dakira27

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَامَلَهُ اللَّهُ بِعَفْوِهِ وَكَرَمِهِ وَجَعَلَهُ فِي حِصْنِهِ الْحَصِينِ وَحِيطَةِ حَرَمِهِ: لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذِكْرِ صَلَاةِ الْبِضْعَةِ النَّبَوِيَّةِ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ الَّتِي سَمِعَهَا بَعْضُ الْعَارِفِينَ تُصَلِّي بِهَا عَلَى أَبِيهَا الْمَخْصُوصِ بِكَمَالِ الْعِنَايَةِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى، وَذَيَّلْتُهَا بِصَلَوَاتٍ بَدِيعَةِ الْمَبَانِي رَائِقَةِ الْمَعَانِي، وَبَيَّنْتُ فِيهَا مَعْنَى كَوْنِ رُوحِهِ الشَّرِيفَةِ مِحْرَابَ الْأَرْوَاحِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكَوْنِ، وَكَوْنِهِ إِمَامَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَخَتَمْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِمَا يَزِيدُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الْمُحِبِّ السُّرُورَ وَالْإِنْشِرَاحَ، وَيُبَيِّنُ مَعَانِيَ أَلْفَاظِهَا وَيُوَضِّحُهَا أَيَّ اتِّضَاحٍ، أَخْبَرَنِي أَخٌ صَادِقُ اللَّهْجَةِ وَالْقَالَ وَمَحْمُودُ السِّيرَةِ وَالْفِعَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ رُوحًا رُوحَانِيَّةً، وَأَنَا بَيْنَ الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ، تُصَلِّي بِصَلَاةٍ عَلَى إِمَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُرَصِّعَ بِهَا جَوَاهِرَ كِتَابِكَ، وَتَجْعَلَ غُرَرَ أَلْفَاظِهَا مُقَدِّمَةَ كَلَامِكَ وَفَحْوَى خِطَابِكَ، فَثَنَيْتُ إِلَى مَقَالَتِهِ عِنَانَ جَوَادِي، وَقُلْتُ لَعَلَّهُ طَابَقَ قَصْدِي وَوَافَقَ مُرَادِي، وَجَدَّدْتُ عِنْدَ ذَلِكَ النِّيَّةَ وَالْقَرِيحَةَ وَأَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالْجِدِّ وَالنَّصِيحَةِ، وَقُلْتُ لِنَفْسِي لَعَلَّكَ تَرَكْتَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْجَلِيلِ الْغُرَرِ وَالْمَقَامِ، فَقَالَتْ نَعَمِ الْفَرْضُ يَتَدَارَكُ بِالْقُرْبِ وَالسَّهْوُ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (1) بَعْدَ السَّلَامِ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَحَلِّ الْمَثْوَى وَالْمَقَامِ، وَتَدَارَكْتُ ذَلِكَ الرُّكْنَ لِيَكُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَكْمِلَةً لِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَالْمَرَامِ، وَقُلْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا سَخَّرَ لَهُ الْأَرْكَانَ، وَذَكَرْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِلَفْظِهَا كَمَا أَخْبَرَنِي بِهَا ذَلِكَ الْمُخْبِرُ، وَأَفَادَنِي بِحَقِيقَتِهَا الرَّائِي وَالْمُعَبِّرُ، وَشَرَعْتُ فِي تَذْيِيلِهَا عَلَى حَسَبِ مَا فَهِمْتُ مِنْ إِشَارَةِ الْمُخْبِرِ وَلِسَانِ مَقَالِهِ، وَمَا تَضَمَّنَهُ فَحْوَى خِطَابِهِ وَمُقْتَضَى حَالِهِ، وَأَتَيْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ بِمَا يُوَازِيهَا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَيُمَاثِلُهَا فِي الْمَنْشَأِ وَالْمَبْنَى، وَكَأَنَّهَا سَمِعَتْ مِنَ الْمَقَامِ الْأَسْنَى، وَتَلَقَّيْتُ مِنْ حَضْرَةِ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَهِيَ هَذِهِ:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَاسْتَقَرَّتْ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ، وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ اللَّطِيفَةِ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَاسْتَقَرَّتْ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ، وَاجْتَمَعَتَا فِي كَذَا وَهَذَا مَا تَلَقَّيْتُهُ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَهَذِهِ كَيْفِيَّةُ صَلَاةٍ أُخْرَى تَلَقَّيْتُهَا مِنْهُ أَيْضًا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ انْبَسَطَ جَاهُ رُوحِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى بِسَاطِ الْأَصْفِيَاءِ وَأَكَابِرِ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْلَامِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ رُوحُهُ مِحْرَابًا لِأَرْوَاحِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ، وَبَعْدَهَا صَلَاةٌ أُخْرَى تُمَاثِلُهَا فِي الْحُسْنِ وَالْقَوَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى بِسَاطِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ، وَخُصَّ هُنَالِكَ بِأَشْرَفِ الْهَدَايَا وَأَسْنَى التُّحَفِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ مِحْرَابُ الْأَرْوَاحِ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَالزُّلْفِ، وَهَذَا أَوَّلُ الشُّرُوعِ فِي نَظْمِ جَوَاهِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَسْمُوعَةِ فِي عَالَمِ النَّوْمِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَتْمِيمِ مَعَانِي أَلْفَاظِهَا الرَّائِقَةِ وَتَذْيِيلِهَا وَهِيَ هَذِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (2) مِحْرَابِ مَسْجِدِ النُّبُوَّةِ الْبَدِيعِ الشَّكْلِ وَالصُّنْعِ، وَكَنْزِ أَسْرَارِ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، الطَّيِّبِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ الَّذِي سَمِعَ بَعْضُ الْمُحِبِّينَ عَرَائِسَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ تُصَلِّي عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ، السَّنِيَّةِ الْفَخْرِ، وَهِيَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَاسْتَقَرَّتْ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ اللَّطِيفَةِ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَاسْتَقَرَّتْ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ، وَاجْتَمَعَتَا فِي كَذَا فَقُلْتُ وَلَعَلَّهُ فِي بَرْزَخِ الْجَمْعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْعَلِيِّ الرُّتْبَةِ وَالْمَقَامِ، وَقَمَرِ فَلَكِ السَّعَادَةِ الْمُسْتَضَاءِ بِنُورِهِ فِي حَنَادِسِ الْجَهْلِ وَغَيَاهِبِ الظَّلَامِ، الَّذِي سَمِعَ بَعْضُ الْمُحِبِّينَ عَوَالِمَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ تُصَلِّي عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الرَّائِقَةِ الْأُسْلُوبِ وَالنِّظَامِ، وَهِيَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ انْبَسَطَ جَاهُ رُوحِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى بِسَاطِ الْأَصْفِيَاءِ وَأَكَابِرِ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْلَامِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ رُوحُهُ مِحْرَابًا لِأَرْوَاحِ أَهْلِ الْإِيمَانِ

وَالْإِسْلَامِ وَجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الصِّدْقِ وَطِيبِ الْعَنَاصِرِ الْكَرِيمِ الْخَلْفِ وَالسَّلَفِ، الَّذِي سَمِعَ بَعْضُ الْمُحِبِّينَ عَوَالِمَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ تُصَلِّي عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الْمُقَدَّسَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ وَهِيَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَسْرَى بِرُوحِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَلَى مَحَلِّ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ، وَخَصَّ هُنَالِكَ بِأَشْرَفِ الْهَدَايَا وَأَسْنَى التُّحَفِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ مِحْرَابَ الْأَرْوَاحِ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَالزُّلْفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ، (3) الرُّوحِيَّةِ مِنْ عَيْنِ قَبْضَةِ نُورِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، وَأَشْرَقَتْ عُلُومُ نُجُومِهِ الْغَيْبِيَّةِ فِي سَمَاءِ عُقُولِ أَهْلِ الرِّضَى وَالتَّسْلِيمِ، وَلَاحَتْ شَوَاهِدُ مَحَبَّتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَلَى وُجُوهِ ذَوِي السَّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ وَظَهَرَتْ بَشَائِرُ عِنَايَتِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ فِي مَحَافِلِ أَهْلِ التَّصْرِيفِ وَالتَّحْكِيمِ وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ نُورِ جَمَالِ الْأَحَدِيَّةِ الْقَدِيمِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي شُعَاعَاتِ بَهَاءِ وَاحِدِيَّةِ الْمَوْلَى السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، وَقَدَّمَتْ فِي مَوَاكِبِ جُلَسَاءِ حَضْرَةِ أَرْبَابِ الْمَكَاتِبِ وَالتَّعْلِيمِ، وَخُوطِبَتْ بِلِسَانِ سِرِّ الْمَحَبَّةِ الْقُدْسِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾» وَأُفْرِدَتْ فِي خَلَوَاتِ التَّنَزُّلَاتِ عَنِ الصِّفِيِّ وَالنَّجِيِّ وَالْخَلِيلِ وَالْكَلِيمِ، وَاجْتَمَعَتَا بِكُلِّيَّةِ كَمَالَاتِهِمَا فِي مَحَارِيبِ السَّيَادَةِ وَالتَّقْدِيمِ، وَكُسِيَتَا بِجَلَالِ الْهَيْبَةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَحُلِّيَتَا بِحُلَلِ الْأَسْرَارِ الرَّغْبُوتِيَّةِ وَسَجَدَتَا تَحْتَ سَاقِ عَرْشِ الْمَوْلَى الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ مِنْ عَيْنِ مَوَاهِبِ الْمَنِّ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي بِسَاطِ حَضْرَةِ الشُّهُودِ وَالتَّعْيِينِ، وَأَسْرَجَتْ مَصَابِيحَ هِدَايَتِهِ فِي مَشَاكِي قُلُوبِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ، وَتَفَتَّقَتْ كَمَائِمُ رِسَالَتِهِ بِأَزَاهِرِ الْوَحْيِ وَأَسْرَارِ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ، وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ مِنْ مَشْرِقِ مَطَالِعِ أَنْوَارِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَالتَّبْيِينِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي سَرَائِرِ الْأَرْوَاحِ

الرُّوحَانِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَأُجْلِسَتْ عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقُرِّبَتْ بِنَظْرَةِ الْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَقُلِّدَتْ بِجَوَاهِرِ الْحِكَمِ الْفَرْدَانِيَّةِ (4) وَأُكْرِمَتْ بِتُحَفِ الْإِمْدَادَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَخُوطِبَتْ بِلِسَانِ الْعُلُومِ الْفُرْقَانِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَاجْتَمَعَتَا بِكُلِّيَّاتِ كَمَالَاتِهِمَا فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَلُوحِظَتَا بِعَيْنِ الْعَوَاطِفِ وَالرَّحَمَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَشُرِّفَتَا بِأَنْوَارِ الْفُتُوحَاتِ وَالْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَخُصِّصَتَا بِفَوَائِدِ الْحِكَمِ وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَطُرِّزَتَا بِمَدَائِحِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالسُّوَرِ الْقُرْآنِيَّةِ فِي حَضَائِرِ الْقُدْسِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ مِنْ كَافِ: «كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أُعْرَفْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ لِيَعْرِفُونِي» بِجَلَالِ وَصْفِيَ الْأَبْهَرِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي فَضَاءِ: «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ وَهُوَ حَبِيبِي مُحَمَّدٌ عَرُوسُ مَمْلَكَتِي الْأَشْهَرِ، وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ السُّنِّيَّةِ مِنْ عَيْنِ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْأَفْخَرِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي نُسْخَةِ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ، وَقُدِّمَتْ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ الْأَنْوَرِ، وَسُقِيَتْ بِمَدَدِ النُّبُوَّةِ الْأَغَرِّ، وَاجْتَمَعَتَا فِي بِسَاطِ حَضْرَةِ الرِّسَالَةِ الْأَزْهَرِ، وَحُمِلَتَا فِي هَوْدَجِ الْمَحَبَّةِ الزَّاهِي الْأَطْهَرِ، وَنُزِّهَتَا فِي مُشْتَهَى بُسْتَانِ الْمَحَاسِنِ الْأَنْضَرِ، وَتُوِّجَتَا بِتَاجِ الْوِلَايَةِ السُّنِّيِّ الْأَغَرِّ، وَأُجْلِسَتَا عَلَى كُرْسِيِّ الْعِصْمَةِ الزَّكِيِّ الْأَطْهَرِ، وَدُرِّجَتَا عَلَى مِنْهَاجِ السَّعَادَةِ الْمَحْمُودِ الْأَبَرِّ، وَعُرِفَتَا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ بِحَمْلِ لِوَاءِ الْكَرَمِ الْأَخْضَرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْحَائِزِينَ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ وَصَحَابَتِهِ الْفَائِزِينَ بِحُسْنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْجَاهِ الْأَخْطَرِ، (5) صَلَاةً تُنَشِّقُنَا بِهَا مِنْ نَوَافِحِ عَرْفِ رِيَاضِهِ الْأَعْطَرِ، وَتَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِرِضَاهُ وَرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الْبَهِيِّ الْأَقْمَرِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا مِنْ نَسْجِ مَحَبَّتِهِ حُلَّةً رَبَّانِيَّةً نَتِيهُ بِهَا عَلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَحْمَدِيَّةِ مِنْ عَيْنِ قَلْبِ السُّوَرِ

الْفُرْقَانِيَّةِ وَفَوَاتِحِ الْآيَاتِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي غَيْبِيَّاتِ الْحَقَائِقِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَدَقَائِقِ الْإِشَارَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَلَطَائِفِ الْعِبَارَاتِ، وَعُيِّنَتْ فِي مَظَاهِرِ التَّعَيُّنَاتِ الْإِلَاهِيَّةِ وَمَشَاهِدِ الْمُظْهَرَاتِ، بِقَوْلِهِ: ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾ وَمُيِّزَتْ فِي مَوَاكِبِ الْأَعْلَامِ الْمَعْرِفَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ وَمَحَاسِنِ الْمُسَمَّيَاتِ بِقَوْلِهِ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَقُدِّمَتْ فِي نَتَائِجِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ وَمَحَامِلِ الْمُوَجَّهَاتِ، بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ عَيْنِ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ وَأَشْرَفِ الْقَنَوَاتِ وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَرَصَاتِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَمَقَاصِدِ الْأُنْسِ وَالْخَلَوَاتِ وَخُصَّتْ بِأَسْنَى الْمَرَاتِبِ وَأَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وَأَتْحَفَتْ بِأَجْزَلِ الْمَوَاهِبِ وَأَعْظَمِ الْكَرَامَاتِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ وَاجْتَمَعَتَا بِكُلِّيَّاتِ فَضَائِلِهَا وَفَوَاضِلِهَا فِي مَحَاسِنِ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالَاتِ (6) فِي قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾، وَرُفِعَتَا فِي سَمَاءِ مَعَالِي الْحَضَرَاتِ الْقُدْسَانِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ﴾

سَمِيعٌ عَلِيمٌ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، وَحُلِّيَتَا بِأَكْمَلِ الْمَزَايَا وَأَشْرَفِ الْخِصَالِ، وَأُشِيرَ إِلَى سَنِيِّ فَخْرِهِمَا وَعَظِيمِ قَدْرِهِمَا فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾، ﴿طه﴾، ﴿طسم﴾، ﴿حم عسق﴾، ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وَحُيِّيتَا فِي قَوْلِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُرْسِلُ بِهَا شَآبِيبَ الرَّحَمَاتِ وَتَهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبَ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتَرْحَمُنَا بِهَا فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مِحْرَابُ فَضْلٍ وَنُورُ الْفَضْلِ مُقْتَبَسٌ * مِنْهُ وَأَنْوَارُهُ فِي الْكَوْنِ لَمْ تَفَلْ * لَكِنَّهُ بَشَرٌ مَا مِثْلُهُ بَشَرٌ * مَشَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْ خَافٍ وَمُنْتَعِلْ * فَذَاتُهُ الْعَالَمُ الْكُلِّيُّ عَيْنُ غِنًى * وَرَحْمَةٌ أُرْسِلَتْ لِلْخَلْقِ لَمْ تَزَلْ * وَوَجْهُهُ الْبَدْرُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ بَدَا * يُهْدِي بِإِشْرَاقِهِ نُورًا إِلَى الْمُقَلْ * وَنَفْسُهُ الذُّرَّةُ الْعَصْمَاءُ نَاسِبَةٌ * مِنَ الْحُلَى هِمَّةً تَعْلُو عَلَى زُحَلْ * وَقَلْبُهُ الْأَنْزَهُ الْفَيَّاضُ بَحْرُ تَقَىً * مِمَّا تَسَلَّهُ النَّدَى وَالْفَضْلُ يَنْهَمِلْ (7) * وَعِلْمُهُ الْغَيْبِ مِثْلُ الشَّمْسِ مِنْهُ بَدَا عِلْمُ النَّبِيِّينَ وَالْأَمْلَاكِ وَالرُّسُلِ * وَبَحْرُ حِلْمِهِ قَدْ غَدَتْ جَدَاوِلُهُ * تَرْوِي الْوَرَى عِلَلًا مِنْ بَعْدِ مَا نَهَلْ * وَطِيبُ رِيَاهُ نَشْرُ مِسْكِهِ عَبِقٌ * تَهْدِي نَوَافِحُهُ عَرْفًا لِلْمُقْتَبِلْ * فَالْبَدْرُ يَزْدَادُ حُسْنًا مِنْ مَحَاسِنِهِ وَالشَّمْسُ مِنْهُ اكْتَسَتْ فِي دَارَةِ الْحَمَلْ * وَالْمَجْدُ يَغْضَى حَيَاءً مِنْ جَلَالَتِهِ * وَالْكَوْنُ مِنْ نُورِهِ لَاحَ وَمِنْهُ مُلِيَ * عَلَيْهِ أَزْكَى سَلَامٍ طَيِّبٍ * عِطْرٍ مُعَظَّمٍ قَدْرُهُ مُشْرِفٍ حَفَلْ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ عَيْنِ سِرِّ السِّرِّ وَنَفْسِ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ مَادَّةِ مَوَادِّ الْحَيَاةِ وَبُحُورِ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ الْمُنِيفَةِ مِنْ عَيْنِ شَوَارِقِ أَنْوَارِ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَكَمَائِنِ غَيْبِ الْغَيْبِ وَبَوَاطِنِ الْهُوِيَّاتِ، وَاجْتَمَعَتَا فِي عَيْنِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ، وَسَرَائِرِ السَّرَائِرِ وَضَمَائِرِ الْمَكُونَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْعَفِيفَةِ مِنْ عَيْنِ حَقَائِقِ الْحَقَائِقِ وَنَتَائِجِ الْأَعْمَالِ الْمَالِحَاتِ وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ مَنَحِ الْخَيْرَاتِ وَمَوَاهِبِ «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ»، وَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ اللَّطِيفَةِ مِنْ عَيْنِ لَوَائِحِ الدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ وَلَوَامِعِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ خَرْقِ الْعَوَائِدِ وَالتَّحَدِّي بِالْكَرَائِمِ الْبَاهِرَاتِ وَظُهُورِ الْمُعْجِزَاتِ وَاجْتَمَعَتَا فِي عَيْنِ مَوَاهِبِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ وَالْإِلْهَامَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَالتَّهْلِيلَاتِ (8) وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ الْمُطَهَّرَةِ مِنْ عَيْنِ سَوَابِقِ الرَّحْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَسَوَابِقِ السَّعَادَاتِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ فَيَضَانِ الْإِمْدَادَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالتَّحَقُّقِ بِأَكْمَلِ الْعُبُودِيَّةِ وَأَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، وَاجْتَمَعَتَا فِي عَيْنِ الْفُتُوحَاتِ الْإِلَاهِيَّةِ وَأَسْرَارِ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ مِنْ عَيْنِ بُطْنَانِ عَرْشِ الْمَدَانَاتِ وَالْمَصَافَاتِ وَمَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَقَامِ «قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ» وَسَمَاعِ خِطَابِ الْحَقِّ وَالتَّلَذُّذِ بِأَلْطَافِ الْمُنَاجَاتِ وَالْحِكَمِ اللَّدُنِّيَّاتِ، وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ الْعِرْفَانِيَّةِ مِنْ عَيْنِ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ الْأَزَلِيَّاتِ وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ الْعُلُومِ الْوَهْبِيَّةِ وَكَشْفِ مَعَانِي غَوَامِضِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ وَاجْتَمَعَتَا فِي عَيْنِ الْإِصْطِفَائِيَّةِ وَالْإِجْتِبَائِيَّةِ وَمَقَامَاتِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَأَسْرَارِ الْخُصُوصِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْجَمِيلَةِ مِنْ عَيْنِ مَهَبِّ نَوَافِحِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ مَعَارِجِ التَّرَقِّي فِي أَشْرَفِ الْمَرَاتِبِ وَأَعَالِي الدَّرَجَاتِ، وَتَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ نِسْبَتِهِ الْحَفِيلَةِ مِنْ عَيْنِ فَتْحِ أَبْوَابِ الْقَبُولِ وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَيْنِ بِسَاطِ الْعَطْفِ وَالرَّأْفَةِ وَالْحَنَانَةِ وَاسْتِنْزَالِ سَبَبِ الرَّحَمَاتِ، وَاجْتَمَعَتَا فِي عَيْنِ مَقَامِ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ عَنِ الْمُسِيئِينَ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى.

لِأَهْلِ الْجَرَائِمِ وَكَبَائِرِ السَّيِّئَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ، وَصَحَابَتِهِ بَزَّاتِ النَّصْرِ وَفُحُولِ السَّرَّاتِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ الْحَوَادِثِ الطَّارِئَةِ وَالْأَهْوَالِ (9) الْمُفْظِعَاتِ، وَتَقِينَا بِهَا شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَكَيْدَ الْفُجَّارِ وَالدَّوَاهِي الْمُعْضِلَاتِ، وَتَغْفِرُ لَنَا بِهَا مَا ارْتَكَبْنَاهُ مِنَ الْمَآثِمِ وَتَرْحَمُنَا بِهَا فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، مِنْ سَمَاءِ الْقِدَمِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي حَضْرَةِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَغُذِّيَتْ بِلَبَنِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْحِكَمِ، وَرُبِّيَتْ فِي حِجْرِ الصِّيَانَةِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَرَعْيِ الذِّمَمِ، وَرُكِبَتْ مَحَبَّتُهَا فِي طَبَائِعِ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْقُدُّوسِيِّينَ وَمَرْمَى أَبْصَارِ ذَوِي الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ وَالْكَمَالِ الطَّاهِرِينَ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ، وَكُسِيَتْ بِلِبَاسِ الزُّهْدِ وَالْعَفَافِ وَالصَّبْرِ وَالتَّوَكُّلِ وَشُكْرِ النِّعَمِ، وَمُدِحَتْ فِي الْحَوَامِيمِ وَالطَّوَاسِيمِ وَسُورَةِ ن وَالْقَلَمِ، وَاخْتَصَّتْ بِحَمْلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْأَمْلَاكِ وَسَائِرِ الْأُمَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْعَاطِرِينَ الْأَرْدَانِ وَالنَّسَمِ وَصَحَابَتِهِ الْحَامِينَ الذِّمَارَ وَالْحَرَمَ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ، وَتَكْشِفُ بِهَا عَنَّا الْهُمُومَ وَالْغُمُومَ وَتَرْفَعُ بِهَا عَنَّا كُلَّ ضَرَرٍ وَسَقَمٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ السَّنِيَّةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنٍ سُقِيَ بِهَا وَرْدُ الْوِصَالِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي حَظِيرَةِ كُلِّ حَضْرَةٍ يَلُوحُ عَلَيْهَا نُورُ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَرْضِيَّةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنٍ سُقِيَ بِهَا قَرْنَفُلُ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَرَصَاتِ كُلِّ حَضْرَةٍ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الزَّكِيَّةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنٍ (10) سُقِيَ بِهَا سَوْسَنُ الرُّشْدِ وَالتَّوْفِيقِ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي حِيَاضِ كُلِّ رَوْضٍ أَرِيضٍ يَفُوحُ شَذَاهُ بِنَوَافِحِ السُّرُورِ وَالْإِقْبَالِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الطَّيِّبَةِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ سُقِيَ بِهَا حَبَقُ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ وَالْقُرْبِ وَالْإِتِّصَالِ وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَظَاهِرِ كُلِّ غَايَةٍ مَحَى نُورُهَا رُسُومَ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ النَّقِيَّةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنٍ سُقِيَ بِهَا يَاسَمِينُ الْوَفَاءِ وَالْكَمَالِ وَاسْتَقَرَّتْ فِي حَدَائِقِ الْمَآثِرِ الْجَامِعَةِ لِأَشْتَاتِ الْمَحَاسِنِ وَأَشْرَفِ الْخِصَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ النَّقِيَّةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنٍ سُقِيَ بِهَا نَرْجِسُ الْبُرُورِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي بِسَاطِ الْمَحَبَّةِ الْمُبَشِّرَةِ بِالْفَتْحِ وَالْقَبُولِ وَرِضَى الْمَوْلَى الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عُقُودَ اللَّالِ، وَصَحَابَتِهِ فُرْسَانَ الْوَغَا وَاللُّيُوثَ وَالْأَبْطَالِ، صَلَاةً تَكْفِينَا بِهَا صَوْلَةَ الزَّمَانِ وَغَلَبَةَ الرِّجَالِ، وَتُجِيرُنَا بِهَا مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَالنَّكَالِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا عِنْدَكَ ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَصْفُوفِيَّةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنٍ وَاسْتَقَرَّتْ فِي إِنْسَانِ كُلِّ عَيْنٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُطَهَّرَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي غَيْبِ هُوِيَّةِ كُلِّ عَيْنٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُنَوَّرَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عِلْمٍ مَكْنُونٍ وَاسْتَقَرَّتْ كُلُّ سِرٍّ مَصُونٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُشْرِقَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عُبُودِيَّةٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي بِسَاطِ كُلِّ مَحْبُوبِيَّةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عِصْمَةٍ (11)

وَاسْتَقَرَّتْ فِي لَطَائِفِ كُلِّ حِكْمَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُفَضَّلَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَوَاطِفِ كُلِّ رَحْمَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الطَّاهِرَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عِنَايَةٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَرَاتِبِ كُلِّ وِلَايَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْكَامِلَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَيْنِ عِبَادِهِ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَظَاهِرِ كُلِّ سِيَادَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الطَّائِفَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ مَجَادَةٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَعَانِي كُلِّ إِفَادَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَحْبُوبَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ سَعَادَةٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مُرَادِ كُلِّ إِرَادَةٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُثَبِّتُنَا بِهَا كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَتَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِالْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ وُجُوهِ وَاسْتَقَرَّتْ فِي مِرْآةِ كُلِّ شُهُودٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَلْحُوظَةِ مِنْ رَوَاقِ كُلِّ حِجَابٍ وَاسْتَقَرَّتْ فِي جَوْفِ كُلِّ مِحْرَابٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَيْمُونَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ شَرِيعَةٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي نَفْسِ كُلِّ نَفْسٍ مُطِيعَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَعْصُومَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ حَقِيقَةٍ وَاسْتَقَرَّتْ فِي كُلِّ نَهْجٍ قَوِيمٍ وَطَرِيقَةٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمَحْفُوظَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ كَمَالٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي ذِرْوَةِ كُلِّ مَعَالٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُوَفَّقَةِ مِنْ كُلِّ جَلَالٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي بَهْجَةِ كُلِّ جَمَالٍ. (12) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُؤَيَّدَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي حَضْرَةِ كُلِّ فَلَاحٍ وَنَجَاحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْوَاصِلَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ قُرْبَةٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي أَعَالِي كُلِّ رُتْبَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْفَاضِلَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ مَرَدٍّ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مِنْهَاجِ كُلِّ رُشْدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْعَظِيمَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ حَمْدٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عُلُوِّ كُلِّ شَرَفٍ وَمَجْدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْفَخِيمَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ حَسَبٍ صَمِيمٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي عَمُودِ كُلِّ نَسَبٍ كَرِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الرَّفِيعَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عِزٍّ قَدِيمٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي فَخْرِ كُلِّ شَرَفٍ وَجَاهٍ عَظِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْبَدِيعَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ حُسْنٍ وَبَهَاءٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي رِيَاضِ كُلِّ مَنْظَرٍ مُشْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْحَلِيمَةِ، مِنْ عَيْنِ كُلِّ بَسْطٍ وَسُرُورٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَقَامِ كُلِّ طَاعَةٍ وَبُرُورٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْكَرِيمَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ غَيْبَةٍ وَحُضُورٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَحَلِّ كُلِّ شُهْرَةٍ وَظُهُورٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْجَسِيمَةِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ فَتْحٍ وَإِلْهَامٍ، وَاسْتَقَرَّتْ فِي شَرَفِ كُلِّ مَنْزِلٍ وَمَقَامٍ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ قَادَةِ الْإِسْلَامِ وَصَحَابَتِهِ الْجَهَابِذَةِ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا مُعْظَمَ الشَّدَائِدِ وَالدَّوَاهِي الْعِظَامِ، وَتَكْفِينَا بِهَا سَوْرَةَ حَوَادِثِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَتَشْفِينَا بِهَا مِنَ الْعِلَلِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَجَمِيعِ الْأَسْقَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ (13) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَاحِبِ النَّهْجِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الْجَلِيلِ الْأَفْخَمِ، وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْمُزَمِّلُ فِي ثِيَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ الْمُدَثَّرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ النُّورِ الْأَتَمِّ وَهُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، صَاحِبِ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ، وَالْأَوْصَافِ الْحُسْنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ، وَهُوَ اللَّهُ الْوَدُودُ الْعَطُوفُ الرَّؤُوفُ، الْعَفُوُّ الْحَلِيمُ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، صَاحِبِ الْجَسَدِ الْمُنَوَّرِ وَالْقَلْبِ السَّلِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الدَّائِمِ الْأَدْوَمِ، وَهُوَ اللَّهُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ الْمُتَفَضِّلُ الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي الْجَوَادُ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَفِيعِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالثَّنَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الْقَدِيمِ الْأَقْدَمِ، وَهُوَ اللَّهُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، وَسَرَى (14) سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَوْهَرِ الْحُسْنِ الْفَرِيدِ، وَظِلِّ النُّبُوَّةِ الْمَدِيدِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْحَمَدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ وَهُوَ مَعْنَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الْمُدَبِّرِ الْحَكِيمِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْمُفَضَّلِ عَلَى النَّجِيِّ وَالْخَلِيلِ الْكَلِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْحَمَدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ اللَّهُ الْحَافِظُ الْمُقِيتُ الْجَلِيلُ الْحَسِيبُ، الشَّهِيدُ الرَّقِيبُ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مَلَاذِ الْخَلَائِقِ وَرَحْمَةِ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْحَمَدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الطَّاهِرِ الْأَطْهَرِ، وَهُوَ اللَّهُ النُّورُ الرَّشِيدُ الْهَادِي الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ الْمَاحِي ذُنُوبَ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ تَفَجَّرَتْ عَيْنُ رُوحِ ذَاتِهِ الْحَمَدِيَّةِ مِنْ مَعْنَى اسْمِكَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى وَهُوَ اللَّهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ مَلِكُ الْمُلْكِ وَالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَسَرَى سِرُّهَا فِي حَضْرَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَعْلَامِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَمَصَابِيحِ الظَّلَامِ، صَلَاةً تَخْتِمُ لَنَا بِخَاتِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَتُثَبِّتُ بِهَا أَقْدَامَنَا عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَنْتَ مَشْهُودُ خَاطِرِي فَإِذَا * غِبْتَ عَنِّي بَقِيتُ فِي الْخَطَرِ فِيكَ يَا وَاقِدَ الْجَمَالِ صَبَتْ * أَنْفُسُ السَّالِمِينَ مِنْ كَدَرِ بَلْ تَفَانَتْ بِكَ الْعَوَالِمُ مَا * خَصَّ هَذَا بِمَشْهَدِ الْبَشَرِ مِنْكَ شَمْسُ الْمِلَاحِ مُشْرِقَةٌ * يَا بَدِيعًا بِهَالَةِ الْقَمَرِ أَنْتَ تَسْقِي رِيَاضَنَا أَبَدًا * صَوْبَ فَيْضٍ بِالْأُنْسِ مُنْهَمِرِ لَكَ حَجَّيْتُ مِثْلَ مَا اعْتَمَرَتْ * فِيكَ رُوحِي بِمَشْهَدِ الصُّوَرِ أَنْتَ مَنْشُورُ وَحْــــــــدَةٍ فَلَذَا * طِيبُ أُنْسِي بِطَيِّ مُنْتَشِرِ

اللَّهُمَّ إِنِّي يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ هَذَا الرُّوحِ الَّتِي شَرَّفْتَهَا عَلَى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ النَّبَوِيَّةِ وَرَفَعْتَ مَرْتَبَتَهَا عَلَى سَائِرِ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ وَعَظَّمْتَ بَيْتَهَا الْمُحَمَّدِيَّ عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ، وَأَشْرَقْتَ نُورَهَا الْأَحْمَدِيَّ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَالشُّمُوتِ، وَجَعَلْتَ ذِكْرَهَا أَشْهَى غِذَاءٍ لِلْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَنِعْمَ الْغِذَاءُ لَهَا وَالْقُوتُ، وَبِحُرْمَةِ الْأَرْوَاحِ الَّتِي سَجَدَتْ لِعِزَّتِهَا وَخَضَعَتْ إِجْلَالًا لَهَا مِنْ عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَبِحَقِّ مَا أَفَضْتَ عَلَيْهَا مِنْ بِحَارِ الْجُودِ وَقَرَائِنِ الرَّحَمُوتِ، وَبِحُرْمَةِ الْبِضْعَةِ النَّبَوِيَّةِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ الَّتِي أَجْرَيْتَ ذِكْرَهَا عَلَى لِسَانِهَا فِي حَضْرَةِ الْأَرْوَاحِ الْأَصْفِيَاءِ، وَخَوَاصِّ أَعْيَانِهَا وَوَشَّحْتَ مَدْحَهُ الْجَمِيلَ بِلَطَائِفِ إِشَارَتِهَا الْقُدْسِيَّةِ وَبَيَانِهَا وَمَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ عَالَمِ زَمَانِهَا، وَقُرَّةِ عُيُونِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَإِنْسَانِ أَعْيَانِهَا الَّتِي أَشْرَقَتْ فِي حَظَائِرِكَ الْقُدْسِيَّةِ شَمْسُهَا الْمُنِيرَةُ وَسَنَاهَا، وَأَخْبَرْتَهَا عَلَى لِسَانِ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّكَ تَغْضَبُ لِغَضَبِهَا وَتَرْضَى لِرِضَاهَا، أَنْ تَجْعَلَ رُوحِي مِمَّنْ لَبَّتْكَ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ، وَعَرَفْتَكَ فِي عَرَفَاتِ الْأَرْوَاحِ بَيْنَ أَهْلِ الشُّهُودِ وَالتَّعْيِينِ، وَتَنْتَظِمَ جَوْهَرَةَ ذَاتِي فِي سِلْكِ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَتُعَامِلَنِي بِمَا عَامَلْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ الْكَامِلِينَ وَأَصْفِيَاءَكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَتُكْرِمَنِي بِمَا أَكْرَمْتَهُمْ بِهِ مِنْ أَسْرَارِ الْخُصُوصِيَّةِ وَظُهُورِ الْكَرَامَاتِ الْكَامِلَةِ وَصَرْفِ الْيَقِينِ، حَتَّى تَدُلَّ عِبَادَكَ بِكَ عَلَيْكَ، وَتَسْتَوْهِبَهُمْ مِنْكَ وَتُحْيِيهِمْ إِلَيْكَ، وَتُسِرَّ بِمُحْسِنِهِمْ وَتَشْفَعَ لِمُسِيئِهِمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا (15) تَشْفِنِي اللَّهُمَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ، وَلَا تَشْفِهِمْ بِمَعْرِفَتِنَا وَلَا تَحْجُبْنَا بِذُنُوبِهِمْ وَلَا تَحْجُبْهُمْ بِذُنُوبِنَا وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَنْ لَا يَرْحَمُنَا وَلَا تَكِلْنَا وَإِيَّاهُمْ إِلَى مَنْ يَهْتِكُ سِتْرَنَا وَيَتَهَجَّمُ عَلَيْنَا، وَاضْرِبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ بِسُورِ الْحِفْظِ الَّذِي حَمَيْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ الصَّالِحِينَ، وَأَحْبَابَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَطَهِّرْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ لَوْثِ الْأَغْيَارِ بِنُورِكَ الْمُقَدَّسِ، وَصَفِّنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ شَوَائِبِ الْأَكْدَارِ بِإِكْسِيرِ مَعْرِفَتِكَ الْأَنْفَسِ، وَامْزُجْنَا وَإِيَّاهُمْ بِحُسْنِ الْأَمْزَاجِ، فِي مَحَبَّتِكَ الرَّبَّانِيَّةِ، وَاسْقِنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ كُؤُوسِ مَوَاهِبِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ وَأَشْغِفْنَا وَإِيَّاهُمْ فِي تَمْكِينِ جَمَالِكَ وَنَزِّهْنَا وَإِيَّاهُمْ فِي أَوْصَافِ كَمَالِكَ، وَأَكْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ بِقُرْبِكَ وَوِصَالِكَ وَشَوْقِنَا وَإِيَّاهُمْ إِلَى مُشَاهَدَةِ ذَاتِكَ، وَغَيِّبْنَا وَإِيَّاهُمْ فِي أَسْرَارِ أَسْمَائِكَ وَأَنْوَارِ صِفَاتِكَ، وَمَتِّعْنَا وَإِيَّاهُمْ فِي إِحَاطَةِ عِلْمِكَ، وَعَلِّمْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ حَقِيقَةِ سِرٍّ مَكْنُونٍ،

الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، الْأَمْرَ ارْتَضَيْتَهُ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رِضًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَعِزَّنَا وَإِيَّاهُمْ بِعِزِّ سُلْطَنَتِكَ وَجَلَالَةِ مُكَالَمَتِكَ، وَأَلْهِمْنَا وَإِيَّاهُمُ الِالْتِذَاذَ بِذِكْرِكَ وَحَلَاوَةَ مُخَاطَبَتِكَ، وَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِنَا، وَامْدُدْنَا وَإِيَّاهُمْ بِمَدَدِ مَوَاهِبِكَ وَلَيِّنْ جَوَارِحَنَا بِخَشْيَتِكَ، وَامْلَأْ سَرَائِرَنَا بِجَوَاهِرِ تَوْحِيدِكَ، وَأَنْطِقْ أَلْسِنَتَنَا بِأَسْرَارِ حِكْمَتِكَ، وَانْشُلْنَا مِنْ أَوْحَالِ التَّوْحِيدِ بِأَنْوَارِ دَيْمُومِيَّتِكَ وَأَغْرِقْنَا فِي عَيْنِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ وَتَوِّجْنَا بِتَاجِ قَيُّومِيَّتِكَ، وَأَلْبِسْنَا لِبَاسَ الْعِزِّ وَالْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَأَجْلِسْنَا عَلَى بِسَاطِ الْمَحَبَّةِ وَالْفَوْزِ وَالْأَمَانِ، فِي مَقَامَاتِ الْمُصَافَاتِ وَالْمُدَانَاتِ وَالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَمَقَاصِرِ الْأُنْسِ وَالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَنِعَمِ أَرْوَاحِنَا إِذَا صِرْنَا إِلَيْكَ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، وَاجْمَعْ شَمْلَنَا بِكَ عَلَى النَّهْجِ الْقَوِيمِ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَكُنْ لَنَا بِلُطْفِكَ الَّذِي كُنْتَ لَنَا بِهِ فِي عِلْمِكَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، وَقَابِلْنَا بِعَفْوِكَ وَإِحْسَانِكَ وَفَضْلِكَ الْعَمِيمِ، وَمُنَّ عَلَيْنَا بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَمَنِّكَ الْعَظِيمِ، وَمَتِّعْنَا وَإِيَّاهُمْ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَامِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي وَاخْتِمْ لَنَا بِالْخَيْرِ وَاسْلُكْ بِنَا فِي ظِلِّ الْوَلِيِّ الْعَمِيمِ، وَقُدْنَا وَاهْدِنَا يَا خَيْرَ هَادٍ بِنُورِكَ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَيَوْمَ الْحَشْرِ مَوْلَانَا أَجِرْنَا بِعَفْوِكَ مِنْ مُفَاجَأَةِ الْجَحِيمِ وَأَوْرِدْنَا مِيَاهَ الْحَوْضِ وَاجْعَلْ، بِفَضْلِكَ حَظَّنَا دَارَ النَّعِيمِ وَأَسْكِنَّا مَنَازِلَهَا لِكَيْ مَا نَحْصُلَ رُؤْيَةَ الْوَجْهِ الْكَرِيمِ مَعَ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ طُرًّا وَأَهْلِ الْحُبِّ وَالْوُدِّ الصَّمِيمِ وَجُمْلَةً مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا كَذَا الْأَشْيَاخِ فِي الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَكُلِّ الْمُسْلِمِينَ بِكُلِّ قُطْرٍ مِنَ الْأَقْطَارِ فِي الْخُلْدِ الْمُقِيمِ جِوَارَ الْمُصْطَفَى زَيْنِ الْبَرَايَا شَفِيعِ الْخَلْقِ فِي الْيَوْمِ الْعَظِيمِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَالصَّحْبِ تَتْرًا صَلَاةَ الْوَاحِدِ الْبَرِّ الرَّحِيمِ رُجُوعَ وَانْعِطَافِ وَنَوَاسِمَ زُهُورٍ وَطَيِّبَةِ الْجَنَا وَالِاقْتِطَافِ وَجَوَاهِرَ أَسْجَاعٍ تَضَمَّنَتْ مَدْحَ عَالِ بَيْتِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ سَيِّدِ الْأَشْرَافِ، وَخُلَاصَةَ تَبْرِ الْمَعَادِنِ الْكَامِلِ الْمَحَاسِنِ وَالْأَوْصَافِ، وَأَضْفَتْ إِلَى ذَلِكَ فَضَائِلَ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَةِ السَّالِمَةِ مِنَ الْمَيْلِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَالِانْحِرَافِ وَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَالْبُدُورِ الْعَشَرَةِ وَأَهْلِ بَدْرٍ الْمَوْصُوفِينَ بِأَسْنَى الْمَآثِرِ وَكَمَالِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَأَهْلِ الصِّفَةِ وَالصَّحَابَةِ وَالْعَشَائِرِ الْمَشْهُورِينَ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّاحَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْحَنَانَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْإِنْتِلَافِ

وَشَرَفِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَفَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَلَا اخْتِلَافٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَرَاتِ قُصَيٍّ وَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَصَحَابَتِهِ الْمَوْسُومِينَ بِالزُّهْدِ وَالْقَنَاعَةِ وَالْعَفَافِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا (16) مِنْ أَهْلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالصِّيَامِ وَالْاِعْتِكَافِ، وَتَجْعَلُنَا بِبَرَكَتِهَا مِنَ الْمُنْقَادِينَ بِزِمَامِ الْهِدَايَةِ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالْإِسْعَافِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا فِتْيَةً بِحِمَا الْجَرْعَاءِ قَدْ نَزَلُوا * وَقَلَّـــــــــــــدُونَا مِنَ الْأَشْوَاقِ أَطْوَاقَا هَلْ تَذْكُرُونَ لَيَالِينَا الَّتِي سَلَفَتْ * وَتَحْفَظُونَا عَهْدًا وَمِيثَـــــــــــــاقَا وَهَلْ عَلِمْتُمْ بِمَا أَلْقَاهُ مِنْ أَلَـــــــــــــمٍ * وَلَوْعَةٍ أَحْرَقَـــــــــــــتْ أَحْشَائِيَ إِحْرَاقَا وَإِنِّي لَمْ أَزَلْ عَلَى وِدَادِكُمْ * تَكَدَّرَ الْوَقْتُ بِالْإِبْعَـــــــــــــادِ أَوْرَاقَا لَا أَكْذِبُ اللَّهَ شَوْقِي لَيْسَ تَحْصُرُهُ * كِتَـــــــــــــابٌ لَوْ مَلَأْتُ الْكَوْنَ أَوْرَاقَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْكَوْنَيْنِ، وَرُوحِ جَسَدِ الثَّقَلَيْنِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالَ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ: «لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ قَالَتْ لِعَلِيٍّ سَمِّهِ فَقَالَ: مَا يُسَمِّيهِ إِلَّا جَزْءٌ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَنَّ تَسْمِيَةَ رَبِّي، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَهْنِيكَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ، وَيَقُولُ لَكَ: سَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ «شَبِيرٍ» وَتَعْنَاهُ حَسَنٌ وَلَمَّا وَلَدَتِ الْحُسَيْنَ، قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهْنِيكَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ وَيَقُولُ لَكَ سَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ «شَبِيرٍ» وَتَعْنَاهُ حُسَيْنٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَنْشُورِ، وَعَلَمِ الْهِدَايَةِ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالَ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا»، حَجَبَ اللَّهُ اسْمَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ حَتَّى: سَمَّى بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إِبْنِي عَلِيّ الْمَبْرُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِنْسَانِ عَيْنِ كُلِّ مَجْذُوبٍ وَسَالِكٍ، وَقُدْوَةِ كُلِّ فَاضِلٍ مِنْ مَمْلُوكٍ وَمَالِكٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ آلِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبَوَيْهِ فَزَارَهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ وَكَانَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُشْبِهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ وَالْحُسَيْنُ فِيمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْهُدَاةِ وَنُخْبَةِ الْمُصْطَفَيْنَ السَّرَاتِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ، وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَايَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَعَدَ يَوْمًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُ لِحْيَتَهُ الشَّرِيفَةَ وَيُدْخِلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَهُ فِي فَمِهِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ، وَتَاجِ النُّبُوَّةِ الْمَعْصُومِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ آلِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الْعِنَايَةِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّ «الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَتَبَا فِي لَوْحَيْنِ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَطِّي أَحْسَنُ، فَتَحَاكَمَا إِلَى أَبِيهِمَا فَرَفَعَ الْحَكَمَ إِلَى فَاطِمَةَ فَرَفَعَتْهُ إِلَى جَدِّهِمَا فَقَالَ: لَا يَحْكُمُ بَيْنَكُمَا إِلَّا جِبْرِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: لَا يَحْكُمُ بَيْنَكُمَا إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا جِبْرِيلُ خُذْ تُفَّاحَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَاطْرَحْهَا عَلَى اللَّوْحَيْنِ فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَى خَطِّهِ فَهُوَ أَحْسَنُ فَلَمَّا أَلْقَاهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: كُونِي نِصْفَيْنِ فَوَقَعَ نِصْفُهَا عَلَى خَطِّ الْحَسَنِ وَنِصْفُهَا عَلَى خَطِّ الْحُسَيْنِ». (17)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى وَصَاحِبِ الْمُبَاهَرَةِ وَالْآيَةِ الْكُبْرَى الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلَ بِتُفَّاحَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَفَعَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَطَلَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فَقَالَ جِبْرِيلُ: دَعْهُمَا يَتَصَارَعَانِ فَمَنْ غَلَبَ أَخَذَهَا فَتَصَارَعَا فَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْحُسَيْنِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْحَسَنِ فَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمَا تُفَّاحَةٌ أُخْرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الطَّاهِرِ النِّسْبَتَيْنِ، وَعَرُوسِ الْأَمْلَاكِ الْمُفَضَّلِ عَلَى الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ افْتَقَرَ الشَّمْسَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ، وَمَنِ افْتَقَرَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالزُّهْرَةِ، وَمَنِ افْتَقَرَ الزُّهْرَةَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا الشَّمْسُ وَعَلِيٌّ الْقَمَرُ وَالزُّهْرَةُ فَاطِمَةُ وَالْفَرْقَدَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ،» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ الْتَحَفَ بِرِدَاءِ الْمَجْدِ وَاشْتَمَلَ، وَأَشْرَفَ مَنْ تَفَرَّدَ بِأَسْنَى الْمَكَارِمِ وَاسْتَقَلَّ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ أَهْلِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ أَذَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ سَالِكٍ وَمُرَبِّي وَكَعْبَةِ كُلِّ طَائِفٍ وَمُلَبِّي الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذِيكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي فِي اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ

الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَمَلَاذِ الْمُسْتَجِيرِ اللَّهْفَانِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أُدْبِرُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: حُبِّ نَبِيِّكُمْ وَحُبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ وَفَاتِحَةِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْرًا فَإِنِّي أُخَاصِمُكُمْ عَنْهُمْ غَدًا وَمَنْ كُنْتُ خَصِيمَهُ وَخَلَ النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْثَرِ النَّاسِ شُكْرًا وَحَمْدًا وَأَوْسَعِهِمْ عَطَاءً وَرِفْدًا، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْرًا فَمَنْ حَفِظَنِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَقَدِ اتَّخَذَ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ هِدَايَتِنَا وَكَهْفِ أَمْنِنَا وَحِمَايَتِنَا الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَلْزِمُوا مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَرُدُّنَا وَخَلَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِنَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (18) صَاحِبِ الْقَضِيبِ وَالْعِمَامَةِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْمَخْصُوصِ بِالزَّعَامَةِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَنَعَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَدًا فَكَافَيْتُهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اقْتَفَى آثَارَهُ الصَّالِحُونَ، وَاهْتَدَى بِهَدْيِهِ وَسِيرَتِهِ الْمُهْتَدُونَ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ

عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ مِنَ السَّمَاءِ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ وَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي أَتَى أَهْلَ الْأَرْضِ مَا يُوعَدُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَنْ بَنَى بُيُوتَ الشَّرَفِ وَأَسَّسَ مَبَانِيهَا، وَأَبْرَزَ أَسْرَارَ اللَّطَائِفِ وَشَرَحَ مَعَانِيهَا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِيَ النَّارَ فَأَعْطَانِيهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ السَّرَّاتِ الْأَطْهَارِ وَبَحْرِ الْمَدَدِ الْمُتَدَفِّقِ بِجَدَاوِلِ الْأَسْرَارِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّهَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ أَلْفَ عَامٍ وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَكَبَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِ فِي النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ إِنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ وَقُطْبِ كُلِّ دَوْرٍ مُحِيطٍ وَفَلَكٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي فِيكُمْ مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَبَرَّكَتِ الْخَلَائِقُ بِصِفَاتِهِ وَأَسْبَابِهِ، وَأَشْرَقَتِ الْأَكْوَانُ بِنُورِ بَهَائِهِ وَضِيَائِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ

«فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ» وَبَيْتٌ لِلْحَاضِنَةِ الْمُتَحِفَةِ بِأَسْنَى الْمَكَارِمِ، السَّيِّدَةِ، آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ، إِذْ (19) قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَبَيْتُ الْكَرَامَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَمَحَلُّ الْقَصْدِ وَالزِّيَارَةِ، الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ خَيْرًا طَيِّبًا كَثِيرًا، وَأَشْرَقَ لَهُ فِي سَمَاءِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ بَدْرًا مُنِيرًا وَهُوَ لِسَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ قَالَ فِيهِ تَعَالَى: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» فَانْظُرْ وَفَقَّكَ اللَّهُ إِلَى هَذِهِ الْبُيُوتِ أَعْلَا جَاهًا عِنْدَ اللَّهِ وَأَعْظَمَ، وَإِلَى أَهْلِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَأَرْفَعَ وَأَكْرَمَ، فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ مِثْلُ سَيِّدِ هَذَا الْبَيْتِ، فَنَاهِيكَ مِنْ بَيْتِ صَدْرِهِ السَّيِّدُ الْعَظِيمُ الْمُؤَيَّدُ وَالرَّسُولُ الْكَرِيمُ الْمُمَجَّدُ وَالنَّبِيُّ الْخَلِيلُ الْمُرَحَّبُ، وَالْمُصْطَفَى الْجَلِيلُ الْمُقَرَّبُ، وَالْحَبِيبُ الْمَحْبُوبُ الْمُنْتَخَبُ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ وَخِيرَةِ الْعَرَبِ، الْمُخْتَارِ لِلرِّسَالَةِ، الْمُتَحِفِ بِالنُّبُوَّةِ وَالْجَلَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعَ زَوَايَا فَكَذَلِكَ هَذَا الْبَيْتُ الرَّفِيعُ وَهُوَ بَيْتُ السَّيِّدِ الْمُشَفَّعِ الشَّفِيعِ، لَهُ أَرْبَعُ زَوَايَا امْتَازَ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ، وَاخْتَصَّ دُونَهَا بِأَجْمَلِ الْمَحَاسِنِ وَأَشْرَفِ النُّعُوتِ، فَفِي أَوَّلِ زَاوِيَةٍ مِنْهُ سَيِّدُ النُّجَبَاءِ وَإِمَامُ النُّقَبَاءِ وَمَفْزَعُ الْأَوْلِيَاءِ وَقِبْلَةُ الْأَصْفِيَاءِ، وَنُورُ الْأَتْقِيَاءِ، سَيْفُ النُّبُوَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، الْمَخْصُوصِ بِالْأُخُوَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، دَارِسُ الرِّسَالَةِ وَمَعْدِنُ الْجَلَالَةِ، بَابُ الْحِكْمَةِ وَمَوْلَى الْأُمَّةِ، وَسَفِينَةُ النَّجَاةِ، وَعَيْنُ الْحَيَاةِ، نُورُ الشُّمُوسِ وَقُوتُ النُّفُوسِ، وَشَرَفُ الْأَقْمَارِ، وَبَهْجَةُ الْأَبْرَارِ، وَغَمُّ الْفُجَّارِ، وَمُبِيدُ الْكُفَّارِ، وَابْنُ عَمِّ الْمُخْتَارِ، لَيْثُ الْكَتَائِبِ، وَالسَّهْمُ الصَّائِبُ ذَخْرُ بَنِي غَالِبٍ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي الزَّاوِيَةِ الثَّانِيَةِ الزَّهْرَةُ الْغَرَّاءُ، وَالزُّمُرُّدَةُ الْخَضْرَاءُ سَيِّدَةُ النِّسْوَانِ الْمُحْتَجَبَةِ عَنْ خِزَانِ الْجِنَانِ، الْمَنْعُوتَةِ فِي الْإِنْجِيلِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْقُرَّةِ وَالتَّجْجِيلِ، الْمَخْصُوصَةِ مِنَ السَّيِّدِ الْحَبِيبِ بِقَوْلِهِ: «تَارَابُ فَاطِمَةَ فَإِنِّي يَرِيبُ» الْمُبَشَّرَةِ بِالدَّرَجَاتِ الْمُفَضَّلَةِ بِالسِّرِّ عِنْدَ الْوَفَاةِ، ثَمَرَةِ النُّبُوَّةِ الْفَاضِلَةِ الْبِنْوَّةِ الْعَذْرَاءِ

