dakira41

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَظَرَ بِعَيْنِ اصْطِفَائِهِ إِلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ فَشَرَحَ صُدُورَهُمْ بِنُورِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ، وَفَتَحَ بَصَائِرَهُمْ بِدَقَائِقِ الْعُلُومِ وَأَسْرَارِ الْقُرْآنِ، وَمَلَأَ سَرَائِرَهُمْ بِمَوَاهِبِ الْحَقَائِقِ وَالْعِرْفَانِ، وَثَبَّتَ أَفْئِدَتَهُمْ بِسِرِّ الْإِخْلَاصِ وَالْإِيقَانِ، وَأَطْلَقَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ سِجْنِ الْقَطِيعَةِ وَالْهِجْرَانِ، وَافْتَكَ وَثَاقَهُمْ مِنْ قُيُودِ الْهَوَى وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، وَأَنْقَذَ جَوَارِحَهُمْ مِنْ مَهَاوِي الضَّلَالِ وَالْعِصْيَانِ، وَحَفِظَهُمْ مِنْ دَنَسِ الزَّيْغِ وَالتَّقَلُّبَاتِ وَمُوجِبَاتِ الْحِرْمَانِ، وَحَمَى جَانِبَهُمْ مِنْ وَرَطَاتِ الْغَيِّ وَالْفَسَادِ وَالطُّغْيَانِ، وَفَتَحَ فِي وُجُوهِهِمْ أَبْوَابَ جُودِهِ وَكَرَمِهِ وَعَامَلَهُمْ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِخَفِيِّ لُطْفِهِ وَجَزِيلِ فَضْلِهِ وَوَقَاهُمْ مِنْ دَرْكِ الشَّقَاوَةِ وَدَوَاعِي (1) الْخِذْلَانِ، وَشَوَّقَهُمْ بِفَضْلِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ إِلَى مَنَازِلِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَوَعَدَهُمْ بِالسَّعَادَةِ الَّتِي خَتَمَ بِهَا لِأَوْلِيَائِهِ مَعَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَتَحَ لِأَوْلِيَائِهِ خَزَائِنَ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ، وَنَوَّرَ بَصَائِرَهُمْ بِأَنْوَارِ الْفُتُوحَاتِ الْوَهْبِيَّةِ، وَعَمَرَ سَرَائِرَهُمْ بِأَسْرَارِ الْمَحَبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَجَبَلَ أَخْلَاقَهُمْ عَلَى خِدْمَةِ سِيَادَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، فَطَارُوا بِجَنَاحِ الشَّوْقِ إِلَى حَضْرَتِهِ الْعَلِيَّةِ، وَنَزَلُوا فِي مَقَاصِرِ الْأُنْسِ لِيُشَاهِدُوا جَمَالَ طَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ، وَيَشْرَبُوا مِنْ كَأْسِ مَوَدَّتِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ، وَيَدْخُلُوا فِي دَائِرَةِ أَسْرَارِهِ الْقُدْسِيَّةِ، وَيَتَنَعَّمُوا فِي مَحَاسِنِ شَمَائِلِهِ النَّبَوِيَّةِ، فَسَعَوْا بَيْنَ صَفَا الْجَمَالِ، وَمَرْوَةِ الْجَلَالِ حَتَّى نَزَلُوا بِعَرَفَةِ الْكَمَالِ، وَطَافُوا بِكَعْبَةِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ، وَهَبَّتْ عَلَيْهِمْ نَوَاسِمُ الْفَتْحِ وَالْإِقْبَالِ، فَتَوَّجُوا فِي مَقَامَاتِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَنَادَوْا بِلِسَانِ الدُّنُوِّ وَالْإِتِّصَالِ، هَلُمُّوا فَإِنِّي كَثِيرُ الْفَضْلِ وَالنَّوَالِ، بَاسِطُ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ لِلسُّؤَالِ وَالْعِيَالِ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ الْمَصْطَفَوِيِّ مَا كَسَى أَهْلَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَكَسَاهُمْ مِنْ ثَوْرَةِ سِرِّ كَمَالِهِ النَّبَوِيِّ مَا كَسَى أَهْلَ الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ وَالْمَنْظَرِ الْمُنْتَهَى نَادَوْا بِلِسَانِ الْحَيْرَةِ وَالدَّهَشِ نِدَاءً مِنْ غَابَ فِي نُورِ جَمَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَاسْتَوْحَشَ هَذَا (2) سِرٌّ غَامِضٌ لَا يُكْشَفُ، وَعِلْمٌ لَدُنِّيٌّ لَا يَكْشِفُ، وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ الْأَشْهَى،

والمقامِ العليِّ الأزْهى، والجمالِ البارعِ والحسنِ الكاملِ الأبهى، فهو إنسانُ عينِ الأعيانِ، وصفوةُ أصفياءِ الرَّحمنِ، عروسُ حضائرِ القدسِ وفراديسِ الجنانِ، فصلِّ اللهمَّ عليهِ وعلى آلِهِ نجومِ الهدايةِ والعرفانِ، وصحابتهِ كنوزِ الأسرارِ وينابيعِ علومِ القرآنِ، صلاةً تُبهجُ بها وجوهنا ببسمةِ الحياءِ والإيمانِ، وتنوّرُ بها بصائرنا بأنوارِ الكشوفاتِ والعيانِ وتهبُ لنا بها ما لأوليائكَ من النورِ الساري سرُّهُ في سرائرِ القلوبِ وهياكلِ الأرواحِ والأبدانِ، بفضلكَ وكرمكَ يا أرحمَ الراحمينَ يا ربَّ العالمينَ. ظَهَرْتَ بِمَظْهَرِ حُسْنِكَ الأَسْرَارُ ❖ وَتَهَتَّكَتْ مِنْ دُونِهَا الأَسْتَارُ وَأَتَيْتَ فِي خِلَعِ الْمَلَاحَةِ تَنْجَلِي ❖ صَلَفًا فَلَيْلُ الْعَاشِقِينَ نَهَارُ وَظَهَرْتَ تَدْعُوا الشَّاقِينَ إِلَى الْبَقَا ❖ فَتَمَلَّتِ الأَسْرَارُ وَالأَبْصَارُ وَجَبَرْتَ كَسْرِي بِالْوَفَا فَتَخَلَّقَتْ ❖ بِالْبَسْطِ أَوْقَاتِي كَمَا أَخْتَارُ يَا مُنْتَهَى رَوْضِ الْجَمَالِ الْمُشْتَهَى ❖ لِهَوَاكَ فِي كُلِّ الْوَرَى ءَاثَارُ فِي كُلِّ حَيٍّ مِنْ ثَنَاكَ مَآثِرُ ❖ وَلِكُلِّ فَانٍ عِنْدَ حُبِّكَ ثَارُ مَلَأَتْ مَحَبَّتُكَ الْقُلُوبَ بِأَسْرِهَا ❖ فَتَفَرَّغَتْ لِشُهُودِكَ الأَفْكَارُ (3) وَتَنَوَّعَتْ أَطْوَارُنَا لَمَّا بَدَتْ ❖ لَكَ فِي الْمَحَاسِنِ بِالْبَهَا الأَنْوَارُ يَا جَنَّةً رَاحَتْ بِهَا أَرْوَاحُنَا ❖ أَتَرَى يَقَرُّ لَهُنَّ فِيكَ قَرَارُ يَا أَيُّهَا الرَّوْضُ الَّذِي ثَمَرَاتُهُ ❖ غُرَرُ الشُّمُوسِ وَزَهْرَةُ الأَقْمَارُ عَاشَتْ بِكَ الأَرْوَاحُ وَانْتَعَشَتْ وَقَدْ ❖ طَابَتْ بِكَ الأَعْمَارُ وَالأَعْصَارُ وَتَلَتْ مَعَانِيكَ اللَّطَائِفُ كُلُّهَا ❖ وَتَرَنَّمَتْ بِحَدِيثِكَ الأَطْيَارُ وَتَضَوَّعَتْ أَنْفَاسُ طِيبِكَ مِثْلَمَا ❖ مُلِئَتْ بِنُورِ جَمَالِكَ الأَقْطَارُ فَعَلَا الْوُجُودَ جَلَالَةً وَمَهَابَةً ❖ وَعَلَتْهُ مِنْكَ سَكِينَةٌ وَوَقَارُ وَتَرَوَّحَتْ أَرْوَاحُ أَشْبَاحِ الْوَرَى ❖ وَتَقَدَّسَتْ بِشَهِيِّكَ الأَسْرَارُ وَكَذَلِكَ الأَسْمَاعُ مِنْكَ تَنَعَّمَتْ ❖ وَتَمَتَّعَتْ بِجَمَالِكَ الأَبْصَارُ أَنْتَ الرَّسُولُ الْمُصْطَفَى طَهَ الَّذِي ❖ طَابَتْ بِمَدْحِ صِفَاتِكَ الأَذْكَارُ أَنْتَ النَّبِيُّ الْمُجْتَبَى طَهَ الَّذِي ❖ صَحَّتْ بِذِكْرِ حَدِيثِكَ الأَخْبَارُ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا حَيَّ الْحَيَا ❖ رَوْضُ الْجَمَالِ وَفَاحَتِ الأَزْهَارُ

وَرْدٌ مَشْمُومٌ ❖ عِقْدٌ مَنْظُومٌ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ❖ سَيِّدٌ مَوْسُومٌ كِتَابٌ مَخْتُومٌ ❖ سِرٌّ مَكْتُومٌ ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ عِلْمٌ مَكْنُونٌ عِزٌّ مَصُونٌ، كَنْزٌ مَخْزُونٌ (4) ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ۝ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ۝ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ (4) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَهَيُولَا مَوَادِّ الْأَشْبَاحِ النُّورَانِيَّةِ، وَبَهْجَةِ مَنَاظِرِ الِاخْتِرَاعَاتِ الْأَكْوَانِيَّةِ، وَفَلَكِ مَطَالِعِ الشَّوَارِقِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْمَوَاهِبِ وَالْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالتَّنَزُّلَاتِ الْفُرْقَانِيَّةِ، طَهَ مَجْمَعِ الْحَقَائِقِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَيَسِ مِعْرَاجِ اللَّطَائِفِ وَالْحَقَائِقِ الرَّحْمَانِيَّةِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ النَّفَحَاتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ الْعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ الصَّمَدَانِيَّةِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْعَوَاطِفِ وَالرَّحَمَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَيَسِ قُطْبِ الْكَمَالَاتِ وَالْفَضَائِلِ الْإِحْسَانِيَّةِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ، وَيَسِ تَاجِ أَهْلِ التَّرَقِّي وَالْوُصُولِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ السُّرُورِ وَالْأَفْرَاحِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ الْكَرَمِ وَالْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الشَّطَحَاتِ وَالْجَذْبِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَيَسِ خَطِيبِ مَجَالِسِ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ، وَيَسِ خَطِيبِ (5) حَضْرَةِ النَّجَاحِ وَالْفَلَاحِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ أَهْلِ الْمَعَانِي وَالذَّوْقِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْفَخْرِ وَالْعِنَايَةِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ التَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ الْعُلُومِ وَالدِّرَايَةِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْإِقْبَالِ وَالسُّعُودِ، وَيَسِ خَطِيبِ حَضْرَةِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ، طَهَ مَهَبُّ نَسِيمِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَيَسِ مَحْمُودِ السَّكَنَاتِ وَالْحَرَكَاتِ، طَهَ حَاءِ الرَّحْمَةِ، وَمِيمِي الْمُلْكِ،

وَدَالِ الدَّوَامِ وَيَسْ قُدْوَةِ الْأَعْلَامِ، وَإِمَامِ طَيِّبَةَ وَالْحَرَامِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الِاقْتِدَاءِ وَمَصَابِيحِ الظَّلَامِ، صَلَاةً تَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِخَالِصِ الْإِيمَانِ وَكَمَالِ الْإِسْلَامِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَدَارِ السَّلَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دُرَّةِ الْوُجُودِ الْبَارِعِ الْجَمَالِ وَالْمَحَاسِنِ، وَمَنْهَلِ الْوُرُودِ الْعَذْبِ الشَّهِيِّ الْغَيْرِ الْآسِنِ، وَمِرْءَاةِ الشُّهُودِ السَّارِي سِرُّهُ فِي الظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ، وَكَرِيمِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ الْمُنْتَخَبِ مِنْ أَطْيَبِ الْعَنَاصِرِ وَأَشْرَفِ الْمَعَادِنِ الْأَغْوَارِ وَالنُّجُودِ الْمُتَبَرَّكِ بِهِ فِي أَحَبِّ (6) الْبِقَاعِ وَأَكْرَمِ الْمَوَاطِنِ وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ الْمُسَمَّى بِالطَّيِّبِ وَالطَّاهِرِ وَطَهَ وَيَسْ، طَهَ طَوَائِفِ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، وَيَسْ مُنْتَهَى الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ، طَهَ الْبَرْزَخِ الْكُلِّيِّ الْجَامِعِ، وَيَسْ النُّورِ اللَّاهُوتِيِّ السَّاطِعِ، طَهَ أَكْمَلُ ظَاهِرٍ فِي الْمَظَاهِرِ، وَيَسْ أَجْمَلُ بَاطِنٍ بِتَجَلِّي الظَّاهِرِ، طَهَ قَبْضَةِ النُّورِ الْأَجْلَا، وَيَسْ كَعْبَةِ الشَّرَفِ الْأَعْلَى، طَهَ خَطِيبِ الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَيَسْ الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ طَهَ أَصْلِ الْأُصُولِ، وَيَسْ وَسِيلَةِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ طَهَ يَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ وَالْحَقَائِقِ، وَيَسْ مَجْمَعِ الْعُلُومِ وَالرَّقَائِقِ طَهَ وَاسِطَةِ كُلِّ وَاسِطَةٍ وَيَسْ نَتِيجَةِ كُلِّ رَابِطَةٍ طَهَ عَرْشِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ، وَيَسْ مُسْتَوَى تَجَلِّيَةِ الرَّحْمَانِيِّ الْأَظْهَرِ، طَهَ حَضْرَةِ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ، وَيَسْ مَطْلَعِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، طَهَ زَيْنِ كُلِّ زَيْنٍ، وَيَسْ رُوحِ الْجَسَدِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، طَهَ يَتِيمَةِ الْعِقْدَيْنِ، وَيَسْ بَهْجَةِ الْكَوْنَيْنِ وَسَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ، طَهَ مَذْهَبِ وَحْشَةِ الْفَقْدِ وَالْبَيْنِ، وَيَسْ الْمُطَهَّرِ الْمُبَرَّأِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ، طَهَ هَدِيَّةِ الرَّحْمَانِ، وَيَسْ مَوْهِبَةِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ طَهَ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ، وَيَسْ غُرَّةِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ، طَهَ الْمُدَّثِّرِ فِي ثِيَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَيَسْ الْمُزَّمِّلِ فِي حُلَلِ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، طَهَ عِمَارَةِ الْقَلْبِ وَالْجَنَانِ، وَيَسْ عَرُوسِ الْمَقَاصِيرِ وَفَرَادِيسِ (7) الْجِنَانِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ ذَوِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ، وَصَحَابَتِهِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ، صَلَاةً تُطَهِّرُنَا بِهَا فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ،

وَتُنَشِّقُنَا بِهَا عَرْفَ نَوَاسِمِ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، وَتَكْتُبَ لَنَا بِهَا بِيَدِ قُدْرَتِكَ ظَهِيرَ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُنَوَّرِ الْبَاسِطِ وَالْمُشْهِدِ، وَصَفِيِّكَ الْعَلِيِّ الْمُقَامِ وَالْمَقْعَدِ، وَنَجِيِّكَ الْخَالِصِ النِّيَّةِ وَالْمَقْصَدِ، وَنَبِيِّكَ الطَّيِّبِ التُّرْبَةِ وَالْمَعْهَدِ، وَرَسُولِكَ الْمَخْصُوصِ بِالشَّرَفِ الْأَقْعَدِ، وَالْحُبِّ الْأَوْكَدِ، وَالْوَقْتِ الْأَسْعَدِ، وَالْإِسْمِ الْمُنَوَّرِ الْمُفْرَدِ وَالدِّينِ الْقَوِيمِ الْأَرْشَدِ، طَهَ سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُؤَيَّدِ، وَسَيْفِ الْحَقِّ الْمُهَنَّدِ، وَيَسِ مَنَارِ الدِّينِ الْمُشَيَّدِ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْمُمَجَّدِ، طَهَ عَقْدِ لَآلِئِ النُّبُوَّةِ الْمُنَضَّدِ، وَتَاجِ الرِّسَالَةِ الْمُلْهَمِ بِتَوْفِيقِكَ الْمُسَدَّدِ، وَيَسِ فَيْضِ النَّوَالِ الْمُؤَيَّدِ، الْغَزِيرِ الْمُؤَيَّدِ، وَنَعِيمِ الْجِنَانِ الْأَبَدِيِّ الْمُخَلَّدِ مِنْهُ طَهَ طَوْدِ الْمَجَادَةِ الَّذِي عَرَجَتْ بِرُوحِهِ إِلَى مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ فَخَصَّ بِمَقَامِ الْقُرْبِ وَالْإِصْطِفَائِيَّةِ وَتَفَرُّدِ وَيَسِ مُرَادِ الْإِرَادَةِ الَّذِي أَكْرَمْتَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ فَرَفَعَ سِرَّهُ فِي مَقَامِ الْأُنْسِ وَالتَّهَجُّدِ، (8) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِخِدْمَتِهِ وَتَوَدَّدَ، وَجَنَى ثِمَارَ أَمْدَاحِهِ النَّبَوِيَّةِ فَأَكَلَ مِنْهَا وَادَّخَرَ لِيَوْمِ مَعَادِهِ وَتَزَوَّدَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ هُوَ بَدْرٌ بَلْ مِنَ الْبَدْرِ أَبْهَى ❖ لِبُدُورِ السَّمَا مَغِيبٌ وَنَقْصُ ❖ وَحَبِيبُهُ كَمَالُهُ لَيْسَ يَبْلَى ❖ وَكَذَا نُطْقُهُ مِنَ الشَّهْدِ أَحْلَى ❖ طِيبُ أَنْفَاسِهِ مِنَ الْمِسْكِ أَذْكَى ❖ يَخْجَلُ الْغُصْنُ قَدُّهُ تَثْنَى ❖ أَوْ أَتَى مُقْبِلًا وَأَنْ يَتَوَلَّى ❖ يَا لِقَوْمِي مِنْ لِي بِوَصْفِ حَبِيبِي ❖ مَدْحُهُ قَدْ غَدَا بِهِ الذِّكْرُ يُتْلَى ❖ أَحْمَدُ الْمُصْطَفَى النَّبِيُّ الْمُخَابِي ❖ مَنْ سَعَى مُحْرِمًا وَصَامَ وَصَلَّى ❖ فَاتِحٌ خَاتِمٌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ❖ شَافِعٌ دَافِعٌ عَنِ الْخَلْقِ هَوْلًا ❖ يَا نَبِيَّ الْهُدَى وَيَا خَيْرَ هَادٍ ❖ بِجَلَا الْمَجْدِ وَالْكَمَالِ تَجَلَّى ❖ يَا رَسُولَ الْإِلَهِ يَا خَيْرَ ذُخْرٍ ❖ يَجِدُ الْعَبْدُ رَسْمَهُ مُسْتَقِلًّا ❖ أَنْتَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي وَطِلَابِي ❖ وَاعْتِقَادِي وَحَبَّذَا لَكَ سُؤْلًا ❖ أَنَا عَبْدٌ مُثَبَّطٌ بِذُنُوبٍ ❖ مُوبِقَاتٍ مِنْهَا تَحَمَّلْتُ ثِقْلًا ❖ كُنْ مُجِيرِي وَمَا مِنِّي وَكَفِيلِي ❖ وَشَفِيعِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّا ❖ وَعَلَيْكَ الصَّلَاةُ يَا خَيْرَ هَادٍ ❖ مَا بَدَا الْفَجْرُ لَائِحًا فَتَجَلَّى

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (9) فَاتِحَةِ اللاهُوتِيَّةِ الْمَصُونِ، وَكِتَابِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ الْمَكْنُونِ، وَكِيمِيَاءِ كَنْزِ الرِّسَالَةِ الْمَخْزُونِ، وَحَبِيبِ اللَّهِ الْمُسَمَّى بِالسَّيِّدِ وَالطَّيِّبِ وَالْمُبَارَكِ وَالْمَيْمُونِ، طَهَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الَّذِي انْتَظَمَتْ عَلَى فَرِيدَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَشْرَفُ الْقَبَائِلِ وَالْبُطُونِ، وَيَسِ الْبَهِيِّ الْمُنَوَّرِ الَّذِي اقْتَبَسَتْ أَكَابِرُ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ فَيْضِ أَنْوَارِهِ مَوَاهِبَ الْعُلُومِ وَجَوَاهِرَ الْفُنُونِ، طَهَ الْحَبِيبِ الْمَحْبُوبِ الَّذِي أَلْقَى عَلَيْهِ مَوْلَاهُ رِدَاءَ الْعِزِّ الْأَقْدَسِ، وَيَسِ الْمَطْلُوبِ الْمَرْغُوبِ الَّذِي خُصَّ بِأَشْرَفِ الْمُكَاشَفَةِ فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَسَمَاعِ الْخِطَابِ الْأَنْفَسِ، طَهَ بَدْرَةِ الْهَيَاكِلِ النُّورِيَّةِ، وَيَسِ بَدْرِ الْبُدُورِ وَمُلَمِّعِ الْأَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ، طَهَ مَشْرِقِ الشُّمُوسِ الضَّاحِيَةِ وَيَسِ نُورِ الْعُقُولِ الصَّاحِيَةِ، طَهَ الطَّيِّبِ الْأَرْجَاءِ وَالنَّاحِيَةِ، وَيَسِ بَارِقَةِ الشَّوَارِقِ وَاللَّوَائِحِ الْمَاحِيَةِ، طَهَ عَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْفَرْقِيَّةِ وَالْجَمْعِيَّةِ، وَيَسِ مَحْرُوسِ النَّظَرَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْكَوَاشِفِ الْغَيْبِيَّةِ، طَهَ مِرْآةِ الْمَحَاسِنِ الْمُطَوَّقِ بِكُلِّ دُرَّةٍ نَفِيسَةٍ، وَيَسِ إِكْسِيرِ الْبَوَاطِنِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ رَفِيقَهُ وَأَنِيسَهُ، طَهَ مِعْرَاجِ التَّرَقِّيَاتِ وَالتَّدَلِّيَاتِ، وَيَسِ سَمَاءِ الشُّهُودِ وَالتَّجَلِّيَاتِ، طَهَ سِرَاجِ الْعُلُومِ وَالدِّرَايَاتِ، وَيَسِ مُبَارَكِ النَّشْأَةِ وَالْبِدَايَاتِ، طَهَ نِهَايَةِ النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْغَايَاتِ، وَيَسِ صَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَوَاهِرِ، وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ، طَهَ أَحْمَدَ مَنْ حَمِدَ الْمَحْمُودَ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، (10) وَيَسِ أَعَزَّ مِنْ وَلَدٍ، وَحَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَالشَّفَاعَاتِ، طَهَ أَكْمَلَ مَنْ وَجَدَ الْحَائِزَ مِنَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ غَايَةَ الْكَمَالَاتِ، وَيَسِ أَفْضَلَ مَنْ وَتَرَقَّى فِي أَجَلِّ الْمَرَاتِبِ وَأَعَالِي الْمَقَامَاتِ، طَهَ الَّذِي أَيْنَعَ فِي أَرْجَاءِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ رِيَاضَهُ، وَيَسِ الَّذِي تَدَفَّقَ فِي فَضَاءِ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ حِيَاضَهُ، طَهَ الَّذِي أَجْلَسَهُ مَوْلَاهُ عَلَى كُرْسِيِّ سِيَادَةِ التَّشْرِيفِ وَيَسِ الَّذِي حَلَّاهُ بِحُلَى الرِّضَا وَنَادَاهُ بِلِسَانِ الشُّهْرَةِ وَالتَّعْرِيفِ. ﴿ طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ﴾ طَا يَا مُحَمَّدُ بِسَاطُ وُدِّنَا وَأَعْلَى بِشُكْرِنَا وَحَمْدِنَا، فَأَنْتَ وَلِيُّ عَهْدِنَا، وَلِسَانُ وَعْدِنَا، وَوَاسِطَةُ عَقْدِنَا، وَطَرِيقُ رُشْدِنَا، وَقَائِدُ وَفْدِنَا، وَمَانِحُ رِفْدِنَا، وَطِرَازُ مَجْدِنَا، وَطَالِعُ سَعْدِنَا، وَطِفْلُ مَهْدِنَا، وَسَفِيرُ غَيْبِنَا، وَقَائِدُ رَكْبِنَا، وَشَاوِشُ بِسَاطِ قُرْبِنَا وَرئيسُ دِيوَانِ حِزْبِنَا وَرَضِيعُ ثَدْيِ حُبِّنَا، فَقَدْ فَتَحْنَا لَكَ الْأَبْوَابَ، وَرَفَعْنَا بَيْنَنَا

وَبَيْنَكَ الحِجَابَ، وَشَرَّفْنَا ذِكْرَكَ فِي حَضَائِرِ القُدْسِ وَمَقَامِ قَابٍ، وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ وَشَفَّعْنَاكَ فِي أُمَّتِكَ وَعَظَّمْنَاكَ فِي مَنَازِلِ الدُّنُوِّ وَالاقْتِرَابِ. ﴿ طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ﴾ بَلْ لِنَرْفَعَ لَكَ الجَنَابَ، وَنُفَضِّلَكَ عَلَى الأَصْفِيَاءِ وَالأَحْبَابِ، وَنُجْزِلَ لَكَ الأَجْرَ وَالثَّوَابَ وَنُبَاهِيَ بِأُمَّتِكَ الأُمَمَ، وَنُعْتِقَ بِشَفَاعَتِكَ الرِّقَابَ، طَا يَا مُحَمَّدُ بِسَاطَ مَحَبَّتِنَا، وَاعْرِفْ سِرَّ قُدْرَتِنَا (11) وَبَدِيعَ حِكْمَتِنَا وَقَدْرَ مِنَّتِنَا، وَانْظُرْ مَا أَطْلَعْنَاكَ عَلَيْهِ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِنَا، وَمَا أَفْضَيْنَاهُ عَلَى يَدِكَ مِنْ سَوَابِغِ نِعْمَتِنَا، ﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ طَا يَا مُحَمَّدُ بِسَاطَ عِزِّنَا الأَنْوَرِ، وَنَزْهَ طَرْفِكَ فِي رِيَاضِ مَجْلِسِنَا الأَعْطَرِ، وَانْشِقْ نَوَافِحَ وَرْدِ سِرِّنَا الأَبْهَرِ، وَاجْنِ ثِمَارَ نَفَائِسِ عِلْمِنَا الأَغْزَرِ، وَاحْمِلْ عَلَى كَاهِلِ سِيَادَتِكَ لِوَاءَ حَمْدِنَا الأَشْهَرِ، فَأَنْتَ غُصْنُ دَوْحَتِنَا الأَنْضَرِ، وَمِسْكُ مَحَبَّتِنَا الأَذْفَرِ، وَكِيمِيَاءُ كَنْزِ فَتْحِنَا الأَكْبَرِ، فَلا أَحَدَ مِنَ المُقَرَّبِينَ يُعْطَى مَا أُعْطِيتَ مِنَ الحَظِّ الأَوْفَرِ، وَلا أَحَدَ مِنَ المُصْطَفَيْنَ يُخْفَى عَلَى رَأْسِهِ لِوَاءُ مِثْلِ لِوَائِكَ الأَخْضَرِ، وَلَيْسَ فِي المَنَاسِبِ الكَرِيمَةِ مَا يُسَاوِي نَسَبَكَ الأَفْخَرَ، وَلا فِي أَنْوَاعِ الجَمَالِ مَا يُضَاهِي جَمَالَ وَجْهَكَ الأَزْهَرِ، وَلا فِي الأَشْكَالِ النُّورَانِيَّةِ مَا يُمَاثِلُ حُسْنَ شَكْلِكَ النَّظِيفِ الأَطْهَرِ، فَأَنْتَ سَيِّدُ الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، وَسُلْطَانُ مَمْلَكَةِ مُلْكِنَا العَزِيزِ الأَظْهَرِ، ﴿ طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ﴾ طَا يَا مُحَمَّدُ بِسَاطَ حَضْرَتِنَا، وَامْرَحْ فِي مَيْدَانِ قُرْبَتِنَا، وَتَنَزَّهْ فِي بُسْتَانِ مَحَبَّتِنَا، فَأَنْتَ مَوْقِعُ نَظْرَتِنَا، وَبَدِيعُ فِطْرَتِنَا، وَلِسَانُ حِكْمَتِنَا، وَمَحَلُّ عِصْمَتِنَا، وَعَبْدُ خِدْمَتِنَا، وَرَبِّي نِعْمَتِنَا وَعَيْنُ رَحْمَتِنَا وَسِرُّ خُصُوصِيَّتِنَا، وَتَاجُ رِسَالَتِنَا، وَسِرَاجُ نُبُوَّتِنَا، فَقَدْ عَيَّنْتُكَ فِي التَّعْيِينِ وَخَصَّصْتُكَ بِكَمَالِ اليَقِينِ، وَشَرَّفْتُكَ فِي الأَزَلِ بِدَرَجَةِ العِزِّ وَالتَّمْكِينِ (12) وَاخْتَرْتُكَ لِنَفْسِي قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ وَقَدَّسْتُ

عَقْلَكَ بِسَنَا قُدْسِي، وَزَيَّنْتُ وَجْهَكَ بِجَمَالِ وَجْهِيَ الْأَنَسِ، وَرُوحَكَ بِبَهَاءِ ذَاتِيَ الْأَقْدَسِ، وَأَلْبَسْتُكَ حُلَلَ جَلَالَتِي، وَوَشَّحْتُكَ بِوِشَاحِ رِسَالَتِي، وَأَلْبَسْتُكَ كَسْوَةَ رُبُوبِيَّتِي، وَمَنَحْتُكَ سِرَّ أُلُوهِيَّتِي. ...عِزَّتِي لِتَكُونَ مِشْكَاةَ أَنْوَارِ صِفَاتِي، وَمَظْهَرَ أَسْرَارِ تَجَلِّيَاتِي، وَسِرَّ حُرُوفِ أَسْمَائِي وَكَلِمَاتِي، وَمَوْقِعَ جَوَاهِرِ تَنَزُّلَاتِي، وَلَوْحَ عُلُومِ ذَاتِي، فَلَا أَحَدَ أَعَزَّ مِنْكَ عَلَيَّ، وَلَا أَقْرَبَ مِنْكَ إِلَيَّ، وَلَا أَرْفَعَ مَكَانَةً مِنْكَ لَدَيَّ، قَدْ أَخْلَصْتُكَ لِي وَخَصَّصْتُكَ فِي فَلَا يَشْغَلْكَ عَنِّي شَيْءٌ، وَلَا يُلْهِيكَ عَنِّي شَيْءٌ. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ﴾ ظَهَرْتَ عَلَى سِرِّي وَلُحْتَ عَلَى جَهْرِي * وَأَمَرْتَنِي مَا غَلَبْتُ عَلَى أَمْرِي وَغَيَّبْتَنِي فِي حَضْرَةِ غَابَ غَيْرُهَا * فَلَسْتُ أَرَى شَيْئًا سِوَاكَ وَلَا أَدْرِي كَمَالَكَ مَشْهُودِي وَعِزَّكَ شَاهِدِي * وَمَشْهَدُ عَيْنِي أَنْتَ فِي الْكَشْفِ وَالسِّتْرِ وَوَجْهَكَ شَمْسِي فِي نَهَارِي جَمَالُهُ * كَمَا هُوَ فِي لَيْلِ الْجَمَالِ سَنَا بَدْرِي وَأَنْتَ بِلَا شَكٍّ أَجَلُّ مَرَاتِبِي * فَحُبُّ رُوحٍ لَا يَزُولُ عَنِ الصَّدْرِ أَمِنْ هُوَ عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ حَقِيقَتِي * فَتَعْرِيفُ كُنْهِي بِالَّذِي دُونَكُمْ نُكْرِي وَجَدْتُ وُجُودَ الْكُلِّ لَمَّا وَفَيْتُكُمْ * وَإِنْ كَانَ وَجْدِي مِنْ وَفَاكُمْ عَلَى قَدْرِي أَنَا السَّيِّدُ الْعَبْدُ الَّذِي فِي جَنَابِكُمْ * أَحَاطَ بِمَا قَدْ جَلَّ عَنْ مُدْرَكِ الْفِكْرِ (13) وَجُمْلَةُ هَذَا الْأَمْرِ أَنَّكَ جُمْلَتِي * وَتَفْصِيلُهَا يَا مَنْ إِلَيْهِ انْتَهَى ذِكْرِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَابِقَةِ النُّورِ الذَّاتِيِّ الْأَوَّلِ، وَفَاتِحَةِ سِرِّ الْوُجُودِ الْكَامِلِ الْمُكَمَّلِ، وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْمَحَاسِنِ السِّرِّيِّ الْمُفَضَّلِ عُنْصِرِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ الْبَاذِخِ الْمُؤَثَّلِ، وَعَرُوسِ الْمَشَاهِدِ وَالْحَضَرَاتِ الْمُعَظَّمِ الْمُبَجَّلِ، وَسَنَدِ الْفَضَائِلِ وَالْمَكَارِمِ وَحَدِيثِ الْكَرَمِ الْمُسَلْسَلِ، طَهَ إِمَامِ مِحْرَابِ جَامِعِ الْقُدْسِ الْأَنْزَهِ، وَيَسِ الْخَطِيبِ الْمُتَرْجِمِ عَنْكَ بِكُلِّ عِلْمٍ مَصُونٍ وَسِرٍّ مُنَزَّهٍ طَهَ التَّالِي قُرْآنَ الْجَمْعِ بِفُرْقَانِ الْفَرْقِ، وَيَسِ الْجَانِي أَفْنَانَ فُنُونِ جَمْعِ الْجَمْعِ بِنُورِ الْفَرْقِ فِي حَضْرَةِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، طَهَ نُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ، وَيَسِ

رَمْزُ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْكَوَاشِفِ، طه مَأْخَذُ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ وَاللَّطَائِفِ، وَيَسْ زَهْرُ رِيَاضِ أَهْلِ الْأَذْكَارِ وَالْوَظَائِفِ طه مَحَلُّ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْعَوَاطِفِ وَيَسْ مَأْمَنُ أَهْلِ الْفَزَعِ وَالدَّهْشَةِ وَالْمَخَاوِفِ ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ﴾ طَا يَا مُحَمَّدُ بِسَاطَ قُرْبِنَا وَطَالِعَ مَكْنُونِ خَزَائِنِ غَيْبِنَا، فَقَدْ طَافَتْ رُوحُكَ فِي مَفَاوِزِ صَحَارِي الْهُوِيَّةِ قَبْلَ الْقَبْلِ حِينَ خَرَجَتْ مِنْ غَيْبِ الْغَيْبِ وَصَفَاءِ نُورِ الدَّيْمُومِيَّةِ، فَصَارَتْ فِي هَوَاءِ الْأَحَدِيَّةِ، لِطَلَبِ الذَّاتِ السَّرْمَدِيَّةِ وَمُشَاهَدَةِ (14) الصِّفَاتِ الْأَزَلِيَّةِ، حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى نُورِ، الْحَقِّ بِالْحَقِّ فَوَجَدَتِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَعَلِمَتْ مِنَ الْحَقِّ بِالْحَقِّ مَا فِي الْحَقِّ، فَصَارَتْ مُقَدَّسَةً بِتَقْدِيسِ الذَّاتِ، مُطَهَّرَةً بِطَهَارَةِ الصِّفَاتِ، وَجَعَلَتْ مَعْرِفَةً لِلْخَلْقِ صِفَةَ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، وَدَاعِيَةً إِلَيْهِ بِلِسَانِ الْمَحَبَّةِ وَالصِّدْقِ حَتَّى تَهْدِيَ الْعِبَادَ إِلَيْهِ بِعَوَارِفِ السِّرِّ وَالذَّوْقِ، وَتَجْذِبَهُمْ إِلَيْهِ بِبَوَاعِثِ الْقُرْبَةِ وَالشَّوْقِ، ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ﴾ طَا يَا مُحَمَّدُ بِسَاطَ عِزِّنَا الْأَسْنَا، وَاغْتَنِمْ بَرَكَةَ أَسْمَائِنَا الْحُسْنَى، وَتَنَعَّمْ فِي رَغَدِ عَيْشِنَا الْأَهْنَى، وَتَوَشَّحْ بِمَعَانِي كَمَالَاتِ صِفَاتِ ذَاتِنَا الْحُسْنَى، فَقَدْ طُوِيَتْ تَحْتَ أَقْدَامِ هِمَّتِكَ صَحَارِي الْأَزَلِيَّاتِ وَالْأَبَدِيَّاتِ، وَمَلَاحِفَ أَسْرَارِ الْأَوَّلِيَّاتِ وَالْأُخْرَيَاتِ، لِيَبْلُغَ سِرُّكَ سِرَّ هُوِيَّتِي، وَيُمَازِجَ نُورُكَ نُورَ أُلُوهِيَّتِي، وَتَتَلَطَّفَ بِلُطْفِي وَتَتَعَطَّفَ بِعَطْفِ رَحْمُوتِيَّتِي، وَتَتَشَرَّفَ بِوَصْفِي وَجَلَالِ عَظَمُوتِيَّتِي، فَقَدْ هَوَى نَجْمُ هِمَّتِكَ الْمُحَمَّدِيَّةُ فِي فَلَكِ وَحْدَانِيَّتِي، وَلَاحَ بَدْرُ تَجَلِّيَاتِكَ الْأَحْمَدِيَّةِ فِي مَظَاهِرِ مُلْكِي وَمَلَكُوتِي وَبِسَاطِ فَرْدَانِيَّتِي، فَطِبْ بِطِيبِ وِصَالِي، وَتَكَلَّمْ بِلِسَانِ مَقَالِي، وَاخْطُبْ فِي حَضْرَةِ أُنْسِي وَإِدْلَالِي، وَامْرَحْ فِي رِيَاضِ جَلَالِي وَجَمَالِي فَقَدْ مَلَّكْتُكَ خَزَائِنَ عِزِّي وَجَبَرُوتِي وَمَفَاتِحَ كُنُوزِ مَوَاهِبِي وَرَحْمُوتِي وَلِأَجْلِ (15) ذَلِكَ أَقْسَمْتُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِي

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ فَطِبْ نَفْسًا يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ مَحَلُّ نَظَرِي مِنْ خَلْقِي، وَأَفْضَلُ قَائِمٍ بِعُبُودِيَّتِي وَأَدَاءِ حَقِّي، فَقَدْ مَدَحْتُكَ بِآيَاتِي وَسُوَرِ فُرْقَانِي، وَأَثْنَيْتُ عَلَيْكَ كَمَا أَثْنَيْتُ عَلَى نَفْسِي بِنَفْسِي فِي أَحَادِيثِ قُدْسِي وَمُحْكَمِ قُرْآنِي، وَشَقَقْتُ اسْمَكَ مِنْ أَسْمَائِي، لِيَعْرِفَ خَوَاصُّ الْمُصْطَفَيْنَ جَلَالَةَ قَدْرِكَ وَيَتَلَذَّذَ أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ بِحَلَاوَةِ ذِكْرِكَ، وَيَعْتَرِفَ سَرَاةُ الصَّالِحِينَ بِكَمَالِ إِحْسَانِكَ وَبِرِّكَ، وَيَقِفَ الْكُلُّ عِنْدَ نَهْيِكَ وَامْتِثَالِ أَمْرِكَ يَا بَدْرَ أُفُقِ سَمَاوَاتِ الْقِدَمِ، وَيَا غَوَّاصَ فَيْضِ الْكَرَمِ، قَصُرَتْ هِمَمُ الْوَاصِلِينَ عَنْ إِدْرَاكِ مَقَامَاتِكَ، وَسَبَحَتْ عُقُولُ أَكَابِرِ الْعَارِفِينَ فِي أَوْدِيَةِ مُعْجِزَاتِكَ وَكَرَامَاتِكَ، فَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِكَ، وَسَارَ بِسِيرَتِكَ وَاقْتَدَى بِشَرِيعَتِكَ، وَاسْتَمْسَكَ بِسُنَّتِكَ، وَظَهَرَ بِطَرِيقَتِكَ، وَبَطَنَ بِحَقِيقَتِكَ، فَأَنْتَ سِرُّ حِكْمَتِي يَا مُحَمَّدُ، وَأَنْتَ سِرَاجُ هِدَايَتِي يَا أَحْمَدُ، فَلَوْلَا وُجُودُكَ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِي جَمِيعَ الْأَكْوَانِ، وَلَوْلَا نُورُكَ السَّارِي فِي سَرَائِرِ الْعَارِفِينَ مَا تَعَرَّفَتْ لِأَكَابِرِ الْمُقَرَّبِينَ، وَرُؤَسَاءِ الْأَجِلَّةِ الْأَعْيَانِ، وَلَوْلَا عُلُومُكَ اللَّدُنِّيَّةُ وَمَوَاهِبُ أَسْرَارِكَ الْقُدْسِيَّةُ لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ عَلَى دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، لِأَنِّي كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أُعْرَفْ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ لِيَعْرِفُونِي، الْعَظَمَةُ رِدَائِي وَالْكِبْرِيَاءُ إِزَارِي، فَأَنَا مُكَوِّنُ الْأَكْوَانِ وَمُدَبِّرُ الزَّمَانِ، وَاحِدِيٌّ مَلِكِي (16) لَا شَرِيكَ لِي وَلَا ثَانِ. ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ حَدَّثَنِي الصُّبْحُ عَنِ الْعَسْعَسِ عَنِ السَّوَارِي فِي دُجَى الْحَنْدَسِ عَنْ مَعْهَدِ الْعِزِّ وَبَيْتِ الْعُلَا عَنْ مَظْهَرِ التَّقْدِيسِ فِي الْمَقْدَسِ إِنَّ حِمَا الْحَقِّ عَزِيزٌ وَلَا يُدْرِكُ إِلَّا بِفَنَّا الْأَنْفُسِ وَلَكِنِ الْفَضْلُ إِذَا عَمَّ مَنْ يَهْوَاهُمُ يَظْفَرُ بِالْأَنْفُسِ فَالْبَسْ مِنَ الْحُبِّ لِبَاسَ الْهَوَى وَافْخَرْ بِهِ نَاهِيكَ مِنْ مَلْبَسِ وَادْخُلْ مَعِي لِلْحَانِ وَاضْرِبْ بِمَا قَالَتْ جَوَارِي حَضْرَةِ الْكُنْسِ مِنْ كُلِّ مَأْخُوذٍ كَاعِبٍ نَاعِمٍ لَطِيفَةً تَأْخُذُ بِالْأَنْفُسِ تَدْبُرُ فِي جَانِ الْهَوَى كَاسَةً وَالْوَرْدُ مَنْشُورٌ عَلَى السَّنْدَسِ

حَوَاجِبُ سُودٌ رِقَاقٌ قَسِي تَرْمِي مِنَ اللَّحْظِ سِهَامًا لَهَا فَلَا تَرَى فِي الْبَسْطِ مِثْلَ فَتًى دَارَ عَلَيْهِ سَائِرُ الْأَكْوَسِ نَادَمَنِي السَّاقِي جِهَارًا وَمَا غَيَّبَ ذَاتِي عَنْهُ فِي مَجْلِسِ قَرَّبَنِي عَاتِقِي ضَمَّنِي أَرْشَفَنِي مِنْ ثَغْرِهِ الْأَغْلَسِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ دَنَا هَاجِرِي وَعَادَ بِالْهَارِبِ لِي مُوسِسِي وَصَارَ بَعْدَ الْبَيْنِ عِنْدِي بِمَا أَخْتَارُ مِنْ أَقْوَالِهِ مُونِسِي وَقُلْتُ لِلنَّفْسِ بَلَغْتِ الْمُنَى وَلَاحَ بَدْرُ التَّمِّ فِي الْقَنْدَسِ فَفُزْتُ بِالْمَرْكَزِ مِنْ وَصْلِهِ فَمَا تَشَا فِي شَكْلِهِ هَنْدَسِ وَإِنْ تَجَلَّى حَيْثُ لَا صُورَةٌ فَسُبْحِي الطَّلْعَةَ أَوْ قُدْسِي (17) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَتِيمَةِ عِقْدِ مَنْشُورِ الْأَسْلَاكِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَرَقْمِ مَسْطُورِ النُّورِ فِي غَيْبِ الْهُوِيَّةِ الْكَيَانِيَّةِ، وَمَرْكَزِ دَائِرَةِ الْأَفْلَاكِ الْمُحِيطَةِ بِالْعَوَالِمِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَعَرُوسِ حَضَرَاتِ الْأَمْلَاكِ الْمُطِيعَةِ وَالْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ، وَمُنِيرِ دَيَاجِي الْأَخْلَاكِ الظُّلْمَانِيَّةِ، وَالْهَيَاكِلِ الْجُثْمَانِيَّةِ، طَهَ الَّذِي فُتِحَتْ بِهِ أَغْلَاقُ خَزَائِنِ الْجَبَرُوتِ وَالرَّحَمُوتِ، وَمَمْلَكَتِهِ مَفَاتِحُ أَسْرَارِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَيَسَ الَّذِي نُوِّرَتْ بِنُورِهِ فَضَاءُ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمُوتِ، وَاسْتَنْزَلَتْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ مَوَاهِبُ الرَّهَبُوتِ وَالرَّغَبُوتِ، طَهَ الْفَرْدِ الْمُقَدَّمِ فِي الرُّتَبِ، وَالِاسْمِ الْمُعَظَّمِ فِي الْخُطَبِ، وَيَسَ عَمُودِ الشَّرَفِ الْعَالِي فِي النَّسَبِ، وَرُحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ الْمَقْبُولِ فِي الْقُرْبِ، طَهَ كَنْزِ الْكُنُوزِ الْعَرْشِيَّةِ، وَيَسَ زَهْرِ رِيَاضِ الْحَدَائِقِ الْفَرْشِيَّةِ، طَهَ غَيْبِ الْغُيُوبِ الْمُنَزَّلَةِ، وَيَسَ مُحْكَمِ الْآيَاتِ الْمُجْمَلَةِ وَالْمُفَصَّلَةِ، طَهَ نُسْخَةِ الْعِلْمِ الْأَكْبَرِ، وَيَسَ حَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ، الْأَشْهَرِ طَهَ طِرَازِ الْحِجَابِ الْأَنْوَرِ، وَيَسَ رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْأَعْطَرِ، طَهَ سَيِّدِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَيَسَ صَاحِبِ الْخَدِّ الْأَسِيلِ وَالطَّرْفِ الْأَحْوَرِ، طَهَ التَّقِيِّ النَّقِيِّ الْأَبَرِّ، وَيَسَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَالْقَضِيبِ الْأَصْفَرِ، طَهَ الطَّاهِرِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ. (18) وَيَسَ الْعِطْرِ الْجُيُوبِ وَالذُّيُولِ، طَهَ لَوْحِ التَّلَقِّي لِأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْإِفَادَةِ، وَيَسَ مِعْرَاجِ التَّرَقِّي إِلَى مَنَازِلِ الشَّرَفِ وَالسِّيَادَةِ مُسَمَّى الْأَسْمَا وَقُطْبِ الدَّائِرَةِ الْعُظْمَى، الطَّيِّبِ الْأَصْلِ وَالْمُنْتَمَى، وَسَيِّدِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، طَاهِرِ الْخَلْقِ

وَالشَّيْمِ، خِزَانَةُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، طه عَالِي الرُّتَبِ وَالْهِمَمِ، وَيَسْ صَاحِبُ الْمَوْكِبِ وَالْعَلَمِ، طه حَافِظُ الْعُهُودِ وَالذِّمَمِ، وَيَسْ نَامُوسُ السِّرِّ الْمَمْدُوحِ فِي سُورَةِ ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ طه نَتِيجَةُ الذِّكْرِ الطَّيِّبِ الْمَبْدَأِ وَالْمُخْتَتَمِ، وَيَسْ قَامُوسُ الْعُلُومِ الْمُحِيطِ بِجَوَاهِرِ الْفَوَائِدِ وَالْحِكَمِ، طه غَفِيرُ الْحَيِّ وَحَامِي الْحَرَمِ، وَيَسْ صَدْرُ الصُّدُورِ الْمُقَدَّمِ فِي سَالِفِ الْقِدَمِ عَلَى كُلِّ ذِي قَدَمٍ، طه الْجَامِعُ لِأَسْرَارِ تَوْحِيدِ الْأَحَدِيَّةِ، وَيَسْ الْقَائِمُ بِوَاجِبِ حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، طه السَّاجِدُ بَذْلَ الْعُبُودِيَّةِ فِي مَقَامِ الشُّهُودِيَّةِ، وَيَسْ الْمُقَرَّبُ فِي مَقَامِ الْمَحْبُوبِيَّةِ بِتَخْصِيصِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، طه مَظْهَرُ السِّرِّ الْمُسْتَوْدَعِ، وَيَسْ مِنْهَاجُ الدِّينِ الْمُوَسَّعِ، طه كَهْفُ الْحِمَايَةِ الْمُمْنَعِ، وَيَسْ مَقَامُ الْعِزِّ الْمُرَفَّعِ، طه لَوْحُ عُلُومِ الذَّاتِ الْمُرْصَعِ، وَيَسْ الْمَقْبُولُ الشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ طه طَوَافُ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ، وَيَسْ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، طه طَبِيبُ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، وَيَسْ (19) سَعَادَةُ الْأَيَّامِ وَعَرُوسُ السَّلَامِ، طه طِيبُ أَهْلِ الْبُرُورِ وَالْاِحْتِرَامِ، وَيَسْ سَنَدُ أَهْلِ الرُّشْدِ وَالْإِلْهَامِ، طه طَرِيقُ الْوَاصِلِينَ إِلَى اللَّهِ السَّرَّاتِ الْأَعْلَامِ، وَيَسْ سِرُّ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، طه طَالِعُ أَهْلِ الْكَمَالِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، وَيَسْ سَنَدُ أَهْلِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، طه طِرَازُ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْعُكُوفِ وَالصِّيَامِ، وَيَسْ سِيمَةُ أَهْلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ، طه طَعَامُ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوَجْدِ وَالْهِيَامِ، وَيَسْ سَلَامُ أَهْلِ الْغَيْبَةِ الْفَانِينَ فِي جَمَالِ مَوْلَاهُمُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، طه طِيبُ الْأَعْرَافِ وَمِسْكَةُ الْخِتَامِ، وَيَسْ سَنَا سُبُحَاتِ أَنْوَارِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ طه يَا مُحَمَّدُ بِسَاطُ أَمَانِنَا، وَارْفَلْ فِي حُلَلِ رِضْوَانِنَا، وَاقْطِفْ أَزْهَارَ جِنَانِنَا، وَتَمَخْتَرْ فِي قُصُورِ جِنَانِنَا، فَأَنْتَ رَئِيسُ دِيوَانِنَا، وَظَهِيرُ عُنْوَانِنَا، وَقُدْوَةُ أَعْيَانِنَا، وَمَائِدَةُ إِحْسَانِنَا، وَفَاتِحَةُ فُرْقَانِنَا، فَعَلَى قَلْبِكَ أَنْزَلْنَاهُ، وَبِكَ خَتَمْنَاهُ وَفَتَحْنَاهُ،

فَلَا غَايَةَ مِنْهُ إِلَّا بِمَدْحِكَ تُتْلَى، وَلَا مَعْنَى مِنْ مَعَانِيهِ إِلَّا بِسِرِّكَ يُجْلَى، فَلَوْلَاكَ يَا حَبِيبِي، يَا مُحَمَّدُ، مَا خُلِقَتِ الْمَخْلُوقَاتُ، وَلَا رُزِقَتِ الْمَرْزُوقَاتُ، وَلَا أُظْهِرَتِ الْمَجْبُولَاتُ، وَلَا حُفِظَتِ الْمَكْلُوءَاتُ، وَلَا اخْتُرِعَتِ الْمَصْنُوعَاتُ، وَلَا رُفِعَتِ الْمَرْفُوعَاتُ، وَلَا خُفِضَتِ الْمَوْضُوعَاتُ (20) وَلَا حُرِّمَتِ الْمَمْنُوعَاتُ، وَلَا فُصِّلَتِ الْآيَاتُ، وَلَا أُقِيمَتِ الْبَيِّنَاتُ، وَلَا أُظْهِرَتِ الْكَرَامَاتُ، وَلَا رُفِعَتِ الْمَقَامَاتُ، وَلَا نُوِّعَتِ الْأَجْنَاسُ، وَلَا أُيْقِظَتِ الْأَكْيَاسُ، وَلَا طُيِّبَتِ الْأَنْفَاسُ، وَلَا أَذْهَبَتِ الْأَرْجَاسُ، وَلَا أُجْرِيَتِ الْأَنْهَارُ، وَلَا سُخِّرَتِ الْبِحَارُ، وَلَا أُورِقَتِ الْأَشْجَارُ، وَلَا فُتِّقَتِ الْأَزْهَارُ، وَلَا أَثْمَرَتِ الثِّمَارُ، وَلَا رُزِقَتِ الْأَطْيَارُ، وَلَا زُكِّيَتِ الْأَعْمَارُ، وَلَا رُفِعَتِ الْأَقْدَارُ، وَلَا اصْطُفِيَتِ الْأَخْيَارُ، وَلَا قُرِّبَتِ الْأَبْرَارُ، وَلَا شُرِّفَتِ الْأَحْرَارُ، وَلَا خُلِّصَتِ الْأَطْهَارُ، وَلَا طُيِّبَتِ الْأَسْحَارُ، وَلَا قُضِيَتِ الْأَوْطَارُ، وَلَا غُفِرَتِ الْأَوْزَارُ، وَلَا رُحِمَتِ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ، وَلَا عُمِّرَتِ الْبِقَاعُ وَالدِّيَارُ، وَلَا أَشْرَقَتِ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ، وَلَا مُنِحَتِ الْمَوَاهِبُ وَالْأَسْرَارُ، وَلَا أَضَاءَتِ الشَّوَارِقُ وَالْأَنْوَارُ، وَلَا زُيِّنَتِ الْأَرْضُ بِأَصْنَافِ النَّبَاتِ، وَلَا أُرْسِلَتِ الرِّيَاحُ بِوَاقِعِ الْبَرَكَاتِ، وَلَا حُسِّنَتِ الْأَيَّامُ بِجَوَاهِرِ الْأَوْقَاتِ، وَلَا جُعِلَتِ الشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ عَلَامَةً لِادِّخَارِ الْأَقْوَاتِ، وَلَا حُفِظَتِ الْقُلُوبُ مِنَ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَلَا صِينَتِ الْأَلْسُنُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْهَفَوَاتِ، وَلَا خُلِقَتْ مَلَكًا وَلَا إِنْسًا وَلَا جَانٌّ، وَلَا ظُلْمَةٌ وَلَا نُورًا وَلَا شَوَارِقَ وَلَا عِرْفَانَ، وَلَا سَمَاوَاتٍ وَلَا أَرَضِينَ، وَلَا أَفْلَاكًا وَلَا نُجُومًا، وَلَا عُصُورًا وَلَا أَزْمَانَ، فَلَوْلَاكَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ مَا فَاحَتْ فِي بَسَاتِينِ الْكَوْنِ رَيَاحِينُ الصَّالِحِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا حَبِيبِي يَا أَحْمَدُ مَا فَاضَتْ بِحُورُ (21) الْمَوَاهِبِ عَلَى قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا طَهَ وَيَسَ مَا طَابَتْ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ أَنْفَاسُ الذَّاكِرِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مَا ظَهَرَتْ سِيمَةُ الْخَيْرِ عَلَى وُجُوهِ الْمُنْتَسِبِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا زَيْنَ الزَّيْنِ وَقُرَّةَ الْعَيْنِ مَا قُبِلَتْ أَعْمَالُ الْمُحْتَسِبِينَ وَحَسَنَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا رُوحَ الْكَوْنَيْنِ وَعَيْنَ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ مَا عَلَتْ رُتْبَةُ الْمُحِبِّينَ وَلَا صَحَّتْ عَقَائِدُ الْمُخْلِصِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا يَتِيمَةَ الْعِقْدَيْنِ وَطَاهِرَ النِّسْبَتَيْنِ مَا خَلَصَتْ طَوِيَّةُ الْمُفْلِحِينَ، وَلَا رُوِيَتْ أَفْئِدَةُ الْمُتَعَطِّشِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا جَدَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ مَا آنَسَتْ قُلُوبُ الْمُسْتَوْحِشِينَ وَلَا صَحَّتْ هِجْرَةُ الْأَفْرَادِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى اللَّهِ الْمُنْقَطِعِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا حَبِيبَ الْمَحْبُوبِينَ وَقَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ مَا أَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ

النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مَا ثَبَتَتْ خُصُوصِيَّةُ الْبَاذِلِينَ أَنْفُسَهُمْ فِي خِدْمَتِكَ الْجَاهِدِينَ، وَلَا أُجْزِلَتْ عَطَايَا الْمُتَوَجِّهِينَ بِقَدْرِكَ الْمَادِحِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَيَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ مَا أَشْرَقَتْ غُرَّةُ الْمُتَهَجِّدِينَ، وَلَا اتَّضَحَتْ طُرُقُ السَّائِرِينَ إِلَى اللَّهِ الْمُرْشِدِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا أَبَا الطَّاهِرِ وَيَا أَبَا الطَّيِّبِ مَا أُقِيمَتْ شَعَائِرُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا شَاعَتْ كَرَائِمُ الصَّالِحِينَ الْمُتَصَرِّفِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَكَاشِفَ الْغُمَّةِ مَا غُفِرَتْ (22) سَيِّئَاتُ الْمُذْنِبِينَ، وَلَا فُرِّجَتْ هُمُومُ الْقَانِطِينَ وَلَوْلَاكَ يَا كَنْزَ الْحِكْمَةِ وَوَلِيَّ النِّعْمَةِ مَا طَابَتْ أَحْوَالُ السَّالِكِينَ، وَلَا عَظُمَتْ هِمَّةُ النَّاسِكِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ وَعَالِيَ الْهِمَّةِ مَا تَعَارَفَتْ أَرْوَاحُ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ الْفَائِزِينَ، وَلَا انْتَفَلَتْ عُقُولُ الْأَفْرَادِ الدَّالِّينَ عَلَى اللَّهِ النَّاصِحِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا ظَاهِرُ وَيَا بَاطِنُ مَا سَكَنَتْ رَوْعَةُ الْحَائِرِينَ، وَلَا ظَهَرَتْ مَزِيَّةُ الْعِبَادِ الْقَائِمِينَ لِرَبِّهِمُ السَّاجِدِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا وَفِيَّ الذِّمَّةِ وَعَظِيمَ الْحُرْمَةِ مَا عَذُبَتْ مَشَارِبُ السَّاجِدِينَ الْخَاشِعِينَ، وَلَا عَلَتْ مَرَاتِبُ الْخَاضِعِينَ لِمَوْلَاهُمُ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَلَوْلَاكَ يَا طَيِّبَ النَّسَمَةِ وَصَادِقَ الْخِدْمَةِ مَا قُبِلَتْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، وَلَا أُجِيبَتْ دَعْوَةُ الْخَائِفِينَ مِنْ مَوْلَاهُمُ الطَّائِعِينَ، فَعَلَيْكَ مِنِّي أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ وَأَزْكَى سَلَامِ الْمُسَلِّمِينَ، وَأَطْيَبُ ذِكْرِ الذَّاكِرِينَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. جَمَالُكَ مِنْ بُدُورِ التَّمِّ أَجْلَا * وَوَصْلُكَ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ أَحْلَا وَوَجْهُكَ مُشْرِقُ الْأَكْوَانِ طُرًّا * وَحُبُّكَ مَغْرِبُ الْأَرْوَاحِ كَلَّا أَحَاطَ جَمَالُ وَجْهِكَ بِالْمَعْنَى * فَوَجْهُكَ حَيْثُمَا وَلَّى تَوَلَّى فَلَيْسَ زَوَايَا الْقَلْبِ مِنْهُ * جَلَا الْأَقْمَارَ لَمَّا أَنْ تَجَلَّى رَضِيتُ بِكُلِّ مَا يُرْضِيكَ عَنِّي * فَمَا لِي بِغَيْرِ رِضَاكَ شُغْلًا (23) فَلَيْسَ الْهَجْرُ أَنْ تَرْضَاهُ هَجْرًا * وَلَيْسَ الْوَصْلُ أَنْ تَأْبَاهُ وَصْلًا لِذَلِكَ فِي غَرَامِكَ صِرْتُ لَمَّا * غَدَوْتُ لِسَائِرِ الْأَسْرَارِ أَهْلَا نَشَأْتُ وَصَبْوَتِي شَأْنِي كَأَنِّي * خُلِقْتُ لِصَبْوَةٍ لَكَ لَيْسَ إِلَّا وَقَدْ شَتَّتْ فِيكَ الدَّهْرُ لَمَّا * جَمَعْتُ مِنَ الْجَمَالِ عَلَيَّ شَمْلًا فَأَنْتَ لِكُلِّ مَحْبُوبٍ وَلِيٌّ * وَحُبُّكَ لِي عَلَى الْأَحْبَابِ وَلَّى اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَشْرَقَ شَمْسَ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ بِأَشْرَفِ الْمَطَالِعِ، وَمَلَأَ بِحُبِّهِ الصَّمِيمَ

الأفْوَاهِ وَالْمَسَامِعِ، وَعَطِّرْ بِذِكْرِهِ النَّبَوِيِّ الْمَجَالِسَ وَالْمَجَامِعَ، وَشَرِّفْ بِمَدْحِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ الْمَسَاجِدَ وَالْمَرَافِعَ، فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِهِ وَبِآلِهِ الْبُدُورِ الطَّوَالِعِ وَأَصْحَابِهِ الْأُمَّهَاتِ الْجَوَامِعِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَتُعَمِّرَ بِمَوَاهِبِ عُلُومِكَ الْغَيْبِيَّةِ زَوَايَا قُلُوبِنَا الْبَلَاقِعِ، وَتَكْشِفَ لَنَا عَنْ غَوَامِضِ أَسْرَارِكَ الْقُدْسِيَّةِ الْبَرَاقِعِ كَشْفًا يُوَضِّحُ لَنَا كُلَّ أَمْرٍ خَفِيٍّ وَيُطْلِعَنَا عَلَى مُخَبَّآتِ الضَّمَائِرِ وَمُخَدَّرَاتِ الْمَخَادِعِ، وَتُسَيِّرَ بِنَا فِي فَيَافِي طُرُقِ الْعِنَايَةِ، وَتُصْحِبَنَا فِي سَفَرِنَا إِلَيْكَ الْمَعُونَةَ وَالْكِفَايَةِ، وَتُسَلِّمَنَا مِنْ آفَاتِ الْمَوَانِعِ وَالْقَوَاطِعِ، يَا مَنْ إِذَا سَارَ بِعَبْدِهِ الْمَخْصُوصِ الْمُرَادِ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ اللُّطْفِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوِدَادِ، قَطَعَ بِهِ الْمَفَاوِزَ وَأَيَّدَهُ بِسَوَابِغِ الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ، أَصْحِبْنَا فِي سَفَرِنَا إِلَيْكَ وَإِقْبَالِنَا عَلَيْكَ السَّلَامَةَ وَكُنْ أَنْتَ الْخَلِيفَةَ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، (24) وَصَيِّرْنَا لِقُرْبِكَ أَهْلًا، وَاجْعَلْ لَنَا بِمَنِّكَ وَجُودِكَ كُلَّ حِرْزٍ سَهْلًا، وَسَافِرْ بِأَسْمَاعِنَا سَمَاعَ نُطْقِ الْحَوَادِثِ إِلَى سَمَاعِ خِطَابِكَ الْأَقْدَسِ وَحَدِيثِكَ الشَّهِيِّ الْأَنْفَسِ، وَبِنَظَرِنَا عَنْ شُهُودِ السِّوَى إِلَى نَظَرِكَ الْعَلِيِّ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَبِرُوحِنَا عَنِ الْوُقُوفِ مَعَ الْأَكْوَانِ إِلَى مَنَازِلِ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ، وَسِرَّ بِنَا وَبِأَسْرَارِنَا إِلَى التَّحَقُّقِ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَبِأَوْصَافِنَا الْحَادِثَةِ الْفَانِيَةِ إِلَى شُهُودِ ذَاتِكَ الدَّائِمَةِ الْبَاقِيَةِ، وَخُذْ مِنَّا إِلَيْكَ لِنَبْقَى بِكَ لَدَيْكَ وَصُنْ أَسْرَارَنَا عَنِ الْأَغْيَارِ، وَحَقِّقْنَا بِحَقَائِقِ الْأَبْرَارِ، وَكُفَّ عَنَّا أَكُفًّا تَكُفُّنَا عَنْكَ، وَهَبْ لَنَا يَدًا مُؤَيَّدَةً مِنْكَ، وَأَيِّدْنَا اللَّهُمَّ بِتَأْيِيدِ كَمَالِكَ الْقُدُسِيِّ، وَأَبْدِ لَنَا شُهُودَ جَمَالِكَ الْأَسْنَى، وَامْنَحْنَا الْخِلَافَةَ الْكُبْرَى، وَأَجْلِسْنَا عَلَى كُرْسِيِّ الْيُمْنِ وَالتَّهَانِي وَالْبُشْرَى، وَقُدْ لَنَا النُّفُوسَ الْأَبِيَّةَ، وَاجْعَلْنَا بِتَوَجُّهِهَا إِلَيْنَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، وَأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا دُنْيَا وَأُخْرَى، وَاجْعَلْ حُبَّكَ وَحُبَّ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا فِي الدَّارَيْنِ كَنْزًا وَذُخْرًا، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ رَفَعْتَ بِهِمْ مَرَاتِبَ أَحِبَّائِكَ الصِّدِّيقِينَ وَأَعْلَيْتَ بِهِمْ هِمَمَ أَصْفِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ، وَنَوَّرْتَ بِمَحَبَّتِهِمْ بَصَائِرَ أَوْلِيَائِكَ الْمُحَقِّقِينَ، وَظَهَرَتْ بِهِمْ سَرَائِرَ أَتْقِيَائِكَ الْمُخْلِصِينَ الْمُوقِنِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ (25) الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ فَرَحًا فَرَحًا يَفْتَحُ لَنَا بَابَ النَّجَاحِ وَالْفَلَاحِ، وَيُعَرِّفُنَا سَبِيلَ الرَّشَادِ وَالصَّلَاحِ، وَأَهِّلْنَا لِقَبُولِ فَيْضِ سِرِّكَ النُّورَانِيِّ، وَاسْتِنْشَاقِ نَوَافِحِ عَرْفِكَ اللَّاهُوتِيِّ الصَّمَدَانِيِّ، وَخُذْنَا إِلَيْكَ مِنْكَ وَارْزُقْنَا الْغِنَى فِيكَ بِكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مَفْتُونِينَ

بِأَنْفُسِنَا، مَحْجُوبِينَ عَنْ حُسْنٍ، وَاعْصِمْنَا فِي الْعَمَلِ وَالْقَوْلِ، يَا ذَا الْكَرَمِ وَالْفَضْلِ وَالطَّوْلِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ رَكِبَ سُفُنَ الْفِطْنَةِ، وَسَافَرَ فِي مَفَاوِزِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَأَرْسَى فِي مَرَاسِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانِ، وَشَمَّرَ لِلطَّاعَةِ عَنْ سَاقِ الْجِدِّ، وَرَاقَبَ مَوْلَاهُ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، فَنَادَاهُ شَاهِدُ الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِلِسَانِ الْبَشَائِرِ الْقُدْسِيَّةِ، أَقْبِلْ فَقَدْ فَتَحْنَا لَكَ أَبْوَابَ الْجِنَانِ، وَعَامَلْنَاكَ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَمَنَحْنَاكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، فَعَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ يَا سِرَاجَ الْأَكْوَانِ، وَحَبِيبَ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. * مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ أَحْمَدُ حَامِدٌ * وَمَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ لِلَّهِ حَامِدٌ * حَبِيبٌ إِلَى كُلِّ الْوُجُودِ مُحَبَّبٌ * لَهُ فَوْقَ سَاقِ الْعَرْشِ دَامَتْ مَحَامِدُ * فَأَحْمَدُ سُلْطَانُ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا * إِلَيْهِ لَهَا بِالِافْتِقَارِ مَصَاعِدُ (26) * بِهِ يَرْتَقِي أَهْلُ الْمَرَاتِبِ فِي الْعُلَا * وَتَسْمُو لَهُمْ عِنْدَ الْإِلَهِ مَقَاعِدُ * حَيَاةُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وِدَادُهُ * فَطُوبَى لِعَبْدٍ وَدَّ أَحْمَدَ وَاجِدُ * لَقَدْ وَعَدَ الْإِحْسَانَ أَهْلَ وِدَادِهِ * وَقَدْ صَدَقَتْ وَاللَّهُ مِنْهُ الْمَوَاعِدُ * أَجَلُّ الْوَرَى أَصْلًا وَبَيْتًا وَمَنْصِبًا * وَمِنْ كَرَسُولِ اللَّهِ فِي النَّاسِ مَاجِدُ * لِأَنْوَارِهِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ فِي الْوَرَى * لَقَدْ نُصِبَتْ لِلْأَنْبِيَاءِ مَوَائِدُ * لَقَدْ غَرَفُوا مِنْ بَحْرِهِ كُلَّ مَقْصَدٍ * فَيَا حَبَّذَا مِنْ بَحْرِ طَهَ مَوَارِدُ * فَلَمْ يَنْقُصُوا مِنْهُ وَلَوْ وَزْنَ ذَرَّةٍ * أَيَنْقُصُ مِنْ بَحْرِ النُّبُوَّةِ وَارِدُ * فَفَضْلُ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَيْسَ يَنْتَهِي * إِلَى قَدْرٍ يَدْرِيهِ مَنْ هُوَ رَائِدُ * أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي شَائِقٌ * إِلَيْكَ وَقَلْبِي أَزْعَجَتْهُ الْمَوَاجِدُ * لَدَى ذِكْرِكَ الْأَحْلَى أَمِيلُ صَبَابَةً * كَمَا مَالَ طَيْرٌ بِالْغُصُونِ مَتَوَاجِدُ * تَعَطَّفْ عَلَى عَبْدٍ بِبَابِكَ وَاقِفٍ * لِعُمْرِكَ لَا تَلْوِيهِ عَنْكَ الشَّدَائِدُ * فَمِنْ فَضْلِكَ افْتَلْنِي وَجُدْ لِي بِفَلْتَةٍ * لِيَعْضُدَ فِي الدَّارَيْنِ مِنِّي سَاعِدُ * عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ وَالْآلِ كُلِّهِمْ * وَصَحْبِكَ مَنْ عَنْهُمْ أَتَتْنَا الْقَوَاعِدُ هَدِيَّةٌ رَحْمَانِيَّةٌ تُحْفَةٌ صَمَدَانِيَّةٌ فَوَائِدُ فَرْدَانِيَّةٌ مَنَازِعُ سُوَرٍ قُرْآنِيَّةٍ

«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» «لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (27) فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ السُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ، وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَمَنْزِعِ عُلُومِ الرَّقَائِقِ وَالْكَلِمَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَالْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، طَهَ الطَّاهِرِ الْأَصْلِ وَالْحَسَبِ، وَيَسِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالنَّسَبِ وَطَسِ عُنْصُرِ الشَّرَفِ وَدَوْحَةِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، وَطَسِمِ عَقْدِ لَآلِئِ النُّبُوَّةِ وَجَوْهَرِ الْحُسْنِ الْمُنْتَخَبِ، وَلَمْسِ وَسِيلَةِ الْوَسَائِلِ وَلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالرَّغَبِ، وَأَلَمْ كَعْبَةِ الطَّوَافِ وَمَحَلِّ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْإِنَابَةِ وَالرَّغَبِ، وَكَهَيَعَصَ عَيْنِ الرَّحْمَةِ وَوَلِيِّ النِّعْمَةِ وَعَالِي الْهِمَّةِ وَالرُّتَبِ، وَحَمَ عَسَقَ مَحَلِّ الشَّفَقَةِ وَالرَّأْفَةِ وَمَفْرَجِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْكُرَبِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَقْضِي لَنَا بِهَا الشُّئُونَ وَالْأَرَبَ، وَتُرِيحُنَا بِهَا مِنْ مَشَقَّةِ الْكَدِّ وَالتَّعَبِ وَالنَّصَبِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنْ حَرِّ نَارِ الْقَطِيعَةِ وَوَهَجِ الْغَضَبِ، وَتُبَوِّئُنَا بِهَا فِي أَعَالِي الْفِرْدَوْسِ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا وَصَبَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ السَّادَاتِ وَمُرَادِ الْإِرَادَاتِ، وَمَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ، وَمِنْهَاجِ الْحَقِّ وَطَرِيقِ السَّعَادَاتِ مِفْتَاحِ سَابِقِيَّةِ الْأَزَلِ (28) فِي الْأَوَّلِيَّاتِ وَمَظْهَرِ عُلُومِ الذَّاتِ وَأَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ، وَكِتَابِ عِلْمِ اللَّاهُوتِيَّةِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، سَيِّدِ السُّدْرَاتِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالَاتِ، وَأَمِينِ الْوَحْيِ وَخَاتَمِ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَاتِ، وَوَاضِحِ الدَّلَالَاتِ وَمُرْضِي الْمَقَالَاتِ، نُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ وَالتَّعَيُّنَاتِ وَنَفْسِ نَفْسِ أَهْلِ الْقُلُوبِ الْمُنَوَّرَةِ وَلَطِيفَةِ اللَّطَائِفِ وَالتَّرَوُّحَنَاتِ، وَالصَّفِيِّ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ الْكِتَابِ نُورٌ وَهُدًى وَبَيِّنَاتٌ، وَإِسْرَاجِ الْفُهُومِ الَّذِي لَوْلَا سِرُّهُ السَّارِي فِي دَقَائِقِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ وَرَقَائِقِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ مَا اتَّضَحَتْ غَوَامِضُ الْمُشْكِلَاتِ، وَلَا ارْتَفَعَتْ عَنْ عُيُونِ الْعُقُولِ ضُرُوبُ الْأَوْهَامِ وَالتَّخَيُّلَاتِ، وَلَا جَلَتْ مِرْآةُ الْبَصَائِرِ وَلَا ارْتَسَمَتْ أَنْوَاعُ الْمَحَبَّةِ اللَّاهُوتِيَّةِ فِي سُوَيْدَاءِ الْقُلُوبِ وَغَيْبِ الْهُوِيَّاتِ، وَلَا أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الْحَقَائِقِ عَلَى

﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْأَجْسَامِ الْمُطَهَّرَةِ وَالْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَاتِ، صَلَاةً تَرْفَعُ لَنَا بِهَا الدَّرَجَاتِ، وَتَسْلُكُ بِهَا مَسَالِكَ النَّجَاةِ وَتَرْحَمُنَا بِبَرَكَتِهَا فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَغْبَةَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَغَايَةَ مُنَاهَا وَبُغْيَةَ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ وَرِيَاضِ مُشْتَهَاهَا، وَتُرْجُمَانِ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ وَأَسَاسِ مَبْنَاهَا، الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِشَمْسِ نُبُوَّتِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَبِقَمَرِ رِسَالَتِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ وَبِضَوْءِ نَهَارِ الْإِيمَانِ بِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ وَبِلَيْلِ كِتْمَانِ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ وَبِارْتِفَاعِ سَمَاءِ الشَّرِيعَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ وَبِبَسْطِ أَرْضِ الْحَقِيقَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ وَبِتَعْدِيلِ خِلْقَةِ النَّفْسِ فِي قَوْلِهِ

بِنُورِ حَبِيبِهِ ثُمَّ مَدَحَهَا وَذَمَّهَا بِقَوْلِهِ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (31)﴾ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَي: سَعِدَ مَنْ هَذَّبَهَا لِلتَّقْوَى وَهَدَاهَا أَي: خَسِرَ مَنْ أَبْعَدَهَا عَنْ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَأَشْقَاهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَهْجَةِ الْأَكْوَانِ وَغُرَّةِ الشَّمْسِ وَضُحَيْهَا وَسِرَاجِ الْجِنَانِ، وَنُورِ الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا وَقُرَّةِ الْأَعْيَانِ وَسَنَا النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَإِكْسِيرِ الْإِيمَانِ وَحِكْمَةِ لَيْلِ الْمُصَافَاتِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَهَدِيَّةِ الرَّحْمَنِ وَبَهَاءِ السَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَمَنْبَعِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ وَزِينَةِ الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَمَوْهِبَةِ الْفَضْلِ وَالْإِمْتِنَانِ وَكَرَامَةِ النَّفْسِ وَمَا سَوَّاهَا، وَخِلْعَةِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ الَّذِي أَيْقَظَ اللَّهُ بِهِ النُّفُوسَ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أَي: سَعِدَ مَنْ طَهَّرَ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَزَكَّاهَا. ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَي: خَسِرَ مَنْ أَهْمَلَهَا وَخَذَلَهَا بِالْفُجُورِ، فَصَدَّهَا عَنْ طَرِيقِ الْخَيْرِ وَأَشْقَاهَا، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾

أَقْسَمَ اللَّهُ بِشَمْسِ جَلَالِ قِدَمِهِ إِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ مَشَارِقِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ فَنَوَّرَ بِسَنَاهَا أَسْرَارَهُمْ بِقَوْلِهِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَبِقَمَرِ صِفَاتِهِ إِذَا تَتَابَعَتْ أَنْوَارُهَا عَقِبَ كُشُوفَاتِ أَنْوَارِ (32) ذَاتِهِ فِي أَفْئِدَةِ خَوَاصِّ الْمُقَرَّبِينَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ وَبِنَهَارِ صَبَاحِ الْأَزَلِ إِذَا تَجَلَّى لِأَرْوَاحِ الْمُوَحِّدِينَ وَالصِّدِّيقِينَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ وَبِلَيْلِ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْفَنَاءِ فِي مَيْدَانِ وَحْدَانِيَّتِهِ حَيْثُ لَا يُدْرِكُونَ مَنَافِذَ دَرْكِ الْحَقَائِقِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ وَبِسَمَاءِ قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ الَّتِي فِيهَا أَبْرَاجُ الْغُيُوبِ تَسْرِي فِيهَا نَيِّرَاتُ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ وَبِأَرْضِ عُقُولِ الْعَارِفِينَ الَّتِي هِيَ مَسَاقِطُ شُرُوقِ أَنْوَارِ الْمُشَاهَدَةِ لِقَوْلِهِ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ وَبِالنَّفْسِ النَّاطِقَةِ الْعَارِفَةِ الَّتِي صَوَّرَهَا بِصُورَتِهِ وَأَلْبَسَهَا نَعْتَهُ وَوَصْفَهَا فِي مَدَارِجِ الْغُيُوبِ وَأَسْكَنَهَا فِي بُطُونِ الْقُلُوبِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾

ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ تَعَالَى عَرَّفَهَا طُرُقَ لَطِيفِيَّاتِ الذَّاتِ وَقَهْرِيَّاتِ الصِّفَاتِ بِنَفْسِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَعَرَّفَهَا أَوَّلًا طَرِيقَ الْفَهْمِ حَتَّى عَرَفَتِ الْمُهْلِكَاتِ، ثُمَّ عَرَّفَهَا طَرِيقَ اللُّطْفِ حَتَّى عَرَفَتْ مُعَالَجَتَهَا مِنَ الْمُنْجِيَاتِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا عِرْفَانُهَا عَيْنَ الْحَقِّ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ وَاللُّطْفِ حَتَّى تَكْمُلَ فِي مَعْرِفَةِ صَانِعِهَا فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ بِفَوْزِ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ وَطَهَّرَهَا مِنَ الْقَبَائِحِ بِسَابِقِ الْعِنَايَةِ لَهُ فِي الْأَزَلِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْحِجَابِ فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ وَبِخَيْبَةِ مَنْ أَضَلَّهَا (33) بِالشَّقَاوَةِ وَالْحِرْمَانِ عَنْ مُشَاهَدَةِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ مَنْ أَلْبَسَهُ الْحَقُّ نُعُوتَهُ وَأَوْصَافَهُ لَا يَخَافُ عُقْبَى نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ كَمَا لَا يَخَافُ الْحَقُّ عُقْبَى مَا أَجْرَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تَصَارِيفِ قَدَرِهِ وَقَضَائِهِ وَحِكْمَةِ مَنْعِهِ وَعَطَائِهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ تَاجُ الْعَلَا ❖ وَعُنْصُرُ الْمَجْدِ الْكَرِيمِ الْفَخَارِ وَمَنْ لَهُ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ مَا ❖ بَيْنَ جَمْعِ الرُّسُلِ أَعْلَا مَنَازِ مَنْ قَاسَ بِالْبَدْرِ مُحَيَّاهُ قَدْ ❖ أَخْطَأَ أَوْ قَالَ كَشَمْسِ النَّهَارِ الْبَدْرُ يَعْلُوهُ كُسُوفٌ يُرَى ❖ وَالشَّمْسُ بِالْخَسْفِ تُرِينَا اعْتِكَارِ وَمِنْ سَنَاهُ تِلْكَ قَدْ أَشْرَقَتْ ❖ وَأَظْهَرَتْ حُسْنًا بِذَاكَ اسْتِنَارِ يَا مَلْجَأَ الْمَلْهُوفِ يَا غَوْثَ مَنْ ❖ ءَاوَى إِلَيْهِ خَائِفًا وَاسْتَجَارِ

صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ ذُو الْعَرْشِ مَا * سَا مَا غُرَابُ اللَّيْلِ بَازَ النَّهَارِ عَطَاءُ فَضْلٍ جَزِيلٍ، غَيْثُ نَوَالٍ بَلِيلٍ، عُنْصُرُ شَرَفٍ أَصِيلٍ، مَعْدِنُ مَجْدٍ أَثِيلٍ، لَيْلُ مُصَافَاتٍ جَلِيلٍ، نَهَارُ مَحَبَّةٍ جَمِيلٍ، بَاعُ سِيَادَةٍ طَوِيلٍ، نَبِيٌّ صَفِيٌّ كَلِيمٌ خَلِيلٌ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (34) مِفْتَاحِ أَبْوَابِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا، وَصَاحِبِ الدِّينِ الْوَاضِحِ وَالْمَحَبَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَخَيْرِ مَنْ أَشْرَقَ نُورُهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي وَأَضَاءَ، الَّذِي أَقْسَمْتَ بِلَيْلِ مَحَبَّتِهِ إِذَا يَغْشَى وُجُوهَ الْعَاشِقِينَ الشَّائِقِينَ فِي قَوْلِكَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وَبِنَهَارِ وَصْلَتِهِ إِذَا تَجَلَّى لِأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ الْمُسْتَغْرِقِينَ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ الْوَالِهِينَ فِي قَوْلِكَ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَبِذَاتِكَ الشَّرِيفَةِ فِي قَوْلِكَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ أَيْ: الْخَوَاصُّ الَّذِينَ ائْتَلَفَتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَتَزَاوَجَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمُ الطَّاهِرِينَ الْكَامِلِينَ عَلَى اخْتِلَافِ سَعْيِ أُمَّتِهِ فِي قَوْلِكَ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَنَّ طُرُقَكُمُ الْمُوَصِّلَةَ إِلَى اللهِ تَعَالَى الْمُخْتَلِفَةَ الْمَنَاهِجِ وَالْمَسَالِكِ وَالْأَنْوَارِ وَالْمَشَارِقِ وَالْمَدَارِكِ وَالْفُتُوحَاتِ وَالْأَذْوَاقِ وَالْمَشَارِبِ وَالْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ وَالْمَرَاتِبِ، وَالْكَرَامَاتِ وَالْمَآثِرِ وَالْمَنَاقِبِ

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ أَيْ: بَذَلَ نَفْسَهُ وَمَا لَهُ فِي مَرْضَاتِ حَبِيبِهِ وَخِدْمَةِ نَبِيِّهِ ﴿وَاتَّقَىٰ﴾ مَا يَصُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ أَيْ: بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ عَلَى قَلْبِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ لِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالِاقْتِدَاءِ بِشَرِيعَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، ﴿وَرَأَىٰ مَنْ بَخِلَ﴾ أَيْ: قَصَّرَ فِي طَاعَتِهِ وَخِدْمَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ ﴿وَاسْتَغْنَىٰ﴾ بِدُنْيَاهُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَخِدْمَتِهِ وَمُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ أَيْ: جَحَدَ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ، وَمَوَاهِبَ رِسَالَتِهِ وَنُبُوَّتِهِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾ أَيْ لِلْخُرُوجِ عَنْ دِينِهِ (35) وَمِلَّتِهِ لِيَسْتَوْجِبَ الْعَذَابَ وَالطَّرْدَ، وَيُمْنَعَ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ بِحِرْمَانِهِ وَشِقْوَتِهِ ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ أَيْ: مَا اكْتَسَبَهُ ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾

أَيْ: زَلَّتْ قَدَمُهُ وَسَقَطَ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ فَيَبْكِي دَمًا عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَعِصْيَانِهِ وَاتِّبَاعِ شَهْوَتِهِ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أَيْ: هِدَايَةُ مَنْ أَحَبَّكَ وَاتَّبَعَ سُنَّتَكَ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ﴾ أَيْ: وَثَوَابُ هَذِهِ نُعْطِي مَا شِئْتَ، لِمَنْ شِئْتَ، وَنَمْنَعُ مِنْ شِئْتَ لِمَنْ شِئْتَ ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ﴾ يَا أَهْلَ الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ وَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَىٰ الَّذِي كَذَّبَ﴾ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَشَرِيعَتِهِ ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ أَيْ: أَعْرَضَ عَنِ الْاهْتِدَاءِ بِهَدْيِهِ وَسِيرَتِهِ، ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَىٰ﴾ الْعَامِلُ بِمُقْتَضَى كِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ، ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾ أَيْ يُنْفِقُهُ فِي مَحَبَّتِهِ وَيَبْذُلُ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاتِهِ وَمَوَدَّتِهِ كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ زَكِيًّا لَا رِيَاءَ مَعَهُ وَلَا سُمْعَةَ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾ أَيْ: يَدٍ يُكَافِئُهُ عَلَيْهَا

اللَّهُ تَعَالَى لَكِنْ ﴿إِبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ أَيْ: عَظِيمِ الْمِنَحِ وَالْمُكَافَآتِ وَجَزِيلِ الْمَوَاهِبِ وَالصَّلَاتِ ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ بِمَا يُعْطِيهِ مَوْلَاهُ مِنَ الْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: وَلَيْلِ الْمَحَبَّةِ إِذَا يَغْشَى سَائِرَ الْمَجْذُوبِينَ السَّالِكِينَ (36) وَنَهَارِ الْفُتُوحَاتِ الْمَوْلَوِيَّةِ إِذَا تَجَلَّى لِقُلُوبِ رُهْبَانِ الْمَسَاجِدِ وَالْعِبَادِ النَّاسِكِينَ، أَيْ: وَلَيْلِ الْكَوَاشِفِ الْعِيَانِيَّةِ إِذَا يَغْشَى وُجُوهَ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، وَنَهَارِ الْعَوَاطِفِ الرَّحْمَانِيَّةِ إِذَا تَجَلَّى فِي سَمَاءِ عُقُولِ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ، أَوْ وَلَيْلِ الْبَشَائِرِ الرَّبَّانِيَّةِ إِذَا يَغْشَى وُجُوهَ الدَّالِّينَ عَلَى اللَّهِ الصَّادِقِينَ، وَنَهَارِ الْأَشَائِرِ الْعِرْفَانِيَّةِ إِذَا تَجَلَّى لِبَصَائِرِ الْمُحَدِّثِينَ بِأَسْرَارِ الْغُيُوبِ النَّاطِقِينَ، أَوْ وَلَيْلِ النَّوَافِحِ الْإِحْسَانِيَّةِ إِذَا يَغْشَى أَحْوَالَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ التَّائِبِينَ، وَنَهَارِ الْمَسَرَّاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ إِذَا تَجَلَّى لِأَفْئِدَةِ الْفَرِحِينَ بِرِضَى مَوْلَاهُمُ الْفَائِزِينَ، أَوْ وَلَيْلِ الْأُنْسِ وَالتَّنَزُّلَاتِ الْفَرْدَانِيَّةِ إِذَا يَغْشَى مَجَالِسَ الرُّكَّعِ السَّاجِدِينَ وَالْهُجَّعِ الذَّاكِرِينَ، وَنَهَارِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ النُّورَانِيَّةِ إِذَا تَجَلَّى لِبَوَاطِنِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ وَالْأَعْرَافِ الْكَامِلِينَ، أَوْ وَلَيْلِ الْمَحْوِ وَالْفَنَاءِ إِذَا يَغْشَى ضَمَائِرَ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى رُؤْيَةِ جَمَالِ الذَّاتِ الشَّائِقِينَ وَنَهَارِ الصَّحْوِ وَالْهَنَاءِ إِذَا تَجَلَّى فِي مَظَاهِرِ الْمُنْتَعِشِينَ بِرُوحِ الْوِصَالِ الْمُثْقَلِينَ بِخَمْرِ الْمَحَبَّةِ الذَّائِقِينَ أَوْ وَلَيْلِ الْمُنَاجَاتِ إِذَا يَغْشَى حَلْقَ الْمُتَضَرِّعِينَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ الْخَاشِعِينَ، وَنَهَارِ الْإِجَابَةِ إِذَا تَجَلَّى فِي مَحَارِيبِ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِ مَوْلَاهُمُ الطَّائِعِينَ، أَوْ وَلَيْلِ الْكَرَامَاتِ إِذَا يَغْشَى بُيُوتَ الْمُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْوَاثِقِينَ، وَنَهَارِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا إِذَا تَجَلَّى

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ العبوديةَ حقَّها وبذلَ نفسَهُ في مرضاتها. ﴿وَاتَّقَىٰ﴾ أي: خافَ مقامَ ربِّه وتركَ ما يمنعهُ من الوصولِ إلى حضرتنا والتمتعِ بكمالِ نظرتنا ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ أي: بكلمةِ الإخلاصِ الموصلةِ إلى دخولِ جنتنا ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ أي: بجميعِ الخيراتِ الدنيويةِ والأخرويةِ والمواهبِ الحسيةِ والمعنويةِ ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾ أي: قصرَ في طاعتنا بدنياه عن عبادتنا، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ أي: لم يوفِ بحقوقنا ولم يجهدْ جهدهُ في السعيِ في مرضاتنا ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾ أي: للأعمالِ المؤديةِ إلى عدمِ الوفاءِ بعهودنا والوقوفِ عندَ حدودنا ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ﴾

أَي: هَلَكَ وَانْهَمَكَ فِي شَهَوَاتِهِ وَعَرَضَ لَهُ مَا يَصُدُّهُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْنَا وَالإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْنَا ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أَي: الإِرْشَادُ إِلَى الْحَقِّ بِنَصْبِ الدَّلَائِلِ وَبَيَانِ الشَّرَائِعِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْحُدُودِ وَحِفْظِ الْوَدَائِعِ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ﴾ فَلَا يَضُرُّنَا ضَلَالُ مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ وَلَا يَنْفَعُنَا اهْتِدَاءُ مَنِ اهْتَدَىٰ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالإِيمَانِ ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ﴾ أَي: خَوْفَكُمْ ﴿نَارًا تَلَظَّىٰ﴾ وَهِيَ نَارُ الْهَجْرِ وَالْقَطِيعَةِ الَّتِي تَحْرِقُ أَفْئِدَةً مَنْ غَفَلَ عَنْ ذِكْرِنَا (39) وَأَعْرَضَ بِقَلْبِهِ وَقَالَبِهِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْنَا ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَىٰ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أَي: الَّذِي تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ طُرُقُ هِدَايَتِنَا وَلَمْ تُشْرِقْ عَلَىٰ قَلْبِهِ أَنْوَارُ وِلَايَتِنَا، ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا﴾ أَي: يُبْعَدُ عَنْهَا ﴿الْأَتْقَىٰ﴾ أَي: الْمُؤْمِنُ الَّذِي شَمِلَتْهُ عِنَايَتُنَا وَعَمَّتْهُ رَحْمَتُنَا وَمَغْفِرَتُنَا ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾

أَيٌّ: يَخْتَبِرُ أَحْوَالَهُ وَأَعْمَالَهُ وَيُزَكِّي جَوَارِحَهُ بِالطَّاعَةِ وَالتَّقْوَى وَالتَّبَرِّي مِنَ التَّدْبِيرَاتِ وَالاخْتِيَارَاتِ وَالدَّعْوَى ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾ أَيٌّ: مَنْ عَمِلَ يُجَازِيهِ عَلَيْهِ ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾ بِمَا يُكَافِيهِ بِهِ مَوْلَاهُ فِي جَنَّةِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ إِذَا فُتِحَتْ خَزَائِنُ الْمَوَاهِبِ وَاللَّطَائِفِ وَهَبَّتْ نَوَاسِمُ النَّفَحَاتِ وَالْعَوَاطِفِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ أَيٌّ: عَمَلُكُمْ مُخْتَلِفٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَمِنْهُ حَسَنَاتٌ وَمِنْهُ سَيِّئَاتٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ حُقُوقَ اللَّهِ مِنْ طَاعَتِهِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ﴿وَاتَّقَىٰ﴾ اللَّهَ ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ أَيٌّ: بِالْخَصْلَةِ الْحَسَنَةِ وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ بِالْمَثُوبَةِ الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ أَيٌّ: نُهَيِّئُهُ لِلطَّرِيقَةِ الْيُسْرَى وَهِيَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكُ السَّيِّئَاتِ ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾

أَيْ: بَخِلَ بِمَالِهِ أَوْ بِطَاعَةِ رَبِّهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ أَيْ: اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ فَلَمْ يُطِعْهُ، أَوْ اسْتَغْنَى بِالدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ وَهِيَ ضِدُّ الْيُسْرَى ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ (40) مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ أَيْ: هَلَكَ وَسَقَطَ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ الْمُعَدَّةِ لِأَعْدَائِنَا الْمُكَذِّبِينَ بِأَخْبَارِنَا وَأَنْبَائِنَا ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ أَيْ: بَيَانُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لِمَنْ وُفِّقَ لِلْخَيْرِ وَاهْتَدَى أَوْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ وَسَقَطَ فِي مَهَاوِي الْمَهَالِكِ وَالرَّدَى ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ، ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ أَيْ: تَلْتَهِبُ وَتَتَوَقَّدُ وَهَذِهِ مُخَاطَبَةٌ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْدِيرٍ قُلْ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا﴾ أَيْ: يُبْعَدُ عَنْهَا الْأَتْقَى الْمُؤْمِنُ ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾

أَيٌّ: يُزَكِّي مَالَهُ وَيُنْفِقُهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾ أَيٌّ: لَا يَفْعَلُ الْخَيْرَ جَزَاءً عَلَى نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ أَحَدٌ فِيمَا تَقَدَّمَ بَلْ يَفْعَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَيْرْضَىٰ﴾ وَعَدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَا يُرْضِيهِ بِهِ فِي فَرَادِيسِ الْجِنَانِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ وَالْخُلُودِ فِي جِوَارِ حَبِيبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلَاصَةِ الْأَكْوَانِ وَخَيْرِ مَعْدٍ وَعَدْنَانَ. فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ وَصَحَابَتِهِ يَنَابِيعِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ صَلَاةً تُلْبِسُنَا بِهَا خِلَعَ (41) الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي دَارِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَمَرٌ تَسَلْسَلَ مِنْ دَوَائِبِ هَاشِمٍ ٭ بِمَكَانَةٍ عَنْهَا الْمَرَاتِبُ تَخْفِضُ بَحْرٌ يَمُوجُ غِنًا لِمُغْتَرِفِيهِ لَا ٭ وَشَلٌ بِهِ يَتَرَبَّضُ الْمُتَرَبِّضُ سَرَى سُلَالَةَ صَفْوَةِ الْعُرْبِ الَّذِي ٭ فِي اللَّهِ يَبرُمُ مَا يَشَاءُ وَيَنْقُضُ نَاهِي الْوَرَى عَنْ فِعْلِ كُلِّ دَنِيَّةٍ ٭ وَعَلَى الْمَكَارِمِ وَالْوَفَاءِ مَحَضَضُ قَمَرٌ لَهُ فِي كُلِّ قَلْبٍ مَنْزِلٌ ٭ أَسَدٌ لَهُ فِي كُلِّ ثَغْرٍ مَرْبِضُ رَءُوفٌ بِمَنْ وَالَى عَدُوٌّ وَلِلْعِدَا ٭ فِي اللَّهِ شِيمَتُهُ يُحِبُّ وَيُبْغِضُ فَنَزِيلُهُ خِصْبُ الرِّحَابِ وَجَارُهُ ٭ عَالِي الْجَنَابِ وَبَسْطُهُ لَا يُقْبَضُ هُوَ مُكْرَمٌ لِلنَّاسِكِينَ بِهَدْيِهِ ٭ هُوَ ضَيْقَةٌ تَحْتَ الْعِجَاجِ مُحَرَّضُ هُوَ مُقْبِلُ الْقَلْبِ السَّلِيمِ عَلَى الْهُدَى ٭ وَعَنِ الْغَوَايَةِ وَالضَّلَالَةِ مُعْرِضُ وَلَهُ الْحَنِيفَةُ مِلَّةٌ مَرْضِيَّةٌ ٭ دِينُ الْخَلِيلِ وَكُلُّ دِينٍ يَرْفِضُ يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ يَا مَنْ هَدْيُهُ ٭ فِي النَّاسِ نُورٌ وَاضِحٌ لَا يُغْمِضُ وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ ٭ أَبَدًا تَسُنُّ عَلَى الْعِبَادِ وَتَفْرِضُ نَطَقَتْ بِفَضْلِكَ مُعْجِزَاتٌ جَمَّةٌ ٭ وَالْكُلُّ مِنْكَ مُصَرَّحٌ وَمُعْرَضُ

أَنَا فِي جِوَارِكَ يَوْمَ قَدْ تُطْوَى السَّمَا ۝ وَالنَّارُ تَسْعَرُ وَالْخَلَائِقُ تَعْرِضُ أَوْرِدْنِي الْحَوْضَ الَّذِي أَوْصَافُهُ ۝ مِنْ دُونِهَا لَبَنٌ وَشَهْدٌ أَبْيَضُ (42) وَانْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِ لُطْفِكَ إِنِّي ۝ لِعَرِيضِ جُودِكَ آمِلٌ مُتَعَرِّضُ وَعَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ يَا مَنْ عَرْضُهُ ۝ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ بِالْمَحَامِضِ يَدْحَضُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْبَصِيرَةِ وَالْحِجَا، وَمِفْتَاحِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالرَّجَاءِ، الَّذِي جَمَعْتَ لَهُ فِي الْقَسَمِ عَلَى شَرَفِهِ بَيْنَ النُّورِ وَالدُّجَى بِقَوْلِكَ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ لِأَنَّ الضُّحَى وَقْتُ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَقَائِقِ عَلَى قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَهُبُوبِ نَوَاسِمِ الْفُتُوحَاتِ وَالرَّقَائِقِ عَلَى أَفْئِدَةِ الْمُحِبِّينَ الشَّائِقِينَ، وَكَشْفِ أَدْعِيَةِ الْمُشَاهَدَةِ الْجَمَالِيَّةِ عَنْ مَدَارِكِ عُقُولِ الْوَاصِلِينَ الْكَامِلِينَ. ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ يَظْهَرُ نُورُ الْحَقِّ فِيهِ وَيَتَجَلَّى فِيهِ لِمَنْ يَخْتَارُ مِنْ خَوَاصِّ عِبَادِهِ وَيَصْطَفِيهِ، وَيَخْتَصُّ مَنْ يَشَاءُ فِيهِ بِرَحْمَتِهِ وَيَرْتَضِيهِ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَيَجْتَبِيهِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ عُرُوجِ الْأَرْوَاحِ، وَفَتْحِ كُنُوزِ الْأَرْبَاحِ، وَالْإِنْتِصَابِ لِلْعِبَادَةِ بِهَيَاكِلِ الْأَشْبَاحِ، وَهَيَجَانِ بَلَابِلِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ فِي بَسَاتِينِ الْفَلَاحِ، وَمُنَاجَاتِ الذَّاكِرِينَ وَسُهَادِ الشَّاهِدِينَ، وَحَنِينِ أَطْيَارِ الرَّاهِبِينَ، وَكَثْرَةِ مُجَاهَدَةِ الْعَامِلِينَ، وَبَهْجَةِ وُجُوهِ الْقَانِتِينَ، وَجَرَيَانِ دُمُوعِ الْخَائِفِينَ، وَأُنْسِ وَحْشَةِ الرَّاكِعِينَ السَّاجِدِينَ، وَفِيهِ سَاعَةُ كَشْفِ الْحِجَابِ وَسَمَاعِ الْخِطَابِ وَمُلَاقَاتِ أَرْوَاحِ الْأَحْبَابِ (43) وَنُزُولِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ إِلَى سَمَاءِ الْأَلْبَابِ نُزُولَ رَحْمَةٍ وَتَعَطُّفٍ وَتَوَدُّدٍ وَاقْتِرَابٍ قَائِلًا أَلَا هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، أَلَا هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ أَلَا هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ. ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ أَيْ: مَا ضَرَبَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ سِجْفَ حِجَابِهِ، وَلَا حَرَمَكَ مِنْ مُكَالَمَتِهِ وَلَذِيذِ خِطَابِهِ،

وَلَا أَبْعَدَكَ مِنْ حَضْرَتِهِ وَعَظِيمِ جَنَابِهِ مُنْذُ اصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَخَلَقَ نُورَكَ مِنْ نُورِ جَلَالِ قُدْسِهِ، وَرَبَّاكَ فِي مَهْدِ الْوِصْلَةِ وَغَذَاكَ بِلَبَنِ الْقُرْبَةِ، وَخَصَّكَ بِرَفْعِ الرُّتْبَةِ وَلَاحَظَكَ بِعَيْنِ الْمَحْبُوبِيَّةِ، وَنَادَاكَ بِاسْمِ الْعُبُودِيَّةِ، وَعَرَّفَكَ حَقِيقَةَ الرُّبُوبِيَّةِ، لِأَنَّكَ كَنْزُ سِرِّهِ الْجَامِعُ وَمُسْتَوْدَعُ نُورِ وَحْيِهِ السَّاطِعِ وَمُرَادِ إِرَادَتِهِ وَمَادَّةِ إِمْدَادَاتِهِ وَمَوْقِعِ جَوْهَرِ تَنَزُّلَاتِهِ، ﴿وَلَمَا قَلَى﴾ أَيْ: مَا أَبْغَضَكَ مُنْذُ أَحَبَّكَ وَلَا أَبْعَدَكَ مُنْذُ قَرَّبَكَ، وَلَا قَرِيبَكَ مُنْذُ وَصَلَكَ، وَلَا أَهْمَلَكَ مُنْذُ شَرَّفَكَ وَفَضَّلَكَ، لِأَنَّكَ مَلْحُوظٌ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ، مَخْصُوصٌ بِأَسْرَارِ الْوِلَايَةِ مُؤَيَّدٌ بِنُورِ الْهِدَايَةِ. ﴿وَلَلْآخِرَةُ﴾ الَّتِي ادَّخَرَ لَكَ فِيهَا الذَّخَائِرَ الْعِظَامَ، وَأَتْحَفَكَ فِيهَا بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنَ الْمَوَاهِبِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْعَطَايَا الْجِسَامِ، وَخُصُوصًا رُؤْيَةَ وَجْهِ الْكَرِيمِ الَّتِي لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِوَاسِطَةِ جَاهِهِ الْعَظِيمِ. ﴿خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا حَصَلَ لَكَ فِيهَا مِنَ الشَّرَفِ الْأَعْلَى وَرِفْعَةِ الْجَاهِ وَجَلَالَةِ الْمَنْصِبِ (44) الْأَغْلَى وَإِعْطَاءِ مَفَاتِيحِ الْكُنُوزِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَسْرَارِ النُّبُوَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْإِطْلَاعِ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ وَالتَّأْيِيدِ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَإِنَّ نَعِيمَ الْآخِرَةِ لَا يَتَنَاهَى وَكَمَالَاتِهَا الْقُدْسِيَّةِ لَا تُضَاهَا، وَمَا خَصَّكَ بِهِ فِيهَا مِنَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَلِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَعْقُودِ، وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، لَا يُقَاسُ بِكُلِّ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَمَالَاتِ وَالْمَقَامَاتِ فِي الْوُجُودِ، وَلَا يُقَاسُ بِكُلِّ مَا أَجْرَاهُ عَلَى يَدَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ مَوَاهِبِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ. ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ أَيْ: يَقَرُّ عَيْنَكَ فِي أُمَّتِكَ بِكُلِّ مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَيُرْضِيكَ فِيهَا بِكَمَالِ

الرِّضَا، وَيَكْسُوكَ بِأَنْوَارِ الرِّضَا، وَيُلْبِسُكَ حُلَلَ الرِّضَا، وَيُقِيمُكَ مَقَامَ الرِّضَا، وَيُلاحِظُكَ بِعَيْنِ الرِّضَا، وَيُجْلِسُكَ عَلَى كُرْسِيِّ الرِّضَا، وَيُخَاطِبُكَ خِطَابَ الرِّضَا، وَيَفْتَحُ لَكَ أَبْوَابَ الرِّضَا، وَيَجْعَلُ بِيَدِكَ مَفَاتِيحَ الرِّضَا، فَأَنْتَ عَرُوسُ بِسَاطِ الرِّضَا، وَحَامِلُ لِوَاءِ الرِّضَا، وَجَلِيسُ حَضْرَةِ الرِّضَا، وَلِذَلِكَ خَاطَبَكَ بِخِطَابِهِ الأَقْدَسِ الأَرْضَى، وَقَالَ لَكَ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ لِأَنَّ الْمُحِبَّ يَسْعَى فِي رِضَى مَحْبُوبِهِ وَيُسَاعِدُهُ بِحُصُولِ مَطْلُوبِهِ لَا سِيَّمَا مَنْ هُوَ أَعَزُّ الْأَحْبَابِ لَدَيْهِ وَأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ، وَتِلْكَ خُصُوصِيَّةٌ خَصَّصْتَ بِهَا دُونَ سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَعِنَايَةٌ سَبَقَتْ لَكَ وَعَادَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ (45) ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا﴾ فِي حِجْرِ الْعُبُودِيَّةِ فَآوَاكَ إِلَى كَنَفِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَرْخَى عَلَيْكَ جَنَاحَ الْمَحْبُوبِيَّةِ ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾ فِي صَحْرَاءِ الْمَعَارِفِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَتَاهًا فِي فَيَافِي عِزِّ الدَّيْمُومِيَّةِ، فَهَدَاكَ لِنَفْسِهِ وَاصْطَفَاكَ وَطَوَّقَكَ بِجَوَاهِرِ رِسَالَتِهِ وَاجْتَبَاكَ وَائْتَمَنَكَ عَلَى سِرِّ وَحْيِهِ، وَارْتَضَاكَ لِتَكُونَ عَبْدَ خِدْمَتِهِ وَرَبِّي نِعْمَتِهِ، وَإِمَامَ حَضْرَتِهِ، وَمَوْقِعَ نَظْرَتِهِ، وَعَرُوسَ مَمْلَكَتِهِ، وَرَئِيسَ سُلْطَنَتِهِ، ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ، وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَالْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ، فَأَغْنَاكَ بِالْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ الْقُدُوسِيَّةِ، وَأَسْرَارِ الْمَوَاهِبِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، لِتَكُونَ نُورَ الْأَنْوَارِ وَسِرَّ الْأَسْرَارِ وَاخْتَصَّكَ بِخَصَائِصِ مَنَحِهِ الرَّبَّانِيَّةِ وَلَطَائِفِ مَعَارِفِهِ الصَّمَدَانِيَّةِ لِتَكُونَ قُدْوَةَ الْأَبْرَارِ، وَسَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ﴾

الْعَارِي مِن حُلَلِ الْحُبِّ الْمَحْجُوبِ عَن حَضْرَةِ الْقُرْبِ ﴿فَلَا تَقْهَرْ﴾ لِأَنَّكَ عَيْنُ رَحْمَتِي وَمَحَلُّ فَضْلِي وَإِحْسَانِي، وَحَبَّبْتُهُ إِلَيَّ وَحَبَّبْتَنِي إِلَيْهِ، وَشَوْقُهُ إِلَى سَعَةِ رَحْمَتِي وَفَرَادِيسِ جِنَانِي فَقَدْ جَعَلْتُ بِيَدِكَ كُنُوزَ عِنَايَتِي وَمَفَاتِيحَ سَعَادَتِي وَخَوَاتِمَ إِرَادَتِي وَلِوَاءَ شَفَاعَتِي، ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ﴾ الْفَقِيرَ إِلَى خَزَائِنِ جُودِيَ الَّتِي لَا نَفَادَ لَهَا ﴿فَلَا تَنْهَرْ﴾ أَيْ: لَا تَرُدَّهُ إِنْ جَاءَكَ طَالِبًا أَسْرَارَ حِكْمَتِي وَسَوَابِغَ (46) نِعْمَتِي وَسِرَّ وِلَايَتِي وَمَنَاهِجَ هِدَايَتِي ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ أَيْ: بِظُهُورِ فَضْلِي عَلَيْكَ وَمَا أَوْدَعْتُهُ مِن أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَخَوَاتِمِ الرِّسَالَةِ لَدَيْكَ، وَمَا جَمَعْتُ فِيكَ مِن أَوْصَافِ النَّبِيِّينَ وَأَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ وَأَحْوَالِ الْوَاصِلِينَ وَكَمَالَاتِ الْكَامِلِينَ، فَإِنَّ التَّحَدُّثَ بِالنِّعَمِ شُكْرٌ يُوجِبُ زِيَادَةَ النِّعَمِ، وَيَسْتَجْلِبُ مَوَاهِبَ الْكَرَمِ، وَأَنْتَ رُوحُ الْمَحَامِدِ كُلِّهَا، وَفَيْضُ أَنْوَارِهَا وَعُنْصُرُ أَصْلِهَا وَكَنْزُ فَضْلِهَا وَمَخْبَرَةُ جَمْعِهَا وَمُنْتَهَى كَمَالَاتِهَا وَغَايَةُ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا، فَقَدْ شَقَقْتُ لَكَ مِن اسْمِي الْمَحْمُودِ، فَأَنْتَ مُحَمَّدٌ وَأَنْتَ أَحْمَدُ وَبِيَدِكَ لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَأَنْتَ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، فَلَا نُورَ إِلَّا مِن نُورِكَ يَجْلَا، وَلَا غَايَةَ إِلَّا مِن بَاهِرِ سِرِّكَ تَتَلَّى، فَلَكَ الشَّرَفُ الْأَعْلَى وَالنُّورُ الْأَجْلَى وَالْقَدْرُ الْأَغْلَى وَالْمَوْرِدُ الْأَحْلَى وَأَنْتَ الْعَالَمُ الْكُلِّيُّ، وَبِخُصُوصِيَّتِكَ شَهِدَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ وَالنَّقْلِيُّ، وَبِكَ انْتَظَمَ شَمْلُ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَلَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ بِكَ مَنُوطٌ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا وَهُوَ مِن بَحْرِ كَرَمِكَ مَبْسُوطٌ، وَلَا أَمْرَ إِلَّا وَهُوَ بِعِزِّ سِيَادَتِكَ مُحْكَمٌ وَمَضْبُوطٌ، إِذْ لَوْلَا الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ الْمَوْسُوطُ، فَفِي إِنْسَانِكَ الْكَامِلِ اجْتَمَعَتْ

عُلُومُ الْحَقَائِقِ، وَفِي هَيْكَلِكَ النُّورَانِيِّ ارْتَسَمَتْ مَعَانِي الرُّمُوزِ وَالرَّقَائِقِ، وَمِنْ بَحْرِ مَعَارِفِكَ اغْتَرَفَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ (47) وَفِي كَمَالَاتِكَ الْأَحْمَدِيَّةِ تَلَاشَتْ دَقَائِقُ الْعِبَارَاتِ، وَفِي أَوْصَافِكَ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَنِيَتْ عُلُومُ الْإِشَارَاتِ، وَكَيْفَ يُدْرِكُ حَقِيقَتَكَ أَذْكِيَائِي، أَوْ يَحُولُ حَوْلَ حِمَاكَ أَصْفِيَائِي، أَوْ يَصِلُ عَلَا مَقَامَكَ أَتْقِيَائِي، أَوْ يَجُوزُ سِدْرَةَ مُنْتَهَاكَ أَوْلِيَائِي، أَوْ يَعْبُرُ بَحْرَ كَرَمِكَ أَحْبَابِي، أَوْ يَرْقَى ذَاتَكَ الشَّرِيفَةَ أَنْبِيَائِي، وَأَنْتَ حِجَامِي الْأَعْظَمُ، وَسُرَادِقُ عِزِّي الْأَفْخَمُ، وَسَحَابُ رَحْمَتِي الْأَعَمُّ، وَشَاوِشُ بِسَاطِ حَضْرَتِي الْأَكْرَمُ، وَلَوْ لَاحْتَرَقَ بِشُعَاعِ بَهَائِي، وَلَوْ تَطَاوَلَ عَلَيْكَ مَلَكٌ لَمْحِي مِنْ دِيوَانِ أَصْدِقَائِي، وَلَوْ رَامَ عُلَاكَ إِنْسٌ أَوْ جَانٌّ لَرَجَّحَ بِنُجُومٍ أَشْمَائِي. ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ وَأَنْتَ مِصْبَاحُ نُورِي وَمَحَلُّ ظُهُورِي ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مِنْ عِزَّةِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ عَلَى مَوْلَاهُ وَكَمَالِ شَرَفِهِ لَدَيْهِ وَعُلَاهُ، أَقْسَمَ لَهُ قَسَمَ خُصُوصِيَّةٍ وَمَحَبَّةٍ وَاصْطِفَائِيَّةٍ وَقُرْبَةٍ بِقَوْلِهِ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ فَالضُّحَى هُوَ مَقَامُ الْأَشْهَادِ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ هُوَ مَقَامُ الْغَيْنِ الَّذِي قَالَ فِيهِ ﴿إِنَّهُ لَيَغَانُ عَلَى قَلْبِي﴾ يَعْنِي عَيْنَ الْأَسْرَارِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوِدَادِ، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾

أَيْ: مَا قَطَعَ عَنْكَ الْوَحْيَ مُنْذُ اجْتِبَاكَ، وَلَا تَرَكَكَ مُنْذُ اخْتَارَكَ لِسِرِّ الْوَحْيِ وَارْتِضَاكَ، وَلَا أَبْغَضَكَ مُنْذُ أَحَبَّكَ وَقَرَّبَكَ لِبِسَاطِهِ وَمُكَالَمَتِهِ وَانْتِقَاكَ (48) بَلْ أَقَامَكَ فِي مَحَلِّ الْإِنْسَانِيَّةِ مَخْصُوصًا بِالْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ فِي سَوَابِقِ الْأَزَلِيَّةِ مُبَرَّأً مِنْ شَوَائِبِ الْإِرَادَاتِ وَالرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي اصْطِفَائِيَّتِكَ الْمَحْمَدِيَّةِ خَلَلٌ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ، أَوْ تَغَيُّرٌ مِنْ مُحَادَثَةِ الْأَقْوَالِ وَتَقَلُّبَاتِ الْأَحْوَالِ، إِذْ أَنْتَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَمْثَالِ وَضُرُوبِ الْأَشْكَالِ لِأَنِّي أَلْبَسْتُكَ حُلَّةَ كَمَالِي، وَزَيَّنْتُكَ بِنُعُوتِ جَلَالِي وَجَمَالِي، وَمَنَحْتُكَ أَسْرَارَ قَيُّومِيَّتِي فِي مَقَامِ قُرْبِي وَوِصَالِي، فَمَا حَجَبْتُكَ عَنِّي مُنْذُ بَعَثْتُكَ إِلَى خَلْقِي، وَلَا أَهْمَلْتُكَ مُنْذُ قَلَّدْتُكَ تَبْلِيغَ أَمَانَتِي وَالْقِيَامَ بِوَاجِبِ حَقِّي. ﴿وَلَلْآخِرَةُ﴾ أَيْ: مَا ادَّخَرْتُهُ لَكَ عِنْدِي مِنَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى ﴿خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ أَيْ: مَا أَعْطَيْتُكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَرِفْعَةِ الْجَاهِ وَكَمَالِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، وَمَا تَجِدُهُ عِنْدِي يَوْمَ اللِّقَاءِ وَالْوِصَالِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا أَكْرَمْتُكَ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ كَمَالِ الْمَعْرِفَةِ وَكَشْفِ نِقَابِ الْجَمَالِ إِلَّا كَقَطْرَةٍ فِي الْبِحَارِ، أَوْ نُقْطَةٍ مِنْ سَحَائِبِ الْأَمْطَارِ، أَوْ خَرْدَلَةٍ فِي فَلَاةٍ مِنْ قِفَارٍ، وَلَوِ انْكَشَفَ لَكَ شَيْءٌ مِمَّا ادَّخَرْتُهُ لَكَ فِي الْآخِرَةِ، مَا نَظَرْتَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَمَآثِرِهَا الْفَاخِرَةِ، ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ أَيْ: يَمْنَحُكَ رُؤْيَةَ وَجْهِهِ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْمِثْلِيَّةِ وَطَوَارِقِ الْحَدَثَانِ إِذْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيكَ شَيْءٌ مِنْ مُسْتَحْسَنَاتِ الْأَكْوَانِ، وَلَا طَمَحَتْ هِمَّتُكَ إِلَّا لِرُؤْيَةِ (49) وَجْهِ مَوْلَاكَ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَالشَّفَاعَةِ فِي أُمَّتِكَ الْمُوَاعَدَةِ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَهَذِهِ بِشَارَةٌ لَهَا بِالنَّجَاةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْفَوْزِ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي دَارِ الْخُلُودِ وَالْكَرَامَةِ، لِأَنَّكَ لَا تَرْضَى إِلَّا بِنَجَاتِهَا مِنَ الْعَذَابِ، وَدُخُولِهَا الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ، وَلَا تَوْبِيخٍ وَلَا عِتَابٍ.

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا﴾ أَيْ: مُنْقَطِعًا عَنْهُ فِيهِ ﴿وَآوَىٰ﴾ أَيْ: فَآوَاكَ عَنْكَ بِهِ إِلَيْهِ، وَوَجَدَكَ مُتَحَيِّرًا عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهِ فَكَحَّلَ عَيْنَكَ بِكُحْلِ مَحَبَّتِهِ وَأَنْوَارِ هَيْبَتِهِ حَتَّى أَدْرَكْتَهُ بِهِ وَعَرَفْتَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ أَيْ: وَجَدَكَ فِي قَوْمٍ ضَلَالٍ كَأَنَّكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَهَدَاهُمْ بِكَ لِلتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ، وَقِيلَ: ضَالًّا عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْقُرْآنِ وَالشَّرِيعَةِ لَا تَعْرِفُ شَيْئًا فَهَدَاكَ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَجَدَكَ ضَالًّا لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ حِينَ انْصَرَفَ عَنْكَ جِبْرِيلُ وَتَرَكَكَ لَا تَعْرِفُ الطَّرِيقَ فَهَدَاكَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَقِيلَ وَجَدَكَ ضَالًّا بِحُبِّ مَحْبُوبِكَ فَهَدَاكَ إِلَى حُبِّهِ، وَقِيلَ: وَجَدَكَ مُتَحَيِّرًا فِي مَعْنَى بَيَانِ الْكِتَابِ فَعَلَّمَكَ بَيَانَهُ خَبَرَ مَوْلَاهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَحْيِ، وَذَكَرَ نِعَمَهُ بِقَوْلِهِ ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ وَقِيلَ: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾ أَيْ: عَائِلًا مِنْ كُنُوزِ عُلُومِ الْقِدَمِ وَوَصْلِ الْأَبَدِ، فَأَغْنَاكَ بِهِمَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَاطِفَ (50) كُلَّ مُنْقَطِعٍ عَنْهُ وَهُوَ فِي يَتْمِ الْفِرَاقِ وَالتَّشَوُّقِ إِلَى فَيْضِ الْمَدَدِ وَعِزِّ الْأَبَدِ وَمَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، وَقِيلَ: وَجَدَكَ فَقِيرَ النَّفْسِ فَأَغْنَى قَلْبَكَ، وَقِيلَ فَقِيرًا إِلَيْهِ فَأَغْنَاكَ بِهِ، وَقِيلَ: غَنِيًّا بِالْمَعْرِفَةِ فَقِيرًا مِنْ أَحْكَامِهَا فَأَغْنَاكَ بِهَا، وَقِيلَ: وَجَدَكَ عَائِلًا تَعُولُ الْخَلْقَ بِالْعِلْمِ فَأَغْنَاكَ بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَقِيلَ: وَجَدَكَ عَائِلًا مِنَ الصَّحَابَةِ مُحْتَاجًا إِلَيْهِمْ فَأَكْثَرَ لَكَ الْإِخْوَانَ وَالْأَعْوَانَ، وَقِيلَ

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَيْ: فَقِيرًا مِمَّا سِوَاهُ فَأَغْنَاكَ بِقَوْلِهِ حَسْبُكَ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ لِأَنَّكَ كُنْتَ يَتِيمًا ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ لِأَنَّكَ سَأَلْتَ اللَّهَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ يَعْنِي نِعْمَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَنِعْمَةُ الدُّنْيَا بِالْقُرْآنِ وَهِدَايَةِ الْخَلْقِ لِلْإِيمَانِ، وَنِعْمَةُ الْآخِرَةِ بِقَبُولِ الشَّفَاعَةِ وَكَمَالِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَقِيلَ: بِنِعْمَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْإِصْطِفَائِيَّةِ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَالْإِجْتِبَائِيَّةِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ أَيْ: عَرِّفْ حَقَائِقَ لُطْفِنَا وَسِعَةَ بِرِّنَا وَإِحْسَانِنَا لِكُلِّ يَتِيمٍ رَاغِبٍ وَأَظْهِرْ بَعْضَ مَا كُوشِفْتَ بِهِ مِنْ أَسْرَارِنَا وَأَنْوَارِنَا وَعَفْوِنَا وَرَحْمَتِنَا لِكُلِّ مُشْتَاقٍ إِلَى لِقَائِنَا وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْنَا بِحَدِيثِكَ عَنَّا بِأَنِّي أَغْفِرُ لَهُمُ الْخَطَايَا وَأُنِيلُهُمْ جَمِيعَ الْمَطَالِبِ، فَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ أَيْتَامُ اللَّهِ فِي حِجْرِهِ فَلَا تَقْهَرْهُمْ أَيْ لَا تُبْعِدْهُمْ عَنْكَ، (51) وَأَتْحِفْهُمْ بِبُلُوغِ الْمُنَى وَنَيْلِ الْمَآرِبِ. ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ أَيْ: لَا تَكْتُمْ شَرَفَكَ وَكَمَالَ حِلْمِكَ وَمَا مَنَحَكَ اللَّهُ مِنَ الْكَمَالَاتِ عَنْ كُلِّ طَالِبٍ، فَإِنَّ السُّؤَالَ هُمْ أَسْرَاءُ اللَّهِ فَلَا تَنْهَرْهُمْ وَوَاصِلْهُمْ وَالْطُفْ بِهِمْ وَلَيِّنْ لَهُمُ الْجَانِبَ، ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾

أَيْ: حَدِّثْ بِنِعَمِ رَبِّكَ عَلَيْكَ وَمَا أَسْدَاهُ مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَأَنْوَاعِ الْكَرَمِ إِلَيْكَ، فَإِنَّكَ لَا تَبْلُغُ أَقْصَاهُ لَكِنْ لِتَعْلَمَ بِذَلِكَ عَجْزَكَ عَنْ تَعْدَادِ نِعَمِهِ وَمَا لَهُ مِنَ الْمَنِّ لَدَيْكَ، فَقَدْ تَعَرَّفَ لَكَ بِالتَّجَلِّي الْخَاصِّ فِي أَشْرَفِ الْمَعَاهِدِ، وَأَغْنَاكَ بِالْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ عَنِ الْأَدِلَّةِ وَالشَّوَاهِدِ، فَالْكَوْنُ كُلُّهُ مِنْ نُورِكَ ابْتَهَجَ، وَالْحَقُّ بِظُهُورِكَ اتَّضَحَ وَابْتَهَجَ، وَالْمَلَكُوتُ مِنْ شَذَى عَرْفِكَ فَاحَ طِيبُهُ وَتَأَرَّجَ، وَمِنْ غُرَّةِ وَجْهِكَ انْفَلَقَ صُبْحُهُ وَتَبَلَّجَ، فَبِكَ انْتَظَمَتْ جَوَاهِرُهُ وَأَشْرَقَتْ زَوَاهِرُهُ وَظَهَرَتْ مَآثِرُهُ وَعَظُمَتْ مَفَاخِرُهُ، وَلِأَجْلِكَ خَلَقْتُهُ وَبِظُهُورِكَ شَرَّفْتُهُ وَبِبَعْثَتِكَ طَهَّرْتُهُ وَبِدِينِكَ أَكْمَلْتُهُ، فَتَصَرَّفْ فِي مَمْلَكَتِي وَتَنَزَّهْ فِي بِسَاطِ حَضْرَتِي وَاغْتَنِمْ سِرَّ نَظِرَتِي وَافْتَحْ خَزَائِنَ رَحْمَتِي وَتَنَعَّمْ فِي قُصُورِ جَنَّتِي وَامْرَحْ فِي مَيَادِينِ نِعْمَتِي وَارْفَعْ لِوَاءَ عِزَّتِي وَاخْطُبْ فِي دَائِرَةِ أَهْلِ مَحَبَّتِي، فَأَنْتَ شَمْسُ نُبُوَّتِي وَتَاجُ رِسَالَتِي وَطَرِيقُ هِدَايَتِي وَمِصْبَاحُ وِلَايَتِي وَعَيْنُ عِنَايَتِي وَحِصْنُ حِمَايَتِي، (52) فَأَوْصَافُكَ بَعْضُ أَوْصَالِي وَأَسْمَاؤُكَ بَعْضُ أَسْمَائِي، فَبِأَسْمَائِكَ الشَّرِيفَةِ تُجَابُ الدَّعْوَاتُ، وَبِدَعْوَاتِكَ الْمُبَارَكَةِ تُحْيِي الْأَمْوَاتُ، فَذَاتُكَ الْعُظْمَى بَلِ الْعَظِيمَةُ جَمَعَتْ حَقَائِقَ الْمَوْجُودَاتِ، وَنُبُوَّتُكَ الْكَرِيمَةُ شَمِلَتْ سَائِرَ النُّبُوَّاتِ، وَرِسَالَتُكَ الْفَخِيمَةُ عَمَّتْ جَمِيعَ الرِّسَالَاتِ، وَأَوْصَافُكَ الْجَمِيلَةُ احْتَوَتْ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْكَمَالَاتِ، وَنُورُكَ الْأَبْهَى مِنْهُ انْفَلَقَتِ الْأَنْوَارُ، وَسِرُّكَ الْأَجْلَى مِنْهُ تَفَرَّعَتْ جَمِيعُ الْأَسْرَارِ، وَيَوْمُكَ الْأَغَرُّ جَامِعٌ لِسَائِرِ الْأَيَّامِ، وَحُكْمُكَ الْأَظْهَرُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْأَحْكَامِ، وَكِتَابُكَ الْمَحْفُوظُ جَامِعٌ لِلْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَاهُكَ الْمَلْحُوظُ جَامِعٌ لِجَاهِ جَمِيعِ الْأَصْفِيَاءِ، وَخَلْقُكَ الْعَظِيمُ شَامِلٌ لِخَلْقِ الْأَحِبَّاءِ وَالْأَتْقِيَاءِ، وَشَرِيعَتُكَ السَّمْحَاءُ نَاسِخَةٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ، وَطَلْعَتُكَ الْغَرَّاءُ حَاجِبَةٌ لِجَمِيعِ الطَّلَائِعِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ لَمَّا اتَّسَعَتْ بِشُعَاعَاتِ أَنْوَارِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ دَائِرَةُ الْكَوْنِ. وَانْخَرَقَ لِهِمَّتِهِ الْعَلِيَّةِ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ وَحِجَابُ الصَّوْنِ وَشَاهَدَ سِرَّ الرُّوحِ مَا سَطَرَ لِعَرُوسِهِ الْمَمْدُوحِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِيَّةِ، وَصَفَحَاتِ اللَّوْحِ أَنْتَ هِمَّتُهُ أَنْ تَقِفَ عِنْدَمَا حَمَلَتْ مِنْ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِي عَيْنِ حَقِيقَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَتَرُوحُ وَمَا شَاهَدَتْ مِنْ لَوَائِحِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ (53) الَّتِي تَشْرُقُ عَلَى هَيْكَلِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ وَتَلُوحُ، وَتَشَوَّفَتْ إِلَى مَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْكَمَالَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَوَاهِبِ الْجَلِيلَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَمَا أَكْرِمَ بِهِ مِنْ كَمَالِ مَوَاهِبِ الْقُرْبِ وَالْإِجْتِبَاءِ، وَكَمَالِ الْمَحَبَّةِ وَالْإِصْطِفَاءِ.

وَأَظْهَرَ اللَّهُ مَزِيَّتَهُ بِكَشْفِ الْحِجَابِ وَرَفْعِ الْعِتَابِ وَعِزَّةِ الْجَنَابِ، وَاخْتَارَهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ وَاصْطَفَاهُ وَضَمَّهُ إِلَى جَانِبِهِ وَآوَاهُ، وَأَجْلَسَهُ عَلَى كُرْسِيِّ السَّيَادَةِ وَارْتِضَاهُ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِ بِنُورِ السِّرِّ وَسِرِّ السِّرِّ وَرِفْعَةِ الْقَدْرِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَسَائِرِ الْأَحْبَابِ، وَمَنَحَهُ لَطَائِفَ حِكْمَتِهِ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ سَوَابِغَ نِعْمَتِهِ وَأَنَسَ مُنْقَبِضَ رَوْعَتِهِ وَأَزَالَ هَوَاجِسَ وَحْشَتِهِ بِلَذِيذِ الْخِطَابِ وَأَسْنَى الْجَوَابِ، وَجَعَلَ بِيَدِهِ مَفَاتِيحَ الْقَبُولِ وَالرِّضَا، وَأَنَارَ بِنُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ حَضَائِرَ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسَ الْجِنَانِ وَقِنَّةَ الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَقْسَمَ لِعَرُوسِهِ الزَّكِيِّ الْأَرْضِيِّ وَسُلْطَانِهِ الْمُرْتَضَى بِقَوْلِهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾ وَأَيْقَظَ فِكْرَهُ السَّلِيمَ بِالتَّبَرِّي مِنْ رُعُونَاتِ النَّفْسِ وَالدَّعْوَى، وَطَهَّرَ قَلْبَهُ الْكَرِيمَ مِنَ الرُّكُونِ إِلَى الْخَوْفِ وَالْجَزَعِ وَالْفَزَعِ وَالشَّكْوَى، وَثَبَّتَهُ بِتَعَدُّدِ (54) النِّعَمِ الْمُتَوَالِيَةِ عَلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، بِقَوْلِهِ ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا﴾ فِي حُجُورِ الصِّيَانَةِ ﴿فَآوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾ فِي مَهُودِ الدِّيَانَةِ ﴿فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾ فِي مَقَامِ الزُّهْدِ وَالْعَفَافِ ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ وَرَمَزَ لَهُ رَمْزًا خَفِيًّا، وَلَوَّحَ لَهُ تَلْوِيحًا سَنِيًّا بِقَوْلِهِ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾

لِأَنَّكَ مَنْبَعُ جُودِي وَإِحْسَانِي وَعَيْنُ رَحْمَتِي وَفَضْلِي وَامْتِنَانِي ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ۝﴾ فَقَدْ حَلَّيْتُكَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَانْتَقَيْتُكَ مِنَ الْبُطُونِ الطِّرَاقِ وَلُبَابِ الْأَعْرَاقِ، وَأَمَرْتُكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِمَا أَشْرَقْتُهُ عَلَى بَاطِنِكَ مِنْ مُشَاهَدَةِ أَسْرَارِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَاحْتِرَاقِ السَّبْعِ الطِّبَاقِ، وَمَا أَكْرَمْتُكَ بِهِ مِنْ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَسَوَابِغِ النِّعَمِ وَمَوَاهِبِ الْأَرْزَاقِ، لِتَكُونَ آخِذًا عَنِّي وَأَفْضَلَ مُحَدِّثٍ وَتُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا أَنْزَلْتُهُ عَلَى قَلْبِكَ مِنْ شَوَاهِدِي، ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ۝﴾ فَقَدْ مَنَحْتُكَ سِرًّا لَمْ يَطَّلِعْ مُحْدَثٌ وَلَا مُلْهَمٌ، وَلَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهِ لَوْحٌ وَلَا خَطَّهُ قَلَمٌ، وَعَلَّمْتُكَ مِنْ عُلُومِ صِفَاتِي وَأَسْمَائِي مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَرَفَعْتُ قَدْرَكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَشَرَّفْتُ أُمَّتَكَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الطَّيِّبِ الْمَبْدَإِ وَالْمُخْتَتَمِ، الْمَمْدُوحِ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ فِي سُورَةِ ﴿ن وَالْقَلَمِ ۝﴾ وَعَلَى آلِهِ سَرَاتِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَصَحَابَتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ، صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ أَثْلَجْتَ صَدْرَهُ بِيَنَابِيعِ الْعُلُومِ (55) وَالْحِكَمِ، وَرَفَعْتَ قَدْرَهُ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ وَشَرَّفْتَهُ عَلَى كُلِّ ذِي قَدَمٍ، وَأَعْطَيْتَهُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فِي دَارِ الثَّوَابِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ الْهَادِي الشَّفِيعُ وَمَنْ لَهُ ❖ شَنَادِيبُ فَضْلٍ بَعْضُهَا لَيْسَ يُحْصَرُ وَمَنْ طَابَ أَصْلًا فِي الْأَنَامِ وَعُنْصُرًا ❖ فَلِلَّهِ أَصْلٌ طَابَ مِنْهُ وَعُنْصُرُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ ❖ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ طَاهِرٌ وَمُطَهَّرُ إِمَامُ الْبَرَايَا قِبْلَةُ الدِّينِ وَالْهُدَى ❖ بِنُورِ سَنَاهُ جَامِعُ الْحُسْنِ أَزْهَرُ نَبِيٌّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ وَالضُّحَى ❖ وَبَدْرِ الدُّجَى أَزْهَى وَأَبْهَى وَأَبْهَرُ فَيَا خَاتَمَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَمَنْ عَلَى ❖ شَفَاعَتِهِ فِي الْحَشْرِ يَعْقِدُ خِنْصَرُ

وَيَا بَحْرَ عِلْمٍ طَابَ وِرْدًا وَكَمْ لَنَا * عَلَى حَوْضِهِ يَوْمَ الزِّحَامِ تَجَسُّرُ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ مَا فَاتَ نَاطِقٌ * بِذِكْرِكَ أَوْ صَلَّى امْرُؤٌ حِينَ تَذْكُرُ وَمَا فَنِيَتْ فِي الْحُبِّ مُهْجَةُ عَاشِقٍ * فَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَجْدَى وَأَجْدَرُ اللَّهُمَّ يَا مَنْ فَتَقَ رَتْقَ الْعُقُولِ بِأَنْوَارِ مَعْرِفَتِهِ، وَفَتَحَ أَبْوَابَ الْقُرْبِ وَالدُّخُولِ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَخِدْمَتِهِ، وَأَطْلَقَ الْأَلْسُنَ بِكَمَالِ حَمْدِهِ وَشُكْرِ نِعْمَتِهِ، أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أَنْ تَكْشِفَ عَنْ عَيْنِ الْقَلْبِ غِطَاهَا وَغِشَاهَا (56) لِتُشَاهِدَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ عَيَانًا وَتَرَاهَا، وَبِحُرْمَةِ سُورَةِ وَالضُّحَى وَسِرِّ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ وَبِبَابِ الضُّحَى الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الْمُصَلُّونَ لِلضُّحَى، وَبِمَشَاهِدِ الْخَيْرِ وَمَوَاسِمِ الْفَضْلِ وَكَرَامَةِ عِيدِ الْأَضْحَى، أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ غَابَ فِي جَمَالِ ذَاتِكَ فَتَلَاشَى شَكْلُهُ وَانْمَحَى، وَأَفَاقَ مِنْ سُكْرِ شَرَابِ مَحَبَّتِكَ وَصَحَا، وَبِسِرِّ الْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتَ بِهِ لِحَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِكَ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ أَنْ تَهَبَ لِي فَتْحًا مَقْرُونًا بِمُشَاهَدَتِكَ وَقُرْبِكَ الَّذِي مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَجَا، وَسِرًّا مَنُوطًا بِمَعْرِفَتِكَ وَحُبِّكَ الَّذِي مَنْ حَازَهُ بَلَغَ مِنْ رِضَاكَ وَرِضَى رَسُولِكَ مَا أَمَّلَ وَرَجَا، وَتَكْشِفَ لِي عَنْ مَقَامَاتِ الْوَلَاءِ كَشْفًا مُتَرَادِفًا عَلَى الْوَلَاءِ يَحْصُلُ بِهِ كَمَالُ الِاسْتِجْلَاءِ وَالْجَلَاءِ وَيُدْرَكَ بِهِ حَقِيقَةُ الْأُنْسِ فِي الْمَلَا وَالْخَلَاءِ وَتَحْفَظَنِي بِذَلِكَ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ وَالْبَلَا وَتُرَقِّيَنِي إِلَى مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي وَالْعِزِّ وَالْعَلَا، وَتَمْنَحَنِي بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا حَتَّى يَنْطِقَ وَارِدُ حَالِي بِسِرِّ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾

وَلِسَانُ مَقَالِي بِشَاهِدٍ ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾ وَتُفَجِّرُ يَنَابِيعَ أَسْرَارِكَ مِنْ عَيْنِ قَلْبِي، وَتُصَيِّرُهُ لِتَنَزُّلَاتِ عُلُومِكَ وَجَوَاهِرِ تَلَقِّيَاتِكَ سَمَاءً وَأَرْضًا، وَتَسْتَغْرِقُنِي فِي مَحَبَّتِكَ الْقُدْسِيَّةِ وَكَمَالَاتِكَ (57) اللاهُوتِيَّةِ حِسًّا وَمَعْنًى كُلًّا وَبَعْضًا، وَتَمْنَحُنِي مِنْ لَطَائِفِكَ الْغَيْبِيَّةِ وَمَعَارِفِكَ الوَهْبِيَّةِ وَعُلُومِكَ اللَّدُنِّيَّةِ مَا أَقْنَعُ بِهِ وَأَرْضَى، وَتُسْمِعُنِي سَمَاعًا قُدْسِيًّا يَسْكُنُ بِهِ لُبِّي وَأَجِدُ بَرْدَ حَلَاوَتِهِ نَازِلًا عَلَى قَلْبِي، وَأَتَعَرَّضُ بِهِ لِنَفَحَاتِ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾ وَتُؤْوِينِي إِلَيْكَ إِيوَاءَ صِدْقٍ وَمَحَبَّةٍ وَوَصْلَةٍ وَقُرْبَةٍ، وَتُعَلِّمُنِي مِنْ لَدُنْكَ عِلْمًا نَفْهَمُ بِهِ الْكَفَالَةَ وَالْإِيوَاءَ فِي قَوْلِكَ ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ وَعِنَايَةَ نَظْرَةٍ فَازَ بِهَا أَهْلُ الِاقْتِدَاءِ وَالِاهْتِدَاءِ فِي قَوْلِكَ ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ وَخُصُوصِيَّةَ ثَرْوَةٍ تَحَقَّقَ بِهَا أَهْلُ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِكَ وَالْغِنَى بِكَ فِي قَوْلِكَ ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ وَتَخْلُقُنِي بِخُلُقِ الْأَفْرَادِ الْمَخْصُوصِينَ بِالسَّمَاحَةِ وَالْكَرَمِ الْأَفْخَرِ فِي قَوْلِكَ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ وَتُلَاحِظُنِي بِرِعَايَةِ الْأَخْطِيَاءِ الْمُمْتَنِّ عَلَيْهِمْ بِسَلَامَةِ الصُّدُورِ وَسَخَاوَةِ النُّفُوسِ فِي قَوْلِكَ ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾

وَتُؤْنِسَ وَحْشَتِي بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ حَتَّى لَا يَكُونَ لِي فِي سِوَاكَ أَنِيسٌ وَمُحَدِّثٌ، وَتَنْطَلِقَ عَوَالِمُ سِرِّي بِحَقِيقَةِ شُكْرِ النِّعَمِ حَتَّى أَكُونَ مِمَّنِ امْتَثَلَ أَمْرَكَ فِي قَوْلِكَ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نُورٍ ﴿وَالضُّحَى﴾ الَّذِي أَشْرَقَتْ مِنْهُ ضَوْءُ النَّهَارِ وَبِخُصُوصِيَّةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ الَّذِي أَفَضْتَ فِيهِ بُحُورَ الْأَسْرَارِ وَأَعْلَيْتَ بِقِيَامِهِ هِمَمَ الْأَحْرَارِ (58) وَزَيَّنْتَ بِمُنَاجَاتِهِ سِيمَةَ الْأَبْرَارِ، وَرَفَعْتَ بِسَهَرِهِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ، وَطَيَّبْتَ الْأَلْسُنَ فِيهِ بِلَطَائِفِ الْأَذْكَارِ، وَأَشْرَقْتَ بِالتَّضَرُّعِ فِيهِ عَلَى وُجُوهِ الْمُحِبِّينَ لَوَائِحَ الْأَنْوَارِ، وَيَسَّرْتَ بِالدُّعَاءِ فِيهِ لِلسَّائِلِينَ قَضَاءَ الْأَوْطَارِ، أَنْ تَجْعَلَ قَلْبِي نَهَارَ أَنْوَارِكَ الْجَلِيَّةِ، وَعَقْلِي لَيْلَ أَسْرَارِكَ الْخَفِيَّةِ، وَصَدْرِي رِيَاضَ أَزْهَارِكَ الْقُدْسِيَّةِ، وَلِسَانِي مَجْرَى أَذْكَارِكَ الْوَهَبِيَّةِ، وَفُؤَادِي خِزَانَةَ عُلُومِكَ الْغَيْبِيَّةِ، وَتُلَاحِظَنِي فِي مَقَامِ الْبَسْطِ بِعَيْنِ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ وَتَخُصَّنِي فِي حَضْرَةِ التَّلَقِّي بِسِرِّ ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ وَتُرْضِينِي بِرِضَى ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ وَتَكْفُلَنِي بِكَفَالَةِ ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾

وَتَهْدِينِي بِهُدًى ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ وَتُغْنِينِي بِغِنًى ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ وَتَخْلُقُنِي بِخُلُقٍ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ وَتُتْحِفُنِي بِتُحْفَةٍ ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ وَتَرْفَعُ قَدْرِي بِعِنَايَةٍ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ وَتَمْلَأُ سَرَائِرَ سِرِّي بِخَوْفِكَ وَخَشْيَتِكَ، وَتُنَوِّرُهَا بِأَنْوَارِ حُبِّكَ وَمَعْرِفَتِكَ، وَتُصْلِحُ ظَوَاهِرِي بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالطَّاعَةِ، وَتُؤَيِّدُ بَوَاطِنِي بِالزُّهْدِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَالْقَنَاعَةِ، وَتُخَلِّصُنِي مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُنِي عَنْكَ، وَتُوَفِّقُنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَتُثَبِّتُنِي بِصِدْقِ الْإِخْلَاصِ وَكَمَالِ الْمَحَبَّةِ عِنْدَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ (59) وَلَا تَجْعَلْ لِلْهَوَى عَلَيَّ سَبِيلًا، وَلَا لِلْبَاطِلِ عَلَيَّ عَمَلِي دَلِيلًا، وَاحْرُسْنِي مِنْ طَوَارِقِ الْهَوَى وَالْهَفَوَاتِ، وَاحْفَظْنِي مِنَ الْوَسَاوِسِ وَزَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ، وَطَهِّرْنِي مِنْ رِجْسِ طَبِيعَتِي، وَنَوِّرْ بِأَنْوَارِ مَعَارِفِكَ سِرِّي وَسَرِيرَتِي وَاعْطِنِي حَظًّا وَافِرًا مِمَّا قَسَمْتَهُ لِأَوْلِيَائِكَ مِنَ الْإِرْثِ النَّبَوِيِّ، وَامْنَحْنِي بِخَوَاصِّ أَحْبَابِكَ مِنَ السِّرِّ الْبَاهِرِ الْمُصْطَفَوِيِّ، وَعَامِلْنِي بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَلَا تَفْضَحْ سَرِيرَتِي، وَأَسْبِلْ عَلَيَّ سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ حَافَظُوا عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَمُرَاعَاةِ الْأَوْقَاتِ، وَلَازَمُوا التَّحَنُّثَ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْخَلَوَاتِ، وَوَصَلُوا صَلَاةَ الضُّحَى

وَعَمِلُوا بِمُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ، وَعَظَّمُوا مَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالضُّحَىٰ ۝ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ ۝ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ۝ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾ فَرَقَصَتْ أَشْبَاحُهُمْ وَاضْطَرَبَتْ أَرْوَاحُهُمْ وَذَهَبَتْ أَتْرَاحُهُمْ وَسَمِعُوا خِطَابَ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾ فَازْدَادَتْ أَشْوَاقُهُمْ وَطَابَتْ أَذْوَاقُهُمْ وَنَادَاهُمْ مُنَادِي ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ فَعَلَتْ هِمَمُهُمْ وَظَهَرَتْ شِيَمُهُمْ وَجَذَبَتْهُمْ عِنَايَةُ ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ فَعَذُبَتْ أَذْكَارُهُمْ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُمْ وَنَبَّهَهُمْ (60) شَاهِدُ ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ فَحَسُنَتْ أَوْصَافُهُمْ، وَكَمُلَتْ اتِّصَافُهُمْ وَخُوطِبُوا بِسِرِّ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ فَتَخَلَّصُوا مِنَ الرُّعُونَاتِ وَتَشَوَّفُوا إِلَى أَعْلَى الْمَقَامَاتِ، وَذَكَّرَهُمْ وَارِدُ ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ فَفَاضَتْ بُحُورُهُمْ بِالْجُودِ، وَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْمَفْقُودِ، وَأَيْقَظَهُمْ شَاهِدُ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ فَسُرُّوا بِذَلِكَ غَايَةَ السُّرُورِ، وَفَرِحُوا بِمَا مَنَحَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْوِلْدَانِ وَالْحُورِ، وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ، وَاسْتَبْشَرُوا بِدُخُولِ دَارِ الْخُلْدِ وَالْحُبُورِ، وَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ

«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» إِلَهِي إِنَّ الضُّحَى بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَنَّتِكَ، وَكَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ حِكْمَتِكَ، وَمَائِدَةٌ مِنْ مَوَائِدِ نِعْمَتِكَ، وَمَوْهِبَةٌ مِنْ مَوَاهِبِ مِنَّتِكَ، وَرِيَاضٌ مِنْ رِيَاضِ رَحْمَتِكَ، وَلَا يَدْخُلُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ إِلَّا مَنْ صَلَاهَا وَقَامَ بِوَاجِبِ حَقِّكَ وَخِدْمَتِكَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى كِتَابِكَ وَسُنَّتِكَ، فَلَا تَجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنْ بَابِهَا وَلَا مِنَ الْمَحْرُومِينَ مِنْ فَضْلِ أَجْرِهَا وَثَوَابِهَا وَعَامِلْنِي بِعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي إِذَا أَشْرَقَتْ شَمْسُ الضُّحَى تَرَنَّمَتْ طَوَاوِيسُ الْعَاشِقِينَ فِي بَسَاتِينِهَا وَرَقَصَتْ بَلَابِلُ الشَّائِقِينَ فِي مَيَادِينِهَا وَبَادَرَتْ أَعْيَانُ الْمُجْتَهِدِينَ لِتَنْتَشِقَ عَرْفَ رَيَاحِينِهَا وَتَزَاحَمَتْ أَكَابِرُ (61) الْعَارِفِينَ عَلَى مَجْلِسِهَا الْأَزْهَى لِتَكْتُبَ فِي دَوَاوِينِهَا، فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِإِشْرَاقِ شَمْسِهَا وَبَهَائِهَا، وَبِلَمَعَانِ شُعَاعِهَا فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَسَنَاهَا، وَبِحُرْمَةِ مَنْ وَاظَبَ عَلَى سُبْحَتِهَا وَصَلَاهَا، وَبِعِنَايَةِ مَنْ قَامَ بِوَظِيفَتِهَا وَاغْتَنَمَ بَرَكَتَهَا، وَتَنَزَّهَ فِي رِيَاضِ مُشْتَهَاهَا، أَنْ تَجْعَلَنِي فِي حِمَاهَا وَتَكْتُبَنِي فِي دِيوَانِ مَنْ صَلَاهَا وَتُنْشِقَنِي عَرْفَ عَبِيرِهَا وَشَذَاهَا، وَتُغْرِقَنِي فِي بَحْرِ كَرَمِهَا وَنَدَاهَا، وَتُبْهِجَ وَجْهِي بِنُورِهَا وَسَمَاهَا، وَتُمْطِرَ عَلَيَّ سَحَائِبَ جُودِهَا وَرَحْمَاهَا، وَتَجْعَلَنِي مِمَّنْ وَاظَبَ عَلَى صَلَاتِهَا حَتَّى ظَفِرَ بِمَا تَمَنَّى، وَبَلَغَتْ نَفْسُهُ مُنَاهَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِكَ وَالسِّحْرُ وَالْفَجْرُ مَظْهَرَانِ مِنْ مَظَاهِرِ تَجَلِّيَاتِكَ، وَالصَّبَاحُ وَالشُّرُوقُ رِيَاضَانِ مِنْ رِيَاضِ نَفَحَاتِكَ، وَالضُّحَى ... سِرَاجَانِ مِنْ أَنْوَارِ سُبُحَاتِكَ، وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ مَشْهَدَانِ مِنْ مَشَاهِدِ رَحْمَاتِكَ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ مَوْسِمَانِ مِنْ مَوَاسِمِ عَطَفَاتِكَ. فَاهَبْ اللَّهُمَّ عَلَيْنَا مِنْ نَوَاسِمِ شَذَاهَا مَا يُبَشِّرُنَا بِرِضَاكَ الْأَكْبَرِ وَمُشَاهَدَةِ ذَاتِكَ، وَأَشْرِقْ عَلَيْنَا مِنْ لَوَامِعِ أَنْوَارِهَا مَا يُوَصِّلُنَا إِلَى مَنَازِلِ قُرْبِكَ وَبِسَاطِ حَضَرَاتِكَ، وَامْنَحْنَا مِنْ سِرِّ أَسْرَارِهَا مَا يَكْشِفُ لَنَا عَنْ غَوَامِضِ عُلُومِكَ وَعَجَائِبِ مُخْتَرَعَاتِكَ وَأَنْشِقْنَا مِنْ عَرْفِ (62) أَذْكَارِهَا مَا تُرَقِّينَا إِلَى مَرَاتِبِ عِزِّكَ وَأَعَالِي دَرَجَاتِكَ وَاسْقِنَا مِنْ شَرَابِ عِقَارِهَا مَا يُحَرِّكُ أَشْبَاحَنَا بِنَسِيمِ جَذَبَاتِكَ وَشَطَحَاتِكَ، إِلَهِي أَسْتَوْدِعُكَ فِيهَا أَنْفَاسِي وَجَوَارِحِي وَمَرَامِي وَمَرَاجِعِي وَحَرَكَاتِي وَسَكَنَاتِي

وَمَنَامِي وَيَقَظَاتِي وَأَفْكَارِي وَخَطَرَاتِي فَصَرِّفْهَا فِي طَاعَتِكَ وَلَاحِظْهَا بِعَيْنِ لُطْفِكَ وَعِنَايَتِكَ وَقَلِّبْهَا فِي قَالَبِ رِضْوَانِكَ وَسَعَادَتِكَ وَقِهَا شَرَّ مَعَاصِيكَ وَأَظْهِرْ عَلَيْهَا شَوَاهِدَ مِنَّتِكَ وَكَرَامَتِكَ، وَاجْعَلِ اللَّهُمَّ أَفْكَارِي دَائِمَةَ الْجَوَلَانِ فِي عَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِكَ وَغَرَائِبِ مُبْتَدَعَاتِكَ، وَنَزِّهْ عَوَالِمَ سِرِّي فِي حَظَائِرِ قُدْسِكَ وَمَعَانِي أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ، وَاكْشِفْ لَنَا عَنْ دَقَائِقِ مُغَيَّبَاتِكَ الْغَطَاءِ، وَاحْفَظْ رُمُوزَ إِشَارَتِي وَعَوَارِفَ مَعَارِفِي مِنَ الْخَطَأِ وَمَلِّكْنِي مَفَاتِحَ كُنُوزِ الْغِطَاءِ وَمَهِّدْ لِي إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْكَ الْوَطَاءَ، يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا قَدِيمُ يَا دَائِمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَصَلُّوا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدَ * رَسُولٍ إِلَهِ جَاءَ لِلْخَيْرِ مُرْشِدْ هُوَ السَّيِّدُ الْأَسْمَى لَهُ الْعِزُّ وَالْعَلَا * لَهُ الْمَقْصَدُ الْأَسْمَى لَهُ كُلُّ سُؤْدَدْ فَأَكْرِمْ بِمَنْ أَضْحَى عَلَيْهِ مُسَلِّمًا * وَصَلِّ عَلَيْهِ مُخْلِصًا غَيْرَ مُسْعَدْ (63) وَأَجْلِلْ لَهُ قَدْرًا فَقَدْ حَطَّ ذَنْبَهُ * فَبَاءَ بِأَجْرٍ وَافِرِ النَّفْعِ سَرْمَدْ فَصَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا رَنَّ طَائِرٌ * وَمَا لَاحَ فِي أُفُقٍ ضِيَاءٌ لِفَرْقَدْ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا عَلَيْهِ مُجَدِّدًا * يَكُنْ دَوَامًا رَائِحَ الْعَرْفِ مُفْتَدْ لَهُ رُتَبُ الْإِحْسَانِ وَالْحُسْنِ جَمْعًا * مَقَالٌ سَلِيمٌ مِنْ حَدِيثٍ مُقَيَّدْ فَمِنْ نُورِهِ الْأَنْوَارُ طُرًّا تَنَاثَرَتْ * وَمِنْ ذَاتِهِ الْحَسْنَاءِ وَافِرْ أَسْعَدْ مَحَاسِنُهُ جَلَّتْ مَقَامًا وَكَثْرَةً * فَتَشْبِيهُهَا بَغْيٌ كَقَصْدِ التَّعَدُّدْ أَتَانَا وَلَيْلُ الْكُفْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ * وَكَمْ فِتْنَةٍ تُعْزَى إِلَى كَفِّ مُعْتَدْ فَمَزَّقَ حُجْبًا لِلظَّلَامِ فَأَطْلَعَتْ * شُمُوسَ هُدًى خَيْرًا لِمَنْ رَامَ يَهْتَدْ وَلَاحَ هُدَى التَّوْفِيقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * وَجَدَّعَ أَنْفَ الْكُفْرِ رَغْمًا لِحُسَّدْ وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ * رَسُولٌ لَهُ فِي الْفَضْلِ أَشْرَفُ مَقْعَدْ فَيَا رَبِّ بِالْهَادِي إِلَيْكَ وَصَحْبِهِ * سُرَاةِ الْهُدَى طُرًّا مَقَالَ مُوَحَّدْ أَقِلْ عَثْرَتِي يَا رَبِّ إِنِّي عَائِرٌ * فَفَضْلُكَ مُسْتَجْدٍ وَمِثْلِي مُجْتَدْ وَإِنِّي مِنْ حَالِي لَحَلْفُ كَآبَةٍ * وَذُو كَبِدٍ مِنْ فَرْطِ حُزْنِي مُكَمَّدْ وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدَ * وَأَصْحَابِهِ الْأَعْلَامِ أَهْلِ التَّهَجُّدْ

وَمَا شَجَعَتْ وَرْقٌ بِأَلْحَانِ مَعْبَدٍ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ مَا تَرَدَّدَ مَنْطِقٌ ❁ وَمَا شَجَعَتْ وَرْقٌ بِأَلْحَانِ مَعْبَدٍ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ عَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَالْقَلْبِ وَمَنْهَلِ وُرُودِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْقُرْبِ (64) وَمَادَّةِ مَدَدِ الْأَرْوَاحِ الْمُنْجَدِلَةِ فِي طِينَةِ الشَّوْقِ وَالْحُبِّ، وَمِدَامِ الْأَشْبَاحِ الْمَخْطُوفَةِ بِبَوَارِقِ الْهِيَامِ وَالْجَذْبِ، وَصَفِيِّ اللَّهِ الْمُقَرَّبِ، الْبَايِعِ تَحْتَ شَجَرَةِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ الشَّرِيفِ الْآلِ وَالصَّحْبِ، وَحَبِيبِ اللَّهِ الْمُهَذَّبِ، الشَّارِبِ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مِنْ كَوْثَرِ الشَّوَارِقِ وَالْعِرْفَانِ النَّافِعِ الدَّوَاءِ وَالطِّبِّ، قَاعِدَةِ تَحْصِيلِ كُلِّ لَطِيفَةٍ غَرِيبَةٍ وَنَتِيجَةِ سِرِّ كُلِّ حِكْمَةٍ عَجِيبَةٍ وَوَلِيِّ اللَّهِ السَّعِيدِ الْمَزَارِ وَالرَّكْبِ، إِنْسَانِ عَيْنِ الْوَحْدَةِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَحْدَهُ وَأَمِينِ اللَّهِ الْمَعْصُومِ الْمُطَهَّرِ صَدْرُهُ مِنْ دَاءِ الرِّيَاءِ وَالْحَسَدِ وَالْعَجَبِ، الَّذِي تَوَلَّيْتَ شَرْحَ صَدْرِهِ بِنَفْسِكَ لَا بِغَيْرِكَ، وَطَهَّرْتَهُ مِنْ شَوَائِبِ الْإِرَادَاتِ وَالْإِخْتِيَارَاتِ لِتَجْعَلَهُ مِرْآةَ تَجَلِّيكَ وَعَيْنَ نُورِكَ وَسِرِّكَ، وَهَيَّأْتَهُ لِمَوَاقِعِ تَنَزُّلَاتِكَ الْقُدْسِيَّةِ وَذِكْرِكَ وَخَاطَبْتَهُ بِقَوْلِكَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ فَطُلُوعُ شَمْسِ جَمَالٍ ذَاتِيٍّ فِيكَ وَمَا أَجْرَيْتَهُ مِنَ الْحِكَمِ النَّبَوِيَّةِ وَالْعُلُومِ اللَّاهُوتِيَّةِ عَلَى فِيكَ فَأَفَاضَتْ مِنْهَا قَالَبَكَ وَقَلْبَكَ وَرُوحَكَ وَنَفْسَكَ وَسِرَّكَ وَلَبَّكَ فَطَارَتْ رُوحُكَ فِي الْأَزَلِ وَغَابَ سِرُّكَ فِيمَا هَبَطَ عَلَى قَلْبِكَ مِنْ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَنَزَلَ، وَسَارَ قَلْبُكَ فِي الْجَبَرُوتِ، وَجَالَتْ نَفْسُكَ فِي الْمَلَكُوتِ وَخَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ، فَاسْتَنَارَ بِذَلِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَقْلُكَ، وَظَهَرَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ شَرَفُكَ وَفَضْلُكَ، وَلِذَلِكَ أَظْهَرْتَ لِسِرِّكَ الْأَحْمَدِيِّ (65) نُورَ ذَاتِي الْقَدِيمَةِ وَصِفَاتِي الْأَزَلِيَّةِ الْعَظِيمَةِ، فَصَارَ صَدْرُكَ مُتَّسِعًا بِوَسْعِ ذَاتِي مَبْسُوطًا بِمَعَانِي أَسْمَائِي وَصِفَاتِي، فَشَرْحُهُ يَزِيدُ إِلَى الْأَبَدِ لِأَنَّ نُورَ جَمَالِي وَجَلَالِي فِيهِ لَا حَدَّ لَهُ وَلَا أَمَدَ، لِأَنَّهُمَا قَدِيمَانِ بِقِدَمِ ذَاتِي وَصَدْرُكَ مَحَلُّ تَجَلِّي جَمَالِيَّاتِي وَجَلَالِيَّاتِي، فَبَقِيَتْ مَعِي فِي سَاحَةِ الْكِبْرِيَاءِ وَالتَّجَلِّي بِالْجَلَالِيَّاتِ، وَالتَّجَلِّي بِأَوْصَافِ الْكَمَالَاتِ، وَأَنْوَارِ الْجَمَالِيَّاتِ، حَيْثُ لَا حَيْثُ وَلَا زَمَانَ وَلَا أَيْنَ وَلَا مَكَانَ، بَلْ نُورُكَ مِنْ نُورِ ذَاتِي فِي نُورِ صِفَاتِي، وَنُورُ صِفَاتِي فِي نُورِ ذَاتِي، فَأَنْتَ بَيْنَ النُّورَيْنِ مُحْتَجِبًا بِأَنْوَاعِ الْحَقِيقَةِ، مُقَدَّسًا عَنْ أَوْهَامِ الْخَلِيقَةِ، جَامِعًا بَيْنَ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ وَالطَّرِيقَةِ.

﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ۝ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَيْ: تِلْكَ الْحُدُوثِيَّةُ الَّتِي أَثْقَلَتْ جَنَاحَ هِمَّتِكَ الْعَلِيَّةِ وَكَمَالَاتِ أَوْصَافِكَ السَّنِيَّةِ، لِتَتَحَقَّقَ بِالْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَتَتَخَلَّقَ بِالْأَخْلَاقِ الرَّحْمَانِيَّةِ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أَيْ: رَفَعْنَا بِقَدْرِنَا عَنْ إِدْرَاكِ كُلِّ مُدْرِكٍ وَعَارِفٍ، وَأَعْلَيْنَا ذِكْرَكَ بِذِكْرِنَا وَقَرَنَّا اسْمَكَ مَعَ اسْمِنَا وَأَجْرَيْنَاهُ عَلَى أَلْسِنَةِ كُلِّ مَادِحٍ وَوَاصِفٍ، فَلَمْ يَصِفْكَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ بِكَمَالِ وَصْفِكَ الْمُصْطَفَوِيِّ وَلَمْ يُدْرِكْ حَقِيقَتَكَ السَّابِقُونَ وَاللاَّحِقُونَ بِمَا مَنَحْتَكَ مِنْ عِلْمِيَ اللَّدُنِّيِّ وَسِرِّيَ الْقَوْلَوِيِّ، لِأَنَّكَ كُنْتَ مُنْسَلِخًا بِأَنْوَارِ الرُّبُوبِيَّةِ مِنْ أَوْصَافِ الْحُدُوثِيَّةِ (66) مُحَلَّى بِحِلْيَةِ الْكَمَالِ الْقُدْسِيِّ وَالْجَمَالِ النَّبَوِيِّ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ اسْتَفْهَمَ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ عَمَّا لَاحَ عَلَى بَاطِنِهِ مِنْ شَوَارِقِ الْأَنْوَارِ، وَمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ، وَلَطَائِفِ الْأَذْكَارِ، وَمُنَاجَاتِ الْأَسْحَارِ، فَآنَسَهُ بِلَذِيذِ خِطَابِهِ وَأَخْبَرَهُ بِعِزَّةِ جَنَابِهِ وَرَدَّهُ إِلَى مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ وَتَأْدِيَةِ حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ وَخَاطَبَهُ بِكَلَامِهِ الْأَقْدَسِ فِي مَقَامِ الْمَحْبُوبِيَّةِ خُصُوصِيَّةً مِنْهُ إِلَيْهِ وَغَيْرَةً مِنْهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ بِأَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، أَلَمْ نُوَسِّعْ لَكَ سِرَّكَ بِمَوَاهِبِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ بِالْعِصْمَةِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْكِتْمَانِ وَالْخِيَانَةِ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بِتَبْلِيغِ الْوَحْيِ وَحِفْظِ الْأَمَانَةِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾

قَائِمًا بِحُجَّتِنَا وَأَوْضَحَ دَلَالَتَنَا مُحَلَّى بِحُلِيِّ طَاعَتِنَا مُتَوَّجًا بِتَاجِ عِزِّنَا وَعِنَايَتِنَا، فَقَوِيَتْ بِالْحَقِّ وَحَمَلَتِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَدَعَوْتَ الْخَلْقَ إِلَى الْحَقِّ، فَأَظْهَرْنَا مَزِيَّتَكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ أَيْ: مَعَ عُسْرِ الْمُجَاهَدَةِ يُسْرُ الْمُشَاهَدَةِ وَمَعَ عُسْرِ الِانْفِصَالِ يُسْرُ الِاتِّصَالِ، وَمَعَ عُسْرِ الْقَبْضِ يُسْرُ الْبَسْطِ وَزَادَهُ يُسْرٌ عَلَى يُسْرٍ (68) وَجَعَلَهُمَا يُسْرَيْنِ الْعُسْرِ لِتَظْهَرَ مَزِيَّةُ الْمُجَاهَدَةِ وَالصَّبْرِ، وَأَثَرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الْغِنَا بِاللَّهِ وَاغْتِنَامِ جَزِيلِ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، فَالْعُسْرُ هُوَ الْحِجَابُ، وَالْيُسْرُ الْأَوَّلُ كَشْفُ النِّقَابِ، وَالثَّانِي مُشَاهَدَةُ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ۝ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ أَيْ: إِذَا فَرَغْتَ مِمَّا دُونَ اللَّهِ فَابْذُلْ نَفْسَكَ لِلَّهِ وَاسْتَعْطِفِ اللَّهَ بِاللَّهِ وَنَاجِ اللَّهَ بِاللَّهِ، وَتَأَدَّبْ لِلَّهِ بِاللَّهِ وَارْضَ لِلَّهِ بِاللَّهِ يَأْتِيكَ الْفَتْحُ وَالتَّأْيِيدُ وَالنَّصْرُ مِنَ اللَّهِ ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ أَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، وَقِبْلَةِ الِاقْتِدَاءِ وَالِانْتِمَاءِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، الَّذِي مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْكَ وَمَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِهِ لَدَيْكَ لَاطَفْتَهُ بِأَحْسَنِ الْمُلَاطَفَةِ وَلَذِيدِ الْكَلَامِ، وَخَصَّصْتَهُ بِعِزَّةِ الْجَاهِ وَعُلُوِّ الْقَدْرِ وَرِفْعَةِ الْمَقَامِ، وَخَاطَبْتَهُ بِشَرْحِ الصَّدْرِ وَوَضْعِ الْوِزْرِ وَوَضْعِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، وَعَدَّدْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ إِظْهَارًا لِسِيَادَتِهِ وَتَنْوِيهًا بِعُلُوِّ مَكَانَتِهِ وَشَرَفِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ، فَقُلْتَ لَهُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ الَّذِي هُوَ لَوْحُ تَنَزُّلَاتِي، وَمَشْرِقُ أَنْوَارِ صِفَاتِي، وَمُهَبُّ نَوَاسِمِ نَفَحَاتِي وَمَصَبُّ (69) سَحَائِبِ رَحَمَاتِي، وَمَوْضُوعُ مَحْمُولِ أَسْرَارِ كَلِمَاتِي، وَمَظْهَرُ شَمْسِ تَجَلِّيَاتِي

اللائحةُ في سماءِ العقولِ ومداركِ الأفهامِ، فأنتَ المؤمنُ الكاملُ الإيمانِ، وغيرُكَ مستمدٌ مما خُصصتَ بهِ من أسرارِ المواهبِ وأنوارِ العرفانِ، ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ۝ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أي: تحيزُكَ قبلَ النبوةِ حينَ كنتَ ترى أنَّ قومكَ على ضلالٍ ولم يأتِكَ من اللهِ أمرٌ واضحٌ يزيلُ ظلامَ الشكوكِ والأوهامِ، فوضعنا عنكَ ذلكَ بما تحملتَهُ من أعباءِ النبوةِ التي اجتمعتْ فيكَ أجزاؤها، وكمالُ الرسالةِ التي ختمتْ بكَ أنباؤها، وكنتَ فيها إمامَ الرسلِ الكرامِ، فأنتَ النبيُّ على الخصوصيةِ وغيرُكَ نائبٌ عنكَ في الاقتداءِ والانتمامِ، وأنتَ الرسولُ المتحققُ بأشرفِ العبوديةِ، وغيرُكَ هادٍ بكَ ومُهتدٍ ومنقادٍ لطاعتكَ بزمامِ الرضا والاستسلامِ، وإن شئتَ قلتَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: وسَّعنا سرَّكَ لقبولِ ما يردُّ عليكَ وجعلناهُ معدنَ الحقائقِ ومظهرَ الشرائعِ والأحكامِ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ أي: أزلنا ملاحظةَ المخلوقينَ عن سرِّكَ أو وضعنا عنكَ أثقالَ النبوةِ والرسالةِ وخففناها عنكَ فكنتَ فيها محمولاً لا حاملاً من غيرِ مكابدةٍ ولا احتشامٍ، الذي أنقضَ ظهركَ من شدةِ الاعتناءِ بهِ والاهتمامِ، ورفعنا لكَ ذكركَ في بساطِ (70) المكالمةِ الخاصةِ التي لم يستنشقْ رائحتها أكابرُ المقربينَ ولا أعيانُ الخاصةِ من المصطفينَ والملائكةِ العظامِ لأنَّ أرواحَ الأنبياءِ تحومُ حولَ العرشِ وروحكَ الأحمديةِ فوقَ العرشِ الملحوظِ بعينِ التوقيرِ والاحترامِ، فيكَ يكملُ الإيمانُ وبطاعتكَ يحصلُ الرضا والرضوانُ، وبمحبتكَ ينالُ الأمنُ والأمانُ، وبشفاعتكَ يخرجُ أهلُ الكبائرِ من دركِ الشقاوةِ والخذلانِ، ويدخلونَ دارَ الفوزِ والسعادةِ والكرامةِ والإنعامِ، فإنَّ معَ العسرِ بما تقاسيهِ من الشدائدِ وتبليغِ الرسالةِ للناسِ كافةً

بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا يُسْرًا بِنُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ بِالْفَتْحِ وَالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ وَالتَّأْيِيدِ الإِلَهِيِّ وَالْعِزِّ الدَّائِمِ وَالْفَخْرِ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا بِإِكْمَالِ الدِّينِ وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الإِسْلَامِ وَتَحْقِيقِ مَا ثَقُلَ عَلَى الأُمَّةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَتَوَجَّهْتَ إِلَى مَوْلَاكَ بِكُلِّيَّتِكَ وَقَالِبِكَ وَقَلْبِكَ وَكُنْتَ فِي خَلَوَاتٍ أَنِسَ بِهِ وَقَرَّبَكَ فَانْصَبْ فِي مِحْرَابِ الْعُبُودِيَّةِ، وَاعْتَرِفْ بِمَوْلَاكَ بِأَدَاءِ حُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ فِي أُمَّتِكَ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى اللَّهِ وَاجْعَلْهَا فِي دَائِرَةِ كَنَفِكَ الْعَظِيمِ الْجَنَابِ وَالْجَاهِ، فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ لَا تَلِيقُ بِأَحَدٍ سِوَاكَ وَالْخُصُوصِيَّةُ وَنَبِيُّ شَرَفِكَ وَعِزَّةِ وَجَاهَتِكَ وَعَلَاكَ، فَاشْفَعْ تَشَفَّعْ فَلَا تُرَدُّ شَفَاعَتُكَ الْمَصْطَفَوِيَّةُ. (71) وَقُلْ تَسْمَعْ، فَقَدْ أَقَمْتُكَ فِي مَقَامِ الْإِصْطِفَائِيَّةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَسَلْ تُعْطَ فَأَنْتَ عَبْدُ ذَاتِي الْمُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَنَبِيُّ صِفَاتِي الرَّاقِي فِي مَرَاتِبِ الدُّنُوِّ وَالْمَحْبُوبِيَّةِ، فَلَوْلَاكَ مَا أَنْشَأْتُ الصُّوَرَ، وَلَا أَنْزَلْتُ السُّوَرَ، وَلَا دَلَلْتُ الْعِبَادَ عَلَى بَابِي، وَلَا آوَيْتُهُمْ إِلَى جَنَابِي، وَلَا كَشَفْتُ لَهُمْ رَوَاقَ حِجَابِي، وَلَا أَكْرَمْتُهُمْ بِلَذِيدِ خِطَابِي، وَلَا فَتَحْتُ لَهُمْ أَبْوَابَ سَمَائِي وَلَا أَطْلَقْتُ أَلْسِنَتَهُمْ بِحَمْدِي وَثَنَائِي، وَلَا عَرَّفْتُهُمْ دَوَامَ وُجُودِي وَبَقَائِي، وَلَا نَزَّهْتُهُمْ فِي جَمَالِ ذَاتِي وَنُورِ بَهَائِي وَلَا مَنَحْتُهُمْ سِرَّ صِفَاتِي وَأَسْمَائِي، وَلَا أَفَضْتُ عَلَيْهِمْ بُحُورَ جُودِي وَعَطَائِي، وَلَا أَرْخَيْتُ عَلَيْهِمْ سِجْفَ سِتْرِي وَغِطَائِي، وَلَا وَسَّعْتُ لَهُمْ كَنَفَ حِلْمِي وَرِضَائِي، وَلَا فَرَّحْتُهُمْ يَوْمَ لِقَائِي، وَلَا عَامَلْتُهُمْ بِسَوَابِغِ نَعْمَائِي، وَلَا كَسَوْتُ الْعَرْشَ بِجَلَالِ هَيْبَتِي، وَلَا بَسَطْتُ الْفَرْشَ بِسِرِّ قُدْرَتِي، وَلَا وَسَّعْتُ الْكُرْسِيَّ بِكَمَالِ نَظَرَتِي، وَلَا جَبَلْتُ الْقُلُوبَ عَلَى فِطْرَتِي، وَلَا مَلَأْتُهَا بِجَلَالِ عَظَمَتِي،

«مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ اسْتَفْهَمَ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ عَنِ الْحَالِ، وَحَذَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْوَسَائِطَ وَأَزَالَ عَنْهُ غَوَامِضَ الْأَوْهَامِ وَالْأَشْكَالِ، وَخَاطَبَهُ بِلِسَانِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ وَالْإِقْبَالِ لَمَّا رَآهُ فِي مَقَامِ الْحَيْرَةِ وَالدَّهْشِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ وَالْخَشْيَةِ وَالْخُضُوعِ وَالِالْتِجَاءِ وَالتَّذَلُّلِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ (72) فَقَالَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ الْمُتَمَلِّقُ بِأَسْرَارِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ، الْمُنَوَّرُ بِأَنْوَارِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ بِزَوَالِ الْوَحْشَةِ وَالِانْقِطَاعِ وَالِانْفِصَالِ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ الْمُقَدَّمَ فِي مَظَاهِرِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ وَالْعِزِّ وَالْكَمَالِ، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَفَضَّلْنَاكَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَاسِطَ حَبِيبَهُ فِي مَقَامِ السَّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ وَيَرْفَعَ قَدْرَهُ فِي مَرَاتِبِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَيُهَنِّيهِ وَيُسَلِّيهِ، وَيُطْلِعَهُ عَلَى مَا أَعَدَّ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ الْعَمِيمِ وَالثَّوَابِ الْجَسِيمِ، وَيُقَرِّرَ لَهُ مَا اسْتَفْهَمَهُ عَنْهُ لِيُعَرِّفَهُ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ شَرْحِ صَدْرِهِ بِنُورِ الْمَحَبَّةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْوُدِّ الصَّمِيمِ، فَقَالَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ بِأَسْرَارِ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ بِأَنْوَارِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ الْمَخْلُوقِ فِي أَجْمَلِ هَيْئَةٍ وَأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بِحَيْثُ إِذَا ذُكِرْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَفِي مَقَامَاتِ التَّعْظِيمِ وَالرِّفْعَةِ وَالتَّفْخِيمِ، فَمَا مِنْ خَطِيبٍ وَلَا مُتَشَهِّدٍ وَلَا مُؤَذِّنٍ وَلَا مُصَلٍّ إِلَّا وَيُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَاحِبُ النَّهْجِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ،

وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ بِأَنْوَارِ الْعُلُومِ وَالتِّبْيَانِ، وَالشَّفَقَةِ وَالْحَنَانِ، أَلَمْ نُعَمِّرْهُ بِخَالِصِ التَّوْحِيدِ وَكَمَالِ الْإِيمَانِ، أَلَمْ نُزَيِّنْهُ بِلِبَاسِ (73) التَّقْوَى وَشَوَاهِدِ الْإِيقَانِ، أَلَمْ نُبْهِجْهُ بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْحِسَانِ، أَلَمْ نُفَرِّغْهُ مِنَ الشَّوَاغِلِ لِيَتَهَيَّأَ لِمَعْرِفَتِهَا وَيَتَّسِعَ لِنُزُولِ وَحْيِنَا وَسِرِّ حِكْمَتِنَا، أَلَمْ نُؤَيِّدْهُ بِأَنْوَارِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، أَلَمْ نَضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ الْمَحْفُوفَ بِسَحَائِبِ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، أَلَمْ نَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ الْمُشَرَّفَ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَمَقَاصِيرِ الْجِنَانِ، أَلَمْ نَضَعْهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى نَشْرَكَ الْمَحْفُوفَ بِنَوَاسِمِ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، أَلَمْ نُعَظِّمْ لَكَ قَدْرَكَ بِالشَّفَاعَةِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ وَالْعِصْيَانِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ لِأَنَّهُ مِشْكَاةُ أَنْوَارِي وَمَهْبِطُ أَسْرَارِي وَسِرَاجُ أَقْطَارِي وَكَعْبَةُ زُوَّارِي وَمَنْزِلُ أَخْبَارِي وَبَيْتُ أَمَانَتِي وَحِرْزُ صِيَانَتِي وَكَنْزُ حِكْمَتِي وَمُسْتَوْدَعُ رَحْمَتِي وَمَوْقِعُ نَظَرَتِي وَبَدِيعُ فِطْرَتِي وَمَحَلُّ ظُهُورِي وَمَطْلَعُ شُمُوسِي وَبُدُورِي وَمَطَافُ خُدَّامِ حُجُبِي وَسُتُورِي وَبُسْتَانُ نَوَافِحِي وَزُهُورِي وَبَهْجَةُ أَغْرَافِي وَعُصُورِي وَغُرَّةُ أَيَّامِي وَشُهُورِي، ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الْمَخْصُوصِ بِتَعْظِيمِي وَبِرُورِي السَّاعِي فِي مَرْضَاتِي وَتَحْصِيلِ أُجُورِي، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ الَّذِي هُوَ مَوْسِمُ أَهْلِ فَرَحِي وَسُرُورِي وَخَمْرَةُ أَهْلِ حَضْرَتِي وَمَصَابِيحُ نُورِي، فَقَدْ ثَبَتَ التَّقْرِيرُ وَالْإِسْتِفْهَامُ وَانْجَلَى غَيْمُ الشَّكِّ وَظَلَامُ الْأَوْهَامِ وَاتَّضَحَ (74) الْحَقُّ بَعْدَ الْإِبْهَامِ، وَظَهَرَتْ مَزِيَّةٌ إِمَامِ الْمُقَرَّبِينَ وَسَيِّدِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ بِشَرْحِ الصَّدْرِ وَوَضْعِ الْوِزْرِ وَرَفْعِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ وَمَقَامٍ، وَلَاحَتْ أَنْوَارُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ عَلَى صَرْفِ التَّقْرِيرِ وَهَمْزَةِ الْإِسْتِفْهَامِ، وَكَتَبَ قَلَمُ الْإِرَادَةِ فِي رَقٍّ

مَنْشُورُ الْوَحْيِ وَالإِلْهَامِ، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ الْمَعْصُومُ فِي الْبَدْءِ وَالإِخْتِتَامِ، ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ بِرَفْعِ الْعِتَابِ وَالْمَلَامِ، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ بِالتَّنْوِيهِ بِقَدْرِكَ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَعِنْدَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيْ: مَعَ الشِّدَّةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مِنْ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَالذِّلَّةِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا ﴿يُسْرًا﴾ أَيْ: رَجَاءُ بِأَنْ تَظْهَرَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْقَادُوا لَكَ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا. أَلَا أَيُّهَا الْمَرْءُ الَّذِي الْهَمُّ بِهِ بَرِحْ * وَقَدْ أَنْشَدْتُ بَيْتًا لَمْ يَزَلْ فِي فِكْرِهِ يَسْنَحُ إِذَا اشْتَدَّ بِكَ الْعُسْرُ فَفَكِّرْ فِي أَلَمْ نَشْرَحْ * فَعُسْرٌ بَيْنَ يُسْرَيْنِ إِذَا فِكْرَتْهَا فَافْرَحْ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ عُسْرُ التَّخَلُّقِ بِأَجْمَلِ الْخِصَالِ ﴿يُسْرًا﴾

أَيٌّ: يُسْرٌ كَشْفُ النِّقَابِ عَنْ وَجْهِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ أَوْ تَقُولُ (75) ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرُ التَّخَلُّصِ مِنَ الطَّبَائِعِ الْغَرِيزِيَّةِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيٌّ: يُسْرُ الِاسْتِغْرَاقِ فِي بُحُورِ الْوَاحِدِيَّةِ، وَالْأَحَدِيَّةِ أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرُ تَطْهِيرِ الْعَقَائِدِ مِنْ دَعْوَى الشَّبَهِ وَالْمِثْلِيَّةِ وَالْإِثْنَيْنِيَّةِ، ﴿يُسْرًا﴾ أَيٌّ: يُسْرُ الِاتِّصَافِ بِأَكْمَلِ الْعُبُودِيَّةِ وَالِاعْتِرَافِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرُ تَخْلِيَةِ الْقُلُوبِ مِنَ الشَّوَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ، يُسْرًا أَيٌّ ﴿يُسْرًا﴾ التَّحْلِيَةِ بِالْكَمَالَاتِ الِاخْتِصَاصِيَّةِ وَالِاشْتِغَالِ بِالْمَسَائِلِ الْأُخْرَوِيَّةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرُ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ فِي خِدْمَتِي وَانْقِيَادِهَا إِلَى امْتِثَالِ أَوَامِرِي وَصَبْرِهَا عَنْ مَعْصِيَتِي ﴿يُسْرًا﴾ أَيٌّ: يُسْرُ تَمَكُّنِهَا مِنَ الْفَوْزِ بِمَحَبَّتِي وَالتَّحَقُّقِ بِنِسْبَتِي أَوْ تَقُولُ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ أَيٌّ عُسْرُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ (يُسْرًا) أَيٌّ: يُسْرُ الْفَنَاءِ فِي عَيْنِ

الْمَشْهُودِ عَنِ الشُّهُودِ، وَالْغَيْبَةِ فِي جَمَالِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ (أَوْ تَقُولُ) ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيْ: عُسْرُ تَصْفِيَةِ الْقُلُوبِ مِنْ أَمْرَاضِهَا الْبَاطِنَةِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيْ: يُسْرُ الْإِطْلَاعِ عَلَى خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ الْكَامِلَةِ؛ أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيْ: عُسْرُ التَّسَلِّي عَنِ الدُّنْيَا وَزَخَارِفِهَا الْفَانِيَةِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيْ: يُسْرُ مَا يُوصِلُ إِلَى نَعِيمِ دَارِ الْخُلُودِ وَلَذَّاتِهَا الْبَاقِيَةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيْ: عُسْرُ مَا تَشَوَّقْتَ إِلَيْهِ مِنَ التُّحَفِ السَّنِيَّةِ وَالْفُتُوحَاتِ الْغَيْبِيَّةِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيْ: يُسْرُ مَا تَلَقَّيْتَهُ مِنَ اللَّطَائِفِ (76) الْقَيُّومِيَّةِ وَالتَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيْ: عُسْرُ بُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَطْلُوبِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيْ يُسْرُ الْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ وَلِقَاءِ بُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَطْلُوبِ يُسْرًا أَيْ يُسْرُ الْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ وَلِقَاءِ الْمَحْبُوبِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾

أَيٌّ: عُسْرٌ تَحَمُّلُ الأَمَانَةِ وَحِفْظُ الْوَدَائِعِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيٌّ: يُسْرٌ الانْقِيَادِ لِسَمَاعِ الْخِطَابِ وَالإِذْعَانِ لأَحْكَامِ الشَّرَائِعِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرٌ زَوَالُ الرُّعُونَاتِ وَتَهْذِيبُ النُّفُوسِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيٌّ: يُسْرٌ فَتْحُ أَبْوَابِ الْمُشَاهَدَةِ وَالدُّخُولِ إِلَى حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرٌ سُلُوكُ مَنَاهِجِ السَّيْرِ إِلَى اللَّهِ وَالطَّرِيقِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيٌّ: يُسْرٌ تَيْسِيرُ مَعَالِمِ الرُّشْدِ وَالصَّوَابِ وَالتَّحْقِيقِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرٌ طَلَبُ التَّجْرِيدِ فِي خَلَوَاتِ الأُنْسِ وَالتَّفْرِيدِ ﴿يُسْرًا﴾ أَيٌّ: يُسْرٌ اقْتِبَاسُ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ وَالتَّوْحِيدِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيٌّ: عُسْرٌ طَلَبُ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ يُسْرًا أَيٌّ يُسْرُ كَشْفِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾

أَي: عُسْرٌ حَمْلُ أَثْقَالِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، ﴿يُسْرًا﴾ أَي: يُسْرٌ كَشْفُ غَوَامِضِ الدَّقَائِقِ وَالْأَسْرَارِ الْمَخْبُوءَةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَي: عُسْرٌ مَا كُلِّفْتَهُ مِنْ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ وَإِرْشَادِ الْخَلَائِقِ، ﴿يُسْرًا﴾ أَي: يُسْرٌ مَا تَحَمَّلْتَهُ مِنْ عُلُومِ الشَّرَائِعِ وَأُصُولِ الْحَقَائِقِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَي: عُسْرٌ مَا رَضِيتَ بِهِ مِنْ جَرَيَانِ الْقَضَاءِ وَتَصَارِيفِ (77) الْأَقْدَارِ ﴿يُسْرًا﴾ أَي: يُسْرٌ مَا احْتَوَيْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَبَوَاهِرِ الْأَسْرَارِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَي: عُسْرٌ مَا وَاظَبْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ ﴿يُسْرًا﴾ أَي: يُسْرٌ مَا تَجَاوَزْتَهُ مِنْ مَقَامَاتِ الرُّسُلِ وَمَنَازِلِ الْأَبْرَارِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَي: عُسْرٌ مَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمَعَادِ وَالشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِكَ الْمُحَمَّدِيَّةِ ﴿يُسْرًا﴾

أَيْ: يَسُرُّ مَا أَكْرَمَهَا اللَّهُ بِهِ بِبِرْكَتِكَ مِنَ الْمَنَازِلِ الْعَلِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ السَّنِيَّةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيْ: عَسُرَ مَا تَخَلَّقْتَ بِهِ مِنَ الْخَلَائِقِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ. ﴿يُسْرًا﴾ أَيْ: يَسُرُّ مَا ادَّخَرَهُ لَكَ مَوْلَاكَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْقُصُورِ الزَّاهِيَةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أَيْ: عَسُرَ مَا تُكَابِدُهُ فِي دِينِ اللَّهِ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْأَهْوَالِ. ﴿يُسْرًا﴾ أَيْ يَسُرُّ مَا ظَفِرْتَ بِهِ مِنْ نَيْلِ الْمُنَى وَبُلُوغِ الْآمَالِ. فَلَا تَيْئَسْ وَإِنْ أَعْسَرْتَ يَوْمًا فَقَدْ أَيْسَرْتَ فِي دَهْرٍ طَوِيلٍ وَلَا تَظُنَّ بِرَبِّكَ ظَنَّ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْجَمِيلِ فَإِنَّ الْعُسْرَ يَتْبَعُهُ يَسَارٌ وَقَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ كُلِّ قِيلٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الطَّيَرَانِ فِي الْمَقَامَاتِ وَتَلَقِّي لِمَحْلُومِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامَاتِ، وَالتَّحَدِّي بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْكَرَامَاتِ، فَانْصَبَّ فِي طَلَبِ إِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ وَقَضَاءِ الْمَآرِبِ وَالْحَاجَاتِ، وَإِلَى رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ فَارْغَبْ فَإِنَّكَ مَقْبُولُ الشَّفَاعَاتِ وَمَرْضِيُّ (78) الْمَقَالَاتِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمُحَادَثَاتِ وَالْمُكَالَمَاتِ وَالتَّرَقِّي فِي مَرَاتِبِ الْعِزِّ وَصِدْقِ الْمُعَامَلَاتِ فَانْصَبَّ فِي التَّرَقِّي فِي مَعَارِجِ الْمُصَافَاتِ وَالْمُدَانَاتِ، وَخَرْقِ أَرْدِيَةِ الْعَظَمَةِ وَكَشَائِفِ الْحُجُبِ النُّورَانِيَّةِ وَسَمَاعِ الْخِطَابِ مِنْ رَبِّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَإِلَى رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ ﴿فَارْغَبْ﴾

