dakira51

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِسَطْوَتِهِ وَدَخَلَ تَحْتَ قَهْرِهِ وَاسْتِيلَائِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَضَعَ الْعَالَمَ بِسِرِّ قُدْرَتِهِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الشَّبِيهِ وَالْمَثِيلِ وَلَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَعَلَائِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَجَلَّى لِذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَكَشَفَ لِخَوَاصِّ أَحْبَابِهِ نُورَ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ حَقِيقَةَ كُنْهِهِ وَلَا كَيْفِيَّةَ اسْتِوَائِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ، وَجَعَلَ أَرْوَاحَهُمْ فِي طَيِّ قَبْضَتِهِ، وَأَبْهَرَهُمْ بِتَصَارِيفِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ. (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا مُوَفَّرًا لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَلَا زَوَالَ وَلَا فَنَاءَ، كَمَا يَنْبَغِي لِكَرِيمِ وَجْهِكَ وَعِزِّ جَلَالِكَ. وَكَمَا أَنْتَ أَهْلُ الْحَمْدِ فِي عَظِيمِ كِبْرِيَائِكَ. وَلَكَ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحٍ وَتَقْدِيسٍ، وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ، وَتَمْجِيدٍ وَتَعْظِيمٍ: قَوْلٌ حَسَنٌ زَكِيٌّ جَمِيلٌ تَرْضَاهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تَسْبَحُ عُقُولُ الْعَوَالِمِ فِي بَحْرِ تَوْحِيدِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تَقْصُرُ جَمِيعُ الْكَيْفِيَّاتِ عَنْ إِدْرَاكِهِ وَتَحْدِيدِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تَفْنَى أَقْلَامُ ذَوِي الْإِشَارَاتِ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِهِ الْبَدِيعَةِ وَتَقْيِيدِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تَتَشَنَّفُ الْآذَانُ عِنْدَ سَمَاعِ تَحْبِيرِهِ وَتَجْوِيدِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تَكْثُرُ وَارِدَاتُ الْجَذْبِ عِنْدَ تَكْرِيرِهِ فِي الْمَجَالِسِ وَتَرْدِيدِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تُجْنَى ثِمَارُ الْمَعَارِفِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ أَعْرَافِ مَعَانِيهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تُقْتَبَسُ أَنْوَارُ الْمَوَاهِبِ الْأَحْمَدِيَّةِ مِنْ مَوَاهِبِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تُقْتَطَفُ أَزْهَارُ الصَّلَوَاتِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ أَكْمَامِ أَغْصَانِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا تُسْتَخْرَجُ جَوَاهِرُ الصَّلَوَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ مِنْ عُلُومِ بَيَانِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يَحْيِي بِسَاطُ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ بِنَوَافِحِ أَسْرَارِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَنَوَاسِمِ رِضْوَانِهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يَعْبَقُ عَرْفُهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ أَهْلِ خَوَاصِ

أَهْلِ دَائِرَتِهِ، وَنَتَنَعَّمَ بِهَا فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ الْوَرِيفَةِ الظِّلَالِ وَغُفْرَانِهِ، (2) وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ وَالْمَحْبُوبِ الَّذِي حُسْنُهُ يُورِي فَرَائِدَ الدُّرِّ عَلَى النُّحُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ، وَالْجَوَادِ الَّذِي عَطَاؤُهُ يَزْرِي بِجُودِ الْغَمَائِمِ وَالْبُحُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَنْشُورِ، وَالْمُقَرَّبِ الَّذِي يَلُوذُ الْخَائِفُ بِهِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمَنْصُورِ، وَالتَّقِيِّ الَّذِي طَرَفُهُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْبِرِّ مَقْصُورٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ، وَالصَّفِيِّ الْمَخْصُوصِ بِالْمَكَالِمَةِ فِي بِسَاطِ الْأُنْسِ وَالْحُضُورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْحَضْرَةِ الْمَبْرُورِ، وَالْخَلِيلِ الَّذِي خَلَّلَتْ مَحَبَّتُهُ الْجَوَانِحَ وَالصُّدُورَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَقَامِ السَّعَادَةِ الْمَزُورِ، (3) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْجَنَّةَ فَأَوْجَدَهَا دَارَ الْخُلْدِ لِأَوْلِيَائِهِ، وَخَلَقَ النَّارَ وَجَعَلَهَا مَثْوًى لِمَنْ كَفَرَ بِهِ وَأَلْحَدَ مِنْ أَعْدَائِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِلْيُسْرَى وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِعَفْوِهِ وَغُفْرَانِهِ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِمْ بِحُورَ كَرَمِهِ وَعَطَائِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُمْ بِشَفَاعَةِ حَبِيبِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، وَنَصَبَ الصِّرَاطَ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ وَتَطَايَرَ الصُّحُفُ، وَتَبْدِيلِ الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ، وَطَيِّ سَمَائِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ رَحْمَةً لَنَا نَسْتَظِلُّ بِظِلِّهِ الظَّلِيلِ، وَنَحْتَمِي بِحِمَاهُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ، وَنَدْخُلُ تَحْتَ لِوَائِهِ.

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَبْسُطُ بِهَا عَلَيْنَا مَوَاهِبَ رَحْمَتِهِ وَآلَائِهِ، وَتَحْشُرُنَا بِهَا فِي زُمْرَةِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. بَيْنَ الْقِيَامَةِ وَالدُّنْيَا لَدَى نَظَرٍ * مَرَاتِبُ بِزَوْغِيَّاتٍ لَهَا سُوَرٌ تَجْرِي عَلَى حُكْمٍ مَا قَدْ كَانَ صَاحِبُهَا * قَبْلَ الْمَمَاتِ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فَاعْتَبِرُوا لَهَا عَلَى الْكُلِّ إِقْدَامٌ وَسُلْطَةٌ * تَبْرِي الْعَجَائِبَ لَا تَبْقَى وَلَا تَذَرُ لَهَا مَجَالٌ رَحِيبٌ فِي الْوُجُودِ بِلَا * تَقْيِيدٍ وَهِيَ لَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ تَقُولُ لِلْحَقِّ كُنْ وَالْحَقُّ خَالِقُهَا * فَكَيْفَ يَخْرُجُ عَنْ أَحْكَامِهَا بَشَرٌ(4) فِيهَا الْعُلُومُ وَفِيهَا كُلُّ نَاصِحَةٍ * فِيهَا الدَّلَائِلُ وَالْإِعْجَازُ وَالْعِبَرُ لَوْلَا الْخَبَالُ لَكُنَّا الْيَوْمَ فِي عَدَمٍ * وَلَا انْقَضَى غَرَضٌ فِيهَا وَلَا وَطَرٌ كَأَنَّ سُلْطَانَهَا إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُهُ * الشَّرْعُ جَاءَ بِهِ وَالْفِكْرُ وَالنَّظَرُ مِنَ الْحُرُوفِ لَهَا كَافُ الصِّفَاتِ فَمَا * تَنْفَكُّ عَنْ صُوَرٍ إِلَّا أَنْتَ صُوَرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، غَايَةِ قَصْدِي وَمُنْتَهَى رَغْبَتِي، وَنَتِيجَةِ نُطْقِي وَلِسَانِ حِكْمَتِي الَّذِي قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ. فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَظَّمَ الْقَلَمُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. فَقَالَ الْقَلَمُ: بِمَا أُجْرِي يَا رَبِّ؟ قَالَ: بِمَا أَنَا خَالِقٌ وَكَائِنٌ فِي خَلْقِي مِنْ قَطْرٍ، أَوْ نَبَاتٍ، أَوْ نَفْسٍ، أَوْ أَثَرٍ، يَعْنِي بِهِ الْعَمَلَ أَوْ رِزْقًا أَوْ أَجَلًا. فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ تَحْتَ الْعَرْشِ. وَرُوِيَ، مَكْتُوبٌ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَ الرُّوحَ، وَخَلَقَ عَلَى أَثَرِهِ الْهَوَاءَ، وَخَلَقَ مِنَ الْهَوَاءِ الظُّلْمَةَ، وَخَلَقَ مِنَ الظُّلْمَةِ النُّورَ، وَخَلَقَ مِنَ النُّورِ يَاقُوتَةً خَضْرَاءَ، غِلَظُهَا كَسَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَضِينَ وَمَا فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُنَّ، فَلَمَّا خَلَقَهَا نَادَاهَا، فَلَمَّا نَادَاهَا ذَابَتِ الْيَاقُوتَةُ خَوْفًا وَفَرَقًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، فَصَارَتْ مَاءً يُرْعَدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمَاءِ رَأَيْتَهُ يَرْعَدُ. ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الرِّيحَ (5) الْعَقِيمَ وَوَضَعَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ فَوَضَعَهُ عَلَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ بَعْدَ الْعَرْشِ بِأَلْفِ عَامٍ، خَلْقَهُ وَلَهُ أَلْفُ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ

تَعَالَى، بِكُلِّ لِسَانِ أَلْفِ لُغَةٍ مِنْ تَسْبِيحٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَمُحَمَّدٌ رَسُولِي، فَمَنْ ءَامَنَ بِي وَبِرَسُولِي وَصَدَّقَ بِوَعْدِي أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ اقْتَفَى أَثَرَهُ الْمُهْتَدُونَ، وَأَكْرَمَ مَنْ صَمَّمَ عَلَى مَحَبَّتِهِ الْمُخْلِصُونَ، الْمُدَّثِّرِ الَّذِي سَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَمَا فِيهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ وَالْعُمْرَانَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَقَسَمَ الْأَقْوَاتَ، وَأَنْبَتَ الْأَشْجَارَ، وَفَجَّرَ الْأَنْهَارَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ الَّتِي قَالَ اللَّهُ الْعَظِيمُ فِيهَا: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ إِذْ قَصَدَ إِلَى خَلْقِهَا بِالْإِرَادَةِ لَا بِالْانْتِقَالِ. خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ. وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ سَاعَاتٍ مَنْ يَحْيَا وَمَنْ يَمُوتُ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَبْقَى اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ خَلَقَ ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا آخِرَ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقَالَتِ الْيَهُودُ: قَدْ أَصَبْتَ يَا مُحَمَّدُ، غَيْرَ أَنَّكَ لَمْ تُتَمِّمْ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالُوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ، فَغَضِبَ (6) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ تَكْذِيبًا لِقَوْلِهِمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ وَإِدْحَاضًا لِحُجَّتِهِمْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ اللُّغُوبُ: الْإِعْيَاءُ وَالْكَلَلُ، وَالْيَهُودُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ يَتَأَوَّلُونَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ أَنَّهُ يَوْمُ الرَّاحَةِ، فَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ يَوْمَ رَاحَتِهِمْ. وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: كَانَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مُرْتَفِقَةً، أَيْ مُلْتَصِقَةً، سَمَاءً وَاحِدَةً وَأَرْضًا وَاحِدَةً، فَفَتَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِلُطْفِهِ وَقُدْرَتِهِ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرْضِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ

يَعْنِي أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِمْ وَبِمَا خَفِيَ مِنْ سِرِّهِمْ وَنَجْوَاهُمْ. فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَبْلُغُهُ وَصْفُ وَاصِفٍ، وَلَا يُدْرِكُهُ وَهْمُ عَارِفٍ، فَهُوَ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، مُسْتَوْلٍ عَلَى خَلْقِهِ. ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ طَهُرَتْهُ أُصُولًا وَفُرُوعًا وَأَزْوَاجًا، وَأَكْمَلَ مَنْ حَسَّنَتْهُ خَلْقًا وَطَبْعًا وَمِزَاجًا، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيَرْغَبُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ حَتَّى يَتَفَجَّرَ الْفَجْرُ وَيَنْصَرِفَ الْقَارِئُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ قَرَّبَ بَيْنَ أَوْعِيَتِي حَتَّى إِذَا هَجَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ نَامَ حَيٌّ. أَلَيْسَ كُلُّ حَبِيبٍ يُحِبُّ خَلْوَةَ مَحْبُوبِهِ؟ فَهَا أَنَا مُطَّلِعٌ عَلَى أَوْعِيَتِي إِذَا هَجَمَ الظَّلَامُ، فَأَنَا بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُحِبُّونِي عَلَى الْحَاضِرَةِ ، وَيُكَلِّمُونِي عَلَى الْحَاضِرَةِ وَيَقْرَؤُونَ أَعْيُنَهُمْ فِي مَحَبَّتِي» وَنُزُولُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَيْفَ شَاءَ بِلَا حَدٍّ وَلَا كَيْفٍ وَلَا وَصْفٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَلَا زَوَالٍ، أَوْ نُزُولُ أَمْرِهِ وَقُدْرَتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِالنُّجُومِ دُونَ سَائِرِ السَّمَاوَاتِ، فَقَالَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ أَيْ نُجُومًا، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وَقَالَ:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ أَيِ النُّجُومِ. وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ وَذَكَرَ السَّبْعَ سَمَاوَاتٍ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا، وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ لَهِجَتْ بِذِكْرِهِ الْأَلْسُنُ وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ الْقُلُوبُ. وَأَجَلِّ مَنْ تَعَطَّرَتْ بِرَيَّاهُ الْأَرْجَاءُ وَتَضَوَّعَتْ بِنَسِيمِ عَرْفِهِ الصَّبَا وَالْجَنُوبُ. مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَحِبَّتِهِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ مِنَ الدُّخَانِ، يَعْنِي: وَكَانَ الْمَاءُ، وَهُوَ بَحَارُ الْبَحْرِ، ثُمَّ وَعَاهُمَا فَأَجَابَتَا وَعَوَّتَهُ وَأَطَاعَتَا أَمْرَهُ» كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ، فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ فَأَمَّا السَّمَاءُ فَارْتَفَعَتْ عَلَى الْمَاءِ فِي الْهَوَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ فَسَلَّطَهَا عَلَى الْمَاءِ فَضَرَبَتِ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ زَبَدًا، فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ مِنَ الزَّبَدِ جَمَدَ فَجَعَلَ مِنْهُ الْأَرْضَ فَدَحَاهَا مِنْ مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ

الْأَرْضِينَ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، وَعَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الَّتِي عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، فَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَحْرًا، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَحْرًا تَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ الْمَوْتُ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِينَ، لِعَيْنٍ صَغِيرَةٍ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْبَحْرِ وَكَثَافَتِهِ وَكَثْرَةِ تَالِهِ، وَذَلِكَ الْبَحْرُ تَطْبِقُ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ الْبَحْرُ وَكَثَافَتُهُ وَكَثْرَةُ تَالِهِ، لَأَحْرَقَتْ جَهَنَّمُ كُلَّ شَيْءٍ فَوْقَهَا إِلَى مُنْتَهَى الْكُرْسِيِّ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَسَ شَرَّهَا عَنِ الْخَلَائِقِ بِزَبَرِ الْبَحْرِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ زُيِّنَتْ بِهِ مَقَاصِرُ الْأُنْسِ وَبَسَاطُ الْفَرْشِ، وَأَفْضَلِ مَنْ حُفِظَتْ بِهِ الدِّينُ وَقُهِرَتْ بِهِ يَدُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبَطْشِ، الَّذِي وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْكَبِ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا». وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ بْنَ عَامِرٍ رَكِبَ الْبَحْرَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ بَحْرَ الصِّينِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَلُّونِي، فَدَلُّوهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، ثُمَّ صَعِدَ فَقِيلَ لَهُ: يَا خَضِرُ مَا رَأَيْتَ؟ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ وَحَفِظَ لَكَ نَفْسَكَ فِي لُجَجِ هَذَا الْبَحْرِ فَقَالَ: (18) إِسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ لِي: أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَاطِئُ، إِلَى أَيْنَ؟ وَمِنْ أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ مَا عُمْقُ هَذَا الْبَحْرِ، قَالَ: فَكَيْفَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَهْوَى رَجُلٌ مِنْ زَمَنِ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى السَّاعَةِ فَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ قَعْرِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ، يَعْنِي: زِيَادَةَ الْمَاءِ وَنُقْصَانِهِ، فَقَالَ الْمَلِكُ: إِنَّ الْحُوتَ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِينَ إِذَا تَنَفَّسَ فَيَسِيرُ الْمَاءُ إِلَى مِنْخَرِهِ، فَذَلِكَ الْجَزْرُ. ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْفِهِ، فَذَلِكَ الْمَدُّ. قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ الْحُوتِ، بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَنْ أُعَذِّبَهُ، لِأَنَّ حِيتَانَ الْبَحْرِ شَكَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَثْرَةَ مَا أَكَلَ مِنْهَا. قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَلَى مَ قَرَارُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: الْأَرْضُونَ السَّبْعُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ عَلَى كَتِفَيْ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى مَتْنِ الثَّوْرِ، وَالثَّوْرُ عَلَى الْحُوتِ، وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ، وَالرِّيحُ فِي الْهَوَاءِ، رِيحٌ عَقِيمٌ، وَإِنَّ قُرُونَهَا مُسْتَمْسِكَةٌ بِالْعَرْشِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ نَطَقَ بِالْحَقِّ وَفَصْلِ الْخِطَابِ، وَأَفْضَلِ مَنْ شَرَعَ الشَّرَائِعَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى السُّنَّةِ

وَزُعَافٍ، وَثَقِيلٍ، وَبَارِدٍ، وَسُخْنٍ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَتَغَيَّرَ مَذَاقُهُ لِأَنَّ مَجَارِيَهُ شَتَّى، (20) وَمَسْكَنُهُ مُخْتَلِفٌ. وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَلْزِلَ بَلَدًا، أَوْحَى إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ أَنْ حَرِّكْ مِنْكَ عِرْقَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا حَرَّكَ تَزَلْزَلَ ذَلِكَ الْبَلَدُ وَإِلَى جَنْبِهِ بَلَدٌ آخَرُ لَا يَتَزَلْزَلُ، لِأَنَّ عُرُوقَ ذَلِكَ الْجَبَلِ كَعُرُوقِ الْإِنْسَانِ، فَمِنْهَا نَوَافِضُ وَمِنْهَا سَوَاكِنُ. فَلِذَلِكَ لَا يَتَزَلْزَلُ بَعْضُ الْبِلَادِ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يُخَوِّفَ أَهْلَهَا أَبْدَى لَهَا عَنْ بَعْضِ عَظَمَتِهِ فَتَزَلْزَلَتْ، فَخُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ خُضْرَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ، وَخُضْرَةُ الْمَاءِ مِنْ خُضْرَةِ السَّمَاءِ، فَسُبْحَانَهُ الصَّانِعُ الْبَدِيعُ إِتْقَانُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. حَكِيمٌ قَدِيرٌ أَظْهَرَ الْكَوْنَ عِبْرَةً * دَلِيلًا عَلَى تَوْحِيدِهِ مَلِكًا حَيًّا بِقُدْرَتِهِ السَّبْعَ السَّمَاوَاتِ رَفَعَتْ * بِلَا عَمَدٍ لِلنَّاظِرِينَ لَهَا رُؤْيَا وَأَسْكَنَهَا أَمْلَاكَهُ يَعْبُدُونَهُ * وَزَيَّنَهَا بِالنَّيِّرَاتِ لَنَا هَدْيَا وَمَدَّ لَنَا أَرْضًا وَأَجْرَى مِيَاهَهَا * لِتَسْتَكْمِلَ الْمَعْنَى وَتَسْتَعْذِبَ الْمُحْيَا وَفِي طَيِّ ذَا أَشْيَاءُ دَلَّتْ ذَوِي الْحِجَا * عَلَى أَنَّهُ الْمَعْبُودُ ذُو الْعِزِّ وَالْبَقِيَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَخْصُوصِ بِالسِّيَادَةِ وَالتَّقْدِيمِ، وَصَفِيِّكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى الصَّفِيِّ وَالْخَلِيلِ، وَالرُّوحِ وَالْكَلِيمِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، وَفِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ، وَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَفِي غَفْلَةٍ عَمَّا خَلَقَ لَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ خَلْقَهُ قَالَ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ رِزْقَهُ، اكْتُبْ أَثَرَهُ، اكْتُبْ أَجَلَهُ، اكْتُبْ شَقِيًّا أَمْ سَعِيدًا. ثُمَّ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْمَلَكُ وَيَبْعَثُ اللَّهُ (21) مَلَكًا فَيَحْفَظُهُ حَتَّى يُدْرِكَ. ثُمَّ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْمَلَكُ، ثُمَّ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِهِ تَلْقِينَ بَعْضِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمَلَكَانِ وَجَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَرُدَّ الرُّوحُ فِي جَسَدِهِ، بُعِثَ مَلَكَا الْقَبْرِ فَانْتَضَاهُ ثُمَّ يَرْتَفِعَانِ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ أَحَطَّ عَلَيْهِ تِلْكَ الْحَسَنَاتِ وَتِلْكَ السَّيِّئَاتِ فَانْتَشَطَا كِتَابًا تَقْرَؤُونَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ حَضَرَهُ تَعَهُّدٌ وَآخَرُ سَائِقٌ وَآخَرُ شَهِيدٌ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ قِرَاءَتَكُمْ لِأَمْرٍ عَظِيمًا مَا تَقْرَؤُونَهُ، فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مِنْ

حُبِّبَتْ فِي الْقُلُوبِ ذِكْرُهُ وَثَنَاهُ، وَأَفْضَلُ مَنْ وَفَّقْتَهُ لِطَاعَتِكَ وَهَدَيْتَ الْخَلَائِقَ بِهَدَاهُ، الَّذِي لَمَّا ذَكَرَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: «وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ»، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ وَقَالَ: «أَتَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» قَالَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ نَظَرَ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنِ اسْتَغْرَقَتِ الْأَرْوَاحُ فِي حُبِّهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ عَالَجَ النُّفُوسَ بِدَوَائِهِ وَطِبِّهِ، الَّذِي قَالَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ»، قَالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا». وَسُئِلَ عَنِ الصُّورِ فَقَالَ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ». وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الصُّورَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجَةِ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَرْشِ خُذِ الصُّورَ فَتَعَلَّقَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَانَ إِسْرَافِيلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّورَ فَأَخَذَهُ، وَبِهِ ثَقَبَ بِعَدَدِ أَرْوَاحِ الْخَلَائِقِ، كُلُّ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ، وَنَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، لَا يَخْرُجُ رُوحَانِ مِنْ ثَقْبٍ وَاحِدٍ. (25) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُمْدَةِ الْأَوْتَادِ وَالْأَقْطَابِ وَخَيْرِ مَنْ مَدَحَتْهُ السُّوَرُ وَذُكِرَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: شَجَرَةُ الْبَلْوَى، يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا فَلَا يُرْفَعُ لَهُمْ مِيزَانٌ وَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا»، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَدِ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ وَخَيْرِ مَنْ وَضَحَ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَسَنَّهُ، الَّذِي قَالَ:

هَزْءًا؟ قَالَ: «أَتَمَثَّلُ لَكَ الْقُرْوَ مِنَ الْأَعْرَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ عَمَّ الْعِبَادَ مَدَدُهُ وَأَفْضَلِ مَنْ صَحَّ عَنِ الرُّوَاةِ أَثَرُهُ وَسَنَدُهُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ رَبِّي أَعْطَانِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ». فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلَّا اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: «اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا» قَالَ عُمَرُ: فَهَلْ اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: «اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي هَذْرًا»، وَفَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَسَطَ بَاعَيْهِ وَحَثَا. قَالَ الرَّاوِي: هَذَا مِنْ اللَّهِ لَا يُرَى مَا عَدَوُّهُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُزْهَةِ ذَوِي الْأَفْكَارِ وَالْأَلْبَابِ، وَأَعَزَّ عَزِيزٍ قَرَّتْ بِهِ عُيُونُ الْأَصْحَابِ وَالْأَحْبَابِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ رَبِّي اسْتَشَارَنِي فِي أُمَّتِي، تَاوَلَا أَنْفَعُ بِهِمْ؟ فَقُلْتُ: مَا شِئْتَ، هُمْ خَلْقُكَ وَعِبَادُكَ، قَالَ: «لَا مُخَيِّرَكَ فِي أُمَّتِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ، وَقَالَ: إِنَّ فِي أَصْلَابِ (أَصْلَابِ) رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي رِجَالًا وَنِسَاءً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (27) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَمَّهُ الزَّائِرُونَ وَتَنَافَسَ فِي ذِكْرِهِ الْمَادِحُونَ، الَّذِي قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرُ وَيَقُومُ مُنَادِي فَيُنَادِي: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَمَرَّغُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ؟ فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيُنَادِي: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ؟ فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ يَقُومُ سَائِرُ النَّاسِ فَيُحَاسَبُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أُوتِيَ الْحِلْمَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، وَأَفْضَلِ مَنْ دَاوَى الْقُلُوبَ مِنْ أَمْرَاضِ الشَّهَوَاتِ، وَأَزَالَ عَنْهَا ظُلْمَةَ الْحِجَابِ، الَّذِي قَالَ:

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، آمِينَ سِرِّكَ الْمَأْمُونِ وَخَازِنِ عِلْمِكَ اللَّدُنِّيِّ الْمَخْزُونِ، الَّذِي قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَخَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا، وَقَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَشَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، وَتُبَشِّرُهُمْ إِذَا يَئِسُوا، لِوَاءِ الْكَرَمِ بِيَدِي، وَتَقَاتِيعُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ (31) يَوْمَئِذٍ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلَيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُحَقِّقُ لَنَا بِهَا الشُّؤُونَ، وَتَقْضِي لَنَا بِهَا الشُّؤُونَ، وَتُفَرِّجُ بِهَا عَنَّا الشُّجُونَ، وَتُسَهِّلُ بِهَا عَلَيْنَا الْحُزُونَ، وَتُطَيِّبُ لَنَا بِهَا الْمَنُونَ، وَتُدْخِلُنَا بِهَا مِنْ بَابِ عَفْوِكَ وَكَرَمِكَ، وَتَهَبُ لَنَا بِهَا مِنْ فَضْلِكَ عَطَاءً غَيْرَ مَمْنُونٍ، يَا مَنْ أَمْرُهُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، يَا مَنْ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ مِنْ نُورِهِ كُلُّ نُورٍ ❖ وَالْجَنَّةُ الْعَلْيَاءُ مِنْهُ تَنُورُ فَأَحْمَدُ الْهَادِي الْعَرُوسُ الَّذِي ❖ تَخْطُبُهُ فِي الْقُدْسِ حُورُ الْقُصُورِ مُحَمَّدٌ مِنْ نُورِهِ ابْتَسَمَتْ ❖ عَرَائِسُ الْخُلْدِ بِحُسْنِ الثُّغُورِ مُحَمَّدٌ أَنْوَارُهُ كُتِبَتْ ❖ سَطْرَ الْبَهَا لِلْحُورِ فَوْقَ النُّحُورِ مُحَمَّدٌ مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَتْ ❖ جَنَّةُ دَارِ الْخُلْدِ دَارِ الْحُبُورِ مُحَمَّدٌ بِالنُّورِ خَطَّ عَلَى ❖ أَشْجَارِهَا خَيْمِهَا وَالسُّتُورِ مُحَمَّدٌ تَاجُ عَرَائِسِهَا ❖ وَبِاسْمِهِ تَشْدُو غَوَانِي الطُّيُورِ مُحَمَّدٌ الْحَمْدُ وَأُمَّتُهُ ❖ مَرْحُومَةٌ مِنْهُ وَرَبٌّ غَفُورُ لِقَاهُمُ الرَّحْمَانُ حُسْنَ الْجَزَا ❖ مُلْكًا كَبِيرًا نَضْرَةً وَسُرُورُ يَا حُسْنَهُمْ فَازُوا بِرُؤْيَتِهِ ❖ وَقَدْ سَقَاهُمْ مِنْ شَرَابٍ طَهُورِ يَا قَائِدَ الْغُرِّ عَلَى إِثْرِهِ ❖ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ أَمَامَ الْبُدُورِ جَنَّةُ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ لَنَا ❖ أَبْهَى مِنَ الْجَنَّةِ ذَاتِ الْقُصُورِ حَمَّلَنِي الشَّوْقُ عَلَى رَسْمِهَا ❖ كَالرَّوْضَةِ الْغَرَّاءِ مَغْنَى الْقُبُورِ (32) لِكَيْ أَرَى لِاسْمِكَ فِي شَكْلِهَا ❖ نُورًا لِطَرْفٍ عَلَيْكَ قَصُورُ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا مَنْ لَهُ ❖ أَسْنَى مَقَامِ الْحَمْدِ يَوْمَ النُّشُورِ

وَتُسْكِنَنَا بِهَا فِي فَسِيحِ جَنَّتِكَ الَّتِي هِيَ دَارُ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَالنَّعِيمِ وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لِلَّهِ قَوْمٌ شَرَوْا بِالْجَهْدِ أَنْفُسَهُمْ ۞ فَأَتْعَبُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ أَزْمَانَا أَمَّا النَّهَارَ فَقَدْ أَخْفَوْا صِيَامَهُمْ ۞ وَفِي الظَّلَامِ بِجَوْفِ اللَّيْلِ رُهْبَانَا ذَابَتْ لُحُومُهُمْ مِنْ خَوْفِ رَبِّهِمْ ۞ فَلَازَمُوا الذِّكْرَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا فَلَوْ تَرَاهُمْ إِذَا فِي دَارِ مُلْكِهِمْ ۞ قَدْ تَوَّجُوا مِنْ حُلِيِّ الْخُلْدِ تِيجَانَا وَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَى الْفِرْدَوْسِ سَيِّدُهُمْ ۞ إِلَى الزِّيَارَةِ وَالتَّسْلِيمِ رُكْبَانَا عَلَى نَجَائِبَ مِنْ دُرٍّ تَطِيرُ بِهِمْ ۞ وَالْخَيْلِ مِنْ جَوْهَرٍ وَالسَّرْجِ مَرْجَانَا حَتَّى إِذَا جَاوَزُوا دَارَ النَّعِيمِ بِهِمْ ۞ أَبْدَى لَهُمْ وَجْهَهُ الرَّحْمَنُ سُبْحَانَا خَرُّوا سُجُودًا فَنَادَاهُمْ بِقُدْرَتِهِ ۞ قَالَ ارْفَعُوا مِنْ سُجُودٍ أَهْلًا وَرِضْوَانًا (39) جَنَّةُ النَّعِيمِ مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَسَادِسُهَا الْفِرْدَوْسُ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَسَابِعُهَا جَنَّةُ عَدْنٍ مِنَ الدُّرِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَاقُوتَةِ النَّثْرِ وَالنِّظَامِ، وَخَيْرِ مَنِ ابْتَهَجَتْ بِهِ الْقَرَاطِيسُ وَكَتَبَتْهُ الْأَقْلَامُ، الَّذِي قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ بِنَاهَا، لَبِنَةٌ مِنْ وَرَةٍ بَيْضَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، مِلَاطُهَا الْمِسْكُ، وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ، وَتُرَابُهَا الْعَنْبَرُ، وَفِيْهَا ثَمَارٌ حَارَّةٌ، وَشَقَّ فِيْهَا أَنْهَارَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْطِقِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ. وَقَالَ: جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ: جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ حِلْيَتُهُمَا وَآنِيَتُهُمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ حِلْيَتُهُمَا وَآنِيَتُهُمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْجِنَانُ سَبْعٌ، دَارُ السَّلَامِ، وَدَارُ الْخُلْدِ، وَجَنَّةُ عَدْنٍ، وَجَنَّةُ الْمَأْوَى، وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَالْفِرْدَوْسُ، وَكُلُّهَا تُوصَفُ بِالْمَأْوَى، وَالْخُلْدِ، وَالْعَدْنِ، وَالسَّلَامِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ كَفْكَفَتْ بِهِ يَدُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبَطْشِ، وَنَوَّرَتْ بِهِ أَرْجَاءَ الْمَلَكُوتِ وَبِسَاطَ الْفَرْشِ،

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَرُوسِ مَقَامِ الْعِزِّ الْأَرْفَعِ وَفَيْضِ بَحْرِ الْمَوَاهِبِ الْأَوْسَعِ، (41) الَّذِي لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَسَاقَطِي طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قَالَ: «قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ دَارًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَرِيرٌ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيفًا وَوَصِيفَةً، وَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ غَزَاةٍ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَجْمَعَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَبْرِ الْمَعَادِنِ الْمَسْبُوكِ، وَرَيْحَانَةِ ذَوِي الْجَذْبِ وَالسُّلُوكِ، الَّذِي قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ، وَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فَقَالَ: طُوبَى لَكِ، مَنْزِلَةَ الْمُلُوكِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَرِيمِ الْآبَاءِ وَالْجُدُودِ، وَخَيْرِ مَنْ وَضَّحَ الدِّينَ وَأَقَامَ الْحُدُودَ، الَّذِي قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَعْتَرِفُ الْجَنَّةَ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ، يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، فِيهَا مِنَ اللَّذَّاتِ وَالنَّعِيمِ وَالشَّرَفِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ هَذِهِ الْغُرَفُ؟ قَالَ: لِمَنْ أَفْشَى السَّلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُمَّتِي تُطِيقُ ذَلِكَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: «مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ أَفْشَى السَّلَامَ، وَمَنْ أَطْعَمَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُشْبِعَهُمْ فَقَدْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَمِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَدْ أَدَامَ الصِّيَامَ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ وَصَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ.

