dakira36
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا اللَّهُمَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الطَّاعَةِ كِتَابُ الصَّلَاةِ وَفَوَائِدِهَا فِي النَّفْسِ وَدَسَائِسِهَا. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْشَدَنَا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَوَفَّقَنَا لِأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَعَلَّمَنَا مِنْ عُلُومِهِ اللَّدُنِّيَّةِ مَا لَمْ نَعْلَمْ، وَعَمَّرَ قُلُوبَنَا بِنُورِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ وَخَالِصِ النِّيَّاتِ. الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ دَلِيلِ الْخَيْرَاتِ وَمُصَحِّحِ الْحَسَنَاتِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ صُدُورِ الْمَحَافِلِ وَمَظَاهِرِ أَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا عَثَرْتُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْدَادِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِمَعَانِي أَذْكَارِ الصَّلَوَاتِ الْمُمْتَزِجَةِ بِأَلْفَاظِهَا امْتِزَاجَ الْأَرْوَاحِ بِالذَّوَاتِ، الْمُنْتِجَةِ بِفَوَائِدِ أَسْرَارِهَا إِنْتَاجَ الْأَشْكَالِ بِالْمُقَدِّمَاتِ وَأَرْبَابِ الْأَذْكَارِ (1) وَالْوَظَائِفِ بِالْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ فِي الْخَلَوَاتِ، وَتَحَقَّقَتْ أَنَّ سِرَّ الْأَعْدَادِ فِي صَحَائِفِ أَفْكَارِ الْعُلَمَاءِ مَخْزُونٌ، وَكَنْزُ الصَّلَوَاتِ فِي خَزَائِنِ قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ مَكْنُونٌ، وَنُورُ خَوَاصِّهَا فِي ضَمَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَصُونٌ، وَوَقَفْتُ عَلَى مَا حُكِيَ عَنِ الشَّاذِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا جُزِيتَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ فِي رِسَالَتِهِ: «وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ
عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ، فَقَالَ: جُوزِيَ عَنِّي أَنَّهُ لَا يُوقَفُ غَدًا لِلْحِسَابِ، حَرَّكَنِي بَاعِثُ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ وَوَارِدُ الْمَحَبَّةِ الَّذِي لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ إِنْسَانٌ فِي سِلْكِ كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِذَخِيرَةِ الْمُحْتَاجِ وَأَذْكُرُ عَدَدَهَا الْبَسِيطَ فِي جُمْلَةِ مَا احْتَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْتَارِ وَالْأَشْفَاعِ وَالْأَفْرَادِ وَالْأَزْوَاجِ لِيَتَزَيَّنَ بِهَا تَزَيُّنَ الْعَرُوسِ بِالتَّاجِ وَيَبْتَهِجَ بِذِكْرِ حَدِيثِهَا الْمُحَمَّدِيِّ أَيَّ ابْتِهَاجٍ، وَاللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يُنَوِّرَ بَصَائِرَنَا بِنُورِ فَتْحِهِ السَّنِيِّ الْوَهَّاجِ وَيُفِيضَ عَلَى قُلُوبِنَا مَا أَفَاضَهُ عَلَى قَلْبِ الشَّاذِلِيِّ مِنَ الضِّيَاءِ وَالْإِنْبِلَاجِ حَتَّى رَوَاهُ صَلَّى اللَّهُ (2) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ مَا جُوزِيَ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى صَلَاتِهِ الْمُضِيئَةِ بِمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ وَشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ كَضَوْءِ السِّرَاجِ صَلَاةً تُطَهِّرُ بِهَا سَرَائِرَنَا مِنَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالِانْحِرَافِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَالْإِعْوِجَاجِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَطَائِفُ أَزْهَارٍ فَائِقَةٍ نَبَوِيَّةٍ وَلَطَائِفُ أَذْكَارٍ رَائِقَةٍ مُصْطَفَوِيَّةٍ وَأَعْدَادُ صَلَوَاتٍ جَلِيلَةٍ سَنِيَّةٍ وَآثَارُ أَحَادِيثَ مَرْوِيَّةٍ وَحَلَاوَةُ أَذْوَاقٍ، لَذِيذَةٍ شَهِيَّةٍ وَنَوَامِسُ بَرَكَاتٍ حِسِّيَّةٍ مَعْنَوِيَّةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْعَزِيزَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخْتَارِ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ الْهَاشِمِيَّةِ الْقُرَشِيَّةِ وَالْبُطُونِ الْمُضَرِيَّةِ الْعَدْنَانِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (3) مَا سَارَتِ الرَّكَائِبُ إِلَى أَرْضِهِ التِّهَامِيَّةِ النَّجْدِيَّةِ وَحُجْرَتِهِ الْمُنَوَّرَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ صَلَاةً تَحْشُرُنَا بِهَا فِي زُمْرَةِ طَائِفَتِهِ الْمُطَهَّرَةِ النَّقِيَّةِ وَتُنَزِّهُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَجُلَسَاءِ حَضْرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَالْأَجْنَاسِ وَصَفِيِّكَ الْعَاطِرِ الْجُيُوبِ وَالْأَرْدَانِ وَالْأَنْفَاسِ، الَّذِي لَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي خَتَمَ بِهَا كِتَابَهُ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ، قَالَ الشَّاذِلِيُّ فِي مَنَامِهِ إِنَّهُ جُوزِيَ عَنِّي أَنَّهُ لَا يُوقَفُ غَدًا لِلْحِسَابِ وَيَأْمَنُ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ مِمَّا يَخَافُهُ النَّاسُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَعْصُومِ جَانِبُهُ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ وَالْأَدْنَاسِ وَصَفِيِّكَ الْمُزِيلِ بِنُورِهِ عَنِ الْقُلُوبِ ظَلَامَ الشُّكُوكِ وَالْإِلْتِبَاسِ وَنَبِيِّكَ الَّذِي لَمَّا (4) صَلَّى عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ قَرَّبْتَهُ مِنْكَ قُرْبَ الْمَحْبُوبِينَ وَمَنَحْتَهُ دَرَجَةَ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ وَالْفُطَنَاءِ الْأَكْيَاسِ وَمَنَنْتَ عَلَيْهِ بِرِضَاكَ وَشَيَّدْتَ عَلَى قَوَاعِدِ الدِّينِ بِنَاءَهُ الثَّابِتَ الْأَرْكَانِ وَالْأَسَاسِ وَجَازَيْتَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ غَدًا لِلْحِسَابِ وَيُعْطَى مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا لَا يُحْصِيهِ الْعَدُّ وَلَا يُحَدُّ بِقِيَاسٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ وَصَفِيِّكَ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَجَمِيعِ الْأَنَامِ، وَنَبِيِّكَ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ طُرُقَ النَّجَاةِ وَسُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِيبِكَ الَّذِي لَمَّا سَأَلَهُ الشَّاذِلِيُّ فِي الْمَنَامِ عَمَّا جُوزِيَ بِهِ الشَّافِعِيُّ حَيْثُ خَتَمَ كِتَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ قَالَ: جُوزِيَ عَنِّي أَنَّهُ لَا يُوقَفُ غَدًا لِلْحِسَابِ وَيُرْفَعُ إِلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ وَأَسْنَى مَقَامٍ وَيُعْطَى مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ وَتَعْجِزُ عَنِ اسْتِقْصَائِهِ الْأَفْهَامُ وَلَا يَحْزَنُ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ وَيَأْمَنُ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (5) وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْقَائِمِ بِشَرِيعَتِكَ الْحَنِيفِيَّةِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَصَفِيِّكَ الْمُتَضَرِّعِ لَكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَوَلِيِّكَ الْمَرْوِيِّ بِفَيْضِ مَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ أَفْئِدَةُ أَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهِيَامِ، الَّذِي لَمَّا سَأَلَهُ الشَّاذِلِيُّ بِمَا جُوزِيَ بِهِ الشَّافِعِيُّ حَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الْكَفِيلَةِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَرَامِ، قَالَ: جُوزِيَ عَنِّي أَنَّهُ لَا يُوقَفُ غَدًا لِلْحِسَابِ وَلَا يَخَافُ مِنْ عَافَاتِ الْخِزْيِ وَالْوَبَالِ وَعَوَارِضِ الْإِنْتِقَامِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى عَالَمِ الدُّنْيَا فَيَمْكُثَ فِيهَا سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ حَتَّى يَشْفِيَ غَرَضَهُ مِنْ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَيَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنَ الْأَعْدَادِ الَّتِي تَكِلُّ عَنْ تَقْيِيدِهَا الْأَقْلَامُ وَلَا تَفِي بِضَبْطِ قَوَاعِدِهَا أَجِلَّةُ الْأَفْرَادِ النَّاظِرِينَ فِي لَوْحِ الْحِفْظِ بِأَنْوَارِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ مَحَلَّ التَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ.
وَصَحَابَتِهِ الْمُبَدِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ شَمْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، صَلَاةً لَا انْقِضَاءَ لَهَا وَلَا انْصِرَامَ (6) يَتَوَالَى تَكْرَارُهَا عَلَى مَمَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ وَتَلُوحُ عَلَى ضَرِيحِهِ الْمُعَظَّمِ أَنْوَارُهَا إِلَى أَنْ تَبْعَثَ الصُّوَرَ وَتَنْفُخَ الْأَرْوَاحَ فِي الْأَجْسَامِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. * يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ * يَا عَظِيمَ الْخَطَرِ يَا بَدْرَ التَّمَامِ * يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا قُطْبَ الْبَهَا * يَا شَفِيعَ الْخَلْقِ فِي يَوْمِ الزِّحَامِ * أَنْتَ كَهْفِي أَنْتَ سُؤْلِي وَالْمُنَى * أَنْتَ ذُخْرِي أَنْتَ قَصْدِي وَالْمَرَامِ * أَنْتَ لِي يَا خَيْرَ رِهَادٍ نَاصِرٌ * عَلَى دَهْرِي مُسَنِّي فِيهِ اقْتِحَامِ * أَنْتَ لِي يَا مَعْدِنَ الْمَجْدِ حِمًى * مِنْ ذُنُوبٍ لَيْسَ لِي عَنْهَا انْصِرَامُ * أَنْتَ لِي يَا أَشْرَفَ الْخَلْقِ عَسَى * فِي غَدٍ يَغْفِرُ ذَنْبِي وَالْآثَامِ * أَنْتَ لِي مَهْمَا اعْتَرَتْنِي شِدَّةٌ * تَكْشِفُ الْكَرْبَ وَتَنْفِي الْإِنْهَزَامِ * وَرَجَائِي فِيكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي * إِنِّي عَاصٍ وَمِثْلِي مَنْ يُلَامُ * يَا أَهْلَ الْحَيِّ إِنِّي بِكُمْ (7) * كَلِفٌ صَبٌّ عَلَى طُولِ الدَّوَامِ * وَفُؤَادِي وَجَنَانِي عِنْدَكُمْ * وَهَنَا فِي الْغَرْبِ جِسْمِي قَدْ أَقَامَ * يَا أَهْلَ الْحَيِّ مَهْمَا قَدْ رَأَتْ * مُقْلَتِي رَكْبًا لَكُمْ يَطْوِي الْأَكَامَ * يَذْهَبُ الصَّبْرُ لَدَيَّ وَكَذَا * أَدْمُعِي تَنْهَلُّ فِي خَدِّي سِجَامُ * لَكِنِ الْمَقْدُورُ قَدْ عَوْقَنِي * أَنْ أَرَاكُمْ وَأَرَى ذَاكَ الْمَقَامَ * وَنَرَى الرَّوْضَةَ حَقًّا وَأَنَا * قَائِلٌ ذَا يَقْظَةً أَوْ ذَا مَنَامِ * يَا إِلَاهِي لَا تُخَيِّبْ لِي رَجَا * وَأَنِلْنِي الْقَصْدَ يَا مُحْيِي الْعِظَامِ * بِجَنَابِ الْمُصْطَفَى كُنْ لِي إِذَا * نُصِبَ الْمِيزَانُ وَالْخَلْقُ هِيَامُ * وَإِذَا النِّيرَانُ تَرْمِي بِشَرَرٍ * وَهِيَ لِلْعَاصِينَ تَزْدَادُ ضِرَامُ * فَعَلَيْهِ اللَّهُ صَلَّى دَائِمًا * مَا بَدَا صُبْحٌ وَمَا وَلَّى ظَلَامُ * وَعَلَى الْآلِ وَأَصْحَابِهِ مَا * نَاحَ فِي الْأَغْصَانِ بِالشَّوْقِ حَمَامُ (8) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَتِيمَةِ عِقْدِ الْآلِ وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْكَرِيمِ الصَّحْبِ وَالْآلِ، الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَرَكَةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْمَجَازَاةِ نَطَقَ بِلِسَانِ الْحَالِ وَتَكَلَّمَ بِمَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ،
الْمُصْطَفَوِيِّ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْفِعَالِ وَأَخَذَ يَذْكُرُ مَا وَهَبَ لَهُ مَوْلَاهُ ذُو الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ مِنَ الْمَآثِرِ الْكَامِلَةِ وَالْمَزَايَا وَالْخِصَالِ وَمَقَامَاتِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ وَالْوِصَالِ وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَقَبُولِ الْأَعْمَالِ وَجَزِيلِ الْمُكَافَآتِ وَالْمُجَازَاتِ وَالْإِحْسَانِ بِالْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِ، وَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ بَحْرُ الْكَمَالِ وَرَحْمَةُ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالسُّؤَالِ، وَمُفِيضُ الْخَيْرِ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِ وِدَادِهِ مِنْ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَالشَّفِيعُ الْمَقْبُولُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ فِي يَوْمِ الرَّجَّةِ وَالزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَصَفِيِّكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْعِزِّ وَالْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، (9) الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا جُوزِيَ بِهِ فِي دَارِ الْجَلَالِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ رَحُبَ وَسَهُلَ وَعَظُمَ وَبَجَّلَ وَصَارَ يَمْدَحُهُ بِلِسَانِ الْحَالِ وَيَذْكُرُ مَالَهُ مِنَ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالنَّوَالِ، وَيَقُولُ: هَذَا وَاللَّهُ عَطِيَّةُ مَالِكٍ لِمَمْلُوكٍ وَغَنِيٌّ لِمُحْتَاجٍ يَرْجُو نَوَالَهُ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ وَيَمْدَحُ شَمَائِلَهُ الْفَخِيمَةَ وَيَهْتِفُ بِمَحَاسِنِهِ فِي الْبُكُورِ وَالْآصَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَخْلُوقِ مِنْ نُورِ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ وَصَفِيِّكَ الْمَكْسُوِّ الْعِزَّ وَحُلَلِ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ، الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْمُجَازَاةِ وَالنَّعِيمِ وَالْإِفْضَالِ فَرِحَ وَاسْتَبْشَرَ، وَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ السَّعْيُ الْمَشْكُورُ وَالْعَمَلُ الْمُتَقَبَّلُ الْمَبْرُورُ الَّذِي لَاثْنِيَا لِمَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَلَا مَقَالَ: وَالْمَقَامُ الْمُعَظَّمُ وَالشَّأْنُ الْمُحْتَرَمُ الَّذِي تَرْغَبُ فِيهِ النُّفُوسُ وَتَشُدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَتَبْذُلُ فِي خِدْمَتِهِ الْأَعْمَارُ وَتُنْفَقُ فِي مَحَبَّتِهِ الْأَمْوَالُ وَيَخْطُبُ بِهِ عَلَى مَنَابِرِهَا سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى وَالْأَقْطَابُ (10) الَّذِينَ تَسْعَدُ بِرُؤْيَتِهِمُ الْخَلَائِقُ وَتَنْفَتِحُ بِدُعَائِهِمُ الْأَقْفَالُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ وَالْمِثَالِ وَصَفِيِّكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، الَّذِي لَمَّا شَاهَدَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْجَزَاءِ وَتَضَاعَفَ أُجُورُ الْأَعْمَالِ كَبَّرَ وَهَلَّلَ، وَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ مَلْجَأُ الْخَائِفِ يَوْمَ الْعَرْضِ
وَالسُّؤَالِ وَمَأْمَنِ الْفَزَعِ مِنَ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ وَالْعَذَابِ وَالْخِزْيِ وَالنَّكَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْجَمِيلِ الْأَوْصَافِ وَالْفِعَالِ وَصَفِيِّكَ السَّارِي حُبُّهُ فِي قُلُوبِ الشُّبَّانِ وَالْكُهُولِ وَالْأَطْفَالِ وَنَبِيِّكَ الَّذِي لَمَّا شَاهَدَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْمُجَازَاةِ وَالْبَقَا شَرُفَ وَكَرُمَ وَبُرِكَ وَمُجِّدَ وَعُظِّمَ، وَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ لِسَانُ أَهْلِ التَّضَرُّعِ وَالْإِبْتِهَالِ وَمِفْتَاحُ أَهْلِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَالرِّضَى (11) وَالْإِقْبَالِ، وَالتِّرْيَاقُ الشَّافِي مِنْ عَافَاتِ الْهَوَى وَالدَّاءِ الْعُضَالِ، وَالْمَحْبُوبُ الَّذِي يَفُوزُ بِالنَّجَاةِ مَنْ لَاذَ بِهِ يَوْمَ يَقُولُ ذُو الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَّاتِ الْأَبْطَالِ وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ صَحْبٍ وَأَشْرَفُ ءَالِ صَلَاةً تُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمَقْصُودِ وَالْآمَالِ وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي رِيَاضِ جَنَّتِكَ الْوَافِرَةِ النَّعَمِ وَالْفَوَاكِهِ وَالظِّلَالِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا زَيْنَ الرِّجَالِ يَا شَفِيعَ الْخَلْقِ فِي يَوْمِ السُّؤَالِ يَا حَبِيبًا قَدْ أَتَانَا فِي رَبِيعِ وَشَفِيعًا نَابَ عَنْ كُلِّ شَفِيعِ وَرَفِيعًا فَاقَ ذَا قَدْرٍ رَفِيعِ بِاجْتِبَاءٍ فِي السَّمَاوَاتِ الْعَوَالِ طَرِبَ الْكَوْنُ وَقَدْ نَادَى الْبَشِيرُ فِي السَّمَا وَالْأَرْضِ ذَا بَدْرٍ مُنِيرٍ وَغِيَاثٌ قَدْ أَتَاكُمْ وَمُجِيرٌ
مِنْ عِقَابٍ وَعَذَابٍ وَنَكَالِ (12) بَشَّرَ اللَّهُ الْبَرَايَا بِسَنَاهُ وَجَلَابِيبَ بَهَاءٍ قَدْ كَسَاهُ مُذْ تَبَدَّا وَكَسَاهُ وَحَبَاهُ أَشْرَقَ الْكَوْنُ بِزَهْوٍ وَاشْتِعَالِ فَرَحًا أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَبِيبِ لِقُلُوبٍ صَدِئَتْ خَيْرُ طَبِيبِ وَغِيَاثٌ فِي الرَّدَى خَيْرُ مُجِيبِ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى مَوْلَى الْمَوَالِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا نَالَهُ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِنَ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالنِّدَا نَطَقَ لِسَانُ حَالِهِ، وَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ الْفَتْحُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ الْمُحِبُّ وَسِيلَةً عِنْدَ اللَّهِ وَيَدًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا تَحَقَّقَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لِلْحِسَابِ غَدًا حَمِدَ اللَّهَ وَشَكَرَهُ عَلَى مَا نَالَهُ بِذَلِكَ مِنْ رُتَبِ الْمَعَالِي وَمَنَازِلِ السُّعَدَاءِ. (13) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا رَأَى الشَّافِعِيُّ مَا بُشِّرَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ لَوَائِحِ الْأَنْوَارِ الشَّارِقَةِ عَلَى قَبْرِهِ مَا خَفِيَ مِنْهَا وَمَا بَدَا قَالَ: رَبِحْتُ رِبْحًا كَثِيرًا وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا لِجَعَلَهَا هِجِّيرَاهُ وَدَيْدَنَهُ وَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَهَا أَبَدًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ
الَّذِي لَمَّا عَلِمَ الشَّافِعِيُّ مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَضَاعَفَتْ أَشْوَاقُهُ وَقَالَ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُهَا عَقْلاً وَرُوحاً وَجَسَداً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا وَجَدَ الشَّافِعِيُّ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَا كُتِبَ بِهِ فِي دِيوَانِ الشُّهَدَاءِ قَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ تُحْفَةٌ يَنَالُ بِهَا الْمُحِبُّ عِزَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَكُونُ عَيْشُهُ عَيْشاً رَغَداً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا رَأَى الشَّافِعِيُّ مَا حَازَهُ مِنَ (14) الْخَيْرَاتِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ ذَخِيرَةُ الذَّخَائِرِ الَّتِي يَعْتَكِفُ عَلَيْهَا الْمُحِبُّ لَوْ كَانَ حَيّاً عَلَى الدَّوَامِ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا حَدّاً وَلَا عَدَداً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا تَصَفَّحَ الشَّافِعِيُّ مَا سُطِّرَ فِي دِيوَانِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنَ الْحِفْظِ مِنْ مَزَالِقِ السُّوءِ وَالْوُقُوعِ فِي مَهَاوِي الرَّدَى قَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ عُدَّةٌ يَتَّخِذُهَا السَّالِكُ سَبَباً لِطَرِيقِ النَّجَاةِ وَسُلُوكِ سَبِيلِ الْهُدَى وَيَتَبَرَّكُ بِهَا فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ حَتْماً وَابْتِدَاءً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا نَظَرَ الشَّافِعِيُّ مَا مُنِحَ مِنْ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ قَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ عُمْدَةٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْمُرِيدُ وَيَجِدُهَا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ عُدَّةً وَعَدَداً. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَسْلُكُ بِهَا إِلَى طَرِيقِ هِدَايَتِكَ سَبِيلاً رُشْداً وَنَسْتَمْطِرُ بِهَا مِنْ مَوَاهِبِ رَحْمَاكَ سِرّاً رَبَّانِيّاً وَفَيْضاً عِرْفَانِيّاً وَمَدَداً بِفَضْلِكَ (15) وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ بَحْرُ الْوَفَا الْهَاشِمِيُّ الْمُصْطَفَى سَيِّدُ كُلِّ الشُّرَفَا مَدْخَلُهُمْ تَحْتَ الرَّدَى نَبِيُّنَا الْهَادِي الْبَشِيرُ مَنْ قَدْ شَفَا لَهُ الْبَعِيرُ وَالْجِذْعُ حَنَّ بِالزَّفِيرِ يَشْكُو
فِرَاقُ أَحْمَدَ صَلُّوا عَلَى مَنْ هَزَمَ جَيْشَ الظَّلَامِ بَعْدَمَا أَجْرَى بِوَادِيهِمْ دَمًا مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ وَقَدْ ضَلُّوا عَنِ الْحَقِّ الْحَقِيقِ وَ خَلَّفُوا نَهْجَ الطَّرِيقِ فَأَبْلَسُوا فِي كُلِّ ضِيقٍ وَ لَمْ يُصِيبُوا الرُّشْدَا عَرَفَهُمْ سُبُلُ الْفَلَاحِ فَلَمْ يُجِيبُوا النَّجَاحَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الصَّلَاحَ بِالْأَنْبِيَا وَالشُّهَدَا يَا رَبِّ يَا رَبِّ بِجَاهِ النَّبِيِّ وَمَنْ رَجَاهُ لَا تَحْرِمْنِي يَا إِلَاهُ شَفَاعَةً الْهَادِي غَدًا ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ نَبِيِّنَا هَادِي الْأَنَامِ بَدْرِ التَّمَامِ أَحْمَدَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْهَادِي إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالصَّوَابِ وَصَفِيِّكَ الْمُشَرَّفِ ذِكْرُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَأُمِّ الْكِتَابِ الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَجْرِ (16) وَالثَّوَابِ وَرِفْعَةِ الْجَاهِ وَعِزَّةِ الْجَنَابِ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ وَآمَنَ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ وَظَفِرَ بِمَا يَطْلُبُهُ مِنْ مَقَامَاتِ الدُّنُوِّ وَالْإِقْتِرَابِ وَالشَّرَابِ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مِنْ مَنْهَلِهِ الْحُلْوِ الْمَذَاقِ وَالشَّرَابِ وَالْآمَنِ مِنَ الْأَرَاجِيفِ وَالزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ وَسُوءِ الْإِنْقِلَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَافِرِ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ وَصَفِيِّكَ الْمُسَمَّى بِرَاكِبِ الْبُرَاقِ وَالْبَغْلَةِ وَالنَّجِيبِ، الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لِلْحِسَابِ غَدًا
ويُقالُ لَهُ جُزْ مَغْفُورًا لَكَ فَقَدْ وُقِيتَ مِنْ حَرِّ نَارٍ لَظَى وَشَرِّهَا الكَثِيرِ الزَّفِيرِ واللَّهِيبِ، قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ وَسِيلَةُ العَبْدِ المُنِيبِ وَرَحْمَةُ الضَّعِيفِ وَالمِسْكِينِ وَالبَعِيدِ وَالقَرِيبِ، وَلِسَانُ المُتَضَرِّعِ وَالمُتَوَسِّلِ، وَالدَّاعِي وَالمُجِيبِ، وَمِفْتَاحُ أَبْوَابِ الدُّخُولِ لِأَهْلِ الفَتْحِ وَالدُّنُوِّ وَالتَّقْرِيبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنَزَّهْنَا بِهَا فِي رِيَاضِ مَحَاسِنِهِ الرَّائِقِ العَجِيبِ وَ تَجْعَلْنَا بِهَا مِمَّنْ يَتَحَرَّكُ عِنْدَ سَمَاعِ مَدْحِهِ فَيَنْشَرِحُ صَدْرُهُ (17) بِذَلِكَ وَيَطِيبُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. ❖ اسْتَفْتِحِ الفَضْلَ بِخَيْرِ الوَرَى ❖ رَسُولِ رَبِّ العَالَمِينَ الحَبِيبِ ❖ وَاسْتَمْحِ الجُودَ بِهِ وَاثِقًا ❖ بِاللَّهِ فَالرَّأْيُ بِهَذَا مُصِيبِ ❖ وَاجْعَلْ جَمِيعَ العُمْرِ فِي طَاعَةٍ ❖ فَطَاعَةُ الخَالِقِ أَزْكَى نَصِيبِ ❖ فَمَنْ يُطِعْ خَالِقَهُ يَوْلِهِ ❖ مِنْ فَيْضِهِ البَاهِرِ سِرًّا عَجِيبِ ❖ فَابْكِ زَمَانًا مَرَّ فِي غَفْلَةٍ ❖ بِأَدْمُعِ مَنْهَلَةٍ كَالصَّبِيبِ ❖ وَاسْبِقْ بِهَا رَوْضَ التُّقَى دَائِمًا ❖ يُصْبِحْ بِهَا أَزْمَةٌ رَوْضٌ خَصِيبِ ❖ تُبْ إِلَى اللَّهِ وَخَفْ قَهْرَهُ ❖ وَعُدْ إِلَيْهِ عَوْدَ عَبْدٍ مُنِيبِ ❖ عَسَاهُ بِالفَضْلِ يَنِيلُ الرِّضَى ❖ وَيَغْفِرُ الذَّنْبَ وَهَذَا عَجِيبِ ❖ وَلَا تَخَفْ بِاللَّهِ مِنْ حَاسِدٍ ❖ فَإِنَّ مَوْلَاكَ عَلَيْهِ رَقِيبِ (18) ❖ وَاسْتَغْنِ بِاللَّهِ وَخَلِّ السِّوَى ❖ فَأَنْتَ فِي حِفْظِ القَرِيبِ المُجِيبِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عَلِمَ أَنَّ حَيَاتَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا حِينَ غَفَلَ عَنْهَا كَانَتْ مَوْتَةً دُنْيَوِيَّةً، وَقَالَ: إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ، هَذَا وَاللَّهِ حَيَاةُ الأَرْوَاحِ الفَانِيَةِ، وَمَادَّةُ الحَيَاةِ البَاقِيَةِ، وَعَيْنُ الرَّحْمَةِ الجَارِيَةِ، وَغَايَةُ البُرْءِ الشَّافِيَةِ وَدَرَجَةُ الفَضْلِ السَّامِيَةِ هَذَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ البَقَاءِ السَّرْمَدِيَّةِ،
قَالَ: إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ، هَذَا وَاللَّهِ مَادَّةُ الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمَظْهَرُ أَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ وَمَصْدَرُ صُدُورِ الرَّحَمَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَمُهَبُّ نَوَاسِمِ النَّفَحَاتِ الْإِيمَانِيَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ هَذَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ (19) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَالَ: إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ، هَذَا وَاللَّهِ عَرُوسُ الْمَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ وَخِلْعَةُ الْمَوَاهِبِ الرِّضْوَانِيَّةِ وَجَنَّةُ الْمُكَافَآتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَعَرْشُ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهَا عُلُومُ ذَوِي الْبَصَائِرِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَفُهُومُ أَرْبَابِ الْحَقَائِقِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْفَرْدَانِيَّةِ، هَذَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنُورُ بِهَا قُلُوبَنَا بِأَنْوَارِ فُتُوحَاتِكَ النُّورَانِيَّةِ وَتَخْرِقُ بِهَا لِأَرْوَاحِنَا كَثَائِفَ الْحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَانِحِ عَطَاءَهُ لِمَنْ قَصَدَهُ وَأَمَّلَهُ وَصَفِيِّكَ الْجَامِعِ لِاشْتَاتِ الْمَحَاسِنِ الْمُجَمَّلَةِ (20) مِنْهَا وَالْمُفَصَّلَةِ الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ، الْجَمِيلَةِ الْمُجَمَّلَةِ قَالَ: إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ، هَذِهِ وَاللَّهِ جَنَّةٌ فِي الدُّنْيَا مُعَجَّلَةٌ وَفِي الْآخِرَةِ نِعْمَةٌ مُؤَجَّلَةٌ وَمَوْهِبَةٌ وَهَبَهَا اللَّهُ لِمَنْ أَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَى حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَفَّقَهُ لِلْخَيْرِ وَأَهْلِهِ، وَطَرِيقِ الْوُصُولِ الَّتِي يَقْطَعُ السَّائِرُ بِهَا إِلَى اللَّهِ فِي أَقْرَبِ مُدَّةٍ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ فِي أَلْفِ سَنَةٍ مُكَمَّلَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمَمْدُوحِ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ وَصَفِيِّكَ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الرِّضَى وَالْقَبُولِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُعَظَّمَةِ الْمُبَجَّلَةِ، الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْأَعْمَالِ الْمُتَقَبَّلَةِ قَالَ: إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ، هَذِهِ وَاللَّهِ هَدِيَّةُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ الْكَامِلَةُ الْمُكَمَّلَةُ وَنِعْمَتُهُ الشَّامِلَةُ الْفَاضِلَةُ الْمُفَضَّلَةُ وَمِرْآةُ سِرِّهِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كِيمْيَاءِ السَّعَادَةِ الْمُقَفَّلَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا (21) مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تُحْفَةَ الشَّرَفِ الْفَخِيمَةِ الْمُوَصِّلَةِ وَحِكْمَةَ أَسْرَارِ الْعُلُومِ الْمُفِيدَةِ الْمُحَصِّلَةِ، الَّذِي لَمَّا سَمِعَ الشَّافِعِيُّ مَا حَوْزِي بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْجَزَاءِ الْمَقْصُودَةِ الْمُؤَمَّلَةِ قَالَ: إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ، هَذِهِ وَاللَّهِ طَرِيقَةُ الْوُصُولِ إِلَى اللَّهِ الْمُيَسَّرَةُ الْمُسَهَّلَةُ، وَجَنَّةُ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ الَّتِي قَطَائِفُهَا عَلَى مَجَالِسِ الْمُحِبِّينَ دَانِيَةٌ مُذَلَّلَةٌ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ بَهَجَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِنُورِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ وَجَمَّلَهُ وَأَعْطَاهُ بِبَرَكَتِهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ فِي الدَّارَيْنِ مَا أَمَّلَهُ وَفَوْقَ مَا أَمَّلَهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. شِعْرٌ شَجِيٌّ هَاجَ أَشْوَاقَ الْمُحِبِّ وَبَلْبَلَهُ * وَأَصْدَعَ بِالْأَشْجَانِ وَالنَّوْحِ بَلْبُلَهُ وَوَجْدٌ بِرَبَّاتِ الْحِجَالِ يَهِيجُ الْحَجَا * مِنْهُ نِيرَانُ الصَّبَابَاتِ مُشْعَلَهُ فَيَا بِأَبِي مِنْهُنَّ غِيدٌ كَوَاعِبُ * عَلَيْهِنَّ أَسْتَارُ التَّعَزُّزِ مُسْدَلَهُ (22) يُهَاجِرْنَ صَبَّابَاتٍ فِيهِنَّ مُوَلَّعًا * بِنَفْسٍ بِذِكْرِ حُسْنِهِنَّ مُعَلَّلَهُ تَبَخْتَرْنَ فِي مَرْطِ الْمَلَاحَةِ وَالْبَهَا * عَلَيْهِنَّ مِنْ تِيجَانِ الْكَمَالِ مُكَلَّلَهُ إِذَا لَحْنَ أَخْجَلْنَ الْغَزَالَةَ فِي الضُّحَى * وَإِنْ عَلَّمْنَ الْقَضِيبَ بِتَمْيِيلِهِ تَغَافَلْنَ عَنِّي ثُمَّ قُلْنَ مَنْ مُبَهَّلٌ * أَيَا هَلْ تَرَى أَيَّ الْكَوَاعِبِ بَهْلَلَهُ وَعَذَّبْتَنِي بِالْهَجْرِ وَالصَّدِّ وَالْقِلَا * فَكَمْ لِي شَهِيدٌ وَكَمْ لِي حَوْقَلَهُ وَصَيَّرْنَ نَوْمِي بِالْبِعَادِ مُحَرَّمًا * وَحُرْقَةُ قَلْبِي بِالتَّجَنِّي مُحَلَّلَهُ لَهُنَّ بِقَلْبِي مَنْزِلٌ أَيُّ مَنْزِلٍ * وَمَا إِنْ رَأَيْنَا مَنْ يُحَرِّقُ مَنْزِلَهُ وَمَنْ عَجَبٍ يَسْلَمْنَ مِنْ نَارِ مُهْجَتِي * وَهُنَّ بِهَا لِلَّهِ مِنْ تِلْكَ مُسَلَّلَهُ كَأَنَّ لِظَى قَلْبِي لَهُنَّ كَمَنْ غَدَتْ * لَدَيْهِ اللَّظَى أَزْهَى رِيَاضٍ مُبَلْبَلَهُ وَرِثْنَ خَلِيلَ اللَّهِ كَيْفَ وَخَلَّتِي * بِهِنَّ غَدَتْ فِي كُلِّ شَأْنٍ مُكَمَّلَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (23) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ وَصَفِيِّكَ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ وَنَجِيِّكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، الَّذِي بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قُلْتَ لِلشَّافِعِيِّ أَقْبِلْ وَلَا تَخْفَ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ فَقَدْ وَهَبْتُ لَكَ الْجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْجِوَارِ الْحِسَانِ وَالْوِلْدَانِ وَالْحُورِ، وَشَكَرْتُ سَعْيَكَ، وَجَعَلْتُ تِجَارَتَكَ تِجَارَةً نَافِقَةً لَنْ تَبُورَ، وَرَضِيتُ
عنكَ أربابُ التّباعاتِ، وغفرتَ ذنوبَكَ ولو كانتْ مثلَ رملٍ عالجٍ أو عددِ قطرِ السّماءِ وزبدِ البحورِ، وجعلتَكَ تحتَ ظلِّ رحمتي ولواءِ عفوي المنشورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى ءالِ سيّدنا محمّدٍ حبيبكَ العطرِ النّسيمِ والأرجِ، وصفيّكَ المنجي من لاذَ بهِ من أزمةِ الضّيقِ والحرجِ، ووليّكَ الفاتحِ لمن استغاثَ بهِ أبوابَ النّصرِ والفرحِ الذي ببركةِ الصّلاةِ عليهِ قلتَ للشّافعيّ جزْ فقدْ أمنتَ خوفَكَ في الدّارِ الآخرةِ وسيرتَ فلكَكَ في بحرِ الأمنِ السّالمِ العُبابِ واللّجِّ، ومنحتَكَ منزلةً شامخةً في الجنانِ تفرحُ بها القلوبُ وتطيبُ بها المهجُ. (24) اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى ءالِ سيّدنا محمّدٍ حبيبكَ المبشّرِ بهِ في التّوراةِ والإنجيلِ، وصفيّكَ المؤتمنِ على وحي السّماءِ والمؤيّدِ بروحِ القدسِ جبريلَ، وتقيّكَ الملحوظِ بعينِ العنايةِ والتّعظيمِ والتّبجيلِ، الذي ببركةِ الصّلاةِ عليهِ حصلَ للشّافعيّ في الدّارِ الآخرةِ ما حصلَ لهُ من الجزاءِ الوافرِ والثّوابِ الجزيلِ فأصبحَ بينَ المحبّينَ يرفلُ في حللِ المجدِ والثّناءِ الجميلِ ويفخرُ بما وهبَ لهُ من المكافآتِ والمجازاتِ من حضرةِ مولاهُ الملكِ الجليلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى ءالِ سيّدنا محمّدٍ حبيبكَ الصّادقِ الأمينِ، وصفيّكَ المذكورِ في الأحاديثِ القدسيّةِ والكتابِ المستبينِ، وأمينكَ المخصوصِ بالنّصرِ والتّأييدِ والفتحِ المبينِ، الذي لما شاهدَ الشّافعيّ ما جوزيَ بهِ ببركةِ الصّلاةِ عليهِ وأنّهُ لا يوقفُ للحسابِ غدًا وينجو من الخزيِ والنّكالِ والعذابِ المهينِ، سألَكَ لسانُ حالهِ أنْ تردَّهُ إلى الدّنيا ويصلّي عليهِ بلسانِ (25) كلِّ ما خُلقتَ إلى أنْ تبعثَ الصّورَ ويقومَ النّاسُ لربِّ العالمينَ. فصلِّ اللَّهُمَّ عليهِ وعلى ءالهِ الطّيّبينَ الطّاهرينَ وصحابتهِ المناضلينَ على دينِ اللَّهِ النّاصرينَ، صلاةً تكتبنا بها في ديوانِ العلماءِ العاملينَ، وتمنحنا بها درجةَ الأفرادِ الواصلينَ والأقطابِ الكاملينَ، بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الرّاحمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى ءالِ سيّدنا محمّدٍ حبيبكَ المتأدّبِ بأدبِ العبوديّةِ وصفيّكَ المعترفِ لكَ بكمالِ التّوحيدِ وحقوقِ الرّبوبيّةِ،
الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ مَا جُوزِيَ بِهِ مِنْ وَاهِبِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَمَا خَلَعَ عَلَيْهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ خِلَعِ الرِّضَى وَالْقَبُولِ وَالْمَحْبُوبِيَّةِ نَطَقَ لِسَانُ حَالِهِ بِالتَّمَنِّي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَيُعَمِّرَ أَوْقَاتَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِجَمِيلِ أَوْصَافِهِ الْجَلِيلَةِ الْقُدْسِيَّةِ وَمَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُورِدُنَا بِهَا مِنْ مَوَارِدِ مَنَاهِلِهِ (26) الْعَذْبَةِ الشَّهِيَّةِ وَتُخَلِّقُنَا بِهَا بِمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِذَا مَا شِئْتَ فِي الدَّارَيْنِ تَسْعَدْ * فَكَثِّرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدْ وَإِنْ صَلَّيْتَ تَبْغِي الْأَجْرَ فِيهَا * فَشَفِّعْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدْ وَإِنْ شِئْتَ الْقَبُولَ لَهَا يَقِينًا * فَتَخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدْ وَفِعْلُكَ كُلُّهُ عُقْبَاهُ خَيْرٌ * إِذَا صَلَّيْتَ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدْ وَقُمْ فِي اللَّيْلِ وَادْعُ اللَّهَ وَارْغَبْ * لِرَبِّكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدْ وَقُلْ يَا رَبِّ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي * وَكُنْ لِي بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدْ فَعَجِّلْ بِالْمَتَابِ عَلَى عَبِيدٍ * تَوَسُّلْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدْ وَكُنْ لِي عِنْدَ خَاتِمَتِي فَإِنِّي * سَأَلْتُكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (27) حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ازْدَادَ فَرَحُهُ وَسُرُورُهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا لَاتَّخَذَهَا قُرْبَةً وَوَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ وَعِبَادَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ازْدَادَ هَنَاؤُهُ وَحُبُورُهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا لَاشْتَغَلَ بِذِكْرِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَتَرَكَ فِي مَحَبَّتِهَا أَهْلَهُ وَمَا لَهُ وَأَوْلَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ
تَضَاعَفَتْ حَسَنَاتُهُ وَأُجُورُهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا لَأَفْنَى عُمْرَهُ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى تَصِيرَ لَهُ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ شِعَارًا وَعَادَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ (28) الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ طَابَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا لَحَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا حَبْسًا مُؤَبَّدًا وَجَعَلَهَا مَطِيَّتَهُ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ وَقُوتَهُ وَزَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى عَالَمِ الدُّنْيَا لَصَرَفَ هِمَّتَهُ إِلَيْهَا وَجَعَلَهَا فِطْرَهُ وَصَوْمَهُ وَحَجَّهُ وَجِهَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ انْجَلَى هَمُّهُ وَغَمُّهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا لَجَعَلَهَا تِجَارَتَهُ وَرَأْسَ مَالِهِ، وَأَنْفَقَ فِيهَا ضَوْءَ بَصَرِهِ وَسَوَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ زَالَ كَدَرُهُ وَكَرْبُهُ (29) وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْعَمَلِ لِدَاوَمَ عَلَيْهَا بِالْبُكُورِ وَالْآصَالِ وَأَفْنَى عَنْ فَنَائِهِ فِيهَا حَتَّى انْتَقَشَتْ صُورَتُهُ فِي مِرْآةِ سِرِّهِ وَانْخَرَقَتْ لَهُ الْعَادَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمِنَ فَزَعَهُ وَرُعْبَهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْعِبَادَةِ لَجَعَلَهَا نَتِيجَةَ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَفَائِدَةَ عُلُومِهِ الْمُسْتَفَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ انْتَفَى
تَعَبَهُ وَنَصَبَهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا لِجَعَلَهَا طَرِيقَةَ سُلُوكِهِ إِلَى اللَّهِ وَوَظِيفَتَهُ وَحِزْبَهُ وَأَوْرَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ذَهَبَتْ حَسْرَتُهُ وَوَصَبُهُ وَتَمَنَّى (30) أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا لَلَهَجَ بِهَا طُولَ عُمْرِهِ وَجَعَلَهَا دِينَهُ وَمَذْهَبَهُ وَاعْتِقَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا عَايَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَا جُوزِيَ بِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَحَقَّقَ دُنُوُّهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَقُرْبُهُ وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا لِأَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهَا رَجَاءَ أَنْ تَكُونَ لَهُ فِي الْقَبْرِ نُورًا وَكَنْزًا وَذُخْرًا وَغِطَاءً وَوِسَادَةً. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَكْتُبُنَا بِهَا فِي دِيوَانِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ وَتَخْتِمُ لَنَا بِبَرَكَاتِهَا بِخَاتِمَةِ الْإِيمَانِ وَكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَمِيرُ الْحُسْنِ قَدْ أَلْقَى قِيَادَهُ ٭ إِلَيْكَ وَقَدْ أَدَامَ إِلَيْكَ انْقِيَادَهُ بِأَرْسَانِ الْجَوَى يُدْعَى لِنَجْدٍ ٭ وَمَا مِثْلُ الْجَوَى لِلصَّبِّ قَادَهُ وَلَوْ سُحِبًا عَلَى الْوَجَنَاتِ يَسْعَى ٭ إِلَى مَنْ فِي الْحَشَا أَلْقَى وِدَادَهُ إِذَا يُسْقَى الْمُحِبُّ جَوًى وَصَبْرًا (31) ٭ فَذَا لِلْعَاشِقِينَ هُوَ السَّعَادَةُ فَمُرُّ الصَّبْرِ لِلْعُشَّاقِ حُلْوٌ ٭ إِذَا لَمْ يُحْرِقِ الْعُشَّاقَ عَادَةً وَلَمْ يَعْشَقْ أَجَلَّ مَلَاحِ نَجْدٍ ٭ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ الْبَلْوَى وِسَادَةً إِذَا اعْتَادَ الْمُتَيَّمُ فِيهِ سُقْمًا ٭ فَمَا أَحْلَى وَمَا أَشْهَى اعْتِيَادَهُ وَمِنْ صِدْقِ الْمُحِبِّ يَغِيبُ عَمَّا ٭ لَهُ مِمَّا تُرَجِّحُهُ الْإِرَادَةُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَإِنْ ذِكْرُ الْحَبِيبِ يَنْجُ غَرَامًا ٭ وَشَوْقًا لِلْحَبِيبِ إِذَا أَرَادَهُ وَمِنْ شَرْطِ الْمُحِبِّ دَوَامُ ذِكْرٍ ٭ لِمَنْ شَغَفًا سَبَا مِنْهُ فُؤَادَهُ فَذِكْرُ الْمُصْطَفَى أَدْنَى جَلِيسٍ ٭ لِذَاكِرِهِ إِذَا الْمَوْلَى أَعَادَهُ
بِأَنْوَارِ تَحْفِ بِهِ مَفَادُهْ وَيَمْشِي ذَاكِرُ الْهَادِي بِحَشْرٍ كَمَا يُعْطَى عَلَى الْأُمَمِ السِيَادَهْ وَيُكْسَى حُلَّةَ التَّشْرِيفِ جَهْرًا وَيَدْخُلُ تَحْتَ ظِلِّ لِوَاءِ طَهَ وَيَدْخُلُ جَنَّةً فِيهَا الزِّيَادَهْ وَيَنْظُرُ وَجْهَ مَوْلَانَا عَيَانًا (32) وَقَدْ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ زَادَهْ يَنُوعُ فِي الْجِنَانِ لَهُ الْأَمَانِي وَبِالتَّضْعِيفِ وَالرِّضْوَانِ زَادَهْ لِأَجْلِ الْمُصْطَفَى فَازَتْ عِبَادٌ لَدَى الْعَرْشِ الَّذِي أَدْنَى عِبَادَهْ فَحُبُّ الْمُصْطَفَى فِي الذِّكْرِ حَقًّا كَذِكْرِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا عِبَادَهْ عَلَيْهِ وَعَالِهِ أَزْكَى سَلَامٍ وَأَصْحَابٍ رَعَوْا طُرًّا وِدَادَهْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ كِتَابِ الْعِلْمِ اللَّاهُوتِيِّ، الَّذِي لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَخَازِنِ السِّرِّ الْجَبَرُوتِيِّ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وَعُنْوَانِ الشَّرَفِ النَّاسُوتِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ إِلَّا الْأَقْطَابُ الْوَاصِلُونَ وَالْأَوْتَادُ الرَّاسِخُونَ، وَيَنْبُوعِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ الرَّحْمُوتِيِّ الَّذِي مِنْ فَيْضِ نَوَالِهِ تَغْتَرِفُ الْأَفْرَادُ النَّاسِكُونَ وَالْأَجْرَاسُ الْكَامِلُونَ، وَنَسِيمِ رِيَاضِ الْفَتْحِ الْمَلَكُوتِيِّ الَّذِي مِنْ نُورِ عُلُومِهِ يَقْتَبِسُ الْأَصْفِيَاءُ الْعَارِفُونَ وَالْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ، وَلِسَانِ الْحَالِ الرَّغْبُوتِيِّ (33) الَّذِي بِهِ يَنْطِقُ الْمَجَاذِيبُ وَأَرْبَابُ الْأَحْوَالِ الْغَائِبُونَ فِي حُبِّ مَوْلَاهُمُ الْوَالِهُونَ، الَّذِي لَمَّا تَحَقَّقَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا جُوزِيَ بِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ الشَّفِيعُ الَّذِي يَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ الْهُدَاةُ الْمُهْتَدُونَ، وَالْمَلَاذُ الَّذِي تَلُوذُ بِحِمَاهُ الْعُصَاةُ وَالْمُذْنِبُونَ الْمَحْبُوبُ، الَّذِي لَوْ كُنْتُ حَيًّا لَكَتَبْتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِسَوَادِ مُقْلَتِي وَأَثْبَتُّهَا فِي صَحَائِفِ قَلْبِي وَصَمِيمِ مُهْجَتِي وَجَعَلْتُهَا وَسِيلَتِي إِلَى اللَّهِ وَحُجَّتِي وَهِدَايَتِي وَرُشْدِي وَطَرِيقِ مَحَبَّتِي وَمُقَدِّمَتِهَا تُحْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ لِأَنَالَ بِهَا رِضَى مَوْلَايَ وَكَمَالَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحُلُّ بِهَا عُقْدَتِي وَتُفَرِّجُ بِهَا كُرْبَتِي وَتُنْقِذُ بِهَا وَحْلَتِي وَتَقْضِي بِهَا حَاجَتِي وَتُعْطِينِي بِبَرَكَتِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا أَمَّلْتُهُ مِنْ سُؤْلِي وَكَمَالِ رَغْبَتِي بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ
وَوَفَّقْتَ لِلْخَيْرِ وَهَدَيْتَ، وَأَفْضَلَ مَنِ اخْتَرْتَ (34) مِنْ عِبَادِكَ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَانْتَقَيْتَ، الَّذِي مِنْ كَمَالِ شَرَفِهِ عِنْدَ مَوْلَاهُ وَتَفْخِيمِهِ وَإِجْلَالِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَتَعْظِيمِهِ مَا رُوِيَ عَنْ مَكِينِ الدِّينِ الْأَسْمَرِ وَهُوَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِالْخُصُوصِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ نَبِيٍّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَوَجَدْتُ النَّبِيَّ الْمَدْفُونَ هُنَاكَ قَائِمًا يُصَلِّي وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ مُخَطَّطَةٌ فَقَالَ لِي: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَقُلْتُ لَهُ تَقَدُّمُ أَنْتَ فَصَلِّ فَقَالَ: تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ فَإِنَّكُمْ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَنَا التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: بِحَقِّ هَذَا النَّبِيِّ إِلَّا مَا تَقَدَّمْتَ فَصَلَّيْتَ قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ بِحَقِّ هَذَا النَّبِيِّ إِلَّا وَقَدْ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِي إِجْلَالًا لِلَفْظَةِ النَّبِيِّ كَيْ لَا تَبْرُزَ فِي الْهَوَاءِ قَالَ: فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اخْتَرْتَ لِخِدْمَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَارْتَضَيْتَ وَسَقَيْتَ فُؤَادَهُ مِنْ مُدَامِ مَحَبَّتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَرَوَيْتَ وَحَفِظْتَ قَلْبَهُ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى غَيْرِهِ وَحَمَيْتَ وَعَرَجْتَ بِرُوحِهِ إِلَى حَضْرَتِكَ الْمُنَوَّرَةِ وَوَقَيْتَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (35) يَا مَالِكًا قَلْبِي وَنَفْسِي فِي الْهَوَى * أَيَكُونُ حَظِّي مِنْكُمُ أَنْ أُبْعَدَا هَذَا فُؤَادِي قَطَّعَتْهُ يَدُ النَّوَى * فَغَدَتْ ضُلُوعِي لِلصَّبَابَةِ مَعْهَدَا يَا مُفْرَدًا فِي عِزِّهِ وَجَلَالِهِ * صِلْ مُفْرَدًا فِي الْحُزْنِ أَضْحَى مُكْمَدَا إِنْ تَطْرُدُوهُ فَمَا لَهُ مِنْ حِيلَةٍ * إِلَّا جَنَابُكُمْ فذَاكَ تَعَوَّدَا فَإِذَا سَرَتْ نَفَحَاتُ نَافِحَةِ الرِّضَى * يَهْتَزُّ كَالْغُصْنِ الْقَوِيمِ تَأَوُّدَا اسْمُ الْحَبِيبِ وَذِكْرُهُ يُحْيِي بِهِ * مَهْمَا يَسِيرُ مُغَوَّرًا وَمُنْجِدَا فَيَظَلُّ وَلْهَانًا بِحُبِّ حَبِيبِهِ * يَخْتَالُ فِي ثَوْبِ التَّوَاجُدِ مُنْشِدَا صَبٌّ تَوَلَّهَ فِي الْوُجُودِ بِحُبِّهِ * وَحَبِيبُهُ فِي الْحُبِّ أَضْحَى أَوْحَدَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسِيلَةِ الْوَسَائِلِ وَعُنْصُرِ الْكَرَائِمِ وَالْفَضَائِلِ عَدَدَ الْفَوَائِدِ وَالْمَسَائِلِ وَالْأَجْوِبَةِ وَالرَّسَائِلِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْحَلَائِلِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ (36) مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ وَسَائِلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُطْبِ
السِّيَادَةِ الْوَاضِحِ الْبَرَاهِينِ وَالدَّلَائِلِ وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْمَبْعُوثِ مِنْ أَكْرَمِ الْبُطُونِ وَأَشْرَفِ الْقَبَائِلِ عَدَدَ الْبَسَاتِينِ وَالرِّيَاضَاتِ وَالْأَكْمَامِ وَالْغَلَائِلِ وَالْأَغْصَانِ وَالْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْخَمَائِلِ وَالْقَنَا وَالزُّرُودِ وَالسُّيُوفِ وَالْحَمَائِلِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ مُتَحَرِّكٍ وَثَابِتٍ وَمَائِلٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ الْحُلْوِ الشِّيَمِ وَالشَّمَائِلِ وَصَفِيِّكَ الظَّاهِرِ الْمَزَايَا وَالْخَصَائِلِ عَدَدَ الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ وَاللَّوَامِعِ وَاللَّوَامِحِ وَالْمَخَائِلِ وَالشَّهَوَاتِ وَالْقَوَاطِعِ وَالْغَوَائِلِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ مَانِعٍ وَعَارِضٍ وَحَائِلٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ التَّقِيِّ الْعَامِلِ وَنَجِيِّكَ النَّبِيِّ الْكَامِلِ عَدَدَ الْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ وَالْعُقُمِ وَالْمُرْضِعَاتِ وَالْحَوَامِلِ وَالْأُصُولِ وَالزَّوَائِدِ وَالنَّوَاقِصِ وَالْكَوَامِلِ (37) وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ طَامِعٍ وَرَاجٍ وَعَامِلٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الصُّدُورِ وَالْمَحَافِلِ وَسُلْطَانِ الْعَسَاكِرِ وَالْجَحَافِلِ عَدَدَ الْأَعَالِي وَالْأَسَافِلِ وَالرَّكَائِبِ وَالْقَوَافِلِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْعَالَمِ الْحَيَوَانِيِّ مِنَ الْأَمْزِجَةِ وَالْعِلَاجَاتِ وَالْأَجْسَامِ وَالْعُرُوقِ وَالْمَفَاصِلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عِيدِ الْأَفْرَاحِ الْقَابِلِ وَمَطَرِ الْجُودِ الْوَابِلِ عَدَدَ الزُّرُوعِ وَالْحُبُوبِ وَالسَّنَابِلِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْمَوَائِدِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالتَّوَابِلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُرْشِدِ الضَّالِّ وَالْجَاهِلِ وَالْعَفْوِ الْمُخَفِّفِ عَنِ الْعُصَاةِ مِنَ الذُّنُوبِ مَا أَثْقَلَ الظَّهْرَ وَالْكَاهِلَ عَدَدَ الْمَنَاهِجِ وَالطُّرُقِ وَالْمَنَاهِلِ وَالْمَفَاوِزِ وَالسَّبَاسِبِ وَالْمَجَاهِلِ وَالدِّيَارِ وَالرُّسُومِ وَالْمَنَازِلِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ وَالنُّجُورِ وَالْجَدَاوِلِ (38) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَّاتِ الْأَفَاضِلِ وَصَحَابَتِهِ الْأَمَاجِدِ الْأَمَاثِلِ صَلَاةً تَنْفِي بِهَا عَنَّا جَمِيعَ الْقَوَاطِعِ وَالشَّوَاغِلِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الْأَهْوَالِ وَالْأَرَاجِيفِ
