dakira33

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الطَّاهِرِ النَّفْسِ وَالذَّاتِ، وَحَبِيبِكَ الْآخِذِ بِالْحُجُزَاتِ، الَّذِي قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ» يَعْنِي سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَهُ اللَّهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: بِالذَّاتِ فِي الْمِعْرَاجِ وَبِالسِّيَادَةِ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ وَبِالْمُعْجِزَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ، وَأَقَامَ أَهْلَ الذِّكْرِ وَالتَّلْقِينِ، الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ بِلَا شَكٍّ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَظْهَرَ وَأَبْهَرَ وَأَكْثَرَ وَأَبْقَى وَأَقْوَى، وَمَنْصِبَهُ أَعْلَى وَدَوْلَتَهُ أَعْظَمَ وَأَوْفَرَ، وَذَاتَهُ أَفْضَلَ وَأَطْهَرَ، وَخُصُوصِيَّاتِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ أَشْهَرَ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ، فَدَرَجَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعُ مِنْ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ، وَذَاتُهُ أَزْكَى وَأَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ (1) الْمَخْلُوقِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْحَائِرِ لِدَرَجَةِ الْعِزِّ وَالْإِسْتِقَامَةِ، وَحَبِيبِكَ الْفَائِزِ بِرِضْوَانِكَ الْأَكْبَرِ فِي الدُّنْيَا وَبِدَارِ الْكَرَامَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالصَّبْرِ، وَأَقَامَ أَهْلَ السَّخَاءِ وَالْجَبْرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

«أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ مَدْحِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِلَاجِي وَدَوَائِي، وَمِنْ لِجَنَابِهِ الشَّرِيفِ لِجَنِّي وَإِيوَائِي، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي». (2) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ عَظَّمْتَ عَلَيْهِ فَضْلَكَ وَخَيْرَكَ، وَمَنْ كَانَ يُلَازِمُ فِي كُلِّ حَالٍ حَمْدَكَ وَشُكْرَكَ، الَّذِي قُلْتَ خِطَابًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ رَبِّي وَشَفِيعِي، وَفِي شَفَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَجَائِي وَطَمَعِي، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ لَكَ أَتَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ لَطَفَهُ رَبُّهُ غَايَةَ الْمُلَاطَفَةِ وَسَلَّاهُ، وَأَتْحَفَهُ بِكُلِّ تُحْفَةٍ جَمِيلَةٍ وَحَلَّاهُ، الَّذِي رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِّدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. (3) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِغَايَةِ الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ، وَوَصِيفِكَ الْفَائِقِ عَلَى أُولِي الْعَقْلِ وَالنُّهَى، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

«مَا نَزَلَ وَآدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْهِنْدِ اسْتَوْحَشَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ: (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ، (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) مَرَّتَيْنِ، (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) مَرَّتَيْنِ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ اسْمَهُ الشَّرِيفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَرْشِ، وَعَلَى كُلِّ سَمَاءٍ، وَعَلَى الْجِنَانِ وَمَا فِيهَا مِنْ قُصُورٍ وَغُرَفٍ، وَعَلَى نُحُورِ الْعِينِ وَوَرَقِ شَجَرَةِ طُوبَى، وَأَطْرَافِ الْحُجُبِ، وَبَيْنَ أَعْيُنِ الْمَلَائِكَةِ، وَعَلَى سُرَّةِ الْمُنْتَهَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الْخَيْرِ اللَّطِيفِ، وَسَيِّدِ كُلِّ عَارِفٍ نَقِيٍّ وَعَفِيفٍ، الَّذِي شَقَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ اسْمَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اسْمِهِ وَسَمَّاهُ بِجُمْلَةٍ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصَلَّى عَلَيْهِ فِي مَلَائِكَتِهِ وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَكَتَبَهُ نَبِيًّا وَءَادَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ وَخَتَمَ بِهِ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ، وَأَعْلَى بِذِكْرِهِ الْكَرِيمِ فِي الْأَوَّلِينَ (4) وَالْآخِرِينَ، وَنَوَّهَ بِقَدْرِهِ الرَّفِيعِ حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ، وَجَعَلَ ذِكْرَهُ فِي فَوَاتِحِ الرَّسَائِلِ وَخَوَاتِمِهَا، وَشَرَّفَ بِهِ الْفُصَحَاءَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَزَيَّنَ بِذِكْرِهِ أَرْبَابَ الْأَقْلَامِ وَالْمَحَابِرِ، وَنَشَرَ ذِكْرَهُ فِي الْآفَاقِ شَرْقًا وَغَرْبًا بَحْرًا وَبَرًّا، حَتَّى فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَعِنْدَ الْمُسْتَوَى وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَسَائِرِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَجَعَلَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، بِحَيْثُ يَسْتَطِيبُونَ ذِكْرَهُ، فَتَرْتَاحُ أَرْوَاحُهُمْ، وَرُبَّمَا تَمِيلُ أَشْبَاحُهُمْ مِنْ طَرَبِ سَمَاعِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الرَّاكِعِينَ وَالسَّاجِدِينَ، وَسَيِّدِ الْوَارِعِينَ وَالزَّاهِدِينَ، الَّذِي مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْإِشَارَةِ قَالَ: كَانَ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ امْلَأُ الْوُجُودَ كُلَّهُ مِنْ أَتْبَاعِكَ كُلُّهُمْ يُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكَ وَيَحْفَظُونَ سُنَّتَكَ، بَلْ مَا مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ إِلَّا وَمَعَهَا سُنَّةٌ، فَهُمْ يَتَمَسَّكُونَ فِي الْفَرِيضَةِ بِأَمْرِي وَفِي السُّنَّةِ بِأَمْرِكَ، وَجَعَلْتُ طَاعَتِي طَاعَتَكَ وَبَيْعَتِي بَيْعَتَكَ، فَالْقُرَّءَانُ يَحْفَظُونَ أَلْفَاظَ مَنْشُورِكَ، وَالْمُفَسِّرُونَ يُفَسِّرُونَ مَعَانِيَ فُرْقَانِكَ، وَالْوُعَّاظُ يُبَلِّغُونَ بَلِيغَ وَعْظِكَ، وَالْمُلُوكُ وَالسَّلَاطِينُ يَقِفُونَ فِي خِدْمَتِكَ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ (5) وَيَمْسَحُونَ وُجُوهَهُمْ بِتُرَابِ رَوْضَتِكَ وَيَرْجُونَ شَفَاعَتَكَ، فَشَرَّفَكَ يَا مُحَمَّدُ بِأَبَدِ الْآبِدِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْعُصَاةِ وَعُرْوَتِهِمُ الْوُثْقَى، وَمَنْ كَانَ يَقْطَعُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِالْبُكَاءِ حُبًّا لَكَ وَعِشْقًا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَجَعَلَ يَرْفَعُ رِجْلًا وَيَضَعُ أُخْرَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الطَّاهِرِ الْأَطْهَرِ وَمَنْ جُعِلَتْ مُعْجِزَاتُهُ أَشْهَرَ مِنْ كُلِّ مُعْجِزَةٍ وَأَكْثَرَ، الَّذِي مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ الْكَثِيرِ الشَّامِلِ لِلْإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَكَثْرَةِ الْأَوْلَادِ وَالْأَتْبَاعِ وَنَهْرِ الْجَنَّةِ، فَقُلْتَ خِطَابًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَخَيْرِ نَبِيٍّ أَنْجَى اللَّهُ (6) بِهِ الْأُمَّةَ مِنْ كُلِّ عَذَابٍ أَلِيمٍ، الَّذِي مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، أَنَّهُ نَادَى الْأَنْبِيَاءَ بِأَسْمَائِهِمْ، وَنَادَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّبِيِّ وَالرَّسُولِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِمْ فِي الذِّكْرِ وَأَخَذَ لَهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ لِيُؤْمِنُنَّ بِهِ إِنْ أَدْرَكُوهُ وَلَيَنْصُرُنَّهُ، وَاسْتَجَابَ فِيهِ دَعْوَةَ أَبَوَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِقَوْلِهِمَا: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَاهِرِ الْأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ، وَأَكْرِمْ مَنْ حَطَّ الْمُذْنِبُ رَحْلَهُ بِبَابِهِ وَخَيْمِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَا وَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى»، «وَكَانَ آخِرَ مَنْ بَشَّرَ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْكَ السَّعَادَةُ وَالْعِنَايَةُ، وَمَنْ حَازَ مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ غَايَةَ كُلِّ غَايَةٍ، الَّذِي مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ، فَقُلْتَ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو (7) عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الْآيَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الشَّرْعِ الْعَلِيِّ وَالدِّينِ الْمَتِينِ، وَمَنْ خَصَصْتَهُ بِالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامِ الْأَكْبَرِ، الَّذِي شَهِدْتَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ بِقَوْلِكَ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ عِزًّا وَفَضْلًا مَزِيدًا وَأَفْضَلَ كُلِّ مَنْ جَعَلْتَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا وَعَلَى الْكُفَّارِ شَدِيدًا، الَّذِي شَهِدْتَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ وَقُلْتَ لِمَنْ طَلَبَ غَايَةً تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَيَّدْتَهُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَأَعْطَيْتَهُ نَصْرًا شَهِيرًا وَمِنْ (8) فَجَّرْتَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ

الشَّرِيفَةِ مَاءَ نَمِيرًا، الَّذِي شَهِدَتْ لَهُ بِالرِّسَالَةِ بِقَوْلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ أَمَانًا لِأُمَّتِهِ وَحِصْنًا مَنِيعًا، وَخَيْرَ فَاهِمٍ عَنِ اللَّهِ وَكَانَ لِأَمْرِهِ مُطِيعًا سَمِيعًا، الَّذِي شَهِدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَكُمْ جَمِيعًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ بِكُلِّ فَضْلٍ جَدِيرٌ، وَمَنْ لِشَرَابِ الْمَحَبَّةِ عَلَى أَهْلِ الْحَضْرَةِ وَالْخُصُوصِيَّةِ مُدِيرٌ، الَّذِي شَهِدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ خَاطَبَ أَهْلَ الْكِتَابِ بِإِرْسَالِهِ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. (9) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَكِينِ، وَرَسُولِكَ الْمُقَدَّمِ عَلَى كُلِّ صَادِقٍ وَأَمِينٍ، الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ رَحْمَةً، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

مَنْ اسْمُهُ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَعَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ، وَمَنْ رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ وَيَسَّرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلَّ مَطْلُوبٍ، الَّذِي زَيَّنَهُ رَبُّهُ بِزِينَةِ الرَّحْمَةِ، فَوُجُودُهُ رَحْمَةٌ وَجَمِيعُ شَمَائِلِهِ وَصِفَاتِهِ رَحْمَةٌ، فَيَا سَعْدَ مَنْ أَصَابَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَهُوَ النَّاجِي فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَالْوَاصِلُ فِيهِمَا إِلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَخَيْرِ كُلِّ مَنْ بَرَّ فِي الْقِسْمِ وَالْيَمِينِ، الَّذِي عَمَّتْ رَحْمَتُهُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ، حَتَّى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ (10) إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، فَهَلْ أَصَابَكَ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَخْشَى الْعَاقِبَةَ فَتَأَمَّنْتُ بِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيَّ فِي قَوْلِهِ ﴿ذُو قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْعُصَاةِ وَالْمُذْنِبِينَ، وَخَيْرِ مَنْ عَفَا وَصَفَحَ عَنِ الْمُسِيئِينَ، الَّذِي شَهِدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ وَأَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ صَالِحٍ وَوَلِيٍّ، وَقَامِعِ كُلِّ جَاهِلٍ وَغَبِيٍّ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدَ وَلَا نَبِيَّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الطَّاعَةِ الْبَرَرَةِ الْأَتْقِيَاءِ، وَإِمَامِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْأَخْيَارِ الْأَصْفِيَاءِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ

لَبِنَةٌ فَكَانَ مَنْ دَخَلَهَا قَالَ مَا (11) أَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ اللَّبِنَةِ فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ جِئْتُ فَتَمَّتِ الْأَنْبِيَاءُ. فَصْلٌ فِي التَّنْوِيهِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، وَأَفْضَلِ مَنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ وَخَصَّهُ بِغَايَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ، الَّذِي كَانَتْ دَلَائِلُ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ طَافِحَةً، وَأَعْلَامُ شَرَائِعِهِ وَرِسَالَاتِهِ فِيهِمَا لَائِحَةً، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ أَرْوَاحِ الْأَكَابِرِ وَعَيْنِ الْأَعْيَانِ، وَمَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْحَكِيمُ فِيهِ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ وَالتِّبْيَانُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ لَمَّا سَمِعَ بِمَخْرَجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ خَرَجَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَظَرَهُ أَنْتَ ابْنُ سَلَامٍ عَالِمُ يَثْرِبَ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَجِدُ صِفَتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ أَنْسَبُ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، فَارْتَجَّ النَّبِيُّ (12) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَعَدَ حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ وَمُظْهِرُ دِينَكَ عَلَى الْأَدْيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَوْلَيْتَهُ مِنْكَ رَحْمَةً وَعَطْفًا، وَمَنْ كَانَ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ لَهُ خَادِمًا وَحَبِيبًا وَأَلْفًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ

عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (13) طَبِيبِ الْأَنْفَاسِ، وَالْمَحْفُوظِ بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ مِنْ كُلِّ مَارِدٍ وَخَنَّاسٍ، الَّذِي وَجَدْتَ صِفَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا صَخَّبٌ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا مُتَزَيِّنٌ بِالْفُحْشِ، وَلَا قَوَّالٌ لِلْخَنَا، أُسَدِّدُهُ بِكُلِّ جَمِيلٍ، وَأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، ثُمَّ أَجْعَلُ السَّكِينَةَ لِبَاسَهُ، وَالْبِرَّ شِعَارَهُ، وَالتَّقْوَى ضَمِيرَهُ، وَالْحِكْمَةَ مَعْقُولَهُ، وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ، وَالْعَفْوَ وَالْمَعْرُوفَ خُلُقَهُ، وَالْعَدْلَ سِيرَتَهُ، وَالْهَدْيَ إِمَامَهُ، وَالْإِسْلَامَ مِلَّتَهُ، وَأَحْمَدَ اسْمَهُ، أَهْدِي بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ، وَأُعَلِّمُ بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ، وَأَرْفَعُ بِهِ بَعْدَ الْخَمَالَةِ، وَأُسَمِّي بِهِ بَعْدَ النُّكْرَةِ، وَأُكَثِّرُ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَأُغْنِي بِهِ بَعْدَ الْعَيْلَةِ، وَأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَأُؤَلِّفُ بِهِ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَهْوَاءٍ مُتَشَتِّتَةٍ وَأُمَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَأَجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، وَمَنْ فَتَحَ اللَّهُ قُلُوبًا غُلْفًا وَآذَانًا صُمًّا وَأَعْيُنًا عُمْيًا، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ الْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى الْعَبْدِيُّ فَأَسْلَمَ وَقَالَ (يَعْنِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ وَجَدْتُ صِفَتَكَ فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَقَدْ بَشَّرَ بِكَ ابْنُ الْبَتُولِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ (14) الْخَلِيلَ بِإِخْرَاجِ هَاجَرَ، حَمَلَ عَلَى الْبُرَاقِ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ إِبْرَاهِيمُ بِأَرْضٍ عَذْبَةٍ سَهْلَةٍ إِلَّا قَالَ: أَتُنْزِلُ هَاهُنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ: لَا حَتَّى آتِيَ مَكَّةَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنْزِلْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَيْثُ لَا ضَرْعَ وَلَا زَرْعَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَاهُنَا يَخْرُجُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ ذُرِّيَّةِ ابْنِكَ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ وَتَكَلَّمَ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ أَوْرَثَهُ اللَّهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَنَشَرَ وَعَلَّمَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي الْأُمَوِيِّ قَالَ: بُعِثْتُ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، يَعْنِي فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ نَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَنَزَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ فَدَعَوْنَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: حَلَفْتُ أَلَّا أَنْزِعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ، فَقُلْنَا لَهُ: وَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّ مَجْلِسَكَ هَذَا، وَلَنَأْخُذَنَّ مُلْكَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا هِرَقْلُ لَيْلًا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ مُذَهَّبَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ، فَفَتَحَ وَاسْتَخْرَجَ جَرِيدَةً سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمُ الْإِلْيَتَيْنِ لَمْ أَرَ مِثْلَ طُولِ عُنُقِهِ، (15) وَإِذَا لَهُ ظَفِيرَتَانِ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى، أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ جَرِيدَةً سَوْدَاءَ، وَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ضَخْمُ الْهَامَةِ حَسَنُ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ وَأَخْرَجَ جَرِيدَةً، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا فِيهَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا نَعَمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَنَبِيُّنَا، وَاللَّهِ إِنَّ هِرَقْلَ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ تَعْظِيمًا لِصُورَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَهُوَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ إِنَّهُ لَهُوَ، كَأَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَأَمْسَكَ سَاعَةً يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَتَأَخَّرَ الْبُيُوتُ، وَلَكِنْ عَجَّلْتُهُ لَكُمْ لِأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ، فَقُلْنَا لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الصُّوَرُ؟ قَالَ: إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ، فَكَانَ فِي خِزَانَةِ آدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَفَعَهَا إِلَى دَانِيَالَ، ثُمَّ قَالَ هِرَقْلُ: لَوْ طَابَتْ نَفْسِي بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لِأَمِيرِكُمْ حَتَّى أَمُوتَ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَدَّثْنَا أَبَا بَكْرٍ فَبَكَى وَقَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ، أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَالْيَهُودُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ بَعْثَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (16) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَشَرَ اللَّهُ فَضْلَهُ فِي الْعَالَمِ وَأَبْدَاهُ، وَمَنِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ جَلَاءُ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ

مِنْ ظُلْمَتِهِ وَصَدَاهُ، الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزَّبُورِ بِقَوْلِهِ مُخَاطِبًا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاضَتِ الرَّحْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُبَارِكُ عَلَيْكَ إِلَى الْأَبَدِ، تَقَلَّدْ أَيُّهَا الْجَبَّارُ سَيْفَكَ، فَإِنَّ قَامُوسَكَ وَشَرَائِعَكَ مَقْرُونَةٌ بِهَيْبَةٍ يَمِينِكَ، وَسِهَامَكَ مَسْنُونَةٌ، وَجَمِيعَ الْأُمَمِ يَخِرُّونَ تَحْتَكَ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُنْزِلَنَّ عَلَى جِبَالِ الْعَرَبِ نُورًا يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَلَأُخْرِجَنَّ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ نَبِيًّا عَرَبِيًّا أُمِّيًّا، يُؤْمِنُ بِهِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ وَنَبَاتِ الْأَرْضِ، كُلُّهُمْ يُؤْمِنُ بِي رَبًّا وَبِهِ رَسُولًا، وَيَكْفُرُونَ بِمِلَلِ آبَائِهِمْ وَيَفِرُّونَ مِنْهَا، قَالَ مُوسَى: سُبْحَانَكَ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، لَقَدْ كَرَّمْتَ هَذَا النَّبِيَّ وَشَرَّفْتَهُ، قَالَ اللهُ: يَا مُوسَى إِنِّي أَنْتَقِمُ مِنْ عَدُوِّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأُظْهِرُ دَعْوَتَهُ عَلَى كُلِّ دَعْوَةٍ، وَأُذِلُّ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَتَهُ، وَبِالْعَدْلِ زَيَّنْتُهُ وَلِلْقِسْطِ أَخْرَجْتُهُ، وَعِزَّتِي لَأَسْتَنْقِذَنَّ بِهِ اسْمًا مِنَ النَّارِ، فَتَحْتُ الدُّنْيَا بِإِبْرَاهِيمَ وَخَتَمْتُهَا بِمُحَمَّدٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي شَرِيعَتِهِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ اللهِ. (17) فَصْلٌ فِي قَسَمِهِ تَعَالَى عَلَى تَحْقِيقِ رِسَالَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثُبُوتِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ آيَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَةِ الْعَلِيمِ، وَأَفْضَلِ مَنْ يَمَّمَهُ الزَّائِرُ وَتَشَرَّفَ بِلَثْمِ عَتَبَةِ بَابِهِ الْكَرِيمِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبُّهُ أَنَّهُ أَقْسَمَ عَلَى مَا خَصَّهُ بِهِ مِنَ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَحَبَاهُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ الْعَمِيمِ فَقَالَ: ﴿نٓ، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ قُرْبَتِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَأَتْحَفْتَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ فَأَتْمَمْتَ فَرْحَهُ وَسُرُورَهُ، وَمَنْ خَلَقْتَهُ

عَلَى أَكْمَلِ وَصْفٍ وَأَحْسَنِ صُورَةٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ أَنَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَيْهِ وَإِكْرَامِهِ لَهُ وَإِعْطَائِهِ مَا يُرْضِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالضُّحَىٰ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَطَعَ اللَّيْلَ فِي طَاعَتِكَ سَهَرًا وَطَوَى، وَمِنْ بَرَكَةِ (18) الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تُعْطِي الْعَبْدَ مَا قَصَدَ عِنْدَكَ وَنَوَى، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ وَحْيِهِ وَتَنْزِيهِهِ وَبَرَاءَتِهِ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ مِنَ الضَّلَالِ وَالْبَغْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ذِي الْفَضْلِ الظَّاهِرِ وَالْخَيْرِ الْعَمِيمِ، وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ شِفَاءٌ كُلَّ قَلْبٍ سَقِيمٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ أَنَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ عَلَى تَحْقِيقِ رِسَالَتِهِ فِي الْقُرْءَانِ بِقَوْلِهِ: ﴿يٰسٓ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَدَّ فِي الطَّاعَةِ وَاجْتَهَدَ، وَمَنْ هُوَ أَعَزُّ مِنَ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَقْسَمَ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ وَبِبَلَدِهِ بِقَيْدِ حُلُولِهِ فِيهِ فَقَالَ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وَ ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (19) حَامِلِ لِوَاءِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُغْنِي الْفَقِيرَ وَيَجْبُرُ الْكَسْرَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَقْسَمَ بِزَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ:

وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ وَوَصْفُهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالنُّورِ وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَمَا يَتَضَمَّنُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَعْبَةِ الزَّائِرِينَ وَالْمُحِبِّينَ، وَأَجْمَلِ الْخَلَائِقِ وَجْهًا وَأَوْضَحِهِمْ جَبِينًا، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ، أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَصَفَهُ بِالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَالنُّورِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ وَقَالَ: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْخَلْقِ وَكَفَاهُ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ كَبَتَ اللَّهُ عَدُوَّهُ الظَّالِمَ وَنَفَاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ، أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ، فَقَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وَ ﴿وَمَنْ يُطِعِ (20) الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُفْلِحِينَ، وَسَيِّدِ عِبَادِكَ النَّاصِحِينَ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْعَدَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِسُوءِ الْعِقَابِ، وَوَعَدَ عَلَى طَاعَتِهِ بِجَزِيلِ الثَّوَابِ، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنَ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَخْرٌ بِسِوَاهُ، وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ رَايَتِهِ وَلِوَائِهِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ، أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِمُتَابَعَتِهِ فَقَالَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. فَصْلٌ فِيمَا يَتَضَمَّنُ الْأَدَبَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى عَدُوِّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (21) نَبِيِّكَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ، وَرَسُولِكَ الْعَفُوِّ الْحَلِيمِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ، أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنَا بِالتَّأَدُّبِ مَعَهُ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، وَرَسُولِكَ الْمُنْجِي أُمَّتَهُ مِنْ نَارِ الْجَحِيمِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ، أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنَا بِالتَّأَدُّبِ مَعَهُ وَعَدَمِ رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَى صَوْتِهِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ، إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ

أَكْرَمَ الْخَلَائِقِ نَفْسًا وَنَسَبًا وَعِرْضًا، وَأَحْظَاهُمْ لَدَى اللَّهِ وَأَرْضَى، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَبِّهِ، أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَهَانَا أَنْ نُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (22) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْهِدَايَةِ وَالسِّرِّ الْمَكْنُونِ، وَمِنْ بَيْنِ النَّافِلَةِ وَالْمَفْرُوضِ وَالْمَسْنُونِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِهِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَمَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْجُنُونِ وَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ، رَدَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ تَرْفِيعًا لِشَأْنِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ن، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مُعِينٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَصِيرٍ، وَكَنْزِ الْمِسْكِينِ وَالْمُضْطَرِّ وَالْفَقِيرِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ الْعَاصِيَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَحَدَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، لَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَدْخُلُ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَتَحَدَّثَا، وَأُنَاسٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَاصِي قَالُوا لَهُ: مَنْ ذَا الَّذِي كُنْتَ تَتَحَدَّثُ مَعَهُ؟ قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ: ذَلِكَ الْأَبْتَرُ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَانَ تُوُفِّيَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنٌ مِنْ خَدِيجَةَ، فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ، وَتَوَلَّى جَوَابَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. إِنِّي مُبْغِضُكَ وَعَدُوُّكَ هُوَ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ. (23) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مُهْتَدٍ وَرَشِيدٍ، وَإِمَامِ كُلِّ مُوَفَّقٍ وَسَعِيدٍ، الَّذِي لَمَّا قَالَ الْكُفَّارُ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ، رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ:

بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَبْعَدِ الْخَلَائِقِ عَنِ الْإِثْمِ وَأَشَدِّهِمْ مِنْهُ نُفُورًا، وَارْفَعِ الْعِبَادَ مَنْزِلَةً وَأَعْظَمَهُمْ نُورًا، الَّذِي لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَسْتَ مُرْسَلًا، أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يسٓ ۚ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ۙ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وَلَمَّا قَالُوا لَهُ: أَنَّى لَنَا نَتَارَكُوا آلِهَتَنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ، رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وَلَمَّا قَالُوا لَهُ: شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ، إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ، رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ وَسَمَّاهُمْ كَاذِبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (24) نَبِيِّكَ الَّذِي كَانَ جِبْرِيلُ بِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ سَفِيرًا، وَحَبِيبِكَ الَّذِي أَتْحَفْتَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ وَأَوْلَيْتَهُ فَضْلًا شَهِيرًا، الَّذِي لَمَّا تَلَى عَلَى الْمُشْرِكِينَ نَبَأَ الْأَوَّلِينَ وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَرْثِ: لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا، إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

نُزْهَةُ الْعُشَّاقِ، وَمِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ يَزُولُ الْعَنَاءُ وَتَبْرُدُ الْأَشْوَاقُ، الَّذِي لَمَّا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَسْلِيَةً لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَّجْنُونٌ﴾، وَلَمَّا قَالُوا: مُحَمَّدٌ قَلَاهُ رَبُّهُ، وَقَالُوا: ﴿مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾، رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٍ، (25) خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِزًّا وَخُلُقًا كَرِيمًا، وَمَنْ جَعَلْتَ جِبْرِيلَ لَهُ صَاحِبًا وَخَدِيمًا، الَّذِي لَمَّا حَسَدَتْهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ عَلَى كَثْرَةِ النِّكَاحِ وَالزَّوْجَاتِ، وَقَالُوا مَا هِمَّتُهُ إِلَّا النِّكَاحُ، رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَنَافَحَ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الذَّخَائِرِ، وَخَيْرِ مَنْ حَلَّتْ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ الْبَشَائِرُ، الَّذِي عَصَمَهُ اللَّهُ قَبْلَ بَعْثَتِهِ وَبَعْدَهَا مِنَ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَفَى بِالْعَهْدِ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَمَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ بِالشَّرْعِ وَالدِّيَانَةِ، الَّذِي عَصَمَهُ اللَّهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْبُهْتَانِ وَالزُّورِ وَالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ.

فَضْلٌ فِي وُجُوبِ مَحَبَّتِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْجُودِ وَالْوَفَاءِ وَالْمُصَافَاةِ، وَخَيْرِ حَبِيبٍ يَقْطَعُ (26) الْمُحِبُّ فِي زِيَارَتِهِ الْفَيَافِيَ وَالْمَسَافَاتِ، الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا مَحَبَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُكْرَهُ حَيْثُ أَخْرَجَنَا بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَخَلَّصَنَا بِهِ مِنْ نَارِ الْجَهْلِ إِلَى جَنَّةِ الْإِيقَانِ فَلَا إِحْسَانَ أَعْظَمُ مِنْ إِحْسَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا وَلَا مِنَّةَ لِأَحَدٍ بَعْدَ اللَّهِ كَمَا لَهُ عَلَيْنَا، فَلَوْ قَطَعَ الْإِنْسَانُ عُمْرَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَشُكْرِهِ لَكَانَ عَاجِزًا لَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُكَافَآتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالسَّابِقِينَ، وَكَعْبَةِ الْمُحِبِّينَ الشَّائِقِينَ، الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا مَحَبَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الطَّائِعِينَ، وَإِمَامِ الْمُخْبِتِينَ الْخَاشِعِينَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّىٰ أَكُونَ (27) أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، وَمَنْ قَهَرَ اللَّهُ بِهِ أَعْدَاءَ دِينِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْفُجَّارِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ

إِلَيْهِ مَا سَوَّاهُمَا وَأَنَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ الْمَرْءَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْقَبْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَظِيمِ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ وَالشَّانِ، وَأَفْضَلِ الْخَلَائِقِ وَأَحَبِّهِمْ إِلَى الرَّحْمَنِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تَكُونُ مُؤْمِنًا حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ يَا عُمَرُ، الْآنَ يَا عُمَرُ تَمَّ لَكَ الْإِيمَانُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مَنْ رَفَعْتَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ عِبَادِكَ وَأَكْرَمْتَ، وَأَفْضَلِ مَنْ أَدْنَيْتَ إِلَى (28) حَضْرَتِكَ وَقَرَّبْتَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ قُدَامَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ إِنِّي أُحِبُّكَ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»، قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْمَعَارِفِ وَالْأَسْرَارِ، وَبَحْرِ الْجُودِ الْفَائِضِ عَلَى أَهْلِ الْمَحَبَّةِ الْأَبْرَارِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ

بِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا اخْتَلَطَ حُبِّي بِقَلْبِ امْرِئٍ فَأَحَبَّنِي إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصَرِ الْمُؤْمِنِ وَبَصِيرَتِهِ وَأَعَزَّ مَا لَدَيْهِ، وَأَحَبَّ حَبِيبٍ يَقْصِدُهُ الْمِسْكِينُ بِحَاجَتِهِ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ (29) رَجُلًا أَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي وَأَبْنَائِي لَأَذْكُرُكَ فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى أَجِيءَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَإِنِّي ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ، فَعَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنْ دَخَلْتُهَا لَا أَرَاكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾، فَدَعَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ كَانَ رِيقُهُ الشَّرِيفُ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَالْعَسَلِ، وَخَيْرِ مُجْتَهِدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ قَطُّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فُتُورٌ وَلَا مَلَلٌ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ قَتْلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَثُرَتِ الصَّوَارِخُ بِالْمَدِينَةِ، خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاسْتَقْبَلَتْ بِأَخِيهَا وَأَبِيهَا وَابْنِهَا وَزَوْجِهَا قَتْلَى لَا تَدْرِي بِأَيِّهِمْ اسْتَقْبَلَتْ، وَكُلَّمَا مَرَّتْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ صَرِيعًا، قَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَخُوكِ وَأَبُوكِ وَزَوْجُكِ وَابْنُكِ. قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: أَمَامَكِ، حَتَّى ذَهَبَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَتْ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُبَالِي (30) إِذَا سَلِمْتَ مِنْ عَطَبٍ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ جَلَلٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

سَيِّدِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَإِمَامِ السَّادَاتِ وَالْكُرَمَاءِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنِي مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ حَتَّى لَوْ قِيلَ لِي صِفْهُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصِفَهُ، وَقَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ سُئِلَ كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا وَءَابَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَأِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَخَيْرِ الْمُتَوَلِّهِينَ فِي مَحَبَّتِكَ السَّائِحِينَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا أَخْرَجُوا زَيْدًا بْنَ الدَّثِنَةِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، قَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا زَيْدُ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ عِنْدَنَا مَكَانَكَ تُضْرَبُ عُنُقُهُ وَإِنَّكَ فِي أَهْلِكَ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِكَ الَّذِي هُوَ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ (31) وَإِنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُحِبُّ أَحَدًا، كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَعْمَلُ فِي جَنَّةٍ لَهُ، فَأَخْبَرَهُ ابْنٌ لَهُ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ بَصَرِي حَتَّى لَا أَرَى أَحَدًا بَعْدَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَفَّ اللَّهُ بَصَرَهُ فِي الْحِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْكَيِّسِ اللَّبِيبِ، وَسَيِّدِ كُلِّ حَكِيمٍ وَطَبِيبٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ مُسْرِفَةً عَنْ نَفْسِهَا رُئِيَتْ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَقِيلَ لَهَا: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكِ؟ قَالَتْ: غَفَرَ لِي، فَقِيلَ لَهَا بِمَاذَا؟ قَالَتْ: بِمَحَبَّتِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهْوَتِي النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَنُودِيَتْ: مِنْ أَشْتَهِ النَّظَرِ إِلَى حَبِيبِنَا نَسْتَحْيِي أَنْ نُدِلَّهُ بِعِتَابِنَا بَلْ نَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَبِيبِ. فَصْلٌ فِي مَحَبَّةِ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ زَيَّنَهُ اللَّهُ بِزِينَةِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ فَكَانَ رَءُوفًا (32) رَحِيمًا، وَمَنْ مُطَالَعَةِ أَخْبَارِهِ وَسِيرِهِ تَغْنِي عَنْ كُلِّ أَنِيسٍ وَنَدِيمٍ، الَّذِي مَدَحَهُ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَى أَصْحَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْبَرَرَةِ، وَمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ وَأَتْحَفَهُ بِخَوَاتِمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، الَّذِي مَدَحَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (33) خَيْرِ مَنْ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَيْهِ، وَأَفْضَلِ جَوَادٍ يَقْصِدُهُ الْمُحْتَاجُ وَيَطْمَعُ فِيمَا لَدَيْهِ، الَّذِي مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَصْحَابَهُ الْكِرَامَ بِقَوْلِهِ: «رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَ الْمُذْنِبُ بِجَنَاحِهِ وَأَفْضَلِ مَنْ يَقْصِدُ بِالْآمَالِ وَتَحُطُّ الرِّحَالُ بِبَابِهِ،

الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اهْتَدَيْتُمْ اقْتَدَيْتُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمِثْلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَرَكَ الْبَاطِلَ جُمْلَةً وَبِأَبْعَدِهِ، وَخَيْرٍ مِنْ قَصْدِهِ الْمِسْكِينَ فَحَقَّقَ لَهُ الظَّنَّ وَسَاعَدَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ وَالَاهُمْ فَقَدْ وَالَانِي وَمَنْ عَادَانِي فَقَدْ عَادَانِي وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَالدَّرَجَةِ الْعَالِيَةِ وَالرُّتْبَةِ (34) الْمُنِيفَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْخَلَائِقِ كَرَمًا وَبَدَلًا، وَمَنْ أَرْسَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ مِنَّا مِنْكَ وَفَضْلًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ دَفَعْتَ بِهِ الْأَضْرَارَ وَالضَّيْرَ، وَمَنْ يَسَّرْتَ بِهِ طَرِيقَ السُّلُوكِ إِلَيْكَ وَالسَّيْرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةً: أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا، فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ [ILLISIBLE]

أَصْحَابِي كُلُّهُمْ خَيْرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَلْبَسْتَهُ مَلَابِسَ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَأَعْلَيْتَ مَقَامَهُ، (35) وَأَفْضَلَ مِنْ لَاطَفْتَهُ وَرَفَعْتَ عَنْهُ الْعِتَابَ وَالْمَلَامَةَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَاغْفِرُوا لَهُ ذَلِكَ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَغَيْرِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ فَاغْفِرُوا لَهُمْ ذَلِكَ، أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي وَأَخْتَانِي لَا يُطَالِبَنَّكُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَظْلَمَةٍ فَإِنَّهَا تَظْلِمَةٌ لَا تُوهَبُ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ النَّافِذَةِ وَالْبَرَكَاتِ الَّتِي هِيَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَبَّةِ عَائِدَةٌ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي، فَإِنَّ مَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِيهِمْ تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْفَضْلِ الْمَزِيدِ، وَخَيْرِ أَمِينٍ عِنْدَكَ وَشَهِيدٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي وَرَدَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِي أَصْحَابِي لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَلَمْ يَرَنِي إِلَّا مِنْ بَعِيدٍ». (36) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَوْصُوفٍ بِالْكَرَامَةِ، وَأَفْضَلَ مَنْ أَخْلَصَ لَكَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِأَنْ يَلْقَى اللَّهُ عَبْدٌ بِذُنُوبِ الْعِبَادِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَبْغَضَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي،

فَإِنَّهُ ذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». مَنَاقِبُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِجْمَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ، وَخَيْرِ مَنْ عَفَا عَنِ الْجَانِي وَالْتَمَسَ الْأَعْذَارَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَأَعْتَقَ بِلَالًا، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أَوْرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَايَةِ فَرَحِي وَسُرُورِي، وَمَنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَتَضَاعَفُ (37) حَسَنَاتِي وَأُجُورِي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «يَا أَبَا بَكْرٍ خَلَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جَوْهَرَةٍ مِنْ نُورٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَرَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، فَأَوْقَفَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ فَعَرِقْتُ، فَسَقَطَ مِنِّي أَرْبَعُ نُقَطٍ، فَخَلَقَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِنْ أَوَّلِ نُقْطَةٍ، وَخَلَقَ عُمَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَخَلَقَ عُثْمَانَ مِنَ الثَّالِثَةِ، وَخَلَقَ عَلِيًّا مِنَ الرَّابِعَةِ، فَنُورُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مِنْ نُورِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ الْأَنَامِ، وَمَنْ حَارَتْ فِيمَا حَبَاهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ مَوَاهِبِهِ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ، مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ظَهَرَ فِي ظَهْرِهِ نُورُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقِفُ خَلْفَ ظَهْرِهِ يَنْظُرُونَ إِلَى ذَلِكَ النُّورِ، فَقَالَ آدَمُ: «يَا رَبِّ مَا لِهَؤُلَاءِ يَنْظُرُونَ إِلَى ظَهْرِي؟ قَالَ: يَنْظُرُونَ إِلَى نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ ظَهْرِكَ،

قَالَ: يَا رَبِّ اجْعَلْهُ لِي حَيْثُ أَرَاهُ، فَظَهَرَ فِي سَبَّابَتِهِ، فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ هَلْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ نُورُ أَصْحَابِهِ، قَالَ: يَا رَبِّ اجْعَلْهُ فِي بَقِيَّةِ أَصَابِعِي، فَجَعَلَ نُورَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْوُسْطَى، (38) وَنُورَ عُمَرَ فِي الْبِنْصِرِ، وَنُورَ عُثْمَانَ فِي الْخِنْصِرِ، وَنُورَ عَلِيٍّ فِي الْإِبْهَامِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْأَنْوَارِ، وَمَنْ أَبْطَلَتْ بِشَرِيعَتِهِ شَرَائِعَ أَهْلِ الْكَنَائِسِ وَالزُّنَّارِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَارَكْتَ لِأُمَّتِي فِي صَحَابَتِي، وَلَا تَسْلُبْهُمُ الْبَرَكَةَ وَاجْمَعْهُمْ عَلَيْهِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَلَا تُشَتِّتْ أَمْرَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُؤْثِرُ أَمْرَكَ عَلَى أَمْرِهِ، اللَّهُمَّ وَأَعِزَّ عُمَرَ وَصَبِّرْ عُثْمَانَ وَوَفِّقْ عَلِيًّا»، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ حُبَّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا كَمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ، فَمَنْ أَبْغَضَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَلَا زَكَاةً وَلَا صَوْمًا وَيُحْشَرُ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ». مَنْ أَحْسَنَ الظَّنَّ فِي اللَّهِ الْكَرِيمِ وَفِي ٭ رَسُولِهِ كَانَ مَكْتُوبًا مِنَ الشُّرَفَا وَمَنْ أَحَبَّ صِحَابَ الْمُصْطَفَى فَلَهُ ٭ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَرَى فِي ظِلِّهَا غُرَفَا وَمَنْ يَكُنْ بَاغِضًا فِيهِمْ فَإِنَّ لَهُ ٭ نَارَ الْجَحِيمِ وَيُضْحِي بَاكِيًا أَسَفَا فَهُمْ نُجُومُ الْهُدَى فِي كُلِّ مُظْلِمَةٍ ٭ وَاللَّهُ حَسْبِي فِيمَا قُلْتُهُ وَكَفَى اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (39) سَيِّدِ كُلِّ مَنْ بِالْخَيْرَاتِ سَابِقٍ، وَمَنْ هُوَ عِنْدَ الْمُحِبِّينَ أَعَزُّ مِنَ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالصِّدِّيقِ الْمُوَافِقِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِحَوْضِي أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ: رُكْنٌ مِنْهُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَالثَّانِي فِي يَدِ عُمَرَ، وَالثَّالِثُ فِي يَدِ عُثْمَانَ، وَالرَّابِعُ فِي يَدِ عَلِيٍّ. فَمَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَأَبْغَضَ عُمَرَ لَمْ يَسْقِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ وَأَبْغَضَ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَسْقِهِ عُمَرُ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ وَأَبْغَضَ عَلِيًّا لَمْ يَسْقِهِ عُثْمَانُ، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا وَأَبْغَضَ عُثْمَانَ لَمْ يَسْقِهِ عَلِيٌّ، وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ أَتَاهُ الزِّينُ، وَمَنْ أَوْضَعَ الْقَوْلَ فِي عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَعَ السَّبِيلَ، وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي عَلِيٍّ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي أَصْحَابِي تُهْرُوسُونَ، وَمَنْ أَسَاءَ الْقَوْلَ فِي أَصْحَابِي فَيُهْرُونَنِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ شَرِيفٍ عَارِفٍ وَسَرِيٍّ، وَصَاحِبِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْقَدْرِ الْعَلِيِّ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَوْجَلَ السُّرُورَ عَلَى أَصْحَابِي فَقَدْ أَوْجَلَ السُّرُورَ عَلَيَّ، وَمَنْ أَوْجَلَ السُّرُورَ عَلَيَّ (40) فَقَدْ سَرَّ اللَّهُ، وَمَنْ سَرَّ اللَّهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسُرَّهُ وَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ»، وَقَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ شَاكِرٍ لِنِعْمِكَ وَحَامِدٍ، وَنَبِيِّكَ الْقَامِعِ لِكُلِّ كَافِرٍ بِكَ وَجَاحِدٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَرْحَبًا بِالْمُوَاسِي بِمَالِهِ، مَرْحَبًا بِالْمُؤْثِرِ عَلَى نَفْسِهِ»، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالْمُفَرِّقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، مَرْحَبًا بِمَنْ أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَأَعَزَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ»، ثُمَّ أَقْبَلَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِصِهْرِي وَزَوْجِ ابْنَتِي، الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ بِهِ نُورِي، السَّعِيدِ فِي حَيَاتِهِ، الشَّهِيدِ فِي مَمَاتِهِ، وَيْلٌ لِقَاتِلِهِ مِنَ النَّارِ»، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ:

«مَرْحَبًا بِأَخِي وَابْنِ عَمِّي وَالَّذِي خَلَقْتُ أَنَا وَهُوَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مُرْسَلٍ لِلْعَالَمِينَ رَحْمَةً وَمِنَّةً، وَمِنْ حُبِّهِ وَوِقَايَةً مِنَ (41) عَذَابِ الْجَحِيمِ وَجَنَّةً، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ مَا رُوِيَ أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ كُلَّمَا صَنَعَ فِي السَّفِينَةِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ الْأَرْضَةُ لَيْلًا، فَشَكَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اكْتُبْ عَلَيْهَا عُيُونِي مِنْ خَلْقِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا عُيُونُكَ مِنْ خَلْقِكَ قَالَ هُمْ أَصْحَابُ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، فَكَتَبَهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فَحُفِظَتْ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَوَكِّلًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ هَكَذَا نَحْيَى وَهَكَذَا نَمُوتُ وَهَكَذَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْفُضَلَاءِ الْأَكْيَاسِ، وَخَيْرِ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ وَحَاسَبَ النَّفْسَ عَلَى الْأَنْفَاسِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِسَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، طُولُهُ عِشْرُونَ مِيلًا فِي عِشْرِينَ مِيلًا، لَيْسَ فِيهِ صَدْعٌ وَلَا وَصْلٌ، فَعَلِقَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ يُؤْتَى بِسَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ عَلَى صِفَةِ السَّرِيرِ الْأَوَّلِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ (42) عَنْهُ، ثُمَّ يُؤْتَى بِسَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى صِفَةِ الْأَوَّلِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ يُؤْتَى بِسَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ عَلَى صِفَةِ الْأَوَّلِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْأَسِرَّةَ أَنْ تَطِيرَ بِهِمْ، فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى تَحْتِ ظِلِّ الْعَرْشِ، ثُمَّ تُسْبَلُ عَلَيْهِمْ خَيْمَةٌ مِنَ الدُّرِّ الرَّطْبِ، لَوْ جُمِعَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَكُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَانَتْ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا تِلْكَ الْخَيْمَةِ، ثُمَّ تُرْفَعُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعُ كَاسَاتٍ: كَأْسٌ لِأَبِي بَكْرٍ، وَكَأْسٌ لِعُمَرَ، وَكَأْسٌ لِعُثْمَانَ، وَكَأْسٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَيُسْقَوْنَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾

ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ أَنْ تَمْخَضَ بِأَمْوَاجِهَا، وَتَقْذِفَ الرَّافِضَ وَالْكَافِرَ عَلَى وَجْهِهَا، فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى جَهَنَّمَ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَقِينَا بِهِمْ نَحْنُ، وَسَعِدَ بِهِمُ النَّاسُ؟. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْخَلَائِقِ مِنْ عَرَبٍ وَعَجَمٍ وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ أَيَّدْتَهُ بِرُوحٍ مِنْكَ وَمَلَأْتَ قَلْبَهُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، الَّذِي (43) مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ فِي رِيَاضِهَا وَبَيْنَ أَنْهَارِهَا وَأَشْجَارِهَا، إِذْ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى ثَمَرَةٍ فَأَخَذْتُهَا، فَانْفَلَقَتْ فِي يَدِي عَلَى أَرْبَعِ قِطَعٍ، فَخَرَجَتْ مِنْ كُلِّ قِطْعَةٍ حَوْرَاءُ، لَوْ أَخْرَجَتْ ظُفْرَهَا لَفَتَنَتْ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَوْ أَخْرَجَتْ كَفَّهَا لَغَلَبَ ضَوْءُهَا ضَوْءَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَلَوْ تَبَسَّمَتْ لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِسْكًا مِنْ رَائِحَتِهَا، فَقُلْتُ لِلْأُولَى مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقُلْتُ: إِمْضِي إِلَى قَصْرِ بَعْلِكِ، فَمَضَتْ، وَقُلْتُ لِلثَّانِيَةِ: مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: إِمْضِي إِلَى قَصْرِ بَعْلِكِ، فَمَضَتْ، وَقُلْتُ لِلثَّالِثَةِ: مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِعُثْمَانَ الْمُغْتَصَبِ بِرُمَّهِ، الْمَقْتُولِ ظُلْمًا، فَقُلْتُ لَهَا: إِمْضِي إِلَى قَصْرِ بَعْلِكِ، فَمَضَتْ، وَقُلْتُ لِلرَّابِعَةِ: مَنْ أَنْتِ؟ فَسَكَتَتْ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنِي عَلَى حُسْنِ فَاطِمَةَ، وَلَقَدْ سَمَّانِي عَلَى اسْمِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَوَّجَنِي مِنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِأَلْفِ عَامٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصَرِي وَضِيَائِي، وَمَنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَدْرَكْتُ بُغْيَتِي وَدَوَائِي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى (44) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِي وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِي وَعُثْمَانُ مِنْ وَرَائِي وَعَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيَّ وَتَحْتَ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَعَلَيْهِ شِقَّتَانِ: شِقَّةٌ مِنَ السُّنْدُسِ، وَشِقَّةٌ مِنَ الْإِسْتَبْرَقِ»، فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِيٌّ

«كَيْفَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَ لِوَاءَ الْحَمْدِ؟ قَالَ: «كَيْفَ لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهُ وَقَدْ أُعْطِيَ خِصَالًا: صَبْرًا كَصَبْرِي، وَحُسْنًا كَحُسْنِ يُوسُفَ، وَقُوَّةً كَقُوَّةِ جِبْرِيلَ، وَإِنَّ لِوَاءَ الْحَمْدِ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ يَوْمَئِذٍ تَحْتَ لِوَائِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللِّوَاءِ وَالْحَوْضِ، وَشَفِيعِ الْعُصَاةِ يَوْمَ النَّشْرِ وَالْعَرْضِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ، مَا رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُثْمَانَ ابْنَ عَفَّانَ كَانَا فِي بَعْضِ أَشْغَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَدْرَكَتْهُمَا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِنَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَنْتَ أَوْلَى مِنِّي بِالتَّقَدُّمِ يَا عُمَرُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَكَ وَأَثْنَى عَلَيْكَ قَالَ عُمَرُ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عُثْمَانُ صِهْرِي (45) وَزَوْجُ ابْنَتِي وَمَنْ جَمَعَ اللَّهُ بِهِ نُورِي» فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عُمَرُ أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ» فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عُثْمَانُ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» فَقَالَ عُثْمَانُ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «عُمَرُ كَمَّلَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَأَعَزَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ» فَقَالَ عُمَرُ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عُثْمَانُ جَمَعَ الْقُرْءَانَ وَهُوَ حَبِيبُ الرَّحْمَانِ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ يَفْتَقِدُ الْأَرَامِلَ وَالْأَيْتَامَ وَيَحْمِلُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَهُمْ نِيَامٌ» فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَقِّكَ: «غَفَرَ اللَّهُ لِعُثْمَانَ مُجَهِّزِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ» فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَقِّكَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَمَّاكَ الْفَارُوقَ وَفَرَّقَ اللَّهُ بِكَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ» فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لَهُمَا وَشَكَرَهُمَا عَلَى حُسْنِ أَدَبِهِمَا مَعَ بَعْضِهِمَا بَعْضٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

حَبِيبُ الرَّحِيمِ التَّوَّابِ وَالرَّسُولِ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ مِنَ الأَبْوَابِ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ (46) خُلَفَائِهِ الكِرَامِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَسَيِّدَنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدِمَا يَوْمًا إِلَى حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ تَقَدَّمْ فَكُنْ أَوَّلَ قَارِعٍ يَقْرَعُ البَابَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنْتُ بِالَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَقِّهِ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ مِنْ بَعْدِي عَلَى رَجُلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَنَا بِالَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُعْطِيتُ خَيْرَ النِّسَاءِ لِخَيْرِ الرِّجَالِ» فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى صَدْرِ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ وَإِلَى يُوسُفَ وَحُسْنِهِ وَإِلَى مُوسَى وَصَلَاتِهِ وَإِلَى عِيسَى وَزُهْدِهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلُقِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيٍّ» فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اجْتَمَعَ العَالَمُ فِي عَرَصَاتِ القِيَامَةِ يَوْمَ (47) الحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ الحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَبَا بَكْرٍ أَدْخِلْ أَنْتَ وَمَحْبُوبُكَ الجَنَّةَ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَخَيْبَرَ وَقَدْ أَهْدَى إِلَيْهِ تَمْرًا وَلَبَنًا هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنْ الطَّالِبِ الغَالِبِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ عَيْنِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَجِيءُ عَلِيٌّ عَلَى مَرْكَبٍ مِنْ مَرَاكِبِ الجَنَّةِ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا مُحَمَّدُ كَانَ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَالِدٌ حَسَنٌ وَأَخٌ حَسَنٌ أَمَّا الوَالِدُ الحَسَنُ فَأَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ وَأَمَّا الأَخُ الحَسَنُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَجِيءُ رِضْوَانُ خَازِنُ الجِنَانِ بِمَفَاتِحِ الجَنَّةِ وَمَفَاتِحِ النَّارِ وَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: هَذِهِ مَفَاتِحُ الجَنَّةِ وَمَفَاتِحُ النَّارِ ابْعَثْ مَنْ

شِئْتَ إِلَى الْجَنَّةِ وَابْعَثْ مَنْ شِئْتَ إِلَى النَّارِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَنَا أُحِبُّكَ وَأُحِبُّ عَلِيًّا فَسَجَدْتُ شُكْرًا (48) وَأُحِبُّ فَاطِمَةَ فَسَجَدْتُ شُكْرًا وَأُحِبُّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا فَسَجَدْتُ شُكْرًا» فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ عَلَيْهِمْ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عَلِيًّا يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ أَوْلَادُهُ وَزَوْجَتُهُ عَلَى مَرَاكِبَ مِنَ الْبَدَنِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْقِيَامَةِ أَيُّ نَبِيٍّ هَذَا فَيُنَادِي مُنَادٍ هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَدًا يَسْمَعُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ أَدْخُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ قَصْرِي وَقَصْرِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ قَصْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ وَالرُّوحَانِيِّينَ وَالْمَلَا الْأَعْلَى لَيَنْظُرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقَّ أَهْلِ بَيْتِهِ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (49) فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا لَا أَتَقَدَّمُ عَلَى رَجُلٍ قَالَ فِي حَقِّهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الصَّادِقِ الْأَمِينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ إِنَّ مَلَائِكَةَ السَّبْعِ سَمَاوَاتٍ لَيَنْظُرُونَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَإِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَسْمَعُونَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَحُسْنِ الْجَوَابِ مِنْ بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ فَقُمْ إِلَيْهِمَا وَكُنْ ثَالِثَهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَفَّهُمَا بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَخَصَّهُمَا بِحُسْنِ الْأَدَبِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فَخَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا فَوَجَدَهُمَا كَمَا

ذِكْرُهُ جِبْرِيلُ فَقَبَّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ: «وَحَقِّ مَنْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الْبِحَارَ أَصْبَحَتْ مِدَادًا وَالْأَشْجَارَ أَقْلَامًا وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كِتَابًا لَعَجَزُوا عَنْ فَضْلِكُمَا وَعَنْ وَصْفِ مَا أَعْطَيْتُمَا مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ. * مَنْ ذَا الَّذِي يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَى * وَقَدْ رَقَّى عُمَرَ الْفَارُوقَ مَنْزِلَةً * وَحَازَ عُثْمَانُ فَضْلًا بِالنَّبِيِّ وَقَدْ * وَذُو الْفِقَارِ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى فَلَهُ * فَهُمْ مَلَاذٌ لِمَنْ خَافَ الْحِسَابَ إِذَا * عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ مَا لَمَعَتْ * مُحَمَّدٍ وَعَلَى الصِّدِّيقِ صَاحِبِهِ * وَحَازَ عِزًّا وَفَخْرًا فِي مَرَاتِبِهِ (50) * أَثْنَتْ جَمِيعُ الْبَرَايَا عَنْ مَنَاقِبِهِ * بَحْرٌ مِنَ الْعِلْمِ يَبْدُو مِنْ عَجَائِبِهِ * ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أُمُورٌ فِي مَذَاهِبِهِ * فِي اللَّيْلِ أَنْوَارُ بَرْقٍ فِي غَيَاهِبِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَبِسَ الرِّدَاءَ وَتَعَمَّمَ، وَأَفْضَلِ جَمِيلٍ أَكْمَلَ اللَّهُ مَحَاسِنَ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةَ وَتَمَّمَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ، مَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ بِمَكَّةَ أَسْقَفًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ عَنْ دِينِ ءَابَائِكَ؟ فَقَالَ: تَبَدَّلْتُ خَيْرًا مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: رَكِبْتُ الْبَحْرَ، فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا انْكَسَرَ الْمَرْكَبُ، فَلَمْ تَزَلِ الْأَمْوَاجُ تَدَافِعُنِي حَتَّى رَمَتْنِي فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فِيهَا أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ وَلَهَا تَمْرٌ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَفِيهَا نَهْرٌ عَذْبٌ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَقُلْتُ: ءَاكُلُ مِنَ الشَّجَرِ وَأَشْرَبُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بِأَمْرِي، فَلَمَّا ذَهَبَ النَّهَارُ خِفْتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْوُحُوشِ، فَطَلَعْتُ عَلَى شَجَرَةٍ وَنِمْتُ عَلَى غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَإِذَا دَابَّةٌ عَلَى وَجْهِ (51) الْمَاءِ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ صَاحِبُهُ فِي الْغَارِ، عُمَرُ الْفَارُوقُ فَاتِحُ الْأَمْصَارِ، عُثْمَانُ الْقَتِيلُ فِي الدَّارِ، عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَلَى مُبْغِضِهِمْ لَعْنَةُ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَبِئْسَ الْقَرَارُ، وَلَمْ تَزَلْ تُكَرِّرُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِلَى الْفَجْرِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَتْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الصَّادِقُ الْوَعْدِ، وَمُحَمَّدٌ

رَسُولِ اللَّهِ الْهَادِي الرَّشِيدِ، أَبُو بَكْرٍ الْمُوَفَّقِ لِلتَّسْدِيدِ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ، عُثْمَانُ ذُو الْفَضْلِ الشَّهِيدِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الْبَأْسِ الشَّدِيدِ، فَعَلَى مُبْغِضِهِمْ لَعْنَةُ الْمَلِكِ الْمَجِيدِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْبَرِّ، فَإِذَا رَأْسُهَا رَأْسُ نَعَامَةٍ وَوَجْهُهَا وَجْهُ إِنْسَانٍ وَقَوَائِمُهَا قَوَائِمُ بَعِيرٍ وَذَنَبُهَا ذَنَبُ سَمَكَةٍ، فَخَشِيتُ عَلَى نَفْسِي الْهَلَكَةَ، ثُمَّ هَرَبْتُ فَنَطَقَتْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، يَا هَذَا قِفْ وَإِلَّا هَلَكْتَ، فَوَقَفْتُ، فَقَالَتْ: مَا دِينُكَ؟ فَقُلْتُ: دِينُ النَّصْرَانِيَّةِ، فَقَالَتْ: وَيْلَكَ ارْجِعْ إِلَى دِينِ الْحَنِيفِيَّةِ فَقَدْ حَلَلْتَ بِفِنَاءِ قَوْمٍ مِنْ مُسْلِمِي الْجِنِّ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَتْ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقُلْتُهَا، فَقَالَتْ: أَتِمَّ إِسْلَامَكَ بِالتَّرَضِّي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقُلْتُ وَمَنْ آتَاكُمْ بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: قَوْمٌ مِنَّا حَضَرُوا عِنْدَ رَسُولِ (52) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعُوهُ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَأْتِي الْجَنَّةُ فَتُنَادِي بِلِسَانٍ طَلْقٍ فَصِيحٍ: إِلَهِي قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ تُشَيِّدَ أَرْكَانِي، فَيَقُولُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ: قَدْ شَيَّدْتُ أَرْكَانَكِ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَزَيَّنْتُكِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، ثُمَّ قَالَتِ الدَّابَّةُ: أَتُرِيدُ الْمَقَامَ هُنَا أَمِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِكَ؟ فَقُلْتُ: الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِي، قَالَتْ: اِصْبِرْ حَتَّى تَمُرَّ مَرْكَبٌ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ وَإِذَا بِمَرْكَبٍ أَقْبَلَتْ تَجْرِي، فَأَوْمَأَتْ إِلَيْهِمْ فَدَفَعُوا لِي زَوْرَقًا، فَرَكِبْتُ فِيهِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَيْهِمْ فَوَجَدْتُ الْمَرْكَبَ فِيهِ إِثْنَا عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ نَصَارَى، فَقَالُوا: مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ إِلَى هَاهُنَا؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي، فَتَعَجَّبُوا كُلُّهُمْ وَأَسْلَمُوا عَنْ ءَاخِرِهِمْ بِبَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَتَيَسَّرُ الْمَطَالِبُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خُلَفَائِهِ الْكِرَامِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أُدْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ شَيْخُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، هَذَا صَاحِبِي وَصَدِيقِي، صَدَّقَنِي (53) حِينَ

إِلَىٰ نُوحٍ فَلْيَنْظُرْ إِلَىٰ عُمَرَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَىٰ مُوسَىٰ فَلْيَنْظُرْ إِلَىٰ عُثْمَانَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَىٰ هَارُونَ فَلْيَنْظُرْ إِلَىٰ عَلِيٍّ، وَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ لِعَيْنِي مِنْ رَأْسِي، وَعُمَرُ لِلِسَانِي، وَعُثْمَانُ لِخَيْرِي، وَعَلِيٌّ لِرُوحِي مِنْ جَسَدِي». (55) * قَوْمٌ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّ الْعَرْشِ مَنْزِلَةٌ * وَحُرْمَةٌ وَبِشَارَاتٌ وَإِكْرَامُ * فَازُوا بِصُحْبَةِ خَيْرِ الْخَلْقِ وَاتَّصَفُوا * بِوَصْفِهِ فَهُمْ لِلنَّاسِ أَعْلَامُ * فَفِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَدْ وَرَدَتْ * ءَاثَارُ فَضْلٍ لَهَا فِي الذِّكْرِ أَحْكَامُ * وَبَعْدَهُ عُمَرُ الْفَارُوقُ صَاحِبُهُ * بِهِ تَكَمَّلَ فِي الْآفَاقِ إِسْلَامُ * وَهَكَذَا الْبَرُّ عُثْمَانُ الشَّهِيدُ لَهُ * فِي اللَّيْلِ وِرْدٌ وَبِالْفُرْقَانِ قَوَّامُ * وَلِلْإِمَامِ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَىٰ مِنْحٌ * لَهُ احْتِرَامٌ وَإِعْزَازٌ وَإِكْرَامُ * هُمُ الصَّحَابَةُ لِلْهَادِي بِهِمْ وَضَحَتْ * طُرُقُ الْهُدَىٰ وَعَلَى الْخَيْرَاتِ قَدْ دَامُوا * عَلَيْهِمْ مِنْ سَلَامِ اللَّهِ أَطْيَبُهُ * مَا أَفْطَرَ النَّاسُ يَوْمَ الشَّكِّ أَوْ صَامُوا مَنَاقِبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَىٰ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَفِظَهُ رَبُّهُ وَصَانَهُ وَحَمَاهُ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ أَسْعَدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَهَنَّاهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُسَمَّىٰ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ، وَيُسَمَّىٰ بِالْعَتِيقِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَىٰ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَىٰ أَبِي بَكْرٍ»، وَسَمَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصِّدِّيقِ لِتَصْدِيقِهِ خَبَرَ الْإِسْرَاءِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ وَكَانَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ رَأَىٰ يَوْمًا فِي مَنَامِهِ (56) وَهُوَ فِي الشَّامِ، أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نَزَلَا فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ وَضَمَّهُمَا إِلَىٰ صَدْرِهِ وَأَسْبَلَ عَلَيْهِمَا رِدَاءَهُ، فَانْتَبَهَ وَذَهَبَ إِلَىٰ رَاهِبٍ نَصَارِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَا وَطَلَبَ مِنْهُ تَعْبِيرَهَا، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ مَكَّةَ، قَالَ: وَمِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي تَيْمٍ؟ قَالَ: وَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ التِّجَارَةُ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: يَخْرُجُ فِي زَمَانِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ تَتْبَعُهُ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَهُوَ نَبِيٌّ

آخِرِ الزَّمَانِ، لَوْلَاهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَمَا يَكُونُ فِيهِمَا، وَمَا خَلَقَ آدَمَ وَمَا خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَخَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ، وَأَنْتَ تَدْخُلُ فِي دِينِهِ وَتَكُونُ وَزِيرَهُ وَخَلِيفَتَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَدْ وَجَدْتُ نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَإِنِّي أَسْلَمْتُ وَآمَنْتُ بِهِ وَكَتَمْتُ إِسْلَامِي خَوْفًا مِنَ النَّصَارَى، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَقَّ قَلْبُهُ وَاشْتَاقَ إِلَى رُؤْيَتِهِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فَوَجَدَهُ، فَكَانَ يُحِبُّهُ وَلَا يَصْبِرُ سَاعَةً عَنْ رُؤْيَتِهِ، فَلَمَّا طَالَ الْأَمْرُ، قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: يَا أَبَا بَكْرٍ كُلَّ يَوْمٍ تَجِيءُ إِلَيَّ وَتَجْلِسُ مَعِي وَلَا تُسْلِمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَلَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُعْجِزَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا يَكْفِيكَ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي رَأَيْتَهَا بِالشَّامِ وَعَبَرَهَا لَكَ الرَّاهِبُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا (57) رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَالِمِ الدَّهْنِ وَالْفِكْرِ، وَإِمَامِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعِيشَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ، فَغَضِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا وَقَدْ كُنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ أَبَا قُحَافَةَ أَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَخْدَعٍ فِيهِ الْأَصْنَامُ فَقَالَ لِي: هَذِهِ ءَالِهَتُكَ الشُّمُّ الْعُلَى فَاسْجُدْ لَهَا، وَخَلَّانِي وَذَهَبَ، فَدَنَوْتُ مِنَ الصَّنَمِ وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، فَلَمْ يُجِبْنِي، فَقُلْتُ: إِنِّي عَطْشَانُ فَأَرْوِنِي، فَلَمْ يُجِبْنِي، فَقُلْتُ: إِنِّي عَارٍ فَاكْسُنِي، فَأَخَذْتُ صَخْرَةً وَقُلْتُ: إِنِّي مُلْقٍ عَلَيْكَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ فَإِنْ كُنْتَ إِلَهًا فَامْنَعْ نَفْسَكَ مِنْهَا، فَلَمْ يُجِبْنِي، فَأَلْقَيْتُ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ، وَأَقْبَلَ وَالِدِي فَقَالَ: مَا هَذَا يَا بُنَيَّ؟ فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي تَرَى، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: دَعْهُ فَهَذَا الَّذِي نَاجَانِي اللَّهُ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ وَمَا الَّذِي نَاجَاكِ بِهِ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَيْلَةَ أَصَابَنِي الْمَخَاضُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَحَدٌ سَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ اسْمَعْ (58) الصَّوْتَ وَلَا أَرَى الشَّخْصَ: يَا أَمَةَ اللَّهِ عَلَى التَّحْقِيقِ أَلَا أَبْشِرِي بِالْوَلَدِ الْعَتِيقِ، اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ الصِّدِّيقُ، لِمُحَمَّدٍ صَاحِبٌ وَرَفِيقٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ

لَهُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ صِدْقُ أَبُو بَكْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ التَّوْفِيقِ وَإِمَامِ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ وَالتَّحْقِيقِ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾، نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ أَسْلَمَ أَبَوَاهُ جَمِيعًا وَلَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَقِّهِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، وَقَالَ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾، وَقَالَ فِيهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وَقَالَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ (59) لَا تَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ، وَسُلْطَانِ الْعَارِفِينَ أَهْلِ الْإِشَارَةِ وَالتَّدْقِيقِ، الَّذِي

مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ الرِّضْوَانَ الْأَكْبَرَ. قَالَ: وَمَا الرِّضْوَانُ الْأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَتَجَلَّى لِعِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً وَلَكَ خَاصَّةً. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نَفَعَنِي مَالٌ أَحَدٍ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ. فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَالَ: «مَا أَحَدٌ عِنْدِي أَعْظَمُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَتِي ابْنَتِهِ»، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: رَءَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ قَلْبِي وَبُغْيَتِي، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَتْ رُتْبَتِي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ (60) اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ وَصَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ كَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْكَ، كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ فَأْتِ أَبَا بَكْرٍ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيَّ وَأَكْرَمُهُمْ عِنْدِي وَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبُهُمْ عِنْدِي حَالًا أَصْحَابِي الَّذِينَ اعْتَدُّوا بِي وَصَدَّقُونِي وَأَعَزُّ أَصْحَابِي إِلَيَّ وَخَيْرُهُمْ عِنْدِي وَأَقْرَبُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَأَفْضَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَإِنَّ النَّاسَ كَذَّبُونِي وَصَدَّقَنِي، وَكَفَرُوا بِي وَآمَنَ بِي، وَأَوْحَشُونِي وَآنَسَنِي، وَتَرَكُونِي وَصَحِبَنِي، وَانْفَرَدُوا مِنِّي وَزَوَّجَنِي، وَزَهَدُوا لِي وَرَغِبَ لِي، وَآثَرَنِي عَلَى نَفْسِهِ وَآلِهِ وَمَالِهِ، فَاللَّهُ تَعَالَى