البتولُ بنتُ خديجةَ والرسولِ، الصديقةُ الكبرى، مولاتنا فاطمةُ الزهراءِ رضي اللهُ عنها وأرضاها، وفي الزاويةِ الثالثةِ سليلُ الهدى، وغيثُ الندا رضيعُ التقى وفرعُ العروةِ الوثقى شجرةِ الوفا، وينبوعُ الصفا عينُ الحكمةِ والحبِّ للأمةِ، جوهرُ الهدايةِ والأخذُ من كلِّ مكرمةٍ الغايةَ، صاحبُ الحقِّ ومعدنُ الصدقِ السبطُ المبجَّلُ، والإمامُ الفضلُ السيدُ الوليُّ، أبو محمدٍ مولانا الحسنُ بنُ عليٍّ رضي اللهُ عنه وأرضاهُ، وفي الزاويةِ الرابعةِ السيدُ المرحومُ، الشهيدُ المظلومُ، الإمامُ المعصومُ صاحبُ المنحةِ الكبرى المتعلقةِ همتُهُ بالشعرى، عبرةُ المتقينَ ورأسُ الصديقينَ، التابعُ لمرضاةِ اللهِ المنتقمُ من أعداءِ اللهِ سيدُ الإسلامِ وكهفُ الأنامِ مزيّنُ الجنانِ وسهمُ الأمانِ دارِ البلوى، النائلُ من الشهادةِ الغايةَ القصوى زينُ كلِّ زينٍ أبو عبدِ اللهِ الحسينِ، رضي اللهُ عنهم أجمعينَ، فهؤلاءِ أهلُ بيتِ النبوةِ والجلالةِ وموضعُ الوحيِ والرسالةِ ومختلفُ الملائكةِ، وهذهِ الرحمةُ والسكينةُ، ومهبطُ الوحيِ، وخزانُ العلمِ ومنتهى أصولِ الكرمِ، وقادةُ الأممِ، وأولياءُ النعمِ وعشيرةُ المصطفى، وذريةُ السيدِ المرتضى، المتطهرينَ من الأدناسِ المتخيرينَ من الأجناسِ الراجحينَ الحلومَ الوافرينَ العلومَ فعليهم من اللهِ أفضلُ الصلواتِ وأزكى التحياتِ، وأنمى البركاتِ وأسنى الرحماتِ، ما هبَّتْ عليهم من حظائرِ القدسِ نواسمُ النفحاتِ، وتوالتْ عليهم مواهبُ الفضلِ بالآصالِ والبكراتِ (20) وسلم تسليماً كثيراً كثيراً والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. «آلَ بيتِ النبيِّ طبتمْ فطابَ المدحُ لي فيكمْ وطابَ الرثاءُ أنا حسانُ مدحكمْ فإذا نُحتُ عليكمْ فإنّي الخنساءُ سدتمُ الناسَ بالتقا وسواكمْ سودتْهُ البيضاءُ والصفراءُ، بعلى صهرِ النبيِّ ومن دينِ فؤادي ودادُهُ والدعاءُ ووزيرُ ابنِ عمِّهِ في المعالي ومن الأهلِ تسعدُ الوزراءُ لم يزدْهُ كشفُ الغطاءِ يقيناً بل هو الشمسُ ما عليهِ غطاءٌ وبأمِّ السبطينِ زوجٌ عليٌّ وبنيها ومن حوتْهُ العبادُ الأمانُ إنْ فؤادي من ذنوبٍ آتيهنَّ هواءٌ قد تمسكتْ»

بودادك بالحبلِ الذي استمسكتْ بهِ الشفعاءُ وأبى اللهُ أنْ يمسَّني السوءُ بحالٍ ولي إليكَ التجاءُ قالَ مؤلّفُهُ عامَلَهُ اللهُ برضاهُ وأسكنَهُ منْ فراديسِ الجنانِ فسيحَهُ وأعلاهُ: لمّا ذكرتُ هذهِ البيوتَ السبعةَ التي ذكرها اللهُ في كتابِهِ الكريمِ وأثنى عليها وعلى أهلِها بكلامِهِ القديمِ، رأيتُ أنْ أختمَها بأشرفِها بيتاً، وأعلاها جاهاً وأرفعِها صيتاً، وهوَ قلبُهُ المنوَّرُ الشريفُ، المطهَّرُ النظيفُ الذي هوَ بيتُ الربِّ الجليلِ المشارُ إليهِ بقولِهِ: ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلبُ عبدي المؤمنُ، المنزلُ عليهِ جواهرُ الوحيِ والتنزيلِ، المقسمُ بهِ في قولِهِ تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ وإنهُ لقسمٌ لو تعلمونَ عظيمٌ، وأنوهُ بهِ بصلواتٍ رائقةٍ حسانٍ، بديعةِ الصنعِ والإتقانِ، مرصّعةٍ بذكرِ بعضِ فضائلِ خيرِ بني معدٍّ وعدنانَ. اللهمَّ صلِّ على مَنْ أقسمَ الحقُّ بمواقعِ جواهرِ الوحيِ النازلِ على قلبِهِ لأنهُ بيتُ الرحمنِ ومحلُّ الرأفةِ والشفقةِ والحنانِ. اللهمَّ صلِّ على مَنْ أقسمَ الحقُّ بجواهرِ الوحيِ النازلِ على قلبِهِ لأنهُ بيتُ التصديقِ والإيمانِ، ومحلُّ البركةِ واليمنِ والأمانِ. اللهمَّ صلِّ على مَنْ أقسمَ الحقُّ بمواقعِ جواهرِ الوحيِ النازلِ على قلبِهِ كأنهُ بيتُ الرضا والرضوانِ، ومحلُّ الكرمِ والجودِ والإحسانِ. اللهمَّ صلِّ على مَنْ أقسمَ الحقُّ بمواقعِ جواهرِ الوحيِ النازلِ على قلبِهِ لأنهُ بيتُ الروحِ والريحانِ، ومحلُّ مواهبِ الفضلِ والإمتنانِ. اللهمَّ صلِّ على مَنْ أقسمَ الحقُّ بمواقعِ جواهرِ الوحيِ النازلِ على قلبِهِ لأنهُ بيتُ الوحيِ والقرآنِ، ومحلُّ العلومِ والفرقانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَمَحَلُّ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَمَحَلُّ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْوُصُولِ وَالْإِتِّصَالِ، وَمَحَلُّ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْكَمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْإِرْسَالِ وَمَحَلُّ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ النُّورِ الْفُرْقَانِيِّ، وَمَحَلُّ الْخِطَابِ الرَّحْمَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ وَبِسَاطِ الْعِزِّ الصَّمَدَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ التَّحَلِّي النُّورَانِيِّ، وَمِحْرَابِ الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ، وَمَحَلُّ السَّعَادَةِ وَالرَّحْمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ النُّبُوَّةِ، وَالْعِصْمَةِ، وَمَحَلُّ الْفَضْلِ وَالنِّعْمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الشَّرَفِ وَالْحُرْمَةِ وَمَحَلُّ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَحِفْظِ الذِّمَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الطَّاعَةِ وَالْخِدْمَةِ، وَمَحَلُّ الْعِنَايَةِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ، وَمَحَلُّ الْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا فِي الْبَدْءِ وَالْخَتْمِ، وَتَحْفَظُ بِهَا قُلُوبَنَا مِنَ النَّزَغَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَعَوَارِضِ الشُّكُوكِ وَالْوَهْمِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْخَشْيَةِ وَالتَّوْحِيدِ، وَمَحَلُّ الْخَلَوَاتِ وَالتَّفْرِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ التَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ، وَمَحَلُّ الزُّهْدِ وَالتَّجْرِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْأَمَانَةِ وَالرِّسَالَةِ وَمَحَلُّ الْوَقَارِ وَالْجَلَالَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَخِزَانَةِ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ. (21) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُ التَّنَزُّلَاتِ الْعَرْشِيَّةِ، وَمَوْقِعِ التَّلَقِّيَاتِ الْقُدُسِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ، وَالْفَلَكِ الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الْأَكْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُ التَّجَلِّيَاتِ الْجَلَالِيَّةِ، وَمَحَلُّ النَّظْرَةِ الْإِلَاهِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُ الرَّحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ، وَمُسْقِطِ جَوَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ

بَيْتِ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ، وَمَوْضِعِ كَشْفِ الْأَسْرَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ نُجُومِ أَسْمَائِهِ الْجَلِيلَةِ، وَصِفَاتِهِ الْجَمِيلَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ نُجُومِ الْأَسْرَارِ الْكَامِنَةِ فِي قُلُوبِ الْأَصْفِيَاءِ الْوَاصِلِينَ، وَالْعِنَايَةِ السَّارِيَةِ فِي سَرَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْكَامِلِينَ وَالْأَتْقِيَاءِ الْعَامِلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ نُجُومِ الْوِلَايَةِ السَّارِيَةِ فِي أَفْئِدَةِ الصِّدِّيقِينَ الْعَارِفِينَ وَالنُّبُوَّةِ الشَّارِقَةِ فِي مَشَاكِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ نُجُومِ الرِّسَالَةِ اللَّائِحَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ، وَحَضَرَاتِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَسَائِرِ الْمُوقِنِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ لَوْحُ رُوحِ الرُّوحِ الْأَمِينِ، وَمَهْبِطُ الْوَحْيِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْهُدَاةِ الْمُهْتَدِينَ، صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِنُورِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَتُنَزِّلُنَا بِهَا مَنَازِلَ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَتُبَوِّئُنَا بِهَا دَرَجَةً رَفِيعَةً فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ وَأَعْلَا عِلِّيِّينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِشَوْقِهِ وَحُبِّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ، وَدِينِهِ الْقَوِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ

بَيْتِهِ الْمَعْمُورِ بِأَنْوَارِ صِفَاتِهِ، وَعُلُومِ ذَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِسَمَاعِ خِطَابِهِ وَمَعَانِي كِتَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِنَفَائِسِ أَذْكَارِهِ، وَمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِحِفْظِ أَمَانَتِهِ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِمَصَابِيحِ وِلَايَتِهِ، وَأَنْوَارِ هِدَايَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِلَطَائِفِ إِشَارَتِهِ، وَدَقَائِقِ عِبَارَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِعَوَاطِفِ رَحَمَاتِهِ، وَنَوَامِي بَرَكَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِفَرَائِدِ كَلِمَاتِهِ، وَلَوَامِعِ آيَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْمُورُ بِشُكْرِ نِعْمَاتِهِ، وَتَرَادُفِ آلَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَعْصُومُ مِنَ الْهَوَاجِسِ النَّفْسَانِيَّةِ، وَالْإِلْغَاءَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَحْفُوظُ مِنَ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، الْإِنْسَانِيَّةِ، وَكَثَائِفِ الْحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ

بَيْتِهِ الْمُقَدَّسِ عَنِ الْأَوْهَامِ وَالْخَطَرَاتِ، وَالْمَيْلِ إِلَى الشَّهَوَاتِ، وَزَيْغِ الْمُتَقَلِّبَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمُنَزَّهِ عَنْ مَصَارِعِ اللَّهْوِ وَالْغَفَلَاتِ، وَارْتِكَابِ مَا لَا يَعْنِي مِنَ الْفُضُولِ وَالْإِنْهِمَاكِ فِي الْمُتَلَذِّذَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ السَّالِمُ مِنْ عَافَاتِ الْهَوَى وَدَقَائِقِ الْعِلَلِ، وَاقْتِحَامِ الْمَآثِمِ وَاجْتِرَاحِ الزَّلَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَصُونُ تَحْتَ حِجَالِ الْغَيْرَةِ وَأَسْرَارِ الْأَزَلِيَّاتِ، وَسِرِّهِ الْمَكْنُونِ فِي سَرَائِرِ السَّرَائِرِ وَغَيْبِ الْهَوِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمَخْصُوصُ بِإِخْلَاصِ الطَّاعَاتِ وَمَنَازِلِ الْقُرُبَاتِ، وَبَابِهِ الْمَفْتُوحِ لِرَفْعِ الْوَسَائِلِ وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمُعَظَّمُ عِنْدَ سُكَّانِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَوَاتِ، وَمَقَامِهِ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ خُدَّامِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ الْحَقُّ بِمَوَاقِعِ (22) جَوَاهِرِ الْوَحْيِ النَّازِلِ عَلَى قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الْمُشَرَّفُ عِنْدَ أَرْبَابِ الْإِلْقَاءَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ، وَعِلْمِهِ الْمُعَرَّفِ عِنْدَ أَهْلِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُسَمِّنَا بِهَا بِأَشْرَفِ الْعَلَامَاتِ، وَتَرْفَعُنَا بِهَا إِلَى أَسْنَى الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ لَمَّا خُتِمَتْ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الرَّائِقَةُ الْجَلِيلَةُ الْحَسَنَةُ الْفَائِقَةُ سَنَحَ فِي خَاطِرِي أَنْ أَرْسُمَ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ الْمَذْكُورَةِ مِثَالًا، وَأَنْقُشَ لَهَا فِي طِرْسِ عَقْدِ الْكِتَابِ رُقُومًا وَأَشْكَالًا، لِيَزْدَادَ الْمُحِبُّ بِهَا تَعْظِيمًا وَإِجْلَالًا، وَيَحْصُلَ لَهُ بِرُؤْيَتِهَا بَسْطًا وَسُرُورًا

وإقبالاً وأجعل هذا البيت المحمدي في وسط سمائها ليكون بين نجومها هلالاً، ويشرق نورها الأحمدي على أرجائها ويتلألأ، لأنه بيت القصيد، وواسطة عقد لآلئ النبوة الفريدة، فتلُوحُ على سمائهم أنوارٌ، وتشرق على منازلهم أقمارٌ، ويظهر ماله عليهم من كمال المجد والإفتخار، مثل الشمس إذا طلعت تتضاءل لنورها الأقمار، وأجعل مقام سيد هذا البيت الأرفع وسط زواياه المتقابلة الأربع لتكون محفوفة بكسائه العظيم القدر، ومكلوءة بعز جنابه الجليل الفخر، وأعمر كل زاوية بمولاها ليكمل بذلك شرفها وعلاها، ويشرق في سماء المجد نورها وسناها، وأرسم بعد ذلك مثل بيت قلبه الشريف، المنور الطاهر النظيف، مقابلاً لهذه البيوت البديعة الصنع والإتقان لتكون منها كإنسان العين من الإنسان، إذ هو المقصود بالذات، ومراد أهل الإرادات، ومرآة أرباب الكواشف والتعينات. فصل اللهم عليه وعلى آله صلاةً تمنّ بها علينا بصدق النيات وصلاح الطويات، وتغفر لنا بها ما اقتحمناه من المآثم وارتكاب السيئات، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. نشواتُ سُكْرِ القلبِ في هذا الجمالِ ◆ تركتْ فؤادي غائباً عن كلِّ حالِ وسرتْ حميّا الحبِّ في فَلَمْ تدعْ ◆ رسماً ولا وهماً ولا أدنى خيالِ وبقيتُ بالحقِّ العليِّ مُعَبَّراً ◆ بتنزُّلٍ دلَّتْ له شُمُّ الجبالِ وحياتُه وهوالإلهُ أنَّه ◆ هو من شهدتُ ولا حجابَ ولا مثالِ منى له شوقُ المحبِّ ومنه لي ◆ وصلُ الحبيبِ ولا اتصالَ ولا انفصالِ فادخلْ إلى بيتِ الإلهِ مُجرَّداً ◆ عن وهمِ أربابِ التظنّي والخيالِ تاللهِ ما بيتٌ يعمُّ ربه بي ◆ ويسرُّه الأعلى كبيتٍ منه خالِ وهذه صفة ما ذكرتُ في رقم هذه البيوت الكاملة المحاسن الجليلة الأوصاف والنعوت. هذا بيت قلبه الشريف المطهر النظيف. (23)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ أَعْلَى بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ بُنْيَانًا وَأَعْزَهُمْ مَكَانًا وَأَثْبَتَهُمْ أَرْكَانًا وَأَعْظَمَهُمْ حُرْمَةً وَبُرْهَانًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ أَرْفَعَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ عِمَادًا وَأَحْسَنَهُمْ مِهَادًا وَأَرْسَخَهُمْ أَوْتَادًا وَأَفْضَلَهُمْ بِقَاعًا وَبِلَادًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ أَبْرَكَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ مَزَارًا وَأَسْمَاهُمْ وَأَجَلَّهُمْ قَرَارًا وَأَحْمَاهُمْ ذِمَارًا وَأَسْعَدَهُمْ جِوَارًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ أَوْسَعَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ رِحَابًا وَأَعْزَهُمْ جَنَابًا وَأَفْسَحَهُمْ أَبْوَابًا وَأَبْهَجَهُمْ مَحْرَابًا وَأَكْثَرَهُمْ دُنُوًّا وَاقْتِرَابًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (25) الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ أَشْرَفَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ مَقَامًا وَأَجَلَّهُمْ بُرُورًا وَاحْتِرَامًا وَأَزْهَاهُمْ بِنْيَةً وَقَوَامًا وَأَجْمَلَهُمْ بَدْءًا وَاخْتِتَامًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ أَشْرَفَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْوَارًا، وَأَنْمَاهُمْ مَوَاهِبَ وَأَسْرَارًا وَأَعْظَمَهُمْ جَاهًا وَمِقْدَارًا وَأَسْنَاهُمْ سُمُوًّا وَافْتِخَارًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ كَالْوَرْدِ بَيْنَ الزَّهْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ

بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْبَانِ بَيْنَ الشَّجَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْبَدْرِ بَيْنَ النُّجُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (26) الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْوَشْيِ بَيْنَ الرُّقُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالسِّرَاجِ بَيْنَ الْمَصَابِيحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْمِسْكِ بَيْنَ الرَّوَائِحِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُرَصَّعِ فِي صَفَحَاتِ الذَّهَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْمَرْجَانِ الْمُبْهِجِ فِي بُيُوتِ الْقَصَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْجَوْهَرِ النَّفِيسِ فِي صَدَفٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي شَرَفٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (27) الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالزَّهْرِ النَّاعِمِ فِي حَدَائِقِ الْمُحِبِّينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْيَاسَمِينِ الْمُتَضَوِّعِ فِي مَجَالِسِ الْمُقَرَّبِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ

بَيْتُهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْفَجْرِ الصَّادِعِ فِي سَمَاءِ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ بَيْتَهُ بَيْنَ بُيُوتِ الأَنْبِيَاءِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ فِي مَدَارِكِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ وَأَرْبَابِ الْقُلُوبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا خَزَائِنَ عِلْمِكَ الْمَوْهُوبِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمُنَى وَالْمَطْلُوبِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ اللَّهِ رَافِعٍ بِنَائِهِ وَجِبْرِيلَ لِسَانِ فَنَائِهِ، وَالْوَحْيِ كَاتِبُ مَدْحِهِ وَثَنَائِهِ، وَالْقُرْبُ رَافِعُ تَضَرُّعِهِ وَدُعَائِهِ، وَالْقُرْءَانُ جَامِعُ أَسْرَارِ حَقَائِقِ غُيُوبِهِ وَأَنْبَائِهِ، وَسِعَ جَمَالَ الْحَقِّ وَجَلَالَهُ، وَأَوْصَافُهُ الْحُسْنَى وَكَمَالَهُ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ قَدْرَهُ عَلَى سَائِرِ الْمَظَاهِرِ وَالْبُيُوتِ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ فِي الْمَلَا (28) الْأَعْلَى وَخَزَائِنِ الْجَبَرُوتِ، وَأَضَاءَ سِرَاجَهُ فِي مَشَاكِي الْأَنْوَارِ وَحَظَائِرِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، بَاطِنُهُ الْحِكْمَةُ وَالْإِيمَانُ وَالنُّورُ، وَظَاهِرُهُ الرَّحْمَةُ وَالْخَشْيَةُ وَالْجَلَالَةُ وَالظُّهُورُ، أَنْوَارُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ عَلَيْهِ لَائِحَةٌ وَمَوَاهِبُ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ غَادِيَةٌ فِي بَسَاتِينِ جَنَانِهِ وَرَائِحَةٌ، وَنَوَامِي الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ سَارِيَةٌ فِي أَرْجَائِهِ وَفَنَائِهِ، وَيَنَابِيعُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ فِي بُحُورٍ عَائِمَةٍ سَابِحَةٍ، مِنْ فَيْضِ عُلُومِهِ اللَّدُنِّيَّةِ تَقْتَبِسُ الْأَنْوَارُ وَالْمَعَارِفُ، وَمِنْ سِرِّ مَدَدِهِ الْأَحْمَدِيِّ تَلْتَمِسُ الْأَسْرَارُ وَاللَّطَائِفُ، وَأَيُّ فَخْرٍ يُفَاخِرُ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَوْ يُطَاوِلُهُ، وَأَيُّ شَرَفٍ يُوَازِيهِ فِي مَوَاهِبِهِ الْإِلَاهِيَّةِ أَوْ يُعَادِلُهُ، فَلَا بَيْتَ مِنْ بُيُوتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ يُمَاثِلُهُ أَوْ يُضَاهِيهِ، وَلَا مَقَامَ فِي حَظَائِرِ الْمُقَرَّبِينَ وَعَرَصَاتِ الْجِنَانِ يُقَارِبُهُ أَوْ يُحَاكِيهِ، فَإِنْ يُظَاهِرْ مَجْدٌ كَانَ اللَّهُ لَهُ ظَهِيرًا وَإِنْ تُطَاوِلْ مَدْحٌ كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيًّا وَنَصِيرًا وَإِنْ يُسَاجِلْ بَيْتٌ فَاللَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُ سَائِرَ الْأَرْجَاسِ وَنَقَّاهُ مِنْ هَوَاجِسِ الْغَوَاشِي النَّفْسَانِيَّةِ وَالرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَطَهَّرَهُ تَطْهِيرًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَهَبُ لَنَا (29) بِبَرَكَتِهَا ثَوَابًا جَزِيلًا وَأَجْرًا كَثِيرًا وَتَمْنَحُنَا بِهَا فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ نَعِيمًا مُقِيمًا كَبِيرًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

يَا سَرَاتَ الكِرَامِ يَا عَالَ خَيْرِ الخَلْقِ * هَا نَحْنُ بَيْنَكُمْ فُقَرَاءُ نَرْتَجِي مِنْ أَذَى الذُّنُوبِ خَلَاصًا * إِنْ أَهْلَهَا فِي الخُلُوصِ بِطَاءُ فَاشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فَإِنَّمَا نَحْنُ المُذْنِبُونَ وَأَنْتُمُ الشُّفَعَاءُ وَأَفِيضُوا عَلَى الذُّنُوبِ ذُنُوبًا يَمْحُوهَا إِنْ فَيْضُكُمْ مَحَاءُ يَا نَبِيَّ الهُدَى لِأَنَّكَ فِيهَا بَرَكَاتٌ مِنَ الكُرُوبِ شِفَاءُ زِينَةُ الكَوْنِ كَوْنُهُمْ فِيهِ أَنْ كَانُوا فَهُمْ أَنْجُمٌ وَهُوَ سَمَاءُ حَسْبُنَا مِنْ وُجُودِهِمْ إِنْ رَأَيْنَاهُمْ ذِكْرُنَا كُمْ وَفِيهِ غَنَاءُ وَإِذَا حَلُّوا فِي مَحَلٍّ حَلَا فِيهِ الْمَقَامُ وَطَابَ فِيهِ الثَّوَاءُ زَالَ عَنْ غَرْبِنَا غُرُوبٌ لَمَّا أَشْرَقَتْ فِيهِ مِنْكُمُ الأَضْوَاءُ وَفَشَا الحَقُّ فِيهِ بَعْدَ اغْتِرَابٍ وَلِأَهْلِهِ فِيهِ كَانَ البَقَاءُ عَظِيمٍ، حَسَبٍ فَخِيمٍ، شَرَفٍ جَسِيمٍ فَخْرٍ عَظِيمٍ، كِتَابٍ كَرِيمٍ، مَدَحَ اللَّهُ بِهِ عَالَ بَيْتِهِ فِي قَوْلِهِ: (30) ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اقْتَدَتْ بِهِ الأَكَابِرُ فِي أَقْوَالِهَا وَأَفْعَالِهَا، وَأَعْظَمُ مَنْ تَشَفَّعَتْ بِجَاهِهِ ذَوُو الحَاجَاتِ فِي تَضَرُّعِهَا وَسُؤَالِهَا الَّذِي فِي كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ المَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِلْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ جَدَّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَأَلْتُمْ حَاجَةً فَاسْأَلُوهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ: إِمَّا عَرَبِيٍّ شَرِيفٍ أَوْ ذِي مُوَلَّى كَرِيمٍ، أَوْ حَامِلِ القُرْآنِ، أَوْ صَاحِبِ وَجْهِ صَبِيحٍ»، فَأَمَّا العَرَبُ فَتَشَرَّفَتْ بِجَدِّكَ وَأَمَّا الكَرَمُ فَهُوَ سِيرَتُكُمْ وَأَمَّا القُرْآنُ فَفِيكُمْ نَزَلَ، وَأَمَّا الوَجْهُ الصَّبِيحُ فَقَدْ سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ: «إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ»،

فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ: فَكَتَبَهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: «الْمَعْرُوفُ بِقَدْرِ الْمَعْرِفَةِ». وَقَالَ عَلِيٌّ (31) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِءٍ مَا يُحْسِنُهُ، فَأَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ، فَإِنْ أَجَبْتَ عَنْ وَاحِدَةٍ فَلَكَ ثُلُثُ هَذِهِ الصُّرَّةِ أَوْ عَنِ اثْنَيْنِ فَلَثُلْثَاهَا أَوْ عَنِ الثَّلَاثَةِ فَكُلُّهَا، فَقَالَ لَهُ: اسْأَلْ، قَالَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ، قَالَ: فَمَا نَجَاةُ الْعَبْدِ مِنَ الْهَلَكَةِ؟ قَالَ: الثِّقَةُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَمَا يَزِيدُ الْعَبْدَ؟ قَالَ: عِلْمٌ، قَالَ: فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَصَاعِقَةٌ تُحْرِقُهُ فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدَفَعَ لَهُ الصُّرَّةَ بِكَامِلِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْكَرَمِ الْغَزِيرِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، وَشَفِيعِ الْأُمَمِ الْمَبْعُوثِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعَلَوِيِّينَ تَوَفَّى بِمَدِينَةِ بَلْخَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ فَانْتَقَلَتْ بِأَوْلَادِهَا إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَجَعَلَتْهُمْ فِي الْجَامِعِ وَخَرَجَتْ تَطْلُبُ لَهُمْ (32) طَعَامًا فَرَأَتْ كَبِيرَ الْبِلَادِ فَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ وَأُرِيدُ مِنْكَ طَعَامًا لِأَوْلَادِي فَقَالَ: أَقِيمِي عِنْدِي بَيِّنَةً بِأَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ، فَقَالَتْ أَنَا عَرَبِيَّةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا، فَرَآهَا مَجُوسِيٌّ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَأَكْرَمَهَا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ رَأَى الْمُسْلِمُ فِي مَنَامِهِ الْقِيَامَةَ وَرَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ قَصْرٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ، قَالَ: أَقِمْ عِنْدِي بَيِّنَةً فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ: قَصَدَتْكَ امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ فَقُلْتَ لَهَا أَقِيمِي عِنْدِي بَيِّنَةً فَاسْتَيْقَظَ وَسَأَلَ عَنْهَا فَوَجَدَهَا عِنْدَ الْمَجُوسِيِّ فَقَالَ أُرِيدُ الْعَلَوِيَّةَ وَلَكَ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ لَا أَبِيعُ قَصْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَمَا نِمْتُ الْبَارِحَةَ حَتَّى أَسْلَمْتُ أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي وَرَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ فِي الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اغْتَرَفَتِ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ، وَأَكْرَمَ (33) مَنِ اغْتَنَمَتِ الزُّوَّارُ بَرَكَتَهُ

وَرَضَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ مَا حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمَجُوسِيِّ صَنَعَ يَوْمًا طَعَامًا وَكَانَتْ طِفْلَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ جِيرَانِهِ فَقَالَتْ: لَقَدْ آذَانَا هَذَا الْمَجُوسِيُّ بِرَائِحَةِ طَعَامِهِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ طَعَامًا مِنْ طَعَامِهِ فَقَالَتْ: حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ جَدِّي فَرَأَى بَعْضُ الصَّالِحِينَ فِي مَنَامِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى الْمَجُوسِيِّ وَقُلْ لَهُ: قَدْ أُجِيبَتِ الدَّعْوَةُ فَأَخْبِرْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ وَالذَّوَاتِ، وَسَيِّدِ مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ آتٍ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ كَانَ يَطْلُبُ لِصًّا فِي مَمْلَكَتِهِ فَأَعْيَاهُ (34) أَمْرُهُ فَدَخَلَ اللِّصُّ الْبَلَدَ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ فَنَزَلُوا فِي دَارٍ خَفِيَّةٍ فَوَقَفَتْ عَلَى بَابِهِمُ امْرَأَةٌ عُلْوِيَّةٌ تَطْلُبُ شَيْئًا وَهِيَ لَا تَدْرِي مَنْ هُمْ فَقَالَ لَهَا أَحَدُهُمْ: ادْخُلِي دَارَ النِّسَاءِ يُعْطِينَ لَكِ شَيْئًا فَدَخَلَتْ فَرَاوَدُوهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهَا الْأَمْرُ قَالَتْ: إِنِّي عُلْوِيَّةٌ وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ فَسَمِعَ الرَّجُلُ اللِّصُّ أَعْنِي رَئِيسَهُمْ الْكَلَامَ فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَقَبَّلَ طَرَفَ ثَوْبِهَا وَأَعْطَاهَا دَرَاهِمَ كَانَتْ مَعَهُ وَقَالَ لَهَا لَا تَشْتَكِي عَلَى جَدِّكِ وَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ مَالَنَا إِلَّا شَفَاعَةُ جَدِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ السَّاعَةِ مَضَى جَاسُوسُ السُّلْطَانِ إِلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ فَأَخَذَهُمْ وَحَبَسَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لِيَصْلِبَهُمْ مِنَ الْغَدِ، فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: جِئْتُكَ شَافِعًا فَشَفِّعْنِي قَالَ: فِيمَنْ؟ قَالَ: فِي هَذَا اللِّصِّ فَانْتَبَهَ مَذْعُورًا قَالَ: فَأَتَى إِلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَحْضَرَهُمْ فَحَاسَبَهُمْ وَقَالَ لِرَئِيسِهِمْ أَنْتَ فُلَانُ اللِّصُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَهَلْ عَمِلْتَ مِنْ عَمَلٍ خَيْرٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ قَالَ: لَا فَالَحَّ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ (35) بِقِصَّةِ الْعَلَوِيَّةِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ فَقَدْ تَشَفَّعَ فِيكَ جَدُّهَا وَإِنِّي قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَأَرَادَ أَنْ يَخْلَعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الْقَدْرُ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ فَكَيْفَ تِلْكَ الْكَبَائِرُ الَّتِي فَعَلْتُهَا فَأَقْبَلَ عَلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى مَاتَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَائِمِ، وَخَيْرِ مَنْ جُلِيَتْ بِبَرَكَتِهِ الْأَرْبَاحُ وَالْغَنَائِمُ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ التُّجَّارِ جَاءَهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الْبَيْتِ فَطَلَبَ مِنْهُ مَالًا وَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ عَلَى جَدِّي فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَسَامَعَ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ مِن أَهْلِ الْبَيْتِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ اكْتُبْ عَلَى جَدِّي فَافْتَقَرَ الرَّجُلُ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: يَا فُلَانُ إِن كُنتَ عَامَلْتَنِي لِلدُّنْيَا فَادَيْتُكَ، وَإِن كُنتَ عَامَلْتَنِي لِلْآخِرَةِ فَإِنِّي نِعْمَ الْغَنِيُّ فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مَرْعُوبًا فَلَمَّا مَاتَ رَبِّي فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: مَنْ عَامَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَ النَّعِيمَ الدَّائِمَ. (36) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَحَجَّ، وَأَحَبَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى تِلْكَ الْمَعَاهِدِ وَعَرَجَ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَن بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ كَانَ يَحُجُّ كُلَّ عَامٍ فَخَرَجَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ إِلَى سُوقِ بَغْدَادَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ لِيَتَجَهَّزَ بِهَا إِلَى الْحَجِّ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: أَنَا شَرِيفَةٌ وَعِنْدِي أَيْتَامٌ مَا أَكَلُوا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَدَفَعَ لَهَا الدَّنَانِيرَ كُلَّهَا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ مِنَ الْحَجِّ خَرَجَ لِمُلَاقَاتِهِمْ فَكُلَّمَا قَالَ لِوَاحِدٍ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَجَّكَ، قَالَ لَهُ: وَأَنْتَ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَجَّكَ، فَتَعَجَّبَ مِن ذَلِكَ فَرَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُ: لَا تَعْجَبْ مِن تَهْنِئَةِ النَّاسِ لَكَ بِالْحَجِّ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَن يَخْلُقَ مَلَكًا عَلَى صُورَتِكَ فَهُوَ يَحُجُّ عَنكَ كُلَّ عَامٍ فَإِن شِئْتَ أَن تَحُجَّ وَإِن شِئْتَ أَن لَا تَحُجَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (37) سَيِّدِ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكٍ، وَخَيْرِ مَنْ وَضَحَتْ بِهِ الطُّرُقُ وَبُيِّنَتْ بِهِ الْمَسَالِكُ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِن كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاقِدِيِّ وَكَانَ قَاضِيًا فَأَتَى عَلَيْهِ عِيدٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ شَاعَ ذِكْرُكَ

فِي الْأَمْصَارِ وَلَا عِنْدَكَ مَا تُنْفِقُ لَيْلَةَ عِيدٍ عَلَى عِيَالِكَ فَقَالَ لَهَا: صَدَقْتِ فَمَا تُشِيرِينَ بِهِ عَلَيَّ؟ فَقَالَتْ لَنَا جَارَانِ أَحَدُهُمَا هَاشِمِيٌّ وَالْآخَرُ قِبْطِيٌّ قَالَ: فَأَيُّهُمَا تُرِيدِينَ أَبْدَأُ بِهِ قَالَتْ: ابْدَأْ بِالْهَاشِمِيِّ فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأَكَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يُخْطِئْكَ مِنْ حَسَبِهِ فَجَاءَ إِلَى الْهَاشِمِيِّ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَانَ عِنْدَ الْهَاشِمِيِّ مِائَةُ دِينَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ خَمْسِينَ فَاسْتَقَلَّهَا فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ فِي خَرِيطَتِهَا فَأَخَذَهَا وَفَرِحَ بِهَا وَسَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَوِيٍّ قَدْ رَاهَقَهُ مَا رَاهَقَ الْوَاقِدِيَّ فَشَكَى إِلَيْهِ حَالَهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَاقِدِيُّ الْمِائَةَ بِخَتْمِهَا كَمَا أَخَذَهَا ثُمَّ إِنَّ الْهَاشِمِيَّ صَاحِبَ الْمِائَةِ قَصَدَ إِلَى الْعَلَوِيِّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَخَذَ الْعَلَوِيُّ الْخَرِيطَةَ كَمَا هِيَ بِخَتْمِهَا وَسَلَّمَهَا (38) إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهَا عَرَفَهَا فَقَالَ: أَخَذْتَهَا مِنَ الْوَاقِدِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَعَدُوا يَقْتَسِمُونَ الْمِائَةَ بَيْنَهُمْ فَشَاعَ الْخَبَرُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفَ مِثْقَالٍ وَأَعْطَى الْمَرْأَةَ أَلْفَيْنِ وَقَالَ: هَذَا لِقَوْلِكَ ابْدَأْ بِالْهَاشِمِيِّ فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأَكَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يُخْطِئْكَ مِنْ حَسَبِهِ فَهَذَا مَخْلُوقٌ أَعْطَى الْمَرْأَةَ هَذَا الْعَطَاءَ الْكَثِيرَ لَمَّا أَحْسَنَتْ الْقَوْلَ فِي أَهْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ بِمَنْ يُحْسِنُ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ وَيُحِبُّهُمْ وَالْخَالِقُ الْخَلْقَ هُوَ الْمُجَازِي عَلَى ذَلِكَ. * إِنْ عُدَّتْ أَهْلُ التُّقَى كَانُوا أُمَنَتَهُمْ * أَوْ قِيلَ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ قِيلَ هُمْ * مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُهُمْ * فِي كُلِّ أَمْرٍ وَمَخْتُومٍ بِهِ الْكَلِمُ * لَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بَعْدَ غَايَتِهِمْ * وَلَا يُدَانِيهِمْ قَوْمٌ وَإِنْ كَرُمُوا * هُمُ الْغُيُوثُ إِذَا مَا أَلْزَمَتْ * وَالْأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى وَالْبَاسُ مُحْتَرَمُ * لَا يَنْقُصُ الْعُسْرُ مِنْ أَكُفِّهِمُ * سِيَّانِ ذَلِكَ إِنْ أَثْرَوْا وَإِنْ عَدِمُوا * مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُمْ * طَابَتْ عَنَاصِرُهُمُ وَالْخَيْرُ وَالشِّيَمُ * يُشْرِقُ نُورُ الْهُدَى مِنْ نُورِ بَيْتِهِمُ * كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إِشْرَاقِهَا الظُّلَمُ * مِنْ جُودِهِمْ دَانَ فَضْلُ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ * وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهُ الْأُمَمُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (39) نُورِ سَوَادِ الْمُقْلَتَيْنِ، وَالْمَحْبُوبِ الْمَخْصُوصِ بِالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَمَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:

«مَنْ اصْطَنَعَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَعْرُوفًا وَعَجَزَ عَنْ مُكَافَأَتِهِ فِي الدُّنْيَا كُنْتُ أَنَا الْمُكَافِئَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ: «الْوَلَدُ رَيْحَانَةٌ مِنَ اللَّهِ قَسَمَهُمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَإِنَّ رَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ»، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَوْهَرِي مِنْ دُرَّةٍ مَكْنُونَةٍ فَأَنَا الْجَوْهَرُ وَابْنُ الدُّرَّتَيْنِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّاهِرِينَ النَّسِيبَيْنِ، وَصَحَابَتِهِ عَرَائِسِ الْحَضْرَتَيْنِ، صَلَاةً تُطْعِمُنَا بِهَا مِنْ ثِمَارِ جِنَانِ الْجَنَّتَيْنِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ أَشْرَفَ الْحُلَّتَيْنِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَلِسَيِّدِنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَكْرَمَنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَرِضَاهُمَا ءامِينَ. جَوْهَرٌ مِنْ دُرَّةٍ مَكْنُونَةٍ ❖ فَأَنَا الْجَوْهَرُ وَابْنُ الدُّرَّتَيْنِ وَالِدِي الشَّمْسُ وَأُمِّي الْقَمَرُ ❖ فَأَنَا الْكَوْكَبُ بَيْنَ الْقَمَرَيْنِ (40) أُمِّي الزَّهْرَاءُ حَقًّا وَأَبِي ❖ وَارِثُ الْعِلْمِ وَمَوْلَى الثَّقَلَيْنِ ضَجَّتِ الْأَبْطَالُ لَمَّا بَرَزُوا ❖ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ أُحُدٍ وَحُنَيْنِ خَصَّهُ اللَّهُ بِنُورِ الْمُصْطَفَى ❖ وَهُوَ الْهَادِي لَهُ فِي الْأَفْقَيْنِ مَنْ لَهُ جَدٌّ كَجَدِّي فِي الْوَرَى ❖ وَكَنَسَبِي فَأَنَا ابْنُ الْعَمَّيْنِ مَنْ لَهُ عَمٌّ كَعَمِّي جَعْفَرٍ ❖ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْنِحَتَيْنِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الْهَدْيِ وَالْإِسْتِقَامَةِ، وَخَيْرِ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ خَوَارِقُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ءَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خَصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَصْحَابِي وَأَزْوَاجِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَلَمْ يَطْعَنْ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ وَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَحَبَّتِهِمْ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ تَاجِ الْمَحَاسِنِ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ النِّظَامِ، وَخَيْرِ مَنْ أَتَمَّتْ بِهِ السَّرَّاتُ وَاقْتَدَتْ بِهِ الْأَجِلَّةُ الْأَعْلَامُ، الَّذِي (41) مِنْ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ مِنْ رَبِّكِ السَّلَامَ فَقَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ وَعَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ الطَّلَبِ، وَقِبْلَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَخَيْرِ مَنْ تَحَلَّى بِحِلْيَتَيِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، الَّذِي مِنَ كَرَامَاتِ عَالِ بَيْتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَيْهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، مَا رُوِيَ وَوَزِيرَتِهِ الْجَلِيلَةِ مَوْلَاتِنَا خَدِيجَةَ ذَاتِ الْمَنْصِبِ الْعَلِيِّ وَالدَّرَجَةِ الْحَفِيلَةِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَتَتْهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ قَالَ لَهَا: «إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ مِنْهُ وَمِنْ رَبِّهِ السَّلَامَ وَيَقُولُ لِي بَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَّجَتْهُ بِتَاجِ النُّبُوَّةِ وَالْمُلْكِ، وَأَكْمَلَ مَنْ هَدَيْتَ بِهِ الْأُمَّةَ مِنَ الرَّدَى وَالْهَلَكِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ (42) صِدِّيقَتِهِ الطَّاهِرَةِ، مَوْلَاتِنَا عَائِشَةَ ذَاتِ الْقَدْرِ الْفَخِيمِ وَالْكَرَامَاتِ الْبَاهِرَةِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «زَوَّجَنِي رَبِّي عَائِشَةَ فِي السَّمَاءِ وَأَشْهَرَ عَقْدَهَا الْمَلَائِكَةُ وَغَلَّقَتْ أَبْوَابَ النَّارِ وَفَتَحَتْ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَسَبًا ثُمَّ الْحَرِيرِ وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ وَحَسُنَ ظَنُّهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ شَيَّدَ مَنَارَ الدِّينِ وَأَحْيَى مَعَالِمَ السُّنَّةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِدِّيقَتِهِ الطَّاهِرَةِ، مَوْلَاتِنَا عَائِشَةَ ذَاتِ الْقَدْرِ الْفَخِيمِ وَالْكَرَامَاتِ الْبَاهِرَةِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ وَتَعَةَ صُورَةِ عَائِشَةَ

فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مَا أُبَالِي مُنْذُ عَلِمْتُ بِأَنَّكَ زَوْجِي فِي الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَعَطَّرَتْ بِنَسِيمِهِ الْبَسَاتِينُ وَالْأَجِنَّةُ، وَخَيْرِ مَنِ انْتَعَشَتْ بِبَرَكَتِهِ الرُّضَّعُ وَالْأَجِنَّةُ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ (43) أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ مَوْلَاتَنَا حَفْصَةَ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَا تُطَلِّقْهَا فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالصِّيتِ، وَخَيْرِ مَنْ انْهَلَّ بِبَرَكَتِهِ الْقَطْرُ وَحَيِيَ بِدُعَائِهِ الْمَيْتُ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ: «لَمَّا أَخْبَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، بَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا نَبِيَّكَ؟ قَالَتْ: خَصَصْتَهُمْ وَتَرَكْتَنِي، فَقَالَ: إِنَّكِ وَنَبِيَّكَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَرْجُو بِهِ غُفْرَانَ حَوْبَتِي، وَأَتَوَسَّلُ (44) بِهِ فِي قَبُولِ أَعْمَالِي الصَّالِحَةِ وَتَوْبَتِي، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ سَيِّدَتَنَا سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُطَلِّقْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحْشَرَ فِي أَزْوَاجِكَ فَقَدْ وَهَبْتُ لِعَائِشَةَ نَوْبَتِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السُّرَّاتِ الْأَمَاجِدِ، وَعَرُوسِ الْمَوَاكِبِ وَالْمَشَاهِدِ الَّذِي مِن كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا خَطَبَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَبِّي فَأَحْرَمَتْ بِالصَّلَاةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾.

فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: بِلَا خِطْبَةٍ وَلَا شُهُودٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ الْمُزَوِّجُ وَجِبْرِيلُ الشَّاهِدُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الشَّهِيرِ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَاتِ، وَنَبِيِّكَ (45) الْوَاضِحِ الدَّلَائِلِ وَالْعَلَامَاتِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَصَفَ سَيِّدَتَنَا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ بِالْأَوَالِ يَعْنِي الْخَاشِعَةَ الْمُتَضَرِّعَةَ وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَائِهِ وَتَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَأَنَا زَوَّجَنِي رَبِّي مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَنَوَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اصْطَفَاهُ، وَقَرَّبَهُ إِلَى حَضْرَةِ قُدْسِهِ وَاجْتَبَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَرْدَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ خَاطِبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَوْجِهِ سَيِّدَتِنَا مَيْمُونَةَ وَكَانَتْ عَلَى بَعِيرٍ وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا عَنْهُ وَقَالَتِ الْبَعِيرُ وَمَا عَلَيْهِ لِرَسُولِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ خَيْرَهُ، وَمَنَحَهُ عِزَّهُ وَقَبُولَهُ وَأَجَابَ فِي أُمَّتِهِ الْكَرِيمَةِ دَعْوَتَهُ وَرَسُولِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا خَيَّرَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدَتَنَا صَفِيَّةَ بَيْنَ إِمَّا أَنْ يَعْتِقَهَا فَتَرْجِعَ إِلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِهَا (46) وَبَيْنَ أَنْ تُسْلِمَ فَيَتَّخِذَهَا لِنَفْسِهِ فَقَالَتْ: أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الْمُرْسَلِينَ الْكِرَامِ، وَإِمَامِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِسَيِّدَتِنَا صَفِيَّةَ لَمَّا أَخَذَهَا: هَلْ لَكِ رَغْبَةٌ فِيَّ؟ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنْتُ أَتَمَنَّى ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ فَكَيْفَ إِذْ مَكَّنَنِي اللَّهُ مِنْكَ فِي الْإِسْلَامِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ جَوْهَرِ الْحُسْنِ الْفَرِيدِ، وَطَالِعِ الْيُمْنِ السَّعِيدِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ، الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَنَا أُمَّ حَبِيبَةَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُهَا لَهُ فَأَرْسَلَ لَهَا جَارِيَتَهُ فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكَ وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: بَشَّرَكِ اللَّهُ بِكُلِّ خَيْرٍ وَأَعْطَيْتُهَا خَلْخَالًا وَسِوَارًا وَوَكَّلْتُ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ (47) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ الْوَهَبِيَّةِ، وَمَادَّةِ مَدَدِ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَتَتْهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مَوْلَاتُنَا جُوَيْرِيَةُ تَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِهَا قَالَ: «أَوَي عَنْكِ كِتَابَتِكِ وَأَتَزَوَّجُكِ»، قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَاعْتَقُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَصْهَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رُئِيَتِ امْرَأَةٌ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْ جُوَيْرِيَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَسْتَضِيءُ الْعَوَالِمُ سِرَاجَهُ، وَتَسْبَحُ بِهِ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ فِي عُبَابِ أَمْوَاجِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ الْجُيُوبِ الْمُطَهَّرَاتِ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تُحِبُّونِي وَلَا تُحِبُّونِي حَتَّى أَكُونَ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ وَيَكُونَ أَهْلُ بَيْتِي (48) أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَوَلَدِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَأَزْوَاجِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُعَالِجُ بِهَا قُلُوبَنَا بِتِرْيَاقِ عِلَاجِهِ، وَتَسْلُكُ بِهَا بِنَا عَلَى سُنَنِ دِينِهِ الْقَوِيمِ وَمِنْهَاجِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا إِلَاهِي وَسِيلَتِي إِلَيْكَ بِالْهَادِي ٭ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَيْكَ وَسِيلَتِي يَا إِلَاهِي ٭ أَحْمَدَ الْهَادِي خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ

وَبِجِبْرِيلَ الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ * الْمُؤَيَّدِ صَاحِبِ الْإِيحَاءِ بِالَّذِينَ حَفُّوا بِعَرْشِكَ وَالْكُرْسِيِّ طُرًّا وَأَهْلِ كُلِّ سَمَاءِ وَبِجَاهِ الْعَبَّاسِ عَمِّ نَبِيِّنَا * وَعَقِيلٍ وَجَعْفَرٍ ذِي اعْتِلَاءِ وَبِنَجْلِ الْعَبَّاسِ مِنْ ضَمِّ طَهَ * لَاقَتْ تُرَابَ بِالشَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ بِالرِّضَا إِبْرَاهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّنَا * وَبِبَاقِي الْأَبْنَاتِ وَالْأَبْنَاءِ بِخَدِيجَةَ مَنْ لَهَا الْفَضْلُ قِدْمًا * زَوَّدَتْهُ لَمَّا اخْتَلَى بِحِرَاءَ وَهَبَتْهُ الْأَمْوَالَ وَالنَّفْسَ حُبًّا * أَحْسَنَتْ عَشْرَةً لَهُ فِي ابْتِدَاءِ وَبِعَائِشَةَ الَّتِي مَاتَ طَهَ * عِنْدَهَا فَاعْتَلَتْ عَلَى الْغَبْرَاءِ وَبِفَاطِمَةَ الْبَتُولِ الَّتِي سَا * دَتْ بِأَحْمَدَ كَامِلَاتِ النِّسَاءِ وَبِأَزْوَاجِهِ الْبَوَاقِي أَسْتَجِبْ لِي * وَبِجَاهِ إِخْوَانِهِ الرُّضَعَاءِ (49) وَبِحَاضِنَةِ النَّبِيِّ أَعَفَّ عَنِّي * أَمْ أَيْمَنَ أَفْضَلَ النُّصَحَاءِ وَبِأَوْلَادِهِ الَّذِينَ أَحَبَّ الْمُصْطَفَى * قَدْ رَجَوْتُكَ اسْمَعْ نِدَائِي وَبِجَاهِ السِّبْطَيْنِ أَبْلُغْ مُرَادِي * وَبِأَهْلِ التَّطْهِيرِ أَهْلِ الْعِبَادِ لَا تَكِلْنِي إِلَى سِوَاكَ إِلَهِي * بِذُنُوبِي وَلَا تَرُدَّ دُعَائِي وَلِدِينِي أَصْلِحْ وَدُنْيَا وَأُخْرَايَ * وَمَمَاتِي يَا أَرْحَمَ الرُّحَمَاءِ وَالصَّلَاةُ مَعَ السَّلَامِ عَلَى * الْهَادِي حَبِيبِكَ سَيِّدِ الْأَصْفِيَاءِ فَضَائِلُ مَوْلَانَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَامِلِ لِوَاءِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَطِرَازِ حُلَلِ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، وَإِنَّمَا فَقُلْتُ لَهُ: يَا جِبْرِيلُ حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ (50) بْنِ الْخَطَّابِ فِي السَّمَاءِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاوَاتِ مَا لَبِثْتُ نَوْحَ فِي تَدْوِيهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا

تَحْسِينٌ عَامًّا مَا تَفَرَّدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ وَإِنْ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَا قُوَّةَ النَّظْمِ وَالنَّشْرِ، وَغُرَّةَ الْأَوَانِ وَالْعَصْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَالنُّجُومِ مُشْتَبِكَةً فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَجْرٌ لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ لَهَا نَعَمْ، قَالَتْ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: كُنْتُ اشْتَهَيْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ أَعْظَمُ بِهِ مِنْ نَاصِعِ صَالِحٍ ثَنَاؤُهُ أُنْزِلَ فِي الذِّكْرِ: شَيْخُ التَّقَى وَالزُّهْرِ ذُو غُرَّةٍ تُشْرِقُ بِالتَّصْدِيقِ كَالْبَدْرِ، وَلَمْ يَفُزْ بِالصِّدْقِ نَحْوَ الْهُدَى لَمَّا بَرَا غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُوَّةِ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَصَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْجَاهِ الْمَكِينِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ (51) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَمَّا خَلَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى تَرَكَنِي تَحْتَ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةَ ءَالَافِ عَامٍ وَلَمْ يُخَاطِبْنِي ثُمَّ قَالَ لِي: يَا جِبْرِيلُ مَنْ أَنَا؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، الْمَلِكُ الْجَبَّارُ، الْمَعْبُودُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، ثُمَّ تَرَكَنِي بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ ءَالَافِ سَنَةٍ لَمْ يُخَاطِبْنِي، فَقَالَ لِي: يَا جِبْرِيلُ مَنْ أَنَا فَقُلْتُ: يَارَبِّ أَنْتَ خَالِقِي وَرَازِقِي وَمُحْيِي وَمُمِيتِي وَبَاعِثِي وَوَارِثِي، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا جِبْرِيلُ أَنَا خَالِقُ الْخَلْقِ، وَرَازِقُ الرِّزْقِ، وَأَنَا بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ فِي يَوْمِ النُّشُورِ، فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا قَبْلِي؟ قَالَ: بَلَى يَا جِبْرِيلُ انْظُرْ أَمَامَكَ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ نُورًا أَخَذَ مِنْ بَصَرِي حُسْنَهُ وَجَمَالَهُ وَكَمَالَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ نُورٌ وَعَنْ شِمَالِهِ نُورٌ وَمِنْ فَرَائِهِ نُورٌ وَمِنْ وَرَائِهِ نُورٌ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي أَخَذَ مِنْ بَصَرِي حُسْنَهُ وَجَمَالَهُ وَكَمَالَهُ؟ قَالَ: هَذَا النُّورُ الَّذِي خَلَقْتُكَ لِأَجْلِهِ وَهَذَا النُّورُ الَّذِي خَلَقْتُ الْعَرْشَ لِأَجْلِهِ، وَالْكُرْسِيَّ وَاللَّوْحَ وَالْقَلَمَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْمَلَائِكَةَ وَجَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى

وَهُوَ صَفِيِّي وَحَبِيبِي وَخِيرَةٌ مِنْ خَلْقِي أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَمَا هَذَا النُّورُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ وَمَا هَذَا النُّورُ الَّذِي بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَمَا هَذَا النُّورُ الَّذِي مِنْ وَرَائِهِ؟ قَالَ: «أَمَّا النُّورُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ فَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي (52) فَأَمَّا فَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي مِنْ خَلْفِهِ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَوُدِّهِ، وَأَجْمَلَ مَنْ لَهِجَتِ الْأَلْسُنُ بِثَنَائِهِ وَمَجْدِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظَهَرَ أَمْرُهُ بِمَكَّةَ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا كُنْتُ بِبَصْرَى أَتَانِي جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصْرَى فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْحَرَامِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: أَتَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَنَبَّأَ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَأَدْخِلُونِي دَيْرًا لَهُمْ وَفِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ فَقَالُوا: أَنْظُرْ هَلْ تَرَى صُورَةَ هَذَا الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: لَا أَرَى صُورَتَهُ فَأَدْخِلُونِي دَيْرًا أَعْظَمَ مِنْهُ وَفِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ فَقَالُوا هَلْ تَرَى صُورَتَهُ فَرَأَيْتُ صُورَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصُورَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ ءَاخِذٌ بِعَقِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (53) قَالُوا: أَتَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي ءَاخِذٌ بِعَقِبِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: تَشْهَدُ إِنَّ صَاحِبَكَ وَإِنَّ هَذَا الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَذَلَ فِي طَاعَتِكَ جُهْدَهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ بَلَغَتْ فِي رِضَاكَ أَمَلَهُ وَقَصْدَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُ الْقَطْرِ حَيْثُمَا وَقَعَ نَفَعَ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا سُمِّيَ بِالْعَتِيقِ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تُدْعَى أُمَّ الْخَيْرِ وَكَانَتْ كُلَّمَا وَلَدَ لَهَا وَلَدٌ مَاتَ فَلَمَّا وَلَدَتْ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ احْتَضَنَتْهُ وَحَمَلَتْهُ فَأَتَتْ بِهِ الْمَقَامَ فَطَافَتْ بِهِ الْأَرْكَانَ ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْمَقَامِ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبِّ اسْتَحْدَثْنَاكَ، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا ظَهِيرٌ سِوَاكَ، اللَّهُمَّ فَهَبْ لِي وَلَدِي هَذَا مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا بِكَفٍّ بَيْضَاءَ خَرَجَتْ

