنَّةَ. وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ اشْفَعْ فِيمَنْ شِئْتَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَرْتَاحُ النُّفُوسُ الشَّائِقَةُ فِي بُسْتَانِهِ الزَّاهِرِ وَرَوْضِهِ، وَأَجَلِّ مَنْ تَكْرَعُ الْأَرْوَاحُ الذَّائِقَةُ فِي مَنْهَلِهِ الشَّهِيِّ وَحَوْضِهِ. الَّذِي قَالَ: «الْعَالِمُ إِذَا أَرَادَ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيْءٍ». وَقَالَ: «الْعَالِمُ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَزَقْتَهُ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ بُرُورًا وَاحْتِرَامًا، وَأَجَلِّ مَنْ مَنَحْتَهُ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً وَمَقَامًا. الَّذِي قَالَ: «سَارِعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَالْحَدِيثُ مِنْ صَدْرِ (17) خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَسَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ مُتَّكِئٍ عَلَى فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِي عِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ سَبْعِينَ عَامًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

لَاذَ الْخَلَائِقُ بِجَنَابِهِ وَحِمَاهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ تَشَفَّعَ الْمُذْنِبُ بِجَاهِهِ وَعَلَاهُ، الَّذِي قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَوَعَاهُ». وَقَالَ: «رَكْعَتَانِ مِنْ عَالِمٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ». وَقَالَ: «رَكْعَتَانِ مِنْ عَالِمٍ بِاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ مُتَجَاهِلٍ بِاللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَتَقَ رَتْقَ الْإِسْلَامِ وَفَضَّ خِتَامَهُ، وَأَجَلَّ مَنْ أَسْفَرَ عَنْ وَجْهِ الدِّينِ وَأَمَاطَ لِثَامَهُ. الَّذِي قَالَ: «سَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ مُتَّكِئٍ عَلَى فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِي عِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ سَبْعِينَ عَامًا»، وَقَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ عَالِمًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا كَانَ ثُغْرَةً فِي الْإِسْلَامِ لَا تُسَدُّ ثُلْمَتُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (18) نُورِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَاهُ، وَخَيْرِ مَنْ مَلَكَ أَزِمَّةَ الْمَجْدِ وَارْتَقَى عُلَاهُ، الَّذِي قَالَ: «مَثَلُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ»، وَقَالَ: «مَا مِنْ عَالِمٍ يَخْرُجُ فِي طَلَبِ عِلْمٍ مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتَ ذَلِكَ الْعِلْمُ أَوْ يَنْتَسِخَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُدَرَّسَ إِلَّا كَانَ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَغْيَةِ النُّفُوسِ الْمُطْمَئِنَّةِ، وَخَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلضُّعَفَاءِ وَجُنَّةً، الَّذِي قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفَّتْ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهَا ثِيَابٌ مِنْ فِضَّةٍ، مُفَضَّضَةٌ بِالزُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالْلُّؤْلُؤِ. حَلَّلَهَا السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ الرَّحْمَانِ. أَيْنَ مَنْ حَمَلَ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عِلْمًا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ؟، اجْلِسُوا عَلَى هَذِهِ الْمَنَابِرِ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعِدَتْ بِنَظْرَتِهِ الرِّجَالُ، وَأَفْضَلِ مَنْ شُدَّتْ (19) إِلَى زِيَارَتِهِ الْأَكْوَانُ وَالرِّحَالُ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ». وَقَالَ: «بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَنْ عَلَيْهِنَّ لِعَزِيزٍ ذُلَّ أَوْ غَنِيٍّ افْتَقَرَ، أَوْ عَالِمٍ يَلْعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الشَّرَفِ الْفَاخِرَةِ وَلُجَّةِ بُحُورِ الْكَرَمِ الزَّاخِرَةِ الَّذِي قَالَ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ. وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ. فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ». وَقَالَ: «اتَّبِعُوا الْعُلَمَاءَ فَإِنَّهُمْ سُرُجُ الدُّنْيَا وَتَصَابِيحُ الْآخِرَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَوْكَبِ الْمَحَاسِنِ وَبَدْرِ الدُّجْنَةِ، وَخَيْرِ مَنْ يَتَحَصَّنُ بِعِنَايَتِهِ مِنْ ضَرْبِ الْقَوَاضِبِ وَطَعْنِ

الأَسِنَّةُ. الَّذِي قَالَ: «إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ثُمَّ تَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِمَا يَطْلُبُ» وَقَالَ: «مَنْ آوَى إِلَى أُمَّتِي حَرِيصًا لِتَقَامَ بِهِ سُنَّةٌ أَوْ تُلْتَمَ بِهِ بِزْعَةٌ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ» (20) (21) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِسْكِ الْجُيُوبِ الْعِطْرِ الذَّكِيِّ، وَكَامِلِ الْمَحَاسِنِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ. الَّذِي قَالَ: «النَّاسُ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ الْخَيْرِ حَتَّى حِيتَانِ الْبَحْرِ». وَقَالَ: «خِيَارُ أُمَّتِي عُلَمَاؤُهَا، وَخَيْرُ عُلَمَائِهَا رُحَمَاؤُهَا، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَغْفِرُ لِلْعَالِمِ أَرْبَعِينَ ذَنْبًا قَبْلَ أَنْ يَغْفِرَ لِلْجَاهِلِ ذَنْبًا وَاحِدًا. وَإِنَّ الْعَالِمَ الرَّحِيمَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ نُورَهُ قَدْ أَضَاءَ يَمْشِي فِيهِ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أَشْرَقَتْ عَلَى قَلْبِهِ لَوَائِحُ نُورِكَ الْجَلِيِّ وَأَطْلَعْتَهُ عَلَى مَعَانِي عُلُومِكَ الذَّاتِيَّةِ، (22) وَمَوَاهِبِ سِرِّكَ الْخَفِيِّ. بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، كَمَالُ الْفَتَى بِالْعِلْمِ لَا بِالْمَنَاصِبِ * وَرُتْبَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَسْنَى الْمَنَاصِبِ، بِهِمْ وَرِثُوا عَلْمَ النَّبِيِّينَ فَاقْتَدَى * بِهِمْ كُلُّ سَارٍ فِي الظَّلَامِ وَسَارِبِ، فَلَا فَضْلَ إِلَّا إِرْثُ شَرْعَةِ أَحْمَدٍ * وَلَا فَضْلَ إِلَّا فِي اكْتِسَابِ الْمَنَاقِبِ، وَبَحْثٍ وَتَحْقِيقٍ وَإِيضَاحِ مُشْكِلٍ * وَتَحْرِيرِ وَبُرْهَانٍ وَقَمْعِ مَغَالِبِ، وَإِحْكَامِ آيَاتِ الْكِتَابِ وَسُنَّةٍ * أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ابْنِ غَالِبِ، إِذَا الْمَرْءُ أَمْسَى لِلْعُلُومِ مُعَاهِدًا * أَضَاءَ لَهُ مِنْهَا جَمِيعُ الْغَيَاهِبِ،

وَيَنزِحُ عَنهُ كُلُّ شَكٍّ وَشُبهَةٍ وَتَبدُو لَهُ الأَنوَارُ مِن كُلِّ جَانِبٍ، هُوَ الرُّتبَةُ العُليَا تَسَامَى بِأَهلِهَا إِلَى مُستَقَرٍّ فَوقَ مَتنِ الكَوَاكِبِ، فَدُونَكَهَا إِن كُنتَ لِلرُّشدِ طَالِبًا تَنَل خَيرًا مَرجُوًّا لَدُنًّا وَالعَوَاقِبِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ المِنبَرِ وَالحَوضِ، وَزَهرِ المَعَارِفِ اليَانِعِ البُستَانِ وَالرَّوضِ، الَّذِي قَالَ: «القُرآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَا حَلَّ مُصَدِّقٌ مَن جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الجَنَّةِ، وَمَن جَعَلَهُ خَلفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ». وَقَالَ: «فَضلُ القُرآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلَامِ كَفَضلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلقِهِ». وَقَالَ: «البَيتُ الَّذِي يُقرَأُ فِيهِ القُرآنُ يَتَرَاءَى لِأَهلِ السَّمَاءِ، كَمَا تَتَرَاءَى النُّجُومُ لِأَهلِ الأَرضِ». (23) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ مَن زَيَّنتَهُ حِسًّا وَمَعنًى، وَأَكرَمَ مَن جَعَلتَهُ لِأُمَّتِهِ حِصنًا وَأَمنًا، الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُم أَن يُحَدِّثَ رَبَّهُ فَلْيَقرَأِ القُرآنَ». وَقَالَ: «حَسِّنُوا القُرآنَ بِأَصوَاتِكُم فَإِنَّ الصَّوتَ الحَسَنَ يَزِيدُ القُرآنَ حُسنًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ دَيَاجِيرِ الحَلَكِ، وَخَيرِ مَن تَرَقَّى فِي مَدَارِجِ المَعَارِجِ وَسَلَكَ، الَّذِي قَالَ: «تَعَاهَرُوا القُرآنَ فَوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِن قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنَ الإِبِلِ مِن عُقُلِهَا».

وقال: «إِذَا خَتَمَ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ خَتْمِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الشَّامِلَةِ، وَدَرَجَةِ الْفَوْزِ الْكَامِلَةِ الَّذِي قَالَ: «قِرَاءَةُ الرَّجُلِ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ بِأَلْفِ دَرَجَةٍ، وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَاعَفُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَلْفَيْ دَرَجَةٍ». وقال: «قِرَاءَتُكَ نَظَرًا تُضَاعَفُ عَلَى قِرَاءَتِكَ ظَاهِرًا لِتَفْضُلَ الْمَكْتُوبَةَ (24) عَلَى النَّائِلَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَرَكَةِ الْحَيَاةِ وَالْعُمُرِ، وَكَنْزِ الْغَنِيمَةِ وَالذُّخْرِ، الَّذِي قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ. وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ حُلْوٌ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا مُرٌّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَيَّدْتَهُ بِالْبَرَاهِينِ وَالْمُعْجِزَاتِ، وَأَكْرَمِ مَنْ نَفَعْتَ بِهِ الْخَلْقَ وَدَفَعْتَ بِهِ الْمَضَرَّاتِ، الَّذِي قَالَ: «الْحَوَامِيمُ سَبْعٌ، وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، تَجِيءُ كُلُّ حَمٍ مِنْهَا تَقِفُ عَلَى هَذِهِ الْأَبْوَابِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُدْخِلْ هَذَا الْبَابَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِي وَيَقْرَؤُنِي». وقال: «لَوْ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ جُعِلَتْ فِي كِفَّةٍ وَجُعِلَ الْقُرْآنُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَفَضَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ عَلَى الْقُرْآنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (25) صَاحِبِ الْأَسْرَارِ الْوَهَبِيَّةِ الْمَصُونَةِ، وَكَنْزِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ الْمَخْزُونَةِ. الَّذِي قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَذْكُرُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». وَقَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ هُوَ حَبْلُهُ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ». وَقَالَ: «الْقُرْآنُ غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَلَا غِنًى دُونَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَلْبِ الْمُنَوَّرِ وَالصَّدْرِ السَّلِيمِ، وَالدِّينِ الْمُطَهَّرِ وَالنَّهْجِ الْقَوِيمِ، الَّذِي قَالَ: «الْقُرْآنُ هُوَ الرَّوَاءُ وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالزَّادُ الْقَيِّمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَمَنْ تَحَمَّلَ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، الَّذِي قَالَ: «الْقُرْآنُ أَلْفُ أَلْفِ حَرْفٍ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ حَرْفٍ، فَمَنْ قَرَأَهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ». (26) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَنَزَّهَتِ الْأَحْدَاقُ مِنْ جَمَالِ مُحَيَّاهُ، وَتَعَطَّرَتِ الْأَكْوَانُ بِنَفْسِهِ وَطِيبِ رِيَاهُ، الَّذِي قَالَ: «حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الْإِسْلَامِ مَنْ أَكْرَمَهُ فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهَ، وَمَنْ أَهَانَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَاجِ الرُّسُلِ وَإِمَامِ الْأَوْلِيَاءِ وَسِيمَةِ الْأَفَاضِلِ وَشُهْرَةِ الْأَخْفِيَاءِ، الَّذِي قَالَ:

«إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ وَاحْتَشَى مِنْ أَحَاوِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ هُنَاكَ غَرِيزَةٌ كَانَ خَلِيفَةً مِنْ خُلَفَاءِ الْأَنْبِيَاءِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَكَعَ لَكَ وَسَجَدَ، وَأَعَزَّ مَنِ انْقَطَعَ لِعِبَادَتِكَ وَانْفَرَدَ، الَّذِي قَالَ: «عَدُوُّ وَرَبِّ الْجَنَّةِ عَدُوُّ أَيِ الْقُرْآنِ. فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ أَحَدٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَتْ عَلَى وَجْهِهِ شَوَاهِدُ الْخَيْرِ وَالْمَسَرَّاتِ. (27) وَأَكْرَمَ مَنْ رُفِعَتْ بِهِ هَوَاجِمُ الْأَسْوَاءِ وَالْمَضَرَّاتِ. الَّذِي قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَس. وَمَنْ قَرَأَ يَس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَخَيْرِ مَنْ قَامَ لَكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَغَيَاهِبِ الْأَسْحَارِ، الَّذِي قَالَ: «حَامِلُ كِتَابِ اللَّهِ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ سَنَةٍ مِائَتَا دِينَارٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ السَّمَوَاتِ الْأَطْهَارِ، وَإِمَامِ الْجَهَابِذَةِ الْأَخْيَارِ الَّذِي قَالَ: «اقْرَأْ سُورَةَ اللَّهِفِ فَإِنَّهَا تُرْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْمُبَيَّضَةِ، لِأَنَّهَا تُبَيِّضُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ تَبْيَضُّ الْوُجُوهُ، وَتُرْعَى الْفَائِلَةُ لِأَنَّهَا تَحُولُ بَيْنَ قَارِئِهَا وَبَيْنَ النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَمَرَ بِالْوَاجِبِ وَنَهَى عَنِ الْمَكْرُوهِ، وَأَكْرَمَ مَنْ تَلُوذُ الْخَلَائِقُ بِجَاهِهِ وَتَرْجُوهُ، الَّذِي قَالَ:

«مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحَدِيدِ وَإِذَا وَقَعَتْ وَالرَّحْمَانِ يُدْعَى فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ سَاكِنَ الْفِرْدَوْسِ»، وَقَالَ: (28) «اقْتَرَبَتْ تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْمُبَيِّضَةِ لِأَنَّهَا تُبَيِّضُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْحَدِيثِ وَالذِّكْرِ، وَخَيْرِ مَنْ يَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ فِي حَالَتَيِ الضِّيقِ وَالْعُسْرِ. الَّذِي قَالَ: «قَارِئُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ يُدْعَى فِي الْمَلَكُوتِ مُؤَدِّيَ الشُّكْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَحَوْتَ بِنُورِ طَاعَتِهِ ظَلَامَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَأَعْظَمَ مَنْ أَنْقَذْتَ بِشَفَاعَتِهِ أُمَّتَهُ مِنْ مَهَاوِي الرَّدَى وَالْهَلَكِ، الَّذِي كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ سُورَةَ إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرِ وَالم السَّجْدَةِ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَلِيلِكَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، وَصَفِيِّكَ الْمَنْعُوتِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، الَّذِي قَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَفِيهَا آيَةُ الْكُرْسِيِّ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (29) زَهْرِ الرِّيَاضِ الْعَوَاطِرِ النَّوَاسِمِ وَالْبُسْتَانِ، وَبَحْرِ الْكَرَمِ الْمُتَدَفِّقِ بِمَوَاهِبِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ. الَّذِي قَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ عَرُوسٌ وَعَرُوسُ الْقُرْآنِ الرَّحْمَانُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَوَّهْتَ بِقَدْرِهِ وَمَدَحْتَهُ، وَبَذَلْتُ فِي حُبِّهِ نَفْسِي وَأَهْلِي وَأَوْلَادِي وَكُلَّمَا مَلَكَتْهُ، الَّذِي قَالَ:

«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ. وَإِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ زُيِّنَتْ بِهِ بَسَاطُ الْفَرْشِ وَقُطِعَتْ بِهِ ظُهُورُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبَطْشِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي دَارٍ لَمْ يَقْرَبْهَا شَيْطَانٌ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَالْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ لِآيَةِ الْكُرْسِيِّ لِسَانَيْنِ وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ (30) سَاقِ الْعَرْشِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَلَائِقِ وَفَضَّلَهُ، وَأَظْهَرَ شَرِيعَتَهُ عَلَى الشَّرَائِعِ وَبِدِينِ الْحَقِّ أَرْسَلَهُ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس فِي لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غَفَرَ لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُرَّةِ الْعَيْنِ، وَخَيْرِ مَنْ بَرَأَتْهُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيْفِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَخَيْرِ مَنْ يُسْتَغَاثُ بِهِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنَّشْرِ، الَّذِي قَالَ: «سُورَةُ الْمُلْكِ هِيَ الْمَانِعَةُ وَهِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِي قَارِئَهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْبَعِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَشَمْسِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، الَّذِي قَالَ: «﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ (31) وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ الزُّوَّارُ وَحَنَّتْ، وَفَرِحَتْ بِهِ قُلُوبُ الْمُحِبِّينَ وَاطْمَأَنَّتْ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأَى عَيْنِي فَلْيَقْرَأْ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَرَجَ عَلَى النَّهْجِ الْقَوِيمِ وَسَلَكَ، وَقَادَ أَزِمَّةَ النُّفُوسِ وَالْمُلْكِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ وَخَيْرِ مَنْ رَقَى فِي مَرَاقِي الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ وَفِي الْمُسَبِّحَاتِ ﴿آيَةٌ بِأَلْفِ آيَةٍ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (32) خَيْرِ مَنْ سَجَدَ لَكَ وَاقْتَرَبَ، وَأَفْضَلِ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاتِكَ وَوَهَبَ، الَّذِي قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ ﴿آيَةٍ تَقْرَؤُهَا﴾». وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلِينَ مِنَ الْأَرْضِ، قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: حَمَلَةُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ، يَرْفَعُ اللَّهُ عَنْ قَارِئِهِ شَرَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَعَنْ مُسْتَمِعِهِ بَلَاءَ الدُّنْيَا، وَلِسَامِعِ ﴿آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ كَنْزِ ذَهَبٍ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحَرَّكَتْ بِهِ أَرْبَابُ الشَّطَحَاتِ وَالْجَذْبِ، وَحَنَّتْ إِلَيْهِ أَرْوَاحُ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْقُرْبِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. فَيَرَاهُ النَّاسُ فَيَقُولُونَ هَذَا

وحيثُ الفتى يَرْتَاعُ في ظُلُمَاتِهِ مَنَ القَبْرِ يَلْقَاهُ سِنًّا مُتَهَلِّلًا، هنالكَ يُهْنِيهِ مَقْبَرَةٌ لَا رَوْضَةٌ وَمَنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ العِزِّ يَجْتَلَا، أَيُنَاشِدُ فِي أَرْضِهِ لِحَبِيبِهِ وَأَجْدَرُ بِهِ سُؤْلًا إِلَيْهِ مُوَصَّلَا، فَيَا أَيُّهَا القَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًا مَجَالًا لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجَّلَا، هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهِمَا مَلَابِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلَا، (35) فَمَا ظَنُّكُمْ بِالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ أُولَئِكَ أَهْلُ اللَّهِ وَالصَّفْوَةُ المَلَا، أُولُوا البِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى خَلَاهُمْ بِهَا جَاءَ القُرْآنُ مُفَصَّلَا. اللَّهُمَّ يَا مَنْ وَكَّلَ بِالآثَارِ المُفَسِّرَةِ لِلْقُرْآنِ، وَالسُّنَنِ الجَلِيلَةِ القَوِيَّةِ الأَرْكَانِ، عِصَابَةً مُنْتَخَبَةً وَفَقَّهُمْ لِطِلَابِهِ، وَوَرَّثَهُ أَجِلَّاءَ أَرْشَدَهُمْ لِلْخَيْرِ وَهَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ كِتَابِهِ، وَطَائِفَةً أَحْظِيَاءَ نُجَبَاءَ قَوَّاهُمْ عَلَى رِعَايَتِهِ وَحِرَاسَتِهِ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ وَدِرَاسَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ مِنْ أَحْبَابِهِ وَهَوَّنَ عَلَيْهِمُ الدَّبَّ وَالْكَلَالَ، وَالحَلَّ وَالتَّرْحَالَ، وَبَذْلَ النُّفُوسِ وَالأَمْوَالِ، وَاقْتِحَامَ الشَّدَائِدِ وَارْتِكَابَ المَخَاوِفِ وَالأَهْوَالِ، وَمُجَافَاةَ المَضَاجِعِ وَمُفَارَقَةَ الأَهْلِ وَالعِيَالِ، فَصَارُوا يَرْحَلُونَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، خَائِضِينَ مِنْ فُنُونِ العُلُومِ كُلَّ بَحْرٍ وَارِدٍ، شُعْثَ الرُّؤُوسِ خَلْقَانَ الثِّيَابِ خِمَاصَ البُطُونِ، ذُبْلَ الشِّفَاهِ هَاجِرِينَ الأَوْطَانَ وَالأَحْبَابَ، جَافِينَ العَشَائِرَ وَالأَخْلَاءَ وَالأَصْحَابَ، جَعَلُوا الهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا، وَرَضُوا بِالقُرْآنِ وَالحَدِيثِ دَلِيلًا وَرَائِدًا، اتَّخَذُوهُمَا مُرْشِدًا لِطَرِيقِ السَّعَادَةِ وَقَائِدًا لَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ جُوعٌ وَلَا ظَمَأٌ، وَلَا يُلْهِيهِمْ صَيْفٌ وَلَا شِتَاءٌ هَاجَرُوا الفِرَاشَ الوَطِيَّ، وَالمَضْجَعَ الشَّهِيَّ، فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِمَا حَمَلُوا (36) مِنْ حَدِيثِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَلُوهُ وَجَمَعُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَدَوَّنُوهُ وَمَيَّزُوا صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ وَبَيَّنُوهُ، وَبِمَا حَفِظُوا مِنْ كُتُبِكَ فَوَضَّحُوا مُشْكِلَهُ مِنْ مُتَشَابِهِهِ، وَفَسَّرُوا مُجْمَلَهُ وَمَفْصُولَهُ، وَجَعَلُوهُ نُورَ بَصَائِرِهِمْ وَسِرَاجَ فُهُومِهِمْ، وَشَرَّفُوهُ عَلَى كُلِّ ذِكْرٍ وَفَصَّلُوهُ، فَصَارُوا بِذَلِكَ أَعْظَمَ رُتْبَةٍ وَفَضِيلَةٍ وَأَقْرَبَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ مَكَانَةً وَوَسِيلَةً، وَبِحَقِّ أَسْمَائِكَ الجَلِيلَةِ العَظِيمَةِ، وَآيَاتِكَ الجَمِيلَةِ الكَرِيمَةِ، وَبِحَقِّ اسْمِكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ الَّذِي أَوْدَعْتَهُ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَكَتَمْتَهُ فِي: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ» وَأَخْفَيْتَهُ فِي قَوْلِكَ: «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وَأَظْهَرْتَهُ فِي: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ». وَبِحَقِّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَكَهَيَعَصَ وَحَمَ عَسَقَ وَطَهَ

وَتَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ وَأَلْزَمَ وَحُرُوفَ مُقَطَّعَةً مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَتَخْلَعَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ مَلَابِسَ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ، وَتَهَبَ لِي وَلَهُمْ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ. وَتُحَلِّينِي بِمَا حَلَّيْتَهُمْ (37) بِهِ مِنْ حُلَلِ الْمَحَبَّةِ وَالصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ. وَتُجْلِسَنِي وَإِيَّاهُمْ عَلَى مَنَابِرِ الْكَرَامَةِ وَالْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ. وَتُبَشِّرَنِي بِمَا بَشَّرْتَهُمْ بِهِ مِنْ مَوَاهِبِ الرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ. وَتُفَرِّحَنِي بِمَا فَرَّحْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ فِي دَارِ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَجِدُ لِي فِي سِوَاكَ مُطْمَعًا وَلَا لِي إِلَى غَيْرِكَ مُتَنَجَّعًا وَقَدْ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي بِبَابِكَ وَمَرَّغْتُ مَصُونَ شَيْبَتِي فِي فِنَاءِ أَعْتَابِكَ وَتَشَفَّعْتُ إِلَيْكَ بِحَدِيثِ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُوَرِ كِتَابِكَ، أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِتَفْرِيجِ الْكُرْبَةِ وَتُنْزِلَنِي مَنَازِلَ الْقُرْبَةِ، فَقَدْ وَثِقَتْ نَفْسِي بِتِلَاوَةِ كِتَابِكَ الْحَكِيمِ، وَاطْمَأَنَّ قَلْبِي بِالِانْتِمَاءِ إِلَيْكَ وَالِانْحِيَاشِ إِلَى جَنَابِكَ الْعَظِيمِ، وَلَاحَتْ لِي مِنْ لَوَامِعِ نَفَحَاتِكَ بَارِقَةٌ يَكْشِفُهَا اللِّقَاءُ، وَشَطَحَاتٌ يَمُدُّهَا الْوُصُولُ وَيُؤَيِّدُهَا الْبَقَاءُ، وَلِي فِيكَ كَوَامِنُ أَفْرَاحٍ تَرْتَاحُ إِلَيْهَا صَبَابَةُ أَشْوَاقِي، وَتَسْتَرُوحُ بِهَا عَوَارِفُ أَذْوَاقِي، يَا حَبِيبَ التَّائِبِينَ، وَيَا سُرُورَ الْعَارِفِينَ، وَيَا قُرَّةَ أَعْيُنِ الْعَابِدِينَ، وَيَا أُنْسَ الْمُنْفَرِدِينَ، وَيَا ظَاهِرَ (38) الْمُنْقَطِعِينَ وَيَا مَنْ حَنَّتْ إِلَيْهِ قُلُوبُ الصِّدِّيقِينَ، وَأَنِسَتْ بِهِ أَفْئِدَةُ الْمُحِبِّينَ الْمُحَقِّقِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مَا جَمَالَ الْإِنْسَانِ بِالطَّيْلَسَانِ * إِنَّمَا الْمَرْءُ تَحْتَ نُطْقِ اللِّسَانِ، * وَافْتِخَارٌ لَا عَلَمَ فِيهِ افْتِقَارٌ * إِذْ حَيَاةُ الْأَرْوَاحِ فَهْمُ الْمَعَانِ، * فَأَخُو الْجَهْلِ لَا يَزَالُ كَئِيبًا * فِي انْطِمَاسٍ وَفِي حَقَارَةِ شَانِ، * وَأَخُو الْعِلْمِ قَامَ فَازَ بِثَنَاءٍ * وَمَقَامٍ يَحُوزُهُ فِي الْجِنَانِ، * فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَهُوَ شِفَاءٌ * وَرَفِيقٌ بِهِ حُصُولُ الْأَمَانِ، * وَهُوَ حِصْنٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ * وَهُوَ حِرْزٌ لِلشَّخْصِ دُونَ امْتِحَانِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَلَوْتَ عَرُوسَهُ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، وَشَفَّعْتَهُ فِي أُمَّتِهِ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، الَّذِي قَالَ:

«مَنْ حَفِظَ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنَ السُّنَّةِ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعِدَ الزُّوَّارُ بِهِ وَانْتَفَعُوا وَتَوَاطَأُوا (39) عَلَى مَحَبَّتِهِ وَاجْتَمَعُوا، الَّذِي قَالَ: «رِيَاضُ الْجَنَّةِ حِلَقُ الذِّكْرِ فَإِذَا مَرَرْتُمْ بِهَا فَارْتَعُوا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَظِيمِ التَّرْبَةِ وَالْجَاهِ، وَسَيِّدِ الرُّسُلِ الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ، الَّذِي قَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَذَّذَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ، وَخَضَعَتْ لِهَيْبَتِهِ الْقُلُوبُ وَالْجِبَاهُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ صِقَالَةً وَصِقَالَةُ الْقُلُوبِ ذِكْرُ اللَّهِ. وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ. قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعَتْ فِي مَقَامِ الْعِزِّ أُسْرَتَهُ وَآرَائِكَهُ، وَأَظْهَرَتْ بِهِ مَنَاهِجَ الدِّينِ وَوَضَّحَتْ حَبَائِكَهُ، الَّذِي خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا (40) لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ وَاللَّهِ مَا أَجْلَسْتُكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِكُمْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعِدَتْ بِزِيَارَتِهِ رَكَائِبُهُ، وَأَمِنَتْ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ مِنَ النَّارِ حَبَائِبُهُ. الَّذِي قَالَ: «عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ رِجَالٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ تَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ

نَظَرَ النَّاظِرِينَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ بِمَقْعَدِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ هُمْ جَمَاعٌ مِنْ نَوَازِعِ الْقَبَائِلِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْتَقُونَ أَطَايِبَ الْكَلَامِ كَمَا يَنْتَقِي وَاكِلُ التَّمْرِ الطَّيِّبَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَخَيْرِ مَنْ هَدَيْتَ بِهِ الْخَلَائِقَ وَوَفَّقْتَهُمْ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُرِيدُونَ (41) بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَهُ إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَدْرِ الْجَلِيلِ وَالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَذَبَهُ اللَّهُ لِحَضْرَةِ قُدْسِهِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى رَهْطِهِ وَأَبْنَاءِ جِنْسِهِ، الَّذِي قَالَ: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَلَّمَ النَّاسَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ مَا جَهِلُوا، وَأَفْضَلِ مَنْ صَدَقُوا فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَعَمِلُوا، الَّذِي قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ، فَقَالَ مُعَاذٌ أَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَسْتَبْشِرُوا. قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا» (42) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَاهُ، وَنَتِيجَةِ كُلِّ عِلْمٍ وَسِرِّ مَعْنَاهُ، الَّذِي قَالَ:

«لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحٌ وَمِفْتَاحُ السَّمَاوَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْمَجْدِ الْعَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ، وَتَمِيمَةِ الْعِقْدِ الْبَهِيِّ الْمَنْظَرِ وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ، الَّذِي قَالَ: «لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي الْقُبُورِ وَلَا فِي النُّشُورِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ الصَّيْحَةِ يَنْفُضُونَ رُؤُوسَهُمْ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِكْسِيرِ الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ، وَعِمَارَةِ الْقُلُوبِ وَالسَّرَائِرِ الَّذِي قَالَ: «مَا قَالَ عَبْدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَنَبَتِ الْكَبَائِرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِمَارَةِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَسَيِّدِ الْمَوَالِي وَالْأَحْرَارِ، (43) الَّذِي قَالَ: «مَا مِنَ الذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا مِنَ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْاِسْتِغْفَارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَرَّبَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَآوَاهُ، وَعَمَّرَ قَلْبَهُ بِطَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ، الَّذِي قَالَ: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دَلِيلِ طَرِيقِ النَّجَاةِ، وَخَيْرِ مَنْ تُصْلِحُ بِهِ الْأَحْوَالَ وَتَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، الَّذِي قَالَ:

«مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا طَمَسَتْ مَا فِي الصَّحِيفَةِ مِنَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى تَسْكُنَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَرْشَدَ الْعِبَادَ إِلَى اللَّهِ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ، وَأَكْرَمَ مَنْ حَبَّبَهُمْ فِيهِ وَقَرَّبَهُمْ لَدَيْهِ الَّذِي قَالَ: «التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُهُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَيْسَ لَهَا دُونَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (44) رَاحَةِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَمَحَلِّ أُنْسِهَا، وَمَنْ بِخِدْمَتِهِ تَفْتَخِرُ الرِّجَالُ عَلَى رَهْطِهَا وَأَبْنَاءِ جِنْسِهَا، الَّذِي قَالَ: «لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِأْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ عَزْبَةُ الْمَاءِ، طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَتَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَاكْثِرُوا مِنْ قَوْلِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَبَّحَ وَكَبَّرَ وَأَهَلَّ، وَأَشْرَفَ مَنِ انْتَقَلَ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَحَلَّ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَبَلِ وَهَبَ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَازَ مَرَاتِبَ الْعِزِّ وَنَالَهَا، وَبَلَغَتْ بِهِ لِأُمَّتِهِ سُؤْلَهَا، وَعَامَالِهَا الَّذِي قَالَ: «قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُتِبَتْ لَهُ كَمَا قَالَهَا ثُمَّ عُلِّقَتْ فِي الْعَرْشِ لَا يَمْحُوهَا ذَنْبٌ عَمِلَهُ (45) صَاحِبُهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ مَخْتُومَةٌ كَمَا قَالَهَا».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَصَفِيِّ اللَّهِ وَخَيْرِ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ وَاجْتَبَاهُ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ (اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ وَكَانَ وَآخِرَ يَوْمِهِ عَتِيقَ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخَيْرِ الشَّامِلِ الْعَمِيمِ، وَالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ الْجَسِيمِ الَّذِي قَالَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَانِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَخَيْرِ مَنْ تُغْفَرُ بِزِيَارَتِهِ الذُّنُوبُ وَالْأَوْزَارُ، الَّذِي قَالَ: «طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (46) خَيْرِ مَنْ اعْتَرَفَتِ الْأَلْسُنُ بِشَرَفِهِ وَفَضْلِهِ، وَأَحَبَّ مَنْ تَنَافَسَتِ الْعُشَّاقُ فِي زِيَارَتِهِ وَوَصْلِهِ، الَّذِي قَالَ: «لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَكَانَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَطَّرَتْ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَرْدَانَهُ وَجُيُوبَهُ، وَأَفْضَلَ مَنْ فُرِّجَتْ بِهِ عَنِ الْمَلْهُوفِ غُمُومُهُ وَكُرُوبُهُ، الَّذِي قَالَ: «مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِلَّا أَدَّى شُكْرَهَا فَإِنْ قَالَهَا الثَّانِيَةَ جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَهَا. وَإِنْ قَالَهَا الثَّالِثَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَظَمَ جَوَاهِرَ الْعُلُومِ وَأَحْكَمَ نَسْقَهَا وَفَتَحَ أَكْمَامَ وِرْدِ الْمَعَانِي وَفَتَّقَهَا، الَّذِي «أَخَذَ غُصْنًا فَنَفَضَهُ ثُمَّ يَنْتَفِضُ ثُمَّ نَفَضَهُ فَانْتَفَضَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ». تَنْتَفِضُ الْخَطَايَا كَمَا تَنْتَفِضُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (47) خَيْرِ مَنْ نَزَّهْتَهُ فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ وَطَهَّرْتَهُ تَطْهِيرًا، وَرَفَعْتَ مَقَامَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا كَبِيرًا الَّذِي قَالَ: «مَا أَنْزَلَنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ. وَخَيْرِ مَنِ اسْتَغْرَقَتْ مَحَبَّتُهُ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ الَّذِي قَالَ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ وَيُرْزَقُ بِهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْوَاصِلِينَ وَسَيِّدِ الْقَادَةِ الْعَامِلِينَ الَّذِي قَالَ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً. وَمَنِ اسْتَغْفَرَ عِنْدَ الْغُرُوبِ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (48) مُسَهِّلِ كُلِّ مُهِمٍّ وَصَعْبٍ، وَمُفَرِّجِ كُلِّ هَمٍّ وَكَرْبٍ الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ وَقَدْ خَابَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ عَمِلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةِ ذَنْبٍ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَوَّرْتَ تُرْبَتَهُ وَرَمْسَهُ، وَأَشْرَفَ مِنْ طَيِّبَتِهِ بِالْمَحَاسِنِ نَوْعَهُ وَجِنْسَهُ، الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُرُ فَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَخَيْرِ مَنْ أَصْبَحَتْ بِهِ الْقُلُوبُ مُطْمَئِنَّةً، الَّذِي قَالَ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَبَرَّ كُلَّ صَلَاةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا الْتَبَسَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى أَزْوَاجَهُ وَمَسَاكِنَهُ فِي الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَسَنِ السِّيرَةِ وَالْوَصْفِ، وَإِمَامِ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالْكَشْفِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي (49) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَتِيجَةِ عُلُومِي وَفَنِّي، وَخَيْرِ مَنْ قَوِيَ فِيهِ رَجَائِي وَحَسُنَ ظَنِّي، الَّذِي قَالَ: «صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ، وَإِنَّهَا أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ. وَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا تُسْأَلُونَ فِي الْقَبْرِ عَنِّي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نَعِيمًا مُؤَبَّدًا، وَمَنَحْتَهُ عِزًّا شَامِخًا وَسُؤْدُدًا الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ لَا يُعَذِّبُهُ أَبَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ، وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ، وَالْكَرَامَاتِ السَّنِيَّةِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَرَسُولًا

إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ (50). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلَيْثِ الْكَتَائِبِ الْحَامِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدِ الْفُجَّارِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ اللَّهُ رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ مِنَ النَّارِ. وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْعُلُومِ الْفَاخِرَةِ، وَصَاحِبِ الْمَآثِرِ الْجَلِيلَةِ، وَالْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ وَعِزَّةٍ يَزْهَو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ السِّرِّ الْمَطْلُوبِ، وَخَيْرِ مَنْ بَلَغَتْ بِهِ الْمَقَاصِدُ (51) وَوَفَيْتَ بِهِ الْمَرْغُوبَ الَّذِي قَالَ: «مَنِ اسْتَفْتَحَ أَوَّلَ نَهَارِهِ بِخَيْرٍ وَخَتَمَهُ بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ لَا تَكْتُبُوا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا خَزَائِنَ الْغُيُوبِ، وَتُنَفِّسُ بِهَا عَنَّا عَظَائِمَ الْكُرُوبِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمُنَى وَالْمَطْلُوبِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ الْإِنَابَةِ وَالرُّشْدِ سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَالْجُودِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَنْتُمْ خَيْرُ مَعْشَرِ أَتَوْا لِسَمَاعِ الذِّكْرِ لِلْفَوْزِ بِالْخُلْدِ وَفِي ذِكْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اجْتِمَاعُنَا لِنَقْطَعَ وَقْتًا بِالثَّنَاءِ وَبِالْحَمْدِ هَلُمُّوا بِنَا نَغْنَا بِبَسْطِ أَكُفِّنَا وَنَسْأَلُ فَضْلَ اللَّهِ فِي الْفَوْزِ بِالْقَصْدِ وَفِي مَحْوِ أَوْزَارٍ أَبَا الْعَقْلِ حَمْلُهَا لَئِنْ كَانَتِ الْأَوْزَارُ حَامِلُهَا تَرُدُّ،

فَكَلَّفَنَا قَاضِي الهَوَى ثِقْلَ حِمْلِهَا ❖ وَحَالَ الهَوَى وَالعَقْلُ جَارٌ عَلَى الضِّدِّ، فَلَوْ رَجَعَتْ مِنَّا عُقُولٌ عَلَى الهَوَى ❖ لَكُنَّا عَنِ الأَوْزَارِ يَا صَاحُ فِي نَفَدٍ، وَلَكِنْ عَقْلُ المَرْءِ يَغْلِبُهُ الهَوَى ❖ فَيَبْقَى كَلِيلاً لَا يَعِيدُ وَلَا يَجِدُ، فَإِنْ نَافَحَتْ مِنْ جَانِبِ اللُّطْفِ نَفْحَةٌ ❖ قَضَتْ لِلْهَوَى بِالطَّرْدِ فِي عَالَمِ الطَّرْدِ، وَأَمَرَ عَقْلُ المَرْءِ فِي الجِسْمِ ظَاهِرًا ❖ فَنَوَّرَ مِنْهُ القَلْبَ فِي ظُلْمَةِ الصَّدِّ، فَيَا سَامِعَ النَّجْوَى وَيَا مَنْ لَهُ العُلَا ❖ وَيَا كَاشِفَ البَلْوَى وَيَا سَنَدَ العَبْدِ، سَأَلْتُكَ بِالهَادِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٍ ❖ وَطَهَ وَيَسٍ وَحَمٍ وَالرَّعْدِ، تَعَطَّفْ عَلَيَّ اليَوْمَ بِاللُّطْفِ إِنَّنِي ❖ وَحَقِّكَ مِنْ حَالٍ عَلِمْتَ لَفِي جَهْدٍ. (52) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ زَكَّيْتَهُ قَوْلاً وَفِعْلاً، وَارْتَضَيْتَهُ وَجَعَلْتَهُ لِلسِّيَادَةِ أَهْلاً، الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ صَبَاحٍ وَلَا رَوَاحٍ إِلَّا وَبِقَاعُ الأَرْضِ تَتَنَاوَى بَعْضُهَا بَعْضًا: يَا جَارَةُ هَلْ مَرَّ بِكِ اليَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ صَلَّى عَلَيْكِ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ؟ فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ رَأَتْ أَنَّ لَهَا بِذَلِكَ فَضْلاً». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الرَّهْطِ وَالحَيِّ، وَسَيِّدِ كُلِّ مَيِّتٍ وَحَيٍّ، الَّذِي قَالَ: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ المَيِّتِ وَالحَيِّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَائِدَةِ كُلِّ الفَظِّ رَائِقٍ وَتَوْشِيحِهِ وَنَتِيجَةِ كُلِّ عِلْمٍ فَائِقٍ وَتَصْحِيحِهِ الَّذِي قَالَ: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ العَطَّارِ إِنْ لَمْ يُعْطِكَ مِنْ عِطْرِهِ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَيَّبَتْ فِي المَسَامِعِ أَذْكَارُهُ وَحَدِيثُهُ. وَأَعَزَّ مَنْ كُنْتَ (53) فِي الشَّدَائِدِ نَاصِرَهُ وَمُغِيثَهُ الَّذِي قَالَ: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ. لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا أَنْ تَشْتَرِيَهُ أَوْ تَجِدَ رِيحَهُ. وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً».

«رِيحًا خَبِيثَةً». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَنْقَذَ الْخَلَائِقَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَنَفَعَهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَعَلَى كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ جَمْعَهُمُ الَّذِي قَالَ: «مَنْ تَمَسَّكَ بِالسُّنَّةِ وَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَلَاهُ مَوْلَاهُ بِحُلَلِ كَمَالِهِ، وَاخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَنَزَّهَهُ فِي رِيَاضِ جَمَالِهِ، الَّذِي قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيَهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَبَدَنٌ عَلَى الْبَلَاءِ صَابِرٌ، وَزَوْجَةٌ لَا تَبْغِيهِ خَوْنًا فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ، وَثَبَّتَ أَقْدَامَهُ وَنَصَرَ (54) حِزْبَهُ، الَّذِي قَالَ: «الشَّيْطَانُ مُلْتَقِمٌ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ عَنْهُ، وَإِلَّا نَسِيَ اللَّهُ التَقَمَ قَلْبَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَاحِي الشَّكِّ وَالرَّيْبِ، وَلِسَانِ الْحَقِّ الْمُبَرَّأِ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ، الَّذِي قَالَ: «أَرْبَعٌ وَعَوْرَاتٌ لَا تُرَى. وَعَوْرَةُ الْحَاجِّ حَتَّى يَرْجِعَ، وَعَوْرَةُ الْغَازِي حَتَّى يَصْرُرَ، وَعَوْرَةُ الْمَرِيضِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَوْرَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَشَرَتْ صِيتَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَرَفَعَتْ ذِكْرَهُ، وَأَظْهَرَتْ فَضَائِلَهُ فِي الْآخِرَةِ وَضَاعَفَتْ لَهُ أَجْرَهُ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَقَضَيْتَ حَاجَتَهُ كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَإِنْ لَمْ تُقْضَ [ILLISIBLE]

لَكُتِبَتْ لَهُ عُمْرَةٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَسْتَفْتِحُ بِهِ الْأَفَاضِلَ فِي قِرَاءَتِهَا وَذِكْرِهَا، وَنَتَبَرَّكُ بِهِ الْأَكَابِرُ فِي سِرِّهَا وَجَهْرِهَا. الَّذِي قَالَ: «مَنْ رَأَى عَوْرَةَ أَخِيهِ فَسَتَرَهَا كَانَ لِمَنْ أَحْيَا تَوْرُؤُهُ فِي قَبْرِهَا». (55) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ بِالْعِبَادَةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَطَبَقَتْ مُعْجِزَتُهُ الْكَوْنَ سَمَاءً وَأَرْضًا، الَّذِي قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ أَبْوَابِ الْقَبُولِ، وَخَيْرِ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِهِ الْأُصُولُ وَالْفُصُولُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَلْيَنْظُرْ مَا يَقُولُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَتِيجَةِ الْكَلَامِ الْمُفِيدِ وَخَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، الَّذِي قَالَ: «التَّمَسُّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُمْدَةِ النَّاسِكِينَ وَقُدْوَةِ الْأَعْلَامِ السَّالِكِينَ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ تَسْجِيرَ تِكَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رَحْمَةٍ سِتِّينَ لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعِينَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرِينَ لِلنَّاظِرِينَ». (56) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِهِ الْعَنَاصِرُ وَالْمَعَادِنُ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَزَيَّنَتْ بِهِ الْمَشَاهِدُ وَالْمَوَاطِنُ، الَّذِي قَالَ:

«إِنَّ اللَّهَ يَطْلُعُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْهَدْيِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْمَرْأَةِ الْأَرْمَلَةِ وَالصَّبِيِّ الْيَتِيمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَزَّهَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي بِسَاطِ أُنْسِهِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى رَهْطِهِ وَأَبْنَاءِ جِنْسِهِ، الَّذِي قَالَ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ، فَإِذَا اسْتُشِيرَ فَلْيُشِرْ بِمَا هُوَ صَانِعٌ لِنَفْسِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قَدَمِ الْعِزِّ الْمَكِينِ، وَخَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ، الَّذِي قَالَ: «الْفَقْرُ أَمَانَةٌ، فَمَنْ كَتَمَهُ كَانَ لَهُ عِبَادَةٌ، وَمَنْ بَاحَ بِهِ فَقَدْ قَلَّدَ إِخْوَانَهُ الْمُسْلِمِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (57) بَغْيَةِ الْعَانِي وَالْقَاصِدِ، وَمَنْهَلِ لِلصَّادِرِ وَالْوَارِدِ، الَّذِي قَالَ: «اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الْعَقِيمِ الزَّادِرِ، وَمِنَ الْعَانِي الْوَاجِدِ، وَمِنَ الظَّمْآنِ الْوَارِدِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ افْتَخَرَتِ الرِّجَالُ بِصُحْبَتِهِ، وَوَثَقَتِ الْخَلَائِقُ بِذِمَّتِهِ، الَّذِي قَالَ: «الشَّيْخُ فِي أَهْلِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَوْهَرِ الْحُسْنِ الْفَرِيدِ، وَخَيْرِ مَنْ أَيَّدَتْهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ، الَّذِي قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

مِنْحَتِهِ مِنْ مَوَاهِبِ كَرَمِكَ مَا أَمَّلَهُ وَأَفَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ بُحُورِ سِرِّكَ فَوْقَ مَا تَمَنَّى أَوْ سَأَلَهُ الَّذِي قَالَ: «إِذَا فُتِحَ عَلَى الْعَبْدِ الدُّعَاءُ فَلْيَفْرَحْ رَبُّهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَفَضْتَ عَلَى الْخَلَائِقِ نَيْلَهُ، وَأَحْلَمَ مَنْ جَرَّ بِالْعَفْوِ وَالسَّمَاحَةِ عَلَى الْمُذْنِبِينَ ذَيْلَهُ، الَّذِي قَالَ: (58) «إِنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَوْفَى النَّاسِ مِيثَاقًا وَعَهْدًا، وَأَصْدَقِهِمْ نِيَّةً وَمَحَبَّةً وَقَصْدًا، الَّذِي قَالَ: «عَلَيْكَ بِجَمِيلِ الرَّجَاءِ وَجَوَامِعِهِ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَءَاجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَءَاجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَأَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعَوَّذَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ وَمَا قَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ رُشْدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْقَوْلِ الْوَجِيزِ الْمُفَصَّلِ، وَالْكِتَابِ الْعَزِيزِ الْمُنَزَّلِ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ثَلَاثًا مُوَكَّلًا بِمَنْ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، مَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَاسْأَلْ» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ أَهْلِ الشَّرَفِ الْمُوَصَّلِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْمَجْدِ الْمُؤَثَّلِ. صَلَاةً (59) نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اعْتَمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَلَيْكَ وَتَوَكَّلَ، وَتَشَفَّعَ بِجَاهِهِ الْعَظِيمِ إِلَيْكَ وَتَوَسَّلَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ نُورُ الْهُدَى ٭ وَأَجْرِ الرِّكَابَ لَهُ نَحْوَ الرِّضَا النَّدْسِ،

وَاطْلُبْهُ بِالصِّينِ فَهُوَ الْعِلْمُ إِنْ رُفِعَتْ * أَعْلَامُهُ بِرُبَاهَا يَا ابْنَ الْأَنْدَلُسْ، وَلَا تَضَعْ فِي سِوَى تَقْيِيدِ شَارِدِهِ * عُمْرًا يَفُوتُكَ بَيْنَ اللَّحْظِ وَالنَّفَسْ، وَمِلْ بِسَمْعِكَ عَنْ بَلْوَى أَخِي جَدَلٍ * شَغَلَ اللَّبِيبَ بِهَا ضَرْبٌ مِنَ الْهَوَسْ، مَا إِنْ سَمَتْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ * وَلَا أَتَتْ عَنْ أَبِي هُرٍ وَلَا أَنَسْ، إِلَّا هَوًى وَخُصُومَاتٍ مُلَفَّقَةٍ * لَيْسَتْ بِرَطْبٍ إِذَا عُدَّتْ وَلَا يَبَسْ، وَلَا يَغُرَّكَ مَنْ أَرْبَابِهَا هَدَرٌ * أَجْدَى وَجَدُّكَ مِنْهُمْ نَغْمَةُ الْجَرَسْ، أَعْرِهِمْ أُذْنًا صَمَّاءَ إِنْ عَذَلُوا * وَكُنْ إِذَا سَأَلُوا تَعْزَى إِلَى عَدَسْ، مَا الْعِلْمُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ أَثَرٌ * يَجْلُو بِنُورِ هُدَاهُ كُلَّ مُلْتَبِسْ، خَيْرُ الْمُلْتَمَسِ نُورٌ مُقْتَبَسٌ * حَمَى لِمَحْتَرِسٍ نُعْمَى لِمُبْتَئِسْ، فَاعْكُفْ بِبَابِهِمَا مَا عَلَى طَالِبِهِمَا * تَحْوِي الْغِنَا بِهِمَا عَنْ كُلِّ مُلْتَمَسْ، وَرُدَّ بِقَلْبِكَ عَذْبًا مِنْ حِيَاضِهِمَا * تَغْسِلْ بِمَاءِ الْهُدَى مَا كَانَ مِنْ دَنَسْ، وَافِقِ النَّبِيَّ وَاتْبَعِ النَّبِيَّ وَكُنْ * مِنْ نُورِهِمْ أَبَدًا تَدْنُو إِلَى قُبُسْ، وَالْزَمْ مَجَالِسَهُمْ تَكُنْ مُجَالِسَهُمْ * وَانْدُبْ مَدَارِسَهُمْ بِالْأَرْبَعِ الدُّرُسْ، وَاسْلُكْ طَرِيقَهُمْ وَاتْبَعْ فَرِيقَهُمْ * تَكُنْ رَفِيقَهُمْ فِي حَضْرَةِ الْقُدُسْ، تِلْكَ السَّعَادَةُ إِنْ تَلْمُمْ بِسَامِقِهَا * فَحَطَّ رَحْلَكَ قَدْ عُفِّيتَ مِنْ تَعَسْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (60) خَيْرِ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِلرِّسَالَةِ وَاصْطَفَاهُ، وَأَسْرَى بِهِ إِلَى أَسْمَى مَقَامٍ وَأَعْلَاهُ، الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعْتَ قَدْرَهُ وَأَعْلَيْتَ رُتْبَتَهُ، وَعَظَّمْتَ جَاهَهُ وَشَرَّفْتَ نِسْبَتَهُ، الَّذِي قَالَ: «مَا بَيْنَ أَوْسِيَ إِلَّا وَرَأْسُهُ يَتْرُكُ فَأَوْرَادُهُ قَبْلَ الْمَلِكِ ارْفَعْ حِكْمَتَهُ، وَإِذَا تَقْرِيرُ لِلْمَلِكِ ضَعْ حِكْمَتَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَ الْخَلَائِقُ بِجَنَابِهِ، وَأَبْرَكَ مَنْ حَطَّتِ الرِّكَابُ بِبَابِهِ، الَّذِي قَالَ:

« قُرْبَةُ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِ السَّائِلِ عَلَى بَابِهِ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَوْثَقِ النَّاسِ عَهْدًا، وَأَوْفَاهُمْ، وَأَحَبَّهُمْ إِلَى اللَّهِ وَأَرْضَاهُمُ الَّذِي قَالَ: « الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي (61) لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَرْحَمَ مَنْ تَعَطَّفَ وَأَشْفَقَ، وَأَكْرَمَ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاتِكَ وَأَنْفَقَ، الَّذِي قَالَ: « الدِّينُ لَيِّنٌ لَيِّنٌ حَتَّى تُخَالِطَ مِنَ اللَّيْنِ أَحْمَقَ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَجَلَّ مَنْ بَلَغَ الْمَادِحُ فِيهِ وَأَطْنَبَ، وَتَأَنَّقَ مَعَانِيَ مَحَاسِنِهِ الشَّرِيفَةِ وَأَغْرَبَ، الَّذِي قَالَ: « الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَهَبَ لَهُ عَرَائِسَ الْمَعَانِي أَسْنَى مَرَاتِبِهَا، وَأَجْمَلَ مَنْ سَقَتْهُ لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ كُؤُوسَ مَشَارِبِهَا، الَّذِي قَالَ: « النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ تَعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ فَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ تَحَرَّكَ الْعَرْشُ فَيَغْفِرُ لِصَاحِبِهَا ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الْعُظْمَى، وَالْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْجَنَابِ (62) الْأَحْمَى، الَّذِي قَالَ: « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ تَرَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِزًّا وَقَبُولًا، وَأَوْلَيْتَهُ قُرْبًا كَامِلًا وَوُصُولًا، الَّذِي قَالَ:

«وَذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَرَسُولًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ وَالذَّوَاتِ، وَعَيْنِ الْأَفْرَاحِ وَالْمَسَرَّاتِ، الَّذِي قَالَ: «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي مَرَّةً، وَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي سَبْعَ مَرَّاتٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَابِ اللَّهِ الْمَقْصُودِ، وَخَيْرِ مَنْ تَبَرَّكَتْ بِمَقَامِهِ الْوُفُودُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ». (63) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَمِينِكَ الْمَعْصُومِ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالْفَحْشِ الَّذِي قَالَ: «الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ حَوْلَ الْعَرْشِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَسِيحِ الْجَنَابِ، وَلِسَانِ الْحَقِّ النَّاطِقِ بِالصَّوَابِ، الَّذِي قَالَ: «مَا تَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَضَعَ اللَّهُ لَهُمَا كُرْسِيًّا فَأَجْلَسَهُمَا عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنَ الْحِسَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَثَّ الْعِلْمَ وَنَشَرَهُ، وَشَدَّ عَضُدَ الدِّينِ وَنَصَرَهُ الَّذِي قَالَ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ، أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا بِصَاحِبِهِ فَإِذَا تَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِلْمُتَابِعِ تِسْعُونَ وَلِلْمُصَافِحِ عَشَرَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ

وولي النعمة الذي قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَزُورُوا (64) مَنِ الْمَنَازِلِ تَلْحَقُكُمُ الرَّحْمَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ خَلَقْتَهُ سَهْلًا لَيِّنًا مُوَفَّقًا، وَمَنَحْتَهُ يَقِينًا ثَابِتًا وَسِرًّا مُحَقَّقًا الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِفَّةِ كُلِّ طَاهِرٍ وَنَزِيهِ، وَخَيْرِ مَنْ تَحِنُّ الْقُلُوبُ إِلَى ذِكْرِهِ وَتَشْتَهِيهِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا صَافَحَ أَخَاهُ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ وَإِذَا تَسَايَلَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِيُبْشِرَهُمَا وَأَطْلَقَهُمَا وَأَبْرَهُمَا وَأَحْسَنَهُمَا مُسَايَلَةً لِأَخِيهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ، وَخَيْرِ مَنْ تَقْتَدِي بِهِ الْأَفَاضِلُ وَتَرْتَضِيهِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَوَاهِرُهَا مِنْ بَوَاطِنِهَا، وَبَوَاطِنُهَا مِنْ ظَوَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى (65) لِلْمُتَحَابِّينَ فِيهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَيِّدِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَارًا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْفَرَحِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ فَرَّحَ يَتَامَى الْمُؤْمِنِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَاطَأَ الْمُؤْمِنُونَ وَتَعَاقَدُوا، وَاضْطَرَبَ الشَّائِقُونَ عِنْدَ سَمَاعِ مَدْحِهِ وَتَوَاجَدُوا، الَّذِي قَالَ: لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَةٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: بَلَى قَالَ: صِلْ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَقَاسَرُوا وَقَرِّبْ بَيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ وَوَلِيِّكَ التَّقِيِّ الْخَاشِعِ الْأَوَّاهِ، الَّذِي قَالَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ حِفْظُ اللِّسَانِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ». (66) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَطْيَبِ النَّاسِ جِسْمًا وَأَنْوَرِهِمْ قَلْبًا، وَأَعْظَمِهِمْ مَكَانَةً عِنْدَ رَبِّهِ وَقُرْبًا، الَّذِي قَالَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَنْ أَطْعَمَ سَكِينًا مِنْ جُوعٍ، أَوْ وَقَعَ عَنْهُ مَغْرَمًا أَوْ كَشَفَ عَنْهُ كَرْبًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَقْتَدِي الْأَئِمَّةُ بِأَقْوَالِهِ، وَتَغْتَرِفُ الْأَكَابِرُ مِنْ فَيْضِ نَوَالِهِ الَّذِي قَالَ: «الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ وَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَكَوْكَبِ الْأَنْوَارِ الْمُضِيئَةِ الَّذِي قَالَ: «مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ مَا عَلَى صَاحِبِ مَكْسِ مِنْ الْخَطِيئَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَلِفَتِ الْعُشَّاقُ بِحُبِّهِ، وَتَنَافَسَتِ الْمُحِبُّونَ فِي مُجَاوَرَتِهِ وَقُرْبِهِ، الَّذِي قَالَ: «الْغَرِيبُ إِذَا مَرِضَ فَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمَنْ أَتَاهُ وَمَنْ خَلْفِهِ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا يَعْرِفُهُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (67) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَشِيرِ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ، وَمَحَلِّ الْعُلُومِ وَالْإِفَادَةِ، الَّذِي قَالَ: «مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَأْتِي وَمَنْ مَضَى، وَنَبِيِّكَ الَّذِي مَلَأَ نُورُهُ الْأَرْجَاءَ وَالْفَضَا، الَّذِي قَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ سَهْلًا إِذَا اشْتَرَى سَهْلًا إِذَا اقْتَضَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِكِ، وَقُطْبِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الْبَعِيدِ الْمَدَارِكِ، الَّذِي قَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لِامْرَأَةٍ زَانِيَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا وَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا وَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْهُدَى وَالِاقْتِدَاءِ، وَأَكْرَمِ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ نَهْجًا قَوِيمًا وَسَبِيلًا رَشَدًا الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ (68) يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَمَسَّهُ حَرُّ وَجْهِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ النَّارَ أَبَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَدَّ فِي طَاعَتِكَ وَصَدَقَ وَأَكْرَمَ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ فِيمَا وَعَدَ بِهِ وَنَطَقَ الَّذِي قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ. وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا وَوَقْتًا إِذَا بَلَغَهُ عَتَقَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَمَّتِ الزُّوَّارُ بِغُبَارِهِ، وَأَجَلِّ مَنْ ظَفَرَتِ الْأَكَابِرُ بِمَوَائِدِ أَسْرَارِهِ، الَّذِي قَالَ: «لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ، وَلَأَنْ يَسْرِقَ عَشْرَةَ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ بَيْتَ جَارِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحْمُودِ السُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ، وَخَيْرِ مَنْ وَضَحَ مَنَاهِجَ الدِّينِ وَسَلَكَهُ، الَّذِي قَالَ:

«وَإِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَى سَفَرٍ فَلْيَتَزَوَّدْ إِلَى إِخْوَانِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي وِعَائِهِمُ الْبَرَكَةَ». (69) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الطُّرُوسِ وَتَاجِ الرُّؤُوسِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَتَاكَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُغْنِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُهُ عَلَى عَبْدِهِ حَسَنًا. وَلَا يُحِبُّ التَّبَاؤُسَ وَلَا الْبُؤْسَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُسْدِي النِّعَمِ الصَّافِيَةِ، وَمُحْيِي الرُّسُومِ الْعَافِيَةِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْفَقْرَ أَلَمَّ بِهِ الْفَقْرُ وَالْمَرَضُ فَإِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أَنْ يُصَافِيَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَاعَ صِيتُهُ فِي الْعَوَالِمِ وَارْتَفَعَ وَفَازَ كُلُّ مُجِيبٍ بِخِدْمَةِ مَقَامِهِ وَانْتَفَعَ الَّذِي قَالَ: «تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ مَنْ لَمْ تَكُنِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَمَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِيرُ إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَالرَّحْمَةِ وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ خَيْرٍ إِلَيْهِ أَسْرَعَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غِيَاثِ الْمَلْهُوفِينَ وَمُنَفِّسِ كُرُوبِهِمْ وَقُرَّةِ أَعْيُنِ (70) الْمُحِبِّينَ وَمِسْكِ جُيُوبِهِمُ الَّذِي قَالَ: «إِذَا وَكَلَ الضَّيْفَ عَلَى الْقَوْمِ وَخَلَّ بِرِزْقِهِ وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ بِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَخَيْرِ مَنْ حَلِيَتْهُ بِجَوَاهِرِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ سَقِيمَهُ الْمَاءَ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ سَعْيًا مَشْكُورًا، وَوَهَبْتَ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا مَبْرُورًا، الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَكَلَ الرَّجُلُ طَعَامًا مَلِيءَ جَوْفِهِ نُورًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْوَرِ الْجِنَانِ وَطَاهِرِهِ، وَمُؤَيِّدِ الدِّينِ وَنَاصِرِهِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَكَلَ الرَّجُلُ طَعَامًا فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (71) الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْفَحْشَاءِ، وَخَيْرِ مَنْ لَذَّ فِيهِ الْمَدِيحُ وَطَابَ الْإِنْشَادُ الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَالَجَتِ الْأَجْسَامَ بِدَوَائِهِ وَطِبِّهِ، وَأَكْرَمَ مَنْ جَمَعَتِ الْقُلُوبَ عَلَى مَوَدَّتِهِ وَحُبِّهِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَمَّ الْإِمَامُ فَآمَنُوا. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَقُدْوَةِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، الَّذِي قَالَ: «مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَإِنَّمَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى آمِينَ، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آمِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَتَمَتْ سِرَّهُ فِي ضَمَائِرِ الْقُلُوبِ وَصَنَتْ، وَأَكْرَمَ مَنْ آوَيْتَ إِلَى جَنَابِكَ الرَّفِيعِ

وَحَزَرْتُ، الَّذِي قَالَ: «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَكَ (72) حَيْثُمَا كُنْتَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَمَرْتَ وَنَهَيْتَ، وَأَجَلِّ مَنْ أَقَمْتَ بِهِ نَهْجَ دِينِكَ وَأَصْلَحْتَ الَّذِي قَالَ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمَا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَعْطَيْتَهُمَا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْأَرْضِ وَصَاحِبِ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْجَاهِ الْعَرِيضِ، الَّذِي قَالَ: «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَجْرًا سُرْعَةُ الْقِيَامِ عِنْدَ الْمَرِيضِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنِ اشْتَاقَ الْمُحِبُّ إِلَى تُرْبَتِهِ وَحَنَّ، وَأَعْظَمُ مَنْ تَأَوَّهَ الشَّيِّقُ مِنْ فَرْطِ غَرَامِهِ وَأَنَّ، الَّذِي قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُ الْهِدَايَةِ عَلَى قَلْبِهِ، وَأَعَزِّ مَنْ تَشَرَّفَتِ الرِّجَالُ بِمُوَالَاتِهِ وَقُرْبِهِ، الَّذِي قَالَ: «أَقَلُّ مَا يُوجَدُ (72) فِي أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ دِرْهَمٌ حَلَالٌ وَأَخٌ يُوثَقُ بِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرُفَتْ أَصْلُهُ وَفَضْلُهُ وَأَفْضَلُ مَنْ أَظْهَرَتِ عَلَى الْخَلَائِقِ كَرَمَهُ وَفَضْلَهُ. الَّذِي قَالَ: «أَفْضَلُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ زَكَّيْتَ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ وَأَشْرَفَ مَنْ بَلَغَتْ مِنْ رِضَاكَ قَصْدَهُ وَأَمَلَهُ. الَّذِي قَالَ: «أَكْثِرُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ بَيْنَ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، مَنْ أَكَلَ مَا سَقَطَ مِنَ السُّفْرَةِ غُفِرَ لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَحْسَنِ النَّاسِ بَشَاشَةَ وَوَجْهًا، وَأَكْثَرِهِمْ مَعْرِفَةً بِشَرِيعَتِكَ وَفِقْهًا، الَّذِي قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (73) خَيْرِ مَنْ تَقْتَدِي الْخَلَائِقُ بِأَمَانَتِهِ وَعَدْلِهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ جُودِهِ وَفَضْلِهِ، الَّذِي قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يَقِلُّ خَيْرُهُ وَيَكْثُرُ شَرُّهُ وَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَنْزَلْتَ عَلَى قَلْبِهِ الْمُنَوَّرِ آيَاتِكَ، وَهَبْتَ عَلَى جَسَدِهِ الْمُطَهَّرِ نَفَحَاتِكَ، الَّذِي قَالَ: «أَكْثِرِ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِكَ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ وَسَلِّمْ عَلَى مَنْ لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِي تَكْثُرْ حَسَنَاتُكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مَنَاهِجَ الدِّينِ وَسُنَّهُ، الَّذِي قَالَ: «وَأَقِرَّ اللَّهَ فِي الْغَافِلِينَ مَثَلَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَنِ الْفَارِّينَ وَوَازَرَ اللَّهَ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمِصْبَاحِ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ وَوَازَرَ اللَّهَ فِي الْغَافِلِينَ يَعْرِفُهُ اللَّهُ تَعْقِرُهُ مِنَ الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (74) صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَلِيِّ الْأَعْظَمِ وَالدِّينِ الْوَاضِحِ الْأَتَمِّ، الَّذِي قَالَ:

«وَذِكْرُ اللَّهِ فِي الْقَائِلِينَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِعِشْرِينَ وَأَرْبَعِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الرَّطِيبِ، وَصَاحِبِ الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ وَالذِّكْرِ الْعَجِيبِ، الَّذِي قَالَ: «وَذِكْرُ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ تَغْفِرُ لَهُ وَسَائِلُ اللَّهِ فِيهِ لَا يُخَيِّبُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَمُنَفِّسِ عَظَائِمِ الْأَزَمَاتِ وَالْكُرُوبِ، الَّذِي قَالَ: «وَذِكْرُ اللَّهِ شِفَاءُ الْقُلُوبِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَثِقَ بِكَ وَحَسُنَ ظَنُّهُ، وَأَفْضَلِ مَنِ اتَّخَذَ ذِكْرَكَ شِعَارًا وَسُنَّهُ، الَّذِي قَالَ: «وَذِكْرُ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَذِكْرُ الصَّالِحِينَ كَفَّارَةٌ، وَذِكْرُ الْمَوْتِ صَدَقَةٌ وَذِكْرُ الْقَبْرِ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (75) خَيْرِ مَنْ رَزَقْتَهُ حَنَانَةً وَعَطْفًا، وَارْحَمْ مَنْ جَعَلْتَهُ لِأُمَّتِهِ مَلَاذًا وَكَهْفًا، الَّذِي قَالَ: «الذِّكْرُ خَيْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَالذِّكْرُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فَأَوْرُوا شُكْرَهَا. وَالذِّكْرُ الَّذِي لَا تَسْمَعُهُ الْيَقَظَةُ يَزِيدُ عَلَى الذِّكْرِ الَّذِي تَسْمَعُهُ الْيَقَظَةُ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَتَدَاوَى الْعَلِيلُ بِتِرْيَاقِهِ وَيَسْتَشْفِي، وَأَكْمَلِ مَنْ يَتَّبِعُ السَّالِكُ أَثَرَهُ وَيَقْتَفِي، الَّذِي قَالَ: «وَخَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَسَفِيرِ الْغَيْبِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، الَّذِي قَالَ:

«طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَعَطَّرَتِ الْأَكْوَانُ بِنَشْرِهِ، وَأَكْرَمَ مَنْ هَتَفَتْ بَلَابِلُ الْمُحِبِّينَ بِذِكْرِهِ الَّذِي قَالَ: «الْحَزِينُ الْمُحْتَسِبُ كَالشَّهِيدِ الْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ إِذَا مَاتَ لَمْ يُرْزَقْ فِي قَبْرِهِ». (76) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحِ الْخَيْرَاتِ وَجَالِبِهَا، وَدَاعِي الْأَرْوَاحِ إِلَى حَضْرَةِ الْحَقِّ وَجَاذِبِهَا، الَّذِي قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قَالَتِ الصَّلَاةُ حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، وَإِذَا أَسَاءَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا قَالَتِ الصَّلَاةُ: ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي فَتُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلِقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ النُّبُوَّةِ الْجَلِيلِ الْحَقِيقَةِ وَالْكُنْهِ، وَبَحْرِ الْعُلُومِ الْعَارِفِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَالْفِقْهِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَاتِقَيْهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَيِّبِ النَّجَارِ وَالْمَجْدِ، وَمُبَارَكِ النَّشْأَةِ وَالْمَوْلِدِ، الَّذِي قَالَ: «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِإِنْزَالِ الْبَلَاءِ صَرَفَهُ عَنْ سُكَّانِ الْمَسْجِدِ». (77) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ وَمَلَكٍ، وَخَيْرِ مَنْ دَرَجَ عَلَى مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ وَسَلَكَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَضَّ عَلَيْهَا مَا رُوِيَ أَنَّ: «عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا قَصَارٌ، فَقَالَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يَا عِيسَى

الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ وَكَانَ أَبِي يُحِبُّ الصَّدَقَةَ وَأُمِّي تُبْغِضُهَا فَمَا رَأَيْتُهَا تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا قِطْعَةَ شَحْمٍ وَثَوْبَ خَلَقٍ. فَلَمَّا مَاتَتْ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَرَأَيْتُ أُمِّي قَائِمَةً بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْحُرْقَةِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى عَوْرَتِهَا وَالشَّحْمُ بِيَدِهَا تَلْحَسُهُ وَتَنَاوَى وَأَعْطَشَاهَا، وَرَأَيْتُ أَبِي عَلَى شَفِيرِ الْحَوْضِ وَهُوَ يَسْقِي الْمَاءَ، (84) فَسَقَيْتُ أُمِّي فَنَدُوي مِنْ نَوْمِي. أَلَا مَنْ سَقَاهَا شَلَّتْ يَدُهُ فَاسْتَيْقَظْتُ وَقَدْ شُلَّتْ يَدِي». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَقْوِي بِهَا فِي مَحَبَّتِكَ بَوَاعِثَ أَشْوَاقِي وَوَجْدِي، وَيُسْعِدُ بِهَا أَهْلَ مَحَبَّتِي وَوُدِّي وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ يَدْعُو إِلَى طَرِيقِ رَشَادِكَ وَيَهْدِي، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَمِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إِنْ كُنْتَ عَامِلًا ❖ لِتَسْعَدَ يَوْمَ الْخَوْفِ وَالْهَوْلِ وَالذَّعْرِ، مُوَاسَاةُ ذِي الْإِقْلَالِ إِنْ كُنْتَ وَاجِدًا ❖ فَذَاكَ لَعَمْرُ اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الْبِرِّ، فَكُنْ بِالَّذِي أَعْطَاكَ مَوْلَاكَ مُؤْثِرًا ❖ وَحَظُّكَ مِنْهُ مَا صَرَفْتَ لِذِي فَقْرٍ، فَذَاكَ ظِلٌّ فِي الْقِيَامَةِ كَائِنٌ ❖ يُظِلُّكَ ذَاكَ الْيَوْمَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، بِهِ دَرَجَاتٌ فِي الْجِنَانِ تَرْفَعُ ❖ بِهِ تَرْفَعُ الضَّرَّاءُ عَنْكَ وَلَا تَدْرِي، بِهِ يَغْفِرُ الرَّحْمَنُ ذَنْبَكَ كُلَّهُ ❖ بِهِ تَجِدُ الْإِينَاسَ فِي وَحْشَةِ الْقَبْرِ، فَمَا خَصْلَةٌ الْإِيثَارُ إِلَّا عَظِيمَةٌ ❖ وَحَائِزُهَا حَقًّا حَوَى جُمْلَةَ الْخَيْرِ. (85) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى الطَّاعَةِ وَقَوَّاهُ وَعَظَّمَ قَدْرَهُ وَبِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ سَمَّاهُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الضُّحَى فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدَاوِمُونَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى هَذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَحَى دِينَ الْكُفْرِ وَوَضَعَهُ، وَشَتَّتَ شَمْلَ النِّفَاقِ بِسَيْفِ نَصْرِهِ وَمَزَّقَهُ، الَّذِي قَالَ: «الصَّلَاةُ خَلْفَ رَجُلٍ وَارِعٍ مَقْبُولَةٌ وَالْهَرَبَةُ لِرَجُلٍ وَارِعٍ مِنَ الْعَبَاوَةِ وَالْمُزَارَةِ مَعَهُ صَدَقَةٌ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ الْمَحَاسِنِ الْأَتَمِّ، وَفَيْضِ النَّوَالِ الْأَفْخَمِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ، وَإِنَّ صَنِيعَ الْمَعْرُوفِ يَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَإِنَّ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَرْفَعُ عَنْ قَائِلِهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا مِنَ الْبَلَاءِ أَدْنَاهَا الْهَمُّ». (86) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ الْوُحُوشُ وَالْأَسَدُ، وَأَكْرَمِ مَنْ يَرْكَعُ لَكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَيَسْجُدُ. الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَرْشَدَهُ اللَّهُ لِلْخَيْرِ وَوَفَّقَهُ، وَأَمَّنَهُ عَلَى تَبْلِيغِ وَحْيِهِ وَصَدَقَةِ الَّذِي قَالَ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ. وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ. وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ السَّرَّاتِ وَالْفُحُولِ، وَسَيِّدِ كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ، الَّذِي قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (87) بَحْرِ الْكَرَمِ الْوَاسِعِ الْمَشَارِعِ وَالْحِيَاضِ، وَبُسْتَانِ النَّوَافِحِ الْعِطْرِ النَّوَاسِمِ وَالرِّيَاضِ الَّذِي قَالَ: «دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ عَنْهُمُ الْأَمْرَاضَ وَالْأَعْرَاضَ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمُبَارَكِ التُّرْبَةِ وَالْبُقْعَةِ، وَرَسُولِكَ الْوَاضِحِ الْمِنْهَاجِ وَالشَّرِيعَةِ، الَّذِي قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى مَا بَقِيَ مِنْهُ رُقْعَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَحَثَ عَلَى مَعَالِمِ الدِّينِ وَفَحَصَ، وَحَضَّ عَلَى الْقِيَامِ بِحُدُودِ الشَّرِيعَةِ وَحَرَصَ، الَّذِي قَالَ: «صَدَقَةُ الرَّحِمِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ (88) وَاصِلَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تَمْنَعُ سَبْعِينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَفْعَالِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَمَعْدِنِ الْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَةِ وَالْأَسْرَارِ الْجَلِيَّةِ. الَّذِي قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَنَعْتَ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ مِنْ نَفَقَةٍ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ بِهَا صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ نَفَقَةٍ أَنْفَقَهَا الْمُسْلِمُ تَعَالَى اللَّهُ خَلَفَهَا وَاللَّهُ ضَامِنٌ إِلَّا نَفَقَةً فِي بُنْيَانٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَاجِ الْعِزِّ وَالْفَخْرِ، وَسَيْفِ الْعِنَايَةِ وَالنَّصْرِ، الَّذِي قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا (89) الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ مِنَ الْبِئْرِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِكَ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ قَالَ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الزَّاهِي الْأَغْرَاسِ وَشَرِيفِ الْمَوَاطِنِ الطَّيِّبِ الْفُرُوعِ وَالْأَجْنَاسِ الَّذِي قَالَ: «إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ رُدُّوا عَلَيْهِ بِوَقَارٍ وَلِينٍ أَوْ بِبَذْلٍ يَسِيرٍ أَوْ بِرَدٍّ جَمِيلٍ، فَإِنَّهُ يَأْتِيكُمْ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسِيٍّ وَلَا جَانٍّ يَنْظُرُ كَيْفَ صَنِيعُكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَعْمَائِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِلْمًا وَحِكْمَةً وَأَرَافَ مَنْ مَلَأْتَ صَدْرَهُ شَفَقَةً وَرَحْمَةً، الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا حُفِظَ مِنْ أَنْ يَمُوتَ بَغْتَةً أَوْ هَدْمَةً أَوْ لَدْغَةً». (90) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَهِجَتْ بِهِ الْأَلْسُنُ فِي سِرِّهَا وَجَهْرِهَا. وَأَبْرَكَ مَنِ افْتَتَحَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي تِلَاوَتِهَا وَذِكْرِهَا، الَّذِي قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَخْرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَنَا أَمْ بَطْنُهَا؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ أَسْخِيَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ أَشْرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ خُلَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَتَقَ رَتْقَ الْكَوْنِ وَخَرَقَهُ، وَأَجَلِّ مَنْ مَحَا دِينَ الْكُفْرِ وَمَحَقَهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَضَّ عَلَيْهَا مَا رُوِيَ أَنَّ فِيهَا عَشْرَةَ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ خَمْسٌ فِي الدُّنْيَا، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، فَالَّتِي فِي الدُّنْيَا تَطْهِيرُ الْمَالِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْبَيْعَ بِمَحْضَرِهِ اللَّغْوُ (91) وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ».

وفيهَا تَطهِيرٌ لِلبَدَنِ مِنَ الذُّنُوبِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا» وفيهَا رَفعُ البَلَاءِ وَالأَمْرَاضِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ». وفيهَا إِدخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُؤمِنِينَ، وفيهَا بَرَكَةٌ لِلمَالِ، وَسَعَةٌ فِي الرِّزقِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. وَالَّتِي فِي الآخِرَةِ تَكُونُ الصَّدَقَةُ ظِلًّا لِصَاحِبِهَا مِن شِدَّةِ الحَرِّ، وَفِيهَا خِفَّةُ الحِسَابِ، وَهِيَ تُثَقِّلُ المِيزَانَ، وَتُخَفِّفُ الجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَتَرفَعُ الدَّرَجَاتِ فِي الجَنَّةِ، فَعَلَى العَاقِلِ أَن يُكثِرَ مِنَ الصَّدَقَةِ جَهدَهُ، لِيَنَالَ هَذِهِ الخِصَالَ، وَلَو لَم تَكُن لِلصَّدَقَةِ فَضِيلَةٌ سِوَى دَعوَةِ المَسَاكِينِ، لَكَانَ الوَاجِبُ عَلَيهِ أَن يَرْغَبَ فِيهَا فَكَيفَ وَفِيهَا رِضَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَمُّ الشَّيطَانِ لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَستَطِيعُ أَن يَتَصَدَّقَ مَا لَم يَفُكَّ لِحْيَيْ سَبعِينَ شَيطَانًا كُلُّهُم يَنهَاهُ عَنهَا. وَفِيهَا الاِقتِدَاءُ بِالصَّالِحِينَ الَّذِينَ هَمَّهُمُ الصَّدَقَةُ. (92) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ مَن شَرَّفْتَ قَدرَهُ وَرَفَعتَ، وَأَفضَلِ مَن شَرَحتَ صَدرَهُ لِلعُلُومِ وَوَسَّعتَ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَضَّ عَلَيهَا مَا رُوِيَ «أَنَّ الزُّبَيرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا بِمَالٍ فِي غِرَارَتَينِ عِشرِينَ ثَمَانُونَ وَمِائَةَ أَلفِ وَدِرهَمٍ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَجَعَلَت تَقْسِمُ بَينَ النَّاسِ فَأَمسَت وَمَا عِندَهَا مِن ذَلِكَ دِرهَمٌ. فَقَالَت لِجَارِيَتِهَا: هَلُمِّي بِطَرِيٍّ خُبزٍ وَزَيتٍ ثُمَّ قَالَت لَهَا مَا اِستَطَعتِ فِيمَا قَسَمتِ هَذَا اليَومَ أَن تَشتَرِيَ لَنَا لَحمًا بِدِرهَمٍ، قَالَت لَا تُعَنِّفِينِي لَو كُنتِ وَذَكَّرتِينِي لَفَعَلتُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْمُجَلِّي عَنِ الْقُلُوبِ ظَلَامَ الْجَهْلِ وَالْغَيِّ، وَمَقْبُولِ الشَّفَاعَةِ الشَّامِلِ بِرَحْمَتِهِ كُلَّ مَيِّتٍ وَحَيٍّ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَضَّ عَلَيْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصَدَّقَتْ بِسَبْعِينَ أَلْفًا وَإِنَّهَا لَتَرْقَعُ جَانِبَ دِرْعِهَا بِشَيْءٍ (93). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُسْتَغَاثُ بِهِ فِي كُلِّ هَمٍّ وَكَرْبٍ، وَأَكْرَمِ مَنْ يَلِينُ بِذِكْرِهِ كُلُّ قَاسٍ وَصَعْبٍ. الَّذِي قَالَ: «إِذَا تَابَ الْعَبْدُ أَنْسَى اللَّهُ الْحَفَظَةَ ذُنُوبَهُ، وَأَنْسَى ذَلِكَ جَوَارِحَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ مِنْ اللَّهِ بِذَنْبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحِنُّ النُّفُوسُ إِلَيْهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ تُسْتَمْطَرُ السُّؤَالَ رَحْمَاهُ، وَتَطْمَعُ فِيمَا لَدَيْهِ. الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الظَّاهِرِ النَّسَبَتَيْنِ، وَوَاسِعِ الْكَنَفِ الرَّحْبِ الْجَانِبِ وَالرَّاحَتَيْنِ الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَخْرُجُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ إِلَى بُقْعَةٍ فِي فَلَاةٍ (94) يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَسْأَلُ اللَّهَ غُفْرَانَ ذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ فِي يَدِهِ وَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَحِي أَنْ يَرْفَعَ الْعَبْدُ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا خَائِبَتَيْنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَّفَهُ مَوْلَاهُ بِالْمَحَاسِنِ وَفَضْلِهِ، وَأَشْرَفِ مَنِ اخْتَارَهُ لِلنُّبُوَّةِ وَلِلرِّسَالَةِ وَكَمَّلَهُ، الَّذِي قَالَ:

«تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَعْنُو الرِّكَابُ إِلَيْهِ، وَارْحَمْ مَنْ تَقْصِدُهُ الزُّوَّارُ وَتَطْرَحُ حَوَائِجَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَضَّ عَلَيْهَا مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ فَمَرِضَ، فَبَدَا لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَأَقْلَعَ عَنِ الْحَوْبَةِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ دَعَا بِابْنِهِ وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ يَا بُنَيَّ إِلَى جَارِكَ فُلَانٍ وَأَعْلِمْهُ أَنِّي أَمُوتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرَاهُ فَذَهَبَ إِلَيْهِ الابْنُ وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَبَعَثَهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ جِيرَانِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ الْمَقَالِ (95) الْأَوَّلِ حَتَّى مَشَى إِلَى جَمِيعِ جِيرَانِهِ فَكَانُوا فِي أَمْرِهِ عَلَى كَلِمَةٍ كَأَنَّمَا تَوَاصَوْا بِذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُهُ وَأَخْبَرَهُ بَكَى حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ أَنْشَأَ يَقُولُ: أَسْلَمُونِي لَمَّا رَأَوْا مِنْ ذَنْبِي * أَتَرَاهُمْ هُمُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَاتْرُكُونِي وَإِنْ تَعَاظَمَ ذَنْبِي * إِنَّمَا يَغْفِرُ الْعَظِيمُ الْعَظِيمُ ثُمَّ تُوُفِّيَ الرَّجُلُ فَرَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جِيرَانِهِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ إِنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَاشْهَدُوا جِنَازَتَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ وَغَدَوْا إِلَى مَسْجِدٍ لَهُمْ، جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحَدِّثُ بِمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ فَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ الرَّجُلِ وَنَظَرُوا فِي تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ. فَيَا أَيُّهَا الْجَمْعُ الْمُبَارَكُ أَخْلِصُوا * وَشُدُّوا مَطَايَا الْجِدِّ كَيْ يَلْحَقَ الرَّكْبُ فَقَدْ فَازَ أَقْوَامٌ بِعِزٍّ وَرِفْعَةٍ * لِأَنَّ خَدَمُوا الْمَوْلَى فَحَظُّهُمُ الْقُرْبُ وَنَحْنُ مِنَ التَّقْصِيرِ خُضْنَا مَسَالِكًا * لَهَا حَسْرَةٌ لَاشَكَّ يَنْفَطِرُ الْقَلْبُ فَيَا مَعْشَرَ الْأَحْبَابِ هَذَا الْوَقْتُ قَدْ دَنَا * نِدَاءً لِمَنْ أَضْحَى لِبَاطِنِهِ لُبٌّ (96) أَنِيبُوا وَتُوبُوا وَأَخْلِصُوا ثُمَّ بَادِرُوا * لِمَرْعَى التَّقَى أَبَدًا خِصْبُ فَكَمْ ذَالَنَا عَنْ مَشْهَدِ الْحَقِّ غَيْبًا * كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتٌ وَلَا مَوْقِفٌ غَصْبُ فَيَارَبِّ وَفِّقْنَا إِلَى خَيْرِ تَوْبَةٍ * نَنَالُ بِهَا الْحُسْنَى وَيُغْتَفَرُ الذَّنْبُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَقَيْتَهُ مِنْ بُحُورِ أَسْرَارِكَ مَدَدًا وَأَكْمَلَ مَنْ بَسَطْتَ لَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ جَاهًا وَيَدًا الَّذِي قَالَ:

«التَّوْبَةُ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ حِينَ يَفْرُطُ مِنْكَ فَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثُمَّ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَّفْتَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْرَهُ وَعَلَاهُ وَأَجَلَّ مَنْ رَفَعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَنْزِلَهُ وَمَأْوَاهُ الَّذِي قَالَ: «لَوْ عَمِلْتُمْ مِنَ الْخَطَايَا حَتَّى تَبْلُغَ السَّمَاءَ ثُمَّ تَرَنَّمْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمُ اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (97) خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ شَرَفًا دَائِمًا وَمُلْكًا عَظِيمًا وَأَظْفَرْتَهُ مِنْ رِزْقَتِهِ عَمَلًا صَالِحًا وَثَوَابًا جَسِيمًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ مَا شَاءَ وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ حَلَّفْتُهُ فَإِنْ حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ تَلَا ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى لِسَانِهِ يَنَابِيعَ الْعُلُومِ وَالْفِقْهِ وَأَصَحَّ مَنْ تُسْنَدُ إِلَيْهِ الْأَحَادِيثُ وَتُرْوَى عَنْهُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ يَتُوبُ قَبْلَ اللَّهِ مِنْهُ». وَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْضًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ قَبْلَ اللَّهِ مِنْهُ». (98) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَشَفَّعَ بِهِ الزُّوَّارُ فِي قَضَاءِ أَرْبِهَا وَأَبْرَكَ مَنْ يَسْتَشْفِي بِهِ ذَوُوا الْأَمْرَاضِ مِنْ ضَرَرِهَا

وَوَصَايَا، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا أَهْبَطَ إِبْلِيسَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا فَارَقْتُ ابْنَ آدَمَ حَتَّى تُفَارِقَ رُوحُهُ جَسَدَهُ فَقَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا حَجَبْتُ التَّوْبَةَ عَنْ عَبْدِي حَتَّى يُغَرْغِرَ بِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالاهْتِدَا وَأَفْضَلَ مَنْ يُحْسِنُ بِهِ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ وَالاقْتِدَا الَّذِي قَالَ: «مَكْتُوبٌ حَوْلَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَيْمَةِ الْهُدَى وَصَحَابَتِهِ الْمُنْقِذِينَ مِنْ مَوَاقِعِ الرَّدَى صَلَاةً تَكُونُ لَنَا حِصْنًا وَمَلْجَأَ وَمَسْنَدًا، وَتَكُفُّ بِهَا عَنَّا أَلْسُنَ الظَّلَمَةِ الْمَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ وَأَيْدِيَ الْعِدَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (99) * حَقِيقٌ لِمِثْلِي أَنْ يَبُوحَ نَفْسَهُ، * وَيَقْرَعَ مِنْهُ السِّنَّ ذَا أَسَفٍ نَدَمَا، * عَلَى أَنْ عَصَى مَوْلَاهُ بِالذَّنْبِ عَامِدًا، * فَعَامِلْهُ بِالْحِلْمِ وَالسَّتْرِ وَالرَّحْمَا، * وَأَوْجَدَهُ بَابَ الْمَتَابِ لَعَلَّهُ، * يَتُوبُ فَعَنْ بَأْسٍ يُعَوِّضُ بِالنُّعْمَا، * إِلَهِي حَبِيبِي سَيِّدِي جِئْتُ تَائِبًا، * وَعَفْوُكَ يَا مَوْلَايَ كُلُّ الْوَرَى عَمَّا، * عَبِيدُكَ هَذَا أَثْقَلَ الذَّنْبُ ظَهْرَهُ، * وَأَخْجَلَهُ مَا قَدْ أَتَاكَ بِهِ قِدَمَا، * فَمَنْ بِعَفْوٍ أَنْتَ لِلْعَفْوِ وَأَهْلِهِ، * فَفَضْلُكَ لِلسُّؤَالِ يَمْنَحُهُمْ جَمَّا، * وَلَا تَطْرُدَنْ عَنْ بَابِكَ الْيَوْمَ قَاصِدًا، * يُؤَمِّلُ مِنْكَ الْعَفْوَ وَالْفَضْلَ وَالْحِلْمَا، * فَلِلنَّارِ إِحْرَاقٌ لَهُ الصَّبْرُ مُحْرِقٌ، * فَلَا تَحْرِقَنْ لِلْعَبْدِ لَحْمًا وَلَا عَظْمَا، * وَنَعِّمْهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ، * بِدَارِ نَعِيمٍ لَا يُخَافُ بِهَا ضَيْمَا، * مَعَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ وَالْأَهْلِ كُلِّهِمْ، * فَلَا جَوْعَةً تَخْشَى وَلَا كَبِدًا تَظْمَا، (100) * وَمِنِّي عَلَى الْمُخْتَارِ أَزْكَى تَحِيَّةٍ، * تَدُومُ دَوَامَ الْأُفُقِ أَبَدًا بِهِ نَجْمَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَظَرَتْهُ الْعُيُونُ، وَأَكْرَمَ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ الْأَيَّامُ وَابْتَهَجَتْ بِهِ الْقُرُونُ، الَّذِي جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ نَتَّقِي حَرَّ النَّارِ؟ فَقَالَ بِدُمُوعِ عَيْنَيْكَ، وَقَالَ لَمَّا تَابَ

اللَّهُ عَلَى دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ازْدَادَ حُزْنُهُ وَبُكَاؤُهُ فَنَقَشَ ذِكْرَ خَطِيئَتِهِ فِي كَفِّهِ فَكَانَ كُلَّمَا تَنَاوَلَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا مَزَجَهُ بِدَمْعَتِهِ فَبَكَى دَمًّا ثُمَّ دَمًّا ثُمَّ قَيْحًا ثُمَّ ذَهَبَ مِنَ الْحُزْنِ لَحْمُهُ وَرَقَّ عَظْمُهُ وَالْتَصَقَ عَلَيْهِ جِلْدُهُ فَلَمْ يَبْقَ فِي عَيْنَيْهِ لَحْمٌ يَخْرُجُ مِنْهُ دَمٌ وَلَا قَيْحٌ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بَكَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ كَمْ تَبْكِي إِنْ كَانَ هَذَا الْبُكَاءُ خَوْفًا مِنَ النَّارِ قَدْ أَمَّنْتُكَ، وَإِنْ كَانَ لِطَلَبِ الْجَنَّةِ فَقَدْ بَشَّرْتُكَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ لِحَدِيثِ الْخَصْمِ فَقَدْ أَرْضَيْتُهُ، فَزَادَ دَاوُودُ فِي الْبُكَاءِ وَقَالَ: إِنَّمَا أَبْكِي لِمَا فَاتَنِي مِنْ صَفَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا دَاوُودُ (101) لَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يُعَاتَبُ عَلَى كَثْرَةِ الْبُكَاءِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي أَبْكِي قَبْلَ يَوْمِ الْبُكَاءِ قَبْلَ تَمْزِيقِ الْعِظَامِ وَاشْتِغَالِ الْأَجْسَامِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِي ﴿مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ الْمَلْهُوفُ وَاشْتَكَى، وَأَكْرَمَ مَنْ مَرَّغَ الْمُذْنِبُ مَصُونَ شَبِيهِ فِي عَرَصَاتِهِ وَبَكَى، الَّذِي قَالَ: طُوبَى لِلنَّوَاحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَرَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزِنْجِيٍّ يَتَكَلَّمُ فَبَكَى فَقِيلَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إِنَّهُ يُقَالُ، رَمَيْتُ بِطَرْفِي يَمْنَةً ثُمَّ يَسْرَةً، * فَلَمْ أَرَ غَيْرَ اللَّهِ يَأْلَفُهُ قَلْبِي، فَجِئْتُ بِذُلٍّ نَحْوَكَ الْيَوْمَ سَيِّدِي، * لِتَصْفَحَ عَنْ جُرْمِي وَتَغْفِرَ لِي ذَنْبِي، وَرُوِيَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً أَعْيُنُهُمْ تَجْرِي مِثْلَ الْأَنْهَارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَمُدُّونَ الْأَنْهَارَ بِدُمُوعِهِمْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ يَا مَلَائِكَتِي مَا الَّذِي يُحْزِنُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ اطَّلَعُوا مِنْ عِزَّتِكَ (102) وَعَظَمَتِكَ عَلَى مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مَا سَاغُوا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَلَا انْبَسَطُوا فِي فُرُوشِهِمْ وَلَخَرَجُوا إِلَى الصَّحَارِي يَخُورُونَ كَمَا تَخُورُ الْبَقَرُ فَانْظُرْ يَا عَاقِلُ مَا أَحَقَّكَ بِهَذَا الْبُكَاءِ لَوْ عَقَلْتَ أَيْنَ كَبَائِرُكَ الْقَبِيحَةُ الْعِظَامُ مِنْ حَالَةِ هَؤُلَاءِ السَّادَاتِ الْكِرَامِ فَإِذَا بَكَوْا مِنْ غَيْرِ خَطِيئَةٍ هَذَا الْبُكَاءَ فَكَيْفَ تَحِبُّ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُكَ لَوْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالنُّهَى وَالذَّكَاءِ، وَأَنْشَدُوا: تَعَالَوْا نَنُجْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَتَفَرَّقَا، * فَيُوشِكُ هَذَا الْخَرْقُ أَنْ يَتَفَرَّقَا،

تعالوا نَصِفْ أسقامَنا لطبيبِنا، عساهُ بجودٍ منهُ أنْ يتصدَّقا، تعالوا نقفْ في مأتمِ الحزنِ ساعةً، لنسعدَ في دارِ الحبـورِ ونُرزَقا، تعالوا نَتُبْ للهِ من كلِّ ما مضى فما السهمُ إلا لمنْ أجادَ وأسبقا، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ خيرِ مَنْ تبرَّكتِ الزُّوَّارُ بديارِهِ وربوعِهِ، وأفضلِ مَنْ ذكركَ في قيامِهِ وهجوعِهِ الذي قال: «رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَهْوِي فِي النَّارِ فَتَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى (103) مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ» ورُوِيَ أنَّ اللهَ تعالى يقولُ يومَ القيامةِ لبعضِ عبيدِهِ وكان كثيرَ البكاءِ في الدُّنيا ﴿لِمَاذَا بَكَيْتَ﴾؟ فيقولُ خوفًا من فراقِكَ وشوقًا إلى وصالِكَ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ آمَنْتُكَ مِنَ الْحَوْفِ وَأَوْصَلْتُكَ إِلَى الْوِصَالِ﴾ والبكاؤون بينَ يديهِ تعالى خلقٌ كثيرٌ خوفًا من حسابِهِمْ، وأعظمُهُمْ في ذلكَ النبيَّانِ الكريمانِ وهما آدمُ وداوودُ عليهما السلامُ، أمَّا آدمُ فإنَّهُ لما نزلَ إلى الأرضِ بكى حتى جرتْ من دموعِهِ أوديةٌ وبحارٌ، ونبتتْ منهُ العشبُ وارتفعتْ منهُ الأشجارُ فأوحى اللهُ إليهِ يا آدمُ بكاؤكَ هذا تصلُ بهِ مني إلى محلِّ العفوِ والرضى وجعلتُهُ لكَ ولذريَّتِكَ ثمناً عندي في الدرجاتِ العُلا، وسأنبتُ منهُ إجلالاً لكَ ما يكونُ طيباً ودواءً وشفاءً، فكلُّ شجرٍ يُنتفعُ بهِ فمنْ دمعِ آدمَ عليهِ السلامُ، كانَ أوَّلُ ظهورِهِ ونباتِهِ وكلُّ عودٍ يتبخَّرُ بهِ فمنْ حزنِهِ يكونُ طيبُهُ ومنْ زفراتِهِ، وأمَّا داوودُ فبكى حتى نبتتْ من دموعِهِ عشبُ الأرضِ وإنْ كانَ ليشْهقُ الشَّهقةَ فيصفرُّ ما نبتَ من دموعِهِ ثمَّ يشْهقُ أخرى (104) فيحترقُ ما هناكَ من النبتِ فنوديَ يا داوودُ أجائعٌ أنتَ فتطعمَ أمْ ظمئانُ فتسقى أمْ عريانُ فتكسى؟ فأجيبَ في غيرِ ما سألَ فزادَ في البكاءِ حتى أنزلَ اللهُ عليهِ التوبةَ فقال: يا ربِّ اجعلْ خطيئتي في كفِّي فكانَ لا يبسطُ كفَّهُ لطعامٍ ولا لشرابٍ إلا رآها فأبكتْهُ وإنَّهُ كانَ ليؤتى بالقدحِ لثلاثةِ ماءٍ فإذا تناولهُ أبصرَ خطيئتَهُ فما يضعُهُ على فيهِ إلا وهو يفيضُ من دموعِهِ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا محمدٍ خيرِ أحبائِكَ الحامدينَ الشاكرينَ، وصفوةِ أصفِيائِكَ المجاهدينَ الصابرينَ، الذي قال:

«جَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَاكِيًا فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ مَا جِئْتُ لِي عَيْنٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ مَخَافَةَ أَنْ أَعْصِيَهُ فَأَكُونَ فِيهَا». وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ عَظُمَ حُزْنُهُ وَبُكَاؤُهُ عَلَى الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَهُوَ الْعَالِمُ بِهِ، يَا آدَمُ: مَا هَذَا الْحُزْنُ؟ مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟ فَقَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ لَا أَبْكِي وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتِي وَأَحَاطَتْ بِي خَطِيئَتِي (105) وَأُخْرِجْتُ مِنْ مَلَكُوتِ رَبِّي وَصِرْتُ فِي دَارِ الْهَوَانِ بَعْدَ الْكَرَامَةِ وَفِي دَارِ الشَّقَاءِ بَعْدَ السَّعَادَةِ وَفِي دَارِ النَّصَبِ بَعْدَ الرَّاحَةِ، وَفِي دَارِ الْبَلَاءِ بَعْدَ الْعَافِيَةِ، وَفِي ذَلِكَ الزَّوَالِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ: أَمَا خَلَقْتُكَ بِيَدِي، وَنَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوحِي، وَأَسْجَدْتُ لَكَ مَلَائِكَتِي، وَأَسْكَنْتُكَ جَنَّتِي، وَحَذَّرْتُكَ سَطْوَتِي وَغَضَبِي، فَلَمْ عَصَيْتَ أَمْرِي وَنَسِيتَ عَهْدِي، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ مِنْ خَشْيَتِهِ وَحَيَائِهِ، ثُمَّ أَخَذَ فِي انْتِحَابِهِ وَبُكَائِهِ، فَأَقَامَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ أَجَابَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَالْحِينِ فَقَالَ: «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ». قَالُوا حَجَبْتَ فَقُلْتُ الدَّمْعُ يَشْهَدُ لِي، ❖ كَمْ دَمْعَةٍ هَتَكَتْ فِي اللَّيْلِ أَسْتَارَا، مَا زِلْتُ أُذْرِفُهَا حَتَّى أَضَاءَ لَهَا، ❖ قَلْبِي وَعَادَ سَوَادُ اللَّيْلِ أَنْوَارَا، يَا بَاكِيَ الْعَيْنِ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ غَدًا، ❖ فَقَدْ غَرَسْتَ بِفَيْضِ الدَّمْعِ أَشْجَارَا، إِذَا جَرَتْ دَمْعَةٌ مِنْ عَيْنِ ذِي أَسَفٍ، ❖ أَجْرَتْ بِهَا فِي جِنَانِ الْخُلْدِ أَنْهَارَا، (106) كَمْ اشْتَعَلَتْ فِي صَمِيمِ الْقَلْبِ مِنْ حَرَقٍ، ❖ كَفَّتْ عَنِ الْجِسْمِ عِصْيَانًا وَأَوْزَارَا، نَارٌ أَزَالَتْ بِهَا الْعِصْيَانَ عَنْ جَسَدٍ، ❖ فَأَعْجَبْ لِنَارٍ فُؤَادٍ تُطْفِئُ النَّارَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمَوَالِي وَالْأَحْرَارِ، وَخَيْرِ مَنْ تَنَزَّهَتْ فِي جَمَالِ مُحَيَّاهُ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، الَّذِي ذَكَرَ لَهُ أَنَّ شَابًّا مِنْ أَصْحَابِهِ كَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ حَتَّى حَبَسَهُ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّابُّ قَامَ فَاعْتَنَقَهُ فَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّ الْفَرَقَ مِنَ النَّارِ فَتَّتْ كَبِدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهَا».