وَالزَّلَازِلِ وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا كُلَّ خَطْبٍ فَظِيعٍ وَأَمْرٍ هَائِلٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مَنْبَعَ الْهُدَى وَيَا بَحْرَ فَضْلِ اللَّهِ يَا مَنْ بِبَابِهِ وَيَا مَنْ مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ بِوَجْهِهِ وَيَا سَاكِنًا أَعْلَا الْفَرَادِيسِ كُلِّهَا وَيَا سَابِقًا ذَاكَ الرَّعِيلَ بِجَنَّةٍ وَيَا دَاخِلًا حَضَرَاتِ ذِي الْعَرْشِ أَوَّلًا وَيَا مَنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَى كُلِّ فَاضِلٍ وَيَا جَابِرَ الْمَكْسُورِ فِي يَوْمِ حَسْرَةٍ وَيَا مَنْ غَدَا يَطْفِي لِظَى نُورِ وَجْهِهِ فَقَرِّبْنِي فِي الدَّارَيْنِ لِلْفَوْزِ وَالْعُلَى وَكُنْ لِي وَلِأَوْلَادِي وَأَهْلِي وَإِخْوَتِي عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ وَالْآهَلِ جُمْلَةً وَيَا مَعْدِنَ الْجُودِ الَّذِي لَا يُماثِلُ إِلَى جَنَّةِ الْإِحْسَانِ يَبْلُغُ دَاخِلُ سَيَطْلُبُهَا مَنْ كَفُّ رِضْوَانَ عَامِلُ وَفِي قَصْرِهِ طُوبَى لِمَنْ هُوَ آكِلُ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَالرِّيَاحُ يُعَاجِلُ وَمِنْ كَرَسُولِ اللَّهِ فِي ذَاكَ وَاصِلُ وَفَاضَتْ لَهُ فِي الْعَالَمِينَ الْفَوَاضِلُ (39) وَلِلنَّارِ أَشْرَافٌ عَلَى الْخَلْقِ طَائِلُ وَتَمْتَثِلُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ قَائِلُ فَمَا خَابَ مَنْ كَفَّيْكَ عَاصٍ وَجَاهِلُ شَفِيعًا وَتَرْضِي الْخَصْمَ إِذْ هُوَ صَائِلُ وَعَنْكَ مِنْهُمْ تَوَالَتْ فَضَائِلُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالْبُرُودِ وَصَفِيكَ الْكَرِيمِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ عَدَدَ الزُّوَّارِ وَالْوُفُودِ وَالْعَسَاكِرِ وَالْجُنُودِ وَالْبِيضِ وَالْحُمْرِ وَالسُّيُوفِ وَالْقَنَا وَالزُّرُودِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَلَى جَدِيدِ أَرْضِهِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَوَالِدٍ وَمَوْلُودٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَعِمَارَةِ الْأَغْوَارِ وَالنُّجُودِ عَدَدَ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ وَالصُّكُوكِ (40) وَالشُّهُودِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ وَالْجُحُودِ وَالْمَجُوسِ وَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالسُّنُودِ وَالْهُنُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ عَدَدَ الْأَمْطَارِ وَالْبُرُوقِ وَالرُّعُودِ وَالْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالنُّحُوسِ وَالسُّعُودِ، وَالدَّلَائِلِ وَالنَّصْبِ وَالْأَعْدَادِ
وَالْعُقُودِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الشُّعُورِ وَالْأَجْسَامِ وَالْأَلْوَانِ وَالْقُدُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْوُجُودِ وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ عَدَدَ الْمَعَادِنِ وَالْأَحْجَارِ النَّفِيسَةِ وَالنُّقُودِ وَالْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَالْمَفْقُودِ وَالْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ وَالْمَقْبُولِ وَالْمَرْدُودِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْعَالَمِ الْإِنْسَانِيِّ مِنَ الْعُيُونِ وَالْأَهْدَابِ وَالْحَوَاجِبِ وَالْخُدُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْمَكَانِ الْمَشْهُودِ (41) وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ عَدَدَ الْآبِقِ وَالنَّافِرِ وَالشُّرُودِ وَالْعَقِيمِ وَالْحَامِلِ وَالْوَلُودِ وَالصِّدِّيقِ وَالْعَدُوِّ وَالْحَسُودِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ التَّائِبِينَ وَالْعَابِدِينَ وَالْحَامِدِينَ وَالسَّائِحِينَ وَالْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالْوَاقِفِينَ عَلَى الْحُدُودِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا كُلَّ بَابٍ مَسْدُودٍ وَتُيَسِّرُ بِهَا مِنَ الْأُمُورِ مَا هُوَ مَعْقُودٌ وَتَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْخُلُودِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ وَصَفِيِّكَ الْمَبْعُوثِ لِلْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ عَدَدَ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْهَيْمَانِ وَالْوَجْدِ وَالْغَرَامِ وَالْوَلْهَانِ وَالشَّطَحَاتِ وَالْجَذَبَاتِ وَالْأَحْوَالِ السَّالِمَةِ مِنَ الْعَوَارِضِ وَالنُّقْصَانِ، وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالشُّيُوخِ وَالشُّبَّانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (42) أَهْلِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ وَسِرَاجِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ عَدَدَ أَهْلِ الْحَيَاءِ وَالْأَدَبِ وَالْإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْإِيقَانِ وَالْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَالذِّكْرِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَالْبُلْدَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ عَدَدَ أَهْلِ الْمَوَاهِبِ وَالْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ وَالْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْ حَضْرَةِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَالْأَدْعِيَةِ
المُفَرِّجَةُ عَنِ الْقُلُوبِ طَوَارِقَ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْأَحْزَانِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ وَالنُّجُومِ الْخَفِيَّةِ وَالظَّاهِرَةِ لِلْعِيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَوْهِبَةِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ وَسَيِّدِ وُلْدِ آدَمَ وَعَدْنَانَ عَدَدَ أَهْلِ التَّخْرِيبِ وَالتَّلْوِينِ وَالطَّيَرَانِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَالْكَرَامَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْآيَاتِ الْوَاضِحَةِ الدَّلِيلِ (43) وَالْبُرْهَانِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ وَالْقُرْبِ وَالتَّدَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَمَوْرِدِ الظَّمْآنِ وَعِيدِ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ عَدَدَ أَهْلِ الْفَتْحِ وَالْيُمْنِ وَالْأَمَانِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْإِحْسَانِ وَالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ وَالْغُفْرَانِ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْأَرْوَاحِ الْمُتَصَرِّفَةِ فِي الْكَوْنِ وَخَرْقِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالسِّيَاحَةِ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْجَوَلَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُرَّةِ الْأَعْيَانِ وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْأَعْيَانِ وَمِفْتَاحِ أَبْوَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ عَدَدَ أَهْلِ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ وَالِانْقِيَادِ إِلَى اللَّهِ وَالْإِذْعَانِ وَأَهْلِ الدَّائِرَةِ وَالْعَدَدِ وَالْأَفْرَادِ الْمُنْقَطِعِينَ لِعِبَادَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَمَوْطِنٍ وَمَكَانٍ وَكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى وَسُكَّانِ الْفَرَادِيسِ وَعَرْصَاتِ الْجِنَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَرْحَمُ بِهَا مِنَّا الْقَاصِيَ وَالدَّانِ (44) وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الْأَهْوَاءِ النَّفْسَانِيَّةِ وَدَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ وَتَكْتُبُ لَنَا بِهَا ظَهِيرَ الْعَفْوِ وَتُعْتِقُ بِهَا رِقَابَنَا مِنْ حَرِّ لَظَى وَلَهِيبِ النِّيرَانِ وَتُعْطِينَا بِهَا فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْخُلُودِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَيْسَ شُغْلِي بِصُورَةِ الْجُثْمَانِ وَانْتِقَالِي مِنْ مَوْطِنٍ لِمَكَانِ إِنَّمَا ذَاكَ غَرْقَةُ الْقَلْبِ حَتَّى يَظْهَرُ الرَّبُّ نُورُهُ لِلْعِيَانِ وَمُنَاجَاةُ بَاطِنٍ بِشُؤُونٍ مِنْ فُنُونٍ وَرَاءَ نُطْقِ اللِّسَانِ
وَذُخُولٌ تَحْتَ التَّجَلِّي بِنَفْسِ * سَكِرْتُ مِنْ مُدَامِهَا الرَّحْمَانِ يَا نُفُوسًا مِنْهُ تَعَاطَتْ كُؤُوسَا * أَنَا وَحْدِي شَرِبْتُ كُلَّ الدِّنَانِ دَنْدَنَتْ لِي أَوْتَارُ سِرِّي بِأَمْرِهِ * خَلَّنِي مِنْ تَرَنُّمِ الْعِيدَانِ تَارَةً فِي الْفَلَاةِ أَتْبَعُ وَحْشَا * وَبِأُخْرَى مَرَاتِعَ الْغِزْلَانِ (45) تَارَةً أَطْلُبُ السَّبِيلَ إِلَيْهِمْ * وَبِأُخْرَى أَهْدِي بِهِمْ مَنْ أَتَانِ تَارَةً سَائِلًا أَطُوفُ عَسَى مِنْ * مِنْ يَوْمًا بِنَهْلَةِ الظَّمَآنِ عَدَمٍ مَطْعَمٍ بِمَسْغَبَةِ الْقَحْطِ * وَلَوْ مِنْ رَدِيءٍ حَبِّ الزَّوَانِ وَبِوَقْتٍ تَرَى الْوَفَا كِرَامًا * مِنْ مُلُوكِ الزَّمَانِ مِنْ ضِيفَانِ صَدَرَ الْكُلِّ عَنْ مَوَارِدِ فَضْلِي * كَالْحَيَارَى مِنْ كَثْرَةِ الْإِحْسَانِ هَكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا لَا * وَاحِدٌ وَاحِدٌ وَمَا ثَمَّ ثَانِ قَالَ مُؤَلِّفُهُ أَتْحَفَهُ اللَّهُ بِرِضَاهُ وَبَيَّضَ غُرَّتَهُ بَيْنَ الْمَادِحِينَ يَوْمَ وُفُودِهِ عَلَيْهِ وَلِقَاهُ وَأَكْرَمَهُ فِي الدَّارَيْنِ مَثْوَاهُ وَمَنَحَهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا تَمَنَّاهُ: وَفَوْقَ مَا تَمَنَّاهُ لَمَّا وَقَفْتُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرُّبْعِ الْآخِرِ مِنْ دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ وَهِيَ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ أَعْنِي سَيِّدِي مُحَمَّدَ بْنَ (46) سُلَيْمَانَ الْجَزُولِيَّ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي فَضَائِلِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ خَطِيئَاتُ ثَمَانِينَ سَنَةً»، بِحَسَبِ مَالَهَا مِنَ الْكَيْفِيَّاتِ وَمَا وَرَدَ فِي كَيْفِيَّتِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْأَحَادِيثِ بِزِيَادَةِ ذِكْرِ وَصَحْبِهِ وَبِدُونِهَا وَبِذِكْرِ تَسْلِيمًا وَبِدُونِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْأَعْلَامِ وَالْأَئِمَّةِ الثِّقَاةِ مِنَ كِتَابِ الْقُوتِ لِأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ وَالْإِحْيَاءِ لِأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَتُحْفَةِ الْقَاصِدِ فِي أَسْنَى الْمَقَاصِدِ لِابْنِ مَنْدِيلٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ الْهُدَاةِ، وَرَأَيْتُ مَالَهَا مِنَ الْفَضَائِلِ الْجَلِيلَةِ وَمَا وَرَدَ فِي فَضْلِهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَجَمِيعِ السَّادَاتِ انْتَهَى، فَمِنْ فَضَائِلِهَا وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَيْفِيَّتِهَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا. وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَنْدِيلٍ فِي تُحْفَةِ الْقَاصِدِ فِي أَسْنَى الْمَقَاصِدِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِذِكْرِهِ وَصَحْبِهِ وَكَذَا فِي الْفَجْرِ (48) الْمُنِيرِ لِلْفَاكِهَانِيِّ، انْتَهَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَأَقُولُ وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ وَنَيْلَ السُّؤْلِ صَلَوَاتٍ عَجِيبَةٍ رَائِقَةٍ وَأَذْكَارٍ غَرِيبَةٍ مُسْتَطَابَةٍ فَائِقَةٍ وَنَوَافِحَ أَسْرَارٍ تَسْتَطْعِمُ حَلَاوَةَ لَذَّاتِهَا الْأَرْوَاحُ الذَّائِقَةُ وَتَطِيبُ بِسَمَاعِهَا النُّفُوسُ الْمُطْمَئِنَّةُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالْقُلُوبُ الشَّائِقَةُ وَيَهْتَزُّ لِذِكْرِهَا أَرْبَابُ الشَّطَحَاتِ وَالْجَذَبَاتِ وَالْأَحْوَالِ الصَّادِقَةِ وَتَتَنَزَّهُ فِي رِيَاضِ مَحَاسِنِهَا الْأَعْيُنُ التَّائِقَةُ وَالْأَلْسُنُ النَّاطِقَةُ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَى الْمَمْدُوحِ بِهَا وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الْعُقُولِ الْغَالِيَةِ فِي مَحَاسِنِ ذَاتِهِ الْعَاشِقَةِ صَلَاةً تُعَطِّرُ مَجَالِسَنَا بِطِيبِ رَوَائِحِهَا الْعَابِقَةِ وَتَفْتَحُ بِرَيَّاهَا مَسَامَّ أُنُوفِنَا النَّاشِقَةِ وَتُوَشِّحُنَا بِهَا بِوِشَاحِ مَعَارِفِهِ (49) الْمُحَمَّدِيَّةِ وَعُلُومِهِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَارِقَةٌ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. بِاللَّهِ يَا مُتَلَذِّذِيــــــــــــــــنَ بِذِكْرِهِ ❖ صَلُّوا عَلَيْهِ كَمَا أَحَقَّ وَأَوْجَبَا صَلُّوا عَلَى الْمُخْتَارِ فَهُوَ شَفِيعُكُمْ ❖ فِي يَوْمٍ يُبْعَثُ كُلُّ طِفْلٍ أَشْيَبَا صَلُّوا عَلَى مَنْ ظَلَّلَتْهُ غَمَامَةٌ ❖ وَالْجِنُّ خَرَّ لَهُ وَأَفْصَحَتِ الظُّبَا صَلُّوا عَلَى مَنْ تَدْخُلُونَ بِجَاهِهِ ❖ دَارَ السَّلَامِ وَتَبْلُغُــــــــــــونَ الْمَطْلَبَا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا وَتَرَحَّمُوا ❖ تَرِدُوا بِهِ حَوْضَ الْكَرَامَةِ مَشْرَبَا وَهَذَا نَصُّ الصَّلَاةِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمِيعِ رِوَايَتِهَا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا، وَنَصُّ تَذْيِيلِهَا وَتَحْلِيلِ أَلْفَاظِهَا: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ السَّابِقِ عَدَدَ كُلِّ مَتَضَوِّعٍ بِشَذَا عَرْفِهِ الْمُحَمَّدِيِّ (50) وَعَابِقٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الصَّادِقِ عَدَدَ كُلِّ لَاهِجٍ بِذِكْرِهِ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَنَاطِقٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْوَائَقِ عَدَدَ كُلِّ سَابِقٍ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَلَاحِقٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ السَّابِقِ عَدَدَ مَنْ مَدَحَهُ فِي كُلِّ فَنٍّ عَجِيبٍ وَصُنْعٍ رَائِقٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالشَّرْعِ الْفَارِقِ عَدَدَ كُلِّ لَامِعٍ وَلَائِحٍ وَشَارِقٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِنْسَانِ عَيْنِ الْخَلِيقَةِ وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ عَدَدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ مَوَاهِبِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَغَوَامِضِ الرَّقَائِقِ، (51) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عِصْمَةِ الْأَرَامِلِ وَمَلَاذِ الْخَلَائِقِ عَدَدَ مَا رَحَّبَ بِهِ سُكَّانُ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَالسَّبْعِ الطَّرَائِقِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكْفِينَا بِهَا شَرَّ الْعَوَائِقِ وَالْبَوَائِقِ وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا مَا يَشْغَلُنَا عَنْ ذِكْرِهِ مِنَ الْمَوَانِعِ الْحَائِلَةِ وَجَمِيعِ الْعَلَائِقِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا عَدَدَ كُلِّ طَرْفٍ سَاهِرٍ فِي طَلَبِ رُؤْيَةِ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَسَاهِدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ عَدَدَ كُلِّ قَاطِنٍ بِبَلْدَتِهِ السَّعِيدَةِ وَوَافِدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (52) النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَحْمُودِ الْحَامِدِ عَدَدَ كُلِّ مُقِرٍّ بِعُمُومِ رِسَالَتِهِ لِكَافَّةِ النَّاسِ وَجَاحِدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْفَاضِلِ الْمَاجِدِ عَدَدَ كُلِّ نَمْلٍ بِخَمْرِ مَحَبَّتِهِ الشَّرِيفَةِ وَمُتَوَاجِدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقَانِتِ الْعَابِدِ عَدَدَ كُلِّ سَاعٍ عَلَى قَدَمِ الشَّوْقِ إِلَى زِيَارَةِ حُجْرَتِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَقَاعِدٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الْأَمَاجِدِ وَصَحَابَتِهِ عَرَائِسِ الْحَضَرَاتِ وَالْمَشَاهِدِ صَلَاةً تَرْحَمُ بِهَا مِنَّا الْأَقَارِبَ وَالْأَبَاعِدَ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمُنَا وَالْمَقَاصِدِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَنْزِ السِّرِّ الْمَطْلُوبِ عَدَدَ كُلِّ مَاسِكٍ يَضْبِطُ أَحْوَالَهُ عِنْدَ صَدْمَةِ وَارِدِ شَوْقِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَمَغْلُوبٍ، (53) وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ عَدَدَ كُلِّ مُحِبٍّ فَاحَ طِيبُ مِسْكِهِ فِي أَدْرَانِهِ فَعَطَّرَ شَذَا رِيَاهُ الصَّبَا وَالْجَنُوبِ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالْقُلُوبِ عَدَدَ كُلِّ عَاشِقٍ شَرِبَ مُدَامَ مَحَبَّتِهِ فِي الْمَذُوقِ وَالْمَشْمُومِ وَالْمَشْرُوبِ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمُطَّلِعِ عَلَى نَقْشِ دَقَائِقِ عُلُومِ لَوْحِ الْحِفْظِ الْمَكْتُوبِ عَدَدَ كُلِّ سَاعٍ فِي رِضَاهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ الْمَقْصُودَ وَنَالَ الْمَرْغُوبَ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُتَوَسِّلِ بِجَاهِهِ فِي مُعْظَمِ الشَّدَائِدِ وَالْكُرُوبِ عَدَدَ مَا دَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ مِنَ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ وَهَوَاجِمِ الْخُطُوبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَشْفِي بِهَا مِنَّا السَّقِيمَ وَالْعَلِيلَ وَالْمَطْلُوبَ (54) وَتَتَّقِي بِهَا دَسَائِسَنَا مِنَ الدَّنَاءَةِ وَأَدْرَانِ الدَّسِ وَالْعُيُوبِ وَتَغْفِرُ لَنَا بِهَا مَا ارْتَكَبْنَاهُ
مِنَ الْخَطَايَا وَالْمَآثِمِ وَعَظَائِمِ الذُّنُوبِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْخَاشِعِ عَدَدَ كُلِّ خَانِعٍ لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ وَخَاضِعٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمُتَوَاضِعِ عَدَدَ كُلِّ بَاكٍ عِنْدَ مُفَارَقَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَمَوَادِعٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى عُلُومِ الْوَحْيِ الْجَامِعِ عَدَدَ كُلِّ مَادِحٍ مَنُوهٍ بِقَدْرِهِ الرَّفِيعِ فِي الْمَوَاكِبِ وَالْأَنْدِيَةِ وَالْمَجَامِعِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَقْبُولِ الشَّافِعِ عَدَدَ كُلِّ (55) مَنْ سَرَى حُبُّهُ فِي فُؤَادِهِ مِنْ كَهْلٍ وَشَيْخٍ وَشَابٍ وَيَافِعٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَالْبُرْهَانِ الْقَاطِعِ عَدَدَ كُلِّ رَاغِبٍ فِيمَا لَدَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ وَطَامِعٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقَاهِرِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ الْقَامِعِ عَدَدَ كُلِّ مُحَدِّثٍ بِأَخْبَارِهِ الصَّادِقَةِ وَقَارِئٍ وَسَامِعٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقَائِمِ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ الصَّادِعِ عَدَدَ كُلِّ مُعْتَكِفٍ عَلَى خِدْمَتِهِ وَمُمْتَثِلٍ لِأَوَامِرِهِ وَمُطَاوِعٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ الطَّوَالِعِ وَصَحَابَتِهِ أُمَّهَاتِ الدِّينِ الْجَوَامِعِ صَلَاةً تَشْفِي قُلُوبَنَا بِتِرْيَاقِ دَوَائِهَا النَّافِعِ وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا بِبَرَكَاتِهَا
جَمِيعَ مَا يَعْرِضُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنَ الْمَوَانِعِ الْحَائِلَةِ وَالْقَوَاطِعِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (56) قَمَرٌ تَفَرَّدَ بِالْكَمَالِ كَمَالُهُ ❖ حَازَ الْمَحَاسِنَ حُسْنُهُ وَجَمَالُهُ وَتَنَاوَلَ الْكَرَمَ الْجَزِيلَ نَوَالُهُ ❖ جَمِيعَ الْمَفَاخِرِ فَخْرُهُ الْمُتَقَدِّمُ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا ❖ وَاللَّهِ مَا ذَرَّأَ الْإِلَهُ وَلَا بَــــــــرَا بَشَرًا وَلَا مَلَكًا كَأَحْمَدَ فِي الْوَرَى ❖ فَعَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ مَا قَلَمٌ جَرَى وَجَلَا الدَّيَاجِــــــــرَ نُورُهُ الْمُتَبَسِّمُ ❖ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا طَلَعَتْ عَلَى الْآفَاقِ شَمْسُ وُجُودِهِ ❖ بِالْخَيْرِ فِي أَغْوَارِهِ وَنُجُودِهِ وَالْخَلْقُ تَرْعَى رِيفَ رَأْفَةِ جُودِهِ ❖ كَرَمًا وَجُودَ حَلَالِهِ لَا يَهْضِمُ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا ❖ سُورَ الْمَثَانِي مِنْ حُرُوفِ ثَنَائِهِ وَمَحَامِدَ الْأَسْمَاءِ فِي أَسْمَائِهِ ❖ وَالرُّسُلُ تُحْشَرُ تَحْتَ ظِلِّ لِوَائِهِ يَوْمَ الْمَعَادِ وَيَسْتَجِيرُ الْمُجْرِمُ ❖ فَبِحَقِّهِ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (57) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الذَّاكِرِ عَدَدَ فَضْلِهِ النَّامِي وَخَيْرِهِ الْمُتَكَاثِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْحَامِدِ الشَّاكِرِ عَدَدَ فَيْضَانِ سِرِّهِ الْقَوِيِّ وَحَدِيثِ جُودِ كَفِّهِ الْمُتَوَاتِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقَانِعِ الصَّابِرِ عَدَدَ كُلِّ رَاقٍ وَطَيِّبٍ وَجَائِرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمُعِينِ لِدِينِ اللَّهِ النَّاصِرِ عَدَدَ كُلِّ مُرَافِقٍ لَهُ وَمُعَاشِرٍ وَمُعَاصِرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الصَّفُوحِ عَمَّنْ عَصَاهُ الْغَافِرِ عَدَدَ كُلِّ فَائِزٍ بِنَيْلِ شَفَاعَتِهِ وَظَافِرٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ عَدَدَ كُلِّ عَالِمٍ مُتَفَنِّنٍ فِي أَمْدَاحِهِ النَّبَوِيَّةِ وَمَاهِرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ (58) عَدَدَ كُلِّ مُنَوَّهٍ بِقَدْرِهِ الْأَحْمَدِيِّ وَمَفَاخِرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ عَدَدَ كُلِّ خَفِيٍّ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَظَاهِرٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُمَتِّعُ بِهَا أَبْصَارَنَا فِي قَمَرِ وَجْهِهِ الزَّاهِرِ وَتُقَلِّدُنَا بِهَا بِسَيْفِ عِنَايَتِهِ الْقَاهِرِ وَتَكْسُونَا بِهَا مَلَابِسَ حِمَايَتِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ وَخِلْعَةِ جَمَالِهِ الْبَاهِرِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَزِيزِ الشَّرِيفِ عَدَدَ مَا كَسَا اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ جَوْهَرَهُ الْمُنَوَّرَ اللَّطِيفَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الزَّكِيِّ الْعَفِيفِ عَدَدَ مَا أَتْحَفَهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ وَشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ بَيْنَ أَهْلِ الشُّهْرَةِ وَالتَّعْرِيفِ (59) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الظَّاهِرِ النَّظِيفِ عَدَدَ مَا تَحَمَّلَهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ دَفْعِ الْمَشَاقِّ وَرَفْعِ الْحَرَجِ وَالتَّكْلِيفِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَلَاذِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ عَدَدَ مَوَادِّ إِمْدَادَاتِهِ السَّارِيَةِ فِي سَرَائِرِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالتَّصْرِيفِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الْجَاهِ الرَّفِيعِ وَالْمَقَامِ
الْمُنِيفِ عَدَدَ مَرَاتِبِ عِنَايَتِهِ بَيْنَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَظَلَّ نُبُوَّتِهِ الْوَرِيفِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالْمِنْهَاجِ الْحَنِيفِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنَ الِاسْتِقَامَةِ وَحِفْظِ الْجَوَارِحِ مِنَ الِاعْوِجَاجِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَالتَّحْرِيفِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَخْصُوصِ بِمَقَامَاتِ الْعِزِّ وَالتَّشْرِيفِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنَ الْأَمْنِ وَالنَّجَاةِ لِأُمَّتِهِ (60) فِي مَوَاطِنِ الدَّهْشَةِ وَالتَّخْوِيفِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْآمِرِ بِالتَّطْهِيرِ وَالتَّنْظِيفِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْحَنَانَةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالتَّالِدِ وَالطَّرِيفِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَسْتَمْطِرُ بِهَا سَحَائِبَ رَحْمَاهُ الْعَزِيزِ الْوَكِيفِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا عُدَّةً نَجِدُهَا بَيْنَ يَدَيْكَ نِعْمَ الْوَسِيلَةِ وَالْوَظِيفِ، وَنَتَحَصَّنُ بِهَا مِنْ عَوَارِضِ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَدَوَاعِي الْبَطَالَةِ وَالتَّسْوِيفِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. عَلَيْكَ عَوَاطِرُ الصَّلَوَاتِ يَا مَنْ ❖ تَوَلَّى نَصْــــــرَهُ الرَّبُّ اللَّطِيفُ بِبَابِكَ سَيِّدِي وَقَفَ الْوَصِيفُ ❖ وَذَاكَ بِحُبِّكُمْ نِعْمَ الْوَظِيفُ يُرَجِّي أَنْ يُصَادِفَ مِنْكَ عِطْفًا ❖ لِأَنَّكَ رَاحِمٌ بَــــــرٌّ عَطُوفُ تَعُودُ ذِكْرُكَ الْأَحْلَى أَلِيفًا (61) ❖ فَأَنْسَاهُ السَّوَى مِنْكَ الْأَلِيفُ أَيَالِفُ غَيْــــــــرَ طَهَ الْقَلْبُ كَلَّا ❖ وَعَنْهُ لَيْــــــــسَ تَغْنِينَا الْأُلُوفُ فَجِذْعُ النَّخْلِ عَنْهُ أَبًا اصْطَبَارًا ❖ إِلَى أَنْ ضَمَّهُ الْهَادِي الشَّرِيفُ وَنَاغَاهُ الْهِلَالُ وَكَانَ طِفْلًا ❖ فَسَخَّرَهُ لَهُ الْمَلِــــــــكُ اللَّطِيفُ هُوَ الْمَحْبُوبُ فِي عُــــــــلْوٍ وَسِــــــــرٍّ ❖ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِيــــــــنَ لَهُ ظُرُوفُ هُوَ الْمَحْمُودُ مَشْهُــــــــودٌ بِحَشْــــــــرٍ ❖ وَكُلُّ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ تَطُــــــــوفُ هُوَ الْمَقْبُولُ فِي يَــــــــوْمٍ عَظِيمٍ ❖ وَكُلُّ الْعَالَمِينَ بِهِ صُفُــــــــوفُ
هُوَ الْمُقْدَامُ إِذْ يُثْنِي بِحَشْـــــــــــــــــــــرِ عَلَى الْمَوْلَى وَكُلُّهُمْ وَقُـــــــــــــــــــــوفُ هُوَ الْمَلْحُوظُ بِالتَّقْدِيـــــــــــــــــــــمِ عَمَّا يُؤَخَّـــــــــــــــــــــرُ عَنْهُ مَبْعُوثٌ عَفِيفُ هُوَ الْمُزْمِـــــــــــــــــــــلُ الْبَدْرُ الْمُحَابَا بِطِيبِ شَذَاهُ كَمْ شَرُفَتْ أُنُوفُ هُوَ الْمُجْلِي سَحَابَ الْكَرْبِ عَنَّا بِحِصْنِ أَمَانِهِ أَمِنَ الْمَخُوفُ (62) هُوَ الْمُغْنِـــــــــــــــــــــي فَقِيرًا قَدْ دَعَاهُ فَيُغْنِي وَالْغِنَـــــــــــــــــــــى مِنْهُ كَثِيفُ هُوَ الْمَاحِي مَحَى شِرْكًا وَشِرْكًا لَهُ فَوْقَ الرِّقَابِ عَلَتْ سُيُوفُ هُوَ الْهَادِي هَدَانَـــــــــــــــــــــا مِنْ ضَلَالٍ وَكُنَّا قَبْلَ يَهْدِينَا نَحِيـــــــــــــــــــــفُ هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ مُضَرٍ وَفَهْـــــــــــــــــــــرٍ لَهُ فَوْقَ الْوَرَى الْقَدْرُ الْمَنِيفُ هُوَ الْأَتْقَى وَلَيْـــــــــــــــــــــسَ لَهُ مُؤَاخٍ بِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ هُـــــــــــــــــــــوَ الرَّؤُوفُ هُوَ الْمَبْعُوثُ فِي الْكُتُبِ الْعَوَالِي لَهُ بِرِيَاضِهَـــــــــــــــــــــا طَابَتْ قُطُوفُ هُوَ الدَّاعِي إِلَى دِيـــــــــــــــــــــنٍ قَوِيمٍ حَنِيـــــــــــــــــــــفٍ لَا يُشَابِهُهُ خَنِيفُ عَلَيْهِ وَعَالِهِ أَزْكَـــــــــــــــــــــى سَلَامٌ لَهُ فِي أُذْنِ سَامِعِهِ شُنُـــــــــــــــــــــوفُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْفَاضِلِ عَدَدَ كُلِّ مُدَافِعٍ عَنْ شَرِيعَتِهِ السَّمْحَا وَمُنَاضِلٍ (63) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْكَامِلِ عَدَدَ كُلِّ مُصَدِّقٍ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ وَعَامِلٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَامِلِ عَدَدَ كُلِّ بَائِعٍ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي مَرْضَاتِهِ وَبَاذِلٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْوَاصِلِ عَدَدَ كُلِّ مُوَاخٍ فِي مَحَبَّتِهِ وَمُوَاصِلٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَوْهِبَةِ الْكَرَمِ وَالْخَيْرِ الشَّامِلِ عَدَدَ كُلِّ مَشْهُورٍ بِسِيمَةِ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَخَامِلٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (64) النَّاطِقِ بِلِسَانِ الْحَقِّ الْفَاضِلِ عَدَدَ مَنْ أَهْلَهُ اللَّهُ بِخِدْمَتِهِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مَوَاهِبَ خَيْرِهِ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الْأَمَاثِلِ وَصَحَابَتِهِ لُيُوثِ الْوَغَى وَصُدُورِ الْمَحَافِلِ صَلَاةً تُنَبِّهُ مَنَّا بِذِكْرِهَا السَّاهِيَ وَالْغَافِلَ وَتَرْفَعُ مِنَّا بِبَرَكَتِهَا قَدْرَ الْعَلِيِّ وَالسَّافِلِ وَتُبَلِّغُ بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ رَجَاءَ الْقَاصِدِ مِنَّا وَالْآمِلِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قُلْ لِعُشَّاقِنَا الْكِرَامِ الْمَوَالِ * وَالْأَخِلَّاءِ أَنْجُمِ الْإِقْبَالِ وَالْمُرِيدِينَ لِلتَّجَلِّي وَكَذَاكَ * التَّمَلِّي بِأَكْيُسِ الْجَرْيَالِ مِنْ سُلَافِ الْغُيُوبِ رَوْقِهَا الْحَقُّ * بَدَنُ الصَّفَا وَحَانَ الْوِصَالِ خَمْرَةٌ بِالنَّسِيمِ لُطْفًا وَكَالْمَاءِ * صَفَاءً سَاقِطَةً مِنَ الْأَصْلِ مِنْ زُلَالِ فَتَكَتْ بِالْعُقُولِ عَوَاهُ مِمَّا * مَزَّقَتْهُ مِنَ الْفُحُولِ الرِّجَالِ عَصَرَتْهَا السُّقَاةُ مِنْ كَرَمَةِ الْقُدْ * سِ بِأَيْدِي التَّفْصِيلِ وَالْإِجْمَالِ (65) وَالَّذِي قَلَّتْهُ اسْتِعَارَةُ لُطْفٍ * نَمَقَتْ حُسْنَهَا يَدُ الْأَقْوَالِ أَيُّ سُؤْلٍ أَعَزَّ مِنْهَا وَقَدْ طَافَ * بِهَا الْمُجْتَبَى مَلِكُ الْجَمَالِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ نَمَالِ الْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ عَدَدَ مَا كَتَبَتْهُ أَقْلَامُ الْإِرَادَةِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَحَرَّكَتْ بِهِ الْكُفُوفُ وَالْأَنَامِلُ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَخْصُوصِ بِالْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ عَدَدَ مَنْ مَدَحَهُ بِالْقَوَالِيِّ فِي الرَّائِقَةِ وَعُقُودِ الْفَوَاصِلِ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَذْبِ الْمَوَارِدِ عَدَدَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ مِنْ مَوَائِدِ النِّعَمِ وَقَطْرِ الْغُيُوثِ الْهَوَامِلِ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِمَامِ الْمَشَاهِدِ وَالْمَحَافِلِ (66) عَدَدَ
مَا أَقَامَ اللَّهُ بِبِعْثَتِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَسِيلَةِ الْوَسَائِلِ عَدَدَ كُلِّ لَائِذٍ بِجَنَابِهِ الْمُحْتَرَمِ وَسَائِلِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْوَاضِحِ الْبُرْهَانِ وَالدَّلَائِلِ عَدَدَ مَا مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَحُسْنِ الشَّمَائِلِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عَدَدَ الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ عَدَدَ مَا دَفَعَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الْمُفْظِعَةِ وَالْأَمْرِ الْهَائِلِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ مِنْ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ وَأَشْرَفِ الْقَبَائِلِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الزُّهْدِ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا الْقَلِيلِ وَعَرْضِهَا الزَّائِلِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهَبُ عَلَيْنَا نَوَاسِمَ رَحْمَاتِهَا بِالْبُكُورِ (67) وَالْأَصَائِلِ وَتَرْحَمُ بِهَا أَهْلَنَا وَالْأَزْوَاجَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْحَلَائِلَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هُوَ خَاتَمُ الرُّسُلِ الْكِرَامِ إِمَامُهُمْ رُتَبٌ لَهُ فَوْقَ الْجَمِيعِ جَلَائِلُ اللَّهُ خَصَّصَهُ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْفَضْلِ وَهُوَ الْفَاضِلُ هُوَ صَاحِبُ السُّلْطَانِ قُطْبُ الْأَنْبِيَا قَدْ عَمَّهُمْ مِنْ رَاحَتَيْهِ فَوَاضِلُ اللَّهُ أَكْرَمَهُ فَأَكْرِمْ خَلْقَهُ مِنْ كَفِّهِ الطُّوفَانُ دَهْرًا سَائِلُ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَالْآلُ وَالصَّحْبُ الَّذِينَ تَكَامَلُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الرَّحْمَانِ عَدَدَ مَا أَنْزَلَ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَمَعَانِي عُلُومِ الْقُرْآنِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فَصِيحِ اللِّسَانِ عَدَدَ مَا أَنْطَقَ
اللَّهُ (68) بِهِ لِسَانُهُ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَعُلُومِ الْبَيَانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُطَهِّرِ الْجِنَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ غُرَّةِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ فِي دَارِ النَّعِيمِ مِنَ الْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ وَالْجَوَارِي الْحِسَانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ عَدَدَ تَرْقِيهِ فِي مَرَاتِبِ الْمَحْبُوبِيَّةِ وَمَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِنْسَانِ عَيْنِ الْأَعْيَانِ عَدَدَ خَوْفِهِ مِنْ مَوْلَاهُ وَمُرَاقَبَتِهِ لَهُ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عَدَدَ السُّرُورِ وَالتَّهَانِ عَدَدَ مَا (69) أُعْطِيَ مِنَ الْقَبُولِ وَمَا خُلِعَ عَلَيْهِ مِنْ مَلَابِسِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ فِي ذَاتِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ جَنَّةِ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنَ الْجُلُوسِ عَلَى كَرَاسِيِّ السِّيَادَةِ بَيْنَ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَكَابِرِ السَّرَاةِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَهْفِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ عَظِيمِ الْمَكَانَةِ وَرِفْعَةِ الْجَاهِ وَعُلُوِّ الْقَدْرِ وَالشَّانِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَلْجَأِ الْقَاصِدِ وَالْعَانِ عَدَدَ مَا أَوْدَعَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّفْقِ بِالضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَسَائِرِ الْإِخْوَانِ (70) وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ رَحْمَةِ الْقَاصِي وَالدَّانِ عَدَدَ مَا أَذْعَنَتْ لِطَاعَتِهِ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ وَسَائِرُ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَوْهِبَةِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ عَدَدَ مَا أَعْتَقَ اللَّهُ بِشَفَاعَتِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَهْلِ التَّبِعَاتِ وَالْكَبَائِرِ وَالْعِصْيَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَحْمِينَا بِهَا مِنْ أَهْلِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ ءافَاتِ الْهَوَى وَدَوَاعِي الذُّلِّ وَالْهَوَانِ وَتُعْطِينَا بِهَا مَا أَمَّلْنَاهُ وَفَوْقَ مَا أَمَّلْنَاهُ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ (71) عَدَدَ كُلِّ مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ السَّوِيِّ وَانْتَهَجَ نَهْجَ دِينِهِ الْقَوِيمِ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَطُوفِ الْحَلِيمِ عَدَدَ مَنْ جَذَبَهُ مَوْلَاهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَخَلَّصَ قَلْبَهُ بِإِكْسِيرِ مَحَبَّتِهِ مِنْ كُلِّ اعْتِقَادٍ قَبِيحٍ وَوَصْفٍ ذَمِيمٍ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمُصْطَفَى الْكَرِيمِ عَدَدَ مَنْ أَكْرَمَهُ مَوْلَاهُ بِمَحَبَّتِهِ وَأَتْحَفَهُ بِجَزِيلِ خَيْرِهِ الْعَمِيمِ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْكَفِيلِ بِأُمَّتِهِ الزَّعِيمِ عَدَدَ مَنِ اسْتَجَارَ بِحِمَاهُ فِي يَوْمِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَهَوْلِ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عَيْنِ النَّعِيمِ عَدَدَ مَنِ اغْتَرَفَ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَكَرَعَ فِي رَحِيقِ كَوْثَرِهِ الْعَذْبِ الْمَوْرِدِ وَالتَّسْنِيمِ (72) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَنْزِ الْغِنَى وَالْعَدِيمِ عَدَدَ مَنْ نَشَرَ حَدِيثَهُ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ وَنَوَّهَ بِقَدْرِهِ الرَّفِيعِ وَشَأْنِهِ الْفَخِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ نُورِ الْعِزِّ الْقَدِيمِ عَدَدَ مَنْ غَابَ فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ فَغَدَا فِي بَحْرِ جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ يَسْبَحُ وَيَهِيمُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمُفَضَّلِ عَلَى النَّجِيِّ وَالْخَلِيلِ وَالْكَلِيمِ عَدَدَ مَنْ كَلِفَ بِحُبِّهِ الْمُصْطَفَوِيِّ وَصَمَّمَ عَلَى وِدَادِهِ غَايَةَ التَّصْمِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَشْكُورِ فِي مَجَالِسِ التَّصْدِيرِ وَالتَّقْدِيمِ وَالصَّفِيِّ الْمَمْدُوحِ بِلِسَانِ الْوَحْيِ فِي مُحْكَمِ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ وَالْوَلِيِّ الَّذِي أَقْسَمْتَ لَهُ بِقَوْلِكَ: ﴿ نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ وَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ (73) رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي السَّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ وَصَحَابَتِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِالتَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ صَلَاةً تُخَلِّقُنَا بِهَا بِخُلُقِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الْجَسِيمِ وَتُعَطِّرُ أَرْدَانَنَا بِطِيبِ عَرْفِهَا الْعَنْبَرِيِّ الشَّذَا وَالنَّسِيمِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَالَ مُؤَلِّفُهُ قَادَهُ اللَّهُ بِزِمَامِ هِدَايَتِهِ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ وَمَنَحَهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ مَا لَا يُنَالُ بِكَسْبٍ وَلَا يُدْرَى بِتَعْلِيمٍ: لَمَّا وَصَلْتُ فِي هَذَا إِلَى هَذَا الْمَحَلِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ الْمُصْطَفَى الْكَرِيمَ، وَمَا
اخْتَصَّهُ بِهِ مِنَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَمَدَحَهُ بِمَا فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ وَأَقْسَمَ لَهُ عَلَى ذَاكَ بِقَوْلِهِ: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، سَنَحَ فِي خَاطِرِي أَنْ أَذْكُرَ شَيْئًا مِنْ مَعْنَى مَا وَصَفَهُ بِهِ مَوْلَانَا السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ وَالتَّفْهِيمِ وَتَنْسِيقِ الْعِبَارَةِ وَتَنْمِيقِ الْمَعْنَى لِلذَّكِيِّ (74) وَالْفَهِيمِ فَأَقُولُ وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ وَالْمَأْمُولِ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، أَيْ خَلَقْتُكَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ بِأَخْلَاقِ رُبُوبِيَّتِي وَطَبَعْتُكَ يَا حَبِيبِي يَا أَحْمَدُ بِطَبَائِعِ مَحْبُوبِيَّتِي وَعَجَنْتُ طِينَتَكَ الشَّرِيفَةَ بِمَاءِ التَّنْسِيمِ وَضَرَبْتُهَا فِي قَالَبِ النُّبُوَّةِ وَالرِّيَاسَةِ وَحَفِظْتُهَا مِنْ شَوَائِبِ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، أَيْ أَلْبَسْتُكَ وَصْفِي وَخَلَقْتُكَ بِخُلُقِي وَخَلْقِي عَظِيمٌ وَمِنْ عَظِيمِ خَلْقِكَ أَنْ نَعَّمْتِي وَوَصْفِي أَلْبَسْتُكَ إِيَّاهُ وَخَصَّصْتُكَ بِهِ فِي سَابِقِ أَزَلِيَّتِي وَذَكَرْتُكَ بِهِ فِي كَلَامِي الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، أَيْ حَلَّيْتُكَ بِكَمَالِ أُلُوهِيَّتِي وَكَسَوْتُكَ سِرَّ قَيُّومِيَّتِي وَبَهْجَتَكَ بِنُورِ عِزَّتِي وَجَمَالِ مَحْبُوبِيَّتِي، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، أَيْ: خَلَقْتُكَ مِنْ صَفَاءِ نُورِي وَأَظْهَرْتُ سِرَّكَ فِي مَظَاهِرِ ظُهُورِي وَمَدَحْتُكَ بِلِسَانِ أَحَدِيَّتِي فِي لَوْحِ حِفْظِي وَوَرَقِ مَنْشُورِي وَغَيَّبْتُكَ فِي جَمَالِ ذَاتِي حَتَّى
نَظَرْتَ الْأَشْيَاءَ بِشَاهِدِي وَلَمْ تَنْظُرْهَا بِشَاهِدِكَ فَتَحْجُبَكَ عَنْ مُشَاهَدَتِي (75) فِي قَلْبِكَ وَحُضُورِي، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: عَيَّنْتُكَ بِي فِي مَشَاهِدِ التَّعْيِينِ وَجَبَلْتُ فِطْرَتَكَ عَلَيْهِ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ وَرَفَعْتُ جَاهَكَ بِمَا بَيْنَ أَكَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَأَنْتَ عَيْنُ رَحْمَتِي اللَّاهُوتِيَّةِ وَيَنْبُوعُ عُلُومِي الْمَلَكُوتِيَّةِ وَمِفْتَاحُ أَبْوَابِ خَزَائِنِي الرَّحْمُوتِيَّةِ وَمَشْرِقُ أَشِعَّةِ أَنْوَارِي السُّبُّوحِيَّةِ وَمَغْرِبُ مَوَاهِبِ أَسْرَارِي الْقُدُّوسِيَّةِ، فَبِكَ يَقُومُ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ وَالسُّفْلِيُّ وَبِسِرِّكَ يَنْتَظِمُ شَمْلُ الْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ وَبِمَادَّةِ مَدَدِكَ يَنْتَعِشُ الْبُعْدِيُّ وَالْقَبْلِيُّ، فَأَنْتَ رُوحُ الْمَكُونَاتِ وَيَعْسُوبُ الْأَرْوَاحِ الْمُنَوَّرَاتِ وَالْأَجْسَامِ الْمُطَهَّرَاتِ، وَكِتَابُ الْعُلُومِ الْجَامِعِ لِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَلَا تَصِلُ مَوْهِبَةٌ لِامْرِئٍ إِلَّا عَلَى يَدَيْكَ وَلَا يَظْهَرُ سِرٌّ فِي الْعَالَمِ إِلَّا مِنْكَ وَإِلَيْكَ، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: جَعَلْتُ قَلْبَكَ بَيْتَ مَعْرِفَتِي وَفُؤَادَكَ مَحَلَّ رَحْمَتِي وَلِسَانَكَ سِرَّ حِكْمَتِي وَفِكْرَكَ مَوْقِعَ نَظَرَتِي فَلَا يَقَعُ بَصَرِي إِلَّا عَلَيْكَ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَمْرِي إِلَّا بِكَ وَعَلَى يَدَيْكَ، فَأَنْتَ شَاوُسُ بِسَاطِ حَضْرَتِي وَالشَّاهِدُ عَلَى مَمَالِكِي (76) وَعَبِيدِ خِدْمَتِي وَالصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ وَتَرْجُفُ أَفْئِدَةُ الْخَائِفِينَ مِنْ سَطْوَتِي، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَيْ رَبَّيْتُكَ فِي حِجْرِ صِيَانَتِي وَغَذَّيْتُكَ بِكَمَالِ مَعْرِفَتِي وَأَرْضَعْتُكَ لَبَنَ نُبُوَّتِي وَرِسَالَتِي وَلَاحَظْتُكَ بِعَيْنِ عِزِّي وَعِنَايَتِي وَتَوَّجْتُكَ بِتَاجِ سِرِّي وَوِلَايَتِي وَوَضَّحْتُ بِكَ لِلسَّالِكِينَ طُرُقَ رُشْدِي وَهِدَايَتِي وَجَمَعْتُ فِيكَ أَخْلَاقَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَعُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَخَاطَبْتُكَ بِقَوْلِي: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾
* صَفُوحٌ عَنِ الإِجْرَامِ حَتَّى كَأَنَّهُ * مِنَ الْعَفْوِ لَمْ يَعْرِفْ مِنَ النَّاسِ مُجْرِمًا * وَلَيْسَ يُبَالِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الأَذَى * إِذَا مَا الأَذَى لَمْ يَغْشَ فِي النَّاسِ مُسْلِمًا وَلِهَذَا وَصَفَهُ مَوْلَانَا بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَكَمُلَ لَهُ ذَلِكَ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي يَوْمِ الْأَكْبَرِ وَالْهَوْلِ الْعَظِيمِ يَوْمَ يَقُولُ الرُّسُلُ نَفْسِي نَفْسِي وَيَقُولُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتِي أُمَّتِي شَفَقَةً عَلَيْهِمْ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَبِقَدْرِ (77) مَا أُعْطِيَ مِنْ حُسْنِ الْخُلْقِ مَعَ عِبَادِ اللَّهِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ بِهِمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ كَانَ أَكْثَرَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ وَأَعْظَمَهُمْ جَاهًا لَدَى اللَّهِ وَأُعْطِيَ السَّيَادَةَ الْعُظْمَى عَلَى سَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ حَسَبَمَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ»، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، أَيْ أَلْبَسْتَكَ زِينَةَ اسْمِي الصَّبُورِ وَحَلَّيْتَكَ بِحُلِيِّ اسْمِي الْعَفُوِّ الْغَفُورِ فَعَفَوْتَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَوَصَلْتَ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطَيْتَ مَنْ حَرَمَكَ وَلَمْ تُؤَاخِذْ أَحَدًا بِمَا رَمَاكَ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ وَالْوَصْفِ الذَّمِيمِ، وَمَنَحْتَكَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَجَعَلْتَ مَفَاتِيحَ رَحْمَتِي بِيَدِكَ وَسَمَّيْتُكَ بِاسْمِي الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ فَعَمَّتْ رَحْمَتُكَ الشَّرِيفَ وَالْوَضِيعَ وَالشَّيْخَ وَالْكَهْلَ وَالرَّضِيعَ وَالْفَطِيمَ وَبَاهَيْتَ بِخَلْقِكَ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ، وَأَظْهَرْتَ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ دِينَكَ السَّوِيَّ الْقَوِيمَ وَبَسَطْتَ يَدَكَ فِي مَمْلَكَتِي وَسَمَّيْتُكَ بِاسْمِي الْكَرِيمِ الْحَلِيمِ فَفَاضَ بَحْرُ كَرَمِكَ عَلَى الضَّعِيفِ وَالْمِسْكِينِ وَالْغَنِيِّ وَالْعَدِيمِ وَشَمِلَ حِلْمُكَ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ وَالْبَعِيدَ وَالْقَرِيبَ وَالصَّدِيقَ وَالْحَمِيمَ، أَوْ تَقُولُ: (78) ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، لِوِجْدَانِكَ حَلَاوَةَ الْمُطَالَعَةِ عَلَى سِرِّي أَوْ لِأَنَّكَ قَبِلْتَ فُنُونَ مَا أَسْدَيْتُ إِلَيْكَ مِنْ نُعْمَى أَحْسَنَ مِمَّا قَبِلَهُ غَيْرُكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فَصِرْتَ بِذَلِكَ أَكْثَرَهُمْ مَحَبَّةً لِي وَامْتِثَالًا لِأَمْرِي، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الْخُلُقُ الْعَظِيمُ مَعْنَاهُ لَمْ يُؤْثِرْ فِيكَ
جَفَاءُ الْخَلْقِ مَعَ مُطَالَعَتِكَ لِلْحَقِّ، وَقِيلَ الْخُلُقُ الْعَظِيمُ مَعْنَاهُ احْتَمَلَ فِي اللَّهِ الْبَلَاءَ وَمَا شَكَا بَلْ رَحِمَ وَعَفَا، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَرَ الْخَلْقَ بِخُلُقِهِ حَيْثُ صَغُرَتِ الْأَكْوَانُ فِي عَيْنِهِ لِمُشَاهَدَةِ مُكَوِّنِهَا، وَقِيلَ سُمِّيَ خُلُقًا عَظِيمًا لِاجْتِمَاعِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِيهِ، وَقِيلَ الْخُلُقُ الْعَظِيمُ لِبَاسُ النُّعُوتِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ لَمْ يَبْقَ لِلْإِعْرَاضِ عِنْدَهُ حَظٌّ انْتَهَى، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: خَلَقْتُكَ بِخُلُقِ مَعَانِي صِفَاتِي وَأَسْمَائِي وَخَصَّصْتُكَ بِسِرِّي وَعَظَّمْتُ مَزِيَّتَكَ بِهِ بَيْنَ سَائِرِ رُسُلِي وَأَنْبِيَائِي وَفَضَّلْتُكَ بِهِ عَلَى جَمِيعِ أَحْبَابِي (79) وَأَصْفِيَائِي وَجَعَلْتُكَ بِهِ إِمَامَ أَتْقِيَائِي وَأَوْلِيَائِي وَأَجْوَدَ حُلَمَائِي وَكُرَمَائِي وَأَرْحَمَ عَبِيدِي وَرُحَمَائِي وَخَلَقْتُكَ فِي أَرْضِي وَسَمَائِي، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ مُنْذُ اشْتَقَقْتُ اسْمَكَ مِنْ أَسْمَائِي الْحُسْنَى وَأَسْرَيْتُ بِكَ لَيْلًا مِنْ حَرَمٍ إِلَى حَرَمٍ، وَكَلَّمْتُكَ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَأَكْرَمْتُكَ بِرُؤْيَتِي فِي الْبِسَاطِ الْمُرَفَّعِ وَالْمَقَامِ الْأَسْنَى، وَجَمَعْتُ فِيكَ كُلَّ سِرٍّ غَرِيبٍ وَأُسْلُوبٍ عَجِيبٍ وَعِلْمٍ رَائِقِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ مُنْذُ أَبْرَزْتُ جَوْهَرَكَ الشَّرِيفَ لِلْعِيَانِ وَرَفَعْتُ قَدْرَكَ الْمُنِيفَ عَلَى سَائِرِ الْأَكْوَانِ، وَأَظْهَرْتُ آيَاتِكَ الْكُبْرَى لِلْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ وَشَقَقْتُ صَدْرَكَ النَّظِيفَ بِمِدْيَةِ الْعَفْوِ وَالْحِلْمِ وَالْإِحْسَانِ، وَطَهَّرْتُهُ بِمَاءِ قُرْبَتِي وَعَصَمْتُهُ مِنْ آفَاتِ الْهَوَى وَنَزَعْتُ مِنْهُ حَظَّ الشَّيْطَانِ، وَنَوَّرْتُ قَلْبَكَ النَّظِيفَ بِنُورِ التَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ وَكَمَالِ الْإِيمَانِ وَمَلَأْتَهُ بِالْعِلْمِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْمَعْرِفَةِ وَخَالِصِ الْإِيقَانِ، وَقَرَّبْتُكَ قُرْبَ الْمَحْبُوبِينَ وَقَرَّتْ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي فِي الذِّكْرِ وَالْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ وَغَيَّبْتُ سِرَّكَ فِي سِرِّي، (80) وَأَغْرَقْتُكَ فِي بُحُورِ أَحَدِيَّتِي حَتَّى لَمْ تَبْقَ لَكَ هِمَّةٌ فِي غَيْرِي وَلَا الْتِفَاتٌ إِلَى سِوَايَ مِنَ الْمُكَوَّنَاتِ وَسَائِرِ الْحَدَثَانِ.