يُجَازِيهِ عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ وَمَنْ أَرَادَ قَرَابَتِي فَلْيَقْرَبْهُ وَمَنْ أَرَادَ الْقُرْبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلْيَسْمَعْ وَلْيُطِعْ فَإِنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْوُجُودِ، وَالْمَخْصُوصِ بِالْكَرَمِ وَالْجُودِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ فَيُقَالُ: مَنْ؟ فَيُقَالُ: أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَيَتَجَلَّى اللَّهُ لَهُ خَاصَّةً (61) وَلِلنَّاسِ عَامَّةً»، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَطْلُعُ رَجُلٌ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ بَعْدِي أَحَدًا خَيْرًا مِنْهُ وَلَا أَفْضَلَ، وَلَهُ شَفَاعَةٌ لِشَفَاعَةِ النَّبِيِّينَ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ»، وَقَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اجْتَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِبْرِيلَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ هَلْ عَلَى أُمَّتِي حِسَابٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا خَلِيلَ أَبَا بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: لَا أُدْخِلُهَا حَتَّى يُدْخِلَهَا مَنْ أَحَبَّنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا»، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ تَجَلَّى رَبُّكُمْ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أُدْخِلُكَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ هَذَا الْمَوْلُودَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَيَّدَ مَنَارَ الدِّينِ وَوَضَّحَ الطَّرِيقَ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَأْتِي الْخَلَائِقُ إِلَى زِيَارَتِهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

«أَلَا أُنَبِّئُكَ إِلَّا أُحِبُّكَ، قَالَتْ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ اسْمَ أَبِيكِ مَكْتُوبٌ عَلَى قَلْبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ لَتُقَابِلُ الْكَعْبَةَ كُلَّ يَوْمٍ فَتَمْتَنِعُ (62) مِنَ الْعُبُورِ عَلَيْهَا، فَيَزْجُرُهَا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهَا وَيَقُولُ: بِحَقِّ مَا فِيكِ مِنَ الِاسْمِ إِلَّا عَبَرْتِ، فَتَعْبُرُ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ تَلَالُؤًا عَلَى صُورَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ أَعْرَجَ بِأَبِي بَكْرٍ تُبْلِي؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِي فِيهِ خَلَقْتُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ تَلَالُؤًا عَلَى صُورَتِهِ»، وَيُرْوَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ اجْتَمَعَتْ تَحْتَ شَجَرَةِ طُوبَى، فَقَالَ مَلَكٌ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي قُوَّةَ أَلْفِ مَلَكٍ وَكَسَانِي رِيشَ أَلْفِ طَيْرٍ فَأَطِيرَ حَوْلَ الْجَنَّةِ حَتَّى أَبْلُغَ طَرَفَهَا، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ، فَطَارَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ وَتَسَاقَطَ رِيشُهُ، ثُمَّ أَعْطَاهُ قُوَّةَ وَأَجْنِحَةً، فَطَارَ أَلْفَ سَنَةٍ ثَالِثَةً حَتَّى ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ وَتَسَاقَطَ رِيشُهُ، فَوَقَعَ عَلَى بَابِ قَصْرٍ بَاكِيًا، فَأَشْرَفَتْ عَلَيْهِ حَوْرَاءُ فَقَالَتْ: أَيُّهَا الْمَلَكُ مَالِي أَرَاكَ بَاكِيًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِدَارِ بُكَاءٍ وَحُزْنٍ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارُ سُرُورٍ وَفَرَحٍ، فَقَالَ: لِأَنِّي عَارَضْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي قُدْرَتِهِ، ثُمَّ أَعْلَمَهَا بِحَدِيثِهِ، فَقَالَتْ لَهُ: لَقَدْ خَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ أَتَدْرِي كَمْ طِرْتَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْآلَافِ سَنَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: وَعِزَّةِ رَبِّي مَا طِرْتَ أَكْثَرَ مِنْ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِمَّا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (63) خَيْرِ مَنْ أَيَّدْتَهُ بِالْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ قَهَرَ الْأَعْدَاءَ وَأَنْزَلَ بِهِمُ الذُّلَّ وَالْمَكْرَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَشُكْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ أُمَّتِي» وَقَالَ: «كُلُّهُمْ يُحَاسَبُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» وَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ عَتِيقٌ فِي السَّمَاءِ عَتِيقٌ فِي الْأَرْضِ» وَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا وَقَالَ: «لَوْلَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَذَهَبَ الْإِسْلَامُ» وَقَالَ: «مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ مَثَلُ اللَّبَنِ فِي الصَّفَاءِ» وَقَالَ: «مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ كَالْغَيْثِ أَيْنَمَا وَقَعَ نَفَعَ» وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَقُلْتُ لَهُ يَا جِبْرِيلُ حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ مُنْذُ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي

قَوْمُهُ مَا نَفَدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالْقَدْرِ الْجَلِيلِ، وَرَسُولِكَ الْفَائِقِ عَلَى كُلِّ ذِي فَضْلٍ وَوَصْفٍ جَمِيلٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَظَرَ يَوْمًا فِي وَجْهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ، فَقَالَ لَهُ: مِمَّ تَبَسَّمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَجُوزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ كُتِبَ لَهُ عَلِيٌّ الْجَوَازَ»، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا تُكْتَبُ الْجَوَازُ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ (64) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَلْحَقْتَ مَعِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى؟ قَالَ: كُنْتُ مَعَكَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَوَسْوَسَ لِي شَيْءٌ فِي الطَّهَارَةِ، فَخَرَجْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِقَدَسٍ أَيْ سَطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ مِنَ الشَّهْدِ، وَعَلَيْهِ مَنْدِيلٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتُ وَوَضَعْتُ الْمَنْدِيلَ مَكَانَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لَمَّا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، أَخَذَتْ رُكْبَتِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ حَتَّى جِئْتَ، وَإِنَّ الَّذِي وَضَاكَ جِبْرِيلُ وَالَّذِي مَدَّلَكَ مِيكَائِيلُ وَالَّذِي أَخَذَ بِرُكْبَتِي إِسْرَافِيلُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَمِيمَةِ عِزِّي وَفَخْرِي وَسِيَادَتِي، وَمِنْ بِالِانْتِسَابِ إِلَيْهِ عَظُمَ قَدْرِي وَمَجَادَتِي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّخْلَةَ الَّتِي فِي دَارِي وَقَعَتْ وَزَوْجِي فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهَا: يَجِبُ عَلَيْكِ الصَّبْرُ، فَلَنْ تَجْتَمِعِي بِهِ أَبَدًا، فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ بَاكِيَةً، فَرَأَتْ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَنَامِهَا وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (65) وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اذْهَبِي فَإِنَّكِ تَجْتَمِعِينَ بِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَدَخَلَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَهِيَ مُتَفَكِّرَةٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ وَإِذَا بِزَوْجِهَا قَدْ أَتَى، فَذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَتْهُ بِزَوْجِهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا طَوِيلًا، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ الَّذِي قُلْتَهُ هُوَ الْحَقُّ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ الصِّدِّيقُ أَنَّكَ تَجْتَمِعِينَ بِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ الْكَذِبُ لِأَنَّهُ صِدِّيقٌ، وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهِ فَمَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ شَهَادَةَ أَبِي بَكْرٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى شَهَادَتِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ وَعَظَّمَ وَمَجَّدَ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ تَغَنَّى بِالْقُرْءَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَرَدَّدَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَتَلَقَّى الْمَلَائِكَةُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَتُنْزِلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ»، وَقَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فِي الْجَنَّةِ بُرْجًا أَعْلَاهُ حَرِيرٌ وَأَسْفَلُهُ حَرِيرٌ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ لِمَنْ هَذَا الْبُرْجُ؟ (66) قَالَ: لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ حُورًا خَلَقَهُنَّ اللَّهُ مِنَ الْوَرْوِ يُقَالُ لَهُنَّ الْوَرْوِيَّاتُ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْهُنَّ أَرْبَعَمِائَةً». وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَاتَمَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: اكْتُبْ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَدَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّقَّاشِ وَقَالَ: اكْتُبْ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَدَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: مَا رَضِيتُ أَنْ أُفَرِّقَ اسْمَكَ عَنِ اسْمِ اللَّهِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَمَا قُلْتُهُ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي كَتَبْتُ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ أَنْ يُفَرِّقَ اسْمَكَ عَنْ اسْمِي، فَأَنَا مَا رَضِيتُ أَنْ أُفَرِّقَ اسْمَهُ عَنْ اسْمِكَ يَا مُحَمَّدُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ، وَصَاحِبِ الشَّرَفِ الْمُوَصَّلِ وَالنَّسَبِ الْعَرِيقِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ يُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ حَتَّى سَأَلَنَا الْقَرْضَ، فَلَطَمَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، (67) لَوْلَا الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، ثُمَّ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَنْكَرَهُ الْيَهُودِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾، تَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ ثَوَابَ مَنْ وَاتَنَ بِهِ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ إِلَى أَنْ بَعَثَنِي، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ ثَوَابَ مَنْ وَاتَنَ بِي مُنْذُ بَعَثَنِي إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَا تَكْتُبُ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْجُودِ وَالنِّعْمَةِ وَالْمِنَّةِ، وَخَيْرِ كُلِّ مَنْ تَعَلَّقَ بِاللَّهِ وَحَسُنَ ظَنُّهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَ مُوسَى كَلِيمًا إِنِّي أُحِبُّكَ، فَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ رَأْسًا تَهَاوُنًا بِهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: قُلْ لِلْيَهُودِيِّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَفَعَ عَنْهُ فِي النَّارِ خَلَّتَيْنِ أَنْ لَا تُوضَعَ الْأَنْكَالُ فِي قَدَمَيْهِ وَلَا الْغُلُّ فِي عُنُقِهِ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا ازْدَدْتُ لِأَبِي بَكْرٍ إِلَّا حُبًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَنِيئًا لَكَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ جَهَنَّمَ بِحَذَافِيرِهَا بِحُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَأَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ». (68) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخَاتَمِ وَالتَّاجِ وَالْعِمَامَةِ، وَيَنْبُوعِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، الَّذِي مِن

فَضَائِلُ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ طَعَامًا، وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَطْعَمَهُمْ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ لُقْمَةً لُقْمَةً، وَقَالَ: «سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ»، وَأَطْعَمَ أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثَ لُقَمٍ، فَسَأَلَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا أَطْعَمْتُهُ أَوَّلَ لُقْمَةٍ، قَالَ جِبْرِيلُ هَنِيئًا لَكَ يَا عَتِيقُ، فَلَمَّا أَطْعَمْتُهُ الثَّانِيَةَ قَالَ مِيكَائِيلُ هَنِيئًا لَكَ يَا رَفِيقُ، فَلَمَّا أَطْعَمْتُهُ الثَّالِثَةَ قَالَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ هَنِيئًا لَكَ يَا صِدِّيقُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا هُوَ عِنْدَنَا يَرُدُّ وَلَا كَانَتَاهُ عَلَيْهَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَرَا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الشَّاكِرِ الْحَامِدِ، وَخَيْرِ مَنْ يُكْرِمُ الزَّائِرَ إِلَيْهِ وَالْوَافِدَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ بِمَ بَلَغْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ حَتَّى سَبَقْتَنَا؟ قَالَ: بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ، أَوَّلُهَا: إِنِّي وَجَدْتُ النَّاسَ صِنْفَيْنِ طَالِبَ لِلدُّنْيَا وَطَالِبَ لِلْآخِرَةِ، فَكُنْتُ أَنَا طَالِبًا (69) لِلْمَوْلَى، الثَّانِي: مَا شَبِعْتُ مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا مُنْذُ دَخَلْتُ الْإِسْلَامَ، لِأَنَّ لَذَّةَ الْمَعْرِفَةِ شَغَلَتْنِي عَنْ لَذَّةِ طَعَامِ الدُّنْيَا، الثَّالِثُ: مَا رُوِيتُ مِنْ شَرَابِ الدُّنْيَا مُنْذُ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ شَغَلَتْنِي عَنْ لَذَّةِ شَرَابِ الدُّنْيَا، الرَّابِعُ كُلَّمَا اسْتَقْبَلَنِي عَمَلَانِ عَمَلٌ لِلدُّنْيَا وَعَمَلٌ لِلْآخِرَةِ اخْتَرْتُ عَمَلَ الْآخِرَةِ، الْخَامِسُ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنْتُ صُحْبَتَهُ، وَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَوَدِدْتُ أَنَّ عَمَلِي كُلَّهُ مِنْ عَمَلِ أَبِي بَكْرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَخْلَصَ لَكَ تَهَجُّدَهُ وَقِيَامَهُ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ أَظْهَرْتَ فَضْلَهُ فِي الدُّنْيَا وَبِدَارِ الْكَرَامَةِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي الْغَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ مَنْزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَأَنَا بِأَيِّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْتَ صَدِيقِي وَجَنَاحِي وَأُنْسِي، وَأَنْتَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي تَقُومُ فِي النَّاسِ بِتَقْوَايَ، وَأَنْتَ ضَجِيعِي، وَأَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَكَ وَلِمُحِبِّيكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (70) خَيْرِ مَنْ آلَانَ الْكَلَامَ، وَأَفْضَلِ مَنْ قَامَ لَكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مُتَهَجِّدًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، الَّذِي مِنْ كَلَامِ خَلِيفَتِهِ الصِّدِّيقِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ أَنْتَ قَبِلْتَهَا عَنِّي، إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْبَلُ النَّافِلَةَ حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ أَيْنَ يَقَعُ عَمَلِي فِي عَمَلِ هَؤُلَاءِ؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ وَلَمْ يَثْرِبْهُ، وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ، وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَمَلًا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ أَعْمَالِهِمْ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، أَلَمْ تَرَ إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فِي الْآخِرَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا وَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَثْقُلَ، أَلَمْ تَرَ إِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخَفَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ آيَةَ الرَّخَاءِ عِنْدَ غَايَةِ الشِّدَّةِ، وَغَايَةِ الشِّدَّةِ عِنْدَ غَايَةِ الرَّخَاءِ، لِكَيْ يَكُونَ الْعَبْدُ رَاغِبًا رَاهِبًا لَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ (71) غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلَا يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَنْ تُعْجِزَهُ وَالسَّلَامُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ خَلِيفَةِ نَبِيِّكَ الْمُخْتَارِ، مَعْدِنِ الْفَخَارِ، وَكَنْزِ الْوَقَارِ، وَأَنِيسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ، وَشَيْخِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، السَّابِقِ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالْإِجَابَةِ، وَالْمَوْصُوفِ بِالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَالْوَفَاءِ وَالْإِنَابَةِ، خَيْرِ الصَّحَابَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، جُدْ عَلَيْنَا بِالتَّوْفِيقِ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَالتَّحْقِيقِ، وَاسْلُكْ بِنَا مَسَالِكَ النَّجَاةِ إِلَى أَنْفَعِ طَرِيقٍ، وَنَجِّنَا فِي

الدُّنْيَا مِنَ الْقَوَاطِعِ الشَّاغِلَةِ عَنْكَ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَغَلَبَةِ الدَّيْنِ وَالْفَقْرِ وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ نَارِ الْحَرِيقِ، بِفَضْلِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. تَوَسَّلَ إِلَى الْمَوْلَى بِجَاهِ أَبِي بَكْرٍ تَفْزْ بِالْمُنَى وَالْخَيْرِ وَالْفَضْلِ وَالْأَجْرِ خَلِيفَةِ خَيْرِ الْخَلْقِ إِنْسَانِ عَيْنِهِ وَصَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَالدِّينِ وَالْقَبْرِ أَعَزَّ بِهِ الْإِسْلَامَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَجَاهَدَ أَعْدَاءَ الْإِلَهِ عَلَى الْكُفْرِ وَزَوْجُهُ صِدِّيقَةٌ بَانَ فَضْلُهَا عَلَى جُمْلَةِ النِّسْوَانِ حَقًّا بِلَا نُكْرِ وَوَاسَاهُ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ مُؤْثِرًا عَلَى نَفْسِهِ الْمُخْتَارِ فِي حَالَةِ الْعُسْرِ لَهُ رَفَعَ الرَّحْمَنُ فِي الْفَضْلِ رُتْبَةً وَأَيَّدَهُ بِالرُّوحِ وَالْعِزِّ وَالنَّصْرِ وَسَمَّاهُ صِدِّيقًا وَأَظْهَرَ فَضْلَهُ لَدَى الْمَلَا الْأَعْلَى وَدُنْيَاوِيِّ الْحَشْرِ (72) فَضَائِلُهُ وَاللَّهُ مَا تَمَّ قَادِرٌ عَلَى حَصْرِهَا فِي الْخَلْقِ حَدِّثْ عَنِ الْبَحْرِ بِأَمْدَاحِهِ جَاءَ الْكِتَابُ مُخْبِرًا وَخَيْرُ الثَّنَا مَا جَاءَ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ لَهُ جَمَعَ الْإِلَهُ إِسْلَامَ أُمَّهِ وَوَالِدُهُ مَا ذَاكَ فِي الصُّحْبِ لِلْغَيْرِ وَمَا سَجَدَ الصِّدِّيقُ قَطُّ تَقَرُّبًا إِلَى صَنَمٍ فِي الْجَهْلِ أَعْظَمَ بِذَا الْفَخْرِ فَمَا وُلِدَتْ إِنْسِيَّةٌ بَعْدَ أَحْمَدَ وَلَا نَظَرَتْ عَيْنٌ نَظِيرَ أَبِي بَكْرٍ وَلَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى مِمَّا تَلَا فِي الدِّينِ وَالْحِلْمِ وَالصَّبْرِ لَهُ الْقَدَمُ الْعَلْيَاءُ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى وَيَكْفِيهِ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ لَدَى بَدْرِ فَأَوْصَافُهُ فِي الْعَدْلِ وَالْبَأْسِ وَالنَّدَى يَضِيقُ نِطَاقُ الذِّكْرِ فِيهَا عَنِ الْحَصْرِ مَحَبَّتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَا بَغْضُهُ وَاللَّهِ إِلَّا مِنَ الْخُسْرِ تَمَسَّكْ بِهِ وَاسْأَلْ أَخِي مَا تُرِيدُهُ لَعَلَّ بِهِ تَنْجُو مِنَ الْإِثْمِ وَالْوِزْرِ شَفَاعَتُهُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ رَبِّنَا فَسَلْ سُنَّةَ الْمُخْتَارِ تُنْبِيكَ بِالْخَبْرِ سَأَلْتُكَ يَا مَوْلَى الْمَوَالِي بِجَاهِهِ فَخُذْ بِيَدِي وَاجْبُرْ لِكَسْرِي مِنَ الْفَقْرِ وَأَصْلِحْ لِيَ الْأَحْوَالَ بِالْعِلْمِ وَالتَّقْوَى وَسَهِّلْ لَنَا مَا كَانَ مِنْ عَرْضٍ وَعُرْ وَبَلِّغْ لِيَ الْآمَالَ دُنْيَا وَثَبِّتْ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ انْقِضَاءِ عُمْرِ أَمِتْنِي عَلَى حُبِّ الرَّسُولِ وَءَالِهِ وَأَصْحَابِهِ طُرًّا خُصُوصًا أَبَا بَكْرِ عَلَيْهِ مِنَ الرِّضْوَانِ أَزْكَى تَحِيَّةٍ مُعَطَّرَةً مَا غَرَّدَ الطَّيْرُ فِي وَكْرِ وَصَلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ شَافِعِنَا الَّذِي لَهُ الرُّتْبَةُ الْعَلْيَا عَلَى كُلِّ ذِي قَدْرِ صَلَاةً يَعُمُّ النَّفْسَ وَالْأَهْلَ نَفْعُهَا وَأَنْوَارُهَا تَبْدُو عَلَى الْعَيْنِ وَالصَّدْرِ

صَلَاةٌ بِهَا الْأَحْزَانُ تَرْجِعُ سَهْلَةً وَتَجَلَّى بِهَا الْهُمُومُ مَعَ الْعُسْرِ صَلَاةٌ بِهَا الْآمَالُ تُدْرَكُ سُرْعَةً وَنَحْظَى بِمَا نَرْجُوهُ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي (73) صَلَاةٌ بِهَا الْأَعْمَالُ تَزْكُو وَتَرْتَضَى وَيَشْمَلُهَا رِيحُ الْقَبُولِ مَدَى الدَّهْرِ تَدُومُ عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ وَعُرْفِهَا يَفُوقُ شَذَا أَعْطَارِهِ خَالِصَ الْعِطْرِ فَضَائِلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجُودِ وَالْإِكْرَامِ، وَتَاجِ رُؤُوسِ أَكَابِرِ الْأَصْفِيَاءِ وَعَيْنِ أَعْيَانِ الْأَعْلَامِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ الْحَقُّ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُمَرُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُزْخَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ عُمَرُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَتَدْرِي لِمَ تَبَسَّمْتُ فِي وَجْهِكَ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَيْكَ بِالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَجَعَلَكَ مِفْتَاحَ الْإِسْلَامِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَانِ، وَسَيِّدِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَا وَنَاوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْنَ الْفَارُوقُ؟ فَيُؤْتَى بِهِ إِلَى (74) اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَالُ: تَرَحَّبًا بِكَ يَا أَبَا حَفْصٍ، هَذَا كِتَابُكَ إِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ: يَا رَبِّ هَذَا عُمَرُ قَدْ أَعَزَّنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا فَاعْزُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، فَيُعْزُهُ وَذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُكْسَى حُلَّتَيْنِ لَوْ نُشِرَتْ إِحْدَاهُمَا لَغَطَّتِ الْخَلَائِقَ، ثُمَّ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ يُنَاوِي مُنَاوٍ: يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاعْرِفُوهُ، وَقَالَ [ILLISIBLE]»

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، وَخَيْرِ مَنْ نَهَى الْعِبَادَ وَأَمَرَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَالنُّجُومِ مُشْتَبِكَةً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَاتَّقُوا غَضَبَ عُمَرَ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ إِذَا غَضِبَ عُمَرُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (75) خَيْرِ مَنْ فَاضَ عَلَيْهِ خَيْرُكَ وَتَوَالَى، وَمَنْ كَانَ نُورُهُ الشَّرِيفُ قَبْلَ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ يَتَلَأْلَأُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ. وَجَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ رِضَاهُ عِزٌّ وَغَضَبَهُ حِلْمٌ وَلِيُبَيِّنَنَّ الْإِسْلَامَ بَعْدَ تَوْرَتِكَ عَلَى تَوْتِ عُمَرَ. فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ أَخْبِرْنِي عَنْ فَضَائِلِ عُمَرَ وَتَالَهُ عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ جَلَسْتُ تَعُدُّ تَتْرًا مَا لَبِثْتَ نَوْعَ فِي قَوْمِهِ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُخْبِرَكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ وَتَالَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ وَلَدِ عَدْنَانَ، وَتَمِيمَةِ الْعِزِّ وَالظَّفَرِ وَالرَّحْمَةِ وَالْأَمَانِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ:

«اسْتَنْصَتَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فِي جَمْعِهِمْ هَذَا تَرْهَبُ سَيِّئَتُكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ وَأَعْطَى (76) مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، وَتَوَعَّدَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاهَى مَلَائِكَتَهُ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ عَامَّةً وَبَاهَى بِعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً، وَقَالَ فِيهِ: مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ وَلَوْ لَمْ أَبْعَثْ فِيكُمْ لَبَعَثْتُ فِيكُمْ عُمَرَ، وَلَوْ نَزَلَ عَذَابٌ مَا أَنْزَلْتُهُ إِلَّا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَعُمَرُ مَعِي وَأَنَا مَعَ عُمَرَ وَالْحَقُّ مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْمَةَ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَظِلِّهِ الْمَدِيدِ، وَمَلْجَأِ الْعُصَاةِ وَالْمُذْنِبِينَ وَرُكْنِهِمُ الشَّدِيدِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: إِي عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (77) وَسَلَّمَ، قُلْنَ: نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ، وَقَالَ فِيهِ: كَادَ أَنْ يُصِيبَنَا شَرٌّ فِي خِلَافِكَ يَا عُمَرُ، وَقَالَ: رِضَا الرَّبِّ رِضَا عُمَرَ، وَقَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ لَذُو رَأْيٍ رَشِيدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ سَمِعَ الْخِطَابَ، وَأَفْضَلَ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَامْتَلَأَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً وَطَابَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ

أَظْفَارِي، ثُمَّ رَأَيْتُ فَضْلَ عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ، وَقَالَ فِيهِ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ». وَقَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ عَرَبِيٍّ، قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (78) ظَاهِرِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَمِعْرَاجِ الْخَيْرِ الْمُوَصِّلِ إِلَى كُلِّ مَقْصِدٍ وَسُؤْلٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُصَلِّي الصُّبْحَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِرُطَبٍ فَأَخَذَ رُطْبَةً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي فَمِي، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى كَذَلِكَ. فَاسْتَيْقَظْتُ وَفِي قَلْبِي الشَّوْقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَاوَةِ الرُّطَبِ فِي فَمِي، فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِالرُّؤْيَا، فَإِذَا بِجَارِيَةٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَمَعَهَا رُطَبٌ، فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ، فَأَخَذَ رُطْبَةً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي فَمِي، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ فَرَّقَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَكُنْتُ أَشْتَهِي مِنْهُ الزِّيَادَةَ، فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَارِحَةَ لَزِدْنَاكَ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُ بِنُورِ الدِّينِ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَكَذَا رَأَيْتُ وَهَكَذَا وَجَدْتُ لَذَّتَهُ وَطَعْمَهُ مِنْ يَدِكَ كَمَا وَجَدْتُهُ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ وَالْبَرَكَةِ وَالْفَائِدَةِ، وَمَنْ أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ (79) دِينَ الْإِسْلَامِ وَقَمَعَ بِهِ كُلَّ فِئَةٍ جَاحِدَةٍ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا فَتَحَ مِصْرَ أَتَاهُ أَهْلُهَا وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النِّيلَ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ مِنْ أَحْسَنِ الْجَوَارِي فَنُلْقِيهَا فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجْرِي وَتَخْرَبُ الْبِلَادُ وَتَقْحَطُ، فَبَعَثَ

عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُهُ بِالْخَبَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ»، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِطَاقَةٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهَا فِي النِّيلِ، فَأَخَذَهَا عَمْرُو فَقَرَأَهَا فَإِذَا فِيهَا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نِيلِ مِصْرَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلَا تَجْرِي، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ هُوَ الَّذِي يُجْرِيكَ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ»، فَأَلْقَى عَمْرُو الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَطَعَ اللَّهُ السَّنَةَ السَّيِّئَةَ وَأَجْرَى النِّيلَ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ تَرَكَ الْحَرَامَ جُمْلَةً وَآبَاهُ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ دَعَا رَبَّهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَلَبَّاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ (80) كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ تَرَكَ الْخُطْبَةَ وَنَادَى: يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى خُطْبَتِهِ، فَتَكَلَّمَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ يَنْبَسِطُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَجْعَلُ لِلنَّاسِ عَلَيْكَ مَقَالًا، بَيْنَمَا أَنْتَ فِي خُطْبَتِكَ إِذْ نَادَيْتَ يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ مَا مَلَكْتُ ذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُ سَارِيَةَ وَأَصْحَابَهُ يُقَاتِلُونَ عِنْدَ جَبَلٍ يُؤْتَوْنَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، فَلَمْ أَمْلِكْ أَنْ قُلْتُ يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ لِيَلْحَقُوا بِالْجَبَلِ، فَلَمْ تَمْضِ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ سَارِيَةَ بِكِتَابِهِ، إِنَّ الْقَوْمَ لَاقَوْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ مُنَادٍ يُنَادِي: يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ مَرَّتَيْنِ، فَلَحِقْنَا بِالْجَبَلِ فَلَمْ نَزَلْ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّنَا حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ شَكُورٍ وَأَوَّاهٍ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ سَقَاهُ رَبُّهُ مِنْ شَرَابِ مَحَبَّتِهِ وَرَوَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ وَصِهْرِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ مَعَهُ، فَبَيْنَمَا هُمَا خَارِجَانِ إِذَا بِامْرَأَةٍ عَلَى ظَهْرِ (81) الطَّرِيقِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عُمَرُ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَتْ: رُوَيْدَكَ يَا عُمَرُ حَتَّى أُكَلِّمَكَ كَلِمَاتٍ، قَالَ لَهَا قَوْلِي: قَالَتْ يَا عُمَرُ عَهْدِي بِكَ وَأَنْتَ تُسَمَّى عُمَيْرًا فِي سُوقِ

عِكَاظُ تَصَارُعِ الصِّبْيَانِ، فَلَمْ تَذْهَبِ الأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيَتْ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ تَذْهَبِ الأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ خَشِيَ الْفَوْتَ، فَبَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ الْجَارُودُ لَهَا: قَدِ اجْتَرَأْتِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبْكَيْتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْهَا أَمَا تَعْرِفُ هَذِهِ يَا جَارُودُ؟ هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَارِفِينَ وَالسَّالِكِينَ، وَإِمَامِ الزَّاهِدِينَ وَالنَّاسِكِينَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِهِ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ سَيِّدِنَا عُمَرَ إِلَى مَنْزِلٍ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ، فَرَأَى نَارًا فَقَالَ: يَا أَسْلَمُ انْظُرْ إِلَى تِلْكَ النَّارِ، هَلْ هُوَ رَكْبٌ أَضَرَّ بِهِمُ اللَّيْلُ وَالْبَرْدُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَهْرُوَلُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صِغَارٌ وَلَهَا قِدْرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى نَارٍ، وَصِبْيَانُهَا (82) يَبْكُونَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ هَذَا الضَّوْءِ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اذَنْ بِخَيْرٍ أَوْ فَدَعْ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ الصِّبْيَةِ يَتَضَاغَوْنَ؟ قَالَتْ: مِنَ الْجُوعِ، قَالَ: فَمَا فِي هَذِهِ الْقِدْرِ؟ قَالَتْ: مَاءٌ أَسْكَتُهُمْ بِهِ حَتَّى يَنَامُوا، وَاللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عُمَرَ، قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَمَا يَدْرِي عُمَرُ بِكُمْ؟ قَالَتْ: يَتَوَلَّى أَمْرَنَا ثُمَّ يَتَغَافَلُ عَنَّا، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا دَارَ الدَّقِيقِ، فَأَخْرَجْنَا عَدْلًا مِنْ دَقِيقٍ وَكُبَّةً مِنْ شَحْمٍ، فَقَالَ: احْمِلْهُ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا أَحْمِلُهُ عَنْكَ، فَقَالَ: أَنْتَ تَحْمِلُ وِزْرِي، لَا أُمَّ لَكَ، فَحَمَلْتُهُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَيْهَا وَهُوَ يَهْرُوَلُ، فَلَمَّا أَتَاهَا أَلْقَى الْعَدْلَ عِنْدَهَا، فَأَخْرَجَ قِطْعَةً مِنْ دُهْنٍ وَأَلْقَاهَا فِي الْقِدْرِ، وَجَعَلَ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ: ذُرِّي وَأَنَا أُحَرِّكُ لَكِ، قَالَ أَسْلَمُ: رَأَيْتُ وَاللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ يَنْفُخُ فِي النَّارِ وَالدُّخَانُ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِ ذَقْنِهِ حَتَّى طَبَخَ الْقِدْرَ، ثُمَّ أَنْزَلَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ لَهَا: أَعْطِينِي شَيْئًا، فَأَتَتْهُ بِقَصْعَةٍ فَأَفْرَغَ الطَّعَامَ فِيهَا وَقَالَ لَهُمْ: كُلُوا وَأَنَا أَسْطَحُ لَكُمْ، ثُمَّ تَوَارَى مِنَ الْمَرْأَةِ وَجَعَلَ يَرْبِضُ كَمَا يَرْبِضُ السَّبُعُ، وَأَنَا أَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا خُلِقْتَ لِهَذَا، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ حَتَّى رَأَى الصِّغَارَ

يَضْحَكُونَ، ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا وَهُوَ يَضْحَكُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ (83) عَلَى يَدِي ثُمَّ قَصَدْنَا الْمَدِينَةَ، وَقَالَ لِي يَا أَسْلَمُ: إِنَّ الْجُوعَ عَدُوٌّ وَقَدْ رَأَيْتَهُمْ يَبْكُونَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُفَارِقَهُمْ ضَاحِكِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ حَاجٍّ وَمُلَبٍّ، وَإِمَامِ كُلِّ عَارِفٍ وَمُرَبِّي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ انْفَرَدَ عَنِ النَّاسِ لِيَتَعَرَّفَ أَخْبَارَ رَعِيَّتِهِ، فَمَرَّ بِعَجُوزٍ فِي خِبَاءٍ لَهَا فَقَصَدَهَا، فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ عُمَرُ؟ قَالَ: قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ سَالِمًا، فَقَالَتْ: يَا هَذَا لَا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَنِّي، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّهُ مَا أَنَالَنِي مِنْ عَطَايَاهُ مُنْذُ وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِي عُمَرَ بِحَالِكِ وَأَنْتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَحَدًا يَلِي عَلَى النَّاسِ وَلَا يَدْرِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا وَمَغْرِبِهَا، فَبَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: وَا عُمَرَاهُ كُلُّ النَّاسِ آفَقَهُ مِنْكَ، حَتَّى الْعَجَائِزِ يَا عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ بِكَمْ تَبِيعِينِي ظُلَامَتَكِ مِنْ عُمَرَ، فَإِنِّي أَرْحَمُهُ مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَتْ: لَا تَهْزَأْ بِنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لَسْتُ أَهْزَأُ بِكِ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى اشْتَرَى ظُلَامَتَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ (84) إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَضَعَتِ الْعَجُوزُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَقَالَتْ: وَا سَوْأَتَاهُ، شَتَمْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: لَا بَأْسَ عَلَيْكِ يَرْحَمُكِ اللَّهُ، ثُمَّ طَلَبَ قِطْعَةَ جِلْدٍ يَكْتُبُ فِيهَا، فَلَمْ يَجِدْ فَقَطَعَ قِطْعَةً مِنْ مُرْقَعَتِهِ، وَكَتَبَ فِيهَا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا اشْتَرَى عُمَرُ مِنْ فُلَانَةَ ظُلَامَتَهَا مُنْذُ وَلِيَ الْخِلَافَةَ إِلَى يَوْمِ كَذَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا مِمَّا تَدَّعِي عَلَيْهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ فِي الْمَحْشَرِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَعُمَرُ بَرِيءٌ مِنْهُ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ» ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى وَلَدِهِ وَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاجْعَلْهَا فِي كَفَنِي أَلْقَى بِهَا رَبِّي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَرْفُوعِ الرُّتْبَةِ عَلَى كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكٍ، وَرَسُولِكَ الْمَبْعُوثِ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

