الشفا بتعريف حقوق المصطفى
- الكتاب
- الشفا بتعريف حقوق المصطفى
- المؤلف
- عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي [ت ٥٤٤ هـ
- الناشر
- دار الفيحاء، عمان - الأردن
- تحقيق
- محمد أمين قرة علي، أسامة الرفاعي، جمال السيروان، نور الدين قرة علي، عبد الفتاح السيد
- الطبعة
- الثانية، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦
- القسم
- السيرة النبوية
المصدر: https://shamela.ws/book/23645
تاريخ الاستخراج: 2026-06-17
تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الوهاب الحافظ الملقب بدبس وزيت
الجزء الأول
بسم الله الرّحمن الرّحيم
[تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الوهاب الحافظ الملقب بدبس وزيت]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى سائر الانبياء والمرسلين، وآله السادة الأبرار، وصحبه القادة الأخيار، والعلماء العاملين، ومن سلك طريقهم الى يوم الدين.
وبعد فقد قامت نخبة من اهل العلم من طلاب مولانا العلامة النحرير والموبي الكبير الاستاذ الشيخ عبد الكريم الرفاعي باشارة منه بنشر كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلّى الله عليه وسلم، المشهور بين الأئمة الاعيان، والعلماء الاعلام، للفقيه المحقق القاضي الامام الحافظ ابي الفضل عياض بن موسى اليحصبي رحمه الله تعالى بعد توضيحهم ما فيه من الآيات القرآنية والاحاديث النبوية وحذف اسانيدها مع بقاء الرواة وتفسير الالفاظ اللغوية وكشف معضلاتها والاماكن الجغرافية وغير ذلك من الامور الموضحة للكتاب الكاشفة عن وجوه مخدراتها اللثام، فقد جاء بحمد الله تعالى كتابا يتناول من فوائد فوائده الخاص والعام، ويشرب من صافي شرابه كل وارد وظمآن، وكيف لا وقد قام بنشره من تغذرا بلبان العلوم والمعارف،
وحفتهم العنايات الربانية، والآداب النبوية وما ذلك الا بأفضال شيخهم ومرشدهم العالم الرباني من جمع في العلوم بين المنقول والمعقول والشريعة والحقيقة الاستاذ الجليل الشيخ عبد الكريم الرفاعي حفظه الله وادام نفعه للأمة واعظم له الأجر والمنة انه على ما يشاء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل.
عبد الوهاب الحافظ الملقب بدبس وزيت.
تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الكريم الرفاعي
بسم الله الرّحمن الرّحيم
[تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الكريم الرفاعي]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين وبعد:
فان من أهم ما تحتاج اليه أمة سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم في عصرنا هذا هو أن تتحول أنماط حياتها عما هي عليه من مخالفات في عاداتها وتقاليدها الى الشكل الذي كان يربي عليه النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه حتى قوم نفوسهم وأقامها على ما يرضي الله سبحانه فجعل منهم خير أمة أخرجت للناس. زهدا في الدنيا. وتورعا عما لا يليق. وثقة بالله وتوكلا عليه فهانت عليه نفوسهم وأموالهم وعشيرتهم في جنب ما أكرمهم به الله.
واستطابوا كل مر ومكروه في سبيل دعوتهم فسكن يقينها قرارة قلوبهم وهيمن على نفوسهم وعقولهم فصدرت عنهم عجائب ما شهدها التاريخ في سالف أيامه فلم تنقض ولن تنقضي آثارها حتى يرث الله الارض ومن عليها.. وما كان لهم ذلك الا حين استهانوا بزخارف الدنيا وحطامها وحنوا الى لقاء الله سبحانه وتاقوا الى جنات النعيم. فكان ذلك نسيانا لراحاتهم وهجرانا للذاتهم وبذلا لكل غال ونفيس في سبيل الغاية التي
وضعوها نصب أعينهم وهي أن يكون الله راضيا عنهم. ورسول الله صلّى الله عليه وسلم عينه قريرة بهم ... هذا وان كل ما نقرأ ونسمع عن صفات هذا الجيل الفريد من البشر. علما وعملا ودعوة. انما كان من تأثرهم بالنبي المصطفى صلّى الله عليه وسلم وتمثلهم لصفاته الشخصية وأخلاقه العملية مهتدين بهديه مقتفين لآثاره في كل حال وقول وعمل...... ذلك هو تأسيهم برسول الله عليه الصلاة والسلام واقتداؤهم به وذلك هو الذي يعوزنا وبنقصنا في عصرنا هذا حتى نتخلص مما تورطنا فيه من تقليد للأعاجم واتباع لهم على العمياء. وليس ثمة ما يوفر لنا ما نصبوا اليه من اتباع للسلف الصالح في السلوك والخلق الا أن يعكف أبناء هذه الأمة على دراسة تلك الصفات التي تحلى بها النبي صلّى الله عليه وسلم والشمائل التي أكرمه الله بها فشعت أنوارها على صحبه الكرام وشاعت أخبارها في كل زمان ومكان فكانوا بحق سادة الدنيا وأساتذة الخير في هذا الوجود......
لذلك كله لم نجد بدا من وضع كتاب بين أيدي المحبين لرسول الله صلّى الله عليه وسلم عامة وأبنائنا من طلاب جامع زيد بن ثابت الأنصاري خاصة. يدلهم على الطريق وينير لهم السبيل ليتبينوا ما يجب أن يحملوا أنفسهم عليه من أخلاق وأعمال تقربهم من النبي عليه الصلاة والسلام فتصبغهم بأوصافه وتقيمهم على ما يرضيه فلم نعثر على كتاب يؤدي المقصود ويفي بالغرض مثل كتاب الشفاء الذي تلقفته أيدي العلماء منذ تاليفه فنفذ الى قلوبهم ونال ثقتهم وحاز اعجابهم.. وزاد من ذلك كله أن المؤلف القاضي عياض رضي الله تعالى عنه كان في حياته وصفاته من أجدر من يمسك بالقلم ليخط مثل هذا الموضوع
مستمدا من قلبه الكبير وخلقه القويم ونفسه المتواضعة بل وحياته كلها تلك التي كان يتأسى خلالها بالنبي صلّى الله عليه وسلم خير أسوة. ولما كانت الطبعات التي أخرجت متن هذا الكتاب الى أسواق الكتب طبعات فيها من التساهل في تحقيق الكتاب الشي الكثير. ومن الاخطاء المطبعية ما هو أكثر ... بل وأبلغ من هذا وذاك أن هذه الطبعات عزت وفقدت فلم يعد بامكان طالب العلم أن يحصل عليها الا ببذل جهد غير يسير ... لما كان هذا كله رغبت الى بعض أبنائي بالنظر في الكتاب نظر تحقيق دقيق يعتمد على أساس متين من العلم والتمحيص ليخرجوا به الى طلاب العلم كتابا شافيا وافيا ... فقاموا بذلك رضي الله عنهم على أحسن شكل مطلوب فكان ذلك تلبية منهم لحاجة ملحة لأبناء هذه الامة طالما تاقت اليها واشتاقت.. نرجو الله سبحانه أن ينفع بهذا الكتاب كل عامل به وقارىء له وناظر فيه.. والحمد لله رب العالمين.
عبد الكريم الرفاعي
مقدمة المحققين
بسم الله الرّحمن الرّحيم
[مقدمة المحققين]
لا يشك مسلم في أن مصدر التشريع الأول هو القرآن الكريم ويليه في الأهمية سنة الرسول صلّى الله عليه وسلم..
وكما اعتنى المسلمون بالقرآن حفظا ودراسة كذلك وجهوا جهودهم للسيرة النبوية باحثين ممحصين حتى أنتج اهتمامهم الكبير بهذا المصدر العظيم من مصادر التشريع تلك الدراسات الواسعة والقواعد التاريخية الدقيقة والمؤلفات الغزيرة..
فرحم الله ذلك الجيل الكريم الذي خدم كتاب الله أجل خدمة وحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم حفظ وأدقه.
ولقد كانت دراسة السيرة النبوية جزءا مهما من دراسة السنة المطهرة ...
ولذا اهتم العلماء بهذه السيرة لفائق أهميتها في فهم الشريعة وتوضيح نصوصها من عمل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وتصرفاته كلها..
فسيرة الرسول بهذا تجسيد لمبادىء الإسلام في مثلها العليا وهي تفيد في معرفة جوانب من الحياة الإسلامية منها:
«١- فهم شخصية الرسول صلّى الله عليه وسلم (النبوية) من خلال حياته وظروفه التي عاش فيها، للتأكد من أن محمدا عليه الصلاة والسلام لم يكن مجرد عبقري سمت به عبقريته بين قومه، ولكنه رسول أيده الله بوحي من عنده وتوفيق من لدنه.
٢ ان يجد الإنسان بين يديه صورة للمثل الأعلى في كل شأن من شؤون الحياة الفاضلة، كي يجعل منها دستورا يتمسك به ويسير عليه. ولا ريب أن الإنسان مهما بحث عن مثل أعلى في ناحية من نواحي الحياة فإنه واجده كله في حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أعظم ما يكون الوضوح والكمال، ولذا جعله الله قدوة للإنسانية كلها، فقال: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (١) .
٣- ان يجد الإنسان في دراسة سيرته عليه الصلاة والسلام ما يعينه على فهم كتاب الله تعالى وتذوق روحه ومقاصده، إذ أن كثيرا من آيات القرآن إنما يفسرها ويجليها الأحداث التي مرت برسول الله صلّى الله عليه وسلم وموقفه منها.
٤- ان تتجمع لدى المسلم من خلال دراسة سيرته صلّى الله عليه وسلم أكبر قدر من الثقافة والمعارف الإسلامية الصحيحة، سواء ما كان منها متعلقا بالعقيدة أو الأحكام والأخلاق، إذ لا ريب ان حياته صلّى الله عليه وسلم إنما هي صورة مجسدة لمجموع مبادىء الإسلام وأحكامه.
٥- أن يكون لدى المعلم والداعية الإسلامي نموذج حي عن طرائق التربية والتعليم، فلقد كان محمد صلّى الله عليه وسلم معلما ناصحا، ومربيا فاضلا لم يأل جهدا في تلمس إحدى الطرق الصالحة إلى ذلك خلال مختلف مراحل دعوته.
وإن من أهم ما يجعل سيرته صلّى الله عليه وسلم وافية بتحقيق هذه الأهداف كلها أن سيرته عليه الصلاة والسلام شاملة لكل النواحي الإنسانية والاجتماعية التي توجد في الإنسان من حيث إنه فرد مستقل بذاته أو من حيث إنه عضو فعال في المجتمع.
فسيرته عليه الصلاة والسلام تقدم الينا نماذج سامية للشاب المستقيم في ذاته، الأمين مع قومه وأصحابه، وللإنسان الداعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، الباذل منتهى طاقته في سبيل إبلاغ رسالته. ولرئيس الدولة الذي يسوس الأمور بحذق وحكمة بالغة، وللزوج المثالي في حسن معاملته والأب في حنو عاطفته مع تفريق دقيق بين الحقوق والواجبات لكل من الزوجة والأولاد، وللقائد الحربي الماهر والسياسي الصادق المحنك، وللمسلم الجامع بين واجب التعبد والتبتل لربه، والمعاشرة الفكهة اللطيفة مع أهله وأصحابه.
لا جرم إذا أن دراسة سيرة النبي صلّى الله عليه وسلم إنما هي تفهم لهذه الجوانب الانسانية كلها مجسدة في أرفع نموذج وأتم صورة» (٢) .
إن السيرة التي يحق لصاحبها أن تتخذ الناس من حياته اسوة حسنة ومثلا أعلى يجب أن تكون متصفة بالصفة التاريخية الصحيحة.
أما السيرة التي حاكتها الاساطير وتفشت منها الخرافات فانها لا تملك قدرة السيطرة على القلوب والنفوس ومن ثم لا يستطيع الناس أن يتأسوا ويتقيدوا بها ونحن معشر المسلمين نؤمن برسالات الأنبياء كلها ونؤمن بهم ونتعرف على جوانب حياتهم ودعوتهم من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة بعد أن عض الزمان والنسيان على سيرتهم التاريخية؟ وبعد أن تلاعبت الايدي بالمسخ والنسخ فيها.
ونؤمن بالأنبياء كلهم مع علمنا بأنهم مجاهدون رتبة ومكانة ونحن نرى من عرض سير الانبياء والرسل ان صحة الأسانيد وبقاءها محفوظة لم يتاحا لسيرة واحد منهم مثلما اتيح لسيرة سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم.
كما أن من الشروط المحتمة التي لابد منها لكل من يرجو أن تكون سيرته وهدايته اسوة للبشر، الكمال والتمام والجمع. والمراد بالكمال والتمام والجمع ان الطوائف الانسانية المتفرقة والطبقات البشرية المختلفة تحتاج الى أمثلة كثيرة ومتنوعة تتخذها منهاجا لحياتها الاجتماعية. وكذلك الأفراد في المجتمع الانساني يحتاجون إلى مثل عليا يقتدون بها في جميع مناحي حياتهم. لذا يجب أن تكون حياة المتأسى به واضحة ناصعة عاليه..
وهذه النظرة الصحيحة لا نجدها تتمثل في حياة أحد مثلما تتمثل في حياة سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم ذلك لانها استجمعت الصفات التي مر ذكر بعضها وهي.
١- ان تكون سيرة تلك الحياة (تاريخية) أي ان التاريخ الصحيح الممحص يصدقها ويشهد لها..
ولقد شهد التاريخ كله شرقيه وغربيه مسلمه وكافره، ان الدقة التي وصل إليها المسلمون في دراسة السيرة النبوية من الوجهة العلمية بلغت الاوج والمنتهى الذي تقف عنده أقلام النقد والتمحيص ... ولا يزال المنهج التاريخي العلمي الذي ابتدعه المسلمون أول ما ابتدعوه لغاية الحفاظ على سيرة هذا الرسول العظيم- لم يزل ذلك المنهج قدوة المؤرخين في سلوك طريق البحث والتنقيب حتى الآن.
٢- أن تكون سيرة الحياة (جامعة) أي محيطة بأطوار الحياة ومناحيها وجميع شؤونها.
في البيت وفي السوق، مع نفسه ومع ربه ومع الناس في الفرح وفي الترح في الغضب وفي الرضى في الحرب وفي السلم في الجد وفي المداعبة في الليل وفي النهار مع الاعداء ومع الاصدقاء ... في كل هذه الحالات
يجب أن تجمع هذه الحالات مختلف هذه الجوانب بشكل واضح وصريح وبصورة تعطي للناس قدوة حسنة يمكن اتباعها والتأسي بها. وهذا كله أدته السنة المطهرة في كتب الحديث والسنن الواسعة الموثوقة.
٣- أن تكون (كاملة) أي تكون متسلسلة لا تنقص شيئا من حلقات الحياة الواسعة التي تشمل مختلف العواطف البشرية والنزعات الانسانية.
ومن أعجب العجب أن أية نبضة من نبضات القلب البشري أو أية إشرافة من إشرافات الفكر الإنساني تجدها من خلال دراسة السنة المطهرة وقد ظهرت في أسمى نزعاتها وأرفع غاياتها وكأن السنة بهذا صورة واقعية ورسم واضح لما تمليه الإرادة الإلهية ولما تطلبه من نبي البشر.
٤- أن تكون تلك السيرة (عملية) أي تكون الدعوة الى المبادىء والفضائل والواجبات بعمل الداعية وأخلاقه. وأن يكون ما دعا إليه بلسانه قد حققه في سيرته وعمل به في حياته الشخصية والبيتية والاجتماعية.
ونعتقد أن هذه الناحية العملية في سيرة النبي العظيم هي أعظم ما يجذب اليه القلوب ويؤلف حول دعوته الارواح.
وان هذه الناحية المهمة في سيرة محمد صلّى الله عليه وسلم لأشهر وأبرز من أن يجهلها إنسان فهي واضحة في كل تصرفاته وحركاته وسكناته..
ولقد تعددت السير النبوية واختلفت في منهاج الدراسة التي سارت عليه متتبعة أحواله صلّى الله عليه وسلم في الفترة ما بين الميلاد أو ما قبله أيضا. الى وفاته صلى الله عليه وسلم.
وامتازت كل طريقة بميزات خاصة أبرزتها من ناحية وأفردتها من ناحية
اخرى حتى أصبح الدارس المتعمق لا يستغني عن أكثر ما كتب في هذا المجال.
وكتاب الشفاء هذا يمتاز عن كل ما كتب في دراسة السيرة النبوية بميزات أفردته وحده في هذا الميدان وأبرزت عظيم قدره عند المحبين والعلماء والمحققين ...
ولعلنا ندرك هذه الميزات إدراكا واضحا عندما نقرأ الفقر التي كتبها المؤلف في مقدمته مبينا فيها الأسباب التي دعته لتأليف هذا الكتاب:
قال رحمه الله: في خطابه لصاحب الرسالة الذي طلب منه تأليف الكتاب فَإِنَّكَ كَرَّرْتَ عَلَيَّ السُّؤَالَ فِي مَجْمُوعٍ يَتَضَمَّنُ التَّعْرِيفَ بِقَدْرِ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ تَوْقِيرٍ وَإِكْرَامٍ، وَمَا حُكْمُ مَنْ لَمْ يُوَفِّ وَاجِبَ عَظِيمِ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَوْ قَصَّرَ فِي حَقِّ مَنْصِبِهِ الْجَلِيلِ قُلَامَةَ ظفر، وأن أجمع لك ما لا سلافنا وَأَئِمَّتِنَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَقَالٍ، وَأُبَيِّنَهُ بِتَنْزِيلِ صور وأمثال.
فنجد أن السائل جزاه الله خيرا طلب من المؤلف رحمه الله أربعة أمور:
١- التعريف بقدر المصطفى صلّى الله عليه وسلم.
٢- ما يجب له صلّى الله عليه وسلم من توقير واحترام.
٣- حُكْمُ مَنْ لَمْ يُوَفِّ وَاجِبَ عَظِيمِ ذَلِكَ القدر أو قصر في ذلك.
٤- جمع أقوال السلف والائمة في هذه الامور.
وقد ذكر المؤلف رحمه الله أن هذه الامور التي طالبه صاحب الرسالة بشرحها شديدة خطيرة لما تحتاجه من (تَقْرِيرَ أُصُولٍ، وَتَحْرِيرَ فُصُولٍ، وَالْكَشْفَ عَنْ غَوَامِضَ وَدَقَائِقَ مِنْ عِلْمِ الْحَقَائِقِ مِمَّا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُضَافُ
إِلَيْهِ أَوْ يَمْتَنِعُ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ، وَمَعْرِفَةَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ وَالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْخِلَّةِ، وَخَصَائِصِ هذه الدرجة العلية ... )
ومن هذه اللمحات الخاطفة التي ظهرت في سؤال السائل وفي بيان المؤلف نلمح الاتجاه العلمي الدقيق الذي يمت بصلة قوية الى علم الاصول ...
ومن خلال فصول الكتاب الجميلة عرضا وترتيبا وفكرة نشاهد بوضوح هذه اللمحات وقد أخذت اتجاها منطقيا في عرض الفكرة وما يتعلق بها من آراء وأقوال ثم في مناقشة هذه الاقوال والآراء مناقشة هادئة تظهر عليها روح القاضي الهادئة وأفكاره المنظمة وعندما نصل إلى نهاية الفصل نشعر بوضوح أظهر اننا في محكمة عادلة يهيمن عليها فكر واع حصيف وقلب مدرك حساس.
وان الانسان لا يملك نفسه أما روعة الاعجاب التي تتملك نفسه وهو يتابع تلك المناقشات الرائعة لاقوال السلف والأئمة التي يعرضها المؤلف ويتابعها باخلاص علمي شديد ... ثم بعد ذلك وهو يتناولها- في تواضع عجيب- بالنقد الشريف..
وفي هذا النقد يرى القارىء عقل المؤلف في صفائه وعمقه ودقته ... ولعل أسوا ما منى به هذا الكتاب العظيم- الذي ظل مهوى أفئدة العلماء والائمة في كل عصر- ما ناله من التشويه في الطباعة والعرض خضوعا للرغبة التجارية والمكسب المادي.
وعندما عرض هذا الكتاب على طلبة العلم في مساجد دمشق وجد المدرس والطالب مشقة أبعدته عن حب هذا الكتاب وبالتالي عن فهمه،
وضاع الطالب بين سطوره المتتابعة التي حشيت فيها الاقوال حشوا ورصفت فيها الألفاظ رصفا لا يعتمد على نظام ولا يتفق على ترتيب هذا علاوة على ما فيه من أخطاء في الطباعة ونقص في تحقيق الأحاديث الواردة فيه- مع أن الشراح رحمهم الله خرجوا أحاديثه- فان شروح هذا الكتاب مطولة وتحتاج الى تنظيم ولا يمكن أن تقوم هذه الشروح بدل الكتاب نفسه في أيدي الطلاب.
كما أن كثيرا من كلمات الكتاب تحتاج الى شرح لغوي يبين معناها للطالب والدارس ليفهم النص دون الرجوع الى معاجم اللغة..
وعندما برزت كل هذه الصعاب للعيان عند تدريس هذا الكتاب طلب منا المربي الكبير فضيلة العلامة الشيخ عبد الكريم الرفاعي حفظه الله تعالى.
العمل على تنظيم وترتيب الكتاب لملء الفراغ المحسوس.
ولبينا الطلب مسترشدين بتعليمات فضيلة الشيخ في كيفية العمل وطريقته التي نلخصها فيما يلي:
١- عرض الكتاب عرضا واضحا.. وتحقق هذا بتوضيح الأقوال والافكار التي فيه بشكل واضح منظم من حيث تقسيم الفقرات والفصل بين الأقوال وإبراز اسم القائل لعين القارىء بحيث لا يحتاج الى البحث عنه خلال السطور بحثا دقيقا.
كما أن الآيات والأحاديث برزت عن سواها من الكلام بحروفها المتميزة.
٢- رغبة في الاختصار حذفنا السند المطوّل للأحاديث الواردة في الكتاب وأثبتنا الصحابي أو التابعي الذي رواها عن الرسول صلّى الله عليه وسلم.
