dakira53

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ، الْمَلِكِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، هَذَا قَرَّبَهُ اللَّهُ لِحَضْرَتِهِ وَهَذَا أَشْقَاهُ، فَهُوَ بَعِيدٌ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَأَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْمَزِيدَ وَأَشْكُرُهُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْوَفِيُّ الْحَمِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَفْضَلُ الرُّسُلِ وَأَشْرَفُ الْعَبِيدِ، الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّ مَوَازِينَ أُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرْجُحُ بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً (1) لَا تَفْنَى وَلَا تَبِيدُ تَتَوَالَى عَلَى مَمَرِّ الْأَزْمِنَةِ وَتَدُومُ بِدَوَامِ مُلْكِ اللَّهِ الْعَظِيمِ الْمَجِيدِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ، وَالْأَجْسَامَ تَبْلَى كَمَا يَبْلَى الثَّوْبُ الْجَدِيدُ وَالْأَيَّامَ تَقْصُرُ وَالْآمَالَ تَزِيدُ، وَزَمَانُ الشَّبَابِ قَدْ أَدْبَرَ، وَنَذِيرُ الشَّيْبِ يُنَادِي أَرْعَوَاءَ لِمَنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَوَضْعِ الْمِيزَانِ وَالْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَتَطَايُرِ الصُّحُفِ وَهَوْلِ يَوْمِ الْوَعِيدِ، وَلَمْ يَتَدَبَّرْ فِي قَوْلِ مَوْلَانَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ» وَالدُّنْيَا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَالزَّادُ قَلِيلٌ وَالسَّفَرُ بَعِيدٌ أَمَا، عَلِمَ وَيْحَهُ أَنَّهُ يُحْصَى عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلَةٍ وَقَدْ ضَاعَ عُمْرُهُ فِي الْبَطَالَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْ مِنْ رِضَا مَوْلَاهُ مَا يُرِيدُ جَنَحْتُ نَفْسِي إِلَى هَذِهِ التَّذْكِرَةِ لِأَذْكُرَ بِهَا نَفْسِي وَأَهْلِي وَإِخْوَانِي وَأَحِبَّتِي وَجِيرَانِي وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ، (2) وَأُدْمِجَهَا فِي هَذَا التَّأْلِيفِ، وَأَجْعَلَ ذِكْرَهَا وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ ثَمَرَةَ الْأَعْمَالِ وَبَيْتَ الْقَصِيدِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عُمْدَةَ السَّالِكِ وَالْمُرِيدِ، وَهِدَايَةَ الضَّالِّ وَالْجَهُولِ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالرَّشَادِ وَالْفِعْلِ السَّدِيدِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا جَرَى الْمَاءُ الْجَدِيدُ سَقَطَتِ الْأَوْرَاقُ الْيَابِسَةُ وَخَرَجَتْ أَغْصَانًا جَدِيدَةً تَتَفَتَّقُ فِيهَا الْأَزْهَارُ وَيَنْعَقِدُ الثِّمَارُ، إِشَارَةً مِنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى الْمُفِيدِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَقْلِ السَّلِيمِ، فَلْيَتَأَمَّلْ عَاقِبَةَ أَفْعَالِ الْبَرِّ

مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ اجْتِنَابِ مُحَرَّمٍ، وَمَا وَعَدَ اللَّهُ فَاعِلَ الْخَيْرِ وَأَعَدَّهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِمَنْ خَلَقَتِ الْجَنَّةُ وَنَعِيمُهَا، وَلِيَنْظُرَ عَاقِبَةَ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَإِنْ طَالَ، وَمَا نَالَ بِالْأَمْسِ مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا، وَمِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ مَا غَايَتُهُ، وَأَيُّ شَيْءٍ عَاقِبَتُهُ وَمَا كُتِبَ فِي صَحِيفَتِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَنْجُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، (3) وَعَمَّا يُسْأَلُ وَبِمَا يُسَرُّ هُنَالِكَ، هَلْ بِمَا أَسْلَفَ مِنَ الشَّهَوَاتِ أَوْ بِمَا اغْتَنَمَ مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الشَّاعِرِ: وَقَدْ سَأَلْتُ الدَّارَ عَنْ أَخْبَارِهِمْ ٭ فَتَبَسَّمَتْ عَجَبًا لِذَاكَ وَلَمْ تَبُدْ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى الْكَنِيفِ فَقَالَ لِي ٭ أَمْوَالُهُمْ وَمَتَاعُهُمْ عِنْدِي وَيَتَدَبَّرُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّهْيِ عَنِ الِاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا وَزَخَارِفِهَا، وَالْأَمْرِ بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ آثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَقَوْلِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ شَهِيرَةٍ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى تَعْرِيفًا بِخَمْسَةِ قَدْرِهَا وَتَخْوِيفًا مِنْ غَدْرِهَا وَشَرِّهَا: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وَقَالَ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ، وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ، ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا، ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ الآية، وَقَالَ: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيِ الْكَثِيرَةِ الْعَظِيمَةِ الْوَعِيدِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَهِ لِكَرَامَةِ الْآخِرَةِ (4) يَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا، وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخِرَةُ مِنْ خَزَفٍ، لَاخْتَارَ الْعَاقِلُ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، أَلَا فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى»،

وَقَالَ: «عَجِبْتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ» فَيَا غَافِلًا عَنِ الْمَوْتِ وَقَدْ هَدَمَ الْمَوْتُ رُكْنَ عُمُرِهِ الْمَشِيدَ، إِلَى مَتَى أَنْتَ فِي نَوْمِ غَفْلَتِكَ لَا تُبْدِي وَلَا تُعِيدُ أَمَا أَبْهَجَكَ الْوَعْدُ أَمَا أَنْذَرَكَ الْوَعِيدُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ مَوْلَانَا الْمَلِكِ الْمَجِيدِ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ وَيَحْكَ تَنَبَّهْ لِنَفْسِكَ وَاعْمَلْ مَا تَلْقَى غَدًا، فَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً وَلَيْسَ عَنْهُ مَحِيدٌ، مَنْ لَكَ إِذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ يَهْوَى صُحْبَتَكَ، وَحُزْتَ لَحْدَكَ وَحْدَكَ مُفْلِسٌ غَرِيبٌ وَحِيدٌ، إِنْ كُنْتَ يَا صَاحُ نَائِمًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَنَبَّهُ إِذَا رَأَيْتَ الْخَلَائِقَ فِي مَوْقِفِ التَّهْدِيدِ، وَقِيلَ اقْرَأْ كِتَابَكَ، كَفَى بِنَفْسِكَ شَاهِدَةً، وَقَدْ أَتَيْتَ الْمَوْقِفَ (5) بِسَائِقٍ وَشَهِيدٍ، فَدَعْ دُمُوعَكَ تَجْرِي قَبْلَ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ الْمَلَا أَلَمْ تَكُنْ قَبْلُ تَدْرِي أَنَّ الْحِسَابَ شَدِيدٌ، تَرَى الْخَلَائِقَ حَيَارَى مِنْ هَوْلِ مَا قَدْ شَاهَدُوا وَلَيْسَ يَدْرِي مِنْهُمْ مَنْ هُوَ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَمَنْ أَطَاعَ الْمَوْلَى فَذَاكَ مِنْهُ قَرِيبٌ، وَمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ فَذَاكَ مِنْهُ بَعِيدٌ، كُلُّ الْقُلُوبِ قَدْ لَانَتْ لَكِنْ قَلْبُكَ قَسَا، كَأَنَّ قَلْبَكَ قَدْ أَضْحَى بَيْنَ الْقُلُوبِ مِنْ حَدِيدٍ، وَيَحْكَ رَاقِبْ رَبَّكَ وَاسْمَعْ كَلَامِي وَاتَّعِظْ، عَسَى قَسَاوَةُ قَلْبِكَ تَلِينُ خَوْفًا بِالتَّشْدِيدِ، وَخَلَّلْتُهَا بِصَلَوَاتٍ رَائِقَةٍ مُنَاسِبَةٍ لَهَا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، مُوَافِقَةً لِأُصُولِهَا فِي الْأُسْلُوبِ وَالْمَبْنَى، فَأَقُولُ وَمِنَ اللَّهِ أَرْجُو بُلُوغَ الْقَصْدِ وَنَيْلِ السُّؤْلِ، مَوَاعِظَ حِسَانٍ وَحِكَمٍ تُنَبِّهُ الْغَافِلَ وَتُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَفَوَائِدَ تَشْفِي وَتَرْوِي الظَّمْآنَ، وَتُوَرِّثُ الْحُلُولَ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْفَوْزَ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَتَزْوِيجَ الْحُورِ الْحِسَانِ، تَرْقَى مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى مَحَلِّ السَّعَادَةِ وَمَنَازِلِ (6) الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَاكْتِسَابِ الْمَعَالِي وَالسَّعْيِ فِي رِضَا مَوْلَانَا الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تَحْفَظُ بِهَا أَلْسِنَتَنَا مِنَ النُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَالْهَذَيَانِ، وَتَخْتِمُ لَنَا بِهَا بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَخَالِصِ الْإِيمَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي أَدَمْتَ فِي أَوْجِ الْمَعَالِي ارْتِقَاءَهُ وَصُعُودَهُ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي بَلَغْتَ مِنْ رِضَاكَ أَمَلَهُ وَقُصُودَهُ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي مِنْ مَوَاعِظِهِ النَّافِعَةِ الْمَحْمُودَةِ، وَحِكَمِهِ الْجَامِعَةِ الْمَقْبُولَةِ غَيْرِ الْمَرْدُودَةِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ: «عِبَادِي إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي مُطَّلِعٌ عَلَيْكُمْ، فَلِمَ جَعَلْتُمُونِي أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكُمْ أَظْلَمْتُمْ فِي التَّقْصِيرِ، وَالْعُمْرُ قَصِيرٌ، فَمَا هَذِهِ الْغَفْلَةُ وَالْحِيرَةُ، أَمَا أَوْرَثَتْكُمْ عَلَى عُمْرِكُمْ غَيْرَةً، أَنْفَاسُكُمْ (7) عَلَيْكُمْ تَعْدُوَةٌ، أَتَوَالُكُمْ وَأَفْعَالُكُمْ فِي صَحَائِفِكُمْ مُحْضَرَةٌ مَوْجُودَةٌ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُقَدَّمِ أَمَامَهُ فِي مَوَاكِبِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ، وَصَفِيِّكَ الرَّاسِخِ قَدَمُهُ فِي مَرَاتِبِ الْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي مِنْ مَوَاعِظِهِ الْمُفِيدَةِ لِأَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالتَّعْيِينِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ، فَمَا غَابَتْ أَحْوَالُهُمْ عَنِ الرَّقِيبِ، وَلَا خَفِيَتْ أَسْرَارُهُمْ عَنِ السَّمِيعِ الْقَرِيبِ». أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ۝ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ۝ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ۝ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ۝ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ۝ (8) فَانْتَبِهُوا عِبَادَ اللَّهِ مِن مَنَامِكُمْ، وَانْظُرُوا مَا قَدَّمْتُمْ فِي لَيَالِيكُمْ وَأَيَّامِكُمْ، وَشَمِّرُوا عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمِ الْحَشْرِ وَالتَّنَادِ، أَمَا رَأَيْتُمُ الْأَيَّامَ تَمُرُّ

أَيْضًا: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (10) وَقِيلَ أَيْضًا: كَيْفَ الْعَرْضُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ لَهُ: «أَمَّا الْمُحْسِنُ فَالنَّائِبُ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَالنَّائِبُ يَقْدُمُ بِهِ عَلَى مَوْلَاهُ» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْخَاشِعِ الْأَوَّابِ، وَصَفِيِّكَ النَّاهِجِ بِأُمَّتِهِ نَهْجَ الرُّشْدِ وَالصَّوَابِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي مِنْ مَوَاعِظِهِ الَّتِي تَرْقِي الْعَبْدَ إِلَى مَنَازِلِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، فَإِنَّكُمْ مَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي سَعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا ضَيَّقَهُ، أَوْ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ» وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ، شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» وَقِيلَ لِبَعْضِ الصَّالِحِينَ الْعَارِفِينَ عِظْنَا، فَقَالَ: «أَبُوهُمْ آدَمُ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَمِلَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً خَرَجَ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ (11) الْخَطَايَا تَرْجُونَ تَدْخُلُونَ بِهَا الْجَنَّةَ، عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ طَاعَةً وَسَمْعًا وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا» قَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ، وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَالْوَصْفِ

الحَمِيدِ، وَنُجِيكَ الَّذِي مِنْ مَوَاعِظِهِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا السَّالِكُ وَالْمُرِيدُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى أُنَاسًا فَقَالَ: «أَمَا لَكُمْ لَوْ ذَكَرْتُمْ هَاوِمَ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى بِكُمْ، ثُمَّ قَالَ (أَشْرِوَا مِنْ وَفْرِ هَاوِمِ اللَّذَّاتِ، وَإِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ». وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ حَدِّثْنَا عَنِ الْمَوْتِ فَقَالَ كَعْبٌ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّهُ غُصْنُ شَوْكٍ أُدْخِلَ فِي جَوْفِ رَجُلٍ، فَأَخَذَتْ كُلُّ (12) شَوْكَةٍ بِعِرْقٍ، ثُمَّ أَخَذَهَا رَجُلٌ شَرِيرٌ الْجَزْبِ فَجَزَبَهَا جَزْبَةً شَرِيرَةً فَقَطَعَ مِنْهَا مَا قَطَعَ وَأَبْقَى مَا أَبْقَى». وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ الرَّجُلِ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَمَعَهُ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ، كَيْفَ لَا يُخْبِرُ بِمَا يَجِدُهُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ كُنْتَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ يَا بُنَيَّ: أَعْظَمُ الْمَوْتِ مِنْ أَنْ يُوصَفَ، وَلَكِنْ سَأَصِفُ لَكَ مِنْهُ شَيْئًا، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ عَلَى كَتِفِي جَبَلًا رَضْوَى وَتِهَامَةَ، وَلَكَأَنَّ رُوحِي تَخْرُجُ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ، وَلَكَأَنَّ فِي جَوْفِي شَوْكَ الْقَتَادِ، وَلَكَأَنَّ السَّمَاءَ أَطْبَقَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَأَنَا بَيْنَهُمَا». وَعَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَتَوْا قَبْرَ سَامِ بْنِ نُوحٍ فَقَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَ لَنَا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ حَتَّى نَسْمَعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْمَوْتِ، فَجَاءَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى قَبْرِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُحْيِيَ سَامَ بْنَ نُوحٍ، فَأَحْيَاهُ، فَقَامَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ قَدِ ابْيَضَّتَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ (13) السَّلَامُ: مَا هَذَا الشَّيْبُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِكَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَظَنَنْتُ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ فَشَابَ رَأْسِي وَلِحْيَتِي مِنَ الْهَيْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: مُذْ كَمْ أَنْتَ مَيِّتٌ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِ آلَافِ سَنَةٍ وَمَا ذَهَبَتْ عَنِّي مَرَارَةُ الْمَوْتِ، أَيُّهَا النَّاسُ مَا هَذِهِ الْغَفْلَةُ عَنِ الْمَوْتِ وَالْعُمْرِ قَصِيرٍ، وَإِلَى مَتَى التَّمَادِي فِي الْبَطَالَةِ وَالتَّقْصِيرِ وَمَا هَذَا التَّوَانِي عَمَّا يَعْنِيكُمْ وَالْكَسَلُ وَقَدْ أَنْذَرَكُمُ النَّذِيرُ، أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لِلْقَبْرِ وَالْحِسَابِ الْمَثَالَ وَالْمَصِيرِ، وَقَدْ خَلَقَكُمُ اللَّهُ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ سُوءَ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ، فَإِلَى مَتَى

تَبْهَرُجُونَ وَالنَّاقِدُ بَصِيرٌ، وَإِلَى مَتَى تَعْتَرُونَ حَيْرَكُمْ، وَرُكُونَكُمْ إِلَى الاغْتِرَارِ غَيْرَكُمْ، فَتَذَكَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَالْأَمْرُ شَدِيدٌ، وَبَادِرُوا بَقِيَّةَ أَعْمَارِكُمْ فَالنَّدَمُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُفِيدُ. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (14) حَبِيبِكَ الَّذِي شَرَّفْتَ عَلَى سَائِرِ الْعَوَالِمِ فَرْعَهُ وَجِنْسَهُ، وَصَفِيِّكَ الَّذِي نَوَّرْتَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ حُجْرَتَهُ وَرَمْسَهُ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي مِنْ مَوَاعِظِهِ الَّتِي تَقْمَعُ نَفْسَ كُلِّ حَاسِدٍ وَتُزِيلُ تَخْمِينَهُ وَحِرْسَهُ، مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «سَكْرَةُ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، وَأَنْ تَعْتَبِرَ سَبْعِينَ هَؤُلَاءِ كُلُّ هَذَا أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا» وَلِذَا لَمَّا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ الْمَوْتَ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ»، وَذَالِكَ لِأَنَّ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ بِحَسَبِ عَمَلِ كُلِّ شَخْصٍ بِمَا عَمِلَ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَسُمِّيَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا تُذْهِلُ الْعُقُولَ عِنْدَ ظُهُورِهَا كَالسَّكْرَانِ، وَذَالِكَ لِأَنَّ أَعْمَالَ الْعَبْدِ تَظْهَرُ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ صِفَاتُهَا فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ يُرِيدُ جَزَاءَ الْفِعْلِ، فَالْمُغْتَابُ تَقْرِضُ شِفَاهَهُ بِمِقَارِضَ مِنْ نَارٍ، وَالسَّامِعُ لِلْغِيبَةِ يَسْلُكُ فِي أُذُنَيْهِ نَارَ جَهَنَّمَ، وَالظَّالِمُ تَتَفَرَّقُ رُوحُهُ بِكُلِّ مَظْلُومٍ، وَآكِلُ الْحَرَامِ يُقَدِّمُ لَهُ الزَّقُّومَ، وَكَذَالِكَ إِلَى آخِرِ أَعْمَالِ الْعَبْدِ وَكُلُّهَا تَظْهَرُ عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ فِي الْمَيِّتِ فَيُجَوِّزُهَا سَكْرَةً (15) بَعْدَ سَكْرَةٍ، فَعِنْدَ آخِرِهَا تَقْبِضُ رُوحَهُ، وَذَالِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ سِيرُوا إِلَى رَبِّكُمْ فَالْعُمْرُ مُنْدَرِسٌ ❖ وَالْمَوْتُ قَدْ حَانَ وَالْأَيَّامُ تَخْتَلِسُ أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَمَنْ ❖ كَانُوا إِذَا النَّاسُ قَامُوا هَيْبَةً جَلَسُوا وَمَنْ سُيُوفُهُمْ فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ ❖ تَخْشَى وَدُونَهُمُ الْحِجَابُ وَالْحَرَسُ

أَضْحَوْا بِمَهْلَكَةٍ فِي وَسَطِ بَلْقَعَةٍ ❖ صَرْعَى وَمَا بَيْنِي الْوَرَى مِنْ فَوْقِهِمْ وَطَسْ كَأَنَّهُمْ قَطُّ مَا كَانُوا وَمَا خُلِقُوا ❖ وَمَاتَ ذِكْرُهُمْ بَيْنَ الْوَرَى وَنُسُوا وَاللَّهِ لَوْ نَظَرَتْ عَيْنَاكَ مَا صَنَعَتْ ❖ يَدُ اللَّيَالِي بِهِمْ وَالدُّودُ تَفْتَرِسُ لَمَا انْتَفَعْتَ بِعَيْشٍ بَعْدَهُمْ أَبَدًا ❖ أَنِّي وَهُمْ مَنْ جَنَا الدُّنْيَا لَقَدْ يَبِسُوا أَيُّهَا النَّاسُ تَذَكَّرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ أَيْ: شَغَلَكُمُ التَّفَاخُرُ بِالْكَثْرَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَنْسَابِ، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أَيْ: حَتَّى أَدْرَكَكُمُ الْمَوْتُ، ﴿كَلَّا﴾ أَيْ: زَجْرًا وَرَدْعًا عَنِ التَّكَاثُرِ وَالِافْتِخَارِ، ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّكَاثُرِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْوَعِيدِ وَتَغْلِيظٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ عِنْدَ (16) اللَّهِ وَعَلَيْكُمْ إِذَا بَدَتْ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ، وَنُشِرَ دِيوَانُ الْعَمَلِ، ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (عِلْمُ الْيَقِينِ)، وَهُوَ مَا يَرْتَفِعُ بِهِ الشَّكُّ لِشَغْلِكُمْ ذَالِكَ عَنْ غَيْرِهِ، ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ فِي دَارِ الْقَبْرِ لِأَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ مَقْعَدُهُ فِي النَّارِ، فَإِنْ كَانَ سَعِيدًا عُرِضَ عَلَيْهِ وَبُشِّرَ،

ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قِيلَ عَنِ الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ، وَقِيلَ كُلُّ مَا تَلَذَّذَ بِهِ الْعَبْدُ فَهُوَ نَعِيمٌ، فَيَا مَنْ قَطَعَ زَمَانَهُ فِي التَّسْوِيفِ وَالْبَطَالَاتِ، وَيَا مَنْ قَسَا قَلْبُهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَجَمَدَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْعَبَرَاتِ، وَيَا مَنْ شَابَتْ دَوَائِبُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ عَنِ الزَّلَّاتِ، كَمْ تُجَاهِرُونَ بِالْمَعَاصِي مَنْ يَعْلَمُ السَّرَائِرَ وَالْبَوَاطِنَ الْخَافِيَاتِ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ كَانَ يَعِظُ النَّاسَ أَحْيَانًا فَيَقُولُ: ﴿أَيُّهَا النَّاسُ عَمَرُوا قُبُورَكُمْ فَإِنَّ الْقَبْرَ يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَا ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ، ارْحَمْ نَفْسَكَ فِي حَيَاتِكَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي، فَإِنَّكَ لَوْ لَقِيتَنِي وَكُنْتَ عَامِلًا بِطَاعَةِ مَوْلَاكَ رَحِمْتُكَ وَرَأَيْتَ مِنِّي النُّورَ، وَإِنْ لَمْ (17) تَرْحَمْ نَفْسَكَ لَا أَرْحَمْكَ، أَنَا بَيْتُ الثَّرْوَةِ مَعَ (الثَّرْوَةِ الطَّوِيلَةِ)، أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ مَعَ الْفَزَعِ الشَّرِيرِ وَالشِّرَّةِ، أَنَا بَيْتُ الضِّيقِ مَعَ الْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ، يَا بْنَ آدَمَ أَنَا بَيْتُ الْغَضَبِ لَا أَرْحَمُ شَابًّا لِشَبَابِهِ، وَلَا طِفْلًا لِصِغَرِهِ، وَلَا شَيْخًا لِكِبَرِهِ، وَلَا أَرْحَمُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ نَفْسَهُ» لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ * إِنَّ الْمَنَايَا بِجَنْبَيْ كُلِّ إِنْسَانِ وَكُلُّ خِلٍّ وَإِنْ أَشْفَقْتَ تَتْرُكُهُ * وَكُلُّ مَالٍ وَإِنْ كَثُرَتْهُ فَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَمْدُوحِ فِي الْوَرْدِ وَالصَّدْرِ وَصَفِيِّكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَالْجِنِّ وَالْبَشَرِ، وَنَجِيِّكَ الَّذِي مِنْ مَوَاعِظِهِ الَّتِي تَنْهَضُ الْقُلُوبُ إِلَى اللَّهِ وَتُوقِظُ الْفِكْرَ، مَا رُوِيَ عَنْهُ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى غَفْلَةً مِنَ النَّاسِ عَنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَثَبَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَأَخَذَ بِعِضَادَتِي الْبَابِ وَنَادَى بِرَفِيعِ صَوْتِهِ: يَا ﴿أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْمَوْتُ بِالشَّقَاوَةِ أَوْ السَّعَادَةِ بِالْفَرْحَةِ الرَّاجِحَةِ أَوْ الْخَاسِرَةِ»، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ (18) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى نَخْلَةٍ لَهُ أَوْ جَاءَتْ بِهِ حَتَّى جَاءَتْ أَنْ تَلْقِيَهُ، فَإِذَا بِأَثَرِ خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةٍ، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَؤُلَاءِ الْأَثَرِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَنَا، فَقَالَ:

فقال: أَلَا كُلُّ مَوْلُودٍ فَلِلْمَوْتِ يُولَدُ ۞ وَلَسْتُ أَرَى حَيًّا مُقِيمًا يُخَلَّدُ تَجَرَّدْ عَنِ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ إِنَّمَا ۞ خَرَجْتَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنْتَ مُجَرَّدُ وَأَفْضَلُ شَيْءٍ نِلْتَ مِنْهَا فَإِنَّهُ ۞ مَتَاعٌ قَلِيلٌ يَضْمَحِلُّ وَيَنْفَدُ فَسُبْحَانَ مَنْ أَهَانَ بِالْمَوْتِ مِنَ الْجَبَابِرَةِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَكَسَرَ بِهِ مِنَ الْأَكَاسِرَةِ كُلَّ بَطَلٍ صِنْدِيدٍ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ سَعَةِ الْقُصُورِ إِلَى ضِيقِ الْقُبُورِ، وَقَطَعَ بِهِ حَبْلَ أَمَدِهِمُ الْمَدِيدِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْآبَاءَ بِالْجُدُودِ، وَالْأَطْفَالَ فِي الْمُهُودِ، وَأَسْكَنَهُمْ فِي ظُلْمَةِ اللُّحُودِ، وَعَفَّرَ خُدُودَهُمْ وَوُجُوهَهُمْ فِي التُّرَابِ وَالصَّعِيدِ، وَسَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْعَزِيزِ وَالْحَقِيرِ، وَالْمَأْمُورِ وَالْأَمِيرِ، وَالْوَالِدَةِ وَالْوَلِيدِ، فَصَارُوا فِي سِجْنِ الْأَجْدَاثِ وَمَنَازِلِ الْوَحْشَةِ (21) وَالتَّفْرِيدِ، إِلَى يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالْوَعِيدِ، فَتَذَكَّرُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَحْبَابَكُمُ الَّذِينَ سَلَفُوا وَأَتْرَابَكُمُ الَّذِينَ رَحَلُوا وَانْصَرَفُوا، أَيْنَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ وَمَا خَلَفُوا قَدْ نَدِمُوا عَلَى التَّفْرِيطِ، فَيَا لَيْتَهُمْ عَرَفُوا لَقَدْ عَايَنُوا هَوْلَ مَقَامٍ يَشِيبُ فِيهِ الْوَلِيدُ. «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ» فَوَا عَجَبًا كُلَّمَا دُعِيتُمْ إِلَى اللَّهِ تَوَانَيْتُمْ، وَكُلَّمَا حَرَّكَتْكُمُ الْمَوَاعِظُ إِلَى الْخَيْرَاتِ أَبَيْتُمْ وَتَمَادَيْتُمْ، وَكَمْ حَذَّرَكُمُ الْمَوْتُ فَمَا انْتَبَهْتُمْ، فَيَا مَنْ جَسَدُهُ حَيٌّ وَقَلْبُهُ مَيِّتٌ سَتُعَايِنُ عِنْدَ الْحَسَرَاتِ مَا لَا تُرِيدُ. «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ» فَانْتَبِهُوا فَالدُّنْيَا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَدَارُ الْفَنَا قَلِيلٌ لِلْمُقَامِ، سَتَفْهَمُوا قَوْلِي بَعْدَ قَلِيلٍ مِنَ الْأَيَّامِ، وَمَا غَابَ عَنْكُمْ بَعْضُهُ سَتَرَوْنَهُ عَلَى التَّمَامِ، إِذَا جَاءَكُمُ الْكَشْفُ وَذَهَبَ التَّقْلِيدُ. «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ» وَيَحْكُمُ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّكُمْ تَرْحَلُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرْحَلَةً، أَمَا (22) عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يُحْصَى

عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ خَرْدَلَةٌ، وَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ خَانَهُ فِي الْحِسَابِ مَا أَمَّلَهُ، وَغَافَصَهُ أَمْرُ الْقَضَاءِ وَعَاجَلَهُ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ الْآمَالَ إِلَى مَا يُرِيدُ. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أَيْ: جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِمَا وَعَدَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ظُهُورِ مَلَكِ الْمَوْتِ وَجُنُودِهِ، وَانْشِقَاقِ السَّقْفِ وَالْكَشْفِ لِلْمَيِّتِ عَلَى مَقْعَدِهِ حِينَ وُرُودِهِ لِقَبْرِهِ، إِمَّا فِي الْجَنَّةِ وَإِمَّا فِي النَّارِ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ، مِنَ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ ثُمَّ سُؤَالِ الْقَبْرِ، وَهُوَ مَا يَلْقَى الْمَيِّتُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِتَنِ الْقِيَامَةِ وَهَوْلِ يَوْمِ الْوَعِيدِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تُنَوِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا بِخَالِصِ الْإِيمَانِ وَكَمَالِ التَّوْحِيدِ، وَتَهْدِينَا بِهَا إِلَى طَرِيقِ الرَّشَادِ وَالصَّلَاحِ وَالتَّسْدِيدِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَلَامٌ كَمَا هَبَّ النَّسِيمُ عَلَى الْوَرْدِ ❖ وَالَا كَمَا قَدْ نَسَمَ يَوْمًا شَذَا النَّدِ (23) عَلَى جَمْعِكُمْ يَا حَاضِرِي الذِّكْرِ غِبْطَةً ❖ يَنِيلُكُمُ الْمَقْصُودَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ عَلَيْكُمْ بِمَا أُبْدِي مِنَ الْقَوْلِ نَاصِحًا ❖ فَمَا النُّصْحُ إِلَّا مَا أَقُولُ وَمَا أُبْدِي مَضَى الْعُمْرُ وَاسْتَوْلَى عَلَى النَّفْسِ غَيُّهَا ❖ وَنَحْنُ مِنَ التَّسْوِيفِ وَاللَّهْوِ فِي جِدِّ وَلِلْمَوْتِ فِينَا عَوْدَةٌ بَعْدَ عَوْدَةٍ ❖ تَبَوَّأْنَا الْأَجْدَاثَ لَحْدًا إِلَى لَحْدِ فَكَمْ مَهْجٍ لِلْمَوْتِ فِي التُّرْبِ غَيَّرَتْ ❖ مَحَاسِنُهُ فَاسْتَبْدَلَ الْحُسْنَ بِالصَّدِّ وَأُنْزِلَ بَعْدَ الْأُنْسِ فِي قَبْرٍ وَحْشَةٌ ❖ تُحِيطُ بِهِ الْأَعْمَالُ مِنْ كُلِّ مَا حَدَّ وَلَا أُنْسَ إِلَّا بِالَّذِي كَانَ مُسْلِفًا ❖ فَمِنْ صَالِحٍ مُنْجٍ وَمِنْ فَاسِدٍ مُرْدِي وَخَلَّفَهُ الْأَهْلُونَ مِنْ بَعْدِ حَسْرَةٍ ❖ وَتَمْزِيقِ أَثْوَابٍ وَدَمْعٍ عَلَى خَدِّ رَهِينَ بِقَبْرٍ ضَيِّقِ اللَّحْدِ مُظْلِمٍ ❖ وَتَجُولُ بِهِ الدِّيدَانُ فِي اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ إِلَى الْأَمَدِ الْمَعْلُومِ إِمَّا مُنَعَّمٌ ❖ فَيَظْفَرُ بِالْعُلْيَا وَإِلَّا فَقَدْ وَقَدْ فَيَا مَعْشَرًا مِنْ قِلَّةِ الْعَزْمِ عِنْدَهُمْ ❖ وَمِنْ كَثْرَةِ التَّفْرِيطِ مِثْلُ الَّذِي عِنْدِي تَرَى هَلْ لَنَا مِنْ مَسْلَكِ الْغَيِّ نَزْحَةٌ ❖ نَنَالُ بِهَا الِانْتِقَاذَ مِنْ مَوْقِفِ الطَّرْدِ وَنَدْخُلُ فِي حِزْبِ الْمُطِيعِينَ عَلْنًا ❖ نَفُوزُ إِذَا الْأَعْمَالُ تَعَرَّضَ لِلنَّقْدِ

«لَيُنْفَخَنَّ فِي الصُّورِ وَالنَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ، حَتَّى إِنَّ الثَّوْبَ لَيَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَتَسَاوَيَانِهِ فَمَا يُرْسِلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقَ بِهِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ: ﴿مَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [الآيتين]، وَقَالَ: تَقُومُ السَّاعَةُ وَالنَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَتَبَايَعُونَ وَيَزْرَعُونَ النَّبَاتَ وَيَحْلِبُونَ اللِّقَاحَ وَفِي حَوَانِيتِهِمْ، ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً، وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ (31) وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ (31) وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ لَبِطَ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي بِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ دَلَّ الْعِبَادَ عَلَيْكَ وَأَنْقَذَهُمْ مِنَ الرَّدَى، وَأَكْرَمَ مَنْ هَدَاهُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَسَلَكَ بِهِمْ سَبِيلَ الْهُدَى، الَّذِي قَالَ: «تَطْلُعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مِثْلَ التُّرْسِ، فَلَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ وَتَنْتَشِرُ حَتَّى تَمْلَأَ السَّمَاءَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرَانِ الثَّوْبَ فَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمُرُّ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلُبُ نَاقَتَهُ فَلَا يَشْرَبُهُ أَبَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (32) خَيْرِ مَنْ حَبَّبْتَ فِي الْقُلُوبِ ذِكْرَهُ وَثَنَاهُ، وَأَفْضَلَ مَنْ وَفَّقْتَهُ لِطَاعَتِكَ وَهَدَيْتَ الْخَلَائِقَ بِهَدَاهُ، الَّذِي لَمَّا ذَكَرَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَدَهُ يَلْطِمُهُ وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِن قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ.