رضيَ اللهُ عنه، ما رُوِيَ أنَّهُ خرجَ مرَّةً في سوادِ الليلِ فرآهُ طلحةُ، فذهبَ عمرُ فدخلَ بيتًا ثمَّ دخلَ بيتًا آخرَ، فلمَّا أصبحَ ذهبَ طلحةُ إلى ذلكَ البيتِ فإذا عجوزٌ عمياءُ مُقعَدَةٌ، فقالَ لها: ما بالُ هذا الرجلِ يأتيكِ؟ قالت: إنَّهُ يتعاهدني (85) منذُ كذا وكذا يأتيني بما يُصلحني ويُخرجُ عنِّي الأذى، فقالَ طلحةُ: ثكلتكَ أمُّكَ يا طلحةُ، أعوراتُ عمرَ تتَّبعُ، وبلغهُ رضيَ اللهُ عنه أنَّ سيِّدنا عليًّا بنَ أبي طالبٍ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ عن جبريلَ عن اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّ عمرَ سراجُ أهلِ الجنَّةِ، فسألهُ أنْ يكتبَ لهُ بذلكَ كتابًا، فكتبهُ فأخذهُ وقالَ لولدهِ: إذا متُّ فاجعلوهُ في كفني ففعلوا ذلكَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على سيِّدنا ومولانا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيِّدنا محمَّدٍ شريفِ الآباءِ والأمهاتِ والجدودِ، وخيرِ مَنْ أدَّى أمانةَ ربِّهِ ووفى بالعهودِ، الذي مِنْ فضائلِ خليفتهِ أبي حفصٍ سيِّدنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنه، ما رُوِيَ أنَّهُ قدمتْ رُفقةٌ مِنَ التُّجَّارِ، فنزلوا بالمصلَّى، فقالَ رضيَ اللهُ عنه لعبدِ الرحمنِ: هلْ لكَ أنْ نحرسَهُمُ الليلةَ مِنَ السَّرِقِ؟ فباتا يحرسانهم ويُصلِّيانِ ما كتبَ اللهُ لهما، فسمعَ عمرُ بكاءَ صبيٍّ فتوجهَ نحوهُ فقالَ لأمِّهِ: اتَّقي اللهَ وأحسني إلى صبيِّكِ، ثمَّ عادَ إلى مكانهِ، فلمَّا كانَ ءاخرُ الليلِ سمعَ بكاءَهُ، فأتى أمَّهُ وقالَ: ويحكِ إنِّي لأراكِ أمَّ سوءٍ، مالي أرى ابنكِ لا يقرُّ منذُ الليلةِ؟ قالت: يا عبدَ اللهِ قدْ أبرمَشَ منذُ الليلةِ إبني لأجلِ الفطامِ فيأبى، قالَ: ولمَ؟ قالت: لأنَّ عمرَ لا يفرضُ إلا للفطيمِ، (86) قالَ: وكمْ لهُ؟ قالت: كذا وكذا أشهرًا، قالَ لها: ويحكِ لا تُعجِّليهِ، فصلَّى الفجرَ وما يستبينُ النَّاسُ قراءتهُ مِنَ البكاءِ، فلمَّا سلَّمَ قالَ: يا بُؤسًا لعمرَ كمْ قتلَ مِنْ أولادِ المسلمينَ، ثمَّ أمرَ مناديًا فنادى أنْ لا تُعجِّلوا على أولادِكمْ بالفطامِ، فإنَّا نفرضُ لكلِّ مولودٍ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على سيِّدنا ومولانا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيِّدنا محمَّدٍ سيِّدِ كلِّ موجودٍ، والبحرِ الخضمِّ الفائضِ بالكرمِ والجودِ، الذي مِنْ فضائلِ خليفتهِ أبي حفصٍ وعدلهِ، ما رُوِيَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: رأيتُ عمرَ وقدْ أقامَ الحدَّ على ولدهِ فقتلهُ فيهِ، فقيلَ لهُ: كيفَ ذلكَ؟ قالَ: كنتُ ذاتَ يومٍ في المسجدِ وعمرُ جالسٌ والنَّاسُ حولهُ، إذْ أقبلتْ جاريةٌ فقالت: السَّلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ،

فَقَالَ لَهَا: وَعَلَيْكِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَلَكِ حَاجَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ خُذْ وَلَدَكِ هَذَا مِنِّي، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَا أَعْرِفُهُ، فَبَكَتِ الْجَارِيَةُ وَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ظَهْرِكَ، فَهُوَ وَلَدُ وَلَدِكَ، فَقَالَ: أَيُّ أَوْلَادِي؟ قَالَتْ: أَبُو شَحْمَةَ، قَالَ: أَبِحَلَالٍ أَمْ بِحَرَامٍ؟ فَقَالَتْ: مِنْ قَبْلِي بِحَلَالٍ وَمِنْ جِهَتِهِ بِحَرَامٍ، قَالَ عُمَرُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ اتَّقِي اللَّهَ وَلَا تَقُولِي إِلَّا حَقًّا، قَالَتْ: كُنْتُ مَارَّةً بِحَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، إِذْ أَتَانِي وَلَدُكَ يَتَمَايَلُ سَكْرَانَ شَرِبَ عِنْدَ نَسِيكَةِ الْيَهُودِيِّ، فَرَاوَدَنِي (87) عَنْ نَفْسِي وَجَرَّنِي إِلَى الْحَائِطِ، وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ وَكَتَمْتُ أَمْرِي عَلَى عَمِّي وَجِيرَانِي حَتَّى أَحْسَسْتُ بِالْوِلَادَةِ، فَخَرَجْتُ إِلَى مَوْضِعٍ كَذَا فَوَضَعْتُ هَذَا الْغُلَامَ وَهَمَمْتُ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ نَدِمْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَاحْكُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَمَرَ عُمَرُ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَهْرَعُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: لَا تَفَرَّقُوا حَتَّى آتِيَكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَوَجَدَ وَلَدَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ: كُلْ يَا بُنَيَّ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَهُ الْخَبَرَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَخْرَجَهُ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: يَا أَبَتِ لَا تَفْضَحْنِي وَخُذِ السَّيْفَ وَاقْطَعْنِي إِرْبًا إِرْبًا، فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى الْمَسْجِدِ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: صَدَقَتِ الْمَرْأَةُ وَأَقَرَّ أَبُو شَحْمَةَ، فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَفْلَحَ وَقَالَ لَهُ: خُذِ ابْنِي هَذَا إِلَيْكَ وَاضْرِبْهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَلَا تُقَصِّرْ، فَبَكَى الْغُلَامُ وَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنَّ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَافْعَلْ مَا آمُرُكَ بِهِ، فَنَزَعَ ثِيَابَهُ وَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَجَعَلَ الْغُلَامُ يُشِيرُ إِلَى أَبِيهِ: يَا أَبَتِ ارْحَمْنِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَهُوَ يَبْكِي: وَإِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا كَيْ يَرْحَمَكَ اللَّهُ وَيَرْحَمَنِي ثُمَّ قَالَ: اضْرِبْ يَا أَفْلَحُ، (88) فَضَرَبَهُ وَهُوَ يَسْتَغِيثُ وَعُمَرُ يَقُولُ: اضْرِبْ حَتَّى بَلَغَ سَبْعِينَ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ اسْقِنِي شَرْبَةَ مَاءٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنْ كَانَ رَبُّكَ يُطَهِّرُكَ فَيَسْقِيكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْبَةً لَا تَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا، اضْرِبْهُ يَا غُلَامُ، فَلَمَّا بَلَغَ ثَمَانِينَ، قَالَ: يَا أَبَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ، إِنْ رَأَيْتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: خَلَفْتُ عُمَرَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ وَيُقِيمُ الْحَدَّ، فَلَمَّا بَلَغَ تِسْعِينَ انْقَطَعَ

كَلَامِهِ وَضَعْفٍ، فَقَالَ الصَّحَابَةُ: يَا عُمَرُ انْظُرْ كَمْ بَقِيَ فَأَخَّرَهُ إِلَى وَقْتٍ وَآخَرَ، فَقَالَ: كَمَا لَمْ تُؤَخِّرِ الْمَعْصِيَةَ لَا تُؤَخِّرِ الْعُقُوبَةَ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ سَوْطٍ سَقَطَ الْغُلَامُ مَيِّتًا، فَصَاحَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا بُنَيَّ مُحِّصَ اللَّهُ عَنْكَ الْخَطَايَا، ثُمَّ جَعَلَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: بِأَبِي مَنْ قَتَلَهُ الْحَقُّ، بِأَبِي مَنْ مَاتَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَدِّ، بِأَبِي مَنْ لَمْ يَرْحَمْهُ أَبُوهُ وَأَقَارِبُهُ، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ نَرَ يَوْمًا أَعْظَمَ مِنْهُ، وَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَقْبَلَ حُذَيْفَةُ ابْنُ الْيَمَانِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، وَإِذَا الْفَتَى مَعَهُ وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اقْرَأْ عُمَرَ مِنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: هَذَا أَمْرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَتُقِيمَ الْحُرُوفَ». (89) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ، وَسَيِّدِ كُلِّ مُعَظَّمٍ وَمُبَجَّلٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا دُفِنَ أَبَا بَكْرٍ وَبَايَعَهُ النَّاسُ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي دَاعٍ فَآمِنُوا: اللَّهُمَّ إِنِّي غَلِيظٌ فَأَلِنِّي لِأَهْلِ طَاعَتِكَ بِمُوَافَقَةِ الْحَقِّ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَارْزُقْنِي الْغِلْظَةَ وَالشِّدَّةَ عَلَى أَعْدَائِكَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ مِنِّي وَلَا اعْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي شَحِيحٌ فَسَخِّنِي فِي نَوَائِبِ الْمُؤَنِ قَصْدًا مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَبْذِيرٍ وَلَا رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ، وَارْزُقْنِي خَفْضَ الْجَنَاحِ وَلِينَ الْجَانِبِ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي كَثِيرُ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ، وَأَلْهِمْنِي ذِكْرَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشًا أَهْلِي سَمَّنُونِي مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ ذَبَحُونِي فَأَكَلُونِي وَأَخْرَجُونِي عَذِرَةً وَلَمْ أَكُنْ بَشَرًا، وَلَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ وَلَيْتَنِي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا، وَوَدِدْتُ لَوْ خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا دَخَلْتُ لَا وَزْرَ عَلَيَّ، وَكَانَ إِذَا وَقَعَ بِالْمُسْلِمِينَ أَمْرٌ يَكَادُ يَهْلِكُ (90) اهْتِمَامًا بِأَمْرِهِمْ، وَكَانَ لَا يَجْمَعُ إِدَامَيْنِ فِي سِمَاطِهِ، وَقَدَّمَتْ لَهُ حَفْصَةُ مَرَقًا بَارِدًا صَبَّتْ لَهُ عَلَيْهِ زَيْتًا، فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِدَامَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، لَا ءَاكُلُهُ

حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ رَءُوفٍ بِالْمُؤْمِنِينَ وَشَفِيقٍ، وَأَشْرَفِ حَبِيبٍ يَفْدِيهِ الْمُؤْمِنُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالصَّاحِبِ وَالشَّقِيقِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي حَفْصٍ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ أَبْطَأَ يَوْمًا عَنِ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ خَرَجَ فَاعْتَذَرَ إِلَى النَّاسِ وَقَالَ: إِنَّمَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ ثَوْبِي هَذَا كَانَ يُغْسَلُ وَلَيْسَ لِي ثَوْبٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ فِي قَمِيصِهِ أَرْبَعُ رِقَعٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَحَجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَضْرِبْ فُسْطَاطًا وَلَا خِبَاءً حَتَّى رَجَعَ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ، وَكَانَ إِذَا رَأَى عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ مُلَازِمًا لِلصَّلَاةِ أَعْتَقَهُ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَخْدَعُونَكَ، فَقَالَ: مَنْ خَدَعَنَا بِاللَّهِ انْخَدَعْنَا لَهُ، وَلَمَّا طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ فَتَحَهُ اللَّهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، قَالَ لِوَلَدِهِ: اخْرُجْ وَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَقَالَ لَهُ: قَتَلَكَ فُلَانٌ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلَتِي إِلَّا عَلَى يَدِ رَجُلٍ لَمْ يَسْجُدْ لِلَّهِ سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَدَعَا بِقَدَحِ لَبَنٍ (91) فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: نَعَمْ وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَقَامَ وَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَقْطُرُ دَمًا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جِيءَ بِهِ إِلَى الرَّوْضَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَكَانَ عَلَيْهَا قُفْلٌ، فَبَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ إِذْ سَمِعُوا انْفِتَاحَ الْقُفْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتَحَهُ أَحَدٌ، وَقَائِلًا يَقُولُ: أَدْخِلُوهُ، فَدُفِنَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. ❖ وَزَالَ ظَلَامُ الشِّرْكِ بِالْمُتَّقِي عُمَرْ ❖ وَصَاحِبِهِ فِي الْقَبْرِ مَعَهُ قَدِ اسْتَقَرْ ❖ وَفَارُوقِهِ الْمَرْضِيِّ خَيْرٌ مِنَ الْمَر ❖ لَدَيْهِ فَأَمَّا الْجَوْرُ لَيْسَ لَهُ أَثَرْ ❖ وَلَا مَسْجِدٌ إِلَّا تَنَوَّرَ وَازْدَهَرْ ❖ وَجَاهَدَ أَهْلَ الظُّلْمِ حَقًّا وَمَنْ كَفَرْ ❖ وَفَازَ رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرْ ❖ وَسَيْفُ الرَّدَى لِلْكُفْرِ مِنْ عَزْمِهِ شَهَرْ ❖ لَقَدْ فَاضَ بَحْرُ الْحَقِّ بِالْعَدْلِ وَانْهَمَرْ ❖ خَلِيفَةُ خَيْرِ الْخَلْقِ نَاصِرُ دِينِهِ ❖ خَلِيفَتُهُ صِدِّيقُهُ وَوَزِيرُهُ ❖ أَعَزَّ بِهِ الْإِسْلَامَ فَالْعَدْلُ ثَابِتٌ ❖ وَأَشْرَقَتِ الْآفَاقُ بِالْعِلْمِ وَالتُّقَى ❖ وَكَمْ بَلَدٍ قَدْ فَتَحَتْهَا سُيُوفُهُ ❖ بِإِسْلَامِهِ سُرَّتْ مَلَائِكَةُ السَّمَا ❖ حَمَى الْمُصْطَفَى مِمَّنْ يُرِيدُ إِذَايَةً

تَلْقَاهُ كُلُّ الصَّحْبِ بِالبِشْرِ وَالهَنَا وَأَبْدَوْا بِهِ مَا كَانَ مِنْ قَبْلُ يُسْتَتَرُ سَرِيعًا غَدَوْا لِلْبَيْتِ وَهْوَ أَمَامَهُمْ فَصَلُّوا وَبِالإِسْلَامِ فِي الْحِينِ قَدْ جُهِرَ لَهُ قَالَ خَيْرُ الْخَلْقِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَرَاكَ طَرِيقًا إِلَّا عَنْهُ التَّقْوَى وَفَرْ وَقَالَ لَهُ يَوْمًا فَإِنَّكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ الْحَقِيقِيِّ مَعَ الْبَصَرِ (92) وَقَالَ لَهُ أَيْضًا مُحِبٌّ كَفَائِزٍ فَسَلْ سُنَّةَ الْمُخْتَارِ تَنْبِيكَ بِالْخَبَرِ لَهُ رَبُّنَا يَرْضَى وَيَغْضَبُ عِزَّةً لَمَّا عَدَا هَذَا الْحُبُّ لَيْسَ بِمُغْتَفَرِ لَدَى الْمَلَا الْأَعْلَى لِقُرْبٍ فَضْلِهِ وَيَوْمَ الْجَزَا حَقًّا تَنَاشَرَ وَاشْتَهَرْ هَنِيئًا لَهُ جَاءَ الْكِتَابُ بِمَدْحِهِ وَخَيْرُ الثَّنَا مَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ وَالْأَثَرِ لَقَدْ صَارَتِ الْأَمْثَالُ تَجْرِي بَعْدَلِهِ فَفِي حُكْمِهِ وَاللَّهِ مَا جَارَ أَوْ غَدَرَ أَقَامَ حُدُودَ اللَّهِ عَمَّنْ أَصَابَهَا وَمَا صَدَّهُ عَنْ ذَاكَ شَيْءٌ وَلَا عَذَرَ شَفِيقٌ عَلَى الْأَيْتَامِ وَيَقْضِي شُؤُونَهُمْ شَدِيدٌ عَلَى أَهْلِ النِّفَاقِ إِذَا أَمَرْ حَرِيصٌ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ يُحِبُّهَا فَكَمْ قَامَ بِالْقُرْآنِ يَبْكِي مَعَ السَّحَرِ وَمَا عَرَفَ الدُّنْيَا وَلَا مَالَ نَحْوَهَا وَلَا هَزَّهُ شَوْقٌ إِلَيْهَا وَلَا نَظَرْ يَقُومُ عَلَى الْمَظْلُومِ يَأْخُذُ حَقَّهُ بِلَا لَوْمَةٍ فِي اللَّهِ مَا خَابَ أَوْ فَجَرْ يُبَاهِي بِهِ الرَّحْمَنُ أَهْلَ سَمَائِهِ خُصُوصًا كَمَا قَدْ جَاءَ فِي وَاضِحِ الْخَبَرِ لَهُ رَفْعُ الْجَلِيلِ فِي الْفَضْلِ رُتْبَةً عَلَى خَلْقِهِ وَاللَّهِ مَا نَالَهَا بَشَرْ مَنَاقِبُهُ أَعْيَتْ مُحَاوِلَ حَصْرِهَا فَمَنْ رَامَهَا وَاللَّهِ بِالْحَصْرِ مَا قَدَرْ عَلَيْهِ بَكَى الْإِسْلَامُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَكَيْفَ وَبِالْفَارُوقِ قَدْ عَزَّ وَافْتَخَرْ إِذَا ضَرَّ أَهْلَ الدِّينِ أَمْرٌ أَصَابَهُمْ فَلَا رَاحَةَ تَبْقَى لَدَيْهِ مِنَ الضَّجَرْ سَأَلْتُكَ يَا رَبَّ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا أَقِلْ عَثْرَتِي وَاكْشِفْ هُمُومِي مَعَ الضَّرَرْ وَأَصْلِحْ لِيَ الْأَوْلَادَ وَالدِّينَ جُمْلَةً وَخُذْ بِيَدِي بِحَقِّ سَيِّدِنَا عُمَرْ عَلَيْهِ مِنَ الرِّضْوَانِ أَلْفُ تَحِيَّةٍ يَفُوحُ شَذَاهَا كَالْعَبِيرِ مَعَ الزَّهَرْ وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الْخَلِيقَةِ مِنْ بِهِ عَلَى جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ قَدْ شُرِّفَتْ مُضَرْ مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ مِنْ خَيْرِ نَبْعَةٍ مُطَهَّرَةٍ مَا شَابَهَا قَطُّ مِنْ كَدَرْ (93) عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ وَآلِهِ وَالْأَصْحَابِ مَعْ مَنْ لَهُ انْتَصَرْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِجَاهِ هَذَا الْخَلِيفَةِ الْجَلِيلِ، وَالسَّيِّدِ النَّبِيلِ، الَّذِي شَيَّدْتَ بِهِ لِلدِّينِ أَرْكَانَهُ، وَزَعْزَعْتَ لِلْكُفْرِ بُنْيَانَهُ، وَأَعْلَيْتَ لِلْحَقِّ مَنَارَهُ، وَأَخْمَدْتَ

وَيَغِيظُ بِهِ أَهْلَ الْأَصْنَامِ، الْمُخْرِجَ بِرَأْيِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ، الَّذِي مَا سَلَكَ شَجًّا إِلَّا سَلَكَ الشَّيْطَانُ غَيْرَهُ، الصَّائِمَ الْقَائِمَ، الَّذِي أَقَامَ حُدُودَكَ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلَمْ يَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، النَّاطِقَ بِالصَّوَابِ، الْعَامِلَ بِالْكِتَابِ وَالْمُلْهَمَ لِفَضْلِ الْخِطَابِ، سَيِّدِنَا أَبِي حَفْصٍ مَوْلَانَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاةً تُصْلِحُ لَنَا بِهَا الدِّينَ وَالْأَهْلَ وَالْوَلَدَ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَالْكَمَدِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مَعَ مَنْ قَامَ لَكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ بِهَا مِنَ الْفَائِزِينَ الْآمِنِينَ، وَهَبْ لَنَا بِهَا الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ الصَّالِحِينَ، وَيَسِّرْ لَنَا بِهَا مَا سَأَلْنَاكَ مِنْ وَطَرٍ، وَاحْفَظْ قُلُوبَنَا مِنَ الزَّيْغِ وَمَتِّعْنَا بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَنَاقِبُ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (94) فَاتِحَةِ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ، وَعَرُوسِ دَارِ الْمُقَامَةِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ»، وَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ وَمَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ وَحَسُنَ ظَنُّهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ حَضَّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَخُلُقًا، وَهُوَ ذُو النُّورَيْنِ زَوْجَتَهُ ابْنَتِي، وَهُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَحَرَّكَ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَقَالَ لَهُ يَوْمًا: «يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّكَ نُورُ أَهْلِ

السَّمَاءِ وَمِصْبَاحِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْأُمَّةِ الرَّاكِعَةِ السَّاجِدَةِ، وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ (95) قُرْبَةٍ وَأَعْظَمُ فَائِدَةٍ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرِو سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ بِزَوْجَتِهِ سَيِّدَتِنَا رُقَيَّةَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ»، وَلَمَّا مَاتَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَكَى عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ، وَأَنَا أَجْعَلُ صَدَاقَهَا مِثْلَ صَدَاقِ أُخْتِهَا، وَلَوْ كَانَتْ لِي مِائَةُ بِنْتٍ لَزَوَّجْتُكَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَا تَبْقَى مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْقَوْمِ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ رَفَعَتْ عَنْهُ الْعِتَابَ وَاللَّوْمَ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَكَثْنَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مَا طَعِمْنَا شَيْئًا، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا بَعْدِي؟» قُلْتُ: لَا، فَتَوَضَّأَ وَخَرَجَ يُصَلِّي هَا هُنَا مَرَّةً وَهَا هُنَا مَرَّةً وَيَدْعُو، فَجَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ (96) فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَبَكَى، ثُمَّ خَرَجَ وَبَعَثَ لَنَا دَقِيقًا وَتَمْرًا وَغَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا يُبْطِئُ عَلَيْكُمْ، فَأَرْسَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا مَشْوِيًّا، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ»، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي مَكَّةَ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِمَامِ أَوْلِيَائِكَ الْمُوَقَّنِينَ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ سَيِّدِنَا

عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ؟» فَاشْتَرَاهُ عُثْمَانُ فَجَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ؟» فَأَتَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَاحِبَهَا وَكَانَ يَهُودِيًّا، فَاشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ نَصَبْتُ لِي دَلْوًا وَلَكَ دَلْوٌ، وَإِنْ شِئْتَ (97) كَانَ لِي يَوْمٌ وَلَكَ يَوْمٌ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: بَلْ يَكُونُ لِي يَوْمٌ وَلَكَ يَوْمٌ، فَكَانَ النَّاسُ يَسْتَقُونَ فِي يَوْمِ عُثْمَانَ لِيَوْمَيْنِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَفْسَدْتَ عَلَيَّ نَصِيبِي فَاشْتَرِ بَقِيَّتَهَا مِنِّي، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَسَبَّلَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَانَ فَضْلُهُ فِي الْعَالَمِ وَظَهَرَ، وَمَنْ أَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ»، وَ «عُثْمَانُ حَيِيٌّ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ»، وَ «أَشَدُّ أُمَّتِي حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ»، وَ «عُثْمَانُ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، وَ «عُثْمَانُ رَفِيقِي مَعِي فِي الْجَنَّةِ»، وَ «عُثْمَانُ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَشْفَعَنَّ عُثْمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ التِّلَاوَةِ وَالْأَذْكَارِ، وَسَيِّدِ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُكْبَتُهُ بَادِيَةٌ فَغَطَّى (98) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكْبَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: دَخَلَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ تُغَطِّهَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ»، وَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عُثْمَانُ، يَا

أَصَبْتَ مِنَ الثُّرَيَّا وَلَا أَصَابَتْ مِنْكَ»، وَقَالَ: «يَوْمَ يَمُوتُ عُثْمَانُ تُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ السَّمَاءِ»، وَقَالَ: «يَشْفَعُ عُثْمَانُ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا عِنْدَ الْمِيزَانِ مِمَّنِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ الْخَلَائِقِ عَلَى الرَّحْمَانِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَنَوَّرَ قَلْبُهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُوتِيَ بِجَنَازَةِ رَجُلٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَرَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»، وَلَمَّا زَوَّجَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ قَالَ لَهَا: «إِنَّ بَعْلَكِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِجَدِّكِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِيكِ مُحَمَّدٍ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ خَلِيلٌ فِي أُمَّتِهِ وَإِنَّ خَلِيلِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الشَّفَقَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالْإِحْسَانِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ (99) عَلَيْهِ تَذْهَبُ الْأَهْوَالُ وَالْأَحْزَانُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، كَانَ عُثْمَانُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ فَبَايَعَ النَّاسُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ»، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ أَنِّي وَضَعْتُ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ فَعَدَلَتْهَا، ثُمَّ وَضَعَ أَبُو بَكْرٍ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ فَعَدَلَتْهَا، ثُمَّ وَضَعَ عُمَرُ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ فَعَدَلَتْهَا، ثُمَّ وَضَعَ عُثْمَانُ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ فَعَدَلَتْهَا، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْخَلَائِقِ فِي الْيَوْمِ الْعَصِيبِ، وَصَاحِبِ الْعَقْلِ الْكَامِلِ وَالرَّأْيِ الْمُصِيبِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو وَسَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ

الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ (100) اللَّهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ نَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذِهِ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِعُثْمَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْرَادُهُ تَشْخَبُ دَمًا، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الرَّمِّ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ، وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ، وَيُنْصَبُ لَهُ مِنْبَرٌ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَجُوزُ الْمُؤْمِنُونَ بِنُورِهِ وَلَيْسَ لِمُبْغِضِهِ مِنْهُ نَصِيبٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُغِيثِ اللَّهْفَانِ، وَخَيْرِ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْبَاقِي وَتَرَكَ الْفَانِي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: وَصَفَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا الْجَنَّةَ، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الْجَنَّةِ بَرْقٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَيَتَحَوَّلُ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ، فَتَبْرُقُ لَهُ الْجَنَّةُ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي جِبْرِيلُ تُفَّاحَةً، فَانْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَرْضِيَّةٍ، كَانَ تَقَاوِمُ عَيْنَيْهَا أَجْنِحَةَ النُّسُورِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِلْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (101) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَقَوَّاهُ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ وَحِمَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادَكَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُقْتَلُ وَأَنْتَ مَظْلُومٌ وَتَسْقُطُ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِكَ عَلَى قَوْلِهِ

تعالى: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ وَالْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَمِنْ حَفِظَ اللَّهُ مَحَبَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَنْجَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ فَدَخَلْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأَخِي، قُلْتُ يَسُرُّنِي لَوْ كُنْتُ فِدَاءَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: اللَّيْلَةَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ مُثِّلَ لِي فِي هَذِهِ الْخَوْخَةِ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ حَصَرُوكَ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: عَطَّشُوكَ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَلَّى لِي دَلْوًا شَرِبْتُ مِنْهُ، فَهَا أَنَا أَجِدُ بُرُودَةَ ذَلِكَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَبَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَفْطَرْتَ عِنْدَنَا وَإِنْ شِئْتَ نَصَرْتَ عَلَيْهِمْ، (102) فَاخْتَرْتُ الْفِطْرَ، وَلَمَّا قُتِلَ فَتَّشُوا خَزَائِنَهُ فَوَجَدُوا فِيهَا صُنْدُوقًا مُقْفَلًا، فَفَتَحُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ حُقَّةً فِيهَا وَرَقَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا: هَذِهِ وَصِيَّةُ عُثْمَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ عَلَيْهَا نَحْيَا وَعَلَيْهَا نَمُوتُ وَعَلَيْهَا نُبْعَثُ مِنَ الْآمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَعْظَمِ الْخَلَائِقِ جُودًا وَإِحْسَانًا، وَأَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ أَتْبَاعًا وَأَعْوَانًا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا خَلِيفَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَعْطَاكُمُ الدُّنْيَا لِتَطْلُبُوا بِهَا الْآخِرَةَ، فَلَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَرْكَنُوا إِلَيْهَا، إِنَّ الدُّنْيَا تَفْنَى وَالْآخِرَةَ تَبْقَى، لَا تُبْطِرَنَّكُمُ الْفَانِيَةُ، وَلَا تَشْغَلَنَّكُمْ عَنِ الْبَاقِيَةِ، عَاثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ، وَإِنَّ الْمَصِيرَ إِلَى اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ تَقْوَاهُ جُنَّةٌ مِنْ بَأْسِهِ، وَوَسِيلَةٌ عِنْدَهُ، وَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ الْغَيْرَةَ، وَالْزَمُوا جَمَاعَتَكُمْ لَا تَصِيرُوا أَحْدَانًا: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾

فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴿103﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عِبَادِكَ الْمُلْهَمِينَ، وَأَفْصَحِ الْخُطَبَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ أَبِي عَمْرٍو سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّاسَ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَاشْتَدَّ بِهِمُ الْأَمْرُ فَجَاءُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّ السَّمَاءَ لَمْ تُمْطِرْ، وَالْأَرْضَ لَمْ تُنْبِتْ، وَقَدْ تَوَقَّعَ النَّاسُ الْهَلَاكَ، فَمَا نَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: انْصَرِفُوا وَاصْبِرُوا، فَإِنِّي أَرْجُو اللَّهَ أَنْ لَا تُمْسُوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ، وَرَدَ خَبَرٌ بِأَنَّ عِيرًا لِعُثْمَانَ قَدْ جَاءَتْ مِنَ الشَّامِ وَتُصْبِحُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا جَاءَتْ خَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهَا، فَإِذَا هِيَ أَلْفُ بَعِيرٍ مَوْسُوقَةٍ بَرًّا وَزَيْتًا وَزَبِيبًا، فَأَنَاخَتْ بِبَابِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا جَعَلَهَا فِي دَارِهِ جَاءَ التُّجَّارُ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ، بِعْنَا مِنْ هَذَا الَّذِي وَصَلَ إِلَيْكَ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ ضَرُورَةَ النَّاسِ، قَالَ: حُبًّا وَكَرَامَةً، كَمْ تَرْبَحُونِي عَلَى شِرَاءِ؟ قَالُوا: الدِّرْهَمُ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: أَعْطَيْتُ زِيَادَةً عَلَى هَذَا، قَالُوا: أَرْبَعَةً، قَالَ: أَعْطَيْتُ زِيَادَةً عَلَى هَذَا، قَالُوا: خَمْسَةً، قَالَ: أَعْطَيْتُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، قَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا بَقِيَ فِي الْمَدِينَةِ تُجَّارٌ غَيْرُنَا، وَمَا سَبَقَنَا إِلَيْكَ أَحَدٌ، فَمَنْ ذَا الَّذِي أَعْطَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي (104) بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَةً، أَعِنْدَكُمْ زِيَادَةٌ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي جَعَلْتُ مَا حَمَلَتْ هَذِهِ الْعِيرُ صَدَقَةً لِلَّهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِجَاهِ ثَالِثِ الْخُلَفَاءِ، وَصَاحِبِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، مُؤَيَّدِ الْإِيمَانِ، وَجَامِعِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ، وَالْمَقْتُولِ شَهِيدًا فِي سَبِيلِكَ، ذِي النُّورَيْنِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَفْتَحَ لَنَا أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، وَتَكْشِفَ عَنَّا كُلَّ شِدَّةٍ وَغُمَّةٍ، وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَيَسِّرْ لَنَا أُمُورَنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا أَحْوَالَنَا، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ السَّعَادَةُ، وَلَاحَظْتَهُمْ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ، وَخَتَمْتَ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ

العالمين. حَسْبِي دَوَاءٌ لِعِلَّتِي وَأَحْزَانِي ۞ حُبِّي وَمَدْحِي لِذِي النُّورَيْنِ عُثْمَانِ خَلِيفَةُ الْمُصْطَفَى حَقًّا وَصَاحِبُهُ ۞ وَصِهْرُهُ ذُو الْحَيَا وَالْقَدْرِ وَالشَّانِ رُكْنُ الشَّرِيعَةِ سَيْفُ الدِّينِ نَاصِرُهُ ۞ نُورُ الْخِلَافَةِ سَبَّاقٌ لِلْإِيمَانِ بَحْرُ النَّدَا قَامِعُ الْكُفَّارِ قَاهِرُهُمْ ۞ فَسَالَ جُمُوعَ الْعِدَا بِأَرْضِ سِجِسْتَانِ مِنْهُ الْمَلَائِكُ تَسْتَحْيِي فَطُوبَى لَهُ ۞ حَازَ الشَّهَادَةَ تَحْقِيقًا بِبُرْهَانِ (105) دَعَا لَهُ الْمُصْطَفَى حَقًّا وَبَشَّرَهُ ۞ بِجَنَّةِ الْخُلْدِ مَعْ فَوْزٍ بِرِضْوَانِ أَمْوَالُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْفَقَهَا ۞ فَكَمْ لَهُ فِي الْوَرَى مِنْ فِعْلِ إِحْسَانِ قَدِ اشْتَرَى الْبِئْرَ لِلْإِسْلَامِ سَبْلَهَا ۞ وَجَهَّزَ الْجَيْشَ وَاعْتَنَى بِقُرْآنِ مَا مَالَ قَطُّ إِلَى الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا ۞ حَاشَاهُ لَمْ يَشْتَغِلْ يَوْمًا بِبُهْتَانِ بَلْ قَامَ بِالْعَدْلِ فِي الْأَحْكَامِ مُجْتَهِدًا ۞ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ فِي عِزٍّ وَإِيمَانِ فَالدِّينُ وَالسُّنَّةُ الْغَرَّاءُ صَانَهُمَا ۞ عَنْ زَيْغِ كُلِّ فَتًى فِي الْقَوْلِ فَتَّانِ نَابَتْ يَدُ الْمُجْتَبَى الْمُخْتَارِ عَنْ يَدِهِ ۞ فِي بَيْعَةٍ تَنْتَمِي حَقًّا لِرِضْوَانِ بُشْرَى لَهُ يَقْطَعُ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ بِمَا ۞ يُدْنِيهِ مِنْ رَبِّهِ مَا مَالَ لِلْفَانِي كَمْ قَامَ بِالذِّكْرِ خَالِيًا يُرَدِّدُهُ ۞ يَبْكِي وَيَضْرَعُ فِي شَوْقٍ وَأَحْزَانِ بَيَّنَتْ الْمُصْطَفَى تَمَّتْ فَضَائِلُهُ ۞ هَادِي الْمَزِيَّةِ لَمْ تَحْصَلْ لِإِنْسَانِ ءَاذَوْهُ حَقًّا فَلَمْ يَضْجَرْ بِمَا صَنَعُوا ۞ بَلْ شَاهَدَ اللَّهَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ وَيْلٌ لِقَاتِلِهِ ظُلْمًا وَمَاذَا لَهُ ۞ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ذُلٍّ وَخُسْرَانِ فَهُوَ الَّذِي فَضْلُهُ مَا نَالَهُ أَحَدٌ ۞ مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ وَالثَّانِي عَلَيْهِمْ مِنْ سَلَامِ اللَّهِ أَكْمَلَهُ ۞ مَا غَرَّدَ الطَّيْرُ تَرْدِيدًا بِأَلْحَانِ يَا رَبِّ إِنِّي فَقِيرٌ عَاجِزٌ خَائِفٌ ۞ مِمَّا جَنَيْتُ وَهَذَا الْفَقْرُ أَعْيَانِي فَاجْبُرْ بِحَقِّهِمْ كَسْرِي وَخُذْ بِيَدِي ۞ وَفِي الْقِيَامَةِ عَامِلِي بِغُفْرَانِ سَهِّلْ عَلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ أَسْلُكَهَا ۞ وَأَيْنَمَا كُنْتُ فَالْإِسْعَادُ تَلْقَانِي وَاجْعَلْ مَعُونَتَكَ الْحُسْنَى مَعِي أَبَدًا ۞ وَصُنْ جَنَابِي مَعْ أَهْلِي وَإِخْوَانِي ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ مَا طَلَعَتْ ۞ شَمْسٌ وَمَا غَرَبَتْ فِي كُلِّ أَزْمَانِ (106) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ.