مِنَ الْمَقَامِ الْأَعْصَمِ لَهَا فَقَبَضْتُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَاتِفٌ يَقُولُ: (54) يَا أَمَةَ اللَّهِ، عَلَى التَّحْقِيقِ، فُزْتِ بِحَمْلِ الْوَلَدِ الْعَتِيقِ، صَاحِبِ الرَّسُولِ وَالرَّفِيقِ، وَقَدْ وَهَبَهُ اللَّهُ لَكِ مِنَ الْمَوْتِ وَجَعَلَهُ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَتِي وَإِلْهَامِي، وَخَيْرِ مَنْ جَعَلْتَ ذِكْرَهُ الطَّيِّبَ اخْتِتَامِي، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى شَيْخٍ مِنَ الْإِزْدِ عَالِمٍ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَعَلِمَ مِنْ عِلْمِ النَّاسِ عِلْمًا كَثِيرًا وَأَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ إِلَّا عَشْرَ سِنِينَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: إِنِّي أَحْسَبُكَ حَرَمِيًّا قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَحْسَبُكَ قُرَشِيًّا قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: وَأَحْسَبُكَ تَيْمِيًّا قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: بَقِيَتْ لِي فِيكَ وَاحِدَةٌ قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: اكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِكَ قُلْتُ: لَا أَفْعَلُ أَوْ تُخْبِرُنِي (55) لِمَ ذَلِكَ قَالَ: أَجِدُ فِي الْعِلْمِ الصَّحِيحِ الصَّادِقِ الزَّكِيِّ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ فِي الْحَرَمِ يُقَارِنُهُ عَلَى أَمْرِهِ فَتًى وَكَهْلٌ فَخَوَّاضُ غَمَرَاتٍ وَدَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ، أَمَّا الْكَهْلُ فَأَبْيَضُ نَحِيفٌ عَلَى بَطْنِهِ شَامَةٌ وَعَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى عَلَامَةٌ، مَا عَلَيْكَ أَنْ تُرِينِي مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ فَقَدْ تَكَامَلَتْ لِي فِيكَ الصِّفَاتُ إِلَّا مَا خَفِيَ عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَشَفْتُ لَهُ عَنْ بَطْنِي فَرَأَى شَامَةً سَوْدَاءَ فَوْقَ سُرَّتِي فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِنِّي مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ فِي أَمْرِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ قَالَ: إِيَّاكَ وَالْمَيْلَ عَلَى الْهُدَى وَعَلَيْكَ بِالتَّمَسُّكِ بِالطَّرِيقَةِ الْوُسْطَى، وَخَفِ اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكَ وَأَعْطَى، قَالَ: فَقَضَيْتُ بِالْيَمَنِ أَرْبَعَ ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّيْخَ لِأُوَدِّعَهُ فَقَالَ: احْمِلْ عَنِّي أَبْيَاتًا إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ الشَّيْخُ: أَلَمْ تَرَ أَنِّي قَدْ سَئِمْتُ مَعَاشِرِي ۞ وَنَفْسِي وَقَدْ أَصْبَحَتْ فِي الْحَيِّ عَاهِنَا حَمَيْتُ وَفِي الْأَيَّامِ لِلْمَرْءِ عِبْرَةٌ ۞ ثَلَاثَمِائَةٍ بَعْدَ تِسْعِينَ عَامِنَا وَقَدْ حَمَدَتْ مِنِّي شَرَارَةُ قُوَّتِي ۞ وَأَلْقَيْتُ شَيْخًا لَا أُطِيقُ الشَّوَاحِنَا وَأَنْتَ وَرَبِّ الْبَيْتِ تَأْتِي مُحَمَّدًا ۞ بِعَامٍ كَذَا قَدْ أَقَامَ الْبَرَاهِينَا

فَحَيَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي فَإِنِّي عَلَى * دِينِهِ أَحْيَى وَإِنْ كُنْتُ قَاطِنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَفِظْتُ شِعْرَهُ وَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَقَدْ بُعِثَ (56) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَنِي عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَأَبُو جَهْلٍ وَصَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ: هَلْ ظَهَرَ فِيكُمْ أَمْرٌ قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ أَعْظَمُ الْخَطْبِ وَأَجَلُّ النَّوَائِبِ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَلَوْلَا أَنْتَ مَا أَنْظَرْنَاهُ فَإِذْ قَدْ جِئْتَ فَأَنْتَ الْغَايَةُ وَالْكِفَايَةُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ فِي مَنْزِلِ خَدِيجَةَ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ فَقَدْتُ مِنْ مَنَازِلِ أَهْلِكَ وَتَرَكْتُ دِينَ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فَآمِنْ بِاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: الشَّيْخُ الرَّاهِبُ الَّذِي لَقِيتَهُ بِالْيَمَنِ قُلْتُ: وَكَمْ مِنْ شَيْخٍ لَقِيتَ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا أُرِيدُ الشَّيْخَ الَّذِي أَفَادَكَ الْأَبْيَاتَ قُلْتُ: وَمَنْ خَبَّرَكَ بِذَلِكَ قَالَ: الْمَلَكُ الْأَمِينُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ مِنْ قَبْلِي، قُلْتُ: مُدَّ يَمِينَكَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَانْصَرَفْتُ وَمَا بَيْنَ ...... أَشَدَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحًا بِإِسْلَامِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (57) خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَ مَدْحَهُ سِيمَتِي وَوَصْفِي، وَأَجْمَلَ مَنْ نَزَهَتْ فِي مَحَاسِنِهِ مُهْجَتِي وَطَرْفِي، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنْ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَبَرَّزْتُ فِي سَرَايَايَ بِسَمَاءٍ إِلَّا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِي تَتَدَرَّبًا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَشَرْتَ ذِكْرَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَرَفَعْتَ قَدْرَهُ، وَأَكْرَمَ مَنْ بَعَثْتَهُ رَحْمَةً لِلْخَلَائِقِ وَأَظْهَرْتَ سِرَّهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنْ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ سَمِعَ الْوَحْيَ يُلْقَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾، وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ الْوَحْيَ يُلْقَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ إِلَّا تِلْكَ الْمَرَّةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (58) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ زَيَّنْتَ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَّ مَنْ بَلَغْتَ مِنْ رِضَاكَ سُؤْلَهُ وَأَمَلَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى الصَّحَابَةَ عَنِ الْقِيَامِ إِلَيْهِ ثُمَّ قَامَ ذَاتَ يَوْمٍ لَهُ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْقِيَامِ لِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ قُمْتُ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ عِنْدِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَامَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقُمْتُ لِقِيَامِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ السَّنِيِّ الْفَخْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَأَلْفَيْتُهُ نَائِمًا فَأَيْقَظْتُهُ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُرِيدُ أَنْ تَتَمَسَّحَ لِلصَّلَاةِ فَخَرَجْتُ مُتَوَارِيًا لِأَنْظُرَ لَهُ مَا تَوَارَى أَنَا جِبْرِيلُ (59) عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَبِعْتُهُ فَلَسْتُ مِنْ وَهَبَ فِيهِ مَاءً فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ عَرَقَ الْعَرْشِ فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ عَابِدٍ وَنَاسِكٍ، وَخَيْرِ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ أَوْضَحَ الْمَنَاهِجِ وَأَحْسَنَ الْمَسَالِكِ. الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ؟ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قِطْوَانِيَّةٌ فَأَمَرَ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَنْ يَلْبَسُوا مِثْلَهَا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا

بِكْرٍ بِذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (60) خَيْرِ مَنْ أَصْرَحَ بِمَحَبَّتِهِ وَأَكْنَى، وَأَفْضَلِ مَنْ جَعَلْتَ مَدْحَهُ مَذْهَبِي وَطَرِيقَتِي وَفَنِّي، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ وَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ سَوَاءً، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَقَبَّلُ أَبَا بَكْرٍ هَكَذَا، فَقَالَ: «لَا تَلُمْنِي فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُ ثَنَايَاهُ إِلَّا بِلُؤْلُؤٍ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ» قُلْتُ فَمَا مَنْزِلَتُهُ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «تَنْزِلَتُهُ عِنْدِي كَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّي وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِأَقْوَامٍ يَلُومُونَنِي عَلَى حُبِّ الصِّدِّيقِ فَوَاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَأَشْرَفَ حُبِّي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْكَرَمِ وَالْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مَنَاهِجَ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ (61) عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ الْقِيَامَةَ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ الْخَلْقَ لَوَقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذْ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنَ النُّورِ مُتَزَيِّرًا بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدِيًا بِأُخْرَى فَيَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَفِي عُنْوَانِهِ مَكْتُوبٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَقْبِضُهُ وَيَقْرَؤُهُ وَإِذَا فِيهِ سَطْرَانِ مِنَ النُّورِ: أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ رَسُولِي وَآتَانِي بِي لَيْسَ لِي قَبْلَكَ مَظْلَمَةٌ إِنْ شِئْتَ فَقِفْ لِلْحَسَنَاتِ وَإِنْ شِئْتَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَيَّدَ مَنَارَ الدِّينِ وَرَفَعَهُ، وَأَشْرَفِ مَنْ نَظَّمَ شَمْلَ الْإِسْلَامِ وَجَمَعَهُ الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَاتَبَ جَمِيعَ النَّاسِ فِي

النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكرٍ فإنه أخرجه من المعاتبة في قوله: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، وروي عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾، أنها على أبي بكرٍ رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم تنزل السكينة معه. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمدٍ سيد الأحرار والموالي والملوك وإمام السرات وأرباب الجذب والسلوك، الذي من كرامات صاحبه (62) في الغار، وما خص به من الفضل دون سائر الصحابة الأبرار، ما روي أنه شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع المشاهد فلم يفته منها مشهد وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمدٍ خير من اتخذ عندك عهدًا ويدًا وأنجح من سلك بأمته منهاجًا قويما وسبيلًا رشدًا، الذي من كرامات صاحبه في الغار، وما خص به من الفضل دون سائر الصحابة الأبرار، ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك عندي مالًا فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يومًا قال: فجئت بنصف مالي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال الله ورسوله أبقيت لهم، قال عمر: فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدًا. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمدٍ خير من سبح في بحار الأسرار من راض وأسرع من خب جواده في ميدان المعارف وراض، الذي من كرامات صاحبه في الغار، وما خص به من الفضل دون سائر الصحابة

الأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ (63) ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا أَنْفَقَهَا كُلَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّلَهَا فِي صَدْرِهِ بِخِلَالٍ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا لِي أَرَى أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّلَهَا فِي صَدْرِهِ بِخِلَالٍ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَيَّ قَبْلَ الْفَتْحِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: قُلْ لَهُ أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَسْخَطُ عَلَى رَبِّي أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلَذَّذَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ وَأَعْظَمِ مَنْ ذَلَّتْ لَهُ الرِّقَابُ وَخَضَعَتْ لَهُ الْجِبَالُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ جَيْشَ الشَّامِ وَعَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ خَرَجَ مَعَهُ مَشْيًا يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَيَزِيدُ رَاكِبًا فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَمْشِيَ مَعَكَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ وَأَنْتَ تَمْشِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَغْرَقُنَا بِهَا فِي بَحْرِ كَرَمِهِ وَنِدَاهُ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (64) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُقْطَةِ سِرِّي وَلِسَانِ حِكْمَتِي وَمَرْمَى بَصَرِي وَعَرْشِ هِمَّتِي، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:

«أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيَّ وَأَكْرَمُهُمْ عِنْدِي وَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ أَصْحَابِي الَّذِينَ وَآتَنُوا بِي وَصَدَّقُونِي، وَأَعَزُّ أَصْحَابِي إِلَيَّ وَخَيْرُهُمْ عِنْدِي وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَأَفْضَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ النَّاسَ كَذَّبُونِي وَصَدَّقَنِي، وَهَجَرُونِي وَوَاصَلَنِي، وَأَوْحَشُونِي وَآنَسَنِي، وَتَرَكُونِي وَصَاحَبَنِي وَأَنْفَقُوا مِنِّي وَزَوَّجَنِي، وَزَهَّدُوا بِي وَرَغِبَ بِي، وَآثَرَنِي عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَاللَّهُ تَعَالَى يُجَازِيهِ عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، وَمَنْ أَرَادَ كَرَامَتِي فَلْيُكْرِمْهُ، وَمَنْ أَرَادَ الْقُرْبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُسْمِعْ وَلْيُطِعْ لِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ شَرُفَتْ رُتْبَتُهُ وَأَظْهَرَتْ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ فَضْلَهُ وَمَزِيَّتَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ بِمَ نِلْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ حَتَّى سَبَقْتَنَا سَبْقًا فَقَالَ: بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ أَوَّلُهَا وَجَدْتُ النَّاسَ صِنْفَيْنِ طَالِبٍ لِلدُّنْيَا وَطَالِبٍ لِلْآخِرَةِ فَكُنْتُ أَنَا طَالِبًا لِلْمَوْلَى، ثَانِيهَا مَا شَبِعْتُ مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا مُنْذُ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّ لَذَّةَ الْمَعْرِفَةِ شَغَلَتْنِي عَنْ لَذَّةِ طَعَامِ الدُّنْيَا، ثَالِثُهَا مَا رُوِيتُ مِنْ شَرَابِ الدُّنْيَا مُنْذُ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ لَذَّةَ مَحَبَّةِ اللَّهِ شَغَلَتْنِي عَنْ لَذَّةِ شَرَابِ الدُّنْيَا، رَابِعُهَا كُلَّمَا اسْتَقْبَلَنِي عَمَلَانِ عَمَلٌ لِلدُّنْيَا وَعَمَلٌ لِلْآخِرَةِ اخْتَرْتُ عَمَلَ الْآخِرَةِ، خَامِسُهَا (65) صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنْتُ صُحْبَتَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ وَخَيْرِ مَنْ تَهْتَدِي الْخَلَائِقُ بِشَرِيعَتِهِ وَنُورِ هُدَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ إِسْلَامُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَبِيهًا بِالْوَحْيِ لِأَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا بِالشَّامِ فَرَأَى رُؤْيَا فَقَصَّهَا عَلَى بَحِيرَا الرَّاهِبِ فَقَالَ لَهُ بَحِيرَا مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَكَّةَ قَالَ: مِنْ أَيِّهَا قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: إِنْ صَدَقَ اللَّهُ رُؤْيَاكَ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ نَبِيٌّ مِنْ قَوْمِكَ تَكُونُ وَزِيرَهُ فِي حَيَاتِهِ وَخَلِيفَتَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَأَسَرَّهَا أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَدَّعِي قَالَ: الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَ بِالشَّامِ فَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خُلَاصَةِ الْمَجْدِ الْعَرِيقِ وَإِمَامِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ وَالتَّحْقِيقِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ اجْتَمَعَتْ تَحْتَ شَجَرَةِ طُوبَى فَقَالَتْ تِلْكَ: وَوَدَدْتُ أَنْ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَانِي قُوَّةَ أَلْفِ تِلْكَ وَكَسَانِي رِيشَ أَلْفِ تِلْكَ فَأَطِيرَ حَوْلَ الْجَنَّةِ حَتَّى أَبْلُغَ طَرَفَهَا فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ فَطَارَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى وَقَفَتْ قُوَّتُهُ وَتَسَاقَطَ رِيشُهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قُوَّةً وَأَجْنِحَةً فَطَارَ أَلْفَ سَنَةٍ ثَانِيَةً حَتَّى وَقَفَتْ قُوَّتُهُ وَتَسَاقَطَ رِيشُهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ قُوَّةً وَأَجْنِحَةً فَطَارَ أَلْفَ سَنَةٍ ثَالِثَةً حَتَّى وَقَفَتْ قُوَّتُهُ وَتَسَاقَطَ رِيشُهُ فَوَقَعَ عَلَى بَابِ قَصْرٍ بَاطِنًا فَأَشْرَفَتْ عَلَيْهِ حَوْرَاءُ فَقَالَتْ: أَيُّهَا الْمَلَكُ مَا لِي أَرَاكَ بَاكِيًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِدَارِ بَكَاءٍ (66) وَحُزْنٍ وَإِنَّمَا هِيَ دَارُ سُرُورٍ وَفَرَحٍ، فَقَالَ: لِأَنِّي عَارَضْتُ اللَّهَ فِي قُدْرَتِهِ ثُمَّ أَعْلَمْتُهَا جَرِيمَتَهُ فَقَالَتْ: لَقَدْ خَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ أَتَدْرِي كَمْ طِرْتَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْآلَافِ سَنَةٍ قَالَ: لَا، قَالَتْ: وَعِزَّةِ رَبِّي مَا طِرْتُ إِلَّا مِنْ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةِ الْآلَافِ جُزْءٍ مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ وَرَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْعِطْرِ النَّشْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَوَدَدْتُ أَنَّ عَمَلِي كُلَّهُ مِنْ عَمَلِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمًا وَاحِدًا وَوَدَدْتُ أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَنَازِلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَوَدَدْتُ أَنِّي شَعْرَاتٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غُرَّةِ الْأَوَانِ وَالْعَصْرِ وَمَنْ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَظَرَ فِي وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَالَكَ تَبْتَسِمُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

« لَا يَجُوزُ أَحَدٌ الصِّرَاطَ إِلَّا مَنْ كَتَبَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْجَوَازَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: « لَا يُكْتَبُ الْجَوَازُ إِلَّا لِمَنْ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيْفِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ وَوَافِرِ الْحَظِّ وَالْأَجْرِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: وَالَّذِي بَعَثَ مُوسَى كَلِيمًا إِنِّي أُحِبُّكَ فَلَمْ يَرْفَعْ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَأْسًا تَهَاوُنًا بِهِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ (67) إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ قُلْ لِلْيَهُودِيِّ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَادَ عَنْهُ فِي النَّارِ حَلْبَتَيْنِ أَلَا تُوضَعُ الْأَنْكَالُ فِي قَدَمَيْهِ وَلَا الْغُلُّ فِي عُنُقِهِ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا ازْدَدْتُ لِأَبِي بَكْرٍ إِلَّا حُبًّا فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَنِيئًا هَنِيئًا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ جَهَنَّمَ بِحَدَافِرِهَا وَأَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ بِحُبِّ أَبِي بَكْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْعَظِيمِ الْمَكَانَةِ وَالْخَطَرِ وَحَبِيبِكَ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى وَحْيِكَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ سَأَلَنَا الْقَرْضَ فَلَطَمَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، ثُمَّ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْيَهُودِيُّ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: « لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ » تَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْرٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ وَخَيْرِ مَنْ تَحَلَّى بِحُلْيَتَيِ الزُّهْدِ وَالقَنَاعَةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ (68) فِي الغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عِلْمًا مِنْ نُورٍ تَكْتُبُوا عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ»، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ أَبَا بَكْرٍ رَفِيقِي فِي الغَارِ فَاجْعَلْهُ رَفِيقِي فِي الجَنَّةِ وَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي ثَوَابَ مَنْ ءَامَنَ بِهِ مِنْ خَلْقٍ وَآتَى إِنْ بَعَثَنِي وَأَعْطَاكَ ثَوَابَ مَنْ ءَامَنَ بِي إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُكْنِ الدِّينِ الوَثِيقِ وَمَنْ هُوَ بِجَمِيعِ المَحَاسِنِ وَالكَمَالَاتِ حَقِيقٌ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَطْعَمَهُمْ بِيَدِهِ لُقْمَةً لُقْمَةً وَقَالَ: «سَيِّدُ القَوْمِ خَادِمُهُمْ، وَأَطْعَمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَ لُقَمٍ فَسَأَلَهُ العَبَّاسُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَمَّا أَطْعَمْتُهُ أَوَّلَ لُقْمَةٍ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَنِيئًا لَكَ يَا عَتِيقُ فَلَمَّا أَطْعَمْتُهُ الثَّانِيَةَ قَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ: هَنِيئًا لَكَ يَا رَفِيقُ، فَلَمَّا أَطْعَمْتُهُ الثَّالِثَةَ قَالَ لَهُ رَبُّ العِزَّةِ: هَنِيئًا لَكَ يَا صِدِّيقُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اعْتَرَفَتِ العَوَالِمُ بِوَاجِبِ حَقِّهِ وَشَهِدَتِ المُعْجِزَاتُ بِدَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَاجِبٌ عَلَيَّ»، وَقَالَ: «يُنَاوِي مَنَاوِ أَيْنَ (69) السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ فَيُقَالُ: مَنْ؟ فَيُقَالُ: أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ فَيَتَجَلَّى اللَّهُ لَهُ

خاصةً وللنّاسِ عامّةً، وقال: «مَا فَضَّلَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ هُوَ حُبُّ اللَّهِ وَالنَّصِيحَةُ لِخَلْقِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْوِلَايَةِ الرَّفِيعِ الْمَقَامِ، وَتَاجِ الْعِنَايَةِ الْمُتَبَرَّكِ بِهِ فِي الْبَدْءِ وَالْإِخْتِتَامِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَلْحِقْتَ بِيَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى؟ قَالَ: كُنْتُ مَعَكَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَوَسْوَسَ لِي شَيْءٌ فِي الطَّهَارَةِ فَخَرَجْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِقِدْرٍ مِنْ ذَهَبٍ تَاؤُهُ (أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ) وَعَلَيْهِ مَنْدِيلٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ وَضَعْتُ الْمَنْدِيلَ مَكَانَهُ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ (أَخَذْتُ رَقَبَتِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ حَتَّى جِئْتَ وَإِنَّ الَّذِي تَرَكَكَ جِبْرِيلُ وَالَّذِي تَرَكَكَ مِيكَائِيلُ وَالَّذِي أَخَذَ بِرَقَبَتِي إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْهَاجِ سُلُوكِ أَهْلِ النِّيَّةِ وَالتَّصْدِيقِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْكَشْفِ وَالتَّحْقِيقِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «سَلَّمَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ لَيْلَةَ (70) الْمِعْرَاجِ إِلَّا الشَّمْسَ فَإِنِّي سَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَسَأَلْتُهَا عَنْ كُسُوفِهَا فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَتْ: لَقَدْ جَعَلَ لِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَجَلَةً تَجْرِي حَيْثُ يُرِيدُ فَنَظَرْتُ إِلَى نَفْسِي بِعَيْنِ الْعَجَبِ فَنَزَلَتْ بِيَ الْعَجَلَةُ فَوَقَعْتُ فِي الْبَحْرِ فَرَأَيْتُ شَخْصَيْنِ (أَحَدُهُمَا يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ وَالْآخَرُ يَقُولُ: صِدْقٌ صِدْقٌ) فَتَوَسَّلْتُ بِهِمَا إِلَى اللَّهِ أَنْ يُنْقِذَنِي مِنَ الْكُسُوفِ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ مَنْ هُمَا فَقَالَ: الَّذِي يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ هُوَ حَبِيبِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي يَقُولُ:

صِدْقُ صِدْقٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَاطَأَتِ الْقُلُوبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَتَشَوَّقَتِ النُّفُوسُ إِلَى زِيَارَةِ مَعَالِمِهِ وَلَثْمِ تُرْبَتِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ إِسْرِيَ بِي فِي الْجَنَّةِ بُرْجًا أَعْلَاهُ حَرِيرًا وَأَسْفَلُهُ حَرِيرًا فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ لِمَنْ هَذَا الْبُرْجُ؟ قَالَ: لِأَبِي بَكْرٍ وَرَأَيْتُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا عَلَى صُورَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ أَخْرِجْ بِأَبِي بَكْرٍ قَبْلِي؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِي فِيهِ خَلَقْتُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا عَلَى صُورَتِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرُفَتْ أَصْلُهُ وَفَضْلُهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّخْلَةَ الَّتِي فِي دَارِي قَدْ وَقَعَتْ وَزَوْجِي فِي السَّفَرِ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْكِ الصَّبْرُ فَلَنْ تَجْتَمِعِينَ بِهِ (71) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ بَاكِيَةً فَرَأَتْ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَنَامِهَا وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِذْهَبِي فَإِنَّكِ تَجْتَمِعِينَ بِهِ فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَهِيَ مُتَفَكِّرَةٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ وَإِذَا بِزَوْجِهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا طَوِيلًا فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ (الَّذِي قُلْتَهُ هُوَ الْحَقُّ وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ الصِّدِّيقُ تَجْتَمِعِينَ بِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَحْيَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ الْكَذِبَ لِأَنَّهُ صَدِّيقٌ فَأَحْيَاهُ كَرَامَةً لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لِسَانِ حِكْمَتِي وَسِرِّ إِفَادَتِي وَطَرِيقِ رُشْدِي وَمِنْهَاجِ سَعَادَتِي، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ

وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا تَصِلْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهِ فَمَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ شَهَادَةَ أَبِي بَكْرٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى شَهَادَتِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ خَلَقْتَهُ بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَأَفَضْتَ عَلَى قَلْبِهِ مَوَاهِبَ أَسْرَارِكَ وَعِلْمِكَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَفَعَ خَاتَمَهُ إِلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: «اكْتُبْ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَدَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّقَّاشِ (72) وَقَالَ: اكْتُبْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَتَبَ فَلَمَّا جَاءَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ: مَا أَرَدْتُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اسْمِكَ وَاسْمِ اللَّهِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَمَا قُلْتُهُ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَتَبَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اسْمِكَ عَنْ اسْمِي فَأَنَا مَا رَضِيتُ أَنْ نُفَرِّقَ اسْمَهُ عَنْ اسْمِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَقَامِ سِرِّ النُّبُوَّةِ الْمُفَخَّمِ، وَيَاقُوتَةِ تَاجِ الرِّسَالَةِ الْعَظِيمِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ؟ قَالُوا: أَنْتَ فَقَالَ: مَا بَارَزْتُ أَحَدًا إِلَّا انْتَصَفْتُ مِنْهُ وَلَكِنْ أَشْجَعُ النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَعَلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرِيشًا وَقُلْنَا مَنْ يَكُونُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَوَاللَّهِ مَا دَنَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاهِرًا سَيْفَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، وَمَعْدِنِ الْحِلْمِ وَالصَّبْرِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ (73) بِهَا مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِيهِ اللَّهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا مَالُ أَبِي بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَمَا عَرَضْتُ الْإِسْلَامَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا تَلَعْثَمَ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَجْدِدِ الرُّوحِ وَالْفِكْرِ وَعِمَارَةِ الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنْ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَاجِبٌ عَلَى أُمَّتِي وَمَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي شَيْئًا إِلَّا صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ، وَالْمَخْصُوصِ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنْ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ تَجَلَّى رَبُّكُمْ عَلَى جَنَّةِ عَدْنٍ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أُدْخِلُكَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ هَذَا الْمَوْلُودَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اصْطَفَاهُ مَوْلَاهُ وَفَضَّلَهُ وَتَوَّجَهُ بِتَاجِ رِسَالَتِهِ وَنُبُوَّتِهِ وَكَمَّلَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ (74) فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنْ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ أَحَدًا بَعْدِي خَيْرًا مِنْهُ وَلَا أَفْضَلَ وَلَهُ شَفَاعَةُ النَّبِيِّينَ»، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ مَنْ تَفِيضُ الْخَيْرَاتُ بِبَرَكَتِهِ وَتَكْثُرُ وَأَفْضَلِ مَنْ تَطِيبُ الْمَجَالِسُ بِذِكْرِهِ وَتَعْمُرُ،

الَّذِي مَنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَلَا أُخْبِرُكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ اسْمَ أَبِيكِ مَكْتُوبٌ عَلَى قَلْبِ الشَّمْسِ وَإِنَّ الشَّمْسَ تُقَابِلُ الْقِبْلَةَ كُلَّ يَوْمٍ فَتَمْتَنِعُ مِنَ الْعُبُورِ عَلَيْهَا فَيَزْجُرُهَا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهَا وَيَقُولُ حَقًّا مَا فِيكِ مِنَ الْإِسْمِ إِلَّا عَبَرْتِ فَتَعْبُرُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا، وَصَادِقِ الْفِرَاسَةِ وَالرُّؤْيَا، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْتُ لِجِبْرِيلَ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ هَلْ عَلَى أُمَّتِي حِسَابٌ؟ قَالَ: كُلُّ أُمَّتِكَ عَلَيْهَا حِسَابٌ تَأْخُذُ أَبَا بَكْرٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ: لَا أَدْخُلُهَا حَتَّى يَدْخُلَ مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (75) بَدْرِ النُّبُوَّةِ الشَّرِيفِ، وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْعَرِيقِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَظَّمَتْ قَدْرَهُ وَرَفَعَتْ مَقَامَهُ وَأَكْمَلَ مَنْ أَظْهَرَتْ بِهِ الدِّينَ وَنَشَرَتْ أَعْلَامَهُ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعَهُ الصِّدِّيقُ فِي الْغَارِ، قَالَ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ عَرَفْتَ تَنْزِيلَكَ مِنَ اللَّهِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَأَنَا بِأَيِّ شَيْءٍ أَعْرِفُ تَنْزِيلِي فَقَالَ لَهُ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْتَ صِدِّيقِي وَجَنَاحِي وَأَنِيسِي وَأَنْتَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي

تَقَدَّمْ فِي النَّاسِ تَقَامِي وَأَنْتَ ضَجِيعِي وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَلِمُحِبِّيكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ❖ عَتِيقٌ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ فَمَنْ ذَا سِوَاهُ بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَهُ ❖ لَدَى سُورَةِ الْفَتْحِ الْمُعَظَّمَةِ الْقَدْرِ وَبِهِ سُورَةُ الْأَنْفَالِ بَيَّنَ فَضْلَهُ ❖ كَذَا فِي بَرَاءَةٍ وَفِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَمَنْ ذَا سِوَاهُ جَاءَ جِبْرِيلُ قَاصِدًا ❖ إِلَى الْمُصْطَفَى مِنَ اللَّهِ بِالْبِشْرِ فَقَالَ وَمَنْ شَيْخٌ تَخَلَّلَ فِي الْعَبَا ❖ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاكَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ فَإِنَّ اللَّهَ رَاضٍ بِفِعْلِهِ ❖ فَهَلْ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ فِي حَالَةِ الْفَقْرِ فَخَرَّ لِوَجْهِ اللَّهِ فِي الْوَقْتِ سَاجِدًا ❖ حَيَاءً مِنَ الرَّحْمَنِ وَالْوَاحِدِ الْوَتْرِ (76) وَمَازَالَ يَبْكِي وَالدُّمُوعُ تَمُدُّهُ ❖ وَيَحْمَدُ مَوْلَاهُ وَيَعْمَلُ بِلَا شُكْرٍ وَقَالَ مِرَارًا غِبْطَةً بِمَحْمَدٍ ❖ رَضِيتُ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَقَدْ فُزْتَ بِالْمُنَا ❖ وَمَنْ نَالَ مَا قَدْ نِلْتَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَعْظَمِ النَّاسِ مَحَبَّةً فِيكَ وَأَكْرَمَ مِنْ قُدْسِ كَمَالِكَ وَسَعَى فِيمَا يُرْضِيكَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَأَلَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَضْلِ أَبِيهَا عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِي وَقَدْ قَرَّبَ أَجَلِي وَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي فَلَا تَشُكِّي فِي ذَلِكَ فَإِنْ شَكَكْتِ لَمْ تَرَيْنَ وَجْهِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ وَإِذَا أَنَا فَارَقْتُ الدُّنْيَا أَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: إِيتِينِي بِالْعَلَمِ الْأَسْوَدِ الَّذِي خَلَقْتُهُ مِنْ أَجْلِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِسَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ وَهُوَ تَحْتَ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِالْبَيَاضِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي السَّبْعِ سَمَاوَاتٍ يُعْلِمُهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَاسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ وَأَمَرَ بِمُبَايَعَتِهِ ثُمَّ يُرْسِلُ مَلَكًا إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَسَائِرِ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ أَنْ يُبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ وَيَأْمُرُ تِلْكَ

وَآخِرُ إِلَى الْبِحَارِ وَمَنْ فِيهَا أَنْ يُبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَمَا يَعْمَلُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُطْوَى وَيُجْعَلُ تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ وَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَتَأَتَتِ الْخَلَائِقُ حُفَاةً عُرَاةً أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ يُحْضِرُ الْعِلْمَ وَيَنْشُرُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَا مَنْ كَانَ مُحِبًّا لِأَبِي بَكْرٍ فَلْيَسْتَتِرْ وَيَسْتَظِلَّ تَحْتَ هَذَا الْعِلْمِ، فَيَسْتَتِرُ تَحْتَهُ كُلُّ مَنْ أَحَبَّهُ، هَزَلًا يَا عَائِشَةُ فَضْلُ أَبِيكِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْوِلَايَةِ وَالسِّتْرِ، وَلِسَانِ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنْ خِلَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَا يَبْقَيَنَّ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ لَكَ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ، وَأَكْرَمَ مَنْ وَثِقَ بِكَ وَحَسُنَ ظَنُّهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ صَائِمًا؟، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا فَقَالَ: مَنْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ مِسْكِينًا؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأَمْنِ وَالسِّتْرِ، وَسَيْفِ الْحِمَايَةِ وَالْقَهْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

«مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ وَعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ: عَائِشَةُ فَقَالَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَسْأَلُكَ قَالَ: أَبُوهَا، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ افْتَخَرَتِ الرِّجَالُ بِصُحْبَتِهِ وَلِقِيَاهُ، وَأَجْمَلَ مَنْ تَنَزَّهَتِ النَّوَاظِرُ فِي مَحَاسِنِ طَلْعَتِهِ وَجَمَالِ مُحَيَّاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَلَيَّ الْخَلِيقَةَ بَصَرِي فَاهْتَزَّتِ السَّمَاوَاتُ وَتَكَلَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ وَقَالُوا: اقْرَأْ، قُلْتُ وَمَا أَقْرَأُ؟ قَالُوا: اقْرَأْ، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ يَلُومُونَنِي عَلَى حُبِّ (77) أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَأَحَبُّ لَهُ مِنِّي وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، فَذَكَرَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِمَحَبَّتِهِ إِيَّاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَمْلَاكِ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّشْرِ، وَسِرَاجِ الْأَمْلَاكِ الْمُسْتَضَاءَ بِهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ حُورًا خُلِقْنَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ الْوَرْوِ يُقَالُ لَهُنَّ الْوَرْوِيَّاتُ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَإِنَّ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْهُنَّ أَرْبَعَمِائَةٍ».

الهدايةُ والتوفيقُ وواضحُ المنهاجِ والطريقِ الذي من كراماتِ صاحبِهِ في الغارِ، وما خصَّ بهِ من الفضلِ دونَ سائرِ الصحابةِ الأبرارِ، ما رويَ عنه صلى الله عليه وسلمَ أنه قال: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ طَائِرًا فِيهَا رَأْسُهُ مِنْ جَوْهَرَةٍ وَعَيْنَاهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَصَدْرُهُ مِنْ وَرَقَةٍ صَفْرَاءَ وَجَنَاحَاهُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ وَرِجْلَاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ يَطِيرُ مِثْلَ الرِّيحِ الْهَبُوبِ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا الطَّائِرُ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ خَلَقَ هَذَا الطَّائِرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَطِيرَ فِي عَرْضِ هَذِهِ الْجَنَّةِ وَإِنْ سَأَلْتَهُ يُكَلِّمُكَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِرِ فَقَالَ: بِالَّذِي أَمَرَكَ أَنْ تَطِيرَ فِي هَذِهِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي بِالَّذِي أَتْرُكُ (78) رَبُّكَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَنِي فِيهَا وَأَمَرَنِي أَنْ أَطِيرَ فِيهَا إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَقَدْ أَتْرَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ سَبْعَمِائَةِ تِلْكَ يَبْنُونَ الْقُصُورَ بِقَدْرِ مَا أَطِيرُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ الْأَطْهَارِ، وَبَهْجَةِ الشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ فَيَصْعَدُ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ فَيَقُولُ: تَعْشَرُ الْخَلَائِقِ هَلْ تَعْرِفُونِي؟ فَمَنْ كَانَ لَا يَعْرِفُنِي فَأَنَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ أَتْرَنِي رَبِّي أَنْ أَوْقَعَ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْرَنِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَوْقِعَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَدْخُلَ مُحِبَّيْهِ الْجَنَّةَ وَمُحِبِّي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثُمَّ يَأْتِي تِلْكَ وَآخَرُ فَيَصْعَدُ عَلَى الْمِنْبَرِ الثَّانِي فَيَقُولُ: تَعْشَرُ الْخَلَائِقِ هَلْ تَعْرِفُونِي؟ فَمَنْ كَانَ لَا يَعْرِفُنِي فَأَنَا تِلْكَ خَازِنُ النَّارِ أَتْرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَوْقَعَ مَفَاتِيحَ النَّارِ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْرَنِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَوْقِعَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِيُدْخِلَ مَنْ أَبْغَضَهُ وَمَنْ أَبْغَضَ عَائِشَةَ النَّارَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَقَيْتَهُ مِنْ كُؤُوسِ مَحَبَّتِكَ مَدَدًا، وَأَوْلَيْتَهُ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ شَرَفًا بَاذِخًا وَسُؤْدُدًا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ

الأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ وَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقُلْتُ لَا أُسَابِقُكَ أَبَدًا. عَتِيقُ أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ كَابِي بَكْرٍ لَهُ الذِّكْرُ بِالتَّعْظِيمِ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ، خَلِيفَةُ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ، وَأَوَّلُ بَرٍّ صَدَقَ الْقَوْلَ مِنْ بَرِّ بِكُلِّ الَّذِي يَحْوِيهِ مِنْ مَالِهِ أَتَى إِلَى الصَّادِقِ الْهَادِي الْمُشَفَّعِ فِي الْحَشْرِ، وَقَالَ: لِأَهْلِي قَدْ تَرَكْتُ مُهَيْمِنًا كَفِيلًا بِهِمْ فِي حَالَةِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، كَذَا فَلْيَكُنْ مَنْ كَانَ لِلَّهِ طَائِفًا وَدَامَ عَلَى الْإِخْلَاصِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَوَّهَ الْمَادِحُ بِقَدْرِهِ وَفَخْمٍ، وَطَوَى الْمُحِبُّ جَوَانِحَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَصَمَّمَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ: كَانَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَيْءٌ فَكَانَ عُمَرُ أَغْلَظَ فِي الْكَلَامِ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ وَإِلَيْكَ نَفْسِي الْخَاطِئَةَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ شَيْءٌ فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْكَلَامِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدَعُوا لِي صَاحِبِي فَإِنَّ النَّاسَ قَالُوا: كَذَبْتَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ وَكَلَّمَ بَرًّا عَلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ إِلَّا بَكْرٌ لَمْ يَتَعَلَّمْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالَةِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْجَنَابِ، وَخَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَبْعُوثِ بِالسُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي لِأَدْخُلَ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَّةٌ أَوْ شَيْءٌ كَانَتْ لِي قَبْلَكَ فَقَالَ لَهُ: ادْخُلْ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَلْتَمِسُ بِيَدِهِ فَكُلَّمَا رَأَى جُحْرًا شَقَّ مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ أَلْقَمَهُ

الْجُحْرَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَوْبِهِ كُلِّهِ فَبَقِيَ (79) جُحْرٌ وَقَدْ فَرَغَ ثَوْبُهُ فَوَضَعَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ: أَيْنَ ثَوْبُكَ يَا أَبَا بَكْرَةَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ فَرَفَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَبَا بَكْرٍ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ»، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَفَلَكِ مَطَالِعِ الشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْكِي وَيَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ صَاحِبُهُ فِي الْغَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ رُشْدًا وَتَوْفِيقًا وَأَفْضَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ جِبْرِيلَ أَنِيسًا وَرَفِيقًا، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ: «حِينَ كَانَ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطِشَ عَطَشًا شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَيْكَ بِصَدْرِ الْغَارِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ صَدْرَ الْغَارِ فَوَجَدْتُ عَيْنًا أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبَ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ عَلَى بَيَاضِ الْكَافُورِ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ فَأَتَيْتُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ شَرِبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَتَدْرِي مَا شَرِبْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا عَلِمَ بِعَطَشِكَ أَمَرَ مَلَكًا أَنْ يَفْجُرَ لَكَ عَيْنًا مِنَ الْكَوْثَرِ إِلَى الْغَارِ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ لِي عِنْدَ اللَّهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا بَكْرٍ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ يُبْغِضُكَ وَلَوْ أَنَّ لَهُ عَمَلَ سَبْعِينَ صِدِّيقًا».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ مُنْتَهَى قَصْدِنَا وَغَايَةِ آمَالِنَا، وَمَنْ بِسُنَّتِهِ وَكِتَابِهِ نَقْتَدِي فِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، مَا رُوِيَ عَنْ ضَبَّةَ ابْنِ مِحْصَنٍ قَالَ كَانَ عَلَيْنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَمِيرًا بِالْبَصْرَةِ فَكَانَ إِذَا خَطَبَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ابْتَدَأَ يَدْعُو لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَغَاظَنِي ذَلِكَ مِنْهُ فَقُمْتُ لَهُ وَقُلْتُ: أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ تَفَضُّلُهُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يَشْكُونِي وَيَقُولُ إِنَّ فُلَانًا يَعْتَرِضُنِي فِي خُطْبَتِي فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ أَنْ اشْخَصَهُ إِلَيَّ فَأَشْخَصَنِي إِلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَرَعْتُ بَابَهُ اسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا فَقُلْتُ: أَمَا الرَّحْبُ فَمِنَ اللَّهِ وَأَمَّا الْأَهْلُ فَلَا أَهْلَ وَلَا مَالَ بِمَاذَا يَا عُمَرُ بِهِ اسْتَحْلَلْتَ إِشْخَاصِيَ مِنْ مِصْرَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ؟ فَقَالَ: مَا الَّذِي شَجَرَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَامِلِي؟ أَلَا أُخْبِرُكَ إِنَّهُ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ابْتَدَأَ يَدْعُو لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَغَاظَنِي ذَلِكَ مِنْهُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: إِلَى أَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَاحِبِهِ تَفَضُّلُهُ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْكَ يَشْكُونِي وَيَقُولُ إِنَّ فُلَانًا يَعْتَرِضُنِي فِي خُطْبَتِي قَالَ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى رَحِمْتُهُ لِبُكَائِهِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ أَنْتَ أَوْفَقُ مِنْهُ وَأَرْشَدُ فَهَلْ أَنْتَ غَافِرٌ لِي ذَنْبِي يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ وَآلِ عُمَرَ فَهَلْ لَكَ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِلَيْلَتِهِ وَيَوْمِهِ قُلْتُ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا لَيْلَتُهُ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَارِبًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ لَيْلًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يَمْشِي مَرَّةً أَمَامَهُ وَمَرَّةً خَلْفَهُ وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَاذْكُرِ الرَّحْمَنَ فَآتَاكَ وَأَوْفِرِ الطَّلَبَ فَأَكُونَ خَلْفَكَ وَمَرَّةً عَنْ (80) يَمِينِكَ وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِكَ لَا تَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَفِيَتْ رِجْلَاهُ فَجَعَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ وَجَعَلَ يَشْتَرِ حَتَّى أَتَى ثَمَّ الْغَارَ فَأَنْزَلَهُ وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تَرْحَلُهُ حَتَّى أُدْخِلَهُ تِلْكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَرٌّ نَزَلَ بِي دُونَكَ فَدَخَلَ فِي الْغَارِ وَكَانَتْ فِيهِ ثُقْبَةٌ فَمَزَّقَ رِدَاءَهُ وَسَرَّ بِهِ تِلْكَ الثُّقْبَةَ ثُمَّ أَتْرَهُ بِالرِّجْلَيْنِ وَكَانَ فِي الْغَارِ خَرْقٌ فِيهِ حَيَّاتٌ وَأَفَاعِي وَخَافَ مِنْهَا أَنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَأَلْقَى قِدْرَهُ فِي الْغَرْقِ فَجَعَلَتْهُ يَضْرِبُهُ وَوَدَّعَهُ تَنْجَرُّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، وَأَمَّا الْيَوْمُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَقَالَ قَوْمٌ: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي، وَقَالَ آخَرُونَ: نُزَكِّي وَلَا نُصَلِّي، فَأَتَيْتُهُ نَاصِحًا فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ارْفُقْ بِهِمْ، فَقَالَ: رَجَوْتَ نُصْرَتَكَ وَجِئْتَنِي بِخِذْلَانِكَ بِمَاذَا أَتَأَلَّفُهُمْ أَبِشِعْرٍ مُفْتَعَلٍ أَمْ بِشَيْءٍ مُفْتَرَى قَبْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُعْطُونَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، فَقَاتَلْتُهُمْ مَعَهُ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ أَهْلُ الرِّدَّةِ: وَاللَّهِ مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِسْلَامِنَا وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَلَائِقِ ذِكْرَهُ وَثَنَاهُ وَأَسْعَدَ مَنْ بِعْثَتِهِ دَاعِيًا إِلَيْكَ وَهَدَيْتَ الْخَلَائِقَ بِهَدَاهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ بِخَصَائِصَ مِمَّا خَصَّ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَقَالَ فِي نَبِيِّهِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وَقَالَ فِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، فَكَانَ هُوَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي نَبِيِّهِ إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ إِلَى ﴿نَبِيًّا﴾، وَقَالَ فِيهِ:

﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ فِي نَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ إِلَى ﴿سَلِيمٍ﴾، وَقَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾، وَقَالَ فِي نَبِيِّهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾، وَقَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾، وَقَالَ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، وَقَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾، وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، وَقَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

أَمَنَتْ بِهِ مِنَ الفَزَعِ وَالذُّعْرِ وَأَكْرَمَ مَنْ سَيَّدَتْ بِهِ الإِسْلَامَ وَمَحَوْتَ بِهِ الكُفْرَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الغَارِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَبْرَارِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ وَأَنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَأَفْضَلَ مَنْ عَمَّ خَيْرُهُ العِبَادَ وَشَمِلَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الغَارِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَبْرَارِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَثَقُلَ أَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ وَالفَضْلِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَقَالَ: قَدْ حَضَرَ مَا تَرَوْنَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَائِمٍ بِأَمْرِكُمْ يَجْمَعُ فِتَنَكُمْ وَيَمْنَعُ ظَالِمَكُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَيَرُدُّ عَلَى الضَّعِيفِ حَقَّهُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَقْدَمْتُ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمْ ذَلِكَ إِلَيَّ فَوَاللَّهِ لَأُلْوِكُمُ وَنَفْسِي خَيْرًا قَالُوا: قَدْ رَضِينَا مَنِ اخْتَرْتَ لَنَا قَالَ: اخْتَرْتُ عُمَرَ، وَقَالَ لِعُثْمَانَ: اكْتُبْ هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلًا فِيهَا حِينَ يَتُوبُ الفَاجِرُ وَيُؤْمِنُ الكَافِرُ وَيُصَدِّقُ الكَاذِبُ عَهْدَ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (81) خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَأَمْسَكَ حَتَّى أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَتَبْتَ شَيْئًا قَالَ: نَعَمْ كَتَبْتُ عُمَرَ ابْنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَمَا لَوْ كَتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لَهَا أَهْلًا فَاكْتُبْ: قَدِ اسْتَخْلَفْتُ عُمَرَ ابْنَ الخَطَّابِ بَعْدِي عَلَيْكُمْ وَرَضِيتُهُ لَكُمْ فَإِنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَرَأْيِي فِيهِ وَذَلِكَ أَرَدْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ وَالخَيْرُ أَرَدْتُ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ فَالْتَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي قَبُولِ عَهْدِهِ وَقَالَ: لَا أُطِيقُ القِيَامَ بِأَمْرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ارْفَعْنِي وَنَاوِلْنِي السَّيْفَ فَقَالَ عُمَرُ: وَتُعْفِينِي قَالَ لَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَبِلَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَفَى عَهْدَهُ وَأَنْجَزَ وَوَعْدَهُ وَأَجْوَدِ مَنْ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لِلسُّؤَالِ وَأَكْرَمِ وَفْدِهِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا أَحَسَّ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَقَدْ صَحِبْتَ رَرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتَ عَمَلَهُ وَعَاثَرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِكُمْ عَلَى أَهْلِهِ حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَظَلُّ نُهْدِي إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ مَا يَأْتِينَا مِنْ قَبْلِهِ وَصَحِبْتَنِي وَرَأَيْتَنِي وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، وَاللَّهِ مَا نِمْتُ فَحَلَمْتُ، وَلَا شَبِعْتُ فَتَوَهَّمْتُ، وَإِنِّي لَعَلَى السَّبِيلِ مَا زِغْتُ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا أَحْذِرُكَ نَفْسَكَ، فَإِنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ شَهْوَةً إِذَا أَعْطَيْتَهَا شَهْوَتَهَا تَمَادَتْ فِيهَا وَرَغِبَتْ فِي غَيْرِهَا، وَفِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا وَخُذْ هَذِهِ اللِّقْحَةَ فَإِنَّهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ احْتَسَبْتُهَا لِلرُّسُلِ إِذَا قَدِمُوا يُصِيبُونَ مِنْ رِسْلِهَا وَخُذْ هَذَا الْبُرْدَ فَإِنِّي كُنْتُ أَتَجَمَّلُ بِهِ لِلْوُفُودِ وَخُذْ هَذِهِ السِّقَاءَ وَهَذِهِ الْعُلْبَةَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَتَاعِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَعَلَى ثَمَانِيَةِ عَالافِ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ سِتَّةِ عَالافِ أَخَذْتُهَا لِلرُّسُلِ وَلَمَنْ كَانَ يَغْشَانَا فَأَدَّهَا مِنْ مَالِي، فَخَرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَأَبِّطًا الْبُرْدَ وَقَدْ حَمَلَ السِّقَاءَ وَالْعُلْبَةَ يَقُودُ اللِّقْحَةَ وَيَبْكِي وَيَقُولُ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَدَحَتْهُ السُّوَرُ وَالْآيَاتُ وَأَكْرَمِ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ لَوَامِعُ الْمُعْجِزَاتِ وَخَوَارِقُ الْعَادَاتِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ مَا رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ وَفَاتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَضُ سُلٍّ أَصَابَهُ مِنْ كَثْرَةِ وَجْدِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَوَفَّى وَمَا زَالَ بِهِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، وَقِيلَ إِنَّهُ كَمَدَ مِنْ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا زَالَ جِسْمُهُ يَهْرِي حَتَّى مَاتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَعْنُو لَهُ الرَّكَائِبُ فِي بُعْدِهَا وَقُرْبِهَا وَأَرْحَمِ مَنْ تُؤْمِنُهُ الْجِنَاةُ وَتَلُوذُ بِهِ فِي مَحْوِ أَوْزَارِهَا وَغُفْرَانِ ذَنْبِهَا الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنْ

الْفَصْلُ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْنَا يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو مَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ، قَالَتْ: وَكَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ بِهِ رَدْعٌ وَشِقٌّ، فَقَالَ: إِذَا مِتُّ فَاغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَضُمُّوا إِلَيْهِ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَقُلْنَا: أَوَلَا نَجْعَلُهَا جُدُدًا كُلَّهَا؟ قَالَ: لَا إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْنَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُهْنَةِ، وَأَوْصَى أَنْ تَغْسِلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَغَسَلَتْهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَدُفِنَ لَيْلًا فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ رَأْسَهُ عِنْدَ كَتِفَي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَلْصَقُوا لَحْدَهُ بِلَحْدِهِ وَجَعَلَ قَبْرَهُ مُسَطَّحًا مِثْلَ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُشَّ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ (82) وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَأَنَّهُ اسْتَوْفَى بِخِلَافَتِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي تَوَفَّاهُ اللَّهُ بِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْمَكَارِمِ الطَّيِّبِ الْأَخْلَاقِ وَسِرَاجِ الْعَوَالِمِ الْكَثِيرِ اللُّمَعَانِ وَالْإِشْرَاقِ، الَّذِي مِنَ كَرَامَاتِ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: شَاهَدْتُ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَدَعَانِي وَأَجْلَسَنِي عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ حَبِيبِي يَا أَبَا الْحَسَنِ حَضَرَ الْمَوْتُ وَدَنَا الْأَجَلُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَحَنِّطْنِي وَكَفِّنِّي بِمِثْلِ الْكَفَنِ الَّذِي كُفِّنْتُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلُّوا عَلَيَّ ثُمَّ احْمِلُونِي إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَلِّمُوا وَاسْتَأْذِنُوا عَلَيْهِ وَلْيَقِفْ أَحَدُكُمْ بِالْبَابِ ثُمَّ يُنَادِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ قَدْ قَضَى أَتَأْذَنُ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْكَ فَإِنِ انْفَتَحَ الْبَابُ مِنْ غَيْرِ مِفْتَاحٍ فَأَدْخِلُونِي وَادْفِنُونِي إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى الْبَقِيعِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَمَّا قُبِضَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ غَسَّلْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ ثُمَّ حَمَلْتُهُ

إِلَى مِحْرَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَارَعْتُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْبَابِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ طَرَقَ الْبَابَ أَنَا فَنَادَيْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ فَوَا اللَّهِ مَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى انْفَتَحَ الْبَابُ مِنْ غَيْرِ مِفْتَاحٍ وَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَدْخِلُوا الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ إِنَّ الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ مُشْتَاقٌ. * وَسُمِّيَتْ صِدِّيقًا وَكُلُّ مُهَاجِرٍ * سِوَاكَ تُسَمَّى بِاسْمِهِ غَيْرَ مُنْكَرِ * سَبَقْتَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ شَاهِدٌ * وَكُنْتَ رَفِيقًا لِلنَّبِيِّ الْمُطَهَّرِ فَيَا لَهُ مِنْ صِدِّيقٍ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيَا لَهُ مِنْ حَبِيبٍ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُصْطَفَاهُ وَخَلِيلِهِ صِدْقُ النُّبُوَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَكَانَ لَهَا وَزِيرًا، وَأَيَّدَ الرِّسَالَةَ الْأَحْمَدِيَّةَ وَكَانَ فِيهَا خَلِيفَةً وَأَمِيرًا، وَأَظْهَرَ الْحَقَّ وَأَعْلَى مَنَارَهُ، وَأَدْحَضَ الْبَاطِلَ وَقَهَرَ أَعْوَانَهُ وَأَنْصَارَهُ، فَضَائِلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَذْكُورَةٌ وَفِي صَحَائِفِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَسْطُورَةٌ وَمَشْهُورَةٌ، لَهُ الْمَوَاطِنُ الْأَرْبَعُ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْ كُلِّ مَقَامٍ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَأَرْفَعُ، أَيَّامُ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَشَرَّفَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَيَوْمُ السَّقِيفَةِ الَّذِي حَمَى اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَجَمَعَ بِهِ شَمْلَ الْإِسْلَامِ، وَصَبِيحَةُ الْإِسْرَاءِ الَّتِي صَدَّقَ فِيهَا الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ، وَيَوْمُ الْعَرِيشِ الَّذِي وَازَنَ فِيهِ حَبِيبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ذَلَّ اللَّهُ عَرْشَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَنَصَرَ أَهْلَ الْحَقِّ فَهُوَ مَعْدِنُ الْفَخَارِ، وَكَنْزُ الْوَقَارِ، وَالْأَنِيسُ فِي الْهِجْرَةِ وَالْغَارِ، شَيْخُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، الْمُفَضَّلُ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَخْيَارِ السَّابِقِ لِلْإِجَابَةِ، وَالْمَوْصُوفُ بِالْإِنَابَةِ، الصَّاحِبُ الصِّدِّيقُ، الْمُؤَيَّدُ بِالتَّحْقِيقِ، وَالْخَلِيفَةُ الشَّفِيقُ، الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ أَطْيَبِ أَصْلٍ عَرِيقٍ، الْمُلَقَّبُ بِعَتِيقٍ، الْمُكَنَّى بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، اسْمُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدَ الْمُشْرِكِينَ عَتِيقٌ وَفِي السَّمَاءِ صِدِّيقٌ، وَعِنْدَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ ذُو السَّعَةِ، وَفِي الْجَنَّةِ ذُو الْفَضْلِ، وَفِي التَّوْرَاةِ مُعْطِي، وَفِي الْإِنْجِيلِ مُغْنِي، وَفِي الزَّبُورِ صَدُوقٌ وَفِي الْقُرْآنِ صَاحِبٌ، وَفِي الْقِيَامَةِ شَافِعٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ مُتَقَلَّبَهُ وَمَثْوَاهُ. * لِي ذِمَّةٌ مِنْكَ يَا أَوْفَى الْوَرَى ذِمَمَا * عَسَاكَ يَوْمَ الْجَزَاءِ وَالْعَرْضِ تَشْفَعُ لِي * حَتَّى نَرَى آمِنًا فِي الْحَشْرِ مِنْ فَزَعٍ * فِي مَقْعَدٍ مِنْ رِيَاضِ الْعَرْشِ فِي ظِلَلِ * وَفِي جِـــــــــــــوَارِ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ هُوَ فِي * جِـــــــــــــوَارِ أَهْلِ الْعُلَا فِي أَكْرَمِ النُّزُلِ

حَاشَاهُ أَنْ يَرْهَبَ الْجَارُ لَدَيْهِ وَأَنْ وَهُوَ خَلِيفَتُكَ الْأَتْقَى عَلَا وَسَمَا وَهُوَ أَنِيسُكَ يَوْمَ الْغَارِ حِينَ بَدَتْ إِلَيْكَ وَهُوَ رَفِيقُكَ فِي كُلِّ الطَّرِيقِ إِذْ وَهُوَ وَزِيرُكَ فِي يَوْمِ الْعَرِيشِ وَفِي وَهُوَ الَّذِي صَدَّقَ الْإِسْرَاءَ حِينَ أَتَى تَاللَّهِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ تُمْسِي أَكُفُّ الرَّجَا مِنْهُ عَلَى عَطَلٍ قَدْرًا إِلَيْهِ فَحَوْهُ الصَّحْبُ لَمْ تَصِلْ (83) عَايَاتُ نَصْرِ اللَّهِ عَنْ عَجَلٍ هَاجَرْتَ تَدْعُو الْوَرَى لِأَعْدَلِ السُّبُلِ يَوْمِ السَّقِيفَةِ سَادَ كُلَّ مَا رَجُلٍ قَالَ صَدَقْتَ وَلَمْ يَمِلْ يَوْمًا عَلَى مِثْلِهِ بَعْدَكَ وَالرُّسُلِ فَضَائِلُ مَوْلَانَا عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ خَوَاصِّ الْأَفْرَادِ وَالْأَقْطَابِ وَسِرِّ مَعَانِي السُّوَرِ الْقُرْآنِيَّةِ وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَتَيْتُ إِلَى قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ عَرَبِيٍّ قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ أَنَا خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَيْتُ جَارِيَةً تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ الْقَصْرِ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ قَالُوا لِعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ وَمَظْهَرِ تَجَلِّيَاتِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْحَقُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ».