فَإِنَّهُ عَظِيمُ الْمُجَازَاتِ وَالْمُكَافَآتِ وَبَاسِطُ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ لِأَهْلِ الْجَرَائِمِ وَالتَّبَاعَاتِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ مِنْ تَبْلِيغِ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَبُلُوغِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَلْقِ وَالدَّلَالَةِ، ﴿فَانْصَبْ﴾ فِي سُلُوكِ مَقَامَاتِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَمَوَاطِنِ الْحِلْمِ وَالصَّبْرِ وَالْمُجَاهَدَةِ ﴿وَإِلَى رَبِّكَ﴾ فِي أُمَّتِكَ ﴿فَارْغَبْ﴾ فَإِنَّهُ مَانِحُ الْخَيْرِ لِأَهْلِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ وَجَزِيلِ الْفَضْلِ لِأَهْلِ التَّوَسُّلِ وَالضَّرَاعَةِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ مِنْ تَشْرِيعِ الشَّرَائِعِ وَتَبْيِينِ الْأَحْكَامِ وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالتَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ﴿فَانْصَبْ﴾ فِي مُلَاقَاتِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَتَسْلِيمِ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ فِي دَفْعِ الشَّدَائِدِ عَنْ أُمَّتِكَ وَغُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، أَوْ تَقُولُ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ مِنَ التَّضَرُّعِ وَالْمُنَاجَاتِ فِي الْأَسْحَارِ وَاسْتِنْزَالِ سَحَائِبِ الْخَيْرَاتِ وَمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ

فَٱنصَبْ فِي تَحْصِيلِ الفُتُوحَاتِ وَالمَنَائِحِ الغِزَارِ، وَٱقْتِطَافِ ثِمَارِ المَعَارِفِ وَالشَّوَارِقِ وَالأَنْوَارِ (79) وَإِلَى رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ فَٱرْغَبْ بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَالْإِسْتِغْفَارِ وَطَلَبِ العَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، أَوْ تَقُولُ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ دَلَالَةِ الخَلْقِ فَٱنصَبْ أَيْ: اجْتَهِدْ فِي عِبَادَةِ الحَقِّ، أَوْ تَقُولُ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَشْغَالِ الدُّنْيَا فَٱنصَبْ أَيْ: فَرِّغْ قَلْبَكَ لِهُمُومِ العُقْبَى، أَوْ تَقُولُ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ فَٱنصَبْ إِلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مَخَافَةَ رَدِّهَا عَلَيْكَ، أَوْ تَقُولُ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكَ فَٱنصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ وَٱرْغَبْ إِلَيْهِ، أَوْ تَقُولُ فَإِذَا فَرَغْتَ

مِنْ تَبْلِيغِ الْوَحْيِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ فِي طَلَبِ الشَّفَاعَةِ إِلَى رَبِّكَ وَارْغَبْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكَ إِلَيْهِ لَا إِلَى سِوَاهُ، أَوْ تَقُولُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ أَيْ: اذْكُرْ رَبَّكَ عَلَى فَرَاغٍ مِنْكَ عَنْ كُلِّ مَا دُونَهُ، أَوْ تَقُولُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ يَا نُورَ ذَاتِي وَطَوْرَ تَجَلِّيَاتِي وَسِرَّ حِكْمَتِي وَشَمْسَ مَعْرِفَتِي مِنْ تَلَقِّي عُلُومِ الْعِنْدِيَّةِ وَفُتُوحَاتِ مَوَاهِبِي الْقُدْسِيَّةِ وَتَحْصِيلِ فَوَائِدِي الْمَلَكِيَّةِ وَالْمَلَكُوتِيَّةِ. وَإِلَى رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَارْغَبْ وَنَادِ فِي دَائِرَةِ مَمْلَكَتِي وَبَشِّرْهُمْ بِسَعَةِ رَحْمَتِي وَعَظِيمِ مَغْفِرَتِي، «نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الْجَوَادُ الْكَرِيمُ «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» فَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَنْتَ الشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ وَالْكَهْفُ الْحَرِيزُ الْمُمْنَعُ (80) وَالْمَلَاذُ الْأَحْمَى وَالنِّعْمَةُ الْعُظْمَى وَلَكَ الْجَاهُ الْأَسْمَى، وَمِنْ نُورِكَ اقْتَبَسَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَأَهْلُ الْمَنْزِلَةِ السَّمَاءِ، فَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا اخْتَرَعْتُ طِينَةَ آدَمَ مِنْ عُنْصُرِ مَحَبَّتِي، وَكَسَوْتُهُ بِجَلَالِ هَيْبَتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا رَفَعْتُ إِدْرِيسَ

وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا جَعَلْتُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَأَكْرَمْتُهُ بِخُلَّتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا حَمَلْتُ نُوحًا فِي سَفِينَةِ نَجَاتِي وَحَمَيْتُهُ بِقُدْرَتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا بَهَّيْتُ يُوسُفَ بَيْنَ الْعَوَالِمِ وَزَيَّنْتُهُ بِجَمَالِ بَهْجَتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا شَفَيْتُ أَيُّوبَ مِنْ بَلَائِي وَخَصَّصْتُهُ بِهَيْبَتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَخْرَجْتُ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، وَأَنْبَتُّ عَلَيْهِ شَجَرَةَ عَفْوِي وَنَبْذَتُهُ بِفَضَاءِ رَحْمَتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا اتَّخَذْتُ مُوسَى نَجِيًّا وَاصْطَفَيْتُهُ بِكَلَامِي وَرِسَالَاتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا مَنَنْتُ عَلَى دَاوُودَ بِتَوْبَتِي وَأَلْبَسْتُهُ حُلَّةَ خِلَافَتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَوَّجْتُ سُلَيْمَانَ بِتَاجِ عِزِّي وَأَجْلَسْتُهُ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَتِي، وَلَوْلَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا سَمَّيْتُ مُوسَى رُوحِي وَكَلِمَتِي وَرَفَعْتُهُ إِلَى بِسَاطِ حَضْرَتِي، فَبِكَ خَتَمْتُ رِسَالَاتِي وَنُبُوَّتِي، وَفِيكَ اجْتَمَعَ مَا افْتَرَقَ فِي صَفْوَتِي وَأَهْلِ خُصُوصِيَّتِي، فَعَلَيْكَ أَشْرَفُ صَلَوَاتِي وَأَزْكَى سَلَامِي وَتَحِيَّاتِي وَأَنْمَى رَحَمَاتِي وَبَرَكَاتِي (81) مَا دَامَتْ رُوحَانِيَّتُكَ تَتَرَقَّى فِي مَدَارِجِ كَمَالَاتِي وَذَاتِكَ تَتَنَزَّهُ فِي رِيَاضِ حَضَرَاتِي. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. صَلَاةُ اللَّهِ طَيِّبَةٌ دَوَامًا * عَلَى مَنْ قَدْ رَأَى الْمَوْلَى عِيَانَا مَلِيحٌ فِي الْقُلُوبِ لَهُ احْتِكَامُ * وَفِيهِ عَنِ السُّوَى أَبَدًا غِنَانَا فَدَيْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا جَمِيعًا * كَمَا هُوَ مِنْ لَظَى هَجْرٍ فِدَانَا رَعَيْنَا فِي ضَمَائِرِنَا هَوَاهُ * بِقُرْبِنَا إِلَيْهِ وَقَدْ رَعَانَا فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي مِنْ حَبِيبٍ * بِهِ عَنْ غَيْرِهِ أَبَدًا كَفَانَا وَآوَانَا إِلَيْهِ مَدَى اللَّيَالِي * وَمِنْ هَلَكَاتِنَا دَهْرًا حَمَانَا وَكَمَّلْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ * فَمَنْ تَكْمِيلِهِ فَقْنَا سِوَانَا وَشَرَّفْنَا بِهِ فِي كُلِّ نَادٍ * لَنَا بَحْرٌ بِهِ بِيَدَيْ عُلَانَا وَأَرْشَدْنَا إِلَى دِينٍ قَوِيمٍ * بِهِ فَقْنَا الْأَوَائِلَ إِذْ هَدَيْنَا دَعَانَا لِلْهُدَى قَوْلًا وَفِعْلًا * فَمَا أَحْلَى الْحَبِيبَ وَقَدْ دَعَانَا وَطَهَّرَنَا مِنَ الْأَرْجَاسِ طُرًّا * وَنُورُ حُلَا شَمَائِلِهِ كَسَانَا وَمِنْ مَسْخٍ وَمِنْ خَسْفٍ وَتَعْجِي * لٍ تَعْذِيبٍ بِهِ نِلْنَا الْأَمَانَا

هَدِيَّةُ رَبِّنَا الْهَادِي إِلَيْنَا * لَنَا أَهْدَاهُ مَوْلَانَا امْتِنَانَا رَحِيمٌ بِالدَّوَامِ بِنَا رَءُوفٌ * سَيَرْحَمُنَا فَيُدْخِلُنَا الْجِنَانَا وَيَسْتُرُنَا مِنَ النِّيرَانِ فَضْلًا * وَيَسْقِينَا الرَّحِيقَ إِذَا يَرَانَا (82) وَإِنْ كُنَّا عُصَاةً زَادَ رُحْمًا * فَمَا أَبْهَى مِنَ الْهَادِي الْحَنَانَا فَلَيْسَ لَنَا رَحِيمٌ مِثْلُ طَهَ * إِذِ الْقَهَّارُ يَقْضِينَا امْتِحَانَا وَيَغْضَبُ رَبُّنَا غَضْبًا عَظِيمًا * وَكُلُّ مَنْ نَبِيٌّ قَدْ جَفَانَا يَقُولُ أَنَا لَهَا كَنْزُ التَّهَانِي * رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يُغْنِي عَنَانَا فَعِنْدَ الْكَرْبِ أَنْجَانَا سَرِيعًا * وَعِنْدَ سُقَامِنَا أَيْضًا شِفَانَا وَعِنْدَ الْعُسْرِ أَبْدَلَهُ بِيُسْرٍ * بِدَعْوَتِهِ وَكَانَ قَدِ اعْتَرَانَا وَأَظْهَرَ عِزَّنَا فِي كُلِّ أَرْضٍ * فَلَمْ نَرَ بَعْدَ عِزَّتِنَا امْتِهَانَا عَلَيْهِ وَءَالِهِ أَزْكَى سَلَامٍ * وَأَصْحَابٍ بِهِمْ رَبِّي هَدَانَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رُوحِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَقَبْضَةِ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ السُّبُّوحِيَّةِ، وَكِتَابِ عُلُومِ الْأَسْرَارِ الْوَهْبِيَّةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَعُنْصُرِ شَجَرَةِ الْمَكَارِمِ النَّبَوِيَّةِ الرَّسُولِيَّةِ، وَهِمَّةِ أَرْبَابِ الْعُقُولِ الْعَرْشِيَّةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَنُورِ الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ الْقُدُّوسِيَّةِ، وَإِمَامِ حَضْرَةِ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَنَفَسِ أَنْفَاسِ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، وَتُرْجُمَانِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالشَّطَحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ الْجَذْبِيَّةِ، وَلِسَانِ الْإِشَارَةِ وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ وَالْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ وَعَرُوسِ الْمَقَامَاتِ الْعِنْدِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ الْجَلِيلَةِ (83) الْعَلِيَّةِ، وَمَادَّةِ الْإِمْدَادَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْفُتُوحَاتِ الْغَرِيزَةِ الْقَوِيَّةِ، وَمَظْهَرِ صِفَاتِ الرَّحْمَةِ الرَّحِيمِيَّةِ، وَنُورِ سَابِقَةِ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ الَّذِي شَرَّفَ اللَّهُ جِنْسَ الْعَالَمِ الْإِنْسَانِيِّ بِكَمَالِ شَرَفِهِ الْعَظِيمِ وَحَسَّنَ خَلْقَهُ وَخُلُقَهُ وَرَكَّبَهُ فِي أَجْمَلِ هَيْئَةٍ وَأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَأَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالتِّينِ﴾ الَّذِي غَرَسْتُهُ فِي بُسْتَانِ جَنَّتِي ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾

الذي جَعَلْتُهُ شَجَرَ حِكْمَتِي ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الذي جَعَلْتُهُ مَأْوَى أَهْلِ مَحَبَّتِي ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ الذي جَعَلْتُهُ حَرَمَ حُرْمَتِي وَمَوْطِنَ رَحْمَتِي. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالتِّينِ﴾ الذي جَعَلْتُهُ مُدَامَ أَهْلِ جَذْبَتِي ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ الذي جَعَلْتُهُ سِرَاجَ أَهْلِ مَعْرِفَتِي ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الذي جَعَلْتُهُ عَرَفَةَ أَهْلِ نِسْبَتِي ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ الذي جَعَلْتُهُ مِحْرَابَ قِبْلَتِي. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالتِّينِ﴾ الذي غَرَسْتُهُ فِي سَرَائِرِ أَوْلِيَائِي بِيَدِ قُدْرَتِي ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ الذي جَعَلْتُهُ طَعَامَ أَضْيَافِي فِي بِسَاطِ حَضْرَتِي ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾

الَّذِي جَعَلْتُهُ مُسْتَقَرَّ أَتْقِيَائِي فِي مَقَامِ شُهْرَتِي ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ الَّذِي جَعَلْتُهُ مُشْتَهَى أَهْلِ كَرَامَتِي وَمِنَّتِي. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالتِّينِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ الرُّوحِ الْقُدْسِيِّ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ الْعَقْلِ الْقُدْسِيِّ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ قَلْبُ الْعَارِفِ الْحَائِلِ (84) فِي رِيَاضِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وَهُوَ صِدْقُ التَّقَى الْمَعْمُورِ بِسِرِّ لَطَائِفِ الْعِلْمِ الْمَعْنَوِيِّ وَالْحِسِّيِّ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَهُوَ وَكْرُ الْمُرِيدِ اللَّاهِجِ بِذِكْرِ اللَّهِ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ بَصِيرَةُ الصَّفِيِّ الْمُكَاشِفِ بِنُورِ اللَّهِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ جَسَدُ الْعَاشِقِ الْغَائِبِ فِي جَمَالِ اللَّهِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالتِّينِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ الرُّوحِ الْمُطْمَئِنَّةِ بِذِكْرِ اللَّهِ

﴿وَٱلتِّينِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ الْقَلْبِ الْمَعْمُورِ بِنُورِ اللَّهِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ رِبَاطُ الْمُحِبِّ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وَهُوَ مَقَامُ الصِّدِّيقِ الْمُتَوَجِّهِ إِلَى اللَّهِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَٱلتِّينِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ الْمُؤْمِنِ الْمُتَمَسِّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ. ﴿وَٱلزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ التَّائِبِ الرَّاجِعِ إِلَى اللَّهِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ حِصْنُ الْمُتَوَاضِعِ الْخَافِضِ جَنَاحَهُ لِعِبَادِ اللَّهِ ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وَهُوَ كَهْفُ اللَّائِذِ الْمُسْتَظِلِّ بِظِلِّ اللَّهِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَٱلتِّينِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَٱلزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ النُّورِ الْمَضْرُوبِ بِهَا الْمَثَلُ فِي كِتَابِ اللَّهِ

﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ مَسْجِدُ النَّاسِكِ الْمُنْقَطِعِ إِلَى اللَّهِ وَهَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ وَهِيَ حَالَةُ السَّالِكِ الْمُؤَيَّدِ بِعِصْمَةِ اللَّهِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَالتِّينِ وَهِيَ شَجَرَةٌ تَحْمِلُ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ (85) شَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ اسْتَصْبَحَ بِزَيْتِهَا مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَالتَّقْلِيدِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ مَظْهَرٌ يَتَجَلَّى فِيهِ الْحَقُّ لِمَنْ أَحَبَّ مِنَ الْعَبِيدِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وَهُوَ مَوْطِنٌ تَأْلَفُهُ أَرْوَاحُ أَهْلِ الْانْقِطَاعِ وَالتَّجْرِيدِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالتِّينِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةٌ بِبَاكُورِهَا الصَّلَاحُ وَالدِّينُ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةٌ طَعْمُهَا الْإِخْلَاصُ وَالْيَقِينُ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ جَبَلٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ أَحْوَالُ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وَهُوَ رِضْوَانُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ حَرَمًا آمِنًا لِلْعُصَاةِ وَالْمُذْنِبِينَ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالتِّينِ﴾

وَهِيَ شَجَرَةٌ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا لِلْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةٌ تَنْتَهِي إِلَيْهَا عُلُومُ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ شَكْلُ الْعَارِفِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ قِبْلَةً لِلطَّالِبِينَ وَالرَّاغِبِينَ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وَهِيَ غَايَةُ مُنْتَهَى السَّائِرِينَ وَمَثْوَى خَوَاصِّ الْأَفْرَادِ الْوَاصِلِينَ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿وَالتِّينِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةٌ طَيِّبَةُ الْمَطَاعِمِ وَالْأَلْوَانِ تَنْبُتُ فِي صَحَارِي الْهُوِيَّاتِ وَسَائِرِ الْأَكْوَانِ، يَجْتَنِي الْمُحِبُّونَ مِنْهَا ثِمَارَ الْمَحَبَّةِ وَالصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ وَهِيَ شَجَرَةٌ مَخْلُوقَةٌ مِنْ نُورِ الرَّحْمَنِ مُنَزَّهَةٌ عَنِ التَّغَيُّرِ وَالنَّقْصِ وَطَوَارِقِ الْحِدْثَانِ (86) تُثْمِرُ بِلَطَائِفِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَعَارِفِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وَهُوَ جَبَلٌ رَاسِخٌ فَوْقَ أَطْوَارِ الْعُقُولِ لَا يَكْشِفُ سِرَّهُ إِلَّا لِأَهْلِ الْكُشُوفَاتِ وَالْعِيَانِ. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ أَوْ وَلِيٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالْعِرْفَانِ. ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وَهِيَ أَرْضُ الْمُقَدَّسَةِ مُنَوَّرَةٌ بِنُورِ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ جَلَالِيَّةٌ جَمَالِيَّةٌ مَطْوِيَّةٌ بِيَمِينِ

«فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» الْمَحْفُوظُ بِسِرٍّ «وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ» «وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» «صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ» «نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» «لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ» أَيْ: جِنْسُهُ الْمُخْتَرَعُ بِيَدِ قُدْرَتِنَا الْمُبْتَدَعُ شَكْلُهُ بِأَسْرَارِ حِكْمَتِنَا «فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» وَجَعَلْنَا قَلْبَهُ عَرْشَ اسْتِوَائِنَا وَحَفِظْنَاهُ مِنْ عَوَارِضِ الشُّكُوكِ وَالتَّوَهُّمِ وَنَوَّرْنَا عَقْلَهُ بِأَنْوَارِ مَعْرِفَتِنَا وَفَضَّلْنَاهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِنَا تَفْضِيلًا وَجَعَلْنَاهُ أَهْلًا لِلسِّيَادَةِ وَالتَّقْدِيمِ وَأَجْرَيْنَا سَفِينَتَهُ فِي بُحُورِ (88) تَوْحِيدِنَا وَحَرَسْنَاهُ مِنْ فِرْقَتَيِ الْهَوَى وَمَكَائِدِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا يَفْقَهُ أَوَامِرَنَا وَنَوَاهِينَا وَيَهْتَدِي بِهِ إِلَى نَهْجِنَا الْقَوِيمِ وَصِرَاطِنَا الْمُسْتَقِيمِ وَأَخَذْنَا الْمِيثَاقَ عَلَى جِنْسِهِ وَهُوَ كَالذَّرِّ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ يَقُومَ بِوَاجِبِ حَقِّنَا وَيَبْذُلَ نَفْسَهُ فِي طَاعَتِنَا وَخِدْمَتِنَا وَيَقِفَ عِنْدَ مَا حُدَّ لَهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ بِقَدَمٍ لِأَنَّهُ مَجْبُولٌ عَلَى فِطْرَتِنَا وَمُنْقَادٌ بِزِمَامِ مَشِيئَتِنَا وَأُمُورُهُ كُلُّهَا تَحْتَ حُكْمِنَا وَفِي طَيِّ قَبْضَتِنَا «ثُمَّ رَدَدْنَٰهُ أَسْفَلَ سَٰفِلِينَ» بِمُخَالَطَتِهِ الشَّهَوَاتِ الْجُثْمَانِيَّةِ وَالرُّعُونَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَرُكُونِهِ إِلَى النَّزَغَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَالْأَهْوَاءِ النَّفْسَانِيَّةِ لِتَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ قُدْرَتِنَا وَتَظْهَرَ فِيهِ سَوَابِقُ إِرَادَتِنَا الرَّبَّانِيَّةِ

﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وَهُمُ الْمَلْحُوظُونَ بِعَيْنِ عِنَايَتِنَا الْمُتَوَّجُونَ بِتَاجِ وِلَايَتِنَا الْمَحْفُوظُونَ بِتَأْيِيدِنَا وَسِرِّ رِعَايَتِنَا الْمُسْتَضِيئُونَ بِسُرُوجِ هِدَايَتِنَا الْمُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلِ سُنَّتِنَا الْقَائِمُونَ بِوَظَائِفِ شَرِيعَتِنَا الْمَقْرُونِ بِسَوَابِغِ نِعْمَتِنَا وَشُهُودِ مِنَّتِنَا لِأَنَّهُمْ سَبَقَتْ لَهُمُ الْعِنَايَةُ فِي الْأَزَلِ وَذَكَرْنَا سَعَادَتَهُمْ فِي الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ الْآيَةَ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ﴾ أَيْ: ثَوَابٌ مَوْفُورٌ وَسَعْيٌ (89) مَشْكُورٌ وَعَمَلٌ مَقْبُولٌ مَبْرُورٌ ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أَيْ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ وَلَا مَمْنُوعٍ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أَيْ: الَّذِينَ وَرِثُوا سِرَّهُ النَّبَوِيَّ وَكَرَعُوا فِي بَحْرِ مَدَدِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ وَهُمُ الْأَقْطَابُ الْوَاصِلُونَ وَالْأَوْتَادُ الرَّاسِخُونَ وَالْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ وَالْأَفْرَادُ الْمُسْتَغْرِقُونَ فِي مَحَبَّتِهِ وَالْوَالِهُونَ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أَيْ: مَدَدٌ مَوْصُولٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ وَلَا مَفْصُولٍ لِأَنَّهُمْ شَرِبُوا مِنْ عَيْنِ حَيَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَأَكَلُوا مِنْ مَوَائِدِ كَرَامَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ فَطَابَ لَهُمُ الشَّرَابُ وَاللَّذُّ وَلَهُمُ الْعَيْشُ الْهَنِيُّ الرَّغْدُ وَأَقَامُوهُ مَقَامَ السَّوَادِ مِنَ الْعَيْنِ وَاسْتَهْلَكُوا فِي مَحَبَّتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ الْفِكْرَ وَالْخَاطِرَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ أَثَرٌ وَلَا عَيْنٌ

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَأَكْمَلَ تَهْذِيبَ وَأَجْمَلَ صُورَةً وَأَجْمَلَ تَرْكِيبٍ وَتَمَّمْنَا خَلْقَهُ وَخَلَقَهُ بِكُلِّ فِعْلٍ جَمِيلٍ وَوَصْفٍ غَرِيبٍ وَخَصَّصْنَاهُ بِلَطَائِفِ الْفُتُوحَاتِ وَمَوَاهِبِ الدُّنُوِّ وَالتَّقْرِيبِ وَخَطَطْنَا شَكْلَهُ عَلَى صُورَتِنَا لِتَتَجَلَّى فِيهِ أَنْوَارُ ذَاتِنَا (90) وَبَدَائِعُ صُنْعِنَا الرَّائِقِ الْعَجِيبِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْمِثْلِيَّةِ وَطَوَارِقِ الْحِدْثَانِ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ أَيْ: مِنْ حَضْرَةِ الْأَرْوَاحِ إِلَى حَضْرَةِ الْأَشْبَاحِ لِتَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الرُّبُوبِيَّةِ وَسَطْوَةُ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَالِاتِّصَافِ بِأَوْصَافِ الْعُبُودِيَّةِ وَالرُّكُودِ تَحْتَ مَجَارِي سَوَابِقِ الْأَزَلِيَّةِ وَهَيَّأْنَاهُ بِخِدْمَتِنَا وَأَوْقَفْنَاهُ مَعَ ظَوَاهِرِ شَرِيعَتِنَا وَالْحِفْظِ بِحُدُودِنَا وَتَعْظِيمِ حُرْمَتِنَا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَهُمُ الَّذِينَ غَابُوا فِي جَمَالِ الذَّاتِ وَاسْتَغْرَقُوا فِي مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهَتَكُوا رِدَاءَ الصَّوْنِ وَفَرِحُوا فِي رِيَاضِ الْكَوْنِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أَيْ: سِرٌّ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِتَصَارِيفِ الْأَقْدَارِ وَتَرَاكُمِ الْأَغْيَارِ وَكَشْفِ بَرَاقِعِ الْأَسْتَارِ مَصُونٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوْلَاهُمُ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْمَلِكِ الْغَفَّارِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ الْحَفَظَةِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ الْأَبْرَارِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ﴾ الكَامِلُ والنَّبِيُّ التَّقِيُّ العَامِلُ الَّذِي هُوَ سُلْطَانُ مَمْلَكَتِنَا وَعَرُوسُ حَضْرَتِنَا وَسِرُّ قُدْرَتِنَا وَبَدِيعُ فِطْرَتِنَا وَمَوْقِعُ نَظْرَتِنَا وَعَيْنُ نِعْمَتِنَا وَمَصَبُّ رَحْمَتِنَا وَلِسَانُ حِكْمَتِنَا وَمِفْتَاحُ جَنَّتِنَا وَبُرْهَانُ حُجَّتِنَا (91) وَدَلِيلُ مَحَبَّتِنَا وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَأَجَلِّ تَفْخِيمٍ وَأَجْمَلِ تَرْكِيبٍ وَأَعْظَمِ تَرْحِيبٍ وَأَعْظَمِ تَقْرِيبٍ وَتَنَاسُبِ أَعْضَاءٍ وَأَبْهَجِ مَنْظَرٍ وَكَمَالِ عِنَايَةٍ وَأَسْنَى مَفْخَرٍ وَأَعْدَلِ قَامَةٍ وَأَكْمَلِ اسْتِقَامَةٍ، وَأَكْرَمِ خِلْقَةٍ وَأَعْظَمِ هَيْئَةٍ وَنَظَافَةِ جِسْمٍ وَنُفُوذِ حُكْمٍ وَأَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَطَهَارَةِ قَلْبٍ وَسَخَاوَةِ نَفْسٍ وَزِيَادَةِ حُبٍّ وَجَوْدَةِ فَهْمٍ وَوَفُورِ عَقْلٍ وَغَزَارَةِ عِلْمٍ وَصِحَّةِ نَقْلٍ وَفَصَاحَةِ لِسَانٍ وَذَكَاءِ جَنَانٍ وَقُوَّةِ إِيمَانٍ وَوُضُوحِ بُرْهَانٍ وَكَثْرَةِ تَوَدُّدٍ وَعَطْفٍ وَحَنَانٍ وَعُذُوبَةِ لَفْظٍ وَوَفُورِ حَظٍّ وَعُلُوِّ هِمَّةٍ وَكَمَالِ عِصْمَةٍ وَإِتْقَانِ حِكْمَةٍ وَسُبُوغِ نِعْمَةٍ وَإِرْسَالِ رَحْمَةٍ وَوَفَاءِ ذِمَّةٍ وَتَعْظِيمِ حُرْمَةٍ وَأَعْطَرِ نَسْمَةٍ وَأَتَمِّ طَاعَةٍ وَخِدْمَةٍ وَجَلَالَةِ قَدْرٍ وَسُمُوِّ فَخْرٍ وَثَبَاتِ أَمْرٍ وَطِيبِ ذِكْرٍ وَعَظِيمِ خَطَرٍ وَصَفَاءِ فِكْرٍ وَطَهَارَةِ سِرٍّ وَقُوَّةِ صَبْرٍ وَسُرْعَةِ نَصْرٍ وَجَزَالَةِ أَجْرٍ وَأَعَزِّ نِسْبَةٍ وَأَرْفَعِ رُتْبَةٍ وَقَبُولِ قُرْبَةٍ وَبَلَاغَةِ خُطْبَةٍ وَتَصْحِيحِ تَوْبَةٍ وَغُفْرَانِ حَوْبَةٍ وَكَلِمَةِ حَقٍّ وَخَبَرِ صِدْقٍ وَحَلَاوَةِ نُطْقٍ وَتَيْسِيرِ رِزْقٍ وَصَلَاحِ حَالٍ وَصِحَّةِ مَقَالٍ وَأَشْرَفِ خِصَالٍ وَأَزْكَى خِلَالٍ وَجَمِيلِ فِعَالٍ وَبُلُوغِ آمَالٍ (92) وَشَرَفِ نُبُوَّةٍ وَحِفْظِ مُرُوءَةٍ وَكَشْفِ أَسْرَارٍ مَخْبُوءَةٍ وَأَبْهَى صُورَةٍ وَأَعْمَالٍ مَبْرُورَةٍ وَمَنَاقِبَ مَشْهُورَةٍ وَمُعْجِزَاتٍ مَأْثُورَةٍ وَمَفَاخِرَ مَذْكُورَةٍ وَشَمَائِلَ مَشْكُورَةٍ وَأَحَادِيثَ مَنْشُورَةٍ وَأَسْتَارٍ مَسْتُورَةٍ وَفَضَائِلَ مَسْطُورَةٍ وَنَفْسٍ زَكِيَّةٍ مَسْرُورَةٍ وَجَوَارِحَ بِحُبِّ اللَّهِ مُطْمَئِنَّةٍ مَعْمُورَةٍ وَأَنْوَارٍ شَارِقَةٍ وَأَسْرَارٍ خَارِقَةٍ وَعِنَايَةٍ سَابِقَةٍ وَفِرَاسَةٍ صَادِقَةٍ وَحُسْنِ سِيرَةٍ وَصَفَاءِ سَرِيرَةٍ وَتَنْوِيرِ بَصِيرَةٍ وَصِيَانَةِ عِرْضٍ وَإِقَامَةِ فَرْضٍ وَشَفَقَةٍ وَحَنَانَةٍ وَزُهْدٍ وَوَرَعٍ وَصِدْقٍ وَتَبْلِيغِ أَمَانَةٍ وَخِصَالٍ مَحْمُودَةٍ وَمَفَاخِرَ مَوْجُودَةٍ وَمَآثِرَ مَعْدُودَةٍ وَعَايَاتٍ بَوَاهِرَ وَكَرَائِمَ زَوَاهِرَ، وَسَوَّيْنَاهُ مِنْ نُورِ جَمَالِ ذَاتِنَا وَكَسَوْنَاهُ بِبَهَاءِ كَمَالَاتِنَا وَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَأَطْلَعْنَاهُ عَلَى عُلُومِ لَوْحِنَا وَزَيَّنَّاهُ بِحُلِيِّ طَاعَتِنَا وَتَوَّجْنَاهُ بِتَاجِ عِنَايَتِنَا وَقَلَّدْنَاهُ بِسَيْفِ حِمَايَتِنَا وَأَجْلَسْنَاهُ عَلَى كُرْسِيِّ سِيَادَتِنَا وَأَلْهَمْنَاهُ إِلَى طَرِيقِ

هَدَايَتِنَا وَخَلَقْنَاهُ بِخَلْقِ صَمَدَانِيَّتِنَا وَأَكْرَمْنَاهُ بِسِرِّ فَرْدَانِيَّتِنَا وَحَقَّقْنَاهُ بِحَقَائِقِ وِلَايَتِنَا وَعَلَّمْنَاهُ عُلُومَ أَسْمَائِنَا وَصِفَاتِنَا وَأَدْخَلْنَاهُ دَارَ مَمْلَكَتِنَا وَكَرَامَتِنَا وَنَاوَلْنَاهُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِنَا وَكُنُوزَ عَطَايَانَا وَأَطْلَعْنَاهُ عَلَى مَكْنُونِ أَخْبَارِنَا وَأَنْبَائِنَا وَعَرَّفْنَاهُ أَسْمَاءَ مُسَمَّيَاتِنَا (93) وَرُمُوزَ كَلِمَاتِنَا وَجَعَلْنَاهُ مَحَلَّ نَظَرِنَا مِنْ خَلْقِنَا وَأَفْضَلَ قَائِمٍ بِحَقِّنَا وَمَظْهَرَ تَجَلِّيَاتِنَا وَمَوْقِعَ تَنَزُّلَاتِنَا ﴿ثُمَّ رَوَّيْنَاهُ﴾ بَعْدَ التَّرَقِّي إِلَى حَضْرَتِنَا وَالتَّمَتُّعِ بِكَمَالِ نَظْرَتِنَا إِلَى مَقَامِ الْخِدْمَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ مَقَامٍ وَأَعْظَمُ مَنْزِلٍ يَأْوِي إِلَيْهِ أَهْلُ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَأَسْنَى مَوْطِنٍ يَحِلُّ فِيهِ ذَوُو الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ وَالْكَشْفِيَّاتِ الْغَيْبِيَّةِ وَأَعْذَبُ مَوْرِدٍ يَكْرَعُ فِيهِ أَهْلُ الْأَذْوَاقِ الشَّهِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ الْعِنْدِيَّةِ وَجَرَّدْنَاهُ مِنَ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ لِغَيْرِنَا لِيَكُونَ مِنَّا إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِلَيْنَا وَقَدَّسْنَا سِرَّهُ عَنْ دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ وَأَجْرَيْنَا عَلَى يَدَيْهِ أَقْدَارَ الْعَظَمُوتِيَّةِ وَعِزَّةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَأَسْرَارِ الدَّيْمُومِيَّةِ وَأَحْكَامِ الرَّغْبُوتِيَّةِ وَالرَّهْبُوتِيَّةِ وَأَفَضْنَا عَلَيْهِ أَنْوَارَ الْقَيُّومِيَّةِ وَمَوَاهِبَ الرَّحْمُوتِيَّةِ وَصُنَّا سِرَّهُ الْمُقَدَّسَ غَيْرَةً مِنَّا عَلَيْهِ صِيَانَةً مِنَّا إِلَيْهِ وَمِنْحَةً مِنَّا لَدَيْهِ لِأَنَّ الْعُقُولَ لَا تُدْرِكُ حَقَائِقَ كَمَالَاتِهِ الْحَمَدِيَّةِ وَكُنْهَ جَلَالَاتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِهِ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِهِ ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ صَدَّقَهُ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ اتَّبَعَهُ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ وَسِيرَتِهِ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنِ اعْتَكَفَ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَخِدْمَتِهِ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَهُ لِزُلْفَى وَحُسْنِ مَآبٍ وَأَعْلَا مَنْصِبٍ فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ (94) وَالْاِقْتِرَابِ، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ النَّاصِعُ وَالْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ وَالسَّيْفُ الْقَامِعُ لِمَنِ افْتَرَى فِي قَمَرِهِ الطَّالِعِ، أَوْ شَكَّ فِي شُعَاعِ فَجْرِهِ الصَّادِعِ، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مُكَذِّبِهِ وَبِاغِضِهِ وَجَاحِدِ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ ﴿ثُمَّ يُدْرِكُ﴾

أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الْكَامِلُ وَالْإِمَامُ الْوَاصِلُ بَدْرُ الدِّينِ أَيْ: بَعْدَمَا لَاحَتْ أَنْوَارُكَ عَلَى جَمِيعِ الْمَكُونَاتِ وَأَشْرَقَتْ شُمُوسُ رِسَالَتِكَ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَالْجِهَاتِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَخَيْرُ الْفَاصِلِينَ وَقَامِعُ الْجَاحِدِينَ يَا أَهْلَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَالْخِزْيِ وَالْجُحُودِ وَالْوَبَالِ فَقَدْ عَمِيَتْ أَبْصَارُكُمْ عَنْ إِدْرَاكِ كَمَالَاتِهِ وَبَهَتَتْ أَفْكَارُكُمْ فِي لَوَامِعِ آيَاتِهِ وَانْقَطَعَتْ ظُهُورُكُمْ بِبَرَاهِنِ كَرَائِمِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَمِنْ أَيْنَ تَرَى الشَّمْسَ مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْإِمَامِ الْبُوصِيرِيِّ حَيْثُ قَالَ: «تَرْتَدُّ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ ۞ وَيُنْكِرُ الْفَمُ طَعْمَ الْمَاءِ مِنْ سَقَمٍ» سُبْحَانَ مَنْ أَبْطَنَ سِرَّ أَسْرَارِهِ الْخَفِيَّةِ فِي هَيْكَلِ سِيَادَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَأَظْهَرَ أَنْوَارَ كَمَالَاتِهِ الْجَلَالِيَّةِ الْجَمَالِيَّةِ فِي مَظَاهِرِ تَرُوحُنَاتِهِ الشَّرِيفَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَصَحَّحَ فِيهِ إِيمَانَ أَهْلِ النِّيَّةِ وَالتَّصْدِيقِ وَالرَّشَادِ، وَغَيَّبَ فِي مَحَبَّتِهِ عُقُولَ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوِدَادِ، وَحَجَبَ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهِ قُلُوبَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ (95) وَالْغَيِّ وَالْفَسَادِ وَتَرَكَهُمْ حَيَارَى فِي ظُلْمَةِ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْجُحُودِ وَالْعِنَادِ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ * لَا تَخَلَّ جَانِبَ النَّبِيِّ مُضَامًا ۞ حِينَ مَسَّتْهُ مِنْهُمُ الْأَسْوَاءُ * كُلُّ أَمْرٍ نَابَ النَّبِيِّينَ فَالشَّـ ۞ ـدَّةُ فِيهِ مَحْمُودَةٌ وَالرَّخَاءُ * لَوْ يَمَسُّ النَّضَّارَ هَوْنٌ مِنَ النَّـ ۞ ـارِ لَمَا اخْتِيرَ لِلنَّضَارِ الصَّلَاءُ * كَمْ يَدٍ عَنْ نَبِيِّهِ كَفَّهَا اللَّهُ ۞ وَهِيَ الْخَلْقُ كَثْرَةٌ وَاجْتِرَاءُ * إِذْ دَعَا وَحْدَهُ الْعِبَادَ وَأَمْسَتْ ۞ مِنْهُ فِي كُلِّ مُقْلَةٍ أَقْذَاءُ * هُمْ قَوْمٌ بِقَتْلِهِ فَأَبَى السَّيْفُ ۞ وَفَاءً وَفَاءَتِ الصَّفْوَاءُ نَوَافِحُ أَسْرَارٍ رَبَّانِيَّةٍ، وَلَوَاقِحُ أَنْوَارٍ عِرْفَانِيَّةٍ، وَمَحَامِدُ سُوَرٍ قُرْآنِيَّةٍ، وَمَنَازِحُ أَذْكَارٍ

صُوفِيَّةٌ فِي ضِمْنِ ءَايَاتٍ قُرْءَانِيَّةٍ ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ وَذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَ عَلَى قَلْبِ حَبِيبِهِ نُورَ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ وَسِرَّ وَحْيِهِ الْعَظِيمِ وَيُكْرِمَهُ بِخُصُوصِيَّةِ ذَلِكَ دُونَ قِرَاءَةٍ وَلَا تَعْلِيمٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ صَاحِبَ سِرِّهِ الْفَخِيمِ، وَنَامُوسَ وَحْيِهِ الْوَسِيمِ، فَقَالَ لَهُ: إِقْرَأْ أَيُّهَا الرَّسُولُ الْكَرِيمُ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ إِلَى خَمْسِ ءَايَاتٍ، إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي فَتَحَ لَوْحَ قَلْبِكَ بِسِرِّ اسْمِهِ (96) الْعَظِيمِ، وَنَوَّرَ جِسْمَكَ بِنُورِهِ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، وَمَلَأَ حَوَاسَّكَ بِمَدَدِ سِرِّهِ الْعَمِيمِ، وَطَهَّرَ جَانِبَكَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ قَبِيحٍ وَوَصْفٍ ذَمِيمٍ، وَأَشَاعَ ذِكْرَكَ فِي كُلِّ مَقَامٍ فَخِيمٍ، وَوُضُوعَ نَشْرِكَ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ عَظِيمٍ، وَهَدَاكَ بِنُورِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَيَّدَكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ وَقَرَنَ اسْمَكَ مَعَ اسْمِهِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَكَتَبَهُ عَلَى أَشْجَارِ الْجَنَّةِ وَعَلَى نُحُورِ الْحُورِ الْعِينِ وَسَاقِ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، وَأَفَاضَ عَلَى رُوحِكَ النُّورَانِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ بَحْرَ كَرَمِهِ الْجَسِيمِ، وَشَرَحَ صَدْرَكَ بِالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَمَلَأَهُ إِيمَانًا وَحِكْمَةً وَأَثْلَجَهُ بِبَرْدِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ، وَجَعَلَ أُمَّتَكَ خَيْرَ الْأُمَمِ وَأَعْطَاكَ الْكَوْثَرَ وَنَهَجَ بِكَ نَهْجَ دِينِهِ الْقَوِيمِ، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ خَلَقَ إِنْسَانَكَ الْكَامِلَ وَإِمَامَكَ الْعَادِلَ وَقُطْبَكَ الْوَاصِلَ وَسُلْطَانَكَ الْفَاضِلَ مِنْ عَلَقِ الصَّفْوِ وَالْإِصْطِفَاءِ وَجَوْهَرِ الْإِخْلَاصِ وَالْوَفَاءِ ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾

الَّذِي قَرَنَ اسْمَكَ مَعَ اسْمِهِ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ وَجَعَلَكَ قُدْوَةً لِأَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ وَرَحِمَ بِكَ الْأُمَّةَ وَصَيَّرَكَ إِنْسَانَ الْعَيْنِ وَعَيْنَ كُلِّ عَيْنٍ وَسَمَّاكَ بِطَهَ وَيَسٍ وَكَهَيَعَصَ وَحَمَ عَسَقَ وَطَسٍ وَنَصَرَ وَجْهَكَ الْأَبْهَى بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَبَهَجَ بِكَ مَجَالِسَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَفَضَّلَكَ عَلَى الْإِنْسِ وَالْجَانِّ (97) وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ وَقَعَ نُورُ بَصِيرَتِهِ عَلَى حُرُوفِ اسْمِهِ وَشَاهَدَ بِمِرْآةِ سِرِّهِ مَا سُطِّرَ فِي لَوْحِ حِفْظِهِ وَنُورِ فَهْمِهِ فَأَخَذَهُ الدَّهْشُ وَالْحَيْرَةُ وَالْأُنْسُ وَالْإِنْبِسَاطُ وَالْغَيْرَةُ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، وَأَخَذَ يَرَدُّدُ ذَلِكَ اسْتِلْذَاذًا بِخِطَابِ رَبِّهِ وَشَوْقًا إِلَى مَا يَلُوحُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَنْوَارِ النَّازِلَةِ عَلَى قَلْبِهِ، وَقَالَ: لَا أَقْرَأُ إِلَّا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ سِرًّا مَكْتُومًا وَلِي عِنْدَكَ شَأْنًا رَفِيعًا وَمَقَامًا مَعْلُومًا وَعِلْمًا غَامِضًا يَدِقُّ عَنِ الْفُهُومِ وَلَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَطَائِفِ الْعِبَارَاتِ وَشَوَاهِدِ الرُّسُومِ، وَلَا يُكْتَبُ بِأَقْلَامِ الْإِشَارَاتِ فِي غَيْبِ الْهُوِيَّاتِ وَصَبَحَاتِ الرُّقُومِ فَقَدِ انْتَقَى الْمَوْهُومُ وَظَهَرَ الْمَفْهُومُ وَاشْتَبَكَ النُّورُ اللَّاهُوتِيُّ بِالسِّرِّ النَّاسُوتِيِّ الْمَعْلُومِ. ﴿أَلَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ﴿وَنَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ وَكَيْفَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِكَ مَنْ يَسْمَعُ خِطَابَكَ الْمَرْقُومَ فِي مَدَارِكِ الْأَذْهَانِ، وَيَعِي جَوَابَكَ وَيُرَاقِبُكَ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَيَغِيبُ فِي جَمَالِ ذَاتِكَ وَيُشَاهِدُكَ فِي عَمُودِ الْكَشْفِ وَالْعِيَانِ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ شَاهِدُ الْحُضُورِ، غَائِبُ الرَّسْمِ فِي شُعَاعِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، ظَاهِرًا فِي الْمَظَاهِرِ (98) الْإِلَهِيَّةِ، غَائِبًا فِي الْمَنَاظِرِ الرَّحْمَانِيَّةِ يَحُولُ فِي بُحُورِ الْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَيَلْتَقِي مَوَاهِبَ الْأَسْرَارِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَا يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الشَّوَاغِلِ وَالْحَدَثَانِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، خَلَقَهُ الْقُرْآنُ، وَشِعَارُهُ الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ، وَحِلْيَتُهُ الْعِلْمُ وَالْجُودُ وَالْحِلْمُ وَالْإِحْسَانُ، وَمَرْكَبُهُ الْجِهَادُ وَالصَّبْرُ وَعِنَانُهُ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَالصَّفْحُ وَالْعَفْوُ وَالْفَضْلُ وَالْاِمْتِنَانُ، وَقِرَاءَتُهُ.

«الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ» وَشَاهِدُهُ «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ» فَتْحٌ رَبَّانِيٌّ وَمَدَدٌ صَمَدَانِيٌّ وَسِرٌّ رَحْمَانِيٌّ وَنُورٌ فُرْقَانِيٌّ وَعِلْمٌ مُتَلَقًّى مِنْ حَضْرَةِ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَالنُّورِ الْفَرْدَانِيِّ «اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ» الْمُحْسِنُ الْعَطُوفُ الرَّحِيمُ الرَّءُوفُ الْأَرْحَمُ الَّذِي وَضَّحَ بِكَ مَعَالِمَ دِينِهِ الْأَقْوَمِ، وَمَنَحَكَ مَعَانِيَ اسْمِهِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَكَسَاكَ بِرِدَاءِ عِزِّهِ الْأَبَدِيِّ الْأَدْوَمِ، وَعَلَّمَكَ مِنْ عُلُومِ ذَاتِهِ وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَجَعَلَ أَرْوَاحَ الْعَوَالِمِ تَشْهَدُ بِنُبُوَّتِكَ وَعُظَمَاءَ الْأَكَابِرِ تَخْضَعُ بِجَلَالِ عِزَّتِكَ وَتَذْعَنُ لِأَمْرِكَ وَطَاعَتِكَ وَأَقْلَامُ الْمَشِيئَةِ تَكْتُبُ خَصَائِصَكَ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى (99) وَمَزَايَاكَ الَّتِي لَا تُشْبِهُ وَلَا تُضَاهِي وَتَسْبَحُ فِي بُحُورِ كَرَامَاتِكَ وَمُعْجِزَاتِكَ وَلَوَامِعِ آيَاتِكَ، وَخَوَاصُّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ تُقْتَبَسُ مِنْ أَنْوَارِ مَعَارِفِكَ وَعَوَارِفِكَ وَعُلُومِ دِرَايَتِكَ. فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ ❖ وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمٍ وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ ❖ غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمْ ❖ مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ «اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ» الَّذِي عَلَّمَكَ نَتَائِجَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَطْلَعَكَ عَلَى مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ «اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ»

الَّذِي عَلَّمَكَ حَقَائِقَ عِلْمِهِ اللاهُوتِيِّ الْأَسْمَى، وَأَفَاضَ عَلَى رُوحِكَ الطَّاهِرَةِ بِحُورِ مَدَدِهِ وَسِرِّهِ الْأَنْمَى ﴿إِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ الَّذِي عَلَّمَكَ دَائِقَ عُلُومِهِ النُّورَانِيَّةِ السَّمَا، وَعَلَّمَ آدَمَ مِنْهَا الْأَوْصَافَ وَالْأَسْمَاءَ. فَخَرَتْ بِأَحْمَدَ ءَالُ كَعْبٍ يَا لَهُ ٭ اسْمٌ سَمَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ عَنِ السَّمِّ الْأَبْطَحِيُّ الْمُنْتَقَى مِنْ غَالِبٍ ٭ تَاجُ النُّبُوَّةِ عِصْمَةُ الْمُسْتَعْصِمِ سَمَتِ السَّمَاوَاتُ الْعُلَا أَنْوَارَهُ ٭ فَتَقَسَّمَتْ مِنْ نُورِهِ الْمُتَقَسِّمِ وَأَضَاءَ مِنْ آفَاقِ صُبْحٍ جَبِينِهِ ٭ نُورٌ وَلَيْسَ الصُّبْحُ بِالْمُتَكَلِّمِ عَقَدَتْ لُؤَيٌّ لِوَا الْفَخَارِ بِفَخْرِهِ ٭ وَأَنَافَ عَبْدُ مَنَافٍ فَوْقَ الْأَنْجُمِ وَسَمَى بِفَخْرِهِ كُلُّ فَخْرٍ شَامِخٍ ٭ وَرَقَتْ خُزَيْمَةُ فِيهِ ذِرْوَةَ أَخْزَمِ وَبِهَاشِمٍ هَشَّمَتْ تَرَائِدَ جُودِهِمْ ٭ كَرَمًا وَلَوْلَا هَاشِمٌ لَمْ تَهْشِمِ وَلِغَالِبٍ غُلِبَ الرِّقَابُ خَوَاضِعًا ٭ هَوَاشِمُ مَالَ النَّصْرِ أَوَّلَ مَرْسَمِ هُوَ أَهْلُ دِينِ اللَّهِ لَمَّا اخْتَارَهُ ٭ دَاعٍ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ الْقَيِّمِ هُوَ فِي يَمِينِ اللَّهِ سَيْفٌ مُصْلَتٌ ٭ يَفْرِي بِهِ الرَّحْمَنُ هَامَ الْمُجْرِمِ السَّيِّدُ الْعَدْلُ التَّقِيُّ الْمُنْتَقَى ٭ وَالْأَكْرَمُ ابْنُ الْأَكْرَمِ بْنِ الْأَكْرَمِ أَعْظَمُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ ٭ أَهْلُ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ أَعْظَمِ أَعْظَمِ (101) أَعْنِي الْمُظَلَّلَ بِالْغَمَامَةِ وَالَّذِي ٭ فَاضَتْ أَنَامِلُهُ بِنَهْرٍ مُسْجَمِ وَبِفَضْلِهِ دَرَّتْ حَلِيمَةُ حِينَ مَدَّ ٭ سَنَّ الضَّرْعِ مِنْهَا بِالْبَنَانِ وَبِالْفَمِ وَالنَّوْفُ حِينَ تَكَلَّمَتْ بِفَخَارِهِ ٭ وَلِغَيْرِ ذَاكَ الْبَدْرِ لَمْ تَتَكَلَّمِ وَكَلَامُ عَضْوِ الْخَبِيرِيَّةِ عِنْدَمَا ٭ مَدَّتْ بِعَضْوٍ لِلرَّسُولِ مُسَمَّمِ وَالْخَمْسَةُ وَالْأَقْرَاصُ الشَّاةُ الَّتِي ٭ كَانَتْ لِحِزْبِ اللَّهِ أَحْسَنَ مَطْعَمِ وَرِجَالُ مَكَّةَ أَخْلَجُوا إِذَا أَحْضَرُوا ٭ لِهُبُوطِ بَدْرٍ فِي السَّمَاءِ مُتَمَّمِ أَفَتُنْكِرُ التَّنْزِيلَ مِنْ جِبْرِيلِهِ ٭ لَمَّا تَمَثَّلَ بِالْهَزَبْرِ الضَّيْغَمِ وَدَعَاهُ بِاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مُعْلِنًا ٭ وَافْخَرْ بِتَنْزِيلِ الْكِتَابِ الْمُحْكَمِ نَادَاهُ بِاسْمِ اللَّهِ يَا عَلَمَ الْهُدَى ٭ أَعَلِمْتَ مَنْ نَادَاكَ أَمْ لَمْ تَعْلَمِ اقْرَأْ مِنَ الْآيَاتِ خَمْسًا وَاسْتَقِمْ ٭ فِي عِلْمِ الْإِنْسَانِ مَا لَمْ يَعْلَمِ

إِتْرَا وَرَبِّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي جَعَلَكَ مَدِينَةَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَعُنْصُرَ مَنَابِعِهَا، وَمُقِيمَ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ وَمُسْتَوْدَعَ شَرَائِعِهَا، إِقْرَأْ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ نُوِّرَتْ بِكَ الْحَضْرَتَيْنِ وَبُهِجَتْ بِكَ الْجَنَّتَيْنِ وَعُرِجَتْ بِرُوحِكَ إِلَى الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى وَمَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَبَهَرَتْ (103) بِعُلُومِكَ رُؤَسَاءَ الثَّقَلَيْنِ، وَكُلِّيَّاتِ الْكَوْنَيْنِ، وَمَا مِنْ عَالَمٍ ضُرِبَتْ لَهُ أَكْبَادُ الْإِبِلِ فِي جَمْعِ أَشْتَاتِ الْعُلُومِ وَتَحْرِيرِ فُصُولِهَا وَضَبْطِ قَوَاعِدِهَا وَتَأْسِيسِ أُصُولِهَا إِلَّا كَانَ كَلَامُكَ لَهُ قُدْوَةً وَإِشَارَتُكَ لَهُ حُجَّةً وَأُسْوَةً لَمَّا أَكْرَمَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْ جَوَامِعِ الْحِكَمِ وَتَنْمِيقِ الْعِبَارَةِ، وَلَطَافَةِ التَّنْبِيهِ وَجَوْدَةِ الْإِشَارَةِ، وَمَانَحَكَ مِنْ حَقَائِقِ عُلُومٍ وَعِرْفَانٍ وَمَوَاهِبَ رَبَّانِيَّةٍ وَفُتُوحَاتٍ غَيْبِيَّةٍ وَتُحَفٍ صَمَدَانِيَّةٍ دُونَ تَعَلُّمٍ مِنْكَ وَلَا مُدَارَسَةٍ وَلَا مُطَالَعَةِ كُتُبٍ وَلَا مُجَالَسَةٍ وَلَا مُمَارَسَةٍ بَلْ أَنْتَ نَبِيٌّ أُمِّيٌّ مُحَمَّدِيٌّ وَرَسُولٌ صَفِيٌّ أَحْمَدِيٌّ شَرَحَ اللَّهُ بِنَفَائِسِ الْعُلُومِ صَدْرَكَ وَنَوَّرَ بِدَقَائِقِ الْفُهُومِ بَصِيرَتَكَ وَيَسَّرَ أَمْرَكَ وَأَظْهَرَ عِلْمَهُ فِيكَ وَأَعْلَى شَأْنَكَ الرَّفِيعَ وَقَدْرَكَ وَأَبَانَ فَضْلَكَ فِي الدَّارَيْنِ عَلَى الْعَالَمِينَ وَخَتَمَ بِكَ الرِّسَالَةَ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. ❖ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَعْلَمُ مَنْ أَسْـ ❖ ـنَدَ عَنْهُ الرُّوَاةُ وَالْحُكَمَاءُ ❖ رَحْمَةٌ كُلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌ ❖ وَوَقَارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَيَاءُ ❖ كُلُّ فَضْلٍ فِي الْعَالَمِينَ فَمِنْ فَضْـ ❖ ـلِ النَّبِيِّ اسْتِعَارَهُ الْفُضَلَاءُ ❖ وَسِعَ الْعَالَمِينَ عِلْمًا وَحِلْمًا ❖ فَهُوَ بَحْرٌ لَمْ تَعِهِ الْأَغْبِيَاءُ (104) ❖ لَا تَقِسْ بِالنَّبِيِّ فِي الْفَضْلِ خَلْقًا ❖ فَهُوَ الْبَحْرُ وَالْأَنَامُ إِضَاءُ ❖ فِعْلُهُ كُلُّهُ جَمِيلٌ وَهَلْ يُذْ ❖ ـضَحُ إِلَّا بِمَا حَوَاهُ الْإِنَاءُ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَاشَرَ الْقَلَمُ رَاحَتَكَ الشَّرِيفَةَ لَارْتَعَدَ فَرَقًا وَبَاحَ بِسِرِّهِ الْمُكْتَتَمِ، وَلَوْ رَأَى جَمَالَ أَصَابِعِكَ النَّظِيفَةِ لَرَقَصَ فَرَحًا وَطَرَبًا وَتَدَفَّقَ بِجَدَاوِلِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ لَمَسَ الْقَلَمُ بَاطِنَ كَفِّكَ الَّتِي هِيَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَالْحَرِيرِ لَافْتَخَرَ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَلَوْ شَاهَدَ حُسْنَ أَنَامِلِكَ الْمُتَفَجِّرَةِ بِيَنَابِيعِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، لَأَخْنَى قَامَتَهُ إِجْلَالًا لِقَدْرِكَ وَجَاءَ يَسْتَمْطِرُ رَحْمَاكَ وَنَوَالِكَ وَيَطْلُبُ الذِّمَمَ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَايَنَ الْقَلَمُ

بَهَاءُ يَمِينِكَ لِسَكَنِ طَيْشِهِ وَطَابَ عَيْشُهُ وَعَالَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الْمُحِبِّينَ الْمُطِيعِينَ الْخَدَمُ، وَلَوْ مَسَّ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ مِنْ أَصَابِعِكَ لَخَجِلَ حَيَاءً مِنْ نُورِكَ وَجَاءَ يَسْعَى إِلَيْكَ عَلَى سَاقٍ بِلَا قَدَمٍ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَظَرَ الْقَلَمُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ لَانْتَمَى إِلَى عُلَاكَ الرَّفِيعِ وَآوَى إِلَى جَنَابِكَ الْعَلِيِّ الْمُحْتَرَمِ، وَلَوْ عَلِمَ مَا اخْتَصَّكَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْفَوَائِدِ لَتَمَنَّى أَنْ يُكْتَبَ مَزَايَاكَ الْحَمِيدَةَ وَمَعَانِيَ أَسْمَائِكَ الْمَجِيدَةَ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ (105) وَمَنْ عَلَيْهَا وَيُحْيِيَ الرِّمَمَ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ طَالَعَ الْقَلَمُ مَا أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ مِنْ مَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَسَوَابِغِ النِّعَمِ لَلَثَمَ غُبَارَ نِعَالِكَ وَتَمَسَّحَ بِرُكْنِكَ الْمُسْتَلَمِ، وَلَوْ لَاحَظَ غُرَّةَ جَبِينِكَ لَكَمُلَتْ سَعَادَتُهُ وَتَمَّ أَمْرُهُ بِكَ وَخَتَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِكَ مَا قَصَدَ رَكْبٌ ضَرِيحَكَ الْمُنَوَّرَ وَيَمَّمَ وَقْتَنَا زَائِدَ بَرَكَةِ مَقَامِكَ الشَّرِيفِ وَاغْتَنَمَ، وَلَاذَ مُسِيءٌ بِجَنَابِكَ الْمَنِيعِ وَاحْتَرَمَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: ﴿إِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ الَّذِي جَعَلَ لِسَانَكَ قَلَمَ أَسْرَارِهِ وَقَلْبَكَ مَحَلَّ أَذْكَارِهِ وَصَدْرَكَ مِشْكَاةَ أَنْوَارِهِ وَعَقْلَكَ فَلَكَ أَقْمَارِهِ وَرُوحَكَ حِجَابَ أَسْتَارِهِ وَهَيْكَلَكَ رِيَاضَ أَزْهَارِهِ وَنُورَكَ سِرَاجَ أَقْطَارِهِ وَفِكْرَكَ حِيطَةَ أَدْوَارِهِ وَزَمَانَكَ غُرَّةَ أَعْصَارِهِ وَحَدِيثَكَ عِمَارَةَ أَمْصَارِهِ وَكَعْبَتَكَ مَطَافَ زُوَّارِهِ وَذِكْرُ اسْمِكَ نُزْهَةَ أَخْيَارِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ غَنِيمَةَ أَبْرَارِهِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: ﴿إِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ الَّذِي بِعُلُومِ ذَاتِهِ أَكْرَمَكَ وَعَلَى سِرِّ وَحْيِهِ آمَنَكَ وَإِلَى مَنَاهِجِ سَعَادَتِهِ الْهِمَمُ وَفِي دَوَائِرِ مَمْلَكَتِهِ حَكَّمَكَ وَفِي عُيُونِ الْخَلَائِقِ عَظَّمَكَ. (106) وَفِي مَجَالِسِ التَّصْدِيرِ قَدَّمَكَ وَفِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ سَارَكَ وَكَلَّمَكَ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ جَوَاهِرَ كِتَابِهِ وَأَكْرَمَكَ بِلَذِيذِ خِطَابِهِ وَفَتَحَ بَصِيرَتَكَ لِتَلْقِيَ جَوَابِهِ وَعَرَّفَكَ مَنَاهِجَ الْحَقِّ وَصَوَابِهِ وَأَدَّبَكَ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَفَضَّلَكَ عَلَى سَائِرِ أَحْبَابِهِ وَجَعَلَكَ

خَازِنُ سِرِّهِ الْمُكْتَمِ، وَرُكْنُ دِينِهِ الْمُسْتَلَمِ، وَمَقَامُ عِزِّهِ الْمُحْتَرَمِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْكَ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَى قَلْبِكَ مِنْ نُورِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ وَمَا أَكْرَمَكَ بِهِ مِنْ سِرِّ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ أَيْ: عَلَّمَكَ بِقَلَمِ وَحْيِهِ الْأَعْلَا وَنَوَّرَ قَلْبَكَ بِنُورِ فَتْحِهِ الْأَجْلَى وَأَرَاحَكَ مِنْ ثِقَلِ الْكِتَابَةِ وَرَزَقَكَ التَّأْيِيدَ فِي الْعُلُومِ وَالْإِصَابَةِ وَجَعَلَكَ عَيْنًا مِنْ عُيُونِ عِلْمِهِ الْمَخْزُونِ وَكَنْزًا مِنْ كُنُوزِ سِرِّهِ الْمَصُونِ بِشَاهِدِ قَوْلِهِ ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ أَيْ عَلَّمَ إِنْسَانَكَ الْمُحَمَّدِيَّ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَأَطْلَعَ عَرُوسَكَ الْأَحْمَدِيَّ عَلَى سِرِّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَلِيٌّ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُلْهَمٌ مِنْ نُعُوتِ الْقِدَمِيَّةِ، وَأَسْرَارِ (107) الْأَزَلِيَّةِ وَلَطَائِفِ مَنَحِ الْأَبَدِيَّةِ، وَبَدِيعِ غَوَامِضِ الدَّقَائِقِ السَّرْمَدِيَّةِ وَقَدْ عَايَنْتَ الْحَقَّ بِالذَّاتِ ثُمَّ عَايَنْتَهُ بِالصِّفَاتِ ثُمَّ أَطْلَعَكَ عَلَى أَسْرَارِ أَنْبَائِهِ الْمَصُونَةِ، وَأَنْوَارِ كَلِمَاتِهِ الْمَخْزُونَةِ الَّتِي كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا دَلَّ عَلَى سِرِّ عَيْنِيَّتِهِ وَغَيْبِ شَاهِدَتِهِ وَسِرِّ كَتْمَتِهِ وَسِرِّ بَلْغَتِهِ وَسِرِّ أَظْهَرَتْهُ وَسِرِّ عَلَّمَتْهُ وَعَلَّمَتْهُ وَسِرِّ أَخْفَيْتِهِ وَأَبْهَمَتْهُ وَسِرِّ سَارَ بِهِ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ الْمُخْلِصِينَ وَسِرِّ بَاشَرَ بِهِ أَرْوَاحَ أَصْفِيَائِهِ الْمُوقِنِينَ وَسِرِّ نَوَّرَ بِهِ بَصَائِرَ أَذْكِيَائِهِ الْمُخْبِتِينَ. ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾

فَأَنْتَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ أُمٌّ لِلنُّفُوسِ الْمُطْمَئِنَّةِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَأَبٌ لِأَرْوَاحِ الْمُسْتَغْرِقَةِ فِي حُبِّ اللَّهِ فَمَنْ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ فَهُوَ ابْنٌ لِنَفْسِكَ الْحَمَدِيَّةِ وَمَنْ صَفَتْ رُوحُهُ فَهُوَ ابْنٌ لِرُوحِكَ الْأَحْمَدِيَّةِ فَصِرْتَ إِذْ ذَاكَ أَبًا لِلْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ، وَمِنْهَاجًا لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَسِرَاجًا لِأَهْلِ الْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ، وَغَنِيمَةً (108) لِأَهْلِ الْمَتَاجِرِ وَالْأَرْبَاحِ، وَبَرْزَخًا بَيْنَ الْعَالَمَيْنِ فَالْعَالَمُ السُّفْلِيُّ أَخَذَ حَظَّهُ مِنْكَ مِنْ جِهَةِ الْأُمُومَةِ وَالْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ أَخَذَ حَظَّهُ مِنْكَ مِنْ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ فَجَمِيعُ الْكَائِنَاتِ عَنْكَ تَنْشَأَتْ وَأَنْتَ رُوحُهَا، وَبِكَ انْتَعَشَتْ وَجَسَدُهَا، وَمِنْكَ تَكَوَّنَتْ وَأَسُّهَا وَبِكَ افْتَتَحَتْ وَكُنْهُهَا، وَبِكَ صَلَحَتْ وَعَقِيدَتُهَا، وَبِكَ صَحَّتْ وَنُورُهَا، وَبِكَ تَنَوَّرَتْ وَعَيْنُهَا، وَبِكَ أَبْصَرَتْ وَوَسِيلَتُهَا رَحِمَتْ وَبَهْجَتُهَا، وَبِكَ زُيِّنَتْ وَسُورُهَا، وَبِكَ خُفِضَتْ وَمِسْكُهَا، وَبِكَ خُتِمَتْ «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ» «كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ» الحيواني «لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى» بِزَخَارِفِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَخَسَائِسِ الشَّهَوَاتِ الْخَفِيَّةِ وَدَقَائِقِ الْعِلَلَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَصَوْلَةِ النُّفُوسِ الْأَبِيَّةِ وَحَلَاوَةِ الْمَطَاعِمِ الشَّهِيَّةِ وَنَضَارَةِ الْوُجُوهِ الْبَهِيَّةِ وَاقْتِحَامِ الْأَفْعَالِ الرَّدِيَّةِ وَهَوَاجِسِ الصُّدُورِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَكَثَافَةِ الْحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَمَصَارِعِ الْبُيُوتِ الزَّاهِيَةِ وَبَوَارِقِ الْأَعْرَاضِ الزَّائِلَةِ الْفَانِيَةِ مُعْرِضًا عَنْ قَوْلِهِ «أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ» وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ وَالشَّرَّ فِي التُّخَمِ بِخِلَافِ إِنْسَانِكَ الْكَامِلِ النُّورَانِيِّ وَجَسَدِكَ (109) الطَّاهِرِ الرُّوحَانِيِّ الْمَخْلُوقِ مِنْ نُورٍ صَفَاءٍ ذَاتِنَا الْمُرَبَّى فِي حِجْرِ صِيَانَتِنَا الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ عِنَايَتِنَا الْمَحْرُوسِ بِتَمَائِمِ وِقَايَتِنَا الْمُؤَيَّدِ بِكَمَالِ عِصْمَتِنَا الْمُنْقَادِ بِزِمَامِ هِدَايَتِنَا الْمُقِرِّ بِشُكْرِ نِعْمَتِنَا الَّذِي اسْتَغْنَى بِنَا وَاسْتَغْرَقَ فِي جَمَالِ ذَاتِنَا وَاتَّصَفَ بِكَمَالِ أَوْصَافِنَا وَصَارَ مُتَّحِدًا بِالْوَحْدَةِ مِنْ

شَرَابُ العِزَّةِ وَالقُرْبَةِ وَالمَوَدَّةِ غَائِبًا فِي رُؤْيَةِ أَنْوَارِ الْإِتِّصَافِ مُتَخَلِّقًا بِالْأَخْلَاقِ الرَّبَّانِيَّةِ وَكَمَالِ الْأَوْصَافِ مَلْحُوظًا بِعَيْنِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ مَحْمُولًا فِي هَوَادِجِ السُّرُورِ وَالْإِقْبَالِ، رَافِلًا فِي حُلَلِ الْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ مُسْتَرْوِحًا بِرَوْحِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، لَا يَتَلَقَّى إِلَّا مِنَّا وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِنَا وَلَا يَأْخُذُ إِلَّا عَنَّا وَلَا يَرَى فِي الْوُجُودِ غَيْرَنَا ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ فَابْنُ جِنْسِ الْإِنْسَانِ الْحَيَوَانِيِّ مِنْ إِنْسَانِهِ الْكَامِلِ النُّورَانِيِّ الَّذِي لَمَّا أَرَادَ الْحَقُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزِيَّتَهُ لِجَمِيعِ الْمَكُونَاتِ وَيُبَيِّنَ خُصُوصِيَّتَهُ لِأَهْلِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ أَخْرَجَهُ إِلَى مَقَامِ الْإِرَادَةِ بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ بِنَعْتِ الْإِفْتِقَارِ وَوَصْفِ الذُّلِّ وَالْإِنْكِسَارِ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنْ مَعَانِي الصِّفَاتِ إِلَى مَعَانِي الذَّاتِ وَهَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ ﴿إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ فَلَمَّا شَاهَدَتْ رُوحُهُ الرُّوحَانِيَّةُ مَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْبُرُورِ وَالْإِحْتِرَامِ. (110) وَجَلَالَةِ الْقَدْرِ وَرِفْعَةِ الْجَاهِ وَعُلُوِّ الْمَقَامِ، رَجَعَتْ إِلَى مَقَامِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ وَالْإِصْطِفَائِيَّةِ وَالْإِجْتِبَائِيَّةِ وَالْحُبِّ فَصَارَ عَنَاهَا بِاللَّهِ وَأُنْسُهَا بِاللَّهِ وَانْقِطَاعُهَا إِلَى اللَّهِ وَغَيْبَتُهَا فِي اللَّهِ وَفَنَاؤُهَا فِي اللَّهِ وَبَقَاؤُهَا بِاللَّهِ وَعَطَاؤُهَا بِاللَّهِ وَمَنْعُهَا مِنَ اللَّهِ وَأَخْذُهَا عَنِ اللَّهِ وَسَمَاعُهَا مِنَ اللَّهِ وَتَلَقِّيهَا مِنَ اللَّهِ وَسَيْرُهَا إِلَى اللَّهِ وَرُجُوعُهَا إِلَى اللَّهِ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فَنَادَاهُ بَرِيزُ الْأَزَلِ وَشَاهِدُ الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾ أَيْ: لَا تُطِعْ كُلَّ شَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنْ عِبَادَتِنَا أَوْ يَصُدُّكَ عَنْ طَرِيقِ هِدَايَتِنَا، فَأَنْتَ مُرَادُ إِرَادَتِنَا وَمَادَّةُ إِمْدَادَاتِنَا وَمَحَلُّ إِفَادَتِنَا وَمِنْهَاجُ سَعَادَتِنَا ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾

وَقِبْلَةٌ لِلطَّالِبِينَ وَالرَّاغِبِينَ وَبَهْجَةٌ لِلنَّاظِرِينَ وَالْعَاشِقِينَ وَعُمْدَةٌ لِلْقَاصِدِينَ وَالْوَافِدِينَ وَمَنْهَلًا لِلصَّادِرِينَ وَالْوَارِدِينَ وَقُدْوَةً لِلْعَارِفِينَ وَالرَّاسِخِينَ وَوَسِيلَةً لِلشَّافِعِينَ وَالْمُتَوَسِّلِينَ وَوَصَفْتُكَ بِالْخَشْيَةِ وَالْخُضُوعِ وَالِافْتِقَارِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالِانْكِسَارِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِعِزَّةِ جَبَرُوتِي وَبَسْطِ يَدِ الضَّرَاعَةِ فِي مَقَامِ رَغْبُوتِي وَرَهْبُوتِي. ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ وَأَدْنَيْتُكَ مِنْ بِسَاطِ الرُّبُوبِيَّةِ وَفَضَّلْتُكَ عَلَى عِبَادِي الْمُكَرَّمِينَ وَأَحْبَابِي الْمُخْلَصِينَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَصْفِيَائِي الْمَوْصُوفِينَ (112) بِأَوْصَافِ الْأُلُوهِيَّةِ الْقَائِمِينَ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُشَاهِدُونَ غَيْرَ صِفَاتِي وَلَا يُقَارِبُونَ سِوَى ذَاتِي ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَسْجَدْتُ لِرُوحِكَ الشَّرِيفَةِ عَوَالِمَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَلِجَوْهَرَتِكَ الْمُنِيفَةِ خُدَّامَ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالْحَضَرَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَسْجَدْتُ لِرُوحِكَ الطَّيِّبَةِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَصَرَّفْتُكَ فِي الْعَالَمِ الْمَعْنَوِيِّ وَالْحِسِّيِّ، ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَسْجَدْتُ لِرُوحِكَ النَّبَوِيَّةِ أَمْلَاكَ الدَّوَائِرِ وَأَشْخَاصَ صَوَامِعِ النُّورِ وَصَرَّفْتُ رُوحَانِيَّتَكَ الْمَصْطَفَوِيَّةَ فِي أَهْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَسَدَنَةِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾

يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَسْجَدْتُ لِرُوحِكَ الْحَمَدِيَّةِ أَعْيَانَ الْكَرُوبِيِّينَ وَالْأَنْفَاسَ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ لَطَائِفِ الْأَذْكَارِ وَأَدْخَلْتَ تَحْتَ إِيَالَتِكَ سُكَّانَ الصَّفِيحِ الْأَعْلَا وَالْأَمْلَاكَ الْجَائِلِينَ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَسْجَدْتُ لِرُوحِكَ الْأَحْمَدِيَّةِ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَفَضَّلْتَ بِالْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَخَصَّصْتَكَ بِأَفْضَلِ الدَّرَجَاتِ وَأَنْزَلْتَكَ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقُلْتَ لَكَ سَلْ (113) تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَشَفَّعْتُكَ فِي الْعُصَاةِ وَالْمُذْنِبِينَ. ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ وَتَهَجَّدْ فِي كُلِّ مَقَامٍ رَفِيعٍ فَقَدْ حَذَفْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْوَسَائِطَ وَأَخْدَمْتُكَ مَا تَحْتَ التُّخُومِ وَفَوْقَ الْبَسَائِطِ. ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ كَشَفْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْحِجَابَ وَمَتَّعْتُكَ بِرُؤْيَتِي فِي مَقَامِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَقَرَّبْتُكَ قُرْبَ الْمَحْبُوبِينَ، وَقَوَّيْتُ بِكَ إِيمَانَ الْمُخْلِصِينَ الْمُوقِنِينَ، وَنَوَّرْتُ بِكَ بَصَائِرَ الْمُكَاشِفِينَ الْمُلْهَمِينَ، وَهَذَّبْتُ بِكَ أَخْلَاقَ الْمَقْبُولِينَ الْمَرْضِيِّينَ، وَأَعْلَيْتُ بِكَ مَرَاتِبَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَطَيَّبْتُ بِاسْمِكَ مَجَالِسَ الْأَخْطِيَاءِ الذَّاكِرِينَ، وَأَمَّنْتُ بِكَ خَوْفَ الْمَرْعُوبِينَ الْفَازِعِينَ، وَمَنَحْتُكَ دَرَجَةَ الصَّادِقِينَ وَالصِّدِّيقِينَ. تَوَاضُعٌ فِي سُجُودٍ، خُشُوعٌ فِي سُجُودٍ، تَعْظِيمٌ فِي سُجُودٍ، جَلَالَةٌ فِي سُجُودٍ، قُرْبَةٌ فِي سُجُودٍ، وَصْلَةٌ فِي سُجُودٍ، سُجُودٌ مَا أَعْلَاهُ، سُجُودٌ مَا أَكْرَمَهُ، سُجُودٌ مَا أَلْطَفَهُ، سُجُودٌ مَا أَشْرَفَهُ، سُجُودٌ فِي شُهُودٍ، شُهُودٌ فِي ارْتِقَاءٍ وَصُعُودٍ، صُعُودٌ فِي قُفُولٍ، وَوُرُودُ سُجُودٍ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ لِلرَّبِّ الْمَالِكِ الْمَعْبُودِ. ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾

يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ مُرَادِي فِي الْإِرَادَاتِ وَمَادَّتِي فِي الْإِمْدَادَاتِ وَبَشِيرِي فِي السَّعَادَاتِ وَمَقْبُولِي (114) فِي الشَّهَادَاتِ وَكِتَابِي فِي الْإِفَادَاتِ، وَقِبْلَتِي لِأَهْلِ النُّسْكِ وَالْعِبَادَاتِ، ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ سِرِّي فِي الْأَكْوَانِ، وَخَلِيفَتِي فِي الْأَعْيَانِ، وَعَرُوسِي فِي الْجِنَانِ، وَحِكْمَتِي فِي الْأَدْهَانِ، وَظَهِيرُ الْعَفْوِ لِمَنْ تَوَسَّلَ بِجَاهِكَ إِلَيَّ وَطَلَبَ التَّجَاوُزَ وَالصَّفْحَ وَالْغُفْرَانَ، ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ تَقَرَّبْتَ إِلَيَّ بِوُجُودِي، وَعَرَفْتَكَ حِفْظَ مَوَاثِقِي وَعُهُودِي، وَسَلَكْتُ بِكَ مَنَاهِجَ سُنَّتِي وَحُدُودِي، وَنَزَّهْتُكَ فِي دَارِ كَرَامَتِي وَفَتَحْتُ لَكَ خَزَائِنَ رَحْمَتِي وَجُودِي، ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي وَتَبَهَّجْتُ بِكَ حَضَائِرَ قُدْسِي، فَأَنَا أَنْتَ وَأَنْتَ أَنَا، فَمَنْ رَعَاكَ فَقَدْ رَعَانِي، وَمَنْ شَاهَدَكَ فَقَدْ شَاهَدَنِي، وَقَدْ سَمَّيْتُكَ بِأَسْمَائِي، وَأَطْلَعْتُكَ عَلَى غَوَامِضِ أَنْبَائِي، فَأَنَا عِلْمُكَ وَأَنْتَ عِلْمِي، وَأَنَا حُكْمُكَ وَأَنْتَ حُكْمِي، وَأَنَا رُوحُكَ وَأَنْتَ رُوحِي، وَأَنَا قَلَمُكَ وَأَنْتَ لَوْحِي، وَأَنَا عَرْشُكَ وَأَنْتَ عَرْشِي، «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» وَأَنَا لَاهُوتُكَ وَأَنْتَ نَاسُوتِي، وَأَنَا كَلِمَتُكَ وَأَنْتَ كَلِمَتِي، وَأَنَا رَبُّكَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَأَنْتَ عَبْدِي الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ، وَأَنَا رَبُّكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَأَنْتَ عَبْدِي السِّرَاجُ الْمُنِيرُ، وَأَنَا رَبُّكَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ وَأَنْتَ (115) عَبْدِي النَّجِيُّ الْكَلِيمُ، وَأَنَا رَبُّكَ الْغَفُورُ الشَّكُورُ، وَأَنْتَ عَبْدِي الْمُقَرَّبُ الْمَبْرُورُ، ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾

يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَفْرَشْتُ لَكَ لَوَامِعَ ضِيَائِي، وَأَوْقَدْتُ لَكَ مَصَابِيحَ سَمَائِي، وَأَفَضْتُ عَلَيْكَ سَوَابِغَ نَعْمَائِي، وَعَلَّمْتُكَ عُلُومَ صِفَاتِي وَأَسْمَائِي، وَأَطْلَقْتُ لِسَانَكَ بِجَوَاهِرِ حَمْدِي وَفَجْرِي وَثَنَائِي. هَذَا مَقَامُ الْمُجْتَبَى أَحْمَدُ * فَمِثْلُهُ الْأَعْيُنُ لَا تَنْظُرُ وَأَيُّ هَمٍّ فِيهِ لَا يَنْجَلِي * وَأَيُّ كَسْرٍ فِيهِ لَا يُجْبَرُ وَدَّتْ نُجُومُ الْأُفُقِ لَوْ أَنَّهَا * كَانَتْ قَنَادِيلَ بِهِ تَزْهَرُ كُلُّ مَقَامٍ قَدْ سَمَا قَدْرُهُ * فِي هَذِهِ الْحَضْرَةِ مُسْتَصْغَرُ صِفَاتُهُ الْعَلْيَاءُ كُلُّ الْوَرَى * عَنْ حَصْرِهَا وَالْقَطْرُ لَا يُحْصَرُ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْمُهُ * بِقَوْلِهِ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ بِاسْمِكَ يَا رَبِّ قَرَنْتُ اسْمَهُ * فَإِنَّهُ يُذْكَرُ إِذْ تُذْكَرُ يَا مَنْ لَهُ جَاهٌ عَظِيمٌ وَمَنْ * لَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَالْكَوْثَرُ يَا أَرْفَعَ الْخَلْقِ مَقَامًا وَيَا * جَلَّ مَنْ يَنْهَى وَمَنْ يَأْمُرُ يَا رَحْمَةَ اللَّهِ وَيَا شَافِعًا * وَالنَّاسُ فِي حَشْرِهِمْ حَيْرُ فَاشْفَعْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَشْفِعٌ * وَانْصُرْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَنْصِرُ وَارْحَمْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَرْحِمٌ * وَاجْبُرْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَجْبِرُ (117) وَاعْطِفْ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسِيءِ * الَّذِي أَتَى لِإِحْسَانِكَ يَسْتَمْطِرُ فَبِالْحَشَا دَاءٌ مُقِيمٌ وَلَا * يَشْفِيهِ إِلَّا مَنْ بِهِ أُخْبَرُ قَدْ عَجَزْتُ عَنْ طِبِّهِ قُدْرَتِي * رَفَعْتُ شَكْوَايَ لِمَنْ يَقْدِرُ وَقَدْ تَوَسَّلْتُ إِلَى اللَّهِ فِي * شِفَاءِ دَائِي بِكَ يَا مُنْذِرُ ذَخِيرَةَ حُبِّكَ يَا مُصْطَفَى * فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يُدَّخَرُ فَيَا لَهَا مِنْ دَرَجَةٍ مَا أَسْنَاهَا، وَمَوْهِبَةٍ مَا أَقْوَاهَا، وَكَرَامَةٍ مَا أَقْوَاهَا، وَقُرْبَةٍ مَا أَوْلَاهَا، وَمَنْزِلَةٍ مَا أَشْهَاهَا، وَصِلَةٍ مَا أَرْضَاهَا، وَوِلَايَةٍ مَا أَخْطَاهَا، وَنَسَمَةٍ مَا أَتْقَاهَا وَنَفْسٍ مَا أَزْكَاهَا وَرُوحٍ طَيِّبَةٍ مَا أَعَزَّهَا لَدَى اللَّهِ وَأَسْمَاهَا وَنُبُوَّةٍ مَا أَعْظَمَ قَدْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ وَأَوْفَاهَا ﴿تَنَزَّلُ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ﴾

﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الْوُصُولِ وَالِاتِّصَالِ، جَالَتْ رُوحُهُ فِي حَضْرَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، وَتَلَذَّذَتْ بِخِطَابِ مَوْلَاهَا الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، مَا سَمِعَتْهُ بِالْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالْإِقْبَالِ، وَقَرَأَتْ مَا سَطَرَ لَهَا فِي صَفَحَاتٍ لَوْحِهَا الْمَحْفُوفِ بِالْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ أَيْ: إِنَّا أَنْزَلْنَا الْوَحْيَ عَلَى قَلْبِكَ الْمُنَوَّرِ بِأَنْوَارِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ، وَفُؤَادِكَ الْمَحْشُوِّ بِأَسْرَارِ الْمَوَاهِبِ وَالْعِرْفَانِ، وَجَسَدِكَ (118) الْمَكْسُوِّ بِحُلَلِ الْإِخْلَاصِ وَالْإِيقَانِ، وَبِدَرْكِ اللَّائِحِ سَنَاهُ عَلَى وُجُوهِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ الْعَظِيمَةِ الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ، الْبَازِغَةِ الْفَجْرِ الْكَثِيرَةِ الضِّيَاءِ وَاللَّمَعَانِ، الشَّهِيرَةِ الصِّيتِ وَالذِّكْرِ الْمُبَشِّرَةِ لِمَنْ أَحْيَاهَا بِكَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، الْمَخْصُوصَةِ بِأَنْوَاعِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ الْمُفَضَّلَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ، فَإِنَّكَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، وَالظَّاهِرُ فِي الْمُظْهَرَاتِ وَالْبَاطِنُ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُعَيَّنُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَالْمَشْكُورُ فِي التَّرَوُّحَاتِ وَالْمَلْحُوظُ فِي الْإِشَارَاتِ وَالْمَعْنِيُّ فِي الْعِبَارَاتِ وَالْبَرْزَخُ الْجَامِعُ لِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصَّدْرُ الْمُقَدَّمُ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ وَالْكِتَابُ الْمُحْتَوِي عَلَى أَسْرَارِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ، وَقَدِ اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ أَنْ لَا أَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْمَوْجُودَاتِ إِلَّا وَلَكَ فِيهِ وَجْهٌ يَنْظُرُ مِنْكَ إِلَيْكَ، وَفَلَكَ يَدُورُ عَلَيْكَ، وَحُكْمٌ لَا يَنْبَرِمُ إِلَّا بِإِذْنِكَ وَعَلَى يَدَيْكَ، هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَقَدْ أَعْلَمَكَ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ يُدَانِيكَ وَلَا شَيْءَ يُشْبِهُكَ وَلَا شَيْءَ يَعْلُوا عَلَيْكَ وَلَا شَيْءَ يَتَجَاوَزُكَ وَلَا شَيْءَ يَحْجُبُكَ وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُكَ، فَأَنْتَ الْحِجَابُ الْأَعْظَمُ وَالْمَقَامُ الْأَفْخَمُ وَالسَّفِيرُ الْأَكْرَمُ وَالسِّرُّ الْأَسْمَى وَالْوَاسِطَةُ الْعُظْمَى، إِذْ لَوْلَا الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ الْمَوْسُوطُ. ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ (119) أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ الَّتِي تَشَرَّفَتْ بِطَلْعَتِكَ الشَّرِيفَةِ وَمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ الْعَلِيَّةِ الْمُنِيفَةِ لِمَا أَفَاضَ اللَّهُ

فِيهَا مِنْ بُحُورِ أَنْوَارِكَ وَمَوَاهِبِ أَسْرَارِكَ وَلَطَائِفِ أَذْكَارِكَ وَنَفَائِسِ عِبَادَتِكَ وَجَوَاهِرِ إِفَادَتِكَ وَعَوَارِفِ سِيَادَتِكَ وَمَرَاتِبِ مَجَادَتِكَ وَمَنَاهِجِ سَعَادَتِكَ وَعَوَاطِفِ إِمْدَادَاتِكَ وَتُحَفِ إِرَادَتِكَ فَكُلُّ مَا ظَهَرَ فِي الْوُجُودِ فِيكَ انْتَظَمَ شَمْلُهُ وَكُلُّ مَا بَرَزَ لِلْعِيَانِ فِيكَ اجْتَمَعَ بَعْضُهُ وَكُلُّهُ وَخَفَّ ثِقْلُهُ وَحَمْلُهُ وَكَثُرَ خَيْرُهُ وَفَضْلُهُ وَحَسُنَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ وَصَحَّ فَرْضُهُ وَنَفْلُهُ وَانْتَفَى ظُلْمُهُ وَجَهْلُهُ وَصَحَّ خَبَرُهُ وَنَقْلُهُ وَكَمُلَ فَرْعُهُ وَأَصْلُهُ، وَمَنْ كَرَامَتِكَ عَلَى مَوْلَاكَ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَهُ وَمَثْوَاكَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنْ عَظُمَ قَدْرُهَا وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهَا وَعَلَا فَخْرُهَا وَشَرُفَ خَطَرُهَا وَتَضَوَّعَ نَشْرُهَا وَكَمُلَ أَمْرُهَا وَتَشَرَّفَتْ بِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ، فَمِنْ أَجْلِكَ اتَّضَحَتْ غُرَّتُهَا وَعَظُمَتْ مَزِيَّتُهَا عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، فَلَيْلَةُ مَوْلِدِكَ الشَّرِيفِ وَظُهُورِ جَوْهَرِكَ اللَّطِيفِ أَشْرَفُ وَأَفْضَلُ وَأَجَلُّ وَأَكْمَلُ، لِأَنَّهَا تَشَرَّفَتْ بِظُهُورِكَ فِيهَا، وَمَا تَشَرَّفَ بِظُهُورِكَ أَفْضَلُ مِمَّا تَشَرَّفَ بِغَيْرِكَ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَعَ التَّفَضُّلُ فِيهَا عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَيْلَةُ مَوْلِدِكَ الشَّرِيفِ وَقَعَ التَّفَضُّلُ فِيهَا عَلَى (120) سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ وَالْمَكُونَاتِ، وَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَمَّتْ بِكَ النِّعْمَةُ جَمِيعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَكَانَتْ لَيْلَةُ مَوْلِدِكَ أَعَمَّ نَفْعًا. فَبِهَذَا كَانَتْ أَفْضَلَ وَأَتَمَّ وَأَكْمَلَ وَأَعَزَّ وَأَبْهَى وَأَجْمَلَ ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ عَلَى عُرُوسِكَ الْمُقَرَّبِ الْمَمْدُوحِ، وَسُلْطَانِكَ الْعَفُوِّ الصَّفُوحِ، وَلِسَانِكَ الصَّادِقِ النَّصُوحِ ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ اخْتَصَّكَ اللَّهُ بِهِ مِنْ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَتَحْقِيقِ الْكَرَامَاتِ وَالتَّرَقِّي فِي الْجَلَالِيَّاتِ وَعُلُوِّ الْمَقَامَاتِ، ﴿سَلَامٌ﴾ عَلَى بِسَاطِكَ النَّبَوِيِّ وَمَقَامِكَ الْمُصْطَفَوِيِّ وَقُطْبِكَ الْمَوْلَوِيِّ وَفَضْلِكَ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَعِزِّكَ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ

«سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» أَيْ: طُلُوعُ فَجْرِ نُبُوَّتِكَ مِنْ عَيْنِ الذَّاتِ، وَشُرُوقُ شَمْسِ رِسَالَتِكَ فِي غَيْبِ غَيْبِ الْهُوِيَّاتِ، وَظُهُورُ لَوَامِعِ آيَاتِكَ فِي سَرَائِرِ الْمَكُونَاتِ، وَسَرَيَانُ سَرَايَانِ حُبِّكَ فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ وَجَمِيعِ الْمُخْتَرَعَاتِ وَالْمُبْتَدَعَاتِ. «سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» أَيْ: طُلُوعُ فَجْرِكَ الشَّارِقِ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، وَتَنَفُّسُ صُبْحِكَ اللَّامِعِ فِي دَقَائِقِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ. «سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» أَيْ: طُلُوعُ فَجْرِكَ الْمُحَمَّدِيِّ عَلَى وُجُوهِ الْأَفْرَادِ الْمَوْسُومِينَ بِأَنْوَارِ الْكُشُوفَاتِ (121) وَالتَّعَيُّنَاتِ، وَتَنَفُّسُ صُبْحِكَ الْأَحْمَدِيِّ عَلَى قُلُوبِ أَهْلِ الْأَحْوَالِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَنْفَاسِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَأَرْبَابِ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ وَالتَّرَوُّحَاتِ. «سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» أَيْ طُلُوعُ فَجْرِكَ النَّبَوِيِّ عَلَى غُرَرِ أَهْلِ الْمُصَافَاتِ وَالْمُدَانَاتِ، وَابْتِسَامُ صُبْحِكَ الْمُصْطَفَوِيِّ فِي حَضَائِرِ أَهْلِ التَّضَرُّعِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَالْمُنَاجَاتِ، «سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» أَيْ: طُلُوعُ فَجْرِكَ الْمُسْفِرِ عَنْ ثُغُورِ أَهْلِ الْمُرَاقَبَاتِ وَالْمُشَاهَدَاتِ، وَتَنَفُّسُ صُبْحِكَ اللَّائِحِ عَلَى مَقَامَاتِ أَهْلِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَاتِ، وَالصَّفَرِ وَالْمُجَاهَدَاتِ. «سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» أَيْ: انْفِجَارُ صُبْحِ عِنَايَتِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ انْفِجَارُ صُبْحِ وِلَايَتِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ مَطَالِعِ الْمَوَاهِبِ الْقُدْسِيَّةِ. «سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ»