فضائلُ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَرَّمَ وَجْهَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ ذِكْرِ السَّائِلِ وَالطَّالِبِ، وَخَيْرِ مُبَارَكٍ تَنْجَحُ بِبَرَكَتِهِ الْحَوَائِجُ وَتَتَيَسَّرُ الْمَطَالِبُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفِ اللَّهِ الْمَسْلُولِ وَابْنِ عَمِّهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ الزَّهْرَاءِ الْبَتُولِ، سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الْهَاشِمِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَسْجُدَ لِصَنَمٍ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا لَمْ تُمَكِّنْهَا، وَيَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَوُلِدَ بِمَكَّةَ بِدَاخِلِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَفَّنَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَمِيصِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ، وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَحَفَرُوا قَبْرَهَا بِالْبَقِيعِ، فَلَمَّا بَلَغُوا لَحْدَهَا حَفَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَأَخْرَجَ تُرَابَهُ وَاضْطَجَعَ فِيهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا، وَوَسِّعْ عَلَيْهَا (107) مَدْخَلَهَا، بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الزَّيْنِ مِنْ قَبْلِي، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ صَنَعْتَهُ بِأَحَدٍ قَبْلَهَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْبَسْتُهَا قَمِيصِي لِتَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، وَاضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِيُخَفِّفَ عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى صُنْعًا إِلَيَّ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ دِينَ الْحَقِّ وَقَوَّاهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْكُفْرِ وَأَجْلَاهُ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَيْفِ اللَّهِ الْمَسْلُولِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ، سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ افْتَخَرَ هُوَ

وَالْعَبَّاسُ وَطَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا صَاحِبُ الْبَيْتِ، مِفْتَاحُهُ بِيَدِي، وَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا أَدْرِي، لَقَدْ صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (108) سَيِّدِ الَّذِينَ يَحْمُونَ الْجَارَ وَيُدَافِعُونَ، وَإِمَامِ الَّذِينَ هُمْ مُطِيعُونَ لِأَمْرِ رَبِّهِمْ وَسَامِعُونَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ الظُّهْرَ، فَسَأَلَ سَائِلٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئًا، فَرَفَعَ السَّائِلُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي سَأَلْتُ فِي مَسْجِدِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِنِي أَحَدٌ شَيْئًا، وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاكِعًا، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ الْيُمْنَى وَفِيهَا خَاتَمٌ، فَأَقْبَلَ السَّائِلُ فَأَخَذَهُ مِنْ خِنْصَرِهِ، وَذَلِكَ بِمَرْأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَفَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ أَخِي مُوسَى سَأَلَكَ فَقَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآنًا ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ اللَّهُمَّ إِنِّي مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَصَفِيُّكَ، اللَّهُمَّ فَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي عَلِيًّا، اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي»، قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ (109) اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ﴾

﴿الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ طَيَّبَ اللَّهُ بَدَنَهُ وَطَهَّرَ نَفْسَهُ، وَأَفْضَلِ عَظِيمٍ أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ شَرَّ الْعَدُوِّ وَبُؤْسَهُ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ مَعَ عَلِيٍّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا، وَبِدِرْهَمٍ نَهَارًا، وَبِدِرْهَمٍ سِرًّا، وَبِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي، وَبِكَ يَا عَلِيُّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ»، وَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ فَفَعَلَ»، فَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامًا إِلَّا وَعَيْتُهُ وَحَفِظْتُهُ وَلَمْ أَنْسَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (110) خَيْرِ مَنْ وَضَّحَ الطُّرُقَ وَالْمَنَاهِجَ، وَأَفْضَلِ مُدَاوٍ لِأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَمُعَالِجِ، الَّذِي مِن

فَضَائِلُ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ﴾ فِيمَنْ نَزَلَتْ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ بِغَدِيرِ خُمٍّ نَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَشَاعَ ذَلِكَ وَطَارَ فِي الْبِلَادِ، وَبَلَغَ الْحَرْثَ بْنَ النُّعْمَانِ الْفِهْرِيَّ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَنَزَلَ عَنْهَا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَبِلْنَا مِنْكَ، وَأَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ خَمْسًا فَقَبِلْنَا مِنْكَ، وَأَمَرْتَنَا بِالزَّكَاةِ فَقَبِلْنَا، وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَصُومَ رَمَضَانَ فَقَبِلْنَا، وَأَمَرْتَنَا بِالْحَجِّ فَقَبِلْنَا، ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِهَذَا حَتَّى أَخَذْتَ بِضَبْعَيْ ابْنِ عَمِّكَ تُفَضِّلُهُ عَلَيْنَا، فَقُلْتَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، فَهَذَا شَيْءٌ مِنْكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا (111) حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَمَا وَصَلَ إِلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِحَجَرٍ سَقَطَ عَلَى هَامَتِهِ، فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ، وَكَنْزِ السَّعَادَةِ وَالْأَمَانِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ»،

وَلَمَّا آخَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ عَلِيٌّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «عَلِيٌّ مِنْهُمْ وَأَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ وَسَلْمَانُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ بِأَوْضَحِ مُعْجِزَةٍ وَأَبْهَرِ آيَةٍ، وَمِنْ حُبِّهِ جَنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَوِقَايَةٌ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (112) وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَبَاتَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرِئَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِنْسَانِ عَيْنِ الْمُحِبِّ الصَّادِقِ، وَدَوَاءِ قَلْبِ الصَّبِّ الْعَاشِقِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ، سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثْتَنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ. فَضَرَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرِي بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ»، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ (113) النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ

إِلَّا أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعُظَمَاءِ أُولِي الْأَلْبَابِ، وَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَصْلَهُ أَطْهَرَ الْأُصُولِ وَنَسَبَهُ أَشْرَفَ الْأَنْسَابِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «النَّاسُ مِن شَجَرٍ شَتَّى، وَأَنَا وَعَلِيٌّ مِن شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ: النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ. وَقَالَ: عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ». وَقَالَ: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَن أَرَادَ الْعِلْمَ فَعَلَيْهِ بِالْبَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ أَمَانِي وَسَعْدِي، وَمَن بِخِدْمَتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَا قَدْرِي وَكَمُلَ مَجْدِي، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَن أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَن أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَمَن أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَن أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ». وَلَمَّا خَلَّفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (114) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَلَّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا تَرْضَى أَن تَكُونَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، وَخَيْرِ مَن فَازَ بِقُرْبِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَزَمَ عَلِيًّا وَقَبَّلَهُ وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي الْوَحِيدِ الشَّهِيدِ. وَقَالَ: مَا تُرِيدُونَ مِن عَلِيٍّ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي

وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَهُ خَصْمَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي حِمَارًا وَإِنَّ لِهَذَا بَقَرَةً، وَإِنَّ بَقَرَتَهُ قَتَلَتْ حِمَارِي، فَبَدَا رَجُلٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ فَقَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْبَهَائِمِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا عَلِيُّ، فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُمَا: أَكَانَا مُرْسَلَيْنِ أَمْ مَشْدُودَيْنِ؟ أَمْ أَحَدُهُمَا مَشْدُودًا وَالْآخَرُ مُرْسَلًا؟ فَقَالَا: كَانَ الْحِمَارُ مَشْدُودًا وَالْبَقَرَةُ مُرْسَلَةً، وَصَاحِبُهَا مَعَهَا، فَقَالَ: عَلَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ ضَمَانُ الْحِمَارِ، فَأَقَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَهُ وَأَمْضَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (115) عَالِي الْمَرَاتِبِ، وَأَكْرِمْ كَرِيمَ يُرْجَى فِي الشَّدَائِدِ وَنَجْحِ الْمَطَالِبِ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ فِي صُلْبِهِ، وَجَعَلَ ذُرِّيَّتِي فِي صُلْبِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي، وَخَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ، وَقَالَ: عُنْوَانُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ». * حَسْبِي بِحُبِّكَ فَخْرًا يَا أَبَا الْحَسَنِ * فَهُوَ أَفْضَلُ لِي مِنْ كُلِّ مَا حَسُنَ * أَشْهَى وَأَحْلَى مِنَ السُّلْوَى وَأَهْنَا لِي * مِنَ الْمَعِينِ وَمِنْ أَهْلِي وَمَنْ سَكَنَ * قَدْ شَاعَ فِي جُمْلَتِي حَقًّا بِأَجْمَعِهَا * وَفِي فُؤَادِي وَفِي عَقْلِي وَفِي بَدَنِي * أَفْدِيكَ مِنْ سَيِّدٍ شَاعَتْ مَنَاقِبُهُ * شَرْقًا وَغَرْبًا وَفِي شَامٍ وَفِي يَمَنِ * حَدِّثْ عَنِ الْبَحْرِ لَا تَعْجَبْ لِكَثْرَتِهَا * فَلَنْ يُحَاطَ بِهَا فِي أَطْوَلِ الزَّمَنِ * هُوَ الَّذِي عَظُمَتْ فِي النَّاسِ هَيْبَتُهُ * وَحُبُّهُ عِنْدَهُمْ أَشْهَى مِنَ الْوَسَنِ * هُوَ الَّذِي هَابَتِ الْأَبْطَالُ صَوْلَتَهُ * فَكَمْ سَقَاهُمْ بِكَأْسِ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ * سَيْفُ الرَّدَا عَلَى الْكُفَّارِ قَاهِرُهُمْ * فِي وَقْتِهِ ذَلَّ دِينُ الْكُفْرِ وَالْوَثَنِ * نُورُ الصَّحَابَةِ أَقْضَاهُمْ وَأَثْبَتَهُمْ * عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْأَهْوَالِ وَالْمِحَنِ * مِفَاتِحُ الْعِلْمِ قَدْ أَضْحَى الْمَلِيكُ لَهَا * فَكَمْ حَوَى مِنْ عُلُومِ الذِّكْرِ وَالسُّنَنِ * صِهْرُ النَّبِيِّ عَلَى الزَّهْرَا الَّتِي شَرُفَتْ * كُلُّ النِّسَا وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ (116) * بُشْرَى لَهُ بِنْتُ خَيْرِ الْخَلْقِ زَوْجَتُهُ * قَدْ حَازَ فَضْلًا بِهَا عَنْ كُلِّ ذِي سَكَنِ

مَا مَالَ قَطُّ إِلَى الدُّنْيَا وَزُخْـ * ـرُفِهَا * وَكَمْ تَصَدَّقَ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنِ فِي حَالِكِ اللَّيْلِ كَمْ يَبْكِي لِخَالِقِهِ * يُرَتِّلُ الذِّكْرَ عَنْ شَوْقٍ وَعَنْ شَجَنِ إِنَّ الْفَضَائِلَ طُرًّا فِي نِهَايَتِهَا * قَدْ قَادَهَا بِزِمَامِ الْقَهْرِ وَالرَّسَنِ بَحْرُ النَّدَى كَلِفُ الْأَيْتَامِ كَافِلُهُمْ * نُورُ الْهُدَى مُرْشِدُ الْأَعْيَانِ لِلسُّنَنِ خَيْرُ الْخَلَائِقِ بِهِ اللَّهُ آيَدَهُ * وَاسْمُهُ بَاسِمُهُ قَدْ لَزَّ فِي قَرَنِ طُوبَى لَهُ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ قَالَ لَهُ * هَذَا عَلِيٌّ مِنِّي كَالرَّأْسِ مِنْ بَدَنِي بِاللَّهِ قُلْ لِي مَنْ يَلْحَـ * ـقُ فَضَائِلَهُ * وَمَدْحُهُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ مَوْلَايَ جَدْ لِلَّذِي قَدْ أَمَّ جَانِبَكُمْ * يُؤَمِّلُ الْخَيْرَ مِنْكُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ يُنَادِي مِمَّا بِهِ قَدْ حَلَّ مِنْ دَهْـ * ـرِهِ * وَلَنْ يَعُوقَ نِدَاهُ الْبُعْدُ لِلْوَطَنِ مَوْلَايَ إِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ إِذَا مُدِحُوا * هَزَّتْ مَعَاطِفُهُمْ لِلْجُودِ كَالْغُصُنِ مَوْلَايَ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ عَوَائِدُهُمْ * مَلْأُ الرِّكَائِبِ لِلْقُصَّادِ بِالْمِنَنِ مَوْلَايَ إِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي شَرَفٍ * لَا يَرْتَضُونَ خِصَالَ الذُّلِّ وَالْمِهَنِ قَوْمٌ كِرَامٌ لَهُمْ فِي الْجُودِ سَابِقَةٌ * وَفِي الْحُرُوبِ لَهُمْ حَزْمٌ بِلَا وَهَنِ كُنْ لِي الشَّفِيعَ أَفُزْ بِالْقَصْدِ عَنْ عَجَلٍ * وَفِي الْقِيَامَةِ يَحْمِي الْجِسْمَ عَنْ سَكَنِ فَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ نَادَاهُ ذُو طَلَبٍ * يَلْقَى النَّجَاحَ بِهِ فِي أَقْرَبِ الزَّمَنِ بِحَقِّ خَيْرِ النِّسَا الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةٍ * وَبِالشَّهِيدِ التَّقِيِّ الْحُسَيْنِ وَالْحَسَنِ بِحَقِّ شَمْسِ الْهُدَى الْمَبْعُوثِ مِنْ هَاشِمٍ * مَنْ فَاقَ كُلَّ الْوَرَى فِي الْعَطْفِ وَالْحَنَنِ (117) صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ * شَمْسٌ وَمَا غَرَّدَ الْقُمْرِيُّ فِي فَنَنِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ وَفَضَّلَهُ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ عَظَّمَ اللَّهُ قَدْرَهُ وَبِالْخُلُقِ الْجَمِيلِ جَمَّلَهُ، الَّذِي مِن فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عَلِيٌّ يَزْهَوْنِي الْجَنَّةَ لِتَذْوِيبِ الصَّنْعِ لِأَهْلِ الرَّزْنِيَّا»، وَقَالَ: «عَلِيٌّ إِمَامُ الْبَرَرَةِ وَقَاتِلُ الْفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ وَصَفَكَ بِأَوْصَافِ رُبُوبِيَّتِكَ وَأَثْنَى عَلَيْكَ وَعَظَّمَكَ، وَأَفْضَلِ مَنْ صَدَقَ فِي عُبُودِيَّتِكَ وَسَبَّحَكَ وَمَجَّدَكَ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «حُبُّكَ إِيمَانٌ وَبُغْضُكَ نِفَاقٌ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُحِبُّكَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مُبْغِضُكَ». وَقَالَ لَهُ: «طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ فِيكَ». وَنَظَرَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ سَيِّرِي فِي الدُّنْيَا سَيْرِي فِي الْآخِرَةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَيُبْغِضُكَ بِبُغْضِ اللَّهِ، فَالْوَيْلُ (118) كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ أَبْغَضَكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ صِدِّيقٍ وَوَلِيٍّ، وَقُدْوَةِ كُلِّ خَائِفٍ لِلَّهِ وَتَقِيٍّ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَإِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ، وَإِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ، وَإِلَى مُوسَى فِي زُهْدِهِ، وَإِلَى مُحَمَّدٍ فِي بَهَائِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ». وَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيٍّ». * حُبُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ❁ بَدَاخِلِ الْقَلْبِ سَكَنَ * حُبُّكَ أَوْلَى عِنْدَنَا ❁ مِنْ الْقَرِيبِ وَالسَّكَنِ * حُبُّكَ حَقٌّ وَاجِبٌ ❁ عِنْدَ ذَوِي الرَّأْيِ الْحَسَنِ

* حُبُّكَ أَعْلَى قُرْبَةٍ * وَسُنَّةٌ مِنَ السُّنَنِ * مَنْ كَانَ مِثْلِي مُذْنِبًا * يَمْشِي عَلَى ذَاكَ السُّنَنِ * يَحْظَى بِخَيْرٍ عَاجِلًا * وَبِالْأَمَانِي وَالْأَمَانِ * بِاللَّهِ فَاعْطِفْ لِلَّذِي * لِغَيْرِكُمْ مَا قَدْ رَكَنَ * بِزَوْجِكَ الزَّهْرَا الْبَتُولِ * وَالْحُسَيْنِ وَالْحَسَنِ * وَبِالنَّبِيِّ الْمُصْطَفَى * مِنْ رَبِّهِ لَهُ ائْتَمَنَ * صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا * فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَنٍ (119) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ كُلِّ رَسُولٍ وَنَبِيٍّ، وَسَيِّدِ كُلِّ طَاهِرٍ وَنَقِيٍّ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَكْتُبُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، عَلِيٌّ رَسُولُ اللَّهِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ بِأَلْفَيْ عَامٍ»، وَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ قَالَ: «لَوْ وُضِعَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَ إِيمَانُ عَلِيٍّ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ قَلْبِي وَخَيْرٍ مِنْ مِنْحَتِهِ وَوُدِّي وَحُبِّي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِسَيِّدِنَا الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَوْعَى لِي سَيِّدُ الْعَرَبِ». يَعْنِي عَلِيًّا. فَلَمَّا جَاءَهُ أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ إِذَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: «هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي، وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنْ

رَبِّي». (120). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَدَدَ سِرِّي وَأُنْسِ قَلْبِي، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَزَايَدَ فَرَحِي وَانْفَرَجَ كَرْبِي، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَرْدَةَ: «إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى، وَمَنَارُ الْإِيمَانِ، وَتَمَامُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَنُورُ جَمِيعِ مَنِ أَطَاعَنِي، يَا أَبَا بَرْزَةَ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِينِي غَدًا فِي الْقِيَامَةِ، وَصَاحِبُ رَايَتِي، وَمَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ رَحْمَةِ رَبِّي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ حَفِظَ اللَّهُ بِهِ أُمَّتَهُ مِنَ الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ، وَأَفْضَلِ رَسُولٍ حَمَى اللَّهُ شَرِيعَتَهُ عَنِ التَّبْدِيلِ وَالنَّسْخِ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَتَى بِهِ جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ، فَإِذَا عَلِيٌّ سَاجِدٌ قَدْ بَلَّتْ دُمُوعُهُ مَوْضِعَ خَدَّيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ ذُلِّي وَضَرَاعَتِي إِلَيْكَ، وَوَحْشَتِي مِنْ خَلْقِكَ، وَأَنِسْنِي بِكَ يَا كَرِيمُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: (121) وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَفِي حَالَةٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ، وَلَا يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ أَحَدٌ فِي سُجُودِهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنَ السَّلْخِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَرْتَكِبُ الْمُحِبُّ فِي زِيَارَتِهِ الْمَشَاقَّ شَوْقًا إِلَيْهِ وَيَحُثُّ السَّيْرَ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَدْفَعُ اللَّهُ كُلَّ ضَرَرٍ وَضَيْرٍ، الَّذِي مِنْ فَضَائِلِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَا نَزَلَ فِي أَحَدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلُ مَا نَزَلَ فِي عَلِيٍّ، وَلَقَدْ نَزَلَ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةِ آيَةٍ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عِتَابَةٍ.

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» إِلَّا وَعَلِيٌّ أَمِيرُهَا وَشَرِيفُهَا، وَلَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ مَكَانٍ، وَمَا ذَكَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا بِخَيْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، وَخَيْرِ مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْمُسْتَبِينُ، الَّذِي رُوِيَ مِنْ كَلَامِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ الدُّنْيَا مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ، وَكَانَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ لَمْ يَزَلْ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَمْرًا لَا يُدْرِكُهُ، وَكَمْ جَامِعٍ (122) مَالٍ لَا يَأْكُلُهُ، وَدَاخِرٍ مَا عَسَاهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلِ جَمْعِهِ، وَمِنْ حَرَامٍ رَفْعِهِ، أَصَابَهُ حَرَامًا وَوَرَّثَهُ عُدْوَانًا، وَاحْتَمَلَ وِزْرَهُ، وَبَاءَ مِنْهُ بِمَا يَضُرُّهُ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يَدْعُوكَ وَيُنَادِيكَ، وَسَيِّفِكَ الْمَسْلُولِ عَلَى كُلِّ مَنْ يُحَارِبُكَ وَيُعَادِيكَ، الَّذِي مِن كَلَامِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَكُونُ غَنِيًّا حَتَّى تَكُونَ عَفِيفًا، وَلَا تَكُونَ زَاهِدًا حَتَّى تَكُونَ مُتَوَاضِعًا، وَلَا تَكُونَ مُتَوَاضِعًا حَتَّى تَكُونَ حَلِيمًا، وَلَا يَسْلَمُ قَلْبُكَ حَتَّى تُحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يَرْتَكِبَ مَا عَنْهُ نُهِيَ، وَكَفَى بِهِ عَقْلًا أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهْلِ وَأَهْلِهِ، وَاكْفُفْ عَنِ النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يَكُفَّ النَّاسُ عَنْكَ، وَأَكْرِمْ مَنْ صَافَاكَ، وَأَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ وَإِنْ جَانَبَكَ، وَاكْفُفِ الْأَذَى، وَاصْفَحْ عَنْ سُوءِ الْأَخْلَاقِ، وَلْتَكُنْ يَدُكَ الْعُلْيَا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَوَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَا أَصَابَكَ، وَأَلْهِمْ نَفْسَكَ الْقَنَاعَةَ، وَأَكْثِرِ الدُّعَاءَ تَسْلَمْ مِنْ سَوْرَةِ الشَّيْطَانِ، وَلَا تُنَافِسْ عَلَى الدُّنْيَا، وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى، وَعَلَيْكَ بِالشِّيَمِ الْعَالِيَةِ (123) تَقْهَرْ مَنْ يُنَاوِئُكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَنْشُورِ وَالْجَيْشِ الْمَنْصُورِ، وَسَيِّدِ كُلِّ زَكِيٍّ وَمَبْرُورٍ، الَّذِي مِنْ

كَلَامِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي بَعْضِ عِلَاتِهِ وَقَدْ تَغَيَّرَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: يَا جَابِرُ مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَإِنْ قَامَ فِيهَا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ، ثُمَّ هَزَّ بِضَبْعَيَّ هَزَّةً خِيلَ لِي أَنَّ عَضُدِي خَرَجَتْ مِنْ كَاهِلِي، وَقَالَ: يَا جَابِرُ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحِلَّ بِكُمُ النِّقَمُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْمَالِ مَا أَكْسَبَ حَمْدًا أَوْ أَعْقَبَ أَجْرًا، قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ وَأَنَا مَعَكَ، فَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَأَلْقَى إِزَارَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَخَرَجْنَا، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى جَبَّانَةِ الْكُوفَةِ، فَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ بِالْأَمْسِ كَانُوا مَعَنَا وَالْيَوْمَ فَارَقُونَا، لَا تَسْأَلْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، فَهُمْ إِخْوَانٌ لَا يَتَزَاوَرُونَ، وَأَوْدَاءٌ لَا يَتَعَاوَنُونَ، ثُمَّ خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَقَالَ: يَا جَابِرُ أَعْطُوا مِنْ دُنْيَاكُمُ الْفَانِيَةِ لِآخِرَتِكُمُ الْبَاقِيَةِ، وَمِنْ حَيَاتِكُمْ (124) لِمَوْتِكُمْ، وَمِنْ صِحَّتِكُمْ لِسُقْمِكُمْ، وَمِنْ غِنَاكُمْ لِفَقْرِكُمْ، الْيَوْمَ أَنْتُمْ فِي الدَّارِ وَغَدًا فِي الْقُبُورِ، وَإِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ يُشْفَى بِبَرَكَةِ لَمْسِهِ الْأَلَمُ وَالْوَجَعُ، وَأَعْظَمِ رَسُولٍ سَالَ الزُّلَالُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَنَبَعَ، الَّذِي مِنْ مَنَاقِبِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ: صِفْ لِي عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ: أَعْفِنِي، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَصِفَنَّهُ، قَالَ: أَمَّا إِذَا كَانَ وَلَا بُدَّ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ كَانَ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَضْلًا، وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ لِسَانِهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَيَأْنَسُ بِاللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ، وَكَانَ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، يُعْجِبُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ مَا خَشُنَ، كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا، يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَيَأْتِينَا إِذَا دَعَوْنَاهُ، وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ، وَيُقَرِّبُ الْمِسْكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، وَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ، قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَيَقُولُ: يَا دُنْيَا (125) غُرِّي غَيْرِي، إِلَيَّ تَعَرَّضْتِ، أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ فِيهَا، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ كَبِيرٌ، وَعَيْشُكِ

حَقِيرٌ، آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ، فَبَكَى مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ، لَقَدْ كَانَ وَاللَّهُ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ حُزْنُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حَجْرِهَا، فَهِيَ لَا يَرْقَأُ دَمْعُهَا، وَلَا يَخْفَى مَا بِهَا مِنَ الْفَجَعِ. * مُحَمَّدٌ أَخِي وَصِهْرِي * وَحَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي * وَجَعْفَرُ الَّذِي يُمْسِي وَيُضْحِي * يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ابْنُ أُمِّي * وَبِنْتُ مُحَمَّدٍ سَكَنِي وَعُرْسِي * مَنُوطٌ حُبُّهَا بِدَمِي وَلَحْمِي * وَسِبْطَا أَحْمَدَ وِلْدَايَ مِنْهَا * فَأَيُّكُمْ لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِي * سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا * غُلَامًا مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَخَذَ الْعُلُومَ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ وَتَعَلَّمَ، وَأَفْضَلِ مَنْ نَطَقَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَبَدَائِعِ الْحِكْمَةِ وَتَكَلَّمَ، وَالَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، فَقَالَ: اللَّهُمَّ غَفْرًا، هَذِهِ (126) الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي عَمِّي حَمْزَةَ وَفِي ابْنِ عَمِّي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَرْثِ، فَأَمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضَى نَحْبَهُ شَهِيدًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَحَمْزَةُ قَضَى نَحْبَهُ شَهِيدًا يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَمَّا أَنَا فَأَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا، يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، وَقَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ حَبِيبِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ امْتَثَلَ أَمْرَ مَوْلَاهُ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ رَعَاهُ اللَّهُ وَتَوَلَّاهُ، الَّذِي مِنْ كَرَامَاتِ خَلِيفَتِهِ وَابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رُوِيَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا يُفْطِرُ لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَلَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ وَلَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، لَا يَزِيدُ فِي أَكْلِهِ عَلَى ثَلَاثِ

لَقَمٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَيَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَنِي أَمْرُ اللَّهِ وَأَنَا خَمِيصٌ، إِنَّمَا هِيَ لَيَالٍ قَلَائِلُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبِيحَتِهَا، أَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَالنَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ، فَلَمَّا خَرَجَ وَقْتَ السَّحَرِ، ضَرَبَهُ الشَّقِيُّ بْنُ مُلْجَمٍ فَقَتَلَهُ وَانْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ، بِجَاهِ هَذَا السَّيِّدِ الْجَلِيلِ، وَالْخَلِيفَةِ النَّبِيلِ، بَطَلِ الْأَبْطَالِ، وَقَامِعِ أَهْلِ (127) الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، السَّابِقِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْعَدْلِ فِي الْأَحْكَامِ، بَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ، وَالْمُشَبَّهِ بِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فِي الْحِلْمِ، رَاجِحِ الْإِيمَانِ، وَالْعَارِفِ بِالْقُرْآنِ، سَيْفِ اللَّهِ الْمَسْلُولِ، وَابْنِ عَمِّ الرَّسُولِ، زَوْجِ السَّيِّدَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّهْرَاءِ الْبَتُولِ، عَظِيمِ الْمَنَاقِبِ وَفَارِسِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، وَالنَّجْمِ الثَّاقِبِ، أَبِي السِّبْطَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةً تُيَسِّرُ لَنَا بِهَا جَمِيعَ الْمَطَالِبِ، وَتُتْحِفُنَا بِهَا بِجَمِيلِ الْمَوَاهِبِ، وَتَسْقِينَا بِهَا مِنْ شَرَابِ مَحَبَّتِكَ وَمَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْعَذْبِ الْمَشَارِبِ، وَتَرْفَعَ بِهَا أَقْدَارَنَا بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ أَهْلِ الْمَنَاصِبِ الْعَالِيَةِ الْمَرَاتِبِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ عَظِيمَ ذُنُوبِنَا، وَاسْتُرْ قَبِيحَ عُيُوبِنَا، وَأَعِدْ مِنْ بَرَكَاتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَالِهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى وَالِدِينَا وَأَوْلَادِنَا وَإِخْوَانِنَا، وَكَافَّةِ قَرَابَتِنَا وَأَهْلِ مَحَبَّتِنَا، وَتَوَلَّ الْجَمِيعَ فِي الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، وَكُنْ لَنَا وَلَهُمْ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا كَافِيَ الْمُهِمَّاتِ، وَيَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ، وَيَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ، آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * حُبُّ الْإِمَامِ عَلِيٍّ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ * فَكَمْ بِهِ نِلْتَ مِنْ قَصْدٍ وَمِنْ أَرَبِ * خَلِيفَةُ الْمُصْطَفَى حَقًّا وَنَاصِرُهُ * وَصِهْرُهُ طَاهِرُ الْأَعْرَاقِ وَالنَّسَبِ (128) * زَيْنُ الصَّحَابَةِ أَقْضَاهُمْ وَأَفْصَحُهُمْ * مَنْ ذَا يُسَاوِيهِ عِنْدَ الْوَعْظِ وَالْخُطَبِ * سَيْفُ الْإِلَهِ عَلَى الْأَعْدَا وَمُهْلِكُهُمْ * فَكَمْ سَقَاهُمْ بِكَأْسِ الْحَتْفِ وَالْعَطَبِ * اللَّهُ أَعْلَا لَهُ قَدْرًا وَشَرَّفَهُ * بِمَرْتَبَةٍ عَظُمَتْ عَنْ سَائِرِ الرُّتَبِ * مَنْ ذَا يُقَاسُ بِهِ فَضْلًا وَمَنْزِلَةً * وَمَدْحُهُ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ وَالْكُتُبِ * أَخُو النَّبِيِّ أَبُو السِّبْطَيْنِ مَنْ شَهِدَتْ * بِفَضْلِهِ كُبَرَاءُ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ * بَحْرُ النَّدَى قُطْبُ أَهْلِ اللَّهِ قَاطِبَةً * ذُو الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْإِقْدَامِ وَالْحَسَبِ

