dakira49
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ ذِكْرَ الْأَوْلِيَاءِ نُزْهَةً لِذَوِي الْأَبْصَارِ وَالْإِسْتِبْصَارِ، وَسَرْدَ فَضَائِلِهِمْ وَمَنَاقِبِهِمْ يُحْيِي مَوَاتَ الْقُلُوبِ وَيُشَوِّقُهَا إِلَى حَضْرَةِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَالْإِنْتِسَابُ إِلَيْهِمْ يَرْفَعُ قَدْرَ الْخَامِلِ وَيُرَقِّيهِ إِلَى مَقَامِ الْعِزِّ وَالْإِفْتِخَارِ، وَالْإِنْخِرَاطُ فِي سِلْكِهِمْ يُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا وَمَأْلُوفَاتِهَا وَيَشْفِي الْأَجْسَامَ الْمَرِيضَةَ بِدَاءِ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَدَوَاعِي الْإِغْتِرَارِ، وَالْإِسْتِمْسَاكُ بِعُرْوَتِهِمُ الْوُثْقَى يُقَرِّبُ الْعَبْدَ زُلْفَى لَدَى اللَّهِ وَيَخْرِقُ (1) بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ كَتَائِفَ الْحُجُبِ وَالْأَسْتَارِ وَالْوُقُوفِ بِأَبْوَابِهِمْ يُسَهِّلُ الْأُمُورَ الصَّعْبَةَ وَيُيَسِّرُ الْمَسَائِلَ الْمُعْوَصَةَ وَيَقْضِي جَمِيعَ الْحَوَائِجِ وَالْأَوْطَارِ، وَالْحُضُورُ فِي مَجَالِسِهِمْ يُعَلِّمُ الْعَبْدَ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَيَرْزُقُهُ الْفَهْمَ فِي رَمْزِ إِشَارَاتِهِمْ وَلُغْزِ عِبَارَاتِهِمْ، وَيُطْلِعُهُ عَلَى بَدَائِعِ حِكَمٍ وَهَبِيَّةٍ لَمْ تَحْوِهَا الدَّفَاتِرُ وَالْأَسْفَارُ وَالْأَخْذُ عَنْهُمْ يَفْتَحُ لِلْمُرِيدِ فَتْحًا رَبَّانِيًّا وَيَمْنَحُهُ عَقْلًا نُورَانِيًّا يَقْرَأُ بِهِ مَا كُتِبَ فِي تَرَاجِمِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ لَطَائِفِ الْأَشْكَالِ وَرُقُومِ الْأَسْطَارِ، وَالْإِنْحِيَاشُ إِلَى جَانِبِهِمْ يَحْمِي النَّزِيلَ وَيَقِيهِ شَرَّ مَا يَحْذَرُ وَيَحْفَظُهُ مِنْ سَطْوَةِ الْبُغَاةِ وَالْأَعَادِي وَالْأَشْرَارِ، وَالْإِعْتِصَامُ بِحَبْلِهِمُ الْمَتِينِ يُجِيرُ الْمُسْتَجِيرَ وَيُغْنِيهِ عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَاللِّوَاءِ بِالْغَيْرِ وَالْإِنْتِصَارِ، وَالتَّعَلُّقُ بِذَيْلِهِمْ يَكْفِي عَنْ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَيَمْنَحُ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا لَا تُحِيطُ (2) بِهِ الْعُقُولُ وَلَا تَكِيفُهُ الْأَفْكَارُ، وَالتَّصْدِيقُ بِهِمْ وَلَايَةً تَحْذِفُ الْوَسَائِطَ وَتُعَمِّرُ الْبَسَائِطَ وَتُقَرِّبُ الْعَبْدَ وَتُدْنِيهِ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْحَلِيمِ الْغَفَّارِ، وَالْإِسْتِخْفَافُ بِحَقِّهِمْ جِنَايَةٌ يَسْلُبُ الْمُكَذِّبَ بِهِمْ نُورَ الْإِيمَانِ وَيَكْسُوهُ سِرْبَالَ الْإِهَانَةِ وَالذُّلِّ وَالْإِحْتِقَارِ، وَالْوُقُوعُ فِي أَعْرَاضِهِمْ شَقَاوَةٌ تَقُودُ صَاحِبَهَا إِلَى جَهَنَّمَ وَتُسْكِنُهُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَتَكْحِيلُ الْجُفُونِ بِرُؤْيَتِهِمْ يَكْشِفُ تَغْطِيَةَ الْجَهْلِ عَنِ الْقُلُوبِ وَيَحْمِيهَا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعَاصِي وَالْإِقَامَةِ عَنِ الذُّنُوبِ وَالْأَضْرَارِ، وَبَذْلُ النُّفُوسِ فِي خِدْمَتِهِمْ وَطَلَبِ مَعْرِفَتِهِمْ يَكْشِفُ السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وَالظَّفَرَ بِرِضَى اللَّهِ الْأَكْبَرِ، وَالْفَوْزُ دَارِ الْخُلُودِ وَالْقَرَارِ، وَتَعْفِيرُ الْوُجُوهِ بِغُبَارِ نِعَالِهِمْ يَفْتَحُ كُنُوزَ الْعَطَاءِ وَيُفِيضُ بُحُورَ الْفُتُوحَاتِ وَمَوَاهِبَ الْفَضْلِ الْغَزَارِ، وَالْعَضُّ (3) بِالنَّوَاجِذِ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ يُثْمِرُ
فِي الْقُلُوبِ مَحَبَّةُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ وَإِمَامِ السَّرَّاتِ الْأَبْرَارِ. مُلُوكُ الْبَرَايَا لَيْسَ يَشْقَى جَلِيسُهُمْ * لَهُمْ بِيضٌ رَايَاتُ الْعَلَا فِي الْمَوَاقِفِ حَبُّوا وَخَصُّوا وَاصْطَفَوْا ثُمَّ قَرُبُوا * وَوَلُّوا وَأَعْلَوْا فَوْقَ كُلِّ الطَّوائِفِ فَسُبْحَانَ مَنْ أَذَاقَهُمْ حَلَاوَةَ طَاعَتِهِ وَلَذَّةَ مُنَاجَاتِهِ وَشَغَلَهُمْ بِالتَّضَرُّعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فِي غَيَاهِبِ اللَّيْلِ وَوَقُوتِ الْأَسْحَارِ، وَخَصَّهُمْ بِفَضْلِهِ وَاصْطَفَاهُمْ لِحَضْرَتِهِ وَصَفَّى سَرَائِرَهُمْ مِنْ كُدُورَاتِ الْآفَاتِ وَهَوَاجِمِ الْأَغْيَارِ، وَنَوَّرَ قُلُوبَهُمْ بِنُورِ مَعْرِفَتِهِ وَسَقَاهُمْ مِنْ كَأْسِ مَوَدَّتِهِ شَرَابًا سَكَرُوا بِهِ قَبْلَ دَوَرَانِ الْكَأْسِ وَتَنَاوُلِ الْعَقَارِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ فَشَاهَدُوا جَمَالَهُ، وَأَطْلَعَهُمْ عَلَى عَجَائِبِ مَلَكُوتِهِ وَخَزَائِنِ غُيُوبِهِ وَصَرَّفَهُمْ فِي طِبَاقِ السَّبْعِ السَّمَاوَاتِ (4) وَسَائِرِ الْأَدْوَارِ، وَأَجْلَسَهُمْ عَلَى بِسَاطِ أُنْسِهِ مُقَرَّبِينَ فِي حَضْرَةِ قُدْسِهِ لَا يَفْتَرُونَ عَنْ ذِكْرِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، فَصَارُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ مُلُوكًا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُلْكِ إِلَّا اسْمُهُ وَعَقَابُهُ الْمُفْضِي إِلَى الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَعَدَمِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، أُولَئِكَ أَهْلُ وِلَايَتِهِ الْخَاصَّةِ أَحَبَّهُمْ وَاصْطَفَاهُمْ لِنَفْسِهِ وَمَدَحَهُمْ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ وَصَحِيحِ الْآثَارِ، وَأَدْخَلَهُمْ جِنَانَ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ فَجَنَوْا مِنْ رِيَاضِهَا ثِمَارَ الْوُصُولِ وَاقْتَطَفُوا مِنْ بَسَاتِينِهَا أَزَاهِرَ الْفُتُوحَاتِ وَقَطَائِفَ الْأَسْرَارِ. جَنَوْا مِنْ جِنَانِ الْوَصْلِ تُفَّاحَ تُحْفَةٍ بِرَوْضَةِ رِضْوَانٍ وَرَوْحٍ وَرَيْحَانِ وَعَيْشٍ هَنِيٍّ فِي حِمَا ظِلِّ نِعْمَةٍ تَرَاهُمْ مُلُوكًا جَوْفَ جَنَّاتِ عِرْفَانِ فَوَا أَسَفِي إِنْ مِتُّ يَوْمًا بِحَسْرَتِي وَمَا ذُقْتُ حَالِي عَيْشِهَا الطَّيِّبِ الْهَانِي (5) أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَمَّا تَعَرَّضْتُ لِبَعْضِ أَوْصَافِ الصَّالِحِينَ فِي السَّفَرِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَتْبَعْتُهُ هُنَا بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِهِمُ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ وَصَحِيحِ
الْأَخْبَارِ، وَشَمَائِلِهِمُ الْمَمْدُوحَةِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْفِطْنَةِ وَالنَّبَاهَةِ وَالِاخْتِبَارِ، مَصْدَرًا بِهَذِهِ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، وَالْعَشْرِ الْأَحَادِيثِ الْجَلِيلَةِ الصَّحِيحَةِ السَّنَدِ وَالْآثَارِ، وَزِدْتُ عَلَيْهَا أَحَادِيثَ أُخَرَ مَرْوِيَّةً فِي دَوَاوِينِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ وَالْفُحُولِ الْكِبَارِ مُخَلِّلًا لَهَا بِصَلَوَاتٍ رَائِقَةِ الصُّنْعِ وَالِابْتِكَارِ، نَافِعَةً لِأَرْبَابِ الْعِبَادَاتِ وَذَوِي الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ، وَوَسِيلَةً لِأَهْلِ الدُّنُوِّ وَالتَّرَقِّي فِي مَدَارِجِ الْوُصُولِ إِلَى حَضْرَةِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ. أَرْدَفْتُ ذَلِكَ بِشَرْحِ أَلْفَاظِ صَلَاةٍ (6) صَلَّى بِهَا بَعْضُ الْجَهَابِذَةِ الْأَخْيَارِ، وَالْأَجِلَّةِ الْفُضَلَاءِ الْأَطْهَارِ، وَعَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْأَخْيَارِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَهُوَ إِمَامُ الطَّرِيقَةِ وَإِنْسَانُ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوقٍ، ذَكَرَهَا فِي بَعْضِ شُرُوحِهِ عَلَى الْحِكَمِ وَهِيَ قَوْلُهُ: « وَأَصْلِي عَلَى قَوْلِهِ إِلَى آخِرِهِ » وَحَلُّ رُمُوزٍ نَقَلَهَا عَنْ شَيْخِهِ وَمُفِيدِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وَهِيَ قَوْلُهُ: « مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ غَيْرِهِ الْمَنِعَ إِلَى آخِرِهِ » وَقَوْلُهُ: « أَطْلُبُ مِنِّي جُرْحَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَآخِرَيْنِ عُمْقَ حَمَامٍ إِلَى آخِرِهِ » مُخَلِّلًا لِلْجَمِيعِ بِصَلَوَاتٍ شَارِحَةٍ لَهَا فِي الْمَعْنَى وَمُوَافِقَةٍ لِأَلْفَاظِهَا فِي الْأُسْلُوبِ وَالْمَبْنَى وَمُوَفِّيَةٍ لِقَارِئِهَا بِتَحْصِيلِ الْإِفَادَةِ وَالسِّرِّ الْأَسْنَى وَمُتَكَفِّلَةٍ لَهَا بِلَوَائِحِ شَوَارِقِ الْأَنْوَارِ وَأَشَايِرِ الْمَعَارِفِ الْحُسْنَى فَأَقُولُ، وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ وَنَيْلَ السُّؤْلِ (7) فُتُوحَاتِ أَسْرَارٍ رَبَّانِيَّةٍ وَمَوَاهِبَ حِكَمٍ وَعُلُومٍ عِرْفَانِيَّةٍ، وَذِكْرِ فَضَائِلِ أَوْلِيَاءَ وَرَدَتْ فِي سُوَرٍ فُرْقَانِيَّةٍ، وَأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ نَبَوِيَّةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَشَرْحِ أَلْفَاظِ صَلَاةٍ تُرْجِمَتْ عَنْهَا جُلَسَاءُ حَضْرَةٍ صَمَدَانِيَّةٍ، وَخُطَبَاءُ مَقَامَاتٍ جَلِيلَةٍ رِضْوَانِيَّةٍ، وَحَلِّ رُمُوزٍ كَتَبَتْهَا أَقْلَامٌ نُورَانِيَّةٌ، فِي صَفَحَاتِ أَلْوَاحِ قُلُوبٍ رُوحَانِيَّةٍ، قَدْ عَبَّرَتْ عَنْهَا مَعَارِفُ قُدْسَانِيَّةٍ، بِأَلْسِنَةِ حَقَائِقَ فَرْدَانِيَّةٍ، وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ، فَرَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ وَجَعَلْنَا فِي حِصْنِهِمُ الْحَصِينِ وَحِمَاهُمْ، ءَامِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَنَحْتَهُ قَدْرًا رَفِيعًا وَجَاهًا فَخِيمًا، وَصِفِيِّكَ الَّذِي سَلَكْتَ بِأُمَّتِهِ (8) نَهْجًا قَوِيمًا وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِنْ فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَٰئِكَ رَفِيقًا، ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ وَصِفِيِّكَ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّفِيِّ وَالنَّجِيِّ وَالْخَلِيلِ وَالْكَرِيمِ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِنْ فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾. (9) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلنَّجَاةِ سَبِيلًا وَدَلِيلًا، وَصِفِيِّكَ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِنْ فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُطَاعِ الْمَكِينِ وَصِفِيِّكَ الْمُؤَيَّدِ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِنْ فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ
العِطْرِ الأَرْدَانِ وَالنَّسِيمِ، وَصَفِيِّكَ المَخْصُوصِ (10) بِالرَّأْفَةِ وَالحَنَانَةِ وَالخُلُقِ العَظِيمِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِنْ فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ : ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الكَفِيلِ بِأُمَّتِهِ الزَّعِيمِ، وَنَبِيِّكَ المُنْجِي مِن لَاذَ بِهِ مِن حَرِّ نَارِ لَظَى، وَعَذَابِ الجَحِيمِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِن فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (11) حَبِيبِكَ المَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ وَصَفِيِّكَ المُنْتَخَبِ مِن أَنْبِيَائِكَ الخَاشِعِينَ وَأَصْفِيَائِكَ المُتَوَاضِعِينَ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِن فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ : ﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الصَّادِقِ الفِرَاسَةِ وَالرُّؤْيَا وَصَفِيِّكَ المَخْصُوصِ بِالمَكَانَةِ الرَّفِيعَةِ وَالدَّرَجَةِ العُلْيَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِن أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ (12).
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُطَهَّرِ ذَاتًا وَخُلُقًا وَأَوْصَافًا، وَصِفِيِّكَ الْمُنْقَادِ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِكَ قَبُولًا وَإِنْصَافًا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ فِي كِتَابِكَ عَمَّا ذَكَرْتَهُ مِنْ فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ بِقَوْلِكَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهَبْ لَنَا بَرَكَاتِهَا فِي جَانِبِ أَوْلِيَائِكَ وُدًّا وَائْتِلَافًا، وَتَمْنَحْنَا بِهَا فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْكَ تَصْدِيقًا كَامِلًا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تَرَدُّدَ وَلَا اخْتِلَافَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. دَعَتْنِي دَوَاعِي حُبِّهِمْ نَحْوَ ذِكْرِهِمْ ❖ بِجَمْعِ كِتَابٍ فِيهِ لُبُّ لُبَابِ بِهِ مِنْ حِكَايَاتِ الْمِلَاحِ مَلَاحُهَا ❖ مَحَاسِنُ أَفْعَالٍ وَحُسْنِ خِطَابِ (13) وَفَضْلِ كَرَامَاتٍ وَأَحْوَالِ أَهْلِهَا ❖ وَعَالِي مَقَامَاتٍ زَهَتْ بِقِبَابِ قِبَابٍ مِنَ الْأَنْوَارِ فِي ذُرْوَةِ الْعُلَا ❖ عَلَتْ فِي سَمَاءِ الْمَجْدِ مِثْلَ شِهَابِ سَمَتْ لِلسَّمَاوَاتِ اعْتِلَاءً وَرِفْعَةً ❖ لِحَضْرَةِ قُدْسٍ فِي شَرِيفِ رِحَابِ فَأَرْوَاحُهُمْ تَرْتَاحُ شَوْقًا وَتَجْتَلِي ❖ جَمَالًا لَمَّا يَبْدُو بِكَشْفِ حِجَابِ حِكَايَتُهُمْ مُحْيِي الْقُلُوبِ سَمَاعُهَا ❖ وَيُرْوِي ظَمَا الظَّامِي بِعَذْبِ شَرَابِ تَخَيَّرْتُ مِنْهَا وَانْتَخَبْتُ مَحَاسِنًا ❖ لِأَهْلِ الْهَوَى وَالْعَاشِقِينَ ثَوَابِ وَأَهْدَيْتُ رِيَاهَا لِمُشْتَمِّ طِيبِهَا ❖ بِرَوْضِ رَيَاحِينَ الْقُلُوبِ كِتَابِ هَدِيَّةَ خَالٍ مِنْ هَوَى حُسْنِهَا لِمَنْ ❖ دَعَاهُ هَوَاهَا نَحْوَ كَشْفِ نِقَابِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِ الْفَضْلِ الْمَوَاهِبِ وَالْمِنَّةِ وَخَيْرِ مَنْ وَضَحَ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَسُنَّهُ، الَّذِي رَوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الْقَائِمِينَ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالسَّعَادَةِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ أَنَّكَ قُلْتَ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي (14) بِشَيْءٍ أَحَبَّ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ».
« لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَلَقَّيْتَهُ بِالْإِقْبَالِ وَالْفَرَحِ وَالْمَسَرَّةِ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَوَّجْتَهُ بِتَاجِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْمَبَرَّةِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الْمُنْقِذِينَ مِنْ لَاذَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَضَرَّةٍ، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمُطَهَّرِينَ مَنْ انْتَسَبَ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ قَبِيحٍ وَمَعَرَّةٍ، أَنَّهُ قَالَ: « رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (15) خَيْرِ مَنْ قَرَّبْتَهُ مَوْلَاهُ إِلَيْهِ وَأَحَبَّهُ، أَنْفَعَ مَنْ عَالَجَ بِدَوَائِهِ قَلْبَ كُلِّ عَاشِقٍ وَطَبَّهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الْمَخْصُوصِينَ بِأَسْنَى الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الرُّتْبَةِ، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْغَائِبِينَ فِي جَمَالِ ذَاتِكَ بِالشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: « مُؤْمِنٌ جَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: رَجُلٌ يَعْتَزِلُ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ طَوَّقْتَهُ بِجَوَاهِرِ عُلُومِكَ وَحِكَمِكَ، أَفْضَلِ مَنْ مَنَحْتَهُ مَوَاهِبَ جُودِكَ وَكَرَمِكَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الْفَاضِ عَلَيْهِمْ خَيْرُكَ وَسَوَابِغُ نِعَمِكَ وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمَلْحُوظِينَ بِالْقِيَامِ بِحُقُوقِكَ وَتَعْظِيمِ حُرَمِكَ، أَنَّهُ أَخَذَ بِمَنْكِبَيْ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ: « كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ (16) أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ وَمِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ
تَهَجَّدَ فِي مَحَارِيبِ الْقُرْبِ وَقَامَ، وَأَجَلُّ مَنْ أَخْلَصَ فِي عِبَادَتِهِ لِمَوْلَاهُ وَاسْتَقَامَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ السَّرَاتِ الْكِرَامِ وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمُتَضَرِّعِينَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ أَنَّهُ قَالَ: « يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَرَدَّى بِرِدَاءِ الْعِزِّ وَاكْتَسَى وَأَحَبَّ مَنْ اقْتَدَى الْمُحِبُّ بِسِيرَتِهِ وَانْتَسَى، الَّذِي رُوِيَ (17) عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ اللَّاهِجِينَ بِذِكْرِكَ فِي الصُّبْحِ وَالْمَسَاءِ وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الَّذِينَ مَنْ تَشَفَّعَ بِجَاهِهِمْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَمُّ وَالْهَمُّ وَالْأَسَى أَنَّهُ قَالَ: « تَمَّتْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ثَمَانُ عَائِنَةٍ مِنْ وَخَلَتْهَا الْمَسَاكِينُ وَأَصْحَابُ الْجُرِّ تَحْبِسُونَ غَيْرَ أَنْ أَهْلَ النَّارِ قَدْ أَمَرْتُهُمْ إِلَى النَّارِ وَتَمَّتْ عَلَى بَابِ النَّارِ ثَمَانُ عَائِنَةٍ مِنْ وَخَلَتْهَا النِّسَاءُ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ كَسَرَ الْأَصْنَامَ وَتَرَكَهُمْ جُذَاذًا، وَأَقْوَى مَنْ بَدَّدَ شَمْلَ أَهْلِ الْكُفْرِ جَمَاعَةً وَأَفْذَاذًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ تَأْوِي إِلَيْهِمُ الْجَنَّاتُ وَتَلُوذُ بِهِمْ لَوَاذًا، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الَّذِينَ يَتَحَصَّنُ بِهِمْ فِي الْمَكَارِهِ وَيُسْتَعَاذُ بِهِمْ عِيَاذًا أَنَّهُ « لَمَّا مَرَّ بِهِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَهُ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَفِ النَّاسِ هَذَا (18) وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلَّا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَلَّا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَلَّا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى عَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ نَطَقَتْ بِمَدْحِهِ الْأَفْوَاهُ وَالْأَلْسِنَةُ وَأَعَزَّ مَنْ تَشَرَّفَتْ بِذِكْرِهِ الْمَوَاطِنُ وَالْأَمْكِنَةُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ ابْتَهَجَتْ بِوُجُودِهِمُ الْعُصُورُ وَالْأَزْمِنَةُ، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمُنَوَّهِينَ بِقَدْرِكَ بِالْقُلُوبِ الْخَاشِعَةِ وَالْأَصْوَاتِ الْمُعْلِنَةِ أَنَّهُ
قال: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ (19) وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَحْمَةِ الْأَقْرَبَاءِ وَالْبُعَدَاءِ، وَإِمَامِ الْأَجِلَّةِ الْفَائِزِينَ بِرِضَاكَ وَالسُّعَدَاءِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الْمَوْصُوفِينَ بِالْكَرَمِ وَالنَّدَى، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمُنْقِذِينَ مِنَ اسْتِغَاثَ بِهِمْ مِنْ مَهَاوِي الْمَهَالِكِ وَالرَّدَى، أَنَّهُ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَرُوِيَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، (20) خَيْرِ مَنْ طَيَّبْتَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَعُنْصُرِهِ وَمَبْنَاهُ، وَأَقْرَبِ مَنْ رَفَعْتَ فِي سَمَاءِ الْمَجْدِ قَدْرَهُ وَعَلَاهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ السَّاعِينَ فِي طَاعَتِهِ وَرِضَاهُ، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمُغْتَرِفِينَ مِنْ بَحْرِ كَرَمِكَ وَنَدَاهُ، أَنَّهُ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَهْدِينَا بِهَا بِهُدَاهُ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الْمَجْبُولِينَ عَلَى مَحَبَّةِ الْمُعَطَّرِينَ بِطِيبِ عِرْفِهِ الْمُحَمَّدِيِّ (21) وَشَذَاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. رُوِينَا حَدِيثًا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الْمَوْلَى بِخَيْرِ ظِلَالِهِ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا
سِوَى ظِلِّهِ ظِلٌّ فَهَاكَ مَقَالْ إِمَامٌ لَهُ عَدْلٌ وَمَنْ فِي عِبَادَةِ نَشَأْ بِالتُّقَى لِلَّهِ لَا بِظِلَالِ وَمَنْ قَلْبُهُ يَهْوَى الْمَسَاجِدَ دَائِمًا تَعَلَّقَ فِيهَا بِغَيْرِ زَوَالِ وَشَخْصَانِ فِي اللَّهِ الْكَرِيمِ تَحَابَّا بِحَالِ افْتِرَاقٍ مِنْهُمَا وَوِصَالِ وَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ مِنْ قَالَ عِنْدَمَا دُعِيتُ ذَاتَ عَالٍ مَنْصِبٍ وَجَمَالِ وَمُصَدِّقُ أَخْفَى التَّصَدُّقَ لَمْ يَكُنْ بِمَا أَنْفَقَتْ يُمْنَاهُ عَلِمَ شِمَالُ (22) وَمَنْ ذَكَرَ الرَّبَّ الْمُهَيْمِنَ خَالِيًا ٭ فَفَاضَتْ بِهِ عَيْنَاهُ خَوْفَ نَكَالِ وَخَوْفِ الْقِلَا وَالْهَجْرِ بَعْدَ وِصَالِهِ ٭ وَشَوْقًا إِلَى رُؤْيَا جَمَالِ جَلَالِ فَأَكْرِمْ بِهِمْ مِنْ سَبْعَةٍ طَيِّ الثَّنَا ٭ وَأَكْرِمْ بِهَا فِي الْقَوْمِ سَبْعَ خِصَالِ وَأَكْرِمْ بِهِ فَخْرًا سَمَا كُلَّ مَفْخَرٍ ٭ وَمَجْدٍ تَعَالَى فَوْقَ كُلِّ مَعَالِ بِمَقْعَدِ صِدْقٍ تَحْتَ عَرْشِ مَلِيكِهِمْ ٭ تَجَلَّى لَهُمْ بَاهِي جَمَالِ كَمَالِ تَرَاهُمْ مُلُوكًا فَوْقَ نُجْبٍ مِنَ الْبَهَا ٭ وَغُرْفَاتِ دُرٍّ كَالنُّجُومِ عَوَالِ عَلَى سُرُرِ الْيَاقُوتِ فِي فَرْشِ سُنْدُسٍ ٭ وَحُورٍ مِنَ النُّورِ الْمُضِيءِ غَوَالِ وَمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ ٭ وَمِنْ زِينَةٍ وَكُلِّ لُبْسٍ يُوَالِي بِلَالِ وَمَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَتَسْمَعْ أُذُنْ ذِي ٭ سَمَاعٍ وَيَخْطُرْ لِلْأَنَامِ بَبَالِ هَنِيئًا لَهُمْ طُوبَى لَهُمْ سَعْدُهُمْ لَقَدْ ٭ أَنِيلُوا نَوَالًا خَيْرَ كُلِّ نَوَالِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَوَجَّهُوا بِهِمَمِهِمْ إِلَيْكَ وَنَهَضُوا، وَأَكْمَلِ مَنْ وَفَوْا بِعُهُودِكَ وَمَوَاثِيقِكَ وَمَا نَقَضُوا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَنْ زِينَةِ (23) الدُّنْيَا وَلِزَخَارِفِهَا رَفَضُوا، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْمُتَّبِعِينَ لِسُنَّتِهِ وَعَلَيْهَا عَضُّوا بِالنَّوَاجِذِ وَقَبَضُوا، أَنَّهُ قَالَ:
«بُرَلاءُ أُمَّتِي أَرْبَعُونَ رَجُلًا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِالشَّامِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْعِرَاقِ، كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُبِضُوا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَأَخَّرَ أَوْ تَقَادَمَ، وَسَيِّدِ أَوْلَادِ أُمِّنَا حَوَّاءَ وَأَبِينَا آدَمَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الْمَوْسُومِ بِالْخَيْرِ مِنْ تَوَاصُلٍ فِيهِمْ وَتَرَاحُمٍ، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الْفَائِزِ بِالسَّعَادَةِ مِنْ تَطَفُّلٍ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَتَرَاحُمٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثَمِائَةٍ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ آدَمَ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مُوسَى، وَلَهُ سَبْعَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى (24) قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَهُ خَمْسَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ جِبْرِيلَ، وَلَهُ ثَلَاثَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مِيكَائِيلَ، وَلَهُ وَاحِدٌ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا مَاتَ الْوَاحِدُ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْخَمْسَةِ وَإِذَا مَاتَ مِنَ الْخَمْسَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ وَإِذَا مَاتَ مِنَ السَّبْعَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَإِذَا مَاتَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلَاثِمِائَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْمِائَةِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْوَاحِدُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْقُطْبُ وَهُوَ الْغَوْثُ وَمَكَانَتُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ كَالنُّقْطَةِ مِنَ الدَّائِرَةِ الَّتِي هِيَ مَرْكَزُهَا بِهِ يَقَعُ صَلَاحُ الْعَالَمِ (25) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ الْمُهْتَدُونَ وَأَحْسَنَ مَنْ دَرَجَ عَلَى سِيرَتِهِ وَنَهَجَ سُنَّتَهُ الْمُقْتَدُونَ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، أَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَوَاصَّ يَسْكُنُهُمُ الرَّفِيعَ مِنَ الْجِنَانِ، فَأَغْفَلَ النَّاسُ قَالَ الرَّاوِي: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ كَانُوا أَعْقَلَ النَّاسِ؟ قَالَ: هِمَّتُهُمُ الْمُسَابَقَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى مَا يُرْضِيهِ، وَزَهِدُوا فِي الرُّتَيَّا وَفُصُولِهَا وَفِي رِيَاسَتِهَا وَنَعِيمِهَا، فَهَانَتْ عَلَيْهِمْ فَصَبَرُوا قَلِيلًا وَاسْتَرَاحُوا كَثِيرًا طَوِيلًا» وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ: الْبُدَلَاءُ بِالشَّامِ وَالنُّجَبَاءُ بِمِصْرَ
وَالْعَصَائِبُ بِالْعِرَاقِ (26) وَالنُّقَبَاءُ بِخُرَاسَانَ وَالْأَوْتَادُ بِسَائِرِ الْأَرْضِ وَالْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيِّدُ الْقَوْمِ، وَعَنِ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثُمَائَةٍ هُمُ الْأَوْلِيَاءُ وَسَبْعُونَ هُمُ النُّقَبَاءُ وَأَرْبَعُونَ هُمُ أَوْتَادُ الْأَرْضِ وَعَشَرَةٌ هُمُ النُّجَبَاءُ وَسَبْعَةٌ هُمُ الْعُرَفَاءُ وَثَلَاثَةٌ هُمُ الْمُخْتَارُونَ وَوَاحِدٌ هُوَ الْغَوْثُ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُقَالُ لَهُمُ الْأَبْدَالُ لَمْ يَبْلُغُوا مَا بَلَغُوا بِكَثْرَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالتَّخَشُّعِ وَحُسْنِ الْحِلْيَةِ، لَكِنْ بَلَغُوا بِصِدْقِ الْوَرَعِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ وَالرَّحْمَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ وَاسْتَخْلَصَهُمْ لِنَفْسِهِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَنْشَأَ مَنْ يَخْلُفُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَا يَسُبُّونَ شَيْئًا وَلَا يَلْعَنُونَهُ وَلَا يَزْدَرُونَ مَنْ تَحْتَهُمْ وَلَا يَحْقِرُونَهُ (27) وَلَا يَحْسُدُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، أَطْيَبُ النَّاسِ خَيْرًا وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً وَأَسْخَاهُمْ نَفْسًا لَا تُدْرِكُهُمُ الْخَيْلُ الْمُجَرَّاتُ وَلَا الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ إِنَّمَا قُلُوبُهُمْ تَصْعَدُ فِي السُّقُوفِ الْعُلَا ارْتِيَاحًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِسْبَاقِ الْخَيْرَاتِ، أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ قَدْرًا رَفِيعًا وَجَاهًا مَكِينًا، أَجْمَلَ مَنْ قَرَّبْتَهُ إِلَيْكَ وَوَهَبْتَ لَهُ إِخْلَاصًا كَامِلًا وَيَقِينًا، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ جَمَعْتَ هِمَمَهُمْ عَلَيْكَ وَمَكَّنْتَهُمْ فِي مَقَامِ عِزِّكَ تَمْكِينًا، أَوْصَافُ أَحْبَائِكَ الَّذِينَ جَذَبْتَهُمْ إِلَى بِسَاطِ حَضْرَتِكَ وَسَقَيْتَهُمْ مِنْ شَرَابِ مَوَدَّتِكَ كَأْسًا دِهَاقًا وَسَلْسَبِيلًا مَعِينًا أَنَّ الْفُقَرَاءَ بَعَثُوا لَهُ رَسُولًا (28) فَقَالَ لَهُ : «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَسُولُ الْفُقَرَاءِ إِلَيْكَ فَقَالَ : تَرْحِيبًا بِكَ وَبِمَنْ جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ، جِئْتَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ أُحِبُّهُمْ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْفُقَرَاءَ يَقُولُونَ لَكَ إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ قَدْ ذَهَبُوا بِالْخَيْرِ كُلِّهِ وَرُوِيَ بِالْجَنَّةِ هُمْ يَحُجُّونَ وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، يَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، يَعْتِقُونَ وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، إِذَا مَرِضُوا تَعَوَّضُوا بِفَضْلِ أَمْوَالِهِمْ وَخَيْرَاتِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَبْلِغِ الْفُقَرَاءَ عَنِّي أَنَّ مَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ مِنْهُمْ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْهَا شَيْئًا أَنَّ الْخَصْلَةَ الْأُولَى فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى النُّجُومِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقِيرٌ، أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ، الْخَصْلَةُ
«لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحٌ وَمِفْتَاحُ الْجَنَّةِ حُبُّ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الصَّابِرِينَ هُمْ جُلَسَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْمَمَالِيكِ وَالْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ، وَحَبِيبِكَ الْمُعَطَّرِ بِشَذَاهُ زُهُورُ الْبِطَاحِ وَالْبَسَاتِينِ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الْمُخَلَّدَةِ فَضَائِلُهُمْ فِي بُطُونِ الدَّفَاتِرِ وَالدَّوَاوِينِ، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الَّذِينَ رَجَحَتْ بِأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَاتِ الصُّحُفُ وَالْمَوَازِينُ، أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» قِيلَ وَنَاهِيكَ (32) بِهَذَا الشَّرَفِ لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْشُرِ الْمَسَاكِينَ فِي زُمْرَتِي لَكَفَاهُمْ شَرَفًا فَكَيْفَ وَقَدْ قَالَ: «وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ ثَبَّتَ اللَّهُ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ قَدَمَهُ، وَأَعْظَمَ مَنْ مَحَا بِهِ دِينُ الْكُفْرِ وَهَدَمَهُ، الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي فَضَائِلِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَوَاهِبَهُ وَكَرَمَهُ، وَأَوْصَافِ أَحْبَابِكَ الَّذِينَ جَمَعَ بِبَرَكَتِهِمْ شَمْلَ الْإِسْلَامِ وَنَظَمَهُ، أَنَّهُ قَالَ: «النُّورُ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ قِيلَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ؟ قَالَ، نَعَمْ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَالْإِنَابَةِ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ». قِيلَ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ النُّورُ الْمَذْكُورُ إِلَّا لِقَلْبٍ زَاهِدٍ فِي الدُّنْيَا وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «يَا مُوسَى إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَوْ سَأَلَنِي (33) الْجَنَّةَ بِحَذَافِيرِهَا لَأَعْطَيْتُهُ، وَلَوْ سَأَلَنِي عَلَاقَةَ سَوْطٍ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ أُعْطِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَوَانٍ لَهُ عَلَيَّ، وَلَكِنِّي أُؤَخِّرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيَّ وَأَحْمِيهِ عَنِ الدُّنْيَا، كَمَا يَحْمِي الرَّاعِي مِنْ مَرَاتِعِ السُّوءِ غَنَمَهُ».
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ فَتَحَ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ وَخَتَمَهُ، وَعَظَّمَ بِسَاطَتَهُ الشَّرِيفَ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْخِدْمَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَيَا عَاشِقًا عَلَى جَمَالِ صِفَاتِهِمْ * وَحَــــالٍ حَلَا فِيهِمْ مِلَاحُ فَوَائِقِ وَعَالِي مَقَامَاتٍ وَأَحْوَالِ سَادَةٍ * وَزَاهِي كَرَامَاتٍ عِظَامٍ خَوَارِقِ وَمَكْنُوزِ أَسْرَارٍ وَبَاهِي مَعَارِفٍ * وَمَشْهُودِ أَنْوَارٍ بَوَاهٍ بَوَارِقِ وَوَصْلًا لِأَحْبَابٍ وَرَاحِ مَحَبَّةٍ * إِذَا شَمَّهَا فِي الْغَرْبِ مِنْ بِالْمَشَارِقِ تَمَايَلَ نَشْوَانًا بِهَا طُولَ دَهْرِهِ * فَكَيْفَ بِمَنْ مِنْهَا بِكَأْسَاتِهَا سَقِي لَهُمْ فِي الْهَوَى كَمْ مِنْ غَرِيبِ عَجَائِبٍ * وَكَمْ مِنْ لَطِيفَاتِ الْمَعَانِي رَقَائِقِ تَسْمَعُ حِكَايَاتٍ يَطِيبُ سَمَاعُهَا * وَتَحْلُو كَطَعْمِ الشَّهْدِ فِي ثَغْرِ ذَائِقِ (34) مَحَاسِنُ غُرٍّ سَادَةٍ لَا يَنَالُهَا سِوَى كُلِّ كَفٍّ فِي الْمَحَبَّةِ صَادِقِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ أَوْلِيَائِكَ الصَّالِحِينَ وَجُلَسَاءِ حَضْرَتِكَ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ وَمَظَاهِرِ أَنْوَارِ شَرِيعَتِكَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ وَيَنَابِيعِ أَسْرَارِ حِكْمَتِكَ الْخَوَاصِّ الْكَامِلِينَ وَبِحُرْمَةِ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُصْنِ دَوْحَتِهِمُ الْأَنْظَرِ وَسُلْطَانِ مَمْلَكَتِهِمُ الْأَشْهَرِ، الَّذِي أَشْرَقَتْ نُجُومُهُمْ فِي سَمَاءِ مَلَكُوتِهِ الْأَنْوَرِ، وَطَيَّبَتْ رَوَائِحُهُمْ بِنَسِيمِ رِيَاضِهِ الْأَعْطَرِ، وَدَفَقَتْ حِيَاضُهُمْ مِنْ فَيْضِ مَدَدِ سِرِّهِ الْأَغْزَرِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْمَجَادَةِ وَالتَّفْخِيمِ، وَأَنْ تُكْرِمَنِي بِمَا أَكْرَمْتَ بِهِ أَهْلَ مَحَبَّتِهِ مِنْ مَوَاهِبِ (35) الْفُتُوحَاتِ وَالْخَيْرِ الْعَمِيمِ، وَتَهَبَ لِي مَا وَهَبْتَ لَهُمْ فِي الدَّارَيْنِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالثَّوَابِ الْجَسِيمِ، وَأَنْ تَحْمِلَنِي اللَّهُمَّ عَلَى مَرَاكِبِ الِانْقِيَادِ لِأَمْرِكَ وَالِاسْتِسْلَامِ، مَعَ الْعَامِلِينَ بِسُنَّةِ نَبِيِّكَ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، وَتُثَبِّتَ بِفَضْلِكَ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَتَرْحَمَنِي بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَى حَبِيبِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَتُسْكِنَ بِهَا قَلْبِي وَبَصَرِي يَوْمَ تَزِيغُ الْأَبْصَارُ، حِينَ تَطْمَحُ إِلَى امْتِدَادِ الصِّرَاطِ وَنَصْبِ الْمِيزَانِ وَتَطَايُرِ الصُّحُفِ فَتَكِلَّ عَنِ الْإِبْصَارِ، وَقَابِلْنِي بِعَفْوِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنِّي ضَعِيفٌ، وَالْطُفْ بِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ فَإِنَّكَ اللَّطِيفُ، وَافْتَحْ لِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، فَإِنِّي شَيْءٌ وَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ رَحْمَةٍ، وَأَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ
وَلَا حِسَابٍ، وَارْحَمْنِي بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حَتَّى تَقِيَنِي بِهَا (36) كُلَّ فِتْنَةٍ وَعِقَابٍ وَعَذَابٍ، وَاغْفِرْ لِي بِهَا كُلَّ ذَنْبٍ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ، فَإِنَّكَ أَعْظَمُ وَحَبِيبُكَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ أُؤَاخَذَ مِنَ الذُّنُوبِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَأَنْتَ الْعَظِيمُ وَنَبِيُّكَ الْكَرِيمُ، وَأَنَا الضَّعِيفُ فَلَنْ أَضِيعَ بَيْنَ عَظِيمٍ وَكَرِيمٍ، يَا عَفُوُّ يَا حَلِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَلَمَّا مِنِّي بِالْإِقْبَالِ إِلَيْكَ، وَالْإِصْغَاءِ إِلَيْكَ، وَالِاتِّصَالِ بِكَ، وَالْفَهْمِ عَنْكَ، وَالْبَصِيرَةِ فِي أَمْرِكَ، وَالتَّقَى فِي خِدْمَتِكَ، وَحُسْنِ الْأَدَبِ فِي مُعَامَلَتِكَ، وَعَامِلْنِي بِلُطْفِكَ يَا لَطِيفُ يَا لَطِيفُ يَا لَطِيفُ يَا مَنْ وَسِعَ لُطْفُهُ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَلْطُفَ بِي مِنْ خَفِيِّ خَفِيِّ خَفِيِّ لُطْفِكَ الْخَفِيِّ الْخَفِيِّ الْخَفِيِّ الَّذِي إِذَا لَطَفْتَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِكَ كَفَى فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ (37) مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَآمِنْ رَوْعَتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَغْتَالَ مِنْ تَحْتِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي وَعَافِنِي فِي سَمْعِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فُجَاءَةِ الْخَيْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فُجَاءَةِ الشَّرِّ. إِلَهِي أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ عُبِدَ، وَأَنْصَرُ مَنِ ابْتُغِيَ وَأَرْأَفُ مِنْ مَلِكٍ وَأَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى، أَنْتَ الْمَلِكُ لَا شَرِيكَ لَكَ وَالْفَرْدُ لَا نِدَّ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَكَ، لَنْ تُطَاعَ إِلَّا بِإِذْنِكَ وَلَنْ تُعْصَى إِلَّا بِعِلْمِكَ، تُطَاعُ فَتَشْكُرُ وَتُعْصَى فَتَغْفِرُ (38) أَقْرَبُ شَهِيدٍ وَأَدْنَى حَفِيظٍ، حُلْتَ دُونَ النُّفُوسِ وَأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَكَتَبْتَ الْآثَارَ وَنَسَخْتَ الْآجَالَ، الْقُلُوبُ لَكَ مُفْضِيَةٌ وَالسِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ، وَالْحَلَالُ مَا أَحْلَلْتَ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمْتَ، وَالدِّينُ مَا شَرَعْتَ، وَالْأَمْرُ مَا قَضَيْتَ، وَالْخَلْقُ خَلْقُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ، وَأَنْتَ اللَّهُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ. أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ آفَاقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَبِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ وَبِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ أَنْ تَقْبَلَنَا فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَأَنْ تُجِيرَنَا مِنَ النَّارِ بِقُدْرَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ مَا صَلَّيْتَ مِنْ صَلَاةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ وَمَا لَعَنْتَ مَنْ لَعَنْتَ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنْتَ هَدَيْتَنِي وَأَنْتَ تَطْعِمُنِي وَأَنْتَ تَسْقِينِي وَأَنْتَ تُمِيتُنِي وَأَنْتَ تُحْيِينِي وَحَيٌّ وَقَيُّومٌ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ (39) فَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. رَفَعْتُ أُمُورِي لِبَارِي النَّسَمْ ❖ وَمَوْجِدِنَا بَعْدَ سَبْقِ الْعَدَمْ عَلَيْهِ اعْتَمَدْتُ إِلَيْهِ اسْتَنَدْتُ ❖ بِظَهْرِي لَجَأْتُ إِلَى مُعْتَصَمْ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْهِ فَقَدْ ❖ ضَاقَ حَالِي وَأَمْرِي أَهَمْ وَمَالِي حَكَمٌ بِتَقْدِيرِهِ ❖ جَرَى الْحُكْمُ قِدْمًا وَخَطَّ الْقَلَمْ فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ ❖ فَمُمْتَنِعٌ كَيْفَ شَاءَ احْتَكَمْ وَيَفْعَلُ فِي حُكْمِهِ مَا يَشَاءُ ❖ تَعَالَى الْإِلَهُ وَجَلَّ الْحَكَمْ وَلَوْ أَنَّ كُلَّ الْوَرَى أَجْمَعُوا ❖ عَلَى مَطْلَبٍ دُونَهُ مَا اسْتَتَمْ فَمَا خَابَ عَبْدٌ عَلَيْهِ اتَّكَلْ ❖ وَلَا ضَاعَ عَبْدٌ حِمَاهُ الْتَزَمْ أَمَوْلَايَ هَبْ لِي صَبْرًا عَلَى ❖ كُرُوبٍ تَوَالَتْ وَضَرٍّ أَلَمْ أَنِلْنِي فِيهَا الرِّضَا بِالْقَضَا ❖ وَصَبْرًا جَمِيلًا جَزِيلَ الْقِسَمْ فَمَنْ عَنْهُ يَوْمًا رَضِيتَ فَقَدْ ❖ أَصَابَ الرِّضَا وَالثَّوَابَ اغْتَنَمْ وَإِنِّي كَثِيرُ الْخَطَا وَالذُّنُوبِ ❖ وَخَوْفِي فَمَا عَلَيَّ ارْتَسَمْ فَيَا مَالِكَ الْمُلْكِ يَا عُدَّتِي ❖ وَكَاشِفَ مَا حَلَّ بِي مِنْ نِقَمْ تَدَارَكْ عَبِيدًا عَظِيمَ الذُّنُوبِ ❖ بِعَفْوِكَ رَبِّي عَمَّا احْتَرَمْ (40) وَخُذْ بِيَدِي إِنِّي غَارِقٌ ❖ وَهَا أَنَا أَقْرَعُ سِنَّ النَّدَمْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ آخِذًا بِيَدِي ❖ وَإِلَّا فَيَا زَلَّةً لِلْقَدَمْ فَإِنْ لَمْ تَهَبْ لِي مِنْكَ الرِّضَا ❖ وَتَعْفُو عَنِّي فَمَا لِي قِدَمْ فَمَنْ لِلْكُرُوبِ وَمَنْ لِلْخُطُوبِ ❖ وَمَنْ لِلذُّنُوبِ وَمَا قَدْ أَهَمْ سِوَاكَ يُجَلِّي وَيُنْجِي مِنَ الْـ ❖ هُمُومِ بِأَجْمَعِهَا وَالسَّقَمْ فَقَدْ خَابَ فِيمَنْ سِوَاكَ الْأَمَلْ ❖ وَحَبْلُ رَجَائِي سِوَاكَ انْفَصَمْ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا عَلَيْكَ اعْتِمَا ❖ دِي وَمَالِي سِوَى بَابِكُمْ مُلْتَزَمْ
سَأَلْتُكَ يَا خَالِقِي ضَارِعًا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَنَهْجٍ أَمَمْ بِشَيْءٍ وَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ كَ عَلَيْكَ أَيَا ذَا الْعَلَا وَالْكَرَمْ بِمَا قَدْ دَعَاكَ بِهِ آدَمُ وَنُوحٍ فَأَبْنَا بِنَيْلِ الْعِصَمْ كَذَاكَ الْخَلِيلُ وَثَمَّ الذَّبِيحُ وَهُودٍ وَلُوطٍ هُدَاةِ الْأُمَمْ وَيُوسُفُ أَيْضًا بِهِ قَدْ دَعَاكَ وَيَعْقُوبُ فِي شَمْلِهِ فَانْتَظَمْ وَأَيُّوبُ إِذْ مَسَّهُ ضُرُّهُ وَذُو النُّونِ حِينَ غَدًا مُلْتَقَمْ وَمُوسَى الْكَلِيمُ فَنَجَّيْتَهُ وَأَغْرَقْتَ أَعْدَاءَهُ وَسْطَ يَمٍّ وَرُوحُكَ عِيسَى فَخَلَّصْتَهُ وَأَسْكَنْتَهُ فِي مَحَلِّ النَّعَمْ بِدَعْوَةِ خَيْرِ الْوَرَى كُلِّهِمْ مِنَ الْعُرْبِ أَجْمَعِهِمْ وَالْعَجَمْ (41) بِحَقِّ عُلَاهُ بِحَقِّ بَهَاهُ بِنُورِ سَنَاهُ مُجَلِّي الظُّلَمْ مُحَمَّدٍ الظَّاهِرِ الْمُجْتَبَى شَفِيعِ الْخَلَائِقِ فِي الْمُزْدَحَمْ بِحَقِّ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ وَمَا فِيهِ مَسْتَوْدَعٌ مِنْ حِكَمْ بِطَهَ وَيَسْ وَمَعْ كَافِهَا بِجُرْمَةِ قَافٍ ثُمَّ نٍ وَالْقَلَمْ بِمَا جَاءَ مِنْ أَحْرُفٍ أُودِعَتْ لَطَائِفُ قَدْ أَكَّدَتْ بِالْقَسَمْ بِحُرْمَةِ مَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى وَحُرْمَةِ كَعْبَتِهَا وَالْحَرَمْ وَمَا ثَمَّ مِنْ مَشْعَرٍ بِتَعْظِيمِ قَدْرٍ بِطُولِ الْقِدَمْ بِتُرْبَةِ خَيْرِ الْوَرَى أَحْمَدَ وَءَالٍ وَمَنْ فِي ذَوِيهِ انْتَظَمْ بِحَقِّ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ الْعُلُومِ وَأَهْلِ الْحِكَمْ وَبِالْأَوْلِيَاءِ جَمِيعًا وَمَنْ بِكَيْ خَوْفِ ذَنْبٍ لَهُ وَنَدَمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيَا كَرِيمٍ يُحِبُّ السَّخَا وَالْكَرَمْ تَكَرَّمْ عَلَيَّ وَجُدْ بِالرِّضَا وَيَسِّرْ خَلَاصِي مِمَّا أَهَمْ وَثَمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُصْطَفَى شَفِيعِ الْخَلَائِقِ فِي الْمُزْدَحَمْ قَالَ مُؤَلِّفُهُ أَسْعَدَهُ اللَّهُ بِلِقَاهُ وَأَتْحَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ بِمَوَاهِبِ كَرَمِهِ وَرِضَاهُ وَجَعَلَ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ نُزُلَهُ وَمَأْوَاهُ (42) لَمَّا تَلَاقَيْتُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِي مَعَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْأَجِلَّةِ، وَالْبُدُورِ الْأَهِلَّةِ بِحَضْرَةِ مَرَاكِشَ حَرَسَهَا اللَّهُ مِن كُلِّ بَلَاءٍ وَفِتْنَةٍ وَعِلَّةٍ، ذَكَرَ لِي صَلَاةً مَنْسُوبَةً لِلشَّيْخِ الْعَارِفِ الْإِمَامِ الْقُدْوَةِ الْبَرَكَةِ الْهُمَامِ سَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوقٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ذَكَرَهَا فِي خُطْبَةِ بَعْضِ
شُرُوحِهِ لِلْحِكَمِ الْعَطَائِيَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: «أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَآخَرِينَ عَنْقَ حَمَامٍ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْءَانِ وَغَيْرِهِ»، وَطَلَبَ مِنِّي أَنْ أُقَيِّدَ لَهُ مَا يَظْهَرُ لِيَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَمَا يُفْتَحُ عَلَيَّ فِي مَعْنَاهَا مِنْ خَزَائِنِ رَبِّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، فَلَمَّا أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِيهَا بِعَيْنِ بَصِيرَتِي، وَمِرْءَاةِ سَرِيرَتِي، وَجَدْتُهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى حِكَمٍ جَلِيلَةٍ مُصْطَفَوِيَّةٍ، وَفَوَائِدَ عُلُومٍ فَائِقَةٍ نَبَوِيَّةٍ، تَقْصُرُ الْعُقُولُ عَنْ إِدْرَاكِ حَقَائِقِهَا الرَّبَّانِيَّةِ، وَتَكِلُّ الْفُهُومُ فِي مَدَارِكِ (43) رَقَائِقِهَا الْوَهْبِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، فَحَرَّكَتْ جَوَائِزُ أَلْفَاظِهَا السَّنِيَّةِ قَرَائِحَ وَجْدِي وَقَدَحَتْ لَطَائِفَ أَسْجَاعِهَا الشَّهِيَّةِ أَوْارَ زَنْدِي فَأَرْسَلَتْ غَوَّاصَ الْفِكْرِ يَغُوصُ فِي بُحُورِ مَعَانِيهَا، وَوَارِدَ السِّرِّ يَسْتَخْرِجُ مِنْ دُرَرِ صَدَفَةِ الْأَلْفَاظِ أُصُولَ مَبَانِيهَا، وَنُورَ الْعِلْمِ يَجْمَعُ شَتَاتَ قَاصِيهَا وَدَانِيهَا، وَقَيَّدَتْ عَلَيْهَا مَا ظَهَرَ لِيَ فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِهَا وَتَسْهِيلِ مَعْوُصَاتِهَا وَتَقْرِيبِ فَهْمِ مُهِمَّاتِهَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَتَحَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ فَهْمِ فَوَائِدِ حِكَمِهَا الشَّافِيَةِ، وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَوْرَدَنَا مِنْ مَوَارِدِ مَنَاهِلِهَا الصَّافِيَةِ، وَحَلَّتْ أَلْفَاظُهَا بِصَلَوَاتٍ رَائِقَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَسْجَاعٍ عَجِيبَةٍ فَائِقَةٍ، أَجْرَاهَا اللَّهُ عَلَى لِسَانِي بِسِرِّ حِكْمَتِهِ، وَقَذَفَهَا فِي سُوَيْدَاءِ جَنَانِي بِنُورِ مَعْرِفَتِهِ، بَعْدَ أَنْ قَدَّمْتُ أَمَامَهَا صَلَاةً وَجَدْتُ مَكْتُوبَةً تُجَاهَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ، وَالْمَقَامِ الْعَلِيِّ الْمُنِيفِ (44) مَعَ أَبْيَاتٍ مَرْقُومَةٍ فَوْقَ شُبَّاكِ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَلَمَّا جَمَعْتُ مَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ مِنْ تَقْيِيدِ حَلِّ أَلْفَاظِهَا الْجَلِيلَةِ وَشَرْحِ فَوَائِدِ حِكَمِهَا الْحَفِيلَةِ، وَرَدَّ عَلَيَّ فَقِيهُ أُسْتَاذٍ تَرْضَى حَالَتُهُ وَتُؤَيِّدُ تَصْحِيحَ مَا نَحْنُ فِيهِ مُقَافَتَهُ، فَقَالَ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ هَذَا الشَّيْخَ الْإِمَامَ، الْعَالِمَ الْهُمَامَ الْحَافِلَ فِي مَوَاكِبِ الْعِلْمِ وَالْوِلَايَةِ رَايَةَ التَّقْدِيمِ بَيْنَ الْأَنَامِ، الْمُحْيِيَ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ مَا عَفَا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ سَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوقَ يُنَادِي فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَيَعُمُّ الطُّولَ مِنْهَا وَالْعَرْضَ وَيَقُولُ عَلَيْكُمْ بِزِيَارَةِ الشَّيْخِ الْمُعْطِي وَهَذَا الْإِذْنُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأَقُولُ وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ (45) وَنَيْلَ السُّؤْلِ مُفْتَتِحًا بِالتَّعْرِيفِ بِهَذَا الشَّيْخِ قَائِلًا إِنَّهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ، غَوْثُ الْأَنَامِ، وَحَسَنَةُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، الْعَارِفُ الْأَكْبَرُ، وَالْوَلِيُّ الْأَشْهَرُ، خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ، وَتُرْجُمَانُ الْمُجَدِّدِينَ لِطَرِيقِ الْقَوْمِ الْمُدَقِّقِينَ، الْعَالِمُ بِفُصُولِ الْعُلُومِ وَأُصُولِهَا، وَمَنْ لَهُ الْقَدَمُ الرَّاسِخُ فِي مَعْرِفَتِهَا
وَحُصُولِهَا، وَالْيَدُ الطُّولَى فِي فَهْمِهَا وَتَحْرِيرِهَا، وَاللِّسَانُ الطَّلْقُ فِي نَشْرِهَا وَتَقْرِيرِهَا، ذُو التَّأْلِيفِ الْمُفِيدَةِ، وَالتَّصَانِيفِ الْمَجِيدَةِ، وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْمُنَازَلَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ أَبُو الْعَبَّاسِ سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْنُسِيُّ الْفَاسِيُّ عُرِفَ بِزَرُّوقٍ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَيْثًا نَافِعًا وَغَوْثًا مِنْ دَوَائِرِ الْحَوَادِثِ مَانِعًا وَطَوْدًا شَامِخًا، وَجَبَلًا مِنَ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ رَاسِخًا، أُسْتَاذَ الطَّرِيقَةِ، وَالْجَامِعَ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ (46) يُزِيلُ عَنْ كُلِّ مُشْكِلٍ مِنَ الْعُلُومِ قِنَاعَهُ، وَيُوصِلُ الْفَهْمَ لِبَلِيدِ الطَّبْعِ فِي أَقْرَبِ سَاعَةٍ فَمَا تَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ إِلَّا حَرَّرَهَا وَبَلَّغَهَا لِطَالِبِهَا عَلَى أَكْمَلِ مُرَادٍ وَقَرَّرَهَا، حَتَّى لَمْ يُبْقِ فِيهَا مَقَالًا لِقَائِلٍ وَيَحْصُلُ فِيهَا مُرِيدُهَا عَلَى طَائِلٍ بِأَفْصَحِ عِبَارَةٍ وَأَلْطَفِ إِشَارَةٍ، قَالَ الشَّيْخُ الْمَنَوِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ بَعْدَ ذِكْرِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ وَلَقَبِهِ سُمِّيَ بِزَرُّوقٍ لِأَنَّ جَدَّهُ كَانَتْ فِي عَيْنَيْهِ زُرْقَةٌ فَقَالُوا زَرُّوقٌ وَنَشَرَتْ فِي عَقِبِهِ عَالَمٌ بِالْوِلَايَةِ مُتَّصِفٌ وَعَابِدٌ بِحَمْدِ عَالَمِ الْغَيْبِ مُعْتَرِفٌ، تَحَلَّى بِعُقُودِ الصِّيَانَةِ وَالْقَنَاعَةِ وَالْعَفَافِ، وَبَرَعَ فِي مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْأُصُولِ وَالْخِلَافِ، خَطَبَتْهُ الدُّنْيَا فَخَطَبَ سِوَاهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْمَنَاصِبُ فَرَدَّهَا وَأَبَاهَا وَلَدَ بِفَاسٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَثَمَانِ مِائَةٍ، وَمَاتَ أَبَوَاهُ قَبْلَ تَمَامِ أُسْبُوعِهِ فَنَشَأَ يَتِيمًا (47) وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَعِدَّةَ كُتُبٍ، وَأَخَذَ الْعُلُومَ عَنِ الْقَوْرِيِّ كَأَحْمَدَ الْبَلْوِيِّ وَالْحَضْرَمِيِّ وَالْعَبْدُوسِيِّ وَابْنِ عَجَلٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكْنَاسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَنْفَاسِيِّ وَابْنِ هِلَالٍ وَابْنِ مَنْدِيلٍ وَابْنِ رَمَّاتٍ وَأَحْمَدَ الْغَيْلَانِيِّ وَيَحْيَى صَاحِبِ الظَّهْرِ وَ الرَّفْرُوفِيِّ وَزَيْتُونٍ وَأَحْمَدَ الْغَارِيِّ، وَطَافَ وَسَاحَ وَرَكِبَ الْأَهْوَالَ، وَلَازَمَ الْعِبَادَةَ وَهُوَ فِي عَدَدِ الْأَطْفَالِ وَارْتَحَلَ إِلَى مِصْرَ فَحَجَّ وَجَاوَرَ بِالْمَدِينَةِ وَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ نَحْوَ سَنَةٍ وَاشْتَغَلَ فِيهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأُصُولِ، عَلَى الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَخَذَ الْحَدِيثَ عَنِ السَّخَاوِيِّ وَالْفِقْهَ عَنِ النُّورِ السَّنْهُورِيِّ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ التَّصَوُّفُ فَكَتَبَ عَلَى الْحِكَمِ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ شَرْحًا وَعَلَى الْقُرْطُبِيَّةِ فِي فِقْهِ الْمَالِكِيَّةِ وَعَلَى رِسَالَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ عِدَّةَ شُرُوحٍ وَكُلُّهَا مُفِيدَةٌ نَافِعَةٌ، وَعَمِلَ عَلَى فُصُولِ السُّلَمِيِّ أُرْجُوزَةً وَشَرَحَ كِتَابَ (48) صُدُورِ التَّرْتِيبِ لِشَيْخِهِ بْنِ عَقِبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وَشَرَحَ حِزْبَ الْبَحْرِ لِلشَّاذِلِيِّ وَشَرَحَ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى فَجَمَعَ فِيهَا بَيْنَ طَرِيقَةِ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَكِتَابَ قَوَاعِدِ الصُّوفِيَّةِ وَأَجَادَ جِدًّا وَعُمْرُهُ خَمْسٌ سِنِينَ يُسْتَدَلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ. نَظَرَ لَيْلَةً فِي
نَجْمٍ فَأَدْرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا أَدْرَكَ، وَرَأَتْ أُمُّهُ حِينَ الْحَمْلِ بِهِ أَنَّهَا أُعْطِيَتْ لِوَاءً مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَتْ جَدَّتُهُ أَنَّ الْبَحْرَ أَخَذَهُ فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى تَأَهُّلِهِ لِمَا قَامَ بِهِ مِنْ عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَكَانَ سَرِيعَ الْحِفْظِ دَائِمَ الْإِطْرَاقِ كَثِيرَ التَّأَدُّبِ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَهُ فِي السُّنَنِ مُحَافِظًا عَلَى الامْتِثَالِ وَكَانَ يَزُورُ الْأَوْلِيَاءَ وَيُلَازِمُ أَضْرِحَتَهُمْ. وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا زَارَ أَبَا مَدْيَنَ وَجَدَ الرَّحْمَةَ وَأَحَسَّ بِالْفَيْضِ وَخَاطَبَهُ الشَّيْخُ مِنْ قَبْرِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ رُمِيَ بِالْإِلْحَادِ وَبِالْيَهُودِ وَالتَّنَصُّرِ (49) وَضُرِبَ وَسُلِبَ، وَمِنْ كَرَامَتِهِ أَنَّهُ تَعَهَّدَ إِنْسَانًا بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ لَمَّا خَرَجَ لِلسِّيَاحَةِ فَلَمَّا عَادَ مَاتَ الرَّجُلُ حَالًا وَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ لِيَسْلُبَهُ مَتَاعَهُ فَأُصِيبَ بِرِجْلِهِ، انْتَهَى مِنَ الْهُورِيِّ وَقَالَ فِي دَوْحَةِ النَّاشِرِ فِي مَشَايِخَ مَنْ كَانَ بِالْمَغْرِبِ مِنَ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ وَهُوَ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِصْبَاحِ الْحَسَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَسْكَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُحَقِّقُ الْمُتَصَوِّفُ الْوَلِيُّ الْعَارِفُ بِاللَّهِ وَبِأَحْكَامِهِ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَالتَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ، وَالرَّسَائِلِ الْمُفِيدَةِ الْمُنِيرَةِ، وَارِثُ الْمَقَامِ النَّبَوِيِّ وَمُحْيِي شَرِيعَتِهِ، وَنَاصِرُ سُنَّتِهِ وَمِلَّتِهِ، إِمَامُ الطَّرِيقَةِ، وَنَاشِرُ أَلْوِيَتِهَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ، أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْنُسِيِّ (50) الْفَاسِيُّ عُرِفَ بِزَرُّوقٍ لَقِيَ الْمَشَايِخَ وَتَفَقَّهَ فِي الْعُلُومِ وَصَحِبَ مَشَايِخَ الصُّوفِيَّةِ وَأَخَذَ عَنْهُمْ، حَدَّثَنِي شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْعَبَّاسِ صَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ الزَّيْتُونِيَّ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى وَكَانَ مِنْ رِجَالِ التَّصَوُّفِ فَتَوَغَّلَ فِي مَحَبَّتِهِ وَادَّعَى فِيهَا قَصَبَ السَّبْقِ فَكَانَ مِنْ امْتِحَانِهِ فِي ذَلِكَ أَنْ جَاءَ زَائِرًا لَهُ فَدَقَّ الْبَابَ فَسَمِعَ صَوْتًا بِالْإِذْنِ فَدَخَلَ الدَّارَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَصَعِدَ إِلَى غُرْفَةٍ فِي أَعْلَى الدَّارِ فَوَجَدَ الشَّيْخَ جَالِسًا فِي وَسَطِ الْغُرْفَةِ وَعَنْ يَمِينِهِ امْرَأَةٌ مُتَزَيِّنَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أُخْرَى وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَيُقَبِّلُهَا وَيُقْبِلُ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ إِلَى الْأُخْرَى كَذَلِكَ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَوَلَّى رَاجِعًا فَنَادَى بِهِ الشَّيْخُ الزَّيْتُونِيُّ (51) يَا أَحْمَدُ الْكَذَّابُ ارْجِعْ فَرَجَعَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ أَحَدًا فَعَلِمَ أَنَّهُ امْتُحِنَ فَقَالَ لَهُ الزَّيْتُونِيُّ: أَمَّا الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِي فَهِيَ الْآخِرَةُ وَأَمَّا الَّتِي عَنْ يَسَارِي فَهِيَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاكَ وَلَكِنَّكَ لَا تَبْقَى فِي الْمَغْرِبِ وَلَوْ سَاعَةً وَاحِدَةً، فَخَرَجَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ مِنْ حِينِهِ وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَشْرِقِ مُشْفِقًا
على نفسه، فما اتفق له حتى انتهى إلى الديار المصرية فوجد أصحاب الشيخ أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي ينتظرونه على ضفة النيل لأن شيخهم المذكور أمرهم بذلك وأخبرهم بقدومه فسلموا عليه ورحبوا به وحملوه معهم، فلما دخلوا على ابن عقبة وسلموا عليه قال له يا أحمد يا ولدي ما جرى لك مع الأفعى العمياء وإني لمشفق عليك منها هنا فحملوه إلى بيت عنده وأمره بلزوم (52) الذكر فبعد ثلاثة أيام سمع الشيخ ابن عقبة وجبة عظيمة وهو مع أصحابه فصاح الله ورفع يده ثم قال قوموا بنا إلى صاحبنا فقاموا فوجدوا البيت الذي كان به أبو العباس قد صار دكاً فقال ابن عقبة احفروا على صاحبكم فحفروا إلى أن وجدوه في ركن البيت وقد طاحت الخشب عليه أولاً فرفعت عنه الردم ونجا منه، فلما وصل بقربه الشيخ ابن عقبة قال الحمد لله الذي عصمك يا أحمد وهذه ءاخر عقوبة الزيتوني لك فقد ضربك ضربة من أقصى المغرب رفعتها عنك بيدي وها هي مكسورة من ضربته وأخرجها من تحته مكسورة ثم لازمه إلى أن انفصل عنه فقال له أوصني يا سيدي فقال له منشداً (53) سَلِّمْ لسلمى وسرْ حيثُ سارتْ * واتبعْ رياحَ القضا وذرْ حيثُ دارتْ وحدثني الفقيه القاضي أبو عبد الله الكراسي الأندلسي فقال لما قدم الشيخ زروق على فاس قادماً من البلاد المشرقية خرج الفقهاء إلى لقائه قال وكنتُ فيمن خرج معهم فسلمنا عليه وجلسنا في خبائه، فصار يسأل الفقهاء عن أسباب أقواتهم فقال بعضهم معظم القوت من الأوقاف المحبسة على قبور الموتى فقال الشيخ لا حول ولا قوة إلا بالله، تعيشون من لحوم الميتة، فأجابه الفقيه بن الحباك بأن قال يا سيدي الحمد لله الذي جعلنا نقتاتص من لحوم الميتة وهي مسوغة عند الضرورة في الشريعة ولا جعلنا نقتاتص من لحوم الأحياء الممنوعة من كل وجه فصاح الشيخ وخر مغشياً عليه فخرجنا عليه وتركناه. (54) كذلك ثم قال صاحب الدوحة في شأنه غريبة، وهي أن الشيخ ابن غاني طلب منه أن يجيئه إلى منزله في جملة أصحابه واستأذنه أن يصنع له طعاماً كثيراً فأذن له في ذلك وقال له انتظرنا بعد صلاة العشاء الآخرة فلما وصل الوقت وقف
الشَّيْخُ ابْنُ غَازِي ببابِ دَارِهِ يَنْتَظِرُ القَوْمَ إِلَى أَنْ جَاءَهُ الشَّيْخُ أَبُو العَبَّاسِ وَحْدَهُ فَقَالَ ابْنُ غَازِي يَا سَيِّدِي وَأَيْنَ أَصْحَابُكَ فَإِنَّا صَنَعْنَا طَعَامًا كَثِيرًا وَخِفْنَا مِنْ فَسَادِهِ فَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ يَصْلُحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يَفْسُدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَاتِ مَا عِنْدَكَ مِنَ الطَّعَامِ فَأَمَرَ ابْنُ غَازِي بِإِتْيَانِهِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو العَبَّاسِ وَسِّعْ عَنَّا هَؤُلَاءِ الخُدَّامَ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا أَنَا فَخَرَجَ الخُدَّامُ وَشَمَّرَ (55) عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَصَارَ يَحْمِلُ الطَّعَامَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَيَجْعَلُ خَلْفَهُ وَمَعَ كُلِّ حَفْنَةٍ مِنْ طَعَامٍ قِطْعَةَ لَحْمٍ فَسَمِعَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِي ضَجَّةً وَرَاءَ أَبِي العَبَّاسِ فَنَظَرَ فَإِذَا بِخَلْقٍ كَثِيرٍ مَا بَيْنَ ضُعَفَاءَ وَصِبْيَانٍ وَنِسَاءٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَمُدُّ يَدَهُ، وَيَقُولُ يَا سَيِّدِي أَعْطِنِي وَهُمْ فِي بَرَاحٍ وَاحِدٍ حَتَّى قَسَمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الطَّعَامَ كُلَّهُ فَقَالَ لِابْنِ غَازِي : هَلْ بَقِيَ مِنْ طَعَامِكَ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ لَا وَقَبَّلَ يَدَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَتَعَجَّبَ ابْنُ غَازِي وَقَالَ لَهُ : يَا سَيِّدِي هَذِهِ كَرَامَةٌ مِنْ كَرَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ فَقَالَ : لَهُ إِحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي أَرَاكَ إِيَّاهَا، فَقَالَ ابْنُ غَازِي : سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ يَا سَيِّدِي مِنْ أُولَائِكَ الخَلْقِ وَمَا ذَاكَ البَرَاحُ ؟ فَقَالَ : هُمْ ضُعَفَاءُ مَدِينَةِ تُونُسَ قَدْ مَسَّتْهُمُ (56) الحَاجَةُ وَذَالِكَ البَرَاحُ هُوَ صَحْنُ مَسْجِدِ جَامِعِ الزَّيْتُونَةِ حَدَّثَ عَنْهُ بِذَالِكَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرَحِمَهُمَا ثُمَّ قَالَ : وَأَمْرُ الشَّيْخِ زَرُّوقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَهِيرٌ وَقَدْرُهُ خَطِيرٌ وَإِغَاثَتُهُ إِلَى الخَلْقِ بَاقِيَةٌ إِلَى الآنَ كَمَا قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ كُنْتَ فِي هَمٍّ وَكَرْبٍ وَشِدَّةٍ * فَنَادِي أَيَا زَرُّوقُ عَاتٍ بِسُرْعَةٍ وَمَازَالَ النَّاسُ يَسْتَغِيثُونَ بِهِ إِلَى الآنَ وَتَظْهَرُ لَهُمُ الإِجَابَةُ وَكَشْفُ الكُرُوبِ لِلْعِيَانِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَ بِهِ الإِمَامُ العَارِفُ بِاللَّهِ سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِمَامُ العَارِفُ بِاللَّهِ سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَعَانٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ العَارِفَ بِاللَّهِ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنِ اليَمَانِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مِنْ بِلَادِهِ قَاصِدًا إِلَى المَغْرِبِ اشْتَدَّ بِهِ العَطَشُ يَوْمًا فِي صَحْرَاءَ حَتَّى أَيْقَنَ بِالهَلَاكِ فَبَيْنَمَا هُوَ (57) كَذَلِكَ إِذْ خَطَرَ بِبَالِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا قَالَ فِي البَيْتِ المُتَقَدِّمِ فَقَالَ: يَا الشَّيْخُ زَرُّوقُ وَأَيْنَ مَا قُلْتَ ؟ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ كَلَامَهُ إِلَّا وَحَرُوشَةٌ ظَهَرَتْ عَلَى بُعْدٍ وَجَعَلَ ذَلِكَ يَقْرُبُ إِلَيْهِ حَتَّى وَصَلَ وَإِذَا بِرَجُلٍ عَرَبِيٍّ رَاكِبٍ عَلَى أَتَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ : المَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ التَّلِّ إِلَى جَنْبِهِ قَالَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى
ذَلِكَ الْمَكَانِ فَالْتَفَتُّ إِلَى الرَّجُلِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَمَضَيْتُ إِلَى الْمَكَانِ وَوَجَدْتُ الْمَاءَ عِنْدَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ انْتَهَى. وَأَمَّا كَلَامُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ كَلَامٌ مُفِيدٌ مُوجَزٌ نَفِيسٌ فِي وَصَايَا وَرَسَائِلَ وَأَجْوِبَةِ مَسَائِلَ وَحَتَّى فِي الْعُلُومِ الظَّاهِرَةِ كَلَامٌ جَهِبْذٍ نَقَّادٍ تَحْرِيرٍ، مُهَذَّبٍ مُحَرَّرٍ غَايَةَ التَّحْرِيرِ، يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ الْبِدَايَةِ، وَالْمُتَوَسِّطُونَ وَأَهْلُ النِّهَايَةِ (58) فَمِنْ ذَلِكَ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَى شَيْخِهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَنَفَعَنَا بِهِمَا آمِينَ، مِنْ مَقَامِ الذِّلَّةِ وَالِانْكِسَارِ وَمَحَلِّ الْمَسْكَنَةِ وَالِاضْطِرَارِ إِلَى مَقَامِ الرُّوحِ، وَشِفَاءِ الْقَلْبِ الْمَجْرُوحِ، سَلَامٌ دَائِمٌ، عِطْرٌ تَتَجَدَّدُ نَفَحَاتُهُ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ، وَتَتَعَطَّفُ عَلَيْنَا بِالْمَبَرَّةِ وَالْإِكْرَامِ، مِنْ فُؤَادٍ يَتَوَهَّجُ، وَعَبَرَاتٍ تَتَرَجْرَجُ، فَرِيدٌ عَنِ الْإِخْوَانِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ، إِذَا عَظُمَ الْمَطْلُوبُ قَلَّ الْمُسَاعِدُ، غَرِيبٌ حَتَّى مِنْ نَفْسِهِ، فَرِيدٌ عَنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، قَدْ رَامَ الْحَقَّ وَالتَّحْقِيقَ فِي زَمَانِ الْبَاطِلِ، فَأَصْبَحَ جِيدُهُ مِنَ التَّحْصِيلِ عَاطِلَ، لَوْلَا مَا يَرْجُوهُ مِنْ نَفَحَاتِ الرِّجَالِ، وَلَمَحَاتِ السَّادَاتِ الْأَبْطَالِ، الَّذِينَ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُمْ إِلَى تَعْرِيفِ الْحَالِ، وَلَا إِلَى تَنْبِيهِ إِلَى كَرَمِ الْخِلَالِ وَكَيْفَ يَعْرِفُ مِنَ الْحَالِ لَدَيْهِ مَشْهُودٌ (59) أَوْ يُنَبِّهُ مِنْ طَبْعِهِ الْكَرَمُ وَالْجُودُ، وَلَكِنْ لِحَرَكَاتِ النُّفُوسِ رَاحَاتٌ، وَلِعَالَمِ الْجِسْمِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ اسْتِرَاحَاتٌ، كَمَا قِيلَ. وَلَمَّا أَنْ نَأَتْ مِنْكُمْ دِيَارِي * وَحَالَ الْبُعْدُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنِي كَتَبْتُ لَكُمْ سَوَادًا فِي بَيَاضٍ * لِأَنْظُرَكُمْ بِشَيْءٍ مِثْلِ عَيْنِي فَيَا أَيُّهَا السَّيِّدُ الَّذِي حُبُّهُ فِي الْقَلْبِ مَثْبُوتٌ وَوُدُّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ مَلْثُوثٌ لَمْ يَبْقَ لِلْعَبْدِ تَشَوُّفٌ إِلَّا إِلَيْكُمْ وَلَيْسَ لَهُ مَعْوَلٌ فِي الْوُجُودِ إِلَّا عَلَيْكُمْ. لَا تَقْتُلُونِي بِالصُّدُودِ وَبِالْجَفَا * أَنَا عَبْدُكُمْ وَعَلَيْكُمْ مَحْسُوبُ وَمَا شَأْنُكُمْ قَتْلُ الْمُحِبِّينَ * وَلَا طَرْدُ الْمُنْتَسِبِينَ لَكِنَّ الْعِلَّةَ مِنَّا وَإِلَيْنَا * وَشُؤْمُ أَنْفُسِنَا عَائِدٌ عَلَيْنَا ثُمَّ أَقُولُ كَمَا قِيلَ : مَنُوا وَحُنُّوا لِصَبٍّ وَارْفُقُوا وَصِلُوا
لَا يُخَيِّبُ اللَّهُ مَنْ إِحْسَانُكُمْ أَمَلِي إِنْ كُنْتُ أَذْنَبْتُ فَالْإِحْسَانُ شِيمَتُكُمْ (60) وَعَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تَعْفُو عَنِ الزَّلَلِ مَا فِي الْوَرَى عِوَضٌ مِنْكُمْ وَلَا بَدَلٌ * لَا عَاشَ لَا عَاشَ مَنْ يَصْبُوا إِلَى الْبَدَلِ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْتُمْ حَقِيقَةَ الْحَالِ، إِنِّي أُحِبُّ رَائِحَةَ الرَّائِحَةِ وَأَقْبَلُ شِرْكَ النِّعَالِ، وَأَقْنَعُ فِي نَفْسِي بِعِطْفَةٍ مِنْ طَيْفِ الْخَيَالِ دُونَ انْتِقَالٍ، لَا تَحْسِبُونِي فِي الْهَوَى مُتَصَنِّعًا، كَلِفِي بِكُمْ خَلْقٌ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ، ثُمَّ أُقِرُّ وَأَعْتَرِفُ بِالْمِنَّةِ فِي جِهَتِكُمُ الْكَرِيمَةِ، وَأَرْجُو مِنَ اللَّهِ بِهَا كُلَّ مِنَّةٍ حَسَنَةٍ عَظِيمَةٍ، وَمَاهُوَ إِلَّا الْجَزْمُ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَكَرَمِهِ كَمَا قِيلَ. وَإِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّنِي * أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللَّهُ صَانِعُ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا فَتَحَ كَمُلَ، وَإِذَا مَنَحَ وَصَلَ، وَإِذَا عَرَفَ جَمُلَ، وَإِذَا أَرَادَ أَغْنَى، وَإِذَا تَوَجَّهَ هُنَا، فَأَقُولُ بِلِسَانِ الذِّلَّةِ (61) وَالِافْتِقَارِ وَنَاطِقَةِ الْحَقْرِ وَالِاضْطِرَارِ. يَا عِبَادَ الْإِلَهِ إِنْ عَبِيدًا لَكُمْ * لَاذَ مِنْ جَاهِكُمْ بِرُكْنٍ قَوِيٍّ فَاقْبَلُوهُ بِفَضْلِكُمْ وَارْحَمُوهُ وَاشْفَعُوا فِيهِ لِلْإِلَهِ الْعَلِيِّ ثُمَّ أَقُولُ، أَنَّ الْكَرِيمَ إِذَا وَجْهَ أَفَاضَ، وَإِذَا رَضِيَ دَفَعَتِ الْأَعْرَاضُ وَالْأَغْرَاضُ، فَكَانَ لِكُلِّ مَنْ تَعَلَّقَ بِمَحَبَّتِهِ نَصِيبٌ فِيمَا لَدَيْهِ، وَظَهَرَتِ الْخَيْرَاتُ مِنْ كَرَامَاتِهِ عَلَى يَدَيْهِ. شَرِبْنَا وَأَهْرَقْنَا عَلَى الْأَرْضِ فَضْلَةً وَلِلْأَرْضِ كَأْسُ الْكِرَامِ نَصِيبُ فَأُحِبُّ لِلْأَصْحَابِ مِثْلَ مَالِي، وَلِأَحْبَابِي نِسْبَةً مِنْ حَالِي، لِأَنَّ الْكُلَّ عَلَى بَابِكُمْ مَطْرُوحٌ، وَبِذِكْرِكُمْ قَلْبُهُ وَقَالَبُهُ مَشْرُوحٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا كَمَا قِيلَ: (62) حَاشَا لِفَضْلِكَ أَنْ تَقْنَطَ عَاصِيًا
الفَضْلُ أَجْزَلُ وَالمَوَاهِبُ أَوْسَعُ جَعَلَكُمُ اللَّهُ مَنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِهِ، وَمَفَاتِحِ النِّسْبَةِ لِجَنَابِهِ، وَلَا حَرَمَنَا مَا لَدَيْكُمْ، وَجَعَلَ قُلُوبَنَا مُتَعَطِّفَةً بِالإِقْبَالِ عَلَيْكُمْ، وَفَتَحَ لَنَا مَا نُؤَمِّلُهُ مِنْ قِبَلِكُمْ، ثُمَّ يُصِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا وَجَدَ، وَالمَرْجُوُّ مِنْكُمُ القَبُولُ وَهُوَ الظَّنُّ بِكُمْ، هَدِيَّةُ العَبْدِ عَلَى قَدْرِهِ، فَالفَضْلُ أَنْ يَقْبَلَهَا السَّيِّدُ، أَلَمْ تَرَ العَيْنَ عَلَى فَضْلِهَا، تَقْبَلُ إِذْ يُلْقَى لَهَا الأَتْمَدُ وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي فِي مَسَرَّةٍ بِمَا كَانَ وَقَعَ، وَقَلْبِي بِحَرَكَاتِ الوُجُودِ دَائِمًا يَتَّسِعُ، وَمَا الهَنَاءُ إِلَّا فِي اتِّبَاعِ رِيحِ القَضَاءِ، وَتَلَقِّي مَا يَصْدُرُ بِالمُسَاعَدَةِ وَالرِّضَا، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، ثُمَّ لَا نُبَالِي حَيْثُ كُنَّا أَنْ يَكْتُبَنَا مِنَ الأَحْبَابِ (63) لَئِنْ حَالَتِ الأَسْفَارُ بِالبُعْدِ بَيْنَنَا فَإِنَّا بِعَيْنِ الفِكْرِ مُلْتَقِيَانِ، وَالسَّلَامُ. وَفِي ثَالِثِ العِشْرِينَ حَقًّا كَتَبْتُهُ مِنَ الشَّهْرِ شَهْرِ اللَّهِ قُلْ رَجَبِ الفَرْدِ، وَفِي عَامٍ سِتٍّ عَنْ ثَمَانِينَ نَيِّفًا مِنَ التِّسْعَةِ المِئِينَ قَبْلَ فِي قَصْدٍ، وَرَبِّ العُلَا المَسْؤُولُ فِي عَطْفِ قَلْبِكُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ مَوْلَايَ فِي الهَزْلِ وَالجِدِّ. ثُمَّ أَعْرِفُ مَوْلَايَ أَعَزَّ اللَّهُ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنَ الأُمُورِ مَا عَلَى العَبْدِ مِنَ الحُقُوقِ، وَلْيَدَعْ اللَّهُ لِي بِالخَلَاصِ مِنْهَا مَعَ الإِعْرَاضِ عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ. إِنْ لَمْ يَكُنْ وَصْلٌ لَدَيْكَ فَعِدْ بِهِ أَمَلِي وَمَا طَالَ إِنْ وَعَدْتَ وَلَا تَفِي فَالوَعْدُ مِنْكَ نَعَمْ وَإِنْ عَزَّ اللِّقَا يَحْلُو كَوَصْلٍ مِنْ حَبِيبٍ مُسْعِفٍ (64) وَالسَّلَامُ عَلَى مَقَامِكُمُ الرَّفِيعِ، وَالرَّحْمَةُ وَالبَرَكَةُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ يَأْبَى فِي نَيْلِ الِابْتِهَاجِ، وَأَمَّا تَأْلِيفُهُ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا، يَمِيلُ فِيهَا إِلَى الِاخْتِصَارِ وَالتَّحْرِيرِ وَلَا يَخْلُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنَ الفَوَائِدِ المُفِيدَةِ، وَالتَّحْقِيقَاتِ المَجِيدَةِ، الَّتِي قَلَّ أَنْ تُوجَدَ فِي غَيْرِهَا لَاسِيَّمَا فِي التَّصَوُّفِ، فَقَدِ انْفَرَدَ بِمَعْرِفَتِهِ وَحُسْنِ التَّأْلِيفِ فِيهِ، فَمِنْهَا شَرْحَانِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَشَرْحُ الإِرْشَادِ وَشَرْحُ مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ، وَقَفْتُ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْهُ بِخَطِّهِ، وَشَرْحُ
وَشَرْحِ الغَافِقِيَّةِ وَشَرْحِ العَقِيدَةِ القُدْسِيَّةِ وَنَيِّفًا وَعِشْرُونَ شَرْحًا عَلَى الحِكَمِ لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الخَامِسِ عَشَرَ وَالسَّابِعِ عَشَرَ مِنْهَا وَسَمِعْتُ وَالِدِي الفَقِيهَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ أَخْبَرَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ شَرْحَيْنِ (65) عَلَى حِزْبِ البَحْرِ وَشَرْحِ الكَبِيرِ لِلشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ الشَّاذِلِيِّ وَشَرْحِ مُشْكِلَاتِهِ، وَشَرْحِ الحَقَائِقِ وَالرَّقَائِقِ لِلْمُقْرِي، وَشَرْحِ مُقَطَّعَاتِ الشُّشْتَرِيِّ، وَشَرْحِ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى، وَشَرْحِ المَرَاصِدِ فِي التَّصَوُّفِ لِشَيْخِهِ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ الحَضْرَمِيِّ، وَكِتَابِ النَّصِيحَةِ الكَافِيَةِ وَمُخْتَصَرِهَا، وَإِغَاثَةِ المُتَوَجِّهِ المِسْكِينِ، عَلَى طَرِيقِ الفَتْحِ وَالتَّمْكِينِ، وَكِتَابِ القَوَاعِدِ فِي التَّصَوُّفِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي غَايَةِ النُّبْلِ وَالجَلَالَةِ فِي وَضْعِهَا لَمْ يُؤَلَّفْ مِثْلُهَا، وَمِنْهَا تَوَالِيفُ فِي البِدَعِ كَكِتَابِ النُّصْحِ الأَنْفَعِ، وَالجَنَّةِ لِلْمُتَحَرِّي مِنَ البِدَعِ وَمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَكِتَابِ عُمْدَةِ المُرِيدِ الصَّادِقِ مِنْ أَسْبَابِ المَقْتِ فِي بَيَانِ الطَّرِيقِ وَذِكْرِ حَوَادِثِ الوَقْتِ كِتَابٌ جَلِيلٌ فِي مَوْضُوعِهِ فِيهِ مِائَةُ فَصْلٍ وَأَمَّا النُّصْحُ الأَنْفَعُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلَهُ (66) الأُصُولُ وَالفُصُولُ وَكِتَابُ الكُنَّاشَةِ وَشَرْحُ نَظْمِ ابْنِ البَنَّا المَالِقِيِّ فِي التَّصَوُّفِ، وَسَمِعْتُ أَنَّ لَهُ تَعْلِيقًا عَلَى البُخَارِيِّ، وَلَهُ رَسَائِلُ كَثِيرَةٌ إِلَى أَصْحَابِهِ وَكُلُّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فَوَائِدَ وَحِكَمٍ وَلَطَائِفَ مَعَ الاخْتِصَارِ، قَلَّ أَنْ تُوجَدَ لِغَيْرِهِ وَبِالجُمْلَةِ فَهُوَ فَوْقَ مَا يُذْكَرُ وَهُوَ آخِرُ أَئِمَّةِ الصُّوفِيَّةِ المَالِكِيَّةِ وَحَجَّ مِرَارًا انْتَهَى. وَفِي كَلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ المَنَاوِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ، المُؤْمِنُ يَلْتَمِسُ المَعَاذِرَ وَالمُنَافِقُ يَتَّبِعُ المَعَايِبَ وَالمَعَاثِرَ وَقَالَ : إِنَّمَا وَصَّى القَوْمَ عَلَى الأَذْكَارِ بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ، اكْتِفَاءً بِالطَّرَفَيْنِ عَنِ الوَسَطِ لِتَضَمُّنِهِمَا لَهُ أَوْ لِأَنَّ شَوَاهِدَ التَّوْحِيدِ فِي هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ وَاضِحَةٌ بِوُجُودِ التَّغْيِيرِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَأَسْبَابِ التَّوَجُّهِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَقْرُونَةٌ بِالحُضُورِ لِاسْتِجْمَاعِ القُوَى (67) فَلِذَلِكَ وَرَدَ فَضْلُهُمَا فِي الذِّكْرِ وَالفِكْرِ. وَقَالَ : مَقَامُ النُّبُوَّةِ مَعْصُومٌ مِنَ الجَهْلِ مِنْ أَوَّلِ شُؤُونِهِ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَقَالَ : كَثُرَ المَدْعُونَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ لِغَرَابَتِهِ وَبَعُدَتِ الأَفْهَامُ عَنْهُ لِرِقَّتِهِ، وَعَظُمَ الإِنْكَارُ عَلَى أَهْلِهِ لِلَطَافَتِهِ وَحَذَرَ النَّاصِحُونَ مِنْ سُلُوكِهِ، لِكَثْرَةِ الغَلَطِ فِيهِ، وَصَنَّفَ الأَئِمَّةُ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالِ فِيهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: احْذَرِ الطَّرِيقَ فَإِنَّ أَكْثَرَ الخَوَارِجِ إِنَّمَا خَرَجُوا مِنْهُ، وَقَالَ : مَا اتَّفَقَ
اثْنَانِ قَطُّ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَإِنِ اتَّفَقَا فِي أَصْلِ الْأَمْرِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ بَعْضِ جِهَاتِهِ وَلِذَلِكَ قَالُوا الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ بِعَدَدِ أَنْفَاسِ الْخَلَائِقِ، وَقَالَ: لَا عِبْرَةَ بِتَجَلِّي الْحَقَائِقِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ (68) فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ شَاهِدُهُ فَهُوَ مَفْقُودٌ فِي عَالَمِ الْمَلَكُوتِ وَمَا عَامَرَ الْقَلْبَ فِعْلِيٌّ الْوُجُوهِ أَثَرُهُ يَلُوحُ وَقَالَ: الظَّاهِرُ فِي الْوُجُودِ الْجَلَالُ لِأَنَّ صِفَةَ الْجَمَالِ مَحْشُوَّةٌ بِمَعَانِي الْجَمَالِ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، وَقَالَ: فِي طَيِّ الْجَلَالِ بَسْطٌ شَدِيدٌ لَا يَكَادُ صَاحِبُهُ يَحِسُّ بِالنَّارِ وَلَوْ أَنَّهُ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ، وَقَالَ: لَا يُقَالُ فِي الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ سَالِكُونَ لِأَنَّ السَّلُوكَ قَطْعُ عَقَبَاتِ النَّفْسِ وَلَا مَجْذُوبُونَ لِأَنَّ الْجَذْبَ إِنَّمَا هُوَ عَاخِذُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مِنْ عَافَاتِ النَّفْسِ فِي أَصْلِ النَّشْأَةِ، وَقَالَ: الْمُشَاهَدَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالسَّابِقَةِ وَالتَّوْفِيقِ الْمَصْحُوبِ بِالْعِنَايَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَقَالَ: الصِّدْقُ سَيْفُ الْحَقِّ، أَعَدَّهُ اللَّهُ لِأَرْبَابِ الْحَقِّ، مَا وَضَعَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا قَطَعَهُ، وَلِهَذَا قَالُوا مَنْ طَلَبَ صَادِقًا وَصَلَ إِلَيْهِ بِأَوَّلِ قَدَمٍ (69) وَقَالَ: إِذَا كَانَ الْإِيمَانُ عَلَى ظَاهِرِ الْقَلْبِ كَانَ الْعَبْدُ مُحِبًّا لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ مَرَّةً مَعَ اللَّهِ وَمَرَّةً مَعَ نَفْسِهِ وَإِذَا دَخَلَ بَاطِنَ الْقَلْبِ بَعْضَ دُنْيَاهُ وَهَجَرَ هَوَاهُ، وَقَالَ: ظَوَاهِرُ الْأَعْمَالِ حُسْنُهَا وَقُبْحُهَا وَوَدَائِعُ الْحَقِّ فِي الْجَوَارِحِ، وَهِيَ عَلَامَةٌ، وَالْعَلَامَةُ لَا تُوجِبُ شَيْئًا وَلَا تَنْفِيهِ، لَكِنْ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ وَنَفْيِهِ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَقَالَ: مِنِ اتِّسَاعِ التَّصَوُّفِ الْإِلَهِيِّ أَنَّهُ مَا اتَّفَقَ اثْنَانِ قَطُّ فِي طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَمِنْ كُلِّ وَجْهِ، وَلَا مَشَى اثْنَانِ قَطُّ فِي طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنِ اتَّحَدَ الْمَسْلَكُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ قَدَمُ الثَّانِي عَلَى قَدَمِ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ فَسُبْحَانَ الْوَاسِعِ الْعَلِيمِ، وَقَالَ: صَرْفُ التَّوَجُّهِ مَشْرُوطٌ بِدُونِ شَرْطِهِ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، فَلَزِمَ تَحْقِيقُ الْإِيمَانِ بِلُزُومِ الْعَمَلِ بِالْإِسْلَامِ وَلَا تَصَوُّفَ إِلَّا (70) بِفِقْهِ، إِذْ لَا تَعْرِفُ أَحْكَامَ اللَّهِ الظَّاهِرَةَ إِلَّا مِنْهُ وَلَا فِقْهَ إِلَّا بِتَصَوُّفٍ، إِذْ لَا عَمَلَ إِلَّا بِصِدْقِ تَوَجُّهِ، وَلَا هُمَا إِلَّا بِالْإِيمَانِ إِذْ لَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دُونَ فَلَزِمَ الْكُلُّ لِتَلَازُمِهِمَا فِي الْحُكْمِ كَتَلَازُمِ الْأَرْوَاحِ لِلْأَجْسَادِ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ تَصَوَّفَ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ فَقَدْ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ تَفَقَّهَ وَلَمْ يَتَصَوَّفْ فَقَدْ تَفَسَّقَ، وَقَالَ: إِسْنَادُ الشَّيْءِ لِأَصْلِهِ وَالْقِيَامُ فِيهِ بِدَلِيلِهِ الْخَاصِّ بِهِ يَرْفَعُ قَوْلَ الْمُنْكَرِ لِحَقِيقَتِهِ، وَقَالَ: عِلْمٌ بِلَا عَمَلٍ وَسِيلَةٌ بِلَا غَايَةٍ وَعَمَلٌ بِلَا عِلْمٍ جِنَايَةٌ، وَقَالَ: اخْتِيَارُ الْمُهِمِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَقْدِيمِهِ أَبَدًا شَأْنُ
الصَّادِقِينَ، فَمَنْ طَلَبَ مِنْ عُلُومِ الْعُلُومِ دَقِيقَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ بِجُمَلِ أَحْكَامِ الْعُبُودِيَّةِ وَعَدَلَ عَنِ الْأَحْكَامِ (71) إِلَى غَامِضِهَا فَهُوَ مَخْدُوعٌ، سِيَّمَا إِنْ لَمْ يَحْكُمِ الظَّوَاهِرَ الْفِقْهِيَّةَ وَيُحَقِّقِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالَ: فِي كُلِّ عِلْمٍ مَا يَخُصُّ وَمَا يَعُمُّ فَلَيْسَ التَّصَوُّفُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ، بَلْ يَلْزَمُ بَذْلُ أَحْكَامِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُعَامَلَاتِ مِنْ كُلِّ عُمُومًا، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ قَائِلِهِ لَا عَلَى قَدْرِ قَائِلِهِ، حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَقَالَ: الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَصْلِ يَقْضِي بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ وَالْفِقْهِ وَالتَّصَوُّفِ شَقِيقَانِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ وَحُقُوقِهِ فَلَهُمَا حُكْمُ الْأَصْلِ الْوَاحِدِ فِي الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ إِذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْفَى مِنَ الْآخَرِ فِي مَدْلُولِهِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْعَمَلَ شَرْطُ كَمَالِ الْعِلْمِ لَا شَرْطَ صِحَّتِهِ إِذْ لَا يَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: التَّصَوُّفُ لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا مَعَ الْعَمَلِ بِهِ فَالِاسْتِظْهَارُ بِهِ دُونَ عَمَلٍ تَدْلِيسٌ (72) وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ شَرْطَ كَمَالِهِ وَقَدْ قِيلَ الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ الْعَمَلُ بِشَيْءٍ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ وَوَجْهِهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ لَا أَتَعَلَّمُ حَتَّى أَعْمَلَ كَقَوْلِهِ لَا أَتَدَاوَى حَتَّى تَذْهَبَ عِلَّتِي، فَلَا يَتَدَاوَى وَلَا تَذْهَبُ عِلَّتُهُ، وَقَالَ: مَا ظَهَرَتْ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُودِ إِلَّا قُوبِلَتْ بِدَعْوَى مِثْلِهَا وَإِدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْهَا عَلَيْهَا وَتَكْذِيبِهَا لِيَظْهَرَ فَضْلُ الِاسْتِئْثَارِ بِهَا وَتَبْيِينِ حَقِيقَتِهَا بِانْتِفَاعِ مُفَارَقَتِهَا فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ، وَانْتَهَى مَا ذَكَرَهُ الْمَنَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ كَلَامِهِ وَمِنْ مُكَاتَبَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ لِقَائِهِ وَاحْذَرْ مُخَالَفَةَ أَمْرِهِ فِي شِدَّتِهِ وَرَخَائِهِ، وَاحْذَرْ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً، وَلِكُلِّ الْتِفَاتَةٍ أَكْبَةً، فَإِنَّ الْمَرْءَ غَيْرُ (73) مَعْصُومٍ مِنَ الزَّلَلِ وَغَيْرِ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ فِي دَوَامِ الْعَمَلِ، وَمَنْ عَزَّ عَلَيْهِ دِينُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَمَنْ تَرَكَ نَفْسَهُ دَارَتْ عَلَيْهِ الدَّوَائِرُ، فَلَا فِي الدُّنْيَا يُفْلِحُ وَلَا فِي الْآخِرَةِ يَنْجَحُ وَمَنْ كَانَ هَمُّهُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيهِ فَأَقَلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَكْفِيهِ وَمَنْ طَلَبَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُغْنِيهِ فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يُغْنِيهِ، وَمَنْ كَانَ شَرَفُهُ بِعَمَلِهِ نَالَ جَمِيعَ أَمَلِهِ، وَمَنْ كَانَ شَرَفُهُ بِنَسَبِهِ كَانَتْ نَجَاتُهُ أَبْعَدَ مِنْ عَطَبِهِ وَالنَّاسُ أَبْنَاءُ أَخْلَاقِهِمْ، وَمَنْ أَحَبَّ قَوْمًا كَانَ مِنْهُمْ، فَاحْذَرْ حُبَّ الظُّلَمَةِ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَجَانِبْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا وَمُخَالَطَتَهُمْ، وَإِذَا خَالَطْتَهُمْ فَكُنْ حَذِرًا مِنْهُمْ، إِذْ إِنَّمَا يُرِيدُونَكَ عَلَى تَكْمِيلِ دُنْيَاهُمْ وَلَمَّا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ فَيُوقِعُونَكَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ
الصَّرِيحَةِ، لَا تَطَاوُعَ مِنْ يُبَالِي بِعَرْضِهِ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِهِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّجَسُّسَ عَلَى الْأُمُورِ وَالتَّطَلُّعَ (74) عَلَى الْأَخْبَارِ فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَفُوتَهُ خَيْرٌ لَمْ يَفُتْهُ ضَرَرٌ وَاحْذَرِ اللَّفَّ وَالْبَثَّ، وَلَا تُعَامِلْ رَعِيَّتَكَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ لِعَبِيدِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغَارُ عَلَى الْمِسْكِينِ وَلَوْ كَانَ عَاصِيًا، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّقَ بِهِمْ فَارْفُقْ اللَّهُمَّ بِهِ، وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْفِقْ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ» وَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَنْ لَهُ أَدْنَى وِلَايَةٍ فِي الْغَالِبِ، وَعَلَيْكَ بِالذِّكْرِ وَلَوْ تَسْبِيحَةً، وَبِالْقُرْآنِ وَلَوْ وِعَايَةً وَبِالصَّوْمِ وَلَوْ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ، وَبِالصَّلَاةِ وَلَوْ رَكْعَةً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَبِالصَّدَقَةِ وَلَوْ لُقْمَةً لِكَلْبٍ أَوْ هِرٍّ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، وَهَذَا كِتَابُ نَصِيحَةٍ لَا كِتَابَ تَبَرُّكٍ فَلَا تَقْرَأْهُ مِنْ فَوْقِ فَوْقٍ وَتَجْعَلَهُ فِي الصُّنْدُوقِ، وَلَكِنْ دَكِّرْ بِهِ نَفْسَكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَإِنْ قَدَرَ اللَّهُ بِغَيْرِهَا (75) فَسَيَكُونُ وَكَلَامُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَثِيرٌ فِي وَصَايَاهُ تَرَكْتُهَا لِاشْتِهَارِهَا، وَكُتُبُهُ وَوَصَايَاهُ كُلُّهَا تَقْضِي بِتَبَحُّرِهِ فِي عِلْمَيِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَعَ الْبَلَاغَةِ وَالْإِيجَازِ وَالْإِصَابَةِ، وَيَنْبَغِي بِإِرْثِهِ لِمَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ذَكَرَ هُوَ فِي كُنَّاشِهِ جَمَاعَةً وَافِرَةً فَمَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ شَرْقًا وَغَرْبًا، قَالَ صَاحِبُ الطُّرْفَةِ فِي اخْتِصَارِ التُّحْفَةِ: مِنْهُمْ فِيمَا عَلِمْنَا عَشَرَةٌ، الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَمَامٍ أَرْكَاعٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَرُوسٍ دَفِينُ تُونُسَ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ الزَّيْتُونِيُّ دَفِينُ الْمَسِيلَةِ خَدَمَهُ بِفَاسٍ إِلَى أَنْ ارْتَحَلَ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُقْبَةَ وَإِلَيْهِ انْتَسَبَ وَعَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ وَالتَّحْقِيقِ اعْتَمَدَ وَقَالَ انْتَفَعْتُ بِهِ انْتِفَاعًا (76) لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ وَكَانَتْ صُحْبَتُهُ لَهُ نَحْوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْقَاهِرَةِ كَمَا ذَكَرَ هُوَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ السَّنُوسِيُّ بِتِلْمِيسَانَ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجَزَائِرِيُّ الْقَصِيرُ، وَالشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيُّ دَفِينُ الْجَزَائِرِ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الْغُمَارِيُّ دَفِينُ تِلْمِيسَانَ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَزْوَالُ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَزُولِيُّ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَقِيَهُ. انتهى.
وَأَخَذَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَشَايِخِ وَقَدْ صَحِبَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مَشْرِقًا وَمَغْرِبًا وَتَخَرَّجَ بِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَدَدٌ كَثِيرٌ، مِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الرَّاشِدِيُّ دَفِينُ مَلْيَانَةَ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ أَفْحَامُ دَفِينُ زَرْهُونٍ وَكَانَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ عَلَى يَدِهِ الْكَرِيمَةِ وَأَخَذَ عَنْهُ ثُمَّ انْضَافَ إِلَى الشَّيْخِ زَرُّوقٍ وَصَحِبَهُ وَانْتَسَبَ إِلَيْهِ (77) بِقَصْدِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّهْذِيبِ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَرُّوبِيُّ دَفِينُ الْجَزَائِرِ، وَأَخَذَ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو فَارِسٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقَسْطَنْطِينِيُّ دَفِينُ خَارِجِ تُونُسَ، وَأَخَذَ عَنْهُ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو الْجَمَالِ ظَاهِرُ بْنُ زَيَّانَ الْقَسْطَنْطِينِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمُدْغَرِ دَفِينُ دَرْعَةَ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَطَّابِ الْمَكِّيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ غَلْبُونَ، وَأَخَذَ عَنْهُ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الْقَسْطَلَانِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَوَاهِبِ وَشَاعَتْ أَتْبَاعُهُ وَطَرِيقَتُهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِيهِ قَالَ الْوَزِيرُ فِي مَقْصُورَتِهِ: ثُمَّ جَنَا ثِمَارَهُ الْغَوْثُ الَّذِي ❖ أَحْيَا مِنَ الطَّرِيقِ مَا كَانَ عَفَا خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ أَحْمَدُ ❖ يُدْعَا بِزَرُّوقِ الشَّهِيرِ الْمُنْتَقَى لَهُ الْحَقِيقَةُ شِعَارٌ وَغَدَتْ ❖ لَهُ الشَّرِيعَةُ لِبَاسًا وَرَدَا وَذِكْرُهُ طَارَ مَطَارًا وَسَرَى ❖ فِي كُلِّ أَرْضٍ سِرُّهُ وَقَدْ غَدَا (78) لِكُلِّ مَكْرُوبٍ غِيَاثًا نَافِعًا ❖ بَرًّا وَبَحْرًا مِنْ دَنَا وَمَنْ نَأَى مُرِيدُهُ لَا يَخْتَشِي مِنْ ذُنُوبِ ❖ فَمَنْ يَلُذْ وَيَحْتَمِي بِهِ نَجَا لَهُ التَّصَرُّفُ وَأَمْرٌ نَافِذٌ ❖ وَسَهْمُهُ يُصِيبُ كُلَّ مَنْ رَمَا وَأَمَّا شَيْخُهُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ، الشَّهِيرُ الصَّفِيُّ الْكَامِلُ الْمُحَقِّقُ، النَّحْرِيرُ، بَقِيَّةُ صَالِحِ السَّلَفِ، وَدُرَّةُ عِقْدِ الْخَلَفِ سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، فَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْعَارِفِينَ وَمِنْ أَعْيَانِ الصَّالِحِينَ وَلَهُ سَلَفٌ صَالِحٌ فِي الْوِلَايَةِ، مِنْ قَبْلِ أَبِيهِ وَمِنْ قَبْلِ أُمِّهِ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. يُقَالُ إِنَّ الصَّلَاحَ أَقَامَ فِي دَارِهِمْ نَحْوَ الْمِائَتَيْ عَامٍ وَشَاعَ ذَلِكَ وَثَبَتَ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَأَصْلُهُ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَاسْتَقَرَّ أَخِيرًا بِمِصْرَ وَهُنَالِكَ لَقِيَهُ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ وَإِمَامُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ أَبُو الْعَبَّاسِ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٍ فَأَخَذَ عَنْهُ وَانْتَفَعَ بِهِ كَمَا (79) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى
ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّؤُوفِ الْمَنَوِيُّ حِينَ عَرَّفَ بِهِ فِي طَبَقَاتِهِ: كَانَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَقَبَةَ الْحَضْرَمِيُّ عَالِمًا بِالزُّهْدِ مُتَصَوِّفًا وَعَارِفًا مِنْ بَحْرِ الْعِنَايَةِ يَغْتَرِفُ، أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَهْلُ مِصْرَ وَأَخَذَ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ الْأَكَابِرُ مِنْهُمُ الشَّيْخُ زُرُوقُ الَّذِي كَانَ بِهِ انْتِفَاعُهُ وَلَهُ مُؤَلَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا صُدُورُ التَّرْتِيبِ وَمِنْ كَلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ الرَّجُلُ مَنْ يَعْرِفُ كَيْفِيَّةَ الدُّنْيَا فَيُفَرِّقَهَا، إِنَّمَا الرَّجُلُ مَنْ يَعْرِفُ كَيْفِيَّةَ إِمْسَاكِهَا فَيُمْسِكَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا حَيَّةٌ وَلَيْسَ الشَّأْنُ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ بَلْ فِي إِمْسَاكِهَا حَيَّةً وَقَالَ: لَيْسَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ الظُّلْمَةَ أَصْلًا وَلَا الَّذِي يَدْخُلُ الظُّلْمَةَ بِالظُّلْمَةِ إِنَّمَا الرَّجُلُ الَّذِي يَدْخُلُ الظُّلْمَةَ بِالنُّورِ، وَمُرَادُهُ بِالظُّلْمَةِ الدُّنْيَا وَأَسْبَابُهَا وَقَالَ الْمُرِيدُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ أَحْوَالُهُ فَيَبْدِي (80) أَنْوَارَهَا عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْعَارِفُ حَاكِمٌ عَلَى أَحْوَالِهِ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ إِلَّا وُجُودُ الْبَشَرِيَّةِ، فَلِذَلِكَ تَمِيلُ النُّفُوسُ لِلْمُرِيدِينَ أَكْثَرَ مِنَ الْعَارِفِينَ وَيَظْهَرُ التَّحَقُّقُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ وَقَالَ: الْعُبُودِيَّةُ لَا تَقْدِرُ عَلَى مُقَاوَمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَلَوْ فِي ذَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمَّا عَلِمَ الْحَقُّ عَجْزَ الْخَلْقِ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ خَاطَبَهُمْ مِنْ بِسَاطِ الشَّهَوَاتِ كُلَّ وَاحِدٍ اللَّهُ وَاشْرَبْ وَاحْمَدِ اللَّهَ وَاتَّقِ الشَّرَّ أَنْ يَصِلَ إِلَى النَّاسِ مِنْكَ وَاحْمَدِ اللَّهَ، وَقَالَ: ارْتَفَعَتِ التَّرْبِيَةُ بِالِاصْطِلَاحِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَثَمَانِ مِائَةٍ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْإِفَادَةُ بِالْهِمَّةِ وَالْحَالِ فَعَلَيْكُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقَطْ، وَقَالَ: مِنَ النَّاسِ قِسْمٌ إِذَا عَمِلَ الْخَلْوَةَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَإِذَا تَرَكَ نَفَعَهُ مَعَ مَا هُوَ فَتْحٌ لَهُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ الْبَاطِنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ نَفْسَ الْعَارِفِ تَأْخُذُ (81) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ تَغَيَّرَتْ، وَقَالَ: إِنِّي مُتَعَجِّبٌ مِمَّنْ يَقُولُ مُرِيدِي أَوْ تِلْمِيذِي وَلَا يَسْتَحْيِي، وَقَالَ: احْذَرُوا مَكْرَ اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَإِنَّ فِي قُدْرَتِهِ مَا لَا شُعُورَ لِأَحَدٍ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَخَفِ الْمَكْرَ عَنْ قَرِيبٍ يَحُسُّ الْخَلَلَ وَيَقَعُ فِي الْمَعَاصِي وَالزَّلَلِ، وَقَالَ: كَيْفَ تَتَكَبَّرُ عَلَى مَنْ لَا تَنْقَطِعُ بِأَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْهُ، وَقَالَ: لَوْ وَجَدْتَ الْمُرِيدَ الصَّادِقَ أَوْصَلَ فِي أَقْرَبِ مُدَّةٍ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَكَلَامُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَثِيرٌ وَقَالَ: كُلُّ عِلْمٍ لَا يَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاطِنِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَكُلُّ حَقِيقَةٍ لَا يُظْهِرُ لَهَا أَثَرٌ فِي الْخَارِجِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ: سَلِّمْ لِسَلْمَى وَسِرْ حَيْثُ سَارَتْ * وَاتَّبِعْ رِيَاحَ الْقَضَا وَدُرْ حَيْثُ دَارَتْ
انتهى باختصار. فُتُوحَاتٍ رَبَّانِيَّةٍ تَنَبَّأَ طَلَائِعُهَا (82) بِأَنْوَارِ الشَّوَارِفِ وَالْعِرْفَانِ وَمِنَحٍ صَمَدَانِيَّةٍ تَلُوحُ شَوَاهِدُهَا بِلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ وَمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ وَكَلِمَاتٍ نُورَانِيَّةٍ تُخْبِرُ دَلَائِلُهَا بِكَمَالِ التَّوْحِيدِ وَخَالِصِ الْإِيمَانِ، وَفَوَائِدَ رَحْمَانِيَّةٍ اقْتَطَفَتْ أَزَاهِرَهَا مِنْ رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَبَسَاتِينِ عُلُومِ مَوْلَانَا الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَنَفَائِسَ صَلَوَاتٍ قُدْسَانِيَّةٍ الْتَقَطَتْ يَوَاقِيتَ أَلْفَاظِهَا مِنْ بُحُورِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ وَمَوَاقِيتَ تَنَزُّلَاتِ الرَّحْمَانِ، وَجَمَعَتْ أُصُولَ مَبَانِيهَا مِنْ نَتَائِجِ فُهُومِ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَمَعَانِي عُلُومِ الْقُرْآنِ، وَرَكَّبَتْ فَوَاصِلَ أَسْجَاعِهَا فِي سُلُوكِ الْفَصَاحَةِ وَرَصَّعَتْ بِجَوَاهِرِ الْبَلَاغَةِ وَبَدَائِعِ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ، وَتَفَجَّرَتْ عُيُونُ يَنَابِيعِهَا مِنَ (83) مَدَارِكِ عُقُولِ خَوَاصِّ الْمُلْهَمِينَ بِنُورِ الْوَحْيِ وَأَكَابِرِ السَّرَّاتِ الْأَعْيَانِ، وَالْأَحِبَّةِ الْمُسْتَغْرِقِينَ فِي بُحُورِ كَمَالَاتِ سِرَاجِ الْأَكْوَانِ، وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَيِّدِي بَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْعَاطِرِينَ الْجُيُوبِ وَالْأَرْدَانِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُنَوِّرِينَ الْبَصَائِرَ وَالْأَذْهَانَ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنْ زَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ وَعَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَنِسْبَةُ الشَّرَفِ الْأَعْلَى لَكُمْ كَمَلَا وَبِاتِّصَافِكُمْ وَصْفُ الْكَمَالِ غَلَا وَبِالْجَمَالِ حَلَا عِشْقُ الْمِلَاحِ بِهِ لَكِنْ بِوَجْهِكُمْ كُلُّ الْجَمَالِ حَلَا مَا عِزَّةُ الْعِزِّ إِلَّا أَنْ يُضَافَ لَكُمْ يَا مَنْ بِهِمْ كُلُّ وَصْفٍ كَامِلٍ فَضَلَا (84) أَصْبَحَتْ مَعْشُوقَ أَرْبَابِ الْعُقُولِ لَمَا عِنْدِي مِنَ الْعِشْقِ فِيكُمْ بَيْنَ كُلِّ مَلَا
يا سَادَةً بِالوَفَا أَعْطُوا مَحَبَّهُمُ شَمَائِلٌ لُطْفُهَا لِلفَضْلِ قَدْ شَمَلا جَرِّدْ شُهُودَكَ وَاسْتَقْبِلْ مَظَاهِرَهُمْ يَكْسُوكَ مِنْ نُورِ هَاتِيكَ الحُلَى حُلَلا هُمُ الأَحِبَّةُ سَادَاتِي فَمَنْ شَهِدَتْ عَيْنَاهُ وَجْهِي رَأَى أَنْوَارَهُمْ وَجَلا مَنْ كَانَ عَبْدًا فَهُمْ سَادَةُ سِيَادَتِهِ عَبْدُ الأَحِبَّةِ مِنْهُمْ أَيُّهَا الفُضَلا اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الوَلِيَّ الكَبِيرَ وَالغَوْثَ الكَامِلَ لَمَّا تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُ حُبِّهِ وَتَلَوَّنَتْ مُدَامَاتُ كُؤُوسِ شُرْبِهِ، وَطَلَبَ مَا يَزِيدُهُ رِضًا وَقُرْبًا مِنْ رَبِّهِ، وَيُزِيلُ الرَّانَ عَنْ مِرْآةِ سِرِّهِ وَلَوْحِ قَلْبِهِ نَظَرَ فِي عَالَمِ الأَرْوَاحِ وَالأَشْبَاحِ وَمَوَاهِبِ الأَذْكَارِ (85) وَوَسَائِلِ الافْتِتَاحِ، فَمَا رَأَى وَسِيلَةً أَعْظَمَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى حَبِيبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُلْطَانِ المِلَاحِ وَمِعْرَاجِ التَّرَقِّي لِأَهْلِ الوِلَايَةِ وَالصَّلَاحِ، ثُمَّ جَالَ بِعَيْنِ فِكْرِهِ فِي مَعَانِي الكَلِمَةِ الرَّائِقَةِ السَّنِيَّةِ وَمَيَادِينِ مُنَاسَبَتِهَا الفَائِقَةِ المَرْضِيَّةِ فَمَا وَجَدَ مَا يُنَاسِبُ ذَاتَ مَوْلَاهُ الجَلِيلَةَ العَلِيَّةَ فِي الإِقْرَارِ لَهُ بِالوَحْدَانِيَّةِ وَالاعْتِرَافِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ غَيْرَ عُبُودِيَّةِ حَبِيبِهِ الكَامِلَةِ المُصْطَفَوِيَّةِ الخَالِصَةِ مِنْ رِقِّ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، وَالرُّعُونَاتِ البَشَرِيَّةِ وَكَذَا صِفَاتِهِ الجَمِيلَةِ المَوْلَوِيَّةِ وَكَمَالَاتِهِ المُقَدَّسَةِ عَنِ الكَيْفِيَّةِ وَالأَيْنِيَّةِ لَمْ يَجِدْ مَا يُنَاسِبُهَا غَيْرَ رِسَالَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العَامَّةِ الصَّمَدِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِسَائِرِ الأَرْوَاحِ العُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ (86) وَالخَلِيقَةِ الجُثْمَانِيَّةِ وَالإِحْسَانِيَّةِ فَلِذَالِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الكَلِمَاتِ المُتَنَاسِبَةِ المَعَانِي وَالكَيْفِيَّةِ الرَّائِقَةِ الأَسَالِيبِ وَالتَّقْفِيَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا مِنْ بَدَائِعِ عِنْدِيَاتِهِ وَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ خَزَائِنِ سِرِّهِ وَغَيْبِ هُوِيَّاتِهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا وَعَنِ المُسْلِمِينَ خَيْرًا آمِينَ آمِينَ آمِينَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. هَدِيَّةٌ فَاضِلَةٌ مَلَكُوتِيَّةٌ وَنِعْمَةٌ شَامِلَةٌ رَحْمُوتِيَّةٌ وَأَنْوَارٌ لَائِحَةٌ سُبُّوحِيَّةٌ وَكَمَالَاتٌ فَائِقَةٌ قُدُّوسِيَّةٌ
وَعُبُودِيَّةٍ نُبُوِّيَّةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ مُضَافَةٍ لِذَاتٍ رَبَّانِيَّةٍ عَلِيَّةٍ، وَنُبُوَّةٍ مُصْطَفَوِيَّةٍ جَلِيلَةٍ مُضَافَةٍ لِأَوْصَافٍ جَمِيلَةٍ هُوِيَّةٍ وَرِسَالَةٍ عَامَّةٍ أَحْمَدِيَّةٍ مُضَافَةٍ لِأَسْمَاءٍ عَزِيزَةٍ مَوْلَوِيَّةٍ (87). ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾ ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ أَقُولُ لَمَّا اتَّسَعَتْ دَائِرَةُ الْمَحَبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى هَيْكَلِ هَذَا الْوَلِيِّ الْعَارِفِ بِاللَّهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ النُّبُوَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَأَقْمَارُ الرِّسَالَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ فِي قَلْبِ هَذَا الْقُطْبِ الدَّالِّ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ عَلَى اللَّهِ وَرَأَى أَنَّ الْكَوْنَ فِي بَحْرِ أَسْرَارِهَا وَطُوفَانِ أَنْوَارِهَا الْخَلْقَةِ فِي فَلَاةٍ، وَالْعَالَمُ الرُّوحَانِيُّ وَالْجُسْمَانِيُّ فِي حَيْطَةِ أَدْوَارِهَا فِي سِرْدَابِ مُلْقَاتٍ اسْتُنْبِطَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ الْجَامِعَةُ لِمَعَانِي مَا اقْتَضَتْهُ عُبُودِيَّتُهُ الْمُحَمَّدِيَّةُ وَنُبُوَّتُهُ وَرِسَالَتُهُ الْأَحْمَدِيَّةُ مِنْ ذَاتِ مَوْلَاهُ الْعَلِيَّةِ وَكَمَالَاتِ صِفَاتِهَا وَأَسْمَائِهَا (88) الْجَلِيلَةِ السُّنِّيَّةِ لِيَتَقَرَّبَ بِهَا إِلَى مَوْلَاهُ وَيَتَّخِذَهَا وَسِيلَةً يَبْتَغِي بِهَا طَاعَتَهُ وَرِضَاهُ، وَيَسْتَمْطِرَ بِهَا سَيْبَ كَرَمِهِ وَرُحَمَاهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنُ هَذَا الْعَالَمِ الْإِنْسَانِيِّ وَمَرْكَزُ دَائِرَةِ الْفَلَكِ الرُّوحَانِيِّ وَفِيهِ قِيلَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ رُوحَ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ فَقَالَ: « وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدِهِ وَآلِهِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِهِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ». وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ أَنَّهُ طَلَبَ الصَّلَاةَ بِرُوحِهِ عَلَى رُوحِهِ بِرُوحِهِ، وَعَلَى صِفَاتِهِ بِصِفَاتِهِ وَعَلَى أَسْمَائِهِ بِأَسْمَائِهِ لِتَتَلَاشَى الْعُبُودِيَّةُ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِ حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ وَتَنْدَرِجَ الْأَسْرَارُ النُّبُوِّيَّةُ فِي مَحَا (89) سِنِّ الْأَوْصَافِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَتَسْرِي أَنْوَارُ الرِّسَالَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ فِي مَعَانِي عَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْقَيُّومِيَّةِ فَتَبْقَى الْعُبُودِيَّةُ لِمَالِكِهَا، وَالصِّفَةُ لِمَوْصُوفِهَا، وَالْأَسْمَاءُ لِمُسَمِّيَاتِهَا، ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ أَضَافَ عُبُودِيَّتَهُ إِلَيْهِ لِكَثْرَةِ مَحَبَّتِهِ فِيهِ وَقُرْبِهِ لَدَيْهِ، وَأَضَافَ نُبُوَّتَهُ لِصِفَاتِهِ، لِأَنَّهُ مِرْآةُ تَجَلِّيَاتِهِ، وَفِيهِ ظَهَرَتْ عُلُومُ ذَاتِهِ وَأَوْصَافُ كَمَالَاتِهِ، وَأَضَافَ رِسَالَتَهُ لِأَسْمَائِهِ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ حَقَائِقِهَا، وَمَظْهَرُ رَقَائِقِهَا، وَالْمُتَرْجِمُ بِلِسَانِ الْوَحْيِ عَنْ سِرِّ غُيُوبِهِ وَلَوَامِعِ آيَاتِهِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ أَضَافَ عُبُودِيَّتَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ تَشَرَّفَ بِهَا فِي سَائِرِ الْأَزَلِ (90) وَأَضَافَ نُبُوَّتَهُ لِصِفَاتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِالْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَمَدَحَهُ بِمَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ، وَأَضَافَ رِسَالَتَهُ إِلَى أَسْمَائِهِ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ بِهَا وَذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ الْمُنَزَّلِ وَهِيَ قَوْلُهُ الْحَقُّ الشَّاهِدُ: ﴿ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْآخِرُ الْأَوَّلُ ﴾. تَجَلَّى حَبِيبِي فِي مَرَائِي جَمَالِهِ فَفِي كُلِّ مَرْعًى لِلْحَبِيبِ طَلَائِعُ فَلَمَّا تَبَدَّى حُسْنُهُ مُتَنَوِّعًا تَسَمَّى بِأَسْمَاءٍ فُهُو وَمَطَالِعُ وَأَبْرَزَ مِنْهُ فِيهِ ءَاثَارُ وَصْفِهِ فَذَاكُمْ الْآثَارُ مَا هُوَ صَانِعُ فَأَوْصَافُهُ وَالاسْمُ وَالْأَثَرُ الَّذِي هُوَ الْكَوْنُ عَيْنُ الذَّاتِ وَاللَّهِ جَامِعُ فَمَا ثَمَّ مِنْ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ فِي الْوَرَى (91) وَلَا ثَمَّ مَسْمُوعٌ وَلَا ثَمَّ سَامِعُ هُوَ الْمُوجِدُ الْأَشْيَاءَ وَهُوَ وُجُودُهَا وَعَيْنُ ذَوَاتِ الْكَمْلِ وَهُوَ الْجَوَامِعُ بَدَتْ فِي نُجُومِ الْخَلْقِ أَنْوَارُ شَمْسِهِ فَلَمْ يَبْقَ حُكْمُ النَّجْمِ وَالشَّمْسُ طَالِعُ تَجَلَّى ذَاتُ رَحْمَانِيَّةٍ ۞ لِعُبُودِيَّةٍ ذَاتِ نُورَانِيَّةٍ
وتجلّى صِفَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ * لِنُبُوَّةٍ ذَاتِ رُوحَانِيَّةٍ وتجلّى أسماءٌ صَمَدَانِيَّةٌ * لِرِسَالَةٍ أسرارٌ جَلِيلَةٌ قُرْآنِيَّةٌ، والقُرْآنُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الكُتُبِ كُلِّهَا والمُهَيْمِنُ عَلَيْهَا ولِذَلِكَ سُمِّيَ قُرْآنًا لأنَّ القُرْءَ هُوَ الجَمْعُ فَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَامِعٌ لِكُلِّ نُورٍ وخَيْرٍ وبَرَكَةٍ ومِنْهُ تَسْتَمِدُّ جَمِيعُ العَوَالِمِ، فكَذَلِكَ رِسَالَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَامِعَةٌ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ وإنْ شِئْتَ قُلْتَ أضَافَ عُبُودِيَّتَهُ الشَّرِيفَةَ إِلَى ذَاتِ مَوْلَاهُ العَلِيَّةِ (92) المُنِيفَةِ لأنَّهُ لا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ عُبُودِيَّتِهِ إِلَّا مَوْلَاهُ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَعْرِفُنِي حَقِيقَةً غَيْرُ رَبِّي» وَكَانَ يَقُولُ تَارَةً «إِنِّي لَآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ العَبْدُ» وَتَارَةً يَقُولُ «لِي وَقْتٌ لَا يَسَعُنِي فِيهِ غَيْرُ رَبِّي» فَافْهَمْ، وأضَافَ نُبُوَّتَهُ إِلَى صِفَاتِهِ لأنَّهُ أَلْبَسَهُ خِلَعَ أُلُوهِيَّتِهِ وجَلَالَ هَيْبَتِهِ وجَمَالَ ذَاتِهِ وخَلَقَ ذَاتَهُ الكَرِيمَةَ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَظْهَرْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ خَلْقٌ آدَمِيٌّ مِثْلُهُ وَلَوْلَا أَنَّ اللهَ سَتَرَ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ بِالهَيْبَةِ والوَقَارِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ النَّظَرَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبْصَارِ، وأمَّا جَمَالُهُ البَاطِنُ وأخْلَاقُهُ المُقَدَّسَةُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْ ذَلِكَ يَصِفُهُ مِنَ المَخْلُوقِينَ وَقَدْ أثْنَى عَلَيْهِ رَبُّ العَالَمِينَ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فَلَا أَعْظَمَ مِمَّا (93) عَظَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ والخَلْقُ صِفَاتُ ذَاتِهِ البَاطِنَةِ، فَجَاءَتْ نُبُوَّتُهُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : «كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ»
وفيهِ رَمْزٌ غامِضٌ وإيماءٌ خَفِيٌّ إلى الأخلاقِ الرَّبَّانِيَّةِ واحتَشَمَتِ الحضرةُ الإلهيَّةُ أنْ تقولَ كانَ مُتَخَلِّقًا بأخلاقِ اللهِ تعالى فعبَّرتْ عن هذا المعنى بقولِها استحياءً مِن سُبُحاتِ الجلالِ، وسِتْرِ الحالِ بلطيفِ المقالِ وهذا مِن وفورِ عَقْلِها وكمالِ أدبِها انتهى. وأضافَ رسالتَهُ الأحمديَّةَ إلى أسمائِهِ تعالى لأنَّهُ مَظْهَرُ تجلِّيَاتِهِ، وموقعُ جواهرِ تنزُّلاتِهِ ولأنَّ القرآنَ هو الجامعُ للأسماءِ والصفاتِ الربَّانيَّةِ القائمةِ بجميعِ الأسماءِ الأكوانيَّةِ، فأوجَدَ اللهُ تعالى عن كلِّ معنىً مِن معاني أسمائِهِ وصفاتِهِ القديمةِ معانيَ مُحدَثَةً بثَّها في العالَمينَ، فخَلَقَ نورَ محمَّدٍ (94) صلى الله عليه وسلم وذاتَهُ الباطنةَ مِن معاني القرآنِ، فجاءَتْ رسالتُهُ صلى الله عليه وسلم شاملةً لجميعِ ذلكَ، وخاتمةً لما هنالكَ. * فيا أحديَّ الذاتِ في عينِ كثرةٍ * ويا واجدَ الأشياءِ حُسْنُكَ شائعُ * تجلَّيتَ في الأشياءِ حينَ خَلَقْتَها * فهاهيَ مَبْطَتْ عنكَ فيها البراقِ * قطعتَ الورى مِن ذاتِ نفسِكَ قطعةً * ولم يكُ موصولٌ ولا فضلٌ قاطعُ * ولكنَّها أحكامٌ رتَّبتَها اقتضتْ * ألوهيَّةً للضدِّ فيكَ التجامعُ * فأنتَ الورى حقًّا وأنتَ إمامُنا * وإنَّكَ ما يعلو وما هو واضعُ * وما الخلقُ في التمثالِ إلا كثلجةٍ * وأنتَ لها الماءُ الذي هو نافعُ * فما الثلجُ في تحقيقِنا غيرُ ماءٍ (95) * وغيرانِ في حكمِ دَعَتْهُ الشرائعُ * ولكنْ بذوبِ الثلجِ يرفعُ حكمُهُ * ويوضعُ حكمُ الماءِ والأمرُ واقعُ * تجمَّعتِ الأضدادُ في واحدِ البها * وفيهِ تلاشتْ فهو عنهنَّ ساطعُ * محاسنُ مِن أنشأهُ ذاكَ كلُّهُ * فوحِّدْ ولا تشركْ بهِ فهو واسعُ * وما الحقُّ إلا اللهُ لا شيءَ غيرُهُ * فشمَّ شذاهُ فهو في الخلقِ ضائعُ * وشاهدْهُ حقًّا فيكَ منكَ فإنَّهُ * هويَّتُكَ التي بها أنتَ يانعُ * وكنْ ناظرًا في القلبِ صورةَ حُسْنِهِ * على هيئةِ المنقوشِ يظهرْ طابعُ * فقدْ صحَّ في متنِ الحديثِ تخلقوا * بأخلاقِهِ ما للحقيقةِ مانعُ * ويكفيكَ ما قد جاءَ في الخلقِ إنَّهُ (96) على صورةِ الرحمنِ عادمٌ واقعُ
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» انتهى. كِتَابٌ عَزِيزٌ، نَزَلَ مِنْ رَبٍّ عَزِيزٍ عَلَى كُلِّ عَزِيزٍ، بِلِسَانِ مَلَكٍ عَزِيزٍ، فِي شَأْنِ أَمْرٍ عَزِيزٍ، وَوَصْفِ عَبْدٍ عَزِيزٍ، وَنُبُوَّةِ عَبْدٍ عَزِيزٍ، وَرِسَالَةِ عَبْدٍ عَزِيزٍ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾. فَسُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ فِيهِ سِرَّ الْوَحْيِ وَخَاطَبَهُ بِلِسَانِ الْوَحْيِ، وَسَمَاهُ بِرُوحِ الْوَحْيِ وَشَرَّفَهُ بِنُزُولِ الْوَحْيِ، وَنَوَّرَهُ بِنُورِ الْوَحْيِ، وَجَمَعَ فِيهِ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَخَتَمَ بِهِ أَسْرَارَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَجَعَلَ نُبُوَّتَهُ أَصْلَ النُّبُوَّاتِ وَرِسَالَتَهُ أَكْمَلَ الرِّسَالَاتِ، وَبَسَطَ يَدَهُ فِي مَمْلَكَتِهِ وَحَكَمَهُ فِي سُكَّانِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى، وَبَهَجَ بِهِ صُفُوفَ (97) الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَصَلَّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ السَّرَاتِ الطَّيِّبِينَ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْمُهْتَدِينَ، صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ التَّقِيَّ الْوَاثِقَ بِمَا عِنْدَ مَوْلَاهُ الْكَبِيرِ لَمَّا سَبَحَ فِي بُحُورِ عُلُومِ الذَّاتِ وَرَقَائِقِ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَشَوَارِقِ أَنْوَارِ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ، عَرَجَ بِرُوحِهِ إِلَى عَرْشِ الْمَدَانَاتِ وَالْمُصَافَاةِ وَسِدْرَةِ مُنْتَهَى الْكَمَالَاتِ وَأَعْلَا الْمَقَامَاتِ، فَسَمِعَ صَرِيرَ أَقْلَامِ الْإِرَادَاتِ تُكْتَبُ عَلَى صَفَحَاتِ التَّلَقِّيَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ حَبِيبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ وَأَشْرَفِ النُّبُوَّاتِ (98) وَالرِّسَالَاتِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدِ ذَاتِهِ وَنَبِيِّ صِفَاتِهِ وَرَسُولِ أَسْمَائِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ، قَوْلُهُ عَبْدِ ذَاتِهِ إِلَخْ، أَضَافَ عُبُودِيَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ لِاخْتِصَاصِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْوَحْدَةِ الْمُطْلَقَةِ، فَكَمَا أَنَّ ذَاتَهُ تَعَالَى وَاحِدَةٌ لَا تَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَلَا التَّعَدُّدَ فَكَذَلِكَ عُبُودِيَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةٌ فِي كُنْهِهَا لَا تَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَلَا التَّعَدُّدَ وَإِنْ كَانَ لَهَا نَظِيرٌ فِي الْوُجُودِ مِنْ جِنْسِهَا كَعُبُودِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ فَغَايَةُ ذَلِكَ النَّظِيرِ أَنَّهُ مُمَاثِلٌ لَهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَأَنَّهَا أَوَّلُ عُبُودِيَّةٍ
صَدَرَتْ مِنَ الذَّاتِ وَخُلِقَتْ مِنْ نُورِهَا وَعُبُودِيَّةِ الْغَيْرِ صَادِرَةٌ عَنْهَا فَعُبُودِيَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نِسْبَةَ (99) وَلَا سَبَبَ لِأَحَدٍ فِيهَا لَا حِسًّا وَلَا مَعْنًى سِوَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ، فَلِذَلِكَ أُضِيفَتْ لَهَا حَقِيقَةٌ دُونَ غَيْرِهَا وَأَضَافَ نُبُوَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صِفَاتِهِ تَعَالَى لِأَنَّ كَمَالَاتِ نُبُوَّتِهِ لَا تَتَنَاهَى كَمَا أَنَّ أَوْصَافَهُ تَعَالَى لَا تَتَنَاهَى وَلَا تُشْبِهُ وَلَا تُضَاهِي وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَخَلِّقٌ بِأَخْلَاقِهَا وَمُتَّصِفٌ بِأَوْصَافِهَا وَنُبُوَّتُهُ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ، فَمَا ظَهَرَ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى لِلْوُجُودِ فَفِيهِ ظَهَرَ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَنُبُوَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَابِلَةٌ لِظُهُورِهِ وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» وَأَضَافَ رِسَالَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَسْمَائِهِ تَعَالَى الذَّاتِيَّةِ لِأَنَّهُ مُسَمًّى بِهَا وَصَادِقَةٌ عَلَيْهِ مُسَمَّيَاتُهَا (100) حَقِيقَةً دُونَ غَيْرِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ الرُّسُلِ وَلِأَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى صَالِحَةٌ لِلتَّعَلُّقِ وَالتَّخَلُّقِ وَرِسَالَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ ءَاثَارِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَصَالِحَةٌ لَهَا وَقَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِي أَحْكَامِهَا لِجَرَيَانِ سِرِّهِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ أَضَافَهَا إِلَى تِلْكَ الْأَسْمَاءِ بِاعْتِبَارِ عُمُومِهَا لِمَا يَصْدُرُ مِنْ ءَاثَارِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْعَالَمِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فَالضَّمِيرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَدْلُولُهُ حَقِيقَةُ اِسْمِ الذَّاتِ وَجَمْعُهُ، بِاعْتِبَارِ لُزُومِ اِسْمِ أَوْ أَسْمَاءٍ لِلتَّجَلِّي فَكَأَنَّهُ لَاحَظَ مَعْنَى مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ الشَّيْخُ مَهْدِي الْفَاسِي فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ نَاقِلًا عَنِ الشَّيْخِ الْعَرَبِي الْفَاسِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي إِضَافَةِ (101) الرَّسُولِ إِلَى الْاِسْمِ الْكَرِيمِ الَّذِي هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِشْعَارٌ بِعُمُومِ رِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ كَانَ الرَّسُولُ لَفْظًا مُطْلَقًا لَا تَقْيِيدَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمُرْسَلِ الْمُقْتَضِي اسْتِغْرَاقَ الرُّبُوبِيَّةِ لِكُلِّ الْعَالَمِينَ، فَحَيْثُ تَعَيَّنَتِ الرُّبُوبِيَّةُ اسْتَتْبَعَتِ الرِّسَالَةُ وَالرُّبُوبِيَّةُ مَسْئُولِيَّةٌ عَلَى الْجَمِيعِ، فَالرِّسَالَةُ تَابِعَةٌ لَهَا بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْجَمِيعِ عَلَى مَا يُنَاسِبُ تَرْكِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَرْبُوبِينَ فَكُلٌّ مِنَ اللَّهِ
رَبِّهِ، فَمُحَمَّدٌ رَسُولُهُ، فَشَمِلَتْ رِسَالَتُهُ جَمِيعَ الْعَالَمِينَ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَجَمِيعَ الْمَكُونَاتِ الشَّامِلَةِ لِآخِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ انتهى. يَا صُورَةَ حَيَّرَ الْأَلْبَابَ مَعْنَاكِ يَا دَهْشَةَ أَذْهَلَ الْأَكْوَانَ مَنْشَاكِ (102) يَا غَايَةَ الْغَايَةِ الْقُصْوَى وَآخِرَ مَا يُلْقَى الرَّشِيدُ ضَلَالًا بَيْنَ مَعْنَاكَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ مِنْ كَرَمٍ، نَزَهْتَ فِي الْحَمْدِ عَنْ ثَانٍ وَإِشْرَاكٍ، فَلَيْسَ يُدْرِكُ مَرْءٌ فِيكَ بُغْيَتَهُ، حَاشَاكَ عَنْ غَايَةٍ فِي الْمَجْدِ حَاشَاكَ، فَبِالْقُصُورِ اعْتِرَافِي فِيكَ مَعْرِفَتِي، وَالْعَجْزُ عَنْ دَرْكِ الْإِدْرَاكِ إِدْرَاكٌ، تَجَلَّى أَزَلِيٌّ نُورَانِيٌّ وَ سِرٌّ قَدِيمٌ رَحْمَانِيٌّ، وَوَصْفٌ نَبَوِيٌّ صَمَدَانِيٌّ وَاسْمٌ عَزِيزٌ مَوْلَوِيٌّ فَرْدَانِيٌّ، وَمَلِكٌ كَبِيرٌ مُؤَيَّدٌ سُلْطَانِيٌّ وَعَبْدٌ مَلَكِيٌّ رُوحِيٌّ إِنْسَانِيٌّ، وَرَسُولٌ حَبِيبٌ صَلَّى عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَمَلَائِكَتُهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْفُرْقَانِيِّ، فَقَالَ: « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » وَلْنَبْتَدِئْ بِالصَّلَاةِ الَّتِي (103) وَجَدْتُ مَكْتُوبَةً تُجَاهَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ مَعَ الْأَبْيَاتِ الَّتِي وَجَدْتُ مَكْتُوبَةً بِالذَّهَبِ فَوْقَ شُبَّاكِ رَوْضَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوَاعِدِ بِتَقْدِيمِهَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وَذَكَرْتُ ذَلِكَ هُنَا لِلتَّبَرُّكِ بِالْجَمِيعِ وَطَلَبِ الْعَوْنِ وَالِاسْتِمْدَادِ مِنَ اللَّهِ بِهِمَا وَنَصُّ الْأَبْيَاتِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ بِيَدِي ٭ مَالِي سِوَاكَ وَلَا أَلْوِي إِلَى أَحَدِ فَأَنْتَ نُورُ الْهُدَى فِي كُلِّ كَائِنَةٍ ٭ وَأَنْتَ سِرُّ النَّدَى يَا خَيْرَ مُعْتَمَدِ وَأَنْتَ حَقًّا غِيَاثُ الْخَلْقِ أَجْمَعِهِمْ ٭ وَأَنْتَ هَادِي الْوَرَى لِلَّهِ ذِي السَّدَدِ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النُّورِ الذَّاتِي السَّارِي سِرُّهُ فِي جَمِيعِ ءَاثَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ (104) انتهى.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، الَّذِي تَجَلَّيْتَ لَهُ تَجَلِّيًّا ذَاتِيًّا لَيْسَ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِيهِ ظُهُورٌ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ الَّذِي خَلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ كَمَالَاتِكَ مَا شَرَّفْتَهُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَخُدَّامِ الْحُجُبِ وَالسُّتُورِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْأَحِيدِ الْوَحِيدِ الْبَارِزِ الْمَسْتُورِ، الَّذِي تَجَلَّيْتَ لَهُ بِاسْمِكَ الْأَحَدِ الذَّاتِيِّ فَاسْتَغْرَقَتْهُ فِي عَيْنِ الْجَمْعِ الشَّامِلِ لِشُهُودِ ذَاتِكَ فِي الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ، فَعَادَ فِي عَيْنِ تَوْحِيدِكَ حَرْفًا نُورَانِيًّا رَحْمَانِيًّا مَغْمُوسًا فِي سُبُحَاتِ الْعَظَمَةِ وَأَرْدِيَةِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَعَرْشًا جَلَالِيًّا جَمَالِيًّا وَضَمِيرًا بَارِزًا فِي لَوْحِ الْحِفْظِ وَمَقَامِ (105) الشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْأَوَّلِ الْآخِرِ الْفَاتِحِ الْأَسْرَارِ الْمَوْجُودَاتِ وَلَطَائِفِ مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُتَحَقِّقِ بِالْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِ السُّنِّيَّةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُنْطَبِعِ شَكْلُهُ فِي هَيُولَى الْأَشْبَاحِ النُّورَانِيَّةِ وَمَرَائِي التَّعَيُّنَاتِ الشُّهُودِيَّةِ الَّذِي كَانَ حَرْفًا بَاطِنِيًّا، مَمْحُوًّا فِي شُعَاعَاتِ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَنُورًا ظَاهِرِيًّا سَاطِعًا فِي فَلَكِ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَكَنْزًا مَدْفُونًا تَحْتَ عَرْشِ اسْتِوَاءِ الْوَاحِدِيَّةِ وَجَلَالَةِ الْعَظَمُوتِيَّةِ وَشَرَفًا مَرْقُومًا فِي رِقِّ مَنْشُورِ النَّسَبِ الْعَلِيَّةِ وَالتُّحَفِ الصَّمَدِيَّةِ (106) وَمُغْتَطِسًا مَمْزُوجًا فِي مَشَارِبِ الْمَحَبَّةِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَبَوَارِقِ الْخَطَفَاتِ الْجَذْبِيَّةِ، وَإِمَامًا مُقَدَّمًا فِي مَشَاهِدِ الْحَضَرَاتِ الْعِنْدِيَّةِ وَمَحَارِبِ الْمَسَاجِدِ الْقُدُّوسِيَّةِ وَنَبِيًّا خَاشِعًا خَاضِعًا فِي بِسَاطِ الرَّغْبُوتِيَّةِ وَمَوَاطِنِ الرَّهْبُوتِيَّةِ، وَإِنْسَانًا كَامِلًا مُخْتَارًا لِلسِّيَادَةِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ وَتَكْوِينِ الْخَلِيقَةِ الْآدَمِيَّةِ وَحِجَابًا دَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ فِي مَظَاهِرِ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَمَقَامَاتِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ الْعِنْدِيَّةِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَشْهَدُنِي بِهَا إِيَّاهُ فِي مَعَالِمِهِ وَعَوَالِمِهِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَتُرَقِّينِي بِهَا فِي مَرَاتِبِ كَمَالَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ حَتَّى أُشَاهِدَهُ بِعَيْنِ الْعِيَانِ فِي مَشَاهِدِ الْعِيَانِيَّةِ النُّبُوَّةِ وَأَلَاحِظَهُ بِنَصِيرَةِ (107) الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ فِي مَقَامَاتِهِ الْجَلِيلَةِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ وَأَمْدَحَهُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ بِأَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ كَمَا مَدَحْتَهُ فِي سُوَرِ كِتَابِكَ الْحَكِيمِ وَآيَاتِكَ الْفُرْقَانِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ. عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُعْتَرِفِ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَعَادَمَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَأَهْلِ الدَّائِرَةِ وَالْعَدَدِ صَلَاتِكَ الْأَزَلِيَّةِ الْأَبَدِيَّةِ فِي مَظَاهِرِ الْوَاحِدِيَّةِ الْأَحَدِيَّةِ مَادَامَ الْأَبَدُ وَتَوَحَّدَ تَجْلِيكَ وَتَكَثَّرَ الْفَرْدُ فِي الْعَدَدِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ صِفَاتِكَ الْإِلَهِيَّةِ بِتَوَالِي الْمَدَدِ وَاتَّسَعَتْ دَائِرَةُ (108) رُبُوبِيَّتِكَ يَا حَكِيمُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ وَتَقَدَّسَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِكَ يَا عَلِيمُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ، بِتَسْبِيحِ تَمْجِيدِكَ وَتَحْمِيدِكَ بِلِسَانِ الْقِدَمِ فِي أَزَلِ الْأَزَلِ وَأَبَدِ الْأَبَدِ وَانْدِرَاجِ أَنْوَارِكَ الصِّفَاتِيَّةِ فِي الْمَجَالَاتِ الْأَطْوَارِيَّةِ وَالْمَطَارَاتِ الْمَلَكِيَّةِ الدَّائِمَةِ التَّسْبِيحِ لَكَ يَا مَنِ اخْتَصَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَانْفَرَدَ، مَا تَعَدَّدَتْ مَرَاتِبُ كَمَالَاتِهِ الْحَمْدِيَّةِ فِي وَحْدَةِ مَرَاقِي دَرَجَاتِهِ الْعَالِيَةِ فِي مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ الْمُؤَيَّدَةِ بِكَمَالِ الصَّلَاحِ وَالرُّشْدِ، وَتَزَايَدَتْ أَنْوَارُ نُبُوَّتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ حِينَ سَجَدَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ وَالْأَشْخَاصُ النُّورَانِيَّةُ فِي مِحْرَابِ الْآدَمِيَّةِ، الْجَامِعِ لِحَيْطَةِ إِنْسَانِيَّتِهِ الْكَامِلَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ الْمُحِيطَةِ بِالْأَنْوَارِ السَّارِيَةِ فِي رُوحَانِيَّةِ كُلِّ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ وَعَبْدِ الْأَمْلَاكِ الْكَاتِبَةِ بِالْأَقْلَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ فِي الْأَلْوَاحِ (109) الشُّهُودِيَّةِ بِمِدَادِ الْأَسْرَارِ الْعِنْدِيَّةِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ وَلَا يَحْصُرُهَا عَدَدُ صَلَاةٍ وَسَلَامًا يَتَقَدَّسُ بِهِمَا عَنِ الْعَوَارِضِ الْإِمْكَانِيَّةِ لِوُجُوبِ اتِّصَافِهِ بِالْكَمَالَاتِ الْقُدْسَانِيَّةِ وَعُمُومِ عِصْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْخَطَرَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الْمُفَضَّلَةِ فِي مَقَامِ الِاصْطِفَائِيَّةِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . جَاهُ رَفِيعٌ مُعَظَّمُ قَدْرٌ شَرِيفٌ مُفَخَّمُ عَبْدُ ذَاتٍ مَحْبُوبٌ عِنْدَ مَوْلَاهُ مُكَرَّمُ وَنَبِيٌّ صِفَاتٍ سَابِحٌ فِي بَحْرِ مِنْ بُحُورِ اللَّاهُوتِيَّةِ مُطَمْطَمُ وَرَسُولُ أَسْمَاءٍ سِرُّهَا فِي خَزَائِنِ عِلْمٍ مِنْ عُلُومِ الرُّبُوبِيَّةِ الْمُكْتَمِ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ (110) لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا،
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٢٨﴾ ثُمَّ أَقُولُ وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدِ ذَاتِهِ الَّتِي مَدَحَهَا بِكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ وَنَبِيِّ صِفَاتِهِ الَّتِي أَخْفَى سِرَّهَا فِي الطَّوَاسِينِ وَالْحَوَامِيمِ وَرَسُولِ أَسْمَائِهِ الَّتِي ذَكَرَهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أَوْ تَقُولُ وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدِ ذَاتِهِ الْمُحْتَجِبَةِ بِنُورِهِ وَنَبِيِّ صِفَاتِهِ الصَّادِرَةِ مِنْ نُورِهِ لِنُورِهِ وَرَسُولِ أَسْمَائِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِنُورِهِ مِنْ نُورِهِ ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (111) الآيَةَ، أَوْ تَقُولُ وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدِ ذَاتِهِ الْمُحْتَجِبَةِ بِحِجَابِ النُّورِ عَنِ الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ وَنَبِيِّ صِفَاتِهِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَرَسُولِ أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّى بِهَا نَفْسَهُ وَسَمَّاهُ بِهَا، وَالْخَلْقُ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ وَغَيْبِ السَّرَائِرِ وَهِيَ النُّورُ الشَّهِيرُ الْآخِرُ الْحَقُّ الْمُبِينُ الصَّادِقُ الْوَلِيُّ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ. أَوْ تَقُولُ وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدِ ذَاتِهِ الْوَاجِبَةِ الْوُجُودِ وَكُبْرَى صِفَاتِهِ الَّتِي أَبْرَزَ بِهَا الْخَلْقَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّى بِهَا نَفْسَهُ قَبْلَ إِيجَادِ كُلِّ مَوْجُودٍ وَسَمَّاهُ بِهَا وَهِيَ الرَّؤُوفُ وَالرَّحِيمُ وَالْحَلِيمُ وَالْكَرِيمُ وَالْعَفْوُ وَالصَّفُوحُ وَالْغَفُورُ وَالْوَدُودُ وَالْعَظِيمُ، وَالْفَتَّاحُ وَالْخَبِيرُ وَالْجَبَّارُ وَالشَّكُورُ (112) وَالْعَلِيمُ وَالْقَوِيُّ وَالْمَتِينُ وَالْمَوْلَى وَالْهَادِي وَالْمُؤْمِنُ وَالْمُهَيْمِنُ وَالْعَزِيزُ وَالْقُدُّوسُ وَالسَّلَامُ وَالْحَمِيدُ وَأَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، فَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجَلِّيَهُ، فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدٌ، أَوْ تَقُولُ وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدِ ذَاتِهِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الِاتِّحَادَ وَالْحُلُولَ وَالِاشْتِرَاكَ وَنَبِيِّ صِفَاتِهِ الَّتِي جَلَّتْ كَمَالَاتُهَا
أَنْ تَحِيطَ بِهَا غَوَاشِي الْأَوْهَامِ وَالتَّخَيُّلَاتِ وَالْإِدْرَاكِ، وَرَسُولُ أَسْمَائِهِ الَّتِي سَرَى سِرُّهَا فِي سَرَائِرِ الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَالْجُثْمَانِيِّ وَالْكَرُوبِيِّينَ وَالْمُهَيْمِنِ وَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَبَهَرَتْ آيَاتُهَا سُكَّانَ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ وَسُكَّانَ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ وَعَرَائِسَ مَقَاصِرِ الْأَفْلَاكِ وَنَوَّرَتْ مَصَابِيحُهَا غُرَرَ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ وَالْكَوَاكِبِ النَّيِّرَاتِ وَجَلَتْ ظَلَامَ الْأَخْلَاكِ وَمَحْجُوبَةَ الْحُسْنِ مَحْبُوبَةً، وَلَا تَأْلَفُ سِوَى إِلْفِهَا (113) إِذَا مَا تَجَلَّتْ عَلَى عَاشِقٍ، وَأَهْدَتْ إِلَيْهِ شَذًا عَرَفَهَا تَغِيبُ الصِّفَاتُ وَتَفْنَى الذَّوَاتُ، بِمَا أَبْرَزَ الْحُسْنُ مِنْ لُطْفِهَا فَإِنْ رَمَى عَاشِقُهَا قَطْرَةً، وَلَمْ يَسْتَطِعْ لِئَلَّا وَصْفِهَا أَعَارَتْهُ طَرْفًا رَعَاهَا بِهِ، فَلَمْ يَرَهَا بِسِوَى طَرْفِهَا، أَوْ تَقُولُ وَأَصْلِي عَلَى عَبْدٍ ذَاتِهِ الْمُتَّصِفَةِ بِكَمَالِ الرُّبُوبِيَّةِ الْمُحْتَجِبَةِ بِحِجَابِ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمُتَرَدِّيَةِ بِرِدَاءِ الْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظْمُوتِيَّةِ، الْبَاقِيَةِ بِبَقَاءِ دَوَامِ الدَّيْمُومِيَّةِ، الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الشَّرِيكِ وَالشَّبِيهِ وَالْمِثْلِيَّةِ، الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ وَنَبِيٍّ صِفَاتُهُ الَّتِي أَلْبَسَهُ مِنْ أَنْوَارِهَا الْقَدِيمَةِ وَأَسْرَارِهَا الْفَخِيمَةِ مَا تَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِهِ عُقُولُ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَفُهُومُ الْهَيَاكِلِ النُّورَانِيَّةِ السُّبُّوحِيَّةِ، وَرَسُولُ أَسْمَائِهِ الْجَلِيلَةِ الْقَيُّومِيَّةِ الَّتِي شَرَّفَهُ بِهَا عَلَى (114) سَائِرِ الْعَوَالِمِ الْمُلْكِيَّةِ وَالْمَلَكُوتِيَّةِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ بُحُورِ إِمْدَادَاتِهَا الرَّحْمُوتِيَّةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَوْلَانَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ : ﴿ قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ أَيْ لَوْ كَانَ بَحْرُ الْكَوْنِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي وَأَقْلَامُ جَمِيعِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ مِنَ الْأَزَلِ وَالْأَبَدِ يَكْتُبُونَ كَلِمَاتِهِ الْقَدِيمَةَ لَنَفِدَ الْبَحْرُ عَنْ حَصْرِهَا وَبَقِيَتِ الْكَلِمَاتُ غَيْرَ مَحْصُورَةٍ بِحَصْرِ الْحَدَثَانِ وَلَوْ جِيءَ بِمِثْلِ هَذَا الْبَحْرِ مِدَادًا أَيْضًا لَنَفِدَ وَانْقَطَعَتِ الْأَقْلَامُ وَالْأَيْدِي وَلَمْ تَتَنَاهَ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ وَالذَّاتُ مُنَزَّهَةٌ عَنْ تَقْدِيرِ الْمُقَدِّرِينَ وَحِسْبَانِ الْمُتَوَهِّمِينَ، أَوْ تَقُولُ وَأُصَلِّي عَلَى عَبْدٍ ذَاتِهِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ وَنَبِيٍّ (115) صِفَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ
عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالنُّظَرَاءِ وَالْأَنْدَادِ، وَرَسُولُ أَسْمَائِهِ الَّتِي أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِحُورَ الْأَسْرَارِ وَجَعَلَهَا مَادَّةَ الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ وَعَرَّفَهُ بِهِ كُنْهَ حَقِيقَتِهِ وَهَدَاهُ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ وَعَيَّنَهُ بِهَا فِي سَابِقِ التَّعَيُّنَاتِ وَجَعَلَهُ مِرْآةَ نَظَرِهِ لِلْعِبَادِ وَمَظْهَرَ تَجَلِّيهِ لِخَوَاصِّ الْأَقْطَابِ وَالْأَوْتَادِ فَتَمَوَّجَ بَحْرُهُ الْمُحَمَّدِيُّ فِي بُحُورِ تِلْكَ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ، وَاسْتَمَدَّ مِنْهَا بِمَا لَا نِهَايَةَ لِحَصْرِهِ مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ الْعُظْمَى، وَلَطَائِفِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَجَوَاهِرِ وَحْيِ السَّمَاءِ، حَتَّى لَوْ كَانَ كُلُّ مَا فَوْقَ الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٍ تَكْتُبُ مَا أَفَاضَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاهِبِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْبَحْرِ الْحِسِّيِّ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفَدَ مَا يَسْتَمِدُّهُ بَحْرُهُ الْأَحْمَدِيُّ مِنْ (116) لَا آخِرَ لَهَا وَلَا أَوَّلَ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي سَارَهُ بِهَا وَاخْتَصَّهُ بِأَسْرَارِهَا فِيمَا لَا يَزَالُ وَجَمَعَ لَهُ فِيهَا عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَسَائِرِ الْمَلَائِكَةِ فِي مَقَامٍ لَمْ يُزَاحِمْهُ فِيهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ تَقُولُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ أَيُّ فِي أَرْضِ أَرْبَابِ قُلُوبِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ مِنْ شَجَرَةٍ يَانِعَةِ الْبَسَاتِينِ وَالْأَغْصَانِ تُثْمِرُ بِأَزَاهِرَ مُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ، تَلُوحُ عَلَيْهَا أَنْوَارُ ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ يَجْنِي ثِمَارَهَا أَهْلُ الْإِخْلَاصِ وَالْإِيقَانِ وَمَنْ شَعْشَعَ فِي قَلْبِهِ أَنْوَارُ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ أَقْلَامٌ تَكْتُبُ مَا وَهَبَ اللَّهُ لِحَبِيبِهِ مِنْ خِلَعِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَتُحَفِ الْيُمْنِ وَالْأَمَانِ وَمَوَاهِبَ (117) الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ وَمِنَحِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْإِحْسَانِ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي أَكْرَمَ بِهَا حَبِيبَهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَاجَ الْأَكْوَانِ، وَعَرُوسَ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، أَوْ تَقُولُ لَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٍ بِيَدِ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَأَشْخَاصِ صَوَامِعِ النُّورِ يَكْتُبُونَ مَا مَنَحَ اللَّهُ لِحَبِيبِهِ الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْأُجُورِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ، وَالْجَاهِ الرَّفِيعِ، وَالْمُلْكِ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ وَالْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِعَالَمِ الْخَفَاءِ وَالظُّهُورِ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ لَا تَغِيضُ وَلَا تَغُورُ مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ، الَّتِي أَيَّدَ بِهَا حَبِيبَهُ الْمُقَرَّبَ الْمَبْرُورَ وَأَكْرَمَهُ بِفَضِيلَتِهَا فِي الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (118) الأَجِلَّةِ الْبُدُورِ وَصَحَابَتِهِ الْجَهَابِذَةِ الصُّدُورِ، صَلَاةً تُنْجِينَا بِهَا مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَتَمْنَحُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ مَا يُبَوِّئُنَا فِي دَارِ كَرَامَتِكَ أَسْنَى الْغُرَفِ وَأَعَالِي الْقُصُورِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَوْ تَقُولُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةِ أَقْلَامٍ تَشْهَدُ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِرَسُولِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الشَّامِخَةِ وَالْمَرَاتِبِ الْعَزِيزَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَالْبَحْرُ الْمَعْمُورُ بِالْإِمْدَادَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَمْلُوءَةٍ بِالْمَوَاهِبِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَالْفُتُوحَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي جَمَعَ فِيهَا لِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَارَ التَّنَزُّلَاتِ الْفُرْقَانِيَّةِ وَجَوَامِعَ الْحِكَمِ الْقُدْسَانِيَّةِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ عَنْ إِدْرَاكِ حَقَائِقِ عُلُومِهِ الْعِرْفَانِيَّةِ حَكِيمٌ (119) بِوَضْعِ أَسْرَارِهِ النُّورَانِيَّةِ فِي ذَاتِ حَبِيبِهِ إِمَامِ مَمْلَكَتِهِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَطَوْرِ تَجَلِّيَاتِهِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَعَرُوسِ حَضْرَتِهِ الرُّوحَانِيَّةِ، أَوْ تَقُولُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةِ أَقْلَامٍ كُلُّ قَلَمٍ يَكْتُبُ مِقْدَارَ عُمُرِ الدُّنْيَا سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ وَأَضْعَافِ أَضْعَافِ ذَلِكَ عَلَى مَمَرِّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، مَا أَعْطَا اللَّهُ لِسَيِّدِي الْأَنَامِ وَتَاجِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ، وَعَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَعْمُورَةٍ بِمَا تَقْطُرُ عَنْهُ الْعُقُولُ وَتَحَارُ فِيهِ الْأَفْهَامُ مِنْ أَسْرَارِ التَّنَزُّلَاتِ وَجَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الْمَحْفُوفَةُ بِالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ وَالْبَشَائِرِ الْمُؤْذِنَةِ بِالشِّفَا (120) عَنْ كُبْرَى وَرِضَا مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، أَوْ تَقُولُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ أَي فِي أَرْضِ قُلُوبِ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ الرَّسُولِيَّةِ وَجَنَابِ الْحَضْرَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ سَنِيَّةٍ تَحْمِلُ وَرْدَ الْمَعْرِفَةِ النَّبَوِيَّةِ وَنَرْجِسَ الْحِكْمَةِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَنِسْرِينَ الْمَحَبَّةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَيَاسَمِينَ الْقُرْبَةِ الْقُدُّوسِيَّةِ وَسَوْسَنَ الْمُشَاهَدَةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ وَحَبَقَ الْفَوَائِدِ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَأَقْحُوَانَ السَّعَادَةِ الرَّغْبُوتِيَّةِ وَتُفَّاحَ وَصْلَةِ الْمَحْبُوبِيَّةِ وَأَتْرُجَ نَوَافِحِ الْعِنَايَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَقَرَنْفُلَ مَوَاهِبِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ، أَقْلَامٌ تَكْتُبُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ شَرَفِ السِّيَادَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَزِيَّةِ الْكَمَالَاتِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مِنْ لَوَائِحِ الْأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ وَلَوَامِعِ شُعَاعَاتِ الْأَنْوَارِ السُّبُّوحِيَّةِ، مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ سَبَبًا لِتَحْصِيلِ قَوَاعِدِ (121) الْإِسْلَامِ وَتَرْجَمَةٍ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ الْمُفْتَتَحِ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ
الْمَرْضِيَّةِ الْمَخْتُومِ بِمَحَبَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُرَادِ الْإِرَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَسَابِقَةِ سَوَابِقِ النُّبُوءَةِ الْمَلْحُوظَةِ بِرِفْعَةِ الْجَاهِ وَعِزِّ الدَّيْمُومِيَّةِ، أَوْ تَقُولُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ، أَيْ فِي أَرْضِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ وَالْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ وَالْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ، مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةِ الْأَصْلِ وَالنَّمَاءِ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «النَّاسُ مِنْ شَجَرَاتٍ شَتَّى وَأَنَا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ» ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ حَتَّى بَلَغَ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾. قَالَ الْحَسَنُ (122) الْبَصْرِيُّ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِقُلُوبِ بَنِي آدَمَ، كَانَتْ الْأَرْضُ طِينَةً وَاحِدَةً فِي يَدِ الرَّحْمَانِ فَسَطَحَهَا وَبَسَطَهَا وَبَطَحَهَا، فَصَارَتْ قِطَعًا مُتَجَاوِرَةً فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَتُخْرِجُ هَذِهِ زَهْرَتَهَا وَشَجَرَتَهَا، وَتُخْرِجُ هَذِهِ نَبَاتَهَا وَثَمَرَتَهَا. وَقَوْلُهُ أَقْلَامٌ كُلُّ قَلَمٍ مَا تَحْمِلُ بِهِ تِلْكَ الْأَشْجَارُ مِنَ الْخِصَالِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا نَبِيَّهُ سَيِّدَ الْأَبْرَارِ وَالْكَمَالَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي وَصَفَهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، وَالتُّحَفِ الرَّحْمَانِيَّةِ الَّتِي أَتْحَفَهُ بِهَا، وَالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ الَّتِي جَبَلَهُ عَلَيْهَا، وَالْكَرَامَاتِ الْفَاشِيَةِ، وَالْمَرَاتِبِ وَالْمَقَامَاتِ السَّامِيَةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْمَنَاقِبِ الْجَلِيلَةِ النَّامِيَةِ وَالْأَشَائِرِ وَالْبَشَائِرِ وَالْكَمَالَاتِ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلْقِيَّاتِ وَالتَّدَلِّيَاتِ وَالتَّرَقِّيَاتِ وَسَمَاعِ (123) الْخِطَابِ مِنْ مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَالْعُلُومِ الَّتِي سَارَّهُ بِهَا مَوْلَاهُ فِي مَقَامِ الْمُدَانَاةِ وَالْمُصَافَاةِ وَأَتْحَفَهُ مِنْهَا بِمَا تَقْصُرُ عَنْهُ الْعِبَارَاتُ وَتَفْنَى فِي دَرْكِ حَقَائِقِهِ الرُّمُوزُ وَالْإِشَارَاتُ، مَا نَفَذَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي شَافَهَهُ بِهَا حِينَ أَرَاهُ ذَاتَهُ الْعَلِيَّةَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ وَكَلَّمَهُ بِلَا كَيْفٍ وَلَا أَيْنَ، بِمَا تَقَرُّ بِهِ الْعَيْنُ دُونَ شَكٍّ وَلَا مَيْنٍ وَجَعَلَهُ مُسْتَوْدَعَ وَحْيِهِ الْفُرْقَانِيِّ وَمِشْكَاةَ نُورِهِ الصَّمَدَانِيِّ وَتَرْجُمَانَ لِسَانِ غَيْبِهِ الْقُدْسَانِيِّ وَخَازِنَ سِرِّ عِلْمِهِ الرَّحْمَانِيِّ وَزَيَّنَهُ بِزِينَةِ كَمَالِ النُّبُوءَةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَوَّجَهُ بِتَاجِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَالدَّلَالَةِ وَوَشَّحَهُ بِوِشَاحِ الْعِصْمَةِ وَالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ وَخَصَّهُ بِجَوَامِعِ الْكَلَامِ وَشَرَّفَ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَيَّدَهُ بِخِصَالٍ مَوْلَوِيَّةٍ تَلِيقُ بِمَقَامِهِ (124) الشَّرِيفِ، وَأَخْلَاقٍ جَمِيلَةٍ ذَاتِيَّةٍ تَنْبِئُ بِجَلَالَةِ مَنْصِبِهِ وَعُلُوِّ
قَدْرِهِ المَنِيفِ، وَفَضْلِهِ فِي مَقَامِ القُرْبِ بِسِرِّ المُحَادَثَةِ وَالتَّكْلِيمِ، وَالخِصَالِ الجَامِعَةِ لِمَزَايَا السَّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، وَخَصَّهُ بِالسَّبْعِ المَثَانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَجَمَعَ لَهُ فِيهِ عُلُومَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَأَخْبَرَهُ فِيهِ بِخَبَرِ مَنْ مَضَى مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَأَكْرَمَهُ بِالوَسِيلَةِ وَالفَضِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالشَّفَاعَةِ الكُبْرَى فِي العُصَاةِ وَالمُذْنِبِينَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ المُؤَيِّدِينَ لِدِينِ اللَّهِ النَّاصِرِينَ، صَلَاةً تَجْعَلُنَا بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ، وَأَوْلِيَائِكَ المُخْبِتِينَ الصَّابِرِينَ الذَّاكِرِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. أَوْ تَقُولُ وَلَوْ (125) أَنَّمَا فِي الأَرْضِ، أَيْ فِي أَرْضِ القُلُوبِ المُقَدَّسَةِ عَنْ عَوَارِضِ البَشَرِيَّةِ، وَلَوَازِمِ الطَّبَائِعِ الآدَمِيَّةِ مِنْ شَجَرَةٍ تَحْتَهَا حِكْمَةٌ لَاهُوتِيَّةٌ وَأَسْرَارٌ جَبَرُوتِيَّةٌ، تَشْهَدُ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلِرَسُولِهِ بِالرِّسَالَةِ العَامَّةِ لِجَمِيعِ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَالهَيَاكِلِ الجُثْمَانِيَّةِ، وَالأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ أَقْلَامٌ تَكْتُبُ عَلَيْهَا الإِقْرَارَ بِخَالِصِ العُبُودِيَّةِ، وَالاعْتِرَافَ بِأَدَاءِ حُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَالإِذْعَانَ لِأَحْكَامِ السَّيَادَةِ الحَمْدِيَّةِ وَالمَجَادَةِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَالبَحْرِ المَعْمُورِ بِأَسْرَارِ الحَقَائِقِ الحِسِّيَّةِ وَالمَعْنَوِيَّةِ، يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ تَتَلَاطَمُ أَمْوَاجُهَا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى حَبِيبِهِ فِي مُحْكَمِ السُّوَرِ الفُرْقَانِيَّةِ وَأَسْرَارِ الأَحَادِيثِ القُدْسَانِيَّةِ، مَا نَفَذَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ تَعَالَى وَقِدَمِهِ وَبَقَائِهِ (126) وَأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا تَتَعَيَّنُ لَهُ جِهَةٌ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِمَكَانٍ وَأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ وَفِي صِفَاتِهِ وَفِي أَفْعَالِهِ وَأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فِي الآخِرَةِ وَأَنَّهُ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ، مُنَزَّهٌ عَنْ طَرِيقِ الحَوَادِثِ وَأَنَّ كَلَامَهُ وَعِلْمَهُ وَإِرَادَتَهُ كُلُّ ذَلِكَ قَدِيمٌ، وَأَنَّ أَفْعَالَ عِبَادِهِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ وَأَنَّهَا مُرَادَةٌ لَهُ وَمُكْتَسَبَةٌ لِعِبَادِهِ وَأَنَّ خَلْقَهُ الخَلْقَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَلَا يُكَلِّفُ مَا لَا يُطَاقُ، وَلَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الأَصْلَحِ وَأَنَّ لَا وَاجِبَ إِلَّا بِالشَّرْعِ وَأَنَّ بَعْثَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِنَ الجَائِزَاتِ وَأَنَّ نُبُوَّةَ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ مُؤَيَّدَةٌ بِالمُعْجِزَاتِ وَأَنَّ الحَشْرَ وَالنَّشْرَ وَعَذَابَ القَبْرِ وَسُؤَالَ المَلَكَيْنِ وَالمِيزَانَ وَالصِّرَاطَ، وَخَلْقَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ كُلُّ ذَلِكَ
حَقٌّ ثَابِتٌ وَإِنْ (127) اكْتَسَبَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى ذَلِكَ وَأَكْثَرُهُ كَانَ أَبْرَأَ لَهُ مِنْ مُرَاعَاةِ مَنْ يَرَى أَنَّ اعْتِقَادَ وُجُودِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ لَا يَخْلُصُ فِيهِ التَّقْلِيدُ، أَوْ تَقُولُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ، أَيْ فِي أَرْضِ الْهَيَاكِلِ الْجُثْمَانِيَّةِ، وَالْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، مِنْ شَجَرَةِ أَقْلَامٍ وَالْبَحْرِ الْمَوْجُودِ فِي عَالَمِ التَّقْدِيرِ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ تَفِيضُ بِمَوَادِّ الْإِمْدَادَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَمَوَاهِبِ الْفَضْلِ الِامْتِنَانِيَّةِ، مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الْأَزَلِيَّةُ السَّرْمَدِيَّةُ، الَّتِي يُخَاطِبُ بِهَا عِبَادَهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَيُكْرِمُهُمْ بِسِرِّهَا فِي كُلِّ نَظْرَةٍ، وَيَرْفَعُهُمْ بِهَا فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَالِيَةٍ، وَيُخَاطِبُهُمْ بِهَا فِي كُلِّ مَقَامَاتٍ سَامِيَةٍ، وَيُنَزِّهُهُمْ بِهَا فِي كُلِّ حَضْرَةٍ زَاهِيَةٍ، وَكَيْفَ تَنْفَدُ كَلِمَاتُ الْحَقِّ الْأَزَلِيَّةُ، وَلِلْعَارِفِ بِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهُ مِنَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ أَلْفُ خِطَابٍ (128) وَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ خِطَابُهُ أَبَدًا وَكُلُّ خِطَابٍ لَهُ وَجْهٌ وَلَهُ كَشْفٌ وَعِيَانٌ وَبُرْهَانٌ وَلِسَانٌ وَعِلْمٌ وَحِكْمَةٌ وَعَمَلٌ وَإِخْلَاصٌ وَعِجْزٌ وَإِدْرَاكٌ، قَالَ بْنُ عَطَاءٍ: كَلِمَاتُ اللَّهِ عِلْمٌ بِكِتَابِهِ، وَعَجَائِبُ حِكْمَتِهِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ: كَلَامُ الْحُكَمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ عُيُونِ الْحِكْمَةِ لِأَنَّ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ تَلْقِينٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ خَزَائِنِهِ وَخَزَائِنُهُ لَا تَنْفَدُ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ﴾ أَوْ تَقُولُ وَلَوْ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ ظِلُّهَا ظَلِيلٌ، وَغَيْثٌ نِدَاهَا بَلِيلٌ، أَعَارَتْهَا شَمْسُ النُّبُوَّةِ، وَالرِّسَالَةِ شَرَفَهَا الْأَصِيلَ، وَمَجْدَهَا الْأَثِيلَ، أَقْلَامٌ تَكْتُبُ مَا مَنَحَ اللَّهُ لِحَبِيبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَامَاتِ التَّعْظِيمِ (129) وَالتَّبْجِيلِ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَعْمُورَةٍ بِزَجَلِ الْمُسَبِّحِينَ وَأَنْفَاسِ أَهْلِ التَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي خَاطَبَهُ بِهَا فِي عُلُومِ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وَأَخْفَى سِرَّهَا عَنِ الْغَيْرِ، وَأَظْهَرَهُ لَهُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَا تَتَنَاهَى كَلِمَاتُهُ الَّتِي أَكْرَمَ بِهَا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَلْحَقُهَا نَقْصٌ وَلَا تَبْدِيلٌ وَلَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا تَغْيِيرٌ وَلَا تَحْوِيلٌ، وَكَمَالًا لَا تَتَنَاهَى كَمَالَاتُهُ الْجَلِيلَةُ السَّنِيَّةُ، كَذَلِكَ لَا تَتَنَاهَى كَمَالَاتُ حَبِيبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَكَمَا لَا تَتَنَاهَى خَزَائِنُ عُلُومِهِ الْغَيْبِيَّةِ كَذَلِكَ لَا يَتَنَاهَى مَا مَنَحَهُ لِحَبِيبِهِ مِنْ مَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ الْقُدْسِيَّةِ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنِيلُنَا بِهَا الْحَظَّ الْأَوْفَرَ (130) مِنْ مَنَحِ أَسْرَارِهِ الوَهَبِيَّةِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هُوَ الْمُصْطَفَى الْمَبْعُوثُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً وَمِنْ خَلْقِهِ الْقُرْآنُ قَدْ جَلَّ فِي الْعِظَمِ هُوَ الْكَنْزُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالسِّرُّ وَالصِّفَا وَنُورُ الْهُدَى وَالْحِلْمُ وَالْحِكَمُ وَالْحَكَمُ قَدِ اسْتَحْفَظَ اللَّهُ النُّبُوَّاتِ قَلْبَهُ فَكَانَ أَمِينًا لِلنَّبِيِّينَ قَدْ خَتَمَ وَقَدْ وَسِعَ الرَّحْمَانُ قَلْبَ مُحَمَّدٍ لِذَلِكَ فِي سِرِّ الشُّهُودِ قَدِ اصْطَلَمَ وَأَفْرَدَ بِالْغَيْبِ الْمَصُونَ اطِّلَاعَهُ فَدُونَ قُلُوبِ النَّاسِ وَاللَّهِ لَمْ يَنَمْ وَلَمْ يُشْرِكِ الْمُخْتَارُ وَاللَّهُ كَامِلٌ فَحُسْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا انْقَسَمَ (131) وَلَمْ يَخْلُقِ الرَّحْمَانُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ جَمِيلًا جَلِيلًا فِي الْمَحَاسِنِ وَالشِّيَمِ حَبِيبٌ تَمَامُ الْحُسْنِ فِيهِ مُصَوَّرٌ وَصُورَتُهُ فِيهَا الْحَقَائِقُ تَرْتَسِمُ وَبَاطِنُهُ سِرُّ الْإِلَهِ وَغَيْبُهُ وَظَاهِرُهُ سُلْطَانُ ذِي الْعَرْشِ وَالنِّعَمِ فَلَوْلَا بُطُونُ السِّرِّ فِيهِ كَمَا بَدَا وَلَوْلَا ظُهُورُ السِّرِّ مِنْهُ مَا انْبَهَمَ خَزَائِنُ أَسْمَاءِ الْمُهَيْمِنِ رُوحُهُ لَهَا سَجَدَ الْأَرْوَاحُ فِي الْقُدْسِ وَالنَّسَمِ وَفِي عَالَمِ الذَّرِّ الْمُخَاطَبُ أَوَّلًا حَقِيقَتُهَا قَالَتْ بَلَى عِنْدَ ذِي الْقِدَمِ
وَكُلُّ خِطَابٍ قَدْ تَوَجَّهَ لِلْوَرَى فَسَبَقَ جَوَابُ الْمُصْطَفَى فِيهِ مُلْتَزِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ بِالْيَتَامَى وَكَافِلُ الْأَرَامِلِ لَا يَلْوِي عَنِ الْجَارِ وَالْخَدَمِ (132) بِعَفْوٍ وَحِلْمٍ فِي الْوَرَى وَتَوَاضُعٍ ❖ فَمَنْ ذَا يُدَانِي سَيِّدَ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ ❖ وَآلٍ وَأَصْحَابٍ ذَوِي الْفَضْلِ وَالْهِمَمِ مَقَامٌ مُحَرَّزٌ: ﴿ ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ﴾ كَلَامٌ مُعْجِزٌ: ﴿ ن، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ لَفْظٌ مُوجَزٌ: ﴿ حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وَعْدٌ مُنْجَزٌ: ﴿ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (133) عَبْدِ ذَاتِكَ الْخَالِصِ النِّسْبَةِ لَكَ وَالْعُبُودِيَّةِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَكْسُوِّ بِكِسْوَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَجَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمَصُونِ سِرُّهُ فِي غَيْبِ الْهُوِيَّاتِ وَبَوَاطِنِ الْقُلُوبِ النَّاسُوتِيَّةِ الَّذِي مَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ عَرَفَكَ وَمَنْ ءَامَنَ بِهِ فَقَدْ ءَامَنَ بِكَ وَمَنْ بَايَعَهُ فَقَدْ بَايَعَكَ فِي حَضْرَةِ الْقُرْبِ وَالْخُصُوصِيَّةِ لِأَنَّ نُورَ ذَاتِهِ نُورُ ذَاتِكَ اللَّاهُوتِيَّةِ وَنُورَ صِفَاتِهِ نُورُ صِفَاتِكَ الْعَظَمُوتِيَّةِ وَنُورَ أَسْمَائِهِ نُورُ أَسْمَائِكَ الشَّرِيفَةِ الْجَلِيلَةِ الْقُدُّوسِيَّةِ، فَقَدْ تَمَوَّجَتْ أَنْوَارُ الذَّاتِ بِالذَّاتِ وَأَنْوَارُ الصِّفَاتِ بِالصِّفَاتِ
وَأَنْوَارِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ الْقَيُّومِيَّةِ لِشِدَّةِ فَنَائِهِ فِي الْمَحْبُوبِيَّةِ وَقُرْبِهِ فِي الْأَزَلِيَّةِ وَاسْتِغْرَاقِهِ فِي الشُّهُودِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً (134) تَخْلُقُنَا بِهَا بِأَخْلَاقِهِ الْجَمِيلَةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ وَتُتْحِفُنَا بِهَا بِإِجَابَةِ دَعَوَاتِهِ الرَّغْبُوتِيَّةِ وَوَسَائِلِهِ الْمَقْبُولَةِ الرَّهْبُوتِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ اللَّابِسِ مِنْ حُلَلِ أُلُوهِيَّتِكَ خِلَعَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُحَلَّى مِنْ كَمَالَاتِكَ بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ وَالْوَصْفِ الْحَمِيدِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمَعْصُومِ بِسِرِّ عِنَايَتِكَ عَنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَالتَّرْدِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْفَانِي فِيكَ عَنْ نَفْسِهِ وَفَنَائِهِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَوْصُوفِ بِكَمَالَاتِكَ (135) الدَّالَّةِ عَلَى شَرَفِهِ وَعَلَائِهِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُنَوَّرِ الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ بِرُؤْيَةِ جَمَالِ وَجْهِهِ الْمُنَوَّرِ وَبَهَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْأَبْنِيَةِ وَالْحُدُوثِيَّةِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُقَدَّسَةِ عَنِ النَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ وَالْمِثْلِيَّةِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّتِي تَنْفَعِلُ بِهَا الْأَشْيَاءُ بِسِرِّ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَعَنِ الدَّيْمُومَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْحُلْوِ الشَّمَائِلِ وَالنُّطْقِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْحَائِزِ فِي مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ دَرَجَةَ الْخُصُوصِيَّةِ وَقَصَبَ السَّبْقِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ النَّاصِرِ لِدِينِكَ (136) الْقَوِيمِ وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَسْلُكُ بِهَا مَسَالِكَ التَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنَ الْخَسْفِ وَالرَّجْفِ وَالزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ، وَتَكْتُبُ لَنَا بِهَا عِنْدَكَ ظَهِيرَ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَالْعِتْقِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ يَقُولُ الْحَقَّ وَلَا يَخْشَى لَوْمَةَ اللَّائِمِ،
وَلَا شَمَاتَةَ الْعَدُوِّ، وَلَا مَعَرَّةَ الْخَلْقِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. بَدَا لَكَ مَسْتُورًا وَلَكِنْ بِوَصْفِهِ ٭ فَمَا عَنْكَ أَخْفَى وَهُوَ بِالْوَصْفِ يَشْهَدُ وَأَظْهَرَ مِنْ نَاسُوتِهِ كُلَّ صُورَةٍ ٭ كَفَاهَا لَهَاهُوتُ قُدْسِكَ يَرْصُدُ فَطُورًا بِهِ يَبْدُو وَطُورًا بِسِتْرِهِ ٭ وَسَاتِرُهُ كَشْفٌ يُرَامُ وَيُقْصَدُ فَأَسْمَاؤُهُ بَحْرٌ خِضَمٌّ تَكَثَّرَتْ (137) ٭ لَهُ لُجَجُ الْأَمْوَاجِ وَالْبَحْرُ مُفْرَدُ وَهَاكَ عُلُومَ الْغَيْبِ فِي كَشْفِ بَرْزَةٍ ٭ لِأَضْوَائِهَا شَمْسُ الظَّهِيرَةِ تَحْسُدُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الَّذِي أَضَفْتَهُ إِلَيْكَ إِضَافَةَ تَخْصِيصٍ وَتَشْرِيفٍ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُعَظَّمِ جَاهُهُ فِي الْبِسَاطِ الْأَعْلَى وَمَقَامِ الْعِزِّ الْمُنِيفِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي أَطْلَعْتَهُ عَلَى كُنْهِ حَقَائِقِهَا وَمَنَحْتَهُ فِيهَا بَدَا الْحِكَمِ وَالتَّصْرِيفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الَّذِي أَضَفْتَهُ إِلَيْكَ إِضَافَةَ تَحْقِيقٍ وَبَيَانٍ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَخْلُوقِ عَلَى صُورَتِكَ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ التَّغَيُّرَاتِ (138) وَعَوَارِضِ النُّقْصَانِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُشْتَقِّ مِنْهَا اسْمُهُ السَّامِي الَّتِي قَرَنْتَهُ مَعَ أَسْمَاءِ الْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْوَاحِدِ الشَّانِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَخْصُوصِ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي جَعَلْتَ اسْمَهُ مُتَمِّمًا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَخَالِصِ الْإِيمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْقَوِيِّ الْمَحَبَّةِ فِيكَ وَالْإِيمَانِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ اللَّاهِجِ بِذِكْرِكَ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُرْسَلِ بِالرَّحْمَةِ لِلْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا سُئِلَتْ (139) عَنْ خُلُقِهِ: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ
ذَاتِكَ الْمَجْلُو عَرُوسُهُ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُدَثَّرِ فِي ثِيَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُنْعِشِ بِرُوحِ رُوحَانِيَّتِهِ قُلُوبَ أَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَعْيَانِ وَصَحَابَتِهِ لُيُوثِ الْكَتَائِبِ وَعَرَائِسِ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، صَلَاةً تُحَقِّقُنَا بِهَا بِحَقَائِقِ الْعُلُومِ وَالْعِرْفَانِ وَتُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِأَنْوَارِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * حَدَّثَنَا الْوَاحِدُ عَنْ وَاحِدٍ * عَنْ حَضْرَةِ الْمَشْهُودِ فِي الشَّاهِدِ * عَنْ سِرِّهِ السَّارِي بِأَحْبَابِهِ (140) * عَنْ وَجْدِهِ الْأَعْظَمِ فِي الْفَاقِدِ * عَنْ جَمْعِهِ الْأَقْدَسِ فِي فَارِقٍ * عَنْ قَصْدِهِ الْأَنْفَسِ فِي الْقَاصِدِ * عَنْ ذَاتِ أَمْرِ الْأَمْرِ عَنْ غَائِبٍ * عَنْ حَاضِرٍ بِالْوَاحِدِ الْمَاجِدِ * إِنَّ التَّجَلِّيَ صَحَّ لِي مُطْلَقًا * عَنْ كَثْرَةِ فِي كَثْرَةِ الزَّائِرِ * وَإِنِّي صِرْتُ كَمَا شَاءَنِي * أَحْكَمَ فِي الصَّادِرِ وَالْوَارِدِ * وَإِنِّي أُعْطِيتُ فِي الْعَوْدِ مَا * نَخْتَارُ فِيهِ صِلَةَ الْعَائِدِ * وَإِنِّي الْعَبْدُ الَّذِي قَدْ بَدَا * مَعْبُودُهُ يَظْهَرُ بِالْعَابِدِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الَّذِي قَامَ بِهِ عَمُودُ الْجُزْئِيِّ (141) وَالْكُلِّيِّ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الَّذِي انْتَظَمَ بِهِ شَمْلُ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي بَبِعْثَتِهِ سَعِدَ الْبُعْدِيُّ وَالْقَبْلِيُّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الَّذِي بَهَرَ كُلِّيَّاتِ الْكَوْنَيْنِ بِجَمَالِ ذَاتِهِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الَّذِي بَهَجَ جَسَدَ الثَّقَلَيْنِ بِمَحَاسِنِ كَمَالَاتِهِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي بَهَتَتْ أَشْخَاصُ صَوَامِعِ النُّورِ فِي مُعْجِزَاتِهِ وَلَوَامِعِ آيَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمَكْتُوبِ اسْمُهُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَأَوْرَاقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْحَائِزِ مِنْ أَوْصَافِ كَمَالَاتِكَ مَا لَا حَدَّ لَهُ وَلَا انْتِهَاءَ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ السَّارِي (142) سِرُّهُ فِي مِرْآةِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ وَعُقُولِ ذَوِي النُّهَى.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُعَظَّمِ جَاهُهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَالْمَقَامِ الْأَسْنَى، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُحْيِي بِأَفْضَلِ التَّحِيَّاتِ فِي مَخَادِعِ النُّورِ وَمَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمَخْزُونَةِ الْمَكْنُونَةِ فِي كَافِ كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أُعْرَفْ وَلَطَائِفِ الْكَمَالَاتِ الْحُسْنَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمَحْمُولِ عَلَى كَاهِلِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْمَجَادَةِ وَالتَّفْخِيمِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمِ ﴾ (143) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَمْدُوحِ بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُقْسَمِ عَلَى رِسَالَتِهِ بِقَوْلِكَ: ﴿ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمَخْلُوقِ مِنْ صَفَاءِ نُورِكَ الْقَدِيمِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ السَّالِكِ عَلَى نَهْجِ دِينِكَ الْقَوِيمِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُبَلِّغِ عَنْكَ مَا أَمَرْتَهُ بِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ الْحَكِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُخْتَارِ لِلسِّيَادَةِ قَبْلَ النَّشْأَةِ (144) وَالتَّكْوِينِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الرَّاسِخِ قَدَمُهُ فِي مَقَامِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُقَرِّ لَكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَعَادَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْجَلِيلَةِ الْمُعَظَّمَةِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْجَمِيلَةِ الْمُفَخَّمَةِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْعَزِيزَةِ الْمُحْتَرَمَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُشَرَّفِ بِاسْمِ الْعُبُودِيَّةِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُعْتَرِفِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ
المُطَّلِعِ عَلَى غُيُوبِ أَسْرَارِ القَيُّومِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ المُنَزَّهَةِ عَنِ الكَيْفِ وَالحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ المَاحِيَةِ (145) بِأَنْوَارِهَا ظَلَامَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالجَهْلِ وَالعِنَادِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الجَاذِبَةِ بِأَسْرَارِهَا عُقُولَ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالمَحَبَّةِ وَالوِدَادِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الظَّاهِرِ بِكَ فِي مَظَاهِرِ الشُّهُودِ وَالتَّعْيِينِ، نَبِيِّ صِفَاتِكَ البَاطِنِ بِكَ فِي غَيْبِ هُوِيَّةِ أَهْلِ الشَّطَحَاتِ وَالتَّلْوِينِ، رَسُولِ أَسْمَائِكَ المَصُونِ سِرُّهُ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الإِخْلَاصِ وَاليَقِينِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ، صَلَاةً تَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنْ سَلْسَبِيلِ شَرَابِهِ المَعِينِ وَتُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِنُورِ فَتْحِهِ الأَحْمَدِيِّ وَسِرِّ كِتَابِهِ المُبِينِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. (146) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ فِي البَدْءِ وَالاخْتِتَامِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ المَلْحُوظِ بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالإِعْظَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ المَنُوَّهِ بِذِكْرِهِ فِي حَظَائِرِ القُدْسِ وَمَشَاهِدِ الرُّسُلِ الكِرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ القَائِمِ بِعُبُودِيَّتِكَ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ المَحْفُوظِ بِعِصْمَتِكَ فِي التَّرْحَالِ وَالمَقَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ المَخْصُوصِ بِعُمُومِ الرِّسَالَةِ قَبْلَ إِنْشَاءِ المُحْدَثَاتِ وَتَخْطِيطِ شَكْلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ العَلِيِّ الجَاهِ وَالمَقَامِ وَنَبِيِّ (147) صِفَاتِكَ العِطْرِ الجُيُوبِ وَالأَكْمَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ القَائِمِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ
الشَّكْلِ الْبَدِيعِ وَالنِّظَامِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُنَزَّهِ عَنِ النَّقَائِصِ وَتَخَيُّلَاتِ الْأَوْهَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُحْيِي بِبَعْثَةِ رُسُومِ الشَّرِيعَةِ وَمَنَاهِجِ الْإِسْلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُنْقَادِ لَكَ بِزِمَامِ الرِّضَا وَالِاسْتِسْلَامِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَحْفُوفِ بِالتَّعْظِيمِ وَالْبُرُورِ وَالِاحْتِرَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُرْسَلِ بِالرَّحْمَةِ لِلْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَسَائِرِ الْأَنَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُتَأَدِّبِ بِآدَابِ اللَّاهِجِ بِذِكْرِكَ (148) فِي الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُبَايِعِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمَاحِي بِظُهُورِهِ أَثَرَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُتَأَدِّبِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ فِي الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْآمِرِ بِإِطْعَامِ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُنَاضِلِ عَلَى سُنَّتِكَ بِالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالسِّهَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُنْعِشِ بِذِكْرِهِ الْأَرْوَاحَ وَالْأَجْسَامَ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُبَرَّئِ مِنَ الرُّعُونَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَفُضُولِ الْكَلَامِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الدَّافِعِ عَمَّنْ لَاذَ بِهِ مُعْظَمَ الشَّدَائِدِ وَالدَّوَاهِي الْعِظَامِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى (149) ءَالِهِ السَّرَاتِ الْكِرَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تُطَهِّرُ بِهَا سَرَائِرَنَا مِنْ أَدْرَانِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، وَتُنَوِّرُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِنُورِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقَصْدِ وَالْمَرَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى كُلِّ ذِي قَدَمٍ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْوَاضِحِ النُّورِ فِي الظُّلَمِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْوَاقِي أُمَّتَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْوَفِيِّ الْعُهُودِ وَالذِّمَمِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الطَّاهِرِ الْخُلُقِ وَالشِّيَمِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ
الْمُتَدَفِّقِ بَحْرُهُ بِجَدَاوِلِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ (150). اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْهَمَامِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُخْتَارِ لِلنُّبُوَّةِ قَبْلَ خَلْقِ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُقْسَمِ عَلَى خَلْقِهِ الْعَظِيمِ بِنُونِ وَالْقَلَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمَفْهُومِ الْمَعْلُومِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ التَّقِيِّ الْمَعْصُومِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الصَّادِعِ فَجْرُهُ فِي غَيَاهِبِ الشِّرْكِ وَظَلَامِ الْجَهْلِ الْمَرْكُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ مِنْ خَزَائِنِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُكَلَّمِ بِلِسَانِ الْوَحْيِ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ وَالْمَقَامِ الْمَعْلُومِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (151) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُتَأَدِّبِ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ فِي الْجَوَابِ وَالنُّطْقِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُتَخَلِّقِ بِأَخْلَاقِ الْأُلُوهِيَّةِ فِي مَقَامِ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَالدَّامِغِ لِجَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ بِسُيُوفِ التَّوْحِيدِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ فِي الْمَقَامِ الْأَزْهَى وَالْمَقَامِ الْمُنْتَهَى، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ فَوْقَ عَرْشِ الِاسْتِوَا وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّتِي خَطَفَتْ أَنْوَارُ سُبُحَاتِهَا عُقُولَ ذَوِي الشَّطَحَاتِ وَالْجَذَبَاتِ وَمَدَارِكَ أُولِي النُّهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (152) عَبْدِ ذَاتِكَ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُحَلَّى بِالْكَمَالَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالنُّورِ الْأَسْنَى، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمَخْصُوصِ بِالسِّرِّ الذَّاتِيِّ وَكَمَالِ الْمَعْنَى.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ فِي التَّرَقِّيَاتِ وَالتَّدَلِّيَاتِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ فِي الْمَظَاهِرِ وَالتَّجَلِّيَاتِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَنُصُوصِ النَّقْلِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الطَّيِّبِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الرَّاسِخِ قَدَمُهُ فِي حَضَرَاتِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُسَمَّى بِالْمُحْيِي وَالْمُنْجِي وَالنَّبِيِّ وَالرَّسُولِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (153) عَبْدِ ذَاتِكَ الْمُرْشِدِ إِلَى طَاعَتِكَ الضَّالَّ وَالْمَجْهُولَ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُحْسِنِ لِلشُّيُوخِ وَالشُّبَّانِ وَالْكُهُولِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمُسَهِّلِ بِسِرِّ بَرَكَتِهَا الشُّمُوسَ وَالصَّعْبَ وَالدُّلُولَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْوَاصِلِ الْمَوْصُولِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الشَّفِيعِ الْمَقْبُولِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي أَطْلَعْتَهُ عَلَى مَا اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ غَيْبِكَ وَلَمْ تُطْلِعْ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ خَصَصْتَهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِكَ: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْعَاطِرِينَ الْجُيُوبِ وَالذُّيُولِ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْكِرَامِ وَالسَّرَّاتِ الْفُحُولِ، صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا أَبْوَابَ السَّعَادَةِ وَالْقَبُولِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمُنَى وَالسُّؤْلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (154) يا مُرْقِصَ الْأَغْصَانِ بِالنَّسَمَاتِ ٭ وَمُمِيلَ الْأَعْطَافِ بِالنَّفَحَاتِ يا مُخْجِلَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ بِوَجْهِهِ ٭ وَالرِّيمَ فِي طَرْفٍ وَفِي لَفَتَاتِ يا قِبْلَةَ الْحُسْنِ الْبَدِيعِ وَمَنْ لَهُ ٭ صَبَّتْ مُلُوكُ الْحُبِّ فِي الْحَضَرَاتِ أَنْتَ الَّذِي حَيَّرْتَنِي وَهَدَيْتَنِي ٭ وَتَرَكْتَنِي وَأَخَذْتَنِي عَنْ ذَاتِ أَلْبَسْتَ هَيْكَلَ شَاهِدِهِ وَمُشَاهِدِي ٭ ثَوْبَ الْجَمَالِ وَأَشْرَقَ الْحَبَرَاتِ وَمَلَأْتَنِي بِخُمُورِ سِرِّكَ فَاعْتَدَتْ ٭ تَمْتَارُ مِنْ فَيْضِي جَمِيعُ سُقَاتِي
وَإِلَيْكَ أَفْرَدْتُ الْقُصُودَ فَلَمْ أَجِدْ * إِلَّا وُجُودَكَ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِي وَتَرَافَعَتْ عَنِّي حَوَاجِبُ صُورَتِي * فَرَأَيْتُ عَيْنَ الْقَصْدِ سِرَّ صِفَاتِي وَطَرِبْتُ مِنْكَ بِنَغْمَةٍ قُدْسِيَّةٍ * دَاوُودُهَا مُتَوَاصِلُ اللَّذَّاتِ فَلِيَهْنِ مَنْ سَمِعَ الْخِطَابَ وَلَمْ يَرِدْ * كَشْفَ الْحِجَابِ فَصَارَ سِرَّ الذَّاتِ هَذَا وُجُودُ مُحَمَّدٍ وَمَقَامُهُ * وَشُؤُونُهُ مَنْشُورَةُ الرَّايَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ سِرَّهُ * فَاخْضَعْ لَهُ فِي سَائِرِ الْحَالَاتِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمَوْصُوفِ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَعْصُومِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ (155) الَّذِي مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَصَدَّقَ بِرِسَالَتِهِ، دَخَلَ فِي حِرْزِ الْأَمْنِ وَالْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْمَخْصُوصِ بِكَمَالِ الْعَقْلِ وَالرَّسَانَةِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمَوْسُومِ بِالرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَالدِّيَانَةِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الْمَاحِي بِأَخْبَارِهِ الصَّادِقَةِ أَقَاوِيلَ أَهْلِ الْعِيَافَةِ وَالْكِهَانَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الْعَظِيمِ الْمَنْزِلَةِ وَالْمَكَانَةِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الْمُتَخَلِّقِ بِالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْحَنَانَةِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي مَنَحْتَهُ عَلَى إِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ الْقُوَّةَ وَالْإِعَانَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (156) عَبْدِ ذَاتِكَ الَّذِي شَرَّفْتَ بِبِعْثَتِهِ وَمَكَانِهِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الَّذِي أَبْلَجْتَ حُجَّتَهُ وَبُرْهَانَهُ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي أَعْلَيْتَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَنْزِلَتَهُ وَبُنْيَانَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الَّذِي قَرَنْتَ بِالْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ زَمَانَهُ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الَّذِي أَنْطَقْتَ بِجَوَاهِرِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ لِسَانَهُ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي شَرَحْتَ بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ جَنَانَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ
المُظَلَّلِ بِالغَمَامَةِ وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ اللابِسِ مِنْ خَلْعِ كَمَالَاتِكَ أَفْضَلَ دِرْعٍ وَلَامَةٍ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ وَالفَوْزِ وَالسَّلَامَةِ. (157) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الوَاضِحِ الدَّلَالَةِ وَالعَلَامَةِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الشَّهِيرِ الفَضْلِ وَالكَرَامَةِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الشَّفِيعِ المُشَفَّعِ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ حَفِظَ عُهُودَهُ وَذِمَامَهُ، وَمَرَّغَ شَبِيبَهُ فِي بِقَاعِهِ المُنَوَّرَةِ وَزَارَ مَقَامَهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ السَّارِي سِرُّهُ فِي بُحُورِ مَعَانِي عُلُومِ الذَّاتِ وَعُيُونِ آثَارِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ اللائِحِ نُورُهُ فِي بَدَائِعِ المَصْنُوعَاتِ وَالمُخْتَرَعَاتِ وَسَائِرِ المَكُونَاتِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ المُتَحَدِّي بِالآيَاتِ البَيِّنَاتِ (158) رَقَّ وَمَوَاهِبِ الأَسْرَارِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ المُتَجَاوِزِ بِحِلْمِهِ عَنْ أَصْحَابِ الجَرَائِمِ وَالخَطَايَا وَالأَوْزَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الرَّاغِبِ فِيمَا لَدَيْكَ بِلِسَانِ الذُّلِّ وَالانْكِسَارِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ القَائِمِ لَكَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَغَيَاهِبِ الأَسْحَارِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ المُبَلِّغِ عَنْكَ مَا أَمَرْتَهُ بِهِ مِنْ عُلُومِ الوَحْيِ وَصَحِيحِ الأَخْبَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الخَالِصِ العُبُودِيَّةِ مِنْ شَوَائِبِ الإِرَادَاتِ وَلَوَّثِ الأَغْيَارِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ فِيهِ بِجَلَالِكَ وَجَمَالِكَ لِقُلُوبِ الأُمَنَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالصُّلَحَاءِ وَالأَخْيَارِ، وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ بِرَحْمَتِكَ وَاسِطَةَ تَجْلِيْكَ وَذَالِكَ بِمَحَلِّ الالْتِبَاسِ مِنْ ظُهُورِ نَفْسِكَ لِذَوِي البَصَائِرِ (159) وَالاسْتِبْصَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ ذَاتِكَ الَّذِي بَيَّنْتَ أَحْكَامَ الرُّبُوبِيَّةِ فِي سِرِّهِ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ الَّذِي أَظْهَرَتْ أَنْوَارَ أَثَرِ
رُبُوبِيَّتِهِ فِي قَلْبِهِ وَرَسُولِ أَسْمَائِكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِتَبْلِيغِ مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ لَا مَا تَعَرَّفْتَ بِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْأَنْوَارِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى بَاطِنِهِ وَهُوِيَّةِ غَيْبِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُكْرِمُنَا بِهَا بِمُشَاهَدَتِهِ وَقُرْبِهِ وَتَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَكُؤُوسِ شُرْبِهِ وَتَجْعَلُنَا بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ طَائِفَتِهِ النَّقِيَّةِ وَحِزْبِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. تَجَلَّيْتَ لَمْ تَعْرِفْ، وَلُحْتَ فَلَمْ تُرَى بَطَنْتَ فَلَمْ تُدْرَكْ، فَكَيْفَ التَّعَرُّفُ جَمِيعُ الْمَجَالِ نُورُهَا بِكَ مُشْرِقٌ وَنُورُكَ فِي الْأَسْرَارِ مَا لَيْسَ يُوصَفُ (160) فَمَا مُشْرِقٌ مِنْهَا وَهَلْ تِلْكَ مُشْرِقٌ * وَهَلْ عَنْكَ حُجُبُ الْأَيْنِ لِلْعَيْنِ يَكْشِفُ وَمَا الْعَيْنُ مَا مَنْظُورُهَا وَمَنِ الَّذِي * عَلَى حُسْنِهِ الْأَسْرَارُ فِي الْغَيْبِ تَشْرُفُ وَمَا الْغَيْبُ مَا الْإِشْرَاقُ مَا الْحُسْنُ مَا السَّنَا * حِجَابٌ بِهِ الْأَرْوَاحُ فِي الْفَرْقِ تَوْقَفُ وَمَا الْحُجُبُ مَا الْأَرْوَاحُ أَيَّهْ تَعَزَّزَتْ * شُؤُونُكَ وَالتَّمْيِيزُ فِي الْجَمْعِ أَلْطَفُ وَمَا الْجَمْعُ مَا التَّمْيِيزُ هَيْهَاتَ أُرْسِلَتْ * لِتَغْسِلَهَا سُحْبٌ بِسِرِّكَ تَنْزِفُ فَلِلَّهِ مَا أَوْ لِشَيْءٍ مِنْ حَقِيقَةٍ * بِرَوْضَتِهَا أَدْنَى الْأَمَانِي وَأَقْطَفُ يُغَنِّي بِهَا الشَّادِي وَيَرْقُصُ شَادِنٌ * وَقَدْ دَارَ فِيهَا خَنْدَرِيسٌ وَقَرْقَفُ كِتَابِي مَرْقُومٌ بِكُلِّ عَجِيبَةٍ * وَغَايَاتِ كُتْبِ النَّاسِ عِنْدِي أَحْرُفُ (161) وَكَنْزِي مَمْلُوءٌ بِكُلِّ ذَخِيرَةٍ * فَمَا شِئْتَ مِنْهُ لِلْمُحِبِّينَ أَصْرِفُ مَلَائِكَةُ الْأَسْرَارِ حَوْلِي حَوَّمَتْ * بِأَجْنِحَةِ الْأَنْوَارِ عِنْدِي تَرَفْرِفُ تَدَلَّى لِقَلْبِي يَوْمَ أُسْرَى لِعَرْشِهِ الـ * ـمُحِصَّنِ رَوَاقٌ فِيهِ لِلْكَشْفِ رَفْرَفُ وَرَجَّ بِنُورِي حَيْثُ لَا حَيْثُ فِي الْعَلَا * وَمَا أَحَدٌ مِنِّي بِأَنِّي أَعْرِفُ سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ عُبُودِيَّةَ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ تُورِثُ الْحُرِّيَّةَ الْكَامِلَةَ الْفَخْرَ، وَالشَّرَفَ الْعَظِيمَ، وَالْحُرِّيَّةُ تُورِثُ التَّوْحِيدَ الْخَالِصَ مِنْ شَوَائِبِ التَّشْكِيكِ وَالتَّوَهُّمِ، وَالتَّوْحِيدُ يُورِثُ التَّجْرِيدَ الْمُخَلِّيَ مِنَ الشَّوَاغِلِ الْقَاطِعَةِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى رِضَى مَوْلَانَا السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، وَالتَّجْرِيدُ يُورِثُ التَّفْرِيدَ فِي خَلَوَاتِ الْأُنْسِ
وَمُشَاهَدَةُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَجْسِيمٍ، وَالتَّفْرِيدِ (162) يُورِثُ الْمَحْوَ فِي نُورِ الذَّاتِ، وَالصَّحْوَ فِي مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَشُهُودَ دَيْمُومِيَّةِ نُورِ الْعِزِّ الْقَدِيمِ، وَبِذَلِكَ تَعَلَّقَتْ هِمَمُ أَرْبَابِ التَّجَلِّيَاتِ الْأَسْمَائِيَّةِ، وَنِسَبُ أَهْلِ الصِّفَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْكَمَالَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، إِذْ تَحَقَّقُوا بِحَقِيقَةِ اسْمٍ مَا مِنْ أَسْمَائِهِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَ اتَّصَفُوا بِالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الِاسْمِ وَنُسِبُوا إِلَيْهِ بِالْعُبُودِيَّةِ بِشُهُودِهِمْ رُبُوبِيَّةَ ذَلِكَ الِاسْمِ فَقِيلَ لِأَحَدِهِمْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلِلْآخَرِ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَكَذَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ صَادِقَةٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُسَمًّى بِهَا، وَالِاسْمُ الْخَاصُّ بِهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ الْعَبْدُ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ الْخَلْقُ بِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي عِبَادِهِ أَرْفَعُ مِنْهُ مَقَامًا وَلَا أَعْلَى شَأْنًا لِتَحَقُّقِهِ بِنِسْبَةِ هَذَا الِاسْمِ وَاتِّصَافِهِ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ وَلِهَذَا خَصَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ (163) يَدْعُوهُ﴾ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا الِاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ وَلِلْأَقْطَابِ مِنْ وَرَثَتِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ فَمَجَازٌ، وَلِذَلِكَ أَضَافَ هَذَا الْوَلِيُّ عُبُودِيَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الذَّاتِ، وَنُبُوَّتَهُ إِلَى الصِّفَاتِ، وَرِسَالَتَهُ إِلَى الْأَسْمَاءِ وَهَذَا مَا يَسَّرَ اللَّهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ نَظَرَهُ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ وَتَأَمَّلَهُ، وَالْتَمَسَ لَهُ أَحْسَنَ الْمَخَارِجِ وَتَأَوَّلَهُ، وَمَنْ أَرَادُوا وُضُوحَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَلْيَنْظُرْ أُصُولَهُ فِي الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ وَمَنْ كَشَفَ اللَّهُ حِجَابَ الْغَفْلَةِ عَنْ قَلْبِهِ، وَأَشْرَقَتِ الْأَنْوَارُ الْمُحَمَّدِيَّةُ عَلَى بَاطِنِهِ وَهُوِيَّةِ غَيْبِهِ، أَدْرَكَ الْأَمْرَ مُشَاهَدَةً وَعِيَانًا، وَاتَّضَحَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ تَحْقِيقًا وَبَيَانًا، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُنَوِّرَ بِنُورِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ بَصَائِرَنَا، وَيَحْجُبَ عَنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ أَفْئِدَتَنَا وَسَرَائِرَنَا، وَيَغْفِرَ لَنَا مَا اجْتَرَأْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَوْضِ فِيمَا لَسْنَا لَهُ أَهْلًا (164) وَمَا تَكَلَّمْنَا بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَقْلًا وَنَقْلًا إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِهِ وَمِنْهُ وَإِلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ قَبْلَ إِنْشَاءِ الْمُحْدَثَاتِ وَاسْتَثْرَتْ بِهِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِيَّةِ، فَلَمْ يَرَكَ أَحَدٌ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى عَبْدِ ذَاتِكَ الْقَائِمِ بِخِدْمَتِكَ مَا دَامَ الْأَبَدُ، وَنَبِيِّ صِفَاتِكَ وَرَسُولِ
أَسْمَائِكَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّةَ الْمَدَدِ وَحَيَاةَ الْأَرْوَاحِ وَرُوحَ الْجَسَدِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي اللَّهُمَّ مِنَ الْقَائِمِينَ لَكَ بِأَحْوَالِ الْعُبُودِيَّةِ الْمُسْتَسْلِمِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَحْكَامِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِينَ أَعْطَوْا لَكَ الِانْقِيَادَ (165) وَفَوَّضُوا أُمُورَهُمْ فَلَمْ تَبْقَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بَقِيَّةٌ، فَتَحَقَّقُوا أَنَّهُمْ فِي حُكْمِكَ وَقَبْضَتِكَ، وَتَحْتَ تَصَرُّفِ إِرَادَتِكَ وَقُدْرَتِكَ، فَلَمْ يَشْغَلْهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ عَنْ طَاعَتِكَ وَخِدْمَتِكَ، فَصَارُوا مِنْ خَوَاصِّ أَحْبَابِكَ وَجُلَسَاءِ حَضْرَتِكَ، وَاقِفِينَ عَلَى بِسَاطِ الْمُرَاقَبَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَمُرَاعَاةِ الشَّرِيعَةِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، فَأَثْمَرَ لَهُمْ ذَلِكَ إِشْرَاقَ السَّرِيرَةِ وَإِضَاءَةَ الْبَصِيرَةِ، وَامْتِدَادَ أَشِعَّةِ الْفِكْرِ مِنْ مَرْكَزِ السِّرِّ إِلَى فَضَاءِ صَفَاءِ الْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ وَالتَّلَقِّي مِنَ اللَّهِ، لِأَنَّ خِدْمَتَهُ تَعَالَى بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ وَمُعَادَاةِ الْعَادَاتِ، وَعَدَمِ مُتَابَعَةِ الْأَغْرَاضِ، وَتَصْفِيَةِ جَوْهَرِ الرُّوحِ مِنَ الْأَعْرَاضِ، تُثْمِرُ تَرَادُفَ تَجَلِّيَاتِهِ، وَتَوَاصُلَ شُهُودِهِ وَتَعْيِينَاتِهِ، وَأَسْفَارَ شَمْسِ الْأَحَدِيَّةِ فِي فَلَكِ الْقَلْبِ، وَإِطْلَاقَ لِسَانِ الرُّوحِ بِالْأَدَبِ فِي مُنَاجَاةِ الرَّبِّ، وَانْفِتَاحَ صَمْخَةِ الْأَفْئِدَةِ لِسَمَاعِ الْخِطَابِ، وَتَلَقِّي السِّرِّ بِالْبَشَاشَةِ (166) وَحُسْنِ الْآدَابِ، وَمُجَالَسَةِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْوَتْرِ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَلَا سِتْرَ وَلَا حِجَابَ، فَيَسْتَقِرُّ عَدَمُ قَدَمِ صِدْقِ عُبُودِيَّتِهِمْ فِي مَقْعَدِ الْعِنْدِيَّةِ، وَيَتَنَعَّمُونَ فِي ذَلِكَ الْمَشْهَدِ بِالِاتِّصَافِ بِالْأَوْصَافِ الْعَبْدِيَّةِ عَلَى مَعْنَى يُدْرِيهِ الْقَلْبُ وَالْجَنَانُ، وَيُعْجِزُ عَنِ الْعِبَارَةِ عَنْهُ الْفِكْرُ وَاللِّسَانُ، لِأَنَّهُمْ مَعَ مَوْلَاهُمْ فِي كُلِّ نَفْسٍ وَحَالٍ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْ بَابِهِ وَلَا زَوَالَ، وَلَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ ذِكْرِهِ تِجَارَةٌ وَلَا مَالٌ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَثُرَ خَوْفُهُمْ وَعَظُمَ تَوَرُّعُهُمْ إِذْ هُمْ فِي مَرْأَى مِنْ سَيِّدِهِمْ وَمَالِكِهِمْ فِي سَائِرِ التَّقَلُّبَاتِ وَالْأَحْوَالِ فَأَكْرِمْنَا اللَّهُمَّ بِمَا بِهِ أَكْرَمْتَهُمْ، وَأَلْهِمْنَا لِمَا لَهُ أَلْهَمْتَهُمْ، وَخَصِّصْنَا بِمَا بِهِ خَصَّصْتَهُمْ، حَتَّى لَا يَشْغَلَنَا عَنْ طَاعَتِكَ شَاغِلٌ وَلَا يُبْرِمَنَا عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى خِدْمَتِكَ مَانِعٌ وَلَا حَائِلٌ، وَأَيِّدْنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَيَّدْتَ أَحْبَابَكَ الصِّدِّيقِينَ (167) وَأَصْفِيَائِكَ الْمُخْلِصِينَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ⁕ لِأَخْلَعَنَّ عِذَارِي فِي مَحَبَّتِكُمْ * بِحَوْلِكُمْ لَا بِحَوْلِي لَا وَلَا حِيلِ ⁕ وَأَتْرُكَ الْكَوْنَ حَتَّى لَا أَرَاهُ وَلَا * أَرَى اللُّحُوظَ لِتَرْكِ التَّرْكِ مِنْ قِبَلِي ⁕ الْخَلْقُ فِعْلُكُمْ وَالْأَمْرُ أَمْرُكُمْ * فَأَيُّ شَيْءٍ أَنَا لَا كُنْتُ مِنْ طَالِ
الحقُّ قلتُ وما في الدَّيرِ غيرُكم * نعوذُ باللهِ من علمي ومن عملي ما للحجابِ مكانٌ في وجودِكم * إلا بسرِّ حروفٍ انظرْ إلى الجبلِ أنتم دللتم عليكم منكم لكم * ديمومةٌ عبرتْ عن غامضِ الأزلِ عرفتكم بكم هذا الخبيرُ بكم * أنتم همُ وحياةُ الحبِّ يا أملي قلتُ لما ختمَ معنى هذه الصلاةِ النورانيةِ وفسرَ غررَ ألفاظها الجليلةِ العرفانيةِ، أتبعتها بحلِّ رموزِ هذه الكلماتِ الفائقةِ القدسائيةِ المتلقاةِ في حضرةِ الأسرارِ الشريفةِ الربانيةِ وسماءِ شوارقِ أنوارِ الفتوحاتِ الصمدانيةِ (168) المنسوبةِ إلى الشيخِ الربانيِّ سيدي أحمدَ بنِ عقبةَ الحضرميِّ اليمانيِّ رضي الله عنه ونفعنا بعلومه، وآثارِ مرآةِ بصائرنا وصقلها بأنوارِ فهومه وهي قوله من كانَ يستمدُّ من فجرةِ الجمعِ فهو يكتبُ لها كانَ وما يكونُ وما لا يكونُ، طويلٍ طويلٍ طويلٍ، قصيرٍ قصيرٍ قصيرٍ، وجودٍ وجودٍ وجودٍ، عدمٍ عدمٍ عدمٍ، إلى ءاخرِ هذه الكلماتِ الجليلِ خطرها المعظمِ عندَ أعيانِ الخاصةِ وأكابرِ الأولياءِ قدرها كما نقلها عنه تلميذه العارفُ المحبُّ، غوثُ المغربِ ولسانُ العلومِ المغربُ أبو العباسِ سيدي أحمدَ بنِ أحمدَ المعروفِ بزروقٍ رضي الله عنه وحين رأيتها (169) تاقتْ نفسي لكشفِ حقائقِ رموزها الخفيةِ، وتوجهتْ همتي للخوضِ في بحورِ معانيها الغيبيةِ لأحليَ بدررِ ألفاظها طرسَ هذا الكتابِ، وأبهجَ سطورهُ بفرائدِ حكمها المنتخبةِ المبانيَ الخالصةِ اللبابِ فلما تأملتها ألفيتها وعرةَ المسالكِ، بعيدةَ المرامِ للمجذوبِ والسالكِ، تحارُ في دركِ حقائقها العقولُ، وتقصرُ عن فهمِ رقائقها أربابُ المعقولِ والمنقولِ، لا يهتدي إليها إلا هدهدُ المعارفِ، أو واصلٌ استنارتْ بصيرتهُ بأنوارِ الفتوحاتِ وأسرارِ الكواشفِ، ولا يستخرجُ جواهرَ معانيها الدقيقةِ، من أصدافِ فوائدها الرائقةِ الأنيقةِ، إلا إمامٌ عارفٌ بأصولِ الطريقةِ، أو كاملٌ تمهرَ في علومِ الشريعةِ والحقيقةِ، أو محبٌّ غابَ في جمالِ الذاتِ، أو والهٌ فنيَ في أنوارِ الأسماءِ والصفاتِ، أو ملهمٌ أكلَ من شجرةِ المعارفِ وشربَ من عينِ (170) الحياةِ، أو مقربٌ التقى مع الخضرِ وموسى في بحورِ العلومِ اللدنيةِ وأنهارِ الفتوحاتِ الوهبيةِ وأسرارِ الغيوبِ وإجابةِ الدعواتِ أو صفيٌّ توضأَ بماءِ الغيبِ وصلى في محرابِ الطاعاتِ والقرباتِ، أو وليٌّ صفتْ سريرتهُ من الرعوناتِ البشريةِ وأنسَ بربهِ في الخلواتِ والجلواتِ وما يغشي
على شرح ألفاظها السَّنِيَّةِ، واقتباس أنوار كواكبها الدُّرِّيَّةِ إِلَّا التماس بركة قائلها، وتحصيل منافع فواضلها وفضائلها فقلت والله المستعان، ومنه أستمد وعليه التكلان، وإذا أراد شيئًا كان، وسخَّر له الجوارح والأركان، حمدًا لمد قلوب الخاصة، بأسرار الغيوب الخاصة، ومُزيِّن عرائس الحضرات، بتلقي جواهر الوحي وعلوم الذات، ومُلهم المعارف الوهبية والحكم القدسية، لمن اصطفاه لولايته في سابق (171) القدم، وأجرى على لسانه ينابيع العلوم اللدنية ولطائف الإشارات العندية وجعل له التوفيق والصواب فيما خاص فيه العقل الروحي وخطه القلم، ومُفيض بحور المواهب على مدارك أرباب الحقائق، ومُظهر أسرار اللطائف لأرباب الفتوحات والرقائق فصاروا بمواهب معارفه الربانية يتكلمون، وبعلوم كواشفه اللاهوتية ينطقون ومحابر قلوبهم تستمد من خزائن غيوب العلم المكنون، وأقلام عباراتهم تكتب حقائق ما كان وما يكون وما لا يكون وصلاته وسلامه على سيدنا ومولانا محمد كنز السر المصون، ومدينة العلم المخزون، الذي منه انشقت أسرار التلقيات العرفانية، وانفلقت أنوار التجليات الإحسانية، وفيه اجتمعت حقائق الكمالات القدسانية، وتنزلت علوم المسميات (172) الأكوانية، فالوجود كله متشرّف بوجوده والكون بأسره مستمد من فيض نواله وجوده ونجوم الهداية تقتبس من شمسه البهية الإشراق وأعيان العناية تغترف من بحر أسراره الفائض الدفاق، وأرباب الولاية ترتوي من سلسبيل كوثر محبته الغزير الدهاق، فالعارفون بمنار سيادته يستدلون، والواصلون بنجم هدايته يهتدون كلهم يستمدون من مخبرة جمعه النوراني الأقدس، كما تستمد الكواكب والأقمار من نور الشمس الأنفس، إذ فيه اجتمعت أحوال الأنبياء والمرسلين، وعلوم الأولين والآخرين، فالوارث المحمدي والسالك على أثر القدم الأحمدي، إذا كان مصدومًا بصدمة التجلي الأعظم وهو يشير ويعبر وينطق ويتكلم، لا غنى له عن واسطة روحانيته المصطفوية، وإن كان مصدومًا حين التجلي عن مشاهدة صورته النبوية. (173) وهذا الولي المتكلم بهذه الكلمات لما حصل له هذا المقام، ولاحت له من جانب التجلي المقدس الأعلام، وتعلقت همته بمواهب الأسرار القدسية، ولطائف العلوم الوهبية، ومنائح الأذكار الإلهية، واستولى
وَارِدُ الجَذْبِ عَلَى قَلْبِهِ، وَأَحْدَقَتْ مَعَانِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِحَشَاشَةِ لُبِّهِ نُطْقَ بِجَوَاهِرِ هَذِهِ الكَلِمَاتِ المُسْتَخْرَجَةِ أَسْرَارُهَا مِنْ كَنْزِ السِّرِّ المَصُونِ، وَعِلْمِ اللاهُوتِيَّةِ المَكْنُونِ، وَهِيَ قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الجَمْعِ فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ وَمَا لَا يَكُونُ، فَمَحْبَرَةُ الجَمْعِ كِنَايَةٌ عَنْ سِرِّ القَلْبِ النُّورَانِيِّ، وَرُوحِ السِّرِّ الرُّوحَانِيِّ، وَهُوَ مَظْهَرُ التَّجَلِّيَاتِ الثَّلَاثِ التَّجَلِّي الجَمَالِيِّ لِفَيَضَانِ بَحْرِ أَسْرَارِ الصِّفَاتِ، وَالتَّجَلِّي الجَلَالِيِّ لِفَيَضَانِ بَحْرِ أَنْوَارِ جَلَالَةِ الذَّاتِ، وَالتَّجَلِّي الكَمَالِيِّ وَهُوَ البَرْزَخُ الحَاجِزُ بَيْنَهُمَا(174) وَهُوَ مَجْمَعُ أَسْرَارِ التَّلَقِّيَاتِ وَمَوَاهِبِ الإِلْهَامَاتِ، فَيُفْتَحُ لَهُ فِي الكُشُوفَاتِ العِيَانَاتِ، وَتَقْذِفُ فِيهِ أَنْوَارُ العُلُومِ اللَّدُنِّيَّاتِ، وَتَتَجَلَّى فِي مِرْآتِهِ العَوَالِمُ كُلُّهَا العُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، بِحَيْثُ لَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ، فَمَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ هَذِهِ المَحْبَرَةِ الجَامِعَةِ لِأَنْوَاعِ التَّجَلِّيَاتِ وَأَسْرَارِ التَّلَقِّيَاتِ، وَمَوَاهِبِ الإِلْهَامَاتِ وَالكَشْفِ عَنْ خَبَايَا المَكُونَاتِ، فَهُوَ يَكْتُبُ مَا يَكُونُ مِنَ الأَوَامِرِ التَّكْوِينِيَّةِ، الجَارِيَةِ عَلَى مُقْتَضَى الإِرَادَةِ الإِلَهِيَّةِ وَالسَّوَابِقِ الأَزَلِيَّةِ، وَهُوَ القَضَاءُ المُبْرَمُ بِمُشَاهَدِ قَوْلِهِ ( تَبَارَكَ الْقَدَرُ لِذِي ) وَمَا لَا يَكُونُ أَي فِيمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ البَتَّةَ وَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِيهِ وَيَعْلَمَ مِنْهُ وَيَسْتَفَادَ عَنْهُ أَوْ يَكْتُبُ مَا يَكُونُ مِنْ مَوْتِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إِنْ لَمْ يَصِلْ رَحِمَهُ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ مَوْتِهِ فِي هَذِهِ (175) السَّنَةِ إِنْ لَمْ يَصِلْ رَحِمَهُ وَقَدْ سَبَقَ فِي أُمِّ الكِتَابِ أَنَّهُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَوَصَلَ رَحِمَهُ فَسَلِمَ فَيُمْحَى مِنَ الأَلْوَاحِ مَوْتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَيُثْبَتُ طُولُ عُمْرِهِ أَوْ يَكْتُبُ مَا يَكُونُ مِنْ وُقُوعِ مَيْتَةِ السُّوءِ بِفُلَانٍ إِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ وُقُوعِ مَا بِهِ إِنْ تَصَدَّقَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أُمِّ الكِتَابِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ فَتَصَدَّقَ فَسَلِمَ فَيُمْحَى مِنَ الأَلْوَاحِ هَلَاكُهُ وَتُثْبَتُ سَلَامَتُهُ أَوْ يَكْتُبُ مَا يَكُونُ مِنْ نُزُولِ البَلَاءِ بِبَلْدَةٍ كَذَا إِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمْ دُعَاءٌ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ نُزُولِهِ بِهِمْ إِنْ دَعَوْا وَقَدْ سَبَقَ فِي أُمِّ الكِتَابِ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ فَيُصْرَفُ عَنْهُمْ، فَدَعَوْا فَصُرِفَ عَنْهُمْ فَيُمْحَى مِنَ الأَلْوَاحِ نُزُولُ البَلَاءِ بِهِمْ وَيُثْبَتُ عَدَمُ نُزُولِهِ بِهِمْ بِشَاهِدِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ وَمَنْ تَتَبَّعَ أَمْثِلَةَ هَذِهِ المَعَانِي وَجَدَهَا كَثِيرَةً جَلِيَّةً، وَعَلَيْهَا شَوَاهِدُ مِنَ الآيَاتِ
قَضِيَّةِ الْآخَرِ الْخَضِرِ مَعَ الْكَلِمِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَالْخَضِرُ لَمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْمَحْبَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلْعُلُومِ عَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ بَحْثِ الْمُلْكِ عَلَى السَّفِينَةِ وَأَخْذِهَا إِنْ صَحَّتْ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ أَخْذِهَا إِنْ خَرَقَتْ فَحَرَّقَهَا وَسَلِمَتْ وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ تَكْفِيرِ الْغُلَامِ لِوَالِدَيْهِ وَطُغْيَانِهِمَا إِنْ حَيِيَ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ طُغْيَانِهِمَا وَكُفْرِهِمَا إِنْ قُتِلَ فَقَتَلَهُ، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ ظُهُورِ الْكَنْزِ إِنِ انْقَضَّ الْجِدَارُ وَمَا يَكُونُ مِنْ ظُهُورِهِ لِغَيْرِ الْيَتِيمَيْنِ إِنْ أَقَامَهُ فَأَقَامَهُ فَصَارَ يَكْتُبُ مَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّصْرِيفِ فَالْعَارِفُ مُتَصَرِّفٌ فِي الْكَوْنِ أَقْوَالُهُ مُرَادُ الْحَقِّ وَأَفْعَالُهُ مُرَادُ الْحَقِّ فَهُوَ يُخْبِرُ بِالْحَقِّ عَنِ الْحَقِّ وَيَكْتُبُ الْحَقَّ عَنِ الْحَقِّ، قَوْلُهُ طَوِيلٌ طَوِيلٌ طَوِيلٌ : أَيْ طَوِيلٌ مَا تَلَقَّيْتَهُ فِي بِسَاطِ التَّجَلِّي الْجَلَالِيِّ مِنَ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْإِلْهَامَاتِ طَوِيلٌ مَا مَنَحْتَهُ فِي مَقَامِ التَّجَلِّي الْكَمَالِيِّ مِنْ خَرْقِ الْعَوَائِدِ وَالْكَرَامَاتِ طَوِيلٌ (177) مَا تَجَلَّى لِقَلْبِي مِنْ أَنْوَارِ عَظَمَةِ الْأُلُوهِيَّةِ، طَوِيلٌ مَا شَهِدْتُهُ مِنْ كَمَالِ عِزِّ الرُّبُوبِيَّةِ، طَوِيلٌ مَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِي أَسْرَارِ الصِّفَاتِ الْقَيُّومِيَّةِ، وَقَوْلُهُ قَصِيرٌ قَصِيرٌ قَصِيرٌ لَمَّا صَحَا مِنْ مَحْوِ نَفْسِهِ، وَرَجَعَ إِلَى عَالَمِ حِسِّهِ، قَالَ الْقَصِيرُ ثَلَاثًا، إِشَارَةً إِلَى قِصَرِ الْمَقَامِ الَّذِي فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقَامِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّ مَقَامَ الطُّولِ الْأَوَّلِ كَانَ مُتَجَلِّيًا فِيهِ بِالْكَمَالَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالطُّولُ الثَّانِي كَانَ فِيهِ فِي مَقَامَاتِ الْمَشَاهِدِ النُّورَانِيَّةِ، وَالطُّولُ الثَّالِثُ كَانَ مُسْتَمِدًّا فِيهِ مِنْ مَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَقَدْ قَصُرَ حَالُهُ عَنْ تِلْكَ الْمَقَامَاتِ حِينَ تَدَلَّى وَشَاهَدَ نَفْسَهُ بِأَوْصَافِ الْحُدُوثِ الذَّاتِيَّةِ، وَمُرَاعَاةِ الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ قَصِيرٌ وَقَوْلُهُ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ أَيْ شَيْءٌ عَظِيمٌ شَاهَدْتُهُ فِي مَقَامِ الْبَقَاءِ بِنُورِ الْبَصِيرَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ سَرَى سِرُّهُ الْأَزَلِيُّ فِي بَاطِنِ السَّرِيرَةِ (178) شَيْءٌ عَظِيمٌ لَاحَتْ عَلَى عَوَالِمِ سِرِّي أَنْوَارُ ذَاتِهِ الْمُنِيرَةِ وَقَوْلُهُ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَيْبَتِهِ فِي شُهُودِ الذَّاتِ، وَأَفَاقَ مِنْ صَدْمَتِهِ بِأَسْرَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ رَأَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُشَاهَدِ مُضْمَحِلٌّ فَانٍ، فَقَالَ: مَا شَيْءٌ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، مَا شَيْءٌ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُتَجَلِّي بِأَنْوَارِ الْجَمَالِ، مَا شَيْءٌ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُتَعَالِي بِعِزَّةِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَجُودٌ وَجُودٌ وَجُودٌ : أَيْ حَاضِرٌ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ، وَجُودٌ : أَيْ مَوْجُودٌ فِي سَائِرِ جُزْئِيَّاتِ عَالَمِ الْوُجُودِ،
وُجُودٍ: أَيْ بِتَجَلِّيهِ الْمَعْهُودِ، الْمُفِيضِ لِبَحْرِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، وَقَوْلُهُ عَدَمٌ عَدَمٌ قَدْ كَانَ هَذَا الْعَارِفُ أَيْقَنَ أَنَّ مَا رَعَاهُ فِي شُهُودِهِ وَقُرْبِهِ، وَمَا تَجَلَّى عَلَى بَاطِنِهِ وَقَلْبِهِ، لَا يَفْنَى دَوَامُ وُجُودِهِ، وَلَا تَغِيبُ عَنْهُ شَمْسُ شُهُودِهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ مِنَ الْحَيْرَةِ (179) وَالدَّهَشِ، وَتَدَلَّى إِلَى مَقَامِ الثَّبَاتِ وَانْتَعَشَ، رَأَى أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى ذَلِكَ الشُّهُودِ عَدَمٌ. وَإِنْ لَاحَظَ نَفْسَهُ بِأَوْصَافِ النَّقْصِ الَّتِي هُوَ الْآنَ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَوْصَافِ الْكَمَالِ الَّتِي كَانَ فِي حَالِ الشُّهُودِ مُؤَيَّدًا بِهَا قَالَ فِي نَفْسِهِ وَأَوْصَافِهِ عَدَمٌ. وَإِنْ لَاحَظَ مَقَامَ التَّدَلِّي الَّذِي هُوَ الْآنَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَقَامِ التَّرَقِّي الَّذِي خُصَّ بِالتَّجَلِّي الْأَقْدَسِ فِيهِ قَالَ فِي حَالِ تَدَلِّيهِ عَدَمٌ لِأَنَّ تِلْكَ كَمَالَاتٍ رَبَّانِيَّةٌ، وَمَشَاهِدَ نُورَانِيَّةٌ، وَالْكَمَالَاتُ الرَّبَّانِيَّةُ لَا تَتَنَاهَى، وَالْمَشَاهِدُ النُّورَانِيَّةُ لَا تَكِيفُ وَلَا تُضَاهَى، وَهَذِهِ أَوْصَافٌ حَادِثَةٌ تَؤُولُ إِلَى الْعَدَمِ. وَكُلُّ مَا يَؤُولُ إِلَى الْعَدَمِ عَدَمٌ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ وَهِيَ نُقْطَةُ السِّرِّ الْمَصُونِ، وَالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْمَكْنُونِ، الْمَرْفُوعِ عَنْ قَلْبِ صَاحِبِهَا الْحِجَابُ، الْمَخْصُوصِ بِلَطَائِفِ الْإِلْهَامَاتِ وَأَشَائِرِ الْخِطَابِ فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ مِنْ مَوَاهِبِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ وَحَقَائِقِ الْعُلُومِ (180) اللَّدُنِّيَّاتِ، وَمَا لَا يَكُونُ فِي أَلْوَاحِ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ بِشَاهِدٍ ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ وَهِيَ نُورُ الْبَصِيرَةِ، وَمِرْآةُ السَّرِيرَةِ فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ أَيْ: مَا كُشِفَ لَهُ عِنْدَهُ فِي حَالِ الشُّهُودِ وَأُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ مِنَ الْإِلْهَامَاتِ وَمَا لَا يَكُونُ ظُهُورُهُ إِذْ ذَاكَ مِنَ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ وَالْمُسْتَقْبَلَاتِ، بِشَاهِدٍ ﴿ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ﴾ فَسُبْحَانَ مَنْ فَتَقَ الْمَعَانِيَ لِذَوِي الْبَصَائِرِ، وَأَطْلَعَهُمْ عَلَى مُخَبَّآتِ السَّرَائِرِ وَالضَّمَائِرِ ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾
قِيلَ أَوْ وَلِيٌّ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا اسْتَوْلَى عَلَى بَاطِنِهِ نُورُ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَلَاشَتْ عَوَالِمُهُ فِي أَوْصَافِ الْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، ارْتَعَدَ فَرَقًا، وَخَرَّ صَعِقًا، بِشَاهِدٍ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ مَحْوِهِ (181) وَرَجَعَ إِلَى شَاهِدِ صَحْوِهِ، ضَاقَ بِهِ فَضَاءُ إِفْشَاءِ الْأَسْرَارِ، وَتَنَفَّسَ فِي بَرْزَخِ بِسَاطِ الْأَنْوَارِ، قَالَ سُبْحَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْكَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ شَاهِدُ سِرِّهِ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ قَالَ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ وَمَا لَا يَكُونُ طَوِيلٌ مَا أَشْرَقَ عَلَى الْبَاطِنِ مِنْ أَنْوَارِ الْعِرْفَانِ وَظَهَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ مِنْ شَوَاهِدِ الِامْتِنَانِ، طَوِيلٌ مَا أَصِفُهُ لَكُمْ مِنْ مَوَاهِبِ الرَّحْمَانِ، وَمَا كَشَفَ لِي عَنْهُ فِي حَضْرَةِ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ، طَوِيلٌ مَا تَحْصُرُونَهُ بِثَوَاقِبِ الْأَذْهَانِ، وَمَا تَسْتَدِلُّونَ عَلَيْهِ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، ذِي الطُّولِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ قَصِيرٌ وَلَا تُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا، قَصِيرٌ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا (182) شَاءَ، قَصِيرٌ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ فَسُبْحَانَ مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا شَيْءٌ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ شَيْءٍ، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ شَيْءٍ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ مَا شَيْءٍ «كُنْتُ كَنْزًا لَمْ أُعْرَفْ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ لِيَتَعَرَّفُونِي»
مَا شَيْءٌ ﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ مَا شَيْءٌ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ مَا وَسِعَتْنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ وُجُودٌ ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ وُجُودٌ ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وُجُودٌ ﴿ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ (183) مَا فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ، « أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ مَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » عَدَمٌ ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ عَدَمٌ ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ عَدَمٌ
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٨٨﴾ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴿١٦﴾ سُبْحَانَ مَنْ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٥﴾ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ وَبِي قَلْبُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ لِقَوْلِهِ: «مَا وَسِعَتْنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» وَإِنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ مَحَلُّ عَظَمَةِ الْأُلُوهِيَّةِ وَجَلَالَةِ الْكِبْرِيَاءِ وَتَوْحِيدِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ وَاتِّصَافِهَا بِكَمَالِ الْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ فَهُوَ مَشْرِقُ أَنْوَارِ الْجَمَالِ وَمَعْدِنُ فَيَضَانِ أَسْرَارِ الْكَمَالِ فَمَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْهُ فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ أَيْ : مَا أَطْلَعَهُ (184) اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ الْوَهْبِيَّةِ وَدَقَائِقِ الْكُشُوفَاتِ الْغَيْبِيَّةِ، وَحَقَائِقِ التَّنَزُّلَاتِ الْعِنْدِيَّةِ، وَمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَمَا لَا يَكُونُ أَيْ مَا أَخْفَاهُ اللَّهُ عَنِ الْعَالَمِ النَّاسُوتِيِّ فِي غَيْبِ النُّورِ اللَّاهُوتِيِّ وَسَتَرَهُ بِهَيْبَةِ الْجَلَالِ، وَحَجَبَهُ بِنُورِ الْجَمَالِ، وَأَرَادَ عَدَمَ ظُهُورِهِ فِي الْوُجُودِ وَأَطْلَعَ عَلَى حَقِيقَتِهِ خَوَاصَّ أَهْلِ الْكَمَالِ. عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ﴿٢٦﴾ أَوْ وَلِيٍّ فَلَمَّا صَعِقَتِ الرُّوحُ الْجُثْمَانِيَّةُ، بِتَجَلِّي نُورِ الذَّاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَانْكَشَفَ غَيْمُ الطَّبْعِ بِشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ السُّبُّوحِيَّةِ، وَتَلَاشَتْ عَوَالِمُ السِّرِّ بِفَيَضَانِ الْأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ، فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ فَتَنَفَّسَ مِنْ قُوَّةِ مَا شَاهَدَ وَصَاحَ، وَشَطَحَ بِمَا تَجَلَّى عَلَى قَلْبِهِ وَبَاحَ، فَقَالَ: طَوِيلٌ
طَوِيلٍ أَيْ: مَا شَاهَدْتُهُ وَرَأَيْتُهُ بِحَيْثُ لَوْ ظَهَرَ مِنْ شُعَاعٍ (185) تَجَلِّيهِ مِقْدَارُ خَرْمِ إِبْرَةٍ عَلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْ أَوْ وَزْنِ ذَرَّةٍ عَلَى الْجِبَالِ لَدَكَّتْ وَلَوَ هَبَتْ نَسَمَةٌ مِنْ نَوَافِحِ رُوحِهِ عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمَيِّتَةِ لَحَيِيَتْ. «وَلَا زَالَ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَلَوْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا» فَمَنْ كَانَ يَسْمَعُ بِسَمْعِ الْحَقِّ وَيُبْصِرُ بِبَصَرِ الْحَقِّ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْحَقِّ فَأَنَّى تَتَنَاهَى عِبَارَتُهُ، أَوْ تَتَلَاشَى إِشَارَتُهُ، وَأَنَّى تَكْيِيفُ مُشَاهَدَتِهِ أَوْ تَحَدُّ كُشُوفَاتِهِ ثُمَّ قَالَ قَصِيرٌ قَصِيرٌ قَصِيرٌ الْعَجْزُ عَنِ الْإِدْرَاكِ إِدْرَاكٌ، وَالْبَحْثُ فِيهِ كُفْرٌ وَإِشْرَاكٌ فَتَعَدَّدَ قَصِيرٌ بِثَلَاثِ عِبَارَاتٍ، يُؤْذِنُ بِتَنَوُّعِ التَّرَقِّي وَالتَّدَلِّي فِي الْمَقَامَاتِ، فَإِذَا تَرَقَّى قَالَ طَوِيلٌ بِحَسَبِ مَا شَاهَدَ مِنَ الْكَمَالِ وَإِذَا تَدَلَّى قَالَ قَصِيرٌ بِحَسَبِ مَا عَالَ إِلَيْهِ الْحَالُ، وَإِلَّا فَلَا قَصْرَ وَلَا طُولَ، وَلَا بَيْنَ (186) وَلَا حُلُولَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السُّكْرِ وَالصَّحْوِ، وَالثَّبَاتِ وَالْمَحْوِ وَقَوْلُهُ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ أَيْ شَاهَدَتْهُ الرُّوحُ، وَشَيْءٌ عَرَجَتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ، وَشَيْءٌ عَلَّمَتْهُ الرُّوحُ وَقَوْلُهُ مَا شَيْءٌ يُمَاثِلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي شَاهَدَتْهُ الرُّوحُ مَا شَيْءٌ يُضَاهِي ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي فَهِمَتْهُ الرُّوحُ لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ مُتَلَاشٍ فِي عَظَمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي عَبَّرَتْ عَنْهُ الرُّوحُ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، كُلُّ شَيْءٍ مُضْمَحِلٌّ بِجَلَالِ هَيْبَتِهِ، مُتَلَاشٍ بِعِزِّ دَيْمُومَتِهِ، فَإِنَّ فِي تَجَلِّي عَظَمَتِهِ، مَحَتِ الدَّلَائِلَ وَالرُّسُومَ، وَتَضَاءَلَتِ الْإِشَارَاتُ وَالْفُهُومُ، وَارْتَفَعَ الْأَمْرُ الْمَوْهُومُ وَظَهَرَ السِّرُّ الْمَكْتُومُ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَجُودٌ وَجُودٌ وَجُودٌ، الْوُجُودُ كُلُّهُ فِي قَبْضَتِهِ، وَقَائِمٌ بِسِرِّ حِكْمَتِهِ وَسَائِرٌ فِي مَشِيئَتِهِ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا (187) رَأَيْتُ شَيْئًا إِلَّا رَأَيْتُ اللَّهَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَخْبَرَةِ الْجَمْعِ وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ، الْمُوَصِّلَةِ
إِلَى مَنَازِلِ الفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، الشَّارِقَةِ الأَنْوَارِ، الجَامِعَةِ لِأَنْوَاعِ الأَسْرَارِ، وَسُمِّيَتْ بِمَحْبَرَةِ الجَمْعِ لِأَنَّهَا أَصْلُ شَجَرَةِ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ وَالإِحْسَانِ، وَعُنْصُرِ المَوَاهِبِ وَالعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالإِحْسَانِ وَالعِرْفَانِ، فَمَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْهَا فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ فِي مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ أَوْصَافِ الكَمَالِ، وَعَظَمَةِ الجَلَالِ، وَوُجُوبِ الوُجُودِ المُقَدَّسِ المُتَعَالِ وَمَا لَا يَكُونُ مِمَّا يُقَدِّسُ عَنْهُ ذَلِكَ الجَنَابُ الأَعْلَى، وَيُنَزِّهُ عَنْهُ كَمَالَهُ الأَسْنَى، كَمَا وَصَفَ الحَقُّ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فَأَثْبَتَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا أَوْصَافَ الكَمَالَاتِ (188) كُلَّهَا وَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ أَضْدَادَهَا خَفِيَّهَا وَجَلِيَّهَا وَقَوْلُهُ طَوِيلٌ: أَيْ طَوِيلٌ مَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الكَمَالِ المُطْلَقِ الَّذِي لَا يَتَنَاهَى طَوِيلٌ فِيمَا لَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الغِنَى المُحَقَّقِ الَّذِي لَا يَكِيفُ وَلَا يُضَاهِي، طَوِيلٌ فِي مَا يَجِبُ لَهُ تَعَالَى مِنْ أَوْصَافِ الكَمَالَاتِ المُقَدَّسَةِ الَّتِي يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَنْ يَتَّصِفَ بِسِوَاهَا ثُمَّ جَرَّدَ مِنْ طَوِيلٍ قَصِيرٍ عَلَى مُقْتَضَى التَّقْدِيسِ وَالتَّنْزِيهِ بِإِثْبَاتِ الكَمَالِ وَنَفْيِ الضِّدِّ وَالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ فَقَالَ قَصِيرٌ أَيْ ثَنَاؤُكُمْ عَلَيْهِ قَصِيرٌ أَيْ مَا تُدْرِكُهُ عُقُولُكُمْ مِنْ عُلُوِّ كَمَالَاتِهِ قَصِيرٌ أَيْ مَا تَتَنَزَّهُونَ بِهِ ذَاتَهُ العَلِيَّةَ، بِشَاهِدِ قَوْلِ الذَّاكِرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ تَقْدِيسٌ وَتَنْزِيهٌ وَالحَمْدُ لِلَّهِ ثَنَاءٌ وَكَمَالٌ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَوْحِيدٌ وَإِجْلَالٌ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ (189) مِنْ تَقْدِيسِكُمْ لَهُ وَأَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ ثَنَائِكُمْ عَلَيْهِ وَأَرْفَعُ وَأَجَلُّ مِنْ تَوْحِيدِكُمْ لَهُ وَلِذَالِكَ قَالَ العَارِفُ الأَكْبَرُ «اللَّهُمَّ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وَقَالَ تَعَالَى
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فَإِثْبَاتُ أَوْصَافِ الْكَمَالَاتِ الْقُدْسِيَّةِ لِلْحَقِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَنَفْيُ أَضْدَادِهَا عَنْهُ عَزَّ كَمَالُهُ هِيَ رُوحُ الْعَارِفِ وَرَاحَتُهُ وَفِيهِ تَفْنَى رُوحُهُ وَتَضْمَحِلُّ حَالَتُهُ وَتَتَلَاشَى إِشَارَتُهُ شَيْءٌ جَلَّ عَنِ الْأَشْيَاءِ عَظِيمُ الْجَلَالَةِ وَالْقَدْرِ، شَيْءٌ يَفِيضُ مِنْ سِرِّهِ عِنْدَ حُضُورِ الْقَلْبِ لِلذِّكْرِ، شَيْءٌ انْدَرَجَ لَهُ مِنَ الْكَمَالَاتِ فِي طَيِّ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَا لَا يَتَنَاهَى وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرٍ، مَا شَيْءٌ يُشْبِهُهُ فِيمَا لَهُ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالتَّقْدِيسِ وَالْإِجْلَالِ، مَا شَيْءٌ يُشَارِكُهُ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ أَوْصَافِ الْأُلُوهِيَّةِ وَالْكَمَالِ، مَا شَيْءٌ يُمَاثِلُهُ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ (190) وَالْأَفْعَالِ، وُجُودٌ لَا يَفْنَى دَوَامُهُ الْأَبَدِيُّ، وُجُودٌ لَا يَزَالُ مُلْكُهُ السَّرْمَدِيُّ فِي وُجُودِ كُلِّ مَوْجُودٍ مُفْتَقِرٍ إِلَى غِنَاهُ الصَّمَدِيِّ، عَدَمُ كُلِّ مَا كَانَ مِنَ الذَّوَاتِ سِوَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ، عَدَمُ كُلِّ مَا فِي الْوُجُودِ مِنَ الصِّفَاتِ سِوَى صِفَاتِهِ السَّنِيَّةِ عَدَمُ كُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأَفْعَالِ سِوَى أَفْعَالِهِ السَّنِيَّةِ عَدَمٌ قُلْتُ اسْتِعَارَةً هَذَا الْعَارِفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ وَهِيَ مَخْبَرَةُ الْجَمْعِ لِهَذِهِ الْمَائِدَةِ النَّازِلَةِ عَلَيْهِ مِنْ سَمَاءِ الْغُيُوبِ، الْمَمْلُوِّ ظَرْفُهَا بِلَطَائِفِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ وَالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الْمَوْهُوبِ، بِاعْتِبَارِ مَا حَلَّ فِيهَا مِنَ الْمَدَدِ الرَّبَّانِيِّ، وَالسِّرِّ الْإِلَهِيِّ الرَّحْمَانِيِّ، وَلَمَّا رَأَى سِعَةَ دَائِرَتِهَا الشَّرِيفَةِ وَشَوَارِقَ أَنْوَارِ تَجَلِّيَاتِهَا الْمُنِيفَةِ، أَخَذَتْهُ جَذَبَاتُ الْوِصَالِ، وَحَرَّكَتْهُ نَوَافِحُ الِاتِّصَالِ، وَأَحَاطَتْ بِهِ شَوَاهِدُ الْكَمَالِ، وَحَيَّرَتْهُ (191) مَوَاهِبُ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ فَخَرِسَ لِسَانُهُ وَضَاقَ ذَرْعُهُ وَجَنَانُهُ وَخَافَ مِنْ إِفْشَاءِ الْأَسْرَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَإِيتَاءِ الْحِكْمَةِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا وَعَلِمَ غَيْرَةَ الْحَقِّ عَلَى أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَعَرَائِسِ حَضَرَاتِهِ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ خَزَائِنُ أَسْرَارِهِ وَمَطَالِعُ أَنْوَارِهِ وَرَأَى أَنَّ حِيطَةَ الْبَصَائِرِ لَا تَقْدِرُ عَلَى حَمْلِهَا وَمَشَاكِيَ الضَّمَائِرِ لَا تُحِيطُ بِحَقِيقَةِ كُنْهِهَا، تَنَفَّسَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَاسْتَرُوحَ بِنَسِيمِ نَوَافِحِهَا الرَّبَّانِيَّةِ وَوَكَلَ شَرْحَ مَعَانِيهَا إِلَى عُلُومِ الْعَارِفِينَ وَكَشْفِ غَوَامِضِ أَسْرَارِهَا إِلَى فُهُومِ الصِّدِّيقِينَ وَقَدْ حَمَلَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَارِفِينَ عَلَى مَحَامِلَ شَرِيفَةٍ وَنَزَعُوا بِهَا مَنَازِعَ لَطِيفَةً كُلٌّ بِحَسَبِ مَا فُتِحَ عَلَيْهِ وَمَا آلَ فَهْمُهُ الْعِرْفَانِيُّ إِلَيْهِ فَحَمَلَنِي حَالُ الْحُبِّ الْأَكِيدِ عَلَى الِانْتِظَامِ فِي سِلْكِ عَقْدِهِمُ الْفَرِيدِ وَأَرْسَلْتُ رَائِدَ فِكْرِي يَغُوصُ فِي لُجَجِ بَحْرِهَا لِيَسْتَخْرِجَ مِنْ (192) أَصْدَافِ الْإِشَارَةِ نَفَائِسَ دُرِّهَا فَفَتَحَ
اللَّهِ عَلَى أَنْ حَمَلَتْهَا مَحَامِلَ دَقِيقَةً، وَنَزَعَتْ بِهَا مَنَازِعَ أَنِيقَةً، تَعْذُبُ فِي أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْعِبَارَاتِ وَتَتَلَقَّى بِالْقَبُولِ فِي مَحَافِلِ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ وَارِدٌ فَتَحَ إِلَهِيٌّ، عَلَى أَنْ حَمَلَتْهَا مُحَمَّلًا مَرَدُّ سِرِّهِ غَيْرُ مُتَنَاهِي، وَنَزَعَتْ بِقَوْلِهِ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ إِلَى كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، الَّتِي أَنْوَارُ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ كُلُّهَا تُقْتَبَسُ مِنْ سَمَاءِ نُجُومِهَا الْوَقَّادَةِ، لَمَّا رَأَيْتُهَا جَمَعَتْ أَسْرَارَ التَّلَقِّيَاتِ الْوَهَبِيَّةِ وَلَطَائِفَ الْإِفَادَةِ، وَسِرَّ مَدَدِهَا فِي الْأَرْوَاحِ وَالْقُلُوبِ عَظِيمَ السَّرَيَانِ وَمِنْ أَكْثَرِ مِنْ ذِكْرِهَا تَنْخَرِقُ لَهُ الْعَوَائِدُ وَتَتَفَجَّرُ عَلَى لِسَانِهِ يَنَابِيعُ الْعِرْفَانِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا أَكْثَرَ هَذَا الْعَارِفُ الْكَبِيرُ مِنْ ذِكْرِهَا فِي بَسَاطِ جَمْعِهِ وَقُرْبِهِ، وَاسْتَوْلَى وَارِدُهَا عَلَى رُوحِهِ وَقَلْبِهِ، وَشَعْشَعَ مُدَامَهَا فِي كُنُوسِ ذَوْقِهِ وَشُرْبِهِ، وَامْتَزَجَ سِرُّهَا بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَطَابَ (193) ذِكْرُهَا فِي لِسَانِهِ وَفَمِهِ، أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ أَنْوَارُ التَّجَلِّيَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَفَاضَتْ عَلَيْهِ بُحُورُ أَسْرَارِ التَّلَقِّيَاتِ الْوَهَبِيَّةِ، وَصَارَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ أَيَّ بِاعْتِبَارِ مَا حَلَّ فِيهَا مِنَ الْمَدَدِ الْإِلَهِيِّ وَالسِّرِّ الْجَامِعِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِي فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ أَيَّ مَا كَشَفَ لَهُ مِنْ سِرِّهَا الرَّبَّانِيِّ وَمَدَدِهَا الرَّحْمَانِيِّ وَمَا لَا يَكُونُ، لَمَّا اسْتَأْثَرَ بِهِ الْحَقُّ مِنْ تَجَلِّيهِ الصَّمَدَانِيِّ وَعِلْمِهِ اللَّدُنِّيِّ الْفَرْدَانِيِّ قَوْلُهُ طَوِيلٌ طَوِيلٌ طَوِيلٌ إِلَى آخِرِ الْكَلِمَاتِ مَعَ اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْعِبَارَاتِ إِنَّمَا ذَلِكَ بِحَسَبِ ذَوْقِهِ وَشَوْقِهِ، وَجَمْعِهِ وَفَرْقِهِ، وَتَدَلِّيهِ وَارْتِقَائِهِ، وَفَنَائِهِ وَبَقَائِهِ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، وَغَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ وَفَرَحِهِ وَسُرُورِهِ، وَذَلِكَ شَأْنُ الْمُحِبِّينَ وَأَحْوَالُ الصِّدِّيقِينَ، فَإِنْ عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ رِيَاحُ الْهَيْبَةِ طَاشُوا، وَإِنْ هَبَّتْ عَلَيْهِمْ نَسَمَاتُ الْقُرْبِ عَاشُوا، فَهُمْ يَتَقَلَّبُونَ بَيْنَ نَسِيمِ أُنْسِهِ، وَرِيَاضِ قُدْسِهِ (194) فَتَارَةً تَخْطَفُهُمْ بَوَارِقُ الْجَذَبَاتِ، وَتَارَةً تُحَرِّكُهُمْ نَوَاسِمُ الشَّطَحَاتِ وَتَارَةً تَغْشَاهُمْ أَنْوَارُ التَّجَلِّيَاتِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْكِي وَيَطِيحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَادِي بِلِسَانِ حَالِهِ وَيَصِيحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ حَتَّى تَتَقَطَّعَ أَوْصَالُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ آآآآآهْ آآآآآهْ هُوَهُوَهُوَ حَتَّى تَسْكُنَ أَحْوَالُهُ، وَتَتَنَفَّسَ عَمَّا ضَاقَ بِهِ صَدْرُهُ أَقْوَالُهُ، فَهُمْ فِي رِيَاضِ جَنَّةِ مَعَارِفِهِ يَمْرَحُونَ، وَلِفَرَادِيسِ نَعِيمِهِ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ يَتَشَوَّقُونَ وَيَتَشَوَّفُونَ، بِشَاهِدِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾
جَنَّةٌ مُعَجَّلَةٌ وَهِيَ حَلَاوَةُ الطَّاعَاتِ وَلَذَّةُ الْمُنَاجَاةِ، وَالاسْتِئْنَاسُ بِفُنُونِ الْمُكَاشَفَاتِ، وَالتَّأْيِيدُ بِأَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ وَالتَّرَقِّي فِي أَعَالِي الْمَقَامَاتِ، وَالْإِطْلَاعُ عَلَى أَسْرَارِ الْمُعَيَّنَاتِ، وَالْإِخْبَارُ بِمَا كَانَ فِي مَا قَضَى بِهِ الْحَقُّ فِي الْمُكَوَّنَاتِ، وَمَا لَا يَكُونُ أَيُّ مَا أَرَادَ (195) الْحَقُّ عَدَمَ وُقُوعِهِ فِي الْمَاضِيَاتِ وَالْمُسْتَقْبَلَاتِ، وَجَنَّةٌ مُؤَجَّلَةٌ وَهِيَ أَنْوَاعُ الْمَثُوبَاتِ وَعُلُوُّ الدَّرَجَاتِ، وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَتِلْكَ أَشْرَافُ النِّعَمِ الَّتِي لَا تُوَازِيهَا نِعْمَةٌ، وَلَا تُمَاثِلُهَا رَحْمَةٌ، وَهِيَ أَعْظَمُ وَاحَاتِ الْعَارِفِينَ وَمُنْتَهَى أَمَلِ الشَّائِقِينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُونَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَالْعَارِفُ لَا سُلُوَّ لَهُ إِلَّا فِي مُنَاجَاةِ مَوْلَاهُ عَلَى بِسَاطِ قُرْبِهِ، وَشُهُودِهِ إِيَّاهُ بِعَيْنِ قَلْبِهِ»، وَفِي ذَلِكَ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَمْ أَكُنْ أُخْبِرُ رَبًّا لَمْ أَرَهُ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ يُرَى مَنْ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فَقَالَ بِصَفَاءِ الْإِيمَانِ، لَا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ»، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي بِعَيْنِ قَلْبِي * فَقُلْتُ لَا شَكَّ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ الَّذِي حُزْتَ كُلَّ أَيْنٍ * فَحُيِّثُ لَا أَيْنَ ثُمَّ أَنْتَ وَلَيْسَ لِلْأَيْنِ مِنْكَ أَيْنٌ * فَيَعْلَمُ الْأَيْنَ أَيْنَ أَنْتَ (196) بِقَلَمِ الْإِلْهَامِ وَالْوَضْعِ * وَبُرْهَانِ التَّحْقِيقِ وَالْقَطْعِ وَمَرَدُّ الْحَقِيقَةِ وَالشَّرْعِ * وَلَا غَرَابَةَ إِنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ الْمُصْطَفَوِيِّ، وَيَغْتَرِفُ مِنْ بَحْرِ السِّرِّ النَّبَوِيِّ، وَتَنْفَاضُ عَلَى قَلْبِهِ جَدَاوِلُ الْأَسْرَارِ الْمَلَكِيَّةِ وَالْمَلَكُوتِيَّةِ، وَتَتَنَزَّلُ عَلَى عَرْشِ ذَاتِهِ جَوَاهِرُ الْإِلْهَامَاتِ وَاللِّقَاءَاتِ الْجَبَرُوتِيَّةِ الرَّحْمُوتِيَّةِ فَهُوَ يُكْتَبُ مَا كَانَ أَيُّ مَا بَرَزَ بِأَنَامِلِ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، فِي أَلْوَاحِ مَدَارِكِ أَهْلِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَمَرْعَاةِ أَرْبَابِ بَصَائِرِ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ وَالْعُلُومِ الْفُرْقَانِيَّةِ، الْمُسْتَمَدَّةِ مِنْ نُورِ سِرَاجِ الْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ وَمَادَّةِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَالْهَيَاكِلِ الْجُثْمَانِيَّةِ وَمَا لَا يَكُونُ فِي غَيْبِ
هُوِيَّةِ الأَفْرَادِ الْوَاصِلِينَ، وَسَمَاءِ عُقُولِ الأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ، بَلْ فَتْحٌ عَلَيْهِ بِهِ فَتْحًا خَاصًّا انْفَرَدَ بِهِ عَنْ أَكَابِرِ الْخَوَاصِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَعْيَانِ الأَفْرَادِ الْمُلْهَمِينَ، بِبَرَكَةِ خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ (197) وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الأَوْلِيَاءِ وَالأَصْفِيَاءِ الْمُكَرَّمِينَ وَأَقُولُ إِنَّمَا حَمَلْتُ كَلَامَ هَذَا الْعَارِفِ عَلَى هَذَا الْمَحْمَلِ الأَعْلَا، وَأَشَرْتُ بِهِ إِلَى هَذَا الْمَقْصَدِ السَّنِيِّ الأَجْلَا، لَمَّا تَحَقَّقَ عِنْدِي مِنْ أَنَّ رُوحَانِيَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدَّهَا دَائِمُ السَّرَيَانِ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ الْكَامِلِينَ، وَنُورُهَا مُتَوَالِي الإِشْرَاقِ فِي سَرَائِرِ خَوَاصِ الْخَوَاصِ وَالأَوْلِيَاءِ الْوَاصِلِينَ، وَلِذَلِكَ امْتَنَحْتُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْمَحْمَلِ الأَعْظَمِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَيْتُ بِتَرْكِيبِهَا جَارِيَةً عَلَى مَعَانِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الرَّائِقَةِ الْحُسْنَى، وَمُؤَسَّسَةً عَلَى أُصُولِ مَبَانِيهَا الْمُوَافِقَةِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، لِتَكُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَفِيلَةً بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمُنَى. سَبَا بِجَمَالِهِ الْأَسْنَى * عُقُولًا لَا تَفْقَهُ الْمَعْنَى وَأَوْرَدَنَا بِمَا نَهْوَى * بِهِ وَرْدَ الْمَوَرَّدِ الْأَهْنَا وَأَعْطَانَا مِنَ الْعِرْفَانِ إِحْسَانًا بِهِ مِنَّا (198) نَوَاسِمَ أَزْهَارٍ مُحَمَّدِيَّةٍ، وَنَوَافِحَ أَسْرَارِ كَرَامَاتِهِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَحَلَّ رُمُوزَ كَلِمَاتٍ نُورَانِيَّةٍ سَنِيَّةٍ، وَفَتْحَ كُنُوزِ أَسْرَارِ عِلْمِيَّةٍ مَوْلَوِيَّةٍ، وَفَوَاتِحَ تَنَزُّلَاتٍ وُجُودِيَّةٍ عِنْدِيَّةٍ، وَبُحُورِ إِمْدَادَاتٍ صَمَدِيَّةٍ قُدْسِيَّةٍ، وَنَتَائِجَ فُهُومٍ قَيُّومِيَّةٍ وَهَبِيَّةٍ، وَلَطَائِفَ إِشَارَاتٍ تَدُلُّ عَلَى أَشْيَاءَ طَوِيلَةٍ جَلِيلَةٍ، وَأَشْيَاءَ قَصِيرَةٍ خَفِيلَةٍ، وَأَشْيَاءَ ثَابِتَةٍ حِسِّيَّةٍ، وَأَشْيَاءَ مَحْفُوفَةٍ مَنِيفَةٍ، وَأَشْيَاءَ ظَاهِرَةٍ وُجُودِيَّةٍ وَأَشْيَاءَ مَتْرُوكَةٍ عَدَمِيَّةٍ، فِيهَا غَرَائِبُ أُمُورٍ بَاطِنِيَّةٍ، وَتَفَاصِيلُ عُلُومٍ ذَاتِيَّةٍ، وَرَوَابِطُ فُهُومٍ تَفْسِيرِيَّةٍ اسْتِفْهَامِيَّةٍ، رَسَمَتْهَا أَقْلَامُ الإِرَادَةِ فِي لَوْحِ الْفِكْرِ وَمِرْآةِ السِّرِّ وَهِيَ قَوْلُ هَذَا الْوَلِيِّ: مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ فَهُوَ يَكْتُبُ مَا كَانَ وَمَا لَا يَكُونُ (199) طَوِيلٍ طَوِيلٍ طَوِيلٍ قَصِيرٍ قَصِيرٍ قَصِيرٍ شَيْءٍ شَيْءٍ شَيْءٍ مَا شَيْءٍ مَا شَيْءٍ وُجُودٍ وُجُودٍ وُجُودٍ عَدَمٍ عَدَمٍ عَدَمٍ فَأَقُولُ لَمَّا فَاضَ بَحْرُ النُّبُوَّةِ عَلَى قَلْبِ هَذَا الْوَلِيِّ الْكَبِيرِ، وَشَاهَدَ مَا مَنَحَهُ مَوْلَاهُ عَلَى يَدِ حَبِيبِهِ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ الْغَزِيرِ، عَبَّرَ عَنْ طُولِ ذَلِكَ الْفَتْحِ الْمُحَمَّدِيِّ الْكَثِيرِ بِقَوْلِهِ طَوِيلٍ طَوِيلٍ طَوِيلٍ، أَيْ طَوِيلِ الطُّولِ بِالْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ، وَالنِّعَمِ وَالآلَاءِ الْمُتَوَالِيَةِ لِلْعَشَائِرِ وَالْحَبَائِبِ يُحْسِنُ