فَقَدْ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ دَعَاهُ مَوْلَاهُ إِلَى حَضْرَتِهِ وَاجْتِبَاهُ، (42) وَخَصَّهُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَحِبَاهُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَعَمُدًا مِنْ يَاقُوتٍ، عَلَيْهَا غُرَفٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، لَهَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، تُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يَسْكُنُهَا؟ قَالَ: «الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ، وَالْمُتَلَاقُونَ فِي اللَّهِ، تُكْتَبُ عَلَى جِبَاهِهِمْ: «هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ سَقَيْتَهُ مِنْ لَذِيذِ مَحَبَّتِكَ شَرَابًا، وَكَشَفْتَ لَهُ عَنْ مُخَدَّرَاتِ الْكَوْنِ نِقَابًا، الَّذِي قَالَ: «أَرْضُ الْجَنَّةِ بَيْضَاءُ، وَعَرْصَاتُهَا صُخُورُ الْكَافُورِ، وَقَدْ أَحَاطَ بِهَا الْمِسْكُ مِثْلُ كُثْبَانِ الرَّمْلِ، فِيهَا أَنْهَارٌ مَطَرَةٌ، فَيَجْتَمِعُ فِيهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ أَوْلَهُمْ وَآخِرُهُمْ، فَيَتَعَارَفُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحَ الرَّحْمَةِ فَتَنْهَجُ عَلَيْهِمُ الْمِسْكُ، فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى زَوْجَتِهِ وَقَدْ زَادَ حُسْنًا وَطِيبًا، فَتَقُولُ: لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَأَنَا بِكَ مُعْجَبَةٌ، وَأَنَا بِكَ الْآنَ أَشَدُّ إِعْجَابًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَيْنِ أَعْيَانِ عِبَادِكَ الْمُلْهَمِينَ، وَمَادَّةِ إِمْدَادَاتِ أَوْلِيَائِكَ الْمُقَرَّبِينَ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَابِرَ مِنَ الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلٍ مَا بَيْنَهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ رَقَى السَّمَاءَ وَجِبْرِيلُ أَمَامَهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ نَاجَاهُ رَبَّهُ وَأَسْمَعَهُ كَلَامَهُ (43) الَّذِي قَالَ: «قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ وَادِيًا فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فِيهِ كُثُبٌ مِنْ مِسْكٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أُوتِيَ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ، وَمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهَا

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَجْمِ الْهِدَايَةِ الزَّكِيِّ الْخَلْقِ وَالنَّفْسِ، وَمِصْبَاحِ الدِّرَايَةِ الْمُزِيلِ عَلَى الْقُلُوبِ ظَلَامَ الشُّكُوكِ وَاللَّبْسِ، الَّذِي قَالَ: «لَوْ أَنَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْجَنَّةِ حِلْيَةً غُرِزَتْ حِلْيَتُهُ بِحِلْيَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا جَمِيعًا، لَكَانَ مَا يَحْلِيهِ اللَّهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلَ مِنْ حِلْيَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا جَمِيعًا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَصُوغُ حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ يَوْمٍ خُلِقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَوْ أَنَّ حِلْيَةً أُخْرِجَ مِنْ حِلْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَأَذْهَبَتْ ضَوْءَ الشَّمْسِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْقَلْبِ النَّظِيفِ، وَالنَّسَبِ الطَّاهِرِ الشَّرِيفِ، الَّذِي قَالَ: «خَيْمَةٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الْآخَرُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾، قَالَ: ارْتِفَاعُهَا لَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَلَوْ طُرِحَ فِرَاشٌ مِنْ أَعْلَاهَا لَهَوَى إِلَى قَرَارِهَا ثَمَانِينَ خَرِيفًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنِ اتَّخَذْتَهُ حَبِيبًا صَفِيًّا، وَمَنَحْتَهُ قَدْرًا جَلِيلًا وَمَكَانًا عَلِيًّا، الَّذِي قَالَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَتَبَصَّقُونَ فِيهَا وَلَا يَتَمَخَّطُونَ (46) وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمَجَامِرُهُمُ مِنَ الْأَلُوَّةِ، وَرُشْحُهُمُ الْمِسْكُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقَيْهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَالِعِ الْيُمْنِ وَالسُّعُودِ، وَالْبُشْرَى، وَصَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ، تَوَضَّعَ يُسَمَّى الْبَيْتَ، عَلَيْهِ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، فَقُلْتُ: (السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ)، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا النِّزَارُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمَقْصُورَاتُ فِي الْخِيَامِ، يُسْتَأْذَنُ رَبُّهُمْ فِي السَّلَامِ عَلَيْكَ فَأَذِنَ لَهُنَّ، وَطَفِقْنَ

المَجْلِسُ وَالمَنْظَرُ، وَرَوْضُ المَحَاسِنِ المَزْرِي عَرْفُهُ بِنَوَافِحِ المِسْكِ وَالعَنْبَرِ، الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصْبَحُ صَائِمًا إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَسَبَّحَتْ أَعْضَاؤُهُ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا، أَضَاءَتْ لَهُ السَّمَاءُ نُورًا، وَقُلْنَ أَزْوَاجُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: اللَّهُمَّ اقْبِضْهُ إِلَيْنَا فَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَى رُؤْيَتِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ الحُورَ العِينَ لَأَكْثَرُ مِنْدَنَ، يَرْعَوْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ يَقُلْنَ: اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَى دِينِكَ، وَأَقْبِلْ بِقَلْبِهِ عَلَى طَاعَتِكَ، وَبَلِّغْهُ إِلَيْنَا بِقُوَّتِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ». وَرُوِيَ أَنَّ فِي الجَنَّةِ حَوْرَاءَ يُقَالُ لَهَا: لُعْبَةٌ، لَوْ بَصَقَتْ فِي البَحْرِ لَعَذُبَ مَاءُ البَحْرِ كُلُّهُ، مَكْتُوبٌ عَلَى نَحْرِهَا: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلِي فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ رَبِّي. وَإِنْ فِي الجَنَّةِ حَوْرَاءَ يُقَالُ لَهَا: العَيْنَاءُ، إِذَا مَشَتْ مَشَى حَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ (49) عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا كَذَلِكَ، وَهِيَ تَقُولُ: أَيْنَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ. تُوَلِّدُ نُورَ النُّورِ مِنْ نُورِ وَجْهِهَا * فَمَازَجَ طِيبَ الطِّيبِ مِنْ خَالِصِ العِطْرِ وَلَوْ وَطِئَتْ بِالنَّعْلِ مِنْهَا عَلَى الحَصَا * لَأَعْشَبَتِ الأَقْطَارُ مِنْ غَيْرِ مَا قَطْرِ وَلَوْشَدَّتْ عِقْدَ الخَصْرِ مِنْهَا عِقْدَتَهُ * كَغُصْنٍ مِنَ الرَّيْحَانِ فِي وَرَقٍ خَضِرِ وَلَوْ تَفَلَتْ فِي البَحْرِ شَهِدَ رِضَابُهَا * لَطَابَ لِأَهْلِ البَرِّ شُرْبٌ مِنَ البَحْرِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَامِلِ رَايَةِ العِزِّ وَالفَخْرِ، وَحِصْنِ الأَمْنِ المُسْتَجَارِ بِهِ مِنَ الفَزَعِ وَالذُّعْرِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ جِبْرِيلَ إِلَى غُرْفَةٍ مِنْ غُرَفِ الجَنَّةِ وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَهْلَ الشَّقَاوَةِ، يَا أَهْلَ الفَرَاتَةِ، إِنَّ السَّلَامَ يَقْرَؤُكُمْ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكُمْ زُورُوهُ، فَيَسْتَوُونَ عَلَى الخَيْلِ كَالْبَرْقِ، وَعَلَى نَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ حَتَّى يَقِفُوا بِالجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ، فَيَقُولُ: تَرْحِيبًا بِزُوَّارِي وَوَفْدِي وَجِيرَانِي فِي جَنَّتِي، إِسْقُوهُمْ، فَيُؤْتَى (سَقْفُهُمْ وَرَحْمَةٌ بِسَبْعِينَ إِبْرِيقًا فِي كُلِّ إِبْرِيقٍ لَوْنٌ وَطَعْمٌ لَيْسَ فِي الآخَرِ وَيُسْقَى (غُلَامٌ بِسَبْعِمَائَةِ أَلْفِ إِبْرِيقٍ مَعَ سَبْعِمَائَةِ أَلْفِ غُلَامٍ، ثُمَّ يَقُولُ الجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ: تَرْحِيبًا بِزُوَّارِي وَوَفْدِي، إِسْقُوهُمْ، فَيُؤْتَى بِسَبْعَةِ أَحْرُفٍ بَيْنَ أَصْبَعَيِ الغُلَامِ سَبْعِينَ أَلْفَ حُلَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: تَرْحِيبًا بِزُوَّارِي وَوَفْدِي، طَيِّبُوهُمْ، فَتَهَيَّجُ رِيحُ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرِّ الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَسُلْطَانِ الْمَوَاكِبِ الرَّبَّانِيَّةِ، الَّذِي قَالَ: «لَمَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةُ وَرَأَتْ سِيمَتَهُ النُّورَانِيَّةَ، وَنَسْمَتَهُ الرُّوحَانِيَّةَ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِطُورِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَبَهْجَةِ الْإِخْتِرَاعَاتِ الْأَقْوَانِيَّةِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَرْسَى أَبْصَارِ الْأَرْوَاحِ الْعَرْشِيَّةِ، وَنُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ الْقَلْبِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَالَهُ مِنَ الْخِلَعِ الْمَوْلَوِيَّةِ، وَالْمَنَائِحِ النَّبَوِيَّةِ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِخَازِنِ الْأَسْرَارِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَرَاحَةِ الْأَجْسَامِ النَّاسُوتِيَّةِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، هِمَّةِ الْعَارِفِينَ، وَنُورِ بَصِيرَةِ الْأَفْرَادِ الْكَامِلِينَ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَفَضَائِلِ الْمُرْسَلِينَ قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِخُلَاصَةِ الْمُوقِنِينَ، وَعِنَايَةِ الْمُجْتَهِدِينَ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِدَادِ قَلَمِ الْإِرَادَةِ، وَلِسَانِ ذَوِي الْعُلُومِ وَالْإِفَادَةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ أَنْوَارَ جَمَالِهِ الْوَقَّادَةِ، وَلَطَائِفَ حِكَمِهِ الْمُسْتَفَادَةِ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِتَاجِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ، وَالنُّورِ اللَّائِحِ عَلَى وُجُوهِ أَهْلِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شُعْلَةِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْجَذْبِ، وَخَطْفَةِ أَرْوَاحِ أَهْلِ الشَّغَفِ وَالْحُبِّ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ عَرُوسَهُ الْمَجْلُوَّ عَلَى مَنَابِرِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ، وَمَقَامَهُ الْفَسِيحَ الْجَنَابِ وَالرَّحْبِ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالسِّرِّيِّ الْحَامِي أَحْوَالَ الْمُرِيدِينَ مِنَ النَّقْصِ وَالسَّلْبِ، وَالْجَاهِ الْمُسْتَغَاثِ بِهِ فِي تَنْفِيسِ كُلِّ هَمٍّ وَكَرْبٍ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، رَفِيعِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَخَيْرِ مَنْ تَتَوَسَّلُ الْخَلَائِقُ بِجَاهِهِ وَعَلَاهُ، (59) الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ لَوَامِعَ نُورِهِ وَسَنَاهُ، وَشَوَاهِدَ جَمَالِهِ وَبَهَاهُ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالنَّبِيِّ الْخَاشِعِ الْأَوَّاهِ، وَالسِّرَاجِ الْمُقْتَبَسِ مِنْ نُورِهِ وَالْمُهْتَدَى بِهُدَاهُ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَاءِ الرَّحْمَةِ، وَمِيمِ الْمُلْكِ، وَدَالِ الدَّوَامِ، وَحِصْنِ الْأَمْنِ الْوَاقِي، وَمَلَاذِ الِاعْتِصَامِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ جَوْهَرَهُ الْفَرْدَ الْمَاحِيَ غَيَاهِبَ الظَّلَامِ، وَسُلْطَانَهُ الْمَنْصُورَ الْمُؤَيَّدَ بِجَوَاهِرِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِقُدْوَةِ أَهْلِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَالْقَانِتِ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَهْرِ الْأَكَمِ وَوَرْدِ الْأَكْمَامِ، وَإِمَامِ الْحَضَرَاتِ الزَّاهِي الْقَدِّ وَالْقَوَامِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ عُنْصُرَهُ الطَّيِّبَ الْبَدْءِ وَالِاخْتِتَامِ، وَبَدْرَهُ الْحَائِرَ أَسْنَى دَرَجَاتِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، وَمُقَدِّمِ جُيُوشِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ وَالْكَرَمِ، وَمَنْبَعِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْحِكَمِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ رُكْنَهُ الشَّرِيفَ الْمُسْتَلَمَ، وَمَقَامَهُ الْعَظِيمَ الْقَدْرِ الْمُحْتَرَمَ، قَالَتْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْمَوْكِبِ وَالْعَلَمِ، وَظَاهِرِ الْخَلْقِ وَالشِّيَمِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ حُلَّةِ الْمَجْدِ الْمُؤَبَّدِ، وَعِقْدِ لَآلِئِ الشَّرَفِ الْمُنْضَدِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَنْصِبَ جَلَالِهِ الْمُمَجَّدِ، وَخَدَّهُ الْبَهِيَّ الزَّاهِيَ الْمُوَرَّدَ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الدِّينِ الْمُمَهَّدِ، وَالرَّأْيِ الصَّالِحِ الْمُسَدَّدِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَحْمَةَ

الرُّحَمَاءِ، وَجَذْوَةِ اقْتِبَاسِ الْكُرَمَاءِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَالَهُ مِنَ الْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ، وَالْفَخْرِ الْجَلِيلِ وَالسَّنَاءِ، قَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِعَيْنِ السُّرُورِ وَالْهَنَاءِ، وَسَيِّدِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الشَّرَفِ الْمُعَظَّمِ، وَصَحَابَتِهِ أَهْلِ الْقَدْرِ الْمُفَخَّمِ، صَلَاةً تَنْتَظِمُنَا بِهَا فِي سِلْكِ حِزْبِهِ (60) الْمُنَظَّمِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِنَ الْوَافِدِينَ عَلَى مَقَامِهِ الرَّفِيعِ الْمُكَرَّمِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَسَدِ الْمُطَهَّرِ، وَالْقَلْبِ النَّقِيِّ الْمُنَوَّرِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ هِلَالَ وَجْهِهِ الْمُصَوَّرِ قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ لِلْعَاشِقِينَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ اللِّسَانِ الْفَصِيحِ، وَالْجَنَابِ الْفَسِيحِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ الْمَلِيحَ قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ لِلشَّائِقِينَ يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الثَّغْرِ الْبَسِيمِ، وَالْقَلْبِ السَّلِيمِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ الْوَسِيمَ، قَالَتْ : لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ لِلرَّاغِبِينَ يَا سَيِّدِي يَا وَلِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْعُنْصُرِ الشَّرِيفِ، وَالْمَقَامِ الْعَلِيِّ الْمُنِيفِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ النَّظِيفَ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ لِلْمُحِبِّينَ يَا سَيِّدِي يَا صَفِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الطَّرْفِ الْأَحْوَرِ، وَالْخَدِّ الْأَسِيلِ الْأَنْوَرِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ الْأَقْمَرَ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ لِلْمَحْبُوبِينَ يَا سَيِّدِي يَا نَجِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَالْقَدِّ النَّاعِمِ الْأَنْضَرِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ الْأَبْهَرَ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ فِي جَمَالِكَ الْمُحَمَّدِيِّ يَا سَيِّدِي يَا

كَلِيمِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْمَوَاهِبِ وَالْعِرْفَانِ، وَيَنْبُوعِ الْحِكَمِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ الْمُهَلَّلَ بِالْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ لِلْأَفْرَادِ الْفَانِينَ فِي أَوْصَافِ كَمَالِكَ الْأَحْمَدِيِّ يَا سَيِّدِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْإِشَارَاتِ وَالْعُلُومِ، وَالرَّقَائِقِ الْوَهَبِيَّةِ وَالْفُهُومِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ لَآلِئَ ثَغْرِهِ الْمَنْظُومِ قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ يَا كَنْزَ السِّرِّ الْمَكْتُومِ (61) وَكَأْسَ مُدَامِ الْمَحَبَّةِ الْمَخْتُومِ، يَا سَيِّدِي يَا أَمِينَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ النُّورِ الْأَجْلَى، وَالْوِرْدِ الْعَذْبِ الْأَحْلَى، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ دُرَّهُ الثَّمِينَ الْأَغْلَى، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ يَا حَبِيبَ الْمَوْلَى، وَمَنْ هُوَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى، يَا سَيِّدِي يَا خَلِيلَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَمَعْدِنِ الْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَا فِيهِ مِنَ الْمَزَايَا الشَّرِيفَةِ وَالْخِصَالِ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَ وَجْهِكَ يَا زَكِيَّ الْخِلَالِ وَجَمِيلَ الْفِعَالِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَالْعِنَايَةِ الْكَامِلَةِ وَعُلُوِّ الشَّانِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَالَهُ مِنَ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَكَ لِأَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَدْرِ الْمَحَاسِنِ وَالشُّرُوقِ، وَظَاهِرِ الْأَوْصَالِ وَالْعُرُوقِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَالَهُ مِنَ الْوَفَاءِ وَالْعُهُودِ وَالْحُقُوقِ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَكَ يَا سِرَّ الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ، يَا

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُنْتَهَى الْقَصْدِ وَالْمُرَادِ، وَمَنْ مَلَكَتْ مَحَبَّتُهُ الْحَشَا وَالْفُؤَادَ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَالَهُ مِنَ الْهَدْيِ وَالرَّشَادِ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَكَ لِأَهْلِ الشَّوْقِ وَالْوِدَادِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْمَنَاقِبِ الْجَمَّةِ، وَعِطْرِ الْأَرْدَانِ وَالنَّسَمَةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ مَا فِيهِ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَكَ لِأَهْلِ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. (62) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَغْيَةِ الرَّاغِبِينَ، وَمُنْتَهَى أَمَلِ الْقَاصِدِينَ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ بَابَهُ الْمَفْتُوحَ لِلطَّالِبِينَ، وَكَفَّهُ الْمَبْسُوطَ لِلسَّائِلِينَ، قَالَتْ: لَا جَنَّةَ بَعْدَكَ يَا مَأْمَنَ الْفَازِعِينَ، وَمَلَاذَ الْخَائِفِينَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، غَايَةِ سُؤْلِي وَرَغْبَتِي، وَنَتِيجَةِ نُطْقِي وَلِسَانِ حِكْمَتِي، الَّذِي قَالَ: «إِذَا عَصَفَ الصِّرَاطُ بِأُمَّتِي، نَاوَرُوا: وَاحْمَدَاهُ، نَاوَرُوا مِنْ شَرِّ إِشْفَاقِي عَلَيْهِمْ، وَجِبْرِيلُ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، فَأُنَاوِي رَافِعًا صَوْتِي: رَبِّ أُمَّتِي، لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَلَا فَاطِمَةَ ابْنَتِي». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَغْفِرُ بِهَا زَلَّتِي، وَتَقْبَلُ بِهَا عَثْرَتِي، وَتَرْحَمُ بِهَا عِبْرَتِي، وَتُعْتِقُ بِهَا مِنَ النَّارِ نَفْسِي وَوَالِدَيَّ وَأَوْلَادِي وَعَشِيرَتِي وَجِيرَتِي، وَإِخْوَانِي وَأَهْلَ مَحَبَّتِي، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْمَقَامَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ، وَيَنْبُوعِ الْفَضَائِلِ وَالْفُتُوحَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ وَرَأَتْ جَمَالَ ذَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ، وَحُسْنَ صُورَتِهِ الْكَامِلَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ، قَالَتْ:

لا حَظِيرَةَ بَعْدَ وَجْهِكَ تَتَنَزَّهُ فِيهَا أَحْدَاقُ ذَوِي الْبَصَائِرِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَالْكُشُوفَاتِ الْعِيَانِيَّةِ، يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ، وَأَفَاضَ عَلَى رُوحِكَ الشَّرِيفَةِ مِنْ خِلَعِ الْعِزِّ وَالْكَرَامَةِ، وَنَوَامِي الْبَرَكَاتِ وَالرَّحَمَاتِ الْمُسْتَدَامَةِ، مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ بَيْنَ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، يَا سَيِّدِي يَا صَفِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ الْعُلُومِ وَالْمَوَاهِبِ الرَّحْمُوتِيَّةِ، وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ النَّاسُوتِيَّةِ وَاللَّاهُوتِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ وَرَأَتْ مَا أَوْدَعَ فِيهِ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَالْمَعَانِي الْجَبَرُوتِيَّةِ وَالرَّهَبُوتِيَّةِ، قَالَتْ: لَا حَظِيرَةَ بَعْدَ وَجْهِكَ تَرْتَاحُ فِيهَا أَرْوَاحُ ذَوِي السِّرِّ وَالْخُصُوصِيَّةِ، وَاللَّطَائِفِ الرَّغْبُوتِيَّةِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ، وَبَارَكَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، وَمَجَّدَ (63) وَعَظَّمَ، وَأَفَاضَ عَلَى جَبْهَتِكَ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ مِنَ التُّحَفِ الْجَمِيلَةِ وَالْهَدَايَا الْجَلِيلَةِ مَا تَفْتَخِرُ بِهِ فِي دَارِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَتَتَنَعَّمُ، يَا سَيِّدِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ الْحَمِيدَةِ وَالْمَزَايَا الْفَخِيمَةِ الْعَدِيدَةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ وَرَأَتْ جَوْهَرَتَهُ الْفَائِقَةَ الْفَرِيدَةَ وَطَلْعَتَهُ النَّيِّرَةَ السَّعِيدَةَ، قَالَتْ: لَا حَظِيرَةَ بَعْدَ وَجْهِكَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ذَوُو الْمَفَاخِرِ الْمَجِيدَةِ وَالْأَقْوَالِ النَّافِعَةِ الْمُفِيدَةِ، يَا سَيِّدِي يَا وَلِيَّ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ، وَأَفَاضَ عَلَى تُرْبَتِكَ الْعَنْبَرِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ مِنْ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ مَا تَزِيدُ بِهِ بَيْنَ إِخْوَانِكَ الْمُرْسَلِينَ بَهَاءً وَنُورًا، وَعِزًّا وَحُبُورًا، يَا سَيِّدِي يَا أَمِينَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ اللِّوَاءِ الْأَحْمَرِ وَالْكَتِيبَةِ الْخَضْرَاءِ، وَفَخْرِ الْيَوْمِ الْمَشْهُودِ وَاللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ وَرَأَتْ بَهَاءَ طَلْعَتِهِ الْغَرَّاءِ، وَمَا خَصَّهُ بِهِ مِنَ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ قَالَتْ: لَا حَظِيرَةَ بَعْدَ وَجْهِكَ تَسْتَنِيرُ بِهَا قُلُوبُ الْأَعْلَامِ وَالْقُرَّاءِ، وَتَبْتَهِجُ بِهَا بَسَاتِينُ الْمَلَكُوتِ وَالدُّرَّةُ الْبَيْضَاءُ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ، وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَبَارَكَ وَمَجَّدَ وَعَظَّمَ، وَأَفَاضَ عَلَى ضَرِيحِكَ

الْمُنَوَّرِ مَا يَزِيدُ بِهِ شَرَفًا وَفَخْرًا عَلَى قُبُورِ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ، وَالْفَائِزِينَ وَالسُّعَدَاءِ يَا سَيِّدِي يَا نَجِيَّ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ فِي الْأَرْوَاحِ، وَعَلَى جَسَدِكَ فِي الْأَجْسَادِ، وَعَلَى قَبْرِكَ فِي الْقُبُورِ، يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى، وَخَطِيبَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى، وَتَاجِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ (64) الذِّكْرَى» صَلَاةً نَنْتَفِعُ بِهَا سِرًّا وَجَهْرًا، وَتَعُودُ عَلَيْنَا بَرَكَتُهَا الْمُحَمَّدِيَّةُ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. صَعِدَ الْهَادِي إِلَى أُفُقِ الْعَلَا ٭ وَلَهُ فَتْحٌ فِيهَا مَا انْغَلَقَا فِي الْهَوَاءِ الْمُصْطَفَى لَيْلًا مَشَى ٭ مِثْلَ بَرْقٍ فِي مَعَالِيهِ انْطَلَقَا لَمْ يَزِغْ وَاللَّهُ مِنْهُ بَصَرْ ٭ وَجِهَاهُ قَدْ تَحَاشَى مِنْ قَلَقَا خَاطَبَ اللَّهَ عِيَانًا وَرَأَى ٭ مَا رِعَاهُ دُونَ حُجْبٍ وَطَبَقَا وَرَأَى الْأَرْسَالَ وَالْأَمْلَاكَ وَالْحُـ ٭ ـورَ كُلَّ ضَمَّ طَهَ وَاعْتَنَقَا شُرِّفُوا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ بِهِ ٭ وَاكْتَسَوْا مِنْهُ جَمَالًا ذَا لَحَقَا وَرَأَى مَالِكَ نَارٍ عَابِسًا ٭ مَالَنَا مِنْ أَهْلِ جُرْمٍ بِالْحَنَقَا إِذْ رَأَى أَحْمَدَ وَافَى ضَاحِكًا ٭ وَتَلَقَّاهُ بِبِشْرٍ وَانْطَلَقَا قَطُّ لَمْ يَضْحَكْ لِغَيْرِ الْمُصْطَفَى ٭ فَجَمَالَ الْمُصْطَفَى الْغَيْظَ مَحَقَا وَأَتَى رِضْوَانُ وَافَى قَائِمًا ٭ ذَا سُرُورٍ وَابْتِهَاجٍ وَشَمَقَا وَعَلَيْهِ مُقْبِلًا قَبَّلَهُ ٭ قُبْلَةً مِنْ شَائِقٍ فِيهِ رَمَقَا فَتَحَ الْجَنَّةَ طُرًّا لِيَرَى ٭ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا وَخَلَقَا وَعَلَيْهِ اللَّهُ صَلَّى وَعَلَى ٭ عَالِهِ وَالصَّحْبِ مَا الْأُفُقُ بَرَقَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَكَانَ هُوَ الْجَنَّةَ الْكُبْرَى، (65) إِذْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهَا قَدْرًا، وَأَعْظَمُ مِنْهَا نُورًا، وَأَكْثَرُ مِنْهَا بُشْرَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَفِيِّكَ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ هُوَ الْجَنَّةَ الْعُظْمَى، إِذْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْهَا شَرَفًا، وَأَعْلَى مِنْهَا جَاهًا، وَأَقْرَبُ مِنْهَا رَحِمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَجِيِّكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ هُوَ الْجَنَّةَ الْكَثِيرَةَ الْخَيْرَاتِ، إِذْ هُوَ أَسْخَى مِنْهَا يَدًا، وَأَوْسَعُ مِنْهَا رِفْدًا، وَأَرْفَعُ مِنْهَا دَرَجَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَلِيِّكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ هُوَ الْجَنَّةَ الْفَائِحَةَ الْأَزْهَارِ، إِذْ هُوَ أَطْيَبُ مِنْهَا نَشْرًا، وَأَسْمَى مِنْهَا فَخْرًا، وَمِنْ نُورِهِ أَشْرَقَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَنْوَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَمِينِكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ هُوَ الْجَنَّةَ الْعَالِيَةَ، إِذْ هُوَ أَعَزُّ مِنْهَا بَرَكَةً، وَأَعْظَمُ مِنْهَا غَايَةً، وَمِنْهُ اسْتَمَدَّتْ نِعَمُهَا الْمُتَوَالِيَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَسِعَهَا بِجُودِهِ وَفَضْلِهِ، وَشَرَّفَهَا بِقُدُومِهِ وَوَصْلِهِ، لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهَا مَنْزِلَةً، وَأَعْلَى مِنْهَا رُتْبَةً، وَلِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِأَجْلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ غَلَبَ ضَوْؤُهُ ضَوْءَ الْجِنَانِ السَّبْعِ، وَاسْتَفَدْنَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَادَ مِنْهُنَّ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْقَطْعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ غَلَبَ نُورُهُ نُورَ أَبْوَابِ الْجِنَانِ الثَّمَانِيَةِ، وَاسْتَفَدْنَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَادَ مِنْهُنَّ بِالنَّظَرِ وَالْهِمَّةِ الْعَالِيَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ غَلَبَ بَهَاؤُهُ بَهَاءَ الْجِنَانِ وَاسْتَفَدْنَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَادَ مِنْهُنَّ بِالرُّوحِ وَالْجَنَانِ. (66)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ غَلَبَ زِينَةُ زَيْنِ قِبَابِهَا الزَّاهِيَةِ وَقُصُورِهَا السَّامِيَةِ، وَاسْتَفَادَتْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَادَ مِنْهَا بِالتَّفَكُّرِ فِي مَنَازِلِهَا وَمِيَاهِهَا وَأَشْجَارِهَا النَّامِيَةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُعَامِلُنَا بِهَا بِالْعَفْوِ مِنْكَ وَالْعَافِيَةِ، وَتَحْمِينَا بِهَا بِحِمَايَتِكَ الْوَاقِيَةِ الْكَافِيَةِ وَتُسْبِغُ بِهَا عَلَيْنَا ضُرُوبَ نِعَمِكَ الضَّافِيَةِ الْبَاقِيَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْأَنْوَارِ الَّذِي لَمَّا دَخَلَ دَارَ الْجَلَالِ الَّتِي هِيَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْأَبْيَضِ، فَرِحَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ رَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّمُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ ذَهَبًا فَأَشَاحَ عَنْهَا وَأَعْرَضَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ دَارَ السَّلَامِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِتَاجِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْأَشْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ جَنَّةَ الْمَأْوَى الَّتِي هِيَ مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ، سُرَّتْ بِقُدُومِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْمَجْدِ الْأَفْخَرِ، وَالنَّسَبِ الْأَطْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ جَنَّةَ الْخُلْدِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْمَرْجَانِ الْأَصْفَرِ، رَقَصَتْ وَطَرِبَتْ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالسِّرِّ الْأَبْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ جَنَّةَ النَّعِيمِ وَالَّتِي هِيَ مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، هَشَّتْ وَبَشَّتْ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالرَّفِيعِ الْمُرْفَعِ، وَالشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ، فِي يَوْمِ الْفَصْلِ وَالْقَضَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ الَّتِي هِيَ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، حَنَّتْ وَغَنَّتْ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَظْهَرِ عُلُومِ الذَّاتِ وَمَوْقِعِ جَوَاهِرِ الْفَتْحِ الْأَكْبَرِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي هِيَ مِنَ الدُّرِّ (67) عَظُمَتْ وَبَجَّلَتْ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْكَوْكَبِ الْأَزْهَرِ، وَقَائِدِ أَعْيَانِ السَّرَّاتِ الْغُرِّ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ تِيجَانِ الْفَخْرِ، وَصَحَابَتِهِ لُيُوثِ الْوَغَى وَبُرَاةِ النَّصْرِ، صَلَاةً تُطَيِّبُ لَنَا بِهَا النَّشْرَ، وَتَرْفَعُ لَنَا بِهَا الْقَدْرَ، وَتَشْرَحُ لَنَا بِهَا الصَّدْرَ، وَتُؤَمِّنُنَا بِهَا مِنَ الْفَزَعِ وَالذُّعْرِ، وَتَجْعَلُ لَنَا بِهَا الْبَرَكَةَ فِي الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ وَالْعُمْرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حِصْنَ الْأَمْنِ الْحَرِيزِ، وَخُلَاصَةَ الذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ افْتَتَنَتْ بِهِ الْحُورُ إِذْ رَأَيْنَهُ وَبِصُدُورِهِنَّ مِنْ نَارِ الشَّوْقِ إِلَيْهِ أَزِيزٌ، وَقُلْنَ: حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْقَدْرِ الْعَظِيمِ، وَالْجَاهِ الْفَخِيمِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْهُ الْحُورُ الْعِينُ كَبَّرَتْ وَهَلَّلَتْ وَتَلَقَّيْنَهُ بِالتَّبْجِيلِ وَالتَّعْظِيمِ، وَقُلْنَ: حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتِ الْحُورُ وَجْهَهُ الْوَسِيمَ، بُهِتْنَ وَتَحَيَّرْنَ وَقُلْنَ: حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا نُورٌ خُلِقَ مِنْ جَمَالِ الْعِزِّ الْقَدِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَلِيِّ الْمَكَانَةِ وَالشَّأْنِ، وَرَغْبَةِ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالْهَيْمَانِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ الْحُورُ الْحِسَانُ، خَلَعْنَ الْعِذَارَ وَقُلْنَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْمَحْبُوبِ الَّذِي خُلِقَ نُورُهُ الْمُحَمَّدِيُّ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَامِي

الجَاهِ والحَظْوَةِ، وَسَيِّدِ كُلِّ إِمَامٍ وَقُدْوَةٍ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ كَانَ لِلْحُورِ فِي مُشَاهَدَةِ حُسْنِهِ إِسْوَةٌ، إِذْ شَغَفْنَ بِهِ وَوَقَعَ لَهُنَّ مَا وَقَعَ لِيُوسُفَ مَعَ النِّسْوَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ السِّيَادَةِ النَّجِيبِ، وَغُصْنِ دَوْحَةِ المَجْدِ الرَّطِيبِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ تَلَقَّتْهُ عَرَائِسُهَا بِالبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَقُلْنَ: تَاللَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا سِرٌّ غَرِيبٌ، وَشَيْءٌ عَجِيبٌ، وَرُوحُ كُلِّ مُحِبٍّ وَحَبِيبٍ. (68) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ اللِّوَاءِ المَنْشُورِ، وَالجَيْشِ المُؤَيَّدِ المَنْصُورِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ قَبِلَتْ ثَرَاهُ ذَوَاتُ الخُدُورِ، وَتَسَارَعَتْ إِلَيْهِ سُكَّانُ الغُرَفِ وَالقُصُورِ، وَقُلْنَ: تَاللَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا شَكْلٌ رُوحَانِيٌّ خُلِقَ مِنَ البَهَاءِ وَالنُّورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الأَنْوَارِ المَلَكُوتِيَّةِ، وَالأَسْرَارِ الجَبَرُوتِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ أَزْرَى حُسْنُهُ بِحُسْنِ قِبَابِهَا وَقُصُورِهَا وَغُرَفِهَا المُفَضَّضَةِ الذَّهَبِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ المَوَاهِبِ الوَهَبِيَّةِ، وَالعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ أَزْرَى حُسْنُهُ بِحُسْنِ حُورِهَا وَوِلْدَانِهَا وَمَنَازِلِهَا المُشَيَّدَةِ العَلِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الهِمَمِ العَرْشِيَّةِ، وَالإِشَارَاتِ الرَّائِقَةِ القُدْسِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ أَزْرَى جُودُهُ بِجُودِ نَعِيمِهَا وَثِمَارِهَا وَمَوَائِدِهَا وَجَدَاوِلِهَا العَذْبَةِ الشَّهِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الأَحْوَالِ المَرْضِيَّةِ، وَالأَخْلَاقِ الجَمِيلَةِ السَّنِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ أَزْرَى رِيحُهُ بِرَوَائِحِهَا وَعَوَاطِرِهَا وَأَزْهَارِهَا وَنَوَاسِمِهَا العَنْبَرِيَّةِ المِسْكِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الخَصَائِصِ المُحَمَّدِيَّةِ وَالأَنْوَارِ النَّبَوِيَّةِ الأَحْمَدِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ أَزْرَى جَمَالُهُ

بِجَمَالِ تِيجَانِهَا وَحُلَلِهَا وَيَوَاقِيتِهَا وَجَوَاهِرِهَا وَفُرُشِهَا الْإِسْتَبْرَقِيَّةِ السُّندُسِيَّةِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَرْوِي بِهَا أَفْئِدَتَنَا مِنْ مَنَاهِلِهِ الْكَوْثَرِيَّةِ، وَتُطَيِّبُ بِهَا أَرْوَاحَنَا بِرَوَائِحِهِ الْعَطِرَةِ الزَّكِيَّةِ، وَتُبَرِّدُ بِهَا مَضَاجِعَنَا فِي تُرْبَتِهِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْمِنْهَاجِ النَّاصِعِ وَالْكَرَمِ الْوَاسِعِ. (69) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ حُلِّيَتْهُ بِحُلَّةِ حُسْنِكَ الْفَائِقِ، وَتَوَّجَتْهُ بِنُورِ جَمَالِكَ الرَّائِقِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ قَامَ لَهُ قَائِمًا وَابْتَهَجَ سُرُورًا وَقَبِلَهُ قُبْلَةَ مُحِبٍّ شَائِقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرَاجِ الْأَكْوَانِ وَسِرِّ فَوَاتِحِ عُلُومِ الْقُرْآنِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ نَاوَلَهُ مَفَاتِحَ دَارِ الْخُلْدِ وَقَالَ لَهُ: أَدْخِلْ يَا حَبِيبَ الرَّحْمَنِ، فَلِأَجْلِكَ تَزَخْرَفَتِ الْجَنَّةُ وَزُيِّنَتْ بِالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لَبِنَةِ التَّمَامِ وَعَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ قَالَ لَهُ: أَدْخِلْ يَا صَفْوَةَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَمَنْ أَقْرَأَهُ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ السَّلَامَ، وَقَالَ لَهُ: كَسَوْتُ حُسْنَ صُورَةِ يُوسُفَ مِنْ نُورِ كُرْسِيِّي، وَكَسَوْتُ حُسْنَ صُورَتِكَ مِنْ نُورِ عَرْشِي، وَ مَا خَلَقْتُ أَحْسَنَ خَلْقًا عِنْدِي مِنْكَ فِي سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ صَلَاةً نَدْخُلُ بِهَا فِي حِصْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَ نَبْلُغُ بِهَا مِنْ رِضَاكَ غَايَةَ الْقَصْدِ وَالْمَرَامِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْمِنْهَاجِ النَّاصِعِ، وَالْكَرَمِ الْوَاسِعِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَتْ هِلَالَهُ الطَّالِعَ، وَنُورَهُ

الشَّارِقِ السَّاطِعِ، قَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا الجَمَالَ البَارِعَ، وَجَمَعَ فِيكَ أَشْتَاتَ الخِصَالِ المَحْمُودَةِ وَالمَنَافِعِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الشَّرَفِ الأَصِيلِ وَالمَجْدِ الشَّامِخِ الأَثِيلِ، (70) الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَرَأَتْ قَدْرَهُ الجَلِيلَ، وَظِلَّ نُبُوَّتِهِ الظَّلِيلَ، قَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا المَقَامَ الحَفِيلَ، وَاخْتَصَّكَ بِالخَلْقِ العَظِيمِ وَالفِعْلِ الجَمِيلِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وَالنَّبِيِّ المُبَشَّرِ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَرَأَتْ طَرْفَهُ الكَحِيلَ وَخَدَّهُ البَهِيَّ الأَسِيلَ، قَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ أَجْلَسَكَ عَلَى كُرْسِيِّ السَّيَادَةِ وَالتَّفْضِيلِ، وَاخْتَصَّكَ بِالحَوْضِ المَوْرُودِ وَالكَوْثَرِ وَالسَّلْسَبِيلِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ النَّسَبِ الطَّاهِرِ وَالبُرْهَانِ القَاطِعِ الظَّاهِرِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَرَأَتْ كَوْكَبَهُ الزَّاهِرَ وَغُصْنَهُ الزَّاهِيَ النَّاضِرَ، قَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا السِّرَّ البَاهِرَ، وَنَفَعَ بِكَ الوَارِدَ وَالصَّادِرَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الجَاهِ العَلِيِّ الخَطِيرِ، وَالمَدَدِ القَوِيِّ الغَزِيرِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَرَأَتْ وَجْهَهُ المُنِيرَ، وَخَيْرَهُ العَمِيمَ الكَثِيرَ، قَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا الشَّأْنَ الكَبِيرَ، وَالفَضْلَ العَظِيمَ الشَّهِيرَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الأَحْوَالِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالفُتُوحَاتِ الصَّمَدَانِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَرَأَتْ مَنَائِحَهُ الرَّحْمَانِيَّةَ، وَمَطَالِعَهُ السَّعِيدَةَ النُّورَانِيَّةَ، قَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذِهِ الأَسْرَارَ الجَلِيلَةَ الفَرْدَانِيَّةَ، وَالمَقَامَاتِ (71) السُّنِّيَّةَ العِرْفَانِيَّةَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ

الفصاحةِ والبيانِ، وقطبِ الولايةِ المعصومِ في السرِّ والإعلانِ، الذي لما دخلَ الجنةَ ورأتْ ما فيهِ من الحياءِ والإيمانِ والجودِ الكاملِ والإحسانِ، قالتْ: سبحانَ من فضَّلكَ على جميعِ الإنسِ والجانِّ، وطوَّقكَ بجواهرِ الوحيِ وعلومِ القرآنِ، يا سيدي يا رسولَ اللهِ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى ءالِ سيِّدنا محمدٍ، صاحبِ التلاوةِ والأذكارِ، والرتبِ العاليةِ الجاهِ والمقدارِ، الذي لما دخلَ الجنةَ ورأتْ ما يلوحُ على وجههِ من شوارقِ الأنوارِ، وعلى قلبهِ من مواهبِ الأسرارِ، قالتْ: سبحانَ من توَّجكَ بتاجِ العزِّ والفخارِ، وبهجَ وجهكَ بالحسنِ الكاملِ بينَ المصطفينَ الأخيارِ، يا سيدي يا رسولَ اللهِ. صلى اللهُ عليكَ وعلى ءالكَ السراتِ الأطهارِ، وأصحابكَ البزاةِ الأحرارِ، صلاةً تنزِّلنا منازلَ الأبرارِ، وتدفعُ عنَّا طوارقَ الأغيارِ والأكدارِ، وتعودُ علينا بركتُها في هذهِ الدارِ وفي تلكَ الدارِ، وسلِّمْ تسليماً كثيراً أثيراً، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. اللهمَّ يا من وفَّقَ أهلَ الخيرِ للخيرِ، وأنشقهم نوافحَ عرفِ الرضا والرضوانِ، وهيَّأ جوارحهم للطاعةِ والخدمةِ، وحفظهم من عوارضِ السلبِ والنقصانِ، وأثلجَ صدورهم بأنوارِ السرِّ والحكمةِ، وأشرقَ على قلوبهم أنوارَ الهدايةِ والعرفانِ، وعمرَ أفئدتهم بمواهبِ الرأفةِ والرحمةِ، وحبَّبَ إليهم الإيمانَ وكرهَ في قلوبهم الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ؛ ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ، فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أسألكَ يا مولايَ بحرمةِ سيِّدنا محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، صاحبِ الآياتِ البيِّناتِ والحجةِ الواضحةِ الدليلِ والبرهانِ، وبحقِّ ما أنزلتَهُ على قلبهِ من لطائفِ (72) العلومِ اللدنيةِ والأسرارِ القدسيةِ ومواهبِ التنزُّلاتِ وجواهرِ القرآنِ، وبالعنايةِ التي خصصتَهُ بها حتى ظهرَ فضلهُ وشرفهُ على سائرِ الأكوانِ، وبالرحمةِ التي خلقتَهُ بها وجعلتَهُ عيناً لها فعمَّتِ القاصيَ والدانِ، وبالسرِّ الذي منحتهُ إيَّاهُ في مقامٍ أحجمتْ عنهُ أكابرُ المقرَّبينَ ورؤساءُ السراتِ الأعيانِ، أنْ تبهجَ وجوهنا بنورِ رضاكَ، وتشرحَ صدورنا بسرِّ هداكَ، وتعاملنا بالعفوِ منكَ

وَالْغُفْرَانِ، وَتَسَامَحْنَا فِيمَا جَنَيْنَاهُ وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا اكْتَسَبْنَاهُ، وَتُلْبِسُنَا حُلَلَ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ وَالْأَمَانِ، وَتُعْرِجَ بِأَرْوَاحِنَا إِلَى دَارِ قُدْسِكَ وَكَرَامَتِكَ الْمَحْفُوفَةِ بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، الْمَعْمُورَةِ بِأَنْوَارِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّهَانِ، الْمُزَيَّنَةِ بِالْفُرُشِ وَالْقُصُورِ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، الْمُنَمَّقَةِ بِالْفُرُشِ وَالْكَرَاسِيِّ وَالْأَرَائِكِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْجَوَارِي الْحِسَانِ. دَارٍ حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَتُرَابُهَا الْمِسْكُ، وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ، نِعَمُهَا بَاقِيَةٌ، وَقُصُورُهَا عَالِيَةٌ، وَأَنْوَارُهَا بَاهِيَةٌ، وَقِبَابُهَا زَاهِيَةٌ، وَأَنْهَارُهَا جَارِيَةٌ، وَقُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، وَخَيْرَاتُهَا دَائِمَةٌ مُتَوَالِيَةٌ. فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَأَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَنَهَرُ الْكَوْثَرِ. بَاهِرَةُ السَّنَاءِ، عَالِيَةُ الْبِنَاءِ، الْقَصْرُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سَبْعُونَ مِيلًا فِي الْهَوَاءِ، أَوْ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، أَوْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَلِلْمُؤْمِنِ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا أَهْلٌ وَخَدَمٌ لَا يُبْصِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِسَعَةِ الْفَنَاءِ، فُرُشُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، بَطَائِنُهَا مَرْفُوعَةٌ، وَمَوَائِدُ نَعِيمِهَا مَوْضُوعَةٌ، وَثِمَارُهَا لَا مَقْطُوعَةٌ وَلَا مَمْنُوعَةٌ، وَسُرُرٌ مَوْضُونَةٌ عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ، وَفَاكِهَةٌ نَضِيجَةٌ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ، ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ، خِتَامُهُ مِسْكٌ، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ لَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا وَلَا يَبُولُونَ، أَكْلُهُمْ يَرْشَحُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَالْمِسْكِ رِيحًا، لَا يَبْصُقُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ. ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ، إِذَا رَأَيْتَهُمْ (73) حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا، وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ، وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، نَظَرُهُمْ إِلَى وَجْهِ مَوْلَاهُمُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَلِيمِ الدَّيَّانِ، الرَّؤُوفِ الْعَطُوفِ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، مَالِكِ الْمُلْكِ ذِي الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، فَهُمْ فِي هَذَا النَّعِيمِ الْعَظِيمِ، وَالْمَقَامِ الْكَرِيمِ، أَبَدًا خَالِدُونَ، أَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُونَ، شَبَابٌ لَا

يَهْرَمُونَ، أَصْحَاءُ لَا يَسْقَمُونَ، فَرِحُونَ لَا يَحْزَنُونَ، رَاضُونَ لَا يَسْخَطُونَ، وَمِنْ خَوْفِ الْقَطِيعَةِ وَالطَّرْدِ آمِنُونَ: «وَغَوْرَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ، وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» اللَّهُمَّ أَتْحِفْنِي بِتُحَفِكَ الَّتِي خَصَصْتَ بِهَا أَوْلِيَاءَكَ الصَّالِحِينَ، وَعَامِلْنِي بِمَوَاهِبِكَ الَّتِي تَكَرَّمْتَ بِهَا عَلَى أَصْفِيَائِكَ الْعَارِفِينَ، وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِمَا تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى أَتْقِيَائِكَ الْوَاصِلِينَ، وَامْنَحْنِي مَا مَنَحْتَهُ لِخَوَاصِّ أَحْبَائِكَ الْمُحِبِّينَ الْمَحْبُوبِينَ الْعَاشِقِينَ، وَاحْشُرْنِي إِذَا مِتُّ فِي زُمْرَةِ عِبَادِكَ الْفَائِزِينَ الْآمِنِينَ، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي رِيَاضِ جَنَّتِكَ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا دَارَ الْمُقَامَةِ لِأَحْبَائِكَ الْمُتَّقِينَ. اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ لَنَا فِيكَ الْأَمَلَ، وَأَرِنَا عَفْوَكَ قَبْلَ فَوَاتِ الْعُمُرِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ، وَأَصْلِحْ مِنَّا الظَّوَاهِرَ وَالْبَوَاطِنَ وَأَيِّدْنَا بِلُطْفِكَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَاعْفُ عَنَّا وَسَامِحْنَا وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِن صَالِحِ الْأَعْمَالِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نُورُ الْوُجُودِ وَسِرُّهُ وَتَمَامُهُ ❖ لَوْلَاهُ مَا نَالَ الْوُجُودُ الْمُطَلَّبَا رُوحُ الْعَوَالِمِ رَوْحُهَا وَحَيَاتُهَا ❖ رَيْحَانُهَا الْمَشْوُقُ مَعْنًى أَعْذَبَا مَا طَابَ ذُو أَصْلٍ عَرِيقٍ طَيِّبٍ ❖ فِي الْخَلْقِ إِلَّا كَانَ طَهَ الْأَطْيَبَا (74) مَا قَرَّبَ اللَّهُ الْكَرِيمُ مُقَرَّبًا ❖ إِلَّا وَكَانَ لَدَيْهِ طَهَ أَقْرَبَا مَنْ كَانَ أَوْ مَنْ ذَا يَكُونُ مُدَانِيًا ❖ كَمُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ وَهُوَ الْمُجْتَبَى لَقَدِ اسْتَزَارَ اللَّهُ طَلْعَةَ ذَاتِهِ ❖ فَوْقَ السَّمَا فَسَمَا إِلَيْهِ مُهَذَّبَا وَمَلَائِكٌ مِنْ خَلْفِهِ وَأَمَامِهِ ❖ وَجِهَاتِهِ كَيْ يَفْرُدُوهُ بِاجْتِبَا مَا مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَمُقَرَّبٍ ❖ فَوْقَ السَّمَاءِ إِلَّا بِهِ قَدْ رَحَّبَا فَرِحَتْ بِهِ وَاللَّهُ سُكَّانُ السَّمَا ❖ وَالْحُورُ مِنْهُ قَدْ بَلَغْنَ الْمَآرِبَا فَلْتَمْنِ كَفُّ مُحَمَّدٍ وَشَهْدَنَهُ ❖ بَدْرًا فَرِيدَ الْحُسْنِ أَبْيَضَ مُشْرِبَا وَرَأَيْنَ فِي خَدِّ الْحَبِيبِ إِسَالَةً ❖ وَبِوَجْنَتَيْهِ طِرَازَ حُسْنٍ مُذْهَبَا وَبِوَجْهِهِ وَبِشَعْرِهِ صُبْحٌ تَلَا ❖ لَيْلًا بِرَوْنَقِهِ النَّوَاظِرَ قَدْ سَبَا وَبِشَعْرِهِ الْيَاقُوتِ خَاتَمَ جَوْهَرٍ ❖ قَدْ صَارَ رِيقًا عِنْدَ خَتْمٍ أَشْنَبَا

وَرَأَيْنَ مَبْسَمَهُ الْمُفِيضَ حَلَاوَةً * عِنْدَ ابْتِسَامٍ لِلْبَصَائِرِ مُطْرِبًا وَرَأَيْنَ غُصْنًا بَعْدَ غُصْنَيْنِ اثْنَى * قَدًّا لِطَهَ لِلْقُلُوبِ مُحَبَّبًا وَرَأَيْنَ أَزْهَارَ الْجِنَانِ بِكَفِّهِ * طِيبًا وَلِينًا عَنْهُ سَلْ مَنْ جَرَّبَا وَرَأَيْنَ صُورَتَهُ الْكَرِيمَةَ كُلَّمَا * فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ فِيهَا رَكَّبَا وَرَأَيْنَ ظَاهِرَهُ جَمَالًا فَائِقًا * صَبْرَ الْعَشِيقِ أَصَارَ أَصْغَرَ مِنْ هَبَا وَرَأَيْنَ بَاطِنَهُ بِحَارَ حَقَائِقَ * الْعَقْلُ عَنْهَا لَا يَزَالُ مُحَجَّبَا وَرَأَيْنَهُ قَبْلَ الْوُجُودِ بِحَضْرَةٍ * صَمَدِيَّةٍ قَدْ دَامَ فِيهَا كَوْكَبَا هُوَ كَوْكَبُ الْحَضَرَاتِ دُرَّةُ قُسْقُسَا * بِأَصَابِعِ الْأَلْطَافِ كَانَ مُقَلَّبَا (75) صَلَّى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ * ذُو الْعَرْشِ مَا حُبٌّ لَهُمْ فِينَا رَبَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَفْضَلِ جَلِيسٍ، وَأَكْرَمِ أَنِيسٍ، وَأَرْفَعِ رَفِيعٍ، وَأَعَزِّ نَفِيسٍ، الَّذِي خُلِقَتِ الْجَنَّةُ مِنْ أَجْلِهِ وَاقْتَبَسَ وُجُودُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورِهِ الْأَحْمَدِيِّ يَوْمَ الْخَمِيسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرِّ الْوُجُودِ، وَيَتِيمَةِ الْعُقُودِ، الَّذِي لَمَّا لَاحَظَ نُورَهُ الْأَحْمَدِيَّ شَكَّلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، أَخْرَجَتْ بِوَاسِطَتِهِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْمُشْتَهَى، وَجَوْهَرَةِ عُقُولِ أُولِي النُّهَى، الَّذِي تَكَوَّنَتْ مِنْ نُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ يَوْمَ الْخَمِيسِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَخُلِعَ عَلَيْهَا خِلْعَةٌ مِنْ جَمَالِهِ فَلَمْ تَزَلْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَاتَ أَلْوَانٍ وَسُرُورٍ وَازْدِهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ النَّسَبِ الْأَفْخَرِ، وَالْمَقَامِ الْعَلِيِّ الْأَشْهَرِ، الَّذِي خُلِقَ مِنْ نُورِهِ الْأَحْمَدِيِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ نَهْرُ الْكَوْثَرِ الْمُزْرِي طَعْمُهُ بِالْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ، وَرِيحُهُ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَائِدَةِ جَنَّةِ الْمَعَارِفِ الْمُوَسَّعَةِ، وَذِرْوَةِ الْعِزِّ السَّامِيَةِ الْمُمْتَنِعَةِ، الَّذِي خُلِقَ مِنْ نُورِهِ الْمُحَمَّدِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ جَمِيعُ الْجَنَّاتِ الْعَالِيَةِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ

وقِبَابِهَا الْمُرَصَّعَةِ. (76) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَطَيَّبَتِ الْمَجَالِسُ بِأَذْكَارِهِ، وَتَتَعَطَّرَتْ بَسَاتِينُ الْمُحِبِّينَ بِنَوَاسِمِ أَزْهَارِهِ، الَّذِي رَفَعْتَ قَوَائِمَ الْعَرْشِ وَالسَّمَاوَاتِ بِدَعَائِمِ أَنْوَارِهِ، وَبَنَيْتَ قِبَابَهَا السَّنِيَّةَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ عَلَى مِنْهَاجِ أَسْرَارِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ النَّاسِكُونَ، وَدَرَجَ عَلَى طَرِيقِهِ الْوَاضِحِ السَّالِكُونَ، الَّذِي أَلْبَسَ الْمَلَائِكَةَ الْكِرَامَ جَلَابِيبَ عِصْمَتِهِ فَهُمْ بِهَا أَبَدًا مُؤْتَزِرُونَ، وَأَيَّدَهُمْ بِكَمَالِ طَاعَتِهِ فَبِذَلِكَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَبْرِ الْمَعَادِنِ، وَكَامِلِ الْمَحَاسِنِ، الَّذِي أَمَدَّ الْمَلَائِكَةَ الْكِرَامَ مِنْ مَوَاهِبِ أَسْرَارِهِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِمْ بِحُورِ أَنْوَارِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ، فَلِهَذَا كَانَ مَلِكِيًّا بَشَرِيًّا بِحَسَبِ الظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ عَمِلَ بِطَاعَتِكَ وَاهْتَدَى بِهُدَاكَ، وَأَشْرَفَ مَنْ مَلَأَتْ قَلْبَهُ بِجَلَالِكَ وَأَشْرَقَتْ وَجْهَهُ بِنُورِ سَنَاكَ، الَّذِي لَمَّا خَرَجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ رَأَى اسْمَهُ مَكْتُوبًا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ، وَعَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ فِي الْجَنَّةِ مَقْرُونًا بِاسْمِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا مُحَمَّدٌ، مَنْ هُوَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا وَلَدُكَ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، بِحُرْمَةِ هَذَا الْوَلَدِ ارْحَمْ هَذَا الْوَالِدَ، فَنُودِيَ: يَا آدَمُ، لَوْ تَشَفَّعْتَ إِلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَشَفَّعْنَاكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَظْهَرْتَ عَلَى جَمِيعِ الْعَوَالِمِ مَزِيَّتَهُ وَفَضْلَهُ، وَأَكْمَلَ مَنْ نَوَّرْتَ بِمَوَاهِبِ أَسْرَارِكَ اللَّدُنِّيَّةِ شَكْلَهُ وَعَقْلَهُ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ تَلَقَّاهُ بِالْبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ، وَلَمْ يَضْحَكْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ. (77)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْمِنْهَاجِ، وَكَنْزِ الْغِنَى وَالْمُحْتَاجِ، الَّذِي كَسَيْتَ الْمَلَائِكَةَ فِي الْقِدَمِ مِنْ حُلَلِ جَمَالِهِ الْوَهَّاجِ، وَلِذَلِكَ قَوِيَ عَلَى رُؤْيَةِ مَا فِيهِمْ مِنَ الْأَنْوَارِ الْعَظِيمَةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَخْضَعُ لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ الرُّؤُوسُ، وَتَطِيبُ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ الْقُلُوبُ وَالنُّفُوسُ، الَّذِي جَلِيَ عَلَى عَوَالِمِ الْمَلَكُوتِ جَلْوَ الْعَرُوسِ، وَهَشَّ وَبَشَّ لِمُلَاقَاتِهِ مِنْهُمُ الضَّحُوكُ وَالْعَبُوسُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تُقْتَبَسُ أَنْوَارُ الْمَعَارِفِ مِنْ نُورِ سِرَاجِهِ، وَيُسْتَشْفَى ذَوُو الْأَمْرَاضِ الْبَاطِنَةِ بِتِرْيَاقِهِ وَعِلَاجِهِ، الَّذِي غَذَّى أَرْوَاحَ أَهْلِ الْمَلَكُوتِ مِنْ نُورِ ابْتِهَاجِهِ، فَحَصَلَ لَهُمْ مِنْ لَطَائِفِ الْأَسْرَارِ وَعَجَائِبِ الْأَنْوَارِ مَا لَمْ يَشْهَدُوهُ قَبْلَ مِعْرَاجِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْأَسْرَارِ الْمَخْبُوءَةِ وَالْجَوَارِحِ الْمَعْصُومَةِ بِنُورِ الطَّاعَةِ الْمَكْلُوءَةِ، الَّذِي خَتَمَتْ بِرُؤْيَةِ جَمَالِهِ لِلْمَلَائِكَةِ مَشَاهِدَ النُّبُوَّةِ، وَرَجَعَتْ أَعْيُنُهُمْ وَهِيَ بِأَعْظَمِ نُورٍ شَاهَدُوهُ مِنْ نُورِ الْجَلَالِ مَمْلُوءَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَدَّبَ النُّفُوسَ وَهَذَّبَهَا بِأَحْسَنِ التَّهْذِيبِ، وَدَعَا الْخَلَائِقَ إِلَيْكَ وَنَصَحَهَا بِلِسَانِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، الَّذِي نَالَ بِهِ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى مَزِيدَ تَقْرِيبٍ، وَتَعَلَّمُوا مِنْهُ طَرَائِقَ السُّلُوكِ وَجَمِيعَ الْمَقَامَاتِ وَتَأَدَّبُوا بِأَكْمَلِ التَّأْدِيبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رُوحِ الْبَدَنِ وَالْقُوتِ، وَالصَّفِيِّ الْمُتَخَلِّقِ بِلَطَائِفِ الرَّحَمُوتِ، الَّذِي أَمَّنْتَهُ عَلَى غَيْبِ الْغَيْبِ مِنْ خَزَائِنِ الْجَبَرُوتِ، وَأَوْلَيْتَهُ السُّلْطَنَةَ الْعُظْمَى عَلَى رِعَايَةِ أَهْلِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَرُوسِ

دَارِ السَّلَامِ، وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ، الَّذِي نَالَ بِهِ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ الْأَمَانَ التَّامَّ، مِنْ سَطَوَاتِ غَضَبِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَقَامِ الْعِزِّ الْمَعْلُومِ، وَمَجْمَعِ سِرِّ النُّبُوَّةِ الْمَعْصُومِ، الَّذِي انْفَرَدَ بِالْخِطَابِ الْقُدْسِيِّ فِي خَلْوَةِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَ شَرِبَ حَتَّى رُوِيَ عَلَى بِسَاطِ الصَّفَا مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَحُطُّ أَحْمَالُ الرَّجَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَرْفَعُ أَكُفُّ ذَوِي الْحَاجَاتِ إِلَيْهِ، الَّذِي وَضَعَ الرَّحْمَنُ يَدَ لُطْفِهِ وَقُدْرَتِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَوَجَدَ بَرْدَهَا وَانْقَلَبَ مِنْ مَوَاهِبِهِ بِمِلْءِ فِيهِ وَكَفَّيْهِ. (78) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَفِيعِ الصَّيْتِ وَالْقَدْرِ، وَغُرَّةِ وَجْهِ الصَّبَاحِ وَالْفَجْرِ، الَّذِي قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنْ أَنَا؟ أَنَا الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ لِآدَمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ عَلَى حُرُوفِ هِجَاءِ اسْمِي: مُحَمَّدٍ، فَالْمِيمُ وَالْوَجْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمِيمِ، وَالْيَدَانِ إِذَا مَرَّتَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاءِ، وَالْبَطْنُ بِمَنْزِلَةِ الْمِيمِ الْأُخْرَى، وَالرِّجْلَانِ بِمَنْزِلَةِ الدَّالِ، فَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَلَا فَخْرَ». الرَّحْمَــــــــــــــــــــانُ رَبِّي * خَلَائِقُهُ عَلَيْهِ كَمَا تَرَاهُ الرَّجُــــــــــــــــــــلُ ظَهْرٌ * وَتَحْتَ الرَّأْسِ قَدْ خُلِقَتْ يَدَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَخَيْرِ عَبْدٍ تَوَّجَهُ مَوْلَاهُ بِتَاجِ عِنَايَتِهِ وَاجْتِبَاهُ، الَّذِي جَعَلْتَهُ مِرْآةً لِظُهُورِ ذَاتِكَ، وَمَظْهَرًا لِتَجَلِّي صِفَاتِكَ، وَقُلْتَ فِي حَقِّهِ إِظْهَارًا لِعَظِيمِ مَزِيَّتِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَلَمِ الْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ، وَفَاتِحَةِ فَوَاتِحِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، الَّذِي قَالَ:

«مَنْ تَرَدَّانِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ»، لِأَنَّهُ مِرْآةُ التَّجَلِّي، وَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ الْمَخْلُوقُ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ. مُحَمَّدٌ مِرْآةُ أَرْبَابِ الشُّهُودِ وَالْعَارِفُونَ كُلُّهُمْ بَدَا شُهُودُ وَجْهُ لَهُ الشُّهُودُ تَحَظَّ بِالشُّهُودِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ وَضَّحَ مِنْهَاجَ الشَّرِيعَةِ وَسَهَّلَهُ، وَشَيَّدَ بِنَاءَ أَرْكَانِ الدِّينِ وَكَمَّلَهُ، الَّذِي وَسِعَ قَلْبُهُ الْكَوْنَ فِي إِتْقَانِ كُلِّ حِكْمَةٍ وَقَبُولِ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَوَسِعَ الْكَوْنَ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَوَقَفَ عِنْدَ مَا حُدَّ لَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ لَهِجَتِ الْأَلْسُنُ بِذِكْرِهِ، وَافْتَخَرَتِ الْقُرُونُ بِظُهُورِهِ وَعَصْرِهِ، الَّذِي جَعَلْتَ أَسْرَارَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كُلَّهَا مَطْوِيَّةً فِي حَشْوِ لُمْحَةٍ مِنْ مَوَاهِبِ سِرِّهِ، وَنُقْطَةٍ مِنْ فَيْضِ بَحْرِهِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُقَلِّدُنَا بِهَا سَيْفَ نَصْرِهِ، وَتُطْعِمُنَا بِهَا مِنْ مَوَائِدِ إِحْسَانِهِ وَبِرِّهِ، وَتَحْمِينَا بِهَا مِنْ شَرِّ حَوَادِثِ الدَّهْرِ وَعَوَاصِفِ قَهْرِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، وَبِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ، أَسْأَلُكَ بِمَا لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَكَ مِنَ الْجَاهِ الْعَظِيمِ وَرِفْعَةِ الْقَدْرِ، وَمَا مَنَحْتَهُ مِنَ الْفَتْحِ الْمُبِينِ وَعِزَّةِ النَّصْرِ، أَنْ تَجْعَلَ مَدْحِي فِيهِ وِقَايَةً وَجُنَّةً مِنْ أَهْوَالِ الْحَشْرِ، وَحِرْزًا حَصِينًا (79) مِنْ طَوَارِقِ الِاسْتِدْرَاجِ وَالْمَكْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ مَنْ رَجَاكَ، وَلَا يَضِيعُ أَجْرُ مَنْ أَقْرَضَكَ وَاسْتَمْطَرَ رَحْمَاكَ، عَلَى أَنْ قَبُولَهُ عِنْدَكَ مُسْتَشْعَرٌ مَضْمُونٌ، وَثَوَابَهُ بِفَضْلِكَ مُتَيَقَّنٌ غَيْرُ مَظْنُونٍ، لِأَنَّ مَنْ مَدَحَ الْمُلُوكَ وَالْأَكَابِرَ وَحَقَّقَ ظَنَّهُ فِيهِمْ أَتْحَفُوهُ بِجَزِيلِ الْفَضَائِلِ وَالْإِنْعَامِ، وَحَمَلُوهُ عَلَى كَاهِلِ الْبُرُورِ وَالِاحْتِرَامِ، وَلَاحَظُوهُ بِأَعْيُنِ الْعِنَايَةِ مِنَ الِاهْتِضَامِ، فَمَا بَالُكَ بِمَنْ تَصَدَّى لِمَدْحِ حَبِيبِكَ سَيِّدِ الْأَنَامِ، وَنَشَرَ مَآثِرَهُ وَبَثَّ فَضَائِلَهُ وَمُعْجِزَاتِهِ الْغُرَّ الْجِسَامَ، وَجَعَلَهُ ذَخِيرَةً

عِنْدَكَ وَوَسِيلَةٌ إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، كَيْفَ لَا يُكْسَى حُلَلَ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ؟ وَيُحْمَلُ عَلَى كَاهِلِ الْمَبَرَّةِ وَالِاحْتِرَامِ، وَيُكْرَمُ وَيُنْعَمُ فِي دَارِ النَّعِيمِ وَالْإِنْعَامِ، وَيُلَاحَظُ بِعَيْنِ الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ فِي التَّرْحَالِ وَالْمَقَامِ، وَيَأْمَنُ بِبَرَكَتِهِ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيَالِي وَحَوَادِثِ الْأَيَّامِ، وَيُعْطَى فِي الدَّارَيْنِ مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْقَصْدِ وَالْمَرَامِ؟ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا الْمَادِحُ لَكَ وَالْمُصَلِّي عَلَيْكَ، وَالْمُؤْمِنُ بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، وَالسَّائِلُ بِبَابِكَ وَالطَّامِعُ فِيمَا لَدَيْكَ، مُدْنِيٌّ فِي قَبْرِي بِنُورِكَ الْأَسْنَى، حَتَّى يُفْتَحَ لِي بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الْحُسْنَى، وَتُغْلَقَ دُونِي أَبْوَابُ النِّيرَانِ، فَهَا أَنَا فِي جِوَارِكَ وَأَنْتَ الْكَرِيمُ وَالْكَرِيمُ لَا يَخْفِرُ ذِمَّةَ الْجِيرَانِ، فَتَفَقَّدْنِي فِي مَوَاطِنِ الْقِيَامَةِ يَا نِعْمَ الْحَبِيبُ، وَاجْعَلْنِي تَحْتَ لِوَائِكَ مَعَ خَاصَّةِ أُمَّتِكَ عَلَى الْكُتُبِ، وَاسْقِنِي وَأَهْلِي وَأَوْلَادِي وَإِخْوَانِي مِنْ حَوْضِكَ الْمَوْرُودِ، وَأَظْلِلْنِي وَإِيَّاهُمْ بِظِلِّ لِوَائِكَ الْمَعْقُودِ، وَحَاشَاكَ أَنْ تَنْسَانِي يَوْمَ يَكُونُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ ظِلِّهِ الْمَمْدُودِ، وَاسْتَجِبِ اللَّهُمَّ دُعَاءَنَا، وَحَقِّقْ فِيكَ رَجَاءَنَا، وَلَا تُخَيِّبْ فِي نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَالَنَا، وَاغْفِرْ زَلَّاتِنَا وَلَا تُحْبِطْ أَعْمَالَنَا، فَإِنَّكَ كَثِيرُ الْخَيْرَاتِ، دَائِمُ الْبَرَكَاتِ، مُجِيبُ الدَّعْوَاتِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (80) نَعَمْ قَلْبِي تَمَلَّكَهُ الْمَلَاحُ وَفِي قَلْبِي مِنَ الْبَلْوَى جِرَاحُ أَنَا الصَّبُّ الَّذِي مَلَأَ النَّوَاحِي وَاهاً هَلْ يُسَلِّينِي النُّوَاحُ كَأَنَّ دُمُوعَ عَيْنِي جَمْرُ سِجْنٍ إِذَا أَبْكِي يُبَاحُ لَهَا السَّرَاحُ عَجِبْتُ لِمُهْجَتِي مُزِجَتْ بِنَارٍ وَتِلْكَ النَّارُ دَامَ لَهَا اقْتِدَاحُ أَيَنْظُرُنِي الْحَبِيبُ بِلَحْظِ عَطْفٍ فَذَاكَ لِزَهْرِ إِينَاسِي لِقَاحُ أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي يَأْبَى انْفِكَاكًا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي فِيهِ انْصِلَاحُ إِذَنْ أَنَا عَبْدُهُ حَقًّا وَكَمْ لِي بِبَابِ الْمُصْطَفَى وَقْفٌ امْتِدَاحُ أَنَا الْعَبْدُ الْمُعَيَّبُ بِبَابِ طَهَ وَقَفْتُ وَلَيْسَ كَالْجِدِّ الْمِزَاحُ قَبُولِي مَعَ عُيُوبِي مِنْهُ أَوْلَى إِذَا ضَاقَتْ عَلَى نَقْصِي الْبِرَاحُ إِذَا سَتَرَ الْحَبِيبُ عُيُوبَ عَبْدٍ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَلَا جُنَاحُ رَجَوْتُ مِنِ ارْتِجَاءِ الرُّسْلِ غَوْثًا وَفِي ظِلِّ اللِّوَاءِ لَهُ اسْتَرَاحُوا وَقَدْ طَالَ الْوُقُوفُ لِأَهْلِ حَشْرٍ لِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ غَدَوْا وَرَاحُوا

فَدَلُّوهُمْ عَلَى طَهَ الْمَحَابِ * فَجَاءُوا بَابَهُ وَلَهُمْ صِيَاحُ فَقَالَ أَنَا لَهَا أَنَا خَيْرُ مَنَّاحِ * جَمِيعُ النَّاسِ إِنْ خِيفَ اجْتِيَاحُ فَبِي لِلْمُؤْمِلِ تَلْقَى نَجَاةً * وَبِي لِلْمُؤَمَّلِ يُرْجَى ارْتِيَاحُ مُحِبُّ الْمُصْطَفَى لَمْ يَخْشَ ضَيْمًا * وَجَنَّةُ النَّعِيمِ لَهَا يُرَاحُ أَيُهْمِلُهُ الْحَبِيبُ غَدًا بِحَشْرٍ * وَمِنْهُ الْفَضْلُ أَبْحُرُ طَفَّاحُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَزْكَى سَلَامٍ * وَأَصْحَابِ مَزَايَاهُ الْأَلَاحُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِجَاهِ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي شَرَّفْتَهُ عَلَى سَائِرِ خَلْقِكَ، وَجَعَلْتَهُ (81) لِعَجْزِنَا وَضَعْفِنَا قَائِمًا بِحَقِّكَ، وَتَوَّجْتَهُ بِتَاجِ عِزِّكَ وَنَزَّهْتَهُ فِي بِسَاطِ أُنْسِكَ، وَأَكْرَمْتَ مَثْوَاهُ وَضِيَافَتَهُ مَعَ أُمَّتِهِ فِي حَظِيرَةِ قُدْسِكَ، أَنْ تُوَفِّقَنَا لِطَاعَتِكَ وَخِدْمَتِكَ، وَتَتَدَارَكَنَا بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَتَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِكَ، وَتُدْخِلَنَا جَنَّتَكَ بِرَحْمَتِكَ وَمِنَّتِكَ، وَأَنْ تَجْعَلَ عَمَلَنَا خَالِصًا لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَثَوَابِكَ الْجَسِيمِ، وَلَا تَجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مِنَ الْمَحْرُومِينَ مِنْ جَنَّتِكَ وَدَارِ كَرَامَتِكَ، وَلَا مِنَ الْخَائِبِينَ مِنْ مَوَاهِبِ إِحْسَانِكَ وَنِعْمَتِكَ، وَلَا مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنْ بَابِ جُودِكَ وَفَضْلِكَ، وَهَبْ لَنَا اللَّهُمَّ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ مَعَ الْأَبْرَارِ، وَالْخُلُودَ فِي دَارِ الْقَرَارِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ، وَأَمِتْنَا اللَّهُمَّ مُسْلِمِينَ، مُؤْمِنِينَ مُحْسِنِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لِلَّهِ قَوْمٌ شَرَوْا بِالْجَهْدِ أَنْفُسَهُمْ * وَحَمَاهُمْ مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ اصْطَفَاهُمْ لِقُرْبِهِ وَاجْتِبَاهُمْ * بِكُؤُوسٍ مِنْ خَمْرَةِ الْعِرْفَانِ وَدَعَاهُمْ لِبَابِهِ وَسَقَاهُمْ * وَقُصُورٍ وَالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ فَهُمْ لَا يَرَوْنَ هَذَا نَعِيمًا * لَا وَلَا شَوْقُهُمْ لِحُورٍ حِسَانِ إِنَّمَا قَصْدُهُمْ تَجَلِّي حَبِيبٍ * لِيَرَوْا ذَا الْجَمَالَ رَأْيَ عِيَانِ وَيُنَادِيهِمْ عَبِيدِي هَلُمُّوا * تَظْفَرُوا بِالْأَمَانِ وَالْإِحْسَانِ فَبِهَذَا النَّعِيمِ تَاهُوا دَلَالًا * وَتَبَاهَوْا بِهِ عَلَى الْأَكْوَانِ فَهُمْ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنِ النَّـ * ـاسِ وَيَنْجُوا مِنْ سَائِرِ الْحِرْمَانِ

وَبِهِمْ فَأَجِرْنَا بِحَقِّهِمْ يَا إِلَهِي مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ وَالنِّيرَانِ وَتَجَاوَزْ عَمَّا جَنَيْنَاهُ جَهْلًا مِنْ قَبِيحِ الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ (82) وَاغْفِرْ عَنَّا فَإِنَّنَا قَدْ أَسَأْنَا ثُمَّ سَامِحْ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الْمَفَاخِرِ الَّتِي يَتَضَاءَلُ لِعَظَمَتِهَا الْمَفَاخِرُ، وَشَمْسِ الْمَعَالِي الَّتِي يَتَوَاضَعُ لِعِزَّتِهَا الْغَالِي، وَقُطْبِ الْمَكَارِمِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنْ مُسَاجَلَتِهَا الْمَكَارِمُ، وَبَدْرِ الْمَنَاقِبِ الَّتِي لَا تُضَاهِي سَنَاهَا النُّجُومُ الثَّوَاقِبُ، وَفَخْرِ الْمَحَامِدِ الَّتِي لَا يَبْلُغُ مَدَاهَا الْحَامِدُ، وَشَرَفِ الْمَاجِدِ الَّتِي لَا يَتَعَاطَى رُتَبَهُنَّ الْمَاجِدُ، وَكَرِيمِ الْمَنَاسِبِ الَّتِي سَمَتْ بِجَلَالِهِنَّ الْمَنَاصِبُ، وَطَيِّبِ الْعَنَاصِرِ الَّتِي طَيَّبَهَا الشَّرَفُ الْمُتَنَاصِرُ، وَمَعْدِنِ الْفَضَائِلِ الَّتِي تَفَجَّرَتْ فِي أَرْجَائِهِمُ الْفَوَاضِلُ، وَجَمِيلِ الشَّمَائِلِ الَّتِي تَأَرَّجَتْ بِعَرْفِهِنَّ الْجَنَائِبُ وَالشَّمَائِلُ، فَلَا مُجَارِيَ لِسَيِّدِ الْبَشَرِ، الْآتِي بِالْمُنْذِرَاتِ وَالْبُشَرِ، فِيمَا حَبَاهُ بِهِ مَوْلَاهُ وَخَصَّهُ، وَقَصَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَلْقِهِ الْعَظِيمِ وَنَصَّهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرِّ الْوَحْيِ الْمُنْزَلِ، وَكَنْزِ الْفَضْلِ الْمُؤَمَّلِ، الَّذِي عِنْدَ رَسْمِ مَدَائِحِهِ النَّبَوِيَّةِ يُوجَدُ الْمَعْوَلُ، وَفِي الثَّنَاءِ عَلَى ذَاتِهِ الْأَحْمَدِيَّةِ يَسْتَقْصِرُ الْكَلَامُ الْمُطَوَّلُ، فَهُوَ الْآخِرُ فِي دِيوَانِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ الْأَوَّلُ، وَالْغَوْثُ الَّذِي لَهُ فِي الْفَضِيلَةِ وَقَبُولِ الْوَسِيلَةِ النَّصُّ الَّذِي لَا يُؤَوَّلُ، بِظُهُورِهِ ارْتَفَعَ لِدِينِ اللَّهِ الْعَلَمُ، وَبِنُورِ طَلْعَتِهِ انْصَدَعَ فَجْرُ الْحَقِّ وَذَهَبَ غَيْهَبُ الظُّلْمِ وَالظُّلَمِ، بَدَأَهُ الْوَحْيُ وَهُوَ بِحِرَاءَ، وَأُسْرِيَ إِلَيْهِ سِرًّا تَقَدَّمَ الْإِسْرَاءُ، حَتَّى إِذَا نُصِبَ لَهُ الْمِعْرَاجُ وَتَوَقَّدَ فِي مَنَارَةِ السَّمَاءِ ذَلِكَ السِّرَاجُ، نَاجَى الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ وَجَلَى عَنْ وَجْهِهِ الْجَلَا جَلَابِيبَهُ، فَتَلَقَّى مَا تَلَقَّى، لَمَّا عَلَا وَتَرَقَّى، ثُمَّ صَدَرَ عَنْ حَضْرَةِ الْقُدْسِ، وَجَبِينُ هِدَايَتِهِ يَبْهَرُ سَنَا الشَّمْسِ، وَقَمَرُ تَجَلِّيَاتِهِ يَخْطَفُ جَوْهَرَ الْعَقْلِ وَالنَّفْسِ، فَبَنَى الْمِلَّةَ عَلَى قَوَاعِدِهَا الْخَمْسِ، وَأَحْيَا دِينَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ رِفَاقًا بِالرَّمْسِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ (83) عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَنْفِي بِهَا عَنْ قُلُوبِنَا ظَلَامَ الشَّكِّ وَاللَّبْسِ، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا عَوَارِضَ النِّقَمِ وَهَوَاجِمَ الرِّجْسِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَمْسِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَوَاضِحِ الْبَرَاهِينِ وَالدَّلَالَةِ، الَّذِي أَزَالَ بِبِعْثَتِهِ ظَلَامَ الْجَهَالَةِ، وَأَرَاحَ بِنُبُوَّتِهِ سَحَابَ الضَّلَالَةِ، وَكَسَرَ نُصُبَ الْأَوْثَانِ، وَنَصَرَ مَنْ قَالَ: «وَاحِدٌ أَحَدٌ» عَلَى مَنْ قَالَ: «ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، أَوْ ثَانٍ»، فَرَفَلَتِ الْحَنِيفِيَّةُ الْبَيْضَاءُ فِي بُرْدَةِ الْجِدَّةِ، وَبَيَّضَتْ بَيْضَاءَ غُرَّتِهَا أَوْجُهَ الْأَيَّامِ الْمُسْوَدَّةِ، وَانْتَشَرَتِ الرَّحْمَةُ بِنَبِيِّهَا وَمُطِرَتِ النِّعْمَةُ مِنْ حِينِهَا، فَهُوَ صَاحِبُ اللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ، وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَالْقَوْلِ الْمَسْمُوعِ، وَالذِّكْرِ الْمَرْفُوعِ، وَالصَّدْرِ الْمَشْرُوحِ، وَالْفَخْرِ الْبَاهِرِ الْوَضُوحِ، وَالْأَنْوَارِ الْمُتَنَاقِلَةِ، وَالْآثَارِ الْمُتَدَاوَلَةِ، وَالنُّبُوَّةِ الَّتِي عَهْدُهَا تَقَادُمٌ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ، وَالْمَزِيَّةِ الْمَعْرُوفِ قَدْرُهَا الْجَلِيلُ، الْمَنْقُولِ فِيهَا مَا دَعَا بِهِ الْخَلِيلُ، وَالرُّتْبَةِ الَّتِي اسْتَشْرَفَ إِلَيْهَا الْكَلِيمُ، حَتَّى قَالَ لَهُ: ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ رَبِّهِ الْكَرِيمِ؛ وَالْبِشَارَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا يَصِيحُ، حِينَ يَسْبَحُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ عِيسَى الْمَسِيحُ، وَالشَّفَاعَةِ الَّتِي يَرْجُوهَا الرُّسُلُ وَالْأُمَمُ، وَيُفْرَجُ بِهَا الْبَابُ الْمُرْتَجُ الْمُبْهَمُ؛ فَشَهِدَ الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ، وَالْمَاءُ مِنْ بَيْنِ الْبَنَانِ يَتَفَجَّرُ، وَالظَّبْيَةُ وَالضَّبُّ، وَالْجِذْعُ الْمُشْتَاقُ الصَّبُّ، وَالشَّاةُ وَالْبَعِيرُ، وَاللَّيْثُ إِذَا هَدَى يَسْمَعُ مِنْهُ الزَّئِيرُ، وَالْحَيُّ وَالْجَمَادُ، وَالْقَصْعَةُ وَالزَّادُ، بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الْمَلِكِ الْحَقِّ، وَالْمُبَلِّغَ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ الْمَلِكِ إِلَى الْخَلْقِ، فَمَا كَنَبِيِّنَا الْمُخْتَارِ، فِي عُلُوِّ الْمِقْدَارِ، وَاصْطِفَاءِ الْجَبَّارِ، وَالِاخْتِصَاصِ بِالْأَثَرَةِ، وَالِاسْتِخْلَاصِ لِلْحَضْرَةِ، ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ النِّسَاء: 70 وَحَسْبُ هَذَا الْوُجُودِ، مِنَ الْفَضْلِ الرَّبَّانِيِّ وَالْجُودِ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَظِيمًا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِ رَسُولًا رَؤُوفًا بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، عَزِيزًا عَلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ كَرِيمًا، لِسِرِّهِ سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ لِآدَمَ تَعْظِيمًا، وَبِذِكْرِهِ تَعْلَمُ مَعَانِيَ الْأَسْمَاءِ الْعِلْمِيَّةِ وَنَظْمِهَا تَنْظِيمًا. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا، صَلَاةً تَتَّصِلُ مَا دَارَ كَأْسُ مَحَبَّتِهِ عَلَى أَحِبَّتِهِ، فَكَانَ مِزَاجُهُ تَسْنِيمًا، وَسَلَامًا يَنْزِلُ دَارِينَ،