لَدَى المشاهِدِ قَدْ بَانَتْ شَجَاعَتُهُ * فَكَمْ بِحِمْلَتِهِ أَجْلَى مِنَ الكُرَبِ حَدَّثَ عَنِ البَحْرِ لَا تُحْصَى فَضَائِلُهُ * عَنْهَا فَهُمْ الوَرَى كَلَّتْ بِلَا عَجَبِ لَا يُنْكِرَنَّ فَضْلَهُ فِي النَّاسِ إِلَّا فَتًى * أَعْمَى البَصِيرَةِ شَاكِي القَلْبِ مِنْ وَصَبِ أَلَيْسَ هُوَ وَالَّذِي قَالَ النَّبِيُّ لَهُ * قَوْلًا وَلَا تَنَاقَلَهُ الْأَخْبَارُ فِي الحِقَبِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَى لَهُ حَقًّا فَأَنْتَ لَهُ * مَوْلًى وَنَزَّهَ صَحِيحَ القَوْلِ عَنْ كَذِبِ بِنِسْبَةِ المُصْطَفَى تَمَّتْ مَزِيَّتُهُ * أَكْرِمْ بِهَا قَدْ عَلَتْ عَنْ سَائِرِ النَّسَبِ لَا نِسْبَةٌ دُونَهَا تَبْقَى وَلَا سَبَبٌ * طُوبَى لِمَنْ فَازَ مِنْ ذِي القَدْرِ بِالسَّبَبِ مَا مَالَ قَطُّ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا * وَلَا تَشَاغَلَ فِي لَهْوٍ وَلَا لَعِبِ كَمْ قَامَ وَالعَيْنُ بِالْأَسْحَارِ بَاكِيَةً * يُرَتِّلُ الذِّكْرَ بِالْأَشْوَاقِ وَالطَّرَبِ كَمْ أَظْهَرَ العَدْلَ فِي الْأَحْكَامِ مُجْتَهِدًا * عِنْدَ الرِّضَى لَمْ يَخَفْ لَوْمًا وَلَا الغَضَبَ حَتَّى قَضَى الحَاكِمُ العَالِي شَهَادَتَهُ * وَلَا يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ بِالهَرَبِ لَقَدْ أَلْجَمَ اللَّهُ بِالنِّيرَانِ قَاتِلَهُ * يَا وَيْلَهُ بَاءَ بِالخُسْرَانِ وَالغَضَبِ (129) هُوَ الشَّهِيدُ وَسَيْفُ البَغْيِ عَادَ عَلَى * مَنْ سَلَّهُ مِنْ عَمَى القَلْبِ مُحْتَجِبِ أَوَدُّ لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ الفِدَاءَ لَهُ * أَفْدِيهِ بِالنَّفْسِ وَالْأَوْلَادِ وَالنَّشَبِ يَا مُبْتَغِيَ الخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ يَطْلُبُهُ * فَاسْمَعْ لِمَا قُلْتُهُ إِنْ كُنْتَ ذَا أَدَبِ وَعَالَ الإِمَامُ عَلِيًّا وَصَانَ مَحَبَّتَهُ * فَحُبُّهُ مُبْرِئٌ لِلْهَمِّ وَالْوَصَبِ وَنَادِهِ إِنْ دَجَا لَيْلُ الخُطُوبِ وَقُلْ * يُجِيبُكَ بِالسَّهْلِ وَالْإِسْعَافِ وَالرَّحَبِ مَوْلَايَ عَبْدُكَ ذُو قَصْدٍ وَأَنْتَ لَهُ * نِعْمَ المُعِينُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ طَلَبِ فَاشْفَعْ لَهُ عَاجِلًا وَاسْمَعْ مَقَالَتَهُ * يَا مَنْ سَرَى حُبُّهُ فِي اللَّحْمِ وَالعَصَبِ بِحَقِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ مَعْ حَسَنٍ * وَبِالحُسَيْنِ الشَّهِيدِ خَيْرِ مُنْتَخَبِ حَاشَاكُمُ تَحْرِمُوا رَاجِي نَوَالِكُمُ * وَحَاشَا سَائِلَكُمْ يَرْجِعْ بِلَا أَرَبِ يَا أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّكُمُ * قَوْمٌ كِرَامٌ فَضَلْتُمْ كُلَّ ذِي نَسَبِ طُوبَى لَكُمْ سَادَتِي حَقًّا بِنِسْبَتِكُمُ * لِأَكْرَمِ الرُّسُلِ خَيْرِ العَجْمِ وَالعَرَبِ صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ العَرْشِ مَا طَلَعَتْ * شَمْسٌ وَمَا قَامَ أَهْلُ الدِّينِ بِالقُرَبِ فَصْلٌ فِي إِخْتِيَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمُغَيَّبَاتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اقْتَدَى الْمُقْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَسِيرَتِهِ، وَأَعَزِّ حَبِيبٍ يَفْدِيهِ الْمُحِبُّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَحَلِيلَتِهِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَفَعَ إِلَيَّ الدُّنْيَا، فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، (130) كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي هَذِهِ»، وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَعْرِفُهُ، فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ، إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ فَصَاعِدًا إِلَّا سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدِنِ الْخَيْرَاتِ، وَعَيْنِ الْأَفْرَاحِ وَالْمَسَرَّاتِ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَغِيبَاتِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: تَوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عِبَادِكَ، وَخَيْرِ رَسُولٍ سَلَكْتَ بِهِ وَبِأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْمَسَالِكِ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَغِيبَاتِ (131) مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، وَقَالَ لِسُرَاقَةَ: «كَيْفَ بِكَ إِذَا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرَى»، فَلَمَّا أُوتِيَ بِهِمَا عُمَرُ أَلْبَسَهُمَا إِيَّاهُ تَحْقِيقًا لِمُعْجِزَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَى وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الرَّأْيِ الْمُسَدَّدِ، وَخَيْرِ مَنْ أَسَّسَ قَوَاعِدَ الدِّينِ وَشَيَّدَ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ

وَيُروَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى مُؤْتَةَ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ، جَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَشَفَ لَهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مُعْتَرَكِهِمْ، فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ»، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لَهُ»، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ جَعْفَرَ»، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ، فَاسْتُشْهِدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ»، فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِقَتْلِهِمْ فِي السَّاعَةِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا، وَبَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ كَامِلٍ أَوْ أَزْيَدَ. (132) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ أَنْبِيَائِكَ، وَإِمَامِ أَصْفِيَائِكَ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغَيَّبَاتِ، مَا رُوِيَ مِنْ إِعْلَامِهِ قُرَيْشًا بِأَكْلِ الْأَرْضَةِ مَا فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي تَظَاهَرُوا بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ، وَإِنَّهَا أَبْقَتْ فِيهَا كُلَّ اسْمٍ لِلَّهِ، فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ، وَقَالَ: «رُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا رُوِيَ لِي مِنْهَا، فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ سِرِّكَ الْمَكْنُونِ، وَخَازِنِ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغَيَّبَاتِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلسَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لِحَاقًا بِي فَعَاشَتْ بَعْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ وَمَا رُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَجَلَسْتُ وَسَطَ الْحَلْقَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا وَاثِلَةُ قُمْ عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ فَقَدْ نَهَيْنَا عَنْهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُونِي وَإِيَّاهُ فَإِنِّي أَعْلَمُ مَا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي (133) أَخْرَجَنِي مِنْ مَنْزِلِي؟ قَالَ: «أَخْرَجَكَ مِنْ مَنْزِلِكَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْبِرِّ وَعَنِ الشَّكِّ» فَقَالَ وَاثِلَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبِرُّ مَا اسْتَقَرَّ فِي الصَّدْرِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالشَّكُّ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي الصَّدْرِ فَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى

مَا لَا يُرِيبُكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ وَخَيْرِ مَنْ خَصَّصْتَهُ بِالْخُلُقِ الْبَهِيِّ وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغَيَّبَاتِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مِنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ» قَالَ عَاقِرُ النَّاقَةِ قَالَ: «فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ» قَالَ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «قَاتِلُكَ الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ فَتَبْتَلُّ مِنْهَا هَذِهِ» وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ وَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ أَمَا إِنَّكَ سَتَلِي أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَازِلْتُ أَرْجُوهَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا وَقَالَ: «يُقْتَلُ عُثْمَانُ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ» فَاسْتُشْهِدَ فِي الدَّارِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْمُصْحَفُ فَسَقَطَ الدَّمُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (134) إِمَامِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَحَبِيبِكَ الْمُشَفَّعِ فِي الْعُصَاةِ وَالْمُذْنِبِينَ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغَيَّبَاتِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ فِي حَيَاتِهِ بِوَقْعَةِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، وَبِقِتَالِ عَائِشَةَ وَالزُّبَيْرِ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَالَ: «أَيَتَكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ، تَخْرُجُ حَتَّى تَنْبَحَهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ، وَيُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ، تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ»، فَكَانَتْ هِيَ عَائِشَةَ، وَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: «تُقَاتِلُ عَلِيًّا وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ» وَقَالَ فِي سَيِّدِنَا الْحَسَنِ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ الْفُضَلَاءِ، وَمَنْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَدْفَعُ الضُّرُّ وَالْبَلَاءُ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغَيَّبَاتِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ»، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ مَا كَانَ، وَرَأَى سَيِّدُنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَأَيْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَمَا إِنَّكَ سَتَفْقِدُ بَصَرَكَ، فَعَمِيَ فِي ءَاخِرِ عُمُرِهِ، وَأَعْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بِالطَّائِفِ، وَأَخْرَجَ بِيَدِهِ تُرْبَةً، وَقَالَ: فِيهَا مَضْجَعُهُ»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَاوِلْنِي عَلَيْهِ السَّلَامُ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ أَحْمَرَ وَقَالَ: «إِنَّ هَذَا مِنْ (135) تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا الْحُسَيْنُ، فَمَتَى صَارَ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ»، فَوَضَعْتُهُ فِي قَارُورَةٍ عِنْدِي، وَكُنْتُ أَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا يَتَحَوَّلُ فِيهِ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ، فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَاسْتُشْهِدَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ طَهُرَ اللَّهُ وَنَظَّفَهُ، وَدَلِيلِ الْخَيْرِ مِنْ هَدَى اللَّهُ بِهِ كُلَّ ذِي جَهْلٍ وَسَفَهِ، الَّذِي مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَغِيبَاتِ، مَا رُوِيَ مِنْ إِعْلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ، وَتَقَارُبِ الزَّمَانِ، وَرَفْعِ الْأَمَانَةِ، وَاشْتِهَارِ الْخِيَانَةِ، وَحَسَدِ الْأَقْرَانِ، وَقِلَّةِ الرِّجَالِ، وَكَثْرَةِ النِّسْوَةِ، وَقَبْضِ الْعِلْمِ، وَكَثْرَةِ الزَّلَازِلِ، وَظُهُورِ الْفِتَنِ وَالْمَرْجِ، وَالتَّطَاوُلِ فِي الْبُنْيَانِ، وَعِظَمِ الْبَلَاءِ، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ أَخِيهِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ، إِعْلَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْخَوَارِجِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، إِذْ جَاءَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ، خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ»، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا (136) يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْءَانَ لَا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ءَايَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ، فَأُوتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُهُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْوَصْفِ الَّذِي وَصَفَهُ.

فَصْلٌ فِي دَعَوَاتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ وَأَدْعِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَبَبِ هِدَايَتِي وَرُشْدِي، وَكَنْزِ ذَخِيرَتِي وَسَنَدِي، الَّذِي مِنْ دُعَائِهِ الْمُسْتَجَابِ، مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ»، فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادَوْنَ الْيَوْمَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ مَا أَصَبْتُ، (137) وَلَقَدْ دَفَنْتُ بِيَدِي هَاتَيْنِ مِائَةً مِنْ وَلَدِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَحْبُوبٍ يُفْدَى بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالنُّفُوسِ، وَأَفْضَلِ جَمِيلٍ يَلْهَجُ الْحُبُّ بِذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، الَّذِي مِنْ دُعَائِهِ الْمُسْتَجَابِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِسَيِّدِنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَرَكَةِ قَالَ: «فَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أَنْ أُصِيبَ تَحْتَهُ ذَهَبًا»، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ، فَحَفَرَ الذَّهَبُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِالْفُؤُوسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ كَمَّلَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وَأَوْصَافَهُ، وَمِنْ بَرَكَتِهِ يَذْهَبُ الْهَمُّ وَالْغَمُّ وَكُلُّ آفَةٍ، الَّذِي مِنْ دَعَوَاتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أَنْ يُعِزَّ اللَّهَ

الإِسْلَامَ بِعُمَرَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ، فَاسْتَجِيبَ لَهُ فِي عُمَرَ، وَدَعَا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، فَمَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ وَدَعَا لِمُعَاوِيَةَ بِالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ، فَنَالَ بِذَلِكَ الْخِلَافَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (138) أَفْصَحِ الْخَلْقِ كَلَامًا، وَأَجَلِّهِمْ قَدْرًا وَأَعْظَمِهِمْ مَقَامًا، الَّذِي مِنْ دَعَوَاتِهِ الْمُسْتَجَابَةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَصَابَ النَّاسَ الْعَطَشُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ الدُّعَاءَ، فَدَعَا فَجَاءَتْهُ سَحَابَةٌ فَسَقَتْهُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَقْلَعَتْ، وَقَالَ لِلنَّابِغَةِ: «لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ»، فَمَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ، بَلْ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا، إِذَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى، وَعَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَقَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: «أَفْلَحَ وَجْهُكَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ»، فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً، وَكَأَنَّهُ ابْنُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَاجِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَبْعُوثِ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَبَحْرِ الْجُودِ الْمُتَدَفِّقِ بِمَوَاهِبِ الْكَرَمِ وَالْإِحْسَانِ، الَّذِي لَمَّا دَعَا لِسَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ، كَانَ لَا يَشْتَرِي شَيْئًا إِلَّا رَبِحَ فِيهِ، وَدَعَا بِمِثْلِ ذَلِكَ لِلْمِقْدَادِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ غَرَائِرُ مِنَ الْمَالِ وَدَعَا لِابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، فَكَانَ يُدْعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِحَبْرِ الْأُمَّةِ وَتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (139) صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالرُّتْبَةِ الْعَلِيَّا، وَأَرْجَحِ الْخَلَائِقِ عَقْلًا وَأَصْوَبِهِمْ رَأْيًا،

الَّذِي لَمَّا دَعَا عَلَى مُضَرَ أَقْحَطُوا حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ، فَسَقَوْا بَعْدَ دُعَائِهِ لَهُمْ، وَدَعَا عَلَى كِسْرَى حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَبْقَ لَهُ بَاقِيَةٌ، وَلَا بَقِيَتْ لِفَارِسَ رِيَاسَةٌ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الدُّنْيَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سُلْطَانِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَعِطْرِ الْأَنْفَاسِ الْفَائِقِ رِيحُ جِسْمِهِ الشَّرِيفِ رِيحُ الزَّهْرِ وَالْوَرْدِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو سَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَايَةً لِقَوْمِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ»، فَسَطَعَ لَهُ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا مُثْلَةٌ، فَتَحَوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ، فَكَانَ يُضِيءُ لَهُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، وَدَعَا لِأَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَتْ، وَدَعَا لِسَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَكْفِيَ الْحَرَّ وَالْقَرَّ فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ بَابِ الرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُصْقَلُ (140) الْقَلْبُ مِنَ الصَّدَا وَالرَّانِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَتَنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ عَلَتْهَا صُفْرَةٌ مِنَ الْجُوعِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَضَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى صَدْرِهَا وَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَاعَةِ لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ»، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَقَدْ عَلَاهَا الدَّمُ عَلَى الصُّفْرَةِ فِي وَجْهِهَا، وَلَقِيتُهَا بَعْدُ فَقَالَتْ: مَا جُعْتُ قَطُّ بَعْدَ ذَلِكَ الدُّعَاءِ يَا عِمْرَانُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ سَيِّدٍ تَكْشِفُ بِبَرَكَتِهِ الْأَزَمَاتِ، وَأَفْضَلِ مُبَارَكٍ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ

أَبِي لَهَبٍ: كَفَرَ بِرَبِّ النَّجْمِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ». فَخَرَجَ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي عَيْرٍ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالشَّامِ وَنَزَلُوا زَارَ الْأَسَدُ، وَجَاءَ يَسْتَشِفُّ رُءُوسَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، فَمَضَغَهُ مَضْغَةً وَجَعَلَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ، مُحَمَّدٌ أَصْدَقُ النَّاسِ حَتَّى مَاتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَلِيلِ السَّرَوَاتِ الْأَعْيَانِ وَمَنْ نَسَخَتْ بِشَرِيعَتِهِ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ (141) وَالْأَدْيَانِ، الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُ مَازِنُ الْعُمَانِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرُؤٌ مُولَعٌ بِالطَّرَبِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالنِّسَاءِ وَتَوَالَتْ عَلَيْنَا السُّنُونَ فَأَذْهَبَتِ الْأَمْوَالَ وَأَهْزَلَتِ الدَّرَارِيَّ وَالرِّجَالَ، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مَا أَجِدُ، وَيَأْتِينِي بِالْحَيَاءِ، وَيَهَبَ لِي وَلَدًا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَبِالْحَرَامِ الْحَلَالَ، وَآتِهِ بِالْحَيَاءِ، وَهَبْ لَهُ وَلَدًا». قَالَ مَازِنٌ: فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي كُلَّ مَا كُنْتُ أَجِدُ، وَأَخْصَبَتْ عُمَانُ، وَتَزَوَّجْتُ أَرْبَعَ حَرَائِرَ وَوَهَبَ اللَّهُ لِي وَلَدَيْ حَيَّانَ. جُمْلَةٌ مِنْ دَعَوَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَظِيمِ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ، وَخَيْرِ مَنْ يُشْفَى بِبَرَكَتِهِ الْأَلَمُ وَالضَّرَرُ، الَّذِي كَانَ مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمُخْتَارِ، وَحَبِيبِكَ الْمَرْفُوعِ جَاهُهُ وَقَدْرُهُ عَلَى كُلِّ مِقْدَارٍ، (142) الَّذِي كَانَ مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ» وَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَارِي» وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يَقُولُ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَكَلِيمِكَ، وَخَازِنِ عِلْمِكَ وَأَمِينِكَ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ لَا تَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» وَكَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ ذَخِيرَتِي وَفَخْرِي، وَمَنْ بِمَحَبَّتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عُرِفَتْ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ وَارْتَفَعَ قَدْرِي، الَّذِي كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:

«رَبِّ أَعِنِّي (143) وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَلَا تَهْدِ عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، مُطْوَاعًا لَكَ، مُخْبِتًا إِلَيْكَ، أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَحَبِيبِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَخَلِيلِكَ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ، وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ، وَتَمْتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي، وَتَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَمَنْ جَعَلْتَهُ أَكْمَلَ مِنْ كُلِّ كَامِلٍ فَهُوَ بِكُلِّ فَضْلٍ جَدِيرٍ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ (144) اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزِيزِ الْجَنَابِ وَعَظِيمِ الْمَقَامِ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ جَلَسَ فِي طَاعَةِ مَوْلَاهُ وَقَامَ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ فِي تَعَوُّذِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ - أَيْ شِدَّتِهِ - وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَاهِ الْأَرْفَعِ، وَأَفْضَلِ مَنْ أُوتِيَ الْعِلْمَ اللَّدُنِّيَّ وَالسِّرَّ الْأَنْفَعَ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ فِي تَعَوُّذِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ وَالْهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَمِنَ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ». (145) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الشَّامِلَةِ الْعَامَّةِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَدْفَعُ كُلَّ دَاهِيَةٍ وَطَامَّةٍ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ إِذَا خَافَ شَرًّا: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ»، وَكَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ»، «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ، وَأَفْضَلِ الْعَالَمِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، الَّذِي كَانَ مِنْ تَعَوُّذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ كُلِّ مَنْ حَسُنَ اللَّهُ خَلْقَهُ وَزَانَهُ، وَأَفْضَلِ نَاصِرٍ نَصَرَ اللَّهُ بِهِ دِينَهُ الْقَوِيمَ

وَأَعَانَهُ، الَّذِي كَانَ مِنْ تَعَوُّذِهِ (146) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَبْعُوثِ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ، وَحَبِيبِكَ الْمُنْجِي حُبُّهُ مِنَ النَّارِ فَهُوَ وِقَايَةٌ مِنْهَا وَجُنَّةٌ، وَالَّذِي كَانَ يَقُولُ فِي اسْتِغْفَارِهِ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ»، وقال: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَصْلٌ فِي رُقْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَوَاتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُدَاوِي بِهَا الْمَرْضَى. (147) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الْقَوِيِّ الْقَادِرِ، وَخَيْرِ مَنْ يَتَلَقَّى أَمْرَ مَوْلَاهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَيُبَادِرُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنِّي اشْتَكَيْتُ، قَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:

قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ شَكَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ زَيْنِ الزَّيْنِ، وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا مَيْنٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ»، وَكَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرْقِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى، يَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ، (148) وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ». دَوَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دَاءِ الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بَرَزَ مِنْهُ حَمْدُكَ وَشُكْرُكَ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ عَمَّ إِحْسَانُكَ وَخَيْرُكَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَرُوعُ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ

هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ»، وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: شَكَا خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الْأَرَقِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا، أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ يَبْغِيَ عَلَيَّ، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». دُعَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَرِّ الْمُصِيبَةِ وَمِنْ دَاءِ الْهَمِّ وَالْكَرْبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (149) الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، وَخَيْرِ مَنْ هَدَى عِبَادَكَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا»، إِلَّا آجَرَهُ فِيهَا وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا». وَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبُّ الْأَرَضِينَ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَرْفَعِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْزِلَةً وَمَكَانَةً، وَمِنْ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَدْفَعُ الْآفَةَ وَالزَّمَانَةَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ»،

وقال: «دَعَوَاتُ المَكْرُوبِ: «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»، وقال: «مَا أَصَابَ عَبْدًا هَمٌّ وَلَا حَزْنٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، (150) أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي»، إِلَّا أَبْدَلَهُ اللَّهُ حُزْنَهُ وَهَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ فَرَحًا مَكَانَهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَتِي وَعَيْنِي، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ زَالَ بَيْنِي، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَالِي أَرَاكَ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتٍ؟ فَقَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ»، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ»، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي، وَقَضَى دَيْنِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (151) سَيِّدِ الْعَالَمِينَ، وَإِمَامِ التَّائِهِينَ فِي مَحَبَّتِكَ الْهَائِمِينَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَقَالَ: مَا كَرَبَتْنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا»، وَقَالَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ، كَلِمَةَ أَخِي يُونُسَ «فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»». اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِطْرِ الْأَنْفَاسِ، وَصَفْوَةِ الْخَلَائِقِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَالْفَنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ فَلَا أَهْلِكُ، وَأَنْتَ رَجَائِي، فَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ، قَلَّ لَكَ بِهَا شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا، قَلَّ لَكَ بِهَا صَبْرِي، فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي، (152) يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَدًا، وَيَا ذَا النِّعْمَةِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَدًا، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَبِكَ أَوْرَاثِي فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ وَالْجَبَّارِينَ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِالتَّقْوَى، وَعَلَى آخِرَتِي بِالتَّقْوَى، وَاحْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ عَلَيَّ، يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْعَفْوُ، هَبْ لِي مَا لَا يَنْفَعُكَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، أَسْأَلُكَ فَرَجًا قَرِيبًا، وَصَبْرًا جَمِيلًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَالْعَافِيَةَ مِنَ الْبَلَايَا، وَشُكْرَ الْعَافِيَةِ، وَتَمَامَ الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ».

دَوَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَقْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ النَّدَمِ وَالْحَسْرَةِ، وَخَيْرِ مُحْسِنٍ قَبْلَ عُذْرِ الْمُعْتَذِرِ وَأَقَالَ الْعَثْرَةِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الدُّنْيَا أَدْبَرَتْ عَنِّي وَتَوَلَّتْ، قَالَ لَهُ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ وَبِهِ يُرْزَقُونَ، قُلْ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، مِائَةَ مَرَّةٍ تَأْتِيكَ الدُّنْيَا صَاغِرَةً»، فَوَلَّى الرَّجُلُ، فَمَكَثَ مُدَّةً ثُمَّ عَادَ (153) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا فَمَا أَدْرِي أَيْنَ أَضَعُهَا مِنَ الْكَثْرَةِ. دَوَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَرِيقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ أَكْوَانِكَ الْمُنِيرِ، وَخَيْرِ مَنْ خَصَّصْتَهُ فِي الْجَنَّةِ بِالرُّؤْيَةِ وَالْمُلْكِ الْكَبِيرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِّرُوا فَإِنَّهُ يُطْفِئُ النَّارَ»، وَفِي رِوَايَةٍ، «اسْتَعِينُوا عَلَى إِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِالتَّكْبِيرِ». مَا كَانَ يُدَاوِي بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ دَاءِ الصَّرْعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُفْلِحِينَ، وَإِمَامِ الْعَامِلِينَ الرَّابِحِينَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كَائِدًا مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُنِي، قَالَ: قُلْ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا قَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِي السَّمَاءِ يَنْزِلُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ خَيْرًا رَحْمَانُ»، فَفَعَلْتُ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي، وَأَتَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: «إِنْ شِئْتِ (154) صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكِ أَنْ يُعَافِيكِ»، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُؤْتَى بِالْمَجَانِينِ، فَيَضْرِبُ صَدْرَ أَحَدِهِمْ فَيَبْرَأُ فِي الْحِينِ. دَوَاءُ السِّحْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَحْبِ الرَّاحَةِ، وَمِنْ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُذْهِبُ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِ هَمَّهُ وَأَتْرَاحَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدِي، دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ أَشْعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلَ رَجُلٌ الْبِئْرَ فَاسْتَخْرَجَهُ، وَأَنَّهُ وَجَدَ فِي الطَّلْعَةِ تِمْثَالًا مِنْ شَمْعٍ، تِمْثَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا فِيهِ إِبَرٌ (155) مَغْرُوزَةٌ، وَإِذَا وَتَرٌ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَكُلَّمَا نَزَعَ إِبْرَةً وَجَدَ لَهَا أَلَمًا، ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَهَا رَاحَةً.

دَوَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصُّدَاعِ وَالْوَرَمِ. (156) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمَنْ بِبَرَكَتِهِ يَذْهَبُ الضُّرُّ وَالْأَلَمُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الصُّدَاعِ فَيَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ»، وَأَصَابَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرَمٌ فِي رَأْسِهَا فَوَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ أَذْهِبْ عَنْهَا سُوءَهُ وَفَحْشَهُ بِرَعْوَةِ نَبِيِّكَ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الْمُكِينِ عِنْدَكَ بِسْمِ اللَّهِ»، صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَرَهَا أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ فَقَالَتْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَذَهَبَ الْوَرَمُ. رُقْيَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجَعِ الضِّرْسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَفَاتِحِ أَبْوَابِهَا، وَخَيْرِ مَنْ يَطُوفُ عَلَيْهِ الْوِلْدَانُ فِي الْجَنَّةِ بِأَبَارِيقِهَا وَأَكْوَابِهَا، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ رَوَاحَةَ شَكَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَ ضِرْسِهِ، فَوَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ الَّذِي فِيهِ الْوَجَعُ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ سُوءَ مَا يَجِدُ وَفَحْشَهُ بِرَعْوَةِ نَبِيِّكَ الْمُبَارَكِ عِنْدَكَ»، سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَشَفَاهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ. (157) وَشَكَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ مَا تَلْقَى مِنْ ضَرْبَانِ الضِّرْسِ، فَأَدْخَلَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلَى السِّنِّ

الَّذِي يُؤْلِمُ، فَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِنَّ تَرِيمَ لَمْ تَلِدْ غَيْرَ عِيسَى مِنْ رُوحِكَ وَكَلِمَتِكَ، أَنْ تَكْشِفَ مَا يُقَاطِعُهَا بِنْتُ حُرَيْجَةَ مِنَ الضَّرِّ كُلِّهِ، تَسْكُنُ فِي الْحِينِ تَا بِهَا». رُقْيَةُ الْحُمَّى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عِبَادِكَ الْمُلُوكِ مِنْهُمْ وَالْمَالِكِ، وَمَنْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَنْجُو الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمَهَالِكِ. الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَوْعُوكَةٌ وَهِيَ تَسُبُّ الْحُمَّى، فَقَالَ: لَا تَسُبِّيهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَلَكِنْ لَوْ شِئْتِ لَعَلَّمْتُكِ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتِهِنَّ أَذْهَبَهَا اللَّهُ عَنْكِ، قَالَتْ: فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «قُولِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ، وَعَظْمِيَ الدَّقِيقَ، مِنْ شَرِّ الْحَرِيقِ، يَا أُمَّ مِلْدَمٍ إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ فَلَا تَصْدَعِي الرَّأْسَ، وَلَا تَنْتِنِي الْفَمَ، وَلَا تَأْكُلِي وَلَا تَشْرَبِي الدَّمَ، وَتَحَوَّلِي عَنِّي إِلَى مَنْ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ». قَالَ أَنَسٌ فَقَالَتْهَا فَذَهَبَتْ عَنْهَا بِبَرَكَةِ ذَلِكَ. ذِكْرُ مَا يَقِي مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (158) صَاحِبِ الْجَمَالِ الْفَائِقِ، وَالْحُسْنِ الْكَامِلِ الرَّائِقِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُمْسِي، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى

يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تُصِبْهُ نَجَاةٌ بَلَاءٌ حَتَّى يُمْسِيَ». قَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَالِكٌ تَنْظُرُ إِلَيَّ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُ: مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ أَمَا إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ، وَلَكِنْ لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللَّهُ قَدَرَهُ السَّابِقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ، وَالْوَجْهِ الزَّاهِرِ الْمَلِيحِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَرِئَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَعُوفِيَ مِنْ سَبْعِينَ بَلَاءً مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا، مِنْهَا الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالرِّيحُ». فَصْلٌ فِي مَا جَاءَ فِي عِبَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (159) الْحَلِيمِ الْأَوَّاهِ، وَخَيْرِ نَبِيٍّ خَافَ بِالْغَيْبِ مَوْلَاهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ اللَّيْلَ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ وَثَبَ، فَإِذَا كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

سَيِّدِ أَهْلِ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَإِمَامِ أَهْلِ السِّرِّ وَالْفَتْحِ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى فَفَتَلَهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، (160) ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَسُنَتْ سَجِيَّتُهُ وَطَبْعُهُ، وَأَفْضَلِ مَنِ اسْتُعْمِلَ فِي مَرْضَاتِكَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ قِسْطَاسَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَاكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دَوَاءِ حُزْنِي وَكَرْبِي، وَمَنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَذْبَ شُرْبِي، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَزِيدَ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا لَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا لَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ يَا (161) رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ

«إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَفِيعِ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، وَمَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ غَايَةَ الْإِنْعَامِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ الْبَقَرَةَ ثُمَّ رَكَعَ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَانَ قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ، وَكَانَ يَقُولُ لِرَبِّيَ الْحَمْدُ لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَانَ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنَ السُّجُودِ، وَكَانَ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي، حَتَّى قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَءَالَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَالْأَنْعَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَادَ النَّجِيبَ إِلَى حَجِّ بَيْتِكَ وَزَمَّ الرَّاحِلَةَ، وَأَفْضَلِ جَوَادٍ مَا خَيَّبَ قَطُّ رَاجِيهِ وَءَامِلَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرٍ سَوْءٍ، قِيلَ لَهُ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَدَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (162) عَنْ تَطَوُّعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ جَالِسٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ، وَقَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِيَّةِ لَيْلَةٍ كَامِلَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ شَرِيفٍ وَأَجَلَّ، وَأَفْضَلِ كُلِّ سَرِيٍّ وَمُبَجَّلٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَقُلْنَا: مَنْ أَطَاقَ ذَلِكَ مِنَّا صَلَّى، فَقَالَ: كَانَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا، يَفْصِلُ

بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ. وَسَأَلَتْ مُعَاذَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَبَبِ الْوُجُودِ، وَإِمَامِ أَهْلِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى سِتَّ رَكَعَاتٍ، (163) وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ فَسَبَّحَ، أَيْ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ فَاقَ الْخَلَائِقَ حُسْنًا وَجَمَالًا، وَأَفْضَلِ رَسُولٍ فَاقَ الْأَنْبِيَاءَ مَعْرِفَةً وَكَمَالًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا، وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْمِنُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدْمِنُ هَذِهِ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَلَا تُرْتَجُ حَتَّى يُصَلَّى الظُّهْرُ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ. قُلْتُ: أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ فَاصِلٌ؟ قَالَ: لَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَالِعِ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، وَغُرَّةِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ (164) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ وَيَصُومُ، وَمَا صَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَّا رَمَضَانَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ

فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ، وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ عَارِفٍ وَعَالِمٍ، وَحَبِيبِ الْحَيِّ الدَّائِمِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَقَالَ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَأَفْضَلِ حَبِيبٍ تَأْتِي الْوُفُودُ لِزِيَارَتِهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دِيمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ، وَسُئِلَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخُصُّ مِنْ (165) الْأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيقُ. فَصْلٌ فِي إِتْمَامِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاةِ، وَنَقْلِهِ إِلَى حَضِيرَةِ الْقُدْسِ فِي أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ قَامَ بِحَقِّ رَبِّهِ حَالَتَيْ فَقْرِهِ وَغِنَاهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ عُرِفَ مَا يُنَاسِبُ مَدْحَهُ وَثَنَاهُ، الَّذِي خَبَرَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْكُبُ الْمَدَامِعَ مِنَ الْأَجْفَانِ، وَيَقْطَعُ قُلُوبَ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَالْعِرْفَانِ، وَيَجْلِبُ الْفَجَائِعَ وَيُثِيرُ الْأَحْزَانَ، وَيُلْهِبُ نِيرَانَ الْوَجْدِ عَلَى أَكْبَادِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَلَمَّا كَانَ الْمَوْتُ مَكْرُوهًا بِالطَّبْعِ لَمْ يَمُتْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَيْرِ كَالْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُعْلِمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ

انْقِضَاءُ عُمْرِهِ وَاقْتِرَابُ أَجَلِهِ، نُزُولُ سُورَةِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الطَّلْعَةِ الْغَرَّاءِ، وَخَيْرِ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ سِرًّا وَجَهْرًا، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَتَنَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ وَقَالَ لَهَا: نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا (166) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَبْكِينَ فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، فَضَحِكَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الزَّهْرَاءُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ الطَّاهِرَةِ، وَالنَّفْسِ الزَّكِيَّةِ الَّتِي هِيَ لِجُنُودِ الشَّيْطَانِ قَاهِرَةٌ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ نُعِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ، فَأَخَذَ بِأَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَبْعُوثٍ لِكَافَّةِ الْخَلْقِ نَبِيًّا وَرَسُولًا، وَأَفْضَلِ مَقْصُودٍ فِي الشَّدَائِدِ وَمَسْؤُولًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَلَلْآخِرَةُ يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَكْرَمِ الْخَلَائِقِ عَلَى الْمَلِكِ الْغَفَّارِ، وَأَفْضَلِ مَنْ قَهَرَ أَعْدَاءَ الدِّينِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْرَضُ الْقُرْآنُ كُلَّ عَامٍ عَلَى جِبْرِيلَ مَرَّةً، فَعُرِضَهِ عَامَ وَفَاتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ كُلَّ عَامٍ، وَاعْتَكَفَ (167) فِي ذَاكَ الْعَامِ عِشْرِينَ، وَأَكْثَرَ مِنَ الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ

خَيْرٍ مَنْ عَظُمَتْ ثَوَابُهُ وَأُجُورُهُ، وَأَفْضَلُ مُقَرَّبٍ أَتْمَمَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ بِرُؤْيَتِكَ وَأَكْمَلْتَ فَرَحَهُ وَسُرُورَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ إِلَّا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَدْعُو بِدُعَاءٍ لَمْ تَكُنْ تَدْعُو بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ رَبِّي أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلِيمًا فِي أُمَّتِي، وَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُهُ أَنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ السُّورَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَرْفَعِ وَالدَّرَجَةِ الْعُلْيَا، وَخَيْرِ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ الْوَقَارَ وَالْهَيْبَةَ أَعْظَمَ زِينَةٍ وَحِلْيَةٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا». (168) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ حَازَ فِي فَضَائِلِهِ وَمَزَايَاهُ الْعَقْلَ وَالْفِكْرَ، وَأَفْضَلِ رَسُولٍ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْمَكْرِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِخَمْسِ لَيَالٍ، فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا

شَاءَ، وَبَيَّنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ آمَنَ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ إِخْوَةُ الْإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَخْبَرْتَ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ بِصِفَتِهِ وَنَعْتِهِ وَأَفْضَلَ مَنْ تَلَاعَبَ الشَّيْطَانُ وَخَبَثُهُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَطَبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ لِلنَّاسِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (169) فَلَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا»، وَجَعَلَ يُوَدِّعُ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، جَمَعَ النَّاسَ بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا فِي طَرِيقِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ»، ثُمَّ حَضَّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَوْصَى بِأَهْلِ بَيْتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَيَّدْتَهُ وَنَصَرْتَهُ عَلَى مَنْ عَائِدٍ وَجَحَدَ وَكَفَرَ، وَأَفْضَلَ مَنْ عَفَا عَنِ الْجَانِي وَصَفَحَ وَغَفَرَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ ابْتِدَاءَ مَرَضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَيْتِ السَّيِّدَةِ مَيْمُونَةَ، وَكَانَتْ مُدَّتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَذَلِكَ فِي آخِرِ شَهْرِ صَفَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ بِبَرَكَتِهِ تَسْهُلُ صِعَابُ الْأُمُورِ، وَأَفْضَلَ مَنْ دَبَّ عَنِ الدِّينِ وَقَمَعَ أَهْلَ الْبَغْيِ وَالْفُجُورِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يَمْرَضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَ لَهُ

فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَرَجُلٍ آخَرَ، تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الْأَرْضِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَكَانَتِ الْحُمَّى تُصِيبُ مِنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ (170) مِنْ فَوْقِهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَمَنْ كَانَ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ»، قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ لأَجْرَيْنِ، قَالَ: «أَجَلْ، إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا، حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ الْخَلائِقِ طُرًّا وَأَجْمَلِ، وَخَيْرِ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَبَتَّلَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْيَمَانِ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسَاءِ نَعُودُهُ، فَإِذَا سِقَاءٌ يَقْطُرُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى، فَقَالَ: «أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءَ الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ بَرَكَتِهِ يَذْهَبُ الْهَمُّ وَالْغَمُّ، وَخَيْرِ حَبِيبٍ نَفْدِيهِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ (171) وَالْأَبِ وَالْأُمِّ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَزَالَ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالْقَدْرِ الرَّفِيعِ، وَحَبِيبِكَ الْمُطِيعِ لِأَمْرِكَ وَالسَّمِيعِ، الَّذِي

رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ، فَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ بِهَا ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيَشْتَغِلُونَ بِوَجَعِهِ، فَدَعَا بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ وَقَالَ: «مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِرَبِّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَعِنْدَهُ هَذِهِ»، ثُمَّ تَصَدَّقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِ النَّاسِكِ، وَخَيْرٍ مِنْ بَيْنِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْمَنَاسِكِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهَا: «تَرْحِيباً بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ»، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُبِضَ، (172) فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْءَانَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْآنَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لِحَاقاً بِي فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْخَلَائِقِ وَأَفْضَلِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ، وَمِنْ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تُشْفَى الْعِلَلُ وَالْأَوْجَاعُ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، فَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْءَانُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ، قَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«تَوَلَّوْا عَنِّي فَلَا يَتْبَعْنِي عِنْدَ نَبِيٍّ نِزَاعٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَيِّبِ الْأَنْفَاسِ، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَذْهَبُ الْفَقْرُ وَالْإِفْلَاسُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَقَالَ: مُرُوا (173) أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَعَاوَدَتْهُ مِثْلَ مَقَالَتِهَا، فَقَالَ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَاشِفِ الْغُمَّةِ، وَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَتْبَاعَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ، وَأُمَّتِهِ خَيْرَ أُمَّةٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ازْدَادَ وَجَعُهُ، وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْأَنْصَارُ أَطَافُوا بِالْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ الْعَبَّاسُ فَأَعْلَمَهُ بِإِشْفَاقِهِمْ، فَخَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَلِيٍّ، وَالْفَضْلِ وَالْعَبَّاسِ أَمَامَهُ، مَعْصُوبَ الرَّأْسِ، يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى أَسْفَلِ مِرْقَاةٍ مِنَ الْمِنْبَرِ، وَثَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَخَافُونَ مِنْ مَوْتِ نَبِيِّكُمْ، هَلْ خَلَّدَ نَبِيٌّ قَبْلِي فِيمَنْ بَعَثْتُ إِلَيْهِ فَأَخْلُدَ فِيكُمْ؟ أَلَا وَإِنِّي لَاحِقٌ بِرَبِّي، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَاحِقُونَ بِي، وَأُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَيْرًا، وَأُوصِي الْمُهَاجِرِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ، وَإِنْ الْأُمُورَ تَجْرِي بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ اسْتِبْطَاءُ أَمْرٍ عَلَى اسْتِعْجَالِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْجَلُ بِعَجَلَةِ أَحَدٍ، وَمَنْ غَالَبَ اللَّهَ غَلَبَهُ، وَمَنْ خَادَعَ اللَّهَ خَدَعَهُ، ﴿تَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ وَأُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ، أَلَمْ يُشَاطِرُوهُمْ فِي الثِّمَارِ؟ أَلَمْ يُؤْثِرُوا لَكُمْ فِي الدِّيَارِ؟ أَلَمْ يُؤْثِرُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَبِهِمُ الْخَصَاصَةُ؟ (174) أَلَا فَمَنْ وَلِيَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ، أَلَا وَلَا

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَمَنْ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَجْتَمِعُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَالنَّوْمِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَأْخُذُ الرُّوحَ مِنْ بَيْنِ الْقَصَبِ وَالْأَنَامِلِ وَالْقَصَبِ، فَأَعِنِّي عَلَيْهِ وَهَوِّنْهُ عَلَيَّ»، وَكَانَ عِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ فَكَانَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَمَا غَشَاهُ الْكَرْبُ، قَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَا كَرْبَ أَبَتَاهُ، فَقَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (176) صَفْوَةِ أَصْفِيَائِكَ، وَمَنْ يَفُوقُ نُورُ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ نُورَ الْبَدْرِ الْمُضِيءِ فِي اللَّيْلِ الْحَالِكِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثًا، نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا وَخَاصَّةً، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجْرِنِي يَا جِبْرِيلُ تَغْمُورًا، وَأَجْرِنِي يَا جِبْرِيلُ تَغْمُورًا، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَقَالَ لَهُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، هَبَطَ جِبْرِيلُ وَتَبِعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَتَبِعَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ يُسَمَّى إِسْمَاعِيلُ، لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ قَطُّ وَلَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ، يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ مُوَكَّلٌ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ، فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَ ذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِكَ وَإِمَامِ أَوْلِيَائِكَ، وَمَنْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرِفَةِ صِفَاتِكَ وَمَعَانِي أَسْمَائِكَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ

عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ، قَالَ: ائْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِي كُلِّ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ، إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ رُوحَكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتْرُكَهَا تَرَكْتُهَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (177) وَسَلَّمَ: فَامْضِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ لِمَا أَمَرْتَ بِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقِيَاكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ النُّورِ الظَّاهِرِ وَالسِّرِّ الْأَجْلَى، وَخَيْرِ مَنْ صَامَ لَكَ وَصَلَّى فَرْضًا وَنَفْلًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى ظَهْرِهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ كَانَ وَجْهُهُ الزَّاهِرُ مِثْلَ الْقَمَرِ وَأَحْسَنَ مِنَ الشَّمْسِ لَمَعَانًا وَبَرِيقًا، وَمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا شَفِيقًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: «لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا وَيُخَيَّرَ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرَهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (178) صَاحِبِ النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ الْعَفِيفَةِ، وَالْأَخْلَاقِ الزَّكِيَّةِ الْمُنِيفَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَلَالَ رَبِّي الرَّفِيعِ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلْبَةٌ أَوْ

رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ»، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى»، حَتَّى قُبِضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَالَتْ يَدُهُ الشَّرِيفَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ أَدَّى وَاجِبَ شُكْرِكَ وَحَمْدِكَ، وَأَفْضَلِ مَنْ أَدَّى أَمَانَتَكَ وَعَهْدَكَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِ رُوحِهِ الْمُقَدَّسَةِ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا آخِرُ مَوْطِنِي مِنَ الْأَرْضِ، إِنَّمَا كُنْتُ حَاجَتِي مِنَ الدُّنْيَا، وَهَذَا آخِرُ عَهْدِي بِالدُّنْيَا بَعْدَكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ رُفِعَتْ مَقَامُهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ حَتَّى ظَهَرَ بِمُسْتَوًى يُسْمَعُ فِيهِ صَرِيفُ الْأَقْلَامِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قُبِضَتْ رُوحُهُ الْمُقَدَّسَةُ، وَجَاءَ أَهْلُ التَّعْزِيَةِ، سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، (179) إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَلِيلِ الرَّحْمَانِ، وَطَالِعِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ الَّذِي سَعِدَ بِهِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ طَاشَتِ الْعُقُولُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ خَبَلَ، وَمِنْهُمْ

مَنْ أَقْعَدَ فَلَمْ يُطِقِ الْقِيَامَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَسَ فَلَمْ يُطِقِ الْكَلَامَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَضْنَى أَيَّ مَرَضٍ، وَكَانَ عُمَرُ مِمَّنْ خَبَلَ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَخْرَسَ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ وَلَا يَسْتَطِيعُ كَلَامًا سَيِّدُنَا عُثْمَانُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِكِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رِضْوَانُ خَازِنِ الْجَنَّةِ وَمَالِكٌ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ وَطَاشَتِ الْعُقُولُ، كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ أَقْعَدَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَرَاكًا، وَمَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فَمَاتَ كَمَدًا، وَكَانَ أَثْبَتَهُمْ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ، وَزَفَرَاتُهُ تَتَرَدَّدُ، وَغُصَصُهُ تَتَصَاعَدُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، (180) وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَانْقَطَعَ لِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، فَعَظُمَتْ مِنَ الصِّفَةِ، وَجَلَّتْ عَنِ الْبُكَاءِ، وَلَوْ أَنَّ مَوْتَكَ كَانَ اخْتِيَارًا لَجَدْنَا لِمَوْتِكَ بِالنُّفُوسِ، اذْكُرْنَا يَا مُحَمَّدُ عِنْدَ رَبِّكَ، وَلَكِنْ مَنْ بِالْكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الرَّسُولِ الْخَاتَمِ، وَخَيْرِ مَنْ هُوَ بِالْحَقِّ قَائِمٌ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا فِي مَوْتِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ مَاتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَمُتْ، فَوَضَعَتْ أَسْمَاءُ زَوْجَةُ الصِّدِّيقِ يَدَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَالَتْ قَدْ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفَعَ الْخَاتَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دَلِيلِ الْحَائِرِينَ، وَقُدْوَةِ الشَّاكِرِينَ وَالصَّابِرِينَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ غَائِبًا عِنْدَ زَوْجَتِهِ حَبِيبَةَ بِنْتِ خَارِجَةَ، وَكَانَ عُمَرُ قَائِمًا يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رَسُلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ (181) يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ

حَيٌّ لَا يَمُوتُ، ثُمَّ قَرَأَ: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَمْسِ الْهِدَايَةِ، وَقَمَرِ أَهْلِ الْعِرْفَانِ وَالْوِلَايَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ أَجْزَعَ النَّاسِ كُلِّهِمْ عُمَرُ، فَأَخَذَ بِقَائِمِ سَيْفِهِ وَقَالَ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ مَاتَ رَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا، فَقَالَ النَّاسُ: يَا سَالِمُ، اطْلُبْ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ يَعْنِي أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاءِ، فَقَالَ: يَا سَالِمُ، أَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا، قَالَ: فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسَجًّى، فَرَفَعَ الْبُرْدَ عَنْ وَجْهِهِ وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ الرِّيحَ ثُمَّ سَجَّاهُ، وَالْتَفَتَ إِلَيْنَا وَقَالَ: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» وَقَالَ: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ: فَوَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَتْلُ هَذِهِ الْآيَةَ. (182) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَجْمَلِ الْخَلَائِقِ فَلَا يُشْبِهُ أَحَدٌ كَمَالَهُ وَقَدْهُ، وَمِنْ عَظَّمَ اللَّهُ فَضْلَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ حَصْرَهُ وَعَدَّهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مَنْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَمَا ضَحِكَتْ قَطُّ، وَحَقَّ لَهَا ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنِ اقْتَدَى الْمُقْتَدُونَ بِهُدَاهُ، وَأَفْضَلِ جَوَادٍ يَرْجُو الْخَلَائِقُ مَعْرُوفَهُ وَنَدَاهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَعِدَ مَلَكُ الْمَوْتِ بَاكِيًا إِلَى السَّمَاءِ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِي وَامُحَمَّدَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَيَاةِ رُوحِي وَمُنْتَهَى رَغْبَتِي، وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَنْزُ إِنْفَاقِي وَنُخْبَتِي، الَّذِي لَا مُصِيبَةَ تَعْدِلُ مُصِيبَتَنَا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ قَالَ (183) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ بِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ، فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْعَالَمِينَ، وَقُدْوَةِ الصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ، الَّذِي هَوَّنَتْ مُصِيبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَصَائِبَ كُلَّهَا، كَيْفَ وَقَدْ كَادَتِ الْجَمَادَاتُ تَتَصَدَّعُ مِنْ أَلَمِ مُفَارَقَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَيْفَ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ. * أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا مَحَلُّ بَلِيَّةٍ * وَلَيْسَتْ لَنَا حَقًّا بِدَارِ هَنِيَّةٍ * وَعَيْشُ الْفَتَى فِيهَا كَأَضْغَاثِ حَالِمٍ * وَزِينَتُهَا وَاللَّهِ لَيْسَتْ بِزِينَةٍ * فَمَا النَّاسُ إِلَّا غَافِلُونَ وَإِنَّمَا * سُرُورُهُمْ فِيهَا سَرَابٌ بِقِيعَةٍ * فَطَوْرًا يَكُونُ الْمَرْءُ فِيهَا مُهَنَّأً * وَطَوْرًا تَرَاهُ فِي بَلَاءٍ وَمِحْنَةٍ * وَمَا دَامَ فِيهَا فَهُوَ حَقًّا مُنَغَّصٌ * وَأَفْرَاحُهَا تَأْتِي إِلَيْهِ بِقِلَّةٍ * زَخَارِفُهَا وَاللَّهِ لَهْوٌ وَبَاطِلٌ * وَأَيَّامُهَا تَجْرِي بِجَرْيِ السَّفِينَةِ * فَإِنْ أَضْحَكَتْ أَبْكَتْ وَإِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ * سَتُولِيكَ ظَهْرًا عَنْ قَرِيبٍ بِسُرْعَةٍ * فَمَا هِيَ إِلَّا الْهَمُّ وَالْغَمُّ وَالْأَذَى * فَطُوبَى لِمَنْ مِنْهَا اكْتَفَى بِالْمَعِيشَةِ * وَأَعْرَضَ عَنْهَا قَاطِعًا لِوِصَالِهَا * وَمَا عَاشَ فِيهَا مِثْلَ عَيْشِ الْبَهِيمَةِ

تحقّق حقّاً بالمصيـرِ وإِنَّه مفارِقُها ليسَتْ بدارِ إِقامَة مَصائِبُها شتّى وما تمّ كالذي أصابَنا بهِ مِن فَقْدِ خيرِ البريَّة (184) رسولٌ كريمٌ هاشميٌّ ممجَّدُ لقد خصَّهُ المولى بأرفعِ رُتبَة هدانا بهِ بعدَ الضلالةِ والعمى وأرشدَنا بعدَ انتشارِ الغوايَة لأخلاقِهِ جاءَ الكتابُ معظِّماً وأوصافُهُ جاءتْ بكتبٍ قديمَة لقد عظَّمَ الرحمنُ قدرَ محمَّدٍ على كلِّ ذي قدرٍ مِن أهلِ النبوَّة وأرسلَهُ بعدَ النبيِّينَ خاتماً بشيراً نذيراً فائزاً بالشفاعَة وفي ليلةِ الإسراءِ أظهرَ فضلَهُ وقدَّمَهُ إمامَ أهلِ الرسالَة فما ولدتْ أنثى نظيرَ محمَّدٍ ولا قد خطرَ قطعاً بظهرِ البسيطَة حريصٌ علينا ساعيٌ في نجاتِنا رؤوفٌ بنا قد حازَ أعظمَ رحمَة فمَن ذا الذي أسدى كمعروفِهِ لنا بدنيا وفي حشرٍ ينادي بأمَّة ومَن ذا الذي يقوى على شكرِ فعلِهِ سوى مَن بهِ قد جاءَ عنّا ببعثَة على فقدِهِ فليبكِ مَن كانَ باكياً فلا رزيةٌ تعدلُ بهذهِ الرزيَّة على فقدِهِ بكى الوجودُ بأسرهِ كذا العرشُ والكرسيُّ ناحا بحسرَة وجبريلُ أضحى للسماواتِ صاعداً ينادي ويجهشُ بالدموعِ الغزيرَة وفاطمةُ الزهراءُ نادتْ بصوتِها فيا أبتاه جلَّ كربي وبليَّتي تضعضعتِ الأركانُ في يومِ موتِهِ وقد كورتْ شمسُ الضحاءِ بظلمَة ولا دارَ مِن دورِ المدينةِ كلِّها تراها أخي أن لا تنوحَ بعبرَة على فقدِهِ واللهِ ما الصبرُ ممكنُ ولا صبرَ يُرجى عندَ فقدِ الأحبَّة تعزَّ أخي واذكرْ مصابَ محمَّدٍ إذا ما رماكَ الدهرُ يوماً بمحنَة فوا أسفاً إنَّ القلوبَ تقطَّعتْ عليهِ وقد طاشتْ عقولُ الصحابَة أعيني جودي بالدموعِ وأمْطري دماً أن تكوني قد بخلتِ بدمعَة (185) أعيني جودي بالدموعِ على الذي فداهُ أبي وابني وأمي وإخوتي أعيني جودي بالدموعِ على الذي بهِ قد علا قدري وشأني ورتبتي أعيني جودي بالدموعِ على الذي بهِ عظمتْ بينَ المحبِّينَ قيمتي أعيني جودي بالدموعِ على الذي بخدمتِهِ قد حزتُ أعلى مزيَّة أعيني جودي بالدموعِ على الذي فما ماتَ لكنْ ربُّهُ قد حماهُ مِن حياةِ العنا إلى الحياةِ الهنيَّة

وَقُرْبِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَاجْتِبَاهُ ❖ مَنْ مُعَانَاةِ مَا يَفْنَى إِلَى خَيْرِ حَضْرَةِ تَزَخْرَفَتِ الْجَنَّاتُ حَقًّا لِرُوحِهِ ❖ وَحُورُهَا وَالْوِلْدَانُ فِيهَا تَلَقَّتِ وَقَدْ عَبِقَتْ فِيهَا نَوَاسِمُ طَيِّبَةٌ ❖ وَعَطَّرَتِ الْأَرْجَاءَ طُرًّا بِنَفْحَةِ سَلَامٌ عَلَى قَبْرِهِ جَسَدَ الرِّضَى ❖ سَلَامٌ عَلَى قَبْرِ حَوَّاهُ بِطَيِّبَةِ أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ قَدْرُكَ قَدْ سَمَا ❖ وَفَضْلُكَ لَا يُحْصِيهِ أَهْلُ الْكِتَابَةِ أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ مَاجِدٌ ❖ وَأَنْتَ الَّذِي قَدْ فُقْتَ أَهْلَ السَّيَادَةِ أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَاشِقٌ ❖ وَحَقِّكَ فَاطْفِ نَارَ شَوْقِي وَلَوْعَتِي أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَيِّدٌ ❖ جَوَادٌ فَجُدْ لِلْعَبْدِ مِنْكَ بِرُؤْيَةِ أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُذْنِبٌ ❖ بِحَقِّكَ فَادْعُ اللَّهَ يَغْفِرْ زَلَّتِي أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جَاهِلٌ ❖ بِجَاهِكَ أَرْجُو اللَّهَ يَذْهَبْ غَفْلَتِي أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي دَاءٌ جَهْلِي بِحِكْمَةٍ ❖ بِقَدْرِكَ فَأَبْدِلْ دَاءَ جَهْلِي بِحِكْمَةٍ أَسَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُفْلِسٌ ❖ فَقِيرٌ وَمِنْكَ الْجُودُ أَوْفَى سَجِيَّةِ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ يَا شَمْسَ هَاشِمٍ ❖ وَبَدْرَ قُرَيْشٍ فِي اللَّيَالِي الْبَهِيمَةِ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ ❖ وَءَالِكَ وَالْأَصْحَابِ مَعْ كُلِّ زَوْجَةِ إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ نَادَيْتُ فَاسْتَمِعْ ❖ مَدِيحِي وَقُلْ قَبِلْتُ يَا أَبَا سِتَّةِ (186) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مَحْبُوبٍ وَحَبِيبٍ، وَأَفْضَلِ مَنْ رَكِبَ النَّاقَةَ وَالنَّجِيبَ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَيَّنَتِ الْجِنَانُ لِقُدُومِ رُوحِهِ الْمُقَدَّسَةِ، وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ قَبْلَ دَفْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا قَالَ «أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَرِيمِ السَّجَايَا وَالْأَخْلَاقِ، وَطَيِّبِ الْعَنَاصِرِ وَالْأَعْرَاقِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا تَحَقَّقَ مَوْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ وَهُوَ يَبْكِي: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ لَكَ جِذْعٌ تَخْطُبُ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاتَّخَذْتَ مِنْبَرًا لِتُسْمِعَهُمْ، فَحَنَّ الْجِذْعُ لِفِرَاقِكَ حَتَّى جَعَلْتَ يَدَكَ عَلَيْهِ فَسَكَنَ، فَأُمَّتُكَ أَوْلَى بِالْحَنِينِ عَلَيْكَ عِنْدَ الْفِرَاقِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ حَبِيبٍ يُفْدَى بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالرُّوحِ، وَأَفْضَلِ خَلِيلٍ يَبْكِي الْمُحِبُّ عَلَى فِرَاقِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَنُوحُ، الَّذِي لَمَّا تُوُفِّيَ، قَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ وَهُوَ يَبْكِي: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ رَبِّكَ أَنْ جَعَلَ طَاعَتَكَ طَاعَتَهُ فَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ (187) أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وَمِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَهُ أَنْ بَعَثَكَ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَذَكَرَكَ فِي أَوَّلِهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ، وَأَفْضَلِ مَنْ نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَتَكَلَّمَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيلٌ، فَأَوْجَسَ أَهْلُ الْحَيِّ خِيفَةً عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِتُّ بِلَيْلَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَ قُرْبُ السَّحَرِ، نِمْتُ فَهُتِفَ بِي هَاتِفٌ فِي مَنَامِي يَقُولُ: * خَطْبٌ أَجَلُّ أَنَاخَ بِالْإِسْلَامِ * بَيْنَ النَّخِيلِ وَمَقْعَدِ الْأَطْيَامِ * قُبِضَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ فَعَيُّونُنَا * تَذْرِفُ الدُّمُوعَ عَلَيْهِ بِالتَّسْجَامِ فَوَثَبْتُ مِنْ نَوْمِي فَزِعًا، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ أَرَ إِلَّا سَعْدَ الذَّابِحِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَلِأَهْلِهَا ضَجِيجٌ كَضَجِيجِ الْحَجِيجِ إِذَا أَهَلُّوا بِالْإِحْرَامِ، فَقُلْتُ: مَهْ؟ فَقِيلَ لِي: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِسَيِّدَتِنَا صَفِيَّةَ عَمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَسَلَّمَ تَرْثِيهِ: * أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ رَجَاءَنَا * وَكُنْتَ بِنَا بَرًّا وَلَمْ تَكُنْ جَافِيَا * وَكُنْتَ رَحِيمًا هَادِيًا وَمُعَلِّمًا * لِيَبْكِكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا * لَعَمْرُكَ مَا أَبْكِي النَّبِيَّ لِفَقْدِهِ * وَلَكِنَّنِي أَخْشَى مِنَ الْهَجْرَاءَاتِيَا * كَأَنَّ عَلَى قَلْبِي لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ * وَمَا خِفْتُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ الْمَكَاوِيَا (188)

أَفَاطِمُ صَلَّى اللَّهُ رَبُّ مُحَمَّدٍ ۞ عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِبَيْثَرَبٍ ثَاوِيَا فَدَى لِرَسُولِ اللَّهِ أُمِّي وَخَالَتِي ۞ وَعَمِّي وَخَالِي ثُمَّ نَفْسِي وَمَالِيَا فَلَوْ أَنَّ رَبَّ النَّاسِ أَبْقَى نَبِيَّنَا ۞ سَعِدْنَا وَلَكِنْ أَمْرُهُ كَانَ مَاضِيَا عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ السَّلَامُ تَحِيَّةٌ ۞ وَأُدْخِلْتَ جَنَّاتٍ مِنَ الْعَدْنِ رَاضِيَا أَرَى حَسَنًا أَيْتَمْتَهُ وَتَرَكْتَهُ ۞ يَبْكِي وَيَدْعُو جَدَّهُ الْيَوْمَ نَابِيَا وَرَثَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بِقَوْلِهِ: أَرِقْتُ فَبِتُّ لَيْلِي لَا يَزُولُ ۞ وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا ۞ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ ۞ عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ وَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا عَرَاهَا ۞ تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ فَقَدْنَا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فِينَا ۞ يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرِيلُ وَذَاكَ أَحَقُّ مَنْ سَالَتْ عَلَيْهِ ۞ نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو وَالشَّكَّ عَنَّا ۞ بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُولُ وَيَهْدِينَا فَلَا نَخْشَى ضَلَالًا ۞ عَلَيْنَا وَالرَّسُولُ لَنَا دَلِيلُ أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ ۞ وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي ذَاكَ السَّبِيلُ فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ ۞ وَفِيهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُولُ وَرَثَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُنَا الصِّدِّيقُ بِقَوْلِهِ: لَمَّا رَأَيْتُ نَبِيَّنَا مُتَجَدِّلًا ۞ ضَاقَتْ عَلَيَّ بِعَرْضِهِنَّ الدُّورُ فَارْتَاعَ قَلْبِي عِنْدَ ذَاكَ لِهَلْكِهِ ۞ وَالْعَظْمُ مِنِّي مَا حَيِيتُ كَسِيرُ أَعْتِيقُ وَيْحَكَ إِنْ حُبَّكَ قَدْ تَوَى ۞ فَالصَّبْرُ عَنْكَ لِلْقَيْتِ يَسِيرُ (189) يَا لَيْتَنِي مِنْ قَبْلِ مَهْلِكَ صَاحِبِي ۞ غُيِّبْتُ فِي جَدَثٍ عَلَى صُخُورِ فَلْتَحْدُثَنَّ بَدَائِعُ مِنْ بَعْدِهِ ۞ تَغْنِي بِهِنَّ جَوَانِحٌ وَصُدُورُ وَرَثَاهُ أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:

وَدَّعْنَا الوَحْيَ إِذْ وَلَّيْتَ عَنَّا * فَوَدَّعْنَا مِنَ اللَّهِ الكَلاَمْ سِوَى مَا قَدْ تَرَكْتَ لَنَا رَهِينًا * تَضَمَّنَهُ القَرَاطِيسُ الكِرَامْ وَرِثَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُنَا حَسَّانُ بِقَوْلِهِ: بِطَيْبَةَ رَسْمٌ لِلرَّسُولِ وَمَعْهَدُ * مُبِينٌ وَقَدْ تَعْفُو الرُّسُومُ وَتَهْمَدُ وَلاَ تَمْحِي الآيَاتُ مِنْ دَارِ حَرْمِهِ * بِهَا مِنْبَرُ الهَادِي الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ وَأَوْضَحَ عَيَّاتٍ وَبَاقِي مَعَالِمٍ * وَرَفْعٌ لَهُ فِيهِ مُصَلًّى وَمَسْجِدُ بِهَا حُجُرَاتٌ كَانَ يَنْزِلُ وَسْطَهَا * مِنَ اللَّهِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ وَيُوقَدُ مَعَارِفُ لَمْ تَطْمِسْ عَلَى العَهْدِ عَيْنُهَا * أَتَاهَا البِلَى فَالآيُ مِنْهَا تَجَدَّدُ عَرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرَّسُولِ وَعَهْدَهُ * وَقَبْرًا بِهَا وَارَاءَهُ التُّرْبُ مَلْحَدُ عَلَى ظَلَلِ القَبْرِ الَّذِي فِيهِ أَحْمَدُ * أَطَالَتْ وُقُوفًا تَذْرِفُ العَيْنُ دَمْعَهَا فَبُورِكْتَ يَا قَبْرَ الرَّسُولِ وَبُورِكَتْ * بِلاَدٌ تَرَى بِهَا الرَّشِيدَ المُسَدَّدُ وَبُورِكَ لَحْدٌ مِنْكَ ضَمَّنَ طَيِّبًا * عَلَيْهِ بِنَاءٌ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضَّدُ تَهَيَّلَ عَلَيْهِ التُّرْبُ أَيْدٍ وَأَعْيُنٌ * تَبَاكَتْ وَقَدْ غَارَتْ بِذَلِكَ أَسْعُدُ لَقَدْ غَيَّبُوا وَاعْلَمْ وَحِلْمًا وَرَحْمَةً * عَشِيَّةَ عَالُوهُ الثَّرَى لاَ يُوَسَّدُ وَرَاحُوا بِحُزْنٍ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيُّهُمْ * وَقَدْ وَهَنَتْ مِنْهُمْ ظُهُورٌ وَأَعْضُدُ يَكُونُ مَنْ تَبْكِي السَّمَاوَاتُ مَوْتَهُ * وَمَنْ قَدْ بَكَتْهُ الأَرْضُ فَالنَّاسُ أَكْمَدُ فَهَلْ عَدَلَتْ يَوْمًا رَزِيَّةُ هَالِكٍ * وَمَا رَزِيَّةُ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ مُحَمَّدٌ (190) وَرِثَاهُ سَيِّدُنَا حَسَّانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ: كُنْتَ السَّوَادَ لِنَاظِرِي * فَعَمِيَ عَلَيْكَ النَّاظِرُ مَنْ شَاءَ بَعْدَهُ فَلْيَمُتْ * فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذِرُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَخَيْرِ مَنْ قَامَ بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ، بَعْدَمَا كَانَتْ وَفَاتُهُ وَقْتَ دُخُولِهِ المَدِينَةَ فِي هِجْرَتِهِ، حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ بِلاَ خِلاَفٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ عَلَى هِدَايَةِ الْأُمَّةِ حَرِيصٌ، وَخَيْرِ نَبِيٍّ مِنْ رَبِّهِ بِكُلِّ فَضْلٍ خَصِيصٍ، الَّذِي مِنْ عَجِيبِ مَا اتَّفَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَهُ قَالُوا: لَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا؟ أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا، أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ، اغْسِلُوا النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ وَيَدْلِكُونَهُ بِالْقَمِيصِ. (191) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ لَاذَ الْمُذْنِبُ بِفِنَاهُ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ غَايَةَ قَصْدِهِ وَمُنَاهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ، الْأُولَى بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ، وَغَسَلَهُ عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ يُعِينَا، وَقُثَمُ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ، وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: لَا يَغْسِلُنِي إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قَائِدِ كُلِّ خَيْرٍ وَإِمَامِهِ، وَمَنْ نُصِرَتْ بِهِ أَلْوِيَةُ دِينِكَ الْقَوِيمِ وَأَعْلَامِهِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: غَسَلْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَسَطَعَتْ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَمْ يَجِدُوا مِثْلَهَا قَطُّ، وَحَنَّطُوا مَسَاجِدَهُ وَمَفَاصِلَهُ، وَوَضَّؤُوا مِنْهُ ذِرَاعَيْهِ وَوَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ، وَجَمَّرُوهُ عُودًا وَنَدًا، وَكَفَّنُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. (192) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَلِيلِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، وَخَيْرِ مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ سِرًّا وَجَهْرًا وَرَكَعَ وَسَجَدَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ جَهَازِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ، وَضَعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا دَخَلَتْ

النِّسَاءِ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ، وَلَمْ يَقُمْ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ شَفِيعِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَمَنْ أَهَانَ اللَّهَ بِهِ الْكُفْرَ وَأَعَزَّ بِهِ الْإِسْلَامَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَلَائِكَةُ أَفْوَاجًا، ثُمَّ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَلَمَّا أَرَادُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَمْ يَدْرِ النَّاسُ مَا يَقُولُونَ، فَسَأَلُوا عَلِيًّا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: قُولُوا: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا». لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ الْبَرِّ الرَّحِيمِ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَمَا سَبَّحَ لَكَ مِنْ شَيْءٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الشَّاهِدِ الْبَشِيرِ، الرَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ (193) السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَعَلَيْهِ السَّلَامُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَظِيمِ الْمَنَاصِبِ، وَخَيْرِ مَنْ يَسَّرْتَ عَلَيْهِ الْمَقَاصِدَ وَالْمَطَالِبَ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: أَيْنَ نَدْفِنُهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا هَلَكَ نَبِيٌّ إِلَّا يُدْفَنُ حَيْثُ تُقْبَضُ رُوحُهُ، وَسَمِعَهُ أَيْضًا يَقُولُ ذَلِكَ سَيِّدُنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ جَعَلْتَ التَّقْوَى لَهُ خَيْرَ لِبَاسٍ، وَخَيْرَ رَسُولٍ رَفَعْتَ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ كُلَّ ضَرَرٍ وَبَأْسٍ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَفَرَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَحَدَهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ حَيْثُ قُبِضَ، وَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْقَبْرَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَقُثَمُ وَالْفَضْلُ، وَكَانَ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُنَا قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، وَمَنْ بَكَى لِمَوْتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دُفِنَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَالَتْ: كَيْفَ

طَابَتْ نُفُوسُكُمْ (194) أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! ثُمَّ أَخَذَتْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ، وَوَضَعَتْهُ عَلَى عَيْنَيْهَا، وَأَنْشَدَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ * أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا * صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَقَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: اغْبَرَّ آفَاقُ السَّمَاءِ وَكُوِّرَتْ * شَمْسُ النَّهَارِ وَأَظْلَمَ الْعَصْرَانِ وَالْأَرْضُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ كَئِيبَةٌ * أَسَفًا عَلَيْهِ كَثِيرَةُ الرَّجَفَانِ فَلْيَبْكِهِ شَرْقُ الْبِلَادِ وَغَرْبُهَا * وَلْيَبْكِهِ مُضَرُ وَكُلُّ يَمَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ لَا يُدْرِكُهُ أَحَدٌ فِي حُسْنِهِ وَجَمَالِهِ، وَمَنْ فَاقَ أَهْلَ الْخُصُوصِيَّةِ فِي مَعَارِفِهِ وَكَمَالِهِ، الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ حُزْنُهُ عَلَى فِرَاقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى فِرَاقِ أَبَوَيْهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ. أَلَا يَا عَيْنِي لَا يَهْنَأْ لِي عَيْشٌ * فَجُودِي بِالْبُكَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنُحْ يَا جَفْنِي وَابْكِ الدَّمْعَ دَمًا * عَلَى مَا فَاتَ مِنْ رُؤْيَا مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ هَاشِمِيٌّ ذُو عُلَاءٍ * وَذُو فَضْلٍ وَذُو قَدْرٍ مُحَمَّدٌ هُوَ الْمَبْعُوثُ لِلتَّقْلِيلِ مِنْ فَضْلًا * وَكُلُّ الْخَلْقِ خَيْرُهُمْ مُحَمَّدٌ (195) إِمَامُ الرُّسُلِ وَالْأَمْلَاكِ صِدْقًا * شَفِيعُ الْمُذْنِبِينَ غَدًا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْأَرْضُ تَبْكِي وَالسَّمَاءُ * وَكُلُّ الْكَائِنَاتِ بِكَ يَا مُحَمَّدُ وَجِبْرِيلُ الْأَمِينُ غَدًا كَئِيبًا * حَزِينًا مِنْ فِرَاقِكَ يَا مُحَمَّدُ كَذَا الزَّهْرَاءُ نَادَتْ مِنْ جَوَاهَا * وَمِنْ فَرْطِ الْمَحَبَّةِ وَا مُحَمَّدُ لَقَدْ طَاشَتْ عُقُولُ الصَّحْبِ طُرًّا * فَمَنْ يَقْوَى فِرَاقِكَ يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ الرُّوحُ لِلْإِسْلَامِ حَقًّا * فَكَيْفَ الصَّبْرُ يُجْمَلُ يَا مُحَمَّدُ