أَي: انفجارُ صُبْحِ هدايتِكَ يا مُحمدُ من لوائحِ البشائرِ الرّحمانيّة، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أَي: انفجارُ صُبْحِ اجتبائيتِكَ، سلامٌ من حضرةِ المملكةِ السّلطانيّةِ، سلامٌ، سلامٌ، سلامُ أمنٍ وعافيةٍ عليكَ يا من شَيَّدَ اللهُ بهِ رُكنَ الإسلامِ وأحيى بهِ معالمَ الدّينِ العافيةِ، سلامٌ سلامٌ، سلامُ نِعَمٍ من اللهِ متواليةٍ عليكَ يا من طلبَ لأمتِهِ العفوَ والعافيةَ، «وَقَالَ إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ شَيْئًا فَاسْأَلُوا (122) الْعَافِيَةَ» سلامٌ سلامٌ سلامُ خيراتٍ من اللهِ كافيةٍ، عليكَ يا من أذاقَهُ اللهُ طعمَ محبّتِهِ وأوردَهُ من مناهلِهِ الصّافيةِ، سلامٌ سلامٌ رحماتٍ من اللهِ ناميةٍ عليكَ يا من أرسلَهُ اللهُ بالرّحمةِ وأجرى على يديهِ سوابغَ نِعَمِهِ الصّافيةِ، سلامٌ سلامٌ، سلامُ آياتٍ من اللهِ شافيةٍ عليكَ يا من اصطفاهُ اللهُ لحضرتِهِ وألبسَهُ خِلَعَ كمالاتِهِ الوافيةِ، سلامٌ سلامٌ، سلامُ محبّةٍ من اللهِ صافيةٍ، عليكَ يا من نورَ اللهُ ضريحَهُ وأرسلَ عليهِ شآبيبَ رحماتِهِ الهاميةِ، سلامٌ سلامٌ، سلامٌ يمنٍ وبركاتٍ وزواكيّ تحيّاتٍ ساميةٍ، عليكَ يا من بوّأهُ اللهُ أعلا منزلٍ في دارِ كرامتِهِ ونزّهَهُ في قصورِها العاليةِ. سلامٌ على أحمدَ المصطفى ❖ من اللهِ في كلِّ وقتٍ وحينِ سلامٌ على المصطفى حاملاً ❖ إليهِ شذى الوردِ والياسمينِ سلامٌ يمرُّ بزهْرِ الرُّبى ❖ ويهدي عبيقًا لطهَ الأمينِ سلامٌ يسيرُ على أرؤسِ ❖ النسيمِ إلى سيدِ المرسلينِ سلامٌ أعارَ الخُزامى الشذا ❖ وروضَ البنفسجِ للناشقينِ سلامٌ من شدَّ المسكَ من طيبِهِ ❖ وريحَ الغوالي لطهَ المكينِ سلامٌ على أحمدَ المصطفى ❖ دوامًا من الملأ الأكرمينِ سلامٌ من المؤمناتِ لهُ ❖ عبيقًا ومن جملةِ المؤمنينَ (123) سلامٌ على العرشِ المصطفى ❖ تطيبُ بهِ أنفسُ العاشقينَ سلامٌ من الطائفينَ بهِ ❖ لأحمدَ عِدَّةَ عُمْرِ السنينِ

سَلَامٌ لِكُرْسِيِّ رَبِّ الْعَلَا ۞ وَلِلْمَلَائِكَةِ الْقَائِمِينَ سَلَامٌ مِنَ اللَّوْحِ لَاحَ عَلَى ۞ مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ فِي الْمَاجِدِينَ سَلَامٌ مِنَ الْخُلْدِ لِلْمُصْطَفَى ۞ وَمِنْ سَاكِنِيهَا مِنَ الْمُكْرَمِينَ سَلَامٌ لِرِضْوَانَ خَازِنِهَا ۞ عَلَى الْمُصْطَفَى أَوَّلِ الدَّاخِلِينَ سَلَامٌ مِنَ الْحُورِ لِلْمُصْطَفَى ۞ تَرَى الْخَلْقَ مِنْ طِيبِهِ عَاطِسِينَ سَلَامٌ عَلَى الْآلِ مَعْ صَحْبِهِ ۞ وَلِلسَّادَةِ الْفُضَلَا التَّابِعِينَ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ، سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ حَلِيمٍ كَرِيمٍ، سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ شَفِيعٍ عَلِيمٍ، سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَءُوفٍ رَحِيمٍ، سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ جَلِيلٍ عَظِيمٍ، سَلَامٌ فِي سَلَامٍ، سَلَامٌ سَلَامٌ عَلَيْكَ وَطِيبُ تَحِيَّةٍ وَإِكْرَامٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَلْفَ سَلَامٍ، وَأَلْفُ تَحِيَّةٍ وَإِعْظَامٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَلْفَ سَلَامٍ وَأَلْفُ بِرُورٍ وَاحْتِرَامٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَامٌ لَا يُزَايِلُهُ، سَلَامٌ سَلَامٌ عَلَيْكَ، سَلَامٌ لَا يُمَاثِلُهُ سَلَامٌ، سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مِسْكَ الْخِتَامِ، وَإِمَامَ طَيِّبَةَ وَالْحَرَامِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ تَحْمِلُهُ إِلَى قَبْرِكَ الشَّرِيفِ عَوَالِمُ الْأَرْوَاحِ وَأَكَابِرُ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَامٌ تَحْمِلُهُ إِلَى مَقَامِكَ الْمُنِيفِ خُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَمَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ. (124) سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَامٌ تَحْمِلُهُ إِلَى جَسَدِكَ الْمُطَهَّرِ رِيحُ الصَّبَا وَالْجَنُوبِ وَزُهُورُ الْإِكْرَامِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَامٌ تَحْمِلُهُ إِلَى ضَرِيحِكَ الْمُنَوَّرِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَجُلَسَاءُ حَضْرَتِهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَامٌ تَحْمِلُهُ إِلَى بُقْعَتِكَ الطَّيِّبَةِ أَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ وَسُفَرَاءُ الْغَيْبِ وَأَعْيَانُ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَامٌ تَحْمِلُهُ إِلَى رُتْبَتِكَ الْمُبَارَكَةِ نُجُومُ السَّمَاءِ وَالْكَوَاكِبُ النَّيِّرَاتُ وَبُدُورُ التَّمَامِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ سَلَامٌ تَحْمِلُهُ إِلَى حَرَمِكَ الْأَحْمَى أَنْفَاسُ الْقُدْسِيِّينَ وَالْمُهَيْمِنِينَ وَسَدَنَةِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَحُرَّاسُ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ الْكِرَامِ وَأَصْحَابِكَ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ، يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ الْأَجِلَّةِ الْعِظَامِ، وَصَحَابَتِكَ الْمَوْسُومِينَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَحِفْظِ الْمَقَامِ، صَلَاةً تَبْلُغُ بِهَا الْقَصْدَ وَالْمَرَامَ، وَنَتَرَقَّى بِهَا إِلَى حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَنَحُوزُ بِهَا دَرَجَةً رَفِيعَةً فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَدَارِ السَّلَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

سَلَامٌ كَنَشْرِ الرَّوْضِ وَالْمِسْكِ وَالنَّدِّ ❖ سَلَامٌ كَعَرْفِ الْعُودِ وَالْعَنْبَرِ الْوَرْدِ سَلَامٌ كَدَرِّ الرَّمْلِ وَالْقَطْرِ وَالْحَصَى ❖ عَلَى الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ لِلْعَزْمِ وَالْجَدِّ (125) سَلَامٌ عَلَى مَنْ قَدْ تَوَارَتْ نُورُهُ ❖ وَأَوْصَى بِهِ صَيْدٌ كِرَامٌ ذَوُو رِفْدِ سَلَامٌ عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ عَالِ هَاشِمٍ ❖ وَمَنْ كُسِيَ النُّورَ الْمُتَيَّمَ فِي الْمَهْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ حِينَ خَبَّرَ أَنَّهُ ❖ رَسُولٌ جَابَتْهُ الْوُحُوشُ إِلَى الرُّشْدِ سَلَامٌ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالنُّورِ وَالْهُدَى ❖ مُحَمَّدٍ الْهَادِي أَبِي الْقَاسِمِ الْمَهْدِي سَلَامٌ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ❖ وَسَيِّدِهَا حَقًّا وَمَنْ خُصَّ بِالْحَمْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ اللَّهُ نُورَهُ ❖ وَبُرْهَانَهُ حَتَّى أَقَرَّ ذَوُو الْجَحْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ جَاءَ جِبْرِيلُ مُرْسَلًا ❖ إِلَيْهِ بِفُرْقَانٍ مِنَ الصَّمَدِ الْفَرْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ قَدْ قَضَى اللَّهُ أَنَّهُ ❖ شَفِيعُ الْعُصَاةِ الْمُذْنِبِينَ بِلَا رَدِّ سَلَامٌ عَلَى مَنْ خَبَّرَتْهُ بِسْمِهَا ❖ ذِرَاعٌ فَقَالَتْ لَا تَذُقْ سَمِّيَ الْمُرْدِي سَلَامٌ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ❖ أَنْ أَطْعَمَ لِلْأَلْفِ قُوتَ امْرِئٍ فَرْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ أَنْبَأَ الذِّئْبُ أَنَّهُ ❖ رَسُولٌ مِنَ الرَّحْمَنِ بَشَّرَ بِالْخُلْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ أَنْطَقَ اللَّهُ ظَبْيَةً ❖ لَهُ فَشَكَتْ مَا قَدْ دَهَاهَا مِنَ الْجَهْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ أَنْبَأَ الضَّبَّ أَنَّهُ ❖ رَسُولٌ أَتَانَا بِالْوَعِيدِ وَبِالْوَعْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ لَاذَ عُودٌ بِعَدْلِهِ ❖ وَقَالَ لَهُ أَهْلِي تَوَاطَوْا عَلَى فَقْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ سَبَّحَتْ بِيَمِينِهِ ❖ الْحَصَى بِاقْتِدَاءِ اللَّهِ ذِي الْبَطْشِ وَالْأَبَدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ رَبُّنَا ❖ بِدَعْوَتِهِ غَيْثًا نَفَى الْجَدْبَ بِالرَّغْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ شَقَّقَ اللَّهُ رَبُّنَا ❖ لَهُ الْبَدْرَ حَتَّى رُئِيَ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ كَلَّمَتْهُ بِمَقْوَلٍ ❖ مَطِيَّتُهُ الْعَصْبَاءُ تَكْلِيمَ ذِي رُشْدِ (126) سَلَامٌ عَلَى مَنْ قَالَ رَبِّي بِأَنَّهُ ❖ مِنَ النَّاسِ مَعْصُومٌ فَنَاهِيكَ مِنْ مَجْدِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ عَمَّ بِالرِّيِّ جَيْشَهُ ❖ بِمَاءٍ جَرَى مِنْ بَيْنِ أَنْمُلِهِ عَدْ سَلَامٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ يُحْصَرُ نَاظِمٌ ❖ وَلَا نَاثِرٌ مَا كَانَ مِنْ مُعْجِزٍ يُبْدِي سَلَامٌ عَلَيْهِ كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ ❖ وَمَا شَجَعَتْ وَرْقٌ عَلَى الْأَغْصُنِ الْجُلْدِ سَلَامٌ عَلَى آلِ النَّبِيِّ وَصَحْبِهِ ❖ وَأَزْوَاجِهِ طُرًّا أُولِي الصَّدْرِ وَالْوَرْدِ وَصَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا لَاحَ كَوْكَبٌ ❖ صَلَاةً تُوَالِي بِالْمَزِيدِ بِلَا عَدِّ نُورٌ فِي نُورٍ، نُورٌ مِنْ نُورٍ، نُورٌ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ، نُورٌ تَخْطُبُ بِهِ الْأَرْوَاحُ فِي عَالَمِ

الخَفَاءِ وَالظُّهُورِ، وَتَتَزَاحَمُ عَلَى بِسَاطِ حَاشِيَتِهِ خُدَّامُ الحُجُبِ وَالسُّتُورِ، نُورٌ تَتَبَاهَى بِهِ الأَزْمِنَةُ وَالعُصُورُ، وَتَفْتَخِرُ بِهِ بِمَحَبَّتِهِ أَهْلُ الطَّاعَةِ وَالبُرُورِ، وَتَقْتَبِسُ مِنْ نَفَائِسِ عُلُومِهِ أَكَابِرُ المُقَرَّبِينَ وَأَشْخَاصُ صَوَامِعِ النُّورِ ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ نُورٌ تَشْهَدُ بِكَمَالِ عِنَايَتِهِ فَوَاتِحُ السُّوَرِ وَالآيَاتِ البَيِّنَاتِ وَلَوَامِعُ الأَسْرَارِ السَّارِي سِرُّهَا فِي سُوَيْدَاءِ القُلُوبِ وَصَفَحَاتِ الصُّدُورِ ﴿طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ (127) مَنَاصٍ وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ نُورٌ طَلَعَ فَجْرُ كَوَاشِفِهِ عَلَى وُجُوهِ العَارِفِينَ وَانْبَلَجَ صُبْحُ عَوَارِفِهِ عَلَى أَفْئِدَةِ المُسْتَغْرِقِينَ فِي حُبِّ مَوْلَاهُمُ الوَالِهِينَ وَلَاحَ بَرْقُ عَوَاطِفِهِ عَنْ ثُغُورِ خَوَاصِّ المُخْلِصِينَ المُوقِنِينَ فَأَضْحَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَأَحْوَالُهُمْ فِي بَسْطٍ وَهَنَاءٍ وَحُبُورٍ سُكَارَى مِنْ خَمْرِ المُصَافَاتِ وَالمُدَانَاتِ نَشَاوَى مِنْ حَلَاوَةِ الأَذْكَارِ وَالمُنَاجَاتِ ثَمِلِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ وَأَنْفُسُ القُرُبَاتِ مُسْتَبْشِرِينَ بِرِفْعَةِ المَقَامِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَاتِ مُطْمَئِنِّينَ بِتَسْلِيمِ المَلَائِكَةِ الجَائِلِينَ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ مَسْرُورِينَ بِمُصَافَحَةِ القُدْسِيِّينَ وَالمُهَيْمِنِينَ وَالأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِاليُمْنِ وَالبَرَكَاتِ، مُسْتَرْوِحِينَ بِنَسِيمِ. ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ﴾

﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ وَحُرِمَتْ مِنْهُ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فَبَقِيَتْ مَحْبُوسَةً فِي سِجْنِ الشَّقَاوَةِ (128) وَالْخِذْلَانِ مُصَفَّدَةً فِي سِلَاسِلِ الْغِوَايَةِ وَالْخُسْرَانِ، مَرْجُومَةً بِشُهُبِ النَّكَالِ وَالْخِزْيِ وَالْهَوَانِ، مُثْقَلَةً بِأَحْمَالِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ، مَحْرُومَةً مِنِ انْتِشَاقِ نَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ وَنَوَاسِمِ الْجِنَانِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ وَكُفْرٍ وَنِفَاقٍ، مَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ مُعْتَكِفِينَ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ، مَشْحُونَةً بَوَاطِنُهُمْ بِالْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَدَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبُغْضِ وَالطُّغْيَانِ، مُعْمِيَةً أَبْصَارُهُمْ وَبَصَائِرُهُمْ عَنْ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَدَلَائِلِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ وَخَالِصِ الْإِيقَانِ، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنِ اقْتِحَامِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، فَلَمْ يَشَمُّوا رَوَائِحَ التَّوْحِيدِ وَقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَشَوَاهِدِ الْإِيمَانِ، وَلَمْ تَعْلَقْ بِهِمْ مِنْ رَائِحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ الرُّوحِيَّةُ وَالْأَنْفَاسُ الْقُدْسِيَّةُ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَيُكْسِبُهُمْ رِضَى الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يُشَاهِدُوا تِلْكَ الْمُشَاهَدَةَ الرَّحْمُوتِيَّةَ وَالْمَوَاطِنَ الرَّغْبُوتِيَّةَ الَّتِي يَغْتَنِمُ الْمُؤْمِنُ بَرَكَتَهَا وَيَتَجَلَّى لَهُ فِيهَا الْمَلِكُ الدَّيَّانُ لَمَّا مُنِعُوا مِنْ تَعَاطِي الْمَآثِمِ وَارْتِكَابِ الْجَرَائِمِ الْقَبِيحَةِ وَسَوَابِقِ الْحِرْمَانِ، وَكَمْ قَرَعَتْهُمْ زَوَاجِرُ الْوَعْظِ فَلَمْ يَتَّعِظُوا وَنَبَّهَتْهُمْ دَوَاهِي الزَّجْرِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى افْتَضَحُوا بِجَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَعُلُومِ (129) الْقُرْآنِ وَلَمْ يَزَالُوا فِي قَطِيعَتِهِمْ غَيْرَ مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ وَغَوَايَتِهِمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ الْمُؤَيَّدَةُ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أَيِ: الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ مُنْفَكِّينَ

فِيهَا كُتُبٌ أَيْ: أَحْكَامٌ (130) مَكْتُوبَةٌ وَجَوَاهِرُ أَسْرَارٍ مَطْلُوبَةٌ. قَيِّمَةٌ أَيْ: مُسْتَقِيمَةٌ وَحِكَمٌ جَلِيلَةٌ فَخِيمَةٌ وَفَوَائِدُ أَسْرَارٍ جَزِيلَةٍ جَسِيمَةٍ وَلَطَائِفُ عُلُومٍ أَزَلِيَّةٍ قَدِيمَةٍ وَمَوَاهِبُ أَذْكَارٍ أَوَامِرِهَا شَامِلَةٍ عَمِيمَةٍ وَتَنَزُّلَاتِهَا قُدْسِيَّةٍ عَظِيمَةٍ، تَتَضَمَّنُ جَوَاهِرَ الْوَحْيِ وَعُلُومَ الْقُرْآنِ، وَتُؤْذِنُ الْإِعْجَازَ وَكَمَالَ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ. ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَعُلُوِّ جَاهِهِ وَكَمَالِ رِفْعَتِهِ ﴿إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ أَيْ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكِتَابُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ قَبْلَ بَعْثَتِهِ فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ فِي عَمُودِ الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ، وَعَجَزَهُمْ بِشَوَاهِدِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، تَفَرَّقُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاسْتَغْرَقَ فِي مَحَبَّتِهِ رُوحًا وَجَسَدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّتَهُ بَغْيًا وَحَسَدًا، وَجَحَدَ رِسَالَتَهُ مُكَابَرَةً وَلَدَدًا، وَلَمْ يَدْرُوا مِنْ طَمْسِ بَصَائِرِهِمْ بِأَنَّهُ سَلَكَ بِهِمْ سُبُلًا رُشْدًا، وَاتَّخَذَ لَهُمْ عِنْدَ مَوْلَاهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرَاتِ حَظًّا وَافِرًا وَيَدًا، ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾

أَي: مُنْفَرِدِينَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَةِ وَالإِخْلاصِ فِي الْعُبُودِيَّةِ هُوَ تَجْرِيدُ السِّرِّ عَمَّا دُونَ اللَّهِ، وَقِيلَ الإِخْلاصُ أَنْ لاَ يَطَّلِعَ عَلَى عَمَلِكَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ تَرَى نَفْسَكَ فِيهِ وَتَعْلَمَ أَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ (131) عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ حَيْثُ هَدَاكَ لِعِبَادَتِهِ وَوَفَّقَكَ لَهَا وَلاَ تَطْلُبَ مِنْهُ ثَوَابًا ﴿حُنَفَاءَ﴾ أَي: مُسْتَقِيمِينَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ أَي: يُؤَدُّونَهُمَا عَلَى أَكْمَلِ حَالَتِهِمَا ﴿وَذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ ﴿وَدِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أَي: الأُمَّةُ الْمُسْتَقِيمَةُ الْقَائِمَةُ بِاللَّهِ بِالْحَقِّ، فَقَدْ ظَهَرَتِ الْمَزِيَّةُ وَكَمُلَتِ الْخُصُوصِيَّةُ، وَاشْتَهَرَتِ الْمِنْحَةُ وَالْعَطِيَّةُ وَتَبَيَّنَتِ التُّحْفَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَخُتِمَتِ الرِّسَالَةُ الْبَيِّنَةُ بِبَعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ وَخَيْرِ الْبَرِيَّةِ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ أَي: الْخَلِيقَةِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ الظُّلْمَانِيَّةِ يُغَلُّونَ بِسَلاسِلِهَا وَيُعَذَّبُونَ

بِثَوَابِ مَتَاجِرِهِمُ الرَّابِحَةِ، وَقِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الأَزَلِ حِينَ اصْطَفَاهُمْ لَهُ قَبْلَ إِيجَادِهِمْ وَرَضُوا عَنْهُ لَمَّا عَايَنُوهُ وَءَاثَرُوهُ عَلَى مَنْ دُونَهُ عِشْقًا وَشَوْقًا وَمَعْرِفَةً، وَهَذِهِ دَرَجَةٌ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَذَابَ فِي إِجْلالِهِ وَرُؤْيَةِ عَظَمَتِهِ وَغَابَ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ وَعِزِّ دَيْمُومِيَّتِهِ. ﴿وَذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ فِي السِّرِّ وَالإِعْلانِ، وَحَفِظَ نَفْسَهُ مِنْ آفَاتِ النَّفْسِ وَالْهَوَى وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ مَا أَكْمَلَهَا وَمِنْ مِنَّةٍ مَا أَشْمَلَهَا وَمِنْ كَرَامَةٍ مَا أَفْضَلَهَا فَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَرْزُقَنَا حَمْدَهَا وَشُكْرَهَا وَيَمْنَحَنَا ثَوَابَهَا وَأَجْرَهَا وَيُجْزِلَ لَنَا فِي الدَّارَيْنِ غَنِيمَتَهَا وَذُخْرَهَا (133) إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرٌ وَبِالإِجَابَةِ جَدِيرٌ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلايَ بِحُرْمَةِ كَلامِكَ الأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَبِحَقِّ مَا أَخْفَيْتَهُ فِي بَاطِنِ ءَايَاتِهِ مِنَ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَالسِّرِّ الْجَسِيمِ وَبِحَقِّ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ وَتَنْهَجَ بِنَابِهَا نَهْجَ دِينِكَ السَّوِيِّ الْقَوِيمِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي اللَّهُمَّ مِمَّنْ زَلْزَلَتْ أَرْضُ أَجْسَامِهِمْ بِخَوْفِكَ وَخَشْيَتِكَ، وَأَخْرَجَتْ أَثْقَالَ طَبَائِعِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ بِتَهْذِيبِ نُفُوسِهِمْ إِلَى طَاعَتِكَ وَخِدْمَتِكَ، وَقَالَ إِنْسَانُ مَقَالِهِمْ مُخْبِرًا عَنْ حَالِهِمْ ﴿يُؤْتِيهِ تَحْتَ أَخْبَارِهَا﴾ بِمَا تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنْ شُهُودِ فَضْلِكَ وَمِنَّتِكَ وَأَنْ تَتْحِفَنِي اللَّهُمَّ بِمَا أَتْحَفْتَهُمْ بِهِ مِنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ وَكَمَالِ الإِيمَانِ بِكَ وَبِصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَنَبِيِّ رَحْمَتِكَ، وَأَنْ تَمْنَحَنِي اللَّهُمَّ رِضَاكَ وَرِضَاهُ وَتَحْشُرَنِي مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي ظِلِّكَ الظَّلِيلِ وَعَرَصَاتِ جَنَّتِكَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. صَلاةٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَى أَشْرَفِ الْوَرَى * مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ لِلْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَتَانَا بِدِينٍ قَدْ بَنَاهُ مُؤَسَّسًا * قَوَاعِدُهُ جَلَّتْ مَدَى الدَّهْرِ عَنْ هَدَمِ

غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْدَاءَ دِينِهِ ۞ وَأَفْنَاهُمُ بِالطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَالْهَجْمِ (134) رَأَوْا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَيَانَةً ۞ فَمَزَّقَ أَمْعَاءَ لَهُمْ شِدَّةُ الْهَمِّ وَمَا عَلِمُوا أَنَّ الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ ۞ يُخَاطِبُهُ جَهْرًا وَمَا ضَرَّ لَايَكُمُ وَقَدْ فَعَلُوا ذَاكَ اخْتِبَارًا لِأَمْرِهِ ۞ فَلَاحَ لَهُمْ نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْحِلْمِ فَمَا أَحْلَمَ الْمُخْتَارَ حَتَّى لِكَافِرٍ ۞ عَفَا عَنْهُمْ لَكِنْ ضَلَالَ الشَّقَا يَعُمُّ لَقَدْ عَلِمُوا الْحَقَّ الْمُبِينَ بِبَعْثِهِ ۞ وَلَكِنَّهُمْ جَحْدًا تَوَلَّوْا مَعَ الْكَتْمِ لَقَدْ عَلِمَتْ كُلُّ الْعَوَالِمِ أَنَّهُ ۞ رَسُولٌ لِكُلِّ الْخَلْقِ وَالْغَرْبِ وَالْعَجَمِ وَقَيْصَرُ مَعْ كِسْرَى لِلْمُؤَمِّ تَسَابَقَا ۞ فَقَدْ عَجِلَا لِلْخُسْرِ وَالذَّمِّ وَاللَّوْمِ فَمَزَّقَ كِسْرَى فِي الْعِرَاقِ كِتَابَهُ ۞ فَمَلَّكَهُمْ وَاللَّهُ قَدْ صَارَ لِلْعَقْمِ وَقَيْصَرُ حَاصَوْا كَالْحَمِيرِ عَنِ الْهَوَى ۞ وَقَدْ جَنَحُوا بِالشَّامِ لِلْحَرْبِ لَا السِّلْمِ بِهِ أَخْرَجُوا مِنْ دُورِهِمْ وَقُصُورِهِمْ ۞ وَكَانُوا كَزَرْعٍ عَالَ لِلْحَصْدِ وَالْهَشْمِ وَفِي نُصْرَةِ الْأَنْصَارِ أَكْبَرُ غَايَةٍ ۞ لَهُ وَتَخَلَّى عَنْ هُدَاهُ بَنُوا الْعَمِّ هُمْ أَخْرَجُوا مِنْ مَكَّةَ أَشْرَفِ الْوَرَى ۞ وَعَادَاهُ غَارٌ وَاهْتَدَى دُونَ مَا الْخَصْمِ وَقَدْ نَصَرَتْهُ دُونَهُمْ عَنْكَبُوتَةٌ ۞ وَبَاضَتْ حَمَامٌ قَدْ حَمَتْهُ مِنَ الظُّلْمِ وَقَدْ نَبَتَتْ فِي الْحِينِ فِي الْبَابِ سِدْرَةٌ ۞ وَأَعْدَادُهُ كَالصُّمِّ وَالْعُمْيِ وَالْبُكْمِ فَلَوْ نَظَرُوا مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ رَأَوْا ۞ حَبِيبًا مَعَ الصِّدِّيقِ بِالْمَنْظَرِ الْفَخْمِ وَلَكِنْ عَلَى الْمَعْصُومِ غَيْرَةُ رَبِّهِ ۞ وَقَدْ أَيْقَنَ الْمَعْصُومُ ذَلِكَ بِالْجَزْمِ وَجَاءَ حَبِيبُ اللَّهِ طَيِّبَةَ فَاعْتَدَتْ ۞ لَهُ وَطَنًا يَسْمُو عَلَى الْعَرْشِ بِالضَّمِّ وَقَدْ أَقْبَلَ الْأَنْصَارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ۞ بِزَهْوٍ عَلَيْهِ وَافِدِينَ مَعَ الرَّحْمِ (135) أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْ لِي شَافِعًا ۞ وَأَهْلِي وَأَوْلَادِي لَدَى الْكَرْبِ الدَّهْمِ عَلَيْكَ صَلَاةُ اللَّهِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا ۞ وَمَا بَاشَرَ الرُّكْبَانُ تَرْبَكَ بِاللَّثْمِ إِلَهِي جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَتَقَدَّسَتْ صِفَاتُكَ وَأَسْمَاؤُكَ أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَى نَبِيِّكَ الْخَلِيلِ وَصَفِيِّكَ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ وَرَسُولِكَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُحُفِهِ الْمُنْزَلَةِ وَكُتُبِهِ الْمُطَهَّرَةِ الْمُفَضَّلَةِ كِتَابًا جَلِيلًا وَخَيْرًا لِلْعِبَادِ جَزِيلًا مَكْتُوبٌ فِيهِ مِنَ الرَّبِّ الْحَمِيدِ إِلَى مَنْ أَبَى مِنَ الْعَبِيدِ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ هَذِهِ رِسَالَتِي إِلَيْكُمْ بِمَا اخْتَصَصْتُمْ بِهِ مِنْ نُورِ الْعِلْمِ وَذَكَاءِ الْفَهْمِ، فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنِّي اخْتَرَعْتُ لَكُمُ الْحُدُودَ، وَأَخْرَجْتُكُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَأَنْشَأْتُ لَكُمُ الْأَبْصَارَ فَأَبْصَرْتُمْ،

وَاعْفُ عَنِّي وَعَافِنِي وَاقْضِ حَاجَتِي وَنَفِّسْ كُرْبَتِي وَفَرِّجْ هَمِّي وَغَمِّي وَأَزِمَّتِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي مَا أَكْرَمَكَ وَبِجَالِي مَا أَعْلَمَكَ وَعَلَى فَرَحِي مَا أَقْدَرَكَ أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجَائِي وَحِصْنِي وَمَلْجَئِي وَعُدَّتِي وَأَمْنِي فَاجْعَلْ حُسْنَ ظَنِّي فِيكَ شَفِيعِي وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنَ الْعَفْوِ فَتَمِّمْهُ وَمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنَ الْخَيْرِ فَلَا تَسْلُبْهُ وَمَا سَتَرْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الْمَسَاوِي فَلَا تَهْتِكْهُ وَمَا عَلَّمْتَهُ مِنِّي مِنَ الذَّنْبِ فَاغْفِرْهُ وَقَابِلْنِي بِحِلْمِكَ وَلَا تَهْتِكْ سِتْرَكَ عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي مَا عَمِلْتُ (138) مِنْ عَمَلٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَنَهَيْتَنِي عَنْهُ وَلَمْ تَرْضَهُ لِي وَنَسِيتُهُ وَلَمْ تَنْسَهُ وَحَلُمْتَ عَلَيَّ مَعَ قُدْرَتِكَ عَلَى عُقُوبَتِي وَدَعَوْتَنِي إِلَى التَّوْبَةِ بَعْدَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْهُ فَأَغْفِرْ لِي وَمَا عَمِلْتُ مِنْ عَمَلٍ تَرْضَاهُ وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهِ الثَّوَابَ فَتَقَبَّلْهُ مِنِّي وَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي أَنْتَ اللَّهُ أَرْجُــــــــــــوكَ * دَائِمًا فَإِنَّكَ رَبِّي لَمْ تَزَلْ بِي عَالِمَا عَلَيْكَ اعْتِمَادِي فِي أُمُورِي جَمِيعِهَا * تَعَالَيْتَ يَا ذَا الْعِزِّ رَبًّا وَحَاكِمَا إِلَيْكَ الْيَدُ الْقَصْدُ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ * لِتَجْبُرَ مَكْسُورًا وَتُوجِدَ عَادِمَا إِلَهِي مَنْ ذَا غَيْرَ رَبِّي أَرْتَجِي * وَمَنْ ذَا لَهُ أَدْعُوا عَلَى الْبَابِ قَائِمَا آمَنْتُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ كُلِّ مِحْنَةٍ * فَقُلْ لِي أَبْشِرْ أَنْتَ لَازِلْتَ سَالِمَا تَوَسَّلْتُ بِالْهَادِي الشَّفِيعِ مُحَمَّدٍ * لِتَنْصُرَ مَظْلُومًا وَتَقْهَرَ ظَالِمَا وَتَرْحَمَ مِسْكِينًا ذَلِيلًا مُؤَمَّلًا * عِنَايَتُكَ الْكُبْرَى فَمَازِلْتَ رَاحِمَا وَخَيْرُ صَلَاةٍ مَعَ سَلَامٍ عَلَى الَّذِي * لِدُرِّ مَعَالِي الْمَجْدِ مَا زَالَ نَاظِمَا وَعَالٍ وَصَحْبٍ كُلُّهُمْ بِمُحَمَّدٍ * رَقَوْا رُتَبًا أَضْحَى لَهَا السَّعْدُ خَادِمَا فَتْحٌ مُحْتَمٌ سِرٌّ مُكَتَّمٌ رُكْنٌ مُسْتَلَمٌ جَنَابٌ مُحْتَرَمٌ عَقْدٌ مُنْتَظَمٌ قَدْرٌ مُفَخَّمٌ نَبِيٌّ مُكَرَّمٌ حَبِيبٌ مُعَظَّمٌ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (139)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَتِيجَةِ الْعِلْمِ الْمَوْهُوبِ، وَذَخِيرَةِ الْكَنْزِ الْمَطْلُوبِ، وَمِدَامِ الْمَحَبَّةِ الْمَشْرُوبِ، وَفَيَضَانِ سَحَابِ الْجُودِ الْمَكْسُوبِ، وَوَسِيلَةِ الْقُرْبَاتِ وَالْفَتْحِ الْمَرْغُوبِ، وَمَنْزَعِ الرَّقَائِقِ وَاللَّطَائِفِ الْبَدِيعَةِ الصُّنْعِ الْعَجِيبَةِ الْأُسْلُوبِ، الَّذِي نَوَّرَتْ بِعُرُوسِهِ الرُّوحَانِيِّ حَضَائِرُ الْقُدْسِ وَمَقَاصِيرَ الْقُلُوبِ، وَأَظْهَرَتْ بِسِرِّهِ الرَّحْمَانِيِّ مَخْبَآتِ الضَّمَائِرِ وَكَمَائِنَ الْغُيُوبِ، وَعَطَّرَتْ بِنَسِيمِهِ الرَّبَّانِيِّ بَسَاتِينَ النَّوَافِحِ وَمَخَادِعِ الْجُيُوبِ، وَشَرَّفَتْ بِقُطْبِهِ الْفَرْدَانِيِّ كُلَّ مُرِيدٍ وَمَنْسُوبٍ، وَخَلَّصَتْ بِإِكْسِيرِهِ الصَّمَدَانِيِّ كُلَّ رَدِيءٍ وَمَشْوَبٍ، وَبَهَّجَتْ بِجَمَالِهِ النُّورَانِيِّ كُلَّ مَرْسُومٍ وَمَكْتُوبٍ، طه وَسِيلَةَ كُلِّ طَالِبٍ وَمَطْلُوبٍ، وَخَمْرَةَ كُلِّ سَالِكٍ وَمَجْذُوبٍ، وَعِلَاجَ كُلِّ صَحِيحٍ وَمَطْبُوبٍ، وَنُصْرَةَ كُلِّ مَقْهُورٍ وَمَغْلُوبٍ، وَإِغَاثَةَ كُلِّ مَلْهُوفٍ وَمَكْرُوبٍ، وَرِوَاقَ كُلِّ مَسْتُورٍ وَمَحْجُوبٍ، وَيَس نَفْسِ أَنْفَاسِ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَمَرْمَى أَبْصَارِ ذَوِي الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ وَالْهِمَمِ الْعَرْشِيَّةِ، وَوَارِدِ هَيَمَانِ الْخَوَاطِرِ الْقَلْبِيَّةِ وَرَمْزِ ذَوِي الْإِشَارَاتِ الْخَفِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ السَّنِيَّةِ مَلِكَةِ الْعُقُولِ الْمُنَوَّرَةِ الزَّكِيَّةِ وَبَرْزَخِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ (140) الْوَهَبِيَّةِ خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَمِنْحَةِ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، ضَابِطِ الْقَوَاعِدِ الْمُحْكَمَةِ النَّحْوِيَّةِ وَفَذْلَكَةِ الْمَسَائِلِ الْمُحَرَّرَةِ الْفِقْهِيَّةِ. لُبَابِ الْفَوَائِدِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ وَرَابِطَةِ الْمَعَانِي الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ لِمَعَانِ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ وَمَنْهَلِ الْأَذْوَاقِ الْعَذْبَةِ الشَّهِيَّةِ لِسَانِ الْحِكَمِ الرَّائِقَةِ الشَّهِيَّةِ وَإِمَامِ جُلَسَاءِ الْحَضْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ الْعِنْدِيَّةِ، تَاجِ السَّلْطَنَةِ الْجَلِيلَةِ الْحَمْدِيَّةِ وَعَرُوسِ الدَّوْلَةِ الشَّرِيفَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، بَذْرَةِ الْوُجُودِ السَّائِقَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَخِلْعَةِ الْعِزِّ الْكَامِلَةِ الْمَرْضِيَّةِ، فَلَكِ مَطَالِعِ النُّجُومِ السَّعْدِيَّةِ وَالْبَرْزَخِ الْجَامِعِ لِاشْتَاتِ الْمَحَاسِنِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ. مُطَهَّرٌ، الْآنِيَةِ مِنْ شَوَائِبِ الرُّعُونَاتِ وَالْعُيُوبِ وَعَدِيمِ الْمَعِيَّةِ فِي حَظَائِرِ الْقُرْبِ وَضَمَائِرِ الْقُلُوبِ، عَيْنِ الْأَعْيَانِ الرَّاسِخِ الْقَدَمِ فِي مَقَامِ الصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى وَمَوْرِدِ الظَّمْآنِ الْمَرْقِيِّ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ إِلَى بِسَاطِ الْعِزِّ الْمَوْلَوِيِّ وَمَحَلِّ السِّرِّ الْأَنْمَى سَيِّدِ كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ وَصَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ وَعَرُوسِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، حَوْضِ الْأَنْوَارِ الْمَوْرُودِ وَبَابِ الْفَتْحِ الْمَقْصُودِ وَمَقَامِ الْعِزِّ الْمَشْهُودِ، فَجْرِ صَبَاحِ الْبَشَائِرِ وَالسُّعُودِ وَمِرْآةِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ وَلِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَرْكُوزِ عَلَى خَزَائِنِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، (141) حَاءِ الرَّحَمُوتِ وَمِيمِ الْمَلَكُوتِ وَجِيمِ

الجبروتِ وعينِ العظموتِ وراءَ الرغبوتِ، سرُّ الاسمِ الأعظمِ وبدرُ المحاسنِ الأتمِّ وعينِ العزِّ الأدومِ وجيمِ الجمالِ الأفخمِ وصادِ الصراطِ الأقومِ، خاتمةِ الخواتمِ الواضحِ الدليلِ والبرهانِ وسراجِ المعارفِ الكاشفِ عن القلوبِ ظلامَ الجهلِ والرَّانِ، عنصرِ المكارمِ الفياضِ بالأسرارِ والمواهبِ وهلالِ المواسمِ الطوالعِ في أشرفِ المنازلِ والمراتبِ، قطبِ السيادةِ الشريفِ الأعرافِ المناسبِ وطودِ المَجادةِ المقدَّمِ في صدورِ المشاهدِ والمواكبِ وبشيرِ السعادةِ العليِّ الأقدارِ والمناصبِ ومحلِّ الإفادةِ الصفيِّ الطرقِ والمذاهبِ ومرادِ الإرادةِ المتبركِ باسمهِ في المجالسِ والمكاتبِ، نبراسِ الحقائقِ النورانيةِ ويتيمةِ الفرائدِ العرفانيةِ وعروسِ المملكةِ الربانيةِ ومادةِ مددِ الأرواحِ الروحانيةِ، فاتحةِ فواتحِ السورِ الفرْقانيةِ وينبوعِ ينابيعِ التجلياتِ الإحسانيةِ، بهجةِ جمالِ الأدوارِ المحيطةِ وحظائرِ القدسِ وأشرفِ خطيبٍ خطبَ في بساطِ القربِ ومقاصدِ الأنسِ، صدرِ النبيئينَ وخاتمتهم وإمامِ المرسلينَ وخاتمتهم، بستانِ النوافحِ الوهبيةِ ومرجِ المنائحِ القدسيةِ، أذنِ خيرٍ ومحلِّ كلِّ فضلٍ وخيرٍ نبيِّ اللهِ البشيرِ النذيرِ وحبيبِ اللهِ السراجِ المنيرِ (142) وصفيِّ اللهِ الغوثِ الشهيرِ ووليِّ اللهِ ذي الخطرِ والشأنِ الكبيرِ والنوالِ الغزيرِ وأمينِ الغيبِ، السفيرِ وغصنِ دوحةِ المجدِ النضيرِ وتوقيعِ العفوِ الشهيرِ العنوانِ والظهيرِ ولسانِ الوحيِ والبلاغةِ والتجويدِ والتخييرِ، الجبلِ الراسيِّ في العلومِ والدرايةِ والبحرِ الخضمِّ في السرِّ والولايةِ والنسبِ الغريقِ في الشرفِ والعنايةِ والإمامِ الناصحِ في الرشدِ والهدايةِ والسيدِ الصالحِ في البدءِ والنهايةِ التبرِ الخالصِ النضارِ والشرابِ الصافيِّ العقارِ والترياقِ الشافيِّ الأضرارِ والذكرِ المزيلِ الأكدارِ والمزارِ الماحيِ الأوزارِ والشفيعِ المقبولِ في هذهِ الدارِ وفي تلكَ الدارِ، صدرِ الصدورِ الفاخرةِ وبدرِ البدورِ السافرةِ ومشكاةِ الأنوارِ الزاهرةِ وتحفةِ الأسرارِ الباهرةِ ورائدِ الفرحِ والسرورِ والنعمِ المتكاثرةِ وعيدِ الهناءِ والحبورِ وسعادةِ العيشِ في الدنيا والآخرةِ رحمةِ القريبِ والبعيدِ وبصيرةِ الذكيِّ والبليدِ وسيمةِ الفائزِ والسعيدِ وخلعةِ الكمالِ وجوهرِ الحسنِ الفريدِ، مبنى أساسِ الطريقِ السويِّ وغرةِ زمانِ العيشِ الهنيِّ ومادةِ مددِ النبوءةِ القويِّ وكوثرِ الأذواقِ والمشاربِ الشهيِّ ويدِ الكرمِ والجودِ والسخاءِ الحيِّي الحبيبِ المقرَّبِ الصفيِّ والرسولِ النبيِّ الأميِّ والشريفِ (143)

الْمَعْصُومُ الطَّاهِرُ النَّقِيُّ وَالزَّاهِدُ النَّاسِكُ الْوَائَقُ بِرَبِّهِ الْغَنِيُّ إِمَامُ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ وَسَيِّدُ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَمَحْبُوبُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعَزْرَائِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الْآمِرُ النَّافِذُ فِي خِدَامِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالسِّرُّ السَّارِي فِي سَرَائِرِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْفِرَاسَاتِ الصَّادِقَاتِ وَالْمَدَدُ الْجَارِي فِي جَدَاوِلِ أَهْلِ الْمَنَاقِبِ الْفَاشِيَةِ وَالْكَرَائِمِ الْخَارِقَاتِ الذِّكْرِ الَّذِي بِتِلَاوَتِهِ تَطِيبُ الْأَزْمِنَةُ وَالْأَوْقَاتُ، وَالْجُودُ الَّذِي بِسَحَائِبِ بَرَكَتِهِ تَزِيدُ الْأَرْزَاقُ وَتَنْمُوا الْأَوْقَاتُ وَالْمُقَرَّبُ الَّذِي بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ تَهْطِلُ الْأَمْطَارُ وَتَحْيَى الْأَمْوَاتُ، طَهَ رَاحَةُ الرُّوحِ وَمِفْتَاحُ الْفُتُوحِ وَشَرَابُ الْغَبُوقِ وَالصَّبُوحِ وَتِرْيَاقُ السَّقِيمِ وَالْمَجْرُوحِ، صَاحِبُ الْقَلْبِ الْمُنَوَّرِ وَالِاسْمِ الْمَمْدُوحِ وَالصِّفِيِّ النَّقِيِّ التَّقِيِّ النَّصُوحِ وَظَاهِرِ السَّرِيرَةِ الْحَلِيمِ الْعَالِي عَنِ الزَّلَّاتِ الصَّفُوحِ، سَلِيلُ السَّرَّاتِ وَنُخْبَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَعَلَمُ الْهُدَاةِ الْخَازِنُ لِمَالِ اللَّهِ الْقَاسِمُ وَمَلَاذُ الْعُفَاةِ الْمُنَوَّهِ بِقَدْرِهِ فِي الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ، قُدْوَةُ كُلِّ عَارِفٍ وَعَالِمٍ وَتُحْفَةُ كُلِّ زَائِرٍ وَقَادِمٍ وَتَوْبَةُ كُلِّ رَاجِعٍ إِلَى اللَّهِ وَنَادِمٍ، بَرَكَةُ الْفَوَاتِحِ وَالْخَوَاتِمِ وَوَاضِحُ الطُّرُقِ وَالْمَعَالِمِ وَالْهُمَامُ الَّذِي تَفْخَرُ بِهِ طَيِّبَةُ عَلَى سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَجَمِيعِ الْأَقَالِيمِ، سَيِّدُ الْخَزْرَجِ (144) وَالْأَوْسِ وَبَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَفَخْرُ بَنِي لُؤَيٍّ وَغَالِبٍ وَنُقَبَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَكَرِيمِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، الطَّيِّبُ الْفَرْعِ وَالنَّجَادِ، غُرَّةُ الْأَغْصَارِ وَرَوْضُ الْمَحَاسِنِ الْمِعْطَارِ وَالنُّورُ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَتَغَنَّتْ بِمَدْحِهِ الْجِنُّ وَبَنَاتُ النَّجَادِ، سَعْدُ السُّعُودِ وَجَنَّةُ الضُّيُوفِ وَالْوُفُودِ وَمَصَبُّ سَحَابِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَعَرُوسُ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ طَالِعَةُ طَالِعِ الْغَفْرِ الْمَيْمُونِ وَسَابِقَةُ نُورِ فَجْرِ النُّبُوَّةِ الْمَصُونِ وَبَيْتُ قَصِيدِ جَوَاهِرِ الْمَنْثُورِ وَالْمَوْزُونِ، كِتَابُ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمَكْنُونِ وَنَقْشُ لَوْحِ عُلُومِ الذَّاتِ الْمَخْزُونِ وَسَفِيرُ الْغَيْبِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ الْمَأْمُونِ، غَوْثُ الصَّرِيخِ وَالْمَكْرُوبِ وَالْمَحْزُونِ، وَمُنَفِّسُ خَنَاقِ الْمَسْجُونِ وَالْأَسِيرِ وَالْمَرْهُونِ وَفَلَكُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَمْلُوُّ بِنَفَائِسِ الْعُلُومِ الْمَشْحُونِ، عَيْنُ الْعُيُونِ وَنُورُ سَوَادِ الْعُيُونِ وَنُزْهَةُ الْأَحْدَاقِ وَالْجُفُونِ، وَرِيَاضُ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَالْفُنُونِ، قُطْبُ السَّيَادَةِ الْمُوَفَّقِ فِي الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَمُرَادُ الْإِرَادَةِ الْكَامِنِ حُبُّهُ فِي الْأَجْوَافِ وَالْبُطُونِ وَطَرِيقُ السَّعَادَةِ الْمُؤَيَّدِ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَسِرُّ كَلِمَةِ كُنْ فَيَكُونُ قَاضِي الْمَآرِبِ وَالشُّئُونِ وَمُسَهِّلُ الصَّعْبِ وَالْحَزُونِ، وَمُفَرِّجُ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالشُّجُونِ وَمُكَمِّلُ (145) رَجَاءِ أَهْلِ الْمَقَاصِدِ

وَالظُّنونِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ غُرَّةِ الْأَعْصَارِ وَالْقُرُونِ وَصَحَابَتِهِ الْمُنْتَخَبِينَ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ وَالْبُطُونِ، صَلَاةً تَقْضِي لَنَا بِهَا الدُّيُونَ وَتُسَكِّنُ بِهَا مِنَّا رَوْعَةَ الْحَائِرِ وَالْمَفْتُونِ وَتَهَبُ لَنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ حَظًّا وَافِرًا وَأَجْرًا مَمْنُونَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَابِ عَفْوِ فَإِنَّكَ الرَّحْبُ السَّاحَةِ وَالْمَشَارِعِ، وَبَحْرِ عُلُومِكَ الْكَثِيرِ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ، وَفَاتِحَةِ أَذْكَارِكَ الْعَطِرِ الْجَامِعِ، وَقَمَرِ أَفْلَاكِكَ السَّعِيدِ الْأَنْوَاءِ وَالْمَطَالِعِ، خِلْعَةِ الْوَفَاءِ وَالْكَمَالِ وَزَكِيِّ الشِّيَمِ وَالْخِلَالِ، وَطَيِّبِ الْأَخْلَاقِ وَالْفِعَالِ، وَصَادِقِ الْأَقْوَالِ وَالْأَقْوَالِ، وَرَأْسِ طَبَقَةِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، حَبِيبِكَ النَّجْمِ الثَّاقِبِ، وَصَفِيِّكَ الْحَاشِرِ الْعَاقِبِ، وَوَلِيِّكَ الْخَائِفِ الْمُرَاقِبِ، مُحْيِي طَرِيقِ الشَّرِيعَةِ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا، وَبَانِي بَيُوتِ الْمَجْدِ عَلَى أَسَاسِهَا، وَهَادِي الْخَلِيقَةِ إِلَيْكَ وَمَذْهَبِ أَرْجَاسِهَا الْحَدْبِ الْمُوَصِّلِ أَرْوَاحَ الْمُحِبِّينَ إِلَى مَوَاطِنِهَا وَثَوَائِهَا، وَالصَّحْوِ الْمُنْعِشِ أَجْسَامَ الشَّائِقِينَ بَعْدَ مَحْوِهَا وَفَنَائِهَا. (146) وَالْغَوْثِ الْمُرَبِّي هَمَّ السَّالِكِينَ فِي تَدْلِيهَا وَإِرْقَائِهَا، نَجِيِّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَبِنَاءِ الْعِزِّ الثَّابِتِ الْأَرْكَانِ، وَمَهْرِ مَقْصُورَاتِ الْخِيَامِ وَالْحُورِ الْحِسَانِ، مِهْرَجَانِ أَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ، وَمِفْتَاحِ أَبْوَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْمَذْكُورِ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ وَسُوَرِ الْفُرْقَانِ، بَرْزَخِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، سَيْفِ اللَّهِ الْمَسْلُولِ، وَحَبْلِ الْوِلَايَةِ الْمَوْصُولِ، وَرَسُولِ الْمَلَاحِمِ الضَّحُوكِ الْبَاسِلِ الْقَتُولِ، بَابِ اللَّهِ الْمَحْلُولِ، وَصَفِيِّ اللَّهِ الشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ، وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْمَرْفُوعِ فِي هَوْدَجِ النُّورِ الْمَحْمُولِ، نُقْطَةِ الِاعْتِدَالِ وَالْإِسْتِوَاءِ، وَعَرْشِ الِاسْتِيلَاءِ وَالِاسْتِوَاءِ، وَكُرْسِيِّ الِاجْتِمَاعِ وَالِاحْتِوَاءِ، الظَّاهِرِ بِكَ فِي مَقَامِ الْعِنَايَةِ الْأَشْهَرِ، وَالْبَاطِنِ بِكَ فِي غَيَابَاتِ الْمَجْدِ، الْأَفْخَرِ، وَالْخَلِيفَةِ النَّائِبِ عَنْكَ فِي مَمْلَكَتِكَ وَبِسَاطِ عِزِّكَ الْأَنْوَرِ، مَظْهَرِ أَسْرَارِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَمَظْهَرِ عَجَائِبِ الْجَبَرُوتِ وَالرَّحَمُوتِ، وَمَبْلَغِ أَنْبَاءِ الْغُيُوبِ وَوَسَائِلِ الرَّغْبُوتِ وَالرَّهَبُوتِ، وَمَرْكَزِ دَوَائِرِ الْجَمْعِ الْمُحِيطِ بِجَمِيلِ الْأَوْصَافِ وَكَمَالِ النُّعُوتِ، حِجَابِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي لَا وُصُولَ إِلَيْكَ إِلَّا مِنْ بَابِهِ وَسَفِيرِكَ الْأَكْرَمِ الْمُتَأَدِّبِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ فِي خِطَابِهِ وَجَوَابِهِ وَصَفِيِّكَ الْأَرْحَمِ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَنَبِيِّكَ الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ فِيمَنْ (147) آوَى إِلَى جَنَابِهِ وَتَعَلَّقَ بِأَسْبَابِهِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ

الَّذِينَ جَذَبَهُمُ الْحَقُّ إِلَى حَضْرَتِهِ وَسَقَاهُمْ مِنْ لَذِيذِ شَرَابِهِ وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ أَكْرَمَهُمْ بِنَظْرَتِهِ وَنَعَّمَهُمْ فِي دَارِ ثَوَابِهِ، صَلَاةً أَكُونُ بِهَا مِمَّنِ احْتَمَى بِحِمَاهُ وَآوَى إِلَى جَنَابِهِ وَتَحَصَّنَ بِحِصْنِهِ الْحَصِينِ وَتَمَسَّكَ بِغُرَزِ رِكَابِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ أَبَدًا، وَأَنْمَى بَرَكَاتِكَ سَرْمَدًا، وَأَزْكَى تَحِيَّاتِكَ فَضْلًا وَعَدَدًا، وَأَسْنَى سَلَامِكَ دَائِمًا أَبَدًا مُحَدَّدًا عَلَى أَشْرَفِ الْخَلَائِقِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ وَطَوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ وَدُرَّةِ الْمَحَاسِنِ الْفَرْدَانِيَّةِ. رُوحِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَحَيَاةِ الْهَيَاكِلِ الْجُثْمَانِيَّةِ وَمَادَّةِ الْإِمْدَادَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ الْفُرْقَانِيَّةِ، شَمْسِ الشَّرِيعَةِ الْحَمَدِيَّةِ وَلِسَانِ الْحَقِيقَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَعَيْنِ النِّعْمَةِ الدَّائِمَةِ الْأَبَدِيَّةِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الذَّاتِيَّةِ وَنَاصِرِ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ التَّلَقِّيَاتِ الْإِلْهَامِيَّةِ، عَيْنِ الْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَسِرَاجِ الْوِلَايَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ الْعِرْفَانِيَّةِ، عَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَأَسِّ الْعَوَالِمِ الْوُجُودِيَّةِ وَمِرْآةِ الْقُلُوبِ وَالْبَصَائِرِ الشُّهُودِيَّةِ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ النَّبِيِّينَ وَمُقَدِّمِ جُيُوشِ (148) الْمُرْسَلِينَ وَقَائِدِ رَكْبِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَفْضَلِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، كَوْكَبِ النُّورِ الْأَجْلَا وَكَعْبِ الشَّرَفِ الْأَعْلَا وَحَامِلِ لِوَاءِ الْعِزِّ الْأَعْلَا وَمَوْرِدِ شَرَابِ الْمَحَبَّةِ الْأَحْلَا وَمَالِكِ أَزِمَّةِ الْمَجْدِ الْأَسْنَى وَمَنْبَعِ الْحِكَمِ وَالْكَلِمَاتِ الْحُسْنَى وَمُهْبِطِ أَنْوَارِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، شَاهِدِ أَسْرَارِ الْأَزَلِ وَمُشَاهِدِ أَنْوَارِ السَّوَابِقِ الْأُوَلِ وَحَافِظِ كَوَاشِفِ الْغُيُوبِ فِيمَا لَمْ يَزَلْ، تَرْجُمَانِ لِسَانِ الْقِدَمِ وَالْمُقَدَّمِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ عَلَى مَنْ لَهُ قَدَمٌ وَالْمُخْتَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْخَلْقِ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ مَظْهَرِ سِرِّ الْوُجُودِ الْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَعَمُودِ شَجَرَةِ الشَّرَفِ الْفَرْعِيِّ وَالْأَصْلِيِّ، سَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ وَرُوحِ جَسَدِ الْكَوْنَيْنِ وَعَيْنِ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ وَجَدِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، الْإِنْسَانِ الْكَامِلِ الْمُتَحَقِّقِ بِأَعْلَا رُتَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَالْإِمَامِ الْوَصْلِ الْمُتَخَلِّقِ بِأَخْلَاقِ الرُّبُوبِيَّةِ، الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ وَالْحَبِيبِ الْأَكْرَمِ وَالرَّءُوفِ الشَّفِيقِ الْأَرْحَمِ، سِرَاجِ الْأَقْطَارِ وَالْأَقَالِيمِ وَوَاضِحِ الدَّلَالَةِ وَالْمَعَالِمِ وَعُنْصُرِ الْمَفَاخِرِ وَالْمَكَارِمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، عَدَدَ مَعْلُومَاتِكَ وَمِدَادَ كَلِمَاتِكَ كُلَّمَا

عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ (149) عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ وَلَطِيفَةِ لَطَائِفِ الْفُتُوحَاتِ الْوَهْبِيَّةِ، وَمَسْرَحِ الْأَفْكَارِ وَالْخَوَاطِرِ الْقَلْبِيَّةِ، طِرَازِ خِلْعَةِ الْعِزِّ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَبَهْجَةِ حَضْرَةِ الْأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَنَسِيمِ نَفْحَةِ الْكَرَمِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، لِمَعَانِ شُعَاعَاتِ الْهَيْبَةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَوَسِيلَةِ الْوَسَائِلِ الرَّغْبُوتِيَّةِ، وَلِسَانِ الْحِكَمِ وَالْمَوَاعِظِ الرَّهْبُوتِيَّةِ، يَعْسُوبِ الْخَلِيقَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَالْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَفَلَكِ مَطَالِعِ الْأَقْمَارِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ السُّبُّوحِيَّةِ، وَتَخْطِيطِ قَلَمِ الْإِرَادَةِ فِي رِقِّ السَّابِقَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَالرُّمُوزِ اللَّوْحِيَّةِ، نَفَسِ أَنْفَاسِ الْقُوَّةِ الْجَبْرَائِيلِيَّةِ، وَمَادَّةِ مَدَدِ الْهِمَّةِ الْمِيكَائِيلِيَّةِ، وَقَهْرَمَانِ نَفْحَةِ السَّيَادَةِ الْإِسْرَافِيلِيَّةِ، وَجَلَالَةِ هَيْبَةِ النَّظْرَةِ الْعِزْرَائِيلِيَّةِ، سُلْطَانِ دَوْلَةِ الْمَمْلَكَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَعَرُوسِ حَضْرَةِ الْعِنَايَةِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ، وَمِسْكِ خِتَامِ النُّبُوَّاتِ وَالرَّسَائِلِ الْقَوْلِيَّةِ، الْإِمَامِ الْقَائِمِ بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ وَحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَالْهَمَامِ الْمُصَلِّي بِعَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ فِي مَقَاصِرِ (150) الْقُدْسِ وَمَرَاتِبِ الْقُرْبِ وَالْخُصُوصِيَّةِ، وَالنَّاسِكِ الْقَارِئِ بِسُورَةِ الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ فِي وَقْتٍ تَلْقِي الْأَسْرَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَلَوَائِحِ الْأَنْوَارِ الْقُدُّوسِيَّةِ، وَالرَّسُولِ الْمُؤَيَّدِ بِبَشَائِرِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَخَوَارِقِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْكَرَامَاتِ الْعِظْمُوتِيَّةِ، الْعَرُوسِ الْمُتَحَفِ بِتُحَفِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَالْمَحْبُوبِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْكَمَالَاتِ وَعَوَاطِفِ الرَّحَمَاتِ السُّنِّيَّةِ، وَالدُّرِّ الْمُحِيطِ بِرَقَائِقِ وَمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَلَطَائِفِ الْفَوَائِدِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ، الشَّفِيقِ الْحَلِيمِ، الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ، الْمُعَظَّمِ الْمُرْفَعِ الْوَلِيِّ الْمُقَرَّبِ الصَّفِيِّ الْمُهَذَّبِ، الْحَقِّ الْفَاصِلِ، الْخَيْرِ الْوَاصِلِ، الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، وَالْأَمِينِ الْقَاسِمِ لِمَالِ اللَّهِ الْخَازِنِ، الْخَلِيلِ الْأَعْظَمِ وَالنَّبِيِّ الْأَكْرَمِ وَالشَّرَفِ الْأَفْخَمِ الْكُنْهِ، الَّذِي حَارَتْ فِي دَرْكِ حَقَائِقِهِ عُقُولُ أُولِي النُّهَى، وَالْحَسَنِ الَّذِي بَهَتَتْ فِي نُورِ جَمَالِهِ خُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَأَهْلُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، صُورَةِ صُوَرِ الْحَقَائِقِ وَرَابِطَةِ الْخَلَائِقِ، وَكَاشِفِ رُمُوزِ غَوَامِضِ الرَّقَائِقِ وَالدَّقَائِقِ، التَّقِيِّ الْمُنَوَّهِ بِقَدْرِهِ لِسَانِ الْحَالِ فِي حَضْرَةِ الْوِصَالِ وَالْإِتِّصَالِ، وَالنَّجِيِّ الْمُخْبِرِ بِذِكْرِهِ شَاهِدُ الْمَقَالِ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، فَسُبْحَانَ مَنْ عَجَزَ فِيهِ الْمَدَائِحُ كَمَا عَجَزَ فِي نَفْسِهِ (151)

المَحَامِدِ، وَأَتْحَفَهُ بِأَسْنَى اللَّطَائِفِ وَالمَنَائِحِ كَمَا جَمَعَ فِيهِ أَشْتَاتَ المَحَاسِنِ وَالحِكَمِ وَالفَوَائِدِ، ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مَرَاتِبِهِ العَالِيَةِ وَتَتَرَقَّى بِمَرَاقِي كَمَالَاتِهِ الجَلَالِيَّةِ وَالجَمَالِيَّةِ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ سَلَامَ الخُصُوصِيَّةِ المَقْرُونِ بِصَلَاتِكَ الأَزَلِيَّةِ الأَبَدِيَّةِ، سَلَامًا يَعْبَقُ نَسِيمُهُ عَلَى تِلْكَ الحَضْرَةِ المَوْلَوِيَّةِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَالنَّسَمَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، مِنْ عَبْدٍ مُنِيبٍ خَاضِعٍ يَطْلُبُ مِنْ كَمَالِ جُودِكَ وَإِحْسَانِكَ أَنْ تَحْشُرَهُ مَعَهُ فِي فَرَادِيسِ النَّعِيمِ مَعَ الأَهْلِ وَالأَزْوَاجِ وَالأَصْحَابِ وَالذُّرِّيَّةِ، آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ حَسِّنْ بِمَحَاسِنِ القَبُولِ صَلَاتَنَا وَسَلَامَنَا عَلَيْهِ، وَبَلِّغْهُمَا دَائِمًا مِنَّا إِلَيْهِ، وَمَتِّعْنَا فِي كُلِّ لَحْظَةٍ بِشُهُودِ طَلْعَتِهِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَخِدْمَةِ حَضْرَتِهِ، وَأَمِتْنَا عَلَى سُنَّتِهِ الحَنِيفِيَّةِ وَمِنْهَاجِ شَرِيعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا مَعَ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَنُصَرَاءِ طَرِيقَتِهِ، وَعَمِّرْ قُلُوبَنَا بِأَنْوَارِ مَعَارِفِهِ وَعَوَارِفِهِ، وَامْلَأْ صُدُورَنَا بِلَطَائِفِ أَسْرَارِهِ وَنَوَافِحِ عَوَاطِفِهِ، وَاخْتِمْ لَنَا بِالخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ أَكْرَمْتَهُمْ (152) بِالحُسْنَى وَزِيَادَةٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. حَبِيبٌ بَدَتْ مِنْهُ المَحَاسِنُ مِثْلَ مَا أَفَاضَ العَطَايَا السَّابِغَاتِ بِلَا حَصْرِ إِذَا مَا بَدَا قَامَتْ قِيَامَةُ عَاذِلِي وَجَاءَ جَمَالُ اللَّهِ فِي ظِلِّ الشُّكْرِ فَأَشْرَقَتِ الدُّنْيَا بِأَنْوَارِ رَبِّهَا وَرَدَّتْ ظَلَامَاتِ العَفَاةِ مِنَ الهَجْرِ فَلَا تَعْشَقُوا إِلَّا الَّذِي غَنِيَتْ بِهِ مَحْبُوبُهُ عِنْدَ العَادِينَ عَنِ العُذْرِ مُحَمَّدٌ المَحْمُودُ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ شَفِيعُ البَرَايَا فِي مُشَاهَدَةِ الوَتْرِ نِظَامُ وُجُودِ الكَوْنِ إِنْسَانُ عَيْنِهِ بَلَاغُ المُنَى الأَعْلَى هُدًى مَنْ لَهُ يُسْرِ غَنِيمَةُ عُمْرِ العَبْدِ بَهْجَةُ عَيْشِهِ سُرُورُ حَيَاةِ الرُّوحِ فَائِدَةُ الدَّهْرِ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا الرَّحْمَانُ فِي السِّرِّ وَالجَهْرِ

هُوَ الْمَدَدُ الْمَبْعُوثُ مِنْ حَضْرَةِ الْوَفَا * بِمَا عَجَزَتْ عَنْهُ أُولُوا الْوَجْدِ وَالْفِكَرْ وَفَانَا بِعَيْنِ الْغَيْبِ سِرُّ بَيَانِهِ * فَعَادَ عُسْرُ الْجَمْعِ نَهْبَ يَدِ الْيُسَرْ بَيَانٌ بِلَا لَبْسٍ وَكَشْفٌ بِلَا غِطَا * بِهِ مُرْسَلَاتُ الْحَيِّ عَرْفًا بِلَا نُكَرْ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ * وَأَتْبَاعُهُ الْأَقْمَارُ وَالْأَنْجُمُ الزُّهَرْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَرْجُمَانِ لِسَانِ الْأَزَلِ وَالْأَبَدِ، وَعَيْنِ مَادَّةِ الْإِمْدَادِ وَالْمَدَدِ، وَبَحْرِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ أَحَدٌ، عُنْصُرِ قَابِلِيَّةِ التَّهَيُّئِ الْإِمْكَانِيِّ وَعِلْمِ الْهِدَايَةِ الثَّابِتِ الْأُصُولِ وَالْمَبَانِي (153)، وَسِرَاجِ الْوِلَايَةِ، الْمُؤَيَّدِ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي، أَحْمَدَ مَنْ حَمِدَ وَحُمِدَ عِنْدَ رَبِّهِ، وَأَكْمَلَ مَنْ تَرَقَّى فِي مَدَارِجِ الْخُصُوصِيَّةِ إِلَى وِلَايَتِهِ وَقُرْبِهِ غَايَةَ طَرَفِ الذُّرْوَةِ النَّبَوِيَّةِ وَسَنَامِ ذُرْوَةِ السِّيَادَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، بِدَايَةِ نُقْطَةِ الْاِنْفِعَالِ الْوُجُودِيِّ إِرْشَادًا وَإِسْعَادًا، وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الْمَقَامِ الشُّهُودِيِّ صُدُورًا وَإِيرَادًا، وَعُنْصُرِ الْهَيَاكِلِ النُّورَانِيَّةِ أَرْوَاحًا وَأَجْسَادًا، سَفِيرِ الْغَيْبِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى عِلْمِ اللَّاهُوتِيَّةِ، الْمُكْتَتَمِ، وَنَامُوسِ السِّرِّ الْفَاتِحِ بِهِمَّةِ أَقْفَالِ خِزَانَةِ السِّرِّ الْمُطَلْسَمِ، كُنْهِ الْحَقَائِقِ الَّذِي لَا تُدْرِكُ الْعُقُولُ الْكَامِلَةُ مِنْهُ إِلَّا مِقْدَارَ مَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهَا حُجَّتُهُ، وَلَطِيفَةِ الدَّقَائِقِ الَّذِي لَا تَعْرِفُ النُّفُوسُ الْعَرْشِيَّةُ مِنْ حَقِيقَتِهِ إِلَّا مَا يَتَعَرَّفُ لَهَا بِهِ، فَتَبْهَرُ مَعَارِفُ عَوَارِفِهَا حِكْمَتُهُ، مُنْتَهَى هِمَمِ الْقُدْسِيِّينَ وَقَدْ بَدَوْا مِمَّا فَوْقَ عَالَمِ الطَّبَائِعِ وَمَرْمَى أَبْصَارِ الْمُهَيْمِنِينَ، وَقَدْ طَفَحَتْ لِمُشَاهَدَةِ طَلْعَةِ ذَاتِهِ الْجَامِعَةِ لِأَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَأَحْكَامِ الشَّرَائِعِ الْمُقَرَّبِ، الَّذِي لَا تَجَلَّى أَشِعَّةُ اللَّهِ لِقَلْبِ امْرِئٍ إِلَّا مِنْ مِرْآةِ ذَاتِهِ وَلَا تَتْلَى مَزَامِيرُ الْوَحْيِ عَلَى أُذُنِ سَامِعٍ، إِلَّا بِرَنَّةِ ذِكْرِهِ، وَمَعَانِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَكَيْفَ لَا وَهُوَ النُّورُ الذَّاتِيُّ الْمُطْلَقُ الْمَحْكُومُ بِالْجَهْلِ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعْرِفَةَ اللَّهِ مُجَرَّدَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَنْ نَفْسِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَالْوَتَرِ الشَّفْعِيِّ الْمُحَقَّقِ (154) الْمُمَدِّ بِمَدَدِهِ الرَّبَّانِيِّ كُلَّ أَصْلٍ أَبَدِيٍّ، زَهْرِ جَنَى شَجَرَةِ الْقِدَمِ وَنَتِيجَةِ مُقَدِّمَتَيِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، عَبْدِ اللَّهِ وَنِعْمَ الْعَبْدُ الَّذِي بِهِ كَمَالُ الْكَمَالِ وَحَبِيبِ اللَّهِ، وَعَابِدِ اللَّهِ بِاللَّهِ بِلَا اتِّحَادٍ وَلَا حُلُولٍ وَلَا انْفِصَالٍ، وَخَلِيلِ اللَّهِ، وَكَلِيمِ اللَّهِ الْمَجْلُوِّ عَرُوسُهُ فِي حَضْرَةِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ جَلَالٍ، التَّدْلِيلَاتِ الْإِخْتِصَاصِيَّةِ، وَجَمَالِ التَّرْقِيَاتِ الْإِصْطِفَائِيَّةِ، عَبْدِكَ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ كَمَا هُوَ عَبْدُكَ مِنْ حَيْثُ كَافَّةِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ، وَمُسْتَوَى تَجَلِّي عَظَمَتِكَ وَكِبْرِيَائِكَ، مُعَلِّمِ

الخَلْقِ وأَعْلَمِ الخَلْقِ ونَاصِحِ الأُمَّةِ وحَبِيبِ الحَقِّ، حَبِيبِكَ الَّذِي كَحَّلْتَ بِنُورِ قُدْسِكَ مُقْلَتَهُ فَرَأَى ذَاتَكَ العَلِيَّةَ جِهَارًا، وسَتَرْتَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَلْقِكَ فِي بَاطِنِهِ لَكَ أَسْرَارًا، وفَلَقْتَ بِكَلِمَةِ خُصُوصِيَّتِهِ المُحَمَّدِيَّةِ بِحَارَ الجَمْعِ ومَتَّعْتَ مِنْهُ بِمَعْرِفَتِكَ وجَمَالِكَ، وخِطَابِكَ القَلْبَ والبَصَرَ والسَّمْعَ، وجَعَلْتَهُ بِحُكْمِ أَحَدِيَّتِكَ وَتْرًا لِعَدَدٍ وأَخَّرْتَ عَنْ مَقَامِهِ الأَحْمَدِيِّ تَأْخِيرًا ذَاتِيًّا كُلَّ أَحَدٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَصْلُحُ بِهَا مِنَّا القَلْبُ والجَسَدُ، وتَنْفِي بِهَا مِنْ سَرَائِرِنَا الحِقْدَ والعُجْبَ والكِبْرَ والحَسَدَ، وتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ الفِتَنِ، والهُمُومِ، والنَّكَدِ، بِفَضْلِكَ وكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. (155) اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وسِيلَةِ الوَسَائِلِ، وشَرِيفِ الآلِ والأَزْوَاجِ والجَلَائِلِ وبَرْنَامَجِ الكُتُبِ والأَحَادِيثِ والرَّسَائِلِ، مُغْنِي السَّائِلِ وجُودِ الكَرَمِ والعَفْوِ السَّائِلِ، وأَفْضَلِ مَنْ تُسْتَفَادُ مِنْهُ الفَوَائِدُ، وتُرْوَى عَنْهُ المَسَائِلُ، سَيِّدِ الأَوَاخِرِ، والأَوَائِلِ، وثِمَالِ اليَتَامَى والأَرَامِلِ، وأَطْهَرِ مَوْلُودٍ ظَهَرَ فِي سَائِرِ الأَنْدِيَةِ والقَبَائِلِ، نُخْبَةِ وَلَدِ آدَمَ، ودَعْوَةِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ فِي زَمَانٍ تَقَادَمَ بُشْرَى المَسِيحِ وابْنِ الذَّبِيحِ، وصَاحِبِ الجَسَدِ المُنَوَّرِ والوَجْهِ الصَّبِيحِ، المُنْبَأِ وعَادِمٍ بَيْنَ الجَسَدِ والرُّوحِ، والحَلِيمِ العَلِيِّ عَنِ الزَّلَّاتِ الصَّفُوحِ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وهَادِي الأُمَّةِ، وكَاشِفِ الغُمَّةِ، مُجَلِّي الظُّلْمَةِ، ولِسَانِ الوَحْيِ والعِصْمَةِ ودَارِ العِلْمِ والحِكْمَةِ، الصَّادِقِ الأَمِينِ، الحَقِّ المُبِينِ، السَّيِّدِ المُطَاعِ عِنْدَ ذِي العَرْشِ المَكِينِ، حَبِيبِ اللَّهِ ومُصْطَفَاهُ وخَلِيلِهِ ومُجْتَبَاهُ، وصَفِيِّهِ ومُنْتَقَاهُ، النَّبِيِّ المُقْتَفَى والرَّسُولِ المُرْتَضَى، والوَلِيِّ المُجْتَبَى، نُورِ كُلِّ شَيْءٍ وهُدَاهُ، وسِرِّ كُلِّ سِرٍّ وسَنَاهُ ورَغْبَةِ كُلِّ مُحِبٍّ ومُنَاهُ، مَنْ فُتِحَتْ بِنُورِهِ خَزَائِنُ الرَّحَمُوتِ والجَبَرُوتِ، ومُنِحَتْ بِظُهُورِهِ أَسْرَارُ المُلْكِ والمَلَكُوتِ، واسْتُنْزِلَتْ بِبَرَكَتِهِ عَوَاطِفُ (156) الرَّهَبُوتِ والرَّغَبُوتِ. مَرْكَزِ دَائِرَةِ الكَمَالِ، ويَتِيمَةِ عِقْدِ اللُّئَالِ وتَاجِ مَحَاسِنِ الجَلَالِ والجَمَالِ، إِنْسَانِ عَيْنِ المَظَاهِرِ الإِلَهِيَّةِ، ولَطِيفَةِ تَرَوْحُنَاتِ أَرْبَابِ الأَحْوَالِ الرَّبَّانِيَّةِ، وسِرَاجِ بَوَاطِنِ أَهْلِ البَصَائِرِ المُنَوَّرَةِ والكُشُوفَاتِ العِيَانِيَّةِ، نُقْطَةِ الإِمْدَادِ وَجُودِ الجُودِ، وَوَاحِدِ الأَحَدِ وَسِرِّ الوُجُودِ، وَثَانِي اثْنَيْنِ، وكَرِيمِ الآبَاءِ والجُدُودِ، وَاسِطَةِ عِقْدِ السُّلُوكِ، وشَرَفِ الأَمْلَاكِ والمُلُوكِ، ونُخْبَةِ الأَكَابِرِ، وسَيِّدِ كُلِّ مَالِكٍ ومَمْلُوكٍ، بَدْرِ المَعَارِفِ فِي سَمَاوَاتِ الدَّقَائِقِ، وشَمْسِ العَوَارِفِ فِي عُرُوشِ

الحقائق، ويَنبوعُ الرَّحَمَاتِ والعَواطِفِ المُخْتَرِقِ بِهِمَّتِهِ السَّبْعَ الطَّرَائِقِ، كِتَابِ وَحِيكَ الجَامِعِ ومِنْهَاجِ شَرِيعَتِكَ الوَاسِعِ، وقَمَرِ هِدَايَتِكَ الَّذِي هُوَ بِأُفُقِ كُلِّ قَلْبٍ سَلِيمٍ، طَالِعُ سِرِّكَ السَّارِي فِي جُزْئِيَّاتِ العَالَمِ وكُلِّيَّاتِهِ، ومَمْدُودِ الجَانِي فِي عُلْوِيَّاتِهِ وسُفْلِيَّاتِهِ، ونُورِكَ الشَّارِقِ فِي لَوَائِحِهِ وتَجَلِّيَاتِهِ، مَغْرِبِ أَسْرَارِ الذَّاتِ، ومَشْرِقِ أَنْوَارِ الصِّفَاتِ، وبَرْقِ لَوَامِعِ الكُشُوفَاتِ، ولَوَائِحِ السُّبُحَاتِ، المُصَلِّي فِي مِحْرَابِ جَامِعِ الجَمْعِ بِأَحْمَدَ، والقَارِي بِفُرْقَانِ الفَرْقِ بِمُحَمَّدٍ، وَأَكْرَمَ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وتَهَجَّدَ، سَيِّدِ كُلِّ مَنْ لَهُ سِيَادَةٌ، وفَخْرِ كُلِّ مَنْ لَهُ مَجَادَةٌ، وسَابِقَةِ كُلِّ مَنْ لَهُ سَعَادَةٌ، مُرَادِ كُلِّ مَنْ لَهُ (157) إِرَادَةٌ، وحِكْمَةِ كُلِّ مَنْ لَهُ إِفَادَةٌ، وَإِمَامِ كُلِّ مَنْ لَهُ نُسُكٌ وعِبَادَةٌ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْحَمُنَا بِهَا فِي البَدْءِ وَالإِعَادَةِ، وتَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِالإِيمَانِ وكَلِمَتَي الشَّهَادَةِ، وتَجْعَلُهَا لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِهَادًا ووِسَادَةً، بِفَضْلِكَ وكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ حَضْرَةِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ، ومَحَلِّ الجَلَالَةِ والتَّعْظِيمِ والتَّبْجِيلِ، ومَقَامِ الشَّرَفِ والسِّيَادَةِ والتَّفْضِيلِ، الخَلِيلِ المُؤَيَّدِ بِرُوحِ القُدُسِ جِبْرِيلَ، والصَّفِيِّ المَنُوهِ بِقَدْرِهِ فِي المَوْكِبِ الأَعْلَا والمَشْهَدِ الحَفِيلِ، والمُقَرَّبِ المُهَذَّبِ المُبَشَّرِ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، صَدْرِ الصُّدُورِ المُقَدَّمِ فِي مَجَالِسِ الإِدَارَةِ والتَّعْلِيمِ، وتَاجِ البَهَاءِ والنُّورِ المَجْلُوِّ عَرُوسِهِ فِي مَقَامِ المُحَادَثَةِ والتَّكْلِيمِ، بَدْرِ البُدُورِ المُنْزَلِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ الكِتَابِ الكَرِيمِ، ﴿ ثُمَّ عَسَقَ لِذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ أَحْمَدَ مَحْمُودٍ شَقَّ حَامِدِهِ لَهُ الحَمْدَ، وَأَكْرَمَ مَوْلُودٍ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِالشَّرَفِ والمَجْدِ، وَأَفْضَلَ مَوْجُودٍ مَنَحَهُ مَوْلَاهُ غَايَةَ المُنَى والقَصْدِ، رُتْبَةَ تَنْزِيلِ الذَّاتِ ونِسْبَةِ تَفْصِيلِ الصِّفَاتِ، والمُزَمِّلِ المُدَثِّرِ بِأَجْمَلِ السَّمَاتِ والكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ مَرَدَّ سِلْسِلَةِ (158) الدُّورِ فِي الأَوَّلِ وَالآخِرِ، ومَعْدِ صَنْعَةِ الكَوْنِ فِي البَاطِنِ والظَّاهِرِ، المَعْنَى البَسِيطِ والشَّأْنِ المُحِيطِ، وشَكْلِ المَحَبَّةِ المَرْسُومِ فِي غَيْبِ الهُوِّيَّاتِ بِقَلَمِ التَّخْطِيطِ، المَتْلُوِّ تَأْيِيدُهُ بِـ ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾

الْمُنَوَّهِ (159) بِكَمَالَاتِهِ فِي ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ بِشَاهِدِ ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ وَالْمُنْتَهَى الْمَبْعُوثِ بِالرِّسَالَةِ بِشَاهِدِ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ طه حَقِيقَةِ الْحَقَائِقِ وَيَس عَيْنِ حَيَاةِ الْخَلَائِقِ الَّذِي رَأَى الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ جِهَارًا بِأَعْيَانِ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَقَابَلَ السِّرَّ بِالسِّرِّ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ الْمَصُونِ ﴿نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ عَرُوسِ مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ الْوَاحِدِيَّةِ وَالْأَحَدِيَّةِ وَمَجْمَعِ حَقَائِقِ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ وَسِرِّ مَوَاهِبِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ، السِّرِّ السَّارِي فِي الْحَقِيقَةِ الْآدَمِيَّةِ وَالْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَالْبَرْزَخِ الْجَامِعِ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْمَحَبَّةِ الْاِصْطِفَائِيَّةِ، وَالْإِمَامِ الْحَائِزِ قَصَبَ السَّبْقِ فِي مَرَاتِبِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ الْاِجْتِبَائِيَّةِ، قَلَمِ عَقْلِ الرُّوحِيِّ وَبَارِقَةِ النُّورِ السُّبُّوحِيِّ وَطُوفَانِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ النُّوحِيِّ هَبَا مَكَانَ الْإِمْكَانِ، وَنَتِيجَةِ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، وَنُورِ النُّبُوَّةِ السَّابِقِ قَبْلَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، هَيُولَى كُنْهِ حُرُوفِ الْعَمَاوَاتِ وَرَتْقِ طِبَاقِ السَّمَاءِ، وَمُنْتَمَى غَايَةِ الشَّرَفِ وَبَذْرَةِ الِانْتِمَاءِ، إِنْسَانِ الْعَيْنِ وَنُورِ الْبَصَائِرِ وَسِرَاجِ الْأَكْوَانِ، وَالْمُقَرَّبِ الْمَخْصُوصِ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْأَعْيَانِ فِي حَضْرَةِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، فَسُبْحَانَ (160) مَنْ وَصَفَ إِنْسَانَ عَيْنِهِ بِوَصْفِ نَفْسِهِ وَشَرَّفَهُ فِي بِسَاطِهِ الْأَعْلَى عَلَى جُلَسَاءِ حَضْرَتِهِ وَمَلَائِكَةِ قُدْسِهِ، وَغَيَّبَ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ عَوَالِمَ سِرِّهِ وَشَوَاهِدَ حِسِّهِ، فَتَبِعَتِ الْحَقِيقَةُ الْكَيْفِيَّةُ، وَسَقَطَتِ الْبَيْنِيَّةُ وَالْأَبْنِيَّةُ، وَفِطْرُهُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ اللَّطِيفَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، الْمُضَافَةِ لِلْعُبُودِيَّةِ، وَجَمَعَ فِيهِ كُلِّيَّاتِ الْكَوْنَيْنِ، وَأَلْبَسَهُ خِلْعَةَ الْأُلُوهِيَّةِ،

وَخَلَقَهُ بِأَخْلَاقِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَاصْطَنَعَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، وَسَمَّاهُ بِمَا سَمَّى بِهِ ذَاتَهُ الْعَلِيَّةَ، وَقَالَ بِنَفْيِ الْمِثْلِيَّةِ، فَمَحَى عَيْنَ مَا أَثْبَتَهُ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا بِهِ عَلَيْهِ لَهُ حَيْثِيَّةٌ، وَاتِّصَالٌ وَمَعِيَّةٌ، وَقَبُولٌ وَعِنْدِيَّةٌ، وَخِدْمَةٌ وَعُبُودِيَّةٌ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْلِيَّةٍ وَلَا بَعْدِيَّةٍ، وَلَا مَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ وَلَا حُدُودِيَّةٍ، وَجَعَلَ صَلَاةَ الْكَرَمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُودِ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَسُؤَالِهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا بَيْنِيَّةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مُحَادَثَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ، وَرِضَاهُ فِي مُنَاجَاتِهِ وَمُخَاطَبَتِهِ، وَسِرُّهُ فِي رَدِّهِ فَرَحًا مَسْرُورًا إِلَى مَكَانِهِ وَمَوْضِعِ إِقَامَتِهِ فَارْتَبَطَ الْأَوَّلُ بِالْآخَرِ وَالْبَاطِنُ بِالظَّاهِرِ، فَكَانَ لَهُ بِهِ الْقُوَى وَالطَّيَرَانُ فِي الْمَقَامِ الْأَزْهَى، وَالْمَنْظَرُ الْمُشْتَهَى، وَالْعُرُوجُ وَالْإِسْرَاءُ وَالْيُمْنُ وَالْبُشْرَى، وَالْجُلُوسُ عَلَى بِسَاطٍ ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ فَانْعَطَفَتِ الدَّوْرَةُ عَلَى مُبْتَدَاهَا، وَكَانَ الْأَوَّلُ مُنْتَهَاهَا فَكَانَتْ حَقِيقَتُهُ جَمِيعَ الْحَقَائِقِ، وَصُورَتُهُ صُورَةَ سَائِرِ الْخَلَائِقِ، (161) وَسِيرَتُهُ كُلُّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَلَائِقِ بِشَاهِدٍ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ وَبِعَيْنِهِ شَهِدْتُمْ، فَمَعْنَاهُ لِلْمَعَانِي الْمَعْنَى الْبَسِيطُ، وَمَبْنَاهُ لِلْمَبَانِي الدَّوْرُ الْمُحِيطُ، ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ فَلَا مَبْنَى دُونَ مَبْنَاهُ، وَلَا مَعْنَى دُونَ مَعْنَاهُ، وَلَا اسْمَى دُونَ مُسَمَّاهُ، فَهُوَ الْفَرْدُ الْمَوْجُودُ بِكَمَالِهِ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ وَالشَّاهِدُ الْمَشْهُودُ بِطَلْعَتِهِ فِي كُلِّ غُرَّةٍ مَلَأَ بِذَاتِهِ كُلَّ عَيْنٍ، وَجَلَّ كُنْهُهُ أَنْ تُدْرِكَهُ عَيْنٌ، فَهُوَ الدَّوْرُ الْمُسَلْسَلُ وَالْآخِرُ الْأَوَّلُ، وَالْفَاتِحُ الْخَاتَمُ، وَالشَّاهِدُ الْقَائِمُ، مَظْهَرُ عُلُومِ الذَّاتِ، وَمَوْقِعُ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ، مُسَمَّى الْأَسْمَا وَحَمَى اللَّهِ الْأَحْمَى، مَجْلَى الذَّاتِ الْعُظْمَى، وَمَرْكَزُ الْإِحَاطَةِ الَّذِي لَيْسَ دُونَهُ مُنْتَهَى، وَلَا وَرَاءَهُ مَرْمَى، فَلَا يَقَعُ بَصَرٌ إِلَّا عَلَيْهِ، وَلَا يَصْغَى سَمْعٌ إِلَّا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَبْلَغُ الْعِلْمِ فِي كُلِّ مَعْلُومٍ، وَمُنْتَهَى الْأَمْرِ فِي كُلِّ مَرْسُومٍ، وَفَحْوَى الْخِطَابِ

مفهوم، وسرُّ النبوَّةِ في كلِّ معصومٍ، وروحُ الحياةِ في كلِّ موجودٍ ومعدومٍ، وهو حقيقةُ كلِّ شيءٍ، ورابطةُ كلِّ شيءٍ، وواسطةُ كلِّ شيءٍ، ووسيلةُ كلِّ شيءٍ، ومعنى كلِّ شيءٍ، ما زادَ عنه شيءٌ، ولا خرجَ عن حُكمهِ شيءٌ، بل هو عينُ الشيءِ، وكنهُ الشيءِ، وليسَ دونَهُ شيءٌ، ولا بعدَهُ شيءٌ، فقد ارتفعتِ الأوهامُ، وظهرتْ مزيَّةُ سيدِ الرُّسلِ الكرامِ (162) وخاتمةِ الأنبياءِ عليهم السلامُ. * فمبلغُ العلمِ فيهِ أنَّهُ بشرٌ * وأنَّهُ خيرُ خلقِ اللهِ كلِّهم * وكلُّ ما أتى الرُّسلُ الكرامُ بها * فإنَّما اتصلتْ من نورِهِ بهم وقد ثبتَ أنَّ المعالمَ فيهِ وجوهٌ للعالمِ، ونزولُ الوحيِ فيهِ غاياتٌ لمن تأخَّرَ أو تقادمَ، فناءً ومحوٍ، وثباتٍ وصحوٍ. ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ كتبٌ وغاياتٌ، حدودٌ وعلاماتٌ، أنوارٌ وتجليَّاتٌ، معارجُ وترقيَّاتٌ، أنفاسٌ وتروُّحَاتٌ، مشاهدُ وتعيُّنَاتٌ، فصولٌ ونسبٌ، مقاماتٌ ورتبٌ، أصولٌ وشئونٌ، ظهورٌ وبطونٌ، كلماتٌ تامَّاتٌ، بل تعقُّلاتٌ إلهيَّاتٌ، ولوائحُ أسرارٍ عرفانيَّاتٍ، وشوارقُ أنوارٍ ربَّانيَّاتٍ، وفواتحُ سورٍ فرقانيَّاتٍ، يس قلبُ القرآنِ، وطه عينُ طس، وطسم عينُ يس، ويس سيدُ مطاعٍ عندَ ربِّهِ مكينٍ، ونصُّ الوحيِ فيهِ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ فسبحانَ من خصَّ هذا النبيَّ الكريمَ بكمالِ السيادةِ والتفخيمِ، ولاحظَهُ بعينِ الجلالةِ والتعظيمِ، وجبلَهُ على مكارمِ الأخلاقِ وسماهُ بالرؤوفِ الرحيمِ، وقرنَ محبَّتَهُ بمتابعتهِ في قولِهِ ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فصلَّى اللَّهُ عليهِ (163) وعلى ءالِهِ ذوي المجادةِ والتكريمِ، وصحابتهِ أهلِ الولايةِ والتقديمِ، صلاةً تهدينا بها إلى صراطكَ المستقيمِ، وتُسكننا بها في أعالي

فَرَادِيسَ النَّعِيمِ، وَتُمَتِّعَنَا بِهَا بِرِضَاكَ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ العَظِيمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ، يَا وَتْرُ يَا صَمَدُ، يَا قَدِيمُ يَا دَائِمُ يَا فَرْدُ يَا حَلِيمُ يَا عَلِيمُ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ، يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ المُبَارَكِ الطَّاهِرِ المُقَدَّسِ المَصُونِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَمُصْطَفَاكَ وَحَبِيبِكَ وَوَلِيِّكَ وَمُجْتَبَاكَ، وَأَنْ تُمَتِّعَنِي بِحُبِّكَ وَمَعْرِفَتِكَ وَرِضَاكَ، وَتَجْعَلَ عَوَالِمَ سِرِّي تَحْتَ ظِلِّ رِعَايَتِكَ وَفِي كَنَفِكَ وَحِمَاكَ، وَتُكْرِمَنِي بِنُورِ الإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَتُعَامِلَنِي بِلُطْفِكَ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَتَحْفَظَنِي بِعِنَايَتِكَ مِنْ عَوَارِضِ الشُّكُوكِ وَالدَّعْوَى، وَتُنْجِينِي بِجَمِيلِ عَفْوِكَ مِنْ طَرَائِقِ البَلَاءِ وَالبَلْوَى، وَتَقُودَنِي بِنُورِ مَعْرِفَتِكَ إِلَيْكَ، وَتَجْعَلَنِي مِنَ السَّاعِينَ فِي مَرْضَاتِكَ، وَالمُقْبِلِينَ عَلَيْكَ، وَتَفْتَحَ بَابَ القَبُولِ فِي وَجْهِي وَتُعَامِلَنِي بِكُلِّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْكَ، وَتُقَوِّيَ إِيمَانِي فِيكَ، وَلَا تُؤْيِسَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَتَتَوَلَّانِي بِحِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ وَتُجِيرَنِي مِنْ طَوَارِقِ نِقْمَتِكَ، وَتُجْرِي سَفِينَتِي بِرِيحِ اللُّطْفِ وَالفَرَجِ، وَتَحْفَظَهَا (164) مِنْ فَرَاتِينِ الضِّيقِ وَالحَرَجِ، وَتَجْعَلَ لِي مِنْ كُلِّ هَمٍّ أَصْبَحْتُ فِيهِ أَوْ أَمْسَيْتُ الفَرَجَ وَالمَخْرَجَ، وَأَنْ تَشْفَعَ لِي بِنَفْسِكَ عِنْدَ نَفْسِكَ، وَتُلَاحِظَنِي بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ وَتُؤَيِّدَنِي بِرُوحِ قُدْسِكَ، وَتَشْفَعَ فِي حَبِيبِكَ وَنَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي جَعَلْتَهُ بِنَا رَؤُوفًا رَحِيمًا، وَعَلَيْنَا عَطُوفًا حَلِيمًا، وَأَنْ تَجْعَلَ اللَّهُمَّ مَدَدِي مِنْ شَمْسِ حَقِيقَتِهِ وَسِرِّي مِنْ نُورِ شَرِيعَتِهِ، حَتَّى أَسْتَضِيءَ فِي لَيْلِ جَهْلِي بِأَنْوَارِ حَقَائِقِ مَعَارِفِهِ وَأُؤَانِسَ فِي غُرْبَةِ مِسْرَايَ بِأُنْسِ لَطَائِفِهِ، وَعَرِّفْنِي بِهِ فِي مَرَاتِبِهِ وَعَوَالِمِهِ وَمَوَاطِنِهِ وَمَعَالِمِهِ، حَتَّى أُشَاهِدَهُ بِعَيْنِ العِيَانِ، لَا بِالدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ، وَأَعْرِفَهُ بِالتَّحْقِيقِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَطَرِيقٍ، وَأَرَى سَرَيَانَ سِرِّهِ فِي الأَكْوَانِ، وَمَعْنَاهُ المُشْرِقَ فِي مَجَالِيهِ الحِسَانِ، وَاحْمِلْنِي إِلَى حَضْرَتِهِ القُدْسِيَّةِ الأَحْمَدِيَّةِ، عَلَى كَاهِلِ شَرِيعَتِهِ الطَّاهِرَةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَعَمِّرْ أَطْوَارَ نَقْصِي بِأَطْوَارِ كَمَالِهِ، وَأَلْبِسْنِي أَشْرَفَ خِلْعَةٍ مِنْ خِلَعِ جَلَالِهِ، وَجَمَالِهِ، وَأَفْرِدْنِي فِي حُبِّهِ كَمَا أَفْرَدْتَهُ فِي حُسْنِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَخَصِّصْنِي بِخَصَائِصِ قُرْبِهِ وَامْتِنَانِهِ حَتَّى أَكُونَ وَارِثًا لَدَيْهِ وَنَاظِرًا مِنْهُ إِلَيْهِ، وَجَامِعًا لَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَاجْعَلِ اللَّهُمَّ جَوَاهِرَهُ