٣- ورد تخريج الاحاديث في شروح الشفاء فنقلنا جهد هؤلاء العلماء رحمهم الله الى هذا الكتاب مبينين درجة الحديث المروي.
٤- تخريج الآيات الكريمة وبيان الأعلام وتفسير الكلمات اللغوية التي تحتاج الى ذلك.
٥- ولقد وضعنا على الهامش الوحشي للكتاب عناوين صغيرة تدل على ما في الفقرة أو الصفحة من معنى حتى اذا احتاج قارىء الكتاب العودة الى بعض معانيه قادته تلك العناوين الصغيرة الى مطاوبه بسرعة.
٦- ذكرنا بعض الكلمات التي وجدت في بعض النسخ بصورة مغايرة للنسخ الاخرى ونقلنا ذلك عن الشروح أيضا.
٧- ورغبة منا في العمل على نشر هذا الكتاب وايصاله الى كل بيت ليكون في متناول كل يد سلكنا طريقة اصداره مجزءا الى اقسام صغيرة حيث يسهل على القارىء مراجعة مضمون هذا الجزء اذ لمسنا ذيوع هذه الطريقة وعموم فائدتها.
٨- ولما كان الكتاب على جزأين حسب ترتيب المصنف رحمه الله سنعمد ان شاء الله الى وضع ذيل يتضمن فهارس عامة لمحتويات الكتاب من حيث المواضيع وأسماء الاعلام وأسماء الاماكن وسردا خاصا بالمراجع الهامة التي عدنا اليها في تحقيق هذا الكتاب.
وإننا إثر هذا وجدنا بعد عرض الكتاب في ثوبه الجديد على فضيلة أستاذنا عبد الكريم الرفاعي وعلى ثلة من علماء دمشق الافاضل ان الكتاب أصبح وافيا بالغرض المطلوب الذي بذل هذا الجهد بصدده ونعتقد ان هذا المجهود لا يتلاءم بحال مع قدر هذا الكتاب العظيم.
ولكننا بذلنا ما في الوسع سائلين الله تعالى أن يقيض لهذا الكتاب العظيم من يرفعه الى مكانه الرفيع في دنيا العلم والعلماء وفي أيدي الأصوليين والفقهاء وعند دارسي سيرته صلّى الله عليه وسلم ومحبي طريقته ومتبعي شريعته ...
والله ولي التوفيق.
المحققون
ترجمة المؤلف
بسم الله الرّحمن الرّحيم
[ترجمة المؤلف]
في نهاية القرن الخامس الهجري وفي سنة ست وسبعين وأربعمئة على وجه التحديد ولد مؤلف الشفاء القاضي الكبير والمحدث الجليل والأديب الفقيه عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي الغرناطي المالكي ...
لقد كان هذا القرن عصر ازدهار العلوم والفنون في بلاد الاندلس التي بدأت تنافس المشرق بالفخر العلمي وبالمجهود الأدبي الذي كان بلاط الخلفاء يزدهر بغرسه ونتاجه..
أصله ...
لقد جاء أجداد عياض من الاندلس الى بلدة فاس في بلاد المغرب يحملون معهم صفات تلك البيئة العلمية في نفوسهم وأرواحهم ... وولد قاضينا الكبير في بلدة سبتة في شهر شعبان بعد أن انتقل اليها والده من مدينة فاس......
وسبتة بموقعها الجغرافي كانت همزة وصل بين الشمال الافريقي وبين الاندلس الزاهرة أو بالاحرى بين المشرق والمغرب على اعتبار أن كلمة المغرب كانت تطلق على البلاد الاندلسية.
وفي هذه البلدة كان الوافدون على الاندلس والعائدون منها يلتقون ويتبادلون الآراء والافكار فتتلاقح بهذا التلاقي علوم المشرق بميزاتها الفلسفية والمنطقية وبما فيها من عمق فكري ودقة بحث مع علوم المغرب بما فيها من روح جمالية أدبية ونظرة جديدة في الوجود فرضها الواقع الجديد والبيئة الجديدة ...
ويرجع أصل المؤلف من ناحية أجداده إلى يحصب بن مالك أبو قبيلة باليمن ... فالمؤلف بهذا عربي أصيل.
فاجتمعت للمؤلف كل الصفات العلمية المؤهلة من ناحية الوراثة والبيئة ثم أضاف اليها تلك الدراسة العميقة التي أخذ بها نفسه منذ نعومة أظفاره..
ولقد كان له كثير من الشيوخ الذين أخذ عنهم الفقه والاصول والحديث والادب وظهرت جوانب من تلك العلوم في المصنفات العديدة التي ألّفها ويستطيع القارىء أن يلمح تلك الاسماء العديدة في سند أكثر الاحاديث النبوية الشريفة التي يرويها بطريقة عنهم ... وخاصة في كتاب الشفاء ...
علمه ...
واتجه القاضى منذ نعومة أظفاره إلى تعلم العلوم الشرعية فأتقنها إتقانا عجيبا وفي سن مبكرة كما ذكر صاحب كتاب أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض.... ولم تمنعه دراسته للعلوم الشرعية من الاخذ من علوم الادب واللغة وظهر ذلك جليا في كتاباته الجميلة الآسرة.
وأصبح المؤلف بعد فترة وجيزة قاضيا لسبتة في بلاد المغرب على المذهب المالكي الذي عم في افريقيا وانتشر فيها.
وبدأ يتجه الى التأليف واخراج التصانيف المفيدة في التفسير والحديث والسيرة النبوية الشريفة.
وبدأ فشرح صحيح مسلم شرحا جيدا ساعده عليه علمه بالحديث وروايته له. وأخرج تفسيرا للقرآن.
ولم يطل المقام به في سبتة حتى نقل إلى غرناطة سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. ولم يطل مقامه بها حتى نقل ثانية إلى سبتة ليتولى فيها القضاء..
وقد ذكر ابن فرحون من علماء المالكية في طبقاته عن القاضي عياض انه كان إماما في الفقه والتفسير والحديث وسائر العلوم خطيبا بليغا وذكر من تآليفه نحو ثلاثين تأليفا جليلا.
شعره ...
وذكر ابن فرحون بعض أشعار القاضي عياض التي تدل على أدبه وبلاغته ومنها:
الله يعلم إني منذر لم أركم ... كطائر خانه ريش الجناحين
وقال:
انظر إلى الزرع وخاماته ... يحكى وقد ماست أمام الرياح
كتيبة خضراء مهزومة ... شقايق النعمان فيها جراح
كتاب الشفاء:
وإن أعظم ما خطه يراع القاضي هو كتاب الشفاء الذي تداولته أيادي العلماء من كل أمة درسا وفهما فلم يخل منه بيت عالم فاضل أو زاهد كريم أو محب على محبته مقيم ...
وقد ذكر ابن المقري اليمني الشافعي رحمه الله في ديوانه أن كتاب الشفاء مما شوهدت بركته وكان قد ابتلي بمرض فقرأه فعافاه الله منه وقال في ذلك:
ما بالكتاب هواي لكن الهوى ... أمس بما أمسى به مكتوبا
كالدر يهوى العاشقون بذكرها ... شغفا بها لشمولها المحبوبا
أرجو الشفاء تفاؤلا باسم الشفا ... فحوى الشفاء وأدرك المطلوبا
وبقدر حسن الظن ينتفع الفتى ... لا سيما ظن يصير مجيبا
هذا وفي الشفاء بعض الاحاديث الضعيفة وقليل مما قيل إنه موضوع تبع فيه ابن سبع في شفائه وقد نبه على ذلك كله الجلال السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا.
وقد اختتمت حياة المؤلف الحافلة يوم الجمعة بمراكش في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة.. وما قيل من أنه قتل لا أصل له.
وقد مدحه الشاعر علي بن هارون بقوله:
ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراي عينا في اسمه (١) ... كي يكتموه وشأنه معلوم
لو لاه ما فاحت أباطح سبتة (٢) ... والروض حول فنائها معدوم
ولبعض الأدباء في مدح هذا الكتاب:
عوضت جنات عدن يا عياض ... عن الشفاء الذي الفته عوض
جمعت فيه أحاديثا مصححة ... فهو الشفاء لمن في قلبه مرض
مقدمة المؤلف
بسم الله الرّحمن الرّحيم
[مقدمة المؤلف]
الحمد لله المتفرد (١) باسمه الأسمى (٢) ، المختص بالعز (٣) الْأَحْمَى (٤) الَّذِي لَيْسَ دُونَهُ (٥) مُنْتَهًى وَلَا وَرَاءَهُ مرمى (٦) ، الظاهر»
لا تخيلا (٧) ولا وهما، الباطن (٨) تقدسا لاعدما (٩) ، وسع (١٠) كل شيء رحمة
وَعِلْمًا، وَأَسْبَغَ (١١) عَلَى أَوْلِيَائِهِ نِعَمًا عُمًّا (١٢) ، وَبَعَثَ فيهم رسولا من أنفسهم (١٣) أَنْفُسِهِمْ (١٤) عُرْبًا وَعُجْمًا، وَأَزْكَاهُمْ (١٥) مَحْتِدًا (١٦) وَمَنْمًى (١٧) ، وَأَرْجَحَهُمْ عَقْلًا وَحِلْمًا (١٨) ، وَأَوْفَرَهُمْ عِلْمًا وَفَهْمًا وَأَقْوَاهُمْ يَقِينًا (١٩) وعزما، وأشدهم بهم رأفة ورحما، وزكاه رُوحًا وَجِسْمًا، وَحَاشَاهُ (٢٠) عَيْبًا وَوَصْمًا (٢١) ، وَآتَاهُ حِكْمَةً (٢٢) وَحُكْمًا (٢٣) وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا (٢٤) ، وَقُلُوبًا غُلْفًا (٢٥) وَآذَانًا صُمًّا، فَآمَنَ بِهِ وَعَزَّرَهُ (٢٦) وَنَصَرَهُ مَنْ جعل الله له في مغنم
السَّعَادَةِ قِسْمًا، وَكَذَّبَ بِهِ وَصَدَفَ (٢٧) عَنْ آيَاتِهِ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاءَ حَتْمًا، وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أعمى (٢٨) صلى الله عليه صلاة تنمو وتنمى وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَشْرَقَ اللَّهُ قَلْبِي وَقَلَبَكَ بِأَنْوَارِ الْيَقِينِ وَلَطَفَ لِي (٢٩) وَلَكَ بِمَا لطف بأوليائه الْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِنُزُلِ (٣٠) قُدْسِهِ، وَأَوْحَشَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ بِأُنْسِهِ، وَخَصَّهُمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَمُشَاهَدَةِ عَجَائِبِ مَلَكُوتِهِ (٣١) وَآثَارِ قُدْرَتِهِ بِمَا مَلَأَ قُلُوبَهُمْ حَبْرَةً (٣٢) ، وَوَلَّهَ (٣٣) عُقُولَهُمْ فِي عَظَمَتِهِ حَيْرَةً، فَجَعَلُوا هَمَّهُمْ بِهِ وَاحِدًا، وَلَمْ يَرَوْا فِي الدَّارَيْنِ غيره مشاهدا.
فَهُمْ بِمُشَاهَدَةِ جَمَالِهِ وَجَلَالِهِ يَتَنَعَّمُونَ (٣٤) .
وَبَيْنَ آثَارِ قُدْرَتِهِ وَعَجَائِبِ عَظَمَتِهِ يَتَرَدَّدُونَ. وَبِالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ يَتَعَزَّزُونَ لَهِجِينَ (٣٥) بِصَادِقِ قَوْلِهِ «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٣٦) فَإِنَّكَ كَرَّرْتَ عَلَيَّ السُّؤَالَ فِي مَجْمُوعٍ (٣٧) . يَتَضَمَّنُ التَّعْرِيفَ بِقَدْرِ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ تَوْقِيرٍ وَإِكْرَامٍ، وَمَا حُكْمُ مَنْ لَمْ يُوَفِّ وَاجِبَ عَظِيمِ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَوْ قَصَّرَ فِي حَقِّ مَنْصِبِهِ الْجَلِيلِ قُلَامَةَ»
ظُفْرٍ، وَأَنْ أَجْمَعَ لَكَ مَا لِأَسْلَافِنَا وَأَئِمَّتِنَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَقَالٍ، وَأُبَيِّنَهُ بِتَنْزِيلِ، (٣٨) صُوَرٍ وَأَمْثَالٍ.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّكَ حَمَّلْتَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا إِمْرًا (٣٩) ، وَأَرْهَقْتَنِي (٤٠) فِيمَا نَدَبْتَنِي (٤١) إِلَيْهِ عُسْرًا، وَأَرْقَيْتَنِي (٤٢) بِمَا كَلَّفْتَنِي مُرْتَقًى صَعْبًا مَلَأَ قلبي رعبا.
فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ يَسْتَدْعِي تَقْرِيرَ أُصُولٍ، وَتَحْرِيرَ (٤٣) فُصُولٍ، وَالْكَشْفَ عَنْ غَوَامِضَ وَدَقَائِقَ مِنْ عِلْمِ الْحَقَائِقِ (٤٤) مِمَّا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُضَافُ إِلَيْهِ أَوْ يَمْتَنِعُ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ، وَمَعْرِفَةَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ وَالرِّسَالَةِ، وَالنُّبُوَّةِ والمحبة والخلة (٤٥) ، وخصائص هذه الدرجة العلية.
وههنا مَهَامَهُ (٤٦) فِيحٌ (٤٧) تَحَارُ فِيهَا الْقَطَا (٤٨) ، وَتَقْصُرُ بِهَا الخطا، وَمَجَاهِلُ تَضِلُّ فِيهَا الْأَحْلَامُ إِنْ لَمْ تَهْتَدِ بِعَلَمِ (٤٩) عِلْمٍ وَنَظَرِ سَدِيدٍ وَمَدَاحِضُ (٥٠) تَزِلُّ بِهَا الْأَقْدَامُ إِنْ لَمْ تَعْتَمِدْ عَلَى تَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ وَتَأْيِيدٍ، لَكِنِّي لِمَا رَجَوْتُهُ لِي وَلَكَ فِي هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مِنْ نَوَالٍ (٥١) وَثَوَابٍ بِتَعْرِيفِ قَدْرِهِ الْجَسِيمِ، وَخُلُقِهِ الْعَظِيمِ وَبَيَانِ خَصَائِصِهِ الَّتِي لَمْ تَجْتَمِعْ قَبْلُ فِي مَخْلُوقٍ، وَمَا يدان (٥٢) الله تعالى به من
حَقِّهِ الَّذِي هُوَ أَرْفَعُ الْحُقُوقِ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ اوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايمانا (٥٣) .
وَلِمَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَلِمَا حَدَّثَنَا به ابو الوليد (٥٤) هشام ابن أحمد الفقيه رحمه الله بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ (٥٥) بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا ابو عمرو النمري (٥٦) حدثنا أبو محمد (٥٧) بن عبد المؤمن، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (٥٨) ، حَدَّثَنَا سليمان بن الاشعث (٥٩) ، حدثنا موسى بن
اسماعيل (٦٠) حدثنا حماد (٦١) اخبرنا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ (٦٢) عَنْ عَطَاءٍ (٦٣) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٦٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نار يوم القيامة (٦٥) .
فبادرت الى نكت (٦٦) سافرة (٦٧) عن وجه الغرض، مؤديا من ذلك
الْحَقَّ الْمُفْتَرَضَ، اخْتَلَسْتُهَا (٦٨) عَلَى اسْتِعْجَالٍ لِمَا الْمَرْءُ بصدده»
من شغل البدن والبال، بما قلده (٦٩) مِنْ مَقَالِيدِ الْمِحْنَةِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فَكَادَتْ تَشْغَلُ عَنْ كُلِّ فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَتَرُدُّ بَعْدَ حُسْنِ التَّقْوِيمِ إِلَى أَسْفَلِ سُفْلٍ، وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِالْإِنْسَانِ خَيْرًا لَجَعَلَ شُغْلَهُ وَهَمَّهُ كُلَّهُ فيما يحمد غدا أو يُذَمُّ مَحَلُّهُ، فَلَيْسَ ثَمَّ سِوَى نَضْرَةِ (٧٠) النَّعِيمِ. أَوْ عَذَابِ الْجَحِيمِ، وَلَكَانَ عَلَيْهِ بِخُوَيْصَّتِهِ (٧١) وَاسْتِنْقَاذِ مُهْجَتِهِ (٧٢) ، وَعَمَلٍ صَالِحٍ يَسْتَزِيدُهُ، وَعِلْمٍ نَافِعٍ يُفِيدُهُ أَوْ يَسْتَفِيدُهُ.
جَبَرَ (٧٣) اللَّهُ تَعَالَى صَدْعَ (٧٤) قُلُوبِنَا، وَغَفَرَ عَظِيمَ ذُنُوبِنَا، وَجَعَلَ جَمِيعَ اسْتِعْدَادِنَا لِمَعَادِنَا (٧٥) ، وتوفر دواعينا) فيما ينجينا ويقربنا اليه
زلفى (٧٦) وَيُحْظِينَا (٧٧) بِمَنِّهِ (٧٨) وَرَحْمَتِهِ.
وَلَمَّا نَوَيْتُ تَقْرِيبَهُ وَدَرَّجْتُ (٧٩) تَبْوِيبَهُ، وَمَهَّدْتُ تَأْصِيلَهُ وَخَلَّصْتُ (٨٠) تَفْصِيلَهُ وَانْتَحَيْتُ (٨١) حَصْرَهُ وتحصيله ترجمته (٨٢) بالشفا (٨٣) بِتَعْرِيفِ حُقُوقِ الْمُصْطَفَى. وَحَصَرْتُ الْكَلَامَ فِيهِ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ (٨٤) .
(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ:) فِي تَعْظِيمِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى لِقَدْرِ هَذَا النَّبِيِّ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَتَوَجَّهَ (٨٥) الكلام فِيهِ فِي أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي ثَنَائِهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَإِظْهَارِهِ عَظِيمَ قَدْرِهِ لَدَيْهِ وفيه عشرة فصول.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَكْمِيلِهِ تَعَالَى لَهُ الْمَحَاسِنَ خَلْقًا وَخُلُقًا وَقِرَانِهِ (٨٦) جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فِيهِ نَسَقًا (٨٧) وَفِيهِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَصْلًا (٨٨) .
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِيمَا وَرَدَ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَمَشْهُورِهَا بِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَمَنْزِلَتِهِ، وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ فَصْلًا (٨٩) .
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِيمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ وَفِيهِ ثَلَاثُونَ (٩٠) فَصْلًا.
(الْقِسْمُ الثَّانِي) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ (٩١) من حقوقه عليه الصلاة والسلام. ويترتب القول فيه في أربعة أبواب.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ (٩٢) .
الْبَابُ الثَّانِي: فِي لُزُومِ مَحَبَّتِهِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَفِيهِ سِتَّةُ فصول (٩٣)
الباب الثاني: فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَلُزُومِ تَوْقِيرِهِ وَبِرِّهِ وَفِيهِ سَبْعَةُ (٩٤) فُصُولٍ.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمِ وَفَرْضِ ذَلِكَ وَفَضِيلَتِهِ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ (٩٥)
(الْقِسْمُ الثَّالِثُ) فِيمَا يَسْتَحِيلُ (٩٦) فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا يَمْتَنِعُ وَيَصِحُّ (٩٧) مِنَ الْأُمُورِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ يضاف اليه، وهذا القسم
أَكْرَمَكَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ سِرُّ الْكِتَابِ وَلُبَابُ ثَمَرَةِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ (٩٨) وَمَا قَبْلَهُ لَهُ كَالْقَوَاعِدِ وَالتَّمْهِيدَاتِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى مَا نُورِدُهُ فِيهِ مِنَ النُّكَتِ الْبَيِّنَاتِ، وَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَالْمُنْجِزُ (٩٩) مِنْ غَرَضِ هَذَا التَّأْلِيفِ وَعْدَهُ، وَعِنْدَ التقصي لموعدته»
والتفصي (١٠٠) عَنْ عُهْدَتِهِ (١٠١) يَشْرَقُ (١٠٢) صَدْرُ الْعَدُوِّ اللَّعِينِ، وَيُشْرِقُ قلب المؤمن باليقين، وتملأ انواره جوانح (١٠٣) صَدْرِهِ وَيَقْدُرُ الْعَاقِلُ (١٠٤) النَّبِيَّ حَقَّ قَدْرِهِ، وَيَتَحَرَّرُ (١٠٥) الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَابَيْنِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يختص بالأمور الدينية ويتشبث (١٠٦) بِهِ الْقَوْلُ فِي الْعِصْمَةِ، وَفِيهِ سِتَّةَ عَشَرَ فصلا (١٠٧) .
الْبَابُ الثَّانِي: فِي أَحْوَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَا يَجُوزُ طُرُوُّهُ (١٠٨) عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْرَاضِ (١٠٩) الْبَشَرِيَّةِ، وَفِيهِ تِسْعَةُ فُصُولٍ (١١٠) .
(الْقِسْمُ الرَّابِعُ) فِي تَصَرُّفِ (١١١) وُجُوهِ الْأَحْكَامِ عَلَى مَنْ تَنَقَّصَهُ (١١٢) أَوْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَنْقَسِمُ الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَابَيْنِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حَقِّهِ سَبٌّ وَنَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ (١١٣) أَوْ نَصٍّ (١١٤) وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ (١١٥) .
الْبَابُ الثَّانِي: فِي حُكْمِ شانئه (١١٦) ومؤذيه ومنتقصه (١١٧) وعقوبته
وَذِكْرِ اسْتِتَابَتِهِ وَالصَّلَاةِ (١١٨) عَلَيْهِ وَوِرَاثَتِهِ، وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ (١١٩) وَخَتَمْنَاهُ بِبَابٍ ثَالِثٍ جَعَلْنَاهُ تَكْمِلَةً لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَوَصْلَةً لِلْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرُسُلَهُ وَمَلَائِكَتَهُ وَكُتُبَهُ وَآلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحْبَهُ، وَاخْتُصِرَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ (١٢٠) ، وَبِتَمَامِهَا يَنْتَجِزُ الْكِتَابُ، وَتَتِمُّ الْأَقْسَامُ وَالْأَبْوَابُ، وَيَلُوحُ (١٢١) فِي غُرَّةِ (١٢٢) الْإِيمَانِ لُمْعَةٌ (١٢٣) مُنِيرَةٌ، وَفِي تَاجِ التَّرَاجِمِ دُرَّةٌ خَطِيرَةٌ، تُزِيحُ كُلَّ لَبْسٍ (١٢٤) ، وَتُوَضِّحُ كُلَّ تَخْمِينٍ (١٢٥) وَحَدْسٍ (١٢٦) ، وَتَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَتَصْدَعُ (١٢٧) بِالْحَقِّ، وَتُعْرِضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى لَا إله سواه أستعين.