وَمَنْ رَجَا شَيْئًا طَلَبَهُ وَمَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ: أَخْبِرِينِي بِأَعْجَبِ مَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا وَقَالَتْ كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا (107) وَذَلِكَ أَنَّهُ أَتَانِي فِي لَيْلَتِي حَتَّى إِذَا دَخَلَ مَعِيَ فِي لِحَافِي وَلَصِقَ جِلْدُهُ بِجِلْدِي قَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَتَعَبَّدَ لِرَبِّي» فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ وَأُحِبُّ هَوَاكَ فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَبَّ الْمَاءَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَكْثَرَ مِنْ صَبِّهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَبْكِي حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ حِجْرَهُ ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ قَدْ بَلَّتِ الْأَرْضَ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ يَبْكِي، فَبَكَى لِبُكَائِهِ، وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ أُنْزِلَ اللَّهُ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ شِعْرٌ قَلْبُ الْمُحِبِّ يَهِيجُ بِالْكِتْمَانِ (108) ٭ وَدُمُوعُهُ تَنْبِي عَنِ الْأَشْجَانِ نَمَّتْ عَنْ سِرِّ الضَّمِيرِ دُمُوعُهُ ٭ فَهَتَكْنَ سِرَّ الْوُجُودِ بِالْإِعْلَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَطْنَبَ الْمَادِحُ فِي مَدْحِهِ وَتَعَالَى، وَأَجْوَدِ مَنْ فَاضَ بَحْرُ كَرَمِهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَتَوَالَى الَّذِي قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي فَلَفَتُّ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ سَمِعْتُ دَوِيًّا عَظِيمًا فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا الدَّوِيُّ الَّذِي أَسْمَعُ قَالَ بُكَاءُ الْكَرُوبِيِّينَ مِنَ الزَّيْنِينَ مِنْ أَتَتْكَ» وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ لَبِسَ مِدْرَعَةً

وَرُوِيَ أَنَّ الْحَوْرَاءَ تَتَخَطَّرُ بَيْنَ يَدَيْ وَلِيِّ اللَّهِ خَطْرَةً يَبْدُو مِنْ خَدِّهَا نُورٌ سَاطِعٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَيَتَبَسَّمُ الْوَلِيُّ فَتَقُولُ الْحَوْرَاءُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ مِمَّ تَبَسَّمْتَ فَيَقُولُ رَأَيْتُ عَلَى خَدِّكِ نُورًا سَاطِعًا لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فَتَقُولُ الْحَوْرَاءُ أَتَدْرِي مِمَّ خُلِقَ؟ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَتَقُولُ أَتَدْرِي لَيْلَةً قُمْتَ مِنْ عِنْدِ زَوْجَتِكَ الْفُلَانِيَّةِ تُصَلِّي وَتَبْكِي وَتَكْتُمُ دُعَاءَكَ مِنْهَا (111) لَيْلًا تَنَبَّهَهَا مِنْ رَقْدَتِهَا فَكُنْتَ وَاللَّهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ بَيْنَ يَدَيْكَ أَتَلَقَّى دُمُوعَ عَيْنَيْكَ بِكَفِّي أَغْسِلُ بِهَا فَهَذَا النُّورُ مِنْ تِلْكَ الدُّمُوعِ. وَأَنْشَدُوا: دع المصوغة من ماء ومن طين، * واشغل هواك بحور الجنة العين، من كل إنسية قال الجليل لها، * يا حور عدن لعبد صالح كن، يا حسنها بين أتراب لها عُرب، * تختال بالغنْج في تلك البساتين، كأن إشراق خديها لناظرها، * وقد بدت بين أفواه الرياحين، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ لَكَ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَأَعْلَمَ مَنْ وَضَّحَ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَسُنَّهُ الَّذِي قَالَ: «يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مِثْلُ الْفَرْخِ لَا رِيشَ لَهُ فَيَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُمَثَّلُ لَهُ مَالُهُ الَّذِي خَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي مَالَكَ هَذَا مِنْ أَيْنَ (112) اكْتَسَبْتَهُ وَفِيمَا أَنْفَقْتَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اكْتَسَبْتُهُ مِنْ حَلَالٍ وَأَنْفَقْتُهُ فِي حَلَالٍ قَالَ فَيَنْطِقُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَالَ بِقُدْرَتِهِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ كَذَبَ عَبْدُكَ مَا كَسَبَنِي إِلَّا مِنْ حَرَامٍ وَمَا أَنْفَقَنِي إِلَّا فِي حَرَامٍ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ (تَسْمَعُ مَا يَقُولُ لَكَ مَالُكَ فَيَهْبِتُ الْعَبْدُ وَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ إِنَّ شَهْرَ عَلَيْكَ غَيْرُ مَالِكَ أُعَذِّبُكَ بِالنَّارِ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَالَ فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِإِحْضَارِ الْحَفَظَةِ الَّذِينَ كَتَبُوا عَلَيْهِ عَمَلَهُ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ قَالَ فَيُشْهِدَانِ عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَفَ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَنْطِقُ الْقَبْرُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدِي إِنَّ شَهْرَ عَلَيْكَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ أُعَذِّبُكَ بِالنَّارِ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَالَ فَيُحْضِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ بُقْعَةٍ عَصَى اللَّهَ فِيهَا فَتَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعِصْيَانِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدِي هَذِهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ قَدْ شَهِرَتْ عَلَيْكَ بِعِصْيَانِكَ فَيَقُولُ الْقَبْرُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ الْقَوْلِ لَا أَقْبَلُ الْيَوْمَ إِلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي فَإِنْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ جَوَارِحُهُ بِسُوءِ اكْتِسَابِهِ (113) فَيَمِيزُ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِلَى النَّارِ فَإِذَا آوَتْ الْمَلَائِكَةُ بِهِ إِلَى النَّارِ نَادَتْ هَرْبَةٌ مِنْ عَيْنَيْهِ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي رُدُّوا هَذَا الْعَبْدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَحْنُ الْغِلَاظُ الشِّرَادُ لَا نَعْصِي

اللَّهُ مَا آتَيْنَا وَنَفْعَلُ مَا نُؤْمَرُ بِهِ قَالَ فَأَتَى النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ رَوُوا عَبْدِي فَيَرَوْا الْبَصَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ هَرَبَ عَبْدِي مِنْهُ إِلَهِي أَلَيْسَ قَدْ أَلْقَيْتُ عَلَى نَفْسِكَ أَلَا تَعْذُبْ بِالنَّارِ عَيْنًا بَكَتْ مِنْ خَشْيَتِكَ فَأَنَا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ وَإِنَّا أَنْ تَسْلِمَنِي مِنْهُ وَتُعَذِّبَهُ وَدُونِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا مَلَائِكَتِي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ». يَا مَنْ يَبِيتُ عَلَى اللَّذَّاتِ مُعْتَكِفًا، هَلْ أَنْتَ عَنْ طَلَبِ الذَّاتِ تَنْزَجِرُ، وَاعْمَلْ لِمَصْرَعِ يَوْمٍ سَوْفَ تَشْهَدُهُ، يَوْمَ تَكُورُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، لَا تَحْقِرَنَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ تَفْعَلُهُ، فَرُبَّ نَفْعِ شَيْءٍ وَهُوَ يَحْتَقِرُ، وَجَانِبِ الشَّرِّ لَا تَسْلُكْ طَرِيقَتَهُ، وَلَا يَكُ لَكَ فِي أَصْحَابِهِ أَثَرٌ، (114) فَكُلُّ نَفْسٍ سَتُجْزَى بِالَّذِي كَسَبَتْ، وَلَيْسَ لِلْخَلْقِ عَنْ أَدْيَانِهِمْ وَزَرٌ، تَأْتِي الْجُلُودُ وَأَيْدِينَا وَأَرْجُلُنَا، فَيَشْهَدُونَ مَعًا وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَصَمْتَ قَلْبَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالْمَيْلِ، وَأَحْسَنَ مِنْ مِنْحَتِهِ مِنْ مَوَاهِبِ عَطَائِكَ الْحَظَّ الْوَافِرَ وَوَفَّيْتَ لَهُ الْكَيْلَ، الَّذِي قَالَ شَرُّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَرُوِيَ «قَلْبٌ بِلَا جَزَعٍ لَا يُفْلِحُ وَكَبِرَ بِلَا ضَرَعٍ لَا يَنْجَحُ، وَمَنْ طَالَ فِي اللَّهِ جَزَعُهُ كَمُلَ فِي اللَّهِ خُشُوعُهُ، وَمَنْ كَمُلَ فِي اللَّهِ ضَرَعُهُ جَرَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ دُمُوعُهُ». وَعَلَامَةُ الْخُشُوعِ فِي الْقَلْبِ أَرْبَعَةٌ، حِفْظُ الْعُهُودِ، وَالنَّظَرُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ، وَنُحُولُ الْجِسْمِ مِنْ خَشْيَةِ الصُّدُودِ بِيَاضٍ بِالدُّمُوعِ فِي سَاحَاتِ الْخُدُودِ، وَإِنْ مَدَارَ الْخُطُوبِ عَلَى أَحْوَالِ الْقُلُوبِ، إِنْ صَلَحَتْ أَصْلَحَتْ، وَإِنْ فَسَدَتْ أَفْسَدَتْ كَمَا وَرَدَ: «إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». (115) وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ تَلَاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَسَمِعَ فِي كُلِّ دَارٍ مِنْهُمْ صَوْتًا مِنَ الْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَمَرَّ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ فِي بَغْدَادَ بِشَابٍ مَصْرُوعٍ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَهُ؟

قالوا سمع قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فَأَصَابَهُ مَا تَرَى فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُمْ أَفَاقَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: * أَلَمْ يَأْنِ لِلْهَجْرَانِ أَنْ يَتَصَرَّمَا، * وَلِلْغُصْنِ غُصْنِ الْبَانِ أَنْ يَتَبَسَّمَا، * وَلِلْوَالِهِ الصَّبِّ الَّذِي ذَابَ وَانْحَنَى، * أَلَمْ يَأْنِ أَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ وَيَرْحَمَا، * كَتَبْتُ كِتَابَ الشَّوْقِ بَيْنَ جَوَانِحِي، * كِتَابًا حَكَى نَقْشَ الْوَاشِي الْمُغَنَّمَا، ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَحَرَّكْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا رَحِمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَذُكِرَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ مَكَانًا يَكْمُنُ فِيهِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ خَرَجَ (116) يَوْمًا لِذَلِكَ الْمَكَانِ، فَإِذَا قَوْمُ حَمَارَةٍ يَسِيرُونَ عَلَى الطَّرِيقِ وَهُمْ يَقُولُونَ حُثُّوا دَوَابَّكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ إِنْ أَمْسَى عَلَيْكُمُ الْمَسَاءُ فِي مَكَانِ الْفُضَيْلِ سَلَبَكُمْ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ رَاعَهُ وَتَرَاجَعَتْ نَفْسُهُ فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ أَصْبَحَ عَبِيدُكَ الْفُضَيْلُ يَتَقَلَّبُ فِي نِعَمِكَ وَيُخَوِّفُ عِبَادَكَ فِي أَرْضِكَ أَشْهَدُكَ وَأَشْهَدُ مَلَائِكَتَكَ أَنِّي لَا أَخُوفُ سَبِيلَ السَّبِيلِ بَعْدَ هَذَا أَبَدًا ثُمَّ سَارَ مَعَهُمْ إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ فِيهِ فَسَمِعَهُمْ يَذْكُرُونَهُ وَيَتَخَوَّفُونَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُمْ: مِمَّنْ تَخَافُونَ؟ قَالُوا مِنَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقَالَ لَهُمْ أَنَا زَعِيمٌ لَكُمْ أَنْ لَا يَضُرَّكُمُ الْفُضَيْلُ، فَقَالُوا يَا هَذَا، الْفُضَيْلُ رَجُلٌ صَادِمٌ عَدُوٌّ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِشَجَاعَتِهِ وَلَا يَخَافُ اللَّهَ فِينَا فَيَأْخُذُ الرَّغْبَةَ فِينَا، فَقَالَ يَا قَوْمِ أَنَا وَاللَّهِ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَنْتُمْ فِي أَمَانٍ مِنِّي وَاللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ بَعْدَهَا أَخُوفَ السَّبِيلِ وَلَا آتِي مَا يَكْرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَدًا ثُمَّ قَالَ انْزِلُوا عَلَى الْإِكْرَامِ وَالتَّضْيِيفِ فَنَزَلُوا آخِرَ (117) النَّهَارِ إِلَى قَرْيَةٍ تَقْرُبُ مِنْهُمْ لِيَأْتِيَهُمْ بِطَعَامٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ سَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَلَمْ يُفِقْ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ. * أُعَاتِــــــبُ قَلْبِي فَمَا يَسْمَــــــعُ * وَأَمْنَحُــــــهُ النُّصْحَ لَوْ يَنْفَــــــعُ، * وَأَدْعُــــــوهُ فِي اتِّبَــــــاعِ الْهَوَى * فَمَا يَسْتَفِــــــيقُ وَلَا يَسْمَــــــعُ،

وَيَجْـــــــــــــزَعُ إِنْ لَمْ يَنَلْ شَهْوَةً ۞ وَعَمْـــــــــــــرٌ يَمُرُّ فَلَا يَـــــــــــــرْجِعُ، وَارْغَـــــــــــــبْ فِي خَطِّـــــــــــــهِ جَاهِدًا ۞ وَيَابَـــــــــــــي عَلَيَّ فَمَـــــــــــــا أَصْنَعُ، إِلَى اللَّهِ أَفْـــــــــــــزَعُ مِنْ رُشْـــــــــــــدِهِ ۞ فَمَالِـــــــــــــي سِوَى خَالِقِـــــــــــــي مَفْزَعُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجُيُوشِ وَالْعَسَاكِرِ الْمَنْصُورَةِ وَالْخَوَارِقِ الْعَظِيمَةِ وَالْكَرَامَاتِ الْمَشْهُورَةِ الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ وَالِدَيْهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ إِلَّا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَجَّةً مَبْرُورَةً»، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعِدَتِ الْخَلَائِقُ بِرُؤْيَتِهِ وَأَعَزَّ مَنْ جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى مَوَدَّتِهِ وَمَحَبَّتِهِ الَّذِي قَالَ: «وَعِزَّةِ الْوَالِدَيْنِ لِوَلَدِهِ كَدُعَاءِ النَّبِيِّ لِأُمَّتِهِ». (118) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرُفَ قَدْرُهُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَمَا، وَأَفْضَلَ مَنْ شُفِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالْعَمَا الَّذِي قَالَ: «رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِهِمَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَهِجَتِ الْأَلْسُنُ بِذِكْرِهِ وَأَكْرَمَ مَنِ اغْتَرَفَتِ الْوُفُودُ مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ وَسِرِّهِ الَّذِي قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَنَزَّهَتِ الْأَحْدَاقُ فِي حُسْنِهِ وَجَمَالِ مَحْيَاهُ، وَأَذْكَى مَنْ تَعَطَّرَتِ الْأَكْوَانُ بِشَذَا عَرْفِهِ وَطِيبِ رَيَّاهُ الَّذِي قَالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَجْدِ الْأَثِيلِ وَالْعِزِّ الْمُسْتَدَامِ وَخَيْرِ مَنْ (119) نَاجَى مَوْلَاهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَغَيَاهِبِ

الظَّلامُ الَّذِي قَالَ: «بَلُوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ الْحَقِّ الشَّاهِدِ وَخَيْرٍ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِهِ الْمَوَاكِبُ وَالْمَشَاهِدُ الَّذِي قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجَاهِدُ قَالَ: «أَلَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ تُسْتَفَادُ الْأَسْرَارُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْهُ، وَأَعْلَمَ مَنْ تَقْتَبِسُ جَوَاهِرُ الْحِكَمِ اللَّدُنِّيَّةِ وَتَنْتَقِلُ عَنْهُ، الَّذِي أَتَى رَجُلٌ إِلَى صَاحِبِهِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ لَهُ: إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلَاقِهَا، فَقَالَ لَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْوَالِدَانِ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ مَنَحْتَهُ رِفْعَةَ الْجَاهِ وَعُلُوَّ الْهِمَّةِ، وَأَكْرَمَ مَنْ فَرَّجْتَ بِهِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ عَوَاصِفَ (120) الشَّدَائِدِ وَمُعْظَمَ الْغُمَّةِ، الَّذِي قَالَ «مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ «نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ أَوْلَيْتَهُ فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ سُرُورًا وَبَسْطًا، وَأَجْوَدَ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى يَدَيْهِ لِعِبَادِكَ مَوَاهِبَ الْفَضْلِ وَسَوَابِغَ الْإِعْطَا الَّذِي قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَمُزْمِنُ الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ سَقَيْتَ الْقُلُوبَ مِنْ مَوَاهِبِ سِرِّهِ وَمَدَدِهِ، وَأَفْضَلَ مَنْ وَفَّقْتَ بِهِ الْعِبَادَ لِلْخَيْرِ وَهَدَيْتَهَا إِلَى طَرِيقِ رَشَادِهِ الَّذِي قَالَ: ثَلَاثُ دَعْوَاتٍ مُسْتَجَابَةٌ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (121) خَيْرِ مَنْ قَرَّبَهُ مَوْلَاهُ إِلَيْهِ وَاجْتَبَاهُ، وَأَعَزَّ مَنْ ضَمَّهُ إِلَى جَانِبِهِ وَآوَاهُ الَّذِي قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: «أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ. وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا. فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ. وَلَا تَشْرَبَنَّ خَمْرًا فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ. وَلَا تَعْصِيَنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْلِيَ مِنْ أَهْلِكَ وَدُنْيَاكَ. وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاحَتْ عَلَى وَجْهِهِ لَوَامِعُ النُّبُوَّةِ وَشَوَارِقُ الْأَنْوَارِ. وَأَحَبَّ مَنْ قَامَ لَكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَغَيَاهِبِ الْأَسْحَارِ. الَّذِي قَالَ: «كَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ. فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ. فَتَزَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ (122) وَكَانَتْ فِيهِمُ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا. فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ. قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا. فَحَمَلَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ. فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِبَغِيٍّ الْتَبَعِيِّ. فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ. فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ. فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ وَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي. قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ. وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا بَلْ رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ. فَفَعَلُوا وَقَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ أَوْنَى مِنْ أَنْ يُرْحَمَهُ فَلْيَعْمَلِ الْعَاقُّ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلْيَعْمَلِ الْبَارُّ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَنْ يَدْخُلَ النَّارَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ انْتَمَتْ بِهِ السَّرَّاتُ وَالْأَمَاثِلُ. وَأَجْمَلَ مَنْ (123) طَابَتْ بِذِكْرِهِ الْمَجَالِسُ وَالْمَحَافِلُ. الَّذِي أَتَتْهُ زَوْجَةُ عَلْقَمَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي عَلْقَمَةَ فِي النَّزْعِ فَأَرَدْتُ

الْوَغَى وَصُدُورِ الْمَحَافِلِ. صَلَاةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنَ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ. وَتُحَلِّينَا بِهَا بِأَشْرَفِ الْخِصَالِ وَأَكْمَلِ الْفَضَائِلِ. بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * زُرْ وَالِدَيْكَ وَقِفْ عَلَى قَبْرَيْهِمَا، * فَكَأَنِّي بِكَ قَدْ وَصَلْتَ إِلَيْهِمَا، * لَوْ كُنْتَ سَبَقْتَهُمَا وَكَانَا بِالْبَقَا، * زَارَاكَ حُبًّا لَا عَلَى قَدَمَيْهِمَا، * مَا كَانَ ذَنْبُهُمَا إِلَيْكَ وَطَالَمَا، * مَنَحَاكَ مَحْضَ الْوُدِّ مِنْ نَفْسَيْهِمَا،(126) * كَانَا إِذَا مَا أَبْصَرَا بِكَ عِلَّةً، * جَزِعَا لِمَا تَشْكُو وَعَزَّ عَلَيْهِمَا، * كَانَا إِذَا سَمِعَا أَنِينَكَ أَسْبَلَا، * دَمْعَيْهِمَا أَسَفًا عَلَى خَدَّيْهِمَا، * وَتَمَنَّيَا لَوْ صَادَفَا لَكَ رَاحَةً، * بِجَمِيعِ مَا يَحْوِيهِ مِلْكُ يَدَيْهِمَا، * فَنَسِيتَ حَقَّهُمَا عَشِيَّةَ أَسْكَنَا، * دَارَ الْبِلَا وَسَكَنْتَ فِي دَارِهِمَا، * فَلْتَلْحَقْهُمَا غَدًا أَوْ بَعْدَهُ، * حَتْمًا كَمَا لَحِقَا هُمَا أَبَوَيْهِمَا، * وَلْتَتَقَدَّمَنَّ عَلَى فِعَالِكَ كَمِثْلِ مَا، * قَدَّمَاهُمَا أَيْضًا عَلَى فِعْلَيْهِمَا، * بِشِرَاكَ إِنْ قَدَّمْتَ فِعْلًا صَالِحًا، * وَقَضَيْتَ بَعْضَ الْحَقِّ مِنْ حَقِّهِمَا، * وَقَرَأْتَ مِنْ أَيِّ الْكِتَابِ بِقَدْرِ مَا، * تَسْتَطِيعُهُ وَبَعَثْتَ ذَاكَ إِلَيْهِمَا، * فَاحْفَظْ وَصِيَّتِي كُلَّهَا وَاعْمَلْ بِهَا، * فَعَسَى تَنَالَ الْبِرَّ مِنْ بَرِّهِمَا، (127) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ عِبَادِكَ الْمُخْلِصِينَ الْمُوقِنِينَ، وَأَحَبِّ أَصْفِيَائِكَ الْأَتْقِيَاءِ الْمُخْبِتِينَ، الَّذِينَ قَالَ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ الْأَبُ وَالْبِرُّ الْمُطِيعُ لِوَالِدَيْهِ وَلِتَرْبِيَتِهِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعْتَ لَهُ فِي الْمَلَا الْأَعْلَى ذِكْرًا. وَأَكْمَلَ مَنْ وَهَبْتَ لَهُ فِي الدَّارَيْنِ ثَوَابًا جَزِيلًا وَأَجْرًا. الَّذِي قَالَ: «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَارًّا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ

الْعُلَمَاءُ الْأَبْرَارِ وَتَاجُ الْعُرَفَاءِ الْأَخْيَارِ الَّذِي قَالَ: «صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (128) خَيْرِ مَنْ وَضَحَ مَنَاهِجَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَأَشْرَفَ مَنْ لَاحَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَاكْتَمَلَ. الَّذِي قَالَ: «صِلَةُ الرَّحِمِ تُثْرِيَةٌ فِي الْمَالِ. مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ تَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَظُمَتْ جَاهُهُ فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ وَأَفْضَلَ مَنْ نُزْهَتِهِ فِي بِسَاطِ قُرْبِكَ الَّذِي قَالَ: «صِلُوا قَرَابَاتِكُمْ وَلَا تُجَاوِرُوهُمْ فَإِنَّ الْجِوَارَ يُورِثُ بَيْنَكُمُ الضَّغَائِنَ». وَقَالَ: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَقُلِ الْحَقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَرُبَ مِنْ بِسَاطِ مَوْلَاهُ وَدَنَا. وَأَشْغَفَ مَنْ وَلِهَ بِحُبِّهِ وَاتَّخَذَ ذِكْرَهُ شِعَارًا وَدِيدَنَا، الَّذِي قَالَ: «الشُّفَعَاءُ خَمْسَةٌ: الْقُرْآنُ وَالرَّحِمُ وَالْأَمَانَةُ وَنَبِيُّكُمْ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَشَفَاعَتِي لِأُمَّتِي مِنَ الْأَبْرَارِ. وَإِنَّ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ مَخْزُونَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا مَنَحَهُ خُلُقًا حَسَنًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ (129) وَنُورِ سَوَادِ الْعَيْنِ، الَّذِي قَالَ: «شَهْرُ الْبَرِّ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ وَالْأَمَانَةَ. وَشَهْرُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهْرِي الْبَرِّ وَالْمَائِرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ. وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ هَاطِعُ الرَّزْقِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ تِلْكَ الْمَوْتَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا شُهَدَاءَ الْبَحْرِ. فَإِنَّهُ

يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ وَيَغْفِرُ لِشَاهِدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا. إِلَّا الَّذِينَ وَيَغْفِرُ لِشَاهِدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَالزَّيْنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اسْتَغْرَقَتْ أَيَّامُهُ وَأَوْقَاتُهُ. وَنَوَّرَتْ بِمَحَبَّتِكَ قَلْبَهُ الشَّرِيفَ وَذَاتَهُ. الَّذِي قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْقَى مِنْ أَجْلِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَصِلُ رَحِمَهُ فَيَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ وَتَنَ سُرَّهُ أَنْ يَمُدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ فَلْيَبْرُرْ وَالِدَيْهِ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَلْيُحْسِنْ صَلَاتَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعْتَ ذِكْرَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى. وَأَفْضَلِ (130) مَنْ جَعَلْتَ أَحَادِيثَهُ فِي مَجَالِسِ الْمُحِبِّينَ تُتْلَى. الَّذِي قَالَ: «لَا يَرُدُّ الْبَلَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ شُؤْمٌ وَحُسْنُ الْخُلُقِ نَمَاءٌ. وَالصَّدَقَةُ تَرْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ وَتَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ فَهْوَ صَدَقَةٌ. وَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْعَدُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ؛ وَإِنَّمَا فَلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوُجُوهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَهْرِ النَّوَافِحِ الْعِطْرِ النَّوَاسِمِ وَالرَّوْضِ، وَطَيِّبِ الْجَوَارِحِ الْمَعْصُومِ مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَالْخَوْضِ الَّذِي قَالَ: «بَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ. وَعِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ. وَمَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ مُتَنَصِّلًا فَلْيَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مُحِقًّا أَوْ مُبْطِلًا، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَوَيْتَ جَوَانِحَهُ عَلَى مَحَبَّتِكَ طَيًّا، وَأَزْكَى مَنْ طَيِّبَتَهُ بِنَوَافِحِ قُدْسِكَ مَيْتًا وَحَيًّا. (131) الَّذِي قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَطَعْمَهُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا. وَأَنْ يُحِبَّ فِي اللَّهِ وَيُبْغِضَ فِي اللَّهِ. وَأَنْ تُوقَدَ نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعَ فِيهَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا».

مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ تَقِيٍّ وَوَجِيهٍ. وَنُورِ بَصِيرَةِ كُلِّ عَارِفٍ وَفَقِيهٍ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى. فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى إِلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ؟ قَالَ: لَا غَيْرَ إِنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ. فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُعَالِجُ الْقُلُوبَ بِتِرْيَاقِهِ وَيَشْفِي. وَأَكْرَمِ مَنْ يُغْنِي الزَّائِرَ بِنَظْرَتِهِ وَيَكْفِي. الَّذِي قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا فِي اللَّهِ (132) أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ. أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» وَقَالَ: «وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ. وَفِي الْمُتَجَالِسِينَ. وَفِي الْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ. وَفِي الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَسَّرَتْ لِخِدْمَتِهِ السُّعَدَاءُ. وَأَبْرَكَ مَنْ نَفَعَتْ بِمَحَبَّتِهِ الْقُرَبَاءَ وَالْبُعَدَاءَ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِيَ الْيَوْمَ. أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي» وَيَقُولُ: «الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اقْتَفَى آثَارَهُ الْمُخْلِصُونَ وَاتَّقَى مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ الْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْعِبَادِ لَعِبَادًا يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ. قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَمْوَالٍ وَلَا أَنْسَابٍ وَوُجُوهُهُمْ نُورٌ يَعْنِي بِهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ (133) لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ. وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ. ثُمَّ تَلَا: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ لَكَ بِالسُّنَّةِ وَالْفَرْضِ. الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. قَالَ: فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ. وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ. قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ. إِنَّ اللَّهَ أَبْغَضَ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ. قَالَ: فَيُبْغِضُهُ. ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ». أَنْتَ الْحَبِيبُ إِلَيَّ بِاسْتِحْقَاقِ، ٭ وَالسَّيِّدُ الْمَوْلَى عَلَى الْإِطْلَاقِ، شَاهَدْتُ بِالْمَعْنَى وُجُودَكَ فَانْتَفَتْ، ٭ عَلَّقَ الْخَلِيقَةَ فِي رِضَى الْخَلَّاقِ، وَفَنِيتُ عَنْ نَفْسِي وَعَنْ غَيْرِي مَعًا، ٭ وَمِنَ الْعَجَائِبِ وَاصِلٌ بِفِرَاقِ، (134) بَيْنَ الْجَوَانِحِ لِلْمَحَبَّةِ حَيَّةٌ، ٭ بِالنَّهْشِ تَقْلَقُنِي وَأَنْتَ الرَّاقِ، وَلَقَدْ لَهِيتُ بِذِكْرِكُمْ عَنْ لَسْعِهَا، ٭ فَالْكَأْسُ قَدْ يُنْسَى لِحُسْنِ السَّاقِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَبِلْتَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ، وَأَوْلَى مَنْ أَوْجَبْتَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِرُورِهِ وَاحْتِرَامِهِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ». وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فِيهَا

يَتَعَاطَفُونَ بِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى وِلْدِهَا وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَفَعْتَ بِبَرَكَتِهِ الضَّرَّ وَالضَّيْرَ، وَأَنْجَحَ مَنْ سَهَّلْتَ بِهِ عَلَى السَّالِكِينَ طَرِيقَ الْوُصُولِ إِلَيْكَ وَالسَّيْرَ. الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (135) وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ». وَقَالَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَانُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالرَّحِمُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّحْمَانِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ. وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ. وَمَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ. وَمَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَضَحَتْ بِهِ الْمَنَاهِجُ وَالْمَسَالِكُ. وَأَرْحَمَ مَنْ وَقَيْتَ بِهِ الْعِبَادَ مِنْ مَهَاوِي الرَّدَى وَالْمَهَالِكِ الَّذِي قَالَ: «وَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ. قَالَ لِأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: إِذَا أَنَا مِتُّ أَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الْبَحْرِ نِصْفِي وَنِصْفِي فِي الْبَرِّ. فَآتَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَجَمَعَاهُ ثُمَّ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ. قَالَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِكَ الْعَمِيمِ (136) وَأَفْضَلَ مَنْ هَدَيْتَ بِهِ الْعِبَادَ إِلَى نَهْجِكَ الْقَوِيمِ. وَصِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ. الَّذِي لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمًا وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: «أَتَضْحَكُونَ. لَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ».

وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِيَحْمَدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَكْرَمَهُمْ بِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَشْكُرُوهُ وَيَعْمَلُوا صَالِحًا لِأَنْ مَنْ يَرْجُو رَحْمَتَهُ يَعْمَلُ وَيَجْتَهِدُ عَسَى أَنْ يَكُونَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» وَقَالَ: «فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا». وَقَالَ: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ». يُرِيدُ لِكُلِّ شَيْءٍ نَصِيبٌ مِنْ رَحْمَتِي. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ». تَطَاوَلَ إِلَيْهَا إِبْلِيسُ وَقَالَ: أَنَا شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ يَكُونُ لِي (141) نَصِيبٌ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَتَطَاوَلَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ». أَيْ يَصْدُقُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ. فَيَئِسَ إِبْلِيسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ نَتَّقِي الشِّرْكَ وَنُؤْتِي الزَّكَاةَ وَنُؤْمِنُ بِاللَّهِ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ» أَيْ يَصْدُقُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَئِسَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَبَقِيَتِ الرَّحْمَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً. فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ بِأَشَدِّ الِاجْتِهَادِ فِي الشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَالْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَعْلِهِ إِيَّاهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ. وَحِيزَ الْمُوَحِّدِينَ. وَيَلْتَزِمُ فِي أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ وَتَطَوُّعَاتِهِ مَا يُدْرِكُ

بهِ الدَّرَجَةُ الرَّفِيعَةُ فَيَكْتُبُ فِيمَنْ يَتَّقِي وَيُؤْتِي وَيَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَذْرَةِ الْإِيجَادِ وَالْإِنْشَاءِ. وَخَيْرِ مَنْ عَمَرَتْ مَحَبَّتُهُ الْفُؤَادَ وَالْأَحْشَاءَ. الَّذِي قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ (142) الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَصَرَفَ عَنْهُ مَا يَخَافُ». وَرُوِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَا دَامَ صَحِيحًا فَالْخَوْفُ أَفْضَلُ لَهُ، فَإِذَا مَرِضَ فَالرَّجَاءُ أَفْضَلُ لَهُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا غَلَبَ خَوْفُهُ عَلَى الرَّجَاءِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِ الطَّاعَةِ. وَإِذَا غَلَبَ رَجَاؤُهُ عَلَى الْخَوْفِ فِي حَالِ مَرَضِهِ حَسَّنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ. وَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ. كَمَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَلَ فِي حُلَلِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ. وَأَشْرَفِ مَنْ وَثِقَ بِكَ وَحَسَّنَ ظَنَّهُ. الَّذِي لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ عَبْدًا قَدْ شَابَ فِي الْإِسْلَامِ. فَكَيْفَ لَا يَسْتَحْيِي مَنْ شَابَ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَعْصِيَ رَبَّهُ». فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْرِفَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ وَيَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهَا وَيَسْتَحْيِيَ مِنْهُ (143) وَمِنَ الْكَاتِبِينَ. وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمَعَاصِيَ وَيَكُونَ مُقْبِلًا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ. وَرِيءَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: دَعَانِي وَقَالَ يَا شَيْخُ السُّوءِ فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ. فَقُلْتُ يَارَبِّ مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا عَنْكَ. قَالَ وَبِمَا حَدَّثْتَ عَنِّي. قُلْتُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْكَ: إِنَّكَ قُلْتَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ فِي الْإِسْلَامِ شَيْبَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَهُ. وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ. قَالَ صَدَقَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَصَدَقَ مَعْمَرٌ وَصَدَقَ الزُّهْرِيُّ وَصَدَقَ عُرْوَةُ وَصَدَقَتْ عَائِشَةُ. وَصَدَقَ

النَّبِيُّ وَصَدَّقَ جِبْرِيلُ. وَصَدَّقْتُ أَنَا. ثُمَّ أَمَرَ بِي ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَذْكِرَةَ الْغَافِلِ وَالنَّاسِي. وَسِرَاجَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ وَالْفُطَنَاءِ الْأَكْيَاسِ. الَّذِي قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّيَ فِي أَبْنَاءِ الْعِشْرِينَ مِنْ أُمَّتِي فَوْهَبَهُمْ لِي. وَسَأَلْتُ اللَّهَ فِي أَبْنَاءِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ أُمَّتِي. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ فَأَبْنَاءُ السِّتِّينَ قَالَ قَدْ غَفَرْتُ (144) لَهُمْ. قُلْتُ فَأَبْنَاءُ السَّبْعِينَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِي أَنْ أُعَذِّبَهُ سَبْعِينَ سَنَةً بِعُمْرِنِي. لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا أَنْ أُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ. وَأَمَّا أَبْنَاءُ الْأَحْقَابِ. أَبْنَاءُ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ فَإِنِّي وَاقِفٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقُولُ لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا مَنْ أَحْبَبْتُمُ الْجَنَّةَ مِنَ النَّاسِ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَتَشَرَّفُ الْإِنْسَانُ بِفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ. وَأَكْرَمِ مَنْ يَفْتَخِرُ الرِّجَالُ بِزِيَارَتِهِ وَوَصْلِهِ الَّذِي قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِذَا بَلَغَ عَبْدِي أَرْبَعِينَ سَنَةً عَافَيْتُهُ مِنَ الْبَلَايَا الثَّلَاثِ: مِنَ الْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ سَنَةً حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْإِنَابَةَ وَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ ... وَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَحَبَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً كُتِبَتْ حَسَنَاتُهُ وَأُلْقِيَتْ سَيِّئَاتُهُ. وَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: لِيَسِّرِ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ يَغْفِرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَيَشْفَعُ فِي أَهْلِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ الْبَهِيِّ الْغُرَّةِ وَالْوَجْهِ. وَخَيْرِ مَنْ تُرْوَى (145) عَنْهُ جَوَاهِرُ الْحِكَمِ وَتُسْتَفَادُ مِنْهُ. الَّذِي قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُرَائِي النَّاسَ فَقَالَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ نُسْرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا. فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَرَقَّى فِي مَدَارِجِ السَّعَادَةِ وَسَلَكَ. وَأَعَزِّ مَنْ حَازَ مَرَاتِبَ الشَّوْقِ وَمَلَكَ. الَّذِي قَالَ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً. فَأَحْدِثْ عِنْدَهَا تَوْبَةً. السِّرُّ بِالسِّرِّ. وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ».