فَالْتَقَمَ الصُّورَ حَتَّى ظَهْرُهُ وَتَرَ أَمْرَ إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلُ قَدْ ضَمَّ جَنَاحَيْهِ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: هَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ». قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ (35) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّافِخَ غَيْرُ إِسْرَافِيلَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْأُمَمُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ، وَصَحَابَتِهِ الْمَاحِينَ بِسُيُوفِهِمْ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، صَلَاةً تَنُورُ بِهَا بَصَائِرَنَا بِنُورِ الْفَتْحِ وَالْإِلْهَامِ، وَتُزِيلُ بِهَا عَنْ قُلُوبِنَا فِي مَحَبَّتِهِ ظَلَامَ الشُّكُوكِ وَالْأَوْهَامِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يا مَنْ لَهُ جَاهٌ عَظِيمٌ * وَمَنْ لَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَالْكَوْثَرِ يَا أَرْفَعَ الْخَلْقِ مَقَامًا وَيَا * أَجَلَّ مَنْ يَنْهَى وَمَنْ يَأْمُرُ يَا رَحْمَةَ اللَّهِ وَيَا شَافِعًا * وَالنَّاسُ فِي حَشْرِهِمْ حَيْرَى ذَخِيرَةَ حُبِّكَ يَا مُصْطَفَى * فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يُدَّخَرُ فَاشْفَعْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَشْفِعٌ * وَانْصُرْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَنْصِرُ وَارْحَمْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَرْحِمٌ * وَاجْبُرْ فَإِنِّي بِكَ مُسْتَجْبِرُ وَاعْطِفْ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسِيءِ الَّذِي * أَتَى لِإِحْسَانِكَ يَسْتَمْطِرُ يَرْجُو نَدَا رَحْمَاكَ يَا ذَا الْعَطَا * وَمَوْقِفُ أَهْوَالِهِ تَدْعَرُ فَلَا تُخَيِّبْ فِيكَ تَأْمِيلَهُ * فَأَنْتَ فِيهِ الشَّافِعُ الْأَكْبَرُ (36) وَصَلِّ يَا رَبِّ عَلَى الْمُصْطَفَى * وَعَالِهِ مَا جَادَتِ الْأَبْحُرُ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ الْأُلَى * لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَتَى يُذْكَرُ مَا هَامَ صَبٌّ أَوْ هَمَا عَارِضٌ * وَسَارَ رَكْبٌ أَوْ سَرَى عَسْكَرُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَاهِ الْمُعَظَّمِ وَالْقَدْرِ الْفَخِيمِ، وَالنَّسَبِ الْمُشَرَّفِ وَالْحَسَبِ الصَّمِيمِ الَّذِي لَمَّا قَرَأَ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾، فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ؟ قَالَ جِبْرِيلُ

وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ وَإِسْرَافِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَإِذَا قَبَضَ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْخَلَائِقِ قَالَ لِلْمَلَكِ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (37) خَيْرِ مَنِ اقْتَدَى بِسِيرَتِهِ، وَأَفْضَلِ مَنِ اتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَطَرِيقَتَهُ الْمُرْشِدُونَ، الَّذِي قَالَ: «وَإِذَا كَانَتْ نَفْخَةُ الصُّورِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَعْلَمُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيَ وَجْهُكَ الْكَرِيمُ وَعَبْدُكَ جِبْرِيلُ وَتِلْكَ الْمَوْتُ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ جِبْرِيلَ، فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيَ وَجْهُكَ الْكَرِيمُ وَعَبْدُكَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: مُتْ، ثُمَّ يُنَادِي أَنَا بَرَأْتُ الْخَلْقَ ثُمَّ أُعِيدُهُ، فَأَيْنَ الْجَبَّارُونَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ ثُمَّ يُنَادِي لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ، فَيَقُولُ: هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، ﴿ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْعَارِفِينَ، وَعَيْنِ أَعْيَانِ الْقَادَةِ الْوَاصِلِينَ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ فَيَذْ وَاَضِعُهُ عَلَى فِيهِ، شَاخِصٌ بَصَرُهُ إِلَى الْعَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ، فَقَالَ (38) أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الصُّورُ؟ قَالَ: الْقَرْنُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ: عَظِيمٌ إِنَّ عَظْمَ دَائِرَةٍ فِيهِ لَعَرْضُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيُنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثُ نَفَخَاتٍ، الْأُولَى: نَفْخَةُ الْفَزَعِ، الثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، الثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حِلْيَةِ أَوْلِيَائِكَ اللَّاهِجِينَ بِذِكْرِكَ الْمُسْتَهْتِرِينَ، وَبَهْجَةِ وُجُوهِ أَحْبَائِكَ الْفَارِحِينَ بِلِقَائِكَ الْمُسْتَبْشِرِينَ، الَّذِي قَالَ: «يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى، فَيَقُولُ: (نَفْخَةُ الْفَزَعِ)، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَأْمُرُهُ بِمَرِّهَا وَيُبْطِلُهَا وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهَا: ﴿وَمَا يَنْظُرُ

«يَسِيلُ وَادٍ مِنْ أَصْلِ الْعَرْشِ مِنْ مَاءٍ فِيمَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وَمِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ عَامًا، فَيُنْبِتُ مِنْهُ كُلُّ خَلْقٍ مِنْ إِنْسَانٍ وَطَيْرٍ وَدَابَّةٍ، وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارٌّ قَدْ عَرَفَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَعَرَفَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْ تَبَدَّلُوا، ثُمَّ تُرْسَلُ الْأَرْوَاحُ فَتَنْتَزِعُ الْأَجْسَادَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾،» ثُمَّ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً الْأُولَى، يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ مَيِّتٍ، ثُمَّ يَحْشُرُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةٍ نَقِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ. وَرُوِيَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْوَعَ مَا كَانُوا قَطُّ (44) وَأَعْرَى مَا كَانُوا قَطُّ، وَأَنْصَبَ مَا كَانُوا قَطُّ، فَمَنْ أَطْعَمَ لِلَّهِ أَطْعَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَقَى لِلَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ كَسَا لِلَّهِ كَسَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ، وَإِنَّ الْأَرْضَ تَبْدُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْضَاءَ مِثْلَ الْخُبْزَةِ، يَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ الْحِسَابِ». فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَقْطَابِ، وَصَحَابَتِهِ السَّرَاةِ الْأَنْجَابِ، صَلَاةً تُيَسِّرُ لَنَا بِهَا الْأَسْبَابَ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَسُوءِ الْعِقَابِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الَّذِي تَنَوَّرَتْ بِظُهُورِهِ أَقْطَارًا وَبِقَاعًا، وَصَفِيِّكَ الَّذِي شَرُفَتْ بِنَسَبِهِ أَجْنَاسًا وَأَنْوَاعًا، الَّذِي قَالَ: «إِذَا صَعِقَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُبَدِّلُ اللَّهُ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَيَبْسُطُهَا وَيُسَطِّحُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ، ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾، ثُمَّ يَزْجُرُ الْخَلْقَ زَجْرَةً وَاحِدَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ مِثْلَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ (45) الْأُولَى، فَمَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَمَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، فَتُمْطِرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا».

فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً تُمِيتُنَا بِهَا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَجْعَلُنَا (55) بِهَا مِمَّنْ خَتَمْتَ لَهُمْ بِالسَّعَادَةِ وَرَقَيْتَهُمْ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَالْمِنَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. خَيْرُ الْوَرَى مَا إِنْ سَمِعْنَا بِمِثْلِهِ خِتَامُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّهُ خَطِيبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِرَبِّنَا خَصَائِصُهُ لَمْ يُؤْتِهَا اللَّهُ مُرْسَلًا خَلِيلُ حَبِيبٍ مُصْطَفَى سَيِّدِ الْوَرَى خَلَقْنَا لِأَجْلِ الْمُصْطَفَى خَيْرَ أُمَّةٍ خَصَصْنَا بِهِ لَا الْمَسْخُ يَطْرَأُ بِذَنْبِنَا خَبَأْتُ امْتِدَاحِي فِيكَ يَا خَيْرَةَ الْوَرَى خَطَايَايَ خَطَّتْ كَيْفَ أَرْجُو تَخَلُّصِي خَسِرْتُ حَيَاتِي مِنْ ذُنُوبِي وَغَفْلَتِي خَتَمْتُ بِقَلْبِي فِيكَ عَقْدَ مَحَبَّتِي بِهِ زُيِّنَتْ دُنْيَا وَأُخْرَى وَبَرْزَخُ لِأَوَّلِهِمْ فِي أَوَّلِ الْفَضْلِ يَنْسَخُ وَأَوَّلُ مَبْعُوثٍ إِذَا الصُّوَرُ يُنْفَخُ خَصَائِصُهُ أَعْلَى وَأَسْمَى وَأَسْنَحُ كَلِيمٌ وَلَكِنْ أَيْنَ يَا قَوْمُ وَرْخُ شَرِيعَتُنَا كُلَّ الشَّرَائِعِ تَنْسَخُ وَمَنْ قَبْلَنَا إِذْ كَانَ بِالذَّنْبِ يُمْسَخُ لِعَرْضِي فَعَرْضِي بِالْخَطَايَا مُلَطَّخُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ جَنَابِكَ مَصْرَخُ فَكُنْ لِي إِذَا مَا بِالذُّنُوبِ أُوبَخُ فَلَا الْخَتْمُ مَفْكُوكٌ وَلَا الْعَقْدُ يُنْسَخُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ قَادَ زِمَامَ الْمَجْدِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَمَلَكِ، (56) وَأَفْضَلَ مَنْ دَرَجَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ وَسَلَكَ، الَّذِي قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ أَذْهَبُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ فَيَبْعَثُونَ مَعِي، ثُمَّ أَنْظُرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتُونِي فَأَبْعَثُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَتَا مَنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ إِلَّا هَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَضْرِبُونَ قَبْرِي بِأَجْنِحَتِهِمْ، وَيَعْفُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِي وَيُصَلُّونَ عَلَيَّ حَتَّى، يَمْسُوا فَإِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا، وَهَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحُوا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَرَجْتُ فِي سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَضْحَى فِي طَاعَةِ مَوْلَاهُ رَاغِبًا، وَأَفْضَلَ مَنْ وَجِلَ مِنْ خَشْيَتِهِ وَلِتَحْصِيلِ رِضَاهُ طَالِبًا، الَّذِي كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:

لَهُمُ الْأَرْضُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا السَّاهِرَةُ، وَيُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَرْضٌ عَفْرَاءُ مِنْ فِضَّةٍ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا مَعْصِيَةٌ، وَحِينَئِذٍ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَهُوَ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الْخَلْقِ، فَيَقُومُ مَنْ فَصَلَ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ وَهِيَ كَالْهَالَةِ جَامِرَةٌ. وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ إِنَّهَا أَرْضٌ مِنْ نَارٍ، فَإِذَا جَاوَزُوا الصِّرَاطَ وَحَصَلَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَأَهْلُ الْجِنَانِ مِنْ وَرَاءِ الصِّرَاطِ، وَقَامُوا عَلَى حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ يَشْرَبُونَ، نَزَلَتِ الْأَرْضُ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ فَأَكَلُوا مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، وَعِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ كَانَتْ خُبْزَةً وَاحِدَةً (أَيْ قُرْصًا وَاحِدًا) تَأْكُلُ مِنْهُ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنْ وَخَلَا الْجَنَّةِ وَأَلْوَانِهِمْ زِيَادَةُ كَبِيرِ نُورِ الْجَنَّةِ، وَزِيَادَةُ كَبِيرِ الشُّدُونِ» (انتهى). فَالْتَأَمَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَتَجَلَّتْ، وَأَكْرَمَ مَنِ اسْتَغْنَتْ أَنْفُسُ الزَّاهِدِينَ بِهِ عَنِ الدُّنْيَا وَتَسَلَّتْ، الَّذِي قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ الْآيَةَ (62) أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَأَجْلِسُ جَالِسًا فِي قَبْرِي فَيُفْتَحُ لِي بَابٌ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ جِهَةِ رَأْسِي حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْعَرْشِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لِي بَابٌ مِنْ تَحْتِي أَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لِي بَابٌ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنَازِلِ أَصْحَابِي، وَأَنَّ الْأَرْضَ تَحَرَّكَتْ بِي، فَقُلْتُ لَهَا مَالِكِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أَلْقِيَ مَا فِي جَوْفِي، وَأَنْ أَتَخَلَّى فَأَكُونَ كَمَا كُنْتُ، إِذْ لَا شَيْءَ بِي، فَذَالِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُزْهَةِ الْعَاشِقِينَ وَرَاحَةِ قُلُوبِهِمْ، وَرَيْحَانَةِ الذَّاكِرِينَ وَمِسْكِ جُيُوبِهِمْ، الَّذِي قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْخَلَائِقِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالَ:

بَشِيرٌ مُنْذِرٌ قَمَرٌ مُنِيرٌ جَعَلْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي وَسَيَّرْتَ الْجِبَالَ بِإِذْنِ رَبِّي فَقُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِي فَإِنِّي لَكَ الْخَلْقُ الَّذِي وَسِعَ الْبَرَايَا فَيَا كَنْزَ الْعَدِيمِ أَقَلَّ عِشَارِي وَمَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ذُخْرٌ فَكُنْ يَدَ نُصْرَتِي وَأَمَانَ خَوْفِي أَخُو صَفْحٍ عَنِ الْجَانِي حَلِيمٌ (65) وَمَأْمُولِي إِذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ وَجَاءَ الْحَقُّ وَاجْتَمَعَ الْخُصُومُ لِنَفْسِي يَا بْنَ آمِنَةَ ظَلُومٌ وَحَقِّ الْخَلْقِ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ فَإِنِّي عَبْدُكَ الْمُفْلِسُ الْعَدِيمُ لِوُذْ بِهِ سِوَاكَ وَلَا لَزِيمُ وَبَلِّغْنِي بِجَاهِكَ مَا أَرُومُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَالِعِ فَلَكِ النُّبُوَّةِ الْأَسْعَدِ، وَنُورِ فَخْرِ الرِّسَالَةِ الْأَصْعَدِ، الَّذِي قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي رَبِّ وَمَا بَعَثْتَ (66) النَّارَ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ. «وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ فَقَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعُونَ، وَيَبْقَى الْوَاحِدُ فَأَنْتُمْ وَذَلِكَ الْوَاحِدُ، فَقَالَ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَلْفٌ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، وَيَا أَنْتُمْ فِي الْأُمَمِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، وَكَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ.» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أُجْرِيَتْ فِي بُحُورِ الْيُمْنِ وَالسَّعَادَةِ فُلْكُهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ أَيَّدْتَهُ بِتَأْيِيدِكَ الرَّبَّانِيِّ وَنَصَرْتَ مُلْكَهُ، الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ آخِذًا بِيَدِهِ، وَعُمَرُ عَنْ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الطَّاهِرِ الْمُرْتَضَى، وَصَفِيِّكَ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْكَرَامَةِ وَالرِّضَى، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ النَّقِيَّةِ الْبَيْضَاءِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِعِبَادِهِ، وَشَفَّعَهُ فِيهِمْ يَوْمَ الْفَصْلِ وَالْقَضَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ يَأْتِي وَمَنْ مَضَى، وَأَكْرَمِ مَنْ لَاحَ كَوْكَبُهُ فِي أُفُقِ السَّعَادَةِ وَأَضَاءَ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الْمُنَوَّرَةِ الْأَرْجَاءِ وَالْفَضَاءِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِحَاشِرِ الْأُمَمِ وَمَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَارْتَضَى. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الْبَصِيرَةِ وَالْفَهْمِ، وَمَوْطِنِ الرَّأْفَةِ وَالْحِلْمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ السَّالِمَةِ مِنَ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ، (78) رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ فَرَّجَ اللَّهُ بِهِ عَنِ الْخَلَائِقِ مُعْظَمَ الشَّدَائِدِ، وَكَشَفَ عَنْهُمْ بِبَرَكَتِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالْجَنَابِ، وَيَنْبُوعِ الْبَرَكَةِ الْعَزِيزِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الطَّيِّبَةِ الْمَنَازِلِ وَالرِّحَابِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَلِيمِ الْخَاشِعِ الْأَوَّابِ، وَالرَّسُولِ الْمُنْجِي أُمَّتَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَسُوءِ الْعِقَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ دَوْحَةِ الْمَجْدِ الْأَنْصَرِ، وَسَفِيرِ الْغَيْبِ الصَّادِقِ الْحَدِيثِ وَالْمُخْبِرِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الرَّائِقَةِ الْحُسْنِ وَالْمَنْظَرِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِ، وَرَاكِبِ النَّجِيبِ وَالْجَمَلِ الْأَحْمَرِ. (79) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَمْدُوحِ بِتَاجِ الْيُمْنِ وَالْبُشْرَى، وَصَفِيِّكَ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ مَسَالِكَ الرِّفْقِ وَالْيُسْرَى، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى، وَمَنْ سَعِدَ بِظُهُورِهِ الْعَوَالِمُ دُنْيَا وَأُخْرَى.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْقَدْرِ، وَصَفِيِّكَ الطَّيِّبِ الْحَدِيثِ وَالذِّكْرِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ وَجْهَهُ أَرْضُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَاحِي الْخَطَايَا وَالْوِزْرِ، وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْمُنْجِي أُمَّتَهُ مِنْ فِتْنَةِ السُّؤَالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ النَّامِي الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، وَصَفِيِّكَ الْمُتَمَثِّلِ لِأَمْرِكَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ وَجْهَهُ أَرْضُ (80) الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ كَثُرَ بِهِ الثَّوَابُ وَالْأَجْرُ، وَعَطَّلَ بِهِ دِينَ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْكُفْرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْفُتُوحَاتِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَصَاحِبِ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ وَجْهَهُ أَرْضُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ الْمُقَدَّسَةِ السَّنِيَّةِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ أَكْرَمَنِي بِنَظْرَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ وَأَجْلَسَهُ عَلَى قُنَنِ كُثْبَانِ الْعَنْبَرِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رُوحِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَخَطِيبِ مَنَابِرِ الْحَضَرَاتِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ وَجْهَهُ أَرْضُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، الْمُنَمَّقَةِ بِلَطَائِفِ الْحُلَلِ السُّنْدُسِيَّةِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَغَوْثِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ. (81) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرِّ الْخَلِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَرَحْمَةِ الْعَوَالِمِ الْأَكْوَانِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ وَجْهَهُ أَرْضُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ الْمُطَهَّرَةِ النُّورَانِيَّةِ، اسْتَبْشَرَ أَدِيمُهَا لِمَشَاهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ بِيَدِهِ لِوَاءَ الْحَمْدِ وَشَفَّعَهُ فِي أُمَّتِهِ الْمَرْحُومَةِ الْمَرْضِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِيمِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ وَحَاءِ الرَّحْمَةِ وَمِيمِي الْمُلْكِ وَدَالِ الدَّيْمُومِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ وَجْهَهُ أَرْضُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ الْمُلَوَّنَةِ بِقَطَائِفِ الْأَزَاهِرِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، رَحَّبَتْ بِهِ وَقَالَتْ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِصَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ الْفَاشِيَةِ وَهِدَايَةِ اللَّهِ الْمُرْسَلَةِ إِلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ ذَوِي الْمَفَاخِرِ السَّامِيَةِ.

وَصَحَابَتِهِ، أَهْلِ الْحِكَمِ النَّافِعَةِ وَالْفَوَائِدِ النَّامِيَةِ صَلَاةً تَحْشُرُنَا (82) بِهَا مَعَ طَائِفَةِ الْمَقْبُولَةِ النَّاجِيَةِ وَتُسْكِنُنَا مَعَهُ فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ وَقُصُورِهَا الزَّاهِيَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ يَا مَنْ هَدْيُهُ ❖ فِي النَّاسِ نُورٌ وَاضِحٌ لَا يُغْمَضُ وَلَهُ الْحَنِيفَةُ مِلَّةٌ مَرْضِيَّةٌ ❖ دِينُ الْخَلِيلِ وَكُلُّ دِينٍ يُرْفَضُ أَنَا فِي جِوَارِكَ يَوْمَ قَدْ تَطْوَى السَّمَا ❖ وَالنَّارُ تَسْعَرُ وَالْخَلَائِقُ تَعْرِضُ أَوْرِدْنِيَ الْحَوْضَ الَّذِي أَوْصَافُهُ ❖ مِنْ دُونِهَا لَبَنٌ وَشَهْدٌ أَبْيَضُ وَانْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِ عَفْوِكَ إِنَّنِي ❖ لِعَرِيضِ جُودِكَ آمِلٌ مُتَعَرِّضُ وَعَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ يَا مَنْ عَرْضُهُ ❖ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ بِالْمَحَامِدِ يُدْحَضُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَحْمَةَ السُّؤَالِ وَالْعِيَالِ، وَلِسَانَ الْوَحْيِ الصَّادِقِ الْوَعْدِ وَالْقَالَ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الْمُعَدَّةُ لِلْعَرْضِ وَالسُّؤَالِ، وَكَشْفِ السَّرَائِرِ وَتَغْيِيرِ الْأَحْوَالِ نَادَتْهُ بِلِسَانِ الضَّرَاعَةِ وَالِابْتِهَالِ، أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ فَهَذَا يَوْمٌ تَدَكْدَكَ فِيهِ الْجِبَالُ، وَتَشْيِيبِ مَنْ هَوْلِهِ (83) الْمَرَاضِعُ وَالْأَطْفَالُ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ فَأَنْتَ الشَّفِيعُ الْمَقْبُولُ عِنْدَ مَوْلَاكَ الْكَبِيرِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، دُرَّةِ الْمَعَادِنِ وَالْأَصْدَافِ، وَسَيِّدِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْأَشْرَافِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الرَّائِقَةُ الْحَوَاشِي وَالْأَطْرَافِ، الْمَحْفُوفَةُ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، نَادَتْهُ بِلِسَانِ الْحَنَانَةِ وَالِاسْتِعْطَافِ، أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ رَحْمَةً لِأَهْلِ الْجَرَائِمِ وَالِاقْتِرَافِ، وَالْإِقْرَارِ بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالِاعْتِرَافِ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَالطُّرُوسِ، وَرِيَاضِ الْمَعَارِفِ (84) الْيَانِعِ الثِّمَارِ وَالْغُرُوسِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ

أَرْضُ الْمَحْشَرِ الْمُؤْذِنَةِ بِالْعِتَابِ لِأَهْلِ الشُّؤُومِ وَالنُّحُوسِ، زُفَّتْ لَهُ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ، وَنَادَتْهُ بِلِسَانِ حَالِهَا: أَمَتُكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَذَا يَوْمٌ تَنْشَقُّ فِيهِ الرُّمُوسُ وَتَخْسِفُ فِيهِ الْأَقْمَارُ وَالشُّمُوسُ، وَتُقْلَى فِيهِ الْجَمَاجِمُ وَالرُّؤُوسُ، وَتَذْهَلُ فِيهِ الْعُقُولُ وَتَضِجُّ مِنْ هَوْلِهِ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ شَفِيعًا فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَبُوسِ، وَدَافِعًا فِيهِ عَنْ أُمَّتِكَ الضَّرَرَ وَالْبُؤْسَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَوَفِيِّ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْجَلَالَةِ وَالْحُرْمَةِ، نَادَتْهُ بِلِسَانِ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ، أَمَتُكَ يَا مُحَمَّدُ، فَلَا تُسَلِّمْهَا لِلتَّوْبِيخِ وَالْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَأَنْتَ الَّذِي سَمَاكَ مَوْلَاكَ بِمَجْلِي الظُّلْمَةِ وَكَاشِفِ الْغُمَّةِ وَشَفِيعِ الْأُمَّةِ، (85) يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَالْقَدْرِ الْجَلِيلِ الْفَخِيمِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الْمَحْفُوظَةِ بِعَيْنِ الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ، نَادَتْهُ بِلِسَانِ السِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيمِ، أَمَتُكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَذَا يَوْمٌ يَفِرُّ الْمَرْءُ فِيهِ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، وَمِنْ وَلِيِّهِ وَصَدِيقِهِ الْحَمِيمِ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَأَنْتَ الْقَائِلُ: أَنَا لَهَا إِذَا أَحْجَمَتْ عَنْهَا الْأَنْبِيَاءُ وَآدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا الرَّؤُوفُ بِأُمَّتِي الرَّحِيمُ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أَمَتُكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَذَا يَوْمٌ تَشِيبُ فِيهِ الْوِلْدَانُ، (86) وَتَظْهَرُ فِيهِ فَضَائِحُ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ، وَتَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهُ أَهْلِ الْمَآثِمِ وَالْعِصْيَانِ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَادْعُ تُجَبْ، فَأَنْتَ غَوْثُ الْمَكْرُوبِ وَاللَّهْفَانِ، وَصَرْخَةُ اللَّائِذِ وَمَلْجَأُ الْقَاصِدِ وَالْعَانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، كَنْزِ الْأَسْرَارِ وَإِمَامِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَخْيَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ السَّنِيَّةُ الْمَثْوَى وَالْقَرَارِ، نَادَتْهُ بِلِسَانِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ، أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَذَا يَوْمٌ تَتَشَخَّصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، وَتَتَبَدَّلُ فِيهِ الْأَطْوَارُ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تُجَبْ، وَسَلْ لِأُمَّتِكَ الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عِمَارَةِ الْمَوَاطِنِ، وَعُنْوَانِ الظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ، (87) الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الْمُبَارَكَةُ الْجِهَاتِ وَالْأَمَاكِنِ، نَادَتْهُ بِلِسَانِ السُّرُورِ وَالْمَحَاسِنِ، أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَذَا يَوْمٌ تَتَطَايَرُ فِيهِ الصُّحُفُ، وَتَنْتَشِرُ الدَّوَاوِينُ، وَتُعْرَضُ فِيهِ الْأَعْمَالُ وَتَنْتَصِبُ الْمَوَازِينُ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَأَنْتَ شَفِيعُ الْعُصَاةِ وَمَلْجَأُ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَحْمَةِ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ، وَوَسِيلَةِ الدَّاعِي وَالْمُجِيبِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ الْمُبْهِجَةُ الْعَرَصَاتِ وَالْكَثِيبِ، نَادَتْهُ بِلِسَانِ الْبَشَاشَةِ وَالتَّرْحِيبِ، أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَذَا يَوْمُ الْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَالْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَالْخَيْبَةِ وَالتَّرْهِيبِ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَأَنْتَ الْمُقَرَّبُ الْحَبِيبُ وَالشَّفِيعُ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَوَهَجِ اللَّهِيبِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً نَرْتَعُ بِهَا فِي رَوْضَتِهِ النَّبَوِيِّ الْخَصِيبِ، وَنَكْرَعُ بِهَا فِي حَوْضِهِ، (88) الشَّهِيِّ الْعَجِيبِ، وَنَكُونُ بِهَا مِمَّنْ حَازَ مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ أَوْفَرَ حَظٍّ وَنَصِيبٍ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ قَدْ ضَاقَتْ بِيَ السُّبُلُ * وَرَقَّ غَزْلِي وَغَابَتْ عَنِّيَ الْحِيَلُ وَلَمْ أَجِدْ مِنْ عَزِيزٍ أَسْتَجِيرُ بِهِ * سِوَى رَحِيمٍ بِهِ تَسْتَشْفِعُ الرُّسُلُ مُشَمِّرُ السَّاقِ يَحْمِي مَنْ يَلُوذُ بِهِ * يَوْمَ الْبَلَاءِ إِذَا لَمْ غَوْثُ الْمَجَامِعِ إِنْ مَحْلٌ أَلَمَّ بِهِمْ * كَهْفُ الضِّعَافِ إِذَا مَا غَمَّهَا الْوَجَلُ مُزَمِّلُ الْبَائِسِ الْمَتْرُوكِ نُصْرَتُهُ * مُكَرَّمٌ حِينَ يَغْشَى غَيْرَهُ الْخَجَلُ