وَنَظَرَ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَتَدْرِي لِمَ تَبَسَّمْتُ فِي وَجْهِكَ، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَيْكَ بِالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَجَعَلَكَ مِفْتَاحَ الْإِسْلَامِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ وَرَسُولِكَ الْمُؤَيَّدِ بِالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يَعْرِضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَوَّهَ الْمَادِحُونَ بِذِكْرِ شَمَائِلِهِ وَوَصَفُوهُ وَأَفْضَلِ مَنْ جَنَى الْمُحِبُّونَ زَهْرَ مَعَارِفِهِ وَاقْتَطَفُوهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يُنَاوِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْفَارُوقُ؟ فَيُؤْتَى بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِكَ أَبَا حَفْصٍ هَذَا لِكِتَابِكَ إِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ: يَا رَبِّ هَذَا عُمَرُ أَعَزَّنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا فَأَعِزَّهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ يُقْسَى حُلَّتَيْنِ لَوْ نُشِرَتْ إِحْدَاهُمَا لَغَطَّتِ الدُّنْيَا وَالثَّلَاثِينَ ثُمَّ يَسِيرُ بَيْنَ سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ ثُمَّ يُنَاوِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ هَذَا عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ فَاغْفِرُوهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْأَكْوَانِ وَمَائِدَةِ مَذَاهِبِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ غَضِبَ عُمَرُ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ إِذَا غَضِبَ عُمَرُ وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لِسَانِ الشَّرِيعَةِ وَالْحِكَمِ وَبَدْرِ النُّبُوَّةِ الْمُجَلِّي بِنُورِهِ ظَلَامَ الشَّكِّ وَالْوَهْمِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي فَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصِيرَةِ وَالْبَصَرِ وَكَرِيمِ الشَّمَائِلِ الْمَمْدُوحِ فِي الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (84) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ انْتَصَفَتْ مِنَّا فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ اسْتَبْشَرَتْ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَاهِ الْمُعَظَّمِ وَالْمَقَامِ الْعَلِيِّ وَالْقَدْرِ الْمُفَخَّمِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُصَلِّي الصُّبْحَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِرُطَبٍ فَأَخَذَ رُطْبَةً فَجَعَلَهَا فِي فَمِي ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى كَذَلِكَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَفِي قَلْبِي الشَّوْقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَاوَةُ الرُّطَبِ فِي فَمِي فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِالرُّؤْيَا فَإِذَا بِجَارِيَةٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَمَعَهَا رُطَبٌ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ فَأَخَذَ رُطْبَةً فَجَعَلَهَا فِي فَمِي ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَكُنْتُ أَشْتَهِي مِنْهُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَارِحَةَ لَزِدْنَاكَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ الدِّينِ. فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا رَأَيْتُ وَهَكَذَا وَجَدْتُ طَعْمَهُ وَلَذَّتَهُ مِنْ يَدِكَ كَمَا وَجَدْتُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ سِرِّ الْوَحْيِ الْمُنْزَلِ وَصَاحِبِ الْمَجْدِ الشَّامِخِ وَالشَّرَفِ الْمُؤَثَّلِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ: أَقْرِأْ عُمَرَ السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ رِضَاهُ عِزٌّ وَغَضَبَهُ حِلْمٌ وَلِيَتَبَيَّنَ الْإِسْلَامُ بِعِزِّ تَوْتِكَ عَلَى تَوْتِ عُمَرَ وَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ أَخْبِرْنِي عَنْ فَضَائِلِ عُمَرَ وَتَالِهِ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ جَلَسْتَ تَعْتَكِ قَرِيرًا لَبِثْتَ نُوحَ فِي قَوْمِهِ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُخْبِرَكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ وَتَالِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَطْنَبَ الْمَادِحُ فِي مَدْحِهِ وَتَعَالَى وَأَكْرَمَ مِنْ سَحِّ فَضْلِهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَتَوَالَى الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ قَالُوا لِعَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ النِّيلَ يَحْتَاجُ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ تُلْقَى فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَجْرِي فَكَتَبَ عَمْرُو إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ وَرَقَةً فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى نِيلِ مِصْرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي بِنَفْسِكَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِكَ وَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي بِأَمْرِ اللَّهِ فَاجْرِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهَا فِي النِّيلِ فَجَرَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْجَلِيلِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ جَيْشًا إِلَى مَدَائِنِ كِسْرَى فَلَمَّا بَلَغُوا شَطَّ الدِّجْلَةِ لَمْ يَجِدُوا سَفِينَةً فَقَالَ سَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ وَخَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا بَحْرُ إِنَّكَ تَجْرِي بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَبِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَمَانَ الْعُبُورَ فَعَبَرُوا بِخَيْلِهِمْ وَجِمَالِهِمْ فَلَمْ تَبْتَلَّ حَوَافِرُهَا بِالْمَاءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَازِنِ سِرِّ اللاهُوتِيَّةِ الْمُكْتَمِ وَلِسَانِ خِطَابِ الشَّرِيعَةِ الْمُحْكَمِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ وَفَرَسَهُ وَطَافَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَبْعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْمِلَ زَوْجَتَهُ وَيُيَتِّمَ وَلَدَهُ فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي فَمَا تَبِعَهُ أَحَدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ هَاجَرَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُهَابِ وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْجَنَابِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَأَنَّ كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ لَفْتَحًا وَأَنَّ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِنَصْرًا وَإِنْ كَانَتْ خِلَافَتُهُ لِرَحْمَةٍ وَمَا آوَى شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحُكِيَ أَنَّهُ كَانَ يُدْنِي يَدَهُ مِنَ النَّارِ وَيَقُولُ لِنَفْسِهِ: يَا عُمَرُ أَلَكَ صَبْرٌ عَلَى هَذِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ أَنَّ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ. (85) * حَوَى مَأْثُرَاتِ السَّابِقِينَ أَبُو حَفْصٍ * لِذَلِكَ عَنْهَا الْعَالِمُونَ أُولُو فَحْصٍ * هُمْ يَنْظُرُوهَا فِي صَحَائِفِ كُتُبِهِمْ * لِيَتْبَعَهَا بَرٌّ عَلَى الرُّشْدِ ذُو حِرْصٍ * هُوَ الْمُرْتَضَى الْفَارُوقُ وَالسَّيِّدُ الَّذِي * فَفَضَائِلُهُ كَانَتْ كَمَالًا بِلَا نَقْصٍ * وَمَا زَالَ طَعْمُ الْحَقِّ كَالشَّهْدِ عِنْدَهُ * وَبِالْحَقِّ عِنْدَ الْحَقِّ سَادَ أَبُو حَفْصٍ * وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ * فَلَمْ يَرْضَ لَيْنًا فِي طَعَامٍ وَلَا قَمْصٍ * فَفَضَائِلُهُ عَنْ خَاتَمِ الرُّسُلِ سَطَرَتْ * وَجَاءَ عَلَى مَرْغُوبِهِ الْحُكْمُ فِي نَصٍّ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالَةِ الْمُفَضَّلِ وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الْمُعَظَّمِ الْمُبَجَّلِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْيَوْمَ الرَّهَانُ وَغَدًا السِّبَاقُ وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ وَالْهَالِكُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ وَالْأَوَّلُ دُخُولًا الْجَنَّةَ

أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ التَّالِي، وَعُمَرُ الْمُصَلِّي، وَالنَّاسُ بَعْدَنَا الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ طَاعَتِكَ وَبِرِّكَ وَخَيْرِ مَنْ أَهْلِ بِعُمْرَتِكَ وَحَجِّكَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَتَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا يُضْحِكُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِكُنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفْظَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا عُمَرُ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَحَلِّ الدُّنُوِّ وَالْإِقْتِرَابِ وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مَنَاهِجَ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِيهَا قَصْرًا مِنْ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ أَسَاسُهُ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَشُرُفَاتُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَسَعَتُهُ مِثْلُ الدُّنْيَا سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَفِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ مِنَ الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ، فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ، فِي كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فِرَاشٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَعَلَى كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الطِّيبِ الطَّيِّبِ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الْأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ، نُورُ وَجْهِهَا كَالشَّمْسِ فِي وَجْهِ النَّهَارِ وَأَشْفَارُ عَيْنَيْهَا كَجَنَاحِ الْغُرَابِ، وَفِي رِجْلِهَا نَعْلَانِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، وَفِي عُنُقِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ، كُلُّ وَرَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، قُلْتُ لِلْحَوْرَاءِ مَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ؟ قَالَتْ: لِمَنْ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِالْحَقِّ وَيُعْطِي الْحَقَّ وَيَأْخُذُ وَيَمُوتُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: وَمَنْ يَكُونُ

«وَذَلِكَ قَالَتْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مَنَاهِجَ الدِّينِ وَسَنَّ وَأَكْرَمَ مِنِ اشْتَاقَ الْمُحِبُّ إِلَى مَوَاطِنِهِ الشَّرِيفَةِ وَحَنَّ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَافَقَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُدْخِلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ حَجَبْتَ نِسَاءَكَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الْحِجَابِ وَبَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آذَيْنَهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ وَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِهُنَّ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِينَ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ فَمَا (86) زِلْتُ، حَتَّى أَتَيْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ أَوَمَا كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظُهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ السَّرَاتِ الْأَنْجَابِ وَعَزِيزِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَبَرَّكَ الْمُحِبُّ بِهِ وَانْتَفَعَ وَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى مَوْلَاهُ وَاسْتَشْفَعَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ

سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرُ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رَوَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ رَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي دَاعٍ فَآمِنُوا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي غَلِيظٌ فَلَيِّنِّي وَشَحِيحٌ فَسَخِّنِّي وَضَعِيفٌ فَقَوِّنِي، وَخَرَجَ مَرَّةً فِي سَوَادِ اللَّيْلِ فَرَآهُ طَلْحَةُ فَتَبِعَهُ فَدَخَلَ بَيْتًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَدَخَلَ بَيْتًا آخَرَ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَهَبَ طَلْحَةُ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ الَّذِي دَخَلَهُ عُمَرُ فَوَجَدَ فِيهِ عَجُوزًا عَمْيَاءَ مُقْعَدَةً فَقَالَ لَهَا: مَا بَالُ هَذَا الرَّجُلُ يَأْتِيكِ قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ يَتَعَاهَدُنِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا يَأْتِينِي بِمَا يُصْلِحُنِي وَيُخْرِجُ عَنِّي الْأَذَى، فَقَالَ طَلْحَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا طَلْحَةُ أَعْثَرَاتِ عُمَرَ تَتَّبِعُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ أَبْوَابِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ مَكَّةَ فَلَمَّا كُنْتُ بِالطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَعَلَى كَتِفِهِ قِرْبَةٌ وَقَدْ كَادَتْ سَاقَاهُ أَنْ تَنْعَطِبَ ضَعْفًا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ وَأُعِينَهُ عَلَى حَمْلِ هَذِهِ الْقِرْبَةِ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ تَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِكَ، قَالَ: يَا سُوَيْدُ إِنِّي فَكَّرْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِي مِنْ مَدَائِنِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَمُلُوكِ حِمْيَرَ فَدَخَلَنِي شَيْءٌ مِنَ الْعَجَبِ فَتَذَكَّرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَخَلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَجَبِ فَلْيَتَبَاوَرْ إِلَى فِعْلِ الْمَعْرُوفِ وَلْيَسْتَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ»، فَعَمَدْتُ إِلَى حَمْلِ هَذِهِ الْقِرْبَةِ لِأُذَلِّلَ بِهَا نَفْسِي وَأُرْضِيَ بِهَا رَبِّي وَأُسْخِطَ بِهَا الشَّيْطَانَ وَأَسْقِيَ بِهَا الْأَرَامِلَ وَالْأَيْتَامَ فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لِي، ثُمَّ قَالَ: يَا سُوَيْدُ مِنْ هَاهُنَا إِلَى الْجَنَّةِ عَقَبَةٌ طُولُهَا أَلْفُ عَامٍ هُبُوطًا وَأَلْفُ عَامٍ صُعُودًا وَلَا يَدْرِي ابْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْجَنَّةِ يُرَادُ بِهِ أَمْ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: ءاهِ مِنْ يَوْمٍ لَا يُقْبَلُ فِيهِ عُذْرٌ وَأَنَا مُطَالَبٌ فِيهِ بِذَنْبِي، ءاهِ مِنْ يَوْمٍ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَى دَارًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَرَعَ عَلَيْهَا الْبَابَ فَخَرَجَتْ

إِلَيْهِ عَجُوزٌ بِيَدِهَا إِنَاءٌ فَصَبَّ لَهَا الْمَاءَ ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا عَجُوزُ هَلْ بَقِيَتْ لَكِ حَاجَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ اسْقِنِي مِنْ فَمِ هَذِهِ الْقِرْبَةِ فَإِنِّي الْيَوْمَ عَطْشَانَةٌ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: الْوَيْلُ لِأُمِّ عُمَرَ إِنْ طَالَبَ اللَّهُ عُمَرَ بِعَطَشِكِ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَقِيلُونِي مِنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا فَإِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ: مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ لَا أَقَالَنَا اللَّهُ إِنْ أَقَلْنَاكَ فَتَأَمَّلْنَاهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ مُسْرِعًا حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَضَمَّهُ وَ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقِفُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَلْقُطُ مُحِبِّيهِ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ حَبَّ السَّمْسِمِ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَلْهَجَ بِهِ فِي صُبْحِي وَأَمْسِي وَأَكْرَمَ مَنْ اتَّخَذَهُ عُدَّةً لِيَوْمِ حُلُولِي وَرَمْسِي الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ (87) أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ طَافَ لَيْلَةً بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ فِي جَوْفِ دَارِهَا وَحَوْلَهَا صِبْيَانٌ يَبْكُونَ وَهِيَ تُوقِدُ نَارًا تَحْتَ قِدْرٍ لَهَا فَأَتَاهَا مِنَ الْبَابِ وَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ مِمَّا بُكَاءُ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ؟ فَقَالَتْ: مِنَ الْجُوعِ فَقَالَ لَهَا: مَا هَذِهِ الْقِدْرُ قَالَتْ: جَعَلْتُ فِيهَا مَاءً وَأَوْهَمْتُهُمْ أَنَّ فِيهَا شَيْئًا وَأَعْلَلْتُهُمْ حَتَّى يَنَامُوا فَجَلَسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى دَارِ الصَّدَقَةِ وَأَخَذَ غِرَارَةً وَجَعَلَ فِيهَا دَقِيقًا وَسَمْنًا وَلَحْمًا وَتَمْرًا وَثِيَابًا وَدَرَاهِمَ حَتَّى مَلَأَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أَسْلَمُ احْمِلْهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَسْلَمُ مَوْلَاهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا بِحَمْلِهَا مِنْكَ فَقَالَ لَا أُمَّ لَكَ أَنَا أَحْمِلُهَا لِأَنِّي الْمَسْؤُولُ عَنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَحَمَلَهَا عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ الْمَرْأَةِ وَأَخَذَ الْقِدْرَ وَجَعَلَ فِيهَا دَقِيقًا وَشَيْئًا مِنَ الشَّحْمِ وَجَعَلَ يُحَرِّكُ وَيَنْفُخُ تَحْتَ الْقِدْرِ، قَالَ أَسْلَمُ: رَأَيْتُ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِ لِحْيَتِهِ حَتَّى طَبَخَ لَهُمْ ثُمَّ جَعَلَ يَغْرِفُ بِيَدِهِ وَيُطْعِمُهُمْ حَتَّى شَبِعُوا فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى لَعِبَ الصِّبْيَانُ وَضَحِكُوا ثُمَّ قَالَ: يَا أَسْلَمُ هَلْ تَدْرِي لَمْ فَعَلْتُ هَذَا؟ قُلْتُ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: كُنْتُ رَأَيْتُهُمْ يَبْكُونَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَذْهَبَ عَنْهُمْ وَأَدَعَهُمْ حَتَّى أَرَاهُمْ يَضْحَكُونَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يَضْحَكُونَ

طَابَتْ نَفْسِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اقْتَدَتْ بِهِ الْأَفْرَادُ فِي وَرَعِهَا وَزُهْدِهَا وَتَبَرَّكَتْ بِهِ أَرْبَابُ الْأَذْكَارِ فِي وَظَائِفِهَا وَوِرْدِهَا الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بِالدُّفِّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَتَغَنَّى فَقَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلَا، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ وَتَقُولُ: طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ * وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَهَا وَقَعَدَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ مَا رَآكَ فِي فَجٍّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَهُ إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ تَضْرِبُ وَوَخَلَ هَؤُلَاءِ وَهِيَ تَضْرِبُ فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ أَلْقَتِ الدُّفَّ مِنْ يَدِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَلَعَ كَوْكَبُهُ فِي بُرْجِ النُّبُوَّةِ وَحَلَّ وَأَفْضَلَ مَنْ دَعَا الْخَلَائِقَ إِلَى دِينِكَ الْقَدِيمِ وَدَلَّ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ يَوْمًا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا بِشَابٍ يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَعَلَاهُ بِالدُّرَّةِ وَجَعَلَهَا فِي دَارٍ أَوْ خَلْفَ جِدَارٍ فَقَالَ الْفَتَى: ظَلَمْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَشَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ أَبِي بْنِ كَعْبٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَدْخَلَهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ وَقَالَ: اجْلِسْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَنْتَ مُؤَدَّبٌ فَقَالَ عُمَرُ: أَتَيْتُكَ لِتَحُلَّ عَنِّي عُقْدَةً ثُمَّ أَخْبَرَهُ وَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَتَطَايَرَتِ الصُّحُفُ بِالْيَمَانِ وَالشَّمَائِلِ تُنَادِي: لَا يَرْفَعُ لِأَحَدٍ كِتَابُهُ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَجِيءُ كِتَابُهُ وَعَلَيْهِ نُورٌ مِثْلُ نُورِ الشَّمْسِ وَيَلْقَاكَ رَجُلٌ حَسَنٌ

الرَّجُلُ فَيُشْفَعُ عَلَيْكَ فَتَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْإِسْلَامُ أَثْنِي عَلَيْكَ بِمَا أَوْلَيْتَنِي ثُمَّ يُجَاءُ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ زَفًّا»، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبِي: نَعَمْ فَقَالَ: عُمَرُ لِي اثْنَا عَشَرَ مَمْلُوكًا هُمْ أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْوِلَايَةِ الْوَاصِلِ وَنَدْرِ النُّبُوَّةِ الْكَامِلِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ الْفَارُوقَ فَقَالَ: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ فَقُلْتُ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَمَا فِي الْأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَسَمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ أُخْتِي: هُوَ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ عِنْدَ الصَّفَا فَأَتَيْتُ الدَّارَ وَحَمْزَةُ فِي أَصْحَابِهِ جُلُوسٌ فِي الدَّارِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ فَضَرَبْتُ الْبَابَ فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ مَالِكُمْ قَالُوا: عُمَرُ (88) بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِي ثُمَّ نَثَرَنِي نَثْرَةً فَمَا تَمَالَكْتُ أَنْ وَقَعْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ فَقَالَ: «مَا أَنْتَ بِمُنْتَهِ يَا عُمَرُ»، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مِتْنَا وَإِنْ حَيِينَا قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مِتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ»، فَقُلْتُ: فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ، وَالَّذِي بَعَثَكَ لَتَخْرُجَنَّ فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا وَأَنَا فِي الْآخَرِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَنَظَرَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ وَإِلَى حَمْزَةَ فَأَصَابَتْهَا كَآبَةٌ لَمْ تُصِبْهُمْ قَبْلَهَا فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ يَعْنِي الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. فَأَسْلِمْ إِسْلَامًا تَعَاظَمَ أَمْرُهُ * فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ طُرًّا وَهَيْنَمُوا وَقَالَ لَهُ يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا * أَبَاطِيلُهُمْ تَبْدُو وَحَقُّكَ يُكْتَمُ قُمِ الْآنَ فَأَظْهِرْ دِينَ رَبِّكَ مُعْلِنًا * وَدَعْنِي لَهُمْ كَلَّا وَلَا تَخْشَ مِنْهُمُ

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ أَمَامَهُ فَأَظْلَمَ نَادِي الشِّرْكِ لَمَّا تَقَدَّمُوا فَضَائِلُهُ جَلَّتْ عَنِ الْحَصْرِ وَالْمَدَى وَمِنْ بَعْضِهَا مَا ذَكَرْتُ إِلَيْكُمْ عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ مَا سَحَّ هَاطِلٌ وَمَا سَجَعَتْ وَرْقَاءُ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتِمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُوَقَّنِينَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ عُمَرَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَتِ الدَّعْوَةُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَسْلَمَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلَى مَا تُخْفِي دِينَنَا وَنَحْنُ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ: «إِنَّا قَلِيلٌ» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَا يَبْقَى مَجْلِسٌ جَلَسْتُ فِيهِ لِلْكُفْرِ إِلَّا جَلَسْتُ فِيهِ لِلْإِيمَانِ ثُمَّ خَرَجَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يُظْهِرُ الشَّهَادَتَيْنِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَوَثَبَ عُمَرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي عَيْنَيْهِ فَصَاحَ الرَّجُلُ فَفَرَّ النَّاسُ مِنْ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَبْقَ مَجْلِسٌ إِلَّا وَأَظْهَرْتُ الْإِيمَانَ فِيهِ فَخَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَعُمَرُ أَمَامَهُ وَحَمْزَةُ خَلْفَهُ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى الظُّهْرَ جَهْرَةً وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا وَامْرَأَةٌ ثُمَّ أَسْلَمَ عُمَرُ فَصَارُوا أَرْبَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ كُلِّ قَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ وَوَسِيلَةِ كُلِّ سَالِكٍ وَمُتَّبِعٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ بِغَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ هَذَا شِعْرٌ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾، فَقُلْتُ: كَاهِنٌ فَقَالَ:

«وَلَا يَقُولُ كَاهِنٌ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ» «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ،» فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُرْوَةِ الدِّينِ الْوُثْقَى وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ وَالتَّقَى، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامِي؟ قُلْنَا نَعَمْ؛ قَالَ: كُنْتُ بِالْهَاجِرَةِ فِي بَعْضِ طَرَفِ مَكَّةَ إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ لِي: يَا بْنَ الْخَطَّابِ تَزْعُمُ أَنَّكَ هَذَا وَقَدْ دَخَلَ الْأَمْرُ عَلَيْكَ فِي بَيْتِكَ قُلْتُ وَمَا ذَاكَ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ أَسْلَمَتْ فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَبَادَرَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا هُنَالِكَ وَتَوَارَوْا مِنِّي وَكَانُوا يَقْرَأُونَ صَحِيفَةً بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَتَرَكُوهَا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَقَامَتْ أُخْتِي فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا أَصَبَوْتِ وَضَرَبْتُهَا بِشَيْءٍ كَانَ فِي يَدِي عَلَى رَأْسِهَا فَسَالَ الدَّمُ فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ بَكَتْ وَقَالَتْ لِي: مَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْهُ فَقَدْ أَسْلَمْتُ فَدَخَلْتُ مُغْضَبًا حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ فَنَظَرْتُ إِلَى الصَّحِيفَةِ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَقُلْتُ لَهَا: مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَعْطِينِيهَا فَقَالَتْ: لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى تَتَوَضَّأَ فَلَا يَمَسُّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا فِيهَا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِتَشْقَى» الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمَنِّ الَّذِي وَجَبَتْ * لَهُ عَلَيْنَا أَيَادٍ كُلُّهَا عِبَرُ وَقَدْ بَرَأَنَا فَكَذَّبْنَا فَقَالَ لَنَا * صِدْقَ الْحَدِيثِ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ وَقَدْ ظَلَمْتُ ابْنَةَ الْخَطَّابِ ثُمَّ هَدَى * رَبِّي عَشِيَّةَ قَدْ قَالُوا صَبَا عُمَرُ وَقَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ * بِظُلْمِهَا عَنْهُ تَتْلَى عِنْدَهَا السُّوَرُ لَمَّا دَعَتْ رَبَّهَا ذَا الْعَرْشِ حَامِدَةً * وَالدَّمْعُ فِي عَيْنَيْهَا عَجْلَانَ يَسْدُرُ أَيْقَنْتُ أَنَّ الَّذِي تَدْعُو لِخَالِقِهَا * فَكَادَ يَسْبِقُنِي مِنْ عِبْرَةٍ دُرَرُ

فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُنَا وَأَنَّ أَحْمَدَ فِينَا الْيَوْمَ مُشْتَهِرْ نَبِيٌّ صَدَقَ أَتَى بِالْحَقِّ عَنْ ثِقَةٍ وَافَى الْأَمَانَةَ مَا فِي عَهْدِهِ خَوَرُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَضَّحَ الدِّينَ وَبَيَّنَهُ وَأَشْرَفَ مَنْ شَهِرَ الْإِسْلَامَ بِبِعْثَتِهِ وَزِينَتِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عِلْمُ النَّاسِ كُلُّهُمْ كَانَ قَدْ دُسَّ فِي حُجْرٍ مَعَ عِلْمِ عُمَرَ، وَعَنْ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوَوُضِعَ عِلْمُ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي كَفَّةِ مِيزَانٍ وَوُضِعَ عِلْمُ عُمَرَ فِي كَفَّةٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَلَمَجْلِسٍ كُنْتُ أَجْلِسُهُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ وَأَنَابَ وَأَجَلَّ مَنْ أَشَادَ الدِّينَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ فَتْحًا وَإِنَّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا وَإِنَّ إِمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً وَلَقَدْ كُنَّا وَمَا نُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتَّى صَلَّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَعَنْ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَكَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اخْتَرْتَهُ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ وَأَكْرَمَ مَنْ قَلَّدْتَهُ جَوَاهِرَ نُبُوَّتِكَ وَعَلَى سِرِّ وَحْيِكَ أَمَنْتَهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا تَحَدَّثُوا بِهِ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: كُنْتُ لِلْإِسْلَامِ مُبَاعِدًا وَكَانَ لَنَا مَجْلِسٌ نَجْتَمِعُ فِيهِ مَعَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجْتُ لَيْلَةً أُرِيدُ جُلَسَائِي فَلَمْ أَجِدْ مِنْهُمْ أَحَدًا فَقُلْتُ: لَوْ أَنِّي جِئْتُ الْكَعْبَةَ فَطُفْتُ بِهَا سَبْعًا أَوْ سَبْعِينَ فَجِئْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي وَكَانَ إِذَا صَلَّى اسْتَقْبَلَ الشَّامَ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ فَكَانَ مُصَلَّاهُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَقُلْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي سَمِعْتُ لِمُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُ فَقُلْتُ: لَئِنْ دَنَوْتُ مِنْهُ لَأَرُوعَنَّهُ فَجِئْتُ مِنْ قِبَلِ الْحِجْرِ فَدَخَلْتُ تَحْتَ ثِيَابِهَا فَجَعَلْتُ أَمْشِي رُوَيْدًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي حَتَّى قُمْتُ فِي قِبْلَتِهِ مُسْتَقْبِلَةً مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا سَمِعْتُ الْقُرْآنَ رَقَّ لَهُ قَلْبِي فَبَكَيْتُ وَدَخَلَنِي الْإِسْلَامُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِمًا مَكَانِي ذَلِكَ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ خَرَجَ عَلَى دَارِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ (90) ثُمَّ يَسْلُكُ بَيْنَ دَارِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ دَارِ بْنِ أَزْهَرَ فَتَبِعْتُهُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا أَدْرَكْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَ حِسِّي عَرَفَنِي فَظَنَّ أَنِّي إِنَّمَا أَتْبَعُهُ لِأُوذِيَهُ فَنَهَمَنِي ثُمَّ قَالَ: «يَا جَاءَ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ هَذِهِ السَّاعَةَ»، قُلْتُ: جِئْتُ لِأُومِنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «تَدْرِكُ اللَّهُ يَا عُمَرُ» ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَدَعَا لِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَصَدَ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ وَتَقَدَّمَ وَأَوْضَحَ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ وَتَكَلَّمَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَيْرَ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا أَنَّكَ إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ» وَقَدِ اسْتَأْذَنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ وَقَالَ: يَا أَخِي أَشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا وَهَاجَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هِجْرًا وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَازَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي الشَّرَفِ قَبْلَ أَنْ تُنَادِيَ عَلَيْهِ التَّمَائِمُ وَأَفْضَلِ مَنْ تَحَدَّى بِالْمُعْجِزَاتِ وَظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ خَوَارِقُ الْعَادَاتِ وَأَنْوَاعُ الْكَرَائِمِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ

وَزِيرُهُ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرُ الدِّينِ وَمُقِيمُ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ التَّارِيخَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ لِقِيَامِ رَمَضَانَ وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ وَأَوَّلُ مَنْ عَشَّرَ فِي عَمَلِهِ وَحَمَلَ الدُّرَّةَ وَأَدَّبَ بِهَا وَأَوَّلُ مَنْ اسْتَقْضَى، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَلَاهُ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَوَلَاهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَضَاءَ فَكَانَ أَوَّلَ قَاضٍ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ لَهُ: اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنِّي فِي شُغْلٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَ فَعَهْدِ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَوَلِيَ الْخِلَافَةَ وَاصْطَنَعَ بِالْأُمُورِ وَسَارَ أَحْسَنَ سِيرَةٍ وَأَنْزَلَ نَفْسَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ مَنْزِلَةَ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْجِنِّ وَالْبَشَرِ وَخَيْرِ مَنْ شَاعَ ذِكْرُهُ فِي حَظَائِرِ الْكَوْنِ وَانْتَشَرَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الثِّيَابَ وَالدَّوَابَّ عِنْدَنَا كَثِيرَةٌ وَالْعَيْشَ عِنْدَنَا رَفِيعٌ وَالسِّعْرَ عِنْدَنَا رَخِيصٌ وَحَالُ الْمُسْلِمِينَ رَخِيصٌ كَمَا تُحِبُّ فَلَوْ أَنَّكَ لَبِسْتَ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْبِيضِ وَرَكِبْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّوَابِّ الْفَرَّةِ وَأَطْعَمْتَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الْكَثِيرِ كَانَ أَبْعَدَ فِي الصِّيتِ وَأَزْيَدَ لَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَأَعْظَمَ لَكَ فِي الْأَعَاجِمِ فَقَالَ لَهُ: يَا يَزِيدُ لَا وَاللَّهِ لَا أَدَعُ الْهَيْئَةَ الَّتِي فَارَقْتُ عَلَيْهَا صَاحِبِي وَلَا أَتَزَيَّنُ لِلنَّاسِ بِمَا أَخَافُ أَنْ يُشَيِّنَنِي عِنْدَ رَبِّي وَلَا أُرِيدُ أَنْ يُعَظِّمَ أَمْرِي عِنْدَ النَّاسِ وَيُصَغِّرَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا مُتَوَاضِعًا أَخْشَنَ الْمَلْبَسِ يَلْبَسُ جُبَّةَ الصُّوفِ الْمُرَقَّعَةِ بِالْأَدِيمِ وَيَشْتَمِلُ بِالْعَبَاءَةِ وَيَحْمِلُ الْقِرْبَةَ عَلَى كَتِفِهِ مَعَ هَيْبَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّتِي قَدْ رَزَقَهَا شَدِيدًا فِي ذَاتِ اللَّهِ وَاتَّبَعَهُ عُمَالُهُ فِي سَائِرِ شِيَمِهِ وَأَخْلَاقِهِ كُلُّ يَتَشَبَّهُ بِهِ مِمَّنْ غَابَ أَوْ حَضَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ رَهْطٍ وَقَبِيلَةٍ وَحَيٍّ وَأَفْضَلِ مَنْ صَمَّ الْمَرْءُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَطَوَى عَلَيْهَا الْجَوَانِحَ طَيًّا الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ

عَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الشَّامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ الَّتِي كَانَ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَكَانُوا أَهْلَهَا مَفْتُوحَةٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ (91) الصَّالِحِينَ رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ شَدِيدًا عَلَى الْكَافِرِينَ سِرُّهُ مِثْلُ عَلَانِيَتِهِ وَعَلَانِيَتُهُ مِثْلُ سِرِّهِ وَقَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ فِعْلَهُ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ وَأَتْبَاعُهُ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ وَأُسْدٌ بِالنَّهَارِ مُتَرَاحِمُونَ مُتَوَاصُونَ مُتَبَاذِلُونَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَحَقٌّ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَيْ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالَّذِي يَسْمَعُ مَا تَقُولُ إِنَّهُ الْحَقُّ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّنَا وَشَرَّفَنَا وَأَكْرَمَنَا وَرَحِمَنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَجْرَيْتَ عَلَى لِسَانِهِ مَدْحَكَ وَثَنَاءَكَ وَأَكْرَمَ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ رَشَادِكَ وَاهْتَدَى بِهُدَاكَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَسْقَى لِلنَّاسِ فَسَقَوَايَ الْوَقْتِ فَدَخَلَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَقَالَ بَيْنَمَا أَنَا فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ أَقْبَلَتْ عَلَيْنَا سَحَابَةٌ فَسَمِعْنَا مِنْهَا قَائِلًا يَقُولُ أَبَا حَفْصٍ أَتَاكَ الْغَوْثُ أَتَاكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ لَكَ بِالسُّنَّةِ وَالْفَرْضِ وَأَجَلِّ مَنِ اسْتَغْرَقَ فِي مَحَبَّتِكَ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ مِنْ امْتِثَالِ الْأَرْضِ لِأَمْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تَزَلْزَلَتْ فِي أَيَّامِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ أَحْدَثْتُمْ لَا أُسَاكِنُكُمْ أَوْ تَتُوبُوا فَتَابُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَتَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَرَبَهَا عُمَرُ بِدِرَّتِهِ وَقَالَ: أَتَزَلْزَلِينَ مِنْ تَابِينَ فَسَكَنَتِ الْأَرْضُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَمِدَ لَكَ وَشَكَرَ وَأَشْرَفَ مَنْ عَلَى بِمُنَاجَاتِكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَغَيَاهِبِ الْأَسْحَارِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ مِنْ سَمَاعِ مَيِّتٍ لِكَلَامِهِ وَسَمَاعِ هَوْلَكَلَامِ مَيِّتٍ وَذَلِكَ أَنَّ فَتًى كَانَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاجِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَثَلَتْ لَهُ جَارِيَةٌ وَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا

ففَتَنَ بها ومَضَتْ فاتَّبَعَها ووقفَ على بابها فذَكَرَ اللهَ وقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ فغَشِيَ عليه فنظرتِ المرأةُ إليه وهو كالميتِ فلم تزل هي وجاريةٌ لها تتعاونان عليه حتى ألقوه على باب داره فاحتمل وأدخل الدار حتى أفاق وسأله أبوه ما الذي أصابك قال لا تسألني يا أبتِ فلم يزل به حتى أخبره بما ناله من المرأة ثم قرأ الآية وشَهِقَ شَهْقَةً وماتَ ودُفِنَ وأعلم به عمر رضي الله تعالى عنه فقال: هلا خبرتموني وجاء إلى قبر الفتى فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فأجابه الفتى قد أعطانيهما ربي يا عمر. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ على سَيِّدِنَا ومَوْلانَا مُحَمَّدٍ وعلى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأنبياء وخاتَمِ الرُّسُلِ وأعَزَّ مَنْ وضَحَ المناهجَ وبَيَّنَ السُّبُلَ الذي مِنْ كراماتِ وزيره سراج أهل الجنة وناصر الدين ومقيم السنة ما روي من بركة طعامه وذلك أن النعمان بن مُقَرِّي قال: قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعمائة فارس مُزَيَّنَةٍ نسأله الطعام فقال لعمر رضي الله عنه: اذهب فأعطهم قال: سَمِعًا وطاعةً فأخرج عمر المفتاح من حجرته ففتح الباب فإذا شبه الفاصد الرابض من التمر فأخذ كل واحدٍ ثم التفتُ وكنتُ ءاخر القوم فما أفقد منه تمرة ولقد احتمل منه أربعمائة رجل. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ على سَيِّدِنَا ومَوْلانَا مُحَمَّدٍ وعلى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطاهر الشريعة والملة وأحب من شفيت ببركته كل ضرر وعلة الذي من كرامات وزيره سراج أهل الجنة وناصر الدين ومقيم السنة ما روي عن غير ما أحد أنه كان يخطب يوم الجمعة فقال يا سارية الجبل ثلاث صيحات ثم أقبل على خطبته فلما فرغ من الصلاة وقع ناس وقالوا: إنا لنظنه قد جن فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وقال: لا شك ما ألومهم عليك إنا لنجعل لهم على نفسك سبيلا بينما أنت تخطب إذ صحت يا سارية الجبل فقال والله إن ملكت أن رأى قلبي وأنا أخطب أنهم يقاتلون قريبا من الجبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم وكان الجبل سدى فلم أملك الصيحات التي سمعت ثم

جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ سَارِيَةَ الفَتْحِ وَقَالَ: لَقِينَا العَدُوَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِكَذَا وَكَذَا مِنَ الشَّهْرِ يَعْنِي ذَلِكَ اليَوْمَ بِعَيْنِهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا قَالَ: فَاقْتَتَلْنَا مِنْ حِينِ أَصْبَحْنَا حَتَّى زَاغَتِ الشَّمْسُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَنَحْنُ قَرِيبًا مِنْ جَبَلٍ فَسَمِعْنَا صَوْتَهُ يَصِيحُ يَا سَارِيَةَ الجَبَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الجَبَلِ فَلَمْ نَزَلْ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّنَا حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ القَوْمُ الَّذِينَ وَقَعُوا فِيهِ (92) دَعُوا هَذَا الرَّجُلَ عَنْكُمْ فَإِنَّهُ مَصْنُوعٌ لَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ وَسِرَاجِ الأَوْلِيَاءِ الوَاصِلِينَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي ثَلَاثٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ وَاجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاؤُهُ فِي الغَيْرَةِ فَقُلْتُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ وَافَقَنِي رَبِّي فِي أَرْبَعٍ فَذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَ وَالرَّابِعَةَ قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾، الآيَةَ فَقُلْتُ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ العَلِيِّ القَدْرِ وَالرُّتْبَةِ وَوَلِيِّكَ السَّعِيدِ المَزَارِ وَالتُّرْبَةِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ

الناسُ ذاتَ يومٍ على منبرِ المدينةِ فقالَ في خطبتهِ: إنَّ في جناتِ عدنٍ قصرًا لهُ خمسمائةِ بابٍ على كلِّ بابٍ خمسمائةِ آلافٍ من الحورِ العينِ لا يدخلهُ إلا نبيٌّ ثمَّ نظرَ إلى قبرِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فقالَ: هنيئًا لكَ يا صاحبَ هذا القبرِ، ثمَّ قالَ وصديقٌ ثمَّ التفتَ إلى قبرِ أبي بكرٍ فقالَ: هنيئًا لكَ يا أبا بكرٍ، ثمَّ قالَ وشهيدٌ ثمَّ أقبلَ على نفسهِ فقالَ وأنى لكَ بالشهادةِ يا عمرُ إنَّ الذي أخرجني من مكةَ إلى هجرتي للمدينةِ لقادرٌ على أن يسوقَ إليَّ الشهادةَ ثمَّ قالَ ابنُ مسعودٍ فساقها اللهُ لهُ على يدِ شرِّ خلقهِ روميٍ نصرانيٍ عبدٍ مملوكٍ للمغيرةِ بنِ شعبةَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدنا محمدٍ نُدرةِ الوجودِ والأشياءِ وأفضلِ من سرى حبُّهُ في سرائرِ الفؤادِ والأحشاءِ الذي من كراماتِ وزيره سراجِ أهلِ الجنةِ وناصرِ الدينِ ومقيمِ السنةِ ما رويَ عن عوفِ بنِ مالكٍ الأشجعيِّ أنه رأى في المنامِ كأنَّ الناسَ قد جمعوا فإذا فيهم رجلٌ قد فرعهم فوقهم بثلاثةِ أذرعٍ قالَ فقلتُ: من هذا قالوا: عمرُ قلتُ: لم قالوا: لأنَّ فيهِ ثلاثَ خصالٍ: لأنه لا يخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ، ولأنهُ خليفةٌ مستخلفٌ وشهيدٌ مستشهدٌ، فأتى أبا بكرٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ فقصَّها فأرسلَ إلى عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ ليبشرهُ قالَ: فلما جاءَ عمرُ قالَ لهُ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ: اقصصْ رؤياكَ قالَ: فلما بلغتُ خليفةً مستخلفٌ زجرني عمرُ وانتهرني وقالَ: اسكتْ تقولُ هذا وأبو بكرٍ حيٌّ، فلما كانَ بعدَ ووليَ عمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ مررتُ بالشامِ وهو على المنبرِ فدعاني وقالَ: اقصصْ رؤياكَ فقصصتُها فلما قلتُ لهُ إنهُ لا يخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ قالَ: إني لأرجو أن يجعلني اللهُ منهم قالَ: فلما قلتُ خليفةً مستخلفٌ قالَ: استخلفني اللهُ تعالى فنسألهُ أن يعينني على ما ولاني قالَ: فلما إن ذكرتُ شهيدٌ مستشهدٌ قالَ إني لي بالشهادةِ وأنا بينَ أظهرِ تغزون ولا أغزُ ثمَّ قالَ: بل يأتي اللهُ بها إن شاءَ يأتي اللهُ بها إن شاءَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيّدنا محمدٍ موسمِ الخيرِ الجديدِ وصاحبِ الجمالِ البارعِ والحسنِ الفريدِ الذي من كراماتِ وزيره سراجِ أهلِ الجنةِ وناصرِ الدينِ ومقيمِ السنةِ ما رويَ عنهُ صلى اللهُ عليهِ

وَلَمَّا أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَمِيصًا أَبْيَضَ فَقَالَ: «أَجَدِيدٌ قَمِيصِكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ فَقَالَ: بَلْ غَسِيلٌ قَالَ: لَبِسَ جَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا وَمُتْ شَهِيدًا وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِأَحَدٍ وَعِشْ حَمِيدٍ رَجُلٍ رَجَفَنَ بِهِ (نَسْفًا) فَإِمَّا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَكَانَ مَنْ مَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَقُمْ وَإِلَّا شَهِيدٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ وَخَيْرِ مَنْ ثَوَى حُبُّهُ فِي الْقُلُوبِ وَسَكَنَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»، وَقَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا وَنُزُوعًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (93) فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُمْدَةِ التَّقِيِّ وَالنَّاسِكِ وَقُدْوَةِ الْمَجْذُوبِ وَالسَّالِكِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: اكْتُبْ بِخَطِّكَ فَكَتَبَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ: هَذَا مَا ضَمِنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَخَذَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

وَقَالَ: اجْعَلُوهَا فِي كَفَنِي حَتَّى أَلْقَى بِهَا رَبِّي فَفَعَلُوا ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْهُدَى وَالْإِسْتِقَامَةِ وَخَيْرٍ مَنْ أَسَسَ رُكْنَ الدِّينِ وَأَقَامَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى كَوْمَةِ رَمْلٍ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهَا طَرَفَ ثَوْبِهِ وَاسْتَلْقَى عَلَيْهَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُفَرِّطٍ وَلَا مُضَيِّعٍ وَلَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي عَلَى يَدِ عَبْدٍ سَجَدَ لَكَ سَجْدَةً يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَجْعَلْ قَتْلِي عَلَى يَدِي رَجُلٍ صَلَّى لَكَ رَكْعَةً وَاحِدَةً يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَعِدَتِ الْوُفُودُ بِجِوَارِهِ وَقُرْبِهِ وَأَنْفَعَ مَنْ تَبَرَّكَتِ الزُّوَّارُ بِلَثْمِ تُرْبَتِهِ وَجِدَارِهِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أُمِّ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَوْفٍ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا يَطُوفُ بِالسُّوقِ فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعِنِّي عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَإِنَّ عَلَيَّ خَرَاجًا كَثِيرًا قَالَ كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِرْهَمَانِ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ صَنَاعَتُكَ قَالَ نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ قَالَ: مَا أَرَى خَرَاجَكَ بِكَثِيرٍ عَلَى مَا تَصْنَعُ مِنَ الْأَعْمَالِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْمَلَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ لَفَعَلْتُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ لِي رَحًى قَالَ لَئِنْ سَلِمْتُ لَأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقَدْ تَوَعَّدَنِي الْعِلْجُ آنِفًا قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ جَاءَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ عُمَرُ: اللَّهُ إِنَّكَ لَتَجِدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَلَكِنِّي أَجِدُ صِفَتَكَ وَحِلْيَتَكَ وَأَنَّهُ قَدْ فَنِيَ

أَجَلُكَ قَالَ: وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَحِسُّ وَجَعًا وَلَا أَلَمًا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَهُ كَعْبٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَهَبَ يَوْمٌ وَبَقِيَ يَوْمَانِ ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ ذَهَبَ يَوْمَانِ وَبَقِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهِيَ لَكَ إِلَى صَبِيحَتِهَا فَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ يُوَكِّلُ بِالصُّفُوفِ رَجُلًا فَإِذَا اسْتَوُوا دَخَلَ هُوَ فَكَبَّرَ وَدَخَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي النَّاسِ فِي يَدِهِ خَنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ مَصَابُهُ فِي وَسَطِهِ، فَضَرَبَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِتَّ ضَرَبَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ وَقَتَلَ مَعَهُ كُلَيْبَ بْنَ وَائِلٍ اللَّيْثِيَّ كَانَ حَلِيفَهُ فَلَمَّا وَجَدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَرَّ السِّلَاحِ سَقَطَ وَقَالَ فِي النَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالُوا: نَعَمْ هُوَ ذَا قَالَ: تَقَدَّمْ بِالنَّاسِ فَصَلَّى قَالَ فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُمَرُ طَرِيحٌ ثُمَّ احْتَمَلَ فَأُدْخِلَ إِلَى دَارِهِ. (94) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُخْلِصِينَ وَإِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الْمُكَرَّمِينَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ وَاحْتَمَلَ إِلَى دَارِهِ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَسَلْهَا أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقُلْ لَهَا يَقْرَأُ عَلَيْكَ عُمَرُ السَّلَامَ وَلَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ يُسْتَأْذَنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ: نَعَمْ قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُهُ لِنَفْسِي وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ مُتَطَلِّعٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا قَالَتْ قَالَ أَذِنَتْ؟ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ عَلَيَّ أَمْرٌ أَهَمُّ مِنْ هَذَا فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلْنِي ثُمَّ احْمِلْنِي وَأَعِدَّ عَلَيْهَا الْإِسْتِئْذَانَ فَإِنْ أَذِنَتْ وَإِلَّا فَاصْرِفْنِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ النُّبُوَّةِ الصَّادِقِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الْحَسَنِ الْخُلُقِ وَالْأَحْوَالِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ قَالَ لِوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ: انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوا سِتَّةَ وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ إِنْ وَفَى بِهِ مَالُ ءَالِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِلَّا فَسَلْ

بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ تَفْ أَمْوَالُهُمْ فَهَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ فَاتَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَغَبَرَ وَأَكْرَمَ مَنْ لَاحَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْعِزِّ وَالسِّيَادَةِ وَزَهَرَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ وَزِيرِهِ سِرَاجِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَمُقِيمِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ مِنْ كَثْرَةِ تَوَاضُعِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ وَكَانَ رَأْسُهُ فِي حِجْرِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ: ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ فَهَلْ خَدِّي وَالْأَرْضُ إِلَّا سَوَاءٌ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ وَقَفَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بِهَذَا الثَّوْبِ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَ لَيَالٍ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ صِفَتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْيَضَ أَمْهَقَ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ طُولًا، أَصْلَعَ أَجْلَحَ شَدِيدَ حُمْرَةِ الْعَيْنَيْنِ فِي عَارِضَيْهِ خِفَّةٌ، وَقِيلَ كَانَ آدَمَ شَدِيدَ اللِّدْمَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ أَعْسَرَ يَسِرَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ، هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ فِي صِفَتِهِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ، كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا يَا عُمَرُ. رَؤُوفٌ عَلَى الْأَدْنَى غَلِيظٌ عَلَى الْعِدَا أَخُو ثِقَاتٍ فِي النَّائِبَاتِ نَجِيبُ مَتَى مَا يَقُلْ لَا يَكْذِبِ الْقَوْلُ فِعْلُهُ سَرِيعٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ غَيْرُ قَطُوبِ فَيَا لَهُ مِنْ أَمِينٍ مَا أَبْرَكَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَمَا أَكْرَمَهُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَضَائِلُهُ فِي السَّمَاءِ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَفِي الْأَرْضِ لَا تَتَنَاهَى وَلَا تُسْتَقْصَى، لَهُ الْفُتُوحَاتُ الْعَظِيمَةُ وَالْمَنَاقِبُ الْجَلِيلَةُ الْفَخِيمَةُ، وَالْمَآثِرُ الْأَثِيرَةُ الْكَرِيمَةُ وَالْمَزَايَا الشَّهِيرَةُ الْجَسِيمَةُ، فَهُوَ (95) الْأَسَدُ الضِّرْغَامُ عِنْدَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ، أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَحْسَنَ قِيَامٍ، أَذَلَّ بِعَزْمِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْعُدْوَانِ، وَمَلَكَ بِالْقَهْرِ قَيْصَرَ وَإِيوَانَ أَنُوشِرْوَانَ، أَلْبَسَ تَاجَ كِسْرَى وَسَوَارِيَهُ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ لِيُعِزَّ بِذَلِكَ الْإِسْلَامَ وَلِيُيَسِّرَ بِهِ مَنْ حَضَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْأَعْلَامِ فَشَيَّدَ مِنَ الدِّينِ أَرْكَانَهُ، وَهَدَمَ مِنَ الْكُفْرِ بُنْيَانَهُ، وَأَعْلَى مِنَ الْحَقِّ مَنَارَهُ، وَأَخْمَدَ مِنَ الْكُفْرِ نَارَهُ حَتَّى اعْتَزَّ بِهِ الْإِسْلَامُ وَنُكِسَتْ بِهِ رَايَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَأَزَاحَ عَنِ الْحَقِّ

زَيْنِ الْبَاطِلِ وَرَفْضِهِ، وَحَلَّ حَبْلِهِ وَنَقْضِهِ، وَسَلَّ صَارِمَ عَزْمِهِ عَلَى جَيْشِ الْجَهَالَةِ فَأَنْقَصَهُ، وَرَمَى الطَّاغُوتَ بِسِهَامِ الطَّاعَةِ فَأَوْقَصَهُ، وَزَوَّجَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتِهِ الطَّاهِرَةِ حَفْصَةَ، وَنَعَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَارُوقِ وَخَصَّهُ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهِ حَائِمَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَادِلًا فِي الْقَضِيَّةِ، قَائِمًا بِالْوَصِيَّةِ، مِصْرَ الْأَمْصَارِ، وَزَيْنَ الْمَنَابِرِ وَأَعْلَى الْمَنَارِ، فَهُوَ ضَجِيعُ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ إِلَى يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى الْجَبَّارِ، وَهُوَ الْمُتَسَرْبِلُ بِرِدَاءِ الْحَيَاءِ وَالْغَيْرَةِ، وَمَا سَلَكَ فِجًّا إِلَّا وَسَلَكَ الشَّيْطَانُ فِجًّا غَيْرَهُ، الْقَصِيرُ الْأَمَلِ، الْكَثِيرُ الْعَمَلِ، الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِعْلُهُ زَيْغٌ وَلَا رَوْعٌ وَلَا زَلَلٌ، النَّاطِقُ بِالصَّوَابِ الْمَنْصُورُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، الْمُلْهَمُ فَصْلَ الْخِطَابِ، السَّابِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَمِينِهِ لِأَخْذِ الْكِتَابِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو حَفْصٍ مَوْلَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ وَكَفَى بِهَا بِشَارَةً مِنْهُ، وَشَهِدَ لَهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّ رِضَاهُ عَزَّ وَغَضَبَهُ حِلْمٌ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الدِّينَ بِهِ، وَأَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ اسْتَبْشَرُوا بِإِسْلَامِهِ وَسَمَّاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَبْقَرِيًّا وَسِرَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَدَعَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَ رَحَى إِدَارَةِ الْحَرْبِ وَأَنَّهُ يَعِيشُ سَعِيدًا وَيَمُوتُ شَهِيدًا وَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ، فَكَانَ لَهُ بِذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَجْدُ الشَّامِخُ وَالْفَخْرُ وَالْعِزُّ الْبَاذِخُ وَالنَّصْرُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَالظَّفَرُ، اسْمُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ عُمَرُ وَعِنْدَ الْكُفَّارِ أَبُو حَفْصٍ وَفِي السَّمَاءِ الْفَارُوقُ وَفِي التَّوْرَاةِ نَاصِرٌ، وَفِي الْإِنْجِيلِ سِرَاجٌ وَفِي الْقِيَامَةِ عَزِيزٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَرَضِيَ عَنَّا بِرِضَاهُ وَجَعَلَ فِي أَعْلَى الْفَرَادِيسِ مُسْتَقَرَّهُ وَمَثْوَاهُ. إِذَا مَا ذَكَرْتُ الصَّالِحِينَ وَفَضْلَهُمْ ٭ فَأَخْتِمُ بِفَضْلِ الطَّيِّبِ الْمُتَّقِي عُمَرْ كَذَلِكَ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الرِّضَا ٭ وَمَنْ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْعِلْمِ وَالْأَثَرْ هُوَ الْعَادِلُ الْفَارُوقُ وَالْمُخْلِصُ الَّذِي ٭ بِهِ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْأَرْضِ وَانْتَشَرْ (82) وَلَمَّا حَبَاهُ اللَّهُ فَضْلَ عِبَادِهِ ٭ رَأَوْا مِنْهُ إِنْصَافًا وَعَدْلًا إِذَا أَمَرْ وَزِيرُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَضَجِيعُهُ ٭ وَذَاكِرُهُ بِالْفَضْلِ إِنْ غَابَ أَوْ حَضَرْ لَهُ قُوَّةٌ فِي الدِّينِ إِنْ أَرْضَتْ إِلَهَهُ ٭ وَكَانَ حَلِيمًا مَا دَنَا إِذَا قَدَرْ وَكَانَ يَقُولُ الْحَقَّ مَغْرًا وَلَمْ يَكُنْ ٭ لَهُ فِي مَقَالِ الْحَقِّ بَيْنَ الْوَرَى حَذَرْ