أيها الاخوة الاحبه:
قصرنا هذا العدد على موضوعات التقديم وبيان أهمية هذا الكتاب لنبدأ- باذن الله تعالى- في العدد القادم مادة الكتاب مباشرة راجين من المولى تعالى تسديد الخطى ومن القراء الكرام النصح والارشاد.
والله تعالى هو الموفق للخير وهو يهدي السبيل.
«المحققون»
(الجزء الأوّل)
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي تَعْظِيمِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى لِقَدْرِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وفعلا
(بسم الله الرّحمن الرّحيم)
مُقَدِّمَةُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أبو الفضل رحمه الله (١) :
لاخفاء عَلَى مَنْ مَارَسَ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ، أَوْ خُصَّ بِأَدْنَى لَمْحَةٍ (٢) مِنَ الْفَهْمِ (٣) ، بِتَعْظِيمِ اللَّهِ قَدْرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخُصُوصِهِ إباه بِفَضَائِلَ وَمَحَاسِنَ وَمَنَاقِبَ لَا تَنْضَبِطُ»
لِزِمَامٍ، وَتَنْوِيهِهِ (٤) مِنْ عَظِيمِ (٥) قَدْرِهِ بِمَا تَكِلُّ عَنْهُ الْأَلْسِنَةُ وَالْأَقْلَامُ؛
فَمِنْهَا مَا صَرَّحَ بِهِ تَعَالَى فِي كتابه، ونبّه به على جليل نصابه (٦) ،
وأثنى به عَلَيْهِ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَآدَابِهِ، وَحَضَّ الْعِبَادَ عَلَى التزامه (٧) وتقّلد إيجابه (٨) . فَكَانَ جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ الَّذِي تَفَضَّلَ وَأَوْلَى، ثُمَّ مَدَحَ بِذَلِكَ وَأَثْنَى، ثُمَّ أَثَابَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، فَلَهُ الْفَضْلُ بَدْءًا وَعَوْدًا، وَالْحَمْدُ أُولَى وَأُخْرَى (٩) ...
وَمِنْهَا مَا أَبْرَزَهُ لِلْعِيَانِ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى أَتَمِّ وُجُوهِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ، وَتَخْصِيصِهِ بالمحاسن الجميلة، والأخلاق الحميدة، والمذاهب الْكَرِيمَةِ، وَالْفَضَائِلِ الْعَدِيدَةِ، وَتَأْيِيدِهِ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ، وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ، وَالْكَرَامَاتِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي شَاهَدَهَا مَنْ عَاصَرَهُ (١٠) ، وَرَآهَا مَنْ أَدْرَكَهُ (١١) ، وَعَلِمَهَا عِلْمَ يَقِينٍ (١٢) مَنْ جاء بعده حتى انتهى علم حقيقة ذَلِكَ إِلَيْنَا، وَفَاضَتْ أَنْوَارُهُ (١٣) عَلَيْنَا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (١٤) .
عَنْ أَنَسٍ (١٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ (١٦) لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا (١٧) مُسْرَجًا (١٨) فَاسْتَصْعَبَ (١٩) عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟!! فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ ... قَالَ: (٢٠) فَارْفَضَّ (٢١) عرقا (٢٢) .
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَإِظْهَارِهِ عَظِيمَ قَدْرِهِ لَدَيْهِ
اعْلَمْ أَنَّ فِي كتاب الله عزّ وجلّ آيات كثيرة مفعمة بجميل ذكر المصطفى وَعَدِّ مَحَاسِنِهِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَتَنْوِيهِ قَدْرِهِ اعْتَمَدْنَا مِنْهَا عَلَى مَا ظَهَرَ مَعْنَاهُ وَبَانَ فَحْوَاهُ وَجَمَعْنَا ذَلِكَ فِي:
عَشَرَةِ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَجِيءَ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ وَتَعْدَادِ الْمَحَاسِنِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (٢٣) » الْآيَةَ ... قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٢٤) : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ «مِنْ أَنْفَسِكُمْ (٢٥) » بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالضَّمِّ..
قَالَ الْقَاضِي أبو الفضل: (٢٦) أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ، أَوِ الْعَرَبَ أَوْ أَهْلَ مَكَّةَ، أَوْ جَمِيعَ النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُفَسِّرِينَ، مِنَ الْمُوَاجَهِ بِهَذَا الْخِطَابِ، أَنَّهُ بَعَثَ فيهم رسولا من أنفسهم يعرفونه،
وَيَتَحَقَّقُونَ مَكَانَهُ، وَيَعْلَمُونَ صِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَلَا يَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ وَتَرْكِ النَّصِيحَةِ لَهُمْ لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ لم تكن قبيلة في العرب (٢٧) إِلَّا وَلَهَا عَلَى (٢٨) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِلَادَةٌ (٢٩) ، أَوْ قَرَابَةٌ (٣٠) ..
وَهُوَ (٣١) عِنْدَ ابن عباس (٣٢) وغيره: معنى قوله تعالى
«إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» (٣٣) وَكَوْنِهِ مَنْ أَشْرَفِهِمْ، وَأَرْفَعِهِمْ، وَأَفْضَلِهِمْ عَلَى قِرَاءَةِ الفتح ... وهذه نِهَايَةُ الْمَدْحِ.
ثُمَّ وَصَفَهُ بَعْدُ بِأَوْصَافٍ حَمِيدَةٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَحَامِدَ كَثِيرَةٍ، مِنْ حِرْصِهِ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَرُشْدِهِمْ وَإِسْلَامِهِمْ. وَشِدَّةِ مَا يُعْنِتُهُمْ (٣٤) وَيَضُرُّ بِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، وَعِزَّتِهِ»
عَلَيْهِ وَرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِمُؤْمِنِهِمْ (٣٥) .
قَالَ بَعْضُهُمْ (٣٦) : أَعْطَاهُ اسْمَيْنِ مِنْ أسمائه رؤوف رحيم. ومثله في الآية الأخرى (٣٧) «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ (٣٨) » الآية.
وقوله تعالى (٣٩) : «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (٤٠) » الْآيَةَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: «كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ (٤١) » الآية..
وروي عَنْ عَلِيٍّ (٤٢) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٣) في قوله تعالى من أنفسكم قَالَ: «نَسَبًا وَصِهْرًا وَحَسَبًا لَيْسَ فِي آبَائِي مِنْ لَدُنْ آدَمَ سِفَاحٌ، كُلُّهَا نِكَاحٌ (٤٤) » .
قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ (٤٥) : كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خمسمائة (٤٦) أم فما وجدت
فيهن سفاحا ولا شيئا مما كانت عليه الجاهلية (٤٧) .
عن ابن عباس (٤٨) رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» (٤٩) قَالَ: (من نبي إلى نبي حتى أخرجتك (٥٠) نَبِيًّا) (٥١)
وَقَالَ جَعْفَرُ (٥٢) بْنُ مُحَمَّدٍ: عَلِمَ اللَّهُ تعالى عَجْزَ خَلْقِهِ عَنْ طَاعَتِهِ فَعَرَّفَهُمْ ذَلِكَ لِكَيْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَ الصَّفْوَ مِنْ خِدْمَتِهِ، فأقام بينه وبينهم (٥٣) مَخْلُوقًا مِنْ جِنْسِهِمْ فِي الصُّورَةِ، أَلْبَسَهُ مِنْ نَعْتِهِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ وَأَخْرَجَهُ إِلَى الْخَلْقِ سَفِيرًا صَادِقًا، وَجَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ، وَمُوَافَقَتَهُ مُوَافَقَتَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» (٥٤) .
وَقَالَ تَعَالَى (٥٥) : «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» (٥٦) .
قال أبو بكر محمد (٥٧) بْنُ طَاهِرٍ (٥٨) : زَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِينَةِ الرَّحْمَةِ، فَكَانَ كَوْنُهُ رَحْمَةً، وَجَمِيعُ شَمَائِلِهِ وَصِفَاتِهِ رَحْمَةً عَلَى الْخَلْقِ، فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ رَحْمَتِهِ فَهُوَ النَّاجِي فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَالْوَاصِلُ فِيهِمَا إِلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ.
أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» فَكَانَتْ حَيَاتُهُ رَحْمَةً وَمَمَاتُهُ رَحْمَةً.
كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام (٥٩) : «حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ، وَمَوْتِي خَيْرٌ لَكُمْ» .
وَكَمَا قَالَ (٦٠) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رحمة بأمة (٦١)
قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا (٦٢) وَسَلَفًا» .
وَقَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٦٣) : «رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» يَعْنِي لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ.
وقيل: لِجَمِيعِ الْخَلْقِ. لِلْمُؤْمِنِ رَحْمَةً بِالْهِدَايَةِ وَرَحْمَةً لِلْمُنَافِقِ بِالْأَمَانِ مِنَ الْقَتْلِ وَرَحْمَةً لِلْكَافِرِ بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٦٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٦٥) : هُوَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ إِذْ عُوفُوا مِمَّا أَصَابَ غَيْرَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ
وَحُكِيَ»
: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «هَلْ أَصَابَكَ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ شَيْءٌ قَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أَخْشَى الْعَاقِبَةَ فَأَمِنْتُ لِثَنَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ بِقَوْلِهِ «ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» (٦٦) .
وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ (٦٧) بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ فِي قوله تعالى: «فَسَلامٌ
لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ» (٦٨)
أَيْ بِكَ..... إِنَّمَا وَقَعَتْ سَلَامَتُهُمْ مِنْ أَجْلِ كَرَامَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ» (٦٩) الْآيَةَ.
قَالَ كَعْبُ (٧٠) الْأَحْبَارِ وَابْنُ جُبَيْرٍ (٧١) : الْمُرَادُ بِالنُّورِ الثَّانِي هُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وقوله تعالى «مَثَلُ نُورِهِ» أَيْ نُورِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال (٧٢) سهل بن (٧٣) عبد الله: المعنى:
اللَّهُ هَادِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (٧٤) .
ثُمَّ قَالَ (٧٥) : مَثَلُ نُورِ مُحَمَّدٍ إِذْ كَانَ مُسْتَوْدَعًا فِي الأصلاب «كمشكاة (٧٦) » صفتها (٧٧) كذا ...
وأراد ب «المصباح» قلبه، و «الزجاجة» صَدْرَهُ ... أَيْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ (٧٨) دُرِّيٌّ (٧٩) لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» أي من نور ابراهيم عليه السلام (٨٠) .
وَضَرَبَ الْمَثَلَ بِالشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ.
وَقَوْلُهُ: «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ» أَيْ تَكَادُ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِينُ لِلنَّاسِ قَبْلَ كَلَامِهِ كَهَذَا الزَّيْتِ.
وَقَدْ قِيلَ (٨١) فِي هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ هَذَا والله أعلم.
وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ نُورًا وَسِرَاجًا مُنِيرًا، فَقَالَ تَعَالَى: «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ» (٨٢)
وَقَالَ تَعَالَى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً» (٨٣) .
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» (٨٤) إلى آخر السورة «شَرَحَ» وَسَّعَ. وَالْمُرَادُ «بِالصَّدْرِ» هُنَا الْقَلْبُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٨٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٨٦) : شَرَحَهُ «بِنُورِ (٨٧) الْإِسْلَامِ» .
وَقَالَ سَهْلٌ (٨٨) : «بِنُورِ الرِّسَالَةِ» .
وَقَالَ الْحَسَنُ (٨٩) : «ملأه حكما وعلّما» .
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: «أَلَمْ يُطَهِّرْ قَلْبَكَ حَتَّى لَا يَقْبَلَ (٩٠) الْوَسْوَاسَ» «وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ» (٩١) .
قِيلَ: «مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِكَ- يَعْنِي قَبْلَ النُّبُوَّةِ» -.
وَقِيلَ: «أَرَادَ ثِقَلَ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ» .
وَقِيلَ: «أَرَادَ مَا أَثْقَلَ ظَهْرَهُ مِنَ الرِّسَالَةِ حَتَّى بَلَّغَهَا» .
حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ (٩٢) وَالسُّلَمِيُّ (٩٣) .
وَقِيلَ: «عَصَمْنَاكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَثْقَلَتِ الذُّنُوبُ ظَهْرَكَ» .
حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ. (٩٤) :
«وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» (٩٥) قال يحيى (٩٦) بن آدم: «بالنبوة» .
وَقِيلَ: «إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي»
فِي قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وقيل: في الأذان (٩٧) .
قال القاضي الفقيه أَبُو الْفَضْلِ: هَذَا تَقْرِيرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَظِيمِ نِعَمِهِ لَدَيْهِ، وَشَرِيفِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ، وَكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، بِأَنْ شَرَحَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَالْهِدَايَةِ، وَوَسَّعَهُ لِوَعْيِ الْعِلْمِ وَحَمْلِ الْحِكْمَةِ، وَرَفَعَ عَنْهُ ثِقَلَ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ، وَبَغَّضَهُ لِسِيَرِهَا وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِظُهُورِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَحَطَّ عَنْهُ عُهْدَةَ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ لِتَبْلِيغِهِ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إِلَيْهِمْ، وَتَنْوِيهِهِ بِعَظِيمِ مَكَانِهِ، وَجَلِيلِ رُتْبَتِهِ، وَرِفْعَةِ ذِكْرِهِ وَقِرَانِهِ مَعَ اسْمِهِ اسْمَهُ ...
قال قتادة (٩٨) : «رفع الله تعالى ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِّدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله» .
وروى أبو سعيد (٩٩) الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (١٠٠) : «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ:
تَدْرِي (١٠١) كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ .. قُلْتُ (١٠٢) : اللَّهُ وَرَسُولُهُ (١٠٣) أَعْلَمُ. قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي..»
قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (١٠٤) : جَعَلْتُ تَمَامَ الْإِيمَانِ بِذِكْرِكَ مَعِي. (١٠٥) » .
وَقَالَ (١٠٦) أَيْضًا: «جَعَلْتُكَ ذِكْرًا مِنْ ذِكْرِي، فَمَنْ ذَكَرَكَ ذَكَرَنِي» .
وَقَالَ جَعْفَرُ (١٠٧) بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ: لَا يَذْكُرُكَ أحد بالرسالة إلا
ذَكَرَنِي بِالرُّبُوبِيَّةِ. وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ (١٠٨) فِي ذَلِكَ إِلَى مَقَامِ الشَّفَاعَةِ ...
وَمِنْ ذِكْرِهِ مَعَهُ تَعَالَى أَنْ قَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَاسْمَهُ بِاسْمِهِ.
فَقَالَ تَعَالَى: «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ» (١٠٩) ... و «آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» (١١٠) ... فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُشْرِكَةِ..
وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ هَذَا الْكَلَامِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ صَلَّى الله عليه وسلم..
عَنْ حُذَيْفَةَ (١١١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (١١٢) : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ، مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ..»
قَالَ الْخَطَّابِيُّ (١١٣) : أَرْشَدَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مشيئة من سواه، واختارها ب «ثم» الَّتِي هِيَ لِلنَّسَقِ وَالتَّرَاخِي بِخِلَافِ «الْوَاوِ» الَّتِي هي للاشتراك..
وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: «أَنَّ خَطِيبًا (١١٤) خَطَبَ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا (١١٥) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِئْسَ خَطِيبُ الْقَوْمِ أَنْتَ. قُمْ (١١٦) . أَوْ قَالَ: اذْهَبْ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ (١١٧) : كَرِهَ مِنْهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ بِحَرْفِ الْكِنَايَةِ (١١٨) لِمَا فِيهِ مِنَ التسوية..
وذهب غيره إلى أنه إنّما كَرِهَ لَهُ الْوُقُوفَ عَلَى «يَعْصِهِمَا» وَقَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَصَحُّ.. لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ:
«وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى» وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُقُوفَ عَلَى يَعْصِهِمَا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَصْحَابُ الْمَعَانِي (١١٩) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» (١٢٠) هَلْ «يُصَلُّونَ» رَاجِعَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَلَائِكَةِ!! أم لا..
فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ.
وَمَنَعَهُ آخَرُونَ لِعِلَّةِ التَّشْرِيكِ.. وَخَصُّوا الضَّمِيرَ بِالْمَلَائِكَةِ.
وَقَدَّرُوا الْآيَةَ «إِنَّ اللَّهَ» يُصَلِّي «وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ» .
رُوِيَ (١٢١) عَنْ عُمَرَ (١٢٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ جَعَلَ طَاعَتَكَ طَاعَتَهُ (١٢٣) ، فَقَالَ تَعَالَى: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (١٢٤) .» وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ (١٢٥) اللَّهُ» (١٢٦) .
وَرُوِيَ (١٢٧) أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالُوا»
: «إِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أَنْ نَتَّخِذَهُ حَنَانًا (١٢٨) كَمَا اتخذت النصارى عيسى» .. فأنزل
الله تعالى «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ (١٢٩) » .. فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ رَغْمًا لَهُمْ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي أُمِّ الْكِتَابِ:
«اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (١٣٠) » فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ (١٣١) وَالْحَسَنُ (١٣٢) الْبَصْرِيُّ: «الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخِيَارُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ حَكَاهُ عَنْهُمَا (١٣٣) أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ (١٣٤) .
وَحَكَى مَكِّيٌّ (١٣٥) عَنْهُمَا نَحْوَهُ (١٣٦) ، وَقَالَ: «هو رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا» .
وَحَكَى أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ (١٣٧) مِثْلَهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قوله تعالى: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (١٣٨) » .
فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ (١٣٩) فَقَالَ: «صَدَقَ وَاللَّهِ وَنَصَحَ» .
وحكى الماوردي (١٤٠) ذلك في تفسير «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١٤١) بْنِ زَيْدٍ.
وَحَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١٤٢) السُّلَمِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى: «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى (١٤٣) » إِنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقِيلَ: «الاسلام»
وقيل: «شهادة التوحيد»
وَقَالَ سَهْلٌ (١٤٤) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها» (١٤٥) قَالَ: نِعْمَتُهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ تَعَالَى: «وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (١٤٦) الآيتين.
أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ «الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ» هو محمد صلّى الله عليه وسلم.
قال بعضهم: وهو الذي «صدّق به» .
وقرىء: «صدق به» بِالتَّخْفِيفِ.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ (١٤٧) : الَّذِي «صَدَّقَ بِهِ» الْمُؤْمِنُونَ.
وَقِيلَ: أَبُو بَكْرٍ (١٤٨) .
وَقِيلَ: عَلِيٌّ.
وَقِيلَ غَيْرُ هذا من الأقوال.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ (١٤٩) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (١٥٠) قال: بمحمد صلّى الله عليه وسلم وأصحابه (١٥١) .
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي وَصْفِهِ تَعَالَى لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الثَّنَاءِ وَالْكَرَامَةِ
قَالَ الله تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٥٢) » .. الآية.
جمع الله تعالى له فِي هَذِهِ الْآيَةِ ضُرُوبًا مِنْ رُتَبِ الْأَثَرَةِ (١٥٣) ، وَجُمْلَةِ أَوْصَافٍ مِنَ الْمِدْحَةِ فَجَعَلَهُ «شَاهِدًا» عَلَى أُمَّتِهِ لِنَفْسِهِ بِإِبْلَاغِهِمُ الرِّسَالَةَ.. وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
«وَمُبَشِّرًا» لِأَهْلِ طَاعَتِهِ ...
«وَنَذِيرًا» لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ ...
«وَدَاعِيًا» إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ ...
«وسراجا منيرا» يهتدى به للحق ...
عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (١٥٤) قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو (١٥٥) بن العاص (١٥٦) فقلت (١٥٧) : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: أَجَلْ (١٥٨) ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ في التوراة ببعض صفته في القرآن «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَحِرْزًا»
لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ (١٥٩) وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ (١٦٠) فِي الأسواق، ولا يدافع بالسيئة (١٦١)
السيئة (١٦٢) ، ولكن يعفوا وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ. بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا ...
وَذَكَرَ مِثْلَهُ (١٦٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ (١٦٤) وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ (١٦٥) :
وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ (١٦٦) عَنِ ابْنِ (١٦٧) إِسْحَاقَ (١٦٨) : وَلَا صَخِبٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا مُتَزَيِّنٍ (١٦٩) بِالْفُحْشِ، وَلَا قَوَّالٍ لِلْخَنَا (١٧٠) ، أُسَدِّدُهُ لكل جميل،
وَأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، وَأَجْعَلُ السَّكِينَةَ لِبَاسَهُ، وَالْبِرَّ شِعَارَهُ (١٧١) وَالتَّقْوَى ضَمِيرَهُ (١٧٢) ، وَالْحِكْمَةَ مَعْقُولَهُ، وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ، وَالْعَفْوَ وَالْمَعْرُوفَ خُلُقَهُ، وَالْعَدْلَ سِيرَتَهُ، وَالْحَقَّ شَرِيعَتَهُ، وَالْهُدَى إِمَامَهُ (١٧٣) وَالْإِسْلَامَ مِلَّتَهُ، وَأَحْمَدَ اسْمَهُ.
أَهْدِي بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ، وَأُعَلِّمُ بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ وَأَرْفَعُ بِهِ بَعْدَ الْخَمَالَةِ، وَأُسَمِّي بِهِ بَعْدَ النُّكْرَةِ (١٧٤) وَأُكَثِّرُ بِهِ بَعْدَ القلة، وأغني به بعد العيلة وَأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَأُؤَلِّفُ بِهِ بَيْنَ قلوب مختلفة، وأهواء متشتة، وَأُمَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَاجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (١٧٥) : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِفَتِهِ فِي
التَّوْرَاةِ «عَبْدِي أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ. مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ- أَوْ قَالَ طَيْبَةُ- أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» .