النَّفْسِ سِرِّ حَقِيقَتِي، وَنُورِهِ الْأَقْدَسِ أَصْلِ خَلِيقَتِي، وَحُبِّهِ الْأَشْرَفِ عَيْنَ مَذْهَبِي وَطَرِيقَتِي، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أَهْلِي وَأَحِبَّتِي، وَارْحَمْنِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاجْعَلْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُدَّتِي (165) وَذَخِيرَتِي بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا مَعْدِنَ الْأَسْرَارِ يَا كَنْزَ الْغِنَا * يَا مَشْرِقَ الْأَنْوَارِ لِلْمُتَوَسِّمِ يَا فَاتِحَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَخَاتَمَ الـ * خَلْقِ الْبَدِيعِ وَنُكْتَةٍ لَمْ تُفْهَمِ يَا جَامِعًا شَمْلَ الشَّتَاتِ ظُهُورُهُ * نَظْمًا وَقَبْلَ وُجُودِهِ لَمْ يُنْظَمِ يَا رُوحَ الْأَفْلَاكِ الْعُلَا وَمُدِيرَهَا * وَمُحَرِّكَ الْجَرْمِ الْقَصِيِّ الْأَعْظَمِ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا مَنْ نُورُهُ * كَالشَّمْسِ يَجْلُوا كُلَّ لَيْلٍ مُظْلِمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْحَضَائِرِ وَالْمَقَامَاتِ، وَيَنْبُوعِ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَامَاتِ، وَالْمِقْدَامِ الَّذِي لَا يُجَارَى فِي الْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ، تَمِيمَةِ الشِّفَاءِ وَالْمُعَافَاتِ، وَمَقَامِ الْمَدَانَاتِ وَالْمُصَافَاتِ، وَجَزِيلِ الْمُكَافَآتِ، وَمَأْمَنِ الْمَخَافَاتِ، بَاكُورَةِ بُسْتَانِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَمَطَافِ الْأَمْلَاكِ الْمَحْمُودِ السَّعْيِ وَالْحَرَكَاتِ، وَطَرِيقِ الْفَوْزِ الْمُنْجِي مِنْ وَرَطَاتِ الذُّنُوبِ وَالْهَلَكَاتِ، نَسِيمِ وَرْدِ الصَّبَاحِ الْفَائِحِ فِي مَجَالِسِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصِّبَاحِ اللَّائِحِ نُورُهُ فِي سَرَائِرِ الْمُحِبِّينَ، وَالْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ، خَلْوَةِ الْأُنْسِ لِأَهْلِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ، وَوَسِيلَةِ الْقُرْبِ لِأَهْلِ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِسْتِغْفَارِ، وَوَقْفَةِ الْإِسْتِرَاحَةِ لِلْهُجَّعِ الْقَائِمِينَ بِالْأَسْحَارِ، وَبَاسِطِ الرَّاحَةِ لِلضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ (166) وَأَهْلِ الذُّلِّ وَالْإِنْكِسَارِ، سُبْحَةِ الْمُسَبِّحِينَ لِرَبِّهِمْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ، وَمِنْحَةِ الْمُسْتَمْطِرِينَ رَحْمَ مَوْلَاهُمْ عَانَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، غَيْضَةِ الْأَسَدِ الْخَامِلِينَ الدِّمَارَ، وَشَرَفِ السَّرَاتِ السَّامِينَ الْقَدْرِ وَالْفَخَارِ، وَسَيْفِ الْأَجْرَاسِ الْحَارِسِينَ بِعِزِّ عِنَايَتِهِمْ الْحُصُونَ وَالْأَقْطَارَ، ظِلِّ الْغُفَاةِ، وَمُؤَلِّفِ الْجَفَاةِ، وَقَامِعِ الْغُوَاةِ، وَمُبِيدِ الطُّغَاةِ، مَلَاذِ الْجُنَاةِ، وَمَنَارِ الْهُدَاةِ، وَمُرْشِدِ الدَّالِّينَ عَلَى اللَّهِ وَالدُّعَاةِ، نَاصِرِ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِسَيْفِ عِزِّهِ الْمُحَمَّدِيِّ، وَقَاهِرِ الطَّائِفَةِ الْبَاغِيَةِ بِنُورِ سِرِّهِ الْأَحْمَدِيِّ، زُهْرِ بُسْتَانِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ، وَكَوْثَرِ الرَّحِيقِ وَالتَّسْنِيمِ، وَعُنْصُرِ السَّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، وَمَحَلِّ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، ظَهِيرِ التَّصْرِيفِ وَالتَّحْكِيمِ، وَقَلَمِ السِّيَاسَةِ وَالتَّعْلِيمِ، وَرَمْزِ أَهْلِ الْإِشَارَةِ وَالتَّفْهِيمِ، وَلِسَانِ أَهْلِ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، دُرَّةِ الْأَكْوَانِ، وَقُرَّةِ

الأَعْيَانِ، وَرَاحَةِ الْأَبْدَانِ، وَمَوْرِدِ الظَّمْآنِ، وَسَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، السِّحْرِ الْحَلَالِ، وَالْبَحْرِ الْغَزِيرِ النَّوَالِ، وَالطَّاهِرِ الزَّكِيِّ الْخِلَالِ، وَالشَّرِيفِ الْكَثِيرِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، إِكْسِيرِ الْإِخْلَاصِ، وَقِبْلَةِ الْخَوَاصِّ وَمَشْرَبِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالصَّفِيِّ الْقَارِي فِي مِحْرَابِ الْجَمْعِ بِالْفُرْقَانِ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ، جَنَاحِ الْوَسَائِلِ وَالدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَةِ، وَحَلَاوَةِ الْأَذْكَارِ وَالْمَدَائِحِ الْمُسْتَطَابَةِ، وَمُحِبِّ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، (167) وَطَابِهِ عُصَارَةِ الْخَيْرِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْآسِ، وَوَرْدِ الْمَحَبَّةِ وَقَرَنْفُلِ الْجَذْبَةِ، وَحَبَقِ الْفُطَنَاءِ الْأَكْيَاسِ، لُقْطَةِ الْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ، وَتَوْقِيعِ الْأَمْرِ الْمُحْكَمِ، وَنَصِّ الْحَدِيثِ الْمُسَلَّمِ، وَجَنَابِ الْفَضْلِ الْمُفَخَّمِ، وَنِبْرَاسِ النُّورِ الْمُجَلِّي عَنْ الْقُلُوبِ ظَلَامَ الشُّكُوكِ، وَالْأَمْرِ الْمُتَوَهَّمِ، مَفَازَةِ الْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ، وَوَاضِحِ الدَّلَالَةِ وَالْعَلَامَةِ، وَبَاهِرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَةِ، وَصَاحِبِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ وَالْغَمَامَةِ، وَالنُّورِ الَّذِي نُسِجَتْ عَلَيْهِ الْعَنْكَبُوتُ وَظَلَّلَتْهُ وَالسَّرِيِّ الَّذِي كَانَ يُرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يُرَى مِنْ أَمَامِهِ، هِجْرَةِ أَهْلِ الْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ، وَغَرَامِ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَالْوِدَادِ، وَعُمْدَةِ الْأَقْطَابِ وَالْأَجْرَاسِ وَالْأَوْتَادِ، وَالْمَحْبُوبِ الَّذِي سَكَنَ حُبُّهُ فِي سُوَيْدَاءِ الْحَشَا وَصَمِيمِ الْفُؤَادِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الْأَنْجَادِ، وَصَحَابَتِهِ النَّاسِكِينَ الْعِبَادِ، صَلَاةً تَغِيبُ لَنَا بِهَا فِي مَحَبَّتِهِ الْأَرْوَاحُ وَالْأَجْسَادُ، وَتَرْحَمُنَا بِهَا يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَيَقُومُ الْأَشْهَادُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الصُّدُورِ وَالْأَكَابِرِ، وَنُزْهَةِ الْأَفْكَارِ وَالْخَوَاطِرِ، وَبَهْجَةِ الْمَوَاكِبِ وَالْمَظَاهِرِ، وَخَطِيبِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَنَابِرِ، وَمِدَادِ الْأَقْلَامِ (168) وَالْمَحَافِرِ، شِعَارِ الْمَجْذُوبِينَ وَالْمَحْبُوبِينَ، وَحَالِ الْمُنْتَسِبِينَ وَالْمَغْلُوبِينَ، حَضْرَةِ الْمُتَوَاجِدِينَ وَالتَّائِهِينَ، وَصِبْغَةِ الْمُتَلَوِّنِينَ وَالْوَالِهِينَ، رَغْبَةِ الشَّائِقِينَ وَالْعَاشِقِينَ، وَلِسَانِ الْمُخْلِصِينَ وَالصَّادِقِينَ، وَمَدَدِ الْمُحِبِّينَ وَالذَّائِقِينَ، وَغُرْمِ الصَّامِتِينَ وَالنَّاطِقِينَ، وَخَاتِمَةِ السَّابِقِينَ وَاللَّاحِقِينَ، وَعُمْدَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَى رَبِّهِمُ الْوَاثِقِينَ، مَشْهَدِ الْعَلَّامِيَّةِ، وَرِجَالِ الْغَيْبِ، وَإِمَامِ الصُّوفِيَّةِ الْمُبَرَّا مِن كُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ، شَجَرَةِ الشَّرَفِ الشَّمَّاءِ النَّابِتَةِ فِي طَيْبَةَ وَالْحَرَمِ الْأَمِينِ، وَمَقَامِ الصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى، الْآخِذِ كِتَابَهُ بِالْيَمِينِ، عَيْنِ الْيَقِينِ وَحَقِّ الْيَقِينِ، وَصَاحِبِ الْجَاهِ الْمَتِينِ، وَالْقَدْرِ الْمَكِينِ، وَنَامُوسِ

السِّرُّ الَّذِي لَيْسَ هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ، مَرْمَى أَبْصَارِ أَهْلِ الْخَوْفِ وَالتَّقِيَّةِ، وَمِصْبَاحُ أَنْوَارِ أَهْلِ الْقُلُوبِ الْمُطَهَّرَةِ الْأَجْسَامِ النَّقِيَّةِ، حِكْمَةُ الْمَلِكِ الْقَائِمِ بِالْقُوَّةِ الْقَهْرِيَّةِ، وَذُرْوَةُ الْفَلَكِ الْمُحِيطِ بِالْأَرْوَاحِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَالنِّعْمَةُ الْمُحَرِّكَةُ لِأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْجَذَبَاتِ، وَالْعَزِيمَةُ الْجَالِبَةُ لِأَهْلِ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، صِرْمَةُ الْحَقِّ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَخَازِنُ أَسْرَارِ الْعُلُومِ اللَّاهُوتِيَّةِ، الْحُبُّ الْكَامِنُ فِي غَيْبِ الْهُوِيَّاتِ، وَالْبَدْرُ الشَّارِقُ فِي أُفُقِ الْمَعَالِي وَسَمَاءِ التَّجَلِّيَاتِ، جَيْشُ الْكَتَائِبِ الْيَمَانِيَّةِ بِأَرْضِ الْهُدَى وَالْإِسْتِقَامَةِ، وَمَانِحُ الْفَوَائِدِ الرَّبَّانِيَّةِ لِأَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْكَرَامَةِ، بَيْتُ الْقُدْسِ الْأَنْزَهِ، وَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ (169) الْعَلِيِّ الْأَوْجَهِ، الْحَبِيبُ الْوَاصِلُ الْمُوَصَّلُ، وَالْقَانِتُ الْمُنْفَرِدُ فِي خَلَوَاتِ الْأُنْسِ الْمُتَبَتِّلُ، طَهَ الْمُدَّثِّرُ الْمُزَّمِّلُ، وَيَسَ الْقَائِمُ بِأُمُورِ أُمَّتِهِ الْمُتَحَمِّلُ، صَاحِبُ النَّظْرَةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَالْعَطْفَةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، مَظْهَرُ عُلُومِ الذَّاتِ، وَمَوْقِعُ أَسْرَارِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ، الظِّلُّ الظَّلِيلُ مِنْ قَيْظِ الْهَوَاجِرِ وَالسَّقَائِمِ، وَالْحَرَمُ الْحَامِي مِنْ لَاذَ بِهِ مِنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ وَالْجَرَائِمِ، فَاتِحَةُ الْفَوَاتِحِ الْإِلَهِيَّةِ، وَنَاشِرُ أَعْلَامِ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَخْرُ شَرَفِ النِّسْبَةِ الطَّيِّبِيَّةِ الدِّينِيَّةِ، وَطِرَازُ حُلَّةِ الْمَجْدِ الْمَكِّيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ، طِيبُ الْحَقَائِقِ الْعَنْبَرِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ، وَرَشُّ الزُّهُورِ الطَّيِّبَةِ الْعِطْرَةِ الزَّكِيَّةِ، تُحْفَةُ الْمَفَاخِرِ التِّهَامِيَّةِ النَّجْدِيَّةِ، وَمِنْحَةُ الْمَوَاهِبِ الْمُبَارَكَةِ السَّعْدِيَّةِ، مُدَامَةُ الْأَسْرَارِ الْجَلِيلَةِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَبَارِقَةُ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالسُّبُّوحِيَّةِ، حُلَّةُ النِّسْرِينَ، وَشَقَائِقُ النُّعْمَانِ، وَعُصَارَةُ الْخَيْرِيِّ وَالْيَاسَمِينِ الْمَمْزُوجَةِ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّعْفَرَانِ، رَشْحُ النَّدِّ وَالْقَرَنْفُلِ، وَالْغَوَالِي وَالْبَدْرُ الطَّالِعُ مِنْ قُبَاءَ وَثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَالْعَوَالِي، عَرْفُ الْمَنْدَهِ وَالْبَلَسَانِ، وَمِسْكُ دَارِينَ وَالطِّيبِ الْمَجْلُوبِ مِنْ مِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَالْهِنْدِ وَبَلَدِ الصِّينِ، مَغْنَاطِيسُ أَرْوَاحِ الْجَائِلَةِ فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَعَرُوسُ الْأَفْرَاحِ الْبَارِزِ فِي مَقَامِ الرَّحْمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، طَرِيقُ الرُّشْدِ الَّذِي لَا تَتَغَيَّرُ مَنَاهِجُهُ، وَسِنَامُ الْمَجْدِ الَّذِي لَا تَلْحَقُ مَدَارِجُهُ، يَتِيمَةُ عِقْدِ الزَّبَرْجَدِ الْمَنْظُومِ (170)، وَكِتَابُ الْوَحْيِ الْمَطْوِيِّ عَلَى أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ، وَفَرَائِدُ الْعُلُومِ، طَسْمُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ الْمُبْهَمِ الْمَعْلُومِ، وَطَسْ عَيْنِ الْأَعْيَانِ الْمَشْهُورِ الْمَرْسُومِ، وَحَمْ عَسَقِ عُنْوَانِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَكَهَيَعَصُ يَاسَمِينِ الْمَحَبَّةِ الشَّمُومِ الْمَضْمُومِ، وَأَلَمْ قَرَنْفُلِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبَةِ الْمَحْفُوظِ الْمَعْصُومِ، وَالرَّحِيقُ الشَّطَحَاتِ وَالْجَذْبَةِ الْمُعَزَّرِ الْمُحْتَرَمِ الْمَخْدُومِ، الطِّيبُ التُّرْبَةِ الْمَغْفُورِ لَهُ الْمَرْحُومِ،

وَنَ الْقَلَمُ الشَّرِيفُ النِّسْبَةِ الْمَكْتُوبُ عَلَى قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ بِقَلَمِ الْإِرَادَةِ الْمَرْسُومِ، وَعِلْمِ آدَمَ وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَدَعْوَةِ زَكَرِيَّاءَ وَعِيسَى الرَّفِيعِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، وَكَرَامَةِ الذَّبِيحِ وَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَالنَّبِيِّ الْمُبَشِّرِ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَبِشَارَةِ يَعْقُوبَ وَقَمِيصِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ، وَوَسِيلَةِ ذِي النُّونِ وَنُوحٍ وَأَيُّوبَ، الْأَفْرَادِ الْمُلْهَمِينَ بِنُورِ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ، الْإِمَامِ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ، وَالْهُمَامِ الَّذِي أَخْبَرَ بِوِلَايَتِهِ الْخَضِرُ وَأُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَرَنِيُّ، نُورِ النِّهَايَاتِ، وَعَيْنِ الْغَايَاتِ، وَكَافِ الْكِفَايَاتِ، وَتَاجِ الرِّسَالَاتِ، لَوْحِ النَّقْلِ الْمُؤَيَّدِ بِجَوَاهِرِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ، وَجَوْهَرَةِ الْعَقْلِ الْمَحْفُوظِ مِنَ الْهَفَوَاتِ، وَزَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ، تِجَارَةِ الزُّهَّادِ السَّائِحِينَ فِي أَجْوَافِ الْمَسَاجِدِ وَالْخَلَوَاتِ، وَرَأْسِ مَالِ الْعِبَادِ الْمُعْتَكِفِينَ فِي الْقِيعَانِ وَالْفَلَوَاتِ، السَّنَدِ الْعَالِي فِي الْفَضْلِ وَالْكَرَامَاتِ، وَالْيَاقُوتِ الْغَالِي عِنْدَ أَهْلِ التَّرَقِّي وَالْمَقَامَاتِ، (171) الْأَوَّلِ فِي الْأَوَّلِيَّاتِ، وَالْآخِرِ فِي الْآخِرِيَّاتِ، الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ، الْخَازِنِ لِمَالِ اللَّهِ الْقَاسِمِ، الرَّؤُوفِ الْعَطُوفِ الْمَذْكُورِ الْمَوْصُوفِ الْمَشْهُودِ الْمَعْرُوفِ، الشَّفِيقِ الرَّفِيقِ، الرَّحِيمِ الْمَأْلُوفِ، مَعْدِنِ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ وَرَغْبَةِ أَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ، قُطْبِ الزُّهْرِ، وَرُوحِ الْبَشَرِ، وَضَوْءِ الْبَصَرِ، وَسَيِّدِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، وَالزَّيْنِ الَّذِي كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ سِلْسِلَةِ النُّورِ الْمَجْمُوعَةِ الطَّرَفَيْنِ، وَمَقَامِ الشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ الطَّاهِرِ النِّسْبَتَيْنِ، خَوْخَةِ الدَّارِ الْبَكْرِيَّةِ، وَشَرَفِ السَّيَادَةِ الْعُمَرِيَّةِ، رَفِيعِ عِمَادِ السَّجَايَا الْعُثْمَانِيَّةِ، وَمَنْبَتِ الشَّجَرَةِ الْعَلَوِيَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ، خَطِيبِ الْحَضْرَةِ الْجِبْرَائِيْلِيَّةِ الْمِيكَائِيْلِيَّةِ، وَمَوْضِعِ النَّظْرَةِ السَّرَفِيْلِيَّةِ الْعِزْرَائِيْلِيَّةِ، وَقَصْرِ حُلَّةِ الْمَفَاخِرِ السُّنِّيَّةِ السِّنْدِسِيَّةِ، وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ الْقُدُّوسِيَّةِ، قُطْفِ الزُّهُورِ النَّدِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَقُرَّةِ عَيْنِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْحَلِيمَةِ السَّعْدِيَّةِ، كَعْبَةِ طَوَافِ الْوَاصِلِينَ الْمَزُورَةِ، وَوَقْفَةِ حِجَّةِ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ الْمَبْرُورَةِ، نَفْحَةِ طِيبِ مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ الْمَشْهُورَةِ، وَتُرْبَةِ مَحَطِّ رِحَالِ الزَّائِرِينَ الْمَشْكُورَةِ، عَيْنِ الْعُيُونِ الْمُنْهَمِرَةِ بِالْجُودِ الْفَيَّاضَةِ، وَمَحَلِّ الْكَرَامَةِ الشَّائِعَةِ عَلَى الْأَلْسُنِ الْمُسْتَفَاضَةِ، مَاءِ زَمْزَمَ الشَّافِي الْأَفْئِدَةِ مِنَ الظَّمَأِ، وَإِثْمِدِ الْبَرَكَةِ الْمُزِيلِ عَمَّنِ اكْتَحَلَ بِهِ ظَلَامَ الْجَهْلِ وَالْعَمَى، خَيْرِ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَسُلْطَانِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، (172) وَدَارِ النَّدْوَةِ الْكُنْهِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ مُحِيطٌ، وَالْعِلْمِ الَّذِي لَا يَحُدُّهُ تَخْطِيطٌ، وَالْحَدِّ الْجَامِعِ لِلْمَعْنَى الْمُرَكَّبِ وَالْبَسِيطِ، وَالْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ، وَالْيَمِّ الَّذِي لَا يُدْرَى حَدُّهُ وَلَا

يَسْمَعُ لِوَجْهِ غَطِيطٍ، قُدْسِيُّ السِّرِّ وَالإِعْلَانِ، وَمَلَكُوتِيُّ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَشَمْسُ الْعِنَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، وَحَبْرُ الْعُلُومِ النَّاظِمِ جَوَاهِرَ الْمَعَانِي فِي سُلُوكِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ، وَسِرَاجُ الْفُهُومِ الْمُوَضِّحِ مَا أَبْهَمَ مِن غَوَامِضِ الْمُشْكِلَاتِ وَغَرَائِبِ الْقُرْآنِ، مَنَاطُ أَشْخَاصِ النُّورِ الْقَائِمِينَ فِي الدُّجَى، وَعُمْدَةُ الْأَسَاتِيدِ الْمُقَرَّبِينَ طَرِيقَ الْوُصُولِ لِمَنْ إِلَيْهِمُ الْتَجَا، وَرَفْعِ الرَّجَاءِ، مَحَلُّ نَظَرِكَ الْخَاصِّ مِن عِبَادِكَ الْخَاصِّ بِسَاطُ الرَّحْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَسِمَاطُ النِّعْمَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَسَقْطُ لَئَالِئِ النُّبُوَّةِ الْمُبَارَكِ الْأَهْلِ وَالذُّرِّيَّةِ، الذَّوْقِ الصَّحِيحِ، وَشَاهِدِ الشَّوْقِ الصَّرِيحِ، وَصَاحِبِ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ، وَاللِّسَانِ الْفَصِيحِ، مَادَّةِ بَحْرِ الْكَرَمِ الَّذِي لَا يَنْزِفُ، وَنُقْطَةِ سِرِّ السِّرِّ الَّذِي لَا يَكْشِفُ، وَمِفْتَاحِ كَنْزٍ كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أَعْرِفْ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ لِيَعْرِفُونِي، مَعْرِفَةً لَا تُدْرَكُ حَقِيقَتُهَا وَلَا تَكَيَّفُ، فَسُبِقَتْ رُوحُ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ لِمَعْرِفَتِي فَشَهِدَتْ بِوَحْدَانِيَّتِي، وَاعْتَرَفَتْ بِكَمَالِ رُبُوبِيَّتِي بَعْدَ أَنْ تَجَلَّتْ لَهَا فِي مَقَامِ مَحْبُوبِيَّتِي، وَأَشْهَدْتُهَا عِزَّ دَيْمُومَتِي، وَدَوَامَ قَيُّومِيَّتِي، فَلَمْ تَزَلْ إِلَيَّ شَائِقَةً تَائِقَةً، وَفِي بَحْرِ أَحَدِيَّتِي سَابِحَةً غَارِقَةً، قَدْ أَلْبَسْتُهَا حُلَلَ رِضْوَانِي الْأَكْبَرِ، وَأَفْرَشْتُهَا نَمَطَ بِسَاطِي (173) الْأَنْوَرِ، وَأَجْلَسْتُهَا عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَتِي الْأَشْهَرِ، وَتَوَّجْتُهَا بِتَاجِ عِنَايَتِي الْأَفْخَرِ، وَحَلَّيْتُهَا بِحُلِيِّ نُبُوَّتِي الْأَظْهَرِ، وَنَفَخْتُ فِيهَا مِنْ رُوحِي، وَأَفْرَغْتُهَا فِي هَيْكَلِهِ النُّورَانِيِّ الْأَطْهَرِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ التَّقِيِّ الْأَبَرِّ، صَاحِبِ الْوَجْهِ الْجَمِيلِ الْأَزْهَرِ، وَالْخَدِّ الْأَسِيلِ وَالطَّرْفِ الْأَحْوَرِ، صَلَاةً تَسْقِينَا بِهَا حَوْضَ مَدَدِهِ الْقَوِيِّ الْأَعَزِّ، وَتُمَتِّعُنَا بِهَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْبَهِيِّ الْأَقْمَرِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ الْمَنْزِلَةَ الْعَالِيَةَ، وَالْحَظَّ الْأَوْفَرَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَوْلَايَ عَبْدُكَ فِي الْمَحَبَّةِ لَمْ يَزَلْ * أَبَدًا عَلَى مَا قَدْ عَهِدْتَ مِنَ الْأَزَلْ وَحَيَاةِ وَجْهِكَ وَهُوَ غَايَةُ بَغْيَتِي * فِرْدَوْسُ حُسْنِكَ لَيْسَ لِي عَنْهَا حَوَلْ بِجَمِيلِ وَجْهِكَ قَدْ أَمَلْتُ مَعَاطِفِي * لِهَوَى جَمَالِكَ حَيْثُ مَالَ بِيَ الْأَمَلْ يَا عَيْنَ عَيْنِي إِنْ تَحَجَّبَ أَوْ بَدَا * يَا قَلْبَ قَلْبِي إِنْ أَقَامَ أَوِ ارْتَحَلْ لَكَ لَا لِغَيْرِكَ قَدْ خَلَوْتُ مِنَ السَّوَى * فَلَطِيفُ حُسْنِكَ يَا حَبِيبِي لِي شَغَلْ وَجَمَالُ وَجْهِكَ بِي أَحَاطَ فَأَيْنَمَا * وَجَّهْتُ وَجْهَ الْقَلْبِ كَانَ هُوَ الْقِبَلْ غَازَلْتُ بِالْغِزْلَانِ عَقْلِي فَٱكْتَسَى * مِنْ سِحْرِ غَزْلٍ لِلْحَاظِهَا حُلَلَ الْغَزَلْ

وَظَهَرْتَ فِي كُلِّ الْمَظَاهِرِ تَنْجَلِي فَلِأَجْلِ وَجْهِكَ كُلُّهَا عِنْدِي أَجَلْ (174) أَجْلُو جَمَالَكَ فِي اللَّطَائِفِ مُسْفِرًا يَدْعُو لِوَصْلِكَ بِاللَّطَافَةِ مَنْ وَصَلْ وَأَرَى الْوَرَى فِي الْحُسْنِ مِرْآةً صَفَتْ بِصِفَاتِكَ الْحُسْنَى وَلِلَّهِ الْمَثَلْ فَلِذَلِكَ الزَّهْرُ النَّضِيرُ يَرُوقُنِي وَيُشَوِّقُنِي الْقَمَرُ الْمُنِيرُ إِذَا أَهَلْ وَيَهْزُنِي زَهْوُ الْمَلِيحَةِ إِنْ وَفَتْ فِي هَوْدَجٍ تَحْكِي الْغَزَالَةَ فِي الْجَمَلْ يَا وَاحِدًا كُلُّ الْجَمَالِ جَمَالُهُ مَا فِي الْعَوَالِمِ غَيْرُهُ حَاشَا وَكُلُّ لَا يَجْتَنِي ثَمَرَاتِ وَجْهَكَ هَكَذَا إِلَّا فَتًى أَفْنَى الْبَقَايَا وَانْفَصَلْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ، وَمِعْرَاجِ الْوُصُولِ لِأَهْلِ التَّرَقِّي وَالصُّعُودِ، وَمَنْهَلِ الرَّاحَةِ وَالْإِسْتِرَاحَةِ لِلضُّيُوفِ وَالزُّوَّارِ وَالْوُفُودِ، طه السَّيِّدِ الْحَامِدِ الْمَحْمُودِ، وَيَسِ السَّابِقِ نُورِهِ الْمُصْطَفَوِيِّ فِي عَالَمِ التَّخْطِيطِ قَبْلَ الْوُجُودِ، وَالنَّبِيِّ الرَّسُولِ الْمَجْلُوِّ عَرُوسِهِ فِي الْمَنْظَرِ الْمُسْتَهَى، وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، تَاجِ مَفْرِقِ الْوُجُودِ، وَوَاسِطَةِ دَارِ الْعُقُودِ، وَالصَّفِيِّ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ قَبْلَ دَرْءِ الْبَرِيَّةِ، وَإِيجَادِ كُلِّ مَوْجُودٍ، رُوحِ أُنْسِ كُلِّ حَضْرَةٍ، وَارْتِيَاحِ كُلِّ بَهْجَةٍ وَنُضْرَةٍ، نِهَايَةِ الْحَقِيقَةِ، وَدَلَالَةِ الطَّرِيقَةِ وَسُلْطَانِ الْخَلِيقَةِ، وَكَرِيمِ الشَّمَائِلِ وَالسَّلِيقَةِ، مُرْشِدِ الْعُقُولِ إِلَى الصَّلَاحِ، وَهَادِي النُّفُوسِ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالنَّجَاحِ، مِفْتَاحِ الْغَيْبِ الْأَزَلِيِّ، (175) وَخِتَامِ السِّرِّ الْأَوَّلِيِّ، فَخْرِ الْجَلَالَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، خَطِيبِ حَضْرَةِ الدُّنُوِّ وَالِاتِّصَالِ، وَإِمَامِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالْوِصَالِ، وَخُلْعَةِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْكَمَالِ، حَبِيبِ الرَّبِّ الْمُتَعَالِ، وَمُفِيضِ الْخَيْرِ وَالنَّوَالِ، وَسَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِي ... وَآدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، وَخَيْرِ مَنْ فَاتَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَغَيْرِ مَاتِحِ الْعُلُومِ الْإِلَاهِيَّةِ، وَمُفِيدِهَا، وَمَاحِي دِيَارِ الْكُفْرِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَمُبِيدِهَا، وَأَحَدِ مَرَاتِبِ الْأَحَدِيَّةِ وَفَرِيدِهَا، وَشَاوُسِ الدَّوْلَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَبَرِيرِهَا، وَمُبَارَكِ الْعُصُورِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ، وَسَعِيدِهَا، الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ الَّذِي لَا تَهْزُهُ عَوَاصِفُ الرِّيَاحِ، وَالْمَقَامِ الْأَفْخَمِ الَّذِي لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ سِنَانُ الرِّمَاحِ، أَعْظَمِ غَايَةٍ أَفْحَمَتْ أَرْبَابَ الْأَحْوَالِ كَرَامَاتِهَا، وَأَقْوَى حُجَّةٍ أَعْجَزَتْ عُقُولَ الْجَهَابِذَةِ مُعْجِزَاتِهَا، فِرَاسَةِ أَهْلِ الْإِلْهَامِ وَالتَّعْلِيمِ، وَلِسَانِ إِشَارَةِ أَهْلِ الْفَصَاحَةِ وَالتَّكْلِيمِ، وَالشُّعَاعِ الْمَجْلِيِّ بِأَنْوَارِ مَعَارِفِهِ أَقَاوِيلَ أَهْلِ الشَّكِّ وَالتَّوَهُّمِ، عُرْفِ أَزَاهِرِ أَهْلِ الْكَوَاشِفِ وَالتَّنَسُّمِ، وَتَاجِ رُءُوسِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالتَّقَدُّمِ، الْفَجْرِ الصَّادِعِ

بالحَقِّ، والمُنَادِي الدَّاعِي الخَلْقَ إِلَى الحَقِّ، ومَحَلِّ النِّيَّةِ والصِّدْقِ، وصَادِقِ اللَّهْجَةِ والنُّطْقِ، والنَّبِيِّ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ مَسَالِكَ الهِدَايَةِ والرِّفْقِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُنَجِّينَا بِهَا مِنَ السُّحْقِ والمَحْقِ (176) وتُجِيرُنَا بِهَا مِنَ الزَّلَازِلِ والخَسْفِ والغَرَقِ، بِفَضْلِكَ وكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ الكَمَالِ اللَّائِحِ فِي بُرُوجِ اليُمْنِ والسَّعَادَةِ، وَنُورِ الجَلَالِ والجَمَالِ الشَّارِقِ فِي قُلُوبِ أَرْبَابِ الأَحْوَالِ والإِرَادَةِ، وَحَبِيبِ الرَّبِّ المُتَعَالِ الرَّاقِي فِي مَعَارِجِ العِزِّ والمَجَادَةِ، وَشَرِيفِ الصَّحْبِ وَالآلِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الفَخْرِ والسِّيَادَةِ، دَالِّ الخَلْقِ عَلَيْكَ وَمُوَجِّهَهُمْ بِكَ إِلَيْكَ، فَاتِحِ أَسْرَارِ الأَجَلِ وَنِظَامِ مُلْكِ الأَبَدِ، السُّلْطَانِ المَنْصُورِ بِالرُّعْبِ والصَّبَا، والرَّسُولِ المَبْعُوثِ مِنْ عَرَبٍ سَلْعٍ وَقَبَاءَ، والحَبِيبِ المَخْصُوصِ بِالسِّيَادَةِ والخَلْقِ فِي ظُلْمَةِ العَمَى والهَبَاءِ، رَقْمِ قَلَمِ التَّجَلِّي الأَوَّلِ، وَلَوْحِ عِلْمِ اللَّاهُوتِيَّةِ الكامِلِ المُكَمَّلِ، إِنْسَانِ عَيْنِ المَفَاخِرِ وَسَيِّدِ الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ، وَجَلِيلِ المَنَاقِبِ والمَآثِرِ، وَقُدْوَةِ الفُحُولِ الأَكَابِرِ، أَسَاسِ كُلِّ شَيْءٍ وَمَبْنَاهُ، وَمَنْطُوقِ كُلِّ عِلْمٍ وَمَعْنَاهُ، وَمَسْرَحِ رُوحِ كُلِّ سَالِكٍ وَمَغْنَاهُ، وَطَرِيقِ كُلِّ نَاسِكٍ وَهُدَاهُ، وَثَرْوَةِ كُلِّ سَخِيٍّ وَنِدَاهُ، وَعِلَاجِ كُلِّ سَقِيمٍ وَشِفَاهُ، فَاتِحِ خَزَائِنِ الغُيُوبِ وَمُفِيضِ المَعَارِفِ عَلَى القُلُوبِ، مُمِدِّ الأَرْوَاحِ قَبْلَ النَّشْأَةِ والتَّكْوِينِ، وَمُنْعِشِ الأَشْبَاحِ وَآدَمَ بَيْنَ المَاءِ والطِّينِ، سَفِيرِ (177) الغَيْبِ الصَّادِقِ المَقَالَةِ، وَحَافِظِ سِرِّ الوَحْيِ الكَامِلِ الرُّشْدِ والعَدَالَةِ، والنُّورِ الكَاشِفِ عَنِ القُلُوبِ ظَلَامَ الغَيِّ والجَهَالَةِ، السِّرِّيِّ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ مِنْ خَزَائِنِ الأَسْرَارِ والمَوَاهِبِ، وَالْوَلِيِّ الخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ مِنْ كَمَالَاتِ ذَوِي المَفَاخِرِ والمَنَاقِبِ، مُنْيَةِ الشَّائِقِ والرَّاغِبِ، وَكَنْزِ الفُتُوحَاتِ والمَطَالِبِ، وَبَرَكَةِ القَارِئِ والكَاتِبِ، وَتَمِيمَةِ المُقِيمِ والذَّاهِبِ، وَخَلْوَةِ المُنْفَرِدِ والرَّاهِبِ، وَبُغْيَةِ الخَلِيلِ والصَّاحِبِ، وَمَلْجَأِ الخَائِفِ والْهَارِبِ، وَيَدِ المُتَصَدِّقِ والوَاهِبِ، وَعُمْدَةِ المُتَسَبِّبِ وَالجَالِبِ، عَيْنِ أَعْيَانِ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ، وَسُلْطَانِ الأَعَاجِمِ وَالأَعَارِبِ، وَقَاضِي الشُّئُونِ والمَآرِبِ، شِعَارِ الأَوْلِيَاءِ وَسِيمَةِ الأَتْقِيَاءِ، وَبَصِيرَةِ الأَذْكِيَاءِ، وَحِلْيَةِ الأَصْفِيَاءِ، عَبْدِكَ المَشْغُولِ بِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، وَحَبِيبِكَ البَاذِلِ نَفْسَهُ فِي رِضَاكَ، وَرَسُولِكَ المُلْهَمِ بِأَنْوَارِ الهِدَايَةِ والتَّوْفِيقِ، وَنَجِيِّكَ المُنَوَّرِ بِأَنْوَارِ الكَوَاشِفِ والتَّحْقِيقِ، وَصَفِيِّكَ الرَّاسِخِ القَدَمِ فِي حَضْرَةِ الإِخْلَاصِ والتَّصْدِيقِ، نِهَايَةِ

وَثِقَتِ الإِسْلَامُ بِعُهُودِهَا الشَّرَفَ الْمُعَظَّمَ، الَّذِي مَدَحَتْهُ السُّوَرُ وَالآيَاتُ، وَالسُّلْطَانُ الْمُؤَيَّدُ الْمُحْتَرَمُ الَّذِي بَايَعَتْهُ الأَمْلَاكُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، خَطِيبُ بَسَاطِ الْمُلْكِ الرَّحْمَانِيِّ، وَتَرْجُمَانُ لِسَانِ الْغَيْبِ الصَّمَدَانِيِّ، وَإِمَامُ حَضْرَةِ الْقُدْسِ النُّورَانِيِّ، وَشَاوُسُ مَقَامِ الأُنْسِ الْفَرْدَانِيِّ، دُرَّةُ تَاجِ الْعَالَمِ (180) الإِنْسَانِيِّ وَطِفْلُ مَهْدِ الْمَحَبَّةِ الرَّبَّانِيِّ، وَرَضِيعُ ثَدْيِ الْوَحْيِ الْفُرْقَانِيِّ، دَقِيقَةُ لَطَائِفِ السِّرِّ الرُّوحَانِيِّ، وَفَرِيدَةُ فَرَائِدِ الْعِلْمِ الْعِرْفَانِيِّ، وَخُلَاصَةُ الشَّوْقِ وَالْحُبِّ الْيَمَانِيِّ، بَاعِثُ الْغَرَامِ وَالْوَجْدِ الْهَيْمَانِيِّ، وَخِلْعَةُ الْعِزِّ وَالْكَمَالِ الإِحْسَانِيِّ، وَمَدَدُ قَلَمِ الإِرَادَةِ الْجَارِي عَلَى طَوْرِ الْعَقْلِ الإِنْسَانِيِّ، وَالْعَالَمِ الْجُثْمَانِيِّ، كِتَابُ عُلُومِ الذَّاتِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى حَقَائِقِ الْحَقَائِقِ وَرَقَائِقِ الْمَعَانِي، وَعِيدِ الأَفْرَاحِ وَالْمَسَرَّاتِ، وَالْحُبُورِ وَالتَّهَانِي، وَخَطِيبِ حَظَائِرِ أَهْلِ الأُنْسِ وَالإِدْلَالِ، وَمَقَاصِيرِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي، طَالِعِ السَّعَادَةِ الْمُبَشِّرِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الأَمَانِي، وَرَسُولِ الْحَقِّ الْمُؤَيَّدِ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي، وَنُورِ فَرَاسَةِ أَهْلِ الْكَشْفِ الْوَاضِحِ وَالشُّهُودِ الْعِيَانِي، وَطَرِيقِ الإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَالتَّوْحِيدِ الْكَامِلِ وَالْهَدْيِ الإِيمَانِي، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الثَّابِتِينَ الأُصُولِ وَالْمَبَانِي، وَصَحَابَتِهِ الْبَاذِلِينَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِكَ السَّالِمِينَ مِنْ عَافَاتِ الْقُصُورِ وَالتَّوَانِي، صَلَاةً تُطَهِّرُ بِهَا مِنْ عَافَاتِ الْهَوَى سَرِيرَتِي وَجَنَانِي، وَتُخَلِّصُ بِهَا مِنْ زَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ عَقِيدَتِي وَإِيمَانِي، وَتُصْلِحُ بِهَا وَقْتِي وَزَمَانِي، وَتَحْفَظُ بِهَا مِنَ الْحَوَادِثِ الطَّرِيَّةِ قَطْرِي وَمَكَانِي بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (181) * إِلَيْكَ إِشَارَتِي وَأَنْتَ الَّذِي أَهْوَى * وَأَنْتَ حَدِيثِي بَيْنَ أَهْلِ النُّهَى يُرْوَى * وَأَنْتَ مُرَادُ الْعَاشِقِينَ بِأَسْرِهِمْ * فَطُوبَى لِقَلْبٍ ذَابَ فِيكَ مِنَ الْبَلْوَى * بِحُبِّكَ تَاهُوا فِي الْهَوَى وَتَوَلَّهُوا * وَكُلُّ امْرِئٍ يَصْبُوا لِنَحْوِ الَّذِي يَهْوَى * وَلَمَّا وَرَدْنَا مَاءَ مَدِينٍ نَسْتَقِي * عَلَى ظَمَأٍ مِنَّا إِلَى مَنْهَلِ النَّجْوَى * نَزَلْنَا عَلَى قَوْمٍ كِرَامٍ بُيُوتُهُمْ * مُقَدَّسَةٌ لَا هِنْدَ فِيهَا وَلَا عَلْوَى * وَلَاحَتْ لَنَا نَارٌ عَلَى الْبُعْدِ أَضْرَمَتْ * وَجَدْنَا عَلَيْهَا مَنْ نُحِبُّ وَمَنْ نَهْوَى * سَقَانَا وَأَحْيَانَا وَأَحْيَى نُفُوسَنَا * وَأَسْكَرَنَا مِنْ خَمْرِ إِجْلَالِهِ قَهْوَى * مَدَامٌ عَلَى الْعَهْدِ أَنْ لَا أُسَوِّغَهَا * سِوَى مُخْلِصٍ فِي الْحُبِّ خَالٍ مِنَ الدَّعْوَى * فَهِمْنَا وَهِمْنَا فِي مَهَامِهِ وَجْدِنَا * وَصِرْنَا نَجُرُّ الذَّيْلَ فِي سُكْرِنَا زَهْوَى

سَكْرَى فَبُحْنَا فَاسْتَحْيَيْتَ دِمَاؤُنَا * أَيُقْتَلُ بَوَّاحٌ بِسِرٍّ الَّذِي يَهْوَى وَمَا السِّرُّ فِي الْأَحْرَارِ إِلَّا وَدِيعَةٌ * وَلَكِنْ إِذَا رَاقَ الشَّرَابُ فَمَنْ يَقْوَى اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَرْكَزِ دَائِرَةِ السِّيَادَةِ الشَّهِيرِ، وَبَدْرِ فَلَكِ السَّعَادَةِ الْمُنِيرِ، وَفَيْضِ مَوَاهِبِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْمَدَدِ الْغَزِيرِ، وَلِسَانِ ذَوِي الْإِشَارَاتِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَالْبَلَاغَةِ وَالتَّعْبِيرِ، وَصَبِّ الرَّحَمَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَمِنَّةِ الْمَوْلَى الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ، وَنَسِيمِ النَّفَحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمَاءِ الْحَيَاةِ الشَّهِيِّ الْعَذْبِ النَّمِيرِ، وَوَارِدِ الشَّطَحَاتِ (182) الْجَذْبِيَّةِ، وَخَمْرَةِ النَّدِيمِ وَالسَّاقِي الْمُدِيرِ، نِبْرَاسِ سَرِيرَةِ أَهْلِ الْفَتْحِ وَالتَّنْوِيرِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ الْعَارِفِ وَالذَّكِيِّ وَالنَّحْرِيرِ، وَخَطِيبِ مَنَابِرِ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ، أُنْسِ الْفَقِيرِ وَنُصْرَةِ الْحَقِيرِ، وَرَحْمَةِ الضَّعِيفِ وَالْمِسْكِينِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، مُرَادِ إِرَادَةِ ذَوِي الْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ، وَمُرِيحِ النُّفُوسِ الْحَائِرَةِ مِنْ عَوَارِضِ الِاخْتِيَارَاتِ وَالتَّدْبِيرِ، وَحَافِظِ الْقُلُوبِ الْمُقْبِلَةِ عَلَى اللَّهِ مِنْ عَافَاتِ الْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ، بَرَكَةِ الْمُفِيدِ وَالْمُسْتَشِيرِ، وَمَلْجَأِ الْعَانِي وَالْخَائِفِ وَالْمُسْتَجِيرِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْمَبْعُوثِ بِجَمِيعِ الْأُمَمِ بِالرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ، زَيْنِ الزِّينِ الْعَدِيمِ الشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ، وَقُرَّةِ الْعَيْنِ الَّذِي كَفُّهُ أَلْيَنُ مِنْ الزُّبْدِ وَالْحَرِيرِ، وَعَرُوسِ الْأَمْلَاكِ الْجَالِسِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ عَلَى كُرْسِيِّ السِّيَادَةِ وَالتَّصْدِيرِ، حَبِيبِ الْمَوْلَى الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ، وَصَاحِبِ الصِّيتِ الْعَالِي وَالْجَاهِ الْخَطِيرِ، وَفَاتِحِ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمُبَلِّغِ مَا ائْتَمَنَ عَلَيْهِ مِنْ لَوَائِحِ التَّبْشِيرِ وَزَوَاجِرِ التَّحْذِيرِ، بَذْرَةِ الْإِنْشَاءِ وَالتَّصْدِيرِ، وَهَمْزَةِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّقْرِيرِ، وَرَوْنَقِ الْحُسْنِ اللَّائِحِ عَلَى هَيَاكِلِ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ وَذَوَاتِ الصَّفِيرِ، حَبْرِ الْعُلُومِ الْحَائِرِ قَصَبِ السَّبْقِ فِي فُنُونِ الدِّرَايَةِ وَالتَّفْسِيرِ، وَسِرَاجِ الْفُهُومِ وَالْمُتَفَتِّقِ زَهْرِ رِيَاضِهِ بِأَحْكَامِ الْقِرَاءَاتِ وَمَعَانِي (183) التَّجْوِيدِ وَالتَّحْبِيرِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ الْخَسَّةِ وَالتَّنْكِيرِ، وَنَكُونَ بِهَا مِمَّنْ تَضَمَّخَ بِمِسْكِ مَحَبَّتِهِ الْعِطْرِ الشَّذَا وَالْعَبِيرِ، وَتَغَنَّى بِمَدْحِهِ فِي قَوَالِبِ الْهَزْجِ وَالْمَدِيدِ وَالْبَسِيطِ، وَالْحِجَازِيِّ الْكَبِيرِ، وَتَعَرَّضَ لِنَوَافِحِ شَفَاعَتِهِ فِي دَفْعِ الشَّدَائِدِ وَالْأَزَمَاتِ وَهَوْلِ الْيَوْمِ الْعَسِيرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ هَالَةِ

البُدُورِ السَّافِرَةِ، وَبَهْجَةِ العُيُونِ النَّاظِرَةِ، وَغُصْنِ دَوْحَةِ المَجْدِ النَّاضِرَةِ، فَلَكَ مَطَالِعُ النُّجُومِ الزَّاهِرَةِ، وَإِمَامُ مَرَاتِبِ العَلِيَّةِ الفَاخِرَةِ، وَالشَّفِيعُ المَقْبُولُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، نُورُ القُلُوبِ العَامِرَةِ، وَحَلَاوَةُ الأَلْسُنِ الذَّاكِرَةِ، وَمَحَلُّ الكَرَامَاتِ الفَاشِيَةِ وَالمَنَاقِبِ الظَّاهِرَةِ، مَظْهَرُ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البَاهِرَةِ، وَمَائِدَةُ الفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالأَسْرَارِ الحَاضِرَةِ، وَنُخْبَةُ الرُّسُلِ الكِرَامِ وَالأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ، لُجَّةُ بُحُورِ العُلُومِ الزَّاخِرَةِ، وَمَزْنَةُ سَحَابِ الكَرَمِ المَاطِرَةِ، وَفَائِدَةُ مِسْكِ الأَطْوَاقِ وَالجُيُوبِ العَاطِرَةِ، عُنْصُرُ المَكَارِمِ وَالفَضَائِلِ المُتَوَاتِرَةِ، وَكَنْزُ الذَّخَائِرِ وَالفَوَائِدِ المُتَكَاثِرَةِ، وَمُؤَلِّفُ (184) الجَفَوَاتِ وَالطَّبَائِعِ المُتَنَافِرَةِ، وَمُرَقِّي النُّفُوسِ الأَبِيَّةِ وَالهِمَمِ القَاصِرَةِ، وَمُوقِظُ الفِكْرِ النَّائِمَةِ وَالقَرَائِحِ الفَاتِرَةِ، مَنَارُ الهُدَاتِ السَّائِرَةِ، وَدَلِيلُ القُلُوبِ الحَائِرَةِ، وَمَسْكَنُ الحَوَادِثِ وَالفِتَنِ التَّابِرَةِ، مَانِحُ المَوَاهِبِ وَالعَطَايَا الوَافِرَةِ، وَمُؤَيِّدُ الجَوَارِحِ وَالأَفْئِدَةِ الصَّابِرَةِ، وَمُبَدِّدُ شَمْلِ الطُّغَاةِ وَالجَبَابِرَةِ وَالأَكَاسِرَةِ، قَامِعُ صَوْلَةِ الخُطُوبِ القَاهِرَةِ، وَتَمِيمَةُ الحِفْظِ وَالشِّفَاءِ الجَابِرَةِ، وَغَنِيمَةُ الوُفُودِ الوَارِدَةِ وَالصَّادِرَةِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سُيُوفِ الحَقِّ البَاتِرَةِ، وَصَحَابَتِهِ الفِئَةِ المُؤَيَّدَةِ لِدِينِ اللَّهِ النَّاصِرَةِ، صَلَاةً تَكْفِي بِهَا عَنَّا أَيْدِيَ النَّوَائِبِ الظَّافِرَةِ، وَتُصْلِحُ بِهَا صِفْقَةَ أَحْوَالِنَا الخَاسِرَةِ، وَتَرْحَمُ بِهَا مَا تَفَتَّتَ مِنْ أَعْظُمِنَا النَّاخِرَةِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَخْرِ السَّرَّاتِ الطَّاهِرِ الفَرْعِ وَالأَصْلِ، وَعَلَمِ الهُدَاتِ المَيْسَرِ لِأَهْلِ السُّلُوكِ طَرِيقَ القُرْبِ وَالوَصْلِ، وَسَبِيلِ النَّجَاةِ المُقَوَّمِ بِلِسَانِ شَرِيعَتِهِ قِسْطًا مِنَ الحَقِّ وَالعَدْلِ، وَرَفِيعِ الدَّرَجَاتِ المَاحِي بِنُورِ هِدَايَتِهِ ظَلَامَ الغَوَايَةِ وَالجَهْلِ، يَنْبُوعِ الخَيْرَاتِ (185) وَالفَضْلِ، وَيَدِ السَّخَاءِ وَالبَذْلِ، وَشَرِيفِ الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ، وَزَكِيِّ القَوْلِ وَالفِعْلِ، وَرُوحِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَرَيْحَانَةِ الكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ، تِرْيَاقِ الشِّفَاءِ، وَمُزِيلِ الجَفَاءِ، وَخِلْعَةِ الوَفَاءِ، وَمَنْهَلِ الصَّفَاءِ، المَشْرَبِ القَوِيِّ المَدَدِ وَالوَتَرِ المُكَمِّلِ العَدَدِ وَالعُدَدِ الصَّحِيحِ الرِّوَايَةِ وَالسَّنَدِ، وَالْوَلِيِّ الصَّفِيِّ المُنَوِّرِ القَلْبِ وَالجَسَدِ، عَيْنِ الأَعْيَانِ، الآخِذِ رَايَةَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ بِاليُمْنِ، وَسِرَاجِ الأَكْوَانِ الحَائِزِ قَصَبَ السَّبْقِ فِي مَقَامِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، بَذْرَةِ التَّكْوِينِ وَحَضْرَةِ التَّعْيِينِ، وَعُمْدَةِ أَهْلِ الأَوْرَادِ

وَالتَّلْقِينِ، شِعَارِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ، وَخَاتِمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ الْمَحْوِ فِي جَمَالِ الذَّاتِ، وَالنَّبِيِّ الْمُحَلَّى بِسِرِّ الْأَسْمَاءِ وَكَمَالِ الصِّفَاتِ، الِاسْمِ الْعَارِفِ بِأَدَاةِ التَّعْرِيفِ، وَالشَّكْلِ السَّالِمِ مِنْ آفَاتِ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ، الْإِمَامِ الْجَالِسِ عَلَى قَنَنِ السِّيَادَةِ وَالتَّشْرِيفِ، وَالْخَلِيفَةِ الْمَخْصُوصِ بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَنُفُوذِ الْحِكَمِ وَالتَّصْرِيفِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الشَّرَفِ الْبَاذِخِ وَالْعِزِّ الْمَنِيعِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُحْتَمِينَ بِحِمَاهُ الْمَنِيعِ، وَظِلِّهِ الْوَرِيفِ، صَلَاةً تُؤَمِّنُنَا بِهَا فِي مَوَاطِنِ الدَّهْشَةِ وَالتَّخْوِيفِ، وَتَرْحَمُنَا بِهَا بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (186) يَا اللَّهُ يَا كَرِيمُ يَا حَلِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا لَطِيفُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحَةِ فَوَاتِحِ الْعِلْمِ الْقُدْسِيِّ، وَتُرْجُمَانِ لِسَانِ الْغَيْبِ وَالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ، وَإِمَامِ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَالنُّورِ السَّارِي سِرُّهُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْعَالَمِ الْحِسِّيِّ، أَسِّ الْوُجُودِ وَلَبِنَةِ التَّمَامِ وَكِتَابِ الْوَحْيِ الْمَخْتُومِ بِشَذَا الْعَنْبَرِ وَمِسْكِ الْخِتَامِ، وَالْكُنْهِ الَّذِي لَا تُدْرَكُ حَقِيقَتُهُ الْأَفْهَامُ، وَلَا تَكِيفُهُ الْأَوْهَامُ، زَهْرِ وَرْدِ كَمَائِمِ الْمَعَارِفِ الْمُفَتَّقَةِ، وَكَأْسِ مُدَامِ خَمْرَةِ الْعَوَارِفِ الْمُعَتَّقَةِ، وَنُورِ فِرَاسَةِ الْكَوَاشِفِ الْمُحَقَّقَةِ، وَيَتِيمَةِ عُقُودِ لَآلِئِ الْأَجْيَادِ الْمُطَوَّقَةِ، وَمِنْهَاجِ الدُّعَاةِ الْمُرْشِدَةِ إِلَى الْخَيْرِ الْمُوَفَّقَةِ، خُلْعَةِ الْمَلَاحَةِ الْفَائِقَةِ، وَبَهْجَةِ الْمَحَاسِنِ الرَّائِقَةِ، وَرَغْبَةِ الْقُلُوبِ الشَّائِقَةِ، وَمُدَامِ الْأَرْوَاحِ الذَّائِقَةِ، طَلْعَةِ الْأَنْوَارِ الشَّارِقَةِ، وَعَايَاتِ الْمُعْجِزَاتِ الْخَارِقَةِ، وَلِسَانِ الْأَحْوَالِ النَّاطِقَةِ، وَبُغْيَةِ النُّفُوسِ الصَّادِقَةِ، غُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الْبَاسِقَةِ، وَنَسِيمِ نَفْحَةِ الرَّوَائِحِ الْعَابِقَةِ، وَمُقَدِّمَةِ نَتَائِجِ (187) أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ السَّابِقَةِ مَصَبِّ الرَّحَمَاتِ الدَّافِقَةِ، وَبَرَكَةِ الْأَشْوَاقِ النَّافِقَةِ، وَمِصْدَاقِ الْعُهُودِ وَالْإِيمَانِ الْوَاثِقَةِ، مُرْسَنِ الْعُيُونِ الرَّامِقَةِ، وَنَسْمَةِ الْأَنْوَارِ النَّاشِقَةِ، وَمَسْرَى ذَوِي الْأَرْوَاحِ الْجَائِلَةِ، وَالْأَجْنِحَةِ الْخَافِقَةِ، وَمِيضِ سُيُوفِ الْحَقِّ الْبَارِقَةِ وَحِكْمَةِ لِسَانِ الشَّرَائِعِ الْفَارِقَةِ، وَقَامِعِ جُيُوشِ الْأَعَادِي وَالْأَهْوَالِ الطَّارِقَةِ، الْإِكْسِيرِ الَّذِي تَقَلَّبُ الْأَعْيَانُ بِصُنْعِهِ وَالْمَغْنَاطِيسِ الَّذِي يَجْلِبُ الْأَرْوَاحَ بِطَبْعِهِ دَوْحِ الْأَزَاهِرِ الْقُدُسِيَّةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَمَوْقِعِ الْجَوَاهِرِ الْفُرْقَانِيَّةِ الْقَيُّومِيَّةِ، صَاحِبِ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ وَالْكِتَابِ الْمُفَصَّلِ، مِيمٍ مَنْزِعِ كُلِّ جَوْهَرَةٍ لَطِيفَةٍ، وَعَيْنِ عُنْصُرٍ كُلِّ نِسْبَةٍ شَرِيفَةٍ، وَدَالِ دَرَجَةِ كُلِّ رُتْبَةٍ

مَنِيفَةٍ، وَصَادِ عِصْمَةِ كُلِّ نَسَمَةٍ عَفِيفَةٍ، سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُفَضَّلِ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ وَمَحْمُودِ الْحَرَكَةِ السَّاعِي فِي مَرْضَاتِ اللَّهِ، وَمَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ الْمُعَظَّمِ قَدْرُهُ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَصَحَابَتِهِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ صَلَاةً نَغْتَنِمُ بِهَا رِضَاكَ وَرِضَاهُ، وَنَسْتَمْطِرُ بِهَا مَوَاهِبَ كَرَمِهِ وَرَحْمَاهُ، وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَحَصَّنَ بِحِصْنِهِ الْحَصِينِ وَدَخَلَ تَحْتَ لِوَاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ (188) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَاءِ الرَّحْمَةِ الْمَقْرُونِ بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ أَوَانُهُ، وَمِيمِ الْمُلْكِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ سُلْطَانُهُ، وَدَالِ الدَّوَامِ الْمُؤَسَّسِ عَلَى قَوَاعِدِ الْعِزِّ وَالطَّاعَةِ بُنْيَانُهُ، وَهَاءِ الْهُدَى اللَّاهِجِ بِحَمْدِكَ وَشُكْرِكَ لِسَانُهُ، وَجِيمِ الْجَمَالِ الْجَاذِبِ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِينَ إِلَى حَضْرَتِكَ إِنْسَانُهُ، وَصَادِ الصِّدْقِ الْمَمْلُوءِ بِلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ وَالْحِكَمِ دِيوَانُهُ، مَنْبَعِ الْعُلُومِ الَّذِي أَعْجَزَ أَرْبَابَ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ بَيَانُهُ، وَبَحْرِ الْكَرَمِ وَالْفَضْلِ الَّذِي عَمَّ الْعِبَادَ جُودُهُ وَإِحْسَانُهُ، وَكَهْفِ الْأَمْنِ وَالنَّجَاةِ الْمَحْفُوفِ بِأَسْرَارِ الْعِنَايَةِ وَالْأَلْطَافِ أَحْبَاؤُهُ وَجِيرَانُهُ، وَظَهِيرِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ الْمُبَشِّرِ بِنَيْلِ السَّعَادَةِ وَالْمَغْفِرَةِ عُنْوَانُهُ، وَخَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْجَارِي عَلَى أَلْسُنِ أَهْلِ الذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ فُرْقَانُهُ، وَكَنْزِ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِكَ رُفَقَاؤُهُ وَأَعْوَانُهُ، وَرَوْضِ الْمَعَارِفِ الْمُثْمِرِ بِفَوَائِدِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ أَزْهَارُهُ وَأَغْصَانُهُ، وَبُسْتَانِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ الْفَائِحِ فِي بِسَاطِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ رِيحُهُ وَرَيْحَانُهُ، وَرَفِيعِ الدَّرَجَاتِ وَالْمَقَامَاتِ الْمَمْنُوحِ لِأَهْلِ خِدْمَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ رِضَاهُ وَرِضْوَانُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ (189) وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أَكْثَرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَشَمِلَهُمْ لُطْفُهُ وَأَمَانُهُ، وَاسْتَغْرَقُوا أَفْكَارَهُمْ فِي مَدْحِهِ فَغَمَرَهُمْ كَرَمُهُ وَامْتِنَانُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حَبِيبُ الْقَلْبِ مَا قَلْبِي بِصَابِرِ ۞ وَمَا جَفْنِي مَدَى عُمْرِي بِفَاتِرِ فَمَا صَبْرِي جَمِيلًا عَنْ حَبِيبٍ ۞ دَعَاهُ إِلَيْهِ بِالْمِعْرَاجِ قَادِرِ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَجْهِ طَلْقَةِ عَالَمِ الْكَوْنِ وَنُورِ بَهْجَتِهِ، وَتُرْجُمَانِ لِسَانِ الْغَيْبِ وَبُرْهَانِ حُجَّتِهِ، وَمَسْرَحِ خَاطِرِ كُلِّ مُحِبٍّ وَقِبْلَةِ وِجْهَتِهِ، رُوحِ ارْتِيَاحِ كُلِّ سَبْقٍ وَبَيْتِ هِجْرَتِهِ، وَمُدَامِ كُلِّ عَاشِقٍ وَخَمْرَةِ جَذْبَتِهِ، وَلِسَانِ كُلِّ دَاعٍ وَوَسِيلَةِ رَغْبَتِهِ، الْجَمَالِ الْبَارِعِ الَّذِي سَلَبَ الْعُقُولَ بِنَظْرَتِهِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ الَّذِي أَثْلَجَ الصُّدُورَ بِحِكْمَتِهِ، وَالْكَرَمِ الْوَاسِعِ الَّذِي عَمَّ الْعِبَادَ بِنِعْمَتِهِ، خَاتِمَةِ خَوَاتِمِ أَكَابِرِ الْمُقَرَّبِينَ السُّبَّاقِ، وَأُسْتَاذِ أَسَاتِيذِ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى الشُّمُولِ وَالْإِطْلَاقِ، أَسَاسِ بُنْيَانِ الْأَطِبَّاءِ النَّافِعِينَ الدَّوَاءِ وَالتِّرْيَاقِ، وَإِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُقَلَّدِينَ بِسُيُوفِ الْمَجْدِ وَنَفَائِسِ الْأَعْلَامِ، وَتَاجِ الْمُحِبِّينَ الْمَخْصُوصِينَ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْحِلْمِ وَالْإِشْفَاقِ، جَامِعِ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَحَامِلِ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ الْعَطِرِ الْجُيُوبِ وَالْأَطْوَاقِ، وَطَرِيقِ الرُّشْدِ (192) وَالْهِدَايَةِ الْمَجْبُولِ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَمِسْكِ الْحَقَائِقِ وَخَيْرِ مَنْ تَقْصِدُهُ الرِّكَابُ وَتَوْمَةِ الرِّفَاقِ، وَمَنْهَلِ الْإِخْلَاصِ وَالصَّفَا الْحُلْوِ الشُّرْبِ وَالْمَذَاقِ، صَاحِبِ الْمِعْرَاجِ وَالْبُرَاقِ، وَالْمَحْبُوبِ الْكَثِيرِ الشَّوْقِ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَالْإِشْتِيَاقِ، وَالْغَوْثِ الْمُبْدِدِ بِدَعْوَتِهِ شَمْلَ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، وَبِذْرَةِ الْوُجُودِ الْمُخْتَارِ لِلنُّبُوَّةِ وَالْكَوْنِ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ أَغْلَاقٌ، نُورِ سَوَادِ الْأَحْدَاقِ، وَزَهْرِ الْمَحَبَّةِ الْمَتَضَوِّعِ عَرْفُهُ فِي أَرْجَاءِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَجَمِيعِ الْآفَاقِ، وَسِرَاجِ الْوِلَايَةِ الَّذِي ضَوْءُهُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، كَنُورِ الشَّمْسِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ إِذَا بَرَزَتْ لَا يُوَازِيهَا أَحَدٌ فِي الْحُسْنِ وَالْإِشْرَاقِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ الَّذِينَ شَمَّرُوا لِخِدْمَتِكَ عَلَى سَاقٍ، فَزَهَّدُوا فِي الدُّنْيَا وَرَضُوا مِنْكَ بِيَسِيرِ الْأَرْزَاقِ، وَأَكْرَمْتَهُمْ بِحَلَاوَةِ الطَّاعَاتِ، وَنَفَيْتَ مِنْ قُلُوبِهِمْ دَاءَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ وَالشِّقَاقِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِرِدَاءِ كِبْرِيَائِكَ الْمُقَدَّسِ الْأَقْدَسِ، وَبِإِزَارِ عَظَمَتِكَ الْمُنَزَّهِ الْأَنْفَسِ، وَبِعِزَّةِ جَلَالِكَ وَسُلْطَانِ (193) كَمَالِكَ وَبِكَ إِلَيْكَ، وَبِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعَزِّ عَلَيْكَ وَبِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَظِيمِ الْمُقَدَّمِ لَدَيْكَ، أَنْ تُقَرِّبَنِي بِكَ مِنْكَ حَتَّى أَشْهَدَكَ، وَتُفَرِّغَنِي مِنَ الْأَغْيَارِ حَتَّى أُوَحِّدَكَ، وَتُفْنِينِي فِيكَ عَنْ قُرْبِي وَشُهُودِي وَتُفْنِينِي بِتَجَلِّيكَ عَنْ شُعُورِي بِتَوْحِيدِي وَتَجَرُّدِي

بِالِانْتِمَاءِ إِلَيْكَ مِنَ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ، وَتُحَقِّقَنِي بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَتَجْعَلَنِي هَادِيًا مَهْدِيًّا رَاضِيًا مَرْضِيًّا، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَاجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مُسْقِطَ عَفْوِكَ وَرَحْمَاتِكَ، وَمَهْبِطَ خَيْرِكَ وَمَحَلَّ بَرَكَاتِكَ، وَمَتِّعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَقَوِّنِي اللَّهُمَّ عَلَى مُشَاهَدَةِ كَشْفِ نُورِكَ الْقَدِيمِ، وَقَوِّنِي لِلْعَمَلِ الْمُوَصِّلِ إِلَى ذَلِكَ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ، اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي دُرُوعَ لُطْفِكَ وَيُمْنِكَ وَأَمَانِكَ وَعِصْمَتِكَ، وَاحْمِنِي مِنَ الْقَوَاطِعِ الْمَانِعَةِ مِنَ الدُّخُولِ فِي حَضْرَتِكَ، وَاغْسِلْ دَنَسَ قَلْبِي مِنَ الْآثَامِ، وَأَجِرْنِي مِنَ الْقَطِيعَةِ وَالْفَضِيحَةِ بَيْنَ الْأَنَامِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَاجْذِبْنِي إِلَيْكَ، وَحَبِّبْنِي فِيكَ وَوَاصِلْ بَيْنِي وَبَيْنَ رُوحِ نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، وَشَرِّفْنِي اللَّهُمَّ بِخِدْمَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرُؤْيَتِهِ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَذْيَالِهِ الْمُسْتَمْسِكِينَ (194) بِسُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنِي إِذَا مِتُّ عَلَى مِلَّتِهِ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ النَّقِيَّةِ، مَعَ أَهْلِ حِزْبِهِ وَمَوَدَّتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَنْتَ مُهْجَتِي إِلَّا الْوُلُوعَ بِمَنْ تَهْوَى ۞ فَدَعْ عَنْكَ لَوْمِي فَالنُّفُوسُ وَمَا تَهْوَى هَوَانُ الْهَوَى عِزٌّ وَعَذْبٌ أُجَاجُهُ ۞ وَعَلْقَمُهُ أَحْلَا مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَتَعْذِيبُهُ لِلصَّبِّ عَيْنُ نَعِيمِهِ ۞ وَسَعْيُ اللِّوَاحِي فِي السُّلُوِّ مِنَ الْعَدْوَى وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَالنَّفْسُ فِي حُبِّ حُبِّهِ ۞ فَلَوْعَتُهُ إِفْكٌ وَصَبْرَتُهُ بَلْوَى وَلَيْسَ يَحْرِمُ مَنْ تَعْبُدُهُ الْهَوَى ۞ لِلَهْوِ الدُّنَا فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا تَهْوَى فَمَا الْحُبُّ إِلَّا حُبُّ ذِي الطَّوْلِ وَالْغِنَا ۞ وَأَمْلَاكِهِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَأُولِي النُّهَى وَخِيرَةِ رُسُلِ اللَّهِ أَفْضَلِ خَلْقِهِ ۞ مُحَمَّدِ الْهَادِي إِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى رَسُولٌ وَصُولٌ مُجْمَلٌ مُتَفَضِّلٌ ۞ فَمَا مِثْلُهُ فِي الْوَصْلِ وَالْفَضْلِ وَالْجَدْوَى بَشِيرٌ نَذِيرٌ رَحْمَةٌ نِعْمَةٌ هُدًى ۞ سِرَاجٌ مُنِيرٌ غَايَةٌ فِي التُّقَى قُصْوَى رَؤُوفٌ عَطُوفٌ لَيْسَ بِاللَّفْظِ لَيْنٌ ۞ وَفِي الْحَرْبِ لَيْثٌ لَا يُطَاقُ وَلَا يُقْوَى جَمِيلُ الْمُحَيَّا أَزْهَرُ اللَّوْنِ رَبْعَةٌ ۞ وَسِيمٌ قَوِيمٌ مُلْجَأٌ لِأُولِي الْأَوَى وَفِي زَكِيٌّ كَامِلُ الْخُلْقِ وَالْحِجَا ۞ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ مِنْ أَسْوَى عَلَى السَّيِّدِ الْمَوْلَى الشَّفِيعِ وَآلِهِ ۞ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْمَبَرَّةِ وَالتَّقْوَى

سَلَامٌ بِتَكْمِيلِ الْغِنَا مُتَكَفِّلٌ * وَبِالدَّفْعِ فِي الدَّارَيْنِ لِلسُّوءِ وَالْبَلْوَى اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (195) حَضْرَةِ الْكَرَمِ، وَعَرْصَاتِ النِّعَمِ، وَزَهَرَاتِ الْحِكَمِ، عَالِي الْهِمَمِ، وَطَاهِرِ الشِّيَمِ، وَحَامِي الْحَرَمِ... الْقَدَمِ، وَرَاسِخِ الْقِدَمِ، وَشَفِيعِ الْأُمَمِ، شَلِيِّ الْأَلَمِ، وَوَيِّ الدِّمَمِ، وَدَافِعِ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَوَافِرِ الْقِسْمَةِ، وَكَاشِفِ الْغُمَّةِ، مُجَلِّي الظُّلْمَةِ، وَعِطْرِ النَّسَمَةِ، بَسَاطِ الْفُتُوَّةِ، وَمَحَلِّ الْمُرُوَّةِ، وَتَاجِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، قُطْبِ الْجَلَالَةِ، وَوَاضِحِ الدَّلَالَةِ، وَمَرْضِيِّ الْمَقَالَةِ، مَهْبِطِ تَجَلِّيَاتِ كَمَالَاتِ الْمَمْلَكَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَمَوْقِعِ نُجُومِ جَوَاهِرِ الْأَسْرَارِ الْجَمَالِيَّةِ وَالْجَلَالِيَّةِ، قَبْضَةِ النُّورِ الَّذِي بِشَرَفِهِ قَامَ عَمُودُ الْكَوْنِ الْكُلِّيِّ، وَصَدْرِ الصُّدُورِ الَّذِي انْتَظَمَ سِمْطُ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَهَالَةِ الْبُدُورِ الَّذِي لِنُورِ جَمَالِهِ خَضَعَ عَالَمُ الْأَرْوَاحِ الْبُعْدِيِّ وَالْقَبْلِيِّ، مَعْنَى حَرْفِ فِعْلِ الْخَلْقِ، وَسِرِّ كَلِمَةِ الْحَقِّ، وَمُقَدِّمَةِ نَتِيجَةِ الصِّدْقِ، مُرَادِ الْإِرَادَاتِ، وَسَيِّدِ السِّيَادَاتِ، وَعُنْوَانِ كِتَابِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَاتِ، إِنْسَانِ عَيْنِ الْعَالَمِ وَنُورِ غُرَّةِ وَجْهِ آدَمَ، وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَأْخُوذِ عَلَى عَهْدِهِ فِيمَا تَقَادَمَ، حَافِظِ سِرِّ الْأَجَلِ وَرَضِيعِ سِرِّ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ، وَتُرْجُمَانِ لِسَانِ الْغَيْبِ وَمُظْهِرِ أَنْوَارِ السَّوَابِقِ الْأُوَلِ حَامِلِ لِوَاءِ الْعِزِّ الْأَكْبَرِ، وَمَالِكِ أَزِمَّةِ الْمَجْدِ الْأَفْخَرِ، وَطِرَازِ حُلَّةِ الشَّرَفِ الْأَنْوَرِ، مَادَّةِ مَدَدِ الْحَيَاةِ الْأَغْزَرِ، وَبَدْرِ فَلَكِ الرِّسَالَةِ الْأَشْهَرِ، وَكَوْكَبِ سَمَاءِ السِّيَادَةِ الْأَزْهَرِ، وَسِرَاجِ مَعَالِمِ الْهِدَايَةِ (196) الْأَظْهَرِ، وَمِنْهَاجِ الْحَقِيقَةِ وَالشَّرِيعَةِ الْأَطْهَرِ، وَمَحَلِّ الْعِصْمَةِ وَالْعِفَّةِ، التَّقِيِّ الْأَبَرِّ، مَنَارِ الْهُدَاةِ الشَّرِيفِ الْمُظْهِرِ، وَظِلِّ الْعِفَاةِ الْكَرِيمِ الْمُخْبِرِ، وَالْإِمَامِ الْهُمَامِ الْبَهِيِّ الْوَجْهِ وَالْمَنْظَرِ، وَاسِطَةِ عِقْدِ النُّبُوَّةِ الْمُنَظَّمِ، وَدُرَّةِ إِكْلِيلِ الرِّسَالَةِ الْعَظْمِ، وَعَيْنِ أَعْيَانِ السَّرَّاتِ الْجَلِيلِ الْمُكَرَّمِ، قَائِدِ رَكْبِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُكَرَّمِينَ، وَمُقَدِّمِ عَسَاكِرِ الصَّفْوَةِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ أَئِمَّةِ الْخَاصَّةِ الْمُنْتَقِينَ، وَعَيْنِ أَعْيَانِ الْأَصْفِيَاءِ الْمُقَرَّبِينَ، عَرُوسِ الْحَضَرَاتِ النَّبَوِيَّةِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَإِمَامِ الْمَوَاكِبِ وَالشَّاهِدِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ، مُشْرِقِ شُمُوسِ الْأَنْوَارِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَمُغْرِبِ لَوَائِحِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَمُسْقِطِ أَنْوَارِ التَّنَزُّلَاتِ وَالْعُلُومِ الْفُرْقَانِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْكَوَاكِبِ النُّورَانِيَّةِ، وَصَحَابَتِهِ الْمَمْدُوحِينَ بِالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، صَلَاةً تَتْحَفُنَا بِهَا بِتُحَفِ مَوَاهِبِهِ الْجَلِيلَةِ، الصَّمَدَانِيَّةِ، وَتُكْرِمُنَا بِهَا بِعَوَاطِفِ نَفَحَاتِهِ الْحَفِيلَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَتُلَاحِظُنَا بِهَا

بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ الْوَلَوِيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (197) دُرَّةِ الصَّدَفِ الْأَحَدِيِّ الْمَنَاقِبِ، وَبَيْتِ الشَّرَفِ الْهَاشِمِيِّ الْمَنَاقِبِ، وَسَنَى التُّحَفِ الْعَذْبِ الْأَذْوَاقِ وَالْمَشَارِبِ، شَمْسِ الْوِلَايَةِ الْمُنَوَّرِ الْجِسْمِ وَالْكَوَاسِبِ، وَمُبَارَكِ الْبِدَايَةِ الْمَحْمُودِ السِّيرَةِ وَالْعَوَاقِبِ، وَنِهَايَةِ النِّهَايَةِ الْمَخْصُوصِ بِأَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَأَسْنَى الْمَرَاتِبِ، تَاجِ الْعِنَايَةِ الْقُدْسِيِّ الْإِشَارَاتِ وَالْمَوَاهِبِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْمُوَضَّحِ بِشَرِيعَتِهِ الْمَنَاهِجِ وَالْمَذَاهِبِ، وَسِرَاجِ الْعُلُومِ الدِّرَايَةِ الْمَاحِي بِنُورِ طَلْعَتِهِ ظَلَامَ الشِّرْكِ وَالْغَيَاهِبِ، فَخْرِ الْجَلَالَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْمَنَاصِبِ، وَرَئِيسِ الْمَمْلَكَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الْمَنْصُورِ الرَّايَاتِ وَالْكَتَائِبِ، وَفَيْضِ النَّفَحَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ الْمُحَرِّكِ بِنَسِيمِ رَاحَتِهِ تِيجَانَ أَرْبَابِ السُّلُوكِ وَالْمَجَاذِبِ، مَغْنَاطِيسِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ الْجَاذِبِ بِحُسْنِ جَمَالِهِ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِينَ مِنْ أَقْصَى الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، وَحَقِيقَةِ الْحَقَائِقِ الْعِرْفَانِيَّةِ، الْمَجْبُولِ عَلَى مَحَبَّتِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ خَوَاصَّ الْأَبَاعِدِ وَالْأَقَارِبِ، وَفَاتِحَةِ الْفَوَاتِحِ الْفُرْقَانِيَّةِ الَّذِي بِذِكْرِ أَسْمَائِهِ الْكَرِيمَةِ وَأَحَادِيثِهِ الْعَظِيمَةِ تَتَزَيَّنُ صُدُورُ الْمَجَالِسِ وَالْمَكَاتِبِ، وَمَظْهَرِ شُمُوسِ الْمَشَاهِدِ الْعِيَانِيَّةِ، الَّذِي بِظُهُورِ تَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِهِ الْبَاهِرَةِ وَمَحَاسِنِهِ الزَّاهِرَةِ تَتَضَاءَلُ أَشِعَّةُ الْبُدُورِ الطَّالِعَةِ وَالْكَوَاكِبِ، حَبِيبِكَ (198) الْجَامِعِ لِأَسْرَارِ تَوْحِيدِ الْأَحَدِيَّةِ، وَصَفِيِّكَ الْقَائِمِ بِأَوْصَافِ كَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ فِي مَقَامِ الْوَاحِدِيَّةِ الْمَخْصُوصِ بِالْوَحْدَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُخْبِرِ عَنْ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ الْمُحَقَّقَةِ، صَاحِبِ الذَّاتِ الْكَامِلَةِ الْمُكَمَّلَةِ، وَالنِّسْبَةِ الشَّرِيفَةِ الْمُوَصَّلَةِ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي خَصَّصْتَهُ بِالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الْمُفَضَّلَةِ، وَجَمَعْتَ فِيهِ أَسْرَارَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَمَدَحْتَهُ فِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الْمُنْزَلَةِ، وَجَعَلْتَ قَلْبَهُ فَيْضَ أَنْوَارِكَ وَمَعْدِنَ أَسْرَارِكَ وَمَظْهَرَ تَنَزُّلَاتِ آيَاتِكَ الْمُجْمَلَةِ مِنْهَا وَالْمُفَصَّلَةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ شَرَّفَهُ الْقُرْآنُ وَفَضَّلَهُ وَهَذَبَهُ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَكَمَّلَهُ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ السِّرِّ الْمَصُونِ الْمَخْبُوءِ فِي لَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ الْغَيْبِيَّةِ، وَنَتِيجَةِ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ الْمُدْرَجِ

فِي دَقَائِقِ الرُّمُوزِ الْخَفِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ، وَرِيَاضِ الْمَعَارِفِ وَالْفُنُونِ، الْمُثْمِرِ بِقَطَائِفِ الْفَوَائِدِ وَالْحِكَمِ الْوَهْبِيَّةِ، وَغَايَةِ كُنْ فَيَكُونُ، السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ أَهْلِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، مَطْلَعِ أَنْوَارِ (199) تَجَلِّيَاتِكَ، وَمَسْقَطِ جَوَاهِرِ تَلْقِيَاتِكَ، وَمِفْتَاحِ خَزَائِنِ عُلُومِكَ وَإِمْدَادَاتِكَ، وَمَظْهَرِ لُطْفِكَ فِي تَصَارِيفِ أَحْكَامِكَ الْجَارِيَةِ عَلَى وَفْقِ قُدْرَتِكَ وَإِرَادَتِكَ، وَبَحْرِ سِرِّكَ الْمُحِيطِ بِعَوَالِمِ عَرْشِكَ وَكُرْسِيِّكَ وَجَمِيعِ مَنْ فِي أَرْضِكَ وَسَمَاوَاتِكَ، فَهُوَ الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ وَالْآخِرُ فِي النَّسَبِ، وَالْعَرِيقُ فِي الْحَسَبِ، وَالسَّنِيُّ فِي الرُّتَبِ، وَالْمُنْتَخَبُ فِي الْعَرَبِ، وَالْكَامِلُ فِي الْأَدَبِ وَالْمُجَابُ فِي الطَّلَبِ، وَالْمَقْبُولُ فِي الرَّغَبِ، وَالْمُغِيثُ فِي الْكَرْبِ، وَالْمُقَدَّمُ فِي الْوَسَائِلِ وَالْقُرْبِ، الْمُحَلَّى بِعِزِّ الْأَفْخَرِ، وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَقَامِ الْأَشْهَرِ، وَالْمُتَوَّجُ بِالسِّرِّ الْأَبْهَرِ، وَالْمَبْعُوثُ بِالنَّامُوسِ الْأَكْبَرِ، وَالدِّينِ الْأَظْهَرِ، لِيُؤَيِّدَ سَالِمَ الْفِطَرِ، وَيُوقِظَ نَائِمَ الْفِكَرِ، وَيُسَدِّدَ صَحِيحَ النَّظَرِ، وَيُلَيِّنَ صَعْبَ الْأُمُورِ، وَيَمْحُوَ وَسَاوِسَ الصُّدُورِ، وَيَفْتَحَ أَبْوَابَ الْهَنَاءِ وَالسُّرُورِ، وَيُزْهِدَ فِي دَارِ الْفَنَاءِ وَالْغُرُورِ، وَيُرَغِّبَ فِي تَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَالْأُجُورِ، وَيُنْعِشَ الْأَرْوَاحَ، وَيُمِدَّ الْأَشْبَاحَ، وَيَشُدَّ مَنَارَ الْفَلَاحِ، وَيُبَيِّنَ مَعَالِمَ الصَّلَاحِ، وَيَمْنَحَ كُنُوزَ الْأَرْبَاحِ، وَيَمْنَحَ فَوَائِدَ النَّجَاحِ، وَيُدَاوِيَ أَمْرَاضَ الْقُلُوبِ، وَيَفْتَحَ أَسْرَارَ الْغُيُوبِ، وَيُبَلِّغَ الْأَمَلَ الْمَطْلُوبَ، وَيُذْهِبَ ظُلْمَةَ الْبَوَاطِنِ، وَيُحْيِيَ مَوَاتَ الْمَوَاطِنِ، وَيُعَطِّرَ أَرْجَاءَ الْآفَاقِ، وَيُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ (200)، وَيَجْمَعَ شَتَاتَ النُّفُوسِ، وَيَدْفَعَ عَوَارِضَ النُّحُوسِ، وَيُبْهِجَ سُطُورَ الطُّرُوسِ، وَيُفِيضَ مَدَدَ الْكُنُوسِ، وَيُوَضِّحَ غَوَامِضَ الْمُشْكِلَاتِ، وَيَحُلَّ عَقْدَ الْمَعْوِصَاتِ، وَيَكْشِفَ عَظَائِمَ الْكُرْبَاتِ، وَيُظْهِرَ نَتَائِجَ الْقُرْبَاتِ، وَيَفُكَّ أَسْرَ الشَّهَوَاتِ، وَيَقْبَلَ وَسَائِلَ الدَّعَوَاتِ، وَيَذْكُرَ هَاذِمَ اللَّذَّاتِ، وَيَمْحُوَ جَرَائِدَ السَّيِّئَاتِ، وَيُهَيِّجَ بَلَابِلَ الْأَشْوَاقِ، وَيُطَيِّبَ مَنَاهِلَ الْأَذْوَاقِ، وَيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ، وَيُطْفِئَ وَهْجَ الْغَضَبِ وَالِاحْتِرَاقِ، وَيُطَهِّرَ غُصُونَ الدَّسَائِسِ، وَيَدْفَعَ شُبَهَ الْخَسَائِسِ، وَيَبُثَّ جَوَاهِرَ الْحِكَمِ وَالْعُلُومِ النَّفَائِسِ، وَيُنَوِّرَ مِشْكَاةَ السَّرَائِرِ، وَيَجْلُوَ مِرْآةَ الْبَصَائِرِ، وَيُكَاشِفَ غَيْبَ الضَّمَائِرِ، وَيُؤَلِّفَ بَيْنَ الْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ وَالْعَشَائِرِ، وَيُذَكِّرَ يَوْمَ الْمِيعَادِ، وَيَسْقِيَ شَرَابَ الْوِدَادِ، وَيُحَسِّنَ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ، وَيَهْدِيَ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ، وَيَكُفَّ يَدَ الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ، وَيَطْرُدَ وَحْشَةَ الِانْقِبَاضِ، وَيَقْطَعَ حُجَّةَ الِاعْتِرَاضِ، وَيَصُونَ الْأَعْرَاضَ، وَيُعَالِجَ الْأَمْرَاضَ، وَيَحْسِمَ دَوَاعِيَ الْوَسَاوِسِ النَّفْسَانِيَّةِ وَالْأَغْرَاضِ، وَيَجْلُبَ أُنْسَ

الِانْبِسَاطِ، وَيَهْدِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، وَيُورِثُ دَرَجَةَ الْفَوْزِ وَالِاغْتِبَاطِ، وَيُفَرِّقُ مُجْتَمِعَ الْغَفْلَةِ، وَيَجْمَعُ مُفْتَرِقَ الْوَصْلَةِ، وَيُمِيتُ حَيَّ الشَّقَاوَةِ، وَيُذِيقُ حَلَاوَةَ التِّلَاوَةِ، وَيُحْيِي (201) مَيْتَ السَّعَادَةِ، وَيُعْلِمُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ، وَيُصَحِّحُ نَتَائِجَ الْوِلَايَةِ، وَيَرْفَعُ رَايَةَ الْهِدَايَةِ، وَيُجَدِّدُ بَالِيَ الْبِلْبَالِ، وَيُرَقِّي إِلَى مَقَامِ الْوُصُولِ وَالِاتِّصَالِ، وَيُشَوِّقُ إِلَى لِقَاءِ الْمَحَبَّةِ، وَيُضْرِمُ نِيرَانَ الْحُبَّةِ، وَيُذَكِّرُ الْأَرْوَاحَ عَهْدَهَا فِي سَالِفِ الْقِدَمِ، وَيَجْلِبُ الْقُلُوبَ بِنَظَرَتِهِ إِلَى حَضْرَةِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَوَابِغُ النِّعَمِ، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ النِّقَمِ، وَتَشْفِينَا بِهَا مِنْ عَافَةِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالصَّمَمِ وَالْبَكَمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَذْرَةِ الْإِنْشَاءِ وَالتَّكْوِينِ، وَحِلْيَةِ أَهْلِ التَّخْرِيبِ وَالتَّلْوِينِ، وَقَدَمِ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ، وَالتَّعْيِينِ، بَدْرِ الْمَحَاسِنِ الْكَامِلِ الْأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ، وَإِكْسِيرِ الْبَوَاطِنِ الْمُبَارَكِ الْأَزْمِنَةِ وَالْوَقُوتِ، وَعِمَارَةِ الْمَوَاطِنِ الْمَقْرُونَةِ أَيَّامُهُ بِالسُّرُورِ وَالْهَنَاءِ وَالْبُخُوتِ، وَتَبْرِ الْمَعَادِنِ الْمُنَوَّرِ الْأَقْطَارِ وَالْأَرْجَاءِ وَالسُّمُوتِ، وَشَرِيفِ الْأَمَاكِنِ الَّذِي أَشَارَتْ بِنُورِهِ حَظَائِرُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَتَعَطَّرَتْ بِطِيبِ رَيَّاهُ خَزَائِنُ الرَّحْمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، وَفَرِحَتْ بِلِقْيَاهُ عَوَالِمُ (202) الرَّغَبُوتِ وَالرَّهَبُوتِ، وَخَضَعَتْ لِكَمَالِ عُلَاهُ أَشْخَاصُ صَوَامِعِ النُّورِ وَمَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ، وَتَحْتَ الْبَهَمُوتِ، وَانْشَقَّتْ لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ أَقْلَامُ الْإِرَادَةِ وَفُتِحَتْ لِعَلِيِّ هِمَّتِهِ أَبْوَابُ السَّعَادَةِ، وَاقْتَبَسَتْ مِنْ أَنْوَارِ مَوَاهِبِهِ أَرْبَابُ الْحِكَمِ وَالْإِفَادَةِ، وَاغْتَرَفَتْ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ ذَوُو الْفَضْلِ وَالسِّيَادَةِ، وَاقْتَطَفَتْ مِنْ ثِمَارِ مَعَارِفِهِ أَهْلُ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، وَرَسَخَتْ بِوَاسِطَةِ رُوحَانِيَّتِهِ أَقْدَامُ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْمُجَادَةِ، وَنَمَتْ بِبَرَكَةِ بَعْثَتِهِ مَتَاجِرُ أَهْلِ التَّوَكُّلِ وَالزَّهَادَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَخْرِقُ لَنَا بِهَا الْعَادَةَ، وَتَجْعَلُ لَنَا بِهَا أَمْدَاحَهُ شِعَارًا وَعَادَةً، وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ بَلَغَتْ مَقْصُودَهُ فِي مَحَبَّتِهِ وَمُرَادِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ كَانَ طَهَ * وَمَبْنَاهُ عَلَى الْقُرْآنِ شَادَهْ

طَوَى فِي خَوْفِهِ طَهَ رَجَاءً * بِكُلِّ صِفَاتِهِ حَازَ اقْتِصَادَهْ وَذَاكَ نِهَايَةُ التَّكْمِيلِ فِيهِ * وَذَلِكَ فِيهِ مِنْ عَهْدِ الْوِلَادَهْ وَطِفْلًا كَانَ مُهْتَدِيًا لِخَيْرٍ * بِوَهْبٍ ذَاكَ قَدْ أَبْقَى اعْتِيَادَهْ وَكَانَ مُكَمَّلًا طِفْلًا وَكَهْلًا * وَكَانَ اللَّهُ مَا عَاشَ اعْتِمَادَهْ وَفَرَّ مِنَ الدُّنْيَا وَرِعًا وَزُهْدًا * وَلَيْسَ لَهُ مَوَازِيُّ السَّعَادَهْ (203) وَبَغَّضَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ طِفْلًا * وَظَهَّرَ مِنْ زَخَارِفِهَا اعْتِقَادَهْ لِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ شِبْعًا وَرِيًّا * وَصَيَّرَ ذَاكَ مَا قَدْ عَاشَ عَادَهْ أَدَامَ الْفِكْرَ فِي وَصْفِ التَّعَالِي * وَفِي طُرُقِ الْجَلَالِ الْمُسْتَفَادَهْ جِبَالُ تِهَامَةَ قَدْ رَاوَدَتْهُ * تَكُونُ لَهُ نَصَارًا إِنْ أَرَادَهْ فَقَالَ لَهَا إِلَيْكِ الدَّهْرُ عَنِّي * فَمَا لِي فِيكِ مِنْ حَاجٍ مُرَادَهْ سَيُغْنِينِي بِهِ الْوَهَّابُ عَمَّا * سِوَاهُ بِالْغِنَى خَصَّ انْفِرَادَهْ وَأَرْسَلَ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ طُرًّا * وَكُلُّهُمْ إِلَيْهِ لَهُمْ وِفَادَهْ أَفَادَ الْعَالَمِينَ الْفَضْلَ طَهَ * وَمِنْ كَفَّيْهِ تَلْتَمِسُ الْإِفَادَهْ بِهِ انْقَلَبَ الْوُجُودُ بِكُلِّ جُودٍ * وَلَمْ نَرَ غَيْرَهُ فِيهِ جَوَادَهْ لَهُ مَنْ عَلَى الْمَوْجُودِ يَسْمُوا * دَوَامًا مِثْلَ مَا تَسْمُو الْقِلَادَهْ اللَّهُمَّ بِجَاهِهِ اغْفِرْ لِيَ الْخَطَايَا * وَأَذْهِبْ عَنْ حَشَا قَلْبِي فَسَادَهْ حِسَابِي اجْعَلْهُ فِي الْأُخْرَى يَسِيرًا * وَيَسِّرْ لِي مَعَ الْهَادِي مُعَادَهْ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَزْكَى سَلَامٍ * وَأَصْحَابٍ رَعَوْا طُرًّا وِدَادَهْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ كُنُوزِ الْغَيْبِيَّةِ، وَيَنْبُوعِ أَسْرَارِ اللَّطَائِفِ الْعِنْدِيَّةِ، بَسَاطِ الرَّحْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَمَائِدَةِ النِّعَمِ السَّرْمَدِيَّةِ، سَيِّدِ الْأَعَارِبِ وَالْأَعَاجِمِ، وَالرَّسُولِ الْمُصْطَفَى مِنْ ذُرِّيَّةِ بَنِي مَعْدٍ وَهَاشِمٍ (204) قُدْسِيِّ الذَّاتِ الطَّاهِرِ النَّشْأَتَيْنِ، وَجَمِيلِ الصِّفَاتِ، الْبَهِيِّ الْوَجْنَتَيْنِ، وَفَخْرِ السَّرَوَاتِ الشَّرِيفِ النِّسْبَتَيْنِ، وَظِلِّ الْعُفَاةِ، الرَّحْبِ الرَّاحَتَيْنِ، وَمَنَارِ الْهُدَاةِ الْمُفَضَّلِ عَلَى سَائِرِ الْأَمْلَاكِ، وَجَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ، خَطِيبِ الْحَضْرَتَيْنِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَتَيْنِ، وَإِمَامِ الْقِبْلَتَيْنِ، وَشَكْلِ الْمَحَبَّةِ الْمُسْلِمِ الْقَضِيَّتَيْنِ، وَوَسِيلَةِ الرَّغَائِبِ الدَّافِعِ عَمَّنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ رُعُونَاتِ الرَّذَائِلِ وَعَوَارِضِ الْخَسْتَيْنِ، زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي بَهَرَتْ بِجَمَالِهِ كُلِّيَّاتِ الْكَوْنَيْنِ، وَقُرَّةِ الْعَيْنِ الَّذِي شُرِّفَتْ بِمَوَاطِئِ قَدَمَيْهِ حَظَائِرُ الْقُدْسِ