كنزُ الفقيرِ وبابُ الجودِ من خضعتْ لهُ الملوكُ ومن يحيى بهِ المحلُ من لليتامى نمالٌ يومَ أزمتهمُ وللأراملِ سترٌ سابلٌ حفلُ ليثُ الكتائبِ يومَ الحربِ إن حميتْ وطيسُها واستمرَّ البيضُ والأسلُ من يرتجى في مقامِ الهولِ نصرتُهُ ومن بهِ تكشفُ الغماءُ والعللُ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ملجأنا يومَ التنادي إذا ما عمَّنا الوهلُ الفاتحُ الخاتمُ الميمونُ طائرُهُ بحرُ العطاءِ وكنزٌ نفعُهُ شملُ اللهُ أكبرُ جاءَ النصرُ وانكشفتْ عنا الهمومُ وولى الضيقُ والمحلُ بعزمةٍ من رسولِ اللهِ صادقةٍ وهمةٍ يقتضيها الحازمُ البطلُ أغثْ أغثْ سيدَ الأنامِ قد نزلتْ بنا الرزايا وخابَ الخلُّ والأملُ (89) ولاحَ شيبي وولى العمرُ منهزما بعسكرِ الذنبِ لا يلوي بهِ عجلُ كنْ للمعنى مغيثًا حينَ وحدتِهِ وكنْ شفيعًا لهُ إن زلتِ النعلُ فجملةُ القولِ إني مذنبٌ وجلٌ وأنتَ غوثٌ لمن ضاقتْ بهِ السبلُ صلى عليكَ إلهي دائماً أبداً ما إن تعاقبتِ الضحواةُ والأصلُ وعالكَ الغرُّ والصحبُ الكرامُ كذا مسلماً والسلامُ الطيبُ الحفلُ اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد، خير من تحطّ عمال الراجين بين يديه، وأكرم من تفزع الخلائق من الأهوال والزلازل إليه، الذي قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ، وَيُرِينِي اللَّهُ الْعَبْدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيَسْتُرُهُ مِنَ الْخَلَائِقِ، وَيَرْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فِي ذَالِكَ السِّتْرِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اقْرَأْ كِتَابَكَ، فَيَمُرُّ بِالْحَسَنَةِ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَيَسُرُّ مِنْهَا قَلْبُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّي، أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا بْنَ آدَمَ وَعُدْ فِي كِتَابِكَ، (90) فَيَمُرُّ بِالسَّيِّئَاتِ فَيَسْوَدُّ بِهَا وَجْهُهُ وَيَوْجَلُ مِنْهَا قَلْبُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّي أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَغْفِرُ بِهَا مِنْكَ قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ، فَلَا يَزَالُ يَمُرُّ بِحَسَنَةٍ فَتُقْبَلُ فَيَسْجُرُ، وَسَيِّئَةٍ فَتُغْفَرُ فَيَسْجُرُ فَلَا يَرَى الْخَلَائِقُ مِنْهُ إِلَّا السُّجُودَ، حَتَّى يُنَاوِي الْخَلَائِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا: طُوبَى لِهَذَا الْخَلْقِ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ قَطُّ، وَلَا يَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فِيمَا قَدْ وَفَّقَهُ عَلَيْهِ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَخَيْرِ مَنْ تَأْتَمُّ السَّرَاةُ بِهِ فِي السُّكُونِ وَالْحَرَكَاتِ، الَّذِي قَالَ: «إِذَا تَابَ الْعَبْدُ مِنْ ذُنُوبِهِ أَنْسَى اللَّهُ حَفَظَتَهُ وَبِقَاعَهُ، وَأَنْسَى ذَلِكَ جَوَارِحَهُ وَتَعَالَىٰهُ مِنَ الْأَرْضِ، حَتَّىٰ يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِذَنْبٍ، وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُهَا وَتُخَبَّأُ عَنْهُ كِبَارُهَا فَيُقَالُ: (91) عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يُقِرُّ لَيْسَ يُنْكِرُ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكَبَائِرِ، فَيُقَالُ: اعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا هُنَا؟ فَيَضْحَكُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّىٰ تَبْدُوَ نَوَاجِذُهُ، وَيُعْطَىٰ رَجُلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَحِيفَةً فَيَقْرَأُ أَعْلَاهَا، فَإِذَا سَيِّئَاتُهُ، فَإِذَا كَانَ يَسُوءُ ظَنُّهُ يَنْظُرُ فِي أَسْفَلِهَا، فَإِذَا حَسَنَاتُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَعْلَاهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ تَبَدَّلَتْ حَسَنَاتٍ، وَا خَجْلَةَ الْعَبْدِ مِنْ إِحْسَانِ سَيِّرِهِ! وَا حَسْرَةَ الْقَلْبِ مِنَ أَلْطَافِ خَفِيَّاتِ!». فَكَمْ أَسَأْتُ وَبِالْإِحْسَانِ قَابَلَنِي بِلُطْفِهِ وَبِفَضْلٍ مِنْهُ عَرَّفَنِي يَا نَفْسِي كَمْ زَلَّةٍ زَلَّتْ بِهَا قَدَمِي يَا نَفْسِي تُوبِي إِلَىٰ مَوْلَاكِ وَاجْتَهِدِي يَا نَفْسِي مِنْ مُنْقِذِي يَوْمَ الْحِسَابِ يَا نَفْسِي كَمْ بِخَفِيِّ اللُّطْفِ عَامَلَنِي وَأَخْجَلَتْنِي وَحَيَائِي يَوْمَ أَلْقَاهُ فِي حُبِّهِ كَيْفَ أَرْجُوهُ وَأَخْشَاهُ وَمَا أَقَالَ عَثَارِي ثُمَّ إِلَّاهُ وَصَابِرِي فِيهِ إِيقَانًا بِرُؤْيَاهُ غَدًا سِوَاهُ وَمَشْهَدِي إِيَّاهُ إِلَّاهُ وَقَدْ رَعَانِي عَلَىٰ مَا لَيْسَ يَرْضَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَىٰ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (92) حَبِيبِكَ الْمُرْسَلِ رَحْمَةً لِجَمِيعِ الْأَنَامِ، وَصَفِيِّكَ الْمُشَفَّعِ الْعُصَاةِ يَوْمَ الْعَرْضِ وَالنِّقَامِ، الَّذِي قَالَ: «يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْهُمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ مَنْ يَزِنُ هَذَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ مِثْلَ حَدِّ الْمُوسَىٰ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ مَنْ يُجِيزُ عَلَىٰ هَذَا؟ فَيَقُولُ: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَالْمِيزَانُ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ، وَصَاحِبُ الْمَوَازِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَىٰ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْحَسَنِ الشَّمَائِلِ وَالْأَوْصَافِ، وَصَفِيِّكَ الْمُنْتَخَبِ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ، وَالْبُطُونِ

الطرّاف، الذي قال: «يُحاسَبُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ كَانَتْ (93) سَيِّئَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ النَّارَ، وَإِنِ الْمِيزَانُ خَفَّ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ وَيَرْجَحُ، وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ دَعَا الْخَلَائِقَ إِلَيْكَ وَهَدَى، وَأَفْضَلِ مَنْ سَلَكَ بِأُمَّتِهِ مِنْهَاجًا وَاضِحًا وَسَبِيلًا رَشَدًا، الَّذِي قَالَ: «يُؤْتَى بِسَيِّئَاتِ الْعَبْدِ وَحَسَنَاتِهِ فَيُقْضَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَسِعَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَيُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ هَفَّتَيِ الْمِيزَانِ، وَيُدَلَّى بِهِ تِلْكَ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَاوَى بِصَوْتٍ يَسْمَعُ الْخَلَائِقَ، سَعِدَ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَاوَى الْمَلَكُ بِصَوْتٍ يَسْمَعُ الْخَلَائِقَ، شَقِيَ فُلَانٌ شَقَاوَةً لَا يَسْعَدُ بَعْدَهَا أَبَدًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ وَالْجَنَابِ، وَصَفِيِّكَ الْمُقَدَّمِ (94) فِي مَوَاكِبِ أَهْلِ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، الَّذِي قَالَ: «الْمِيزَانُ لَهُ لِسَانٌ وَهَفَّتَاهُ تُوزَنُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، فَيُؤْتَى بِالْحَسَنَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَتَثْقُلُ عَلَى السَّيِّئَاتِ، فَتُؤْخَذُ وَتُوضَعُ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ مَنَازِلِهِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ الْحَقْ بِعَمَلِكَ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَعْرِفُ مَنَازِلَهُ بِعَمَلِهِ، وَيُؤْتَى بِالسَّيِّئَاتِ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَتَخِفُّ وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ، فَتُحَطُّ فِي جَهَنَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِ مِنْهَا، وَيُقَالُ لَهُ (لِمَنْ): يَعْتَمِلُكَ إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِي النَّارُ فَيَعْرِفُ مَنَازِلَهُ بِعَمَلِهِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيهَا مِنَ أَلْوَانِ الْعَذَابِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الطَّيِّبِ الْفَرْعِ وَالنَّجَارِ، وَصَفِيِّكَ الْمَخْصُوصِ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ وَدَارِ الْقَرَارِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّمَا يُوزَنُ مِنَ الْأَعْمَالِ خَوَاتِمُهَا، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ (95) الْعَظِيمِ الطَّوِيلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ،

تَرَا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ وَرُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عُتُلٌّ﴾، هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الْأَكُولُ الشَّرُوبُ، يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ فَلَا يَزِنُ شَعْرَةً يَدْفَعُ الْمَلَكُ مِنْ أُولَئِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي النَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَحْفُوظِ السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَصَفِيِّكَ الْوَاضِحِ النَّهْجِ وَالسُّنَنِ، الَّذِي قَالَ: «يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ، فَيُقَالُ: وَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا، أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَذَلِكَ عُذْرٌ أَمْ حَسَنَةٌ فِيهَا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلْ إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا لَحَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (96) فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ وَتُقْلَبُ الْبِطَاقَةُ، وَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَقَالَ: بَخْ بَخْ فَمَاذَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَتَوَفَّى لِلْمَرْءِ فَيَحْتَسِبُهُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَقَامَ الشَّرِيعَةَ وَحَافَظَ عَلَيْهَا، وَأَكْرَمَ مَنْ وَهَبَتْ لَهُ أَسْرَارَ النُّبُوَّةِ حَقَائِقَهَا وَمَا لَدَيْهَا، الَّذِي قَالَ: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً يُوضَعُ فِي مِيزَانِهِ قِرَاطَانِ مِثْلَ أُحُدٍ، فَإِنْ لَاقَوْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَوَقَّفَا فِي قِسْمٍ مِنَ الْعَرْشِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سُحُوقٌ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَنْطَلِقُ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى النَّارِ، فَيُنَادِي يَوْمَ يَا أَحْمَدُ يَا أَحْمَدُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا الْبَشَرِ، فَيَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ يَنْطَلِقُ (97) بِهِ إِلَى النَّارِ، فَأَشْرِ الْمُؤْمِنَ وَاسْرَعْ فِي أَمْرِ الْمَلَائِكَةِ وَاتْرُلْ، يَا رَسُولَ رَبِّي فَيَقُولُ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْغِلَاظُ الشِّرَادُ لَا نَعْصِي اللَّهَ مَا أَمَرَنَا، وَنَفْعَلُ مَا نُؤْمَرُ، فَإِذَا ابْنُ قَبْضٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لِحْيَتِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَاسْتَقْبَلَ الْعَرْشَ بِوَجْهِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي فِي أُمَّتِي، فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ: (أَطِيعُوا مُحَمَّدًا وَرُدُّوا هَذَا الْعَبْدَ إِلَى الْمَقَامِ، فَأَخْرِجْ مِنْ حُجْرَتِي بِطَاقَةً بَيْضَاءَ قَدْرَ الْأَنْمُلَةِ فَأَلْقِهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ

وَرِجَائِي فِيكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي ۝ إِنِّي عَاصٍ وَمِثْلِي أَنْ يُلامْ فَجَنَابُ الْمُصْطَفَى حِصْنِي إِذَا ۝ نُصِبَ الْمِيزَانُ وَالْخَلْقُ هِيَامْ وَإِذَا النِّيرَانُ تَرْمِي بِشَرَرْ ۝ رَمْيَ لِلْعَاصِينَ تَزْدَادُ اضْطِرَامْ (100) فَعَلَيْهِ اللهُ صَلَّى دَائِمًا ۝ مَا بَدَا صُبْحٌ وَمَا وَلَّى ظَلامْ وَهَذِهِ صِفَةُ أَرْضِ الْحَشْرِ، وَمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ وَغَيْرِ ذَالِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَيْنِ الْأَعْيَانِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْمِيزَانُ الْبَدِيعُ الشَّكْلِ وَالْإِتْقَانِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ وَسَأَلَهُ الْعَفْوَ وَالْغُفْرَانَ، وَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَأَنْتَ عَيْنُ الرَّحْمَةِ وَبِيَدِكَ مَفَاتِيحُ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْأَكْوَانِ، وَعَرُوسِ فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْمِيزَانُ الْجَلِيلُ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ وَنَادَى بِلِسَانِ حَالِهِ: يَا مُحَمَّدُ إِشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَأَنْتَ مَحَلُّ الْعَطْفِ وَالْحَنَانِ، وَمَنْبَعُ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (103) صَاحِبِ الْخُلُقِ الطَّيِّبِ السُّنِّيِّ وَالْمَدَدِ الْغَزِيرِ الْقَوِيِّ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْمِيزَانُ طَلْعَةَ وَجْهِهِ الْبَهِيِّ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِهِ وَالدُّخُولَ تَحْتَ حِصْنِهِ وَجَنَابِهِ الْعَلِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَسَدِ الطَّاهِرِ النَّقِيِّ، وَالْقَلْبِ الْمُنَوَّرِ التَّقِيِّ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْمِيزَانُ بَاهِرَ سِرِّهِ الْجَلِيِّ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ رِضَاهُ عَنْ أُمَّتِهِ وَإِنْجَازَ وَعْدِهِ الصَّادِقِ الْوَفِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الشَّرَفِ السَّامِي، وَغَيْثِ النَّوَالِ السَّامِي، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْمِيزَانُ بَرَكَةَ فَضْلِهِ النَّامِي، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ الْعَفْوَ عَنْ أُمَّتِهِ وَالِاحْتِمَاءَ بِحِمَاهُ الْحَامِي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (104) فَخْرِ السُّرَاةِ الْأَصِيلِ، وَسَنَامِ الْمَجْدِ الْأَثِيلِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْمِيزَانُ رِفْعَةَ قَدْرِهِ الْجَلِيلِ، طَوَى

كفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَلُوذُ بِمَقَامِهِ الْحَفِيلِ، وَيَطْلُبُ لِأُمَّتِهِ قَبُولَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ الْجَزِيلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَجْرِ النُّبُوَّةِ الصَّادِعِ، وَقَمَرِ الرِّسَالَةِ الطَّالِعِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الْمِيزَانَ بِبُرْهَانِ سِرِّهِ الْقَاطِعِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ وَجَاءَ يَطْلُبُ النَّجَاةَ لِأُمَّتِهِ وَالدُّخُولَ تَحْتَ كَنَفِهِ الْمَنِيعِ وَحَرَمِ أَمْنِهِ الْوَاسِعِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَالِي الْقَدْرِ وَالْهِمَمِ، وَيَنْبُوعِ الْعِلْمِ وَالْحِكَمِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الْمِيزَانَ مَالَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْحِلْمِ وَسَخَاوَةِ النَّفْسِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ الْعِتْقَ لِأُمَّتِهِ مِنْ حَرِّ نَارِ لَظَى وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. (105) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، زَيْنِ الْمَوَاعِظِ وَالْخُطَبِ، وَمُجَابِ الْوَسَائِلِ الْمُقَرَّبِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الْمِيزَانَ مَالَهُ مِنَ الْمَعَالِي وَالرُّتَبِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ لِأُمَّتِهِ رِضَى مَوْلَاهُمُ الْمُبَشِّرِ بِبُلُوغِ الْقَصْدِ وَنَيْلِ الْأَرَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ السِّيَادَةِ الشَّرِيفِ الْقَدْرِ وَالنَّسَبِ، وَطَوْقِ الْمَجَادَةِ الْكَامِلِ الْعِنَايَةِ وَالْحَسَبِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الْمِيزَانَ مَالَهُ مِنْ تَفْرِيجِ الْأَزَمَاتِ وَالْكُرَبِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ وَجَاءَ يَطْلُبُ السَّلَامَةَ لِأُمَّتِهِ مِنْ آفَاتِ الْمَهَالِكِ وَالْعَطَبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْمَوَالِي وَالْأَخْيَارِ، وَكَنْزِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَسْرَارِ، (106) الَّذِي لَمَّا رَعَا الْمِيزَانَ مَالَهُ مِنْ رِفْعَةِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ الْأَمَانَ لِأُمَّتِهِ وَالْفَوْزَ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي دَارِ الْقَرَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، طَرِيقِ الْبِدَايَةِ الزَّكِيِّ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَكَامِلِ الدِّرَايَةِ الصَّحِيحِ الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ، الَّذِي

لَمَّا رَأَى الْمِيزَانَ مَالَهُ مِنَ الْقُرْبِ وَالْوَصْلِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ الاسْتِرَاحَةَ لِأُمَّتِهِ مِنْ مُفَظَّعَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْكَثِيرِ الرَّجْفِ وَالزَّلَازِلِ وَالْهَوْلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ الْكَرَمِ الزَّاخِرِ، وَرَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْعَاطِرِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْمِيزَانَ قَمَرَهُ الزَّاهِرَ، وَسِرَّهُ الْبَاهِرَ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ وَطَلَبَ الْحِمَايَةَ لِأُمَّتِهِ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ، وَصَوْلَةِ الْعَذَابِ الْقَاهِرِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (107) لِسَانِ الْحَقِّ الْفَاصِلِ، وَإِمَامِ الْحَضَرَاتِ الْوَاصِلِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْمِيزَانَ سُلْطَانَهُ الْعَادِلَ، وَمُلْكَهُ الْكَامِلَ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَطَلَبَ الْوِقَايَةَ لِأُمَّتِهِ وَحُصُولَ السَّعَادَةِ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِنْهَاجِ الدِّينِ الْوَاضِحِ، وَصَاحِبِ الرَّأْيِ السَّدِيدِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الْمِيزَانَ مَالَهُ مِنَ الْمَنَافِعِ لِعِبَادِ اللَّهِ وَالْمَصَالِحِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ لِسَانِهِ وَطَلَبَ السِّتْرَ لِأُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، الَّذِي تَحِقُّ فِيهِ الْحَقَائِقُ وَتَظْهَرُ فِيهِ الْفَضَائِحُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَحِنُّ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تُؤَمُّ الرِّحَالُ وَتُحَطُّ أَحْمَالُ الرَّجَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ الْمِيزَانُ، طَوَى كَفَّتَيْهِ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ قَالَ اللَّهُ لَهُ: (108) يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ وَفَّقْتَهُ إِلَى الْخَيْرِ وَفَتَحْتَ لَهُ أَبْوَابًا، وَأَكْرَمَ مَنْ هَدَيْتَهُ لِطَاعَتِكَ وَيَسَّرْتَ لَهُ إِلَى طَرِيقِ السَّعَادَةِ أَسْبَابًا، الَّذِي لَمَّا رَآهُ، طَوَى كَفَّتَيْهِ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، لَا تُوزَنُ أَعْمَالُهُمْ وَلَا يُعْطَوْنَ كِتَابًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ نَوَّهَ الْمَادِحُ بِقَدْرِهِ وَعَظَّمَ، وَأَفْضَلِ مَنْ طَوَى الشَّيْقُ جَوَانِحَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَصَمَّمَ،

قَالَ: مَرْحَباً مَنْ إِذَا وَضَعْتُ بِطَاقَةَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ فِي كَفَّتِي رَجَحَتْ، وَنَادَى الْمَلَكُ أَلَا إِنَّ فُلاناً صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ، وَسَعِدَ سَعَادَةً لَا شَقَاوَةَ بَعْدَهَا بِبَرَكَةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (109) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَظْهَرَ الدِّينَ وَأَعْلَنَهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ حَيْثُ الْقُلُوبُ تَرْبَتُهُ وَوَطَنُهُ، الَّذِي لَمَّا رَءَاهُ الْمِيزَانُ طَوَى كَفَّتَيْهِ وَقَالَ: مَرْحَباً بِمَنْ إِذَا وَضَعَ اسْمَهُ مَعَ الشَّهَادَةِ فِي كَفَّتِي ثَقُلَتْ، وَقَالَ اللَّهُ لِصَاحِبِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ: إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا لَحَسَنَةً، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ، صَلَاةً تُخَلِّقُنَا بِأَخْلَاقِهِ الطَّيِّبَةِ الْحَسَنَةِ، وَتَهْدِينَا بِهَا بِأَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. حَبِيبِي بَرءَ سَقْمِي فِي لِقَاكَ ❖ تَعَطَّفْ بِالرِّضَا رُوحِي فِدَاكَ فَأَنْتَ الْقَصْدُ فِيكَ شِفَاءُ قَلْبِي ❖ وَمَالِي مِنْ شِفَاءٍ فِي سِوَاكَ بِبَابِكَ قَدْ وَضَعْتُ مَصُونَ شَيْبِي ❖ وَعَفَّرْتُ الْخُدُودَ عَلَى لِوَاكَ قَصَدْتُ بِبَابِكَ الْأَعْلَى رَجَائِي ❖ لَعَلِّي يَا حَبِيبِي أَنْ أَرَاكَ بِفَضْلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْ لِي ❖ فَإِنَّ الْفَضْلَ مَا صَنَعَتْ يَدَاكَ رَسُولَ اللَّهِ إِشْفَعْ تَشَفَّعْ ❖ لَدَى الْمَوْلَى الْكَرِيمِ قَدِ ارْتَضَاكَ (110) عَلَيْكَ وَءَالِكَ التَّسْلِيمُ مِنِّي ❖ وَأَصْحَابٍ وَكُلٍّ مَنِ اقْتَفَاكَ قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ وَوَفَّرَ عَطَاءَهُ، وَأَكْرَمَ فِي الدَّارَيْنِ مَثْوَاهُ، اعْلَمْ رَعَاكَ اللَّهُ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْمِيزَانِ الْحِسِّيِّ يَسْتَدْعِي الْكَلَامَ عَلَى مَوَازِينَ أُخْرَى مَعْنَوِيَّةٍ، بِهَا أَحْوَالُ الْخَوَاصِّ وَمَقَامَاتُهُمْ وَمَرَاتِبُهُمْ وَعَلَامَاتُهُمْ، وَآتَيْنَا بِذَالِكَ هُنَا لِتَكْمُلَ الْفَائِدَةُ وَيَتَحَلَّى بِهِ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً، وَأَلْقَى فِي قَلْبِهِ حِكْمَةً زَائِدَةً، وَذَالِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوَازِينَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْحَدَثَانِ، وَلَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَكُلُّ مِيزَانٍ مِنْهَا لَهُ مَوْضِعٌ وَمَقَامٌ، وَحَالٌ وَشُهُودٌ وَأَعْلَامٌ، فَمِنْهَا لِلْعَاشِقِينَ، وَمِنْهَا لِلْوَالِهِينَ، وَمِنْهَا لِلْمُحِبِّينَ، وَمِنْهَا لِلْمُشْتَاقِينَ، وَمِنْهَا لِلْخَاضِعِينَ، (111) وَمِنْهَا لِلْأَوَاهِينَ مِنْ غَلَبَةِ قَهْرِ الْمَوَاجِدِ، وَمِنْهَا لِلْوَاجِدِينَ، وَمِنْهَا لِلْعَامِلِينَ، وَمِنْهَا لِلْبَاكِينَ، عَلَيْهِ مِنْهُ يَزِنُ بِهَا تَعَالَى هِمَمَهُمْ وَمَقَادِيرَ مَحَبَّتِهِمْ فِي زَمَانِ هِجْرَانِهِ، وَأَوَانِ امْتِحَانِهِ فَيُوَفِّيهِمْ بِجَلَالِ قَدْرِهِ وَكَمَالِ عِنَايَتِهِ وَسِرِّهِ،

وَمَا لَا يُحْصَى عَدَدًا مِنْ قُرْبِ مُشَاهَدَتِهِ، وَحُسْنِ وِصَالِهِ، فَيَفْتَحُ لَهُمْ خَزَائِنَ جُودِهِ فِي الْأَزَلِ وَمَوَاهِبَ كَمَالِهِ، وَلَهُ مِيزَانٌ لِلْعَارِفِينَ يَزِنُ أَنْفَاسَهُمْ بِهِ فَيَضَعُ كُلَّ نَفْسٍ مِنْ أَنْفَاسِهِمُ الْمَعْجُونَةِ بِنَفَسِ صُبْحِ رُوحِ الْأَزَلِ فِي كِفَّةٍ، وَيَضَعُ جَمِيعَ الْحَدَثَانِ فِي أُخْرَى، فَيُرَجِّحُ مَا فِيهِ نَفْسُ الْعَارِفِ، حَيْثُ لَا يَبْقَى فِي جَنْبِهِ الْحَدَثَانِ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْبِ الرَّحْمَانِ مُنَوَّرًا بِنُورِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْإِيقَانِ إِنَّ الْأَعْمَالَ وَالْمَوَازِينَ شَتَّى، وَالْعَدْلُ مِيزَانُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ وَزَنَ أَعْمَالَهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ، فَهُوَ مِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ وَزَنَ حَرَكَتَهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ فَهُوَ مِنَ الْمُحِبِّينَ، وَمَنْ وَزَنَ خَطَرَاتِهِ وَأَنْفَاسِهِ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ، فَهُوَ مِنَ الْعَارِفِينَ، وَمَوَازِينُ الْعَدْلِ فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَةٌ: مِيزَانُ النَّفْسِ وَالرُّوحِ، وَمِيزَانُ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ، وَمِيزَانُ الْمَعْرِفَةِ وَالسِّرِّ، فَمِيزَانُ النَّفْسِ وَالرُّوحِ: الْأَمْرُ (112) وَالنَّهْيُ، وَكِفَّتَاهُ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَمِيزَانُ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ: الْإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ، وَكِفَّتَاهُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَمِيزَانُ الْمَعْرِفَةِ السِّرِّ: الرِّضَا وَالسَّخَطُ، وَكِفَّتَاهُ الْهَرَبُ وَالطَّرَبُ، فَمَنْ وَزَنَ أَفْعَالَ النَّفْسِ وَالرُّوحِ بِمِيزَانِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي كِفَّتَيِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، يَنَالُ الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَانِ، وَمَنْ وَزَنَ حَرَكَةَ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ بِمِيزَانِ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ فِي كِفَّتَيِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، أَصَابَ الدَّرَجَاتِ وَنَجَا مِنْ جَمِيعِ الْمُشَقَّاتِ، وَمَنْ وَزَنَ خَطَرَاتِ الْمَعْرِفَةِ وَالسِّرِّ بِمِيزَانِ الرِّضَا وَالسَّخَطِ فِي كِفَّتَيِ الْهَرَبِ وَالطَّرَبِ، نَجَا مِنَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ، وَوَصَلَ إِلَى مَا طَلَبَ، فَيَصِيرُ عَيْشُهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْهَرَبِ، وَخُرُوجِهِ مِنْهَا عَلَى الطَّلَبِ، وَعَاقِبَتُهُ عَلَى غَايَةِ الطَّرَبِ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُصُولَ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى النَّسَبِ، فَعَلَيْهِ الْهَرَبُ مِنَ النَّسَبِ، فَإِنَّ النَّسَبَ حِجَابٌ كُلَّ طَالِبٍ وَآفَةُ كُلِّ رَاغِبٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ يُرَقِّي أَوْلِيَاءَهُ إِلَى أَعَالِي الْمَرَاتِبِ، وَيَرْفَعُ هِمَمَهُمْ إِلَى أَكْمَلِ الدَّرَجَاتِ وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ، وَيَرْوِي قُلُوبَهُمْ (113) مِنْ أَصْفَى الْمَنَاهِلِ وَأَعْذَبِ الْمَشَارِبِ، وَيُغْنِيهِمْ عَنِ الْأَسْبَابِ بِمَا مَنَحَهُمْ بِكَمَالِ فَضْلِهِ مِنْ بُلُوغِ الْمَقَاصِدِ وَنَيْلِ الْمَآرِبِ. عِلْمُ الْبَرَازِ عِلْمٌ لَيْسَ يُدْرِكُهُ لَهُ النُّفُوذُ بِهِ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ إِلَّا الَّذِي جَمَعَ الْأَطْرَافَ وَالْوَسَطَا فِيهِ فِي الْعَالَمِينَ سَطَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رُوحِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحِيَّةِ، وَقَبْضَةِ الْأَرْوَاحِ السُّبُّوحِيَّةِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ مِيزَانُ أَهْلِ السِّرِّ

وَالخُصُوصِيَّةِ، المُؤَيَّدِ بِالشَّرِيعَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالمَذَاهِبِ وَالعُلُومِ اللُّدُنِّيَّةِ، طَوَى كَفَّتَيْهِ تَحْتَ شَوَارِقِ أَنْوَارِهِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَفَيَضَانِ إِمْدَادَاتِهِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ المَدَدَ المَدَدَ يَا مُحَمَّدُ، اِشْفَعْ تَشْفَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَمَا خَابَ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ شَجَرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ، وَتَعَلَّقَ بِذَيْلِ مَحَبَّتِكَ المَقْبُولَةِ المَرْضِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الاسْمِ المَمْدُوحِ، وَالقَلْبِ التَّقِيِّ وَاللِّسَانِ (114) النَّصُوحِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ مِيزَانُ النَّفْسِ وَالرُّوحِ، المَوْصُوفِ بِالأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالخِفَّةِ وَالرُّجُوعِ، طَوَى كَفَّتَيْ وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ المَدَدَ المَدَدَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ الحَلِيمِ الصَّفُوحِ وَاشْفَعْ تَشْفَعْ، فَأَنْتَ بَابُ اللَّهِ المَفْتُوحُ وَخِزَانَةُ كَرَمِهِ الوَاسِعِ وَسِرُّهُ المَمْنُوحُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَنْبُوعِ الجُودِ وَالكَرَمِ وَالفَضْلِ، وَمِعْرَاجِ التَّرَقِّي لِأَهْلِ الفُتُوحَاتِ وَالقُرْبِ، وَالوَصْلِ الَّذِي لَمَّا رَآهُ مِيزَانُ القَلْبِ وَالعَقْلِ، المَوْصُوفِ بِالإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ وَالقِسْطِ وَالعَدْلِ، طَوَى كَفَّتَيْ ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ المَدَدَ يَا خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدَ الرُّسُلِ، وَاشْفَعْ تَشْفَعْ، فَقَدْ مَدَحَكَ اللَّهُ بِالخُلُقِ العَظِيمِ فِي نَصِّ القُرْآنِ وَصَحِيحِ النَّقْلِ، وَأَرْسَلَكَ رَحْمَةً لِلْقَوِيِّ وَالطِّفْلِ وَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ وَالكَهْلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (115) رَوْضِ المَحَاسِنِ العَاطِرِ الأَرْدَانِ وَالنَّشْرِ، وَعِمَارَةِ المَوَاطِنِ الطَّيِّبِ الحَدِيثِ وَالذِّكْرِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ مِيزَانُ خَطَرَاتِ المَعْرِفَةِ وَالسِّرِّ المَوْصُوفِ بِالرِّضَا وَالسُّخْطِ وَالقَهْرِ، طَوَى كَفَّتَيْ هَرَبِهِ وَطَرَبِهِ وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ المَدَدَ المَدَدَ يَا جَلِيلَ القَدْرِ وَتَاجَ العِنَايَةِ وَالفَخْرِ، وَاشْفَعْ تَشْفَعْ، فَأَنْتَ مَاحِي الخَطَايَا وَالْوِزْرِ، وَشَفِيعُ الخَلَائِقِ فِي يَوْمِ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ النُّجُومِ الزُّهْرِ، وَصَحَابَتِهِ لُيُوثِ الوَغَى، وَسُيُوفِ النَّصْرِ، صَلَاةً تُعَظِّمُ لَنَا بِهَا الثَّوَابَ وَالأَجْرَ، وَتُجِيرُنَا بِهَا مِنْ فِتْنَةِ السُّؤَالِ وَعَذَابِ القَبْرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. * طَالَ وَاللَّهِ بِالذُّنُوبِ اشْتِغَالِي * وَتَمَادَيْتُ فِي قَبِيحِ الفِعَالِ * لَيْتَ شِعْرِي إِذَا أَتَيْتُ فَرِيدًا * وَالمَوَازِينُ قَدْ نُصِبْنَ حَوَالِي

