قَصِيدَةُ الْبُرْدَة
الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ فِي مَدْحِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ ﷺ
۞
| مَولَاىَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا | عَلَى حَبِيبِكَ خَيرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ |
الْفَصْلُ الْاوَّلُ فِي الْغَزَلِ وَشَكْوَىٰ الْغَرَامِ
| أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ | مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ |
| أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ | وَأَوْمَضَ البَرْقُ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ |
| فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكْفُفَا هَمَتَا | وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ |
| أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ | مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ |
| لَوْلاَ الهَوَى لَمْ تَرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ | وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ البَانِ وَالْعَلَمِ |
| فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ | بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ |
| وَأَثْبَتَ الوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً | مِثْلَ البَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ |
| نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي | وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتِ بِالأَلَمِ |
| يَا لاَئِمِي فِي الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً | مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ |
| عَدَتْكَ حَالِي لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ | عَنِ الْوُشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ |
| مَحَّضْتَنِي النُصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ | إِنَّ المُحِبَّ عَنْ العُذَّالِ فِي صَمَمِ |
| إِنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَليِ | وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحِ عَنِ التُّهَمِ |
الْفَصْلُ الثَّانِ فِي الحْذِيرِ مِنْ هَوَى النَّفْسِ
| فَإِنَّ أَمَّارَتيِ بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ | مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ |
| وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرَى | ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ |
| لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ | كَتَمْتُ سِرًّا بَدَاليِ مَنْهُ بِالكَتَمِ |
| مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِهَا | كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الخَيْلِ بِاللُّجُمِ |
| فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا | إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ |
| وَالنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى | حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ |
| فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ | إِنَّ الهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ |
| وَرَاعِهَا وَهِيَ فِي الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ | وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فَلاَ تُسِمِ |
| كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً | مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ |
| وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شِبَعٍ | فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرُّ مِنَ التُّخَمِ |
| وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلَأَتْ | مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ |
| وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا | وَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ |
| وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا | فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ |
| أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ | لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ |
| أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ | وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ |
| وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَةً | وَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ |
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ
| ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلَى | أَنِ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ |
| وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى | تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ |
| وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ | عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ |
| وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ | إِنَّ الضَّرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلَى العِصَمِ |
| وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ | لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ |
| مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ | ـنِ وَالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ |
| نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَدٌ | أَبَرَّ فِي قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ |
| هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ | لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ |
| دَعَا إِلَى اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ | مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ |
| فَاقَ النَبِيّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ | وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ |
| وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ | غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ |
| وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ | مِنْ نُقْطَةِ العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ |
| فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ | ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ |
| مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ | فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ |
| دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ | وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ |
| وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ | وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ |
| فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ | حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ |
| لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا | أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ |
| لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِ | حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ |
| أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى | فِي القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ |
| كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ | صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ |
| وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ | قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ |
| فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ | وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ |
| وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا | فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ |
| فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا | يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهاَ لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ |
| أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ | بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ |
| كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالبَدْرِ فِي شَرَفٍ | وَالبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ |
| كَأَنَّه وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ | فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ |
| كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فِي صَدَفٍ | مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسِمِ |
| لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ | طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ |
الْفَصْلُ الرّابِعُ فِي مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام
| أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ | يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ |
| يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الفُرْسُ أَنَّهُمُ | قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ البُؤْسِ وَالنِّقَمِ |
| وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهُوَ مُنْصَدِعٌ | كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ |
| وَالنَّارُ خَامِدَةُ الأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ | عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ |
| وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا | وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالغَيْظِ حِينَ ظَمِي |
| كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالمَاءِ مِنْ بَلَلٍ | حُزْنًا وَبِالمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ |
| وَالجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ | وَالحَّقُ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنىً وَمِنْ كَلِمِ |
| عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلاَنُ البَشَائِرِ لَمْ | يُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ |
| مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ | بِأَنَّ دِينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ |
| وَبَعْدَمَا عَايَنُوا فِي الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ | مُنْقَضَّةٍ وَفْقَ مَا فِي الأَرْضَ مِنْ صَنَمِ |
| حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزِمٌ | مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ |
| كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ | أَوْ عَسْكَرٍ بِالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي |
| نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا | نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ |
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي مُعْجِزَاتِهِ ﷺ
| جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً | تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَى سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ |
| كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ | فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ بِاللَّقَمِ |
| مِثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ سَائِرَةً | تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَمِي |
| أَقْسَمْتُ بِالْقَمَرِ المُنْشَقِّ إِنَّ لَهُ | مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ |
| وَمَا حَوَى الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمِ | وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَمِي |
| فَالصِّدْقُ فِي الغَارِ وَالصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمَا | وَهُمْ يَقُولُونَ مَا بِالْغَارِ مِنْ أَرِمِ |
| ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا الْعَنْكَبُوتَ عَلَى | خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمِ |
| وِقَايَةُ اللهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ | مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ |
| مَا سَامَنِي الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ | إِلاَّ وَنِلْتُ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ |
| وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ | إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ |
| لاَ تُنْكِرِ الْوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ | قَلْبًا إِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ |
| وَذَاكَ حِينَ بُلُوغٍ مِنْ نُبَوَّتِهِ | فَلَيْسَ يُنْكَرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ |
| تَبَارَكَ اللهُ مَا وَحَيٌ بِمُكْتَسَبٍ | وَلاَ نَبيُّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ |
| كَمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا بِاللَّمْسِ رَاحَتُهُ | وَأَطْلَقَتْ أَرِبًا مِنْ رِبْقَةِ اللَّمَمِ |
| وَأَحْيَتِ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ | حَتَّى حَكَتْ غُرَّةً فِي الأَعْصُرِ الدُّهُمِ |
| بِعَارضٍ جَادَ أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا | سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلاً مِنَ العَرِمِ |
الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي شَرَفِ الْقُرآنِ وَمَدْحِهِ
| دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ | ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ |
| فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهْوَ مُنْتَظِمٌ | وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ |
| فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلَى | مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ |
| آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَانِ مُحْدَثَةٌ | قَدِيمَةٌ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ |
| لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهْيَ تُخْبِرُنَا | عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ |
| دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةٍ | مِنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ |
| مُحْكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِيْنَ مِنْ شُبَهٍ | لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِيْنَ مِنْ حَكَمِ |
| مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ | أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ |
| رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا | رَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجَانِي عَنِ الْحُرَمِ |
| لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فِي مَدَدٍ | وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الْحُسْنِ وَالقِيَمِ |
| فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا | وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ |
| قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيْهَا فَقُلْتُ لَهُ | لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ |
| إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرَّ نَارِ لَظَى | أَطْفَأْتَ حَرِّ لَظَىَ مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ |
| كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ | مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمِ |
| وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدِلَةً | فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فِي النَّاسِ لَمْ يَقُمِ |
| لاَ تَعْجَبَنْ لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا | تَجَاهُلاً وَهْوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الفَهِمِ |
| قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ | وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ |
الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي إِسْرَائِهِ وَمِعْرَاجِهِ ﷺ
| يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العّافُونَ سَاحَتَهُ | سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ |
| وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ | وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ |
| سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلَى حَرَمٍ | كَمَا سَرَى البَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ |
| وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً | مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ |
| وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا | وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ |
| وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ | فِي مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ |
| حَتَّى إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ | مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ |
| خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ | نُودِيْتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ |
| كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ | عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَمِ |
| فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ | وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ |
| وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ | وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيْتَ مِنْ نِعَمِ |
| بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلَامِ إِنَّ لَنَا | مِنَ العِنَايَةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ |
| لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ | بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ |
الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي جِهَادِ النَّبِيِّ ﷺ
| رَاعَتْ قُلُوبَ الْعِدَا أَنْبَاءُ بِعْثَتِهِ | كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلاً مِنَ الْغَنَمِ |
| مَا زَالَ يَلْقَاهُمُ فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ | حَتَّى حَكَوْا بِالْقَنَا لَحْمًا عَلَى وَضَمِ |
| وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِطُونَ بِهِ | أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ الْعِقْبَانِ وَالرَّخَمِ |
| تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا | مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ |
| كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ | بِكُلِّ قَرْمٍ إِلَى لَحْمِ العِدَا قَرِمِ |
| يَجُرُّ بَحْرَ خَمِيسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ | يَرْمِى بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ |
| مِنْ كُلِّ مُنْتَدَبٍ لِلهِ مُحْتَسِبٍ | يَسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلكُفْرِ مُصْطَلِمِ |
| حَتىَّ غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ | مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ |
| مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ | وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ |
| هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ | مَاذَا رَأَى مِنْهُمُ فِي كُلِّ مُصْطَدَمِ |
| وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْرًا وَسَلْ أُحُدًا | فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ |
| المُصْدِرِي البِيضِ حُمْرًا بَعْدَ مَا وَرَدَتْ | مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ |
| وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ | أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنَعَجِمِ |
| شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ | وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ |
| تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُ | فَتَحْسَبُ الزَّهْرَ فِي الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي |
| كَأَنَّهُمْ فِي ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبًا | مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ |
| طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا | فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهُمِ |
| وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نُصْرَتُهُ | إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فِي آجَامِهَا تَجِمِ |
| وَلَنْ تَرَى مِنْ وَليٍّ غَيْرِ مُنْتَصِرٍ | بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرِ مُنْقَصِمِ |
| أَحَلَّ أُمَّتَهُ فِي حِرْزِ مِلَّتِهِ | كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فِي أَجَمِ |
| كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللهِ مِنْ جَدَلٍ | فِيهِ وَكَمْ خَصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ |
| كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فِي الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً | فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فِي اليُتُمِ |
الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي تَوَسُّلِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ
| خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ | ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فِي الشِّعْرِ وَالخِدَمِ |
| إِذْ قَلَّدَانِيَ مَا تُخْشَى عَوَاقِبُهُ | كَأَنَّنِي بِهِمَا هَدْىٌ مِنَ النَّعَمِ |
| أَطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا فِي الحَالَتَيْنِ وَمَا | حَصَلْتُ إِلاَّ عَلَى الآثَامِ وَالنَّدَمِ |
| فَيَا خَسَارَةَ نَفْسٍ فِي تِجَارَتِهَا | لَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَسُمِ |
| وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً مِنْهُ بِعَاجِلِهِ | يَبِنْ لَهُ الْغَبْنُ فِي بَيْعٍ وَفِي سَلَمِ |
| إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ | مَنَ النَّبِيِّ وَلاَ حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ |
| فَإِنَّ لِي ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتيِ | مُحَمَّداً وَهْوَ أَوْفَى الخَلْقِ بِالذِّمَمِ |
| إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي | فَضْلاً وَإِلاَّ فَقُلْ يَا زَلَّةَ القَدَمِ |
| حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ | أَوْ يَرْجِعَ الجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ |
| وَمُنْذُ أَلْزَمْتُ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ | وَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خَيْرَ مُلْتَزِمِ |
| وَلَنْ يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَدًا تَرِبَتْ | إِنَّ الحَيَا يُنْبِتَ الأَزْهَارَ فِي الأَكَمِ |
| وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا الَّتيِ اقْتَطَفَتْ | يَدَا زُهَيْرٍ بِمَا أَثْنَى عَلَى هَرِمِ |
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي الْمُنَاجَاةِ وَعَرْضِ الْحَاجَاتِ
| يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَالَي مَنْ أَلُوذُ بِهِ | سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الحَادِثِ العَمِمِ |
| وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولَ اللهِ جَاهُكَ بيِ | إِذَا الكَرِيمُ تَجَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ |
| فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا | وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالقَلَمِ |
| يَا نَفْسُ لاَ تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ | إَنَّ الكَبَائِرَ فِي الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ |
| لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حِينَ يَقْسِمُهَا | تَأْتِي عَلَى حَسَبِ العِصْيَانِ فِي الْقِسَمِ |
| يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ | لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ |
| وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ فِي الدَّارَيْنِ إَنَّ لَهُ | صَبْرًا مَتَى تَدْعُهُ الأَهْوَالُ يَنْهَزِمِ |
| وَأْذَنْ لِسُحْبِ صَلاَةٍ مِنْكَ دَائِمَةٍ | عَلَى النَّبِيِّ بِمُنْهَلٍّ وَمُنْسَجِمِ |
| مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ الْبَانِ رِيحُ صَبًا | وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِي الْعِيسِ بِالنَّغَمِ |
| ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرٍ | وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ ذِي الْكَرَمِ |
| وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَابِعِيَن فَهُمْ | أَهْلُ التُّقَى وَالنَّقَا وَالحِلْمِ وَالْكَرَمِ |
| يِا رَبِّ بِالمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا | وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى يَا وَاسِعَ الكَرَمِ |
| وَاغْفِرْ إِلَهِي لِكُلِ المُسْلِمِينَ بِمَا | يَتْلُونَ فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى وَفِي الحَرَمِ |
| بِجَاهِ مَنْ بَيْتُهُ فِي طَيْبَةٍ حَرَمٌ | وَاسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقَسَمِ |
| وَهَذِهِ بُرْدَةُ المُخْتَارِ قَدْ خُتِمَتْ | وَالحَمْدُ للهِ فِي بَدْءٍ وَفِي خَتَمِ |
| أَبْيَاتُهَا قَدْ أَتَتْ سِتِّينَ مَعْ مِائَةٍ | فَرِّجْ بِهَا كَرْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ |
Qaṣīda al-Burda100%