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُدْخِلُنَا بِهَا تَحْتَ رُكْنِهِ الْمُسْتَلَمِ، وَحِرْزِهِ الْحَرِيزِ، وَحِصْنِهِ الْمُحْتَرَمِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. * قَدْ كَلَّمَتْهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ مُفْصِحَةً * وَالظَّبْيُ وَالذِّئْبُ وَالْأَطْيَارُ فِي الشَّجَرِ * وَالصَّخْرُ وَالضَّبُّ وَالْأَطْوَادُ شَاهِدَةً * وَمَا عَلَا الْأَرْضَ مِنْ نَبْتٍ وَمِنْ مَدَرٍ * كُلٌّ يُنَادِيهِ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ * حَتَّى الْحِمَارُ مَعَ الْأَنْعَامِ وَالْبَقَرِ * وَكَلَّمَتْهُ ذِرَاعُ الشَّاةِ مُخْبِرَةً * إِنِّي لَمَسْمُومَةٌ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ * وَحَنَّ شَوْقًا إِلَيْهِ حِينَ فَارَقَهُ * جِذْعٌ مِنَ النَّخْلِ ذَاوٍ يَابِسٍ نَخِرٍ (91) * فَضَمَّهُ الْمُصْطَفَى فِي حِضْنِهِ سَكَنًا * فَزَالَ عَنْهُ الَّذِي يَخْشَاهُ مِنْ ذَعَرٍ سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي مِنْ كَمَالِ حُسْنِ عِشْرَتِكَ وَسِيَاسَتِكَ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ وَشَفَقَتِكَ عَلَيْهِمْ، وَرَحْمَتِكَ لَهُمْ، وَطِيبِ مُعَاشَرَتِكَ مَعَهُمْ وَكَمَالِ الْجِدِّ وَالْحِرْصِ عَلَى نَفْعِهِمْ، وَتَمَامِ مُلَاطَفَتِكَ لِلْجَاهِلِينَ مِنْهُمْ، وَحَمْلِكَ لِأَذَاهُمْ وَتَحَمُّلِكَ عَنْهُمْ، مَا رُوِيَ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَطْلُبُكَ شَيْئًا فَأَعْطَيْتَهُ، ثُمَّ قُلْتَ لَهُ: أَلْأَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَا وَلَا أَجْمَلْتَ. فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ وَقَامُوا إِلَيْهِ، فَأَشَرْتَ إِلَيْهِمْ لِشَفَقَتِكَ وَرَحْمَتِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، أَنْ هَوِّلُوا، ثُمَّ قُمْتَ وَوَخَلْتَ تَنْزِلُكَ وَزَرَوْتَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قُلْتَ لَهُ: هَلْ أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ قَالَ نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. فَقُلْتَ لَهُ: يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ مَا قُلْتَ وَفِي نَفْسِ أَصْحَابِي مِنْكَ شَيْءٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِي صُدُورِهِمْ عَلَيْكَ. فَقَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَ، فَقُلْتَ: إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ قَالَ مَا قَالَ فَزَوَّتَهُ، نَزَعَهُ اللَّهُ رَضِيَ، أَلْأَزْرَكَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. فَقُلْتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ: مَثَلِي وَمَثَلُ هَذَا، فَمَثَلُ رَجُلٍ لَهُ نَاقَةٌ شَرُودٌ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا، فَنَادَاهُمْ صَاحِبُهَا خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي، فَإِنِّي أَرْفَقُ بِهَا مِنْكُمْ وَأَعْلَمُ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا وَأَخَذَ لَهَا مِنْ تَمَامِ الْأَرْضِ، ثُمَّ أَتَى بَيْنَ يَدَيْهَا فَرَوْقَهَا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَنَاخَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا وَرَكِبَهَا. وَإِنِّي لَوْ تَرَكْتُكُمْ حِينَ قَالَ الرَّجُلُ مَا قَالَ فَقَتَلْتُمُوهُ وَخَلَ النَّارَ. فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ نَاشِئًا عَنْ تَمَامِ رَحْمَتِكَ بِأُمَّتِكَ، وَكَمَالِ شَفَقَتِكَ وَرَأْفَتِكَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْكَ، سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ كَثْرَةِ شَفَقَتِكَ عَلَى أُمَّتِكَ، وَحُسْنِ خُلُقِكَ مَعَهُمْ وَتَحَمُّلِكَ عَنْهُمْ.»

أَحْبَابُكَ، وَخَلَعْتَ عَلَيْهِ خِلْعَةَ رِضْوَانِكَ، الَّتِي لَوْ وُزِنَتْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَكَانَتْ أَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ، وَأَنَا عَبْدُكَ الْمُتَعَطِّشُ اللَّهْفَانُ، الْوَالِهُ الْحَيْرَانُ، اللَّاهِجُ بِذِكْرِكَ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، الْمَنُوهُ بِقَدْرِكَ بَيْنَ الْأَخِلَّاءِ وَالْأَحِبَّاءِ وَالْإِخْوَانِ، الْمَعْرُوفُ بِنِسْبَتِكَ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَالْجِهَاتِ وَالْبُلْدَانِ، الْمُتَفَرِّدُ بِمَعْرِفَتِكَ عَلَى الْأَبَاعِدِ وَالْأَقَارِبِ وَسَائِرِ الْأَقْرَانِ؛ الْوَاقِفُ بِبَابِكَ، الْمُتَعَلِّقُ بِأَسْبَابِكَ، الرَّاجِي جَائِزَتَكَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي تَقَرُّ بِهَا الْأَعْيَانُ، وَمِنْحَتَكَ الْكَرِيمَةَ الَّتِي تَحَارُ فِيهَا الْعُقُولُ وَالْأَذْهَانُ، وَيَغَارُ مِنْ فَيْضِ مَدَدِهَا وَإِمْدَادِهَا أَهْلُ الْوِلَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، وَتَتَزَاحَمُ عَلَى اسْتِنْشَاقِ نَوَافِحِهَا سُكَّانُ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَعَرَائِسِ الْجِنَانِ؛ وَخُصُوصًا رُؤْيَةَ وَجْهِكَ الْأَسْمَى، وَاسْتِجْلَابَ خَيْرِكَ الْكَثِيرِ الْأَنْمَى، وَمَزِيدِ رِضْوَانِكَ وَشَفَاعَتِكَ الْعَامَّةِ الْعُظْمَى، وَكَيْفَ يَا مَوْلَايَ وَأَنْتَ الْقَائِلُ: مَنْ مَدَحَنِي وَلَوْ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ مِنَ الشِّعْرِ، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَا أَنَا (94) أَهْدَيْتُ يَوَاقِيتَ مَدْحِي إِلَى بِسَاطِكَ الْكَرِيمِ، وَعَزِيزِ جَنَابِكَ الْعَظِيمِ، فَأَكْرِمْنِي بِكَرَامَةِ الْأَبْرَارِ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الْمُقَرَّبِينَ الْأَخْيَارِ، وَأَعْتِقْ شَيْبَتِي مِنَ النَّارِ، وَثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الْمَوْلَى الْعَظِيمِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَنَا فِي حِمَاكَ يَا مُحَمَّدُ، أَنَا فِي حِمَاكَ يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ، أَنَا فِي حِمَاكَ يَا أَحْمَدُ، أَنَا فِي حِمَاكَ يَا سَيِّدِي يَا نَجِيَّ اللَّهِ. أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ رُوحِكَ الْقُدْسِيَّةِ، الْمُحَمَّدِيَّةِ. أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ أَسْرَارِكَ الْجَلِيَّةِ، أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ فُتُوحَاتِكَ الْوَهْبِيَّةِ. أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ عُلُومِكَ الْغَيْبِيَّةِ، أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ مَعَارِفِكَ الْقَلْبِيَّةِ. أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ هِمَّتِكَ الْعَرْشِيَّةِ، أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ نَفَحَاتِكَ الرَّبَّانِيَّةِ.

أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ تَجَلِّيَاتِكَ الْإِحْسَانِيَّةِ، أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ أَخْلَاقِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ. أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ شَجَرَتِكَ النُّورَانِيَّةِ، أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ أَنْوَارِ شَرَفِ نِسْبَتِكَ الصَّمَدَانِيَّةِ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِي حِمَاكَ وَتَحْتَ لِوَاكَ، فَأَنْتَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ، وَالْعِزُّ الْمَكِينُ، وَالْفَتْحُ الْمُبِينُ، وَالْحَرَمُ الْأَمِينُ، الَّذِي مَنْ أَوَى إِلَيْهِ لَا يَخَافُ مِنْ مَكْرِ الزَّمَانِ، وَلَا يَرْهَبُ مِنْ طَوَارِقِ الْحَدَثَانِ، وَلَا يَخْشَى مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَلَا تَسْتَفِزُّهُ دَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ، وَلَا تُرَوِّعُهُ سَطْوَةُ الْجَبَابِرَةِ وَأَهْلِ الظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ، فَاجْزِ مَنِ اسْتَجَارَ بِكَ، وَأَغِثْ مَنِ انْتَصَرَ بِكَ، وَاحْمِ مَنِ احْتَمَى بِحِمَاكَ، وَأَقْبِلْ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْكَ، يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ. اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِينَا بِجَاهِهِ عِنْدَكَ، وَاخْتِمْ لَنَا بِخَاتِمَةِ الْإِيمَانِ وَأَمْنًا بِجَاهِهِ فِي حَيَاتِنَا مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ، وَبَعْدَ مَمَاتِنَا مِنْ حَرِّ (95) لَظَى وَعَذَابِ النِّيرَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَهِجَتْ بِذِكْرِكَ مُهْجَتِي وَلِسَانِي * وَحَلَّتْ مِنْ قَلْبِي بِكُلِّ مَكَانِ فَأَنَا بِذِكْرِكَ فِي الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا * عِلْمٌ وَحُبٌّ كَآخِذِ بِعِنَانِ أَنْتَ الْحَبِيبُ لِأَهْلِ دِينِكَ كُلِّهِمْ * يَوْمَ الْحِسَابِ وَمَوْقِفِ الْخُسْرَانِ أَنْتَ الشَّفِيعُ لِمَنْ عَصَى رَبَّ الْعَلَا * أَنْتَ الدَّلِيلُ لِجَنَّةِ الرِّضْوَانِ أَنْتَ النَّبِيُّ الْهَاشِمِيُّ مُحَمَّدٌ * صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ بِجَاهِهِ عِنْدَكَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ حَرَّرْتَهُمْ مِنْ رِقِّ الْآثَارِ، وَأَفْنَيْتَهُمْ عَنِ الْأَغْيَارِ، وَطَهَّرْتَ مِنْهُمُ السَّرَائِرَ وَالْأَسْرَارَ، وَصُنْتَ مِنْهُمُ الْخَوَاطِرَ وَالْأَفْكَارَ، وَغَيَّبْتَهُمْ فِي بُحُورِ الْمَعَارِفِ وَالْأَذْكَارِ، وَحَمَيْتَهُمْ مِنْ طَوَارِقِ الشُّبُهَاتِ وَعَوَارِضِ الْأَكْدَارِ، وَأَنْزَلْتَهُمْ مَنَازِلَ الصِّدِّيقِينَ وَحَفِظْتَهُمْ مِنْ غَوَائِلِ الشَّهَوَاتِ وَلَوَّثِ الْأَغْيَارِ، وَتَجَلَّيْتَ لَهُمْ بِمَحَاسِنِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ، وَأَطْلَعْتَهُمْ عَلَى مَوَاهِبِ عُلُومِكَ النَّازِلَةِ مِنْ خَزَائِنِ الْغُيُوبِ وَمَلَكُوتِ السَّمَاءِ؛ فَقَامُوا فِي مَوَاقِفِ الْمُرَاقَبَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ،

وَوَقَفُوا عَلَى قَدَمِ الْعُبُودِيَّةِ لِيُشَاهِدُوا مِنْ لَطَائِفِ الْأَسْرَارِ مَا هُوَ لَدَيْكَ، وَصَفُّوا فِي مَصَافِّ الْخِدْمَةِ، مَعَ الصَّافِّينَ الْمُسَبِّحِينَ، وَفَازُوا بِأَفْضَلِ مَنَازِلِ الْقُرْبَةِ، مَعَ الْأَفْرَادِ الْكُمَّلِ الْوَاصِلِينَ، فَلَازَمُوا الْهَيَامَ، وَأَفْشَوُا السَّلَامَ، وَبَذَلُوا الطَّعَامَ، وَأَدَامُوا الصِّيَامَ، وَحَرَّمُوا الْمَنَامَ، وَجَانَبُوا الْآثَامَ، وَانْفَرَدُوا عَنِ الْأَنَامِ، وَتَحَلَّوْا بِمُنَاجَاةِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، فَذَكَرُوهُ فِي الْخَلَوَاتِ وَالْجَلَوَاتِ، وَأَطَاعُوهُ فِي الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، وَسَائِرِ التَّقَلُّبَاتِ، فَمَحَا عَنْهُمُ الْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ، وَرَفَعَ لَهُمُ الْمَرَاتِبَ وَرَقَاهُمْ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، فَلَمَّا عَرَفُوهُ الْفَوْهُ، وَوَجَدُوا الرِّبْحَ فِي مُعَامَلَتِهِ فَعَامَلُوهُ، وَعَلَى الْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ بَايَعُوهُ، وَبِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَكَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ عَبَدُوهُ، (96) فَهُمْ فِي قَبْضَةِ التَّصْرِيفِ حَيَارَى، بَيْنَ قَتِيلِ الْحُبِّ، وَأَسِيرِ الْقُرْبِ، قَدْ أَسْبَلُوا الْعَبَرَاتِ عَلَى الْوَجَنَاتِ، وَوَاصَلُوا الزَّفَرَاتِ بِالْحَسَرَاتِ، وَنَادَوْا: يَا مَنْ لَا تُحِيطُ بِهِ الْجِهَاتُ، وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْأَلْسِنَةُ وَالْأَصْوَاتُ، أَنْقِذْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الْآفَاتِ، إِلَى نُورِ إِدْرَاكِ الصِّفَاتِ، وَحَقِّقْنَا بِحَقَائِقِ شُهُودِ الذَّاتِ، وَأَغْرِقْ عَوَالِمَنَا فِي بُحُورِ الْمَعَارِفِ وَدَقَائِقِ عُلُومِ التَّلَقِّيَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ، وَلَاحِظْنَا بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ وَأَيِّدْنَا بِأَنْوَارِ التَّوْفِيقِ وَفَرِّقْنَا إِلَى أَعْلَا الْمَقَامَاتِ، وَافْتَحْ لَنَا مَا فَتَحْتَ بِهِ لِأَوْلِيَائِكَ وَأَشْهَدْنَا مَشَاهِدَ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَاتِ، وَامْنَحْنَا دَرَجَةَ الصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى وَأَتْحِفْنَا بِتُحَفِ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ، يَا مَنْ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَلْبِي يُحَدِّثُنِي بِأَنَّ أَحِبَّتِي لَهُمُ الْمُلُوكُ السَّادَةُ الْخُلَفَاءُ وَبِمَجْدِهِمْ عَزَّ الْوُجُودُ وَعِزُّهُمْ عِزٌّ بِهِ فِي مَجْدِهَا الْعَلْيَاءُ فَالْخَلْقُ مَوْتَى كَالْهَوَامِ بِوَهْمِهِمْ وَهُمْ بِرُوحِ عُلُومِهِمْ أَحْيَاءُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، وَإِنَّكَ حَلِيمٌ تُحِبُّ الْحِلْمَ وَتَرْضَى عَمَّنْ تَخَلَّقَ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ فَتَجَاوَزْ عَنَّا، وَإِنَّكَ رَؤُوفٌ تُحِبُّ الرَّأْفَةَ فَارْأَفْ بِنَا وَتَعَطَّفْ عَلَيْنَا، وَإِنَّكَ رَحِيمٌ تُحِبُّ الرَّحْمَةَ فَارْحَمْنَا وَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا، وَإِنَّكَ رَفِيقٌ تُحِبُّ الرِّفْقَ فَاسْلُكْ بِنَا مَسَالِكَ النَّجَاةِ وَارْفُقْ بِنَا، وَإِنَّكَ لَطِيفٌ تُحِبُّ اللُّطْفَ فَاحْمِنَا مِنْ مَهَاوِي الرَّدَا وَالشَّقَاوَةِ وَالْطُفْ بِنَا، وَإِنَّكَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْكَرَمَ وَتَرْضَى عَمَّنْ

تَخَلَّقَ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ فَعَامِلْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْخَيْرِ وَتَكَرُّمٍ عَلَيْنَا، وَإِنَّكَ مُحْسِنٌ مُتَفَضِّلٌ تُحِبُّ الْإِحْسَانَ وَالْفَضْلَ وَتَرْضَى عَمَّنْ تَخَلَّقَ بِهِمَا مِنْ خَلْقِكَ فَأَحْسِنْ إِلَيْنَا وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِقَبِيحِ أَفْعَالِنَا فَأَنْتَ رَبُّنَا وَسَيِّدُنَا وَمَالِكُنَا، وَنَحْنُ عَبِيدُكَ بَبَابِكَ وَاقِفُونَ، رَاجُونَ رَحْمَتَكَ وَفِيمَا (97) عِنْدَكَ طَامِعُونَ، نَسْتَفْتِحُ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَنَسْتَمْطِرُ سَحَائِبَ عَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ، مُسْتَسْلِمِينَ مُسْلِمِينَ، مُتَوَاضِعِينَ خَاضِعِينَ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفِينَ وَلَا مُسْتَكْبِرِينَ، وَلِأَمْرِكَ طَائِعِينَ، وَلِعَفْوِكَ مُنْتَظِرِينَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ يَعْفُوا وَيَجُودُ، وَيَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ بِبُلُوغِ الْأَمَلِ وَنَيْلِ الْمَقْصُودِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. عَبِيدٌ بِبَابِكَ بِيْسَ الْعَبِيدُ ٭ عَصَوْكَ وَأَنْتَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ فَكَمْ قَائِلٍ مِنْهُمْ لَا أَعُودُ ٭ فَعَادَ وَأَنْتَ بِعَفْوٍ تَعُودُ فَلَا تَجْعَلِ النَّارَ مَثْوَى لَنَا ٭ وَأَنْتَ بِفَضْلِكَ قَدْمًا تَجُودُ وَفِينَا الشَّبَابُ وَفِينَا الْكُهُولُ ٭ وَفِينَا الشُّيُوخُ وَفِينَا الْوَلِيدُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعُودُ عَلَيْنَا بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْنُ الْعَائِدُونَ بِالذُّنُوبِ، اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْرِفُ رَبًّا سِوَاكَ يَرْحَمُنَا، إِنْ تَعَذَّبْنَا فَنَحْنُ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَإِنْ تَرْحَمْنَا فَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، إِلَاهِي قَدْ جَارَتْ عَلَيَّ نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَهَا، وَبَقِيَ لَهَا حُسْنُ نَظَرِكَ وَالْوَيْلُ لَهَا إِنْ لَمْ تُسْعِدْهَا، إِلَاهِي إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ بِي بَرًّا أَيَّامَ حَيَاتِي، فَلَا تَقْطَعْ عَنِّي بِرَّكَ بَعْدَ وَفَاتِي، إِلَاهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخَافَتْنِي، فَإِنَّ مَحَبَّتِي لَكَ قَدْ أَرْجَتْنِي، إِلَاهِي إِنْ كَانَ دَنَا أَجَلِي وَلَمْ يُقَرِّبْنِي عِنْدَكَ أَمَلِي، فَقَدْ جَعَلْتُ الِاعْتِرَافَ بِالذَّنْبِ وَسِيلَةَ عَمَلِي، فَإِنْ عَفَوْتَ، فَمَنْ أَوْلَى مِنْكَ، وَإِنْ عَذَّبْتَ، فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُكَ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى عَبِيدِكَ الْعَاصِينَ الْمُذْنِبِينَ، وَلَا تَغِيضُ بِحُورُ مَوَاهِبِكَ بِمَا تَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى سُؤَالِكَ الْمُضْطَرِّينَ الْمُحْتَاجِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّ الَّذِي سَأَلْنَاكَ يَسِيرٌ فِي جَانِبِ كَرَمِكَ غَيْرُ عَسِيرٍ، فِي تَصَارِيفِ قُدْرَتِكَ وَإِرَادَتِكَ، مَوْجُودٌ فِي خَزَائِنِ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ جَوَادٌ كَرِيمٌ، رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، عَطُوفٌ حَلِيمٌ، لَا تَرُدُّ مَنْ سَأَلَكَ وَلَا تُخَيِّبُ رَجَاءَ مَنْ أَمَّلَكَ، فَأَجِبْ دُعَاءَنَا، وَلَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا، يَا خَيْرَ مَأْمُولٍ، وَأَكْرَمَ مَسْئُولٍ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (98)

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا، وَنُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْنَا، وَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ مِنَّا، وَقَدْ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا فَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا، فَإِنَّكَ لَا تَضُرُّكَ الذُّنُوبُ وَلَا تَنْفَعُكَ الْمَغْفِرَةُ، وَأَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَرُدَّ السَّائِلَ مِنْ أَبْوَابِنَا، وَلَا نُخَيِّبَ أَمَلَ اللَّائِذِ بِجَنَابِنَا، وَنَحْنُ سُؤَّالُكَ الْوَاقِفُونَ بِبَابِكَ، وَعِيَالُكَ اللَّائِذُونَ بِجَنَابِكَ، فَلَا تَرُدَّنَا مِنْ رَحْمَتِكَ خَائِبِينَ، وَلَا عَنْ بَابِ عَفْوِكَ وَكَرَمِكَ مَطْرُودِينَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَارَبَّ الْعَالَمِينَ. * بِوَجْهِكَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي * مُقِرٌّ بِالَّذِي قَدْ كَانَ مِنِّي * فَكَمْ مِنْ زَلَّةٍ لِي مَعْ خَطَايَا * غَفَرْتَ وَأَنْتَ ذُو فَضْلٍ وَمَنِّ * إِذَا فَكَّرْتُ فِي نَدَمِي عَلَيْهَا * عَضَضْتُ أَنَامِلِي وَقَرَعْتُ سِنِّي * سَيَظُنُّ النَّاسُ بِي خَيْرًا وَإِنِّي * لَشَرُّ النَّاسِ إِنْ لَمْ تَعْفُ عَنِّي * وَمَالِي حِيلَةٌ إِلَّا رَجَائِي * وَعَفْوُكَ إِنْ عَفَوْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي * فَعَامِلْنِي بِفَضْلِكَ يَا إِلَهِي * وَكُنْ لِي فِي الْقِيَامَةِ وَاعْفُ عَنِّي غَيْرَهُ * أَلَا يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ يَا مَنْ * غَدًا يُرْجَى لَنَا أَقْوَى سَنَادِ * وَيَا مَأْوَى الْبَهَا ذَاتًا وَوَصْفًا * وَصُورَتُهُ زَهَتْ ذَاتَ انْفِرَادِ * وَيَا مَنْ وَجْهُهُ بَدْرٌ وَشَمْسٌ * لَقَدْ مُزِجَا بِهِ عِنْدَ اتِّحَادِ * وَيَا مَنْ بَشْرُهُ نُورٌ وَأُنْسٌ * لِذَا ضَحِكَ لَطِيفٌ فِي النَّوَادِي * وَيَا مَنْ حِلْمُهُ بَحْرٌ مُحِيطٌ * لَقَدْ وَسِعَ الْمَصَادِقَ وَالْمُعَادِي * وَيَا مَنْ فَضْلُهُ طُوفَانُ نُوحٍ * يُفِيضُ عَلَى الْحَبَائِبِ فِي الْمَعَادِي (99) * وَيَا مَنْ لَمْ يُخَيِّبْ قَطُّ عَبْدًا * أَتَى أَبْوَابَهُ صِفْرَ الْأَيَادِي * وَيَا مَنْ لَمْ يَقُلْ لَا قَطُّ يَوْمًا * لِمَلْهُوفٍ يُنَادِيهِ وَجَادِ * وَيَا مَنْ لَمْ يَكُنْ يُقْصِي مُحِبًّا * أَوَى لِجَنَابِهِ بَعْدَ ابْتِعَادِ * وَيَا مَنْ مَدْحُهُ عَمَلِي وَذُخْرِي * وَرَاحِلَتِي إِلَى رَبِّي وَزَادِي * أَغِثْنِي بِالْتِفَاتٍ لَا تَدَعْنِي * رَهِينَ الذَّنْبِ مَأْسُورَ افْتِقَادِ * وَلَا تَحْجُبْ فُؤَادِي عَنْكَ لَحْظًا * وَعَيْنِي أَنْتَ وَاللَّهِ اعْتِمَادِي * وَأَوْلَادِي وَأَهْلِي كُنْ مُجِيرًا * لَهُمْ أَبَدًا مِنَ الْكَرْبِ الْعَوَادِي * عَلَيْكَ وَعَالِكَ الصَّلَوَاتُ تَتْرَا * وَصَحْبِكَ مَا حَدَا الْأَجْمَالُ حَادِي (100)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ نَبَأْتَ وَاصْطَفَيْتَ، وَأَكْرَمَ مَنْ وَفَّقْتَ بِهِ لِلْخَيْرِ وَهَدَيْتَ، الَّذِي قَالَ: «ثَلَاثَةٌ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ يَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ، مَنْ تَوَى وَيَتِيمًا غَنِيًّا، وَعَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تِسْعَةَ عَشَرَ آيَةً»: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِجْرَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَوْ إِجْرَاهُنَّ» وَقَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهَا، قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْكَوَاكِبِ الْوَهَّاجَةِ، وَبُغْيَةِ النُّفُوسِ الشَّائِقَةِ الْمُحْتَاجَةِ، الَّذِي قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلَ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَخَيْرِ مَنْ رَاقَبَ مَوْلَاهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا لَيْسَ لَهَا تَعَالُقٌ مِنْ فَوْقِهَا، وَلَا عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَدْخُلُهَا أَهْلُهَا؟ قَالَ: يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاهُ الطَّيْرِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: لِأَهْلِ الْأَسْقَامِ وَالْأَوْجَاعِ وَالْبَلْوَى». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَرِيفِ الْأَصْلِ وَالْحَسَبِ، وَسَيِّدِ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَرِيقِ الْهِدَايَةِ الزَّكِيِّ الْأَعْدَلِ، وَمِصْبَاحِ الْوِلَايَةِ الطَّاهِرِ الْأَكْمَلِ، (108) الَّذِي قَالَ:

«مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بَنَا اللَّهُ لَهُ بِهِنَّ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَامَ الْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ، بَنَا اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ رَفَعَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَنَى لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَوَإِنَّا نَكْثُرُ قُصُورَنَا؟ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْجَمَاعَةِ وَالسُّنَّةِ، وَخَيْرِ مَنْ دَبَّ عَنِ الشَّرِيعَةِ بِالْبِيضِ وَالْأَسِنَّةِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَلْعَةِ الْمَحَاسِنِ الْغَرَّاءِ، وَأَبِي الْبَتُولِ الطَّاهِرِ الْعَذْرَاءِ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ سَرَّ فَرْجَةً فِي صَفٍّ، رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةً، وَبَنَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي إِنْصَاتٍ وَسُكُونٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَزَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، جَوْهَرِ الْمَحَاسِنِ الْفَرْدِ، وَبَحْرِ الْكَرَمِ الْوَاسِعِ الْعَطَاءِ وَالرِّفْدِ، الَّذِي قَالَ: «أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ ءَامَنَ بِي وَأَسْلَمَ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَيْتٍ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ لَهُ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ لَهُ فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ»، وَقَالَ: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ، قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حِصْنِ الْأَمْنِ الْوَاقِي مِنَ الْمَهَالِكِ، وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْوَاضِحِ الدَّلَائِلِ وَالْمَسَالِكِ، (109) الَّذِي

قال: «مَنْ صَبَرَ عَلَى الْقُوتِ الشَّرِيرِ صَبْرًا جَمِيلًا، أَسْكَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ حَيْثُ شَاءَ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً، بَنَى لَهُ قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً، بَنَى لَهُ ثَلَاثَةُ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذًا لَنُكْثِرَ قُصُورَنَا؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْأَقْوَالِ الْمَعْصُومَةِ الْمَسْمُوعَةِ، وَالْأَعْمَالِ الْمَقْبُولَةِ الْمَرْفُوعَةِ، الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَسْبِيحَةً، أَوْ يَحْمَدُهُ تَحْمِيدَةً، أَوْ يُكَبِّرُهُ تَكْبِيرَةً، إِلَّا غُرِسَ لَهُ بِهَا شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، أَصْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَعْلَاهَا مِنْ جَوْهَرٍ، مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، ثِمَارُهَا كَثَدْيِ الْأَبْكَارِ، أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فَلَمَّا جَنِيَ مِنْهَا شَيْءٌ عَادَ مَكَانَهُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَأَشْرَفِ مَنْ خَضَعَتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ وَالْجِبَاهُ، «الَّذِي مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا فَقَالَ: أَيَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى غَرْسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ يَغْرِسُ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةً، وَقَالَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اقْرَأْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَغِرَاسُهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةِ، وَسَيْفِ الْحَقِّ الْمُؤَيَّدِ بِأَنْوَارِ الْبَرَاهِينِ وَالْكَرَامَةِ، الَّذِي قَالَ: «عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَغَدْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ، وَشَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا تَطَوُّعًا غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، ثَمَرُهَا أَصْغَرُ مِنَ الرُّمَّانِ، وَأَضْخَمُ مِنَ التُّفَّاحِ». (110)

يُلازِمُ كُلًّا مِنْهُمَا وَتَلازَمَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي لَمَّا قَرَأَ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، وَإِسْرَافِيلُ، وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَإِذَا قَبَضَ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْخَلائِقِ قَالَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ وَتَعَالَيْتَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ، فَيَأْخُذُ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ، فَيَقُولُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّ وَتَعَالَيْتَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْ أَنْوَارِهِ الْعَارِفُونَ، وَاغْتَرَفَ مِنْ بَحْرِ كَرَمِهِ الصَّالِحُونَ، الَّذِي قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ الآيَةَ، «مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ثَلاثَةً: جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَمَلَكَ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَهُوَ أَعْلَمُ، يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيَ وَجْهُكَ الْكَرِيمُ الْبَاقِي، وَعَبْدُكَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: تَوَفَّ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَهُوَ أَعْلَمُ، يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيَ وَجْهُكَ الْبَاقِي الْكَرِيمُ، وَعَبْدُكَ جِبْرِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: تَوَفَّ نَفْسَ جِبْرِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَهُوَ أَعْلَمُ، يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ بَقِيَ وَجْهُكَ الْبَاقِي الْكَرِيمُ، وَعَبْدُكَ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَهُوَ يَمِيتُ، فَيَقُولُ: مُتْ، ثُمَّ يُنَادِي: ﴿أَنَا بَرَأْتُ الْخَلْقَ ثُمَّ أُعِيدُهُ، فَأَيْنَ الْجَبَّارُونَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ ثُمَّ يُنَادِي: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ، فَيَقُولُ: هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ (111) الْقَهَّارُ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ قُرْبًا وَوَصْلاً وَزَكَّيْتَهُ قَوْلاً وَفِعْلاً، وَأَفْضَلِ مَنْ طَيَّبْتَهُ فَرْعًا وَأَصْلاً، وَآتَيْتَهُ حُكْمًا وَفَصْلاً، الَّذِي قَالَ:

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الأَهِلَّةِ الْبُدُورِ، وَصَحَابَتِهِ الأَئِمَّةِ الصُّدُورِ، صَلَاةً تُؤْنِسُ بِهَا وَحْشَتَنَا فِي ظُلْمَةِ الْقُبُورِ، وَتُتَوِّجُنَا بِهَا بِتَاجِ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ، وَتُجْلِسُنَا بِهَا مَعَ أَحْبَابِكَ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَا لِلْمَسَاكِينِ مِثْلِي مُكْثِرِي الزَّلَلِ ٭ إِلَّا شَفَاعَةُ خَيْرِ الْخَلْقِ وَالرُّسُلِ يَا مُذْنِبِينَ قِفُوا بِبَابِهِ وَاسْأَلُوا ٭ بِهِ الْمَفَازَ تَنَالُوا غَايَةَ الْأَمَلِ وَقَفْتُ حَوْلَ حِمَاهُ أَسْتَجِيرُ بِهِ ٭ مُنَكَّسَ الرَّأْسِ مِنْ ذَنْبٍ وَمِنْ خَجَلِ (22) إِنِّي نَزِيلُ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ ثَبَتَتْ ٭ لَهُ النُّبُوَّةُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْأَزَلِ بِمَجْدِ قَدْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ خُذْ بِيَدِي ٭ يَا سَيِّدَ السَّادَةِ الْآتِينَ وَالْأَوَّلِ يَا مَنْ لَهُ الْمَوْكِبُ الْأَعْلَى بِمَحْشَرِنَا ٭ وَالنَّاسُ مِنْ خَشْيَةِ الْجَبَّارِ فِي وَجَلِ أَنْتَ الْغِيَاثُ إِذَا ضَجَّ الْأَنَامُ غَدًا ٭ وَهُمْ مِنَ الْكَرْبِ وَالْأَهْوَالِ فِي شُغُلِ عِنْدَ الصِّرَاطِ أَغِثْنَا يَا شَفِيعُ لَكِي ٭ نَمُرَّ كَالْبَرْقِ أَوْ كَالرِّيحِ مِنْ عَجَلِ وَاشْفَعْ لَنَا فِي وُرُودِ الْحَوْضِ مِنْهُ عَلَى ٭ أَحْلَى مَذَاقًا مِنَ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ قُرْبًا مِنْ جِوَارِكَ فِي ٭ جَنَّةِ عَدْنٍ ذَاتِ الْحُورِ وَالْحُلَلِ يَا رَحْمَةَ اللَّهِ يَا نُورَ الْوُجُودِ أَغِثْ ٭ مَنْ لَا اسْتِقَامَ مِنَ التَّهْوِيلِ وَالْمَلَلِ يَا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ خَائِفٌ وَجِلٌ ٭ مُسْتَمْسِكٌ بِرَسُولِ اللَّهِ يَشْفَعُ لِي فَمَا ذَكَرْتُكَ إِلَّا فُرِّجَتْ كُرَبِي ٭ وَلَا قَصَدْتُكَ إِلَّا وَاشْتَفَتْ عِلَلِي وَمِنْ مَوَاهِبِكَ اسْتَغْنَيْتُ عَنْ عَرَضٍ ٭ لَدَيْكَ كُلُّ الْغِنَى يَا كَنْزَ كُلِّ وَلِيِّ عَلَيْكَ أَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ مَا طَلَعَتْ ٭ شَمْسٌ وَمَا سَارَ فِي مَدَى السُّبُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ مَلَأْتَ قَلْبَهُ إِيمَانًا وَتَوْحِيدًا، وَأَشْرَفَ مَنْ أَقَمْتَ بِهِ الدِّينَ وَمَهَّدْتَهُ تَمْهِيدًا، الَّذِي قَالَ: «يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَتُرْعَى أُمَّتُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ وَمَا أَتَانَا أَحَدٌ. فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ: وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ، فَتَزْهَرُونَ تَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَأَشْهَرُ عَلَيْكُمْ، فَيُجَاءُ بِالنَّبِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَعْدُ الرَّجُلَ،