* مَا سِوَى خُلُقِهِ النَّسِيمِ * وَلَا غَيْرُ مُحَيَّاهُ الرَّوْضَةُ الْغَنَّاءُ * رَحْمَةٌ كُلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌ * وَوَقَارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَيَاءُ * لَا تَحِلُّ الْبَأْسَاءُ مِنْهُ عُرَى * الصَّبْرِ وَلَا تَسْتَخِفُّهُ السَّرَّاءُ * كَرُمَتْ نَفْسُهُ فَمَا يَخْطُرُ السُّوءُ * عَلَى قَلْبِهِ وَلَا الْفَحْشَاءُ * عَظُمَتْ نِعْمَةُ الْإِلَهِ عَلَيْهِ * فَاسْتَقَلَّتْ لِذِكْرِهِ الْعُظَمَاءُ * جَهِلَتْ قَوْمُهُ عَلَيْهِ فَأَعْطَى * وَأَخُو الْحِلْمِ دَأْبُهُ الْإِغْضَاءُ * وَسِعَ الْعَالَمِينَ عِلْمًا وَحِلْمًا * فَهُوَ بَحْرٌ لَمْ تُعْيِهِ الْأَعْبَاءُ أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ صَدَرَ مَنْ مِنْ مَصَادِرِ أَنْوَارِ فَوَاتِحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمْ مِنْ لَوَامِعِ مَا مَدَحَهُ بِهِ مَوْلَاهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ أَقْسَمَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (81) ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فَلَمَّا شَاهَدَتِ الْحُرُوفُ الْمُقْسَمُ بِهَا فِي سَابِقِ الْأَزَلِ فَضَائِلَ هَذَا الْحَرْفِ الْمَمْدُوحِ فِي الْبَدْءِ وَالِاخْتِتَامِ وَخَصَائِصَ شَكْلِهِ الْمُخْبِرَةِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَرَامِ أَهْدَتْ أَرْوَاحُهَا إِلَيْهِ وَتَنَافَسَتْ فِي خِدْمَتِهِ تَنَافُسَ الطَّائِفِينَ فِي الطَّوَافِ بِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَتَزَاحَمَتْ عَلَى تَقْبِيلِ حَاشِيَةِ بِسَاطِهِ الْمُحَمَّدِيِّ تَزَاحُمَ الرَّاغِبِينَ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْعَدِ وَالدَّاعِينَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَتَسَارَعَتْ أَشْكَالُهَا لِتَحْوُزَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي الْقَسَمِ بِهَا عَلَى شَرَفِ خَلْقِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَبَقَتْهُمُ النُّونُ الْبَدِيعَةُ الشَّكْلِ وَالنِّظَامِ فَكَانَتْ هِيَ الْمُقْسَمَ بِهَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى وَفْقِ إِرَادَةِ مَوْلَانَا الْمَلِكِ الْعَلَّامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا شَبَهًا بِنُونِ حَاجِبِهِ الْمَعْطُوفِ وَبِهَاءِ قَوْسِهِ الْعَزِيزِ الْمَوْصُوفِ وَشُهْرَةِ حَرْفِهَا الْمُبْهِجِ بِذَلِكَ بَيْنَ الْحُرُوفِ، وَنَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا أَنَا نُونُ أَنْفَاسِهِ الْجَلِيلَةِ أَنَا نُونُ نُعُوتِهِ الْجَمِيلَةِ أَنَا نُونُ نُبُوَّتِهِ الْمُشَرَّفَةِ الْأَصِيلَةِ أَنَا نُونُ أَنْوَارِهِ اللَّائِحَةِ عَلَى وُجُوهِ أَحْبَابِهِ الْحَفِيلَةِ أَنَا نُونُ نَبَائِهِ الْعَظِيمِ (82) أَنَا نُونُ نَسَبِهِ الْفَخِيمِ أَنَا نُونُ نَامُوسِ سِرِّهِ الْجَسِيمِ أَنَا نُونُ نَوَافِحِ إِحْسَانِهِ الْعَمِيمِ أَنَا نُونُ نَسِيمِ شَذَا عَرْفِهِ الطَّيِّبِ
الرائحة والشميم أنا الذي رسم مثال شكلي على طُرَّةِ جبينه الأزهر بقلم القدرة القديم فأنا أولى وأحق في ذلك بالتقديم لإحاطة أوصالي المذكورة بهالة بدر وجهه البهي الوسيم وجوهر ثغره الشنيب النسيم ونظافة جسمه المنوّر الكريم، فرفعت الحروف أمرها إلى مولاها المدبر الحكيم ومصوّر أشكالها في أجمل تركيب وأحسن تقويم ومخترع الأشياء كيف شاء لا حجر عليه فيما يفعله لا إله إلا هو البر الرحيم، فحكم عليها بتقديم هذه النون المذكورة في مُحكم كتابه الكريم في قوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فعند ذلك سلمت الحروف أحكامها إليه وألقت زمامها بين يديه وأذعنت لما جرى به قلم إرادته في ميادين الرضى والتسليم، وفرحت النون بما أكرمها به مولاها من خصوصية القسم بها على كمال خلق (83) حبيبه العديم النظير والقسيم، فطوبى ثم طوبى لمن ءامن به ومات على دينه القويم، وطوبى ثم طوبى لمن صدق به وعمل بمقتضى سنته وسلك نهج طريق صراطه المستقيم، فعليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم ودوامي البركات وأسنى التشريف والتعظيم مادام قدره يسمو على مقامات ذوي المجادة والتفخيم وجاهه يعلو على مناصب أهل السيادة والتكريم، صلاة وسلامًا نتحصن بهما من عافات الهوى ومكائد الشيطان الرجيم ونستجير بهما من موجبات المقت والخزي والنكال والعذاب الأليم ونأمن بهما من حوادث الدهر ومصائبه وفتنه الحديث منها والقديم ونحشر بهما مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في أعلى أعالي الفراديس وجنة النعيم بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. تَمْلِكُ تِ القُلُوبَ وَمَالِكِيهَا ❖ يَصْرِفُ فِي نَوَاصِيهَا عَلَاكَا إِلَيْكَ عوَالِمُ الكَوْنَيْنِ تَصْبُو (84) ❖ وَتَلْتَمِسُ المَوَاهِبَ مِنْ نَدَاكَا لِأَنَّكَ رَحْمَةُ الرَّحْمَانِ كَنْزٌ ❖ الذَّخَائِرُ يُرْتَجَى مِنْهَا قِرَاكَا دَعَاكَ اللهُ نَحْوَ العَرْشِ لَيْلًا ❖ لِزَوْرَتِهِ وَفَرْدًا قَدْ دَعَاكَا
وَخَاطَبَكَ الجَلِيلُ بِغَيْرِ صَوْتٍ ۞ سَمِعْتَ كَلَامَهُ الأَحْلَى هُنَاكَا وَأَكْرَمَكَ الكَرِيمُ بِكُلِّ فَضْلٍ ۞ كَمَاهُ عَنْ سِوَاكَ وَقَالَ هَاكَا إِلَى حَضْرَاتِهِ أَدْنَاكَ فَرْدًا ۞ وَمِنْ ءَايَاتِهِ الكُبْرَى أَرَاكَا وَكُنْتَ مُؤَيَّدًا بَصَرًا وَقَلْبًا ۞ فَمَا وَقَفَتْ لِشَيْءٍ مُقْلَتَاكَا وَبِالتَّخْفِيفِ أَبْلَغَكَ الأَمَانِي ۞ لِأُمَّتِهِ الَّذِينَ قَفَوْا هُدَاكَا أَفَضْتَ عَلَى العَوَالِمِ بَحْرَ جُودٍ ۞ وَلَيْسَ البَحْرُ رَشْحًا مِنْ نَدَاكَا جَمَعْتَ خَصَائِصَ التَّقْرِيبِ فَرْدًا ۞ وَمَا نَالَ الكَبَائِرَ بَعْضُ ذَاكَا وَكُلُّ الحُسْنِ ذَاتِكَ قَدْ حَوَتْهُ ۞ وَمَا أَحَدٌ بِحُسْنِكَ قَدْ حَكَاكَا (85) خَصَصْتَ بِحُلَّتِي خَلْقًا وَخُلْقًا ۞ فَلَمْ يَخْلُقْ لِغَيْرِكَ حُلَّتَاكَا كَمَلْتَ بِنَشْأَتِي بَدْءً وَخَتْمًا ۞ وَتَأْبَى أَنْ تُضَاهَا نَشْأَتَاكَا إِنَّكَ خَيْرُ الأَخْيَارِ فَرْدًا ۞ وَقَدْرُكَ فِي العُلَى يَأْبَى اشْتِرَاكَا عَلَيْكَ وَءَالِكَ الصَّلَاةُ تَتْرَا ۞ وَصَحْبِكَ الَّذِينَ قَفَوْا هُدَاكَا أو تقول: «ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ» كَمَا يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ الأَمِينُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعَزْرَائِيلُ الْمُوَكَّلُ بِقَبْضِ الأَرْوَاحِ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ، وَبِسَاطُ العِزَّةِ، وَمَقَامُ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَسِدْنَةُ البَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَأَسْرَارُ الْمُكَالَمَةِ وَالْمُحَادَثَةِ، وَكِتَابُ الوَحْيِ الْمُسْتَبِينِ وَعَظِيمُ مَنْزِلَتِكَ لَدَيَّ وَتَسْمِيَتِي لَكَ بـ (المص وحم عسق وطه ويس)، وَإِقْرَارُ الحَجَرِ وَالشَّجَرِ وَنُطْقُ الحَيَوَانَاتِ بِرِسَالَتِكَ وَانْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِكَ الزُّلَالِ الْمَعِينِ، «وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ» وَهَبْتُهُ لَكَ مِنْ خَزَائِنِ أَسْرَارِي الغَيْبِيَّةِ (86) وَعَوَاطِفِ رَحْمَاتِي الْمَلَكُوتِيَّةِ وَنَتَائِجِ أَسْرَارِي الحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَكُنُوزِ أَنْوَارِي العِنْدِيَّةِ القُدُوسِيَّةِ، وَبَيَّنْتُ لَكَ ذَلِكَ وَبَيَّنْتُ لَكَ الأَجْرَ غَيْرَ مَمْنُونٍ بِهِ عَلَيْكَ بِقَوْلِي:
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٦﴾ أَيْ ذَلِكَ الْأَجْرُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ فِعْلِكَ وَلَسْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ بَلِ ارْتَفَعَ قَدْرُكَ عِنْدِي عَنْ تِلْكَ الْأَعْرَاضِ وَعَلَتْ هِمَّتُكَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى تِلْكَ الْأَعْرَاضِ فَوَصَفْتُكَ بِأَوْصَافِ كَمَالِي عِنْدَ شُهُودِ جَمَالِي بِقَوْلِي: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴿١٧﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ مِنْ خَلْقِي أَيْ نَعْتِي وَوَصْفِي أَلْبَسْتُكَ إِيَّاهُ وَخَصَّصْتُكَ بِحَمْلِهِ لِكَوْنِ حَمْلِهِ لَا يَتَأَتَّى مِنْ غَيْرِكَ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى فَبِعَظِيمِ خَلْقِكَ ذُقْتَ طَعْمَ شُهُودِ مُشَاهَدَتِي وَسَهُلَ عَلَيْكَ جَرَيَانُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَصِرْتَ تُشَاهِدُنِي بِنَفْثِ تَحَمُّلِ أَثْقَالِ أَمْرِي فِيكَ وَصَارَ خَلْقُكَ مِنْ خَلْقِي، وَقَدْ قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْجَلِيلِ الْقَصْرِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَصِفُ خَلْقَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ فَلَا أَعْظَمَ مِمَّا عَظَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْخَطِيبِ (87) السُّلْمَانِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى: يَا مُصْطَفَى فِي قَبْلِ نَشْأَةِ آدَمَ وَالْكَوْنُ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ أَغْلَاقُ أَيَرُومُ مَخْلُوقٌ ثَنَاءَكَ بَعْدَمَا أَثْنَى عَلَى أَخْلَاقِكَ الْخَلَّاقُ وَقُلْتُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ أَيْ مَا يَسْطُرُونَ فِي صَفَحَاتِ قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ مِنْ أَوْصَافِ جَلَالِي وَجَمَالِي، وَيَكْتُبُونَ فِي أَلْوَاحِ الْمَحْبُوبِينَ مِنْ عُلُومِي الذَّاتِيَّةِ وَأَوْصَافِ كَمَالِي، وَيَنْقُشُونَ فِي فُهُومِ جُلَسَاءِ حَضْرَتِي الْعِنْدِيَّةِ مِنْ مَوَاهِبِ فُتُوحَاتِ أُنْسِي وَإِدْلَالِي وَيَرْقُمُونَ
من مَخْبَآتِ كَوَاشِفِي فِي ضَمَائِرِ أَهْلِ قُرْبِي وَوِصَالِي، وَيَرْسُمُونَ مِنْ جَوَاهِرِ تَنَزُّلَاتِي الْوَهْبِيَّةِ فِي غَيْبِ هُوِيَّةِ أَقْطَابِي وَأَبْدَالِي، ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ كما رماك به أهلُ الزورِ والكذبِ والغلطِ بل الجنُّ في محبتك رغبَ واغتبطَ وفي شركِ نعلكَ الشريفِ قيدَ نفسَهُ وارتبطَ، والأنسُ لاذَ بجنابك واستجارَ بجاهك من المقتِ والغضبِ والسخطِ، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أتحفتكَ به قبلَ تخطيطِ شكلِ هذه النونِ المقسمِ بها وإظهارها وإخفائها وضمها (88) وشدها ومدها وإدماجِ شكلها في وسطِ تلكَ الأشكالِ والنقطِ، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ خصَّ ذكرَهُ به دونَ رُسُلِي وأنبيائي وأصفيائي وملائكةِ أرضي وسمائي ومهدتُ معَ ذلكَ جناحَ رضائي لعروسك المطهرِ فانشرحْ صدرُكَ بذلكَ وانبسطَ وذكرتُكَ به في محكمِ كتابهِ الشاهدِ لمن تمسكَ بسنتكَ بدخولِ الجنةِ والأمنِ من المخاوفِ في يومِ الموقفِ الكثيرِ الهولِ والفزعِ والجزعِ والقنطِ، أو تقول: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ مما أكرمتُكَ به من أسرارِ علومِ الوحيِ والتنزيلِ وفضائلِ التلاوةِ والذكرِ والترتيلِ وكثرةِ الحياءِ والأدبِ معَ اللهِ في الأخذِ والعطاءِ القليلِ والجزيلِ وتعميرِ الأوقاتِ بذكركَ والصلاةِ عليكَ التي لا شبيهَ لها في معظمِ الأجرِ ولا مثيلَ ولمعانِ نوركَ الساري في بطنانِ العرشِ والكرسيِّ والقلمِ الأعلى ومظاهرِ السرِّ الأجلى وما ساررتُكَ به من التلقياتِ والإلهاماتِ وبواهرِ الكراماتِ والمعجزاتِ على الجملةِ والتفصيلِ، ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾
تَسْتَنْفِزُكَ غَوَائِلُ الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ (89) وَتَلْعَبُ بِكَ هَوَاجِسُ الصُّدُورِ الْقَلْبِيَّةِ وَتُغَيِّرُ أَحْوَالَكَ سُوءُ الْأَمْزِجَةِ الْمَحْكُومِ عَلَى أَهْلِهَا بِالْهَلَكَةِ لِخَوْضِهَا فِيمَا لَا يَعْنِي مِنَ الْأَفْعَالِ الرَّدِيَّةِ وَالْأَقْوَالِ الشَّنِيعَةِ غَيْرِ الْمَرْضِيَّةِ، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ مَنَحْتُكَ إِيَّاهُ لِتُشَاهِدَ مَا خَصَّصْتُكَ بِهِ مِنْ سَوَابِغِ نِعَمِي الدَّائِمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ وَشُهُودِ مِنَنِي الْجَلِيلَةِ الْوَهْبِيَّةِ قَبْلَ بُرُوزِ ذَاتِكَ لِلْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَظُهُورِ أَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ لِأَهْلِ خَاصَّتِي مِنَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْأَجْسَامِ النُّورَانِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ وَتَحَدَّثَ إِخْوَانُكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ بِهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ وَلَا فِي وَحْيٍ أَوْتُمِنْتَ عَلَى تَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْتَهُ فَأَنْتَ الْغَنِيُّ بِي عَنِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَالْمُكْفِيُّ عَنْ طَلَبِ الْعِوَضِ وَتَعَاطِي الْأَسْبَابِ فَأَجْرُكَ قُرْبُكَ مِنِّي وَوَصَالُكَ كَشْفُ جَمَالِكَ أَبَدًا لِتَأْخُذَ عَنِّي وَتَرْوِيَ أَحَادِيثَكَ مِنْ عُلُومِ ذَاتِي فَتُصَرِّحَ بِمَا سِرِّي مِنْ سِرِّي فِي ذَاتِكَ وَصَدَرَ لَكَ مِنِّي فَأَجْرُكَ غَيْرُ الْمَمْنُونِ ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وَثَوَابِكَ الْعَظِيمِ الْمَصُونِ ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (90) لَمْ يُؤْثِرْ فِيكَ جَفَاءُ الْجَاهِلِينَ وَأَقَاوِيلُ السَّحَرَةِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ الْكَاذِبِينَ وَأَفْعَالُ السُّفَهَاءِ الْفَارِّينَ مِنَ الدِّينِ الْمَارِقِينَ لِمَا حُلِّيتَكَ بِهِ مِنْ كَمَالِ خَلْقِي وَخُلُقِي فَصِرْتَ تَنْظُرُ الْأَشْيَاءَ بِعَيْنِ مُشَاهَدَتِي فَتَصْغُرُ فِي عَيْنِكَ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ الْأَشْيَاءَ بِعَيْنِ مَكُونِهَا نَهَجَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَسَلَكَ وَبَلَغَ مِنْ مَوْلَاهُ مَا قَصَدَ وَهَانَ عَلَيْهِ مَا تَرَكَ وَمَنْ نَظَرَهَا بِعَيْنِ فِكْرِهِ حَادَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَتَعِسَ وَهَلَكَ، أَوْ تَقُولُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾
مِنْ مَزَايَاكَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَفَضَائِلِكَ الْمَسْطُورَةِ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ وَالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ الْمَرْوِيَّةِ ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ فَتُنْكِرُ أَنْوَارَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَتْبَعُ أَقَاوِيلَ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالَةِ وَتَنْصُرُ دِينَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْجَهَالَةِ وَتَتْرُكُ مَا أَمَرَكَ بِهِ مَوْلَاكَ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ وَالدَّلَالَةِ ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أَيْ غَيْرَ مَحْدُودٍ تَحُدُّهُ عُقُولُ الرِّعَاعِ وَالْهَمَجِ وَذَوِي التَّسْوِيفِ وَالْبَطَالَةِ بَلْ أَنْتَ مَأْمُونٌ عَلَى تَبْلِيغِ الْوَحْيِ مَشْهُورٌ بِالْأَمَانَةِ وَالْعَدَالَةِ مَعْصُومٌ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ مَلْحُوظٌ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، كَسَوْتَكَ كِسْوَةَ أَخْلَاقِي وَجَمَعْتَ فِيكَ مَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِكَ مِنْ (91) أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَوَرَّثْتُكَ أَسْرَارَهُمْ بِالْإِرْثِ الْكَامِلِ وَالْأَصَالَةِ وَأَشَرْتُ لَكَ بِذَلِكَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ مُسْتَمَدٌّ مِنْ رُوحِكَ الْحَمْدِيَّةِ فَأَنْتَ سِرُّ الْكَوْنِ وَمَعْنَاهُ وَعُنْصُرُ أَسَاسِهِ وَمَبْنَاهُ وَبَحْرُ كَرَمِكَ الْمُصْطَفَوِيُّ يَمُدُّ الْخَلَائِقَ أَوَّلًا وَآخِرًا وَظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَفَيْضُ نَوَالِكَ الْمَوْلَوِيُّ يَمُدُّ كُلَّ نَبِيٍّ وَوَلِيٍّ سَابِقٍ عَلَى ظُهُورِكَ فِي حَالِ كَوْنِكَ مَوْجُودًا فِي عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَمُنْتَقِلًا فِي مَشَاهِدِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ كَمَا جَرَى بِذَلِكَ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ قَلَمُ الْحُكْمِ وَالْإِرَادَةِ وَأَنْتَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ وَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِمَّا عَظَّمَ اللَّهُ وَخَلَقَهُ بِخَلْقِهِ الْعَظِيمِ وَأَشَاعَ صِيتَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَنَوَّرَ بِقَدْرِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَظَّمَ اللَّهُ خَلْقَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ لَمْ يَرْكَنْ لِلْأَخْلَاقِ النَّاسُوتِيَّةِ وَشَرُفَ جَاهُهُ حَيْثُ لَمْ يَسْكُنْ إِلَى النُّعُوتِ الْعَرَضِيَّةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الذَّاتِ بِالذَّاتِ وَإِلَى النُّعُوتِ بِالنُّعُوتِ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ خَلْقُهُ عَظِيمًا
وَقَدْ تَجَلَّى لَهُ رَبُّهُ بِأَنْوَارِ جَلَالِهِ وَجَمَالِهِ وَخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ وَأَغْنَاهُ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ وَغَيَّبَهُ فِي نُعُوتِ أَسْمَائِهِ (92) وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ، أَوْ تَقُولُ: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ مِنْ مَوَاهِبِ عِلْمِي الْمَخْزُونِ وَلَطَائِفِ سِرِّي الْمَصُونِ فِي أَلْوَاحِ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ وَسَاقِ الْعَرْشِ وَأَطْرَافِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَمُخَبَّآتِ الضَّمَائِرِ وَالسَّرَائِرِ وَغَيْبِ الْهَوِيَّاتِ، وَمِنْ مَعَانِي أَسْمَائِي الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ وَأَوْرَاقِ الزَّيْتُونِ وَجَمِيعِ النَّبَاتِ وَسِرِّ قُدْرَتِي الَّتِي قَوَّمْتُ بِهَا الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَأَجْرَيْتُ بِهَا سَيْحُونَ وَجَيْحُونَ وَدِجْلَةَ وَالنِّيلَ وَالْفُرَاتِ، وَمِنْ سُبُحَاتِ نُورِي الَّذِي نَوَّرْتُ بِهِ بَصَائِرَ أَوْلِيَائِي الصَّالِحِينَ وَرَقَّيْتُهُمْ بِهِ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَأَمْرِي النَّافِذِ قَبْلَ الْتِقَاءِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَإِنْشَاءِ الْمُحْدَثَاتِ. ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ تَسْتَفْزِقُ أَحْوَالَ أَهْلِ الْمَكْرِ وَالِاسْتِدْرَاجِ وَاجْتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ وَتَسْتَرِيبُكَ أَقْوَالُ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السُّوءِ، وَرَدِّي الْاعْتِقَادَاتِ بَلْ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَدْرُجَ فِي الْأَصْلَابِ الظَّاهِرَةِ وَبُطُونِ الْأُمَّهَاتِ وَيَظْهَرَ نُورُكَ فِي مَظَاهِرِ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ وَالطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ وَلَيْسَتِ اصْطِفَائِيَتِي لَكَ وَنِعْمَتِي لَكَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْبَغْيِ وَالضَّلَالِ وَالشُّبُهَاتِ وَالْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ وَالْأَهْوَاءِ الْجَالِبَةِ (93) لِطُرُقِ الْفَسَادِ وَأَنْوَاعِ الْمُخَالَفَاتِ بَلْ هُمْ فِي خَوْضِ كَذِبِهِمْ يَلْعَبُونَ وَفِي بُحُورِ غَيِّهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ يَمْرَحُونَ وَلَمْ يَتَفَطَّنُوا لِمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ. ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ مَنَحْتُكَ إِيَّاهُ مِنْ حَضْرَةِ قُرْبِي وَوُصُولِي وَخَصَّصْتُكَ بِهِ فِي دَارِ الْجَزَاءِ وَالْكَرَامَاتِ فَأَنَا الْمَانِحُ لِلْأُجُورِ بِالْإِطْلَاقِ وَالْمُعْطِي لِمَنْ أَحْبَبْتُ مَوَاهِبَ الْخَيْرَاتِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ وَأَنْتَ حَبِيبِي وَعَبْدِي وَرَسُولِي خَصَّصْتُكَ بِذَلِكَ وَأَرْغَمْتُ بِكَ أَنْفَ الْجَاحِدِينَ وَالْمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ وَالنِّفَاقِ وَأَصْلَحْتُ بِكَ
أَحْوَالُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَجَمَعْتَ فِيكَ أَخْلَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ نُبُوَّتِكَ فِي الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَسَائِرِ الْآفَاقِ فَانْتَفَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْأَجْوَرُ وَالْأَعْوَاضُ وَكُلُّ مَا يُفْضِي إِلَى الْمُقَابَلَةِ الْجَالِبَةِ لِدَوَاعِي النَّقْضِ وَالِانْتِقَاضِ لِأَنَّ مَقَامَكَ الشَّرِيفَ يَأْبَى ذَلِكَ وَقَدْرَكَ الْمُنِيفَ لَا يَقْبَلُ الْمُمَاثِلَ وَالْمُشَارِكَ وَقَدْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ يَقُولُ: لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْتَ لَا تَطْلُبُ مِنِّي إِلَّا الشَّفَاعَةَ الْكُبْرَى لِلْخَلَائِقِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَجْرُكَ عِنْدِي يَا حَبِيبِي (94) يَا مُحَمَّدُ كَوْنُ نُورِ ذَاتِكَ مِنْ نُورِ ذَاتِي وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ مِنْ أَوْصَافِ كَمَالَاتِي وَسِرُّ كَلِمَاتِكَ مِنْ سِرِّ كَلِمَاتِي وَلَوَامِعُ مُعْجِزَاتِكَ مِنْ بَرَاهِينِ حُجَجِي وَبَوَاهِرِ آيَاتِي فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَرَبِّي عِبَادِي إِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أَوْ تَقُولُ: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ قَبْلَ الْإِيجَادِ وَبَعْدَ الْإِيجَادِ بِمَجْنُونٍ وَلَا بِنُورِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِمَشْغُولٍ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّي وَمَفْتُونٍ وَلَا بِبَوَاهِرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ الَّتِي أَظْهَرْتَ عَلَى يَدِكَ بِمُقَيَّدٍ فِي شَهَوَاتِهَا عَنِ الْوُصُولِ إِلَيَّ وَمَرْهُونٍ بَلْ شَأْنُكَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيَّ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي أَجْوَافِ الْمَسَاجِدِ وَالْخَلَوَاتِ، وَدَأْبُكَ اللَّهْجُ بِذِكْرِي وَالتَّفَكُّرُ فِي مَلَكُوتِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَنَظَرُكَ فِي عَيْنِ شُهُودِي فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ أَغْنَاكَ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِي مِنَ الْحَوَادِثِ وَسَائِرِ الْمَكُونَاتِ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ لَمْ يُزَاحِمْكَ فِيهِ أَرْبَابُ الْمَقَامَاتِ السَّامِيَةِ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَلَمْ يُشَارِكْكَ فِيهِ أَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ مِنْ أَكَابِرِ الْمُقَرَّبِينَ وَرُؤَسَاءِ الْمَلَائِكَةِ الْمُهَيْمِنِينَ بَلْ مِنَّةٌ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِي مَنَنْتُ بِهَا (95) عَلَيْكَ وَنِعْمَةٌ مِنْ مَوَاهِبِ فَضْلِي وَكَرَمِي أَسْدَيْتُهَا إِلَيْكَ جَمَعْتُ لَكَ فِيهَا بَعْضَ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ
وَمَكَارِمُ أَخْلَاقِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَلَا وَصْفٍ أَجَلَّ مِنْ وَصْفِكَ الْفَخِيمِ فَالْحِلْمُ شِيمَتُكَ وَالْحِلْمُ سِيمَتُكَ وَالصَّبْرُ حِكْمَتُكَ وَالزُّهْدُ قُرْبَتُكَ وَالْإِنْقِطَاعُ إِلَى رَغْبَتِكَ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى نِعْمَتِكَ وَالدَّعْوَةُ إِلَى شُهْرَتِكَ وَالْإِنْتِسَابُ إِلَى نُصْرَتِكَ وَالْإِعْتِصَامُ بِي قُوَّتِكَ وَطَلَبُ رِضَائِي بِغَيْتِكَ وَالْعَمَلُ بِشَرِيعَتِي فِطْرَتُكَ وَمَجَالِسُ ذِكْرِي حَضْرَتُكَ وَالدُّنُوُّ مِنِّي مَنْزِلَتُكَ وَالْغَيْبَةُ فِي رَحْمَتِكَ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ خِدْمَتُكَ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ حِرْفَتُكَ وَالْحَنُوُّ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْعُفَاةِ وَالْمَسَاكِينِ حُظْوَتُكَ وَالتَّحَنُّتُ فِي أَجْوَافِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَحَارِيبِ خَلْوَتُكَ وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيَّ وَالْإِهْتِمَامُ بِشَأْنِي زَادُكَ وَهَيْبَتُكَ وَالتَّوَجُّهُ إِلَيَّ وَالتَّعَلُّقُ بِذَيْلِ حِلْمِي عِنَايَتُكَ وَهَيْبَتُكَ وَالْإِيمَانُ وَالتَّصْدِيقُ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ لِسَانُكَ وَحُجَّتُكَ وَالْعَمَلُ بِمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَى قَلْبِكَ مِنْ كِتَابِيَ الْعَزِيزِ دَلِيلُكَ وَمَحَجَّتُكَ وَرُؤْيَةُ وَجْهِيَ الْكَرِيمِ حَظُّكَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَقِسْمَتُكَ وَطَلَبُ الشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِكَ مُنْتَهَى أَمَلِكَ (96) وَمَقْصُودِكَ وَرَغْبَتِكَ. هُوَ الْمُصْطَفَى الْمَبْعُوثُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً تَبَارَكَ مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ هُوَ الْكَنْزُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالسِّرُّ وَالصَّفَا قَدِ اسْتَحْفَظَ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ قَلْبَهُ وَقَدْ وَسِعَ الرَّحْمَانُ قَلْبَ مُحَمَّدٍ وَأَفْرَدَ بِالْغَيْبِ الْمَصُونِ اطِّلَاعَهُ وَلَمْ يُشْرِكِ الْمُخْتَارَ وَاللَّهُ كَامِلٌ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ أَوْ تَقُولُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ مِنْ حُرُوفِ اسْمِكَ الْمُعَظَّمِ الْعَظِيمِ وَثَوَابِ الصَّلَاةِ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ بِالْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَالْوُدِّ الصَّمِيمِ
مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿٦﴾ تَلْعَبُ بِكَ (97) هَوَاتِفُ الْجِنِّ وَتَخْدَعُكَ بِمَزَامِرِهَا وَصَوْتِهَا الرَّخِيمِ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَرِقُ بِسَمَاعِ خُطْبَتِكَ وَتَخْضَعُ إِجْلَالًا لِعَلِيِّ رُتْبَتِكَ وَتَأْتِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لِتَتَنَشَّقَ نَوَافِحَ الرَّحَمَاتِ الْهَابَّةِ عَلَيْكَ مِنْ بِسَاطِ حَضْرَةِ مَوْلَاكَ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ وَتَقْتَبِسَ نُورَ كَلِمَاتِكَ الطَّيِّبَةِ لِتَسْتَضِيءَ بِسِرَاجِهَا فِي ظَلَامِ لَيْلِ جَهْلِهَا الْبَهِيمِ، لِأَنَّهُمْ بِظُهُورِ غُرَّتِكَ حُجِبُوا عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَالصُّعُودِ إِلَى أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ وَتَلْقِي مَا يُوحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِنُزُولِ الْأَمْطَارِ وَصَلَاحِ النَّبَاتِ وَعَنِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْغَيْبَاتِ وَحِفْظِ الْأَجِنَّةِ فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ وَبِبَعْثَتِكَ أَصْبَحُوا فَارِّينَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ وَقِيعَانِ الْفَلَوَاتِ فَلَا أَرْضٌ تُقِلُّهُمْ وَلَا سَمَاءٌ تُظِلُّهُمْ وَلَا مَانِعَ يَحْرُسُهُمْ مِنْ إِحْرَاقِ نُورِكَ الْمَاحِي أَثَرَ الْجَبَابِرَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَنْ طَاعَتِكَ وَالْبُغَاةِ حَتَّى جَذَبَتِ الْعِنَايَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ رُؤَسَاءَ أَكَابِرِهِمْ وَأَعْيَانَ مَشَاهِيرِهِمْ فَجَاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَبَرَّكُونَ بِرُؤْيَتِكَ الْكَاشِفَةِ عَنِ الْقُلُوبِ أَغْطِيَةَ الْجَهْلِ وَالرَّانِ وَيَجْتَنُونَ مِنْ رِيَاضِكَ ثِمَارَ الْإِيمَانِ وَمَوَاهِبَ الْعِرْفَانِ فَسَمِعُوا مِنْ حِكْمَتِكَ النَّبَوِيَّةِ مَا يُبْهِرُ الْعُقُولَ (98) وَالْأَذْهَانَ وَيُحَيِّرُ الْأَفْكَارَ وَيُقَلِّبُ الْأَعْيَانَ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ وَلَمَّا أَمَرْتَهُمْ بِهِ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ فَنَادَوْا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ، إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ فَلَمْ تَبْقَ رُوحٌ مِنْ أَرْوَاحِ كُبَرَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ إِلَّا سَمِعَتْ بِآذَانِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَسْرَارِ مُنَادَاةَ الْأَزَلِ فِي عَالَمِ الْكَوْنِ فَأَجَابَتْ بِنَعْتِ الطَّاعَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَبِيبِ سَيِّدِ الْخَلْقِ الْمَبْعُوثِ بِالتَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ لِأَنَّهُ مُرْشِدُ الْحَقِّ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أَنْزَلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
أو تقول: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أَي غَيْرَ مَقْطُوعٍ تَقْطَعُ لَهُ عَوَارِضُ الْمَنِّ وَالْمُكَافَآتِ وَلَا مَمْنُوعٍ بِقَوَاطِعِ التَّدْبِيرَاتِ وَالاخْتِيَارَاتِ وَلَا مَوْضُوعٍ تَرْفَعُهُ عَوَامِلُ النِّفَاقِ وَالْمُخَالَفَاتِ وَلَا مَصْنُوعٍ تُمَازِجُهُ أَعْمَالُ الْأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ بَلْ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي اصْطَفَيْتُكَ لِنَفْسِي قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَعَمَرْتُ بِرُوحَانِيَّتِكَ مَقَاصِرَ أُنْسِي وَأَكْرَمْتُكَ بِمَقَامَاتِ الْوُدِّ (99) وَالْمُدَانَاتِ وَالْمُصَافَاتِ وَطَوَّقْتُكَ بِجَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ وَأَيَّدْتُكَ بِبَوَاهِرِ الْمُعْجِزَاتِ وَلَوَامِعِ الْكَرَامَاتِ وَأَظْهَرْتُ بِكَ مَنَاهِجَ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ وَسَلَكْتُ بِكَ وَبِأُمَّتِكَ مَسَالِكَ الْأَمْنِ وَالسَّلَامَاتِ فَأَجْرُكَ أَنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَثَوَابُكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ وَمَقَامُكَ: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وَرِضَاكَ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَي لَمْ تَكُنْ لَكَ هِمَّةٌ فِي شَيْءٍ سِوَى عِبَادَتِي وَلَا إِرَادَةٌ فِي شَيْءٍ سِوَى قُرْبِي وَمُوَاصَلَتِي وَلَا مُلَاحَظَةٌ فِي شَيْءٍ سِوَى شُهُودِي وَمُرَاقَبَتِي وَلَا اعْتِنَاءٌ بِشَيْءٍ سِوَى مُكَالَمَتِي وَمُحَادَثَتِي وَلَا رَغْبَةٌ فِي شَيْءٍ سِوَى طَلَبِ رِضَائِي وَالْعَفْوِ لِأُمَّتِكَ مِنْ غَضَبِي وَسَخَطِي وَإِدْخَالِهِمْ فِي حِرْزِي وَحِمَايَتِي، أَوْ تَقُولُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَي مَنْ خَلْقِي الَّذِي خَلَقْتُكَ بِهِ وَأَنَا أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ وَأَحْلَمُ مِنْ كُلِّ حَلِيمٍ
وَأَعْلَمَ مَنْ كُلِّ عَلِيمٍ وَأَرْحَمَ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ وَأَكْرَمَ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ وَأَنْفَعَ مِنْ كُلِّ صِدِّيقٍ وَحَمِيمٍ، فَطِبْ نَفْسًا يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ بِمَا شَرَّفْتُكَ بِهِ مِنْ خَلْقِي الْعَظِيمِ وَرَفَعْتُ (100) بِهِ قَدْرَكَ عَلَى كُلِّ نَجِيٍّ وَصَفِيٍّ وَكَلِيمٍ وَأَوْحَيْتُهُ لَكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِيَ الْحَكِيمِ وَأَقْسَمْتُ لَكَ بِهِ فِي قَوْلِي: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ * فَتَمَّ خَلْقُهُ ثُمَّ اصْطَفَاهُ * حَبِيبًا مَالَهُ أَبَدًا مَثِيلُ * أَجَلُّ الْمُرْسَلِينَ عُلًا وَقَدْرًا * وَأَعْظَمُ مَنْ لَهُ قَلْبٌ عَقُولُ * حَقَائِقُهُ تَجِلُّ عَنِ التَّنَاهِي * وَحَارَتْ فِي حَقَائِقِهِ الْعُقُولُ * وَقَوْلُ الْمُصْطَفَى كَالْوَحْيِ صِدْقٌ * فَقَوْلُ اللَّهِ أَحْمَدَ مَا يَقُولُ * لِسَانُ اللَّهِ أَحْمَدُ فِي الْبَرَايَا * عَلَى الْمَدْلُولِ قَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ * أَمِينُ اللَّهِ ذِكْرُنَا هَدَاهُ * عَنِ التَّذْكِيرِ لَيْسَ لَهُ عُدُولُ * وَصِيُّ اللَّهِ فِينَا خَيْرُ هَادٍ * إِلَيْهِ الْأَوْصِيَاءُ غَدَتْ تَؤُولُ * سَبِيلُ اللَّهِ يَدْعُونَا إِلَيْهِ * سِوَاهُ مَالَنَا بَرًا سَبِيلُ * جَزَاهُ اللَّهُ فَضْلًا مَا يُجَازِي (101) * أَخًا بُعِثَ بِهِ شَفِيٌّ الْعَلِيلُ * وَفَاقَ الْأَنْبِيَاءَ خَلْقًا وَخُلُقًا * لِظِلِّ لِوَائِهِ بَعْدُ شُمُولُ أَوْ تَقُولُ: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ﴾ أَيْ نُورُ أَنْوَارِ ذَاتِي وَقَلَمُ فِعْلِي وَمِدَادُ كَلِمَاتِي التَّامَّةِ وَحُكْمِي فِي قَضَائِي وَعَدْلِي وَنِعْمَتِي السَّابِغَةِ عَلَى عِبَادِي وَمَوَاهِبِ فَضْلِي ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ فِي لَوْحِ سِرِّكَ الْجَامِعِ لِمَعَانِي الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ الْفَرْعِيِّ مِنْهَا وَالْأَصْلِيِّ وَالْبُعْدِيِّ وَالْقَبْلِيِّ وَالْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ وَحَقَائِقِ الْمَحْبُوبِيَّةِ الَّتِي فَضَّلْتُكَ بِهَا عَلَى الْعِلْمِ الْعَلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ تَطْرُقُكَ طَوَارِقُ النِّسْيَانِ
وَاللَّهْوِ وَالْغَفَلَاتِ وَالسَّهْوِ وَالْهَذَيَانِ، وَهَفَوَاتِ الْأَقْوَالِ الْمُزَخْرَفَاتِ بَلْ أَنْتَ سِرٌّ مَكْنُونٌ وَكَنْزٌ مَصُونٌ وَعِلْمٌ مَخْزُونٌ وَنُورٌ سَارٍ فِي سَائِرِ الْمَكُونَاتِ فَلَا نَظِيرَ لِعِلْمِكَ اللَّاهُوتِيِّ وَلَا مِثَالَ وَلَا حَدَّ لِمَا يَرِدُ عَلَى قَلْبِكَ الْمُنَوَّرِ وَجَسَدِكَ الْمُظَفَّرِ مِنْ أَنْوَارِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَمَا خَصَّصْتَ بِهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ وَخِصَالِ الْكَمَالِ، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ فَأَجْرُكَ قُرْبُكَ مِنِّي وَقُرْبُ لَكَ وَكَشْفُ جَمَالِي أَبَدًا لَكَ وَثَوَابِكَ اتِّصَالُكَ بِي (102) وَقَبُولُ شَفَاعَتِكَ فِي أُمَّتِكَ وَدُخُولُ الْكُلِّ تَحْتَ لِوَاكَ، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ تَأَدَّبْتَ بِأَدَبِ كِتَابِي طِفْلًا وَشَابًّا وَكَهْلًا وَمُحْتَلِمًا وَعَمِلْتَ بِمَا أَنْزَلْتُ فِيهِ عَلَيْكَ فَزِدْتَ بِذَلِكَ شَرَفًا وَعَصَمْتُ مِنْ دَاءِ الظُّلْمِ وَالظُّلَمِ، وَوَفَقْتَ عِنْدَمَا حَدَّ لَكَ فَعَظُمَ قَدْرُكَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ حَتَّى صِرْتَ كَالْمُفْرَدِ الْعَلَمِ، وَقَرَّبْتُكَ مِنِّي قُرْبَ الْمَحْبُوبِينَ فَأَلْبَسْتُكَ كِسْوَةَ ذَاتِي وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِي وَءَاوَيْتُكَ إِلَى حِصْنِي الْمَنِيعِ وَجَنَابِي الْمُحْتَرَمِ وَأَظْهَرْتُ سِرَّ قُدْرَتِي فِي عِيسَى وَنُفُوذَ أَمْرِي فِي آصِفَ وَسَخَّرْتُ فِي عَصَا مُوسَى وَخَلْقِي وَنُعُوتِي فِيكَ بِقَوْلِي لَكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِي: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَوْ تَقُولُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ أَيْ نُورُ نُورِ عَظَمَتِي وَكِبْرِيَائِي وَجَلَالَةِ صِفَاتِي وَأَسْمَائِي وَدَوَامِ عِزِّي وَبَقَائِي وَسِرُّ أُلُوهِيَّتِي الَّذِي احْتَجَبْتُ بِهِ عَنِ الْخَلْقِ وَكَشَفْتُهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِي وَأَصْفِيَائِي وَرُسُلِي وَأَنْبِيَائِي ﴿وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾
فِي أَلْوَاحٍ مَحْوِيٍّ وَإِثْبَاتِي مِنْ تَصَارِيفِ حُكْمِي وَقَضَائِي وَمَا وَسِعَهُ كُرْسِيِّي، وَاحْتَوَى عَلَيْهِ عَرْشِي الْمَجِيدُ بِقَهْرِمَانِ جَبَرُوتِي وَعَظَمَةِ (103) اسْتِيلَائِي، ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، كَمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ وَالْكَذِبِ وَالِاخْتِلَاقِ، بَلْ أَنْتَ مُقَدَّسٌ بِعِزِّي وَعِنَايَتِي مَعْصُومٌ بِحِفْظِي وَرِعَايَتِي مِنَ التَّقَوُّلِ وَالْإِرْجَافَاتِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَقَدْ سَفَّهَتْ أَحْلَامَهُمْ وَكَذَبَتْ أَقْوَالُهُمْ بِقَوْلِي فِي مُحْكَمِ كِتَابِي الْمُبِينِ: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، أَيْ غَيْرَ مَحْدُودٍ تَكِيفُهُ الْخَطَرَاتُ الْقَلْبِيَّةُ وَتَضْبِطُهُ قَوَاعِدُ تَخَيُّلَاتِ الْأَفْكَارِ الْوَهْمِيَّةِ، فَأَنَا الْمُعْطِي بِغَيْرِ حِسَابٍ وَالْمَانِحُ لِمَنْ مَنَنْتُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا أَسْبَابٍ وَالْمُجَازِي الْحَسَنَاتِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْمُضَاعِفُ الْأُجُورَ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى مِنْ فَضَائِلِهَا وَتَعْظِيمِ أَحْوَالِهَا. ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، كَلِمَةٌ عَلَى الْإِسْتِعْلَاءِ وَقَدْ دَلَّ لَفْظُهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَعْلٍ عَلَى هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْعَظِيمَةِ وَمُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا وَقَدْ وَوَصَفَهُ تَعَالَى بِمَا يَرْجِعُ إِلَى قُوَّتِهِ الْعِلْمِيَّةِ فَقَالَ: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾، وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا وَوَصَفَهُ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى قُوَّتِهِ الْعِلْمِيَّةِ فَقَالَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى (104) خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، فَدَلَّ مَجْمُوعُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَلَى أَنَّ رُوحَهُ الشَّرِيفَةَ وَأَحْوَالَهُ الْمُنِيفَةَ فِيمَا بَيْنَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَحْوَالِ عَالِيَةَ الْقَدْرِ وَالْمَنَاصِبِ سَنِيَّةَ الْفَخْرِ وَالْمَنَاقِبِ كَأَنَّهَا لِشِدَّةِ
كَمَالُهَا وَعَظِيمُ حَالِهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْبَشَرِ وَلِذَلِكَ وَصَفَهُ مَوْلَانَا بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، أَوْ تَقُولُ: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ﴾ أَيْ نُورٌ ذَاتِيُّ الْمَخْلُوقِ مِنْ صِفَاتِهِ نُورُ دُرَّةِ الْقَلَمِ الَّذِي كَتَبْتُ اسْمَكَ بِهِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ وَفَضَّلْتُ شَكْلَهُ الْمُنَوَّرَ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْلَامِ وَأَجْرَيْتُ سَاقِيَتَهُ بِكَ بِطَرْفِ مَوَاهِبِ الْحِكَمِ وَرَقَائِقِ عُلُومِ الْأَحْكَامِ وَعَلَّمْتُ بِهِ أَدَبَ الْوُصُولِ لِلْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ إِلَى حَضْرَتِي وَالْجَهَابِذَةِ الْعِظَامِ، ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ تَكْتُمُ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ أَسْرَارِ فُتُوحَاتِي وَمَوَاهِبِي الْجِسَامِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِتَبْلِيغِهَا لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَجَمِيعِ الْأَنَامِ وَتَحَدَّثْتُ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ لَا تَفِي بِكِتَابَتِهِ الْأَقْلَامُ وَلَا تَحْصُرُ فَضَائِلَهُ الْأَفْكَارُ بَلْ وَالْأَحْلَامُ بَلْ يَزِيدُ بِتَرْقِيكَ فِي مَقَامَاتِ الْإِصْطِفَائِيَّةِ الرَّفِيعَةِ الْمَقَامِ وَسُمُوِّكَ فِي مَرَاتِبِ الْمَحْبُوبِيَّةِ (105) وَالْإِجْتِبَائِيَّةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِهَا عُقُولُ أَرْبَابِ الْبَصَائِرِ وَالْأَفْهَامِ، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ بَعَثْتُكَ بِهِ لِتَتْمِيمِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَسَجَلْتُ بِخُلُقِكَ أَخْلَاقَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَمِسْكَةِ الْخِتَامِ وَأَكْمَلْتُ بِكَ الدِّينَ وَعَيَّنْتُكَ بِكَ قَبْلَ تَخْطِيطِ الْأَشْكَالِ وَنَفْخِ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَجْسَامِ، أَوْ تَقُولُ: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ﴾ أَيْ نُورُ نُورِ إِرَادَتِي وَقَلَمِ قُدْرَتِي ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾
مِنْ بَدَائِعِ مَصْنُوعَاتِي وَعَجَائِبِ مُخْتَرَعَاتِي وَغَرَائِبِ مَوْجُودَاتِي وَمُحْدَثَاتِي فِي غَيْبِ سِرِّي وَأَلْوَاحِ مَحْوِيِّي وَإِثْبَاتِي وَأَطْرَافِ حُجُبِي وَسُتُورِي وَسُرَادِقَاتِي وَأَرْدِيَةِ كِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِي، ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، كَمَا يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ صَرِيحُ كَلِمَاتِي وَمُضَمَّنُ مَعَانِي آيَاتِي، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، أَفَضْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِي الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَمَوَاهِبِ فُتُوحَاتِي، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، خَلَقْتُ طِينَتَكَ مِنْ مَعْدِنِ حِلْمِي وَرَأْفَتِي وَرَحْمَتِي وَعَجَنْتُهَا بِمَاءِ مَحَبَّتِي وَسِرِّ حِكْمَتِي وَضَرَبْتُهَا فِي قَالَبِ تَوْفِيقِي وَطَاعَتِي وَعِصْمَتِي وَجَبَلْتُهَا عَلَى الْحَيَاءِ وَالْأَدَبِ وَدَوَامِ الشُّكْرِ لِنِعْمَتِي وَحَكَّكْتُهَا عَلَى مَحَكِّ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ (106) وَصَلَاحِ النِّيَّةِ فِي مُعَامَلَتِي وَصِدْقِ خِدْمَتِي، أَوْ تَقُولُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، أَيْ نُورُ سِرِّ هَذَا النُّورِ الْمُقْسَمِ بِهَا مَعَ الْقَلَمِ وَنُورِ سِرِّ الْقُدْرَةِ الَّتِي انْشَقَّ بِهَا نِصْفَيْنِ حِينَ جَرَى بِمَا كَانَ وَبِمَا يَكُونُ وَالْخَلْقُ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ وَنُورُ اسْمِي وَالْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ وَعَلَى النَّهَارِ فَاسْتَنَارَ ضَوْؤُهُ عَلَى سَائِرِ الْمَكُونَاتِ وَفِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ ارْتَسَمَ وَعَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ وَعَلَى الْجِبَالِ فَأَرْسَتْ وَثَبَتَ أَمْرُهَا بِذَاكَ وَاسْتَحْكَمَ وَعَلَى الْعُيُونِ فَنَبَعَتْ وَعَلَى الْأَنْهَارِ فَجَرَتْ وَعَلَى السَّحَابِ فَأَمْطَرَتْ بِمَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ وَغَزِيرِ الدِّيَمِ وَعَلَى الْأَشْجَارِ فَأَيْنَعَتْ وَعَلَى زُهُورِ الْبِطَاحِ وَالْآكَامِ فَتَضَوَّعَتْ وَعَلَى زَوَاخِرِ الْبُحُورِ فَاضْطَرَبَ مَوْجُهَا وَالتَّطَمَ، وَنُورِ وَجْهِ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبِ الْمَوْكِبِ وَالْعَلَمِ، وَشُعَاعِهِ الَّذِي أَظْهَرْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِيهِ آدَمَ فَسَجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَعَظَّمُوا جَانِبَهُ الْمُحْتَرَمَ، وَنُورِ الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلْتُهُ لَهُ مَسْجِدًا وَقِبْلَةً يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ
وَقَدَّمْتَهُ عَلَى كُلِّ ذِي قَدَمٍ، وَنُورُ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ الْعَامَّتَانِ اللَّتَانِ خَصَّصْتَهُ بِهِمَا وَأَظْهَرْتَهُ (107) فِي حَظَائِرِ مُلْكِي وَمَلَكُوتِي ظُهُورَ نَارِ الْقِرَى لَيْلًا عَلَمًا ﴿أَأَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ كَمَا وَصَفَهُ بِهِ أَهْلُ اللَّغْوِ وَالاسْتِهْزَاءِ وَالْمُجُونِ وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالْآرَاءِ الْكَاذِبَةِ وَسُوءِ الظُّنُونِ وَكَيْفَ وَقَدْ هَتَفَ الْجِنُّ بِمَدْحِكَ عِنْدَ قُدُومِكَ عَلَى مَكَّةَ بِأَبِي قُبَيْسٍ وَالْحَجُونِ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَأَقْسِمُ مَا أُنْثَى مِنَ النَّاسِ أَنْجَبَتْ ٭ وَلَا وَلَدَتْ أُنْثَى مِنَ النَّاسِ وَاحِدَةٌ كَمَا وَلَدَتْ زُهْرِيَّةٌ ذَاتُ مَفْخَرٍ ٭ مَحَبَّةَ بَيْنِ الْقَبَائِلِ مَاجِدَةٌ لَقَدْ وَلَدَتْ خَيْرَ الْقَبَائِلِ أَحْمَدًا ٭ فَأَكْرِمْ بِمَوْلُودٍ وَأَكْرِمْ بِوَالِدَةٍ ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أَيْ غَيْرَ مُمْتَنَّاهِ تَحْصُرُهُ الْأَعْدَادُ وَلَا مَقْصُورٍ يَتَنَافَسُ فِيهِ أَهْلُ الْوَظَائِفِ وَالْأَوْرَادِ، أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنْ أُصُولِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَفْرَادِ وَالْمَكْفِيُّ عَنِ الْأَحَادَاتِ وَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ وَالْأُلُوفِ وَعُقُودِ الْأَعْدَادِ، فَأَجْرُكَ عِنْدِي يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ كُلَّ يَوْمٍ فِي ازْدِيَادٍ وَعَطَائِي الَّذِي مَنَحْتُهُ لَكَ لَا انْقِضَاءَ لَهُ وَلَا نَفَادَ. ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ تَخَلَّقْتَ بِهِ رُوحُكَ مِنْ حَضْرَةِ كَمَالَاتِي الصَّمَدَانِيَّةِ وَتَخَلَّتْ بِهِ ذَاتُكَ مِنْ مَحَاسِنِ صِفَاتِي (108) الرَّحْمَانِيَّةِ وَمُفَضَّلٍ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْمُمْتَنَّ عَلَيْهَا بِمَا يَعْظُمُ أَخْلَاقَهَا وَيُشَرِّفُ أَقْدَارَهَا الْجَلِيلَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ، أَوْ تَقُولُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ فِي صَفَحَاتِ لَوْحِي الْمَسْطُورِ وَيَرْقُمُونَ فِي غَيْبِ حِجَابِي الْمَسْتُورِ مِنْ أَسْمَاءِ الْمُسَمَّيَاتِ وَغَوَامِضِ الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُظْهَرَاتِ وَمَا أَطْلَعْتُ أَوْلِيَائِي عَلَى كُنْهِ حَقَائِقِي مِنَ الرُّمُوزِ وَأَشْكَالِ الْحُرُوفِ الْمُكَلَّلَةِ بِالْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَعِلْمِي اللَّدُنِّيِّ الَّذِي وَهَبْتُهُ لَهُمْ يَفْهَمُونَ بِهِ الْبَارِزَ وَالْخَفِيَّ وَالْمَشْهُورَ وَيَطَّلِعُونَ بِهِ عَلَى غَيْبِ السَّرَائِرِ وَعَجَبِ
الْأُمُورِ وَتَسْبِيحِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ وَالْحَيَوَانِ وَمَقَايِيسِ الْبُحُورِ، وَلَوَّحَتْ لَهُمْ فِيهِ تَلْوِيحًا تَفْتَحُ بِهِ الْبَصَائِرَ وَتَنْشَرِحُ بِهِ الصُّدُورُ وَيَنْطَبِقُونَ بِهِ عِنْدَ هُجُومِ وَارِدِ الْحَالِ وَخَوَاطِفِ بَرْقِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ تَخْدَعُكَ بَهْجَةُ الدُّنْيَا بِزِينَتِهَا الْمَوْصُوفَةِ بِالْفَنَاءِ وَالْغُرُورِ وَتَتْرُكُ مَا يُقَرِّبُكَ لَدَيَّ زُلْفَى وَيَمْنَحُكَ رِضَائِي وَسُكْنَى دَارِ كَرَامَتِي الْمُزَخْرَفَةِ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ وَهَبْتُهُ لَكَ مِنْ خَزَائِنِ كَرَمِي الْوَاسِعَةِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ عَلَى مَمَرِّ اللَّيَالِي وَالدُّهُورِ (109) وَلَا يُقَاسُ نَوَالُهَا بِفَيْضِ الْأَنْهَارِ وَزَوَاخِرِ الْبُحُورِ فَأَنَا الْمَانِحُ مُعْظَمَ الثَّوَابِ وَالْأُجُورِ وَمُهْدِي الضَّالِّ وَنَاصِرُ الضَّعِيفِ وَالْمَقْهُورِ وَقَدْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَتَظَاهَرْتُ لَكَ فِي غَيْبِ الْغَيْبِ وَمَظَاهِرِ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ وَكَشَفْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَرْدِيَةَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْحُجُبِ وَالسُّتُورِ وَكَلَّمْتُكَ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَعَمَرْتُ قَلْبَكَ بِنُورِ وَحْيِي وَسَقَيْتُهُ بِمَاءِ سِرِّي الْعَذْبِ الطَّهُورِ وَأَنْطَقْتُ لِسَانَكَ بِحَمْدِي وَشُكْرِي وَأَكْرَمْتُكَ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أَيْ مُعَظَّمٌ بِشُهُودِ ذَاتِي وَصِفَاتِي، مُشَرَّفٌ بِنُبُوَّتِي وَرِسَالَتِي وَتَبْلِيغِ أَمَانَتِي وَمَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ أَسْرَارِ تَلْقِيَاتِي وَقَدْ جَعَلْتُ مَعَارِفَكَ فَخِيمَةً وَخَصَائِصَكَ جَسِيمَةً وَأَحْوَالَكَ مُسْتَقِيمَةً وَأَخْلَاقَكَ عَظِيمَةً كَرِيمَةً، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ أَكْرَمْتُكَ مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ بِالْغَايَةِ الْقُصْوَى الَّتِي لَمْ يَبْلُغْهَا أَحَدٌ سِوَاكَ وَمَلَأْتُ قَلْبَكَ وَبَاطِنَكَ بِنُورِ سِرِّي الْأَقْدَسِ وَمَدَدِ حِكْمَتِي اللَّاهُوتِيِّ الْأَنْفَسِ وَخَصَّصْتُكَ بِمَعْرِفَةِ حَقَائِقِ رُبُوبِيَّتِي وَحَقَّقْتُكَ بِتَحْقِيقِ أَدَبِ عُبُودِيَّتِي (110) وَخَلَعْتُ عَلَيْكَ خِلَعَ عِنَايَتِي وَكَسَوْتُكَ مَلَابِسَ مَحْبُوبِيَّتِي، أَوْ تَقُولُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾
أَيُّ نُورِ نُورٍ نُغَانِي الْعَظِيمِ وَجَلَالَةِ فَخْرِي وَعِزِّي الْقَدِيمِ وَقَلَمِ عِلْمِي وَإِرَادَتِي الْفَخِيمِ ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ مِنْ مَحَاسِنِكَ الذَّاتِيَّةِ وَأَوْصَافِكَ الْمُقَدَّسَةِ النُّورَانِيَّةِ وَعُلُومِكَ اللَّدُنِّيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَأَحْوَالِكَ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ الْقُدْسَانِيَّةِ وَيَرْقُمُونَ فِي أَشْكَالِ الْأَرْوَاحِ الْعَرْشِيَّةِ وَالْفَرْشِيَّةِ وَالْمَلَائِكِيَّةِ الْمُقَرَّبِينَ وَسَائِرِ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ لِمَا أَوْدَعْتَهُ فِي قَلْبِكَ مِنْ أَنْوَارِ فَوَاتِحِ السُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ وَسِرِّ حُرُوفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَا خَفِيَ مِنْهَا وَلَا ظَهَرَ وَمَا لَاحَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ أَنْوَارِ شُهُودِ ذَاتِي وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِي وَلَمَعَ فِي غُرَّةِ جَبِينِكَ الْمُزْرِي سَنَاهُ بِسَنَا النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ وَضِيَاءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَقَوْسِ حَاجِبِكَ الْمُرَجَّحِ بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ الَّذِي فِي جَمَالِهِ تَحَارُ الْخَوَاطِرُ وَالْفِكَرُ وَبَهَاءِ طَرْفِكَ الْمَكْحُولِ بِنُورِ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَمُرُودِ الْهُجُوعِ وَالسَّهَرِ وَنَظَافَةِ خَدِّكَ الْأَسِيلِ وَجَوْهَرِ ثَغْرِكَ الْبَسِيمِ الَّذِي هُوَ كَالْيَاقُوتِ (111) بَيْنَ الْحَجَرِ وَجَمَالِ عَارِضَيْكَ الْمَكْسُوَّتَيْنِ بِالْحُسْنِ الْفَائِقِ وَلَيْلِ الشَّعْرِ وَرَشَاقَةِ قَدِّكَ الْمُتَمَايِلِ عِنْدَ سَمَاعِ تَنَزُّلَاتِ وَحْيِي إِلَيْهِ كَمَا يَتَمَايَلُ الْغُصْنُ الْمَرُوحُ بَيْنَ الشَّجَرِ وَنَوَاسِمِ رَوَائِحِكَ الْمُتَضَوِّعَةِ الَّتِي هِيَ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ الشَّجَرِيِّ وَعَوَاطِفِ الزَّهْرِ وَشَرَفِ عُمْرِكَ الَّذِي أَقْسَمْتُ بِهِ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتَكَ وَرِسَالَتَكَ وَكَفَرَ ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ بَلِ الْجِنُّ أَجَابَ دَاعِيَكَ وَبِكَ اهْتَدَى وَصَلَحَ دِينُهُ وَاشْتَهَرَ وَالْإِنْسُ بِكَ اقْتَدَى وَسَمَا مَنَارُ دِينِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَافْتَخَرَ وَالْكُفْرُ مِنْ نُورِ طَلْعَتِكَ فَرَّ جَيْشُهُ وَانْهَزَمَ وَتَلَاشَى وَغَبَرَ ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾
كَمَا تَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ الْكُتُبُ الْمُنْزَلَةُ وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ الصَّحِيحَةُ وَعُلُومُ السِّيَرِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَالْحَوْضُ الْمَوْرُودُ وَاللِّوَاءُ الْمَعْقُودُ وَالْكَوْثَرُ «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» مَدَحَتْكَ بِهِ فِي الْآيِ الْفُرْقَانِيَّةِ وَفَوَاتِحِ السُّوَرِ وَأَلْبَسَتْكَ حُلَّتَهُ الْقُدْسِيَّةَ فَصَارَ فِيكَ سَجِيَّةً وَبِكَ قَامَ عَمُودُهُ فِي سَائِرِ الْعَوَالِمِ وَانْتَشَرَ وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ عَوَارِفِ (112) الْمَعَارِفِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِيهِ رَمْزٌ غَامِضٌ وَإِيمَاءٌ خَفِيٌّ إِلَى الْأَخْلَاقِ الرَّبَّانِيَّةِ فَاحْتَشَمَتْ أَنْ تَقُولَ كَانَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَبَّرَتْ عَنِ الْمَعْنَى بِقَوْلِهَا كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ اسْتِحْيَاءً مِنْ سُبُحَاتِ الْجَلَالِ وَسَتْرًا لِلْحَالِ بِلَطِيفِ الْمَقَالِ وَهَذَا مِنْ وُفُورِ عَقْلِهَا وَكَمَالِ أَدَبِهَا انْتَهَى، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ لَا تَتَنَاهَى فَكَذَلِكَ أَوْصَافُهُ الْجَمِيلَةُ الدَّالَّةُ عَلَى خُلُقِهِ الْعَظِيمِ لَا تَتَنَاهَى إِذْ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِهَا يَتَحَدَّدُ لَهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الشِّيَمِ وَمَا يُفِيضُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ مَعَارِفِهِ وَعُلُومِهِ مَالَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا التَّعَرُّضُ لِحَصْرِ جُزْئِيَّاتِ أَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ تَعَرُّضٌ لِمَا لَيْسَ مِنْ مَقْدُورِ الْإِنْسَانِ وَلَا مُمْكِنَاتِ عَادَتِهِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عِرْفَانُ قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ: «يَا رَبِّ عَرَفْتُ كُلَّ شَيْءٍ» كَانَتْ أَخْلَاقُهُ الشَّرِيفَةُ أَعْظَمَ خَلْقٍ وَلِذَلِكَ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَلَمْ تَقْصُرْ رِسَالَتُهُ عَلَى الْإِنْسِ حَتَّى عَمَّتِ الْجِنَّ وَلَمْ يَقْصُرْهَا عَلَى الثَّقَلَيْنِ حَتَّى (113) جَمِيعِ الْعَالَمِينَ فَكُلُّ مَنْ كَانَ اللَّهُ رَبَّهُ فَمُحَمَّدٌ رَسُولُهُ فَكَمَا أَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ تَعُمُّ الْعَالَمِينَ فَالْخَلْقُ الْمُحَمَّدِيُّ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْعَالَمِينَ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْسِلَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا انْتَهَى، فَقَدْ ثَبَتَتِ الْخُصُوصِيَّةُ وَالْمَحْبُوبِيَّةُ وَظَهَرَ الشَّرَفُ الْكَامِلُ وَالْمَزِيَّةُ فِيمَا مَدَحَ اللَّهُ بِهِ حَبِيبَهُ وَمُصْطَفَاهُ وَمُجْتَبَاهُ وَمُرْتَضَاهُ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ الْبَرِيَّةِ فَافْتَحُوا أَبْصَارَ بَصَائِرِكُمْ يَا أَهْلَ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، وَأَوْقِدُوا مَصَابِيحَ ضَمَائِرِكُمْ يَا أَهْلَ
المعارفُ والعوارفُ والعقولُ لتنظروا ما خصَّ اللهُ بهِ هذا النبيَّ الكريمَ وما مدحَهُ بهِ وأقسمَ لهُ عليهِ في قولِهِ: ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فصلٌ اللهمَّ صلِّ عليهِ وعلى ءالهِ ذوي السيادةِ والتكريمِ وصحابتهِ المتوجينَ بتاجِ الجلالةِ والتعظيمِ صلاةً تشفي بها منا العليلَ والسقيمَ وتغني بها منا المسكينَ والفقيرَ والعديمَ وتحفظُ بها منا (114) الحاضرَ والغائبَ والمسافرَ والمقيمَ وتُسكننا بها فسيحَ جنتكَ دارَ الفوزِ والكرامةِ والنعيمِ والمقيمِ بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللهُ من أحلى ودادكَ يعلمُ * ماذا يُلاقي في هواكَ المغرمُ يا بدرَ ذي سلمٍ جمالكَ إن بدا * لمْ يَمْ من لوعةٍ لا يُسلمُ يبكي دمُ الدمعِ جمراً إن أتى * وادَ العقيقِ وكمْ أتاكَ متيمُ خلعَ العذارَ وصاحَ من عظيمِ الجوا * اللهُ أكبرُ ذا الحبيبُ الأعظمُ أَيُصْحُ لي كتمُ الغرامِ ونارهُ * بالشوقِ ما بينَ الجوانحِ تضرمُ فمحبَّةُ الهادي الحبيبِ المصطفى * وحياتهِ وحياتهِ لا تكتمُ إن فاتني لقياهُ بينَ صحابهِ * فحديثُ شرحِ صفاتهِ لي مغنمُ أجلو عرائسَ وصفهِ لحبيبهِ * بجواهرِ الأمداحِ وهيَ تنظمُ (115) من وصفهِ الخلقُ العظيمُ وأصلهِ * القرءانُ وهوَ إلى المكارمِ يُلهمُ واللهِ لقد مدحَ الحبيبَ المصطفى * ماذا يقولُ سواهُ وهوَ الملجمُ بدرُ النبوءةِ وشمسها في طيبةٍ * إشراقها كلَّ الحجازِ تعممُ للهِ طيبٌ في منازلَ طيبةٍ * من طيبهِ في أرضها لا يُعدمُ واللهِ يلحظها بعينِ محبةٍ * مادامَ فيها جسمهُ الأعظمُ طوبى لمن أمسى رفيقَ محمدٍ * تجري لهُ من كفِّ طه أنعمُ يا عاشقيهِ وطالبيهِ وتا * بعيهِ جميعكم صلوا عليهِ وسلموا اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمدٍ النبيِّ الأميِّ وعلى ءالهِ وصحبهِ وسلمْ تسليماً.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ وَالْمُقَرَّبِ الَّذِي بَهَرَتْ مُعْجِزَاتُهُ عُقُولَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ (116) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَأْسِ مَالِ الْغَنِيِّ وَالْمُعْدَمِ وَكَنْزِ كِيمْيَاءِ السِّرِّ الْمُدَّخَرِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الَّذِي زَيَّنَهُ مَوْلَاهُ بِحُلِيِّ زِينَتِهِ حَتَّى صَارَ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالصُّوَرِ وَالْمَحْبُوبِ الْمَمْدُوحِ فِى الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّنَدِ وَالْأَثَرِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَرْكُوزِ لُحُبِّهِ فِى الْقُلُوبِ وَالْفِطَرِ وَطِرَازِ حُلَّةِ الْمَجْدِ الَّذِي فِى دَرْكِ مَعَانِي حَقَائِقِهِ تَحَارُ الْخَوَاطِرُ وَالْفِكَرُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ النَّاسِخِ بِشَرِيعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ شَرَائِعَ مَنْ فَاتَ فِى الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَغَبَرَ وَالْمُجَاهِدِ الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِى مَرْضَاةِ مَوْلَاهُ حَتَّى عَلَا دِينُ الْإِسْلَامِ بِهِ فِى سَائِرِ الْأَقَالِمِ (117) وَانْتَشَرَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَرْفُوعِ قَدْرُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ وَفَجَرَ الْحَقِّ الَّذِي لَاحَ نُورُهُ عَلَى سَائِرِ الْأَكْوَانِ حَتَّى اتَّضَحَتْ دَلَائِلُهُ وَتَبَيَّنَ لِمَنْ كَانَ صَحِيحَ الْمَيْلِ وَالنَّظَرِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي مَلَكَ بِإِحْسَانِهِ سَرَاتِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ وَعَمَّتْ رَحْمَتُهُ الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ وَكُلَّ مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ وَرَجَعَ عَنْ غَيِّهِ وَاسْتَغْفَرَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي فَاقَ النَّبِيِّينَ فِى خُلُقٍ وَفِى خَلْقٍ وَلَمْ يُدَانُوهُ فِيمَا خَصَّ بِهِ مِنَ الْحِلْمِ وَالصَّبْرِ حَتَّى نَالَ بِذَلِكَ الْمُنَى وَغَايَةَ
الْعِزِّ وَالظَّفَرِ وَعَالَجَ بِعَظِيمِ خُلُقِهِ جُفَاةَ الْعَرَبِ حَيْثُ كَسَرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ وَمَا تَوَانَى فِي إِعْلَاءِ كَلِمَةِ مَوْلَاهُ وَمَا ضَجِرَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (118) النَّبِيِّ الَّذِي أَلِفَ النُّسُكَ وَالْعِبَادَةَ طِفْلًا وَتَرَكَ الْفَرْشَ فِي طَاعَةِ مَوْلَاهُ وَالْمَضَاجِعَ هَجَرَ وَخَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَجَاهَدَ أَهْلَ الْكُفْرِ حَتَّى فَشَا دِينُ الْإِسْلَامِ وَاشْتَهَرَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي عَادَ قُرْصَ الشَّمْسِ بِدُعَائِهِ وَأَجَابَ دُعَاءَهُ الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ وَسَقَى الْجَيْشَ الْعَرَمْرَمَ بِمَا فَاضَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ مِنَ الْمَاءِ النَّمِيرِ وَانْهَمَرَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُنْتَخَبِينَ مِنْ نَسْلِ كِنَانَةَ وَمُضَرَ وَصَحَابَتِهِ مَصَابِيحِ الْهُدَى وَنُجُومِ السِّيَادَةِ الْغُرَرِ صَلَاةً تَهَبُّ نَوَاسِمُهَا عَلَى قَبْرِهِ الشَّرِيفِ بِالْآصَالِ وَالْبُكَرِ وَنَتَحَصَّنُ بِحِصْنِهَا الْحَصِينِ مِنْ هَوَاجِمِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْكَدَرِ وَنَنْجُو بِهَا مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَهَوْلِ الْمَوْقِفِ وَعَذَابِ نَارِ لَظَى الشَّدِيدَةِ الْحَرِّ وَاللَّهَبِ وَالشَّرَرِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ (119) فَاتِحَةِ الْأَذْكَارِ وَالْوَظَائِفِ وَالْخُطَبِ وَإِمَامِ الْمَنَابِرِ وَالْمَحَارِيبِ وَالْمُرَتَّبِ عَدَدَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالنَّسَبِ وَالْمَآخِذِ وَالْمَنَازِعِ وَالرَّقَائِقِ وَالْعِلْمِ الْوَهَبِيِّ الْمُكْتَسَبِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عُنْصُرِ الْمَجْدِ وَالشَّرَفِ وَ الْحَسَبِ وَخُلَاصَةِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ وَالْحُسْنِ الْمُنْتَخَبِ عَدَدَ أَهْلِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالزَّهْوِ وَالطَّرَبِ وَالْكُؤُوسِ وَالْمُدَامِ وَالنَّدَامَى وَارْتِشَافِ الضَّرْبِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ غُصْنِ دَوْحَةِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْحَيَاءِ وَالْأَدَبِ وَخَيْرٍ مِنْ رَقَمَ الْمُحِبُّ اسْمَهُ فِي بُطُونِ الدَّوَاوِينِ وَالدَّفَاتِرِ وَكَتَبَ عَدَدَ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَرَبِ وَالْخَيْرِ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ وَتَيْسِيرِ الْأُمُورِ وَقَضَاءِ الْأَرَبِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الشَّرِيفِ الْقَدْرِ وَالنَّسَبِ وَسَيِّدِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالْعَجَمِ وَالْعَرَبِ عَدَدَ مَا فِي (120) الْجَنَّةِ مِنْ بُيُوتِ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْقَصَبِ وَالنِّعَمِ الدَّائِمَةِ وَالْفُرُشِ الْمُرَفَّعَةِ وَالتَّكَالِيلِ وَالْحِجَالِ الْمُطَرَّزَةِ بِالْعِقْيَانِ وَاللُّجَيْنِ وَالذَّهَبِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَسِيلَةِ أَهْلِ الْوَسَائِلِ وَالطَّلَبِ وَالرَّغْبِ وَقُدْوَةِ أَهْلِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْخَشْيَةِ وَالرَّهَبِ عَدَدَ مَنْ مَدَحَهُ بِالْكَامِلِ وَالْوَافِرِ وَالْمَدِيدِ وَالْمُتَقَارِبِ وَالْمُقْتَضَبِ وَالْهَزَجِ وَالرَّجَزِ وَالرَّمَلِ وَالسَّرِيعِ الْقَرِيبِ الْإِجَابَةِ لِمَنْ تَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ بِهِ فِي قَضَاءِ شُؤُونِهِ وَطَلَبِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الطَّيِّبِ النَّسْلِ وَالْمُنْتَسَبِ وَالْوَلِيِّ الْمُظَفَّرِ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ بَوَاهِرِ الْكَرَامَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ خَرْقِ الْعَوَائِدِ وَعَجَائِبِ الْعَجَبِ عَدَدَ مَنِ انْتَمَى إِلَى شَجَرَتِهِ الْعَالِيَةِ وَانْتَسَبَ وَأَخْلَصَ لِمَوْلَاهُ فِي صَالِحِ عَمَلِهِ وَاحْتَسَبَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ النَّجِيِّ الْمُقَرَّبِ وَالشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ (121) الْمَرْضِيِّ الْمُهَذَّبِ عَدَدَ مَنْ تَوَدَّدَ إِلَيْهِ بِالسَّعْيِ فِي طَلَبِ رِضَاهُ وَتَحَبَّبَ وَاعْتَكَفَ عَلَى خِدْمَتِهِ وَدَنَا مِنْ مَقَامِهِ الْعَلِيِّ وَتَقَرَّبَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُرِيحُنَا بِهَا مِنَ الْأُمُورِ الشَّاقَّةِ وَعَوَارِضِ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا هَوَاجِمَ الْخُطُوبِ وَمُعْظَمَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ طَوَارِقِ الْهُمُومِ وَالْبَلَايَا وَالْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ وَخَيْبَةِ الرَّجَاءِ فِي الْأَمَلِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * يَا أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ وَمَنْ * شُرِّفَتْ بِنُبُوَّتِهِ الْعَرَبُ * هَبْنِي فِي الْحَشْرِ رِضَاكَ إِذَا * مَا خِيفَ عَلَيَّ بِهِ الشَّجَبُ
وَأَجْرِ مِنْ حَرِّ سَعِيرٍ لَظَى ٭ عَبْدًا لِمَدْحِكَ يَنْتَسِبُ فَأَنْتَ شَفِيعُ الْخَلْقِ وَأَنْتَ ٭ السُّؤَالُ وَأَنْتَ هُوَ الْأَرَبُ (122) وَأَنْتَ مَلَاذُهُمْ إِنْ عَمَّ الْخَطْبُ ٭ وَعِزُّهُمْ الطَّلَبُ قَصُرَتْ عَنْ شَأْنِ عُلَاكَ وَعَنْ ٭ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِكَ الرُّتَبُ فَعَلَيْكَ صَلَاةُ الْإِلَهِ فِي ٭ حِقَبٍ يَتَدَاوَلُهَا حِقَبُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْحَاشِرِ الْعَاقِبِ وَالصَّفِيِّ الْكَثِيرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْمَنَاقِبِ عَدَدَ كُلِّ عَافٍ وَمُعَافٍ وَخَائِفٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَمُرَاقِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَظِيمِ الدَّرَجَاتِ وَالْمَرَاتِبِ وَالْوَلِيِّ الْمَمْدُوحِ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ وَالْمَكَاتِبِ عَدَدَ كُلِّ مُؤَلِّفٍ وَكَاتِبٍ وَحَارِسٍ وَبَوَّابٍ وَحَاجِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الصَّفِيِّ الطُّرُقِ وَالْمَذَاهِبِ (123) وَالسَّخِيِّ الْجَزِيلِ الْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ عَدَدَ كُلِّ مُتَصَدِّقٍ وَوَاهِبٍ وَنَاسِكٍ وَمُتَعَبِّدٍ وَرَاهِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَذْبِ الْمَنَاهِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالسَّرِيِّ الشَّائِعِ صِيتُهُ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ عَدَدَ كُلِّ طَالِعٍ وَغَارِبٍ وَطَارِقٍ وَمُسْتَخِفٍّ وَسَارِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَنَاصِبِ، وَالشَّرِيفِ الطَّاهِرِ الْأُصُولِ وَالْمَنَاسِبِ عَدَدَ كُلِّ وَارِثٍ وَغَاصِبٍ وَمُخَالِفٍ وَمُوَافِقٍ وَمُنَاسِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ النَّاجِحِ الرَّغَبَاتِ وَالْمَطَالِبِ، وَالْغَوْثِ الْمُلْتَجَا إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالْمَآرِبِ عَدَدَ كُلِّ قَاهِرٍ وَغَالِبٍ وَثَائِرٍ وَلِصٍّ وَمُحَارِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الرَّفِيعِ الْمَكَانَةِ وَالْجَانِبِ وَالرَّؤُوفِ الْمُحْسِنِ لِلرُّفَقَاءِ وَالْعَشَائِرِ وَالْأَجَانِبِ (124) عَدَدَ كُلِّ سَائِحٍ فِي رِضَى مَوْلَاهُ وَرَاغِبٍ وَرَاجٍ لِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَطَالِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْآمِرِ بِالْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغَائِبِ وَالْهِمَامِ الْآتِي مِن نَفَائِسِ الْعُلُومِ بِعَجَائِبِ الْعَجَائِبِ وَغَرَائِبِ الْغَرَائِبِ عَدَدَ كُلِّ شَاهِدٍ وَغَائِبٍ وَنَادِمٍ عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِن فِعْلِ الْخَيْرِ وَتَائِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْخَالِصِ نُضَارُهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَالشَّوَائِبِ وَحِصْنِ الْأَمْنِ الْوَاقِي مِن لَأَدْيِهِ مِن مُنْقَطَعَاتِ الْحَوَادِثِ وَالنَّوَائِبِ عَدَدَ كُلِّ مُسَافِرٍ وَغَائِبٍ وَخَلِيفَةٍ مُتَصَرِّفٍ فِي الْكَوْنِ وَنَائِبٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ فَصْلِ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَطَايِبِ وَصَحَابَتِهِ لُيُوثِ الشُّجْعَانِ وَفُرْسَانِ الْكَتَائِبِ صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا مُعْظَمَ الشَّدَائِدِ وَالْمَصَائِبِ وَتَسْتُرُ بِبَرَكَتِهَا مَا ظَهَرَ مِنَّا وَمَا بَطَنَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالْمَعَائِبِ (125) بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الْحُسْنِ الْفَائِقِ وَالْجَمَالِ الْبَاهِرِ وَالْفِكْرِ الْجَائِلِ فِي مَلَكُوتِ اللَّهِ وَالطَّرْفِ السَّاهِرِ عَدَدَ كُلِّ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ وَمُتَفَنِّنٍ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَمَاهِرٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَوْكَبِ النُّبُوَّةِ الزَّاهِرِ وَسَيْفِ الْحَقِّ الْقَامِعِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ الْقَاهِرِ عَدَدَ كُلِّ وَارِدٍ وَصَادِرٍ وَمُسَارِعٍ لِلطَّاعَةِ وَمُبَادِرٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ سَيِّدِ الْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ وَبَحْرِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ الزَّاخِرِ عَدَدَ كُلِّ أَوَّلٍ وَآخِرٍ وَمُبَاهٍ وَمُفَاخِرٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْحَامِدِ الشَّاكِرِ وَصَاحِبِ الْقَلْبِ (126) الْمُنَوَّرِ وَاللِّسَانِ الذَّاكِرِ عَدَدَ كُلِّ تَالٍ وَذَاكِرٍ وَغَادِرٍ وَمُخَادِعٍ وَمَاكِرٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْحَلِيمِ الصَّابِرِ وَتِرْيَاقِ الْعِلَاجِ الطَّبِيبِ الْجَابِرِ عَدَدَ كُلِّ فَاضِلٍ وَكَابِرٍ، وَمُقْبِلٍ وَدَابِرٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عُنْوَانِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَمُزْنِ سَحَابِ الْخَيْرِ الْهَامِي الْعَامِرِ عَدَدَ كُلِّ نَاءٍ وَعَامِرٍ وَسَمِينٍ وَضَامِرٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَّاتِ الْأَكَابِرِ وَصَحَابَتِهِ الْأَعْلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمَشَاهِيرِ صَلَاةً تَرْحَمُ بِهَا مِنَّا الْمُؤَاخِذَ وَالْغَافِرَ وَتَحْفَظُ بِهَا مِنَّا الْمُقِيمَ وَالْمُسَافِرَ وَتَهْدِي بِهَا مِنَّا لِطَاعَتِكَ الْبَارَّ وَالْفَاجِرَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (127) النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ حِصْنِ الْأَمْنِ الْحَصِينِ وَعُمْدَةِ الضَّعِيفِ وَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ عَدَدَ كُلِّ مَسْرُورٍ وَحَزِينٍ وَخَفِيفٍ وَرَزِينٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ جَوْهَرِ الْحُسْنِ الثَّمِينِ وَقُدُمِ الْعِنَايَةِ الرَّاسِخِ فِي حَضْرَةِ الْعِزِّ الْمَكِينِ عَدَدَ كُلِّ صَاحِبٍ وَقَرِينٍ وَمُتَّهَمٍ وَأَمِينٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ الْمُعِينِ وَشَرَابِ كَأْسِ الْمَحَبَّةِ الشَّهِيِّ الْمُعِينِ عَدَدَ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَالدُّعَاةِ الدَّالِّينَ عَلَى اللَّهِ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَسَائِرِ الْهُدَاةِ الْمُهْتَدِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْمُكْرَمِينَ وَصَحَابَتِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِالرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَالَّذِينَ صَلَاةً تَرْحَمُ بِهَا مِنَّا الْأَزْوَاجَ وَالْأَحْفَادَ وَالْبَنِينَ وَتَقْضِي بِهَا عَنَّا دَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْعَدِيمِ وَالْمَدِينِ وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وَكَيْدَ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ فِي أَعَالِي (128) الْفَرَادِيسِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ نَبِيٌّ اللَّهُ أَنْبَأَنَا بِرُشْدِ ❖ أَتَى بِالْحَقِّ وَالذِّكْرِ الْمُبِينِ ❖ رَسُولُ اللَّهِ مَأْوَى كُلِّ فَضْلٍ ❖ فَلَمْ يَقْصِدْ سِوَى طَهَ الْأَمِينِ ❖ حَبِيبُ اللَّهِ فَاتِحُ كُلِّ خَيْرٍ ❖ مَرُوِّي الْجَيْشِ بِالْمَاءِ الْمَعِينِ ❖ صَفِيُّ اللَّهِ يَصْبُو كُلُّ عَيْشٍ ❖ بِاللَّهِ وَاللَّهِ فِي دُنْيَا وَدِينِ ❖ أَلَا أَكْرِمْ بِأَحْمَدَ مِنْ شَفِيعٍ ❖ كَفِيلٍ بِالنَّجَاةِ لَنَا ضَمِينِ ❖ أَحَلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِحِرْزِ دِينٍ ❖ وَمَلْجَأَ مِنْهُ فِي حِصْنٍ حَصِينِ ❖ عَلَيْهِ صَلَاةُ رَحْمَانٍ رَحِيمٍ ❖ وَءَالِهِ وَالصَّحَابَةِ كُلَّ حِينِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ وَسَيِّدِ كُلِّ نَبِيٍّ وَصَفِيٍّ (129) وَرَسُولِ عَدَدَ مَنْ يَغِيبُ فِكْرُهُ فِي فُنُونِ مَدْحِهِ وَيَجُولُ وَيَطْنَبُ فِي ذِكْرِ مَحَاسِنِهِ وَيُنْشِدُ وَيَقُولُ: وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى وَحَبْلِ دِينِهِ الْمُوَصَّلِ عَدَدَ كُلِّ فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ وَمَرْضِيٍّ وَمَقْبُولٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ أَبِي الزَّهْرَاءِ الْبَتُولِ وَسَيْفِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ الْبَاسِلِ الْقَتُولِ عَدَدَ كُلِّ عَالِمٍ وَجَهُولٍ وَمُسْتَيْقِظٍ وَغَفُولٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ بَابِ اللَّهِ الْمَحْلُولِ وَوَسِيلَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالْقُرْبِ وَالْوُصُولِ عَدَدَ كُلِّ وَاصِلٍ فِي اللَّهِ وَمَوْصُولٍ وَمُنْقَطِعٍ عَنْ
طَرِيقِ الْهَدْيِ وَالرَّشَادِ وَمَفْصُولٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِمَامِ الْأَكَابِرِ وَالسَّرَوَاتِ وَالْفُحُولِ وَصَاحِبِ (130) النَّهْجِ الْقَوِيمِ وَالدِّينِ الْمَكْمُولِ عَدَدَ كُلِّ مَوْضُوعٍ وَمَحْمُولٍ وَمَعْقُولٍ وَمَنْقُولٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ حِجَابِ السِّتْرِ الْمَسْدُولِ وَبَحْرِ الْكَرَمِ وَالْخَيْرِ الْمَبْذُولِ عَدَدَ كُلِّ عَامِلٍ وَمَعْمُولٍ وَمُفَرَّغٍ لِعِبَادَةِ مَوْلَاهُ وَمَشْغُولٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا أَبْوَابَ الرِّضَى وَالْقَبُولِ وَتُعْطِينَا بِهَا مِنْ خَيْرٍ مَا سَأَلْنَاكَ مُنْتَهَى الْقَصْدِ وَغَايَةَ الْمُنَا وَالسُّؤْلِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ الْمَاحِي بِشِرْعَتِهِ ۞ فِي الضَّلَالِ وَجُنْحِ الْكُفْرِ مَسْدُولُ طَهَ الْأَمِينُ أَتَى بِالدِّينِ غَايَتُهُ ۞ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَعَنْهُ أَحْجُمُ الْفِيلُ خُلَاصَةُ الْخَلْقِ نُورُ الْحَقِّ مِلَّتُهُ ۞ إِعْرَابُهَا فِيهِ تَوْضِيحٌ وَتَسْهِيلُ طَلْقٌ كَرِيمُ الْمُحَيَّا بَدْرُ طَلْعَتِهِ ۞ مَا فَاتَهُ مِنْ بَدِيعِ الْحُسْنِ تَكْمِيلُ (131) تَجَانَسَتْ فِيهِ أَوْصَافُ الْكَمَالِ فَسَلْ ۞ مَهْمَا تَشَا فَهْوَ مَأْمُونٌ وَمَأْمُولُ إِلَّا كَمَا تُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ بِيَدِي ۞ مِنْهُمْ فَقَدْ كَثُرَتْ مِنْهُمْ أَبَاطِيلُ وَلَيْسَ إِلَّا إِلَيْكَ الْأَمْرُ مَوْكُولُ ۞ وَلَيْسَ إِلَّا الْيَوْمَ مُتَّكَلِي وَأَنْتَ ذُخْرِي وَمَطْلُوبِي وَمُعْتَمَدِي ۞ وَأَنْتَ جَاهِي وَأَنْتَ الْقَصْدُ وَالسُّؤْلُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ وَالْحَبِيبِ الْمُسَمَّى بِالْمُصْطَفَى، وَالرَّسُولِ الْخَاتِمِ عَدَدَ الْفَوَاتِحِ وَالْخَوَاتِمِ وَالشَّوَارِقِ وَالْغَوَاتِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رُوحِ الْعَوَالِمِ وَسِرَاجِ الْأَقْطَارِ
وَالْجِهَاتِ وَالْمَعَالِمِ عَدَدَ الْأَمَاكِنِ وَالْمَوَاطِنِ وَالْأَقَالِيمِ وَالْأَعَالِي وَالْأَسَافِلِ وَالْأَدَارِجِ وَالسَّالِمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. (132) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّوَاسِمِ وَالْمَحْبُوبِ الْبَهِيِّ الثَّغْرِ وَالْمَبَاسِمِ عَدَدَ الْمَغَانِمِ وَالْمَقَاسِمِ وَالْعَوَابِسِ وَالْبَوَاسِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَانِحِ لِمَالِ اللَّهِ الْقَاسِمِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْمُسَمَّى بِأَبِي الطَّاهِرِ وَأَبِي الْقَاسِمِ عَدَدَ الْحَوَاسِمِ وَالطَّوَاسِمِ وَالْجَدَاوِلِ وَالْأَوْفَاقِ وَالطَّلَاسِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالْمَوَاسِمِ وَبَهْجَةِ الرُّبُوعِ وَالْأَظْلَالِ وَالْمَرَاسِمِ عَدَدَ الْمَنَازِعِ وَالْمَآخِذِ وَالْمَفَاهِمِ وَالْمَعَاجِنِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْمَرَاهِمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عُنْصُرِ الْفَضَائِلِ وَالْمَكَارِمِ وَالتَّقِيِّ الْآمِرِ بِغَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ مِنَ الْعَوْرَاتِ وَالْمَحَارِمِ عَدَدَ الْجِبَايَاتِ وَالْمَغَارِمِ وَالْعَوَالِي وَالصَّوَارِمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (133) النَّبِيِّ سَيِّدِ الْأَعَارِبِ وَالْأَعَاجِمِ وَبَهْجَةِ السُّطُورِ وَالطُّرُوسِ وَالْأَبْوَابِ وَالتَّرَاجِمِ عَدَدَ الْعَوَارِضِ وَالْآفَاتِ وَالْخُطُوبِ وَالْهَوَاجِمِ وَالْأَجْسَامِ وَالْعُرُوقِ وَالْمَفَاصِلِ وَالرُّؤُوسِ وَالْجَمَاجِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ الْحَازِمِ وَصَفِيِّ اللَّهِ الْوَاقِفِ بِبَابِهِ الْمُلَازِمِ عَدَدَ الشُّرُوطِ وَاللَّوَانِعِ وَاللَّوَازِمِ وَالْمَرْفُوعَاتِ وَالْمَنْصُوبَاتِ وَالْجَوَازِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الصَّادِعِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَائِمِ وَالنَّاسِكِ الْقَانِتِ لِمَوْلَاهُ الصَّائِمِ عَدَدَ الْمَوَاهِبِ وَالْفُتُوحَاتِ وَالْغَنَائِمِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْوَقَائِعِ وَالْهَزَائِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْخَازِنِ لِسِرِّ اللَّهِ الْكَاتِمِ وَالْهَمَامِ الْمُتَصَرِّفِ فِي مَمْلَكَةِ مَوْلَاهُ الْحَاكِمِ عَدَدَ الْأَلْوَانِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْيَانِعَاتِ وَالذَّوَابِلِ وَالنَّوَاعِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (134) النَّبِيِّ سَلِيلِ الْعَوَاتِكِ وَالْفَوَاطِمِ وَسَيِّدِ لُؤَيٍّ وَبَنِي مَعْدٍ وَهَاشِمٍ عَدَدَ الْأَنَامِلِ وَالْكُفُوفِ وَالْمَعَاصِمِ وَالْقُدُودِ وَالْأَجْيَادِ وَالْأَعَاصِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الشَّفِيقِ الْحَلِيمِ بِأُمَّتِهِ الرَّاحِمِ وَالْإِمَامِ الْمُسَمَّى بِرَسُولِ الرَّاحَةِ وَرَسُولِ الْمَلَاحِمِ عَدَدَ الْمُوَالَاتِ وَالصَّلَوَاتِ وَالْمَرَاحِمِ وَالْجُيُوشِ وَالصُّفُوفِ وَالْمَلَاحِمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْحَاكِمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَالِمِ وَلِسَانِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ بِسَيْفِ حُجَجِهِ ظَهْرَ كُلِّ بَاغٍ وَمُعَانِدٍ وَظَالِمٍ عَدَدَ الْأَفَاعِي وَالْحَيَّاتِ وَالْأَرَاقِمِ وَالْحَوَامِضِ وَالْحَلَاوَى وَالْعَلَاقِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ يَنْبُوعِ الْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ وَالْكَرَائِمِ وَالْمُقَرَّبِ الَّتِي تَنْجَلِي بِبَرَكَتِهِ هَوَاجِمُ الشَّدَائِدِ (135) وَالْعَظَائِمِ عَدَدَ الْأَفْرَاحِ وَالْمَوَاسِمِ وَالْوَلَائِمِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْمَوَائِدِ وَالنَّعَائِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عِمَارَةِ الْأَغْوَارِ وَالنُّجُودِ وَالتَّمَائِمِ، وَالصَّفِيِّ الَّذِي ظَلَّلَتْهُ الْغَمَائِمُ مِنْ قَيْظِ الْهَوَاجِرِ وَالسَّمَائِمِ عَدَدَ الْأَوْدِيَةِ وَالرُّقَى وَالْعَزَائِمِ وَالتَّمَائِمِ الْوَاقِيَةِ مِنَ الْأَسْوَاءِ وَالْأُمُورِ الْمُفْظِعَةِ وَجَمِيعِ النَّقَائِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْغَائِبِ فِكْرُهُ فِي شُهُودِ جَمَالِ اللَّهِ الْهَائِمِ وَحُسَامِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنَ الْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ وَالْعِزِّ الدَّائِمِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مُشَارِكٌ وَلَا يَحُومُ حَوْلَهُ حَائِمٌ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْبَاذِلِ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ مَوْلَاهُ الْقَائِمِ الصَّائِمِ وَالْحَبِيبِ الَّذِي عِنْدَ سَمَاعِ أَذْكَارِهِ تَرْقُصُ (136) الْأَشْبَاحُ وَتَهْتَزُّ الرُّؤُوسُ وَالْعَمَائِمُ وَالرِّيَاحُ الذَّارِيَةُ، وَالْمِيَاهُ الْجَارِيَةُ وَالْبَسَاتِينُ وَالْأَزَاهِرُ وَالْكَمَائِمُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِذَيْلِ حِلْمِهِ دَوَابُّ الْقِفَارِ وَالْوُحُوشُ وَالْبَهَائِمُ وَتَوَاضَعَتْ الَّذِي خَضَعَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ الْأُسْدُ وَالثَّعَابِينُ وَتَرَنَّمَتْ بِمَدْحِهِ فِي أَيْكِهَا الطُّيُورُ وَسَوَاجِعُ الْحَمَائِمِ عَدَدَ مَا أَيْقَظَ اللَّهُ بِذِكْرِهِ مِنَ الْغَوَافِلِ عَنِ الطَّاعَةِ وَالنَّوَائِمِ وَمَا غَفَرَتْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَمُعْظَمِ الذُّنُوبِ وَالْجَرَائِمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَغْفِرُ لَنَا بِهَا مَا ارْتَكَبْنَاهُ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَالْمَآثِمِ وَتَهْدِينَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَتُنْهِضُنَا بِهَا مِنَّا لِطَاعَتِكَ الْجَوَارِحَ وَالْقَوَائِمَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. صَلَاةُ اللَّهِ وَالْأَمْلَاكِ طُرًّا * عَلَى خَيْرِ الْوَرَى قُطْبِ الْكِرَامِ بِكَفِّ هَوَاكُمْ أَبَدًا لِجَامِي * إِلَيْكُمْ قَادَنِي بِكُمُ غَرَامِي (137) أَنَا وَحَيَاتِكُمْ عَبْدٌ طَرِيحٌ * عَلَى أَبْوَابِكُمْ وَقْفُ احْتِرَامِي أَنَا الصَّبُّ الْمُتَيَّمُ فِي هَوَاكُمْ * وَيَحْلُو فِيهِ أَبَدًا مَقَامِي أَعُوذُ بِحُسْنِكُمْ مِنْ مَرِّ هَجْرِي * فَمِنْ هَجْرِ جَمَالِكُمْ اعْتِصَامِي سَكِرْتُ بِكَأْسِ حُبِّكُمْ رَضِيًّا * فَحَرَّمَ حُبُّكُمْ مِنْهُ فِطَامِي قَدِ الْتَزَمَ الْفُؤَادُ لَكُمْ وِدَادًا * كَمَا الْتَزَمَ الْحَطِيمُ أَخُو الْتِزَامِ وَإِنَّ الْقَلْبَ مُسْتَلِمٌ رِضَاكُمْ * عَسَى أَنْ تَجْبُرُوا أَصْلَ اسْتِلَامِي رِضَى الْهَادِي رَسُولِ اللَّهِ غُنْمٌ * لِمَنْ يَأْوِي إِلَى أَصْلِ اغْتِنَامِي عَلَيْهِ وَعَالِهِ أَزْكَى سَلَامٍ * وَأَتْبَاعٍ لَهُمْ بِالْإِحْتِرَامِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ عَدَدَ أَهْلِ (138) الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَأَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْبِرُورِ وَسُكَّانِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْجَزَائِرِ وَالْبُحُورِ وَجَوْلَانِ أَرْوَاحِ الْأَفْرَادِ الظَّاهِرِينَ فِي مَظَاهِرِ أَهْلِ الْخَفَاءِ وَالظُّهُورِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْمَكُونَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَاتِ وَبَرَكَةِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ الْمُقَيَّدَةِ وَالْمَحْدُودَاتِ عَدَدَ الْأَعْمَالِ الْمَقْبُولَةِ وَالْمَرْدُودَاتِ وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْخِصَالِ الْمَحْمُودَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّاتِ وَالْمَشْهُودَاتِ وَمُسَهِّلِ الْأُمُورِ الصَّعْبَةِ وَالْمَعْقُودَاتِ عَدَدَ الْآمَالِ الْمَقْصُورَاتِ وَالْمَمْدُودَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْمَسْرُودَةِ وَالْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْمَنَاقِبِ الْجَمَّةِ وَالْكَرَائِمِ الْمَعْهُودَاتِ وَالْأَسْرَارِ الْجَامِعَةِ لِشَمْلِ الْفَوَائِدِ الْمُحَصَّلَةِ وَالْمَفْقُودَاتِ عَدَدَ الثِّمَارِ النَّابِتَةِ (139) فِي أُصُولِهَا وَالْمَجْدُودَاتِ وَالْبِيَاعَاتِ الْمُؤَجَّلَةِ وَالْمَنْقُودَاتِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا مَغَالِقَ الْأَبْوَابِ الْمُقْفَلَاتِ وَالْمَسْدُودَاتِ وَتُكْمِلُ لَنَا بِهَا رَجَاءَنَا فِيمَا نَوَيْنَاهُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُؤَمَّلَاتِ وَالْمَقْصُودَاتِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ النُّورِ الظَّاهِرِ وَالسِّرِّ الْمُكْتَتَمِ وَصَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْجَنَابِ الْمُحْتَرَمِ عَدَدَ مَنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِ وِدَادِهِ وَاعْتَصَمَ وَعَضَّ عَلَى سُنَّتِهِ بِالنَّوَاجِذِ وَجَدَّ فِي طَلَبِهَا وَاحْتَرَمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَحَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَصَاحِبِ الْمَوْكِبِ وَالْعَلَمِ عَدَدَ سُكَّانِ الْبَقِيعِ وَطَيْبَةَ وَالْحَرَمِ وَخُدَّامِ الْحَجَبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَالْحَطِيمِ وَزَمْزَمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (140) النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فواتح الشَّرَفِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْهِمَمِ وَكَامِلِ الْمَحَاسِنِ الطَّاهِرِ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ عَدَدَ مَا أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَسَوَابِغِ النِّعَمِ، وَمَا أَنْزَلَ بِبَرَكَتِهِ مِنَ الْأَسْرَارِ عَلَى سَائِرِ الْخَلِيقَةِ وَجَمِيعِ الْأُمَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ لَاذَ بِجَنَابِهِ وَاحْتَرَمَ وَحَازَ فَضْلَ شَفَاعَتِهِ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاغْتَنِمْ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فواتح الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَبَدْرِ التَّمِّ الَّذِي لَاحَ نُورُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَاكْتَمَلَ عَدَدَ مَنْ تَوَسَّلَ بِجَاهِهِ إِلَى اللَّهِ فَكَمُلَ مُرَادُهُ وَحَصَلَ وَدَاوَمَ عَلَى خِدْمَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ حَتَّى بَلَغَ مَا نَوَاهُ مِنْ أَعَالِي الدَّرَجَاتِ وَوَصَلَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فواتح الْعَوَالِمِ الْمُرَادِ تَكْوِينُهَا فِي سَوَابِقِ الْأَزَلِ وَالْحَبِيبِ الْمَمْدُوحِ بِفُنُونِ الْأَنَاشِيدِ (141) وَالْغَزَلِ عَدَدَ مَا احْتَوَى عَلَيْهِ هَيْكَلُهُ الشَّرِيفُ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَاشْتَمَلَ وَمَا خَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنْ بَوَاهِرِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَعْجَزَتِ الْبُلَغَاءَ وَالْفُصَحَاءَ عَنْ مُعَارَضَتِهَا بِالْقِيَاسِ وَالْمَثَلِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فواتح الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الَّذِي حَطَّ الْمَجْدُ رَحْلَهُ بِبَابِهِ وَاحْتَفَلَ عَدَدَ مَنْ طَلَعَ نَجْمُهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي وَأَقَلَّ وَقَدِمَ مِنْ زِيَارَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَقَفَلَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فواتح مَنْ تَضَرَّعَ إِلَى مَوْلَاهُ بِالدُّعَاءِ وَابْتَهَلَ وَالْمُطِيعِ الَّذِي أَذْعَنَ لِطَاعَةِ مَوْلَاهُ فَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَامْتَثَلَ عَدَدَ
مِنْ زَجَجَ أَجْفَانَهُ بِمُرُودِ مَحَبَّتِهِ وَاكْتَحَلَ وَسَافَرَ بِرُوحِهِ إِلَى رُؤْيَةِ بِقَاعِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَارْتَحَلَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحَ مَنْ عَمَرَ أَوْقَاتَهُ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ وَاشْتَغَلَ وَالسَّعِيدِ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ (142) الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ فَوَلَجَ فِي حَضَرَاتِهَا وَدَخَلَ عَدَدَ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الدُّخُولِ فِي مَيَادِينِ الْهَوَى وَعَقَلَ وَطَهَّرَهَا مِنْ دَسَائِسِ عُيُوبِهَا بِمَاءِ التَّوْبَةِ فَأَزَالَ مَا بِهَا مِنْ أَدْرَانِ الشُّبُهَاتِ وَغَسَلَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ وَزَنَ أَعْمَالَهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَعَدَلَ وَرَفَعَ هِمَّتَهُ إِلَى مَنَازِلِ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَخَيْمَ بِهَا وَنَزَلَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَالْجُثْمَانِيِّ وَنُورِ بَصِيرَةِ أَرْبَابِ الْكَوَاشِفِ وَالشُّهُودِ الْعِيَانِيِّ عَدَدَ مَقَامَاتِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي وَمَرَاتِبِ أَرْبَابِ الْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ وَالسِّرِّ الصَّمَدَانِيِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ التَّلَقِّي وَالتَّجَلِّي الْإِحْسَانِيِّ وَعِيدِ الْمَوَاسِمِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِي عَدَدَ (143) كَرَامَاتِ الْإِنْسَانِيِّ وَنُورَانِيَّةِ الشَّكْلِ اللَّطِيفِ وَالْجِسْمِ الرُّوحَانِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ أَهْلِ الْغَيْبَةِ فِي شُهُودِ جَمَالِهِ اللَّاهُوتِيِّ وَالتَّفَانِي وَعَظَمَةِ جَلَالِهِ الْقُدْسِيِّ وَعِزَّةِ مُلْكِهِ السُّلْطَانِيِّ عَدَدَ مَا مَدَحَهُ بِهِ مَوْلَاهُ فِي آيَاتِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَمَا جَبَلَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ الذَّاتِيَّةِ وَالْخَصَائِصِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا وَلَا ثَانِيَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنْفَعُ بِبَرَكَتِهَا مِنَّا الْقَاصِدَ وَالْعَانِيَ وَتَرْحَمَ بِهَا مِنَّا الْمُسِيءَ وَالْعَاصِيَ وَالْجَانِيَ وَتَنْشُرَ عَلَيْنَا مِنْ جَلَابِيبِ سِتْرِهَا مَا يَعُمُّ الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَدَدْتَ إِلَيْكَ مَعَاهِدَ التِّبْيَانِ خَلَصَتْ إِلَيْكَ مَشَاهِدُ الْعِرْفَانِ وَتَسَرْبَلَتْ بِرِدَاءِ عِلْمِكَ أُمَّةٌ وَبَرَزَتْ تَسْتَلِبُ الْعُقُولَ وَتُثْنِي (144) وَتَرَا تَلْجَى مَالَهُ مِنْ ثَانِي لِلَّهِ مَا قَلَّدَتْ أَعْنَاقَ الْوَرَى بِالْفَضْلِ مَا أَرْبَى عَلَى الْعِقْيَانِ يَا وَاحِدَ الْمَلَكُوتِ فِي أَنْبَائِهِ وَبَهَائِهِ وَمَرَاتِبِ الْأَعْيَانِ يَا قِبْلَةَ الْأَعْيَانِ عَزَّتْ نِسْبَةٌ تَدْعُوكَ فِينَا بِاسْمِكَ الْإِنْسَانِي تُتْلَى صَحَائِفُ قُدْسِكَ الْأَحَدِيِّ مِنْ غَيْبِ الشُّهُودِ بِأَلْسُنِ الْأَكْوَانِ وَتَمِيسُ أَعْطَافُ الْمَشَاهِدِ تَنْجَلِي كَالدَّوْحِ مَادَ بِأَنْضَرِ الْأَفْنَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَدْرِ الصُّدُورِ وَبَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَبَدْرِ الْبُدُورِ الْمُجَلِّي بِنُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ ظَلَامَ الْفِكْرِ وَسَوَادَ الْحَنَادِسِ عَدَدَ الْعُيُونِ الْمُسْتَيْقِظَةِ مِنْ نَوْمِ غَفْلَاتِهَا وَالنَّوَاعِسِ وَالْقُلُوبِ الْمَشْغُولَةِ بِحُبِّ رَبِّهَا وَالْمَفْتُونَةِ عَنْ ذِكْرِهِ بِطَوَارِقِ الْأَوْهَامِ وَالشُّكُوكِ وَالْهَوَاجِسِ وَالْوَسَاوِسِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. (145) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَحْمَةِ الرَّاجِي وَالْقَانِطِ وَالْيَائِسِ وَبَحْرِ الْكَرَمِ الْوَاسِعِ الَّذِي لَا يَنْحَصِرُ جُودُهُ وَلَا يَحُدُّ بِالْقِيَاسِ عَدَدَ الْقُدُودِ الْمُتَحَرِّكَةِ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ الشَّهِيِّ وَالْمَوَايِسِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْوِلْدَانِ وَالْحُورِ الْمَقْصُورَاتِ فِي الْخِيَامِ وَالْعَرَائِسِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَغْبَةِ الْمُحِبِّ اللَّاهِجِ بِذِكْرِهِ وَالْمُؤَانِسِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْعَاطِرِ الْأَرْدَانِ وَالْمَلَابِسِ عَدَدَ مَا أَحْيَى اللَّهُ بِبِعْثَتِهِ مِنْ رُسُومِ الشَّرَائِعِ وَمَنَاهِجِ عُلُومِهِ الدَّوَارِسِ وَمَا فَتَحَ بِهِ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ الْمَسْدُودَةِ بِظَلَامِ الْجَهْلِ وَبَصَائِرِهَا الطَّوَامِسِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُنْجِينَا بِهَا مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيَاطِينِ وَمَكَائِدِ الْأَبَالِسِ وَتُغْنِينَا بِهَا مِنَّا الضَّعِيفِ وَالْمُحْتَاجِ وَالْفَقِيرِ الْبَائِسِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (146) النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الْأُصُولِ وَالْقَنَوَاتِ وَالْمُقَرِّبِ الْمُحَابِ الْوَسَائِلِ وَالدَّعَوَاتِ عَدَدَ مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ آتٍ وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى مَوْلَاهُ بِأَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَأَسْنَى الْقُرُبَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الشَّافِي الْقُلُوبَ مِنْ أَمْرَاضِ الْمَعَاصِي وَالْهَفَوَاتِ وَحِصْنِ الْأَمْنِ الْوَاقِي مِنْ لَاذَ بِهِ مِنْ طَوَارِقِ الْغَيِّ وَالظِّلَالِ وَالشَّهَوَاتِ عَدَدَ الزُّهَّادِ السَّائِحِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِينَ وَالْفَلَوَاتِ وَالْأَفْرَادِ الْمُنْقَطِعِينَ لِلْعِبَادَةِ فِي أَجْوَافِ الْمَسَاجِدِ وَقِيعَانِ الْخَلَوَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رُوحِ أَرْوَاحِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ وَمِعْرَاجِ أَرْبَابِ التَّرَقِّيَاتِ وَالتَّدَلِّيَاتِ عَدَدَ مَا حَازَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مِنَ الْمَفَاخِرِ وَالْمَزِيَّاتِ وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ وَالْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَعْصِمُ بِهَا جَوَارِحَنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَاتِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ هَوَاجِمِ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ (147) وَجَمِيعِ الْبَلِيَّاتِ وَتُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِأَنْوَارِ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ دَلِيلِ الْخَيْرَاتِ وَعِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالتَّهَانِي وَالْمَسَرَّاتِ عَدَدَ مَا دَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ مِنَ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ وَالْمَضَرَّاتِ وَمَا سَتَرَ بِهِ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالْعُيُوبِ وَالْمَعَرَّاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ وَشَرِيفِ الْأَجْدَادِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْفَتْحِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ وَالتَّوْفِيقِ وَالتَّأْيِيدِ فِي السَّكَنَاتِ وَالْحَرَكَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الْآخِذِ بِالْحُجُزَاتِ وَيَنْبُوعِ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنَ الْمَنَاقِبِ الْجَمَّةِ وَخَرَقَ الْعَوَائِدِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ وَالدَّلَائِلِ (148) الْوَاضِحَاتِ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، مُقِيلِ الْعَثَرَاتِ وَمُنْقِذٍ مَنْ ءَاوَى إِلَى جَنَابِهِ مِنْ وَهَجِ الْحَرِيقِ وَحَرِّ الزَّفَرَاتِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنْ تَفْرِيجِ الْكَرْبِ عَنْ أُمَّتِهِ وَتَنْفِيسِ الْحَسَرَاتِ وَكَشْفِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَمُعْظَمِ الشَّدَائِدِ وَالْغَمَرَاتِ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، رَحْمَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعُفَاةِ وَمَعْدِنِ الصَّفْحِ وَالصَّبْرِ وَالتَّجَلِّي عَنِ الرِّعَاعِ وَالْهَمَجِ وَالْجُفَاةِ عَدَدَ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَوَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَمَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ فِي سَالِفِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَفَاتِ، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ مَيْمُونِ الْمُلْكِ وَدَالِ الدَّوَامِ وَحَاءِ الرَّحَمَاتِ وَرُوحِ الْعَوَالِمِ الَّذِي يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنْ عَوَاطِرِ الْأَنْفَاسِ وَطِيبِ النَّسَمَاتِ وَمَا خَصَّ بِهِ مِنْ دَفْعِ الدَّوَاهِي الْمُضِلَّاتِ وَالْأَهْوَالِ الْمُفْظِعَاتِ وَهَوَاجِمِ الْأَزَمَاتِ، (149) وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الصَّفُوحِ عَنِ الزَّلَّاتِ وَالطَّبِيبِ الشَّافِي الْقُلُوبِ مِنَ الْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَدَقَائِقِ الْعِلَلِ وَالصَّفِيِّ الَّذِي تَنْتِجُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ شُهُودَ الذَّاتِ عَدَدَ مَا دَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ مِنَ النَّقَائِصِ وَالْمَذَلَّاتِ وَمَا سَهَّلَ عَلَيْهِمْ بِبَرَكَتِهِ مِنَ الْأُمُورِ الشَّاقَّةِ وَالْأَشْيَاءِ الصِّعَابِ الْمُهِمَّاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِأَنْوَارِ الْفُتُوحَاتِ الْوَهَبِيَّةِ وَلَطَائِفِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّاتِ وَتُطْلِعُنَا بِهَا عَلَى مَا خَفِيَ مِنْ أَسْرَارِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ فِي عَمُودِ الْكَشْفِ وَمَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْفَاضِلِ الْمُفَضَّلِ وَالسِّرِّيِّ الْمُعَظَّمِ الْمُبَجَّلِ عَدَدَ مَا مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَجْدِ الشَّامِخِ وَالشَّرَفِ الْمُؤَصَّلِ وَالْعِزِّ الْبَاذِخِ وَالْفَخْرِ الصَّمِيمِ الْمُؤَثَّلِ، (150) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْكَامِلِ الْمُكَمَّلِ وَبَابِ اللَّهِ الْمَقْصُودِ فِي الشَّدَائِدِ وَالْمُؤَمَّلِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنَ الْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْقَدْرِ الرَّفِيعِ الْمُبَجَّلِ وَالأَسْرَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْخَيْرِ الْعَاجِلِ وَالْمُؤَجَّلِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ وَالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَالْقَوْلِ الْوَجِيزِ الْمُرَتَّلِ عَدَدَ مَا قَامَ بِهِ مِنْ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَحَمَّلَ وَمَا مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مِنَ الأَجْرِ الْوَافِرِ وَالْعَمَلِ الْمَرْضِيِّ الْمُتَقَبَّلِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ الْمُتَكَلِّمُ وَالْمُعَوَّلُ وَصَاحِبِ الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ وَالشَّرْعِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ عَدَدَ مَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَتَبَتَّلَ وَمَا اسْتَنَارَ وَجْهُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الْخِطَابِ بِمَا يُرْضِيهِ فِي أُمَّتِهِ وَتَهَلَّلَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (151) صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَزَيَّنَ بِتَاجِ عِنَايَتِهِ وَتَجَمَّلَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى آيَاتِ كِتَابِهِ الْمُجْمَلِ مِنْهَا وَالْمُفَصَّلِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْجَامِعِ لِسِرِّ الْوَاحِدِيَّةِ وَالأَحَدِيَّةِ الْمَمْدُوحِ الْمُمَجَّدِ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّ السِّيَادَةِ بَيْنَ أَكَابِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْمُلْكِ الشَّامِخِ الْمُمَهَّدِ