وَقَالَ تَعَالَى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ» (١٧٦) الآيتين.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (١٧٧) » الْآيَةَ.
قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ (١٧٨) : ذَكَّرَهُمُ (١٧٩) اللَّهُ تَعَالَى مِنَّتَهُ أنه (١٨٠) جعل رسوله صلّى الله عليه وسلم رحيما بالمؤمنين، رؤوفا لَيِّنَ الْجَانِبِ؛ وَلَوْ كَانَ فَظًّا خَشِنًا فِي الْقَوْلِ لَتَفَرَّقُوا مِنْ حَوْلِهِ. وَلَكِنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَمْحًا سَهْلًا طَلْقًا بَرًّا لَطِيفًا.
هَكَذَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ (١٨١) .
وَقَالَ تَعَالَى: «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ
عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» (١٨٢) .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ (١٨٣) : أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضْلَ أُمَّتِهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: «وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» (١٨٤) .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ (١٨٥) » الآية.
وقوله تعالى: «وسطا» أي عدولا (١٨٦) خِيَارًا وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: (١٨٧) وَكَمَا هَدَيْنَاكُمْ فَكَذَلِكَ خَصَصْنَاكُمْ وَفَضَّلْنَاكُمْ بِأَنْ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً خِيَارًا عُدُولًا، لتشهدوا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام على أممهم، ويشهد لكم الرسول بالصدق.
قيل: (١٨٨) إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا سَأَلَ الْأَنْبِيَاءَ هَلْ بَلَّغْتُمْ؟! فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَتَقُولُ أُمَمُهُمْ: «مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ» (١٨٩) فَتَشْهَدُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَيُزَكِّيهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ مَعْنَى الْآيَةِ:
إِنَّكُمْ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَكُمْ والرسول صلّى الله عليه وسلم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ..
حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ» .
وَقَالَ تَعَالَى: «وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» (١٩٠) .
قَالَ قَتَادَةُ (١٩١) وَالْحَسَنُ (١٩٢) وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ (١٩٣) : «قَدَمَ صِدْقٍ» هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشفع لهم (١٩٤) .
وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا (١٩٥) هِيَ مُصِيبَتُهُمْ بِنَبِيِّهِمْ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١٩٦) الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ شَفَاعَةُ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٩٧) . هُوَ شَفِيعُ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١٩٨) التُّسْتَرِيُّ: هِيَ سَابِقَةُ رَحْمَةٍ أودعها فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ (١٩٩) بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ إِمَامُ الصَّادِقِينَ وَالصِّدِّيقِينَ الشَّفِيعُ الْمُطَاعُ وَالسَّائِلُ الْمُجَابُ مُحَمَّدٌ صَلَّى الله عليه وسلم.. حكاه عنه السّلمي (٢٠٠) .
الفصل الثالث في ما وَرَدَ مِنْ خِطَابِهِ إِيَّاهُ مَوْرِدَ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمَبَرَّةِ
فمن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (٢٠١) » .
قَالَ أَبُو (٢٠٢) مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ (٢٠٣) : قِيلَ: هَذَا افْتِتَاحُ كَلَامٍ بِمَنْزِلَةِ:
أَصْلَحَكَ اللَّهُ، وَأَعَزَّكَ اللَّهُ.
وَقَالَ عَوْنُ (٢٠٤) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَهُ بِالْعَفْوِ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالذَّنْبِ.
حَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ (٢٠٥) عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ: عَافَاكَ اللَّهُ يَا سَلِيمَ الْقَلْبِ، لم أذنت لهم.
قَالَ (٢٠٦) : وَلَوْ بَدَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بقوله «لم أذنت لهم» لَخِيفَ عَلَيْهِ أَنَّ يَنْشَقَّ قَلْبُهُ مِنْ هَيْبَةِ هَذَا الْكَلَامِ. لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ أَخْبَرَهُ بالعفو حتى سكن (٢٠٧) قلبه.
ثم قال: «لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ» بِالتَّخَلُّفِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الصَّادِقُ فِي عُذْرِهِ مِنَ الْكَاذِبِ.
وَفِي هَذَا مِنْ عَظِيمِ مُنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ. وَمِنْ إِكْرَامِهِ إِيَّاهُ، وَبِرِّهِ بِهِ مَا يَنْقَطِعُ دُونَ مَعْرِفَةِ غَايَتِهِ نِيَاطُ (٢٠٨) الْقَلْبِ.
قَالَ نِفْطَوَيْهِ (٢٠٩) : ذَهَبَ نَاسٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاتَبٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ كَانَ مُخَيَّرًا، فَلَمَّا أَذِنَ (٢١٠) لَهُمْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ (٢١١) لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ لَقَعَدُوا لِنِفَاقِهِمْ، وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْإِذْنِ لَهُمْ.
قال الفقيه القاضي (٢١٢) : يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُجَاهِدِ نَفْسَهُ، الرَّائِضِ (٢١٣) بِزِمَامِ الشريعة خلقه، أن يتأدب بآداب الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَمُعَاطَاتِهِ وَمُحَاوَرَاتِهِ، فَهُوَ عُنْصُرُ (٢١٤) الْمَعَارِفِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَرَوْضَةُ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَلِيَتَأَمَّلَ هَذِهِ الْمُلَاطَفَةَ الْعَجِيبَةَ فِي السُّؤَالِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ الْمُنْعِمِ عَلَى الْكُلِّ، الْمُسْتَغْنِي عَنِ الجميع، ويستثير (٢١٥) مَا فِيهَا مِنَ الْفَوَائِدِ، وَكَيْفَ ابْتَدَأَ بِالْإِكْرَامِ قَبْلَ الْعَتْبِ، وَآنَسَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ ذِكْرِ الذَّنْبِ- إِنْ كَانَ ثَمَّ ذَنْبٌ-
وَقَالَ تَعَالَى: «وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (٢١٦) » .
قال بعض المتكلمين (٢١٧) : عاتب الله الأنبياء صلوات الله عليهم بَعْدَ الزَّلَّاتِ وَعَاتَبَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وُقُوعِهِ لِيَكُونَ بِذَلِكَ أَشَدَّ انْتِهَاءً ومحافظة لشرائط (٢١٨) المحبة. وهذه غاية العناية.
ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ بَدَأَ بِثَبَاتِهِ وَسَلَامَتِهِ قَبْلَ ذِكْرِ مَا عَتَبَهُ عَلَيْهِ، وَخِيفَ أَنْ يَرْكَنَ إِلَيْهِ. فَفِي أَثْنَاءِ عَتْبِهِ بَرَاءَتُهُ، وَفِي طَيِّ تَخْوِيفِهِ تَأْمِينُهُ وَكَرَامَتُهُ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ (٢١٩) » الْآيَةَ
قَالَ عَلِيٌّ (٢٢٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»
: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا لَا نُكَذِّبُكَ وَلَكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ ... فَأَنْزَلَ (٢٢١) اللَّهُ تَعَالَى «فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ» الْآيَةَ.
وَرُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَذَّبَهُ (٢٢٢) قَوْمُهُ حَزِنَ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: مَا يُحْزِنُكَ؟! قَالَ: كَذَّبَنِي قَوْمِي. فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ صَادِقٌ. فَأَنْزَلَ الله تعالى الآية» (٢٢٣)
فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزَعٌ (٢٢٤) لَطِيفُ الْمَأْخَذِ مِنْ تَسْلِيَتِهِ تَعَالَى لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِلْطَافِهِ فِي الْقَوْلِ بِأَنْ قَرَّرَ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَادِقٌ عِنْدَهُمْ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَذِّبِينَ لَهُ، مُعْتَرِفُونَ بِصِدْقِهِ قَوْلًا وَاعْتِقَادًا. وَقَدْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ «الْأَمِينَ» .
فَدَفَعَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ (٢٢٥) ارْتِمَاضَ (٢٢٦) نَفْسِهِ بِسِمَةِ الْكَذِبِ ثُمَّ جَعَلَ الذَّمَّ لَهُمْ بِتَسْمِيَتِهِمْ «جَاحِدِينَ» «ظَالِمِينَ» .
فَقَالَ تَعَالَى: «وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» (٢٢٧) وحاشاه (٢٢٨) من الوصم. وطوقهم بِالْمُعَانَدَةِ بِتَكْذِيبِ الْآيَاتِ حَقِيقَةُ الظُّلْمِ.
إِذِ الْجَحْدُ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ عَلِمَ الشَّيْءَ ثُمَّ أَنْكَرَهُ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا» (٢٢٩) ثُمَّ عَزَّاهُ وَآنَسَهُ بِمَا ذَكَرَهُ عَمَّنْ قَبْلَهُ ووعده بالنصر.
بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ» (٢٣٠) الْآيَةَ فَمَنْ قَرَأَ (٢٣١) «لَا يُكَذِّبُونَكَ» بِالتَّخْفِيفِ. فَمَعْنَاهُ لَا يَجِدُونَكَ كَاذِبًا..
وَقَالَ الْفَرَّاءُ (٢٣٢) وَالْكِسَائِيُّ (٢٣٣) : لَا يَقُولُونَ إِنَّكَ كَاذِبٌ.
وَقِيلَ: لَا يَحْتَجُّونَ عَلَى كَذِبِكَ وَلَا يُثْبِتُونَهُ.
وَمَنْ قَرَأَ (٢٣٤) بِالتَّشْدِيدِ. فَمَعْنَاهُ لَا يَنْسِبُونَكَ إِلَى الْكَذِبِ.
وَقِيلَ: لَا يَعْتَقِدُونَ كَذِبَكَ.
وَمِمَّا ذُكِرَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَبِرِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ. أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ جَمِيعَ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأسمائهم.
فقال: يَا آدَمُ (٢٣٥) - يَا نُوحُ (٢٣٦) - يَا إِبْرَاهِيمُ (٢٣٧) - يَا موسى (٢٣٨) - يا داوود (٢٣٩) - يَا عِيسَى (٢٤٠) - يَا زَكَرِيَّا (٢٤١) - يَا يَحْيَى (٢٤٢) .
وَلَمْ يُخَاطِبْ هُوَ إِلَّا: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ (٢٤٣) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ (٢٤٤) يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (٢٤٥) يَا أَيُّهَا المدثر (٢٤٦) .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي قَسَمِهِ تَعَالَى بِعَظِيمِ قَدْرِهِ
قال تعالى: «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٢٤٧) »
اتَّفَقَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي هَذَا أَنَّهُ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ بِمُدَّةِ حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَصْلُهُ، ضَمُّ الْعَيْنِ مِنَ الْعُمْرِ وَلَكِنَّهَا فُتِحَتْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ.
وَمَعْنَاهُ (٢٤٨) : وَبَقَائِكَ يَا مُحَمَّدُ
وَقِيلَ (٢٤٩) : وَعَيْشِكَ
وَقِيلَ: وَحَيَاتِكَ
وهذه نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف.
قال (٢٥٠) ابن عباس (٢٥١) : مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا ذَرَأَ»
وَمَا بَرَأَ (٢٥٢) نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ غَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ (٢٥٣) : مَا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَيَاةِ أَحَدٍ غَيْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ الْبَرِيَّةِ عِنْدَهُ.
وَقَالَ تَعَالَى: «يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ» (٢٥٤) الآيات.
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ: فِي مَعْنَى «يس» عَلَى أَقْوَالٍ.
فَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ (٢٥٥) : أَنَّهُ رُوِيَ (٢٥٦) عَنِ النبي صلّى الله عليه وسلم:
أَنَّهُ قَالَ: «لِي عِنْدَ رَبِّي عَشَرَةُ أَسْمَاءَ (٢٥٧) » ذكر (٢٥٨) منها أن «طه» وَ «يس» اسْمَانِ لَهُ (٢٥٩) .
وَحَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ (٢٦٠) عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (٢٦١) : أَنَّهُ أَرَادَ يَا سَيِّدُ مُخَاطَبَةً لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٦٢) : «يس» يَا إِنْسَانُ.. أَرَادَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ (٢٦٣) : هُوَ قَسَمٌ.. وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ (٢٦٤) : قِيلَ: مَعْنَاهُ: يَا مُحَمَّدُ.
وقيل: يا رجل (٢٦٥)
وَقِيلَ: يَا إِنْسَانُ (٢٦٦)
وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ (٢٦٧) : «يس» يَا مُحَمَّدُ (٢٦٨)
وَعَنْ كَعْبٍ (٢٦٩) : «يس» قَسَمٌ أَقَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ (٢٧٠) ... يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين
ثم قال تعالى: «وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ» (٢٧١)
- فَإِنْ قُدِّرَ (٢٧٢) أَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّ فِيهِ أَنَّهُ قَسَمٌ كَانَ فيه من
التَّعْظِيمِ مَا تَقَدَّمَ وَيُؤَكِّدُ فِيهِ الْقَسَمَ عَطْفُ الْقَسَمِ الْآخَرِ عَلَيْهِ.
- وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى النِّدَاءِ فَقَدْ جَاءَ قَسَمٌ آخَرُ بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ رِسَالَتِهِ وَالشَّهَادَةِ بِهِدَايَتِهِ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِاسْمِهِ وَكِتَابِهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ بِوَحْيِهِ إِلَى عِبَادِهِ، وَعَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ مِنْ إِيمَانِهِ، أَيْ طَرِيقٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَلَا عُدُولَ عَنِ الْحَقِّ.
قَالَ النَّقَّاشُ (٢٧٣) : لَمْ يُقْسِمِ اللَّهُ تَعَالَى لِأَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِالرِّسَالَةِ فِي كِتَابِهِ إِلَّا لَهُ.
وَفِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَمْجِيدِهِ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَا سَيِّدُ، مَا فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدم ولا فخر» (٢٧٤) .
وقال تَعَالَى: «لَا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ» . (٢٧٥)
«لَا أُقْسِمُ» بِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْهُ. حَكَاهُ مَكِّيٌّ (٢٧٦) .
وَقِيلَ: «لَا» زَائِدَةٌ. أَيْ أُقْسِمُ بِهِ وَأَنْتَ بِهِ يَا محمد «حلال» أَوْ «حِلٌّ» لَكَ مَا فَعَلْتَ فِيهِ. عَلَى التفسيرين.
والمراد ب «البلد» عِنْدَ هَؤُلَاءِ مَكَّةَ (٢٧٧) .
وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ (٢٧٨) : أَيْ نَحْلِفُ لَكَ بِهَذَا الْبَلَدِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِمَكَانِكَ فِيهِ حَيًّا وَبِبَرَكَتِكَ مَيِّتًا، يَعْنِي الْمَدِينَةَ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وَمَا بَعْدَهُ يُصَحِّحُهُ قَوْلُهُ تعالى «حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ» .
وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَطَاءٍ (٢٧٩) فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى: «وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ» (٢٨٠) .
قَالَ: أَمَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَقَامِهِ فِيهَا وَكَوْنِهِ بِهَا. فَإِنَّ كَوْنَهُ أَمَانٌ حَيْثُ كَانَ.
ثُمَّ قال تعالى: «وَوالِدٍ وَما وَلَدَ» (٢٨١) .
من قَالَ (٢٨٢) : أَرَادَ آدَمَ، فَهُوَ عَامٌّ.
وَمَنْ قَالَ: هو إبراهيم. «وَما وَلَدَ» فهي- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- إِشَارَةً إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَتَضَمَّنُ السُّورَةُ الْقَسَمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْضِعَيْنِ.
وَقَالَ تَعَالَى: «الم ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ» .»
قَالَ (٢٨٣) ابْنُ عَبَّاسٍ (٢٨٤) : هَذِهِ الْحُرُوفُ أَقْسَامٌ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا (٢٨٥) وَعَنْهُ (٢٨٦) وَعَنْ غَيْرِهِ: فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَالَ سَهْلُ (٢٨٧) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التستري: «الألف» هو الله تعالى (٢٨٨)
«وَاللَّامُ» جِبْرِيلُ.
«وَالْمِيمُ» مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٢٨٩) : وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى سَهْلٍ، وَجَعَلَ (٢٩٠) مَعْنَاهُ: اللَّهُ أَنْزَلَ جِبْرِيلَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْقُرْآنِ لَا رَيْبَ فِيهِ.
- وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ (٢٩١) يَحْتَمِلُ الْقَسَمُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ، ثُمَّ فِيهِ مِنْ فَضِيلَةِ قِرَانِ اسْمِهِ بِاسْمِهِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (٢٩٢) : فِي قوله تعالى «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (٢٩٣) » .
أَقْسَمَ بِقُوَّةِ قَلْبِ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ حَمَلَ الْخِطَابَ وَالْمُشَاهَدَةَ وَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِيهِ لِعُلُوِّ حَالِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلْقُرْآنِ.
وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
وقيل (٢٩٤) : جبل محيط بالأرض.
وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢٩٥) في تفسير «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» : إنه محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال: «النَّجْمُ» قَلْبُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
«هَوَى» انْشَرَحَ مِنَ الْأَنْوَارِ.
وَقَالَ: انْقَطَعَ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (٢٩٦) فِي قَوْلِهِ تعالى: «وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ» : الْفَجْرُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ منه تفجّر الإيمان.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي قَسْمِهِ- تَعَالَى جَدَّهُ- لَهُ لتحقق مكانته عنده
قال تعالى: «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» (٢٩٧) - السُّورَةُ- اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ.
فَقِيلَ: كَانَ تَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَامَ اللَّيْلِ لِعُذْرٍ نَزَلَ بِهِ، فَتَكَلَّمَتِ امْرَأَةٌ فِي ذَلِكَ بِكَلَامٍ (٢٩٨) .
وَقِيلَ (٢٩٩) : بَلْ تَكَلَّمَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ عِنْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ. فَنَزَلَتِ السُّورَةُ (٣٠٠) .
قال الفقيه القاضي (٣٠١) : تضمنت هذه السورة من كرامة الله
تَعَالَى لَهُ، وَتَنْوِيهِهِ (٣٠٢) بِهِ، وَتَعْظِيمِهِ إِيَّاهُ سِتَّةَ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: الْقَسَمُ لَهُ عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ حَالِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» أَيْ وَرَبِّ الضُّحَى. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ دَرَجَاتِ الْمَبَرَّةِ.
الثَّانِي: بَيَانُ مَكَانَتِهِ عِنْدَهُ وَحُظْوَتِهِ لَدَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى» (٣٠٣) أَيْ مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.
وَقِيلَ: مَا أَهْمَلَكَ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَاكَ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» (٣٠٤)
قال ابن اسحق (٣٠٥) : أَيْ مَآلُكَ (٣٠٦) فِي مَرْجِعِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِمَّا أَعْطَاكَ مِنْ كَرَامَةِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ سَهْلٌ (٣٠٧) : أي ما ادَّخَرْتُ لَكَ مِنَ الشَّفَاعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ خَيْرٌ لك مما أعطيتك في الدنيا.
الرَّابِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» (٣٠٨) وَهَذِهِ آيَةٌ جَامِعَةٌ لِوُجُوهِ الْكَرَامَةِ، وَأَنْوَاعِ السَّعَادَةِ، وَشَتَاتِ الْإِنْعَامِ فِي الدَّارَيْنِ وَالزِّيَادَةِ.
قَالَ ابْنُ اسحق (٣٠٩) : يُرْضِيهِ بِالْفَلَجِ (٣١٠) فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ.
وَقِيلَ (٣١١) : يُعْطِيهِ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: ليس فِي الْقُرْآنِ أَرْجَى مِنْهَا، وَلَا يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ أحد من أمته النار (٣١٢) .
الخامس: ما عدّ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَقَرَّرَهُ مِنْ آلَائِهِ، (٣١٣) قَبْلَهُ فِي بَقِيَّةِ السُّورَةِ مِنْ هِدَايَتِهِ إِلَى مَا هَدَاهُ لَهُ، أَوْ هِدَايَةِ النَّاسِ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِ التَّفَاسِيرِ، وَلَا مَالَ لَهُ، فَأَغْنَاهُ بِمَا آتَاهُ، أَوْ بِمَا جَعَلَهُ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْقَنَاعَةِ وَالْغِنَى، وَيَتِيمًا فَحَدَبَ»
عَلَيْهِ عَمُّهُ وآواه إليه.
وَقِيلَ: آوَاهُ إِلَى اللَّهِ (٣١٤) .
وَقِيلَ: «يَتِيمًا» لَا مِثَالَ لَكَ فَآوَاكَ إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَلَمْ يَجِدْكَ فَهَدَى بِكَ ضَالًّا، وَأَغْنَى بِكَ عَائِلًا، وَآوَى بِكَ يَتِيمًا، ذَكَّرَهُ بِهَذِهِ الْمِنَنِ، وَأَنَّهُ على المعلوم من التفاسير لَمْ يُهْمِلْهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ، وَعَيْلَتِهِ، وَيُتْمِهِ، وَقَبْلَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَلَا وَدَّعَهُ وَلَا قَلَاهُ، فَكَيْفَ بَعْدَ اخْتِصَاصِهِ وَاصْطِفَائِهِ.
السَّادِسُ: أَمَرَهُ بِإِظْهَارِ نعمته عليه، وشكر ما شرفه به بِنَشْرِهِ، وَإِشَادَةِ ذِكْرِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» (٣١٥) ،
فَإِنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ التَّحَدُّثَ بِهَا (٣١٦) .
وَهَذَا خَاصٌّ لَهُ، عَامٌّ لِأُمَّتِهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» (٣١٧) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
«لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» (٣١٨) .
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالنَّجْمِ» بِأَقَاوِيلَ مَعْرُوفَةٍ.
مِنْهَا: النَّجْمُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَمِنْهَا: الْقُرْآنُ.
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٣١٩) : أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ: هُوَ قَلْبُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ، وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ» (٣٢٠) .
إِنَّ «النَّجْمَ» هُنَا أَيْضًا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَاهُ السُّلَمِيُّ (٣٢١) .
تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ فَضْلِهِ، وَشَرَفِهِ، الْعِدِّ مَا يَقِفُ دُونَهُ الْعَدُّ (٣٢٢) .