عَلَى الْبُرَاقِ، وَيَبْعَثُ ابْنَاىَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى نَاقَتَيْنِ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، وَيَبْعَثُ بِلَالًا عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، فَيُنَادِي بِالْأَذَانِ حَقًّا وَبِالشَّهَادَةِ حَقًّا، حَتَّى إِذَا قَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، شَهِدَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَقَبِلَتْ مَنْ قَبِلَتْ وَرَوَتْ عَلَى مَنْ رَوَتْ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُنْتَهَى أَمَلِي وَرَغْبَتِي، وَحَضْرَةِ سِرِّي وَلِسَانِ حِكْمَتِي، الَّذِي قَالَ: «أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَى اللَّهِ الْغُرَبَاءُ، قِيلَ: وَمَا الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ الْفَارُّونَ بِدِينِهِمْ، يَجْتَمِعُونَ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا وَنِيَا يَا أَهْوَنَكَ عَلَى الْأَبْرَارِ الَّذِينَ تَزَيَّنَتْ لَهُمْ، إِنِّي قَدْ قَرَّرْتُ فِي قُلُوبِهِمْ بُغْضَكَ وَالضَّرُورَةَ عَنْكَ، مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْكَ، كُلُّ شَأْنِكَ صَغِيرٌ وَلِلْفَنَاءِ تَصِيرُ، قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَوْمَ خَلَقْتُكَ أَلَّا تَرْوِيَ لِأَحَدٍ وَلَا يَرُومَ لَكَ أَحَدٌ، وَأَنْ يَبْخَلَ بِكَ صَاحِبُكَ وَيَشِحَّ عَلَيْكَ، طُوبَى لِلْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَطْلَعُونِي مِنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى الرِّضَا، وَأَطْلَعُونِي مِنْ ضَمَائِرِهِمْ عَلَى الصِّدْقِ وَالِاسْتِقَامَةِ، طُوبَى لَهُمْ بِمَا لَهُمْ عِنْدِي مِنَ الْجَزَاءِ إِذَا وَرَدُوا إِلَيَّ مِنْ قُبُورِهِمْ، يَسْعَى نُورُهُمْ أَمَامَهُمْ وَالْمَلَائِكَةُ حَافُّونَ بِهِمْ، حَتَّى أَبْلُغَ بِهِمْ إِلَى مَا يَرْجُونَ مِنْ رَحْمَتِي». (125) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ، وَعِيدِ الْأَفْرَاحِ وَالسُّرُورِ وَالْهَنَاءِ، الَّذِي قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْرَى مَا كَانُوا قَطُّ، وَأَجْوَعَ مَا كَانُوا قَطُّ، وَأَظْمَأَ مَا كَانُوا قَطُّ، وَأَنْصَبَ مَا كَانُوا قَطُّ، فَمَنْ كَسَا لِلَّهِ كَسَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَطْعَمَ لِلَّهِ أَطْعَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَقَى لِلَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ عَفَا لِلَّهِ أَعْفَاهُ اللَّهُ». وَرُوِيَ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَخْرُجُ الصَّوْمُ مِنْ قُبُورِهِمْ، يَعْرِفُونَ بِرِيحِ صِيَامِهِمْ، أَفْوَاهُهُمْ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، فَيُتَلَقَّوْنَ بِالْمَوَائِدِ وَالْأَبَارِيقِ مُخْتَتَمَةً بِالْمِسْكِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُوا فَقَدْ جُعْتُمْ، وَاشْرَبُوا فَقَدْ عَطِشْتُمْ، وَاسْتَرِيحُوا فَقَدْ أَعْيَيْتُمْ، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَسْتَرِيحُونَ، وَالنَّاسُ فِي الْحِسَابِ فِي ظَمَأٍ وَعَنَاءٍ». وَاحَجْلَةُ الْعَبْدِ مِنْ إِحْسَانِ سَيِّدِهِ * وَا حَسْرَةَ الْقَلْبِ مِنْ أَلْطَافِ مَعْنَاهُ

فَكَمْ أَسَأْتُ وَبِالْإِحْسَانِ قَابَلَنِي * وَا خَجْلَتِي وَحَيَائِي حِينَ أَلْقَاهُ بِلُطْفِهِ وَبِفَضْلٍ مِنْهُ عَرَّفَنِي * فِي حُبِّهِ كَيْفَ أَرْجُوهُ وَأَخْشَاهُ يَا نَفْسُ كَمْ زَلَّةٍ زَلَّتْ بِهَا قَدَمِي * وَمَا أَقَالَ عَثَارِي ثُمَّ إِلَّا هُ يَا نَفْسُ تُوبِي إِلَى مَوْلَاكِ وَاجْتَهِدِي * وَصَابِرِي فِيهِ إِيقَانًا بِرُؤْيَاهُ يَا نَفْسُ مَنْ مُنْقِذِي يَوْمَ الْحِسَابِ غَدًا * سِوَاهُ أَوْ مَشْهَدِي إِيَّاهُ إِلَّا هُ يَا نَفْسُ كَمْ بِخَفِيِّ اللُّطْفِ عَامَلَنِي * وَقَدْ رَعَانِي عَلَى مَا لَيْسَ يَرْضَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَحُطُّ الْآمَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَفْزَعُ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَيْهِ، (126) الَّذِي قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ، وَيُدْنِي اللَّهُ الْعَبْدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيَسْتُرُهُ مِنَ الْخَلَائِقِ، وَيَرْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فِي ذَلِكَ السِّتْرِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: إِقْرَأْ كِتَابَكَ، فَيَمُرُّ بِالسَّيِّئَةِ فَيَبْيَضُّ لَهَا وَجْهُهُ وَيَسُرُّ مِنْهَا قَلْبُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا بْنَ آدَمَ، وَعُزَّ فِي كِتَابِكَ، فَيَمُرُّ بِالسَّيِّئَةِ فَيَسْوَدُّ لَهَا وَجْهُهُ وَيَوْجَلُ مِنْهَا قَلْبُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي، فَيَقُولُ: نَعَمْ رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَعْرِفُ بِهَا مِنْكَ، قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ، فَلَا يَزَالُ يَمُرُّ بِحَسَنَةٍ فَتُقْبَلُ فَيَسْجُدُ، وَسَيِّئَةٍ فَتُغْفَرُ فَيَسْجُدُ، فَلَا يَرَى (الْخَلَائِقُ) مِنْهُ إِلَّا السُّجُودَ، حَتَّى تُنَادِيَ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا بَعْضًا: طُوبَى لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ قَطُّ، وَلَا يَزْرُونُ مَا قَدْ تَرَقَّى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا قَدْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَخَيْرِ مَنْ يَسْعَدُ الزَّائِرُ بِهِ فِي السُّكُونِ وَالْحَرَكَاتِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا تَابَ الْعَبْدُ مِنْ ذُنُوبِهِ أَنْسَى اللَّهُ حَفَظَتَهُ وَذُنُوبَهُ، وَأَنْسَى ذَلِكَ جَوَارِحَهُ وَتَعَالَهُ مِنَ الْأَرْضِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ مِنَ اللَّهِ بِذَنْبٍ»، وَقَالَ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا صِغَارَ ذُنُوبِهِ، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُهَا وَتُخَبَّأُ عَنْهُ كِبَارُهَا، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يُقِرُّ لَيْسَ يُنْكِرُ، وَهُوَ شَفِيقٌ مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ تَجِيءَ، فَيُقَالُ: أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا هُنَا، فَيَضْحَكُ

وَلَا وَلَدَ، وَلَوْ أَنَّ بَاكِيًا بَكَى فِي أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ دَمْعُورًا، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا لَهُ مِقْدَارٌ وَمِيزَانٌ إِلَّا الرَّمْعَةَ، فَإِنَّهُ يَطْفَا بِهَا بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمِيزَانَ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ، يُوزَنُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، فَيُؤْتَى بِالْحَسَنَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَتَثْقُلُ عَلَى السَّيِّئَاتِ، فَتُؤَخَّرُ وَتُوضَعُ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ مَنَازِلِهِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ: الْحَقْ بِعَمَلِكَ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَعْرِفُ مَنَازِلَهُ بِعَمَلِهِ، وَيُؤْتَى بِالسَّيِّئَةِ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَتَخِفُّ، وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ، فَتَحُطُّ فِي جَهَنَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِ مِنْهَا، وَيُقَالُ لَهُ: الْحَقْ بِعَمَلِكَ إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِي النَّارَ فَيَعْرِفُ مَنَازِلَهُ بِعَمَلِهِ، وَمَا أَعَزَّ اللَّهُ لَهُ فِيهَا مِنَ أَلْوَانِ الْعَذَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ حَفِظْتَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَأَكْرَمْتَهُ مِنْ أَحْمَدْتَ بِهِ الْفِتَنَ وَأَذْهَبْتَ بِهِ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ، الَّذِي قَالَ: «يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ، فَيُقَالُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ أَمْ حَسَنَةٌ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، وَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَقَالَ: بَخْ بَخْ فَمَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَتَوَفَّى لِلْمَرْءِ فَيَحْتَسِبُهُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَقَامَ السُّنَّةَ وَحَافَظَ عَلَيْهَا، وَأَشْرَفَ مَنْ وَهَبْتَهُ نَفَائِسَ الْعُلُومِ فَوَائِدَهَا وَمَا لَدَيْهَا، الَّذِي قَالَ: (129) «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً يُوضَعُ فِي مِيزَانِهِ قِيرَاطَانِ مِثْلَ أُحُدٍ. وَرُوِيَ: أَنَّ لِأَوْمَ مِنْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَوْقَفًا فِي قَسَمٍ مِنَ الْعَرْشِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَنْطَلِقُ بِهِ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى النَّارِ، فَبَيْنَمَا أَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الخُلُقِ السَّنِيِّ، وَالقَلْبِ الطَّاهِرِ النَّقِيِّ، الَّذِي لَمَّا رَأَى المِيزَانَ طَلْعَةَ وَجْهِهِ البَهِيِّ، طَوَى كِفَّتَيْهِ وَجَاءَ يَلُوذُ بِمَقَامِهِ العَلِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ المَنْطِقِ الشَّهِيِّ، وَالوَعْدِ المُنْجَزِ الوَفِيِّ، الَّذِي لَمَّا رَأَى المِيزَانَ بَاهِرَ سِرِّهِ الجَلِيِّ، طَوَى كِفَّتَيْهِ وَجَاءَ يَسْتَنْشِقُ نَسِيمَ عَرْفِهِ الزَّكِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الكَرَمِ النَّامِي، وَالجُودِ الهَاطِلِ الهَامِي، الَّذِي لَمَّا رَأَى المِيزَانَ جَلَالَةَ قَدْرِهِ السَّامِي، طَوَى كِفَّتَيْهِ وَجَاءَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهِ الظَّلِيلِ، وَحِمَاهُ الحَامِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ البُرْهَانِ القَاطِعِ، وَالنُّورِ الجَلِيِّ السَّاطِعِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى المِيزَانَ جَمَالَهُ البَارِعَ، طَوَى كِفَّتَيْهِ وَجَاءَ يَطْلُبُ مَا لَدَيْهِ مِنَ المَوَاهِبِ وَالمَنَافِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، دَوْحَةِ العِلْمِ وَالأَدَبِ، وَرَفِيعِ الجَاهِ وَالنَّسَبِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى المِيزَانَ مَا لَهُ مِنَ المَعَالِي وَالرُّتَبِ، طَوَى كِفَّتَيْهِ وَقَالَ بِلِسَانِ حَالِهِ: مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ يَا سَيِّدَ العَجَمِ وَالعَرَبِ، أَنْتَ الَّذِي أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ فِي أُمَّتِكَ وَنَجَّاهُمْ بِشَفَاعَتِكَ مِنَ المَهَالِكِ وَالعَطَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَطْلَعِ الشُّمُوسِ وَالأَقْمَارِ، وَسَيِّدِ المَوَالِي وَالأَحْرَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى المِيزَانَ مَا لَهُ مِنَ المَوَاهِبِ وَالأَسْرَارِ، اسْتَبْشَرَ بِرُؤْيَتِهِ وَسَأَلَ اللَّهَ الفَوْزَ وَالنَّجَاةَ لِأُمَّتِهِ مِنَ النَّارِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الأَنْوَارِ، وَأَصْحَابِهِ غُرَرِ الأَعْصَارِ، صَلَاةً تَخْرِقُ لَنَا بِهَا كَثَائِفَ الحُجُبِ وَالأَسْتَارِ، وَتُطَهِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا مِنْ شَوَائِبِ الأَغْيَارِ وَالأَكْدَارِ، وَتَمْنَحُنَا بِهَا مَوَاهِبَ الخَيْرَاتِ مَا نَنْتَفِعُ بِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَارَبَّ العَالَمِينَ. (132) طَالَ وَاللَّهِ بِالذُّنُوبِ اشْتِغَالِي * وَتَمَادَيْتُ فِي قَبِيحِ الفِعَالِ

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ غَوَائِلِ النَّفْسِ وَمَكَائِدِهَا، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشَدَائِدِهَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (136) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِ الْحِكْمَةِ، وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا فِيهِ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَا لَهُ مِنْ عُلُوِّ الْمَكَانَةِ وَالْحُرْمَةِ، نَادَى بِلِسَانِ حَالِهِ: «يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالنِّعْمَةِ، وَيَا مُفَرِّجَ كُلِّ شِدَّةٍ وَأَزْمَةٍ، فَرِّجْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَأَجِزْهَا عَلَى بِسُرْعَةٍ، وَنَجِّهَا مِنْ كُلِّ عَذَابٍ وَنِقْمَةٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِ الرَّبِّ الْمَعْبُودِ، وَصَاحِبِ اللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا فِيهِ مِنَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، وَمَا لَهُ مِنَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، نَادَى بِلِسَانِ حَالِهِ: «يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَؤُوفُ، يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا مَنْ هَزَّتْ جَمِيعُ فَعَالِهِ حَمْدُهُ، نَفِّسْ خِنَاقَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَأَنْجِزْ لَهَا تَالِيًا عِنْدَكَ مِنَ الْوُعُودِ، وَنَجِّهَا مِنْ هَوْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، وَبَلِّغْهَا بِحُسْنِ رَجَائِهَا فِيكَ غَايَةَ الْأَمَلِ وَالْمَقْصُودِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُرَّةِ الْأَعْيَانِ، وَقُدْوَةِ السَّرَوَاتِ الْأَعْيَانِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ، وَمَا لَهُ مِنْ كَمَالِ الْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ، نَادَى بِلِسَانِ حَالِهِ: «يَا ذَا الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، وَيَا خَيْرَ الشَّفْعِ وَالْغُفْرَانِ، سَلِّمْ هَذِهِ الْأُمَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ مِنْ تَرَادُفِ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ، وَالْطُفْ بِهَا وَنَجِّهَا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ وَعَذَابِ النِّيرَانِ، وَشَفِّعْ فِيهَا نَبِيَّهَا وَتَلَاقَاهَا سَيْرَ وَلِيرٍ وَلَوْمٍ وَغُفْرَانٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ دَائِرَةِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، وَبُغْيَةِ أَهْلِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْكَمَالِ، الَّذِي لَمَّا رَعَاهُ الصِّرَاطَ هَدَمَ قَنَاطِرَهُ وَقَالَ بِلِسَانِ الْحَالِ:

« أَنَا فِي حِمَاكَ يَا رَغْبَةَ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْوِلَايَةِ، وَيَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدَ الْأَرْسَالِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ». (137) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حِصْنَ الْأَمْنِ الْحَصِينِ، وَقِدَمِ الْعِزِّ الْمَكِينِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الصِّرَاطُ هَدَمَ قَنَاطِرَهُ وَقَالَ بِلِسَانِ الْحَالِ الْمُبِينِ: أَنَا فِي جِوَارِكَ يَا سَيِّدَ الْمُتَّقِينَ، يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ وَيَتِيمَةِ الْعِقْدَيْنِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الصِّرَاطُ هَدَمَ قَنَاطِرَهُ وَقَالَ بِلِسَانِ حَالِهِ الْمُنَزَّهِ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ: أَنَا تَحْتَ لِوَاكَ يَا طَاهِرَ النِّسْبَتَيْنِ وَجَدَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَدْرِ الْمَحَاسِنِ الشَّرِيفِ، وَلُبَابِ الْحُسْنِ الْعَرِيقِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الصِّرَاطُ طَوَى مَفَاوِزَهُ الْمُهْلِكَةَ وَقَالَ بِلِسَانِ حَالِهِ الْحَقِيقِ: أَنَا اللَّائِذُ بِجَنَابِكَ وَرُكْنِكَ الْوَثِيقِ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يَا مَحَلَّ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ، وَنُورَ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالتَّحْقِيقِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَلَاذِ الصَّرِيخِ وَغَيْثِ نِدَاهُ، وَغَنِيمَةِ الْمَادِحِ وَكَنْزِ غِنَاهُ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطُ مَا مَنَحَهُ مَوْلَاهُ مِنْ عُلُوِّ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، هَدَمَ قَنَاطِرَهُ وَطَوَى عَقَبَاتِهِ وَرَمَى كَلَالِيبَهُ وَحَسَكَهُ الْمُشْعَبَةَ الرُّؤُوسِ وَالْجِبَاهِ، وَنَادَى بِلِسَانِ حَالِهِ الْخَاضِعِ الْأَوَّاهِ: الشَّفَاعَةَ، الشَّفَاعَةَ يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى رَبِّهِ، يَا حَبِيبَ الرَّحْمَنِ وَمُصْطَفَاهُ، فَقَدْ عَظُمَ الْأَمْرُ وَاشْتَدَّ الْكَرْبُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَأَنْتَ الْقَائِلُ: أَنَا لَهَا إِذَا أَحْجَمَتْ عَنْهَا فُحُولُ الْأَكَابِرِ وَوَجِلَتْ مِنْ هَوْلِهَا أَعْيَانُ الْمَشَاهِيرِ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِينَا يَا مَوْلَايَ بِجَاهِهِ عِنْدَكَ، وَاجْعَلْ لَنَا شَفَاعَتَهُ مِنْ عَذَابِكَ حِصْنًا حَصِينًا، وَمِنْ عِقَابِكَ حِرْمًا عَامِنًا وَرُكْنًا مَتِينًا، وَاجْعَلْهُ لَنَا عِنْدَ الصِّرَاطِ دَلِيلًا

«أُسْرِجَ مِنْ طَرِيقَةِ الْعَيْنِ، وَهُوَ حَاجِزٌ بَيْنَ جَهَنَّمَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ، فَإِذَا نَشِفَتِ اشْتَعَلَتْ فِي الْأَرْضِينَ السَّبْعِ، فَتَخْرُقُهَا خَرْقًا وَاحِدَةً، وَإِنَّ جَهَنَّمَ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا، وَإِنَّ الْجَنَّةَ مِنْ وَرَائِهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (142) صَلَاةً تَفِيضُ بِهَا عَلَيْنَا مَوَاهِبُ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَبَلِيَّةٍ وَمِحْنَةٍ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ وَعَذَابِهَا وِقَايَةً وَجُنَّةً، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَهَذِهِ صِفَةُ جَهَنَّمَ وَطَبَقَاتِهَا، وَأَبْوَابِهَا وَأَوْدِيَتِهَا، وَأَعْبَارِهَا، وَالصِّرَاطُ مَنْصُوبٌ عَلَى جِسْرِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَهِيَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُطْبَقَةٌ طَبَقًا بَعْدَ طَبَقٍ، فِي كُلِّ طَبَقٍ بَابٌ، وَكُلُّ طَبَقٍ مِنْهَا أَشَدُّ حَرًّا مِنْ أَعْلَاهَا، وَكُلُّ عَذَابِ النَّارِ شَدِيدٌ عَظِيمٌ، فَالْبَابُ الْأَعْلَى: جَهَنَّمُ، ثُمَّ لَظَى، ثُمَّ الْحُطَمَةُ، ثُمَّ السَّعِيرُ، ثُمَّ الْجَحِيمُ، ثُمَّ سَقَرُ، ثُمَّ الْهَاوِيَةُ، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَارِ، لَا يُطْفَى لَهِيبُهَا وَلَا تَخْمَدُ نَارُهَا، وَيَزِيدُ حَرُّهَا عَلَى حَرِّ نَارِ الدُّنْيَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ ضِعْفًا، حَرُّهَا شَرِيرٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ وَتَأَوُّهَا صَرِيرٌ، وَحَلْيُهَا حَدِيدٌ وَغِذَاؤُهَا حَمِيمٌ أَبَدًا لَا يُفْنَى وَلَا يَبِيدُ، طَعَامُهَا الزَّقُّومُ وَالضَّرِيعُ وَشَرَابُهَا الْحَمِيمُ وَالتَّفْغِيَةُ، فَالْبَابُ الْأَسْفَلُ مِنْهَا لِلْمُنَافِقِينَ وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمَائِدَةِ وَآلِ فِرْعَوْنَ، وَسَقَرُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَالْجَحِيمُ لِلصَّابِئِينَ، وَالسَّعِيرُ لِإِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ وَالْمَجُوسِ، وَالْحُطَمَةُ لِلْيَهُودِ،

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَاتِحَةِ الْأَذْكَارِ بِبِيرٍ وَسِرَاجِ الْأَقْطَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا لَهُ مِنَ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، وَرِفْعَةِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، خَضَعَتْ وَغَلَقَتْ أَبْوَابَهَا، وَانْزَوَتْ وَضَمَّتْ رِحَابَهَا، وَقَالَتْ: قَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي يَا سَيِّدَ الْأَبْرَارِ وَزَيْنَ الْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُخْبَةِ الْأَطْهَارِ، وَغُرَّةِ الْأَعْصَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ لَظَى مَا لَهُ مِنَ الْعِزِّ وَالِافْتِخَارِ، وَالْإِغَاثَةِ وَالِانْتِصَارِ، ذَهَبَ غَيْظُهَا، وَنَقَصَ حَرُّهَا وَفَيْضُهَا، وَقَالَتْ: سَلَّطَنِي اللَّهُ عَلَى أَعْدَائِكَ الْكُفَّارِ، وَحُسَّادِكَ الْمَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ الْفُجَّارِ، يَا مَوْلَايَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ، وَشِعَارِ الْأَحْرَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ الْحَطَمَةُ مَا لَهُ مِنَ الشَّوَارِقِ وَالْأَنْوَارِ، وَالْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، أَلْقَتْ زِمَامَهَا وَسَلَّمَتْ أَحْكَامَهَا، وَقَالَتْ: أَعْدَنِي اللَّهُ لِأَعْدَائِكَ الْأَشْرَارِ، وَانْتَقِمْ بِي مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِرِسَالَتِكَ وَعَبَدَةِ الشُّمُوسِ وَالْأَقْمَارِ، يَا سَيِّدِي يَا وَلِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَرِيفِ الصَّحْبِ وَالْآلِ، وَسَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ السَّعِيرُ مَا لَهُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ وَالْكَمَالِ، سَلَّمَتْ أَمْرَهَا وَأَظْهَرَتْ عُذْرَهَا وَقَالَتْ: جَعَلَنِي اللَّهُ سَيْفًا صَارِمًا لِمَنْ تَمَرَّدَ عَنْ طَاعَتِكَ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، وَعَذَابًا أَلِيمًا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِكَ وَخَرَجَ عَنْ مِلَّتِكَ الْمَرْحُومَةِ، يَا تَاجَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، يَا سَيِّدِي يَا صَفِيَّ اللَّهِ. (146) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَبَحْرِ الْكَرَمِ الْمَعِينِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ الْجَحِيمُ مَا لَهُ مِنَ الْجَاهِ الْمَكِينِ، وَقُوَّةِ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، كَفَّتْ لِسَانَهَا وَأَمْسَكَتْ عِنَانَهَا وَقَالَتْ: جَعَلَنِي اللَّهُ غَضَبًا وَسُحْقًا لِمَنْ أَبَى عَنْ دِينِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَكْبَرَ عَنْ سُنَّتِكَ مِنْ بُغَضَائِكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، يَاسَيِّدِي يَا نَجِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ

الْأَقْوَالِ الشَّافِيَةِ وَالنِّعَمِ الشَّامِلَةِ الضَّافِيَةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ سَفَرَ مَا لَهُ مِنَ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ وَالْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ النَّامِيَةِ، أَطْفَأَتْ أَنْوَارَهَا، وَطَوَتْ عِبَارَهَا الْكَثِيرَةَ الْعَقَارِبُ وَالسُّمُومُ وَالنِّيرَانُ الْحَامِيَةُ، وَقَالَتْ: ضَاعَفَ اللَّهُ عَذَابِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ بِأَعْيُنِهِمُ الْقَالِيَةِ، الْمُعَمَّرِينَ بِبُغْضِكَ صُدُورُهُمُ الْخَالِيَةَ، يَا سَيِّدِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْهَدْيِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْوَاضِحِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ الْهَاوِيَةُ جَمَالَ ثَغْرِهِ الْبَسِيمِ، وَنُورَ وَجْهِهِ الْوَسِيمِ، خَمَدَ لَهِيبُهَا وَسَعِيرُهَا، وَسَكَنَ شَهِيقُهَا وَزَفِيرُهَا، وَقَالَتْ: جَعَلَنِي اللَّهُ مَأْوَى لِأَعْدَائِكَ الْجَاحِدِينَ مَا مَنَحَكَ اللَّهُ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، الْمُكَذِّبِينَ بِنُبُوَّتِكَ وَرِسَالَتِكَ وَمَا خَصَّكَ بِهِ مِنْ مَرَاتِبِ السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، يَا سَيِّدِي يَا أَمِينَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ، وَالْعُهُودِ الْوَافِقَةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ النَّارُ أَنْوَارَهُ الشَّارِقَةَ وَعِنَايَتَهُ الْكَامِلَةَ السَّابِقَةَ، نَبَذَتْ سَلَاسِلَهَا وَأَغْلَالَهَا وَرَفَعَتْ وَبَالَهَا وَنَكَالَهَا، وَجَاءَتْ تَسْتَظِلُّ بِظِلِّ دَوْحَتِهِ الْبَاسِقَةِ، وَتَلُوذُ بِجَنَابِهِ وَتَطْلُبُ النَّجَاةَ لِأُمَّتِهِ مِنْ نَهْشِ حَيَّاتِهَا وَأَسَاوِدِهَا الْخَارِقَةِ، وَنَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا: (147) الشَّفَاعَةَ، الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِكَ يَا مَلْجَأَ الْعُصَاةِ، وَمُنَفِّسَ الْكُرُبَاتِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُقْتَبِسِينَ مِنْ نُورِ سَنَاهُ، وَصَحَابَتِهِ الْمُسْتَمْسِكِينَ بِأَوْثَقِ عُرَاهُ، صَلَاةً تَهَبُ لَنَا بِهَا رِضَاكَ وَرِضَاهُ، وَتُعِيذُنَا بِهَا مِنْ عَذَابِ الْحَرِيقِ وَشَرِّ أَذَاهُ، وَتُسْكِنُنَا بِهَا فَسِيحَ الْجِنَانِ أَشْرَفَهُ وَأَعْلَاهُ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا عِنْدَكَ ذَخِيرَةً وَكَنْزًا نَجِدُهَا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا قَرِيبًا مِنْ كُلِّ مَلْهُوفٍ نَادَاهُ، وَيَا مُجِيبًا لِكُلِّ مُضْطَرٍّ سَأَلَهُ وَدَعَاهُ، وَيَا حَلِيمًا عَنْ صَبْوَةِ كُلِّ مَنْ بَارَزَهُ بِالْقَبَائِحِ وَعَصَاهُ، وَيَا قَابِلًا لِكُلِّ مُنِيبٍ رَجَعَ إِلَيْهِ وَآتَاهُ، وَمِنْ عَظِيمٍ جِنَايَتِهِ تَابَ عَلَيْهِ وَهَدَاهُ، وَيَا وَلِيَّ كُلِّ مَنْ قَصَدَهُ وَتَوَلَّاهُ، وَيَا

قَائِمًا بِالْكِفَايَةِ لِكُلِّ مَنْ آثَرَهُ عَلَى دُنْيَاهُ وَهَوَاهُ، وَيَا مَنْ لَا يُرْجَى عِنْدَ الشَّدَائِدِ أَحَدٌ سِوَاهُ، أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحُرْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَظِيمِ الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، وَخَيْرِ مَنْ نَطَقَتْ بِذِكْرِهِ الْأَفْوَاهُ وَطَابَتْ بِمَدْحِهِ الشِّفَاهُ، أَنْ تَهَبَ لِيَ الْوُصُولَ إِلَى مَا لَا أَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ وَعَوْنِكَ، وَأَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ فِي جِنَايَةٍ لَا غَافِرَ لَهَا إِلَّا أَنْتَ، بِفَضْلِكَ وَطَوْلِكَ، وَأَيْقِظْنِي اللَّهُمَّ لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفَلَاتِ، وَلِشُكْرِكَ عِنْدَ تَوَالِي النِّعَمِ الطَّيِّبَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْمُتَلَذَّذَاتِ، وَاسْتَعْمِلْنَا بِطَاعَتِكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَأَعِنَّا بِتَأْيِيدِكَ عَلَى تَرْكِ الْمَحْرُمَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَانْهَجْ بِنَا إِلَى جَنَّتِكَ طَرِيقًا سَهْلًا وَأَقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ رَحْمَةً مِنْكَ وَفَضْلًا، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ آمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ، وَسَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَتَضَرَّعَ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَهُ، وَلَجَأَ إِلَيْكَ فَعَصَمْتَهُ، وَاسْتَرْضَاكَ فَأَرْضَيْتَهُ، فَسُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَحْلَمَكَ عَلَى مَنْ عَصَاكَ، وَمَا أَقْرَبَكَ مِمَّنْ دَعَاكَ، وَمَا أَعْطَفَكَ عَلَى مَنْ سَأَلَكَ وَرَجَاكَ، فَمَنْ ذَا الَّذِي دَعَاكَ يَا مَوْلَايَ فَأَحْرَمْتَهُ؟ (148) أَوْ لَجَأَ إِلَيْكَ فَأَسْلَمْتَهُ؟ أَوْ هَرَبَ إِلَيْكَ فَطَرَدْتَهُ؟ أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَبْعَدْتَهُ؟ إِنْ أَطَعْنَاكَ فَبِفَضْلِكَ، وَإِنْ عَصَيْنَاكَ فَبِحُكْمِكَ، فَلَا مَعْصُومَ إِلَّا مَنْ عَصَمْتَهُ، وَلَا مَسْتُورَ إِلَّا مَنْ سَتَرْتَهُ، وَلَا مُوَفَّقَ إِلَّا مَنْ وَفَّقْتَهُ، وَلَا غَنِيَّ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتَهُ، وَلَا فَقِيرَ إِلَّا مَنْ أَفْقَرْتَهُ، وَلَا ضَالَّ إِلَّا مَنْ أَضْلَلْتَهُ، وَلَا مُهْتَدِيَ إِلَّا مَنْ هَدَيْتَهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَمِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى، وَمِنَ الشَّكِّ بَعْدَ الْيَقِينِ، وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ بَعْدَ الطَّاعَةِ، وَاجْعَلْنِي لَكَ ذَاكِرًا، وَلِأَنْعُمِكَ شَاكِرًا، وَلَا تَسْلُبْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلَا تَسْلُبْنِي مِنْ نِعْمَتِكَ، وَلَا تُغْلِقْ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ دُونِي، وَاجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ، وَخَوْفَكَ أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي، وَاقْطَعْ حَوَائِجِي مِنَ الدُّنْيَا بِالشَّوْقِ إِلَى لِقَائِكَ، يَا عَلِيُّ، يَا كَبِيرُ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ لِقَائِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَوَسَاوِسَ الْأَفْكَارِ، وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، وَاجْعَلْنَا لَدَيْكَ مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، الْقَانِتِينَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ، وَالْمُسَبِّحِينَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ، حَتَّى تُوجِبَ لَنَا مِنْكَ الْقَبُولَ وَالْأَمَانَ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ،

وَالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَالْفَوْزِ بِدَارِ الْقَرَارِ، الَّتِي هِيَ دَارُ الْخُلْدِ وَالنَّعِيمِ، وَالْوِلْدَانِ وَالْحُورِ، وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ، وَالْبَقَاءِ وَالْعِزِّ الْمُقِيمِ، وَالْكَوْثَرِ وَالسَّلْسَبِيلِ، وَالرَّاحَةِ وَالظِّلِّ الظَّلِيلِ، وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَالْخَيْرِ الْجَسِيمِ، وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ نِعْمَةً عِنْدَنَا، وَأَشْرَفُهُ مِنَّةً عَلَيْنَا، النَّظَرُ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ؛ وَإِنَّا نَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ، يَا عَلِيمُ، يَا حَلِيمُ، يَا عَلِيُّ، يَا عَظِيمُ، وَبِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْكَرِيمِ، صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَظِيمِ، وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ، أَنْ تُجِيرَنَا مِنْ دَارِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، الَّتِي هِيَ دَارُ الْغَضَبِ وَالسَّخَطِ، وَالسَّعِيرِ وَالْجَحِيمِ، وَالْخِزْيِ وَالْهَوَانِ وَالْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ، وَالْأَحْزَانِ وَالسَّلَاسِلِ وَالْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ، وَلَا تُسْمِعُنَا اللَّهُمَّ حَسِيسًا، (149) وَلَا زَفِيرًا، وَلَا شَهِيقًا، وَأَجِرْنَا اللَّهُمَّ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَيْهَا، يَا ذَا الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، يَا اللَّهُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مَا بَالُ عَيْنَيْكَ لَا تَبْكِي وَتَنْذَرِفَا * يَا أَيُّهَا الْمُذْنِبُ الْمُحْصِي جَرَائِمَهُ * مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَمْ تَبْلَ جِدَّتُهَا * أَمَا تَخَافُ أَمَا تَخْشَى فَضَائِحَهَا * فَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَجْزِ مِنْهُ صَالِحَةً * وَاعْمَلْ لِيَوْمٍ تَكُونُ الشَّمْسُ كَاسِفَةً * وَصَاحِبُ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ مُنْتَظِرٌ * فَالْقُمْ الصُّورَ فِيْهِ وَصَاحَ بِمَنْ * يَصْغَى بِأُذْنَيْهِ إِذْ قَالَ الْجَلِيلُ لَهُ * وَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ مِنْ قَطْرٍ إِلَى قَطَرٍ * وَأَلْقَتِ الْأَرْضُ مَا فِيهِنَّ وَابْتَدَرُوا * مَعَ كُلِّ نَفْسٍ رَقِيبٌ لَا يُفَارِقُهَا * وَالنَّاسُ قَدْ حُشِرُوا وَالشَّمْسُ تَحْرِقُهُمْ * وَقَدْ أَحَاطَتْ بِنَا الْأَوْزَارُ فَانْكَشَفَتْ * وَجِيءَ بِالنَّارِ قَدْ شُدَّتْ أَزِمَّتُهَا * يَقُودُهَا أَلْفُ زَبَنِيٍّ قَوَائِمُهُمْ * وَالرُّوحُ جِبْرِيلُ نَادَى مِنْ جَوَانِبِهَا * ذِكْرُ الذُّنُوبِ وَخَوْفِ النَّارِ وَالتَّلَفَا * لَا تَنْسَ ذَنْبَكَ وَاذْكُرْ مِنْهُ مَا سَلَفَا * فَكَيْفَ تَبْلَى وَقَدْ أَوْدَعْتَهَا الصُّحُفَا * إِذَا الْغِطَاءُ انْجَلَى عَنْهُنَّ وَانْكَشَفَا * قَبْلَ الْمَمَاتِ وَقَبْلَ اللَّحْدِ وَالْجُرَفَا * وَالْبَدْرُ مِنْ جَانِبِ الْغَرْبِيِّ مُنْكَسِفَا * وَالصُّورُ فِيْهِ مَجْعُولٌ وَقَدْ وُقِفَا * فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مِمَّنْ غَضَّ أَوْ طَرَفَا * أَزْجِرْ عِبَادِي إِنَّ الْبَعْثَ قَدْ أَزِفَا * وَانْبَثَّ مِنْهَا جَمِيعُ الْخَلْقِ وَانْكَشَفَا * مِنَ التُّرَابِ كَأَمْثَالِ الْجَرَادِ خَفَا * وَسَائِقٌ وَشَهِيدٌ أَيْنَمَا وَقَفَا * وَالرَّشْحُ قَدْ جَاوَزَ الْآذَانَ وَالْأَنْفَا * فَلَا مَفَرَّ وَلَا مَنْجَا وَلَا كَنَفَا * تَزْدَادُ غَيْظًا وَتَأْكُلُ بَعْضُهَا أَسَفَا * تَحْتَ الثَّرَى وَرُؤُوسٌ تَخْرِقُ السُّقُفَا (150) * رِفْقًا بِخَلْقِكَ يَا ذَا الْمَنِّ وَاللُّطْفَا