لِلْأَبَاعِدِ وَالْأَقَارِبِ، وَيَعُمُّ كَرَمُهُ الْأَعَاجِمَ وَالْأَعَارِبَ، إِذَا وَعَدَ لَا يُخْلِفُ وَإِذَا سُئِلَ لَا يَقُولُ لَا طَوِيلُ طَوِيلُ طَوِيلُ الْأَيَادِي لَا يَدَّخِرُ قُوتَ يَوْمٍ لِغَدٍ وَيَمْنَحُ مَا فِي يَدِهِ لِلضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ كَانَتْ جِبَالُ تِهَامَةَ ذَهَبًا وَفِضَّةً (200) لَأَنْفَقَهَا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا طَوِيلُ طَوِيلُ طَوِيلُ الْجُودِ طَوِيلُ جُودِهِ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا وَلَا يَفْنَى سَرْمَدًا وَلَمْ يَزَلْ يُفِيضُ الْخَيْرَ وَالْإِحْسَانَ عَلَى الْمُحِبِّينَ فِيهِ وَالْمَحْبُوبِينَ فَزَادَ بِذَلِكَ فِي مَقَامِ الْاِصْطِفَائِيَّةِ شَرَفًا وَعِزًّا وَكَمَالًا وَفِي حَظَائِرِ الْمُقَرَّبِينَ اِحْتِرَامًا وَتَعْظِيمًا وَإِجْلَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الصَّمْتِ دَائِمِ التَّفَكُّرِ الَّذِي كَانَ لَا يُزَايِلُهُ الْخَوْفُ فِي جَمِيعِ أَحْيَانِهِ وَيَذْكُرُ اللَّهَ بِالْبُكُورِ وَالْأَصِيلِ لَا يَبْغِي بِذِكْرِهِ الشَّهِيِّ بَدَلًا وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ اِنْتِقَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ التَّصَرُّفِ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ الَّذِي كَانَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ اللَّهِ وَيَرْضَى لِرِضَا (201) اللَّهِ وَيَبْذُلُ النَّصِيحَةَ لِعِبَادِ اللَّهِ وَلَمْ يَسْمَعْ لِعَاذِلٍ يَلُومُهُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ مَقَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الرُّمْحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يُجَاهِدُ بِهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَيُنَاضِلُ بِهِ عَلَى الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَيَبْذُلُ فِي رِضَا مَوْلَاهُ نَفْسًا وَمَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْجَاهِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يَدُلُّ الْعِبَادَ عَلَى اللَّهِ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَيُذَكِّرُهُمْ طَاعَةَ اللَّهِ، وَيُحَذِّرُهُمْ مُخَالَفَةَ أَمْرِ اللَّهِ، لَيْلًا تَلْعَبُ بِهِمْ رِيَاحُ الْهَوَى فَيَزْدَادُونَ بِذَلِكَ غَيًّا وَضَلَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (202) طَوِيلِ الْهِدَايَةِ إِلَى اللَّهِ الَّذِي طُولُ دَعْوَتِهِ عَمَّ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ فَأَقْبَلُوا بِقُلُوبِهِمْ وَقَالِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ، فَظَفِرُوا بِالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ وَنَالُوا بِذَلِكَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ سُرُورًا وَإِقْبَالًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْبَاعِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ الَّذِي طُولُ مَعْرِفَتِهِ يُجَدِّدُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُطَهِّرُهَا مِنْ عَوَارِضِ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ فَلَا يَخَافُونَ فَصْمًا وَلَا وَصْمًا وَلَا قَطْعًا وَلَا انْفِصَالًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَحُوزُ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِزًّا وَشَرَفًا وَكَمَالًا وَنَنَالُ بِهَا أَحْوَالًا زَكِيَّةً وَأَخْلَاقًا مَحْمُودَةً وَخِصَالًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (203) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْحُسْنِ وَالْمَحَاسِنِ، الَّذِي طُولُهُ يُبْهِرُ الْعُقُولَ وَيُحَيِّرُ الْأَلْبَابَ وَلَا يُشَابِهُهُ أَحَدٌ إِلَى الطُّولِ إِلَّا طَالَهُ وَيَفُوقُ قَدُّهُ غُصُونَ الْبَانِ وَالْخَيْزُرَانِ قَوَامًا وَاعْتِدَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ الَّذِي طُولُ جَمَالِهِ مِنَ الْبَشَرِ وَلَكِنْ لَيْسَ يُشْبِهُهُمْ فَلَمْ يُدْرِكْهُمْ سَابِقٌ وَلَا لَاحِقٌ قَدْ جَمَعَ شَتَاتَ الْمَحَاسِنِ كُلِّهَا فَلَمْ تَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ شَبِيهًا وَلَا نَظِيرًا وَلَا مِثَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ الَّذِي مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ تَذْعَنُ لَهُ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ، وَتَخْضَعُ لَهُ رِقَابُ الْجَبَابِرَةِ وَتَنْفَعِلُ لَهُ الْأُمُورُ انْفِعَالًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (204) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ طَوِيلِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ الَّذِي طُولُ نُورِ كَمَالَاتِهِ يَسْبِي عُقُولَ الْعَاشِقِينَ وَمِنْ نُورِهِ اسْتَنَارَتِ الْكَوَاكِبُ الزَّاهِرَةُ وَالنُّجُومُ النَّيِّرَاتُ وَالْبُدُورُ السَّافِرَةُ يُشْرِقُ نُورُهَا وَيَتَلَأْلَأُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ الْمَوْلَوِيَّةِ الَّذِي طُولُ حَدِيثِهِ يَأْخُذُ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ وَيَجْذِبُهَا إِلَى اللَّهِ فَيَحْصُلُ لَهَا بِذَلِكَ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ عِنَايَةٌ وَيَزِيدُهَا أُنْسًا وَإِدْلَالًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ الَّذِي طَوَّلَ عُلُومَهُ يَفْتَحُ الْبَصَائِرَ وَيُنِيرُ الْقُلُوبَ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالرُّعُونَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَلَمْ يُبْقِ فِيهَا فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ شَكًّا وَلَا وَهْمًا وَلَا احْتِمَالًا. (205) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ يُضْنِي الْأَجْسَادَ وَيُكْسِبُ الْعُقُولَ غُمًّا وَهْمًا وَاخْتِبَالًا وَتَكُفُّ بِهَا عَنَّا يَدَ كُلِّ ظَالِمٍ يَرُومُنَا بِسُوءٍ وَتُذِيقُهُ مِنْ مُعَظَّمِ بَأْسِكَ خِزْيًا وَوَبَالًا وَنَكَالًا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ جَمَالُكَ وَالَّذِي خَلَقَ الْجَمَالَا * أَعَارَ الْبَدْرَ حُسْنًا وَالْغَزَالَا لَقَدْ أَخْجَلْتَ أَقْمَارَ الدَّيَاجِي * بِوَجْهِ نَيِّرٍ أَبْهَى تَلَالَا سَلَبْتَ ذَوِي الْعُقُولِ بِرُمْحِ قَدٍّ * نَضِيرٍ مَائِسٍ كَالْغُصْنِ مَالَا جَمَعْتَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ طُرًّا * وَوَفَّقْتَ الْخَلْقَ شَكْلًا وَاعْتِدَالَا أَيَا مَنْ لَحْظُهُ الْفَتَّانُ يَرْمِي * إِذَا يَرْنُو لِعَاشِقِهِ قِبَالَا كَسَيْتَ بُرُودَ حُسْنٍ وَابْتِهَاجٍ * فَفَاقَ الشَّمْسَ نُورًا وَالْهِلَالَا فَفِيكَ عَوَاذِلِي مَا أَنْصَفُونِي * فَلَمْ أَسْمَعْ لِعَاذِلِي مَقَالَا فَقُلْتُ لَهُمْ دَعُونِي لَا تَلُومُوا * لَهِيْبُ الْهَجْرِ زَادَنِي اشْتِعَالَا وَأَقْلَقَنِي النَّوَى وَأَطَارَ نَوْمِي * وَكَأْسُ الشَّوْقِ ذَوَّقَنِي الْخَبَالَا فَيَا حُرْقِي وَيَا شَجْنِي إِذَا مَا * جَفَانِي مَنْ عَهَدْتُ لَهُ وِصَالَا (206) فَمَنْ يَعْشَقْ وَلَيْسَ لَهُ اصْطِبَارٌ * عَلَى جَوْرِ الْمِلَاحِ فَلَنْ يَنَالَا فَكَمْ مِثْلِي كَئِيبًا هَامَ وَجْدًا * وَمِنْهُ الدَّمْعُ فَوْقَ الْخَدِّ سَالَا أَبِيتُ مَعَ النُّجُومِ وَلِي اجْتِهَادٌ * لَعَلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِ مَنَالَا وَأُنْشِدُ فِي مَدِيحِ الْحُبِّ جَهْدِي * وَإِنْ حَازَ الْمَوَاهِبَ وَالْكَمَالَا فَضَائِلُهُ الْبَهِيَّةُ لَيْسَ تُحْصَى * فَمَنْ يُحْصِي الْحِجَارَةَ وَالرِّمَالَا نَبِيٌّ دِينُهُ الْإِسْلَامُ حَقًّا * أَتَانَا بِالْهُدَى وَمَحَا الضَّلَالَا وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى * سَمَا الْإِسْلَامُ قَدْرًا وَاسْتَطَالَا وَفَاقَ ذَوِي الْمَرَاتِبِ وَالْمَعَالِي * فَمَا أَبْقَى لَهُمْ فِيهَا مَجَالَا
أَلَا يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا * وَمَنْ شَدُّوا لِغَنَاهُ الرِّحَالَا وَمَنْ فَاحَتْ بِهِ الْبَطْحَاءُ مِسْكًا * وَمَنْ زَهَتِ الْأَكَامُ بِهِ جَمَالَا شَكَيْتُ إِلَيْكَ مِنْ وَلَهِي ذُنُوبًا * عَلَى ظَهْرِي تُهَوِّلُنِي ثِقَالَا فَخُذْ بِيَدِي وَكُنْ لِي فِي مَعَادِي * شَفِيعًا يَوْمَ لَمْ أُحْسِنْ مَقَالَا وَفِي قَبْرِي لَدَا الْمَلَكَيْنِ كُنْ لِي * إِذَا هَمَّا بِتَهْوِيلِي نَكَالَا فَمَنْ يَجْلِي الْكُرُوبَ سِوَاكَ يَا مَنْ * لَهُ الْقَدْرُ الرَّفِيعُ لَنْ يَزَالَا جَعَلْتُ مَدِيحَكَ الْأَسْنَى اكْتِسَابِي * سِوَاهُ فَلَمْ أُرِدْ كَسْبًا وَمَالَا فَحَسْبُ نَدَاكَ تَرَاكَ لَمْ تَقْلَعْ دَوَامًا * وَغَيْثٌ يَدِيكَ لَمْ يَبْرَحْ سِجَالَا (207) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الرَّحَمَاتِ الَّذِي طُولُ رَحْمَتِهِ عَمَّ الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ وَبَابُ اللَّهِ الْمَفْتُوحُ لِلْقَاصِدِ وَالْعَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْحِلْمِ الَّذِي طُولُ حِلْمِهِ عَمَّ الْأَنَامَ وَالْخَلْقَ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ، وَمِفْتَاحُ أَبْوَابِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ الَّذِي تَوَشَّحَ بِوِشَاحِ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَتَرَدَّى بِرِدَاءِ الْحِلْمِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْجُودِ الَّذِي طُولُ جُودِهِ عَمَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ، وَشَرِيفِ الْأُصُولِ وَالْفُصُولِ الَّذِي مَدَحَهُ مَوْلَاهُ بِالْخَلْقِ الْعَظِيمِ فِي سُورَةِ ن وَالْقَلَمِ. (208) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الصِّدْقِ الَّذِي طُولُ صِدْقِهِ يَشْهَدُ بِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَالْمُلُوكُ وَالْخَدَمُ وَخَاتِمَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ الَّذِي لَا أَحَدَ أَبْرَأَ قَوْلَ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْمَوَاهِبِ الَّذِي طُولُ مَوَاهِبِهِ يُزْرِي لِنِيلِ وَالْفُرَاتِ وَجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ وَالْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَهَوَاطِلِ الدِّيَمِ وَتَذْكِرَةِ السَّاهِي وَالْغَفُولِ الَّذِي هَرَبَتْ إِلَيْهِ الْغَزَالَةُ وَكَلَّمَهُ الضَّبُّ وَشَكَى إِلَيْهِ الْبَعِيرُ مَا أَلَمَّ بِهِ وَلَاذَ بِجَنَابِهِ الْمُحْتَرَمِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْفِرَاسَةِ الَّذِي طُولُ كَوَاشِفِهِ يَطَّلِعُ عَلَى مُخَبَّآتِ الضَّمَائِرِ وَخَزَائِنِ السِّرِّ الْمُكْتَتَمِ (209) وَوَسِيلَةِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ الَّذِي صَرَفَهُ مَوْلَاهُ فِي دَائِرَةِ مَمْلَكَتِهِ وَأَجْرَى عَلَى يَدَيْهِ سَوَابِغَ النِّعَمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْمَنِّ الَّذِي مِنْهُ يَعُمُّ الْعَبْدَ وَالْحُرَّ وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالصَّبِيَّ وَالْمُحْتَلِمَ وَهَادِي الضَّالِّ وَالْجَهُولِ الَّذِي رَحِمَ اللَّهُ بِهِ الْأُمَّةَ وَحَفِظَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَشْفِينَا بِهَا مِنْ كُلِّ ضَرَرٍ وَسَقَمٍ وَتَكُفُّ بِهَا عَنَّا لِسَانَ كُلِّ ظَالِمٍ يَعْرِضُ بِنَا فِي الْمَجَالِسِ وَيُؤْذِينَا بِرِسَالَةِ رَسُولٍ أَوْ كِتَابَةِ قَلَمٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ النِّعَمِ الَّذِي طُولُ نِعْمَتِهِ شَمِلَ الْإِنْسَ وَالْجَانَّ وَعَطَّرَتْ نَوَاسِمُ طِيبِهِ حَظَائِرَ (210) الْقُدْسِ وَفَرَادِيسَ الْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الْأَيَادِي الَّذِي طُولُ أَيَادِيهِ غَمَرَ سُكَّانَ الصَّفِيحِ الْأَعْلَا وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الْمُشَيَّدِ الْبِنَاءِ وَالْأَرْكَانِ وَفَتَحَتْ بِسِرِّ رُوحَانِيَّتِهِ خَزَائِنَ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَأَبْوَابَ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الطَّوْلِ الَّذِي وَسِعَ طُولُهُ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ وَجَمِيعَ الْأَكْوَانِ وَأَيْنَعَتْ بِسَقْيَاهُ بَسَاتِينُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَجَوَاهِرُ الْوَحْيِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الطَّوْلِ الَّذِي وَسِعَ طُولُهُ كُلَّ مَا بَرَزَ فِي الْوُجُودِ وَظَهَرَ لِلْعِيَانِ وَمَا غَابَ حَقِيقَتُهُ (211) عَنْ أَرْبَابِ الْبَصَائِرِ الْمُنَوَّرَةِ وَذَوِي الْمَعَارِفِ وَالْعِرْفَانِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوِيلِ الطَّوْلِ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لِطُولِهِ كَمَا لَا نِهَايَةَ لِمُلْكِ مَوْلَانَا الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَلَا حَصْرَ لِمَنَاقِبِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ كَمَا لَا حَصْرَ لِنِعَمِ اللَّهِ الْبَاقِيَةِ بِبَقَاءِ فَضْلِهِ أَمَدَ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يَتْبَعُهَا رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَيَعْقُبُهَا مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الصَّفِيِّ الطَّوِيلِ مَقَامُهُ فِي خَلَوَاتِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْوَلِيِّ الطَّوِيلِ وُقُوفُهُ بِالتَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (212) السَّرِيِّ الطَّوِيلِ تَهَجُّدُهُ فِي مَحَارِبِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْحَبِيِّ الطَّوِيلِ بُكَاؤُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّجِيِّ الطَّوِيلِ تَضَرُّعُهُ وَابْتِهَالُهُ لِلَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الزَّكِيِّ الطَّوِيلِ بَاعُهُ فِي عُلُومِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الزَّكِيِّ الطَّوِيلِ قَدْرُهُ فِي حَضْرَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (213) التَّقِيِّ الطَّوِيلِ لَهْجُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّقِيِّ الطَّوِيلِ سَعْيُهُ فِي مَرْضَاتِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْعَلِيِّ الطَّوِيلِ سَهَرُهُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، السُّنِّيِّ الطَّوِيلِ سَفَرُهُ فِي تَحْصِيلِ مَوَاهِبِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْوَفِيِّ الطَّوِيلِ اشْتِيَاقُهُ إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الرَّضِيِّ الطَّوِيلِ غِنَاهُ بِاللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، السَّخِيِّ الطَّوِيلِ تَوَكُّلُهُ عَلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الطَّوِيلِ سَيْفُهُ فِي قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (214) الْحَظِّيِّ الطَّوِيلِ صَيْتُهُ فِي مَلَكُوتِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الرَّسُولِ الطَّوِيلِ حَدِيثُهُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُحِبِّ الطَّوِيلِ حَنِينُهُ إِلَى نَظَرِ وَجْهِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْحَلِيمِ الطَّوِيلِ طَلَبُهُ الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ لِعِبَادِ اللَّهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، الْقَانِتِ الطَّوِيلِ قِيَامُهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ : ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴾ (215) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَكُونُ لَنَا إِلَى طَرِيقِ السَّعَادَةِ مِنْهَاجًا وَدَلِيلًا وَنَتَبَوَّأُ بِهَا فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ دَرَجَةً عَالِيَةً وَمَقَامًا رَفِيعًا حَفِيًّا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُقَرَّبِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي ارْتِفَاعَهُ وَأَدَامَ فِي حَضْرَةِ الِاصْطِفَاءِ وَالْقُرْبِ خُلُودَهُ وَبَقَاءَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُحَبِّ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَجْدِ وَالْعِزِّ بِنَاءَهُ وَأَشَاعَ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَالْجِنَانِ مَدْحَهُ وَثَنَاءَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْفَخْرِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الرِّفْعَةِ وَالشَّرَفِ (216) اعْتِلَاءَهُ وَبَلَّغَ فِيمَا طَلَبَهُ لِأُمَّتِهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ سُؤْلَهُ وَرَجَاءَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، السُّلْطَانِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ أَعْلَامَهُ وَبُنُودَهُ وَظَفَّرَ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَالْبِرِّ عَسَاكِرَهُ وَجُنُودَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْعَرُوسِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْعِزِّ وَالظَّفَرِ يُمْنَهُ وَسُعُودَهُ وَعَطَّرَ بِنَوَافِحِ الْأَسْرَارِ وَالْمَوَاهِبِ أَرْدَانَهُ وَبُرُودَهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْإِمَامِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْوِلَايَةِ ظُهُورَهُ وَوُجُودَهُ، وَأَكْرَمَ بِشَرَفِ نَسَبِهِ الطَّاهِرِ آبَاءَهُ وَجُدُودَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْهُمَامِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَارِفِ مُرَاقَبَتَهُ (217) وَشُهُودَهُ وَوَفَّى فِيمَا عَاهَدَهُ عَلَيْهِ مَوَاثِيقَهُ وَعُهُودَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُجْتَبَى الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْعِنَايَةِ تَرْقِيَهُ وَصُعُودَهُ وَاخْتَارَ مِنْ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ جُرْثُومَتَهُ وَعَمُودَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُنْتَقَى الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْهِدَايَةِ مُحَافِلَهُ وَمَمْهُودَهُ وَرَوَى مِنْ مَنَاهِلِ أَسْرَارِهِ الصَّافِيَةِ زُوَّارَهُ وَوُفُودَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ قَبِلَ حَاشِيَةَ بِسَاطِهِ وَعَفَّرَ فِي تُرْبَتِهِ النَّقِيَّةِ خُدُودَهُ وَطَافَ بِحُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ وَشَاهَدَ أَغْوَارَهُ وَنُجُودَهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ رَبِيعُ الْفُؤَادِ مُعَمَّرٌ بِشُهُودِهِ ❖ وَنَوَالُهُ مُتَدَفِّقٌ بِوُجُودِهِ (218) ❖ حَيَاهُ بِالْعِرْفَانِ فَاتَّصَلَتْ بِهِ ❖ أَسْرَارُهُ مِنْ نَاطِقٍ بِوُرُودِهِ ❖ أَخْفَا حَقَائِقَ قُدْسِيَّةٍ فِي طَيِّهِ ❖ بِالنَّشْرِ فِي رَايَاتِهِ وَبُنُودِهِ ❖ طَابَتْ مَجَالِسُ فَيْضِهِ مِنْ غَيْبِهِ ❖ طَلَعَتْ طَوَالِعُ بَحْرِهِ وَسُعُودِهِ ❖ فَهُوَ الْوَلِيُّ بْنُ الْوَلِيِّ بِلَا مِرَا ❖ وَرِثَ الْوِلَايَةَ مِنْ كِرَامِ جُدُودِهِ ❖ فَدَعَ الْأَخِلَّاءَ الْجَمِيعَ لِحُبِّهِ ❖ وَاحْفَظْهُ فِي أَقْوَالِهِ وَعُهُودِهِ ❖ وَرَدَ الْمَنَاهِلَ مِنْ مَجَالِسِ قُدْسِهِ ❖ يَا طِيبَ مَا يُمْلَى وَحُسْنِ وُرُودِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْحَبِيبِ الَّذِي
أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ النُّبُوَّةِ شَجَرَتَهُ النَّامِيَةَ وَرَفَعَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى دَرَجَتَهُ السَّامِيَةَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْعَزِيزِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الرِّسَالَةِ شَرَفَهُ الْغَالِيَ وَأَخْدَمَهُ جَمِيعَ الْمُلُوكِ وَالْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (219) الْمَقْبُولِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الصَّلَاحِ سَعْيَهُ الْمَشْكُورَ وَحَبَّبَ فِي قُلُوبِ السَّامِعِينَ حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمَرْضِيِّ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الرَّشَادِ عِزَّهُ الشَّامِخَ وَعَظَّمَ فِي بِسَاطِ الْمُقَرَّبِينَ قَدْرَهُ الْبَاذِخَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُعَظَّمِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي قَدَمَهُ الرَّاسِخَ وَرَحِمَ بِبَرَكَتِهِ الْكَاتِبَ وَالنَّاسِخَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُكَرَّمِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ وَعَطَّرَ فِي مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ زَهْرَهُ النَّدِيَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (220) الْمُحْتَرَمِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي فَخْرَهُ الْأَبَدِيَّ وَجَلَا ظَلَامَ الْكُفْرِ بِبَهَاءِ جَمَالِهِ الْأَحْمَدِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُفَخَّمِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي ذِكْرَهُ الْجَمِيلَ وَمَنَحَهُ مِنْ فَيْضِ مَدَدِهِ السِّرَّ النَّامِيَ وَالْعَطَاءَ الْجَزِيلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُقَدَّمِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي مَقَامَهُ الْحَفِيلَ وَنَهَجَ بِهِ الْمَنَاهِجَ وَوَوَضَّحَ بِهِ السَّبِيلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُمَجَّدِ
الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي شَرَفَهُ الْأَصِيلَ وَأَعْرَقَ فِي أُصُولِ السَّيَادَةِ صَيْتَهُ الرَّفِيعَ وَمَجْدَهُ الْأَثِيلَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (221) الْمُؤَيَّدِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي ظِلَّهُ الظَّلِيلَ وَشَفَا بِتِرْيَاقِهِ النَّافِعِ السَّقِيمَ وَالْعَلِيلَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنْصُرُ بِهَا مِنَّا الْحَقِيرَ وَتُعِزُّ الذَّلِيلَ وَتُغْنِي بِهَا الْفَقِيرَ وَتُكَثِّرُ لَهُ الْقَلِيلَ وَتُهْطِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبَ رَحَمَاتِهِ الْمُتَوَالِيَةِ وَغَيْثَ نَوَالِهِ الْبَلِيلَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدًا مُحَمَّدَ الْمَاحِيَ بِشَرْعَتِهِ ٭ غَيَّ الضَّلَالِ وَجَنَحَ الْكُفْرِ فَسَدُولَ طَهَ الْأَمِينَ ءَاتِي بِالدِّينِ ءَايَاتِهِ ٭ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَعَنْهُ أَحْجَمَ الْفِيلُ خُلَاصَةَ الْخَلْقِ نُورَ الْحَقِّ مِلَّتِهِ ٭ إِعْرَابُهَا فِيهِ تَوْضِيحٌ وَتَسْهِيلٌ طَلْقٍ كَرِيمِ الْمُحْيَا بَدْرِ طَلْعَتِهِ ٭ مَا فَاتَهُ مِنْ بَدِيعِ الْحُسْنِ تَكْمِيلٌ تَجَانَسَتْ فِيهِ أَوْصَافُ الْكَمَالِ فَسَلْ ٭ مَهْمَا تَشَأْ فَهُوَ مَأْمُونٌ وَمَأْمُولٌ مَا تَمْسِكُ الْمَالَ يَوْمَ الْبَذْلِ رَاحَتُهُ ٭ إِلَّا كَمَا تَمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ جَبِينُهُ الْبَاهِرُ الْبَاهِي وَغُرَّتُهُ ٭ بِجَامِعِ الْفَضْلِ مِحْرَابٌ وَقِنْدِيلٌ يَمْشِي فَتَسْبِقُهُ أَنْوَارُهُ وَلَهُ ٭ مِثْلُ الْغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ تَظْلِيلٌ ضَاءَتْ بِشَرْعَتِهِ الْأَكْوَانُ وَاتَّضَحَتْ ٭ فَدِينُهُ غُرَّةٌ فِيهَا وَتَحْجِيلٌ (222) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَدْرِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي بُرُوجِ السَّعَادَةِ مَثْوَاهُ وَمَقَامَهُ وَأَعْلَا عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ جَاهَهُ وَمَقَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، السَّيِّدِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي أُفُقِ الْمَجَادَةِ بُرُودَهُ وَاحْتِرَامَهُ وَحَبَّبَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ صَلَاتَهُ وَسَلَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّاسِكِ
الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي مَحَارِيبِ الْعِبَادَةِ قُعُودَهُ وَقِيَامَهُ وَطَيَّبَ فِي مَسَامِعِ أَهْلِ الْخَيْرِ حَدِيثَهُ وَكَلامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْوَدُودِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي مَيَادِينِ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَجْدَهُ وَهِيَامَهُ وَأَفْرَغَ فِي كُؤُوسِ الشَّائِقِينَ مَدَدَ سِرِّهِ (223) وَمُدَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْحَبْرِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي تِلاوَةِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بَدْءَهُ وَخِتَامَهُ، وَجَعَلَ فِي تَدَبُّرِ مَعَانِي آيَاتِهِ اشْتِغَالَهُ لَهُ وَاهْتِمَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُنْتَقَى الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي مَقَامِ الاصْطِفَائِيَّةِ إِجْلالَهُ وَإِعْظَامَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى خُدَّامِ بِسَاطِهِ الأَنْوَرِ جُودَهُ وَإِنْعَامَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الزَّاهِدِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي بِسَاطِ الْقُرُبَاتِ صَلاحَهُ وَرَشَادَهُ وَقَوَّى إِيمَانَهُ فِيهِ وَيَقِينَهُ وَاعْتِقَادَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْعَابِدِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي تَحْصِيلِ الطَّاعَاتِ سَهَرَهُ وَسُهَادَهُ وَجَعَلَ التَّقْوَى غِذَاءَهُ وَقُوتَهُ وَزَادَهُ. (224) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، السَّالِكِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي بُيُوتِ الْكَمَالِ خِيَامَهُ وَعِمَادَهُ، وَرَضِيَ صَلاتَهُ وَصِيَامَهُ وَحَجَّهُ وَجِهَادَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلاةً تَكُونُ لَنَا شِعَارًا بَيْنَ الْمُحِبِّينَ وَعَادَةً وَغِطَاءً وَوَطَاءً عِنْدَ حُلُولِ الْقَبْرِ وَوِسَادَةً بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّرِيفِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي شَجَايَاهُ وَمَكَارِمَهُ، وَوَضَّحَ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ طُرُقَهُ وَمَعَالِمَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْعَفِيفِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي أَعْيَادَهُ وَمَوَاسِمَهُ وَكَثَّرَ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنْفَالَهُ وَمَغَانِمَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْحَبِيبِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي مَرَاتِبَهُ وَمَنَاصِبَهُ وَأَظْهَرَ عَلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ كَرَائِمَهُ وَمَنَاقِبَهُ. (225) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْحَسِيبِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي تُحَفَهُ وَمَوَاهِبَهُ وَصَفَّى مِنَ الشَّوَائِبِ طُرُقَهُ وَمَذَاهِبَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّسِيبِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي مُشَاهِدَهُ وَمَظَاهِرَهُ، وَنَظَرَ بِأَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ بَوَاطِنَهُ وَظَوَاهِرَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّجِيبِ الَّذِي أَطَالَ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي مَآثِرَهُ وَمَفَاخِرَهُ وَقَرَنَ بِالرِّضَا وَالرِّضَا أَوَائِلَهُ وَأَوَاخِرَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنْ بُحُورِ إِمْدَادَاتِهِ الزَّاخِرَةِ، وَتَكْفِينَا بِهَا هُمُومَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الْآخِرَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (226) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَعْسُوبِ الْخَلِيقَةِ وَمَعْدِنِ الْحَقِيقَةِ وَشَرِيفِ الْخَلِيقَةِ وَوَاضِحِ الطَّرِيقَةِ الَّذِي نَاسَبَتْ صُورَتُهُ مَعْنَاهُ فَكَانَ وَسَطًا فِي الطُّولِ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ الْأَطْوَلِينَ فِي الطُّولِ فَكَمَّلَهُ
اللَّهُ خَلْقًا وَخُلُقًا وَرَقَاهُ مِنْ دَرَجِ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ أَيَّ مَرْقًى وَكَانَ لَا بَائِنًا مِنْ طُولٍ وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غَضْنًا بَيْنَ غُصْنَيْنِ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنْ خَيْرَ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمَاشِيهِ أَحَدٌ فِي الطُّولِ إِلَّا طَالَهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أَنْقَذْتَهُمْ مِنْ طُرُقِ الْغَيِّ وَالضَّلَالَةِ وَوَفَّقْتَهُمْ لِطَاعَتِكَ وَجَعَلْتَهُمْ مِنْ أَهْلِ النُّصْحِ (227) لِعِبَادِكَ وَالدَّلَالَةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى مِنْ خَيْرِ عَدْنَانَ مُكَمَّلُ الْخَلْقِ ذُو حُسْنٍ وَإِحْسَانِ مُبَرْقَعُ الْوَجْهِ بِالْأَنْوَارِ تَخْدِمُهُ مَلَائِكُ خَلْفَهُ تَمْشِي كَغِلْمَانِ بِنُورِ قُدْسٍ عَلَى أُنْسٍ وَرِضْوَانِ وَجْهٌ تَجَلَّى لَهُ الرَّحْمَنُ مُزْدَهِرٌ وَجْهٌ لَهُ سَجَدَتْ أَيَّكَ بِحَضْرَتِهِ وَقَدْ أَجَابَتْ بِإِقْرَارٍ وَعِرْفَانِ لَا تَسْأَلِ الشَّمْسَ عَنْ سُقْمٍ وَعَنْ خَجَلٍ إِذَا تَجَلَّى بِوَجْهِ مَا لَهُ ثَانِي مَعَ كَوْنِهِ رَبْعَةً طَالَ الطِّوَالُ إِذَا مَاشُوهُ فِي السَّيْرِ وَهُوَ غَيْرُ عَجْلَانِ كَأَنَّهُ حِينَ يَمْشِي انْحَطَّ مِنْ صَبَبٍ مَا بَيْنَ غُصْنَيْنِ مِنْهُ مَيْلَةُ الْبَانِ سُبْحَانَ مَنْ خَصَّهُ بِالْحُسْنِ مُنْفَرِدًا فَكَانَ فِي حُسْنِهِ أَجَلَّ سُلْطَانِ مُكَمَّلُ الْخَلْقِ لَمْ تَعْرِفْ نَظَائِرُهُ كَأَنَّهُ مَلَكٌ فِي شَكْلِ إِنْسَانِ لَهُ النَّبِيُّونَ وَالْأَمْلَاكُ فِي أَزَلٍ قَدْ صَدَّقُوا وَلَهُ دَانُوا بِإِيمَانِ لَهُ النُّبُوَّةُ قَبْلَ الرُّسُلِ ثَابِتَةً ثُبُوتَ حُكْمٍ وَتَصْرِيفٍ بِأَزْمَانِ وَعَنْهُ نَابَ النَّبِيُّونَ الْكِرَامُ إِذَا مَا أُرْسِلُوا بِأَنَاجِيلَ وَفُرْقَانِ كُلٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نُورٌ لَهُ بَعْدُ سِوَى الْحَبِيبِ لَهُ وَاللَّهِ نُورَانِ نُورُ بَوَاطِنِهِ قُدْسٌ ظَوَاهِرُهُ تَهْدِي الْأَنَامَ لِإِيقَاظٍ وَإِيقَانِ (228) وَنُورُ ظَاهِرِهِ مِنْ نُورِ بَاطِنِهِ كِلَاهُمَا لِرَسُولِ اللَّهِ بَحْرَانِ عُنْوَانُ بَاطِنِهِ أَنْوَارُ ظَاهِرِهِ عُنْوَانُ بَاطِنِهِ أَيُّ عُنْوَانِ نَظِيرُهُ لَمْ يَكُنْ عَرَبٌ وَلَا عَجَمٌ وَلَا رَأَتْ مِثْلَهُ وَاللَّهِ عَيْنَانِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ يَوْمَ الشَّفَاعَةِ فِي إِنْسٍ وَفِي جَانِ
لَوْلَا الشَّفَاعَةُ لَمْ تُعْرَفْ مَزِيَّتُهُ * عِنْدَ الْإِلَهِ غَدًا مَا بَيْنَ أَقْرَانِ يَا سَيِّدَ الرُّسُلِ يَا سِرَّ الْوُجُودِ وَيَا * كَنْزَ التَّهَانِي لَنَا يَا عَيْنَ أَعْيَانِ يَا أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ * يَا أَرْفَعَ النَّاسِ فِي قَدْرٍ وَفِي شَانِ عَلَيْكَ أَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ طَيِّبَةً * مَا مَسَّ ذَيْلَ الصَّبَا تِيجَانَ رَيْحَانِ خَصَائِصُ تَقْصُرُ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِهَا عُقُولُ الْعَارِفِينَ وَإِشَارَةٌ تَحَارُ فِي فَكِّ رُمُوزِهَا فُحُولُ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ وَفَرَائِدُ مَعَانٍ تَتَضَاءَلُ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِهَا فُهُومُ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ وَلَوَامِعُ فُتُوحَاتٍ قَصْرٌ يَنْبِئُ بِكَمَالِهَا وَالْعَجْزُ عَنْهَا شَرْحُ مَعَانِيهَا لِمَنْ تَدَبَّرَ فِي كَلِمَاتِهَا ﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ (229) فَأَقُولُ أَنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا نَظَرَ بِعَيْنِ فِكْرِهِ فِي كَمَالَاتِ سَيِّدِي الْمُرْسَلِينَ وَمَحَاسِنِ حَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَبَّرَ عَنْ قَصْرِ مَا تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَصِيرٌ قَصِيرٌ قَصِيرٌ أَيْ مَا تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ مِنْ كَمَالَاتِ إِمَامِ الْمُقَرَّبِينَ، وَصِفْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ الْمُخْلِصِينَ قَصِيرٌ قَصِيرٌ قَصِيرٌ أَيْ مَا تَصِفُهُ قَوَافِي الْمَادِحِينَ مِنْ جَلَالَةِ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَخَاتِمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِي الْمُرْسَلِينَ قَصِيرٌ قَصِيرٌ قَصِيرٌ مَا تُعَبِّرُ بِهِ الْبُلَغَاءُ مِنْ شَمَائِلِ الْحَبِيبِ الْمَكِينِ وَفَضَائِلِهِ وَفَوَاضِلِهِ الَّتِي أَحْجَمَتْ عَنْهَا أَكَابِرُ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، فَكُلُّ وَصْفٍ يُعَبَّرُ بِهِ الْوَاصِفُونَ قَصِيرٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ عَنْ صِفَاتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَكَمَالَاتِهِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، وَأَحْوَالِهِ الطَّيِّبَةِ الْمَرْضِيَّةِ، وَكُلُّ مَدْحٍ يُمْدَحُ بِهِ الْمَادِحُونَ (230) وَيُنَوَّهُ بِهِ بِقَدْرِهِ الْمُحِبُّونَ، قَصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنَ الْعُلُومِ الْغَيْبِيَّةِ، وَالْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَكُلُّ جَمَالٍ يَذْكُرُهُ بِهِ الْعَاشِقُونَ، وَيَصِفُهُ بِهِ الشَّائِقُونَ، قَصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ وَالزَّيْنِ، وَمَحَاسِنِ الْكَمَالَاتِ الَّتِي بَرَأَهُ بِهَا مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ، وَكُلُّ كَمَالٍ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ الْمُحَدِّثُونَ، وَيُشِيرُ بِهِ إِلَيْهِ الْمُلْهَمُونَ قَصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَدَحَهُ بِهِ مَوْلَانَا فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَبِينِ، وَعَظَّمَهُ بِهِ بَيْنَ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى عَجَزَ عَنْ تَعْدَادِ أَوْصَافِهِ أَكَابِرُ الْعُلَمَاءِ الْبُلَغَاءِ، وَفُحُولُ الشُّعَرَاءِ الْفُصَحَاءِ وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْعَبِ مَا يُحَاوِلُونَهُ، وَأَعْظَمِ مَا يُنَاوِلُونَهُ فَإِنَّ الْأَوْصَافَ وَإِنْ كَمُلَتْ دُونَ وَصْفِهِ الْجَمِيلِ، وَالْمَقَامَاتِ وَإِنْ عَلَتْ دُونَ
مَقَامِهِ الْحَفِيلِ، وَالْمُعْجِزَاتِ وَإِنْ ثَبَتَتْ دُونَ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي قَامَ عَلَيْهَا الدَّلِيلُ، فَقَدْ أَحَاطَتْ دَوْرَتُهُ (231) الْمُحَمَّدِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَاشْتَمَلَتْ ذُرَّتُهُ الْأَحْمَدِيَّةُ عَلَى لَوَامِعِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْصَحَ خَلْقِ اللَّهِ لِسَانًا، وَأَوْضَحَهُمْ بَيَانًا، وَأَعْذَبَهُمْ كَلَامًا، وَأَبْيَنَهُمْ خِطَابًا، وَأَسْرَعَهُمْ أَدَاءً، وَأَجْزَلَهُمْ عِبَارَةً فَيَجْمَعُ كُلَّ مَا أَرَادَ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ سَبَبَ الْوُجُودِ وَعِلَّةَ إِظْهَارِهِ بَعْدَ الْعَدَمِ، وَمَنْ أَضَاءَتِ الْأَضْوَاءُ بِانْفِجَارِ أَنْوَارِهِ فِي الْقِدَمِ، الطَّيِّبِ الَّذِي طَابَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِطِيبِ وُجُودِهِ، وَطَابَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَسْمَاعُ بِمَا مُنِحَ وَيُمْنَحُ مِنْ عَظِيمِ فَضْلِهِ وَجُودِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ وَفَى بِمَوَاثِيقِهِ وَعُهُودِهِ، وَظَفِرَ مِنْ بَرَكَتِهِ بِمَا نَوَى مِنْ غَايَةِ أَمَلِهِ وَقَصْدِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ ❖ حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ (232) لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَ آيَاتِهِ عِظَمًا ❖ أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَا دَارِسَ الرِّمَمِ لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تُعْيَا الْعُقُولُ بِهِ ❖ حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمِ أَعْيَا الْوَرَا فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَا ❖ لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعْدٍ ❖ صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ ❖ قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ ❖ وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ وَكُلُّ غَايٍ أَتَى الرُّسُلُ الْكِرَامُ ❖ فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النُّورَانِيِّ الَّذِي قَصُرَتْ فُهُومُ الْعَارِفِينَ عَنْ دَرْكِ حَقَائِقِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَحَارَتْ أَفْكَارُ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ فِي مَعَانِي رَقَائِقِ عُلُومِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الرُّوحَانِيِّ الَّذِي قَصُرَتْ أَلْسُنُ الْمَادِحِينَ عَنِ التَّنْوِيهِ بِقَدْرِ فَرَائِدِ حِكَمِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَتَزَاحَمَتْ (233) أَعْيَانُ الْأَئِمَّةِ الرَّاسِخِينَ عَلَى سَمَاعِ فَوَائِدِ أَحَادِيثِهِ النَّبَوِيَّةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الصَّمَدَانِيِّ الَّذِي قَصُرَتْ إِشَارَاتُ الْمُعَبِّرِينَ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِجَمْعِ خَصَائِصِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَتَبَلَّدَتْ أَذْهَانُ جَهَابِذَةِ الْمُفَسِّرِينَ فِي شَرْحِ شَمَائِلِهِ الْخَلْقِيَّةِ الْخُلُقِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الرَّحْمَانِيِّ الَّذِي قَصُرَتْ مَدَارِكُ عُقُولِ الْكَامِلِينَ عَنِ اسْتِنْتَاجِ أَشْكَالِ مُقَدِّمَاتِهِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَتَعَجَّبَتْ أَكَابِرُ الْوَاصِلِينَ فِي نَتَائِجِ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ الْجَلِيلَةِ الْوَهْبِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْفَرْدَانِيِّ الَّذِي قَصُرَتْ فُصَحَاءُ أَرْبَابِ الْبَرَاعَةِ وَالْبَرَاعَةِ عَنْ سَرْدِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْبَشَائِرِ فِي أَوَّلِ نَشْأَتِهِ الْمُبَارَكَةِ السَّعِيدَةِ وَكَلَّتْ فُرْسَانُ الدِّرَايَةِ (234) وَالرِّوَايَةِ فِي تَدْوِينِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ مِنْ فَضَائِلِهِ الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ وَالْأَحَادِيثُ الْقُدْسِيَّةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْعِرْفَانِيِّ الَّذِي قَصُرَتْ حُفَّاظُ الْمُحَدِّثِينَ عَنِ اسْتِقْصَاءِ مَا مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ الْغَيْبِيَّةِ وَقَرَّتْ عُيُونُ الْكَرُوبِيِّينَ بِنَظَرِ وَجْهِهِ وَرُؤْيَةِ ذَاتِهِ الرُّوحَانِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الرَّبَّانِيِّ الَّذِي قَصُرَتْ خُطَا السَّابِقِينَ وَاللَّاحِقِينَ عَنْ إِدْرَاكِ مَقَامَاتِهِ السَّامِيَةِ الْعَلِيَّةِ وَأَحْجَمَتْ فُحُولُ أَكَابِرِ الْمُقَرَّبِينَ عَنِ الْخَوْضِ فِي بُحُورِ مَعَارِفِهِ وَعَوَارِفِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ اللَّدُنِّيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُحِبِّ الَّذِي قَصُرَتْ رُتَبُ أَهْلِ الْبَسَاطِ الْأَعْلَا (235) عَنْ عَلِيِّ رُتْبَتِهِ الشَّرِيفَةِ السَّامِيَةِ وَتَأَخَّرَتْ رُؤَسَاءُ أَهْلِ السِّرِّ الْأَجَلَّا عَنِ التَّقَدُّمِ إِلَى مَرَاقِي مَقَامَاتِهِ الْعَالِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْكَامِلِ الَّذِي قَصُرَتْ دَرَجَاتُ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ عَنْ عَظِيمِ دَرَجَتِهِ الرَّفِيعَةِ السَّنِيَّةِ، وَتَعَطَّرَتْ عَوَالِمُ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ بِنَسِيمِ رَوَائِحِهِ الطَّيِّبَةِ الذَّكِيَّةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْعَامِلِ الَّذِي قَصُرَتْ مَعَارِفُ عَوَارِفِ الْكُمَّلِ عَنْ حَقِيقَتِهِ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَتَحَيَّرَتْ عُظَمَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْمُهَيْمِنِينَ فِيمَا شَاهَدُوهُ مِنْ جَمِيلِ صِفَاتِهِ وَمَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ الْمَمْدُوحَةِ بِالْآيِ الْقُرْآنِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (236) الْفَاضِلِ الَّذِي قَصُرَتْ هِمَمُ السُّفَرَاءِ الْكِرَامِ عَنِ التَّشَوُّفِ إِلَى حَظْوَتِهِ وَمَكَانَتِهِ لَدَى اللَّهِ وَخَضَعَتْ أَعْنَاقُهُمْ لِمَا رَأَوْهُ مِنْ عَظِيمِ جَاهِهِ وَكَمَالِ عِنَايَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْوَاصِلِ الَّذِي قَصُرَتْ أَلْسِنَةُ خُدَّامِ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ عَنِ التَّحَدُّثِ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ عَظِيمِ آيَاتِهِ وَانْبَهَرَتْ جُلَسَاءُ الْحَضْرَةِ الْعِنْدِيَّةِ بِمَا عَايَنَتْهُ مِنْ كَرَائِمِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَبَوَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، السَّمِيدَعِ الَّذِي قَصُرَ عِلْمُ كُلِّ عَالِمٍ عَمَّا كَشَفَ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مِنْ عِلْمِ غُيُوبِ مَوْلَاهُ وَتَبَرَّكَتْ أَهْلُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالْمَقَامِ الْمَعْلُومِ وَالْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى بِمَوَاطِئِ قَدَمَيْهِ وَلَمْ تَرَاهُ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي (237) الْعِزِّ وَالْجَاهِ وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ صَلَاةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِرُؤْيَتِهِ فِي الدَّارَيْنِ وَلِقَاهُ، وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ كَرَعَ فِي مَنَاهِلِ صَفْوِهِ وَمِنْ مُدَامِ مَحَبَّتِهِ الشَّهِيِّ سَقَاهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ صَلَاةُ اللَّهِ يَتْلُوهَا سَلَامٌ ❖ عَلَى خَيْرِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَا ❖ أَشَمْسُ الْمُرْسَلِينَ لَقَدْ سَبَانِي ❖ جَمَالُكَ يَا رِيَاضَ الْعَاشِقِينَا ❖ وَمَا أَمْسَكْتُ مَدْحَكَ عَنْ لِسَانِي ❖ وَحَقِّكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَا ❖ فَسَامِحْنِي غَرَامِي قَدْ دَعَانِي ❖ وَإِنِّي مِنْ عِبَادٍ قَاصِرِينَا ❖ وَهَبْ لِي أَنْ أَقُولَ فَمَا عَسَانِي ❖ فَحُسْنُكَ فَوْقَ قَوْلِ الْقَائِلِينَا ❖ وَمَا يُثْنِي الْعِبَادُ وَمَا عَسَاهُمْ ❖ وَقَدْ أَثْنَى إِلَهِ الْعَالَمِينَا
فَلَوْلَا الشَّوْقُ يَغْلِبُنَا لَكُنَّا ❖ لَعِزِّكَ عَنْ مَدِيحِكَ سَاكِتِينَا حَيَارَى فِي جَمَالِكَ كُلَّ حِينٍ ❖ سَكَارَى فِي وِصَالِكَ طَامِعِينَا وَمَا يَدْرِي سِوَى الرَّحْمَنِ حَقًّا ❖ جَمَالَكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَا وَلَوْ أَنَّ الْجَمَالَ لَنَا تَبَدَّا ❖ لَكُنَّا فِي جَمَالِكَ تَائِهِينَا (238) فَسُبْحَانَ الَّذِي آتَاكَ نُورًا ❖ عَظِيمًا فِي عُيُونِ الْعَاشِقِينَا لَقَدْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ مُعْجِزَاتٍ ❖ تَفُوقُ عَلَى حِسَابِ الْحَاسِبِينَا فَكُلُّكَ ثُمَّ بَعْضُكَ فِيهِ آيٌ ❖ تَدُلُّ عَلَى دَوَامِ الْعَاشِقِينَا ذَوْقٌ سَلِيمٌ ❖ وَوُدٌّ قَدِيمٌ وَحُبٌّ رَصِينٌ ❖ وَشَيْءٌ عَظِيمٌ وَزَهْوٌ أَرِيبٌ ❖ وَوَرْدٌ شَمِيمٌ وَقَطَائِفُ ثِمَارٍ دَانِيَةٍ ❖ وَجَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ وَرِيَاضُ مَدَائِحَ مُحَمَّدِيَّةٍ ❖ يَسْرَحُ الْمُحِبُّ فِي مَحَاسِنِهَا وَيَهِيمُ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطْعِمُنَا بِهَا مِنْ مَوَائِدِ خَيْرِهِ الْعَمِيمِ، وَتَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الْبَهِيِّ الْوَسِيمِ، الَّذِي هُوَ أَشْهَى مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَشَرَابِ التَّسْنِيمِ، وَأَسْنَى مِنَ الْغُرَفِ الْعَالِيَةِ وَالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَزَخَارِفِ النَّعِيمِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ رُبَّ وَقْتٍ خَلَوْتُ فِيهِ بِكَاسَا ❖ تَشْهُودِي مُمَتَّعًا بِنَدِيمِي (239) فِي التَّجَلِّي بِمَلْبَسِ الْعِزِّ وَالْمَجْدِ ❖ وَمَرْطِ الْجَلَالِ وَالتَّكْرِيمِ لَا يُؤَدِّي الْبَلِيغُ وَصْفَ مَحْيَا ❖ حُسْنِهِ الْبَاهِرِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَاطَبَتْنِي صِفَاتُهُ الْغُرُّ بِالدُّرِّ ❖ نَظِيمًا فَدَيْتُهُ مِنْ نَظِيمِ وَتَلَتْ أَلْسُنُ الْمَحَامِدِ عَنْهُ ❖ أَيَّ إِحْسَانِهِ بِصَوْتٍ رَخِيمِ خِلْتُ لَمَّا خَلَوْتُ أَنِّي وَحْدِي ❖ نَاعِمُ الْبَالِ فِي جِنَانِ النَّعِيمِ لَوْ رَأَى النَّاسُ زَائِرِي حِينَ وَافَى ❖ أَعْلَنُوا بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ كَمْ أُنَادِيهِ يَا حَبِيبِي فَيَدْعُوا ❖ يَا حَبِيبِي وَمُنْيَتِي وَحَمِيمِي يَا سَقَى اللَّهُ سَاعَةً نَتَعَاطَى ❖ كُلَّ كَأْسٍ مِنَ الْحَدِيثِ قَدِيمِ حَيْثُ لَا حَيْثُ وَالْغَوَانِي الْأَمَانِي ❖ مَازِجَاتِ الْخُمُورِ بِالتَّسْنِيمِ
قَوْلُهُ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا شَامَ بَرْقَ السِّيَادَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَنُورَ الْكَمَالَاتِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَعَايَنَ مَا مَنَحَهُ اللهُ لِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْجَلِيلَةِ وَالْمَقَامَاتِ الْحَفِيلَةِ ضَاقَ صَدْرُهُ عَنِ التَّعْبِيرِ بِلِسَانِ الْمَقَالِ فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى لِسَانِ الْحَالِ لِأَنَّ كَلِمَاتِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ إِشَارَاتٌ وَرُمُوزٌ (240) وَعِبَارَاتٌ وَلُغُوزٌ، وَجَوَاهِرُ أَسْرَارٍ وَكُنُوزٌ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ اسْتِعْظَامًا لِمَا رَأَى مِنَ الْمَوَاهِبِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ الْقُدْسَانِيَّةِ، أَيْ شَيْءٌ جَاهُهُ عَظِيمٌ، وَفَخْرُهُ جَسِيمٌ، وَمَجْدُهُ فَخِيمٌ، وَقَدْرُهُ رَفِيعٌ، وَخَيْرُهُ عَمِيمٌ، وَدِينُهُ قَوِيمٌ، وَصِرَاطُهُ مُسْتَقِيمٌ، وَمَعْرِفَةُ خَصَائِصِهِ وَفَضَائِلِهِ جَنَّاتٌ وَنَعِيمٌ. شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَاءَتْهُ الرُّبُوبِيَّةُ، وَاخْتَارَتْهُ سَوَابِقُ الْإِرَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ مِنَ الْبَرِيَّةِ، وَأَنْزَلَتْهُ فِي مَقَامِ الِاصْطِفَائِيَّةِ وَالْمَحْبُوبِيَّةِ، وَكَشَفَتْ لَهُ عَنْ غَوَامِضِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ السُّبُوحِيَّةِ، وَمَدَارِكِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَفَوَاتِحِ سُوَرِ النُّفُوسِ اللَّوْحِيَّةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ وَكَشَائِفِ الْحُجُبِ النُّورَانِيَّةِ الْعَظَمُوتِيَّةِ (241)، وَعَوَارِفِ مَعَارِفِ التَّنَزُّلَاتِ الْقُدُّوسِيَّةِ الْجَبَرُوتِيَّةِ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ فَضَّلَهُ اللهُ عَلَى الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ، وَالْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَجَعَلَهُ مَادَّةَ الْإِمْدَادَاتِ النَّبَوِيَّةِ الرَّسُولِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَمِرْآةَ الشُّهُودِ لِأَرْبَابِ الْبَصَائِرِ وَالْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ أَيْ شَيْءٌ شَرِبَتِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ مَحَبَّتَهُ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ، وَسَجَدَتْ لِكَمَالِ عِنَايَتِهِ هَيَاكِلُ الْأَشْخَاصِ النُّورَانِيَّةِ وَعَادِمِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ شَيْءٌ شَاهَدَتْهُ أَرْبَابُ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ فِي مَظَاهِرِ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَخَضَعَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ جُلَسَاءُ الْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ حَيْثُ لَا مَاءَ وَلَا طِينَ، شَيْءٌ شَعْشَعَ نُورُهُ فِي مَشَاكِي ذَوِي الْعُلُومِ الْقُدْسَانِيَّةِ وَأَهْلِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَخَرَقَتْ هِمَّتُهُ كَثَائِفَ الْحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَمَلَأَتْهَا بِأَسْرَارِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ (242) شَيْءٌ شَرَّفَ اللهُ قَدْرَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَآيَاتِ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ شَيْءٌ شَاعَ صِيتُهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَفَرِحَتْ بِقُدُومِهِ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَا وَالْمَلَائِكَةُ الْمُهَيْمِنُ شَفَا اللهُ بِهِ الْقُلُوبَ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَأَرْشَدَهَا إِلَى مَعَالِمِ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ، وَأَجْلَسَهُ عَلَى كَرَاسِيِّ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ وَجَمَعَ فِيهِ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.
فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الأَجِلَّةِ الأَكْرَمِينَ، وَصَحَابَتِهِ الهُدَاةِ المُهْتَدِينَ صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّابِرِينَ المُجْتَهِدِينَ، وَأَحْبَابِكَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ المُرْشِدِينَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّ العَافُونَ سَاحَتَهُ * سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ * وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلًا إِلَى حَرَمٍ * كَمَا سَرَى البَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ (243) وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً * مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا * وَالرُّسُلُ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ * فِي مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ صَاحِبَ العَلَمِ حَتَّى إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ * مِنَ الدُّنُوِّ وَلَا مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةِ إِذْ * نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ كَيْ مَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ * عَنِ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتِمِ فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ * وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرِ مُزْدَحَمِ وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ * وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُوتِيتَ مِنْ نِعَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي تَتَضَاءَلُ الأَشْيَاءُ عِنْدَ ذِكْرِ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَتَطِيبُ الأَحْوَالُ بِسَمَاعِ مَدْحِهِ فِي المَجَالِسِ وَأَطْرَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي تَخْجَلُ الكَوَاكِبُ مِنْ نُورِ جَمَالِهِ (244) وَبَهَائِهِ، وَتَفِيضُ جَدَاوِلُ الأَسْرَارِ مِنْ بُحُورِ كَرَمِهِ وَعَطَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي تَشْفَى الأَضْرَارُ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدُعَائِهِ، وَتُمْحَى الأَوْزَارُ بِتَعْفِيرِ الخُدُودِ فِي تُرْبَتِهِ النَّقِيَّةِ وَعَرَصَاتِ بِنَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي تَنْفَعَلُ الأَشْيَاءُ عِنْدَ سَرْدِ أَحَادِيثِهِ النَّبَوِيَّةِ وَتِلَاوَةِ آيَاتِهِ القُرْآنِيَّةِ، وَتَنْخَرِقُ
الْعَوَائِدُ عِنْدَ التَّوَسُّلِ بِجَاهِهِ فِي طَلَبِ الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ لِلْوَاقِفِينَ بِبَابِهِ وَلُبْسِ خِلَعِ الْقَبُولِ وَالْمَلَابِسِ الرِّضْوَانِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الشَّيْءِ الَّذِي تَتَضَاءَلُ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ شُرُوقِ أَنْوَارِهِ وَغُرَّةِ جَبِينِهِ، وَتَتَقَاصَرُ الرِّيَاحُ الْمُرْسَلَاتُ (245) عِنْدَ سُرْعَةِ كَرَمِهِ الْوَاسِعِ وَجُودِ يَمِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي تَتَلَاشَى الْأَشْيَاءُ عِنْدَ ذِكْرِ نَفَائِسِ حِكَمِهِ وَعُلُومِهِ وَتَحَارُ الْأَفْكَارُ فِي مَعَانِي حَقَائِقِهِ وَمَدَارِكِ فُهُومِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُرَاقِيهِ فِي مَرَاتِبِهِ السَّنِيَّةِ الْعَلِيَّةِ وَلَا أَحَدَ يُوَازِيهِ فِيمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِنَ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَالْأَحْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي خَطَّتْ أَقْلَامُ الْإِرَادَةِ حُبَّهُ فِي صَمِيمِ الْفُؤَادِ وَصَفَحَاتِ الْأَلْوَاحِ الْقَلْبِيَّةِ، وَخَتَمَ عَلَى مَحَبَّتِهِ بِالْيُمْنِ وَالْأَمَانِي وَالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ. (246) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي أَشْرَقَتْ فِي سَمَاءِ الْعُقُولِ أَقْمَارُهُ وَلَاحَتْ عَلَى جَمِيعِ الْأَكْوَانِ أَنْوَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي فَاحَتْ فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ أَزْهَارُهُ، وَشَاعَتْ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَعَرَصَاتِ الْجِنَانِ أَخْبَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هَطَلَتْ بِسَحَائِبِ الْخَيْرِ أَمْطَارُهُ وَحُبِّبَ لِلْوَافِدِينَ مَوَاطِنُهُ وَأَقْطَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي رُفِعَتْ عِنْدَ اللَّهِ مَرَاتِبُهُ وَأَقْدَارُهُ وَطَابَتْ لِلْمُحِبِّينَ أَحَادِيثُهُ وَأَذْكَارُهُ. (247)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي كَشَفْتَ لِذَوِي الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ أَسْرَارَهُ وَتَوَاطَأَتْ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَخِدْمَتِهِ أَصْحَابُهُ وَأَنْصَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي بَسَقَتْ فِي سَمَاءِ الْمَحَبَّةِ غُصُونُهُ وَأَشْجَارُهُ وَتَرَنَّمَتْ بِمَدْحِهِ فِي رِيَاضِ الْأُنْسِ بَلَابِلُهُ وَأَطْيَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي غَابَتْ فِي مَحَبَّتِكَ خَوَاطِرُهُ وَأَفْكَارُهُ وَتَلَوَّنَتْ عِنْدَ سَمَاعِ خِطَابِكَ أَشْكَالُهُ وَأَطْوَارُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي عَزَّتْ فِي الْخَلَائِقِ أَشْبَاهُهُ وَأَنْظَارُهُ وَتَشَرَّفَتْ بِرُؤْيَةِ ضَرِيحِهِ الْمُنَوَّرِ رَكَائِبُهُ وَزُوَّارُهُ. (248) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يَعْظُمُ بِهَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى قَدْرُهُ وَمِقْدَارُهُ، وَيُرْفَعُ بِهَا فِي بِسَاطِ السِّرِّ الْأَجَلَّا مَقَامُهُ وَمَنَارُهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ أَقَامَهُ مَوْلَاهُ فِي مَقَامِ الْمَجَادَةِ وَالتَّفَخُّمِ، وَلَاحَظَهُ بِعَيْنِ الِاحْتِرَامِ وَالْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ وَمَدَحَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَأْنُهُ رَفِيعٌ، وَجَمَالُهُ بَدِيعٌ، وَحِصْنُهُ مَنِيعٌ، وَنَصْرُهُ سَرِيعٌ، وَغَيْثُهُ مَرِيعٌ، وَجَاهُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَقْبُولٌ وَشَفِيعٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ شَهِدَ اللَّهُ بِخُصُوصِيَّتِهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ ﴿طسٓ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَٰبٍ مُّبِينٍ هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ، (249) شَيْءٌ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ فِي بِسَاطِ الْمُقَرَّبِينَ وَرَفَعَ قَدْرَهُ عَلَى
سَائِرِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُهَيْمِنِينَ وَخَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ ﴿يسٓ ۚ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ۙ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ۙ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. شَيْءٍ شَيْءٍ شَيْءٍ شَيْءٍ حَبَّبَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَشَنَّفَ بِمَدْحِهِ آذَانَ السَّامِعِينَ وَالْمُطِيعِينَ وَأَظْهَرَ مَزِيَّتَهُ بِقَوْلِهِ «يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَعْطَيْتُكَ نُورًا تَنْظُرُ بِهِ إِلَى جَمَالِي وَفَهْمًا تَفْهَمُ بِهِ أَوْصَافَ كَمَالِي وَعَقْلًا تَشْهَدُ بِهِ هَيْبَةَ عَظَمَتِي وَجَلَالِي وَسَمْعًا تَسْمَعُ بِهِ كَلَامِي وَعِلْمًا تَعْرِفُ بِهِ رِفْعَةَ مَقَامِي، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَاطَبْتُكَ بِلِسَانِ الْحَالِ وَلَاحَظْتُكَ بِعَيْنِ التَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا». شَيْءٍ شَيْءٍ شَيْءٍ، (250) شَيْءٍ قَامَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ بِخَالِصِ الْعُبُودِيَّةِ، وَاعْتَرَفَ لَهُ بِكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ وَعِزِّ الرُّبُوبِيَّةِ فَأَرَاهُ ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ عَنِ الْأَيْنِيَّةِ وَالْبَيْنِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَالِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ وَالْمَعِيَّةِ فَشَاهَدَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَتَحْتَ كُلِّ شَيْءٍ وَقَرِيبًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمُحِيطًا بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَرَّرَ وَصْفَهُ، وَإِحَاطَتِهِ نَعْتَهُ، بَعِيدًا عَنِ الظَّرْفِيَّةِ وَالْحُدُودِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْجِهَاتِ، وَالْمُصَاحَبَةِ وَالْقُرْبِ وَالْمَسَافَاتِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِالْمَخْلُوقَاتِ. هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ. يَا صُورَةَ حَيْرِ الْأَلْبَابِ مَعْنَاكَ ۞ يَا دَهْشَةَ أَذْهَلَ الْأَكْوَانَ مَنْشَاكَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ مِنْ كَرَمٍ ۞ نَزَّهْتَ فِي الْحَمْدِ عَنْ ثَانٍ وَإِشْرَاكِ فَلَيْسَ يُدْرِكُ فِيكَ الْمَرْءُ بُغْيَتَهُ ۞ حَاشَاكَ عَنْ غَايَةِ فِي الْمَجْدِ حَاشَاكَ فَيَا لِقُصُورِ اعْتِرَافِي فِيكَ مَعْرِفَتِي ۞ وَالْعَجْزِ عَنْ دَرْكِ الْإِدْرَاكِ إِدْرَاكِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (251) الشَّيْءِ الَّذِي نُورُهُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الظَّاهِرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الْبَاطِنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ السَّارِي سِرُّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الشَّارِقِ نُورُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي غَمَرَ جُودُهُ كُلَّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي عَمَّتْ نِعْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي شَمِلَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (252) الشَّيْءِ الَّذِي نَفَعَتْ حِكْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَسَاسُ كُلِّ شَيْءٍ. شَيْءٍ شَيْءٍ شَيْءٍ، شَيْءٍ سَرَى سِرُّهُ فِي عَالَمِ الْكَوْنِ وَفَشَا، وَنَبَتَ فِي حَضْرَةِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَنَشَا، وَوَطِئَ بِنَعْلَيْهِ عَلَى رَفْرَفِ النُّورِ وَمَشَى، وَسَمِعَ الْخِطَابَ مِنْ مَوْلَاهُ قَدْ صَرَّفْنَاكَ فِي مُلْكِنَا فَافْعَلْ مَا تَشَا، أَحْبَابِي مِنْ هَذَا الْعُدُولِ الَّذِي وَشَا
وَرَاْمَ سُلُوَّ الْقَلْبِ عَنْ حُبِّكُمْ وَشَا لَقَدْ عَلِمَ الْعُذَّالُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ بِأَنَّ فُؤَادِي فِي مَحَبَّتِكُمْ نَشَا كَتَمْتُ الْهَوَى عَنْهُمْ فَنَمَّتْ بِسِرِّهِ دُمُوعٌ وَأَنْفَاسٌ يُصْعِدُهَا الْحَشَا وَشَاعَ فِي هَوَاكُمْ حَدِيثِي فَلِذْ لِي مَقَالَ عُذَاتِي أَمْرُ هَذَا الْفَتَى فَشَا (253) وَكَيْفَ وَبِي مَنْ تَحَسُّنُ الشَّمْسِ حُسْنُهُ ٭ وَيَصْبُوا لَهُ الْغُصْنُ الرَّطْبُ إِذَا مَشَا وَتَهْوَى مَهَاتُ الرَّمْلِ أَسْوَدَ لَحْظِهِ ٭ وَتَدْعُوهُ هَبْنِي لِفِتْيَةٍ أَيُّهَا الرَّشَا يَمِينًا بِهِ مَنْ قَلَّ فِي النَّاسِ غَيْرُهُ ٭ مَلِيحٌ فَعَيْنَاهُ مِنَ السُّقْمِ فِي عَشَا كَسَاهُ جَلَابِيبَ الْجَمَالِ مَلِيكُهُ ٭ فَسُبْحَانَ مَنْ يَخْتَارُ لِلْحُسْنِ مَنْ يَشَا مَلِيحٌ إِذَا بِالْهَجْرِ أَتْلَفَ مُغْرَمًا ٭ وَهَبَّ الشَّذَا بِالْوَصْلِ أَحْيَا وَأَنْعَشَا بَذَلْتُ لَهُ نَفْسِي لِأَحْظَى بِوَصْلِهِ ٭ فَقَالَ تَأَدَّبْ نَحْنُ لَا نَقْبَلُ الرَّشَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ جَسَدُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ رُوحُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ لُبَابُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مَاهِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (254) الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ مَائِدَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ غَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ خِزَانَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ مِصْبَاحُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ صَلَاحُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (255) الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ نَجَاحُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ فَلَاحُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ بَرَكَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ حُجَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مَحَجَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (256) الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ غَنِيمَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ بَهْجَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ زِينَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ رَحْمَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ وَسِيلَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ وَاسِطَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بِهِ مَنُوطٌ إِذْ لَوْلَا الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ الْمَوْسُوطُ. شَيْءٍ شَيْءٍ شَيْءٍ،
شَيْءٌ تَتَوَسَّلُ الْخَلَائِقُ بِجَاهِهِ وَعَلَائِهِ وَتَتَنَوَّرُ الْبَصَائِرُ بِسَنَا طَلْعَتِهِ وَنُورِ ضِيَائِهِ شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ، (257) شَيْءٌ تَغْتَرِفُ الْوُفُودُ مِنْ بَحْرِ جُودِهِ وَعَطَائِهِ وَتَنْتَفِعُ أَرْبَابُ الْحَوَائِجِ بِقِرَاءَةِ حَدِيثِهِ وَدُعَائِهِ. شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ، شَيْءٌ تَنْتَعِشُ الْأَرْوَاحُ بِذِكْرِ أَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ وَأَسْمَائِهِ وَتَسْتَشْفَى ذَوُوا الْعَاهَاتِ بِتَقْبِيلِ رَاحَتِهِ الشَّرِيفَةِ وَلَمْسِ أَعْضَائِهِ. شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ، شَيْءٌ شَهِدَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَإِنْشَائِهِ وَاعْتَرَفَ لَهُ بِكَمَالِ الرُّبُوبِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يُدْرَجَ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِ وَآبَائِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ لَهِجَ بِمَدْحِهِ وَثَنَائِهِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَصُبْحِهِ وَمَسَائِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَا ضَبَاءٌ بِبِقَاعَةِ الْوَعْسَاءِ وَمَلَاحٌ بِأَيْمَنِ الْجَرْعَاءِ نَزَلُوا بِالْعَقِيقِ أَزْهَرَ وَرْضٍ نَسَجَتْ بُرْدَهُ يَدُ الْأَنْوَاءِ بَاكَرَتْهُ هَوَاطِلُ الْمُزْنِ فَافْتَرَّ يُرِينَا لِأَلْئِ الْأَنْدَاءِ (258) مَا خِيَامٌ عَلَى النَّقَا وَالْمُصَلَّى وَقِبَابٌ بِالْحِلَّةِ الْفَيْحَاءِ مَا ارْتِقَاءٌ مِنَ الْعَلَا بِمَقَامٍ دُونَ عُلْيَاهُ أَنْجُمُ الْجَوْزَاءِ غَايَةُ السُّؤْلِ وَالْمُنَا أَنْ نَرَاهُ ظَاهِرًا بِالصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ كَاشِفًا عَنْ جَمَالِهَا الْأَقْدَسِ السِّتْرَ مُلِيحًا أَسْرَارَهَا بِالْمِرَاءِ مَا سَبَتْ بِالْجَمَالِ الْأَرْضَ حَتَّى سَلَبَتْ بِالْجَلَالِ أَهْلَ السَّمَاءِ قُلْتُ يَا رَبَّةَ الْمَلَاحِ وَمَنْ فِي حُبِّهَا أَخْلَصَ الْفُؤَادَ وَلَائِي أَنَا مَنْ تَبْتَغِيهِ مَا شِئْتَ أَمْضِيهِ وَأَنْعَمْ بِمَطْلَبِي وَرِضَائِي وَصِحَابِي إِنْ خَالَفُوكَ عِدَاتِي وَعِدَاتِي إِنْ خَالَفُوا أَوْلِيَائِي يَا مُلُوكَ الْجَمَالِ إِنِّي أَسِيرٌ فِي يَدَيْكُمْ وَقَدْ عَدِمْتُ فُؤَادِي
فَارْحَمُونِي لِطُولِ أَسْرِي فَقَدْ صَحْ ٭ عَنِ اللَّهِ رَحْمَةُ الرُّحَمَاءِ فَنَعِيمِي فِي الْقُرْبِ مِنْكُمْ وَفِي الْبُعْ ٭ دِ جَحِيمِي كَفَيْتُ شَرَّ التَّنَائِي وَدَوَائِي طِيبُ الْوِصَالِ وَلَمْ لَا ٭ وَمِنَ الْهَجْرِ وَالصَّبَابَةِ دَائِي كَمْ بِنَادِيكُمْ هِمْتُ سَحْبَ عَيْنِي ٭ وَبِحُبِّكُمْ نِمْتُ بِرْحَائِي فَبِحَقِّ الْجَمَالِ حَنُّوا فَلَا عْ ٭ ارِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الرُّحَمَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (259) الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مَادَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ خُلَاصَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ صَفْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ زُبْدَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ دُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ ظَهِيرُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (260) الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ عِزُّ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ كَنْزُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ حِصْنُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَمْنُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ كَهْفُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مَلَاذُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مَلْجَأُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ عِنَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (261) الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ حِمَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي انْتَظَمَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي صَلَحَ بِهِ أَمْرُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي كَمُلَ بِهِ أَمْرُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَكْمَلُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَجْمَلُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي هُوَ أَجَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (262) الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَحَبُّ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَطْيَبُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَنْظَفُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَخْوَفُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَعْرَفُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (263) الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَرْحَمُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَكْرَمُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَيْمَنُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَسْعَدُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَطْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَنْوَرُ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْ نُورِهِ انْفَلَقَتِ الْأَنْوَارُ، وَاسْتَنَارَتِ الشُّمُوسُ وَالْأَقْمَارُ. (264) فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى عَالِهِ السَّرَاتِ الْأَبْرَارِ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَطْهَارِ صَلَاةً تَغْفِرُ لَنَا بِهَا الْمَآثِمَ وَالْأَوْزَارَ وَتَرْحَمُنَا بِبَرَكَتِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَوْ كُنْتَ تَخْفَى عَنْ لَوَاحِظِ نَاظِرِي عَمَّ الْعَمَى مُسْتَبْصِرَ الْأَبْصَارِ
أَو كَانَ تَجْهَلُكَ العُقُولُ لَأَصْبَحْتَ فِي ظُلْمَةٍ عَن مَدَارِكِ التَّذْكَارِ بَلْ أَنتَ فِي الخَمْسِ المَشَاعِرِ ظَاهِرٌ وَلَا أَنتَ فِي الخَمْسِ البَوَاطِنِ سَارِي شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ، شَيْءٌ شَاعَ صِيتُهُ فِي حَظَائِرِ القُدْسِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ وَفَاحَ عَرْفُهُ فِي مَجَالِسِ القُدْسِيِّينَ وَالمَلَائِكَةِ المُهَيْمِنِينَ وَافْتَخَرَ بِهِ العَالَمُ العُلْوِيُّ وَالسُّفْلِيُّ وَأَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِينَ وَخَاطَبَهُ مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ ﴿المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (265) الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ دَوْرَةٍ مُحِيطَةٍ وَشَعْشَعَ نُورُهُ فِي كُلِّ نُقْطَةٍ مُرَكَّبَةٍ وَبَسِيطَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ حَضْرَةٍ كَرِيمَةٍ وَعَلَا قَدْرُهُ فَوْقَ كُلِّ مَكَانَةٍ عَظِيمَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَسِيمَةٍ وَحَلَّ بَدْرُهُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ جَسِيمَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ طَرِيقَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ وَأَشْرَقَ نُورُهُ فِي كُلِّ غُرَّةٍ فَخِيمَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (266) الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ نِسْبَةٍ شَرِيفَةٍ وَتَرَقَّى عَرُوسُهُ فِي كُلِّ مَقَامَةٍ مَنِيفَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ جَامِعَةٍ وَبَدَا بُرْهَانُهُ فِي كُلِّ حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ غَايَةٍ نَافِعَةٍ وَظَهَرَتْ بَرَكَاتُهُ فِي كُلِّ إِجَابَةٍ سَرِيعَةٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ كَلِمَاتٍ رَائِقَةٍ وَنَطَقَ حَدِيثُهُ بِكُلِّ غَرِيبَةٍ فَائِقَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (267) الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ رُوحٍ شَائِقَةٍ وَجَرَى مَدَدُهُ فِي كُلِّ هِمَّةٍ لِنَيْلِ رُتَبِ الْمَعَالِي تَائِقَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ رَحْمَةٍ سَابِقَةٍ وَفَاحَ عَرْفُ شَذَاهُ فِي كُلِّ نَسَمَةٍ عَابِقَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ شَجَرَةٍ سَامِيَةٍ وَسَقَى وَابِلُ غَيْثِهِ كُلَّ بَذْرَةٍ نَامِيَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الشَّيْءِ الَّذِي سَرَى سِرُّهُ فِي كُلِّ نَفْسٍ مُطْمَئِنَّةٍ رَاضِيَةٍ وَأَحَاطَتْ خَوَارِقُهُ بِكُلِّ مُعْجِزَاتٍ بَاهِرَةٍ وَكَرَامَاتٍ فَاشِيَةٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُطْعِمُنَا بِهَا مِنْ مَوَائِدِ نِعَمِهِ الضَّافِيَةِ، (268) وَتَرْوِينَا بِهَا مِنْ مَنَاهِلِ أَسْرَارِهِ الصَّافِيَةِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ ❖ وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمْ نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ ❖ أَبَرُّ فِي قَوْلٍ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمْ هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَا شَفَاعَتُهُ ❖ بِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمْ دَعَا إِلَى اللَّهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ ❖ مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمْ فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ ❖ وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمْ وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ ❖ غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمْ وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمْ ❖ مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمْ فَهُوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ❖ ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمْ مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ ❖ فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمْ
دعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمْ * وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمْ وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ * وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ حِكَمْ فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ * حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمْ مَرَاتِبُ جَلِيلَةٌ عَالِيَةٌ وَمَقَامَاتٌ سَنِيَّةٌ سَامِيَةٌ (269) وَمَوَاهِبُ أَسْرَارٍ قُدْسِيَّةٍ نَامِيَةٌ، وَمَفَاخِرُ تَعْجِزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا أَرْبَابُ الْكَرَامَاتِ وَالْمَنَاقِبِ الْفَاشِيَةِ، وَمَحَاسِنُ كَمَالَاتٍ مَا شَيْءٌ يُدَانِيهَا فِي أَفْعَالِهَا الزَّكِيَّةِ وَأَحْوَالِهَا الْمَرْضِيَّةِ الرَّاضِيَةِ وَيُشَاكِلُهَا فِي مَوَادِّ إِمْدَادَاتِهَا السَّارِيَةِ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ الْجَارِيَةِ. مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، «مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ» «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ» مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَيْءٌ أَنْفَعُ لِلْقَلْبِ مِنْ ذِكْرِهِ، مَا شَيْءٌ أَحْلَى فِي اللِّسَانِ مِنْ سُكْرِهِ، مَا شَيْءٌ أَعْلَى فِي الْأَقْدَارِ مِنْ قَدْرِهِ، مَا شَيْءٌ أَشْرَقَ فِي الْبُدُورِ مِنْ بَدْرِهِ، مَا شَيْءٌ أَسْعَدَ فِي الْعُصُورِ مِنْ عَصْرِهِ، (270) مَا شَيْءٌ أَبْرَكَ فِي الْأَقْطَارِ مِنْ قَطْرِهِ، مَا شَيْءٌ أَشْرَفُ فِي الْأَنْسَابِ مِنْ فَخْرِهِ، مَا شَيْءٌ أَنْوَرُ فِي الْقُبُورِ مِنْ قَبْرِهِ، مَا شَيْءٌ أَلَذُّ فِي آذَانِ السَّامِعِينَ مِنْ خَبَرِهِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ لَهِجَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي سِرِّهِ
وَجْهَهُ وَقَامَ بِوَاجِبِ حَقِّهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَعَمَّرَ أَوْقَاتَهُ بِخِدْمَتِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَطُولِ عُمْرِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. تُرِيدُونَ تَفْسِيرَ الْعُلُومِ وَإِنَّهَا ٭ رُمُوزٌ إِلَى الْمَعْنَى الْخَفِيِّ تَشِيرُ وَذَاكَ هُوَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ حَقِيقَةً ٭ وَتَيْسِيرُهُ لِلْوَصْفِ فِيهِ عَسِيرُ يَطُولُ وَحَقُّ اللَّهِ هَذَا عَلَيْكُمْ ٭ وَهَذَا طَوِيلٌ وَالزَّمَانُ قَصِيرُ فَلَا تَعْجَلَنَّ فَالْحَقُّ يَأْتِي لِأَصْلِهِ ٭ بِتَحْقِيقِهِ وَالدَّائِرَاتُ تَدُورُ وَلَا تَسْتَقِلَّ الْعَارِفِينَ فَإِنَّهُمْ ٭ قَلِيلٌ وَفِي الْمَعْنَى لَدَيْكَ كَثِيرُ لَقَدْ حَمَلُوا فِي عَالَمِ الْجِسْمِ حِكْمَةً ٭ إِلَاهِيَّةً فِيهَا الْعُقُولُ تَحِيرُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (271) الَّذِي مَا شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ أَرْفَعُ مِنْهُ مَكَانَةً عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ أَعْلَا مِنْهُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ أَوْفَرُ مِنْهُ حَظًّا فِي الْقُرْبِ عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ أَجَلُّ مِنْهُ قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ أَكْمَلُ مِنْهُ شَرَفًا عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْهُ رِفْعَةً عِنْدَ اللَّهِ.