وَالدَّوَاوِينُ قَدْ نُشِرَتْ جَمِيعًا مَا احْتِيَالِي وَمَا أَقُولُ لِرَبِّي ثُمَّ لَمْ يُغْنِنِي هُنَالِكَ مَالِي فِي سُؤَالِي وَمَا يَكُونُ مَقَالِي (116) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، رُوحِ أَرْوَاحِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ، وَعُنْصُرِ الْمَكَارِمِ السَّابِقِ نُورُهُ فِي بَرْزَخِ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ وَقِدَمِ الْأَزَلِيَّاتِ، وَسُلْطَانِ الْأَقَالِيمِ الرَّاقِي عَرُوسُهُ فِي مَظَاهِرِ الْجَلَالِيَّاتِ وَالْجَمَالِيَّاتِ، وَوَاضِحِ الْمَعَالِمِ السَّارِي سِرُّهُ فِي دَقَائِقِ الْكُلِّيَّاتِ وَدَقَائِقِ الْجُزْئِيَّاتِ، وَرَسُولِ الْمَلَاحِمِ الَّذِي لَمَّا رَعَاهُ مِيزَانُ الْحَقِّ الَّذِي تُوزَنُ بِهِ أَحْوَالُ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ، وَالْإِخْلَاصِ وَالصَّلَاحِ، وَأَقْوَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ، وَصَفَاءِ الطَّوِيَّاتِ وَدَنْدَنَةِ الشَّطَحَاتِ وَالْجَذَبَاتِ، وَفَنَاءِ أَهْلِ الْفَنَاءِ وَفَنَاؤُهُمْ عَنْ فَنَائِهِمْ وَغَيْبَتِهِمْ فِي جَمَالِ الذَّاتِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الْجِرْمِيَّةِ وَالْعَرَضِيَّةِ، وَضُرُوبِ الْأَوْهَامِ وَالتَّخَيُّلَاتِ، وَصَدْمَةِ أَهْلِ الصَّحْوِ وَالْمَحْوِ وَتَلَاشِيهِمْ فِي بُحُورِ الْأَحَدِيَّةِ وَالْوَاحِدِيَّةِ وَعُلُومِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلَقِّيَاتِ، نَادَى بِلِسَانِ (117) الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ وَالْكَشْفِ الْعِيَانِيِّ أَحْبَابَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَأَصْفِيَائِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَسَلْ لَهُمُ التَّوْفِيقَ وَالتَّأْيِيدَ وَالرُّشْدَ وَالثَّبَاتَ، وَالْعَوْنَ عَلَى مَا تَحَمَّلُوهُ مِنْ أَعْبَاءِ الْوِلَايَةِ، وَأَسْرَارِ الْكَرَامَاتِ وَالْفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالتَّرَقِّي إِلَى أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَأَسْنَى الْمَقَامَاتِ الْعَالِيَاتِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ نِسْبَتِكَ وَعَبِيدُ خِدْمَتِكَ، وَجُلَسَاءُ حَضْرَتِكَ الْمُطَهَّرُونَ مِنَ الرُّعُونَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَعَوَارِضِ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ عَنْ هَذِهِ الْمَوَازِينِ فَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ مَحَلِّ الْقَبُولِ، مَطْرُودٌ عَنْ أَبْوَابِ الدُّخُولِ إِلَى حَضْرَةِ الْمُدَانَاةِ وَالْمَصَافَاةِ، وَفَهْمِ مَعَانِي رُمُوزِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، لِسَانِ أَهْلِ الْمُجَادَّةِ وَالْمُكَالَمَاتِ، وَخِطَابِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالْمُوَاصَلَاتِ، الَّذِي لَمَّا رَعَاهُ مِيزَانُ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ بِخَالِصِ النِّيَّاتِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَاتِ، الَّذِي يَزِنُ بِهِ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِي مَقَامِ (118) الرِّيَاضَاتِ وَالْمُجَاهَدَاتِ، وَيَزِنُ قَلْبَهُ بِهِ فِي مَقَامِ الْمُقَارَبَاتِ وَالْمُشَاهَدَاتِ، وَيَزِنُ بِهِ عَقْلَهُ فِي مِيزَانِ التَّفَكُّرَاتِ وَالِاعْتِبَارَاتِ، وَيَزِنُ بِهِ رُوحَهُ فِي مَقَامِ السُّلُوكِ وَالتَّرَقِّي إِلَى أَعَالِي الْمَقَامَاتِ، وَيَزِنُ بِهِ سِرَّهُ فِي مَقَامِ الشُّهُودِ وَمُطَالَعَةِ الْمُغَيَّبَاتِ، وَيَزِنُ بِهِ صُورَتَهُ فِي مِيزَانِ الْأَحْوَالِ وَالْمُعَامَلَاتِ، الَّذِي كَفَتَاهُ الْحَقِيقَةُ وَالطَّرِيقَةُ،

ولِسَانُهُ الشَّرِيعَةُ، وعَمُودُهُ العَدْلُ والإِنْصَافُ إِلَى امْتِثَالِ المَأْمُورَاتِ واجْتِنَابِ المَنْهِيَّاتِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ أَحْبَابَكَ يَا مُحَمَّدُ، وأَصْفِيَاءَكَ يَا أَحْمَدُ، فَإِنَّهُمْ كُنُوزُ حِكْمَتِكَ ونِعْمَتِكَ، وشُفَعَاءُ أُمَّتِكَ، فَسَلْ لَهُمُ الحِفْظَ والرِّعَايَةَ فِيمَا سَلَكُوهُ مِنْ طُرُقِ الهِدَايَةِ، وتَهْذِيبِ النُّفُوسِ والدَّلَالَةِ عَلَى اللَّهِ، ومَا رَغِبُوا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الخَيْرَاتِ والأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، لِأَنَّ مَنْ وَزَنَ نَفْسَهُ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ، وقَلْبَهُ بِمِيزَانِ اللُّطْفِ، وعَقْلَهُ بِمِيزَانِ النُّورِ، ورُوحَهُ بِمِيزَانِ السُّرُورِ، وسِرَّهُ بِمِيزَانِ الوُصُولِ، وصُورَتَهُ (119) بِمِيزَانِ القَبُولِ، وثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِمَا ذُكِرَ، فَجَزَاءُ نَفْسِهِ الأَمْنُ مِنَ الفِرَارِ، وجَزَاءُ قَلْبِهِ مُشَاهَدَةُ الشَّوْقِ فِي الإِشْرَاقِ، وجَزَاءُ عَقْلِهِ مُطَالَعَةُ الصِّفَاتِ، وجَزَاءُ رُوحِهِ كَشْفُ أَنْوَارِ الذَّاتِ، وجَزَاءُ سِرِّهِ إِدْرَاكُ أَسْرَارِ القُدْسِيَّاتِ، وجَزَاءُ صُورَتِهِ الجُلُوسُ فِي مَجَالِسِ وِصَالِ الأَبَدِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَنِيَّةِ الأَحْبَابِ والأَصْحَابِ، وسِرَاجِ الأَوْتَادِ والأَقْطَابِ، وقُدْوَةِ الأَئِمَّةِ والسَّرَاةِ الأَنْجَابِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ مَوَازِينُ أَهْلِ الحَقَائِقِ السَّالِكِينَ عَلَى مَحَجَّةِ الهَدْيِ والصَّوَابِ، وأَرْبَابِ الرَّقَائِقِ المُرَقِّينَ إِلَى مَنَازِلِ الدُّنُوِّ والاقْتِرَابِ، وهِيَ سَبْعَةٌ: مِيزَانُ الإِرَادَةِ، ومِيزَانُ المَحَبَّةِ، ومِيزَانُ الشَّوْقِ، ومِيزَانُ العِشْقِ، ومِيزَانُ المَعْرِفَةِ، ومِيزَانُ اليَقِينِ، ومِيزَانُ التَّوْحِيدِ المُوَصِّلِ إِلَى رَبِّ الأَرْبَابِ، نَادَتْ بِلِسَانِ الأَزْهَارِ والوَلَهِ، والحَيْرَةِ والإِعْجَابِ، أَحْبَابَكَ يَا مُحَمَّدُ، وأَصْفِيَاءَكَ يَا أَحْمَدُ، فَارْفَعْ عَنْهُمُ (120) العِتَابَ وافْتَحْ لَهُمُ الأَبْوَابَ، وسَهِّلْ عَلَيْهِمُ الأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ، والأَحْوَالَ الصِّعَابَ، وثَقِّلْ لَهُمْ هَذِهِ المَوَازِينَ السَّبْعَةَ بِأَنْوَاعِ الخَيْرَاتِ ومَزِيدِ الأَجْرِ والثَّوَابِ، فَإِنَّ مِيزَانَ الإِرَادَةِ يَسْتَوِي بِهِ مَنْ نَفْسُهُ انْقِيَادُهَا لِلْحَقِّ عِنْدَ جَرَيَانِ القَضَاءِ والقَدَرِ عَلَيْهَا بِالحَيَاءِ والصَّبْرِ وحُسْنِ الأَدَبِ، ومِيزَانُ المَحَبَّةِ يَسْتَوِي بِهِ المُحِبُّ مِنْ قَلْبِهِ شُهُودُ كَمَالَاتِ مَوْلَاهُ المُنَزَّهَاتِ عَنِ الخَطَرَاتِ المَذْمُومَةِ، وضُرُوبِ الشُّكُوكِ والارْتِيَابِ، ومِيزَانُ الشَّوْقِ يَسْتَوِي بِهِ المُشْتَاقُ مِنْ عَقْلِهِ جَوَلَانُهُ فِي طَلَبِ عِرْفَانِ المُشَاهَدَةِ بِلَا فَتْرَةٍ وَلَا رُعُونَةٍ وَلَا التِفَاتٍ إِلَى غَيْرِ مَوْلَاهُ المَلِكِ الوَهَّابِ، ومِيزَانُ العِشْقِ يَسْتَوِي بِهِ العَاشِقُ مِنْ رُوحِهِ طَيَرَانُهَا فِي المَلَكُوتِ لِطَلَبِ الجَبَرُوتِ ورَفْعِ أَغْطِيَةِ الحِجَابِ، ومِيزَانُ المَعْرِفَةِ يَسْتَوِي بِهِ العَارِفُ بِسِرِّهِ إِضَاءَتُهُ بِنَعْتِ الشُّهُودِ لِرُؤْيَةِ أَنْوَارِ الغَيْبِ وغَوْصُهُ فِي بَحْرِ الفُهُومِ لِطَلَبِ سَمَاعِ جَوَاهِرِ الوَحْيِ وتَلَقِّي الخِطَابِ،

وَمِيزَانُ اليَقِينِ (121) يَسْتَوِي بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَنْفَاسِهِ صُعُودُهَا عِنْدَ تَنَفُّسِهَا إِلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ بِلا هَوَاجِسِ النُّفُوسِ، وَغَيَارِ الْوَسَاوِسِ الْمَانِعِ مِنْ رَفْعِ الْأَسْتَارِ وَكَشْفِ النِّقَابِ، وَمِيزَانُ التَّوْحِيدِ يَسْتَوِي بِهِ الْمُوَحِّدُ مِنْ جَمِيعِ وُجُودِهِ اضْمِحْلالَهُ فِي أَنْوَارِ كِبْرِيَاءِ الْقِدَمِ وَفَنَاءِ سُبُحَاتِ الْأَبَدِ الَّتِي تَحَارُ فِي دَرْكِ حَقَائِقِهَا مَدَارِكُ أُولِي الْبَصَائِرِ وَعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ فَمَنْ ثَقُلَتْ لَهُ هَذِهِ الْمَوَازِينُ السَّبْعَةُ أَفْلَحَ مِنْ حُجُبَاتِ الامْتِحَانَاتِ وَمُرَاعَاةِ مَوَانِعِ الْأَغْيَارِ وَعَوَارِضِ... وَيَثْقُلُ لَهُ مَوَازِينُ الْحَضْرَةِ غَدًا بِفَيْضِ أَنْوَارِ صِفَاتِ الْحَقِّ وَلَطَائِفِ ذَاتِهِ وَكَرَامَاتِ صِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ الْقَدْرِ وَالْجَنَابِ، فَيُفْلِحُ هُنَاكَ بِاللَّهِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَيَصِيرُ مِنْ أَهْلِ اللَّهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مَوَازِينِ صِفَاتِهِ وَأَنْوَارِ ذَاتِهِ بِنَعْتِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْمَحَبَّةِ، فَطُوبَى لِهَذَا الْمُحَاسِبِ، طُوبَى لَهُ وَحُسْنُ مَآبٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ، وَصَفِيِّكَ الْمُسَكَّنِ رُعْبَ (122) الْفِكْرِ الْحَائِرِ وَالْخَاطِرِ الْمَرْوَعِ، الَّذِي لَمَّا رَآهُ مِيزَانُ السِّرِّ الْحَقِيقِيِّ الْمَعْنَوِيِّ الْمُرْفَعِ، وَمِيزَانُ الشَّرْعِ الظَّاهِرِ الْكَامِلِ الْمَنُوعِ، نَادَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلِسَانِ حَالِهِ أَمْتَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْتَ حِصْنُهَا الْحَصِينُ، وَكَهْفُهَا الْمَنِيعُ وَحَبْلُ شَرْعِهَا الْمَتِينُ، وَمِنْهَاجُ دِينِهَا الْمُوسَعُ، فَإِنَّ أَعْمَالَهَا تُوزَنُ بِمِيزَانِ الْإِخْلاصِ وَأَحْوَالِهَا بِمِيزَانِ الصِّدْقِ فَمَنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُ مَصْحُوبَةً بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ لَمْ تُقْبَلْ، وَمَنْ كَانَتْ أَحْوَالُهُ مَشُوبَةً بِالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ لَمْ تُرْفَعْ، وَقَدْ قُلْتَ تُوزَنُ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ فِي مِيزَانٍ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُؤْتَى بِعَمَلِهِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَيُطْرَحُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَهُوَ الْحَقُّ فَتَثْقُلُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، فَيُوضَعُ عَمَلُهُ فِي الْجَنَّةِ، فَيَعْرِفُهَا بِعَمَلِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ إِذَا انْصَرَفُوا إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَأْتِي كُلُّ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ وَيُسْرَعُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُؤْتَى بِعَمَلِهِ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَهُوَ الْبَاطِلُ، فَيَخِفُّ وَزْنُهُ حَتَّى يُوضَعَ (123) فِي النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ الْحَقُّ بِعَمَلِكَ الْقَبِيحِ الْمُضَيَّعِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا ضَاعَ عَرْفُ حَدِيثِهِ الْمُحَمَّدِيِّ فِي الْمَجَالِسِ وَتَضَوَّعَ، وَشَاعَ شَرْعُهُ الْأَحْمَدِيُّ فِي الْأَقْطَارِ وَتَفَرَّعَ وَتَدَفَّقَ

عِلْمُهُ فِي صُدُورِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ وَتَنَوَّعَ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ خَافَ مِنْ مَوْلَاهُ وَتَخَشَّعَ وَزَهِدَ فِي زَخَارِيفِ الدُّنْيَا وَمَأْلُوفَاتِهَا وَتَوَرَّعَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الْمُصْطَفَى مَاحِي الضَّلَالِ وَمَنْ بِهِ سَلَكَ الْوَرَى لِلرُّشْدِ أَفْضَلَ مَهْيَعِ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْبَعْثِ عَنْهُ تَوَاتَرَتْ أَخْبَارُ شَرْقٍ مَعْ سَطِيعٍ وَتَبَعِ وَبِذِكْرِهِ الْأَخْبَارُ قِدْمًا أَخْبَرَتْ حَقًّا وَمَنْشَاهُ بِأَشْرَفِ مَوْضِعِ ظَهَرَتْ بِمَوْلِدِهِ السَّعِيدِ عَجَائِبُ فِي الدَّهْرِ قَبْلَ وِلَادِهِ لَمْ تَسْمَعِ مِنْ ذَا يَعُدُّ مَآثِرَ الْمُخْتَارِ. أَوْ مَنْ يَسْتَطِيعُ لِحَصْرِ جُمْلَتِهَا يَعِ يَا صَاحِ إِنْ شِئْتَ النَّعِيمَ تَنَالَهُ لِتَفُوزَ بِالْحَظِّ الْعَظِيمِ الْأَرْفَعِ فَاجْعَلْهُ لِلرَّحْمَانِ خَيْرَ وَسِيلَةٍ بِتَذَلُّلٍ وَتَلَطُّفٍ وَتَخَشُّعِ وَإِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ نَادِ مُعْلِنًا يَا مَنْ إِلَيْهِ تَوَسُّلِي وَتَضَرُّعِي (124) يَا رَاحِمَ الرُّحَمَاءِ يَا رَبَّ الْعَلَا بِمُحَمَّدٍ خَيْرِ الْأَنَامِ تَشَفَّعِ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ وَاعْفُ عَمَّا قَدْ جَنَى مَا لِلْوَرَى فِي غَيْرِهِ مِنْ مَطْمَعِ فَهُوَ الْمُرَجَّى لِلشَّفَاعَةِ فِي غَدِ وَتَذَكَّرِ الْمُشْتَاقَ بَعْدَ الْمَرْجِعِ. صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا هَبَّتْ صَبَا وَهَذِهِ صِفَةُ تِلْكَ الْمَوَازِينِ كَمَا تَرَى فِي الْوَرَقَةِ تَلِيهِ، (125) اللَّهُمَّ إِنَّكَ نَصَبْتَ مَوَازِينَ لِأَهْلِ مَحَبَّتِكَ وَوِدَادِكَ، وَخَوَاصِّ أَفْرَادِكَ وَأَقْطَابِكَ وَأَوْتَادِكَ، وَجُلَسَاءِ حَضْرَتِكَ مِنْ صَفْوَةِ زُهَّادِكَ وَعُبَّادِكَ، وَأَهْلِ الدَّلَالَةِ عَلَيْكَ مِنَ التَّابِعِينَ لِسُنَّتِكَ وَطُرُقِ رَشَادِكَ، يَزِنُونَ بِهَا أَنْفُسَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ وَرِيَاضَاتِهِمْ وَمُجَاهَدَاتِهِمْ وَمُرَاقَبَاتِهِمْ وَمُشَاهَدَاتِهِمْ وَثَقَلْتَهَا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ لِتَمْيِيزِ لَهُمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْوَصْلِ وَالْعَاطِلِ، وَالْعَلِيِّ وَالسَّافِلِ، وَالنَّاقِصِ وَالْكَامِلِ، وَأَيَّدْتَهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْوَارِ هِدَايَتِكَ وَأَسْرَارِ عِنَايَتِكَ، حَتَّى كَمُلَتْ أَحْوَالُهُمْ، وَزَكَتْ أَفْعَالُهُمْ، وَقُبِلَتْ أَعْمَالُهُمْ، وَقُلْتَ فِي حَقِّهِمْ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فَأَكْرِمْنِي يَا مَوْلَايَ بِمَا بِهِ أَكْرَمْتَهُمْ، وَأَيِّدْنِي بِمَا بِهِ أَيَّدْتَهُمْ، وَأَسْعِدْنِي بِمَا بِهِ

أَسْعَدْتَهُمْ، وَارْضَ عَنِّي بِمَا بِهِ رَضِيتَهُمْ وَفَرِّحْنِي بِمَا بِهِ فَرَّحْتَهُمْ، حَتَّى صَارُوا لَا يَرْفَعُ عَنْهُمْ مِيزَانٌ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، وَلَا تُخْتَبَرُ أَحْوَالُهُمْ فِي الدَّارَيْنِ فَضْلًا مِنْكَ وَإِحْسَانًا، وَجُودًا مِنْكَ (126) وَامْتِنَانًا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي النَّظَرُ فِي ذُنُوبِي خَوَّفَنِي، وَالنَّظَرُ فِي كَرَمِكَ آمَنَنِي وَالنَّظَرُ فِي عَمَلِي أَيَاسَنِي وَالنَّظَرُ فِي عَفْوِكَ أَطْمَعَنِي، وَالنَّظَرُ فِي جَرَائِمِي حَيَّرَنِي، وَالنَّظَرُ فِي حِلْمِكَ هَجَّعَنِي، وَالنَّظَرُ فِي تَبَاعُتِي أَقْلَقَنِي، وَالنَّظَرُ فِي جُودِكَ شَجَّعَنِي وَالنَّظَرُ فِيمَا أَنَا مُطَالَبٌ بِهِ حَذَّرَنِي، وَالنَّظَرُ فِي الِاتِّكَالِ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ بَشَّرَنِي، وَالنَّظَرُ فِيمَا قَدَّمْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَبْعَدَنِي، وَالنَّظَرُ فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ قَرَّبَنِي، وَالنَّظَرُ فِي مِيزَانِي قَطَّعَنِي، وَالنَّظَرُ فِي مَحَبَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَنِي، فَهَا أَنَا يَا سَيِّدِي بَيْنَ خَوْفٍ وَأَمْنٍ، وَسُرُورٍ وَحُزْنٍ، وَبُكَاءٍ وَعَبْرَةٍ، وَتَأَوُّهٍ وَزَفَرَاتٍ، وَغُمُومٍ وَهُمُومٍ، وَحَسَرَاتٍ وَبُكَاءٍ، وَأَنِينٍ وَغَمَرَاتٍ، فَمَا عُذْرِي يَا مَوْلَايَ إِذَا نُصِبَتْ الْمَوَازِينُ، وَشَهِدَتِ الْجَوَارِحُ بِمَا سَطَّرَ فِي الصُّحُفِ وَالدَّوَاوِينِ، وَاخْتَبَرَتْ سَرَائِرُ أَهْلِ الدَّعَاوِي الْكَاذِبَةِ وَالْكَرَائِمِ، وَظَهَرَتْ فَضَائِحُ أَهْلِ الْأَعْمَالِ الْمَشُومَةِ بِالْخَدْعِ وَالْبِدَعِ وَالْجَرَائِمِ، فَآمِنْ يَا مَوْلَايَ رَوْعَتِي وَخَوْفِي وَارْحَمْ تَدَلُّلِي (127) وَأَقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَأَقِلْ عَثْرَتِي، وَشَفِّعْنِي فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَأَوْلَادِي وَوَالِدِي وَقَرَابَتِي وَإِخْوَتِي، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا جَنَيْتُهُ عَلَى نَفْسِي مِنْ صِغَرِي إِلَى كِبَرِي، وَلَا بِمَا ارْتَكَبْتُهُ فِي سَفَرِي وَحَضَرِي، وَلَا بِمَا أَهْمَلْتُهُ مِنْ شَيْبِي إِلَى هَرَمِي، وَلَا بِمَا خُضْتُ فِيهِ مِنْ وُجُودِي إِلَى عَدَمِي، وَلَا بِمَا أَغْرَيْتُ عَلَيْهِ غَيْرِي أَوْ سَعَيْتُ إِلَيْهِ بِقَدَمِي، وَلَا بِمَا عَرَضْتُ عَلَيْهِ أَوْ كَنَيْتُ عَنْهُ أَوْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَوْ صَرَّحْتُ بِهِ بِفَمِي، وَلَا بِمَا افْتَخَرْتُ بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِي وَعِلْمِي وَحِكَمِي، وَلَا بِمَا كَتَبْتُهُ بِيَدِي وَخَطَطْتُهُ بِقَلَمِي، وَلَا بِمَا وَعَدْتُكَ بِهِ فِي مَرَضِي ثُمَّ نَقَضْتُهُ بَعْدَ بَرِئِي مِنْ سَقَمِي، وَلَا بِمَا تَطَاوَلْتُ بِهِ عَلَى أَقْرَانِي، أَوْصَلْتُ بِهِ عَلَى أَصْحَابِي وَرُفْقَائِي وَأَهْلِي وَحَشَمِي، وَلَا بِمَا أَخْفَيْتُهُ فِي نَفْسِي وَأَظْهَرْتُ خِلَافَهُ، فَلَمْ تَفْضَحْنِي بَيْنَ عِبَادِكَ، وَلَمْ تَهْتِكْ حَرَمِي، وَعَامِلْنِي يَا مَوْلَايَ بِعَفْوِكَ وَتَدَارَكْنِي بَخَفِيِّ لُطْفِكَ، وَقَابِلْنِي بِحَنَانَتِكَ وَرَأْفَتِكَ وَعَطْفِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِلَهِي، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ وَكُلُّ يَلِيقُ بِهِ وَصْفُهُ فَوَصْفُكَ الْكَمَالُ

ووصفي (128) الإِقْرَارُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ عَنِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الرُّبُوبِيَّةِ وَأَدَاءِ شُكْرِ النِّعَمِ، إِلهِي، هَلْ أَنَا إِلَّا أَنَا، وَهَلْ أَنْتَ إِلَّا أَنْتَ، مَاذَا تَصْنَعُ بِي يَا مَوْلَايَ، وَأَنَا الْعَاجِزُ الَّذِي لَا حَوْلَ لِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ، وَلَا قُوَّةَ لِي عَنْ طَاعَتِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ، وَمَا تُؤَثِّرُ الذُّنُوبُ فِي بَحْرِ رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ وَمَا تَنْقُصُ الْجَرَائِمُ مِنْ مَوَاهِبِ مِنَّتِكَ، وَأَنْتَ الْبَاسِطُ الْيَدَيْنِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالنِّعْمَةِ، إِلهِي، إِنْ حَجَبْتَنِي عَنْكَ فَمَنْ أَشْهَدُ، وَإِنْ أَبْعَدْتَنِي عَنْ حَضْرَةِ رُبُوبِيَّتِكَ فَلِمَنْ أَقْتَنِدُ، هَلْ أَنْتَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا وَحْدَكَ، وَهَلْ أَنَا فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا عَبْدُكَ، أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَارْحَمْنِي وَأَعْتِقْ شَيْبِي مِنَ النَّارِ، وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِمَا تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى أَصْفِيَائِكَ الْأَبْرَارِ، وَأَحْبَابِكَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (129) بِوَجْهِكَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي ❖ مُقِرٌّ بِالَّذِي قَدْ كَانَ مِنِّي فَكَمْ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ خَطَايَا ❖ غَفَرْتَ وَأَنْتَ ذُو فَضْلٍ وَمَنِّ إِذَا فَكَّرْتُ فِي قَدَمِي عَلَيْهَا ❖ عَضَضْتُ أَنَامِلِي وَقَرَعْتُ سِنِّي يَظُنُّ النَّاسُ بِي خَيْرًا وَإِنِّي ❖ أَشَرُّ النَّاسِ إِنْ لَمْ تَعْفُ عَنِّي وَمَالِي حِيلَةٌ إِلَّا رَجَائِي ❖ وَعَفْوُكَ إِنْ عَفَوْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي فَعَامِلْنِي بِفَضْلِكَ يَا إِلَهِي ❖ وَكُنْ لِي فِي الْقِيَامَةِ وَاعْفُ عَنِّي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ حَفِظْتَهُ فِي سِرِّهِ وَنَجْوَاهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ بَلَغْتَهُ مِنْ رِضَاكَ قَصْدَهُ وَمُنَاهُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ عَلَى جَهَنَّمَ جِسْرًا مَسْوَرًا أَرَقَّ مِنَ الشَّعْرِ وَأَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ، وَهِيَ حَالَةٌ جَنِيبَتُهُ لِلْأَلَايِبِ وَحَسَكٌ كَثِيرٌ، يَحْبِسُ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، الزَّلَازِلُ وَالزَّلَّاتُ يُؤْتَمَرُ كَبِيرٌ وَالْمَلَائِكَةُ جَانِبَيْهِ قِيَامٌ يَتَأَوَّنَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَمَنْ جَاءَ بِحَقٍّ جَازَ، وَيُعْطَوْنَ النُّورَ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ كَلَمْعِ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي كَمَرِّ الرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَمَرِّ الْفَرَسِ السَّابِقَةِ، (130) وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَمَرِّ الرَّجُلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي نُورُهُ إِلَى مَوْضِعِ قَدَمِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْبُو حَبْوًا تَتَنَاثَرُ النَّارُ مِنْهُمْ بِذُنُوبِ

مَا لِلْمَسَاكِينِ مِثْلِي مُكْثِرٍ لِزَلَلٍ * إِلَّا شَفَاعَةُ خَيْرِ الْخَلْقِ وَالرُّسُلِ يَا مُذْنِبِينَ قِفُوا بِبَابِهِ وَاسْأَلُوا * بِهِ الْمَفَازَ تَنَالُوا غَايَةَ الْأَمَلِ وَقَفْتُ حَوْلَ حِمَاهُ أَسْتَجِيرُ بِهِ * مُنَكِّسَ الرَّأْسِ مِنْ ذَنْبٍ وَمِنْ خَجَلِ عَسَى عِنَايَةُ لُطْفِ اللَّهِ تَلْحَقُنِي * بِالسَّابِقِينَ فَقَدْ عُوِّقْتُ مِنْ كَسَلِ لَمْ أَنْسَ قَطُّ لَوَيْلَاتٍ لَنَا سَلَفَتْ * بِطَيْبَةٍ وَزَمَانِ السَّعْدِ أَقْبَلَ لِي وَنَحْنُ فِي حَرَمٍ يَسْمُو بِسَاكِنِهِ * عَلَى السَّمَا وَالثَّرَى وَالسَّهْلِ وَالْجَبَلِ أَكْرِمْ بِهَا بُقْعَةً بِالْمُصْطَفَى شَرُفَتْ * عَلَى الْبِقَاعِ وَضَمَّتْ أَكْرَمَ الرُّسُلِ أَجَلُّ مِنْ وَطَنِ الْغَبْرَا وَأَفْضَلُ مِنْ * مَشَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْ حَافٍ وَمُنْتَعِلِ إِنِّي مَشُوقٌ إِلَى أَرْضِ الْبَقِيعِ عَسَى * أَرَى ضَرِيحَكَ مِنْ قَبْلِ انْقِضَا أَجَلِي إِنِّي نَزِيلُ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ ثَبَتَتْ * لَهُ النُّبُوَّةُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْأَزَلِ (138) بِمَجْدِ قَدْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ خُذْ بِيَدِي * يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ الْآتِينَ وَالْأُوَلِ يَا مَنْ لَهُ الْمَوْكِبُ الْأَعْلَى بِمَحْشَرِنَا * وَالنَّاسُ مِنْ خَشْيَةِ الْجَبَّارِ فِي وَجَلِ أَنْتَ الْغِيَاثُ إِذَا صَحَّ الْأَنَامُ غَدًا * وَهُمْ مِنَ الْكَرْبِ وَالْأَهْوَالِ فِي شُغُلِ عِنْدَ الصِّرَاطِ أَغِثْنَا يَا شَفِيعُ لَكِي * نَمُرُّ كَالْبَرْقِ أَوْ كَالرِّيحِ مِنْ عَجَلِ وَاشْفَعْ لَنَا فِي وُرُودِ الْحَوْضِ مِنْهُ عَلَى * أَحْلَى مَذَاقًا مِنَ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ قُرْبًا مِنْ جِوَارِكَ فِي * جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَوَاتِ الْحُورِ وَالْحُلَلِ يَا رَحْمَةَ اللَّهِ يَا نُورَ الْوُجُودِ أَغِثْ * مَنْ لَا اسْتِقَامَ مِنَ التَّهْوِيلِ وَالْمَلَلِ يَا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ خَائِفٌ وَجِلٌ * مُسْتَمْسِكٌ بِرَسُولِ اللَّهِ يَشْفَعُ لِي فَمَا ذَكَرْتُكَ إِلَّا فُرِّجَتْ كُرَبِي * وَمَا قَصَدْتُكَ إِلَّا وَاشْتَفَتْ عِلَلِي وَمِنْ مَوَاهِبِكَ اسْتَغْنَيْتُ عَنْ عَرَضٍ * لَدَيْكَ كُلُّ الْغِنَا يَا كَنْزَ كُلِّ وَلِي عَلَيْكَ أَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ مَا طَلَعَتْ * شَمْسٌ وَمَا سَرَى سَارٍ فِي مَدَا السُّبُلِ ثُمَّ الرِّضَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرَ * وَعَنْ عُثْمَانَ ثُمَّ إِمَامِ الزَّاهِدِينَ عَلِيٍّ وَهَذِهِ صِفَةُ الصِّرَاطِ الْمَنْصُوبِ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَكَلَالِيبِهِ (139) وَخَطَاطِيفِهِ وَحَسَكِهِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِجَاهِ النَّبِيِّ وَآلِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ،