وَالْهَاشِمِيُّ رَسُولُ اللَّهِ مُنْتَظِرٌ * وَالدَّمْعُ مِنْهُ عَلَى الْخَدَّيْنِ مُنْدَرِفَا يُنَادِي يَا مُنْتَهَى سُؤْلِي وَيَا أَمَلِي * وَسِيلَتِي أُمَّتِي يَا خَيْرَ مَنْ لَطَفَا وَجَاءَ رَبُّكَ جَلَّ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ * مِنَ الْغَمَامِ لِيَوْمِ الْفَصْلِ قَدْ وَقَفَا يُنَادِي يَا أَيُّهَا الْخَلْقُ الضَّعِيفُ أَنَا * مَوْلَاكُمْ فَهَلُمُّوا فَاقْرَءُوا الصُّحُفَا فَمَنْ رَأَى حَسَنًا فَالْحَمْدُ لِي وَلَهُ * مِنِّي الْجَزَاءُ عَلَى مَا كَانَ قَدْ سَلَفَا وَمَنْ رَأَى سَيِّئًا فَالْوَيْلُ حَلَّ بِهِ * وَنَفْسُهُ فَلْيَلُمْهَا بِالَّذِي اقْتَرَفَا وَيَا عِبَادِي إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكُمْ * حَقِّي وَلَا بُدَّ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَقِفَا مَعَ الظَّلِيمِ الَّذِي قَدْ كَانَ يَظْلِمُهُ * حَتَّى يُقَصَّ لَهُ مِنْهُ وَيَنْتَصِفَا الْيَوْمَ يُسْأَلُ لَحْجَرٍ مَسَّهُ حَجَرٌ * وَالْعُودُ لَمْ خَدَشَ الْعُودَ الَّذِي انْعَطَفَا وَلَا تُجَاوِزُهَا الْقَرْنَا بِنَطْحَتِهَا * حَتَّى يُقَصَّ لَهَا مِنْهَا فَتَنْتَصِفَا الْحَقُّ أَوْلَى بِنَا وَاللَّهِ مَالِكُنَا * إِنَّ الْمَلِيكَ إِذَا زَلَّ الْمَمْلُوكُ عَفَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ مَعَارِفِكَ وَلِسَانِ حِكْمَتِكَ، وَمَادَّةِ عُلُومِكَ وَسِرِّ نُقْطَتِكَ، الَّذِي قَالَ: «مَنْ سَقَى صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَأَنَا فُرْطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ شَرَابَهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنَ النُّجُومِ، لَا يَشْرَبُ مِنْهُ إِنْسَانٌ فَيَظْمَأُ أَبَدًا، وَلَا يُصْرَفُ عَنْهُ إِنْسَانٌ فَيُرْوَى أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِي وَمَنْ أَحَبَّنِي مِنْ أُمَّتِي». (151) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ طَابَ عُنْصُرُهُ وَمَبْنَاهُ، وَأَشْرَفَ مَنْ كَمُلَتْ صُورَتُهُ وَتَمَّ مَعْنَاهُ، الَّذِي أَغْضَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُبْتَسِمًا فَقَالَ: «إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَآنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ، يَخْتَلِجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ، وَقَالَ: أُعْطِيتُ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَاشِرِ الأُمَمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ وَجْهَهُ الأَنْوَرَ وَغُرَّةَ جَبِينِهِ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا السَّخِيُّ الَّذِي تَتَضَاءَلُ بَحُورُ الْكَرَمِ عِنْدَ فَيْضِ عَطَائِهِ وَجُودِهِ يَمِينِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَالِي الْهِمَمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ جَلَالَةَ قَدْرِهِ وَكَمَالَ فَضْلِهِ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْكَرِيمُ الَّذِي خَصَّنِي اللَّهُ بِهِ وَبِآلِهِ، وَشَرَّفَنِي مِنْ أَجْلِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَاحِي الظُّلَمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ أَسْرَارَهُ وَأَنْوَارَ تَجَلِّيَاتِهِ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا السَّرِيُّ الَّذِي خَسَفَتْ شُمُوسُ الْأَفْهَامِ فِي كَرَائِمِهِ وَلَذَائِعِ مُعْجِزَاتِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَاهِرِ الشِّيَمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ حُسْنَ شَمَائِلِهِ وَمَكَارِمَ أَخْلَاقِهِ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْمَحْبُوبُ الَّذِي تَفْتَخِرُ الْأَجْيَالُ بِمَحَبَّتِهِ وَتَشَارُبِ أَوْرَاقِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَلِيِّ الْحَرَمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ مَوَاهِبَ سِرِّهِ وَمَشَارِقَ أَنْوَارِهِ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْفَخْرُ الَّذِي تَتَعَطَّرُ الْمَجَالِسُ بِطِيبِ أَنْفَاسِهِ وَتَوَابِعِ أَوْكَارِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَاسِخِ الْقَدَمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ ذَاتَهُ الشَّرِيفَةَ وَاعْتِدَالَ قَوَامِهِ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْمُقَرَّبُ الَّذِي تَحْيَا الْقُلُوبُ بِنَظْرَتِهِ وَلَطَائِفِ كَلَامِهِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَرَصَاتِ النِّعَمِ الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ مَنَائِحَهُ وَسَوَابِغَ إِنْعَامِهِ قَالَ:

« اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي تَجْرِي جَدَاوِلُ إِنْزَالِهِ بِأَنْهَارِ الْإِتْيَانِ وَتَتَزَايَدُ إِفْرَادُهُ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الْكَرَمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ طَرَقَ هِدَايَتِهِ وَسِرَّ وِلَايَتِهِ قَالَ: « اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْجَوَادُ الَّذِي تَنْتَعِشُ الْأَرْوَاحُ بِفَيْضِ نَزَاهِ وَفَضْلِ سَمَاحَتِهِ ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَنْبُوعِ الْحِكَمِ الَّذِي لَمَّا رَأَى الْحَوْضَ بَشَائِرَ فُتُوحَاتِهِ وَبَسْطَ وَاحَتِهِ، (158)

... رُتْبَتِهِ، وَجَلَالَةِ مَنْصِبِهِ، وَعُلُوِّ هِمَّتِهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْقُلُوبِ، وَفَاتِحِ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ، الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ قَدْرًا فَخِيمًا، وَجَاهًا عَظِيمًا، وَعِزًّا قَدِيمًا، وَثَوَابًا جَسِيمًا، وَأَبَانَ فَضْلَهُ وَمَزِيَّتَهُ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ النَّدَى، وَغَوْثِ النِّدَا، الَّذِي أَتَتْهُ الْبَدَنَاتُ السِّتُّ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يَنْحَرُهُنَّ، فَجَعَلْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيْتِهِنَّ يَبْدَأُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْإِمَامِ النَّاسِكِ، وَحَبِيبِ الرَّبِّ الْمَالِكِ، الَّذِي شُوِيَتْ إِلَيْهِ عِنَاقٌ وَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هَذِهِ الْعِنَاقُ تُخْبِرُكُمْ أَنَّهَا أُخْرِجَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَكَانَ لِذَلِكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَوْكَبِ الْيُمْنِ الشَّارِقِ فِي سَمَائِهِ، وَخَيْرِ عَبْدٍ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِحَضْرَتِهِ وَجَعَلَهُ مِنْ أَحْبَائِهِ، الَّذِي آمَنَتْ أَسْكُفَةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ عَلَى دُعَائِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ خَيَّمَتِ الْوُفُودُ بِسَاحَتِهِ، وَتَبَرَّكَتِ الزُّوَّارُ بِلُثْمِ رَاحَتِهِ، الَّذِي تَفَلَ فِي عَيْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ فَشُفِيَ مِنْ سَاعَتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ وَأَسْعَدِهِمَا، وَأَكْثَرِهِمَا حِرْصًا عَلَى إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَأَشَدِّهِمَا، الَّذِي رَدَّ عَيْنَ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بَعْدَ سُقُوطِهَا عَلَى خَدِّهِ فَعَادَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا. (162)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ طَلَعَ فَجْرُهُ فِي سَمَاءِ الْمَعَالِي وَصَدَعَ، وَانْتَشَرَ صِيتُهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَارْتَفَعَ، الَّذِي أَتَاهُ أَعْمَى يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ لِيَكْشِفَ عَنْ بَصَرِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِهِ فِي دُعَاءِ عِلْمِهِ إِيَّاهُ فَفَعَلَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَرَجَعَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ وَضَحَ الطُّرُقَ وَبَيَّنَ الْمَسَالِكَ، وَغَوْثِ الْمُسْتَغِيثِ الْمُنْقِذِ مِنَ الْمَهَالِكِ، الَّذِي تَفَلَ فِي عَيْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَعُوفِيَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَمْ يَرْمَدْ بَعْدَ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ سَهُلَتْ بِهِ الْأُمُورُ وَهَانَتْ، وَاتَّضَحَتْ بِهِ مَعَالِمُ الدِّينِ وَبَانَتْ، الَّذِي بَصَقَ عَلَى يَدِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ بَعْدَ أَنْ بَقِيَتْ مُتَعَلِّقَةً بِجِلْدَةٍ، فَلَصِقَتْ وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَالِعِ الْيُمْنِ وَالسَّعْدِ، وَخَيْرِ مَنْ افْتَخَرَتْ بِهِ تِهَامَةُ وَنَجْدٌ، الَّذِي بَصَقَ عَلَى جُرْحِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ فَلَمْ يُؤْذِهِ بَعْدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْمُقَرَّبِ الْمَبْرُورِ، وَصَاحِبِ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ، الَّذِي بَصَقَ عَلَى جُرْحِ أَبِي دَهْمٍ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي نَحْرِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَبَرِئَ وَكَانَ يُسَمَّى الْمَنْحُورَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَوْكَبِ النُّورِ الْأَصْعَدِ، وَصَاحِبِ الدِّينِ الْأَرْشَدِ، الَّذِي مَسَحَ عَلَى صَدْرِ مَجْنُونٍ، فَقَاءَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلَ الْجَرْفِ الْأَسْوَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَيْنِ الْقَبِيلَةِ وَالرَّهْطِ، وَخَيْرِ مَنْ جَرَى الْقَلَمُ بِذِكْرِهِ وَخَطَّ، الَّذِي لَمَّا أُصِيبَتْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ بِضَرْبَةٍ فِي سَاقِهِ، نَفَثَ فِيهَا ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَاهَا. (163) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ فِي حُسْنِهِ وَمَحَاسِنِهِ،

وَالتَّبْرِ الْمُنْتَقَى مِنْ أَشْرَفِ مَعَادِنِهِ، عَدَدَ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِزِيَارَتِهِ وَرُؤْيَةِ مَوَاطِنِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، الْبَدْرِ الطَّالِعِ، وَالْفَجْرِ الصَّادِعِ، عَدَدَ مَنِ اسْتَهْتَرَ بِذِكْرِهِ، وَنَوَّهَ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ وَالْمَجَامِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، الْكَنْزِ الْمَطْلُوبِ، وَالْحَبِيبِ الْمَحْبُوبِ، عَدَدَ مَنْ تَلَذَّذَتْ بِهِ الْمَسَامِعُ، وَفَرِحَتْ بِهِ الْقُلُوبُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ، وَقَدَمِ الْعِزِّ الْمَكِينِ، عَدَدَ مَنْ تَوَسَّلَ بِهِ إِلَى اللَّهِ فَأُجِيبَتْ دَعْوَاتُهُ، وَقُضِيَتْ حَاجَاتُهُ فِي الْحِينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، الظِّلِّ الْمَدِيدِ، وَالطَّالِعِ السَّعِيدِ، عَدَدَ مَنْ تَشَبَّثَ بِذَيْلِ حِلْمِهِ، فَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ وَنَجَاهُ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْوَعِيدِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةً يَمِينُ بِهَا غُصْنُ الْمُحِبِّ وَيَمِيدُ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةً يَتَضَاعَفُ بِهَا شَوْقُ الْمَغْرُومِ وَيَزِيدُ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةً تُذْهِبُ الْهَمَّ وَالْأَسَى، وَيَبْلُغُ الْعَبْدُ بِهَا مَا يُرِيدُ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةً مَوْصُولَةً دَائِمَةً، لَا تَنْقَطِعُ وَلَا تَبِيدُ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَادِحٍ يَرْجُو نَوَالَكَ فِي كُلِّ يَوْمِ عِيدٍ، وَمَوْسِمٍ جَدِيدٍ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةً نَتَّقِي بِهَا مِنْ كُلِّ هَوْلٍ فَظِيعٍ، وَبَأْسٍ شَدِيدٍ، وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ خَاطَبَهُمْ مَوْلَانَا الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ، (164) ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ، لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾،

وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ لَطَائِفِ الْمَعَانِي وَجَوَاهِرِ التَّوْحِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ أَسْرَارِ الْمَبَانِي وَلَوَامِعِ التَّجْرِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ مَرَاقِي التَّدَانِي وَمَقَامَاتِ التَّفْرِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ وَنُكَتِ التَّمْهِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ عُلُومِ الْقُرْآنِ وَأَحْكَامِ التَّجْوِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ مَنَاهِجِ الصَّوَابِ وَمَسَالِكِ التَّسْدِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ غُرَرِ الْمَسَائِلِ وَالْأَلْفَاظِ الْخَالِصَةِ مِنْ شَوَائِبِ التَّعْقِيدِ. (165) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ أُصُولِ الشَّرَائِعِ، وَفَضَائِلِ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ مَحَامِلِ الْأَلْفَاظِ وَالْإِطْلَاقَاتِ، وَحُدُودِ التَّقْيِيدِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تَكُونُ بِهَا مِمَّنْ نَوَّرَ اللَّهُ بَصَائِرَهُمْ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، وَخَلَّصَ رِقَابَهُمْ مِنْ رِبْقَةِ الْجَهْلِ وَالتَّقْلِيدِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا مَنْ

خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ حُلَّةِ الْمَجْدِ وَالسِّيَادَةِ، وَبِحْبُوحَةِ الْعُلُومِ الْمُسْتَفَادَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ حُلَّةِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ، وَدُرَّةِ السِّرِّ الْمَصُونِ فِي الصَّدَفِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ حُلَّةِ النُّورِ وَالْبَهَاءِ، وَعَرُوسِ الْمَنْظَرِ الْمُشْتَهَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ حُلَّةِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَكِيمْيَاءِ خَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ. (166) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ حُلَّةِ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ، وَرَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْفَائِحِ الزَّهْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ حُلَّةِ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ، وَعِمَارَةِ الْقَلْبِ وَضَوْءِ الْبَصَرِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ الْحَصَى وَالْمَدَرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ السَّحَابِ وَالْمَطَرِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ أُعْطِيَ فَشَكَرَ، وَاعْتَزَّ بِاللَّهِ فَانْتَصَرَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبِيرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ مَنْ اغْتَسَلَ وَتَطَهَّرَ، وَتَنَظَّفَ وَتَعَطَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ مَنْ وَقَفَ وَتَدَبَّرَ، وَتَفَقَّهَ وَتَمَهَّرَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ مَنْ جَلَسَ وَتَصَدَّرَ، وَتَعَرَّفَ وَتَنَكَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ مَنْ تَوَاضَعَ وَتَكَبَّرَ، وَطَغَى وَتَجَبَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (167) خَيْرِ مَنْ طَابَ بِهِ الفَتْحُ وَ لَذَّ بِهِ الاخْتِتَامُ، وَأَفْضَلِ مَنْ صَحَّ بِهِ الاقْتِدَاءُ وَالائْتِمَامُ، إِنْسَانِ عَيْنِ القَادَةِ الأَعْلَامِ، وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الأَنَامِ، وَلُبْنَةِ التَّمَامِ، وَمِسْكِ الخِتَامِ، وَصَاحِبِ الآيَاتِ البَاهِرَةِ وَالخَوَارِقِ العِظَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، بَدْرِ التَّمَامِ، وَزَيْنِ اللِّثَامِ، وَعَرُوسِ دَارِ السَّلَامِ، وَخُلَاصَةِ المَجْدِ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ النِّظَامِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، سِرِّ الأَفْهَامِ، وَمُجَلِّي ظَلَامِ الشَّكِّ وَالأَوْهَامِ، وَسَيْفِ الحَقِّ المَاحِي آثَارَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالأَصْنَامِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّرَوَاتِ الكِرَامِ، وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ حَمَوْا بَيْضَةَ الإِسْلَامِ، وَجَاهَدُوا فِي اللَّهِ حَتَّى بَلَغُوا القَصْدَ وَنَالُوا المَرَامَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، السِّرِّ الأَكْبَرِ، وَالسَّنَدِ الأَنْوَرِ، المَتَوَّجِ بِتَاجِ العِزِّ وَالكَرَامَةِ النَّقِيِّ الأَطْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، رُوحِ الأَرْوَاحِ، وَنَذِيرِ الفَلَاحِ، (168) وَقُطْبِ دَائِرَةِ أَهْلِ الخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، الخَاشِعِ التَّقِيِّ الأَبَرِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، عَيْنِ العِنَايَةِ وَوَارِثِ سِرِّ النُّبُوَّةِ وَالْوِلَايَةِ، وَعُسْلُوجِ دَوْحَةِ المَعَارِفِ الأَنْضَرِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، نُقْطَةِ الْإِمْدَادِ، وَخِزَانَةِ سِرِّ الْأَوْتَادِ، وَإِمَامِ الْأَجْرَاسِ وَالْأَفْرَادِ، وَحَامِلِ لِوَائِهِمُ الْأَشْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ السَّيَادَةِ، وَيَنْبُوعِ الْخَيْرِ وَالزِّيَادَةِ، وَمِعْرَاجِ التَّرَقِّي لِذَوِي الْإِفَادَةِ، وَمُقَدِّمِ جَيْشِهِمُ الْأَغَرِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، مَشْرِقِ شَمْسِ الْحَقَائِقِ، وَمَغْرِبِ الْمَعَانِي وَاللَّطَائِفِ وَالدَّقَائِقِ، الرَّاقِي أَرْبَابَ الْأَحْوَالِ بِنَوَافِحِ مِسْكِهِ الْأَذْفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، وَتُرْجُمَانِ لِسَانِ الْقِدَمِ، الَّذِي تَنَزَّلَتْ فِيهِ عُلُومُ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ وَيَظْهَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ الْكَرَمِ الْمَوْجِ، وَعَرُوسِ الْمُلْكِ الْمُتَوَّجِ، الْحَائِزِ كَمَالَ الْأَوْصَافِ وَالْجَمَالِ الْأَبْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، قَلَمِ اللَّوْحِ الْأَعْظَمِ، وَمِغْنِطِيسِ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمُكْتَمِ، الْجَاذِبِ أَرْوَاحَ الْمُحِبِّينَ بِسَنَا وَجْهِهِ الْأَقْمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَظِيمِ، وَعِقْدِ لَآلِي النُّبُوَّةِ الْمُنَظَّمِ، وَبَيْتِ الشَّرَفِ وَالنَّسَبِ الْأَفْخَرِ. «نُقْطَةُ الْأَمْرِ، إِذْ قَالَ سَيِّدِي الْعَرَبِيُّ الْفَاسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، كَلِمَةُ اللَّهِ تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَوَالِمِ، وَأَنَّهُ سِرُّ اللَّهِ الْمُمْتَدُّ فِي الْأَرْوَاحِ وَتَنَسُّمِهَا مِنْهُ ... وَنُقِلَ عَنْ سَيِّدِي عَبْدِ الْقَوِيِّ الشَّرِيفِ الْعِمْرَانِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَلِيِّ، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سُلْطَانَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ مَدَدُ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: أَنَا مَدَدُ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، بَلْ وَسَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، وَأَنَا أَصْلُ الْمَوْجُودَاتِ، وَالْمَبْدَأُ وَالْمُنْتَهَى، وَإِنِّي غَايَةُ الْغَايَاتِ، لَا يَتَعَدَّانِي أَحَدُهُمْ» «أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ هِيَ الْمَوَاهِبُ الْفَائِضَةُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، إِمَّا وَارِدَةً عَلَيْهِ مِيرَاثًا

لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الْمُزَكِّي النَّفْسَ، إِمَّا عَلَى الْقَلْبِ، وَإِمَّا نَازِلَةً مِنَ الْحَقِّ امْتِنَانًا مَحْضًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ أَحْوَالًا لِتَحَوُّلِ الْعَبْدِ بِهَا مِنَ الرُّقُومِ الْخَلْقِيَّةِ وَدَرَكَاتِ الْبُعْدِ، إِلَى الصَّفْوَةِ الْحَقِّيَّةِ وَدَرَجَاتِ الْقُرْبِ، وَذَلِكَ هُوَ التَّرَقِّي» «قَوْلُهُ مُشْرِقٌ، هُوَ مَحَلُّ الشُّرُوقِ، قَالَ: فِي وَاعْلَمْ أَنَّ إِشْرَاقَ الْأَنْوَارِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأَنْبِيَاءِ، هِيَ مِنْ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَمَثَلُ الْحَقِيقَةِ وَأَنْوَارِ قُلُوبِ الْأَوْلِيَاءِ كَالْأَقْمَارِ، لِظُهُورِ الضِّيَاءِ الْقَمَرِ لِظُهُورِ نُورِ الشَّمْسِ فِيهِ وَمُقَابَلَتِهَا إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَهَارًا وَمُضِيئَةً أَيْضًا لَيْلًا لِظُهُورِهَا فِي الْقَمَرِ الْمَمْدُودِ مِمَّنْ لَا غُرُوبَ لَهَا، فَقَدْ فَهِمْتَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَحِبُّ دَوَامَ لِدَوَامِ ظُهُورِ أَنْوَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، عَيَّاتِ اللَّهِ يَتْلُوهَا عَلَى عِبَادِهِ، بِإِظْهَارِهِ إِيَّاهُمْ وَإِخْرَاجِهِمْ، ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ (169) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، حَضْرَةِ الْعِزِّ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمُسْقِطِ جَوَاهِرِ الْأَسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَسَفِيرِ عَلَامِ الْغُيُوبِ الْمَبْعُوثِ لِلْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، زَيْنِ الْفِعَالِ الْمُطَهَّرِ، وَدُرَّةِ الْجَمَالِ الْمُنَوَّرِ، وَصَاحِبِ الْخَدِّ الْأَسِيلِ وَالطَّرْفِ الْأَحْوَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، الْبَاطِنِ تَحْتَ سُرَادِقَاتِ عِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ، الظَّاهِرِ بِنَوَامِسِ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ، النَّاسِخِ بِشَرِيعَتِهِ حُكْمَ مَنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، قِبْلَةِ الطَّالِبِينَ وَكَعْبَةِ الْوَاصِلِينَ، وَالْمُقَرَّبِ الْمَخْصُوصِ بِالْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ وَالْحَظِّ الْأَوْفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ النَّاسِكِينَ، وَقُدْوَةِ السَّالِكِينَ، وَعِيدِ فَرَحِ الْمُتَحَابِّينَ وَسُرُورِ صَبَاحِ يَوْمِهِمُ الْأَزْهَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، مَلْجَأِ الْخَائِفِينَ، وَكَهْفِ إِيوَاءِ اللَّائِذِينَ، الْمَقْبُولِ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ يَوْمَ الْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ وَالْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا رَوْضَ الْمَحَاسِنِ الْأَعْظَمِ، وَفَيْضَ النَّوَالِ الْأَغْزَرِ، يَا سَيِّدِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا صَاحِبَ الْقَضِيبِ الْأَصْفَرِ، وَاللِّوَاءِ الْأَخْضَرِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. (170) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ صَلَاةً تَعُمُّ ضَرِيحَكَ الْأَزْهَرَ، وَمَحَلَّ جُثَّتِكَ الْأَطْهَرَ، يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَلَأْتَ قَلْبَهُ مِنْ جَلَالِكَ، وَعَيْنَهُ مِنْ جَمَالِكَ، فَأَصْبَحَ فِي ثِيَابِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ يَتَبَخْتَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِوِصَالِكَ، وَجَعَلْتَهُ لِسَانَ حَالِكَ، وَأَعْطَى مِنَ الْعُلُومِ وَالْفَوَائِدِ مَا لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ وَلَا يَتَصَوَّرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي حَلَّيْتَهُ بِأَوْصَافِ كَمَالِكَ، وَمَلَّكْتَهُ خَزَائِنَ نَوَالِكَ، وَجَعَلْتَهُ بَحْرًا يَتَدَفَّقُ بِأَنْوَاعِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَيَتَفَجَّرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِعِيَالِكَ، وَكَنْزًا لِسُؤَالِكَ، وَبَسَطْتَ يَدَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ فَعَدَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَيَتَأَمَّرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي شَرَّفْتَهُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَأَرْسَالِكَ، وَأَجَرْتَ مَنِ احْتَمَى (171) مِنْ خِزْيِكَ وَوَبَالِكَ، وَجَعَلْتَهُ كَهْفًا يَسْتَظِلُّ الْخَائِفُ بِهِ مِنَ الْمُلِمَّاتِ وَيَتَسَتَّرُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَجِيِّكَ

الَّذِي طَوَّقْتَ جِيدَهُ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ، وَأَشْرَقَتْ غُرَّتُهُ بِأَسْرَارِ الْعِنَايَةِ، فَافْتَرَّ مَبْسَمُهُ عَنْ حَمْدِكَ وَشُكْرِكَ فَذَهَبَ ظَلَامُ الْكُفْرِ بِهِ وَتَغَيَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَلِيِّكَ الَّذِي أَكْرَمْتَهُ بِحُبِّكَ، وَأَجْلَسْتَهُ عَلَى مَنَصَّةِ قُرْبِكَ، وَنَاوَلْتَهُ كَأْسَ شَرَابِ وُدِّكَ، فَشَرِبَ حَتَّى ثَمِلَ مِنْهُ وَتَخَمَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي خَلَقْتَهُ مِنَ الْبَهَاءِ، وَجَعَلْتَ صُورَتَهُ أَوَّلَ الِابْتِدَاءِ وَآخِرَ الِانْتِهَاءِ، وَأَلْبَسْتَهُ حُلَّةَ الْحِلْمِ وَالسَّمَاحَةِ فَالْتَحَفَ بِهَا وَتَآزَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَلِيلِكَ الَّذِي أَيَّدْتَهُ بِنَصْرِكَ، وَقَلَّدْتَهُ بِسَيْفِ نَهْيِكَ وَأَمْرِكَ، فَجَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى شَدَخَ رَأْسَ مَنْ طَغَى وَتَكَبَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَلِيمِكَ الَّذِي أَكْرَمْتَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ، وَالْآيَاتِ، وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ، (172) وَأَعْطَيْتَهُ مِنَ الْعُلُومِ وَالْفَوَائِدِ مَا أَفْحَمَ بِهِ كُلَّ مَنْ تَعَرَّفَ وَتَنَكَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُخْتَارِكَ الَّذِي طَيَّبْتَ بِالْمَحَاسِنِ أَخْلَاقَهُ، وَطَهَّرْتَ مِنَ السِّفَاحِ أَعْرَاقَهُ، فَاخْتَرْتَ مِنْ أَشْرَفِ الْمَعَادِنِ جَوْهَرَتَهُ، فَلَمْ تُوجَدْ فِي عَصْرٍ مَنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَفِيعِكَ الَّذِي جَمَعَ أَشْتَاتَ الْمَحَاسِنِ بِأَسْرِهَا، وَارْتَقَى ذِرْوَةَ الْمَجْدِ فَأَخَذَ بِعَظِيمِ قَدْرِهَا، وَجَلَسَ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ وَتَصَدَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا تَاهَتْ عُيُونُ الْعُقُولِ فِي أَنْوَارِ جَمَالِهِ، وَتَحَيَّرَتِ الْأَفْكَارُ فِي أَوْصَافِ كَمَالِهِ الَّتِي أَحْجَمَ عَنْهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ وَعَبَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا أَشْرَقَ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ قَمَرُهُ الْبَاهِي، وَأَثْمَرَ فِي رِيَاضِ

وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ غُصْنُهُ الزَّاهِي، وَتَرَقَّى فِي مَدَارِجِ الْحَقَائِقِ وَتَمَهَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا فَاحَ فِي الْكَوْنِ رِيَاضُهُ الْأَعْطَرُ، وَفَاضَ فِي زَوَايَا الْمَوْجُودَاتِ بَحْرُ سِرِّهِ الْأَكْبَرُ، فَمَلَأَ كُلَّ مُنْتَسِبٍ مِنْهُ وَعَمَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا عَظَّمَ اللَّهُ مَقَامَهُ الْأَشْهَرَ، وَنَصَرَ دِينَهُ الْأَطْهَرَ، وَحَلَّاهُ بِكُلِّ وَصْفٍ يَعْجِزُ عَنْ كُنْهِ حَقِيقَتِهِ كُلُّ مَنْ شَرَحَ وَفَسَّرَ. (173) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَا مُحَمَّدُ، مَا جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّهِ وَعَظُمَتْ مَزِيَّتُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَمَا دَارَ اسْمُهُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَتَكَرَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا رَفَعَ اللَّهُ بَيْتَ مَجْدِكَ فِي الشَّرْقِ فَأَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى التَّقْوَى وَاشْتَهَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا افْتَخَرَتْ سُكَّانُ الْفَسِيحِ الْأَعْلَى بِمَسْرَاكَ فَفَرِحَ كُلُّ مُقَرَّبٍ بِهِ وَاسْتَبْشَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا رَاقَ لَفْظُكَ وَرَاقَ، وَحَنَّ مَغْرُومٌ إِلَى مَعَالِمِكَ وَشَاقَ، فَسَالَ دَمْعُهُ وَانْهَمَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا طَابَ مُحِبٌّ بِذِكْرِكَ فَلَهَجَ بِهِ فِي خَلَوَاتِهِ وَاسْتَهْتَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا رَكِبَ شَاعِرٌ لِنَائِلِ نَظْمِكَ فَأَعْجَبَهُ الْمَدْحُ وَافْتَخَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا سَقَطَ زَهْرُ رِيَاضِ مَحَبَّتِكَ فِي مَجَالِسِ الذَّاكِرِينَ وَانْتَشَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا حَلَّى فَصِيحٌ لَطَائِفَ أَمْدَاحِكَ بِجَوَاهِرِ الْبَلَاغَةِ فَفَتَقَ رَتْقَ صُنْعِهَا وَابْتَكَرَ. (174)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَا آوَى مُسْتَجِيرٌ إِلَى كَهْفِكَ الْمَنِيعِ فَتَحَصَّنَ بِهِ مِنَ الْآفَاتِ وَاسْتَتَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَا تَشَفَّعَ بِكَ مَكْرُوبٌ فَفَرَّ جَيْشُ هَمِّهِ وَانْكَسَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا اسْتَغَاثَ بِكَ مَظْلُومٌ فَأَغَثْتَهُ، فَغَلَبَ عَلَى عَدُوِّهِ وَانْتَصَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا تَوَسَّلَ بِكَ سَقِيمٌ فَشَفَاهُ اللَّهُ وَكَشَفَ مَا بِهِ مِنَ الضَّرَرِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا لَاذَ بِكَ خَائِفٌ فَآمِنَ وَنَالَ الْعِزَّ وَالْفَتْحَ وَالظَّفَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةً لَا غَايَةَ لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ وَلَا أَمَدَ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا عَمَرَ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَنَابِرِ، وَفَيَضَانِ سِرِّ الْأَقْلَامِ وَالْمَحَابِرِ، وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرِ، وَمَنْهَلِ الْوَارِدِ وَالصَّادِرِ، النَّاصِرِ دِينِ (175) اللَّهِ بِسُيُوفِهِ الْبَوَاتِرِ، الَّذِي بَدَا نُورُهُ فِي غُرَّةِ آدَمَ وَفِي نِزَارٍ وَمُضَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِ الذَّخَائِرِ، وَنِبْرَاسِ ذَوِي الْبَصَائِرِ، وَنِعْمَةِ الْحَامِدِ وَالشَّاكِرِ، وَغَرِيبِ حَدِيثِ الطُّرُوسِ وَالدَّفَاتِرِ، الْمُخْتَارِ جَوْهَرُهُ مِنْ أَشْرَفِ الْعَنَاصِرِ، الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ بِهِ طَرِيقَ مَنْ فَاتَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَغَبَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُنَوِّرِ السَّرَائِرِ، وَإِكْسِيرِ الْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ، وَمَسْجِدِ رَاحَةِ الْخَوَاطِرِ، وَسَمَاءِ فُهُومِ ذَوِي الْأَنْفَاسِ الْعَوَاطِرِ، الْجَامِعِ أَشْتَاتَ الْخِصَالِ وَالْمَآثِرِ، الَّذِي انْطَبَعَ شَكْلُهُ فِي مِرْآةِ كُلِّ مُحِبٍّ وَاسْتَقَرَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قَمَرِ الدَّيَاجِرِ، وَنُورِ سَوَادِ الْمَحَاجِرِ، وَقُدْوَةِ الْجَمَاهِرِ، وَدُرَّةِ تَاجِ مَفْرِقِ الْأَكَابِرِ، الْكَامِنِ

حُبِّهِ فِي مِشْكَاةِ الضَّمَائِرِ، الَّذِي أَعْجَزَتْ فَصَاحَتُهُ مِنْ نَظْمٍ وَنَثْرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ الدَّوَائِرِ، وَقَائِدِ رَكْبِ الْمَشَاهِرِ، وَتَاجِ السَّيَادَةِ الْمُرَصَّعِ سَمَاءِ الْعَالَمِ بِنُجُومِهِ الزَّوَاهِرِ، وَغَايَاتِهِ الْبَوَاهِرِ، الْمُحْيِي مَوَاتِ (176) الْقُلُوبِ بِسَحَائِبِهِ الْمَوَاطِرِ، الَّذِي تَعَلَّقَ كُلُّ مُذْنِبٍ بِذَيْلِ حِلْمِهِ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَسَامَحَهُ فِيمَا أَبْدَاهُ مِنَ الْجَرَائِمِ وَمَا سَتَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، دَلِيلِ الْحَائِرِ، وَكَعْبَةِ الزَّائِرِ، وَالْوَلِيِّ الْمُبْدِدِ بِدَعْوَتِهِ شَمْلَ الْأَكَابِرِ وَرُؤَسَاءِ الْجُنُودِ وَالْعَسَاكِرِ، الَّذِي أَخْبَرَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَقَيْصَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ أَنْوَارِكَ الزَّاخِرِ، وَمَعْدِنِ أَسْرَارِكَ الَّذِي تَفَرَّعَتْ مِنْهُ عُلُومُ الْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ، صَلَاةً أَرْقَى بِهَا أَعَالِيَ الْمَفَاخِرِ، وَاتَّخِذْهَا حُجَّةً يَوْمَ لَا تَنْفَعُ مَعْذِرَةٌ مَنِ اعْتَذَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لِسَانِ حُجَّتِكَ الْقَاطِعِ، وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ ذِي النُّورِ السَّاطِعِ، صَلَاةً تَحْفَظُنِي بِهَا مِنَ الْقَوَاطِعِ وَالْمَوَانِعِ، وَتُوَرِّثُنِي بِهَا أَسْنَى الذَّخَائِرِ وَالْمَنَافِعِ، وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي يَوْمَ يُرْهَقُ الْوُجُوهَ ذِلَّةٌ وَقَتَرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ حَضْرَتِكَ الرَّبَّانِيَّةِ وَطِرَازِ مُلْكِكَ ذِي الْأَنْوَارِ الْعِرْفَانِيَّةِ، صَلَاةً تُنْقِذُنَا بِهَا مِنْ كُلِّ نَزْغَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ وَشَهْوَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ، (177) وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي طَاعَتِكَ وَصَبَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَطَرِيقِ شَرِيعَتِكَ الْجَامِعَةِ، الْمُتَلَذِّذِ بِتَوْحِيدِكَ وَلَطَائِفِ حِكَمِكَ النَّافِعَةِ، صَلَاةً تُؤَدِّي بِهَا عَنَّا كُلَّ مَظْلَمَةٍ وَتَبِعَةٍ، وَتُثَبِّتُنَا بِهَا عِنْدَ سُؤَالِ نَكِيرٍ وَمُنْكَرٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ، وَالسَّبَبِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ، صَلَاةً نَسْتَمْطِرُ بِهَا رَحْمَةَ ذِي الْكَرَمِ وَالْجُودِ، وَنَسْأَلُ بِهَا غَايَةَ الْمُنَا وَبُلُوغَ الْمَقْصُودِ، وَنَتَّخِذُهَا عُدَّةً لِلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، فَلَا نَرَى مَا يُرَوِّعُنَا إِذَا اشْتَدَّ الْهَوْلُ وَسِيقَ النَّاسُ زُمَرًا. «إِنْسَانُ الْعَيْنِ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِهِ النَّظَرُ فِي وَسَطِ الْعَيْنِ»: هَذِهِ طُرَّةٌ يَنْبَغِي كِتَابَتُهَا خَارِجَ النَّصِّ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَيْنِ أَعْيَانِ خَلْقِكَ، وَسِرَاجِ أَفُقِكَ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ نُورِ ضِيَائِكَ وَبَهَائِكَ، وَالْمَمْدُوحِ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ، صَلَاةً نَسْأَلُكَ بِهَا اللُّطْفَ فِي قَضَائِكَ، وَالْفَوْزَ بِالْأَمْنِ وَالرِّضَا يَوْمَ لِقَائِكَ، وَالْمُعَامَلَةَ بِالصَّفْحِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ خِلٌّ وَلَا يَقِي وَزْرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خُلَاصَةِ أَنْبِيَائِكَ، وَأَقْرَبِ أَصْفِيَائِكَ، وَإِمَامِ أَوْلِيَائِكَ، صَلَاةً تَدُومُ بِدَوَامِكَ، وَتَبْقَى بِبَقَائِكَ، صَلَاةً تُرْضِيكَ وَتُرْضِيهِ، وَتَرْضَى بِهَا عَنَّا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ أَبْلِغْنِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَى مَنَازِلِ أَوْلِيَائِكَ، وَبَشِّرْنِي بِالْفَوْزِ وَالرِّضَا يَوْمَ لِقَائِكَ، وَحَلِّنِي بِحُلَّةِ خَوَاصِّ أَحْبَابِكَ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ ظِلِّ أَمَانِكَ وَلِوَائِكَ مَا تُدْخِلُنِي بِهِ مَدْخَلَ أَوْلِيَائِكَ، وَتَحْشُرُنِي بِهِ فِي زُمْرَةِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ مِنْ رُسُلِكَ وَأَنْبِيَائِكَ، وَتَقَرَّ عَيْنِي بِالْحُلُولِ فِي دَارِ قُدْسِكَ وَكَرَامَتِكَ وَهَنَائِكَ، يَا وَدُودُ وَدَّ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، اجْعَلْ لِي وُدًّا مِنْ لَدُنْكَ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ، وَأَفْرِغْ اللَّهُمَّ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلَادِنَا وَأَحِبَّتِنَا سَوَابِغَ نِعْمَائِكَ، وَأَتْمِمْ لَنَا عَافِيَتَكَ وَكَمَالَ آلَائِكَ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ قَوَّمْتَهُ بِطَاعَتِكَ وَأَقَمْتَهُ لِدُعَائِكَ، حَتَّى يَكُونَ دِثَارُنَا وَشِعَارُنَا ذِكْرَكَ وَحُسْنَ ثَنَائِكَ، وَنَوْمُنَا وَيَقَظَتُنَا تَسْبِيحَ ذَاتِكَ وَإِجْلَالَ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، (179) صَلَاةً