* تَحَلَّى بِتَقْوَى اللَّهِ وَالزُّهْدِ بِالدُّنْيَا * عَلَى خَشْنِ الْأَثْوَابِ وَالْفَقْرِ قَدْ صَبَرْ * لَهُ فَتْحُ اللَّهِ الْبِلَادَ فَجَازَهَا * لَهُ مَا كُلُّ مَلْكٍ بِهِ ادَّخَرْ * وَذَلَّتْ مُلُوكُ الرُّومِ وَالْفُرْسِ الَّذِي * بِعِزَّتِهِ الدِّينُ الْحَنِيفِيُّ قَدْ ظَهَرْ * وَكَانَ إِذَا نَامَ الْوَرَى قَامَ لَيْلَهُ * لِتَنْزِيلِ مَا قَدْ نَزَلَ اللَّهُ بِهِ فِي السُّوَرْ * وَأَمَّا اللَّعِينُ الرِّجْسُ كَانَ إِذَا رَأَى * خَيَالَ أَبِي حَفْصٍ يَفِرُّ مِنَ الْخَوَرْ * وَبَشَّرَهُ فِي الْخُلْدِ بِالْقَصْرِ أَحْمَدُ * وَجَارِيَةٍ حَسْنَاءَ مِنْ أَحْسَنِ الْحُورِ * أَتَتْهُ وَلَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ * أَجَلَّتْهُ فِي الْفِرْدَوْسِ أَحْسَنَ مُسْتَقَرٍّ فَضَائِلُ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَهِجَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ وَتَمَسَّحَتْ بِتُرْبَتِهِ الْوُجُوهُ وَالْجِبَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (96) فَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّكُمَا وَمَنْ أَحَبَّكُمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُحِبُّكُمَا لِحُبِّ اللَّهِ إِيَّاكُمَا وَمَنْ أَحَبَّكُمَا وَأَبْغَضَ مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَمَنْ وَصَلَكُمَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَكُمَا قَطَعَهُ اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْفَائِحِ الزَّهْرِ وَخُلَاصَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُفَضَّلِ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَالْجِنِّ وَالْبَشَرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِي هَاتَيْنِ وَإِلَّا فَعَمِيَتَا وَسَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ وَإِلَّا فَصَمَّتَا يَقُولُ: «تَا وَلِزَيْرَيْنِ الْإِسْلَامِ تَوَلَّوْا أَرْكَى وَأَطْهَرَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ

الْأَصْفِيَاءِ الْعَارِفِينَ وَقُوتِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَوْلِيَاءِ الذَّاكِرِينَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ فَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفَيْ أَبِي بَكْرٍ وَيَسَارَهُ عَلَى كَتِفَيْ عُمَرَ وَقَالَ: «أَنْتُمَا وَزِيرَايَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَدْرُكُمَا تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنِّي وَعَنْكُمَا وَقَدْرُكُمَا أَزُورُ أَنَا وَأَنْتُمَا رَبَّ الْعَالَمِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ وَمُنْتَهَى رَغْبَةِ الْأَئِمَّةِ الْوَاصِلِينَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خَيْرُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ السَّرَّاتِ الْكُرَمَاءِ وَإِمَامِ الْمُحِبِّينَ الرُّحَمَاءِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ أُمَّتِي بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ زَيَّنَهُمَا اللَّهُ بِزِينَةِ الْمَلَائِكَةِ وَجَعَلَ أَسْمَاءَهُمَا مَعَ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ فِي دِيوَانِ السَّمَاءِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ عَارِفٍ وَوَلِيٍّ وَصَاحِبِ الْجَاهِ الرَّفِيعِ وَالْقَدْرِ الْعَلِيِّ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَمِيمَةِ

الْعِزِّ وَالظَّفَرِ وَسَيِّدِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَفَاخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ لِلْجَنَّةِ: أَنَا أَعْظَمُ مِنْكِ قَرارًا لِأَنَّ فِيَّ أَعْظَمَ الْفَرَاعِنَةِ وَالْجَبَابِرَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْجَنَّةِ أَنْ قُولِي: بَلْ لِيَ الْفَضْلُ إِذْ زَيَّنَنِي بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَاوَى مَنَاوَ اللَّهُ إِلَّا يَرْفَعُ أَحَدٌ كِتَابَهُ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ هِدَايَتِي وَرُشْدِي وَمُنْتَهَى أَمَلِي وَغَايَةِ قَصْدِي الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَهَيْنَا عَنِ الْقِيَامِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِلْأَبَوَيْنِ وَلِعَالِمٍ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ وَلِسُلْطَانٍ عَادِلٍ، فَقَالَ: «كَانَ عِنْدِي جِبْرِيلُ فَلَمَّا وَخَلَا قَامَ جِبْرِيلُ فَقُمْتُ أَنَا ثُمَّ جِبْرِيلُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا بَنَى الْمَسْجِدَ وَضَعَ حَجَرًا ثُمَّ قَالَ لِيَضَعْ أَبُو بَكْرٍ حَجَرًا إِلَى جَنْبِ حَجَرِي، ثُمَّ قَالَ لِيَضَعْ عُمَرُ حَجَرًا إِلَى جَنْبِ حَجَرِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ لِيَضَعْ عُثْمَانُ حَجَرًا إِلَى جَنْبِ حَجَرِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: أَلَا يَأْتَمِرُنَّ عَلَيْكُمَا أَحَدٌ بَعْدِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَ الْمَرْءُ بِجَاهِهِ الْعَلِيِّ وَاحْتَمَى وَأَشْرَفَ مَنْ آوَى الْمُحِبُّ إِلَى جَنَابِهِ الرَّفِيعِ وَانْتَمَى، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ نُؤَمِّرُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: «إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ أَمِينًا قَوِيًّا لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا وَلَا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَأْخُذُ بِكُمْ (97) الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا مَا قَرَنْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَرَنَهُمَا».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَمَسَّكَ الْمُحِبُّ بِشَرِيعَتِهِ وَاقْتَدَى، وَأَفْضَلِ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ مِنْهَاجًا قَوِيمًا وَسَبِيلًا رَشَدًا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾، قَالَ لِحَفْصَةَ: أَبُوكِ وَأَبُو عَائِشَةَ أَوْلِيَاءُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِي فَيَأْبَيَاكَ أَنْ تُخْبِرِي بِهِ أَحَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالْفَضْلِ عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي الشَّمْسَ تَقَاوَمُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَعَلَى جَبْهَتِهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَنْهُمَا فَقَالَ: أَوَّلُ سَطْرٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الشَّفِيقُ، وَالثَّانِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عُمَرُ الْفَارُوقُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَرَزَ سِرُّهُ لِلْعِيَانِ وَظَهَرَ، وَأَشْرَفَ مَنْ لَاحَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ الْمَعَالِي وَزَهَرَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَأُعْطِيتُ سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ: فَقَالَتْ إِنَّ عَلَى هَذَا النَّهْرِ سَبْعِينَ أَلْفَ شَجَرَةٍ فِي كُلِّ شَجَرَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُصْنٍ عَلَى كُلِّ غُصْنٍ سَبْعُونَ أَلْفَ وَرَقَةٍ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ حَوْرَاءُ مِثْلِي خَلَقَهُنَّ اللَّهُ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

شَاعَ صِيتُهُ فِي الْكَوْنِ وَاشْتَهَرَ، وَتَضَوَّعَ عَرْفُهُ فِي أَرْجَاءِ الْمَلَكُوتِ وَانْتَشَرَ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ خَيْلًا تَوْتَقَةً مُسَرَّجَةً مُلَجَّفَةً لَا تُرْوَثُ وَلَا تَبْزُلُ رُؤُوسُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ وَحَوَافِرُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَأَبْرَادُهَا مِنَ الْعِقْيَانِ الْأَصْفَرِ وَذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ لِمَنْ هَذِهِ قَالَ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَزُورُونَ اللَّهَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُنْزِلُنِي مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّبِّ الرَّحِيمِ وَرَاحَةِ الرُّوحِ وَشِفَاءِ الْقَلْبِ السَّقِيمِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمَا بِمَثَلِكُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَثَلِكُمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: فَمَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَثَلُ مِيكَائِيلَ يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ، وَمَثَلُكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَن عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وَمَثَلُكَ يَا عُمَرُ فِي الْمَلَائِكَةِ مَثَلُ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ بِالْبُشْرَى وَالنِّقْمَةِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَمَثَلُكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ مَثَلُ نُوحٍ، ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وَمَثَلُكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ مَثَلُ مُوسَى قَالَ ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ

أَهْلُ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ وَخَيْرُ مَنْ فَاتَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَغَيْرِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ شِفَاءٌ وَشِفَاءُ الْقُلُوبِ حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»، وَرُوِيَ: «أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ فَإِذَا هُمُ ارْتَبَكَتْ بِأَخْرِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ: رُدُّوهُمْ فَيَرُدُّونَهُمْ فَيَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى طَوِيلًا فَيَقُولُ يَا عِبَادِي أَتَرَتْ بِكُمْ إِلَى النَّارِ بِذُنُوبٍ سَلَفَتْ لَكُمْ وَقَدْ وَهَبْتُكُمْ وَنَوَّبْتُكُمْ بِحُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ وَنُخْبَةِ الْأَكَابِرِ وَالسَّرَوَاتِ الْأَعْيَانِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو لِأُمَّتِي بِحُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَا أَرْجُو بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، وَقَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، وَقِيلَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولًا الْجَنَّةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ قَبْلَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ أَيْ وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ أَنَّهُمَا (98) لَيَأْكُلَانِ مِنْ ثِمَارِهَا وَيَتَكَانِ عَلَى فُرُشِهَا، وَرُوِيَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا يُعَلِّمُونَ أَوْلَادَهُمْ حُبَّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا يُعَلِّمُونَهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اقْتَدَى بِسُنَّتِهِ الزُّهَّادُ الْعَارِفُونَ وَاهْتَدَى بِهَدْيِهِ الْأَوْلِيَاءُ الصَّالِحُونَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

«حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُمَا كُفْرٌ» وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَسْمَعُكَ تَقُولُ فِي خُطْبَتِكَ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْنَا بِمَا أَصْلَحْتَ بِهِ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ هُمْ؟ فَبَكَى وَقَالَ: هُمَا حَبِيبَايَ إِمَامَا الْهُدَى وَشَيْخَا الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَنِ اقْتَدَى بِهِمَا عُصِمَ وَمَنِ اتَّبَعَ آثَارَهُمَا هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا فَهُوَ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَفَا وَغَفَرَ وَأَكْرَمَ مَنْ أُوذِيَ فِيكَ وَصَبَرَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِرًا بِطَيْبَةَ فَجَاءَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي وَقَدْ أَضَرَّ بِهِمُ الْجُوعُ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ لَهُمْ قُوتًا فَوَجَدْتُ جَمَاعَةً مِنَ الرَّافِضَةِ بِقُبَّةِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُمْ بِحُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا طَعَامًا يَأْكُلُهُ أَصْحَابِي، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ انْطَلِقْ مَعِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى دَارٍ كَبِيرَةٍ وَإِذَا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَأَمَرَهُمَا بِضَرْبِي ضَرْبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَطَعَ لِسَانِي فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْلُ طَرَحَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَوَجَدْتُ رِفْقًا فِي نَفْسِي فَتَوَجَّهْتُ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَكَوْتُ لَهُ حَالِي فَأَدْرَكَنِي النَّوْمُ فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا صَحِيحٌ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ جَاءَنِي فُقَرَاءُ فَسَأَلُونِي طَعَامًا فَتَوَجَّهْتُ إِلَى قُبَّةِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَجَدْتُ الرَّافِضَةَ فَسَأَلْتُهُمْ بِحُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ شَابٌّ: اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَمْرِهِمْ تَبِعْتُ الشَّابَّ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَعْطَانِي طَعَامًا ثُمَّ أَخْرَجَ قِرْدًا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَبِي جَاءَهُ فَقِيرٌ الْعَامَ الْمَاضِي وَسَأَلَهُ بِحُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَطَعَ لِسَانَهُ وَأَمَرَ عَبِيدَهُ بِضَرْبِهِ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا ذَلِكَ الْفَقِيرُ فَقَالَ الشَّابُّ: اكْتُمْ هَذَا فَإِنِّي أَظْهَرْتُ لِلنَّاسِ أَنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ وَتُبْتُ عَنْ سَبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَهْتَدِي الْخَلَائِقُ بِهُدَاهُ وَأَكْرَمَ مَنْ تَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ خُدَّامِ

الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّحِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لِي صَاحِبٌ يَتَرَدَّدُ إِلَى الْأَمِيرِ فَجَاءَنِي يَوْمًا وَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قَدْ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ حَلَبَ وَبَذَلُوا لِلْأَمِيرِ أَمْوَالًا وَسَأَلُوهُ أَنْ يُمَكِّنَهُمْ مِنْ فَتْحِ الْحُجْرَةِ وَإِخْرَاجِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَأَصَابَنِي مِنْ ذَلِكَ هَمٌّ عَظِيمٌ، ثُمَّ جَاءَنِي رَسُولُ الْأَمِيرِ يَدْعُونِي إِلَيْهِ فَأَجَبْتُهُ فَقَالَ لِي: إِذَا جَاءَكَ قَوْمُ اللَّيْلَةِ فَافْتَحْ لَهُمْ بَابَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِيمَا يُرِيدُونَهُ، فَجِئْتُ إِلَى الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَلَمْ يَرِقْ لِي دَمْعٌ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْلُ وَإِذَا بَابُ الْمَسْجِدِ يُدَقُّ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ النَّاسُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَفَتَحْتُهُ لَهُمْ فَدَخَلَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَمَعَهُمُ الْمَسَامِيرُ وَالشُّمُوعُ وَآلَةُ الْحَفْرِ وَالْهَدْمِ فَقَصَدُوا الْحُجْرَةَ الشَّرِيفَةَ فَوَاللَّهِ مَا وَصَلُوا الْمِنْبَرَ الشَّرِيفَ حَتَّى ابْتَلَعَتْهُمُ الْأَرْضُ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُمْ فَلَمَّا اسْتَبْطَأَ الْأَمِيرُ خَبَرَهُمْ دَعَانِي فَسَأَلَنِي عَنْهُمْ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ السَّخَطِ فَقَالَ لِي: اكْتُمْ هَذَا وَلَا تُخْبِرْ بِهِ أَحَدًا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ النَّزِيهِ وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْمُحْتَرَمِ الْوَجِيهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ دَخَلَ بَغْدَادَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَأَوْدَعَ بَعْضَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ زُهَّادِ بَغْدَادَ فَقَالَ لَهُ: إِذَا وَصَلْتَ الْمَدِينَةَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلْ لَهُ فُلَانٌ الزَّاهِدُ يَقْرَؤُكَ السَّلَامَ وَلَوْلَا ضَجِيعَاكَ لِزِيَارَتِكَ فِي كُلِّ عَامٍ فَلَمَّا وَصَلَ ذَلِكَ الصَّالِحُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ لِي بَلِّغِ الرِّسَالَةَ فَبَلَّغْتُهَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (99) لِعَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَحْضِرِ الرَّجُلَ فَأَحْضَرَهُ فَقَالَ لَهُ: اضْرِبْ عُنُقَهُ فَطَارَ مِنْ دَمِهِ ثَلَاثُ نُقَطٍ عَلَى ثَوْبِي فَاسْتَيْقَظْتُ مَرْعُوبًا فَوَجَدْتُ النُّقَطَ عَلَى ثَوْبِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ رَأَيْتُ شَابًّا يُشْبِهُ الرَّجُلَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ وَالِدِي كَانَ نَائِمًا فِي بَيْتِهِ فَأَخْطَفَتْهُ مِنْ بَيْنِنَا وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُ خَبَرًا، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهِ فَبَكَى وَتَابَ عَنْ بَعْضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَدَفَعَ إِلَيَّ الْمَالَ الْمُودَعَ عِنْدَ أَبِيهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ

مِنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ وَأَفْضَلَ مَن طَافَ بِالْبَيْتِ وَقَبَّلَ الْحَجَرَ الَّذِي مِن كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنِ السَّمَّاكِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ لِي جَارٌ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَوَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ حَتَّى تَنَاوَلَنِي وَنَاوَلْتُهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي مَهْمُومًا فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْ هَذِهِ السِّكِّينَ وَاذْبَحْهُ بِهَا فَذَبَحْتُهُ وَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا أَسْمَعُ الصُّرَاخَ فِي دَارِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ فَرَأَيْتُ أَثَرَ السِّكِّينِ فِي عُنُقِهِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْعَطِرِ الْأَنْفَاسِ وَعُنْصُرِ الْمَكَارِمِ الْمُنْتَخَبِ مِنْ أَطْهَرِ الْأَجْنَاسِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ مَنْ أَحَبَّنَا جَمِيعًا أَشْفَعُ بِمَحَبَّتِنَا وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا أَلْقَى اللَّهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ وَلَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَبُغْضُهُمَا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ، قَالَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ رَأَيْتَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلْتُكَ وَلَوْ رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَلَدْتُكَ، يَعْنِي لِأَنَّهُمْ خَيْرُ النَّاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَهَجَّدَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَسَهِرَ وَأَفْضَلَ مَنِ امْتَلَأَ الْقَلْبُ بِمَحَبَّتِهِ وَعُمَرَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مُسَافِرًا مَعَ جَمَاعَةٍ فَتَكَلَّمُوا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَزَجَرْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا سَبْعُ فَحَمَلَنِي مِنْ بَيْنِهِمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَقَدْ شَمِتَ بِي هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ ثُمَّ طَرَحَنِي بَيْنَ أَوْلَادِهِ فَدَنَوْا مِنِّي ثُمَّ هَرَبُوا وَقَالُوا بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: يَا أَبَانَا تَجَوَّعْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَأْتِينَا بِمَنْ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ كَلْبًا عَقُورًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَمَرَرْتُ بِهِ فَخِفْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَّطَنِي عَلَى [ILLISIBLE]

مَنْ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَوْهَرِ الْحُسْنِ النَّفِيسِ وَبَدْرِ التَّمِّ الْمَجْلُوِّ عَرُوسِهِ فِي حَضَائِرِ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ آمَنَتْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ غَابَتْ أَيَّامًا ثُمَّ حَضَرَتْ فَسَأَلَهَا عَنْ غَيْبَتِهَا فَقَالَتْ زُرْتُ أَهْلًا لِي بِجَبَلِ قَافٍ وَرَأَيْتُ فِيهِ عَجَبًا رَأَيْتُ شَخْصَيْنِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي عَلَى حُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْآخَرُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُعَذِّبْنِي بِنَارٍ تُعَذِّبُ بِهَا مُبْغِضَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَوَّلُ الْخَضِرُ وَالثَّانِي إِبْلِيسُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ قَدْرًا رَفِيعًا وَعِزًّا مَنِيعًا وَأَفْضَلَ مَنْ أَوْلَيْتَهُ مُلْكًا كَبِيرًا وَمَقَامًا شَرِيفًا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَخْلَفَ الْخُلَفَاءَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ وَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُو بَكْرٍ دَعَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ وَعَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ وَلَا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى لَهَا فَرِيضَةٌ وَإِنَّمَا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ مِنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. (100) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ الصَّحِيحِ الْأَثَرِ وَسِرَاجِ الْوِلَايَةِ الْوَاضِحِ الْغُرَرِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ضَجِيعَيْهِ الْكَرِيمَيْنِ وَوَزِيرَيْهِ الْجَلِيلَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَذْكُرُكَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِنَّكَ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا رَجُلًا غَلِيظًا وَقَدْ جَزِعَ النَّاسُ وَلَهُ سُلْطَانٌ لَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُكَ فَقَالَ أَبَا اللَّهِ تَعْرِفُنِي إِنِّي أَقُولُ إِنْ سَأَلَنِي رَبِّي أَنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَادَاتِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْمَمْدُوحِينَ فِي الْوَرْدِ وَالصَّدَرِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَشَرَّفَ بِمَدْحِهِ وَافْتَخَرَ وَتَعَرَّفَ بِمَحَبَّتِهِ بَيْنَ الْمُنْتَسِبِينَ وَاشْتَهَرَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. هَذَا أَبُو بَكْرٍ رَفِيقُ مُحَمَّدٍ فِي الْهِجْرَةِ الْعُظْمَى سَمَتْ أَرْفَاقُهُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَتُهُ الَّذِي بَعْدَ النَّبِيِّ قَدِ اسْتَطَالَ سِبَاقُهُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ أَجَلُّ خَلِيفَةٍ، أَفْشَى مَزِيَّتَهُ لَنَا إِنْفَاقُهُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ فَدَاهُ بِنَفْسِهِ، فِي كُلِّ حَالٍ لَمْ يَزَلْ إِشْفَاقُهُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ أَجَلُّ صَحَابِهِ طُرًّا وَبِالْإِجْمَاعِ صَحَّ وَفَاقُهُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ الَّذِي حَمَلَ الْحَبِيبَ بِظَهْرِهِ، يَا حَبَّذَا رِفَاقُهُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ أَتَاهُ مُقْبِلًا، لَمَّا تَوَلَّى وَانْدَهَشَتْ حِدَاقُهُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ الرَّفِيقُ وَدَمْعُهُ، كَالْجَمْرِ فَوْقَ خُدُودِهِ مُهْرَاقُهُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ بَعِيدٌ وَفَاتُهُ، حَزَنَ الْفُؤَادُ مَشْوِقُهُ خَفَّاقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ أَعَزُّ نَبِيهِ، مِنْ حِينَ أَسْلَمَ فَاسْتَطَالَ رَوَاقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الْحَقُّ مِنْ ضِدٍّ لَنَا فِرَاقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ إِمَامُ الْأَقْوِيَا لَمْ يَرْتَجِعْ فِي دِينِهِ أَحْنَاقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ الشَّدِيدُ بِدِينِهِ، حَتَّى عَلَى وَلَدٍ يَشُدُّ وَثَاقَهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ الْمُكَاشِفُ سِرَّهُ، فَيَرَى الْبَعِيدَ وَإِنْ نَأَتْ عَافَاقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ الْمُوَافِقُ دَائِمًا، عِلْمُ الْكِتَابِ قَدِ اسْتَبَانَ وَفَاقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ الصَّدُوقُ لِسَانُهُ، ثَبَتَ الْجَنَانُ وَلِلْهُدَى تَوَافُقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ أَجَلُّ مُؤَمَّرٍ، بَعْدَ الْعَتِيقِ غَزَا الْبِلَادَ عَتَاقُهُ، هَذَا أَبُو حَفْصٍ الْهُمَامُ فَكَمْ غَزَا، مِنْ كَافِرٍ وَبِجِيدِهِ أَرْبَاقُهُ هَذَا أَبُو حَفْصٍ اقْتَدَى بِنَبِيِّهِ، يَا حَبَّذَا بَعْدَ الْعَتِيقِ مَسَاقُهُ. فَضَائِلُ مَوْلَانَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

أُجْرِيَتْ عَلَى يَدَيْهِ مَوَاهِبُ الْعَطَاءِ وَأَجَلُّ مَنْ كُشِفَتْ بِهِ عَنْ قُلُوبِ أَرْبَابِ الْبَصَائِرِ الْغَطَاءِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ، مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَخُلُقًا وَهُوَ ذُو النُّورَيْنِ زَوَّجْتُهُ ابْنَتَيَّ وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَحَرَّكَ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ زُكِّيَتْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ وَأَكْرَمَ مَنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْخَلَائِقِ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِابْنَتَيْهِ (101) الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصُحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ رُقَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَمَا رَأَيْتُ زَوْجَيْنِ أَحْسَنَ مِنْهُمَا فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُثْمَانَ مَرَّةً وَإِلَى رُقَيَّةَ مَرَّةً فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ زَوْجَيْنِ أَحْسَنَ مِنْهُمَا؟» قُلْتُ: لَا وَأَنْشَدُوا: أَحْسَنُ زَوْجَيْنِ رَأَى إِنْسَانٌ رُقَيَّةُ وَزَوْجُهَا عُثْمَانُ، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْيَضَ وَقِيلَ أَسْمَرَ رَبْعَةً رَقِيقَ الْبَشَرَةِ حَسَنَ الْوَجْهِ عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ يَصْفَرُّهَا بِوَجْنَتَيْهِ نُكَتَاتٌ جَدْرِيٌّ قَدْ كَسَا شَعْرُهُ ذِرَاعَيْهِ وَلَمْ يَزَلِ اسْمُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ عُثْمَانَ وَيُكْنَى بِأَبِي عَمْرٍ وَيُلَقَّبُ بِذِي النُّورَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورَيْنِ وَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ نُورًا، وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَرِيمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَرِيمٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ السَّرَاتِ الْأَعْلَامِ وَأَكْرَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّكَ نُورُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَيُضِيَاءُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا هَاجَرَ عُثْمَانُ بِزَوْجَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَيَّدْتَ بِهِ مَنَارَ الدِّينِ وَأَسَّسْتَ قَوَاعِدَهُ وَأَكْمَلَ مَنْ أَطْلَعْتَ بِهِ فَجْرَ الْحَقِّ وَأَظْهَرْتَ شَوَاهِدَهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَتْ زَوْجَتُهُ رُقَيَّةُ بَكَى فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ وَأَنْ أَجْعَلَ صَدَاقَهَا مِثْلَ صَدَاقِ أُخْتِهَا، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتِلْكَ فَضِيلَةٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ ابْنَتِي أَوْ كَرِيمَتِي لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ»، وَسَمِعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَوْ كَانَتْ عِنْدِي أَرْبَعُونَ بِنْتًا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مِائَةَ بِنْتٍ لَزَوَّجْتُ عُثْمَانَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَا تَبْقَى مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ

الجَلالَةِ الرَّفِيعِ القَدْرِ والشَّأْنِ وَأَجَلَّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِالهُدَى وَمَحَوْتَ بِهِ أَثَرَ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ المَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَدُ السَّابِقِينَ إِلَى الإِيمَانِ وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ العَشَرَةِ المَشْهُودِ لَهُمْ بِالجَنَّةِ وَكَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ إِلَّا هَجْعَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا القُرْءَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَطَّرَ الكَوْنَ بِرَيَّاهُ وَأَشْرَفَ مِنْ نُورِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ بِنُورِ سَنَاهُ وَجَمَالِ مَحْيَاهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ المُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ المَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الكَرِيمَتَيْنِ (102) مَا رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ البَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَقِيلُ فِي المَسْجِدِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ وَيَقُومُ وَأَثَرُ الحَصَا بِجَنْبِهِ فَيَقُولُ هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَكَانَ مُتَوَاضِعًا مُؤَلِّفًا نَزِيهًا حَلِيمًا قَانِعًا زَاهِدًا، وَرَأَيْتُهُ نَائِمًا فِي المَسْجِدِ وَرِدَاؤُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ثُمَّ يَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَجْلِسُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ أَحَدُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ العِنَايَةُ فِي سَابِقِ القِدَمِ وَأَعْدَلَ مَنْ قَضَى بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَحَكَمَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ المُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ المَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى قَوْمٍ كَانُوا عَلَى أَمْرٍ قَبِيحٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدَهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى إِذْ لَمْ يُصَادِفْهُمْ وَعَتَقَ رَقَبَةً عَلَى ذَلِكَ وَأَنْفَقَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَتْ بِئْرُ رُومَةَ رَكِيَّةً لِيَهُودِيٍّ يَبِيعُ مَاءَهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ وَيَجْعَلُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهُ بِهَا بَشْرِيَّةٌ فِي الجَنَّةِ،» فَأَتَى عُثْمَانُ اليَهُودِيَّ فَسَاوَمَهُ فِيهَا فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهَا كُلَّهَا فَاشْتَرَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَقَالَ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَصِيبِي قِرْبَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ فَلِي يَوْمٌ وَلَكَ يَوْمٌ قَالَ: بَلْ لِي يَوْمٌ وَلَكَ يَوْمٌ، فَكَانَ المُسْلِمُونَ إِذَا كَانَ يَوْمُ

عُثْمَانُ اسْتَسْقَوْا مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْيَهُودِيُّ قَالَ أَفْسَدْتَ عَلَيَّ رَكِيَّتِي فَاشْتَرِ مِنِّي النِّصْفَ الْآخَرَ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَقْدِ لِآلِئِ النُّبُوَّةِ الْعَالِي، الصَّوْمِ وَخَيْرِ مَنْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ يَزِيدُ فِي شَجَرِنَا؟ فَاشْتَرَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوْضَعَ خَمْسَ سَوَارِي فَرَاوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَجَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ بَعِيرًا وَأَتَمَّ الْأَلْفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخَمْسِينَ فَرَسًا، وَلَمَّا حَثَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ قَامَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَبَذَهَا فِي حِجْرِهِ فَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُوتِ الْبَدَنِ وَحَيَاةِ الرُّوحِ وَصَاحِبِ الْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْإِسْمِ الْمَمْدُوحِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نِهَايَةِ الْكَمَالِ مِنَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْبَذْلِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ فَسَلَكَ عُمَّالُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ طَرِيقَتَهُ وَتَأَسَّوْا بِهِ فِي فِعْلِهِ وَبَنَى دَارَهُ وَشَيَّدَهَا فَبَنَوْا دُورَهُمْ وَشَيَّدُوهَا وَاقْتَنَى الْأَمْوَالَ فَاقْتَنَوْهَا وَتَوَسَّعَ فَتَوَسَّعُوا وَكَسَبُوا وَكَانَتْ لَهُ فُتُوحٌ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ غَزَا فِي الْبَحْرِ وَفَتَحَ فِيهِ كَذَاتِ الصَّوَارِي وَقُبْرُسَ وَفَتَحَ فِي الْبَرِّ كَإِفْرِيقِيَّةَ وَغَيْرِهَا وَكَفَتْحِهِ لِكُلِّ مَا انْتَفَضَ مِمَّا كَانَ افْتَتَحَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَاسْتَرَدَّهُ

عُثْمَانَ حَتَّى اسْتَوْثَقَ الْأَمْرُ وَانْتَضَحَتِ الْفُتُوحُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (103) مَحَلِّ الرَّحْمَةِ وَالْحَنَانَةِ وَالصَّبْرِ وَخَيْرٍ مِنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي أَوَّلِ الْفَوَاتِحِ وَالسَّطْرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ مِنْ جَمْعِهِ لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَتَكْمِيلِهِ لِمَا كَانَ شَرَعَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَهُ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَا اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَامَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ لِرَهْطِ الْقُرَشِيِّينَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مَعَ زَيْدٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ بَعَثَ عُثْمَانُ بِكُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ تُحْرَقَ أَوْ تُخْرَقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا وُفِّقَ لَهُ مِنْ جَمْعِ الْمَصَاحِفِ وَالصُّحُفِ وَتَأْلِيفِهَا الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ بِالتَّوْفِيقِ جَمَعَ مِنْهُ نُسَخًا أَرْبَعًا بَعَثَ بِهَا إِلَى الْأَصْقَاعِ فَكُلُّ صُقْعٍ اسْتَقَرَّتْ فِيهِ مِنْهَا نُسْخَةٌ كُتِبَتْ مِنْهَا جُمَلٌ لَا تُحْصَى مُتَفَرِّعَةٌ مُتَعَاقِبَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ تَعَاقُبَ السَّاعَةِ وَالشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ حَتَّى تَوَاتَرَتْ تَوَاتُرًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُرَاجَعَةٍ وَوَفَّتِ الْعِنَايَةُ الرَّبَّانِيَّةُ بِمَوْعُودِهَا مِنْ حِفْظِهِ وَبَقَائِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَمَّمَتْهُ الزُّوَّارُ وَسَارَتْ إِلَيْهِ الرُّكْبَانُ وَظَهِيرِ الْعَفْوِ الْبَشِيرِ بِنَيْلِ السَّعَادَةِ وَالْغُفْرَانِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتُفَّاحَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَشَمَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَيَّا بِهَا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَمَّهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّهَا وَحَيَّا بِهَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَمَّهَا عُمَرُ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّهَا ثُمَّ حَيَّا بِهَا عُثْمَانَ فَشَمَّهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَمَّ أَنْ

مِنْ نُورٍ مَكْتُوبٍ تَحْتَهُ مِنْ اللَّهِ إِلَى عُثْمَانَ (مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ بَنِي مَعْدٍ وَلُؤَيٍّ وَغَالِبٍ وَأَكْرَمِ مَنْ حَفِظْتَهُ مِنْ صَوْلَةِ كُلِّ بَاغٍ وَظَالِمٍ وَسَالِبٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ دَارَ عُثْمَانَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ لَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ فَوَاللَّهِ إِنَّ حَقَّهُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَاللَّهِ إِنَّ عَلَى حَوَائِطِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتُسْخِطَنَّ رَبَّكُمْ وَلَتَنْفِرَنَّ مَلَائِكَتَهُ عَنْكُمْ وَلَيُسَلَّنَّ عَلَيْكُمْ سَيْفُهُ وَلَيُقْتَلَنَّ بِقَتْلِهِ أَقْوَامٌ هُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَالْأَرْحَامِ مَا خُلِقُوا بَعْدُ وَإِنِّي لَأَجِدُهُ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بِالْعِبْرَانِيِّ وَالْعَرَبِيِّ خَلِيفَتُكُمُ الْخَلِيفَةُ الْمَظْلُومُ الشَّهِيدُ (مَا وَقَعَ لِسَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَا تُؤَدِّي بَعْدَهُ طَاعَةٌ إِلَّا عَنْ مَخَافَةٍ فَقَالُوا لَهُ أَشْبِعْ بَطْنَكَ وَكِسَا ظَهْرَكَ وَاللَّهِ لَا تَنْتَطِحُ فِيهِ شَاتَانِ وَلَا يَتَنَاقَرُ فِيهِ دِيكَانِ فَقَالَ: أَمَّا الدِّيكَانِ وَالشَّاتَانِ فَصَدَقْتُمْ لَكِنِ الْآيَتَانِ الْأَكْبَرَانِ تَتَنَاطَحَانِ فَحَصَبُوهُ وَرَمَوْهُ حَتَّى شَجُّوهُ فَالْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: زَعَمُوا أَنَّكَ أَشْبَعْتَ بَطْنِي وَكَسَوْتَ ظَهْرِي فَاصْبِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَجِدُكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ الْخَلِيفَةَ الْمَظْلُومَ الشَّهِيدَ، فَرَمَوْهُ بِالسِّهَامِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ السَّرَوَاتِ الْأَجِلَّةِ الْأَعْيَانِ وَخَيْرِ مُضَرَ وَبَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا، قَالُوا: بَلَى قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالثَّانِي (104) قَالُوا بَلَى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالثَّالِثِ قَالُوا بَلَى فَنَزَلَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ عُثْمَانُ عُثْمَانُ عُثْمَانُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْبَهِيِّ الْغُرَّةِ وَالْوَجْهِ وَتَبْرِ الْمَعَادِنِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ وَالْكُنْهِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «مَكَثْنَنَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مَا طَعِمْنَا شَيْئًا فَرَحَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا بِعَرِي؟» قُلْتُ: لَا فَتَوَضَّأَ وَخَرَجَ يُصَلِّي هَاهُنَا مَرَّةً وَهَاهُنَا مَرَّةً وَيَرْعَوِ فَجَاءَ عُثْمَانُ بِإِخْبَارِ النَّهَارِ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَبَكَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ لِي فَخَرَجَ عُثْمَانُ وَبَعَثَ لَنَا وَتِيقًا وَتَمْرًا وَغَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا يُبْطِي عَلَيْكُمْ فَأَرْسَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا مَشْوِيًّا ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا فَعَلَ عُثْمَانُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَضْرَةِ الْفَضْلِ وَالْإِمْتِنَانِ وَمِفْتَاحِ أَبْوَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ وَمَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ وَمَا أَخْفَيْتَ وَمَا أَبْرَزْتَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ يَدْعُو لِعُثْمَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ الْبَاهِرَةِ وَخَيْرِ مَنْ أَظْهَرَتْ بَيْنَ الرُّسُلِ مَزَايَاهُ وَمَفَاخِرُهُ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتٍ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَنْهَضْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ إِلَى لِفْوِهِ ثُمَّ نَهَضَ إِلَى عُثْمَانَ فَاعْتَنَقَهُ وَقَالَ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصِيرَةِ وَالْبَصَرِ وَسِرَاجِ الْفُهُومِ السَّدِيدِ الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَاءَهُ دَقِيقٌ وَعَسَلٌ فَخَلَطَ بَيْنَهُمَا وَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَا بِبُرْمَةٍ فَنَصَبَتْ عَلَى النَّارِ وَجُعِلَ فِيهَا مِنَ الدَّقِيقِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ حَتَّى نَضَجَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا شَيْءٌ تُسَمِّيهِ فَارِسُ: الْخَبِيصَ»، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَشْفَعَنَّ عُثْمَانُ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مِّنْ (اسْتَوْجَبَ النَّارَ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ» وَقَالَ: «لَيَشْفَعُ عُثْمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعْتَ لَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرًا وَأَفْضَلِ مَنْ مَنَحْتَهُ فِي الدَّارَيْنِ شَرَفًا وَفَخْرًا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ ثُمَّ

تَن؟ قَالَ: عُمَرُ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: زَيْدٌ قُلْتُ فَأَيْنَ عُثْمَانُ؟ قَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ عُثْمَانَ حَاجَةً سِرًّا فَقَضَاهَا سِرًّا فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ سِرًّا وَلَا جَهْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَاطَأَتِ الْقُلُوبُ عَلَى طَاعَتِهِ وَحُبِّهِ وَأَفْضَلِ مَنِ اشْتَاقَتِ النُّفُوسُ إِلَى مُجَاوَرَتِهِ وَقُرْبِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا عُثْمَانُ أَنْتَ ذُو النُّورَيْنِ. فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ سَمَّيْتَنِي ذَا النُّورَيْنِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّكَ تَقْتُلُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ سُورَةَ النُّورِ، وَعَطَسَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَطَسَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ مَنْ عَطَسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ كَانَ الْإِيمَانُ ثَابِتًا فِي قَلْبِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَسْلُوجِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الرَّطِيبِ وَسَيِّدِ كُلِّ صَفِيٍّ وَحَبِيبٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «وَصَفَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْجَنَّةَ فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الْجَنَّةِ بَرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي (105) بِيَدِهِ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَيَتَحَوَّلُ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ فَتَبْرُقُ لَهُ الْجَنَّةُ». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِعُثْمَانَ وَأَزْوَاجِهِ تَشْخَبُ وَمَا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرَّائِحَةُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَيُفْشَى حُلَّتَيْنِ مِنْ نُورٍ وَيُنْصَبُ لَهُ مِنْبَرٌ عَلَى الصِّرَاطِ فَيَجُوزُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ نُورِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ أَبْغَضَهُ فِيهِ نَصِيبٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ

الْوِلايَةِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي جِبْرِيلُ تُفَّاحَةً فَانْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ تَرْضِيَةً لِأَنْ تُقَاوِمَ عَيْنَيْهَا أَجْنِحَةُ النُّسُورِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِلْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ الْحَرَامُ وَالْحَلُّ وَأَشْرَفَ مَنْ تُوِّجَتْ بِتَاجِ السَّيَادَةِ وَالْفَضْلِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ إِلا ضَجْعَةً مِنْ أَوَّلِهِ قَالَتِ امْرَأَتُهُ وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ طَعَامَ الإِمَارَةِ وَيَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالْخَلَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قَمَرِ الْحُسْنِ الْبَاهِرِ وَخَيْرِ مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ الْمَفَاخِرُ وَطَابَتْ بِهِ الْعَنَاصِرُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: «رَوَيْتُ أَنَّ عُمَرِي بَعْضُ أَصْحَابِي فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لا، قُلْتُ عُمَرُ، قَالَ: لا، قُلْتُ: عُثْمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ بِيَدِهِ فَتَنَحَّيْتُ وَهُوَ يُسَارُّهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ فَلَمَّا حَصَرَوهُ قَالُوا: أَلا نُقَاتِلُ مَعَكَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَهْدٌ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَنَا صَابِرٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَفْتَخِرُ الرِّجَالُ بِصُحْبَتِهِ وَنَسَبِهِ وَأَجَلِّ مَنْ يَقْتَدِي الأَفَاضِلُ بِكَرَمِهِ وَحَسَبِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا عُثْمَانُ أَلا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ بِهِ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ مِنْ أَدَبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ

أَنْبِيَائِكَ الْمُكَرَّمِينَ وَإِمَامِ خَاصَّةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ، وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَرَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَنَّةَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ حِينَ حَفَرَ بِئْرَ رُومَةَ، وَحِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، يَعْنِي فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ بَعِيرًا وَأَتَمَّ الْأَلْفَ بِخَمْسِينَ فَرَسًا وَاشْتَرَى بِئْرَ رُومَةَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَوَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَقْدِ لَآلِئِ النُّبُوَّةِ الْمُنْتَظِمِ وَأَفْصَحَ مَنْ نَطَقَ بِجَوَاهِرِ الْحِكَمِ وَتَكَلَّمَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عُثْمَانُ أَحَبُّ أُمَّتِي وَأَكْرَمُهَا»، وَقَالَ: «أَشْرَفُ أُمَّتِي حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ»، وَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا لَمَسْتُ حَرَامًا بِيَمِينِي لِأَنِّي لَمَسْتُ بِهَا يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِكْسِيرِ الْأَسْرَارِ الْخَارِقَةِ وَلِسَانِ الْأَحْوَالِ النَّاطِقَةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكُنْتُ لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الطَّرِيقِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَأَمَّلْتُ مَحَاسِنَهَا فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي: يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَيَّ وَأَثَرُ الزِّنَا ظَاهِرٌ فِي عَيْنَيْهِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ لَتَتُوبَنَّ أَوْ لَأُعَذِّبَنَّكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوَحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ بَصِيرَةٌ وَبُرْهَانٌ وَفِرَاسَةٌ صَادِقَةٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَرْحَمِ الرُّحَمَاءِ

وَسَيِّدِ الْكُرَمَاءِ وَالْحُلَمَاءِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، أَوْ قَالَتْ: عَنْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَأَذِنَ لَهُ فَجَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَخَلَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ جَلَسْتَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَمَنْ مِثْلِ ذِي النُّورَيْنِ فِي الْجُودِ وَالتَّقَى، وَمَنْ ذَا لَهُ فَضْلٌ بِهِ فَازَ عُثْمَانُ، يَطْلُعُ فِي بُرْدَيْ حَيَاءٍ وَعِفَّةٍ فِرَاقٍ كَمَا رَاقَ النَّوَاظِرَ بُسْتَانٌ، وَمَنْ مِنْهُ تَسْتَحْيِي مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، أُتِيحَتْ لَهُ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ أَوْطَانٌ، وَزَوْجِهِ الْمُخْتَارِ ابْنَتَيْهِ فَاغْتَدَى، وَمَنْ دُونَهُ فِي رِفْعَةِ الْغَارِ كَيْوَانُ، وَجَهَّزَ لِلْإِسْلَامِ فِي حَالِ عُسْرَةٍ، جُيُوشًا لَهَا مِنْ خَيْرِ أَمْوَالِهِ شَأْنٌ، وَرَوَى الْوَرَى مِن بئر رُومَةَ جُودَهُ، وَكُلُّهُمْ مِنْ مَاءٍ عَذْبِهَا رَيَّانُ مَنَاقِبُهُ وُلِدَتْ عَلَى الشُّهْبِ وَالْحَصَا، فَهَلْ لِلْحَصَا وَالشُّهْبِ عَدٌّ وَحِسْبَانٌ، عَلَا وَجْهُهُ نُورٌ مِنَ الْفَضْلِ سَاطِعٌ، وَفِي قَلْبِهِ حِلْمٌ وَصَبْرٌ وَإِيمَانٌ، إِلَيْكَ شَهِيدَ الدَّارِ يَمَّمْتُ مَادِحًا، فَخَيْرُكَ مَضْمُونٌ وَجُودُكَ فَتَّانٌ، وَلِي مَنْطِقٌ بِالْمَدْحِ فِيكَ مُذَلَّلٌ وَقَلْبٌ بِإِخْلَاصِ الْمَحَبَّةِ يَقْظَانٌ لِتَحْمِلَ جَزَاءً فِي مِنْ نِدَاكَ تَذْكُرِي إِذَا الْقَلْبُ مِنْ خَوْفِ الْقِيَامَةِ وَلْهَانٌ، وَلَا تَنْسَى يَا ابْنَ الْكِرَامِ، فَلَيْسَ لِي فُؤَادٌ لَهُ مِنْ ذِكْرِ فَضْلِكَ نِسْيَانٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الْهِدَايَةِ وَالْفُرْقَانِ وَمَظْهَرِ جَوَاهِرِ (106) الْوَحْيِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى عِيدِ الْأَضْحَى وَلَمْ يَتْرُكْ فِي مَنْزِلِهِ بَيْضَاءَ وَلَا صَفْرَاءَ وَلَا عَلَى مَا يُفْطِرُ وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا غَنِيًّا فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ انْصَرَفَ عُثْمَانُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَأَخَذَ تِسْعَةَ أَحْمَالٍ دَقِيقًا وَتِسْعَةَ أَكْبَاشٍ وَتِسْعَةَ أَزْقَاقٍ سَمْنًا وَتِسْعَةَ

أَطْبَاقَ تَمْرًا، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةُ بُيُوتٍ فَجَعَلَ فِي كُلِّ بَيْتٍ حِمْلًا مِنْ دَقِيقٍ وَكَبْشًا وَزْقًا مِنَ السَّمْنِ وَطَبَقًا مِنَ التَّمْرِ فَلَمَّا انْصَرَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُصَلَّى وَجَدَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حِمْلًا مِنَ الدَّقِيقِ وَكَبْشًا وَزْقًا مِنْ سَمْنٍ وَطَبَقًا مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: بَعَثَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: «وَهَلْ اسْتَوَى عَلَى عَشِيرَتِنَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، فَمَشَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبُيُوتِ فَوَجَدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ التِّسْعَةِ فَرَجَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَى لِيَ الْيَوْمَ حَاجَةً فَأَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ لَا تُحَاسِبَهُ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا»، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ يَقْرَؤُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: بَشِّرْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يُحَاسِبُهُ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ لَا فِي السِّرِّ وَلَا فِي الْإِعْلَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ وَخَاصَّةِ الصَّفْوَةِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُوَقَّنِينَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ نَزَلَتْ فِيهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءآمَنُواْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِنَاءِ الْحَقِّ الثَّابِتِ الْأَرْكَانِ وَسَفِيرِ الْقُطْبِ الْمَعْصُومِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ

جَمِيعِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَكَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ: «نَعَمْ هُمْ وُلَاةُ الْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِي وَهُمْ نَعِيمِي فِي الْجَنَّةِ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَعَثْتَهُ هَادِيًا رَشِيدًا وَأَكْرَمَ مَنْ مَنَحْتَهُ خُلُقًا عَظِيمًا وَوَصْفًا حَمِيدًا الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُحَاسَبُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ مَا خَلَا عُثْمَانَ وَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْتَهَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى الْعَرْشِ فَإِذَا فِي سَاقِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُقْتَلُ شَهِيدًا». * حَزْنًا عَلَى ذِي الْحَيَا وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ * وَجَامِعُ الذِّكْرِ لِلْآيَاتِ وَالْحِكَمِ * عُثْمَانَ مَنْ قَدْ تَسَامَى نَسَبُهُ وَزَكَاهُ * الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ وَالْأَفْضَالُ بِالنِّعَمِ * هُوَ الْمُقَدَّسُ ذُو النُّورَيْنِ مَنْ تَلَيْتَ * غَايَاتِهِ فَهْيَ حُسْنًا صِفْوَةُ الْكَلَمِ * كَمْ بَاتَ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ مِنْطَقَهُ * وَالنَّاسُ قَدْ هَجَعُوا فِي سُدْفَةِ الظُّلَمِ * إِذَا ذَكَرْتَ أَبَا عَمْرٍو وَمَا صَنَعْتَ * بِهِ الْبُغَاةُ بَكَتْ عَيْنِي لَهُ بِدَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالْجِنْسِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْمُنَوَّهِ فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ وَحَظَائِرِ الْقُدْسِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَدَّ السِّعْرُ وَكَثُرَ الْجُوعُ فَقَدِمَتْ عِيرٌ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الشَّامِ فَتَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَلَقُوهَا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْبَيْعَ كَيْفَ شَاءَ

فَقَالَ مَنْ مَنْزِلِي يَكُونُ ذَلِكَ فَلَمَّا جَعَلَ الطَّعَامَ قَالَ عَيِّنُوا لِي تُجَّارَكُمْ فَعَيَّنُوهُمْ لَهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَنَظَرُوا الطَّعَامَ وَقَالُوا نُعْطِيكَ بِدِينَارٍ دِرْهَمًا رِبْحًا فَقَالَ أَكْثَرَ أَعْطَيْتُ فَقَالُوا مَنْ ذَا الَّذِي أَعْطَاكَ مَا تَذْكُرُ وَلَمْ يَرَ الطَّعَامَ إِلَّا نَحْنُ فَقَالَ لَهُمْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» وَأَشْهَدُكُمْ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفَتَحَ بَابَهُ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ أَنْ يَقْتَسِمُوا بِالسَّوِيَّةِ (107) بَيْنَهُمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْلُ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَكِبَ عَلَى بُرْدُونٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهَا وَالْمَلَائِكَةُ قَدْ حَفَّتْ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَوْلَى أُمَّتِي مَعْرِفًا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَّجَهُ اللَّيْلَةَ حَوْرَاءَ وَقَدْ دُعِينَا لِحُضُورِ الْعُرْسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قَلْعَةِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَظَهِيرِ السَّعَادَةِ الْبِشْرِ بِنَيْلِ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ تِلْكَ الْحَوَائِطِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ الْبَابَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دَاعِي الْفَلَاحِ وَقُدْوَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئَانِ لَيْسَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَبْرُ نَفْسِهِ عَلَى الْقَتْلِ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا وَجَمْعُهُ

النَّاسِ عَلَى الْمُصْحَفِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَصْبَحَ قُرَيْشٌ وُجُوهًا وَأَحْسَنَهُمْ أَخْلَاقًا وَأَثْبَتَهُمْ حَيَاءً، إِنْ حَدَّثُوكَ لَمْ يَكْذِبُوكَ وَإِنْ حَدَّثْتَهُمْ لَمْ يَذْرِبُوكَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ وَخَيْرِ مَنْ ذَكَرَتْهُ الْكُتُبُ وَبَشَّرَتْ بِهِ الرُّهْبَانُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ قَوْمًا يُرِيدُونَنِي أَنْ أَعْتَزِلَ مِنَ الْأَمْرِ وَلَأَنْ يَصْلِبُونِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنْتَزِعَ مِنْ عِزِّ اللَّهِ وَخِلَافَتِهِ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خِلَافِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلْقَانِي»، وَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ مَظْلُومًا وَبِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى وَكَمَالِ الْإِيمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرُفَتْ أَصْلُهُ وَفَصْلُهُ وَأَجْوَدِ مَنْ أَظْهَرَتْ عَلَى الْخَلَائِقِ كَرَمَهُ وَفَضْلَهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ مِنْ سَوَادِ وَجْهِ سَابِهِ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ انْظُرْ وَجْهَ هَذَا الرَّجُلِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ مُسْوَدُّ الْوَجْهِ فَقَالَ سَلْهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقُلْتُ: حَسْبِي أَنْتَ حَدَّثْنِي قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ يَسُبُّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَعَنَّفْتُ أَنْهَاهُ فَلَا يَنْتَهِي فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ هَذَا رَجُلٌ رَجُلَيْنِ قَدْ سَبَقَ لَهُمَا مَا تَعْلَمُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يَسْخَطُكَ مَا يَقُولُ فِيهِمَا فَأَرِنِي فِيهِ آيَةً فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ كَمَا تَرَى، وَكَذَا مَا رُوِيَ مِنْ إِحْرَاقِ صَاعِقَةٍ لِمَنْ نَالَ مِنْهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي نُصْرَةَ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَنَالَ رَجُلٌ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَنَهَيْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ فَجَاءَتْ صَاعِقَةٌ فَأَحْرَقَتْهُ، وَكَذَا مَا رُوِيَ مِنْ جُنُونِ الرَّكْبِ الَّذِينَ سَارُوا لِقَتْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَامَّةَ الرَّكْبِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُّوا، وَكَذَا مَا رُوِيَ مِنْ نُزُولِ الْأَكَلَةِ فِي الرُّكْبَةِ الَّتِي كَسَرَتْ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَصَاهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ جَهْجَاهَ الْغِفَارِيَّ أَخَذَ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ يَتَخَطَّرُ بِهَا فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَوَقَعَتْ فِي رُكْبَتِهِ الْأَكَلَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالْمَالِكِ وَالسَّلَاطِينِ (108) وَبُسْتَانِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ الْفَاتِحِ الزُّهُورِ وَالرَّيَاحِينِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدًا انْتَقَصَ لِمَا فَعَلَ بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكَانَ حَقِيقًا أَنْ يَنْتَقِصَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُمِيَ قَوْمُ لُوطٍ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اقْتَحَمُوا عَلَيْهِ الْحَرَمَ الثَّلَاثَ حُرْمَةَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَحُرْمَةَ الْخِلَافَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ أَوْصَلِ النَّاسَ رَحِمًا وَاتَّقَاهُمْ لِرَبِّهِ وَقُتِلَ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَسَقَطَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ وَقَطَرَاتٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَنَزَّهَتِ الْأَحْدَاقُ فِي جَمَالِ مَحْيَاهُ وَأَفْضَلِ مَنْ تَعَطَّرَتِ الْأَكْوَانُ بِشَذَاهُ وَطِيبِ رَيَّاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ إِلَّا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَحَمَّلَ أَعْبَاءَ الرِّسَالَةِ وَتَنَبَّأَ وَأَكْرَمَ مَنْ جَعَلْتَ ذِكْرَهُ لِلْقُلُوبِ شِفَاءً وَطِبًّا، الَّذِي

مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَخَذْتُ فَرْجِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَمَا ازْدَدْتُ لِلْإِسْلَامِ إِلَّا حُبًّا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَلِيِّ وَالْقَدْرِ الْمُفَخَّمِ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُهَابِ الْمُعَظَّمِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَبَبِ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ قَالَ: قَعَدْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ لِي عِنْدَهُ مَجْلِسٌ فَقَالَ لِي: يَا عُثْمَانُ إِنَّكَ رَجُلٌ حَازِمٌ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ مَا هَذِهِ الْأَوْثَانُ يَعْبُدُهَا قَوْمُنَا أَلَيْسَتْ مِنْ حَجَرٍ أَصَمَّ لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهَا لَكَذَلِكَ فَقَالَ: فَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ اللَّهُ بِالرِّسَالَةِ إِلَى خَلْقِهِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ وَتَسْمَعَ مِنْهُ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى فَوَاللَّهِ مَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْمِلُ ثَوْبًا فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَامَ إِلَيْهِ فَسَارَّهُ فِي أُذُنِهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا عُثْمَانُ أَجِبِ اللَّهَ إِلَى جَنَّتِهِ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى خَلْقِهِ فَوَاللَّهِ مَا تَمَالَكْتُ حِينَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ أَنْ أَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ تَزَوَّجْتُ رُقَيَّةَ. * هَدَى اللَّهُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْهُدَى * وَأَرْشَــــــــــــدَهُ وَاللَّهُ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ * فَبَايَــــــــــــعَ بِالرَّأْيِ السَّدِيدِ مُحَمَّدًا * وَكَانَ يَرَى أَنْ لَا يَصُدَّ عَنِ الصِّدْقِ * وَأَنْكَحَهُ الْمَبْعُوثُ بِالْحَقِّ بِنْتَــــــــــــهُ * فَكَانَ كَبَدْرٍ مَازِجِ الشَّمْسِ فِي الْأُفُقِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَفَا الْمَضَاجِعَ وَهَجَرَ النَّوْمَ وَأَفْضَلِ مَنْ جَاهَدَ فِي الْعِبَادَةِ وَسَرْمَدَ الصَّوْمَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ: يَا