(140) مُنْتَهَى قَصْدِي وَرَغْبَتِي، وَطَرِيقُ هِدَايَتِي وَدَلِيلُ مَحَجَّتِي، الَّذِي قَالَ: «إِذَا عَصَفَ الضَّرَاطُ بِأُمَّتِي نَادَوْا يَا حَبِيبَنَا يَا مُحَمَّدُ، فَأُبَادِرُ مِنْ شَرَّةِ إِشْفَاقِي عَلَيْهِمْ وَجَبْرِيلُ آخِذٌ بِحُجْزَتِي فَأُنَادِي رَافِعًا صَوْتِي: رَبِّ أُمَّتِي، رَبِّ أُمَّتِي، لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَلَا فَاطِمَةَ ابْنَتِي. فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تَغْفِرُ بِهَا زَلَّتِي وَتُقِيلُ بِهَا عَثْرَتِي، وَتُثَبِّتُ بِهَا قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ وَتَرْحَمُ بِهَا عِتْرَتِي، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كِيمِيَاءِ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ، وَيَدِ السَّخَاءِ وَالْفُتُوَّةِ وَالنِّعْمَةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَنَانَةِ عَلَى أُمَّتِهِ وَالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ يَا كَاشِفَ الْغُمَّةِ، وَمُفَرِّجَ كُلِّ شِدَّةٍ وَأَزْمَةٍ، فَرِّجْ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَجْزِهَا عَلَى بِسُرْعَةٍ، وَنَجِّهَا مِنَ كُلِّ عَذَابٍ وَنِقْمَةٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (141) حَبِيبِ الرَّبِّ الْمَعْبُودِ، وَصَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا فِيهِ مِنَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، وَالصِّدْقِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا وَدُودُ، يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ، يَا مَنْ هُوَ فِي جَمِيعِ فِعَالِهِ مَحْمُودٌ نَفْسَ خَنَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَنْجِزْ لَهَا مَا لَهَا عِنْدِي مِنَ الْوُعُودِ، وَبَلِّغْهَا بِحُسْنِ رَجَائِهَا فِيكَ وَفِي حَبِيبِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ غَايَةَ الْأَمَلِ وَالْمَقْصُودِ، فَأَنْتَ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ مَوْجُودٍ، وَسَائِلُكَ مَقْبُولٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرَاجِ الْأَكْوَانِ وَمِرْآةِ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا فِيهِ مِنْ كَمَالِ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ وَالْحِلْمِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْإِحْسَانِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ يَا ذَا الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، وَالصَّفْحِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، سَلِّمْ هَذِهِ الْأُمَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ مِنْ مَوَاطِنِ الشَّقَاوَةِ (142) وَالْخِذْلَانِ وَمَزَالِقِ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ وَالْطُفْ بِهَا، وَنَجِّهَا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ وَعَذَابِ النِّيرَانِ وَشَفِّعْ فِيهَا نَبِيَّهَا وَمَلَاذَهَا، سَيِّدِنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ وَلَدِ آدَمَ وَعَدْنَانَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، تَاجِ أَهْلِ الخُصُوصِيَّةِ وَالكَمَالِ، وَمَرْكَزِ دَائِرَةِ أَهْلِ القُرْبِ وَالوَصَالِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الصِّرَاطَ مَا لَهُ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالإِجْلَالِ وَالكَرَائِمِ الغَزِيرَةِ وَالخِصَالِ، هَدَمَ قَنَاطِرَهُ المَحْفُوفَةَ بِالرُّعْبِ وَالأَوْجَالِ، وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ: يَا كَبِيرَ الفَضْلِ وَالنَّوَالِ، وَرَاحِمَ السُّؤَالِ وَالعِيَالِ، وَالشُّيُوخِ وَالكُهُولِ وَالأَطْفَالِ، ارْحَمْ هَذِهِ الأُمَّةَ المُحَمَّدِيَّةَ وَاعْفُ عَنْهَا وَهَوِّنْ عَلَيْهَا المُرُورَ عَلَى ظَهْرِي، وَلَا تُعَطِّلْهَا بِسُوءِ مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ عَظَائِمِ الذُّنُوبِ وَقُبْحِ الفِعَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رُكْنِ الدِّينِ المَتِينِ، وَنُورِ الفَتْحِ المُبِينِ، الَّذِي لَمَّا (143) رَعَا الصِّرَاطَ مَالَهُ مِنَ الرُّسُوخِ وَالتَّمْكِينِ، وَالتَّقْدِيمِ فِي مَوَاكِبِ العِزِّ وَالحَظْوَةِ وَالتَّعْيِينِ، هَدَمَ قَنَاطِرَهُ بِنُفُوسِ الرَّجَاءِ وَحُسْنِ اليَقِينِ، وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ: اشْفَعْ تَشْفَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَهَذَا يَوْمٌ تَزِلُّ فِيهِ أَقْدَامُ العُصَاةِ وَالمُذْنِبِينَ، وَتَظْهَرُ فِيهِ فَضَائِحُ المُخَادِعِينَ وَالمُدَلِّسِينَ، وَتَذْهَلُ فِيهِ أَكَابِرُ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَاحَةِ الأَبْدَانِ وَالنُّفُوسِ، وَمُدَامِ الأَشْبَاحِ الشَّهِيِّ الحِبَابِ وَالكُؤُوسِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الصِّرَاطَ مَا لَهُ مِنَ الشَّفَاعَةِ الكُبْرَى فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ وَاليَوْمِ القَمْطَرِيرِ العَبُوسِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ تَشْفَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَإِنَّ حَسَكِي وَكَلَالِيبِي كَثِيرَةُ الشُّؤُومِ وَالنُّحُوسِ، وَخَطَاطِيفِي كَالرِّمَاحِ الطِّوَالِ المُشْعَبَةِ الأَلْسُنِ وَالرُّؤُوسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (144) رَوْضِ المَحَاسِنِ العَاطِرِ الأَوْجِ، وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ العَالِي المَقَامِ وَالدَّرَجِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الصِّرَاطَ مَا لَهُ مِنَ العِنَايَةِ وَنَوَافِحِ الفَرَجِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ تَشْفَعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَإِنَّ رِحَابِي مَدِيدَةُ الضِّيقِ وَالحَرَجِ، وَنَارِي كَثِيرَةُ الاضْطِرَابِ وَالوَهَجِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْمُنَوَّرَةِ الْحَضْرَةِ، وَالْبِسَاطِ وَمَحْمُودِ الْحَرَكَةِ الْمُبَارَكِ الثَّغْرِ وَالرِّبَاطِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا لِلْخَلَائِقِ فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَحَبَّةِ وَالِاغْتِبَاطِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، إِشْفَعْ تَشْفَعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَلَهَا بِذَيْلِ حِلْمِكَ تَعَلُّقٌ وَارْتِبَاطٌ، وَبِالِانْتِسَابِ إِلَيْكَ فَرَحٌ وَسُرُورٌ وَانْبِسَاطٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَعَطَّرَتِ الْأَكْوَانُ بِرَيَّاهُ وَطِيبِ شَذَاهُ (145) وَأَفْضَلِ مَنْ أَقَامَ رُكْنَ الدِّينِ وَأَسَّسَ مَبْنَاهُ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا لَهُ مِنْ عَظِيمِ الْمَكَانَةِ وَالرِّفْعَةِ وَعُلُوِّ الْجَاهِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، إِشْفَعْ تَشْفَعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَإِنَّ طَرِيقِي مَسِيرَةُ خَمْسِ عَشْرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَظَهْرِي أَرَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ إِلَّا صَابِرٌ مَهْزُولٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مِرْآةِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَعُنْوَانِ سِرِّهِ وَبَصِيرَةِ كُلِّ تَقِيٍّ وَحَقِيقَةِ كُنْهِهِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا يَقَعُ بِأُمَّتِهِ عِنْدَ الْمُرُورِ عَلَى عَقَبَتِهِ وَجِسْرِ مَتْنِهِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، إِشْفَعْ تَشْفَعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَإِنَّهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْمُرُورِ عَلَيَّ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ كَالطَّيْرِ السَّرِيعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ كَالْجَوَادِ الْمُسْرِعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ كَالرَّجُلِ (146) الْمَاشِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ يَحْبُو، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ عَلَى صَدْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، شَاوِشِ الْبِسَاطِ الْأَعْلَى، وَعَرُوسِ الْحَضْرَتَيْنِ وَعُنْصُرِ الشَّرَفِ الْأَعْلَى، وَظَاهِرِ النِّسْبَتَيْنِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا لَهُ مِنْ كَمَالِ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَتَيْنِ، هَدَمَ قَنَاطِرَهُ وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، إِشْفَعْ تَشْفَعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَهَذَا يَوْمٌ تَحْبُو فِيهِ الْأُمَمُ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَتُسْحَبُ فِيهِ الْخَلَائِقُ عَلَى الْوَجْنَتَيْنِ، وَأَنْتَ الشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ فِي الدَّارَيْنِ، وَالْحَبِيبُ الْمَقْبُولُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَسَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ.

يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الْوِلَايَةِ وَالتَّصْدِيقِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ السِّرِّ وَالتَّحْقِيقِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ بَدْرَ نُبُوَّتِهِ الشَّرِيقَ (147) وَرِيَاضَ رِسَالَتِهِ الْأَنِيقَ، هَدَمَ قَنَاطِرَهُ وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ نِدَاءَ الْمَكْرُوبِ الْغَرِيقِ: أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ فَهَذَا يَوْمٌ تَغْلَى فِيهِ الْجَمَاجِمُ، وَيَشْتَدُّ الزَّفِيرُ وَالْحَرِيقُ، وَيَتَبَرَّأُ فِيهِ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ وَالرَّفِيقُ مِنَ الرَّفِيقِ، وَأَنْتَ الْحَلِيمُ الشَّفِيقُ، وَالْحَبِيبُ الْمُنْجِي أُمَّتَهُ مِنْ شِدَّةِ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَشِدَّةِ الْمَضِيقِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَلُوذُ الْخَلَائِقُ بِجَاهِهِ وَعَلَاهُ، وَأَكْرَمِ مَنْ تَدْخُلُ الْعُصَاةُ تَحْتَ حِصْنِهِ الْحَصِينِ وَلِوَاهُ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِ كَرَمِهِ وَرُحَمَاهُ، وَمَا أَوْلَاهُ مِنْ مِنَحِ آلَائِهِ وَنَعْمَاهُ، هَدَمَ قَنَاطِرَهُ وَرَمَى كَلَالِبَهُ وَحَسَكَهُ وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ: الشَّفَاعَةَ يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ، فَقَدْ عَظُمَ الْخَطْبُ وَاشْتَدَّ الْكَرْبُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَأَنْتَ الْقَائِلُ: أَنَا لَهَا إِذَا أَحْجَمَتْ عَنْهَا الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ، وَذُو الْقَدْرِ وَالْجَاهِ، يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ رَسُولَ اللَّهِ. (148) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَوْضِ الْمَحَاسِنِ الْأَغْطَرِ، وَسَيِّدِ الْأَمْلَاكِ وَالْجِنِّ وَالْبَشَرِ، الَّذِي لَمَّا رَأَى الصِّرَاطَ مَا لَهُ مِنْ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمَجْدِ وَالْفَخْرِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، إِشْفَعْ تَشْفَعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَهَذَا يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ خِلٌّ وَلَا يَقِي وَزْرٌ، وَهَذَا الْجِسْرُ الَّذِي عَلَيْهِ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَرَقُّ مِنَ الشَّعْرِ، وَأَنْتَ الشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ يَوْمَ تَشْخَصُ الْأَبْصَارُ وَتَسْوَدُّ الْوُجُوهُ، وَلَا يَنْفَعُ عُذْرٌ مَنِ اعْتَذَرَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَحِنُّ الْقُلُوبُ إِلَى مَقَامِهِ وَرَوْضَتِهِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَسْعَدُ الْخَلَائِقُ بِزِيَارَتِهِ وَلَثْمِ تُرْبَتِهِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا الصِّرَاطَ غُرَّةَ وَجْهِهِ الْوَسِيمِ وَسَنَا طَلْعَتِهِ، وَجَلَالَةَ قَدْرِهِ وَعَظِيمَ حُرْمَتِهِ، تَبَرَّأَ مَنْ حَوْلَهُ وَقُوَّتِهِ وَأَفْرَشَ قَنَاطِرَهُ لِمُرُورِ أُمَّتِهِ، وَنَادَى لِسَانُ حَالِهِ: أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ، (149) فَهَذَا يَوْمٌ تَذُوبُ الْأَكْبَادُ مِنْ سَطْوَتِهِ، وَتَرْجُفُ الْأَفْئِدَةُ مِنْ هَوْلِهِ وَحَسْرَتِهِ، أَدْعُ نَجَبَ وَقَلَّ تَسْمَعْ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ بِيَدِكَ لِوَاءَ رَحْمَتِهِ وَمَفَاتِحَ جَنَّتِهِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِنَ الْمُسْتَغْرِقِينَ فِي مَحَبَّتِهِ، الْمُوَاظِبِينَ عَلَى مَدْحِهِ الشَّرِيفِ وَخِدْمَتِهِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * يَا أَعْظَمَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَرْتَبَةً * وَمَنْ تَبَوَّأَ مَجْدًا غَيْرَ مُتَّحِدِ * انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنٍ مِنْكَ مُشْفِقَةٍ * وَقُمْ بِحَالِي وَلَاحِظْنِي وَقُمْ وَعْدِي * وَحُلَّ عُقْدَةَ كَرْبِي يَا مُحَمَّدُ مِنْ * هَمٍّ عَلَى خَطَرَاتِ الْقَلْبِ مُطَّرِدِ * أَرْجُوكَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ تَشْهَدُ لِي * كَيْ مَا تَهُونَ إِذَا الْأَنْفَاسُ فِي صَعَدِ * وَإِنْ نَزَلْتُ ضَرِيحًا لَا أُنِيسَ بِهِ * فَكُنْ أَنِيسَ وَحِيدٍ فِيهِ مُنْفَرِدِ * حَتَّى إِذَا نُشِرَ الْأَمْوَاتُ يَوْمَ غَدٍ * وَكُلُّ نَفْسٍ رَأَتْ مَا قَدَّمَتْ لِغَدِ * وَالْحَقُّ يَحْكُمُ وَالْأَعْضَاءُ شَاهِدَةٌ * وَالنَّارُ يَوْمَئِذٍ لِلطَّاغِ فِي عَمَدِ * فَكُنْ دَلِيلِي بِحُسْنِ الْبِشْرِ مِنْكَ إِلَى * لِوَاءِ الْحَمْدِ بِظِلِّ الْعَرْشِ مُنْقَعِدِ * وَقُلْ لِي أَنْتَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ فَجُزْ * عَلَى الصِّرَاطِ وَهَذَا حَوْضُنَا فَرِدِ * وَكُنْ رَفِيقِي فِي دَارِ السَّلَامِ إِذَا * كُنَّا بِمَقْعَدِ صِدْقٍ حَضْرَةِ الصَّمَدِ (150) * صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهِي يَا مُحَمَّدُ مَا * تَنَوَّعَتْ نَغَمَاتُ الطَّائِرِ الْغَرِدِ قَالَ مُؤَلِّفُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَهُ وَمَأْوَاهُ، اعْلَمْ أَيُّهَا الْعَاقِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا جَعَلَ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ سُبُلًا وَصِرَاطَاتٍ، أَيْ: طُرُقًا يُهْتَدَى بِهَا إِلَى الْمَحَالِّ الْمَقْصُودَةِ مِنْهَا كَذَلِكَ جَعَلَ لِلْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ صِرَاطًا، أَيْ: طَرِيقًا يَسْلُكُ مِنْهُ إِلَيْهَا لِيَصِلَ الْعَبْدُ إِلَى مَقْصُودِهِ وَمَحَلِّ اسْتِقْرَارِهِ مِنْهَا، وَهِيَ: السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ أَوِ الشَّقَاوَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَخَصَّ هَذَا الصِّرَاطَ

بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ الْمَضْرُوبُ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ لِعَظَمَتِهِ، وَكِبَرِ قَدْرِهِ وَلِأَنَّهُ مَمَرٌّ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ وَالشَّقَاوَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَهُوَ أَعْظَمُ الطُّرُقِ، (151) وَأَكْبَرُ السُّبُلِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ طَرِيقٍ يَنْصَرِفُونَ عَلَيْهَا لِمُسْتَقَرِّهِمْ مِنَ الدَّارَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَزَلَ بِهِ هَذِهِ الطَّرِيقُ إِلَى دَارِ الشَّقَاوَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَيْهَا حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ، فَكَانَ أَعْظَمَ الطُّرُقِ لِنِسْبَتِهِ لِمَشْيِ الْكُلِّ عَلَيْهِ، وَهَذَا الصِّرَاطُ الْمَضْرُوبُ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، هُوَ بَاطِنُ الصِّرَاطِ الْمَشْرُوعِ فِي الدُّنْيَا لِلسُّلُوكِ إِلَى اللَّهِ وَالْقَصْدِ إِلَى طَاعَتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لِحَبِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَهَذَا الْمَشْرُوعُ فِي الدُّنْيَا لَا يَظْهَرُ لِلْحَوَاسِّ حِسًّا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لِلْعُقُولِ مَعْنًى يَظْهَرُ فِي الْآخِرَةِ حِسًّا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ وَيُضْرَبُ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ إِلَى الْجَنَّةِ، كَمَا ضُرِبَ هَذَا فِي الدُّنْيَا لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَمَنْ زَلَّ عَلَيْهِ هُنَا زَلَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ هُنَاكَ، وَمَنِ اسْتَقَامَ هُنَا اسْتَقَامَ هُنَاكَ، (152) وَفِي الصَّحِيحِ: «قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ؟ قَالَ: تَرَكْنَا مُحَمَّدًا فِي أَوْتَادِهِ وَطَرَفِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَعَنْ يَمِينِهِ جَوَادٌ وَعَنْ يَسَارِهِ جَوَادٌ، وَثَمَّ رِجَالٌ يَدْعُونَ مَنْ مَرَّ بِهِ، فَمَنْ أَخَذَ فِي تِلْكَ الْجَوَادِ انْتَهَتْ بِهِ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ أَخَذَ عَلَى الصِّرَاطِ انْتَهَى بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾» وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَنْ جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعِنْدَ رَأْسِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَدْعُو اسْتَقِيمُوا وَلَا تَعْوِجُوا، وَفَوْقَ ذَلِكَ دَاعٍ يَدْعُو كُلَّمَا هَمَّ عَبْدٌ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْلَكَ لَا تَفْتَحْهُ، إِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ الصِّرَاطَ الْإِسْلَامُ يَعْنِي صِرَاطَ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ»، وَطُرُقُ الْمَعَاصِي الَّتِي مَثَّلَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَطِّ الْحَدِيثِ، الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: «خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (153) خَطًّا فَقَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِ ذَلِكَ الْخَطِّ وَعَنْ شِمَالِهِ خُطُوطًا وَقَالَ هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهَا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ الْآيَةَ.» وَهَذِهِ السُّبُلُ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الصِّرَاطِ، وَشِمَالِهِ هِيَ الَّتِي زَحَمَتِ الصِّرَاطَ وَضَيَّقَتْ جَوَانِبَهُ حَتَّى صَارَ أَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ وَأَرَقَّ مِنَ الشَّعْرِ، لِأَنَّ الشَّيَاطِينَ تَدْعُو مِنْ كُلِّ الْجَانِبَيْنِ فِي كُلِّ نَفَسٍ إِلَى طُرُقِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، وَتَجْذِبُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيَبْقَى الْمُؤْمِنُ بِقَلْبِهِ وَظَاهِرِهِ فِي تِلْكَ الطُّرُقِ لِيَبْقَى عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ يُزَاحِمُهُ وَتَضِيقُ عَلَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَهُوَ يَمْشِي عَلَى مَا حُدَّ لَهُ وَشُرِعَ، فَصَارَ أَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ وَأَرَقَّ مِنَ الشَّعْرِ، وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ فِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبَ وَخَطَاطِيفَ مُعَلَّقَةً مَأْمُورَةً بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ وَكَذَلِكَ تَجْذِبُهُ فِي الدُّنْيَا خَطَاطِيفُ الْوَسَاوِسِ وَالشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَالشُّبُهَاتِ، فَتَجْذِبُهُ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى صِرَاطِ الدِّينِ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ هَذَا الصِّرَاطَ (154) الْمَعْنَوِيَّ الْأُخْرَوِيَّ هُوَ بَاطِنُ الصِّرَاطِ الدُّنْيَوِيِّ الشَّرْعِيِّ، وَجَعَلَ السُّرْعَةَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَالْمُسَابَقَةَ إِلَيْهَا، وَالْهَرُوبَ مِنَ الْمُخَالَفَةِ فِي الدُّنْيَا بِهَا تَكُونُ السُّرْعَةُ فِي الْمَشْيِ عَلَى الصِّرَاطِ فِي الْعُقْبَى، وَإِنَّ الْعَجْزَ عَنِ الْإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ عَلَى الصِّرَاطِ الْأُخْرَوِيِّ كَذَلِكَ، وَجَعَلَ السَّيْرَ إِلَى اللَّهِ وَالسُّلُوكَ إِلَيْهِ عَلَى نَهْجِ ذَلِكَ، فَمَنْ خَلَفَتْهُ مُخَالَفَتُهُ وَارْتِكَابُهُ لِلْمُوبِقَاتِ لَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا فِي عَدَدِ سِنِينَ، وَمَنْ سَلَكَ عَلَى مَنَاهِجِ التَّقْوَى وَأَسْرَعَ بِهِ سَيْرُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الصِّرَاطِ الْأُخْرَوِيِّ، وَقَدْ وَرَدَ

فِي الْأَثَرِ أَنَّ قَنَاطِيرَ الصِّرَاطِ وَجُسُورَهُ صُعُودٌ وَاسْتِوَاءٌ وَأَنَّ لَهُ حَافَتَيْنِ وَأَنَّهُ مَزَلَّةٌ مَدْحَضَةٌ، وَكَذَلِكَ الصِّرَاطُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَمْشُوا عَلَيْهِ هَاهُنَا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَفْرَادُ وَلَا يَعْلُو أَوْ يَسْرُعُ فِي قَطْعِ عَوَائِقِ عَقَبَاتِهِ إِلَّا الْمُخَفَّفُونَ مِنَ الذُّنُوبِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ مَضْرُوبٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، وَكَذَلِكَ الصِّرَاطُ الشَّرْعِيُّ مَضْرُوبٌ عَلَى تَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (155) «حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ». يَا أَكْرَمَ الثَّقَلَيْنِ يَا كَنْزَ الْوَرَى * جُدْ لِي بِجُودِكَ وَارْحَمْنِي بِرِضَاكَ أَنَا طَامِعٌ فِي الْجُودِ مِنْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْأَنَامِ سِوَاكَ وَلَأَنْتَ أَكْرَمُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ * وَمَنِ الْتَجَا لِجَمَالِكَ نَالَ وَفَاكَ فَاجْعَلْ قَرَايَ شَفَاعَةً لِي فِي غَدٍ * فَعَسَى أَكُنْ فِي الْحَشْرِ تَحْتَ لِوَاكَ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى * مَا حَنَّ مُشْتَاقٌ إِلَى مَثْوَاكَ وَعَلَى صَحَابَتِكَ الْكِرَامِ جَمِيعِهِمْ * وَالتَّابِعِينَ وَكُلِّ مَنْ وَلَاكَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْأَنَامِ وَتَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، الَّذِي لَمَّا رَعَا صِرَاطَ الشَّرِيعَةِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، رَحَّبَ بِهِ وَسَهَّلَ وَقَالَ: الشَّفَاعَةُ يَا مَنْ طَهَّرَ الْأَدْيَانَ وَشَرَعَ الشَّرَائِعَ وَأَظْهَرَ الْأَحْكَامَ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (156) بَدْرِ التَّمَامِ وَإِمَامِ الْقَادَةِ الْأَعْلَامِ، الَّذِي لَمَّا رَعَاهُ صِرَاطُ الْإِسْلَامِ الرَّائِقِ الْحَسَنِ وَالْقَوَامِ، رَحَّبَ وَسَهَّلَ وَقَالَ: الشَّفَاعَةُ يَا مَنْ هَدَمَ الْكُفْرَ وَمَحَا بِبِعْثَتِهِ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَحَلِّ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَعَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْأَصْحَابِ، الَّذِي لَمَّا رَعَاهُ صِرَاطُ الْإِيمَانِ

الرَّفِيعِ الْمَكَانَةِ وَالْجَنَابِ، رَحْبٍ وَسَهْلٍ وَقَالَ: الشَّفَاعَةُ يَا مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُطْبِ السِّيَادَةِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ الشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ، الَّذِي لَمَّا رَءَاهُ صِرَاطَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمَحْفُوفِ بِجَلَالِ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، (157) رَحْبٍ وَسَهْلٍ وَقَالَ: الشَّفَاعَةُ يَا مَنْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا زَكِيًّا، وَأَفْضَلِ مَنْ سَلَكَتْ بِأُمَّتِهِ مِنْهَاجًا وَاضِحًا وَطَرِيقًا سَوِيًّا، الَّذِي لَمَّا رَءَاهُ صِرَاطَ الطَّاعَةِ وَالتَّقْوَى، رَحْبٍ وَسَهْلٍ وَقَالَ: الشَّفَاعَةُ يَا مَنْ قَالَ لَهُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ، صَلَاةً تَهَبُ لَنَا بِهَا سِرًّا جَلِيًّا وَمَدَدًا قَوِيًّا، وَتُبَوِّئُنَا بِهَا فِي أَعَالِي الْفَرَادِيسِ دَرَجَةً رَفِيعَةً وَمَكَانًا عَلِيًّا، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ حَبِيبُ رَبِّي ٭ عَرِيضُ الْجَاهِ نَائِلُهُ عَمِيمُ بَشِيرٌ مُنْذِرٌ قَمَرٌ مُنِيرٌ ٭ أَخُو صَفْحٍ عَنِ الْجَانِي حَلِيمُ جَعَلْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي ٭ وَمَأْمُولِي إِذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ (158) وَسَيَّرْتُ الْجِبَالَ بِإِذْنِ رَبِّي ٭ وَجَاءَ الْحَقُّ وَاجْتَمَعَ الْخُصُومُ فَقُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِي فَإِنِّي ٭ لِنَفْسِي يَا بْنَ آمِنَةَ ظَلُومُ فَيَا كَنْزَ الْعَدِيمِ أَقِلْ عِثَارِي ٭ فَإِنِّي عَبْدُكَ الْفَلِسُ الْعَدِيمُ أَضَعْتُ الْعُمْرَ لَا عَمَلٌ رَضِيٌّ ٭ أَفُوزُ بِهِ وَلَا قَلْبٌ سَلِيمُ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَتَلَذَّذُ بِذِكْرِهِ فِي صُبْحِي وَأَمْسِي، وَأَفْضَلَ مَنِ اتَّخَذَهُ عُدَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِي وَحُلُولِ رَمْسِي، الَّذِي لَمَّا سُئِلَ أَيْنَ يَجَاءُ بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «يُجَاءُ بِهَا مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ (161) زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَهِيَ تَصِيحُ إِلَى أَهْلِي إِلَى أَهْلِي، فَإِذَا كَانَتْ مِنَ الْعِبَادِ مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ، فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، فَلَقِ فَجْرِ النُّبُوَّةِ الصَّادِعِ، وَقَمَرِ فَلَكِ الرِّسَالَةِ السَّاطِعِ، الَّذِي كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ تَبَارَكَ الْمُلْكِ، وَحَمِ السَّجْدَةِ، وَقَالَ: «الْحَوَايِمُ سَبْعٌ وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، وَهِيَ جَهَنَّمُ وَالْحُطَمَةُ وَلَظَى وَالسَّعِيرُ وَسَقَرُ وَالْهَاوِيَةُ وَالْجَحِيمُ، وَيَجِيءُ كُلُّ خَمْسٍ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بَابٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِي وَيُقِرُّ أَنِّي مُرْسَلٌ». وَرُوِيَ: «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ: أَبْوَابُ جَهَنَّمَ هَدْرًا، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يَعْنِي: بَابًا فَوْقَ بَابٍ، سَبْعَةُ أَبْوَابٍ فَيُمْلَأُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ الرَّابِعُ، ثُمَّ الْخَامِسُ، ثُمَّ السَّادِسُ، ثُمَّ السَّابِعُ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (162) إِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، وَنُخْبَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ، الَّذِي قَالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَإِنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ أَحَدِهِمْ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَتِهَا مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمُودٌ وَشُعْبَتَانِ يَرْتَفِعُ الرَّافِعُ يَصْرَعُ بِهِ فِي النَّارِ سَبْعَ مِائَةِ أَلْفٍ، وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ تِلْكَ وَخَلَقَ لَهُ أَصَابِعَ عَزَّهُ أَهْلُ النَّارِ، فَمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ تَعْذِيبٌ إِلَّا وَذَالِكَ يُعَذِّبُهُ بِأَصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ، فَلَوْ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ تِلْكَ أَصَابِعًا مِنْ أَصَابِعِهِ عَلَى السَّمَاءِ لَأَذْوَابَهَا، وَإِنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ مَا بَيْنَ

تَنكَبِّي أَحَدُهُمْ سَبْعِينَ خَرِيفًا، لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ رَحْمَةٌ، وَإِنَّمَا خُلِقُوا لِلْعَذَابِ يَضْرِبُ تِلْكَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الضَّرْبَةَ يَتْرُكُهُ طَحِينًا مِنْ لَدُنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلِقَتْ مَلَائِكَةُ جَهَنَّمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ جَهَنَّمَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَهُمْ يَزْدَادُونَ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِهِمْ، حَتَّى يَقْبِضُوا عَلَى مَنْ تَقَبَّضُوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ»، (163) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ، وَبَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَالْأَذْكَارِ، الَّذِي قَالَ: «الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ لَوْ سُيِّرَتْ فِيهِ الْجِبَالُ لَاسْتَغَاثَتْ مِنْ حَرِّهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ»، وَالصُّعُودُ جَبَلٌ فِي النَّارِ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ يَهْوِي وَهُوَ كَذَا فِيهِ أَبَدًا، وَإِنَّ الْغَيَّ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ خَبِيثُ الْمَطْعَمِ، وَفِي لَفْظٍ نَهْرُ حَمِيمٍ فِي النَّارِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، وَإِنَّ ءَاثَامًا وَادٍ فِي جَهَنَّمَ فِيهِ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ فِي فَقَارِ مِنْقَارِ إِحْدَاهُنَّ مِقْدَارُ سَبْعِينَ قِلَّةً مِنَ السُّمِّ، وَالْعَقْرَبُ مِنْهُنَّ مِثْلُ الْبَغْلَةِ الْمُوَكَّفَةِ، وَإِنَّ سُحْقًا وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، وَالْفَلَقَ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطٍّ، وَفِي رِوَايَةٍ: جُبٌّ فِي النَّارِ إِذَا فَتَحَ هَرَبَ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ، وَإِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا فِي الْوَادِي بِئْرٌ يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَهَا كُلَّ جَبَّارٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (164) كِيمْيَاءِ السِّرِّ الْمَكْتَمِ، وَصَاحِبِ الْقَدْرِ الرَّفِيعِ وَالْجَاهِ الْمُفَخَّمِ، الَّذِي قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ، قَالُوا: وَمَا جُبُّ الْحَزَنِ؟ قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعِينَ تِلْفَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: يَدْخُلُهُ الْقُرَّاءُ الْمُرَاؤُونَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَإِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: يَلْمَلَمُ أَوْوِيَةُ جَهَنَّمَ تَسْتَعِيزُ بِاللَّهِ مِنْ حَرِّهِ، وَإِنَّ ثَلَاثَةً فِي النِّسَا لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، الْمُتَزَيِّبُ بِالْقُرْءَانِ، وَالْمُزَيِّنُ لِلْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، قِيلَ وَمَا النِّسَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْمَوَالِي وَالْأَحْرَارِ، وَتَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْأَخْيَارِ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ فِي جَهَنَّمَ سَبْعِينَ أَلْفَ وَادٍ، فِي كُلِّ وَادٍ سَبْعُونَ أَلْفَ شِعْبٍ فِي كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ أَلْفَ وَادٍ، فِي كُلِّ وَادٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بِئْرٍ، فِي كُلِّ بِئْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ ثُعْبَانٍ، كُلُّ ثُعْبَانٍ فِي شِرْقِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ عَقْرَبٍ، لَا يَنْتَهِي (165) الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ حَتَّى يُوَاقِعَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِنَّ فِي النَّارِ بِئْرًا مَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا فَهِيَ مُغْلَقَةٌ، مَا جَاءَ عَلَى جَهَنَّمَ يَوْمٌ مُنْذُ خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَّا تَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا فِي تِلْكَ الْبِئْرِ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا لَا طَاقَةَ لَهَا بِهِ، وَلَا صَبْرَ لَهَا عَلَيْهِ، وَهِيَ الدَّرَكُ الْأَسْفَلُ مِنَ النَّارِ». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أُجْرِيَتْ عَلَى الْأَلْسُنِ ثَنَاؤُهُ وَمَحَامِدُهُ، وَأَفْضَلِ مَنْ عَطَّرَتْ بِنَوَافِحِ الْبَرَكَاتِ مَصَادِرُهُ وَمَوَارِدُهُ، الَّذِي قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ حَتَّى نُصِحَتْ مَرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ فَتُضِيءُ لَكُمْ، وَنَارُ جَهَنَّمَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، وَإِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ أَمَرَ بِالْحَرْقِ فَيُكْشَفُ عَنْ سَقْرٍ، وَهِيَ غِطَاؤُهَا، فَتَخْرُجُ مِنْهُ نَارٌ فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى الْبَحْرِ الْمُطْبِقِ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَهُوَ بَحْرُ الْبُحُورِ، نَشَفَتْهُ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ، وَهُوَ حَاجِزٌ بَيْنَ جَهَنَّمَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ، فَإِذَا نَشَفَتِ الْبَحْرَ اشْتَعَلَتْ (166) فِي الْأَرْضِينَ السَّبْعِ، فَتَتْرُكُهَا حَمْرَةً وَاحِدَةً». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ جَاءَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَفْضَلِ مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ وَحَسُنَ ظَنُّهُ، الَّذِي قَالَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا وَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأْذَنْ لِي بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ حَرِّهَا، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَإِنَّ جَهَنَّمَ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا، وَإِنَّ الْجَنَّةَ مِنْ وَرَائِهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». فَصْلٌ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تَفِيضُ عَلَيْنَا مَوَاهِبَ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، وَتُنَجِّينَا بِهَا مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَبَلِيَّةٍ وَمِحْنَةٍ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ وَعَذَابِهَا وِقَايَةً وَجُنَّةً،

بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. سَلامٌ كَمَا مَرَّ النَّسِيمُ عَلَى الْغُصْنِ * فَأَرْسِلْ عَرْفَ الْمِسْكِ مُسْتَعْذِبَ الْحُسْنِ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ فَتًى * يَحُضُّ عَلَى التَّوْفِيقِ مُشْتَغِلَ الذِّهْنِ وَجَاءَ ثَوَابٌ مِنْ عَظِيمِ نَوَالِهِ * إِلَاهٌ كَرِيمٌ شَامِلَ الْفَضْلِ وَالْمَنِّ (167) فَنَامَنَّ نَاراً لِلْجَحِيمِ تَسَعَّرَتْ * لِأَهْلِ شَقَاءٍ هُمْ مِنَ الْوَيْلِ فِي وَهْنِ لِحُومُهُمُ أَفْنَتْ وَأَعْظَمُهُمْ وَهَتْ * إِلَى أَنْ بَدَتْ فِي اللِّينِ أَلْيَنَ مِنْ عَيْنِ وَمَهْمَا تَلاشَتْ بِالْحَرِيقِ لُحُومُهُمْ * أُعِيدَتْ وَعَادَ الْحَرْقُ فِي شِدَّةٍ تَفْنِي يَطُوفُونَ بِالأَغْلالِ فِي عَرَصَاتِهَا * حَيَارَى لِهَوْلِ الأَمْرِ فِي أَضْيَقِ السِّجْنِ يَعَضُّونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْعُمْرِ حَسْرَةً * فَلا عَضَّةٌ تَجْزِي وَلا حَسْرَةٌ تُغْنِي فَيَا رَبِّ جَنِّبْنَا مَوَاقِعَ خَطْبِهِمْ * وَهَبْ لِي حَالاً أَنْتَ تَرْضَى بِهِ عَنِّي فَلَيْسَ سِوَاكَ الْيَوْمَ لِلْمَرْءِ مَلْجَأٌ * بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ يَا رَبِّ نَسْتَغْنِي. وَهَذِهِ صِفَةُ جَهَنَّمَ وَطَبَقَاتِهَا وَأَبْوَابِهَا الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، وَالصِّرَاطِ عَلَى جِسْرِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا، لِلطَّاغِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَهِيَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُطْبَقَةٌ طَبَقاً بَعْدَ طَبَقٍ، فِي كُلِّ طَبَقٍ بَابٌ، وَكُلُّ طَبَقٍ مِنْهَا أَشَدُّ حَرّاً مِنْ أَعْلاهَا، وَكُلُّ عَذَابِ النَّارِ شَدِيدٌ عَظِيمٌ، الأَوَّلُ الأَعْلَى جَهَنَّمُ، وَالثَّانِي لَظَى وَ (168) الثَّالِثُ الْحُطَمَةُ، وَالرَّابِعُ السَّعِيرُ، وَالْخَامِسُ الْجَحِيمُ، وَالسَّادِسُ سَقَرُ، وَالسَّابِعُ الْهَاوِيَةُ، فَالْبَابُ الأَسْفَلُ مِنْهَا لِلْمُنَافِقِينَ، وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمَائِدَةِ وَآلِ فِرْعَوْنَ، وَسَقَرُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَالْجَحِيمُ لِلضَّالِّينَ، وَالسَّعِيرُ لإِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ وَالْمَجُوسِ، وَالْحُطَمَةُ لِلْيَهُودِ، وَلَظَى لِلنَّصَارَى، وَالْبَابُ الأَعْلَى جَهَنَّمُ لِلأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ الْبَابُ أَخَفُّ عَذَاباً مِنَ الَّذِي تَحْتَهُ وَأَفْتَرُ حَرّاً، نَسْأَلُ اللَّهَ

العَظِيمِ المَوْلَى الكَرِيمِ أَنْ يُجِيرَنَا مِنْ عَذَابِهَا الَّتِي لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَأَنْ يُعْتِقَنَا مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَكَرَمِهِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ۝ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (169)

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَدِيقَةِ عُلُومِي وَرِيَاضِ فَنِّي، وَأَفْضَلَ مَنْ وَثِقْتُ بِهِ وَحَسُنَتْ بِمَدْحِهِ ظَنِّي، الَّذِي قَالَ: «يُكْشَفُ الْغِطَاءُ عَنْ جَهَنَّمَ فَتَتَمَرَّغُ مِنْهَا رِيحُ سَوْدَاءُ، فَتَنْتَهِي إِلَى أَهْلِهَا»، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ ثُمَّ يَأْمُرُ الْجَلِيلُ خَزَنَتَهَا فَيَسُوقُونَهَا مُوَثَّقَةً بِسَلَاسِلِهَا، وَأَغْلَالُهَا عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ خَازِنٍ، مَعَ كُلِّ خَازِنٍ سَبْعُونَ أَلْفَ زَبَنِيٍّ، وَالزَّبَنِيُّ وَاحِدُ الزَّبَانِيَةِ لَيْسَ مِنْهُمْ زَبَنِيٌّ إِلَّا وَمَعَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، وَدُخَانٌ وَشَرَرٌ مِنْ شِدَّةِ غَيْظِهَا عَلَى أَهْلِهَا، فَتَرْفَعُ طَرْفَهَا وَتَنْظُرُ إِلَى الْخَلَائِقِ، فَتَشْهَقُ إِلَيْهِمْ حِرْصًا لَهُمْ وَغَضَبًا عَلَيْهِمْ كَمَا يَشْهَقُ الْبَعِيرُ إِلَى الشَّعِيرِ، فَيَسْمَعُ الْخَلَائِقُ شَهِيقَهَا فَتَزَلْزَلُ أَقْدَامُهُمْ وَتَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُمْ، وَتَطِيشُ عُقُولُهُمْ، وَتَطِيرُ الْقُلُوبُ فِي الصُّدُورِ، فَلَوْ تُرِكَتْ لَأَتَتْ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، فَتُمْسِكُهَا الزَّبَانِيَةُ بِالسَّلَاسِلِ، فَتُنَادِي بِرَفْعِ صَوْتِهَا، أَيْ: رَبِّ قَدْ أَكَلَ الضَّرَامُ الضَّرَامَ، وَقَدْ بَعْدَ قَعْرِي وَتَضَاعَفَ حَرِّي، وَأَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، وَاشْتَدَّ غَضَبِي، وَزَفِيرُ لَهَبِي وَشَهِيقِي وَكَثُرَ حَرِيقِي وَدُخَانِي، وَشَرَرِي وَجَمْرِي، وَسَرَابِيلُ قَطْرَانِي، وَسَلَاسِلِي وَأَغْلَالِي، وَقُيُودِي وَأَنْكَالِي، (171) وَبِحَارِي وَأَوْدِيَتِي، وَحَيَّاتِي وَعَقَارِبِي، وَسُمُومِي وَزَقُّومِي، وَجَحِيمِي وَسُرَادِقِي، وَزَبَانِيَتِي الْغِلَاظُ الشِّدَادُ، الَّذِينَ لَا يَعْصُونَكَ وَلَا يَرْحَمُونَ مَنْ عَصَاكَ، فَجَعَلْ عَلَيَّ بِالَّذِي وَوَعَدْتَنِي، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَيُنَادِي مُنَادِي الرَّحْمَانِ اصْبِرِي حَتَّى أَفْصِلَ بَيْنَ عِبَادِي، وَأُرْسِلَ إِلَيْكِ الْغُوَاةَ الظَّلَمَةَ الْعُصَاةَ الْكَفَرَةَ، فَتَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي نِقْمَةً لِمَنْ عَادَاهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا يَنْتَقِمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سِرَاجِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، وَأَفْضَلَ مَنْ تَيَسَّرَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَقُضِيَتْ بِبَرَكَتِهِ الْمَآرِبُ، الَّذِي قَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تَزْفِرُ زَفْرَةً فَلَا يَبْقَى نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، إِلَّا خَرَّ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ،

وَبَيْنَ النَّصَارَى بَابًا، وَأَنَا غَضِبْتُ لَهُمْ وَأَنَا أُوذِنْتُ لَهُمْ فِي إِرْسَالِهِمْ إِلَيْكَ، وَأَنَا أُوذِنْتُ لَكَ بِالشَّفَاعَةِ فِيهِمْ، وَأَنَا عَلَّامُ الْغُيُوبِ، وَأَنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَأَنَا يَا مُحَمَّدُ أَشْفَعُكَ الْيَوْمَ فِي كُلِّ مَنْ قَالَ بِقَلْبِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (203) يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى». وَهَذِهِ صِفَةُ جَهَنَّمَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا، وَأَبْوَابُهَا وَطَبَقَاتُهَا وَجِبَالُهَا وَأَوْدِيَتُهَا، وَالصِّرَاطُ مَنْصُوبٌ عَلَى جِسْرِهَا لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾، أَوَّلُهَا جَهَنَّمُ وَهِيَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا مِنْهُمْ مَنْ يَقُومُ فِي صَفْحَاءَ مِنْ نَارٍ أَوْ عَلَى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْهُ، وَالثَّانِي: لَظَى، وَهِيَ أَكَّالَةٌ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَصَفْحَاتِ الْوَجْهِ وَهُوَ لِلنَّصَارَى، وَالثَّالِثُ: سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ، وَهُوَ لِلْيَهُودِ، وَالرَّابِعُ، الْحُطَمَةُ: وَهِيَ تَحْطِمُ الْعِظَامَ وَتَرْضُهَا رَضًّا، وَلَهَا نَصِيبٌ كَنَصِيبِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ وَهُوَ لِلنَّصَارَى، وَالْخَامِسُ، الْحَمِيمُ: الْجَمْرَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ أَعْظَمُ مِنَ الدُّنْيَا (204) وَهُوَ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَالسَّادِسُ: السَّعِيرُ، وَفِيهِ جُبُّ الْحُزْنِ فِيهِ الزَّمْهَرِيرُ وَهُوَ لِلْمَجُوسِ، وَالسَّابِعُ: الْهَاوِيَةُ مِنْ هَوَى فِيهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أَبَدًا، وَفِيهَا بِئْرُ الْمِهْيَابِ، إِذَا فُتِحَتْ تَسْتَعِيذُ نِيرَانُ جَهَنَّمَ مِنْهَا وَفِيهِ جُبُّ صَعُودٍ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ وَفِيهَا وَادِي الْوَيْلِ، وَوَادِي بِلَمْلَمٍ وَفِيهَا الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أُوقِدَ عَلَى جَهَنَّمَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ يَزِيدُ حَرُّهَا عَلَى حَرِّ نَارِ الدُّنْيَا بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ضِعْفًا، اللَّهُمَّ لَا تَرْزُقْنَا عَذَابَهَا وَنَكَالَهَا وَلَا تُلْبِسْنَا سَرَابِيلَهَا وَسَرَابِيلَ، وَلَا تَجْعَلْ فِي أَعْنَاقِنَا سَلَاسِلَهَا وَلَا أَغْلَالَهَا، وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّهَا وَلَهِيبَهَا وَوَخَانَهَا وَوَبَالَهَا، وَنَجِّنَا مِنْ عَذَابِهَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ». وَهَذِهِ صُورَتُهَا أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا. (205)

فَالْحَقُّ أَوْلَى بِنَا وَاللَّهُ مَالِكُنَا * إِنَّ الْمَلِيكَ إِذَا ذَلَّ الْعَبِيدُ عَفَا اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ وَالْأَفْكَارِ، وَبَرَكَةِ الْفَوَاتِحِ وَالْأَذْكَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا لَهُ مِنَ الْعُلُوِّ وَالْجَاهِ وَالْمِقْدَارِ، (209) وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَحِفْظِ الْجِوَارِ، نَادَى لِسَانُ حَالِهَا: مَرْحَبًا بِكَ يَا مَاحِيَ الْخَطَايَا وَالْأَوْزَارِ، وَمَنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُرْحَمُ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عِمَارَةِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَغُرَّةِ الدُّهُورِ وَالْأَعْصَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ لَظَى مَا لَهُ مِنَ الْقَدْرِ وَالِافْتِخَارِ، وَكَمَالِ الْإِغَاثَةِ وَالِانْتِصَارِ، ذَهَبَ غَيْظُهَا وَزَفِيرُهَا، وَسَكَنَ حَرُّهَا وَزَمْهَرِيرُهَا، وَقَالَتْ: سَلَّطَنِي اللَّهُ عَلَى أَعْدَائِكَ الْكُفَّارِ، وَحُسَّادِكَ الْمَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ الْفُجَّارِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُدْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَبْرَارِ، وَتَاجِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَخْيَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ الْحَطَمَةُ مَا لَهُ مِنَ التَّضَرُّعِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَطَلَبِ النَّجَاةِ لِأُمَّتِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، (210) أَلْقَتْ زِمَامَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَلَّمَتْ أَحْكَامَهَا إِلَيْهِ، وَقَالَتْ: أَعِدْنِي اللَّهُ لِأَعْدَائِكَ الْأَشْرَارِ، وَأَهْلِ مُخَالَفَتِكَ الْمُنْكِرِينَ لِرِسَالَتِكَ، أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُخْبَةِ السُّرَاةِ الْأَطْهَارِ، وَوَسِيلَةِ الشُّفَعَاءِ الدَّاعِينَ إِلَى اللَّهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَغَيَاهِبِ الْأَسْحَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ السَّعِيرُ مَا أَلْبَسَهُ مَوْلَاهُ مِنْ حُلَلِ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، وَمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ فِي حَالَتَيِ السِّرِّ وَالْإِجْهَارِ، غَلَقَتْ أَبْوَابَهَا وَانْزَوَتْ وَضَمَّتْ رِحَابَهَا، وَقَالَتْ قَدْ أَطْفَأَ اللَّهُ بِنُورِكَ حَرَّ لَهِيبِي، وَوَفَّرَ فِي أَعْدَائِكَ حَظِّي وَنَصِيبِي، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَمَنْطَقَ بِمِنْطَقَةِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَأَفْضَلِ مَنْ تَوَشَّحَ بِوِشَاحِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ الْجَحِيمُ مَا لَهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالْحَنَانِ، (211) وَكَمَالَ التَّجَاوُزِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، كَفَّتْ لِسَانَهَا وَأَمْسَكَتْ عِنَانَهَا، وَقَالَتْ: جَعَلَنِي اللَّهُ غَضَبًا عَلَى مَنْ أَبَى دِينَكَ وَاسْتَكْبَرَ عَلَى طَاعَتِكَ وَنَبَذَ كَلَامَكَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَاتَّبَعَ حَظَّ الشَّيْطَانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تَعَطَّرَتْ مَرْيَاهُ الْأَكْوَانُ، وَأَوَّلِ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَيَقْرَعُ أَبْوَابَ الْجِنَانِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ سَفَرَ مَالِهِ مِنْ رِفْعَةِ الْقَدْرِ وَعُلُوِّ الشَّأْنِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ وَكَثْرَةِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، أَطْفَأَتْ أَوْارَهَا، وَعَطَّلَتْ آبَارَهَا الْكَثِيرَةَ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ وَالثَّعَالِبُ، الْمَمْلُوءَةَ بِالسُّمُومِ وَالزَّقُّومِ وَشَرَابِ الْقَطِرَانِ، وَقَالَتْ: ضَاعَفَ اللَّهُ عَذَابِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الْإِحْتِقَارِ وَالنُّقْصَانِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (212) قُطْبِ السَّيَادَةِ الرَّفِيعِ الدَّرَجَاتِ، وَطَوْدِ الْمَجَادَةِ السَّالِكِ بِأُمَّتِهِ مَسَالِكَ النَّجَاةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ الْهَاوِيَةُ مَا لَهُ مِنَ الْمَآثِرِ وَالْكَرَائِمِ، وَالْمُعْجِزَاتِ، وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ، وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، خَمَدَ لَهِيبُهَا وَسَعِيرُهَا وَسَكَنَ شَرَرُهَا، وَقَالَتْ: جَعَلَنِي اللَّهُ مَثْوَى لِأَعْدَائِكَ الْجَبَابِرَةِ الطُّغَاةِ وَأَهْلِ مُخَالَفَتِكَ الْأَشْقِيَاءِ الْمُرَدِّينَ عَلَى طَاعَتِكَ الْبُغَاةِ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْأَقْوَالِ الزَّكِيَّةِ الصَّادِقَةِ، وَالْعُهُودِ الْكَامِلَةِ الْوَاثِقَةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتِ النَّارُ مَا لَهُ مِنَ اللَّوَامِعِ وَالْأَنْوَارِ الشَّارِقَةِ، وَالْأَسْرَارِ وَالْعِنَايَةِ السَّابِقَةِ، طَرَحَتْ سَلَاسِلَهَا وَأَغْلَالَهَا وَزَجَرَتْ وَبَالَهَا وَنَكَالَهَا، وَجَاءَتْ تَلُوذُ بِجَنَابِهِ وَتَطْلُبُ النَّجَاةَ لِأُمَّتِهِ مِنَ الزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ الطَّارِقَةِ، وَتُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَأَلْسُنِ حَالِهَا النَّاطِقَةِ، الشَّفَاعَةَ يَا مُحَمَّدُ ادْعُ تُجَبْ، (213) وَسَلْ تُعْطَ، فَإِنَّ أَنْيَابَ حَيَّاتِي عَظِيمَةٌ وَسُمُومَهَا خَارِقَةٌ،

وَشَرَرِي كَالْجِمَالِ الصُّفْرِ وَجِمَارِي لِلْجُسُومِ مُفْنِيَةٌ مَاحِقَةٌ، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، بَهْجَةِ الْمَحَاسِنِ وَالصُّفُوفِ، وَإِمَامِ أَهْلِ الصِّيَامِ وَالْعُكُوفِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَالَهُ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْوُقُوفِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَتَفْرِيجِ الْكُرَبِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: لَقَدْ سَلَّطَنِي اللَّهُ عَلَى أَعْدَائِكَ اللَّابِسِينَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ ثِيَابَ الشُّهْرَةِ وَالشُّفُوفِ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (214) مُنْيَةِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ، وَوَسِيلَةِ الرَّاغِبِينَ وَالطُّلَّابِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَالَهُ مِنَ الدُّنُوِّ وَالِاقْتِرَابِ، وَعُلُوِّ الْمَكَانَةِ وَرِفْعَةِ الْجَنَابِ، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا أَيْنَ أَعْدَاؤُكَ الَّذِينَ خَالَفُوا شَرِيعَتَكَ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، وَقَالَ فِيهِمْ مَوْلَانَا: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَصْفَادِ، سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُزْهَةِ الْقُلُوبِ وَالْعُيُونِ النَّاظِرَةِ، وَصَاحِبِ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا لَهُ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْهَيْبَةِ الْغَامِرَةِ، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: لَقَدْ انْتَقَمَ اللَّهُ بِي مِنْ أَعْدَائِكَ، أَهْلِ الْمَكْرِ وَالْخَدْعِ وَالْإِيمَانِ الْفَاجِرَةِ، وَالزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالْمَعَاصِي الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، (215) يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَادَّةِ مَوَادِّ الْفُتُوحَاتِ وَالْأَسْرَارِ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ وَالصُّلَحَاءِ الْأَخْيَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَالَهُ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِنْكِسَارِ، وَالْحِلْمِ وَالْحَيَاءِ وَالسَّخَاءِ وَالْإِيثَارِ، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: لَقَدْ جَعَلَنِي اللَّهُ عَذَابًا لِأَعْدَائِكَ الْأَشْقِيَاءِ الْمَخْذُولِينَ، الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ مَوْلَانَا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ بَعَثْتَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَكْرَمِ مَنْ أَرْسَلْتَهُ دَاعِيًا إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ سِرَاجًا مُنِيرًا، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا لَهُ فِي مَوَاكِبِ الْعِنَايَةِ تَقْدِيمًا وَتَصْدِيرًا، وَمَا مَنَحَهُ فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ عِتْقًا وَتَحْرِيرًا، نَادَتْ (216) بِلِسَانِ حَالِهَا إِشْفَعْ تَشَفَّعْ فِي أُمَّتِكَ وَاسْأَلْ لَهُمُ النَّجَاةَ مِنِّي، فَقَدْ أَعَدَّ اللَّهُ سَلَاسِلِي وَأَغْلَالِي لِلْكَفَرَةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ مَوْلَانَا: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ أَلْبَسْتَهُ مِنْ حُلَلِ عِنَايَتِكَ ثَنَاءً وَمَجْدًا، وَأَكْرَمِ مَنْ هَيَّمْتَ فِيهِ قُلُوبَ أَهْلِ مَوَدَّتِكَ غَرَامًا وَوَجْدًا، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا أَكْرَمْتَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَبَلَغَتْ مَرْغُوبِهِ وَكَمُلَتْ لَهُ قَصْدًا، نَادَتْهُ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تَشَفَّعْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا، لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (217) خَيْرِ مَنْ مَنَحْتَهُ مِنْ كُنُوزِ مَوَاهِبِكَ عَطَاءً جَزِيلًا، وَأَفْضَلِ مَنْ جَعَلْتَهُ قَائِدًا لِطَرِيقِ الْحَقِّ وَدَلِيلًا، الَّذِي مَا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا شَرَّفْتَهُ بِهِ عَلَى الْخَلَائِقِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَمَا خَصَّصْتَهُ بِهِ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ تَكْرِيمًا وَتَفْضِيلًا، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تَشْفَعْ، فَهَذَا يَوْمٌ يَعَضُّ الظَّالِمُ فِيهِ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ طَيَّبْتَهُ نَوْعًا وَجِنْسًا، وَأَكْرَمِ مَنْ زَكَّيْتَهُ رُوحًا وَنَفْسًا، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا جَمَعْتَ فِيهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَعْنًى وَجِنْسًا، وَمَا سَرَّوْتَهُ بِهِ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ تَسْلِيَةً لَهُ وَأُنْسًا، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تَشْفَعْ، فَهَذَا يَوْمٌ تَرْتَجُّ فِيهِ الْأَرْضُ ارْتِجَاجًا، وَتُبَسُّ الْجِبَالُ بَسًّا. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (218) خَيْرِ مَنْ جَعَلْتَهُ فِي أَرْضِكَ خَلِيفَةً وَوَزِيرًا، وَأَكْرَمِ مَنْ مَنَحْتَهُ فِي الدَّارَيْنِ نَعِيمًا مُقِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا كَسَوْتَهُ مِنْ جَلَالِ هَيْبَتِكَ تَعْظِيمًا وَتَوْقِيرًا، وَمَا أَجْرَيْتَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الشَّفَاعَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتْحًا وَتَيْسِيرًا، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تَشْفَعْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَوْلَانَا: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾. يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ شَرَّفْتَهُ آلًا وَأَصْحَابًا وَأَتْبَاعًا، وَأَكْرَمِ مَنْ نَوَّرْتَهُ ضَرِيحًا وَتُرْبَةً وَبِقَاعًا، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا خَصَّ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عُلُوًّا وَارْتِفَاعًا، وَمَا أَظْهَرْتَ الْخَلَائِقَ عَلَى يَدَيْهِ بَرَكَةً وَاتِّبَاعًا، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تَشْفَعْ، فَهَذَا يَوْمٌ فِيهِ يَدْعُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دُعَاءً، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا. (219)

يا سيدي يا رسول الله. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، طَالِعِ الْيُمْنِ السَّعِيدِ، وَمَوْسِمِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالْخَيْرِ الْمَزِيدِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا لِأُمَّتِهِ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ وَكَمَالِ التَّوْحِيدِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَالتَّجَلِّي بِكُلِّ وَصْفٍ حَمِيدٍ، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تُشَفَّعْ وَاسْأَلِ النَّجَاةَ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّ قَعْرِي بَعِيدٌ، وَحَلِيلِي حَدِيدٌ، وَشَرَابِي صَدِيدٌ، وَلِبَاسُ أَهْلِي مِنْ قَطْرَانٍ، وَعَذَابِي يَتَضَاعَفُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَزِيدُ، يا سيدي يا رسول الله. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ نَشَرْتَ إِلَيْهِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ أَعْلَامًا، وَأَفْضَلِ مَنْ رَفَعْتَ لَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ دَرَجَةً وَمَقَامًا، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَالَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الْحَيَاءِ وَالْأَدَبِ خُضُوعًا وَاسْتِسْلَامًا، وَمَا فُضِّلَ بِهِ أَنْبِيَاءُكَ (220) فِي الْقِيَامَةِ بُرُورًا وَاحْتِرَامًا، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَسْأَلُ فِيهِ أُمَّتُكَ مِنِّي السَّلَامَةَ، وَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ يا سيدي يا رسول الله. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، نَبِيِّكَ سَيِّدِ الْمَوَالِي وَالْأَحْرَارِ، وَنَبِيِّكَ الْمَاحِي بِبَرَكَتِهِ عَظَائِمَ الْخَطَايَا وَالْأَوْزَارِ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْ جَهَنَّمُ مَا لَهُ مِنَ الْوَجَاهَةِ عِنْدَ مَوْلَاهُ الْغَفَّارِ، وَمَا خُصَّ بِهِ مِنَ الشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى فِي دَارِ الْخُلُودِ وَالْقَرَارِ، نَادَتْ بِلِسَانِ حَالِهَا: إِشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، فَهَذَا يَوْمٌ يُعْرَضُ فِيهِ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ، وَلَا تَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاةِ الْأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَخْيَارِ، صَلَاةً تُعْتِقُ بِهَا رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ، وَتَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوهُ وَتَشْخَصُ الْأَبْصَارُ، وَتَحْشُرُنَا (221) بِهَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ الْأَبْرَارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

يُرْجَىٰٓ أَنْ يُصَادِفَ مِنْكَ عطفًا تَعَوَّدَ ذِكْرَكَ الأَعْلَىٰ أَلْفَا أَيَأْلَفُ قَلْبِي غَيْرَ طَهَ كَلَّا هُوَ الْهَادِي هَدَانَا مِنْ ضَلَالِ هُوَ الْمَشْهُودُ مَحْمُودٌ بِحَشْرٍ هُوَ الْمَقْبُولُ فِي يَوْمٍ عَظِيمٍ هُوَ الْمُقَدَّمُ إِذْ يُثْنِي بِحَشْرٍ هُوَ الْمَلْحُوظُ بِالتَّقْدِيمِ عَمَّا هُوَ الأَتْقَىٰ وَلَيْسَ لَهُ مَوَازِ هُوَ الْمُجْلِي سَحَابَ الْكَرْبِ عَنَّا عَلَيْهِ وَآلِهِ أَزْكَىٰ سَلَامِ لِأَنَّكَ رَاحِمٌ بَرٌّ عَطُوفُ فَأَنْسَاهُ السِّوَىٰ مِنْكَ الأَلِيفُ وَعَنْهُ لَيْسَ يُغْنِينَا الأُلُوفُ وَكُنَّا قَبْلَ يَهْدِينَا نَحِيفُ وَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ بِهِ تَطُوفُ وَكُلُّ الْعَالَمِينَ بِهِ صُفُوفُ عَلَى الْمَوْلَىٰ وَكُلُّهُمْ وُقُوفُ يُؤَخَّرُ عَنْهُ مَبْعُوثٌ عَفِيفُ بِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الرَّؤُوفُ بِحِصْنِ أَمَانِهِ أَمِنَ الْمَخُوفُ لَهُ فِي أُذْنِ سَامِعِهِ شُنُوفُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَتَدَارَكَهُ بِلُطْفِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهِ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ وَعَطْفِهِ (222) وَكَسَاهُ، أَفْضَلَ حُلَّةٍ مِنْ مَحَاسِنِ كَمَالَاتِهِ وَوَصْفِهِ، اعْلَمْ أَيُّهَا الْمُحِبُّ الصَّادِقُ وَالأَخُ الْكَامِلُ، الْمَحَبَّةَ فِي جَانِبِ مَوْلَاهُ الْمُصَوِّرِ الْخَالِقِ، أَنَّ النَّارَ حِسِّيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ، فَالْحِسِّيَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا مَوْلَانَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ وَهِيَ الْمُقَابِلَةُ لِلْجَنَّةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۝ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ وَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَذَكَرْتُ طَبَقَاتِهَا، وَصِفَاتِهَا وَآبَارِهَا وَأَوْدِيَتِهَا، وَمَوَاطِنِهَا الْمَهُولَةِ وَجِبَالِهَا، وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا، وَعَقَارِبِهَا وَحَيَّاتِهِ، أَرْدَفْتُهَا بِالْكَلَامِ عَلَى النَّارِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: نَارِ الْقَهْرِ، وَنَارِ اللُّطْفِ، فَنَارُ الْقَهْرِ: إِبْعَادُهُ سُبْحَانَهُ قُلُوبَ الْمُنْكِرِينَ عَنْ سَاحَةِ جَلَالِهِ، وَنَارُ (223) وَنَارُ اللُّطْفِ: هِيَ مِنْ نَارِ مَحَبَّتِهِ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَغْرِقِينَ فِي بُحُورِ جَمَالِهِ،

وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ، وَالنِّيرَانُ شَتَّى أَنْوَاعِهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَبَوَاعِثُهَا مُؤْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ عَلَيْهِ كَنَارِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ تَهَبُهُ كَحَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ لَهُ مُسْتَقَرًّا وَمَقَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَخْضَعُ لَهُ بُرُورًا وَاحْتِرَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَفْرَحُ بِهِ تَوْفِيقًا وَإِلْهَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَفْرِشُ لَهُ بِسَاطًا قُعُودًا وَقِيَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تُخَاطِبُهُ وَتُلَيِّنُ لَهُ جَوَابًا وَكَلَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَفْتَخِرُ بِهِ وَتَرْفَعُ لَهُ مَقَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ بِحِجْزَتِهِ وَتُجِيزُهُ عَلَى مَتْنِ الصِّرَاطِ تَعْظِيمًا وَإِكْرَامًا، وَمِنْهُمْ مَنْ تُكْرِمُهُ بِالسَّعَادَةِ وَتَكُونُ لَهُ شَفِيعًا وَإِمَامًا، فَنَارُ الْقَهْرِ تَحْرِقُ أَفْئِدَةَ الْمَرَدَةِ الْحَاسِدِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ تَصْقُلُ مِرْآةَ قُلُوبِ الْعَابِدِينَ، وَنَارُ الْقَهْرِ تَحْرِقُ أَفْئِدَةَ الْمَارِقِينَ الْجَاحِدِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ (224) وَفِي رَسُولِهِ تُبْلِغُ آمَالَ الرَّاغِبِينَ الْقَاصِدِينَ، وَنَارُ الْقَهْرِ تُشَوِّهُ خِلْقَةَ الْمَطْرُودِينَ عَنْ بَابِ اللَّهِ الشَّارِدِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ تُؤَمِّنُ خَوْفَ الْفَازِعِينَ، وَتُسْكِنُ رَوْعَةَ الصَّادِرِينَ وَالْوَارِدِينَ، وَنَارُ الْقَهْرِ تَحْرِقُ أَمْعَاءَ الْمَخْذُولِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ تُبْهِجُ وُجُوهَ النَّاظِرِينَ فِي عَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ الْمُتَفَكِّرِينَ، وَنَارُ الْقَهْرِ تَحْرِقُ قُلُوبَ الْأَشْقِيَاءِ الْمُنَافِقِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ تُشْنِفُ آذَانَ الْمُحِبِّينَ الْعَاشِقِينَ، وَنَارُ الْقَهْرِ تَحْرِقُ أَجْوَافَ الْمُخَادِعِينَ الْمُرَائِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ تُجْزِلُ عَطِيَّةَ الْمُتَوَهِّينَ بِقَدْرِهِ الْمَادِحِينَ، وَنَارُ الْقَهْرِ تَحْرِقُ أَحْشَاءَ الْمُذْنِبِينَ الْعَاصِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ تُبَيِّضُ غُرَّةَ الْأَصْفِيَاءِ الْمُسْتَبْشِرِينَ بِرِضَا مَوْلَاهُمُ الْفَائِزِينَ، وَنَارُ الْقَهْرِ تَحْرِقُ جَمَاجِمَ الْمُتَمَرِّدِينَ عَنْ طَاعَةِ مَوْلَاهُمُ الْغَافِلِينَ، وَنَارُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ تَرْفَعُ وَسَائِلَ الْمُتَوَسِّلِينَ وَشَفَاعَةَ (225) الشَّافِعِينَ، وَهَا أَنَا أَذْكُرُ بَعْضَ أَنْوَاعِهَا كَمَا وَعَدْتُ بِذَلِكَ فِي طَالِعَةِ الْكِتَابِ، وَأُخَلِّلُهَا بِصَلَوَاتٍ رَائِقَةِ الْأُسْلُوبِ خَالِيَةً مِنَ الْإِسْهَابِ وَالْإِطْنَابِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُلْهِمُنَا فِيهَا إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَيَجْعَلُهَا لَنَا ذَخِيرَةً نَجِدُ بَرَكَتَهَا يَوْمَ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ، عَامِينَ عَامِينَ عَامِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لِلَّهِ قَوْمٌ مِـ ـنْ لَظًى نَـ ـارِ جَهَنَّمَ اكْتَـ ـوُوا شَرِبُوا مِيَاهًا لِلْبِحَـ ـارِ الْزَّاخِرَاتِ وَمَا ارْتَـ ـوُوا