شَيْءٍ أَجْمَلَ مِنْهُ خَلْقًا عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (272) الَّذِي مَا شَيْءٍ أَكْبَرَ مِنْهُ جَاهًا عِنْدَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ يُشْبِهُهُ فِي عُلُوِّ مَقَامِهِ وَلَا يُضَاهِيهِ فِي تَوْقِيرِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَلَا يُدَانِيهِ فِي إِجْلَالِهِ وَإِعْظَامِهِ وَلَا يُوَازِيهِ فِي تَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ وَأَحْكَامِهِ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَغْمُرُنَا بِهَا بِسَوَابِغِ جُودِهِ وَإِنْعَامِهِ وَتُجِيرُنَا بِهَا مِنَ التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ وَغَضَبِهِ وَانْتِقَامِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ أَشْرَفُ مَنْ دَعَا * إِلَى اللَّهِ وَانْقَادَتْ إِلَيْهِ الشَّرَائِعُ رَسُولٌ إِلَهِ الْخَلْقِ بِالْحَقِّ خَاطِرُهُ * وَفِي صَدْرِ دِينِ الشِّرْكِ بِالْوَحْيِ صَادِعُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ طَاهِرٌ وَمُطَهَّرٌ * رَؤُوفٌ رَحِيمٌ خَاشِعٌ مُتَوَاضِعُ بَشِيرٌ نَذِيرٌ صَادِقٌ وَمُصَدَّقٌ * سِرَاجٌ مُنِيرٌ فِي دُجَا الْغَيِّ لَامِعُ إِمَامُ الْبَرَايَا قِبْلَةُ الدِّينِ وَالْهُدَا * وَكَعْبَةُ فَضْلٍ لِلْمَحَاسِنِ جَامِعُ (273) عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ مَا دَرَّ شَارِقٌ * وَنَاحَ حَمَامٌ فِي ذُرَى الْأَيْكِ سَاجِعُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَخْشَا مِنْهُ لِلَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَتْقَى مِنْهُ لِلَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ غِنًا بِاللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَقْوَى مِنْهُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا
شَيْءٍ أَسْرَعَ مِنْهُ امْتِثَالًا لِأَوَامِرِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَشَدَّ مِنْهُ حِرْصًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَسْخَى مِنْهُ مُهْجَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (274) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَشَدَّ مِنْهُ غَضَبًا إِذَا انْتُهِكَتْ مَحَارِمُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَعْلَمَ مِنْهُ بِاللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَحَبَّ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَكْرَمَ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَعَزَّ مِنْهُ لَدَى اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْقَدْرِ وَالْجَاهِ وَصَحَابَتِهِ ذَوِي الْفِطْنَةِ وَالِانْتِبَاهِ صَلَاةً (275) نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اقْتَفَوْا آثَارَهُ وَاهْتَدَوْا بِهُدَاهُ وَاغْتَنَمُوا بَرَكَتَهُ وَاغْتَرَفُوا مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ وَنَدَاهُ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَلِيِّ الْهِمَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُضَاهِيهِ فِي مَفَاخِرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خِلْعَةِ الْكَرَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُوَازِيهِ فِي مَآثِرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَاهِرِ الشِّيَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُسَاوِيهِ فِي مَنَاقِبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَظِيمِ الْحَرَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ فِي مَرَاتِبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْعِلْمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُزَاحِمُهُ فِي مَوَاكِبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَائِدَةِ النِّعَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُمَاثِلُهُ فِي مَشَارِبِهِ. (276) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَاحِي الظُّلَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُشَارِكُهُ فِي مَوَاهِبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَنْبُوعِ الْحِكَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُشَاكِلُهُ فِي مَوَاهِبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَفِي الذِّمَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُوَاصِلُهُ فِي مَنَاصِبِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَفِيعِ الْأُمَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ يَلْحَقُهُ فِي سُمُوِّ رِفْعَتِهِ وَعُلُوِّ جَانِبِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ أَهْلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَقَارِبِهِ وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ نَالَ مِنْكَ فِي الدَّارَيْنِ مُنْتَهَى قَصْدِهِ وَغَايَةَ مَطَالِبِهِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ.
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَيْنِ الزَّيْنِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَفْنَى فِيهِ الْأَرْوَاحُ كَجَمَالِ ذَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (277) قُرَّةِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَنْتَعِشُ بِهِ الْأَشْبَاحُ كَذِكْرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كِتَابِ السِّرِّ الَّذِي لَا شَيْءَ تُقْتَبَسُ مِنْهُ حَقَائِقُ الْمَعَارِفِ وَالْعَوَارِفِ كَحِكَمِهِ الْوَهَبِيَّةِ وَعُلُومِهِ اللَّدُنِّيَّةِ وَلَطَائِفِ إِشَارَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَسِيمِ الْفَجْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تُلْتَمَسُ مِنْهُ نَوَافِحُ الْأَسْرَارِ وَالْفَوَائِدِ كَجَوَاهِرِ أَحَادِيثِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَرَقَائِقِ عِبَارَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، ثَمَرَةِ الذِّكْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ يُجْنَا مِنْهُ قَطَائِفُ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ كَثَمَرَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عِطْرِ النَّشْرِ الَّذِي تَنْتَشِقُ مِنْهُ نَوَافِحُ الْمَوَاهِبِ وَالْخَيْرَاتِ كَرَوْضِ زَهَرَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَادِرَةِ الْعَصْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَأْوِي إِلَيْهِ الصُّلَحَاءُ وَالْأَخْيَارُ كَحَضَرَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَفِيعِ الْقَدْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَطُوفُ بِهِ الرَّكَائِبُ كَعَرَفَاتِهِ. (278) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، هَامِي الْقَطْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَحْيَا بِهِ الْقُلُوبُ كَصَوْبِ رَحَمَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، دَائِمِ الْبِشْرِ
الَّذِي لَا شَيْءَ تَتَعَطَّرُ بِهِ الْأَرْجَاءُ كَنَشْرِ نَسَمَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، جَزِيلِ الْأَجْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَسْعَدُ بِهِ الزُّوَّارُ كَلِثْمِ حُجْرَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَاحِي الْوِزْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تُغْفَرُ بِهِ الذُّنُوبُ كَتَقْبِيلِ جُدْرَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيْفِ النَّصْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَنْدَفِعُ بِهِ الْخُطُوبُ كَإِجَابَةِ دَعْوَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَظِيمِ الْخَطَرِ الَّذِي لَا شَيْءَ تَسْتَظِلُّ بِهِ الْخَلَائِقُ مِنَ الْحَوَادِثِ الدَّهْرِيَّةِ كَحُرْمَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَرَكَةِ الْعُمْرِ الَّذِي لَا شَيْءَ يَفْرَحُ بِهِ الْقَلْبُ كَرُؤْيَةِ وَجْهِهِ وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (279) صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اسْتَرَوْحَ بِرُوحِهِ الْمُحَمَّدِيِّ وَنَسِيمِ نَفَحَاتِهِ، وَوَظَبَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَغُدُوِّهِ وَرَوَاحِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نَقْشُ الْجَمَالِ لَدَيْهِ صُحُفُ سَمَائِهِ ٭ وَتَلَا الْجَلَالُ عَلَيْهِ أَيَّ صِفَاتِهِ فَهُوَ الَّذِي فَتَنَ الْعُقُولَ بِحُسْنِهِ ٭ وَسَبَا الْوَرَى بِشُئُونِهِ وَشِيَاتِهِ رَوْحُ الْمَشَاهِدِ سِرُّهَا وَعَرُوسُهَا ٭ وَنِظَامُهَا الْقَيُّومُ فِي حَضَرَاتِهِ هُوَ غَيْبُنَا بَلْ عَيْنُنَا صَلَتْ لَهُ ٭ مِنْهُ بَنَا أَسْرَارُ حِكْمَةِ ذَاتِهِ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَيْءٌ أَثْنَا عَلَيْهِ رَبُّهُ نَصًّا فِي سَالِفِ الْقِدَمِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ اخْتَارَهُ مَوْلَاهُ لِلسِّيَادَةِ وَالرِّسَالَةِ قَبْلَ خَلْقِ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ إِلَّا مُحَمَّدٌ،
مَا شَيْءٌ بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِكُلِّ الْأُمَمِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ وَكَلَّمَهُ الْحَجَرُ وَأَقَرَّ بِرِسَالَتِهِ وَصَمَّمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَأَمَرَ بِأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُسَلَّمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ كَلَّمَهُ الضَّبُّ وَالذِّيبُ وَالشَّاةُ وَالْبَعِيرُ (280) وَسَبَّحَ فِي كَفِّهِ الطَّعَامُ وَالْحَصَا وَتَكَلَّمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَشَجَرٍ وَجَبَلٍ إِلَّا أَقَرَّ لَهُ بِالرِّسَالَةِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ سَخَّرَ اللَّهُ الْأَسَدَ لِوَلَاهُ حِينَ لَقِيَهُ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَتَنَحَّى لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ وَهَمْهَمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ قَبِلَ رُكْنَهُ الْيَمَانِيَّ وَاسْتَلَمَ وَلَاذَ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ الرَّفِيعِ وَاحْتَرَمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَأَنْشَدُوا: وَحَسْبُكَ مِنْ دَلَائِلِهِ حَدِيثٌ * تَوَاتَرَهُ لِمَوْلَاهُ سَفِينَهْ نَجَا مِنْ أَسْرِهِ فَأَصَابَ لَيْتًا * لَهُ مِنْ نَابِهِ دِرْعٌ حَصِينَهْ فَقَالَ لَهُ اللَّيْثُ فَمْرَا تَعَدَّى * وَأَبْدَا بَعْدَ زَارَتِهِ حَنِينَهْ وَصَاحَبَهُ لِأَمْنِهِ وَأَنْسٍ * لَهُ أَشْيَالُهُ وَجَفَا عَرِينَهْ أَلَيْسَ مِنَ الْعَجَائِبِ أَنْ حَالًا * تَخَافُ غَدَتْ لِخَائِفِهَا مُعِينَهْ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (281) الَّذِي مَا شَيْءٌ جَلِيٌّ عُرُوسُهُ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ يَخْطُبُ عَلَى مَنَابِرَ إِلَّا هُوَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّعَادَةِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَكْمُلُ بِهِ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ يُلْقِي عُلُومَ الْإِفَادَةِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ يُحْيِي رُسُومَ الْعِبَادَةِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ يَبْنِي بُيُوتَ الْمَجَادَةِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ يُوَرِّثُ مَقَامَ السَّيَادَةِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (282) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ خَطَّتْهُ فِي سَوَابِقِ الْأَزَلِ أَقْلَامُ الْإِرَادَةِ إِلَّا هُوَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْحَمُنَا بِهَا فِي الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ، وَتَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِالْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَرْنُو لِجَمَالِهِ عُيُونُ الْعَاشِقِينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَلْهَجُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ أَلْسُنُ الشَّائِقِينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَفْتَخِرُ بِوِلَادَتِهِ الْقُرُونُ إِلَّا هُوَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَحْفَظُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْحُصُونُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تُفْتَحُ بِاسْمِهِ خَزَائِنُ السِّرِّ الْمَصُونِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (283) الَّذِي مَا شَيْءٍ تَكْشِفُ لَهُ غَوَامِضُ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَنْشَرِحُ بِهِ الصُّدُورُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَتَبَاهَى بِغُرَّتِهِ الْعُصُورُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَتَزَيَّنُ بِعَرُوسِهِ الْقُصُورُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَتَغَنَّى بِمَدْحِهِ الْحُورُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَأْتَمُّ بِمَنَارِهِ السَّرَّاتُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَقْتَدِي بِإِمَامِهِ الْهُدَاةُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تُرْفَعُ بِمَحَبَّتِهِ الدَّرَجَاتُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (284) الَّذِي مَا شَيْءٍ تَنْزِلُ بِاسْمِهِ الْبَرَكَاتُ إِلَّا هُوَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَنْجَلِي بِسِرَاجِهِ الظُّلُمَاتُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَنْفَرِجُ بِدَعْوَاتِهِ الْكُرُبَاتُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَفْرَحُ بِرُؤْيَةِ مَقَامِهِ الْجَوَارِحُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَعْمُرُ بِمَدَدِ سِرِّهِ الْجَوَارِحُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَتَعَطَّرُ بِنَسِيمِ شَذَاهُ الرَّوَائِحُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَعْقِدُ عَلَى مَوَدَّتِهِ الْخَنَاصِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَتَشَرَّفُ بِشَرَفِهِ الْأَوَاصِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (285) الَّذِي مَا شَيْءٌ تَشُدُّ عَلَى خِدْمَتِهِ الْمَآزِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَنُوهُ بِقَدْرِهِ الْأَكَابِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَسْمُو بِوَعْظِهِ الْمَنَابِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٌ تَبْتَهِجُ بِكِتَابَةِ حَدِيثِهِ الْأَقْلَامُ وَالْمَحَابِرُ إِلَّا هُوَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَتَزَيَّنُ بِرَقْمِ شَمَائِلِهِ الطُّرُوسُ وَالدَّفَاتِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَرْوِي حَدِيثَ كَرَمِهِ الْمَشَاهِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تَتَوَاطَأُ عَلَى نَقْلِ عُلُومِهِ الْجَمَاهِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَا شَيْءٍ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْمَحَامِدُ وَالْمَفَاخِرُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (286) الَّذِي مَا شَيْءٍ تُذْكَرُ لَهُ الْمَنَاقِبُ وَالْمَآثِرُ إِلَّا هُوَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَتَنَزَّهُ فِي رِيَاضِ مَحَاسِنِهَا النَّوَاظِرُ، وَتَطِيبُ بِسَمَاعِهَا الْأَفْكَارُ وَالْخَوَاطِرُ، وَتَعْبَقُ مِنْ مَجَالِسِهَا نَوَافِحُ الْأَسْرَارِ الْقُدْسِيَّةِ وَنَوَاسِمُ الْفُتُوحَاتِ الْعَوَاطِرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هُوَ تَيْمُ الْعُشَّاقِ سِرُّ جَمَالِهِ ٭ مَا هَزَّ رُكْنَ قَرَارِهِمْ إِلَّا هُوَ هُوَ هَيَّجَ الْأَشْوَاقَ مِنْ نَارِ الْجَوَا ٭ مِنْهُمْ وَمَا يُطْفِئُ الْجَوَى إِلَّا هُوَ هُوَ إِنْ بَدَا أَفْنَاهُمُ شَغَفًا بِهِ ٭ تَاللَّهِ مَا شَغَفَ الْوَرَى إِلَّا هُوَ هُوَ حَيَّرَ الْأَفْكَارَ وَأَهْلَ النُّهَا ٭ بِالْكُنْهِ مَا سَلَبَ النُّهَى إِلَّا هُوَ هُوَ كَنْزُ كُلِّ الطَّالِبِينَ مِنَ الْوَرَا ٭ مَا كَنْزُ طُلَّابٍ لَهُ إِلَّا هُوَ هُوَ قِبْلَةُ الْأَلْبَابِ مِنْ أَهْلِ الصَّفَا ٭ لَمْ يَشْهَدُوا بِقَوْلِهِمْ إِلَّا هُوَ هُوَ سُؤْلُهُمْ وَسُؤَالُهُمْ وَخِطَابُهُمْ ٭ لَمْ يَسْأَلُوا بِخِطَابِهِمْ إِلَّا هُوَ هُوَ حِصْنُنَا فِي مَوْتِنَا وَحَيَاتِنَا ٭ وَبِحَشْرِنَا مَا حَصَّنَا إِلَّا هُوَ هُوَ مُثْقِلُ مِيزَانِ أَعْمَالٍ لَنَا ٭ وَعَلَى الصِّرَاطِ فَمَالَنَا إِلَّا هُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (287) حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَزْهُو بِذِكْرِهِ الْمَحَافِلُ إِلَّا هُوَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَنْتَفِعُ بِمَعْرِفَتِهِ الْأَفَاضِلُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَتَشَرَّفُ بِخِدْمَتِهِ الْأَمَاثِلُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَخْدِمُ مَقَامَهُ الْأَمْلَاكُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَسْتَضِيءُ بِنُورِهِ الْأَخْلَاكُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَدُورُ عَلَى قُطْبِهِ الْأَفْلَاكُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تُمْحَى بِظُهُورِهِ الْأَشْرَاكُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ يَجْلِبُ مَغْنَاطِيسُهُ قُلُوبَ الْمُحِبِّينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ (288) وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَقْتَدِي سِيرَتَهُ أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَأْلَفُ مَوَاطِنَهُ الطِّبَاعُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَتَشَرَّفُ بِحُلُولِهِ الْبِقَاعُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَتَعَلَّقُ بِأَذْيَالِهِ السِّبَاعُ إِلَّا هُوَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ نَطَقَ لَهُ الذِّرَاعُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَسْتَعْذِبُ حَدِيثَهُ الْأَسْمَاعُ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَتَزَيَّنُ بِمَدْحِهِ الْقَوَالِي وَالْأَسْجَاعُ إِلَّا هُوَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً يَنْتَفِعُ الْمُحِبُّ بِبَرَكَتِهَا غَايَةَ الِانْتِفَاعِ وَيَسْتَشْفِي بِذِكْرِهَا مِنَ الْأَضْرَارِ وَالْأَسْقَامِ (289) وَالْأَوْجَاعِ وَيَتَّخِذُهَا عُدَّةَ يَوْمِ تَخْرُجُ الْأَجْسَامُ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. هُوَ مُثْقِلُ مِيزَانِ أَعْمَالٍ لَنَا * وَعَلَى الصِّرَاطِ فَمَا لَنَا إِلَّا هُوَ هُوَ بِالْيَمِينِ يُنِيلُنَا كُتُبًا لَنَا * لَمْ يُعْطِنَا هَذَا الْعَطَا إِلَّا هُوَ هُوَ لَمْ يُخَيِّبْ رَاجِيًا إِحْسَانَهُ * لَمْ يَشْفِ قَلْبَ الْمُرْتَجِي إِلَّا هُوَ هُوَ سَاتِرٌ هُوَ جَابِرٌ هُوَ نَاصِرٌ * لَهُمْ وَلَيْسَ لِضَعْفِهِمْ إِلَّا هُوَ هُوَ مَانِحُ الْإِخْوَانِ كُلَّ قُصُودِهِمْ * وَالْمُسْلِمِينَ وَمَا رَجَوْا إِلَّا هُوَ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ. مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ «مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى» «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ» مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ
مَا شَيْءٌ تُفْتَحُ بِهِ فَوَاتِحُ السُّوَرِ الْفُرْقَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ يُرْسَمُ اسْمُهُ فِي هَيَاكِلِ الصُّوَرِ الرُّوحَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ يُكْتَبُ عَلَى قُلُوبِ أَرْبَابِ الْأَسْرَارِ الْعِرْفَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ يُنْقَشُ فِي صَفَحَاتِ الْأَجْسَامِ النُّورَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، (290) مَا شَيْءٌ تَنْزِلُ عَلَى قَلْبِهِ جَوَاهِرُ الْآيِ الْفُرْقَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تَلُوحُ عَلَيْهِ بَشَائِرُ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ عَمَّتْ رَحْمَاتُهُ سَائِرَ الْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تُرْجَا شَفَاعَتُهُ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ الْإِحْسَانِيَّةِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَيْءٌ تَغِيبُ فِي مَدْحِهِ الْأَفْكَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تَتَنَافَسُ فِي خِدْمَتِهِ الْأَحْرَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تُرْفَعُ بِالِانْتِمَاءِ إِلَيْهِ الْأَقْدَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تَطُوفُ بِكَعْبَتِهِ الْأَبْرَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تَقُومُ مَقَامَهُ الزُّوَّارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تُهَاجِرُ إِلَى مَوَاطِنِهِ الْأَخْيَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تَطِيبُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ نَسِيمَةُ الْأَسْحَارِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ الْأَخْيَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مَا شَيْءٌ تُشْفَى بِبَرَكَتِهِ الْأَضْرَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ،
ما شَيْءٌ تُغْفَرُ بِلُثْمِ تُرْبَتِهِ الْأَوْزَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ، ما شَيْءٌ تُزَاحُ بِقِرَاءَةِ حَدِيثِهِ الْأَكْدَارُ إِلَّا مُحَمَّدٌ (291) ما شَيْءٌ تَوَاتَرَتْ بِصِحَّةِ فَوَاضِلِهِ وَفَضَائِلِهِ أَسَانِيدُ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ إِلَّا مُحَمَّدٌ، مُحَمَّدٌ مَالِكُ قَلْبِي مُحَمَّدٌ ۞ وَمَا سَكَنَ الْحَشَا إِلَّا مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ قُرَّةُ الْعَيْنَيْنِ ذُخْرِي ۞ وَحِصْنِي عُدَّتِي سَوْلِي مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ قَدْ سَبَا عَقْلِي وَلُبِّي ۞ وَمَا سَلَبَ الْحِجَا إِلَّا مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ وَجْهُهُ قَمَرٌ مُنِيرٌ ۞ وَمَا شَمْسُ الضُّحَا إِلَّا مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ كَمْ سَبَا عَقْلًا رِجَالًا ۞ وَمَا يَسْبِي الْوَرَى إِلَّا مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ شَقَّ جَيْبَ الصَّبْرِ مِنِّي ۞ وَمَا أَخَذَ الْقُوَى إِلَّا مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ لَمْ يَغِبْ عَنْ عَيْنِ قَلْبِي ۞ وَلَمْ يَخْطُرْ بِهِ إِلَّا مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ قَدْ أَنَارَ الْقَلْبَ مِنِّي ۞ وَمَا مَنَحَ الضِّيَا إِلَّا مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لِي غَوْثٌ سِوَاهُ ۞ وَمَا يُرْجَا غَدًا إِلَّا مُحَمَّدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ يُذْكَرُ اسْمُهُ فِي مَجَالِسِ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَلِيلِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَلَا حَدِيثَهُ فِي بِسَاطِ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (292) نَبِيِّكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَحَكَّمَ بِشَرِيعَتِهِ أَجِلَّةُ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَلِيمِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ تَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ أَعْيَانُ الْأَفْرَادِ الْكَامِلِينَ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَفِيِّكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ يَرْوِي عَنْ عُلُومِهِ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ إِلَّا هُوَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَلِيِّكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ أَقَرَّتْ بِنُبُوَّتِهِ الْأَرْوَاحُ فِي سَالِفِ الْقِدَمِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَجِيِّكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ شَمِلَتْ رِسَالَتُهُ سَائِرَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَمِينَكَ الَّذِي مَا تَوَسَّلَ بِهِ آدَمُ وَالْخَلْقُ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُخْتَارِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ فِي الدَّارَيْنِ وَفَضَّلَ أُمَّتَهُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُصْطَفَاكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ مَرْسُومٌ اسْمُهُ عَلَى أَبْوَابِ الْحُجُبِ وَالسُّرْدَقَاتِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (293) مُجْتَبَاكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ مَنْقُوشٌ اسْمُهُ عَلَى قِبَابِ الْجِنَانِ وَقُصُورِهَا الْمُشَيَّدَاتِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُنْتَقَاكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ مَكْتُوبٌ اسْمُهُ عَلَى شَجَرَةِ طُوبَى وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نِعْمَتِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ مَرْقُومٌ اسْمُهُ عَلَى بَسَاتِينِ الْجَنَّةِ وَرِيَاضِهَا الْمُشْتَهَى إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَحْمَتِكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ مَكْتُوبٌ اسْمُهُ عَلَى الْوَرْدِ وَشَجَرَةِ مَرْيَمَ وَخَمَائِلِ الزَّهْرِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرِّكَ الَّذِي مَا شَيْءٌ مَرْقُومٌ اسْمُهُ فِي رِدَاءِ الصَّوْنِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحْبُوبِكَ
الَّذِي يَبْتَهِجُ مَا شَيْءٍ بِاسْمِهِ رِيَاضُ الْكَوْنِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِكَ الَّذِي مَا شَيْءٍ مَكْتُوبٌ اسْمُهُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِكَ الَّذِي مَا شَيْءٍ يَسْتَضِيءُ بِنُورِهِ بِسَاطُ الْفَرْشِ إِلَّا هُوَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ الَّذِي مَا شَيْءٍ يُعَبِّرُ عَنْهُ فِي حُسْنِهِ وَمَحَاسِنِهِ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ إِلَّا هُوَ. (294) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَسُولِكَ الَّذِي مَا شَيْءٍ تَزَيَّنَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ تَزِينُ الْأَجْيَادِ يَتِيمَةَ الْعِقْدِ إِلَّا هُوَ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بُيُوتِ الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَالرُّشْدِ، صَلَاةً تَكْشِفُ بِهَا عَنْ قُلُوبِنَا ظَلَامَ الْوَحْشَةِ وَالْفَقْرِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمَنَا وَالْقَصْدِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. تُخَالِفُ النَّاسَ فِي سِوَاهُ ❖ وَاتَّفَقَ الْكُلُّ فِي هَوَاهُ وَأَيُّ قَوْمٍ رَامُوا ضَمِيرًا ❖ فَقَوْمُنَا مَا لَهُمْ سِوَاهُ فَفِي الْمَعَانِي لَهُمْ سَنَاءُ ❖ يُغْشِي عُيُونَ الْوَرَى سَنَاهُ هَدَاهُمُ الْحَقُّ سُبُلَ صِدْقٍ ❖ لَوْلَا هُدَاهُ لَهُمْ لَتَاهُوا مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، ﴿وَمَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، (295)
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَرْغَبُ فِي مَحَبَّتِهِ النُّفُوسُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تُفْتَحُ بِاسْمِهِ الطُّرُوسُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَحِنُّ لَهُ النُّفُوسُ وَتَرْغَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ يَحْصُلُ لَهُ الْمَطْلُوبُ وَيُوَفَّى فِيهِ الْمَرْغُوبُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَطِيبُ بِهِ الْمَدَائِحُ وَالْأَذْكَارُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَغِيبُ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ الْأَفْكَارُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ حُجْرَتِهِ الْأَخْيَارُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَأْوِي إِلَى جَنَابِهِ الْأَطْيَارُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تُمْنَحُ بِهِ مَوَاهِبُ الْأَسْرَارِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَنْفَلِقُ مِنْ نُورِهِ الْأَنْوَارُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَتَضَاعَفُ عِنْدَ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ الْأَشْوَاقُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَطِيبُ بِكُؤُوسِ مَشَارِبِهِ الْأَذْوَاقُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَتَنَزَّهُ فِي مَحَاسِنِ جَمَالِهِ الْأَحْدَاقُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَتَشَرَّفُ بِنِسْبِهِ الْأَعْرَاقُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ سَكَنَ الْحَشَا وَالْفُؤَادَ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، (296) مَا شَيْءٌ تَنْتَعِشُ بِذِكْرِهِ الْأَرْوَاحُ وَالْأَجْسَادُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ يُشْفَى بِنَضْرَتِهِ الْغَلِيلُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ،
مَا شَيْءٌ يُدَاوِي بِتِرْيَاقِهِ العَلِيلَ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ يَدْفَعُ بِجَاهِهِ الخَطْبَ الجَلِيلَ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ يَعِزُّ بِنُصْرَتِهِ الذَّلِيلَ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ يُكْثِرُ بِبَرَكَتِهِ القَلِيلَ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تُشَاهِدُ ذَاتَهُ أَرْوَاحُ الوَاصِلِينَ فِي بَرْزَخِ الجَمْعِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَطْمَئِنُّ بِهِ قُلُوبُ الذَّاكِرِينَ فِي مَجَالِسِ الإِفَادَةِ وَالنَّفْعِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَهِيمُ عُقُولُ العَاشِقِينَ فِي كَمَالَاتِهِ المُصْطَفَوِيَّةِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَسْكُنُ نُفُوسُ الشَّائِقِينَ عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَاتِهِ النَّبَوِيَّةِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَتَحَرَّكُ أَحْوَالُ المَجْذُوبِينَ عِنْدَ سَمَاعِ مَدَائِحِهِ السَّنِيَّةِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَنْطِقُ بِهِ أَلْسِنَةُ المَغْلُوبِينَ عِنْدَ لَوَامِعِ بَوَارِقِ خَطَفَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تُشَاهِدُهُ أَرْبَابُ الأَحْوَالِ فِي مَعَارِجِ التَّرَقِّيَاتِ (297) وَالتَّدَلِّيَاتِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَقْرَؤُهُ أَرْبَابُ البَصَائِرِ فِي أَلْوَاحِ الإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَشْرَبُ أَرْبَابُ الأَشْوَاقِ مَحَبَّتَهُ فِي كُؤُوسِ الأَذْوَاقِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شَيْءٌ تَتَنَشَّقُ مَشَامُّ العُشَّاقِ رَوَائِحَهُ عِنْدَ هُبُوبِ نَسِيمِ نَوَافِحِهِ مِنْ حَضْرَةِ المَلِكِ الخَلَّاقِ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُقَلِّدُنَا بِهَا بِنَفَائِسِ الأَخْلَاقِ وَتُخَلِّقُنَا بِهَا بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَتَمُنُّ بِهَا عَلَيْنَا بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ المُزْرِي حُسْنُهُ بِشَمْسِ الظَّهِيرَةِ عِنْدَ كَمَالِ الإِشْرَاقِ وَنُورِهِ الَّذِي طَبَّقَ الآفَاقَ وَاخْتَرَقَ السَّبْعَ الطِّبَاقَ وَعَمَّ سَائِرَ العَوَالِمِ الأَكْوَانِيَّةِ عَلَى الشُّمُولِ وَالاسْتِغْرَاقِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
لَهُ الكَمَالُ الَّذِي عَنْهُ الوَرَى عَجَزَتْ ۞ فَلَا يُضَاهَا وَلَا تُحْصَى مَفَاخِرُهُ لَهُ الجَلَالُ الَّذِي مَا حَازَهُ أَحَدٌ ۞ فَلَا عَظِيمٌ وَلَا قَرْنٌ يُسَاوِرُهُ لَهُ الجَمَالُ الَّذِي جَلَّتْ مَحَاسِنُهُ ۞ فَلَا جَمَالٌ وَلَا حُسْنٌ يُبَاهِرُهُ (298) مَا فِي الوُجُودِ وَلَا فِي المَلَكُوتِ وَلَا ۞ فِي الأَنْبِيَاءِ الكِرَامِ مَنْ يُفَاخِرُهُ وَلَيْسَ فِي المُصْطَفَيْنَ المُرْسَلِينَ وَلَا ۞ فِي الصَّفْوَةِ الكُبَرَاءِ مَنْ يُنَاظِرُهُ وَهُوَ أَحِيدٌ وَاحِدٌ فِي جَلَالَتِهِ ۞ فَرَدُّ المَكَارِمِ قَدْ عَزَّتْ نَظَائِرُهُ نُورُ النُّبُوَّةِ مِنْ سِرِّ عِنَايَتِهِ ۞ لَاحَتْ عَلَى الأَنْبِيَا قُدُمًا بَشَائِرُهُ وَاللَّهُ مِنْ نُورِهِ قَدِ اصْطَفَاهُ كَمَا ۞ قَدِ اجْتِبَاهُ وَرُوحُ القُدْسِ سَاتِرُهُ وَاللَّهُ أَنْشَأَهُ مِنْ عَيْنِ رَحْمَتِهِ ۞ هُدًى بِنُورِ الهُدَى يَلُوحُ نَائِرُهُ وَاللَّهُ أَوْدَعَهُ سِرَّ نُبُوَّتِهِ ۞ وَالكَوْنُ لَمْ تَنْجَلِي عَنْهُ دَيَاجِرُهُ بَشَائِرُ يُمْنٍ وَسُعُودٍ ۞ وَمَوَاهِبُ كَرَمٍ وَجُودٍ وَنَفَائِسُ صَلَوَاتٍ رَكِبَتْ جَوَاهِرُهَا فِي سُلُوكِ مَدَائِحِ سَيِّدِ الوُجُودِ، وَنَوَامِي بَرَكَاتٍ حَالَ قَارٍ لَهَا دَائِمًا فِي ارْتِقَاءٍ وَصُعُودٍ، وَمُرَاقَبَةٍ وَشُهُودٍ، وَشَوَارِقِ أَنْوَارٍ سَطَعَتْ مِنْ عَيْنِ الوُجُودِ، وَعَمَّتِ الأَغْوَارَ وَالنُّجُودَ، وَلَاحَتْ شُعَاعَاتُهَا عَلَى البِيضِ وَالحُمْرِ وَالسُّودِ، وَنَوَافِحُ رَحَمَاتٍ أَحْمَدِيَّةٍ تَرْوِي صَاحِبَهَا مِنْ مَنْهَلِهِ الشَّهِيِّ وَحَوْضِهِ المَوْرُودِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَنَابِيعِ الكَرَمِ (299) وَالجُودِ وَصَحَابَتِهِ طَوَالِعِ اليُمْنِ وَالسُّعُودِ صَلَاةً تَنْجِزُ لَنَا بِهَا الوُعُودَ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ مُنْتَهَى الآمَالِ وَغَايَةَ القُصُودِ، وَتَكْفِينَا بِهَا شَرَّ كُلِّ ظَالِمٍ غَشُومٍ وَمَاكِرٍ وَحَسُودٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. يَا مُصْطَفَى خَلْقِ الوُجُودِ لِأَجْلِهِ ۞ وَبِهِ اسْتَنَارَتْ بَهْجَةُ الأَكْوَانِ يَا فَاتِحًا سِرَّ النُّبُوَّةِ وَالهُدَى ۞ يَا ظَاهِرَ الأَعْرَاقِ وَالأَرْدَانِ يَا مُنْتَقَى مِنْ خَيْرِ عِتْرَةِ عَادِمٍ ۞ يَا نُخْبَةَ الأَخْيَارِ مِنْ عَدْنَانِ يَا خَيْرَ مَنْ طَابَ النَّجَّارُ بِفَرْعِهِ ۞ وَسَمَا الفَخَارُ بِجَاهِهِ الرَّبَّانِي يَا مَنْ بِهِ شَمْسُ الهِدَايَةِ أَشْرَقَتْ ۞ فِي عَالَمِ البُشْرَى وَالرُّوحَانِي يَا مَنْ جَمِيعُ الكَوْنِ يَشْهَدُ أَنَّهُ ۞ رَبُّ المَحَاسِنِ مَا لَهُ مِنْ ثَانِ
وُجُودٌ وُجُودْ بَانَتْ نُقْطَةُ الْوُجُودِ ❖ وَرُوحُ الْوُجُودِ وَإِنْسَانُ عَيْنِ الْوُجُودِ ❖ وَالسَّبَبُ فِي كُلِّ مَوْجُودِ وَحَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَعْقُودِ ❖ وَصَاحِبُ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي الْيَوْمِ ❖ الْمَوْعُودِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ (300) وُجُودٌ وُجُودْ فَأَنْتَ نُورُ الْوُجُودِ، وَسِرُّ الْوُجُودِ، وَبَهْجَةُ الْوُجُودِ، وَنُخْبَةُ الْوُجُودِ، وَفَاتِحَةُ الْوُجُودِ، وَمِرْآةُ أَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ، وَصَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْمَكَانِ الْمَشْهُودِ، يَا سَيِّدِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ. وُجُودٌ وُجُودْ فَأَنْتَ بَدْرَةُ الْوُجُودِ، وَكُلُّ الْوُجُودِ، وَغَايَةُ الْوُجُودِ وَدَائِرَةُ الْوُجُودِ، وَنِعْمَةُ الْوُجُودِ، وَثَمَرَةُ الْوُجُودِ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَيَدْخُلُ دَارَ الْكَرَامَةِ وَالْخُلُودِ يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ. فَأَنْتَ مَادَّةُ الْوُجُودِ، وَقِوَامُ الْوُجُودِ، وَلَوْحُ الْوُجُودِ، وَعَرْشُ الْوُجُودِ، وَكُرْسِيُّ الْوُجُودِ، وَمَظْهَرُ سِرِّ الْوُجُودِ فَقَدْ وَسِعَتْ دَائِرَةُ حِلْمِكَ كُلَّ مَوْجُودٍ، وَفَتَحَتْ مَفَاتِحُ هِمَّتِكَ كُلَّ بَابٍ مُرْتَجٍ وَمَسْدُودٍ يَا سَيِّدِي يَا صَفِيَّ اللَّهِ. وُجُودٌ فَأَنْتَ شَمْسُ الْوُجُودِ، وَبَدْرُ الْوُجُودِ (301) وَقُطْبُ الْوُجُودِ، وَفَلَكُ الْوُجُودِ، وَخِزَانَةُ الْوُجُودِ وَرَحْمَةُ الْوُجُودِ، فَقَدْ عَمَّتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ مَوْجُودٍ وَشَمِلَتْ نِعْمَتُكَ كُلَّ حَاضِرٍ وَمَفْقُودٍ يَا سَيِّدِي يَا نَجِيَّ اللَّهِ. وُجُودٌ فَأَنْتَ بُسْتَانُ الْوُجُودِ، وَرَيْحَانَةُ الْوُجُودِ، وَزَهْرُ رِيَاضِ الْوُجُودِ، وَكَوْثَرُ مَعِينِ الْوُجُودِ، وَنَتِيجَةُ بُرْهَانِ الْوُجُودِ، وَحِكْمَةُ أَسْرَارِ الْوُجُودِ، وَمَرْكَزُ دَائِرَةِ الْوُجُودِ.
عَوَالِمُ الْوُجُودِ يَا سَيِّدِي يَا وَلِيَّ اللَّهِ. وُجُودٌ فَأَنْتَ يَاقُوتَةُ الْوُجُودِ، وَزُمُرُّدَةُ مَعَانِي الْوُجُودِ وَجَوْهَرَةُ مَبَانِي الْوُجُودِ، وَيَتِيمَةُ بُرْهَانِ جَمَالِ الْوُجُودِ وَعِقْيَانِ كَمَالِ الْوُجُودِ، وَوَشْيُ طِرَازِ حُلَّةِ الْوُجُودِ وَمُغَنَاطِيسُ أَرْوَاحِ عَالَمِ الْوُجُودِ، وَبِنْيَةُ أَشْبَاحِ الْوُجُودِ وَنَبِيُّ اللَّهِ الْمَبْعُوثُ لِلْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، فَكُلُّ مَوْجُودٍ ظَهَرَ لِلْعِيَانِ فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ، وَكُلُّ سِرٍّ سَرَى فِي سَرَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ فَمِنْ نُقْطَةِ شَكْلِكَ، وَكُلُّ عِلْمٍ لَاحَ فِي سَمَاءِ عُقُولِ أَرْبَابِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ فَمِنْ مَوَاهِبِ فَضْلِكَ، وَكُلُّ شَرْعٍ بُنِيَتْ عَلَيْهِ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ (302) فَمِنْ حَدِيثِكَ الصَّحِيحِ وَتَنْقُلِكَ وَكُلُّ كَرَامَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ عَلَى يَدِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَسَائِرِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ فَمِنْ كَرَمِكَ وَعَطَائِكَ وَبِذَلِكَ. وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ * غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمْ * مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ وَكُلُّ عَيٍّ أَتَى الرُّسُلَ الْكِرَامَ بِهَا * فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمْ فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا * يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ فِي الْأُفُقِ عَمَّ هَذَا * هَا الْعَالَمِينَ وَأَحْيَتْ سَائِرَ الْأُمَمِ وُجُودٌ وُجُودٌ وُجُودٌ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَاتِحَةِ الْوُجُودِ وَيَنْبُوعِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَقُطْبِ السَّيَادَةِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا بَرَزَ لِلْعِيَانِ مَوْجُودٌ وَلَا خَرَجَ عَالَمٌ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرِّ الْوُجُودِ (303) وَمِعْرَاجِ التَّرَقِّي وَالصُّعُودِ وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا أُقِيمَتْ فَرَائِضُ وَلَا سُنَنٌ وَلَا حُدُودٌ وَلَا عَظُمَتْ مَزِيَّةٌ لِأَهْلِ الْكَوَاشِفِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالشُّهُودِ
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورُ الْوُجُودِ، وَكَوْكَبِ الْعِزِّ وَالْيُمْنِ وَالسُّعُودِ وَمِنْهَاجِ السَّعَادَةِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا حُفِظَتْ أَمَانَةٌ وَلَا أُنْجِزَتْ وُعُودٌ وَلَا كَمُلَتْ مَوَاثِيقُ وَلَا أَيْمَانٌ وَلَا وُفِّيَتْ عُهُودٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْوُجُودِ وَكَرِيمِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ وَمَحَلِّ الْإِفَادَةِ (304) الَّذِي لَوْلَا حُبُّهُ الْمُحَمَّدِيُّ مَا اهْتَزَّتْ أَشْبَاحٌ وَلَا تَمَايَلَتْ قُدُودٌ وَلَا زَهَرَتْ وُجُوهُ الْقَائِمِينَ بِاللَّيْلِ وَلَا ظَهَرَ عَلَيْهَا أَثَرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، غُرَّةِ الْوُجُودِ وَجَنَّةِ الضُّيُوفِ وَالْوُفُودِ وَكَامِلِ الْعِبَادَةِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا خَفَقَتْ عَلَى رُؤُوسِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ أَلْوِيَةٌ وَلَا بُنُودٌ وَلَا تَضَافَرَتْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ عَسَاكِرُ وَلَا جُنُودٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرَاجِ الْوُجُودِ وَعَرُوسِ دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْخُلُودِ وَخَاتِمَةِ الشَّهَادَةِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا أَشْرَقَتْ شُمُوسٌ وَلَا أَقْمَارٌ وَلَا أَوْمَضَ بَرْقٌ وَلَا قَهْقَعَتْ رُعُودٌ وَلَا هَطَلَتْ أَمْطَارٌ وَلَا اخْضَرَّتْ أَشْجَارٌ وَلَا أَوْرَقَ عُودٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ دَائِرَةِ الْوُجُودِ وَظِلِّ النُّبُوَّةِ الْمَمْدُودِ (305) وَمُبَارَكِ الْوِلَادَةِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا اهْتَدَى مُهْتَدٍ لِلْإِسْلَامِ وَلَا انْتَظَمَ شَمْلٌ مَفْقُودٌ وَلَا نَجَا خَائِفٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا آمِنٌ مَطْرُودٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَنْزِ الْوُجُودِ وَسَيْفِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ بِحُجَّةِ ظُهُورِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْجُحُودِ وَكَامِلِ الزَّهَادَةِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا أُعْرِفَتْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ءَابَاءٌ وَلَا جُدُودٌ وَلَا كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ خُضُوعٌ وَلَا سُجُودٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَيْنِ الْوُجُودِ وَصَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَبِحْبُوحَةِ الْعُلُومِ الْمُسْتَفَادَةِ الَّذِي
لَوْلَاهُ مَا ظَهَرَ فِي الْعَالَمِ خَلْقٌ جَمِيلٌ وَلَا وَصْفٌ مَحْمُودٌ وَلَا عَلَتْ هِمَمُ الدَّاعِينَ إِلَى اللَّهِ وَلَا ظَفِرُوا بِبُلُوغِ الْأَمَلِ وَنَيْلِ الْمَقْصُودِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَسْقِينَا بِهَا مِنْ رَحِيقِ كَوْثَرِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ (306) وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَغْتَنِمُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ الْقُدُومِ عَلَيْكَ وَالْوُرُودِ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ فِي الْعَلْيَاءِ مِنْ * غُرِّ آبَاءٍ وَمِنْ أَسْمَى جُدُودِ خَيْرُ مَنْ جَاءَ بِتِبْيِينِ الْهُدَا * لِلْبَرَايَا أَوْ بِتَعْيِينِ الْحُدُودِ مَنْ لَهُ التَّقْدِيمُ فِي خَلْقٍ وَمَنْ * حَازَ فَضْلَ السَّبْقِ فِي فَضْلِ وُجُودِ مَنْ بِهِ الرَّحْمَنُ أَسْرَى لِلْعُلَا * حَائِزًا فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ الشُّهُودِ مَنْ بِهِ الْأَكْوَانُ طُرًّا أَشْرَقَتْ * مِنْ بِهِ الْأَغْوَارُ سَرَّتْ وَالنُّجُودُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مَنْ جَاءَنَا * عَنْهُ فِي التَّنْزِيلِ أَوْفُوهُ بِالْعُقُودِ وَعَلَيْكَ اللَّهُ صَلَّى وَعَلَى * آلِكَ الرَّاقِينَ فِي أَوْجِ الصُّعُودِ وَكَذَا الْأَصْحَابِ وَالْأَتْبَاعِ مَا * غَنَّتِ الْوَرْقَاءُ فِي رَوْضٍ بِعُودِ وُجُودٌ وُجُودٌ وُجُودٌ، مَقَامٌ وَشُهُودٌ وَحَضْرَةٌ تَرِقُّ وَصُعُودٌ وَطَوَالِعُ أَمْنٍ وَسُعُودٍ وَفَوَاتِحُ خَيْرٍ وَكَرَمٍ وُجُودٌ. وُجُودٌ وُجُودٌ وُجُودٌ، حَوْضٌ مَوْرُودٌ وَلِوَاءٌ مَعْقُودٌ وَعِزٌّ مَمْدُودٌ (307) وَمَقَامٌ مَحْمُودٌ وَمَكَانٌ مَشْهُودٌ وَسَيِّدٌ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ فِي الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ. وُجُودٌ وُجُودٌ وُجُودٌ نَبِيٌّ كَرِيمٌ مُبَارَكٌ مَسْعُودٌ، وَحَبِيبٌ مُقَرَّبٌ لَا يَصِلُ رُتْبَتَهُ أَحَدٌ فِي الْوُجُودِ، بَلْ هُوَ نُورٌ تَسْتَضِيءُ بِهِ الْأَغْوَارُ وَالنُّجُودُ، وَجَمَالٌ تَتَزَيَّنُ بِهِ الْفَوَاصِلُ وَالْعُقُودُ، وَكَمَالٌ تَنَالُ بِهِ الْآمَالُ وَالْقُصُودُ، وَطِيبٌ تَطِيبُ بِهِ الْقُلُوبُ وَتَتَعَطَّرُ بِهِ الْأَرْدَانُ وَالْبُرُودُ، وَنَسِيمُ نَفَحَاتٍ تَهْتَزُّ بِهِ الْأَرْوَاحُ وَتَتَمَايَلُ بِهِ الْأَشْبَاحُ وَالْقُدُودُ. فَيَا لَهَا مِنْ دُرَّةٍ
شَرِيفَةٍ أَحْمَدِيَّةٍ وَسِيَادَةٍ مُنِيفَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ وَعِنَايَةٍ كَامِلَةٍ نَبَوِيَّةٍ وَوِلَايَةٍ عَظِيمَةٍ مُصْطَفَوِيَّةٍ أَظْهَرَهَا اللَّهُ مِن خَزَائِنِ الجُودِ وَأَقَامَ بِهَا أَوْدَ الوُجُودِ، (308) وَأَنَارَ بِهَا مَصَابِيحَ الوُجُودِ وَزَيَّنَ بِهَا عَوَالِمَ الوُجُودِ وَأَسْعَدَ بِهَا أَهْلَ الوُجُودِ وَأَكْرَمَ بِهَا كُلَّ كَائِنٍ وَمَوْجُودٍ فَلَا طُولَ يَحُدُّ مَزَايَاهُ وَلَا حُدُودَ وَلَا قَصْرَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ نَشْأَتَهُ الحَمَدِيَّةَ وَأَبْرَزَهَا لِلْوُجُودِ. * يَا مُصْطَفَى خَلْقُ الوُجُودِ لِأَجْلِهِ * وَبِهِ اسْتَنَارَتْ بَهْجَةُ الأَكْوَانِ * يَا مَنْ جَمِيعُ الكَوْنِ يَشْهَدُ أَنَّهُ * فَرْدُ المَحَاسِنِ مَالَهُ مِنْ ثَانِ * وَاللَّهُ قَدْ أَنْشَاكَ مِنْ أَنْوَارِهِ * وَجَلَا عُلَاكَ بِأَنْوَارِ الإِنْسَانِ * وَاللَّهُ قَدْ أَسْرَى بِكَ لَيْلًا إِلَى * أَعْلَى مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ دَانِ * وَاللَّهُ قَدْ قَرَنَ اسْمَكَ بِاسْمِ ذَاتِهِ * كَمَا قَدْ أَتَى فِي الذِّكْرِ وَالْأَذَانِ * وَاللَّهُ قَدْ كَتَبَ اسْمَكَ فَوْقَ عَرْشِهِ * وَعَلَى نُحُورِ الحُورِ وَالوِلْدَانِ * وَاللَّهُ قَدْ صَلَّى عَلَيْكَ بِنَفْسِهِ * وَحَبَاكَ بِالخَلْقِ العَظِيمِ الشَّانِ * وَاللَّهُ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكَ بِوَجْهِهِ * مَنْ ذَا يَرُومُ ثَنَاءَكَ بِلِسَانِ * مَنْ ذَا يُعَبِّرُ عَنْ شَمَائِلِكَ * جَمَعَتْ مَعَالِيَ الحُسْنِ وَالإِحْسَانِ * أَيَرُومُ مَخْلُوقٌ ثَنَاءَكَ بَعْدَمَا * أَثْنَتْ عَلَيْكَ غَايَةُ القُرْآنِ * صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ وَالأَمْلَاكُ مَا * لَاحَ السَّنَا وَتَعَاقَبَ المَلَوَانِ (309) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ دَائِرَةِ الوُجُودِ، المَمْدُوحِ اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالفُرْقَانِ، وَسَيِّدِ كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ، المَنُوهِ الشَّرِيفِ فِي حَظَائِرِ القُدْسِ وَفَرَادِيسِ الجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِنْسَانِ عَيْنِ الوُجُودِ، المَشْهُورِ اسْمُهُ فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ وَالرَّسَائِلِ وَكَامِلِ المَوَاثِيقِ وَالعُهُودِ المُفْتَتَحِ بِاسْمِهِ فِي الأَدْعِيَةِ وَالوَسَائِلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَادَّةِ إِمْدَادَاتِ الوُجُودِ المُشْرِقِ اسْمُهُ فِي الأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَالدَّلَائِلِ، (310) وَيَتِيمَةِ العُقُودِ المُتَبَرَّكِ بِذِكْرِهِ فِي المَحَافِلِ وَالأَنْدِيَةِ وَالقَبَائِلِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَجْمَعِ حَقَائِقِ الْوُجُودِ الْمُعَظَّمِ اسْمُهُ فِي الْفَوَاتِحِ وَالْخَوَاتِمِ وَطَالِعِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَوَامِيمِ وَالطَّوَاسِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَرْجُمَانِ لِسَانِ الْوُجُودِ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ وَغَايَةِ الْآمَالِ وَالْقُصُودِ الْمَرْكُوزِ حُبُّهُ فِي غَيْبِ الضَّمَائِرِ وَالسَّرَائِرِ وَالْفِكَرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَتَشْفِينَا بِهَا مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ تَضْنِي الْقَلْبَ وَتُدْخِلُ عَلَيْهِ هَوَاجِمَ الْبُؤْسِ وَالضَّرَرِ، بِفَضْلِكَ (311) وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وُجُودَ وُجُودِ وُجُودِ فَسُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ فِيكَ سِرَّ الْوُجُودِ وَجَعَلَكَ فِي الذِّمَمِ وَالْعُهُودِ وَأَفَاضَ عَلَى يَدَيْكَ بِحُورَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. وُجُودَ وُجُودِ وُجُودِ. فَسُبْحَانَ مَنْ رَدَّاكَ بِرِدَاءِ التَّوْقِيرِ وَالاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَجَعَلَكَ كَعْبَةً لِلزُّوَّارِ وَالْوُفُودِ وَخَلَعَ عَلَيْكَ خِلَعَ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ وَصَيَّرَكَ مَنْهَلًا لِأَهْلِ الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ فِي الصَّدْرِ وَالْوُرُودِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. وُجُودَ وُجُودِ وُجُودِ. فَسُبْحَانَ مَنْ أَتْحَفَكَ بِتُحَفِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَرَقَّاكَ فِي مَرَاتِبِ الْوَفَاءِ وَالْكَمَالِ، وَأَعْطَاكَ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَخَصَّكَ (312) بِالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ. فَبِالْجَمَالِ لَبِسْتُمْ ۞ مِنْهُمْ بَدِيعَ الْبُرُودِ وَبِالْجَلَالِ مَلَكْتُمْ ۞ زَمَامَهُ فِي الْوُجُودِ وَبِالْكَمَالِ رَقِيتُمْ ۞ بِهِ عُرُوشَ السُّعُودِ رُدُّوا لَيَالِيَ وَصْلِي ۞ بِرَغْمِ أَنْفِ الْحَسُودِ فَقَدْ فَنِيتُ غَرَامًا ۞ وَالسُّقْمِ بَعْضُ شُهُودِ
وَ عَلِمَكُمْ بِي كَافِ فَحَسْبُكُمْ مِنْ صُدُودِ وَ كَمْ وَعَدْتُمْ فَهَلَّا وَفَيْتُمْ بِالْوُعُودِ وَ كَمْ عَهَدْتُمْ بِوَصْلٍ وَالْعَهْدُ قَيْدُ الشُّرُودِ فَيَا ضِيَاءَ الْمُصَلِّي مَنْ لِي بِحِفْظِ الْعُهُودِ وُجُودَ وُجُودِ وُجُودٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لِسَانِ عُلُومِ الْإِشَارَاتِ الْغَيْبِيَّةِ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي رُمُوزِ اللَّطَائِفِ وَالرَّقَائِقِ (313) وَنَتِيجَةِ فُهُومِ الْعِبَارَاتِ الْوَهْبِيَّةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي أُصُولِ الْمَبَانِي وَالْحَقَائِقِ وَعَوَارِفِ الْمَعَارِفِ وَغَوَامِضِ الدَّقَائِقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِي كُلِّ شَرِيفٍ وَمَشْرُوفٍ، الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي جَوَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالْحُرُوفِ، وَسِيمَةِ كُلِّ مَشْهُورٍ بِالْخَيْرِ وَمَعْرُوفٍ، الْمُقْتَدَى بِإِمَامَتِهِ فِي الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ وَالصُّفُوفِ، وَوَسَائِلِ الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَةِ وَرَفْعِ الْكُفُوفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَاهُ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي عُنْوَانِ الظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ وَأَسَاسِ كُلِّ مَوْجُودٍ وَمَبْنَاهُ الْمُعَرَّفِ بِقَدْرِهِ فِي الْمَشَاهِدِ وَالْمَوَاطِنِ وَالنَّبِيِّ الْمُشَرَّفِ مَقَامُهُ (314) عَلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ وَالْأَمَاكِنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِرْآةِ الْبَصَائِرِ وَالشُّهُودِ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَعَرَصَاتِ الْجِنَانِ وَنَفْحَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ الْمُنْتَخَبِ مِنْ مُضَرَ وَبَنِي مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ، وَالرَّسُولِ الْمُفَضَّلِ عَلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَجَمِيعِ الْأَكْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَرُوسِ الْمَوَاكِبِ وَالْحَضَرَاتِ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي قِبَابِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَمِفْتَاحِ أَبْوَابِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى أَسْرَارِ الْوَحْيِ وَجَوَاهِرِ الْفُرْقَانِ وَالْمُقَرَّبِ الْمَخْصُوصِ
بِالقُرْآنِ العَظِيمِ وَالسَّبْعِ المَثَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (315) لَوْحِ عُلُومِ الذَّاتِ المَوْجُودِ اسْمُهُ عَلَى حُجُبِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَمَشْرِقِ أَنْوَارِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ المَنْقُوشِ عَلَى فُصُوصِ خَوَاتِمِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ وَعَلَى خَاصَّةِ خَوَاصِّ المُقَرَّبِينَ وَصَفْوَةِ الأَصْفِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَظْهَرِ أَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ المَوْجُودِ اسْمُهُ فِي سَائِرِ الأَحْبَابِ وَالأَتْقِيَاءِ وَبَهْجَةِ العُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ اللَّائِحِ نُورُهُ عَلَى غُرَرِ الصَّالِحِينَ وَالأَوْلِيَاءِ وَعَلَى صَفَحَاتِ وُجُوهِ العُرَفَاءِ وَالأُمَنَاءِ وَالأَذْكِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الذَّاتِيَّةِ المَوْجُودِ اسْمُهُ فِي مَنَاظِرِ الأَرْوَاحِ القُدْسِيَّةِ وَسُلْطَانِ (316) المَمْلَكَةِ الرَّبَّانِيَّةِ المَخْطُوبِ بِهِ عَلَى مَنَابِرِ العِنَايَةِ المَوْلَوِيَّةِ وَعَلَى كَرَاسِيِّ الوِلَايَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الإِحْسَانِيَّةِ المَوْجُودِ اسْمُهُ فِي مَنَازِلِ القُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَظَهِيرِ الشَّرِيعَةِ القُدْسَانِيَّةِ الطَّالِعِ بَدْرُهُ فِي فَلَكِ الفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِي وَمَقَامَاتِ الفُتُوحَاتِ وَمَوَاهِبِ الفَضْلِ وَالامْتِنَانِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاتِ الأَعْيَانِ وَصَحَابَتِهِ اللُّيُوثِ الشُّجْعَانِ صَلَاةً تَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِخَاتِمَةِ الإِيمَانِ وَتَجْمَعُ بِهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي أَعْلَا عِلِّيِّينَ وَفَرَادِيسِ الجِنَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. (317) وُجُودٍ وَجُودٍ وَجُودٍ، سُبْحَانَ مَنْ رَفَعَ رُتْبَتَكَ فِي الوُجُودِ وَعَظَّمَ قَدْرَكَ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ وَخَصَّكَ بِالشَّفَاعَةِ الكُبْرَى فِي اليَوْمِ المَوْعُودِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي كُتُبِ الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِوُجُودِهِ أَكَابِرُ الْقِسِّيسِينَ وَالْأَحْبَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ عَلَى مَفَاتِحِ الْغُيُوبِ وَخَزَائِنِ الْأَسْرَارِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَ بِوُجُودِهِ أَهْلُ الْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ وَذَوُوا الْبَصَائِرِ وَالِاسْتِبْصَارِ. (318) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي حَظَائِرِ الْأَدْوَارِ الْمُحِيطَةِ، وَمَظَاهِرِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَصَفِيِّكَ الْمَرْمُوزِ لَهُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَأَوَائِلِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي أَوْرَاقِ الْعُشْبِ وَغُصُونِ الْأَشْجَارِ، وَصَفِيِّكَ الْمَصُونِ سِرُّهُ فِي خُدُورِ الْعِزِّ وَأَرْدِيَةِ الْأَسْتَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي هَيَاكِلِ أَهْلِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِوُجُودِهِ فِي سَالِفِ الْأَزْمِنَةِ وَغَابِرِ (319) الدُّهُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي مَقَاصِيرِ الْأُنْسِ وَتَكَالِيلِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِوُجُودِهِ الرُّهْبَانُ وَالْأَسَاقِفَةُ وَأَرْبَابُ الصُّدُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ عَلَى أَبْوَابِ الْجِنَانِ وَغُرَفِهَا وَالْقُصُورِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي فَرِحَتْ بِوُجُودِهِ سُكَّانُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَا وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي الْمَقَامِ الْمُشْتَهَى وَأَوْرَاقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَصَفِيِّكَ الْمَكْتُوبِ اسْمُهُ
عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَمَدَارِكِ أُولِي النُّهَى. (320) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَوْجُودِ اسْمُهُ فِي مَنْشُورِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي أَخْبَرْتَ بِوُجُودِهِ عُلَمَاءَ كُلِّ زَمَانٍ، وَأَعْيَانَ كُلِّ أُمَّةٍ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَمْنَحُنَا بِهَا فَوَائِدَ كُلِّ سِرٍّ وَحِكْمَةٍ وَتَبْسُطُ بِهَا عَلَيْنَا مَوَائِدَ كُلِّ كَرَامَةٍ وَنِعْمَةٍ وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَفِتْنَةٍ وَنِقْمَةٍ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَجُودٍ وَجُودٍ وَجُودٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ فَتَحَ بِدُرَّتِكَ الْمُحَمَّدِيَّةِ رَتْقَ الْوُجُودِ وَشَرَّفَكَ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ، وَصَرَّفَكَ فِي كُلِّ مَا بَرَزَ وَظَهَرَ لِلْوُجُودِ وَجَعَلَ بِيَدِكَ الْحَلَّ وَالْعَقْدَ وَفَتَحَ بِكَ خَزَائِنَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ (321) اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ دَائِرَةِ الْوُجُودِ وَهِلَالِ الْمَوَاسِمِ الْمُبَارَكِ الْمَسْعُودِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الْفَاتِحِ بِسِرِّ عِنَايَتِهِ خَزَائِنَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِي كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ الْمَبْعُوثِ بِالْبِشَارَةِ وَالنِّدَارَةِ لِلْحُمْرِ وَالسُّودِ، الَّذِي كَانَ نُورُهُ سَابِقًا عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ مَصْمُودٍ فَلَمَّا وُجِدَ صَارَ يَنْتَقِلُ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ النَّقِيَّةِ الزَّاهِرَةِ فَلَمْ يَخْلُ وُجُودُهُ مِنْ نُورِهِ السَّابِقِ الْمَوْجُودِ وَسِرِّهِ السَّارِي فِي ذَرَّةِ كُلِّ مَوْجُودٍ حَتَّى ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهِ مَا ظَهَرَ لِلْوُجُودِ، وَأُنْزِلَ فِي شَأْنِهِ مِنَ الْوَحْيِ (322) وَأُخِذَ الْمِيثَاقُ عَلَى مَنْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ فِي الْوُجُودِ، وَجَاءَ التَّبْشِيرُ بِهِ وَصَحَّ الْأَمْرُ الْمَعْهُودُ وَهُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ تَبَعٌ وَأَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ وَكَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ وَسُفْيَانُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَقُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ وَسَادَةُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ الْغَائِبِ مِنْهُمْ وَالْمَوْجُودِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَبْلُغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ الْآمَالَ وَالْقُصُودَ وَتَرْحَمُ
بِهَا مِنَّا الْأَبْنَاءُ وَالْآبَاءُ وَالْجُدُودُ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا مَعَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْخُلُودِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَالَ لِيَ الْوُجُودُ غَابَ شُهُودَا أَنْتَ حَكَمْتَ فِي جَمِيعِ الْوُجُودِ وَتَرَاءَيْتَ فِي التَّعَيُّنِ عَبْدًا (323) جَامِعَ الْغَيْبِ مُكَرَّمًا لِلْوُفُودِ بِكَ قَامَتْ أُصُولُ أَصْلِكَ حَتَّى تَمَّ بِالْكَشْفِ مِنْكَ حُكْمُ السُّجُودِ صَدَحَتْ وَرَقٌ فَتَحْنَا بِكَ فَاسْمَعْ فِي فَضَاءِ الْوُجُودِ أَيَّ الشُّهُودِ كُلُّ كَوْنٍ قَدْ صِرْتَ فِيهِ مَلِيكًا حَاكِمَ الْوَقْتِ حَافِظًا لِلْعُهُودِ وَغُيُوثُ الْحَقَائِقِ الْآنَ جَادَتْ بِبُرُوقٍ وَخَافِقَاتِ رُعُودِ سِرُّهَا أَنْتَ فِي الْوُجُودِ وَمِنْكَ السِّرُّ مَا وَفَيْتَ شَرَّ الْعُقُودِ أَنْتَ بِالذَّاتِ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَبِسِرِّ الْهَنَا بِدَارِ الْخُلُودِ وَجُودٌ وَجُودٌ وَجُودٌ، فَأَنْتَ كُلُّ الْوُجُودِ وَصَفْوَةُ الْوُجُودِ وَخُلَاصَةُ الْوُجُودِ وَجُودُ وَجُودُ. (324) فَأَنْتَ جُمْلَةُ الْوُجُودِ وَوَاسِطَةُ الْوُجُودِ وَرَابِطَةُ الْوُجُودِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ سِرِّ مِيمِ مُلْكِكَ مَوْجُودٌ وَلَا يَصِلُ أَحَدٌ بِغَيْرِ وَاسِطَتِكَ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ، فَأَنْتَ حَاءُ رَحْمَةِ كُلِّ مَوْجُودٍ وَعَالِكَ دَلَالَةُ كُلِّ وَالِي مَقْصُودٍ وَمِيمُ مُنْتَهَى الْآمَالِ وَغَايَةِ الْقُصُودِ.
يَا سَيِّدِي يَا صَفِيَّ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كُلِّ الْوُجُودِ الَّذِي بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِوُجُودِهِ قَبْلَ انْفِجَارِ فَجْرِ رِسَالَتِهِ وَنُبُوَّتِهِ وَانْدَمَجَتْ أَنْوَارُهُمْ فِي شُعَاعَاتِ نُورَانِيَّتِهِ وَلَوَامِعِ آيَاتِهِ وَعُمُومِ دَعْوَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (325) عَيْنِ الْوُجُودِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِوُجُودِهِ الْأَرْوَاحُ الرُّوحِيَّةُ قَبْلَ بُرُوزِهِ وَظُهُورِهِ وَخَطَبَتْ بِهِ الْعَوَالِمُ الْقُدْسِيَّةُ فِي مَقَاصِرِ الْأُنْسِ وَأَنْبَأَتْ وَغُرَّةِ عَصْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرِّ الْوُجُودِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِوُجُودِهِ الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ وَأَخْبَرَتْ بِنُبُوَّتِهِ وَشَرَّفَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَشَهِدَتْ بِكَمَالِ كَرَائِمِهِ وَمَنَاقِبِهِ الْجَمَّةِ وَبَوَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَفْوَةِ الْوُجُودِ الَّذِي بَشَّرَتْ طَوَالِعُ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ بِوُجُودِهِ حَمْلِهِ وَوِلَادَتِهِ وَأَقَرَّتْ سُكَّانُ الصَّفِيحِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ لَدَى اللَّهِ وَمَجَادَتِهِ. (326) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خُلَاصَةِ الْوُجُودِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِوُجُودِهِ الْأُمَمُ الْمَاضِيَةُ قَبْلَ تَكْوِينِهِ، وَسَجَدَتِ الْأَرْوَاحُ الْعَرْشِيَّةُ وَالْفَرْشِيَّةُ لِعِزَّةِ سِيَادَتِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ فِي مَظَاهِرِ الْقُرْبِ وَتَعْيِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَحْمَةِ الْوُجُودِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِوُجُودِهِ الْأَخْبَارُ وَالرُّهْبَانُ وَتَبَرْقَعَتْ هَيَاكِلُهُمْ بِنُورِ شُعَاعَاتِهِ وَمَلَابِسِ تَلْوِينِهِ وَتُرْوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ فَيْضِ نَوَالِهِ وَجُودِ يَمِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَاتِمَةِ الْوُجُودِ الَّذِي بَشَّرَتْ فَوَاتِحُ السُّوَرِ بِعَظِيمِ وِلَايَتِهِ وَطَهَارَةِ دِينِهِ وَتَزَيَّنَتْ (327) أَشْخَاصُ الصُّوَرِ بِنُورِ صِدْقِهِ وَإِخْلَاصِهِ وَكَمَالِ يَقِينِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْوِينَا بِهَا مِنْ مَنْهَلِ وِرْدِهِ الشَّهِيِّ وَزُلَالِ
مُعِينِهِ وَتَوْفِيقِنَا بِهَا لِتَوْضِيحِ مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَتَبْيِينِهِ. بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَجْمَعِ الْفَوَاضِلِ وَالْفَضَائِلِ وَسَيِّدِ الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ وَشَرِيفِ الرَّهْطِ وَالْقَبَائِلِ الَّذِي كَانَتْ أَخْلَاقُهُ الْكَرِيمَةُ أَلْطَفَ مِنْ هُبُوبِ الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ، وَجُودُ يَمِينِهِ الْمُبَارَكَةِ الْوَسِيمَةِ أَقْوَى مِنَ الرِّيَاحِ الْمُرْسَلَاتِ وَالْمَطَرِ الْهَامِي السَّائِلِ، وَأَوْصَافُهُ الْجَلِيلَةُ الْفَخِيمَةُ أَجَلُّ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَأَكْرَمُ الْخِصَالِ وَالشَّمَائِلِ، (328) كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ تَبَّعٌ فِي قَوْلِهِ: « نَبِيٌّ كَرِيمٌ قُرَشِيٌّ عَرَبِيٌّ حَرَمِيٌّ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ يُهَاجِرُ وَيَتَّخِذُهَا وَزَرَةً وَقَرَارَةً، لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، يَزْرَبُ الْبَعِيرَ وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي بِمَنْ لَقِيَهُ إِنْ كَانَ أَخًا أَوْ ابْنَ عَمٍّ حَتَّى يُظْهِرَ أَمْرَ اللَّهِ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَسِيمِ الصَّبَاحِ وَغُرَّةِ الْوُجُوهِ الصِّبَاحِ وَقُطْبِ الْأَفَاضِلِ وَالسَّرَاتِ الْمِلَاحِ، الَّذِي وَصَفَهُ أَبُو عَامِرٍ قَبْلَ وُجُودِهِ بِأَنَّهُ أَزْهَرُ وَضَّاحٌ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُلْوَاحِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الدَّحْدَاحِ، إِذَا نَظَرَ دَنَا وَلَاحَ وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، فِي عَيْنَيْهِ نَجْلَةٌ وَلِأَمْرِهِ نَكْلَةٌ وَلِنَهْيِهِ عِبْرَةٌ لَا يُكَرَّرُ (329) النُّصْرَةَ، يَأْتِي بِالْحَنِيفِيَّةِ الْمَيْسَرَةِ وَالسَّعِيدِ مَنْ قَفَا أَثَرَهُ هَكَذَا سَمِعَتْ أُذُنِي مِنَ النَّحْنَحَةِ السُّفْرَةِ وَالْكِرَامِ الْبَرَرَةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَهْدِينَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَنَكُونَ بِهَا مِمَّنْ أَشْرَقَ عَلَى وَجْهِهِ نُورُ مَحَبَّتِهِ وَلَاحَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الشَّرَفِ الْمُؤَصَّلِ وَصَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْمَجْدِ الْمُؤَثَّلِ وَأَكْرَمَ مَنْ اسْتَغَاثَ الْمَرْءُ بِهِ فِي الشَّدَائِدِ وَعَلَى نُصْرَتِهِ عَوَّلَ، الَّذِي أَخْبَرَ بِوُجُودِهِ عَدَّاسٌ وَغَسَّانُ الْحِمْيَرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَوَرَقَةُ ابْنُ نَوْفَلٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (330) نُخْبَةِ الْأَعَاجِمِ وَالْأَعَارِبِ، وَرَحْمَةِ الْأَبَاعِدِ وَالْأَقَارِبِ، وَخَيْرِ مَنْ شَاعَ صِيتُهُ فِي أَقْصَى الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، الَّذِي أَخْبَرَ بِوُجُودِهِ خَنَافِرُ وَأَفْعَى نَجْرَانَ وَجَدِيلُ الْكِنْدِيُّ وَخُلَاصَةُ الدَّوْسِيِّ وَشَافِعُ بْنُ كُلَيْبٍ وَشَقٌّ وَسَطِيحٌ وَسَوَادُ بْنُ قَارِبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ السِّيَادَةِ الْعَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الْمَوْسُومِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْخُلُقِ الْحَسَنِ، الَّذِي أَخْبَرَ بِوُجُودِهِ ابْنُ حَارِثَةَ وَسَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ فَجْرِ النُّبُوَّةِ الْأَصْعَدِ وَكَوْكَبِ فَلَكِ الرِّسَالَةِ الْأَوْحَدِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِوُجُودِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَوْمَهَا، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْأَمْجَدُ إِذْ قَالَ (331) اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْحُلْوِ الشَّمَائِلِ وَالنُّطْقِ وَصَفِيِّكَ الْحَسَنِ الْخُلُقِ وَالْخُلُقِ، وَخَيْرِ مَنْ ذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِكَ فَحَازَ بِذَلِكَ غَايَةَ الرِّفْعَةِ وَالسَّبْقِ، الَّذِي أَخْبَرَ بِوُجُودِهِ عِيسَى فَقَالَ: « إِذَا جَاءَ الْبَارَقْلِيطُ يَشْهَدُ » وَمَعْنَاهُ رُوحُ الْحَقِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِسْكَةِ الْخِتَامِ، وَلَبِنَةِ التَّمَامِ، وَكَوْكَبِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الْمُجَلِّي بِنُورِهِ حَنَادِسَ الظَّلَامِ، الَّذِي أَخْبَرَ بِوُجُودِهِ دَاوُودُ وَدَعَا لَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ بِقَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ» فِي مِزْمَارٍ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. (332) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ فَضْلًا وَكَرَمًا وَجُودًا وَأَفْضَلِ مَنْ أَقَمْتَ بِهِ حُدُودًا وَوَفَّيْتَ بِهِ عُهُودًا، الَّذِي أَخْبَرَ دَاوُودُ بِوُجُودِهِ خَبَرًا مَشْهُودًا، وَقَالَ فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ سَيُظْهِرُ مِنْ صِهْيُونَ إِكْلِيلًا مَحْمُودًا».