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّ مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: إِنِّي نِمْتُ الْآنَ فَرَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الْخُوخَةِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشَارَ إِلَى خُوخَةٍ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ وَيَدُهُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ حَاصَرُوكَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَعْطَشُوكَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَاتَلُوكَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ تَنْصُرَ عَلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ تُفْطِرَ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ، فَاخْتَرْتُ أَنْ أَتَعَشَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِنْسَانِ عَيْنِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ وَبَحْرِ الْكَرَمِ الْعَزِيزِ الْفَضْلِ وَالْإِمْتِنَانِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ صِهْرِهِ الْمُلَقَّبِ بِذِي النُّورَيْنِ وَوَزِيرِهِ الْمَخْصُوصِ بِتَزْوِيجِ ابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ سَمِعَ هَاتِفٌ (109) يَقُولُ ادْفِنُوهُ وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ وَيُبَشِّرُ بِمَا لَقِيَ مِنْ فَضْلِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَانِ وَيَقُولُ أَبْشِرْ يَا بْنَ عَفَّانَ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، أَبْشِرْ يَا بْنَ عَفَّانَ بِبَرْقٍ غَيْرِ غَضْبَانَ، أَبْشِرْ يَا بْنَ عَفَّانَ بِغُفْرَانٍ وَرِضْوَانٍ، فَيَا لَهُ مِنْ إِمَامٍ جَلَّتْ فَضَائِلُهُ الزَّكِيَّةُ وَمَعَالِيهِ الْعَلِيَّةُ وَمَحَاسِنِهِ الْبَهِيَّةُ وَمَنَاقِبِهِ السَّنِيَّةِ وَمَوَاهِبِهِ الْوَهَبِيَّةِ، هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ وَزَوَّجَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ وَأُوتِيَ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ كِفْلَيْنِ وَلُقِّبَ بِذِي النُّورَيْنِ فَهُوَ الْأَمِينُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْمُحَافِظُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ الْجَامِعِ لِلْقُرْآنِ الْقَائِمِ بِهِ عِنْدَ إِغْفَاءِ الْأَجْفَانِ الْمُتَهَجِّدُ فِي سُدَى الظَّلَامِ، الْكَثِيرُ الصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ الْمُحَابِي بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ لَا تَنْسَ لِعُثْمَانَ هَذَا الْيَوْمَ» ثُمَّ شَفَعَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لِلْهُدَاةِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْعُلَمَاءِ: «اسْتَحْيُوا مِنْ (اسْتَحْيَتْ مِنْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ)» شَيَّدَ أَرْكَانَ الْإِيمَانِ وَنَابَتْ عَنْهُ يَدُ الْمُصْطَفَى بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَهُوَ ثَالِثُ الْخُلَفَاءِ وَالْمُحَلَّى بِحُلَّتَيِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ كَانَ إِمَامَ الْبَرَرَةِ وَخَيْرَةِ الْخَيْرَةِ لَيِّنًا رَحِيمًا عَطُوفًا كَرِيمًا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ: الْأَمِينَ وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَبَشَّرَهُ بِالشَّهَادَةِ وَدَعَا

لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الْمَظْفَرُ مِنْهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجِلُّهُ وَيُعَظِّمُهُ وَيَذْكُرُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَتَخْدِمُهُ، اسْمُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ أَبُو عُمَرَ وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ عُثْمَانُ وَفِي السَّمَاءِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ مُسْتَحْيِي وَعِنْدَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ الْمُنْفِقُ وَفِي الْجَنَّةِ ذُو النُّورَيْنِ وَفِي الْقُرْآنِ قَانِتٌ وَفِي التَّوْرَاةِ حَمِيدٌ وَفِي الْآخِرَةِ رَشِيدٌ وَفِي الزَّبُورِ سَعِيدٌ وَفِي الْقِيَامَةِ صَيْحَلٌ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَنَظَرَ وَجْهَهُ دَعُوا لِإِمْتِدَاحِ الشِّعْرِ مَدْحَ أَبِي عُمَرَ قَرِينَ الْحَيَا الْخِيَارِ وَالْجُودِ وَالْفَخْرِ جَوَادٌ بِمَا تَحْوِي عَلَيْهِ يَمِينُهُ * فَضَائِلُهُ أَرْبَتْ عَلَى الْأَنْجُمِ الزُّهْرِ إِذَا مَا بَدَا فِي يَوْمِ خَطْبٍ بِوَجْهِهِ * أَهَلَّ هِلَالٌ لِلْبَشَرِ مِنْهُ عَلَى الْبَدْرِ يَقُومُ اللَّيَالِي بَعْدَ صَوْمِ نَهَارِهِ * فَيَخْتِمُ بِالْقُرْآنِ حَتَّى إِلَى الْفَجْرِ عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ مَا لَاحَ نَيِّرٌ * وَمَا جَرَتِ الْأَيَّامُ بِالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ انْتَهَى فَضَائِلُ أَبِي عُمَرَ مَوْلَانَا عُثْمَانَ فِي هَذَا الْكِتَابِ. (110) فَضَائِلُ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُرَّةِ الْعُيُونِ النَّاظِرَةِ وَبَهْجَةِ الْوُجُوهِ الزَّاهِرَةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَأَخَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُؤَاخِ عَلِيًّا فَذَرَفَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَآخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ

هدايتي ورشدي ومنتهى أملي وغاية قصدي، الذي من كرامات ابن عمه فحل الفحول ووزيره وحبيبه المخصوص بأخوته وتزويج ابنته العذراء البتول ما روي أنه صلى الله عليه وسلم خلفه في بعض مغازيه فقال له: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد روض المحاسن البهي المنظر وطيب المعادن الشريف المطهر، الذي من كرامات ابن عمه فحل الفحول ووزيره وحبيبه المخصوص بأخوته وتزويج ابنته العذراء البتول ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَبَاتَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرِئَ مِنْ حِينِهِ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَلَمٌ فَأَعْطَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ فَمَا رَجَعَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى فَتَحَ خَيْبَرَ». اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد بحر الكرم والفضل وخير من طلع بدره في فلك النبوة وهل، الذي من كرامات ابن عمه فحل الفحول ووزيره وحبيبه المخصوص بأخوته وتزويج ابنته العذراء البتول ما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَوْعُوا لِي سَيِّدَ الْعَرَبِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَلَسْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدَ الْعَرَبِ؟ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ، فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَأَتَوْهُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ

لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ حُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَمِي فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ وَرَسُولِكَ الْمَكِّيِّ التِّهَامِيِّ النَّجْدِيِّ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَخَاتَمُ الْخُلَفَاءِ (111) الْمَرْضِيِّينَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَتَمْتُهُ فَوَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ؟ قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَبْشِرًا فَعَانَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِوَجْهِهِ وَيَمْسَحُ عَرَقَ عَلِيٍّ بِوَجْهِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا صَنَعْتَ بِي قَطُّ. قَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَتُسْمِعُهُمْ صِدْقِي وَتُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ بَعْدِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَعَثْتَهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَشَاهِدًا وَأَكْرَمِ مَنْ قَامَ لَكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً فِيهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَّا وَعَلِيٌّ رَأْسُهَا وَرَأْسُهَا وَقَالَ: أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا وَقَالَ: قُسِمَتِ الْحِكْمَةُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فَأُعْطِيَ عَلِيٌّ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ جُزْءًا وَاحِدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْكَرَمِ الدَّافِقِ وَحَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ الْخَافِقِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عَلِيٌّ مِنِّي سِرِّي مِنْ طِينَتِي وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَبِحُبِّي وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ»، أَوْ قَالَ: «لَعَنَتِي وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ وَإِيمَانَ عَلِيٍّ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ»، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ أَنَّهُ لَعَهِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَابَتْ بِذِكْرِهِ الْمَجَالِسُ وَالْمَكَاتِبُ وَقُضِيَتْ بِبَرَكَتِهِ الشُّؤُونُ وَالْمَشَارِبُ، الَّذِي مِنَ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْرٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَأْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُهُ مَعِي، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَكَلَهُ مَعَهُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ الْأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيٍّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ السِّيَادَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَصَاحِبِ السِّيرَةِ الْحَسَنَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ، الَّذِي مِنَ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُوصِيكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَلَا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَتُخَصُّونَ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَلَا يُجَاوِزُكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ أَنْتُمْ أَوَّلُهُمْ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَوْفَوْهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَقْسَمَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَأَعْدَلَهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَأَبْصَرَهُمْ بِالْقَضِيَّةِ وَأَعْظَمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

تَزَيَّنَتْ بِهِ الْمَشَاهِدُ وَالْمَوَاكِبُ وَأَفْضَلُ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِهِ الْأَبَاعِدُ وَالْأَقَارِبُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَهَدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَقُلْتُ يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لَهُ فَقَالَ: اسْمَعْ، قُلْتُ نَعَمْ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا رَايَةُ الْهُدَى فَمَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَبَشَّرْتُهُ بِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَفِي قَبْضَتِهِ فَإِنْ يَعْزِرْنِي فَيُعَزِّرْنِي وَإِنْ يَتِمَّ لِيَ الَّذِي بَشَّرْتَنِي بِهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِي فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَلْبَهُ وَاجْعَلْ رَسْمَهُ الْإِيمَانَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ فَعَلْتُ وَلِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ رُفِعَ إِلَيَّ أَنَّهُ سَيُبْغِضُهُ مِنَ الْبَلَاءِ شَيْءٌ، لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَخِي وَصَاحِبِي فَقَالَ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ سَبَقَ أَنَّهُ مُبْتَلِي وَمُبْتَلَى بِهِ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَا يَجُوزُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي الصِّرَاطَ إِلَّا بِجَوَازِ مِنْ (112) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ». فُؤَادِي مَشْغُوفٌ بِحُبِّ أَبِي الْحَسَنِ ۞ عَلِيٌّ أَبِي السِّبْطَيْنِ ذِي الْهُدَى وَالسُّنَنِ وَمَنْ حُبُّهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ۞ وَمَا حُبُّهُ إِلَّا نَجَاةٌ مِنَ الْمِحَنِ فَصِيحٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَحِكْمَةً ۞ وَفَضْلُ خَطَّابٍ بِالْبَيَانِ قَدِ اقْتَرَنَ وَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ قَوْلًا أَعَزَّهُ ۞ وَسَارَ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِي كُلِّ مَا وَطَنَ أَلَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ كَرَامَةٌ ۞ كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى وَنَاهِيكَ مِنْ مَنْ وَأَوَاخَاهُ مَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ رِفْعَةً ۞ وَكَانَ لَهُ التَّشْرِيفُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيْفِ الْحَقِّ الْمُنْتَضَى وَخَيْرِ مَنْ لَاحَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّيَادَةِ وَأَضَاءَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ رَبِّي وَعَزَّنِي لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فِي عَلِيٍّ خَيْرًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا وَعَزَّكَ رَبُّكَ فِي عَلِيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَعَزَّنِي أَنْ يُعْطِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُرَّةَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَسْتَطِيعَ حَمْلَ لِوَاءِ

ثمَّ يُقَالُ لَهُ ارْفَعْ ثُمَّ قُلْ وَسَلْ يَقُولُ شَمْسُ الْغَلَا أَنَا لَهَا شَوْقًا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَّفْتَهُ بِقُرْبِكَ وَوَصْلِكَ وَفَضَّلْتَهُ عَلَى سَائِرِ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ إِذْ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ مِنْ نَخِيلِهَا فَصَاحَتْ نَخْلَةٌ بِأُخْتِهَا: هَذَا مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَعَلِيٌّ الْمُرْتَضَى ثُمَّ جَزْنَا فَصَاحَتْ ثَانِيَةٌ بِثَالِثَةٍ: هَذَا مُوسَى وَأَخُوهُ هَارُونُ ثُمَّ جَزْنَا فَصَاحَتْ رَابِعَةٌ بِخَامِسَةٍ: هَذَا نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ ثُمَّ جَزْنَا فَصَاحَتْ سَادِسَةٌ بِسَابِعَةٍ: هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَصْفِيَاءِ فَتَبَسَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «يَا عَلِيُّ سَمِّ نَخْلَ الْمَدِينَةِ صَيْحَانِيًّا لِأَنَّهُنَّ صِحْنَ بِفَضْلِي وَتَفْضِيلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَابِعِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْجَلِيلِ الْمُعَظَّمِ وَصَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْجَنَابِ الْمُفَخَّمِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ (113) الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَرْبَعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَهُ فِي الزَّحْفِ، وَهُوَ الَّذِي صَبَرَ مَعَهُ يَوْمَ فَرَّ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَأَدْخَلَهُ قَبْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ صَفَّهُ مَوْلَاهُ إِلَى جَنَابِهِ وَعَاوَاهُ وَأَفْضَلَ مَنْ دَعَاهُ إِلَى بِسَاطِ حَضْرَتِهِ وَنَادَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ».

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ امْرَأَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلَمَّا رَجَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «اللَّهُ تَوْلَايَ وَأَنَا تَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمَنْ كُنْتُ تَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ تَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنُبُوَّتِهِ وَاجْتِبَاهُ وَأَحَبَّ مِنْ انْتِقَاهِ لِحَضْرَتِهِ الْمُشَرَّفَةِ وَاصْطَفَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَلُونِي فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ وَسَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا مِنْ ءَايَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ أَبِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ وَفِي سَهْلٍ أَمْ جَبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاهُ يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَا مَعَهُ فَقَالَ النَّاسُ لَقَدْ أَطَالَ نَجْوَاهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا انْتَجَيْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَنَاصِبِ وَصَفِيكَ الشَّهِيرِ الْكَرَامَاتِ وَالْمَنَاقِبِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ ضِرْسٌ قَاطِعٌ فِي الْعِلْمِ وَكَانَ لَهُ الطَّسْتُ فِي الْعَشِيرَةِ وَالْقَدَمُ فِي الْإِسْلَامِ وَالصِّهْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفِقْهُ فِي السُّنَّةِ وَالنَّجْدَةُ فِي الْحَرْبِ وَالْجُودُ فِي الْمَاعُونِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْتُبُ لَهُ وَيَسْأَلُهُ فِيمَا يَنْزِلُ بِهِ فَلَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُهُ قَالَ: ذَهَبَ الْفِقْهُ وَالْعِلْمُ بِمَوْتِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَتَبَرَّكُ بِهِ الْأُمَّةُ فِي خِطَابِهَا وَجَوَابِهَا وَأَجْمَلَ مَنْ كَشَفَتْ لَهُ مُخَدَّرَاتُ الْكَوْنِ عَنْ لِثَامِهَا وَنِقَابِهَا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ

المختص بتزويج ابنته العذراء البتول ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ رَوَايَةِ أَنَا وَارِ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَهَا أَتَاهَا مِنْ بَابِهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَعَثْتَهُ نَبِيًّا رَسُولًا وَأَكْرَمَ مَنْ بَسَطْتَ يَدَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ وَمَنَحْتَهُ عِزًّا شَامِخًا وَقَبُولًا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا؟ فَقُلْتُ: عَلَى مَا بُعِثُوا؟ قَالَ: عَلَى وِلَايَتِكَ وَوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُونِيكَ وَأُعْلِمَكَ لِتَبْقَى، وَفِيهَا أُنْزِلَتْ ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا نَزَلَتْ آيَةٌ إِلَّا عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَأَيْنَ نَزَلَتْ، إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَهَبَ لِي قَلْبًا عَقُولًا وَلِسَانًا سَؤُولًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْمَكَارِمِ وَالْمَفَاخِرِ وَشَرِيفِ الْمَزَايَا وَالْمَآثِرِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: إِسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَنْبَيَّ لَعِلْمًا جَمًّا، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُهُ وَيَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَا يَحْضُرُهَا أَبُو الْحَسَنِ، وَيَقُولُ: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَمَا إِنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ، (114) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَوَاللَّهِ لَقَدْ شَارَكَكُمْ فِي الْعَشْرِ الْعَاشِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَتِيمَةِ فَرَائِدِ الْعِقْدِ وَطِرَازِ حُلَّةِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ

عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمٍ يَسْأَلُونَنِي وَلَا عِلْمَ لِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَإِذَا تَقَرَّبَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»، قُلْتُ فَمَازِلْتُ قَاضِيًا وَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَائِي بَعْدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَلُوذُ الْخَلَائِقُ بِجَاهِهِ الْعَظِيمِ وَعَلَاهُ وَأَكْرَمِ مَنْ تَسْتَجِيرُ الْعُصَاةُ بِجَنَابِهِ الْعَزِيزِ وَحِمَاهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاؤُوهُ: «لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا مِنِّي أَوْ قَالَ: مِثْلَ نَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَكُمْ وَلَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَجَعَلْتُ أَنْصُبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هَذَا هُوَ فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: هَذَا هُوَ هَذَا هُوَ»، وَقَالَ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ عَلِيٌّ سَهْمًا صَائِبًا مِنْ مَرَاقِي اللَّهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَرَبَّانِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلَهَا وَسَابِقَتِهَا وَذَا قَرَابَتِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَكُنْ بِاللَّوْمَةِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَلَا بِالْمَلُومَةِ فِي دِينِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُخْبَةِ السَّرَّاتِ الْكِرَامِ وَإِمَامِ طَيِّبَةَ وَالْحَرَامِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْزُقْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ

رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ وَوَقَعَتْ فِي الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ بِخَيْبَرَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ إِلَّا وَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَحَمَلَةَ عَرْشِهِ وَثَلَاثَمِائَةِ سَمَائِهِ يَقْرَءُونَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ السَّلَامَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ السَّرَّاتِ الْأَعْلَامِ وَكَهْفِ الْأَرَامِلِ وَالْأَيْتَامِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَدَا إِلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْغَلَسِ وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا يَسْبِقَهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَإِذَا هُوَ فِي صَحْنِ الدَّارِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: «أَمَا إِنِّي أُحِبُّكَ وَلَكَ عِنْدِي مَرِيحَةٌ أَنَا أَرْفَعُهَا إِلَيْكَ، قَالَ: قُلْ: أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، أَفْلَحَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَخَابَ مَنْ تَخَلَّاكَ، فَبِحُبِّ مُحَمَّدٍ أَخْبَرُكَ وَبِبُغْضِكَ لَنْ تَنَالَهُمْ شَفَاعَتُهُ أَوْنَ إِلَى صَفْوَةِ اللَّهِ أَخِيكَ وَابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَخَصُّ بِهِ، فَرَنَا عَلَيَّ وَأَخَذَ بِرَأْسِ رُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَيَّرَهُ فِي حِجْرِهِ فَلَمَّا انْتَبَهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا عَلِيُّ مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَحْيَةً، وَلَكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ أَمِينًا وَأَشْرَفَ مَنْ مَنَحْتَهُ نَصْرًا عَزِيزًا وَفَتْحًا مُبِينًا الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (115) خُذِ الْبَابَ الْيَوْمَ فَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ فَإِنَّ عِنْدِي زُوَّارًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ (اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَزُورُونِي، فَأَخِّرْ عَلَيَّ الْبَابَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ (اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِذْنٌ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ وَرَأَى أَنَّهَا سُخْطَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ وَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى عَادَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ (اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِذْنٌ فَرَجَعَ غَضْبًا حَزِينًا ثُمَّ رَجَعَ أَيْضًا فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ (اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِذْنٌ فَقَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ زُوَّارًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ (اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَزُورُوهُ قَالَ: وَهُمْ هُمُ

قالَ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُ عُمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِ الْبَابِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَخْبَرَ عُمَرُ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي بِعَدَدِهِمْ قَالَ: ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَلِيُّ أَخْبَرْتَ عُمَرَ بِعَدَدِ الْمَلائِكَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «وَمَنْ أَعْلَمَكَ بِذَلِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَغْمَةً فَعَرَفْتُ أَنَّ لِكُلِّ نَغْمَةٍ مَلَكًا فَضَرَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ عِلْمًا وَيَقِينًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنِيَّةِ الآلِ وَالأَصْحَابِ وَخَيْرِ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَأَنَابَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَأَقَامَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَفَعْنَا بَعْدَهُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ مَثَلَ فِي مِحْرَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَادَى: «أَيْنَ أَخِي وَابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟» فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وَاخِرِ الصُّفُوفِ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدْنُ مِنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ»، فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فِي فَصْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ وَالتَّكْبِيرَةِ الأُولَى هَلْ شَغَلَكَ حُبُّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ: وَهَلْ يَشْغَلُنِي حُبُّهُمَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَهُ: «فَمَا الَّذِي شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَذَّنَ بِلالٌ وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَرَكَعْتُ رَكَعَاتٍ وَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ وَكَبَّرْتُ مَعَكَ فَوَسْوَسَنِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْوُضُوءِ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ فَنَادَيْتُ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ يَا فَاطِمَةُ فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ فَبَيْنَمَا أَنَا كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى وَكَالْحَائِرَةِ فِي الْمَقْلَى أَطْلُبُ مَاءَ الْوُضُوءِ إِذْ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ عَنْ يَمِينِي يَا أَبَا الْحَسَنِ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِكَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِقُدْسٍ مِنَ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ مُغَطَّى بِمِنْدِيلٍ أَخْضَرَ فَكَشَفْتُ الْمِنْدِيلَ فَإِذَا فِيهِ مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَتَطَهَّرْتُ لِلصَّلاةِ وَتَمَنْدَلْتُ بِالْمِنْدِيلِ وَوَضَعْتُهُ عَلَى الْقُدْسِ وَغَابَ فَلَمْ أَدْرِ مَنْ وَضَعَهُ وَلا مَنْ رَفَعَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:

وَقَالَ: «مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّكَ بَعْدَ مَوْتِكَ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ». * صِفُوا لِي عَلِيًّا إِنَّ لِي فِي امْتِدَاحِهِ لَشَأْنًا عَجِيبًا لَا يُعَادُ لَهُ وَصْفُ * زَكِيٌّ رَضِيٌّ هَاشِمِيٌّ مُطَهَّرٌ لَهُ السَّبْقُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجُودِ وَالْعُرْفِ * فَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ نَعْتِهِ وَصِفَاتِهِ فَشَمْسٌ وَلَكِنْ لَا يَلِيقُ بِهَا الْكُسْفُ * إِذَا مَا بَدَا وَالْحَرْبُ يَحْمِي وَطِيسُهَا تَقَشَّعَ غَيْمُ الضَّرِّ وَارْتَفَعَ الرَّجْفُ * فَلَا أَحَدٌ يَبْقَى إِذَا صَاحَ صَيْحَةً وَمَنْ الَّذِي يَبْقَى إِذَا صَلْصَلَ الْحَتْفُ * فَيَاوَيْلَ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْهُ وَوَيْلَ مَنْ يُعَانِدُهُ حَرْبًا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَعْفُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَصَدَّرَ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ وَتَقَدَّمَ وَأَفْضَلَ مَنْ تَصَرَّفَ فِي بَسَاطِ الْمَمْلَكَةِ الرُّوحَانِيَّةِ وَتَحَكَّمَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَفِيفٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ شَابٌّ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ يُصَلِّي فَجَاءَ غُلَامٌ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا فَقَالَ: الْعَبَّاسُ أَتَعْرِفُ هَذَا الشَّابَّ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي وَهَذَا عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهَذِهِ خَدِيجَةُ زَوْجَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ضَاعَفْتَ ثَوَابَهُ وَقَبِلْتَ عَمَلَهُ وَأَفْضَلَ مَنْ وَفَيْتَ مِنْ غَوْثِهِ وَبَلَغْتَ أَمَلَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَزَحْزَحَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مَكَانِهِ وَقَالَ هَاهُنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَفَرِحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَقَالَ: «أَهْلُ الْفَضْلِ أَوْلَى بِالْفَضْلِ وَلَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ إِلَّا أَهْلُ الْفَضْلِ». وَدَخَلَ رَجُلٌ فَتَزَحْزَحَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ فِي الْمَكَانِ

لَسَعَةٌ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا زَارَهُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ظَهَرَتْ أَصْلُهُ وَفَصْلُهُ وَنَوَّرَتْ بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ قَلْبُهُ وَشَكْلُهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمًا فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالْأَمْسِ يَعْنِي أَبَاهُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ وَلَا يُدْرِكُهُ الْآخَرُونَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَ قَلْبَهُ بِذِكْرِكَ مُنَعَّمًا وَأَفْضَلَ مَنْ مَنَحْتَهُ جَاهًا بِعِزِّ رُبُوبِيَّتِكَ مُعَظَّمًا الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ إِنَّكُمْ قَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا إِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ وَطْءَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى سَقْفِ بَيْتِهِ وَحَمَلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى كَرْدُسٍ مِنْ جَيْشٍ فَكَشَفَهُمْ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي»، قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَنَا مِنْكُمَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَلَكَ الْأَوْلِيَاءُ مَسَالِكَهُ وَأَفْضَلَ مَنِ اقْتَفَى الْعِبَادُ مَنَاسِكَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَرَادَتْ قَتْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى فِرَاشِهِ يُوهِمُهُمْ أَنَّهُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْرُسُهُ فَخَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِ وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى لِجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ

عَلَيْهِمَا (117) السَّلَامُ أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَجَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَ كِلَاهُمَا الْحَيَاةَ وَأَحَبَّهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَفَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَيُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ فَاهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ وَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَكَانَ جِبْرِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَمِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَغُطُّ فِي نَوْمِهِ وَجِبْرِيلُ يَقُولُ لَهُ: مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ تَغُطُّ فِي نَوْمِكَ وَالْجَبَّارُ يُبَاهِي بِكَ الْمَلَائِكَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُؤَيَّدِ وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْمُمَجَّدِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْعُو عَلِيًّا فَأَتَيْتُ إِلَى بَيْتِهِ فَنَادَيْتُهُ وَالرَّحَى تَطْحَنُ فَتَشَارَفَتْ وَالرَّحَى تَطْحَنُ وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيَّ مُتَوَشِّحًا فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكَ فَخَرَجَ وَأَصْغَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ دَخَلْتُ وَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَأَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: «مَالَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ رَحَى تَطْحَنُ فِي بَيْتِ عَلِيٍّ لَيْسَ تَحْتَهَا أَحَدٌ يُدِيرُهَا فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ مُوَكَّلِينَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْحَقِّ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْمَبْعُوثِ بِالتَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَى بَطِيخًا وَانْطَلَقْنَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَكَسَرَ وَاحِدَةً فَوَجَدَهَا مُرَّةً فَأَمَرَ بِلَالًا بِرَدِّ الْبَطِيخِ إِلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي:

«يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ حُبَّكَ عَلَى الْبَشَرِ وَالشَّجَرِ فَمَنْ أَجَابَ إِلَى حُبِّكَ عَرَبَ وَطَابَ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ إِلَى حُبِّكَ خَبُثَ وَتَرَّ»، وَأَظُنُّ هَذَا الْبَطِيخَ مِمَّنْ لَا يُحِبُّنِي مِنَ الْخَلْقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَشَرْتَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذِكْرَهُ وَثَنَاهُ، وَأَشْرَفِ مَنِ اهْتَدَتِ الْخَلَائِقُ بِسِيرَتِهِ وَهُدَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا بِقَلْبِهِ فَلَهُ ثَوَابُ ثُلُثَيِ الْأُمَّةِ وَمَنْ أَحَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فَلَهُ ثَوَابُ ثُلُثَيِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَنْ أَحَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَيَرِيهِ فَلَهُ ثَوَابُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَلَا وَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَنِي أَنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي أَلَا وَإِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَمَنْ وَالَى عَلِيًّا فَقَدْ وَالَانِي وَمَنْ عَادَى عَلِيًّا فَقَدْ عَادَى اللَّهَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الرُّتْبَةِ الْعَالِيَةِ وَالدَّرَجَةِ الْمَكِينَةِ وَخَيْرِ مَنْ قَوَّيْتَ إِيمَانَهُ فِيكَ وَحَسَّنَ ظَنَّهُ وَيَقِينِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَدِينَةً فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلًا مُنَجِّمًا يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْغَيْبِ وَعِنْدَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْتَ فِي ضِيَافَتِي وَأَعْطَاهُ رَغِيفًا وَأَخَذَ عَلِيٌّ رَغِيفًا وَقَالَ: كُلْ وَاحِدٍ يَسْتَرِدُّ رَغِيفَهُ فِي هَذَا الطَّعَامِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَيِّزْ رَغِيفَكَ مِنْ رَغِيفِي فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فَقَالَ: رَغِيفٌ تَسْتَرِدُّهُ أَنْتَ بِيَدِكَ عَجَزْتَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ (118) فَكَيْفَ تَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ تَعْرِفُ رَغِيفَكَ قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُمَيِّزَهُ فَارْتَفَعَ رَغِيفُهُ فَأَكَلَ مِنْهُ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ

تِلْكَ الْمَدِينَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَبَّبْتَ فِي الْقُلُوبِ وَطَنَهُ وَأَفْضَلِ مَنْ مَدَحْتَهُ وَذَكَرْتَ فِي كِتَابِكَ شَمَائِلَهُ الْمُسْتَحْسَنَةَ، الَّذِي مِنَ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْكُلُ الذُّنُوبَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَلَوَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى حُبِّهِ لَمَا خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَسَنَةٌ لَا تَضُرُّ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ وَبُغْضُهُ مَعْصِيَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حَسَنَةٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ الْجَلِيِّ وَصَاحِبِ الْمَنْظَرِ الْحَسَنِ وَالْوَجْهِ الْبَهِيِّ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ وُضِعَتِ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَ إِيمَانُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ وَالْمَوَاهِبِ وَمَعْدِنِ الْبَرَكَةِ الشَّهِيرِ الْمَآثِرِ وَالْمَنَاقِبِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَإِلَى نُوحٍ فِي طَاعَتِهِ وَإِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خِلَّتِهِ وَإِلَى مُوسَى فِي قُرْبِهِ وَإِلَى عِيسَى فِي صَفْوَتِهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ

الْمُرْسَلِينَ الْكِرَامِ وَخَيْرِ مَنْ طَافَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا بَطَائِرُ فِي فِيهِ لَوْزَةٌ خَضْرَاءُ فَأَلْقَاهَا فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فِيهَا إِمْرَدَةً خَضْرَاءَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِالْأَصْفَرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ بِأَلْفَيْ عَامٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَحَابِ الْجُودِ وَبُسْتَانِ الْمَعَارِفِ الْيَانِعِ الْأَغْصَانِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عَلِيُّ تَخْتِمُ بِالتَّقِيِّينَ تَكُنْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْمُقَرَّبُونَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، قَالَ: فِيمَ التَّتِمَّةُ؟ قَالَ: بِالتَّقِيِّينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَسْرَحِ رُوحِي وَلُبِّي وَغَايَةِ رَغْبَتِي وَمُنْتَهَى حُبِّي، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَا لِأَبِي بَرَدَةَ: «إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَمَنَارُ الْإِيمَانِ وَإِمَامُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَنُورٌ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي وَصَاحِبُ رَايَتِي فِي الْقِيَامَةِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَهُ مَفَاتِيحُ رَبِّي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَلَّ الْقُلُوبَ عَلَى اللَّهِ وَجَمَعَهَا وَأَكْرَمَ مَنْ زَجَرَ النُّفُوسَ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَقَمَعَهَا الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ

وَتَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَنْ يَمْتَحِنُوا أَوْلَادَهُمْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَى ضَلَالَةٍ وَلَا يَبْعُدُ عَنْ هُدًى فَمَنْ أَحَبَّهُ فَهُوَ مِنْكُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَلَيْسَ مِنْكُمْ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقِفُ عَلَى الطَّرِيقِ لِعَلِيٍّ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ أَتُحِبُّ هَذَا فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ قَبِلَهُ وَإِنْ قَالَ: لَا طَلَّقَ أُمَّهُ وَتَرَكَهُ مَعَهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَسَّرَ الدِّينَ وَسَهَّلَهُ وَأَفْضَلَ مَنْ جَمَعَ شَمْلَ الْإِسْلَامِ وَكَمَّلَهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كُنْتَ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، فَقَالَ لَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ: أَمَرْتَنَا بِالشَّهَادَتَيْنِ عَنِ اللَّهِ فَقَبِلْنَا مِنْكَ وَأَمَرْتَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ حَتَّى فَضَّلْتَ عَلَيْنَا ابْنَ عَمِّكَ (وَاللَّهِ لَأَتْرُكَنَّ بَيْتًا أُمٌّ مِنْ عِنْدِكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَتَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (119) فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ فَوْقَعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَقَتَلَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَهْفِ الْأَمْنِ وَالْحِمَايَةِ وَطَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ وَحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَفَاخَرَا فَقَالَ حَمْزَةُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ لِأَنِّي عَلَى عِمَارَةِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ لِأَنِّي عَلَى سِقَايَةِ الْحَاجِّ، فَقَالَ نَخْرُجُ إِلَى الْأَبْطَحِ وَنَتَحَاكَمُ عِنْدَ أَوَّلِ رَجُلٍ نَلْقَاهُ، فَوَجَدَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكُمَا لِأَنِّي سَبَقْتُكُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَضَاقَ صَدْرُهُ لِافْتِخَارِهِ عَلَى عَمَّيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقًا لِكَلَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَيَانًا لِفَضْلِهِ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ﴾، الْآيَةَ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَدَّ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ وَصَدَقَ وَأَفْضَلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِمَوَاهِبِ الْعُلُومِ وَنَطَقَ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: لَا قَالَ: عُمَرُ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: لَا وَلَكِنْ خَاصِفُ النَّعْلِ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعْلَهُ لِيَخْصِفَهُ أَيْ يَجْعَلَهُ طَبَقًا فَوْقَ طَبَقٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ كُلِّ نَاسِكٍ وَعَابِدٍ وَغَنِيمَةِ كُلِّ زَائِرٍ وَوَافِدٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ طُوبَى فَقَالَ: «أَصْلُهَا فِي دَارِي، ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا ثَانِيًا فَقَالَ: «أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ» فَقِيلَ إِنَّكَ قُلْتَ أَوَّلًا فِي دَارِكَ ثُمَّ سُئِلْتَ ثَانِيًا فَقُلْتَ إِنَّهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «دَارِي وَدَارُ عَلِيٍّ غُرًّا فِي الْجَنَّةِ وَاحِدَةٌ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَجْمِ الْهِدَايَةِ الثَّاقِبِ وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْمُسْتَضَاءِ بِهِ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ وَأَخَافُ مِنَ السَّبُعِ فَدَلَّهُ عَلَى خَاتَمِهِ وَقَالَ لَهُ: إِذَا جَاءَكَ السَّبُعُ فَقُلْ لَهُ: هَذَا خَاتَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا لَقِيَهُ الْأَسَدُ قَالَ لَهُ هَذَا خَاتَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهَمْهَمَ ثُمَّ إِلَى الْأَرْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ إِلَى الْمَشْرِقِ كَذَلِكَ ثُمَّ إِلَى الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ ثُمَّ ذَهَبَ مُهَرْوِلًا فَأَخْبَرْتُ عَلِيًّا فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ وَحَقِّ مَنْ رَفَعَهَا وَحَقِّ مَنْ وَضَعَهَا وَحَقِّ مَنْ أَطْلَعَهَا وَحَقِّ مَنْ غَيَّبَهَا لَا أَسْكُنُ بِلَادًا يَشْكُونِي النَّاسُ فِيهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

قُبِلَتْ طَاعَتُهُ وَعَمَلُهُ وَعُصِمَتْ بِأَسْرَارِ النُّبُوَّةِ آخِرُهُ وَأَوَّلُهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ رَضِيعًا فِي مَهْدِهِ فَقَصَدَتْهُ حَيَّةٌ فَانْحَدَرَ مِنْ مَهْدِهِ فَقَتَلَهَا فَتَعَجَّبَتْ أُمُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَسَمِعَتْ هَاتِفًا يَقُولُ: هَذَا حَيْدَرَةُ انْحَدَرَ مِنْ مَهْدِهِ إِلَى عَدُوِّهِ فَقَتَلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِكِ وَوَاضِحِ الْمَنَاهِجِ وَالْمَسَالِكِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيًّا يَنَامُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فَضِيلَةٌ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِنَوْمَةٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنْ رُوحِهِ طَيْرًا أَخْضَرَ يَسْرَحُ فِي طُرُقِ السَّمَاءِ فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَفِيهِ لِرُوحِ عَلِيٍّ رَكْعَةٌ أَوْ سَجْدَةٌ». وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاءِ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ جِبْرِيلُ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ إِلَى الْأَرْضِ كَذَلِكَ فَقَالَ مَا وَجَدْتُهُ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَعَلَّهُ أَنْتَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَرِضُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَيَمْنَعُهَا لِلسُّجُودِ لِلصَّنَمِ إِذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ رَسُولٍ وَمَلَكٍ وَأَفْضَلِ مَنْ دَرَجَ بِأُمَّتِهِ مِنْهَاجَ الشَّرِيعَةِ وَسَلَكَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى أُنَاسًا نِيَامًا فَقَالَ: «لَا تَنَاوَرُوا فِي الْمَسْجِدِ»، فَقَامُوا ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنَا أَنْتَ ثُمَّ فَقْرٌ أَوْنٌ لَكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَدْنَاهُ مَوْلَاهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَاجْتَبَاهُ وَأَفْضَلِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبِأَشْرَفِ التَّحِيَّاتِ حَيَّاهُ،

الَّذِي مِن كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأَخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَرْسَلَ عَلِيًّا إِلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ لَهُمْ نَحْلٌ كَثِيرٌ فَكَذَّبُوهُ فَقَالَ: «يَا نَحْلُ اخْرُجْ مِنْهُمْ فَقَدْ طَغَوْا فَطَارَ النَّحْلُ فَانْتَقَرَ الْقَوْمُ وَاشْتَرَتْ بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَى النَّحْلِ لِأَنَّ رِزْقَهُمْ كَانَ مِنْهُ فَأَرْسَلُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْسَلَ (120) إِلَيْنَا رَسُولَكَ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ فَأَسْلَمُوا فَقَالَ: يَا نَحْلُ أَقْبِلْ حَتَّى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ تَرْجِعْ كُلُّهُ»، وَيَ رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَزَاةٍ فَقَوِيَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُمْ نَحْلٌ كَثِيرٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اخْرُجْ لِنُصْرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ وَصَارَ يَلْسَعُ الْقَوْمَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْمَةً الْأَبَاعِدِ وَالْأَقَارِبِ وَخَيْرٍ مَنْ تَحَنَّثَ فِي أَجْوَافِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَحَارِيبِ الَّذِي مِن كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأَخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ آخِذًا جِبْرِيلُ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي عَلَى وَرَنِيكَ مِن وَرَانِيكَ الْجَنَّةِ ثُمَّ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَأَنَا أُقَلِّبُهَا أَوْ انْقَلَبَتْ عَنْ جَارِيَةٍ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَسْفَلِي مِنْ مِسْكٍ وَوَسَطِي مِنْ كَافُورٍ وَأَعْلَايَ مِنْ عَنْبَرٍ عَجَنَنِي مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ فَقَالَ الْجَبَّارُ كُونِي فَكُنْتُ لِأَخِيكَ وَابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَلَّيْتَهُ بِجَوَاهِرِ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ وَأَشْرَفِ مَنْ غَيَّبْتَهُ فِي جَمَالِ ذَاتِكَ وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأَخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ عِلْمَ الْبَرْزَخِ فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ لِيَسْمَعَ قَوْلَهُ لِلْمَلَكَيْنِ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ ارْتَعَدَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَجَابَ فَقَالَا لَهُ: نَمْ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنَامُ وَقَدْ أَصَابَتْنِي مِنْكُمَا هَذِهِ الرَّعْدَةُ وَقَدْ صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ

أَشْهَدُ اللَّهَ عَلَيْكُمَا وَمَلَائِكَتَهُ أَنْ لَا تَدْخُلَا عَلَى مُؤْمِنٍ إِلَّا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَفَعَلَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَمْ يَا بْنَ الْخَطَّابِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا لَقَدْ نَفَعْتَ النَّاسَ فِي حَيَاتِكَ وَمَمَاتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَظْهَرْتَ فِي طَاعَتِكَ قُوَّتَهُ وَحَزْمَهُ وَوَفَّرْتَ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ حَظَّهُ وَقِسْمَهُ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ جَاءَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَقَرَةٌ هَذَا قَتَلَتْ حِمَارِي، فَبَادَرَ رَجُلٌ وَقَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْبَهَائِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ اقْضِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: أَنَا تُرْسِلِينَ أَمْ تَشْرُوِينَ أَمْ تُعْرِضِينَ تُرْسِلُ وَالْآخَرُ تَشْرُو فَقَالَ: كَانَ الْحِمَارُ تَشْرُو وَالْبَقَرَةُ تُرْسِلَةً وَصَاحِبُهَا تَبَعًا فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ ضَمَانُ الْحِمَارِ فَأَمْضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَقَامِ الْعِزِّ الْمَشْهُورِ وَصَاحِبِ لِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَنْشُورِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَى عِنْدِ خَصْمِكَ فَغَضِبَ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّكَ كَنَّيْتَنِي هَلَا قُلْتَ: قُمْ يَا عَلِيُّ إِلَى خَصْمِكَ فَقَبَّلَ عُمَرُ رَأْسَهُ وَقَالَ بِكُمْ هَدَانَا اللَّهُ تَعَالَى وَبِكُمْ أَخْرَجَنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِمَحْوِ جَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَنَسْخِهَا وَرَسُولِكَ الْمَبْعُوثِ أَمَانًا لِأُمَّتِهِ مِنَ الْخَسْفِ بِهَا وَمَسْخِهَا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: بَلَى فَأَتَى بِهِ إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَإِذَا عَلِيٌّ سَاجِدٌ قَدْ بَلَّتْ دُمُوعُهُ مَوْضِعَ خَدَّيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ

ارْحَمْ ذُلِّي وَضَرَاعَتِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنْ خَلْقِكَ وَأَنِسْنِي بِكَ يَا كَرِيمُ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَفِي حَالٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَلَا يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ أَحَدٌ فِي سُجُودِهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا. (121) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْكَرَمِ الْغَزِيرِ وَالْفَضْلِ وَالْمَدَدِ وَمَنْبَعِ الْحِكَمِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ وَالْجَسَدِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَتَسَمَّى وَأَكَلَ لُقْمَةً، وَقَالَ: اللَّهُمَّ وَآتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ وَإِلَيَّ، فَطَرَقَ الْبَابَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: مَنْ؟ فَقَالَ: عَلِيٌّ، قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ، فَأَكَلَ لُقْمَةً ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَآتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ وَإِلَيَّ فَطَرَقَ الْبَابَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: مَنْ؟ فَقَالَ: عَلِيٌّ، قُلْتُ: إِنَّهُ، فَأَكَلَ لُقْمَةً ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَآتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ وَإِلَيَّ فَطَرَقَ عَلِيٌّ الْبَابَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْتَحِ الْبَابَ يَا أَنَسُ، فَفَتَحَ فَدَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَسَّمَ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنِّي أَدْعُو اللَّهَ فِي كُلِّ لُقْمَةٍ أَنْ يَأْتِينِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَإِلَيَّ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأَضْرِبُ الْبَابَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَرُدُّنِي أَنَسٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ يَا أَنَسُ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَضِيَ الْأَنْصَارُ: خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَأَفْضَلُ وَقَالَ: حَقُّ عَلِيٍّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَقُّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ». * مُسْتَمْسِكٌ قَلْبِي بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى * وَنَيْلِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا * لِأَنَّنِي وَالَيْتُ قُطْبَ الْوَرَى * بَدْرَ الْهُدَى الْحَبْرَ الرِّضَا الْأَغْلَا * يَا فَوْزَ مَنْ وَالَاهُ حُبًّا * وَيَا خُسْرَ مُعَادِيهِ بِمَا حَمَلَا * حَمْلَ أَوْزَارًا عَلَى ظَهْرِهِ * لَهُ لَظًى قَدْ جُعِلَتْ مَنْزِلَا * فَيَا أَبَا السِّبْطَيْنِ يَا سَيِّدًا * بِمَدْحِهِ أَلْبَسْتُ شِعْرِهِ حُلَلَا * تُبْدِي لِمَنْ أَبْصَرَهَا بَهْجَةً * كَالْبَدْرِ مَهْمَا الْغَيْمُ عَنْهُ انْجَلَا * فَيَا إِمَامًا عَادِلًا مُرْشِدًا * بِحُكْمِ نُطْقٍ كَمْ كُرُوبٍ جَلَا * اجْعَلْ مِنَ الْكَوْثَرِ حَظِّي غَدًا * مَوْلَايَ كَأْسًا مُتْرَعًا سَلْسَلَا

تَرْوِي بِهَا ظَمَأً مُهْجَةٌ * لَمْ تَبْغِ عَنْ نَهْجِكُمْ مَعْدِلَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُوقِنِينَ وَخُلَاصَةِ خَاصَّةِ أَصْفِيَائِكَ الْمُخْلِصِينَ، الَّذِي مَنْ حَكَمَ ابْنُ عَمِّهِ فَحْلَ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ وَلَدِهِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَانِي أَبِي قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِينَ خَصْلَةً فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهَا فِي الدُّنْيَا يُسَلِّمْكَ اللَّهُ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا أَبَتِ وَقَالَ: احْذَرْ مِنَ الْأُمُورِ ثَلَاثَةً وَخَفْ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَارْجُ ثَلَاثَةً وَوَافِقْ ثَلَاثَةً وَاسْتَحْيِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَافْزَعْ إِلَى ثَلَاثَةٍ وَشُحَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَخَلَّصْ إِلَى ثَلَاثَةٍ وَاهْرُبْ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَجَانِبْ ثَلَاثَةً يَجْمَعُ اللَّهُ لَكَ حُسْنَ السِّيرَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَمَّا الَّتِي أَمَرَكَ أَنْ تَحْذَرَهَا فَاحْذَرِ الْكِبْرَ وَالْغَضَبَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهَا خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْأَشْرَارِ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَسْكَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ أَوْرَدَهُ النَّارَ وَأَمَّا الْغَضَبُ فَإِنَّهُ يَسْفَهُ الْحَلِيمَ وَيُطْمِسُ الْعَالِمَ وَيُفْقِدُ مَعَهُ الْعَقْلَ وَيُظْهِرُ مَعَهُ الْجَهْلَ وَأَمَّا الطَّمَعُ فَهُوَ فَخٌّ مِنْ أَفْخَاخِ إِبْلِيسَ وَشَرَكٌ مِنْ كَيْدِهِ وَاحْتِيَالِهِ يُصِيبُ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَالْعُقَلَاءَ وَأَهْلَ الْمَعْرِفَةِ وَذَوِي الْبَصَائِرِ، قَالَ: فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَبَتِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَخَفْ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَالَ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ وَخَفْ مِنْ لِسَانِكَ فَإِنَّهُ عَدُوُّكَ عَلَى دِينِكَ يُؤَمِّنُكَ جَمِيعُ مَا تَخَافُهُ قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَبَتِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَارْجُ ثَلَاثَةً قَالَ يَا بُنَيَّ ارْجُ عَفْوَ اللَّهِ عَنْ ذُنُوبِكَ وَارْجُ مَحَاسِنَ عَقْلِكَ وَارْجُ شَفَاعَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَبَتِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَوَافِقْ ثَلَاثَةً قَالَ: يَا بُنَيَّ وَافِقْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَوَافِقْ سُنَّةَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَافِقْ مَا يُوَافِقُ الْحَقَّ وَالْكِتَابَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا أَبَتِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَاسْتَحْيِ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَالَ: يَا بُنَيَّ اسْتَحْيِ مِنَ الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَاسْتَحْيِ مِنْ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا أَبَتِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَافْزَعْ إِلَى ثَلَاثَةٍ قَالَ: يَا بُنَيَّ افْزَعْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مُهِمَّاتِ أُمُورِكَ وَافْزَعْ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَافْزَعْ إِلَى التَّوْبَةِ فِي مَسَاوِئِ عَمَلِكَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا أَبَتِ (122) فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَشُحَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ قَالَ: يَا بُنَيَّ شُحَّ عَلَى عُمْرِكَ أَنْ تُفْنِيَهُ لَكَ لَا عَلَيْكَ وَشُحَّ عَلَى دِينِكَ لَا تُبَدِّلْهُ بِالْغَضَبِ وَشُحَّ عَلَى كَلَامِكَ إِلَّا مَا كَانَ لَكَ لَا عَلَيْكَ قُلْتُ:

تَخَلَّصَ إِلَى ثَلَاثَةٍ فَقَالَ: يَا بَنِي تَخَلَّصْ إِلَى نَفْسِكَ وَمَعْرِفَتِكَ بِإِظْهَارِ عُيُوبِهَا وَمَقْتِكَ إِيَّاهَا وَتَخَلَّصْ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ تَخَلَّصْ إِلَى إِجْمَالِ نَفْسِكَ وَإِخْفَاءِ ذِكْرِكَ، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَبَتِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَاهْرُبْ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَالَ يَا بَنِي اهْرُبْ مِنَ الْكَذِبِ وَاهْرُبْ مِنَ الظَّالِمِ وَإِنْ كَانَ وَالِدَكَ أَوْ وَلَدَكَ وَاهْرُبْ مِنْ مَوَاطِنِ الْإِمْتِحَانِ الَّتِي تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى صَبْرِكَ قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَبَتِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ وَجَانِبْ ثَلَاثَةً قَالَ: يَا بَنِي جَانِبْ هَوَاكَ وَأَهْلَ الْهَوَى وَجَانِبِ الشَّرِّ وَأَهْلَ الشَّرِّ وَجَانِبِ الْحُمْقِ وَأَهْلَ الْحُمْقِ وَإِنْ كَانُوا مُتَقَدِّمِينَ أَوْ مَشْيَخَةً مُخْتَصِّينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ وَكَرِيمِ الْمَحَبَّةِ فِيكَ وَالْإِخَاءِ، الَّذِي مِنْ حَكَمَ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ وَصَايَاهُ عَلَيْكَ بِدِينِكَ فَفِيهِ مَعَادُكَ وَعَلَيْكَ بِمَالِكَ فَفِيهِ مَعَاشُكَ وَعَلَيْكَ بِالْعِلْمِ فَفِيهِ دِينُكَ، وَقَالَ لِبَنِيهِ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَالْعَفْوِ عَنِ الصِّدِّيقِ وَالْعَدُوِّ وَالْعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ وَالرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ وَعَرُوسِ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، الَّذِي مِنْ حَكَمَ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ عِبْرَةً وَسُكُوتُهُ فِكْرَةً وَكَلَامُهُ حِكْمَةً وَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ وَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّكَ تَغْلِبُ بِذَلِكَ الشَّيْطَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَلَّتْ فَضَائِلُهُ عَلَى الْعَدِّ وَالْإِحْصَاءِ وَأَجَلِّ نَبِيٍّ لَا تُعَدُّ مُعْجِزَاتُهُ وَلَا تُسْتَقْصَى الَّذِي مِنْ حَكَمَ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ

قَالَ: إِحْفَظُوا عَنِّي خَمْسًا فَلَوْ شَدَدْتُمْ عَلَيْهَا حَتَّى تَقْطَعُوهَا لَمْ تَظْفَرُوا بِمِثْلِهَا لَا يَرْجُو أَحَدُكُمْ إِلَّا رَبَّهُ وَلَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ وَلَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَا يَسْتَحْيِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ إِلَّا، وَإِنَّ الْخَامِسَةَ الصَّبْرُ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ لَا رَأْسَ لَهُ وَمَنْ لَا رَأْسَ لَهُ لَا جَسَدَ لَهُ، وَمَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَالٍ وَالْعِزَّ بِلَا عَشِيرَةٍ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُذِلَّ إِلَّا مَنْ عَصَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِصْنِ الْأَمْنِ الْحَرِيزِ وَصَاحِبِ الْكَلَامِ الرَّائِقِ وَالْخِطَابِ الْوَجِيزِ، الَّذِي مِنْ حَكَمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِإِخْوَتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالدَّبِّ عَنِ الْجَارِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَالسَّخَاءِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْكِ الْكَذِبِ فَإِنَّهُ لَا نَيْلَ لِكَذَّابٍ وَإِيَّاكُمْ وَالنُّزُولَ بِسَاحَةِ الْفُسَّاقِ فَإِنَّ الْقُرْبَ مِنْهُمْ شَيْنٌ وَالْفِرَارَ مِنْهُمْ زَيْنٌ وَلَا تَبْذُلُوا وُجُوهَكُمْ لِمَنْ لَا قَدَمَ لَهُ وَتَأَدَّبُوا وَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْسَنَهُ وَمَنْ كُلِّ فَنٍّ أَزْيَنَهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَوْ عُمِّرَ السِّنِينَ مَا بَلَغَ مَبْلَغَ الْأَدَبِ وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَفِيهِ الشَّرَفُ وَبِهِ يُكْتَسَبُ الْوَجْدُ الْكَثِيرُ وَالنَّسَبُ الْعَزِيزُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالنَّوَالِ وَبَحْرِ الْكَرَمِ الْغَزِيرِ الْفَضْلِ وَالنَّوَالِ الَّذِي مِنْ حَكَمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِإِخْوَتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ يَهْلَكُ وَالنَّجَاةُ مَعَهُ قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ: الْإِسْتِغْفَارُ وَقَالَ لِوَلَدِهِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كُنْ فِي الدُّنْيَا بِجَسَدِكَ وَفِي الْآخِرَةِ بِقَلْبِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَهْلَكُ وَمَعَهُ الْإِسْتِغْفَارُ وَكَانَ يَقُولُ: (123) مَا أَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدًا الْإِسْتِغْفَارَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُ، وَقَالَ: يَا جَابِرُ قِوَامُ الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ: عَالِمٍ مُسْتَعْمِلٍ عِلْمَهُ وَجَاهِلٍ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَغَنِيٍّ جَوَادٍ بِمَعْرُوفِهِ وَفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ ءَاخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ فَإِذَا مَنَعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ

يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ ءَاخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ نَكَسُوا فَهَنَالِكَ الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَمَنْ قَامَ فِيمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا خَوَّلَهُ مِنَ النِّعَمِ عَرَّضَهَا لِلْبَقَاءِ وَمَنْ لَمْ يَقُمْ فِي نِعْمَةِ اللَّهِ فِيمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اخْتَارَهُ مَوْلَاهُ لِلرِّسَالَةِ وَاصْطَفَاهُ وَشَرَّفَهُ عَلَى الْخَلَائِقِ وَاجْتَبَاهُ، الَّذِي مِنْ حُكْمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ ءَانِيَةً وَهِيَ الْقُلُوبُ وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ أَصْلَبُهَا وَأَصْفَاهَا وَأَرَقُّهَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَصْلَبُهَا فِي الدِّينِ وَأَصْفَاهَا فِي الْيَقِينِ وَأَرَقُّهَا عَلَى الْإِخْوَانِ وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسِيَ اللَّهُ فِي أَجَلِهِ وَيَبْسُطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُعَانَ عَلَى عَدُوِّهِ وَيُعْطَى أَمَلَهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يُمْسِي وَيُصْبِحُ سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَزِنَةَ الْعَرْشِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَضَّحَ الْإِسْلَامَ وَبَيَّنَ مِنْهَاجَهُ وَشَيَّدَ مَنَارَ الدِّينِ وَأَوْقَدَ سِرَاجَهُ، الَّذِي مِنْ حُكْمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا وَقَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُعْرَفُونَ إِلَّا عِنْدَ ثَلَاثَةٍ لَا يُعْرَفُ الشُّجَاعُ إِلَّا فِي الْحَرْبِ وَلَا الْحَلِيمُ إِلَّا فِي الْغَضَبِ وَلَا الصِّدِّيقُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَلَّدْتَهُ بِسَيْفِ نَهْيِكَ وَأَمْرِكَ وَأَفْضَلَ مَنْ يَسَّرْتَ جَوَارِحَهُ لِطَاعَتِكَ وَبِرِّكَ، الَّذِي مِنْ حُكْمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ قَالَ: يَا ابْنَ ءادَمَ لَا تَحْمِلْ هَمَّ غَدِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ مِنْ أَجْلِكَ يَأْتِ فِيهِ رِزْقُكَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَكْسِبُ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ فَوْقَ قُوتِكَ إِلَّا كُنْتَ فِيهِ خَازِنًا لِغَيْرِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّ الْمَجَادَةِ وَالتَّعْظِيمِ الَّذِي مِنْ حِكَمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطًا وَالتُّرَابَ فِرَاشًا وَالْمَاءَ طَيِّبًا إِلَّا أَنَّ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ لَهِيَ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ، أَلَا وَإِنَّ الْعَارِفِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّامًا قَصِيرَةً لِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُوا أَقْدَامَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَهُمْ يَجُرُّونَ إِلَى اللَّهِ رَبِّنَا يَطْلُبُونَ فَكَاكَ رِقَابِهِمْ وَأَمَّا النَّهَارُ فَعُلَمَاءُ حُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ خَالَطَ الشَّوْقُ عُقُولَهُمْ فَهُمْ فِي حُبِّ مَوْلَاهُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ وَعَظِيمِ الْجَنَابِ وَالْحُرْمَةِ، الَّذِي مِنْ حِكَمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَذُمُّ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ: الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَّقَهَا وَدَارُ نَجَاةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَدَارُ غِنَاءٍ لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَهِيَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَمُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَمَسْجِدُ أَنْبِيَائِهِ وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا مِنْهَا الْجَنَّةَ وَرَبِحُوا مِنْهَا الرَّحْمَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ إِنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ وَخَيْرِ مَنْ تَرَقَّى فِي مَدَارِجِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَسَلَكَ الَّذِي مِنْ حِكَمِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فَرَأَى رَجُلًا مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وَلَا تُغَلِّطُهُ الْمَسَائِلُ وَلَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلَاوَةَ مَغْفِرَتِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتَهَا وَعَلَيْكَ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ ذُنُوبًا لَغُفِرَ لَكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ خُصَّ بِأَسْرَارِ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ وَأَفْضَلِ مَنْ جَلَسَ (124) عَلَى مَنَصَّةِ الْقُرْبِ فِي

مَجَالِسُ التَّصْدِيرِ وَالتَّقْدِيمِ، الَّذِي مَنْ حَكَمَ ابْنُ عَمِّهِ فَحَلَّ الفُحُولَ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ المُخْتَصِّ بِإِخْوَتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ العَذْرَاءِ البَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ أَتَوْا إِلَى بَابِهِ فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا لَهُ: صِفْ لَنَا رَبَّكَ كَيْفَ هُوَ وَكَيْفَ كَانَ وَمَتَى كَانَ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ، فَاسْتَوَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَالِسًا ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ اسْمَعُوا مِنِّي وَلَا تُبَالُوا أَنْ تَسْأَلُوا أَحَدًا غَيْرِي إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الأَوَّلُ لَمْ يَبْدَأْ وَلَيْسَ شَجًا يَتَغَضَّى وَلَا مَحْجُوبًا يَتَوَارَى وَلَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَيُقَالَ حَادِثٌ بَلْ جَلَّ أَنْ يَكِيفَ المُكَيِّفُ لِلأَشْيَاءِ وَكَيْفَ يُوصَفُ بِالأَشْبَاحِ وَيُنْعَتُ بِالأَلْسُنِ الفِصَاحِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالَ كَائِنٌ وَلَمْ يَبِنْ عَنْهَا فَيُقَالَ بَائِنٌ بَلْ هُوَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَأَبْعَدُ مِنَ الشَّبَهِ مِنْ كُلِّ بَعِيدٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصٌ لَحْظَةً وَلَا تَكْوِينُ لَفْظَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَشَّى عَلَيْهِ القَمَرُ المُنِيرُ وَلَا انْبِسَاطُ الشَّمْسِ ذَاتِ النُّورِ بِضَوْئِهِمَا فِي الكُرُورِ وَالمُرُورِ وَلَا إِقْبَالُ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَلَا إِدْبَارُ نَهَارٍ مُدْبِرٍ إِلَّا هُوَ مُحِيطٌ بِمَا يُرِيدُ مِنْ تَكْوِينِهِ، فَهُوَ العَالِمُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَكُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ وَكُلِّ نِهَايَةٍ وَمُدَّةٍ وَالأَمْرُ إِلَى الخَلْقِ مَضْرُوبٌ وَالحَدُّ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ وَلَمْ يَخْلُقِ الأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَلَا بِأَوَائِلَ كَانَتْ قَبْلِيَّةً بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ خَلْقَهُ وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ انْتِفَاعٌ إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ وَالمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِينَ لَهُ مُطِيعَةٌ عِلْمُهُ بِالأَمْوَاتِ البَادِينَ البَائِدِينَ كَعِلْمِهِ بِالأَحْيَاءِ المُتَقَلِّبِينَ وَعِلْمُهُ بِالسَّمَوَاتِ العُلَا كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الأَرْضِينَ السُّفْلَى لَا تُحَيِّرُهُ الأَصْوَاتُ وَلَا تَشْغَلُهُ اللُّغَاتُ سَمِيعٌ لِلأَصْوَاتِ المُخْتَلِفَةِ بِلَا جَوَارِحَ لَهُ مُؤْتَلِفَةٍ، مُدَبِّرٌ بَصِيرٌ حَيٌّ قَيُّومٌ عَالِمٌ بِالأُمُورِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَنَا مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الخَالِقَ المَعْبُودَ وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الأَمَاكِنَ بِهِ تُحِيطُ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الحَيْرَةُ وَالتَّخْلِيطُ بَلْ هُوَ المُحِيطُ بِكُلِّ مَكَانٍ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَيُّهَا المُتَكَلِّمُ بِوَصْفِ الرَّحْمَنِ بِخِلَافِ التَّنْزِيلِ وَالبُرْهَانِ فَصِفْ لِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ هَيْهَاتَ تَعْجِزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِكَ وَتَصِفُ الخَالِقَ المَعْبُودَ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ العَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لِسَانِ الحِكْمَةِ المَعْصُومِ فِي الخِطَابِ وَالجَوَابِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ المَمْدُوحِ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ

وَالكِتَابِ، الَّذِي مِن كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ المُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ العَذْرَاءِ البَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَا ابْنَ عَمِّي خُذْ هَذِهِ العَبَاءَةَ الَّتِي تَنَامُ فِيهَا وَبِعْهَا وَعَاتِنَا بِقُوتِنَا فَأَخَذَ العَبَاءَةَ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ سَارَ إِلَى السُّوقِ وَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ وَمَعَهُ خَمْسَةُ أَطْفَالٍ وَهُوَ يُنَادِي وَيَقُولُ: مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ انْظُرُوا إِلَيَّ وَتَعَطَّفُوا عَلَيَّ فَلِي خَمْسَةُ أَيَّامٍ لَمْ أُطْعِمْ فِيهِنَّ طَعَامًا، فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ وَضَعَ الخَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي يَدِ الرَّجُلِ ثُمَّ سَارَ إِلَى خَارِجِ المَدِينَةِ يَلْتَمِسُ مَا يَعُودُ بِهِ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا هُوَ بِأَعْرَابِيٍّ عَلَى نَاقَةٍ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَعِمَامَتُهُ خَضْرَاءُ فَنَزَلَ عَلَى النَّاقَةِ وَسَلَّمَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا العَرَبِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ بَعْضِ بَوَادِي العَرَبِ فَقَالَ لَهُ: وَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ: أُرِيدُ بَيْعَ هَذِهِ النَّاقَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَمَلِيحَةٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُهَا لاشْتَرَيْتُهَا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الحَسَنِ أَبِيعُهَا لَكَ وَأَصْبِرُ عَلَيْكَ قَالَ لَهُ بِكَمْ تَبِيعُهَا قَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَدْ قَبِلْتُ ادْخُلْ مَعِي إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ عَلَى نَفْسِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الحَسَنِ أَنْتَ سَيْفُ رَبِّ العَالَمِينَ وَابْنُ عَمِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ خُذْهَا إِلَيْكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَأَخَذَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ وَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى المَدِينَةِ فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ يُشْبِهُ (125) الرَّجُلَ الأَوَّلَ فَقَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ النَّاقَةُ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ رَجُلٍ يُشْبِهُكَ قَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ قَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ تَبِيعُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ مُعَجَّلَةٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: خُذْهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَدَفَعَ الأَعْرَابِيُّ لِعَلِيٍّ الدَّرَاهِمَ وَدَفَعَ عَلِيٌّ النَّاقَةَ لِلأَعْرَابِيِّ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُ فِي مَسْجِدِهِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ أَتُخْبِرُنِي أَمْ أُخْبِرُكَ»، فَقَالَ لَهُ: مَنْ فِيكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرِي يَا عَلِيُّ مَنِ البَائِعُ مِنْكَ النَّاقَةَ؟» قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَائِعُ جِبْرِيلُ وَالمُشْتَرِي مِيكَائِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَمْ يَصْنَعْهَا صَانِعٌ وَلَا ضَرَبَهَا ضَارِبٌ بَلْ قَالَ لَهَا الجَلِيلُ كُونِي فَكَانَتْ»، ثُمَّ أَخَذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَخَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهَا فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهَا نَظَرَتْ إِلَى أَبِيهَا وَبَعْلِهَا وَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ نُقَدِّمُهُ إِلَيْهِ فَدَخَلَتْ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ بِحَقِّهِمَا عَلَيْكَ أَرِنِي عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا وَإِذَا هِيَ بِقَصْعَةٍ تَفُورُ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَكَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَفَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانِي فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ مِثْلَ مَا رَآهُ زَكَرِيَّاءُ فِي بَيْتِ مَرْيَمَ «كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّاءُ الْمِحْرَابَ» إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾». عَلِيٌّ حِلْيَةُ الْجُودِ وَالْفَضْلِ وَالنَّدَا * تَرَدَّى رِدَاءَ الْمَجْدِ وَالْعِزِّ وَالْفَخْرِ مُؤَيَّدُهُ فِي الْحَرْبِ رُوحٌ مُقَدَّسٌ * وَمِيكَائِيلُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْقَطْرِ كَمَنْ أَبَادَ مِنْ قُرَيْشٍ سَرَاتِهِمْ * فَكَمْ مِنْ دُؤُوبٍ وَافَى بِمَكَّةَ مِنْ بَدْرٍ عَلَى يَدِهِ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ خَيْبَرَ * وَحَلَّ بِمَنْ فِيهَا الْبَوَارُ مِنَ الذَّعْرِ وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ خَصَّهُ الْمُصْطَفَى بِهِ * بِإِخْلَاصِهِ لِلَّهِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ لَهُ الْعِلْمُ وَالْحِكَمُ الَّذِي أَعْجَزَ الْوَرَى * وَتَغْنِيكَ أَخْبَارُ التُّقَاةِ عَنِ الْخَبْرِ فَكَمْ سَطَّرُوا فِي الْكُتُبِ مِنْ حُكْمٍ لَهُ * مُنَظَّمَةٍ نَظْمَ الْجُمَانِ عَلَى النَّحْرِ تَفَرَّدَ بِالتَّقْوَى وَبِالزُّهْدِ فِي الدُّنَا * وَبِالْجُودِ لِلْقُصَّادِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَيَاةَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ وَمَدَامِ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَالْوِدَادِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْمَنْصُورُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَبَقِيتُ مُتَفَكِّرًا فِي نَفْسِي وَقُلْتُ: مَا بَعَثَ لِي فِي الْوَقْتِ إِلَّا لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ فَإِنْ أَخْبَرْتُهُ صَلَبْتُ وَإِنْ لَمْ أُخْبِرْهُ نَقَصْتُ دِينِي فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَلَبِسْتُ كَفَنِي وَسِرْتُ إِلَى بَابِ دَارِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَعْمَشُ أَدْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَشَمَّ رَائِحَةَ الْحَنُوطِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَصْدُقَنِّي وَإِلَّا صَلَبْتُكَ فَقُلْتُ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَانِي رَسُولُكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَّا لِيَسْأَلَنِي عَنْ

فَضَائِلَ عَلِيٍّ فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَلَبِسْتُ كَفَنِي وَأَتَيْتُكَ فَاسْتَوَيْتُ جَالِسًا وَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ كَمْ تُحْصِي فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ وَمَا زَادَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا فَوْقَ الْفَوْقِ وَتَحْتَ الثَّرَى وَأَكْرَمَ مَنْ عَرَجَ بِهِ رَبُّهُ إِلَى السَّمَاءِ لَيْلًا وَسَرَى، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ أَنَّهُ لَمَّا الْتَقَى مَعَ الْأَعْمَشِ قَالَ لَهُ: تُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثَيْنِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ قَالَ: هَاتِ، قَالَ: هَرَبْتُ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ أَدُورُ فِي الْبِلَادِ وَأَتَقَرَّبُ لِلنَّاسِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَكَانُوا يُطْعِمُونَنِي حَتَّى وَرَدْتُ الشَّامَ وَعَلِيٌّ خَلْقَانِ مَا عَلِيٍّ غَيْرُهُمَا فَسَمِعْتُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أُصَلِّي وَفِي نَفْسِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي الْعِشَاءِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ دَخَلَ صَبِيَّانِ فَالْتَفَتَ الْإِمَامُ وَقَالَ: ادْخُلَا مَرْحَبًا بِكُمَا وَبِمَنْ سَمَّاكُمَا وَبِمَنْ سَمَّيْتُمَا بِاسْمِهِمَا وَكَانَ بِجَنْبِي شَابٌّ فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ هَذَانِ الصَّبِيَّانِ وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالَ: هُوَ جَدُّهُمَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَلَدِ مَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا غَيْرُهُمْ وَقَدْ سَمَّى الصَّبِيَّيْنِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قَالَ: فَقُمْتُ فَرِحًا وَقُلْتُ لَهُ يَا شَيْخُ هَلْ لَكَ فِي حَدِيثٍ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ (126) قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: «أَخْبَرَنِي وَالِدِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذِ ابْتَلَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَبْكِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ إِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَا الْبَارِحَةَ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ بَاتَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَبْكِي يَا فَاطِمَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُهُمَا وَهُوَ أَلْطَفُ بِمَا مِنْكِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا بَرًّا أَوْ بَحْرًا فَاحْفَظْهُمَا، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا تَبْكِ وَلَا تَحْزَنْ فَهُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَهُمَا فِي حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا مَلَكًا يَحْفَظُهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ تَحْتَهُمَا وَالْآخَرَ فَوْقَهُمَا فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَجَعَلَ يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى أَنْبَهَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا فَحَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْحَظِيرَةِ وَهُوَ يَقُولُ: لَأُشَرِّفَنَّهُمَا الْيَوْمَ كَمَا شَرَّفَكُمَا اللَّهُ تَعَالَى، فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ:

إِسْلَامًا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَمَاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى مُشْبِرًا بِقَرَابَتِهِمَا عَلَى اللَّهِ، يَا فَاطِمَةُ لَا تَبْكِي إِلَّا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَأْوِي مَنَاوِي فِي أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ نِعْمَ الْبَرُّ جَدُّكِ إِبْرَاهِيمُ وَنِعْمَ الْأَبُ جَدُّكِ عَلِيٌّ يَا فَاطِمَةُ لَا تَبْكِي إِنَّ عَلِيًّا وَمُحِبِّيهِ هُمُ الْفَائِزُونَ فِي الْجَنَّةِ وَهُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ الْفَتَى مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: عَرَبِيٌّ أَمْ مَوْلًى قُلْتُ: عَرَبِيٌّ وَكَسَانِي ثَلَاثِينَ ثَوْبًا وَأَعْطَانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: أَقْرَرْتَ عَيْنِي يَا فَتَى لَكَ حَاجَةٌ قَضَيْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ غَدًا فَأْتِ مَسْجِدَ بَنِي فُلَانٍ كَيْ تَرَى دِينَ الشَّقِيِّ الْمَحْرُومِ أَبِي جَعْفَرٍ فَطَالَتْ عَلَيَّ لَيْلَتِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي وَصَفَ لِي وَقُمْتُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَإِذَا بِشَابٍ مُتَعَمِّمٍ يُصَلِّي فَذَهَبَ يَرْكَعُ فَسَقَطَتِ الْعِمَامَةُ وَإِذَا (127) رَأْسُهُ رَأْسُ خِنْزِيرٍ وَكَذَلِكَ وَجْهُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مَا قَرَأْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي بِكَ يَا فَتَى فَأَخَذَ بِيَدِي وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ذَهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْبُنْيَانِ وَإِلَى هَذِهِ الدَّارِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: كُنْتُ مُؤَذِّنًا وَكُنْتُ أَلْعَنُ عَلِيًّا فِي كُلِّ يَوْمٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَلْفَ مَرَّةٍ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَلْفَيْ مَرَّةٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَخَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي ذَاتَ يَوْمٍ وَاتَّكَأْتُ عَلَى هَذَا الرُّكْنِ فَذَهَبَ بِي النَّوْمُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْجَنَّةَ قَدْ أَقْبَلَتْ فَإِذَا فِيهَا عَلِيٌّ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ رَأَيْتُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْبَلَ وَالْحَسَنُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْحُسَيْنُ عَنْ شِمَالِهِ وَبِيَدِ الْحَسَنِ كَأْسٌ مِنَ النُّورِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْقِ عَلِيًّا فَسَقَاهُ» ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ فَسَقَاهُمْ» ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّهُ يَقُولُ اسْقِ هَذَا الْمُتَّكِي فَقَالَ الْحَسَنُ يَا جَدَّاهُ أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَسْقِيَهُ وَهُوَ يَلْعَنُ كُلَّ يَوْمٍ وَالِدِي أَلْفَ مَرَّةٍ وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَلْفَيْ مَرَّةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَالِكَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكَ لِتَشْتُمَ عَلِيًّا وَعَلَيَّ مِنِّي، ثُمَّ تَفَلَ فِي وَجْهِي ثُمَّ ضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: غَيَّرَ اللَّهُ تَا بِكَ مِنْ نِعْمَةٍ فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا رَأْسِي كَمَا تَرَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ

النُّبُوَّةِ الْحُلْوِ الشَّمَائِلِ وَالنُّطْقِ وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ الْمَخْبُوءَةِ الْمَبْعُوثِ بِالتَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ ابْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ عَشَرَةٌ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُوهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ فَقَالُوا: يَا عُمَرُ إِنَّا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ كَلَامِ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ وَعَنِ الْمَمْسُوخِينَ كَمْ كَانُوا وَبِأَيِّ ذَنْبٍ مُسِخُوا فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسَائِلِهِمْ فَكَتَبَ عَلَى الْأَرْضِ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَابَ الْمَدِينَةِ يَعْنِي ادْعُ لِي عَلِيًّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَذَهَبَ جَابِرٌ وَدَعَا عَلِيًّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ قَالَ: مَا حَاجَةُ عَلِيٍّ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا يَا عَلِيُّ أَخْبِرْنَا عَنِ السَّمَاوَاتِ وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَعَنِ الْأَرْضِ وَمَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْهَا وَعَنِ النَّارِ وَمَا هُوَ أَحَرُّ مِنْهَا وَعَنِ الرِّيحِ وَمَا هُوَ أَسْرَعُ مِنْهَا وَعَنِ الْبَحْرِ وَمَا هُوَ أَغْنَى مِنْهُ وَعَنِ الْحَجَرِ وَمَا هُوَ أَقْسَى مِنْهُ وَعَنْ شَيْءٍ نَحْنُ نَرَاهُ وَاللَّهِ لَا يَرَاهُ وَعَنْ شَيْءٍ هُوَ لِلَّهِ وَعَنْ شَيْءٍ هَوْلَنَا وَعَنْ شَيْءٍ هَوْيَبَيْنَا وَبَيْنَ اللَّهِ نِصْفَيْنِ وَأَخْبِرْنَا عَنِ الْفَرَسِ وَمَا يَقُولُ فِي صَهِيلِهِ وَعَنِ الْإِبِلِ وَمَا تَقُولُ فِي رُغَائِهَا وَعَنِ الْبَقَرِ وَمَا تَقُولُ فِي خُوَارِهَا وَعَنِ الْحَمِيرِ وَمَا تَقُولُ فِي نَهِيقِهَا وَعَنِ الشَّاةِ وَمَا تَقُولُ فِي ثُغَائِهَا وَعَنِ الْكَلْبِ وَمَا يَقُولُ فِي نُبَاحِهِ وَعَنِ الثَّعْلَبِ وَمَا يَقُولُ فِي بَرِينِهِ وَعَنِ النَّسْرِ وَمَا يَقُولُ فِي صَفِيرِهِ وَعَنِ الْغُرَابِ وَمَا يَقُولُ فِي نَعِيقِهِ وَعَنِ الْحَدَاةِ وَمَا تَقُولُ فِي صَرِيرِهَا وَعَنِ الْحَمَامَةِ وَمَا تَقُولُ فِي تَغْرِيدِهَا وَعَنِ النَّارِ وَمَا تَقُولُ فِي هَجِيجِهَا وَعَنِ الرِّيحِ وَمَا تَقُولُ فِي هُبُوبِهَا وَعَنِ الْمَاءِ وَمَا يَقُولُ فِي دَوِيِّهِ وَعَنِ الضِّفْدَعِ وَمَا تَقُولُ فِي نَقِيقِهَا وَعَنِ الْهُدْهُدِ وَمَا يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ وَعَنِ الدُّرَّاجِ وَمَا يَقُولُ فِي صَرِيرِهِ وَعَنِ الدِّيكِ وَمَا يَقُولُ فِي صُرَاخِهِ وَعَنِ الدَّجَاجَةِ وَمَا تَقُولُ فِي نَقِيقِهَا وَعَنِ الْأَرْضِ وَمَا تَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَعَنِ السَّمَاءِ وَمَا تَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَعَنِ الْبَحْرِ وَمَا يَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَعَنِ الْقَمَرِيَّةِ وَالدَّبْسِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ كَمْ لَهُ مِنْ اسْمٍ وَعَنِ الْقُرْآنِ لَمْ سُمِّيَ قُرْآنًا وَكَمِ الَّذِينَ مَسَخَهُمُ اللَّهُ مِن بَنِي آدَمَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا عَنْ مَسَائِلِنَا أَقْرَرْنَا لَكَ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَإِلَّا أَقْرَرْتُمْ لَنَا أَنَّنَا عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ عِنْدَنَا سِتِّينَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ كُلُّ بَابٍ يَحْتَاجُ إِلَى أَلْفِ حِمْلٍ مِنَ الْوَرَقِ وَإِنَّ جَوَابَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَهْوَنُ مَا يَكُونُ

وَلَسَأَلْتُمُونِي تَفَقُّهَا وَاسْأَلُونِي عَنْ كُلِّ مَا نَسِيتُمْ فَإِنِّي أُجِيبُكُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَمَّا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاءِ فَهُوَ الْبُهْتَانُ عَلَى الْبَرِيءِ وَأَمَّا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنَ الْأَرْضِ فَالْحَقُّ وَأَمَّا مَا هُوَ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ فَالْقَلْبُ الْحَرِيصُ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَأَمَّا مَا هُوَ أَسْرَعُ مِنَ الرِّيحِ فَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَأَمَّا مَا هُوَ أَغْنَى مِنَ الْبَحْرِ فَالْقَلْبُ الْقَنُوعُ وَأَمَّا مَا هُوَ أَقْسَى مِنَ الْحَجَرِ فَقَلْبُ الْفَاجِرِ وَأَمَّا الَّذِي أَنْتَ تَرَاهُ وَاللَّهُ لَا يَرَاهُ سُبْحَانَهُ فَوَجْهُ الْكَافِرِ وَعَمَلُهُ وَأَمَّا الَّذِي هُوَ لَهُ فَرُوحُكَ وَأَمَّا الَّذِي هُوَ لَكَ فِفِعْلُكَ وَأَمَّا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ نِصْفَيْنِ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَمِنَ اللَّهِ الْإِجَابَةُ وَأَمَّا كَلَامُ الْبَهَائِمِ فَإِنَّ الْفَرَسَ يَقُولُ فِي صَهِيلِهِ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَذِلَّ الْكَافِرِينَ وَأَمَّا الْإِبِلُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي رُغَائِهَا عَجِبْتُ لِمَنْ عَدِمَ الْقُوَى كَيْفَ يَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ وَأَمَّا الْبَقَرُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي خُوَارِهَا: يَا غَافِلُ لَكَ فِي الْمَوْتِ شُغْلٌ شَاغِلٌ وَأَنْتَ عَنْ قَلِيلٍ رَاحِلٌ يَا غَافِلُ كُلُّ مَا قَدَّمْتَهُ حَاصِلٌ سَتَلْقَى غَدًا مَا أَنْتَ فَاعِلٌ وَأَمَّا الْحَمِيرُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي نَهِيقِهَا: اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمَكَاتِمَ وَكَسْبِهِ وَأَمَّا الشَّاةُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي ثُغَائِهَا: يَا مَوْتُ مَا أَفْجَعَكَ يَا مَوْتُ مَا أَقْسَاكَ يَا مَوْتُ مَا أَقْطَعَكَ يَا نَفْسُ مَا أَغْفَلَكِ وَأَمَّا الْكَلْبُ فِي نُبَاحِهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنِّي مَحْرُومٌ وَأَنْتَ الرَّحِيمُ فَارْحَمْ مَنْ يَرْحَمُنِي وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَا قَاسِمَ الْأَرْزَاقِ اكْفِنِي طَلَبَ مَا رُزِقْتَ لِي وَأَمَّا الْهِرَّةُ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَأَمَّا الْأَسَدُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَا مَنْ خَضَعَتْ لَهُ الصُّخُورُ الصُّمُّ الصِّلَابُ سَلِّطْنِي عَلَى مَنْ يَعْصَاكَ فِي النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ وَأَمَّا النَّسْرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي صَفِيرِهِ: عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَاجْمَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ تَارِكُهُ وَأَحْبِبْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ وَأَمَّا الْغُرَابُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْأُمَمِ احْذَرُوا زَوَالَ النِّعَمِ يَا مَعْشَرَ (128) الْأُمَمِ احْذَرُوا نُزُولَ النِّقَمِ وَأَمَّا الْحِدَاةُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي صَرِيرِهَا: الْبُعْدُ مِنَ النَّاسِ أُنْسٌ لِمَنْ عَقَلَ وَأَمَّا الْحَمَامَةُ فَتَقُولُ فِي تَغْرِيدِهَا: صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَاعْفُوا عَنْ مَنْ ظَلَمَكُمْ وَأَعْطُوا مَنْ حَرَمَكُمْ وَصِلُوا مَنْ هَجَرَكُمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَأْوَاكُمْ وَأَمَّا النَّارُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي تَهَيُّجِهَا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَأَمَّا الرِّيحُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي هُبُوبِهَا: اللَّهُمَّ إِنِّي مَأْمُورَةٌ مُطِيعَةٌ فَالْعَنْ مَنْ يَسُبُّنِي وَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي دَوِيِّهِ: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ وَأَمَّا الضِّفْدَعُ فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي نَقِيقِهَا: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَمَنْ يُسَبِّحُ لَهُ فِي رُؤُوسِ

الجِبَالُ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَالْقِفَارِ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ كُلُّ ذِي شَفَةٍ وَلِسَانٍ وَأَمَّا الْهُدْهُدُ فَإِنَّهُ يَقُولُ رَبِّي إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَأَمَّا الدَّرَّاجُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَعَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى وَأَمَّا الْقَمَرِيَّةُ: فَإِنَّهَا تَقُولُ قُرْبَ الْأَجَلِ وَفَاتَ الْأَمَلِ وَحَصَلَ الْعَمَلُ وَأَمَّا الدَّبْسِيَّةُ فَإِنَّهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنِ مُبْغِضِي مُحَمَّدٍ وَعَالِ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا الْعُصْفُورُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَالنَّجْوَى وَيَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوَى سَلَّطَنِي عَلَى زَرْعٍ مَنْ لَا يُؤَدِّي حَقَّكَ وَأَمَّا الْبُلْبُلُ: فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي نِعْمَتِهِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَفَيْتَنِي مِنَ الدُّنْيَا شِدَّةَ فَعَلَى الدُّنْيَا الْفَنَاءُ وَأَمَّا الدِّيكُ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي صَرْخَتِهِ: سُبُوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ وَأَمَّا الدَّجَاجَةُ فَإِنَّهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَمُوتُ عَلَى الْحَقِّ وَأَمَّا الْأَرْضُ فَإِنَّهَا تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ: يَا ابْنَ آدَمَ يَا مِسْكِينُ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي وَمَصِيرُكَ إِلَى بَطْنِي يَا ابْنَ آدَمَ تَأْكُلُ الشَّهَوَاتِ عَلَى ظَهْرِي ثُمَّ تَأْكُلُكَ الدُّودُ فِي بَطْنِي يَا ابْنَ آدَمَ تَضْحَكُ عَلَى ظَهْرِي وَتَبْكِي فِي بَطْنِي وَأَمَّا السَّمَاءُ فَإِنَّهَا تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ: اللَّهُمَّ إِنِّي شَهِيدٌ لَكَ عَلَى كُلِّ مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ تَحْتِي وَأَمَّا الْبَحْرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ: إِيذَنْ لِي يَا رَبِّ أَنْ أُغْرِقَ مَنْ يَعْصِيكَ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ الْهَاشِمِيُّ فَإِنَّ لَهُ عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ أَوَّلُهَا مُحَمَّدٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَقَّ اسْمَهُ مِنْ اسْمِهِ فَهُوَ تَعَالَى جَدُّهُ مَحْمُودٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٌ وَالثَّانِي سَمَّاهُ أَحْمَدَ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَمْدِ وَالثَّالِثُ سَمَّاهُ بَشِيرًا لِأَنَّهُ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّابِعُ سَمَّاهُ نَذِيرًا لِأَنَّهُ نَذِيرٌ لِلْكَافِرِينَ مِنَ النَّارِ وَالْخَامِسُ سَمَّاهُ وَحِيدًا لِأَنَّ النَّاسَ بِهِ وَحَّدُوا اللَّهَ وَالسَّادِسُ سَمَّاهُ ثَابِتًا لِأَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَالسَّابِعُ سَمَّاهُ حَاشِرًا لِأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ بِهِ غَدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَثَرِهِ وَالثَّامِنُ سَمَّاهُ الْمَاحِيَ لِأَنَّ اللَّهَ يَمْحُو بِهِ ذُنُوبَ التَّوَّابِينَ وَالتَّاسِعُ سَمَّاهُ الْمُبَيِّضَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَيِّضُ بِهِ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَاشِرُ... وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَسُمِّيَ قُرْآنًا لِأَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَبَيْنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ فَقَامَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَقَالُوا إِنَّا نَشْهَدُ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ أَصْحَابُهُمْ وَيَحْكُمُ لَوْ كُنْتُمْ تَصْبِرُونَ حَتَّى يُخْبِرَنَا عَنْ الْمَمْسُوخِينَ كَمْ كَانُوا وَبِأَيِّ ذَنْبٍ

مَسَخُوا فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: اجْلِسُوا إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنِ الْمَمْسُوخِينَ كَمْ كَانُوا وَبِأَيِّ ذَنْبٍ مُسِخُوا اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ مَسَخَ مِنْ بَنِي آدَمَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ إِنْسَانًا مَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْهُمُ الْفِيلُ وَالذِّئْبُ وَالْأَرْنَبُ وَالْعَقْرَبُ وَالْعَنْكَبُوتُ وَالْعَقْعَقُ وَالْفَاخِتُ وَالْبَيْقَاءُ وَالْبَقُّ وَهُوَ الْكِبَارُ وَالْعُصْفُورُ وَالْفَارَةُ وَالْبُومُ وَالْهَامَةُ وَالْقُنْفُذُ وَالزُّنْبُورُ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إِنْسَانًا أَمَّا الْفِيلُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَأْتِي الْبَهَائِمَ وَأَمَّا الذِّئْبُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا مَخْنَّثًا وَأَمَّا الْأَرْنَبُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا مِنَ الْحَيْضِ وَأَمَّا الْعَقْرَبُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا نَمَّامًا هَمَّازًا ذَا الْوَجْهَيْنِ وَأَمَّا الضَّبُّ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَ أَوَّلَ مَنْ شَنَّ الْغَارَةَ وَأَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ النَّصَارَى وَهُمُ الَّذِينَ أَكَلُوا مَائِدَةَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَأَمَّا الْقِرَدَةُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَهُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا وَاصْطَادُوا الْحِيتَانَ وَأَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً (129) سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَجَّاجَ كُلَّ سَنَةٍ وَأَمَّا السُّرْطَانُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَنْبُشُ الْمَوْتَى وَأَمَّا السُّلَحْفَاةُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً دَعَتْ زَوْجَ ابْنَتِهَا إِلَى نَفْسِهَا وَأَمَّا الزُّنْبُورُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا عَابِدًا وَكَانَ يُكَذِّبُ الْعُلَمَاءَ وَأَمَّا الزُّهْرَةُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً فَارِسِيَّةً وَهِيَ الَّتِي أَخَذَتِ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ مِنْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَأَمَّا سُهَيْلٌ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَكَانَ يَعْكِسُ كُلَّ شَيْءٍ لِلسُّلْطَانِ وَأَمَّا الدُّعْمُوصُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدَوِيًّا وَزَنَى بِجَارِيَةٍ خَلِيلِهِ وَأَمَّا الْغُرَابُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَخِيلًا مُتَكَبِّرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرِّبَا وَأَمَّا الْعَقْعَقُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَحْتَكِرُ الطَّعَامَ وَيَتَمَنَّى الْغَلَاءَ وَأَمَّا الْفَاخِتُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَيَّاعًا وَكَانَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَيْتُ كَذَا وَكَذَا كَاذِبًا وَأَمَّا الْبَيْقَاءُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً وَكَانَتْ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَى الرِّجَالِ وَأَمَّا الْفَارَةُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً تَنُوحُ عَلَى الْمَوْتَى بِالْأُجْرَةِ وَأَمَّا الْبُومُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا قَدَرِيًّا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ أَقُومُ وَأَقْعُدُ بِمَشِيئَتِي وَأَمَّا الْهَامَةُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا عَابِدًا وَكَانَ زَانِيًا وَأَمَّا الْقُنْفُذُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا جَزَّارًا سَيِّءَ الْخُلُقِ ضَجُورًا وَأَمَّا الذُّبَابُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَهُودِيًّا وَكَانَ يَقُودُ الرِّجَالَ إِلَى أُخْتِهِ وَيَقْسِمَانِ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إِنْسَانًا فَقَامَ بَقِيَّةُ الْيَهُودِ وَأَسْلَمُوا وَقَالُوا: مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إِلَّا وَأَنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ كُلِّ عَارِفٍ وَنَاسِكٍ وَسَيِّدِ كُلِّ مَجْذُوبٍ وَسَالِكٍ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِإِخْوَتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّ ضِرَارَ الشَّيْبَانِيَّ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا ضِرَارُ صِفْ لِي عَلِيًّا قَالَ اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ لَابُدَّ وَاللَّهِ مِنْ وَصْفِهِ فَقَالَ: أَمَّا إِذَنْ لَابُدَّ مِنْ وَصْفِهِ فَقَالَ: كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعِيدَ الْمَدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَضْلًا وَيَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَتَنْبَعِثُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا وَيَأْنَسُ بِاللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ وَكَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الْعِبْرَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَيُحَاسِبُ نَفْسَهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ وَمِنَ الطَّعَامِ مَا خَشُنَ وَكَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا يُجِيبُنَا إِذَا دَعَوْنَاهُ وَيَأْتِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَعَ قُرْبِهِ مِنَّا وَتَقَرُّبِهِ إِلَيْنَا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ وَإِنْ تَبَسَّمَ تَبَسَّمَ عَلَى اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَأَشْهَدُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَاللَّيْلُ قَدْ أَرْخَى سُدُولَهُ وَغَارَتْ نُجُومُهُ وَقَدْ مَثُلَ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَيَقُولُ: يَادُنْيَا اخْضَرِّي وَاصْفَرِّي وَاحْمَدِي وَعَزِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي بِكِ إِلَيَّ تَتَعَرَّضِي أَمْ إِلَيَّ تَتَشَوَّقِي هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ وَخَطَرُكِ حَقِيرٌ عَاهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَبُعْدِ الْمَسَافَاتِ وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ، فَبَكَى مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى اخْضَلَّتْ مِنْ دُمُوعِهِ لِحْيَتُهُ وَقَالَ قَدْ كَانَ وَاللَّهِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ كَذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ الْجَلَالَةِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الْعَدِيمِ النَّظَائِرِ وَالْأَشْبَاهِ الَّذِي مِنْ كَمَالِ فَصَاحَةِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِإِخْوَتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيعِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَفَاطِرِهَا وَسَاطِعِ الدُّحَى وَوَازِرِهَا وَمُوَطِّدِ الْجِبَالِ وَقَافِرِهَا وَمُفَجِّرِ الْعُيُونِ وَنَاقِرِهَا وَمُرْسِلِ الرِّيَاحِ وَزَاجِرِهَا وَنَاهِي الْقَوَاصِفِ وَآمِرِهَا وَمُزَيِّنِ السَّمَاءِ وَزَاهِرِهَا (130) وَمُدِيرِ الْأَفْلَاكِ وَمُسَيِّرِهَا وَمُقَسِّمِ الْمَنَازِلِ وَمُقَدِّرِهَا وَمُنْشِئِ السَّحَابِ وَمُسَخِّرِهَا وَمُولِجِ الْحَنَادِسِ وَمُنَوِّرِهَا وَمُحْدِثِ الْأَجْسَامِ وَمَصَوِّرِهَا وَمُكَدِّرِ الدُّهُورِ وَمُكَرِّرِهَا وَمُورِدِ الْأُمُورِ وَمَصْدِرِهَا

وَضَامِنِ الْأَرْزَاقِ وَمُدَبِّرِهَا وَمُحْيِي الرِّفَاتِ وَنَاشِرِهَا، أَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ وَأَوَاصِرِهَا وَأَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ وَتَوَاتُرِهَا وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تُؤَدِّي إِلَى السَّلَامَةِ ذَاكِرَهَا وَتُؤْمِنُ مِنَ الْعَذَابِ ذَاخِرَهَا. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ الْخَاتِمَ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَسْرَارِ الرِّسَالَةِ وَفَاخِرِهَا وَرَسُولِهِ الْفَاتِحَ لِمَا اسْتَقْبَلَ مِنَ الدَّعْوَةِ وَنَاشِرِهَا أَرْسَلَهُ إِلَى أُمَّةٍ قَدْ شَعَرَ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ شَاعِرُهَا وَاغْتَلَسَ بِضَلَالَةِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ مَاهِرُهَا وَتَفَخَّمَ لُجَجٌ فِي الْجَهَالَةِ سَادِرُهَا وَفَجَرَ بِعَمَى الشُّبُهَاتِ بُحُورَ فَاجِرِهَا وَهَدَرَ عَلَى لِسَانِ الشَّيْطَانِ بِقَبُولِهِ الْعِصْيَانِ طَائِرُهَا وَتَسَنَّمَ إِكْامَ الْأَحْكَامِ بِزُخْرُفِ الشَّقَاشِقِ مَاكِرُهَا، فَأَبْلَغَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّصِيحَةِ وَافِرَهَا وَغَاصَ لُجَجَ بِحَارِ الضَّلَالِ وَغَابِرِهَا وَأَنَارَ مَنَارَ أَعْلَامِ الْهِدَايَةِ وَمَنَابِرِهَا وَمَحَا بِمُعْجِزِ الْقُرْآنِ دَعْوَةَ الشَّيْطَانِ وَمَكَائِرَهَا وَأَرْغَمَ مَعَاطِسَ غُوَاةِ الْعَرَبِ وَكَافِرِهَا حَتَّى أَصْبَحَتْ دَعْوَتُهُ بِالْحَقِّ يُؤَوِّلُ زَائِرُهَا وَمَحَبَّتُهُ بِالصِّدْقِ يَقُولُ شَاعِرُهَا وَيَنْطِقُ نَاصِرُهَا وَشَرِيعَتُهُ الْمُطَهَّرَةُ إِلَى الْمَعَادِ يَفْخَرُ فَاخِرُهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ الدَّوْحَةِ الْعُلْيَا وَطِيبِ عَنَاصِرِهَا، أَيُّهَا النَّاسُ سَارَ الْمَثَلُ وَحَقَّقَ الْعَمَلُ وَأَقْدَمَ الْوَجَلُ وَاقْتَرَبَ الْأَجَلُ وَصَمَتَ النَّاطِقُ وَبَصَقَ الزَّاهِقُ وَحَقَّتِ الْحَقَائِقُ وَأَلْحَقَ اللَّاحِقُ وَثَقُلَتِ الظُّهُورُ وَتَفَاقَمَتِ الْأُمُورُ وَحَجَبَ السُّرُورُ وَأَحْجَمَ الْمَغْرُورُ وَأَرْغَمَ الْمَالِكُ وَمُنِعَتِ الْمَسَالِكُ وَسَلَكَ الْحَالِكُ وَهَلَكَ الْهَالِكُ وَغَمَرَتِ الْفَتَرَاتُ وَكَثُرَتِ الْحَسَرَاتُ وَأَكَدَتِ الْغَمَرَاتُ وَلَفَتِ الْعَثَرَاتُ وَقَصَّرَ الْأَمَدُ وَتَأَوَّدَ الْأَوَدُ وَدَهَشَ الْعَدَدُ وَأَوْحَشَ الْفَنَدُ وَهَيَّجَتِ الْوَسَاوِسُ وَدَهَشَتِ الْهَوَاجِسُ وَعَطَّلَ الْعَسَاعِسُ وَخَذَلَ النَّافِسُ وَلَجَّتِ الْأَمْوَاجُ وَخَفَتِ الْفِجَاجُ وَضَعُفَ الْحَجَّاجُ وَأَطْرَحَ الْمِنْهَاجُ وَأَشْبَهَ الْغَرَامُ وَأَنْحَفَ الْأَوَامُ وَدَلَفَ الْقِيَامُ وَازْدَلَفَ الْخِصَامُ وَاخْتَلَفَ الْغَرْبُ وَاشْتَدَّ الطَّلَبُ وَصَحِبَ الْوَصَبُ وَنَكَصَ الْهَرَبُ وَطَلَبَتِ الدُّيُونُ وَبَكَتِ الْعُيُونُ وَفَتَنَ الْمَفْتُونُ وَسَكَتَ الْمَغْبُونُ وَشَاطَ الشَّطَاطُ وَشَطَّ الشَّاطُ وَهَاطَ الْهَيَاطُ وَمَطَّ الْغِلَاظُ وَعَجَزَ الْمُطَاعُ وَصَلَتِ الدِّفَاعُ وَأَظْلَمَ الشُّعَاعُ وَصَمَتَتِ الْأَسْمَاعُ وَذَهَبَ الْعَفَافُ وَرَغِبَ الْخِلَافُ وَسَمَحَ الْإِنْصَافُ وَأَمْرَحَ الثِّقَافُ وَاسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ وَعَظُمَ الْعِصْيَانُ وَسَلِمَتِ الْخِصْيَانُ وَحَكَمَتِ النِّسْوَانُ وَقَدَحَتِ الْحَوَادِثُ وَنَفَثَتِ النَّافِثُ وَعَبَثَ الْعَابِثُ وَهَجَمَ الرَّابِثُ وَهَدَتِ الْأَحْزَانُ وَخَافَتِ الْأَعْجَازُ وَظَهَرَ الْإِنْجَازُ وَبَهَرَ الْإِجَازُ وَاخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ وَعَظُمَتِ [ILLISIBLE]

الْبَلْوَى وَاشْتَدَّتِ الشَّكْوَى وَاسْتَمَرَّتِ الدَّعْوَى وَفَرَضَ الْفَارِضُ وَرَفَضَ الرَّافِضُ وَقَعَدَ النَّاهِضُ وَسَعِدَ الْفَارِضُ وَلَحَظَ اللَّاحِظُ وَلَمَضَ اللَّامِضُ وَعَضَّ الشَّاطِطُ وَرَضَ الْقَاطِطُ وَتَلَاحَمَ الشَّدَّادُ وَثَقُلَ الْحَادُّ وَعَزَّ النَّفَّادُ وَوَبَلَ الرَّدَادُ وَعَجِبَتِ الْفَلَاةُ وَنَجَتِ الْمَقْلَاةُ وَشَنْشَنَتِ الْغَلَاةُ وَجَعْجَعَتِ الْوُلَاةُ وَتَضَاءَلَ الْبَاذِخُ وَهَمَّ النَّاسِخُ وَتَجَهَّمَ الْبَالِغُ وَنَفَخَ النَّافِخُ وَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ وَضَيَّعَ الْفَرْضَ وَحَكَمَ الرَّفْضُ وَنَجَمَ الْقَرْضُ وَكَنَّتِ الْأَمَانَةُ وَبَدَتِ الْخِيَانَةُ وَجَنَّتِ الصِّيَانَةُ وَغَوَتِ الدِّهَانَةُ وَاحْتَدَّ الْغَيْضُ وَرَاعَ الْقَبِيضُ (131) وَكَرَّثَمَ الْقَبِيصُ وَكَنَّتِ الْمَحِيصُ وَقَامَ الْأَدْعِيَاءُ وَنَالَ الْأَشْقِيَاءُ وَتَقَدَّمَ السُّفَهَاءُ وَتَأَخَّرَ الصُّلَحَاءُ وَمَادَتِ الْجِبَالُ وَأَشْكَلَ الْأَشْكَالُ وَشَيَّعَ الْهِلَالُ وَشَعْشَعَ الْوَبَالُ وَسَاهَمَ الشَّحِيحُ وَأَمْعَنَ الْفَصِيحُ وَقَهْقَرَ الْجَرِيحُ وَاخْرَنْطَمَ الْفَحِيحُ وَكَفْكَفَ الْبُزُوغُ وَخَدْخَدَ الْبُلُوغُ وَنَفَقَتِ الْمَرْتُوعُ وَمَكَثَ الْمَوْلُوعُ وَقَدْقَدَ الْمَوْعُورُ وَقَدْقَدَ الدَّيْجُورُ وَأَفْرَزَ الْمَأْثُورُ وَنَكَتَ الْمَبْثُورُ وَغَلَسَ الْقَبُوسُ وَكَسْكَسَ الْهَمُوسُ وَنَافَتِ الْمَعْكُوسُ وَأَجْلَبَ النَّامُوسُ وَدَعْدَعَ الشَّقِيقُ وَجَرَّثَمَ الْأَنِيقُ وَاحْتَجَبَ الطَّرِيقُ وَثَوَّرَ الْفَرِيقُ وَدَادَ الدَّائِدُ وَزَادَ الزَّائِدُ وَمَادَ الْمَائِدُ وَقَادَ الْقَائِدُ وَجَدَّ الْجَدُّ وَكَدَّ الْكَدُّ وَحَدَّ الْحَدُّ وَشَدَّ الشَّدُّ وَعَرَضَ الْعَارِضُ وَفَرَضَ الْفَارِضُ وَسَارَ الرَّابِضُ وَوَقَفَ الرَّاكِضُ وَضَلَّ الضَّلُّ وَعَالَ الْعَلُّ وَفَضَلَ الْفَضْلُ وَنَالَ الْمِثْلُ وَثَبَتَ الثَّبَاتُ وَتَصَوَّحَ النَّبَاتُ وَشَمَتَ الشَّمَاتُ وَأَضْرَبَتِ الذُّبَابُ وَكَرَّ الْهَرَمُ وَقَصَمَ الْوَصَبُ وَنَسَبَ الْوَهْمُ وَسَدَمَ النَّدَمُ وَعَابَ الذَّاهِبُ وَذَابَ الدَّائِبُ وَنَجَمَ الثَّاقِبُ وَوَصَبَ الْوَاصِبُ وَأَرْوَزَ الْقِرَانُ وَاحْمَرَّ الدَّبَرَانُ وَوَسْوَسَ السَّرَطَانُ وَرَبَّعَ الزَّبْرَقَانُ وَثَلَّثَ الْحَمَلُ وَسَاهَمَ زُحَلٌ وَنَسَرَ الشَّوْلُ وَعَنَّفَتِ الْفِيلُ وَأَفَلَ الْغِرَارُ وَنَصَبَتِ الْجِفَارُ وَمَنَعَ الزِّمَارُ وَآبَتِ الْأَبْرَارُ وَكَمَلَتِ الْفِتْرَةُ وَسَدَسَتِ الْهِجْرَةُ وَغَزَتِ الْكَثْرَةُ وَغَمَرَتِ الْغَمْرَةُ وَظَهَرَتِ الْأَفَاطِسُ فَحَمَسَتِ الْمَلَابِسُ يَوْمَهُمُ الْكَسَاكِسُ وَيُقَدِّمُهُمُ الْعَبَابِسُ فَيُكْدَحُونَ الْجَرَائِرَ وَيَقْدَحُونَ الْعَشَائِرَ وَيَمْلِكُونَ السَّرَائِرَ وَيَهْتِكُونَ الْحَرَائِرَ وَيَحْشُونَ كَيْسَانَ وَيَخْرِبُونَ خُرَاسَانَ وَيَعْرِفُونَ الْجَلْسَانَ وَيَلْجُونَ الدَّوْسَانَ فَيَهْدِمُونَ الْحُصُونَ وَيُظْهِرُونَ الْمَصُونَ وَيَقْبِضُونَ الْغُصُونَ وَيُفْرِدُونَ الْمَحْصُونَ وَيَفْتَحُونَ الْعِرَاقَ وَيُجَهْجِهُونَ السَّاقَ وَيُسَيِّرُونَ الشِّقَاقَ بِدَمٍ يُرَاقُ فَآهٍ ثُمَّ آهٍ عَاهٍ بِعَرِيضِ الْأَفْوَاهِ وَذُبُولِ الشِّفَاهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَاقُوتَةِ تَاجِ

المحاسِنُ والمفاخِرُ وقُطبُ الجلالةِ الطَّيِّبِ الأصولِ والعناصرِ وسِراجُ النُّبوَّةِ والرسالةِ اللائِحِ نُورُهُ في المشاهِدِ والمظاهِرِ وصادِقُ اللَّهجةِ والمقالةِ الساري سِرُّهُ في البواطِنِ والظواهِرِ وماحي الكُفرِ والجهالةِ المركوزِ حُبُّهُ في الفِطَرِ السليمةِ والأفكارِ والخواطِرِ، وواضِحُ البرهانِ والدلالةِ السابقِ نُورُهُ جميعَ الأوائلِ والأواخرِ الذي مِن كمالِ مفاخِرِهِ ابنُ عمِّهِ فحلُ الفحولِ ووزيرُهُ وحبيبُهُ المختصُّ بإخوتِهِ وتزويجِ ابنتِهِ العذراءِ البتولِ، ما رُوِيَ أنَّهُ لما فرغَ مِن خُطبتِهِ السابقةِ الفصيحةِ البليغةِ الرائقةِ التفتَ يميناً وشمالاً وتنفَّسَ الصُّعداءَ إملاءً وتأوَّهَ أنيناً وتأفَّفَ حزيناً وتملَّلَ دنفاً وتواجَدَ وتنفَّسَ خشوعاً وتغيَّرَ خضوعاً وقامَ إليهِ سُويدُ بنُ نَوفَلٍ الهلاليُّ وقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ أنتَ حاضِرٌ ما ذكرتُ وعالِمٌ بهِ وبتأويلِ ما أخبرتُ فالتفتَ إليهِ عن كُثبٍ ورمقَهُ بعينِ الغضبِ ثمَّ قالَ لهُ: تَكَلَّلتْكَ (132) النوازلُ ونزلتْ بكَ النوازِلُ، يا ابنَ الخبائثِ والمكذِّبِ الناكثِ، سيقصرُ بكَ الطولُ، ويغلِبُكَ الغولُ، أنا سرُّ الأسرارِ، أنا شجرةُ الأنوارِ، أنا دليلُ السمواتِ، أنا أنيسُ المسبحاتِ، أنا خليلُ جبريلَ، أنا صفيُّ ميكائيلَ، أنا قائدُ الأملاكِ، أنا سَمَقدَلُ الأفلاكِ، أنا سائقُ الرعدِ، أنا شاهدُ العهدِ، أنا سريرُ الصراحِ، أنا حفيظُ الألواحِ، أنا قُطبُ الديجورِ، أنا ليثُ المعمورِ، أنا زاجرُ القواصِفِ، أنا محرِّكُ العواصِفِ، أنا مَزْنُ السحائِبِ، أنا نورُ الغياهِبِ، أنا شرفُ الدوائرِ، أنا مُؤثِّرُ المآثِرِ، أنا كيوانُ الكُهَّانِ، أنا شأنُ الإمتحانِ، أنا شهابُ الإحتراقِ، أنا مواثِقُ الميثاقِ، أنا عصامُ الشواهِدِ، أنا سِهامُ الفراقِدِ، أنا شُعاعُ العساسِعِ، أنا جَونُ الشوامِسِ، أنا فلكُ الحججِ، أنا حُجَّةُ الحججِ، أنا مُهَيْمِنُ الأُمَمِ، أنا سَمكُ البُهوى، أنا إمامُ العقولِ، أنا سببُ الأسبابِ، أنا أمينُ السحابِ، أنا مَسْرَدُ الخلائقِ، أنا مُحقِّقُ الحقائقِ، أنا جوهرُ القِدَمِ، أنا مرتبُ الحكمِ، أنا مُنيةُ الأملِ، أنا عاملُ العواملِ، أنا شريفُ الذاتِ، أنا محدثُ الشتاتِ، أنا الأولُ والآخرُ، أنا الباطنُ والظاهرُ، أنا البرقُ اللَهُوعُ، أنا السقفُ المرفوعُ، أنا قمرُ السرطانِ، أنا شِعري الزبرقانِ، أنا أسدُ النشرةِ، أنا سعدُ الزهرةِ، أنا مشتري الكواكبِ، أنا زحلُ الثواقبِ، أنا عُمرُ الشرطينِ، أنا ميزانُ البطينِ، أنا حملُ الإكليلِ، أنا عطاردُ التفضيلِ، أنا قوسُ العراكِ، أنا فرقدُ السِّماكِ، أنا مريخُ القرآنِ، أنا عُنقُ الميزانِ، أنا حارسُ الإستراقِ، أنا جناحُ البراقِ، أنا جامعُ الآياتِ،