عَبْدٌ أَلِفَ الرَّاحَةَ وَالنَّوْمَ، فَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى بَدَا وَجْهُ الصُّبْحِ وَأَسْفَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ تَصَرَّمَتْ أَيَّامُهُ فِي اللَّهْوِ وَاللَّذَّاتِ، فَلَمْ يَحْصُلْ عَلَى طَائِلٍ حَتَّى فَاتَ جُلُّ الْعُمُرِ أَوْ أَكْثَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ صَالَتْ عَلَيْهِ غَوَائِلُ نَفْسِهِ فَاسْتَعَانَ بِاللَّهِ عَلَى جِهَادِهَا وَاسْتَظْهَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ اغْبَرَّتْ مِنَ التَّبَاعَاتِ أَرْضُهُ، فَاسْتَنْزَلَ سَبَبَ رَحْمَةِ رَبِّهِ وَاسْتَمْطَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوْلَاهُ فَرَجَعَ بِالذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ وَتَابَ وَاسْتَغْفَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ حَلَّتِ الْهِدَايَةُ قَلْبَهُ فَكَفَّ عَنِ الْمَعَاصِي وَانْزَجَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ سَمِعَ الْمَوَاعِظَ فَفَاضَتْ مَدَامِعُهُ وَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَالشَّعْرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ نَادَاهُ مُنَادِي الْحَقِّ فَاسْتَيْقَظَ مِنْ غَفْلَتِهِ، وَالنَّاسُ سُكَارَى فِي دُنْيَاهُمْ عَلَى غَرَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (180) صَلَاةَ عَبْدٍ وَثِقَ بِرَبِّهِ وَنَفَا حُبَّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِهِ، فَتَرَكَ زَخَارِفَهَا وَلَمْ يُدَنِّسْ عِرْضَهُ مِنْهَا بِقَدَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ رَاقَبَ مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ فَعَفَّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَغَضَّ الْبَصَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ

حَفِظَ أَنْفَاسَهُ وَصَانَ لِسَانَهُ وَمِنْ كُلِّ وَصْفٍ ذَمِيمٍ اغْتَسَلَ وَتَطَهَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ ذَبَحَ نَفْسَهُ بِسِكِّينِ الْخَوْفِ، وَغَسَلَ أَوْدَاجَهُ بِمَاءِ التَّوْبَةِ، فَفَنِيَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ غَسَلَ بِمَاءِ الْعَفْوِ وَكَفَّنَ فِي ثِيَابِ الرِّضَا، فَرَاحَ إِلَى جَنَّةٍ وَنَهَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ دَفَنَ عَمَلَهُ فِي أَرْضِ الْخُمُولِ فَقَالَ لَهُ شَاهِدُ الْحَقِّ: إِنَّمَا يَحْصُدُ الزَّارِعُ مَا بَذَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ تَأَدَّبَ بِآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَاعْتَرَفَ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، فَلَمْ يَقُلْ مَا يَسُودُ صَحِيفَتَهُ فِي وِرْدٍ وَلَا صَدَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ تَنَازَعَتْهُ عَوَامِلُ الْأَقْدَارِ فَرَضِيَ بِمَا مَسَّهُ وَصَبَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ فَرَغَ مِنْ تَدْبِيرِ نَفْسِهِ وَفَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى رَبِّهِ، فَحَصَلَ لَهُ اللُّطْفُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ. (181) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ دَلَلْتَهُ عَلَى بَابِكَ وَعَاوَيْتَهُ إِلَى جَنَابِكَ، فَتَخَلَّصَ بَاطِنُهُ بِحُبِّكَ وَصَفَا مِنْ كُلِّ كَدَرٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّوَافِلِ، حَتَّى أَحْبَبْتَهُ فَكُنْتَ مِنْهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ لَا يُوبَهُ بِهِ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْحَظُّ الْأَوْفَرُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ رُوحَانِيٍّ كَرُوبِيٍّ لَمْ يَرْفَعْ طَرْفَهُ قَطُّ مِنَ الْهَيْبَةِ وَالْخَفَرِ. «الْخَفَرُ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ نُورَانِيٍّ رَحْمَانِيٍّ، نَوَّهْتَ بِهِ فِي بِسَاطِكَ فَارْتَفَعَ صَيْتُهُ فِي الْكَوْنِ وَاشْتَهَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَحْبُوبٍ فَاضَتْ بِحُورُ مَوَاهِبِكَ فِي زَوَايَاهُ فَعَمَّ الْأَنْجَادَ وَالْأَغْوَارَ بِنَيْلِهِ وَغَمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَلَكْتَهُ خَزَائِنَ أَسْرَارِكَ فَتَصَرَّفَ فِيهَا بِحُكْمِكَ وَأَمْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ وَلَّعْتَهُ بِأَذْكَارِكَ، وَعَمَرْتَ بَاطِنَهُ بِأَنْوَارِكَ، فَقَوَّيْتَ رُوحَانِيَّتَهُ وَتَجَوْهَرَ. (182) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ شَهَّرْتَهُ فِي أَقْطَارِكَ وَجَعَلْتَهُ مِنْ أَخْيَارِكَ، فَوْلَهُ بِمَحَبَّتِكَ وَغَيَّبَ فِيكَ الْعَقْلَ وَالْفِكْرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ جَعَلْتَهُ فِي جِوَارِكَ وَحَفِظْتَهُ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، وَلَاحَظْتَهُ بِعِنَايَتِكَ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ بَهْجَتِهِ بِسِمَتِكَ وَطَوْقَتَهُ بِجَوَاهِرِ حِكْمَتِكَ، فَلَاحَ سِرُّ الْخُصُوصِيَّةِ عَلَيْهِ وَظَهَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَنَحْتَهُ لَطَائِفَ عُلُومِكَ وَفَتَحْتَ لَهُ خَزَائِنَ فُهُومِكَ، وَكَشَفْتَ لَهُ عَنْ مَعَانِي

الآياتُ والسُّوَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ اخْتَرْتَهُ مِنْ عِبَادِكَ وَوَفَّقْتَهُ لِطَرِيقِ رَشَادِكَ، فَأَسْرِعْ لِطَاعَتِكَ وَابْتَدِرْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ ذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِكَ وَأَهَّلْتَهُ لِخِطَابِكَ، وَأَكْرَمْتَهُ بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِكَ فِي السَّحَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ أَقَمْتَهُ بِبَابِكَ، وَيَسَّرْتَ عَلَيْهِ طَرِيقَ أَسْبَابِكَ، فَمَا رَدَّ سَائِلًا قَطُّ وَلَا نَهَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ وَاعْتَمَدَ، وَجَدَّ فِي دِينِكَ وَاجْتَهَدَ، فَمَا فَرَّطَ قَطُّ وَلَا تَوَانَى فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ. (183) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ صَفَّتْ مَشَارِبُهُ وَسَهُلَتْ مَطَالِبُهُ، فَرَمَى جِمَارَهُ فِي مَحْصَبِ السَّالِكِينَ وَنَفَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ بَسَطَ يَدَ الضَّرَاعَةِ وَلَبِسَ ثِيَابَ الزُّهْدِ وَالْقَنَاعَةِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ السَّقْيَ لِأَرْضٍ لَا مَاءَ بِهَا وَلَا شَجَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ شَمَّرَ إِزَارَهُ وَقَضَى أَوْطَارَهُ، فَنَبَذَ الدُّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَتَهَيَّأَ لِلسَّفَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ وَجَّهَ وَجْهَهُ إِلَيْكَ وَاعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ لَدَيْكَ، وَتَشَفَّعَ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ وَضَجِيعَيْهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ عُمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ

حسنُ الظنِّ بربِّه وفرحُ بولايته وقربه، فأعطاهُ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدنا محمدٍ، صلاةَ عبدٍ أحبَّ لقاءَ اللهِ فأحبَّ اللهُ لقاءَهُ وسامحهُ فيما جنى وغفرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبهِ وما تأخَّرَ. (184) اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدنا محمدٍ، صلاةَ عبدٍ اختصَّهُ اللهُ برحمتهِ ونبَّهَهُ إلى طاعةِ هذا النبيِّ الكريمِ وخدمتهِ، فحمدهُ على ما منحَهُ وشكرَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدنا محمدٍ، صلاةَ عبدٍ قادَهُ اللهُ بزمامِ هدايتهِ وجعلهُ من أهلِ حزبهِ وولايتهِ، فأشرقَ كوكبُهُ في أفقِ السعادةِ وزهرَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدنا محمدٍ، صلاةَ عبدٍ توجَّهَ اللهُ بتاجِ عنايتهِ وجعلهُ في درعهِ الحصينِ وحمايتهِ، فجلسَ على بساطِ العزِّ وصرصرَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدنا محمدٍ، صلاةَ عبدٍ أدَّبَهُ اللهُ في بدئه ونهايتهِ، وحفظهُ من مكايدِ الشيطانِ وغوايتهِ، فاشتغلَ بما يعنيهِ وتركَ كلَّ ما يُفضي بهِ إلى الضررِ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدنا محمدٍ، صلاةَ عبدٍ بهجَهُ اللهُ بسمتهِ، ومنحَهُ لطائفَ أسرارِ حكمتهِ، فتأملَ في عواقبِ الأمورِ ونظرَ. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدنا ومولانا محمدٍ وعلى آلِ سيِّدنا محمدٍ، (185) صلاةَ عبدٍ نوَّرَ اللهُ قلبَهُ بنورِ معرفتهِ وشرحَ صدرَهُ لإقامةِ دينِ اللهِ ونصرتهِ، فأحيا ما ماتَ من رسومِ شريعتهِ وأعلنَ بها وجهرَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةً عَبْدٍ طَوَى اللَّهُ جَوَانِحَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَجَعَلَ ذِكْرَهُ رُوحَ وَقُوتَ بِنْيَتِهِ، فَلَهَجَ بِهِ فِي خَلَوَاتِهِ وَجَلَوَاتِهِ وَزَارَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِرُؤْيَتِهِ وَشَفَى غُلَّتَهُ بِزَوْرَتِهِ، فَوَرَدَ مِنْ مَنَاهِلِهِ الصَّافِيَةِ وَصَدَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ نِيَّتِهِ فَقَرَّبَهُ، وَأَدْنَاهُ مِنْ حَضْرَتِهِ وَرَفَعَ أَعْلَامَ وِلَايَتِهِ عَلَى الْكُلِّ وَنَشَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ انْفَرَدَ بِنَفْسِهِ وَخَافَ مِنْ حُلُولِهِ بِرَمْسِهِ، فَفَرَّ مِنْ مُجَالَسَةِ كُلِّ بَطَّالٍ وَعَنْ مُخَالَطَتِهِ فَهَقَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (186) صَلَاةَ عَبْدٍ حَفِظَ جَوَارِحَهُ وَجَنَانَهُ، وَ صَانَ عَنِ الْفُضُولِ لِسَانَهُ، فَاشْتَغَلَ بِمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى مَوْلَاهُ وَتَرَكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا هُوَ هَدَرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَلَاةَ عَبْدٍ لَاذَ بِجَنَابِهِ وَتَعَلَّقَ بِعُرْوَتِهِ، وَحَطَّ الرَّحْلَ بِبَابِهِ وَاسْتَرَاحَ مِنْ شَكْوَتِهِ، فَسَامَحَهُ اللَّهُ وَسَتَرَ مِنْ عَيْبِهِ مَا بَطَنَ وَمَا ظَهَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ زَيَّنَ اللَّهُ وَجْهَهُ بَيْنَ الْمُتَّقِينَ وَنَصَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ جَذَبَهُ اللَّهُ إِلَى حَضْرَتِهِ فَثَبَتَ قَدَمُهُ فِيهَا وَاسْتَقَرَّ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ فَهِمَ عَنِ اللَّهِ مَا أَرَادَ فَمَا فَرَّطَ فِي جَانِبِهِ وَلَا قَصَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ فَأَضَاءَ الْحَقَّ بِهِ وَتَنَوَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ نَادَاهُ مُنَادِي الْحَقِّ فَقَامَ عَلَى سَاقِ الْجِدِّ وَشَمَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ سَمِعَ فَوْعَى وَخَوْفَ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ وَحَذَرَ.

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ مَنَحَهُ اللَّهُ مَوَاهِبَ الدِّرَايَةِ فَتَفَهَّمَ فِي عُلُومِ كِتَابِهِ وَتَدَبَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَحَلَّى بِحُلَّةِ الْعِنَايَةِ فَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلَايَةِ وَتَصَدَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَ أَهْلِ الْجَدِّ فَيَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِ مَا تَعَسَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ سَعِدَ سَعَادَةً لَا شَقَاوَةَ بَعْدَهَا فَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ (187) مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا سَحَّ الْمَطَرُ، وَفَاحَ الزَّهْرُ، وَمَا غَرَّدَ قُمْرِيٌّ فَوْقَ أَغْصَانِ الْبَسَاتِينِ وَهَدَرَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَتِيمَةِ الْعِقْدِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا خُلِقَتْ شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَالِعِ السَّعْدِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا أَضَاءَ فَجْرٌ وَلَا انْتَشَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طِرَازِ الْمَجْدِ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا بَرَزَ لِلْوُجُودِ مَخْلُوقٌ وَلَا ظَهَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَيْنِ الْقَدِّ الَّذِي لَوْلَاهُ مَا هَامَ عَاشِقٌ وَلَا سَهِرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَرِيقِ الرُّشْدِ الَّذِي جَعَلْتَهُ بَدْرًا طَالِعًا، وَنُورًا سَاطِعًا، يَسْتَضِيءُ بِهِ أَهْلُ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، غَايَةِ الْقَصْدِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سِرًّا جَامِعًا وَغَيْثًا هَامِعًا، يَكْفِي بِنَوَالِهِ مِنْ وِرْدٍ وَصَدَرٍ. (188)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْوُدِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَطُوفًا رَؤُوفًا، هَيِّنًا لَيِّنًا، أَرْفَقَ مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ عَلَى الْبَشَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، جَنَّةِ الْوَفْدِ الَّذِي جَعَلْتَ كَفَّهُ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيَاحِ الْمُرْسَلَةِ، يُعْطِي عَطَاءً مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا يَتَفَقَّدُ مَا يَذَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَفِي الْعَهْدِ، الَّذِي خَلَقْتَهُ حُلْوَ الشَّمَائِلِ، عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ، وَيُسَامِحُ مَنْ جَفَا وَنَفَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَيْتِ الْقَنَاعَةِ وَالزُّهْدِ الَّذِي خَلَقْتَهُ مِنْ طِينَةِ الْجُودِ وَالْحَسَبِ، فَمَا مُنِعَ مَعْرُوفُهُ قَطُّ وَلَا عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ ضَجِرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ الَّذِي خَلَقْتَهُ كَامِلَ الْمَحَاسِنِ، يَلُوحُ الْبَهَاءُ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَلُوحُ الْبَدْرُ لَيْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ أَهْلِ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ، الَّذِي خَلَقْتَهُ كَحِيلَ الطَّرْفِ، أَزَجَ الْحَوَاجِبِ (189) وَاضِحَ الْغُرَّةِ وَالْجَبِينِ، يَرُوقُ الْعَيْنَ حُسْنًا وَمَنْظَرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِ الْعِلْمِ الْمَصُونِ وَالسِّرِّ الْمَكْنُونِ، الَّذِي لَا يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ إِلَّا مَنْ أَنْشَأَهُ عَلَى أَحْسَنِ الصُّوَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَشِيرِ الْخَيْرِ الْمَيْمُونِ، وَمَزْنِ الْكَرَمِ الْهَتُونِ، الَّذِي وَجَدَ كُلُّ مَادِحٍ مَزَايَاهُ تَرْبُوا عَلَى كُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فَعَجَزَ وَقَصَّرَ.

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ مُحِبٍّ عِيلَ صَبْرُهُ وَاشْتَدَّ عَنَاؤُهُ فَمَاتَ شَوْقًا وَالْمَوْتُ فِي هَوَاكَ عَسَلٌ وَسُكَّرٌ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ شَائِقٍ جَنَحَتْ رَكَائِبُهُ إِلَى مَعَالِمِكَ السَّعِيدَةِ فَعَاقَتْهُ الْأَقْدَارُ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَزَفَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَغْرُومٍ لَامَتْهُ الْعَوَاذِلُ فِي حُبِّكَ فَخَلَعَ الْعِذَارَ وَفَنِيَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَجْذُوبٍ لَاحَ لَهُ بَارِقُ حُسْنِكَ فَاخْتَطَفَ عَقْلَهُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ ذَلِكَ وَانْبَهَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ وَالِهٍ حَرَّكَهُ دَاعِي وِجْدِكَ، فَكُلَّمَا قَالَ لِقَلْبِهِ اسْكُنْ زَادَ فِي هَوَاكَ وَتَبَحَّرَ. (190) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ عَاشِقٍ كَحَّلَ جَفْنَهُ بِإِثْمِدِ مَحَبَّتِكَ، فَطَارَ نَوْمُ عَيْنَيْهِ وَفِيكَ يَحْلُو السَّهَرُ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ مَشْغُوفٍ سَمِعَ ذِكْرَ أَوْصَافِكَ فَانْهَلَّتْ عَلَى الْوَجَنَاتِ مَدَامِعُهُ انْهِلَالَ الْمَطَرِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ مُتَيَّمٍ خَيَّمَ جَيْشُ غَرَامِكَ فِي فُؤَادِهِ فَكَتَمَ، وَنَارُ حُبِّهِ تَرْمِي بِشَرَرٍ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ فَانٍ اشْتَاقَ إِلَى بِقَاعِكَ الْمُنَوَّرَةِ فَذَابَ وَاضْمَحَلَّ جِسْمُهُ وَانْدَثَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ هَائِمٍ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاتِكَ فَجَفَا الْمَضَاجِعَ وَالْأَهْلَ هَجَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ سَالِكٍ، شَرِبَ خَمْرَ مَحَبَّتِكَ فَتَمَايَلَ تَمَايُلَ الثَّمِلِ وَسَكِرَ.

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ رَاغِبٍ هَجَمَ عَلَيْهِ وَارِدُ حُبِّكَ فَاحْتَرَقَ كَبِدُهُ بِنَارِ الشَّوْقِ وَانْفَطَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ قَاصِدٍ يَرْجُو نَوَالَكَ وَحَاشَى أَنْ يَخِيبَ أَمَلُهُ، وَبَحْرُ كَرَمِكَ يَرْوِي مِنْ وِرْدٍ وَصَدَرٍ. (191) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا مُحَمَّدُ، صَلَاةَ عَبْدٍ مُحِبٍّ طَرَّزَ بِنَفَائِسِ الثَّنَاءِ حُلَّةَ مَجْدِكَ، وَكَيْفَ يُحْرَمُ وَاللَّهُ مَلَكَ خَزَائِنَ السِّرِّ وَفَضْلِكَ عَلَى الرُّسُلِ وَالْأَمْلَاكِ وَسَائِرِ الْبَشَرِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا بَرَزَتْ لِلْوُجُودِ جَوْهَرَةُ حُسْنِكَ، فَتَاهَ كُلُّ عَاقِلٍ فِي بَهَائِهَا وَتَحَيَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا بَاتَ مُحِبٌّ يَرْعَى قَمَرَكَ، مَكْلُومَ الْفُؤَادِ دَائِمَ الْوَجْدِ وَالسَّهَرِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا حَثَّ الْعِيسَ حَادِيهَا لِقَبْرِكَ الشَّرِيفِ فَقَطَعَ سَوَادَ اللَّيْلِ بِهَا وَبَكَّرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا اتَّصَلَتِ الْعُيُونُ بِالنَّظَرِ، وَاسْتَنَارَتِ الْآفَاقُ بِالْقَمَرِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا تَزَخْرَفَتِ الْأَرْضُونَ بِالْمَطَرِ، وَتَزَيَّنَتِ الْغُصُونُ بِالزَّهَرِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا حَجَّ حَاجٌّ وَاعْتَمَرَ، وَلَبَّى وَحَلَقَ وَنَحَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَاقِفٌ وَنَفَرَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَقَبَّلَ الْحَجَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ مَا رَمَى الْجِمَارَ بِمُحَصَّبِهَا رَامٍ وَكَبَّرَ، (192) وَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ذَاكِرٌ وَاسْتَغْفَرَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ يَا صَاحِبَ الْقَلْبِ الْأَطْهَرِ، وَالسِّرِّ الْأَكْبَرِ، وَالْجَمَالِ الْأَبْهَرِ، وَالْوَجْهِ الْأَقْمَرِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهَذَا النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ، وَالرَّسُولِ الْمُعَظَّمِ، رِدَائِكَ الْمُعْلَمِ، وَطِرَازِكَ الْأَفْخَمِ، وَسَابِقِكَ الْأَقْدَمِ، وَصِرَاطِكَ الْأَقْوَمِ، مَجْلَى مِرْآةِ الذَّاتِ، مُسَمَّى الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، مَهْبِطِ أَنْوَارِ الْجَبَرُوتِ، مَنْزِلِ الْأَسْرَارِ وَالْمَلَكُوتِ، مَجْمَعِ حَقَائِقِ اللَّاهُوتِ، مَنْبَعِ رَقَائِقِ النَّاسُوتِ، النَّافِخِ بِرُوحِ الْجَبْرَلَةِ، وَالْمَانِحِ بِسِرِّ الْمَكِيلَةِ، وَالسَّانِحِ بِقَهْرِ الْعِزْرَلَةِ، وَالْجَانِحِ بِجَمْعِ السَّرْفَلَةِ، عَرْشِ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ، كُرْسِيِّ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، مُنْتَهَى السِّدْرَاتِ، زُخْرُفِ سَرِيرِ الْأَسْرَارَاتِ، هَيُولِيِّ الْهَبَا وَالطَّبِيعَاتِ، فَلَكِ أَطْلَسِ الْأُلُوهِيَّاتِ، مِنْطَقَةِ بُرُوجِ أَوْجِ الرُّبُوبِيَّاتِ، سَمَاوَاتِ فَخْرِ التَّسَامِي وَالتَّرَقِّيَاتِ، شَمْسِ الْعِلْمِ وَالدِّرَايَةِ، بَدْرِ الْكَمَالِ وَالنِّهَايَةِ، نَجْمِ الاجْتِبَا وَالْهِدَايَةِ، نَارِ حَرَارَةِ الْإِرَادَةِ، مَاءِ حَيَاةِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رِيحِ صَبَا الْهِدَايَةِ، نَفْسِ الرَّحْمَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، طِينَةِ أَرْضِ الدَّلَالَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ، ذِي السَّبْعِ الْمَثَانِي، (193) صَاحِبِ الْمَفَاتِيحِ الثَّوَانِي، مَظْهَرِ الْكَمَالِ وَمُقْتَضَى الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ الْمُؤَهَّلِينَ لِلرِّعَايَةِ إِلَى سَبِيلِ الْهِدَايَةِ، الْمُرَادِينَ لِمَنَافِعِ الْخَلِيقَةِ، الْمُرَتَّبِينَ لِلنِّذَارَةِ وَالسِّفَارَةِ، الْمُؤَيَّدِينَ بِالتَّمْكِينِ، الْمُسْعَدِينَ بِرَوَاسِخِ عِلْمِ الْيَقِينِ، الَّذِينَ كَشَفْتَ لَهُمْ عَنْ غَوَامِضِ مَعَالِمِ الدِّينِ، وَفَتَحْتَ لَهُمْ فَهْمَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ، فَبَلَغُوا بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِكَ، وَجَدْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ عَظِيمِ أَمْرِكَ، إِحْكَامَ مَا بِهِ أَمَرُوا، وَالْمُسَارَعَةَ إِلَى مَا إِلَيْهِ نُدِبُوا، وَتَرْزُقَنَا اللَّهُمَّ هَيْبَتَكَ وَإِجْلَالَكَ، وَتَعْظِيمَكَ وَمُرَاقَبَتَكَ، وَالْحَيَاءَ مِنْكَ وَحُسْنَ الْجِدِّ، وَالْمُسَارَعَةَ وَالْمُبَادَرَةَ إِلَى كُلِّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ زَكِيٍّ حَمِيدٍ تَرْضَاهُ، وَهَبْ لَنَا اللَّهُمَّ مَا وَهَبْتَهُ لِصَفْوَتِكَ وَأَوْلِيَائِكَ، وَأَهْلِ طَاعَتِكَ وَأَحْبَابِكَ، مِنْ دَائِمِ الذِّكْرِ لَكَ وَخَالِصِ الْعَمَلِ لِوَجْهِكَ، عَلَى أَكْمَلِ حَالٍ وَأَدْوَمِهِ وَأَصْفَاهُ، وَأَحِبَّهُ إِلَيْكَ، وَأَعِنَّا عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى الْأَجَلِ، وَبَارِكْ لَنَا اللَّهُمَّ فِي الْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ بِنَا، وَاجْعَلْهُ يَوْمَ حِبَاءٍ وَكَرَامَةٍ وَزُلْفَى وَسُرُورٍ وَاغْتِبَاطٍ، وَلَا تَجْعَلْهُ يَوْمَ نَدَمٍ وَلَا يَوْمَ أَسًى، وَأَوْرِدْنَا مِنْ قُبُورِنَا عَلَى سُرُورٍ وَفَرَحٍ وَقُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْهَا رِيَاضًا مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ، وَبِقَاعًا مِنْ بِقَاعِ كَرَامَتِكَ، وَرَافَقْتَكَ وَرَحْمَتَكَ، وَلَقِّنَا فِيهَا الْحُجَجَ وَآمِنَّا فِيهَا مِنَ الرَّوْعَاتِ، وَاجْعَلْنَا (194) آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ إِلَى يَوْمِ تَبْعَثُنَا، يَا جَامِعَ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، لَا رَيْبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَنَا، آمِنَّا اللَّهُمَّ مِنْ رَوْعَاتِهِ، وَخَلِّصْنَا مِنْ شَدَائِدِهِ، وَاكْشِفْ عَنَّا عَظِيمَ كَرْبِهِ، وَاسْقِنَا مِنْ ظَمَإِهِ،

وَاْحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَقَرَابَتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، فِي قَرَارِ قُدْسِكَ وَدَارِ حُبُورِكَ عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ وَأَسَرِّهَا؛ وَضُمَّ إِلَيْنَا إِخْوَانَنَا الَّذِينَ هُمْ عَلَى الْفِتْنَا، وَالَّذِينَ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَبَلِّغْهُمْ مَا أَمَلُوهُ وَفَوْقَ مَا أَمَلُوهُ، وَأَعْطِهِمْ مَا طَلَبُوهُ وَفَوْقَ مَا طَلَبُوهُ، وَعُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَمِيعًا بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ الْمُصْطَفَى الْمُنْتَخَبِ الْمُخْتَارِ الْمُبَارَكِ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَشْيَاعِهِ وَأَنْصَارِهِ وَإِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَصَلِّ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ، وَصَلِّ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، وَرِضْوَانَ وَمَالِكٍ وَمَلَكِ الْمَوْتِ، وَصَلِّ عَلَى الْكَرُوبِيِّينَ وَالرُّوحَانِيِّينَ، وَالْمُقَرَّبِينَ وَالسَّيَّاحِينَ، وَالْحَفَظَةِ وَالسَّفَرَةِ وَالْحَمَلَةِ، وَصَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِينَ، وَحَيْثُ أَحَاطَ بِهِمْ عِلْمُكَ فِي جَمِيعِ (195) أَهْلِ أَرْضِكَ كُلِّهَا، صَلَاةً تَرْضَاهَا وَتُحِبُّهَا، وَكَمَا هُمْ لِذَالِكَ أَهْلٌ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَيْضًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَنْبَعِ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ، وَكَلِمَةِ الْحَقِّ الْجَامِعَةِ، وَعُنْصُرِ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ، وَحَدِيقَةِ السِّرِّ الْيَانِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَمْسِ الْحَقَائِقِ الطَّالِعَةِ، وَكَوْكَبِ الْأَنْوَارِ السَّاطِعَةِ، وَبَرْقِ لَوَائِحِ الْأَسْرَارِ اللَّامِعَةِ، وَ سِرَاجِ مِشْكَاةِ الْقُلُوبِ الْخَاشِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، دِيمَةِ الْجُودِ الْهَامِعَةِ، وَطَرِيقِ الْهِدَايَةِ النَّاصِعَةِ، وَتَمِيمَةِ الْحِفْظِ الدَّافِعَةِ، وَدُرْجَةِ الْعِزِّ الشَّاسِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَأْمَنِ

الْقُلُوبُ الْفَازِعَةِ، وَكَعْبَةُ الْأَعْنَاقِ الْخَاضِعَةِ، وَوِجَاهَةُ السِّيَادَةِ الشَّافِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (196) حَيْطَةِ الْأَنْوَارِ الْمَانِعَةِ، وَمَظْهَرِ جَوَاهِرِ الْأَسْرَارِ الْوَاقِعَةِ، وَعَيْنِ لَطَائِفِ عُلُومِ الْمَعَارِفِ النَّابِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَسْرَحِ الْأَرْوَاحِ الْوَالِعَةِ، وَمَرْمَى الْأَبْصَارِ الطَّامِعَةِ، وَبُغْيَةِ الْآذَانِ السَّامِعَةِ، وَدَعْوَةِ الصِّدْقِ الْقَامِعَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زِمَامِ النُّفُوسِ الطَّائِعَةِ، وَكَرَامَةِ الْحَقِّ الشَّائِعَةِ، وَمَصَبِّ نَوَافِحِ الرَّحْمَةِ الْمَانِعَةِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا دَامَتِ الْأَعْلَامُ لِسُنَّتِهِ تَابِعَةً، وَلِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ رَاجِعَةً، وَلِأَحْكَامِهِ مُنْقَادَةً وَسَامِعَةً، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبَدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَالْحَقَائِقِ، وَمَوْضُوعِ مَحْمُولِ أَسْرَارِ اللَّطَائِفِ وَالدَّقَائِقِ، عَدَدَ الْأَكْوَابِ وَالْأَبَارِقِ، وَالزَّرَابِيِّ وَالنَّمَارِقِ، وَكُلِّ مَنْزِعٍ غَرِيبٍ وَمَعْنًى رَائِقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (197) أَقْطَارِ شَجَرَةِ الْحِلْمِ الْمُفَيَّا ظِلُّهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، وَطِرَازِ حُلَّةِ الْمَجْدِ الَّذِي لَمْ يَرَقْ مِرْقَاهُ سَابِقٌ وَلَا لَاحِقٌ، عَدَدَ كُلِّ صَامِتٍ وَنَاطِقٍ، وَتَائِبٍ وَصَادِقٍ، وَزَائِرٍ وَطَارِقٍ، وَغَارِبٍ وَشَارِقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِنْسَانِ عَيْنِ الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ، وَدُرَّةِ تَاجِ الْمَفَارِقِ، وَمِسْكِ الْجُيُوبِ الْعَابِقِ، عَدَدَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ وَالْبَطَارِقِ، وَالْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْخَوَارِقِ، وَالْأَنْوَارِ اللَّائِحَةِ وَالشَّوَارِقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَوْضِ

الْمَحَاسِنِ الْفَائِقِ، وَصَاحِبِ الْمَعَالِمِ الْوَاضِحَةِ وَالدِّينِ الرَّائِقِ، عَدَدَ الْأَشْجَارِ وَالْأَزْهَارِ وَالْحَدَائِقِ، وَالْغُرَفِ وَالْقُصُورِ وَالتُّحَفِ الْمُنَمَّقَةِ وَالرَّقَائِقِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْإِكْسِيرِ الْخَارِقِ، وَالْحُسَامِ الْفَارِقِ، عَدَدَ كُلِّ مُخَالِفٍ وَمُوَافِقٍ، وَمُسْلِمٍ وَمُنَافِقٍ، وَصَاحِبِ وَمُرَافِقٍ، وَصَبِيٍّ وَمُرَاهِقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَاءِ عَيْنِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ الدَّافِقِ، وَغُصْنِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الْبَاسِقِ، عَدَدَ كُلِّ فَانٍ وَعَاشِقٍ، وَمَغْرُومٍ وَشَائِقٍ، وَشَهِيدٍ وَسَائِقٍ. (198) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الصَّادِقِ، وَالْحَبِيبِ الْوَاثِقِ، عَدَدَ مَا خَلَقْتَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ الْخَالِقُ، وَمَا رَزَقْتَ وَأَنْتَ الرَّازِقُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَوْكَبِ النُّورِ الشَّارِقِ، وَسَيْفِ الْعِزِّ الْبَارِقِ، عَدَدَ مَا دَفَعَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَوَانِعِ وَالْعَوَائِقِ، وَفَرَّجَ عَلَى مَنْ تَوَسَّلَ بِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْمَضَايِقِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَحُرُوفِهِ وَحَرَكَاتِهِ، وَنُقَطِهِ وَشَكْلِهِ وَمُعْجَمِهِ وَمُهْمَلِهِ، وَمُفَصَّلِهِ وَمُجْمَلِهِ وَجُزْئِيَّاتِهِ وَكُلِّيَّاتِهِ، وَمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ، وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَخَاصِّهِ وَعَامِّهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَقَصَصِهِ وَأَمْثَالِهِ وَإِشَارَاتِهِ، عَدَدَ مَا أَحْصَى وَزْنَةً مَا أَحْصَى وَأَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَدَدَ أَنْفَاسِ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَوَاهِرِهَا وَأَعْرَاضِهَا، وَحَرَكَاتِهَا وَصِحَّتِهَا. (199)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ الْمُسْتَمَدِّ مِنْ كَلِمَاتِ اللَّهِ الَّتِي لَا غَايَةَ لِأَسْرَارِهَا الْقُدْسِيَّةِ، وَلَا تُحْصِيهَا الْعَوَالِمُ عَدَدًا: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَجَمِيعِ الْآيَاتِ، وَالْكَامِلِ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مَا افْتَرَقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْكَمَالَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي لَطَائِفِ الْمَعَانِي وَتُحَفِ الْإِشَارَاتِ، وَلِسَانِ الْعُلُومِ الَّذِي لَا تُحِيطُ بِهِ دَقَائِقُ الْفُهُومِ وَرَقَائِقُ الْعِبَادَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي آثَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَالنُّورِ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِهِ رَتْقَ الْكَوْنِ وَأَشْرَقَ بِهِ النَّيِّرَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي مَخَادِعِ النُّورِ وَمَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي قُلُوبِ خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ، وَمَنْ يَسْرِي إِلَيْهَا مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْقَاءَاتِ، وَالْمُخْتَارِ الَّذِي تَوَّجَهُ اللَّهُ بِتَاجِ النُّبُوَّةِ وَرَفَعَهُ إِلَى أَعْلَى الْمَنَازِلِ وَأَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَمَوَاطِنِ الْقُرْبِ وَالْإِجَابَاتِ، وَالْأَمِينِ الَّذِي