وَأَقْسَمَ جَلَّ اسْمُهُ عَلَى هِدَايَةِ الْمُصْطَفَى، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الْهَوَى، وَصِدْقِهِ فِيمَا تَلَا، وَأَنَّهُ وحي يوحى، أو صله إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ جِبْرِيلُ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْقُوَى، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ فَضِيلَتِهِ بِقِصَّةِ الْإِسْرَاءِ، وَانْتِهَائِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَتَصْدِيقِ بَصَرِهِ فِيمَا رَأَى، وَأَنَّهُ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي أَوَّلِ سورة الإسراء، ولما كان ما كاشفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَرُوتِ (٣٢٣) ، وشاهد مِنْ عَجَائِبِ الْمَلَكُوتِ (٣٢٤) ، لَا تُحِيطُ بِهِ الْعِبَارَاتُ، وَلَا تَسْتَقِلُّ (٣٢٥) بِحَمْلِ سَمَاعِ أَدْنَاهُ الْعُقُولُ، رَمَزَ عَنْهُ تَعَالَى بِالْإِيمَاءِ، وَالْكِنَايَةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْظِيمِ.
فَقَالَ تَعَالَى: «فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى»
(٣٢٦) .
وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْكَلَامِ يُسَمِّيهِ أَهْلُ النَّقْدِ وَالْبَلَاغَةِ «بِالْوَحْيِ وَالْإِشَارَةِ» ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَبْلَغُ أَبْوَابِ الْإِيجَازِ.
وَقَالَ: «لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» (٣٢٧) .
انحسرات الْأَفْهَامُ عَنْ تَفْصِيلِ مَا أَوْحَى، وَتَاهَتِ الْأَحْلَامُ فِي تَعْيِينِ تِلْكَ الْآيَاتِ الْكُبْرَى.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: (٣٢٨) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَزْكِيَةِ جُمْلَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِصْمَتِهَا مِنَ الْآفَاتِ فِي هَذَا الْمَسْرَى.
فَزَكَّى فُؤَادَهُ، وَلِسَانَهُ، وَجَوَارِحَهُ.
- فَقَلْبَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى» (٣٢٩) .
- وَلِسَانَهُ بِقَوْلِهِ: «وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» (٣٣٠) .
- وَبَصَرَهُ بِقَوْلِهِ: «مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى» (٣٣١) .
وقال تعالى: فلا أقسم بالخنّس، الجوار الكنّس» (٣٣٢) إِلَى قَوْلِهِ: «وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ» (٣٣٣) .
«لَا أُقْسِمُ» أَيْ أُقْسِمُ.
«إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» (٣٣٤) أَيْ كِرِيمٍ عِنْدَ مُرْسِلِهِ.
«ذِي قُوَّةٍ» عَلَى تَبْلِيغِ مَا حَمَلَهُ مِنَ الْوَحْيِ.
«مَكِينٍ» أي متمكن المنزلة عند ربه (٣٣٥) ، رفيع المحل عنده.
«مُطاعٍ ثَمَّ» (٣٣٦) أَيْ فِي السَّمَاءِ.
«أَمِينٌ» عَلَى الْوَحْيِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ (٣٣٧) : الرَّسُولُ هنا محمد صلّى الله عليه وسلم فجمع الْأَوْصَافِ بَعْدُ- عَلَى هَذَا- لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ (٣٣٨) : هُوَ جِبْرِيلُ، فَتَرْجِعُ الْأَوْصَافُ إِلَيْهِ.
«وَلَقَدْ رَآهُ» يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قِيلَ (٣٣٩) : رَأَى رَبَّهُ.
وَقِيلَ: رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ.
«وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ» (٣٤٠) أَيْ بِمُتَّهَمٍ.
وَمَنْ قَرَأَهَا (٣٤١) بِالضَّادِ فَمَعْنَاهُ: مَا هو ببخيل بالدعاء به والتذكير
بِحُكْمِهِ وَبِعِلْمِهِ، وَهَذِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم باتفاق.
وقال تعالى: «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ» (٣٤٢) الْآيَاتِ
أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَقْسَمَ بِهِ من عظيم قسمه، من تَنْزِيهِ الْمُصْطَفَى مِمَّا غَمَصَتْهُ (٣٤٣) الْكَفَرَةُ، بِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، وَأُنْسِهِ وَبَسْطِ أَمَلِهِ بِقَوْلِهِ مُحْسِنًا خِطَابَهُ: «ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ» (٣٤٤) .
وَهَذِهِ نِهَايَةُ الْمَبَرَّةِ فِي الْمُخَاطَبَةِ، وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الآداب في المحاورة.
ثم أعلمه بماله عِنْدَهُ مِنْ نَعِيمٍ دَائِمٍ، وَثَوَابٍ غَيْرِ مُنْقَطِعٍ، لَا يَأْخُذُهُ عَدٌّ، وَلَا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِ.
فقال: «وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ» » .
ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا مَنَحَهُ مِنْ هِبَاتِهِ، وَهَدَاهُ إِلَيْهِ وأكّد ذلك تتميما للتمجيد بحرفي التأكيد.
فقال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» (٣٤٥) .
قِيلَ: الْقُرْآنُ (٣٤٦) .
وَقِيلَ: الْإِسْلَامُ (٣٤٧) .
وَقِيلَ: الطَّبْعُ الْكَرِيمُ (٣٤٨) .
وَقِيلَ: لَيْسَ لَكَ هِمَّةٌ إِلَّا اللَّهُ (٣٤٩) .
قَالَ الْوَاسِطِيُّ (٣٥٠) : أَثْنَى عَلَيْهِ بِحُسْنِ قَبُولِهِ، لِمَا أَسْدَاهُ إِلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ وَفَضَّلَهُ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ جَبَلَهُ عَلَى ذَلِكَ (٣٥١) الْخُلُقِ.
فَسُبْحَانَ اللَّطِيفِ الْمُحْسِنِ، الْجَوَادِ الْحَمِيدِ، الَّذِي يَسَّرَ لِلْخَيْرِ وَهَدَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَى فَاعِلِهِ، وَجَازَاهُ عَلَيْهِ.
سُبْحَانَهُ مَا أَغْمَرَ (٣٥٢) نَوَالَهُ، وَأَوْسَعَ إِفْضَالَهُ.
- ثُمَّ سَلَاهُ عَنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ هَذَا بِمَا وَعَدَهُ به من عقابهم وتوعدهم.
بقوله: «فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ» (٣٥٣) الآيات الثلاث.
- ثُمَّ عَطَفَ بَعْدَ مَدْحِهِ عَلَى ذَمِّ عَدُوِّهِ (٣٥٤) ، وذكر سُوءَ خُلُقِهِ، وَعَدِّ مَعَايِبِهِ، مُتَوَلِّيًا ذَلِكَ بِفَضْلِهِ، ومنتصرا لنبيه صلّى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ بِضْعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الذَّمِّ فيه.
بقوله تعالى: «فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ» (٣٥٥) إلى قوله: «أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» (٣٥٦) ..
- ثم ختم ذلك بالوعيد الصادق بتمام شقائه، وخاتمة بواره (٣٥٧) .
بقوله تعالى: «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» (٣٥٨) .
فَكَانَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَتَمَّ مِنْ نُصْرَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَرَدُّهُ تَعَالَى عَلَى عَدُوِّهِ أَبْلَغُ من رده، وأثبت في ديوان مجده.
الفصل السّادس في ما وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي جِهَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْرِدَ الشَّفَقَةِ وَالْإِكْرَامِ
قَالَ تَعَالَى: «طه مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» (٣٥٩) .
قِيلَ: «طه» اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (٣٦٠) .
وقيل: هو اسم لله (٣٦١) .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَا رَجُلُ (٣٦٢) .
وَقِيلَ: يَا إِنْسَانُ.
وقيل: هى حروف مقطعة لمعان.
قال الواسطي (٣٦٣) : أراد يا طاهر يا هادي.
وَقِيلَ: هُوَ أَمْرٌ مِنَ الْوَطْءِ، وَالْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَرْضِ أَيِ اعْتَمِدْ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدَمَيْكَ، ولا تتعب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة.
وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» (٣٦٤)
نَزَلَتِ الْآيَةُ فِيمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّفُهُ مِنَ السَّهَرِ وَالتَّعَبِ وَقِيَامِ الليل.
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ (٣٦٥) قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الْأُخْرَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى طه، يَعْنِي طَأِ الْأَرْضَ يَا مُحَمَّدُ: «مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» الآية (٣٦٦) وَلَا خَفَاءَ بِمَا فِي هَذَا كُلِّهِ مِنَ الْإِكْرَامِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ.
- وَإِنْ جَعَلْنَا «طه» مِنْ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قِيلَ أَوْ جُعِلَتْ قَسَمًا لِحَقِّ الْفَصْلِ بِمَا قَبْلَهُ، ومثل هذا من نمط (٣٦٧) الشفقة والمبرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً» (٣٦٨) .
أَيْ قَاتِلٌ نَفْسَكَ لِذَلِكَ غَضَبًا، أَوْ غَيْظًا، أو جزعا.
ومثله قوله تعالى: «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣٦٩) »
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» (٣٧٠) .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٣٧١) » إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٣٧٢) » إلى آخر السورة.
وقوله: «وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ (٣٧٣) » الآية.
قال مكي (٣٧٤) : سلّاه تعالى بما ذكر، وهوّن عليه ما يلقاه (٣٧٥)
مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ»
مَنْ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ يَحِلُّ بِهِ مَا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُ، وَمِثْلُ هَذِهِ التَّسْلِيَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ» (٣٧٦) وَمِنْ هَذَا، قَوْلُهُ تَعَالَى:
«كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» (٣٧٧) .
- عَزَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَمَقَالَتِهَا (٣٧٨) لِأَنْبِيَائِهِمْ قَبْلَهُ، وَمِحْنَتِهِمْ بِهِمْ.
- وسلّاه بذلك عن مِحْنَتِهِ بِمِثْلِهِ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَوَّلُ مَنْ لَقِيَ ذَلِكَ.
- ثُمَّ طَيَّبَ نَفْسَهُ، وأبان عذره، بقوله تعالى: «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» (٣٧٩) أي أعرض عنهم «فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ» (٣٨٠) أي في أداء ما بلّغت،
وَإِبْلَاغِ مَا حَمَلْتَ:
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا» (٣٨١) أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ، فَإِنَّكَ بِحَيْثُ نَرَاكَ وَنَحْفَظُكَ، سَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا فِي آيٍ كثيرة من هذا المعنى..
الفصل السّابع في ما أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ وَشَرِيفِ مَنْزِلَتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَحُظْوَةِ رُتْبَتِهِ عَلَيْهِمْ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (٣٨٢) : «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ» إلى قوله «مِنَ الشَّاهِدِينَ» (٣٨٣) .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ (٣٨٤) : اسْتَخَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلٍ لَمْ يُؤْتِهِ غَيْرَهُ، أَبَانَهُ (٣٨٥) بِهِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَخَذَ اللَّهُ الميثاق بالوحي، فلم يبعث، نبيا إلا
ذَكَرَ لَهُ مُحَمَّدًا وَنَعَتَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُ إِنْ أَدْرَكَهُ لِيُؤْمِنَنَّ بِهِ.
وَقِيلَ: أَنْ يُبَيِّنَهُ لِقَوْمِهِ، وَيَأْخُذَ مِيثَاقَهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: «ثُمَّ جاءَكُمْ» ، الْخِطَابُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ الْمُعَاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ (٣٨٦) عَلِيُّ بْنُ (٣٨٧) أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا مِنْ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ، إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حَيٌّ لِيُؤْمِنَنَّ بِهِ، وَلِيَنْصُرَنَّهُ، وَيَأْخُذَ الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى قومه.
وعن السدّيّ (٣٨٨) وقتادة (٣٨٩) : نحوه فِي آيٍ تَضَمَّنَتْ فَضْلَهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ واحد.
قال تَعَالَى: «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ» (٣٩٠) الآية.
وَقَالَ تَعَالَى: «إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ... » (٣٩١)
إلى قوله «شهيدا» (٣٩٢) .
روي (٣٩٣) عن عمر بن الخطاب (٣٩٤) أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ بَكَى (٣٩٥) بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ. أَنْ بَعَثَكَ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ، وذكرك في أو لهم، فَقَالَ:
«وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ» (٣٩٦) الآية.
- بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَهُ، أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَوَدُّونَ أَنْ يَكُونُوا أَطَاعُوكَ، وَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا يعذبون، يقولون: «يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا» (٣٩٧) .
قَالَ (٣٩٨) قَتَادَةُ (٣٩٩) : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُنْتُ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ» ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ ذِكْرُهُ مُقَدَّمًا هُنَا قَبْلَ نُوحٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٤٠٠) : فِي هَذَا تَفْضِيلُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتخصيصه بالذكر قبلهم، وهو آخرهم بعثا (٤٠١) .
الْمَعْنَى: أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ إِذْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ كَالذَّرِّ (٤٠٢) .
وَقَالَ تَعَالَى: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ» .. الآية.
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ «وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ (٤٠٣) »
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْأَحْمَرِ (٤٠٤) وَالْأَسْوَدِ (٤٠٥) ، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ، وَظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْمُعْجِزَاتُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ فَضِيلَةً، أَوْ كَرَامَةً إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْ فَضْلِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْأَنْبِيَاءَ بِأَسْمَائِهِمْ وَخَاطَبَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فِي كتابه، فقال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ» (٤٠٦) و «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ» » .
وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ (٤٠٧) عَنِ الْكَلْبِيِّ (٤٠٨) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ» (٤٠٩) ، إِنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... أَيْ:
إِنَّ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لإبراهيم، أي على دينه ومنهاجه.
وَأَجَازَهُ (٤١٠) الْفَرَّاءُ (٤١١) ، وَحَكَاهُ عَنْهُ مَكِّيٌّ (٤١٢) .
وَقِيلَ (٤١٣) : الْمُرَادُ نوح عليه السلام.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقَهُ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ وَوِلَايَتِهِ لَهُ وَرَفْعِهِ الْعَذَابَ بِسَبَبِهِ
قال الله تَعَالَى: «وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ» (٤١٤) :
أَيْ مَا كُنْتَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ وَبَقِيَ فيها من بقي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَزَلَ:
«وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (٤١٥) وهذا مثل قوله: «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا» (٤١٦) الآية.
وقوله تعالى: «وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ» (٤١٧) الآية.
فَلَمَّا هَاجَرَ الْمُؤْمِنُونَ نَزَلَتْ: «وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ» (٤١٨) .
وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ مَا يُظْهِرُ مَكَانَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَرْأَتِهِ (٤١٩) الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ ثُمَّ كَوْنِ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَلَمَّا خَلَتْ مَكَّةُ مِنْهُمْ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ (٤٢٠) بِتَسْلِيطِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، وَغَلَبَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَحَكَّمَ فيهم سيوفهم، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم. وفي الآية أيضا تأويل آخر:
عن أبي موسى (٤٢١) قَالَ (٤٢٢) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَمَانَيْنِ لِأُمَّتِي: «وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» .. فاذا مضيت تركت فيكم الاستغفار» .
وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» (٤٢٣) .
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَمَانٌ لِأَصْحَابِي» (٤٢٤) ..
قِيلَ: مِنَ الْبِدَعِ.
وَقِيلَ: مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالْفِتَنِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَمَانُ الْأَعْظَمُ مَا عَاشَ. وَمَا دَامَتْ سُنَّتُهُ بَاقِيَةً فَهُوَ بَاقٍ، فَإِذَا أُمِيتَتْ سُنَّتُهُ فانتظروا الْبَلَاءَ وَالْفِتَنَ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» (٤٢٥) الْآيَةَ.
أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ بِصَلَاةِ ملائكته. وأمر عباده بالصلاة والتسليم عليه.
وحكى أَبُو بَكْرِ (٤٢٦) بْنُ فُورَكٍ: أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ تأول قوله
قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» عَلَى هَذَا، أَيْ: فِي صَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَأَمْرِهِ الْأُمَّةَ بِذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (٤٢٧) «وَالصَّلَاةُ» مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنَّا لَهُ دُعَاءٌ، وَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَحْمَةٌ.
وَقِيلَ: «يُصَلُّونَ» يُبَارِكُونَ، وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَلِمَ الصَّلَاةَ عليه بين لفظ «الصلاة» و «البركة» . وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَذِكْرَ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ (٤٢٨) في تفسير حروف «كهيعص» (٤٢٩) أَنَّ «الْكَافَ» مِنْ كَافٍ، أَيْ كِفَايَةِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ قَالَ تَعَالَى:
«أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ» (٤٣٠) ..
«وَالْهَاءَ» هِدَايَتُهُ لَهُ، قَالَ: «وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً» (٤٣١) .
«والياء» تأييده، قال: «أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ» (٤٣٢) .
«وَالْعَيْنَ» عِصْمَتُهُ لَهُ، قَالَ: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» (٤٣٣) .
«وَالصَّادَ» صَلَاتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» (٤٣٤) .
وَقَالَ تَعَالَى: «وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ» (٤٣٥) أَيْ وَلِيُّهُ.
«وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» .
قِيلَ: الْأَنْبِيَاءُ.
وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ.
وَقِيلَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
وَقِيلَ: علي، رضي الله عنهم أجمعين.
وقيل: المؤمنون ... على ظاهره.
الفصل التاسع في ما تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» (٤٣٦) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» (٤٣٧) .
تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ فَضْلِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَكَرِيمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَنِعْمَتِهِ لَدَيْهِ، ما يقصد الْوَصْفُ عَنْ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهِ.
- فَابْتَدَأَ جَلَّ جَلَالُهُ بِإِعْلَامِهِ بِمَا قَضَاهُ لَهُ مِنَ الْقَضَاءِ الْبَيِّنِ، بِظُهُورِهِ وَغَلَبَتِهِ عَلَى عَدُوِّهِ، وَعُلُوِّ كَلِمَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ، وَأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِمَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ غُفْرَانَ مَا وَقَعَ، وَمَا لَمْ يَقَعْ.. أَيْ أَنَّكَ مَغْفُورٌ لك..
وَقَالَ مَكِّيٌّ»
: جَعَلَ اللَّهُ الْمِنَّةَ سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ، وَكُلٌّ مِنْ عِنْدِهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مِنَّةً بَعْدَ مِنَّةٍ، وَفَضْلًا بَعْدَ فَضْلٍ..
ثُمَّ قَالَ تعالى: «وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ» (٤٣٨) .
قِيلَ: بِخُضُوعِ مَنْ تَكَبَّرَ لك (٤٣٩) .
وَقِيلَ: بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ.
وَقِيلَ: يَرْفَعُ ذِكْرَكَ فِي الدُّنْيَا، وَيَنْصُرُكَ، وَيَغْفِرُ لَكَ، فَأَعْلَمَهُ بِتَمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ، بِخُضُوعِ مُتَكَبِّرِي عَدُوِّهِ لَهُ، وَفَتْحِ أَهَمِّ (٤٤٠) الْبِلَادِ عَلَيْهِ، وَأَحَبِّهَا لَهُ. وَرَفْعِ ذِكْرِهِ، وَهِدَايَتِهِ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، الْمُبَلِّغَ الْجَنَّةَ وَالسَّعَادَةَ، وَنَصْرِهِ النَّصْرَ الْعَزِيزَ، وَمِنَّتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، الَّتِي جَعَلَهَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَبِشَارَتِهِمْ بِمَا لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ (٤٤١) بَعْدُ، وَفَوْزِهِمُ الْعَظِيمِ، وَالْعَفْوِ عنهم، والستر
لِذُنُوبِهِمْ، وَهَلَاكِ عَدُوِّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَعْنِهِمْ وَبُعْدِهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً» الآية. فعدّ محاسنه وخصائصه، من شهادته على أمته لنفسه بتبليغه الرسالة لهم.
وقيل: شَاهِدًا لَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ.
«وَمُبَشِّرًا» لِأُمَّتِهِ بِالثَّوَابِ.
وَقِيلَ: بالمغفرة.
«ونذيرا» منذرا عدوه بالعذاب.
وقيل: محذرا من الضلالات، ليؤمن بالله، ثم به، مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى.
«وَيُعَزِّرُوهُ» (٤٤٢) أي يجلّونه.
وَقِيلَ: يَنْصُرُونَهُ.
وَقِيلَ: يُبَالِغُونَ فِي تَعْظِيمِهِ.
«وَيُوَقِّرُوهُ» (٤٤٣) أي يعظمونه.
وقرأه بعضهم (٤٤٤) «ويعززوه» (٤٤٥) بزائين مِنَ الْعِزِّ.
وَالْأَكْثَرُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ قال «وتسبّحوه» فَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (٤٤٦) : جُمِعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ نِعَمٌ مُخْتَلِفَةٌ:
- مِنَ الْفَتْحِ الْمُبِينِ: وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ (٤٤٧) الْإِجَابَةِ.
- وَالْمَغْفِرَةِ: وَهِيَ مِنْ أَعْلَامِ الْمَحَبَّةِ.
- وَتَمَامِ النِّعْمَةِ: وَهِيَ مِنْ أَعْلَامِ الِاخْتِصَاصِ.
- وَالْهِدَايَةِ: وَهِيَ مِنْ أَعْلَامِ الْوِلَايَةِ.
فَالْمَغْفِرَةُ تَبْرِئَةٌ (٤٤٨) مِنَ الْعُيُوبِ.
وَتَمَامُ النِّعْمَةِ إِبْلَاغُ الدَّرَجَةِ الْكَامِلَةِ.
وَالْهِدَايَةُ وَهِيَ الدَّعْوَةُ إِلَى الْمُشَاهَدَةِ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤٤٩) : مِنْ تَمَامِ نِعْمَتِهِ عليه أن جعله حبيبه،
وَأَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ، وَنَسَخَ بِهِ شَرَائِعَ غَيْرِهِ، وَعَرَّجَ بِهِ إِلَى الْمَحَلِّ الْأَعْلَى، وَحَفِظَهُ فِي الْمِعْرَاجِ حَتَّى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، وَبَعَثَهُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَأَحَلَّ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْغَنَائِمَ، وَجَعَلَهُ شَفِيعًا مُشَفَّعًا وَسَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَقَرَنَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِهِ وَرِضَاهُ بِرِضَاهُ، وَجَعَلَهُ أَحَدَ رُكْنَيِ التوحيد.