وَالحَرَمَيْنِ، وَجَدُّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ الَّذِي أَكْمَلْتَ بِهِ الدِّينَ وَظَهَرَتْ بِهِ الأَجْسَامُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ، وَعَمُودُ الشَّرَفِ الأَصْلِيِّ، وَبُرْهَانُ الحَقِّ العَقْلِيِّ وَالنَّقْلِيِّ، وَرُوحُ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَرُكْنُ الدِّينِ القَوْلِيِّ وَالفِعْلِيِّ، وَمَجْمَعُ حَقَائِقِ الحَقِّ وَرَقَائِقِ الرَّقَائِقِ الجُزْئِيِّ مِنْهَا وَالكُلِّيِّ، نَبِيُّكَ المُخْتَارُ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فِي سَالِفِ القِدَمِ، وَصَفِيُّكَ الدَّاعِي الأَرْوَاحَ إِلَى تَوْحِيدِكَ وَالخَلْقَ فِي ظُلْمَةِ العَدَمِ، خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ، وَمَظْهَرُ عُلُومِ ذَاتِكَ وَمَعَانِي صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ، وَإِمَامُ مَلَائِكَتِكَ وَرُسُلِكَ وَأَنْبِيَائِكَ، وَقُدْوَةُ أَوْلِيَائِكَ وَأَحْبَابِكَ، وَأَصْفِيَائِكَ، وَنُخْبَةُ أَتْقِيَائِكَ وَنُجَبَائِكَ وَكُرَمَائِكَ (205) وَسِرَاجُ عُرَفَائِكَ وَعُلَمَائِكَ وَأَذْكِيَائِكَ، المُقَرَّبُ السَّامِعُ سَمَاعَ الخُصُوصِيَّةِ لِإِجَابَةِ دَعَائِكَ وَنِدَائِكَ، وَالمُهَذَّبُ الخَاضِعُ خُضُوعَ العُبُودِيَّةِ لِكَمَالِ مَجْدِكَ وَعَلَائِكَ، وَالصَّفِيُّ الرَّاقِي فِي مَقَامِ المَحْبُوبِيَّةِ مَرْقَى لَمْ يَصِلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِكَ وَأَمَانَاتِكَ، بِنُورِ المَحْمَدِيِّ حَمَلْتَ كُرْسِيَّكَ وَعَرْشَكَ وَبِجُودِهِ مَهَّدْتَ أَرْضَكَ وَفَرْشَكَ، فَهُوَ مَظْهَرُ عِزِّكَ وَسُلْطَانِكَ، وَمَنْبَعُ جُودِكَ وَإِحْسَانِكَ وَبَحْرُ كَرَمِكَ وَفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَلِيقُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا أَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فِي عُلُوِّ عَظَمَتِكَ وَرِفْعَةِ شَأْنِكَ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ سَلَامًا تَهَبُ نَفَحَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ رَحَمَاتِكَ وَرِضْوَانِكَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الأُصُولِ وَالعَنَاصِرِ، وَصَفِيِّكَ الكَرِيمِ المُنَاسِبِ وَالأَوَاصِرِ، وَوَلِيِّكَ العَظِيمِ المَنَاقِبِ وَالمَآثِرِ، وَنَجِيِّكَ المُقَدَّمِ فِي صُدُورِ المَشَاهِدِ وَالمَظَاهِرِ، عَرُوسِ المَسَاجِدِ وَالمَنَابِرِ، وَخَطِيبِ الحَضَرَاتِ وَالمَقَاصِرِ، وَإِمَامِ الأَفَاضِلِ وَالأَكَابِرِ (206)، وَسَيِّدِ الأَوَّلِ وَالآوَاخِرِ، نُورِ النُّبُوَّةِ الظَّاهِرِ، وَقَصْرِ الرِّسَالَةِ الزَّاهِرِ، وَسِرِّ الوِلَايَةِ البَاهِرِ، وَحُسَامِ الشَّرِيعَةِ القَاهِرِ، وَمَحْمُودِ النَّسَبِ الطَّاهِرِ، وَنَبِيِّ اللَّهِ الأَوَّلِ وَالآخِرِ، البَاطِنِ الظَّاهِرِ، العَاقِبِ الحَاشِرِ، القَانِتِ الذَّاكِرِ، الصَّابِرِ الشَّاكِرِ، النَّاهِي الأَمْرِ، النَّاصِحِ لِعِبَادِ اللَّهِ النَّاصِرِ، صَاحِبِ الجَاهِ الأَعْظَمِ وَالجَنَابِ الأَفْخَمِ، وَالعَطَاءِ الأَكْرَمِ، وَالنَّوَالِ الأَعَمِّ، وَالنُّورِ الأَتَمِّ، وَالنَّهْجِ الأَقْوَمِ، وَالسِّرِّ الخَارِقِ، وَالنُّورِ الشَّارِقِ، وَالعِلْمِ الفَارِقِ، وَالزِّينِ الفَائِقِ، وَالقَوْلِ الصَّادِقِ، وَالعَرْفِ العَابِقِ،

وَالْحُسْنِ الرَّائِقِ، وَاللِّوَاءِ الْخَافِقِ، وَالْجَمَالِ الْبَاهِرِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالْهَدْيِ الْقَوِيمِ، وَالْخَيْرِ الْعَمِيمِ، وَالْمَنْظَرِ الْوَسِيمِ، وَالْقَلْبِ السَّلِيمِ، وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ، وَالْحَسَبِ الصَّمِيمِ، وَالْكَمَالِ الْمُطْلَقِ وَالْعِزِّ الْمُحَقَّقِ، وَالرَّأْيِ الْمُوَفَّقِ، وَالْحَدِيثِ الْمُصَدَّقِ، وَالْمَقَامِ الْأَعْلَى، وَالشَّرَفِ الْأَجْلَى، وَالْفَخْرِ الْأَجْلَى، وَالْمَوْرِدِ الْأَحْلَى، وَالْبَدَنِ الْأَنْقَى، وَالْفُؤَادِ الْأَتْقَى، وَاللِّسَانِ الْمُعْرِبِ، وَالْبَيَانِ الْمُغْرِبِ وَالْجَلَالِ الْقَاهِرِ، وَالْجَمَالِ الْبَاهِرِ، وَالطَّرْفِ السَّاهِرِ وَالْوَجْهِ النَّائِرِ، وَالرَّحْمَةِ الشَّامِلَةِ وَالنِّعْمَةِ الْكَامِلَةِ، وَالْهِمَّةِ الْوَاصِلَةِ، وَالْحَالَةِ الْفَاضِلَةِ، وَالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ، مَبْدَأَ الْأَمْرِ وَالْخِتَامِ، وَحَسَنَاتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَغُرَّةِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَعِصْمَةِ (207) الْأَرَامِلِ وَالْأَيْتَامِ، وَمُبِيدِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، إِمَامِ كُلِّ إِمَامٍ وَلَبِنَةِ التَّمَامِ، وَوَاسِطَةِ عِقْدِ النِّظَامِ، وَقِبْلَةِ الِاقْتِدَاءِ وَالِانْتِظَامِ، وَمَقَامِ الْعِزِّ وَالْبُرُورِ وَالِاحْتِرَامِ، وَخَاتِمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، مِصْبَاحِ الْأَنْوَارِ الْأَزَلِيَّةِ، وَمِفْتَاحِ الْأَسْرَارِ الْأَوَّلِيَّةِ، وَخِزَانَةِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَالْمَعَارِفِ الْقُدْسِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ السُّنِّيَّةِ السَّنِيَّةِ صَلَاةً تَرْضَاهَا لِتِلْكَ اللَّطِيفَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَالْجَوْهَرَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَالنِّسْبَةِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ، وَسَلَامًا عِطْرًا يَخُصُّهَا مِنْ حَضْرَتِكَ الْإِلَهِيَّةِ وَسِيَادَتِكَ الْمَوْلَوِيَّةِ، هَدِيَّةً مِنْ عَبْدٍ حَقِيرٍ مُعْتَرِفٍ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ يَرْجُو الصِّلَةَ بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ، وَيَسْتَمْطِرُ مِنْ سَحَائِبِ رَحَمَاهَا هَوَاطِلَ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَيَسْأَلُ بِهَا الْفَوْزَ بِأَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ وَأَعْلَا الدَّرَجَاتِ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَهْلِ وَالْإِخْوَانِ وَالْأَحِبَّةِ وَالْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَّاتِ. بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ عَجَزْنَا مِنْ حَيْثُ إِحَاطَةِ عُقُولِنَا وَغَايَةِ أَفْهَامِنَا وَسَوَابِقِ هِمَمِنَا، أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ فَكَيْفَ نَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ جَعَلْتَ كَلَامَكَ خَلْقَهُ وَنُورَكَ (208) خَلْقَهُ، وَأَسْمَاءَكَ مَظْهَرَهُ، وَجَمَالَكَ مَنْظَرَهُ، فَأَنْتَ مَلْجُؤُهُ وَرُكْنُهُ وَمَلَاذُهُ، وَحِصْنُهُ فَمَا خَلَقْتَ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْ ذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَلَا أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ جَوْهَرَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، فَصَلِّ يَا رَبِّ عَلَيْهِ صَلَاتَكَ الدَّائِمَةَ السَّرْمَدِيَّةَ، وَسَلِّمْ سَلَامَ خُصُوصِيَّتِكَ عَلَى ذَاتِهِ النَّبَوِيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، صَلَاةً وَسَلَامًا يَعُمَّانِ الْآلَ وَالْأَصْحَابَ وَالْأَزْوَاجَ، وَالذُّرِّيَّةَ، وَهَبْ لَنَا اللَّهُمَّ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا وَأَدْخِلْنَا بِبَرَكَتِهِمْ مَدْخَلًا كَرِيمًا، وَأَنِّلْنَا بِجَاهِهِمْ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ

نَعِيمًا مُقِيمًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ بِكَ إِلَيْكَ، وَأَتَشَفَّعُ بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَدَيْكَ وَبِعِزَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ عَلَيْكَ، وَبِعُلُوِّ مَكَانَتِهِ وَوُقُوفِهِ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ بَيْنَ يَدَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ رُوحِي دَائِمَةَ التَّرَقِّي فِي مَعَارِجِ كَمَالَاتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَعَوَالِمِ سِرِّي دَائِمَةَ التَّلَقِّي لِمَوَاهِبِ تَنَزُّلَاتِهِ الْعِنْدِيَّةِ، وَقَوَالِبِ نَظْمِي وَنَثْرِي دَائِمَةَ التَّنْوِيهِ بِمَدْحِ شَمَائِلِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَبَوَاعِثِ سِرِّي دَائِمَةَ الْإِسْتِهْتَارِ وَالْغَيْبَةِ فِي نُورِ جَمَالِ طَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ، وَمَحَامِلِ صَبْرِي دَائِمَةَ الْحَنِينِ وَالْأَنِينِ إِلَى أَمَاكِنِهِ الشَّرِيفَةِ وَمَعَالِمِهِ الْمَحْبُوبَةِ السَّنِيَّةِ، وَبَنَاتِ فِكْرِي دَائِمَةَ الْإِقْتِبَاسِ مِنْ عُلُومِكَ الْوَهَبِيَّةِ(209)، وَكُنُوزِ أَسْرَارِكَ الْخَفِيَّةِ، وَأَنْ تُؤَيِّدَ بِآدَابِ سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، وَتُخَلِّقَنِي بِأَخْلَاقِهِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ، وَتُمِدَّنِي بِمَدَدِ الْمَحَبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ، وَتُتْحِفَنِي بِتُحْفَةِ الْكَرَامَاتِ الْعِيسَوِيَّةِ، وَتُغِيثَنِي بِإِغَاثَةِ الدَّعْوَةِ الْخَلِيلِيَّةِ، وَتُسْرِعَ لِي بِسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ الْأَيُّوبِيَّةِ، وَتُنْجِينِي بِالنَّجَاةِ الْيُونُسِيَّةِ، وَتُزَيِّنَنِي بِالزِّينَةِ الْيُوسُفِيَّةِ، وَتَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَظِيرَةِ الْأَنْوَارِ الْجَمَالِيَّةِ، وَعَرَصَاتِ الْأَسْرَارِ الْجَلَالِيَّةِ، كَمَا جَمَعْتَ شَمْلَ السَّيَادَةِ الْيَعْقُوبِيَّةِ فِي مَقَامِ الْكَمَالَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَأَنْ تَمْنَحَنِي سِرًّا مِنْ أَسْرَارِ الْمَمْلَكَةِ السَّلَيْمَانِيَّةِ، وَتَفْتَحَ لِي غَوَامِضَ رُمُوزِ الْحِكْمَةِ الدَّاوُودِيَّةِ الْيَمَانِيَّةِ، وَتُكْرِمَنِي بِكَرَامَةِ الْبَرَكَةِ الْبَكْرِيَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَتُؤَيِّدَنِي بِتَأْيِيدِ النُّصْرَةِ الْفَارُوقِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، وَتُفِيضَ عَلَيَّ مِنْ مَوَاهِبِ السَّمَاحَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَتُقَلِّدَنِي بِسَيْفِ الشَّجَاعَةِ الْعَلَوِيَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَتُلْبِسَنِي مَلَابِسَ الْخُصُوصِيَّةِ الْجَلَالِيَّةِ، وَتُحَقِّقَنِي بِتَحْقِيقِ النِّسْبَةِ الشَّاذِلِيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَتُتَوِّجَنِي بِتَاجِ الْعِنَايَةِ الشَّرْقِيَّةِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَتَهَبَ لِي فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْمَزِيدِ الدَّرَجَةَ الْعَلِيَّةَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (210) لَكَ فِي الْمَلَاحَةِ كُلُّ كَوْنٍ شَاهِدُ * وَعَلَيْهِ مِنْ أَنْوَارِ حُسْنِكَ شَاهِدُ رَبِّ الْمَلَاحَةِ أَنْتَ مَالِكُ أَمْرِهَا * وَلَكَ الْجَمَالُ وَإِنْ تَعَزَّزَ عَابِدُ إِنْ لَاحَ وَجْهُكَ كُلُّ بَدْرٍ أَفَلَ * أَوْ مَالَ قَدُّكَ كُلُّ غُصْنٍ سَاجِدُ كُلُّ الْمِلَاحِ وَإِنْ تَسَامَى حُسْنُهُمْ * عَدَدٌ لَكَ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَاحِدُ مَعْنَى جَمَالِكَ مِنْ مَعَانِي حُسْنِهِ * لِفَرَائِدِ الْأَكْوَانِ مِنْهُ فَوَائِدُ

قَسَمَ الْمَحَاسِنَ وَهُوَ مَعْنًى مُفْرَدٌ ❖ وَتَجَمَّعَتْ فِيهِ فَهْيَ فَرَائِدُ أَلْبَسْتَ كُلَّ الْكَوْنِ مِنْكَ مَحَاسِنًا ❖ وَبِكَ اعْتَرَاهُ فِي الْوُجُودِ تَوَاجُدُ أَشْهَدْتَ أَعْيُنَ عَيْنِهِ فِي عَيْنِهِ ❖ عَيْنَ الْعِيَانِ فَهْيَ فِيكَ شَوَاهِدُ وَأَرَادَ يُوسُفُ مِنْ زُلَيْخَةَ زَائِدٌ ❖ لِجَمَالِهِ فِي وَجْهِ ءَادَمَ سَاجِدُ فَالْكَوْنُ شَيْءٌ عَنْ وُجُودِكَ صَادِرٌ ❖ وَعَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ غَيْبٌ وَارِدُ مَا فِيهِ غَيْرُكَ ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ ❖ فَهُمُ الْحِجَالُ أَوْ حِجْمَتُهُ عَوَائِدُ يَا مَالِكِي ذُلِّي لِعِزِّكَ شَافِعِي ❖ وَغَوَايَتِي تَهْدِي بِأَنِّي رَاشِدُ عَذِّبْ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ فَإِنَّنِي ❖ عَبْدٌ بِأَنْوَاعِ الْمَحَامِدِ حَامِدُ صَبْرِي الْجَمِيلُ عَلَيْكَ مِنِّي نَاقِصٌ ❖ أَبَدًا وَوُجْدُكَ الصَّبَابَةَ زَائِدُ الصَّبْرُ شَهِدَ فِي شُهُودِكَ دِقَّتَهُ ❖ وَعَذَابُ قَلْبِي فِيكَ عَذْبٌ بَارِدُ كَيْفَ السَّبِيلُ لِكَتْمِ مَا أَنَا شَاهِدُ ❖ وَعَلَيَّ مِنْهُ دَلَائِلُ وَشَوَاهِدُ عِشْقِي بِحُسْنِكَ مَالَهُ مِنْ مُنْكَرٍ ❖ وَلَقَدْ أَقَرَّ بِهِ الْعَذُولُ الْحَاسِدُ لَوْلَا الَّذِي فِيهِ لَمْ يَرَ عَاشِقٌ ❖ لِحَيَاتِهِ بَعْدَ الْمَنِيَّةِ عَائِدُ (211) فَالْجُمْلَتَانِ جَمَالُهُ وَصَبَابَتِي ❖ لَهُمَا بِتَقْرِيبِ الْبَيَانِ تَبَاعُدُ لَكِنْ تَرُوحُ وَاجِدٌ مِنْ وُجُودِهِ ❖ رَدَّ الْغَرَامِ عَلَيْهِ رِيمٌ شَاهِدُ ذَهَبَتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ صِرْفًا خَالِصًا ❖ مِنْ زِيفِهِ وَهُوَ الْبَصِيرُ النَّافِذُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِأَنْوَارِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ، وَرَزَقَهُ الْفَتْحَ وَالتَّأْيِيدَ فِي نَظْمِ فَرَائِدِ الصَّلَوَاتِ عَلَى خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، هَذِهِ صَلَوَاتٌ حَسَنَةُ الْأُسْلُوبِ وَالْمَبَانِي، رَائِقَةُ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي، اسْتَنْبَطْتُهَا مِنْ أَسْمَاءِ كُتُبٍ بَدِيعَةٍ حِسَانٍ، عَلَى حَسَبِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ جَوَاهِرُ أَلْفَاظِهَا مِنَ الْأَمْدَاحِ الرَّائِقَةِ الْحِسَانِ، لِمَا رَأَيْتُ فِي أَسْمَائِهَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ لِمَدْحِ الشَّمَائِلِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْأَوْصَافِ الْكَامِلَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، وَحَلَّيْتُهَا بِتِلْكَ الْأَسَامِي الشَّرِيفَةِ وَالْمَعَانِي الرَّائِقَةِ اللَّطِيفَةِ، لِيَزْدَادَ بِذَلِكَ الشَّائِقُ إِيمَانًا عِنْدَ سَمَاعِهَا وَيَرِقَّ طَبْعُهُ بِحَلَاوَةِ ذِكْرِهَا، وَعُذُوبَةِ اسْتِمَاعِهَا، وَحَلَيْتُهَا بِجَوَاهِرِ أَلْفَاظٍ عَجِيبَةٍ حَسَنَةٍ وَقَوَافِيَ أَسْجَاعٍ بَلِيغَةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ، وَاسْتَعَرْتُ مِنْ مَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومِهَا أَلْفَاظًا تُنَاسِبُ مَقَامَهُ الرَّفِيعَ، وَمِنْ فَحْوَى خِطَابِهَا مَعَانِيَ تُظْهِرُ كَمَالَ وَصْفِهِ الْفَائِقِ الْبَدِيعِ (212) فَلْيَتَنَبَّهِ الْقَارِئُ لِذَلِكَ وَيُوقِظْ ذِهْنَهُ لِيَفْهَمَ مَا هُنَالِكَ وَاللَّهُ الْمَسْئُولُ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَيَنْفَعَ بِأَجْرِهَا مَنْ أَلْقَى

سَمْعُهُ لِذِكْرِهَا وَاسْتَحْسَنَ (الصَّفْحَةُ (213) مَحِيَتْ كِتَابَتُهَا) وَالْفَتْحُ الْقَرِيبُ لِبَابِ اللُّبَابِ وَتِرْيَاقُ الشِّفَاءِ، وَمَوْرِدُ الظَّمْآنِ، وَخُلَاصَةُ الْوَفَاءِ، وَبَهْجَةُ الِاكْتِفَاءِ، وَدُرَّةُ الْغَوَّاصِ، وَنَهْرُ الْعَسَلِ الْمُصَفَّى، وَمَقَامُ الزُّلْفَى، وَالْمُخْتَارُ الْمُسْتَصْفَى، وَبِرْنَامَجُ الِاسْتِيعَابِ وَالْإِحَاطَةِ، وَمِنْهَاجُ الِاقْتِفَاءِ، وَشَمْسُ الْمَعَارِفِ، وَلَوَائِحُ الْمَسَرَّاتِ، وَالْفَجْرُ الْمُنِيرُ، وَبَدْرُ الْبُدُورِ السَّافِرَةِ، وَالنَّجْمُ الثَّاقِبُ الْمُسْتَنِيرُ، لِسَانُ التَّحْبِيرِ وَالتَّصْدِيرِ وَالنَّشْرِ الْعَطِرِ، وَطَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَشُعْلَةُ الْأَنْوَارِ، وَكِفَايَةُ اللَّبِيبِ، وَأُنْسُ الْفَقِيرِ، وَكَشْفُ بَرَاقِعِ الْأَلْبَاسِ، وَعَقْدُ لَئَالِي النُّبُوَّةِ، وَفَرِيدَةُ فَرَائِدِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَخِزَانَةُ الْخَازِنِ، وَالْكَشَّافِ السَّمِينِ، وَعُبَابُ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَالدُّرِّ الثَّمِينِ، وَالرَّوْضُ الزَّاهِي وَالْهِدَايَةُ وَالْفَتْحُ الْمُبِينُ، شِفَاءُ الْقُلُوبِ، وَإِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ، وَوَسِيلَةُ الطَّالِبِ إِلَى نَيْلِ الْمَطَالِبِ، وَالْمُرْشِدُ الْمُعِينُ، رَوْضَةُ النِّسْرِينَ، وَفَاتِحَةُ التَّلْقِينِ، وَمِنْهَاجُ الْعَارِفِينَ، وَسُلَّمُ الْوَاصِلِينَ، وَطِرَازُ حُلَّةِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَمِرْآةُ الْمَحَاسِنِ وَابْتِهَاجُ الْقُلُوبِ وَصَفْوَةُ الصَّفْوَةِ، وَفُتُوحُ الْغُيُوبِ، لَطِيفَةُ لَطَائِفِ الْمَنِّ وَالْعُلُومِ الْفَاخِرَةِ، وَسَنَدُ الْمُهْتَدِينَ وَحُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ وَأَدَبُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُمْتِعُ الْأَسْمَاعِ (214) وَالتُّحْفَةُ الصِّدِّيقِيَّةُ، وَنُزْهَةُ الْمَجَالِسِ وَالْأَنِيسُ الْمُطْرِبُ، وَنُورُ الْعُقُولِ الذَّكِيَّةِ، وَالزَّهْرُ الْفَائِحُ، وَإِثْمِدُ الْعَيْنَيْنِ، وَبَرَكَةُ عَمَلِ الْيَدَيْنِ، وَالتَّشَوُّفُ وَالْمُعْزَى وَيَتِيمَةُ الْعِقْدَيْنِ، تَنْبِيهُ الْغَافِلِينَ وَالْمُغْتَرِّينَ، وَمُنْيَةُ الرَّاغِبِينَ وَالْمُتَوَسِّلِينَ وَبُغْيَةُ الْمُقْبِلِينَ عَلَى اللَّهِ الْمُتَوَجِّهِينَ حَدِيقَةُ الْحَدَائِقِ وَزَهْرَةُ الْأُنْسِ، وَبَهْجَةُ الْمَجَالِسِ، وَالرَّوْضُ الْفَائِقُ، وَجَدْوَةُ الِاقْتِبَاسِ، وَمُسْتَمْلَحُ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ، وَنُزْهَةُ النَّاظِرِ، وَضَوْءُ النِّبْرَاسِ، وَالزَّهْرُ الْأَنِيقُ، وَزَادُ الْمُسَافِرِ وَالتَّذْكِرَةُ، وَنَبَاهَةُ الْفُطَنَاءِ الْأَكْيَاسِ، جَمْعُ الْجَوَامِعِ وَمُزْنُ الْغُيُوثِ الْهَوَامِعِ، وَالْفَجْرُ السَّاطِعُ، وَسِلْكُ الدُّرَرِ اللَّوَامِعِ، وَسِيلَةُ الْقُرْبِ، وَمِعْرَاجُ الصُّعُودِ، وَمَطَالِعُ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ، وَكِتَابُ الْعُهُودِ، الْأَرِجُ فِي الْفَرْحِ، وَنَشْرُ الْمِثْلِ السَّائِرِ، وَعَمَلُ لِمَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ، وَلُبَانَةُ الضَّمَائِرِ، دِيبَاجُ الْمَحَاسِنِ الْمُهَذَّبِ، وَبَسْطُ اللَّئَالِ، وَذَخِيرَةُ الْمُحْتَاجِ وَالْخُلَاصَةِ، وَفَتْحُ الْمُتَعَالِ نَتِيجَةُ الْقَوْلِ الْبَدِيعِ، وَوَشْيُ الْعَاصِمِ وَجَوْهَرَةُ التَّرْصِيعِ، وَحِلْيَةُ التَّرَاجِمِ تُحْفَةُ الْقَادِمِ، وَحِكْمَةُ الْمُفِيدِ،

وَكَنْزِ البَرَاعَةِ، وَقَاعِدَةِ التَّمْهِيدِ، تَوْشِيحِ التَّوْضِيحِ وَالتَّنْقِيحِ، وَخِطَابِ الفَصِيحِ وَالجَامِعِ الصَّحِيحِ، (215) وَالبُرْهَانِ المُغْنِي بِدَلَائِلِهِ عَنِ التَّصْرِيحِ وَالتَّلْوِيحِ، بَدِيعَةِ البَدَائِعِ وَفَتْحِ المَوْلَى القَدِيرِ، وَالمُنْتَقَى وَالإِسْتِذْكَارِ، وَنُصْرَةِ الفَقِيرِ، مَسْرَحِ الأَفْكَارِ، وَنَسِيمِ الزُّهُورِ العَاطِرَةِ وَيَتِيمَةِ قَلَائِدِ النُّحُورِ، وَمَطْلَعِ كَوْكَبِ الأَنْوَارِ الزَّاهِرَةِ، التِّبْرِ الخَالِصِ المَكْنُونِ، وَمَدَارِكِ العُلُومِ الوَهَبِيَّةِ، وَعُنْوَانِ السِّرِّ المَصُونِ وَسِرِّ الأَحَادِيثِ القُدْسِيَّةِ، شَمْسِ الفَلَكِ وَالغَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَمَعُونَةِ القَارِئِ، وَتَنْوِيرِ الحَلَكِ وَالكِفَايَةِ، وَالكَوْكَبِ السَّارِي نِهَايَةَ النِّهَايَةِ، وَتَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَسَهْمِ الإِصَابَةِ الطَّاعِنِ نُحُورَ الحَسَدِ وَالعِدَاتِ، وَفَاءِ الوَفَاءِ، وَفَتْحِ البَارِي، وَتَاجِ إِكْلِيلِ سِيرَةِ المُصْطَفَى، وَسَنَدِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ لِكَمَالِ الأَكْمَالِ، وَكِتَابِ الرَّحْمَةِ وَالبَرَكَاتِ، وَزُبْدَةِ الجَلَالِ وَمُنَى الوَاقِفِينَ بِعَرَفَاتٍ، نَفْحِ الأَرْوَاحِ وَوَشْيِ الحُلَلِ وَمُقْنِعِ المُحْتَاجِ، مِفْتَاحِ الفَلَاحِ، وَجَوَاهِرِ الصِّحَاحِ، وَتِرْيَاقِ العِلَاجِ، حَلْيِ العَرَائِسِ وَغَنِيمَةِ المُرِيدِ، وَدُرَّةِ النَّفَائِسِ، وَجَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ، وَبَحْرِ العُلُومِ، وَشِفَاءِ الغَلِيلِ، وَفَلَكِ النُّجُومِ، وَخُلَاصَةِ البَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ، مُغْنِي النَّبِيلِ، وَمُفِيدِ الحُكَّامِ، وَالْأُنْسِ الجَلِيلِ، وَتُحْفَةِ الأَحْكَامِ وَتَذْكِرَةِ الغَافِلِ وَالسَّاهِي، وَتَبْصِرَةِ المُبْتَدِي وَالمُتَنَاهِي (216)، تَوْضِيحِ المَعَالِمِ، وَكِتَابِ البَسْطِ وَالتَّعْرِيفِ، وَنُورِ التَّنْزِيلِ المُسْتَضَاءَ بِهِ فِي جَمِيعِ العَوَالِمِ، وَإِرْشَادِ العِنَايَةِ وَالتَّصْرِيفِ، جَنَّةِ المَعَارِفِ، وَسَنَدِ الاتِّصَالَاتِ، وَمُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ، وَمَدَارِكِ أَرْبَابِ الشُّهُودِ وَالكَمَالَاتِ، حِكْمَةِ الإِتْقَانِ وَإِنْجَاحِ المَسَائِلِ، وَنَظْمِ الجُمَانِ، وَحُلْوِ الشَّمَائِلِ، جَلَاءِ الأَفْهَامِ، وَبَهْجَةِ القِرْطَاسِ، وَمُزِيلِ الشُّكُوكِ وَالأَوْهَامِ، وَقَاعِدَةِ الأَسَاسِ، المِزْجِ العَطِرِ، وَكَشْفِ الغُمِّ وَدَفْعِ النِّقْمَةِ فَتْحِ المَنَّانِ، وَمُنْتَهَى الأَمَلِ وَالسُّؤَالِ، وَمِنْحَةِ الرَّحْمَانِ، وَالرَّوْضِ الأَنِفِ وَحِصْنِ الحَصِينِ، وَبَابِ الفَتْحِ وَالقَبُولِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الفُحُولِ، وَصَحَابَتِهِ العَاطِرِينَ الجُيُوبَ وَالذُّيُولَ، صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا أَبْوَابَ القُرْبِ وَالوُصُولِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ القُدُومِ عَلَيْكَ وَالحُلُولِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِجَلَالِ النُّورِ المُحَمَّدِيِّ الَّذِي رَفَعْتَ عَلَى كُلِّ ذِي مَقَامٍ مَقَامَهُ، وَبِكَمَالِ السِّرِّ الأَحْمَدِيِّ الَّذِي نَشَرْتَ عَلَى خَزَائِنِ مُلْكِكَ وَمَلَكُوتِكَ أَعْلَامَهُ، أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ هَيَّأْتَهُمْ لِحَمْلِ الأَسْرَارِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَمْدَدْتَهُمْ بِمَوَاهِبِ (217)

الإمداداتِ الحسّيّة، والمعنويّة، وقدمتهم بزمام الهداية والتوفيق لبساط الحضرة النبويّة المصطفويّة، ونوّرت بصائرهم بأنوار الكشوفات والتحقيق فاتضحت لهم معالم الأسرار الخفيّة، سهّلت عليهم طريق السير إليك حتى وصلوا إلى حضرتكَ السنيّة، وكشفت بينك وبينهم الحجاب حتى سمعوا كلامك المنزّه عن الحروف والأصوات والبينيّة والأبينيّة والكيفيّة، وتجلّى لي اللهم في ظاهر عزّك تجليًا يكشف لي عن أسرارك الخفيّة وأوصاف ذاتك العليّة حتى تقرّبني منك قرب المحبوبين وتلبسني خلعة السالكين المجذوبين المرصّعة بالأسرار الجليّة والأنوار القدسيّة، وتتوجني بتاج الملكيّة وتشرق على وجهي شعاعات الأنوار السبّوحيّة، وتحفظني من القواطع والموانع التي تحول بيني وبينك، وتحرسني بأسمائك القيّوميّة، وتوجّه لي الخير حيثما توجّهت، وتسخّر لي عوالم الأرواح الروحانيّة الذين وكلتهم بنزول الأمطار وحفظ الأقطار، ونقل العلوم اللوحيّة، ودلّني بك عليك ووصلني بك إليك ولا تحجبني بقدرتك وإرادتي فإن ناصيتي بيدك وأحوالي (218) تحت حكمك، وفي قبضتي، ونُبْ عني في أموري كلها، واجعلني من أهل السرّ والخصوصيّة، وانشلني من أوحال الجهل والغباوة، ونوّر باطني بأنوار الذكر والتلاوة، وزيّن ظاهري بزينة الطاعة، وباعد بيني وبين مجالس السوء ودواعي الشقاوة، واستر عورتي يوم تبلى السرائر، ولا تؤاخذني بوساوس النفوس وهواجس الضمائر، ولا تجعلني ممن انطبعت صور الأكوان في مرآة قلبه، أو حبسته الشهوات والمتلذّذات في قيود ذنبه، واستولت عليه الغفلات فكدّرت أوقات صفوه، ومناهل شربه، وعطّلت بواعث أشواقه وواردات حبّه، ولا تجعل مصيبتي في ديني، وقوّي إيماني ورجائي فيك ويقيني، وقابلني بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين يا أرحم الراحمين، يا ربّ العالمين. هذا منارُكَ يا مُحمّدُ قد سما * * * سطعتْ طلائعهُ بنورِ النيّرِ ولأنتَ سرُّ المرسلينَ وخيرُ منْ * * * وطئَ الثرى منْ منجدٍ ومغفورِ ضربتْ رواقَ العزِّ دونكَ هيبةً * * * فصمتْ على المتكبّرِ المتجبّرِ وسمتْ نجومكَ بالسّعودِ وأشرقتْ * * * شمسُ الوجودِ بحظّكَ المتوفّرِ وارتدّ أنوارُ النبوّةِ ما انطوى * * * في الكونِ منْ مكنونِ سرٍّ مضمرِ (219)

وَوَقَيْتَكَ مِنْ لَفْحِ السَّمُومِ غَمَائِمُ * يَنْطِفْنَ رَيَّا فَوْقَ بَدْرٍ مُشْهِرِ وَعَلَيْكَ سَلَّمَتِ الغَزَالَةُ إِذْ رَأَتْ * بِكَ مِنْ بَدِيعِ الحُسْنِ أَكْمَلَ مَنْظَرِ وَأَوَابِدُ الوَحْشِ الكَوَانِسِ فِي الفَلَا * نَادَتْكَ بِاسْمٍ مُعَرَّفٍ لَا مُنْكَرِ وَبِبَطْنِ كَفِّكَ سَبَّحَتْ صُمُّ الحَصَا * وَكَذَلِكَ حَنَّ الجِذْعُ يَوْمَ المِنْبَرِ وَبِمَدْحِكَ الوَحْيُ المُنَزَّلُ فَصَّلَتْ * ءَايَاتِهِ عَنْ مُعْجِزَاتِكَ فَاشْكُرِ وَمَكَارِمٌ لَكَ عَمَّتِ الدُّنْيَا نَوَى * وَهُدًى وَأُخْرَى أُخِّرَتْ لِلْمَحْشَرِ فَخْرُ الجَلَالَةِ وَالمَهَابَةِ وَالعُلَى * وَشَفَاعَةُ العُقْبَى وَحَوْضُ الكَوْثَرِ يَا بَهْجَةَ الدُّنْيَا وَعِصْمَةَ أَهْلِهَا * مِنْ كُلِّ خَطْبٍ عَابِسٍ مُتَكَبِّرِ كُنْ مِنْ أَذَى الدَّارَيْنِ لِي يَدَ نُصْرَةٍ * وَلِنَيْلِ مَا أَرْجُوهُ مَوْسِمَ مَفْخَرِ وَاجْعَلْ مَدِيحِي فِيكَ حَبْلَ تَوَاصُلٍ * بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَا رَفِيعَ المَفْخَرِ وَادْرَأْ بِصَوْلَتِكَ فِي نُحُورِ حَوَاسِرِي * أَبَدًا وَقُمْ بِي حَيْثُ كُنْتُ وَشَمِّرِ وَإِذَا دَعَوْتُكَ لِلْمُلِمَّاتِ اسْتَجِبْ * وَإِذَا انْتَصَرْتُ بِجَاهِكَ وَجْهَكَ فَانْصُرِ وَعَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * مَا لَاحَ مَبْسَمُ الصَّبَاحِ المُسْفِرِ وَعَلَى الهُدَاةِ الأَكْرَمِينَ كَوَاكِبِ الإِ * سْلَامِ صَحْبِ الخَيْرِ المُتَخَيَّرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْأَنْوَارِ الشَّارِقَةِ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي كَوَاكِبِهِ وَسِرِّ الْأَسْرَارِ الْمَحْفُوظَةِ بِأَعْمَالِ الطَّاعَةِ كَوَاسِبِهِ، وَقُدْوَةِ الْأَخْيَارِ (220) الْمُنْهَلَةِ بِمَوَاهِبِ الْعُلُومِ سَوَاكِبِهِ، وَسَيِّدِ الْأَبْرَارِ الْمُقَدَّمَةِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ مَوَاكِبِهِ، وَغُرَّةِ الْأَعْصَارِ الْمَحْفُوفَةِ بِأَنْوَاعِ الْبَرَكَةِ جَوَانِبِهِ، وَسِرَاجِ الْأَقْطَارِ الْمُؤَسَّسَةِ عَلَى قَوَاعِدِ التَّقْوَى مَذَاهِبِهِ، وَفَاتِحَةِ الْأَذْكَارِ الْمُتَدَفِّقَةِ بِأَسْرَارِ الْمَعَارِفِ مَجَالِبِهِ، وَغَوْثِ الِانْتِصَارِ الْمُسْرَجَةِ بِنَيْلِ الظَّفَرِ مَرَاكِبِهِ، وَمُنَاجَاتِ الْأَسْحَارِ الْمَقْرُونَةِ بِكَمَالِ النَّجَاحِ مَطَالِبِهِ، وَنُخْبَةِ الْأَطْهَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ التَّنْزِيلِ مَنَاقِبِهِ، وَزَيْنِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ السَّامِيَةِ فِي حَضَائِرِ الْقُدْسِ مَنَاصِبِهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ طَابَ مِنْهُ النَّجَارُ، وَسَمَا بِهِ الْفَخَارُ الَّذِي عَلَتْ فِي رُتَبِ الْمَجْدِ مَنَاسِبِهِ، وَعَذُبَتْ لِلذَّاكِرِينَ مَشَارِبِهِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ هُمْ نُصَرَاءُ دِينِهِ، وَحَبَائِبِهِ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ هَطَلَتْ عَلَيْهِمْ بِشَآبِيبِ الرَّحَمَاتِ سَحَائِبُهُ، وَعَلَتْ فِي مَقَامَاتِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ هِمَمُهُ وَمَرَاتِبُهُ، وَحَمِدَتْ فِي الْبَدْءِ وَالنِّهَايَةِ أُمُورُهُ وَعَوَاقِبُهُ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا

أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. (221) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ عَرُوسِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ طَوَالِعُهُ، وَنُورِ فِرَاسَةِ الْأَذْكِيَاءِ الْعَاطِرَةِ بِنَوَافِحِ السِّرِّ وَالْبَرَكَةِ مَجَامِعُهُ، وَسِرَاجِ مَشَاكِي الْأَوْلِيَاءِ الْمُشْرِقَةِ بِأَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَضَاجِعُهُ، وَتَاجِ مَفَارِقِ الْأَصْفِيَاءِ الْفَائِضَةِ بِمَدَدِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ مَشَارِعُهُ، وَيَتِيمَةِ عُقُودِ الْأَتْقِيَاءِ الْمَلْحُوظَةِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ مَرَاجِعُهُ، وَمَلَاذِ الضُّعَفَاءِ وَالْأَقْوِيَاءِ الشَّامِلَةِ لِعَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ عُلُومُهُ وَمَنَافِعُهُ، وَشُهْرَةِ الْخَامِلِينَ وَالْأَخْفِيَاءِ اللَّائِحَةِ فِي قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ شَوَاهِدُهُ وَمَطَالِعُهُ، وَقُدْوَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْطِيَاءِ الْمُسْتَعْذَبَةِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْحَقَائِقِ وَالْإِشَارَاتِ مَآخِذُهُ وَمَنَازِعُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَشَنَّفَتْ بِمَدَائِحِهِ النَّبَوِيَّةِ آذَانُهُ وَمَسَامِعُهُ، وَأَيْنَعَتْ بِأَزَاهِرِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ مَعَاهِدُهُ وَمَرَابِعُهُ، وَكَثُرَتْ فِي عَفْوِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ رَغْبَتُهُ وَمَطَامِعُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (222) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عُنْصُرِ الْمَفَاخِرِ وَالْمَكَارِمِ الْمُتَضَوِّعَةِ بِنَوَاسِمِ الْفَتْحِ وَالْقُرْبِ غَلَائِلُهُ، وَقُطْبِ الدَّوَائِرِ وَالْعَوَالِمِ الشَّهِيرَةِ فِي مَوَاكِبِ الْأَنْبِيَاءِ مَآثِرُهُ وَفَضَائِلُهُ، وَوَاضِحِ الْمَنَاهِجِ وَالْمَعَالِمِ اللَّائِحَةِ فِي أُفُقِ الْهِدَايَةِ بَرَاهِينُهُ وَدَلَائِلُهُ، وَسُلْطَانِ الْحَضَرَاتِ وَالْأَقَالِيمِ النَّافِذَةِ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ كُتُبُهُ وَرَسَائِلُهُ، وَصَاحِبِ الْفُتُوحَاتِ وَالْغَنَائِمِ الْمَوْصُوفَةِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ أَخْلَاقُهُ وَشَمَائِلُهُ، وَسَلِيلِ الْعَوَاتِقِ وَالْفَوَاطِمِ الشَّائِعَةِ فِي الْأَقْطَارِ مَنَاقِبُهُ وَخَصَائِلُهُ، وَهِلَالِ الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ اللَّهِ شَفَاعَتُهُ وَوَسَائِلُهُ، وَعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّوَاسِمِ الطَّاهِرَةِ أُمَّهَاتُهُ وَأَزْوَاجُهُ وَحَلَائِلُهُ، وَزَيْنِ الْقَدِّ وَالْمَبَاسِمِ الْمُبَشَّرَةِ بِالسُّرُورِ وَالتَّهَانِي أَوَاخِرُهُ وَأَوَائِلُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ عَمَّهُمْ خَيْرُهُ وَنَائِلُهُ، وَانْتَفَعَتْ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَشِيرَتُهُ وَقَبَائِلُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (223) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَعْدَنِ الشَّرَفِ وَالسِّيَادَةِ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالْجَارِ، وَمَقَامِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ الْمُبَارَكِ الضَّرِيحِ

وَالمَزَارِ، وَطَوْدِ الفَخْرِ وَالمَجَادَةِ العَظِيمِ الجَاهِ وَالمِقْدَارِ، وَمَحَلِّ النُّسْكِ وَالعِبَادَةِ المُسْتَهْتِرِينَ بِذِكْرِكَ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَكَرِيمِ المَنْشَأِ وَالوِلادَةِ المَشْكُورِ سَعْيُهُ فِي الإِيرَادِ وَالإِصْدَارِ، وَجُرْثُومَةِ العَفَافِ وَالزَّهَادَةِ المُنَوَّرِ التُّرْبَةِ وَالحُجْرَةِ وَالقَرَارِ، وَمِصْبَاحِ النُّجُومِ الوَقَّادَةِ الَّذِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَتَنَوَّرُ القُلُوبُ وَتَسْتَرْوِحُ الأَفْكَارُ، وَمَحْبُوبَةِ العُلُومِ وَالإِفَادَةِ، الَّذِي مِنْ فَيْضِ مَوَاهِبِهِ تُلْتَمَسُ البَرَكَةُ وَتُقْتَبَسُ الأَنْوَارُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الأَطْهَارِ وَصَحَابَتِهِ الأَجِلَّةِ الأَخْيَارِ، صَلَاةً تَخْرِقُ لَنَا بِهَا كَثَائِفَ الحُجُبِ وَالأَسْتَارِ، وَتُطْلِعُنَا بِهَا عَلَى مَخْبَئَاتِ الضَّمَائِرِ وَغَوَامِضِ الأَسْتَارِ، وَتَجْمَعُنَا بِهَا مَعَ خَوَاصِّ أَحْبَابِكَ المُقَرَّبِينَ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. (224) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الجَلَالِ المُنْتَخَبِ مِنَ الأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ جَوْهَرُهُ وَخِلْعَةِ الكَمَالِ المَحْفُوفِ بِلَوَائِحِ الأَسْرَارِ وَالمَوَاهِبِ مَظْهَرُهُ، وَقُطْبِ الجَمَالِ المُزْرِي بِبَهَاءِ الشُّمُوسِ وَالأَقْمَارِ مَنْظَرُهُ، وَفَيْضِ النَّوَالِ الجَارِي مِنْ عَيْنِ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ كَوْثَرُهُ، وَزَكِيِّ الخِلَالِ المَوْهُوبِ لَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَفَضْلٍ أَوْفَرُهُ، وَحَسَنِ السِّيرَةِ وَالأَفْعَالِ المُسَدَّدِ فِي الرَّأْيِ وَالإِصَابَةِ نَظَرُهُ، وَمَحَلِّ التَّعْظِيمِ وَالإِجْلَالِ المَرْفُوعِ فِي المَلَأِ الأَعْلَى وَحَضَائِرِ القُدْسِ مِنْبَرُهُ، وَكَامِلِ المَزَايَا وَالخِصَالِ السَّامِي عَلَى كُلِّ ذِي فَخْرٍ وَشَرَفٍ مَفْخَرُهُ، وَعِيدِ السُّرُورِ وَالإِقْبَالِ اللَّائِحِ فِي أُفُقِ اليُمْنِ وَالسَّعَادَةِ قَمَرُهُ، وَطَيِّبِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ الفَائِحِ فِي رِيَاضِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ عَنْبَرُهُ، وَصَادِقِ الوَعْدِ وَالمَقَالِ، المُطَابِقِ بِمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنَ الغُيُوبِ مَخْبَرُهُ، وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الأُنْسِ وَالإِدْلَالِ المَتَبَوِّئِ فِي حَدَائِقِ المَعَارِفِ وَالعَوَارِفِ زَهْرُهُ، وَقُدْوَةِ الأَقْطَابِ وَالأَبْدَالِ المُفَاضِ عَلَى رُوحِهِ مِنْ كُلِّ سِرٍّ وَمَدَدٍ أَغْزَرُهُ، وَشَرِيفِ الصَّحْبِ (225) وَالآلِ الفَائِقِ عَلَى قَبِيلَةٍ وَرَهْطٍ مَعْشَرُهُ، وَلَيْثِ الكَمَاةِ وَالأَبْطَالِ المُؤَيَّدِ بِالفَتْحِ وَالظَّفَرِ عَسْكَرُهُ، وَطَبِيبِ القُلُوبِ وَالأَحْوَالِ الشَّهِيِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَوْرِدُهُ وَمَصْدَرُهُ، وَرَحْمَةِ السُّؤَالِ وَالعِيَالِ المَخْصُوصِ بِالنُّمُوِّ وَالبَرَكَةِ مَتْجَرُهُ، وَلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالابْتِهَالِ المُنَزَّهِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَبِسَاطِ الأُنْسِ بَصَرُهُ، وَسَيِّدِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ المُنْهَلِ بَوَابِلِ الرَّحَمَاتِ وَسَحَائِبِ الخَيْرَاتِ مَطَرُهُ، وَخَاتِمَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ المُحْيِي رُسُومَ الدِّينِ وَطَرِيقِ الشَّرِيعَةِ أَثَرُهُ وَكَعْبَةِ

الْقُلُوبِ وَالْوِصَالِ الَّتِي مَنْ طَافَ بِهَا كَمُلَ حَجُّهُ وَقَضَى وَطَرَهُ، وَمَحَطُّ الرِّحَالِ وَالْأَثْقَالِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى أَمِنَ مِمَّا يَخَافُهُ وَيَحْذَرُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ غُيِّبَتْ فِي ذَاتِ اللَّهِ خَوَاطِرُهُ وَفِكَرُهُ، وَأَيْنَعَتْ فِي بَسَاتِينِ الْمُحِبِّينَ أَغْصَانُهُ وَشَجَرُهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِرِّ الْوُجُودِ السَّابِقِ لِلْخَلْقِ نُورُهُ، وَطَالِعِ الْيُمْنِ (226) وَالسُّعُودِ وَالرَّحْمَةِ لِلْعَالَمِينَ ظُهُورُهُ، وَمِرْآةِ التَّجَلِّي وَالشُّهُودِ الْمَنْقُوشَةِ فِي ضَمَائِرِ الْمُحِبِّينَ تَرَاجِمُهُ وَسُطُورُهُ، وَمِعْرَاجِ التَّرَقِّي وَالصُّعُودِ الشَّارِقَةِ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي كَوَاكِبُهُ وَبُدُورُهُ، وَمَنْهَلِ الشُّرْبِ وَالْوُرُودِ الْفَائِضَةِ بِأَسْرَارِ الْمَوَاهِبِ جَدَاوِلُهُ وَبُحُورُهُ، وَعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالْبُرُودِ الْفَائِحَةِ فِي رِيَاضِ الْمَلَكُوتِ عَوَاطِرُهُ وَزُهُورُهُ، وَفِي الذِّمَّةِ وَالْعُهُودِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مَنَاصِبِ التَّقْوَى غُرَفُهُ وَقُصُورُهُ، وَدُرَّةِ الْفَرَائِدِ وَالْعُقُودِ السَّارِي فِي سَرَائِرِ الْقُلُوبِ تَعْظِيمُهُ وَبُرُوزُهُ، وَمُنْتَهَى الْآمَالِ وَالْمَقْصُودِ الْمُبْرَمَةِ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ عَزَائِمُهُ وَأُمُورُهُ، وَخِزَانَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، الْمُبَشِّرَةِ بِنَيْلِ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ أَزْمِنَتُهُ وَعُصُورُهُ، وَسَيِّدِ كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ الدَّائِمِ فِي طَاعَتِكَ بِسْطُهُ وَسُرُورُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا تَرَنَّمَتْ فِي حَدَائِقِ الْمُحِبِّينَ بَلَابِلُهُ وَطُيُورُهُ، وَافْتَرَقَتْ فِي رِيَاضِ الرَّحْمَانِ مَبَاسِمُهُ وَثُغُورُهُ، عَدَدَ مَنْ مَضَى مِنْ خَلْقِكَ وَمَنْ بَقِيَ وَمَنْ سَعِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ شَقِيَ، صَلَاةً تَسْتَغْرِقُ الْعَدَّ وَتُحِيطُ بِالْحَدِّ، صَلَاةً لَا غَايَةَ لَهَا وَلَا مُنْتَهَى وَلَا أَمَدَ (227) لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ، صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِكَ بَاقِيَةً بِبَقَائِكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَفْسِي فِدَاكَ يَا أَعَزَّ الْأَنْفُسِ * يَا حُلَّتِي يَا حِلْيَتِي يَا مَلْبَسِي شَهِدَتْكَ رُوحِي فِي جَمِيعِ مَشَاهِدِي * بِتَرَفُّعٍ وَتَعَزُّزٍ وَتَقَدُّسِ وَإِذَا ذَكَرْتُ حَدِيثَ وَمَلْكَ وَهُوِيَّ * قَلْبِي الْقَدِيمُ يَطِيبُ مِنْهُ تَنَفُّسِي يَا طَالَمَا أَوْحَشْتَنِي ثُمَّ انْتَنَى * قَلْبِي بِطِيبِ مَسَرَّةٍ وَتَأَنُّسِ يَا غَادَةَ الْفِرْدَوْسِ يَا مَنْ عَطَّرَتْ * نَفَحَاتُ شَاهِدِهَا الْمُقَدَّسِ مَجْلِسِي كَمْ مِنْ فَتًى هَيَّمْتَهُ بِكَ مُغْرَمًا * بِتَيَابِ أَنْوَاعِ الصَّبَابَةِ قَدْ كُسِي مِنْ طِيبِ ذِكْرِكَ وَهُوَ خَيْرُ مُدَامَةٍ * رَاقَتْ وَرَقَّتْ كُلَّ وَقْتٍ يُحْتَسِي

يَا اللَّهُ إِنْ رُمْتَ الزِّيَارَةَ فَاسْتَرْ * ذَاكَ الْجَمَالُ مَخَافَةَ الْمُتَجَسِّسِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ أَنْوَارِكَ وَمَعْدِنِ أَسْرَارِكَ، وَسِرَاجِ أَقْطَارِكَ، وَرِيَاضِ أَزْهَارِكَ، وَحَضْرَةِ أَذْكَارِكَ، وَلِسَانِ حُجَّتِكَ، وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ، وَمَحَلِّ عِصْمَتِكَ، وَرَبِيعِ نِعْمَتِكَ، وَسِرِّ حِكْمَتِكَ، وَإِمَامِ حَضْرَتِكَ، وَمَوْقِعِ نَظْرَتِكَ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِكَ، وَطَرِيقِ شَرِيعَتِكَ، وَكَنْزِ حَقِيقَتِكَ الْمُتَلَذِّذِ بِمُشَاهَدَتِكَ (228) وَتَوْحِيدِكَ، اللَّاهِجِ بِتَحْمِيدِكَ وَتَمْجِيدِكَ، الْمُتَقَدِّمِ مِنْ نُورِ ضِيَائِكَ الْمُغْتَرِفِ مِنْ بُحُورِ كَرَمِكَ وَعَطَائِكَ، الْغَائِبِ فِي نُورِ جَمَالِكَ وَبَهَائِكَ، الْمَطَوَّقِ بِجَوَاهِرِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ، الْمُقَدَّمِ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ، عَيْنِ أَعْيَانِ خَلْقِكَ، وَسِرَاجِ أُفُقِكَ، وَمِنْهَاجِ صِدْقِكَ، وَأَفْضَلِ قَائِمٍ بِحَقِّكَ، إِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ وَخِزَانَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَالسَّبَبِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ، وَالْمُؤَمَّلِ فِي كُلِّ مَقْصُودٍ، وَسَيِّدِ كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ، حَامِلِ لِوَاءِ الْعِزِّ الْمَعْقُودِ، وَصَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِكَ الْأَبَدِيِّ بَاقِيَةً بِبَقَاءِ عِزِّكَ السَّرْمَدِيِّ، لَا مُنْتَهَى دُونَ عِلْمِكَ الْقَدِيمِ، وَجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، صَلَاةً تُرْضِيكَ وَتُرْضِيهِ، وَتُقَرِّبُ قَائِلَهَا مِنْكَ زُلْفَى وَتُحَبِّبُهُ، وَتُرَقِّيهِ إِلَى بِسَاطِ أُنْسِكَ وَتُرْضِيهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَاءِ الرَّحْمَةِ وَمِيمِيِّ الْمُلْكِ، وَدَالِ الدَّوَامِ السَّيِّدِ الْكَامِلِ، (229) الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ، عَدَدَ مَا فِي عِلْمِكَ كَائِنٌ أَوْ قَدْ كَانَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ وَذِكْرَهُ الذَّاكِرُونَ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ، صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِكَ بَاقِيَةً بِبَقَائِكَ لَا مُنْتَهَى لَهَا دُونَ عِلْمِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَاءِ الرَّحْمَةِ وَمِيمِيِّ الْمُلْكِ، وَشَفِيعِ الْأُمَّةِ وَمَحَلِّ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ، وَمَلَاذِ الْعِصْمَةِ الْمُنْقِذِ مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ مَهَاوِي الرَّدَى وَالْهَلَكِ، وَكَنْزِ الْحِكْمَةِ الْمَاحِي بِنُورِ طَلْعَتِهِ ظَلَامَ الْجَهْلِ وَالشِّرْكِ، وَعَيْنِ النِّعْمَةِ الْقَاطِعِ بِبَرَاهِينِهِ ظُهُورَ أَهْلِ الْإِفْتِرَاءِ وَالْإِفْكِ، وَدَالِ الدَّوَامِ وَرَفِيعِ الْمَقَامِ، وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْهَادِي أُمَّتَهُ إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ وَسُبُلِ

السَّلامُ، ولُبْنَةُ التَّمامِ، ومِسْكُ الخِتامِ، وسِرُّ الوَحْيِ والإلهامِ، ومُحِبُّ طَيِّبَةَ والبَيْتِ الحَرامِ، السَّيِّدُ الكامِلُ الفاتِحُ الخاتِمُ، والصَّفِيُّ المُؤْتَمَنُ عَلَى وَحْيِ السَّماءِ الخازِنُ لِمالِ اللَّهِ القاسِمُ، سَيِّدُنا ومَوْلانا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشِمٍ صَفْوَةُ أَنْبِيائِكَ وإمامُ أَوْلِيائِكَ (230) النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى، والرَّسُولُ الْمُرْتَضَى، نَجِيبِكَ أَبِي القاسِمِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وعَلَى ءالِهِ سَراتِ الأَعارِيبِ والأَعاجِمِ، وصَحابَتِهِ العاطِرِينَ البُرُودَ والنَّواسِمَ، عَدَدَ ما فِي عِلْمِكَ كائِنٌ أَوْ قَدْ كانَ، وعَدَدَ ما احْتَوَى عَلَيْهِ مِنْ أَسْرارِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ وصانَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وذِكْرَهُ الذَّاكِرُونَ وغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وذِكْرِهِ الغافِلُونَ، صَلاةً دائِمَةً بِدَوامِكَ باقِيَةً بِبَقائِكَ، لا مُنْتَهَى لَها دُونَ عِلْمِكَ، ولا انْقِضاءَ لَها إِلَى يَوْمِ لِقائِكَ، ولا جَزاءَ لِقائِلِها إِلَّا رِضْوانَكَ والجَنَّةَ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ كَرامَتِكَ ودارُ جَزائِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وبالإجابَةِ جَدِيرٌ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يا نِعْمَ الْمَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. قالَ مُؤَلِّفُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأَرْضاهُ ومَنَحَهُ مِنْ خَيْرِ الدّارَيْنِ سُؤْلَهُ ومُناهُ وتَقَبَّلَ مِنْهُ ما سَطَّرَهُ فِي كِتابِهِ ورَقَمَتْهُ يَداهُ: لَمّا وصَلْتُ إِلَى هَذا الْمَحَلِّ الشَّرِيفِ الْحَسَنِ الرّائِقِ الْمُنِيفِ، وقَفْتُ عَلَى هَذِهِ الصَّلاةِ الْمَنْسُوبَةِ لِلْعارِفِ الكامِلِ القُطْبِ الواصِلِ، سَيِّدِي عَبْدِ القادِرِ الجَيْلَانِيِّ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى حُرُوفِ اسْمِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وشَرَفَ (231) وكَرَمَ ومَجْدَ وعَظَّمَ رَسَمْتُها تَبَرُّكًا بِها فِي هَذا الكِتابِ وجَعَلْتُها وسِيلَةً لِفَتْحِ هَذا البابِ وخَلَّلْتُ أَلْفاظَها بِأَسْجاعٍ رائِقَةٍ، وكَلِمَةٍ بَدِيعَةٍ فائِقَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنْ أُذَيِّلَها بِصَلَواتٍ جَلِيلَةٍ حَسَنَةٍ عَجِيبَةٍ جَمِيلَةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى حُرُوفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَءالِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، وطه، ويس، وكهيعص، وحم عسق، وطس، اقْتِداءً بِما ذَكَرَهُ الإمامُ العارِفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُلْطانَ قالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي اخْتَلَفْتُ مَعَ بَعْضِ الفُقَهاءِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَهَيَعَصَ حَمَ عَسَقَ، فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسانِي أَوْ قالَهُ فَقُلْتُ هِيَ:

أَسْرَارٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَافٌ: أَنْتَ كَهْفُ الْوُجُودِ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْكَ كُلُّ مَوْجُودٍ، هَاءٌ: هَيَّأْنَا لَكَ الْمُلْكَ وَهَيَّأْنَا لَكَ الْمَلَكُوتَ، يَاءٌ عَيْنٌ: أَنْتَ عَيْنُ الْعُيُونِ، صَادٌ، صِفَاتِي أَنْتَ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ حَاءٌ: حَبَّبْنَاكَ، مِيمٌ: مَلَّكْنَاكَ، عَيْنٌ: عَلَّمْنَاكَ، سِينٌ، سَارَرْنَاكَ، قَافٌ: قَرَّبْنَاكَ، قَالَ: فَنَازَعُونِي فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلُوا مِنِّي فَقُلْتُ نَسِيرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (232) وَسَلَّمَ لِيَفْصِلَ بَيْنَنَا فَسِرْنَا، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا: الَّذِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلْطَانٍ هُوَ الْحَقُّ. انتهى. ثُمَّ أَرْدَفْتُ ذَلِكَ بِصَلَوَاتٍ حِسَانٍ مُرَصَّعَةٍ بِنَفَائِسِ الْبَدِيعِ وَالْبَيَانِ، مُرَتَّبَةٍ عَلَى حُرُوفٍ فَتَجَمَّخَتْ، وَحُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَحُرُوفِ أَبْجَدِ الْجَلِيلَةِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْحِكَمِ وَالْفَوَائِدِ وَالْأَسْرَارِ، وَالْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْأَنْوَارِ، وَاللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَيَفْتَحَ لَنَا بِبَرَكَتِهَا أَبْوَابَ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ وَيَجْعَلَهَا لَنَا وَسِيلَةً لِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَأْمُولِ إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرٌ وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَأَقُولُ حُرُوفَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَاءٍ بَهْجَةِ عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَسِينٍ سِينَاءِ الرَّحْمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (233) مِيمٍ مَهَبِّ نَوَافِحِ الرَّغْبُوتِ وَالرَّهَبُوتِ، وَأَلِفٍ أَسْرَارِ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَكَمَائِلِ الْعَظَمُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لَامٍ لَبَانَةِ مَا فَوْقَ الْأَرْضِ وَتَحْتَ الْبَهْمُوتِ، وَهَاءٍ هُوِيَّةِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ وَالْخَيْرَاتِ وَالْبُخُوتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَلِفِ الْأَفْرَادِ الْمَوْصُوفِينَ بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَكَمَالِ النُّعُوتِ، وَلَامٍ لُبَابِ الْمَعَانِي الرَّائِقَةِ وَالْكَمَالَاتِ الْمَرْسُومِيَّةِ فِي أَلْوَاحِ الْبَقَاءِ وَالنُّبُوتِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَاءَ رَغْبَةِ الْأَوْتَادِ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْوَقُوتِ، وَحَاءِ حَالَةِ الْعُشَّاقِ الْمُتَّخِذِينَ مَحَبَّةَ اللَّهِ أَفْضَلَ زَادٍ وَقُوتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (234) مِيمِ مَرْكَبِ الْأَجْرَاسِ السَّائِحِينَ فِي أَقَالِيمِ الْأَرْضِينَ وَجَمِيعِ السَّمَوَاتِ، وَنُونِ نَظْرَةِ الْمُحِبِّينَ الْغَائِبِينَ فِي جَمَالِ مَوْلَاهُمُ الْحَيِّ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَمُوتُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَلِفِ الْأَسْمَاءِ الشَّرِيفَةِ الْمُنَاسِبِ وَالْبُيُوتِ، وَلَامِ لِوَاءِ الْحَمْدِ الْآمِرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَاءِ رَايَةِ الْعِزِّ الْمَذْكُورِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ الْمَنْعُوتِ، وَحَاءِ حَضْرَةِ الْأَرْوَاحِ الْمُزْرِي سَنَاهُ ضَوْءَ الشُّمُوسِ وَالْفُخُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَاءِ يُمْنِ الْخَيْرِ وَالشَّرَفِ الْمَبْثُوثِ، وَمِيمِ الْمَجْدِ الَّذِي مَنْ خَالَفَ شَرِيعَتَهُ فَهُوَ مَطْرُودٌ وَمَمْقُوتٌ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطْعِمُنَا بِهَا مِنْ طَعَامِ مَحَبَّتِهِ الْمَمْزُوجِ بِرَحِيقِ السِّرِّ الْمَلْتُوتِ، وَتَصِلُنَا بِهَا بِحَبْلِ سُنَّتِهِ الَّذِي اتِّصَالُهُ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ دَائِمٌ غَيْرُ مَبْثُوثٍ (235) بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حُرُوفِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَاوِ وَاسِطَةِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ، وَصَادِ: صِلَةِ ذَوِي الْأَلْسُنِ الدَّالَّةِ عَلَى اللَّهِ الدَّاعِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لَامِ لَوْحِ ذَوِي الْأَسْرَارِ النَّامِيَةِ، وَأَلِفِ أُنْسِ أَهْلِ الْقُلُوبِ الْمُسْتَهْتِرَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ السَّالِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لَامِ لَوَائِحِ أَهْلِ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَشَارِبِ الصَّافِيَةِ، وَهَاءِ هِدَايَةِ أَهْلِ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ الْوَافِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَيْنِ عِنَايَةِ

أَهْلِ الْحِفْظِ وَالتَّمَائِمِ الْوَاقِيَةِ، وَلَامِ لِمَعَانِ أَصْحَابِ الْبَوَارِ وَالْجَذْبِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الرَّاضِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ(236) سِينِ سِرِّ أَهْلِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْمَمْلَكَةِ الزَّاهِيَةِ، وَيَاءِ يَسَارِ أَهْلِ الْغِنَاءِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالْفُتُوحَاتِ الْكَافِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دَالِ دَلَالَةِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ وَالْحَيَاةِ الْبَاقِيَةِ وَنُونِ نَظْرَةِ أَهْلِ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ وَالدُّمُوعِ الْبَاكِيَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ مَوَائِدِ أَهْلِ النِّعَمِ الصَّافِيَةِ، وَحَاءِ حِلْيَةِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالْمَوَاكِبِ السَّامِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ مَنَازِعِ أَهْلِ الْحَقَائِقِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَالْآيَاتِ الشَّافِيَةِ، وَدَالِ دَائِمَةِ أَهْلِ النَّفَحَاتِ وَعَوَاطِفِ الرَّحَمَاتِ الْهَامِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَاوِ وَجَاهَةِ أَهْلِ الْجَاهِ وَالْحَظْوَةِ الْعَالِيَةِ وَهَمْزَةِ (237) غَايَاتِ أَهْلِ الْمَنَاقِبِ وَالْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لَامِ لَمْحَةِ أَهْلِ السَّهَرِ وَالْهُجُوعِ وَالْجُنُوبِ الْمُتَجَافِيَةِ، وَهَاءِ هِمَّةِ أَهْلِ الْجَوَارِحِ الطَّائِعَةِ وَالْأَذَانِ الْوَاعِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَاوِ وِلَايَةِ أَهْلِ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَنْوَارِ الْهَادِيَةِ، وَصَادِ صِدْقِ أَهْلِ الْمُعَامَلَةِ الْإِحْسَانِيَّةِ وَالْخَيْرَاتِ الْمُتَوَالِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَاءِ حُلَّةِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ السَّارِيَةِ، وَبَاءِ بَحْرِ أَهْلِ الْمَوَادِّ الْإِلَهِيَّةِ وَالْإِمْدَادَاتِ

الْجَارِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ هَاءِ هَمْزَةِ أَهْلِ الْقُلُوبِ الْخَاشِعَةِ وَالْأَلْسُنِ(238) التَّالِيَةِ، وَوَاوِ وَسِيلَةِ الْأَفْرَادِ السَّائِلِينَ مِنْ مَوْلَاهُمُ الْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِينَ سَنَنِ الْهُدَاةِ الْمُبَيِّنِينَ بِمَوَاعِظِهِمُ الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ، وَلَامِ لَامَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالطَّائِفَةِ النَّاجِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ مِنْحَةِ الْمَوَاهِبِ وَالْفُتُوحَاتِ وَالْقَطَائِفِ الدَّانِيَةِ، وَتَاءِ تَذْكِرَةِ أَهْلِ النُّفُوسِ الْغَافِلَةِ وَالْعُقُولِ السَّاهِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سِينِ سَرِيرَةِ أَهْلِ الرُّمُوزِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ، وَلَامِ لَطِيفَةِ أَهْلِ الْقُلُوبِ الْمُنْكَسِرَةِ وَالرَّكْبِ الْجَاثِيَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ(239) يَاءِ يُسْرِ أَهْلِ الْفَاقَةِ الْفَارِغَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَشْغَالِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَمِيمِ مَقَامِ الْأَرْوَاحِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي بِسَاطِ مَوْلَاهُمُ الثَّاوِيَةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُحْيِي بِهَا مَعَالِمَ رُسُومِنَا الْعَافِيَةَ، وَتُصْلِحُ بِهَا مَا فَسَدَ مِنْ أَحْوَالِنَا الْوَاهِيَةِ، وَتُزَهِّدُنَا بِهَا فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا وَعِمَارَةِ بُيُوتِهَا الْخَاوِيَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حُرُوفُ اسْمِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِيمِ مِنْهَاجِ الدِّينِ الْأَظْهَرِ، وَحَاءِ حَضْرَةِ السِّرِّ الْأَبْهَرِ، وَمِيمِ مِصْبَاحِ النُّبُوَّةِ الْأَنْوَرِ، وَدَالِ دَوَامِ الْمَجْدِ الْأَفْخَرِ، وَغُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الْأَنْصَرِ، وَرَئِيسِ دِيوَانِ الْمَمْلَكَةِ الْأَشْهَرِ، وَخَطِيبِ بِسَاطِ الْعِزِّ الْأَكْبَرِ، وَحَامِلِ لِوَاءِ الْأَخْضَرِ، وَصَاحِبِ الْجَاهِ الْعَظِيمِ وَالْحَظِّ الْأَوْفَرِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا بَحْرَ مَدَدِهِ الْأَغْزَرِ، وَتُعَطِّرُ بِهَا جُيُوبَنَا بِمِسْكِهِ النَّبَوِيِّ الْأَذْفَرِ، وَتَهَبُ لَنَا بِبَرَكَتِهَا حُلَّةً رَبَّانِيَّةً نَفْتَخِرُ بِهَا عَلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ(240) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ مَعْدِنِ الْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ، وَحَاءِ حَيَاةِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالذِّكْرِ، وَدَالِ دِيوَانِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ، وَسَيْفِ عِنَايَةِ أَهْلِ الْعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَحِكْمَةِ مَوَاعِظِ أَهْلِ الزَّجْرِ وَالْقَهْرِ، وَتُرْجُمَانِ لِسَانِ أَهْلِ النَّهْيِ وَالْأَمْرِ، وَسِرِّ دَعْوَةِ أَهْلِ الْكَسْرِ وَالْجَبْرِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْعَاطِرِينَ الْأَرْكَانِ وَالنَّشْرِ، وَصَحَابَتِهِ الْحَامِدِينَ اللَّهَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، صَلَاةً تَغْفِرُ لَنَا بِهَا الْخَطَايَا وَالْوِزْرَ، وَتُضَاعِفُ لَنَا بِهَا الثَّوَابَ وَالْأَجْرَ، وَتَرْفَعُ لَنَا بِهَا الْمَنْزِلَةَ وَالْقَدْرَ، وَتُجِيرُنَا بِهَا مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَى وَالْمَمَاتِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَاءِ الرَّحْمَةِ الْمَخْفُوضِ لِلْعَفْوَاتِ جَنَابُهُ، وَمِيمِي الْمَلِكِ الْمُجَرَّدِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ سِلَاحُهُ، وَدَالِ (241) الدَّوَامِ الْمُطَرَّزِ بِوَشْيِ الطَّاعَةِ وَالنُّسُكِ وَشَاحُهُ، وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصَّبَاحِ الْمُبَارَكِ مَسَاؤُهُ وَصَبَاحُهُ، وَعِمَارَةِ الْقُلُوبِ وَالْأَشْبَاحِ الْمُسْتَعْذِبَةِ فِي آذَانِ الْمُحِبِّينَ أَمْدَاحُهُ، وَطَرِيقِ النَّجَاحِ وَالْفَلَاحِ الَّذِي مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ذَهَبَتْ هُمُومُهُ وَأَحْزَانُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا دَارَتْ فِي مَجَالِسِ الْعَاشِقِينَ أَقْدَاحُهُ، وَلَذَّ لِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ بِاسْمِهِ خَتْمُهُ وَافْتِتَاحُهُ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ مَصَبِّ الرَّحَمَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَحَاءِ حِلْيَةِ الْأَحْوَالِ وَالْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُغْرِقُنَا بِهَا فِي بُحُورِ مَحَبَّتِهِ الْهَيْمَانِيَّةِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا خِلَعَ قُرْبَاتِهِ الرِّضْوَانِيَّةِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَهُ فِي حَظِيرَتِهِ الْقُدْسِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حُرُوفُ اسْمِهِ مُحَمَّدٍ وَطَهَ وَيَس وَكَهَيَعَصَ، وَحَمْ عَسَقَ، وَص وَق وَن وَطَس (242) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ الْمَنَائِحِ الْإِلَهِيَّةِ، وَحَاءِ الْحَضْرَةِ الْقُدْسَانِيَّةِ، وَدَالِ الدَّلَائِلِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَطَاءِ طَاعَةِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَهَاءِ هَيْمَانِ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَيَاءِ يَقِينِ الْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكْشِفُ بِهَا عَنْ قُلُوبِنَا كَثَائِفَ الْحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ،

وَتَعْصِمُنَا بِهَا مِنْ زَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ وَغَوَائِلِ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ مَشْرِقِ الْأَنْوَارِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَحَاءِ حِيطَةِ الْكَوَاشِفِ الْإِيقَانِيَّةِ، وَمِيمِ مَهْبِ النَّوَافِحِ الْيَمَانِيَّةِ، وَدَالِ دِيمَةِ الْكَرَمِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَطَاءِ طَوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَهَاءِ هَيْئَةِ الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَيَسِ قَلْبِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ الْفُرْدَانِيَّةِ، وَكَهَيَعَصَ مَحَلِّ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ وَالتَّلَقِّيَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ (243) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَتْحَفُنَا بِهَا بِتُحَفِ مَوَاهِبِهِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَتُثْلِجُ بِهَا صُدُورَنَا بِلَطَائِفِ أَسْرَارِهِ وَفَوَائِدِ عُلُومِهِ الْقُرْآنِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَاءِ طَالِعِ السَّعْدِ الْمَيْمُونِ، وَهَاءِ هَيْكَلِ السِّرِّ الْمَصُونِ وَيَاءِ يَدِ النِّعَمِ الضَّافِيَةِ، وَرِيَاضِ الْخَيْرِ الْهَتُونِ، وَسِينِ سِيمَةِ أَهْلِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ وَالْعِلْمِ الْمَكْنُونِ، وَالْمُقَرَّبِ الْمُقْسِمِ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَوْلِكَ «ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ۝ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ۝ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ۝» فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُنْتَخَبِينَ مِنْ أَكْرَمِ الْقَبَائِلِ وَأَشْرَفِ الْبُطُونِ، صَلَاةً تُحَسِّنُ لَنَا بِهَا الظُّنُونَ، وَتُفَرِّجُ بِهَا عَنَّا الْهُمُومَ وَالشُّجُونَ، وَتُثَبِّتُنَا بِهَا عَلَى كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْآجَالِ وَحُلُولِ الْمَنُونِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (244) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَاءِ حِصْنِ الْأَمْنِ الْأَمْنَعِ، وَمِيمِي الْمَلِكِ الْكَامِلِ الْأَوْسَعِ، وَدَالِ تِرْيَاقِ الدَّوَاءِ الْأَنْفَعِ، وَطَسِ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ الْأَنْصَعِ، وَيَسِ يَاسَمِينِ عُرْفِ النَّفَحَاتِ الْأَضْوَعِ، وَكَهَيَعَصَ كَهْفِ النَّجَاةِ لَا يَخِيبُ مَنْ تَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَشْفَعَ، وَحَمْ عَسَقَ حِمَايَةِ كُلِّ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَمَا لِفَانَاتِهَا وَتَوَرَّعَ، وَصَ صِرَاطِ كُلِّ مَنْ خَافَ مِنْ مَوْلَاهُ وَتَخَشَّعَ، وَقِ قُرْبَةِ كُلِّ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ وَتَبَرَّعَ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ بَكَى فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَتَضَرَّعَ، وَنَزَّهَ فِكْرَهُ فِي رِيَاضِ مَدْحِ حَبِيبِهِ

مُحَمَّدٍ وَتَمَتَّعْ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَافِ الْكِفَايَةِ النَّاصِرِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَهَاءِ الْهِدَايَةِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ، وَيَاءِ يَنْبُوعِ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ (245) الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَالنُّطْقِ، وَعَيْنِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ الْحَائِرِ فِي مَوَاكِبِ الْأَنْبِيَاءِ قَصَبِ السَّبْقِ، وَصَادِ الصِّدْقِ وَالصِّيَانَةِ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ، السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ مَسَالِكَ التَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تُنَجِّينَا بِهَا مِنَ الْهَرَمِ وَالْغَرَقِ وَالْحَرْقِ، وَتُعِيدُنَا بِهَا مِنَ الزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ وَالسَّحْقِ وَالْمَحْقِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَافِ الْكَمَالِ، وَكَعْبَةِ الْوِصَالِ، وَهَاءِ هِمَّةِ ذَوِي الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ وَأَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَيَاءِ يَعْسُوبِ الْأَرْوَاحِ الشَّائِقَةِ إِلَى حَضْرَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، وَعَيْنِ أَعْيَانِ الْخَوَاصِّ الْمُتَوَّجِينَ بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ وَالْكَمَالِ، وَصَادِ صَفْوَةِ الصَّادِقِينَ مَعَ اللَّهِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَحَاءِ حَيَاةِ الْأَقْطَابِ السَّائِحِينَ فِي بُحُورِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَمِيمِ مُنْتَهَى ءَامَالِ الْقَاصِرِينَ وَالْكُمَّلِ الْمُسْتَتِرِينَ بِأَرْدِيَةِ الْخُمُولِ وَظَوَاهِرِ الْأَحْوَالِ، وَعَيْنِ عُهُودِ أَهْلِ (246) الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْحَافِظِينَ بِحُدُودِهَا بِالِاجْتِنَابِ وَالِامْتِثَالِ، وَسِينِ سَيْفِ الْحَقِّ الدَّامِغِ لِجَيْشِهِ أَهْلَ الْأَبَاطِيلِ وَالزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، وَقَافِ قُوَّةِ الْأَفْرَادِ الْمُنْقَطِعِينَ فِي الْخَلَوَاتِ وَالْفَلَوَاتِ وَرُءُوسِ الْجِبَالِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ عِتْرَةٍ وَأَشْرَفُ ءَالٍ وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَيَنَابِيعِ الْجُودِ وَالْإِفْضَالِ، صَلَاةً تُوَفِّقُنَا بِهَا لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَتُلَقِّنَا بِهَا حُجَّتَنَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالسُّؤَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَافِ الْكِفَايَةِ الْعَلِيِّ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ، وَهَاءِ هَيْبَةِ الْمَخْصُوصِينَ بِالشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، وَيَاءِ يَقِينِ الْأَوْتَادِ الْمَوْسُومِينَ بِالْمُجَاهَدَةِ وَالصَّبْرِ، وَعَيْنِ عَزِيمَةِ الْعِبَادِ الْمُنْقَطِعِينَ فِي خَلَوَاتِ الْأُنْسِ وَالذِّكْرِ، وَصَادِ صَدْمَةِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالتَّلَوُّنَاتِ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ، وَحَاءِ حِمَايَةِ أَهْلِ الْفُهُومِ (247) وَالتَّقَلُّبَاتِ الْمُوَشَّحِينَ بِوِشَاحِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ، وَمِيمِ مَرْكَبِ أَهْلِ الْعِنَايَةِ السَّالِمِينَ الْحَوَاسَّ وَالْقَلْبَ وَالصَّدْرَ، وَعَيْنِ عِزِّ أَصْحَابِ

الْمَنَاقِبِ وَالْكَرَامَاتِ السَّرِيعِينَ الْإِغَاثَةِ وَالنَّصْرِ، وَسِينَ سِدْرَةِ أَهْلِ الْعُلُومِ وَالتَّرَقِّي فِي الْمَقَامَاتِ الْمُنْجِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنَ الْمَصَائِبِ وَحَوَادِثِ الدَّهْرِ، وَقَافِ قَلَمِ الْإِرَادَاتِ الْكَاتِبِ فِي أَلْوَاحِ الْمَحْوِ وَالثَّبَاتِ سُطُورَ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَبَاطِنِ سِرِّ السِّرِّ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِن دَاءِ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْكِبْرِ، وَتُرْدِينَا بِهَا فِي دَاءِ الْمَهَابَةِ وَالصِّيَانَةِ وَالسِّتْرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِيمِ مَوَادِّ الْأَشْبَاحِ الطَّيِّبِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَحَاءِ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ اللَّيِّنِ الْجَانِبِ وَالطَّبْعِ، وَمِيمِ مَتَاجِرِ الْأَرْبَاحِ الْكَثِيرِ الْبَرَكَةِ وَالنَّفْعِ، وَدَالِ دُرَّةِ الصَّبَاحِ الْمَجْلُوِّ عَرُوسُهُ عَلَى مَنَصَّةِ السِّيَادَةِ فِي مَقَامِ الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ، طَهَ طَرِيقِ الْفَلَاحِ (248) وَالنَّجَاحِ الْوَاضِحِ الْمِنْهَاجِ وَالشَّرْعِ، وَيَسِ يَنْبُوعِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ الْبَدِيعِ الشَّكْلِ وَالصُّنْعِ، وَكَهَيَعَصَ كِتَابِ الْبَدْءِ وَالِافْتِتَاحِ الْفَائِقِ التَّرْكِيبِ وَالْوَضْعِ وَحَمَ عَسَقَ حُلَّةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْمِلَاحِ، الْخَارِقِ بِهِمَّتِهِ كَتَائِفَ الْحُجُبِ وَالسَّمَوَاتِ السَّبْعِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَتَمَتَّعُ بِهَا مِنَّا فِي جَمَالِهِ الْبَصَرَ وَالسَّمْعَ، وَتَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا بِحْرَ كَرَمٍ مَدَدِهِ الْغَزِيرِ السَّيَلَانِ وَالنَّفْعِ، وَتُسْكِنُ بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنَ الْفَزَعِ وَالْجَزَعِ وَالرَّوْعِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَافِ كَنْزِ الْعُلُومِ وَجَوَاهِرِ الْحِكَمِ، وَهَاءِ هَامَةِ الْمَجْدِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْهِمَمِ، وَيَاءِ الْيُمْنِ الطَّيِّبِ الْمَبْدَأِ وَالْمُخْتَتَمِ، وَعَيْنِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ الْمُوفِي الْعُهُودَ وَالذِّمَمَ، وَصَادِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ الْمَخْصُوصِ بِكَمَالِ الشَّرَفِ فِي سَالِفِ الْقِدَمِ، وَحَاءِ حِصْنِ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْجَادِ وَالْحَرَمِ، وَمِيمِ مَوَاهِبِ (249) الْمَنَنِ الْوَاسِعِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَعَيْنِ الْعِلْمِ وَالْعَطَاءِ الْكَثِيرِ الْفَضْلِ وَالنَّعَمِ، وَسِينِ السُّرُورِ وَالسَّعَادَةِ الشَّافِي الْقُلُوبَ مِنْ دَاءِ الْأَمْرَاضِ الْبَاطِنَةِ وَجَمِيعِ الْأَلَمِ وَقَافِ قُدْوَةِ الْأَفَاضِلِ وَالْأَعْيَانِ وَالطَّاهِرِ الْخُلُقِ وَالشِّيَمِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِكُلِّ الْأُمَمِ وَيَنْبُوعِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ الْمُخْتَارِ لِلسِّيَادَةِ قَبْلَ خَلْقِ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَمَحْمُودِ السَّعْيِ وَالْحَرَكَةِ الْمُسْتَضَاءِ بِنُورِهِ فِي غَيَاهِبِ الظُّلَمِ وَالظُّلَمِ، وَشَجَرَةِ النُّبُوَّةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُتَضَوِّعِ بِشَذَا الْأَزْهَارِ وَعَوَاطِرِ النَّسَمِ،

وَأَفْضَلُ مَنْ قَادَ زِمَامَ الْمَجْدِ وَمُلْكِهِ، الَّذِي كَانَ لَا يُغْضِي عَمَّنْ ظَلَمَ، وَلَا تَنْتَهِكُ فِي مَجَالِسِهِ الْحُرَمُ، وَنُورُ بَصِيرَةٍ كُلِّ مَنْ لَهُ فَتْحٌ وَمُلْكٌ، الَّذِي كَانَ إِذَا مَشَى تَتَعَلَّقُ الْوُحُوشُ بِأَذْيَالِهِ وَتُظَلِّلُهُ الْغَمَامَةُ حَيْثُمَا يَمَّ وَخَيْرُ مَنْ وَضَحَ مِنْهَاجُ الدِّينِ وَسُلْكِهِ، الَّذِي تَفَجَّرَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَأَقَرَّ الْحَجَرَ بِرِسَالَتِهِ وَضَمَّمَ، وَأَكْمَلَ مِنْ زُهْدٍ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا وَتَرَكَهُ، الَّذِي أَثْنَى عَلَيْهِ رَبُّهُ نَصًّا فِي سَالِفِ الْقِدَمِ، وَأَمَرَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ بِأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُسَلَّمَ، فَصَلِّ (250) اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا فَاهَ نَاطِقٌ بِذِكْرِهِ وَتَكَلَّمَ، وَتَغَنَّى شَاعِرٌ بِمَدْحِهِ وَتَرَنَّمَ، وَاسْتَنْشَقَ مُحِبٌّ شَذَا عِرْفِهِ النَّبَوِيِّ وَتَنَسَّمَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أثيراً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ يَا خَيْرَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ عَرَبٍ وَعَجَمٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا بَيْتَ الشَّرَفِ الْأَمْجَدِ، يَا مَنْ فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ، وَلَمْ يُدَانِهِ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا قُطْبَ السَّيَادَةِ الْأَوْحَدِ يَا مَنْ قَدَّمَتْهُ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ بِهَا وَالرُّسُلُ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا تَاجَ النُّبُوَّةِ الْأَسْعَدِ يَا مَنْ سَرَى مِنْ حَرَمٍ لَيْلًا إِلَى حَرَمٍ كَمَا سَرَى الْبَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا كَوْكَبَ النُّورِ الْأَوْقَدِ يَا مَنْ بَاتَ يَرْقَى مَقَامَاتِ الدُّنُوِّ إِلَى أَنْ نَالَ مَنْزِلَةً مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمْ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا عَرُوسَ الْحَضَرَاتِ الْأَنْجَدِ يَا مَنْ بَاتَ يَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ فِي مَوْكِبٍ كَانَ فِيهِ صَاحِبَ الْعَلَمِ. (251) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا عَلَمَ الْهِدَايَةِ الْأَرْشَدِ، يَا مَنْ خَفَضَ كُلَّ مَقَامٍ بِالْإِضَافَةِ إِذْ نُودِيَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ الْمُفْرَدِ الْعَلَمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا سَيِّدَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، يَا مَنْ حَازَ كُلَّ مَخْلَدٍ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ، وَحَازَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا صَادِقَ الْقَوْلِ وَالْوَعْدِ يَا مَنْ لَا أَحَدَ أَبْرَأَ فِي قَوْلِ لَائِمِهِ وَلَا نَعَمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا صَاحِبَ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَا خَيْرَ مَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مَعْدِنَ الْقَنَاعَةِ وَالزُّهْدِ يَا مَنْ رَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيُّمَا شَمَمٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا غَايَةَ الْمُنَى وَالْقَصْدِ، يَا مَنْ مُنْذُ أَلْزَمَتْ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ وَجَدْتُهُ لِخَلَاصِي خَيْرَ مُلْتَزَمٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا وَاسِعَ الْعَطَاءِ وَالرِّفْدِ، يَا مَنْ تَحَاشَى أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ أَوْ يُرْجِعَ الْجَارَ مِنْهُ غَيْرَ

مُحْتَرَمٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا وَلِيَّ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ يَا مَنْ لِي ذِمَّةٌ مِنْهُ بِتَسْمِيَتِهِ مُحَمَّدًا، (252) وَهُوَ أَوْفَى الْخَلْقِ بِالذِّمَمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا بَاهِيَ الْجَبِينِ وَالْخَدَّيْنِ مِنْ تَنَزُّهٍ عَنْ شَرِيكٍ فِي مُحَاسِنِهِ، فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا زَيْنَ الصُّورَةِ وَالْقَدِّ مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتُ الْبَانِ رِيحَ صَبًا وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِيَ الْعِيسِ بِالنَّغَمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ وَالرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ذَوِي الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِجَلَالِكَ وَجَمَالِكَ وَبَهَاءِ وَجْهِكَ وَكَمَالِكَ، وَبِعَرْشِكَ الْمُكَلَّلِ بِالنُّورِ وَفَيْضِ نَوَالِكَ وَبِسِرِّ سِرِّكَ السَّارِي فِي دَقَائِقِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ، وَأَمْرِكَ النَّافِذِ فِي الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، وَبِتَوَجُّهِكَ لَهُمْ فِي مَعَارِجِ التَّرَقِّيَاتِ وَالتَّدَلِّيَاتِ وَبِحُرْمَةِ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِسَطْحِهِ وَقَبْضِهِ فِي الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ وَبِحُرُوفِ اسْمِهِ (253) الْمَمْزُوجِ سِرُّهَا فِي أَسْرَارِ الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ أَنْ تَهَبَ لِي جَلَالًا فِي مَلَكُوتِكَ وَجَمَالًا فِي مَلَكُوتِكَ وَهَيْبَةً فِي جَبَرُوتِكَ وَخَوْفًا فِي رَهَبُوتِكَ وَوَقَارًا فِي رَحَمُوتِكَ، وَاتِّصَالًا بِكَ فِي أَمْرِكَ وَاسْتِلْطَافًا بِعَيْنِ أَلْطَافِكَ فِي قَضَائِكَ وَقَهْرِكَ وَقُوَّةً بِحَضْرَةِ عَظَمَةِ رُبُوبِيَّتِكَ وَعِنَايَةً فِي بِسَاطِ عَزِّ أُلُوهِيَّتِكَ، إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا إِلَيْكَ لَجَأْتُ يَا مَوْلَايَ وَكُنْ لِي ❖ وَحَتْمًا مَنْ تَكُونُ لَهُ غَنِي لِوَاءَ مَعْزَّتِي ارْفَعْ فَوْقَ ذُلِّي ❖ فَمِنْكَ يُبَاحُ لِيَ الْعِزُّ الْجَلِي مَلَاذِي أَنْتَ يَا مَوْلَايَ غَوْثًا ❖ لِمَلْهُوفٍ فَأَنْتَ بِهِ حَفِي صَرَفْتُ إِلَيْكَ مَسْأَلَتِي لِأَعْطَى ❖ عَطَايَا لَا يَجُودُ بِهَا سَخِي كَفَاؤُكَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ حَسْبِي ❖ بِحِرْ نِدَاكَ كَمْ شَفَى الصَّدِي هَنَائِي فِيكَ يَا مُغْنِي افْتِقَارِي ❖ وَفِيكَ لِعَبْدِكَ الْعَيْشُ الْهَنِي يَرَاكَ الْعَبْدُ أَقْرَبَ كُلِّ شَيْءٍ ❖ إِلَيْهِ دَائِمًا وَهُوَ الْقَصِي عَلَيْكَ تَوَكُّلِي فِي كُلِّ حَالٍ ❖ وَقَلْبِي مِنْ سِوَاكَ هُوَ الْخَلِي صَبَاحُ مَسَرَّتِي أَطْلَعَ إِلَهِي ❖ بِعَقْلِي بِالْأَسَى مِنِّي سَبِي

طَوَيْتُ صَحِيفَةَ الأَسْبَابِ طُرًّا * وَجِئْتُكَ وَالحَشَا مِنِّي شَجِيًّا (254) هَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ كَرْبِي وَعُسْرِي * وَمَنْ يَدْخُلْ حِمَاكَ هُوَ الحِمِيّ طَرَقْتُ بِبَابِكَ العَالِي أُنَادِي * إِلَهِي إِنَّنِي العَاصِي الغَوِيّ سَأَلْتُكَ سَيِّدِي فَرْحًا قَرِيبًا * بِأَنْ يَزْهَى لِيَ العَيْنُ الرَّخِيّ يُسَبِّحُكَ الجَمَادُ وَكُلُّ حَيٍّ * فَأَنْتَ بِكُلِّ كَائِنَةٍ بَرِيّ سَعِيدٌ مَنْ سَكَنْتَ لَهُ فُؤَادًا * وَرَوْحًا ذَلِكَ العَبْدُ السَّرِيّ صَفَا تَوْحِيدُكَ اسْتِخْلَاصَ قَلْبٍ * بِشَوْرِكَ ذَلِكَ القَلْبُ الصَّنِيّ حَمِدْتُكَ حَمْدَ مُعْتَرِفٍ بِعَجْزٍ * وَحَمْدُكَ بِالكَمَالِ لَكَ الوَفِيّ مُنَى قَلْبِي مَدِيحُكَ وَالمَثَانِي * وَمِثْلِي بِالثَّنَاءِ هُوَ الحَرِيّ قَرَعْتُ السِّرَّ مِنْ نَدَمِي بِذَنْبِي * لِصَدْرِي مِنْ تَنَهُّدِهِ دَرِيّ نَجَاتِي أَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ رَبِّي * بِيَوْمٍ يُرْوَى فِيهِ الكَمِيّ حُرُوفُ مُقَطَّعَاتِ الذِّكْرِ تَسْقِي * تَرَى عُسْرِي سَحَابَتُهَا السَّقِيّ لَهَا جَاهٌ عَظِيمٌ عِنْدَ رَبِّي * يَدُلُّ لِذَا تَقَدُّمُهَا البَهِيّ سَأَلْتُ بِهَا غِنَى الدَّارَيْنِ فَضْلًا * فَهَلْ قَلْبِي بِحِرْمَانِي رَمِيّ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي أَيْضًا حَبِيبِي * وَقُرَّةُ عَيْنِي الهَادِي النَّبِيّ عَلَيْهِ صَلَاتُنَا وَالآلِ طُرًّا * وَأَصْحَابٍ لَهُمْ نَهْجٌ رَضِيّ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَاءَ فِطْنَةِ القُلُوبِ السَّامِيَةِ وَقَافِ قَعْدَةِ الأَسْرَارِ (255) النَّامِيَةِ وَجِيمِ جَوَاهِرِ التَّنَزُّلَاتِ الثَّمِينَةِ الغَالِيَةِ، وَمِيمِ مِعْرَاجِ الأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ السَّامِيَةِ، وَخَاءِ خِلْعَةِ العِزِّ القُدْسِيَّةِ الوَافِيَةِ، وَمِيمِ مَنْزِعِ الآيَاتِ النُّورَانِيَّةِ الشَّافِيَةِ، وَتَاءِ التَّأْيِيدِ المَعْصُومِ بِنُورِ النُّبُوَّةِ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنَزَّهْنَا بِهَا فِي رِيَاضِ مَعَارِفِهِ وَعَوَارِفِهِ الزَّاهِيَةِ، وَتَمُدُّنَا بِهَا بِإِمْدَادَاتِهِ الغَزِيرَةِ الكَافِيَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاءَ فُهُومِ أَهْلِ الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ، وَقَافِ قُوتِ الأَفْرَادِ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَجِيمِ جِنَانِ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ وَحَمْلَةِ القُرْآنِ، وَمِيمِ مَنَّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ المُبَشَّرِ لَهُمْ بِالعَفْوِ وَالغُفْرَانِ وَخَاءِ خِزَانَةِ أَهْلِ الوَظَائِفِ وَالأَذْكَارِ، وَجُلَسَاءِ حَضْرَةِ المَلِكِ الدَّيَّانِ، وَمِيمِ مِفْتَاحِ كُنُوزِ