وَرِسَالَةِ الْعَقْلِ وَحُسْنِ النَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ الَّتِي الْتَوَى أَمْرُهَا وَتَعَقَّدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْعِزِّ الدَّائِمِ الْمُؤَبَّدِ وَالنَّصْرِ السَّرِيعِ وَالْإِغَاثَةِ لِمَنْ ضَاقَ حَالُهُ وَعَظُمَ مُصَابُهُ وَتَعَدَّدَ عَدَدَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَدَّدَ وَكَرَّرَ الزِّيَارَةَ إِلَى قَبْرِهِ الشَّرِيفِ فِي كُلِّ عَامٍ وَتَرَدَّدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. (152) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ خَلِيفَةِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَسَيْفِ عِنَايَتِهِ الصَّقِيلِ الْمُهَنَّدِ وَنُورِ النُّبُوَّةِ الْمَاحِي بِشَرِيعَتِهِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينَ مَنْ تَنَصَّرَ وَتَهَوَّدَ عَدَدَ مَنْ تَرَقَّى فِي رُتَبِ الْمَعَالِي وَتَفَرَّدَ وَارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ لَدَى اللَّهِ فَفَاقَ أَبْنَاءَ جِنْسِهِ وَسَادَ وَتَسَوَّدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَاحِبِ الطَّرْفِ الْكَحِيلِ وَالْخَدِّ الْأَسِيلِ الْمُوَرَّدِ وَبَحْرِ الْكَرَمِ الَّذِي فَاضَ جُودُهُ عَلَى الْعَوَالِمِ فَعَمَّ جَمِيعَهَا وَكَرَّرَ وَعَدَدَ عَدَدَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَمَأْلُوفَاتِهَا وَتَنَسَّكَ وَتَعَبَّدَ وَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ بِالذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّهَجُّدِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ مُقِيمِ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفِتْرَةِ وَرُكْنِ الدِّينِ الْمُشَيَّدِ وَظِلِّ النُّبُوَّةِ الْمُفَيَّا سِتْرُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ الْوَرِيفِ الْمُمَدَّدِ، عَدَدَ مَا أُعْطِيَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنَ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ (153) وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ الْمُخَلَّدِ وَالْأَجْرِ الْوَافِرِ، وَالْخَيْرِ الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يُقَاسُ بِحَصْرٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ فَاضَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ فَادَّخَرَ مِنْهَا لِآخِرَاهُ وَتَزَوَّدَ وَاتَّسَعَ فِيهَا فَتَفْتَرِشُ مِنْ نَمَارِقِ فَضْلِهَا فِي قَبْرِهِ وَتُغَطَّى وَتُوَسَّدُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ سَيِّدِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَمَعْدِنِ الْحِلْمِ وَالتَّقَى الطَّاهِرِ الْمَاجِدِ الْأَمْجَدِ عَدَدَ مَا مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ
وَالرَّأْيِ النَّاجِحِ الْمُسَدَّدِ وَمَا أَتْحَفَهُ بِهِ مِنَ الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ وَالْعِزِّ الدَّائِمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الطَّيِّبِ الْمُرَبَّعِ وَالْمُعْهَدِ وَجَلِيسِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ الْعَلِيِّ الْمَقَامِ وَالْمَشْهَدِ عَدَدَ (154) مَا نَوَّهَ مَادِحٌ بِقَدْرِهِ فِي الْمَحَافِلِ وَأَنْشَدَ وَدَعَا الْعِبَادَ إِلَى طَاعَتِهِ دَاعٍ وَأَرْشَدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ قُطْبِ السَّيَادَةِ السِّرِّيِّ الْأَوْحَدِ وَحَبِيبِ اللَّهِ الْمُسَمَّى بِالْحَاشِرِ وَالْعَاقِبِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ عَدَدَ مَنْ امْتَنَّ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ بِرُؤْيَتِهِ وَأَسْعَدَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاتِهِ وَأَزْمَعَ السَّيْرَ إِلَى زِيَارَةِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ وَأَجْهَدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الدَّاعِي الْعِبَادَ إِلَى طَاعَةِ مَوْلَاهُ الْمُوَفَّقِ الْأَرْشَدِ وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الشَّرِيفِ الْمُجَلَّسِ وَالْمُقْعَدِ عَدَدَ مَا شَفَا بِتَفَلِ رِيقِهِ مِنْ عَلِيلٍ وَأَرْمَدَ وَأَطْفَأَ بِبَرَكَتِهِ مِنْ نِيرَانِ الْهَوَى وَالْفِتَنِ وَأَحْمَدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ قَمَرِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الْمُنِيرِ الْأَصْعَدِ، وَرَحْمَةِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَالْقَرِيبِ وَالْأَبْعَدِ عَدَدَ مَنْ نَوَّهَ بِجَاهِهِ الْعَلِيِّ وَنَسَبِهِ الشَّرِيفِ (155) الْأَقْعَدِ وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَثَنَّى وَجَمَعَ وَأَفْرَدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَحْبُوبِ الْأَحَبِّ الْحَبِيبِ الْأَوَدِّ وَمِصْبَاحِ النُّبُوَّةِ الْمُسْرَجِ بِزَيْتِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ النَّيِّرِ الْأَوْقَدِ عَدَدَ مَنِ اسْتَجَارَ بِحِمَاهُ الْأَحْمَى مِنْ نَكَبَاتِ الزَّمَانِ وَهَوْلِهِ الْفَظِيعِ الْأَنْكَدِ وَتَحَصَّنَ فِي حِصْنِهِ الْحَصِينِ وَإِلَى رُكْنِهِ الْمَنِيعِ ظَهْرُهُ آوَى وَأَسْنَدَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ أَعَزَّ مَنْ وُجِدَ وَوُلِدَ وَأَجَلَّ مَنْ حُمِدَ وَأَحْمَدَ الْحَامِدِينَ الطَّيِّبِ الْأَهْلِ وَالْمُحْتَدِ وَأَفْضَلَ مَنْ سَبَّحَ وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَشَكَرَ مَوْلَاهُ عَلَى مَا مَنَحَهُ وَلِذَلِكَ أَعْطَاهُ مَوْلَاهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَتِمَّ
لَهُ كَمَالُ الْحَمْدِ فِي ذَلِكَ الْمَشْهَدِ وَيَتَصِفُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِصِفَةِ الْحَمْدِ وَيَشْهَدُ. فَصَلَّى اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً لَا يَنْقُصُ بَحْرُ مَدَدِهَا الْفَيَّاضِ وَلَا يَنْفَدُ وَلَا يُحْصِي مَوَاهِبَ سِرِّهَا الْمَوْلَوِيِّ (156) مِنْ كُتُبٍ وَقَيِّدٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. بَابِي حُسْنٌ أَغْيَدُ ⋄ قَمَرٌ فَوْقَ أَمْلَدِ مُنْعَتِقِي لِحَاظُهُ ⋄ لَثْمُ خَدٍّ مُوَرَّدِ بَعْدَمَا صَادَنِي بِهَا ⋄ وَكَذَا كُلُّ أَصْيَدِ رِيمُ وَادِي زَارَ وَدًّا ⋄ ظَبْيُ مَحْلَاةٍ تَهَمَّدِ يَا عَذُولِي عَلَيْهِ مَهْ ⋄ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِ يَا عَذُولِي الْهَوَى الْهُدَى ⋄ أَيُّ لَوْمٍ لَهُ تَهَدَّ لَسْتُ وَحْدِي عَشِقْتُهُ ⋄ أَنَا فِي الْأَصْلِ مُقْتَدِ وَدَعَا عَبْدِي اسْتَجِبْ ⋄ قُلْتُ لَبَّيْكَ سَيِّدِ ثُمَّ عُدْتُ الْإِمَامَ ⋄ وَالْكُلُّ مِنْ خَلْفِ مَشْهَدِ مَوْرِدِي مَوْرِدُ الْغُيُوبِ ⋄ وَأَكْرِمْ بِمَوْرِدِ مِنْ صَدَا صَوْتِيَ الرَّخِيمِ ⋄ الصَّدَا زَالَ عَنْ صَدَدِ إِيْهِ عَنِّي فَإِنَّنِي ⋄ وَحَبِيبِي بِمَقْعَدِ فِي سُرُورٍ مُخَلَّدٍ ⋄ وَنَعِيمٍ مُؤَبَّدِ وَادٍ يَرِثْ لَنَا السَّلَا ⋄ هَا عَلَى رَغْمِ حَسَّدِ قَهْوَةُ الْبُنِّ يَالَهَا ⋄ مِنْ شَرَابٍ مُحَمَّدِ نِسْبَةٌ مَقْصِدِي بِهَا ⋄ الْحَلَالَا فِي شَرْعِ أَحْمَدِ لَا يُرَى مِنْكَرًا لَهَا ⋄ غَيْرُ جَانٍ وَمُعْتَدِ وَهِيَ فِي ذَاتِهَا الْحَلَالُ ⋄ عَلَى رَأْيِ سَيِّدِي (157) وَبِمَا قَالَهُ أَقُولُ ⋄ فَمُهُ يَا مُفَنِّدِ هِيَ فِي الْأَصْلِ شُرْبُ ⋄ قَوْمٍ حَمَوْا مِنْ تَقَيُّدِ مَالَهُمْ عَنْ شَرَائِعِ ⋄ الدِّينِ لِي لَقَصْدِ
هَاتِهَا الْخَمْرَ وَزُفَّهَا فِي الْمَلَا صَوْتُ مُنْشِدِ بِنْتُ بَيْنٍ وَدُنْهَا قَلْبُ عَبْدٍ مُوَحِّدِ رَقَّ لِي كَأْسُهَا أَدْرِ وَعْيَ أَوْرَادِ وِرْدِدِ حَيْثُ لَا لَوْمَ لِلشَّرِيعَةِ فَامْنُنْ وَأَسْعِدِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ وَالنَّقِيِّ الْمُؤَيَّدِ بِتَأْيِيدِ مَوْلَاهُ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ الْمُوَفَّقِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْإِطْلَاعِ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ وَغَوَامِضِ السِّرِّ الْمُحَقَّقِ وَمَا مُنِحَ مِنْ لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَمَوَاهِبِ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْمُدَقَّقِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ مُدَامِ الْمَحَبَّةِ الْإِلَاهِيَّةِ وَشَرَابِهَا الشَّهِيِّ الْمُرَوِّقِ وَصَاحِبِ الْوَجْهِ الْجَمِيلِ وَالطَّرْفِ الْمُزْجَجِ بِالنُّورِ الْمُطَوَّقِ عَدَدَ مَنْ تَضَرَّعَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَذِيذِ السُّؤَالِ وَتَمَلَّقَ وَلَاذَ (158) بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَبِذَيْلِ حِلْمِهِ تَمَسَّكَ وَتَعَلَّقَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْجَبِينِ الْأَزْهَى وَالْحَاجِبِ الْمَكْتُوبِ بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ الْمُعَرَّفِ وَالثَّغْرِ الْبَسِيمِ الْمُزْرِي حُسْنُهُ بِحُسْنِ الْجَوْهَرِ الْمُرَكَّبِ فِي سِمْطِ لَآلِيهِ الْمُنَسَّقِ عَدَدَ مَنْ لَاحَ بَرْقُهُ النَّبَوِيُّ فِي أُفُقِ سَمَاءِ قَلْبِهِ وَتَأَلَّقَ وَفَاضَ بَحْرُ كَرَمِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ فِي مَوَادِّ إِمْدَادَاتِهِ وَتَدَفَّقَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَالشَّرِيفِ الطَّيِّبِ الْمَنْبَتِ وَالْأَصْلِ وَالْعِرْقِ عَدَدَ مَنْ عَصَمَ مَوْلَاهُ لِسَانَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالزُّورِ فِي الْخِطَابِ وَالْجَوَابِ وَالنُّطْقِ وَجَبَلَ فِطْرَتَهُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالنِّيَّةِ وَقَوْلِ الصِّدْقِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَاحِبِ الدِّينِ الْكَامِلِ وَالْإِيمَانِ الْخَالِصِ الْمُوَثَّقِ وَأَعِزَّ مَنْ تَحِنُّ الْقُلُوبُ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَتَتَشَوَّقُ عَدَدَ
مَنْ أَكْرَمَهُ مَوْلَاهُ (159) بِرُؤْيَتِهِ فَشَاهَدَ جَمَالَهُ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَتَحَقَّقَ وَرَوِيَ مِنْ رَحِيقِ وِدَادِهِ وَشَرَابِ مَحَبَّتِهِ اللَّذِيدِ الْمُعَتَّقِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَجْمَعُ بِهَا مَا تَبَدَّدَ مِنْ شَمْلِنَا وَتُفَرِّقُ وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي خِدْمَتِهِ وَجَادَ بِمَا لَدَيْهِ فِي مَحَبَّتِهِ وَطَلَبِ رِضَاهُ وَتَصَدَّقَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ وَهَالَةِ بَدْرِ الْمَحَاسِنِ الْمُصَوَّرِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحُكْمِ النَّافِذِ وَالْمُلْكِ الشَّامِخِ الْمُظَفَّرِ وَالْمِنْهَاجِ الْوَاضِحِ وَالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ الْمُيَسَّرِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْجَسَدِ النَّظِيفِ وَالْقَلْبِ الْمُنَوَّرِ وَالْحَظِّ الْكَامِلِ فِي رِضَى مَوْلَاهُ وَالنَّصِيبِ الْمُوَفَّرِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ التَّأْيِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ وَالنَّصْرِ الْمُؤَزَّرِ وَالْأَمْرِ الْمُمْتَثَلِ وَالْوَعْظِ (160) السَّارِي سِرُّهُ فِي الْقُلُوبِ الْمُقَرَّرِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ النَّاسِخِ بِشَرِيعَتِهِ شَرْعَ مَنْ تَقَدَّمَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَتَأَخَّرَ وَخَيْرِ مَنْ نَهَى وَأَمَرَ وَبَشَّرَ وَحَذَّرَ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحِكَمِ الْبَالِغَةِ وَالْكَلَامِ الْمُفِيدِ الْمَرْسُومِ فِي الدَّوَاوِينِ الْمُسَطَّرِ وَالسِّرِّ الْكَامِلِ وَالْعِلْمِ النَّافِعِ لِلْأَنَامِ الْمُحَرَّرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ رَفَلَ فِي ثِيَابِ عِنَايَتِهِ وَتَدَثَّرَ وَاحْتَمَى بِحِمَاهُ الْأَحْمَى وَفِي ظِلِّهِ الظَّلِيلِ عَنِ الْعِدَاةِ اخْتَفَى وَتَسَتَّرَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْحَسَبِ الصَّمِيمِ وَالْجَنَابِ الْمُفَخَّمِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ كَمَالِ التَّصَرُّفِ فِي عَوَالِمِ
الْمَلِكِ وَنُفُوذِ الْأَمْرِ الْمُحْكَمِ وَتَفْوِيضِ الْحُكْمِ لِمَوْلَاهُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ الْقَضَاءُ وَيَجْرِي بِهِ الْقَدَرُ الْمُحْتَمُ، (161) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَقْدِ لَآلِئِ النُّبُوَّةِ الْمُنْتَظَمِ وَالْحَبِيبِ الْحَامِلِ لِوَاءِ الشَّفَاعَةِ فِي مَقَامِ الْحَمْدِ الْمُقَدَّمِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الْعَلِيَّ وَشَرَفَ وَمَجْدٍ وَعِظَمٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ لَدَى اللَّهِ الْمُكَرَّمِ وَنُورِ بَصِيرَةٍ مَنْ عَلِمَ فُنُونَ التَّعَلُّمِ وَتَعَلَّمَ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَائِمِ الَّتِي بَهَرَتْ عُقُولَ مَنْ شَكَّ فِي نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَتَوَهَّمَ وَمَا مُنِحَ مِنَ الرِّضْوَانِ لِمَنْ صَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَطَوَى جَوَانِحَهُ عَلَى خَالِصِ مَحَبَّتِهِ وَصَمَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رِيَاضِ نَفْحِ نَوَافِحِ طِيبٍ مِنِ انْتَشَقَ عَرْفَ مَحَبَّةِ مَوْلَاهُ وَتَنَسَّمَ وَقُدْوَةٍ مِنْ نَظَرَ بِعَيْنِ فِكْرِهِ فِيمَا يُوصِلُهُ إِلَى غَايَةِ رِضَاهُ وَتَوَسَّمَ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ عَلَى مَنْ (162) اجْتَرَأَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَتَظَلَّمَ وَالْغَيْرَةِ إِذَا انْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللَّهِ وَالطَّرْدِ لِمَنْ نَظَرَ فِي مَجْلِسِهِ الْمُعَظَّمِ بِمَا لَا يَعْنِي وَتَكَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ سَيِّدٍ مَنْ تَأَخَّرَ وَتَقَدَّمَ وَلِسَانِ عُلُومٍ مَنْ تَمَهَّرَ فِي مَعَانِي عُلُومِ الْحَقَائِقِ وَتَفَهَّمَ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ لِمَنْ رَعَاهُ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَةَ حَقٍّ فَتَنَزَّهَ فِي رِيَاضِ جَنَّةٍ وَجْهِهِ وَتَنَعَّمَ وَمَا تُوُعِّدَ بِهِ مِنَ الْخِزْيِ وَالْوَبَالِ مِنْ كَذَبَ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَرَهُ وَتَحَلَّمَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَوَشَّحَ بِوَشَاحِ طَاعَتِهِ وَتَقَمَّصَ وَتَعَمَّمَ وَتَمَنْطَقَ بِمَنْطِقَةِ عِنَايَتِهِ وَتَحَلَّى بِحُلِيِّ أَسْرَارِهِ وَتَخَتَّمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. بِنُورِ قُدْسِكَ بِالسِّـــــــــــــرِّ الْمَصُونِ بِمَا ❖ بَطَنْتَ عَنَّا بِهِ فِي سِـــــــــــــرَّةِ الْقِدَمِ بِعِزِّ مَجْدِكَ بِالْمَعْنَى الْمُحِيطِ وَمَـــــــــــــنْ ❖ أَفَضْتَ بِهِ عُيُونَ الْجُودِ فِي الْأَنَـــــــــــــمِ
بِوَاحِدِ الدَّوْرَتَيْنِ الْأَحْمَدِيِّ أَبِي الْخَلَائِقِ الْكُلِّ سِرِّ الْحَرْفِ وَالْكَلِمِ (163) مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمَخْصُوصِ فِي رُتَبِ التَّمْيِيزِ وَالْحِكَمِ فِي الْأَدْوَارِ وَالْحِكَمِ شَمْسِ الْجَمَالِ وَمِفْتَاحِ الْكَلَامِ وَمَنْ أَمْدَدْتَ مِنْهُ غَوَادِيَ الْفَيْضِ وَالْكَرَمِ امْنُنْ عَلَيَّ بِحِفْظِ الْقَلْبِ عَنْ شُبَهِ الْأَهْوَاءِ وَاجْعَلْ نَصِيبَ اللُّطْفِ مِنْ قِسَمِ وَأَدْرِكِ الْعَبْدَ يَا غَوْثَاهُ مِنْكَ بِمَا يَكْفِيهِ طَارِقَةَ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ وَافْعَلْ جَمِيعَ الَّذِي أَنْتَ بِكَ بِمَنْ أَحَبَّنِي وَاهْدِنِي لِلْحَقِّ وَاهْدِهِمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمُصْفَى مِنْ أَكْرَمِ الْعَنَاصِرِ وَلُبَابِ اللُّبَابِ وَالْمُقَرَّبِ الَّذِي حَارَتْ فِي دَرْكِ حَقَائِقِهِ أَكَابِرُ الْخَوَاصِّ وَأُولُوا الْأَلْبَابِ عَدَدَ مَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ مِنْ مَغَالِقِ الْأَبْوَابِ وَمَا ضَاعَفَ لِكَثْرِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنَ الْأُجُورِ فِي دَارِ الْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عُمْدَةِ الْأَجْرَاسِ وَالْأَوْتَادِ وَالْأَقْطَابِ (164) الْمُرْسَلِ رَحْمَةً لِلْخَلَائِقِ مِنَ الْمَوْلَى الْعَزِيزِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ عَدَدَ مَا تَنَافَسَ فِي مَدِيحِهِ الشُّعَرَاءُ بِالْأَسَالِيبِ الرَّائِقَةِ الْعُلُوِّ وَالْإِطْنَابِ وَالْفَوَاضِلِ الْمَحْفُوظَةِ مِنَ التَّعْقِيدِ وَالتَّكْرَارِ التَّرْدِيدِ وَالْأَسْبَابِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْجَنَابِ وَالصَّفِيِّ الْعَامِلِ بِمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ وَطَهَارَةِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالِانْتِسَابِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الشَّرِيفِ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَا وَالْأَلْقَابِ وَإِمَامِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ وَالسَّرَّاتِ وَالْأَنْجَابِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ أَسْرَارِ الْحِكْمَةِ فِي الْخِطَابِ وَالْجَوَابِ وَالْوُقُوفِ وَالْحُدُودِ وَحِفْظِ الْجَوَارِحِ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَرُوسِ الْمَنَابِرِ وَالْحَضَرَاتِ وَالْقِبَابِ وَالرَّسُولِ الَّذِي كَلَّمَهُ مَوْلَاهُ مُشَافَهَةً وَرَعَاهُ (165) بِعَيْنِي رَأْسِهِ دُونَ سِتْرٍ وَلَا حِجَابٍ
عددَ ما أُعطيَ منَ الحلمِ والصبرِ والحياءِ وحسنِ الآدابِ والإحسانِ للأباعدِ والأقاربِ والأخلاءِ والعشائرِ والأصحابِ، وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ تسليماً. اللهمَّ صلِّ على سيدنا ومولانا محمدٍ النبيِّ ريحانةِ كتابِ الأزلِ وبغيةِ الطلابِ ومُدامِ كؤوسِ المحبةِ الحلوِ المذاقِ والشرابِ عددَ ما أُعطيَ منَ الإطلاعِ على المغيباتِ وخرقِ الحجابِ ورفعِ الستورِ عنْ مخبآتِ الضمائرِ وكشفِ النقابِ. فصلِ اللهمَّ عليهِ وعلى آلهِ صلاةً تدفعُ بها عنا فتنةَ القبرِ والسؤالِ والحسابِ وتكفينا بها شرَّ الأضرارِ والأسقامِ وجميعِ الأوصابِ وتجيرنا بها منْ حرِّ نارِ جهنمَ ووهجها الكثيرِ الزفيرِ والالتهابِ بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمدٍ النبيِّ الأميِّ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ تسليماً. اللهمَّ صلِّ على سيدنا ومولانا محمدٍ النبيِّ المتبركِ بهِ في البدءِ والشروعِ وعنصرِ الشرفِ الطاهرِ الأصلِ والفروعِ عددَ ما (166) أُعطيَ منْ إحياءِ الموتى وتكليمِ الجماداتِ وإفاقةِ المصروعِ وتأمينِ الخائفِ الجزوعِ وتسكينِ الفزعِ الهلوعِ، وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ تسليماً. اللهمَّ صلِّ على سيدنا ومولانا محمدٍ النبيِّ صاحبِ القيامِ في الليلِ والهجوعِ والتواضعِ والتضرعِ لمولاهُ في السجودِ والركوعِ عددَ ما أُعطيَ منَ الرأفةِ والرحمةِ والخشوعِ والخضوعِ والتذللِ بينَ يديْ مولاهُ والأنينِ والبكاءِ وإرسالِ الدموعِ، وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ تسليماً. اللهمَّ صلِّ على سيدنا ومولانا محمدٍ النبيِّ الطيبِ المعاهدِ والربوعِ والسريِّ الشافي بترياقهِ داءَ المريضِ والموجوعِ عددَ ما أحيى اللهُ ببركتهِ منَ النباتِ والزروعِ وما نما بلمسِ راحتهِ الشريفةِ منَ الأقواتِ واللبنِ في الضروعِ، وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ تسليماً. اللهمَّ صلِّ على سيدنا ومولانا محمدٍ النبيِّ عمدةِ التابعِ والمتبوعِ والحبيبِ المسمى بالشفيعِ والمشفوعِ عددَ ما أُعطيَ ليلةَ الإسراءِ منْ كمالِ الأدبِ معَ
اللَّهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى حَضْرَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ (167) وَالْقَلْبِ الْمُسْتَغْرِقِ فِي مَحَبَّتِهِ الْمَجْمُوعِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ حَبِيبِ الْمُحِبِّينَ الْكَامِنِ حُبُّهُ بَيْنَ الْحَشَا وَالضُّلُوعِ وَحَدِيثِ الرَّحْمَةِ الْمُعَنْعَنِ سَنَدُهُ عَنْ أَكَابِرِ الْأَئِمَّةِ الْمَرْفُوعِ عَدَدَ مَا أَعْطِيَ مِنَ التَّصَرُّفِ الْكَامِلِ فِي رَدِّ عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَيَدِ الْمَقْطُوعِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ فِي الشَّدَائِدِ وَتَسْكِينِ الْفِكْرِ الْمَرْوَعِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَشَمْسِ الطُّلُوعِ وَالتَّقِيِّ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ وَمُحَذِّرِ الْأُمَّةِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْمُمْنَعِ عَدَدَ مَا سَارَتْ إِلَى زِيَارَتِهِ الرَّكَائِبُ بِالْمَطَايَا وَالسُّفُنِ وَالْقُلُوعِ وَتَرَنَّمَتْ بِمَدْحِهِ الْعُشَّاقُ بِالْهَزْجِ وَالرَّجَزِ وَسَائِرِ الْآلَاتِ وَالطُّبُوعِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِكَثْرَةِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي مَدْحِ شَمَائِلِهِ وَتَجْعَلُ بِهَا حُبَّهُ فِي قُلُوبِنَا دَائِمًا مُتَوَاصِلًا غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (168) لِلَّهِ أَشْكُــــــــــــو وَلَا إِلَى غَيْرِهِ * سُبْحَانَهُ شَجْوًا أَفَاضَ الدُّمُوعَ فَيَا عـــــــــــــذُولِي لَا تَلُمْ إِنَّهُ * يَكْفِيكَ مَا لِلدَّهْرِ مِنْ صُدُوعِ فَلَيْتَ شِعْــــــــــــرِي هَلْ يُزَاحُ الْعَنَا * وَهَلْ لِأَيَّامِ الْهَنَا مِنْ رُجُوعِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَكُــــــــــــمْ عَسْرَةٍ * قَدْ أُبْدِلَتْ بِالْيُسْرِ إِثْرَ الْوُقُوعِ وَاصْبِرْ فَصُنْعُ اللَّهِ رَحْبُ الْفَضَا * وَالْبَسْ مِنَ التَّسْلِيمِ أَوْقَى الدُّرُوعِ وَفَوِّضِ الْأَمْـــــــــــــرَ لِمَنْ شَاءَهُ * وَاقْنَعْ فَمَا الْمَغْبُوطُ إِلَّا الْقَنُوعُ وَأَمَّ بَابَ اللَّهِ مَسْـــــــــــــدِي النَّدَا * وَلَا يَكُنْ مِنْكَ لِعَبْدٍ خُشُوعُ فَإِنَّهُ مِثْلُكَ فِي الْعَجْزِ عَنْـــــــــــــهُ * نَفْعٌ وَعَنْ دَفْعِ فَنِعْمَ الْخُضُوعُ وَأَخْلِــــــــــــصِ الْمَدْحَ لِمَنْ نُورُهُ * أَزْرَى بِشَمْسِ الْأُفُقِ عِنْدَ الطُّلُوعِ فَهُوَ مَلَاذُ الْخَلْقِ فِي كَرْبِهِمْ * مَنْ جَاءَ بِالْآيَاتِ ذَاتِ السُّطُوعِ طَــــــــــــهَ الَّذِي وَافَاهُ مِنْ رَبِّهِ * وَحْيٌ بِتَكْلِيمٍ وَنَفْثٍ بِرُوعِ (169) مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ نُــــــــــــورُ الْهُدَى * الطَّيِّبُ الْأَصْلِ الزَّكِيُّ الْفُرُوعِ
وَمَا عَسَى أَنْ أُثْنِيَ عَلَى قَدْرِهِ ❖ وَمَدْحُهُ فِي الذِّكْرِ بَادِي الشُّيُوعِ يَا مَلْجَأَ اللَّهْفَانِ إِنْ أَزْمَةٌ ❖ دَرَّتْ بِرُسْلِ الْهَمِّ مِنْهَا لِلضُّرُوعِ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَعْ عِتْرَةٍ ❖ وَصَحْبِكَ الْأَخْيَارِ أَهْلِ الرُّكُوعِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ مَحَلِّ الشَّفَقَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَيَنْبُوعِ الْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ وَالْحِكْمَةِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَكَمَالِ الطَّاعَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالْحَنُوِّ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْإِقْرَارِ بِالْإِحْسَانِ وَشُكْرِ النِّعْمَةِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْوَافِرِ الْحَظِّ فِي مَحَبَّةِ مَوْلَاهُ وَالْقِسْمَةِ وَعَرُوسِ الْأَمْلَاكِ الْعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّسَمَةِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ سُمُوِّ الْجَاهِ وَكَمَالِ الْحُرْمَةِ وَالشَّرَفِ الْمُوَصَّلِ فِي الدُّنْيَا (170) وَالْآخِرَةِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمُتَوَشِّحِ بِوَشَاحِ الطَّاعَةِ وَالْعِصْمَةِ وَحِصْنِ الْأَمْنِ الْوَاقِي مِنْ لَاذَ بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الدَّهْرِيَّةِ وَعَوَارِضِ النِّقْمَةِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ دَفْعِ الْهُمُومِ عَنْ أُمَّتِهِ وَكَشْفِ الْغُمَّةِ وَتَفْرِيجِ الْكَرْبِ وَرَفْعِ الشَّدَائِدِ الْمُفْظِعَةِ وَمُعْظَمِ الْأُمُورِ الْمُدْلَهِمَّةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْوَفِيِّ بِالْعُهُودِ وَالذِّمَّةِ الْعَبْقَرِيِّ الْفَاحِمِ الْوَفْرَةِ وَالْجُمَّةِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحِلْمِ وَالتَّأْيِيدِ وَالصَّبْرِ عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ وَمَا مُنِحَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَحِفْظِ الْجَوَارِحِ مِنَ الْأَفْعَالِ الذَّمِيمَةِ وَالْعُيُوبِ وَالصَّوْصَمَةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْحَسَنِ الصَّوْتِ وَالنَّغْمَةِ وَلِسَانِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ السَّالِمِ مِنَ اللُّكْنَةِ وَالْعُجْمَةِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ مَسَائِلِ الشَّكِّ وَالتُّهْمَةِ وَالتَّحَرِّي فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ (171) وَالْعَدْلِ فِي أَحْكَامِ التَّصَرُّفِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
فَصْلٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِهِ الْجَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ الْأَئِمَّةِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْمَآثِرِ الْفَخِيمَةِ وَالْمَنَاقِبِ الْجَمَّةِ صَلَاةً تُزِيلُ بِهَا عَنْ عُيُونِ بَصَائِرِنَا كُلَّ غَشَاوَةٍ وَظُلْمَةٍ وَتُطَهِّرُ بِهَا سَرَائِرَنَا مِنْ كُلِّ عَافَةٍ وَمَنْقَصَةٍ وَمَذَمَّةٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ مُحَمَّدٌ الْحَامِي أَدَى الشِّرْكَ بِالْهُدَى ❖ وَمَنْ جَاءَنَا حَقًّا بِأَعْظَمِ شَرْعَةِ ❖ وَمَنْ أَوْجَدَ اللَّهُ الْوُجُودَ لِأَجْلِهِ ❖ وَشَرَّفَهُ مِنْهُ بِأَكْرَمِ بَعْثَةِ ❖ إِمَامُ الْهُدَى مَوْلَى النَّدَا سَامِعُ النِّدَا ❖ مُبِيدُ الْعِدَا وَافِي فِي الرَّدَى ذُو الْفُتُوَّةِ ❖ كَرِيمُ الْمُحَيَّا رَائِدُ الْبَشَرِ وَاضِحُ الْجَلَا ❖ لَهُ سَمْحُ الْكَفِّ سَهْلُ الْعَطِيَّةِ ❖ بَشِيرٌ نَذِيرٌ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ ❖ سِرَاجٌ مُنِيرٌ كَاشِفٌ كُلَّ ظُلْمَةِ ❖ فَمِثْلُهُ قَدْ أَحْكَمَتْ خَيْرَ أُمَّةٍ (172) وَأُمَّتُهُ قَدْ أُخْرِجَتْ خَيْرَ أُمَّةٍ ❖ فَمِثْلُ شَفِيعِ الْخَلْقِ فِي النَّاسِ لَمْ يَكُنْ ❖ وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ إِلَى أَنْ قَالَ: ❖ وَكُلُّ نَبِيٍّ خُصَّ بِالْبَعْثِ قَوْمَهُ ❖ وَبِعْثَةُ خَيْرِ الْخَلْقِ لِلنَّاسِ عَمَّتْ ❖ أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْ لِي شَافِعًا ❖ فَقَدْ جِئْتُ أَشْكُو مِنْ ذُنُوبٍ كَثِيرَةِ ❖ وَكُنْ لِي فِي يَوْمِ الْحِسَابِ مُقَابِلًا ❖ بِخَيْرِكَ وَامْنَحْنِي هُنَاكَ بِرَحْمَةِ ❖ فَأَنْتَ مُنَا رُوحِي وَغَايَةُ مَقْصِدِي ❖ وَأَنْتَ مَلَاذِي فِي الْمَعَادِ وَعُدَّتِي ❖ وَحُبُّكَ دِينِي وَاعْتِقَادِي وَمَذْهَبِي ❖ وَعِصْمَةُ تَوْحِيدِي وَأَصْلُ عَقِيدَتِي ❖ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ مَا لَاحَ بَارِقٌ ❖ وَمَا لَعْلَعَ الْحَادِي سَحِيرًا بِمَكَّةِ رَوْضَةٌ زَاهِيَةٌ غَنَّاءُ بَاسِقَةُ الْأَفْنَانِ وَحَدِيقَةٌ بَاهِيَةٌ حُسْنًا تَتَرَنَّمُ طُيُورُ الْمُحِبِّينَ عَلَى أَغْصَانِهَا بِأَصْوَاتٍ رَائِقَةِ الْأَلْحَانِ وَنَوَافِحِ أَزْهَارٍ طَيِّبَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى صَلَوَاتٍ (173) فَائِقَةٍ حِسَانٍ مَأْخُوذَةٍ مَعَانِيهَا مِنْ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ مَنْظُومَةٍ تَرَاكِيبُ أَسْجَاعِهَا فِي مَدْحِ حَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَسِرَاجِ الْأَكْوَانِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ وَعَدْنَانَ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْأَعْيَانِ وَصَحَابَتِهِ اللُّيُوثِ الشُّجْعَانِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا حُلَلَ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ وَتُنْزِلُنَا بِهَا مَنَازِلَ الْقُرْبِ وَالدَّانِ وَتَحْشُرُنَا بِهَا
مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَفَسِيحِ الْجِنَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ عَقْدِ لِآلِي النُّبُوَّةِ الْغَالِي السُّومِ وَالْأَثْمَانِ وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ الْمَخْبُوءَةِ الظَّاهِرِ نُورُهُ فِي مَظَاهِرِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ وَخَالِصِ الْإِيمَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحَظْوَةِ وَرِفْعَةِ الْجَاهِ عِنْدَ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَالْمَزَايَا وَالْخِصَالِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا الْعَدُّ وَلَا تُحِيطُ (174) بِهِ ثَوَاقِبُ الْأَذْهَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ وَغُرَّةِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ الْبُنْيَانِ وَالنَّمَارِقِ الْمَصْفُوفَةِ وَالزَّرَابِيِّ الْمَبْثُوثَةِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ قُدْوَةِ الْأَكَابِرِ وَالْأَعْيَانِ وَمِرْآةِ الشُّهُودِ لِأَرْبَابِ الْكُشُوفَاتِ وَالْعِيَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ مَوَاهِبِ الْكَرَمِ وَالْفَضْلِ وَالْإِمْتِنَانِ وَالشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ وَمَعَانِي الْحَقَائِقِ الْمُخْتَلِفَةِ الصُّنُوفِ وَالْأَلْوَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ سَنَمِ ذِرْوَةِ الْمَجْدِ الْمُتَخَلِّقِ بِخُلُقِ الرَّحْمَانِ وَدُرَّةِ الْعِقْدِ السَّارِي حُبُّهُ فِي الْقُلُوبِ سَرَيَانَ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَبْدَانِ عَدَدَ مَا نَسَخَ بِدِينِهِ الْمُحَمَّدِيِّ مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ وَمَا دَمَّرَ بِبِعْثَتِهِ مِنَ الطُّغَاةِ وَالْجَبَابِرَةِ وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ، (175) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَهْفِ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ وَكَوْثَرِ الْمَحَبَّةِ الْمَرْوِيِّ بِزُلَالِهِ ظَمَأَ الْمُتَعَطِّشِ اللَّهْفَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحَنَانَةِ عَلَى أُمَّتِهِ وَطَلَبِ الْعَفْوِ لَهُمْ وَالْغُفْرَانِ وَسُؤَالِ النَّجَاةِ لَهُمْ عِنْدَ الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَنَصْبِ الْمِيزَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّءِ كِتَابِ الْعِتْقِ الشَّهِيرِ الْبَرَكَةِ وَالْعُنْوَانِ وَوَمِيضِ بَرْقِ الْجَذَبَاتِ الْإِلَاهِيَّةِ الْكَثِيرِ الضِّيَاءِ وَاللَّمَعَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ صِدْقِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَالْغَيْبَةِ فِيهِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي شُهُودِ جَمَالِ ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ وَالتَّفَنُّنِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّءِ الْهَاشِمِيِّ الْمَمْدُوحِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الَّذِي عَمَّتْ رَحْمَتُهُ الْقَاصِيَ وَالدَّانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ التَّعَطُّفِ وَالْحَنُوِّ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ وَالْكُهُولِ وَالشُّبَّانِ وَكَمَالِ الشَّفَاعَةِ فِي أَهْلِ الْجَرَائِمِ وَالْمَآثِمِ وَالْعِصْيَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. (176) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّءِ تُرْجُمَانِ لِسَانِ الْغَيْبِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ وَسَابِقَةِ سَوَابِقِ السَّعَادَةِ الْمُبَشَّرِ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ وَلِسَانِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَعُلُومِ الْبَيَانِ الَّذِي قَالَ فِيهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَهُوَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ إِنَّهُ الْإِنْسَانُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾، وَقَالَ فِي مَعْنَى ذَاكَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ شَخْصَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ وَعَصْرٍ وَأَوَانٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْعَاطِرِي الْجُيُوبِ وَالْأَرْدَانِ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْمَحْفُوظِينَ مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ وَسَمَاعِ الْخِطَابِ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْعَظِيمِ الْمَلِكِ وَالسُّلْطَانِ صَلَاةً تَنُورُ بِهَا قُلُوبَنَا بِنُورِ الْإِخْلَاصِ وَالْإِيمَانِ وَتَحْفَظُ بِهَا جَوَارِحَنَا مِنْ آفَاتِ الْهَوَى وَدَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ وَتَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ عِنْدَ حُلُولِ الْحِمَامِ وَخُرُوجِ الرُّوحِ مِنَ الْجُثْمَانِ بِفَضْلِكَ (177) وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى مِنْ خَيْرِ عَدْنَانِ * مُكَمَّلُ الْخَلْقِ ذُو حُسْنٍ وَإِحْسَانِ مُبَرْقَعُ الْوَجْهِ بِالْأَنْوَارِ تَخْدِمُهُ * مَلَائِكٌ خَلْفَهُ تَمْشِي كَغِلْمَانِ
وَجْهٌ تَجَلَّى لَهُ الرَّحْمَنُ مُزْدَهِرُ بِنُورِ قُدْسٍ عَلَى إِنْسٍ وَرِضْوَانِ سُبْحَانَ مَنْ خَصَّهُ بِالْحُسْنِ مُنْفَرِدًا فَكَانَ فِي حُسْنِهِ أَجَلَّ سُلْطَانِ مُكَمَّلُ الْخَلْقِ لَمْ تَعْرِفْ نَظَائِرُهُ كَأَنَّهُ مُلْكٌ فِي شَكْلِ إِنْسَانِ لَهُ النَّبِيُّونَ وَالْأَمْلَاكُ مِنْ أَزَلٍ قَدْ صَدَّقُوا وَلَهُ دَانُوا بِإِيمَانِ لَهُ النُّبُوَّةُ قَبْلَ الرُّسْلِ ثَابِتَةٌ ثُبُوتَ حُكْمٍ وَتَصْرِيفٍ بِأَزْمَانِ وَعَنْهُ تَابَ النَّبِيُّونَ الْكِرَامُ إِذَا مَا أُرْسِلُوا وَبِالْأَنَاجِيلِ وَالْفُرْقَانِ حَتَّى مَا بَدَا الْأَحْكَامُ أَجْمَعُهَا بِالنَّجْمِ سَاوَمَهَا بِصُبْحٍ بَرْهَانِ كُلُّ مَنْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نُورٌ لَهُ بَعْدُ سِوَى الْحَبِيبِ لَهُ وَاللَّهِ نُورَانِ (178) نُورُ بَوَاطِنِهِ قَدْ دَسَّ ظَوَاهِرَهُ تَهْدِي الْأَنَامَ لِإِيقَاظٍ وَإِيقَانِ وَنُورُ ظَاهِرِهِ مِنْ نُورِ بَاطِنِهِ كِلَاهُمَا لِرَسُولِ اللَّهِ بَحْرَانِ عُنْوَانُ بَاطِنِهِ أَنْوَارُ ظَاهِرِهِ عُنْوَانُ بَاطِنٍ مِنْ طَهَ أَيُّ عُنْوَانِ نَظِيرُهُ لَمْ يَكُنْ عَرَبًا وَلَا عَجَمًا وَلَا رَأَتْ مِثْلَهُ وَاللَّهِ عَيْنَانِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ يَوْمَ الشَّفَاعَةِ فِي إِنْسٍ وَفِي جَانِ لَوْلَا الشَّفَاعَةُ لَمْ تُعْرَفْ مَزِيَّتُهُ عِنْدَ الْإِلَهِ غَدًا مَا بَيْنَ أَقْرَانِ يَا سَيِّدَ الرُّسْلِ سِرُّ الْوُجُودِ وَيَا كَنْزَ التَّهَانِ لَنَا يَا عَيْنَ أَعْيَانِ يَا أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ يَا أَرْفَعَ النَّاسِ فِي قَدْرٍ وَفِي شَانِ أَنَا الْعَبِيدُ الَّذِي أَثْنِي عَلَيْكَ وَلَمْ تَضَعْ كِرَامَ الْمَوَالِي حَقَّ عَبْدَانِ إِنْ كُنْتُ قَصَّرْتُ فَالْإِحْسَانُ شِيمَتُكُمْ وَعَادَةُ الْعُرْبِ أَنْ يَعْفُوا عَنِ الْجَانِ عَلَيْكَ أَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ طَيِّبَةٌ (179) مَا مَسَّ ذَيْلَ الصَّبَا تِيجَانَ رَيْحَانِ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ وَالْأَتْبَاعِ أَجْمَعِهِمْ مَا هَزَّ رَوْضَ الْغَضَا أَوْرَاقَ أَغْصَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الرَّاقِي مَرَاتِبَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ أَعْلَى ذُرَاهَا وَالتَّقِيِّ الْمُسْتَمْسِكِ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَا بِمَنَاهِجِهَا الْوَاضِحَةِ وَأَوْثَقِ عُرَاهَا عَدَدَ مَا أَعْطَى مِنَ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ الَّتِي لَا تَعُدُّ وَلَا تَتَنَاهَى وَالْخَصَائِصِ وَالْكَمَالَاتِ الَّتِي لَا تُشْبِهُ وَلَا تُمَاثِلُ وَلَا تَتَضَاهَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَرْوِيِّ أَفْئِدَةَ الْمُتَعَطِّشِينَ مِنْ ظَمَاهَا وَالطَّبِيبِ الشَّافِي بِنَظْرَتِهِ الْقُلُوبَ مِنْ جَهْلِهَا وَغَشَاوَةِ عَمَاهَا عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنْ كَمَالِ الْعِصْمَةِ وَالزُّهْدِ وَالْعَفَافِ وَقَمْعِ النَّفْسِ عَنْ هَوَاهَا وَالْمَوَاهِبِ وَالْفُتُوحَاتِ وَالتَّرَقِّي فِي الْمَقَامَاتِ الَّتِي تُحِبُّهَا لَهُ وَتَرْضَاهَا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. (180) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي مِنْ نُورِهِ خَجِلَتِ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ وَاخْتَفَى ضَوْءُ سَنَاهَا وَالسَّعِيدُ الَّذِي تَفْتَخِرُ الْأَزْمِنَةُ وَالْعُصُورُ بِشَرَفِ بِعْثَتِهِ وَتَتَبَاهَا عَدَدَ مَا أُعْطِيَ مِنَ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ حِينَ عَرَجَتْ رُوحُهُ إِلَى مَقَامِ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ فِي حَضْرَةِ مَوْلَاهَا وَمَا مُنِحَ مِنْ كَمَالِ الشَّفَاعَةِ فِي أُمَّتِهِ حَتَّى رَضِيَ وَبَلَغَتْ نَفْسُهُ مُنَاهَا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي تَأْتَمُّ أَكَابِرُ الْقُدُّوسِيِّينَ وَالْمُهَيْمِنِينَ فِي سَيْرِهَا إِلَى اللَّهِ وَمَسْرَاهَا وَالشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ الَّذِي يَتَوَسَّلُ بِهِ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا وَإِجَابَةِ دُعَاهَا عَدَدَ مَا تَلَقَّى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْحَقِّ وَوَعَاهَا وَمَا تَبَرَّكَ بِهِ أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ فِي طَوَافِهَا بِكَعْبَتِهِ الشَّرِيفَةِ وَمَسْعَاهَا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي أَجَابَتْهُ الْأَرْوَاحُ فِي صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ نَدَبَهَا إِلَى اللَّهِ وَدَعَاهَا وَلَمْ (181) يَزَلْ يُلَاحِظُهَا بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ فِي مَقَامِ الْأُنْسِ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهَا وَيَرْعَاهَا عَدَدَ مَا أَخَذَ عَنْ رَبِّهِ مِنْ مَوَاهِبِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَرَوَاهَا وَمَا سَقَى بِمَوَادِّ إِمْدَادَاتِهِ مِنَ الْقُلُوبِ الْمُتَعَطِّشَةِ إِلَى شُهُودِ جَمَالِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ وَرَوَاهَا وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي أَعْلَى اللَّهُ بِهِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَأَشَادَ مَبْنَاهَا وَالسِّرِّيِّ الَّذِي فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خُلُقٍ وَخَلْقٍ وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَرَاتِبِ عُلَاهَا عَدَدَ مَا تَزَيَّنَ الْأَفَاضِلُ لِلِقِيَاهُ بِمَلَابِسِ مَحَبَّتِهِ وَحُلِيِّ طَاعَتِهِ وَحَلَاهَا وَمَا تَنَافَسَتْ فِي كَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَتْ بِذَلِكَ مِنْ رِضَاهُ بُغْيَةَ أَمَلِهَا وَمُشْتَهَاهَا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ تَلْهَجُ أَلْسُنُ
الذَّاكِرِينَ فِي سِرِّهَا وَنَجْوَاهَا وَبِاسْمِهِ الْعَزِيزِ يَتَبَرَّكُ أَكَابِرُ الْعَارِفِينَ فِي فَصِيحِ خِطَابِهَا وَمُضَمَّنِ فَحْوَاهَا عَدَدَ مَا بَثَّ إِلَيْهِ أَرْبَابُ الْحَاجَاتِ مِنْ دَوَاعِي ضَرَرِهَا وَشَكْوَاهَا وَمَا دَفَعَ عَنْهَا (182) بِسِرِّ عِنَايَتِهِ مِنْ مُلِمَّاتِ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ وَمُعَظَّمِ بَلْوَاهَا وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي أَسَّسَ اللَّهُ شَرِيعَتَهُ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَا عَلَى مَنَاصِبِ التَّقْوَى بِنَاهَا وَالْهُمَامِ الَّذِي حَمَى بِسَيْفِ عِنَايَتِهِ بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ وَأَرَاحَ نُفُوسَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَبِهَا وَتَعَبِهَا وَعَنَاهَا عَدَدَ مَا أَعَانَ بِبَرَكَتِهِ مِنْ أَرْوَاحِ الْمُقْبِلِينَ عَلَى اللَّهِ بِالتَّوْفِيقِ وَقَوَّاهَا وَمَا رَدَّ مِنْ نُفُوسِ الْفَارِّينَ مِنَ الطَّاعَةِ بِالتَّأْيِيدِ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَهَدَاهَا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي شَهِدَتِ الْأَرْوَاحُ بِنُبُوَّتِهِ حِينَ خَلَقَهَا اللَّهُ وَسَوَّاهَا وَأَخْرَجَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ مِثْلَ الذَّرِّ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلَبَّتْ دَعْوَتَهُ حِينَ دَعَاهَا عَدَدَ مَا حَفِظَ اللَّهُ بِهِ أُمَّتَهُ مِنْ دَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ وَحَمَاهَا وَمَا خَصَّهَا بِهِ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ فَنَالَتْ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ شَرَفًا وَعِزًّا وَجَاهًا وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (183) النَّبِيِّ الَّذِي حَبَّ اللَّهُ أُمَّتَهُ فِي جَانِبِ اللَّهِ وَقَوَّى رَجَاهَا وَعَرَّفَهَا بِهِ مَعْرِفَةً كَامِلَةً حَتَّى وَصَلَتْ فِي الشَّدَائِدِ إِلَيْهِ مَلْجَاهَا وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُهَا وَبِهِ مَنْجَاهَا عَدَدَ مَا اسْتَغَاثَتْ بِهِ فِي دَفْعِ الْمُلِمَّاتِ فَفَرَّجَ عَنْهَا وَنَجَّاهَا وَمَا تَوَسَّلَتْ بِجَاهِهِ الْعَظِيمِ إِلَى اللَّهِ فَبَلَغَتْ مَقْصُودَهَا وَنَالَتْ مُنَاهَا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي نَاوَلَهُ رِضْوَانَ مَفَاتِحَ الْجِنَانِ فَفَرِحَتْ بِهِ وَتَزَخْرَفَتْ حِينَ رَآهَا وَأَهْدَتْ لَهُ مِنْ حُورِهَا وَوِلْدَانِهَا وَمَنَازِلِهَا الرَّفِيعَةِ مَا لَا تُدْرِكُ الْعُقُولُ أَقْصَاهَا وَأَسْنَاهَا عَدَدَ مَا أَعْطَى فِيهَا لِأُمَّتِهِ بِبَرَكَتِهِ مِنَ التُّحَفِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تَتَنَاهَى وَمَا أَكْرَمَتْهُ بِهِ مِنَ الْكَرَامَاتِ السَّنِيَّةِ الَّتِي رُؤْيَةُ وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ هِيَ مُنْتَهَى رَغْبَتِهَا وَغَايَةُ مُنَاهَا.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ وَاظَبَ عَلَى قِرَاءَتِهَا فِي مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ وَتَلَاهَا وَلَهِجَ بِذِكْرِهَا فِي سَائِرِ أَوْقَاتِهِ حَتَّى بَلَغَ بِذَلِكَ فِي رُتَبِ الْمَجْدِ أَسْنَا دَرَجَةٍ وَأَعْلَاهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (184) ذَاكَ الْبَشِيرُ النَّذِيرُ الْمُسْتَغَاثُ بِهِ * سِرُّ النُّبُوَّةِ فِي الدُّنْيَا وَمَعْنَاهَا شَمْسُ الْوُجُودِ الَّذِي أَنْوَارُ مَوْلِدِهِ * مَلَأْنَ مَا بَيْنَ كَنْعَانَ وَبَصْرَاهَا وَانْشَقَّ إِيوَانُ كِسْرَى مِنْ مَهَابَتِهِ * وَنَارُ فَارِسَ ذَاكَ الطِّفْلُ أَطْفَاهَا فَكَمْ لَهُ مِنْ كَرَامَاتٍ يَخُصُّ بِهَا * وَمُعْجِزَاتٍ وَآيَاتٍ عَرَفْنَاهَا الثَّدْيُ دَرَّ لَهُ وَالْغَيْمُ ظَلَّلَهُ * وَانْشَقَّ فِي الْأُفُقِ بَدْرٌ شَقَّ ظَلْمَاهَا وَالْجِذْعُ حَنَّ لَهُ وَأَجْرَى الْمَاءَ مِنْ يَدِهِ * عِشْرَ الْمِئِينَ وَنِصْفَ الْعِشْرِ أَرْوَاهَا وَالْعَنْكَبُوتُ بَنَتْ بَيْتًا عَلَيْهِ لِكَيْ * تَرُدَّ فِرْقَةَ كُفْرٍ ضَلَّ مَسْعَاهَا وَالْفَحْلُ ذَلَّ وَأَوْمَا بِالسُّجُودِ لَهُ * وَالظَّبْيَةُ اشْتَكَتِ الْبَلْوَى فَأَشْكَاهَا بُشْرَى ظِرَافِ الْقَوَافِي إِنَّهَا ظَهَرَتْ * بِسَيِّدِ الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ بُشْرَاهَا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْنُ الْفَائِزُونَ بِهِ * فِي نِعْمَةٍ نِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ عُقْبَاهَا قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَأَكْرَمَهُ رِضَاهُ (185) وَجَعَلَ فِيمَا يُوَصِّلُهُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ طَلَبَهُ وَمَسْعَاهُ: لَمَّا وَصَلْتُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ إِلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْجَلِيلَةِ الْحُسْنَا الْبَدِيعَةِ التَّرْكِيبِ وَالصُّنْعِ الرَّائِقِ الْأَسْنَى، ظَهَرَ لِي أَنْ أُرْدِفَهَا بِصَلَوَاتٍ تُشَاكِلُهَا فِي الْأُسْلُوبِ وَالْمَبْنَى وَتُوَافِقُ أَسْجَاعَهَا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَتُنْشِطُ عُقُولَ الْمُحِبِّينَ بِحُسْنِ صَلَوَاتِهَا وَتُشْنِفُ آذَانَ السَّامِعِينَ بِعُذُوبَةِ حَلَاوَتِهَا وَتُمِيلُ تِيجَانَ الدَّائِقِينَ بِلَطَافَةِ أَسْجَاعِهَا وَتَهُزُّ أَعْطَافَ الْعَاشِقِينَ بِرَشَاقَةِ سَمَاعِهَا وَتَفْتَحُ مَشَامَّ الْمَرْكُومِينَ بِشَمِيمِ وَرْدِهَا وَتُدَاوِي أَفْئِدَةَ الْمَغْرُومِينَ بِتِرْيَاقِ وَجْدِهَا وَتُهَيِّجُ أَحْوَالَ السَّالِكِينَ بِعَوَاطِفِ نَجْدِهَا وَتُبَلِّغُ آمَالَ الطَّالِبِينَ بِصِدْقِ وَعْدِهَا وَتَهْدِي خَوَاصَّ الرَّاغِبِينَ إِلَى طَرِيقِ صَلَاحِهَا وَرُشْدِهَا وَتَخْطَفُ قُلُوبَ الذَّاكِرِينَ بِلَوَامِعِ سَعْدِهَا وَتَكْسُو أَكَابِرَ الْوَاصِلِينَ بِحُلَلِ وُدِّهَا، وَاللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا هَدِيَّةً مُتَقَبَّلَةً لِمَقَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَوَسِيلَةً مُوَصِّلَةً إِلَى شَفَاعَةِ حَبِيبِ الْمُحِبِّينَ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَصَحَابَتِهِ (186) الْأَجِلَّةِ الْمُكْرَمِينَ.
صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُخْلَصِينَ الْمُوَقَّنِينَ وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَأَقُولُ وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ وَنَيْلَ السُّؤْلِ: صَلَوَاتٍ سَنِيَّةٍ، حَفِيلَةٍ مُبَارَكَةٍ عَجِيبَةٍ جَمِيلَةٍ مَمْزُوجَةٍ جَوَاهِرُ فَوَاصِلِهَا بِأَعْدَادٍ مُتَضَاعِفَةٍ جَلِيلَةٍ مُشْتَمِلَةٍ قَوْلِهِ أَسْجَاعِهَا عَلَى آيَاتِ سُورَةِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَلَوَائِحَ إِشَارَاتِهَا الرَّائِقَةِ الْجَزِيلَةِ وَذِكْرِ مَعَانِي أَلْفَاظِهَا وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ لِمَدْحِ كَمَالَاتِ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُنْتَخَبِ جَوْهَرُهُ مِنْ خَيْرِ رَهْطٍ وَأَشْرَفِ قَبِيلَةٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَبْلُغُ بِهَا آمَالَ الرَّاغِبِ فِي النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْعَزِيزِ وَتَشْفِي غَلِيلَهُ وَتَجْعَلُهَا (187) لَهُ سَبَبًا مُوَصِّلًا إِلَى نَيْلِ رِضَاهُ فِي الدَّارَيْنِ وَوَسِيلَةً، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي اخْتَارَ اللَّهُ شَجَرَتَهُ الشَّرِيفَةَ مِنْ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ وَاجْتَبَاهَا وَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ وَانْتَقَاهَا وَأَشَاعَ صَيْتَهَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَإِلَى حَضْرَةِ قُدْسِهِ رَقَاهَا وَبَهَاهَا بَيْنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَبِأَسْمَائِهِ الْجَلِيلَةِ سَمَاهَا وَرَبَّاهَا فِي حِجْرِ صِيَانَتِهِ وَبَيَّنَ وَحْيِهِ اللَّاهُوتِيِّ غَدَاهَا عَدَدَ أَيَّامِهِ الزَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ مُضِيئَةٌ كَـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَمُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي هِيَ مُنِيرَةٌ كَـ ﴿الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ وَعُلُومِهِ الْفَاخِرَةِ الَّتِي هِيَ مَشْهُورَةٌ كَـ ﴿النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ وَأَعْمَالِهِ الْوَافِرَةِ الَّتِي هِيَ مَسْتُورَةٌ كَـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ وَأَحْوَالِهِ الطَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ عَالِيَةٌ فِي رُتَبِ الْمَجْدِ كَـ ﴿السَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ وَأَكْنَافِهِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي هِيَ مُوَطَّأَةٌ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ كَـ ﴿الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ (188) وَأَنْفَاسِهِ الْعَاطِرَةِ الَّتِي هِيَ مُعْتَدِلَةٌ فِي قِوَامِ الْأَمْزِجَةِ كَـ ﴿نَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا﴾ بَدِيعِ الصُّنْعِ بِسِرِّ حِكْمَتِهِ ﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ﴾ مِنْ طُهْرِهَا مِنْ شَوَائِبِ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَزَكَاهَا ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ﴾ غَطَّى مَعَانِيَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ﴿وَسَوَّاهَا﴾ فِي غَيْبِ هُوِيَّتِهِ أَضْمَرَ خِيَانَتَهَا وَغَدْرَهَا وَعَلَى خُبْثِ السَّرِيرَةِ طَوَاهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُبَرِّئُ نُفُوسَ الْمُدَّعِينَ مِنْ غَبَاوَةِ جَهْلِهَا وَدَاءِ دَعْوَاهَا وَتُدْخِلُ عُصَاةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حِرْزِ حِمَاهَا الْأَحْمَى وَظِلِّ لِوَاهَا بِفَضْلِكَ
وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ السُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ الَّتِي تَقْتَبِسُ مَوَاهِبُ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ مِنْ نُورِ سَنَاهَا وَرُوحِ أَرْوَاحِ الصُّوَرِ الْمُسَبَّحَةِ لِرَبِّهَا بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ وَالْقَائِمَةِ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهَا وَدُرَّةِ الْمَحَاسِنِ الْفَرِيدَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ الْقُدْسَانِيِّ وَأَنْشَأَهَا وَمِفْتَاحِ (189) خَزَائِنِ الْغُيُوبِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ عُلُومَ الذَّاتِ لِخَوَاصِّ الْخَوَاصِّ وَأَفْشَاهَا وَالصَّبُورِ الَّذِي تَثَبَّتَ رُوحُهُ عِنْدَ رَبِّهَا يُطْعِمُهَا وَيَسْقِيهَا وَبِأَنْوَارِ وَجْهِهِ كَفَاهَا عَنْ مُتَلَذِّذَاتِ الدُّنْيَا اللَّدُنِّيَّةِ وَأَغْنَاهَا عَدَدَ أَنْوَارِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي هِيَ لَائِحَةٌ عَلَى وُجُوهِ الْمُسْتَمْسِكِينَ بِسُنَّتِهِ كَـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَأَسْرَارِ رِسَالَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَائِرَةٌ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِكَمَالَاتِ أَوْصَافِهِ كَـ ﴿الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ وَدَلَائِلِ مُعْجِزَاتِهِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ وَاضِحَةٌ فِي مَنَاهِجِ الْمُقْتَفِينَ آثَارَهُ كَـ ﴿النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ وَمَحَاسِنِ ذَاتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَائِرَةٌ فِي بُرُوجِ عُقُولِ الْمُقْتَدِينَ بِسِيرَتِهِ كَـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ وَعَظَائِمِ جَلَالَتِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ الَّتِي مَنَارُهَا رَفِيعَةٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمُشَاهَدَةِ كَـ ﴿السَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ وَمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ الَّتِي هِيَ مَبْسُوطَةٌ لِسَائِرِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ كَـ ﴿الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ وَنَتَائِجِ أَعْمَالِهِ الْقَلْبِيَّةِ الَّتِي هِيَ خَالِصَةٌ مِنْ شَوَائِبِ الْإِرَادَاتِ وَالتَّدْبِيرَاتِ وَالِاخْتِيَارَاتِ كَـ ﴿نَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا﴾ بِحُكْمِ مَشِيئَتِهِ (190) ﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ أَيْ عَرَّفَهَا أَوَّلًا طَرِيقَ الْقَهْرِ حَتَّى عَرَفَتِ الْمُهْلِكَاتِ ثُمَّ عَرَّفَهَا طُرُقَ اللُّطْفِ حَتَّى عَرَفَتِ الْمُنْجِيَاتِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ سَعَى لَهَا فِي النَّجَاةِ مِنَ الْحِسَابِ وَالْعَذَابِ وَزَكَّاهَا ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ﴾ دَفَنَهَا فِي أَرْضِ الْخِذْلَانِ وَالشَّقَاوَةِ وَفِي ظَلَامِ الْجَهْلِ وَالْغَوَايَةِ ﴿وَسَوَّاهَا﴾. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُبْرِئُ الْقُلُوبَ مِنْ دَاءِ جَهْلِهَا وَعَمَاهَا وَتَشْفِيهَا مِنْ عِلَلِهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ فِي سِرِّهَا وَنَجْوَاهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رُوحِ حَيَاةِ النُّفُوسِ الشَّائِقَةِ وَسِرِّ مَعْنَاهَا وَرَغْبَةِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ الصَّادِقَةِ وَغَايَةِ مُنَاهَا وَمَرْمَى الْأَعْيُنِ التَّائِقَةِ وَنُورِ مُقْلِهَا وَضَوْءِ سَنَاهَا وَثَمَرَةِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ
الباسقةِ التي عظّمَ اللهُ بينَ الأنبياءِ جاهَها وعلَاها ووضَعَ عِرفانَها في أرجاءِ الملكِ والملكوتِ وبنورِ جمالِهِ بهاها وحبّبَ فيها كلَّ من سمِعَهُ منَ الخلائقِ وشاهدَ نورَها وراءَها عددُ كراماتِهِ العظيمةِ التي هيَ فاشيةٌ كـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (191) ومناقبِهِ الجمّةِ التي هيَ متواليةٌ (كالقمرِ إذا تلاها) وآياتِهِ الفخيمةِ التي هيَ زاهيةٌ (كالنهارِ إذا جلّاها) ومآثرِهِ الكريمةِ التي هيَ ساريةٌ كـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ ومقاماتِهِ الرفيعةِ التي هيَ ساميةٌ كـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ ومكارمِهِ الزكيّةِ التي هيَ ناميةٌ كـ ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ وأحوالِهِ الطيبةِ التي هيَ راضيةٌ مرضيّةٌ كـ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا﴾ بالتوفيقِ النورانيِّ إلى مناهجِ الخيرِ وهداها وبينَ لها في مرآةِ الحقائقِ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ﴾ حفظَها بالطاعةِ منْ أنوارِ الفجورِ والكذبِ و ﴿زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ﴾ شغلَها باتباعِ الآراءِ الفاسدةِ وغطى عيوبَها بالغشِّ والباطلِ والتمويهِ ودسّاها. فصل اللهم عليه وعلى آله صلاةً تقبلها منا هديةً إلى بساطِهِ الرفيعِ وترضاها وتجعلها لنا ذخيرةً عندكَ نرجو ثوابَها في الدارِ الآخرةِ ونحمدُ عُقباها بفضلِكَ وكرمِكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللهم صلِّ وسلم على سيدنا ومولانا محمدٍ النبيءِ لسانِ أربابِ الفصاحةِ والبلاغةِ وخطابِ (192) محواها ومريدِ النفسِ الشائقةِ منْ شغفِها ولهيبِ جواها ورأسِ مالِ العفاةِ والسؤالِ وكنزِ أرباحِها وغناها ورحمةِ الأراملِ واليتامى والمساكينِ وغايةِ أملِها ومحلِّ غناها ووسيلةِ وسائلِ التوسّلاتِ والضراعةِ وكعبةِ طوافِها وملاذِها وملجأها عددَ ترقياتِهِ النبويةِ ومعارجهِ المصطفويةِ التي هيَ زاهرةٌ في سماءِ المعالي كـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وفتوحاتِهِ الوهبيةِ ومعارفِهِ القدسيةِ التي هيَ نادرةٌ في قلوبِ أصفِيائِهِ وأحبابِهِ كـ ﴿الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ ومواهبِهِ السنيةِ وعلومِهِ اللدنيةِ التي هيَ ظاهرةٌ في صدورِ أوليائِهِ وأتقيائِهِ كـ ﴿النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ وتحفِهِ المولويةِ وأسرارِهِ الغيبيةِ التي هيَ ساريةٌ في سرائرِ عُرفائِهِ وأخطبائِهِ كـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ وحكمِهِ الربانيةِ ومنحِهِ القدسانيةِ التي هيَ شاهدةٌ بأنهُ فاقَ النبيينَ في خُلقٍ وخَلقٍ ورفعةٍ وعُلوِّ منزلةٍ كـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ وسوابغِ نعمِهِ المتواليةِ وآلائِهِ المتكاثرةِ التي عمّتْ
الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ كَـ ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ وَوَسِعَتْ جَمِيعَ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ (193) أَقْصَاهَا وَأَدْنَاهَا وَمَحَاسِنَ صُورَتِهِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي خَلَقَهَا مَوْلَاهَا فِي أَجْمَلِ تَرْكِيبٍ وَأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كَـ ﴿نَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا﴾ بَعْدَلِهِ فُجُورَهَا وَبِمَحْضِ فَضْلِهِ ﴿تَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ وَمِنْ دَقَائِقِ الْعِلَلِ طُهْرِهَا وَنَقَاهَا ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ وَفِي مَخَابِعِ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ أَلْقَاهَا وَعَلَى إِتْبَاعِ هَوَاهَا وَغَيِّهَا وَشَهَوَاتِهَا أَبْقَاهَا وَعَلَى مُخَالَفَةِ سُنَّةِ حَبِيبِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ذَلَّهَا وَغَوَاهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفِيضُ بِهَا عَلَى عَوَالِمِ أَرْوَاحِنَا بِحُورُ كَرَمِهَا وَنَدَاهَا وَتُعَطِّرُ أَرْجَاءَ قُلُوبِنَا بِنَوَاسِمِ عَرْفِهَا الذَّكِيِّ وَعَبِيرِ شَذَاهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الَّذِي انْخَرَقَتْ لَهُ الْحُجُبُ وَالسُّرَادِقَاتُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ حَتَّى جَاوَزَ أَقْصَاهَا وَأَدْنَاهَا وَالْإِمَامِ الَّذِي وَهَبَتْ لَهُ مُلُوكُ الدَّوَائِرِ رِحَابَهَا فَمَلَكَ أُولَاهَا وَأُخْرَاهَا وَالْمَحْبُوبِ الَّذِي قَدْ قُلُوبَ الْعَاشِقِينَ بِسُيُوفِ أَشْوَاقِهِ (194) فَقَطَّعَ نِيَاطَهَا وَبَرَاهَا وَالنَّجِيبِ الَّذِي أَيْقَظَ عُيُونَ الْغَافِلِينَ بِتَذْكِرَتِهِ وَنَبَّهَهَا مِنْ سِنَتِهَا وَكَرَاهَا وَالْهُمَامِ الَّذِي أَذْعَنَتْ لَهُ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَوَهَبَتْ لَهُ مَصَارِهَا وَقُرَاهَا وَالسَّيِّدِ الَّذِي رَحَبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَقَدَّمَتْ لَهُ مَوَائِدَ تُحَفِهَا وَقُرَاهَا وَالزَّاهِدِ الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهُ زَخَارِفُ الدُّنْيَا بِزِينَتِهَا فَأَعْرَضَ عَنْهَا بِعَيْنِ قَلْبِهِ وَجَفَاهَا وَالْحَلِيمِ الَّذِي سَتَرَ إِسَاءَةَ الْمُذْنِبِينَ بِذَيْلِ حِلْمِهِ وَعَوَاطِفِ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَغَطَاهَا عَدَدَ تَفَكُّرِهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعُلُومِ الْوَحْيِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَتَلَقَّاهَا وَطُمَأْنِينَةِ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الْمَعْصُومَةِ الَّتِي خَلَقَهَا مَوْلَاهَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَسَوَّاهَا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَعَطَّرَتْ نَفْسُهُ بِعَبِيرِ أَنْفَاسِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَطِيبِ شَذَاهَا وَوُفِّقَ لِطَاعَتِهِ فَجَذَبَتْهُ الْعِنَايَةُ الْأَحْمَدِيَّةُ إِلَى طَرِيقِ السَّعَادَةِ فَانْقَادَ بِزِمَامِهَا وَاهْتَدَى بِهُدَاهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (195)
هَذَا مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ سِيرَتُهُ هَذَا السِّرُّ بَنَى الدُّنْيَا وَأَوْفَاهَا هَذَا الَّذِي حِينَ حَيِّيَ بِالرِّسَالَةِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ عَمَّ النُّورُ بَطْحَاهَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَجَرٍ بِهَا وَلَا حَجَرٍ إِلَّا تَحَيَّى لَهُ لَفْظًا حِينَ يَلْقَاهَا وَكَلِمَتُهُ جَمَادَاتِ الْوُجُودِ عَلَى عِلْمٍ كَانَ لَهَا جِسْمًا وَأَفْوَاهَا وَالطَّيْرِ وَالْوَحْشِ وَالْأَمْلَاكِ مَا بَرِحَتْ تُهْدِي السَّلَامَ لَهُ كَيْ تَرْضِيَ اللَّهَ مِنِّي السَّلَامُ عَلَى النُّورِ الَّذِي ابْتَهَجَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ لَمَّا جَازَ عَلْاهَا وَاسْتَبْشَرَ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ وَامْتَلَأَتْ حُجُبُ الْجَلَالَةِ نُورًا حِينَ وَافَاهَا يَا مَنْ لَهُ الْكَوْثَرُ الْفَيَّاضُ مَكْرُمَةً يَا خَاتَمَ الرُّسُلِ وَيْسَ وَطَهَ صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهِي يَا مُحَمَّدُ مَا دَامَتْ إِلَيْكَ الْوَرَى تَحْدُو مَطَايَاهَا قُلْتُ وَلَمَّا وَصَلْتُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى آخِرِ آيَاتِهِ فِي الْقِسْمِ ذَكَرْتُ مَا تَضَمَّنَتْهُ جَوَاهِرُ أَلْفَاظِهَا مِنْ مَحَاسِنِ الْإِشَارَاتِ وَبَدِيعِ الْحِكَمِ (196) ظَهَرَ لِي أَنْ أُرْصِعَ مَعَانِيَ إِشَارَاتِهَا بِأَمْدَاحٍ تُنَاسِبُ كَمَالَاتِ صَاحِبِ الْمَوْكِبِ وَالْعِلْمِ وَظَاهِرِ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْمُذْهِبِ بِنُورِهِ ظُلْمَةَ الظُّلَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُوَضِّحُ لَنَا بِهَا مَا خَفِيَ عَلَيْنَا مِنْ حَقَائِقِ عُلُومِهِ وَانْبِهِمْ وَتَجْعَلْنَا بِهَا مِمَّنِ انْخَرَطَ فِي سِلْكِ مَحَبَّتِهِ وَانْتَظَمَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَأَقُولُ: أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا إِلَى آخِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِشُعَاعَاتِ نَفْسِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ تَنْفَتِحُ بَصَائِرُ الْأَفْرَادِ الْعَارِفِينَ وَبِنُورِ قَمَرِ رِسَالَتِهِ تَتَّضِحُ مَنَاهِجُ هِدَايَةِ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ وَبِضَوْءِ نَهَارِ سُنَّتِهِ تَسِيرُ رَكَائِبُ الْخَوَاصِّ الدَّالِّينَ عَلَى اللَّهِ الْمُقْبِلِينَ وَبِهِ دَيَاجِي لَيْلِ مَحَبَّتِهِ يَسْهَرُ أَكَابِرُ الْأَفْرَادِ الْقَائِمِينَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُمْ وَالْهَجَعِ الْقَانِتِينَ وَبِفَتْحِ أَبْوَابِ سَمَاءِ عَوَاطِفِ رَحْمَاتِهِ تُجَابُ دَعْوَاتُ الْفُقَرَاءِ الْمُضْطَرِّينَ وَالْعُفَاةِ السَّائِلِينَ وَبِأَرْضِ حَقَائِقِ مَعَارِفِهِ تَثْبُتُ (197) أَقْدَامُ الرَّاسِخِينَ الْأَفْرَادِ وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ وَبِمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ وَحُسْنِ سِيرَةٍ نَفْسِهِ تَتَهَذَّبُ أَخْلَاقُ الرَّاجِعِينَ إِلَى مَوْلَاهُمُ التَّائِبِينَ، أَوْ تَقُولُ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَمْسِ عِنَايَتِهِ الَّتِي وَقَفَتْ فِي كَبِدِ سَمَاءِ أَهْلِ الْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةِ وَالْأَحْوَالِ السَّنِيَّةِ الْحَسَنَةِ وَبِقَمَرِ
خُصُوصِيَّتُهُ السَّارِي فِي حَضْرَةِ الْقُرْبِ مِنْ مَوْلَاهُ حِينَ كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَبِنَهَارِ وَصْلَتِهِ حِينَ تَجَلَّى لَهُ رَبُّهُ فَظَهَرَ لَهُ فِي مَظَاهِرِ الدُّنُوِّ وَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَعَلِمَ بِذَاكَ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَمَعَانِيَ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، أَوْ تَقُولُ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَمْسِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي بِظُهُورِ شُعَاعِهَا تَنْشَرِحُ صُدُورُ أَكَابِرِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ وَبِضُحَاهَا الَّذِي تَدْخُلُ فِي وَقْتِهِ نَوَافِحُ الْمَسَرَّاتِ عَلَى الْوَافِدِينَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ الْجَهَابِذَةِ الْكِرَامِ وَبِقَمَرِ وَجْهِهِ الَّذِي بِالنَّظَرِ فِيهِ تَنْفَرِجُ عَمَّنْ رَآهُ الْهُمُومُ وَالْغُمُومُ وَالْكَرْبُ وَتَنْكَشِفُ الدَّوَاهِي الْعِظَامُ وَبِنَهَارِ بَسْطِهِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ اجْتِمَاعِهِ مَعَ أَحِبَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي بِسَاطِ (198) الْأُنْسِ وَمَشَاهِدِ الْبُرُورِ وَالْاحْتِرَامِ وَبِلَيْلِ مُجَاهَدَتِهِ فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَتَضَرُّعِهِ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ وَبِسَمَاءِ عُلُومِهِ وَمَعَارِفِهِ الَّتِي عَلَا قَدْرُهَا وَارْتَفَعَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَكْوَانِ وَالْأَجْرَامِ وَبِأَرْضِ تُرْبَتِهِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ وَبِهَا ظَهَرَتْ مُعْجِزَاتُهُ السَّاطِعَةُ وَدَلَائِلُ نُبُوَّتِهِ الَّتِي قَطَعَتْ ظُهُورَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَبِنَفْسِهِ الْمُطْمَئِنَّةِ الشَّرِيفَةِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ الْعَالِيَةِ الْقَدْرِ الْمَنِيعَةِ لِأَنَّ بِهَا اعْتَزَّتِ النُّفُوسُ وَتَطَهَّرَتْ مِنْ دَوَاعِي الْجَهْلِ وَغَوَاشِي السُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، أَوْ تَقُولُ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ الَّتِي وَقَفَتْ لِدُعَائِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَبِالْقَمَرِ الَّذِي انْشَقَّ لَهُ نِصْفَيْنِ تَصْدِيقًا لِنُبُوَّتِهِ حِينَ كَذَّبَهُ أَهْلُ الْجُحُودِ وَالْإِجْرَامِ وَبِالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا لِأَنَّهُ زَمَنُ وِلَادَتِهِ الْمُفَضَّلِ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ وَبِـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ لِأَنَّ فِيهِ نَاغَاهُ الْقَمَرُ وَطَافَتْ بِهِ أَرْوَاحُ أَهْلِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ وَبِـ ﴿السَّمَاءِ (199) وَمَا بَنَاهَا﴾ لِأَنَّهُ مَحَلُّ نُزُولِ الْوَحْيِ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَبِـ ﴿الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ لِأَنَّ فِيهَا بَايَعَتْهُ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ بَيْنَ الْحَطِيمِ وَزَمْزَمَ وَالرُّكْنِ الْمَقَامِ وَبِـ ﴿نَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ عَلَى صُورَتِهِ الرَّحْمَانِيَّةِ فَلَمْ يُضَاهِهَا أَحَدٌ فِي بَهَاءِ الشَّكْلِ وَحُسْنِ الْقَوَامِ، أَوْ تَقُولُ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ لِأَنَّهَا اسْتَنَارَتْ مِنْ نُورِهِ وَاسْتَنَارَتْ مِنْ سَنَا بَهَائِهِ وَلَوَامِعِ ضِيَائِهِ وَبِـ ﴿الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ غُرَّةَ جَبِينِهِ إِذَا تَلَأْلَأَتْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَخَاصَّةِ أَحْبَابِهِ وَبِـ ﴿النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ لِأَنَّ بِطُلُوعِهِ تَتَجَلَّى لَوَائِحُ الْمَسَرَّاتِ عَلَى وُجُوهِ أَهْلِ وِدَادِهِ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ بَشَائِرِ الْخَيْرَاتِ بِبَرَكَةِ تَضَرُّعِهِ وَدُعَائِهِ وَبِـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ لِأَنَّ فِيهَا تَغْشَى مَوَاهِبُ الْأَسْرَارِ قُلُوبَ
أَهْلِ مَحَبَّتِهِ فَيَغِيبُونَ فِي شُهُودِ جَمَالِهِ وَكَمَالَاتِ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَبِ ﴿السَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُهَا وَرَحُبَ بِهِ سُكَانُهَا لَيْلَةَ عُرُوجِهِ وَإِسْرَائِهِ وَبِ ﴿الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لَهُ (200) مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَتَرَدَّدَ فِيهَا جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَبَقَائِهِ وَبِ ﴿نَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أَيِ الَّتِي أَكْرَمَتْ بِمَحَبَّتِهِ فَفَازَتْ بِنَيْلِ شَفَاعَتِهِ وَنَجَتْ بِبَرَكَتِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَنَكَالِهِ وَبَلَائِهِ، أَوْ تَقُولُ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أَي بِشَمْسِ جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الَّتِي تَبَيَّتْ فِي جِنَانِ أَهْلِ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَاءِ وَبِـ ﴿الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ أَي بِقَمَرِ كَمَالِهِ الْأَحْمَدِيِّ الَّذِي بِنُورِهِ تَتَّضِحُ الْحَقَائِقُ لِأَهْلِ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ وَبِـ ﴿النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ أَي بِنَهَارِ وِصَالِهِ الَّذِي بِهِ تَنْهَضُ هِمَمُ مَنِ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِخِدْمَتِهِ وَاصْطَفَاهُمْ لِمَحَبَّتِهِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ وَبِـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أَي بِلَيْلِ شَوْقِهِ إِذَا يَغْشَى قُلُوبَ الرَّاغِبِينَ فِي رُؤْيَةِ وَجْهِهِ فَيَهْلِجُونَ بِذِكْرِهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَبِـ ﴿السَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ أَي بِسَمَاءِ مَعَارِفِهِ الَّتِي تَصْعَدُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْعَارِفِينَ فَتَجُولُ فِي مَلَكُوتِهَا لِتُشَاهِدَ مَقَامَاتِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ وَبِـ ﴿الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ أَي بِأَرْضِ قُلُوبِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ الَّتِي تَنْزِلُ فِيهَا سَحَائِبُ رَحْمَاتِهِ النَّبَوِيَّةِ فَتُنْبِتُ أَشْجَارَ الْمَوَاهِبِ وَالْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ وَبِـ ﴿نَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أَي بِنَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الَّتِي سَوَّاهَا مَوْلَاهَا فِي أَجْمَلِ تَرْكِيبٍ وَأَحْسَنِ (201) صُنْعٍ وَبَدِيعٍ، أَوْ تَقُولُ أَقْسَمَ اللَّهُ بِـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أَي كَشَمْسِ عُلُومِهِ الَّتِي بِهَا تَتَمَيَّزُ أَوْقَاتُ الْعِبَادَةِ لِلْخَوَاصِ الْقَائِمِينَ بِسُنَّتِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ وَبِـ ﴿الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ أَي بِقَمَرِ رِسَالَتِهِ الَّتِي تَهْتَدِي بِهَا أَكَابِرُ السَّرَاتِ إِلَى مَنَاهِجِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَبِـ ﴿النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ أَي بِنَهَارِ ظُهُورِهِ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ لِلْمُتَوَسِّلِينَ بِجَاهِهِ لِيَنْجُوا مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْعَرْضِ وَالزِّحَامِ وَبِـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أَي بِلَيْلِ عِنَايَتِهِ إِذَا يَغْشَى قُلُوبَ أَهْلِ وِدَادِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ فِيهِ إِلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ وَأَرْفَعِ مَقَامٍ وَبِـ ﴿السَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ أَي بِسَمَاءِ رِفْعَتِهِ وَعُلُوِّ مَكَانَتِهِ الَّتِي يَخْضَعُ لَهَا أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجَمِيعِ الْأَنَامِ وَبِـ ﴿الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ بِأَرْضِ عِبَادَتِهِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَمَوَاطِئِ قَدَمِهِ الَّتِي لَانَتْ لَهَا الصُّخُورُ وَتَبَرَّكَ بِلَثْمِ ثَرَاهَا الْخَوَاصُّ وَالْعَوَامُّ وَبِـ ﴿نَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أَي بِنَفْسِهِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي طَابَتْ بِطِيبِهَا زُهُورُ الْقِيعَانِ وَالْبِطَاحِ وَالْأَكْمَامِ، أَوْ تَقُولُ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أَي بِشَمْسِ مُحَمَّدِيَّةِ (202) الَّتِي
تحارُ العقولُ في جمالِ رؤيتِها وتكلُّ العيونُ عندَ مشاهدةِ أنوارِها وبهاءِ طلعتِها وبضحاها الذي يتوصلُ به أربابُ الوسائلِ إلى بلوغِ أملها وكمالِ رغبتِها وبـ ﴿الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ أي بشعاعِ قمرِهِ الأحمديِّ الذي تسيرُ الأرواحُ به إلى منازلِ رفعتِها ومشاهدِ قربتِها وبـ ﴿النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ أي بنهارِ ضوئِهِ الذي تنكشفُ به علومُ الحقائقِ لأهلها وتفيقُ أربابُ الأحوالِ وأكابرُ المجاذيبِ من صحوِها وخمرِ سكرتِها وبـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أي بليلِ محبَّتِهِ إذا يغشى أرواحَ المغرومينَ فتزارُ أسدُها بذكرهِ في أحكامِ غيضتِها وبـ ﴿السَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ أي بسماءِ ذاتِهِ الظاهرةِ الزكيةِ وأبراجِ صفاتِهِ المنوّرةِ السنيةِ التي تتجلى فيها لوائحُ الأنوارِ ولوامعُ الأسرارِ لقلوبِ العارفينَ فتتلقى بواسطتِها سماعَ الخطابِ من حضرةِ مولاها القويِّ المعينِ وذلكَ لأنَّ اللهَ تعالى كشفَ أبراجَ هذهِ الشمسِ المحمديةِ لخاصةِ أصفِيائِهِ وأوليائِهِ ومنازلَها لأحبائِهِ وكرمائِهِ ونجومَها لرسلِهِ وأنبيائِهِ لتسيرَ بها أرواحُهُمُ الروحيةُ (203) بقدرِ قواها وتطيرَ فيها هياكلُهُمُ الصمدانيةُ إلى مقاماتِ قربِها وظلِّ سدرةِ منتهاها، فكواكبُ أصحابِ الأرواحِ الروحيةِ والمواهبِ القدسيةِ تسيرُ في أبراجِ السعادةِ الأبديةِ ومداركِ العقولِ العرشيةِ ونجومِ وأصحابِ الفتوحاتِ الوهبيةِ والتنزلاتِ العنديةِ تسيرُ في لوائحِ الأنوارِ الجبروتيةِ ومظاهرِ الأسرارِ العظوميةِ وتبيتُ في سيرِها عندَ مليكٍ مقتدرٍ، فتبينَ من هذا أنَّ كلَّ من لهُ حالٌ معَ اللهِ أو إنتسابٌ إلى اللهِ أو مقامٌ معلومٌ لدى اللهِ أو إستِمساكٌ بسنةِ سيدي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تسيرُ روحُهُ في تلكَ الأنوارِ السبوحيةِ والمشاهدِ اللاهوتيةِ وذلكَ إمّا من كشفٍ ربانيٍّ أو سرٍّ روحانيٍّ أو علمٍ قدسانيٍّ أجراهُ المولى على يدِ حبيبِهِ ومصطفاهُ وخيرتِهِ من خلقهِ ومجتباهُ وصفيهِ الذي لم يرقَ أحدٌ في مراقي العزِّ والسيادةِ مرقاةً خصوصيةً اختصَّهُ بها مولاهُ وتحفةً لها في سابقِ الأزلِ وأكرمَ بها في الدارينِ مثواهُ فلا شمسَ تشرقُ معَ شمسِ نبوتِهِ ورسالتِهِ ولا قمرَ يضيءُ معَ قمرِ (204) سيادتِهِ وجلالتِهِ فالشمسُ تقيمُ في منازلَها وأبراجِها وشمسُ عنايتِهِ المحمديةِ تسيرُ دائماً في أفلاكِها وأعالي أدراجِها والقمرُ يخسفُ ويغيبُ ضوؤهُ ونورُهُ وقمرُهُ يزدادُ حسناً ولا يخفى ظهورُهُ وقد جعلَ اللهُ شمسَ نبوتِهِ صلى الله عليه وسلم سراجاً يهتدي به السالكونَ إلى اللهِ وقمرَ رسالتِهِ دليلاً يسيرونَ به إلى
مَقَامُ القُرْبِ والوُصُولِ إِلَى اللَّهِ وهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتُونَ فِي المَرَاتِبِ والمَقَامَاتِ ومُتَبَايِنُونَ فِي الطُّرُقِ والأَحْوَالِ والكَمَالَاتِ فَسَيْرُ أَهْلِ المَحَبَّةِ فِي جَانِبِ اللَّهِ الغَرَامُ والشَّوْقُ وسَيْرُ أَهْلِ الأُنْسِ بِاللَّهِ الحَالُ والذَّوْقُ وسَيْرُ أَهْلِ القَبْضِ والبَسْطِ الجَلَالُ والجَمَالُ وسَيْرُ أَهْلِ الخَوْفِ والرَّجَا الاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ والاتِّكَالُ وسَيْرُ أَهْلِ الانْقِطَاعِ والتَّجْرِيدِ القُرْبُ إِلَى اللَّهِ والوِصَالُ وسَيْرُ أَهْلِ الخَلَوَاتِ والتَّفْرِيدِ الأُنْسُ والإِدْلَالُ وسَيْرُ أَهْلِ النِّيَّةِ والتَّصْدِيقِ الصَّبْرُ والتَّفْوِيضُ وصِدْقُ المُعَامَلَةِ مَعَ اللَّهِ فِي الحَالِ والمَآلِ وسَيْرُ أَهْلِ الإِيمَانِ والتَّوْحِيدِ إِفْرَادُ المَعْبُودِ بِالعِبَادَةِ وتَنْزِيهُهُ عَنِ النُّظَرَاءِ والأَشْبَاهِ والأَمْثَالِ وسَيْرُ أَهْلِ الزُّهْدِ والوَرَعِ نَفْضُ (205) اليَدِ مِنَ الدُّنْيَا الآيِلِ أَمْرُهَا إِلَى الانْقِطَاعِ والزَّوَالِ وسَيْرُ أَهْلِ الحَيَاءِ والأَدَبِ مَعَ اللَّهِ تَرْكُ التَّدْبِيرَاتِ والاخْتِيَارَاتِ ودَوَاعِي الشَّكِّ والوَهْمِ والاحْتِمَالِ، وسَيْرُ الَّذِينَ رَسَخَتْ أَقْدَامُهُمْ فِي مَقَامِ الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ والحَنَانِ، الخَشْيَةُ والخُضُوعُ والتَّوَاضُعُ والإِحْسَانُ لِلْعُفَاةِ والأَرَامِلِ والسُّؤَالِ، وسَيْرُ المُشْفِقِينَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالعَفْوِ والمَغْفِرَةِ والنَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ والخِزْيِ والوَبَالِ والنَّكَالِ وسَيْرُ الوَاقِفِينَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ تَرْكُ المُتَشَابِهِ والحَرَامِ والرَّغْبَةِ فِي تَصْفِيَةِ القُوتِ وكَسْبِ الحَلَالِ، وسَيْرُ النُّسَّاكِ والعُبَّادِ الفِرَارُ بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى اللَّهِ وسُكْنَى البَرَارِي والقِفَارِ وقَنْنِ الجِبَالِ، وسَيْرُ أَهْلِ الأَخْذِ والعَطَاءِ الفَيْضُ والمَدَدُ وسَخَاوَةُ النُّفُوسِ وتَوَالِي البَذْلِ والنَّوَالِ، وسَيْرُ الَّذِينَ اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ التَّوَجُّهُ إِلَى اللَّهِ والرِّضَى بِمَا أَقَامَهُمْ فِيهِ والوُقُوفُ بِبَابِهِ بِالخُشُوعِ والتَّضَرُّعِ والابْتِهَالِ، وسَيْرُ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ المُحَافِظَةُ عَلَى أَدَاءِ الحُقُوقِ وَإِقَامَةِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَوَزْنِ الأَعْمَالِ بِمِيزَانِ القِسْطِ والاعْتِدَالِ، وسَيْرُ خَاصَّةِ الخَاصَّةِ (206) الوَجْدُ والهَيَامُ والوَلَهُ والاسْتِغْرَاقُ فِي مَحَبَّةِ خَاتِمَةِ الأَنْبِيَاءِ وسَيِّدِ الأَرْسَالِ. فَصَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَى ءَالِهِ مَا أَشْرَقَتْ شَمْسُ عِنَايَتِهِ فِي قُلُوبِ الصَّحْبِ وَالآلِ وأَضَاءَ قَمَرُ هِدَايَتِهِ فِي سَمَاءِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ والمُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِ سُنَّتِهِ مِنَ النِّسَاءِ والرِّجَالِ، وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. أُنَاسٌ فِي مُشَاهَدَةِ الجَلَالِ * وقَوْمٌ فِي مُشَاهَدَةِ الجَمَالِ وقَوْمٌ جَامِعُونَ لِكُلِّ مَعْنَى * مِنَ العِرْفَانِ فِي رُتَبِ الكَمَالِ
فَلَا شَمْسُ الْقُلُوبِ تَغِيبُ عَنْهُمْ بَدَتْ مِنْهُمْ بِهِ أَنْوَارُ قُدْسٍ يُحَاشِيهِمْ وِصَالُ الْحَقِّ عَمَّا وَنُورُ الْغَيْبِ فِيهِمْ لَاحَ مِنْهُمْ وَسَيْرُ خُيُولِهِمْ جُرْدًا عِرَابًا وَعِزُّهُمْ عَنْ الْأَوْهَامِ مَجْدًا رَأَوْا مَعْنًى تَقَدَّسَ عَنْ سِوَاهُمْ وَلَا ظِلُّ الْجَلَالِـــــــةِ فِي زَوَالِ لَهَا فِي الْجَمْعِ أَنْــــــــوَاعُ اتِّصَالِ تَوَهَّمَهُ الْخَلْـــــــــــــيُّ مِنْ انْفِصَالِ وَرَقَّاهُــــــــــــمْ مُشَاهَدَةُ الْعَوَالِي نُفُــــــــــــوسًا سَابِقَاتٍ فِي الْمَجَالِ تَذِلُّ لِعِزِّهِ قِنْــــــــــــنُ الْجِبَالِ وَبَاتَ سَمِيرُهُمْ فِي كُلِّ حَالِ فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ شَمْسَ نُبُوَّتِهِ الْحَمَدِيَّةِ لِأَهْلِ مَحَبَّتِهِ سِرَاجًا وَهَّاجًا وَقَمَرَ رِسَالَتِهِ (207) الْأَحْمَدِيَّةِ لِلْمُهْتَدِينَ بِهِدَايَتِهِ دَلِيلًا إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَمِنْهَاجًا وَنَهَارَ اصْطِفَائِيَّةٍ لِلْمُقْتَدِينَ بِسِيرَتِهِ سُلَّمًا يَرْقَوْنَ بِهِ لِرُتَبِ الْمَعَالِي وَمِعْرَاجًا وَلَيْلَ وَسَائِلِهِ لِلرَّاغِبِينَ فِيمَا لَدَيْهِ غَيْثًا هَامِيًا بِهَوَاطِلِ الْخَيْرَاتِ وَسَحَابًا تَجَاجًا وَسَمَاءَ مَعَارِفِهِ لِأَرْبَابِ الْحَقَائِقِ مَعَالِمَ هِدَايَةٍ يَهْتَدُونَ بِهَا إِلَى سُلُوكِ صِرَاطِهِ السَّوِيِّ الَّذِي لَا انْحِرَافَ فِيهِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَلَا اعْوِجَاجًا وَأَرْضَ هِدَايَتِهِ لِلْمُسْتَمْسِكِينَ بِسُنَّتِهِ مَفَاوِزَ سَعَادَةٍ يَسْلُكُونَ مِنْهَا إِلَى حَضْرَتِهِ طُرُقًا وَاضِحَةً وَسُبُلًا فِجَاجًا وَأَسَّسَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِنَاءَ أَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ الْحَنِيفِيَّةِ الْمُثْلَى وَوَضَّحَ لَهُمْ بِهَا مَنَاهِجَ طَرِيقَتِهِ السَّوِيَّةِ الْفُضْلَى فَجَعَلَ شَمْسَ نُبُوَّتِهِ نُورًا لِأَهْلِ الصَّلَاحِ يَمْشُونَ فِي ضِيَائِهِ وَيَرْقَوْنَ بِهِ إِلَى مَنَازِلِ السَّعَادَةِ فَرَادَى وَأَزْوَاجًا وَقَمَرَ رِسَالَتِهِ مَنَارًا لِلسَّائِرِينَ يُرَاقِبُونَ فِيهِ فَجْرَ فُتُوحَاتِهِ النُّبُوِّيَّةِ وَيَدْلِجُونَ إِلَيْهَا إِدْلَاجًا وَنَهَارَ اجْتِبَائِيَّتِهِ بَابًا مَفْتُوحًا لِلسَّالِكِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَيُولِجُونَ فِيهَا إِيلَاجًا وَلَيْلَ مُوَاصَلَتِهِ قُرْبَةً لِلسَّاعِينَ فِي رِضَاهُ يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَيَنْدَرِجُونَ فِي مَلَاحِفِهِ انْدِرَاجًا وَسَمَاءَ مُدَانَاتِهِ لَوْحًا لِلْعَارِفِينَ (208) يَنْظُرُونَ فِيهِ أَسْرَارَ الْمَغِيبَاتِ فَتَتَّضِحُ لَهُمْ وُجُوهُ حَقَائِقِهَا وَتَنْبَلِجُ انْبِلَاجًا وَأَرْضُ قُلُوبِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ تَزْهُو بِمَا غُرِسَ فِيهَا مِنْ أَزَاهِرِ حِكَمِهِ فَيَسْرِي نَسِيمُ سِرِّهَا فِي أَوْصَالِهِمْ وَعُرُوقِهِمْ وَيَمْتَزِجُ بِلُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمُ امْتِزَاجًا وَيُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ فَتَصِيرُ شِفَاءً لِأَمْرَاضِهِمُ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَتِرْيَاقًا نَافِعًا وَعِلَاجًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يُشْرِقُ نُورُهَا فِي غَيْبِ سَرَائِرِنَا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا
وَنَرْقَى بِبَرَكَتِهَا إِلَى مَقَامَاتِ الْمُحِبِّينَ فِيهِ وَالْمَحْبُوبِينَ لَدَيْهِ وَنَنْدَمِجُ فِي سِلْكِ مَحَبَّتِهِمُ انْدِمَاجًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَسَمًا بِوَجْهِكَ إِنَّهُ بَرْدُ الدُّجَا ❖ وَالْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ حُسْنًا أَبْهَجَا شَهِدَتْ مَلَاحُ الْكَوْنِ أَنْ جَمَالَهُمْ ❖ مِنْ بَحْرِ حُسْنِكَ وَالْبَهَا قَدْ أَخْرَجَا بَلْ مِنْ وُجُودِكَ كَانَ أَصْلُ وُجُودِهِمْ ❖ تَكْوِينُهُمْ مِقْبَاسُ نُورِكَ انْتَجَا أَنْتَ السِّرَاجُ عَلَى الْوُجُودِ جَمَالُهُ (209) ❖ سَرْجُ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا قَدْ أَسْرَجَا يَا قُطْبَ دَائِرَةِ الْكَمَالِ وَخَيْرَ مَنْ ❖ وَقَفَ الْكَمَالُ بِبَابِهِ أَوْ عَرَّجَا يَا نُخْبَةَ الْكَوْنَيْنِ يَا سِرَّ الصَّفَا ❖ يَا نُورَ أَنْوَارِ الْوُجُودِ الْمُرْتَجَا أَنْتَ الَّذِي مَلَأَ الْمَلَاحَةَ وَحْدَهُ ❖ وَإِلَيْهِ كُلُّ مُكَوَّنٍ قَدْ أَحْوَجَا أَنْتَ الَّذِي مَلَأَ الْقُلُوبَ هِدَايَةً ❖ وَبَسَّرَهُ صَدْرُ الْمُوَفَّقِ أَثْلَجَا أَنْتَ الَّذِي يَكْسُو الْعَوَالِمَ نُورَهُ ❖ حُسْنًا فَصَارَ لَهَا طِرَازًا مُبْهِجَا أَنْتَ الَّذِي بَهَتَ النَّوَاظِرَ وَجْهُهُ ❖ وَأَذَابَ سِرَّ جَمَالِهِ أَهْلَ الْحِجَا أَنْتَ الَّذِي قَدْ هَذَّبَ الْأَصْحَابَ فِي ❖ نَادِيهِ إِيَّاهُمْ بِلُطْفٍ أَدْرَجَا أَنْتَ الَّذِي جَذَبَ الْوُحُوشَ إِلَيْهِ إِذْ ❖ لِلْقَائِهِمْ الْأَلِيفُ شَوْقًا هَيَّجَا جَلَّ الَّذِي أَعْلَاكَ قَدْرًا فِي الْوَرَى ❖ فَأَقَمْتَ دِينًا كَانَ قَبْلُكَ أَعْوَجَا وَصَدَعْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَلَمْ تَخَفْ ❖ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَدْ أَحْرَجَا (210) وَنَهَضْتَ فِي دِينِ الْإِلَهِ مُجَاهِدًا ❖ قَوْلًا وَفِعْلًا لِلضَّلَالِ مُدَحْرِجَا وَقَصَصْتَ أَخْبَارَ الْغُيُوبِ لِلَاحِقِ ❖ بِكَ سَابِقٍ كُلَّ الْأَوَائِلِ مُنْهِجَا وَبُعِثْتَ لِلثَّقَلَيْنِ طُرًّا رَحْمَةً ❖ بِكَ عَنْ ذَوِي الْكَوْنَيْنِ كَرْبٌ فُرِّجَا صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ❖ مَا يَصْدَعُ الْإِصْبَاحُ أَذْيَالَ الدُّجَا قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَتَابَ عَلَيْهِ وَبَيَّضَ غُرَّتَهُ بَيْنَ الْمَادِحِينَ وَعَامَلَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْهِ: لَمَّا وَصَلْتُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ الْمُبَارَكَةِ الْفَخِيمَةِ إِلَى هَذَا الْمَحَلِّ تَأَخَّرَ الْقَلَمُ وَثَنَا عِنَانَهُ وَوَقَفَ الْكَاتِبُ وَكَفَّ بَنَانَهُ وَقَالَا بِلِسَانِ حَالِهِمَا يَا مَنْ كَتَبَ مَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَقَامَ وَغَفَلَ عَمَّا يَخْزُنُ شَيْطَانُهُ لَقَدْ أَهْمَلْتَ شَيْئًا إِمْرًا وَتَرَكْتَ مَا يَنْفَعُكَ سِرًّا وَجَهْرًا وَهِيَ مَكَائِدُ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ الَّتِي غَوَائِلُ شَهَوَاتِهَا تَهْدِمُ جِبَالَ الْحَسَنَاتِ وَشَرَرَةٌ مِنْ شَرَرِ هَفَوَاتِهَا تَحْرِقُ كُلَّ مَا غَرَسَهُ
الإنسانُ طولَ عُمرِهِ مِنَ الأعمالِ الصالحاتِ والأفعالِ المستحسناتِ ولذلكَ قالَ بعضُ (211) العارفينَ مَنْ لَمْ يَتَّهِمْ نفسَهُ عن دوامِ الأوقاتِ ولمْ يُخالفها فقدْ ءالَ أمرُهُ إلى اجتراحِ السيئاتِ وارتكابِ المنهياتِ ومَنْ نظرَ إليها باستحسابِ شيءٍ منها فقدْ رَضِيَ عنها وأهلكها وعطَّلها عن فعلِ الخيرِ وأمهلها وكيفَ يصحُّ لعاقلٍ أنْ يرضى عن نفسِهِ والكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يقولُ: «وما أُبرِّئُ نفسي إنَّ النفسَ لأمَّارةٌ بالسوءِ إلا مَنْ رحمَ ربي فقدْ تحملكَ على الطاعةِ وتُظهرُ لكَ فيها شرًّا ينقصُ مِنَ البضاعةِ فاحذرْ منها كلَّ الحذرِ وانظرْ في مسائلها بعينِ التحقيقِ وحدِّدِ النظرَ فإنها تسعى بزينتها لكلِّ جهولٍ وتقتنصُ بحبائلِ حيلها كلَّ لاهٍ عن الطاعةِ غفولٍ فنسألُ اللهَ تعالى أنْ يَعصِمَنا مِنْ عواصفِ قهرها ويفتدَ رقابَنا مِنْ ربقةِ أسرها ويحفظَنا مِنْ غوائلِ خدعها وغشها ومكرها ويُخلصَ سرائرَنا مِنْ دسائسِ عيوبها في سرها وجهرها ءامينَ ءامينَ ءامينَ والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. فأقولُ على سبيلِ التنبيهِ والإشارةِ في ذمِّ النفسِ الأمَّارةِ والتحذيرِ منها بأوجزِ لفظٍ وألطفِ عبارةٍ: اعلمْ أيها المريدُ (212) الصادقُ والخليلُ المتمسكُ بحبلِ اللهِ الواثقُ أنَّ النفسَ الإنسانيةَ والنسمةَ الظلمانيةَ الجثمانيةَ تتلونُ في أحوالها كتلونِ الحيةِ في جُحرها وتفعلُ بالجوارحِ والقلوبِ كما تفعلُ السحرةُ بسحرها فكم قتلتْ بسمِّها مِنْ رجالٍ كانتْ أرواحُهم تجولُ في الملكوتِ وعقولُهم تهيمُ في بساطِ الرحموتِ والجبروتِ وأسماعُهم تتلذذُ بخطابِ مولاهم الحيِّ الدائمِ الذي لا يموتُ وأنوارُ بصائرِهم تخرقُ ما فوقَ العرشِ وتحتَ البهيموتِ وملوكِ هممهم تتصرفُ في الأقطارِ النائيةِ وجميعِ السموتِ وقدْ حذَّرَ مولانا مِنْ ءافاتها في الأحاديثِ القدسيةِ والكتبِ المنزلةِ العنديةِ وذمَّها بقوله: ﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾ إلى غيرِ ذلكَ مِنَ الآياتِ البيناتِ والدلائلِ الواضحاتِ وختمَ بها القسمَ اهتماماً بشأنها وتحريزاً مِنْ غدرها ومكرها وعدمِ أمنها فقالَ: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾
أَيُّ صَائِنِهَا فِي صَوَانِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَحِفْظِهَا مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُوجِبُ الْمَهَالِكَ وَالْبَلْوَى وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا، أَيُّ غَطَّى دَسَائِسَهَا بِإِخْفَاءِ الْأَسْوَاءِ وَلَمْ يُبَالِ بِمَا صَدَرَ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِهِ وَسُوءِ كَسْبِهِ (213) فِي حَالَتَيِ السِّرِّ وَالنَّجْوَى وَكَفَى وَاعِظًا فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا تَعَالَى: فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ النِّفْسَانِيَّةِ وَالنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الرَّاضِيَةِ الرُّوحَانِيَّةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَوْلَانَا يَا: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي، فَالنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ تَتَشَوَّفُ إِلَى أَشْرَفِ الْمَعَالِي وَالنَّفْسُ اللَّوَّامَةُ تَمِيلُ بِطَبْعِهَا إِلَى الْحَضِيضِ الْأَسْفَلِ وَالْمَعْدِنِ الصَّلْصَالِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ النَّفْسِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَوْلَانَا: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، وَبَيْنَ النَّفْسِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَقَدْ بَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَظَهَرَ لِي أَنَّ النَّفْسَ الْمُطْمَئِنَّةَ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْ نُورِ خِطَابِ الْأَزَلِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعَارِفِينَ وَهِيَ الَّتِي أَوْجَدَهَا الْحَقُّ مِنَ الْعَدَمِ بِنُورِ الْقِدَمِ فَاطْمَأَنَّتْ بِهِ وَبِخِطَابِهِ وَوِصَالِهِ فَدَعَاهَا إِلَى مَعْدِنِهَا الْأَوَّلِ (214) وَهِيَ مَا نَالَتْ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى الْآخِرِ غَيْرَ مُشَاهَدَةِ اللَّهِ رَاضِيَةً مِنْهُ بِأَوْصَافِ الْعُبُودِيَّةِ مَرْضِيَّةً عِنْدَهُ بِنَعْتِ الْإِصْطِفَائِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ وَقَدْ قَالَ الْقَاسِمُ فِي مَعْنَاهَا يَا أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْحَقِّ الَّتِي اطْمَأَنَّتْ وَرَضِيَتْ بِمَا قَالَ لَهَا وَعَلَيْهَا
ارْجِعِي إِلَى الَّذِي زَيَّنَكِ بِهَذِهِ الزِّينَةِ الْعَظِيمَةِ حَتَّى أَصْلَحَكِ لِلرُّجُوعِ مِنْهُ إِلَيْهِ انْتَهَى، وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ الرُّوحَ عَلَى النَّفْسِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، خُصُوصِيَّةٌ اخْتَصَّهَا اللَّهُ بِهَا لِعُلُوِّ شَأْنِهَا وَحِجَابِ صَوْنِهَا وَجَلَالَةِ قَدْرِهَا وَكَمَالِ سِرِّهَا وَثَبَاتِ أَمْرِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْبَسَهَا كِسْوَةً مِنْ سِتْرِ أُلُوهِيَّتِهِ وَوَهَبَ لَهَا سِرًّا مِنْ أَسْرَارِ قَيُّومِيَّتِهِ وَأَحْيَاهَا أَبَدًا بِحَيَاةِ دَيْمُومِيَّتِهِ وَخَلَعَ عَلَيْهَا خِلْعَةً رُوحَانِيَّةً وَجَعَلَهَا رُوحًا لِلْأَشْكَالِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَالْأَجْسَامِ النُّورَانِيَّةِ وَمَنَحَهَا قُوَّةً تَسْرِي بِهَا فِي الْهَيَاكِلِ الْجُثْمَانِيَّةِ وَالْأَطْوَارِ الرُّوحَانِيَّةِ سَرَيَانَ الْمَاءِ فِي الْأَشْجَارِ النَّامِيَةِ فَتَحْيَا بِهَا حَيَاةَ الْأَرْضِ بِالْأَمْطَارِ الْهَامِيَةِ وَتَشْتَبِكُ بِهَا اشْتِبَاكًا لَا يُزَايِلُهَا مَا دَامَتْ أَشْبَاحُهَا قَائِمَةً وَأَعْيَانُهَا بَاقِيَةً (215) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ مَصَادِرِ الْأَنْهَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَظَهَرَتْ فِي مَظَاهِرِ الْخَزَائِنِ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَاخْتَصَّتْ بِخَصَائِصَ اخْتَصَّ اللَّهُ بِمَعْرِفَتِهَا عُنْصُرَ السِّيَادَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَأَوْدَعَ سِرَّهَا فِي جَوْهَرَةِ الْمَجَادَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ لِأَنَّهُ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ وَمَبْنَاهُ وَرُوحُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَسِرُّ مَعْنَاهُ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ مَوْلَانَا فِي شَأْنِهَا حِينَ سَأَلَهُ الْكُفَّارُ عَنْهَا بِجَوَابٍ لَمْ تَنْطِقْ بِهِ الْأَفْوَاهُ وَلَمْ تَتَحَرَّكْ بِهِ الْأَلْسُنُ وَالشِّفَاهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، أَيْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الَّتِي أَبْهَمَتْ عِلْمَهَا فِي ظَاهِرِ رُسُومِ الْعِلْمِ وَبَيَّنَتْ سِرَّهَا لِلْعَارِفِينَ فِي خَوَاطِرِ الْكَوَاشِفِ وَدَقَائِقِ الْخَيَالِ وَالْوَهْمِ وَحَقَّقَتْ مَاهِيَّتَهَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَأَرَيَتْهُمْ أَوْصَافَهَا فِي عَمُودِ الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ وَعَظَّمَتْ مَزِيَّتَهَا بِنُزُولِ آيَاتِهَا عَلَى عَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْمَمْدُوحِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ لِأَنَّ عُقُولَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ قَاصِرَةٌ عَنْ إِدْرَاكِ مَاهِيَّةِ ذَلِكَ وَأَنْوَارُ بَصَائِرِهِمْ لَا تَسْلُكُ تِلْكَ الْمَسَالِكَ عَالَمَ الْغَيْبِ فَلَا يَظْهَرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا وَالْعَجْزُ عَنِ الْإِدْرَاكِ (216) وَالْخَوْضِ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ اخْتِلَاطٌ وَارْتِبَاكٌ وَأَنْشَدُوا: خُوذٌ لَهَا فِي حُسْنِهَا طَلَعَاتٌ * الْكُلُّ مَعْنَى الْوَصْفِ وَهِيَ الذَّاتُ هِيَ رُوحُ أَشْبَاحِ الْجَمَالِ وَإِنَّهَا * تَفْنَى وَلَكِنَّهَا بَعْدَهَا الْإِثْبَاتُ
هِيَ صُورَةُ الْحُسْنِ الَّتِي لِوَجْهَتِهَا وَكُنِّيَتْ عَنْهَا أَنَّهَا الْهِنْدَاتُ وَهِيَ الْمَعَانِي الْبَاطِنَاتُ حَقِيقَةً عَنْ حُسْكُمٍ لَكِنْ لَهَا ظَهَرَاتٌ كُلُّ الْعَوَالِمِ تَحْتَ مَرْكَزِ قُطْبِهَا هِيَ جَمْعُهُمْ وَهُمْ لَهَا أَشْتَاتٌ مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الرُّوحُ خَلْقٌ مِنَ خَلْقِ اللَّهِ صَوَّرَهَا عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَمَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ رُوحٌ كَهَيْئَةِ الْإِنْسَانِ وَلَيْسَ بِإِنْسَانٍ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَرْوَاحُ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ وَرُؤُوسٌ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَلَيْسُوا بِمَلَائِكَةٍ انْتَهَى، فَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ تَحْتِ مُبَاشَرَةِ الْقِدَمِ الْعَدَمِ مَوْجُودَةً بِوُجُودِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَشُهُودِهَا بِنَعْتِ الظُّهُورِ كَامِلَةً جَامِعَةً مُتَخَلِّقَةً بِخَلْقِ الْحَقِّ (217) مُتَّصِفَةً بِصِفَاتِهِ تَحْيَا حَيَاةً تَامَّةً لَا مَوْتَ فِيهَا وَمِنْ خَاصِّيَّةِ طَبْعِهَا أَنَّهَا تَمِيلُ إِلَى كُلِّ حُسْنٍ وَمُسْتَحْسَنٍ وَكُلِّ صَوْتٍ طَيِّبٍ وَكُلِّ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ لِحُسْنِ جَوْهَرِهَا وَلِينِ طَبْعِهَا فَظَاهِرُهَا غَيْبُ اللَّهِ وَبَاطِنُهَا سِرُّ اللَّهِ مُصَوَّرَةً عَلَى صُورَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْأَرْوَاحُ كَهَيْئَةِ النَّاسِ وَلَيْسُوا بِنَاسٍ انْتَهَى، وَقُلْتُ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أَيْ مَا أُوتِيتُمْ مِنْ أَمْرِ الرُّوحِ الَّتِي أَنْبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرَهَا وَعَظَّمَ عَلَيْكُمْ قَدْرَهَا وَاسْتَتَرَ عَلَيْكُمْ بِحِجَابِ النُّورِ سِرَّهَا إِلَّا قَلِيلًا لَمْ تَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَاهِيَّتِهَا وَلَمْ تُدْرِكُوا بِهِ شَيْئًا مِنْ حَقَائِقِ كَيْفِيَّتِهَا فَأَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا فِي وُجُودِكُمْ بَعْدَ الْعَدَمِ وَتَتَفَكَّرُوا فِي تَخْطِيطِ شَكْلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَقَدْ نَبَذْتُمْ ذَلِكَ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَأَخْفَيْتُمْ عَوَارِفَ الْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ فِي صُدُورِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ شُهَدَاءَ إِفْكِكُمْ وَزُورِكُمْ وَزَاحَمْتُمْ مَقَامَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَاعْتَمَدْتُمْ (218) عَلَى مَا يَخْطُرُ بِبَالِكُمْ مِنْ غَوَاشِي الظُّلْمِ وَالْجَهَالَةِ وَوَسَاوِسِ الْغَيِّ وَالضَّلَالَةِ وَسَأَلْتُمْ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ مُبْهَمٌ عَلَيْكُمْ وَجِسْمُهُ مُشْتَبِكٌ بِأَجْسَامِكُمْ وَأَثَرُهُ سَارٌ فِي أَوْصَالِكُمْ وَعُرُوقِكُمْ وَلَمْ تَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾
فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرُّوحَ جَوْهَرٌ لَطِيفٌ وَشَكْلٌ نُورَانِيٌّ شَرِيفٌ أَلْبَسَهُ اللَّهُ خِلَعَ الشَّهْرَةِ وَالتَّعْرِيفِ وَعَرَجَ بِهِ فِي مَعَارِجِ الْحِكَمِ وَالتَّصْرِيفِ وَنَهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي حَقِيقَتِهِ وَالتَّكْيِيفِ وَأَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ فِي مَاهِيَّتِهِ وَالتَّوْقِيفِ فَقَالَ: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا»، أَيْ يَسْأَلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ عَنِ الرُّوحِ الَّتِي نُورُهَا بِنُورِ عِنَايَةِ ذَاتِكَ اتَّصَلَ وَجَوْهَرُهَا مِنْ جَوْهَرِ رُوحَانِيَّتِكَ انْفَصَلَ وَعِلْمُهَا مِنْ عِلْمِ نُبُوَّتِكَ ثَبَتَ وَحَصَلَ وَوَحْيُهَا مِنْ سِرِّ وَحْيِكَ الْمَلَكُوتِيِّ أَتَى وَنَزَلَ وَسِيرُهَا فِي الْأَجْسَامِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْجُثْمَانِيَّةِ بِأَشِعَّةِ نُورِكَ سَارَ وَانْتَقَلَ وَمُرَادُهُمْ بِسُؤَالِهِمْ عَنْ ذَلِكَ التَّعْنِيتُ وَالتَّعْجِيزُ فِي أَمْرِ النُّبُوَّةِ الْمُؤَيَّدَةِ بِسِرِّ الْوَحْيِ وَنُورِ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ (219) وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنِّي جَعَلْتُ رُوحَكَ الْمُحَمَّدِيَّةَ أَصْلَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ وَذَاتِكَ الْأَحْمَدِيَّةَ عُنْصَرَ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ وَمَجْمَعَ دَقَائِقِ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ الْآخَرِ مِنْهَا وَالْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ رُوحٌ تُوَازِي رُوحَكَ فِي التَّرَقِّي إِلَى أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَالْمَقَامَاتِ وَلَا ذَاتٌ تُدْرِكُ مَا اخْتَصَّتْ بِهِ ذَاتُكَ مِنْ عُلُومِ الْحَقَائِقِ وَأَسْرَارِ الْمَغَيَّبَاتِ وَبَوَاهِرِ الْمُعْجِزَاتِ وَأَسْنَى الْكَرَامَاتِ فَبِنُورِ ذَاتِكَ قَامَ عَمُودُ الْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ وَبِسِرِّ رُوحِكَ انْتَظَمَ شَمْلُ الْبُعْدِيِّ وَالْقَبْلِيِّ فَمَنْ رَامَ مُعَارَضَتَكَ قَهَرَتْهُ عِزَّةُ كَمَالَاتِي الْعَظَمُوتِيَّةِ وَعَجَزَتْهُ أَسْرَارُ عَظَمَتِي الْجَبَرُوتِيَّةِ وَكَيْفَ وَأَنَّى لِعِلْمِهِمُ الْغَيْبِيِّ الْقَصِيرِ وَجَنَاحِ طَيَرَانِهِمْ طَيَرَانَ فَهْمِهِمُ الْمُعَطَّلِ الْكَبِيرِ وَنُورِ مَعْرِفَتِهِمُ السَّقِيمِ الضَّرِيرِ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَعْرِفَةِ أَمْرِ الرُّوحِ وَيُسْأَلَ عَنْ حَقِيقَةِ مَاهِيَّتِهَا مَنْ هُوَ حَيَاةُ الرُّوحِ وَرُوحُ الرُّوحِ وَبِرُوحِ الْحَقِّ وَرُوحِ الْقُدُسِ رَسَمَهُ قَلَمُ الْإِرَادَةِ فِي سَطْرِ اللَّوْحِ وَلِعِلْمِهِمُ اتَّخَذُوا فِي سُؤَالِهِمْ عَنْ ذَاكَ طَرِيقَ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ سَبِيلًا وَبَرَاهِينَ الْجُحُودِ وَالْعِنَادِ حُجَّةً وَدَلِيلًا اعْتِمَادًا مِنْهُمْ عَلَى مَا رَأَوْهُ فِي كُتُبِهِمْ وَمَا حَصَلَ (220) لَهُمْ مِنَ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ وَعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِيقَتِكَ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَهُوِيَّةِ صُدُورِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ وَأَحْبَارَهُمْ كَانَتْ تَدَّعِي عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَغَفَلُوا عَنْ عِلْمِ اللَّهِ الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ عُلُومِهِمْ وَتَحَكُّمَاتِ عُقُولِهِمْ وَرَدَاءَةِ فُهُومِهِمْ فَقَدْ كَسَفَتْ شُمُوسُ النُّبُوَّةِ لَوَامِعَ أَفْكَارِهِمْ وَطَمَسَتْ أَسْرَارُ الرِّسَالَةِ عُيُونَ أَبْصَارِهِمْ فَصَارُوا حَيَارَى لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَقِيلَ لَهُمْ هَذَا أَيْ مَا
ادَّعَيْتُمُوهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ وَقَفَتْ أَحْلَامُهُمْ فِي مَقَامِ الْحَيْرَةِ وَالْوَلَهِ وَتَبَلَّدَتْ أَفْكَارُهُمْ فِي مَظَانِّ التَّوْبَةِ وَالشُّبَهِ وَتَرَكُوا الْبَاطِلَ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَأَنَّ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ تَحْقِيقٌ وَصِدْقٌ وَتَمْيِيزٌ لَهُمُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَبَطَلَتْ حُجَّةُ الْعَالِمِ مِنْهُمْ وَالْجَاهِلِ قَالَ مَوْلَانَا تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ: إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ ﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾ * تَجَلَّيْتَ لَمْ تُعْرَفْ وَلُحْتَ فَلَمْ تُرَى (221) ❖ بَطَنْتَ فَلَمْ تُدْرَكْ فَكَيْفَ التَّعَرُّفُ * جَمِيعُ الْمَجَالِي نُورُهَا بِكَ مُشْرِقٌ ❖ وَنُورُكَ فِي الْأَسْرَارِ مَا لَيْسَ يُوصَفُ * فَمَا مُشْرِقٌ مِنْهَا وَهَلْ تِلْكَ مُشْرِقٌ ❖ وَهَلْ عَنْكَ حُجْبُ الْأَيْنِ لِلْعَيْنِ يَكْشِفُ * وَمَا الْعَيْنُ مَا مَنْظُورُهَا وَمَنِ الَّذِي ❖ عَلَى حُسْنِهِ الْأَسْرَارُ فِي الْغَيْبِ تَشْرُفُ * وَمَا الْغَيْبُ مَا الْإِشْرَاقُ مَا الْحُسْنُ مَا السَّنَا ❖ حِجَابٌ بِهِ الْأَرْوَاحُ فِي الْفَرْقِ تَوْقَفُ * وَمَا الْحَجْبُ مَا الْأَرْوَاحُ بِهِ تَعَزَّزَتْ ❖ شُؤُونُكَ وَالتَّمْيِيزُ فِي الْجَمْعِ أَلْطَفُ * وَمَا الْجَمْعُ مَا التَّمْيِيزُ هَيْهَاتَ أُرْسِلَتْ ❖ لِتَغْسِلَهَا سُحْبٌ بِسِرِّكَ تَذْرِفُ * فَلِلَّهِ مَا أَوْلَيْتَنِي مِنْ حَقِيقَةٍ ❖ بِرَوْضَتِهَا أَدْنَى الْأَمَانِي وَأَقْطِفُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ وَأَصْلُ اللَّهُ سُعُودَهُ وَأَدَامَ فِي مَرَاتِبِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ ارْتِقَاءَهُ وَصُعُودَهُ وَبَلَغَ فِيمَا يَرْتَجِيهِ مِنْهُ مِنْ مَوَاهِبِ الْخَيْرَاتِ آمَالَهُ وَقُصُودَهُ: لَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَوْلَانَا فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ (222) الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ إِلَى آخِرِهِ وَعَلَى الرُّوحِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا أَهْلُ الْكِتَابِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمْ أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ فَأَجَابَهُمْ عَنْهُ مَوْلَانَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ الْآيَةَ، وَآتَيْتُ فِي ذَلِكَ بِمَا أَثْلَجَ اللَّهُ بِهِ صَدْرِي مِنَ الْمَوَاهِبِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَأَنْطَقَ بِهِ لِسَانِي
مِنَ الفُتُوحَاتِ القُدْسَانِيَّةِ وقَذْفٍ فِي مِرْآةِ سِرِّي مِنَ المَنَازِعِ الوَهَبِيَّةِ المُنَوَّهَةِ بِقَدْرِ إِمَامِ الحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وعَرُوسِ المَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ وبَهْجَةِ الاخْتِرَاعَاتِ الأَكْوَانِيَّةِ سَيِّدِي ومَوْلايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَرْدَفْتُ ذَلِكَ بِالكَلامِ عَلَى النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ الَّتِي قَدْ أَطْنَبَ بَعْضُ السَّادَاتِ فِي ذِكْرِ مَعَايِبِهَا بِالإِشَارَةِ والتَّصْرِيحِ والتَّحْذِيرِ مِنْ غَوَائِلِهَا بِالكِنَايَةِ والتَّلْوِيحِ وقَالُوا: إِنَّهَا تُحَسِّنُ القَبِيحَ وتُزَيِّفُ المَلِيحَ وتُغَطِّي القُلُوبَ بِرَانَ القَسَاوَةِ والغَفْلَةِ وتَحْجُبُهَا عَنِ الوُصُولِ إِلَى اللَّهِ والدُّخُولِ فِي حَضْرَةِ مَقَامِهِ الفَسِيحِ، وهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَوْلانَا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيْ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ بِمُخَالَفَةِ (223) الشَّرِيعَةِ الأَحْمَدِيَّةِ وحَسَّنَ مَا قَبُحَ مِنْ أَفْعَالِهَا الفَاسِدَةِ وغَطَّى دَسَائِسَهَا وقَرَائِنَ الأَحْوَالِ عَلَيْهِ شَاهِدَةٌ، أَوْ تَقُولُ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ بِنُورِ الحَيَاةِ والإِيمَانِ وصَانَهَا فِي صِوَانِ الحِفْظِ مِنْ عَافَاتِ الهَوَى ونَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ فِي مَهَاوِي الشَّقَاوَةِ والخِذْلانِ وأَلْهَاهَا عَنِ الطَّاعَةِ بِمُجَالَسَةِ مَنْ لا تَرْضَى حَالَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ والشُّبَّانِ ونَاضَلَ عَنْهَا بِمَا يُسْخِطُ الرَّبَّ مِنْ أَقَاوِيلِ الزُّورِ والكَذِبِ والبُهْتَانِ، أَوْ تَقُولُ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيْ شَغَلَهَا بِمُرَاقَبَةِ مَوْلاهَا فِي السِّرِّ والإِعْلانِ ووَزَنَ أَعْمَالَهَا بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ وحَفِظَهَا مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ والنُّقْصَانِ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ غَطَّى أَفْعَالَهَا الرَّدِيَّةَ بِمَا يُعْجِبُ فِي الظَّاهِرِ ويُشَاهَدُ بِالعَيَانِ ويُضْمِرُ إِخْفَاءَهُ فِي البَاطِنِ ويُسَوِّدُ صَحِيفَتَهُ يَوْمَ تُنْشَرُ الصَّحَائِفُ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الدَّيَّانِ، أَوْ تَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيْ ذَكَرَهَا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهَا مِنَ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ وسُوَرِ القُرْآنِ وجَبَلَهَا عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وعَلَمِ التَّوْحِيدِ حَتَّى عَرَفَتِ اللَّهَ بِالدَّلِيلِ القَطْعِيِّ (224) ووَاضِحِ البُرْهَانِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ أَمِنَهَا مِنْ سُوءِ العَوَاقِبِ يَوْمَ تَبْدُو الفَضَائِحُ ويُنْصَبُ المِيزَانُ ونَسَبَ لَهُمْ مُعْظَمَ الكَرَامَاتِ والمَنَاقِبِ وصَدَّهَا عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ الخَيْرِ القَائِمِينَ لِمَوْلاهُمْ بَعْدَ هُدَاةِ العُيُونِ وإِغْفَاءِ الأَجْفَانِ، أَوْ تَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيْ أَصْلَحَ أَحْوَالَهَا بِمَا يُرْضِي اللَّهَ ورَسُولَهُ وسَلَكَ بِهَا مَسَالِكَ النَّجَاةِ وسُبُلَ الأَمَانِ وكَرِهَ إِلَيْهَا دَوَاعِيَ الرِّيَاءِ والسُّمْعَةِ والكُفْرِ والفُسُوقِ والعِصْيَانِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ حَضَّهَا عَلَى القَبَائِحِ والدَّنَاءَةِ وعَلَّمَهَا الشُّحَّ والبُخْلَ وعَدَمَ الإِحْسَانِ لِلأَحِبَّةِ والعَشَائِرِ والإِخْوَانِ وخَوَّفَهَا مِنْ هَمِّ الرِّزْقِ وخَوْفِ الخَلْقِ وأَنْسَاهَا مَوَاهِبَ الكَرَمِ
والفَضْلِ والامتنان، أو تقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أيْ نهاها عن عبادةِ الأصنامِ والأوثانِ ووشَّحَها بوشاحِ التوفيقِ والطاعةِ وخلَّصَها بخالصِ القُربانِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أيْ دسَّ في طيِّها دسائسَ لم يُظهرْها للأقاربِ والجيرانِ والأقرانِ وأظهرَ خلافَها لأهلِ الصلاحِ والدينِ الذاكرينَ اللهَ بالقلبِ واللسانِ، أو تقول: (225) ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أيْ آثرَ عملَها بالإخلاصِ واليقينِ وأيقظَها من نومِ الغفلةِ والنسيانِ وأراحَها من تعبِ الدنيا بالاتكالِ على مَن لا تنفدُ خزائنُه بالعطاءِ أمدَ الدهورِ والأزمانِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أيْ حرَّضَها على تعاطي الفضولِ والخوضِ فيما لا يعني وكثرةِ الهذيانِ وحطَّ قدرَها بالانهماكِ في الشهواتِ وزيَّنَ لها ما تشتهيهِ من زخارفِ الدنيا التي هي مزرعةُ أهلِ الفسادِ والظلمِ والطغيانِ، أو تقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أيْ استعملَها في العبادةِ بسائرِ الجوارحِ والأركانِ وجعلَ زادَها التقوى حتى ظفرتْ بمواهبِ الرضى والرضوانِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أيْ خدعَها بالأماني والتسويفِ في سائرِ الأوقاتِ والأحيانِ وأغراها على فعلِ المعاصي حتى وقعتْ في مهاوي البعدِ والطردِ والحرمانِ. ❖ إِذَا أَنْتَ أَخْلَصْتَ الْقُصُودَ وَلَمْ تَكُنْ ❖ بِمُتَّبِعٍ النَّفْسَ سُؤْلًا وَمَطْلَبَا ❖ وَفَتَّشْتَ عَنْ أَحْوَالِهَا وَعُيُوبِهَا ❖ وَكُنْتَ عَنِ الْمَكْتُومِ مِنْهَا مُنَقِّبَا ❖ بَلَغْتَ بِإِذْنِ اللَّهِ أَشْرَفَ رُتْبَةٍ (226) ❖ وَقَالَتْ لَكَ الْأَسْرَارُ أَهْلًا وَمَرْحَبَا أو تقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أيْ سدَّ مجاريها بالقناعةِ والزهدِ والورعِ وخلَّصَها من كلِّ وصفٍ ذميمٍ وجنَّبَها طريقَ مَن حادَ عن السنّةِ المحمديةِ وابتدعَ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أيْ غشَّى معايبَها بلباسِ المنتسبينَ إلى اللهِ فعظمَ حالُه بذلكَ في عيونِ الناسِ وارتفعَ وعلا شأنُه في اتباعِ الهوى وارتكابِ الشهواتِ واتسعَ أو تقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أيْ أعلنَ لها بظهورِ الحقِّ في زمانِ الجهلِ وصدعَ وردَّها عن غيِّها بزواجرِ الوعظِ والنهيِ وقمعَ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أيْ أرخى عنانَها في مصارعِ اللهوِ واللذاتِ ورتعَ واغترَّ بما اقتناهُ من كثرةِ الأموالِ وجمعَ ولم يبالِ بما استولى على قلبِه من حبِّ الرياسةِ والجاهِ حتى ختمَ شاهدُ الغفلةِ عليهِ بخاتمِ الحرمانِ وطبعَ فيها لينتهِ تابَ إلى اللهِ من فعلِه الذميمِ ورجعَ وأزالَ ربقةَ الشكوكِ والأوهامِ من عنقِه وخلعَ وأقبلَ بقلبِه وقالبِه على اللهِ وخشعَ وبكى
طرْفَهُ أَسَفًا عَلَى مَا فَرَّطَ (227) فِيهِ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَدَمَعَ. * ءَاهِ مِنْ زَلَّةٍ صَنَعْتُ وَعُمْرٍ * فِي الْمَعَاصِي ضَيَّعْتُ غَيْرَ مُنِيبِ * وَدَوَاعِي الْهُدَى إِلَى اللَّهِ تَدْعُو * مَعَ أَنِّي لَهُنَّ غَيْرَ مُجِيبِ * فَلَوَ أَنِّي مَلَأْتُ كُلَّ النَّوَاحِي * بِنَوَاحِي مَا كَانَ ذَا بِمُجِيبِ * حَقَّ كَسْرِي وَزَفِيرِي وَعَبْرَتِي وَنَحِيبِي * غَيْرَ أَنِّي وَإِنْ تَعَاظَمَ ذَنْبِي * وَتَخَطَّتْ خَطِيئَتِي كُلَّ حَوْبِ * وَتَمَادَيْتُ فِي الْمَعَاصِي وَلَمْ أَلْقَ * عِنَانِي إِلَى الرَّقِيبِ الْقَرِيبِ * أَتَرَجَّى رِضَى الْإِلَهِ وَعَفْوًا * سَابِغًا وَاسِعًا جَمِيعَ الذُّنُوبِ * مُسْتَجِيرًا مِنْهَا بِخَيْرِ شَفِيعٍ * فِي الْبَرَايَا يَوْمَ اشْتِدَادِ الْكُرُوبِ * أَفْضَلِ الرُّسْلِ وَالْأَنَامِ جَمِيعًا * أَحْمَدَ الْمُصْطَفَى حَبِيبِ الْقُلُوبِ * فَعَلَيْهِ صَلَّى وَسَلَّمَ رَبِّي * مَا حَمَامٌ غَنَّى بِغُصْنٍ رَطِيبٍ (228) * وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ السَّادَاتِ * مَا فَازَ آمِلٌ بِنَصِيبِ أَوْ تَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيِ اسْتَغْرَقَهَا فِي بُحُورِ الطَّاعَةِ وَأَفْنَاهَا وَقَرَّبَهَا مِن حَضْرَةِ مَوْلَاهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَأَدْنَاهَا وَأَدَّبَهَا بِحُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ حَتَّى ظَفِرَتْ بِمَقْصُودِهَا وَنَيْلِ مُنَاهَا ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ سَلَاهَا بِزَخَارِفِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَأَغْوَاهَا وَدَلَّهَا عَلَى اقْتِحَامِ الْمَنْهِيَّاتِ حَتَّى أَدْخَلَتْ عَلَى الْجَسَدِ مَا يَضُرُّ بِهِ مِنْ دَائِهَا وَعَظِيمِ بَلْوَاهَا، أَوْ تَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيْ قَادَهَا إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَهَدَاهَا وَعَرَّفَهَا طَرِيقَ الْوُصُولِ إِلَى اللَّهِ وَأَعْتَقَهَا مِنْ أَسْرِ الشَّهَوَاتِ وَفِدَاهَا ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ جَعَلَهَا خَسِيسَةً قَبِيحَةً تُسِيءُ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا وَتُحِبُّ مَنْ نَدَبَهَا إِلَى الْفُجُورِ وَالْخِيَانَةِ وَدَعَاهَا، أَوْ تَقُولُ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيْ حَكَمَهَا عَلَى مِعْيَارِ التَّحْقِيقِ حَتَّى تَخَلَّصَتْ مِنْ شَوَائِبِ إِرَادَاتِهَا وَصِفَاهَا وَوَزَنَ أَعْمَالَهَا بِمِيزَانِ الْعَدْلِ التَّوْفِيقِ لِتَسْلَمَ مِنْ دَاءِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَمِنْ وَرَطَاتِ الذُّنُوبِ وَالْمَهَالِكِ (229) نَجَاهَا ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ أَلْقَاهَا فِي سِرْدَابِ الْغِشِّ وَالْكَذِبِ وَبِدُخَانِ النَّزَهَاتِ وَالْأَوْهَامِ غَطَّى مَعَايِبَهَا وَأَخْفَاهَا، أَوْ تَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَيْ أَدَّبَهَا بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ حَتَّى عَرَفَتْ مِنْ خَلْقِهَا وَأَنْشَأَهَا وَرَبَّاهَا أَحْسَنَ تَرْبِيَةٍ وَعَلَّمَهَا مَا جَهِلَتْ مِمَّا يَصْلُحُ بِهَا مَعَ اللَّهِ فِي بَدْئِهَا وَمُنْتَهَاهَا ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَيْ دَسَّ فِي
كُلُّ شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِهَا خَدِيعَةٌ تَسْتَمِيلُ بِحَبَائِلِهَا الْقُلُوبَ أَقْصَاهَا وَأَدْنَاهَا وَأَضْمَرَ فِي طَيِّ مَخَابِعِهَا مَكَائِدَ تَجْلِبُ لَهُ أُمُورَ سُوءٍ كَانَ يَحْذَرُهَا وَيَخْشَاهَا، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَقَفَ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا» ثُمَّ يَقْرَأُ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ أَيْ كَذَّبَتِ الرُّسُلَ بِطُغْيَانِهَا وَعُدْوَانِهَا، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اسْمُ الْعَذَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ الطَّغْوَى وَقَالَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ بِعَذَابِهَا وَاخْتَبَرَ ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ لِأَنَّهُ أَشْكَلُ بِرُؤُوسِ الْآيِ وَالْأَصْلُ بِطُغْيَانِهَا أَنْ فَعْلَى إِذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ أُبْدِلَتْ فِي الِاسْمِ وَاوًا لِيَفْصِلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ كَالتَّقْوَى وَنَحْوِهَا وَقِرَاءَةِ الْعَامَّةِ (230) بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَهِيَ لُغَةُ كَالْفَتْوَى وَالْفُتْيَا ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ وَهُوَ قُدَارُ بْنُ سَالِفٍ عَاقِرُ النَّاقَةِ وَكَانَ رَجُلًا أَزْرَقَ مُلْتَزِقَ الْخَلْقِ وَاسْمُ أُمِّهِ قَدِيرَةُ فـ ﴿قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ﴾ إِغْرَاءٌ وَتَحْذِيرٌ أَيِ احْذَرُوا عُقْبَى نَاقَةِ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا أَيْ وَذَرُوا شَرَابَهَا وَقِسْمَهَا مِنَ الْمَاءِ لَا تُزَاحِمُوهَا فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ أَيْ أَطْبَقَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ وَعَقْرِهِمُ النَّاقَةَ يُقَالُ دَمْدَمَ عَلَيْهِمُ الْقَبْرُ وَنَاقَةٌ مَدْمُومَةٌ أَيْ أَلْبَسَهَا الشَّحْمُ فَإِذَا كَرَّرْتَ الْإِطْبَاقَ قُلْتَ دَمْدَمْتَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَدَمْدَمَ﴾ أَيْ دَمَّرَ وَقِيلَ أَرْجَفَ بِهِمْ ﴿فَسَوَّاهَا﴾ أَيْ فَسَوَّى تِلْكَ الْأَرْضَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَقِيلَ سَوَّى الْأُمَّةَ أَيْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ بِصَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا وَعَقَرَ النَّاقَةَ رَجُلٌ مِنْ ثَمُودَ وَكُلُّهُمْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَذَابِ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَقَالَ مُوَرِّجٌ: الدَّمْدَمَةُ إِهْلَاكٌ وَاسْتِئْصَالٌ وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: الدَّمْدَمَةُ الْإِدَامَةُ (231) يَقُولُ الْعَرَبُ نَاقَةٌ مَدْمُومَةٌ: أَيْ سَمِينَةٌ. وَقَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
قَدَمْدَمَ وَهُمَا لُغَتَانِ كَقَوْلِهِمْ تَنَقَّعَ وَاسْتَنْقَعَ إِذَا تَغَيَّرَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَخَافُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ فَلَا وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَالْبَاقُونَ بِالْوَاوِ وَهُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ كَذَلِكَ ﴿عُقْبَاهَا﴾ أَيْ عَاقِبَتَهَا قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي وَلَا يَخَافُ اللَّهُ تَبَاعَةً فِي إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَالسَّرِيُّ وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْعَاقِرِ أَيْ لَا يَخَافُ أَشْقَاهَا عُقْبَى مَا صَنَعَ وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا. وَقِيلَ لَا يَخَافُ رَسُولُ اللَّهِ صَالِحًا. وَقِيلَ إِنَّ الْأَجْوَدَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ بِالْفَاءِ وَعَلَى الثَّانِي بِالْوَاوِ وَمَنْ قَرَأَ فَلَا مَعْنَاهُ فَلَا يَخَافُ اللَّهُ عَاقِبَةَ إِهْلَاكِهِمْ وَمَنْ قَرَأَ وَلَا مَعْنَاهُ وَلَا يَخَافُ الْعَاقِرُ عَاقِبَةَ مَا صَنَعَ انْتَهَى. أَيَا رَبِّ نَفْسِي قَدْ عَصَتْكَ بِجَهْلِهَا ۞ فَمَنْ بِمَا تَلْقَى لَدَيْهِ مَنَاهَا مَنَاهَا مِنَ الرَّحْمَنِ غُفْرَانُ زَلَّةٍ ۞ وَتَقْرِيبُهَا مِمَّا يَكُونُ شِفَاهَا شِفَاهَا مِنَ الزَّلَّاتِ تَعْجِيلُ تَوْبَةٍ (232) ۞ وَتَرْكُ الَّذِي قَدْ كَانَ قَبْلُ غَوَاهَا غَوَاهَا الصِّبَا وَالْجَهْلُ يَا رَبِّ بِالَّذِي ۞ ثَنَا عَزْمَهَا عَنْ رُشْدِهَا وَزَوَاهَا زَوَاهَا عَنِ الْإِقْلَاعِ مِنْ قُبْحِ فِعْلِهَا ۞ وَخَامَرَهَا مَا كَانَ قَبْلُ سِقَاهَا سِقَاهَا بِكَأْسِ اللَّهْوِ وَالزَّهْوِ وَشِرْبَةٍ ۞ فَسَارَتْ إِلَى حَيْثُ الْإِلَهُ نَهَاهَا نَهَاهَا فَلَمْ تَرْجِعْ لِمَا فِيهِ رِبْحُهَا ۞ وَلَمْ تَسْتَجِبْ لِمَا إِلَيْهِ دَعَاهَا دَعَاهَا لِمَا فِيهِ النَّجَاةُ فَلَمْ تُجِبْ ۞ كَمَا قَدْ أَجَابَ الْفَائِزُونَ سِوَاهَا سِوَاهَا رَقَا نَحْوَ وَالْمَعَالِي مُشَمِّرًا ۞ وَفَازَ بِمَا قَدْ فَازَ عَنْهُ عَمَاهَا عَمَاهَا عَنِ الْخَيْرَاتِ لَا شَكَّ بَيْنَنَا ۞ وَإِنْ أَبْصَرَتْ مَا تَشْتَهِيهِ دَهَاهَا دَهَاهَا الْهَوَى وَيْ عَمَّا يُوَصِّلُ لِلْمُنَا ۞ فَلَوْ سَعَدَتْ لَمْ تَتْبَعْ لِهَوَاهَا هَوَاهَا الَّذِي قَدْ صَدَّهَا فَتَخَلَّفَتْ ۞ وَأَقْعَدَهَا عَنْ سَيْرِهَا لِعَلَاهَا عَلَاهَا عَلَى بَذْلِ النُّفُوسِ مُقَيَّدٌ ۞ وَلَوْ جَهَدَتْ فَازَتْ بِنَيْلِ رِضَاهَا (233) رِضَاهَا بِمَا يَرْضَى الْحَبِيبُ مِنَ الْوَفَا ۞ بِأَخْذِ عُهُودٍ ثُمَّ قَدْ عَرَّاهَا عَرَّاهَا إِذَا لَمْ تَنْفَصِمْ فَهْيَ سِتْرُهَا ۞ وَعِزَّتُهَا بَيْنَ الْوَرَى وَحِمَاهَا حِمَاهَا رِضَى الْمَحْبُوبِ إِنْ هِيَ أَسْعَفَتْ ۞ لِمَحْبُوبِهَا فَازَتْ بِمَحْضِ رَجَاهَا رَجَاهَا قَوِيٌّ لَكِنْ مِنَ الْعَزْمِ فَاتِرٌ ۞ وَلَوْ قَوِيَتْ عَزْمًا لَحُدَّ سَرَاهَا
وَلِلْعَاجِلِ الْفَانِي تَمُدُّ خُطَاهَا سِرَاهَا لِنَيْلِ الْمَكْرُمَاتِ مَقْصَرُ لِزَلَّتِهَا وَالْعَفْوُ مِنْهُ كَفَاهَا خَطَاهَا إِلَى بَيْتِ الْحَبِيبِ مُكَفِّرُ قُلْتُ وَلْنَرْجِعْ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ الَّتِي لَا تَنْقَادُ إِلَى الطَّاعَةِ إِلَّا بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ أَوْ نُورِ وَحْيٍ وَإِلْهَامٍ أَوْ قَوَارِعِ مَوَاعِظَ تَفَتَّتْ الْأَكْبَادَ وَتُذِيبُ الْقُلُوبَ وَالْأَجْسَامَ، فَأَقُولُ: اسْتِدْرَاكٌ وَرُجُوعٌ مِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ وَانْتِبَاهٌ مِنْ غَفْلَةٍ إِلَى ذِكْرِ مَوَاعِظَ فِي أَحْوَالِ النَّفْسِ تَذْكُرُ الْغَافِلَ وَتُوقِظُ النِّيَامَ وَاللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا مَنْ سَمِعَهَا وَقَرَأَهَا مِنَ الْأَحِبَّةِ (234) وَالْإِخْوَانِ وَجَمِيعِ الْأَنَامِ اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْأَوَدُّ وَالصَّفِيُّ الْمُحِبُّ فِي ذَاتِ اللَّهِ الْأَرْشَدُ أَنَّ مَعَايِبَ النَّفْسِ الَّتِي مُحَارَبَتُهَا أَشَدُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ وَقْعِ السِّهَامِ وَرَدُّهَا عَنْ هَوَاهَا أَعْظَمُ مِنْ مُفَارَقَةِ الْأَرْوَاحِ لِلْأَجْسَامِ قَدْ عَجَزَ الْأَطِبَّاءُ وَالْحُكَمَاءُ فِي عِلَاجِهَا وَحَارَ الْعُرَفَاءُ وَالْعُلَمَاءُ فِي قَسَاوَةِ طَبْعِهَا وَسُوءِ مِزَاجِهَا وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا إِلَّا بِتَسْلِيمِهِمُ الْأَمْرَ إِلَى مَوْلَاهُمُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ مُصْلِحِ الْأَحْوَالِ وَطَبِيبِ النُّفُوسِ الْعَلِيلَةِ وَمُرِيحِهَا مِنْ دَاءِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ فِيهَا بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِ عِلْمِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا بِمَا انْقَدَحَ لَهُ فِي عَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَنُورِ فَهْمِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نَفْسَ الْإِنْسَانِ مِنْ صَفَاءِ صَفْوَةِ النُّورِ وَأَلْبَسَهَا ثِيَابَ الطَّهَارَةِ وَالذَّكَاءِ ثُمَّ أَهْبَطَهَا مِنْ مَكَانِهَا وَأَوْدَعَهَا قَارُورَةَ الْجِسْمِ لِحِكْمَةِ اخْتِبَارٍ شَرْعِيَّةٍ وَحُكْمِ الْقَدَرِ حَقِيقَةً ثُمَّ رَبَطَ بَيْنَ النَّفْسِ وَالْجِسْمِ ارْتِبَاطًا غَرِيبًا لَا تَسْتَقِرُّ النَّفْسُ إِلَّا بِهِ وَذَلِكَ لِتَنْجَلِيَ بِأَوْصَافِهَا (235) ظُلْمَتُهُ بِقَدْرِ النَّفْعِ وَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى أَعَزَّ مِنَ النَّفْسِ إِذَا تُرِكَتْ وَلَا أَخَسَّ مِنْهَا إِذَا تَدَنَّسَتْ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْدَا الْأَعَادِي إِلَيْكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ وَلَوْلَا النَّفْسُ مَا قَرَّ الشَّيْطَانُ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَهِيَ رَأْسُ كُلِّ بَلَاءٍ وَتَعْرِضُ كُلَّ فَضِيحَةٍ وَتُغْرِقُ كُلَّ وَغْوِيٍّ صَحِيحَةٍ وَبِانْتِقَالِ الْخَيْرِ بَخِيلَةٍ وَشَحِيحَةٍ وَإِنَّهَا خِزَانَةُ إِبْلِيسَ وَبَابُهُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَى الْقَلْبِ وَحِجَابُهُ الَّذِي يَحُولُ بِهِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَحَضْرَةِ الْقُرْبِ»، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: النَّفْسُ كَنْزُ إِبْلِيسَ وَمُسَامِرُهُ وَرَفِيقُهُ وَمُحَدِّثُهُ وَمُشَاوِرُهُ وَصَدِيقُهُ وَمُشَارِكُهُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَمَذْهَبِهِ وَطَرِيقِهِ وَخَلِيلِهِ وَأَخُوهُ فِي النَّسَبِ وَشَقِيقُهُ. وَقَدْ قَالَ الْبُوصِيرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِمَا:
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلَا حَكَمَا لَا تَرْكَنَنْ إِلَى قَوْلٍ بَدَا لَهُمَا فَمَا نَجَا مِنْهُمَا إِلَّا امْرُؤٌ عَصَمَا لَا تَرْقَبَنَّ فِيهِمَا إِلَّا وَلَا ذَمَمَا هُمَا لَكَ الدَّاءُ فَاحْذَرْ مِنْهُمَا أَلَمَا مَا بَلَغَا أَمَلًا إِلَّا أَعَقَّـا بِسُقْمَا فَاجْعَلْ لِسَمْعِكَ عَنْ نَجْوَاهُمَا صَمَمَا وَإِنْ هُمَا وَلِيَا أَمْنًا إِذَا حَكَمَا فَكَمْ أَخَافَ بَغْشٌ مِنْهُمَا حَكَمَا فَلَا تَصِحْ لَهُمَا إِنْ أَظْهَرَا حَكَمَا شَرٌّ مَا أَنْتَ تَخْشَى مِنْ أَدَاءِ هُمَا وَقُلْ مَنْ مِنْهُمَا فِي الْخَلْقِ قَدْ سَلِمَا وَلَا تَثِقْ مِنْهُمَا إِلَّا وَلَا قَسَمَا (237) كِلَاهُمَا أَمْرًا بِالسُّوءِ لَا حَكَمَا إِنَّ الرَّدَى بِهِمَا يُرْدِي إِذَا احْتَكَمَا فَادْفَعْ قَضَاءَهُمَا بِالْجَوْرِ إِذْ حَكَمَا وَإِنْ هُمَا مَحْضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمَا فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ هُمَا الْعَدْوَانُ لَا تَغْتَرَّ بِهِمَا (236) قَدْ عَمَّ شَرُّهُمَا وَازْدَادَ مَكْرُهُمَا وَكُنْ لِنَجْوَاهُمَا فِي النُّصْحِ مُتَّهَمَا وَإِنْ هُمَا اسْتَظْفَرَا أَوْ أَظْهَرَا حَكَمَا وَمَكَّنَا الْغِشَّ وَالْإِغْرَاءَ وَاحْتَكَمَا وَالْزَمْ خِلَافَهُمَا فِيمَا بِهِ حَكَمَا فَإِنْ هُمَا اسْتَوْلَيَا ضَرًّا إِذَا احْتَكَمَا وَأَوْلِيَا صَمَمًا مَا وَأَظْفَرَا بِكَمَا بِاللَّهِ حَاذِرْهُمَا مَا وَاعْصِ إِذَا حَكَمَا هُمَا الْعَدْوَانُ فَاحْذَرْ لَا تَتَوَالَهُمَا وَاسْتَكْفِ بِاللَّهِ تَكْفِ شَرَّ كَيْدِهِمَا وَلَا تَقِفْ عِنْدَمَا قَالَا وَلَا حَكَمَا إِنْ أَظْهَرَا لَكَ وُدًّا إِنْ هُمَا حَكَمَا وَخَدَعَاكَ بِزُورِ الْقَوْلِ وَأَحْكَمَا وَكُنْ أَخَا صَمَمٍ وَأَظْهَرَ الْبُكْمَا ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: اعْلَمْ أَنَّ تَذْكِيرَ النَّفْسِ عَلَى قَدْرِ قُوَّاهَا فِي التَّلَبُّسِ وَاللَّبْسِ وَتَصَرُّفِهَا فِي عَالَمِ الْمَعْنَى وَالْحِسِّ فَكُلُّ نَفْسٍ كَانَ وُلُوعُهَا بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ فَلَا تَذْكُرْ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهَا مُنَفِّرًا وَنِقْمَةً وَكُلُّ نَفْسٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْجَهْلُ الْبَسِيطُ فَالْوَعْظُ لَهَا تَذْكِيرٌ وَتَنْشِيطٌ وَكُلُّ نَفْسٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْجَدَلُ فَقَلَّ أَنْ تَدْفَعَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحِيَلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وَقَالَ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ﴾
وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۗ يَعْنِي أَنَّهَا لَا يَنْفَعُ فِيهَا شَيْءٌ سِوَى اللُّجَأِ إِلَى اللَّهِ وَفِي الْخَبَرِ مَا تَعْلَمُ قَوْمٌ (238) الْجَدَلُ إِلَّا حُرِمُوا مِنَ الْعَمَلِ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْجَدَلَ النَّفْسِيَّ الَّذِي هُوَ إِقَامَةُ الْحُجَجِ بِمَا يُوَافِقُ الْهَوَى حَتَّى لَا يَسْلَمَ مَعَهُ عِلْمٌ وَلَا عَمَلٌ مِنْ دُخُولِهِ فِيهِ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ حَقِيقَةِ صَاحِبِهِ تَمَكُّنًا لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ مَعَهُ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ إِذْ أَنَّ الْهَوَى إِذَا تَمَكَّنَ أَثْمَرَ عِلْمًا عَلَى وَفْقِهِ وَلِذَلِكَ عَزَّتِ الْحِيلَةُ فِيهِ حَتَّى لَقَدْ قِيلَ: نَحْتُ الْجِبَالِ بِالْأَظَافِرِ أَيْسَرُ مِنْ زَوَالِ الْهَوَى إِذَا تَمَكَّنَ انْتَهَى، وَقُلْتُ: وَمِثْلُ هَذِهِ الْخَلَّةِ هِيَ الَّتِي تَرُدُّ السَّالِكَ إِلَى خَلْفٍ وَإِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ وَتَضَعُ الْعَالَمَ فِي غَمْرَةِ الْغَافِلِينَ وَمَا أَظُنُّ أَكْثَرَ الْخَلَائِقِ بَلْ جُلَّهُمْ رَجَعُوا بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَّا مِنْ تَضْيِيعِ هَذَا الْأَصْلِ الْمُهَوِّلِ وَاعْتَبِرْ هَذَا بِقَوْلِهِ فِي الْحِكَمِ مِنْ جَهْلِ الْمُرِيدِ أَنْ يُسِيءَ الْأَدَبَ بِتَأَخُّرِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَوْ كَانَ هَذَا سُوءَ أَدَبٍ لَقَطَعَ الْإِمْدَادَ وَأَوْجَبَ الْإِبْعَادَ فَقَدْ يَقْطَعُ الْإِمْدَادَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَنْعُ الْمُرِيدِ وَقَدْ تَقَامَ مَقَامَ الْبُعْدِ مِنْ حَيْثُ لَا تَدْرِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنْ يُخْلِيكَ وَمَا تُرِيدُ. * مِنْ عَيْبِهَا تَمْكِينُهَا مَعَ الْهَوَى * حَتَّى تُعَوِّقَ الْعَبْدَ عَمَّا قَدْ نَوَى (239) * وَذَاكَ مِنْ هَفْوَتِهِ وَغَفْلَتِهِ * وَفَقْدِهِ اسْتِيقَاظَهُ فِي حَالَتِهِ * دَوَاؤُهُ فِي مَنْعِهِ مُرَادَهَا * وَتَرْكِهِ لِمَا بِهِ اسْتِعْدَادَهَا * وَأَخْذِهَا بِالْحَزْمِ وَالْإِكْرَاهِ * مَعَ اجْتِنَابِ جُمْلَةِ الْمَلَاهِي * قَالَ أَبُو حَفْصٍ هُوَ الْحَدَّادُ * كُلُّ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ رَادٌّ * مَهْمَا دَعَتْ لِلْأَمْرِ خِلَافَهُ * لِأَنَّهَا مَوْضِعٌ لِكُلِّ عَافَةٍ * مِنْ عَيْبِهَا رِضَاهُ عَنْهَا فِي الْعَمَلِ * وَعَدَمِ ازْدِرَائِهِ بِمَا فَعَلَ * وَذَاكَ مِنْ هِمَّتِهِ الْخَسِيسَةِ * وَتَرْكِهِ لِلْحَالَةِ النَّفِيسَةِ * دَوَاؤُهُ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ * وَالْبَحْثِ وَالْحِرْصِ وَالِاسْتِفَادَةِ * قَالَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى الْعَدْنَانُ * مَنْ لَمْ يَزِدْ فَهُوَ فِي نُقْصَانِ * قَالُوا وَثَبَاتُ الْمَرْءِ فِي أَعْمَالِهِ * زِيَادَةٌ لَدَيْهِ فِي أَفْعَالِهِ قُلْتُ وَقَدْ أَطْنَبَ بَعْضُ السَّادَاتِ (240) فِي الْكَلَامِ فِيهَا فَأَبْدَعَ وَابْتَكَرَ حَتَّى شَبَّهَهَا
بالبَقَرَةِ المَذكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآيَةَ، بَلْ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ: البَقَرَةُ هِيَ النَّفْسُ الطَّاغِيَةُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَالمُهَيِّجَةُ لِلسَّجَايَا المَذْمُومَةِ الَّتِي تَنْبُتُ الطِّبَاعُ فِي مَزَارِعِ الهَوَى وَقَدْ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِقَتْلِهَا عَنِ الحَيَاةِ الفَانِيَةِ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الحَيَاةِ البَاقِيَةِ فَأَدْرَكُوا بِمُخَالَفَتِهَا دَرَجَةَ إِحْيَاءِ المَوْتَى وَمُطَالَعَةِ الغُيُوبِ وَتَفَرُّسِ القُلُوبِ ثُمَّ قَالَ: لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ، أَيْ نَفْسٌ لَيْسَتْ بَدَأَتْ صَبْوَةٌ فِي الفُتُورِ وَلَا بَدَأَتْ عِزَّةٌ فِي النُّفُورِ وَلَكِنَّهَا ذَاتُ شَوْكَةٍ وَوُصُولَةٍ فِي شَبَابِ الغَفْلَةِ وَالشُّهْرَةِ وَقَوْلِهِ: صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، أَيْ تَخْرُجُ بِزِيِّ العُبُودِيَّةِ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَهُوَ لِبَاسٌ وَاحِدٌ ظَاهِرُهُ سَلَامَةٌ وَبَاطِنُهُ خِيَانَةٌ خَدَعَتْ بِهِ النَّاظِرِينَ مِنَ الجَاهِلِينَ وَبِلِسَانِ الوَاجِدِينَ أَلْبَسَتْ لِبَاسَ القَهْرِ بِنَعْتِ الجَمْعِ فَإِذَا ظَهَرَتْ مِنْ عَيْنِ الجَمْعِ تَجَلَّى الحَقُّ سُبْحَانَهُ مِنْهَا بِوُجُودِهِ بِصِفَتِهِ الخَاصَّةِ الَّتِي لَا يَدْخُلُ فِيهَا رَسْمُ الرُّبُوبِيَّةِ مِنَ القَهْرِيَّاتِ وَاللَّطِيفِيَّاتِ فَأَبْصَرَتْ عُيُونُ (241) النَّاظِرِينَ مِنْ أَهْلِ الجَمْعِ تِلْكَ الصِّفَةَ فَسَرَّتْ أَسْرَارُهُمْ وَلَاحَتْ أَنْوَارُهُمْ فَبَيْنَ الأَسْرَارِ وَالأَنْوَارِ فَنُوا عَنِ النَّظَرِ إِلَى الأَغْيَارِ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الحَرْثَ، أَيْ لَيْسَتْ بِمُذَلَّلَةٍ فِي عُبُودِيَّتِي وَلَا عَاقِرَةَ أَرْضَ القَلْبِ الَّتِي هِيَ مَزْرَعَةُ مَحَبَّتِي وَلَا سَاقِيَةَ بَذْرِ المَحَبَّةِ فِي شَرِيعَةِ العَقْلِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ قَرَارِ قُرْبَتِي مُسَلَّمَةٌ، أَيْ فَارِغَةٌ مِنَ العِبَادَاتِ وَهِيَ عَنْهَا بِمَعْزِلٍ عَابِدَةٌ مِنَ الحُكُومَاتِ لَا رَغْبَةَ لَهَا فِي مُشَاجَرَتِي وَلَا رَهْبَةَ لَهَا مِنْ مُعَاقَبَتِي لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَهِيَ عَائِسَةٌ مِنَ الهِدَايَةِ لَاشِيَةَ فِيهَا أَيْ لَا سِمَةَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تَأْلَفُ الحَقَّ أَبَدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصْلُحُ لِكَرَامَتِي وَإِظْهَارِ وِلَايَتِي عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يُذَلِّلْ نَفْسَهُ بِالسُّكُونِ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الأَكْوَانِ وَلَمْ يَسْعَ فِي طَلَبِ الحَوَادِثِ بِحَالٍ، وَقَبِلَ مُسَلَّمَةً مِنْ فُنُونِ عَوَارِضِ الخِلَافِ لَا شِيَةَ فِيهَا، أَيْ لَا أَثَرَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ بِالسُّكُونِ إِلَيْهِ وَالاعْتِمَادِ عَلَيْهِ فَهُوَ القَائِمُ بِي وَالنَّاظِرُ إِلَيَّ وَالمُعْتَمِدُ عَلَيَّ أَظْهَرْتُ عَلَيْهِ آثَارَ قُدْرَتِي وَجَعَلْتُهُ أَحَدَ (242) شَوَاهِدِ عِزَّتِي فَمَنْ شَاهَدَهُ اسْتَغْرَقَ فِي مُشَاهَدَتِي لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَ رِدَاءَ العِزِّ وَأَنْشَدَ عَلَى أَثَرِهِ. إِذَا فَأَنْظُرِ الدُّنْيَا بِعَيْنِي وَسَمْعِي ❁ فِيهَا وَأَنْطِقُ بِلِسَانِ
وقالَ بَعْضُهُمْ: فَهُمْ هَذِهِ الآيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ فِي قَتْلِ النَّفْسِ إِحْيَاءَ الْقَلْبِ وَفِي حَيَاةِ الْقَلْبِ حَيَاةَ الرُّوحِ وَإِذَا صَفَتِ الرُّوحُ بِصَفَاءِ الْقَلْبِ مِنْ كَدَرَاتِ النَّفْسِ تَحْيَى جَمِيعُ الْأَمْوَاتِ بِأَنْفَاسِهَا وَآثَارِهَا كَمَا أَحْيَى عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَوْتَى لِأَنَّهُ صَفَا بِصَفَائِهَا مِنْ صِفَاتِ النُّفُوسِ وَبِذَلِكَ ظَهَرَتْ مِنْهُ الآيَاتُ وَالْمُعْجِزَاتُ وَقِيلَ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ حَيٍّ لِيُحْيِيَ مَيِّتَهُمْ فَأَعْلَمَكَ بِذَلِكَ وَإِنَّهُ لَا يَحْيَى قَلْبُكَ بِأَنْوَارِ الْمَعْرِفَةِ وَلَا بِفَهْمِ الْخِطَابِ إِلَّا أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ بِالاجْتِهَادِ وَالرِّيَاضَاتِ فَيَبْقَى جِسْمُكَ هَيْكَلًا لَا صِفَةَ لَهُ مِنْ صِفَاتِهِ وَلَا يُؤْثِرُ عَلَيْكَ بَقَاءُ صُورَتِكَ فَيَحْيَى قَلْبُكَ وَتَكُونُ نَفْسُكَ رَسْمًا لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلِقَلْبِكَ حَقِيقَةٌ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمُرْسُولَاتِ إِلَّا ذَلِكَ فَيَنْقَدِحُ فِي نُورِ بَصِيرَتِكَ عِلْمُ الْمَوْجُودَاتِ (243) وَالْمَعْلُومَاتِ وَانْتِقَاءُ الْمَشْكُوكَاتِ وَالْمَظْنُونَاتِ وَالْمَوْهُومَاتِ مُؤَيِّدًا بِقَوْلِهِ: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا» انتهى، * مِنْ عَيْبِهَا إِظْهَارُهُ لِلطَّاعَةِ * وَحُبُّهُ لِرُؤْيَةِ الْجَمَاعَةِ * لِفِعْلِهِ مَزِيَّةٌ إِيَّاهُ * لِأَجْلِ تَعْظِيمِ الَّذِي يَرَاهُ * دَوَاؤُهُ تَعْظِيمُهُ لِرَبِّهِ * إِذْ فَقَدَ ذَاكَ هُوَ أَصْلُ عَيْبِهِ * مِنْ عَرَفَ الْحَقَّ رَعَاهُ وَحْدَهُ * وَنَاظِرُ الْغَيْرِ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ * وَطَلَبُ الْخَلَاصِ بِالْإِخْلَاصِ * إِذْ مَا لَهُ عَنْ ذَاكَ مِنْ مَنَاصِ * فَلَا يُحِبُّ اللَّهَ قَلْبًا مُشْتَرِكًا * كَذَاكَ لَا يُحِبُّ فِعْلًا مُشْتَرِكًا * وَهُوَ غَنِيٌّ مَا لَهُ شَرِيكٌ * فَلَمْ يَجْزِ فِي حَقِّهِ التَّشْرِيكُ * وَمَنْ يَكُنْ فِي قَصْدِهِ يُشَارِكُ * تَرَكَهُ وَذَلِكَ الْمُشَارِكُ * كَذَا أَتَى مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ * وَصَحَّ نَقْلًا لِذَوِي التَّثْبِيتِ (244) * مِنْ عَيْبِهَا رُؤْيَتُهُ لِنَفْسِهِ * وَرِفْقُهُ بِهَا لِأَجْلِ حِسِّهِ * وَذَاكَ مِنْ غَلَبَةِ الْأَوْهَامِ * وَعَدَمِ الْخَوْفِ مِنَ الْآثَامِ * إِذْ مَنْ يَخَفْ يَوْمَ حُلُولِ رَمْسِهِ * لَمْ يَتَصَوَّرْ رِفْقَهُ بِنَفْسِهِ * دَوَاؤُهُ رُؤْيَةُ فَضْلِ اللَّهِ * وَتَرْكُ كُلِّ غَافِلٍ وَلَاهُ
وَالْأَخْذُ بِالْجِدِّ وَبِالتَّشْمِيرِ وَتَرْكُ صُحْبَةِ ذَوِي التَّقْصِيرِ وَكُلُّ مَنْ عَنْ نَفْسِهِ رِضَاهُ وَلَا يَرَى الْعَيْبَ الَّذِي أَتَاهُ إِذْ صُحْبَةُ الرِّضَى تَزِيدُهُ الرِّضَا وَتَدْفَعُ الْعَبْدَ إِلَى سُوءِ الْقَضَا وَصُحْبَةُ الْمُجْتَهِدِ التَّحْرِيرِ تَزِيدُ فِي الْجِدِّ وَفِي التَّشْمِيرِ وَالْوَاسِطِيُّ قَالَ قَوْلًا حَسَنًا أَقْرَبُ شَيْءٍ مَقْتٌ مَنْ بِهِ اعْتَنَا وَمَنْ رَأَى أَفْعَالَهَا الْجَمِيلَةَ بِأَنَّهَا حَسَنَةٌ فَضِيلَةٌ فَإِنَّ ذَاكَ يَقْتَضِي إِحْسَانَ مَا تَأْتِي بِهِ لَمَّا يَكُونُ مَأْثَمَا (245) فَلْتَتَّهِمْ نَفْسَكَ طُولَ الدَّهْرِ مُعْتَصِمًا بِاللَّهِ فِي ذَا الْأَمْرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ النَّفْسَ تُسَمَّى فِي الْإِصْطِلَاحِ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ: نَفْسٍ حَيَوَانِيَّةٍ وَنَفْسٍ أَمَّارَةٍ وَنَفْسٍ مُلْهَمَةٍ وَنَفْسٍ لَوَّامَةٍ وَنَفْسٍ مُطْمَئِنَّةٍ وَكُلُّهَا أَسْمَاءُ الرُّوحِ إِذْ لَيْسَ حَقِيقَةُ النَّفْسِ إِلَّا الرُّوحُ وَلَيْسَ حَقِيقَةُ الرُّوحِ إِلَّا الْحَقُّ فَافْهَمْ، فَالنَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ تُسَمَّى بِهَا الرُّوحُ، بِاعْتِبَارِ تَدْبِيرِهَا لِلْبَدَنِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْفَيْلَسُوفِيُّونَ فَالنَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ عِنْدَهُمْ هِيَ الدَّمُ الْجَارِي فِي الْعُرُوقِ وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَنَا ثُمَّ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ تُسَمَّى بِهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَأْتِيهِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الطَّبِيعَةِ الشَّهْوَانِيَّةِ بِالْإِنْهِمَاكِ فِي الْمَلْذُوذَاتِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، ثُمَّ النَّفْسُ الْمُلْهَمَةُ تُسَمَّى بِهِ بِاعْتِبَارِ مَا يُلْهِمُهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْخَيْرِ وَكُلُّ مَا تَفْعَلُهُ النَّفْسُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنَ الْإِلْهَامِ الْإِلَهِيِّ وَكُلُّ مَا تَفْعَلُهُ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِالْإِقْتِضَاءِ الطَّبِيعِيِّ وَذَلِكَ الْإِقْتِضَاءُ بِمَثَابَةِ الْفِعْلِ فَكَأَنَّهَا هِيَ الْآمِرَةُ لِنَفْسِهَا بِفِعْلِ تِلْكَ الْمُقْتَضَيَاتِ وَلِهَذَا سُمِّيَتْ أَمَّارَةً وَلِلْإِلْهَامِ (246) الْإِلَهِيِّ سُمِّيَتْ مُلْهَمَةً، ثُمَّ النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ سُمِّيَتْ بِهِ بِاعْتِبَارِ أَخْذِهَا فِي الرُّجُوعِ وَالْإِقْلَاعِ فَكَأَنَّهَا تَلُومُ نَفْسَهَا عَنِ الْخَوْضِ فِي تِلْكَ الْمَهَالِكِ وَلِهَذَا سُمِّيَتْ لَوَّامَةً، ثُمَّ النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اطْمَأَنَّتْ بِهِ بِاعْتِبَارِ سُكُونِهَا وَاطْمِئْنَانِهَا بِهِ وَذَلِكَ إِذَا بِانْقِطَاعِ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ رَأْسًا وَالْخَوَاطِرِ الْمَذْمُومَةِ مُطْلَقًا وَمَتَى لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهَا الْخَوَاطِرُ الْمَذْمُومَةُ لَا تُسَمَّى مُطْمَئِنَّةً بَلْ هِيَ لَوَّامَةٌ فَإِذَا انْقَطَعَتْ عَنْهَا الْخَوَاطِرُ الْمَذْمُومَةُ مُطْلَقًا سُمِّيَتْ مُطْمَئِنَّةً ثُمَّ إِذَا ظَهَرَتْ عَلَى جَسَدِهَا الْآثَارُ الرُّوحِيَّةُ مِنْ طَيِّ الْأَرْضِ وَعِلْمِ الْغَيْبِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا اسْمٌ إِلَّا الرُّوحُ ثُمَّ إِذَا انْقَطَعَتِ الْخَوَاطِرُ الْمَحْمُودَةُ كَمَا انْقَطَعَتِ الْمَذْمُومَةُ وَاتَّصَفَتْ بِالْأَوْصَافِ الْإِلَهِيَّةِ وَتَحَقَّقَتْ بِالْحَقَائِقِ الذَّاتِيَّةِ صَارَ اسْمُ الْعَارِفِ اسْمَ
مَعْرُوفِهِ وَصِفَاتِهِ صِفَاتِهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انْتَهَى. * مَنْ عَيَّبَهَا فَقَدْ الْحَيَاةَ الْآجِلَةَ * إِلَّا بِمَوْتِ فِي الْحَيَاةِ الْعَاجِلَةِ * بِالْجُوعِ وَالذُّلِّ وَبِالْمُخَالَفَةِ * وَتَرْكِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَأَلْفَةٍ (247) * وَهِيَ لَا تَحْيَى بِوُجُودِ الْحَقِّ * إِلَّا بِمَوْتِهَا بِفَقْدِ الْخَلْقِ * وَذَاكَ مِنْ عَتْوِهَا وَشُؤْمِهَا * وَجَهْلِهَا بِقَدْرِهَا فِي عِلْمِهَا * دَوَاؤُهُ فِي ذَاكَ عَيْنُ دَائِهَا * إِذْ خَالَفَتْ مَا كَانَ مِنْ أَهْوَائِهَا * فَانْطَبَعَتْ لِلْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ * بِالتَّرْكِ لِلْبَاطِلِ وَارْتِفَاعِهِ * قَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ * كَلِمَةً بَالِغَةَ الْإِيجَازِ * تَقَرُّبُ الْعَبْدِ بِمَوْتِ نَفْسِهِ * لِرَبِّهِ يَقْضِي بِخَطِّ نَفْسِهِ * وَقَالَ أَيْضًا الْجُوعُ كَالطَّعَامِ * لِبَدَنِ الصِّدِّيقِ فِي الْقَوَامِ * قُلْتُ وَفِي إِفْرَاطِهِ إِضْرَارٌ * إِذَا تُفْلِسُ الْأَبْدَانُ وَالْأَفْكَارُ * فَلْتَأْخُذَنَّ بِالْوَسَطِ الْمَحْمُودِ * وَلْتَقْنَعَنَّ بِالْحَاصِلِ الْمَوْجُودِ * الْأُمُورُ ذَمٌّ وَرَدٌّ * إِذْ قَدْ يَخْلُقُ لَهُ حِكْمَةً وَحُكْمًا وَلَمَّا ذَكَرْتُ مَا فَسَّرَهَا بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ (248) وَالْجَهَابِذَةِ الْأَخْبَارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ وَإِنَّهَا هِيَ الْبَقَرَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِذَبْحِهَا وَمَا حَضَرَ لِي مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِيمَا يُنَاسِبُ مَعْنَاهَا وَيَلِيقُ بِشَرْحِهَا وَيُوَافِقُ حَقِيقَتَهَا فِي أَحْوَالِ ذَمِّهَا وَمَدْحِهَا وَيُبَيِّنُ خَسَارَةَ تِجَارَتِهَا وَكَمَائِنَ رِبْحِهَا أَرْدَفْتُ ذَلِكَ بِتَشْبِيهِ لَهَا قَذَفَهُ اللَّهُ فِي مِرْآةِ سِرِّي وَرَسَمَهُ بِقَلَمِ الْإِرَادَةِ فِي هُوِيَّةِ خَاطِرِي وَسَمَاءِ فِكْرِي وَذَلِكَ أَنِّي شَبَّهْتُهَا بِالْحَيَّةِ الْمَسْمُومَةِ الرَّقْطَا الَّتِي تَقْتُلُ بِسُمِّهَا هَيْكَلَ كُلِّ شَخْصٍ يُرِيدُ الْقُرْبَ مِنْ مَوْلَاهُ وَالْوُصُولَ وَالْعَجُوزِ الْمَذْمُومَةِ الشَّمْطَا الَّتِي تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولٍ وَتَسْلُبُ بِحَلَاوَةِ لِسَانِهَا قَلْبَ كُلِّ لَاهٍ عَنِ الطَّاعَةِ وَغَفُولٍ قَدْ غَلَبَتِ الْحَرْبَاءَ فِي تَلَوُّنِهَا بِجَمِيعِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْفُصُولِ وَفَاقَتْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فِي تَصْنِعِهَا وَتَبَرُّجِهَا بِزِينَتِهَا لِلْجَهَالَةِ وَضَعَفَةِ الْعُقُولِ وَتَحْسِينِهَا مَا هُوَ مَذْمُومٌ
شَرَعًا لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنَ الشُّبَّانِ وَالشُّيُوخِ وَالْكُهُولِ وَتَمْوِيهِهَا (249) بِالْأَبَاطِيلِ عَلَى أَرْبَابِ الدَّعَاوِي الْكَاذِبَةِ حَتَّى أَهْمَلُوا أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ وَضَيَّعُوا الْفُرُوعَ مِنْهَا وَالْأُصُولَ فَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ قَطَعَتْهُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى مَوْلَاهُ وَأَغْلَقَتْ فِي وَجْهِهِ أَبْوَابَ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ وَكَمْ مِنْ سَالِكٍ أَبْعَدَتْهُ مِنَ الْخَيْرِ وَحَرَمَتْهُ مِنْ مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالدُّخُولِ وَكَمْ مِنْ عَابِدٍ سَلَبَتْهُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ السَّادَاتِ وَرُؤَسَاءِ الْفُحُولِ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا أَحْوَالًا طَاغِيَةً تَتَعَدَّى بِهَا عَلَى السَّالِكِينَ وَتَصُولُ وَأَوْهَامًا وَتَخَيُّلَاتٍ تُفَرِّقُ بِهَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَتَحُولُ وَأَمْرَاضًا مُزْمِنَةً يَصْعُبُ عِلَاجُهَا عَلَى الطَّبِيبِ الْمَاهِرِ وَيَطُولُ وَأَفْعَالًا مَدْخُولَةً بِعِلَلٍ يَتَكَلُّ عَلَيْهَا الْمَرْءُ فَتَهْدِمُ مَا بَنَاهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْقَوْلِ الْمَقْبُولِ وَنَتَائِجَ قِيَاسَاتٍ وَاهِيَةٍ تَرُومُ بِهَا تَصْدِيقَ مَا كَذَّبَهُ الْمَعْقُولُ وَالْمَنْقُولُ فَتَبًّا لَهَا وَسُحْقًا مَا أَبْعَدَهَا مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ وَأَسْرَعَهَا لِأَعْمَالِ الشَّرِّ وَاللَّهْوِ وَالْمُجُونِ وَالْفُضُولِ وَمَحْقًا لَهَا وَمَحْقًا فَكَمْ عَطَّلَتْ مِنْ رِجَالٍ كَانُوا (250) يُحَدِّثُونَ بِالْغُيُوبِ وَنُورُ بَصَائِرِهِمْ لَا يَعْتَرِيهَا كُسُوفٌ وَلَا أُفُولٌ فَكَمْ مِنْ وَاعِظٍ حَاوَلَ قَتْلَهَا بِسَيْفِ الْمَوَاعِظِ الْمُسْتَقِي بِمَاءِ الزَّوَاجِرِ وَالنَّوَاهِي الْمَصْقُولِ فَمَا ظَفِرَ بِمَقْصُودِهِ مِنْهَا وَلَا نَالَ غَايَةَ الْمُنَا وَالسُّؤُولِ وَكَمْ مِنْ مُحَدِّثٍ رَامَ حَصْرَهَا بِقُيُودِ الْخَوْفِ فَلَمْ تَنْحَصِرْ وَقَالَتْ: أَنَا أَنَا لَا أَرْجِعُ عَنْ هَوَايَ وَلَا أَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِ الرَّاغِبِينَ فِي مُتَابَعَتِي وَلَا أَزُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ مِنْهَا كَأَنَّهَا فِي هُجُومِهَا الْغَمُولِ وَفِي سَطَوَاتِهَا الْعَدُوُّ الْمُجْتَرِي الْمَحْشُوُّ صَدْرُهُ بِالْحِقْدِ وَالْإِحَنِ الْمَدْغُولِ أَوْ كَأَنَّهَا خُلِقَتْ مَعَ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَكَرَعَتْ مَعَهُ فِي حِيَاضِ الْخَبَالِ وَالْوَبَالِ وَالْأَمْرِ الْمُهَوِّلِ وَزَادَتْ عَلَيْهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً بِمَا يَصْدُرُ مِنْهَا مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالرِّيَاءِ وَمُحَارَبَةِ أَرْبَابِ الطَّاعَاتِ بِسَيْفِ أَوْهَامِهَا وَرُمْحِ غَيِّهَا الْمَسْلُولِ وَكَثْرَةِ الْمَعَايِبِ وَالْإِشْغَالِ بِمَا لَا يُغْنِي مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي تُنْكِرُهَا الطِّبَاعُ وَتَمُجُّهَا الْعُقُولُ. * مِنْ عَيْبِهَا الْخَوَاطِرُ الرَّدِيَّةُ * تَأْلَفُهَا وَالْحَالَةُ الدُّنِيَّةُ (251) * فَتَرْتَقِي بِأُلْفِهَا الْمُخَالِفَةُ * وَكَوْنُهَا لِفِعْلِهَا مُوَافِقَةً * إِذْ يُثْبِتُ الْخَاطِرُ بِالتَّكْرَارِ * مُرْتَسِمًا فِي قُوَّةِ الْأَفْكَارِ * وَذَاكَ مِنْ فِقْدَانِهَا الْمُرَاقَبَةَ * وَعَدَمِ الذِّكْرِ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ * دَوَاؤُهُ الرَّدُّ لَهَا فِي الْإِبْتِدَا * بِالْخَوْفِ وَالذِّكْرِ عَلَى طُولِ الْمَدَا
وَعَامِلًا عَلَى صَلَاحِ قَلْبِهِ وَكَوْنِهِ مُرَاقِبًا لِرَبِّهِ وَالْجِسْمِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَلْقِ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ لِلْحَقِّ فَفِي حَدِيثِ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ نَصَّ عَلَيْهِ عَمَلُ الْأَبْرَارِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى الْأَعْمَالِ بَلْ قُلُوبِكُمْ إِلَى أَنْ قَالَ: فَخَيْرُهَا ذُو رِقَّةٍ وَذُو صَفَا وَشَرُّهَا ذُو غِلْظَةٍ وَذُو جَفَا إِنْ لَمْ تُدَارَكْ بِجِهَادِ النَّفْسِ تَثِيرُ كُلَّ عِلَّةٍ وَلَبْسٍ (252) نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمَكْرِهَا وَفَسَادِهَا وَغَيِّهَا وَغَدْرِهَا فَقَدِ اقْتَحَمَتْ مَا نَهَاهَا اللَّهُ عَنْهُ طُغْيَانًا وَعُدْوَانًا وَاتَّخَذَتْ مَجَالِسَ الْمُفَاكَهَةِ بِالْمِزَاحِ وَالْمُجُونِ دِيدَنًا وَدِيوَانًا وَمَوَاطِنَ الْغَفَلَاتِ وَالنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ زَهْوًا وَنَشْوَةً وَسُلْوَانًا وَثِيَابَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ شِعَارًا وَدِثَارًا وَسِمَةً وَعُنْوَانًا وَاسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فِي حَضْرَةِ الذِّمَّةِ وَلَمْ تَسْمَعْ لِمَا وَعَظَهَا اللَّهُ بِهِ مِنَ الزَّوَاجِرِ فَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا تَبَاتًا وَخُسْرَانًا وَانْطَمَسَتْ عُيُونُهَا بِظَلَامِ الْجَهْلِ وَالْغَبَاوَةِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَسْمَعْ مِمَّا يُتْلَى عَلَيْهَا حَدِيثًا وَلَا قُرْآنًا وَمُنَادِي الْحَقِّ يُنَادِي هَلْ مِنْ تَائِبٍ مِنْ ذَنْبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ أَوْ مُسْتَغْفِرٍ مِنْ خَطِيئَتِهِ وَحَوْبِهِ فَأَغْفِرَ لَهُ أَوْ رَاجِعٍ إِلَى بِقَلْبٍ مُنْكَسِرٍ فَأُسَامِحَهُ وَأَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَلَمْ أَوَاخِذْهُ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ مِنْ قَبِيحِ صُنْعِهِ وَسُوءِ كَسْبِهِ فَضْلًا مِنِّي وَجُودًا وَامْتِنَانًا وَعَفْوًا وَكَرَمًا وَإِحْسَانًا. مِنْ عَيْبِهَا التَّكْثِيرُ مِنْ ذُنُوبٍ حَتَّى يَسْتَقِرَّ قَسْوَةُ الْقُلُوبِ دَوَاؤُهُ كَثْرَةُ الِاسْتِغْفَارِ (253) وَتَوْبَةٌ تَذْهَبُ بِالْإِصْرَارِ وَصُحْبَةُ الْأَخْيَارِ وَالصِّيَامِ ثُمَّ حُضُورُ الذِّكْرِ وَالْقِيَامِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَبِالْأَسْحَارِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَا وَالِاسْتِغْفَارِ وَلَا يُفِيدُ فِيهِ ذِكْرُ الْجَمْعِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَاكَ بِأَهْلِ الْجَمْعِ وَلَا الصِّيَامُ دُونَ صَمْتٍ وَاعْتِزَالِ وَلَا الْقِيَامُ دُونَ صِدْقٍ وَابْتِهَالِ ثُمَّ كَذَاكَ صُحْبَةُ الْأَخْيَارِ إِلَّا بِالِاحْتِرَامِ وَالْإِكْبَارِ وَقَدْ شَكَا لِلْمُصْطَفَى إِنْسَانٌ قَسْوَةَ قَلْبٍ شَأْنُهُ الْعِصْيَانُ