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَالِعِ الْيُمْنِ الْمُبَارَكِ الْأَسْعَدِ، وَفَخْرِ الْعِنَايَةِ الْفَرِيدِ الْأَوْحَدِ، وَنَجْمِ الْهِدَايَةِ النَّيِّرِ الْأَوْقَدِ، الَّذِي أَخْبَرْتَ بِوُجُودِهِ فِي قَوْلِكَ حَاكِيًا عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فَلَمَّا جَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمَدُ لِأَنَّ فِي وَجْهِهِ شُرُوقَ أَنْوَارِ الْأَزَلِ وَبِوُجُودِهِ ظَهَرَتْ (333) سَوَاطِعُ أَنْوَارِ السِّرِّ الْأَوَّلِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : « اسْمُهُ أَحْمَدُ أَيْ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لَهُ حَمْدًا وَأَحْمَدُ الْمُطِيعِينَ لَهُ طَاعَةً وَأَحْمَدُ الْعَارِفِينَ بِهِ مَعْرِفَةً وَأَحْمَدُ الْمُشْتَاقِينَ إِلَيْهِ شَوْقًا » وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ : أَيْ هُوَ الَّذِي لَا يُذَمُّ. وَفِي تَوْجِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ حَمَّادُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَنَبِيُّنَا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَحْمَدُ أَيْ أَكْثَرُهُمْ حَمْدًا لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ مَحْمُودُونَ وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْدًا أَيْ أَكْثَرُهُمْ حَمْدًا أَيْ مَنَاقِبَ قَالَ كَعْبٌ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ : « يَا رُوحَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَنَا مِنْ أُمَّةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ، أُمَّةُ أَحْمَدَ، حُكَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ مِنَ الْفِقْهِ أَنْبِيَاءُ يَرْضَوْنَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ وَيَرْضَى اللَّهُ مِنْهُمْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ» فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَهِيَ الْآيَاتُ الَّتِي كَانَ (334) يُرِيهِمْ إِيَّاهَا قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَقُلْتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ «اسْمُهُ أَحْمَدُ» أَيْ هُوَ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِلَّهِ حَمْدًا وَأَكْثَرُ السَّائِرِينَ إِلَيْهِ وَفْدًا وَأَنْجَحُ الرَّاغِبِينَ فِي مَحَبَّتِهِ قَصْدًا وَأَنْجَزُ الْمُشْتَاقِينَ لِرُؤْيَتِهِ وَعْدًا وَأَقْوَى السَّاعِينَ فِي مَرْضَاتِهِ جَهْدًا وَأَعْلَا الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِ مَجْدًا وَأَدْوَمُ الْمُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِ مَوَدَّتِهِ وِجْدًا، أَوْ تَقُولُ فَهُوَ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِلَّهِ وَأَقْوَى الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَأَكْثَرُ الْمُحْتَسِبِينَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ وَأَوْفَرُ الصَّابِرِينَ حَظًّا لَدَى اللَّهِ وَأَعْظَمُ الْمُتَوَكِّلِينَ كِفَايَةً بِاللَّهِ وَأَسْمَى الْمُوقِنِينَ مَكَانَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأَسْرَعُ الْمُخْبِتِينَ امْتِثَالًا لِأَوَامِرِ اللَّهِ وَأَكْمَلُ الزَّاهِدِينَ قَنَاعَةً بِمَا مَنَحَهُمُ اللَّهُ وَأَصْدَقُ الْوَاعِظِينَ نَصِيحَةً لِعِبَادِ اللَّهِ وَأَكْثَرُ الْعَامِلِينَ شُكْرًا لِلَّهِ أَوْ تَقُولُ هُوَ الْمَحْمُودُ بِلِسَانِ الْحَقِّ وَثَنَائِهِ (335) وَالْمَخْصُوصُ مِنْهُ بِقُرْبِهِ وَاصْطِفَائِهِ، فَمُنْتَهَاهُ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، وَغَايَتُهُ الشَّفَاعَةُ الْكُبْرَى فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، وَجَزَاؤُهُ الظَّفَرُ بِرِضَا مَوْلَاهُ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ الْعَظِيمِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْخُلُودِ، وَمَزِيدُهُ
حَمَلَ لِوَاءَ الْحَمْدِ الْمَعْقُودِ، وَالشَّرَابَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، بِلَا تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ، وَلَا انْتِقَالٍ وَلَا تَحْوِيلٍ، وَذَلِكَ الْمَقَامُ دَنُوُّ الدُّنُوِّ وَهُنَاكَ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ الْخَاصَّةِ، الَّتِي تَشْمَلُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ بِلَا سَبَبٍ وَلَا عِلَّةٍ وَذَلِكَ خَاصٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْأُمَنَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ فَقَدْ ظَهَرَتْ مَزِيَّةُ سَيِّدِي الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَتَبَتَّتْ خُصُوصِيَّةُ سَيِّدِي الْأَنَامِ وَإِمَامِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ مَادَامَ عَرُوسُهُ يَتَرَقَّى فِي (336) مَدَارِجِ الْبُرُورِ وَالِاحْتِرَامِ، وَعَالَمُ سِرِّهِ يَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقِ وَيَنْتَشِقُ نَوَافِحَ الرَّحَمَاتِ مِنْ حَضْرَةِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ. وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمَدَ فِي عِلْمٍ مَا كَانَ وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ أَحْمَدَ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ مَحْمُودًا بِحَمْدِهِ وَسِرَاجًا مُنَوِّرًا بِنُورِ حَمْدِهِ وَاشْتَقَّ اسْمَهُ مِنْ اسْمِهِ، فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدٌ فَتَلَاشَتْ الْمَحَامِدُ فِي حَاءِ حَمْدِهِ وَظَهَرَتِ الْمَمَاجِدُ فِي مَظَاهِرِ مِيمِي مُلْكِهِ وَمَحَاسِنِ مَجْدِهِ بَلِ اجْتَمَعَتْ أَرْوَاحُ الْمَعَانِي وَأُصُولُ الْمَبَانِي فِي دَالِ دَيْمُومِيَّتِهِ وَتَسْمِيَتِهِ بِأَحْمَدَ، فَهَذَا هُوَ الْعِزُّ الْمُؤَيَّدُ وَالْمُلْكُ الْمُخَلَّدُ وَالدِّينُ الْمُمَهَّدُ وَالشَّرَفُ الْمُطْلَقُ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ وَخُصُوصًا مَا ذَكَرَهُ بِهِ مَوْلَانَا فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُم بِالْبَيِّنَاتِ الَّتِي كَانُوا يَرِيمُونَ إِيَّاهَا ﴾ وَيَظْهَرُ لَهُمْ صَرِيحُ خِطَابِهَا وَفَحْوَاهَا قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ يَعْرِفُونَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ (337) أَيْ فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِالْأَنْوَارِ السَّاطِعَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي جَبَرَتْ فُهُومَ ضَمَائِرِهِمْ وَقَطَعَتْ حُجَجَ غَيْبِ سَرَائِرِهِمْ وَبَهَرَتْ مَجَالَ أَفْكَارِهِمْ وَكَذَّبَتْ نَتَائِجَ إِنْكَارِهِمْ وَسَفَّهَتْ سَفْسَطَةَ أَقْوَالِهِمْ وَغَيَّرَتْ قَبَائِحَ أَفْعَالِهِمْ وَزَلْزَلَتْ قَوَاعِدَ عَقَائِدِهِمْ وَحَرَمَتْ تَحْصِيلَ فَوَائِدِهِمْ وَمَحَتْ رُسُومَ جَرَائِدِهِمْ قَالُوا إِنْكَارًا وَجُحُودًا وَجَهْلًا وَعِنَادًا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ أَيْ ظَاهِرٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فِي طَوْقِ الْعَالَمِ الْإِنْسَانِيِّ وَلَا فِي فِطَرِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيِّ وَقَدْ ضَلَّتْ أَحْلَامُهُمْ حِينَ رَأَوْا ذَلِكَ وَتَبَلَّدَتْ أَفْهَامُهُمْ حِينَ شَهِدُوا مَا هُنَالِكَ وَغَفَلُوا عَمَّا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي حَقِّهِ بِقَوْلِهِ ﴿ يسٓ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ ﴿ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ﴾
وَصَ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴿338﴾ وَن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿339﴾ الْآيَةَ وَقَدْ أَظْهَرَ سِرَّهُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَأَبْدَا نُورَهُ فِي أَوَائِلِ الصُّوَرِ وَفِي مَعْنَى كُلِّ آيَةٍ لَمْ تُدْرِكْهَا عُقُولُ الْبَشَرِ وَلَمْ يُحِطْ بِهَا مَجَالُ الْفِكْرِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَوْلَانَا بِقَوْلِهِ ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى ﴾ أَيِ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي تَكْذِيبِهِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَا يَقْبَلُهُ ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ أَيِ الَّذِينَ سُدَّتْ عَلَيْهِمْ طُرُقُ الْهِدَايَةِ وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ الْغِوَايَةِ وَلَمْ يَنْصُرُوا أَنْوَارَ الْفَجْرِ الْمُحَمَّدِيِّ، وَصَبْحَ الْحَقِّ الْأَحْمَدِيِّ، وَلَمْ يَذُوقُوا لَذَّةَ طَعْمِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَشَمُّوا رَائِحَةَ دِينِ سَيِّدِ الْأَنَامِ، وَلَمْ يُفِيقُوا مِنْ شَرَابِ خَمْرِ الْهَوَى وَلَذِيذِ الْمَنَامِ، وَلَمْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ مَضَاجِعِ الشَّهَوَاتِ وَمَصَارِعِ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْبُوصِيرِيِّ حَيْثُ قَالَ « وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ، قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلْمِ ». (339) أَوْ تَقُولُ ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ ظَهَرَ لَهُمْ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ وَغَشِيَهُمْ مِنْ نُورِ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ مَا يَزُولُ بِهِ عَنْ قُلُوبِهِمْ ظَلَامُ الشَّكِّ وَالْأَوْهَامِ وَالتَّخَيُّلَاتِ ﴿ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ كُنَّا نَعْرِفُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الشُّعْوَذَاتِ وَتَبْدِيلِ الْأَشْيَاءِ بِالْكَلِمَاتِ الْكُفْرِيَّةِ وَجَمِيعِ التَّنَزُّهَاتِ ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾
واستندَ إلى ما سوّلتْ لهُ نفسُهُ منَ التحكّماتِ العقليةِ، والوساوسِ الشيطانيةِ القلبيةِ وهو يدعى إلى الإسلامِ المنوّرِ القلوبِ بنورِ معرفةِ حقِّ الربوبيةِ وخالصِ العبوديةِ ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ الذينَ خبثتْ طويتُهمْ وانعكستْ قضيتُهمْ وجهلوا الحقَّ الذي جاءَهمْ على لسانِ الصادقِ المصدوقِ سيدي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وجهلوه جهلهمْ بهِ، وضحّوا نتائجَ أشكالهمْ (340) العقيمةِ، وسفسطةِ أقوالهمْ الذميمةِ وكذبوا ما يسعدونَ بهِ في الدارينِ منَ الأحكامِ المستقيمةِ، ونفوا وأثبتوا وعقدوا ونكثوا واعتمدوا على ما سمعوهُ منْ أساقفتهمْ ورووا وحدّثوا أو تقول ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ أيْ وأنَّ الناسَ أشدُّ ظلماً ممنْ يدعوهُ ربُّهُ على لسانِ نبيِّهِ إلى الإسلامِ، الذي يُستضاءُ بنورِهِ في غياهبِ الظلامِ، ويُهتدى بهِ إلى طريقِ الحقِّ وسبلِ الإسلامِ ، فيتركهُ ويجنحُ إلى عبادةِ الأوثانِ والأصنامِ، ويجعلُ مكانَ دعائهِ إلى الحقِّ الهزؤَ واللعبَ والافتراءَ والكذبَ ويقولُ هذا سحرٌ وكذبٌ وتمويهٌ واختلاقٌ وتخليطٌ وتسفيهٌ أو تقولُ وهو يُدعى إلى الإسلامِ الذي أعدَّ اللهُ لأهلِهِ في الجنانِ المقاماتِ الساميةِ والقصورِ العاليةِ (341) والسررِ المرفوعةِ، والأكوابِ الموضوعةِ والنمارقِ المصفوفةِ، والزرابيِّ المبثوثةِ والأزواجِ الطاهرةِ المرضيةِ الراضيةِ، والبساتينِ المزخرفةِ الزاهيةِ، والموائدِ المنوّعةِ الشهيةِ الصافيةِ، والفواكهِ التي قطوفها دانيةٌ، والأنهارِ العذبةِ الجاريةِ والمياهِ المعينةِ الصافيةِ، والتحفِ الجليلةِ والخيراتِ المتواليةِ، وخصوصاً النظرَ إلى وجهِ مولاهمُ الكريمِ في جنةٍ عرضها السماواتُ والأرضُ أعدّتْ للمتقينَ أيقاظاً أنتمْ أمْ نيامٌ أمْ أسارى في يدِ الشهواتِ الشيطانيةِ، والغبطةِ في لبسِ الثيابِ الفاخرةِ والتنافسِ في متاعِ الدنيا ونسيانِ الآخرةِ والرغبةِ فيما في أيدِ الناسِ واكتسابِ الحرامِ أو تقولُ وهو يُدعى إلى الإسلامِ الذي يعلوا المقامَ وتظهرُ (342) بركتهُ عندَ حلولِ القبرِ ونزولِ الحمامِ وتحسنُ عاقبةُ منْ تمسّكَ بهِ ويحصلُ لهُ المقامُ في دارِ السلامِ وتعتّقُ رقبتُهُ
مِنَ النَّارِ بِبَرَكَةِ سَيِّدِي الْأَنَامِ وَمِسْكِ الْخِتَامِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ أَوْ تَقُولُ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِهِ أَبْوَابَ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ وَمَحَى بِنُورِهِ ظَلَامَ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ وَرَفَعَ بِهِ مَنَارَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَأَقَامَ بِهِ الدِّينَ وَأَصْلَحَ بِهِ أَمْرَ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِ أَوْ تَقُولُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَسَوَّدَ وَجْهَهُ بِدُخَانِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَنَبَذَ الْأَمَانَةَ الَّتِي حَمَلَهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَأَلْقَاهَا فِي سِرْدَابِ الظُّلْمِ وَالظَّلَامِ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ الْمُنَوَّرِ بِنُورِهِ الْقُلُوبَ وَالْأَجْسَامَ الْمُطَهَّرِ مِنْ أَرْجَاسِ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ (343) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَسَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الصَّوَابِ وَلَا يَنْهَجُونَ نَهْجَ الْإِسْلَامِ ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّتِهِمْ وَجُحُودِهِ نُبُوَّةَ حَبِيبِهِ وَرِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي الصَّادِرَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ الْقُدُّوسِيَّةِ، وَأَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ السُّبُوحِيَّةِ وَعُلُومِ تَنَزُّلَاتِهِ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ الَّذِي سَتَرَهُ بِأَرْدِيَةِ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَأَخْفَاهُ فِي جَوَاهِرِ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَرَفَعَ بِهِ قَدْرَ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَبَهَجَ بِهِ سِيمَةَ أَحِبَّائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَشَرَحَ بِهِ صُدُورَ أَخْطِيَائِهِ وَكُرَمَائِهِ وَمَلَأَ بِهِ قُلُوبَ عُلَمَائِهِ وَعُرَفَائِهِ، وَصَحَّحَ بِهِ عَقَائِدَ (344) أَتْقِيَائِهِ وَصُلَحَائِهِ، وَأَخْفَاهُ عَنْ عُيُونِ قُلُوبِ أَهْلِ مُعَانَدَتِهِ وَأَعْدَائِهِ، وَأَطْلَعَ عَلَيْهِ خَوَاصَّ أَقْطَابِهِ وَأَوْتَادِهِ وَجُلَسَاءَ حَضْرَتِهِ وَأَكَابِرِ أَوْلِيَائِهِ أَوْ تَقُولُ ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِهِ وَسَمَائِهِ، وَزَيَّنَ بِسَاطَ فَرْشِهِ وَفَضَاءَ أَرْجَائِهِ سُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ الَّذِينَ مُلِئَتْ أَفْوَاهُهُمْ بِالزُّورِ وَالْكَذِبِ وَخَاضَتْ أَلْسِنَتُهُمْ فِيمَا لَا يَعْنِي مِنَ النُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَتَعَاطِي أَقَاوِيلِ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ وَاللَّعِبِ تَبًّا لَهُمْ وَسُحْقًا مَا أَبْعَدَهُمْ عَنْ طَرِيقِ
الحقِّ والصَّوابِ ومَحْوًا لهم ومَحْقًا فما أخرسهم عن قولِ الحقِّ وردِّ الجوابِ لقد خبطوا خبطَ عشواءَ بأفكهم وبدَّلوا (345) ما أمرَ اللهُ بهِ بكفرهم وشركهم ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ وكيفَ يطفئُ الحادثُ نورَ القديمِ ببللِ شركهِ الخفيِّ وكفرهِ الظاهرِ الجليِّ وتقليدِهِ في أقوالهِ وأفعالِهِ لإبليسَ اللعينِ الغويِّ، هذا وقد استولتِ الغفلةُ على قلوبهم وانتزعَ نورُ الإيمانِ من صميمِ أفئدتهم وأحشائهم وألبابهم وتوغلوا في كفرهم حتى كذبوا الرسولَ فيما أنزلَ إليهِ من ربِّهِ وهو قولُهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ الآية أو تقولُ في معنى قولِهِ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ هو سيّدُنا محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ الذي أوقدَ سراجَهُ بزيتِ النبوّةِ والرسالةِ وأوضحَ منهاجَهُ بإرشادهِ العبادَ إلى طريقِ الخيرِ والدلالةِ ونهيهم عن طريقِ (346) الغيِّ والفسادِ والضلالةِ واللهُ متمُّ نورِهِ المحمديِّ ولو كرهَ الكافرونَ الذينَ غطا كفرهم الإيمانَ واستحوذَ الشيطانُ على قلوبهم فأنساهم ذكرَ مولاهم الملكِ الديّانِ ثمَّ شهدَ على ذلكَ بقولِهِ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي الملةِ الحنيفيةِ ليُظهرهُ، أي يُعليهِ على الدينِ أي على جميعِ الأديانِ المخالفةِ لهُ ولعمري ما من دينٍ من الأديانِ إلا هو مغلوبٌ مقهورٌ بدينِ الإسلامِ الذي يعلوا ولا يُعلى عليهِ ولا يتديّنُ أحدٌ من عبادِ اللهِ المكرمينَ إلا بهِ ولا يُعتمدُ إلا عليهِ وعن مجاهدٍ إذا نزلَ عيسى عليهِ السلامُ لم يكنْ في الأرضِ دينٌ إلا دينُ الإسلامِ
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ كَمَا جَاءَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَكَأَنَّ هَذِهِ اللَّامَ الَّتِي زِيدَتْ مَعَ فِعْلِ الْأَمْرِ (347) تَأْكِيدًا لَهُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْإِرَادَةِ وَإِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ تَهَكُّمًا بِهِمْ فِي إِيرَادِهِمْ إِبْطَالَ دِينِ الْإِسْلَامِ وَنُصْرَةِ دِينِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ بِقَوْلِهِ ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ مَحَالُهُمْ حَالُ مَنِ اسْتَسْمَنَ ذَا وَرَمٍ وَنَفَخَ فِي غَيْرِ ضَرَمٍ ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا﴾ الْآيَةَ وَذَلِكَ لَمَّا عَلِمَ مَوْلَاهُمْ مِنْهُمُ الْكُفْرَ وَالْإِعْرَاضَ عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَحَضَّهُمْ عَلَيْهِ قَالَ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ الَّذِينَ أَفْضَى بِهِمْ شِرْكُهُمْ إِلَى مُعَادَاتِ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَشَفُوا جَلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَعَشَّشَ دِينُ الْكُفْرِ فِي قُلُوبِهِمْ وَقَابَلُوا مَوْلَاهُمْ بِمَا يُفْضِي بِهِمْ إِلَى الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَقُرِئَ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ وَقُلْتُ فِي تَوْجِيهِ تِلْكَ الْقِرَاءَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ بِحَسَبِ مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ وَذَلِكَ لِيَتَّصِلَ نُورُ الْخَاصِّ (348) بِالْعَامِّ وَتَكْمُلَ الْمَرَاتِبُ وَيَتَّحِدَ الْمَقَامُ وَتَتَّسِعَ أَشِعَّةُ الْأَنْوَارِ النُّبُوِّيَّةِ فِي ذَاتِ عَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الرَّسُولِيَّةِ وَيَظْهَرَ الِاتِّصَالُ وَالِاتِّحَادُ وَيَكْمُلَ الْقَصْدُ وَالْمُرَادُ فِي مَادَّةِ الْإِمْدَادِ وَحَيَاةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ وَقُرِئَ أَيْضًا ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ ثُمَّ زَادَهُ مَزِيَّةً أُخْرَى بِقَوْلِهِ
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَأَنزَلَهُ مَنزِلَةً كُبْرَى أَرْغَمَ بِهِ أُنُوفَ أَعْدَائِهِ وَأَظْهَرَ بِهَا كَمَالَ مَجْدِهِ وَعَلَائِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَشَرَّفَ قَدْرَهُ بِقَوْلِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآيَةَ وَلَمْ يَزَلْ سُبْحَانَهُ يُرَقِّيهِ وَيَصْطَفِيهِ وَيَخْتَارُهُ مِنْ بَيْنِ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَيَجْتَبِيهِ وَيُنَوِّهُ بِهِ فِي حَضْرَةِ قُدْسِهِ وَلِسَانِ الْوَحْيِ يَعْضُدُهُ وَيُقَوِّيهِ وَيُخَاطِبُهُ بِقَوْلِهِ «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا» «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ (349) مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا» حَتَّى أَشْرَقَتْ أَنْوَارُ نُبُوَّتِهِ فِي أَنْوَارِ رِسَالَتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ رِسَالَتِهِ فِي كَمَالِ عِصْمَتِهِ وَبُلُوغِ أَمَانَتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ كَمَالِ عِصْمَتِهِ وَبُلُوغِ أَمَانَتِهِ فِي لَوَامِعِ ءَايَاتِهِ وَبَوَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ لَوَامِعِ ءَاَيَاتِهِ وَبَوَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ فِي مَظَاهِرِ تَجَلِّيَاتِهِ وَعُلُومِ ذَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ مَظَاهِرِ تَجَلِّيَاتِهِ وَعُلُومِ ذَاتِهِ فِي مَوَاقِعِ نُجُومِ تَنَزُّلَاتِهِ وَتَلَقِّيَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ مَوَاقِعِ نُجُومِ تَنَزُّلَاتِهِ وَتَلَقِّيَاتِهِ فِي عُلُومِ مَرَاتِبِهِ وَمَقَامَاتِ تَرْقِيَاتِهِ وَتَدَلِّيَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ عُلُوِّ مَرَاتِبِهِ وَمَقَامَاتِ تَرْقِيَاتِهِ وَتَدَلِّيَاتِهِ فِي سَوَابِقِ سَعَادَتِهِ وَمَشَاهِدِ تَعْيِينَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ سَوَابِقِ سَعَادَتِهِ وَمَشَاهِدِ تَعْيِينَاتِهِ فِي خَوَاطِرِ اصْطِفَائِيَّتِهِ وَتَرَوْحُنَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ (350) أَنْوَارُ اصْطِفَائِيَّتِهِ وَتَرَوْحُنَاتِهِ فِي أَحْوَالِ مَوَاجِدِهِ وَتَلَوُّنَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ مَوَاجِدِهِ وَتَلَوُّنَاتِهِ فِي سَمَاعِ الْخِطَابِ مِنَ مَوْلَاهُ وَمُنَاجَاتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ سَمَاعِ الْخِطَابِ مِنْ مَوْلَاهُ وَمُنَاجَاتِهِ فِي مُحَادَثَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ مُحَادَثَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ فِي بَشَائِرِ يُمْنِهِ وَسَعَادَتِهِ فِي قُرْبِهِ مِنَ مَوْلَاهُ وَمُرَادِ إِرَادَتِهِ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ قُرْبِهِ مِنْ مَوْلَاهُ وَمُرَادِ إِرَادَتِهِ فِي مَحْبُوبِيَّتِهِ وَإِقْرَارِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِمَوْلَاهُ وَامْتِثَالِ طَاعَتِهِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ مَحْبُوبِيَّتِهِ وَإِقْرَارِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِمَوْلَاهُ وَامْتِثَالِ طَاعَتِهِ فِي خَوْفِهِ مِنْهُ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَى كِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ خَوْفِهِ مِنْ مَوْلَاهُ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَى كِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ
ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ فِي إِجَابَةِ دَعْوَاتِهِ وَرَغْبَتِهِ (351) فِي أُمَّتِهِ وَقَبُولِ شَفَاعَاتِهِ فِي بُكَائِهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَتَضَرُّعَاتِهِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ بُكَائِهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَتَضَرُّعَاتِهِ فِي حَنَانَتِهِ وَشَفَقَتِهِ وَحُبِّ الْخَيْرِ لِمَنْ صَدَقَ بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَاتِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَشْبَاحِ عَنْ دَائِرَةِ حِلْمِهِ وَالتَّعَرُّضِ لِهُبُوبِ نَفَحَاتِهِ وَصَوْبِ رَحَمَاتِهِ، فَبِذَلِكَ جَرَى الْقَلَمُ وَجَرَتْ ذُيُولُ الْكَرَمِ حَتَّى دَخَلَتْ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجَمِيعُ الْأُمَمِ تَحْتَ لِوَاءِ عِزِّهِ وَمَجْدِهِ. مُكَمَّلُ الْخَلْقِ لَمْ تَعْرِفْ نَظَائِرُهُ كَأَنَّهُ مَلَكٌ فِي شَكْلِ إِنْسَانِ لَهُ النَّبِيُّونَ وَالْأَمْلَاكُ مِنْ أَزَلٍ قَدْ صَدَّقُوا وَلَهُ دَانُوا بِإِيمَانِ لَهُ النُّبُوَّةُ قَبْلَ الرُّسُلِ ثَابِتَةٌ ثُبُوتَ حُكْمٍ وَتَصْرِيفٍ بِأَزْمَانِ كُلٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نُورٌ لَهُ بَعْدُ (352) سِوَى الْحَبِيبِ لَهُ وَاللَّهِ نُورَانِ نُورٌ بَوَاطِنُهُ قُدْسٌ ظَوَاهِرُهُ تَهْدِي الْأَنَامَ لِإِيقَاظٍ وَإِيقَانِ وَنُورُ ظَاهِرِهِ مِنْ نُورِ بَاطِنِهِ كِلَاهُمَا لِرَسُولِ اللَّهِ بَحْرَانِ عُنْوَانُ بَاطِنِهِ أَنْوَارُ ظَاهِرِهِ عُنْوَانُ بَاطِنِ طَهَ أَيُّ عُنْوَانِ نَظِيرُهُ لَمْ يَكُنْ عُرْبٌ وَلَا عَجَمٌ وَلَا رَأَتْ مِثْلَهُ وَاللَّهِ عَيْنَانِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ يَوْمَ الشَّفَاعَةِ فِي إِنْسٍ وَفِي جَانِ لَوْلَا الشَّفَاعَةُ لَمْ تُعْرَفْ مَزِيَّتُهُ عِنْدَ اللَّهِ غَدًا مَا بَيْنَ أَقْرَانِ يَا سَيِّدَ الرُّسُلِ يَا سِرَّ الْوُجُودِ وَيَا
كَنْزُ التَّهَانِي لَنَا يَا عَيْنَ أَعْيَانِ يَا أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ (353) يَا أَرْفَعَ النَّاسِ فِي قَدْرٍ وَفِي شَانِ عَلَيْكَ أَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ طَيِّبَةً مَا مَسَّ ذَيْلَ الصَّبَا تِيجَانَ رَيْحَانِ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ وَالْأَتْبَاعِ أَجْمَعِهِمْ مَا هَزَّ رَوْضَ الْفَضَا أَرْدَانَ أَغْصَانِ فَوَاتِحُ أَسْرَارٍ مُحَمَّدِيَّةٍ أَحْمَدِيَّةٍ، وَشَوَارِقُ أَنْوَارٍ مَدَنِيَّةٍ مَكِّيَّةٍ، وَمَوَاهِبُ عُلُومٍ عَرْشِيَّةٍ قُدْسِيَّةٍ، وَمَعَانِي غَايَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ وَهَبِيَّةٍ، نُزِعَتْ بِهَا مَنَازِعُ صُوفِيَّةٌ وَحَمَلَتْهَا مَحَامِلُ نُبُوَّةٍ مُصْطَفَوِيَّةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلَطَائِفِ عُلُومٍ قَيُّومِيَّةٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ» الآية أَيْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ شَعْشَعَ نُورُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ وَفَاحَ مِسْكُ الْإِسْلَامِ فِي أَرْدَانِهِمْ وَمَخَابِعِ جُيُوبِهِمْ وَتَفَتَّحَ وَرْدُ (354) السَّعَادَةِ فِي بَسَاتِينِ آمَالِهِمْ وَرِيَاضِ مَطْلُوبِهِمْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ مُبَارَكَةٍ رَابِحَةٍ مُنْفِقَةٍ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ فِي مَغَانِمِ السَّعَادَةِ نَاجِحَةٍ وَهَدِيَّةٍ مِنْحٍ أَيَادِيهَا بِأَسْنَى الْخَيْرَاتِ رَاشِحَةٍ، وَمَوْهِبَةٍ مُوَازِينُهَا مُثَقَّلَةٍ بِتَصْفِيَةِ الْحَسَنَاتِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ رَاجِحَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ يُذِيقُكُمْ حَرَّ لَظَى وَنَارِ الْجَحِيمِ وَيُسَوِّدُ وُجُوهَكُمْ يَوْمَ تَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَوْلَى السَّمِيعِ الْعَلِيمِ أَوْ تَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِمَّا يُبْعِدُكُمْ مِنْ حَضْرَتِي وَيَحْرِمُكُمْ مِنْ كَمَائِلِ نَظْرَتِي، وَيُغْلِقُ فِي وُجُوهِكُمْ أَبْوَابَ جَنَّتِي، وَيَمْنَعُكُمْ شُهُودَ مِنَّتِي، وَيَحِلُّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَيَفْتَحُ لَكُمْ أَبْوَابَ عَذَابِي وَنِقْمَتِي وَهُوَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ عَنِّي بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَتَصْدُقُونَ (355) بِمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ أَسْرَارِ الْوَحْيِ وَجَوَاهِرِ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ فَهُوَ تُرْجُمَانُ عِلْمٍ غَيْبِيٍّ الْمَصُونِ وَخَازِنُ مَوَاهِبِ سِرِّي الْمَكْنُونِ فَفِي رُوحَانِيَّةِ ذَاتِهِ جَمَعَتْ عُلُومُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَفِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ هَيَّمَتْ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرِينَ وَالْمُعْتَبِرِينَ وَفِي مَلَكُوتِ عَوَارِفِهِ وَمَعَارِفِهِ أُدْمِجَتْ فُهُومُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَفِي مَنْشُورِ لَطَائِفِ كِتَابِهِ رُقِمَتْ أَسْمَاءُ الْمُسَمَّيَاتِ وَطُرِحَتْهُ فَوْقَ عَرْشِي الْقَوِيِّ الْمَتِينِ حَتَّى يَتَصَفَّحَهُ
بعينِ رأفتِهِ ورحمتِهِ وينظرُ من نعمِهِ شفاعتَهُ من العصاةِ والمذنبينَ وسائرِ عبادِ اللهِ المؤمنينَ أو تقولُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ لَّا تُبُورُ سِلْعَتُهَا وَلَا تَنْقُصُ بِبَذْلِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ نَفَقَتُهَا (356) وَلَا تَبْطُلُ عَلَىٰ مَمَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَزْمِنَةِ حِكْمَتُهَا تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ يُفْضِي بِكُمْ إِلَى الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَيَمْنَعُكُمْ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى دَارِ الْفَوْزِ وَالْكَرَامَةِ ثُمَّ بَيْنَ تِلْكَ التِّجَارَةِ الْمُبَارَكَةِ النَّافِقَةِ وَفَضِيلَتِهَا الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ اللَّهِ الصَّادِقَةِ بِقَوْلِهِ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الَّذِي دَعَاكُمْ لِلْإِسْلَامِ وَبَيَّنَ لَكُمْ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَنَهَاكُمْ عَنِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَاجْتِرَاحِ الْآثَامِ وَعَلَّمَكُمْ مَا تَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى مَوْلَاكُمْ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ وَتَثْبُتُ بِهِ أَقْدَامُكُمْ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، أَوْ تَقُولُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُهُ لِأَنِّي جَعَلْتُهُ مَظْهَرَ تَجَلِّيَاتِي وَعَرْشَ رَحْمَانِيَّةٍ ذَاتِي رِفْقًا بِكُمْ لَيْلًا تُحَرِّقُكُمْ أَنْوَارُ سُبْحَانِي أَوْ تَذِيبُ أَجْسَامَكُمْ لَوَامِعُ نَفَحَاتِي فَلَوْ بَدَتْ لَكُمْ ذَرَّةٌ (357) مِنْ نُورِ جَمَالِي أَوْ مِقْدَارُ خَرْمِ إِبْرَةٍ مِنْ أَوْصَافِ كَمَالِي لَصَعِقْتُمْ كَمَا صَعِقَ مُوسَى حِينَ طَلَبَ رُؤْيَتِي وَصَارَتْ جِبَالُكُمْ دَكًّا كَمَا تَدَكْدَكَتِ الْجِبَالُ خَوْفًا مِنْ خَشْيَتِي وَقُلْتُمْ كَمَا قَالَ حِينَ أَفَاقَ مِنْ مَحْوِهِ وَرَجَعَ إِلَى صَحْوِهِ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ تَقُولُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لِأَنَّكُمْ سَبَقَتْ لَكُمْ سَعَادَتِي فِي الْأَزَلِ وَعِنَايَتِي حِينَ أَخَذَ الْعَهْدَ الْأَوَّلَ وَتِلْكَ التِّجَارَةُ الَّتِي دَلَّتْكُمْ عَلَيْهَا وَأَلْهَمَتْكُمْ إِلَيْهَا لَا تَحْمِلُ سِلْعَتَهَا جِبَالَ الْعُقُولِ، وَلَا تُدْرِكُ حَقِيقَتَهَا أَكَابِرُ الْفُحُولِ، وَلَا يَنْفَقُهَا مَنْ يَهَابُ الْمَوْتَ عِنْدَ الْإِقْدَامِ عَلَىٰ قَطْعِ مَقَامَاتِ الْقُرْبِ وَالْوُصُولِ أَوْ تَقُولُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي يَهْدِيكُمْ إِلَىٰ سَوَاءِ الطَّرِيقِ وَيُوَضِّحُ لَكُمْ مَعَالِمَ الرُّشْدِ وَالتَّوْفِيقِ ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ لِتَتَضَاعَفَ لَكُمْ الْأُجُورُ (358) وَالْمَرَاتِبُ، وَتُفْتَحَ لَكُمْ أَبْوَابُ الْهَنَاءِ وَالسُّرُورِ وَتَتَزَوَّجُونَ
مَقْصُورَاتِ الْخِيَامِ وَالْأَتْرَابِ الْكَوَاعِبِ، وَيَطِيبُ لَكُمُ الْعَيْشُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَحْمَدُونَ الْعَوَاقِبَ ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مَا ادَّخَرْتُ لَكُمْ أَجْرَهُ فِي خَزَائِنِ الْغُيُوبِ، وَمَنَحْتُكُمْ بِهِ مَا تَشْتَهُونَ مِنَ التُّحَفِ وَالْهَدَايَا فِي دَارِ كَرَامَتِي الَّتِي لَا يَمَسُّكُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَلَا لُغُوبٌ فَأَنَا جَزِيلُ الْعَطَايَا وَهَادِي الْخَلَائِقِ إِلَى طَاعَتِي وَمُقَلِّبُ الْقُلُوبِ، إِنْ تَطْلُبْنِي عَبْدِي تَجِدْنِي، فَلَا مَانِعَ يَمْنَعُنِي وَلَا حَاجِبَ وَلَا بَوَّابَ يَرُدُّنِي عَمَّا أَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْخَيْرِ الْعَمِيمِ وَالْفَوْزِ بِالْمُلْكِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ زَوَالٌ وَلَا سُلُوبٌ، وَأُكْمِلُ لَكُمْ ذَلِكَ بِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَبُلُوغِ الْآمَالِ وَحُصُولِ الْمَرْغُوبِ وَأَمْنَحُكُمْ مَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّةِ عَدْنٍ دَارِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالْكَرَمِ الْمَوْهُوبِ وَالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ وَالْأَمْنِ مِنَ الدَّوَاهِي (359) الْمُعْضِلَةِ وَهَوَاجِمِ الْخُطُوبِ، وَأَزِيدُكُمْ دَرَجَةً أُخْرَى تَحْبُونَها ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ نَصَرَ اللَّهُ تَأْيِيدَهُ الْأَزَلِيَّ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ لِلْعَارِفِينَ وَالْمُوَحِّدِينَ وَالْفَتْحِ الْقَرِيبِ كَشْفَ نِقَابِ جَمَالِهِ وَانْفِتَاحِ أَبْوَابِ وِصَالِهِ فَبِنَصْرِهِ ظَهَرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَهَرُوهَا بِخِدْمَتِهِ وَبِفَتْحِهِ أَبْوَابَ الْغَيْبِ شَاهَدُوا كُلَّ مُغَيَّبٍ مَسْتُورٍ مِنْ أَحْكَامِ الرُّبُوبِيَّةِ وَأَنْوَارِ الْأُلُوهِيَّةِ قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: «النَّصْرُ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ وَالْمَعْرِفَةُ وَالْفَتْحُ الْقَرِيبُ النَّظَرُ إِلَى السَّيِّدِ» وَبَشَّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَشَعْشَعَ نُورُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ وَامْتَزَجَ بِدِمَائِهِمْ وَلُحُومِهِمْ وَفَاحَ مِسْكُهُ فِي أَرْدَانِهِمْ وَجُيُوبِهِمْ وَخَاطَبَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ (360) الْآيَةَ وَقُلْتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ أَيْضًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ فَاشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْجِهَادِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ قَتْلُهَا بِالصَّوْمِ وَالْعِبَادَةِ وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْعَارِفُونَ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَسَمَّاهُ الزَّاهِدُونَ بِالْوَقْتِ
الْأَزْهَرِ وَدَفْنِهَا فِي مَقَابِرِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَتَغْطِيَتِهَا بِثِيَابِ الِاضْطِرَارِ إِلَى اللَّهِ وَالالْتِجَاءِ لِأَنَّكُمْ بِعُمُومِهَا لِلَّهِ وَاشْتِرَاهَا مِنْكُمْ وَصَارَتْ لَيْسَتْ لَكُمْ وَسُلِّمَ لَهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَالْإِرَادَةُ، وَفَوَّضْتُمْ لَهُ الْأَمْرَ فِي الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ فَدَلَّكُمْ عَلَى مَا تَحْوُزُونَ بِهِ دَرَجَةَ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ ثُمَّ قَالَ ﴿كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾ أَيْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ زَيَّنَهُمُ اللَّهُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَكَرَّهَ فِي قُلُوبِهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَأَشْرَقَ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْأَنْوَارُ (361) الْمُحَمَّدِيَّةُ وَشُمُوسُ الْمَعَارِفِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَأَنْشَقَهُمْ قَرَنْفُلَ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَأَلْبَسَهُمْ حُلَلَ تَعْظِيمِهِ وَجَلَالَتِهِ وَكَشَفَ لَهُمْ حُجُبَ قُرْبِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ وَعَرَّفَهُمْ طُرُقَ رُشْدِهِ وَسَعَادَتِهِ وَقَلَّدَهُمْ سُيُوفَ نَصْرِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ وَفَتَحَ لَهُمْ حُصُونَ دِينِهِ وَعِبَادَتِهِ وَعَطَّرَهُمْ بِطِيبِ شَرَفِهِ وَمَجَادَتِهِ كُونُوا أَنْصَارًا لِلَّهِ أَيْ أَنْصُرُوا دِينَهُ الْقَوِيمَ وَاتَّبِعُوا صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَاعْمَلُوا بِمَا سَطَّرَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْحَكِيمِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ ﴿مَن أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ فَلَبَّتْ أَرْوَاحُهُمْ بِمَا سَمِعُوا مِنْ رُوحِ اللَّهِ وَقَالُوا نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَارِضُ الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِطَابِعِ الْكُفْرِ وَالطَّرْدِ (362) وَالْحِرْمَانِ ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَهُمْ أَصْحَابُ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ أَيْ غَالِبِينَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، عَامِلِينَ بِمَا سَمِعُوا مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ مُعْتَكِفِينَ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ مُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاقْتَفَى أَثَرَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ أَوْ تَقُولُ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ أَيْ وُزَرَاءَ أُمَرَاءَ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ : مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ : نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ مُمْتَثِلُونَ لِأَوَامِرِ اللَّهِ وَاقِفُونَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ عَامِلُونَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَاذِلُونَ الْأَمْوَالَ وَالنُّفُوسَ فِي مَرْضَاتِ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَبْتَغُونَ رِضْوَانَ اللَّهِ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ فَخَذَلَهُمْ وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ (363) فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ أَيْ قَاهِرِينَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَاحِينَ بِسُيُوفِهِمْ أَثَرَ مَنْ عَصَا اللَّهَ رَاغِمِينَ أَنْفَ مَنْ تَمَرَّدَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ قَاطِعِينَ صُخُورَ مَنْ جَحَدَ مَا أَتَى بِهِ اللَّهُ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ أَوْ تَقُولُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ الَّذِي أَيَّدَكُمْ بِالْفَتْحِ الْمُبِينِ وَثَبَّتَ أَفْئِدَتَكُمْ بِنُورِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَقَوَّى إِيمَانَكُمْ بِنُورِ كِتَابِهِ الْمُسْتَبِينِ وَأَفَاضَ عَلَى قُلُوبِكُمْ شَرَابَ مَحَبَّتِهِ الْمَعِينِ وَوَشَّحَكُمْ بِوَشَاحِ نَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ الْمَكِينِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ الْقَوِيِّ الْمُعِينِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ الَّذِي عَيَّنَنَا فِي مَظَاهِرِ التَّعْيِينِ وَأَلْبَسَنَا خِلَعَ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ وَخَلَقَنَا بِأَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَجَعَلَنَا رُفَقَاءَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لِأَمْرِهِ (364) وَأَمْرِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَبَقَتْ لَهَا السَّعَادَةُ قَبْلَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ تَدَيَّنَتْ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَبَنَتْ أَسَاسَهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْكَذِبِ وَالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ أَيْ فَائِزِينَ بِرِضَا اللَّهِ وَلِدِينِهِ نَاصِرِينَ
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ» الآية قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ الْكُفَّارُ الَّذِينَ يَلُونُكُمُ النُّفُوسُ الَّتِي هِيَ مَجْمَعُ الْهَوَى وَالْبَلَاءِ وَكَشَائِفُ الْحُجُبِ مَنْ عَرَفَهَا قَاتَلَهَا وَأَمَاتَهَا بِفُنُونِ الرِّيَاضَاتِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي عَرَصَاتِ قَلْبِهِ مِنْ عُرُوقِ أَشْجَارِ الشَّهَوَاتِ أَثَرٌ فَيَنْبُتَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَشْجَارُ الْمَعَارِفِ وَالْكَوَاشِفِ وَأَنْوَارُ الْحِكْمَةِ وَرَيَاحِينُ الْمَحَبَّةِ وَوَرْدُ الشَّوْقِ وَيَاسَمِينُ الْعِشْقِ وَيَكُونُ بِهَذِهِ الْأَنْوَارِ مَحَلَّ جُنُودِ الْأَسْرَارِ وَمَنْزِلَ شُرُوقِ الْأَنْوَارِ (365) وَقَالَ سَهْلٌ : «النَّفْسُ كَافِرَةٌ فَقَاتِلْهَا بِمُخَالَفَةِ هَوَاهَا وَاحْمِلْهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْمُجَاهَدَةِ فِي سَبِيلِهِ وَأَكْلِ الْحَلَالِ وَقَوْلِ الصِّدْقِ وَمَا قَدْ أُمِرْتَ بِهِ مِنْ مُخَالَفَتِهَا» وَعَنْ عَلِيٍّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرٍ: «مَعْنَاهُ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ وَشُرُورِهَا فَإِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ يَلِيكَ» وَصَدَقَ الصَّادِقُ حَيْثُ وَافَقَ قَوْلَهُ قَوْلَ سَيِّدِي الصِّدِّيقِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ «أَغْرَى عُرْوَكَ نَفْسَكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ» أَوْ تَقُولُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَيِ انْظُرُوا بِنُورِ بَصَائِرِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِرًا لِدِينِ اللَّهِ إِلَّا اللَّهَ وَحَالُوا بِأَفْكَارِهِمْ وَأَسْرَارِهِمْ فِي مَنَاظِرِ الْمَلَا الْأَعْلَى فَلَمْ يَجِدُوا رُتْبَةً أَعْلَى مِنْ رُتْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَفِي مَظَاهِرِ السِّرِّ الْأَجْلَى فَلَمْ يَجِدُوا جَاهًا أَعْظَمَ مِنْ جَاهِ نَبِيِّ اللَّهِ وَفِي مَقَاصِرِ الْمَقَامِ الْأَسْنَى فَلَمْ يَجِدُوا مُحِبًّا مَحْبُوبًا أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى (366) اللَّهِ وَفِي بَسَاطِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَلَمْ يَجِدُوا صَفِيًّا مُكَلَّمًا بِلِسَانِ الْوَحْيِ أَشْرَفَ مِنْهُ لَدَى اللَّهِ فَإِنَّهُ مَبْدَأُ الْأَمْرِ وَخِتَامُهُ وَغَايَتُهُ وَتَمَامُهُ كُونُوا أَنْصَارًا لِلَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ لِلْحَوَارِيِّينَ «مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ» فَفَاحَ طِيبُ النَّشْأَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فِي مَقَامِ السَّيَادَةِ الْعِيسَوِيَّةِ وَلَاحَ نُورُ السَّيَادَةِ الْعِيسَوِيَّةِ فِي هَيْكَلِ الدُّرَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ فَتَشَابَكَتِ الْأَنْوَارُ مَعَ كُلِّ الْأَنْوَارِ وَتَشَابَهَتِ الْأَسْرَارُ مَعَ الْأَسْرَارِ فَقَالُوا نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَبِالنُّورِ الشَّارِقِ الْمُحَمَّدِيِّ قُمْنَا إِلَى اللَّهِ وَبِالْحُسَامِ الْأَحْمَدِيِّ الْفَارِقِ جَاهَدْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَبِالسِّرِّ الْمُصْطَفَوِيِّ الْخَارِقِ قَهَرْنَا أَعْدَاءَ
فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَرَىٰ مُدَدُهُۥ فِي أَنْوَارِ عُقُولِهِمْ وَسِرُّهُۥ فِي جَوَاهِرِ نُقُولِهِمْ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ كَذَّبُوا بِرِسَالَةِ رَسُولِهِمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَىٰ (367) هَوَاجِسِ فُضُولِهِمْ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ بِالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ وَالْحُجَجِ الْبَاهِرَةِ السَّاطِعَةِ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ تَقْطُرُ سُيُوفُهُمْ مِنْ دَمِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَتَفُوحُ أَرْدَانُهُمْ بِشَذَا طِيبِ اللَّهِ فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا وَأَعْظَمَ لَهُمْ مَثُوبَةً وَأَجْرًا، جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ وَضَحُوا مَعَالِمَ الدِّينِ، وَأَسَّسُوا قَوَاعِدَهُۥ عَلَىٰ مَنَاصِبِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَوْ تَقُولُ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ وَاتْرُكُوا الْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْأَوْلَادَ وَاهْجُرُوا الْمَضَاجِعَ وَالْفُرُشَ وَالرُّقَادَ وَسَافِرُوا بِأَنْفُسِكُمْ إِلَىٰ حَضْرَةِ اللَّهِ وَارْكَبُوا تَيَّاحَ بَحْرِ الْفَنَآءِ وَافْنُوا عَنْ فَنَآئِكُمْ فِي جَمَالِ اللَّهِ وَبَادِرُوا لِلطَّاعَةِ وَاتْرُكُوا كُلَّ شَاغِلٍ يَشْغَلُكُمْ عَنِ اللَّهِ وَتَوَجَّهُوا بِهِمَمِكُمْ إِلَيْهِ وَاجْهَدُوا جَهْدَكُمْ (368) فِي تَحْصِيلِ رِضَاهُ وَاغْتَنِمُوا نُصْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزِلُوهُ مِنْكُمْ مَنْزِلَةَ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ وَابْذُلُوا فِي مَحَبَّتِهِ الْأَمْوَالَ وَالْعُمُرَ وَالْأَهْلَ وَالْوَلَدَ وَأَجِيبُوا دَاعِيَهُۥ وَلَا تَأْخُذْكُمْ فَتْرَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ وَأَقِرُّوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ، وَاعْمَلُوا بِمُقْتَضَىٰ قَوْلِ اللَّهِ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَتَنْفُخُ رُوحَانِيَّتُهُۥ فِي رُوحَانِيَّتِكُمْ وَتَسْرِي أَسْرَارُهُۥ فِي إِلْهَامَاتِكُمْ وَتَلْقِيَاتِكُمْ وَتُشْرِقُ أَنْوَارُهُۥ فِي بِدَايَتِكُمْ وَنِهَايَتِكُمْ فَآمَنَتْ طَآئِفَةٌ شَاهَدُوا نُورَ الْحَقِّ بِنُورِ الْحَقِّ وَكَفَرَتْ طَآئِفَةٌ جَحَدُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِۦ مَوْلَاهُمْ مِنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَاشْتَغَلُوا بِحُظُوظِ نُفُوسِهِمُ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوٓءِ وَسِيَاسَةِ الْخَلْقِ لِيَتَوَصَّلُوا بِذَلِكَ إِلَىٰ أَغْرَاضِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ وَتَحْصِيلِ مَطَالِبِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ عَلَىٰ مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِۦ وَأَنْكَرَ مَا أَوْجَبَ (369) اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهِۦ وَاتَّبَعَ نَفْسَهُۥ هَوَاهَا وَتَسَتَّرَ بِحِجَابِ الْجَهْلِ وَالْحُمْقِ وَتَمَنَّىٰ عَلَىٰ اللَّهِ الْأَمَانِيَّ وَلَمْ يَسْلُكْ مَسَالِكَ أَهْلِ الْجِدِّ وَالنِّيَّةِ وَالصِّدْقِ أَوْ تَقُولُ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ، فَقَدْ تَعَارَفَتِ الْأَرْوَاحُ مَعَ الْأَرْوَاحِ وَالْخَلْقُ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ وَاجْتَمَعَتْ فِي بَرْزَخِ الْجَمْعِ وَمِحْرَابِ ءَادَمَ فِي الْقِدَمِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي بَعَثَ فِيكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ۘ الْآيَةَ
فَأَعْذَرَ وَأَنْذَرَ وَبَشَّرَ وَحَذَّرَ وَشَرَّفَكُمْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَأَجْرَى لَكُمْ عَلَى يَدَيْهِ سَوَابِغَ النِّعَمِ وَأَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَهَدَاكُمْ بِهِ لِلْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَشَرَعَ لَكُمْ أَفْضَلَ الشَّرَائِعِ وَأَظْهَرَ لَكُمْ مَنَاهِجَ الْأَحْكَامِ فَكُونُوا أَنْصَارًا لِلَّهِ وَقِفُوا فِي مَوَاقِفِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَجَرِّدُوا سُيُوفَكُمْ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَمُوَالَاةِ مَنْ وَالَاهُ وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ (370) كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَأَقَرَّتْ نُفُوسُهُمْ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ وَشَهِدَتْ أَرْوَاحُهُمْ بِالنُّصْرَةِ لِدِينِ اللَّهِ وَتَعَرَّضَتْ أَشْبَاحُهُمْ بِالْتِمَاسِ نَفَحَاتِ رِضْوَانِ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَرَى نُورُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ حُبُّ الْإِسْلَامِ فِي غَيْبِ غُيُوبِهِمْ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ تَرَاكَمَ ظَلَامُ الْجَهْلِ فِي أَفْئِدَتِهِمْ وَكَمَنَ عَارِضُ الْحَسَدِ وَالْجُحُودِ فِي بَاطِنِ هُوِيَّتِهِمْ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ أَيْ أَنْبَتْنَا نُوَارَ الْمَحَبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فِي بَسَاتِينِهِمْ وَوَضَعْنَا يَاسَمِينَ الْأَشْوَاقِ الْأَحْمَدِيَّةِ فِي رِيَاضِ رَيَاحِينِهِمْ وَشَعْشَعْنَا نَرْجِسَ الْكَوَاشِفِ الْعِيَانِيَّةِ فِي مَخَابِئِ ضَمَائِرِهِمْ وَخَبَأْنَا مَوَاهِبَ التَّنَزُّلَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ فِي غَيْبِ سَرَائِرِهِمْ، وَكَتَبْنَا سُطُورَ الْحَقَائِقِ فِي طُرُوسِ دَوَاوِينِهِمْ، وَرَسَمْنَا جَوَاهِرَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ (371) فِي صَحَائِفِ جِهَادِهِمْ وَسُيُوفِ مَيَامِينِهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَمَرَدَةِ شَيَاطِينِهِمْ أَيْ غَالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِنُورِ الْقُوَّةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَقَاهِرِينَ لَهُمْ بِعِنَايَةِ السَّيَادَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَأَكْرِمْ بِهَا مِنْ سِيَادَةٍ قَالَ مَوْلَانَا فِي حَقِّهَا إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ وَأَعْظَمُ بِهَا مِنْ مُجَادَةٍ أَخْبَرَ بِعُلُوِّ قَدْرِهَا وَشَرَّفَ أَمْرَهَا فِي قَوْلِهِ لِصَاحِبِهِ وَمُؤْنِسِهِ فِي الْغَارِ وَخَلِيفَتِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَبْرَارِ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا وَأَغْنَاهَا بِنُصْرَتِهِ الْأَبَدِيَّةِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ فِي قَوْلِهِ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ مُصْطَفَى بِتَأْيِيدِهِ الْأَزَلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نُصْرَةِ أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ وَمَنْ أَعَزَّ اللَّهُ بِعِزَّتِهِ جَعَلَهُ اللَّهُ نَاصِرًا لَهُ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ نُصْرَتِهِ فَنُصْرَتُهُ مُتَشَرِّفٌ بِنُصْرَتِهِ إِذْ نُصْرَةُ (372) الْخَلْقِ قَائِمَةٌ بِنُصْرَةِ الْحَقِّ فَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى
مِنَ الْخَلْقِ أَعَانَهُ اللهُ عَلَى كُلِّ ذِي هِمَّةٍ وَوَصَلَهُ إِلَى كُلِّ نِعْمَةٍ وَوَصَفَ اللهُ نُصْرَتَهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ ءَاوَاهُ إِلَيْهِ فِي دُخُولِهِ مَعَ صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ وَكَشَفَ جَمَالَهُ لَهُ وَإِبْرَازَ نُورِهِ مِنْهُ لِصَاحِبِهِ وَجَعَلَهُ لَهُ غَالِبًا عَلَى كَافَّةِ الْخَلَائِقِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ رَايَاتِ النُّصْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَأَعْلَامِ دَوْلَةِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَأَكْمَلَ نُصْرَةَ اللهِ لَهُ حَيْثُ أَغْنَاهُ عَنْ نُصْرَتِكُمْ لِقَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وَمَنْ كَانَ فِي مَيْدَانِ الْعِصْمَةِ كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ نُصْرَةِ الْمَخْلُوقِينَ أَلَا تَرَاهُ لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ كَيْفَ قَالَ بِكَ أُصُولٌ فَإِنَّكَ النَّاصِرُ وَالْمُعِينُ انْتَهَى. أَوْ تَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾ لِتَتَحَقَّقَ عَلَى رُءُوسِكُمْ بُنُودُ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ وَتَنْتَصِبَ لَكُمْ كَرَاسِيُّ الْعِزِّ وَالسَّعَادَةِ (373) وَيُخْتَمَ لَكُمْ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَتَظْفَرُوا بِالْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ فِي مَقَامِ أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ وَخَصَّ بِهِ أَقْوَامًا رَابَطُوا فِي ثُغُورِ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَتَرَكُوا النَّوْمَ عَلَى الْفِرَاشِ وَالْوِسَادَةِ، وَأَبْرَمَتْ عَزَائِمُهُمْ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِ اللَّهِ وَالسَّعْيِ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَمَرْضَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ لَهُمْ شِعَارًا وَعَادَةً وَكُتِبَ عَلَى أَسِرَّةِ جِبَاهِهِمْ بِنُورِ الْوَحْيِ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ (374) بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ نَبِيٌّ سَاطِعُ الْبُرْهَانِ كَمْ قَدْ * سَطَا الْبُرْهَانُ مِنْهُ عَلَى الْأَعَادِي
وَكَمْ أَفْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا * وَطَعْنًا بِالرِّمَاحِ لَدَى الْجِهَادِ هُمُ الْقَتْلَى وَهُمْ شَرُّ الْأَسَارَى * وَأَلْقَوْا فِي الثَّرَى إِلْقَاءَ عَادِ كَأَنَّ الصَّحْبَ أَسَدٌ فَوْقَ خَيْلٍ * فَمَا أَفْوَاهُهُمْ فَوْقَ الْجِيَادِ إِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ يَهِيجُ مِنْهُمْ * حُنُوٌّ لِلْبِرَازِ وَلِلطِّرَادِ يَخُوضُونَ الْوَغَى خَوْضًا عَنِيفًا * وَيَسْتَاقُونَ كَالْغَنَمِ الْمِضَادِ كَمِ اقْتَحَمُوا حُصُونَ الْكُفْرِ قَسْرًا * وَطَارُوا فِي الْمَعَاقِلِ كَالْجَرَادِ وَكَمْ حَرَسُوا الْحَبِيبَ وَكَمْ وَقَوْهُ * بِأَنْفُسِهِمْ لَدَى النَّوَائِبِ الشِّدَادِ وَكَمْ قَدْ جَالَدُوا الْأَبْطَالَ صَبْرًا * وَكَمْ صَدَقُوا اللِّقَا بَعْدَ الْجِلَادِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَلْقَوْا * مَقَالِيدَ النَّوَاصِي وَالْقِيَادِ قَدِ امْتَثَلُوا الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِي * مَتَى يَأْمُرْ يَطِيرُوا لِانْقِيَادِ بِآدَابٍ حِسَانٍ بَاشَرُوهُ * قَدِ اعْتَدُّوا بِهَا أَيَّ اعْتِدَادِ وَقَدْ خَفَضُوا الرُّؤُوسَ وَقَارًا * لَهُ انْضَمُّوا بِأَذْهَانٍ حِدَادٍ (375) جَزَاهُمْ رَبُّنَا عَنَّا بِخَيْرٍ * يَوْمَ حَقِّهِمْ يَوْمَ التَّنَادِي أَلَا يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ يَا مَنْ * غَدًا يُرْجَى لَنَا أَقْوَى سَنَادِ وَيَا مَنْ لَمْ يَكُنْ يُقْصِي مُحِبًّا * أَوَى لِجَنَابِهِ بَعْدَ ابْتِعَادِ وَيَا مَنْ مَدْحُهُ عَمَلِي وَذُخْرِي * وَرَاحِلَتِي إِلَى رَبِّي وَزَادِي أَغْنِنِي بِالْتِفَاتٍ لَا تَدَعْنِي * رَهِينَ الْفَقْرِ مَأْسُورَ افْتِقَادِ وَلَا تَحْجُبْ فُؤَادًا عَنْكَ لَحْظًا * وَعَيْنِي أَنْتَ وَاللَّهِ اعْتِمَادِي وَأَوْلَادِي وَأَهْلِي كُنْ مُجِيرًا * لَهُمْ أَبَدًا مِنَ الْكَرْبِ الْعَوَادِ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ الصَّلَوَاتُ تَتْرَا * وَصَحْبِكَ مَا حَادَى الْأَجْمَالَ حَادِي رُجُوعٌ رَائِقٌ عَجِيبٌ، وَأُسْلُوبٌ فَائِقٌ غَرِيبٌ، وَرَوْضٌ شَهِيٌّ خَصِيبٌ، وَانْعِطَافٌ يُعَذِّبُ ذِكْرُهُ فِي اللِّسَانِ وَيَطِيبُ، وَأَوْصَافُ كَمَالَاتٍ تَهِيمُ الْأَرْوَاحُ فِي مَحَاسِنِهَا وَتَغِيبُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ الْجَمَالِ الْحَبِيبِ الْمَحْبُوبِ وَهَيُولِي الْكَمَالِ الْوَلِيِّ الْمَرْغُوبِ وَمَسْقَطِ وَحْيٍ (376) ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ الْفَاتِحِ بِنُورَانِيَّتِهِ رَتْقَ الْكَوْنِ وَرِدَاءَ الْكُنْهِ الْمَحْجُوبِ الَّذِي خَطَّطَتْ أَقْلَامُ الْإِرَادَةِ شَكْلَهُ النُّورَانِيَّ فِي لَوْحِ الْحِفْظِ الْمَكْتُوبِ، حَيْثُ لَا شَاهِدَ وَلَا مَشْهُودَ،
وَلَا عَدَمَ وَلَا وُجُودَ، وَلَا طُولَ وَلَا قِصَرَ، وَلَا حَدَّ وَلَا مَحْدُودَ، وَلَا نَفْيَ وَلَا إِثْبَاتَ، وَلَا جُحُودَ وَلَا عِلْمَ وَلَا عَمَلَ، وَلَا مَقْبُولَ وَلَا مَرْدُودَ، سِوَى مَوْلَانَا الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الرَّؤُوفِ الْوَدُودِ الَّذِي أَبْرَزَ نُورَهُ الْمُحَمَّدِيَّ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ قَبْلَ إِيجَادِ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَإِبْرَازِ كُلِّ مَصْمُودٍ مَحْمُودٍ، فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَفَرَّدَ بِالْوَصْفِ الْمُحِيطِ وَتَوَحَّدَ فِي مُلْكِهِ وَمَلَكُوتِهِ بِلَا وَالِدٍ وَلَا مَوْلُودٍ، وَلَا بَيْنَ وَلَا أَيْنَ وَلَا كَيْفَ، وَلَا حَاضِرَ وَلَا مَفْقُودَ، وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَعَمَّتْ نِعْمَتُهُ الْمُنْفِي وَالْمُثْبَتَ وَالْمَعْدُومَ وَالْمَوْجُودَ حَيَاتُهُ نَفْسُ وُجُودِ الْوُجُودِ، وَذَاتُهُ عَيْنُ قَيُّومِيَّةِ الْوُجُودِ (377) وَغِنَاهُ مُطْلَقٌ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عَبْدٍ وَلَا مَعْبُودٍ إِحَاطَةُ قُدْرَتِهِ بِالْأَشْيَاءِ كَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِالْوُجُودِ، وَعِلْمِهِ بِهَا مَحَلُّ بَصَرِهِ الْمُدْرِكِ لِكُلِّ غَائِبٍ وَمَشْهُودٍ، فَكَانَ نُورُهُ الْأَحْمَدِيُّ أَوَّلَ نُورٍ صَدَرَ مِنْ حَضْرَةِ الْوُجُودِ إِلَى مَقَامِ الْمُعَايَنَةِ وَالشُّهُودِ، خَلْقَهُ مَوْلَاهُ عَلَى صُورَتِهِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَحَلَّاهُ بِأَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَلَا يَقَعُ نَظَرُهُ إِلَّا عَلَيْهِ وَلَا تَظْهَرُ كَرَامَةٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ إِلَّا عَلَى يَدَيْهِ، وَبِبَعْثَتِهِ تَمَّ الشَّرَفُ الْمُصْطَفَوِيُّ وَكَمُلَ السِّرُّ النَّبَوِيُّ، وَظَهَرَ الْفَضْلُ الْحِسِّيُّ وَالْمَعْنَوِيُّ، فَلَا تَنْبَعِثُ أَشِعَّةُ اللَّهِ لِقَلْبِ امْرِئٍ إِلَّا بِوَاسِطَتِهِ، وَلَا تَتَصَرَّفُ ذَرَّةٌ فِي عَالَمِ الْكَوْنِ إِلَّا بِحِكْمَتِهِ وَسِرِّ كَلِمَتِهِ، وَلَا تَظْهَرُ مُخَبَّأَةٌ تَحْتَ رِدَاءِ الصَّوْنِ إِلَّا بِتَوَجُّهِ هِمَّتِهِ وَطِيبِ مُحَادَثَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ فَهُوَ خَازِنُ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمُكْتَمِ وَتَرْجُمَانُ لِسَانِ الْغَيْبِ الْمُفْخَمِ وَعَرُوسُ الْمَمْلَكَةِ (378) أَهْلُ مُنَاجَاتِهِ بِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا وَاثِقَةٌ وَقَوْلُهُ قَصِيرٌ قَصِيرٌ قَصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَجِدُونَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَلَاوَةِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ، وَكَثْرَةِ اللَّهْجِ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَطُولِ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَذِكْرِهِمْ بِقَوْلِهِ قَصِيرٌ قَصِيرٌ قَصِيرٌ لَيْلًا يَمْلَؤُا مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ، أَوْ يَسْتَئِمُّوا مِنْ نَصْبِ الْكُفُوفِ وَطَلَبِ الْإِحْسَانِ وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، أَوْ يَطْلَعَ عَلَيْهِمْ صُبْحُ الِاسْتِينَاسِ بِمُوَافَقَةِ الْحَدَثَانِ، وَمُجَاوَرَةِ الْأَكْوَانِ، وَتَضْيِيعِ الْعُمُرِ فِيمَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ مُنَاجَاتِ مَوْلَاهُمُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، هَذَا وَاللَّهِ فِعْلُ الْبَطَّالِينَ، وَحَالُ الْغَافِلِينَ عَنْ أَيِّ الزَّجْرِ وَمَوَاعِظِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَقُولُ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا نَظَرَ بِعَيْنِ التَّفَكُّرِ فِي لَيْلِ الْقُرْبَةِ وَنَهَارِ الْوَصْلَةِ قَالَ طَوِيلٌ طَوِيلٌ طَوِيلٌ نَظَرًا لِمَا يُفِيضُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى أَحْبَابِهِ مِنْ بُحُورِ (379) كَرَمِهِ وَنَوَالِهِ وَيَكْسُوهُمْ فِيهَا مِنْ حُلَلِ جَمَالِهِ وَجَلَالِهِ وَيُبْهِجُ وُجُوهَهُمْ فِيهَا بِنُورِ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ وَيَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى حَضْرَةِ قُرْبِهِ وَوِصَالِهِ وَيُبَشِّرُهُمْ فِيهَا بِإِشْرَاقِ بَدْرِ الدُّنُوِّ
وَالِاتِّصَالِ وَطُلُوعِ شَمْسِ الْفَتْحِ وَالسُّرُورِ وَالْإِقْبَالِ وَنَبَّهَهُمْ بِقَوْلِهِ قَصِيرٌ قَصِيرٌ لِيَسْتَقِلُّوا مَا ادَّخَرُوا فِيهِمَا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَمَا اقْتَنَوْا مِنْ ذَلِكَ لِيَوْمِ الْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ وَأَشَارَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِإِشَارَةٍ تَبْعَثُهُمْ عَلَى عِبَادَةِ الْمَوْلَى الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ وَتُخْبِرُهُمْ بِكَمَالِ الْمُنَى وَبُلُوغِ الْقَصْدِ وَالْآمَالِ، وَهِيَ قَوْلُهُ «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا» فَلَيْلُ مَحَبَّةِ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُ عِبَادَةٌ وَنَهَارُ وَصِلَتِهِ كُلُّهُ عِبَادَةٌ وَالنَّظَرُ فِي أَحَادِيثِهِ كُلُّهُ عِبَادَةٌ وَالتَّفَكُّرُ فِي مَحَاسِنِهِ كُلُّهُ عِبَادَةٌ وَطُلُوعُ نَهَارِ (380) وَطُلُوعِ شَمْسِ نَهَارِ قُرْبَتِهِ كُلُّهُ عِبَادَةٌ، فَلَيْلُ مَحَبَّةِ اللَّهِ يَقْصُرُ بِمَا يَنْزِلُ عَلَى قُلُوبِ أَحْبَابِهِ مِنَ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ وَنَهَارُ وَصِلَتِهِ يَقْصُرُ بِمَا يَلُوحُ عَلَى وُجُوهِ أَصْفِيَائِهِ مِنَ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ بِشَاهِدِ «لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» الْحَدِيثِ شَيْءٌ شَهِدَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ فِي عَالَمِ الْمُشَاهَدَةِ (381) وَالتَّعْيِينِ، وَاعْتَرَفَتِ الْأَرْوَاحُ بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ شَيْءٌ جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ أَخْلَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَجَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُكَرَّمِينَ. شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ، شَيْءٌ مَلَكَ الْقُلُوبَ بِرُوحَانِيَّتِهِ وَعَلَى مَدَارِكِهَا النُّورَانِيَّةِ اسْتَوْلَى وَحَبَّبَ اللَّهُ فِيهِ الْأَرْوَاحَ الْعَرْشِيَّةَ وَالْفَرْشِيَّةَ يَوْمَ قَالَ: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى» شَيْءٌ أَشَاعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَالْمَلَأِ الْأَعْلَى وَنَوَّرَ ظَوَاهِرَهُ وَبَوَاطِنَهُ بِنُورِهِ الْأَقْدَسِ وَسِرِّهِ الْبَاهِرِ الْأَجْلَى شَيْءٌ شَيْءٌ شَيْءٌ، شَيْءٌ تُخْطَبُ بِهِ أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ عَلَى مَنَابِرِ الدُّنُوِّ وَالِاصْطِفَاءِ وَتَنْتَعِشُ بِهِ أَرْوَاحُ
المُحِبِّينَ فِي عَالَمِ الظُّهُورِ وَالخَفَاءِ. شَيْءٌ تَتَدَاوَى بِهِ النُّفُوسُ مِنْ أَمْرَاضِ (382) الجَهْلِ وَالجَفَاءِ وَيَكْمُلُ بِمَحَبَّتِهِ إِيمَانُ أَهْلِ الإِخْلاصِ وَالصِّدْقِ وَالوَفَاءِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الأَجِلَّةِ العُرَفَاءِ وَصَحَابَتِهِ الأَئِمَّةِ الخُلَفَاءِ، صَلاةً تَرْوِينَا بِهَا مِنْ مَنَاهِلِ الوِدَادِ وَالصَّفَاءِ وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ خَلَصَ عَمَلُهُ لِلَّهِ وَصَفَا فَتَفَضَّلْ عَنْهُ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَعَفَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَيْءٌ يَظْهَرُ فِي عَالَمِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ مِثْلَ شَكْلِهِ المُحَمَّدِيِّ الرُّوحَانِيِّ وَتَنْفَتِحُ بِسِرِّ عِنَايَتِهِ خَزَائِنُ الرَّحَمُوتِ وَالجَبَرُوتِ مِثْلَ النَّبَوِيِّ الصَّمَدَانِيِّ. مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَيْءٌ تُبْنَى عَلَى حَقِيقَتِهِ أُصُولُ المَبَانِي مِثْلَ جَوْهَرِ مَحَاسِنِهِ المُصْطَفَوِيِّ الفَرْدَانِيِّ وَتَتَبَرَّكُ بِذِكْرِهِ أَرْبَابُ الإِشَارَاتِ وَالمَعَانِي (383) مِثْلَ اسْمِهِ المَكْتُوبِ فِي لَوْحِ الحِفْظِ بِنُورِ الوَحْيِ الفُرْقَانِيِّ. مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَيْءٌ تَرْمُقُهُ أَبْصَارُ بَصَائِرِ أَهْلِ الشُّهُودِ العِيَانِيِّ فِي عَمُودِ الكَشْفِ البَيَانِيِّ مِثْلَ هَيْكَلِ صُورَتِهِ النُّورَانِيِّ وَتَخْطُبُ بِهِ الأَرْوَاحُ المُقَدَّسَةُ فِي مَنَازِلِ القُرْبِ وَالتَّدَانِي مِثْلَ إِمَامِهِ المُعَظَّمِ العِرْفَانِيِّ وَسُلْطَانِهِ المُؤَيَّدِ الرَّحْمَانِيِّ. مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ مَا شَيْءٌ، مَا شَيْءٌ أَجْلَسَهُ اللَّهُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ مِثْلَ عَرُوسِهِ الرَّبَّانِيِّ، وَنَوَّهَ بِقَدْرِهِ فِي أَعْلَا عِلِّيِّينَ وَخَلَعَ عَلَيْهِ مَلابِسَ عِزِّهِ الرِّضْوَانِيِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلاةً تُتَوِّجُنَا بِهَا بِتَاجِ حُبِّهِ الأَحْمَدِيِّ وَوَجْدِهِ
الهَيْمَانِي وَتَفْتَحُ بِهَا فِي وُجُوهِنَا أَبْوَابَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِي، وَتُشَرِّفُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْأَمَانِي، (384) بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا جَامِعَ الرُّتَبِ الْمَخْصُوصِ صَاحِبَهَا ❖ يَا نُقْطَةَ الذَّاتِ فِي كَشْفٍ وَبُطْنَانِ يَا صَفْوَةَ الْمَلَكُوتِ الْأَوْحَدِيِّ وَيَا ❖ رُوحَ التَّجَلِّي بِإِمْدَادٍ وَعِرْفَانِ يَا سِرَّ لَاهُوتِنَا يَا عَرْشَ رِفْعَتِنَا ❖ يَا نُورَ طَلْعَتِنَا فِي شَكْلِ إِنْسَانِ يَا غَيْبَ بَرْزَتِنَا فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ ❖ شِئْنَا وَيَا وَاحِدًا فِي الْمَظْهَرِ الثَّانِي يَا عَيْنَ نَظْرَتِنَا يَا خَمْرَ كَرْمَتِنَا ❖ يَا رُوحَ حَضْرَتِنَا يَا مَأْمَنَ الْجَانِي يَا لَحْظَ دَيْمُومَتِنَا يَا رِيمَ رَامَتِنَا ❖ يَا حُسْنَ طَلْعَتِنَا يَا بَهْجَةَ الْآنِ يَا سُورَةَ السِّرِّ بَلْ يَا صُورَةً ظَهَرَتْ ❖ تَجْلُوا أَشِعَّتُهَا أَنْوَارَ فُرْقَانِ قُلْ مَا تَشَاءُ وَحَدِّثْ عَنْ مَوَاهِبِهَا ❖ بِمَا تَشَاءُ فَهَذَا قَطْفٌ دَانِ وَاهْتِفْ بِأَوْصَافِنَا سَجْعًا عَلَى فَنَنٍ ❖ يَهْتَزُّ بِالسَّجْعِ تِيهًا بَيْنَ أَفْنَانِ وَادْخُلْ فَرَادِيسَ تَحْقِيقِ الشُّهُودِ بِنَا ❖ وَافْرَحْ فَفِي بَابِهَا يَلْقَاكَ رِضْوَانِي طَرَفَ فَوَائِدَ وَحِكَمٍ، وَيَنَابِيعَ فَضْلِ وَجُودٍ وَكَرَمٍ، وَمَوَائِدَ إِحْسَانٍ وَخَيْرَاتٍ وَنِعَمٍ، وَسَوَابِقَ سَعَادَةٍ جَرَى بِهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ الْقَلَمُ، وَرَحْمَةً (385) مَهَّدَتْ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ وَنَوَافِحَ نَسَمَاتٍ تُحْيِي بِعَرْفِ شَذَاهَا مَوَاتَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْعَدَمِ، وَشَوَارِقَ أَنْوَارٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لَوْلَا وُجُودُهَا لَمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ، وَلَوَامِعَ أَسْرَارٍ أَحْمَدِيَّةٍ سَرَى سِرُّهَا فِي عَوَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَسَائِرِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِي الْوُجُودِ أَشْرَفَ مِنْ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِكُلِّ الْأُمَمِ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ وَلَا عَرْشٌ وَلَا كُرْسِيٌّ وَلَا لَوْحٌ وَلَا قَلَمٌ. (386) عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ،
لَوْلَاهُ لَمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ، عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، لَوْلَاهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنَ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ وَسَائِرِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ عَرَبٍ وَمِنْ عَجَمٍ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، لَا أَحَدَ أَبْرَأَ فِي قَوْلٍ لَا مِنَّةَ وَلَا نَعَمَ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، لَمْ يُدَانِهِ أَحَدٌ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمٍ. مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عَرَبٍ وَمِنْ عَجَمٍ. نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدَ أَبْرَأَ فِي قَوْلٍ لَا مِنَّةَ وَلَا نَعَمَ. فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمٍ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ وُجُودِ مُحَمَّدٍ عَدَمٌ. وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ نُبُوَّتَهُ وَرِسَالَتَهُ فَدِينُهُ فَاسِدٌ وَأَمْرُهُ عَدَمٌ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ (387) عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، كُلُّ قَلْبٍ خَالٍ مِنْ حُبِّهِ فِي تَلَاشٍ وَاضْمِحْلَالٍ وَعَدَمٍ. وَكُلُّ جَهُولٍ غَافِلٍ عَنْ ذِكْرِهِ فِي بُعْدٍ وَطَرْدٍ وَحَسْرَةٍ وَنَدَمٍ. وَكُلُّ بَخِيلٍ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَمٍّ وَغَمٍّ وَكُرُوبٍ وَنِقَمٍ.
عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، كُلُّ مَحْرُومٍ مِنْ طَاعَتِهِ فِي وَحْشَةٍ وَفَقْدٍ وَظُلْمٍ وَظُلَمٍ. وَكُلُّ مَرْكُومٍ لَا يَنْتَشِقُ نَوَافِحَ رَحَمَاتِهِ فِي نَصَبٍ وَوَصَبٍ وَسَقَمٍ. وَكُلُّ مُجَانِبٍ لِطَرِيقَتِهِ الْمُثْلَى فِي خِزْيٍ وَوَبَالٍ وَوَهَجِ نَارٍ وَضَرَمٍ. وَكُلُّ لِسَانٍ لَا يَلْهَجُ بِذِكْرِ اسْمِهِ فِي خَرَسٍ وَلُكْنَةٍ وَبُكْمٍ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، لَا رُوحَ لِلْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ إِلَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ. وَلَا مَادَّةَ لِلْمَدَدِ الْبُعْدِيِّ وَالْقَبْلِيِّ إِلَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، مَنْزِلَتُكَ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمَ يَا مُحَمَّدُ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، (388) لَا رَابِطَةَ لِلْعَالَمِ الْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ إِلَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَا أَسَاسَ لِرُكْنِ الدِّينِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ إِلَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَا كِتَابَ لِلْعِلْمِ الْعَقْلِيِّ وَالنَّقْلِيِّ إِلَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ. فَأَنْتَ رُوحُ الْكُلِّ، وَوَاسِطَةُ الْكُلِّ، وَعُمْدَةُ الْكُلِّ، وَبِدَايَةُ الْكُلِّ، وَنِهَايَةُ الْكُلِّ، وَبِكَ انْتَعَشَ كُلُّ الْكُلِّ، وَقَامَ عَمُودُ الْكُلِّ، وَأَنْتَ الَّذِي خَلَقْتَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِكَ وَخَلَقْتُكَ مِنْ أَجْلِي يَا مُحَمَّدُ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ، لَا يَصِلُ أَحَدٌ بِغَيْرِ وَاسِطَتِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَا يَكْمُلُ مَعْنَى بِغَيْرِ صِلَتِكَ وَرَابِطَتِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَا يَثْبُتُ قَدَمٌ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ بِغَيْرِ عِنَايَتِكَ وَسَابِقَتِكَ يَا مُحَمَّدُ. عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ،
لَا يُفْتَحُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ إِلَّا بِرِضَاكَ وَكَمَالِ مَحَبَّتِكَ، وَلَا يَرْفَعُ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَةِ إِلَّا بِالتَّوَسُّلِ بِجَاهِكَ وَعَظِيمِ قُرْبَتِكَ وَلَا يَكْمُلُ إِيمَانٌ وَلَا إِسْلَامٌ إِلَّا بِالتَّصْدِيقِ (389) بِرِسَالَتِكَ وَنُبُوَّتِكَ فَقَدِ انْهَدَمَ بِوُجُودِكَ الْمُحَمَّدِيِّ سُورُ الْعَدَمِ وَظَهَرَ بِنُورِ سِرِّكَ الْأَحْمَدِيِّ عِزُّ الْقِدَمِ وَظَهَرَ بِنُورِ سِرِّكَ الْأَحْمَدِيِّ وَانْعَطَفَتِ الدَّوْرَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ عَلَى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ وَظَهَرَتْ فَضَائِلُهَا الْمُصْطَفَوِيَّةُ ظُهُورَ نَارِ الْقِرَى لَيْلًا عَلَى عَلَمٍ. هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَا شَفَاعَتُهُ لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحِمٍ دَعَا إِلَى اللَّهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمٍ فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمٍ وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمْ مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ فَهُوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمٍ دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمْ وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ فِيهِ مَدْحًا وَاحْتَكِمْ (390) وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ٭ وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمٍ فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ ٭ حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمٍ أَعْيَا الْوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَا ٭ لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمٍ وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ ٭ قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ ٭ وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ وَكُلُّ عَايٍ أَتَى الرُّسُلَ الْكِرَامَ بِهَا ٭ فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ فَإِنَّهُ فَضْلُ شَمْسٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا ٭ يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ فِي الْأُفُقِ عَمَّ هَا ٭ هُنَا الْعَالَمِينَ وَأَحْيَتْ سَائِرَ الْأُمَمِ عَدَمَ عَدَمِ عَدَمٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي الْمَحَاسِنِ وَالْكَمَالَاتِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يَصِلُ مَرَاتِبَهُ
السَّامِيَةِ فِي الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (391) حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي فَيَضَانِ الْأَسْرَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْإِمْدَادَاتِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يُوَازِيهِ فِي بَوَاهِرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي عُمُومِ النُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالَاتِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يُدَانِيهِ فِي مَقَامِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَالدَّلَالَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي مَنَازِلِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ وَالْعِنَايَاتِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يَرْقَى مَرْقَاهُ فِي مَعَارِجِ الصَّلَاحِ وَالْوِلَايَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْجِنِّ (392) وَالْبَشَرِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يُضَاهِي شَكْلَهُ النُّورَانِيَّ فِي الْهَيَاكِلِ وَالْأَرْوَاحِ وَالصُّوَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي الْخِلَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالسَّجَايَا وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يَحُوزُ مَا حَازَهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَأَشْرَفِ الْخِصَالِ وَالْمَزَايَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يُجَارِيهِ فِي مَيْدَانِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ وَالْإِفَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَدِيمِ النَّظِيرِ فِي الْحَيَاءِ وَالسَّخَاءِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ يُدَانِيهِ (393) فِي الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ وَطَهَارَةِ الْخُلُقِ وَالشِّيَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا مَوَاهِبُ الْآلَاءِ وَسَوَابِغُ النِّعَمِ،
وَتَرْفَعَ بِهَا عَنَّا هَوَاجِمَ الْمَضَرَّاتِ وَعَوَارِضَ الْأَسْوَاءِ وَالنِّقَمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. كَيْفَ تَرْقَى رُقِيَّكَ الْأَنْبِيَاءُ * يَا سَمَاءً مَا طَاوَلَتْهَا سَمَاءُ لَمْ يُسَاوِرْكَ فِي عُلَاكَ وَقَدْ * حَالَ شَانِيكَ دُونَهُمْ وَسَنَاءُ إِنَّمَا مَثَّلُوا صِفَاتِكَ لِلْـ * ـنَّاسِ كَمَا مَائِلُ النُّجُومِ الْمَاءُ لَكَ ذَاتُ الْعُلُومِ الْغَيْـ * ـبِ وَمِنْكَ لِآدَمَ الْأَسْمَاءُ عَدَمٍ عَدَمٍ عَدَمٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْعِنَايَةُ فِي سَالِفِ الْقِدَمِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي تَوَسَّلَ بِهِ أَبُوهُ آدَمُ وَالْخَلْقُ فِي ظُلْمَةِ الْعَدَمِ (394) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي قَدَّمْتَهُ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ عَلَى ذِي قِدَمٍ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ فِي نَكَالٍ وَوَبَالٍ وَحَسْرَةٍ وَنَدَمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلضُّعَفَاءِ وَالْمَوَالِي وَالْخَدَمِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَيْسَ لِفَضْلِهِ حَدٌّ فَيُعْرِبُ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي طَوَّقْتَهُ بِجَوَاهِرِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي صَرَّفْتَهُ فِي دَائِرَةِ مَمْلَكَتِكَ فَعَمِلَ بِمُقْتَضَى مَا أَمَرْتَهُ بِهِ وَحَكَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (395) حَبِيبِكَ الْوَفِيِّ الْعُهُودِ وَالذِّمَمِ وَصَفِيِّكَ الَّذِي لَا أَحَدَ أَبْرَأَ فِي قَوْلٍ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي مَدَحْتَهُ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ
فِي سُورَةِ ن وَالْقَلَمِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ عَاوَى إِلَى جَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَاحْتَرَمَ وَتَمَسَّكَ بِحَبْلِ سُنَّتِهِ الْقَوِيِّ وَاعْتَصَمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّ الْعَافُونَ سَاحَتَهُ * سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الْأَيْنُقِ الرُّسُمِ وَمَنْ هُوَ الْآيَةُ الْكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ * وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ الْعُظْمَى لِمُغْتَنِمِ سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلًا إِلَى حَرَمٍ * كَمَا سَرَى الْبَدْرُ فِي دَاجِ الظُّلَمِ وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً * مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ بِهَا * وَالرُّسُلُ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ (396) وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ * فِي مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ صَاحِبَ الْعَلَمِ حَتَّى إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ * مِنَ الدُّنُوِّ وَلَا مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالْإِضَافَةِ إِذْ * نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ الْمُفْرَدِ الْعَلَمِ كَيْ مَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ * عَنِ الْعُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتِمِ فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرِ مُشْتَرِكٍ * وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرِ مُزْدَحِمِ وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ * وَعَنْ إِدْرَاكِ مَا أُوتِيتَ مِنْ نِعَمِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْحَسَنَةِ الْمَأْخَذِ وَالْمَبْنَى، وَبِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ جَوَاهِرِ الْحِكَمِ وَلَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ الْحُسْنَى، وَبِمَا حَمَلَتْهُ مِنْ كَمَالَاتِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامِ الْأَسْنَى، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُخَلِّقُنَا بِهَا بِأَخْلَاقِهِ الْجَمِيلَةِ الْحُسْنَى، وَتُقَدِّسَ بِهَا أَرْوَاحَنَا فِي مَقَاصِرِ أُنْسِهِ وَبِسَاطِ عِزِّهِ الشَّهِيِّ الْأَهْنَى، وَأَنْ تَجْعَلَنَا اللَّهُمَّ مِمَّنِ اتَّحَدَتْ ذَاتُهُ بِذَاتِهِ وَامْتَزَجَتْ (397) رُوحَانِيَّتُهُ بِرُوحَانِيَّتِهِ وَتَلَاشَتْ عَوَالِمُهُ فِي أَوْصَافِ كَمَالَاتِهِ، وَامْتَلَأَ قَلْبُهُ بِمَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ وَجَوَاهِرِ تَنَزُّلَاتِهِ، وَصَارَ فَرْدًا فِي مَظَاهِرِ تَجَلِّيَاتِهِ وَمَشَاهِدِ تَعَيُّنَاتِهِ، مَجْذُوبًا بِأَنْوَارِ الْحُبِّ مَخْطُوفًا بِبَشَائِرِ الْقُرْبِ، ثَمِلًا مِنْ فَيَضَانِ كُؤُوسِ الشُّرْبِ، مَأْمُونًا مِنْ عَوَارِضِ النَّقْصِ وَالسَّلْبِ سَابِحًا فِي بُحُورِ الْجَمَالِ، هَائِمًا فِي عَظَمَةِ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، رَافِعًا رَايَةَ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، مَلْحُوظًا بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، مُقَدَّمًا فِي حَضْرَةِ الدُّنُوِّ وَالِاتِّصَالِ، فَاتِحًا لِأَهْلِ الْوُصُولِ مَقَامَاتِ السُّرُورِ وَالْبَسْطِ وَالْإِقْبَالِ، سَامِعًا لِلنِّدَاءِ، مُغْتَرِفًا مِنْ بَحْرِ النَّدَا،
خَطِيبًا عَلَى مَنَابِرِ أَهْلِ الرُّشْدِ وَالْهُدَى، فَإِنِّي الذَّاتُ فِي عَيْنِ الْحَقِيقَةِ، مُسْتَهْلِكُ الْأَحْوَالِ فِي إِمَامِ الطَّرِيقَةِ، رَاسِخُ الْقَدَمِ فِي عُلُومِ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ، أُقْرِئُ صِبْيَانَ الْمَكَاتِبِ، فِي أُصُولِ الْمَذَاهِبِ، وَأَرْقَى أَرْبَابِ الْمَنَاصِبِ، إِلَى (398) أَعْلَا الْمَرَاتِبِ وَأَمْنَحُ غَرَائِبَ الْمَسَائِلِ لِأَرْبَابِ الْوَسَائِلِ، وَأَكْشِفُ عَنْ غَوَامِضِ الضَّمَائِرِ لِأَرْبَابِ الْبَصَائِرِ، مُسْتَمِدًّا مِنْ مَخْبَرَةِ الْجَمْعِ، مُؤَيَّدًا بِدَلَائِلِ التَّوْفِيقِ وَبَرَاهِينِ الْقَطْعِ، مُوَشَّحًا بِوِشَاحِ الْإِفَادَةِ وَالنَّفْعِ، مُقَدَّمًا فِي بِسَاطِ أَهْلِ الْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ وَسِيلَةً لِأَهْلِ الْجَلْبِ وَالدَّفْعِ، مَالِكًا أَزِمَّةَ أَهْلِ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، جَامِعًا لِمَقَامَيِ الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ، بِيَدِي قَلَمُ الْحُكْمِ وَالتَّصْرِيفِ، أَكْتُبُ مَا كَانَ وَمَا لَا يَكُونُ بِمِدَادِ الشُّهْرَةِ وَالتَّعْرِيفِ، فِي رِقٍّ مَنْشُورِ الْوِلَايَةِ وَالتَّشْرِيفِ، ضَابِطًا لِطُرُقِ الْآثَارِ وَالرِّوَايَةِ، فَارِسًا فِي عُلُومِ التَّحْقِيقِ وَالدِّرَايَةِ، مُتَوَّجًا بِتَاجِ الْعِزِّ وَالْعِنَايَةِ، مَكْلُوءًا بِكَلَاءَةِ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ، تَتَزَحْزَحُ لِي أَئِمَّةُ الطَّرِيقِ عَنْ مَنَابِرِهَا السَّنِيَّةِ وَكَرَاسِيِّهَا، وَتَخْضَعُ لِي أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ فِي مَجَارِي سُفُنِهَا وَمَرَاسِيهَا، وَتَهَبُ لِي جِيَادُ الْمَعَالِي وَالْمَجَادَةِ عِنَانَ أَزِمَّتِهَا وَغُرَرَ نَوَاصِيهَا (399)، وَتُقَدِّمُنِي لِلْإِمَامَةِ رُهْبَانُ الْخَلَوَاتِ فِي مَحَارِيبِ اعْتِكَافَاتِهَا وَقُنَنِ صَيَاصِيهَا، وَتَهَابُنِي أُسْدُ الْعَرَانِينِ وَوُلَاةُ النَّصْرِ وَمُلُوكُ الْقَهْرِ طَائِعُهَا وَعَاصِيهَا، وَيُحِيطُ مَجَالُ فِكْرِي بِأَسْرَارِ اللَّطَائِفِ الْعِرْفَانِيَّةِ أَدَانِيهَا وَأَقَاصِيهَا، تَطْلُعُ شُمُوسُ الْحَقَائِقِ اللَّاهُوتِيَّةِ فِي سَمَاءِ سِرِّي، وَتَغِيبُ أَشِعَّتُهَا الْوَهْبِيَّةُ فِي عَيْنِ حَقِيقَتِي وَهُوِيَّةِ فِكْرِي، وَتُشْرِقُ أَنْوَارُ رَقَائِقِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ عِنْدَ تَوَجُّهِ هِمَّتِي إِلَى اللَّهِ وَانْشِرَاحِ صَدْرِي، وَتَفِيضُ مَوَاهِبُ الْأَسْرَارِ الْقُدْسِيَّةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ وَظَائِفِي وَجَوَاهِرِ ذِكْرِي، وَتَتَسَارَعُ عَوَالِمُ الْإِجَابَةِ لِتَيْسِيرِ مَسَائِلِي وَامْتِثَالِ أَمْرِي، أُنَافِسُ ذَوِي الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ فِي مَقَامَاتِهِمُ الرَّفِيعَةِ وَمَرَاتِبِهِمُ الْعَلِيَّةِ، وَأُزَاحِمُ أَرْبَابَ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ فِي كَرَامَاتِهِمُ الْبَاهِرَةِ وَمَنَاقِبِهِمُ السَّامِيَةِ، الْعَرْشُ هِمَّتِي، وَاللَّوْحُ نَظْرَتِي، وَالْقَلَمُ إِرَادَتِي، وَالْكُرْسِيُّ سَرِيرَتِي، وَخِلْعَةُ الْعِزِّ (400) وَالْجَلَالِ هَيْبَتِي، وَشُهُودُ الْأُنْسِ وَالْجَمَالِ قِبْلَتِي، وَكَمَالُ الْإِيقَانِ وَالْإِخْلَاصِ فِطْرَتِي، وَالْحَقُّ شَاهِدِي وَوَجْهَتِي، وَشُغْلِي بِذِكْرِهِ دَيْدَنِي وَحِرْفَتِي، وَنَظَرُ وَجْهِ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَالُ مُرَادِي وَغَايَةُ رَغْبَتِي، وَاجْعَلِ اللَّهُمَّ نُورَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ بِكَ فِي الْوُصُولِ إِلَيْكَ مَطِيَّتِي وَكَثْرَةَ الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ شِيمَتِي، وَالشَّرِيعَةَ الْأَحْمَدِيَّةَ وَالسُّنَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ طَرِيقَتِي
وَمَلِّني، وَامْنَحْنِي اللَّهُمَّ مُشَاهَدَةً تَصْحَبُهَا مُكَالَمَةٌ، وَافْتَحْ سَمْعِي وَبَصَرِي لِأَعِيَ خِطَابَ الْمُحَادَثَةِ وَالْمُكَالَمَةِ، وَاذْكُرْنِي إِذَا غَفَلْتُ عَنْكَ بِأَحْسَنِ مَا تَذْكُرُنِي بِهِ إِذَا ذَكَرْتُكَ وَهَبْ لِي التَّلَقِّيَ مِنْكَ كَتَلَقِّي آدَمَ مِنْكَ الْكَلِمَاتِ وَتُبْ عَلَيَّ كَمَا تُبْتَ عَلَيْهِ وَعَامِلْنِي بِصَلَاحِ النِّيَّاتِ وَخَالِصِ الطَّوِيَّاتِ، وَاحْفَظْنِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ مَوَانِعِ الطَّرِيقِ، وَاصْحَبْنِي فِي سَيْرِي إِلَيْكَ بِدَلَائِلِ التَّأْيِيدِ وَالتَّوْفِيقِ، مُقْتَرِنًا بِلَوَامِعِ (401) الْأَنْوَارِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَشَوَاهِدِ الْمَحَبَّةِ وَالتَّصْدِيقِ مُتَّخِذًا زَادَ التَّقْوَى خَيْرَ أَنِيسٍ وَأَحْسَنَ رَفِيقٍ، وَاحْفَظْنِي اللَّهُمَّ مِنْ غَوَائِلِ الْآفَاتِ وَآمِنِّي مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي مَوَاطِنِ الدَّهَشِ وَالْمَخَافَاتِ، وَسَلِّمْنِي مِنْ جَمِيعِ الْعِلَلِ النَّفْسَانِيَّةِ وَدَقَائِقِ الشَّهَوَاتِ وَتَدَارَكْنِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ وَقِنِي مِنَ الْأَسْوَاءِ وَالْعَثَرَاتِ وَالْهَفَوَاتِ، وَلَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَسُرُّهُمْ فَصَاحَةُ الْأَلْسُنِ وَرَقَائِقُ الْعِبَارَاتِ، وَتَخْدَعُهُمْ غَرَائِبُ الْمَعَانِي وَ لَطَائِفُ الْإِشَارَاتِ، وَكُنْ رَفِيقِي وَدَلِيلِي فِي سَيْرِي إِلَيْكَ فِي مَقَامَاتِ التَّدَلِّيَاتِ وَالتَّرَقِّيَاتِ، وَأَيِّدْنِي عِنْدَ سَمَاعِ الْخِطَابِ وَسَائِرِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ، وَاخْتِمْ لِي بِالْإِيمَانِ وَكَفِّرْ عَنِّي الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ وَجَمِيعَ التَّبِعَاتِ، وَتَلَقَّانِي بِالرِّضَا عِنْدَ حُلُولِ الْقَبْرِ وَثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (402) ❖ إِلَيْكَ رَفَعْتُ حَاجَتِي ❖ وَوَجِّهْ لِي سَعَادَتِي ❖ وَبَلَغْنِي الَّذِي أَبْغِي ❖ وَأَنْتَ أَجَلُّ طِلْبَاتِي ❖ فَأَنْتَ مُنَايَ فِي دَهْرِي ❖ وَأَوْطَارِي وَلَذَّاتِي ❖ وَمِنْكَ وُجُودُ أَفْرَاحِي ❖ وَرَيْحَانِي وَرَاحَاتِي ❖ حَبِيبِي مُنْيَتِي رُوحِي ❖ وَأَكْوَابِي وَكَاسَاتِي ❖ وَخِلَّانِي وَنُدْمَانِي ❖ عَلَى حُلَلِ الصَّبَابَاتِ ❖ تَعَطَّفْ يَا مُنَا قَلْبِي ❖ بَلِ التَّقْرِيبُ عَادَاتِي ❖ فَمَا عَوَّدْتَنِي هَجْرًا ❖ بِأَنْوَاعِ الْعِنَايَاتِ ❖ وَوَاصِلْنِي وَأَنْعِمْ لِي ❖ بِأَصْنَافِ الْمَسَرَّاتِ ❖ فَعِيدِي يَوْمَ تَلْقَانِي ❖ مَجَالِي نُورِكَ الذَّاتِ ❖ وَتَوْحِيدِي بِتَفْرِيدِ
قالَ مُؤَلِّفُهُ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الإِيمَانِ، وَأَنْطَقَ لِسَانَهُ بِجَوَاهِرِ الْحِكَمِ وَعُلُومِ الْعِرْفَانِ وَكَشَفَ لَهُ عَنْ غَوَامِضِ أَسْرَارِ الدَّقَائِقِ وَجَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ شَرْحِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا الْفَاشِي (403) بَيْنَ الأَئِمَّةِ حَدِيثُهَا وَخَبَرُهَا أَتْبَعْتُهَا بِشَرْحِ كَلِمَاتٍ أُخَرَ مَنْسُوبَةٍ لَهُ أَيْضًا خَاطَبَ بِهَا تِلْمِيذَهُ سَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوقٍ وَ هِيَ قَوْلُهُ أَطْلُبْ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ أُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ وَ كِلْتَيْنِ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَبِغْلَةً شَهْبَاءَ وَأُخْرَى سَوْدَاءَ أَذْكُرُ مَا فَسَّرَهَا بِهِ بَعْضُ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ وَ الْجَهَابِذَةِ السَّرَّاتِ الْكِرَامِ وَعَاتِي بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ فِي شَرْحِ لُغْزِهَا وَ حَلِّ رَمْزِهَا تَبَرُّكًا بِالانْخِرَاطِ فِي سِلْكِ أَهْلِهَا وَ تَعَرُّضًا لِنَفَحَاتِ سِرِّهَا وَ مَوَاهِبِ فَضْلِهَا فَأَقُولُ قَوْلُهُ أَطْلُبْ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ أُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ وَكِلْتَيْنِ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ إِلَى آخِرِ كَلامِهِ قَالَ سَيِّدِي رِضْوَانُ الْفَاسِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ أَطْلُبْ فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى الطَّلَبِ لِلْمَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ لِمَا فِي طَلَبِ الْمُتَعَلِّمِ مِنَ الْعَالِمِ وَ التِّلْمِيذِ مِنْ شَيْخِهِ مِنْ إِظْهَارِ مَزِيَّةٍ (404) الأَعْلَى عَلَى الأَدْنَى وَ إِظْهَارِ الْحَاجَةِ وَ الْفَقْرِ لِلأَمْرِ الْمَطْلُوبِ مَعَ وُجُودِ الذِّلَّةِ وَ الانْكِسَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ وَ قَوْلُهُ مِنِّي لأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ مِنْ بَابِ طَلَبِ الشَّيْءِ مِنَ الْوَسَائِطِ وَ هَذَا سَبِيلُ الْمُرِيدِينَ أَهْلِ الْبِدَايَاتِ وَ فِيهِ تَنْبِيهُ الْمُحْتَاجِ لِطَلَبِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ حَالِهِ وَ بِذِكْرِهِ لَهُ وَ الْجَوْخَةُ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْكِسْوَةِ مِنْ جُبَّةٍ وَ نَحْوِهَا وَ أَكْثَرُ مَا يُعَبَّرُ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ بِالْجَوْخَةِ عَنِ الْكِسْوَةِ الرَّفِيعَةِ مِنْ مِلْفٍ وَأَرَادَ بِالْجَوْخَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مَلابِسَ الإِيمَانِ، وَوَصْفُهُمَا بِالْحُمْرَةِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ نِيرَانِ الْمُجَاهَدَةِ وَ بِالتَّالِيَتَيْنِ مَلابِسَ الإِحْسَانِ وَوَصْفُهُمَا بِكَوْنِهِمَا عُنُقَ حَمَامٍ لِمَا فِي الْمَلابِسِ الإِحْسَانِيَّةِ مِنَ التَّلْوِينِ النَّاشِي عَنِ الْحَقَائِقِ الإِحْسَانِيَّةِ وَ لَمَّا كَانَتْ الْحَقَائِقُ الإِحْسَانِيَّةُ لا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ (405) إِلا أَنْ يُؤَيِّدَهَا الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ قَالَ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَ غَيْرِهِ فَمَكْتُوبَتَيْنِ مَعْنَاهُ مُؤَيَّدَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَأَرَادَ بِالْغَيْرِ السُّنَّةَ وَالإِجْمَاعَ وَاللَّهَ سُبْحَانَهُ. وَقَوْلُهُ وَبِغْلَةً شَهْبَاءَ وَأُخْرَى سَوْدَاءَ أَرَادَ بِالشَّهْبَا الشَّرِيعَةَ وَ بِالسَّوْدَاءِ الْحَقِيقَةَ وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ سَيْرُكَ فِي سُلُوكِكَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ لِتَعْضُدَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَالشَّرِيعَةُ عَلَيْهَا سُلُوكُ ظَاهِرِهِ وَ الْحَقِيقَةُ بَاطِنُهُ وَ لَمَّا كَانَ سَيْرُ السَّالِكِ عَلَيْهِمَا سَمَّاهُمَا مَطِيَّتَيْنِ وَ سَمَّى الأُولَى
شَهْبًا لَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ مِنَ السَّمَاحَةِ وَسَمَّى الْأُخْرَى سَوْدًا لِمَا فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الطَّمْسِ لِحَقَائِقِهَا وَالْخَفَاءِ لِمَعَانِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَارِفُ سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَبْرِيِّ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَرَدَ عَلَيَّ سُؤَالَانِ (406) الْأَوَّلُ عَنْ قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَضْرَمِيِّ مَنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحْبَرَةِ الْجَمْعِ فَهُوَ يَكْتُبُ مَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ طَوِيلٌ طَوِيلٌ طَوِيلٌ إِلَى آخِرِهِ، الثَّانِي عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ زَرُّوقٍ، طَلَبَ مِنِّي شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَضْرَمِيَّ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَأُخْرَيَيْنِ عِنْقَ حَمَامٍ وَكِلْتَيْنِ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَبَغْلَةٍ سَوْدَا وَأُخْرَى شَهْبَا الْخَ الْجَوَابِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. اللَّهُمَّ يَا مَنْ وَفَّقَ أَهْلَ الْخَيْرِ لِلْخَيْرِ وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِ وَوَفَّقْنَا لِلْخَيْرِ وَأَعِنَّا عَلَيْهِ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ وَبَيِّنْ لَنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ، فَقَدْ أَرَدْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ مَهْلَكَةٌ لِمَنْ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا شَاهِدَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقُّ الْمُبِينُ الصَّرِيحُ الْوَاضِحُ، الَّذِي لَا يَسْتَثْنِي السَّائِلَ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ ذَوْقًا وَ مَا أَرَدْنَا هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِأَجْلِ إِصْلَاحِكُمْ وَإِلَّا فَلَا يُطْرَحُ هَذَا الْكَلَامُ فِي كِتَابٍ (407) وَلَا يُعْرَفُ بِخِطَابٍ. قَالَ ابْنُ الْجَلَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ هَذَا الْعِلْمِ فِي أَوْرَاقٍ كُتِبَتْ لَهُ مِنْ بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ مُخَاطِبًا لِلرَّسُولِ الَّذِي جَاءَ بِالْكِتَابِ، قُلْ لِلسَّائِلِ يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ، عَلَّمْنَا هَذَا لَا يَرْفَعُهُ رَسُولٌ وَلَا كِتَابٌ بَلْ مِنْ قَلْبٍ إِلَى قَلْبٍ لِأَنَّ الطَّبَائِعَ تُدَنِّسُهُ وَالْأَلْفَاظَ تُوحِشُهُ وَالْإِشَارَاتِ تَجْهَلُهُ وَالْكِتَابَ يُبْعِدُهُ، فَهَذِهِ أَسْرَارٌ نَقِيٌّ مِنْ مَجَامِعِ الْإِلَاهِيَّةِ إِلَى قَلْبٍ رَبَّانِيٍّ وَمَعْدِنٍ رُوحَانِيٍّ عَيْنِ سَنَاءِ الْجَبَرُوتِ وَغَرِقٍ فِي بِحَارِ التَّعْظِيمِ فَصَارَ الْفَضَاءُ بَيْتَهُ وَصَارَتِ الْمَسَاحَةُ الْوَاسِعَةُ مَكَانَهُ وَطَعْمُ الْعَائِنِ صَارَ مُنْتَهَاهُ يَسْعَى بَيْنَ الذُّرْوَتَيْنِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَهُمَا صَفَاهُ وَمُرُوَّتُهُ وَالْكَمَالُ كَعْبَتُهُ فَطَافَ سَبْعًا بِكَمَالِ الصِّفَاتِ وَقَبْلَ الْحَجَرِ الْأَسْعَدِ مِنْ مَطَأْطَأَتِهِ إِلَى الذَّاتِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ زَرُّوقٍ طَلَبَ مِنِّي شَيْخُنَا جَوْخَتَيْنِ إِلَى آخِرِهِ أَمَّا الْحَمْرَاوَانِ فَهُمَا لِبَاسُ (408) مَعْنَوِيٌّ لَا حِسِّيٌّ وَهُوَ التَّقْوَى وَالصَّبْرُ فَمَنْ لَا تَقْوَى لَهُ وَلَا صَبْرَ فَلَا لِبَاسَ لَهُ وَلَوْ لَبِسَ ثِيَابَ الدُّنْيَا بِحَذَافِرِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَتَطَايَرَ عَنْهُ الْحُلَلُ وَالثِّيَابُ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ لِبَاسٌ فَكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ
لِلْمَلَائِكَةِ حَتَّى سَتَرَهُ اللَّهُ بِالتَّوْبَةِ فَعَلِمَ أَنَّ اللِّبَاسَ لِبَاسُ التَّقْوَى أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ إِلَى مَقَامِهِمْ إِلَّا بَعْدَ التَّخَلِّي وَالتَّحَلِّي، فَاشْتَرَطُوا التَّحَلِّيَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَهُوَ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالتَّخَلِّيَ عَنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالشَّيَاطِينِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ قَوْمٍ كَانَ مِنْهُمْ وَ مَنْ تَشَبَّهَ سَوَادَ قَوْمٍ كَانَ مِنْهُمْ وَ أَوَّلُ حِلْيَةِ الْمُؤْمِنِ الصَّبْرُ وَ عَلَيْهَا تُبْنَى قَرَائِنُهُ» قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ فَأَسَّسَ أَمْرَهُ عَلَى الصَّبْرِ كَيْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ نَوَامِيسُ الْوَحْيِ وَ يَكُونَ (409) إِمَامًا لِأَهْلِ الصَّبْرِ ذِي الصَّبْرِ، ثُمَّ زَادَهُ ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ ثُمَّ زَادَهُ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ فَبَيَّنَ لَهُ مِصْدَاقَ الصَّبْرِ وَ ثَمَرَاتِهِ وَنَمَى لَهُ مَقَامَهُ فَقَالَ لَهُ : ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ الْآيَةَ. الصَّلَوَاتُ صِفَةٌ مُوَجَّهَةٌ مِنَ الْحَقِّ لِلصَّابِرِينَ جَزَاءًا لِصَبْرِهِمْ لِأَنَّهُ هُوَ الصَّبُورُ وَهُمُ الصَّابِرُونَ فَتَحَلَّوْا بِاسْمِهِ فَجَزَاهُمْ مِنْ مَعْنَى اسْمِهِ وَرَحْمَتِهِ صِفَةٌ لِكَمَالِهِمْ وَ غَمْرًا لِأَحْوَالِهِمُ الشَّرِيفَةِ جَزَاءًا وَفَاقًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ فَصَادَفُوا الْحَقَّ فِي صَبْرِهِمْ وَ وُجُودِهِ قَرِيبًا فِي تَرْجِيعَاتِهِمْ فَتَمَّمَ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَالْحِلَّةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ التَّقْوَى فَتَرَدَّى الْمُتَّقُونَ بِهَا وَصَارَتْ لَهُمْ وِقَايَةً مِنْ مَكْرِ اللَّهِ فَتَزَيَّنُوا بِهَا فِي مَحَافِلِ الْقُرْبِ وَ كَانَ طِرَازُهَا الْكِتَابَ قَوْلُهُ حَمْرَاوَيْنِ لِأَنَّهُمْ يُشَبِّهُوا بِالْمَوْتِ وَ هَرَقَ الدَّمِ لِأَنَّهُمُ الرَّدَّ (410) عَلَى
الهَوَى قَتْلُ النَّفْسِ، فَلِهَذَا قَالَتِ الصُّوفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَابُدَّ لِلْمُرِيدِ مِنْ أَرْبَعِ مَوْتَاتٍ أَوَّلُهُمُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ» وَالْجِهَادُ الْأَصْغَرُ ضَرْبٌ بِالسَّيْفِ وَهَرْقُ لِلدَّمِ فَمَا بَالُكَ بِالْجِهَادِ الْأَكْبَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَقَاتِلُوا أَنْفُسَكُمْ وَالَّلهُ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ فَارْتَفَعَ عَنَّا الْقَتْلُ الْحِسِّيُّ فِي الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ وَ بَقِيَ الْمَعْنَوِيُّ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ وَالْجَنَّةُ لَيْسَتْ هِيَ جَنَّةَ الْأَشْخَاصِ وَالْمُشْتَهَيَاتِ وَإِنَّمَا هِيَ جَنَّةُ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَآخَرِينَ عُنُقُ حَمَامٍ فَهُمَا الرِّضَا وَالْوَرَعُ يُشَبَّهَانِ بِالْحُمْرَةِ وَالزُّرْقَةِ وَالسَّوَادِ وَالْخُضْرَةِ لِأَنَّهَا أَحْوَالٌ لَيْسَتْ بِمَقَامَاتٍ، بِخِلَافِ الصَّبْرِ وَالتَّقْوَى فَهُمَا مَقَامَانِ فَلِذَا (411) قَيَّدَهُمَا بِصِفَةِ الْحُمْرَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَحْوَالُ فَلَا تُقَيَّدُ بِحَالٍ بَلْ هِيَ كَيْفَ لَا تُفِيدُهُ الْإِشَارَةُ وَلَا تَكْسِبُهُ الْعِبَارَةُ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ فَدَلَّهُمْ عَلَى مَقَامِ الْحَالِ وَأَنْهَضَهُمْ مِنْ مَقَامِ الْمَقَامِ إِلَى زِيَادَةِ الْكَمَالِ فَكَانَ الْمُحَمَّدِيُّونَ لَا يَنْتَهُونَ فِي التَّرَقِّي وَغَيْرُهُمْ مِنْ كِلَا الْبَشَرِ بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ، لَهُمْ مَقَامٌ مَعْلُومٌ قَالَ كَبِيرُهُمْ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، لِأَنَّ الْمَلَكَ لَهُ اسْمٌ وَاحِدٌ وَالْبَشَرُ لَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ فَهُوَ يَرْقَى فِيهَا دُنْيَا وَأُخْرَى وَلِهَذَا جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَ الْحَقَّ فِي الْآخِرَةِ، وَعَدَمُ الرُّؤْيَةِ مَقَامٌ حَاصِرٌ لِصَاحِبِهِ لَا زِيَادَةَ لَهُ وَ أَمَّا صَاحِبُ الْأَسْمَاءِ الْكَثِيرَةِ وَالْأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ فَيَكْشِفُ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ وَالْحَقِّ لَا
حَدٌّ لَهُ ذُو طُولٍ وَاسِعٍ وَالْمُلْكُ لَهُ عَمَلٌ وَاحِدٌ وَالْمُؤْمِنُ لَهُ أَعْمَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ لَا تُحْصَى فِي أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرُبَاتِ جَزَاءً وِفَاقًا، قَالَ ابْنُ عَطَا (412) اللَّهُ الْإِمْدَادُ عَلَى حَسَبِ الْإِسْتِعْدَادِ وَاسْتِعْدَادُ الْمُؤْمِنِ مُتَنَوِّعٌ وَإِمْدَادُهُ مُتَنَوِّعٌ فَلِهَذَا كَثُرَتْ مُشَاهَدَتُهُ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَلَمْ يَنْتَهِ لَهُ مَقَامٌ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ وَزِيَادَةُ الْحُسْنَى مُقَيَّدَةٌ، وَالزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمُقَيَّدَةٍ جَزَاءً وِفَاقًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَلْتَيْنِ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ فَهُمَا الْبَشَرِيَّةُ الرُّوحَانِيَّةُ لِأَنَّهُمَا أَصْلُ مَكَاسِبِ الْخَيْرِ، وَ نَزَّلَ الْكِتَابَ لِأَجْلِهِمَا وَشَرَعَتِ الشَّرَائِعُ لَهُمَا، فَكَانَتَا حَامِلَتَيْنِ لِأَخْلَاقِ الْحَقِّ وَحِفْظِ بِهِمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَطُرِّزَتْ بِهِمَا الْأَحْكَامُ الْإِلَاهِيَّةُ، فَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَلَائِكَةِ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ حِينَ كَانَ ءَادَمُ رُوحَانِيًّا لَا خِلَافَةَ لَهُ وَلَمَّا أَنْزَلَهُ لِلْأَرْضِ صَارَ خَلِيفَةً وَقَالَ لِبَنِيهِ مِنْ جِنْسِهِ ﴿يَا دَاوُودُ وَإِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَلْتَيْنِ فَهُمَا تَسْتُرُ الْحَقَّ عَنْ ظُهُورِهِ لِلْخَلْقِ فَقَالَ فِي حَقِّ أَكْمَلِهِمْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ (413) يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ فَسَتَرَ نَفْسَهُ بِظُهُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ مُحَمَّدٌ بَدَلًا مِنَ الْحَقِّ وَالْكَلَّةُ هِيَ الْكَلَالَةُ وَمَعْنَاهَا اسْتِخْلَاءُ الرُّوحِ بِالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ مَحَلَّ التَّرْبِيَةِ وَ الْكَلَالَةُ وَالْحَقُّ هُوَ مُرَبِّي الْمُرَبِّينَ قُرْبَاهُمْ فِي ذَوَاتِهِمْ بِلُبَانَةِ عِنَايَتِهِ حَتَّى بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَفَطَمَهُمْ وَرَجَعَ بِهِمْ إِلَى خَلْقِهِ دُعَاةً إِلَيْهِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ فَصَارَ إِذْنُهُ فِيهِمْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ وَصَلَ إِلَيْهِ فَمُرَادُ الشَّيْخِ مِنْهُ الْبَشَرِيَّةُ لِلتَّنْزِيهِ وَالرُّوحَانِيَّةُ لِلتَّقْدِيسِ فَالْتَّنْزِيهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ عَنِ الْإِطْلَاقَاتِ الرَّدِيَّةِ وَالتَّقْدِيسِ فِي
الرُّوحَانِيَّةُ عَنِ الوُقُوفِ مَعَ الغَيْرِ ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ وَبِغْلَةٌ شَهْبَا وَأُخْرَى سَوْدَا فَهُما اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَشَبَّهَ البَيْضَاءَ بِالنَّهَارِ (414) وَالسَّوْدَاءَ بِاللَّيْلِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ وَفِي اللَّيْلِ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فَإِذَا رَكِبْتَ عَلَى البِغْلَتَيْنِ بِالمُدَاوَمَةِ بَلَغْتَ المُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَرُبْتَ لِلْخَيْرِ وَشَاهَدْتَ عَالَمَ القُرْبِ قَالَ قَيْسٌ المَجْنُونُ : نَادَتْنِي لَيْلَى يَاسَعْدُ شَدَّ عَلَى الرَّوَاكِبِ * نَطْوِي الكَوْنَ لِكَيْ تَبْلُغَ مُوجِبَاتِ الوَاجِبِ وَالرَّوَاكِبُ العَدِيدَةُ لَا تَكِلُّ مِنَ السَّيْرِ وَلَا تَقِفُ عِنْدَ الكَلَا، فَعَيْشُهَا الصَّبْرُ وَمُنَاهَا الوَصْلُ، وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ عَدَدَ الأَنْفَاسِ وَالظُّهُورِ وَالالْتِبَاسِ صَلَاةً لَا مُنْتَهَى لَهَا دُونَ عِلْمِكَ ءامِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقُلْتُ فِي ذَالِكَ عَلَى سَبِيلِ الإِشَارَةِ وَالتَّفَنُّنِ فِي المَعَالِي وَرَقَائِقِ العِبَارَةِ، (415) إِنَّ هَذَا الوَلِيَّ لَمَّا فَاضَتْ عَلَى قَلْبِهِ أَنْوَارُ الذِّكْرِ اللَّهُوتِيِّ، وَأَسْرَارُ الجَلَالِ الجَبَرُوتِيِّ، وَصَدْمَةُ الحَالِ المَلَكُوتِيِّ، وَلَوَائِحُ الجَمَالِ الرَّحَمُوتِيِّ، وَوَارِدَاتُ الكَمَالِ الرَّهَبُوتِيِّ، وَوَسَائِلُ الفَتْحِ الرَّغَبُوتِيِّ، وَانْكَشَفَتْ لِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ أَنْوَارُ الكَوَاشِفِ وَالعَوَارِفِ، وَتَلَوَّنَتْ لَهُ بَوَارِقُ الجَذَبَاتِ وَالخَوَاطِفِ، وَهُبَّتْ عَلَيْهِ نَوَاسِمُ الرَّحَمَاتِ وَالعَوَاطِفِ، وَخَدَمَتْهُ أَعْيَانُ الأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالهَوَاتِفِ، وَخَضَعَتْ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ أَشْخَاصُ الهَيَاكِلِ الجُثْمَانِيَّةِ، وَبَايَعَتْهُ فِي أَسْنَى المَشَاهِدِ وَأَشْرَفِ المَوَاقِفِ، وَطَابَتْ لَهُ فِي طَرِيقِ القَوْمِ الأَذْوَاقُ وَالمَشَارِبُ، وَصَفَتْ لَهُ فِي العُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ الطُّرُقُ وَالمَذَاهِبُ،
وَأَشْرَقَتْ عَلَى قَلْبِهِ أَنْوَارُ الْفُتُوحَاتِ وَالْمَوَاهِبِ، وَرُفِعَتْ لَهُ فِي الْعَالَمِ الْأَسْنَى الدَّرَجَاتُ وَالْمَرَاتِبُ، وَطَافَتْ بِكَعْبَتِهِ أَعْيَانُ الْمُقَرَّبِينَ وَرِجَالُ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ وَاعْتَرَفَتْ بِسِيَادَتِهِ وَعُلُوِّهِ (216) مَجَادَتُهُ عَرَائِسُ الْمَحَافِلِ وَالْمَوَاكِبِ وَصَارَ عَيْنًا مِنْ عُيُونِ اللَّهِ يَرْوِي بِنُصْرَتِهِ أَرْبَابَ الْأَحْوَالِ وَالشَّطَحَاتِ وَالْمَجَاذِبِ قَالَ لِبَعْضِ خَوَاصِّ حَضْرَتِهِ وَجُلَسَائِهِ الْعَاضِّينَ بِالنَّوَاجِدِ عَلَى صُحْبَتِهِ وَهُوَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ مَصْبُوغَتَيْنِ لِعَدَمِ الْمُدَانَاتِ وَالْمُصَافَاتِ، وَآخَرِينَ عُنُقَ حَمَامٍ مُتَلَوِّنَتَيْنِ بِدُمُوعِ أَهْلِ الْمَجَازَاتِ وَالْمُكَافَاتِ. وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِالشِّفَاءِ لِذَوِي الْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَكَمَالِ الْمُعَافَاتِ وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلَيْنِ عَنْ آدَابِ سُلُوكِ الطَّرِيقِ وَالْمُجَاهَدَةِ فِي الْعِبَادَاتِ، وَبِالْآخَرِينَ عَنْ طَرِيقِ التَّخْرِيبِ وَالتَّلْوِينِ وَأَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ وَخَرْقِ الْعَادَاتِ وَقَوْلُهُ حَمْرَاوَيْنِ وَصَفَهُمَا بِالْحُمْرَةِ لِسَيَلَانِ دَمِ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ عَلَى أَلْوَانِهَا الْمُتَوَافِقَةِ وَ (417) الْمُخْتَلِفَاتِ وَأَسْرَارِهِمَا الْمُتَبَايِنَةِ وَالْمُؤْتَلِفَاتِ، وَلِلَّهِ دَرُّ مَنْ قَالَ : إِنْ كَانَ سَفْكُ دَمِي أَقْصَى مُرَادِكُمُ ۞ فَمَا غَلَتْ نَظْرَةٌ بِسَفْكِ دَمِي وَقَوْلُهُ وَآخَرِينَ عُنُقَ حَمَامٍ، وَصَفَهُمَا بِذَالِكَ لِتَلَوُّنِهِمَا بِالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالزُّرْقَةِ وَالْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ كَتَلَوُّنِ أَحْوَالِ الْوَاصِلِينَ وَأَشْكَالِ الْعَارِفِينَ وَتَبَدُّلِهَا عِنْدَ هُبُوبِ نَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ وَنَوَاسِمِ الْجَذَبَاتِ وَخَوَاطِفِ الشَّطَحَاتِ، وَفِي ذَلِكَ الْمَعْنَى قَالَ سَيِّدِي أَبُو مَدْيَنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يُحَرِّكُنَا ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ عَنْكُمُ وَلَوْلَا هَوَاكُمْ فِي الْحَشَا مَا تَحَرَّكْنَا وَتَهْتَزُّ عِنْدَ الْإِسْتِمَاعِ قُلُوبُنَا وَإِنْ لَمْ نَنْطِقْ كَتْمُ التَّوَاجُدِ بَرْحَنَا فَقُلْ لِلَّذِي يَنْهَى عَنِ الْوَجْدِ أَهْلَهُ إِذَا لَمْ تَذُقْ مَعْنَى شَرَابِ الْهَوَى دَعْنَا (418)
أَمَا تَنْظُرُ لِطَيْرِ الْمُقَفَّصِ يَا فَتَى إِذَا ذَكَرَ الْأَوْطَانَ حَنَّ إِلَى الْمَغْنَى فَفَرَّجَ بِالتَّغْرِيدِ مَا بِفُؤَادِهِ فَتَضْطَرِبُ الْأَعْضَاءُ بِالْحِسِّ وَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ يَا فَتَى تُحَرِّكُهَا الْأَشْوَاقُ لِلْعَالَمِ الْأَسْنَى وَقَوْلُهُ بَغْلَةٌ شَهْبَا مَحْفُوفَةٌ بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، مَصْحُوبَةٌ بِالصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ وَصَلَاحِ الطَّوِيَّاتِ، وَأُخْرَى سَوْدَا بِدَمِ أَهْلِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ، وَانْسِكَابِ دُمُوعِ الْعَبَرَاتِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا تَمَهَّرَ فِي عُلُومِ آدَابِ الطَّرِيقِ وَالرِّيَاضَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَسَلَكَ مَسَالِكَ الْجِدِّ وَالْاِجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ وَالْأُصُولِ الْعِلْمِيَّةِ وَالنُّصُوصِ الْفِقْهِيَّةِ وَفَاضَتْ عَلَى قَلْبِهِ أَنْوَارُ التَّجَلِّيَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَمَوَاهِبُ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَ مُرِيدَهُ (419) بِمَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ خَلْعِ الْأَسْرَارِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ لَبِسْتُهُمَا فِي زَمَانِ التَّخْلِيَةِ وَالتَّحْلِيَةِ، وَكَسَيْتُهُمَا بَعْدَ أَنْ جَاوَزْتُ حَدَّ الطُّفُولِيَّةِ، وَبَلَغْتُ سِنَّ الشَّيخُوخَةِ وَالْكُهُولِيَّةِ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ مُوَشَّاتَيْنِ بِسُلُوكِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَمَوَاهِبِ الْأَسْرَارِ الْعِنْدِيَّةِ وَالتَّنَزُّلَاتِ الْعَرْشِيَّةِ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ سِيرَةِ سَيِّدِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَحْوَالِهِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ وَبَغْلَةٍ شَهْبَا رَكِبْتُهَا فِي عُنْفُوَانِ وَارِدَاتِ الْجَزِيَّاتِ وَالشَّطَحَاتِ وَكَشْفِ الْحِجَابِ عَنْ غَوَامِضِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْغَيْبِيَّةِ وَأُخْرَى سَوْدَا مَلَكْتُهَا حِينَ انْفِطَامِ نَفْسِي عَنِ الشَّهَوَاتِ الْقَلْبِيَّةِ، وَالتَّلَقِّي فِي مَدَارِجِ الْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ (420) قَالَ لَهُ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَوَرَّثْتُهُمَا مِنْ أَرْبَابِ التَّصَرُّفِ وَمُلُوكِ الْقُلُوبِ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ أَعْدَدْتُهُمَا لِمَوَاسِمِ الْأَفْرَاحِ وَالسُّرُورِ وَلِقَاءِ الْمَحْبُوبِ، مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِشَارَاتِ الْمُبَشِّرَةِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْمَطْلُوبِ، وَبَغْلَةٍ شَهْبَا أَيَّ حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ
أَدْرَانُ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ وَأُخْرَى سُودًا صَبَغَتْ أَطْرَافَهَا بَيْنَ الْوُصُولِ وَمِسْكِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ الْفَائِحِ عَرْفُهُ مِنْ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَخَزَائِنِ الْغُيُوبِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ قَالَ لَهُ أَطْلُبْ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ عَمَلِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ الْعَتِيقِ بَلْ هُمَا مِنْ أَنْوَارِ الْهِدَايَةِ وَالرُّشْدِ وَالتَّوْفِيقِ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ يَزْرِي حُسْنُهُمَا بِخُضْرَةِ الرَّبِيعِ وَزُرْقَةِ الْبَنَفْسَجِ وَبَيَاضِ النَّرْجِسِ وَحُمْرَةِ الْعَقِيقِ، (421) مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ وَحْيِ الْإِلْهَامِ وَعُلُومِ الدِّرَايَةِ وَالتَّحْقِيقِ، وَبِغْلَةٍ شَهْبَا حُفِظَتْ فِي سَيْرِهَا مِنْ لَوَامِعِ الْبِدَعِ وَالْكَذِبِ وَبَوَارِقِ التَّزْوِيقِ، وَأُخْرَى سُودًا، سُودَهَا قَتْلُ النَّفْسِ بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَمُكَابَدَةِ الْهَوَى وَالْمَوَانِعِ الْمَانِعَةِ مِنْ سُلُوكِ سُبُلِ النَّجَاةِ وَاتِّبَاعِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَطْلُبْ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ لَمْ تُوجَدَا فِي صَنْعَاءَ وَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَوَرَاءِ النَّهْرَيْنِ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ جَلَبَتْهُمَا سَوَابِقُ الْإِرَادَةِ مِنْ حَضَائِرِ الْقُدْسِ وَمَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ، مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَعُلُومِ الثَّقَلَيْنِ وَبِغْلَةٍ شَهْبَا لَمْ تُغَيِّرْ أَوْصَافَهَا عَوَارِضُ التَّدْبِيرَاتِ وَالْإِخْتِبَارَاتِ وَالْخُرُوجِ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَاهُ، وَحُكْمِ بِهِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ وَأُخْرَى سُودًا تَرْكُضُ فِي مَعَالِمِ (422) الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ وَلَا يَشْبَهُهَا نَقْصٌ وَلَا شَيْنٌ. أَهْلُ الْوَفَا هُمْ لِمَنْ وَفَاهُمْ هُمْ رُوحُ قَلْبِي وَسِرُّ حُبِّي سِرُّ السَّرَائِرِ نُورُ الْبَصَائِرِ فِي حُبِّهِمْ رُوحُ قُدُّوسٍ سَبُوحِ كُلُّ الْبَرَايَا لَهُمْ رَعَايَا مَا بَعْدَهُمْ شَيْءٌ مَا دُونَهُمْ حَيٌّ مَنْ وَاجَهُوهُ أَوْ شَافَهُوهُ إِنْ رُدَّتْ تَحْيَا فَادْخُلْ حِمَاهُمْ مَا عَيْشُ صَحْبِي إِلَّا هَوَاهُمْ فَالْقُ السَّتَائِرَ وَانْظُرْ تَرَاهُمْ حِمَاهُ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَتَاهُمْ بَحْرُ الْعَطَايَا مِنْ فَيْضِ نَدَاهُمْ فَاخْلِصْ لَهُمْ كَيْ تَظْفَرَ بِمَاهُمْ لَمْ يَحْلُ فِي ذَوْقِهِ سِوَاهُمْ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا رَأَى مِنْ مُرِيدِهِ صِدْقَ النِّيَّةِ وَكَمَالَ الْمَحَبَّةِ وَكَثْرَةَ الرَّغْبَةِ فِيمَا انْتَسَبَ إِلَى اللَّهِ وَأَحَبَّهُ، طَلَبَ مِنْهُ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ هُمَا التَّخَلِّي عَنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَعَدَمِ الْإِعْتِنَاءِ بِأُمُورِهَا وَالرَّغْبَةِ، وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ وَهُمَا التَّحَلِّي بِحِلْيَتَيِ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الطَّاعَةِ إِلَى (423) اللَّهِ وَالْقُرْبَةِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ
الشيخُ زروقٌ طَلَبَ مِنِّي شيخُنا جَوْخَتَيْنِ حَمْراوَيْنِ وأُخْرَيَيْنِ عَنْقَ حَمَامٍ وقولُهُ وكلتَيْنِ يعني مِن كُلِّ السِّتْرِ يَتَسَتَّرُ بهما الوليُّ لِيَنَالَ عندَ مولاهُ رفعةَ المقامِ وعلوَّ الرتبةِ وقولُهُ مكتوبَتَيْنِ بالقُرْآنِ وغيرِهِ مِن أنوارِ الجلالِ والتعظيمِ والهيبةِ وإن شئتَ قلتَ جَوْخَتَيْنِ حمراوَيْنِ مصبوغَتَيْنِ بأنوارِ الفتوحاتِ والكراماتِ وأُخْرَيَيْنِ عَنْقَ حَمَامٍ تَنْبِئَانِ برفعِ الدرجاتِ وعلوِّ المقاماتِ. وقولُهُ كلتَيْنِ يتسترُ بهما الوليُّ عن أعيُنِ الرسومِ والعلاماتِ وقولُهُ مكتوبَتَيْنِ بالقُرْآنِ وغيرِهِ مِن العلومِ التي استأثرَ بفهمِها أربابُ الأحوالِ والإشاراتِ وآدابُ الذكرِ وما يَلْزَمُ الذاكرَ مِن الأدبِ في كُلِّ مقامٍ مِن مقاماتِ الطريقِ وهي مئتا ألفِ مقامٍ وسبعةٌ وأربعونَ ألفَ مقامٍ وتسعُ (424) مائةٍ وتسعةٌ وتسعونَ مقامًا، ومعرفةُ عددِ الخلعِ التي تُخلَعُ على الذاكرينَ في كُلِّ مقامٍ مِن هذهِ المقاماتِ. وما هي الخلعُ هل هي ثيابٌ أو علومٌ وعلمُ آدابِ نظرِ الاختصاصِ إلى اللهِ تعالى؟ وماذا يَلْزَمُ في ذلِكَ مِن العلمِ والأدبِ وعلمِ عددِ نظراتِهِ تعالى إلى أوليائِهِ كُلَّ يومٍ وعددِ نظراتِهِ إلى العالمِ كذلكَ، ومعرفةُ ما تُثْمِرُ لهم تلكَ النظراتُ مِن المعارفِ ومعرفةُ ما يختصُّ بهِ نظرُ الحقِّ تعالى إلى عبادِهِ مِن الأنبياءِ والأولياءِ، هل ينظرُ إلى قلوبِهِم كأجسادِ الناسِ أم ينظرُ إلى جميعِ أجسادِهِم كما وردَ في صحيحِ مسلمٍ؟ إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صورِكُم ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكُم ومنهُ يُعرفُ عددُ إقبالِهِ تعالى على خلقِهِ كُلَّ يومٍ وليلةٍ وهو علمٌ واسعٌ وهي كلتَيْنِ أي خِلعتَيْنِ يتسترُ بهما الوليُّ عن (425) لَمْ أربابِ التحكُّماتِ والعباراتِ ومِن ذلِكَ المعنى قولُ الشيخِ أبي الحسنِ الشاذليِّ إنَّ لكلِّ وليٍّ سترًا أو أستارًا نظيرَ نظيرِ السبعينَ حجابًا التي وردتْ في حقِّ الحقِّ تعالى حيثُ أنَّهُ تعالى لم يعرفْ إلا مِن ورائِها فكذلِكَ الأولياءُ فمنهُم مَن يكونُ سترُهُ بالأسبابِ ومنهُم مَن يكونُ سترُهُ بظهورِ العزةِ والسطوةِ والقهرِ على حسبِ ما يتجلَّى الحقُّ تعالى لقلبِهِ إلى آخرِ كلامِهِ في هذا المعنى وكانَ الشيخُ محي الدينِ ابنِ العربيِّ يقولُ مِن أينَ لعامةِ الناسِ أنْ يعلموا أسرارَ الحقِّ تعالى في خواصِّ عبادِهِ مِن الأولياءِ والعلماءِ وإشراقِ نورِهِ في قلوبِهِم ولذلِكَ جعلَهُم مغلوبينَ عن مطالبِ خلقِهِ لجلالتِهِم عندهُ ولو كانوا ظاهرينَ فيما بينَهُم وإذاهم إنسانٌ كانَ قُربانَ اللهِ تعالى فكانَ سترُهُم عن الخلقِ رحمةً بالخلقِ وما ظهرَ منهُم للخلقِ إنَّما ظهرَ (426) لهم مِن
حَيْثُ ظَهَرَ عِلْمُهُ وَوُجُودُ دَلَالَتِهِ وَأَمَّا مَنْ حَيْثُ سِرُّ وِلَايَتِهِ فَهُوَ بَاطِنٌ لَمْ يَزَلْ وَقَالَ الشَّيْخُ الوَرْتَجَبِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فِيهِ اسْتِشْهَادٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزُ لِلْعَارِفِينَ أَنْ يُبْدُوا زِينَةَ حَقَائِقِ مَعْرِفَتِهِمْ وَمَا يَكْشِفُ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ وَأَنْوَارِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَلَا الْمَوَاجِدِ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُمْ بِالْغَلَبَاتِ وَالشَّهَقَاتِ وَالزَّعَقَاتِ وَالْإِضْرَارِ وَالْإِحْمِرَارِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ مِنْ كَلِمَاتِ الشَّطْحِ وَالْإِشَارَاتِ الْمُشْكِلَةِ وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ أَشْرَفُ زِينَةٍ لِلْعَارِفِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ «أَزِينُ مَا تَزَيَّنَ بِهِ الْعَبْدُ، الطَّاعَةُ فَإِذَا أَظْهَرَهَا فَقَدْ أَذْهَبَ زِينَتَهَا». وَقَالَ بَعْضُهُمْ «الْحِكْمَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ مَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِهِمْ إِلَّا مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ فِيهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ (427) لِأَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ رُؤْيَةُ الْخَلْقِ سَاقِطٌ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ» انْتَهَى. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ صَبَغْتَا بِدُمُوعِ أَهْلِ الذُّلِّ وَالْإِنْكِسَارِ، وَ نَشَرَتَا فِي مَجَالِسِ الْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ، وَعَطَّرَتَا بِبُخُورِ التَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ وَالْإِسْتِغْفَارِ، وَجَلَّيْتَا فِي مَرَائِي أَهْلِ الْبَصَائِرِ وَالْإِسْتِبْصَارِ، وَأَخْرَجَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ تَلَوَّنَتَا بِعَبَرَاتِ أَهْلِ الْمُنَاجَاتِ وَالتَّضَرُّعِ فِي الْأَسْحَارِ، وَاخْضَرَّتَا وَاحْمَرَّتَا وَاصْفَرَّتَا بِنَفَائِسِ أَنْفَاسِ ذَوِي التَّفَكُّرِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْإِعْتِبَارِ، وَكِلْتَيْنِ أَسْدَلَتَا عَلَى بُيُوتِ الْقُلُوبِ الْمَعْمُورَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ. وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الصَّحِيحَةِ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ وَالْأَسْرَارِ الْمُدَّخَرَةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الدَّالِّينَ عَلَيْهِ وَالدَّاعِينَ إِلَيْهِ فِي سَائِرِ (428) الْجِهَاتِ وَالْأَقْطَارِ، وَبِغْلَةٍ شَهْبَا تَحْمِلُ أَسْرَارَ الْأَمَانَةِ الَّتِي عَجَزَ عَنْ حَمْلِهَا سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجَزَائِرِ وَالْبِحَارِ وَأُخْرَى سَوْدَا أَبْرَزَتْهَا يَدُ الْقُدْرَةِ مِنْ تَحْتِ حِجَالِ الْأُنْسِ وَكَثَائِفِ الْحُجُبِ وَالْأَسْتَارِ. أَوْ تَقُولُ وَبِغْلَةٍ شَهْبَا جَعَلَهَا اللَّهُ غَايَةَ لِظُهُورِ أَنْوَارِ صِفَاتِهِ فِي لِبَاسِ آيَاتِهِ اللَّائِحَةِ لَوَامِعُهَا بِأَنْوَارِ النَّهَارِ. وَأُخْرَى سَوْدَا أَظْهَرَهَا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لِيَطْلَعَ فِيهَا عَلَى الْعَاشِقِينَ سَنَا وَصَالِ جَمَالِهِ وَيُونِسَهُمْ بِهَا فِي خَلَوَاتِ مُنَاجَاتِهِ بِمُشَاهَدَةِ كَمَالَاتِ ذَاتِهِ الْمُنَزَّهَةِ عَنْ جَوَلَانِ الْعُقُولِ وَالْأَفْكَارِ كَمَا أَشَارَ إِلَى مَعْنَى ذَلِكَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى
وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَسُبْحَانَ مَنْ وَصْفُ الْمُتَمَكِّنِينَ مِنَ السَّرَوَاتِ الْوَاصِلِينَ وَالْأَفْرَادِ الْكَامِلِينَ وَالْفُحُولِ الْكِبَارِ بِأَنَّهُمْ مُسْتَغْرِقُونَ فِي بِحَارِ رُبُوبِيَّتِهِ يَسْبَحُونَ (429) بِهَا بِلَذَائِذِ الْمُنَاجَاتِ وَلَطَائِفِ الْأَذْكَارِ، مُتَجَرِّدُونَ عَنِ الْأَكْوَانِ، غَائِبُونَ فِي جَمَالِ الرَّحْمَانِ يَتَأَنَّسُونَ بِهِ لَا يَسْأَمُونَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَعْصَارِ. تُشَاهِدُكُمْ رُوحِي فَأَحْيَا بِكُمْ حَقًّا وَأَبْقَى سَعِيدًا لَا أَضِلُّ وَلَا أَشْقَى إِذَا كُنْتُمْ مِنِّي مَكَانِي صِفْتُ بِكُمْ حَيَاتِي مِنَ الْأَكْوَانِ فِي كُلِّ مَا أَلْقَى صَبَغْتُمْ أُمُورِي كُلَّهَا فِي جَمَالِكُمْ فَأَوْجَبَ لِي فِي كُلِّ حَالٍ بِكُمْ عِشْقًا تَوَلَّوْا أُمُورِي كَيْفَ شِئْتُمْ فَكُلَّمَا تَوَافَوْا بِهِ قَلْبِي هُوَ الْمَقْصَدُ الْأَبْقَى تَحَقَّقْتُ مِنْكُمْ بِالْإِحَاطَةِ فَاسْتَوَى مَقَامِي بِكُمْ جَمْعًا تَلَقَّبَ أَوْ فَرْقًا بَيْنَ يَدَيْكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُ لَمْ أَزَلْ تُشَاهِدُكُمْ رُوحِي فَأَحْيَا بِكُمْ حَقًّا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا دَخَلَ بَيُوتَ الْمَمْلَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ وَفَتَحَ خَزَائِنَ الْأَسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَصَنَادِيقَ الْمَوَاهِبِ الْقُدْسَانِيَّةِ وَنَظَرَ فِي حُلَلِ الْأَنْوَارِ الذَّاتِيَّةِ وَكَمَالَاتِ الْأَوْصَافِ الْفَرْدَانِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مَلَابِسَ أَوْلِيَائِهِ الْمَوْسُومِينَ بِالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ (430) وَالتَّصَرُّفِ فِي الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْهَيَاكِلِ الْجُثْمَانِيَّةِ فَوَجَدَ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَآخَرَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَالْمَوَاهِبِ الْعِرْفَانِيَّةِ فَلَبِسَهُمَا لِيَظْهَرَ بِهِمَا مَا امْتَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَمَوَاهِبِ وَمَلَابِسِ الْكَمَالَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» وَقَالَ لِمُرِيدِهِ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ إِلَى آخِرِهِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ شَاهَدْتُ بِهِمَا مَشَاهِدَ الْخَيْرِ مَعَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ وَدَخَلْتُ بِهِمَا حَظَائِرَ الْأَذْكَارِ مَعَ الْأَفْرَادِ الْوَاصِلِينَ وَسَمِعْتُ بِهِمَا النِّدَاءَ يَوْمَ «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ»
فَكَتَبْتُ بِهِمَا فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ وَطَرَحَ كِتَابِي فَوْقَ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَآخَرَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَفِي أَوَّلِ سَطْرٍ مِنْهَا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ (431) الَّذِي نَزَلَ الْكِتَابُ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» وَبِغْلَةٌ شَهْبَاءُ رَبَّيْتُ فِي صَوَانِ الْعِزِّ وَلَمْ تَرْمُقْهَا أَبْصَارُ الْجَاهِلِينَ، وَأُخْرَى سَوْدَاءُ قَيَّدْتُ بِسَلَاسِلِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَأَصْبَحَتْ تَرْعَى فِي بَسَاتِينِ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ أَطْلَبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ صَلَّيْتُ بِهِمَا صَلَاةَ الْعَارِفِينَ بِرَبِّهِمْ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْتَقَيْتُ بِهِمَا مَعَ الْخَضِرِ وَمُوسَى وَنِلْتُ مِنْهُمَا مَا نَالَهُ أَكَابِرُ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمَا وَمِنْ سَيِّدِي الثَّقَلَيْنِ، وَآخَرَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ رَشَتَا بِمَاءِ عَيْنِ الْحَيَاةِ فَكُلُّ مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ بَلَلِهَا أُعْطِيَ التَّصَرُّفَ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَأَضْحَى عَرُوسَ الْمُلْكَيْنِ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَتَيْنِ (432) بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَنَحَهُ اللَّهُ لِأَكَابِرِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَأَعْيَانِ جُلَسَاءِ الْحَضْرَتَيْنِ وَبِغْلَةٌ شَهْبَاءُ وَأُخْرَى سَوْدَاءُ مُتَفَقِّتَيْنِ فِي الْمَرْعَى مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي الرُّتْبَتَيْنِ وَالْمَنْزِلَتَيْنِ. فَسُبْحَانَ مَنْ كَسَى أَوْلِيَاءَهُ حُلَلَ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَلَوْنَ لَهُمْ شَرَابَ مَحَبَّتِهِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِمْ بُحُورَ مَوَاهِبِهِ وَعَطَائِهِ وَسَخَّرَ لَهُمْ أَرْوَاحَ الْقُدِّيسِينَ وَالْمُهَيْمِنِينَ وَمَا فَوْقَ أَرْضِهِ وَتَحْتَ سَمَائِهِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ أَطْلَبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ أَحْرَمْتُ بِهِمَا فِي حَرَمِ اللَّهِ الْأَمِينِ وَطُفْتُ بِهِمَا طَوَافَ الْقُدُومِ وَسَرَّحْتُ بِهِمَا طَرْفِي فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَأَعْلَا عَلِيِّينَ، وَغَسَلْتُهُمَا بِمَاءِ الْغَيْبِ وَسَعَيْتُ بِهِمَا بَيْنَ صَفَاءِ الْإِصْطَفَا وَمُرُوءَةِ الْهُدَى وَالْإِقْتِفَا، وَطَلَبْتُ فِيهِمَا رِضَا مَوْلَانَا الْقَوِيِّ الْمَعِينِ وَسَمِعْتُ فِيهِمَا الْخُطْبَةَ وَأَجَبْتُ بِهِمَا دَاعِيَ الْحَقِّ وَرَجَمْتُ بِأَحْجَارِ الْبُعْدِ وَالطَّرْدِ (433) مَكَائِدَ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ وَهَوَاجِسَ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ وَقَلَّدْتُ فِيهِمَا هَدْيِي وَأَشْعَرْتُهُ وَنَحَرْتُهُ بِمِنَى الْقُرُبَاتِ وَأَلْقَيْتُ قَلَائِدَهُ بِدَمِهِ وَتَرَكْتُهُ لِلضَّعِيفِ وَالْمِسْكِينِ، وَآخَرَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ النَّافِعَةِ لِصَلَاحِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَبِغْلَةٌ شَهْبَاءُ أُعِدَّتْ لِنَفْعِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ الْمُوَقِّنِينَ، وَأُخْرَى سَوْدَاءُ سَخَّرَهَا اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ الْبَاذِلِينَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ وَالْأَفْرَادِ الْمُجَاهِدِينَ فِي طَاعَتِهِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَشَمَّتْ بِهِمَا بَرْقَ النَّوَافِحِ
المحمدية وكرعتُ بهما في بحرِ مددهِ الزاخرِ المعينِ، وسألتُ اللهَ بجاههِ أنْ يقربني إليهِ زلفى ويمدني بالنظرِ والتأييدِ والفتحِ المبينِ. ولوالدنا العارفِ الناصحِ العالمِ الصفيِّ الصالحِ سيدنا أبي محمدٍ المدعوِّ بالصالحِ هذهِ الأبياتُ في التوسلِ (434) إلهي بالكتابِ المستبينِ * ومن يتلوهُ من قلبٍ حزينِ وبالأقطابِ والأوتادِ طرا * وبالهادي محمدٍ الأمينِ عاجرْ جسمي من النيرانِ يا منْ * تقدسَ عن وزيرٍ أو معينِ وهبْ لي منكَ يا مولايَ خوفا * وشوقا من شقا قلبي يقينِ وإنْ شئتَ قلتَ إنَّ هذا الوليَّ الكثيرَ النفعِ والعلاجِ، الحسنَ الخلقِ والخلقِ والطبعِ والمزاجِ، لما ورثهُ اللهُ سرَّ الخصوصيةِ السالمةِ من الإنحرافِ عن طريقِ الحقِّ والإعوجاجِ، قالَ لمريدهِ أطلبْ مني جوختينِ حمراوينِ يضيءُ منهما النبويُّ في عالمِ الكونِ كضوءِ السراجِ، وأخريينِ عنقَ حمامٍ تتلونُ ألوانهما بأنوارِ الولايةِ كلوْنِ شمسِ الظهيرةِ في صفاءِ الزجاجِ، مكتوبتينِ بالفرعانِ وغيرهِ من الآياتِ الدالةِ على صفاءِ السريرةِ ووضوحِ المنهاجِ وبغلةٍ شهبا تنظرُ في بياضِ المحبةِ وتسيرُ في بياضِ الطاعةِ والقربةِ، ولم تملكْ زمامها يدُ أهلِ الظلمِ (435) والخداجِ وأخرى سودا كُسيتْ أطرافها بحللِ الحلمِ والصبرِ ورفلتْ في سندسِ المعارفِ الأخضرِ ورفيعِ الديباجِ قولهُ واللهُ أعلمُ جوختينِ حمراوينِ يضيءُ نورهما النبويُّ في عالمِ الكونِ كضوءِ السراجِ، إشارةً إلى ما قالهُ بعضُ العارفينَ في معنى اسمهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ السراجِ المنيرِ وذلكَ لأنَّ اللهَ تعالى بدأَ خلقهُ زوجينِ نورا مضيئًا في ذاتهِ وظلمةً منطمسةً في نفسها وأظهرَ من كلا الزوجينِ أثرا باديا فنارَ النورِ وأنارَ ما في الظلمةِ وانطمستِ الظلمةُ وغشيتْ ما يظهرهُ النورُ وجعلَ من غايةِ وجودهما في كليةِ الكونِ الليلَ والنهارَ فالليلُ طامسٌ مطموسٌ، والنهارُ نيرٌ منيرٌ وكما أجرا باديَ النورِ والظلمةِ في ظاهرِ الخلقِ فكذا لباطنِ الأمرِ أيضا نورٌ وظلمةٌ وترتبَ في كلِّ عالمٍ مزدوجٍ نورٌ وظلمةٌ خلقيةٌ أو أمريةٌ وما يذهبُ (436) وما يذهبُ طمسُ الظلمةِ مما تنزلُ وكانَ ناريا كانَ سراجا وهاجا وما ترقى فكانَ علويا أمريا كانَ سراجا منيرا
فَالسِّرَاجَانِ سِرَاجٌ نَارِيٌّ وَهَّاجٌ وَسِرَاجٌ نُورِيٌّ مُنِيرٌ فَتَفَاضَلَتِ السُّرُجُ بِحَسَبِ مَا تَذْهَبُ مِنَ الْإِنْطِمَاسِ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَاتَمَ الْكَوْنِ كَانَ مُحِيطًا فَكَانَ نُورُهُ الْأَمْرِيُّ هُوَ السِّرَاجُ الْكَامِلُ الْإِضَاءَةِ الَّذِي أَضَاءَ عَلَى ظُلْمَةٍ مَا سِوَى الْحَقِّ الْمُبِينِ فَأَضَاءَهَا بِنُورِ اللَّهِ، وَلِاشْتِرَاكِ السِّرَاجِ بَيْنَ النَّارِ وَالنُّورِ أَتْبَعَ هَذَا الْإِسْمَ فِي الْقُرْآنِ بِنَعْتِ الْإِنَارَةِ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَاجُ السُّرُجِ الَّذِي إِذَا أَضَاءَ إِضَاءَةً لَمْ يَبْقَ وَرَاءَ إِضَاءَتِهِ بَقِيَّةٌ مِنَ انْطِمَاسِ الظُّلْمَةِ حَتَّى مَحَى سِرَاجُ نُورِهِ الظُّلَمَ كُلَّهَا مِنْ قُلُوبِ الْأَئِمَّةِ عَاجِلًا وَمِنْ ظَاهِرِ الْأَرْضِ خَتْمًا حَتَّى تَمْتَلِئَ وَهِيَ غَايَةُ الْمَقَامِ الْمُحَمَّدِيِّ انْتِهَاءً، فَسُمِّيَ حَبِيبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَايَةً عَلَى كُلِّ (437) ظُلْمَةٍ وَأَمَّا اسْمُهُ الْمُنِيرُ فَلَمَّا صَرَّحَ اسْمُهُ السِّرَاجُ بِإِضَاءَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَتَضَمَّنَ إِنَارَتَهُ لِمَا هُوَ مَطْمُوسٌ صَرَّحَ بِاسْمِهِ الْمُنِيرِ لِمَا تَضَمَّنَهُ اسْمُهُ السِّرَاجُ، وَلِكُلِّ سِرَاجٍ إِنَارَةٌ بِحَسَبِ قُوَّتِهِ فِي ذَاتِهِ وَلَمَّا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ السِّرَاجُ الْكَامِلُ كَانَ الْمُنِيرَ الْكَامِلَ الَّذِي أَنَارَ نُورُ سِرَاجِهِ ظُلْمَةَ مَا سِوَى الْحَقِّ الْمُبِينِ فَبَدَتْ لَهُ الذَّوَاتُ بِمَا هِيَ هِيَ، وَكَانَ مِنْ إِنَارَةِ سِرَاجِهِ إِبْطَالُ ذَاتِيَّاتِ مَا سِوَى اللَّهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا لَبِيدٌ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ»، فَأَبْطَلَتْ إِنَارَتُهُ ظُلْمَةَ مَا سِوَى اللَّهِ فَبَدَأَ بَادِيَ اللَّهِ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَكَانَ اسْمُهُ الْمُنِيرُ تِلْوَ اسْمِهِ السِّرَاجِ أَخَصَّ أَسْمَائِهِ وَأَكْمَلَهَا وَأَتَمَّهَا إِحَاطَةً فَمِنْ إِنَارَتِهِ مَا أَشْهَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى قُلُوبَ أُمَّتِهِ مِنَ الْغُيُوبِ (438) حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْمَوْعُودِ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ غَيْبِ الْإِيمَانِ إِلَى عِيَانِ ضِيَاءِ الْيَقِينِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ وَهَذِهِ الظُّلُمَاتُ الَّتِي هِيَ ظُلُمَاتُ الْغَيْبِ الَّتِي تَبْقَى فِي كُلِّ رُتْبَةٍ مِنْ رُتْبَةِ سِرَجٍ مَا دُونَهُ وَأَنْوَارٍ مَا سِوَاهُ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ إِلَى النُّورِ التَّامِّ الْكَامِلِ، فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنِيرُ سِرَاجُهُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَ إِنَارَتِهِ بَقِيَّةُ ظُلْمَةٍ انْتَهَى. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ أَنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى عُلُومِ الذَّاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَأَسْرَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَأَعْطَاهُ مَفَاتِحَ خَزَائِنِ الْغَيْبِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ، قَالَ
لِتِلْمِيذِهِ الْخَاصِّ بِسِرِّهِ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ إِلَى آخِرِهِ وَبَغْلَةً شَهْبَا تَنْظُرُ فِي بَيَاضِ الْعُلُومِ الْفُرْقَانِيَّةِ وَأُخْرَى (439) سَوْدَا تَسِيرُ بِمَنْ امْتَطَا مَتُونَهَا إِلَى مَوَاطِنِ الْمَقَامَاتِ الرِّضْوَانِيَّةِ. وَلَهُ خَصَائِصُ مُصْطَفُونَ بِحُبِّهِ * اخْتَارَهُمْ فِي سَابِقِ الْأَزْمَانِ اخْتَارَهُمْ مِنْ قَبْلِ فِطْرَةِ خَلْقِهِ * فَهُمْ وَدَائِعُ حِكْمَةٍ وَبَيَانِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا نَظَرَ فِي أَحْوَالِ أَصْحَابِهِ وَخَاصَّةِ أَحْبَابِهِ الْمُعْتَكِفِينَ عَلَى رِتَاجِ بَابِهِ قَالَ لِبَعْضِهِمْ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَآخَرِينَ عُنُقَ حَمَامٍ، لِأَنَّكُمْ فِي مَقَامِ التَّرْبِيَةِ وَطَلَبِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ وَخَلْعِ ثِيَابِ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ التَّحَقُّقُ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالْقِيَامُ بِأَدَاءِ حُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبِالْآخَرِينَ الْإِتِّصَافُ بِأَوْصَافِ الْمَحْبُوبِيَّةِ، وَانْتِشَاقُ نَوَافِحِ الرَّحَمَاتِ مِنْ مَجَالِسِ الْحَضَرَاتِ الْقُدُّوسِيَّةِ. وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوَاهِبِ السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، وَلَطَائِفِ (440) الْحِكَمِ الْقُدُّوسِيَّةِ وَالْإِشَارَاتِ الْجَبَرُوتِيَّةِ. وَقَوْلُهُ وَبَغْلَةً شَهْبَا وَأُخْرَى سَوْدَا وَصْفُ الْبَغْلَتَيْنِ بِالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ كِنَايَةٌ عَنْ أَحْوَالِ الْمَحْبُوبِينَ وَأَشْكَالِ الْمَجْذُوبِينَ لِأَنَّهُمْ فِي حَالِ بَسْطَتِهِمْ لَا يَسَعُهُمُ الْكَوْنُ بِرُمَّتِهِ وَفِي حَالِ قَبْضِهِمْ يَبْكُونَ الدَّمَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَغْلَتَيْنِ بَيَاضِ الْفَجْرِ وَسَوَادِ الْفَجْرِ لِأَنَّ فِي الْفَجْرِ تَسْرَحُ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى أَوْكَارِهَا الْمَحْفُوفَةِ بِبَسَاتِينِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلْقِينَاتِ وَمَوَاطِنِهَا الْمَخْصُوصَةِ بِلَوَائِحِ الْأَسْرَارِ وَلَوَامِعِ التَّجَلِّيَاتِ وَفِي سَوَادِ اللَّيْلِ تَحُطُّ أَحْمَالَ الرَّجَا وَتَتَوَجَّهُ إِلَى مَوْلَاهَا بِصِدْقِ النِّيَّاتِ وَإِخْلَاصِ الطَّوِيَّاتِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَآخَرِينَ عُنُقَ حَمَامٍ لِأَنَّهُمَا لِبَاسُ أَهْلِ الْخَلَوَاتِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْوَلَهِ وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ وَالْأُنْسِ بِهِ فِي خَلَوَاتِ الْإِنْقِطَاعِ وَالتَّفْرِيدِ. وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ (441) الْإِلَاهِيَّةِ وَكَمَالِ التَّوْحِيدِ وَقَوْلُهُ وَبَغْلَةً شَهْبَا وَأُخْرَى سَوْدَا يَعْنِي وَظَائِفَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِأَنَّهُمَا مَرَاكِبُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَمَطَايَا الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ وَعَلَيْهِمَا مَدَارُ الْأَوْتَادِ الرَّاسِخِينَ وَهُمَا مَطَالِبُ الزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ الْوَاصِلِينَ وَبِهِمَا يَتَوَصَّلُونَ إِلَى رِضَا مَوْلَاهُمُ الْقَوِيِّ الْمُعِينِ فَيَا سَعَادَةَ أَقْوَامٍ نَسَجُوا أَجْوَاحَهُمْ عَلَى مَنَاوِلِ التَّحْقِيقِ وَالتَّوْفِيقِ، وَصَبَغُوهَا بِأَلْوَانِ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالتَّدْقِيقِ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَغْلَتَيِ الْيَقِينِ وَالْإِخْلَاصِ وَقَادُوهَا