الْمَوَاهِبِ الْخَائِفِ مِنْ مَوْلَاهُ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَتَاءُ تَوْبَةِ الصِّدِّيقِينَ الرَّاجِعِينَ إِلَى مَوْلَاهُمْ بِصِدْقِ النِّيَّةِ (256) وَكَمَالِ الْإِيمَانِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُنَاضِلِينَ عَلَى سُنَّتِهِ بِالرُّمْحِ وَالسِّنَانِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ، وَتَنْزِعُ بِهَا مِنْ قُلُوبِنَا غَوَائِلَ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَحَظِّ الشَّيْطَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَاءُ فَارَةِ مِسْكِ الْحُبِّ الشَّرِيفِ، وَقَافُ قَرَنْفُلِ بِسَاطِ الْعِزِّ الْمُنِيفِ، وَجِيمُ جَوْنَةِ الرَّوَائِحِ الْمَعْصُومِ بِنُورِ النُّبُوَّةِ الْعَفِيفِ، وَمِيمُ مَنْثُورِ النَّوَافِحِ الْمَجْعُولِ بِيَدِهِ قَلَمُ الْحِكَمِ وَالتَّصْرِيفِ، وَخَاءُ خَيْزُرَانِ بُسْتَانِ الْمَمْلَكَةِ النَّقِيِّ النَّظِيفِ، وَمِيمُ مُصْطَكَى الْبَرَكَةِ الْمُحَلَّى بِأَدَاةِ الشُّهْرَةِ وَالتَّعْرِيفِ، وَتَاءُ تُفَّاحِ بَوَاطِنِ أَهْلِ الْقَوْمِ وَالدِّينِ الرَّائِقِ الْحَنِيفِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُزِيحُ بِهَا عَنْ قُلُوبِنَا ظَلَامَ الْجَهْلِ الْكَثِيفِ، وَتَصُونُ بِهَا مَا سَطَرَتْهُ أَيْدِينَا مِنَ الْخَطَأِ وَالتَّحْرِيفِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (257) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَاءُ فِدَاءِ النُّفُوسِ مِنْ رِقِّ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، وَقَافُ قَنَاعَةِ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالْعَفَافِ وَالتُّحَفِ الرِّضْوَانِيَّةِ، وَجِيمُ جَدَاوِلِ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمِيمُ مَاءِ الْحَيَاةِ الْمُطَهِّرِ الْقُلُوبِ مِنَ الْأَفْعَالِ الرَّدِيَّةِ، وَالتَّخَيُّلَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَخَاءُ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ الْمُنْجِي مِنْ تَمَسُّكِهِ بِهِ مِنَ الْهَوَاجِسِ وَالْوَسَاوِسِ وَغَوَاشِي التَّحَكُّمَاتِ الظُّلْمَانِيَّةِ، وَمِيمُ فَرَحِ الْعُلُومِ الْمَحْفُوفِ بِيَوَاقِيتِ الْأَسْرَارِ وَأَنْوَارِ الْفُتُوحَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَتَاءُ تَوْحِيدِ الْمُخْلِصِينَ الْمُوَقِّنِينَ الْعَامِلِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ وَالصُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِأَنْوَارِ سُبُوحَاتِهِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَتَمْلَأُ بِهَا سَرَائِرَنَا بِكُنُوسِ إِمْدَادَاتِهِ وَمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ الصَّمَدَانِيَّةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (258) فَاءُ فَاكِهَةِ عَرَائِسِ الْجِنَانِ، وَقَافُ قِوَامِ الْأَرْوَاحِ الْمُسْتَرُوحَةِ بِرَوْحِ الرَّحْمَانِ، وَجِيمُ جُنْدِ اللَّهِ الْمُفَرِّقِ بِكَلِمَتِهِ جُيُوشَ أَهْلِ الْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ وَذَوِي الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ

بِأَنْوَارِ الْكَوَاشِفِ وَشُهُودِ الْإِيقَانِ، وَمِيمِ مِنَّةِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَتَاءِ تَمِيمَةِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ وَالسَّرَّاتِ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَسَائِرِ الْأَزْمَانِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهَبُ عَلَيْنَا نَوَافِحَهَا بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، وَتَهْطِلُ عَلَيْنَا سَحَائِبَهَا بِالرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَاءِ فُرْقَانِ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَقَافِ قَامُوسِ غَرَائِبِ الْفُهُومِ الْمُتَحَدِّي بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْكَرَامَاتِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ، وَجِيمِ جُودِ الْفَضْلِ الْمُتَدَفِّقِ عَلَى الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ بِإِمْدَادَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، الْأَحْمَدِيَّةِ وَمِيمِ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُجَاهَدَةِ الْمُتَخَلِّقِ بِخُلُقِ الْقُرْآنِ (259) وَالْأَوْصَافِ الْكَامِلَةِ الْعَلِيَّةِ، وَخَاءِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ السَّاجِدِ بِذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ فِي مِحْرَابِ الْمَحْبُوبِيَّةِ، وَمِيمِ الْمَدَدِ وَالْمَوَدَّةِ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْعِنَايَةِ فِي حَضْرَةِ الْقُرْبِ وَبِسَاطِ الْأَزَلِيَّةِ، وَتَاءِ تَخْطِيطِ قَلَمِ الْإِرَادَةِ فِي صَحَائِفِ الْفَوْزِ وَأَلْوَاحِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَتْحَفُنَا بِهَا بِتُحَفِ مَعَارِفِهِ اللَّدُنِّيَّةِ الْوَهَبِيَّةِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا لَطَائِفَ أَسْرَارِهِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ هَذِهِ الْحُرُوفِ النُّورَانِيَّةِ الْجَلِيلَةِ الْمُقَدَّسَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى فَاءِ فَتْحِكَ وَقَافِ قُدْرَتِكَ وَجِيمِ جَمَالِكَ وَمِيمِ مَوَدَّتِكَ وَخَاءِ خَيْرِكَ وَمِيمِ مَدَدِكَ وَتَاءِ تَوْحِيدِكَ فِي مَظَاهِرِ أُلُوهِيَّتِكَ وَبَدِيعِ فِطْرَتِكَ وَبِسِرِّ أَسْمَائِكَ الْمُشْتَقَّةِ مِنْهَا وَهِيَ فَتَّاحٌ قَادِرٌ جَبَّارٌ مُعْطِي خَيْرِ الرَّازِقِينَ مُغْنِي الْبَائِسِ الْفَقِيرِ تَوَّابٌ، لَا يُؤَاخِذُ بِالْجَرَائِمِ، أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَأَكْرَمِ خَلْقِكَ (260) عَلَيْكَ وَأَعْظَمِهِمْ جَاهًا وَمَكَانَةً لَدَيْكَ، كَمَا صَلَّيْتَ وَسَلَّمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ وَأَنْ تُوَاجِهَنِي بِكَ إِلَيْكَ وَتَقْبَلَ بِقَلْبِي وَقَالِبِي عَلَيْكَ فَإِنِّي رَفَعْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَاسْتَعْطَفْتُ بِأَسْرَارِ أَسْمَائِكَ الشَّرِيفَةِ، وَوَضَعْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ خَيْرِكَ وَأَغْنِنِي بِكَ عَنْ غَيْرِكَ وَأَبْدِلْ عُسْرَ يُسْرِكَ وَاجْلِبْ لِي بِكَ مِنْكَ رِزْقًا وَمَوَدَّةً وَرِفْقًا وَمَحَبَّةً وَتَسْخِيرًا وَطَاعَةً وَرَحْمَةً وَعَفْوًا وَعَافِيَةً وَشُكْرًا وَنِعْمَةً

وَسِتْرًا وَمَغْفِرَةً وَحِفْظًا وَنَجَاةً وَأَمْنًا وَسَلَامَةً وَعَوْنًا وَكَرَامَةً وَتَوْفِيقًا وَتَأْيِيدًا وَاسْتِقَامَةً وَرِضًى، وَتَوْبًا وَجَلْبًا مُسْرِعًا مَعَ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَسَاعَةٍ وَوَقْتٍ وَلَحْظَةٍ حَتَّى أَكُونَ بِكَ وَمِنْكَ إِلَيْكَ وَفِيكَ وَعَلَيْكَ وَتَكُونَ لِي سَمْعًا وَبَصَرًا وَقَلْبًا وَلِسَانًا وَيَدًا وَرِجْلًا، فَهَذَا فَضْلُكَ الْعَظِيمُ، وَأَنْتَ الْمَنَّانُ الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الْحَلِيمُ ذُو الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي فَضْلَكَ الْعَظِيمَ، وَلَا تُخْزِنِي بِعَذَابِكَ الْأَلِيمِ، وَيَسِّرْ لِي وَاللُّطْفَ بِي وَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ (261) السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِلَيْكَ أَدْعُوا وَإِلَيْكَ أُنِيبُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فِي مُلْكِكَ وَمَلَكُوتِكَ وَجَبَرُوتِكَ وَرَهَبُوتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَأَمْرِكَ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِسِرِّ أَلْطَافِكَ فِي هَذِهِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا، وَبِعَيْنِ رَحْمَتِكَ وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَجْعَلَ لِي ذِكْرَكَ مِفْتَاحًا لِلْقُرْبِ مِنْكَ وَوَسِيلَةً لِلْمَعْرِفَةِ بِكَ وَلَا تَخْلُنِي مِنْ مُرَاقَبَةٍ لَكَ وَثَنَاءٍ عَلَيْكَ وَتَوَجُّهٍ إِلَيْكَ وَيَقِينٍ رَاسِخٍ بِتَوْحِيدِكَ وَتَوَكُّلٍ ثَابِتٍ عَلَيْكَ وَإِخْلَاصٍ سَالِمٍ لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُ رَحْمَانٌ رَحِيمٌ دَائِمًا لَمْ يَرْحَمِ الْمَخْلُوقَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ يَرْزُقُ ذُو الْحَيَاةِ بِفَضْلِهِ لَمْ يَرْزُقِ الْأَحْيَاءَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْوَرَى لَمْ يُعْطِ ذَا الْإِغْنَاءَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي عُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَا عُدَّتِي فِي الْخَطْبِ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَرْجُوهُ لِدَفْعِ شَدَائِدِي لَا يُرْتَجَى فِي الْكَرْبِ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ جَابِرُ كَسْرِ قَلْبِي دَائِمًا لَمْ يَجْبُرِ الْمَكْسُورَ إِلَّا اللَّهُ (262) اللَّهُ غَوْثِي مُنْجِدِي فِي لَهْفَتِي لَمْ يَنْجِدِ الْمَلْهُوفَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ يُعْطِينَا بِلَا عِوَضٍ وَلَمْ يَمْنَحْ كَذَاكَ الْفَضْلَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ يَغْفِرُ كُلَّ ذَنْبٍ رَحْمَةً مَا عَمَّ بِالْغُفْرَانِ إِلَّا اللَّهُ وَعَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَصَحَابِهِ مَا دَامَ مُلْكُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَلْفَ أَلْفِ أَهْلِ الْحُبِّ وَذَوِي الْقُلُوبِ النُّورَانِيَّةِ، وَقُطْبِ دَائِرَةِ أَهْلِ الْكَمَالِ وَالْأَرْوَاحِ

الرُّوحَانِيَّةِ، وَبَاءُ بُرْهَانِ أَهْلِ الْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ وَالآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَتَاءُ تَوْفِيقِ أَهْلِ الْأَنْوَارِ السَّاطِعَةِ وَالْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ، وَثَاءُ ثَبَاتِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْعُهُودِ الْوَافِيَةِ، وَجِيمُ جَوْهَرَةِ أَهْلِ الْعُقُولِ الزَّكِيَّةِ وَالْمَشَارِبِ الصَّافِيَةِ، وَحَاءُ حِكْمَةِ أَهْلِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْمَنَازِعِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَخَاءُ خِزَانَةِ أَهْلِ الْمَوَاهِبِ الْجَلِيلَةِ وَالتَّلَقِّيَاتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَدَالُ دَلِيلِ أَهْلِ التَّرَقِّي وَالْمَقَامَاتِ السَّامِيَةِ، وَذَالُ ذِكْرِ أَهْلِ الْمَنَاقِبِ وَالْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَةِ، وَرَاءُ رَأْفَةِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ الطَّيِّبَةِ وَالنُّفُوسِ الرَّاضِيَةِ، وَزَايُ زَيْنِ (263) أَهْلِ الْقُرْبِ وَالْحَضَرَاتِ الِاصْطِفَائِيَّةِ، وَطَاءُ طَاعَةِ أَهْلِ الْهِمَمِ الْعَرْشِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ الِاجْتِبَائِيَّةِ، وَظَاءُ ظُهُورِ أَهْلِ التَّجَلِّيَاتِ وَالنَّفَحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَكَافُ كُنْهِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ الْكَشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، وَلَامُ لَطَائِفِ أَهْلِ الْمِنَحِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَالتُّحَفِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَمِيمُ مَكَانَةِ أَهْلِ الْحُبِّ الشَّرِيفِ وَالْمَنَازِلِ الِاخْتِصَاصِيَّةِ وَنُونُ نَظْرَةِ أَهْلِ الْجَذَبَاتِ وَالْأَحْوَالِ وَالْوَارِدَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَصَادُ صُعُودِ أَهْلِ الْبِدَايَةِ وَالسُّلُوكِ فِي مَرَاتِبِ الْعِزِّ السُّلْطَانِيَّةِ، وَضَادُ ضِيَاءِ أَهْلِ الْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ وَالْإِشَارَاتِ الْقُدْسَانِيَّةِ، وَعَيْنُ عِنَايَةِ أَهْلِ الْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْكَمَالَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَغَيْنُ غَيْبَةِ أَهْلِ الْفَنَاءِ وَالِاسْتِغْرَاقِ وَالشَّطَحَاتِ الْوِجْدَانِيَّةِ، وَفَاءُ فَهْمِ أَهْلِ الْمَآخِذِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَنَازِعِ الرَّائِقَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَقَافُ قُرْبِ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْقَبُولِ وَالْقُرْبِ الرِّضْوَانِيَّةِ، وَسِينُ سَلْطَنَةِ أَهْلِ الْبَسَاطِ الْأَرْفَعِ وَسَائِرِ الْعَوَالِمِ الْأَوَانِيَّةِ وَشِينُ شُهُودِ أَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَامَلَةِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَهَاءُ (264) هَيْمَانِ أَهْلِ الْبَوَاعِثِ وَالْمَوَاجِدِ وَالْأَشْوَاقِ وَالْإِيمَانِيَّةِ. وَوَاوُ وِدَادِ أَهْلِ النِّيَّةِ الصَّادِقَةِ وَالْأَقْوَالِ الْوَافِقَةِ وَالْمَحَبَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَلَامُ أَلْفٍ لَا يُدْرِكُ أَحَدٌ حَقِيقَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ وَالْعُلُومِ الْفُرْقَانِيَّةِ، وَهَمْزَةُ أُصُولِ الْوَارِدَاتِ الْمُبَشِّرَةِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَوَاهِبِ الِامْتِنَانِيَّةِ، وَيَاءُ يُمْنِ أَهْلِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَالْعُلُومِ الْبَيَانِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَتَهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبُ رَحْمَاتِكَ الْمُتَوَالِيَةِ، وَتُلْبِسُنَا بِهَا مَلَابِسَ عِزِّكَ وَخَلَعَ كَرَامَاتِكَ النَّافِيَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَلِفَ أُنْسِ أَهْلِ الْخَلَوَاتِ وَالذِّكْرِ، وَبَاءُ بَاطِنِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالذِّكْرِ، وَبَاءُ بَاطِنِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالسِّرِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (265) تَأْوِيلِ

مَعَانِي اللَّطَائِفِ وَالرَّقَائِقِ، وَثَاءُ ثَمَرَةِ أَهْلِ الْمَعَارِفِ وَالإِشَارَاتِ وَالرَّقَائِقِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، جِيمِ جَبَلِ أَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَحَاءِ حَالَةِ أَهْلِ التَّجْرِيدِ وَالتَّلْوِينِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَاءِ خِزَانَةِ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ وَالسِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَدَالِ الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَةِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ وَحَضْرَةِ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، ذَالِ ذِكْرِ أَرْبَابِ الأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ، وَرَاءِ رَائِدِ أَهْلِ الشُّهْرَةِ وَالْعَلَامَاتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَايِ زَيْنِ أَهْلِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَطَاءِ طَاعَةِ (266) الْأَفْرَادِ الْمَخْصُوصِينَ بِأَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَأَسْنَى الْكَمَالَاتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، ظَاءِ ظَهِيرِ أَهْلِ الْعَفْوِ وَالسَّعَادَةِ وَكَافِ كِفَايَةِ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالزَّهَادَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لَامِ لَوْحِ أَهْلِ النُّقُولِ وَالرِّوَايَاتِ، وَمِيمِ مَنْطِقِ أَرْبَابِ الْفَصَاحَةِ وَالدِّرَايَاتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُونِ نَفْسِ أَهْلِ التَّلَقِّيَاتِ وَالإِلْهَامَاتِ، وَصَادِ صَدْمَةِ أَهْلِ الْخَوَارِقِ وَالْكَرَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، ضَادِ ضَوْءِ مَشَاكِي الضَّمَائِرِ وَالْقُلُوبِ الْمُنَوَّرَاتِ، وَعَيْنِ أَعْيَانِ أَهْلِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْأَجْسَامِ الْمُطَهَّرَاتِ (267) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، غَيْنِ غِنَى أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ، وَفَاءِ فَاتِحَةِ أَهْلِ الْأَوْرَادِ وَالتَّلْقِينِ،

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قَافِ قِبْلَةِ أَهْلِ السُّعُودِ وَالتَّهَانِي، وَسِينِ سِيمَةِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِي، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شِينِ شُهُودِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ وَالتَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ وَهَاءِ هَيُولِي مَوَادِّ الْإِمْدَادَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْهَيَاكِلِ النُّورَانِيَّةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَاوِ وِلَايَةِ أَهْلِ الْمَنَاصِبِ وَالْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ، وَلَامِ أَلْفٍ لَا يُوَازِيهِ أَحَدٌ فِي أَخْلَاقِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَشَمَائِلِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ (268) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، هَمْزَةِ عَايَةِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَنْوَارِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَيَاءِ يَمِّنِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَالسُّرُورِ وَالْإِقْبَالِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَحَلَّ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، وَصَحَابَتِهِ يَنَابِيعِ الْجُودِ وَالْإِفْضَالِ، صَلَاةً تَصْلُحُ بِهَا مِنَّا الْأَحْوَالُ، وَتُوَفِّقُنَا بِهَا لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَتَحْفَظُنَا بِهَا فِي الْحَالِ وَالْمَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لِفْ أُلْفَةِ الْمُحِبِّ الْمُعَيَّةِ ٭ بِاجْتِمَاعِ وَوِصْلَةٍ سَرْمَدِيَّةِ بَاءُ بَرْقِ الْجَمَالِ لَاحَتْ بِقَلْبِي ٭ بَيْنَ أَهْلِ الصَّبَابَةِ الْعِذْرِيَّةِ تَاءُ تِرْيَاقِ عَطْفِ مَحْبُوبِ قَلْبِي ٭ تَرَكَتْ مُهْجَتِي بِوَصْلٍ غَنِيَّةِ ثَاءُ ثَوْبِ الْغَرَامِ حَلَّ بِجِسْمِي ٭ فَأَرَاحَ الْفُؤَادَ لِلْعَامِرِيَّةِ جِيمُ جَمْرِ الدُّمُوعِ فَرَّحَ جَفْنِي ٭ إِنْ ذَكَرْتُ مَعَاهِدًا مَدَنِيَّةِ حَاءُ حَوْزِ الْحَبِيبِ حِصْنًا بَدِيعًا ٭ قَدْ سَبَانِي بِطَلْعَةٍ نَبَوِيَّةِ خَاءُ خَتْمِ نُبُوَّةٍ خَطَّ طَهَ ٭ إِذْ أَتَى بِالرِّسَالَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ دَالُ دَوْلَتِهِ كَدَعْوَتِهِ قَدْ ٭ أَشْرَقَتْ كَالصَّبَاحِ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ ذَالُ ذِكْرٍ لَهُ حَلَى فِي النَّوَادِي ٭ يُنْعِشُ النَّفْسَ بِالْحَيَاةِ الرَّضِيَّةِ (269) رَاءُ رَاحَتِهِ كَرَوْضٍ نَضِيرٍ ٭ لِلْمَصَافِحِ رِيحُهَا عَنْبَرِيَّةِ زَايُ زَيْنِ جَبِينِهِ فَاقَ شَمْسًا ٭ وَهِلَالًا بِبَهْجَةٍ أَزْهَرِيَّةِ

سِينٌ سِرُّ قَوَامِهِ فَاقَ غُصْنًا * إِنْ تَبَدَّا بِمَشْيِهِ هَوْنِيَّهْ شِينٌ شَهِدَ بَرِيقَهُ كَرَحِيقٍ * كَمْ كَفَى وَشَفَى بِتِفْلٍ وَنِيَّهْ صَادٌ صَبَحَ بِثَغْرِهِ صَادَ قَلْبِي * لَاحَ فَوْقَ أَسْنَانِهِ الْجَوْهَرِيَّهْ ضَادٌ ضَحِكَ زَهَى بِمَبْسَمِهِ فِي * الْجِدْرَاتِ بِظُلْمَةٍ حِنْدِسِيَّهْ طَاءٌ طَرَّزَتْهُ كَبْدَرٍ وَشَمْسٍ * وَالظَّفَائِرُ فَوْقَهَا سَحَرِيَّهْ ظَاءٌ ظَرْفُ الْغُيُوبِ ذَاتِ لُطْفٍ * وَالْأَسْمَاءُ رَبُّنَا الْأَحَدِيَّهْ عَيْنٌ عَيْنُ الْغُيُوبِ مَلْحُوظُ ذِي الْعِزِّ * شُدَّ دَوَامًا بِنَظْرَةٍ صَمَدِيَّهْ غَيْنٌ غَيْنٌ يَزِيلُ عَنْ قَلْبِ وَاعٍ * وَيُنِيلُ الْهُدَى الْقُلُوبَ النَّقِيَّهْ فَاءٌ فَتْحٌ لَهُ بِالْقَاءِ نُورٍ * فَيَقُودُ بِهِ النُّفُوسَ الْأَبِيَّهْ قَافٌ قَهْرٌ لَهُ بِكُلِّ كُفْرٍ * قَدْ أَحَاطَ بِهِ بِكُلِّ بَلِيَّهْ كَافٌ كَنْزُ الْعُلُومِ فِي صَدْرِ طَهَ * قَدْ أَضَاءَتْ فِي أُمَّتِهِ أُمِّيَّهْ لَامٌ لَوْحُ أَسْرَارِهِ لَيْسَ يُمْحَى * فِي قُلُوبٍ بِنُورِهِ عَرْشِيَّهْ مِيمٌ مَرْقَى مَقَامِهِ لَيْسَ تُحْصَى * كَمْ تَجَلَّى صِفَاتِهِ الْمَعْنَوِيَّهْ نُونٌ نُورُ ضَرِيحِهِ كَمْ تَبَدَّى * بِخَبَايَا أَنْوَارِ طَهَ الْخَفِيَّهْ هَاءٌ هَدْيٌ كِتَابِهِ وَحَدِيثٍ * عَنْهُ قَدْ صَحَّ بِالرُّوَاةِ الرَّضِيَّهْ وَاوٌ وَصْلُ الْحَبِيبِ بُغْيَةُ نَفْسِي * لَيْسَ لِي بَعْدَ وَصْلِهِ أُمْنِيَّهْ (270) يَاءٌ يَمْنُ الصَّلَاةِ تَغْشَاكَ دَهْرًا * وَالصَّحَابِ وَالسَّادَةِ الذُّرِّيَّهْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُقْطَةِ أَلِفِ اخْتِرَاعَاتِكَ، وَبَاءٍ بَهْجَةِ ابْتِدَاعَاتِكَ، وَتَاءٍ تَلْقِي تَنَزُّلَاتِكَ، وَثَاءٍ ثَبَاتِ أَهْلِ تَرْقِيَاتِكَ، وَجِيمٍ جَلَالَةِ جَمَالِكَ، وَحَاءٍ حِيطَةِ كَمَالِكَ، وَخَاءٍ خُلَاصَةِ أَنْبِيَائِكَ، وَدَالٍ دَعْوَةِ أَنْقِيَائِكَ، وَذَالٍ ذَوَابَةِ أَصْفِيَائِكَ، وَرَاءٍ رِضْوَانِ أَذْكِيَائِكَ، وَزَايٍ زِينَةِ أَحْبَابِكَ، وَطَاءٍ طَاعَةِ أَوْلِيَائِكَ، وَظَاءٍ ظُهُورِ أَحْظِيَائِكَ، وَكَافٍ كَنْزِ حُكَمَائِكَ، وَلَامٍ لَامَةِ عُظَمَائِكَ، وَمِيمٍ مِنْحَةِ كُرَمَائِكَ، وَنُونٍ نَفْحَةِ نُصَرَائِكَ، وَصَادٍ صَوَانِ أَسْرَارِ سُفَرَائِكَ، وَضَادٍ ضَمِيرِ خَوَاصِّ أُمَنَائِكَ، وَعَيْنٍ عَطْفَةِ رُحَمَائِكَ، وَغَيْنٍ غِنَى أَهْلِ حَضَرَاتِكَ وَجُلَسَائِكَ، وَفَاءٍ فَيْضِ نَفَحَاتِكَ، وَقَافٍ قُرْبِ قُرْبَانَاتِكَ، وَسِينٍ سِرِّ سُبْحَانَاتِكَ، وَشِينٍ شُهُودِ حَضَرَاتِكَ، وَهَاءٍ هَيْمَانِ جَذَبَاتِكَ، وَوَاوٍ وَارِدِ أَهْلِ شَطَحَاتِكَ، وَلَامٍ أَلِفٍ لَا يُوَازِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَلِفِ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ الرِّوَايَةِ وَالْآثَارِ، وَبَاءِ الْبَشَائِرِ وَالْبَوَاعِثِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى مَنَازِلِ الْقُرْبِ، وَمَقَامَاتِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، وَتَاءِ التَّنَزُّلَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ وَالْمُنَزَّلَةِ مِنْ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَحَظَائِرِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَثَاءِ الثَّبَاتِ وَالتَّنَاعَاتِ الشَّائِعَةِ عَلَى أَلْسُنِ أَهْلِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ، وَجِيمِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ الْخَاطِفِ بِسَنَا بَرْقِهِ الْمُحَمَّدِيِّ عُقُولَ ذَوِي الْبَصَائِرِ وَالِاسْتِبْصَارِ، وَحَاءِ الْحِلْمِ وَالْحَيَاةِ الْمُحْيِي بِجُودِ رَحَمَاتِهِ مَوَاتَ الْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ، وَخَاءِ الْخَوْفِ وَالْخُشُوعِ الْمُفْتَتِ بِمَوَاعِظِهِ أَكْبَادَ الْخَائِفِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ، وَدَالِ الدَّرَجَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الْمُرْشِدِ بِهَدْيِهِ إِلَى طَرِيقِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَدَارِ (272) الْخُلْدِ وَالْقَرَارِ، وَذَالِ الْأَذْكَارِ، وَالْمَآخِذِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ جَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَكَلَامِ مَوْلَاهُ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ وَرَاءِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ الْمَمْنُونِ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِذَيْلِ حِلْمِهِ بِعَوَاطِفِ الرَّحَمَاتِ وَغُفْرَانِ الْأَوْزَانِ، وَزَايِ الزُّهْدِ وَالزُّلْفَى الْمُقَرِّبِ مِنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ إِلَى بِسَاطِ الْمُدَانَاتِ وَالْمُصَافَاتِ وَمَرَاتِبِ الْأَبْرَارِ وَطَاءِ الطَّاعَةِ وَالطَّهَارَةِ الْمُهَذِّبِ النُّفُوسَ مِنَ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَلَوْثِ الْأَغْيَارِ، وَظَاءِ الظُّهُورِ وَالظَّفَرِ الْمَقْرُونَةِ أَيَّامُهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْعِزِّ وَالِانْتِصَارِ، وَكَافِ الْكَمَالَاتِ وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ الشَّافِي بِتِرْيَاقِهِ الْعِلَلَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ وَجَمِيعَ الْأَضْرَارِ، وَلَامِ اللَّوَائِحِ وَاللَّوَامِعِ الْمُبَشِّرَةِ لِأَهْلِ خِدْمَتِهِ بِالْفَرْحِ وَالسُّرُورِ، وَقَضَاءِ الْأَوْطَارِ، وَمِيمِ الْمَوَاهِبِ وَالْمَنَنِ الْمَانِحِ مَنِ انْتَمَى إِلَيْهِ أَسْنَى الْفُتُوحَاتِ وَلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ وَنُونِ النَّفْعِ وَالنَّصْرِ الْحَامِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدِ الْفُجَّارِ، وَصَادِ الصِّدْقِ وَالصَّفَاءِ الْمَرْكُوزِ حُبُّهُ فِي الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ وَصُدُورِ الْمُتَّقِينَ الْأَحْرَارِ، وَضَادِ الضَّمَائِرِ وَالضَّوَابِطِ الْمَبْنِيِّ عَلَى قَوَاعِدِهِ أُصُولُ الدِّينِ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ (273) وَسَائِرِ الْأَعْصَارِ، وَعَيْنِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ الْمُتَوَّجِ بَيْنَ أَكَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بِتَاجِ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، وَغَيْنِ الْغِنَى وَالْغُفْرَانِ الْمُنْقِذِ مَنِ احْتَمَى بِحِمَاهُ مِنْ وَهَجِ الْحَرُورِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفَاءِ الْفَتْحِ وَالْفَضْلِ الْمَجْبُولِ عَلَى مَحَبَّتِهِ أَهْلُ الْمَكَّةِ وَالْمَدِينَةِ وَنُقَبَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَقَافِ الْقُرْبِ وَالْقَبُولِ إِجَابَةِ دَعَوَاتِكَ، وَيَاءِ يَنَابِيعِ عَفْوِكَ وَرَحَمَاتِكَ. (271) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْقِينَا بِهَا فِي أَعَالِي دَرَجَاتِكَ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا مَوَاهِبَ سِرِّكَ وَبَرَكَاتِكَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّاهِجِ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَسِينَ السَّيَادَةِ وَالسَّعَادَةِ الْمُنْتَخَبِ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّيِّبَةِ الْفَرْعِ وَالنَّجَادِ، وَشِينِ الشَّفَاعَةِ وَالشَّفَاعَةِ الْمُتَوَسِّلِ بِجَاهِهِ فِي الْأُمُورِ الْمُعْضِلَاتِ وَالدَّوَاهِي الْكِبَارِ، وَهَاءِ الْهُدَى وَالْهَنَاءِ الْمَكْتُوبِ اسْمُهُ عَلَى أَطْرَافِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَنَفَائِسِ الْأَحْجَارِ، وَوَاوِ الْوِلَايَةِ وَالْوِدَادِ الْمُحَبَّبِ ذِكْرُهُ عِنْدَ سُكَّانِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى وَالْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِالْعَرْشِ وَسُكَّانِ الْجَزَائِرِ وَالْبِحَارِ، وَلَامِ أَلْفِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ الْكَرِيمِ الْأَهْلِ وَالْعَشَائِرِ وَالْجَوَارِ، وَيَاءِ الْيُسْرِ وَالْيُمْنِ الْمُنْتَفِعِ بِمَحَبَّتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْجَهَابِذَةِ الْأَخْيَارِ وَصَحَابَتِهِ الْبَاذِلِينَ (274) فِي مَحَبَّتِهِ النُّفُوسَ وَالْأَعْمَارَ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي السِّرِّ وَالْإِجْهَارِ، وَتَرْوِينَا بِهَا مِنْ فَيْضِ نَوَالِكَ الْوَابِلِ السَّيِّغِ الْغَزِيرِ الْمِدْرَارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حُرُوفُ أَبْجَدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَلِفِ الْأَمْرِ وَبَاءِ الْبِرِّ وَجِيمِ الْجَلَالَةِ وَدَالِ الدَّلَالَةِ وَهَاءِ الْهِدَايَةِ، وَوَاوِ الْوِلَايَةِ، وَزَايِ الزُّهْدِ، وَحَاءِ الْحَمْدِ، وَطَاءِ الطُّهْرِ، وَيَاءِ الْيُسْرِ وَكَافِ الْكَشْفِ وَلَامِ اللُّطْفِ وَمِيمِ الْمَقَالِ وَنُونِ النَّوَالِ وَصَادِ الصَّفْوِ وَعَيْنِ الْعَفْوِ وَفَاءِ الْفَضْلِ الْكَثِيرِ، وَضَادِ الضِّيَاءِ الْمُنِيرِ وَقَافِ الْقُرْبَاتِ، وَرَاءِ الرَّحَمَاتِ وَسِينِ السَّلَامِ، وَتَاءِ التَّمَامِ، وَثَاءِ الثَّوَابِ الْأَنْفَسِ وَخَاءِ الْخَطَابِ الْأَقْدَسِ وَذَالِ الذِّكْرِ الْحَمِيدِ، وَظَاءِ الظِّلِّ الظَّلِيلِ وَغَيْنِ الْغُيُوبِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَشِينِ الشَّمَائِلِ النَّبَوِيَّةِ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَتْحَفُنَا بِهَا بِتُحَفِ إِسْرَارِهِ وَتُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِشَوَارِقِ أَنْوَارِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (275) يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَلِفِ أَسْرَارِ الْمَوَاهِبِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَبَاءِ بَرْنَامَجِ عُلُومِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَجِيمِ الْجَلَالَاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ، وَدَالِ الدَّيْمُومِيَّةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَهَاءِ هُوِيَّةِ الْإِمْدَادَاتِ السَّرْمَدِيَّةِ، وَوَاوِ وَدِيعَةِ الْأَنْوَارِ النَّبَوِيَّةِ، وَزَايِ زَيْنِ الْخَلِيقَةِ الْآدَمِيَّةِ، وَحَاءِ حَضَرَاتِ السِّرِّ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَطَاءِ طَاوُوسِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَيَاءِ يُمْنِ أَهْلِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَكَافِ الْكَشُوفَاتِ الْغَيْبِيَّةِ وَلَامِ اللَّطَائِفِ الْوَهَبِيَّةِ، وَمِيمِ الْمَمْلَكَةِ

السُّلْطَانِيَّةِ، وَنُونِ نَسِيمِ النَّوَافِحِ وَنُونِ التَّجَلِّيَاتِ الاِخْتِصَاصِيَّةِ، وَصَادِ الصِّدْقِ وَالصِّيَانَةِ الاِصْطِفَائِيَّةِ، وَعَيْنِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ الاِجْتِبَائِيَّةِ، وَفَاءِ الْفَضْلِ وَالْفَوَاضِلِ الْكَامِلَةِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَضَادِ الضَّمَائِرِ الْغُيُوبِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَقَافِ الْقَهْرِ وَالْقُوَّةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَرَاءِ الرَّغَبَاتِ وَالرَّهَبَاتِ الْعَظَمُوتِيَّةِ، وَسِينِ السِّيَادَةِ وَالسَّعَادَةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَتَاءِ التَّدَلِّيَاتِ وَالتَّرْقِيَاتِ (276) الصَّمَدِيَّةِ، وَثَاءِ الثَّبَاتِ، وَخَاءِ الْخِلَّةِ، وَذَالِ الْأَذْكَارِ الْقُدْسِيَّةِ، وَظَاءِ الظِّلَالِ، وَغَيْنِ الْغُفْرَانِ، وَشِينِ الشَّرَفِ وَالشَّفَاعَةِ وَسِرَاجِ الْبَصَائِرِ الشُّهُودِيَّةِ، طَهَ طَلْعَةِ الْأَنْوَارِ السُّنِّيَّةِ، وَيَسِ يَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ الْحِكْمِيَّةِ، وَكَهَيَعَصَ كِتَابِ الْأَسْرَارِ اللَّوْحِيَّةِ، وَطَسَمَ الْمُظَلَّلِ بِظِلِّ الْغَمَائِمِ وَلَوَائِحِ الْبَشَائِرِ النُّورَانِيَّةِ، وَحَمَ عَسَقَ، وَصَ وَالْقُرْآنِ، وَقِ وَالْقُرْآنِ، وَنِ وَالْقَلَمِ، الْمُدَّثِّرِ، الْمُزَّمِّلِ فِي حُلَلِ الْمُعْجِزَاتِ وَبَوَاهِرِ الْآيَاتِ الْفُرْقَانِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَقْبَلُهَا مِنِّي هَدِيَّةً لِبِسَاطِ سِيَادَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ وَبِعِزَّةِ كَلَامِكَ الْقَدِيمِ، وَبِمَا أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، وَبِمَا سَارَرْتَ بِهِ حَبِيبَكَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، وَبِسِرِّ اسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ وَبِكَمَالِ مَجْدِكَ الْفَخِيمِ الْأَفْخَمِ، وَبِفَيْضِ (277) جُودِكَ الْعَمِيمِ الْأَعَمِّ، وَبِجَلَالَةِ اسْمِكَ الرَّحِيمِ الْأَرْحَمِ، وَبِسِرِّ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَبِكُلِّ اسْمٍ أَخْفَيْتَ سِرَّهُ فِي النُّونَاتِ وَالْقَافَاتِ وَالظَّاءَاتِ، وَبِكُلِّ اسْمٍ أَظْهَرْتَ بُرْهَانَهُ فِي الصَّادَاتِ وَاللَّامَاتِ وَالرَّاءَاتِ، وَبِحَقِّ أَحَقِّ رِقَاقِ آدَمَ خَمْ هَاءِ آمِينَ، وَبِسِرِّ النُّقْطَةِ الَّتِي ابْتَدَأَتْ بِهَا الْحُرُوفُ، وَبِسِرِّ أَلِفِ الْأُلُوهِيَّةِ الْمَعْطُوفِ وَبَاءِ الْبَهَاءِ وَتَاءِ التَّأْلِيفِ وَثَاءِ الثَّبَاتِ وَجِيمِ الْجَلَالِ وَحَاءِ الْحَيَاءِ وَخَاءِ الْخَوْفِ وَدَالِ الدَّوَامِ، وَذَالِ الذِّكْرِ، وَرَاءِ الرَّحْمَةِ وَزَايِ الزُّهْدِ وَطَاءِ الطَّاعَةِ وَظَاءِ الظُّهُورِ، وَكَافِ الْكِفَايَةِ وَلَامِ اللُّطْفِ وَمِيمِ الْمُلْكِ وَنُونِ النُّورِ، وَصَادِ الصِّدْقِ وَضَاءِ الضِّيَاءِ وَعَيْنِ الْعَفْوِ وَغَيْنِ الْغَيْبِ وَفَاءِ الْفَوْزِ وَقَافِ الْقُدْرَةِ وَسِينِ السُّرِّ وَشِينِ الشُّكْرِ، وَهَاءِ الْهَيْبَةِ وَوَاوِ الْوُدِّ، وَلَامِ أَلِفِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَهَمْزَةِ الْأَمْرِ وَيَاءِ الْبِشْرِ وَبِحَقِّ هَذِهِ النُّورَانِيَّةِ فَتَوَاضَعَ الْأَلِفُ بَيْنَ الْحُرُوفِ فَشَكَرَتْ لَهُ تَوَاضُعَهُ (278) وَجَعَلْتَهُ قَائِمًا بَيْنَ السُّطُورِ وَالصُّفُوفِ وَمَنَحْتَهَا سِرَّ كُنُوزِ عَطَائِكَ، وَجَعَلْتَهَا

مِفْتَاحُ كُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِكَ لِأَنَّ بِهَا يُعَبَّرُ عَنْ جَوَاهِرِ وَحْيِكَ الْأَنْفَسِ وَبِهَا يُتَوَصَّلُ إِلَى فَهْمِ كَلَامِكَ الْأَقْدَسِ، وَبِسِرِّ حُرُوفِ أَبْجَدٍ هَوَّزَ حَطِّي كَلَمَنْ صَعْفَصٍ قَرَشَتْ تَخَذْ ظَغَشٍ وَبِمَا أَوْدَعْتَ فِيهَا مِنْ لَطَائِفِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ وَرَقَائِقِ الْإِشَارَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَقَوَّمْتَ الْأَلِفَ بِسِرِّ قُدْرَتِكَ، وَبَسَطْتَ الْبَاءَ وَكَسَرْتَهَا بِأَنْوَارِ هَيْبَتِكَ وَرَفَعْتَ الْجِيمَ وَبَهْجَتَهَا بِسِيمَتِكَ وَصَوَّرْتَ الدَّالَ وَتَوَّجْتَهَا بِتَاجِ نُصْرَتِكَ، وَرَكَّبْتَ الْهَاءَ وَنَصَبْتَ أَعْلَامَهَا فِي بِسَاطِ حَضْرَتِكَ، وَفَتَحْتَ الْوَاوَ وَطَوَّقْتَهَا بِلَالِئِ عِزَّتِكَ، وَعَرَّفْتَ الزَّايَ وَزَيَّنْتَهَا بِحُلِيِّ زِينَتِكَ، وَشَرَّفْتَ الْحَاءَ وَخَصَّصْتَهَا بِكَمَالِ رَحْمَتِكَ، وَشَيَّدْتَ الطَّاءَ وَبَنَيْتَهَا عَلَى مَنَاهِبِ رِفْعَتِكَ، وَعَطَفْتَ الْيَاءَ وَصُنْتَهَا فِي تَابُوتِ عِصْمَتِكَ، وَكَوَّنْتَ الْكَافَ وَصَرَّفْتَهَا فِي عَوَالِمِ مَمْلَكَتِكَ وَشَهَّرْتَ اللَّامَ وَرَسَمْتَهَا بِلُطْفِكَ وَرَأْفَتِكَ، وَعَظَّمْتَ الْمِيمَ وَجَعَلْتَهَا مَظْهَرَ شُهُودٍ مِنْكَ، وَقَوَّسْتَ النُّونَ (279) وَمَلَأْتَهَا بِجَلَالَةِ خَشْيَتِكَ، وَوَسَّعْتَ الصَّادَ وَجَعَلْتَهَا حِصْنًا مِنْ سَطْوَتِكَ وَحَسَّنْتَ الْعَيْنَ وَجَعَلْتَهَا مَحَلًّا لِنِعْمَتِكَ، وَأَظْهَرْتَ الْفَاءَ وَحَفَفْتَهَا بِحَنَانَتِكَ وَعَطْفِكَ، وَاخْتَرَعْتَ الضَّادَ وَجَمَلْتَ جَوْهَرَهَا بِحِكْمَتِكَ، وَأَحْكَمْتَ الْقَافَ وَمَسَكْتَ عِنَانَهَا فِي قَبْضَتِكَ، وَأَفْرَزْتَ الرَّاءَ وَأَكْرَمْتَهَا بِبِرِّكَ وَرُؤْيَتِكَ، وَصَدَّرْتَ السِّينَ وَأَلْبَسْتَهَا حُلَلَ تَمْجِيدِكَ، وَمَهَّدْتَ التَّاءَ وَجَعَلْتَهَا دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِكَ، وَأَثْبَتَّ الثَّاءَ وَضَمَّنْتَهَا مَعْنَى ثَوَابِكَ وَوِرَاثَتِكَ، وَحَرَسْتَ الْخَاءَ وَجَعَلْتَهَا خِزَانَةً لِغُيُوبِكَ وَأَسْرَارِ مَعْرِفَتِكَ، وَفَضَّلْتَ الدَّالَ وَجَعَلْتَهَا ذِكْرًا لِعَظَمَةِ رُبُوبِيَّتِكَ، وَهَيَّأْتَ الظَّاءَ وَأَشْرَقْتَ عَلَيْهَا أَنْوَارَ عَظَمَتِكَ، وَسَطَّحْتَ الْغَيْنَ وَجَعَلْتَ هَيْكَلَهَا مُبَشِّرًا بِمَغْفِرَتِكَ، وَأَنْشَأْتَ الشِّينَ وَجَعَلْتَ شَكْلَهَا مُؤْذِنًا بِشَفَاعَتِكَ وَشَاهِدًا بِبِشَارَتِكَ، وَبِحَقِّ مَنْ أَنْزَلْتَهَا عَلَيْهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَاجَ وِلَايَتِكَ وَسِرَاجَ هِدَايَتِكَ أَنْ تَهَبَ لِي سِرًّا مِنْ أَسْرَارِ هَيَاكِلِهَا الَّتِي هِيَ مِنْ فَيَضَانِ أَنْوَارِكَ مُقْتَبَسَةٌ، وَمِنْ بِحَارِ أَسْرَارِكَ مُلْتَمَسَةٌ، وَأَنْ تَفْتَحَ لِي كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ (280) عِلْمِهَا اللَّدُنِّيِّ الْمَكْنُونِ، وَتَصْرِفَ فِكْرِي فِي مَعَانِي سِرِّهَا الْمَلَكُوتِيِّ الْمَصُونِ، وَتَكْلَأَنِي بِسِرِّ عِنَايَتِهَا فِي مَخَادِعِ اللُّطْفِ وَالرَّحْمَةِ، وَتَجْعَلَنِي بِبَرَكَتِهَا فِي حِيطَةِ سُرَادِقِ الْحِفْظِ وَالْعِصْمَةِ، وَتَكْنُفَنِي بِعِزِّهَا فِي كَنَفِ الْحِمَايَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَالْحُرْمَةِ، وَتَبْسُطَ عَلَيَّ بِجَاهِهَا رِدَاءَ الْعَافِيَةِ التَّامَّةِ وَسَوَابِغِ النِّعْمَةِ، وَتَدْفَعَ عَنِّي جَمِيعَ الْأَسْوَاءِ وَالْآفَاتِ وَعَوَارِضِ النِّقْمَةِ،

وتُدْخِلَنِي وَأَهْلِي وَمَنْ بِي وَإِخْوَانِي وَأَحِبَّتِي وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيَّ فِي كَفَالَةِ طه ويس والم والمص والمر وكهيعص وطسم وطس و ص والقُرْءَانِ وحم عسق وق والقُرْءَانِ ﴿ وَن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ ﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ ظَاهِرِي مُحَمَّدٌ وَبَاطِنِي مُحَمَّدٌ وَعَنْ يَمِينِي مُحَمَّدٌ وَعَنْ شِمَالِي مُحَمَّدٌ وَمِنْ خَلْفِي مُحَمَّدٌ وَأَمَامِي مُحَمَّدٌ وَعَنْ قَلْبِي مُحَمَّدٌ فَقَدِ اسْتَتَرْتُ بِحِجَابِكَ الْأَعْظَمِ، وَتَتَوَّجْتُ بِتَاجِ عِزِّكَ الْأَفْخَمِ، وَتَوَسَّلْتُ إِلَيْكَ بِحَبِيبِكَ الْأَعَزِّ عَلَيْكَ الْأَكْرَمِ، وَبِكُلِّ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْكَ وَاسْتَمْسَكَ بِعُرْوَتِكَ الْوُثْقَى الَّتِي لَا تَنْفَصِمُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا مَنْ هُوَ بِعِبَادِهِ أَشْفَقُ وَأَرْحَمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (282) يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. عَلِقْتُ بِحَبْلٍ مِنْ حِبَالِ مُحَمَّدٍ ❖ أَمِنْتُ بِهِ مِنْ طَارِقِ الْحِدْثَانِ تَسَتَّرْتُ مِنْ دَهْرِي بِظِلِّ جَنَاحِهِ ❖ فَعَيْنِي تَرَى دَهْرِي وَلَيْسَ يَرَانِي فَلَوْ تَسْأَلُ الْأَيَّامُ عَنِّي مَا دَرَتْ ❖ وَأَيْنَ مَكَانِي مَا عَرَفْنَ مَكَانِي لِأَنِّي دَخَلْتُ فِي حِمَا خَيْرِ مُرْسَلٍ ❖ وَخَيْرِ نَبِيٍّ غَوْثِ كُلِّ أَوَانِي مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ كَهْفِي وَمَلْجَئِي ❖ وَأَمْنِي وَمَأْمَنِي وَحِصْنِ أَمَانِي اللَّهُمَّ اشْرَحْ بِأَنْوَارِ مَعَارِفِكَ الْقُدْسِيَّةِ صَدْرَهُ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ عُلُومِكَ اللَّدُنِّيَّةِ أَشُدُّ بِهِ أَزْرِي وَفَقِّهْنِي فِي سِرِّ مَحَبَّتِكَ، وَعَلِّمْنِي تَأْوِيلَ كَلَامِكَ وَحِكْمَتِكَ حَتَّى نَهْتَدِيَ بِذَلِكَ فِي السَّيْرِ إِلَى حَضْرَتِكَ، وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالتَّمَتُّعِ بِجَمَالِ نَظْرَتِكَ، وَارْزُقْنِي حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ مَعَ الصِّيَانَةِ، وَصِدْقَ الْقَوْلِ مَعَ الدِّيَانَةِ، وَوَفَاءً بِالْعُهُودِ مَعَ الْأَمَانَةِ، وَادْفَعْ عَنِّي عَوَارِضَ النُّقْصَانِ، وَنَجِّنِي مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ، وَامْلَأْ قَلْبِي بِنُورِ الْهُدَى وَالْإِيمَانِ وَثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَعَامِلْنِي بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ إِنَّكَ حَلِيمٌ كَرِيمٌ حَنَّانٌ مَنَّانٌ عَفُوٌّ رَءُوفٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَحْمَانٌ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (282)

أَلِفٌ أَلِفْتُ الْمَدْحَ فِي الْعَدْنَانِ * خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَشْرَفِ الْعُرْبَانِ بَاءٌ بَدَى مَدْحِي لِأَحْمَدَ ذِي الْهُدَى * وَبِهِ غَدًا أَنْجُوا مِنَ النِّيرَانِ تَاءٌ تَرَى عَيْنِي خَيْرَ الْوَرَى * عَجَّ بِالسُّرَى يَا حَدِيَ الْأَظْعَانِ ثَاءٌ ثَوَى صَدْرِي وَعَزْمِي قَدْ عَوَى * كَمْ فِي الْهَوَى قَدْ ذَلَّ مِنْ شُجْعَانِ جِيمٌ جَرَى دَمْعِي عَلَى خَيْرِ الْوَرَى * وَأَرَى الْكَرَى قَدْ فَرَّ مِنْ أَجْفَانِ حَاءٌ حَلَا فِيهِ التَّهَتُّكُ فِي الْمَلَا * وَلَكُمْ جَلَا عَنِّي صَدَّ الْأَحْزَانِ خَاءٌ خَلَا عَنْ نِدِّهِ لَمَّا عَلَا * وَعَلَا عَلَى سَبْعٍ إِلَى الرَّحْمَانِ دَالٌ دَنَا مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ السَّنَا * وَبِدَا الْمُنَى بِالدِّينِ وَالْإِيمَانِ ذَالٌ ذَرَى أَعْدَاهُ فِي أُمِّ الْقُرَى * لَمَّا سَرَى بِضَوَارِسٍ شُجْعَانِ رَاءٌ رَمَى أَعْدَاهُ بَلْ أَجْرَى الدِّمَا * وَحَمَى الْحِمَا بِالْبِيضِ وَالْمُرَّانِ زَايٌ زَوَى فِي الْغَارِ صِدِّيقًا ثَوَى * رَفَضَ السَّوَى وَرَأَى مِنَ الْبُرْهَانِ سِينٌ سَلَا هَلْ عِنْدَ قَلْبِي قَدْ سَلَا * كَلَّا وَلَا أَسْلُوا مَدَى الْأَزْمَانِ شِينٌ شَفَى مَنْ كَانَ بَاتَ عَلَى شَفَا * وَلَكُمْ عَفَا عَنْ عُصْبَةِ الْعِصْيَانِ صَادٌ صَفَا عَيْشِي بِمَنْ زَادَ الصَّفَا * وَلَكُمْ وَفَى بِالْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ ضَادٌ ضَنَا أَعْدَاهُ لَاحَ مِنَ الْعَنَا * حَرَمُوا الْغِنَى بِغَوَايَةِ الشَّيْطَانِ طَاءٌ طَمَا عِلْمٌ حَوَاهُ وَقَدْ سَمَا * فَوْقَ السَّمَا وَهُوَ الْعَظِيمُ الشَّانِ ظَاءٌ ظَمَا قَلْبِي يَزُولُ بِهِ وَمَا * يَشْفِي عَمَّا قَلْبِي سِوَاهُ ثَانِ عَيْنٌ عَسَى يَرْثِي لِمَنْ يَشْكُوا الْأَسَا * وَلَقَدْ رَسَا فِي الْقَلْبِ وَالْجُثْمَانِ (283) غَيْنٌ غَدًا يَشْفِي الْقُلُوبَ مِنَ الرَّدَى * وَلَكُمْ هُدًى مَنْ فَاضَ بِالطُّغْيَانِ فَاءٌ فَلَا أَهْوَى سِوَى قَمَرِ الْعَلَا * بَدْرٍ جَلَا صُبْحَ الْجَمَالِ السَّانِي قَافٌ قَضَى أَهْلُ الضَّلَالَةِ عِنْدَمَا * أَشْبَى الدِّمَا مِنْ غَانِيَاتٍ حِسَانِ كَافٌ كَفَى بِالْكَفِّ جَيْنًا قَدْ وَفَى * الْمُصْطَفَى بَلْ صَفْوَةُ الرَّحْمَانِ لَامٌ لَنَا مِنْ عِزِّهِ أَبْدَى الْهَنَا * وَأَضَا السَّنَا بِجَمَالِهِ الْفَتَّانِ مِيمٌ مَحَا لَيْلَ الْعَمَى شَمْسُ الضُّحَى * وَبِهِ صَفَا قَلْبِي مِنَ الْهَيْمَانِ نُونٌ نَمَى شَوْقِي وَدَمْعِي قَدْ هَمَى * يَحْكِي الدِّمَا أَوْ حُمْرَةَ الْعِقْيَانِ هَاءٌ هَفَى قَلْبِي وَقَدْ بَرِحَ الْخَفَا * وَلَقَدْ كَفَى مَا هَلَّ مِنْ أَعْيَانِ وَاوٌ وَهِيَ صَدْرِي وَعِزِّي قَدْ وَهَى * أَرْعَى السُّهَا بِالنَّاظِرِ الْوَسْنَانِ

* لَا لَا أَرَى إِلَّا حَبِيبًا قَدْ سَرَى * يَدْعُو الْقُرَى لِعِبَادَةِ الدَّيَّانِ * يَاءَ يَمِينًا أَنَّنِي أَنَا عَبْدُهُ * وَمُحِبُّهُ أَبَدًا بِكُلِّ زَمَانِ * فَعَلَيْهِ مِنْ رَبِّي صَلَاةٌ صَلَاتُهُ * فِي كُلِّ وَقْتٍ دَائِمِ الدَّيْدَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَمْسِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، الَّذِي كَسَوْتَهُ بِجَلَالِ هَيْبَتِكَ وَعَرُوسِ الدَّوْلَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ، الَّذِي نَزَّهْتَهُ فِي بِسَاطِ حَضْرَتِكَ، وَخَطِيبِ الْحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّذِي أَنْطَقْتَ لِسَانَهُ بِجَوَاهِرِ حِكْمَتِكَ، وَيَعْسُوبِ الْخَلِيفَةِ الْآدَمِيَّةِ الَّذِي خَلَقْتَهُ (284) بِيَدِ قُدْرَتِكَ، وَطِرَازِ الْحُلَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مِفْتَاحَ خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ، وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، الَّذِي أَظْهَرْتَ عَلَيْهِ شَوَاهِدَ مِنَّتِكَ وَخِلْعَةَ الْكَمَالِ الْمَوْلَوِيَّةِ الَّذِي أَجْلَسْتَهُ عَلَى بِسَاطِ قُرْبِكَ، وَمِنَصَّةِ رِفْعَتِكَ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، الَّذِي مَلَأْتَ صَدْرَهُ بِحَنَانَتِكَ وَعَوَاطِفِ رَأْفَتِكَ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنَوَّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِأَنْوَارِ مَعْرِفَتِكَ وَتَمْلَأُ بِهَا سَرَائِرَنَا بِأَسْرَارِ خَوْفِكَ وَخَشْيَتِكَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَرُوسِ الْأَمْلَاكِ الْحَسَنِ السِّيرَةِ وَالطَّبِيعَةِ، وَسِرَاجِ الْأَخْلَاكِ الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالدَّعَوَاتِ الشَّرِيعَةِ، وَيَتِيمَةِ عِقْدِ الْأَسْلَاكِ الَّذِي أَيْنَعَتْ بِسُقْيَاهُ زَهَرَاتُ الْحِكَمِ فِي شَجَرَتِي الْحَقِيقَةِ وَالشَّرِيعَةِ، وَقَمَرِ الْأَفْلَاكِ الَّذِي اخْضَرَّتْ بِرَيَّاهُ رِيَاضُ الْأَحْكَامِ فِي مَجَالِسِ الْإِنْكَارِ وَالْعُلُومِ الرَّفِيعَةِ، وَمَاحِي الْإِشْرَاكِ الَّذِي خَطَبَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ الْإِلْهَامِ فِي حَضَائِرِ الْقُدْسِ وَمَقَامَاتِ الْأَسْرَارِ الْبَدِيعَةِ (285) وَنُورِ الْإِدْرَاكِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الْأَفْهَامُ فِي سَرَائِرِ الضَّمَائِرِ وَمَدَارِكِ النُّفُوسِ الْمُطِيعَةِ، وَقُدْوَةِ النُّسَّاكِ الَّذِي ارْتَفَعَتْ بِبَرَاهِينِهِ عَوَارِضُ الْأَوْهَامِ وَالشُّكُوكِ وَالْأَقْوَالِ الرَّدِيَّةِ الشَّنِيعَةِ، وَمُنْقِذِ الْهَلَاكِ الَّذِي حُمِيَتْ بِهِ بَيْضَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ الْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَحَوَادِثِ الْأَهْوَالِ الْفَظِيعَةِ، وَسَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَالْأَتْرَاكِ الَّذِي عَصَمَ جَانِبَهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ، وَحَبَائِلِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ، وَمُفَرِّجِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْأَحْزَانِ الَّذِي انْقَمَعَتْ بِظُهُورِهِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَشُفِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالْقَطِيعَةِ، وَمَيْمُونِ النَّقِيَّةِ وَالطَّبِيعَةِ وَحَافِظِ الْأَسْرَارِ وَالْوَدِيعَةِ وَخَيْرِ مَنْ أَمَرَ بِالْوُقُوفِ عَلَى الْحُدُودِ وَسَدِّ الذَّرِيعَةِ، وَأَفْضَلِ مَوْلُودٍ سَادَتْ بِهِ قُرَيْشٌ

وَمَضَرَ وَرَبِيعَةَ، وَشُفِيَتْ بِهِ الْأَسْقَامُ الْمُزْمِنَةُ وَالْأَمْرَاضُ الْوَجِيعَةُ، حَبِيبُ اللَّهِ الْقَائِمُ بِالْمُلْكِ بِشَرْعِهِ وَجَلَالِهِ، وَصَفِيُّ اللَّهِ الرَّاحِمُ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ بِفَيْضِهِ وَنَوَالِهِ، وَوَلِيُّ اللَّهِ الْمُنْعِشُ الْأَرْوَاحَ بِقُرْبِهِ وَوِصَالِهِ، وَمِغْنَاطِيسُ السِّرِّ الْجَاذِبُ الْقُلُوبَ بِبَاهِرِ حُسْنِهِ وَجَمَالِهِ، وَطَبِيبُ الْقُلُوبِ الشَّافِي النُّفُوسَ بِطِيبِ (286) حَدِيثِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَعُنْصُرُ الْعَنَاصِرِ الرُّوحَانِيَّةِ الَّذِي ظَهَرَتْ بِظُهُورِهِ مَخْبَآتُ الْمُعْجِزَاتِ وَأَسْرَارُ الْكَرَامَاتِ، سِرَاجُ الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّذِي فَرِحَتْ بِهِ عَوَالِمُ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ وَسُكَّانُ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، بَحْرُ الْعُلُومِ وَالْمَوَاهِبِ الَّذِي بَعَثَ فِي عَصْرِ الْفُصَحَاءِ فَأَخْرَسَ بِمُعْجِزِ لَفْظِهِ بَلِيغَ أَلْسِنَتِهِمْ، وَجَلِيلُ الْمَآثِرِ وَالْمَنَاقِبِ الَّذِي جَمَعَ بِمُوجَزِ بَلَاغَتِهِ بَسِيطَ أَلْسِنَتِهِمْ، وَإِمَامُ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْمَجَاذِيبِ الَّذِي سَجَدَتْ لِمَعَانِي إِشَارَتِهِ مَدَارِكُ عُقُولِ مَعَارِفِهِمْ وَأَنْوَارُ شُمُوسِ مَعَارِفِهِمْ، وَصَفِيُّ الطُّرُقِ وَالْمَذَاهِبِ الَّذِي بَرَزَ بِجُمُوعِهِمْ فِي مَوَاكِبِ وَذَلَّلَتْ لِي الْفَصَاحَةَ بِحَمْلِ لِوَاءِ ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ وَعَرُوسُ الْمَشَاهِدِ وَالْمَوَاكِبِ الَّذِي كَسَفَتْ شُمُوسُ أَفْهَامِهِمْ فِي جَوَامِعِ كَلِمِهِ وَتَضَاءَلَتْ مَصَابِيحُ عُلُومِهِمْ فِي لَوَامِعِ حِكَمِهِ وَخَسَفَتْ بُدُورُ أَفْكَارِهِمْ فِي مَوَاهِبِ كَرَمِهِ، وَسَبَحَتْ عَوَارِفُ مَعَارِفِهِمْ فِي بُحُورِ أَسْرَارِهِ وَهَوَاطِلِ دِيَمِهِ وَحَارَتْ قَادَةُ أَعْلَامِهِمْ فِي كَمَالَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَعُلُوِّ هِمَمِهِ، (287) وَاتَّضَحَتْ مَنَاهِجُ أَحْكَامِهِمْ بِظُهُورِ شَرْعَتِهِ وَغَايَاتِ مُحْكَمِهِ، وَتَشَرَّفَتْ مَنَازِلُهُمْ بِمَمْشَاهُ وَمَوَاطِئِ قَدَمِهِ، وَبُهِتَتْ أَعْيَانُ أَعْيَانِهِمْ فِي حُسْنِ خَلْقِهِ وَطَهَارَةِ شِيَمِهِ، وَانْفَتَحَتْ مَشَامُّهُمْ بِشَمِّ طِيبِهِ وَعَوَاطِرِ نَسَمِهِ، وَفُتِحَتْ أَغْلَاقُهُمْ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ وَاللِّوَاذِ بِحَرَمِهِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ خُدَّامِ بِسَاطِهِ الشَّرِيفِ وَأَقْرَبِ حَشَمِهِ، وَنُشْفَى بِبَرَكَتِهَا مِنْ دَاءِ وَحْشَةِ الْفَقْدِ وَأَلَمِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كِتَابِ أَهْلِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَلَوْحِ مَآخِذِ أَرْبَابِ الْعُلُومِ الْوَهَبِيَّةِ، وَمَنَازِعِ الصُّوفِيَّةِ، لِسَانِ الصِّدْقِ الَّذِي شَهِدَتْ بِأَمَانَتِهِ الْبَرَاهِينُ الْقَطْعِيَّةُ وَالدَّلَائِلُ اللَّاهُوتِيَّةُ،

وَكَلِمَةُ الْحَقِّ الَّذِي قَامَ بِاللَّهِ وَتَوَشَّحَ بِوَشَاحِ الطَّاعَةِ وَخَالِصِ الْعُبُودِيَّةِ، وَسَيِّدُ الْخَلْقِ الَّذِي تَشَرَّفَتْ بِذِكْرِهِ سُكَّانُ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَجُلَسَاءُ الْحَضَرَاتِ الْقُدُوسِيَّةِ، وَبَاهِرُ النُّطْقِ (288) الَّذِي أَعْجَزَتْ فَصَاحَتُهُ عَوَارِفَ مَعَارِفِ أَهْلِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ وَالْإِشَارَاتِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَظَهِيرُ الْعِتْقِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ خَضَعَتْ لَهُ أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ وَالْأَفْرَادُ الْقَائِمُونَ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، وَمِنْهَاجُ الرِّفْقِ الَّذِي مِنْ سِلْكِهِ انْخَرَقَتْ لَهُ الْحُجُبُ وَالسُّرَادِقَاتُ وَأَرْدِيَةُ الْعَظَمُوتِيَّةِ، وَحَضْرَةُ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ الَّذِي بِاسْمِهِ تَفَتَّحَ أَسْرَارُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَخَزَائِنُ الْمَوَاهِبِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، رَفِيعُ الْمَقَامِ الَّذِي تَهْفُوا إِلَى دِيَارِهِ الْأَرْوَاحُ الشَّائِقَةُ وَالْخَوَاطِرُ الْقَلْبِيَّةُ، وَسِرَاجُ الْأَفْهَامِ الَّذِي انْفَتَحَتْ بِبَرَكَتِهِ أَقْفَالُ الْقُلُوبِ الْمُطَلْسَمَةِ وَغَوَامِضُ الْمُشْكِلَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، وَسِرُّ الْإِلْهَامِ الَّذِي تَنَزَّلَتْ فِيهِ جَوَاهِرُ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّلَقِّيَاتِ الْغَيْبِيَّةِ زَيْنُ الزَّيْنِ الَّذِي حَارَتْ فِي بَهَاءِ طَلْعَتِهِ عُقُولُ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَقُرَّةُ الْعَيْنِ الَّذِي أَخَذَ حُسْنُهُ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ فَلَمْ تَبْقَ لِلْغَيْرِ فِيهَا بَقِيَّةٌ وَالْمَعْصُومُ الْمُبَرَّأُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ الَّذِي عِنْدَ رُؤْيَةِ مَعَاهِدِهِ تَهَيَّجُ الْأَحْوَالِ وَتَلُوحُ شَوَارِقُ الْأَنْوَارِ الْجَلِيَّةِ، وَالْمَحْبُوبُ الْمُذْهِبُ وَحْشَةَ الْفَقْدِ وَالْبَيْنِ الَّذِي بِزِيَارَتِهِ تَحْيَى (289) الْقُلُوبُ وَتَجْلَى مِرْآةُ الْبَصَائِرِ الصَّدِيَّةِ، قُدْوَةُ السَّالِكِينَ الَّذِي بِنَظْرَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ تَتَخَلَّصُ النُّفُوسُ مِنْ هَوَاهَا وَرُعُونَتِهَا الْبَشَرِيَّةِ، وَبُغْيَةُ النَّاسِكِينَ الَّذِي بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ تَصْلُحُ الْأَحْوَالُ وَتَحْصُلُ بَشَائِرُ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَرَغْبَةُ الْعَاشِقِينَ الَّذِي بِلِثْمِ ثَرَاهُ تَسْتَمْطِرُ سَحَائِبُ الرَّحَمَاتِ وَتَنْخَرِقُ كَثَائِفُ الْحُجُبِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَمُنْيَةُ الشَّائِقِينَ الَّذِي مِنْ طِيبِ رِيَاهُ تَتَعَطَّرُ الْأَرْجَاءُ وَتَهَبُّ نَوَاسِمُ النَّفَحَاتِ النَّبَوِيَّةِ وَبَهْجَةُ النَّاظِرِينَ الَّذِي مِنْ نُورِ مُحَيَّاهُ تُقْتَبَسُ الْأَنْوَارُ وَتُجْنَى ثِمَارُ الْمَعَارِفِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَعُقْدَةُ الْوَاصِلِينَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْعِنَايَةُ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ فِي سَابِقِ الْقُدْرَةِ وَتَخْصِيصِ الْإِرَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَحِلْيَةُ الصَّالِحِينَ الَّذِي بِمَدْحِ شَمَائِلِهِ تَسْتَعْذِبُ الْمَدَائِحُ وَتَطِيبُ الْأَذْوَاقُ الشَّهِيَّةُ وَشَرَابُ الْوَلْهِينَ الَّذِي فِي بُحُورِ جَمَالِهِ تَسْبَحُ الْعُقُولُ وَتَغِيبُ الْأَرْوَاحُ الْعَرْشِيَّةُ، وَكَعْبَةُ الْقَاصِدِينَ الَّذِي خُلِعَتْ عَلَيْهِ مَلَابِسُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ وَمَقَامَاتِ الْقُرْبِ الْقُدْسِيَّةِ، وَتَاجُ الْأَفْرَادِ الْكَامِلِينَ الَّذِي بِنِسْبَتِهِ تَتَشَرَّفُ (290) الْأَنْسَابُ وَتَعْلُو مَرَاتِبُ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ السُّنِّيَّةِ، وَمُنْتَهَى هِمَمِ الرَّاسِخِينَ الَّذِي مِنْهُ اللَّهُ دَرَجَةَ الْخُصُوصِيَّةِ

وَفَضْلُهُ عَلَى الْكَرُوبِيِّينَ وَجُلَسَاءِ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاتَكَ الْأَزَلِيَّةَ الْأَحَدِيَّةَ فِي مَظَاهِرِكَ الْأَبَدِيَّةِ الْوَاحِدِيَّةِ، مَا تَوَحَّدَ تَجْلِيكَ وَتَكَثَّرَ الْفَرْدُ فِي الْعَدَدِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ الصِّفَاتِ وَتَوَالَتْ بِتَوَالِي الْمَدَدِ، وَاتَّسَعَتْ رُبُوبِيَّةُ الْحَكِيمِ، وَتَقَدَّسَتْ سُبُحَاتُ الْعَلِيمِ، بِتَسْبِيحِ التَّحْمِيدِ وَالتَّكْرِيمِ وَتَهْلِيلِ التَّمْجِيدِ وَالتَّعْظِيمِ وَتَنْزِيهِ التَّقْدِيسِ وَالتَّفْخِيمِ، وَتَنَزَّهَ الْحَقُّ بِلِسَانِ الْقِدَمِ فِي أَزَلِ الْأَزَلِ وَتَقَدَّسَ الْوَاحِدُ فِي صِفَتَيِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ فِيمَا لَمْ يَزَلْ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ سَلَامَ الْفَرْدَانِيَّةِ فِي مَقَامِ الْكَمَالَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ مَا تَعَدَّدَتْ مَرَاتِبُهُ الْعَدَدِيَّةُ فِي وَحْدَةِ مَرَاقِي دَرَجَاتِهِ النَّبَوِيَّةِ بِكَمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ وَإِخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ، وَانْبَسَطَتْ يَدُ مَمْلَكَتِهِ السُّلْطَانِيَّةِ بِتَوَالِي شُهُودِ الرَّحْمَةِ الذَّاتِيَّةِ وَانْدِرَاجِ الْأَنْوَارِ الصِّفَاتِيَّةِ فِي الْمَجَالَاتِ الْأَطْوَارِيَّةِ وَالْمَهَارَاتِ الْقُدْسَانِيَّةِ وَسَجَدَتْ لَهُ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ فِي مَحَارِيبِ التَّرَقِّيَاتِ وَالتَّدَلِّيَاتِ الرِّضْوَانِيَّةِ فِي جَمِيعِ (291) حَيْطَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْأَنْوَارِ السُّبُّوحِيَّةِ الْكَاتِبَةِ بِالْأَقْلَامِ الْمَعْنُوِيَّةِ فِي الْأَلْوَاحِ الشُّهُودِيَّةِ بِمِدَادِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ عَنْ إِدْرَاكَاتِ الْعُقُولِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، صَلَاةً وَسَلَامًا يَتَقَدَّسُ بِهِمَا عَنْ عَوَارِضِ الْإِمْكَانِ لِوُجُوبِ اتِّصَافِهِ بِالْكَمَالَاتِ وَعُمُومِ عِصْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْخَطَرَاتِ مَا تَنَزَّهَ شَامِخُ عِزِّهِ عَنِ النَّقْصِ وَالسُّلُوبِ، وَثَبَتَ رَاسِخُ مَجْدِهِ بِالذَّاتِ وَالْوُجُوبِ، وَارْضَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَنُجُومِ الِاقْتِدَاءِ مَا تَعَاقَبَتْ أَدْوَارُ الْأَنْوَارِ، وَأَشْرَقَتِ الْأَسْرَارُ بِالْأَسْرَارِ آمِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُلُومِ سِرِّكَ الْجَامِعِ وَسَابِقَةِ نُورِكَ اللَّامِعِ، وَغَيْثِ نَوَالِ جُودِكَ السَّاطِعِ، وَبُرْهَانِ آيَاتِكَ الْقَاطِعِ، وَقَمَرِ فَلَكِ عِنَايَتِكَ السَّاطِعِ وَخَطِيبِ حَضْرَتِكَ الْوَارِعِ وَبَهَاءِ حُسْنِ جَمَالِكَ الْبَارِعِ وَقَبْضَةِ نُورِ ذَاتِكَ الْفَارِعِ، بَابِ رَحْمَتِكَ الْوَاسِعِ، وَمِنْهَاجِ شَرِيعَتِكَ النَّاصِعِ، وَمُقَدِّمَةِ (292) نَتِيجَةِ عِلْمِ أُلُوهِيَّتِكَ النَّافِعِ، وَبَوَابِ حَضْرَتِكَ الْمَقْبُولِ الشَّافِعِ، عَيْنِ نِعْمَتِكَ السَّابِغَةِ وَسِرِّ حِكْمَتِكَ الْبَالِغَةِ وَلِسَانِ حُجَّتِكَ الدَّامِغَةِ وَشَمْسِ وِلَايَتِكَ الْبَازِغَةِ، عَسْلُوجِ دَوْحَتِكَ الظَّاهِرِ طَوْدِ حِلْمِكَ الشَّامِخِ وَقَدَمِ عِزِّكَ الرَّاسِخِ، وَعُنْصُرِ مَجْدِكَ الْبَاذِخِ، وَكِتَابِ شَرْعِكَ النَّاظِرِ وَسَحَائِبِ خَيْرِكَ الْمَاطِرِ، وَبُسْتَانِ نَوَافِحِكَ الْعَاطِرِ، وَسَفِيرِ غَيْبِكَ الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ النَّاسِخِ، بَحْرِ كَرَمِكَ الطَّامِي وَفَرْعِ شَجَرَتِكَ السَّامِي، وَفَيْضِ جُودِكَ

الهَامِي وَحَرَمِ أَمْنِكَ الحَامِي، مَادَّةِ إِمْدَادِكَ وَخِلْعَةِ خَوَاصِّ أَفْرَادِكَ وَإِنْسَانِ عَيْنِ أَعْيَانِ عِبَادِكَ وَقُدْوَةِ أَهْلِ مَحَبَّتِكَ وَوِدَادِكَ، وَاسِطَةِ عِقْدِ أَنْبِيَائِكَ، وَمَنْهَلِ وُرُودِ أَصْفِيَائِكَ وَمَرْكَزِ دَائِرَةِ أَوْلِيَائِكَ وَخُلَاصَةِ عُرَفَائِكَ وَأَتْقِيَائِكَ، ذَخِيرَةِ كَنْزِ كِيمِيَائِكَ وَسِرَاجِ عُلَمَائِكَ وَأَذْكِيَائِكَ وَنُونِ بَصِيرَةِ أَخْصِيَائِكَ وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ أَحِبَّائِكَ وَأَقْرِبَائِكَ، خِزَانَةِ مَوَاهِبِ أَسْرَارِكَ وَمِشْكَاةِ مَصَابِيحِ أَنْوَارِكَ وَفَاتِحَةِ فَوَاتِحِ أَذْكَارِكَ وَعِمَارَةِ بِلَادِكَ وَأَقْطَارِكَ، مَظْهَرِ أَنْوَارِ تَجَلِّيَاتِكَ وَمَوْقِعِ أَسْرَارِكَ (293) تَلْقِيَاتِكَ وَمِعْرَاجِ أَهْلِ تَرْقِيَاتِكَ، وَحَبِيبِ المَخْصُوصِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ بِأَشْرَفِ تَجَلِّيَاتِكَ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَعَلْتَهُمْ مَظَاهِرَ عُلُومِكَ وَتَنَزُّلَاتِكَ وَمَشَاهِدَ تَعَيُّنَاتِكَ وَتَرُوحُنَاتِكَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، دُرَّةِ الأَصْدَافِ وَكَعْبَةِ الإِشْرَافِ وَبَدْرِ التَّمِّ الكَامِلِ المَحَاسِنِ وَالأَوْصَافِ، لَيِّنِ الأَعْطَافِ وَمَوْطِئِ الأَكْنَافِ وَالإِمَامِ القَائِمِ بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، تَمِيمَةِ الأَلْطَافِ وَكَرِيمِ الجُدُودِ وَالآبَاءِ وَالأَسْلَافِ، وَالمَعْصُومِ المَحْفُوظِ جَانِبُهُ مِنْ طَارِقِ الزَّيْغِ وَالاخْتِلَافِ، قُدْوَةِ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالعَفَافِ، وَسَيِّدِ بَنِي قُصَيٍّ وَعَبْدِ مَنَافٍ وَالنَّبِيِّ المَذْكُورِ فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ، المُنْتَخَبِ مِنَ الأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَالبُطُونِ الظِّرَافِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الفُرُوعِ وَالأَصْنَافِ، وَصَحَابَتِهِ الرَّائِقِينَ الحَوَاشِي وَالأَطْرَافِ، صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا (294) مِنْ أَهْلِ التَّرَحُّمِ وَالاسْتِعْطَافِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنَ الاعْوِجَاجِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وَالانْحِرَافِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَفْحَةِ العَنْبَرِ الشَّجَرِيِّ وَالمِسْكِ الأَظْفَرِ، وَبَهْجَةِ الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَاليَاقُوتِ الأَحْمَرِ، خُلَاصَةِ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ وَطِرَازِ السُّندُسِ الأَخْضَرِ، وَبَرَكَةِ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ وَالحَجَرِ، وَالمِحْرَابِ وَالمِنْبَرِ، عُرْفَةِ المَعَارِفِ وَالمُصَلَّى وَالعَلَمِ، وَمَشْهَدِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَالبَيْتِ وَالحَطِيمِ وَزَمْزَمَ، وَيَنْبُوعِ يَنَابِيعِ العُلُومِ وَالأَسْرَارِ وَالحِكَمِ، فَارِقَةِ بَارِقِ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، وَزِينَةِ أُحُدٍ وَالبَقِيعِ وَرَامَةَ، كِسْوَةِ البَيْتِ الحَرَامِ وَالعَمُودَيْنِ

الأَخْضَرَيْنِ وَحِلْيَةِ بَدْرٍ وَحُنَيْنِ الرَّقْمَتَيْنِ فَيْضَ بَرْقٍ كَاظِمَةٍ وَإِضْمٍ، وَنَسِيمِ صَبَا جِيرَةِ الْعِلْمِ وَعَرَبِ بَنِي سَلَمٍ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، وَصَحَابَتِهِ الطَّاهِرِينَ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ، صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا أَبْوَابَ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ، وَتُهْطِلُ (295) بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبَ الْخَيْرَاتِ وَالنِّعَمِ، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا، هَوَاجِمَ الْبَلَايَا وَالنِّقَمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. عَلَمُ النُّبُوَّةِ خَاتَمُ الرُّسُلِ الَّذِي ❖ مَلَأَتْ جَمِيعَ الْعَالَمِينَ مَكَارِمُهُ شَمْسُ النُّبُوَّةِ مِنْ دَوَائِبِ هَاشِمٍ ❖ أَضْحَى بِهِ فَوْقَ الْكَوَاكِبِ هَاشِمُهُ وَحُسَامُ دِينٍ مَا نَبَا بِمُلِمَّةٍ ❖ وَكَرِيمُ قَوْمٍ أَنْتَجَتْهُ كَرَائِمُهُ إِنْ جَاءَ يَوْمَ الْجُودِ فَهُوَ غَمَامَةٌ ❖ أَوْصَالَ يَوْمِ الرَّوْعِ فَهُوَ صَوَارِمُهُ وَالْبِيضُ وَالْأَسَلُ الظِّلَالُ ظِلَالُهُ ❖ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالنُّفُوسُ عَزَائِمُهُ هَذَا الَّذِي سَجَدَ الْبَعِيرُ لِوَجْهِهِ ❖ وَالْجِذْعُ حَنَّ وَظَلَّلَتْهُ غَمَائِمُهُ وَعَلَيْهِ سَلَّمَتِ الْأَوَابِلُ مِثْلُ مَا ❖ فَاضَتْ مِنَ الضَّرْعِ الْأَجَدِّ سَوَاجِمُهُ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا زَهَرَ زَهَا ❖ وَضَحِكْنَ فِي خُضْرِ الرِّيَاضِ بَوَاسِمُهُ فَهُوَ الْمُتَوَّجُ بِالْكَرَامَةِ وَالَّذِي ❖ عَصَبَتْ عَلَى الْكَرَمِ وَالْعَرِيضِ عَمَائِمُهُ شَرَّفَ الزَّمَانَ بِهِ فَطَالَ فَخَارُهُ ❖ وَتَبَجَّلَتْ ظُلُمَاتُهُ وَمَظَالِمُهُ وَزَهَى بِأَحْمَدَ بُرْدُهُ وَقَمِيصُهُ ❖ وَالتَّاجُ وَالْحَوْضُ الْمُعِينُ وَخَاتِمُهُ وَبِهِ اسْتَبَدَّ الرُّشْدُ بَعْدَ دُرُوسِهِ ❖ وَزَكَتْ مَطَالِعُهُ وَأَشْرَقَ نَاجِمُهُ وَأَضَاءَ مِصْبَاحُ الْهُدَى بِمُحَمَّدٍ ❖ حَرَمًا عَلَى أَنْ تُسْتَبَاحَ مَحَارِمُهُ وَارْمِ الزَّمَانَ بِعِظَمِ جَاهِ مُحَمَّدٍ ❖ مَهْمَا رَمَتْكَ مِنَ الزَّمَانِ عَظَائِمُهُ يَا مَنْ لَهُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ وَفَضْلُهُ ❖ وَمَقَامُهُ وَحَطِيمُهُ وَمَوَاسِمُهُ (296) وَلَهُ الصَّفَا وَالْحَجَرُ وَالْحِجْرُ الَّذِي ❖ يَرْتَادُ مَاسِحُهُ النَّعِيمَ وَلَائِمُهُ مَاذَا تُعَامِلُنِي جَعَلْتُ فِدَاكَ يَا ❖ مَنْ يَرْتَجِيهِ عَرَبُهُ وَأَعَاجِمُهُ فِي يَوْمِ مَظْلُومٍ وَمُنْتَصِرٍ بِهِ ❖ وَبِسِجْنِ سِجْنٍ يُعَاقِبُ ظَالِمُهُ وَخُصُومُهُ تَرْجُوا الْجَزَا وَشُهُودُهُ ❖ الْأَعْضَاءُ وَالْمَلِكُ الْمُهَيْمِنُ حَاكِمُهُ نَادَاكَ مِنْ بَرْعٍ أَسِيرٍ ذُنُوبِهِ ❖ لَمَّا حَمَتْهُ عَنِ الْمَزَارِ مَآثِمُهُ فَاشْفَعْ إِلَى الْبَارِي بِهِ فَرُبَّمَا ❖ تُمْحَى بِجَاهِكَ فِي الْمَعَادِ جَرَائِمُهُ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ لَهُ ❖ وَلِمَنْ يَلِيهِ مَوَدَّةً وَيُلَائِمُهُ

وَتَلَقَّ مَدْحِي بِالبِشَارَةِ وَاسْتَمِعْ * مَا قَالَ نَاثِرُهُ عَلَيْكَ وَنَاظِمُهُ فَالفَجْرُ مُفْتَخِرٌ وَفِيكَ فَخَارُهُ * وَالجُودُ مِنْ جُودِكَ وَفِيهِ غَمَائِمُهُ وَعَلَيْكَ صَلَّى اللهُ مَا هَبَّ الصَّبَا * بِرِيَاحِ نَجْدٍ أَوْ نَسَمْنَ نَسَائِمُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رُوحِ جُثْمَانِ الأَسْرَارِ، وَلَوْحِ شَوَارِقِ الأَنْوَارِ، وَسِرِّ المَعَادِنِ الخَالِصِ النُّضَارِ، وَمِدَادِ الأَشْبَاحِ الصَّافِي العَقَّارِ، وَسَحَابِ الخَيْرِ الهَاطِلِ المِدْرَارِ، وَدُعَاءِ الإِجَابَةِ القَاضِي الأَوْطَارِ، وَمَحَلِّ الإِنَابَةِ الطَّيِّبِ الفَرْعِ وَالنَّجَّارِ، وَسَهْمِ الإِصَابَةِ المُبَدِّدِ بِدَعْوَتِهِ (297) شَمْلَ الطُّغَاةِ وَالأَشْرَارِ، وَصَاحِبِ الأَذْكَارِ المُسْتَطَابَةِ المُبَارَكِ التُّرْبَةِ وَالمَزَارِ، وَسَاكِنِ البُقْعَةِ المُنَوَّرَةِ طَابَ الَّذِي مِنْ سِرِّهِ السَّابِقِ انْشَقَّتِ الأَسْرَارُ، وَمِنْ بَدْرِهِ الشَّارِقِ انْفَلَقَتِ الأَنْوَارُ، وَمِنْ مِسْكِهِ الفَائِقِ فَاحَتِ الأَزْهَارُ، وَمِنْ غُصْنِهِ البَاسِقِ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ، وَمِنْ جُودِهِ الدَّافِقِ اخْضَرَّتِ الأَشْجَارُ، وَمِنْ نَسَبِهِ الفَائِقِ تَشَرَّفَتِ الأَطْهَارُ، وَمِنْ حَدِيثِهِ الرَّائِقِ صَحَّتِ الأَسَانِيدُ وَالآثَارُ، وَمِنْ شَرْعِهِ الفَائِقِ تَفَرَّعَتِ العُلُومُ وَالأَخْبَارُ، وَمِنْ لَمَعَانِ بَرْقِهِ الخَافِقِ خَسَفَتْ أَشِعَّةُ الشُّمُوسِ وَالأَقْمَارِ، وَمِنْ فَضْلِهِ التَّائِقِ سَعِدَتِ الخَلَائِقُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ فَهُوَ السِّرُّ المُسْتَوْدَعُ فِي قُلُوبِ الأَبْرَارِ، وَالكَنْزُ المَدْفُونُ فِي هُوِيَّةِ سَرَائِرِ الأَسْرَارِ، وَالشَّرَفُ السَّامِي قَدْرُهُ عَلَى ذَوِي العِزِّ وَالافْتِخَارِ، وَالفَجْرُ المُسْفِرُ ضَوْؤُهُ عَلَى وُجُوهِ الهُجُدِ القَائِمِينَ بِالأَسْحَارِ، وَالنَّسِيمُ المُزْرِي عَرْفُهُ بِشَذَا المِسْكِ وَالعَنْبَرِ وَقَطَائِفِ الأَنْوَارِ، وَالعَرُوسِ المُتَوَّجِ بِتَاجِ البَهَاءِ وَالنُّورِ فِي مَجَالِسِ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ، وَالنُّورِ اللَّائِحِ شُعَاعُهُ فِي فَضَاءِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ وَسَائِرِ الجِهَاتِ وَالأَقْطَارِ، (298) وَالكَرَمِ الَّذِي عَمَّ العِبَادَ نَوَالُهُ وَتَضَاءَلَتْ بِجُودِ يَمِينِهِ الغَنَائِمُ وَالبِحَارُ، وَالبَرَكَةِ السَّارِي سِرُّهَا فِي حَضَائِرِ القُدْسِ وَمَقَاصِيرِ الأُنْسِ وَجَمِيعِ الأَدْوَارِ، وَالرَّحْمَةِ الشَّامِلِ نَفْعُهَا لِلعَامَّةِ وَالخَاصَّةِ فِي القُرُونِ المَاضِيَةِ وَالآتِيَةِ وَسَائِرِ الأَعْصَارِ، وَالمَحْبُوبِ الكَامِنِ حُبُّهُ فِي خَمَائِرِ القُلُوبِ المُنَوَّرَةِ وَصُدُورِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي بُشِّرَتْ بِبِعْثَتِهِ الكُتُبُ المُنْزَلَةُ وَالأَحَادِيثُ القُدْسِيَّةُ وَرُؤَسَاءُ الأَخْيَارِ، وَالرَّسُولِ المَاحِي بِنُورِ طَلْعَتِهِ ظَلَامَ الكُفْرِ وَالجَهْلِ وَضُرُوبَ الشُّكُوكِ وَالأَغْيَارِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الكَرَائِمِ الفَاشِيَةِ وَالمَنَاقِبِ الغِزَارِ، وَصَحَابَتِهِ المُسْتَهْتِرِينَ بِذِكْرِكَ آنَاءَ اللَّيْلِ

وَأَطْرَافِ النَّهَارِ، صَلَاةً تَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيعَ الْمَآرِبِ وَالْأَوْطَارِ، وَتَغْفِرُ لَنَا بِهَا مَا تَحَمَّلْنَاهُ مِنْ ثِقَلِ الذُّنُوبِ وَالْأَوْزَارِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (299) حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْجُثْمَانِيَّةِ، وَمَظْهَرِ عُلُومِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، الَّذِي مِنْهُ انْشَقَّتِ الْأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَانْفَلَقَتِ الْأَنْوَارُ الصَّمَدَانِيَّةُ، وَفِيهِ ارْتَقَتِ الْحَقَائِقُ الْعِرْفَانِيَّةُ، وَسُوَرُ الْآيَاتِ الْفُرْقَانِيَّةِ، وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ الَّتِي عَرَفَ بِهَا أَسْمَاءَ الْمُسَمَّيَاتِ كُلَّهَا، وَانْكَشَفَتْ لَهُ حَقَائِقُهَا النُّورَانِيَّةُ فَأَعْجَزَ الْخَلَائِقَ لَمَّا لَاحَ عَلَى بَاطِنِهِ مِنَ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَلَهُ تَضَاءَلَتِ الْفُهُومُ وَالْكُشُوفَاتُ الْعِيَانِيَّةُ، وَدَقَائِقُ رَقَائِقِ الْحِكَمِ الْإِلَهِيَّةِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنَّا سَابِقٌ وَلَا لَاحِقٌ لِعُلُوِّ دَرَجَتِهِ عَنِ الْأَمْلَاكِ الْمُقَدَّسَةِ وَالْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَرِيَاضُ الْمَلَكُوتِ الْأَسْنَى بِزَهْرِ جَمَالِهِ مُونِقَةٌ، وَحِيَاضُ الْجَبَرُوتِ الْأَسْمَا بِفَيْضِ أَنْوَارِهِ مُتَدَفِّقَةٌ، وَأَرْجَاءُ الْمُلْكِ الْأَزْهَى بِسَنَا كَمَالِهِ مُضِيئَةٌ مُشْرِقَةٌ، وَخُدَّامُ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ لِهَيْبَةِ جَلَالِهِ الْمُحَمَّدِيِّ خَاضِعَةٌ مُطْرِقَةٌ وَخَوَاصُّ الْمُقَرَّبِينَ بِبَابِ كَرَمِهِ الْأَحْمَدِيِّ سَائِلَةٌ مُتَمَلِّقَةٌ، وَأَعْيَانُ الْمَمْلَكَةِ الرُّوحَانِيَّةِ بِوَاسِطَةِ سِيَادَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ لِأَنْدَادٍ مُتَعَلِّقَةٌ، لَا شَيْءَ إِلَّا (300) وَهُوَ بِهِ مَنُوطٌ، إِذْ لَوْلَا الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ الْمَوْسُوطُ، صَلَاةً تَلِيقُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ فِي كَمَالِ نُبُوَّتِهِ وَخَالِصِ عُبُودِيَّتِهِ، وَكَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ فِي جَلَالِ رُبُوبِيَّتِكَ وَعَظِيمِ أُلُوهِيَّتِكَ، اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الْجَامِعُ الْهَادِي بِكَ إِلَيْكَ وَبِدِرْكِ الطَّالِعِ الدَّالِّ بِنُورِكَ عَلَيْكَ، وَحِجَابُكَ الْأَعْظَمُ الْقَائِمُ لَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَحَبِيبُكَ الْأَكْرَمُ الْمَخْصُوصُ بِكُلِّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْكَ، وَصِرَاطُكَ الْأَقْوَمُ الدَّاعِي الْخَلْقَ بِإِذْنِكَ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ الْحِقْنِي بِنَسَبِهِ الشَّرِيفِ، وَحَقِّقْنِي بِحَسَبِهِ الْمُنِيفِ، وَعَرِّفْنِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً ...... أَحْبَابُكَ الْخَاصَّةُ أَسْلَمَ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْجَهْلِ الْمُكَدِّرِ سَرَائِرَ الْقُلُوبِ، وَأَكْرِعْ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْفَضْلِ الْمُفَاضِ مِنْ حَضَرَاتِ الْغُيُوبِ، وَاحْمِلْنِي عَلَى سَبِيلِهِ الْأَقْوَمِ إِلَى حَضْرَتِكَ السُّنِّيَّةِ حَمْلًا مَحْفُوفًا بِنُصْرَتِكَ الْمَوْلَوِيَّةِ، مُؤَيَّدًا بِحِكْمَتِكَ الْإِلَهِيَّةِ مَلْحُوظًا بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ وَنَظْرَتِكَ الْجَمَالِيَّةِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَا وَصْلَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِلَّا عِنَايَتُهُ وَسِرُّهُ، وَلَا شَفِيعَ لِي عِنْدَكَ إِلَّا جَاهُهُ وَقَدْرُهُ وَلَا قُرْبَةَ لِي لَدَيْكَ إِلَّا طَاعَتُهُ وَبِرُّهُ (301) وَلَا دَلِيلَ لِي عَلَيْكَ إِلَّا غَيْرُهُ، وَلَا حِمَايَةَ

لِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا عِزَّهُ وَفَخْرَهُ، فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِجَاهِهِ عِنْدَكَ وَقَدْرِهِ وَعِنَايَتِهِ لَدَيْكَ، وَسِرِّهِ وَعِزَّتِهِ بِكَ وَفَخْرِهِ، أَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ مَا أَرْتَقِي بِهِ إِلَى حَضْرَتِكَ، وَمِنْ أَنْوَارِ مُشَاهَدَتِكَ مَا تَكْشِفُ لِي بِهِ عَنْ حَقَائِقِ مَعْرِفَتِكَ، وَقَابِلِ اللَّهُمَّ بِأَنْوَارِ ذَاتِكَ صَفَاءَ مِرْآةِ سِرِّي، وَبِأَسْرَارِ تَجَلِّيَاتِكَ عَوَالِمَ فِكْرِي، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ بُحُورِ عَوَارِفِكَ وَمَعَارِفِكَ مَا يَطْمَئِنُّ بِهِ قَلْبِي وَيَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرِي، وَأَغْرِقْنِي فِي عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَةِ، وَاجْعَلْنِي ثَابِتَ الْيَقِينِ فِيكَ وَالْمَوَدَّةِ، وَغَيِّبْنِي فِي نُورِكَ حَتَّى يَعُمَّ سَائِرَ عَوَالِمِ النُّورِ، وَأَكُونَ قَائِمًا بِسِرِّ إِمْدَادِ الْخَلْقِ فِي عَالَمِ الْخَفَاءِ وَالظُّهُورِ، يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا غَفُورُ يَا حَمِيدُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا شَكُورُ يَا بَاقِي يَا وَارِثُ يَا رَشِيدُ يَا صَبُورُ يَا مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَبِيَدِهِ تَصَارِيفُ الْأُمُورِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي خَزَائِنَ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَأَفِضْ عَلَى هَيْكَلِي بُحُورَ الْأَنْوَارِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَسَخِّرْ لِي عَوَالِمَ الْأَرْوَاحِ الْجَبَرُوتِيَّةِ، وَاخْرِقْ لِهِمَّتِي أَسْتَارَ السُّرَادِقَاتِ(302) الرَّغَبُوتِيَّةِ، وَاكْشِفْ لِبَاطِنِي عُلُومَ الْإِشَارَاتِ الْغَيْبِيَّةِ وَاللَّطَائِفِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَأَشْرِقْ شَمْسِي فِي سَمَاءِ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ، وَأَفْرِدْ وَجْهَتِي إِلَى سُنَّتِكَ النَّقِيَّةِ وَطَاعَتِكَ الْمَرْضِيَّةِ، وَأَفْنِنِي بِكَ عَنِّي حَتَّى أَتَحَقَّقَ لَكَ بِخَالِصِ الْعُبُودِيَّةِ، وَأَعْتَرِفَ بِتَقْدِيسِ الْأَحَدِيَّةِ وَكَمَالِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَكْرِمْنِي اللَّهُمَّ بِشُهُودِ أَنْوَارِ قُدْسِكَ، وَأَيِّدْنِي بِظُهُورِ جَمَالِ أُنْسِكَ حَتَّى أَتَقَلَّبَ فِي سُبُحَاتِ مَعَارِفِ أَسْمَائِكَ تَقَلُّبًا يُطْلِعُنِي عَلَى دَارَةِ وُجُودِكَ فِي عَالَمِ شُهُودِي لِأُشَاهِدَ مَا أَوْدَعْتَهُ مِنْ سِرِّيَانِ سِرِّ قُدْسِكَ فِي شَوَاهِدِ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ، وَعَرِّفْنِي مَعْرِفَةً تَامَّةً وَعَلِّمْنِي حِكْمَةً عَامَّةً حَتَّى لَا يَبْقَى مَعْلُومٌ أَطْلَعْتَ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَأَصْفِيَاءَكَ مِنْ أَهْلِ الْمُحَادَثَةِ وَالْكَشُوفَاتِ إِلَّا وَأَطْلِعْ عَلَى دَقَائِقِ رَقَائِقِهِ الْمُنْبَسِطَةِ فِي الْمَوْجُودَاتِ، وَارْفَعْ عَنِّي بِهِمَا ظُلْمَةَ الْإِكْرَاهِ الْمَانِعَةِ مِنْ إِدْرَاكِ حَقَائِقِ الْآيَاتِ وَصَرِّفْنِي بِهِمَا فِي عَالَمِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُحِبُّ وَالْمَحْبُوبُ وَالطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَيَا كَاشِفَ الْكُرُوبِ وَيَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.(303) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَغْبَةَ الْأَرْوَاحِ

الرُّوحَانِيَّةِ وَغَايَةِ مَنَاهَا، وَبُغْيَةِ الأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ وَرِيَاضِ مُشْتَهَاهَا، وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ العُلُومِ الغَيْبِيَّةِ وَأَسَاسِ مَبْنَاهَا، وَلُبَانَةِ الضَّمَائِرِ القَلْبِيَّةِ وَمَحَلِّ وَنَسْجِ المَحَبَّةِ الإِلَهِيَّةِ وَلُحْمَةِ سُدَاهَا، الَّذِي مِنْهُ انْشَقَّتِ الأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ وَكَشَفَتْ لِسِيَادَتِهِ المَحْمَدِيَّةِ غِطَاهَا، وَانْفَلَقَتِ الأَنْوَارُ الأَحْمَدِيَّةُ وَلَاحَتْ عَلَيْهِ بَوَارِقُ سِيمَاهَا، وَفِيهِ ارْتَقَتِ الحَقَائِقُ المَوْلَوِيَّةُ فَفَاضَتْ عَلَيْهِ بِبُحُورِ نَدَاهَا، وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ النَّبَوِيَّةُ فَأَعْجَزَ الخَلَائِقَ مَبْدَاهَا وَمُنْتَهَاهَا، وَلَهُ تَضَاءَلَتِ الفُهُومُ النُّورَانِيَّةُ فَحَارَتْ فِي دَرْكِ حَقَائِقِهِ وَقَصُرَتْ عَنْ فَهْمِ مَعَانِيهِ خُطَاهَا، فَلَمْ يُدْرِكْ دَرَجَةً مِنَّا سَابِقٌ وَلَا لَاحِقٌ لِأَجْلِ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ المَرَاتِبِ وَالمَقَامَاتِ الَّتِي يَبْلُغُ أَحَدٌ شَرَفَهَا وَعَلَاهَا، فَرِيَاضُ المَلَكُوتِ بِزَهْرِ جَمَالِهِ مُونِقَةٌ، وَمِنْ طِيبِهِ طَابَ عَرْفُهَا وَعَابِقٌ رِيحُ شَذَاهَا، وَحِيَاضُ الجَبَرُوتِ بِفَيْضِ أَنْوَارِهِ مُتَدَفِّقَةٌ (304) خُصُوصِيَّةً اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهَا وَمَنَحَهُ إِيَّاهَا وَلَا شَيْءَ وَهُوَ بِهِ مَنُوطٌ لِأَنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ المُوَصِّلُ إِلَى أَعَالِي الدَّرَجَاتِ السَّنِيَّةِ أَقْصَاهَا وَأَدْنَاهَا، وَالبَرْزَخُ الجَامِعُ لِمَعَانِي عُلُومِ الذَّاتِ وَأَسْمَاءِ المُسَمَّيَاتِ، وَبِوُجُودِهِ قَامَتِ الأَشْيَاءُ وَكَمُلَ أَمْرُهَا وَتَمَّ مَعْنَاهَا، إِذْ لَوْلَا الوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ المُوَسِّطُ حِكْمَةً جَعَلَ اللَّهُ مِفْتَاحَهَا بِيَدِهِ وَعَلَى لِسَانِهِ أَجْرَاهَا، صَلَاةً تَلِيقُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا أَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِكُنْهِ حَقِيقَتِهِ الَّتِي سَتَرْتَهَا عَنْ عُيُوبِ العُقُولِ وَهَدَيْتَ الخَلَائِقَ بِهُدَاهَا، اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الجَامِعُ الدَّالُّ عَلَيْكَ حَيْثُ لَا دَلِيلَ إِلَّا هُوَ وَحِجَابُكَ الأَعْظَمُ القَائِمُ لَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يُدْرِكُ (...) شَأْوُهَا وَلَا يُضَاهَا، فَمَنْ تَعَدَّاهُ أَحْرَقَتْهُ أَنْوَارُ سُبُحَاتِكَ وَمَحَتْ أَثَرَهُ بِلَوَامِعِ سَنَاهَا، اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِنِسْبِهِ الطِّينِيِّ، وَحَقِّقْنِي بِحَسَبِهِ الدِّينِيِّ حَتَّى أَكُونَ مِمَّنِ اصْطَفَيْتَهُمْ بِحَضْرَتِهِ، وَجَعَلْتَ أَنْوَارَ نُبُوَّتِهِ تَشْرُفُ عَلَى عوَالِمِهِمْ وَتَغْشَاهُمْ، وَعَرِّفْنِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً أَسْلَمُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الجَهْلِ وَأَكْرَعُ بِهَا مِنْ مَنَاهِلِ الفَضْلِ (305) فَأَرْتَعُ فِي رِيَاضِ مَوَاهِبِهَا وَأَقْطِفُ جَنَاهَا، وَاحْرُسْنِي بِعَيْنِ لُطْفِكَ وَحِمَايَتِكَ حَتَّى لَا تَطْرُقَنِي عَوَارِضُ الشُّكُوكِ وَالأَوْهَامِ، وَلَا تَسْتَفِزَّنِي لَوَامِعُ بُرُوقِهَا وَعَوَاطِفُ هَوَاهَا، وَاحْمِلْنِي عَلَى سَبِيلِهِ إِلَى حَضْرَتِكَ حَمْلًا مَحْفُوفًا بِنُصْرَتِكَ مَلْحُوظًا بِنَظْرَتِكَ يَمْنَعُنِي مِنْ كُلِّ عَافَةٍ تَتَقَيَّاهَا أَرْبَابُ الأَحْوَالِ وَتَخْشَاهَا، وَاقْذِفْ بِي البَاطِلَ فَأَدْمَغَهُ بِأَنْوَارِ عُلُومِكَ الَّتِي تُبْهِرُ العُقُولَ وَتَجْلُو مِرْآةَ البَصَائِرِ بِنُورِ ضِيَاهَا، وَزُجَّ بِي فِي بِحَارِ الأَحَدِيَّةِ وَأَلْبِسْنِي

خَلَعَ الْمَعْرِفَةَ الدَّائِمَةَ السَّرْمَدِيَّةَ الَّتِي هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ وَأَسْنَاهَا، وَانْشَلْنِي مِنْ أَوْحَالِ التَّوْحِيدِ وَفَكَّ رَقَبَتِي مِنْ أَسْرِ التَّقْلِيدِ وَقَلَّدَنِي بِسَيْفِ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ وَنَوَّرَ قَلْبِي بِأَنْوَارِ الْعَوَارِفِ الْقُدْسِيَّةِ الشَّافِيَةِ الْقُلُوبَ مِنْ عَمَاهَا، وَأَغْرَقَنِي فِي عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَةِ السُّنِّيَّةِ الْعَلِيَّةِ وَأَغْنِنِي بِكَ عَنْ غَرَضِي وَعَنْ مُلَاحَظَةِ الْأَغْيَارِ الَّتِي تَشْغَلُ الْبَوَاطِنَ وَتُكَدِّرُهَا بِهَوَاهَا، حَتَّى لَا أَرَى فِي الْوُجُودِ سِوَاكَ وَلَا أَسْمَعَ إِلَّا خِطَابَكَ وَنِدَاكَ وَلَا أَجِدَ وَلَا أَحِسَّ إِلَّا بِمَا يُشْرِقُ عَلَى هَيْكَلِي مِنْ أَنْوَارِ السُّبُوحِيَّةِ الَّتِي تُنَوِّرُ (306) السَّرَائِرَ بِضَوْءِ شُعَاعِهَا وَلَوَائِحِ سَنَاهَا، وَاجْعَلِ الْحِجَابَ الْأَعْظَمَ حَيَاةَ رُوحِي وَعِلْمَهُ الْأَقْدَسَ نَقْشَ لَوْحِي، وَرُوحَهُ سِرَّ حَقِيقَتِي الَّتِي بِهَا تَنْتَعِشُ الْأَرْوَاحُ الرُّوحِيَّةُ وَتَتَقَوَّى بِقَوَاهَا، وَحَقِيقَتَهُ جَامِعَ عَوَالِمِي الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَمَنَارَ مَعَالِمِي الدَّالَّةِ عَلَى طَرِيقِ الْوُصُولِ إِلَيْكَ فِي صُعُودِهَا وَمَرْقَاهَا، وَحَقِّقْنِي بِتَحْقِيقِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ وَسِرِّ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ الَّذِي مِنْ جَوَاهِرِ حِكَمِهِ تَقْتَبِسُ الْفَوَائِدُ الْعِلْمِيَّةُ الْعَمَلِيَّةُ وَتَتَخَلَّصُ النُّفُوسُ مِنْ رُعُونَتِهَا وَشَوَائِبِ دَعْوَاهَا، يَا أَوَّلَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، يَا آخِرَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يَا ظَاهِرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، يَا بَاطِنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، أَنْتَ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ، الشَّاهِدُ الرَّقِيبُ، الْعَالِمُ بِمَا تُوَسْوِسُ بِهِ النُّفُوسُ فِي سِرِّهَا وَنَجْوَاهَا، اسْمَعْ نِدَائِي بِمَا سَمِعْتَ بِهِ نِدَاءَ عَبْدِكَ زَكَرِيَّاءَ، وَنَجِّنِي كَمَا نَجَّيْتَ نُوحًا مِنَ الطُّوفَانِ، وَجَعَلْتَهُ تَاجَ الْأَنْبِيَاءِ وَسِرَاجَ الْأَصْفِيَاءِ، وَاشْفِنِي بِمَا شَفَيْتَ بِهِ أَيُّوبَ مِنْ بَلَائِهِ وَعَظَّمْتَ جَاهَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَتْقِيَاءِ، وَمَنَحْتَهُ سُرُورَ نَفْسِهِ وَبُشْرَاهَا، وَانْصُرْنِي بِكَ لَكَ وَأَيِّدْنِي (307) لَكَ وَاجْعَلْنِي خَالِصَ الْعُبُودِيَّةِ قَائِمًا بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، عَامِلًا بِمُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَالَ عِنْدَكَ أَعْلَى دَرَجَةٍ وَأَسْنَاهَا، وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عَلَى أَشْرَفِ حَالَةٍ تُحِبُّهَا وَتَصْطَفِيهَا لِمَنِ اخْتَرْتَ مِنْ خَوَاصِّ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَتَرْضَاهَا، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِكَ، وَاشْغَلْ كُلَّ شَاغِلٍ يَشْغَلُنِي عَنْكَ بِنَفْسِهِ وَاقْهَرْهُ بِهَيْمَرَمَانِ أَسْمَائِكَ الَّتِي تَخْضَعُ لَهَا رِقَابُ الْجَبَابِرَةِ وَلَا تَحُومُ حَوْلَ حِمَاهَا، وَلَاحِظْنِي بِعَيْنِ اللُّطْفِ وَالْعِنَايَةِ وَامْنَحْنِي دَرَجَةَ السِّرِّ وَالْوِلَايَةِ، وَارْقِنِي إِلَى أَرْفَعِ دَرَجَةٍ فِي مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَأَعْلَاهَا، اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْجَاذِبُ أَرْوَاحَ الْمُحِبِّينَ إِلَى أَقْصَى غَايَةِ مُرَادِهَا مِنْهُ وَمَنَاهَا الْمُنَزَّهُ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِينَ فِي بَسَاتِينِ مَعَارِفِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَأَزْهَى رُبَاهَا، «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ»

مَعَادُ التَّبْلِيغِ وَالْأَمَانَةِ وَالْقَوْلِ الْحَقِّ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ (310) الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالْمُرَاقَبَةِ لِرَبِّكَ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي حَضْرَةِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ النَّصْرِ الْقَرِيبِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامِ الْجَمَالِ وَالنُّورِ وَالْبَهَاءِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ حَضَائِرِ الْعَرْشِ وَمَقَاصِرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي مَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ التَّجَلِّيَاتِ وَالتَّنَزُّلَاتِ وَالْآيَاتِ الْكُبْرَى، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامِ عَامِلِكَ فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ هُوَ لَدَيْهِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ عُرُوجِ بِرُوحِكَ الطَّيِّبَةِ إِلَيْهِ أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ كَانَ لَكَ مَنْزِلًا وَقَرَارًا لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ أَرَاكَ فِيهِ ذَاتَهُ الْعَلِيَّةَ جِهَارًا، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَفَاضَ فِيهِ عَلَى ذَاتِكَ عُلُومًا وَأَسْرَارًا لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ خَرَقَ لَكَ فِيهِ حُجُبًا وَأَسْتَارًا، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامِ أَلْقَى عَلَيْكَ فِيهِ هَيْبَةً وَوَقَارًا لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ أَشْرَقَ (311) فِيهِ عَلَى قَلْبِكَ لَوَائِحَ وَأَنْوَارًا، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ قَبِلَتْ حَاشِيَةُ بِسَاطِكَ فِيهِ مَلَائِكَةَ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ أَحْجَمَتْ عَنْهُ فُحُولُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكَابِرُ الْمَلَائِكَةِ الْعِظَامِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ كُنْتَ تُحِبُّهُ وَيُحِبُّكَ وَكَلَّمَكَ فِيهِ الضَّبُّ مَعَ أَصْحَابِ الْأَعْلَامِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ سَمِعْتَ فِيهِ صَرِيرَ الْأَقْلَامِ، وَفَارَقَكَ فِيهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ بَايَعَتْكَ فِيهِ الْأَرْوَاحُ بَيْنَ الْحَطِيمِ وَزَمْزَمَ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ تَبَرَّكَتْ بِمَمْشَاكَ فِيهِ عَرَائِسُ الْفَرَادِيسِ وَمَقْصُورَاتُ الْخِيَامِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ كُنْتَ فِيهِ صَاحِبَ الْمَوْكِبِ وَالْعَلَمِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ شَرَّفَكَ بِهِ وَالْخَلْقُ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ كُنْتَ تَتَهَجَّدُ فِيهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ خَاطَبَكَ فِيهِ مُشَافَهَةً وَأَعْلَى بِذَلِكَ

رُتْبَتِكَ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الكِرَامِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ شَرَعْتَ (312) فِيهِ الشَّرَائِعَ وَبَيَّنْتَ فِيهِ مَنَاهِجَ الأَحْكَامِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ سَأَلْتَ فِيهِ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَأَعْطَاكَ مَا سَأَلْتَ وَشَفَّعَكَ فِيهِمْ مِنْ هَوْلِ المَوْقِفِ وَالحَشْرِ وَيَوْمِ الزِّحَامِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ نَوَّرَ قَلْبَكَ فِيهِ بِنُورِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَلْبَسَكَ فِيهِ حُلَلَ الانْقِيَادِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالاسْتِسْلامِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ تَعَلَّقَتِ الوُحُوشُ بِأَذْيَالِكَ وَسَبَّحَ فِي كَفِّكَ الحَصَا وَالطَّعَامُ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ خَلَعَ فِيهِ خِلَعَ العِزِّ وَالمَهَابَةِ وَالبُرُورِ وَالاحْتِرَامِ أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ جَعَلَكَ فِيهِ قُدْوَةَ الأَنَامِ وَلَبِنَةَ التَّمَامِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ آنَسَ فِيهِ مُنْقَبِضَ رَوْعَتِكَ وَبَلَّغَكَ غَايَةَ القَصْدِ وَالمَرَامِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ صَرَفَكَ فِيهِ فِي مَمْلَكَتِهِ وَجَعَلَ بِيَدِكَ مَفَاتِيحَ القُلُوبِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ كَشَفَ لَكَ فِيهِ الغِطَاءَ وَفَتَحَ لَكَ خَزَائِنَ الغُيُوبِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَيَّدَكَ فِيهِ بِجَوَاهِرِ الوَحْيِ وَفَوَاتِحِ العِلْمِ المَوْهُوبِ لِرَادِّكَ (313) إِلَى مَعَادٍ جَعَلَكَ فِيهِ حَبِيبًا وَمَحْبُوبًا وَكِيمِيَاءَ كَنْزِ السِّرِّ المَطْلُوبِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةَ البَقَرَةِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَتْحَفَكَ فِيهِ بِالتُّحَفِ الحَفِيلَةِ وَالمَوَاهِبِ المُعْتَبَرَةِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالمَائِدَةِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَثْلَجَ فِيهِ صَدْرَكَ بِكُلِّ مَعْنًى لَطِيفٍ وَحِكْمَةٍ وَفَائِدَةٍ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الأَنْعَامِ وَالأَعْرَافِ وَالأَنْفَالِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ لَاحَظَكَ فِيهِ بِعَيْنِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَفَاضَ عَلَيْكَ بِحُورِ الفَضْلِ وَالنَّوَالِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ التَّوْبَةِ وَيُونُسَ وَهُودٍ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ قَابَلَكَ فِيهِ بِالرِّضَا وَأَنْجَزَ لَكَ المَطَالِبَ وَالوُعُودَ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ يُوسُفَ وَالرَّعْدِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ آنَسَكَ فِيهِ بِالمُنَاجَاةِ وَأَذْهَبَ عَنْكَ وَحْشَةَ البَيْنِ (314) أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ طَهَّرَ فِيهِ قَلْبَكَ مِنْ شَوَائِبِ الرِّيَاءِ وَالحَسَدِ وَالكِبْرِ، أَوْ

تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ النَّحْلِ وَالإِسْرَاءِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَكْرَمَكَ فِيهِ بِكَرَامَتِهِ وَرَفَعَ قَدْرَكَ دُنْيَا وَأُخْرَى، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِيهِ سُورَةَ الْكَهْفِ وَمَرْيَمَ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَطْلَعَكَ فِيهِ عَلَى عُلُومِ الْحَقَائِقِ وَغَوَامِضِ السِّرِّ الْمُكْتَتَمِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ طه وَالْأَنْبِيَاءِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ اقْتَبَسْتَ فِيهِ مِنْ نُورِكَ أَكَابِرُ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَتْقِيَاءِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الْحَجِّ وَالْمُؤْمِنُونَ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ سَجَدَتْ لِعِزَّتِهِ فِيهِ الْمُقَرَّبُونَ وَالْمُهَيْمِنُونَ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ النُّورِ وَالْفُرْقَانِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَضْحَيْتَ فِيهِ مِرْآةَ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ (315) فِيهِ الشُّعَرَاءِ وَالنَّمْلِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ تَفَضَّلَ عَلَيْكَ فِيهِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْقُرْبِ وَالْوَصْلِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الْقَصَصِ وَالْعَنْكَبُوتِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَرَاكَ فِيهِ سَنَا الْجَبَرُوتِ وَالرَّحَمُوتِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الرُّومِ وَلُقْمَانَ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ خَصَصْتَ فِيهِ بِالْآيَاتِ الْكُبْرَى وَالْمَنَازِلِ الْحِسَانِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ السَّجْدَةِ وَالْأَحْزَابِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ كَشَفَ لَكَ فِيهِ الْحِجَابَ وَرَفَعَ لَكَ عَنْ وَجْهِهِ النِّقَابَ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ سَبَأٍ وَفَاطِرٍ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ نَصَرَكَ فِيهِ بِالرُّعْبِ وَقَلَّدَكَ بِسَيْفِ الْفَخْرِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ يس وَالْيَقْطِينِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ سَجَدَتْ فِيهِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ وَعَادَمَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ ص وَالزُّمَرِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ ابْتَهَجَ بِنُورِ طَلْعَتِكَ (316) وَصِرْتَ فِيهِ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الْمُؤْمِنُونَ وَفُصِّلَتْ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ كَمُلَتْ بِكَ فِيهِ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ وَحَصَلَتْ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الشُّورَى وَالزُّخْرُفِ وَالدُّخَانِ لِرَادِّكَ

أَنزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الْبَلَدِ وَالشَّمْسِ وَالضُّحَى لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ خَصَصْتَ فِيهِ بِأَفْضَلِ الْمُنَاجَاةِ وَسِرٍّ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ أَلَمْ نَشْرَحْ وَالتِّينَ وَالْعَلَقِ وَالْقَدْرِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ أَعْطَيْتَ فِيهِ غَايَةَ التَّأْيِيدِ وَالْفَتْحِ وَالنَّصْرِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الْبَيِّنَةِ وَالزَّلْزَلَةِ وَالْعَادِيَاتِ وَالْقَارِعَةِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ تَوَّجَكَ فِيهِ بِتَاجِ الْأَنْوَارِ السَّاطِعَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي (319) مَقَامٍ أَنزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ التَّكَاثُرِ وَالْعَصْرِ وَالْهُمَزَةِ وَالْفِيلِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ جَمَعَ لَكَ فِيهِ أَسْرَارَ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ وَعُلُومَ التَّنْزِيلِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ يس وَالْمِسْكِينِ وَالْكَوْثَرِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ حَمَلْتَ فِيهِ لِوَاءَ الْعِزِّ الْمَعْقُودِ وَسُمِّيتَ بِصَاحِبِ (...) وَالْقَضِيبِ الْأَصْفَرِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الْكَافِرُونَ وَالنَّصْرِ وَأَبِي لَهَبٍ وَالْإِخْلَاصِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ الدَّنَايَةِ وَالْمُصَافَاةِ وَالْخُصُوصِيَّةِ وَالِاخْتِصَاصِ، أَوْ تَقُولَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ أَنزَلَ عَلَيْكَ فِيهِ سُورَةَ الْفَلَقِ وَالنَّاسِ لِرَادِّكَ إِلَى مَعَادٍ رَحِمَ بِكَ فِيهِ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الْأَجْنَاسِ وَأَمَرَكَ بِالرَّدِّ عَلَى الْكُفَّارِ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ وَأَنَسَكَ فِي مَقَامِ الْوَحْشَةِ وَثَبَّتَكَ فِي مَوَاطِنِ الدَّهْشَةِ وَخَاطَبَكَ فِي مَقَامِ الْقُرْبَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ الَّذِي كَانَ مَخْبُوءًا لَكَ فِي ضَمَائِرِ الْغُيُوبِ وَخَزَائِنِ الْعِلْمِ الْمَوْهُوبِ لِتَتَحَقَّقَ (320) بِمَشْهُودِ مِنَّتِهِ وَتَمْرَحَ فِي بِسَاطِ رَحْمَتِهِ وَتَتَحَلَّى بِجَوَاهِرِ نُبُوَّتِهِ وَسِرِّ حِكْمَتِهِ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ الَّذِي مَنَحَكَ أَسْرَارَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَبَهَاكَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ

وَالْمُرْسَلِينَ وَلَاحَظَكَ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ وَنَبَّهَكَ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ الَّتِي سِرُّ أَسْرَارِهَا فِي بَاطِنِ سِرِّكَ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ بَعْدَ إِذْ أَنْزَلْتَ إِلَيْكَ مِنْ سَمَاءِ الْغُيُوبِ وَحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَالتَّعْيِينِ وَأَدَّبَكَ وَقَرَّبَكَ وَاخْتَصَّكَ وَاجْتَبَاكَ وَأَفْرَدَكَ لِيَكُونَ مِنْهُ إِلَيْكَ وَمِنْكَ إِلَيْهِ وَأَفْنَاكَ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ وَأَقْبَلَ بِكُلِّيَّتِكَ عَلَيْهِ وَحَجَبَ قَلْبَكَ عَنْ وَسْوَاسِ الصُّدُورِ وَفَسْفَسَةِ الْأُمُورِ وَعَلَّمَكَ آدَابَ الدُّعَاءِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَأَظْهَرَ لَكَ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ وَمَنَازِلِ الْأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَحَذَّرَكَ مِنْ مُخَالَطَةِ الْمُشْرِكِينَ وَطَهَّرَكَ مِنْ أَرْجَاسِ الْمَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ الْمُعَانِدِينَ بِقَوْلِهِ ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وَخَلَقَكَ وَخَلَعَ عَلَيْكَ الْإِيمَانَ فِي حَلْوَةِ الْأُنْسِ وَالتَّفْرِيدِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ (321) إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ صَلَّى الْإِلَهُ رَبُّنَا عَلَى نَبِيٍّ فَضْلًا مُحَمَّدٍ الْمَخْصُوصِ فِي ❖ مَا لَمْ يَزَلْ وَأَزَلَا فَهُوَ مُعَمَّدُ الْكَوْنِ لَوْ ❖ لَا وُجُودُهُ تَعَطَّلَا وَأَصْلُ مَا مِنَ الْكَمَا ❖ لِ قَدْ بَدَا مُفَصَّلَا بِهِ أَرَى اللَّهُ أَعْلَا ❖ كَوْنِهِ وَأَسْفَلَا وَانْشَقَّتِ الْأَسْرَارُ مِنْ ❖ هُ أَوَّلًا فَأَوَّلَا وَانْفَلَقَتْ مِنْ نُورِهِ الْأَنْ ❖ وَارُ حَيْثُ تَجَلَّى ثُمَّ ارْتَقَتْ فِيهِ حَقٌّ ❖ ائِقُ الْوُجُودِ مُجْمَلَا وَفِيهِ عِلْمُ آدَمَ ❖ بَيْنَ الْوَرَى تَنَزَّلَا فَأَعْجَزَ الْخَلَائِقَ ❖ الذِّكْرُ الَّذِي لَهُ تَلَا تَضَاءَلَتْ لَهُ فَهُوَ ❖ مَ الْعَالَمِينَ مُسَجَّلَا

أَجِدُ وَأَسْمَعُ أَوْ * أَحَسَّ شَيْئًا يَجْتَلَا ثُمَّ حَيَاةُ رُوحِيَ الْحِجَا * بَ الْأَعْظَمُ اجْعَلَا وَرُوحُهُ سِرُّ حَقِيقَتِي * إِذَا تَمَّ لَا ثُمَّ الْحَقِيقَةُ مَجَامِعُ * عُوَالِمِي صَلَا أَجِبْ بِتَحْقِيقِ بِحَقٍّ * قَ أَوْلَ لَتْوَسُّلَا لِسَائِلٍ يَا أَوَّلُ يَا * ءَاخِرُ لَا أَوْ لَا لَهُ وَلَا إِخْرِيَا * ظَاهِرٌ فِيمَا خَوَلَا يَا بَاطِنٌ فِي ذَاتِهِ * اسْمَعْ نِدَائِي مُفَضَّلَا بِمَا بِهِ سَمِعْتُ فِي * مَا قَدْ مَضَى تَفَضُّلَا مِنْ زَكَرِيَاءِ النِّدَا فَـ * وَهَبْ لَنَا مُرْسَلَا بِذَلِكَ انْصُرْنِي وَأَ * يِّدْنِي كَذَا وَسَهِّلَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ اجْمَعْهُ * فِي الْمَلَا وَفِي الْخَلَا وَبَيْنَ عَبْدِكَ وَبَيْنِي * بِشُهُودِكَ صَلَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا * اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا إِنَّ الَّذِي قَدْ فَرَضَ * الْقُرْآنَ أَعْنِي أَنْزَلَا (324) عَلَيْكَ بِالرَّدِّ إِلَى * الْمَعَادِ قَدْ تَكَفَّلَا يَا رَبَّنَا وَءَاتِنَا بِرَحْمَةٍ * تَقِي الْبَلَا نَكُونُ مِنْ لَدُنْكَ كَـ * يْ تَنِيلَنَا الْمُؤَمَّلَا وَهَبْ بَنِي الرُّشْدَ لَنَا * مِنْ أَمْرِنَا مُعَجَّلَا رَبِّ وَءَاتِ مِنْ لَدُنْـ * كَ رَحْمَةً تَفَضُّلَا وَهَبْ الرَّشَدَ لَنَا * مِنْ أَمْرِنَا مُسَهَّلَا رَبِّ وَءَاتِنَا بِرَحْمَا * مِنْ لَدُنْكَ مُفَضَّلَا وَرُشْدًا مِنْ أَمْرِنَا * هَيِّئْ لَنَا وَسَهِّلَا صَلَّى الْإِلَهُ رَبُّنَا * مُسَلِّمًا مُبَجَّلَا عَلَى الرَّسُولِ الْمُصْطَفَى * خَيْرِ نَبِيٍّ أُرْسِلَا وَءَالِهِ وَصَحْبِهِ * وَمَنْ بِإِحْسَانٍ تَلَا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ لَمَّا اطَّلَعَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ عَلَى قَلْبِ حَبِيبِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَأَى مَحَبَّتَهُ

وَعِشْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَتَفْرِيدِهِ وَأُنْسِهِ وَشَوْقِهِ، تَكَادُ تَمُوجُ بِأَمْوَاجِ الِاتِّحَادِ وَالْفَرْدَانِيَّةِ فِي الْأَنَانِيَّةِ وَتَضْطَرِبُ بِأَنْوَارِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْجَلِيلَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، أَشْهَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَتَحَرَّكَ مِنْ مَقَامِ الِاتِّحَادِ وَلَا يَخْرُجَ عَنْ مَحَلِّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ (325) فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُ عَيْنِ الْجَمْعِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحْجُوبًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَدْرِعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ فَإِنَّ اتِّحَادَهُ وَأَنَانِيَّتَهُ صَدَرَتْ مِنْ كَشْفِ جَلَالِي وَجَمَالِي وَلَا يَبْقَى أَثَرُهَا عِنْدَ بُرُوزِ سَطَوَاتِ عَظَمَةِ قَدَمِي وَحَظْوَةِ كَمَالِي، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ فَفَنِيَ عَنْ كِبْرِيَائِهِ أَنَانِيَّةُ كُلِّ عَارِفٍ سَكْرَانَ، وَأَفْنَى مَدَارِجَ التَّوْحِيدِ وَالْمَعَارِفِ فِي سُبُحَاتِ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ فَإِذَا تَبَيَّنَتِ الْحَقِيقَةُ لِلْحَقِيقَةِ تَفْنَى الْخَلِيقَةُ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا تَبْقَى أَنَانِيَّةُ الْعَارِفِ فِي أُلُوهِيَّةِ الْمَعْرُوفِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الْأَقْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَتَفَرَّدَ بِالْوَحْدَةِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْكَيْفِ وَالِاتِّحَادِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْأَفْهَامُ لِإِدْرَاكِ إِلَى مَعَادٍ تَقْصُرُ عَنْ فَهْمِ حَقِيقَتِهِ الْجَهَابِذَةُ الْأَعْلَامُ وَرَدَّ فِيهِ عَلَى مَنْ أَلْحَدَ وَجَحَدَ بِقَوْلِهِ لَكَ ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ وَرَمَزَ لِعِنَايَتِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ (326) لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ، وَنَهَاكَ نَهْيَ مَوَدَّةٍ وَمَحَبَّةٍ وَوَصْلَةٍ وَنَزَاهَةٍ وَقُرْبَةٍ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ﴾

لِأَنَّكَ الْحَبْلُ الرَّاسِي فِي الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ وَالْحَرَمُ الْأَمِينُ فِي مَوَاطِنِ الدَّهْشَةِ وَالْمَخَاوِفِ، وَأَمْرُكَ بِالدَّعْوَةِ الْعَامَّةِ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَعَالَمِ الشَّهَادَةِ وَالْحِسِّ بِقَوْلِهِ ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى وَوَقَعُوا فِي مَهَاوِي الرَّدَى، وَنَزَّهَكَ عَنْ اعْتِقَادَاتِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَالْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ فَقَدْ نَفَى عَنْكَ اللَّهَاتِ التَّصَوُّرِ وَالْخَيَالِ وَمَعْبُودَاتِ الْبَاطِلِ وَالتَّوَهُّمِ وَالِاحْتِمَالِ، وَجَمَعَ لَكَ فِي سِرِّ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَرَفَعَ مَقَامَكَ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْإِرْسَالِ، وَجَعَلَ اسْمَكَ الشَّرِيفَ مُكَمِّلًا لَهَا فِي بَاطِنِهَا مِنْ أَسْرَارِ التَّوْحِيدِ وَأَنْوَارِ التَّفْرِيدِ وَكَمَالَاتِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وَأَفْنَاكَ فِي سُبُحَاتِ بَقَاءِ ذَاتِهِ وَلَوَائِحِ صِفَاتِهِ بِقَوْلِهِ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ لِأَنَّكَ مَظْهَرُ تَجَلِّيَاتِهِ وَمَوْقِعُ جَوَاهِرِ تَلْقِيَاتِهِ (327) لَهُ الْحُكْمُ فِي بَرِيَّتِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَمْلَكَتِهِ وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ مِنْ مَقَامِ الْفَنَاءِ إِلَى مَقَامِ الصَّحْوِ إِلَى مَقَامِ الْعِنَايَةِ عَمَّا سِوَاهُ فَيَرُدُّكُمْ مِنْ مَقَامِكُمُ الْإِحْسَانِيِّ إِلَى عَالَمِ سِرِّكُمُ الرُّوحَانِيِّ مَحْفُوفِينَ بِالتَّأْيِيدِ الرَّبَّانِيِّ مَصْحُوبِينَ بِلَطَائِفِ السُّرُورِ وَالتَّهَانِي مُبَشِّرِينَ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْأَمَانِي ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ وَعَامِلْنَا بِالْحِفْظِ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى وَالذَّوْقِ الْمُوَصِّلِ إِلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِي بَحْرِ النَّدَى وَاجْعَلْنَا مِمَّنِ اهْتَدَى بِهَدْيِ نَبِيِّكَ وَاقْتَدَى، وَاحْشُرْنَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَاحْرُسْنَا مِنْ مُفْظِعَاتِ الْأُمُورِ وَلَا تُشْمِتْ بِنَا

الْعِدَا وَأَدْخِلْنَا تَحْتَ جَنَاحِ لُطْفِكَ وَانْظُرْ إِلَيْنَا بِعَيْنِ حَنَانَتِكَ وَعَطْفِكَ وَلَا تَهْتِكْ عَلَيْنَا رِدَاءَ سِتْرِكَ أَبَدًا، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ نَعِيشُ إِذَا كَشَفْتَ لَنَا الْمُحَيَّا ❖ وَتَقْتُلُنَا إِذَا تُرْخِي النِّقَابَا بِوَجْهِكَ يَا مَلِيحَ الصَّدِّ أَقْبِلْ ❖ عَلَى صَبٍّ هَوَاكَ قَدِ اسْتَطَابَا إِذَا الصَّبُّ اسْتَحَقَّ الْهَجْرَ عَدْلًا ❖ فَفَضْلُكَ سَيِّدِي رَفْعُ الْعِقَابَا لَطَفْتَ بِعَاشِقٍ سِرًّا وَجَهْرًا ❖ وَوَصْلُكَ إِنْ دَعَا النَّائِي أَجَابَا (328) تَنُوبُ عَنِ الْبُدُورِ لَكَ الْمُحَيَّا ❖ وَعَنْهُ الْبَدْرُ لَمْ يُحْسِنْ مَنَابَا إِذَا مَا لَاحَ وَجْهُكَ فِي ابْتِسَامٍ ❖ غَدَا الشَّمْسُ إِنْ طَلَعَتْ حِجَابَا فَضَوْءُ الشَّمْسِ فِي الْأَكْوَانِ يَجْلَى ❖ وَنُورُكَ فِي الْقُلُوبِ سَمَا جَنَابَا فَأَنْوَارُ الْقُلُوبِ لَهَا ارْتِفَاعٌ ❖ عَلَى الشَّمْسِ الَّتِي تَبْغِي احْتِجَابَا فَنُورُ الْقَلْبِ تَوْحِيدٌ جَلِيلٌ ❖ بِهِ الْعَبْدُ الْمَعَارِفَ قَدْ أَصَابَا وَذَاكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يُرْوَى ❖ وَمَوْهِبَةٌ يَكُونُ أَوْ اكْتِسَابَا فَأَصْلُ الْخَيْرِ طُرًّا مِنْ يَدَيْهِ ❖ لَنَا يُعْطَى مِنَ الْهَادِي الْمُجَابَا رَسُولُ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا ❖ وَأَوَّلُ مَنْ لِدَعْوَتِهِ اسْتَجَابَا أَجَلُّ مُشَفَّعٍ بَيْنَا بِحَشْرٍ ❖ سَيُنْجِينَا إِذَا تَخْشَى الْحِسَابَا وَيُنْشِلُنَا مِنَ الْأَوْحَالِ طُرًّا ❖ وَيَسْقِينَا مِنَ الْحَوْضِ الشَّرَابَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِنِعْمَتِكَ الْجَلِيلَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهَا إِنْسَانٌ وَلَا يَفِي بِشُكْرِهَا لِسَانٌ وَبِقُدْرَتِكَ الَّتِي أَبْرَزْتَ بِهَا مَا كَانَ فِي عَالَمِ الْخَفَاءِ إِلَى عَالَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، وَبِحِكْمَتِكَ الَّتِي شَرَحْتَ بِهَا الصُّدُورَ وَنَوَّرْتَ بِهَا الْجِنَانَ وَبِرِفْعَتِكَ الَّتِي رَفَعْتَ بِهَا الصُّدُورَ، وَبَهَجْتَ بِهَا الْجِنَانَ، وَبِمَحَبَّتِكَ الَّتِي غَذَّيْتَ بِهَا الْأَرْوَاحَ الرُّوحَانِيَّةَ وَقَوَّيْتَ بِهَا الْأَبْدَانَ، وَبِبَاهِرِ آيَاتِكَ الَّتِي أَمْسَكَتْ (329) بِهَا السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَهَرْتَ بِهَا الْإِنْسَ وَالْجَانَّ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَرَحِمْتَ بِهَا الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ، وَبِسَوَابِغِ آلَائِكَ الَّتِي مَنَنْتَ بِهَا عَلَى خَلْقِكَ وَنَشَرْتَ لِوَاءَهَا عَلَى سَائِرِ الْأَكْوَانِ، وَبِسِرِّ الْفَوَاتِحِ وَالْخَوَاتِمِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَأَسْرَارِ الْقُرْآنِ وَبِبَهْجَةِ جَمَالِ نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي تَتَضَاعَلُ لَهُ الْأَنْوَارُ وَتَسْتَمِدُّ مِنْهُ الْقَمَرَانِ أَنْ تُكْرِمَنِي بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْبَهِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حُسْنِهِ وَلَا ثَانِ، وَتَخْلُقَنِي بِأَخْلَاقِهِ الْكَرِيمَةِ الْمُطَهَّرَةِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَتُحَقِّقَنِي بِحَقَائِقِ الْأَصْفِيَاءِ مِنْ خَلْقِكَ أَهْلِ الْمَعَارِفِ وَالْإِيمَانِ، وَتُنَوِّرَ بَاطِنِي بِأَنْوَارِ الْكُشُوفَاتِ وَالْإِيقَانِ، وَتَرْفَعَ وُجُودِي إِلَى سَمَاءِ الْحَقَائِقِ وَالْعَوَارِفِ وَالْعِرْفَانِ، وَتُفِيضَ بَحْرَ جُودِي بِمَوَاهِبِ الْفُتُوحَاتِ وَالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَتُثَبِّتَ شُهُودِي فِي مَقَامِ الْيَقِينِ وَالْكَمَالِ وَالْإِحْسَانِ، وَتُشَرِّفَ قُعُودِي فِي بَسَاطِ الْمَحَبَّةِ وَالْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَتُعَطِّرَ بُرُودِي بِنَوَافِحِ الْعِنَايَةِ وَالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، وَتُتَوِّجَنِي بِتَاجِ السَّعَادَةِ وَالْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، وَتَحْفَظَنِي مِنْ دَوَاعِي (330) الْجَهْلِ وَالشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ، وَتَكْتُبَ لِي بِيَدِ رَحْمَتِكَ ظَهِيرَ السَّمَاحَةِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا وَاسِعَ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ يَا عَظِيمَ الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالِامْتِنَانِ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، وَلَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي سَمِّنِي بِسِمَةِ أَهْلِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، وَرَقِّنِي مَرَاقِيَ ذَوِي الْمَجْدِ وَالسِّيَادَةِ، وَأَلْبِسْنِي لِبَاسَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالزَّهَادَةِ، وَهَبْ لِي دَرَجَةَ الْعُلُومِ وَالْإِفَادَةِ، وَاحْفَظْنِي مِنَ الْقَوَاطِعِ الْمَانِعَةِ فِي الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ، وَقَدِّنِي بِزِمَامِ التَّوْفِيقِ إِلَيْكَ وَالسَّعَادَةِ وَانْشُلْنِي مِنْ أَوْحَالِ التَّدْبِيرَاتِ وَالِاخْتِيَارَاتِ وَالْإِرَادَةِ، وَتَوَلَّ أَمْرِي بِيَدِكَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ بِالْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي أَوْقِفْنِي مَوَاقِفَ الذُّلِّ لَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى أَشْهَدَكَ مُنْفَرِدًا بِالْعِزَّةِ وَاللُّطْفِ فِي وُصُولِي بِكَ إِلَيْكَ وَأَذْهِبْ عَنِّي كُلَّ ظُلْمَةٍ تُوجِبُ انْحِرَافًا عَنْكَ (331) وَأَذِقْنِي حَلَاوَةَ قُرْبِكَ وَأَلْقِ عَلَيَّ مَحَبَّةً مِنْكَ، وَاجْعَلْنِي مَظْهَرَ جَمَالِكَ الْأَقْدَسِ وَمَحَلَّ تَنَزُّلِ سِرِّكَ الْأَنْفَسِ، وَأَيِّدْنِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِهَيْبَةٍ تَصْحَبُهَا رَحْمَةٌ، وَعَافِيَةٍ تَصْحَبُهَا نِعْمَةٌ، وَتَلَقَّنِي بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ وَفَرِّحْنِي مِنْكَ بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَهَبْ لِي بَبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَى حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا يُوصِلُنِي إِلَيْكَ، وَحُبًّا يَمْنَحُنِي مَا لَدَيْكَ، وَنُورًا يَدُلُّنِي عَلَيْكَ، وَعَمَلًا يَنْفَعُنِي غَدًا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَرُوحًا قُدْسِيًّا يَتَنَفَّسُ فِي رُوحِي وَيُذْهِبُ ظَمَئِي وَجُوعِي وَارِدًا يُؤَيِّدُنِي فِي فَرْقِي وَجَمْعِي وَيُسْرِي سِرُّهُ فِي كُشُوفَاتِي وَإِلْهَامَاتِي وَعَوَالِمِ طَبْعِي، وَوَضِّحْ لِي كُلَّ

سِرٌّ انْعَجَمَ عَلَى فَهْمِهِ أَوْ عَزَبَ عَنِّي عِلْمُهُ، أَوْ أَمْرٌ أَعْجَزَنِي حُكْمُهُ، أَوْ مُبْهَمٌ خَفِيَ عَلَيَّ اسْمُهُ وَاحْفَظْنِي فِي سِرِّي وَعَلَانِيَتِي وَأَيِّدْنِي بِنُورٍ مِنْ أَنْوَارِكَ وَأَتْحِفْنِي بِسِرٍّ مِنْ أَسْرَارِكَ وَامْنَحْنِي عِلْمًا لَدُنِّيًّا أَوْضِحْ بِهِ طَرِيقَ الْإِرْشَادِ لِلسَّالِكِينَ، وَأَعْرِفْ بِهِ رُتْبَةَ الْوَصْلِ لِلطَّالِبِينَ وَاسْقِنِي بِهِ خَمْرَةَ الْوُدِّ لِلشَّائِقِينَ، وَأَفْجِرْ بِهِ مَنَاهِلَ الْجُودِ لِلْقَاصِدِينَ، وَأَطِبْ بِهِ كُئُوسَ الْحُبِّ لِلشَّارِبِينَ وَافْتَحْ لِي بَابَ الْكَرَمِ الْمُعِينِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَارْفَعْ هِمَّتِي فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَرَدِّنِي بِرِدَاءِ الْإِخْلَاصِ الْمُعْلَمِ بِنُورِ الْيَقِينِ، وَرَقِّنِي فِي مَدَارِجِ الْخُصُوصِيَّةِ إِلَى أَعْلَى دَرَجَةِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ، وَاجْعَلْنِي لَاهُوتِيَّ الْمَشْهَدِ مَلَكُوتِيَّ الْمَقْعَدِ وَزَيِّنْ ظَاهِرِي بِالْهَيْبَةِ وَبَاطِنِي بِالرَّحْمَةِ، وَاجْعَلْنِي مُتَرَدِّدًا إِلَيْكَ بَيْنَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، وَاكْفِنِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِغَوَاشِي الْإِشْرَاقِ، وَغَذِّنِي بِلَبَنِ الْمَحَبَّةِ وَالْأَذْوَاقِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْكَافِي الْكَفِيلُ الْمُعْظَمُ الْجَلِيلُ وَأَنْتَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي أَثْلِجْ صُدُورَنَا بِبَرْدِ مُنَاجَاةِ الْأَسْحَارِ، وَأَطْلِقْ أَلْسِنَتَنَا بِلَطَائِفِ مَوَاهِبِ الْأَذْكَارِ، وَاكْشِفْ عَنْ مِرْآةِ بَصَائِرِنَا ظُلْمَةَ الْأَغْيَارِ، وَاخْرِقْ بِسِرِّ عِنَايَتِكَ لَنَا كَثَائِفَ الْحُجُبِ وَالْأَسْتَارِ، وَانْصِبْ لَوْحَ الْحِفْظِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَفَهِّمْنَا مَا فِيهِ مِنْ غَوَامِضِ الْكَلِمَاتِ وَجَوَاهِرِ الْأَسْرَارِ، وَأَلْبِسْنَا خِلَعَ الْعِزِّ وَالْكَرَامَةِ، وَتَوِّجْنَا بِتَاجِ الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةِ، وَأَعْطِنَا مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ مَا يُبْهِرُ الْعُقُولَ وَتَحَارُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، وَأَنْشِقْنَا مِنْ عَرْفِ نَوَافِحِكَ الرَّبَّانِيَّةِ وَمَوَاهِبِكَ (333) الْإِحْسَانِيَّةِ مَا نُعْرِبُ بِهِ بَيْنَ خَوَاصِّ أَوْلِيَائِكَ الْأَطْهَارِ، وَأَفْنِنَا فِيكَ بِكَ عَنَّا وَعَرِّفْنَا حَقِيقَةَ الْمَحْوِ وَالْفَنَاءِ حَتَّى لَا نَشْعُرَ بِتَعَاقُبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَرِّبْنَا مِنْكَ إِلَيْكَ وَأَسْمِعْنَا مِنْ لَذِيذِ خِطَابِكَ الَّذِي أَكْرَمْتَ بِهِ عِبَادَكَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، وَرُدَّنَا إِلَى مَبْدَإِ سَيْرِنَا فَرِحِينَ مَسْرُورِينَ، رَافِلِينَ فِي حُلَلِ الْمَجْدِ وَالْفَخَارِ، وَارْفَعْ لَنَا تَوْقِيعَ النِّسْبَةِ إِلَى أَعْلَى مَقَامِكَ وَالشُّهْرَةِ بَيْنَ صَفْوَةِ الْخَوَاصِّ مِنْ خَوَاصِّ أَحْبَابِكَ الْأَبْرَارِ، وَاكْتُبْ لَنَا ظَهِيرَ الْعَفْوِ بِيَدِ رَحْمَتِكَ وَاحْشُرْنَا إِذَا تَوَفَّيْتَنَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي فَرَادِيسِ دَارِ الْخُلْدِ وَالْقَرَارِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي أَنْتَ لِي فِي كُلِّ نَادٍ ٭ تَجِيبُ نِدَائِي لَمَّا أَنْ أُنَادِي إِلَهِي أَنْتَ فِي الدَّارَيْنِ ذُخْرِي ٭ وَأَنْتَ ذَخِيرَتِي يَوْمَ التَّنَادِي

إِلَهِي اسْمُكَ الْمَخْزُونُ حِرْزِي * وَذِكْرُكَ رَاحَتِي وَشِفَى فُؤَادِي إِلَهِي أَنْتَ فِي الْإِيحَاشِ أُنْسِي * وَأَنْتَ مُزِيلُ كَرْبِي وَانْكِمَادِي إِلَهِي أَنْتَ عَنَاءُ فَقْرِي * وَأَنْتَ عِنَايَتِي وَبِكَ ارْتِفَادِي إِلَهِي مِنْكَ لِي فِي الْمَحْلِ غَيْثٌ * إِذَا مَا سَحَّ بِالسَّيْحِ الْعَوَادِي (334) إِلَهِي أَنْتَ يَا مَوْلَايَ وَحَسْبِي * وَأَنْتَ مَعِي فَلَا أَخْشَى الْأَعَادِي إِلَهِي أَنْتَ لَاهِمٌ عِنْدِي * وَلَا أَخْشَى بِقُرْبِكَ مِنْ بَعَادِ إِلَهِي أَنْتَ مَعْبُودِي فَهَبْ لِي * قَبُولًا وَاهْدِنِي سُبُلَ الرَّشَادِ إِلَهِي أَنْتَ عَرَفْتَ قُدْسًا * بِمَعْرُوفٍ عَمِيمٍ لِلْعِبَادِ إِلَهِي مُدَّ لِي مَدًّا قَوِيًّا * بِإِصْلَاحٍ وَرُشْدٍ فِي امْتِدَادِ إِلَهِي قَدْ سَأَلْتُكَ فِي اضْطِرَارٍ * سُؤَالَ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى الْجَوَادِ إِلَّا أَنْتَ يَا اللَّهُ رَبِّي * وَحَسْبِي فِي أُمُورِي وَاعْتِقَادِي إِلَهِي إِنَّ بِالتَّوْحِيدِ سُؤْلِي * إِلَيْكَ وَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ زَادِ وَصَلِّ عَلَى الْمُشَفَّعِ فِي الْبَرَايَا * رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَزْكَى الْعِبَادِ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ عَامَّةٌ دَامِغَةٌ هَدِيَّةٌ رَحْمَانِيَّةٌ تُحْفَةٌ صَمَدَانِيَّةٌ نَفْحَةٌ رَبَّانِيَّةٌ غَايَةٌ قُرْآنِيَّةٌ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ مَقَامٌ أَسْنَى مَوْرِدٍ أَهْنَى مَشَاهِدَ حُسْنَى أَحَادِيثَ حُسْنَى رَسُولِ اللَّهِ مَقَامَ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى خُصُوصِيَّةٌ إِلَهِيَّةٌ خِصَالٌ ذَاتِيَّةٌ مَوَاهِبُ عَرْشِيَّةٌ تَلَقِّيَاتٌ عِنْدِيَّةٌ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ (335) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الشَّرَفِ الطَّيِّبِ الْأُصُولِ وَالْأَعْرَافِ، وَدُرَّةِ الصِّدْقِ، الطَّاهِرِ الشِّيَمِ وَالْأَخْلَاقِ،

الَّذِي لَمَّا أَرَادَ مَوْلَاهُ أَنْ يُشَرِّفَ بِمَوْطِئِ قَدَمَيْهِ السَّبْعَ الطِّبَاقَ، وَيَفْتَحَ بِنُورِ طَلْعَتِهِ رَتْقَ الْأَغْلَاقِ وَيَجْمَعَ لَهُ الْعَالَمَ الْجُسْمَانِيَّ إِلَى الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ، وَيُكْرِمَهُ بِمَزِيَّةِ الْوُصُولِ وَالتَّلَاقِي، وَيُتْحِفَهُ بِالْإِسْرَاءِ بِهِ عَلَى كَاهِلِ الْبُرَاقِ، فَأَتَاهُ وَاللَّيْلُ مَسْدُولُ الرِّوَاقِ، فَجَلَسَ عِنْدَ رَايَتِهِ حَتَّى أَفَاقَ وَأَمَرَهُ بِالتَّهَيُّئِ لِزِيَارَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ فَسَارَ مَعَهُ وَاللَّيْلُ إِذْ ذَاكَ أَعْبَقُ مِنْ نَسِيمِ الزَّهْرِ وَأَذْكَى مِنْ مِسْكِ الْجُيُوبِ (336) عِنْدَ السَّحَرِ، وَقَدْ جَرَّ لَهُ مِنْ تِيهِ الْفَخَارِ ذَيْلًا، وَطَوَى لَهُ بِسَاطَ الْبَسِيطَةِ بِيَدِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وَالْتَفَتَتْ لَهُ أَطْرَافُ الْفَضَاءِ بِأَمْرٍ اسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَهَهُ فِي حَضَائِرِ قُدْسِهِ، وَعَرَضَتْ عَلَيْهِ عَوَالِمُ السَّمَاوَاتِ وَمَلَكُوتُ الْعُلَا فِي حُلَّةٍ ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ وَنَخَصَّهُ بِرُؤْيَتِنَا وَنَنَوَّهَ بِقَدْرِهِ فِي سَائِرِ الْمَلَا، وَزَفَّتْ لَهُ مُخَدَّرَاتُ أَبْنَاءِ الْكَوْنَيْنِ وَجُعِلَتْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدَّارَيْنِ وَعُلُومِ الثَّقَلَيْنِ، وَأَتَتْ رُؤَسَاءُ الرُّسُلِ مُسَلِّمَةً عَلَيْهِ ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ وَتَهَيَّأَتْ لِلِقْيَاهُ أَمْلَاكُ الدَّوَائِرِ وَخَضَعَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَةِ نُورِ سِرِّهِ الْأَجْلَا وَقَدْ أُمِرَتْ أُمَرَاؤُهُمْ أَنْ تَجْلِسَ عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَتَرْتَقِبَ وُفُودَهُ عَلَيْهِمْ وَتَطْلُبَ زِيَارَتَهُ لِتَغْتَنِمَ بَرَكَتَهُ وَتَفُوزَ بِنَظَرِهِ إِلَيْهِمْ فَسَارُوا مُلُوكُ الْأَمْلَاكِ تَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَخَزَانَةُ الْأَفْلَاكِ تُقَبِّلُ مَوْطِئَ قَدَمَيْهِ حَتَّى حَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ مُنْتَهَى مَقَامَاتِهِمْ وَغَايَةِ مَعَالِي مُدَانَاتِهِمْ وَمُصَافَاتِهِمْ (...) حَانَتِ الصَّلَاةُ أَمَّ بِهِمْ سَيِّدُ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَطَابَتْ نَفْسُهُ بِمَا رَأَى مِنْ حُبِّهِمْ لَهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ وَقَدْ كَانَتْ سَادَاتُهُمْ سَأَلَتِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ تَمْتِعَ (337) بَصَرَهَا بِرُؤْيَتِهِ وَتُنَزِّهَ أَفْكَارَهَا...... أَهْلُ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى وَشَخَصَتْ بِجَلَالِهِ أَحْدَاقُ أَشْخَاصِ النُّورِ، وَدُهِشَتْ لِجَمَالِهِ أَفْئِدَةُ أَهْلِ السَّرَادِقَاتِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَتَنَافَسَتْ فِي رُؤْيَتِهِ أَعْيَانُ الْكَرُوبِيِّينَ وَالرُّوحَانِيِّينَ وَوَقَفَتْ صُفُوفًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ وَالْمُهَيْمِنِينَ، وَابْتَهَجَتْ حَظَائِرُ الْقُدْسِ بِرَجُلِ الْمُسَبِّحِينَ، وَارْتَجَّ إِيوَانُ السَّمَاءِ بِذِكْرِ الْمُهَلِّلِينَ، وَتَعَطَّرَ

وَالْمَلَكُوتُ بِأَنْفَاسِ الْمُتَوَاجِدِينَ، وَاهْتَزَّ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ طَرَبًا، وَاسْتَنَارَ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ بِمَا أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًا، وَزُيِّنَتِ الْجِنَانُ الْحِسَانُ فَرَحًا بِمَقْدَمِهِ، وَمَاجَ الْكَوْنُ بِأَهْلِهِ تَعْظِيمًا لِمَا رَأَى مِنْ شَرَفِ قَدْرِهِ وَعُلُوِّ هِمَمِهِ، وَافْتَخَرَ الْعَلَا عَلَى الثَّرَى بِمَا ظَفِرَ بِهِ مِنْ رُؤْيَةِ سَيِّدِ الْوَرَى، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ السَّمَاءِ بِالْأَضْوَاءِ لَمَّا صَارَتْ مَقَرًّا لِلْحَبِيبِ وَمَثْوَى، وَسَمَا لِسُرْيَانِ الْعَلَا بِالسُّنَا، وَنَطَقَتْ أَلْسُنُ عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَأَقْبَلَ (338) رَائِدُ السَّعْدِ وَالسُّرُورِ وَالْهَنَاءِ وَبَشَّرَ طَالِعُ الْيُمْنِ بِنَيْلِ الْمُرَادِ وَبُلُوغِ الْقَصْدِ وَالْمُنَى وَانْكَشَفَتْ لِعَيْنِ الْمُخْتَارِ الْأَسْرَارُ وَرُفِعَتْ لِصَاحِبِ مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ الْأَسْتَارُ، وَتَقَدَّمَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى دَائِرَةِ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ فِي حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ (...) بِهِ فِي نُورِ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ، وَتَأَخَّرَ عَنْهُ جِبْرِيلُ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، وَقَالَ هَذَا مَقَامِي مَعْلُومٌ وَلَوْ تَقَدَّمْتُ مِقْدَارَ خَرْمِ إِبْرَةٍ لَاحْتَرَقْتُ بِنُورِ الْوَاحِدِ الْقَيُّومِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أُعْلِنَ لِسَانُ حَالِهِ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ وَنَطَقَ نَامُوسُ سِرِّهِ بِجَوَاهِرِ الْحِكْمَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَفِظَنِي مِنَ الْوَصْمَةِ، وَأَيَّدَنِي بِنُورِ الْعِصْمَةِ وَشَفَّعَنِي فِي جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَجَعَلَنِي بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَافِرَ الْحَظِّ وَالْقِسْمَةِ، فَدُلِّيَ لَهُ رَفْرَفُ النُّورِ وَجُمِلَ فِي هَوْدَجِ النُّورِ حَتَّى انْتَهَى فِي مَسْرَاهُ إِلَى مُسْتَوَى يُسْمَعُ فِيهِ طَرِيقُ الْقَلَمِ بِمَا يُوحَى إِلَى صَفَاءِ قَصْرِ اللَّوْحِ الْأَعْظَمِ، وَسَارَ عَلَى رَفْرَفِ النُّورِ إِلَى الْأُفُقِ الْأَعْلَا وَصَارَ بِجَنَاحِ الشَّوْقِ إِلَى مَقَامٍ دَنَا فَتَدَلَّى وَأَنْزَلَهُ مُضِيفُ الْكَرَمِ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَبَسَطَ لَهُ فِرَاشٌ (339) أَوْ أَدْنَى فَسَمِعَ مِنْ جَانِبِ الرَّفِيقِ الْأَعْلَا: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَتَلَقَّاهُ الْحَبِيبُ بِالْإِكْرَامِ، وَنَادَاهُ الْجَلِيلُ بِالسَّلَامِ، فَبَسَطَ مُنْقَبِضَ رَوْعَتِهِ وَأَنِسَ مُنْزَعِجَ وَحْشَتِهِ فَوَعَى مُخَاطَبَةً ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ فَهِمَ أَنْ يُجِيبَ الْمُسَلِّمَ فَسَبَقَهُ الْقَدَرُ فَتَحَ فَاهُ فَقَطَرَتْ فِيهِ قَطْرَةٌ مِنْ بَحْرِ الْعِلْمِ

الأَزَلِيِّ، فَعَلِمَ بِهَا عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَجَازَ بِهَا دَرَجَةَ الْفَضْلِ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. فَنَادَى لِسَانُ خَلْقِهِ الْعَظِيمِ، وَشَاهِدُ سِرِّهِ الْكَرِيمِ، يَا خَالِقَ الْوُجُودِ وَيَا وَاسِعَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، هَذَا بِسَاطُ الْفُتُوَّةِ، وَمَقَامُ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، وَجَنَابُ السَّخَاءِ وَالْمُرُوءَةِ، وَلَا يَلِيقُ فِي شَرْعِ الْمَكَارِمِ التَّخْصِيصُ دُونَ الْإِخْوَانِ وَلَا يَحْسُنُ فِي حُكْمِ الْمُصَافَاتِ تَرْكُ مُوَاسَاةِ الْأَحِبَّاءِ وَالْجِيرَانِ عَلَيْهِمْ بِمَعَاطِفِ مَرَاحِمِهِ وَجَادَ عَلَيْهِمْ بِعَوَاطِفِ بِرِّهِ وَكَرَمِهِ، وَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ شَرَفِ مَنْزِلَتِهِ وَبَرَكَتِهِ مِنْ صَالِحِ دَعْوَتِهِ وَذِكْرِهِمْ حَيْثُ يَنْسَى الذَّاكِرُ نَفْسَهُ (340) وَيُهْمِلُ نَوْعَهُ وَجِنْسَهُ وَلَمْ يَنْسَهُمْ فِي مَقَامِ انْفِرَادِهِ بِالْفَرْدِ وَمُنَاجَاتِهِ لِلرَّبِّ الصَّمَدِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَنَادَاهُ الْحَبِيبُ: يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَإِمَامَ أَهْلِ الْكَرَامَاتِ لَكَ الْجَاهُ الرَّافِعُ وَلَا زَاجِرًا وَالْمَحَاسِنُ الْكَامِلَةُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَلَكَ الْمُرُوءَةُ وَالْوَقَارُ وَالشَّرَفُ وَالْفَخَارُ، وَالْفُتُوَّةُ وَالصَّفَا وَالْقُرْبُ وَالاصْطِفَاءُ ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ أَلَمْ نَضَعْ عَنكَ وِزْرَكَ ﴿ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ أَلَمْ نَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ أَلَمْ نُشَرِّفْكَ عَلَى جَمِيعِ الرُّسُلِ أَلَمْ نَهْدِ بِكَ الْأُمَّةَ إِلَى أَوْضَحِ سُبُلٍ، أَلَمْ نَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَالْوُدِّ أَلَمْ نُشَفِّعْكَ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ وَنُوَلِّكَ دَرَجَةَ الْعِنَايَةِ وَالْمَجْدِ، أَلَمْ نُعْطِكَ فِي مَحَلِّ الْكَرَامَةِ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَنَجْعَلْ بِيَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ، أَلَمْ نُرْسِلْكَ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، أَلَمْ نُوَرِّثْكَ فِي مَمْلَكَتِي الْعِزَّ الشَّامِخَ وَالشَّرَفَ الْأَقْعَدَ أَلَمْ نَجْعَلْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ ذَاكَ مُوسَى يَقُولُ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (341) وَأَنْتَ يُقَالُ لَكَ ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾

ذلكَ مُوسَى يَقُولُ «رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ»، وَأَنْتَ يُقَالُ لَكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كُلُّ نَبِيءٍ عَلَى أُمَّتِهِ شَهِيدٌ وَأَنْتَ عَلَى الْجَمِيعِ شَهِيدٌ وَلَا يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَا تُرِيدُ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ مُنَاجَاتِكَ وَمُحَادَثَتِكَ وَمُكَالَمَتِكَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ فَارْغَبْ فَلَمَّا ظَفِرَ بِمُنَاهُ وَاغْتَنَمَ بَرَكَةَ مَوْلَاهُ وَرِضَاهُ وَقَفَلَ رَاجِعًا مِنْ مَسْرَاهُ، تَلَقَّتْهُ أَشْبَاحُ الْمَلَائِكَةِ فِي مَعَارِجِ الْجَلَالِ عَلَى أَرْجُلِ الْإِجْلَالِ وَهَامَتْ فِي مَوَاجِدِ أَرْوَاحِ الْعُشَّاقِ فِي مَقَامَاتِ الْأَشْوَاقِ لَعَلَّهَا تَرَاهُ فِي رَجْعَاهُ وَتَنْشَقُ مِنْ مُحَيَّاهُ نَسِيمَ مَوْلَاهُ وَالْأَمِينُ جِبْرِيلُ يَحْمِلُ غَاشِيَةَ فَخْرِهِ وَيَطُوفُ بَيْنَ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ وَتَنْوِيهًا بِذِكْرِهِ وَالْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِمَوَاطِئِ قَدَمِهِ وَالْأَشْخَاصُ النُّورَانِيَّةُ تَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ جُمْلَةِ خَدَمِهِ وَحَشَمِهِ وَآدَمُ يَرْفَعُ أَلْوِيَةَ جَلَالِهِ وَإِبْرَاهِيمُ يَنْشُرُ أَعْلَامَ كَمَالِهِ وَمُوسَى يُنَاجِي حَبِيبَهُ مِنْ جَانِبٍ غَرْبِيٍّ صَفَحَاتِ وَجْهٍ نَظَرَتْ عَيْنَاهُ عَيْنَ مَحْبُوبِهِ وَأَبْصَرَتْ مُقْتَدَاهُ كَنَزٍ (342) مَطْلُوبِهِ يَسْأَلُ عِيسَى نَظْرَةً بَعْدَ نَظْرَةٍ وَعَوْدَةً بَعْدَ عَوْدَةٍ فَنَادَى الْقَدَرُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ وَقَضَيْنَا الْأَمْرَ وَاغْتَنَمْنَا الْأَجْرَ وَعِيسَى يَتَالَى بِالْمَوْلَى لِيَنْزِلْنَ وَلِيُخْبِرْنَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِمَا شَاحَ فِي أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مِنْ أَخْبَارِ صَاحِبِ السِّرِّ الْأَجَلَّا وَكَعْبِ الشَّرَفِ الْأَغْلَا وَعُنْوَانِ كِتَابِ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ۝ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى مَعَالِمِهِ وَأَهْلِ عَالَمِهِ وَأَقْبَلَ عَرُوسُهُ الْمُتَوَّجُ عَلَى بِلَادِهِ الْمُشَرَّفَةِ وَأَقَالِهِ نَادَى مُنَادِي يُبَشِّرُهُمْ هَذَا الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ فِي يَوْمِ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ لَوَّذُوا بِجَانِبِهِ وَاسْتَجِيرُوا بِحِمَاهُ وَاسْتَمْسَكُوا بِحَبْلِ وِدَادِهِ الصَّمِيخِ وَاسْتَمْطَرُوا سَحَائِبَ الرَّحَمَاتِ بِجَاهِهِ وَغُرَّةِ وَجْهِهِ الْوَسِيمِ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَصَحَابَتِهِ مَعَادِنِ السَّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، صَلَاةً تَهْدِينَا إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فِي أَعْلَا الْفَرَادِيسِ وَجَنَّةِ النَّعِيمِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (343) اللَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا رَحْمَةً * فَغَدَا لَنَا مِنَّا عَلَيْنَا أَرْحَمَا سَلَاهُ رَبَّاهُ بِهِ لُطْفًا بِهِ * وَفُؤَادُهُ مِنْ كُلِّ زَيْغٍ قَدْ حَمَى بَعَثَ الْبُرَاقَ لَهُ بِسَاعَةِ هَجْعَةٍ * وَبِذَاكَ طَهَ الْمُصْطَفَى لَنْ يُعْلَمَا

كَمْ قَدْ كَانَ فَوْقَ بَرَاقِهِ بَدْرَ السُّرَا * كَمْ قَدْ أُنِيرَ بِهِ مَكَانٌ أَظْلَمَا وَمَلَائِكُ الرَّحْمَنِ حَفَّتْ ذَاتَهُ * وَسِوَاهُ فِي ذَلِكَ السُّرَى لَنْ تَخْدِمَا صَلَّى إِمَامًا بِالْمَلَائِكِ وَالْأُلَى * قَدْ أُرْسِلُوا وَالْأَنْبِيَاءُ وَقَدْ سَمَا لَمَّا مَشَى فَوْقَ الْهَوَاءِ إِلَى الْعُلَا * جَعَلَ الْيَقِينَ أَلْفَ الْمُهَيْمِنِ سُلَّمَا وَبِحَضْرَةِ التَّخْصِيصِ خَالَ رَبَّهُ * وَأَجَابَهُ فِيمَا قَضَاهُ وَأَبْرَمَا وَأَفَادَهُ عِلْمَ الْغُيُوبِ حَقِيقَةً * إِذْ نَالَ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ الْمُبْهَمَا وَاللَّهُ أَبْهَمَ وَحْيَهُ عَنْ غَيْرِهِ * كَيْ يُفْرِدَ الْهَادِي بِذَاكَ وَيُكْرِمَا قَدْ قَبِلَتْ كَفَّيْهِ وَازْدَحَمَتْ عَلَى * تَسْلِيمِهِ فَرْحًا مَلَائِكَةُ السَّمَا يَا تَابِعًا دِينَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ * إِنْ شِئْتَ أَنْ تُعْطَى الْمُنَى مَتْ مُسَلَّمَا وَاسْتَحْضِرِ الْمُخْتَارَ وَاسْتَشْفِعْ بِهِ * عِنْدَ احْتِضَارِكَ شَاخِصًا وَمُعَزَّمَا لَا تَرْجُ إِلَّا اللَّهَ ثُمَّ الْمُصْطَفَى * إِنْ أَنْتَ وَافَيْتَ الْحَفِيرَ الْمُظْلِمَا وَاشْدُدْ يَدَيْكَ عَلَى وِدَادِ الْمُصْطَفَى * لِتَنَالَ فِي الدَّارَيْنِ فَوْزًا أَعْظَمَا وَعَلَيْهِ وَالْآلِ الْكِرَامِ وَصَحْبِهِ * صَلِّ كَمَا صَلَّى الْجَلِيلُ وَسَلِّمَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (344) كَوْكَبِ النُّبُوَّةِ الْأَزْهَرِ، وَحَامِلِ لِوَاءِ الْحَمْدِ الْأَخْضَرِ وَشَاوَشِ بِسَاطِ الْقُرْبِ الْأَنْوَرِ، وَعَرُوسِ مَقَامِ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمَجْدِ الْأَفْخَرِ، الَّذِي لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى زِيَارَةِ مَوْلَاهُ الْأَكْبَرِ، وَوَصَلَ إِلَى مَحَلِّ مُنَاجَاتِهِ الشَّهِيرِ الْأَشْهَرِ، تَلَقَّتْهُ الرُّسُلُ بِأَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَالرَّغَائِبِ وَلَاذَتْ بِجَنَابِهِ الْأَقْرِبَاءُ وَالْأَحْبَابُ، وَاتَّصَلَتْ صُفُوفُ الْأَمْلَاكِ لِرُؤْيَتِهِ بَيْنَ الصَّبَا وَالْجَنَائِبِ، وَانْبَهَرَتْ أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ مِمَّا رَأَتْ لَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْعَجَائِبِ وَالرَّغَائِبِ، وَانْخَرَقَتْ أَزْدِيَةُ الْكِبْرِيَاءِ وَتَزَحْزَحَتْ كَرَاسِيُّ الْأَحْبَاءِ وَالْأَصْطِفَاءِ إِجْلَالًا لِتَعْظِيمِ سَيِّدِ الرُّسُلِ وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَلْحُوظِ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ فِي أَشْرَفِ الْمَوَاطِنِ وَالْمَوَاكِبِ، وَانْفَتَحَتِ الْأَبْوَابُ، وَاطْمَأَنَّتِ الْقُلُوبُ بِكَشْفِ النِّقَابِ، وَقَرَّتِ الْأَعْيُنُ بِرَفْعِ الْحِجَابِ، وَتَزَخْرَفَتْ حَظَائِرُ الْقُدْسِ لِأَكْرَمِ الرُّسُلِ الْحَائِرِ أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَأَعْلَا الْمَنَاصِبِ، وَنُشِرَتْ أَعْلَامُ السُّرُورِ وَالْهَنَاءِ، وَأُفْرِشَتْ نَمَارِقُ الْقَبُولِ وَالرِّضَا، وَطُرِحَتْ مَوَائِدُ الْأَسْرَارِ وَالْأَلْطَافِ وَرُقِيَ نَسِيمُ وَصْلِ الْحَبِيبِ الْمُخَاطَبِ فِي مَقَامِ الْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ فِي أَجَلِّ الْمَقَامَاتِ وَأَسْنَى الْمَرَاتِبِ (345) فَخَلَا الْحَبِيبُ بِمَحْبُوبِهِ وَظَفِرَ مِنْهُ بِنَيْلِ مُرَادِهِ وَغَايَةِ مَطْلُوبِهِ وَأَنْشَدَ لِسَانُ الْحَالِ فَكُنْ عَمَّا

فِي ضَمِيرِهِ وَقَالَ وَلَقَدْ خَلَوْتُ مَعَ الْحَبِيبِ وَبَيْنَنَا سِرٌّ أَرَقُّ مِنَ النَّسِيمِ إِذَا سَرَى، فَصَرَّحَ الْحَبِيبُ لِلْمَحْبُوبِ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ، وَأَعْرَبَ الْوَارِدُ لِلْمَحْبُوبِ عَمَّا فِي رِقٍّ مَنْشُورِهِ، وَرَقَمَ تَسْطِيرِهِ وَقَالَ إِلَهِي هَذَا مَلْحُوظُ نِعْمَتِكَ وَمَحْفُوظُ عِصْمَتِكَ وَطِفْلُ مَهْدِ مَحَبَّتِكَ وَغَدَى لَبَنَ لُطْفِكَ وَرَحْمَتِكَ وَرَبَّى حِجْرَ جُودِكَ وَعَظْمَتِكَ، قَدْ كَلَّ لِسَانُهُ فِي مُفْرَدَاتِ الْآئِكَ وَحَارَ بَصَرُهُ فِي سَوَابِغِ نَعْمَائِكَ فَاحْلُلْ عُقْدَةَ لِسَانِهِ وَأَيِّدْ بِنُورِكَ قُوَّى جَنَابِهِ وَكَثِّرْ فِيكَ يَقِينَهُ وَخَالِصَ إِيمَانِهِ، فَنَادَاهُ الْجَلِيلُ: ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ أَجْلَسْتُكَ عَلَى كُرْسِيِّ السَّيَادَةِ وَالتَّفْضِيلِ، وَأَفَضْتُ عَلَيْكَ بَحْرَ خَيْرِي وَكَرَمِي الْجَزِيلِ، وَأَعْطَيْتُكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ مِنْ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَعُلُومِ التَّنْزِيلِ، ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ رَفَعْتُ عَنْكَ أَسْتَارَ الْجَلَالِ وَأَلْبَسْتُكَ حُلَلَ الْكَمَالِ وَبَهْجَتِكَ (...) وَمَحَوْتُ بِكَ ءَاثَارَ الضَّلَالِ وَنَصَرْتُكَ (346) بِالصَّبَا وَالرُّعْبِ وَقَطَعْتُ بِحُجَجِكَ (...) أَهْلَ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَحَبَّبْتُ فِيكَ سُكَّانَ الْجَزَائِرِ وَالْبِحَارِ وَأَلَنْتُ لَكَ الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ وَسَخَّرْتُ لَكَ ضُمَّ الْجِبَالِ، ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي لِتَرَى رِدَاءَ الْكِبْرِيَاءِ وَتُشَاهِدَ مَقَامَاتِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَتَقُومَ فِي حَضَائِرِ الْقُدْسِ بِسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَجَمِيعِ الْأَصْفِيَاءِ، ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ جَمَعْتُ فِيكَ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَنَوَّرْتُ بِأَنْوَارِ مَعَارِفِكَ بَصَائِرَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ أَطْلَعْتُكَ عَلَى خَزَائِنِ مُلْكِي وَمَلَكُوتِي وَأَسْرَارِ جَبَرُوتِي وَرَحْمُوتِي وَأَنْوَارِ رَهْبُوتِي وَرَغْبُوتِي وَخَلَقْتُكَ بِخُلُقِي وَجَمَّلْتُكَ بِأَوْصَافِ كَمَالَاتِي وَنُعُوتِي، ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ حَمَيْتُ بِكَ الْحَرَمَ وَأَعْتَقْتُ بِكَ الذِّمَمَ وَفَتَحْتُ بِكَ خَزَائِنَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَفَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَشَفَّعْتُكَ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ، ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ رَقَمْتُ عَلَى هَيْكَلِ ذَاتِكَ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَغُصْنِ شَجَرَتِكَ الْأَحْمَدِيَّةِ «مَا وَسِعَتْنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» فَسَبَقَ قَلْبُكَ لِتَلَقِّي أَسْرَارِ عُلُومِي الذَّاتِيَّةِ (347) وَتَجَلِّي أَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ الْإِلَهِيَّةِ، ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ نَقَشْتُ عَلَى دُرَّتِكَ النَّبَوِيَّةِ وَتَاجِ رِسَالَتِكَ الْمُصْطَفَوِيَّةِ «كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أُعْرَفْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ لِيَعْرِفُونِي»

بَصَرِي وَعِلْمِكَ عِلْمِي وَحُكْمِكَ حُكْمِي، أَدْنِ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ جَعَلْتُ ثَنَاءَكَ ثَنَائِي وَعَطَاءَكَ عَطَائِي وَبَيْتَ قَلْبِكَ مَحَلَّ نَظَرِي مِنْ خَلْقِي وَعَرْشَ اسْتِوَائِي، أَدْنِ مِنِّي حَبِيبِي فَأَنْتَ الْحَبِيبُ الْمُحِبُّ وَالصَّفِيُّ الْمُقَرَّبُ وَالْوَلِيُّ الْمُهَذَّبُ وَالنَّبِيُّ الْمُكَرَّمُ وَالرَّسُولُ الْمُعَظَّمُ، فَلَكَ فِي كُلِّ مَقَامِ شَرَفٍ، وَفِي كُلِّ ذِرْوَةِ طَرْفٍ، وَفِي كُلِّ مَوْهِبَةٍ طَرْفٍ، وَفِي كُلِّ مَشْهَدٍ غُرَفٍ، وَفِي كُلِّ مِنحَةٍ تُحَفٍ، وَفِي كُلِّ شَجَرَةٍ سَامِيَةٍ سَلَفٍ وَفِي كُلِّ (349) نِسْبَةٍ شَرِيفَةٍ خَلَفٍ وَفِي كُلِّ عَيْنٍ عَيْنٍ، وَفِي كُلِّ بَهْجَةٍ زَيْنٍ، وَفِي كُلِّ حِكْمَةٍ لِسَانٍ، وَفِي عَيْنِ كُلِّ إِنْسَانٍ (..) ، وَفِي كُلِّ غَايَةٍ بُرْهَانٍ، وَفِي كُلِّ دَوْحَةٍ دِيوَانٍ، وَفِي كُلِّ سَابِقَةٍ إِحْسَانٍ، وَفِي كُلِّ نَفْحَةٍ رُوحٍ وَرَيْحَانٍ، وَفِي كُلِّ عَطْفَةٍ قَبُولٍ وَرِضْوَانٍ، وَفِي كُلِّ هَدِيَّةٍ فَضْلٍ وَامْتِنَانٍ، وَفِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ عِزٍّ وَشَأْنٍ، وَفِي كُلِّ مَكْتُوبٍ ظَهِيرٍ وَعُنْوَانٍ، فَإِذَا أَرْجَعْتَ مِنْ مَسْرَاكَ إِلَى مَحَلِّ نُزُولِكَ وَمَثْوَاكَ ﴿فَنَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الرَّءُوفُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ أَرْحَمُ الْجَانِي وَأَفُكُّ الْعَانِي وَأَقْبَلُ تَوْبَةَ التَّائِبِ إِذَا تَابَ وَأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا أَخْلَصَ إِلَيَّ وَأَنَابَ، فَنَطَقَ عِنْدَ ذَلِكَ سِرَاجُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَمَقْبُولُ الشَّفَاعَةِ وَمَرْضِيُّ الْمَقَالَةِ بِلِسَانٍ جَمَعَ فِيهِ طَرَفَ الْمَحَامِدِ فَقَالَ: لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَأَجَابَهُ الْمَوْلَى الْكَرِيمُ بِكَلَامِهِ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ: اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ وَادْعُ تُجَبْ فَأَنْتَ الشَّفِيعُ الْمَقْبُولُ وَمِفْتَاحُ أَبْوَابِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ، فَقَدْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ بِأَسْرَارِ (350) حِكْمَتِي وَوَشَّحْتُكَ بِوَشَاحِ طَاعَتِي وَعِصْمَتِي وَعَطَّرْتُكَ بِرَوَائِحِ نِسْمَتِي وَشَرَّفْتُ بِكَ أَحْبَائِي وَأَهْلَ نِسْبَتِي وَبَهَّجْتُ بِكَ مَقَاصِيرَ أُنْسِي وَبِسَاطَ حَضْرَتِي جَنَاحَكَ مَقَامَ حَنَانَتِي وَرَأْفَتِي وَرَحْمَتِي، فَيَا لَهَا مِنْ مَحَبَّةٍ قَرَّبَتِ الْحَبِيبَ مِنَ الْحَبِيبِ وَسِيَادَةٍ شَفَتِ الْحَبِيبَ بِلِقَاءِ الْحَبِيبِ وَعِنَايَةٍ رَفَعَتِ الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ وَهِدَايَةٍ دَلَّتِ الْحَبِيبَ عَلَى الْحَبِيبِ، وَوِلَايَةٍ جَذَبَتِ الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ، وَدِرَايَةٍ عَرَّفَتِ الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ وَضِيَافَةٍ أَكْرَمَتِ الْحَبِيبَ بِوَجْهِ الْحَبِيبِ وَزِيَارَةٍ بَشَّرَتِ الْحَبِيبَ بِرِضَى الْحَبِيبِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِالتَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ الْقَرِيبِ وَتَمْنَحُنَا مِنْ رِضَاكَ أَوْفَرَ حَظٍّ وَنَصِيبٍ، بِفَضْلِكَ

وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا مَنِ اخْتَصَّ حَبِيبَهُ الْأَسْنَى بِمَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَأَلْبَسَهُ خِلَعَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَطَوَّقَهُ بِأَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ الْحُسْنَى أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِجَاهِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ كُلِّ جَاهٍ وَبِمَقَامِهِ الْكَرِيمِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ كُلِّ مَقَامٍ وَأَعْلَاهُ وَبِقَدْرِهِ (351) الْفَخِيمِ الَّذِي هُوَ أَعَزُّ كُلِّ قَدْرٍ لَدَيْكَ وَأَسْمَاهُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ وَعَلَاهُ، وَتَهَبَ نَوَافِحَهَا عَلَى بِسَاطِهِ الْمُنِيفِ وَتَغْشَاهُ، وَتُغْنِينِي فِي ظُلْمَةِ ذَاتِكَ الَّتِي تَعْجِزُ فِيهَا الْأَبْصَارُ وَالْبَصَائِرُ، وَتَسْتَحِيلُ فِيهَا مَعَارِفُ الْعُقُولِ وَالضَّمَائِرِ، وَتُبْهِرُنِي فِي تَأْوِيلِ حَقَائِقِهَا أَهْلَ الرُّمُوزِ وَالْأَشَائِرِ، وَتُبْهِتُ فِي عَوَارِفِ مَعَارِفِهَا فُهُومَ أَرْبَابِ الْقُلُوبِ الْمُنَوَّرَةِ وَالسَّرَائِرِ، وَتُفْنِينِي بِدَيْمُومِيَّتِكَ عَنْ بَقَاءِ الْآنِكِ وَبِإِحَاطَةِ وُجُودِكَ عَنْ تَصَوُّرِ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ، وَبِقَيُّومِيَّةِ قِيَامِكَ عَنْ اسْتِقَامَةِ تَقْوِيمِ الْمَدَدِ، وَتَجْعَلُنِي اللَّهُمَّ غَيْبًا لِذَاتِ الذَّوَاتِ وَمُشْرِقًا لِأَنْوَارِهَا الْمُشْرِقَاتِ وَمُسْتَوْدَعًا لِأَسْرَارِ غُيُوبِهَا الْمُكْتَمَاتِ، وَمَظْهَرًا لِتَنَزُّلَاتِهَا اللَّاهُوتِيَّةِ وَآيَاتِهَا الْمُحْكَمَاتِ، بَرْزَخًا جَامِعًا لِأَسْرَارِ مَعَانِيهَا الْمُجْمَلَاتِ وَالْمُفَصَّلَاتِ وَتُنَوِّرُ بَاطِنِي بِأَنْوَارِ الْكُشُوفَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ وَتَحْفَظُ ظَاهِرِي بِالتَّأْيِيدِ الْإِلَهِيِّ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ وَتُقَرِّبُنِي فِي بِسَاطِ أُنْسِكَ وَتُتَوِّجُنِي بِتَاجِ الْعِزِّ وَالْكَرَامَاتِ وَتَعْصِمُنِي بِأَسْرَارِ قُدْسِكَ مِنْ طَوَارِقِ الشُّكُوكِ وَالِاحْتِمَالَاتِ (352) وَتُحَلِّينِي بِجَمِيلِ الْأَوْصَافِ وَأَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ وَالْكَمَالَاتِ، وَاجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنَ الَّذِينَ اسْتَظَلُّوا تَحْتَ رِوَاقِ الْحُزْنِ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِكَ وَنَشَرُوا دَوَاوِينَ الذُّنُوبِ بَيْنَ وَرَضُوا تَحْتَ مَجَارِي أَقْدَارِكَ وَحُكْمِكَ وَقَرَءُوا صُحُفَ الْخَطَايَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَاسْتَمْطَرُوا بِذَلِكَ سَحَائِبَ رَحْمَاتِكَ وَعَفْوِكَ فَأَوْرَثَهُمُ الْفِكْرُ الصَّالِحُ فِي الْمُنْقَلَبِ وَالْعَمَلِ النَّاجِحِ فِي التَّضَرُّعِ وَالطَّلَبِ وَسَيَّرَتْ هِمَمُهُمْ فِي الْمَلَكُوتِ فَخَرَقَتْ الْحُجُبَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْكَ فَعَلِمْتَ صِدْقَهَا فَرَدَدْتَهَا إِلَى صُدُورِهِمْ بِفَوَائِدِ الْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْخَشْيَةِ وَالرَّهَبِ فَرَكِبُوا سُفُنَ الْفِطْنَةِ وَنَصَبُوا وَهَبَ عَلَيْهِمْ رِيحَ الْيَقِينِ حَتَّى حَطُّوا بِسَاحِلِ الرِّضَا وَوَصَلُوا إِلَى الْأَمْنِ الْأَكْبَرِ وَمَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ. فَأَكْرَمْتَهُمْ بِقُرْبِكَ وَنَعَّمْتَهُمْ بِصَفَاءِ وُدِّكَ وَحُبِّكَ وَطَهَّرْتَهُمْ مِنْ حَدَثِ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ اللَّاهُوتِيِّ الْأَقْدَسِ، وَأَتْحَفْتَهُمْ بِالْحُبِّ الرَّبَّانِيِّ وَالْقُرْبِ الْمَعْنَوِيِّ الْأَقْدَسِ، فَكُنْتَ سَمْعَهُمُ الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ وَبَصَرَهُمُ الَّذِي يُبْصِرُونَ بِهِ

وَلِسَانِهِمُ الَّذِي يَنْطِقُونَ بِهِ وَيَدِهِمُ الَّتِي يَبْطِشُونَ بِهَا وَأَعْطَيْتَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ (353) وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِمَّا أَعْدَدْتَهُ لِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَلِأَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ، وَأَصْفِيَائِكَ الْمَقْبُولِينَ الْمَرْضِيِّينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. رَسُولُ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا ❖ وَأَوَّلُ مَنْ بِدَعْوَتِهِ اسْتَجَابَا دَعَاهُ اللَّهُ لَيْلًا لِلْمَعَالِي ❖ وَلَمْ يَعْدُدْ لَهَا قَطُّ ارْتِقَابَا وَخَالاهُ وَخَاطَبَهُ فَرِيدًا ❖ فَمَا أَحْلَا الْمَخَاطِبَ وَالْخِطَابَا قَدِ اقْتَرَبَ الْحَبِيبُ إِلَيْهِ سِرًّا ❖ فَفَاقَ الْمُرْسَلِينَ بِهِ اقْتِرَابَا وَبَيَّنَهُمَا مُرَاجَعَةُ التَّهَانِي ❖ بِهَا تَخْفِيفُ فَرْضٍ قَدْ أَصَابَا وَمُوسَى كَلَّمَا وَافَاهُ طَهَ ❖ يَرَى لِلنُّورِ فِي طَهَ الْتِهَابَا عَلَى وَجْهِ الرَّسُولِ يَرَى جَمَالًا ❖ الْمُهَيْمِنُ مُشْرِقًا فَخْمًا مُجَابَا قَضَى مِنْ ذَاكَ بَغْيَتَهُ وَأَدْلَى ❖ إِلَى طَهَ بِذَاكَ وَكَانَ قَابَا طَوَى جَهْرَ الشُّهُودِ بِوَجْهِ طَهَ ❖ وَأَدْرَجَ حَظَّهُ فِيمَنْ أَنَابَا قَدِ انْتَدَبَ الْحَبِيبُ إِلَى شُهُودٍ ❖ وَمُوسَى لِلْقَا غَبْطَ انْتِدَابَا بِلَفْظِهِ تَرَانِي زَادَ شَوْقًا ❖ بِذَا لِكَ رَبُّنَا رَمْزَ الطِّلَابَا فَكَانَ كَلِيمُهُ يُرْجَى التَّلَاقِي ❖ وَلَوْ بِالرَّمْزِ إِذْ أَلْفَى الْحِجَابَا وَطَهَ رَبُّهُ أَدْنَاهُ مِنْهُ ❖ بِلَا طَلَبٍ وَكَانَ بِهِ مُجَابَا وَأَرْسَلَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ طُرًّا ❖ وَعَمَّ بِبَعْثِهِ لَمَّا أَجَابَا حَبِيبُ اللَّهِ مُرْشِدُنَا إِلَيْهِ ❖ وَأَكْرَمُ مَنْ يَقُولُ لَنَا صَوَابَا (354) عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَزْكَى سَلَامٍ ❖ وَصَحْبٍ مَا قَفَا الرَّكْبُ الْقِبَابَا (355)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 41100%