أَنَا سَرِيرَةُ الْخَفِيَّاتِ، أَنَا سَاجِرُ الْبَحْرِ، أَنَا قِسْطَاسُ الْقَطْرِ، أَنَا مُصَاحِبُ الْمُرِيدِينَ، أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا مَحَطُّ الْقِصَاصِ، أَنَا خُلَاصَةُ الْإِخْلَاصِ، أَنَا شَمَالُ الْجِبَالِ، أَنَا مُقَدِّمُ الْآمَالِ، أَنَا مُعْجِزُ الْأَنْهَارِ، أَنَا مُعَذِّبُ النِّمَارِ، أَنَا مُفِيضُ الْفُرَاتِ، أَنَا مُعَرِّبُ التَّوْرَاةِ، أَنَا مَلِكُ بْنُ مَلِكٍ، أَنَا هَدِيَّةُ الْمَلِكِ، أَنَا مُبَيِّنُ الْمُصْحَفِ، أَنَا يَافِثُ الْكَشْفِ، أَنَا ذُخْرَةُ الشُّكُورِ، أَنَا مُفْصِمُ الزُّبُورِ، أَنَا أَوَّلُ السَّائِلِ، أَنَا مُفَسِّرُ الْإِنْجِيلِ، أَنَا صِرَاطُ الْحَمْدِ، أَنَا أَسَاسُ الْمَجْدِ، أَنَا مُنْجِدُ الْبَرَرَةِ، أَنَا فُصُولُ الْبَقَرَةِ، أَنَا مُثْقِلُ الْمِيزَانِ، أَنَا صَفْوَةُ عَالِ عِمْرَانَ، أَنَا عِلْمُ الْأَعْلَامِ، أَنَا جُمْلَةُ الْأَنْعَامِ، أَنَا مِسَانُ النِّسَاءِ، أَنَا أُلْفَةُ الْإِئْتِلَافِ، أَنَا رِجَالُ الْأَعْرَافِ، أَنَا مَحَجَّةُ الْفَالِ، أَنَا صَاحِبُ الْأَنْفَالِ، أَنَا فَائِدَةُ الْكَشْفِ، أَنَا تَوْبَةُ النِّعَمِ، أَنَا صَادِقُ الْمَثَلِ، أَنَا رَاسِخُ الْجَبَلِ، أَنَا سِرُّ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا ثُعْبَانُ الْكَلِمِ، أَنَا عَلَانِيَةُ الْمَعْبُودِ، أَنَا صِفْ هُودٍ، أَنَا نَخْلَةُ الْجَلِيلِ، أَنَا مَبْعُوثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا مُخَاطِبُ الْكَهْفِ، أَنَا مَحْبُوبُ الصَّفِّ، أَنَا وَلِيُّ الْأَوْلِيَاءِ، أَنَا وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، أَنَا نَاهِجُ النَّهْجِ، أَنَا حُجَّةُ الْحِجَجِ، أَنَا مَوْصُوفُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا نُورُ الْمُسَبِّحِينَ، أَنَا الْفُرْقَانُ، أَنَا الْبُرْهَانُ، أَنَا عُقُوبَةُ الْكَارِهِينَ، أَنَا عَصَى الْمُشْرِكِينَ، أَنَا سَمِيُّ الْبُرَاقِ، أَنَا شَمْلَاصُ الشُّرَاكِ، أَنَا خَبْتُ الرِّنْجِ، أَنَا جَرْجَسُ الْفَرَنْجِ، أَنَا عُقْدَةُ الْإِيمَانِ، أَنَا زُرْكَمُ الْغَيْلَانِ، أَنَا بَرْسَمُ الرُّؤُسِ، أَنَا لَوْسُ السُّدُوسِ، أَنَا سَلَمَةُ الْعَطَاءِ، أَنَا زَوْدَرُ الْخَطَا، أَنَا بَدْرُ الْبُرُوجِ، أَنَا شَنْشَابُ الْكُرُوجِ، خَاتَمُ الْأَعَاجِمِ، أَنَا دَوْشَانُ التَّرَاجِمِ، (133) أَنَا أَوْرَى الزُّبُورِ، أَنَا حِجَابُ الْغَفُورِ، أَنَا صَفْوَةُ الْجَلِيلِ، أَنَا جَنَّةُ الْغَدَاةِ، أَنَا كَاسِي الْعُرَاةِ، أَنَا مُوَاخِي يُوشَعَ وَمُوسَى، أَنَا مَيْمُونُ رِضَى وَعِيسَى، أَنَا زُرْمَلَاجُ الْفَرَسِ، أَنَا عِمَادُ الْأُنْسِ، أَنَا شَدِيدُ الْقُوَى، أَنَا حَامِلُ اللِّوَاءِ، أَنَا إِمَامُ الْمَحْشَرِ، أَنَا سَيَاقِي الْكَوْثَرِ، أَنَا قَسَمُ الْجِنَانِ، أَنَا مَشَاطِرُ النِّيرَانِ، أَنَا يَعْسُوبُ الدِّينِ، أَنَا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، أَنَا وَارِثُ الْمُخْتَارِ، أَنَا ظَهِيرُ الْأَطْهَارِ، أَنَا مُبِيدُ الْكَفَرَةِ، أَنَا أَبُو الْأَئِمَّةِ الْبَرَرَةِ، أَنَا قَالِعُ الْبَابِ، أَنَا مُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ، أَنَا صَاحِبُ الْبَيْعَتَيْنِ، أَنَا رَبُّ بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ، أَنَا حَافِظُ الْكَلِمَاتِ، أَنَا مُخَاطِبُ الْأَمْوَاتِ، أَنَا مُكَلِّمُ الثُّعْبَانِ، أَنَا عَلَاءُ الرَّحْمَانِ، أَنَا الضَّارِبُ بِالسَّيْفَيْنِ، أَنَا الطَّاعِنُ بِالرُّمْحَيْنِ، أَنَا لَيْثُ الزِّحَامِ، أَنَا أُنْسُ الْهَوَامِ، أَنَا الْجَوْهَرَةُ الثَّمِينَةُ، أَنَا بَابُ الْمَدِينَةِ، أَنَا وَارِثُ الْعُلُومِ، أَنَا هَيُولِي النُّجُومِ، أَنَا مُفَسِّرُ الْبَيِّنَاتِ، أَنَا مُبَيِّنُ الْمُشْكِلَاتِ، أَنَا أَوَّلُ الْمُصَدِّقِينَ، أَنَا إِمَامُ الْمُتَقَرِّبِينَ، أَنَا مُحْكَمُ الطَّوَاسِينِ، أَنَا أَمَانَةُ يَاءَ يَسٍ، أَنَا حَاءُ حَوَامِيمَ، أَنَا عَالُ مِيمٍ،

أَنَا سَابِقُ الزَّمَرِ، أَنَا غَايَةُ الْقَمَرِ، أَنَا صَاحِبُ النَّجْمِ، أَنَا رَصْدُ الرَّجْمِ، أَنَا جَانِبُ الطُّورِ، أَنَا بَاطِنُ الصُّوَرِ، أَنَا عَتِيدُ قِ، أَنَا دَارِعُ الْأَحْقَافِ، أَنَا مَنَازِلُ الصَّافَّاتِ، أَنَا سِهَامُ الذَّارِيَاتِ، أَنَا فَاطِرُ الْمُنَاقِعَةِ أَنَا مَتْلُو سَبَأَ وَالْوَاقِعَةِ، أَنَا أَمَانَةُ الْأَحْزَابِ، أَنَا مَكْنُونُ الْحِجَابِ، أَنَا وَعْدُ الْوَعِيدِ، أَنَا مِثَالُ الْحَدِيدِ، أَنَا وِفَاقُ الْآفَاقِ، أَنَا عَلَامَةُ الطَّلَاقِ، أَنَا النُّونُ وَالْقَلَمُ، أَنَا مِصْبَاحُ الظَّلَامِ، أَنَا سُؤَالُ مَتَى، أَنَا مَمْدُوحُ هَلْ أَتَى، أَنَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ، أَنَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، أَنَا زِمَامُ الطُّولِ، أَنَا مُحْكَمُ الْفَضْلِ، أَنَا عُذُوبَةُ الْقَطْرِ، أَنَا هِلَالُ الشَّهْرِ، أَنَا لُؤْلُؤُ الْأَصْدَافِ، أَنَا جَبَلُ قَافٍ، أَنَا سِرُّ الْحُرُوفِ، أَنَا نُورُ الظُّرُوفِ، أَنَا الْجَبَلُ الرَّاسِخُ، أَنَا الْعِلْمُ الشَّامِخُ، أَنَا مِفْتَاحُ الْغُيُوبِ، أَنَا مِصْبَاحُ الْقُلُوبِ، أَنَا نُورُ الْأَرْوَاحِ، أَنَا رُوحُ الْأَشْبَاحِ، أَنَا الْفَارِسُ الْكَرَّارُ، أَنَا نُصْرَةُ الْأَنْصَارِ، أَنَا السَّيْفُ الْمَسْلُولُ، أَنَا الشَّهِيدُ الْمَقْتُولُ، أَنَا جَامِعُ الْقُرْآنِ، أَنَا نَيْسَانُ الْإِنْسَانِ، أَنَا شَقِيقُ الرَّسُولِ، أَنَا بَعْلُ الْبَتُولِ، أَنَا عَمُودُ الْإِسْلَامِ، أَنَا مَكْسَرُ الْأَصْنَامِ، أَنَا شَفِيقُ صَاحِبِ الْإِذْنِ، أَنَا قَاتِلُ الْجِنِّ، أَنَا سَاقِي الْعِطَاشِ، أَنَا نَائِمُ الْفِرَاشِ، أَنَا شَيْثُ الْبَرَاهِمَةِ، أَنَا سَعْدُ النَّعَائِمَةِ، أَنَا أَزْهَرُ الْبَطَارِقِ، أَنَا كَرْزُ الْمَفَارِقِ، أَنَا بِطْرِسُ الرُّومِ، أَنَا سَيِّدُ الْأَشْمُوسِ، أَنَا حَقِيقُ الْأَزْمَنِ، أَنَا أَمِينُ الْمَأْمَنِ، أَنَا صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا إِمَامُ الْمُفْلِحِينَ، أَنَا غَابُ الْكَافُورِ، أَنَا مِشْكَاةُ النُّورِ، أَنَا إِمَامُ أَرْبَابِ الْفُتُوَّةِ أَنَا كَنْزُ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ، أَنَا الْمُطَّلِعُ عَلَى أَخْبَارِ الْأَوَّلِينَ، أَنَا الْمُخْبِرُ عَنْ وَقَائِعِ الْآخِرِينَ، أَنَا حَامِلُ الرَّايَةِ، أَنَا فَخْرُ الْوِلَايَةِ، أَنَا قُطْبُ الْأَقْطَابِ، أَنَا حَبِيبُ الْأَحْبَابِ، أَنَا مَهْدِيُّ الْأَوَانِ، أَنَا عِيسَى الزَّمَانِ، أَنَا وَاللَّهِ وَجْهُ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ أَسَدُ اللَّهِ، أَنَا سَيِّدُ الْعَرَبِ، أَنَا كَاشِفُ الْكَرْبِ، أَنَا الَّذِي قِيلَ فِي حَقِّهِ: لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ، أَنَا الَّذِي قِيلَ فِي شَأْنِهِ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى النَّبِيِّ، أَنَا لَيْثُ بْنُ غَالِبٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فَصَاحَ السَّائِلُ صَيْحَةً عَظِيمَةً وَخَرَّ مَيْتًا فَعَقَّبَ (134) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَلَامَهُ بِأَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ وَدَارِئِ الْأُمَمِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْإِسْمِ الْأَعْظَمِ، وَالنُّورِ الْأَقْوَمِ، ثُمَّ قَالَ: سَلُونِي السَّمَاءَ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَنْبَيَّ عُلُومًا كَثِيرَةً كَالْبِحَارِ الزَّوَاخِرِ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَتَوَجَّهَ بِتَاجِ الْعِنَايَةِ وَالْمَفَاخِرِ وَجَعَلَهُ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ خَطِيبَ الْحَضَرَاتِ وَعَرُوسَ الْمَنَابِرِ عَامِينَ عَامِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

سَائِلْ قُرَيْشًا بِهَا إِنْ كُنْتَ ذَا عَمَهٍ عَمَّنْ كَانَ أَثْبَتَهَا فِي الدِّينِ أَوْتَادًا مَنْ كَانَ أَقْدَمَهَا سِلْمًا وَأَكْثَرَهَا عِلْمًا وَأَظْهَرَهَا أَهْلًا وَأَوْلَادًا وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ إِذْ كَانَتْ مُكَذِّبَةً تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَوْثَانًا وَأَنْدَادًا مَنْ كَانَ يَقْدُمُ فِي الْهَيْجَاءِ إِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وَإِنْ بَخِلُوا فِي أَزِمَّةٍ جَادَا مَنْ كَانَ أَعْدَلَهَا حُكْمًا وَأَبْسَطَهَا حِلْمًا وَأَصْدَقَهَا وَعْدًا وَإِيعَادًا إِنْ يَصْدُقْكَ فَلَنْ يَعْدُو أَبَا الْحَسَنِ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَلْقَ لِلْأَبْرَارِ حُسَّادًا إِنْ أَنْتَ لَمْ تَلْقَ أَقْوَامًا ذَوِي طَلَبٍ وَذَا عِنَادٍ لِحَقِّ اللَّهِ جُحَّادًا (135) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَعَ الدِّينَ وَسَنَّهُ وَأَعْلَمَ مَنْ وَضَّحَ مَنَاهِجَ الْإِسْلَامِ وَأَحْيَا مَعَالِمَ السُّنَّةِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَلَسْنَا فِي نَخْلٍ لَهَا وَقَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ بَيْنَ النَّخْلِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا، فَطَلَعَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَبَّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَتَبَرَّى لَكَ وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ فِي قُصُورِكَ وَأَزْوَاجِكَ وَخَدَمِكَ وَلَا تَعْدِلُ رُؤْيَتَهُ عِنْدَكَ شَيْئًا مِمَّا أَنْتَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ تَعِي فِي الْجَنَّةِ، يَا عَلِيُّ أَنْتَ تَعِي فِي الْجَنَّةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ تَعِي فِي الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الزَّكِيِّ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِصَلَاحِ الطَّوِيَّةِ وَخَالِصِ الْأَعْمَالِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمْ يَجِدْهُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْإِنْسَانِ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، نَجَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ

تُرَابٌ تَجْعَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا التُّرَابِ ثُمَّ أَبَا التُّرَابِ». وَلِذَلِكَ يُكْنَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا تُرَابٍ، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آدَمَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حَسَنًا ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ أَغْيَدَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقَ فِضَّةٍ، أَصْلَعَ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ، كَبِيرَ اللِّحْيَةِ، لِمَنْكِبِهِ مَشَاشٌ كَمَشَاشِ السَّبُعِ الضَّارِي، لَا يُبَيِّنُ عَضُدَهُ مِنْ سَاعِدِهِ قَدْ أُدْمِجَتْ إِدْمَاجًا إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ وَإِنْ أَمْسَكَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ أَمْسَكَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَنَفَّسَ وَهُوَ إِلَى السَّمَنِ مَا هُوَ شَدِيدُ السَّاعِدِ وَالْيَدِ وَإِذَا مَشَى إِلَى الْحَرْبِ هَرْوَلَ ثَبَتَ الْجَنَانِ قَوِيٌّ شُجَاعٌ مَنْصُورٌ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ، بَايَعَهُ النَّاسُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ إِلَى أَنْ اسْتُشْهِدَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. ❖ أَلَا يَا عَيْنِي وَيْحَكِ أَسْعِدِينَا ❖ أَلَا تَبْكِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَا ❖ فَتَبْكِي أُمَّ كُلْثُومٍ عَلَيْهِ ❖ بِعَبْرَتِهَا وَقَدْ رَأَتِ الْيَقِينَا ❖ أَلَا قُلْ لِلْخَوَارِجِ حَيْثُ كَانُوا ❖ فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا ❖ أَيُهْ الشَّهْرُ فَجِعْتُمُونَا ❖ بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا ❖ قَتَلْتُمْ مَنْ رَكِبَ خَيْرَ الْمَطَايَا ❖ وَذَلَّلَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا ❖ وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ❖ وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمَبِينَا ❖ وَكُلَّ مَنَاقِبِ الْخَيْرَاتِ فِيهِ ❖ وَحُبُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَا ❖ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حَيْثُ كَانَتْ ❖ بِأَنَّكَ خَيْرُهُمْ حَسَبًا وَدِينَا ❖ إِذَا اسْتَقْبَلْتَ وَجْهَ أَبِي حُسَيْنٍ ❖ رَأَيْتَ النُّورَ فَوْقَ النَّاظِرِينَا ❖ وَكُنَّا قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِخَيْرٍ ❖ نَرَى مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ فِينَا ❖ يُقِيمُ الْحَقَّ لَا يَرْتَابُ فِيهِ ❖ وَيَعْدِلُ فِي الْعِدَا وَالْأَقْرَبِينَا ❖ وَلَيْسَ بِكَاتِمٍ عِلْمًا لَدَيْهِ ❖ وَلَمْ يَخْلُقْ مِنَ الْمُتَجَبِّرِينَا ❖ كَأَنَّ النَّاسَ إِذَا فَقَدُوا عَلِيًّا ❖ نِعَامٌ صَارَ فِي بَلَدٍ سِنِينَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ

وَأَحَبُّ مَنْ خَلَقْتُهُ بِأَخْلَاقٍ تُحِبُّهَا النُّفُوسُ بَلَغَتْ بِهِ النُّفُوسُ مُنَاهَا وَمُشْتَهَاهَا وَأَحَبَّ وَتَرْضَاهَا الْأَعْمَالُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ (136) ابْنِ عَمِّهِ فَحْلِ الْفُحُولِ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ الْمُخْتَصِّ بِأُخُوَّتِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَصْرِ أَبِيهِ وَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُوهُ فَقَالَ لِي سَمِعْتُ أَبِي فِي ذَلِكَ السَّحَرِ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوْمَةٍ نِمْتُهَا اللَّيْلَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ فَقَالَ: «ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ» فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي ثُمَّ انْتَبَهَ وَجَاءَهُ مُؤَذِّنُهُ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ فَاعْتَوَرَهُ الرَّجُلَانِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي الطَّاقِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَصَابَهُ فِي رَأْسِهِ، وَذَلِكَ فِي صَبِيحَةِ الْجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِي صَبِيحَتِهَا لَمْ يَنَمْ وَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَ الْبَابِ وَالْحُجْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ وَانْحَلَّ إِزَارُهُ فَشَدَّهُ وَجَعَلَ يُنْشِدُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بَوَادِيكَا أَشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا فَلَمَّا خَرَجَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ عَرَضَ لَهُ اثْنَانِ: شَبِيبٌ ضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ، وَالْآخَرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ أَلْحَقَهُ الشَّقِيُّ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِهِ فَأَصَابَهُ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لِعَلِيٍّ: مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ؟ قَالَ: الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ قَالَ: مَنْ أَشْقَى الْآخَرِينَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: الَّذِي يَضْرِبُ عَلَى هَذَا، يَعْنِي رَأْسَهُ، فَيَخْضِبُ هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ، فَلَمَّا ضَرَبَهُ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يَفُوتَنَّكُمُ الْكَلْبُ فَشُدُّوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَأَخَذُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: احْبِسُوهُ فَإِنْ مِتُّ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ أَمُتْ فَالْأَمْرُ إِلَيَّ فِي الْعَفْوِ أَوِ الْقِصَاصِ. وَهُزَّ عَلِيٌّ بِالْعِرَاقَيْنِ لِحْيَةً مُصِيبَتُهَا جَلَّتْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَقَالَ سَيَأْتِيهَا مِنَ اللَّهِ حَادِثٌ وَيَخْضِبُهَا أَشْقَى الْبَرِيَّةِ بِالدَّمِ فَبَاكَرَهُ بِالسَّيْفِ شَلَّتْ يَمِينُهُ لِشُؤْمِ قَطَامٍ عِنْدَ ذَاكَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَيَا ضَرْبَةً مِنْ خَاسِرٍ ضَلَّ سَعْيُهُ تَبَوَّأَ مِنْهَا مَقْعَدًا فِي جَهَنَّمَ

فَفَازَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِحَظِّهِ ۞ وَإِنْ طَرَقَتْ فِيهِ الْخُطُوبُ بِمُعْظَمِ أَلَا إِنَّمَا الْبَلَاءُ وَفِتْنَةٌ ۞ حَلَاوَتُهَا شُيِّبَتْ بِصَابٍ وَعَلْقَمِ وَتُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَقِيلَ لِإِحْدَى عَشْرَةَ وَقِيلَ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَقِيلَ لِسَبْعِ عَشْرَةَ وَقِيلَ لِإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ خَمْسٍ وَدُفِنَ فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ وَقِيلَ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ وَقِيلَ حُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ عِنْدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا. قُلْ لِابْنِ مُلْجَمٍ وَالْأَقْدَارُ غَالِبَةٌ ۞ هَدَمْتَ وَيْلَكَ لِلْإِسْلَامِ أَرْكَانَا قَتَلْتَ مَنْ يَمْشِي أَفْضَلَ عَلَى قَدَمٍ ۞ وَأَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا وَإِيمَانَا وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ بِمَا ۞ سَنَّ الرَّسُولُ لَنَا شَرْعًا وَتِبْيَانَا صِهْرُ النَّبِيِّ وَمَوْلَاهُ وَنَاصِرُهُ ۞ أَضْحَتْ مَنَاقِبُهُ نُورًا وَبُرْهَانَا وَكَانَ مِنْهُ عَلَى رَغْمِ الْحَسُودِ لَهُ ۞ مَكَانُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَا (137) وَكَانَ فِي الْحَرْبِ سَيْفًا صَارِمًا ۞ ذَكَرًا لَيْثًا إِذَا لَقِيَ الْأَقْرَانَ أَقْرَانَا ذَكَرْتُ قَاتِلَهُ وَالدَّمْعُ مُنْحَدِرٌ ۞ فَقُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّ النَّاسِ سُبْحَانَا لِأَنِّي لَأَحْسَبُهُ قَدْ كَانَ مِنْ بَشَرٍ ۞ يَخْشَى الْمَعَادَ وَلَكِنْ كَانَ شَيْطَانَا أَشْقَى قَرِيشٍ إِذَا عُدَّتْ قَبَائِلُهَا ۞ وَأَخْسَرُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا فَيَالَهُ مِنْ سَيِّدٍ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ۞ وَسِرِّي كَانَ لِلْإِسْلَامِ رُكْنًا قَوِيًّا وَإِمَامٌ كَانَ لِلْعِلْمِ النَّافِعِ رَسْمًا زَكِيًّا وَصِفِّي رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا وَمُقَرَّبٌ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا وَلِيًّا وَمَحْبُوبٌ أَحَلَّهُ مَقَامًا سَنِيًّا حَتَّى عَلَا عَلَى النُّظَرَاءِ، وَسَمِيُّ الزَّهْرَةِ بِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، مَا تَلَوَّثَ قَطُّ بِعِبَادَةِ أَوْثَانٍ وَلَا أَصْنَامٍ، وَلَا قَصَّرَ نَفْسَهُ وَحَبَسَهَا عَلَى غَيْرِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ. كَانَ ثَانِيَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْإِيمَانِ، وَأَوَّلُ ذَكَرٍ أَسْلَمَ وَجْهَهُ إِلَى الرَّحْمَنِ فَمَا اسْتَخْدَعَهُ شَيْءٌ مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَلَا اسْتَهْوَاهُ بَلْ كَانَ يَقُولُ لِكُلِّ مَنْ جَنَحَ إِلَى ذَلِكَ: أَفْ لَكُمْ وَلَمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَهُوَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرِيفُ الْمَزَايَا وَالْحَسَبِ وَكَرِيمُ السَّجَايَا وَالنَّسَبِ وَكَثِيرُ الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْأَدَبِ، وَقُدْوَةُ السَّرَاتِ الْأَبْرَارِ، وَأَعْلَمُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَبَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَلِسَانُ الْفَصَاحَةِ الَّتِي كَمْ جَلَا بِهَا مِنْ خَطْبٍ وَكَشَفَ

من غُمَّةٍ، وكهفُ الحمايةِ التي دفعَ بها عن الإسلامِ كم من كربٍ وأزالَ من نقمةٍ. * أبا الحسنِ منحتُكَ محضَ ودِّي * وعنهُ إلى لقائِكَ لن أحولا * فكنْ لي يومَ حشرٍ ذا افتقادٍ * وتحتَ لوائِكَ اجعلْ لي مقيلا * وإن أسألْكَ عندَ الحوضِ ريَّا * أنلني منهُ كأساً سلسبيلا * فلا واللهِ لا ينفكُّ مدحي * لديكَ تَقُومُ بكرةً وأصيلا * وحبِّي إليكَ الأعلينَ نورٌ * يكونُ إلى هدى نفسي دليلا * ومالي غيرُ حبِّهم نجاةٌ * إذا ما أذهلَ الحشرُ العقُولا * عليكَ سلامُ ربِّكَ ما تبدَّتْ * نجومٌ للورى تهدي السبيلا فهو رضي الله عنه سيدُ النجباءِ الحنفاء، ورابعُ الأئمةِ الخلفاء، وإمامُ السراتِ الأتقياء، وعلمُ الهداةِ الأصفياء، وأجلُّ الكرماءِ الأخطياء، وكريمُ الآباءِ والجدود، وعاطرُ الأردانِ والبرود، ووفيُّ الذممِ والعهود، كان رضي الله عنه في الحروبِ الأسدَ الضرغامَ والليثَ المقدام، فاتحَ خيبرَ وحنينٍ والسابقَ إلى الهجرتين، والمصلي إلى القبلتين، أبا السبطينِ الكريمينِ والقمرينِ النيرينِ سيدي شبابِ أهلِ الجنة، ومن أجمعَ على محبتهما كافةُ أهلِ السنةِ وأخاهُ بنفسهِ المختار، وربكَ يخلقُ ما يشاءُ ويختارُ الزاهدَ في الدنيا المطلقَ لها بالبناتِ والمبددَ جمعها بالتفريقِ والشتات، فحلَّ الفحولِ وسيفَ اللهِ المسلولِ وبعلَ فاطمةَ البتولِ وابنَ عمِّ المصطفى الرسول، النجمَ الثاقبَ العليَّ المراتبِ العظيمَ المناقبِ السهمَ الصائب، فارسَ المشارقِ والمغارب، وبحرَ المعارفِ والمواهب، وخليفةَ النبيِّ المرتضى، أميرَ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالب. * ما كنتُ أحسبُ أنَّ الأمرَ منصرفٌ * عن هاشمٍ ثمَّ منها عن أبي حسنٍ (138) * أليسَ أولَ من صلى لقبلتهِ * وأعلمَ الناسِ بالفرقانِ والسُّننِ * من فيهِ ما فيهم لا يمترونَ بهِ * وليسَ في القومِ ما فيهِ من الحسنِ اسمهُ كرمَ اللهُ وجههُ عندَ حملةِ العرشِ عليٌّ وفي السماءِ وليٌّ وفي القرآنِ سخيٌّ وفي التوراةِ والإنجيلِ زكيٌّ وفي الزبورِ ركيٌّ وعندَ المسلمينَ أبو الحسنِ

وَعِنْدَ الكُفَّارِ حَيْدَرَةٌ وَفِي القِيَامَةِ سَاقِي وَكَنَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا تُرَابٍ، فَكَانَتْ أَحَبَّ الكُنَى إِلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَرَضِيَ عَنَّا بِرِضَاهُ. حَقٌّ وَاللَّهِ لَوْعَتِي وَغَرَامِي * فِي أَبِي الحَسَنِ العَلِيِّ المَقَامِ كَيْفَ لَا أَثْنِي إِلَيْهِ بِحُبٍّ * وَاصْطِفَاهُ الرَّسُولُ بِالالْتِحَامِ ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ زَوْجُ بَتُولٍ * وَأَبُو الحَسَنَيْنِ قُطْبُ الكِرَامِ أَسَدُ اللَّهِ فِي الوَغَى لَا يُبَارَى * سَابِقُ السَّابِقِينَ عِنْدَ اقْتِحَامِ نَاصِرُ المُسْلِمِينَ حَامِي حِمَاهُمْ * كَاشِفُ الكُرْبَاتِ شَلَّ الأَوَامِ وَشَدِيدُ القَوِيِّ بِمَعْرَكِ كُفْرٍ * إِنْ غَشِيَ الكُفْرُ طَارِيَ الأَجَامِ بَابُ خَيْبَرَ قَدْ أَزَالَ اقْتِلَاعًا * بِيَمِينٍ كَالتُّرْسِ وَالحَرْبِ حَامِ مَعْ عَظِيمٍ جَزْمٍ لِذَلِكَ أَضْحَى * حَامِلَ البَابِ يَتَّقِي وَيُحَامِ وَيُشِيرُ إِلَى اللِّحَا بِحُسَامٍ * فَتَخَرَّ عَلَى الحَصَى وَالرَّغَامِ كَمْ أَسُودٍ مُلِمَّةٍ وَاعْتِرَاكٍ * صَادَهَا بِاليَمِينِ كَالأَغْنَامِ كَمْ أَزَاحَ ذَوِي الضَّلَالِ وَأَفْنَى * وَأَذَاقَ الأَعْدَاءَ كَأْسَ الحِمَامِ وَلَهُ قَالَ سَيِّدُ الخَلْقِ طُرًّا * فِي مَنَاقِبِهِ النُّجُومُ السَّوَامِ أَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ مِنِّي كَمُوسَى * مَعْ أَخِيهِ بِرُتْبَةٍ وَاحْتِرَامِ أَنْتَ بَابُ العُلُومِ مِنْكَ إِلَيَّ * يَصِلُ الوَارِدُونَ فَيْضَ غَمَامِ أَنَا لِلْخَلْقِ قَدْ مُنْذِرٌ وَبَشِيرٌ * فَاهْدِ بَعْدِي أَنْتَ هَادِي الأَنَامِ قَدْ حَبَاهُ الإِلَهُ سِرَّ عُلُومٍ * فَهُوَ بَحْرُ العُلُومِ بِالسِّرِّ طَامِ وَبِمَعْرِفَةِ الإِلَهِ تَنَاهَى * فَهْيَ تُؤْخَذُ عَنْهُ لِلْإِعْلَامِ حَازَ بَاطِنَهُ تَجَلِّي قُدْسٍ * زَادَ بَسْطًا وَفَاقَ كُلَّ إِمَامِ إِنَّ فَاتِحَةَ الكِتَابِ لَدَيْنَا * وَرِثَتْ عِلْمَ كُتْبِ مُوسَى وَسَامِ قَالَ لَوْ أَذِنَ الرَّسُولُ امْتِنَانًا * مِنْهُ لِي لِبَيَانِ شَرْحِ الكَلَامِ لَوَضَعْتُ لَهَا ثَمَانِينَ وَفْقًا * فَهُوَ وَاللَّهِ مَفْخَرُ الْإِسْلَامِ قَدْ أَتَى لِلنَّبِيِّ جِبْرِيلُ يَوْمًا * قَالَ لِلْجَبْلِ اصْعَدَنْ بِاحْتِشَامِ صَعِدَ المُصْطَفَى إِذَا بِعَلِيٍّ * سَاجِدٍ وَالدَّمْعُ مِنْهُ هَوَامِ وَهُوَ يَشْكُوا أَمْرَ وَحْشَةٍ وَانْقِطَاعٍ * طَالِبًا رَحْمَةً مِنَ العَلَّامِ فَهُنَالِكَ قَالَ جِبْرِيلُ بُشْرَى * لَكَ فِي الخَلْقِ يَا عَلِيُّ المَقَامِ

مَلَائِكَةُ السَّمَا اللَّهُ يَا فَخْرَ أَيَّا بْنَ عَمِّ التَّهَامِ زَاهِدٌ وَرِعٌ حَلِيمٌ كَرِيمٌ مُؤْمِنٌ لِلْقَضَاءِ بِاسْتِلَامِ فَتَرَاهُ ذَا رَحْمَةٍ وَخُضُوعٍ مَعَ جَلَالٍ وَهَيْبَةٍ وَانْفِخَامِ لَمْ يَخَفْ فِي الْإِلَهِ لَوْمَةَ خَصْمٍ إِذْ يَقُومُ بِالْقِسْطِ فِي الْأَحْكَامِ سِمَتُهُ الْعَفْوُ وَالسَّمَاحَةُ عَمَّنْ قَدْ أَسَاءَ وَخَاضَ فِي الْآثَامِ طَلْقُ الزَّهْوِ وَالدُّنَا وَالْأَمَانِي وَنَعِيمُ النُّفُوسِ وَالْأَجْسَامِ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَحَبَاهُ رَحْمَةً ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَضَائِلُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَنَفَعَنَا بِبَرَكَاتِهِمْ آمِينَ. (139) فَضَائِلُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قِبْلَةِ السَّاجِدِينَ وَالرَّاكِعِينَ وَحِلْيَةِ الْخَاضِعِينَ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ﴾ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَمَاءِ الْعُلُومِ الْمُزَيَّنِ بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ وَسِرَاجِ الْفُهُومِ الْمُسْتَضَاءِ بِنُورِهِ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الْعَصْرِ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَفْسِيرُهَا فَقَالَ: «﴿وَالْعَصْرِ﴾ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِآخِرِ النَّهَارِ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أَبُو جَهْلٍ»

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الشَّهِيِّ وَصَاحِبِ الطَّرْفِ الْكَحِيلِ وَالْمَنْظَرِ الْبَهِيِّ الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ نَظِيرٌ فِي أُمَّتِي يُشْبِهُهُ فِي بَعْضِ الْخِصَالِ فَأَبُو بَكْرٍ نَظِيرُ إِبْرَاهِيمَ، وَعُمَرُ نَظِيرُ (140) مُوسَى، وَعُثْمَانُ نَظِيرُ هَارُونَ، وَعَلِيٌّ نَظِيرِي». وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عُمَرَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى فَلْيَنْظُرْ إِلَى عُثْمَانَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَارُونَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيٍّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِرْآةِ الشُّهُودِ وَكَنْزِ الْخَيْرِ الْمَوْجُودِ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ لِعَيْنِي مِنْ رَأْسِي وَعُمَرُ لِلِسَانِي وَعُثْمَانُ لِفَمِي وَعَلِيٌّ لِرُوحِي مِنْ جِسْرِي وَمَثَلُ أَبِي بَكْرٍ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ وَمَثَلُ عُمَرَ كَمَثَلِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَثَلُ عُثْمَانَ كَمَثَلِ الرُّكُوعِ وَمَثَلُ عَلِيٍّ كَمَثَلِ السُّجُودِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ وَنَسِيمِ نَفَحَاتِهِمْ وَرَأْسِ مَالِ الْمُحِبِّينَ وَمُنْتَهَى رَغْبَاتِهِمُ الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا عَمِلَ السَّفِينَةَ جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَرْبَعَةِ مَسَامِيرَ مَكْتُوبٍ عَلَى كُلِّ مِسْمَارٍ عَيْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ عَيْنُ عُمَرَ عَيْنُ عُثْمَانَ عَيْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَرَتِ السَّفِينَةُ بِذِكْرِهِمْ بَلْ بِبَرَكَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَهَرَ الدِّينَ وَوَضَّحَ حَبَائِكَهُ وَأَجَلِّ مَنْ مَهَّدَتْ لَهُ مِنْ بِسَاطِ الْعِزِّ أَرَائِكَهُ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ لَا يَجْتَمِعُ حُبُّهُمْ فِي قَلْبِ مُنَافِقٍ وَلَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ». وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَأَرْكَانِ جَنَّتِهِ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ فَإِنَّ حُبَّهُمْ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِكُمْ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْمَكَارِمِ الْعَظِيمِ الْمِنَّةِ وَوَاضِحِ الْمَعَالِمِ الْقَائِمِ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ: عَائِشَةُ، قَالَ: وَمِنَ الرِّجَالِ قَالَ: أَبُوهَا يَرُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى فَرَسٍ مِنْ سَبَكٍ ذَهَبٍ يَعْنِي لَا خَلْطَ فِيهِ قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُمَرَ قَالَ: يَرُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى فَرَسٍ مِنْ عَنْبَرٍ أَشْهَبَ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ قَالَ: يَرُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى فَرَسٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ قَالَ: أَخِي وَابْنُ عَمِّي يَرُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَوْلَيْتَهُ عِزًّا شَامِخًا وَسُؤْدُدًا وَأَفْضَلِ مَنْ دَعَا الْعِبَادَ إِلَيْكَ وَسَلَكَ بِهِمْ نَهْجًا قَوِيمًا وَسَبِيلًا رَشَدًا، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وَزُرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا شَيْخٌ خَفِيفُ الْبِضَاعَةِ كَثِيرُ الْعِيَالِ فَعَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ وَأَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَمْرِي فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عَلَيْكَ بِثَلَاثِ وَعَشَرَاتٍ فِي كُلِّ شَرَّةٍ وَبِرِّ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْ: يَا قَرِيمَ الْإِحْسَانِ يَا مَنْ إِحْسَانُهُ فَوْقَ كُلِّ إِحْسَانٍ يَا مَالِكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ: وَاجْتَهِدْ أَنْ تَمُوتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ وَعَلَى حُبِّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا عُمَرُ وَهَذَا عُثْمَانُ وَهَذَا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ لَا تَمَسُّكَ النَّارُ أَبَدًا».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اجْتَبَاهُ مَوْلَاهُ وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ وَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ وَرَفَعَ قَدْرَهُ لَدَيْهِ، الَّذِي مِنْ كَرَمَاتِ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلَ بِطَبَقٍ مِنْ تُفَّاحِ الْجَنَّةِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَعْطِ مَنْ تُحِبُّ وَكَانَ الطَّبَقُ مَسْتُورًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ تُفَّاحَةً عَلَى جَانِبِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَنْ أَبْغَضَ الصِّدِّيقُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى عَلَى جَانِبِهَا الْبَسْمَلَةُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ (141) مِنَ اللَّهِ الْوَهَّابِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَهُوَ فِي سَقَرَ ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى عَلَى جَانِبِهَا الْبَسْمَلَةُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ الْحَنَّانِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَنْ أَبْغَضَ عُثْمَانَ فَخَصْمُهُ الرَّحْمَنُ ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى عَلَى جَانِبِهَا الْبَسْمَلَةُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ الْغَالِبِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ وَلِيًّا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ عِبَادِكَ الْخَائِفِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَإِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الزَّاهِدِينَ الْقَانِعِينَ الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾، الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هُمْ عَنْكَ بِبَعِيدٍ وَلَا أَنْتَ بِبَعِيدٍ عَنْهُمْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اخْتَرْتَهُ لِطَاعَتِكَ وَقَبِلْتَ عَمَلَهُ وَأَفْضَلِ مَنْ حَقَّقْتَ رَجَاءَهُ فِيكَ وَبَلَّغْتَ أَمَلَهُ الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَوْحَلَ الرُّوحَ فِي جَسَدِهِ أَمَرَنِي أَنْ

وَأَخَذَ تُفَّاحَةً مِنَ الْجَنَّةِ فَأَعْصَرَهَا فِي حَلْقِهِ، فَعَصَرَتْهَا فَخَلَقَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النَّظْرَةِ الْأُولَى، وَمِنَ الثَّانِيَةِ أَبَا بَكْرٍ وَمِنَ الثَّالِثَةِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمِنَ الرَّابِعَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَمِنَ الْخَامِسَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. فَقَالَ: «يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَلْزَمْتَنِي؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ هَؤُلَاءِ أَكْرَمُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي فَلَمَّا عَصَاهُ آدَمُ قَالَ: يَا رَبِّ بِحُرْمَةِ أُولَئِكَ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَغَفَرَ لَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفْوَةِ أَصْفِيَائِكَ الْخَاشِعِينَ وَقُدْوَةِ أَحْبَابِكَ الطَّائِعِينَ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسُ الْمَمْلَكَةِ وَالْفِرْدَوْسِ يُجَلَّى تَارَةً بِتَاجٍ وَتَارَةً بِعِمَامَةٍ وَتَارَةً بِمِنْطَقَةٍ وَتَارَةً بِسَيْفٍ فَتَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعِمَامَتُهُ عُمَرُ وَمِنْطَقَتُهُ عُثْمَانُ وَسَيْفُهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ السِّيَادَةِ الرَّفِيعِ الْمَقَامِ وَمَحَلِّ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ الْقَائِمِ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ مُتَّكِئًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَنْ شِمَالِهِ وَعُثْمَانُ آخِذٌ بِطَرَفِهِ وَعَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «هَذَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ أَنْوَارًا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَهْرِ الْمَعَارِفِ الْيَانِعِ الرَّوْضِ وَسِرَاجِ الْعَوَارِفِ الْأَمْرِ بِكَفِّ اللِّسَانِ عَنِ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَالْخَوْضِ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

«يَتَنَاوَى مَنَاوٍ تَحْتَ الْعَرْشِ أَيْنَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُؤْتَى بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَيُقَالُ لِأَبِي بَكْرٍ قِفْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَدْخِلْ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَخَفِّفْ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَيُكْسَى عُثْمَانُ حُلَّتَيْنِ فَيُقَالُ لَهُ الْبَسْهُمَا فَإِنِّي خَلَقْتُهُمَا وَأَوَّخَرْتُهُمَا حِينَ أَنْشَأْتُ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيُعْطَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَصًا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي غَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ قُمْ لِلنَّاسِ فَيَزُورُهُ (142) بِهَا بِمَبْغِضِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اصْطَفَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ وَأَفْضَلَ مَنْ بَسَطْتَ يَدَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ وَوَلَّيْتَ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَقُمْ أَهْلُ اللَّهِ فَيَقُومُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَبِي بَكْرٍ: اذْهَبْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَدْخِلْ مَنْ شِئْتَ، وَامْنَعْ مَنْ شِئْتَ وَيُقَالُ لِعُمَرَ: اذْهَبْ إِلَى الْمِيزَانِ فَثَقِّلْ مَنْ شِئْتَ وَخَفِّفْ مَنْ شِئْتَ وَيُقَالُ لِعُثْمَانَ: اذْهَبْ إِلَى الْحَوْضِ فَاسْقِ مَنْ شِئْتَ وَاصْرِفْ مَنْ شِئْتَ وَيُقَالُ لِعَلِيٍّ: اذْهَبْ إِلَى الصِّرَاطِ فَاحْبِسْ مَنْ شِئْتَ وَجَوِّزْ مَنْ شِئْتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ النُّبُوَّةِ الْكَامِلِ الْإِشْرَاقِ وَإِكْسِيرِ الْمَحَبَّةِ الدَّائِمِ الْوَلَهِ وَفِيكَ وَالْإِسْتِغْرَاقِ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ وَجَعَلَ لِكُلِّ نَهْرٍ شَبِيهًا مِنَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَنَهْرُ الْمَاءِ يُشْبِهُ أَبَا بَكْرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ حَيَاةُ الْأَرْضِ وَحُبُّ أَبِي بَكْرٍ حَيَاةُ الْقُلُوبِ، وَنَهْرُ اللَّبَنِ يُشْبِهُ عُمَرَ لِأَنَّ الطِّفْلَ يَقْوَى بِاللَّبَنِ وَالدِّينَ يَقْوَى بِحُبِّ عُمَرَ، وَنَهْرُ الْخَمْرِ يُشْبِهُ عُثْمَانَ فَإِنَّ مَنْ شَرِبَهُ يَطْرَبُ وَيَمْرَحُ كَذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ يَحْصُلُ لَهُ الْفَرَحُ وَالطَّرَبُ فِي الْجَنَّةِ، وَنَهْرُ الْعَسَلِ يُشْبِهُ عَلِيًّا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ الْعَسَلَ شِفَاءٌ الْأَمْرَاضِ كَذَلِكَ حُبُّ عَلِيٍّ شِفَاءٌ مِنَ النِّفَاقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَرِيقِ الْهُدَى وَالْإِسْتِقَامَةِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْمَخْصُوصِ بِالْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ

وُزَرَاؤُهُ الْبُدُورُ الْأَهِلَّةُ وَخُلَفَاؤُهُ الْأَرْبَعَةُ الْأَجِلَّةُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُنْصَبُ كَرَاسِيُّ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَيَجْلِسُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى كُرْسِيٍّ وَعُمَرُ عَلَى كُرْسِيٍّ وَعُثْمَانُ عَلَى كُرْسِيٍّ وَعَلِيٌّ عَلَى كُرْسِيٍّ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَرَاسِيَّ فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى تَحْتِ الْعَرْشِ فَتُسْبَلُ عَلَيْهِمْ خَيْمَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ ثُمَّ يُؤْتَى بِأَرْبَعَةِ كَاسَاتٍ: فَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْقِي عُمَرَ وَعُمَرُ يَسْقِي عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ يَسْقِي عَلِيًّا وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْقِي أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى جَهَنَّمَ أَنْ تَتَمَخَّضَ بِأَمْوَاجِهَا فَتَقْذِفُ الرَّوَافِضَ عَلَى سَاحِلِهَا فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَسْعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَسَعَدَ النَّاسُ بِمُتَابَعَتِهِمْ وَشَقِينَا نَحْنُ بِمُخَالَفَتِهِمْ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى جَهَنَّمَ بِحَسْرَةٍ وَنَدَامَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَوْفُوا بِعَهْدِكَ وَصَدَقُوكَ وَأَفْضَلِ مَنْ عَرَفُوكَ بِأَتَمِّ الْمَعْرِفَةِ وَحَقَّقُوكَ، الَّذِي مِن مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَاوِي بِأَبِي بَكْرٍ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يُخْلَعُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَا وَمُحِبِّي فَيُقَالُ: أَنْتَ وَمُحِبُّوكَ ثُمَّ يُنَاوِي بِعُمَرَ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيُخْلَعُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَا وَمُحِبِّي فَيُقَالُ: أَنْتَ وَمُحِبُّوكَ ثُمَّ يُنَاوِي بِعُثْمَانَ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيُخْلَعُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَا وَمُحِبِّي فَيُقَالُ: أَنْتَ وَمُحِبُّوكَ ثُمَّ يُنَاوِي بِعَلِيٍّ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيُخْلَعُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَا وَمُحِبِّي فَيُقَالُ: أَنْتَ وَمُحِبُّوكَ سَبَقُوكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَنَاصِبِ وَوَاسِعِ الْكَنَفِ الْعَظِيمِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْمَنَاقِبِ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ

فَقَالَ مِيكَائِيلُ: سَأَلْتُ إِسْرَافِيلَ عَنْ عَرْشِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَقَالَ: سَأَلْتُ الرَّفِيعَ عَنْ عَرْشِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَقَالَ الرَّفِيعُ: سَأَلْتُ الرُّوحَ عَنْ عَرْشِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَقَالَ: إِنَّ لِلْعَرْشِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ قَائِمَةٍ كُلُّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ طِبَاقُ الدُّنْيَا سِتُّونَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَتَحْتَ كُلِّ قَائِمَةٍ سِتُّونَ أَلْفَ أَلْفِ مِثْلِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ سِتِّينَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَلَا النَّبِيِّينَ قَرَّبَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُحِبِّيهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ السَّرَّاتِ الْأَعْلَامِ وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سَبَبِ إِسْلَامِهِ فَقَالَ: كُنْتُ فِي مَرْكَبٍ فَانْكَسَرَ فَضَرَبَنِي الْمَوْجُ إِلَى جَزِيرَةٍ فِيهَا أَشْجَارٌ وَأَنْهَارٌ جَارِيَةٌ فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْلُ رَأَيْتُ دَابَّةً رَأْسُهَا رَأْسُ نَعَامَةٍ وَوَجْهُهَا وَجْهُ آدَمِيٍّ وَقَوَائِمُهَا قَوَائِمُ بَعِيرٍ وَذَنَبُهَا ذَنَبُ سَمَكَةٍ وَهِيَ تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُهُ فِي الْغَارِ وَعُمَرُ فَاتِحُ الْأَمْصَارِ وَعُثْمَانُ قَتِيلٌ فِي الدَّارِ وَعَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَلَى مُبْغِضِهِمْ لَعْنَةُ الْجَبَّارِ فَهَرَبْتُ مِنْهَا فَقَالَتْ: قِفْ وَإِلَّا هَلَكْتَكَ ثُمَّ قَالَتْ: مَا دِينُكَ قُلْتُ: النَّصْرَانِيَّةُ قَالَتْ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَأَسْلَمْتُ فَقَالَتْ: كَمُلَ إِسْلَامُكَ بِالتَّرَضِّي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ فَقُلْتُ: مَنْ أَخْبَرَكِ بِهَذَا؟ فَقَالَتْ: قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُقَرَّبِ الصَّفِيِّ وَرَسُولِكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى الرُّوحِ وَالْكَلِيمِ النَّجِيِّ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى جَنَّةِ عَدْنٍ وَنَعِيمٍ لَا يَزُولُ، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْأَرْبَعَةِ شُهَدَاءِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَأَرْكَانِ جَنَّتِهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَإِنَّ مُحِبَّهُمْ غَفَّارَةٌ لِذُنُوبِكُمْ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ».

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعَةٌ لَا تَجْتَمِعُ حُبُّهُمْ فِي قَلْبِ مُنَافِقٍ وَلَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ الْمُحِبِّينَ وَدَرَجَةِ قُرْبِهِمْ وَمُدَامِ خَمْرَةِ الْوَالِهِينَ وَكَأْسِ شُرْبِهِمْ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لِي جَارٌ كَثِيرُ الْمَعَاصِي فَانْتَقَلْتُ مِنْ جِوَارِهِ فَلَمَّا مَاتَ جَاءَنِي رَجُلٌ فِي اللَّيْلِ طَوِيلُ الْقَامَةِ فَخِفْتُ مِنْ طُولِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ مَعِي إِلَى قَبْرِ فُلَانٍ فَذَهَبْتُ فَفَتَحْتُهُ فَرَأَيْتُهُ عَلَى سَرِيرٍ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَقُلْتُ لَهُ: بِمَ نِلْتَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَقَالَ: كُنْتُ أَقُولُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَارْحَمْنِي بِحُبِّهِمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِمَحَبَّتِهِ الْخُصُوصُ (144) وَأَكْرِمْ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ إِلَى حَضْرَتِكَ وَرَقَّيْتَهُ إِلَى أَعْلَى مَقَامٍ مَخْصُوصٍ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَرَانِي اللَّهُ بَعْدَهَا أَمْلِكُ مَالًا أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، قَالَ عُمَرُ: لَا يَرَانِي اللَّهُ تَاجِرًا بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:

«رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ» وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ» قَالَ عُثْمَانُ: لَا يَرَانِي اللَّهُ نَائِمًا بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: «كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ» وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ عَلِيٌّ: لَا يَرَانِي اللَّهُ مُتَخَلِّفًا بَعْدَهَا أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اسْتَجَارَ الْمُجِيرُ بِحِمَاهُ وَأَفْضَلِ مَنْ لَاذَ الْخَائِفُ بِجَنَابِهِ الْعَزِيزِ وَلِوَاهُ، الَّذِي مِن مَنَاقِبِ وُزَرَائِهِ الْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ وَخُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ الصَّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ لَمَّا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ مُشَاهَدَةِ الرُّبُوبِيَّةِ كَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فَلِذَلِكَ كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَعُمَرُ كَانَ يَرَى كُلَّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ حَقِيرًا، فَلِذَلِكَ كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَعُثْمَانُ كَانَ يَرَى كُلَّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ مَعْلُولًا وَمَرْجِعُهُ إِلَى زَوَالٍ فَلِذَلِكَ كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَعَلِيٌّ كَانَ يَرَى ظُهُورَ الْكَوْنِ مِنَ اللَّهِ وَمَرْجِعَ الْكَوْنِ إِلَى اللَّهِ فَلِذَلِكَ كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَخَلَّقَ بِالْأَخْلَاقِ النَّبَوِيَّةِ وَأَشْرَفِ مَنْ جَرَّ ذُيُولَ الْعِزَّةِ حَضْرَةِ الْكَرَمِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ.

الذي مِن مَناقِبِ وُزَرَائِهِ البُدُورِ الأَهِلَّةِ وخُلَفَائِهِ الأَرْبَعَةِ الأَجِلَّةِ مَا رُوِيَ عَن بَعْضِ العَارِفِينَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَدْرَكَ مِن حَقَائِقِ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقْتَضِيهِ مَقَامُهُ وَحَالُهُ، فَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ حِلْمُ الشَّرَائِعِ فَكَانَ حَالُهُ الانْبِسَاطَ بِهَا كَانَ حَالُهُ يَقْتَضِي إِدْرَاكَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَرِثَ العُلُومَ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ حَالُهُ التَّفَكُّرَ فِي العُلُومِ كَانَ حَالُهُ يَقْتَضِي إِدْرَاكَ قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ القَلْبَ شَأْنُهُ التَّفَكُّرُ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ حَالُهُ لَمَّا كَانَ شَأْنُهُ التَّدَبُّرَ فِي العُلُومِ كَانَ حَالُهُ يَقْتَضِي إِدْرَاكَ عَقْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ العَقْلَ شَأْنُهُ التَّدَبُّرُ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ الغَالِبُ عَلَيْهِ إِدْرَاكَ عِلْمِ الحَقَائِقِ وَكَانَ حَالُهُ الانْقِبَاضَ عَلَيْهَا كَانَ حَالُهُ يَقْتَضِي إِدْرَاكَ رُوحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الرُّوحَ مِنْ شَأْنِهَا الانْقِبَاضُ عَلَى العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ سِرٌّ لَطِيفٌ مِنْ أَسْرَارِ الحَقِّ تَعَالَى لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ سِوَى الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَلَا يَكْشِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ تَعَالَى لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إِذْ حَقِيقَتُهُ أَحْمَدِيَّةٌ مِنَ السِّرِّ المَكْنُونِ وَالأَمْرِ المَصُونِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الحَقُّ تَعَالَى وَمَا أَدْرَكَ المُؤْمِنُونَ مِنْهُ إِلَّا ظَاهِرَ صُورَتِهِ المُحَمَّدِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ بِقَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَأَيْتُمْ مِنْهُ إِلَّا ظِلَّهُ قَالُوا: وَلَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ وَلَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ ثُمَّ إِنَّ المُؤْمِنُونَ مُتَفَاوِتُونَ فِي إِدْرَاكِهِمْ فَكُلٌّ أَدْرَكَ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنْهُ، وَأَعْظَمُ النَّاسِ إِدْرَاكًا الخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا أَنَّهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قُرْبًا مِنْهُ لَكِنْ لَمَّا اخْتَلَفَتْ مَقَامَاتُهُمُ اخْتَلَفَ إِدْرَاكُهُمْ مِنْ حَقَائِقِ ذَاتِهِ الأَحْمَدِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي المَقَامَاتِ السَّنِيَّةِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الأَحْوَالِ المَرْضِيَّةِ صَلَاةً تَحْشُرُنَا بِهَا فِي زُمْرَةِ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَتُقَدِّسُ بِهَا أَرْوَاحَنَا فِي حَظَائِرِ مَقَاصِرِهِ القُدْسِيَّةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. (145) بِأَبِي بَكْرٍ الَّذِي صَحَّ لِلنَّاسِ بِهِ فِي حَيَاتِكَ الإِقْتِدَاءُ وَالمُهْدَى يَوْمَ السَّقِيفَةِ لَمَّا أَرْجَفَ النَّاسُ أَنَّهُ الدَّاءُ

أَنْقَذَ الدِّينَ بَعْدَ مَا كَانَ لِلدِّينِ عَلَى كُلِّ كُرْبَةٍ إِشْفَاءُ أَنْفَقَ الْمَالَ فِي رِضَاكَ وَلَا مَنْ وَأَعْطَى جَمًّا وَلَا إِكْدَاءُ وَأَبِي حَفْصٍ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ فَأَرْعَوَى الرُّقَبَاءُ وَالَّذِي تَقَرَّبَ الْأَبَاعِدُ فِي اللَّهِ إِلَيْهِ وَتَبَعَّدَ الْقُرَبَاءُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ الْفَصْلِ وَمِنْ حُكْمِهِ السَّوِيِّ السَّوَاءُ فَرَمْيُهُ الشَّيْطَانَ إِذْ كَانَ فَارُوقًا فَلِلنَّارِ مِنْ سَنَاهُ انْبِرَاءُ وَابْنُ عَفَّانَ ذِي الْأَيَادِ الَّتِي طَالَ إِلَى الْمُصْطَفَى بِهَا الْإِسْدَاءُ حَفَرَ الْبِئْرَ جَهَّزَ الْجَيْشَ أَهْدَى الْهَدْيَ لَمَّا أَنْ صَدَّهُ الْأَعْدَاءُ وَأَبَى أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ إِذْ لَمْ يَذِنْ مِنْهُ إِلَى النَّبِيِّ حَيَاءُ فَجَزَتْهُ عَنَّا بَيْعَةٌ رِضْوَانٍ يَدٌ مِنْ نَبِيِّهِ بَيْضَاءُ وَعَلِيٌّ صِهْرُ النَّبِيِّ وَمَنْ دِينُ فُؤَادِهِ وَالْوَلَاءُ وَوَزِيرُ ابْنِ عَمِّهِ فِي الْمَعَالِي وَمِنَ الْأَهْلِ تَسْعَدُ الْوُزَرَاءُ لَمْ يَزِدْهُ كَشْفُ الْغِطَاءِ يَقِينًا بَلْ هُوَ الشَّمْسُ مَا عَلَيْهِ غِطَاءُ أَدَبٌ عِنْدَهُ تَضَاعَفَتِ الْأَعْمَالُ بِالتَّرْكِ حَبَّذَا الْأَدَبَاءُ انْتَهَى بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ عَوْنِهِ. (146)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 27100%