بِزِمَامِ النِّيَّةِ وَالتَّصْدِيقِ وَسَاقُوهَا فِي مَنَاهِجِ الْهِدَايَةِ وَالرُّشْدِ إِلَى أَحْسَنِ سَبِيلٍ وَأَقْوَمِ طَرِيقٍ وَوَقَفُوا بِهَا بِعَرَفَةِ الْعِرْفَانِ وَسَعَوْا بِهَا بَيْنَ صَفَا الْقُرْبِ وَمَرْوَةِ الْحُبِّ وَقَبِلُوا بِهَا حَجَرَ السَّعَادَةِ وَطَافُوا بِهَا بِكَعْبَةِ الْوُصُولِ وَتَعَلَّقُوا بِأَسْتَارِ بَيْتِ مَوْلَاهُمُ الْعَتِيقِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ الْكَبِيرَ الْعَلِيَّ الْقَدْرِ الشَّهِيرَ قَالَ لِتِلْمِيذِهِ الْخَالِصِ الْمُحِبِّ وَصَدِيقِهِ الَّذِي سَكَنَ حُبُّهُ فِي غَيْبِ (442) هُوِيَّتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِغَيْرِهِ حُبَّهُ، وَهُوَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ، أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ صُبِغَتَا بِدَمِ الْعَاشِقِينَ، وَدُمُوعِ الشَّائِقِينَ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ تَبَرْقَعَتَا بِزَفَرَاتِ الْمُتَوَاجِدِينَ وَسَفْكِ دَمِ الْغَائِبِينَ فِي حُبِّ اللَّهِ الْوَالِهِينَ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَعُلُومِ الْحَقَائِقِ وَالْعِرْفَانِ، وَوَصْفِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْحَمْرَاوَيْنِ وَالْآخَرَيْنِ بِعُنُقِ حَمَامٍ، لِأَنَّ شَمْسَ التَّجَلِّي إِذَا أَشْرَقَتْ عَلَى حُلَلِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ وَأَزْرَارِهِمَا الْكَثِيرَةِ الضِّيَاءِ وَاللَّمَعَانِ وَأَشْكَالِهِمَا الْمَنْقُوشَةِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ، انْجَذَبَتْ لِلَّهِ بِسَبَبِهِمَا الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَطَارَتْ إِلَيْهِ الْأَجْسَادُ النُّورَانِيَّةُ بِغَيْرِ أَجْنِحَةٍ لِتَنْتَظِرَ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ مِنْ مَنَازِلِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَمَا أَلْبَسَهُ مِنْ حُلَلِ الْبَرَكَةِ وَالْيُمْنِ وَالْأَمَانِ، وَمَا أَكْرَمَهُ بِهِ مِنْ تُحَفِ الْخَيْرَاتِ (443) وَمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالْإِمْتِنَانِ وَمَا أَعَدَّ لَهُ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مِنَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْحُورِ الْحِسَانِ وَقَوْلُهُ وَبِغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَأُخْرَى سَوْدَاءَ أَرَادَ بِذَلِكَ مَطَايَا الْقُرْبَاتِ الَّتِي يَبْلُغُ عَلَيْهَا الْمُرِيدُ إِلَى مَنَازِلِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ وَيَتَّخِذُهَا السَّالِكُ وَسَائِلَ لِلْوُصُولِ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا الْمَلِكِ الدَّيَّانِ سُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَخُصُّ مَنْ يَشَاءُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ مُنَوَّرَتَيْنِ بِأَنْوَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقِ حَمَامٍ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحِكَمِ الْمُفِيدَةِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَبِغْلَةٍ شَهْبَاءَ أَيْ مَرَاكِبَ أَمْنٍ تَقْطَعُونَ بِهَا مَوَاطِنَ الدَّهْشَةِ وَالْمَفَاوِزِ الْمُهْلِكَاتِ، وَأُخْرَى سَوْدَاءَ تَنَاجُونَ فِيهَا رَبَّكُمْ بِالتَّضَرُّعِ وَالْإِبْتِهَالِ وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ وَالْأَوْرَادِ بِالْبُغْلَةِ (444) الشَّهْبَاءِ، الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُؤَذِّنُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَبِالسَّوَادِ الْأَمَاكِنَ الَّتِي تَسْتَتِرُونَ فِيهَا وَتُنَاجُونَ رَبَّكُمْ فِي الْخَلَوَاتِ بِأَشْرَفِ الْمُنَاجَاتِ وَأَفْضَلِ الدَّعَوَاتِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِمُرِيدِهِ أَطْلُبُ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقِ حَمَامٍ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ، يَعْنِي بِهِمَا مَلَابِسَ أَنْوَارِ قَلْبِهِ النُّورَانِيِّ، وَجَسَدِهِ الرُّوحَانِيِّ، وَحَالِهِ الرُّبَّانِيِّ، قَوْلُهُ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ
مِنْ عَجَائِبِ سِرِّ الْوَحْيِ الْعِرْفَانِيِّ وَغَرَائِبِ شُهُودِ الْكَشْفِ الْعِيَانِيِّ وَقَوْلِهِ وَبِغَلَةٍ شَهْبَاءَ أَيْ طَرِيقَتِهِ السَّنِيَّةِ الْمُثْلَى وَشَرِيعَتِهِ الطَّاهِرَةِ السَّمْحَا، الْمُؤَيَّدَةِ بِسِرِّ قَوْلِهِ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، وَقَوْلِهِ وَأُخْرَى سُودًا تَمْرِينَ لَهُ وَتَحْرِيضٍ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَرْكِ الرُّكُونِ إِلَى الرَّاحَةِ وَالْمَيْلِ، لِأَنَّ فِيهِ تَقِلُّ الْحَرَكَاتُ وَتَنْزِلُ مَوَائِدُ الْأَسْرَارِ وَالْبَرَكَاتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى (445) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ» وَخُصُوصًا لِأَهْلِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّرَقِّي فِي الْمَقَامَاتِ وَتَحْصِيلِ فَرَائِدِ الْعُلُومِ وَالْإِفَادَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى كَرَاسِيِّ السِّيَادَةِ وَالْمُجَادَةِ وَالْوُصُولِ إِلَى مَوَاطِنِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَسُكْنَى الْفَرَادِيسِ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْمَوْتِ عَلَى كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ. أَلْبَسْتَ مِنْ خِلَعِ الْكَمَالِ نُفُوسًا ٭ أَطْلَعْتَ فِيهَا لِلْجَمَالِ شُمُوسًا فَتَحَيَّرَتْ فِيكَ الْعُقُولُ وَكَيْفَ لَا ٭ وَبِكُلِّ شَيْءٍ تَجَلَّى قُدُوسًا وَكَشَفْتَ فِيهَا عَنْ شُهُودِكَ سُتْرَةً ٭ أَوْدَعْتَهَا مِنْ سِرِّهِ قَابُوسًا هَيْئَاتُهَا لِتَنْزِلَ قَامَتْ بِهِ ٭ تَمْلِي وَقَدْ جَلَّلْتَهَا نَامُوسًا سَيَّرْتَ مِنْهَا فِي رِبَاعِكَ وَاحِدًا ٭ لِلْكَتْمِ لَقَّبَهُ الْوَرَى جَاسُوسًا فَرَاكَ مَرْأَى الْعَالَمِينَ وَإِنْ غَدَتْ ٭ فِئَةٌ تَعُدُّ لِضَرْبِهَا نَاقُوسًا وَرَأَى نِقَابًا حَادِثًا لِمَظَاهِرِ ٭ تَبْدِي لَهُ مِنْ عَيْنِهَا قَرْمُوسًا وَغَدَتْ تَقُولُ قَنَاتُهُ لِفَيْنَاتِهِ ٭ يَا حَضْرَنَا عَنْ أَمْرِنَا زُرْ مُوسَى (446) وَأَدْرِ مَدَامَ كَلَامِنَا لِكَلِيمِنَا ٭ وَانْشُرْ بِرُوحِ حَدِيثِنَا الْمَرْمُوشَا وَادْخُلْ قِبَابَ شُهُودِنَا مُتَمَتِّعًا ٭ وَاسْتَجْلِ مِنْ غَادَاتِهِنَّ عَرُوسَا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ لِمُرِيدِهِ أَطْلُبْ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ أَعْنِي اللَّتَيْنِ وَقَفْتُ بِهِمَا فِي عَرَفَةِ الْعِرْفَانِ وَطُفْتُ بِهِمَا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَأُخْرَيَيْنِ عُنُقَ حَمَامٍ رَكَعْتُ بِهِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ وَاتَّزَرْتُ بِهِمَا فِي زَمَانِ الْمُجَاهَدَةِ وَالْخِدْمَةِ
وَالرِّيَاضَةُ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّنْزِيلَاتِ الشَّائِعِ ذِكْرُهَا عَلَى أَلْسُنِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْأَسْرَارِ الْمُسْتَفَاضَةِ وَبَغْلَةٍ شَهْبَا رَكِبْتُهَا حِينَ كَشَفَ الْفَجْرُ لِتَامِهِ، وَأَظْهَرَ فِي الْآفَاقِ بَيَاضَهُ وَأُخْرَى سَوْدَا بَلَغَتْ بِهَا الْمُنَى وَالسُّولَ وَأَدْخَلَنِي الْحَقُّ رِيَاضَهُ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْبَغْلَةَ الشَّهْبَا الْمِعْرَاجَ الَّذِي تَرْقَى عَلَيْهِ أَرْوَاحُ الْمُقَرَّبِينَ إِلَى حَضْرَةِ الْفَتْحِ وَالْإِفْتِتَاحِ، وَبِسَاطَ الرِّضَا وَالْقَبُولِ وَالْعَوَاطِفِ وَالْإِنْشِرَاحِ وَإِنْ شِئْتَ (447) قُلْتَ الْبَغْلَةَ الشَّهْبَا الْبُرَاقَ الَّذِي تَرْكَبُ عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصِّدِّيقِينَ إِلَى مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَمَقَاصِيرِ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى وَالْمَقَرِّ الْأَسْنَى وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْبَغْلَةَ الشَّهْبَا الْبُرَاقَ الَّذِي تَسِيرُ عَلَيْهِ خَوَاصُّ الصِّدِّيقِينَ إِلَى حَضْرَةِ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ وَتَسْمَعُ فِيهِ الْخِطَابَ مِنَ الْمَوْلَى الْمَلِكِ الْحَقِّ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْبَغْلَةَ الشَّهْبَا الْبُرَاقَ الَّذِي تُسَافِرُ عَلَيْهِ أَعْيَانُ الْأَقْطَابِ إِلَى الصَّفِيحِ الْأَعْلَى وَتَتَّخِذُهُ السَّرَاةُ الْأَنْجَابُ وَسِيلَةً إِلَى تَحْصِيلِ مَوَاهِبِ الْكَرَمِ وَالسِّرِّ الْأَجْلَى وَالْبَغْلَةَ السَّوْدَا مَرُودَ السَّهَرِ الَّذِي تَكْتَحِلُ بِهِ أَعْيُنُ الْهَجَعِ الْقَائِمِينَ بِالْأَسْحَارِ، وَتُسْتَشْفَى بِهِ مِنْ عَوَارِضِ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ عَنِ الطَّاعَةِ وَجَمِيعِ الْأَضْرَارِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْبَغْلَةَ السَّوْدَا الظَّلَامَ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِهِ أَهْلُ الْخُمُولِ وَالْإِشْتِهَارِ عَمَّا يُعْرِضُ لَهُمْ مِنَ الْمَوَانِعِ الْعَائِقَةِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى (448) إِلَى مَنَازِلِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَخْيَارِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْبَغْلَةَ السَّوْدَا الْغَلَسَ الَّذِي يَتَهَيَّأُونَ فِيهِ الْمُرِيدُونَ لِلْوَظَائِفِ وَالْأَذْكَارِ، وَتَخْرِقُ فِيهِ هِمَمُهُمُ الْمُنَوَّرَةُ كَشَائِفَ الْحُجُبِ وَالْأَسْتَارِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْبَغْلَةَ الشَّهْبَا وَالسَّوْدَا هِيَ الْأَحْوَالُ الَّتِي تَلُوحُ عَلَى أَرْبَابِ الْخَلَوَاتِ عِنْدَ انْفِجَارِ فَجْرِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، وَالْفُتُوحَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي الصَّبَاحِ لِأَجْلِ مَا ارْتَكَبُوهُ فِي غَيَاهِبِ الظَّلَامِ مِنَ الْمَشَاقِّ وَالْأَخْطَارِ، فَيَنَالُهَا مِنْ بَغْلَتَيْنِ تَرْعَيَانِ أَشْجَارَ النَّقَا فِي الْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ، وَتَشْرَبَانِ مَاءَ الزُّهْدِ وَالْعَفَافِ مِنْ مَنَاهِلِ الْعِزِّ وَالْإِفْتِخَارِ، وَتُوَصِّلَانِ مَنِ امْتَطَا مَتُونَهُمَا إِلَى دَارِ النَّعِيمِ وَالْخُلُودِ وَالْقَرَارِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ مُرَادَ الشَّيْخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْبَغْلَةِ الشَّهْبَا بَيَاضَ صُبْحِ الْوَصْلَةِ، وَبِالْبَغْلَةِ السَّوْدَا اسْتِنَانَ الْمُرِينَ بِسَوَادِ الْإِنْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ وَالْعُزْلَةِ (449) فَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأَضْدَادُ، وَوَقَعَ الْإِتِّحَادُ، وَاتَّصَلَتِ الْأَرْوَاحُ بِالْأَجْسَادِ، وَتَنَوَّعَتْ مَوَاهِبُ الْفَضْلِ
وَكَؤُوسُ الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ، «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» * سُبْحَانَ مَنْ أَشْرَقَ لَاهُوتُهُ * فِي ظُلَّةِ النَّاسُوتِ مِنْ خَلْقِهِ * وَلَاحَ رَمْزُ الْكَتْمِ مِنْ غَيْبِهِ * فِي عَالَمِ الْغَيْبِ مِنْ أُفُقِهِ * فَالْكُلُّ فِي الْجَمْعِ نِقَابٌ لَهُ * ذَوَاتُهُمْ بِالسِّرِّ فِي حَقِّهِ * وَالسِّرُّ فِي سِتْرِهِمْ ظَاهِرٌ * أَسَدَّ لَهُ الْأَمْرَ عَلَى فَرْقِهِ * مَاءٌ وَنَارٌ وَالْهَوَى تُرْبَةٌ * بِالْغَيْبِ تَسْرِي السُّحُبُ مِنْ بَرْقِهِ * يَنْزِلُ الْحِكْمَةَ فِي رَوْضِهَا * غَيْثًا تَعَالَى اللَّهُ مِنْ وَدْقِهِ * فَمَيِّزِ الْمَعْنَى وَكُنْ مُبْصِرًا * مُؤَخَّرُ الْمَشْهَدِ مِنْ سَبْقِهِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا سَرَى خَمْرُ الْمَحَبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فِي قَلْبِهِ وَسَكَنَ غَرَامُ السِّيَادَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ فِي صَمِيمِ أَحْشَائِهِ وَلُبِّهِ، وَاسْتَغْرَقَ فِي جَمَالِ ذَاتِ حَبِيبِهِ وَحُبِّ إِلَهِهِ وَصَحْبِهِ، وَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِ الْجَمِيلَةِ فَصَارَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَحِزْبِهِ (450) قَالَ لِتِلْمِيذِهِ الرَّاغِبِ فِي صُحْبَتِهِ وَقُرْبِهِ «أُطْلُبْ مِنِّي جَوْهَرَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ يَكَادُ نُورُهُمَا يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ وَبِهِمَا يَحِيرُ عُقُولُ ذَوِي الْبَصَائِرِ وَالْإِسْتِبْصَارِ، وَرَأْيُهُمَا يَكْشِفُ الْقِنَاعَ وَيَجْلُو الْعِزَارَ، وَالتَّعَلُّقُ بِأَهْرَامِهِمَا يُزِيلُ الْأَسْقَامَ وَيَشْفِي الْأَضْرَارَ» وَهُمَا رُؤْيَةُ ذَاتِهِ الْكَثِيرَةِ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ الْعَظِيمَةِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، الَّتِي تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنْ مَوْلَاهُ وَتَحْشُرُهُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالسُّرَّاتِ الْأَخْيَارِ، وَلِذَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقَوْلُهُ وَآخَرِينَ عُنُقُ حَمَامٍ يَزْرِي حُسْنُهُمَا بِالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ وَالنُّضَارِ، وَيَخْجَلُ نُورُهُمَا نُورَ الشَّمْسِ وَالْأَقْمَارِ، وَهُمَا اتِّبَاعُ سُنَّتِهِ الَّتِي تُوصِلُ إِلَى مَنَازِلِ الْعِزِّ وَالْإِفْتِخَارِ، وَالْإِقْتِدَاءُ بِسِيرَتِهِ الَّتِي تَنْجِي (451) مِنَ الْمَعَاطِبِ وَالْمَهَالِكِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْلَمُ الْمُرِيدِينَ طَرِيقَ
الْوُصُولُ إِلَى اللهِ يَهْذِبُهُمْ وَيُصَفِّي سَرَائِرَهُمْ مِنْ رُعُونَاتِ النَّفْسِ وَشَوَائِبِ الْأَغْيَارِ وَيُقَرِّبُهُمْ زُلْفَى لَدَى اللهِ وَيُبَشِّرُهُمْ بِرِضَا مَوْلاهُمُ الْحَلِيمِ الْغَفَّارِ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى وَقَالَ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «كَانَ خُلُقُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ يَرْضَا لِرِضَاهُ وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ وَقِرَائَتِي عَلَيْهِ رَبُّهُ بِذَلِكَ» فَقَالَ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قَوْلُهُ وَبَغْلَةٌ شَهْبَا وَأُخْرَى سَوْدَا أَسْرَجَتَا بِسَرْجَيِ الطَّاعَةِ وَالْهُدَى وَأُلْجِمَتَا بِلِجَامَيِ الْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْإِقْتِدَا وَهُمَا أَتْبَاعُ شَرِيعَتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ فِي الْإِنْتِهَاءِ وَالْإِبْتِدَا، وَالْإِعْتِصَامُ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى مِنْ كُلِّ مَا يُؤَدِّي (452) إِلَى الظُّلْمِ وَالْإِعْتِدَا، يَرْكَبُهُمَا الْمُرِيدُ لِيَبْلُغَ بِهِمَا إِلَى طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْإِهْتِدَا، وَيَسْلُكُ بِهِمَا مَسَالِكَ الشُّهَدَا وَالسُّعَدَا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ لَمْ تُبَاشِرْهُمَا أَيْدِي الْحِدْثَانِ، مِنْ حُلَلِ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ الْمُنْبِئَةِ بِخُصُوصِيَّةِ سَيْرِ الْأَكْوَانِ وَآخَرَيْنِ عُنُقِ حَمَامٍ عَزَّ نَظِيرُهُمَا فِي عَالَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ وَقَوْلُهُ وَكِلْتَيْنِ يَعْنِي مِنْ خَلْعِ السِّتْرِ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ النَّافِعَةِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَالْحِكَمِ الْجَامِعَةِ لِمَا حَالَ فِيهِ الْفِكْرُ وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ وَيُنْبِئُ بِخُصُوصِيَّةِ ذَلِكَ شَاهِدٌ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ وَقَوْلُهُ وَبَغْلَةٌ شَهْبَا يَعْنِي حَالَةً خَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ شَرِيعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ ظَفَرٍ بِهَا وَصَلَ إِلَى اللهِ فِي أَقْرَبِ زَمَانٍ وَأُخْرَى سَوْدَا كُرِعَتْ فِي عَيْنِ حَقِيقَتِهِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ لَمْ تُبَاشِرْ نَسْجَهُمَا (453) بَنَاتُ الْأَفْكَارِ وَعَرَائِسُ الْخَطَرَاتِ وَآخَرَيْنِ عُنُقِ حَمَامٍ لَمْ تُوجَدَا
فِي خَزَائِنِ الْمُلْكِ وَلَمْ تَرْمُقْهُمَا أَبْصَارُ ذَوِي الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَتَصَعَّدَ الزَّفَرَاتُ وَقَوْلُهُ وَكَلِمَتَيْنِ مَكْتُوبَتَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ الْغَيْبِيَّةِ الَّتِي سَتَرَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ وَلَمْ يُظْهِرْهَا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ أَوْ وَلِيٍّ أَطْلَعَهُ عَلَى مَكْنُونَاتِ الضَّمَائِرِ وَهَوَاجِسِ الْخَطَرَاتِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا الْوَلِيَّ لَمَّا كَثُرَ حُبُّهُ فِي سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ وَاسْتَغْرَقَ فِكْرُهُ فِي جَمَالِ ذَاتِهِ وَبَهَاءِ مَحْيَاهُ وَامْتَزَجَتْ رُوحَانِيَّتُهُ بِرُوحَانِيَّتِهِ حَتَّى صَارَ لَا يُحِبُّ إِلَّا مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَلَاحَتْ عَلَيْهِ لَوَائِحُ أَسْرَارِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَأَشْرَقَتْ عَلَيْهِ شُمُوسُ أَنْوَارِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ وَتَجَرَّدَتْ رُوحُهُ مِنَ الطَّبَائِعِ النَّاسُوتِيَّةِ وَتَرَوَّحَنَ بِرُوحَانِيَّةِ الْأَجْسَامِ النُّورَانِيَّةِ فَأَصْبَحَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ الْخِلَافَةِ (454) الْمُحَمَّدِيَّةِ مُتَوَّجًا بِتَاجِ الْعِنَايَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَقَالَ لِمُرِيدِهِ أَطْلُبْ مِنِّي جَوْخَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ مِنْ حُلَلِ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَلَوَامِعِ أَسْرَارِهِ الْمَصْطَفَوِيَّةِ شَبِيهَتَيْنِ بِلِبَاسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ وَيَعْتَمُّ وَعَنْ أَبِي حُجَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْمَرَ مِنَ النَّاسِ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَتْ لِمَّتُهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ» وَقَوْلُهُ وَآخَرِينَ عَنْقَ حَمَامٍ كَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْتُ (455) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَكَانَ لَهُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ يَلْبَسُهُ فَمَا كَانَ يُرَى شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْ سَوَادِهِ عَلَى بَيَاضِهِ فَوْقَهُ وَكَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ يَعْتَمُّ بِهَا يُقَالُ لَهَا السَّحَابُ وَهَبَهَا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يَقُولُ جَاءَنِي عَلِيٌّ فِي السَّحَابِ»
وقوله مكتوبتين بالقرآن وغيره ذلك تحضيض منه على اتباع سنة سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في أقواله وأفعاله ورغبة منه في التمسك بحبل وداده وحب أصحابه وعالمه وذلك لأن المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ولا سيما هذا الولي الذي امتزجت روحانيته بروحانيته واتحدت ذاته بذاته، فأراد أن يلبسه ما ألبسه الله من أوصاف كمالاته ويورثه ما ورثه الله من سيدي رسول الله من مواهب فتوحاته وسر إمداداته وقد قال القلشاني رضي الله عنه أن (456) «أَبْوَابُ الْخَيْرِ كُلُّهَا مَسْرُورَةٌ إِلَّا مَنْ قَصَرَهَا مِنْ بَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ أَهْلِ حِزْبِهِ وَوِلَايَتِهِ وَأَدْخَلَنَا تَحْتَ حِصْنِهِ وَحِرْزِ حِمَايَتِهِ» فقد انتهت الدورة المحيطة، تداخلت الأشكال المركبة والبسيطة، وانتفعت العلائق والوسائط وحذفت الصلات والروابط واضمحلت القواعد والضوابط، ولم تبق إلا علاقة السيادة المحمدية، وواسطة المجادة الأحمدية. اللهم ألحقني بنسبه الشريف وحققني بحسبه المنيف، وعرفني بحقيقته معرفة أسلم بها من موارد الجهل وأكرع بها من مناهل الفضل واحملني إلى حضرته الأحمدية حملا محفوفا بنصرته المحمدية، واقذف بي على الباطل فأدمغه وزج بي في بحار الأحدية زجا يغرقني في بحار الأنوار المصطفوية، وانشلني من أوحال التوحيد باتباع السنة النبوية (457) وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أحس ولا أسمع إلا بما يلقى في باطني من لطائف المعارف اللاهوتية، واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي روحه سر حقيقتي وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحق الأول يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن اسمع ندائي بما سمعت به نداء عبدك زكرياء وانصرني بذلك واجمع بيني وبينك وحل بيني وبين غيرك الله، الله، الله. ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
بَيْنَ أَهْلِ الْقُلُوبِ وَالْحَقِّ حَالٌ * هُوَ سِتْرٌ يَدِقُّ عَنْهُ الْمَقَالُ مَا شَخْصٌ إِلَى عُلَاهُمْ طَرِيقٌ * بَلْ وَلَا فِي مَبْدَا سَنَاهُمْ مَجَالُ احْذَرْ احْذَرْ أَهْلَ الْقُلُوبِ وَسَلِّمْ * أَمْرَهُمْ إِنَّهُمْ فُحُولٌ رِجَالُ لَا تَكُنْ مِنْكَ ذَرَّةٌ بِنَكِيرٍ * فَسُيُوفُ الْأَحْوَالِ فِيهَا صِقَالُ وَشِبَاهَا يَشُبُّ نَارَ انْتِقَامٍ * لَيْسَ يُطْفَى لِوَقْدِهَا إِشْعَالُ مُرْهَفَاتٌ بُتْرٌ تَقُدُّ وَ تُفْدِي * سَلَّهَا فِتْيَةُ الْوَغَا الْأَبْطَالُ (458) فَإِذَا مَا رَأَيْتَ نُكْرًا فَأَوِّلْ * لِيَزُولَ الْإِنْكَارُ وَ الْإِشْكَالُ لَا تَرُدَّ وَسْعَةَ الْمَقَالِ بِحَالٍ * رُبَّ حَالٍ يَضِيقُ عَنْهُ الْمَقَالُ لَوْ تَرَى الْقَوْمَ فِي الدَّيَاجِي سُكْرًا * وَ عَلَيْهِمْ أُدِيرَتِ الْجِرْيَالُ كُلُّ بَسْطٍ مِنْ بَسْطِهِمْ مُسْتَفَادٌ * كُلُّ عَطْفٍ بِسُكْرِهِمْ مِيَالُ شَاهَدُوا الْحَقَّ مِنْ مَرَايَا نُفُوسٍ * جَلَّ عَنْ كَشْفِهَا الرَّفِيعُ مِثَالُ إِنَّمَا الْعَيْنُ بِالْحَقِيقَةِ لِلْعَيْنِ * تَجَلَّتْ فَمَا هُنَاكَ خَيَالُ تَحْتَ أَسْطَارِ عِزَّةٍ وَ جَلَالٍ * مَا سِوَاهَا جَمِيعُهُ أَسْمَالُ يَا لِقَوْمٍ مِنْ سُكْرَةٍ بِمُدَامٍ * مَا لِعَقْلِ النُّدْمَانِ مِنْهَا خَيَالُ هَاتِهَا هَاتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ * وَ اسْقِنِيهَا فَمَا عَلَيْكَ مَقَالُ كُلُّ ذَنْبٍ لِشَارِبِيهَا سَمَاحٌ * وَ عِتَارٌ لِمُحْتَسِيهَا تَقَالُ لَا تُبَالِ بِعَاذِلٍ فِي هَوَاهَا * لَمْ يَذُقْهَا فَقَوْلُهُ بَطَّالُ فَشِمَالٌ وَ الْكَأْسُ فِيهَا يَمِينٌ * وَ يَمِينٌ أَنْ تَحُلَّ مِنْهَا شِمَالُ قُلْتُ وَ لَمَّا خَتَمْتُ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الشَّرِيفَةِ وَ ذَكَرْتُ مَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ مِنْ حَلِّ أَلْفَاظِهَا الرَّائِقَةِ اللَّطِيفَةِ أَتَيْتُ بِهَذِهِ الْقَصِيدَةِ لِلشَّيْخِ زَرُّوقِ الْمَذْكُورِ تَبَرُّكًا بِهَا وَ رَجَاءَ حُصُولِ ثَوَابِهَا وَ فَضْلِهَا وَ هِيَ هَذِهِ يَقُولُ: (459) يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ الْغَفَّارِ * أَحْمَدُ نَجْلُ أَحْمَدَ الْخَضَّارِ الْبُرْنُسِيُّ الْأَصْلِ ثُمَّ الْفَاسِي * الْمُشْتَهِرُ زَرُّوقُ بَيْنَ النَّاسِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَدْ عَرَّفَا * مَعَايِبَ النَّفْسِ لِأَرْبَابِ الصَّفَا فَاطَّلِعُوا عَلَى كَمِينِ غَدْرِهَا * وَ انْتَبِهُوا فِي شَأْنِهِمْ لِمَكْرِهَا وَ أَدْرِكُوا مَكَامِنَ الْعُيُوبِ * وَ اسْتَعْمِلُوا أَدْوِيَةَ الْمَطْلُوبِ
لِأَجْلِ مَا خُصُّوا مِنَ التَّوْفِيقِ تَيَسَّرَ الْعَسِيرُ مِنْهَا لَهُمْ فَنَاهَجُوا مَنَاهِجَ الطَّرِيقَةِ ثُمَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ وَ بَعْدُ هَذِهِ فُصُولٌ مُجْمَلَةٌ لِمَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ السُّلَمِيُّ قَرَّبْتُهَا بِرَجَزٍ مُفِيدٍ أَرْجُو الْإِلَهَ أَنْ تَكُونَ نَافِعَةً دَائِمَةَ النَّفْعِ لِكُلِّ سَارِي فَهُوَ حَسْبُنَا تَعَالَى وَ كَفَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ صَحْبِهِ وَهَا أَنَا أَبْدَأُ بِمَا أَرَدْتُ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِشُؤْمِ النَّفْسِ فِي يُوسُفَ وَ غَيْرِهَا مِنَ الْجَانِيَةِ عَنِ اتِّبَاعِهَا الْهَوَى وَ النَّفْسِ وَ فِي حَدِيثِ الْمُصْطَفَى الْمُعَظَّمِ وَ هِيَ الْبَلَاءُ وَ الْهَوَى وَ الشَّهْوَةُ عَلَى اصْطِبَارٍ وَ أَذْكَارٍ وَ جِهَادٍ مُشَمِّرًا فِي الْبَحْثِ عَنْ عُيُوبِكَ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ سِوَى مَوْلَاهُ مِنْ عَيْبِهَا تَوْسَمُ النَّجَاةَ مَعَ أَنَّهَا مُقِيمَةٌ بِعَيْبِهَا وَذَاكَ مِنْ جَهْلٍ بِأَمْرِ الدِّينِ لِصَالِحِ الْمَرْئِ قَوْلٌ أَصْلُهُ قَالَتْ لَهُ رَبِيعَةُ الْعَدَوِيَّةُ الْبَابُ مَفْتُوحٌ وَأَنْتَ تَهْرُبُ فَلَمْ يَصِلْ لِقَصْدٍ مَنْ أَخْطَأَ وَ النَّظَرِ السَّدِيدِ وَ التَّدْقِيقِ وَ بَانَ مَا كَانَ لَدَيْهِمْ مِنْهُمْ وَ وَرَدُوا مَوَارِدَ الْحَقِيقَةِ وَ آلِهِ وَ صَحْبِهِ الْأَخْيَارِ تَهْدِي لِمَا وَرَاءَهَا مُحَصَّلَةً فِي حِزْبِهِ الْمُحَدَّدِ الْمُنَظَّمِ لِلْحِفْظِ وَ التَّحْصِيلِ وَ التَّقْيِيدِ مُفِيدَةً لِكُلِّ خَيْرٍ جَامِعَةً مِنْ نَاظِمٍ وَ كَاتِبٍ وَ قَارِي ثُمَّ صَلَاتُهُ لِخَيْرِ مُصْطَفَى وَ تَابِعِيهِمْ أَحَدًا فِي حُبِّهِ (460) وَ أَفْتَحُ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدْتُ وَ مَا لَهَا مِنْ عِلَّةٍ وَ لُبْسِ وَ النَّازِعَاتِ وَهِيَ أَيُّ نَاهِيَةٍ وَ تَرْكِ مُوجِبِ الرِّضَا وَ الْأُنْسِ وَ فِي طِيِّ طِينٍ عَادِمٍ فَلْتَعْتَصِمْ بِرَبِّنَا ذِي الْقُوَّةِ لِكَيْ تَرَى بِذَلِكَ غَايَةَ الْمُرَادِ وَ هَارِبًا لِلَّهِ مِنْ ذُنُوبِكَ وَ هُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ مَا يَهْوَاهُ بِالْأَخْذِ فِي الْأَذْكَارِ وَ الطَّاعَاتِ مُصِرَّةً عَلَى عَظِيمِ ذَنْبِهَا وَ مُوجِبَاتِ الْفَتْحِ وَ التَّمْكِينِ مَنْ أَدْمَنَ الْقَرْعَ يُرْجَى الْفَتْحُ لَهُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ قَوِيَّةٌ مِنْهُ بِفِعْلِكَ فَكَيْفَ تَقْرُبُ طَرِيقُهُ وَدُونَهُ قَدْ خَطَا (461)
وَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ عِنَانِ شَهْوَتِهِ * أَرْخَى لِنَفْسِهِ وَحَبْلِ غَفْلَتِهِ دَوَاءُ هَذَا الْمَرَضِ الَّذِي عَدَا * الْأَخْذُ فِي التَّقَا مَعَ طِيبِ الْقِدَا قَالَ حَكِيمٌ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنْ * مُتَّجِهٌ مُحَقَّقٌ مُبَيَّنٌ لَا تَطْمَعِ النَّجَاةَ مَعَ ذُنُوبِكَ * وَلَا تَرْجَى الصَّحْوَ مَعَ عُيُوبِكَا مِنْ عَيْبِهَا إِذَا بَكَتْ تَفَرَّجَتْ * مِنْ حَرْبِهَا وَاسْتَرَوْحَتْ فَابْتَهَجَتْ وَذَاكَ مِنْ مَيْلَانِهَا لِلرَّاحَةِ * وَطَلَبِ الْعَبْدِ لِلْإِسْتِرَاحَةِ دَوَاؤُهُ بِكَاؤُهُ فِي الْحَزَنْ * عِوَضَ مَا يَبْكِي لِأَجْلِ الْحَزَنْ إِذْ مَنْ بَكَا مِنْ حُزْنِهِ يَسْتَرَوْحُ * وَبِالْبُكَا فِيهِ يَزِيدُ التَّرَحُ مِنْ عَيْبِهَا رَجَاءُ نَفْعِ الْخَلْقِ * وَخَوْفُهُمْ أَيْضًا وَهَمُّ الرِّزْقِ وَذَاكَ مِنْ غَلَبَةِ الْأَوْهَامِ * وَالضَّعْفِ فِي الْيَقِينِ وَالْأَفْهَامِ لِأَنَّ مَنْ يَفْهَمُ عَنْ مَوْلَاهُ * لَمْ يَرْتَجِ لِشَأْنِهِ سِوَاهُ دَوَاؤُهُ بِصُحْبَةِ الْإِيمَانِ * وَعَدَمِ النَّظَرِ لِلْأَكْوَانِ وَفِكْرُهُ فِي عَجْزِهَا وَفَقْرِهَا * وَعَجْزِهَا عَنْ نَفْعِهَا وَضَرِّهَا إِذْ مَنْ بِهِ الْحَاجَةُ لَمْ تُؤْتِهِ * فِي غَيْرِهِ مِنْ ذَاتِهِ مَا فَاتِهِ وَهَمُّهُ بِرِزْقِهِ عَذَابٌ * يَفُوتُهُ بِفِعْلِهِ الصَّوَابُ مَعَ ضَمَانِ رَبِّنَا لِرِزْقِهِ * وَرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ (462) فَمَنْ يَكُنْ يَهْتَمُّ بِالْأَرْزَاقِ * فَإِنَّهُ مُتَّهَمُ الْخَلَّاقِ مِنْ عَيْبِهَا الْفُتُورُ كَالتَّقْصِيرِ * وَالتَّرْكُ لِلنُّهُوضِ وَالتَّشْمِيرِ أَكْبَرُ مِنْهُ عَدَمُ اهْتِمَامِهِ * لِنَقْصِهِ وَعَدَمِ اتِّهَامِهِ ثُمَّ الْعَمَى عَنْ رُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ * أَكْبَرُ مِنْهُ عِنْدَ ذِي التَّحْرِيرِ أَكْبَرُ مِنْهُ مَا يُرَى تَقْصِيرُهُ * مَعَ أَنَّهُ مُلَازِمٌ تَقْصِيرَهُ قَبِيحُهُ فِي عَيْنِهِ قَدْ حَسُنَا * وَسُوءُ فِعْلِهِ لَهُ قَدْ زُيِّنَا وَذَاكَ مِنْ عَدَمِ شُكْرِ الْعَمَلِ * وَعَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِالْعِلَلِ دَوَاؤُهُ دَوَامُ الْإِلْتِجَاءِ * لِرَبِّنَا وَالذِّكْرِ لِلْآلَاءِ ثُمَّ لُزُومُ الذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ * وَفِكْرَةٌ تَذْهَبُ بِالْغَبَاوَةِ وَالْبَحْثُ عَنْ مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ * وَتَرْكُ كُلِّ بَاطِلٍ وَمُشْتَبِهِ وَحِفْظُ حُرْمَةِ ذَوِي الْإِسْلَامِ * ثُمَّ دُعَاءُ السَّادَةِ الْأَعْلَامِ
وَبِلُزُومِ بِرِّهِ وَخِدْمَتِهِ بِرَدِّهِ لِحَالِهِ فِي طَاعَتِهِ مُشَمِّرًا لِلسَّيْرِ وَالسِّبَاقِ حَتَّى يُرَى فِي حَلْبَةِ السِّبَاقِ وَذَاكَ مِنْ شَوْبِ رِيَاءٍ قَدْ حَصَلَ مِنْ عَيْبِهَا فَقْدُ حَلَاوَةِ الْعَمَلِ فِي جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ ذَاتِ اللَّبْسِ أَوْ تَرْكِ سُنَّةٍ وَخَوْضِ النَّفْسِ لِكَيْ يَنَالَ صِحَّةَ نِهَايَةٍ (463) دَوَاؤُهُ تَصْحِيحُ الْبِدَايَةِ وَالْأَخْذُ بِالسُّنَّةِ وَالْخَلَاصِ وَذَاكَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ مِنْ تَبِعَاتٍ وَحُقُوقٍ لَازِمَةٍ وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ أَسَاسُ الْعَيْبِ فَخِفَّةُ الْبَطْنِ دَوَاءُ الْقَلْبِ وَإِنْ تَجُعْ يَكُونُ مِنْهُ الْإِغْضَا إِنْ شَبِعَ الْبَطْنُ تَجُوعُ الْأَعْضَا يَشْهَدُهُ مِنْ مَشْهَدٍ قَدْ عَظُمَا مِنْ عَيْبِهَا رَجَاؤُهُ الْخَيْرَ بِمَا إِذْ حَقَّهُ فِي ذَا شُعُورٌ بَاسِهِ وَذَاكَ مِنْ غَفْلَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ إِذْ رُبَّمَا بِذَنْبِهِ قَدْ ضَرَهُمْ لَهُمْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ حَضَرَهُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ شُغْلِهِ بِأُنْسِهِ نَعَمْ وَإِنْ رَأَى الْفَنَا بِنَفْسِهِ كَيْفَ تَرَى حَالَةَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ قِيلَ لِبَعْضِ سَادَةٍ فِي السَّلَفِ لَكُنْتُ أَرْجُو اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُمْ فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ فِي تُهْمَةِ النَّفْسِ بِكُلِّ تُهْمَةٍ كَذَا يَكُونُ حَالُ أَهْلِ الْيَقَظَةِ لِكَوْنِهِ فِي ذَنْبِهِ يَرَاهُ دَوَاؤُهُ الْحَيَاءُ مِنْ مَوْلَاهُ وَأَسْوَعْتَا وَإِنْ ذُنُوبِي تُغْفَرُ فَعَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَثَرٌ وَمِنْ شُهُودِهِ عَظِيمَ قُرْبِهِ وَذَاكَ مِنْ تَعْظِيمِهِ لِرَبِّهِ إِلَّا بِمَوْتٍ فِي الْحَيَاةِ الْعَاجِلَةِ مِنْ عَيْبِهَا فَقْدُ الْحَيَاةِ الْآجِلَةِ وَتَرْكُهُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَلِفَهُ (464) بِالْجُوعِ وَالذُّلِّ وَالْمُخَالَفَةِ إِلَّا بِمَوْتِهَا بِفَقْدِ الْخَلْقِ وَهِيَ لَا تَحْيَا بِوُجُودِ الْحَقِّ وَجَهْلِهَا بِقَدْرِهَا فِي عِلْمِهَا وَذَاكَ مِنْ عُتُوِّهَا وَشُومِهَا إِذْ خَالَفَتْ مَا كَانَ مِنْ أَهْوَائِهَا دَوَاؤُهُ فِي ذَاكَ عَيْنُ دَائِهَا بِالتَّرْكِ لِلْبَاطِلِ وَارْتِفَاعِهِ فَانْطَبَعَتْ لِلْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ كَلِمَةٌ بَالِغَةُ الْإِيجَازِ قَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ لِرَبِّهِ يَقْضِي بِحَظِّ نَفْسِهِ تَقَرُّبُ الْعَبْدِ بِمَوْتِ نَفْسِهِ
مَا لَمْ يَكُنْ بِكُرْهِهِ قَدْ سَايَسَهُ * ثُمَّ يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسْوَسَهُ تَذْهَبُ بِالْخَيْرِ وَتَضْعُفُ الْقُوَى * ثُمَّ تَهِيْجُ شَهْوَةٌ مِنَ الْهَوَى تُثِيرُ كُلَّ عِلَّةٍ وَلَبْسِ * إِنْ لَمْ تُدَارَكْ بِجِهَادِ النَّفْسِ وَالْعِلْمُ ذَا الْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ * إِذْ غَطَّتِ الْعُقُولَ ذَا الْبُرْهَانِ وَطَمَسَتْ بَصِيرَةً مُسْتَبْصِرَةً * وَأَعْمَتِ السَّرَائِرَ الْمُنَوَّرَةَ وَقَدْ تَنَاهَى ظُلْمَةً وَظُلْمًا * فَأَصْبَحَ الْقَلْبُ كَذَاكَ أَعْمَى عَنِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ * وَذَاكَ مِمَّا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ عَيْبِهَا الشُّغْلَ بِعَيْبِ النَّاسِ * وَتَرَكَ مَا بِهَا مِنَ الْأَدْنَاسِ وَذَاكَ مِنْ كِبْرٍ وَمِنْ إِعْجَابِ * وَغَفْلَةٌ عَنْ مُوجِبِ الْعَذَابِ فَقَدْ أَتَى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ * وَبُعْدِهِ فِي ذَاكَ كُلُّ لَمْزِهِ وَفَسَّرُوهُ أَنَّهُ الْعَيَّابُ * وَيْلٌ لَهُ حَلَّ بِهِ الْعَذَابُ دَوَاؤُهُ إِبْصَارُ عَيْبِ نَفْسِهِ * وَبَحْثُهُ عَنْ مُوجِبَاتِ تَعْسِهِ وَصُحْبَةِ الْأَخْيَارِ وَالْأَبْرَارِ * بِالْإِتْبَاعِ وَالْإِئْتِمَارِ مِنْ عَالِمٍ ذِي وَرَعٍ وَذِي تَقَى * أَوْ صَالِحٍ فِي شَأْنِهِ تَحَقَّقَا وَدُونَ ذَا السُّكُوتِ عَنْ أَخْبَارِهِمْ * وَنَشْرِ مَا يَظْهَرُ مِنْ أَعْذَارِهِمْ (467) رَجَاءًا سَتْرَ ذَنْبِهِ وَعَيْبِهِ * وَخَوْفِهِ افْتِضَاحَهُ بِسَبَبِهِ فَفِي الْحَدِيثِ سَتْرَةُ الْمَرْءِ أَخِيهِ * سَتْرٌ لَهُ فِي كُلِّ عَيْبٍ يَقْتَفِيهِ وَفِيهِ أَيْضًا مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَتَهُ * فَضَحَهُ اللَّهُ أَبَدًا زَلَّتَهُ وَإِنْ يَكُنْ فِي خَوْفِ بَيْتٍ فَعَلَا * جَاءَ بِمَعْنَاهُ الرَّسُولُ ذُو الْعَلَا قَالُوا رَأَيْنَا مَنْ خَلَى مِنْ عَيْبِ * فَقَادَ عَيْبًا شُغْلُهُ بِالْعَيْبِ وَأَحْدَثَ النَّاسُ لَهُمْ عُيُوبَا * كَانَ لَدَيْهِمْ شَأْنُهَا مَحْجُوبَا وَآخَرُونَ بِالْعُيُوبِ اشْتَهَرُوا * فَسَتَرُوا عَنْ غَيْرِهِمْ فَسَتَرُوا وَزَالَتِ الْعُيُوبُ عِنْدَ النَّاسِ * وَظَهَرُوا مِنْ جُمْلَةِ الْأَدْنَاسِ فَلْتَعْنِ يَا صَاحِ بِهَذِهِ الْخَصْلَهْ * فَإِنَّهَا مَصِيبَةٌ وَذِلَّهْ وَتَرْكِهَا مَنْقَبَةٌ عَظِيمَهْ * وَوَصْفِ كُلِّ مُهْجَةٍ كَرِيمَهْ مِنْ عَيْبِهَا الْإِصْرَارُ وَالتَّوَانِي * وَالْعَجْزِ وَالتَّسْوِيفِ وَالْأَمَانِي وَذَاكَ مِنْ أُنْسٍ لَهَا بِالْكَسَلِ * وَقِلَّةِ التَّوْفِيقِ حَالَ الْعَمَلِ
وَعَدَمُ التَّقْوَى وَالْإِحْتِيَاطِ * وَالْخَوْضُ فِي مَوَارِدِ الْخِيَاطِ دَوَاؤُهُ بِقَوْلَةِ الْجُنَيْدِ * جَوَابٌ مَنْ سَالَ طَرِيقَ الْقَصْدِ بِتَوْبَةٍ تَذْهَبُ بِالْإِصْرَارِ * وَرَفْضِ تَسْوِيفٍ بِخَوْفٍ جَارِ وَبِرَجَاءٍ بَاعِثٍ عَلَى الْعَمَلِ * وَالذِّكْرِ قَائِمًا وَتَقْصِيرِ الْأَمَلِ (468) وَأَصْلُ كُلِّهَا فُؤَادٌ مُفْرَدٌ * تَوْحِيدُهُ مُحَرَّرٌ مُجَرَّدٌ فَخَالِصُ التَّوْحِيدِ فِي الطَّرِيقَةِ * كَمِثْلِ أَصْلِ الْغُصْنِ فِي الْحَدِيقَةِ مِنْ عَيْبِهَا رُؤْيَةُ لِنَفْسِهِ * وَرِفْقِهِ بِهَا لِأَجْلِ حِسِّهِ وَذَاكَ مِنْ غَلَبَةِ الْأَوْهَامِ * وَعَدَمِ الْخَوْفِ مِنَ الْآثَامِ إِذْ مَنْ يَخْفَى يَوْمَ حُلُولِ رَمْسِهِ * لَمْ يَتَصَوَّرْ رِفْقَهُ بِنَفْسِهِ دَوَاؤُهُ رُؤْيَةُ فَضْلِ اللَّهِ * وَتَرْكُ كُلِّ غَافِلٍ وَلَاهُ وَالْأَخْذُ بِالْجِدِّ وَبِالتَّشْمِيرِ * وَتَرْكُ صُحْبَةِ ذَوِي التَّقْصِيرِ وَكُلُّ مَنْ عَنْ نَفْسِهِ رِضَاهُ * وَلَا يَرَى الْعَيْبَ الَّذِي أَتَاهُ إِذْ صُحْبَةُ الرَّاضِي تَزِيدُهُ الرِّضَا * وَتَدْفَعُ الْعَبْدَ إِلَى سُوءِ الْقَضَا وَصُحْبَةُ الْمُجْتَهِدِ النَّحْرِيرِ * تَزِيدُهُ الْجِدَّ وَفِي التَّشْمِيرِ وَالْوَاسِطِيُّ قَالَ قَوْلًا حَسَنًا * أَقْرَبُ شَيْءٍ مَقْتٌ مَنْ بِهِ اعْتَنَى وَمَنْ رَعَا أَفْعَالَهَا الْجَمِيلَةَ * بِأَنَّهَا حَسَنَةٌ فَضِيلَةٌ لِأَنَّ ذَاكَ يَقْتَضِي إِحْسَانَ مَا * تَأْتِي بِهِ لَمَّا يَكُونُ مَأْثَمَا فَلْتَتَّهِمْ نَفْسَكَ طُولَ الدَّهْرِ * مُعْتَصِمًا بِاللَّهِ فِي ذَا الْأَمْرِ مِنْ عَيْبِهَا تَزْيِينُهُ الظَّوَاهِرَ * مَعَ تَرْكِهِ لِزِينَةِ السَّرَائِرِ وَذَاكَ مِنْ تَعْظِيمِهِ لِلْخَلْقِ * وَتَرْكِهِ لِمُوجِبَاتِ الصِّدْقِ (469) دَوَاؤُهُ أَنْ يَعْتَنِي بِسِرِّهِ * لِيُصْلِحَ اللَّهُ جَمِيعَ أَمْرِهِ إِذْ فِي الْحَدِيثِ مُصْلِحُ السَّرَارِ * لِرَبِّهِ يُصْلِحُ مِنْهُ الظَّوَاهِرَ وَفَضْلُ السِّرِّ الرَّسُولُ إِذْ دَعَا * بِقَوْلِهِ خَيْرًا وَكَلًّا جَمْعَا فَبَيْنَ الْفَضْلِ لَدَى الْجَمِيعِ * وَفَضْلِ السِّرِّ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ عَيْبِهَا طَلَبُهُ الْإِعْرَاضَا * بِفِعْلِهِ وَقَصْرِهِ الْإِغْرَاضَا وَذَاكَ مِنْ رُؤْيَةِ أَعْمَالِهِ * وَلَحْظِهِ فِي شَأْنِهِ أَحْوَالِهِ وَأَصْلُهُ مِنْ غَفْلَةٍ عَنْ رَبِّهِ * وَفَقْدِهِ شُهُودَهُ لِقُرْبِهِ
بِهِ تَقْوَى حَظْهَا وَلَحْظُهَا ❖ فَتَتْرُكُ الْقَلْبَ وَيَبْدُو رَفْضُهَا لِكُلِّ خَيْرٍ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ ❖ وَكُلُّ مَا يُطْلَبُ فِي الطَّرِيقَةِ دَوَاؤُهُ إِضْعَافُهَا بِالْجُوعِ ❖ وَشَغْلُهَا مِنْ غَيْرِ مَا هُجُوعِ فَفِي حَدِيثِ الْمُصْطَفَى الْمُعَظَّمِ ❖ الْبَطْنُ شَرُّ مَا مَلَأَ الْآدَمِيُّ إِنْ كَانَ لَابُدَّ بِالثُّلْثِ لِلطَّعَامِ ❖ وَالنَّفْسُ الثُّلْثُ وَلِلْمَاءِ التَّمَامِ وَالنَّفْسُ إِنْ أَهْمَلْتَهَا لَا تُفْلِحُ ❖ وَإِنْ يَزِدْ فِي ضِيقِهَا قَدْ تَنْجَحُ وَاحْتَلَّ عَلَى النَّفْسِ فَرُبَّ حِيلَةٍ ❖ أَنْفَعُ فِي النُّصْرَةِ مِنْ قَبِيلِهِ مِنْ عَيْبِهَا إِكْثَارُهُ مِنَ الْكَلَامِ ❖ وَذَاكَ مِنْ حُبِّ الْعُلُوِّ فِي الْأَنَامِ وَالْجَهْلُ بِالْوَاجِبِ فِي التَّحَدُّثِ ❖ وَمُوجِبَاتِ الْمَقْتِ وَالتَّشَتُّتِ دَوَاؤُهُ تَفْضِيلُهُ اسْتِمَاعَهُ ❖ عَلَى كَلَامِهِ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ إِذْ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ ❖ أَنَّ الْبَلَا مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النِّيرَانِ ❖ شَيْءٌ سِوَى حَصَائِدِ اللِّسَانِ وَقَالَ كُلُّ مَا يَقُولُ الْآدَمِيُّ ❖ فَهُوَ عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِلنَّدَمِ إِلَّا إِذَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ❖ أَوْ يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ مَأْلُوفٍ (472) وَجَامِعُ الْأَمْرِ عَلَى التَّحْرِيرِ ❖ فِي قَوْلِهِ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ وَمَا أَتَى فِي شَأْنِ كَتْبِ الْحَفَظَةِ ❖ لِعَمَلِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُحَافَظَةِ إِذْ كُلُّ لَفْظٍ فَلَهُ رَقِيبٌ ❖ يَكْتُبُهُ وَهُوَ لَنَا قَرِيبٌ فَلْتَحْتَفِظْ مِنْ آفَةِ اللِّسَانِ ❖ فَإِنَّهُ ضَرٌّ عَلَى الْإِنْسَانِ وَأَصْعَبُ الْأَعْضَاءِ فِي الْمُرَاقَبَةِ ❖ عَلَيْهِ عَلَى الْأَنَامِ عَاقِبُهُ مِنْ عَيْبِهَا تَجَاوُزُ الْحُدُودِ ❖ عِنْدَ الرِّضَا وَالْغَضَبِ الْمَوْجُودِ بِزَائِدِ الْمَدْحِ لِمَنْ تَرْضَى بِهِ ❖ وَعَكْسُهُ تَزِيدُ فِي عِتَابِهِ وَذَاكَ مِنْ جَهْلٍ بِحَقِّ اللَّهِ ❖ وَطَلَبِ الرِّضَا لِغَيْرِ اللَّهِ دَوَاؤُهُ فِي ذَا الْتِزَامِ الصِّدْقِ ❖ حَتَّى يَصِيرَ مُؤْثِرًا لِلْحَقِّ فِي حَالَتَيْهِ مِنْ رِضًا وَمِنْ غَضَبٍ ❖ إِذْ عَدْلُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ قَدْ وَجَبَ وَعَدَّهُ خَيْرُ الْوَرَى فِي الْمُنْجِيَاتِ ❖ وَفِي الْخِصَالِ الْفَاضِلَاتِ الزَّكِيَّاتِ وَقَالَ مَنْ يَطْلُبُ رِضَا الْمَخْلُوقِ ❖ بِسَخَطِ اللَّهِ يَبُوءُ بِالضِّيقِ إِذْ يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ رَبُّنَا ❖ وَيَسْخَطُ الْخَلْقُ عَلَيْهِ فِي الدُّنَا
فَلَا يَنَالُ مَا أَرَادَ أَبَدًا * مَعَ أَنَّهُ عَنْ رَبِّهِ قَدْ بَعُدَا وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنِ اقْتِفَاءِ مَا * لَمْ يَكُنِ الْمَرْءُ لَهُ قَدْ عَلِمَا وَقَالَ خَيْرٌ مَنْ أَتَى لِلْعَالَمِينَ * احْشُوا التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ (473) مِنْ عَيْبِهَا أَنْ يَسْتَخِيرَ أَوَّلًا * وَبَعْدَهَا يَسْخَطُ مَا قَدْ حَصَلَا وَذَاكَ مِنْ تَهَمُّتِهِ لِرَبِّهِ * وَبُعْدِهِ عَنْ مُوجِبَاتِ قُرْبِهِ دَوَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِجَهْلِهِ * بِحَالِهِ وَأَصْلِهِ وَفَصْلِهِ إِذْ قَدْ يُحِبُّ مَا يَكُونُ شَرًّا * وَيَكْرَهُ الْأَمْرَ يَكُونُ خَيْرًا فَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ مَا يَخْتَارُ * وَوَصْفِهِ الْعَجْزُ وَالْإِفْتِقَارُ وَرَبُّنَا يَعْلَمُ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ * وَقَادِرٌ عَلَيْهِ فِي عِجْزٍ لَدَيْهِ فَلْيَسْتَرِحْ مِنْ تَعَبِ التَّدْبِيرِ * وَالْهَمِّ وَالنَّكَدِ وَالتَّكْدِيرِ مَفُوضًا لِرَبِّهِ وَرَاضِيًا * بِمَا قَضَاهُ عَالِيًا وَدَانِيَا مِنْ عَيْبِهَا إِكْثَارُهُ التَّمَنِّي * دُونَ تَوَقُّفٍ وَلَا تَأَنِّي إِمَّا بِخَيْرٍ يَرْتَجِي وُصُولَهُ * أَوْ دَفْعِ شَرٍّ يَخْتَشِي حُصُولَهُ وَذَاكَ مِنْ خَوْضٍ وَمِنْ تَدْبِيرٍ * وَرَفْضِهِ النَّظَرَ لِلتَّقْدِيرِ دَوَاؤُهُ تَسْلِيمُهُ لِرَبِّهِ * وَعِلْمِهِ فِي حَالِهِ بِقُرْبِهِ إِذْ مَا يَكُنْ مِنْ نَفْسٍ بِيَدِيهِ * إِلَّا وَفِيهِ قَدْرٌ يَمْضِيهِ فَإِنْ يَفُوضُ فِي انْهِامِ حَالَتِهِ * نَالَ الَّذِي يَقْضِي مَعَ اسْتِرَاحَتِهِ وَنَفْسُهُ يُتْعِبُهَا مَهْمَا سَخَطَ * إِذْ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ وَهُوَ يَحْبَطُ قَالَ الرَّسُولُ وَهُوَ خَيْرُ مُخْبِرٍ * إِذَا تَمَنَّى أَحَدٌ فَلْيَنْظُرْ (474) فِيمَا تَمَنَّى وَالَّذِي قَضَى لَهُ * إِذْ أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ مَا كُتِبَ لَهُ وَجَاءَ نَهْيٌ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ * عِنْدَ نُزُولِ الضَّرِّ خَوْفَ الْفَوْتِ وَلْيَقُلِ الْعَبْدُ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ * حَيَاتِي خَيْرًا أَوْ أَمِتْ إِنْ كَانَتْ وَفَاتِي خَيْرًا لِي وَذَا تَفْوِيضٌ * فِيهِ الدُّعَا وَالصَّمْتُ وَالتَّعْرِيضُ مِنْ عَيْبِهَا الْخَوْضُ بِكُلِّ وَادٍ * وَالْأَخْذُ فِي الْأَسْبَابِ بِالْمُعْتَادِ وَذَاكَ مِيرَاثُ فَرَاغِ لُبِّهِ * وَفَرْغِ دُنْيَاهُ الَّتِي بِقَلْبِهِ دَوَاؤُهُ اشْتِغَالُهُ بِالذِّكْرِ * وَتَرْكُ مَا لَمْ يَعْنِهِ مِنْ أَمْرِي فَحَسُنَ إِسْلَامُ الْفَتَى مِنْهُ وَرَدْ * تَرْكُ الَّذِي لَا يَعْنِهِ فِيمَا قَصَدْ
مِنْ عَيْبِهَا إِظْهَارُهُ لِلطَّاعَةِ ❖ وَحُبُّهُ لِرُؤْيَةِ الْجَمَاعَةِ لِفِعْلِهِمْ زِيَّةً إِيَّاهُ ❖ لِأَجْلِ تَعْظِيمِ الَّذِي يَرَاهُ دَوَاؤُهُ تَعْظِيمُهُ لِرَبِّهِ ❖ إِذْ فَقَدَ ذَاكَ هُوَ أَصْلُ عَيْبِهِ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ رَآهُ وَحْدَهُ ❖ وَنَاظِرُ الْغَيْرِ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ وَطَلَبُ الْخَلَاصِ بِالْإِخْلَاصِ ❖ إِذْ مَا لَهُ عَنْ ذَاكَ مِنْ مَنَاصٍ فَلَا يُحِبُّ اللَّهُ قَلْبًا مُشْرِكًا ❖ كَذَاكَ لَا يُحِبُّ فِعْلًا مُشْتَرِكًا هُوَ غَنِيٌّ مَا لَهُ شَرِيكٌ ❖ فَلَا يَجْزِي فِي حَقِّهِ التَّشْرِيكَ وَمَنْ يَكُنْ فِي قَصْدِهِ يُشَارِكُ ❖ تَرْكُهُ وَذَلِكَ الْمُشَارِكُ (475) كَذَا أَتَى مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ ❖ وَصَحَّ نَقْلًا لِذَوِي التَّثْبِيتِ مِنْ عَيْبِهَا طَعَامُهُ فِي الْخَلْقِ ❖ وَذَاكَ ضِدُّ وَرَعٍ وَصِدْقٍ وَفِيهِ أَصْلُ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ ❖ وَخِدْمَةِ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ وَالْجَلْبُ لِلرِّيَاءِ وَالتَّصَنُّعِ ❖ وَخَيْبَةٌ تَلْحَقُهُ فِي الْمَطْمَعِ وَفَقْدُهُ حَلَاوَةَ الْأَعْمَالِ ❖ وَرَفْضُهُ لِلْهِمَمِ الْعَوَالِي فَالْعَبْدُ حُرٌّ قَانِعًا مَتَى قَنِعَ ❖ وَالْحُرُّ عَبْدٌ لِلَّذِي فِيهِ طَمِعَ وَأَصْلُهُ مِنْ شَكِّهِ فِيمَا قَسَمَ ❖ وَفَقْدُهُ الرِّضَا لِمَا لَهُ رَسَمَ دَوَاؤُهُ بِالتَّرْكِ وَالْإِعْرَاضِ ❖ عَنْ كُلِّ وَجْهٍ جُرَّ لِلْأَغْرَاضِ إِمَّا اكْتِفَاءً بِالَّذِي قَدْ قَسَمَا ❖ أَوْ رَفْعُ هِمَّةٍ لِمَا قَدْ وَسَمَا مِنْ خَلْقٍ كَرِيمَةٍ رَفِيعَةٍ ❖ وَتَرْكُ مَا يَخْشَاهُ مِنْ شَنِيعَةٍ قَدِ اسْتَعَاذَ الْمُصْطَفَى مِنَ الطَّمَعِ ❖ أَعْنِي الَّذِي يَهْدِي بِهِ إِلَى طَبْعٍ وَطَمَعُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ مَطْمَعٍ ❖ لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخِزْيٌ فَاسْمَعِ وَقَالَ بَعْضُ سَلَفِ الْإِسْلَامِ ❖ قَوْلًا صَحِيحًا صَانِعَ الْأَحْكَامِ فِي طَمَعِ الْمَرْءِ افْتِقَارٌ حَاضِرٌ ❖ مَشَاهِدُ فِي كُلِّ حَالٍ ظَاهِرٌ إِنْ طَمِعَ الْغَنِيُّ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ ❖ أَوْ قَنِعَ الْفَقِيرُ فَهُوَ مُنْتَصِرٌ لِعِزِّ هَذَا وَلِذُلِّ هَذَا ❖ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَنِ الْغَنَامِ لَاذَا (476) إِذْ لَيْسَ إِلَّا تَعَبٌ وَخَوْفٌ ❖ وَعَافِيَةٌ وَذِلَّةٌ وَخَيْفٌ مِنْ عَيْبِهَا الْحِرْصُ مَعَ التَّكَاثُرِ ❖ وَالْجَمْعُ وَالْمَنْعُ مَعَ التَّهَافُرِ وَذَاكَ مِنْ جَهْلِ بِحَالِ الدُّنْيَا ❖ وَمَا إِلَيْهِ أَمْرُهَا فِي الْأَشْيَا
* دَوَاؤُهُ الْعِلْمُ بِأَنَّ جَمْعَهُ يُبْعِدُهُ عَمَّا يُفِيدُ نَفْعُهُ * مَعَ أَنَّهُ الْمُعَدَّى لِلزَّوَالِ وَالتَّرْكُ وَالنَّقْلُ وَالْإِرْتِجَالُ * لَا خَيْرَ فِيمَا آلَ لِلْفَنَاءِ مَعَ كَثْرَةِ الشَّقَاءِ وَالْعَنَاءِ * يَا عَجَبًا لِمُؤْثِرِ دُنْيَاهُ وَتَرْكُهُ إِيثَارَهُ أُخْرَاهُ * مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ هَذِهِ فَانِيَةٌ وَهَذِهِ دَائِمَةٌ وَبَاقِيَةٌ * مِنْ عَيْبِهَا اسْتِحْسَانُ مَا يَرْتَكِبُهُ وَأَخْذُهُ بِكُلِّ أَمْرٍ يُعْجِبُهُ * وَنَقْدُهُ لِفِعْلِ مَنْ يُخَالِفُهُ حَتَّى يَرَى بِفِعْلِهِ يُؤَالِفُهُ * وَذَاكَ مِنْ غَفْلَتِهِ عَنْ رَبِّهِ وَمِنْ شُهُودِ نَفْسِهِ وَعُجْبِهِ * دَوَاؤُهُ اتِّهَامُهُ لِنَفْسِهِ وَحُسْنِ ظَنِّهِ بِكُلِّ جِنْسِهِ * وَرُؤْيَةُ الْحَالِ بِعَيْنِ النَّقْصِ وَذِكْرِ ذَنْبِهِ الَّذِي لَا يُحْصَى * مِنْ عَيْبِهَا إِكْرَامُهُ لِحِسِّهِ وَذَاكَ مِنْ نِسْيَانِهِ لِرَمْسِهِ * دَوَاؤُهُ بِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِشَأْنِهِ حِسًّا بِكُلِّ حَالِهِ * فَابْنِ نَجِيدٍ قَالَ مَنْ قَدْ كَرُبَتْ عَلَيْهِ نَفْسِرُهُ فَدِينُهُ أَدَّتْ (477) * وَمَنْ يَمُنُّ عَلَيْهِ ذَاكَ الْمُكَرَّمُ فِي دِينِهِ إِذْ بِصَلَاحٍ يُوسَمُ * مِنْ عَيْبِهَا انْتِصَارُهُ لِنَفْسِهِ وَذَاكَ أَصْلٌ فِي وُجُودِ نَكْسِهِ * دَوَاؤُهُ رُؤْيَتُهَا بِالِاحْتِقَارِ وَأَنَّهَا مُحِقَّةٌ بِكُلِّ عَارٍ * لِأَنَّهَا ظَلُومَةٌ غَشُومَةٌ غَدَّارَةٌ نَكَّارَةٌ مَشْؤُومَةٌ * تَرَى لَهَا الْحَقَّ بِعَيْنِ الْبَاطِلِ مَشْغُولَةٌ بِاللَّهْوِ وَالْأَبَاطِيلِ * فَلَمْ يَكُنْ خَيْرَ الْأَنَامِ مُنْتَقِمٌ لِنَفْسِهِ لَكِنْ لِفِعْلِ مُحْتَرَمٍ * مِنْ عَيْبِهَا قَبُولُ مَدْحِ النَّاسِ وَالشُّغْلُ بِالرِّزْقِ مَعَ الْأَنْفَاسِ * وَذَاكَ مِنْ غُرُورِهِ وَغَفْلَتِهِ عَنْ رَبِّهِ فِي فِعْلِهِ وَحَالَتِهِ * دَوَاؤُهُ فِي الْأَوَّلِ الْمُرَاقَبَةُ وَتَرْكُ مَا يَرْجُوهُ مِنْ مُصَاحَبَةٍ * وَلِلْأَخِيرِ قُوَّةُ الْيَقِينِ وَثِقَةٌ بِاللَّهِ فِي سُكُونٍ * قَالَ الْإِمَامُ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ حِكَايَةٌ هِيَ لِدِينِهِمْ فَهُمْ * يَقُولُ لِي الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ يَا ضَعِيفَ الْقَوْمِ * مِنْ أَيْنَ تَلْبَسُ أَيَّ شَيْءٍ تَسْكُنُ أَقُولُ أَكْلِي الْمَوْتُ لُبْسِي الْكَفَنُ * وَمَسْكَنِي الْقَبْرُ وَذَاكَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ ذَوِي الْحَزْمِ وَأَرْبَابِ النُّهَى
فَلْتَسْتَرِحْ مِنْ تَعَبِ الْأَعْدَاءِ وَكُلُّ مَا تَعْتَادُ مِنْ أَغْوَاءٍ مِنْ عَيْبِهَا التَّكْثِيرُ مِنْ ذُنُوبِي حَتَّى يُثِيرَ قَسْوَةَ الْقُلُوبِ (478) دَوَاؤُهُ كَثْرَةُ الْإِسْتِغْفَارِ وَتَوْبَةٌ تَذْهَبُ بِالْإِصْرَارِ وَصُحْبَةُ الْأَخْيَارِ وَالصِّيَامِ ثُمَّ حُضُورُ الذِّكْرِ وَالْقِيَامِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَبِالْأَسْحَارِ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْإِسْتِغْفَارِ وَلَا يُفِيدُ فِيهِ ذِكْرُ الْجَمْعِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْجَمْعِ وَلَا الصِّيَامُ دُونَ صَمْتٍ وَاعْتِزَالٍ وَلَا الْقِيَامُ دُونَ صِدْقٍ وَابْتِهَالِ ثُمَّ كَذَاكَ صُحْبَةُ الْأَخْيَارِ إِلَّا بِالْإِحْتِرَامِ وَالْإِبْرَارِ وَقَدْ شَكَى لِلْمُصْطَفَى إِنْسَانٌ قَسْوَةَ قَلْبٍ شَأْنُهُ الْعِصْيَانُ قَالَ أَذْنَبَ لِيُذَكَّرَ كَيْ يَزُولَا مُحَالُهُ وَيَقْتَنِي الْقَبُولَا وَقَالَ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا نَكْتًا فِي قَلْبِهِ سَوَادُهُ وَثَبَتَا فَإِنْ يَتُبْ مِنْ ذَاكَ أَوْ يَسْتَغْفِرْ زَالَ الَّذِي نَكَتَهُ أَوْ يُغْفَرْ وَإِنْ يَكُنْ فِي غَيِّهِ تَمَادَى بِنُكْتَةٍ يَزِيدُهُ اسْوِدَادَا حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ لَيْسَ يَعْرِفُ النُّكْرَ وَالْمَعْرُوفَ بَلْ يُجَازِفُ ثُمَّ تَلَا لَهُ إِمَامُ الْعَارِفِينَ مَا قَدْ أَتَى فِي سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ مِنْ ذِكْرِ رَانٍ وَاقِعٍ فِي الْقَلْبِ مُكْتَسَبٍ مِنْ ارْتِكَابِ الذَّنْبِ مِنْ عَيْبِهَا ذِكْرٌ رَقِيقُ الْعِلْمِ وَالْخَوْضُ فِيهِ بِدَقِيقِ الْفَهْمِ كَيْ يَسْتَمِيلَ أَنْفُسَ الْأَغْمَارِ مُكْتَسِبًا جَاهًا عَلَى اسْتِمْرَارِ (479) وَذَاكَ مِنْ إِيثَارِهِ دُنْيَاهُ وَتَرْكِهِ مَا يَرْتَضِي مَوْلَاهُ دَوَاؤُهُ عَمَلُهُ بِوَعْظِهِ لِنَفْعِهِ بِقَوْلِهِ وَلَحْظِهِ حَتَّى يَكُونَ تَارِكًا دُنْيَاهُ وَمُؤْثِرًا فِي حَالِهِ مَوْلَاهُ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْمَسِيحَ الْمُرْتَضَى أَنْ يَبْتَدِيَ بِنَفْسِهِ إِنْ وَعَظَا حَتَّى تَرَى بِوَعْظِهِ مُتَّعِظَهُ أَوْ تَرْعَوِي فَتَسْتَحِيَ مِنَ الْعِظَةِ وَالْمُرْتَضَى فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ رَعَا الَّذِي قَدْ حَلَّ بِالْخَطَاءِ شِفَاهُهُمْ تُقْرَضُ بِالنِّيرَانِ لِلْأَمْرِ بِالْبِرِّ بِلَا إِتْيَانِ أَتَأْمُرُونَ قَدْ أَتَى فِي الْبَقَرَةِ فِي غَايَةٍ زَاجِرَةٍ مُذَكِّرَةٍ مِنْ عَيْبِهَا سُرُورُهَا وَالْفَرَحُ وَطَلَبُ الرَّاحَةِ وَهِيَ تَمْرَحُ
وَذَاكَ مِنْ رِضَاهُ عَنْهَا أَبَدًا دَوَاؤُهُ اسْتِيقَاظُهُ مِنْ غَفْلَتِهِ وَذِكْرُهُ تَقْصِيرَهُ وَزَلَلَهُ وَذِكْرُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَأْتِي قَالَ الرَّسُولُ هَادِي سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَالسِّجْنُ فَاعْلَمْ لَيْسَ فِيهِ فَرَحٌ وَقَالَ دَاوُودُ الْإِمَامُ الطَّائِيُّ قَطَعَ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ أَبَدًا وَقَالَ بِشْرٌ لِلَّذِي قَدْ سَأَلَهُ لِأَنِّي فِي حَالَتِي مَطْلُوبٌ مِنْ عَيْبِهَا اتِّبَاعُ هَوَاهَا وَذَاكَ مِنْ جَهْلٍ بِهَا وَبِالْمَآلِ دَوَاؤُهُ إِيثَارُهُ مَـــــــــــــوْلَاهُ وَتُهْمَةُ النَّفْسِ عَلَى الدَّوَامِ لِأَنَّهَا أَمَّارَةٌ ذَاتُ هَـــــــــــــوَى وَقَدْ رُوِيَ عَمَّنْ عَرَفَ بِالْقَارِي أَيْسَرُ مِنْ خِلَافِهَا هَوَاهَا أَفْرَيْتَ قَدْ أَتَى فِي الْجَاثِيَةِ فَلْتَعْتَصِمْ بِاللَّهِ مِنْ هَوَاكَ مِنْ عَيْبِهَا الْإِيثَارُ لِلْمُعَاشَرَةِ وَذَاكَ مِنْ أُنْسٍ بِهَذَا الْعَالَمِ دَوَاؤُهُ الْعِلْمُ بِأَنَّ الصَّاحِبَ قَدْ جَاءَ جِبْرِيلُ لِخَيْرِ الْمُرْسَلِينَ عِشِ الَّذِي شِئْتَ فَأَنْتَ مَيِّتٌ وَاعْمَلْ بِمَا شِئْتَ بِهِ تُجَازَا قَالَ الْحَكِيمُ حِكْمَةً مُصَادَقَةً كُلُّ عَدُوٍّ غَيْرِ مَنْ صَافَيْتَ وَعَدَمُ اتِّهَامِهَا فِيمَا بَدَا لِأَنَّ ذَاكَ هُوَ أَصْلُ عِلَّتِهِ وَكُلُّ لَهْوٍ كَانَ فِيهِ عَمَلُهُ مِنْ أَمْرٍ أَخْرَاهُ بِلَا انْفِلَاتِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ طُولَ الزَّمَنِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَذَى وَالتَّرَحُ كَلِمَةٌ عَظِيمَةُ الْأَنْبَاءِ (480) بِذِكْرِهِمْ أَحَدًا الْخُلُودَ مِنْ غَدًا مَالِكَ مَهْمُومًا جَوَابًا أَجْمَلَهُ وَذَا جَوَابٌ جَامِعٌ مَطْلُوبٌ وَسَعْيُهُ لِمَا بِهِ رِضَاهَا وَأَصْلُهُ إِهْمَالُهَا بِكُلِّ حَالٍ وَشُغْلُهُ بِكُلِّ مَا يَرْضَاهُ وَقَهْرُهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ مُؤَثِّرَةٌ بِكُلِّ غَيْرِ وَسَوَى نَحْتُ الْجِبَالِ قَالَ بِالْأَظْفَارِ مَهْمَا يَكُنْ قَدْ حَلَّ فِي قَوَاهَا إِشَارَةً لِمَا ذَكَرْنَا كَافِيَةٌ وَلْتَعْتَصِمْ مِنْ شَرِّ مَا اعْتَرَاكَ وَصُحْبَةِ الْأَقْرَانِ وَالْمُظَاهَرَةِ وَفَقَدْ ذَكَرَ لِلْفِرَاقِ اللَّازِمِ مُفَارِقٌ وَزَائِلٌ وَذَاهِبٌ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ لُبٍّ تَسْتَبِينُ (481) وَحُبُّ مَنْ شِئْتَ فَلَيْسَ يَثْبُتُ إِذْ كُلُّ شَخْصٍ فِعْلُهُ يُجَازَى فِي الْمَالِ وَالْخِلْطَةِ وَالصَّدَاقَةِ وَالْمَالُ حَسْرٌ سِوَى مَا وَسَيْتَ
وَالخِلْطَةُ التَّخْلِيطُ مِنَّا فِيهَا فَلْتَقْتَصِرْ فِي صُحْبَةِ الأَخْيَارِ مِنْ عَيْبِهَا اسْتِنَاسُهُ بِطَاعَتِهِ وَذَاكَ مِنْ فِقْدَانِهِ البَصِيرَهْ دَوَاؤُهُ نَظَرُهُ لِعَلَلِهِ حَتَّى يَرَى احْتِقَارَ مَا لَدَيْهِ وَلْيَنْظُرِ التَّوْفِيقَ مِنْ مَوْلَاهُ وَيَتْرُكِ الأَعْرَاضَ وَالأَغْرَاضَا مِنْ عَيْبِهَا تَمْكِينُهَا مِنَ الهَوَى وَذَاكَ مِنْ غَفْلَتِهِ وَهَفْوَتِهِ دَوَاؤُهُ فِي مَنْعِهِ مُرَادَهَا وَأَخْذُهَا بِالحَزْمِ وَالإِكْرَاهِ قَالَ أَبُو حَفْصٍ هُوَ الحَدَّادُ مَهْمَا دَعَتْ لِلأَمْرِ خُذْ خِلَافَهُ مِنْ عَيْبِهَا الأَمْنُ الوَسْوَاسِ إِذْ أَخَذَهُ بِهِ بِلَا انْتِهَاءٍ دَوَاؤُهُ بِصِحَّةِ الإِيمَانِ إِذْ مَنَعَ المَوْلَى الكَرِيمُ ذُو العُلَا وَجَعَلَ الغِنَى لِمَنْ تَوَلَّى وَصَارَ فِي عِبَادَةِ الأَوْثَانِ فَلْتَعْتَصِمْ بِاللَّهِ مِنْ وَسْوَاسٍ مِنْ عَيْبِهَا الإِظْهَارُ بِالخُشُوعِ دُونَ تَحَقُّقٍ وَلَا إِنْفَاقِ دَوَاؤُهُ فِي الصِّدْقِ وَالإِخْلَاصِ إِذْ مَنْ تَشَبَّعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ جَاءَ بِمَعْنَاهُ الرَّسُولُ الصَّادِقُ مِنْ عَيْبِهَا قِلَّةُ الإِعْتِبَارِ مَا لَمْ تَكُنْ مَزَارِيًا سَفِيهَا وَلْتَحْتَذِرْ مِنْ خِلْطَةِ الأَشْرَارِ وَرُؤْيَةِ الأَعْمَالِ مِنْ بِضَاعَتِهِ وَعَدَمِ التَّحْقِيقِ فِي السَّرِيرَهْ وَذَاكَ مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ زَلَلِهِ فَلَا يَعُولُ دَائِمًا عَلَيْهِ وَلْيَشْتَغِلْ بِشُكْرِ مَا أَوْلَاهُ وَيَكْتَسِبْ مِنْ نَفْسِهِ إِعْرَاضَا حَتَّى تُعَوِّقَ العَبْدَ عَمَّا قَدْ نَوَى وَفَقْدِهِ اسْتِيقَاظَهُ فِي حَالَتِهِ وَتَرْكِهِ لِمَا بِهِ اسْتِعْدَادُهَا مَعَ اجْتِنَابِ جُمْلَةِ المَلَاهِي (482) كَلِمَةٌ لِتِلْهَاتٍ تُرَادُ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ كُلِّ عَافَهْ وَغَفْلَةٍ عَمَّا بِهِ مِنْ بَأْسِ وَذَاكَ مِنْ عَلَامَةِ الشَّقَاءِ كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ مِنَ الضَّلَالِ مُؤْمِنًا تَوَكُّلَا شَيْطَانَهُ بِشِرْكِهِ فَدَلَّى مَعَ ظَنِّهِ عِبَادَةَ الرَّحْمَانِ مُجَانِبًا لِجُمْلَةِ الأَدْنَاسِ مِنَ الصَّلَاحِ الظَّاهِرِ المَوْضُوعِ صَاحِبُهُ لَيْسَ لَهُ خَلَاقٌ وَتَرْكِهِ لِجُمْلَةِ المَعَاصِي كَلَابِسٍ لِثَوْبِ زُورٍ يُشْرِكُ فَاعْمَلْ بِهِ إِنْ كُنْتَ عَبْدًا صَادِقًا بِحِلْمٍ مَوْلَانَا عَنِ الأَوْزَارِ
ذَاكَ مَنْ اغْتِرَارِهِ بِحِلْمِهِ دَوَاؤُهُ خَشْيَتُهُ لِرَبِّهِ وَأَنْ يَرَى تَأْخِيرَهُ إِمْهَالٌ لَابُدَّ مِنْ سُؤَالِهِ فِي الْحَافِرَةِ فَإِنْ يَكُنْ بِذَنْبِهِ يُجَازَى وَإِنْ يَكُنْ يَرْحَمْهُ مَوْلَاهُ فَلْيُخَفِّفِ الْعَبْدُ قِيَامَ الْعَدْلِ إِذْ لَا صَغِيرَانِ آتَاكَ الْعَدْلُ وَقَالَ شَاعِرٌ مَقَالًا حَسَنًا قَدْ غَرَّهَا إِمْهَالُ خَالِقٍ لَهَا مِنْ عَيْبِهَا إِفْشَاءُ سِرِّ الصَّاحِبِ وَذَاكَ مِنْ خَسَاسَةٍ وَنَقْصٍ دَوَاؤُهُ رُجُوعُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ عَيْبِهَا رِضَاهُ عَنْهَا فِي الْعَمَلِ وَذَاكَ مِنْ هِمَّتِهِ الْخَسِيسَةِ دَوَاؤُهُ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ قَالَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى الْعَدْنَانُ قَالُوا ثَبَاتُ الْمَرْءِ فِي أَفْعَالِهِ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنَ الْغَدِ مِنْ عَيْبِهَا احْتِقَارُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَذَاكَ مِنْ جَهَالَةٍ بِالنَّفْسِ دَوَاؤُهُ الرُّجُوعُ لِلتَّوَاضُعِ مِنْ كُلِّ مَنْ يَدِينُ بِالْإِسْلَامِ وَرَبُّنَا نَبِيُّهُ قَدْ أَمَرَهُ وَنَظَرَ الرَّسُولُ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ مَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمُ إِذْ حَرَّمَ اللَّهُ لِدُنْيَا وَاحِدِهِ وَفَقْدِهِ نَظَرَهُ لِعِلْمِهِ (483) لِكَيْ يَنَالَ مِنْ عَظِيمِ قُرْبِهِ وَلَا يَظُنَّ أَنَّهُ إِهْمَالٌ وَبَعْدَهُ جَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَةِ فَوَيْلٌ وَكُلُّ شَرٍّ حَازَا بِفَضْلِهِ وَجُودُهُ أَوْلَاهُ وَلِيَرْتَجِي أَيْضًا قَوَالَ الْفَضْلِ وَلَا كَبِيرَانِ آتَاكَ الْفَضْلُ لَمَّا ذَكَرْنَا مُوَضَّحًا مُبَيَّنًا لَا تَحْسَبَنَّ إِمْهَالَهُ إِهْمَالَهَا وَهِيَ خِيَانَةٌ وَتَرْكُ وَاجِبٍ فَفَاعِلُهُ الْمَذْمُومُ وَهُوَ يَعْصِي فَمَا يَرُدُّ لَهَا يَرُدُّ لِجِنْسِهِ وَعَدَمُ ازْدِرَائِهِ بِمَا فَعَلَ وَتَرْكِهِ لِلْحَالَةِ النَّفِيسَةِ بِالْبَحْثِ وَالْحِرْصِ وَالْاِسْتِفَادَةِ مَنْ لَمْ يَزِدْ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ (484) زِيَادَةٌ لَدَيْهِ فِي أَفْعَالِهِ مُضَعَّفٌ لِمَا مَضَى مِنْ عَدَدٍ وَكِبْرِهِ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ وَسُوءُ فِعْلٍ مُوجِبٌ لِلْبُؤْسِ ثُمَّ احْتِرَامِ مُذْنِبٍ وَطَائِعٍ كَانَ كَبِيرًا أَوْ بِلَا احْتِلَامٍ بِالْعَفْوِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْمُشَاوَرَةِ مُعَظَّمًا لِمَا مِنْ حُرْمَةٍ عِنْدَ الْإِلَهِ حُرْمَةً وَأَكْرَمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِاثْنَتَيْنِ زَائِدَةٍ
حَتَّى تَلِينَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مُنْقَادَةً إِلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَغَضَبُ الْمَرْءِ لِغَيْرِ رَبِّهِ مِنْ نَفْحَةِ الشَّيْطَانِ فِي قَلْبِهِ قَالَ الرَّسُولُ لِلَّذِي آتَاهُ لَا تَغْضَبَنَّ عِنْدَمَا اسْتَوْصَاهُ إِذْ غَضَبُ الْمَرْءِ إِلَى الْهَلَاكِ يَجُرُّهُ بِقَصْدِ الْإِسْتِهْلَاكِ مِنْ عَيْبِهَا الْكَذِبُ فِي الْأَخْبَارِ وَذَاكَ مِنْ خَسَاسَةٍ وَعَارٍ دَوَاؤُهُ الْعِلْمُ بِقُبْحِ الْكَذِبِ وَأَنَّهُ مُوَصِّلٌ لِلْعَطَبِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَعِنْدَ النَّاسِ بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ وَالْإِفْلَاسِ وَقَدْ يَرَى لِطَلَبِ التَّبَاهِي وَرَفْضِهِ لِقَصْدِ وَجْهِ اللَّهِ وَتَرْكُ قَصْدِ النَّاسِ بِالْكَلَامِ إِذْ قَدْ أَتَى عَنْ سَيِّدِ الْأَنَامِ الصِّدْقُ يَهْدِي لِعَظِيمِ الْبِرِّ وَالْبِرُّ يَهْدِي لِلْجِنَانِ فَادْرِ وَكَذَا يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَذَاكَ بَابُ الْوَيْلِ وَالْبُثُورِ (487) مِنْ عَيْبِهَا الشُّحُّ كَذَاكَ الْبُخْلُ وَحُبُّ دُنْيَاهُ لِذَاكَ أَصْلُ دَوَاؤُهُ الْعِلْمُ بِحَالِ الدُّنْيَا وَأَنَّهَا قَلِيلَةٌ فِي الْمُحَيَّا فَانِيَةٌ حَلَالُهَا حِسَابٌ زَائِلَةٌ حَرَامُهَا عِقَابٌ وَبُخْلُهُ مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ رَذِيلَةٌ قَبِيحَةٌ ذَمِيمَةٌ مَنْشَأُهُ الْأَصْلِيُّ خَوْفُ الْفَقْرِ وَضَعْفُ إِيمَانٍ بِأَصْلِ الْأَمْرِ وَتُهْمَةٌ لِقِسْمَةِ الْأَرْزَاقِ دُونَ رِضًا بِالْوَاحِدِ الْخَلَّاقِ إِذْ مَنَعَهُ لِلْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ كَانَ بِالْمَعْبُودِ قَالَ الرَّسُولُ أَنْفِقْنَ بِلَالًا وَلَا تَخَفْ مِنْ رَبِّنَا إِقْلَالًا وَقَالَ كُلُّ زَلَّةٍ وَإِثْمٍ مِنْ حُبِّ دُنْيَانَا فَكُنْ ذَا فَهْمِ بِأَنْ تَرَى فِي حِلْيَةِ السَّبَّاقِ بِالْقَصْدِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْإِنْفَاقِ إِذْ لَيْسَ فِي الْإِسْرَافِ وَالْإِقْتَارِ خَيْرٌ وَلَا بِرٌّ وَعُرْفُ جَارِ مِنْ عَيْبِهَا فِي حَالِهَا بَعْدَ الْأَمَلِ وَذَاكَ مِنْ نِسْيَانِهَا قُرْبَ الْأَجَلِ دَوَاؤُهُ دَوَامُ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ خَوْفَ الْفَوْتِ فَمَنْ مَشَى فِي غُرَّةِ الْآمَالِ عُمْرُهُ فِي شَكْلِ الْآجَالِ وَسَتَرَى إِذَا انْجَلَا الْغُبَارُ أَفْرَسَ تَحْتَكَ أَمْ حِمَارُ وَقَالَ بَعْضُ سَلَفِ الْأَنَامِ قَوْلًا صَحِيحًا وَاضِحَ الْأَحْكَامِ (488)
قالَ أَبُو حَفْصٍ وبالإِصْرارِ * تَهَاوُنُ العَبْدِ بِقَدْرِ البَارِي مِنْ عَيْبِهَا أَنْ لا تَخِيبَ طَوْعًا * لِطَاعَةٍ وَلا تَلْقَى سَمْعًا وَذَاكَ مِنْ دَعْوَى لَدَيْهَا كَامِنَةٌ * حَتَّى غَدَتْ ذَاتَ اغْتِرَارٍ عَامَّةً دَوَاؤُهُ بِالجُوعِ وَالأَسْفَارِ * وَالجَهْدِ فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ حَتَّى تَصِيرَ أَلْفَهَا بِكْرَهْ * وَذَاكَ لِلطَّوْعِ حَقِيقًا يَنْهِي (490) قَدْ قَالَ طَيْفُورٌ هُوَ البِسْطَامِيُّ * أَشَدُّ مَا لَقِيتُ فِي أَيَّامِ مِنْ نَفْسِي لَمَّا لَمْ تُحِبَّ لِلطَّاعَةِ * طَوْعًا بِتَرْكِ المَاءِ وَالمَجَاعَةِ حَوْلاً مِنَ الزَّمَانِ بِاسْتِفَاءٍ * فَهَذِهِ أَحْوَالُ ذِي الوَلاءِ وَهَكَذَا طَرِيقُهُمْ فِي السَّلْكِ * أَوْ تَفْتِنَنِي مِنَ التَّقَى وَتَتْرُكُ دَعْوَاكَ وَالإِشْرَاقِ لِلْمَرَاتِبِ * مُعْتَبَرًا مَالِكَ مِنْ مَصَائِبِ مِنْ عَيْبِهَا الجَمْعُ مَعًا وَالمَنْعُ * وَذَاكَ ضَرٌّ مَا لَدَيْهِ نَفْعٌ وَأَصْلُهُ البُخْلُ وَخَوْفُ الفَقْرِ * وَحُبُّ دُنْيَا مَا بِهَا مِنْ خَيْرٍ دَوَاؤُهُ اسْتِشْعَارُهُ قُرْبَ الأَجَلِ * وَأَنَّ مَالَهُ لِغَيْرِهِ انْتَقَلَ فَيَنْفَعُ الغَيْرَ وَلا يَنْفَعُهُ * إِذْ كَانَ فِي حَيَاتِهِ يَمْنَعُهُ مَعَ أَنَّهُ مُحَاسَبٌ عَلَيْهِ * مَطَالِبُ فَحَقَّهُ لَدَيْهِ قَالَ الرَّسُولُ كُلُّ مَا قَدَّمْتَ * مَالِكَ وَالغَيْرِ بِمَا تَرَكْتَ وَلَكَ مَا لَبِسْتَ إِنْ أَبْلَيْتَهُ * أَوْ الَّذِي أَكَلْتَ إِنْ أَفْنَيْتَهُ ثُمَّ الَّذِي صَدَقْتَهُ أَمْضَيْتَهُ * وَعِنْدَ رَبِّنَا غَدًا وَجَدْتَهُ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ * وَلا تَكُنْ مِمَّنْ نَسِيَ مَصِيرَهُ مِنْ عَيْبِهَا الصُّحْبَةُ لِلْمُخَالِفِينَ * وَأَهْلِ الأَغْرَاضِ مِنَ المُوَالِفِينَ وَذَاكَ مِنْ بَقِيَّةِ النُّزُوعِ * مِنْ فِعْلِهِمْ وَطَلَبِ الرُّجُوعِ (491) دَوَاؤُهُ صُحْبَةُ أَهْلِ الطَّاعَةِ * وَتَابِعِينَ الحَقَّ وَالجَمَاعَةَ وَذَاكَ مِنْ بَقِيَّةِ النُّزُوعِ فَكُلُّ مَنْ يَصْحَبُ غَيْرَ جِنْسِهِ فَجَاهِلٌ بِاللَّهِ قَدْرَ نَفْسِهِ أَفْضَلُ لِلْمَرْءِ جُلُوسٌ وَحْدَهُ * وَلا يَكُنْ جَلِيسُ سُوءٍ عِنْدَهُ وَمُشَبَّهُ القَوْمِ فَذَاكَ مِنْهُمْ * وَمُكْثِرُ السَّوَادِ عَدَّ فِيهِمْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ فِي الحَدِيثِ * عَنْ سَيِّدِي الخَلْقِ فَخُذْ حَدِيثَ وَقِيلَ أَنَّ صُحْبَةَ الأَشْرَارِ * تَقْضِي بِسُوءِ الظَّنِّ فِي الأَخْيَارِ
وَأَنَّ رَبَّ الْخَلْقِ بِالظَّوَاهِرِ * أَمَرَنَا حَقًّا وَبِالسَّرَائِرِ فَلَيْسَ هَذَا نَافِعًا بِلَا ذَا * وَلَا يَقُومُ ذَا بِدُونِ هَذَا وَالْعِلْمُ قَالَ الْمُصْطَفَى فَرِيضَةٌ * وَهُوَ لَدَيْهِ حَضْرَةٌ عَرِيضَةٌ فَلْتَطْلُبِ الْعِلْمَ بِطُولِ الدَّهْرِ * عِلْمَ الْحَلَالِ وَاتِّبَاعِ الْأَمْرِ فَإِنْ تَكُنْ بِذَاكَ كُنْتَ مُسْتَقِيمًا * وَيَفْتَحُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ الْعَظِيمِ فَالْعِلْمُ بَحْرٌ مَا لَهُ نِهَايَةٌ * وَلَا إِلَى آخِرِهِ مِنْ غَايَةٍ إِذْ جَاءَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ * وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ إِلَى اللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ عَيْبِهَا اسْتِعْظَامُهُ عَطَاءَهُ * وَمَنُّهُ عَلَى الَّذِي أَعْطَاهُ وَذَاكَ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِمُلْكِهِ * وَبُخْلِهِ الَّذِي قَضَى بِهَلْكِهِ دَوَاؤُهُ رُؤْيَةٌ مِنَ اللَّهِ * فِي كُلِّ مَا يُعْطِي بِلَا تَنَاهِي وَإِنَّمَا هُوَ أَمِينٌ حَافِظٌ * فِي مَالِهِ الَّذِي لَهُ يُلَاحِظُ يُوصِلُ الْأَمْرَ عَلَى مَا أَمَرَ * حَسْبَمَا قَسَمَ أَوْ مَا قَدَّرَا وَالْفَخْرُ لَا يَصْلُحُ بِالتَّوْصِيلِ * وَلَا بِقِسْمٍ وَاجِبِ الْمَحْصُولِ إِذْ كُلُّ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ فَضْلِهِ * ثُمَّ لَهُ انْتِزَاعُهُ بِعَدْلِهِ وَمَنْ يَكُنْ لَمْ يَمْلِكِ الْأُمُورَا * كَيْفَ يَرَى بَذْلَهَا سُرُورًا (494) مِنْ عَيْبِهَا إِظْهَارُهُ لِلْفَقْرِ * مَعَ كِفَايَةِ وَرِزْقٍ يَجْرِي وَذَاكَ مِنْ طَمَعِهِ وَخِسَّتِهِ * وَفَقْدِهِ يَقِينَهُ مَعَ هِمَّتِهِ دَوَاؤُهُ إِظْهَارُهُ الْكِفَايَةَ * مَعَ قِلَّةِ وَصَبْرِهِ بِالْغَايَةِ فَابْنُ نُجَيْدٍ قَالَ فِي التَّصَوُّفِ * قَوْلًا صَحِيحًا ظَاهِرَ التَّصَرُّفِ كَانَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الطَّرِيقَةِ * يَبْنِي عَلَى الْحَقِّ مَعَ الْحَقِيقَةِ فَيَفْتَقِرُ بَعْدَ الْغِنَا وَيَسْتَتِرُ * بِفَقْرِهِ الْحَالِ كَيْ لَا يَشْتَهِرُ وَالْيَوْمَ صَارَ الْحَالُ عَكْسَ الْحَالِ * إِذْ يُظْهِرُ الْفَقْرَ كَثِيرُ الْمَالِ وَهَذِهِ مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ * رَذِيلَةٌ قَبِيحَةٌ ذَمِيمَةٌ قَدْ جُمِعَتْ مَعَ النِّفَاقِ وَالرِّيَا * إِثَارَةَ الدُّنْيَا وَحُبَّ الْأَغْنِيَا وَثُلُثُ الدِّينِ بِذَاكَ يَذْهَبُ * إِذِ التَّزَيُّنُ عَلَيْهِ يَغْلِبُ مِنْ عَيْبِهَا رُؤْيَتُهُ لِفَضْلِهِ * عَلَى قَرِينٍ صَاحِبٍ مِنْ أَهْلِهِ وَذَاكَ مِنْ جَهَالَةٍ بِالْأَصْلِ * وَخِسَّةٍ لَاحِقَةٍ فِي الْفَصْلِ
دَوَاؤُهُ رُؤْيَتُهُ لِنَفْسِهِ بِذَنْبِهِ وَعَيْبِهِ وَلُبْسِهِ ثُمَّ شُهُودُ الفَضْلِ لِلإِخْوَانِ لِمُوجِبَاتِ ظَاهِرِ الإِيمَانِ وَلا يَصِحُّ ذَاكَ دُونَ نَظَرِهِ مِنْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ أَبَدًا مِنْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ أَبَدًا (495) فَهُوَ الَّذِي فِي نَفْسِهِ رَذِيلَةٌ فَمَنْ رَأَى لِنَفْسِهِ فَضِيلَةً فَذَاكَ خَيْرٌ مَا بِهِ مِنْ بَاسِ وَمَنْ يَرَى الفَضْلَ لِكُلِّ النَّاسِ العَالِمِ المُقَدَّمِ الزَّكِيِّ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلَةُ الشَّجَرِيِّ فَلَكَ فَضْلٌ وَاعْكِسِ الرَّذِيلَةَ مَا لَمْ تَرَ نَفْسَكَ بِالفَضِيلَةِ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ ثُمَّ المَرَحِ مِنْ عَيْبِهَا اسْتِجْلابُهُ لِلْفَرَحِ وَتَرْكِ خَوْفِ مُوجِبَاتِ النَّفْسِ وَذَاكَ مِنْ جَهْلٍ بِحَالِ الوَقْتِ يُحِبُّ مَنْ يَفْرَحُ قَدْ شُغِلا دَوَاؤُهُ العِلْمُ بِأَنَّ اللَّهَ لا دَوَامُ حُزْنِهِ مَعَ الأَفْكَارِ وَمِنْ صِفَاتِ المُصْطَفَى المُخْتَارِ بِأَنَّهُ يُحِبُّ قَلْبًا أَحْزَنَا وَفِي الحَدِيثِ قَدْ أَتَى عَنْ رَبِّنَا كَلِمَةٌ نَافِعَةُ المَسَالِكِ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ اللَّبِيبُ مَالِكٌ مِثْلُ خَرَابِ البَيْتِ مَهْمَا خَرِبَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي القَلْبِ حُزْنٌ خَرِبًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُوجِبَاتِ شُكْرِهِ مِنْ عَيْبِهَا رُؤْيَتُهُ لِصَبْرِهِ وَعَدَمِ اخْتِيَارِهِ مِنْ لُبْسِهِ وَذَاكَ مِنْ غَلَطِهِ فِي نَفْسِهِ فِي كُلِّ حَالِ نِعْمَةٍ وَنِقْمَةٍ دَوَاؤُهُ رُؤْيَتُهُ لِلرَّحْمَةِ كَمَا أَتَى عَنْ رَبِّنَا فِي الخَبَرِ إِذْ لُطْفُهُ مُلازِمٌ لِلْقَدَرِ إِلا وَفِيهِ خَيْرُهُ كَمَا مَضَى (496) وَأَنَّهُ لا يَقْضِي لِلْعَبْدِ قَضًا مَعَ الإِلَهِ فِي مَقَامِ الصِّدْقِ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ كُلُّ الخَلْقِ وَهُمْ يَظُنُّوهُ مَقَامَ الصَّبْرِ أَعْنِي بِهِ الصِّدْقَ بِحَالِ الشُّكْرِ وَتَرْكِ مَا يَهْدِي لَهُ الدَّلِيلُ مِنْ عَيْبِهَا التَّرْخِيصُ وَالتَّأْوِيلُ وَعَدَمِ الحَقِّ بِحَالِ الصِّدْقِ وَذَاكَ مِنْ مُجَازَفَاتِ الحَقِّ وَتَرْكِ كُلِّ مُوجِبِ اشْتِبَاهِ دَوَاؤُهُ فِي ذَا بِالانتِبَاهِ وَأَخْذِهِ بِأَوْثَقِ الأُمُورِ لِمَا أَتَى فِيهِ مِنَ التَّحْذِيرِ وَنَقْصِهِ فِي حَالِهِ وَمَذْهَبِهِ إِذْ ذَاكَ مِنْ شَهْوَتِهِ وَلَعِبِهِ