ثم قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ» (٤٥٠) يَعْنِي بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ (٤٥١) .
أَيْ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ببيعتهم إياك.
«يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» يريد عند البيعة.
قيل: قوة الله.
وَقِيلَ: ثَوَابُهُ.
وَقِيلَ: مِنَّتُهُ.
وَقِيلَ: عَقْدُهُ (٤٥٢) .
وَهَذِهِ استعارات وَتَجْنِيسٌ (٤٥٣) فِي الْكَلَامِ. وَتَأْكِيدٌ لِعَقْدِ بَيْعَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَعِظَمِ شَأْنِ الْمُبَايِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى» (٤٥٤) .
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ (٤٥٥) فِي بَابِ الْمَجَازِ، وَهَذَا (٤٥٦) فِي بَابِ الْحَقِيقَةِ.
لِأَنَّ الْقَاتِلَ وَالرَّامِيَ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ، وَهُوَ خَالِقُ فِعْلِهِ، وَرَمْيِهِ، وَقُدْرَتِهِ عليه، ومشيئته (٤٥٧) ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قُدْرَةِ الْبَشَرِ تَوْصِيلُ تِلْكَ الرَّمْيَةِ حَيْثُ وَصَلَتْ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ من لم تملأ عينه، وكذلك قتل الملائكة لهم حقيقة.
وقد قيل في هذه الآية الْأُخْرَى (٤٥٨) : إِنَّهَا عَلَى الْمَجَازِ الْعَرَبِيِّ (٤٥٩) ، وَمُقَابَلَةِ اللَّفْظِ وَمُنَاسَبَتِهِ.
أَيْ مَا قَتَلْتُمُوهُمْ، وَمَا رَمَيْتَهُمْ أَنْتَ إِذْ رَمَيْتَ وُجُوهَهُمْ بِالْحَصْبَاءِ، وَالتُّرَابِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى قُلُوبَهُمْ بِالْجَزَعِ، أَيْ: أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّمْيِ كَانَتْ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ، فَهُوَ الْقَاتِلُ، وَالرَّامِي، بالمعنى، وأنت بالاسم.
الفصل العاشر في ما أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ كرامته عليه ومكانته عنده وما خصّه به من ذلك سوى ما تقدّم
- من ذلك ما قصه (٤٦٠) تعالى، من قصة الإسراء، في سورة «سبحان» (٤٦١) و «النجم» (٤٦٢) ، وَمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ، مِنْ عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ، وقربه، ومشاهدته ما شاهد من العبائب..
- ومن ذلك، عصمته من الناس» .
«وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» (٤٦٣) .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» (٤٦٤) الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ: «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ» (٤٦٥) .
- وما دفع اللَّهُ بِهِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، مِنْ أَذَاهُمْ بَعْدَ تَحَرِّيِهِمْ (٤٦٦) لَهُلْكِهِ، وَخُلُوصِهِمْ نَجِيًّا (٤٦٧) فِي أَمْرِهِ، وَالْأَخْذِ عَلَى أَبْصَارِهِمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِمْ، وذهو لهم عَنْ طَلَبِهِ فِي الْغَارِ، وَمَا ظَهَرَ فِي ذلك من الآيات، وَنُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ، وَقِصَّةِ «سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ» (٤٦٨) ، حسبما ذَكَرَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ»
، فِي قِصَّةِ الْغَارِ، وحديث الهجرة (٤٦٩) .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» (٤٧٠) .
أعلمه الله تعالى بما أعطاه.
و «الكوثر» حَوْضُهُ
وَقِيلَ: نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ
وَقِيلَ: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ (٤٧١)
وَقِيلَ: الشَّفَاعَةُ
وَقِيلَ: الْمُعْجِزَاتُ الْكَثِيرَةُ
وَقِيلَ: النُّبُوَّةُ
وَقِيلَ: الْمَعْرِفَةُ.
ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ عَدُوَّهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ.
فَقَالَ تَعَالَى: «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» (٤٧٢) .
أي عدوّك، ومبغضك.
و «الْأَبْتَرُ» : الْحَقِيرُ الذَّلِيلُ، أَوِ الْمُفْرَدُ الْوَحِيدُ أَوِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: «وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» (٤٧٣) .
قيل (٤٧٤) : «السَّبْعُ الْمَثَانِي» السُّوَرُ الطِّوَالُ الْأُوَلُ.
«وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» أُمُّ الْقُرْآنِ.
وَقِيلَ (٤٧٥) : «السَّبْعُ الْمَثَانِي» أُمُّ الْقُرْآنِ.
«وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» سَائِرُهُ.
وَقِيلَ: «السَّبْعُ الْمَثَانِي» مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَبُشْرَى وَإِنْذَارٍ، وضرب، وَإِعْدَادِ نِعَمٍ.
وَآتَيْنَاكَ نَبَأَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَتْ أُمُّ الْقُرْآنِ «مَثَانِيَ» لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (٤٧٦) .
وَقِيلَ: بَلِ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَثْنَاهَا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَخَرَهَا لَهُ، دون الأنبياء.
وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ «مَثَانِيَ» لِأَنَّ الْقَصَصَ تُثْنَى فِيهِ.
وَقِيلَ (٤٧٧) : «السَّبْعُ الْمَثَانِي» أَكْرَمْنَاكَ بِسَبْعِ كَرَامَاتٍ، الْهَدْيُ، وَالنُّبُوَّةُ، وَالرَّحْمَةُ، وَالشَّفَاعَةُ، وَالْوِلَايَةُ، وَالتَّعْظِيمُ، وَالسَّكِينَةُ.
وَقَالَ تعالى: «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ» (٤٧٨) الآية.
وقال تعالى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً» (٤٧٩) .
وقال تعالى: «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً» (٤٨٠) الآية.
قال القاضي (٤٨١) : فَهَذِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» (٤٨٢) .
فَخَصَّهُمْ بِقَوْمِهِمْ، وَبَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلى الخلق.
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ» (٤٨٣) .
وَقَالَ تَعَالَى: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» (٤٨٤) .
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: «أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» أَيْ:
مَا أَنْفَذَهُ فِيهِمْ مِنْ أَمْرٍ، فَهُوَ مَاضٍ عَلَيْهِمْ، كَمَا يَمْضِي حُكْمُ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ.
وَقِيلَ: اتِّبَاعُ أَمْرِهِ أَوْلَى مِنَ اتِّبَاعِ رَأْيِ النَّفْسِ. «وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» أَيْ: هُنَّ فِي الْحُرْمَةِ كَالْأُمَّهَاتِ، حُرِّمَ نِكَاحُهُنَّ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ تَكْرِمَةً له وخصوصية، ولأنهن له أزواج في الجنة (٤٨٥) ...
وقد قرىء (٤٨٦) : «وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ» وَلَا يُقْرَأُ بِهِ الْآنَ (٤٨٧) ،
لِمُخَالَفَتِهِ الْمُصْحَفَ (٤٨٨) ..
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ»
الآية (٤٨٩) . «وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً»
(٤٩٠) .
قِيلَ: «فَضْلُهُ الْعَظِيمُ» بِالنُّبُوَّةِ.
وَقِيلَ: بِمَا سَبَقَ لَهُ فِي الْأَزَلِ.
وَأَشَارَ الْوَاسِطِيُّ (٤٩١) إِلَى أَنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى احْتِمَالِ الرُّؤْيَةِ الَّتِي لَمْ يَحْتَمِلْهَا موسى عليه السلام.
الْبَابُ الثَّانِي فِي تَكْمِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ الْمَحَاسِنَ خَلْقًا وَخُلُقًا وَقِرَانِهِ جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فِيهِ نَسَقًا
وَفِيهِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَصْلًا
مُقَدِّمَةُ الْبَابِ الثَّانِي
اعْلَمْ أَيُّهَا الْمُحِبُّ لِهَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، الْبَاحِثُ عَنْ تَفَاصِيلِ جُمَلِ قَدْرِهِ العظيم، أنّ خصال الجمال (٤٩٢) وَالْكَمَالِ فِي الْبَشَرِ نَوْعَانِ:
- ضَرُورِيٌّ دُنْيَوِيٌّ ... اقْتَضَتْهُ الجبلّة (٤٩٣) وضرورة الحياة الدنيا- مكتسب دِينِيٌّ ... وَهُوَ مَا يُحْمَدُ فَاعِلُهُ وَيُقَرِّبُ إِلَى الله زلفى (٤٩٤)
ثم هي على فنين أيضا:
أ- منها ما يتخلص (٤٩٥) لأحد الوصفين:
ب- وَمِنْهَا مَا يَتَمَازَجُ وَيَتَدَاخَلُ.
فَأَمَّا الضَّرُورِيُّ الْمَحْضُ: فَمَا لَيْسَ لِلْمَرْءِ فِيهِ اخْتِيَارٌ، وَلَا اكْتِسَابٌ، مِثْلُ مَا كَانَ فِي جِبِلَّتِهِ مِنْ كَمَالِ خلقته، وجمال صورته، وقوة عقله،
وَصِحَّةِ فَهْمِهِ، وَفَصَاحَةِ لِسَانِهِ، وَقُوَّةِ حَوَاسِّهِ وَأَعْضَائِهِ، وَاعْتِدَالِ حَرَكَاتِهِ، وَشَرَفِ نَسَبِهِ، وَعِزَّةِ قَوْمِهِ، وَكَرَمِ أَرْضِهِ.
وَيَلْحَقُ بِهِ: مَا تَدْعُوهُ ضَرُورَةُ حَيَاتِهِ إِلَيْهِ مِنْ غِذَائِهِ، وَنَوْمِهِ، وَمَلْبَسِهِ، وَمَسْكَنِهِ، وَمَنْكَحِهِ، وَمَالِهِ وَجَاهِهِ.
وَقَدْ تَلْحَقُ هَذِهِ الْخِصَالُ الْآخِرَةُ (٤٩٦) بِالْأُخْرَوِيَّةِ، إِذَا قَصَدَ بِهَا التَّقْوَى، وَمَعُونَةِ الْبَدَنِ عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِهَا، وَكَانَتْ عَلَى حُدُودِ الضَّرُورَةِ، وَقَوَاعِدِ (٤٩٧) الشَّرِيعَةِ.
وَأَمَّا الْمُكْتَسَبَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ: فَسَائِرُ الْأَخْلَاقِ الْعَلِيَّةِ، وَالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ: الدِّينِ- وَالْعِلْمِ- وَالْحِلْمِ- والصبر- والشكر- والعدل- وَالزُّهْدِ- وَالتَّوَاضُعِ- وَالْعَفْوِ- وَالْعِفَّةِ- وَالْجُودِ- وَالشَّجَاعَةِ- وَالْحَيَاءِ- وَالْمُرُوءَةِ- وَالصَّمْتِ- وَالتُّؤَدَةِ- وَالْوَقَارِ- وَالرَّحْمَةِ- وَحُسْنِ الْأَدَبِ وَالْمُعَاشَرَةِ ... وَأَخَوَاتِهَا (٤٩٨) ، وَهِيَ الَّتِي جِمَاعُهَا (حُسْنُ الْخُلُقِ) .
- وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ، مَا هُوَ فِي الْغَرِيزَةِ (٤٩٩) ، وَأَصْلِ الْجِبِلَّةِ لِبَعْضِ النَّاسِ؛ وَبَعْضُهُمْ لَا تَكُونُ فِيهِ فَيَكْتَسِبُهَا، وَلَكِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ أُصُولِهَا فِي أَصْلِ الْجِبِلَّةِ شُعْبَةٌ ... كَمَا سَنُبَيِّنُهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى-
- وَتَكُونُ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ دُنْيَوِيَّةٌ، إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. وَلَكِنَّهَا كُلُّهَا مَحَاسِنُ، وَفَضَائِلُ، بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِ الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ، وَإِنِ اختلفوا في موجب حسنها، وتفضيلها ...
الفصل الأوّل
قال القاضي»
: إذا كانت خصال الكمال، والجلال.
مَا ذَكَرْنَاهُ- وَرَأَيْنَا (٥٠٠) الْوَاحِدَ مِنَّا يَتَشَرَّفُ (٥٠١) بِوَاحِدَةٍ منها، أو اثنتين- إِنِ اتَّفَقَتْ (٥٠٢) لَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ-، إِمَّا مِنْ نَسَبٍ، أَوْ جَمَالٍ، أَوْ قُوَّةٍ، أَوْ حِلْمٍ، أَوْ شَجَاعَةٍ، أَوْ سَمَاحَةٍ، حَتَّى يَعْظُمَ قَدْرُهُ، وَيُضْرَبَ بِاسْمِهِ الْأَمْثَالُ، وَيَتَقَرَّرَ لَهُ بِالْوَصْفِ بذلك في القلوب أثرة (٥٠٣) عظيمة، وَهُوَ مُنْذُ عُصُورٍ خَوَالٍ (٥٠٤) ، رِمَمٌ (٥٠٥) بَوَالٍ (٥٠٦) .
- فَمَا ظَنُّكَ بِعَظِيمِ قَدْرِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ كُلُّ هذه الخصال، إلى مالا
يأخذه عدّ، وَلَا يُعَبِّرُ عَنْهُ مَقَالٌ، وَلَا يُنَالُ بِكَسْبٍ، وَلَا حِيلَةٍ، إِلَّا بِتَخْصِيصِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، مِنْ فضيلة النبوة، والخلة، والمحبة، والاصطفاء، وَالرُّؤْيَةِ، وَالْقُرْبِ، وَالدُّنُوِّ، وَالْوَحْيِ، وَالشَّفَاعَةِ، وَالْوَسِيلَةِ، وَالْفَضِيلَةِ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْبُرَاقِ، وَالْمِعْرَاجِ، وَالْبَعْثِ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَالصَّلَاةِ بِالْأَنْبِيَاءِ، وَالشَّهَادَةِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأُمَمِ، وَسِيَادَةِ وَلَدِ آدَمَ، وَلِوَاءِ الْحَمْدِ، وَالْبِشَارَةِ، وَالنِّذَارَةِ، وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ، وَالطَّاعَةِ ثمّ (٥٠٧) ، والأمانة، والهداية، ورحمة للعالمين، وإعطاء الرضى وَالسُّؤْلِ، وَالْكَوْثَرِ، وَسَمَاعِ الْقَوْلِ، وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ، وَالْعَفْوِ عما تقدم وتأخر، وشرح الصدر، ووضع الوزر، وَرَفْعِ الذِّكْرِ، وَعِزَّةِ النَّصْرِ، وَنُزُولِ السَّكِينَةِ، وَالتَّأْيِيدِ بِالْمَلَائِكَةِ، وَإِيتَاءِ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَتَزْكِيَةِ الْأُمَّةِ، وَالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ، وَصَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ، وَوَضْعِ الْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ عَنْهُمْ، وَالْقَسَمِ بِاسْمِهِ، وَإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ، وَتَكْلِيمِ الْجَمَادَاتِ وَالْعُجْمِ، وَإِحْيَاءِ
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
الْمَوْتَى، وَإِسْمَاعِ الصُّمِّ، وَنَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَتَكْثِيرِ الْقَلِيلِ، وَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَرَدِّ الشَّمْسِ، وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ، وَالنَّصْرِ بِالرُّعْبِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْغَيْبِ، وَظِلِّ الْغَمَامِ، وَتَسْبِيحِ الْحَصَا، وَإِبْرَاءِ الْآلَامِ، وَالْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ ...
- إِلَى مَا لَا يَحْوِيهِ مُحْتَفِلٌ (١) ، ولا يحيط بعلمه إلّا ما نحه ذَلِكَ، وَمُفَضِّلُهُ بِهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ.
- إِلَى مَا أَعَدَّ لَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، مِنْ مَنَازِلِ الْكَرَامَةِ، وَدَرَجَاتِ الْقُدْسِ، وَمَرَاتِبِ السَّعَادَةِ، وَالْحُسْنَى، وَالزِّيَادَةِ الَّتِي تَقِفُ دُونَهَا الْعُقُولُ، وَيَحَارُ دُونَ إدراكها الوهم (٢) ...
الْفَصْلُ الثَّانِي صِفَاتُهُ الْخِلْقِيَّةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِنْ قُلْتَ- أَكْرَمَكَ اللَّهُ-: لَا خَفَاءَ عَلَى الْقَطْعِ بِالْجُمْلَةِ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى النَّاسِ قَدْرًا، وَأَعْظَمُهُمْ مَحِلًّا، وَأَكْمَلُهُمْ محاسن وفضلا، وقد ذهبت فِي تَفَاصِيلِ خِصَالِ الْكَمَالِ مَذْهَبًا جَمِيلًا، شَوَّقَنِي إِلَى أَنْ أَقِفَ عَلَيْهَا مِنْ أَوْصَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْصِيلًا.
فَاعْلَمْ- نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبِي وَقَلَبَكَ، وَضَاعَفَ فِي هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ حُبِّي وَحُبَّكَ-، أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى خِصَالِ الكمال، التي هي غير مكتسبة-، وفي جبلّة الخلقه، وجدته صلّى الله عليه وسلم حَائِزًا لِجَمِيعِهَا، مُحِيطًا بِشَتَاتِ مَحَاسِنِهَا، دُونَ خِلَافٍ بَيْنِ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ (٣) لِذَلِكَ؛ بَلْ قَدْ بَلَغَ بعضها مبلغ القطع.
أَمَّا الصُّورَةُ وَجَمَالُهَا، وَتَنَاسُبُ أَعْضَائِهِ فِي حُسْنِهَا، فَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ، وَالْمَشْهُورَةُ الْكَثِيرَةُ، بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ (٤) ، وَأَنَسِ (٥) بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٦) ، وَالْبَرَاءِ (٧) بْنِ عَازِبٍ، وَعَائِشَةَ (٨) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَابْنِ أَبِي (٩) هَالَةَ، وَأَبِي (١٠) جُحَيْفَةَ، وَجَابِرِ (١١) بْنِ سَمُرَةَ، وَأُمِّ مَعْبَدٍ (١٢) ، وَابْنِ عَبَّاسٍ (١٣) ، وَمُعَرِّضِ بْنِ
مُعَيْقِيبٍ (١٤) ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ (١٥) ، وَالْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ (١٦) ، وَخُرَيْمِ بْنِ فَاتَكٍ (١٧) وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (١٨) ، وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ:
أَزْهَرَ (١٩) اللَّوْنِ، أَدْعَجَ (٢٠) ، أَنْجَلَ (٢١) ، أَشْكَلَ (٢٢) ، أهدب الأشفار (٢٣) ، أبلج ١»
، أزجّ (٢٤) ،
أَقْنَى (٢٥) ، أَفْلَجَ (٢٦) ، مُدَوَّرَ الْوَجْهِ (٢٧) ، وَاسِعَ الْجَبِينِ (٢٨) ، كَثَّ اللِّحْيَةِ تَمْلَأُ صَدْرَهُ، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، وَاسِعَ الصَّدْرِ (٢٩) ، عَظِيمَ الْمَنْكِبَيْنِ (٣٠) ، ضَخْمَ الْعِظَامِ، عَبْلَ (٣١) الْعَضُدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَالْأَسَافِلِ، رَحْبَ (٣٢) الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلَ (٣٣) الْأَطْرَافِ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ (٣٤) ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ (٣٥) ، رَبْعَةَ (٣٦) الْقَدِّ، لَيْسَ بالطويل البائن (٣٧) ، ولا القصير المتردد، ومع ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ يُمَاشِيهِ أَحَدٌ، يُنْسَبُ إِلَى الطول إلّا طاله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَجْلَ (٣٨) الشَّعْرِ، إِذَا افترّ
ضَاحِكًا افْتَرَّ (٣٩) عَنْ مِثْلِ سَنَا الْبَرْقِ، وَعَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ ثَنَايَاهُ، أَحَسَنَ النَّاسِ عُنُقًا، لَيْسَ بِمُطَهَّمٍ (٤٠) وَلَا مُكَلْثَمٍ (٤١) ، مُتَمَاسِكَ الْبَدَنِ (٤٢) ، ضَرْبَ اللَّحْمِ (٤٣) .
قَالَ الْبَرَاءُ (٤٤) : مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ (٤٥) ، في حلة حمراء، أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٦) .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٤٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا ضَحِكَ يَتَلَأْلَأُ فِي الْجُدُرِ (٤٨) ...
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ (٤٩) : وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَانَ وَجْهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ
السَّيْفِ. فَقَالَ: لَا بَلْ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا (٥٠) .
وَقَالَتْ (٥١) أُمُّ مَعْبَدٍ (٥٢) فِي بَعْضِ مَا وَصَفَتْهُ بِهِ:
أَجْمَلُ النَّاسِ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ.
وَفِي حَدِيثِ (٥٣) ابْنِ أَبِي هَالَةَ (٥٤) :
يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ، ليلة البدر.
وقال»
علي (٥٥) فِي آخِرِ وَصْفِهِ لَهُ:
مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً (٥٦) هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ.
يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- وَالْأَحَادِيثُ فِي بَسْطِ صِفَتِهِ مشهورة كثيرة فلا نطول بسردها.
- وَقَدِ اخْتَصَرْنَا فِي وَصْفِهِ نُكَتَ (٥٧) مَا جَاءَ فِيهَا، وَجُمْلَةً مِمَّا فِيهِ، كِفَايَةٌ فِي الْقَصْدِ إِلَى الْمَطْلُوبِ.
- وَخَتَمْنَا هَذِهِ الْفُصُولَ بِحَدِيثٍ جَامِعٍ لذلك تقف عليه هناك- إن شاء الله تعالى-.
***
الْفَصْلُ الثَّالِثُ نَظَافَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أما نَظَافَةُ جِسْمِهِ، وَطِيبُ رِيحِهِ وَعَرَقِهِ، وَنَزَاهَتُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ، وَعَوْرَاتِ الْجَسَدِ (٥٨) ؛ فَكَانَ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ بِخَصَائِصَ لَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ تَمَّمَهَا بِنَظَافَةِ الشَّرْعِ، وَخِصَالِ الْفِطْرَةِ العشر (٥٩) .