جَعَلَ اللَّهُ بِيَدِهِ مَفَاتِحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي مَوَاقِعِ التَّنَزُّلَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ، وَكَامِلِ الْمَحَاسِنِ الَّذِي تَضَاءَلَتْ لِنُورِ جَمَالِهِ أَنْوَارُ الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي عَوَالِمِ الْوَسَائِطِ وَالْبَسَائِطِ وَالْمُرَكَّبَاتِ، وَفَاتِحِ السِّرِّ الَّذِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدِهِ مَوَاهِبُ الْكَرَائِمِ وَلَوَامِعُ الْمُعْجِزَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي بُحُورِ الْمَوَاهِبِ وَعَجَائِبِ الْمَصْنُوعَاتِ، وَالطَّيِّبِ الَّذِي تَضَوَّعَتْ نَوَاسِمُ بَرَكَاتِهِ فِي الْمَحْمُولَاتِ وَالْمَوْضُوعَاتِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ صَلَاةً تَنْفَعُنَا بِهَا بِأَجْرِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، وَتُرْسِلُ بِهَا عَلَيْنَا سَحَائِبَ الرَّحَمَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (200)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ سِرِّ السِّرِّ السَّارِي سِرُّهُ فِي ضَمَائِرِ الْمُحِبِّينَ وَكُلِّيَّاتِهِمْ وَجُزْئِيَّاتِهِمْ، الشَّارِقِ نُورُهُ فِي سَمَاءِ عُلُومِهِمْ وَفُهُومِهِمْ وَمَظَاهِرِ تَجَلِّيَاتِهِمْ، الْفَائِجِ زَهْرُهُ فِي بَسَاتِينِ فُتُوحَاتِهِمْ وَإِلْهَامَاتِهِمْ وَتَلَقِّيَاتِهِمْ، النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْوَاحِهِمُ الرُّوحَانِيَّةِ، وَهَيَاكِلِهِمُ النُّورَانِيَّةِ، وَعُلْوِيَّاتِهِمْ وَسُفْلِيَّاتِهِمْ، الْمَرْكُوزِ حُبُّهُ فِي جَوَاهِرِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، وَأَوْصَالِهِمْ وَعُرُوقِهِمْ، وَهُوِيَّاتِهِمْ، الْمَكْتُوبِ اسْمُهُ فِي ظَوَاهِرِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ وَأَوْهَامِهِمْ وَجَمِيعِ تَخَيُّلَاتِهِمْ، الْجَامِعِ بِرَزْخِهِ سِرَّ دَقَائِقِهِمْ وَرَقَائِقِهِمْ وَأَسَانِيدِ مَرْوِيَّاتِهِمْ، الْمَنْصُوبِ سُلَّمُهُ فِي مَعَارِجِ تَرْقِيَاتِهِمْ وَتَدْلِيَاتِهِمْ وَتَخْلِيَاتِهِمْ وَتَجَلِّيَاتِهِمْ، الْفَائِضِ مَدَدُهُ فِي حَضَرَاتِهِمُ الْمَلَكِيَّةِ وَالْمَلَكُوتِيَّةِ، وَتُحَفِهِمُ السُّنِّيَّةِ وَعَطِيَّاتِهِمْ، الْمُوقَدِ سِرَاجُهُ فِي مَشَاكِي عَوَارِفِهِمْ وَمَعَارِفِهِمْ وَكُشُوفَاتِهِمْ وَمَشَاهِدِ تَعَيُّنَاتِهِمْ، الْمَمْزُوجِ مُدَامُهُ فِي مَشَارِبِهِمْ وَأَذْوَاقِهِمْ وَعَقْلِيَّاتِهِمْ وَنَقْلِيَّاتِهِمْ، الْمُحِيطِ سُورُهُ بِفَرَائِدِ عُلُومِهِمُ الْوَهْبِيَّةِ، وَفَوَائِدِهِمُ السُّنِّيَّةِ، وَإِشَارَاتِهِمُ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَخَالِصِ نِيَّاتِهِمْ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنِ اهْتَدَى بِهِدَايَتِهِمْ، وَانْخَرَطَ فِي سِلْكِ وِلَايَتِهِمْ، وَهِبْتَ عَلَيْهِ نَسَمَاتِ نَفَحَاتِهِمْ، وَشَمِلَتْهُ بَرَكَةُ تَحِيَّاتِهِمْ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَفَاضَ بُحُورَ الْمَوَاهِبِ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَاسْتَخْرَجَ كُنُوزَ الْأَسْرَارِ لِعِبَادِهِ الْعَارِفِينَ، وَفَتَحَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لِعِبَادِهِ السَّائِلِينَ، أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي جَعَلْتَ رِيَاضَهُ الْأَعْطَرَ مَسْرَحَ أَرْوَاحِ الذَّاكِرِينَ، وَبَحْرَهُ الْخِضَمَّ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الْقَاصِرِينَ، أَنْ تَمْنَحَنَا مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْفَوَائِدِ مَا مَنَحْتَهُ لِعِبَادِكَ الْمُتَّقِينَ، وَتُتْحِفَنَا مِنَ النَّفَائِسِ وَغُرَرِ الْفَوَائِدِ مَا أَتْحَفْتَ بِهِ عِبَادَكَ الْمُحِبِّينَ، وَتُعْطِينَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ مَا أَعْطَيْتَهُ لِعِبَادِكَ الْمُتَصَرِّفِينَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (202) « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا، ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ »

عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ۝ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي سَمَاءِ الْمَعَارِفِ مِنْ حَقَائِقَ، وَمَا فِي خَزَائِنِ الْغَيْبِ مِنْ رَقَائِقَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي بِحَارِ التَّوْحِيدِ مِنْ لَطَائِفَ، وَمَا فِي أَشْجَارِ الْمَعَانِي مِنْ قَطَائِفَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي كُتُبِ الْإِشَارَاتِ مِنْ رُمُوزٍ، وَمَا فِي دَقَائِقِ الْعِبَارَاتِ مِنْ كُنُوزٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْحُجُبِ وَالسُّرَادِقَاتِ مِنْ بَهَا، وَمَا فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ مِنْ مَنْظَرٍ مُشْتَهَى. وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ، فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ، إِذْ يَغْشَىٰ السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ، لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا وَرَاءَ الْحُجُبِ مِنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ، وَمَا فِي الْأَفْلَاكِ الْمَلَكُوتِيَّةِ مِنْ مَرَاتِبَ الْأَصْفِيَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنَ الْعُلُومِ، وَمَا فِي خَزَائِنِ السِّرِّ مِنَ الْأَمْرِ الْمَكْتُومِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْقَلَمِ مِنَ النُّورِ، وَمَا فِي بِسَاطِ الْعِزِّ مِنَ السُّرُورِ. (203) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْكُرْسِيِّ مِنْ مَظَاهِرِ الْجَمَالِ، وَمَا فِي الْعَرْشِ مِنْ حَضَرَاتِ الْجَلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي رِيَاضِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ مِنْ تُحَفٍ، وَمَا فِي خَزَائِنِ الرَّحَمُوتِ وَالْجَبَرُوتِ مِنْ طَرَفٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ مِنْ مَقَامَاتٍ، وَمَا فِي مَطَالِعِ السُّعُودِ مِنْ عَلَامَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي جَوَاهِرِ الْأَذْكَارِ مِنْ كَمَالَاتٍ، وَمَا فِي عُلُومِ التَّنْزِيلِ مِنْ كَرَامَاتٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ نُجُومٍ، وَمَا فِي قِبَابِ الرِّضَا مِنْ مَوْسُومٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي أَرْضِ الْحُبِّ مِنْ رُسُومٍ، وَمَا فِي خَيَالِ الْوَهْمِ مِنْ مَرْسُومٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي جَدَاوِلِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مِنْ يَوَاقِتَ، وَمَا فِي ثِيَابِ الْخُمُولِ مِنْ صَوَامِتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْأَقَالِيمِ مِنْ أَكَابِرَ، وَمَا فِي مَرَاتِبِ الْخُصُوصِيَّةِ مِنْ مَشَاهِرَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي بَرْزَخِ الْجَمْعِ مِنْ رُوحَانِيٍّ، وَمَا فِي مَقَامِ الْقُرْبِ مِنْ صَمَدَانِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ مِنْ نُورَانِيٍّ، وَمَا فِي دَارِ الْخِلَافَةِ مِنْ رَبَّانِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا عَلَى كَرَاسِيِّ التَّصْرِيفِ مِنْ يَمَانِيٍّ، وَمَا فِي دِيوَانِ التَّعْرِيفِ مِنْ هَيْمَانِيٍّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْمَظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ مِنَ الْآيَاتِ، وَمَا فِي الْمَشَاهِدِ الْمُنِيفَةِ مِنَ التَّنَزُّلَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَدَارِجِ السُّلُوكِ مِنْ وَاصِلٍ، وَمَا فِي طَرِيقِ النُّسُكِ مِنْ كَامِلٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَطَالِعِ السُّعُودِ مِنْ بَشَائِرَ، وَمَا فِي مُخَبَّآتِ الضَّمَائِرِ مِنْ ذَخَائِرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي صُحُفِ التَّلَقِّي مِنْ فُنُونٍ، وَمَا فِي غَيْبِ الْهُوِيَّاتِ مِنْ مَصُونٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عُيُونٍ، وَمَا فِي مَنَاكِبِهَا مِنْ حُصُونٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنْ بُدُورٍ، وَمَا فِي الْمَوَاكِبِ السَّامِيَةِ مِنْ مَنْصُورٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قُصُورٍ، وَمَا فِي غُرَفِهَا مِنَ الْوِلْدَانِ وَالْحُورِ. (204)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي صَوَامِعِ الْخَوْفِ مِنْ رُهْبَانٍ، وَمَا فِي مَسَاجِدِ الْإِنَابَةِ مِنْ يَقْظَانٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي جُيُوشِ الْمُجَاهَدَةِ مِنْ شُجْعَانٍ، وَمَا فِي حَلْبَةِ التَّوْفِيقِ مِنْ فُرْسَانٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي رِبَاطِ الْفَتْحِ مِنْ قَائِمٍ، وَمَا فِي ثُغُورِ الزُّهْدِ مِنْ صَائِمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي بُحُورِ الْحُبِّ مِنْ سَابِحٍ، وَمَا فِي فَلَوَاتِ الشَّوْقِ مِنْ سَائِحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي جِبَالِ الْغَرَامِ مِنْ شَائِقٍ، وَمَا فِي خِيَامِ الشَّغَفِ مِنْ ذَائِقٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي زَوَايَا الْمَسَاجِدِ مِنْ خَاشِعٍ، وَمَا فِي مَغَايِرِ الْأَدَبِ مِنْ مُتَوَاضِعٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا عَلَى وَجْهِ الْبَسِيطَةِ مِنْ صَالِحٍ، وَمَا عَلَى قَدَمِ التَّجْرِيدِ مِنْ نَاجِحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا لِخَزَائِنِ الْكَوْنِ مِنْ فَاتِحٍ، وَمَا إِلَى طَرِيقِ السَّعَادَةِ مِنْ جَانِحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا لِعِبَادِ اللَّهِ مِنْ نَاصِحٍ، وَمَا فِي مَوَازِينِ الْأَعْمَالِ مِنْ رَاجِحٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي رِيَاحِ الصَّبَا مِنْ نَوَافِحٍ، وَمَا فِي سَلَاسِلِ النُّورِ مِنْ مَصَابِحَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي بَسَاتِينِ الْوِلَايَةِ مِنْ مَشْمُومٍ، وَمَا فِي سِلْكِ الْهِدَايَةِ مِنْ مَنْظُومٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَنْشُورِ الطَّاعَةِ مِنْ مَخْدُومٍ، وَمَا فِي قُيُودِ النَّهْيِ عَنِ الشَّهَوَاتِ مِنْ مَفْطُومٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي مَقَابِرِ الْفَنَاءِ مِنْ مَرْحُومٍ، وَمَا فِي هَوَادِجِ الشَّوْقِ مِنْ مَكْلُومٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي فَحْوِ الْخِطَابِ مِنْ مَفْهُومٍ، وَمَا فِي حُرُوفِ الْإِشَارَاتِ مِنْ عُلُومٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا عَلَى مَوَائِدِ الْكَرَمِ مِنْ مَطْعُومٍ، وَمَا فِي طَرَازَاتِ الْمَجْدِ مِنْ رَقُومٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْكَوْنِ مِنْ شَجَرَةٍ، وَمَا فِي غُصُونِ الْحُبِّ مِنْ زَهْرَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي حَدَائِقِ الصِّدْقِ مِنْ ثَمَرَةٍ وَمَا فِي عُقُودِ التَّصْدِيقِ مِنْ جَوْهَرَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِمَا فِي نَوَاسِمِ الصَّبَاحِ مِنَ الْفُتُوحَاتِ، وَمَا فِي غُرَرِ الْعَشِيِّ مِنْ غُرَرِ الْأَعْمَالِ الْمَرْفُوعَاتِ، (207) عِنَايَةُ هَذَا الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي لَا يَمَلُّ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ مَرَّةٍ عَدَدًا، وَبِكَمَالِ جَاهِ هَذَا الْقُطْبِ الْفَرْدَانِيِّ الَّذِي أَجْرَيْتَ عَلَى يَدَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ لِأَوْلِيَائِكَ وَأَحْبَابِكَ فَتْحًا وَمَدَدًا، أَنْ تُنَوِّرَ قَلْبِي بِأَنْوَارِ عُلُومِهِ وَتَجْعَلَهُ لَهَا مِهَادًا مُمَهَّدًا، وَتَتْحَفَنِي بِأَسْرَارِ فُهُومِهِ حَتَّى أَكُونَ بِآدَابِهِ مُتَأَدِّبًا وَبِرُشْدِ هِدَايَتِهِ مُؤَيَّدًا، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِالدُّخُولِ إِلَى حَضْرَةِ الْوُصُولِ بِلَا أَيْنٍ وَلَا حُلُولٍ، وَتَرْفَعَ هِمَّتِي إِلَيْكَ، وَتَفْتَحَ فِي وَجْهِي بَابَ الرِّضَا وَالْقَبُولِ، وَتُحَلِّيَنِي فِي ذَلِكَ بِحُسْنِ الْأَدَبِ الَّذِي هُوَ نُورٌ خَفِيٌّ، وَسِرٌّ مِنْ أَسْرَارِكَ جَلِيٌّ، وَحَالٌ

حَقِيقِيٌّ لِمَنْ هَدَيْتَهُ وَقَرَّبْتَهُ، وَإِلْهَامُ تَوْفِيقِي لِمَنْ خَصَصْتَهُ بِالْمَحَبَّةِ وَاجْتَبَيْتَهُ، وَيَقِينُ صِدِّيقِي لِمَنِ اخْتَرْتَهُ مِنْ عِبَادِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ، فَإِنَّ الْأَدَبَ أَرْضُ الصَّالِحِينَ، وَسَمَاءُ السَّائِحِينَ، وَلَوْحُ الْمَحْفُوظِينَ، وَعِزُّ الْمَحْظُوظِينَ، وَقَدَمُ الرَّاسِخِينَ، وَبَصِيرَةُ الْمُلْهَمِينَ، وَغَنِيمَةُ الْمُهَيْمِنِ، وَقَلَمُ الصِّدِّيقِينَ، وَلِسَانُ الْمُتَّقِينَ، وَثُبُوتُ الْمُوَحِّدِينَ، وَعَزْمُ الْوَاصِلِينَ، وَنُصْرَةُ السَّالِكِينَ، وَشِعَارُ النَّاسِكِينَ، وَحِفْظُ الْمَجْذُوبِينَ، وَمَحْوُ الْمَغْلُوبِينَ، وَإِعَانَةُ الْمُقْبِلِينَ، وَوَسِيلَةُ الْمُتَوَسِّلِينَ، وَأُلْفَةُ الْأَقْطَابِ، وَمُنْيَةُ الْأَصْحَابِ، وَمَجْمَعُ الْأَحْبَابِ، وَلِسَانُ الْجَوَابِ، وَحَلَاوَةُ الْخِطَابِ، وَعُنْوَانُ الْكِتَابِ، وَطِرَازُ الْحِجَابِ، وَنَفْحَةُ الشَّرَابِ، لَا يَحْجُبُ صَاحِبَهُ حِجَابٌ وَلَا يَرُدُّهُ حَاجِبٌ وَلَا بَوَّابٌ، وَلَا تُفَارِقُهُ الْعَدَالَةُ وَالصَّوَابُ، يُورِثُ الْإِيمَانَ لِلْعَامَّةِ، وَالْحَيَاءَ لِلْخَاصَّةِ، وَالسَّكِينَةَ لِخَاصَّةِ الْخَاصَّةِ، وَيُورِثُ الْوَقَارَ لِلْعُلَمَاءِ، وَالتَّأْيِيدَ لِلْحُكَمَاءِ، وَالْهَيْبَةَ لِلْكُرَمَاءِ، وَالسَّمَاحَةَ لِلرُّحَمَاءِ، وَالشَّفَاعَةَ لِلْعُظَمَاءِ، وَالْخَشْيَةَ لِلْأَتْقِيَاءِ، وَالسِّرَّ لِلْأَوْلِيَاءِ، وَالْفِطْنَةَ لِلْأَذْكِيَاءِ، وَالْعِصْمَةَ لِلْأَقْوِيَاءِ، وَالْقُرْبَ لِلْأَصْفِيَاءِ. فَهَبْ لَنَا اللَّهُمَّ يَا مَوْلَانَا مَا وَهَبْتَهُمْ، وَأَدِّبْنَا بِمَا أَدَّبْتَهُمْ، وَخَلَقْنَا (208) بِمَا بِهِ خَلَقْتَهُمْ، وَحَقَّقْنَا بِمَا بِهِ حَقَّقْتَهُمْ، وَشَرَّفْنَا بِمَا بِهِ شَرَّفْتَهُمْ، وَكَمَّلْنَا بِمَا بِهِ كَمَّلْتَهُمْ، وَطَوَّقْنَا بِمَا بِهِ طَوَّقْتَهُمْ، وَحَلَّنَا بِمَا بِهِ حَلَّيْتَهُمْ، وَأَتْحَفْنَا بِمَا بِهِ أَتْحَفْتَهُمْ، وَاخْصُصْنَا بِمَا خَصَصْتَ بِهِ أَهْلَ التَّجْرِيدِ مِنْ سَجِيَّةِ السَّخَاوَةِ، وَتَوِّجْنَا بِمَا تَوَّجْتَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ مِنْ أُبْهَةِ الْحَلَاوَةِ وَالطَّلَاوَةِ، وَجَنِّبْنَا مَصَارِعَ ذَوِي الْجَهْلِ وَالْغَبَاوَةِ، وَحُلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَوَارِضِ الْخِزْيِ وَالشَّقَاوَةِ، وَفَهِّمْنَا عَنْكَ وَلَا تُهْمِلْنَا، وَتَوَلَّنَا بِمَا تَوَلَّيْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ وَلَا تُسَلِّمْنَا، وَاعْفُ عَنَّا وَعَافِنَا، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْنَا، وَاحْفَظْنَا فِي الْمَبْدَأِ وَالْمُنْتَهَى، بِمَا حَفِظْتَ بِهِ ذَوِي الْبَصَائِرِ وَالنُّهَى، وَقَدِّسْ سَرَائِرَنَا فِي الْمَقَامِ الْأَسْنَى وَالرِّيَاضِ الْمُشْتَهَى، وَقَلْبِ أَرْوَاحِنَا فِيمَا بَيْنَ عَرْشِ الِاسْتِوَاءِ وَظِلِّ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَلِّكْنَا أَمْرَ نُفُوسِنَا عِنْدَ صَدْمَةِ قَهْرِمَانِ الْجَبَرُوتِ، وَأَدِّبْنَا بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ أَسْرَارِ الْمَلَكُوتِ، وَاجْعَلْ ذِكْرَكَ وَذِكْرَ حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا رَوْحًا وَأَفْضَلَ قُوتٍ؛ وَأَلْبِسْنَا خِلَعَ الصِّدِّيقِيَّةِ الْعُظْمَى، وَزَيِّنَا بِأَجْمَلِ الصِّفَاتِ وَأَكْمَلِ النُّعُوتِ، وَأَغْنِنَا بِحُبِّكَ عَنْ كُلِّ غَرَضٍ، وَأَغْنِنَا بِسِرِّ عِنَايَتِكَ عَنْ كُلِّ عَرَضٍ،

«رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ». اللَّهُمَّ اجْمَعْ هِمَّتَنَا عَلَيْكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَأَقِمْ أَرْوَاحَنَا وَأَشْبَاحَنَا فِي مَقَامِ الْأَدَبِ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَقَيِّدِ اللَّهُمَّ عَوَالِمَ أَسْرَارِنَا بِقُيُودِ الْإِرَادَةِ، وَاحْفَظْ مَسَارِحَ أَفْكَارِنَا بِحِفْظِكَ فِي الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ، وَاخْتِمْ لَنَا بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، وَاكْتُبْنَا فِي دِيوَانِ أَهْلِ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ؛ وَاسْقِنَا مِنْ حَوْضِ نَبِيِّكَ الْمَوْرُودِ، وَتَلَقَّنَا بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ يَوْمَ الْقُدُومِ عَلَيْكَ وَالْوُفُودِ، وَأَكْرِمْ مَثْوَانَا لَدَيْكَ وَمَتِّعْنَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ وَالْخُلُودِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (209) اللهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا رَحْمَةً ٭ فَعَدَا لَنَا مِنَّا عَلَيْنَا أَرْحَمَا أَثْنَى عَلَيْهِ اللهُ فِي تَنْزِيلِهِ ٭ وَبِعُمْرِهِ فِي ذِكْرِهِ قَدْ أَقْسَمَا وَاللهُ أَبْهَمَ وَحْيَهُ عَنْ غَيْرِهِ ٭ كَيْ يُفْرِدَ الْهَادِي بِذَاكَ وَيُكْرِمَا قَدْ قَبَّلَتْ كَفَّيْهِ وَازْدَحَمَتْ عَلَى ٭ تَسْلِيمِهِ فَرْحًا مَلَائِكَةُ السَّمَا ثُمَّ انْتَهَى لِلْكَوْثَرِ الْأَحْلَى إِذَا ٭ قِيعَانُهُ مِسْكٌ وَيَاقُوتٌ سَمَا وَلِذَاكَ مِيزَابَانِ صَبًّا دَائِمًا ٭ فِي حَوْضِ طهَ الْمُصْطَفَى الشَّيْخِ الظَّمَا مَا أَكْرَمَ الْهَادِي إِذَا وَافَى غَدًا ٭ حَوْضًا لَهُ يَسْقِي الْوَرَى مَا أَكْرَمَا يَا تَابِعًا دِينَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ٭ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُعْطَى الْمَنَامَ مُسَلَّمَا فَاشْدُدْ يَدَيْكَ عَلَى وِدَادِ الْمُصْطَفَى ٭ لِتَنَالَ فِي الدَّارَيْنِ فَوْزًا أَعْظَمَا وَعَلَيْهِ وَالْآلِ الْكِرَامِ وَصَحْبِهِ ٭ صَلِّ كَمَا صَلَّى الْجَلِيلُ وَسَلَّمَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَعَاهُ الْكَوْثَرُ، فَاضَ بَحْرُهُ عَلَى سُكَّانِ الْجِنَانِ وَانْهَمَرْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَعَاهُ الْكَوْثَرُ، أَيْنَعَ رِيَاضُهُ وَفَاحَ بِعَبِيرِ الْوَرْدِ وَالزَّهَرْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ

الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ، عَذُبَ مَاؤُهُ وَطَابَ هَوَاؤُهُ، وَسَمَا قَدْرُهُ بِهِ وَافْتَخَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ، ابْتَهَجَ لُؤْلُؤُهُ وَحَصْبَاؤُهُ، وَفَرِحَ بِرُؤْيَتِهِ وَاسْتَبْشَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ، (210) عَلَتْ قِبَابُهُ وَخِيَامُهُ وَلَاحَ نُورُهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَانْتَشَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ، تَرَنَّمَتْ أَطْيَارُهُ وَتَفَجَّرَتْ أَنْهَارُهُ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا سَيِّدُ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ، بَهَتَ فِي نُورِ جَمَالِهِ وَانْبَهَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الزَّيْنُ الَّذِي بَهِجَ اللَّهُ بِهِ أَعَالِيَ الْفَرَادِيسِ وَنَضَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا رَوْحُ الصُّوَرِ، هَذَا السِّرُّ الَّذِي شَاعَ صِيتُهُ فِي الْعَوَالِمِ وَاشْتَهَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا الْمَحْبُوبُ الَّذِي أَقَرَّ بِفَضْلِهِ مَنْ غَابَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَمَنْ حَضَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا النُّورُ الَّذِي لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سَتَرَهُ بِالْجَمَالِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يُحَقِّقَ فِيهِ النَّظَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْمُقَرَّبُ الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ وَأَجَابَ

دُعَاءُ الشَّجَرِ، وَسَالَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَانْهَمَرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ الْفَائِقُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا مَلَاذُ الْخَلَائِقِ، هَذَا الَّذِي يَتَوَسَّلُ بِجَاهِهِ عِنْدَ نُزُولِ الشَّدَائِدِ وَالْمَضَائِقِ، هَذَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ الْحُلْوُ الْمَذَاقِ (211) قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا نُورُ سَوَادِ الْأَحْدَاقِ، هَذَا الْمَحْبُوبُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾، هَذَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ الْعَذْبُ الزُّلَالُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَرْسَالِ، هَذَا حَامِلُ لِوَاءِ السِّيَادَةِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ وَالْجَلَالِ، هَذَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ الشَّهِيُّ الْأَسْنَى قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا صَاحِبُ الْمَآثِرِ الْحُسْنَى، هَذَا عَرُوسُ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، هَذَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ الصَّفِيُّ الْمُشْرَبُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا نُخْبَةُ الْأَصْفِيَاءِ الْمُقَرَّبِ، هَذَا سِرُّ الْجَلَالِ الْمُحَجَّبِ، هَذَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ الْبَهِيُّ الْمُنْظَرِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا السِّرُّ الْمُعْتَبَرُ، وَالْخَيْرُ الْمُنْتَظَرُ، هَذَا كَنْزُ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمُدَّخَرُ، هَذَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْبَشَرِ

الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرَ الْعَطِرَ النَّشْرَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَظِيمُ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ، هَذَا الْقَائِمُ بِحَقِّ الْعُبُودِيَّةِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أُولِي الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ، وَصَحَابَتِهِ سُيُوفِ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ، صَلَاةً تُجِيرُنَا بِهَا مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَنَنْجُو بِبَرَكَتِهَا مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرُبَاتِ وَهَوْلِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (212) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لِسَانِ أَحَدِيَّتِكَ، وَبُرْهَانِ حُجَّتِكَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَانِي لَكَ، وَشَرَّفَنِي بِنِسْبَتِكَ، وَخَصَّنِي بِكَ، وَعَطَّرَنِي بِنَسَمَتِكَ، وَجَعَلَنِي عَذْبًا فُرَاتًا سَائِغًا شَرَابُهُ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ حَضْرَتِكَ، وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِنَظْرَتِكَ، وَامْتَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكَ، وَجَعَلَ غَسْلِي الْمُصَفَّى مَوْرِدًا لِأَهْلِ حِزْبِكَ وَمَوَدَّتِكَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِفْتَاحِ أَبْوَابِ رَحْمَتِكَ، وَمَحْفُوظِ أَنْوَارِ عِصْمَتِكَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَزَّهَنِي فِي رِيَاضِ جَنَّتِكَ، وَصَيَّرَنِي مَائِدَةَ نِعْمَتِكَ، وَغَذَّى بِي أَرْوَاحَ الْقَائِمِينَ بِطَاعَتِكَ وَالْقَائِمِينَ بِسُنَّتِكَ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَدِيعِ فِطْرَتِكَ، وَيَنْبُوعِ حِكْمَتِكَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَيَّنَنِي بِحُسْنِ بَهْجَتِكَ، وَكَسَانِي بِجَلَالِ هَيْبَتِكَ، وَمَتَّعَ بَصَرِي فِي جَمَالِكَ الْمُحَمَّدِيِّ وَبَهَاءِ طَلْعَتِكَ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، غُصْنِ دَوْحَتِكَ، وَحِجَابِ عَظْمَتِكَ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْكَوْثَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ

الذي بهج لآلئ أرضي بجمال درّتك، (213) وطيب تربتي المسكية بطيب مسك تربتك، وفجر جداول أنهارِي من فيض راحتك ومواهب جنتك، يا سيدي يا رسول الله. صلى الله عليك وسلم، وشرف وكرم، ومجد وعظم، وبارك وأنعم، صلاةً نكرع بها في بحور محبتك، ونستمد بها من مدد سرّ نقطتك، ونغتنم بها جميل عفوك ومغفرتك، والحمد لله ربّ العالمين. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد، بستان الروح والريحان، ومهبّ نواسم الفضل والامتنان، الذي قال: «يقول الله تعالى: انظروا في ديوان عبيري، فمن رأيتموه سألني الجنة فأدخلوه إليها، ومن استعاذني من النار فأصرفوه عنها، وقال: «أكثروا مسألة الجنة والاستعاذة من النار، فإنهما شافعتان مشفعتان»؛ وروي أنه لما خلق الله الجنة قال لها: انْطِقِي، قالت: يا رب، إلى كم؟ قال: انْطِقِي مائة ألف عام، فانْطَقَتْ، ثم قال لها: انْطِقِي، قالت: يا رب، إلى كم؟ قال: انْطِقِي مقدار رحمتي، فهي تمتدّ لأبرّ الأبرين، ليس لها طرف، كما أن رحمتي ليس لها طرف، وإنها تمتدّ من يوم خلقها الله إلى يوم القيامة. وروي أن قصور الجنة عرو نجوم السماء، وأنهارها عرو نجوم السماء، وفيها نهر يقال له: نهر الرّحمة، يجري في جميع الجنان، وأن أرض الجنة من فضة، وترابها مسك، وقيل زعفران، وأصول أشجارها من ذهب وفضة، وأغصانها من لؤلؤ وزبرجد وياقوت، والثمر تحت الأغصان، من أكل قائماً لم يؤذه، وكذلك القاعد والمضطجع، فهاتان الجنتان لمن خاف مقام ربه من ذهب، ومن دونهما جنتان من فضة لأصحاب اليمين. قال تعالى: في الأوليين: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ وفي الأخريين: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾، وقال في الأوليين: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وفي الأخريين: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾، وقال في الأوليين، في صفة الحور: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾، وفي الأخريتين: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ (214) حِسَانٌ﴾». اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد، إمام طريقة القوم، وواسطة عقد النبوة التي لا يعاد لها سوم الذي قال: «في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول لها الله تعالى تفتقي لِعَبِيرِي عما شاء فتتفتق عن فرس

بِسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وَهَيْئَتِهِ كَمَا شَاءَ وَتَتَفَتَّقُ لَهُ بِالرَّاحِلَةِ يَرْحَلُهَا وَهَيْئَتِهَا كَمَا شَاءَ» وَرُوِيَ «أَنَّ فِي دَارِ السَّلَامِ شَجَرَةً مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهَا فِي الْجَنَّةِ وَفِيهَا أَسَاوِرَةٌ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ سَوَارٌ مِنْهَا يُضِيءُ مَسِيرَةَ أَلْفِ عَامٍ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَجَرَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ تُلْقِي عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ الَّذِي لَمْ يَرَ مِثْلَهُ فَتُلْقِي عَلَيْهِمْ مِسْكًا مَا شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَجْلِسُ عَلَى سَرِيرِهِ فَيَرَى الثَّمَرَةَ فِي الشَّجَرَةِ فَيَشْتَهِيَهَا فَيَأْتِيهِ الْغُصْنُ فَيَقُولُ خُذْنِي يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَيَقُولُ مَنْ أَعْلَمَكَ بِمَا فِي نَفْسِي فَيَقُولُ الَّذِي ارْتِضَاكَ لِجِوَارِهِ وَفِي الْجَنَّةِ أَشْجَارٌ عَلَيْهَا أَجْرَاسٌ مِنْ فِضَّةٍ فَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ الْجَنَّةِ السَّمَاعَ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَتَقَعُ فِي تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الْأَجْرَاسَ بِأَصْوَاتٍ لَوْ سَمِعَهَا أَهْلُ الدُّنْيَا لَمَاتُوا طَرَبًا» وَرُوِيَ «أَنَّ بَيْنَ قُصُورِ الْجَنَّةِ رِيَاضًا كَثِيرَةً وَكُثْبَانَ الْمِسْكِ فِي كُلِّ رَوْضَةٍ أَلْفُ أَلْفِ فَرَسٍ فِي كُلِّ فَرَسٍ أَلْفُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنْ نُورٍ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ لَهَا سَرْجٌ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ مُكَلَّلَةٌ بِأَصْنَافِ الْجَوْهَرِ وَفِي تِلْكَ الرِّيَاضِ إِبِلٌ عَلَى أَلْوَانٍ شَتَّى لَهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةٌ بِأَصْنَافِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مُطْلَقَةٌ فِي مَرَاعِيهَا إِذَا صَهَلَتِ الْخَيْلُ بِأَصْوَاتٍ لَوْ سَمِعَهَا الْخَلَائِقُ لَسُلِبَتْ عُقُولُهُمْ مِنْ حُسْنِ أَصْوَاتِهَا مُعَدَّةٌ كَأَرْبَابِهَا فِي رِيَاضِهَا فِي تِلْكَ الرِّيَاضِ صَحَارِي فِيهَا صَيْدُهُمْ مِنْ أَصْنَافِ الْوُحُوشِ وَيَعْرِفُونَ السَّاعَةَ بِذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ سَاعَةٍ نَوْعٌ مِنَ الذِّكْرِ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ لَهُمْ بِذَلِكَ ضَجِيجٌ وَدَوِيٌّ فَيُجِيبُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الطُّيُورِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَتَهْتَزُّ لِذَلِكَ أَغْصَانُ الْأَشْجَارِ كَأَنَّهَا حَنِينٌ مُزَمَّرٌ فَتَكُونُ الْبِدَاءَةُ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَهَكَذَا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ (215)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، غُرَّةِ الْأَيَّامِ وَالْعُصُورِ وَعَرُوسِ الْمَحَافِلِ وَالْقُصُورِ وَأَشْرَفِ عَبْدٍ لَمْ يَعْتَرِهِ فِي جَانِبِ رَبِّهِ تَوَانٍ وَلَا قُصُورٍ وَأَفْضَلِ مَنْ يَخْفِقُ عَلَى رَأْسِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْبَعْثِ الَّذِي خُلِقَتْ شَجَرَتُهُ مِنَ الْبَهَاءِ وَالنُّورِ وَطَوَّقَتْهَا بِقَلَائِدِ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَنَوَّهَتْ بِهَا أَقْطَارُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْبُحُورِ وَعُرِفَتْ بِهَا الْأَرْوَاحُ وَآدَمُ مُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ قَبْلَ الْخَلْقِ وَبَهَرَتْ بِنُورِهَا الْأَبْهَى خُدَّامَ السَّرَادِقَاتِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَفَرِحَتْ بِهَا أَهْلُ الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمُخَبَّآتِ الْخُدُورِ فَمَنْ رَعَاهَا خَلَعَ الْعِذَارَ وَهَتَكَ السُّتُورَ وَتَمَايَلَ تَمَايُلَ الْوَالِهِ الْمَخْمُورِ وَتَمَنَّى مِنْ فَرْطِ الْمَحَبَّةِ أَنْ يَغْرِسَهَا فِي دَاخِلِ الْجَوَانِحِ وَالصُّدُورِ وَيَجْعَلَ الْقَلْبَ لَهَا مِهَادًا وَالرُّوحَ لَهَا وِسَادًا وَيَنَامَ فِي ظِلِّهَا الْمَنْشُورِ فَيَالَهَا مِنْ شَجَرَةٍ سَامِيَةٍ تَشْرُقُ فَرَائِدُهَا إِشْرَاقَ الدُّرِّ عَلَى النُّحُورِ فَمَا أَحْلَاهَا فِي قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ وَمَا أَبْهَاهَا وَمَا أَطْيَبَهَا عَلَى أَلْسُنِ الذَّاكِرِينَ وَمَا أَشْهَاهَا وَمَا أَعَزَّهَا فِي أَفْئِدَةِ الشَّائِقِينَ وَمَا أَغْلَاهَا وَمَا أَعْظَمَهَا فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَمَا أَسْنَاهَا وَمَا أَقْوَاهَا فِي سَمَاءِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَا أَعْلَاهَا وَمَا أَذْكَاهَا فِي مَجَالِسِ الْمَحْبُوبِينَ وَمَا أَنْمَاهَا وَمَا أَجْوَدَهَا بِالْخَيْرِ عَلَى الْمَادِحِينَ وَمَا أَنْدَاهَا وَمَا أَعْطَفَهَا عَلَى الْعَالَمِينَ بِنَوَالِهَا وَمَا أَسْخَاهَا شَجَرَةٌ جَلِيلَةٌ طَيِّبَةٌ جَمِيلَةٌ يَتَحَلَّى بِجَمَالِهَا أَهْلُ الطَّاعَةِ وَالْبُرُورِ وَيَرْتَاحُ فِي رِيَاضِ مَحَاسِنِهَا أَهْلُ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَتَشْتَاقُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْعَاشِقِينَ اشْتِيَاقَ الزَّائِرِ إِلَى الْمَزُورِ شَجَرَةٌ عَطِرَةُ الزُّهُورِ مُشْرِقَةُ الْبُدُورِ ثِمَارُهَا تَسْمُو عَلَى نَفَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْثُورِ وَعَصِيرُهَا يُشْرِفُ عَلَى مَاءِ الْحَيَاةِ وَالْخُمُورِ وَجُودُهَا يُزْرِي بِجُودٍ (217)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 51100%