فَيَا أَسَفِي وَيَا حُزْنِي فَكَيْفَ يَطِيبُ الْعَيْشُ بَعْدَكَ يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ كَانَ الْفِدَاءُ فَدَيْتُكَ نَفْسِي وَمَالِي وَالْحَلِيلَةَ يَا مُحَمَّدُ سَلَامُ اللَّهِ وَالْأَمْلَاكِ طُرًّا عَلَى قَبْرٍ يَضُمُّكَ يَا مُحَمَّدُ وَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ فَازُوا بِحُبِّكَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا مَا اعْتَزَّ ذُو جَاهٍ بِجَاهٍ أَنَا عِزِّي بِجَاهِكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِنِ اغْتَرَّ ذُو مَالٍ بِمَالٍ فَمَا كَنْزِي سِوَى أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخِي إِنْ شِئْتَ مَا تَهْوَى سَرِيعًا فَكَثِّرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ إِذَا مَا كُنْتَ فِي الْخَلَوَاتِ فَرْدًا فَزَهْوِي فِي صَلَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ لَمْ يُغْنِهِ ذَا عَنْ جَلِيسٍ فَلَا أَغْنَاهُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ اللَّهُ صَلَّى كُلَّ آنٍ وَعَالِكَ وَالصَّحَابَةَ يَا مُحَمَّدُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ، وَكَنْزِ السُّعُودِ وَالْأَرْبَاحِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ قَبْرَهُ الشَّرِيفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَرْفُوعًا مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ (196) مُسَنَّمًا، وَرَشَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ بِالْمَاءِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَقَامِعِ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكُفْرِ الْمُرْجِفَةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَمَاهُ، اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ، لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمًا، وَأَبَا بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعُمَرَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ. (197) أَخِي كُلُّ فَضْلٍ فِي الْوُجُودِ بِطَيِّبَةٍ لِذَا شُرِّفَتْ وَاللَّهِ عَنْ كُلِّ بَلْدَةٍ بِلَادٌ بِهَا قَبْرُ النَّبِيِّ وَمَنْ بِهِ بِهَا هَاشِمٌ سَادُوا لِكُلِّ قَبِيلَةٍ بِلَادٌ بِهَا قَبْرُ الرَّسُولِ وَمَنْ لَهُ لَدَى مَوْقِفِ الْأَهْوَالِ أَعْلَى شَفَاعَةٍ بِلَادٌ بِهَا قَبْرُ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ لَهُ دُونَ كُلِّ الْخَلْقِ أَرْفَعُ رُتْبَةٍ بِلَادٌ بِهَا خَيْرُ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ كَأُمَّتِهِ فَاقَتْ عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ

بِلَادٌ بِهَا جِبْرِيلُ كَمْ كَانَ نَازِلَا * عَلَيْهِ وَكَمْ قَدْ جَا إِلَيْهِ بِنَايَة بِلَادٌ بِهَا قَبْرُ الْعَتِيقِ وَفَارِقٍ * فَأَكْرِمْ بِهَا مِنْ صُحْبَةٍ نَبَوِيَّة بِلَادٌ عَلَى كُلِّ الْآفَاقِ تَعَاظَمَتْ * بِمَدْفَنِ خَيْرِ الْخَلْقِ مِنْهَا بِتُرْبَة عَلَى الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْأَرْضِ وَالسَّمَا * لَهَا الْفَخْرُ فَاقْدُرْ قَدْرَ خَيْرِ الْبَرِيَّة لَهُ خَلَقَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ * وَلَوْلَاهُ لَمْ تَنْظُرْ لِهَذِي الْخَلِيقَة هَنِيئًا لَكُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ إِنَّكُمْ * تَمَتَّعْتُمْ مِنْ ذَا الْحَبِيبِ بِرُؤْيَة فَمَنْ مِثْلُكُمْ بِشْرَى لَكُمْ بِحَبِيبِكُمْ * بِهِ حُزْتُمُ وَاللَّهِ أَوْفَى مَزِيَّة فَرَوْضَتُهُ الْحُسْنَى بِهَا الْهَمُّ يَنْجَلِي * فَطُوبَى لِمَنْ فِيهَا يَفُوزُ بِنَظْرَة فَمَا هِيَ إِلَّا جَنَّةٌ عَدَنِيَّةٌ * حَوَتْ خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِظَهْرِ الْبَسِيطَة فَإِنْ بَعُدَتْ عَنِّي فَعِنْدِي مِثَالُهَا * لِأُطْفِئَ بِهِ شَوْقِي إِلَيْهِ وَلَوْعَتِي فَمَرِّغْ عَلَيْهِ الْخَدَّ وَابْكِ تَذَلُّلًا * لَعَلَّكَ ذَا تَنْظُرْ إِلَيْهِ بِزَوْرَة وَقُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَبْدُكَ شَائِقٌ * إِلَيْكَ فَجَدْ عَزْمًا عَلَيْهِ بِرِحْلَة لَئِنْ عَظُمَتْ مِنِّي الذُّنُوبُ فَأَنْتَ لِي * شَفِيعٌ وَحَاشَا أَنْ أُرَدَّ بِخَيْبَة إِذَا مَا ذَوُوا الْأَمْوَالَ شَدُّوا رِحَالَهُمْ * فَأَنْتَ وَحَقِّ اللَّهِ كَنْزُ ذَخِيرَتِي عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ * بِلَا مُنْتَهَى وَالْآلِ ثُمَّ الصَّحَابَة (198) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ النُّورِ السَّاطِعِ، وَسَيِّدِ كُلِّ مَتْبُوعٍ مِنْ خَلْقِكَ وَتَابِعٍ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: بَقِيَ مَوْضِعُ قَبْرٍ فِي السَّهْوَةِ الشَّرْقِيَّةِ يُدْفَنُ فِيهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَيَكُونُ قَبْرُهُ الرَّابِعَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مُطِيعٍ وَعَابِدٍ، وَصَاحِبِ الْفَضْلِ الظَّاهِرِ وَالْخَيْرِ الْمُتَزَايِدِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِلَى الْأَرْضِ، فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَهُ، وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ مَعِي فِي قَبْرِي، فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ قَبْرٍ وَاحِدٍ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ رَفَعْتَ رُتْبَتَهُ وَقَدْرَهُ، وَأَفْضَلِ نَبِيٍّ شَهَرْتَ فَضِيلَتَهُ وَذِكْرَهُ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأُمَّةٍ خَيْرًا قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ». فَصْلٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَمَسْجِدِهِ الْمُنِيفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (199) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَرْجُوٍّ فِي الْحَاجَاتِ، وَمَنْ خَصَّصْتَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِالرُّؤْيَةِ وَالْمُنَاجَاةِ، الَّذِي جَعَلْتَ زِيَارَةَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، وَأَرْجَى الطَّاعَاتِ، وَسَبَبًا فِي نَيْلِ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ بِبَرَكَتِهِ تُؤَدِّي عَنِّي تَبَاعَتِي، وَمِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُغْفَرُ ذَنْبِي وَجُرَاءَتِي، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ زَارَنِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ظَلَّلَتْهُ الْغَمَامَةُ، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَنْ لَبِسَ الْإِزَارَ وَالْعِمَامَةَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تَعْمَلُهُ إِلَّا زِيَارَتِي، كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

نَبِيُّكَ الشَّفِيعُ فِي الْمُذْنِبِينَ، وَرَسُولُكَ الْفَائِزُ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يَزُرْ إِلَيَّ فَقَدْ جَفَانِي، وَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي، (200) وَمَنْ مَاتَ بِأَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بُعِثَ مِنَ الْآمِنِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ طَبِيبٍ تَدَاوَتْ بِهِ عِلَلِي وَأَضْرَارِي، وَأَفْضَلِ حَبِيبٍ زَالَتْ بِهِ هُمُومِي وَأَكْدَارِي، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ زَارَنِي كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا، وَمَنْ زَارَنِي مُحْتَسِبًا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ جِوَارِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشَدِّهِمْ عَلَى هِدَايَةِ الْأُمَّةِ حِرْصًا، وَأَفْضَلِ كُلِّ مَعْصُومٍ مَا شَأْنُهُ عَيْبٌ قَطُّ وَلَا نَقْصٌ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي وَسَلَّمَ عَلَيَّ رَوَتْ عَلَيْهِ السَّلَامَ عَشْرًا، وَزَارَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلُّهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ فِي بَيْتِهِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَبْعُوثٍ بِالْحَنِيفِيَّةِ، وَصَاحِبِ الْقَلْبِ السَّلِيمِ وَالنَّفْسِ النَّقِيَّةِ النَّظِيفَةِ، الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ زَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْثِرَ (201) فِي طَرِيقِهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمِ، وَيُرَدِّدَ ذَلِكَ، وَيَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَا فِي الدَّارَيْنِ، وَيَغْتَسِلَ وَيَلْبَسَ نَظِيفَ الثِّيَابِ، وَيَتَرَجَّلَ مَاشِيًا بَاكِيًا عِنْدَ رُؤْيَةِ مَعَالِمِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ الشَّرِيفَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَرَحِمَ اللَّهُ الْعَلَّامَةَ ابْنَ رَشِيدٍ: وَلَمَّا رَأَيْنَا مِنْ رَبِيعِ حَبِيبِنَا * بِيَثْرِبَ أَعْلَامًا أَثَرْنَ لَنَا الْحَيَا

وَبِالتُّرْبِ مِنْهَا إِذْ كَحَلْنَا جُفُونَنَا ۞ شَفَيْنَا فَلَا بَأْسَ نَخَافُ وَلَا كَرْبَا وَحِينَ يَبْدُو لِلْعُيُونِ جَمَالُهَا ۞ وَمِنْ بَعْدِهَا عَنَّا أَذِيلَتْ لَنَا قُرْبَا نَزَلْنَا عَنِ الْأَكْوَارِ نَمْشِي كَرَامَةً ۞ لِمَنْ حَلَّ فِيهَا أَنْ نَلُمَّ بِهِ رَكْبَا نَسُجُّ سِجَالَ الدَّمْعِ فِي عَرَصَاتِهَا ۞ وَنَلْثِمُ مِنْ حُبٍّ لِوَاطِئِهَا التُّرْبَا وَإِنْ نَفَادِي دُونَهُ لَخَسَارَةٌ ۞ وَلَوْ أَنَّ كَفِّي تَمْلِكُ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَا فَيَا عَجَبًا مِمَّنْ يُحِبُّ بِزَعْمِهِ ۞ يُقِيمُ مَعَ الدَّعْوَى وَيَسْتَعْمِلُ الْكَذِبَا وَزَلَّاتِ مِثْلِي لَا تُعَدُّ كَثِيرَةً ۞ وَبُعْدٌ عَنِ الْمُخْتَارِ أَعْظَمُهَا ذَنْبَا رَفَعَ الْحِجَابَ لَنَا فَلَاحَ لِنَاظِرِي ۞ قَمَرٌ تَقَطَّعَ دُونَهُ الْأَوْهَامُ وَإِذَا الْمَطَرُ مِنَّا بَلَغَ مُحَمَّدًا ۞ فَظَهْرُهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ حَرَامُ قُرْبَتُنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى ۞ فَلَهَا عَلَيْهِ حُرْمَةٌ وَذِمَامُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ وَسِرِّ الْأَسْرَارِ، وَخَيْرِ نَبِيٍّ تَأْتِيهِ الْوُفُودُ مِنْ جَمِيعِ النَّوَاحِي (202) وَالْأَقْطَارِ، الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ مَدِينَتَهُ الْمُشَرَّفَةَ أَنْ يَقِفَ بِبَابِ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ وُقُوفَ هَيْبَةٍ وَإِجْلَالٍ وَخُضُوعٍ وَابْتِهَالٍ، ثُمَّ يَدْخُلَهُ مُصَلِّيًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِلًا: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَالْمُرْتَبَةِ وَالْوَقَارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ يُحْشَرُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَأَفْضَلِ رَسُولٍ يَقْطَعُ الْمُحِبُّ كُلَّ حَزْنٍ وَسَهْلٍ فِي الزِّيَارَةِ إِلَيْهِ، الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ مَسْجِدَهُ الْمُعَظَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ، وَيَقِفَ قُبَالَةَ وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَدَبِ، وَيَعْرِفَ قَدْرَ مَنْ يُخَاطِبُ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ سَلَامَهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ نَبِيٍّ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ، وَأَعْظَمِ رَسُولٍ حَفِظَ اللَّهُ بِهِ جَمِيعَ أَقْطَارِهِ وَبِلَادِهِ، الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ زَارَهُ وَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ الشَّرِيفِ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ

عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا وَرَسُولًا عَنْ أُمَّتِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ الْغَافِلُونَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، (203) وَأَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ الْأُمَّةَ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ جَمِيلٍ فَاقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَأَفْضَلَ عَارِفٍ امْتَلَأَ قَلْبُهُ بِالْخَيْرَاتِ وَعَمَرَ، الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ زَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَقِلَ قَدْرَ ذِرَاعٍ، فَيُسَلِّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الرِّدَّةِ الدِّينِ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْهُ وَارْضَ عَنَّا بِهِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِنَا عُمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ جَادَ بِالْمَعَارِفِ وَوَهَبَ، وَأَكْرَمَ حَبِيبٍ دَعَا اللَّهَ رَغَبًا وَرَهَبًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزُرْتُهُ وَجَلَسْتُ بِحِذَائِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، يَا خِيرَةَ الرُّسُلِ، إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا صَادِقًا قَالَ فِيهِ: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ (204) وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا»، وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي وَأَنْشَأَ يَقُولُ: يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالقَاعِ أَعْظُمُهُ * فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ القَاعُ وَالأَكَمُ نَفْسِي الفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ * فِيهِ العَفَافُ وَفِيهِ الجُودُ وَالكَرَمُ قَالَ فَانْصَرَفَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ الْحَقِ الْأَعْرَابِيَّ وَبَشِّرْهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ بِشَفَاعَتِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدْتُهُ

قَدْ ذَهَبَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ، وَإِمَامِ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ الْأَخْيَارِ، الَّذِي رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِعِتْقِ الْعَبِيدِ، وَهَذَا حَبِيبُكَ وَأَنَا عَبْدُكَ، فَأَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ عَلَى قَبْرِ حَبِيبِكَ، فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ: يَا هَذَا تَسْأَلُ الْعِتْقَ لَكَ وَحْدَكَ! فَهَلَّا سَأَلْتَهُ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ؟ اذْهَبْ، فَقَدْ أَعْتَقْنَاكَ مِنَ النَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُفِيضِ الْأَنْوَارِ وَمَنْ بَكَى الْجِذْعُ لِمُفَارَقَتِهِ وَحَنَّ حَتَّى سَمِعَ لَهُ خُوَارٌ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ وَقَفَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّا زُرْنَا قَبْرَ نَبِيِّكَ (205) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ، فَنُودِيَ: يَا هَذَا، مَا أَذِنَّا لَكَ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ حَبِيبِنَا إِلَّا وَقَدْ قَبِلْنَاكَ، فَاذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْنَا لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الزُّوَّارِ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَجِيَّ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيرَةَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوْسَعَ الْخَلْقِ جَاهًا عِنْدَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَرْفَعَ الْخَلْقِ قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. كَيْفَ يَخِيبُ قَاصِدُكَ ! أَمْ كَيْفَ يَرُدُّ وَافِدُكَ ! أَمْ كَيْفَ لَا يُسْعَفُ بِالْمَقْصُودِ زَائِرُكَ ! أَنْتَ صَفْوَةُ الْأَصْفِيَاءِ، أَنْتَ أَسْخَى الْأَسْخِيَاءِ، أَنْتَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، أَنْتَ سَيِّدُ الْأَتْقِيَاءِ، أَنْتَ مُنْذُ الصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ (206) يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَفِيعَ الْمُذْنِبِينَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لَا يُعْتَقُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْكَ ! كَيْفَ لَا يُسْعَفُ بِالْمُرَادِ مَنْ تَرَكَ أَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ وَارْتَحَلَ إِلَيْكَ ! أَمْ كَيْفَ لَا تَعْتَنِي بِمَنْ قَطَعَ الْفَيَافِيَ وَالْأَوْعَارَ، وَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْكَ ! أَمْ كَيْفَ لَا تُغِيثُ مَنْ نَادَاكَ وَطَلَبَ مَا لَدَيْكَ ! فَأَنْتَ سَيِّدُ الْأَسْيَادِ، وَأَنْتَ أَجْوَدُ الْأَجْوَادِ، وَأَنْتَ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ، وَأَنْتَ الْمُشَفَّعُ يَوْمَ التَّنَادِ، وَأَنْتَ الَّذِي دَفَعَ اللَّهُ بِكَ الْقَحْطَ وَالْبَلَاءَ وَأَغَاثَ بِكَ الْأَرْضَ وَالْبِلَادَ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الصَّابِرِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْحَامِدِينَ وَالشَّاكِرِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاتِحَةَ ذِكْرِ الذَّاكِرِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قُدْوَةَ التَّائِبِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَشْرَفَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَالْخَاشِعِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الرَّاكِعِينَ وَالسَّاجِدِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَفْضَلَ الْوَارِعِينَ وَالزَّاهِدِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْبَرَ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْعَابِدِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَعْظَمَ الْفَائِزِينَ الرَّابِحِينَ (207)

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَحْرَ مَدَدِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْهُدَاةِ النَّاصِحِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْبَرَ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْعَابِدِينَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لَا يَرْضَى طَالِبُكَ ! وَكَيْفَ يُضَامُ مَنْ وَصَلَ إِلَيْكَ وَضَمَّهُ جَانِبُكَ ! فَأَنْتَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وَأَنْتَ كَهْفُ الْأَمَانِ، وَأَنْتَ نُورُ الْأَكْوَانِ، وَأَنْتَ عَيْنُ الْأَعْيَانِ، وَأَنْتَ الَّذِي نَسَخَ اللَّهُ بِشَرِيعَتِكَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ وَالْأَدْيَانِ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ رُوحُ الْأَرْوَاحِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ عَرُوسُ الْأَفْرَاحِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ كَنْزُ الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ بَحْرُ الْجُودِ وَالسَّمَاحِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ ذَخِيرَةُ أَهْلِ السِّرِّ وَالصَّلَاحِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ سَيِّدُ الْمِلَاحِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي ظَهَرَ كَوْكَبُ سَعْدِكَ فِي سَمَاءِ الْمَجْدِ وَالشَّرَفِ، وَأَشْرَقَ عَلَى جَمِيعِ الْعَوَالِمِ وَلَاحَ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْكَرَامَاتِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَاهِرَ الْمُعْجِزَاتِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَاضِحَ الْبُرْهَانِ وَالدَّلَالَاتِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِبَدَائِعِ الْآيَاتِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ (208) الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ نَوَّهَ اللَّهُ بِقَدْرِهِ فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ هُوَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِنُورِكَ الظُّلَمُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِجَمِيعِ الْأُمَمِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي اخْتَارَكَ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ قَبْلَ خَلْقِ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الْمَوْصُوفُ بِأَفْضَلِ الْأَخْلَاقِ وَأَكْرَمِ الشِّيَمِ

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الْمَخْصُوصُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَبَدَائِعِ الْحِكَمِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِي سَالِفِ الْقِدَمِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْكَ رَبُّنَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْكَ وَيُسَلَّمَ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا كَاشِفَ الْغُمَّةِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُجَلِّيَ الظُّلْمَةِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَهَرَتْ لَوَامِعُ مَجْدِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ هَمَعَتْ هَوَامِعُ رِفْدِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ ظَهَرَتْ أَنْوَارُ عَلَائِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَهَرَتْ آثَارُ سَنَائِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَتِيجَةَ الشَّرَفِ الْبَاذِخِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ (209) يَا زُبْدَةَ الْمَجْدِ الشَّامِخِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْقَدَمِ الرَّاسِخِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْبَعَ الْمَكَارِمِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سُلَالَةَ الْأَمْجَادِ الْأَكَارِمِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَهَرَتْ آيَاتُهُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ ظَهَرَتْ مُعْجِزَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاشَا يَخِيبُ مَنْ تَوَسَّلَ بِكَ إِلَى اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاشَا يَضَامُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَى جَنَابِكَ الْعَظِيمِ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاشَا يُهْمَلُ مَنْ قَصَدَ حِمَاكَ الْمَنِيعَ بِفَضْلِ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاشَا يَرُدُّ مَنْ تَعَلَّقَ بِكَ وَاسْتَشْفَعَ بِجَاهِكَ الْمَقْبُولِ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ مُغِيثُ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَرَأْفَةُ الْمُسْتَرْفِقِينَ، وَوُصْلَةُ الْمُنْقَطِعِينَ، وَجَامِعُ شَمْلِ الْمُتَفَرِّقِينَ، وَأَمَانُ الْخَائِفِينَ، وَدَلِيلُ الْحَائِرِينَ، وَكَهْفُ اللَّائِذِينَ،

وَأَنْتَ الشَّفِيعُ لِلْمُذْنِبِينَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَخِيبُ مَنْ تَعَلَّقَ بِأَذْيَالِكَ ! وَكَيْفَ لَا يَقْبَلُ مَنْ وَقَفَ بِبَابِكَ ! وَكَيْفَ يُحْقَرُ مَنِ احْتَمَى بِحِمَاكَ وَمَرَّغَ خَدَّهُ بِتُرَابِ أَعْتَابِكَ ! سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ الشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ (210) أَنْتَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَعْظَمُ الْخَلَائِقِ قَدْرًا وَمَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ رَجَاكَ وَنَادَاكَ لَا يُرَدُّ حَاشَا وَاللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَمَّ بَابَكَ وَأَمَّلَكَ لَا يُضَامُ أَيْ وَاللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ رُوحُ الْوُجُودِ وَلَوْلَاكَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَالَمِ وُجُودٌ وَحَقِّ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَابَ قَطُّ مَنْ تَوَسَّلَ بِكَ إِلَى اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَتَى لِبَابِكَ سَائِلًا قَبِلَهُ اللَّهُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ حَطَّ رَحْلَ ذُنُوبِهِ بِبَابِكَ غَفَرَ لَهُ اللَّهُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ دَخَلَ حَرَمَكَ خَائِفًا آمَنَهُ اللَّهُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَتَاكَ ذَلِيلًا أَعَزَّهُ اللَّهُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ فَقْرَهُ وَفَاقَتَهُ أَغْنَاهُ اللَّهُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَمْلَاكُ تَشَفَّعَتْ بِكَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مَمْدُودُونَ مِنْ مَدَدِكَ الَّذِي خَصَّصْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُوكَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِكَ تَوَسَّلَ إِلَى رَبِّهِ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ فَقَبِلَهُ اللَّهُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَبَبِكَ جُعِلَتِ النَّارُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَأَطْفَأَهَا اللَّهُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَبَبِكَ أَمَّنَتْ سَفِينَتُهُ مِنَ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ وَسَلَّمَهَا اللَّهُ، فَأَنْتَ نُورُ الْوُجُودِ، وَأَنْتَ سَيِّدُ كُلِّ مَوْجُودٍ، (211) وَأَنْتَ الْمَخْصُوصُ

بِالكَرَمِ وَالجُودِ، وَأَنْتَ صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ العُظْمَى وَالمَقَامِ المَحْمُودِ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَدْرَ التَّمَامِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِصْبَاحَ الظَّلَامِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِفْتَاحَ دَارِ السَّلَامِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا لَبِنَةَ الخِتَامِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الأَرَامِلِ وَالأَيْتَامِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الكَوْنَيْنِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الثَّقَلَيْنِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَسْرَى اللَّهُ بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ المَقْصُودُ مِنَ الوُجُودِ، وَأَنْتَ سَيِّدُ كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ، وَأَنْتَ الجَوْهَرَةُ الَّتِي دَارَتْ عَلَيْهَا أَصْنَافُ المَكُونَاتِ، وَأَنْتَ النُّورُ الَّذِي مَلَأَ إِشْرَاقُهُ الأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، بَرَكَاتُكَ لَا تُحْصَى، وَمُعْجِزَاتُكَ لَا يَحُدُّهَا العَدَدُ فَتُسْتَقْصَى، الجَمَادَاتُ حَنَّتْ إِلَيْكَ، وَالأَشْجَارُ وَالأَحْجَارُ أَجَابَتْ دَعْوَتَكَ وَسَلَّمَتْ عَلَيْكَ، وَالبِئْرُ المَالِحَةُ حَلَتْ بِتَفْلَةٍ مِنْ شَفَتَيْكَ، أَنْتَ صَاحِبُ القَلْبِ السَّلِيمِ، أَنْتَ الأَوَّاهُ الحَلِيمُ، أَنْتَ النَّبِيُّ الكَرِيمُ، أَنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، أَنْتَ الَّذِي أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ بِقَوْلِهِ: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» أَنْتَ الَّذِي بَلَغَكَ رَبُّكَ مَقَامًا لَا يَصِلُهُ خَلِيلٌ وَلَا كَلِيمٌ، فَأَنْتَ الأَوَّلُ فِي النِّظَامِ، وَالآخِرُ فِي الاخْتِتَامِ، وَالظَّاهِرُ بِالأَنْوَارِ، وَالبَاطِنُ (212) بِالأَسْرَارِ، أَنْتَ جَامِعُ الفَضْلِ، وَخَطِيبُ الوَصْلِ، وَإِمَامُ أَهْلِ الكَمَالِ، وَصَاحِبُ الجَمَالِ وَالجَلَالِ، شَرِيعَتُكَ ظَاهِرَةٌ وَآيَاتُكَ ظَاهِرَةٌ، وَأَنْوَارُكَ سَاطِعَةٌ زَاهِرَةٌ، وَمُعْجِزَاتُكَ وَاضِحَةٌ بَاهِرَةٌ، أَنْتَ الَّذِي تَوَسَّلَ بِكَ طَيْرُ الفَلَاةِ، أَنْتَ الَّذِي سَبَّحَتْ فِي كَفِّكَ الحَصَاةُ، أَنْتَ البَشِيرُ النَّذِيرُ، أَنْتَ السِّرَاجُ المُنِيرُ، أَنْتَ الَّذِي شَكَا إِلَيْكَ البَعِيرُ، أَنْتَ الَّذِي حَنَّ الجِذْعُ لِفِرَاقِكَ، وَتَفَجَّرَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِكَ المَاءُ النَّمِيرُ، أَنْتَ الطَّاهِرُ المُطَهَّرُ، أَنْتَ الَّذِي انْشَقَّ لَكَ القَمَرُ، أَنْتَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، أَنْتَ قُطْبُ الجَلَالَةِ، أَنْتَ

الَّذِي كَلَّمَكَ الضَّبُّ وَتَشَفَّعَتْ بِكَ الْغَزَالَةُ، أَنْتَ لِسَانُ الْقِدَمِ، أَنْتَ ثَابِتُ الْقَدَمِ، أَنْتَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَمِ، أَنْتَ الَّذِي لَوْلَاكَ لَمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ، أَنْتَ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ الْعَظِيمَةِ، أَنْتَ الَّذِي نَوَّهَ اللَّهُ بِكَ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ، أَنْتَ الَّذِي حَارَتِ الْعُقُولُ فِي عُلَاكَ، أَنْتَ الَّذِي قَرَّبَكَ مَوْلَاكَ. سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِبِعْثَتِكَ الْمُبَارَكَةِ آمَنَّا الْمَسْخَ وَالْخَسْفَ وَالْعَذَابَ، وَبِرَحْمَتِكَ الشَّامِلَةِ شَمَلَتْنَا الْأَلْطَافُ وَنَرْجُو رَفْعَ الْحِجَابِ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جُدْ لَنَا بِشَفَاعَتِكَ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكَ تَوَسُّلُنَا فِي الْقَبُولِ عَسَى نَكُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِمَّنْ تَوَلَّاهُ اللَّهُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (213) بِكَ نَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ وَالْأَرَبِ، وَلَا نَخَافُ الرَّدَّ حَاشَا وَاللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَحْبُوبُكَ مِنْ أُمَّتِكَ يُنَادُونَكَ لِمَا أَهَمَّهُمْ، وَأَنْتَ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَحْبُوبُكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاقِفُونَ بِبَابِكَ يَا أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَرَبُ يَحْمُونَ النَّزِيلَ وَيُجِيرُونَ الدَّخِيلَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنَا بِجَاهِكَ الْوَجِيهِ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكَ نَرْجُو شِفَاءَ الْأَضْرَارِ، وَبِكَ نُؤَمِّلُ بُلُوغَ الْأَوْطَارِ، وَبِكَ يَدْفَعُ عَنَّا كَيْدَ الْأَشْرَارِ، وَبِكَ تَهْطِلُ عَلَيْنَا سَحَائِبُ الْأَمْطَارِ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكَ نَرْجُو غُفْرَانَ الذُّنُوبِ، وَبِصَلَاتِكَ تَسْتُرُ الْعُيُوبَ، وَبِبَرَكَةِ قَدْرِكَ رِضَاءَ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، يَا حَبِيبَنَا يَا نَبِيِّنَا يَا شَفِيعَنَا يَا مَلَاذَنَا يَا

ذُخْرَنَا يَا وَسِيلَتَنَا يَا فَخْرَنَا يَا عِمَادَنَا يَا سَيِّدَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَزَلْنَا بِحَيِّكَ وَاسْتَجَرْنَا بِجَنَابِكَ، وَأَقْسَمْنَا بِحَيَاتِكَ عَلَى اللَّهِ، أَنْتَ الْغِيَاثُ وَأَنْتَ الْمَلَاذُ، فَأَغِثْنَا بِحَقِّ جَاهِ وَجْهِكَ الْوَجِيهِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ اللَّهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَفْضَلِ خَلْقِكَ تَفْصِيلًا وَإِجْمَالًا، وَأَكْمَلِهِمْ حُسْنًا وَجَمَالًا، وَأَسْعَدِهِمْ حَالًا وَمَالًا، مَنْ بِهِ أَقَلْتَ الْعَثَرَاتِ، وَلِأَجْلِهِ غَفَرْتَ الذُّنُوبَ وَالزَّلَّاتِ، وَبِقَدْرِهِ نَوَّهْتَ فِي الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، (214) وَلَهُ أَخْدَمْتَ الْمَلَأَ الْأَعْلَى، وَعَلَيْهِ أَثْنَيْتَ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، نَاصِرَ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، وَالْمَبْعُوثَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا لِكَافَّةِ الْخَلْقِ، يَا رَبَّنَا بِجَاهِهِ عِنْدَكَ تَقَبَّلْ مِنَّا الدَّعَوَاتِ، وَارْفَعْ لَنَا الدَّرَجَاتِ، وَيَسِّرْ لَنَا الْحَاجَاتِ، وَاقْضِ عَنَّا التَّبِعَاتِ، وَأَسْكِنَّا فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَأَبْحِنَا النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَجْهِكَ الْكَرِيمِ فِي حَضْرَةِ الْمُشَاهَدَاتِ، وَاجْعَلْنَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ أَهْلَ الْمُعْجِزَاتِ، وَأَصْحَابَ الْكَرَامَاتِ، وَتَوَلَّنَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَعِنْدَ الْمَمَاتِ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّكَرَاتِ، وَاحْطُطْ أَهْلَنَا وَإِخْوَانَنَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَأَشْيَاخِنَا وَإِخْوَانَنَا وَأَهْلَ مَحَبَّتِنَا، وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ عَظَائِمَ ذُنُوبِي، فَأَنْتَ الْعَظِيمُ الْغَافِرُ، وَامْحُ مِنْ قَلْبِي تَأْثِيرَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَنَا الظَّالِمُ لِنَفْسِي، وَأَنَا الدَّلِيلُ الْحَائِرُ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ عَلَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا كَرِيمًا: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، اللَّهُمَّ إِنِّي تَمَادَيْتُ فِي إِسْرَافِي، وَظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي الَّتِي لَا يَغْفِرُهَا غَيْرُكَ صَغِيرًا وَكَبِيرًا، اللَّهُمَّ إِنِّي جِئْتُ بَابَ الصَّلَاةِ عَلَى حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (215) طَالِبًا بِهَا غُفْرَانَكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِاسْتِغْفَارِهِ لِي لِتَبِيحَ لِي رِضْوَانَكَ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ فِي جِوَارِكَ حَيًّا كَرِيمًا، فَأَنِلْنِي اسْتِغْفَارَهُ لِأَجِدَكَ تَوَّابًا رَحِيمًا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِقُرْبِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِهِ، وَأَنِلْنِي مِنْ خَيْرِهِ الْعَمِيمِ، اللَّهُمَّ جُدْ عَلَيَّ

بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ، وَأَسْعِدْنِي بِزِيَارَةِ قَبْرِهِ العَالِي المَنِيفِ، فَإِنَّكَ الجَوَادُ اللَّطِيفُ. اللَّهُمَّ بِجَاهِهِ عِنْدَكَ اشْفِ عِلَّتِي، وَاكْشِفْ كُرْبَتِي، وَاغْفِرْ زَلَّتِي وَارْحَمْ ضَعْفِي وَذِلَّتِي، وَاقْبَلْ تَوْبَتِي، وَدَاوِ فَقْرِي وَعَيْلَتِي، فَإِنَّهُ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَجْوَدَ الأَجْوَدِينَ، يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. انْتَهَى الجُزْءُ الثَّالِثُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ عَوْنِهِ الجَمِيلِ. (216)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 33100%