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الخَيْرِ الجَدِيدِ، وَطَالِعِ اليُمْنِ السَّعِيدِ، الَّذِي جَعَلْتَ نَارَ مَحَبَّتِهِ تَطِيبُ فِيهِ المَدْحُ وَالتَّشْيِيدُ، وَتُورِثُ فِي جَانِبِهِ الوُدَّ الصَّمِيمَ وَالحُبَّ الأَكِيدَ، وَنَارَ قَهْرِكَ عَلَى أَحْبَائِهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، مَا يُطْفَى عَنْهُمْ لَهِيبُهَا بِبَرَكَتِهِ وَيَزُولُ غَيْظُهَا الشَّدِيدُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (226) صَاحِبِ الحُسْنِ الفَرِيدِ، وَقُطْبِ السَّيَادَةِ المَخْصُوصِ بِكُلِّ فِعْلٍ جَمِيلٍ وَوَصْفٍ حَمِيدٍ، الَّذِي جَعَلْتَ نَارَ مَحَبَّتِهِ تُقَرِّبُ البَعِيدَ، وَتُظْهِرُ مَزِيَّةَ السَّعِيدِ، وَنَارَ قَهْرِكَ تَطْلُعُ عَلَى أَفْئِدَةِ المُنْكِرِينَ لِرِسَالَتِهِ، وَتُحْرِقُهَا بِوَهْجِ حَرِّهَا حَتَّى يُقَالَ لَهَا: هَلْ امْتَلَأْتِ، وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَرَكَةِ المُفِيدِ وَالمُسْتَفِيدِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ الذَّكِيِّ وَالبَلِيدِ، الَّذِي جَعَلْتَ نَارَ مَحَبَّتِهِ تُصْلِحُ حَالَ المُرِيدِ، وَتَقْمَعُ صَوْلَةَ الغَوِيِّ المَرِيدِ، وَنَارَ قَهْرِكَ تَفْرَحُ بِقُدُومِ الجَاحِدِينَ لِدِينِهِ وَتُحْرِقُهُمْ بِعَذَابِهَا الأَكْبَرِ، وَتُنْفِذُ فِيهِمُ الوَعِيدَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الأَحْرَارِ وَالعَبِيدِ، وَمِنْهَاجِ أَهْلِ الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَالرَّأْيِ السَّدِيدِ، الَّذِي جَعَلْتَ نَارَ مَحَبَّتِهِ تَنْفِي مِنَ القُلُوبِ المُتَمَسِّكِينَ بِهَا عَوَارِضَ الشَّكِّ (227) وَالتَّفْنِيدِ، وَتُخْرِجُهُمْ بِأَنْوَارِ سِرِّهَا مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ وَالتَّقْلِيدِ، وَنَارَ قَهْرِكَ تَسْقِي المُتَمَرِّدِينَ عَنْ طَاعَتِهِ مِنْ دَمِهَا المُنْتِنِ، وَقَيْحِهَا الصَّدِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، أُنْسِ أَهْلِ الخَلَوَاتِ وَالتَّفْرِيدِ، وَقُدْوَةِ أَهْلِ التَّوَكُّلِ وَالتَّجْرِيدِ، الَّذِي جَعَلْتَ نَارَ مَحَبَّتِهِ تَهْدِي المُوَفَّقَ وَالرَّشِيدَ، وَتَنْفَعُ الشَّيْخَ وَالكَهْلَ وَالشَّابَّ وَالوَلِيدَ، وَنَارَ قَهْرِكَ تُطْعِمُ المُبْغِضِينَ لَهُ وَالمُصِرِّينَ عَلَى عَدَاوَتِهِ الزَّقُّومَ، وَتُلْبِسُهُمْ سَرَابِيلَ القَطِرَانِ وَالحَدِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، جَوْهَرِ النَّظْمِ وَبَيْتِ القَصِيدِ، وَلِسَانِ أَهْلِ الفَصَاحَةِ وَالبَلَاغَةِ وَالتَّجْوِيدِ، الَّذِي جَعَلْتَ نَارَ مَحَبَّتِهِ تَنْشُرُ عَلَى أَهْلِ خِدْمَتِهِ ظِلَّهَا المَدِيدَ، وَتُبْلِغُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ رِضَاكَ

وَرِضَاهُ مَا يَتَمَنَّى وَيُرِيدُ، (228) وَنَارُ قَهْرِكَ تُحَطِّمُ أَجْسَادَ الْمُخَالِفِينَ لِشَرِيعَتِهِ، وَتَخْطَفُهُمْ بِحِسْكِهَا وَكَلالِيبِهَا، وَتَقْذِفُهُمْ فِي قَعْرِهَا الْبَعِيدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِ الرَّبِّ الْحَمِيدِ، وَفَيْضِ مَوَاهِبِ الْخَيْرِ الْمَزِيدِ، الَّذِي جَعَلْتَ نَارَ مَحَبَّتِهِ يَتَضَاعَفُ سِرُّهَا لِلأَفْرَادِ الْمُمْتَثِلِينَ لِطَاعَتِهِ وَيَزِيدُ، وَيَفُوقُ أَجْرُهَا الْعَدَّ وَالْحَدَّ وَالتَّحْدِيدَ، وَنَارُ قَهْرِكَ يَتَوَالَى حَرُّهَا عَلَى الْمُسْتَهْزِئِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَلا يَنْقَطِعُ عَذَابُهَا عَنْهُمْ وَلا يَبِيدُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلاةً نَكُونُ بِهَا مِنْ أَهْلِ التَّنْوِيهِ بِقَدْرِهِ وَالتَّمْجِيدِ، وَتَجْعَلُنَا بِهَا مِمَّنْ مُزِجَتْ مَحَبَّتُهُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ حَتَّى صَارَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَهْوَى الْحَبِيبَ لِوَائِهِ * يَهْوَى هَوَانِي فِي الْهَوَى وَعَلَيْهِ ذَابَتْ مُهْجَتِي * مِنْ حَرِّ نَارِ الْجَوَى (229) وَحَيَاتِهِ وَحَيَاتِهِ قَسَمًا بِهِ * وَبِمَا حَوَى لَمْ أَنْوِ عَنْهُ سَلْوَةً وَلِكُلِّ عَبْدٍ مَا نَوَى. قَالَ مُؤَلِّفُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَهُ وَمَأْوَاهُ، لَمَّا وَصَلْتُ إِلَى هَذَا الْمَحَلِّ بِالْكِتَابَةِ، وَجَمَعْتُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ نَظْمِ جَوَاهِرِ الصَّلاةِ الْمُسْتَطَابَةِ فِي أَقْسَامِ نِيرَانِ الْمَحَبَّةِ وَأَنْوَاعِهَا، الْمُحَرِّكَةِ لِدَوَاعِي الْوَجْدِ وَالصَّبَابَةِ، قَالَ لِي النَّاسِخُ: أَمْسِكْ عَنَانَ الْقَلَمِ، وَاكْتَفِ بِمَا سَطَرْتَ مِنْ لَطَائِفِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ، فَقَدْ اسْتَوْعَبْتَ أَقْسَامَ النِّيرَانِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَلَمْ تَتْرُكْ مِنْ مَعَانِيهِ تُحْفَةً إِلا هَدَيْتَهَا لِمَقَامِ السِّيَادَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، وَبِسَاطِ الْحَضَرَاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ مَهْ لا تَرُدَّنِي عَلَى الَّذِي أَجِدُ، أَمَا تَرَى النَّارَ وَهِيَ خَامِدَةٌ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ تَتَّقِدُ. فَعِي وَاسْمَعِي * يَا جَارَةَ فَيَّاكَ أَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَدُرْ مَعْنَى * شَرَابِ الْهَوَى دَعْنِي (230) فَقَدْ بَقِيَتْ نِيرَانٌ كَامِنَةٌ فِي الْحَشَا وَسُوَيْدَاءِ الْجَنَانِ، وَنِيرَانٌ مَنُوطَةٌ بِالْقُلُوبِ وَالأَرْوَاحِ وَالأَبْدَانِ، وَهِيَ نَارُ الْهَوَى وَالْجَوَى، وَنَارُ الْفَرَحِ وَالْكِتْمَانِ، وَنَارُ الشَّغَفِ وَالصَّبَابَةِ، وَنَارُ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ، وَنَارُ الْوَحْشَةِ وَالْفَقْدِ وَنَارُ التَّذَكُّرِ وَالتَّشَوُّقِ

إِلَى مَنَازِلِ الْفُضَلَاءِ وَالسَّرَاةِ الْأَغْنِيَاءِ، وَنَارِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَنَارِ الْأُنْسِ وَالْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَنَارِ الْبَشَائِرِ وَاللَّوَائِحِ، وَنَارِ الْكُشُوفَاتِ وَالْعِيَانِ، وَنَارِ السَّمَاعِ وَالشَّطَحَاتِ وَالْجَذَبَاتِ، وَنَارِ التَّلْقِيَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ، الَّتِي لَمْ تَكْتُبْهَا بَنَانٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِنْسَانٌ، فَنَارُ الصَّبَابَةِ وَالْهَوَى وَنَارُ الشَّغَفِ وَالْجَوَى، تَطْفَى بِمَاءِ الْوِصَالِ وَدُمُوعِ الْأَجْفَانِ، وَنَارُ الشَّوْقِ وَالْإِشْتِيَاقِ وَنَارِ الْحَنِينِ وَالْأَنِينِ، تَطْفَى بِرُؤْيَةِ حَيٍّ وَتِهَامَةٍ وَنَجْدٍ وَالْعَقِيقِ وَالْبَانِ، وَنَارِ اللَّوَائِحِ وَالْبَشَائِرِ تَطْفَى بِرُؤْيَةِ نُورِ التَّرَقِّي وَالتَّلَقِّي وَالْمُحَادَثَةِ (231) وَالْمُكَالَمَةِ، وَسَمَاعِ الْخِطَابِ مِنَ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَهَا أَنَا أَذْكُرُ لَكَ مِنْ أَنْوَاعِهَا نُبْذَةً رَائِقَةَ الصُّنْعِ وَالْإِتْقَانِ، نَافِعَةً تُفِيدُكَ مِنْ مَوَاهِبِ الْعُلُومِ وَشَوَارِقِ الْعِرْفَانِ، فَأَقُولُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قُدْوَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَسِرَاجِ الْكُمَّلِ الْمُسْتَغْرِقِينَ فِي مَحَبَّةِ مَوْلَاهُمُ الْوَالِهِينَ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ نَارُ الْمَحَبَّةِ الَّتِي تَنْفِي مَا سِوَى اللَّهِ مِنْ ضَمَائِرِ الْمَجْذُوبِينَ السَّالِكِينَ، قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَمْرَةُ الْمُتَوَاجِدِينَ وَلَوْعَةُ الْمَغْرُومِينَ السَّابِقِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَلِيلِ السَّرَاةِ الطَّاهِرِينَ، وَأَتْمَدِ مُقَلِ الرُّهْبَانِ الْهَاجِرِينَ مَضَاجِعَهُمْ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ السَّاهِرِينَ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ نَارُ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، الَّتِي تَحْرِقُ غَوَاشِيَ (232) الْأَغْيَارِ مِنْ ضَمَائِرِ الْأَقْطَابِ الْوَاصِلِينَ، قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا وَاللَّهِ سَنَنُ الْمُهْتَدِينَ، وَمَنَارُ الْأَوْلِيَاءِ الْعَارِفِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُكَرَّمِينَ، وَخَاتِمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، الَّذِي لَمَّا رَأَتْهُ نَارُ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ، الَّتِي تَنْفِي شَوَائِبَ الْإِرَادَاتِ مِنْ ضَمَائِرِ الْأَجِلَّةِ اللَّاهِجِينَ بِذِكْرِ مَوْلَاهُمُ الْمُسْتَهْتِرِينَ، قَالَتْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا وَاللَّهِ وَسِيلَةُ الْمُتَوَسِّلِينَ، وَبُغْيَةُ الْخُشَّاعِ الْبَاكِينَ مِنْ خَشْيَةِ مَوْلَاهُمُ الْمُتَضَرِّعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْأَبْرَارِ الطَّائِعِينَ، وَحِلْيَةِ الْأَخْيَارِ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَمْرِ مَوْلَاهُمُ الْمُتَوَاضِعِينَ، الَّذِي مِنَ

نَمَلْ مِنْ شَرَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ خَلْعَ الْعِذَارِ وَهَتْكَ الْأَسْتَارِ، وَتَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكَمِ اللاهُوتِيَّةِ عَلَى لِسَانِهِ فَخَرَجَ مِنْ حِجْرِ التَّحَكُّمَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَطَالَ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْمَوَالِي وَالْأَحْرَارِ، ﴿233﴾ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، السَّرَاةِ الْأَبْرَارِ وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَطْهَارِ، صَلَاةً نَسْتَجْلِبُ بِهَا رِضَا مَوْلَانَا الْحَلِيمِ الْغَفَّارِ، وَنُكْسَى بِهَا بَيْنَ الْمُحِبِّينَ مَرْقُومَةً بِمَوَاهِبِ الْمَعَارِفِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ، مُوَشَّاةً بِحَقَائِقِ الْعَوَارِفِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَشَوَارِقِ الْأَنْوَارِ وَأَفْتَخِرُ بِمَحَاسِنِهَا النَّبَوِيَّةِ فِي مَحَافِلِ الصُّلَحَاءِ الْأَخْيَارِ وَأَجُرُّ ذَيْلَ التِّيهِ بِكَمَالِ عِنَايَتِهَا الْمُصْطَفَوِيَّةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي تِلْكَ الدَّارِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. مَا نَاحَ فِي أَعْلَى الْغُصُونِ الْمَزَارُ ٭ إِلَّا تَشَوَّقْتُ لِتِلْكَ الدِّيَارِ وَلَا سَرَى مِنْ نَحْوِكُمْ بَارِقٌ ٭ إِلَّا وَأَجْرَيْتُ الدُّمُوعَ الْغِزَارِ وَأَسَفًا أَيْنَ زَمَانُ الْحِمَا ٭ وَأَيْنَ هَاتِيكَ اللَّيَالِي الْقِصَارِ وَاحَرَّ قَلْبِي فَمَتَى نَلْتَقِي ٭ وَيَنْطَفِي مِنْ دَاخِلِ الْقَلْبِ نَارُ وَانْظُرْ الْأَحْبَابَ قَدْ وَصَلُوا ٭ وَيَأْخُذُ الْوَصْلُ مِنَ الْهَجْرِ نَارُ أَقُولُ لِلنَّفْسِ أَبْشِرِي بِاللِّقَا ٭ قَدْ وَصَلَ الْحُبُّ وَقَهَرَ الْقَرَارُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، ﴿234﴾ نَسِيمِ بُسْتَانِ ذِي الْعِلْمِ الْمَوْهُوبِ، وَنُورِ أَقْحُوَانِ كَنْزِ السِّرِّ الْمَطْلُوبِ، وَزَهْرِ رِيَاضِ حَدَائِقِ الْكُنْهِ الْمَحْجُوبِ، وَرَيْحَانَةِ كِتَابِ رِقِّ مَنْشُورِ الْفُتُوحَاتِ الْمَكْتُوبِ وَمَاءِ عَيْنِ السَّعَادَةِ الْمَشْرُوبِ، الَّذِي بِغُرَّةِ وَجْهِهِ يُسْتَسْقَى غَمَامُ الْمَوَاهِبِ لِأَهْلِ الْقُلُوبِ، وَبِوَاسِطَةِ رُوحَانِيَّتِهِ تَسْتَنْزِلُ سَحَائِبُ الرَّحَمَاتِ مِنْ سَمَاءِ الْغُيُوبِ، وَبِفَيْضِ مَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ تَلْقَحُ أَشْجَارُ الْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ فِي قَلْبِ كُلِّ سَالِكٍ وَمَجْذُوبٍ، وَبِخُصُوصِيَّةِ سِرِّهِ الْأَحْمَدِيِّ، تَنْبَعُ أَغْصَانُ الرَّقَائِقِ الصَّمَدَانِيَّةِ فِي سَرَائِرِ كُلِّ حَبِيبٍ وَمَحْبُوبٍ وَبِكَمَالِ عِنَايَتِهِ النَّبَوِيَّةِ تُجْنَى ثِمَارُ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ لِأَرْبَابِ الْإِشَارَاتِ الْعِرْفَانِيَّةِ وَأَهْلِ السِّرِّ الْمَرْغُوبِ وَبِسَعَادَةِ نَظْرَتِهِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ تَتَطَهَّرُ أَجْسَامُ الْمُنْتَسِبِينَ مِنْ أَدْرَانِ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، وَبِهَبُوبِ نَسِيمِ نَفَحَاتِهِ الْمَوْلَوِيَّةِ تَطِيبُ أَحْوَالُ الْأَفْرَادِ السَّالِمِينَ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَعَوَارِضِ النَّقْصِ وَالسُّلُوبِ وَبِنُزُولِ أَمْطَارِهِ الْقُدْسِيَّةِ تَخْصِبُ أَرْضُ الْقُلُوبِ، ﴿235﴾ أَرْضُ الْقُلُوبِ بَعْدَ جَدْبِهَا وَبِبَرَكَةِ

أَذْكَارُهُ السَّنِيَّةُ تَسْتَرُوحُ أَرْوَاحَ الْمُحِبِّينَ وَتَتَرَقَّى إِلَى بِسَاطِ أُنْسِهَا وَقُرْبِهَا فَتُشَاهِدُ الْمَحْبُوبَ فِي مَظَاهِرِ التَّجَلِّيَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَتَسْمَعُ مِنْ سَمَاءِ الْغُيُوبِ أَذَنَ مِنِّي حَبِيبِي فَقَدْ أَسْقَطَتْ عَنْكَ الْبَيْنِيَّةَ وَالْأَيْنِيَّةَ وَكَشَفَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حِجَابَ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَخِرُ بِمَا سَمِعَ وَيَصُولُ وَيُعَرْبِدُ بِمَا رَأَى فِي مَقَامِ مَحْوِهِ وَيَقُولُ: رَقِيتُ وَسَمِعْتُ وَرَأَيْتُ وَدَنَيْتُ وَقَرُبْتُ وَأُدْنِيَتُ وَأُسْرِيَ بِي وَأُلْقِيَ فِي رَوْعِي وَقِيلَ لِي وَمُزِجَ فِي طَبْعِي، وَأُبِيحَ لِي وَحَلَّ فِي شَرْعِي وَرَقَصْتُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ وَشَاهَدْتُ الْحَقَّ دُونَ مَيْنٍ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ قِيلَ: أَبَاحَتْ دَمِي إِذْ بَاحَ قَلْبِي بِحُبِّهَا * وَحَلَّ لَهَا فِي شَرْعِهَا مَا اسْتَحَلَّتِ وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يُظْهِرُ السِّرَّ إِنَّمَا * عَرُوسُ هَوَاهَا فِي فُؤَادِي تَجَلَّتِ وَشَاهَدْتُهَا فَاسْتَغْرَقَتْنِي فِكْرَةٌ * فَغِبْتُ بِهَا عَنْ كُلِّ كُلِّي وَجُمْلَتِي وَحَلَّتْ مَحَلَّ الْكُلِّ مِنِّي بِكُلِّهَا * فَإِيَّايَ إِيَّاهَا إِذَا مَا تَبَدَّتِ (236) وَنَمَّتْ عَلَى سِرِّي فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي * عَلَيْهَا بِهَا بَيْنَ الْبَرِيَّةِ نَمَّتِ إِذَا سَأَلَتْ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا الَّذِي * بَقَائِي إِذَا أَفْنَيْتَ فِيكَ هُوِيَّتِي أَنَا الْحَقُّ فِي عِشْقِي كَمَا أَنَّ سَيِّدِي * هُوَ الْحَقُّ فِي حُسْنِي بِغَيْرِ مَعِيَّةِ فَيُصَرِّحُ الْعَارِفُ وَيَكْنِي، وَيَتَرَنَّمُ وَيُغَنِّي، وَيَقُولُ عِنْدَمَا يَطِيبُ لَهُ الْمَشْرُوبُ وَيَتَلَذَّذُ بِسَمَاعِ خِطَابِ الْمَحْبُوبِ شَرِبْتُ كَأْسَ الْوُدِّ وَالصَّفَا فَلَذَّ لِي، وَجَلَسْتُ عَلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ وَالِاصْطِفَاءِ فَطَابَ لِي، وَيَصِيرُ قَلْبُهُ عَرْشَ الذَّاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَبَاطِنُهُ مَظْهَرَ الصِّفَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ فَتَكُونُ الذَّاتُ الْأَحْمَدِيَّةُ مِرْآةَ شُهُودِهِ وَالْمَحَبَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ حَيَاةَ وُجُودِهِ فَيُعَبِّرُ بِلِسَانِ سَيِّدِ الرُّسُلِ وَيَقُولُ: وَيَفْتَخِرُ بِظُهُورِ تَجَلِّيَاتِ كَمَالَاتِهِ وَيَصُولُ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَكَابِرِ وَالسَّرَاةِ الْفُحُولِ، صَلَاةً تَبْهَجُ بِهَا وُجُوهَنَا بِنُورِ الْفَتْحِ وَالْقَبُولِ، وَيُيَسِّرُ عَلَيْنَا بِهَا طَرِيقَ السُّلُوكِ إِلَيْكَ وَالْوُصُولِ، وَتُبَلِّغُنَا بِهَا مِنْ رِضَاكَ وَرِضَاهُ غَايَةَ الْمُنَى (237) وَالسُّؤْلِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. لَمَّا قَضَتْ فِينَا الْمَحَبَّةُ بَيْنَنَا * فَأَنَا وَمَنْ أَهْوَى كَشَيْءٍ وَاحِدِ لَازِلْتُ أَقْرَبَ مِنْهُ حَتَّى صَارَ بِي * بَصَرِي وَسَمْعِي حَيْثُ كَانَ وَسَاعِدِي فَإِذَا رَأَيْتُ فَلَا أَرَى إِلَّا بِهِ * وَإِذَا بَطَشْتُ فَلَا يَزَالُ مُسَاعِدِي

إِنْ شِئْتَ شَاءَ وَإِنْ أَمَرْتَ فَأَمْرُهُ أَمْرِي لَقَدْ بَلَغْتُ مِنْهُ مَقَاصِدِي فَأَنَا الَّذِي أَهْوَى وَمَنْ أَهْوَى أَنَا مَا شَاءَ يَصْنَعُ حَاسِدِي وَمُعَانِدِي اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ شَجَرَةِ الْمَحَبَّةِ الْمُسْتَقِي بِنُورِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ، وَرِيَاضِ الْأُنْسِ وَالْقُرْبَةِ الْمَحْفُوفِ بِمَوَاهِبِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ عَالِي الْمَكَانَةِ وَالرُّتْبَةِ، الْمَنُوهِ بِقَدْرِهِ فِي حَضَائِرِ الْقُدْسِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، وَكَامِلِ الشَّرَفِ وَالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَحُلْوِ الْمُنَاجَاةِ وَالْخِطْبَةِ، الْمَعْصُومِ مِنْ زَيْغِ التَّقَلُّبَاتِ وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، وَزَيْنِ الْمُرَافَقَةِ وَالصُّحْبَةِ، صَلَاةً تَطِيبُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْمَجَالِسُ وَتَتَغَنَّى بِمَدْحِهِ الْحُورُ (238) وَالْوِلْدَانُ، وَمُدَامِ كُؤُوسِ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ وَالْجَذْبَةِ، الْمُحَرِّكِ بِنَسِيمِ رَاحِهِ أَرْوَاحَ أَهْلِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ عَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ، وَتُنْجِينَا بِهَا مِنْ آفَاتِ الْهَوَى وَدَوَاعِي الشَّقَاوَةِ وَالْخِذْلَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ شَجَرَةِ الْعُلُومِ، الْمُثْمِرِ بِلَطَائِفِ الْمَعَارِفِ وَالْعِرْفَانِ، وَسَفِيرِ الْغَيْبِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ وَجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَكِتَابِ الْفُتُوحَاتِ الْمُرَصَّعِ بِرَقَائِقِ الْإِشَارَاتِ وَحَقَائِقِ التِّبْيَانِ، وَسِرَاجِ النُّبُوَّةِ الْمَخْلُوقِ مِنْ جَمَالِ الذَّاتِ وَصَفَاءِ نُورِ الرَّحْمَانِ، وَكَنْزِ الْأَسْرَارِ الْمَخْبُوءَةِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ الرَّفِيعِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، وَسَيْفِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ بِبَرَاهِينِهِ حُجَجَ أَهْلِ الدَّعَاوِي الْكَاذِبَةِ وَظُهُورِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْحِرْمَانِ، وَمَعْدِنِ الْوَفَا وَالصِّدْقِ الْمَعْصُومِ مِنْ آفَاتِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ (239) وَالْكِتْمَانِ، وَطَرِيقِ التَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ الْمُنَزَّهِ عَنْ طَرِيقِ النُّطْقِ بِالْفُحْشِ وَأَقَاوِيلِ أَهْلِ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، وَبَدْرِ التَّمِّ السَّالِمِ مِنَ الْخُسُوفِ وَالْمَحْقِ الْمَاحِي بِشَعَاعَةِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تَعْصِمُ بِهَا أَلْسِنَتَنَا مِنَ الْخَطَلِ وَالْهَذَيَانِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ طَوَارِقِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، وَتَرْحَمُ بِهَا مِنَّا الْأَهْلَ وَالْأَحِبَّةَ وَالْأَقَارِبَ وَالْإِخْوَانَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ شَجَرَةِ الْكَرَمِ الْكَثِيرَةِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَعَرُوسِ الْحَضَرَاتِ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الْيُمْنِ

وَالإِيمَانِ، وَغَيْثِ النَّوَالِ الْمُحْيِي بِبَرَكَتِهِ الْقُلُوبَ وَالْأَبْدَانَ، وَعَلَمِ الْهِدَايَةِ الْمُقْتَدَى بِشَرِيعَتِهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَقُطْبِ الْوِلَايَةِ السَّارِي سِرُّهُ فِي سَرَائِرِ أَكَابِرِ السَّرَاةِ وَالْأَعْيَانِ، وَفَخْرِ الْعِنَايَةِ السَّعِيدِ الْمَمْلَكَةِ وَالْإِيوَانِ (240) وَمَحْمُودِ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ الْوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ شَجَرَةِ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ، وَعِيدِ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالتِّهَانِ، وَسُلْطَانِ الْمَمْلَكَةِ الْعَطِرِ الْجُيُوبِ وَالْأَرْدَانِ، وَمَقَامِ الْعِزِّ الثَّابِتِ الْبِنَاءِ وَالْأَرْكَانِ وَدَرَجَةِ الْفَوْزِ الْعَزِيزِ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، وَطَالِعِ السَّعْدِ الْمُبَشِّرِ بِنَيْلِ الرِّضَى وَالرِّضْوَانِ، وَبَشِيرِ الْخَيْرِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْقَاصِي وَالدَّانِ، وَظَهِيرِ الْعَفْوِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النِّيرَانِ، وَمَعْدِنِ الصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ الْمُقَابِلِ إِسَاءَةَ الْمُذْنِبِينَ بِالْحِلْمِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْغُفْرَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ شَجَرَةِ الشَّوْقِ الْيَانِعَةِ الْفُرُوعِ وَالْأَغْصَانِ، وَبَرْقِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِحْسَانِيَّةِ الْكَثِيرِ الضِّيَاءِ وَاللَّمَعَانِ، وَرَغْبَةِ الصَّبِّ الْمُسْتَهَامِ وَالْقَاصِدِ وَالْعَانِ، (241) وَوَارِدِ الشَّطَحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْبَوَاعِثِ الْحِسَانِ، وَدَمْعَةِ الْمَغْرُومِ الشَّاكِي وَلَمْعَةِ الْمُتَيَّمِ الْمَحْبُوسِ فِي أَرْضِ الْقَطِيعَةِ وَالصَّدِّ وَالْهِجْرَانِ، وَشَفِيعِ الْأُمَّةِ الْمُنْقِذِ أُمَّتَهُ مِنْ دَرْكِ الشَّقَاوَةِ وَدَوَاعِي الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ شَجَرَةِ النَّوَافِحِ وَالسُّلْوَانِ، وَنُورِ بَصِيرَةِ أَهْلِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، وَمَعْدِنِ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْإِيقَانِ، وَمَأْمَنِ الْخَائِفِ وَالْفَازِعِ وَالْجَانِ، وَعُنْصُرِ الْمَكَارِمِ الْمُفَضَّلِ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِ، وَغَوْثِ الْعَوَالِمِ الْمُنْجِي مَنْ لَاذَ بِهِ مِنْ طَوَارِقِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ، وَسِرَاجِ الْأَقَالِيمِ الْمَقْرُونِ اسْمُهُ مَعَ اسْمِ مَوْلَاهُ فِي الْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، الْجَهَابِذَةِ الْفُرْسَانِ، وَصَحَابَتِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، صَلَاةً تُنَجِّينَا بِهَا مِنْ غَوَائِلِ النَّفْسِ وَمَكَائِدِ الشَّيْطَانِ، وَتُجِيرُنَا بِهَا مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ وَنَكَبَاتِ الزَّمَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ (242) يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ، يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا مَالِكُ يَا دَيَّانُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ شَجَرَةِ الزُّهْدِ وَالْعَفَافِ، الْمَغْرُوسَةِ فِي رِيَاضِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، وَنُخْبَةِ الْأَشْرَافِ الْمُنْتَخَبِ مِنَ ضِيْضِتَيْ بَنِي مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ، وَمَحَلِّ الْحِلْمِ وَالْإِنْصَافِ، الْعَدِيمِ النُّظَرَاءِ وَالْأَشْبَاهِ وَالْأَقْرَانِ، وَدُرَّةِ الْأَصْدَافِ الَّتِي مَا ظَفِرَ بِهَا حَكِيمٌ وَلَا سُلْطَانٌ، وَوَاسِعِ الْأَكْنَافِ الْخَافِضِ جَنَاحَهُ لِلضَّعِيفِ وَالْمِسْكِينِ وَالْجَائِعِ وَالْمُتَعَطِّشِ اللَّهْفَانِ، وَلَيِّنِ الْأَعْطَافِ، الَّذِي قَدُّهُ يَزْرِي بِالْخَيْزُرَانِ وَغُصْنِ النَّقَا وَقَضِيبِ الْبَانِ، وَكَامِلِ الْمَحَاسِنِ وَالْأَوْصَافِ، الَّذِي خَدُّهُ يَزْرِي بِالْوَرْدِ وَالْجُلَّنَارِ، وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالسِّرِّ الْمُسْتَوْدَعِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَالْبُطُونِ الظِّرَافِ، الَّذِي أَشْرَقَتْ مِنْ نُورِهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ الزَّاهِرَةُ وَالْفَرْقَدَانِ، فَيَا لَهُ مِنْ بُسْتَانٍ (243) يَانِعِ الْأَوْرَاقِ وَالْأَغْصَانِ، رَائِقِ الْحَدَائِقِ وَالْبُنْيَانِ، تَحَارُ فِي وَصْفِهِ الْأَذْهَانُ، وَتَقَرُّ بِرُؤْيَتِهِ الْأَعْيَانُ، وَتَسْتَرْوِحُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّينَ وَالْإِخْوَانِ، وَتُحْفَةِ مَوَاهِبِ الْفَضْلِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَمَكَانٍ، ثَمَرَاتُهُ مَصْطَفَوِيَّةٌ، مُحَمَّدِيَّةٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ، وَزَهَرَاتُهُ نُبُوَّةٌ أَحْمَدِيَّةٌ، مُتَضَوِّعَةٌ بِنَوَاسِمِ الْوَحْيِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ، سُقِيَ غَرْسُهُ مِنْ مَنْبَعِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَبَسَقَتْ فُرُوعُهُ فِي سَمَاءِ التَّعْظِيمِ وَالْجَلَالَةِ، وَتَدَلَّتْ أَغْصَانُهُ عَلَى أَسِرَّةِ الْعِصْمَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَأُسِّسَتْ أُصُولُهُ عَلَى قَوَاعِدِ الْعِفَّةِ وَالدِّيَانَةِ، مَحْفُوظٌ مِنْ طَوَارِقِ الْحِدْثَانِ، وَهَوَاجِمِ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ، تَغْشَاهُ أَنْوَارُ الرَّحْمَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَأَوَانٍ، وَتَهَبُّ عَلَيْهِ نَوَافِحُ السِّرِّ وَالْحِكْمَةِ مِنْ حَضْرَةِ الْمَوْلَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَتَتَوَالَى عَلَيْهِ وَارِدَاتُ الطَّاعَةِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ بِسَاطِ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ خِلَافَةً وَسُلْطَانًا، نُورٌ وَبُرْهَانُ مَحَبَّةٍ (244) وَإِيمَانِ صِدْقٍ، وَإِيقَانِ حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَزَيْنٍ تَحَارُ فِيهِ الْأَعْيَانُ، وَسَيِّدٌ طَابَتْ مِنْ طِيبِهِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَجَمِيعُ الْأَكْوَانِ. «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» يَا قَلْبُ مَا أَنْتَ مِنْ نَجْدٍ وَسَاكِنِهِ ٭ خُلِقْتَ نَجْدًا وَرَاءَ الْمُدْلِجِ السَّارِي أَهْفُو إِلَى الرَّكْبِ تَعْلُو لِي رَكَائِبُهُمْ ٭ مِنَ الْحِمَا فِي أَسْجَافِ وَأَطْمَارِ تَفُوحُ أَرْوَاحُ نَجْدٍ مِنْ قَبَائِلِهِمْ ٭ عِنْدَ النُّزُولِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِالدَّارِ يَا رَاكِبَانِ قِفَا لِي فَاقْضِيَا وَطَرِي ٭ وَحَدِّثَانِي عَنْ نَجْدٍ بِأَخْبَارِ هَلْ رُوِّضَتْ قَاعَةُ الْوَعْسَاءِ أَمْ مُطِرَتْ ٭ حَمِيلَةَ الطَّلْحِ ذَاتِ الْبَانِ وَالْغَارِ أَمْ هَلْ أَبِيتُ وَدَارٌ عِنْدَ كَاظِمَةٍ ٭ دَارِي وَسَمَارِ ذَاكَ الْحَيِّ سُمَّارِي