قالَ أَدْنَهُ لِلذِّكْرِ كَيْ يَزُولَا مُحَالٌ أَنْ يُفْتَنِي الْقَلْبُ وَلَا وَقَالَ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا نُكْتَةٌ فِي قَلْبِهِ سَوَادُهُ وَثَبَتَا فَإِنْ يَتُبْ مِنْ ذَاكَ أَوْ يَسْتَغْفِرْ زَالَ الَّذِي نُكْتَةٌ إِذْ يُغْفَرَا وَإِنْ يَكُنْ فِي غَيِّهِ تَمَادَى بِنُكْتَةٍ يَزِيدُهُ اسْوِدَادًا (254) حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ لَا يَصْرِفُ النُّكْرَ وَالْمَعْرُوفَ بَلْ يَجَازِفُ ثُمَّ تَلَا لَهُ إِمَامُ الْعَارِفِينَ مَا قَدْ أَتَى فِي سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ مِنْ ذِكْرِ رَانٍ وَاقِعٍ فِي الْقَلْبِ مُكْتَسَبٍ مِنْ ارْتِكَابِ الذَّنْبِ (انتهى). فَلَمَّا طَالَ مَا حَلَّ بِجِسْمِيَ الْعَلِيلِ مِنْ أَمْرَاضِهَا وَغَلَبَنِي مَا حَاوَلْتُهُ مِنْ رَدِّهَا عَنْ هَوَاهَا وَاتِّبَاعِ أَغْرَاضِهَا وَحَيَّرَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ صُدُودِهَا عَنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَإِعْرَاضِهَا وَعَدَمِ وَفَائِهَا بِالْعُهُودِ الَّتِي تَحَمَّلَتْ يَوْمَ أَلَسْتُ وَقِلَّةِ انْتِهَاضِهَا ذَكَرْتُهَا بِكَلَامٍ مَنْ فَاتَ مِنَ الْأَئِمَّةِ لِتَتَفَكَّرَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَانْقِرَاضِهَا وَتَتَأَمَّلَ فِي عَوَاقِبِ الْآخِرَةِ وَمَا يَحْدُثُ بِالنُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّتِي تُذِيبُ الْقُلُوبَ وَتُسَوِّدُ الْوُجُوهَ بَعْدَ بَيَاضِهَا وَعَرَضْتُ عَلَيْهَا أَبْيَاتًا لِلْإِمَامِ الْبُوصِيرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ أَمَّارَتِي بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالْهَرَمِ (255) وَلَا أَعَدَّتْ مِنَ الْفِعْلِ الْجَمِيلِ قِرَى ضَيْفِ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ كَتَمْتُ سِرًّا بَدَا لِي مِنْهُ بِالْكَتَمِ مِنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِهَا كَمَا تَرُدُّ جِمَاحَ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ فَلَا تَرُمْ بِالْمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهَمِ وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَالِيَهُ إِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصِمْ أَوْ يَصِمِ وَرَاعِهَا وَهِيَ فِي الْأَعْمَالِ سَائِمَةٌ وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلَا تَسِمِ كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ إِنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ إِلَى أَنْ قَالَ:
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا ❖ وَإِنْ هُمَا مَحْضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمْ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلَا حَكَمَا ❖ فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ لَعَلَّهَا تَنْتَهِي مِنْ ظُلْمِهَا وَغَيِّهَا (256) وَقُبْحِ فِعْلِهَا وَتَفِيقَ مِنْ خَمْرِ سُكْرِهَا وَغَبَاوَةِ جَهْلِهَا فَوَجَدْتُهَا عَلَى الْقُلُوبِ حَاكِمَةً وَسَحَائِبَ ظُلْمِهَا وَظَلَامِهَا عَلَى الْبَوَاطِنِ كَثِيفَةً مُتَرَاكِمَةً وَأَمْوَاجَ بُحُورٍ فِتْنَتِهَا عَلَى الْخَلَائِقِ مُضْطَرِبَةً مُتَلَاطِمَةً فَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّهَا وَافْتَكَّهُ مِنْ رِبْقَةِ أَسْرِهَا وَشَفَاهُ مِنْ بَلَائِهَا وَضَرِّهَا، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ الآية، مَحْمَلًا شَرِيفًا وَنَزَعَ بِهَا مَنْزَعًا رَائِقًا لَطِيفًا فَسَرَّهَا بِأَنَّهَا فِي النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ فَقَالَ فِيهَا: أَخْبَرَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ عَنْ سَجِيَّةِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ النَّفْسَانِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ خُلِقَتْ بَخِيلَةً حَرِيصَةً عَلَى الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا وَمَنْعِهَا عَنْ رُؤْيَةِ الْآخِرَةِ وَبَقَائِهَا وَعَنْ مَعْرِفَةِ الدُّنْيَا وَفَنَائِهَا وَهَذِهِ النَّفْسُ (257) إِذَا قَارَنَتْ الرُّوحَ الصَّادِقَةَ الْعَاشِقَةَ وَالْعَقْلَ الْقُدْسِيَّ وَالْقَلْبَ الْمَلَكُوتِيَّ وَالسِّرَّ الْجَبَرُوتِيَّ تَذُوبُ عَنْ خِلْقَتِهَا وَتَزُولُ عَنْ بُخْلِهَا وَتَصِيرُ سَاكِنَةً عَنِ الْحِرْصِ سَخِيَّةً بِالْبَذْلِ وَهَذِهِ نَفْسُ الْأَوْلِيَاءِ وَنَفْسُ الْأَنْبِيَاءِ خُلِقَتْ سَخِيَّةً غَيْرَ حَرِيصَةٍ وَنَفْسُ الْعَامَّةِ بَقِيَتْ عَلَى حَالِ الْفِطْرَةِ إِلَّا نَادِرًا فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْلُقُ فِي الْأَحَايِينِ كَافِرًا سَخِيًّا وَفَاسِقًا سَخِيًّا وَيَخْلُقُ مُؤْمِنًا بَخِيلًا وَعَالِمًا بَخِيلًا، وَقَالَ حَمْدُونُ: أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ حَقِيقَةِ طِبَاعِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ لَوْ مَلَكْتُمْ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ فُنُونِ الرَّحْمَةِ وَخَزَائِنِ الْخَيْرِ لَغَلَبَ عَلَيْكُمْ طِبَاعُكُمْ بِالشُّحِّ وَالْبُخْلِ انتهى. قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِشُؤْمِ النَّفْسِ ❖ وَمَالِهَا مِنْ عِلَّةٍ وَلَبْسٍ فِي يُوسُفَ وَغَيْرِهَا فِي الْجَاثِيَةِ ❖ وَالنَّازِعَاتِ وَهِيَ عَيْنٌ نَامِيَةٌ عَنْ إِتْبَاعِهَا الْهَوَى وَالنَّفْسِ ❖ وَتَرْكِ مُوجِبِ الرِّضَى وَالْأُنْسِ وَفِي حَدِيثِ الْمُصْطَفَى الْمُعَظَّمِ ❖ ثَلَاثَةٌ فِي طَيِّ بْنِ آدَمَ
وَهِيَ الْبَلَاءُ وَالْهَوَى وَالشَّهْوَةُ (258) فَلْتَعِظْ بِنَا ذِي الْقُوَّةِ عَلَى اضْطِبَارٍ وَأَذْكَارٍ وَجِهَادٍ لِكَيْ تَرَى بِذَاكَ غَايَةَ الْمُرَادِ وَشَمِّرْهُ فِي الْبَحْثِ عَنْ عُيُوبِكَ وَهَارِبٌ لِلَّهِ مِنْ ذُنُوبِكَ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ سِوَى مَوْلَاهُ وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ مَا يَهْوَاهُ مِنْ عَيْبِهَا تَوَهُّمُ النَّجَاةِ فِي الْأَخْذِ وَالْأَذْكَارِ وَالطَّاعَاتِ مَعَ أَنَّهَا مُقِيمَةٌ بِعَيْبِهَا مُصِرَّةً عَلَى عَظِيمِ ذَنْبِهَا وَذَاكَ مِنْ جَهْلٍ بِأَمْرِ الدِّينِ وَمُوجِبَاتِ الْفَتْحِ وَالتَّمْكِينِ لِصَالِحِ الْمَرْءِ قَوْلٌ أَصْلُهُ مِنْ دَوَامِ الْفَرْعِ يُرْجَى الْفَتْحُ لَهُ قَالَ لَهُ رَبِيعَةُ الْعَدَوِيَّةُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ قَوِيَّةٌ الْبَابُ مَفْتُوحٌ وَأَنْتَ تَهْرُبُ مِنْهُ بِفِعْلِكَ فَكَيْفَ تَقْتَرِبُ فَلَمْ يَصِلْ لِلْمَقْصِدِ مَنْ أَخْطَأَ طَرِيقَهُ وَدُونَهُ قَدْ حَطَّا (259) وَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ عَنْ شَهْوَتِهِ أَرْخَى لِنَفْسِهِ وَحَبْلَ غَفْلَتِهِ دَوَاءُ هَذَا الْمَرَضِ الَّذِي غَدَا الْأَخْذُ فِي التَّقْوَى مَعَ طِيبِ الْغِذَا قَالَ حَكِيمٌ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ مِنْهُ مُحَقَّقٌ فِي مُبِينٍ لَا تَطْمَعْ النَّجَاةَ مِنْ ذُنُوبِكَ وَلَا تُرْجَى الصَّحْوُ مَعَ عُيُوبِكَ انْتَهَى، وَنُزِعَتْ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ هَذَا الْمَنْزِعُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَاقَةِ اللَّهِ هِيَ النَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ الَّتِي تَحْمِلُ أَثْقَالَ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ وَعُلُومَ الْحَقَائِقِ الْوَهْبِيَّةِ وَأَحْوَالَ وَارِدَةِ الْخَوَاطِرِ الْوَهْبِيَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ فِي سِجْنِ الْعُبُودِيَّةِ وَمُطَالَبَةٌ بِأَدَاءِ حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ فَلَا يُبْرِئُ ذِمَّتَهَا إِلَّا أَدَاءُ مَا تَحَمَّلَتْ بِهِ مِنَ الْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَلَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ الْآيَةَ فَلَا أَحَدَ أَعَزُّ مِنَ اللَّهِ مِمَّنْ حَفِظَ الْأَمَانَةَ وَوَفَّى عُهُودَهَا بِصِدْقِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ اللَّهِ وَكَمَالُ الدِّيَانَةِ وَهِيَ نَفْسُ (260) الْمُؤْمِنِ الْمُطْمَئِنَّةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَوْلَانَا تَعَالَى:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَهُ بِمَا عَمِلَتْ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَتَرَكَتِ السَّيِّئَاتِ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي الصَّالِحِينَ الَّذِينَ رَفَعْتُ لَهُمُ الدَّرَجَاتِ وَسَلَكْتُ بِهِمْ مَسَالِكَ الرَّشَادِ وَسُبُلَ النَّجَاةِ وَادْخُلِي جَنَّتِي فَإِنِّي أَبَحْتُ لَهُمْ دَارَ الْفَوْزِ وَالْكَرَامَاتِ وَأَنْزَلْتُهُمْ فِيهَا أَشْرَفَ الْمَنَازِلِ وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ وَلَا أَحَدَ أَقْوَى ذَنْبًا وَأَعْظَمَ مَصِيبَةً مِمَّنْ ضَيَّعَ تِلْكَ الْأَمَانَةَ وَنَقَضَ عُهُودَهَا الَّتِي أَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ أَلَسْتُ وَاشْتَغَلَ بِالْفُجُورِ وَالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَلَبِسَ مِنْ لِبَاسِ الشَّهْوَةِ بِالطَّاعَةِ مَا حَسَّنَهُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَزَانَهُ وَأَخْفَى مِنْ أَرْدِيَةِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْعُجْبِ مَا أَرْدَى حَالَهُ مَعَ اللَّهِ وَشَأْنِهِ وَهِيَ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَوْلَانَا ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ وَمَدَحَ مَنْ زَكَّاهَا أَيْ خَالَفَ هَوَاهَا بِقَوْلِهِ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَذَمَّ مَنْ دَسَّاهَا أَيْ غَطَّى دَسَائِسَهَا بِاتِّبَاعِ شَهَوَاتِهَا بِقَوْلِهِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ وَأَتَيْتُ بِهَذِهِ اللَّطِيفَةِ فِي أَحْوَالِهَا وَمَعَانِيهَا وَدَسَائِسِهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَمَصَائِبِهَا وَتَمَرُّدِهَا (261) عَنِ الطَّاعَةِ وَمَيْلِهَا إِلَى الرَّاحَةِ وَرَغْبَتِهَا فِي زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَمَطَالِبِهَا وَنِسْيَانِهَا ذِكْرَ الْمَوْتِ وَمَا يَجِدُهُ الْمَرْءُ فِي حَضْرَتِهِ مِنْ مُقَطَّعَاتِ الْأُمُورِ وَعَجَائِبِهَا وَتَشْبِيهِ بَعْضِ السَّادَاتِ لَهَا بِالْبَقَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الْآيَةَ وَتَفْسِيرُهُ لَهَا بِذَلِكَ وَمَا قَالَ فِيهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَيْ بِالتَّبَرُّؤِ مِنْهَا وَقَمْعِهَا عَنْ هَوَاهَا لِأَنَّ مُوَافَقَتَهَا لَا تَصْلُحُ لِبِسَاطِ الْأُنْسِ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَيْ يَتَلَافَاهَا فِي الْغَيْبَةِ فِي اللَّهِ وَمَا دَامَ يَصْحَبُكَ مَعَهَا تَمْيِيزٌ وَعَقْلٌ فَأَنْتَ فِي عَيْنِ الْجَهْلِ حَتَّى يَضِلَّ عَقْلُكَ وَيَذْهَبَ خَاطِرُكَ وَتَفْقِدَ نِسْبَتَكَ وَبَعْدَ ذَاكَ لَعَلَّ وَعَسَى وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ: كَانَتْ تَوْبَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتْلَ نُفُوسِهِمْ وَلِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَشَدُّ وَهُوَ فَنَاءُ نُفُوسِهِمْ عَنْ مُرَادِهَا مَعَ بَقَاءِ رُسُومِ الْهَيَاكِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَتَفَرَّعُ عَنِ الْأَدَبِ مَعَ النَّفْسِ قَصْرُ الْأَمَلِ بِخَرْقِ نُزُولِ الْمَوْتِ بَغْتَةً وَرُؤْيَةِ اقْتِرَابِ الْأَجَلِ وَالتَّفَكُّرِ فِي سُرْعَةِ مَنْ مَضَى وَحَبْسِهَا فِي سِجْنِ الْقَنَاعَةِ وَإِغْلَاقِ الْبَابِ عَلَيْهَا بِقَفْلِ الْعِفَّةِ وَقَطْعِ تَهْوِيسَاتِ الطَّمَعِ وَالْحِرْصِ (262) وَالرِّضَى
بِالْقِسْمَةِ السَّابِقَةِ فِي الْأَزَلِ وَوُجُودِ السُّكُونِ وَظُهُورِ الْمَخَاوِفِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمُ النَّفْسُ نَارٌ كَامِنَةٌ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ عَلَيْهَا لَا يَأْمَنُهَا إِلَّا غَبِيٌّ وَلَا يَحْذَرُهَا إِلَّا عَاقِلٌ وَالثِّقَةُ بِمَا فِي عَزْمِهَا وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهَا وَلَوْ بِإِخْطَارِ ذَلِكَ عَلَى الْبَالِ دُونَ تَأَمُّلٍ يُشَابِهُ رَشَاشَ الْمَاءِ لِلنَّارِ الْخَامِدَةِ لَا يَزِيدُهَا إِلَّا اشْتِعَالًا. فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الْجُنَيْدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا تَرْكَنَّ إِلَى نَفْسِكَ وَإِنْ دَامَتْ طَاعَتُهَا لَكَ فِي طَاعَةِ رَبِّكَ وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ: تَوَقَّ نَفْسَكَ لَا تَأْمَنْ غَوَائِلَهَا * فَالنَّفْسُ أَخْبَثُ مِنْ سَبْعِينَ شَيْطَانَا وَقَدْ تَوَافَقَتْ مَعَ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِي الْأَشَرِ وَالْبَطَرِ وَالْإِغْرَاءِ عِنْدَ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ وَمَا يُفْضِي إِلَى سُوءِ الْعَوَاقِبِ وَارْتِكَابِ الضَّرَرِ. ❖ مِنْ عَيْبِهَا عَدَمُ إِلْفِ الْحَقِّ ❖ بِرَفْضِ مُوجِبِ الْهُدَى وَالصِّدْقِ ❖ وَذَاكَ مِنْ إِهْمَالِهَا فِي الْحَالِ ❖ وَتَرْكِهِ لِمُوجِبِ الْكَمَالِ ❖ فَكُلُّ مَنْ أَهْمَلَهَا تَهْلِكُهُ (263) ❖ وَفِي الضَّلَالِ وَالْهَوَى تَسْلُكُهُ ❖ وَطَبْعُهَا مُخَالِفٌ لِلطَّاعَةِ ❖ مُوَالِفُ التَّفْرِيطِ وَالْإِضَاعَةِ ❖ دَوَاؤُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا كُلِّهَا ❖ لِرَبِّهَا بِأَصْلِهَا وَفَصْلِهَا ❖ قَالَ ابْنُ زَادَانَ الَّذِي قَدْ يَخْرُجُ ❖ لِرَبِّهِ فَأَيُّ أَصْلٍ يَنْهَجُ ❖ قَالَ بِتَرْكِ كُلِّ مَا مِنْهُ خَرَجَ ❖ وَعَدَمِ اللَّحْظِ لِمَا عَنْهُ دَرَجَ ❖ قِيلَ فَهَذَا حُكْمٌ مَنْ لَهُ قَدَمٌ ❖ فَكَيْفَ حُكْمُ خَارِجٍ عَنِ الْعَدَمِ ❖ قَالَ وَوُجُودُ لَذَّةِ الْمُسْتَأْنِفِ ❖ عِوَضَ مَرَّةِ الَّذِي فِي السَّلَفِ ❖ فَكُلُّ مَنْ وَجَدَ طَعْمَ الْحَقِّ ❖ فِي نَفْسِهِ فَسَالِكٌ بِالصِّدْقِ ❖ وَغَيْرُهُ فَلْيَتَّهِمْ أَعْمَالَهُ ❖ إِذْ لَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ كَمَالَهُ قُلْتُ وَقَدْ شَبَّهْتُهَا أَيْضًا بِالنَّاقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَوْلَانَا تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾، الْآيَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ أَثْقَالَ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَوَاجِسَ الْخَوَاطِرِ الْقَلْبِيَّةِ
وطبائع (264) الرعوناتِ البشريةِ والأفعالِ الرديَّةِ وتوصلَ مَنْ قهرَها عن شهواتِها إلى مقاماتِ الدنوِّ والقربِ ومشاهدةِ الاجتبائيةِ والحبِّ لأنهم راضوه وراوضوها على العملِ الصالحِ واستعملوها في تحصيلِ الفعلِ الناصحِ ووزنوا ما تسعى فيه بميزانِ العدلِ الراجحِ وفي ذلكَ المعنى قالَ مولانا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ولا يتمُّ ذلكَ إلا بمعونةِ اللهِ وتأييدِهِ والاعتمادِ عليهِ واللجأِ إليهِ في توفيقهِ وتسديدِهِ وتخدعُ بمكايدِها مَنْ تبعَ هواها مِن أهلِ البطالةِ والتسويفِ والكسلِ والأعمالِ المشحونةِ بالرياءِ والسمعةِ وأنواعِ الدخلِ لأنهم غروها بطولِ الأملِ وفسحةِ المهلِ وأعانوها على المعاصي وارتكابِ المآثمِ والزللِ وضيّعوا أوقاتهم في لعلَّ وعسى ولم يشتغلوا بما يعنيهم مِن الاجتهادِ في الطاعاتِ وصالحِ العملِ وأخّروا توبتهم مِن الصباحِ إلى المساءِ ولم يعلموا بأنَّ الموتَ أقربُ إليهم مِن حبلِ الوريدِ والنفسُ على كلِّ واحدٍ منهم محسوبٌ ومعدودٌ والأجلُ معلومٌ ومحدودٌ لا ينقصُ ولا يزيدُ فلما رأى إبليسُ لعنهُ اللهُ ما أكرمتْ به هذهِ النفسَ مِن المآثرِ الرفيعةِ القدرِ والجنابِ وما حصلَ لها مِن المفاخرِ والمزايا عندَ مولاها (265) الملكِ الوهابِ وما أعدَّ لها مِن التحفِ والخيراتِ في دارِ الجزاءِ والثوابِ بسببِ موافقتها لأهلِ الرشدِ والهدى والصوابِ وإعانتها لهم على العملِ بمقتضى السنَّةِ والكتابِ رجعَ على نفسهِ باللومِ والعتابِ ومراعاةً لما توعدَ بهِ مِن البعدِ والطردِ وسوءِ الانقلابِ واشتغلَ يغري أعوانهُ وأجنادَهُ مِن أهلِ الجهلِ والعنادِ وحشمهُ وأولادَهُ وأتباعَهُ مِن ذوي الضلالِ والغيِّ والفسادِ وأخذَ ينصبُ حبائلهُ في كلِّ موطنٍ سعيدٍ ويزينُ قبائحَ ترهاتهِ بكلِّ وصفٍ حميدٍ وقولٍ سديدٍ ويبدي ما أخفاهُ مِن الدسائسِ التي دسّاها لكلِّ شيخٍ ومريدٍ والمكايدِ التي يستميلُ بها قلبَ كلِّ موفقٍ ورشيدٍ توددًا لهم ليعينوهُ على عقرِ تلكَ الناقةِ المستخرجةِ مِن مصادرِ القضاءِ والقدرِ المذكورِ خبرها في الكتبِ المنزلةِ وصحيحِ الأثرِ فساعدهُ الأشقياءُ على قضاءِ مرادِهِ وطاوعوهُ على قبحِ فعلهِ وسوءِ ظنهِ واعتقادِهِ وخالفوا ما أمرهمُ اللهُ بهِ وارتكبوا ما نهاهمُ عنه فهتكوا حرمةَ تلكَ النفسِ الإنسانيةِ وخفروا ذمةَ تلكَ النسمةِ الجسمانيةِ ودخلوا
عليها في سِتْرِهَا الرِّضْوَانِيِّ بِهَا الْمَحْفُوفِ بِالسُّرُورِ (266) وَالتَّهَانِي فَوَجَدُوهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَتَنْتَظِرُ مَا يَرُدُّ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ وَالْمُنَادِي يُنَادِي وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَنَبَذُوا ذَلِكَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَأَظْهَرُوا مِنْ كَمَائِنِ الضَّلَالِ وَالشَّقَاوَةِ مَا بَطَنَ فِي هُوِيَّةِ صُدُورِهِمْ وَنَشَرُوا جُنُودَ إِفْكِهِمْ وَزُورِهِمْ وَنَشَرُوا رَايَةَ تَمَرُّدِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ وَنُفُورِهِمْ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِقَوْلِ الْحَقِّ ذُرُوهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَتَتَغَذَّى بِلَبَنِ لُطْفِ اللَّهِ وَتَشْرَبُ مِنْ عَيْنِ رِضْوَانِ اللَّهِ وَتَبِيتُ فِي حِرْزِ ضَمَانِ اللَّهِ وَتَطْلُبُ مَا يُقَرِّبُهَا مِنَ اللَّهِ وَتَجْتَنِبُ مَا يُفْضِي بِهَا إِلَى عَذَابِ اللَّهِ ذُرُوهَا فَإِنَّهَا تَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، أَيْ بِالسَّيْرِ فِي الْمَقَامَاتِ الرِّضْوَانِيَّةِ وَالْأَمَاكِنِ الْقُدْسَانِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ذُرُوهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ فَالْبَلَدُ بَلَدُ اللَّهِ وَالْحَرَمُ حَرَمُ اللَّهِ وَالْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَا يَحْرُمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ذُرُوهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعَهَا سِقَاءَهَا وَحِذَاءَهَا وَعِلَاجَهَا وَدَوَاءَهَا وَبِرَّهَا وَشِفَاءَهَا وَقُوتَهَا وَغِذَاءَهَا فَأَكَلَهَا وَغِذَاؤُهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَسِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا الْوُقُوفُ (267) عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَعِلَاجُهَا وَ دَوَاؤُهَا السَّعْيُ فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ وَبِرُّهَا وَشِفَاؤُهَا الْوُصُولُ إِلَى اللَّهِ وَمَحَطُّ رِحَالِهَا الْاِنْحِيَاشُ وَالِانْضِمَامُ إِلَى جَنَابِ اللَّهِ، ذُرُوهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ فَمَرْعَاهَا قَرَنْفُلُ السَّلَامَةِ وَسِقَاؤُهَا يَاسَمِينُ النَّدَامَةِ وَسِيرُهَا مِنْهَاجُ الطَّاعَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَبَغْيَتُهَا إِسْقَاطُ التَّبِعَاتِ وَرَفْعُ الْمَلَامَةِ وَمَثْوَاهَا دَارُ الْجَزَاءِ وَالْكَرَامَةِ وَرَغْبَتُهَا شَفَاعَةُ صَاحِبِ الشَّامَةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَخْصُوصِ بِالزَّعَامَةِ وَالْمُظَلَّلِ بِالْغَمَامَةِ وَالشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ذُرُوهَا تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْمُجَاهَدَةِ وَالصَّبْرِ وَتَتَغَذَّى بِامْتِثَالِ النَّهْيِ وَالْأَمْرِ وَتَنْتَعِشُ بِسَمَاعِ الْخِطَابِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَتَتَحَلَّى بِحُلِيِّ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، ذُرُوهَا تَقْتَاتُ مِنْ بُرُوزِ الْمَصَافَاةِ وَالْمُدَانَاةِ وَتَشْرَبُ مِنْ مِيَاهِ الرُّشْدِ وَالدِّيَانَاتِ وَتُكْسَى بِحُلَلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَاتِ وَتَبِيتُ فِي حِرْزِ الْأَمْرِ وَالصِّيَانَاتِ، ذُرُوهَا تَأْكُلُ بِزْرَ التَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَاتِ وَتَقْتَطِفُ أَزَاهِرَ الْعِزِّ وَالْعِنَايَاتِ وَتَتَرَقَّى فِي مَدَارِجِ السِّرِّ وَالْوِلَايَاتِ وَتَتَحَصَّنُ مِنَ الْأَسْوَاءِ الْمُهْلِكَاتِ بِحِصْنِ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَاتِ، ذُرُوهَا تَأْكُلُ مِنْ أَشْجَارِ الطَّاعَاتِ (268) وَالتَّقَى وَتَجْتَنِبُ مَوَارِدَ الْخِذْلَانِ وَالشَّقَا وَتَتَنَسَّمُ رَوَائِحَ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ عِنْدَ الْوُرُودِ وَاللِّقَا وَتَعْمَلُ
بِمَا يَرْضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي دَارِ الْخُلُودِ وَالْبَقَا، ذُرْوُهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيُحْرِمَكُمْ ذَلِكَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى أَعَالِي الْمَقَامَاتِ وَسُلُوكِ مَنَاهِجِ الْيُمْنِ وَالسَّلَامَاتِ وَالِاتِّصَافِ بِأَوْصَافِ أَرْبَابِ الْمَفَاخِرِ وَالْمَنَاقِبِ وَالْكَرَامَاتِ فَقَامَ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَةُ وَبَارَزَ اللَّهَ بِالْمُخَالَفَةِ وَالنِّفَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَهَاوِي الْغَبْنِ وَالْجَهْلِ وَالْغَبَاوَةِ وَعَقَرَ النَّاقَةَ بِسَيْفِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَمُوَافَقَتِهِ لِإِبْلِيسَ فِي الْأَهْوَاءِ الْفَاسِدَةِ الرَّدِيَّةِ وَالْآرَاءِ الْخَسِيسَةِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ الْكَسْبِيَّةِ وَخَالَفُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِ رَسُولِهِ لَهُمْ: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ وَلَمْ يَزَلِ اللَّعِينُ يُنَازِعُ شَاهِدَ النَّفْسِ فِي دَعْوَاهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ لِيَصُدَّهُ عَنْ طَاعَةِ مَوْلَاهُ وَيُزَيِّنَ لَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ مَا يَسْتَهْوِيهِ بِهِ فِي مَهَاوِي هَلَاكِهِ وَبَلْوَاهُ وَيُغَطِّي لَهُ نُورَ الْحَقِّ بِجَنَاحِ ظَلَامِهِ وَيُطْفِئُ لَهُ مِصْبَاحَ الصِّدْقِ بِهَذَيَانِ قَوْلِهِ وَقَبِيحِ كَلَامِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ بِحُجَجِهِ الْوَاهِيَةِ وَدَوَاعِيهِ الَّتِي مِنْ تَبَعِهَا (269) أَوْقَعَتْهُ فِي وَادِ الْغَيِّ وَقَهْرِ الْهَاوِيَةِ وَاسْتَعَانَ عَلَى قَهْرِهِ بِجُيُوشِهِ الْبَاغِيَةِ وَجُنُودِهِ الشَّقِيَّةِ الَّتِي قُلُوبُهَا مِنْ نُورِ التَّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ خَالِيَةٌ وَطَبَائِعُهَا أَفْعَالٌ عَنِ الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ مُعْرِضَةٌ حَافِيَةٌ فَكَذَّبُوهُ فِيمَا حَذَّرَهُمْ بِهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ إِنْ فَعَلُوا وَهُوَلِ الْمَوْقِفِ وَالْحِسَابِ إِنْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَاسْتَكْبَرُوا وَتَطَاوَلُوا فَعَقَرُوهَا بِسَيْفِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَالْبُهْتَانِ وَتَمَالَوْا عَلَى دَفْنِهَا فِي أَرْضِ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ أَيْ أَهْلَكَهُمْ بِقَبِيحِ فِعْلِهِمْ وَعَظِيمِ ذُنُوبِهِمْ وَعَمَّهُمْ بِالْعَذَابِ نَقِيضًا لِمَقْصُودِهِمْ وَفَضِيحَةً لِإِظْهَارِ عُيُوبِهِمْ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَاتَّبَعُوا مَا سَوَّلَتْ لَهُمْ نُفُوسُهُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْفَاسِدَةِ وَحَظِّ الشَّيْطَانِ، وَيُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الْعُبَّادِ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَهُ إِبْلِيسَ وَمَكَائِدَهُ فَلَمْ يُوجَدْ لِذَلِكَ مُدَّةً فَقَالَ لَوِ اشْتَغَلْتَ بِعُيُوبِ نَفْسِي كَانَ أَوْلَى لِي فَسَمِعَ هَاتِفًا يَقُولُ كَلَامُكَ هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَمِيعِ عِبَادَتِكَ وَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ، فَقِيلَ لَهُ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا الشَّيَاطِينَ حَوْلَهُ كَالذُّبَابِ يَطُوفُونَ بِأَنْوَاعِ الْمَكَائِدِ وَالْحِيَلِ وَاللَّهُ يَحْفَظُهُ مِنْهُمْ انْتَهَى. (270) مِنْ عَيْبِهَا اتِّبَاعُهَا هَوَاهَا وَسَعْيُهُ لِمَا بِهِ رِضَاهَا وَذَاكَ مِنْ جَهْلٍ بِهَا وَبِالْمَالِ وَأَصْلُهُ إِهْمَالُهَا بِكُلِّ حَالِ
دَوَاؤُهُ إِيثَارُهُ مَوْلَاهُ * شُغْلُهُ بِكُلِّ مَا يَرْضَاهُ وَتُهْمَةُ النَّفْسِ عَلَى الرُّوَامِ * وَقَهْرُهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ لِأَنَّهَا أَمَّارَةٌ ذَاتُ هَوًى * مُؤَثِّرَةٌ لِكُلِّ غَيْرِ وَسْوَاسِ وَقَدْ رُوِيَ عَمَّنْ عُرِفَ بِالْقَارِ * نَحْتُ الْجِبَالِ قَالَ بِالْأَظْفَارِ أَيْسَرُ مِنْ خِلَافِهَا هَوَاهَا * مَهْمَا يَكُنْ قَدْ حَلَّ فِي قَوَاهَا أَفَرَأَيْتَ قَدْ أَتَى فِي الْجَاثِيَةِ * إِشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا كَافِيَةٌ فَلْتَعْتَصِمْ بِاللَّهِ مِنْ هَوَاكَا * وَلْتَعْتَصِمْ مِنْ شَرِّ مَا اعْتَرَاكَا مِنْ عَيْبِهَا إِظْهَارُ فِعْلِ الْخَيْرِ * وَفِعْلُهُ بِعَكْسِهِ فِي السِّرِّ وَذَاكَ مِنْ غَلَبَةِ الرِّيَاءِ * وَحُبُّهُ لِلْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ دَوَاؤُهُ إِصْلَاحُهُ السَّرِيرَةَ * وَتَوْبَةٌ تَمْحَى بِهَا الْجَرِيرَةُ وَالْعِلْمُ إِنْ رَبَّهُ يَرَاهُ * فِي كُلِّ حَالٍ دَائِمًا يَنْهَاهُ (271) قَالَ الرَّسُولُ وَهُوَ قَوْلٌ ظَاهِرٌ * كَفَى الْفَتَى شَرًّا بِقَلْبٍ فَاجِرٍ وَهُوَ يَرَى خَشْيَةَ رَبِّ النَّاسِ * لِلْخَلْقِ بِالرِّيَاءِ وَالْإِلْبَاسِ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ أَغْنِي الْجِيرِي * خُشُوعٌ ظَاهِرٌ مَعَ الْفُجُورِ بِبَاطِنٍ يُورِثُ الْإِصْرَارَا * فَيُطْمِسُ الْأَضْوَاءَ وَالْأَنْوَارَا وَذَاكَ مَحْضُ الْخُبْثِ وَالنِّفَاقِ * يُغْرِي فِي الدِّينِ وَفِي الْأَخْلَاقِ وَيُحْكَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ يَوْمًا إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ قَضَيْتَ الصَّلَاةَ وَفَاتَتِ الْجَمَاعَةُ وَالْجُمُعَةُ فَتَفَرَّسَهُ عُمَرُ فَعَرَفَهُ فَأَمْسَكَ بِتَلَابِيبِهِ وَخَنَقَهُ وَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عُمَرُ أَلَمْ أَكُنْ قُطْبَ الْعَابِدِينَ وَقُدْوَةَ الزَّاهِدِينَ فَأَمَرْتَ بِسَجْدَةٍ فَأَبَيْتَ وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَطُرِدْتَ وَأُبْعِدْتَ وَلُعِنْتَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ثُمَّ قَالَ تَأْدَّبْ يَا عُمَرُ هَلْ كَانَتِ الطَّاعَةُ بِيَدِي أَوِ الشَّقَاوَةُ أَنَا كُنْتُ أَبْسُطُ سَجَّادَةَ عِبَادَتِي تَحْتَ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَلَمْ أَتْرُكْ فِي السَّمَاوَاتِ بُقْعَةً إِلَّا وَلِي فِيهَا سَجْدَةٌ أَوْ رَكْعَةٌ وَمَعَ هَذَا (272) الْقُرْبِ قِيلَ لِي أَخْرِجْ مِنْهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا، اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، فَإِنْ كُنْتَ يَا عُمَرُ قَدْ آمَنْتَ مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْهَبْ فَلَا طَاقَةَ لِي بِكَلَامِكَ وَأَرْسَلَهُ وَمَرَّ عَنْهُ.
إِلَّا لِرَبِّكَ وَاسْمَعْ وَابْتَغِ الرُّشْدَا فِي الذِّكْرِ جَدِّكَ تَلْقَ الفَوْزَ وَالمَدَدَا مَهْمَا اسْتَطَعْتَ فَأْمُرِ النَّفْسَ مَا حَمَدَا ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ بِاللَّهِ يَا طَالِبِي لَا تَلْتَفِتْ أَبَدَا وَطَهِّرِ القَلْبَ مِنْ أَغْيَارِهِ وَأَدِمْ وَخَالِفِ النَّفْسَ لَا تَرْكَنْ لِزَخْرَفِهَا أَمَّارَةً أَبَدًا بِالسُّوءِ مَنْ حَكَمَتْ عَلَيْهِ تَصْرِيفَهُ عَنْ بَابِ سَيِّدِهِ كَمْ ذَا تَمُوهُ بِالأَعْمَالِ ظَاهِرَةً وَالفِكْرُ مُشْتَغِلٌ بِالمَالِ يَجْمَعُهُ وَمَنْ تَشَاغَلَ بِالدُّنْيَا يَرَى عَجَبًا وَإِنْ يَنَلْ بَعْضَ مَا يَبْغِي فَعَنْ كَبَدٍ وَمَنْ يَكُنْ أَبَدًا بِاللَّهِ مُشْتَغِلًا يَفُزْ بِكُلِّ أَمَانِيهِ عَلَى ثِقَةٍ بِاللَّهِ عَدَّ عَنِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَمَا أَتَاكَ مِنَ الدُّنْيَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا يَغُرَّكَ قَوْمٌ يَظْهَرُونَ بِهَا فَهُؤُلَاءِ وَإِنْ لَاحَتْ بَهَيْكَلُهُمْ جَلَّ عَرَائِسُ أَسْرَارِ الجَمَالِ لَهُمْ وَخَالِقِ النَّاسِ بِالخُلْقِ الجَمِيلِ تَصِلْ هَذَا وَلَا عُذْرَ لِلنَّاسِ وَقَدْ عَرَفْ فَانْهَضْ إِلَى اللَّهِ وَاخْرُجْ عَنْ سِوَاهُ وَاجْعَلْ وَسِيلَتَكَ العُظْمَى إِلَيْهِ بِهِ الوَاصِلِينَ إِلَى أَعْتَابِ حَضْرَتِهِ إِلَّا لِرَبِّكَ وَاسْمَعْ وَابْتَغِ الرُّشْدَا فِي الذِّكْرِ جَدِّكَ تَلْقَ الفَوْزَ وَالمَدَدَا مَهْمَا اسْتَطَعْتَ فَأْمُرِ النَّفْسَ مَا حَمَدَا يَرَى طَرِيدًا وَيَا وَيْحَ الَّذِي طُرِدَا وَالقَلْبُ فِي قَسْوَةٍ عَنْ صِدْقِهِ وَكَدَا فَهَلْ رَأَى بَاقِيًا مِنْ قَلْبِهِ أَحَدَا مِنْ هَمِّهَا وَبَلَاءٍ زَائِدًا نَكَدَا (273) وَإِنْ يَفُتْهُ بِهَا حَظٌّ يَمُتْ كَمَدَا وَفِي الأُمُورِ عَلَى الرَّحْمَنِ مُعْتَمِدَا وَيُولِهِ الحَقُّ عَيْشًا طَيِّبًا رَغَدَا وَلَا تَكُنْ بِحُظُوظِ النَّفْسِ مُجْتَهِدَا فَاشْهَدْهُ مِنْهُ لَهُ مَا خَابَ مَنْ شَهِدَا مِنْ سَادَةٍ شَاهَدُوا مَحْبُوبَهُمْ أَبَدَا فَحَظُّهُمْ عَنْ أَمَانِي أَهْلِهَا حُمِدَا خَلَائِقُهُمْ وَتَجَلَّى عِنْدَهُمْ وَبَدَا لِرُتْبَةٍ شَأْنُهَا فِي الكَشْفِ قَدْ حُمِدَا المَزَارُ وَالسُّبُلُ يَا وَيْحَ الَّذِي بَعُدَا (274) وَلَا تُشْرِكْ مَعَ اللَّهِ فِيمَا تَبْغِي أَحَدَا ثُمَّ الَّذِينَ حِبَاهُمْ فِي الوَرَى مَدَدَا وَمَنْ لَهُمْ لَقَامَاتِ الشُّهُودِ هَذَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ أَوْقَعَتْنِي نَفْسِي فِي مَوَاقِعِ الظُّلْمِ وَالتُّهَمِ وَمَصَارِعِ الهَلَكَةِ وَالبَلَاءِ وَالنِّقَمِ وَمَنَازِلِ التَّطَاوُلِ عَلَى الأَقْدَارِ وَالرِّضَى عَنْهَا وَالجُرْأَةِ وَهَتْكِ الحُرُمِ وَأَنَسَتْنِي مَالِكَ عَلَيَّ مِنْ المَوَاهِبِ وَالفَضْلِ وَالمِنَّةِ وَشُكْرِ النِّعَمِ وَرَهَنَتْنِي بِاكْتِسَابِهَا عَمَّا يُوصِلُنِي إِلَيْكَ مِنْ أَفْعَالِ البِرِّ وَالطَّاعَةِ، يَا مَوْجِدَ الأَشْيَاءِ بَعْدَ العَدَمِ وَمُرْبِيَهَا مِنْ الدَّاءِ العُضَالِ بَعْدَ السُّقْمِ فَقَدْ أَضْنَانِي مَا حَلَّ بِجِسْمِي مِنْ أَمْرَاضِهَا البَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَمَصَائِبِهَا الغَالِبَةِ وَالقَاهِرَةِ وَمَعَايِبِهَا المُتَعَدِّيَةِ
والقاصرةِ فكلُّ ما فُتِحَتْ لها باباً من أبوابِ الرِّضى والقبولِ سدَّتْهُ بفعلِ الشَّرِّ والسعيِ فيما يحرمُها من بلوغِ المنى والسُّولِ كأنَّها الغولُ في جسارتِها أو الحجرُ الأصمُّ في قساوتِها أو الحنظلُ القاطعُ في مرارتِها كم دعوتُها لفعلِ الخيرِ (275) فامتنعتْ ولهيتْها عن فعلِ الشَّرِّ فبادرتْ إليهِ وأسرعتْ فلم يؤثِّرْ فيها ما عرضتُ عليها مما خوَّفتُها بهِ في كتبها الأوائلِ ولم يزجرْها ما حلَّ بجسمها من العللِ المزمنةِ والمرضِ الطائلِ ولم يُفِدْ فيها ما سمعتْهُ من خطابِ الحقِّ بما يؤولُ إليهِ فعلُها في الدارِ الآخرةِ وما تلقاهُ من الأهوالِ المفظعةِ والعذابِ العظيمِ الهائلِ وقد شكوتُ إليكَ ما هالني من معظمِ أمرها المانعِ من الخيرِ وعرضها الحائلِ، فأسألُكَ يا مولايَ بحالِ حبيبكَ سيّدنا ومولانا محمدٍ صلى الله عليه وسلمَ المبعوثِ من أشرفِ البطونِ وأشرفِ القبائلِ وبمالهِ عندكَ من الفواضلِ والفضائلِ والمزايا والمحامدِ والخصائلِ أن تكفيني شرَّها وشرَّ إبليسَ اللعينِ وسطوةِ عدوِّهما الضالِّ وتحفظني من مكائدهما وما نصبا لي من الأشراكِ والحبائلِ، يا للهِ يا حفيظُ يا مانعُ يا قويُّ يا معينُ يا دافعُ أن تحرسني بعنايتكَ من غوايتهما وخداعهما ومكرهما وحيلهما وصنائعهما وغدرهما وجنودهما وأعوانهما وطلائعهما وشرِّهما وبطرهما وهواجسهما وطيائعهما ولا تسلّطهما (276) اللهمَّ علينا بذنوبنا وردّي أفعالنا وقبيحِ عيوبنا ولا تكلّفنا بما لا طاقةَ لنا بهِ من دفعهما ودفعِ أسبابهما المهلكةِ فإنا لا نقدرُ على شيءٍ من ذلكَ إلا بتأييدكَ الربّانيِّ ونصركَ وسرِّكَ الصمدانيِّ وسرِّ ذكركَ وسبحاتِ نورِ وجهكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ وعظمةَ سلطانكَ وتصرُّفِكَ في مملكتكَ وسطوةِ قهركَ يا أرحمَ الراحمينَ يا أكرمَ الأكرمينَ يا ربَّ العالمينَ. * آتِ رَاهُ عَمَّا جَنَاهُ تَصْفَحْ * فَبِقَلْبٍ لَهُ نَارُ التَّأَسُّفِ تَلْفَحْ * لِلْعَفْوِ يَجْنَحْ فِي الشَّدَائِدِ خَاطِرِي * وَلِعَفْوِكُمْ عِنْدَ الشَّدَائِدِ يَجْنَحْ * يَا وَيْحَ مَنْ سَتَرْتَ عَلَيْهِ عُيُوبَهُ * إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُفْضَحْ * مَنْ لِي إِذَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ جِنَايَتِي * إِنْ لَمْ تَكُنْ لِي بِالتَّجَاوُزِ تَسْمَحْ * أَتَرَى تُعَذِّبُ مُسْلِمًا وَلِسَانُهُ * بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ فِيكَ يَصْرُحْ * إِنْ أَثْقَلَتْ أَعْبَاءُ ذَنْبِي ظَهْرَهُ * فَبِفَضْلِهَا الْأَعْبَاءُ عَنْهُ تَطْرَحْ * تَاللَّهِ لَا بَرِحَ الْعَبِيدُ بِبَابِكُمْ (277) * فَلْيَرْكُمُ عَمَالَهُ لَا تَطْمَحْ
فَلْتَقْبَلُوا أَوْ تَطْرُدُوا أَوْ تُبْعِدُوا عَنْكُمْ حَلِيفٌ بِعَادِكُمْ لَا يَبْرَحُ لَازِمَنِ السَّعْيَ نَحْوَكُمْ رَاجِيًا فَلَعَلَّ سَعْيِي بِالْتِزَامِي يَنْجَحُ إِنَّ الْجِنَانَ إِلَى رِضَاكَ تَعَرَّضُوا وَقِفُوا بِبَابِ الرَّجَا وَاسْتَفْتَحُوا مِنْ خَائِفٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَمُتَيَّمٍ بِالشَّوْقِ فِيكَ يَبْرَحُ فَاغْفِرْ لِهَذَا مَا جَنَاهُ وَكُنْ لَهُ فُؤَادُهُ بِسِهَامِ بُعْدِكَ يَجْرَحُ حَرَسَ اللِّسَانَ عَنِ الْكَلَامِ مَهَابَةً وَإِشَارَتِي عَمَّا أُرِيدُ تَلَوُّحُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ أَلْحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِنُورِ الْحِكْمَةِ وَالْإِيمَانِ وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَرَزَقَهُ التَّوْفِيقَ وَالتَّأْيِيدَ بِالْإِلْهَامِ فِيمَا رَسَمَهُ مِنْ عُيُوبِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَحُظُوظِهَا الْمَقْرُونَةِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَطَبَائِعِ الشَّيْطَانِ: لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَاتِ الْحِسَانِ وَأَتَيْتُ فِيهَا بِمَا يُطَابِقُ مَعْنَاهَا بِالْطَّفِ عِبَارَةٍ وَأَوْضَحِ بَيَانٍ وَنَزَعْتُ بِهَا مَنَازِعَ (278) تَتَضَمَّنُ مَدْحَ كَمَالَاتِ سَيِّدِ الْأَكْوَانِ وَعَرُوسِ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي خَلَقْتَهُ مَجْبُولًا عَلَى الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْإِحْسَانِ وَبَعَثْتَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ وَشَرَّفْتَ دِينَهُ الْقَوِيمَ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، أَرْدَفْتُ ذَلِكَ بِصَلَوَاتٍ جَامِعَةٍ لِأَعْدَادِ بَدِيعَةِ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ مَرَوْنَقَةِ أَلْفَاظِهَا بِعُذُوبَةِ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ يَتَّخِذُهَا الْمُصَلِّي عَلَيْهِ حِزْبَهُ وَوِرْدَهُ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ وَيَجْعَلُهَا وَسِيلَةً لِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الرِّضَى مِنْ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَاللَّهِ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا مَنْ كَتَبَهَا وَرَسَمَ حُرُوفَهَا فِي الطُّرُوسِ بِالْبَنَانِ وَصَلَّى بِهَا مَحَبَّةً وَشَوْقًا وَأَهْدَى ثَوَابَهَا لِحَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَسَيِّدِ بَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَمْدُوحِ بِلِسَانِ الْأَحَدِيَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَعَايِ الْفُرْقَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يَتْبَعُهَا رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَيَعْقُبُهَا مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ وَتَكُونُ لَنَا سَبَبًا لِنَيْلِ الشَّفَاعَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ وَالْأَحِبَّةِ وَجَمِيعِ الْإِخْوَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ (279) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَأَقُولُ وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ وَنَيْلَ السُّولِ: فَوَاتِحُ سَعَادَاتٍ وَمَنَاهِجُ خَيْرٍ وَتَوْفِيقٍ، وَإِسْتِرْشَادَاتٍ وَمَوَاهِبَ، عُلُومٌ لَدُنِّيَّةٌ وَإِفَادَاتٌ، وَيَنَابِيعُ أَسْرَارٍ قُدْسِيَّةٍ، وَمَوَارِدُ إِمْدَادَاتٍ، وَمِنَحُ أَمْدَاحٍ رَائِقَةٍ وَمَجَادَاتٍ وَلَطَائِفِ أَذْكَارٍ جَلِيلَةٍ وَعِبَادَاتٍ
وَجَوَاهِرَ أَعْدَادِ صَلَوَاتٍ يَتَرَقَّى الْمُرِيدُ بِهَا إِلَى أَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ وَوَسَائِلَ يَسْأَلُ بِهَا الْعَبْدُ الْقُرْبَ مِنْ رَبِّهِ وَيَحُوزُ بِهَا دَرَجَةَ الْفَضْلِ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَحْبُوبِينَ لَدَيْهِ وَأَكَابِرِ السَّادَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُثْلِجُ بِهَا صُدُورَنَا بِحُسْنِ الظَّنِّ وَجَمِيلِ الْإِعْتِقَادَاتِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (280) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا جِنِّهَا وَإِنْسِهَا نَوْعِهَا وَجِنْسِهَا قَطْبِهَا وَجُرْسِهَا كِتَابَتِهَا وَطَرْسِهَا قِرَاءَتِهَا وَدَرْسِهَا قَبْطِهَا وَفَرْسِهَا فَلَاحَتِهَا وَغَرْسِهَا حِرَاثَتِهَا وَدَرْسِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا مُشَاهَدَتِهَا وَحِسِّهَا زِينَتِهَا وَنِسْبِهَا مُبَاشَرَتِهَا وَلَبْسِهَا طَاهِرِهَا وَهَمْسِهَا يَوْمِهَا وَأَمْسِهَا قَمَرِهَا وَشَمْسِهَا لَحْدِهَا وَرَمْسِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا وَحْيِهَا وَنَفْسِهَا وَخِشْتِهَا وَأُنْسِهَا وَلَائِمِهَا وَغَرْسِهَا بِيضِهَا وَلَعْسِهَا دَرْعِهَا وَتَرْسِهَا بِيُوتِهَا وَحِلْسِهَا تَخْمِينِهَا وَحَدْسِهَا شَامِهَا وَقُدْسِهَا شَوْمِهَا وَنَحْسِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. (281) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا قَوِيِّهَا وَضَعِيفِهَا وَضَعِيهَا وَشَرِيفِهَا وَحُرِّهَا وَوَصِيفِهَا نَقِيِّهَا وَعَفِيفِهَا عَجِيبِهَا وَمُنِيفِهَا شَفَاهَا وَكَثِيفِهَا نَعِيمِهَا وَلَطِيفِهَا سَمِينِهَا وَنَحِيفِهَا ثَقِيلِهَا وَخَفِيفِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا بَلِيدِهَا وَظَرِيفِهَا تَلِيدِهَا وَطَرِيفِهَا فِذِّهَا وَلَفِيفِهَا مَسْرُورِهَا وَآسِفِهَا خَرَاجِهَا وَوَظِيفِهَا مُسْلِمِهَا وَحَنِيفِهَا شَتَائِهَا وَمَصِيفِهَا جَمِيعِهَا وَنَصِيفِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا ذَكِيِّهَا وَنَبِيلِهَا قَائِدِهَا وَدَلِيلِهَا قَصِيرِهَا وَطَوِيلِهَا خَشِنِهَا وَجَمِيلِهَا سَخِيِّهَا وَبَخِيلِهَا حَقِيرِهَا وَجَلِيلِهَا صَحِيحِهَا وَعَلِيلِهَا (282) وَتَدِهَا وَبَدِيلِهَا صَاحِبِهَا وَخَلِيلِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا كَثِيرِهَا وَقَلِيلِهَا رَهْطِهَا وَقَبِيلَتِهَا عَزِيزِهَا وَذَلِيلِهَا إِقَامَتِهَا وَرَحِيلِهَا مَنْهَجِهَا وَسَبِيلِهَا زَعِيمِهَا وَكَفِيلِهَا أَصْلِهَا وَسَلِيلِهَا نَائِبِهَا وَوَكِيلِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا مُسَافِرِهَا وَمُقِيمِهَا وَلُودِهَا وَعَقِيمِهَا رَئِيسِهَا وَحَكِيمِهَا وَجِيهِهَا وَعَظِيمِهَا جَسِيمِهَا وَوَسِيمِهَا مَلِيئِهَا وَعَدِيمِهَا مَخْدُومِهَا وَخَدِيمِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا حَدِيثِهَا وَقَدِيمِهَا نَجِيبِهَا وَكَلِيمِهَا سَفِيهِهَا وَحَلِيمِهَا رَضِيعِهَا وَفَطِيمِهَا حَسَنِهَا وَذَمِيمِهَا (283) صَدِيقِهَا وَحَمِيمِهَا مُحَدِّثِهَا وَنَدِيمِهَا مَدِينِهَا وَغَرِيمِهَا مَوَائِدِهَا وَنَعِيمِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا جَاهِلِهَا وَعَالِمِهَا صَالِحِهَا وَظَالِمِهَا مَرْحُومِهَا وَرَاحِمِهَا عَابِسِهَا وَبَاسِمِهَا بَائِحِهَا وَكَاتِمِهَا مُسْتَيْقِظِهَا وَنَائِمِهَا مُفْطِرِهَا وَصَائِمِهَا مُتَهَجِّدِهَا وَقَائِمِهَا عَاذِرِهَا وَلَائِمِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا مَحْكُومِهَا وَحَاكِمِهَا مَادِحِهَا وَشَاتِمِهَا جَالِسِهَا وَقَائِمِهَا سَائِحِهَا وَهَائِمِهَا سَابِحِهَا وَعَائِمِهَا شَاعِرِهَا وَنَاظِمِهَا نَائِمِهَا وَنَادِمِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ
الْعَوَالِمِ كُلِّهَا تَوْحِيدَهَا وَإِيمَانَهَا (284) قَبُولَهَا لِلْحَقِّ وَإِذْعَانَهَا دِرَايَتِهَا لِلْعُلُومِ وَانْتِقَالِهَا رُسُوخَ قَدَمِهَا فِي عُلُومِ الْحَقَائِقِ وَإِمْكَانِهَا، مُشَاهَدَتِهَا لِآثَارِ الْقُدْرَةِ الْإِلَاهِيَّةِ وَعِيَانِهَا، ثِقَتِهَا بِمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ وَإِيقَانِهَا، وَافْتِقَارِهَا إِلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا وَأَحْيَانِهَا، وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا نَبِيهِهَا وَغَافِلِهَا عَالِيهَا وَسَافِلِهَا طَالِعِهَا وَأَفِلِهَا فَاتِحِهَا وَقَافِلِهَا مَفْضُولِهَا وَفَاضِلِهَا نَاقِصِهَا وَكَامِلِهَا شَهِيرِهَا وَخَامِلِهَا مَعْتُوعِهَا وَعَاقِلِهَا مَاسِكِهَا وَبَاذِلِهَا وَإِلَيْهَا وَعَامِلِهَا غَنِيِّهَا وَسَائِلِهَا بَاغِيهَا وَضَائِلِهَا أَوَاخِرِهَا وَأَوَائِلِهَا دَعْوَاتِهَا وَوَسَائِلِهَا بُكُورِهَا وَأَصَالِهَا أَنْدِيَتِهَا وَقَبَائِلِهَا أَزْوَاجِهَا وَحَلَائِلِهَا مُكَاتَبَتِهَا وَرَسَائِلِهَا حُجُبِهَا وَدَلَائِلِهَا وَجَمِيعِ أُمُورِهَا وَشُؤُونِهَا وَمَسَائِلِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (285) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا جَوَاهِرِهَا وَأَعْرَاضِهَا صِحَّتِهَا وَأَمْرَاضِهَا إِقْبَالِهَا وَإِعْرَاضِهَا حَوَائِجِهَا وَأَغْرَاضِهَا حُمْرَتِهَا وَبَيَاضِهَا وَفَائِهَا وَانْتِقَاضِهَا إِنْصَافِهَا وَاعْتِرَاضِهَا بَسَاتِينِهَا وَرِيَاضِهَا أَنْهَارِهَا وَحِيَاضِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا أَنْفَاسِهَا وَأَلْحَاظِهَا قِرَائَتِهَا وَحِفَاظِهَا خَطَبَاتِهَا وَوَعَاظِهَا إِشَارَتِهَا وَأَلْفَاظِهَا نَوَامِهَا وَإِيقَاظِهَا رِقَّتِهَا وَغِلَاظِهَا لِينِهَا وَغِلَاظِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا مُلُوكِهَا وَسَلَاطِينِهَا مَرَدَتِهَا وَشَيَاطِينِهَا ضُعَفَائِهَا وَمَسَاكِينِهَا حَدَائِقِهَا وَبَسَاتِينِهَا زُهُورِهَا وَرَيَاحِينِهَا كُتُبِهَا وَدَوَاوِينِهَا مَصَارِعِهَا وَمَيَادِينِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. (286) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا ظَوَاهِرِهَا وَبَوَاطِنِهَا مَعَالِمِهَا وَمَوَاطِنِهَا مَنَاهِلِهَا وَمَعَاطِنِهَا مَنَازِلِهَا
وَمَسَاكِنِهَا تُرْبَتِهَا وَمَعَادِنِهَا كُنُوزِهَا وَمَخَازِنِهَا وَأَضْعَافَ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا سَرَائِرِهَا وَأَعْيَانِهَا مِلَلِهَا وَأَدْيَانِهَا مَعْرُوفِهَا وَإِحْسَانِهَا أَرْوَاحِهَا وَأَبْدَانِهَا أَلْسِنَتِهَا وَأَلْوَانِهَا عُيُونِهَا وَأَجْفَانِهَا أَضْرَاسِهَا وَأَسْنَانِهَا قُلُوبِهَا وَأَذْهَانِهَا جُنُودِهَا وَأَعْوَانِهَا رُؤُوسِهَا وَأَكْفَانِهَا رُؤُوسِهَا وَأَدَانِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا أَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا إِيمَانِهَا وَهُدَاتِهَا نَصَائِحِهَا وَدُعَاتِهَا غَرَائِبِهَا وَخَفَايَاهَا ظُلَامِهَا وَطُغْيَانِهَا فُرْسَانِهَا وَكُمَاتِهَا نَصْرَاتِهَا وَحُمَاتِهَا (287) أَمْرَاتِهَا وَوِلَايَاتِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا أَحْيَائِهَا وَأَمْوَاتِهَا لُغَاتِهَا وَأَصْوَاتِهَا أَرْزَاقِهَا وَأَقْوَاتِهَا أَزْمِنَتِهَا وَأَوْقَاتِهَا حَلَاوَتِهَا وَلَذَاتِهَا عَوَاطِفِهَا وَرَحَمَاتِهَا مَجَالِسِهَا وَحَضَرَاتِهَا حَسَنَاتِهَا وَسَيِّئَاتِهَا خِلْتِهَا وَمُصَافَاتِهَا جَوَائِزِهَا وَمُكَافَآتِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا أَجْنَاسِهَا وَمَأْلُوفَاتِهَا مُعَايَنَتِهَا وَكَشُوفَاتِهَا مَرَاتِبِهَا وَمَقَامَاتِهَا مَنَاقِبِهَا وَكَرَامَاتِهَا مُحَادَثَتِهَا وَمُكَالَمَتِهَا حَرْبِهَا وَمُسَالَمَتِهَا مُضَارَبَتِهَا وَمُسَايَفَتِهَا مُوَافَقَتِهَا وَمُخَالَفَتِهَا إِسَاءَتِهَا وَعَثَرَاتِهَا تَأَسُّفِهَا وَحَسَرَاتِهَا بُكَائِهَا وَعَبَرَاتِهَا أَنِينِهَا وَزَفَرَاتِهَا لَحَظَاتِهَا وَخَطَوَاتِهَا رِيَائِهَا وَمَفَاخَرَاتِهَا عُتُوِّهَا وَمُكَابَرَاتِهَا جِدَالِهَا وَمُنَاظَرَاتِهَا مَجَالِسِهَا وَمُحَاضَرَاتِهَا وَمُسَارَعَتِهَا لِلْخَيْرِ وَمُبَادَرَتِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. (288) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا دُعَائِهَا وَمُنَاجَاتِهَا دَوَائِهَا وَعِلَاجَاتِهَا تَلْقِيَاتِهَا وَإِلْهَامَاتِهَا شَوَاهِدِهَا وَعَلَامَاتِهَا عِصْيَانِهَا وَطَاعَتِهَا عَجْزِهَا وَاسْتِطَاعَتِهَا إِخْلَاصِهَا وَمُعَامَلَتِهَا هُدَاهَا وَضَلَالَاتِهَا صَبْرِهَا وَمُجَاهَدَاتِهَا تَرْقِيهَا وَمُشَاهَدَاتِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا عُدُولِهَا وَقُضَاتِهَا فُقَهَائِهَا وَنُحَاتِهَا مُحَدِّثِيهَا وَرُوَاتِهَا أَصْدِقَائِهَا وَأَعْدَائِهَا رُكْبَانِهَا وَحُدَّاثِهَا ظُلَّامِهَا وَبُغَاتِهَا جَبَابِرَتِهَا وَطُغَاتِهَا حُسَّادِهَا وَوُشَاتِهَا رُكَّابِهَا وَمُشَاتِهَا أَغْنِيَائِهَا وَسُعَاتِهَا حُمَاتِهَا وَرُعَاتِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا آبَائِهَا وَجُدُودِهَا عَقِيمِهَا وَوَلُودِهَا نَسَبِهَا وَعَمُودِهَا (289) مُحِبِّهَا وَحَسُودِهَا شُجْعَانِهَا وَأُسُدِهَا عَسَاكِرِهَا وَجُنُودِهَا أَلْوِيَتِهَا وَبُنُودِهَا بَغِيضِهَا وَوَدُودِهَا زُوَّارِهَا وَوُفُودِهَا يُمْنِهَا وَسُعُودِهَا إِقْبَالِهَا وَصُدُودِهَا هُبُوطِهَا وَصُعُودِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا هَيَاكِلِهَا وَقُدُودِهَا شُعُورِهَا وَخُدُودِهَا قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا نَوْمِهَا وَسُهُودِهَا كَوَاعِبِهَا وَنَوَاهِدِهَا أَسِرَّتِهَا وَمُهُودِهَا مَرْبُوطِهَا وَبُرُودِهَا حُلِيِّهَا وَنُقُودِهَا قَلَائِدِهَا وَعُقُودِهَا حَاضِرِهَا وَمَفْقُودِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا مَعْدُومِهَا وَمَوْجُودِهَا شَاهِدِهَا وَمَشْهُودِهَا مَقْبُولِهَا وَمَرْدُودِهَا نَحِيسِهَا وَمَسْعُودِهَا وَالِدِهَا وَمَوْلُودِهَا رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا مَوَاثِيقِهَا وَعُهُودِهَا أَيْمَانِهَا وَعُقُودِهَا شَرَائِعِهَا وَحُدُودِهَا إِقْرَارِهَا وَجُحُودِهَا إِصْرَارِهَا وَوُرُودِهَا (290) وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا مُحْسِنِهَا وَكَنُودِهَا حُمْرِهَا وَسُودِهَا ظِبْيَانِهَا وَأُسُودِهَا حَاضِرِهَا وَعَمُودِهَا لَامَتِهَا وَزُرُودِهَا سِلَاحِهَا وَبُرُودِهَا سُنُودِهَا وَهُنُودِهَا أَغْوَارِهَا وَنُجُودِهَا جِبَالِهَا وَوُهُودِهَا أَمْيَالِهَا وَبُرُودِهَا آمَالِهَا وَقُصُودِهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُجَدِّدُ لَنَا بِهَا قَرَائِحَ مَحَبَّتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بَعْدَ جُمُودِهَا وَتَقْدَحُ زِنْدَ أَنْوَارِهَا بَعْدَ خُمُودِهَا وَتُجِيرُنَا بِبَرَكَتِهَا مِنْ حَرِّ لَهِيبِ نَارٍ لَظَى وَوُقُودِهَا
وَتَجْعَلَنَا بِهَا مِمَّنْ أَسْكَنْتَهُمْ أَعْلَى الْفَرَادِيسِ فَفَازُوا بِنَعِيمِهَا وَخُلُودِهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْوُجُودِ ۞ يَا مَنْ بِبَعْثَتِهِ تَشَرَّفَ الْوُجُودُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ رَبَّنَا عَدَدَ النُّفُوسِ ۞ وَمَا تَزَيَّنَتْ حُرُوفٌ فِي الطُّرُوسِ (291) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ عَدَدَ الْكَائِنَاتِ ۞ وَعَدَدَ الْجَرَادِ ثُمَّ الْحَشَرَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ رَبَّنَا عَدَدَ الطُّيُورِ ۞ وَعَدَدَ مِلْءِ الْأَوْدِيَةِ وَالْبُحُورِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ رَبَّنَا عَدَدَ الْوُحُوشِ ۞ وَمَا اسْتَمَرَّتْ فِي بُرُوجِهَا الشُّمُوسُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ رَبَّنَا عَدَدَ الرِّمَالِ ۞ وَعَدَدَ ثِقَلِ الصَّخْرِ مَعَ صُمِّ الْجِبَالِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا خَطَّ الْقَلَمُ ۞ فِي اللَّوْحِ يَا كَهْفَ الْأَنَامِ وَالْأُمَمِ ثُمَّ سَلَامٌ مُتَرَاكِمُ الدَّوَامِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا ذُكُورِهَا وَإِنَاثِهَا شُيُوخِهَا وَأَحْدَاثِهَا وَأَقْطَابِهَا وَأَغْوَائِهَا أَحْلَامِهَا وَأَضْغَاثِهَا مَتْرُوكِهَا وَمِيزَانِهَا أَجْسَامِهَا وَأَجْدَاثِهَا أَسْئِلَتِهَا وَأَبْحَاثِهَا قُمَاشِهَا وَأَثَاثِهَا. مِنْ ثَغْرِهِ الْبَسَّامِ صُبْحًا أَرَى ۞ عِنْدَ الْكَلَامِ الْعَذْبِ طَرْفًا رَقِيقْ فَجَوْهَرُ الْأَسْنَانِ فِيهَا جَرَى (292) ۞ سَلَاسِلُ الرِّيقِ كَجَزْرِ الرَّحِيقْ يَخْطُو الْخُطَا وَالْأَرْضُ تَطْوِي لَهُ ۞ عَنْ مَشْيِهِ السَّهْلِ يَكِلُّ الرَّفِيقْ وَالْقَدُّ غُصْنُ الْبَانِ إِذْ يَنْتَنِي ۞ فِي سِرِّهِ الْأَحْلَى الْمَلِيحِ الرَّشِيقْ وَالرَّاحَةُ الرَّاحَةُ مِنْهَا سَرَتْ ۞ لِلْخَلْقِ مِنْ طَهَ بِمَسْحٍ وَرِيقْ أَزْكَى الْوَرَى أَصْلًا وَفَرْعًا وَمَنْ ۞ مِثْلُ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ الْعَرِيقْ صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّ الْعُلَى ۞ مَا فَاحَ بِالنَّفْحَا شَذَاهُ الْعَبِيقْ إِنْتَهَى الْكِتَابُ الْمُبَارَكُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكَاتِبِهِ وَلِكَاسِبِهِ وَلِقَارِئِهِ وَلِوَلِدَيْهِ وَأَشْيَاخِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَهْلِيهِ وَجِيرَتِهِمْ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ آمِينَ، فِي: 11 رَبِيعِ الثَّانِي عَامَ 1321 (293)