وقال: «بني الدّين على النظافة» (٦٠) .
عَنْ أَنَسٍ (٦١) قَالَ: «مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ، وَلَا مِسْكًا، وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم» (٦٢) .
وعن جَابِرِ (٦٣) بْنِ سَمُرَةَ: «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ خَدَّهُ، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا وريحا، كأنما أخرجها من جونة عَطَّارٍ» (٦٤) .
قَالَ غَيْرُهُ: مَسَّهَا بِطِيبٍ أَوْ لَمْ يَمَسَّهَا، يُصَافِحُ الْمُصَافِحَ فَيَظَلُّ يَوْمَهُ يَجِدُ رِيحَهَا. وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ فَيُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ الصِّبْيَانِ بِرِيحِهَا
- «وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم في دار أنس (٦٥) على نطع (٦٦) . فَعَرِقَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بِقَارُورَةٍ تَجْمَعُ فِيهَا عَرَقَهُ، فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ من أطيب الطيب.» (٦٧) .
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ عَنْ جَابِرٍ (٦٨) :
«لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أنّه سلكه، من طيبه» .
وذكر إسحق (٦٩) بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ بِلَا طيب صلّى الله عليه وسلم.
روى المزني (٧٠) ، والحربي (٧١) .
عن جابر (٧٢) رضي الله عنه قال: «أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ، فَالْتَقَمْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بِفَمِي، فَكَانَ يَنِمُّ (٧٣) عَلَيَّ مِسْكًا» .
وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْمُعْتَنِينَ بِأَخْبَارِهِ وَشَمَائِلِهِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَغَوَّطَ، انْشَقَّتِ الأرض فابتلعت غائطه وبوله، وفاحت
لِذَلِكَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧٤) . وَأَسْنَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ (٧٥) ، كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ (٧٦) فِي هَذَا (٧٧) خَبَرًا، عَنْ عَائِشَةَ (٧٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
«أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ تَأْتِي الْخَلَاءَ فَلَا نَرَى مِنْكَ شَيْئًا من الأذى، فقال: يا عائشة، أو ما عَلِمْتِ أَنَّ الْأَرْضَ تَبْتَلِعُ (٧٩)
مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ (٨٠) ؟!» .
وَهَذَا الْخَبَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ من أهل العلم بطهارة هذين الْحَدَثَيْنِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهُوَ قول بعض أصحاب الشافعي (٨١) .
حكاه الإمام أبو نصر بن الصَّبَّاغِ (٨٢) فِي شَامِلِهِ.
وَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَابِقٍ الْمَالِكِيُّ (٨٣) فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعُ» فِي فُرُوعِ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَخْرِيجُ مَا لَمْ يَقَعْ لَهُمْ مِنْهَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ مِنْ تَفَارِيعِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَشَاهِدُ هَذَا: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ يُكْرَهُ وَلَا غَيْرُ طَيِّبٍ ...
وَمِنْهُ حَدِيثُ (٨٤) عَلِيٍّ (٨٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «غَسَّلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا فَقُلْتُ: طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا. قَالَ: وَسَطَعَتْ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، لَمْ نَجِدْ مِثْلَهَا قَطُّ» .
وَمِثْلُهُ قَالَ»
أَبُو بَكْرٍ (٨٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَبَّلَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، بعد موته.
- وَمِنْهُ شُرْبُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ (٨٧) دَمَهُ، يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَصُّهُ إِيَّاهُ، وَتَسْوِيغُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ وَقَوْلُهُ لَهُ: «لَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ» (٨٨) ،
- وَمِثْلُهُ (٨٩) شُرْبُ عَبْدِ اللَّهِ (٩٠) بْنِ الزُّبَيْرِ دم حجامته، فقال له عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكَ» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ؛ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مَنْ هَذَا عَنْهُ فِي امْرَأَةٍ شَرِبَتْ بَوْلَهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَنْ تَشْتَكِي وَجَعَ بَطْنِكِ أَبَدًا.» (٩١)
- وَلَمْ يَأْمُرْ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِغَسْلِ فَمٍ، ولا نهاه عن عود.
وَحَدِيثُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، الَّتِي شَرِبَتْ بَوْلَهُ صَحِيحٌ، ألزم
الدَّارَقُطْنِيُّ (٩٢) مُسْلِمًا (٩٣) ، وَالْبُخَارِيَّ (٩٤) ، إِخْرَاجَهُ فِي الصَّحِيحِ.
وَاسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ «بَرَكَةُ» (٩٥) ، وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهَا، وَقِيلَ:
هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ (٩٦) ، وَكَانَتْ تَخْدِمُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم.
قالت: وكان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ (٩٧) ، يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، يَبُولُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَبَالَ فِيهِ لَيْلَةً، ثُمَّ افْتَقَدَهُ، فَلَمْ يَجِدْ
فِيهِ شَيْئًا. فَسَأَلَ بَرَكَةَ عَنْهُ، فَقَالَتْ: قُمْتُ، وَأَنَا عَطْشَانَةٌ، فَشَرِبْتُهُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ» رَوَى حديثها ابن جريج (٩٨) وغيره (٩٩) .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وُلِدَ مَخْتُونًا، مَقْطُوعَ السُّرَّةِ (١٠٠) ؛
وَرُوِيَ عَنْ أُمِّهِ آمنة (١٠١) أنها قالت: وَلَدْتُهُ نَظِيفًا، مَا بِهِ قَذَرٌ (١٠٢) .
وَعَنْ (١٠٣) عَائِشَةَ (١٠٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ، وَعَنْ عَلِيٍّ (١٠٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُغَسِّلُهُ غَيْرِي «فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» (١٠٦) وفي حديث
عِكْرِمَةَ (١٠٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٠٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أنه صلّى الله عليه وسلم، نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ (١٠٩) ، فَقَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (١١٠) .
قَالَ عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان محفوظا.
الفصل الرابع وفور عقله وفصاحة لسانه وقوة حواسه صلّى الله عليه وسلّم
أما وُفُورُ عَقْلِهِ، وَذَكَاءُ لُبِّهِ، وَقُوَّةُ حَوَاسِّهِ، وَفَصَاحَةُ لِسَانِهِ، وَاعْتِدَالُ حَرَكَاتِهِ، وَحُسْنُ شَمَائِلِهِ، فَلَا مِرْيَةَ (١١١) أَنَّهُ كَانَ أَعْقَلَ النَّاسِ وَأَذْكَاهُمْ.
- وَمَنْ تَأَمَّلَ تَدْبِيرَهُ أَمْرَ بَوَاطِنِ الْخَلْقِ، وَظَوَاهِرِهِمْ، وَسِيَاسَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، مَعَ عَجِيبِ شَمَائِلِهِ وَبَدِيعِ سِيَرِهِ، فَضْلًا عَمَّا أَفَاضَهُ مِنَ الْعِلْمِ، وَقَرَّرَهُ مِنَ الشَّرْعِ، دُونَ تَعَلُّمٍ سَبَقَ، وَلَا مُمَارَسَةٍ تَقَدَّمَتْ، وَلَا مُطَالَعَةٍ لِلْكُتُبِ مِنْهُ، لَمْ يَمْتَرِ فِي رُجْحَانِ عقله، وثقوب (١١٢) فهمه، لأول بديهة.
- وهذا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْرِيرِهِ لِتَحَقُّقِهِ.
وَقَدْ قَالَ وَهْبُ (١١٣) بْنُ مُنَبِّهٍ: قَرَأْتُ فِي أَحَدٍ وَسَبْعِينَ كِتَابًا، فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا، وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا، مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا كَحَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ بَيْنِ رِمَالِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ (١١٤) مُجَاهِدٌ (١١٥) : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا قَامَ فِي (١١٦) الصَّلَاةِ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» » .
وفي الموطّأ (١١٧) عنه عليه الصلاة والسلام: «إنّي لأراكم من وراء ظهري» (١١٨) .
وَنَحْوُهُ عَنْ أَنَسٍ (١١٩) فِي الصَّحِيحَيْنِ (١٢٠) .
وَعَنْ عَائِشَةَ (١٢١) مِثْلُهُ (١٢٢) قَالَتْ: «زِيَادَةٌ زَادَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا فِي حَجَّتِهِ»
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (١٢٣) : «إِنِّي لَأَنْظُرُ مِنْ (١٢٤) وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ مِنْ (١٢٥) بَيْنِ يَدَيَّ» .
وَفِي أُخْرَى (١٢٦) : «إِنِّي لَأُبْصِرُ مِنْ قَفَايَ كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ» .
وَحَكَى بَقِيُّ (١٢٧) بْنُ مَخْلَدٍ عن عائشة (١٢٨) : «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يَرَى فِي الضَّوْءِ» (١٢٩) .
- وَالْأَخْبَارُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ فِي رُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم الملائكة (١٣٠)
والشياطين (١٣١) .
- ورفع له النجاشي (١٣٢) حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ (١٣٣) .
- وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (١٣٤) حِينَ وَصَفَهُ لِقُرَيْشٍ.
- وَالْكَعْبَةِ حِينَ (١٣٥) بَنَى مَسْجِدَهُ (١٣٦) ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ (١٣٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: «كَانَ يَرَى فِي الثُّرَيَّا أَحَدَ عَشَرَ نَجْمًا.»
- وَهَذِهِ كلها محمولة على رؤية العين.
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ (١٣٨) حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ (١٣٩) إِلَى رَدِّهَا إِلَى الْعِلْمِ.
- وَالظَّوَاهِرُ تُخَالِفُهُ، وَلَا إِحَالَةَ (١٤٠) فِي ذَلِكَ، وَهِيَ مِنْ خَوَاصِّ الأنبياء وخصالهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٤١) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: «لما تجلّى الله عز وجل لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يُبْصِرُ النَّمْلَةَ عَلَى الصَّفَا، فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، مَسِيرَةَ عَشَرَةِ فَرَاسِخَ» (١٤٢) .
وَلَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا، أَنْ يَخْتَصَّ نَبِيُّنَا صلّى الله عليه وسلم بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَعْدَ الْإِسْرَاءِ وَالْحُظْوَةِ، بِمَا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى.
وَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ (١٤٣) بِأَنَّهُ صَرَعَ رُكَانَةَ (١٤٤) ، أَشَدَّ أهل وقته
وَكَانَ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ (١٤٥) .
وَصَارَعَ أَبَا رُكَانَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (١٤٦) ، وَكَانَ شَدِيدًا، وَعَاوَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَصْرَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
وقال (١٤٧) أبو هريره»
: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْيِهِ، كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ؛ إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وَهُوَ غير مكترث؛ وفي صفته عليه الصلاة والسلام أَنَّ ضَحِكَهُ كَانَ تَبَسُّمًا، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، وَإِذَا مَشَى مَشَى تَقَلُّعًا، (١٤٨) كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ من صبب (١٤٩) .
الفصل الخامس فصاحة لسانه وبلاغته صلّى الله عليه وسلّم
وَأَمَّا فَصَاحَةُ اللِّسَانِ، وَبَلَاغَةُ الْقَوْلِ، فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ الْأَفْضَلِ، وَالْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُجْهَلُ، سَلَاسَةَ طَبْعٍ، وَبَرَاعَةَ مَنْزَعٍ، وَإِيجَازَ مَقْطَعٍ، وَنَصَاعَةَ لَفْظٍ، وَجَزَالَةَ قَوْلٍ، وَصِحَّةَ مَعَانٍ، وَقِلَّةَ تَكَلُّفٍ.
- أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَخُصَّ بِبَدَائِعِ الْحِكَمِ، وَعِلْمِ أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ، فكان يُخَاطِبُ كُلَّ أُمَّةٍ مِنْهَا بِلِسَانِهَا، وَيُحَاوِرُهَا بِلُغَتِهَا، وَيُبَارِيهَا فِي مَنْزَعِ بَلَاغَتِهَا، حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْأَلُونَهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ عَنْ شرح كلامه، وتفسير قوله.
- من تَأَمَّلَ حَدِيثَهُ، وَسِيَرَهُ، عَلِمَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقَهُ.
- وَلَيْسَ كَلَامُهُ مَعَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ، وَنَجْدٍ،
كَكَلَامِهِ مَعَ «ذِي الْمِشْعَارِ (١٥٠) الْهَمَدَانِيِّ» «وَطِهْفَةَ (١٥١) النَّهْدِيِّ» و «قطن بن (١٥٢) حارثة العليمي» و «الأشعث (١٥٣) بن قيس» و «وائل بْنِ حُجْرٍ (١٥٤) الْكِنْدِيِّ» وَغَيْرِهِمْ، مِنْ أَقْيَالِ (١٥٥) حَضْرَمَوْتَ، وَمُلُوكِ الْيَمَنِ.
- وَانْظُرْ كِتَابَهُ إِلَى هَمَدَانَ: (إِنَّ لكم فراعها (١٥٦) ، ووهاطها (١٥٧)
وَعَزَازَهَا (١٥٨) تَأْكُلُونَ عِلَافَهَا (١٥٩) ، وَتَرْعَوْنَ عَفَاءَهَا (١٦٠) ، لَنَا مِنْ دِفْئِهِمْ (١٦١) ، وَصِرَامِهِمْ (١٦٢) مَا سَلَّمُوا (١٦٣) بِالْمِيثَاقِ (١٦٤) وَالْأَمَانَةِ، وَلَهُمْ من الصدقة الثلب (١٦٥) والناب (١٦٦) ، والفصيل (١٦٧) ، والفارض (١٦٨) الداجن (١٦٩) ، وَالْكَبْشُ الْحَوَارِيُّ (١٧٠) ، وَعَلَيْهِمْ فِيهَا الصَّالِغُ (١٧١) وَالْقَارِحُ (١٧٢) ...
وَقَوْلُهُ لنهد (١٧٣) : «اللهم بارك لهم في محضها» (١٧٤) ،
وَمَخْضِهَا (١٧٥) ، وَمَذْقِهَا (١٧٦) ، وَابْعَثْ رَاعِيَهَا فِي الدَّثْرِ (١٧٧) ، وَافْجُرْ لَهُ الثَّمَدَ (١٧٨) وَبَارِكْ لَهُمْ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ.
مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ كَانَ مُسْلِمًا، وَمَنْ آتَى الزَّكَاةَ كَانَ مُحْسِنًا، وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ مُخْلِصًا،
لَكُمْ يَا بني نهد ودائع»
الشريك، وَوَضَائِعُ (١٧٩) الْمُلْكِ، لَا تُلْطِطْ (١٨٠) فِي الزَّكَاةِ، وَلَا تُلْحِدْ (١٨١) فِي الْحَيَاةِ، وَلَا تَتَثَاقَلْ عَنِ الصَّلَاةِ.
وَكَتَبَ لَهُمْ: فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةِ (١٨٢) ، وَلَكُمُ الْفَارِضُ وَالْفَرِيشُ (١٨٣) ، وَذُو الْعِنَانِ (١٨٤) الرَّكُوبُ، وَالْفَلُوُّ (١٨٥) الضَّبِيسُ (١٨٦) ، لَا يمنع
سَرْحُكُمْ (١٨٧) ، وَلَا يُعْضَدُ (١٨٨) طَلْحُكُمْ (١٨٩) ، وَلَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ (١٩٠) ، مَا لَمْ تُضْمِرُوا الرِّمَاقَ (١٩١) ، وَتَأْكُلُوا الرِّبَاقَ (١٩٢) .
مَنْ أَقَرَّ فَلَهُ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ، وَالذِّمَّةِ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الرَّبْوَةُ (١٩٣) .
وَمِنْ كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (١٩٤) : «إلى الأقيال العباهلة (١٩٥) ، والأرواع (١٩٦) الْمَشَابِيبِ (١٩٧) .
وَفِيهِ: فِي التِّيعَةِ (١٩٨) شَاةٌ، لَا مُقَوَّرَةُ (١٩٩) الألياط (٢٠٠) ،
ولا ضناك (٢٠١) ، وأنطوا (٢٠٢) الثبجة (٢٠٣) .
وَفِي السُّيُوبُ (٢٠٤) الْخُمُسُ. وَمَنْ زَنَى مِمْ (٢٠٥) بِكْرٍ فَاصْقَعُوهُ (٢٠٦) مِائَةً، وَاسْتَوْفِضُوهُ (٢٠٧) عَامًا، وَمَنْ زَنَى مِمْ ثيب فضرّجوه (٢٠٨) بِالْأَضَامِيمِ (٢٠٩) وَلَا تَوْصِيمَ ١»
فِي الدِّينِ، وَلَا عَمَةَ (٢١٠) فِي فَرَائِضِ اللَّهِ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَوَائِلُ بْنُ (٢١١) حُجْرٍ يَتَرَفَّلُ (٢١٢) عَلَى الْأَقْيَالِ ...
أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَسٍ (٢١٣) فِي الصَّدَقَةِ الْمَشْهُورِ، لَمَّا كَانَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْحَدِّ، وَبَلَاغَتُهُمْ عَلَى هَذَا النَّمَطِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ، استعملها معهم، ليبين للناس ما نزّل
إليهم، وليحدث الناس بما يعلمون ...
وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ (٢١٤) عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ (٢١٥) : «فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْطِيَةُ، وَالْيَدَ السُّفْلَى هِيَ الْمُنْطَاةُ» .
قَالَ: فَكَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُغَتِنَا.
وَقَوْلُهُ (٢١٦) فِي حَدِيثِ الْعَامِرِيِّ (٢١٧) : حِينَ سَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
«سل عَنْكَ» أَيْ سَلْ عَمَّا شِئْتَ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ ...
- وَأَمَّا كَلَامُهُ الْمُعْتَادُ، وَفَصَاحَتُهُ الْمَعْلُومَةُ، وَجَوَامِعُ كَلِمِهِ، وَحِكَمُهُ الْمَأْثُورَةُ، فَقَدْ أَلَّفَ النَّاسُ فِيهَا الدَّوَاوِينَ، وَجُمِعَتْ فِي أَلْفَاظِهَا، وَمَعَانِيهَا الْكُتُبُ.
وَمِنْهَا مَا لَا يُوَازَى فَصَاحَةً، وَلَا يُبَارَى بلاغة.
كقوله (٢١٨) : «المسلمون تتكافؤ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى من سواهم» .
وقوله (٢١٩) : «الناس كأسنان المشط» ،
- «المرء مع من أحبّ» (٢٢٠) ،
- «لا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ ما ترى له» (٢٢١) ،
- «والناس معادن» (٢٢٢) ،
- «ما هلك امرؤ عرف قدره» (٢٢٣) ،
- «المستشار مؤتمن وهو بالخيار ما لم يتكلم» (٢٢٤) ،
- «رحم اللَّهُ عَبْدًا قَالَ خَيْرًا فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فسلم» (٢٢٥) ،
وقوله: «أسلم تسلم.. أسلم يؤتك الله أجرك مرتين..» (٢٢٦)
- «إنّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ.» (٢٢٧)
وَقَوْلُهُ: «لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَبْخَلُ بِمَا لَا يُغْنِيهِ» (٢٢٨)
وَقَوْلُهُ: «ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا» (٢٢٩)
وَنَهْيُهُ (٢٣٠) عَنْ «قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتٍ، وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ووأد البنات.»
وقوله: «إتق الله حيث كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بخلق حسن.» (٢٣١)
- «خير الأمور أوساطها.» (٢٣٢)
وَقَوْلُهُ (٢٣٣) : «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يكون بغيضك يوما ما» .
وَقَوْلِهِ (٢٣٤) : «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَقَوْلُهُ (٢٣٥) فِي بَعْضِ دُعَائِهِ (٢٣٦) : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عندك، تهدي بها قلبي، تجمع بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي (٢٣٧) ، وَتُصْلِحُ بِهَا غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ؛
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ ... »
إِلَى مَا رَوَتْهُ الْكَافَّةُ (٢٣٨) عَنِ الْكَافَّةِ، مِنْ مَقَامَاتِهِ، وَمُحَاضَرَاتِهِ، وَخُطَبِهِ، وَأَدْعِيَتِهِ، وَمُخَاطَبَاتِهِ وَعُهُودِهِ، مِمَّا لَا خِلَافَ أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ مَرْتَبَةً (٢٣٩) لَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهُ، وحاز فيها سبقا لا يقدر قدره؛
- وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْ كَلِمَاتِهِ، الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا، وَلَا قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يُفْرِغَ فِي قالبه عليها.
كقوله (٢٤٠) : «حمي الوطيس» ،
«مات حتف أنفه» »
،
«لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» (٢٤١) ،
«السعيد من وعظ بغيره» (٢٤٢) ،
وفي أخواتها ما يُدْرِكُ النَّاظِرُ الْعَجَبَ فِي مُضَمَّنِهَا، وَيَذْهَبُ بِهِ الفكر في أواني حِكَمِهَا.
وَقَدْ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ (٢٤٣) : مَا رَأَيْنَا الذي هو أفصح منك..
فَقَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِي؟!! وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِي، لسان عربي مبين» .
وقال مرة أخرى (٢٤٤) : «أنا أفصح العرب، بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ» .
فَجُمِعَ لَهُ بِذَلِكَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُوَّةُ عَارِضَةِ (٢٤٥) الْبَادِيَةِ وَجَزَالَتُهَا (٢٤٦) ، وَنَصَاعَةُ (٢٤٧) أَلْفَاظِ الْحَاضِرَةِ وَرَوْنَقُ (٢٤٨) كَلَامِهَا، إِلَى التَّأْيِيدِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي مَدَدُهُ الْوَحْيُ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهِ بَشَرِيٌّ (٢٤٩) .
وَقَالَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ (٢٥٠) فِي وَصْفِهَا لَهُ:
«حُلْوُ المنطق، فصل (٢٥١) ، لا نزر (٢٥٢) ، ولا هذر (٢٥٣)
كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ (٢٥٤) نُظِمْنَ. وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ (٢٥٥) ، حسن النغمة.
صلى الله عليه وسلم.