فَلَمْ يَزَالَا إِلَى أَنْ تَمَّ فِي نَفْسِي * وَحَدَثَ الرَّكْبُ عَنِّي دَمْعِيَ الْجَارِي شَرَفٌ وَعُنْوَانُ بَهْجَةٍ وَسُلْوَانٍ، سُرُورٌ وَتِهَانٍ، عَقِيقٌ وَبَانٌ عَرَصَاتٍ وَقِيعَانٍ، سُكَّانٌ وَجِيرَانٌ، حَيٌّ وَرَهْطٌ وَعِمَارَةٌ وَأَوْطَانٌ، نَغَمَاتٌ وَأَلْحَانٌ، أَوْتَارٌ وَعِيدَانٌ قُدُودٌ وَتِيجَانٌ، مَصَارِعُ وَغِوَانٍ، أَصْوَاتٌ رَخِيمَةٌ (245) وَوُجُوهٌ حِسَانٌ، حَدَائِقُ ذَاتُ بَهْجَةٍ وَطُيُورٌ تَتَرَنَّمُ عَلَى أَفْنَانٍ، كُؤُوسٌ وَمُدَامٌ وَوُجْدٌ وَهَيْمَانٌ، عِشْقٌ وَغَرَامٌ وَحُبٌّ وَوَلْهَانٌ، خَيْرِيٌّ وَخَابُورٌ وَوَرْدٌ وَشَقَائِقُ نُعْمَانٍ، وَعُودٌ وَعَنْبَرٌ وَمِسْكٌ فَاحَ مِنْ نَحْوِ يَشْرَبُ عَلَى قَلْبِ الْمُشْتَاقِ الْمُتَعَطِّشِ اللَّهْفَانِ، وَحَبِيبٍ تَضُوعُ نَسِيمُهُ فِي أَرْجَاءِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَفَرَادِيسِ الْجِنَانِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى ءَالِهِ الْبُدُورِ الْحِسَانِ، وَصَحَابَتِهِ الْمُنَوِّرِينَ الْبَصَائِرَ وَالْأَذْهَانَ، مَا أَنْشَدَ مُحِبٌّ تَشَوَّقَ إِلَى رُؤْيَةِ عَلَمِ الْإِيمَانِ، وَسَيِّدِ بَنِي مَعْدٍ وَعَدْنَانَ. صَلُّوا جَمَالًا عَلَى هِلَالِ الدُّرَا * مُحَمَّدٍ بِو فَاطِمِ الْعَدْنَانِ أَقْبَلَ سَعْدُ السُّعُودِ جَانْبِشَارًا * وَالْفَرْحُ مَعَ السُّرُورِ وَالسُّلْوَانِ بَشِّرْ بِخَلْقِ الرَّسُولِ إِجْهَارًا * نَبِيٍّ مَكِّيٍّ صَاحِبِ الْبُرْهَانِ بَعَثَ الْإِلَهُ بِالصَّلَاةِ وَإِنْذَارًا * خَرَقَ الْعِدَا جَابَ فِي الْقُرْءَانِ وَلَّى صَلَّى عَلَيْهِ نَالَ اتِّجَارًا * يَغْفِرْ ذَنْبَ صَاحِبِ الْغُفْرَانِ صَلُّوا جَمَالًا عَلَى هِلَالِ الدُّرَا * مُحَمَّدٍ بِو فَاطِمِ الْعَدْنَانِ (246) يَا سَيِّدَ الْأَكْوَانِ * حُبُّكَ أَسْكَنَ صَدْرِي يَا رَاحَةَ الْأَبْدَانِ * وَحُبُّكَ أَبْنَى صَبْرِي يَا قُرَّةَ الْأَعْيَانِ * هَيَّجَ أَذْوَاضِي مَيْرَ الْفِرْقَا سَاقَ لِي بِاتِّيَارًا * وَأَبْعَدَنِي ذَا الْحَبِيبُ يَا الْإِخْوَانِ نَائِحٌ مَقْرُوحُ دَمْعَتِي قِطَارًا * فَوْقَ أَخْدُودِي سَائِحٌ طُوفَانِ مَا رُمْتُ اهْجُوعَ وَالْعُيُونُ أَسْهَارًا * سَاهِرٌ لَيْلِي فِي الدُّجَى حَيْرَانِ عَوْرَطَ اللَّهُ جَدَّ لِي بِازْيَارًا * يَا بَدْرًا سَعِيدٍ صَالَ عَلَى الْأَقْرَانِ صَلُّوا جَمَالًا عَلَى هِلَالِ الدُّرَا * مُحَمَّدٍ بِو فَاطِمِ الْعَدْنَانِ يَا نُخْبَةَ الْأَشْرَاقِ * شَاكٍ عَلَى بُعْدِي يَا دُرَّةَ الْأَصْدَافِ * مَهْمُومٌ مِنْ وَجْدٍ

يا كَامِلَ الأَوْصَافِ * وَصْلُكَ أَمْنَا قَصْدِي فُقْتَ الأَرْسَالَ قَدْرًا وَافْتِخَارًا * أَعْطَاكَ اللَّهُ رَبُّنَا الرَّحْمَانُ شَرِيقُ الْوَجْهِ فَاوْضَى أَسْنارًا * مَكْحُولُ الْحُسْنِ وَالْبَهَا فَتَّانُ عَيْنٌ كَحْلاً بَاهِيًا مِسْرَارًا * ثَغْرٌ جَوْهَرٌ أَنْفِيسٌ بِالْعُقْبَانِ وَإِسْلامِي فَاحَ بِالْمِسْكِ إِذْ فَارَا * يَشْمَلُ عَالَ أَجْمِيعَ وَالْقُرْبَانِ صَلُّوا جَمْلاً عَلَى هِلالِ الدُّرَا * مُحَمَّدٍ بِو فَاطِمَ الْعَدْنَانِ (247) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ النَّوَافِحِ وَالأَسْرَارِ، وَنَسِيمِ أَهْلِ الْوَظَائِفِ وَالأَذْكَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الشَّوَارِقِ وَالأَنْوَارِ، وَقَرَنْفُلِ أَهْلِ الْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ بِالأَسْحَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الأَتْقِيَاءِ وَالأَبْرَارِ، وَيَاسَمِينِ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الصُّلَحَاءِ وَالأَخْيَارِ، وَسَوْسَنِ أَهْلِ الذُّلِّ وَالانْكِسَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الْعُرَفَاءِ وَالأَخْبَارِ، وَبَهَارِ أَهْلِ الْعِزِّ وَالافْتِخَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الرَّوَائِحِ وَالأَزْهَارِ، وَنِسْرِينَ أَهْلِ التَّفَكُّرِ وَالاعْتِبَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الْمَوَالِي وَالأَحْرَارِ، وَنَرْجِسِ ذَوِي الْبَصَائِرِ وَالاسْتِبْصَارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (248) بُسْتَانِ الْعَوَاطِفِ وَالرَّحَمَاتِ، وَشَقَائِقِ نُعْمَانِ أَرْبَابِ الأَحْوَالِ وَالْكَرَامَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ

وَالدِّيَانَاتِ. الْمُصَافَاةِ وَالْمُدَانَاةِ، وَحَبَقِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدِّيَانَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ أَهْلِ الْعَوَارِفِ وَالتَّرَقِّيَاتِ، وَزَعْفَرَانِ أَهْلِ التَّلَوُّنَاتِ وَالشَّطَحَاتِ وَالْجَذَبَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الْإِجَابَةِ وَالدَّعَوَاتِ، وَرَيْحَانِ أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْخَلَوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ أَهْلِ الْوَسَائِلِ وَالْقُرُبَاتِ، وَسُنْبُلِ أَهْلِ الشَّوْقِ وَالرَّغَبَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ اللَّطَائِفِ وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ، وَزَهْرِ أَهْلِ الْأَقْوَالِ الزَّكِيَّةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بُسْتَانِ الْإِلْهَامَاتِ وَالتَّلْقِيَاتِ، وَنُورِ أَهْلِ الْفِرَاسَةِ الصَّادِقَةِ وَالْكَوَاشِفِ وَالتَّعْيِينَاتِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْكِرَامِ السَّرَاةِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ، صَلَاةً (249) تَطْلُعُ بِهَا فِي سَمَاءِ عُقُولِنَا أَقْمَارُ الْمُشَاهَدَاتِ وَالتَّجَلِّيَاتِ، وَتَتْحَفُنَا بِهَا بِتُحَفِ الْفَضْلِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتُصْلِحُ لَنَا بِهَا الْأَهْلَ وَالْمَالَ وَالْأَزْوَاجَ وَالذُّرِّيَّاتِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ❖ ضَحِكَ الرَّوْضُ مِنْ بُكَاءِ الْغُيُومِ ❖ وَحَكَى زَهْرُهُ لِزَهْرِ النُّجُومِ ❖ وَزَمَانُ الرَّبِيعِ أَمْسَى دَلِيلًا ❖ إِنَّهُ عِبْرَةٌ لِبَعْثِ الرَّمِيمِ ❖ وَقُدُومُ الزُّهُورِ أَحْيَى الْأَرَاضِي ❖ بِأَقَاحٍ تَبَسَّمَتْ لِلْقُدُومِ ❖ وَلِسَانُ الطُّيُورِ سَبَّحَ لَمَّا ❖ شَاهَدَتْ فِي الْحَدِيثِ صُنْعَ الْقَدِيمِ ❖ وَعُيُونُ الرِّيَاضِ تَجَلَّى فَتَحْكِي ❖ فِي حَلَا الدَّهْرِ مِثْلَ قَدٍّ قَوِيمِ ❖ أَهْيَفُ الْقَدِّ قَدْ سَمَرَ الْعَوَالِي ❖ وَيَفُوقُ الضِّيَا بِخَصْرٍ هَضِيمِ ❖ مِنْ مُحَيَّاهُ قَدْ تَرَحَّتِ الْحَمْيَا ❖ اسْكَرِ الرَّاحَ ثَغْرُهُ بِالشَّمِيمِ خَيْرُ ظَهْرٍ سِرٍّ بَهْرٍ، وَجَدَّ سَهْرٍ، مُنَاجَاةِ سِحْرٍ، حَاجَاتِ وَطَرٍ، يَمِّنْ حَضَرٍ، فَضْلِ عُمَرٍ، مَلْكِ ظَفَرٍ، مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لَا كَالْبَشَرِ، بَلْ هُوَ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ،

بُسْتَانُ خَضِرٍ وَرَقُ غُصُونِ شَجَرٍ، وَرْدُ نِسْرِينَ حَبَقٍ، (250) سَوْسَنٌ نَرْجِسٌ بَهَارٌ، اذْخِرْ بِنَفْسَجٍ رَيْحَانٍ أَقْحُوَانٍ عَرَارٍ، حَوْضُ كَوْثَرٍ، سَنَدٌ صَحِيحٌ أَثَرٍ، دُرٌّ يَاقُوتٍ جَوْهَرٍ، مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لَا كَالْبَشَرِ، بَلْ هُوَ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ، وَرِيحُهُ أَذْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ الشَّحْرِ وَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، وَالنَّدِّ وَالْقَرَنْفُلِ وَالزَّعْفَرَانِ وَصُنُوفِ الزَّهَرِ، مَقَامٌ اشْتَهَرَ، ضَمِيرٌ اسْتَتَرَ، سَيِّدٌ مُعْتَبَرٌ، فَجْرٌ انْتَشَرَ، كَوْكَبُ زَهَرَ، مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لَا كَالْبَشَرِ، بَلْ وَجْهُهُ أَبْهَى مِنْ نُورِ الْكَوَاكِبِ وَغُرَّةِ الصُّبْحِ وَضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، بُيُوتِ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، وَسَادَاتِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، صَلَاةً تَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَضَرَرٍ، وَتُلَاحِظُنَا بِهَا بِعَيْنِ لُطْفِكَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَتُؤَمِّنُنَا بِهَا مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ خِلٌّ وَلَا يَقِي وَزَرٌ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (251) صَاحِبِ الْجَاهِ الْعَظِيمِ، وَالْقَدْرِ الْعَلِيِّ الْمُفَخَّمِ وَالسِّرِّ الْبَاهِرِ الْمُكْتَمِ، وَالْأَمْرِ النَّافِذِ الْمُحْكَمِ الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مُحَمَّدٌ فِي وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالْمَغْنَمِ، وَالطَّوَافِ وَالْبَيْتِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَالْحَطِيمِ وَزَمْزَمَ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالْمُصَلَّى وَالْعَلَمِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، فِي وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ، الْمُشَرَّفَةِ بِمَا نَقَشَ عَلَيْهَا مِنْ اسْمِهِ الْمُعَظَّمِ وَارْتَسَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْجَنَابِ الْمُحْتَرَمِ، وَرُكْنِ الْعِنَايَةِ الْمُسْتَلَمِ، (252) وَسَيِّدِ الْأَحْرَارِ وَالْمَوَالِي وَالْمُطِيعِينَ الْخَدَمِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ، الَّتِي أُدْرِجَ أَصْلُهَا فِي سِلْكِ الْبَرَكَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَانْتَظَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الدِّينِ الْأَقْوَمِ، وَالْخَيْرِ الضَّلِيعِ الْأَعَمِّ، وَالنُّورِ الْكَامِلِ الْأَتَمِّ وَالْعِزِّ الشَّامِخِ الْأَدْوَمِ،

الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ خَضِرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الَّتِي خَجِلَ كُلُّ عِطْرٍ مِنْ شَذَا عَرْفِهَا الْأَحْمَدِيِّ وَاحْتَشَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِ الرَّبِّ الْمُكَرَّمِ، وَعَقْدِ لآلِىءِ النُّبُوَّةِ الْمُنَظَّمِ، وَالْإِمَامِ الرَّاقِي فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ الْمُقَدَّمِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خَضِرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الَّتِي طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِطَابِعِ السَّيَادَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَخَتَمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (253) لُجَّةِ بَحْرِ الْكَرَمِ الْخِضَمِّ، وَطِرَازِ رِدَاءِ الْحَقِّ الْمُعْلَمِ، وَكِيمِيَاءِ كَنْزِ سِرِّ اللَّاهُوتِيَّةِ الْمُطَلْسَمِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خَضِرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمَوْسُومَةِ بِلَوَامِعِ النُّبُوَّةِ، الَّتِي لَاذَ كُلُّ مُسِيءٍ بِظِلِّهَا الظَّلِيلِ وَاحْتَرَمَ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً نَكُونُ بِهَا مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِ مَحَبَّتِهِ وَاعْتَصَمَ، وَذَهَبَ هَوْلُهُ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَانْهَزَمَ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ وَالشَّانِ، وَصَفِيِّكَ الْمُؤَيَّدِ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ بَيَاضٍ فِي خَضِرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْعَاطِرَةِ الرَّوْضِ وَالْبُسْتَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى سِرِّ الْوَحْيِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ، وَرَسُولِكَ (254) الْمَذْكُورِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ بَيَاضٍ فِي خَضِرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الطَّيِّبَةِ الْمُنْبَتِ الرَّائِقَةِ الْأَغْصَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ السَّعِيدِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ، وَنَجِيِّكَ الصَّادِقِ اللَّهْجَةِ وَاللِّسَانِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خَضِرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْيَانِعَةِ

الْأَوْرَاقُ السُّنْدُسِيَّةُ الْأَلْوَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْقَوِيِّ الْمُحِبِّ فِيكَ وَالْإِيمَانِ، وَوَلِيِّكَ الْمُنَوَّرِ الْفُؤَادِ وَالْجَنَانِ، الَّذِي وُجِدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمُشَبَّهَةِ رَائِحَتُهَا بِرَوَائِحِ الْجِنَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (255) حَبِيبِكَ الْجَامِعِ لِمَوَاهِبِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَخَلِيلِكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ، الَّذِي وُجِدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمُنْعِشَةِ بِطِيبِ عَرْفِهَا الْأَرْوَاحَ وَالْأَبْدَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَحْفُوظِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَعَرُوسِكَ الْجَالِسِ فِي بِسَاطِ الْعِزِّ عَلَى كُرْسِيِّ الْقُرْبِ وَالتَّدَانِ، الَّذِي وُجِدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمَحْفُوفَةِ بِنَوَافِحِ الرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَقْرُونِ اسْمُهُ مَعَ اسْمِكَ فِي الذِّكْرِ وَالْآذَانِ وَنَجِيِّكَ الْقَائِمِ لَكَ بِاللَّيْلِ عِنْدَ هَدْأَةِ الْعُيُونِ وَإِغْفَاءِ الْأَجْفَانِ، الَّذِي وُجِدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمُتَمَايِلَةِ (256) بِنَوَاسِمِ الْحُبِّ وَبَوَارِقِ الْوَجْدِ وَالْهَيْمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمَعْصُومِ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ، وَمُخْتَارِكَ الْمَخْصُوصِ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِ، الَّذِي وُجِدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ، فَأَصْبَحَتْ تُبَاهِي بِعَبِيرِهَا كَمَائِمَ الْوَرْدِ وَالنِّسْرِينَ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ الْمُتَوَّجِ بِتَاجِ الرِّضَا وَالرِّضْوَانِ، وَتَقِيِّكَ الرَّافِلِ فِي حُلَلِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالِامْتِنَانِ، الَّذِي وُجِدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضٍ فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ

مريم، فَأَصْبَحَتْ تَرْقُصُ عَلَى أَفْنَانِهَا طُيُورُ أَهْلِ المُشَاهَدَةِ وَالعِيَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (257) حَبِيبِكَ المَرْكُوزِ حُبُّهُ فِي عَوَالِمِ الأَرْوَاحِ وَسَرَائِرِ الأَكْوَانِ، وَشَفِيعِكَ المُنْقِذِ أُمَّتَهُ مِنْ دَعَاوِي الشَّقَاوَةِ وَالخِذْلَانِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ القُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ، فَأَصْبَحَتْ تَتَزَاحَمُ عَلَى تَقْبِيلِ سَاقِهَا أَكَابِرُ الصُّلَحَاءِ وَالسَّرَاتِ الأَعْيَانِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، صَلَاةً تُنْجِينَا بِهَا مِنْ مَهَاوِي الرَّدَا وَحَبَائِلِ الشَّيْطَانِ، وَتَحْفَظُنَا بِهَا مِنْ طَوَارِقِ المَكْرِ وَالاسْتِدْرَاجِ، وَعَوَارِضِ السَّلْبِ وَالنُّقْصَانِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. لِقَاؤُكَ أُنْسٌ لِلْقُلُوبِ وَسُلْوَانُ ٭ وَذِكْرُكَ رَوْحٌ لِلنُّفُوسِ وَرَيْحَانُ وَأَنْتَ حَيَاتِي لَوْ فَقَدْتُكَ سَاعَةً ٭ فَقَدْتُ حَيَاتِي أَنْتَ رُوحٌ وَجُثْمَانُ فَإِنَّكَ حَرَّمْتَ الجُفُونَ عَلَى الكَرَا ٭ فَمَا هَجَعْتُ لِي مُذْ تَنَاءَتْ أَجْفَانُ وَلَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا المَحَبَّةُ شِيمَةً ٭ وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهَا شُؤُونٌ وَأَشْجَانُ شَرَابُكَ طَيِّبٌ فَاهْتَزَزْتُ لِطِيبِهِ ٭ وَعِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ تَنْعَطِفُ أَلْبَانُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، (258) بَحْرِ الكَرَمِ وَالجُودِ وَالنَّوَالِ، وَزَيْنِ العَشِيرَةِ، وَالصَّحْبِ وَالآلِ وَالمَحْبُوبِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ القُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ البَاهِرَةِ الحُسْنِ وَالجَمَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، وَطِرَازِ حُلَّةِ الوَفَاءِ وَالكَمَالِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ القُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ المُبَارَكَةِ الاسْمِ وَالفَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَسِيلَةِ أَهْلِ القُرْبِ وَالوَصَالِ، وَخَطِيبِ حَضْرَةِ الكَبِيرِ المُتَعَالِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ القُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ البَهِيَّةِ الوَرِيفَةِ الظِّلَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، ضَوْءِ بَصِيرَةِ

أَهْلِ الْأُنْسِ وَالْإِدْلَالِ، وَالنُّورِ (259) الْمَاحِي بِشُعَاعِهِ أَثَرَ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمُحَرَّكَةِ بِنَسِيمِهَا وَارِدَاتِ أَرْبَابِ الْإِشَارَاتِ وَالْأَحْوَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، رَحْمَةِ السُّؤَالِ وَالْعِيَالِ، وَصَادِقِ الْقَوْلِ وَالْفِعَالِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمُتَضَوِّعِ عَرْفُهَا بِالْبُكَرِ وَالْآصَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَتِيمَةِ عِقْدِ اللَّآلِئِ، وَعِيدِ الْفَرْحِ وَالسُّرُورِ وَالْإِقْبَالِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمُشْرِفَةِ بِمَا خُطَّ عَلَيْهَا مِنْ شَكْلِ خَاتَمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدِ الْأَرْسَالِ. (260) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُنْصُرِ الشَّرَفِ الزَّكِيِّ الْخِلَالِ، وَدُرَّةِ الصِّدْقِ الْكَامِلِ الْمَزَايَا وَالْخِصَالِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الْمُعَطَّرَةِ الْكَمَائِمِ وَالْجُيُوبِ وَالْأَذْيَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، بَحْرِ الْكَرَمِ الْغَزِيرِ الْفَضْلِ وَالنَّوَالِ، وَظَاهِرِ الشَّيْمِ الْكَثِيرِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ الَّتِي لَمَّا نَقَشَ اسْمَهُ عَلَى صَفَحَاتِهَا، افْتَخَرَ شَذَاهَا عَلَى سَائِرِ الرَّيَاحِينِ وَصَالِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيْرِ مَنْ تُشَدُّ لَهُ الرِّحَالُ، وَأَعَزَّ مَنْ تُنْفَقُ فِي مَحَبَّتِهِ الْأَعْمَارُ وَالْأَمْوَالُ، الَّذِي وَجَدَ اسْمُهُ مَكْتُوبًا بِقَلَمِ الْقُدْرَةِ، بَيَاضًا فِي خُضْرَةٍ، عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةِ مَرْيَمَ، الَّتِي لَمَّا نَقَشَ اسْمَهُ عَلَى (261) ذَوَائِبِهَا أَضْحَى عَبِيرُهَا يَشْفِي مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ وَالدَّاءِ الْعُضَالِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّرَاةِ الْأَبْطَالِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْأَبْدَالِ، صَلَاةً تَفْتَحُ لَنَا بِهَا الْأَقْفَالَ، وَتُصْلِحُ لَنَا بِهَا الْأَحْوَالَ، وَتَحْفَظُ بِهَا قُلُوبَنَا مِنْ غَوَائِلِ الشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَطَوَارِقِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، وَتَدْفَعُ بِهَا عَنَّا مُعْظَمَ الشَّدَائِدِ

وعواصف الزلازل والأهوال، وتجعلها لنا ذخيرةً نجد بركتها يوم الحشر والنشر وعند العرض والسؤال، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. فما سوى حبي للمصطفى ❖ وسيلةٌ لي بعراها اتصال ذلك تجري وعلى فضله ❖ طمِعْتُ في الفضل بلا رأس مال أعظم بأمداح نبي الهدى ❖ حبل اعتلاقٍ وشفاء اعتلال خير الورى من بادٍ أو حاضرٍ ❖ أكرمهم من حافٍ أو ذي انتعال من خصه الله بفضل المدى ❖ في كل ما عم الهدى من خصال من باهر الحسن وفضل التقى ❖ وحكمة النطق ومجد الفعال يا سابق الرسل اصطفاءً ❖ ويا خاتمهم جمعًا لمعنى الكمال (262) يا ملجأ الخلق ومنجاهم ❖ إذ بهم ضاق انفساح المجال يا من نال المحب الرضا ❖ ويا شفيعًا في الذنوب الثقال رحماك فينا يا نبي الهدى ❖ فلم تزل رحماك ذات انهِمال رحماك في أوطاننا راعها ❖ من لحظك الأحمى بعين اهتبال رحماك في غربتنا كن لنا ❖ أنسًا فإن العهد بالأنس طال رحماك في كربتنا حلها ❖ منك بسرٍ فهي رهن اعتقال رحماك في عيلتنا أغنها ❖ إنا على رفدك طرًا عيال رحماك في قلتنا زكها ❖ زكاة تكثيرٍ بجاه ومال فأنت للخلق ملاذ الورى ❖ والوزر الأحمى لدى ذي الجلال صلى عليك الله نور الهدى ❖ أزكى صلاةٍ قرنت باتصال. اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد، صاحب الدرجة الرفيعة السنية، والأحوال الطاهرة الطيبة المرضية، والأقوال الصادقة الزكية، والأفعال الجليلة الشهية، الذي وُجِدَ اسمه مكتوبًا بقلم القدرة الأزلية، ببياضٍ في خضرةٍ سندسية، على ورقةٍ (263) من شجرة مريم المسقية بماء الكرامات الوهبية، المتحركة بنواسم الرياح الرحموتية، ونوافح المواهب القدسية، المكسوة بحلل السيادة النبوية، وعواطف المنح المصطفوية، فصل اللهم عليه وعلى آله، صلاةً تنشقنا بها عبير اسمه المكتوب على أوراق هذه الشجرة

العِطْرَةُ الزَّكِيَّةُ، الْمُضْمَخَةُ بِشَذَا رَوَائِحِهِ الْمِسْكِيَّةِ الْعَنْبَرِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. نَسَبٌ أَفْخَرُ، جَاهٌ أَكْبَرُ، حَظٌّ أَوْفَرُ، لِوَاءٌ أَشْهَرُ، مَقَامٌ أَظْهَرُ، مَدَدٌ أَعْزَرُ، رِيَاضٌ أَعْطَرُ، غُصْنٌ أَنْضَرُ، جَسَدٌ أَطْهَرُ، قَلْبٌ أَنُوَرُ، وَجْهٌ أَزْهَرُ، طَرْفٌ أَحْوَرُ، مِسْكٌ أَذْفَرُ، زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، إِكْسِيرٌ خَالِصٌ لُجَيْنٌ وَنَضْرٌ، بَدْرٌ شَارِقٌ فِي أُفُقِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ظَهَرَ، وَسَيِّدٌ طَيِّبٌ طَاهِرٌ نَطَقَتْ بِهِ الْكُتُبُ وَتَوَاتَرَ (264) الْخَبَرُ، وَحَبِيبٌ صَفِيٌّ مُخْتَارٌ مِنْ خُلَاصَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَمُضَرَ، وَنَبِيٌّ مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ نَوَّهَتْ بِقَدْرِهِ الْآيَاتُ وَمَدَحَتْهُ السُّوَرُ، وَرَسُولٌ رُوحَانِيٌّ نُورَانِيٌّ بَشَرٌ لَا كَالْبَشَرِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، شُذُورِ الذَّهَبِ وَعُقُودِ الدُّرَرِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَجِلَّةِ الْمَمْدُوحِينَ فِي الْأَحَادِيثِ وَالسِّيَرِ، صَلَاةً تَعْصِمُ بِهَا مِنَّا الْأَلْسُنَ وَالْفِكَرَ، وَتُمَيِّتُنَا بِهَا عَلَى أَسْنَى الْمِلَلِ وَأَحْسَنِ الْفِطَرِ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. * مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لَا كَالْبَشَرِ * بَلْ هُوَ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ * مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لَكِنَّهُ * أَبْهَى مِنَ الْبَدْرِ وَنُورِ الْغُرَرِ * مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لَكِنَّهُ * أَبْهَى مِنَ الشَّمْسِ وَنُورِ الْقَمَرِ * مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لَكِنَّهُ * مِصْبَاحُ نُورٍ فِي الْوُجُودِ انْتَشَرَ * مُحَمَّدٌ أَبْهَى وَأَجْمَلُ مِنْ * غُرَّةِ فَجْرٍ لَاحَ بَيْنَ الطُّرَرِ * مُحَمَّدٌ أَبْهَى وَأَجْمَلُ مِنْ * فَرَائِدِ الْمَرْجَانِ بَيْنَ الدُّرَرِ * مُحَمَّدٌ قَدْ الْعَلَا وَالْبَهَا * وَاسِطَةُ الْعِقْدِ وَنُورُ الْبَصَرِ * مُحَمَّدٌ غُرَّةُ لَوْحِ الْهُدَى * وَبَهْجَةُ الْعَرْشِ وَرُوحُ الصُّوَرِ (265) * مُحَمَّدٌ بَيْنَ الْوَرَى جَوْهَرٌ * فَرْدٌ وَمَا مِثْلُهُ حُسْنًا ظَهَرْ * مُحَمَّدٌ نُورَانِيٌّ مَلِكٌ * رُوحَانِيٌّ بَشَرٌ لَا كَالْبَشَرِ * صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا طَلَعَتْ * نَجْمٌ وَمَا هَبَّ نَسِيمُ السَّحَرِ * وَالْآلِ وَالْأَصْحَابِ مَا غَرَّدَتْ * سَاجِعَةُ الْوَرْقِ فِي أَعْلَى الشَّجَرِ انْتَهَى بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ عَوْنِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. (266)

Dhakhīrat al-ghanī wa-l-muḥtāj — Tome 53100%