وقال: «غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ أَزَاحَ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. وَإِنَّ الْجَنَّةَ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ كُلُّهَا تُفْتَحُ وَتُغْلَقُ إِلَّا بَابَ التَّوْبَةِ. فَإِنَّ عَلَيْهِ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِهِ لَا يَغْلَقُ. فَاعْمَلْ وَلَا تَيْأَسْ» وَرُوِيَ: «يَا وَاوَرْوَةُ بَشِّرِ الْمُزَيَّنِينَ وَأَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَنْ لَا يُعْجَبُوا بِأَعْمَالِهِمْ فَإِنِّي لَمْ أَضَعْ عِزَّتِي وَحِسَابِي عَلَى أَحَدٍ إِلَّا هَلَكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ امْتَثَلَ أَوَامِرَ اللَّهِ وَوَفَّقَ عَلَى حُدُودِهِ وَأَقْوَى مَنْ قَامَ بِوَاجِبِ حَقِّهِ وَوَفَّى بِعُهُودِهِ (146) الَّذِي قَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لِامْرِئٍ مِنْ ذُنُوبِكَ وَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنْبٌ». وَرُوِيَ: «تَا بَانَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَلَى ذَنْبِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ الْخَلْقُ أَمِنْ هَذَانِ مِنْهُ بِرَبِّهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: بَلْ مِنْ تَعْرِفَتِهِ بِكَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجُودِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَفَضْلِهِمْ وَأَجْمَلَ مَنْ تَوَّجَهُمْ بِتَاجِ الرِّسَالَةِ وَكَمَّلَهُمُ الَّذِي قَالَ: «طَهَارَةُ بَيْنِ اغْتَبْتَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ. وَطَهَارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ وَلَوْ لَمْ تَذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَأَتَى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اقْتَدَى بِسِيرَتِهِ الصَّوَّامُونَ وَالْقَوَّامُونَ وَأَفْضَلُ مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ الْخَاشِعُونَ الْأَوَّابُونَ الَّذِي قَالَ:

«فَتَحَ اللَّهُ بَابًا لِلتَّوْبَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ. عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ وَمَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ (147) وَكُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ عَلَى حُدُودِكَ وَاقِفِينَ، وَلِزَوَاجِرِكَ وَعِظَاتِكَ سَمَّاعِينَ. وَلِأَوَامِرِكَ مُمْتَثِلِينَ، وَبِطَاعَتِكَ عَامِلِينَ، وَلِعِبَادِكَ نَافِعِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَنْتَ الْمُرَادُ وَأَنْتَ السُّؤْلُ وَالْأَمَلُ، * وَأَنْتَ مَلْجَأٌ مَنْ ضَاقَتْ بِهِ الْحِيَلُ، وَأَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ يُعْزَى إِلَى كَرَمٍ، * وَأَنْتَ الَّذِي مَا مِنْكَ لِي بَدَلُ، بِبَابِكَ وَاقِفٌ مُحْتَاجٌ، * وَمَكَبَّتْ أَضْلَاعُهُ لِنُزُولِ الْكَرْبِ تَشْتَعِلُ، لَهُ ذُنُوبٌ كِبَارٌ أَنْتَ تَعْلَمُهَا، * لَكِنْ لَهُ فِيكَ يَا مَوْلَى الْوَرَى أَمَلُ، زَادٌ قَلِيلٌ طَرِيقِي غَيْرُ سَالِكَةٍ، * مَا حِيلَتِي وَيْحَ نَفْسِي يَوْمَ أَرْتَحِلُ، جِسْمِي سَقِيمٌ وَأَعْضَائِي مُضَعْضَعَةٌ، * حَمْلِي ثَقِيلٌ وَقَدْ أَوْدَتْ بِيَ الْعِلَلُ، إِذَا ذَكَرْتُ ذُنُوبِي يَا آمِدًا أَمَلِي، (148) * فَعِنْدَ ذِكْرِكُمْ قَدْ تَصْغُرُ الزَّلَلُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَيَّدَ بِنَاءَ الْإِسْلَامِ وَرَفَعَهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ هَدَمَ دِينَ الْكُفْرِ وَوَضَعَهُ، الَّذِي كَانَ جَدُّهُ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَيُخْطَبُهُمْ بِفَضَائِلِهِ وَمَآثِرِهِ وَحُسْنِ شَمَائِلِهِ وَمَفَاخِرِهِ وَيُذَكِّرُ بِبِعْثَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَيُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ وَلَدُهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهَا الْجُمُعَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالَةِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ. وَبَيْتِ الرِّسَالَةِ الْعَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْجِوَارِ، الَّذِي قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتُهُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً لَيْسَ مِنْهَا سَاعَةٌ إِلَّا وَلِلَّهِ فِيهَا سِتُّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ. كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَوَسَّعَهُ. (149) وَأَكْرَمَ مَنْ أَلَّفَ قَلْبَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَجَمْعِهِ. الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَابٍّ تَائِبٍ. وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَيْخٍ مُقِيمٍ عَلَى مَعَاصِيهِ. وَمَا فِي الْحَسَنَاتِ حَسَنَةٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْمَلُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوْ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ. وَمَا مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَنْبٍ يُعْمَلُ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَخَيْرِ مَنْ ذَكَرَتْهُ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ وَآيِ الْكِتَابِ، الَّذِي قَالَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَجْمَعِينَ». وَكَانَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ تَرَحَّبًا بِلَيْلَةِ الْعِتْقِ وَالْمَغْفِرَةِ. طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ فِيكِ خَيْرًا وَوَيْلٌ لِمَنْ عَمِلَ فِيكِ شَرًّا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْتِقُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِائَةَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (150) خَيْرِ مَنْ قَامَ لِطَاعَتِكَ وَنَهَضَ. وَأَفْضَلِ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَأَعْرَضَ الَّذِي قَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَهُ كَفَّارَةٌ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ. وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي بِمِقْدَارِ يَوْمٍ كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى كَثِيبٍ كَافُورٍ أَبْيَضَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَفْعَالِ الْجَلِيلَةِ الْحَسَنَةِ، وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ الَّذِي قَالَ: «إِذَا سَلِمَتِ الْجُمُعَةُ سَلِمَتِ الْأَيَّامُ. وَإِذَا سَلِمَ رَمَضَانُ سَلِمَتِ السَّنَةُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ زَكَّيْتَهُ وَقَبِلْتَ عَمَلَهُ، وَأَجَلِّ مَنْ بَلَغْتَ مِنْ رِضَاكَ سُؤْلَهُ وَأَمَلَهُ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَيَّامَ وَاخْتَارَ مِنْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَفَضَّلَ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ أَحَدُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُكْتَبُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَإِزَاءَ تَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. وَيَخْرُجُ (151) مِنَ الدُّنْيَا مَغْفُورًا لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الرُّحَمَاءِ وَالْحُلَمَاءِ. وَدَرَجَةِ الْعُلَمَاءِ الْفَائِزِينَ وَالسُّعَدَاءِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِطَابِعِ الشُّهَدَاءِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ النَّافِذِ فِي الْعَوَالِمِ أَمْرُهُ وَحُكْمُهُ. وَمَحْمُودِ الْحَرَكَةِ الْمُؤَيَّدِ بِنُورِ الْوَحْيِ فَهْمُهُ وَعِلْمُهُ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ عَلَيْكَ، بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا تَهْرِمُ الْخَطَايَا كَمَا يَهْرِمُ التُّرَابُ مِنْ وَارِهِ. يَا عُمَرُ مَنْ عَبْدٍ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلصَّلَاةِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْوُجُوهِ النَّاضِرَةِ وَيَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ الْفَاخِرَةِ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ. مَا مِنْ عَبْدٍ خَرَجَ مِنْ (152) بَيْتِهِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ. إِلَّا شَهَرَ لَهُ كُلُّ حَجَرٍ وَمَدَرٍ. وَكُلُّ تُرَابٍ يَمْشِي عَلَيْهِ إِلَى الْجُمُعَةِ يَا عُمَرُ مَا مِنْ رَجُلٍ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَخَرَجَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِلَّا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَقَضَى لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ يُرِيدُهَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْهَدْيِ وَالاسْتِقَامَةِ. وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مَنَاهِجَ الدِّينِ وَأَقَامَهُ الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ ثَلَاثَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا يَسْعَوْنَ إِلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ. فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ابْتَرَزُوا السَّجْرَ فَيَخْلُدُونَ مِنْ أَبْوَابِ السَّجْرِ يَنْظُرُونَ

مَنَحْتَهُ عِزًّا وَاحْتِرَامًا، وَأَشْرَفَ مَنْ رَفَعْتَ لَهُ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ مَنْزِلًا وَمَقَامًا الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً. وَإِذَا زُلْزِلَتْ. خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً. هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ (155) سَكَرَاتِ الْمَوْتِ. وَوَقَاهُ عَذَابَ الْقَبْرِ. وَعَرَّفَنَا لَهُ عِبَادَةَ سَبْعِينَ عَامًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حُبِّبَتْ فِي الْقُلُوبِ وَطَنُهُ. وَأَجَلِّ مَنْ شُرِّفَتْ بِالْيَمَنِ وَالْبَرَكَةِ عَصْرُهُ وَزَمَنُهُ الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ يَا وَالِيَ الْفَضْلِ عَلَى الْبَرِيَّةِ. وَيَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالْعَطِيَّةِ. وَيَا صَاحِبَ الْمَوَاهِبِ السَّنِيَّةِ. صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ. وَاغْفِرْ لِي يَا ذَا الْعُلَا فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مَنَاهِجَ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ. وَأَكْرَمَ مَنْ حَقَّقْتَ رَجَاءَهُ فِيكَ وَظَنَّهُ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ. مَرَّةً. وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ خَمْسِينَ مَرَّةً. وَفِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً. وَقُلْ هُوَ اللَّهُ مَرَّةً. وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ وَيَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ». اهـ (156) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اهْتَدَتِ الْخَلَائِقُ بِهُدَاهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ لَاذَ الْمُسِيءُ بِجَنَابِهِ وَاحْتَمَى بِحِمَاهُ الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ. يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ. وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ. سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَقَامِ النُّبُوَّةِ الْوَاسِعِ الرَّحْبِ، وَخَيْرِ مَنْ يَسْتَغِيثُ الْمَلْهُوفُ بِهِ فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَكَرْبٍ، الَّذِي قَالَ:

«مَنْ صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ مِائَةَ سَيِّئَةٍ. وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعَمِائَةِ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. وَغَفَرَ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا. وَمَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفًا وَمِائَتَيْ دَرَجَةٍ». وَقَالَ: «مَنْ قَالَ عَقِبَ مَا يَقْضِي الْجُمُعَةَ. سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ. غَفَرَ اللَّهُ (157) لَهُ أَلْفَ ذَنْبٍ وَلِوَالِدَيْهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَوْكَبِ فَلَكِ السَّيَادَةِ الزَّاهِرِ، وَصَاحِبِ الْقَلْبِ الْمُنَوَّرِ وَالْجَسَدِ الطَّاهِرِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعًا. غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. وَأَعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الْوَثِيقِ، وَصَاحِبِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ الْعَرِيقِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَ لَهُ نُورًا مِنْ حَيْثُ يَقْرَأُ إِلَى مَكَّةَ. وَغَفَرَ لَهُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. وَصَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَعُوفِيَ مِنَ الدَّاءِ وَزَوَاتِ الْجُنُبِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَفِتْنَةِ الرِّجَالِ وَهُوَ مَعْصُومٌ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ». وَيُرْوَى «أَضَاءَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ». (158) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَوَّهَ الْمَادِحُ

«اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ آخِرُهُ تَرْضَ فَاشْفِهِ. وَإِنْ كَانَ آخِرُهُ شُغْلٌ (160) فَأَفْرِغْهُ لِعِبَادَتِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ثَلَّ عَرْشَ الْكُفْرِ وَقَطَعَهُ. وَحَمَى دِينَ الْإِسْلَامِ مِنْ طَرِيقِ الْغِوَايَةِ وَمَنَعَهُ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيُسَلُّ الْخَطَايَا مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ سَلَالًا. وَلَيْسَ مِنْ أَحْيَاءِ أُمَّتِي أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ضَبَطَ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ وَبَيَّنَ أَحْكَامَهَا. وَمَلَكَ مَفَاخِرَ السَّيَادَةِ وَقَادَ زِمَامَهَا الَّذِي قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَلَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ. وَأَنْصَتَ. كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ قَائِمًا وَصَائِمًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَا كِتَابَكَ الْعَظِيمَ وَحَسَّنَهُ وَأَفْضَلَ مَنْ حَبَّبْتَ فِي الْقُلُوبِ أَرْضَهُ وَوَطَنَهُ، الَّذِي قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَفَرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَّرَ فِي الْمَشْيِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ (161) عَمَلُ عِشْرِينَ سَنَةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْجُمُعَةِ أُوجِرَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَظَّمَ شَمْلَ الْإِسْلَامِ وَجَمَعَهُ، وَبَدَّدَ دِينَ الْكُفْرِ بِسَيْفِهِ وَقَمَعَهُ، الَّذِي قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ تَحْتَ الْعَرْشِ سَبْعِينَ تُرْبَةً كُلُّ تُرْبَةٍ مِثْلُ وَتَيَاكُمُ هَذِهِ سَبْعِينَ تُرْبَةً مَمْلُوءَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُقَدِّسُونَهُ وَيَقُولُونَ فِي تَسْبِيحِهِمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَمَّمَتْ ضَرِيحَهُ الْمُنَوَّرَ الزُّوَّارُ وَالرِّفَاقُ، وَمَنْ خَضَعَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ الْقُلُوبُ وَالْأَعْنَاقُ الَّذِي قَالَ:

«إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةً مُفْتَرَضَةً مَكْتُوبَةً عَلَيْهِمْ فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَمَاتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ جُحُودًا لَهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ أَوْ جَائِرٍ. فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ. وَلَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِي أَمْرِهِ. وَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ لَهُ. وَلَا حَجَّ لَهُ. وَلَا صِيَامَ لَهُ. وَلَا صَدَقَةَ لَهُ. (162) وَلَا بَرَكَةَ لَهُ. وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ. طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ بِطَابِعِ النِّفَاقِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَوْهَرِ الْحُسْنِ الْفَرِيدِ. وَظِلِّ عَرْشِ النُّبُوَّةِ الْمَدِيدِ الَّذِي كَانَ يَقُولُ: «الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ سَمِعَ النِّدَاءَ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا مَمْلُوكًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرٍ. وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، وَسَيِّدِ أَهْلِ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ أَوْ مُدٍّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَّفَ قَدْرَ الْعِلْمِ وَرَفَعَهُ. وَأَكْرَمَ مَنْ خَفَضَ جَانِبَ الْجَهْلِ وَوَضَعَهُ الَّذِي كَانَ يَحُثُّ عَلَى (163) التَّنْظِيفِ بِالسِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَكَانَ يَقُولُ لِأَنَسٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ائْتِنِي بِالْمِقْرَاضِ فَيَأْتِيهِ بِهِ فَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ ثُمَّ يَقُولُ: ائْتِنِي بِطِينَةٍ رَطْبَةٍ وَيَجْمَعُ فِيهَا أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقِيَ مِنَ السُّوءِ إِلَى مِثْلِهَا وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعْتَ لَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرًا، وَأَوْلَيْتَهُ عِزًّا شَامِخًا وَفَخْرًا، الَّذِي كَانَ يُبَالِغُ فِي

«مَنْ تَسَلَّمَ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَهْرِ رِيَاضِ الْأُنْسِ، وَعَرُوسِ الْأَمْلَاكِ وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الْقُدْسِ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ يُضِيءُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَغَفَرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ. وَمَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ وَأَصْبَحَ (166) يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَبَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». وَكَانَ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ غَفَرَ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَتَلَائِمَتْهُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطَهِّرُ بِهَا سَرَائِرَنَا مِنْ غَوَامِضِ الشَّكِّ وَاللَّبْسِ. وَتُعِيذُنَا بِهَا مِنْ شَرِّ مَكَائِدِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُصَلِّي فِي مِحْرَابِ الْجَمْعِ بِالْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ. وَصَاحِبِ الْقَدْرِ الْمَنُوهِ بِهِ فِي طه ويس وَسُورَةِ الْفُرْقَانِ وَالْفَتْحِ وَالْحُجُرَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي فَوَاتِحِ التَّلْقِيَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ. وَالْمَحْبُوبِ الْوَاصِلِ لِأَشْرَفِ الْمَنَازِلِ وَأَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَالْإِقَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (167) إِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي أَسْمَاءِ الْمُسَمَّيَاتِ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّخْطِيطِ، وَجَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ الْمُنْقِذِ الْخَلَائِقِ بِأَنْوَارِ عُلُومِهِ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَالتَّخْلِيطِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ

وَالجَمَاعَةِ الجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَاتِ. وَالسِّرِّ الَّذِي تَنَاهَتْ فِيهِ ضُرُوبُ المَحَاسِنِ وَأَنْوَاعُ الكَمَالَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الجَمْعَةِ وَالجَمَاعَةِ الجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الحَيَاءِ وَالإِيمَانِ. وَالصَّفِيِّ الَّذِي فَنِيَتْ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ أَكَابِرُ المُقَرَّبِينَ وَالسَّرَّاتِ الأَعْيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الجَمْعَةِ وَالجَمَاعَةِ الجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ حُرُوفِ الإِشَارَاتِ وَدَقَائِقِ العِبَارَاتِ. وَالفَرْدِ إِنِّي المُشَارِ إِلَى تَفْضِيلِهِ بِـ: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ (168) وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الجَمْعَةِ وَالجَمَاعَةِ الجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الخِصَالِ المَحْمُودَةِ وَالسَّجَايَا. وَالجَنَابِ الَّذِي يُسْتَجَارُ بِهِ مِنْ عَظَائِمِ الدَّوَاهِي المُضِلَّاتِ وَهَوَاجِمِ البَلَايَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الجَمْعَةِ وَالجَمَاعَةِ الجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَسْرَارِ البَلَاغَةِ وَالبَيَانِ. وَالحَبْرِ المُتَضَلِّعِ بِلَطَائِفِ المَعَارِفِ وَالعَوَارِفِ وَعُلُومِ القُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الجَمْعَةِ وَالجَمَاعَةِ الجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. وَالسِّرِّ السَّارِي فِي سَرَائِرِ أَرْبَابِ القُلُوبِ وَغَيْبِ الهُوِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الجَمْعَةِ وَالجَمَاعَةِ الجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ مَوَاهِبِ الفَضْلِ وَالكَرَمِ. وَالخَلِيلِ المُقْسَمِ لَهُ (169) عَلَى نَيْلِ الرِّضَى فِي سُورَةِ الضُّحَى وَالمَمْدُوحِ بِالخُلُقِ العَظِيمِ فِي سُورَةِ ن وَالقَلَمِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي السُّوَرِ وَالْآيَاتِ، وَالْقُطْبِ الْحَائِزِ دَرَجَةَ الشَّرَفِ الْأَعْلَى وَكَمَالَ الْعِنَايَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْجَامِعِ لِمَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي الرَّائِقَةِ وَالسِّرِّ الْغَرِيبِ، وَالْحَبِيبِ الَّذِي تَسْتَرْوِحُ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ عِنْدَ سَمَاعِ أَذْكَارِهِ الشَّهِيَّةِ وَتَطِيبُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْجَامِعِ الْأَرْوَاحَ الشَّائِقَةَ إِلَى اللَّهِ. وَالنَّبِيِّ الْقَائِدِ الْعِبَادَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ إِلَى بِسَاطِ حَضْرَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْجَامِعِ الْقُلُوبَ الْمُقْبِلَةَ عَلَى اللَّهِ (170) وَالرَّسُولِ الدَّاعِي الْعِبَادَ إِلَى خَالِصِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي السِّيَادَةِ وَالْجَاهِ وَصَحَابَتِهِ الْعَدِيمِينَ فِي الْمَحَبَّةِ النَّظَائِرِ وَالْأَشْبَاهِ. صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ بِهَدَاهُ. الْمُغْتَرِفِينَ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ. السَّاعِينَ فِي تَحْصِيلِ طَاعَتِهِ الْمَقْبُولَةِ وَنَيْلِ رِضَاهُ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ. وَبُغْيَةِ السَّالِكِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ النَّاظِرِينَ بِنُورِ اللَّهِ. وَلِسَانِ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْوَاثِقِينَ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ. وَزَادِ الزُّهَّادِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (171) إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْوَاصِلِينَ إِلَى اللَّهِ. وَعُمْدَةِ الْخَوَاصِّ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَى اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْقَائِمِينَ فِي ذَاتِ اللَّهِ. وَبُسْتَانُ الشَّائِقِينَ الْمُسْتَهْتِرِينَ بِذِكْرِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ السَّاعِينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ. وَعَقِيدَةِ الْمُوَحِّدِينَ الْمُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْوَاقِفِينَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَمِنْهَاجِ الْأَئِمَّةِ الْعَامِلِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْعَاضِّينَ بِالنَّوَاجِذِ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. وَسِلَاحُ حُمَاةِ الدِّينِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (172) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ السَّائِرِينَ إِلَى اللَّهِ. وَرِبَاطُ الْمُنْقَطِعِينَ الْمُعْتَكِفِينَ عَلَى خِدْمَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الشَّاكِرِينَ لِنِعَمِ اللَّهِ. وَسُرُورُ الذَّاكِرِينَ الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى تِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْفَرِحِينَ بِلِقَاءِ اللَّهِ. وَبِشَارَةُ الْأَوَّابِينَ الطَّامِعِينَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْمُسْتَتِرِينَ بِسِتْرِ اللَّهِ. وَظَهِيرُ الْهُدَاةِ الْمُتَصَدِّرِينَ لِنَفْعِ عِبَادِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْخَائِفِينَ مِنَ اللَّهِ. وَسِمَةُ الْمُتَّقِينَ الْمَوْسُومِينَ بِطَاعَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (173) إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي مَلَكُوتِ اللَّهِ. وَكَنْزُ الْكِرَامِ الْمُنْفِقِينَ مِنَ

خَزَائِنُ فَضْلِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ النَّاصِحِينَ لِعِبَادِ اللَّهِ. وَمُنْيَةِ الْأَعْيَانِ الدَّالِّينَ الْخَلْقَ عَلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ النَّاصِرِينَ لِدِينِ اللَّهِ. وَسَيْفِ الْأَبْطَالِ الْقَامِعِينَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْآخِذِينَ عَنِ اللَّهِ. وَمُنَاجَاةِ الْأَوْلِيَاءِ الْبَاكِينَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ الْمُعْتَصِمِينَ بِتَقْوَى اللَّهِ. وَنَضَارَةِ وُجُوهِ الْخَاضِعِينَ الْمُسْتَحْيِينَ مِنَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (174) إِمَامِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ عِيدُ اللَّائِذِينَ بِحِمَى اللَّهِ. وَذَخِيرَةِ الْمُحْتَاجِينَ الْوَاقِفِينَ بِبَابِ كَرَمِ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، الْفَائِزِينَ بِرِضَى اللَّهِ. وَصَحَابَتِهِ الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ. صَلَاةً تُكْرِمُ بِهَا مَثْوَاهُ. وَتُشَرِّفُ بِهَا عُقْبَاهُ. وَتُبَلِّغُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَاهُ. وَرِضَاهُ. وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنِ احْتَمَى بِحِمَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَدَخَلَ تَحْتَ لِوَاهُ. وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. غَرِيبُ الْوَصْفِ ذُو عِلْمٍ غَرِيبِ، ٭ عَلِيلُ الْقَلْبِ مِنْ حُبِّ الْحَبِيبِ، إِذَا مَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ قَامَ يَتْلُو، ٭ وَيَشْكُوا مَا يَكُنْ مِنَ الْوَجِيبِ، يَقْطَعُ لَيْلَهُ ذِكْرًا وَفِكْرًا، ٭ وَيَنْطِقُ فِيهِ بِالْعَجَبِ الْعَجِيبِ، بِهِ مَنْ حُبِّ سَيِّدِهِ غَرَامٌ، ٭ يَجِلُّ عَنِ التَّطَبُّبِ وَالطَّبِيبِ، وَمَنْ يَكُنْ كَذَا عَبْدًا مُحِبًّا، ٭ يَطِيبُ تُرَابُهُ مِنْ غَيْرِ طِيبِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ بِكَ إِلَيْكَ وَنَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ (175) الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي تُكْرِمُ بِهِ مَنْ أَحْبَبْتَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ. وَتَجْتَبِي بِهِ مَنْ أَكْرَمْتَ مِنْ أَصْفِيَائِكَ. وَتَعْصِمُ بِهِ مَنْ هَدَيْتَ مِنْ أَتْقِيَائِكَ. وَتُقَرِّبُ بِهِ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ أَحْبَائِكَ وَبِالْقُرْآنِ كَلَامِكَ

العظيمِ. وجلالةِ نورِ عزِّكَ القديمِ. وبنضارةِ وجهِ نبيِّكَ سيّدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم المصطفى الكريمِ. وبمكانتِهِ لديكَ ورفعةِ جاهِهِ الفخيمِ. أن تزيّنَ أقوالنا ببهجةِ الصدّيقينَ. وتخلّصَ أحوالنا بإكسيرِ الموقنينَ المخلصينَ. وتتوجّنا بكرامةِ الأولياءِ الكاملينَ وتكسونا ملابسَ الأقطابِ الواصلينَ. وتخصّنا بمراتبِ الأوتادِ الراسخينَ. وتمنحنا من السرِّ الخاصِّ ما منحتَهُ لأحبّائِكَ الصالحينَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ إنَّ ذنبنا يستجيرُ بعفوكَ. وخوفنا يستجيرُ بأمانكَ. وفقرنا يستجيرُ بغناكَ. ووجوهنا الفانيةُ الباليةُ تستجيرُ بوجهكَ الكريمِ الدائمِ الباقي. وأجسامنا الواهيةُ تستجيرُ بحصنكَ المنيعِ الواقي. فاغفرْ لنا في هذا اليومِ العظيمِ لديكَ ذنوبنا. وفرّجْ عنا فيهِ عظائمَ كروبنا. واسترْ فيهِ قبائحَ عيوبنا. ولا تصرّفنا من مجتمعنا (176) هذا إلا وأنتَ قد عفوتَ عنا وغفرتَ لنا يا أفضلَ من أملَهُ المؤمّلونَ. وأكرمَ من لجأَ إليهِ الخاطئونَ. وارحمْ من لاذَ بهِ المذنبونَ. يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ يا من يجيبُ المضطرَّ إذا دعاهُ. يا من لا يُرجى لغفرانِ الذنوبِ سواهُ. يا من هو في السماءِ إلهٌ وفي الأرضِ إلهٌ. إنا عبادُكَ المؤمنونَ. وخلْقُكَ العاصونَ المذنبونَ. لا معوّلَ إلا عليكَ. ولا ملجأَ لنا إلا إليكَ. وقد اجتمعنا في هذا اليومِ الكريمِ والمشهدِ العظيمِ. بينَ يديكَ. امتثالاً لأمركَ وطمعاً فيما لديكَ. معترفينَ بالذنوبِ التي اقترفناها خائفينَ من الخطايا التي اجترحناها. وجلينَ من المحارمِ التي انتهكناها. وقد لذنا بأكنافِ رحمتكَ الواسعةِ. وجنابكَ وخطبناكَ بلسانِ الإقرارِ بالعبوديةِ والإعترافِ بحقِّ الربوبيةِ. فاجعلِ العفوَ والمغفرةَ لنا من جوابِ خطابكَ. وأعطنا مالا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ في الدنيا والآخرةِ من جزيلِ ثوابكَ. ربّنا تقبّلْ منا إنكَ أنتَ السميعُ العليمُ. واعفُ عنا إنكَ أنتَ العفوُّ الحليمُ. ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ (177) وصلى اللهُ على سيّدنا ونبيّنا ومولانا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ تسليماً * لِمحمدٍ خَطْبُ المحامدِ تُعْظَمُ * وعُقودُ تيجانِ القبولِ تنتظمُ، * ولهُ الشفاعةُ والمقامُ الأعظمُ * يومَ القلوبِ لدا الحناجرِ كَظْمُ، * فبحقّهِ صلوا عليهِ وسلّموا *

قَمَرٌ تَفَرَّدَ بِالكَمَالِ كَمَالُهُ حَازَ الْمَحَاسِنَ حُسْنُهُ وَجَمَالُهُ، وَتَنَاوَلَ الكَرَمَ الجَزِيلَ نَوَالُهُ جَمَعَ المَفَاخِرَ فَخْرُهُ المُتَقَدِّمُ، فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا وَاللَّهُ مَا ذَرَّأَ الإِلَهُ وَلَا بَرَى بَشَرًا وَلَا مَلَكًا كَأَحْمَدَ فِي الوَرَى فَعَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ مَا قَلَمٌ جَرَى وَجَلَا الدَّيَاجِرَ نُورُهُ المُتَبَسِّمُ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا طَلَعَتْ عَلَى الآفَاقِ شَمْسُ وُجُودِهِ بِالخَيْرِ فِي أَغْوَارِهِ وَبِجُودِهِ وَالخَلْقُ تَرْعَى رَأْفَةً رَأْفَةَ جُودِهِ كَرَمًا وَجُودُ جَنَابِهِ لَا يَهْضِمُ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا سُوَرُ المَثَانِي مِنْ حُرُوفِ ثَنَائِهِ وَمَحَامِدُ الأَسْمَاءِ فِي أَسْمَائِهِ، وَالرُّسُلُ تُحْشَرُ تَحْتَ ظِلِّ لِوَائِهِ يَوْمَ المَعَادِ وَيَسْتَجِيرُ المُجْرِمُ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا وَالكَوْنُ مُبْتَهِجٌ بِهَا بَهَائِهِ وَبِجِيمِ نَجْدَتِهِ وَفَاءِ مِنْ وَفَائِهِ، وَالسِّرُّ سِرُّ رِتْهِ وَسِينُ سَنَائِهِ شَرَفٌ يَطُولُ وَعِزَّةٌ لَا تَنْفَصِمُ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا (178) وَالبَدْرُ مُحْتَقَرٌ بِطَلْعَةِ بَدْرِهِ وَالنَّجْمُ أَسْفَلُ مِنْ مَرَاتِبِ قَدْرِهِ، مَا أَسْعَدَ المُتَلَذِّذِينَ بِذِكْرِهِ فِي يَوْمٍ تُعْرَضُ لِلْعُصَاةِ جَهَنَّمُ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا فَعَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ كُلَّ عَشِيَّةٍ وَضُحَى وَحَيَّاهُ بِكُلِّ تَحِيَّةٍ، تُهْدَى لِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ كُلَّ هَدِيَّةٍ وَتَعَزَّزَهُ وَتَجَلَّلَهُ وَتَكَرَّمَ، فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَازَ دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ وَالمُلْكِ، وَأَفْضَلَ مَنْ شَهَرَ الإِسْلَامَ وَمَحَا ظَلَامَ الشِّرْكِ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ تُضَاعَفُ لَهُ مِنْ عَشْرَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَتْرُكُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ (179) الَّذِي قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى رِضْوَانَ أَنِّي أَخْرَجْتُ الصَّائِمِينَ مِنْ قُبُورِهِمْ جَائِعِينَ عِطَاشًا فَاسْتَقْبِلْهُمْ بِشَهَوَاتِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَصِيحُ رِضْوَانُ أَيَّتُهَا الْغِلْمَانُ وَالْوِلْدَانُ عَلَيْكُمْ بِأَطْبَاقٍ مِنْ نُورٍ فَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنَ الْكَوَاكِبِ بِالْفَاكِهَةِ وَالْأَشْرِبَةِ اللَّذِيذَةِ فَيَسْتَقْبِلُونَ الصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَيُقَالُ لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ وَقُدْوَةِ الْعَارِفِينَ الْأَتْقِيَاءِ الَّذِي قَالَ: «يَخْرُجُ الصَّائِمُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْرِفُونَ بِرِيحِ صِيَامِهِمْ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ يَخْرُجُ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ تَنَقَّلُ إِلَى الْوَلَائِدِ وَالْأَبَارِيقِ مَخْتُومَةٌ بِأَفْوَاهِهَا الْمِسْكُ فَيُقَالُ لَهُمْ كُلُوا فَقَدْ جُعْتُمْ حِينَ شَبِعَ النَّاسُ وَاشْرَبُوا فَقَدْ عَطِشْتُمْ حِينَ رَوِيَ النَّاسُ وَاسْتَرِيحُوا فَقَدْ تَعِبْتُمْ حِينَ اسْتَرَاحَ النَّاسُ قَالَ فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَسْتَرِيحُونَ وَالنَّاسُ مُنْشَغِلُونَ فِي الْحِسَابِ فِي ظَمَأٍ وَإِعْيَاءٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (180) خَيْرِ مَنْ أَكْرَمَهُ مَوْلَاهُ وَطَهَّرَ قَلْبَهُ وَأَشْرَفَ مِنْ جَذْبِهِ إِلَى حَضْرَةِ قُدْسِهِ وَأَحَبَّهُ الَّذِي قَالَ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ إِذَا أَفْطَرَ وَفَرْحَةٌ إِذَا لَقِيَ رَبَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الْعُلْيَا وَمَحَلِّ الْفِرَاسَةِ الصَّادِقَةِ وَالرُّؤْيَا الَّذِي قَالَ: «أَلَا إِنَّ شَهْرَ رَجَبٍ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانَ شَهْرِي وَرَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي، فَمَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَأَسْكَنَهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى وَمَنْ صَامَ مِنْهُ يَوْمَيْنِ فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ ضِعْفَانِ كُلُّ ضِعْفٍ قَدْرَ جِبَالِ الدُّنْيَا».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَبَحْرِ الْكَرَمِ وَالنَّوَالِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا طُولُهُ مَسِيرَةَ سَنَةٍ وَمَنْ صَامَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عُوفِيَ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ». (181). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَلَّدْتَهُ بِسَيْفِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَأَشْرَفِ مَنْ تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ الْعِنَايَةِ وَالْفَخْرِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَمِنَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ الْقَبْرِ وَوَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَشَفْتَ لَهُ عَرَائِسَ الْقُرْبِ عَنْ نِقَابِهَا، وَأَفْضَلِ مَنِ اسْتَشْفَى بِهِ ذَوُو الْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ مِنْ أَوْصَابِهَا الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ غُلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ السَّبْعَةُ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يُفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تُهْدَى جَوَاهِرُ الْقَوْلِيِّ إِلَيْهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَعْظُمُ جَوَائِزُ الْمَادِحِينَ لَدَيْهِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ (182) يُنَاوِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَرَوْ وَجْهَهُ دُونَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَى كُلِّ مِيلٍ مِنَ الصِّرَاطِ فِرَاشًا يَسْتَرِيحُ عَلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْكَرَمِ وَالنَّجْدَةِ، وَخَيْرِ مَنْ يَتَّخِذُهُ الْمَرْءُ فِي الشَّدَائِدِ عُدَّةً، الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا يُوَقِّفُهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَوْقِفَ الْآمِنِينَ وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا كَانَ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ يَزُورُ الرَّحْمَنَ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَهَّدَ الشَّرَائِعَ وَبَيَّنَ الْأَحْكَامَ وَأَحَلَّ الْحَلَالَ وَحَرَّمَ الْحَرَامَ الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَصَبَ لَهُ عَلَى كُلِّ مِيلٍ مِنَ الصِّرَاطِ سَرَادِقٌ يَسْتَرِيحُ عَلَيْهِ وَمَنْ صَامَ مِنْهُ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا بِإِزَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَآدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (183) سَيِّدِ كُلِّ عَارِفٍ وَتَقِيٍّ، وَرَحْمَةِ كُلِّ سَعِيدٍ وَشَقِيٍّ الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عِشْرِينَ يَوْمًا يُنَاوِي ثَنَاوِيًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا قَدْ مَضَى فَقَدْ غَفَرَهُ اللَّهُ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ وَصَاحِبِ الْحُسْنِ الْبَدِيعِ وَالْوَجْهِ الْأَقْمَرِ، الَّذِي قَالَ: «رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ مَخْصُوصٌ بِالْمَغْفِرَةِ فِيهِ تُفْتَحُ الْأَرْزَاقُ وَيُتَابُ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَأَنْقَذَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ نَيْرِ أَغْرَائِهِ، وَمَنْ صَامَهُ اسْتَوْجَبَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ مَغْفِرَةً لِجَمِيعِ مَا سَلَفَ، وَعِصْمَةً لِمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ وَيَأْمَنُ مِنَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْمَجْدِ الْأَفْخَرِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْمَكَارِمِ وَالْفَضْلِ الْأَشْهَرِ، صَلَاةً تَرْوِينَا بِهَا مِنْ فَيْضِ نَوَالِكَ الْأَغْزَرِ، وَتَهَبُ لَنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ إِلَهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ رَجَبٍ الْمُتَعَرِّضُونَ، (184) وَقَصَدَكَ فِيهَا الْقَاصِدُونَ، وَأَمَّلَ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ فِيهَا الطَّالِبُونَ، وَلَكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَفَحَاتٌ وَمَوَاهِبُ وَعَطَايَا تَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ، وَتَمْنَعُهَا مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ مِنْكَ عِنَايَةٌ، وَهَا أَنَا عَبْدُكَ الْفَقِيرُ إِلَيْكَ الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَيَّنَ الْحَقَّ وَنَشَرَ أَعْلَامَهُ وَهَزَمَ الْبَاطِلَ وَمَحَا ظَلَامَهُ الَّذِي قَالَ:

«مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُوَقِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَوْقِفَ الْأَمْنِينَ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَفَقَّتْهُ فِي صَمْتِهِ وَنُطْقِهِ وَشَهَّرَتِ الْعَوَالِمُ بِآيَاتِهِ وَصِدْقِهِ». الَّذِي قَالَ: «تَقَرَّبُوا إِلَيْكُمْ بِصَوْمِ شَعْبَانَ لِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا مَنْ عَبْدٍ يَصُومُ ثَلَاثَةً مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيَّ مِرَارًا قَبْلَ إِفْطَارِهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَبَارَكَ لَهُ فِي رِزْقِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (185) مَظْهَرِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَمَظْهَرِ الْآيَاتِ وَالْخَوَارِقِ الْعِظَامِ الَّذِي قَالَ: «شَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي وَشَعْبَانُ هُوَ الْمُطَهِّرُ وَرَمَضَانُ هُوَ الْمُطَهِّرُ وَصَوْمُ شَعْبَانَ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَانِي فَلْيَصُمْهُ وَلَوْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ وَمَحَلِّ الطَّاعَةِ وَالْعِصْمَةِ الَّذِي قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْتَحُ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَمِائَةَ بَابٍ مِنَ الرَّحْمَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَرْكَزِ الْعِنَايَةِ وَالْفَخْرِ، وَتَمِيمَةِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَلَا هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مَنْ مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا مَنْ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الْحِلْمِ وَالصَّبْرِ وَوَافِرِ الْحَظِّ وَالْأَجْرِ، الَّذِي قَالَ: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ (186) مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ؟ قَالَ هَذِهِ لَيْلَةٌ يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهَا ثَلَاثَمِائَةَ بَابٍ مِنَ الرَّحْمَةِ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا أَوْ مُصِرًّا عَلَى الزِّنَا أَوْ مُدْمِنَ خَمْرٍ».

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُكْثِرُ لَنَا بِهَا الْأَجْرَ، وَتُسَكِّنُ بِهَا عَنَّا عَوَاصِفَ الْقَهْرِ، وَتَكْفِينَا بِهَا صَوْلَةَ كُلِّ ظَالِمٍ وَشَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَحِيحِ الْأَثَرِ وَالسَّنَدِ، وَبَحْرِ الْفَيَضَانِ وَالْمَدَدِ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَلْجَأَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ عَلَتْ رُتْبَتُهُ عَلَى سَائِرِ الْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ الَّذِي قَالَ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ (187) جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ ذَكِيٍّ وَنَجِيبٍ وَسَيِّدِ كُلِّ مُقَرَّبٍ وَحَبِيبِ الَّذِي قَالَ: «وَالْأَمْرُ لِلَّهِ فِي رَمَضَانَ تَغْفِرُ لَهُ وَسَائِلَ اللَّهِ فِيهِ لَا تَخِيبُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَجَلِّ مَنْ أَتَمَّتِ السَّرَاةُ بِهُدَاهُ وَعَمَّ الْخَلَائِقَ جُودُهُ وَنَدَاهُ الَّذِي قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ. وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَعْنُو لَهُ الزُّوَّارُ وَأَكْرَمِ مَنْ تُسْتَشْفَى بِبَرَكَتِهِ الْأَضْرَارُ الَّذِي قَالَ: «شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ الْخَيْرِ وَالصَّبْرِ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرُ يُزَادُ (188)

فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَوَسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الْأُمَّةِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ فَضْلُهَا، وَزَيَّنَ الْمِلَّةَ الَّتِي أَسَّسَ عَلَى قَوَاعِدِ التَّقْوَى أَصْلَهَا، الَّذِي كَانَ يَقُولُ: إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْ لِي رَمَضَانَ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلًا، وَرَمَضَانُ قَلْبُ السُّنَّةِ وَإِذَا سَلِمَتْ السُّنَّةُ كُلُّهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ وَتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ الَّذِي قَالَ: «نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ، وَنَفَسُهُ تَسْبِيحٌ وَدُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ، وَعَمَلُهُ مُضَاعَفٌ وَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَرَّبَهُ مَوْلَاهُ إِلَيْهِ وَشَرَّفَهُ بِالْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ وَأَتْحَفَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْهِ الَّذِي قَالَ: (189) «يَقُومُ رَمَضَانُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ لَهُ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ حَقٌّ فَلْيَقُمْ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا رَمَضَانُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَنْتَ وَيُبْرِزُ نَصِيبَانِ مِنْ نُورٍ لِمَنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نَصِيبًا لَهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَآخَرُ مَسِيرَةُ جُمُعَةٍ وَآخَرُ مَسِيرَةُ سَاعَةٍ وَآخَرُ مَا بَيْنَ قَدْرَتِهِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّشْرِ، وَأَكْرِمْ مَنْ عَصَمْتَهُ بِعِنَايَتِكَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ وَشَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إِلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَعِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالسُّرُورِ الَّذِي قَالَ:

«مَنْ حَضَرَ مَجْلِسًا مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي رَمَضَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ وَمَنْ وَادَمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي رَمَضَانَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبْرِئَةً مِنْ نَارِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (190) خَيْرِ مَنْ أَوْجَبْتَ عَلَى الْعِبَادِ الْقِيَامَ بِحَقِّهِ وَأَشْرَفِ مَنْ نَوَّهْتَ فِي كِتَابِكَ بِأَمَانَتِهِ وَصَدَقِهِ الَّذِي قَالَ: «فَضْلُ رَجَبٍ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ كَفَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ وَفَضْلُ شَعْبَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ كَفَضْلِي عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَفَضْلُ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اخْتَصَّهُ مَوْلَاهُ بِوِلَايَتِهِ وَقُرْبِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ مَلَأَ قَلْبَهُ بِأَسْرَارِهِ وَحُبِّهِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُنَجِّينَا بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَكَرْبِهِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا فِي زُمْرَةِ أَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَحِزْبِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ * أَيَا مَعْشَرَ الصُّوَّامِ وَافَتْكُمُ الْبُشْرَى * وَقَدْ نَشَرَ الْبَارِي بِمَدْحِكُمْ ذِكْرًا * خَصَصْتُمْ بِشَهْرٍ فِيهِ عِتْقٌ وَرَحْمَةٌ * وَقَدْ أَجْزَلَ الرَّحْمَنُ لِلصَّائِمِ الْأَجْرَا * مَسَاجِدُهُ مَأْنُوسَةٌ بِتِلَاوَةٍ * وَذِكْرٍ وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَشْتَكِي الْهَجْرَا (191) وَلِلَّهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةٌ * لَقَدْ عَظُمَتْ خَيْرًا وَلَقَدْ شَرُفَتْ قَدْرًا * فَطُوبَى لِقَوْمٍ أَدْرَكُوهَا وَشَاهَدُوا * تَنَزَّلُ أَمْلَاكُ السَّمَاءِ وَأَكْثَرُوا الذِّكْرَا * فَفَازُوا بِغُفْرَانِ الْإِلَهِ وَأَصْبَحُوا * تُشَمُّ عَلَيْهِمْ مِنْ شَذَا عَرْفِهَا عِطْرَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْفَائِجِ الزَّهْرِ، وَتَيْنِ الْمَعَادِنِ الْمُنْتَهِي مِنْ نَسْلِ صَعِيدٍ وَمُضَرَ الَّذِي قَالَ:

قَدْ عَاشَ فِي الدَّهْرِ عَيْشًا دَائِمًا رَغَدًا وَنَالَ مَا يَرْتَجِي مِنْ رَبِّهِ أَمَدًا جَنَّاتِ عَدْنٍ تَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ السُّعَدَا وُلِدَ بِجَاهٍ شَفِيعِ الْمُذْنِبِينَ غَدًا (197) مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَبْعُوثٍ بَدِيْنِ الْهُدَى جَهْرًا وَأَسْخَى الْوَرَى بِالْمَكْرُمَاتِ يَدَا وَمَنْ بِإِحْسَانِهِ عَمَّ الْوُجُودَ نَدَا وَخَيْرٌ مَنْ فَاقَ مَوْلُودًا وَمَنْ وُلِدَا شَمْسٌ وَمَا سَارَ فِي الْمَلَا وَحْدَا يَا فَوْزَ عَبْدٍ قَدْ رَآهَا إِنَّهُ رَجُلٌ وَفَازَ بِالْأَمْنِ وَالْغُفْرَانِ مُغْتَبِطًا فَاطْلُبْ مِنَ اللَّهِ إِنْ وَافَيْتَهَا سَحَرًا وَابْكِ وَنُحْ وَتَضَرَّعْ فِي الدُّجَى أَسَفًا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمٍ الْهَاشِمِيُّ الَّذِي شَاعَتْ رِسَالَتُهُ هُوَ الْبَشِيرُ النَّذِيرُ الْمُسْتَجَارُ بِهِ وَأَنَّهُ خَيْرٌ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَيَّامُ الْفَتْحِ وَالْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ، وَمَوَاطِنُ الْفَضْلِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرَّغَبَاتِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَيَّامُ الْأَعْيَادِ وَالْأَفْرَاحِ وَالْمَسَرَّاتِ، وَمَنَازِلُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَنَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَيَّامُ الرِّضَا وَالْقَبُولِ وَالتَّعَرُّضِ لِمَوَاهِبِ النَّفَحَاتِ وَمَظَانِّ السِّرِّ وَالْعِزِّ الدَّائِمِ وَالْفَوْزِ وَالنَّجَاةِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مَوَاقِيتُ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ، (198) وَطَلَائِعُ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى وَالسَّعَادَةِ وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَيَّامُ رَمَضَانَ وَلَيَالِيهِ الْغُرُّ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النِّيرَانِ وَتَشْرُفُ فِيهِ الْحُورُ وَالْوِلْدَانُ عَلَى الصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الْأَبْرَارِ وَتُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْعُتَقَاءِ مِنَ النَّارِ وَتُغْفَرُ فِيهِ الْأَوْزَارُ وَتُقَالُ الْعَثَرَاتُ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَهْرٌ تَنْزِلُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَتَأْتِي فِيهِ الْمَلَائِكَةُ بِالْبِشَارَةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَتُهَنِّيهَا بِنَيْلِ الْمُنَى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَحُصُولِ الْفَوْزِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَهْرٌ تَصْلُحُ فِيهِ الْأَحْوَالُ وَتَبْلُغُ فِيهِ الْآمَالُ وَتُقْبَلُ فِيهِ الْأَعْمَالُ وَتَتَضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَهْرٌ يُسَلِّمُ فِيهِ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى نُفُوسِ الصُّوَّامِ وَيُحْيِيهَا بِالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَأَزْكَى التَّحِيَّاتِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَكَ وَنَبَّأَكَ وَقَرَّبَكَ وَأَدْنَاكَ وَاصْطَفَاكَ وَاجْتَبَاكَ وَأَتْحَفَ أُمَّتَكَ بِأَنْوَاعِ (199) الْخَيْرَاتِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ عَظَّمَكَ وَبَجَّلَكَ وَشَرَّفَكَ وَحَسَّنَ خَلْقَكَ وَكَمَّلَكَ وَجَعَلَكَ كَرِيمًا

النفسِ في الحياةِ وبعدَ المماتِ، سيدي يا رسولَ اللهِ شَرَّفَ قَدْرَكَ ورفعَ ذكرَكَ وأعزَّ أمرَكَ وجعلَكَ محبوبًا في الأرضِ والسماواتِ، سيدي يا رسولَ اللهِ روينا أنكَ أجودُ الناسِ بالخيرِ وأجودُ ما تكونُ في شهرِ رمضانَ فإذا لقيكَ جبريلُ كنتَ أجودَ بالخيرِ من الرياحِ المرسلاتِ، سيدي يا رسولَ اللهِ هذا شهرُ رمضانَ قد انسلخَ والعملُ فيهِ قد ثبتَ ورسخَ، والملكُ فيهِ قد رقمَ ونسخَ، فامْنُنْ عليَّ برضى اللهِ الأكبرِ ورضاكَ يا عروسَ المسراتِ سيدي يا رسولَ اللهِ بسطَ جاهَكَ وجعلَكَ رحمةً للمذنبينَ وشفيعًا في العصاةِ، فإن كنتُ أذنبتُ ذنبًا فبحرُ عفوكَ يغسلني من جميعِ الخطايا والزلاتِ، وإن كنتُ ارتكبتُ كبيرةً تحولُ بيني وبينكَ أو اقترفتُ صغيرةً تحجبني عنكَ فأنتَ أكرمُ مَنْ يعفو ويصفحُ ويتجاوزُ عن المسيءِ ويقبلُ العثراتِ، سيدي يا رسولَ اللهِ جعلَكَ حصنًا حصينًا وعزًا مكينًا وحرزًا وملاذًا يُفزعُ إليهِ في مُعظمِ (200) الشدائدِ وتفريجِ الأزماتِ، سيدي يا رسولَ اللهِ أعطاكَ حظًا عظيمًا وجاهًا فخيمًا وقالَ لكَ اشفعْ تُشَفَّعْ، وسلْ تُعْطَ، وقلْ يُسمعْ لكَ، وأنا أحقُّ الناسِ بشفاعتِكَ يا مقبولَ الشفاعةِ ومُرضيَ المقالاتِ، اللهمَّ اجعلني ممن أحبَّهُ واتبعَ سنتَهُ، وشرفني برؤيتِهِ التي هيَ أسنى النتائجِ وأعظمُ القُرُباتِ، وتفضلْ عليَّ بمشاهدتِهِ التي هيَ أنفسُ الذخائرِ وأجزلُ العطياتِ، وانظمني في سلكِ أهلِ محبتهِ ومودتِهِ وشفعهُ فيَّ يا مولايَ بجاههِ عندكَ، واكتبْ لي بيدِ كرمكَ توقيعَ النجاةِ لي ولأهلي ولوالدي وأزواجي وجميعِ القُرُباتِ والذرياتِ بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ، إلهي قد وُفِّيَ الصابرونَ أجرهم بغيرِ حسابٍ، ونالَ المخلصونَ منكَ ما أرادوا من غيرِ توبيخٍ ولا عتابٍ، ولم يبقَ سوى من أبعدتهُ المعاصي وغلقتْ دونهُ الأبوابُ، لكن يا مولايَ حملني التطفلُ على بابكَ والإيواءُ إلى جنابكَ ما ذكرتهُ في محكمِ كتابكَ، حينَ قلتَ وقولكَ الحقُّ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ (201) لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. فاغفرْ لمن نكسَ رأسَهُ حياءً منكَ فأخرسَ عن المقالِ والجوابِ، واغفُ عمن

تَعَلَّقَ بِذَيْلِ حِلْمِكَ وَاعْتَكِفْ بِفِنَاءِ حِمَاكَ الْوَاسِعِ الرَّحَابِ، وَارْحَمْ مَنْ طَرَدَتْهُ ذُنُوبُهُ وَهُوَ يُنَادِي نِدَاءَ الْمُسْتَغِيثِ الْمَكْرُوبِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا عَزِيزُ يَا وَهَّابُ يَا مُحْسِنُ قَدْ جَاءَكَ الْمُسِيءُ، وَقَدْ أَمَرْتَ يَا مُحْسِنُ بِالتَّجَاوُزِ عَنِ الْمُسِيءِ وَأَنْتَ الْمُحْسِنُ وَأَنَا الْمُسِيءُ فَتَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدِي وَأَبْلِنِي مَعْرُوفَكَ وَاغْنِنِي عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يا رَبِّ قَدْ تُبْتُ فَاغْفِرْ زَلَّتِي كَرَمًا وَارْحَمْ بِعَفْوِكَ مَنْ أَخْطَا وَمَنْ نَدِمَا لَا عُدْتُ أَفْعَلُ مَا كُنْتُ أَفْعَلُهُ عُمْرِي فَخُذْ بِيَدِي يَا خَيْرَ مَنْ رَحِمَا هَذَا مَقَامُ ظَلُومٍ خَائِفٍ وَجِلٍ لَمْ يَظْلِمِ النَّاسَ لَكِنْ نَفْسَهُ ظَلَمَا فَاصْفَحْ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ جَاءَ مُعْتَذِرًا وَاغْفِرْ ذُنُوبَ مُسِيءٍ طَالَمَا اجْتَرَمَا (202) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ زَكَّيْتَ قَوْلَهُ وَفِعْلَهُ، وَأَظْهَرْتَ عَلَى الْخَلَائِقِ خَيْرَهُ وَفَضْلَهُ الَّذِي قَالَ: «صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ السَّرَّاتِ الْأَبْرَارِ، وَسَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ وَأَعْطَى ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَكَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَحَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ النُّورِ السُّنِّيِّ الْأَجْلَى وَالْمَنْطِقِ الشَّهِيِّ الْأَحْلَى الَّذِي قَالَ: «مَنْ صَامَ أَيَّامَ الْعَشْرِ إِلَى يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَرِثَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (203) صَاحِبِ السِّيرَةِ الْحَمِيدَةِ الْحَسَنَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْكَامِلَةِ الطَّيِّبَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ الَّذِي قَالَ:

فَآمِنْ عَلَيَّ بِتَوْبَةٍ فَأَكْثِرِ الْعُمْرَ مَضَى وَلَا تُخَيِّبْ رَجَائِي فَالظَّنُّ فِيكَ جَمِيلُ وَلَيْسَ لِي مِنْ وَسِيلَةٍ إِلَيْكَ إِلَّا الْمُصْطَفَى الْهَاشِمِيُّ الْمُفَضَّلُ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ رَسُولُ رَبِّ الْبَرَايَا مَاحِي الْخَطَايَا وَالزَّلَلِ هُوَ النَّبِيُّ الْمُخَصَّصُ بِالْقُرْبِ وَالتَّبْجِيلِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا مَادَامَتِ الْوُرْقُ تَبْدِي عَلَى الْغُصُونِ هَدِيلَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْكَرَمِ الْكَثِيرِ الْخَيْرِ وَالنَّوَالِ، وَتُرْجُمَانِ الْغَيْبِ الصَّادِقِ الْحَدِيثِ وَالْمَقَالِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «أَوْصِ نِسَاءَكَ وَبَنَاتِكَ أَنْ لَا يَخْلَعْنَ ثِيَابَهُنَّ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَبِيتَ لَيْلَةً إِلَّا وَوَصِيَّتُكَ (208) عِنْدَ رَأْسِكَ مَكْتُوبَةً فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي إِذَا نِمْتَ هَلْ تَصْبَحُ فِي الْأَحْيَاءِ أَوْ فِي الْأَمْوَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ النَّفْسَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ فِي النَّوْمِ إِذَا هُوَ نَامَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، وَالتَّوَاضُعُ لِلْقَوْلِ رِفْعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا تُكْثِرْ مُجَالَسَةَ النِّسَاءِ وَلَا الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَقْلِكَ بِقَدْرِ مَا تَنْزِلُ إِلَى عُقُولِهِمْ مَعَ الْفِتْنَةِ الَّتِي يَخَافُ مِنْهَا فِي مُجَالَسَةِ النِّسَاءِ وَأَوْصِ نِسَاءَكَ أَلَّا يَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَأَنْ يَتَعَرَّيْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ وَيَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا حَيْثُ أَمَرَهُنَّ اللَّهُ، وَإِيَّاكَ وَدُخُولَ الْأَغْرَابِ عَلَى نِسَائِكَ فَإِنَّهُمْ مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ وَاحْجُبْ نِسَاءَكَ عَنْهُمْ كَمَا تَحْجُبُهُمْ عَنْ نُعْدَلِ الذُّكْرَانِ فَإِنَّهُمْ مِنَ الرِّجَالِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ دَرَجَةَ الْعِزِّ وَالْكَرَامَةِ، وَأَجْمَلَ مَنْ خَلَعْتَ عَلَيْهِ لِبَاسَ الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةِ، الَّذِي مِنْ بَعْضِ وَصَايَاهُ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا إِذْ رَأَيْنَاهُ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ فَقَالَ عُمَرُ مَا أَضْحَكَكَ (209) يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: «رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي فَقَالَ أَعْطِ أَخَاكَ مَظْلَمَتَهُ قَالَ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ قَالَ فَلْيَحْمِلْ عَنِّي مِنْ أَوْزَارِي». وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ:

«إِنَّ ذَلِكَ يَوْمٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَجْتَازُ النَّاسُ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَانْظُرْ إِلَى الْجِنَانِ». فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «يَا رَبِّ أَرَى دَرَائِينَ مِنْ فِضَّةٍ وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ مُظَلَّلَةً بِاللُّؤْلُؤِ لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا؟ لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟ قَالَ هَذَا لِمَنْ أَعْطَانِي الثَّمَنَ قَالَ يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَنْتَ تَمْلِكُهُ قَالَ بِمَاذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ بِتَفْرِيجِكَ عَنْ أَخِيكَ، قَالَ يَا رَبِّ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (210) خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ لِطَرِيقِ الْخَيْرِ بَشِيرًا وَرَائِدًا، وَأَعَزَّ مَنْ بَعَثْتَهُ لِعِبَادِكَ دَلِيلًا وَقَائِدًا الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَحْسِنْ مُصَاحَبَةَ مَنْ صَاحَبْتَكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَاعْمَلْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِدًا، وَارْضَ بِقِسْمِ اللَّهِ تَكُنْ زَاهِدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ذَكَرْتَهُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَعَايِ الْكِتَابِ، وَأَرْشَدَ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ طَرِيقَ الْهَدْيِ وَالصَّوَابِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْتَزَوُّمِ إِذَا فَرِغَ النَّاسُ لَمْ يَفْزَعُوا، وَإِذَا طَلَبَ النَّاسُ الْأَتَانَ مِنَ النَّارِ لَمْ يَخَافُوا». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ صِفْهُمْ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُمْ قَالَ: «قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَضْرَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ النَّاسُ ظَنُّوا أَنَّهُمُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ حَالِهِمْ حَتَّى أَعْرِفَهُمْ أَنَا فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي فَتَتَعَرَّفُ

وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ وَبَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُ وَاحِدٌ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَقُلُوبُ الْمُلُوكِ بِيَدِ اللَّهِ يَقْبِضُهَا عَنَّا إِذَا شَاءَ وَيَعْطِفُهَا عَلَيْنَا إِذَا شَاءَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَاغْزُرُوهُمْ (213) وَلَا تَقْعُدُوا فِيهِمْ فَإِنَّهُمْ نُوَّابُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَهُمْ مِنَ اللَّهِ فِي شَأْنٍ فَاتْرُكُوا وَلَاتَهُ لَهُ تَعَالَى يُعَامِلُهُمْ كَيْفَ يَشَاءُ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمْ فِيمَا تَصَرَّفُوا فِيهِ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُمْ فِيهِ أَبْصِرْ بِهِمْ وَعَلَيْكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَظْهَرَتْ عَلَى الْخَلَائِقِ فَضْلَهُ وَمِنَّتَهُ، وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَتْ مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ سُؤْلَهُ وَبُغْيَتَهُ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «وَوَقَعَ عَنْ عِرْضِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ مَا اسْتَطَعْتَ وَلَا تَخْذُلْهُ إِذَا انْتَهَكَتْ حُرْمَتُهُ». فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَخْذُلُ امْرَأَ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أَجَابَ مُنَادِيَهُ وَلَبَّى دَعْوَتَهُ، وَحَفِظَ عُهُودَهُ وَوَصِيَّتَهُ، وَعَمِلَ بِمَا وَعَى مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (214) يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ فَلْتَسْمَعُوا عَنِّي مَقَالَةَ نَاصِحٍ ❖ يَدْعُو إِلَى نَهْجِ الطَّرِيقِ الْأَمْثَلِ ❖ وَلِيَ الشَّبَابُ وَنَحْنُ نَسْبَحُ غَفْلَةً ❖ فِي بَحْرِ ذَنْبٍ فِعْلُ مَنْ لَمْ يَعْقِلِ ❖ حَتَّى مَتَى لَا وَتَفِيضُ دَمْعًا ❖ لِلتَّأَسُّفِ مِثْلَ فَيْضِ الْجَدْوَلِ ❖ كَمْ سَالِفٍ عَنَّا مَضَى بِسَفَاهَةٍ ❖ فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يُجْمَلِ ❖ نَسْتَسْهِلُ الْأَقْوَالَ وَهِيَ خَفِيفَةٌ ❖ نُطْقًا وَحُكْمًا ثِقْلُهَا لَمْ يُحْمَلِ ❖ وَالْحَافِظَانِ الْحَافِظَانِ لَهَا إِلَى ❖ يَوْمِ الْحِسَابِ فَلَيْتَنَا لَمْ نَفْعَلِ ❖ طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ السُّكُوتَ شِعَارَهُ ❖ إِلَّا عَنِ الذِّكْرِ الرَّفِيعِ الْمُنْزَلِ ❖ إِنَّ النَّجَاةَ لَفِي السُّكُوتِ وَعَكْسُهَا ❖ فِي عَكْسِهِ قَوْلٌ بِغَيْرِ تَمَحُّلِ

كَمْ سَقْطَةٍ فِي اللَّفْظِ صَاحِبُهَا يَا رَبِّ دَعْوَةِ عَاثِرٍ مُسْتَغْفِرٍ (215) مِنْ لِلْمُسِيءِ سِوَاكَ يَغْفِرُ ذَنْبَهُ أَنْمَى سَلَامٍ مِثْلَ عَرْفِ الْمَنْدَلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدَ الْمُخْتَارِ مِنْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا فَهُوَ الَّذِي فِي النَّارِ فِي الدَّرْكِ الْمُهِينِ الْأَسْفَلِ مِنْ ذَنْبِهِ يَا خَيْرَ كُلِّ مُؤَمَّلِ يَا خَيْرَ مَنْ يُرْجَى وَأَكْرَمَ مُفْضِلِ مِنِّي عَلَى الْهَادِي الْحَبِيبِ الْمُرْسَلِ أَعْلَى الْمَنَاصِبِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ نَرْجُوهُ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ الْمُقْبِلِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ صَلَحَتْ بِبَرَكَتِهِ الْبِلَادُ وَالْعِبَادُ، وَأَكْرَمَ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ طَرِيقَ الْهُدَى وَالرَّشَادِ، الَّذِي أَتْحَفَ ابْنَ عَمِّهِ عَلِيًّا الْكَرِيمَ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ بِوَصِيَّةٍ تُحَسِّنُ النِّيَّةَ وَالِاعْتِقَادَ، وَتُصْلِحُ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ وَتُنَوِّرُ الْقَلْبَ وَالْفُؤَادَ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ: أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا، فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَ وَصِيَّتِي يَا عَلِيُّ: لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالزَّكَاةُ، وَلِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ وَيَغْتَابُ إِذَا غَابَ (216) وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ، وَلِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَقْهَرُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ، وَمَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَيُظَاهِرُ الظُّلْمَةَ، وَلِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَنْشَطُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَلِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَاعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَلِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَوَانَى حَتَّى يُفْرِطَ، وَيُفْرِطُ حَتَّى يَضِيعَ، وَيُضِيعُ حَتَّى يَأْثَمَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصًا إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: لِمَعَاشٍ أَوْ لِذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ خَطْوَةٍ لِمِيعَادٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَرِحَتِ الْقُلُوبُ بِلِقْيَاهُ، وَأَذْكَى مَنْ تَعَطَّرَتِ الْعَوَالِمُ بِشَذَا عَرْفِهِ وَطِيبِ رَيَّاهُ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: لَا تَرْضَى أَحَدًا بِسَخَطِ اللَّهِ، وَلَا تَحْمَدَنَّ أَحَدًا عَلَى مَا آتَاكَ اللَّهُ، وَلَا تَذُمَّنَّ أَحَدًا عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ، فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَجْلِبُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا تَصْرِفُهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ، وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الرَّوْحَ وَالْفَرَجَ فِي الْيَقِينِ وَالرِّضَى بِقِسْمِ اللَّهِ وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي السَّخَطِ بِقِسْمِ اللَّهِ». (217)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ غَابَتْ فِي مَعَانِي كَمَالَاتِهِ عُقُولُ أَهْلِ التَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ، وَأَحْمَى مَنِ اسْتَتَرَ بِظِلِّ عِنَايَتِهِ أَهْلُ الْخُمُولِ وَالتَّسَتُّرِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: لَا فَقْرَ أَشَرُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَلَا وَحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ، وَلَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ، وَلَا عِبَادَةَ كَالتَّيَقُّنِ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَلَا عِبَاوَةَ كَالتَّفَكُّرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَصَمْتَهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى وَأَسْنَى مَنْ حَفِظْتَهُ مِنْ طَوَارِقِ الشُّكُوكِ وَالدَّعْوَى، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ وَآفَةً، وَآفَةُ الْحَرْبِ الْغَدْرُ، وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَآفَةُ الْعِبَاوَةِ الرِّيَاءُ، وَآفَةُ الشَّجَاعَةِ الْبَغْيُ، وَآفَةُ السَّمَاحَةِ الْمَنُّ، وَآفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلَاءُ، وَآفَةُ الْحَسَبِ الْفَخْرُ، وَآفَةُ الْحَيَاءِ الضَّعْفُ، وَآفَةُ الْكَرَمِ الْفَخْرُ، وَآفَةُ الْفَضْلِ الْبُخْلُ، وَآفَةُ الْجُودِ السَّرَفُ، وَآفَةُ الدِّينِ الْهَوَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (218) خَيْرِ مَنْ يَهِيمُ الْعَاشِقُونَ فِي بَحْرِ مَحَبَّتِهِ وَيَنْتَهُونَ. وَأَسْمَى مَنْ يَغْدُو التَّائِبُونَ فِي بَسَاتِينِ مَعَارِفِهِ وَيَرُوحُونَ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَقُولُونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، تَسْلَمْ مِمَّا يَقُولُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَغْفِرِ وَاللِّوَاءِ، وَخَيْرِ مَنْ جَعَلْتَ ذِكْرَهُ فِي الْقُلُوبِ رَحْمَةً وَشِفَاءً، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: إِذَا أَمْسَيْتَ صَائِمًا فَقُلْ عِنْدَ إِفْطَارِكَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، يُكْتَبُ لَكَ أَجْرُ مَنْ صَامَ وَلَكَ الْيَوْمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ صَائِمٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ أَوَّلِ لُقْمَةٍ يُقَالُ بِسْمِ اللَّهِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا عِنْدَ فِطْرِهِ غُفِرَ لَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، يَا عَلِيُّ: لَا تَسْتَقْبِلِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَاسْتَدْبِرْهُمَا فَإِنَّ اسْتِقْبَالَهُمَا دَاءٌ وَاسْتِدْبَارَهُمَا دَوَاءٌ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَيَنْبُوعِ الْأَخْلَاقِ (219) الْجَمِيلَةِ وَالشِّيَمِ الْمُطَهَّرَةِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: اسْتَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ يس فَإِنَّ فِي قِرَاءَةِ قِرَاءَةَ يَسٍ عَشْرَ بَرَكَاتٍ، مَا قَرَأَهَا قَطُّ جَائِعٌ إِلَّا شَبِعَ وَلَا قَرَأَهَا ظَمْآنُ إِلَّا رُوِيَ وَلَا عَارٍ إِلَّا اكْتَسَى وَلَا مَرِيضٌ إِلَّا بَرَأَ وَلَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ وَلَا مَسْجُونٌ إِلَّا خَرَجَ وَلَا أَعْزَبُ إِلَّا تَزَوَّجَ وَلَا مُسَافِرٌ إِلَّا أُعِينَ عَلَى سَفَرِهِ وَلَا قَرَأَهَا أَحَدٌ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ إِلَّا وَجَدَهَا وَلَا قَرَأَهَا عَلَى رَأْسِ مَيِّتٍ حَضَرَ أَجَلُهُ إِلَّا خَفَّفَ عَنْهُ وَمَنْ قَرَأَهَا صَبَاحًا كَانَ فِي أَمْنِ اللَّهِ حَتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَرَأَهَا مَسَاءً كَانَ فِي أَمْنِ اللَّهِ حَتَّى يُصْبِحَ يَا عَلِيُّ اقْرَأْ حَمَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ تَصْبَحْ مَغْفُورًا يَا عَلِيُّ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَبِرَكُلِّ صَلَاةٍ تُعْطَى قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ وَثَوَابَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْمَالَ الْأَبْرَارِ يَا عَلِيُّ اقْرَأْ سُورَةَ الْحَشْرِ تَحْشُرْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا عَلِيُّ اقْرَأْ تَبَارَكَ عِنْدَ النَّوْمِ تَرْفَعْ عَنْكَ عَذَابَ الْقَبْرِ وَمَسْأَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ يَا عَلِيُّ اقْرَأْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَلَى وُضُوءٍ تَنَاوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا تَاجَ الرَّحْمَانِ اللَّهُ ثُمَّ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ يَا عَلِيُّ اقْرَأْ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ (220) فِي قِرَاءَتِهَا نُصْرَةً وَتَرْكَهَا حَسْرَةً وَهِيَ لَا تُطِيقُهَا الْبَطَلَةُ يَعْنِي السَّحَرَةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَيَّدَهُ مَوْلَاهُ بِطَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ، وَأَزْكَى مَنْ أَمَدَّهُ بِمَوَاهِبِ رَحْمَتِهِ وَسَوَابِغِ نَعْمَاهُ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: لَا تُطِلِ الْقُعُودَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تُثِيرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ، وَتُبْلِي الثِّيَابَ وَتُغَيِّرُ اللَّوْنَ، يَا عَلِيُّ: أَتَانِ لَكَ مِنَ الْحَرْقِ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَكَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، يَا عَلِيُّ: أَتَانِ لَكَ مِنَ الْوَسْوَاسِ أَنْ تَقْرَأَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا، إِلَى قَوْلِهِ نُفُورًا، يَا عَلِيُّ: أَتَانِ لَكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَنْ تَقُولَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الصُّلَحَاءِ الْأَخْيَارِ، وَسَيِّدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، (221) الَّذِي قَالَ:

قَطَعَكَ، وَبَادِرْ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِكَ وَطَوَاعِكَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَيَا مَعْشَرَ الْحُضَّارِ جِدُّوا وَأَسْرِعُوا ❖ فَمَا الْعَبْدُ إِلَّا مَنْ يُطِيعُ وَيَسْمَعُ وَمَا الْعُمْرُ إِلَّا الْغَنْمُ إِنْ كُنْتَ طَائِعًا ❖ وَإِلَّا فَمَوْتُ الْمَرْءِ لَا شَكَّ أَنْفَعُ فَلَا خَيْرَ فِي عَيْشٍ يُرِيكَ نَدَامَةً ❖ إِذَا النَّاسُ لِلْعَرْضِ الْعَظِيمِ تَجَمَّعُوا وَنَبِّهْ أَخَا فِي الدِّينِ إِنْ كُنْتَ عَاقِلًا ❖ وَكَانَ لَمَّا لَا يَحْمَدُ الشَّرْعُ يَنْزِعُ وَامُرْهُ بِمَعْرُوفٍ تَكُنْ خَيْرَ آمِرٍ ❖ وَعَنْ مُنْكَرٍ فَإِنَّهُ الَّذِي فِيهِ يَرْتَعُ فَإِمَّا بِقَوْلٍ إِنْ وَجَدْتَ إِجَابَةً (235) ❖ وَإِمَّا بِفِعْلٍ فَهُوَ لِلْجَاهِلِ أَرْدَعُ فَإِنْ خِفْتَ مِنْ هَذَا وَمِنْ ذَاكَ وَاقِعًا ❖ فَبِالْقَلْبِ غَيْرَهُ لِمَا يَتَوَقَّعُ وَلَا تَنْهَهُ عَنْ شَيْءٍ وَتَأْتِي بِمِثْلِهِ ❖ يَكُنْ نَهْيُكَ الشَّيْءَ الَّذِي لَيْسَ يَنْفَعُ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ نَفْسِكَ الضَّرَّ دَافِعًا ❖ فَكَيْفَ تَرَى عَنْ غَيْرِكَ الضَّرَّ تَدْفَعُ سَلَامٌ كَنَشْرِ الْمِسْكِ فَاحَ عَبِيرُهُ ❖ عَنْ سَيِّدِ الْخَلْقِ وَالرُّشْدِ يَسْرَعُ مُحَمَّدٌ الْمَبْعُوثُ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً ❖ صَلَاةٌ لَهَا فِي الْقَلْبِ جَذْوَى وَمَوْقِعُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ، وَخَيْرِ مَنْ دُفِعَتْ بِهِ عَن أُمَّتِهِ الْأَسْوَاءُ وَالْبَلَاءُ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: لَا يَتِمُّ رُكُوعُهُ وَلَا سُجُودُهُ إِلَّا مَعَ إِتْمَامٍ، وَيَنْفِرُ صَلَاتَهُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَيَتَزَلْزَلُ اللَّهُ فِي الْمَلَأِ وَيَنْسَاهُ فِي الْخَلَاءِ». (236) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِزًّا وَسُؤْدُدًا، وَأَشْهَرَ مَنْ تَوَجَّهَتْهُ بِنَتَاجِ عِنَايَتِكَ وَبَسَطْتَ لَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ يَدًا، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: لِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَقْهَرُ مَنْ دُونَهُ وَيَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْهَا وَلَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ يَأْكُلُ، وَلِلْمَحْسُودِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَمَلَّقُ فِي وُجُوهِ النَّاسِ إِذَا حَضَرُوا، وَيَغْتَابُهُمْ إِذَا

يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ بِالنَّاسِ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا وَنُورٌ مِنْهَا خُلِقَتْ وَوَنُورُهُمْ وَيَرَوْنَ إِلَى النَّارِ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِمْ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ رَبَّنَا لَوْ أَوْخَلْتَنَا النَّارَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْوَنَ لَنَا إِلَى جَنَّتِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أَرَوْتُ بِكُمْ لِأَنَّكُمْ عِشْتُمْ فِي الْحَرَامِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْوَفَا وَخَيْرٍ مَنْ أُزِلَتْ بِهِ (241) عَنِ الْقُلُوبِ ظَلَامُ الْجَهْلِ وَالْجَفَاءِ الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: سَلِّمْ عَلَى مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُكْتَبْ لَكَ بِهَا ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، يَا عَلِيُّ: إِذَا تَصَدَّقْتَ بِصَدَقَةٍ فَتَصَدَّقْ بِأَطْيَبِ مَا عِنْدَكَ وَأَجَلِّهِ، فَإِنَّ صَدَقَةً مِنْ لُقْمَةٍ حَلَالٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ حَرَامًا، يَا عَلِيُّ: إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ أَخٌ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ يَزُولُ عَنْكَ الْعُجْبُ، يَا عَلِيُّ: صِلْ رَحِمَكَ وَإِنْ قَطَعَكَ يُبَارِكِ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ وَيُوَفِّقْكَ لِدِينِكَ فَإِنْ قَاطِعَ الرَّحِمِ تَلْعَنُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَقْطَعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ وَتَقُولُ الرَّحِمُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي، يَا عَلِيُّ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَالِمُ تَائِبًا تَقِيًّا وَرِعًا لَمْ تَقْطَعْ مَوْعِظَتُهُ، وَتَزُولُ كَمَا يَزُولُ الْقَطْرُ عَنْ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ أَوْ عَنِ الصَّفَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الْوِلَايَةِ الْمُبَارَكِ التُّرْبَةِ وَالْوَطَنِ وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْخَازِنِ لِسِرِّ الْوَحْيِ الْمُؤْتَمَنِ الَّذِي قَالَ: (242) «يَا عَلِيُّ: الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ، يَا عَلِيُّ: هِبَةُ الرَّحِمِ جَائِزَةٌ بِلَا ثَوَابٍ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي هِبَتِهِ غَيْرُ الْوَالِدِ يَا عَلِيُّ لَا تَفْرَحْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَعَلَيْكَ بِالْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ، يَا عَلِيُّ: لَا تَحْلِلْ أَسْنَانَكَ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَلَا بِعُودِ الْأَسْنَانِ فَإِنَّ كُلَّ عُودٍ آفَةٌ وَعَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ فِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَضِيلَةً فِي الدِّينِ وَالْبَدَنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرٍ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ وَأَهْلِهِ وَأَحَبَّ مَنْ اصْطَفَاهُ لِحَضْرَتِهِ وَبِالْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ فَضْلِهِ، الَّذِي قَالَ:

حُرًّا فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّيْلِ حَرَّلَةٌ بِالنَّهَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَلَّيْتَهُ بِمَوَاهِبِ عُلُومِكَ الْفَاخِرَةِ، وَأَكْمَلَ مَنْ أَفَضْتَ عَلَى قَلْبِهِ بِحُورَ مَعَارِفِكَ الزَّاخِرَةِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَطَعَ لَهُ نُورٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، يَا عَلِيُّ: مَنْ قَرَأَ عِنْدَ تَضْجِعِهِ آخِرَ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ بَنِي لَهُ سُورٌ مِنْ نُورٍ، وَحُجِبَ عَنْ كُلِّ مَنْ يَطْلُبُهُ وَمَنْ قَرَأَ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ عِنْدَ تَرْقُدِهِ كَتَبَ لَهُ بِعَدَدِ النُّجُومِ حَسَنَاتٍ، يَا عَلِيُّ: إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَعَلَيْكَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، يَا عَلِيُّ: أَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَعَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْهُمَا أَلْفَ بَرَكَةٍ، وَأَلْفَ رَحْمَةٍ، يَا عَلِيُّ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُلْكِ (259) عِنْدَ الْمُلْكِ يَوْمِهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِالْإِسْلَامِ نَائِمًا وَاعْصِمْنِي بِالْإِسْلَامِ قَائِمًا وَلَا تُشَمِّتْ بِي عَدُوًّا وَلَا حَاسِدًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ وَلَايَةٍ أَنْتَ رَبِّي آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، وَأَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ خَفَاءَ شَرِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ضَاعَفْتَ بِهِ الْأُجُورَ وَرَفَعْتَ الدَّرَجَاتِ، وَأَرْشَدَ مَنْ بِشِرْعَتِهِ لِلْخَيْرِ وَسَلَكْتَ بِهِ مَسَالِكَ النَّجَاةِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ كُلُّ الزَّيْتِ وَادَّهِنْ بِالزَّيْتِ لَمْ يَضُرَّكَ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يَقْرَبْكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يَا عَلِيُّ: الزَّيْتُ طَعَامُ الْأَتْقِيَاءِ، يَا عَلِيُّ: ثَمَانِيَةٌ مَنْ أَتَيْنَ فِي الْجَنَّةِ (أَوَّلُهُمْ شَابٌ تَائِبٌ)، وَالْمُتَصَدِّقُ سِرًّا، وَمَنْ تَرَكَ الْحَلَالَ مَخَافَةَ الْحَرَامِ، وَمَنْ وَاوَمَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى، وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ - تَالِهِ - مَنْ أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، وَمَنْ وَتَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَمَنْ زَاحَمَ الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَمَنْ أَحَبَّ مُؤْمِنًا فَأَكْرَمَهُ، فَهُوَ شَرِيفٌ مِنْ شُرَفَاءِ الْجَنَّةِ، يَا عَلِيُّ: مَنْ كَانَ شَرًّا مِنْ يُؤْذِيهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَيْنِهِ زِيَادَةٌ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ، فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ». (260)

«أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ (269) صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ، يَا عَلِيُّ: إِيَّاكَ وَالنَّمِيمَةَ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا نَمَّامٌ، يَا عَلِيُّ: إِيَّاكَ وَالزِّنَى، فَإِنَّ فِيهِ سِتَّةَ خِصَالٍ، ثَلَاثَةً فِي الدُّنْيَا وَثَلَاثَةً فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ فِي الدُّنْيَا فَتَعْجِيلُ الْفَنَا وَالْيَأْسُ مِنَ الرِّزْقِ، وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ فِي الْآخِرَةِ فَالْعَذَابُ وَسَخَطُ الْمَوْلَى وَالزَّلَلُ، يَا عَلِيُّ: أَكْثِرْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَهِيَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَجَّهَ مَوْلَاهُ بِتَاجِ شَرَفِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَارْفَعْ مِنْ قَلْبِهِ بِسَيْفِ نَصْرِهِ وَحِمَايَتِهِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ: الْزَمِ الصَّمْتَ فَإِنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالنُّطْقِ، وَمَنْ صَمَتَ نَجَا، يَا عَلِيُّ: عَلَيْكَ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ هَدْرًا، يَا عَلِيُّ: فَمُ الْفَقِيرِ وَرِيقِهَا وَلُعَابِهَا شِفَاءٌ، يَا عَلِيُّ: عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَرْفٍ تَقْرَؤُهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً، وَلِلْمُسْتَغْفِرِينَ مِثْلُ ذَلِكَ، (270) يَا عَلِيُّ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُحَلِّلْ حَلَالَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْ حَرَامَهُ كَانَ مِنَ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ فِي دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، فَهُوَ نَاصِرُكَ وَمُعِينُكَ عَلَى طَاعَتِهِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ قُرْبِهِ وَوِلَايَتِهِ، وَتُوَفِّقُنَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا نَيْلَ رِضْوَانِهِ الْأَكْبَرِ وَفَضْلِ شَفَاعَتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَلَا فَاسْمَعُوا مَقَالَ نَاصِحِ ۞ يُنَادِي بِخَيْرٍ أَنْ أَجَبْتَ الْمُنَادِيَا أَرَى الْعُمْرَ قَدْ وَلَّى وَالْمَوْتُ رُتْبَةُ ۞ بِهَا غُصْنُ الْآمَالِ أَصْبَحَ دَانِيَا فَكُنْ بَطَلًا وَاعْدُدْ لَهَا خَيْرَ جُنَّةٍ ۞ تَكُنْ آمِنًا يَوْمَ تَخَافُ الْمَسَاوِيَا وَلَا جُنَّةٌ مِثْلَ الصَّلَاةِ حِمَايَةً ۞ بِهَا يَغْفِرُ الرَّحْمَنُ مَا كُنْتَ جَانِيَا بِهَا صُحُفُ الْأَوْزَارِ تُمْحَى كَرَامَةً ۞ فَتَأْتِي قَرِيرَ الْعَيْنِ نِلْتَ الْأَمَانِيَا بِهَا تَبْلُغُ الْآمَالَ فِي خَيْرِ جَنَّةٍ ۞ لَدَى مُحْسِنٍ مَازَالَ بِالْفَضْلِ بَادِيَا بِهَا دَرَجَاتٌ فِي الْجِنَانِ تَعَاظَمَتْ ۞ فَتَبْلُغُ فِيهَا مِنْ ذَرَاهَا الْأَعَالِيَا بِهَا فَازَ أَقْوَامٌ بِغُفْرَانِ رَبِّهِمْ ۞ وَقَدْ مَا رَآهُمْ يَرْكَبُونَ الْمَعَاصِيَا

فَأَسْكَنَهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ لِأَنَّهُمْ ۞ دَعَوْهُ سُجُودًا عَفْوُ مَا كَانَ مَاضِيًا فَكُنْ مُكْثِرًا فِعْلَ الصَّلَاةِ بِخَشْيَةٍ ۞ وَأَحْضِرْ لَهَا قَلْبًا مِنَ السَّعْيِ صَافِيًا فَذَلِكَ نُصْحِي إِنْ قَبِلْتَ نَصِيحَتِي ۞ وَأَجْرِي عِنْدَ اللَّهِ أَلْقَاهُ وَافِيًا (271) وَمَنِّي عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ ۞ سَلَامٌ كَزَهْرِ الرَّوْضِ قَدْ نَهَارَهَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرْشِ النُّبُوَّةِ الْكَثِيرِ الْبَرَكَةِ وَاللِّينِ، وَقُطْبِ الرِّسَالَةِ الْمُنْقِذِ أُمَّتَهُ مِنْ دَاءِ الْجَهَالَةِ وَالْغَيِّ، الَّذِي أَوْصَى صَاحِبَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِوَصَايَا رَائِقَةٍ نَبَوِيَّةٍ، وَحِكَمٍ فَائِقَةٍ مَصْطَفَوِيَّةٍ، يَسْرِي سِرُّهَا فِي كُلِّ مَيِّتٍ وَحَيٍّ، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَكَ حَسَنَاتٍ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الْوُضُوءِ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا أَكَلْتَ طَعَامًا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَبْرَحُ تَكْتُبُ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تَنْبُرَهُ عَنْكَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا غَشِيَتْ أَهْلَكَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ الْحَفَظَةَ تَكْتُبُ لَكَ حَسَنَاتٍ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنِ اغْتَسَلْتَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَفَرَتْ لَكَ ذُنُوبُكَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: فَإِنْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ مِنْ تِلْكَ الْوَقْعَةِ كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ أَنْفَاسِ ذَلِكَ الْوَلَدِ وَعَقِيبِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ». (272) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّبِيبِ الْفَرْعِ وَالنَّجَارِ، وَصَاحِبِ الْفُتُوحَاتِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْمَوَاهِبِ الْغِزَارِ، الَّذِي قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا رَكِبْتَ وَابَةً فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَكُنْ مِنَ الْعَابِدِينَ حَتَّى تَنْزِلَ عَنْ ظَهْرِهَا، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا رَكِبْتَ السَّفِينَةَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَكُنْ مِنَ الْعَابِدِينَ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تُكْتَبُ لَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكٍ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: لَا تَهْجُرِ امْرَأَتَكَ إِلَّا فِي بَيْتِهَا، وَلَا تَضْرِبْهَا وَلَا تَشْتِمْهَا إِلَّا فِي أَمْرٍ وَبَيِّنَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ تَشَيَّعْتَ عَلَى طُرُقَاتِ الدُّنْيَا وَأَنْتَ عَتِيقٌ اللَّهِ مِنَ النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ

وَتَدْمَعُ عَيْنَاكَ وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ بِهَا وَإِنْ يُعْطِيهَا اللَّهُ تَعَالَى، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتَ أَلَّا تُفَارِقَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَدْخُلَ مَعِيَ الْجَنَّةَ أَحْبِبْنِي حُبًّا لَا تَنْسَانِي، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ أَحْبَبْتَنِي لَمْ تَتْرُكْ ثَلَاثَةً قُلْتُ فَزَادَ فَتَوَصَّلَ إِلَيَّ مِنْهَا، وَأَرْضَى بِقَسَمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ رَاضٍ بِقَسَمِ اللَّهِ خَرَجَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ، وَمَنْ رَضِيَ عَنْهُ فَمَصِيرُهُ إِلَى الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَعَا الْعِبَادَ إِلَيْكَ وَدَلَّ، وَأَفْضَلِ مَنْ طَلَعَ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَحَلَّ، الَّذِي قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: مُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ كَيْفَ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ عَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ وَلَقِّنْهُمُ إِيَّاهُ (278) وَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُجَاوِرَهُ حَتَّى تَقُولَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ وَعَلِّمْهُ النَّاسَ حَتَّى يَجِيئَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى قَبْرِكَ وَصَلَّوْا عَلَيْكَ، وَاسْتَغْفَرُوا لَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا يَجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَرَّبَ بِشَرَابِ مَحَبَّتِكَ وَثَمَلَ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَلَقَّى خِطَابَكَ بِالرِّضَى وَالْإِذْعَانِ وَقَبِلَ، الَّذِي قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أَلِفِ الْمُؤْمِنِينَ بِطَلَاقَةِ وَجْهِكَ، وَتَصَافَحْ أَيْدِيَهُمْ بِالسَّلَامِ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ حَيْثُ كُنْتَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَعُدُّ سِوَى حِفْظَتِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لَكَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَالْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَفَّ لِسَانَكَ عَنْ غِيبَةِ النَّاسِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَغْتَبِ النَّاسَ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا نُصْرَتُهُ فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ أَحَدٌ يَتَنَاوَلُهُ إِلَّا كَانَتْ (279) الْمَلَائِكَةُ تُدْرِبُهُ، وَأَمَّا نُصْرَتُهُ فِي الْآخِرَةِ تَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ تَا صَنَعَ وَيَتَقَبَّلُ عَنْهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَزَّهْتَهُ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ، وَأَعَزَّ مَنْ رَفَعْتَ قَدْرَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَمَنَحْتَهُ ثَوَابِكَ الْجَسِيمَ، الَّذِي قَالَ:

خُطُوَتُ عِتْقِ رَقَبَةٍ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا مَرَرْتَ بِجَمْعِ نِسَاءٍ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِنَّ وَإِنْ بَرَرْنَكَ بِالسَّلَامِ فَارْدُدْ عَلَيْهِنَّ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا سَلَّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَرَدَّ عَلَيْهِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ سَبْعِينَ مَرَّةً، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: الْمَلَائِكَةُ تَتَعَجَّبُ مِنَ الْمُسْلِمِ يَلْقَى الْمُسْلِمَ فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَعَوَّدِ التَّسْلِيمَ فَإِنَّهُ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أَصْبِحْ وَأَمْسِ وَلِسَانَكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تُصْبِحْ وَتُمْسِي وَلَيْسَ عَلَيْكَ خَطِيئَةٌ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الْوَسَخَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخِيكَ يَكُنِ اللَّهُ لَكَ نَاصِرًا، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: انْصُرْ أَخَاكَ وَاسْتُرْ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى السُّلْطَانِ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَإِيَّاكَ أَنْ تُبَاشِرَ لَهُ بِنَفْسِكَ وَتَالِكَ فَإِنَّهُ مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَهُوَ قَدْ زَادَ وَكَزَا». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَكُونُ لَنَا سِلْمًا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَمَأْخَذًا، وَتَحْفَظُ بِهَا (291) أَلْسِنَتَنَا مِنَ النُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَالْبَدَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالْوَصِيَّةِ، عِنْدَ حُلُولِ الْمَنِيَّةِ، وَأَوْجَبْتَ عَلَى الْمُوصَى إِلَيْهِ عِنْدَ قَبُولِ سُؤَالِهِ تَنْفِيذَهَا مِنْ مَالِهِ، فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي تَنْفِيذَ وَصِيَّتِي إِلَيْكَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ فَأَوَّلُ مَا تَبْدَأُ بِهِ مِنْ أَمْرِي إِذَا حَلَلْتُ قَبْرِي وَخَلَوْتُ بِوِزْرِي وَأَسْلَمَنِي أَهْلِي فِي غُرْبَتِي أَنْ تُؤْنِسَ وَحْشَتِي وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ حُفْرَتِي وَتُلْهِمَنِي جَوَابَ مَسْأَلَتِي وَتَكْتُبَ عَلَى قِصَّةِ نَاصِيَتِي فِي لَوْحِ صَحِيفَتِي، بِقَلَمِ كَرَمِكَ ﴿الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ثُمَّ إِذَا جَمَعْتَ رُفَاتِي وَحَشَرْتَنِي لِمِيقَاتِي، وَنَشَرْتَ صَحِيفَةَ سَيِّئَاتِي وَحَسَنَاتِي، تَنْظُرُ عَمَلِي فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنٍ فَاصْرِفْهُ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيَائِكَ، وَمَا كَانَ مِنْ قَبِيحٍ فَمِلْ بِهِ إِلَى سَاحِلِ عَتَقَائِكَ، وَأَغْرِقْهُ فِي بَحْرِ عَفْوِكَ وَوَفَائِكَ، ثُمَّ إِذَا وَقَفَ عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا افْتِقَارُهُ إِلَيْكَ وَاعْتِمَادُهُ عَلَيْكَ، فَقِسْ بَيْنَ غِنَاكَ وَفَقْرِهِ وَبَيْنَ عِزِّكَ وَذُلِّهِ، وَبَيْنَ عَفْوِكَ وَذَنْبِهِ، وَبَيْنَ عِلْمِكَ وَجَهْلِهِ، ثُمَّ افْعَلْ بِهِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَهَذِهِ وَصِيَّتِي إِلَيْكَ تَطْفَلًا بِفَضْلِكَ عَلَيْكَ، (292) وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ حَقٌّ، وَأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ،

وَأَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَالنَّارِ، يَا اللَّهُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا حَلِيمُ يَا غَفَّارُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْمُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ الْأَبْرَارِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. يَا رَبِّ عَطْفًا عَلَى مُسِيـ ❖ ـئٍ قَدْ سَاقَهُ الْقَوْمُ لِلْمَقَابِـرِ فَجَاءَ فَرْدًا بِغَيْرِ زَادٍ ❖ وَخَلَّفَ الْأَهْلَ وَالْعَشَائِـرِ تَعَاظَمَ الذَّنْبُ مِنْهُ جِدًّا ❖ وَسَوَّدَ الصُّحُفَ بِالْكَبَائِـرِ فَذَاقَ ذَرْعًا بِمَا جَنَاهُ ❖ وَلَيْسَ يَرْجُو سِوَاكَ غَافِـرِ فَحَقِّقِ الظَّنَّ فِيْكَ فَضْلًا ❖ فَأَنْتَ عِنْدَ الرَّجَاءِ حَاضِـرِ وَجَدْ بِعَفْوٍ وَعَلَى ظَلُومٍ ❖ قَدْ ضَيَّعَ الْعُمْرَ فِي الْمَنَاكِـرِ تَعَمَّدَ الظُّلْمَ دُونَ جَهْلٍ ❖ فَمَالَهُ الْآنَ أَمَامَ عَاذِرِ وَلَيْسَ يَأْمُلُ غَيْرَ فَضْلٍ ❖ قَدْ نَالَهُ ذُو تُقًى وَقَيِّـرِ وَكَيْفَ يَيْأَسُ ذُو ذُنُوبٍ ❖ وَبَحْرُ فَضْلِكَ رَبِّ زَاخِـرِ (293) وَلَيْسَ عارٍ عَلَى كَرِيمٍ ❖ الصَّفْحُ عَنْ فَاعِلِ الْجَرَائِـرِ وَهَذَا مِنْهُمْ وَأَنْتَ تَدْرِي ❖ قَدْ سِيقَ لِلْقَبْرِ وَهُوَ صَاغِـرِ فَشَفِّعِ الْحَاضِرِينَ فِيهِ ❖ مِنَ الْمَشَايِخِ وَالْمَحَاضِـرِ وَكُلِّ مَنْ قَدْ رَضِيتَ مِنْهُمْ ❖ لِدِينِهِ مِنْ خَفِيٍّ وَظَاهِـرِ وَكُنْ لَهُ عِنْدَ ضَمِّ قَبْرٍ ❖ وَسُؤْلِ مَلَكٍ يُرَوِّعُ خَاطِـرِ وَارْأَفْ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا ❖ بِبَرْزَخٍ وَبِيَوْمِ الْآخِـرِ فَالْعَبْدُ رَبِّي ضَعِيفُ حَالٍ ❖ قَلِيلُ صَبْرٍ عَدِيمُ نَاصِـرِ تَرَاهُ يُؤْذَى بِلَسْعِ ذَرٍّ ❖ وَزَرْزَرٍ وَشَرَرٍ نَاظِـرِ فَكَيْفَ يَقْوَى عَلَى عَذَابٍ ❖ عَلَى ذُنُوبٍ تَمْلَأُ الدَّفَاتِـرِ فَيَا رَحِيمًا وَيَا رَؤُوفًا ❖ وَيَا حَلِيمًا عَلَى الْمَجَاهِـرِ وَيَا كَرِيمًا وَيَا جَوَادًا ❖ وَيَا عَطُوفًا عَلَى الْمَكَاسِـرِ أَجِبْ دُعَاءَ الْعَبِيدِ فَضْلًا ❖ وَزِدْهُ مَا لَيْسَ قَطُّ خَاطِـرِ عَسَاهُ يَتْلُو يَا لَيْتَ قَوْمِي ❖ كَمَا تَلَاهَا الْفَتَى الْمُهَاجِـرِ

فَلَيْسَ ذَاكَ يَرَى عَزِيزًا عَلَيْكَ يَا مَنْ لَهُ الْمَقَادِرُ وَلَيْسَ فَضْلُكَ يَا إِلَهِي عَلَى الْمُطِيعِ لَكُمْ بِقَاصِرِ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ بِالسَّوَابِقِ وَبَاطِنُ الْأَمْرِ لَا بِالظَّوَاهِرِ وَاخْلُفْهُ بِالسِّتْرِ فِي ذَوِيهِ وَمَنْ إِلَيْنَا خَيْرُ سَاتِرِ وَكُنْ لِذُرِّيَّةٍ ضِعَافٍ قَدْ غُدِرُوا كَفِرَاخِ طَائِرِ صِغَارٍ سِنٍّ ضِعَافٍ حَالٍ وَأَنْتَ أَرْحَمُ بِالْأَصَاغِرِ وَعِشْتُهُمْ لَكَ يَا إِلَهِي فَكَيْفَ أَخْشَى مِنَ الدَّوَائِرِ وَحِفْظُ رَبِّي أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَضِيعَ مِنْ هُوَ عَلَيْهِ دَائِرُ (294) بِجَاهِ قُطْبِ الْوَرَى جَمِيعًا وَعُنْصُرِ الْمَجْدِ وَالْمَفَاخِرِ وَرَحْمَةِ الْعَالَمِينَ طُرًّا وَذُخْرِهِمْ حِينَ لَا ذَاخِرِ مُحَمَّدٍ مُصْطَفَى الْبَرَايَا وَسَيِّدِ السَّادَاتِ الْأَكَابِرِ وَءَالِهِ وَالصَّحْبِ طُرًّا وَتَابِعِهِمْ مِنَ الْأَخَابِرِ وَصَلِّ يَا رَبِّ ثُمَّ سَلِّمْ عَلَى الْجَمِيعِ بِخَيْرِ آخِرِ وَجَازِ حَاضِرَنَا بِخَيْرٍ وَكُنْ لَهُمْ قَابِلًا وَشَاكِرِ وَعَشْرِ الْخَطَوَاتِ مِنْهُمُ وَاغْفِرْ لَهُمْ مَا جَنَوْا يَا غَافِرِ وَبَدِّلْ لَنَا سَيِّئَاتٍ كُلَّ بِمِثْلِهَا حَسَنَاتٍ صَوَابِرِ وَاخْتِمْ لَهُمْ رَبِّ بِالشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا مَبْدَأُ الْمَبَاشِرِ وَيَرْحَمُ اللَّهُ كُلَّ عَبْدٍ يَقُولُ آمِينَ وَهُوَ سَائِرُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَهُ وَمَأْوَاهُ: لَمَّا أَتَيْتُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ السَّنَدِ الْقَوِيَّةِ، الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى فَوَائِدَ جَلِيلَةٍ سَنِيَّةٍ، وَوَصَايَا رَائِقَةٍ مِنْ كَلَامِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، أَرْدَفْتُهَا بِخُطْبَةٍ فَائِقَةٍ نَبَوِيَّةٍ وَوَصَايَا وَعِظَةٍ مُصْطَفَوِيَّةٍ، وَنَصَائِحَ كَافِيَةٍ تَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا مِنَ الْمَهَالِكِ مُنْجِيَةً، وَمِنَ الْأُمُورِ الْمَخُوفَةِ وَالْأَهْوَالِ الْمُفْظِعَةِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَافِيَةً، وَمِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْعِلَلِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ شَافِيَةً، وَخَلَّلْتُهَا بِصَلَوَاتٍ حَسَنَةِ الْمَبْنَى رَائِقَةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، تُطْرِبُ الْقَارِئَ (295) وَالسَّامِعَ، وَتَسْتَلِذُّهَا الْقُلُوبُ وَالْمَسَامِعُ، وَهِيَ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا

ثمَّ قَالَ: «سَنَةٌ خَيْرٌ وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ثمَّ قَالَ: «شَهْرٌ خَيْرٌ وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمُعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ثمَّ قَالَ: «قَالَ جُمُعَةٌ خَيْرٌ وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ثمَّ قَالَ: «الْيَوْمُ خَيْرٌ وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَغْرْغِرَ بِالْمَوْتِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ». فَكَانَتْ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَفَ وَكَرَمٍ، وَمَجْدٍ وَعِظَمٍ، صَلَاةٌ تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ طَوَى جَوَانِحَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَصَمَّمَ وَسَكَنَ، سِرُّ مَوَاعِظِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فِي سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ وَخَيْمٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ تَوَّابٌ حَلِيمٌ، تَغْفِرُ لِمَنْ تَابَ مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، وَتَمْنَحُ مَنْ آمَنَ وَأَخْلَصَ وَعَمِلَ صَالِحًا مَوَاهِبَ الْفَضْلِ الْجِسَامِ وَقَدْ كَتَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ لِلتَّائِبِينَ الرَّحْمَةَ وَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ (329) سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ هَذِهِ الرَّحْمَةِ الَّتِي أَكْرَمْتَ بِهَا عِبَادَكَ التَّوَّابِينَ، وَرَحِمْتَ بِهَا أَحْبَاءَكَ الْخَاشِعِينَ الْأَوَّابِينَ، وَبِحُرْمَةِ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الْوَاصِلِينَ، وَقُدْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُخْلِصِينَ الْكَامِلِينَ، أَنْ تُكْرِمَنَا بِكَمَالِ التَّوْبَةِ، وَتَمْحُوَ بِنَا عَنَّا كُلَّ خَطِيئَةٍ وَحَوْبَةٍ، وَتَجْعَلَنَا بِهَا مِنَ

عِبَادُكَ الَّذِينَ نَصَبُوا الْآخِرَةَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ ﴿تَتْلُو رُهْبَانَهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ وَقَدْ نَقَضُوا الدُّنْيَا وَبَنَوُا الْآخِرَةَ، فَقَلَبُوا الْعَادَاتِ وَأَكَلُوا بِاللَّيْلِ وَصَامُوا بِالنَّهَارِ، يَتَشَبَّثُونَ بِذَيْلِ الْحِمَامِ، وَيَأْنَسُونَ بِذِكْرِ الْحِمَامِ، وَيَهْرُبُونَ إِلَى الْفَلَوَاتِ، وَيُلَازِمُونَ الْخَلَوَاتِ، وَيَتْرُكُونَ اللَّذَّاتِ وَيَجْتَنِبُونَ الشَّهَوَاتِ، وَغَايَةُ لَذَاتِهِمُ الْمُنَاجَاةُ، وَقُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ ذِكْرُ الْحَبِيبِ وَرَاحَتُهُمُ الْبُكَاءُ وَالنَّحِيبُ، يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (330) ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ صَاحَ لِسَانُ عَزْمِهِمْ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، وَإِذَا كَسَبُوا الْحَاجَاتِ ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾، وَإِذَا لَاحَتْ لَهُمْ نَظْرَةٌ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، يَصْبِرُونَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالِاضْطِرَارِ، وَيَسْأَلُونَ مَوْلَاهُمْ بِلِسَانِ الذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، قَامَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ بِاصْفِرَارِ الْأَلْوَانِ، وَدَلَائِلُ بَارِقَةِ الدُّمُوعِ وَتَوَاصُلِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا، عَاشُوا مِثْلَ الْمُلُوكِ وَدَرَجُوا عَلَى مَنَاهِجِ أَهْلِ الْمُجَاهَدَةِ وَالسُّلُوكِ، فَأَلْحِقْنَا اللَّهُمَّ بِمَقَامَاتِهِمْ وَتَوَّجْنَا بِتَاجِ كَرَامَتِهِمْ، وَوَشَّحْنَا بِوِشَاحِ عِنَايَتِهِمْ، وَأَدْرِجْنَا فِي سِلْكِهِمْ، وَخَصَّصْنَا بِخُصُوصِيَّةِ وِلَايَتِهِمْ، وَلَا تُخَالِفْ بِنَا عَنْ نَهْجِهِمْ، وَطَرِيقَةِ هِدَايَتِهِمْ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (331) فَيَا أَيُّهَا الْجَمْـعُ الْمُبَارَكُ أَخْلِصُوا لَهُ ❖ وَشُدُّوا مَطَايَا الْحَزْمِ كَيْ يَلْحَقَ الرَّكْبُ أَتَيْتُمْ سِرَاعًا لِاسْتِمَاعِ مَوَاعِـظٍ ❖ عَسَى عَطْفَةٌ تَدْنِي وَيَنْكَشِفُ الْكَرْبُ وَ تَنْحَطُّ الْأَوْزَارُ عَنِ الظَّهْرِ جَمَّةً ❖ لَهَا أَدْمُعُ الْأَبْوَابِ لَازَمَهَا السَّكْـبُ وَقَدْ فَازَ أَقْـوامٌ بِخَيْرٍ وَرِفْعَةٍ ❖ لِأَنْ خَدَمُوا الْمَوْلَى فَحَظُّهُمُ الْقُرْبُ وَ نَحْنُ مِنَ التَّقْصِيرِ خُضْنَا مَسَالِكًا ❖ لَهَا حَسْرَةٌ لَا شَكَّ يَنْفَطِرُ الْقَلْبُ فَيَا مَعْشَرَ الْأَحْبَابِ وَالْوَقْتُ قَدْ دَنَا ❖ نِدَاءٌ لِمَنْ أَضْحَى بِبَاطِنِـهِ لُـبُّ أَنِيبُوا وَتُوبُوا أَخْلِصُوا ثُمَّ بَادِرُوا ❖ لِمَرْعَى التُّقَى مَرْعَى التُّقَى أَبَدًا خَصْبُ فَكَمْ ذَالَنَا عَنْ مَشْهَدِ الْحَقِّ غَيْبَةٌ ❖ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتٌ وَلَا مَوْقِفٌ صَعْبُ وَلَا حَافِظٌ يُحْصِي عَلَيْنَا فَعَالَنَا ❖ لِحَشْرٍ بِهِ تَبْـدُو إِذَا نُشِرَتْ كُتُبُ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَالنَّعِيمُ لَنَا جَزَاؤُنَا ❖ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَالْجَحِيمُ لَنَا غَيْبُ

فَيَا رَبِّ وَفِّقْنَا إِلَى خَيْرِ تَوْبَةٍ ❖ نَنَالُ بِهَا الْحُسْنَى وَيُغْتَفَرُ الذَّنْبُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْعِطْرِ النَّوَاسِمِ وَالنَّشْرِ، وَزَيِّنِ الْمَوَاطِنِ الْكَامِلِ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «نِعْمَ الْجَلِيسُ لِلْمَلِكِ الْقَرِينُ الْمُوَكَّلُ بِكَ، وَاحْذَرْ مِنَ الْجَلِيسِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الشَّيْطَانُ، وَلَا تَنْصُرِ الشَّيْطَانَ عَلَى الْمَلَكِ بِقَبُولِكَ مِنْهُ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ، وَاسْتَعِنْ بِقَبُولِكَ مِنَ الْمَلَكِ عَلَيْهِ، وَأَكْرِمْ جُلَسَاءَكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْحَافِظِينَ عَلَيْكَ، فَلَا تَمَلَّ لَهُمْ إِلَّا خَيْرًا، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَقْرَأَ (332) مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيْهِمْ، وَاحْذَرْ مِنْ بَسْطِ الرِّئَتَيْنِ عَلَيْكَ وَلَا تَبْسُطْهَا إِلَّا أَنْ تَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا تَعْصِ اللَّهَ بِنِعْمَةٍ وَإِنْ شَكَرَ النِّعْمَةَ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ بِهَا، وَتَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّنَافُسَ فِيهَا، وَأَقْلِلْ مِنْهَا مَا اسْتَطَعْتَ، وَمِنْ صُحْبَةِ أَهْلِهَا، فَإِنَّ قُلُوبَهُمْ غَافِلَةٌ عَنْ اللَّهِ بِجَهْلِهَا، وَإِذَا غَفَلَ الْقَلْبُ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَنْطِقِ اللِّسَانُ بِذِكْرِ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ ذِكْرَهُ فِي حِينٍ وَفِيمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِيهِ مِمَّا سَقَطَتْهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ الذِّكْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْكَرَمِ وَالْخَيْرِ الْمَزِيدِ، وَصَانِعِ الْيُمْنِ السَّعِيدِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمْ مِنْ إِصْلَاحِ آخِرَتِكُمْ وَأَعْرِضُوا عَمَّا ضُمِنَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، وَلَا تَسْتَعْمِلُوا جَوَارِحَ غُرِزَتْ بِنِعْمَتِهِ فِي التَّعَرُّضِ لِسُخْطِهِ بِمَعْصِيَتِهِ، وَاجْعَلُوا شُغْلَكُمُ الْتِمَاسَ مَعْرِفَتِهِ، وَاصْرِفُوا هِمَمَكُمْ إِلَى التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ، إِنَّهُ مَنْ بَرَّ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَاتَهُ نَصِيبُهُ مِنَ الْآخِرَةِ، وَلَا يُبَرِّكَ مِنْهَا مَا يُرِيدُ، وَمَنْ بَرَّ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْآخِرَةِ وَصَلَ إِلَيْهِ (333) نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوْرَكَ مِنْ الْآخِرَةِ مَا يُرِيدُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تُسْنَدُ إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ وَتُرْفَعُ، وَأَكْرَمِ مَنْ يَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ إِلَى اللَّهِ وَيُسْتَشْفَعُ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ كُلُّ يَوْمٍ نَرْزُقُكَ وَأَنْتَ تَحْزَنُ، وَيَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عُمُرِكَ

وَأَنْتَ تَفْرَحُ، أَنْتَ فِيمَا يَكْفِيكَ وَتَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ، لَا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ وَلَا بِكَثِيرٍ تَشْبَعُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ عَلَى الْخَلَائِقِ وَفَضْلَهُ، وَأَعَزَّ مَنْ حَلَّاهُ بِحُلِيِّ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَكَمَّلَهُ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ لِرَجُلٍ: «أَقْلِلْ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَسْهُلْ عَلَيْكَ الْفَقْرُ، وَأَقْلِلْ مِنَ الذُّنُوبِ يَسْهُلْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ، وَقَدِّمْ مَالَكَ أَمَامَكَ يَسْهُلْ اللِّحَاقُ بِهِ، وَاقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ خَفَّ عَلَيْكَ الْحِسَابُ، وَلَا تَتَشَاغَلْ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْكَ بِمَا قُرِّضَ لَكَ، إِنَّهُ لَيْسَ بِفَائِتِكَ مَا قُسِمَ لَكَ وَلَسْتَ بِلَاحِقٍ مَا رُوِيَ عَنْكَ وَلَا تَكُنْ جَاهِرًا فِيمَا يَضِيعُ نَافِزًا، وَاسِعُ الْمُلْكِ لَا زَوَالَ لَهُ وَنِي تَنْزِلُ لَا انْتِقَالُ مِنْهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (334) خَيْرِ مَنْ أَنْطَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِجَوَاهِرِ أَذْكَارِهِ، وَأَفْضَلَ مَنْ مَلَأَ قَلْبَهُ بِمَعَارِفِهِ وَمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عَبْدٍ إِلَّا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ، شُغْلٍ لَا يَنْفَكُّ عَنَاهُ، وَفَقْرٍ لَا يُدْرَكُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ لَا يُنَالُ مُنْتَهَاهُ، وَإِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ طَالِبَتَانِ: فَطَالِبُ الْآخِرَةِ تَطْلُبُهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، وَطَالِبُ الدُّنْيَا تَطْلُبُهُ الْآخِرَةُ حَتَّى تَأْخُذَهُ الْمَوْتُ بِعُنْقِهِ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنِ اخْتَارَ بَاقِيَةً يَدُومُ نَعِيمُهَا عَلَى فَانِيَةٍ لَا يَنْفَدُ عَذَابُهَا، وَقَدِّمْ لِمَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ مَا هُوَ الْآنَ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُفَهُ لِمَنْ يَسْتَعِرُ بِإِنْفَاقِهِ، وَقَدْ شَقِيَ هُوَ جَمْعُهُ وَاخْتِيَارُهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَسِعَهُ كَرَمُكَ وَفَضْلُكَ، وَأَحْسَنَ مَنْ غَمَرَهُ نَوَالُكَ وَبِذَلِكَ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «يَا قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ إِنْ تَبْغِ الْعِزَّ وَإِنْ (335) تَبْغِ الْحَيَاةَ تَوْتًا وَإِنْ تَبْغِ الدُّنْيَا آخِرَةً، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا، وَلِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَابًا، وَعَلَى كُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَابًا، وَإِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابًا، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ يَا قَيْسُ بْنَ قَرِينٍ يَرْتَعُكَ، وَهُوَ حَيٌّ وَيُزَيِّنُ تَبَعَهُ وَأَنْتَ مَيِّتٌ، فَإِنْ كَانَ كَرِيمًا لَا تَرَكَكَ، وَإِنْ كَانَ لَئِيمًا أَسْلَمَكَ، ثُمَّ لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ، وَلَا تَبْعَثُ

الْقَبْرِ، وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ، وَلَا بَعْدَ الدُّنْيَا دَارٌ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ الْمَكَارِمِ وَالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَخَيْرِ مَنْ ذَكَرَتْهُ الْكُتُبُ وَبَشَّرَتْ بِهِ الرُّهْبَانُ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «لَا يَكْمُلُ الْعَبْدُ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى بَلَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ (338) اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَيَّدَ رُكْنَ الْإِسْلَامِ وَرَفَعَهُ، وَأَفْضَلَ مَنْ هَدَمَ دِينَ الْكُفْرِ وَوَضَعَهُ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «أَيُّهَا النَّاسُ: لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِعَالِمٍ نَاصِحٍ، أَوْ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ، وَإِنْ السَّيْرَ بِهِ سَرِيعٌ، وَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ كَيْفَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ الْفُقَرَاءُ وَمَا الْهَرْبَةُ؟ قَالَ: دَارُ بَلَاءٍ وَانْقِطَاعِ فَأَوَا الْبَيْتِ عَلَيْكُمْ الْأَمْرُ لِقَطْعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ تَعْلِيمُ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَشَاهِدٌ مُصَدَّقٌ، فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ، وَهُوَ أَوْضَعُ وَلِيلٍ إِلَى خَيْرِ سَبِيلٍ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَإِنَّ الْعَبْرَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَحُلُولِ رَمْسِهِ يَرَى جَزَاءً مَا أَسْلَفَ وَقِلَّةَ غِنَا مَا خَلَّفَ. وَلِتِلْكَ مِنْ بَاطِلٍ بِمَعَةٍ وَمِنْ حَقٍّ مَنْعَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُسْتَشْفَى بِهِ الْمَرْءُ مِنْ دَاءِ عَجْزِهِ وَكَسَلِهِ، وَأَنْفَعَ مَنْ يَنَالُ الْمَرْءُ بِخِدْمَتِهِ مَطْلُوبَهُ (339) وَغَايَةَ أَمَلِهِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «إِنَّ الْعَبْرَ لَا يُكْتَبُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَلَا يَنَالُ دَرَجَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، وَلَا يَعْرَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَتْرُكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ [ILLISIBLE]

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ الدَّاعِي وَالْمُنِيبِ، وَرَحْمَةِ الْفَقِيرِ وَأُنْسِ الْغَرِيبِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ، وَلَنْ يُغَيِّرَ أَمْرًا مَا كُتِبَ لَهُ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَإِنَّ الْعُمُرَ مَحْدُودٌ وَلَنْ يُجَاوِزَ أَحَدٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، فَبَادِرُوا قَبْلَ نَفَاذِ الْأَجَلِ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ مُحْصَاةٌ لَنْ يُهْمَلَ مِنْهَا صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ، فَأَكْثِرُوا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ وَإِنَّ فِي الْقُنُوعِ لَسَعَةً، وَإِنَّ فِي الِاقْتِصَادِ لَبُلْغَةً، وَإِنَّ فِي الزُّهْدِ لَرَاحَةً، لِكُلِّ عَمَلٍ جَزَاءٌ وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اسْتَبْشَرَتْ بِهِ الْقُلُوبُ فِي مَوَاسِمِهَا وَمَسَرَّاتِهَا، وَأَبْرَكَ مَنْ دُفِعَتْ بِهِ عَنِ الْخَلَائِقِ مُعْظَمُ كُرُوبِهَا وَمُضِرَّاتِهَا، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «أَمَا رَأَيْتَ الْمَأْخُوذِينَ عَنِ الْعِتْرَةِ، الْمُزْعَجِينَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ، الَّذِينَ أَقَامُوا عَلَى الشُّبُهَاتِ (342) وَجَمَحُوا إِلَى الشَّهَوَاتِ، حَتَّى أَتَتْهُمْ رُسُلُ رَبِّهِمْ فَلَا مَا كَانُوا لِتَدَارُكِ أَوْرَادٍ، وَلَا إِلَى مَا فَاتَهُمْ رَجَعُوا، فَرُدُّوا عَلَى مَا عَمِلُوا، وَتَرَبَّصُوا عَلَى مَا خَلَّفُوا، وَلَمْ يُغْنِ النَّذْرُ، وَتَرَقَّفَ الْقَلَمُ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَدَّمَ خَيْرًا، وَأَنْفَقَ قَصْدًا، وَقَالَ صِدْقًا، وَمَلَكَ وُوَاعِيَ شَهَوَاتِهِ، وَلَمْ تَمْلِكْهُ، وَعَصَى أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَمْ تُهْلِكْهُ، بِغَوَائِلِ لَذَّاتِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَذَّذَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ، وَأَجَلِّ مَنِ اقْتَدَتْ بِهِ السَّرَّاتُ وَخَضَعَتْ لَهُ الْجِبَاهُ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «إِنَّمَا يُؤْتَى بِالنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِمَّا مِنْ شُبْهَةٍ ارْتَكَبُوهَا، أَوْ شَهْوَةٍ لِلذَّةِ آثَرُوهَا، أَوْ غَضَبَةٍ لِحَمِيَّةٍ عَمِلُوهَا، فَإِذَا لَاحَتْ لَكُمْ شُبْهَةٌ فَاجْلُوهَا بِالْيَقِينِ، وَإِذَا عَرَضَتْ لَكُمْ شَهْوَةٌ فَامْنَعُوهَا بِالزُّهْدِ، وَإِذَا عَنَّتْ لَكُمْ غَضَبَةٌ فَأَوْرِدُوهَا بِالْعَفْوِ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَى تَنَاوِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اللَّهِ فَلْيَقُمْ، فَيَقُومُ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. (343)» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَلْهَجُ بِذِكْرِهِ أَسَدُ اللَّيْلِ وَيُزَاوِرُونَ، وَيَقْطَعُونَ فِي خِدْمَتِهِ اللَّيَالِيَ وَيَسْهَرُونَ،

الَّذِي قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا وَافْتَتَنُوا بِآجِلِ الدُّنْيَا حِينَ اهْتَمَّ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا، فَآثَرُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكَهُمْ، عَرَضَهُمْ مَا نَالَهُمْ مِنْ نَائِلِهَا عَارِضٌ إِلَّا رَفَضُوهُ، وَلَا خَرَجَهُمْ مِنْ رَفْعَتِهَا خَاوِعٌ إِلَّا وَضَعُوهُ، خَلَقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَمَا يَعْمُرُونَهَا، وَخَرِبَتْ بَيْنَهُمْ فَمَا يَعْمُرُونَهَا، وَمَاتَتْ فِي صُدُورِهِمْ فَمَا يُحْيُونَهَا، بَلْ يَهْرُبُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ وَيَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ، نَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بِهِمُ الْمَثُلَاتُ، فَمَا يَرَوْنَ آتَانًا وَوَنًا مَا يَرْجُونَ، وَلَا خَوْفًا وَوَنًا مَا يَحْزَنُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَعْظِمْ مَا تُعْتِقُ بِهِ الرِّقَابَ وَتَحْفَظُ بِهِ الذِّمَمَ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ خَلَفٌ (344) مَاضِينَ وَبَقِيَّةُ مُتَقَدِّمِينَ، فَآثِرُوا أَفْقَرَ مَنْكُمْ بَسْطَةً وَأَعْظَمَ سَطْوَةً، ازْعَجُوا عَنْهَا لِمَنْ كَانُوا إِلَيْهَا، وَغَرَّتْ بِهِمْ أَوْثَقَ مَا كَانُوا بِهَا، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ قُدْرَةُ عَشِيرَةٍ وَلَا نَيْلُ مِنْهُمْ بَذْلَ فِرْيَةٍ، فَازْعَجُوا أَنْفُسَكُمْ بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ قَبْلَ أَنْ تُؤَخَّرُوا عَلَى نَجَاةٍ، وَقَدْ غَفَلْتُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ وَلَا يُغْنِي النَّدَمُ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَقَيْتَ بِهِ النُّفُوسَ مِنَ الرَّدَى، وَأَشْرَفِ مَنْ صَرَّفْتَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ وَبَسَطْتَ لَهُ يَدَيْهِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْهَا بِالْمَسَاءِ وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْهَا بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، وَمِنْ شَبَابِكَ لِهَرَمِكَ، وَمِنْ فَرَاغِكَ لِشُغْلِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِوَفَاتِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مُنِحْتَ بِهِ الْعُلُومَ وَالْمَوَاهِبَ، وَأَكْرَمِ مَنْ وَضَحَتْ بِهِ الطُّرُقُ وَالْمَذَاهِبُ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: (345)

«أَيُّهَا النَّاسُ: لَا تَشْغَلَنَّكُمْ دُنْيَاكُمْ عَنْ آخِرَتِكُمْ، وَلَا تُؤْثِرُوا أَهْوَاءَكُمْ عَنْ طَاعَةِ رَبِّكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوا إِيمَانَكُمْ ذَرِيعَةً لِمَعَاصِيكُمْ، وَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَهَيَّرُوا لَهَا قَبْلَ أَنْ تُعْزَلُوا، وَتَزَوَّدُوا لِلرَّحِيلِ قَبْلَ أَنْ تَرْحَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِفُ عِزْلٍ وَاقْتِضَاءُ حَقٍّ وَسُؤَالٌ عَنْ وَاجِبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَقْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَخَيْرِ مَنْ خَصَّهُ مَوْلَاهُ بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ وَحُسْنِهِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «إِيَّاكُمْ وَفُضُولَ الْمَطْعَمِ فَإِنَّ فُضُولَ الْمَطْعَمِ يُسِمُّ الْقَلْبَ بِالْقَسَاوَةِ، وَيُبْطِئُ الْجَوَارِحَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَيُصِمُّ الْهِمَمَ عَنْ سَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَفُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ يُبْذِرُ الْهَوَى وَيُوَلِّدُ الْغَفْلَةَ، وَاسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ يُشْرِبُ الْقَلْبَ شَرَّةَ الْحِرْصِ، وَيُحَتِّمُ عَلَى الْقَلْبِ بِطَابِعِ حُبِّ الدُّنْيَا، فَهُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَسَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (346) خَيْرِ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِعَفْوِهِ وَحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ، وَأَقْرَبِ مَنْ اخْتَصَّهُ بِمُحَادَثَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ يُرْجَى، أَوْ شَرٌّ يُتَّقَى، وَبَاطِلٌ عُرِفَ فَاجْتُنِبَ، وَحَقٌّ يُتْبَعُ يُطْلَبُ، وَآخِرَةٌ ظِلٌّ نَسْتَعِي لَهَا، وَدُنْيَا فَأَعْرِضْ عَنْهَا وَكَيْفَ يَعْمَلُ لِلْآخِرَةِ مَنْ لَا تَنْقَطِعُ عَنِ الدُّنْيَا رَغْبَتُهُ، وَلَا تَنْقَضِي فِيهَا شَهْوَتُهُ، إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ صَدَقَ بِزَارِ الْبَقَاءِ، وَهُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْفَنَاءِ، عَرَفَ أَنَّ رِضَى اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ وَهُوَ يَسْعَى فِي مُخَالَفَتِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَالْمَكَانَةِ الْحَفِيلَةِ، وَأَرْفَعِ مَنْ أَتْحَفَهُ مَوْلَاهُ بِالتُّحَفِ السَّنِيَّةِ وَالْمَوَاهِبِ الْجَزِيلَةِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «خُذُوا أَنْفُسَكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَأَلْبِسُوهَا قِنَاعَ الْخَافَةِ وَاجْعَلُوا آخِرَتَكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَسِيلَةً لِمُسْتَقَرِّكُمْ، وَاعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَنْ قَلِيلٍ رَاحِلُونَ، وَإِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ، وَلَا يُغْنِي عَنْكُمْ هُنَاكَ إِلَّا صَالِحُ عَمَلٍ تَرْتَسِمُوهُ، وَحُسْنُ ثَوَابٍ جَزَيْتُمُوهُ، إِنَّكُمْ إِنَّمَا تَقْدِرُونَ عَلَى مَا

لَا مَحَالَةَ، فَمَنْ رَضِيَ بِهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ تَوَسُّعَةً، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَسَعْهُ (350) وَإِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الرَّجُلَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تُنَاجِيهِ الْأَلْسُنُ وَيَحْسُنُ خِطَابُهَا، وَتَرْقُصُ بِذِكْرِهِ الْأَرْوَاحُ وَيَطِيبُ شَرَابُهَا الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ، وَمَنْزِلُ قَلْعَةٍ، وَعَنَاتِرُ نُزِعَتْ عَنْهَا نُفُوسُ السُّعَرَاءِ، وَانْتَزَعَتْ بِالْقَهْرِهِ مِنْ أَيْدِي الْأَشْقِيَاءِ، وَاسْتَعْرَهُمْ بِهَا لِأَرْغَبِهِمْ عَنْهَا، وَأَشْقَاهُمْ بِهَا لِأَرْغَبِهِمْ فِيهَا، وَهِيَ الْغَاشَّةُ لِمَنِ اسْتَنْصَحَهَا، وَالْمُغْوِيَةُ لِمَنِ اطَاعَهَا، وَالْخَاسِرُ مَنْ أَنْفَقَ لَهَا، وَالْفَائِزُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا، وَالْهَالِكُ مَنْ هَوِيَ فِيهَا، طُوبَى لِعَبْدٍ اتَّقَى فِيهَا رَبَّهُ، وَنَصَحَ نَفْسَهُ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَأَخَّرَ شَهْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْفُضَهُ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ فَيُصْبِحَ فِي بَطْنِ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ مُرَادِفَةٍ ظَلْمَاءَ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنَةٍ، وَلَا يَنْقُصَ مِنْ سَيِّئَةٍ، ثُمَّ يُنْشَرَ فَيُحْشَرَ، إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ يَرُومُ نَعِيمَهَا، أَوْ نَارٍ لَا يَنْفَكُّ عَذَابُهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَيَّدْتَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَائِمِ، وَأَجَلِّ مَنْ (351) أَكْرَمْتَهُ بِالشَّرَفِ الْأَصِيلِ وَالْمُلْكِ الْقَائِمِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «شَمِّرُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ، وَتَأَهَّبُوا فَإِنَّ الرَّحِيلَ قَرِيبٌ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ، وَخَفِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ عَقَبَةً كَؤُودًا، لَا يَقْطَعُهَا إِلَّا الْمُخِفُّونَ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أُمُورًا شِرَارًا، وَأَهْوَالًا عِظَامًا، وَرَزَايَا صَعْبًا، تَتَمَلَّكُ فِيهِ الظُّلْمَةُ وَتَتَصَدَّرُ فِيهِ الْفِسْقَةُ، فَيَظْهَرُ الْأَمْرُونَ بِالْمُنْكَرِ، وَيَصْدِمُ النَّاهُونَ عَنْهُ، فَاعْزُوا لِذَلِكَ الْإِيمَانَ وَعَضُّوا بِالنَّوَاجِذِ وَالْجَأَرُوا إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَكْرِهُوا عَلَيْهِ النُّفُوسَ، وَاصْبِرُوا عَلَى الضَّرَّاءِ، تَفْضُوا إِلَى النَّعِيمِ الدَّائِمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلْتَمِسُ الْبَرَكَاتُ مِنْ يَدَيْهِ، وَأَعْظَمَ مَنْ تَسْتَغِيثُ بِهِ الْخَلَائِقُ وَتَفْزَعُ فِي الشَّدَائِدِ إِلَيْهِ، قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ:

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْمُحْتَرَمِ الْوَجِيهِ، وَعُنْصُرِ الْمَجَادَةِ الْمَعْصُومِ النَّزِيهِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ إِلَيَّ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْنِي الْعَابِدُونَ (354) بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي، فَأَمَّا الزَّاهِدُونَ فَأُبِيحُهُمُ الْجَنَّةَ يَتَبَوَّؤُونَ فِيهَا حَيْثُ يَشَاؤُونَ، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ يَتَوَرَّعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ تَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ الْوَرِعِينَ فَإِنِّي أُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاؤُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَلَهُمُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ، الَّذِي قَالَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عُلَمَاءُ يَزْهَرُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَزْهَرُونَ، وَيُرَغِّبُونَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَرْغَبُونَ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ غِشْيَانِ السَّلَاطِينِ وَلَا يَنْتَهُونَ، وَيُقَرِّبُونَ الْأَغْنِيَاءَ وَيُبْعِدُونَ الْفُقَرَاءَ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ الرَّحْمَانِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَأْتِي الرَّكَائِبُ إِلَيْهِ، وَأَعَزَّ مَنْ تَوَّمَهُ الْعُفَاةُ وَتَحَطَّ الرِّحَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ كَانَ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ يَوْمَ لَا دِينَارَ وَلَا دِرْهَمَ فَإِنْ كَانَ (355) لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ وَحُمِلَتْ عَلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ خَيْرِ مَنِ اصْطُفِيَتْ مِنْ أَشْرَفِ الْمَعَادِنِ جِنْسُهُ، وَأَكْمَلَ مَنْ أَثْمَرَتْ فِي رِيَاضِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ غَرْسُهُ، الَّذِي قَالَ: «سَمِعْتُ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبَّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا بَيْنَكُمْ فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي أَنْتُمْ

الْقَلْبِ، وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ، أَمَّا الْهَوَى فَيَصُدُّهُ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَرَسُولِكَ الْمُهْتَدَى بِسِيرَتِهِ وَهُدَاهُ، الَّذِي خَطَبَ أَصْحَابَهُ خُطْبَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَكَانَ مَا ضَبَطَ مِنْهَا: «أَيُّهَا النَّاسُ: أَفْضَلُ النَّاسِ عَبْدٌ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا الْتِفَاتٍ وَصَاحَبَ الْتَّقَافَ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ، وَحَلُمَ عَنْ قُدْرَةٍ، وَإِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عَبْدٌ عَرَفَ طَاعَةَ رَبِّهِ فَأَطَاعَهُ، وَعَرَفَ وَازِقَاتِهِ فَأَصْلَحَهَا، وَعَرَفَ سُرْعَةَ رَحِيلِهِ، فَتَزَوَّدَ لَهَا، وَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا صَحِبَتْهُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْعَمَلِ مَا تَقَرَّنَتْهُ النِّيَّةُ، وَأَعْلَى النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَخْوَنُهُمْ مِنْهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ وَالشِّيَمِ الطَّاهِرَةِ (360) وَعُنْصُرِ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْعُلُومِ الْفَاخِرَةِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً، وَالْآخِرَةَ قَدْ تَجَمَّلَتْ مُقْبِلَةً، أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي يَوْمِ عَمَلٍ لَيْسَ فِيهِ حِسَابٌ، وَيُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا فِي يَوْمِ حِسَابٍ لَا لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِنَّ لِلدُّنْيَا أَبْنَاءَ وَلِلْآخِرَةِ أَبْنَاءَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، وَإِنَّ شَرَّ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ، يَصْرِفُ هِمَّتَكُمْ إِلَى الدُّنْيَا وَمَا بَعْدَهُمَا لِأَحَدٍ خَيْرٌ مِنْ دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَفْضَتْ عَلَيْهِ مِنْ بُحُورِ مَوَاهِبِكَ مَدَدًا، وَأَحْسَنَ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ مِنْهَاجًا وَاضِحًا وَسَبِيلًا رُشْدًا، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «مَا مِنْ بَيْتٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَقِفُ عَلَى بَابِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا وَجَدَ الْإِنْسَانَ قَدْ نَفِذَ رِزْقُهُ، وَانْقَطَعَ أَجَلُهُ، أَلْقَى عَلَيْهِ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ فَغَمَرَتْهُ سَكَرَاتُهُ، وَغَمَرَتْهُ سَكَرَاتُهُ، فَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّاشِرَةُ شَعْرَهَا، وَالضَّارِبَةُ وَجْهَهَا، وَالنَّابِشَةُ لِشَعْرِهَا، وَالضَّارِعَةُ بِوَيْلِهَا، تَقُولُ تِلْكَ الْمَوْتُ (361) عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَيْلَكُمْ مِمَّ الْجَزَعُ؟ وَفِيمَ الْجَزَعُ؟ مَا ذَهَبْتُ لِوَاحِدٍ

مِنْكُمْ رِزْقًا، وَلَا قَرَّبْتُ لَهُ أَجَلًا، وَلَا آتَيْتُهُ حَتَّى أَمَرْتُ، وَلَا قَبَضْتُ رُوحَهُ حَتَّى اسْتَأْثَرْتُ، وَإِنَّ لِي فِيكُمْ عُرْوَةً ثُمَّ عُرْوَةً حَتَّى لَا أَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَصْلَحْتَ بِمَحَبَّتِهِ قَلْبِي وَقَالَبِي، وَأَنْجَحَ مَنْ وَفَّيْتَ بِهِ سُؤْلِي وَمَطْلَبِي، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ يَرَوْنَ كَانَ تِلْكَ الْمَرَّتِ وَيَسْتَعِيرُونَ كَلَالَتَهُ لَزَهَدُوا عَنْ بَيْتِهِمْ، وَلَبَدَّلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ رَفْرَفَتْ رُوحُهُ فَوْقَ النَّعْشِ وَهُوَ يُنَادِي: يَا أَهْلِي وَيَا أَوْلَادِي لَا تَلْعَبَنَّ بِهِمُ الدُّنْيَا كَمَا لَعِبَتْ بِي، جَمَعْتُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَمِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ثُمَّ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي، فَالْمَهْنَاةُ لَهُ وَالتَّبِعَةُ عَلَيَّ فَاحْذَرُوا مِثْلَ مَا حَلَّ بِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ الْعِزِّ وَالطَّاعَةِ، وَأَشْرَفَ مَنْ حَلَّيْتَهُ بِحِلْيَتَيِ الزُّهْدِ وَالْقَنَاعَةِ، الَّذِي قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدْ ضَيَّعُوا (362) الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الْقَزْفَ وَاسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ وَأَخَذُوا الرِّشَا وَشَيَّدُوا الْبُنْيَانَ، وَعَظَّمُوا أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ، وَاسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ، وَاسْتَحَلُّوا الرِّبَا، فَصَارَ الْجَاهِلُ عِنْدَهُمْ طَرِيقًا، وَالْعَالِمُ ضَيِّقًا، وَالظُّلْمُ فَخْرًا، وَالْمَسَاجِدُ طُرُقًا، وَيَكْثُرُ الشَّرْطُ وَحِلْيَةُ الْمَصَاحِفِ، وَطَوَّلَتِ الْمَنَارَاتُ، وَخَرِبَتِ الْقُلُوبُ مِنَ الدِّينِ وَشَرِبَتِ الْخُمُورُ، وَكَثُرَ الطَّلَاقُ، وَتَبَوَّتِ الْفُجَاةُ، وَفَشَا الْفُجُورُ، وَقَوْلُ الْبُهْتَانِ، وَحَلَفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ، وَارْتَهَنَ الْخَائِنُ وَخَانَ الْأَمِينُ، وَلَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ، عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ فَعِنْدَهَا قِيَامُ السَّاعَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ الْتَحَفَ بِرِدَاءِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَاشْتَمَلَ، وَأَفْضَلَ مَنْ طَلَعَ بَدْرُهُ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَحَلَّ، الَّذِي قَالَ: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِيبُ مِنْهُ خَصْلَتَانِ: الْحِرْصُ وَطُولُ الْأَمَلِ، وَتَرْكُ ذَلِكَ فَالْأَجَلُ قَاطِعٌ عَنْ بُلُوغِ الْأَمَلِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَعْصُومِ مِنْ عَوَارِضِ الْخَطَايَا وَالزَّلَلِ، وَصَفِيِّكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «خَطَّ لَنَا (363) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ فِي وَسَطِ الْمُرَبَّعِ خَطًّا وَخَطَّ إِلَى جَانِبِهِ خُطُوطًا، وَخَطَّ خَطًّا خَارِجَ الْمُرَبَّعِ وَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا الْخَطُّ الْأَوْسَطُ الْإِنْسَانُ، وَالْخُطُوطُ الَّتِي إِلَى جَانِبِهِ الْأَعْرَاضُ، وَالْأَمْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، إِذَا أَخْطَأَهُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا، وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَجَلُ الْمُحِيطُ بِهِ وَالْخَطُّ الْخَارِجُ التَّعْبِيرُ الْأَمَلُ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا دَاءَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَتُصَفِّي بِهَا سَرَائِرَنَا مِنْ أَدْرَانِ الْجَهْلِ وَالْغَيِّ وَالْخَطْبِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَيَّدْتُ وَصَايَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي حَذَّرَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَنَهَى فِيهَا عَنِ الِانْهِمَاكِ فِي شَهَوَاتِهَا وَعِمَارَةِ بُيُوتِهَا الْخَالِيَةِ، وَالتَّحَلِّي بِزِينَتِهَا وَالتَّعَلُّقِ بِأَسْبَابِهَا الْوَاهِيَةِ، وَالْإِعْشَاءِ بِزَخَارِفِهَا وَإِحْيَاءِ رُسُومِهَا الْعَافِيَةِ، وَعَثَرْتُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَثَلَ لَهَا وَلِأَعْرَاضِهَا الزَّائِلَةِ، وَأَحْوَالِهَا الْمُضِيعَةِ الْهَائِلَةِ، وَمُتَلَذِّذَاتِهَا الْمُضِيعَةِ لِحُقُوقِ اللَّهِ وَعَلَائِقِهَا الشَّاغِلَةِ، رَأَيْتُ أَنْ أَرْسُمَ لِمَثَلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُورَةً سَنِيَّةً سَامِيَةً كَمَا (364) صَوَّرَهَا مَنْ تَقَدَّمَ قَبْلِي مِنَ الْأَجِلَّةِ الْأَفَاضِلِ وَأَهْلِ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ، وَأَنْتَخِبَ صُورَةً قَرِيبَةً مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ كَمَا اخْتَارَهَا صَاحِبُ الْأَمْثَالِ النَّبَوِيَّةِ وَهَذِهِ صُورَةُ ذَلِكَ. وَأَرْدَفَهَا بِمِثَالٍ آخَرَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنَ الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنَ الْمُسْتَمِعِينَ لِوَاعِظِهِ النَّافِعَةِ الْحِكْمِيَّةِ، الْعَامِلِينَ بِوَصَايَاهُ الشَّافِيَةِ لِأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ مِنَ الْأَفْعَالِ الرَّدِيَّةِ، وَالرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَالَ وَمَثَلُ رَجُلٍ أَلْجَأَهُ الْخَوْفُ مِنَ الْفِيلِ إِلَى بِئْرٍ وَعَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ غُصْنَانِ فَتَعَلَّقَ بِهِمَا وَتَدَلَّى فِي الْبِئْرِ فَوَقَعَتْ رِجْلَاهُ عَلَى حَيَّاتٍ أَرْبَعٍ قَدْ أَخْرَجْنَ رُؤُوسَهُنَّ مِنْ أَجْحَارِهِنَّ نَظَرَ إِلَى أَسْفَلِ (365) الْبِئْرِ فَإِذَا هُوَ بِتِنِّينٍ عَظِيمٍ فَاغِرًا فَاهُ، وَرَفَعَ بَصَرَهُ

إِلَى الْغُصْنَيْنِ فَإِذَا هُوَ بِفَأْرَتَيْنِ فَأْرَةٍ سَوْدَاءَ وَفَأْرَةٍ بَيْضَاءَ يَقْطَعَانِ فِي الْغُصْنَيْنِ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الْحِيلَةِ وَالاهْتِمَامِ بِنَفْسِهِ إِذْ نَظَرَ إِلَى كُوَّةٍ فِيهَا نَحْلٌ وَشَيْءٌ مِنْ عَسَلٍ، فَاشْتَغَلَ بِأَكْلِ الْعَسَلِ عَنِ الاهْتِمَامِ بِنَفْسِهِ، وَنَسِيَ أَنْ رِجْلَيْهِ عَلَى أَرْبَعِ حَيَّاتٍ لَا يَدْرِي مَتَى تَهَيَّجُ إِحْدَاهُنَّ، وَغَفَلَ عَنِ الْفَأْرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَقْطَعَانِ الْغُصْنَيْنِ وَأَنَّهُمَا إِذَا قَطَعَا وَقَعَ فِي لَهَوَاتِ التِّنِّينِ، فَلَمْ يَزَلْ لَاهِيًا غَافِلًا حَتَّى هَلَكَ، فَالْبِئْرُ كَالدُّنْيَا الْمَمْلُوءَةِ آفَاتٍ وَشُرُورًا وَالْحَيَّاتُ كَالْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ، وَمَتَى يَهِيْجُ شَيْءٌ مِنْهَا فَهُوَ كَعَضَّةِ الْأَفَاعِي وَالسَّمِّ الْمُمِيتِ، وَالْغُصْنَانِ كَالْحَيَاةِ، وَالْفَأْرَتَانِ كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، دَائِبَيْنِ فِي أَكْلِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، وَالتِّنِّينُ كَالْمَصِيرِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْعَسَلُ كَالْحَلَاوَةِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي يَرَى الْإِنْسَانُ وَيَسْمَعُ وَيَشَمُّ وَيَلْبَسُ وَيَشْغَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُنْسِيهِ شَأْنَهُ، وَيَصُدُّهُ عَنْ سَبِيلِ نَجَاتِهِ، وَالْحِيلَةُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ صُورَةُ الْبِئْرِ (366) كَمُلَ السِّفْرُ الْمُبَارَكُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ عَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ الْجَمِيلِ، عَلَى يَدِ عَبِيدِ رَبِّهِ وَأَقَلِّ الْوَرَى وَأَجْهَلِهِمُ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ الضَّعِيفِ الْحَقِيرِ الرَّاجِي عَفْوَ مَوْلَاهُ وَغُفْرَانَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّادَلِيِّ الْمُوسَاوِيِّ الْبَرْهَمِيِّ السُّلَيْمَانِيِّ مِنْ عَايِثِ الْغَرِيبِ مِنْ حَفَدَةِ الْوَلِيِّ الصَّالِحِ وَالْعَالِمِ الْفَالِحِ سَيِّدِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْوَجْنِيِّ صَاحِبِ الْوَلِيِّ الصَّالِحِ الْأَكْمَلِ وَالْعَالِمِ الْعَلَّامَةِ الْأَفْضَلِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الصَّالِحِ أَبِي سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الْمُعْطِي الْمُؤَلِّفِ لِهَذَا الْكِتَابِ الْمَرَاكُشِيِّ مَوْلِدًا وَمَنْشَأً وَسَكَنًا وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي 29 مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَامَ 1303، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكَاتِبِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِأَشْيَاخِهِ وَلِكَاسِيهِ وَلِمَنْ كَانَ فِي عَوْنِهِ حِينَ كَانَ يَكْتُبُ، وَلِمَنْ دَعَا إِلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَاغْفِرْ وَارْحَمْ يَا اللَّهُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. (367)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 24100%