الْفَصْلُ السَّادِسُ شَرَفُ نَسَبِهِ وَكَرَمُ بَلَدِهِ وَمَنْشَئِهِ صلّى الله عليه وسلّم
وأما شرف نسبه، وكرم بلده، ومنشئه فمها لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ، وَلَا بَيَانِ مُشْكِلٍ، وَلَا خَفِيٍّ مِنْهُ.
فَإِنَّهُ نُخْبَةُ بَنِي هَاشِمٍ، وَسُلَالَةُ قُرَيْشٍ وَصَمِيمُهَا، وَأَشْرَفُ الْعَرَبِ وَأَعَزُّهُمْ نَفَرًا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، مِنْ أَكْرَمِ بِلَادِ اللَّهِ عَلَى الله، وعلى عباده.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢٥٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فقرنا، حتى كنت في القرن الذي كنت منه» (٢٥٧) .
وَعَنِ الْعَبَّاسِ (٢٥٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (٢٥٩)
«إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم ومن خَيْرِ قَرْنِهِمْ، ثُمَّ تَخَيَّرَ الْقَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ تَخَيَّرَ الْبُيُوتَ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ. فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا، وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا» .
وعن وائلة (٢٦٠) بن الأصقع رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٢٦١) : وَهَذَا حَدِيثٌ صحيح (٢٦٢) .
وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ (٢٦٣) عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: رواه الطبراني (٢٦٤) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (٢٦٥) : «إِنَّ الله عز وجل اخْتَارَ خَلْقَهُ، فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي آدَمَ، ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي آدَمَ، فَاخْتَارَ مِنْهُمُ الْعَرَبَ، ثُمَّ اختار العرب، فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ.
فَلَمْ أَزَلْ خِيَارًا مِنْ خِيَارٍ.
أَلَا مَنْ أَحَبَّ الْعَرَبِ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ.»
وَعَنِ ابْنِ (٢٦٦) عَبَّاسٍ (٢٦٧) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَتْ رُوحُهُ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، يُسَبِّحُ ذَلِكَ النُّورُ وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَلْقَى ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ.
فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَهْبَطَنِي اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ، وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ، وَقَذَفَ بِي فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَنْقُلُنِي مِنَ الْأَصْلَابِ الكريمة، والأرحام الطاهرة، حتى أخرجني من أَبَوَيَّ ... لَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ» .
وَيَشْهَدُ بصحة هَذَا الْخَبَرِ شِعْرُ الْعَبَّاسِ (٢٦٨) ، الْمَشْهُورُ فِي مَدْحِ النبي صلّى الله عليه وسلم ...
***
الفصل السّابع حالته صلّى الله عليه وسلّم في الضروريات
وَأَمَّا مَا تَدْعُو ضَرُورَةُ الْحَيَاةِ إِلَيْهِ، مِمَّا فصلناه فعلى ثلاثة أضرب:
- ضَرْبُ الْفَضْلِ فِي قِلَّتِهِ.
- وَضَرْبُ الْفَضْلِ فِي كثرته.
- وضرب تختلف الأحوال فيه ...
أ- فَأَمَّا مَا التَّمَدُّحُ وَالْكَمَالُ بِقِلَّتِهِ، اتِّفَاقًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، عَادَةً وَشَرِيعَةً، كَالْغِذَاءِ، وَالنَّوْمِ ...
وَلَمْ تَزَلِ الْعَرَبُ وَالْحُكَمَاءُ تَتَمَادَحُ بِقِلَّتِهِمَا، وَتَذُمُّ بِكَثْرَتِهِمَا لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ دَلِيلٌ عَلَى النَّهَمِ وَالْحِرْصِ. وَالشَّرَهِ وَغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ مُسَبِّبٌ لِمَضَارِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، جَالِبٌ لِأَدْوَاءِ الْجَسَدِ،
وَخَثَارَةِ (٢٦٩) النَّفْسِ، وَامْتِلَاءِ الدِّمَاغِ. وَقِلَّتُهُ، دَلِيلٌ عَلَى الْقَنَاعَةِ وَمِلْكُ النَّفْسِ.
وَقَمْعُ الشَّهْوَةِ مُسَبِّبٌ لِلصِّحَّةِ، وَصَفَاءِ الْخَاطِرِ، وَحِدَّةِ الذِّهْنِ.
كَمَا أَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ دَلِيلٌ عَلَى الْفُسُولَةِ (٢٧٠) وَالضَّعْفِ، وَعَدَمِ الذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ مُسَبِّبٌ لِلْكَسَلِ، وَعَادَةِ الْعَجْزِ، وَتَضْيِيعِ الْعُمْرِ فِي غَيْرِ نَفْعٍ، وَقَسَاوَةِ الْقَلْبِ، وَغَفْلَتِهِ وَمَوْتِهِ.
وَالشَّاهِدُ عَلَى هَذَا: مَا يُعْلَمُ ضَرُورَةً، وَيُوجَدُ مُشَاهَدَةً، وَيُنْقَلُ مُتَوَاتِرًا، مِنْ كَلَامِ الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، والحكماء السالفين، وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ وَأَخْبَارِهَا وَصَحِيحِ الْحَدِيثِ، وَآثَارِ مَنْ سَلَفَ وَخَلَفَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ عليه، وإنما تركنا ذكره هنا. اخْتِصَارًا، وَاقْتِصَارًا عَلَى اشْتِهَارِ الْعِلْمِ بِهِ.
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ مِنْ هَذَيْنِ الْفَنَّيْنِ بِالْأَقَلِّ ... هَذَا مَا لَا يُدْفَعُ مِنْ سِيرَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَحَضَّ عَلَيْهِ، لَا سِيَّمَا بِارْتِبَاطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.
عن المقدام بن (٢٧١) معدي كرب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ»
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ. حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ» فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» .
وَلِأَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (٢٧٢) : بِقِلَّةِ الطَّعَامِ يُمْلَكُ سَهَرُ اللَّيْلِ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا تَأْكُلُوا كَثِيرًا، فَتَشْرَبُوا كَثِيرًا، فَتَرْقُدُوا كَثِيرًا، فَتَخْسَرُوا كَثِيرًا.
وَقَدْ رُوِيَ (٢٧٣) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: «كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضفف» أي كثرة الأيدي.
وعن عائشة (٢٧٤) رضي الله عنها: لم (٢٧٥) يمتليء جَوْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِبَعًا قَطُّ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ لَا يَسْأَلُهُمْ طَعَامًا وَلَا يَتَشَهَّاهُ، إِنْ أَطْعَمُوهُ أَكَلَ، وَمَا أَطْعَمُوهُ قَبِلَ، وَمَا سَقَوْهُ شَرِبَ ...
- وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ (٢٧٦) وَقَوْلِهِ (٢٧٧) :
«أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ (٢٧٨) فِيهَا لَحْمٌ» .
- إِذْ لَعَلَّ سَبَبَ سُؤَالِهِ ظَنُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِقَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ، فَأَرَادَ بَيَانَ سُنَّتِهِ، إِذْ رَآهُمْ لَمْ يُقَدِّمُوهُ إِلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَأْثِرُونَ عَلَيْهِ بِهِ، فَصَدَقَ عَلَيْهِمْ ظَنُّهُ، وَبَيَّنَ لَهُمْ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِهِ بِقَوْلِهِ:
«هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ» .
وَفِي حِكْمَةِ لقمان (٢٧٩) عليه السلام: يا بني إذا امتلأت المعدة
نَامَتِ الْفِكْرَةُ، وَخَرِسَتِ الْحِكْمَةُ، وَقَعَدَتِ الْأَعْضَاءُ عَنِ الْعِبَادَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونُ (٢٨٠) : لَا يَصْلُحُ الْعِلْمُ لِمَنْ يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ.
وَفِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ (٢٨١) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا»
«وَالِاتِّكَاءُ» : هُوَ التَّمَكُّنُ لِلْأَكْلِ، وَالتَّقَعْدُدُ (٢٨٢) فِي الْجُلُوسِ لَهُ كَالْمُتَرَبِّعِ، وَشِبْهِهِ مِنْ تَمَكُّنِ الْجَلْسَاتِ، الَّتِي يَعْتَمِدُ فِيهَا الْجَالِسُ عَلَى مَا تَحْتَهُ ... وَالْجَالِسُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَسْتَدْعِي الْأَكْلَ وَيَسْتَكْثِرُ مِنْهُ.
- وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ جُلُوسُهُ لِلْأَكْلِ جُلُوسَ الْمُسْتَوْفِزِ مُقْعِيًا (٢٨٣) وَيَقُولُ (٢٨٤) : «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ» .
وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الِاتِّكَاءِ الْمَيْلُ عَلَى شِقٍّ عِنْدَ المحققين.
- وَكَذَلِكَ نَوْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَلِيلًا. شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ.
وَمَعَ ذَلِكَ فقد قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (٢٨٥) .
- وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ اسْتِظْهَارًا عَلَى قِلَّةِ النَّوْمِ، لِأَنَّهُ على الجانب الأيسر أهنأ لهدوء القلب، وما يتعلق به من الأعضاء الباطنة حِينَئِذٍ لِمَيْلِهَا إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، فَيَسْتَدْعِي ذَلِكَ الِاسْتِثْقَالَ فِيهِ وَالطُّولَ. وَإِذَا نَامَ النَّائِمُ عَلَى الْأَيْمَنِ تَعَلَّقَ الْقَلْبُ وَقَلِقَ، فَأَسْرَعَ الْإِفَاقَةَ، وَلَمْ يغمره الاستغراق.
الفصل الثامن زواجه صلّى الله عليه وسلّم وما يتعلّق به
أَمَّا النِّكَاحُ. فَمُتَّفَقٌ فِيهِ شَرْعًا وَعَادَةً. فَإِنَّهُ دَلِيلُ الْكَمَالِ وَصِحَّةِ الذُّكُورِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلِ التَّفَاخُرُ بِكَثْرَتِهِ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَالتَّمَادُحُ بِهِ سِيرَةٌ مَاضِيَةٌ.
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَسُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ.
وَقَدْ قَالَ ابن (٢٨٦) عباس (٢٨٧) رضي الله عنهما: أفضل هذه الأمة أكثرها نساء ...
مشيرا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٨٨) : «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا، فَإِنِّي مباه بكم
الأمم (٢٨٩) ، وَنَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ (٢٩٠) . مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قَمْعِ الشَّهْوَةِ، وَغَضِّ الْبَصَرِ، اللَّذَيْنِ نَبَّهَ عَلَيْهِمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بِقَوْلِهِ (٢٩١) : «مَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ» .
- حَتَّى لَمْ يَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّا يَقْدَحُ فِي الزُّهْدِ.
قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٢٩٢) : قَدْ حُبِّبْنَ إِلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، فَكَيْفَ يُزْهَدُ فيهن؟!!
ولابن عيينه (٢٩٣) نحوه ...
وَقَدْ كَانَ زُهَّادُ الصَّحَابَةِ (٢٩٤) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- كثيري الزوجات والسراري، كثيري النكاح.
وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ (٢٩٥) ، وَالْحَسَنِ (٢٩٦) ، وَابْنِ عُمَرَ (٢٩٧) ، وَغَيْرِهِمْ غَيْرُ شَيْءٍ ...
وَقَدْ كَرِهَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَبًا.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ النِّكَاحُ، وَكَثْرَتُهُ مِنَ الْفَضَائِلِ، وَهَذَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (٢٩٨) - عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَدْ أَثْنَى الله تعالى عَلَيْهِ بِالْعَجْزِ عَمَّا تَعُدُّهُ فَضِيلَةً!!!.
- وَهَذَا عِيسَى (٢٩٩) بن مَرْيَمَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- تَبَتَّلَ مِنَ النِّسَاءِ ... وَلَوْ كان كما قررته لنكح ...
فَاعْلَمْ: أَنَّ ثَنَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى، بِأَنَّهُ حَصُورٌ، لَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ هَيُوبًا (٣٠٠) ، أَوْ لَا ذَكَرَ لَهُ ... بَلْ قَدْ أَنْكَرَ هَذَا حُذَّاقُ (٣٠١) الْمُفَسِّرِينَ وَنُقَّادُ الْعُلَمَاءِ، وقالوا:
هذه نقيصة وعيب، ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام.
- وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ، أَيْ لَا يَأْتِيهَا. كَأَنَّهُ حُصِرَ عَنْهَا.
وَقِيلَ: مَانِعًا نفسه من الشهوات.
وقيل: ليست له شهوة في النساء.
- فقد بان لك مِنْ هَذَا، أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ نَقْصُ.
- وَإِنَّمَا الْفَضْلُ فِي كَوْنِهَا مَوْجُودَةٌ ثُمَّ قَمْعُهَا، إِمَّا بِمُجَاهَدَةٍ كَعِيسَى (٣٠٢)
عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوْ بِكِفَايَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَيَحْيَى»
عَلَيْهِ السَّلَامُ، فضيلة زائدة لكونها مشغلة فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، حَاطَّةٌ إِلَى الدُّنْيَا.
- ثُمَّ هِيَ فِي حَقِّ مَنْ أُقْدِرَ عَلَيْهَا وَمَلَكَهَا، وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فِيهَا وَلَمْ تَشْغَلْهُ عَنْ رَبِّهِ دَرَجَةً عَلْيَاءَ، وَهِيَ دَرَجَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ كَثْرَتُهُنَّ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، بَلْ زَادَهُ ذَلِكَ عِبَادَةً لِتَحْصِينِهِنَّ، وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِهِنَّ، وَاكْتِسَابِهِ لَهُنَّ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُنَّ.
- بَلْ صَرَّحَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حُظُوظِ دُنْيَاهُ هُوَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حُظُوظِ دُنْيَا غَيْرِهِ.
فقال عليه الصلاة والسلام: «حبّب إليّ من دنياكم (٣٠٣) » .
فدلّ أَنَّ حُبَّهُ لِمَا ذَكَرَ مِنَ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ، اللذين هما من أمر دُنْيَا غَيْرِهِ، وَاسْتِعْمَالِهِ لِذَلِكَ لَيْسَ لِدُنْيَاهُ، بَلْ لِآخِرَتِهِ، لِلْفَوَائِدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي التَّزْوِيجِ، وَلِلِقَاءِ الْمَلَائِكَةِ فِي الطِّيبِ، وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مِمَّا يَحُضُّ عَلَى الْجِمَاعِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَيُحَرِّكُ أَسْبَابَهُ.
- وَكَانَ حُبُّهُ لِهَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ لِأَجْلِ غَيْرِهِ، وَقِمْعِ شَهْوَتِهِ. وكان حبه الحقيقي المختص بذاته في مشاهدة جَبَرُوتَ مَوْلَاهُ، وَمُنَاجَاتِهِ.
وَلِذَلِكَ مَيَّزَ بَيْنَ الْحُبَّيْنِ، وفصل بين الحالين.
فَقَالَ: وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» .
- فَقَدْ سَاوَى يَحْيَى (٣٠٤) وَعِيسَى (٣٠٥) فِي كِفَايَةِ فِتْنَتِهِنَّ، وَزَادَ فَضِيلَةً بِالْقِيَامِ بِهِنَّ.
- وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أُقْدِرَ عَلَى الْقُوَّةِ فِي هَذَا، وَأُعْطِيَ الْكَثِيرَ مِنْهُ، وَلِهَذَا أُبِيحُ لَهُ مِنْ عَدَدِ الْحَرَائِرِ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِ.
وَقَدْ روينا (٣٠٦) عن أنس (٣٠٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ (٣٠٨) .
قَالَ أَنَسٌ (٣٠٩) : وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ رجلا.
أخرجه النسائي (٣١٠)
وروي (٣١١) نحوه، عن أبي رافع (٣١٢) .
وعن طاووس (٣١٣) : «أعطي عليه الصلاة والسلام قوة أربعين رجلا في الجماع» (٣١٤) .
وعن صفوان (٣١٥) بن سليم مثله.
وَقَالَتْ سَلْمَى (٣١٦) مَوْلَاتُهُ: طَافَ (٣١٧) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً عَلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ، وَتَطَهَّرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأُخْرَى وَقَالَ:
«هَذَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ» .
وَقَدْ قَالَ سُلَيْمَانُ (٣١٨) عليه السلام: «لأطوفن (٣١٩) الليلة على مئة إمرأة،
أو تسع وتسعين (٣٢٠) » وإنه فعل ذلك.
وقال ابْنُ عَبَّاسٍ (٣٢١) : كَانَ (٣٢٢) فِي ظَهْرِ سُلَيْمَانَ مَاءُ مئة رجل، وكان له ثلثمائة امرأة، وثلثمائة سرية.
وحكى النقاش (٣٢٣) وغيره: سبع (٣٢٤) مئة إمرأة، وثلاث مئة سرية.
- وقد كان لداوود (٣٢٥) عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى زُهْدِهِ وَأَكْلِهِ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً، وَتَمَّتْ بِزَوْجِ أُورِيَّاءَ مئة (٣٢٦) .
- وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
«إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وتسعون نعجة» (٣٢٧) .
وفي حديث أنس (٣٢٨) : عنه عليه الصلاة والسلام (٣٢٩) : «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَقُوَّةِ الْبَطْشِ» .
- وَأَمَّا الْجَاهُ فَمَحْمُودٌ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ عَادَةً، وَبِقَدْرِ جَاهِهِ عِظَمُهُ فِي الْقُلُوبِ.
وقد قال تَعَالَى فِي صِفَةِ عِيسَى (٣٣٠) عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ (٣٣١) » .
لَكِنَّ آفَاتِهِ كَثِيرَةٌ، فَهُوَ مُضِرٌّ لِبَعْضِ النَّاسِ لِعُقْبَى الْآخِرَةِ، فَلِذَلِكَ ذَمَّهُ مَنْ ذَمَّهُ، وَمَدَحَ ضِدَّهُ.
- وَوَرَدَ فِي الشَّرْعِ (٣٣٢) مَدْحُ الْخُمُولِ (٣٣٣) ، وَذَمُّ العلو»
في الأرض.
- وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُزِقَ مِنَ الْحِشْمَةِ، وَالْمَكَانَةِ فِي الْقُلُوبِ، وَالْعَظْمَةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، عِنْدَ الْجَاهِلِيَّةِ وَبَعْدَهَا، وَهُمْ يُكَذِّبُونَهُ، وَيُؤْذُونَ أَصْحَابَهُ، وَيَقْصِدُونَ أَذَاهُ فِي نَفْسِهِ خِفْيَةً، حَتَّى إِذَا وَاجَهَهُمْ أَعَظَمُوا أَمْرَهُ، وَقَضَوْا حَاجَتَهُ. وَأَخْبَارُهُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ سَيَأْتِي بَعْضُهَا. وَقَدْ كَانَ يَبْهَتُ وَيَفْرَقُ لِرُؤْيَتِهِ مَنْ لَمْ يَرَهُ.
كَمَا روي عن قبيلة (٣٣٤) : أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ أَرْعَدَتْ مِنَ الْفَرَقِ (٣٣٥) ، فَقَالَ: «يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ» (٣٣٦) .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مسعود (٣٣٧) رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَرْعَدَ. فَقَالَ له: هوّن عليك فإنّي لست بملك ... » (٣٣٨)
الحديث (٣٣٩) .
- فأما عظيم قَدْرِهِ بِالنُّبُوَّةِ، وَشَرِيفُ مَنْزِلَتِهِ بِالرِّسَالَةِ، وَإِنَافَةُ (٣٤٠) رُتْبَتِهِ بِالِاصْطِفَاءِ وَالْكَرَامَةِ فِي الدُّنْيَا، فَأَمْرٌ هُوَ مَبْلَغُ النِّهَايَةِ. ثُمَّ هُوَ فِي الْآخِرَةِ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ (٣٤١) . وَعَلَى مَعْنَى هَذَا الْفَصْلِ نَظَمْنَا هَذَا القسم بأسره.
الْفَصْلُ التَّاسِعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَالْمَتَاعِ
وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ، فَهُوَ مَا تَخْتَلِفُ الْحَالَاتُ فِي التَّمَدُّحِ بِهِ، وَالتَّفَاخُرِ بِسَبَبِهِ، وَالتَّفْضِيلِ لِأَجْلِهِ، كَكَثْرَةِ الْمَالِ.
- فَصَاحِبُهُ عَلَى الْجُمْلَةِ مُعَظَّمٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ لِاعْتِقَادِهَا تَوَصُّلَهُ بِهِ إِلَى حَاجَاتِهِ، وَتَمَكُّنِ أَغْرَاضِهِ بِسَبَبِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فَضِيلَةٌ فِي نَفْسِهِ.
- فَمَتَى كَانَ الْمَالُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَصَاحِبُهُ مُنْفِقًا لَهُ في مهماته، ومهمات مَنِ اعْتَرَاهُ وَأَمَّلَهُ، وَتَصْرِيفِهِ فِي مَوَاضِعِهِ، مُشْتَرِيًا به المعالي والثناء الحسن، والمنزلة من الْقُلُوبِ، كَانَ فَضِيلَةً فِي صَاحِبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا.
- وَإِذَا صَرَفَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَأَنْفَقَهُ في سبل الْخَيْرِ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ كَانَ فَضِيلَةً عِنْدَ الْكُلِّ بِكُلِّ حَالٍ.
- وَمَتَى كَانَ صَاحِبُهُ مُمْسِكًا لَهُ، غَيْرَ مُوَجِّهِهِ وجوهه، حريصا على جمعه، عادت كثرته كَالْعَدَمِ وَكَانَ مَنْقَصَةً فِي صَاحِبِهِ، وَلَمْ يَقِفْ بِهِ عَلَى جُدَدِ (٣٤٢) السَّلَامَةِ، بَلْ أَوْقَعَهُ فِي هُوَّةِ (٣٤٣) رَذِيلَةِ الْبُخْلِ، وَمَذَمَّةِ النَّذَالَةِ.
- فَإِذَا التَّمَدُّحُ بِالْمَالِ وَفَضِيلَتُهُ عِنْدَ مُفَضِّلِهِ لَيْسَتْ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هو للتوصل به إلى غيره، وتعريفه فِي مُتَصَرَّفَاتِهِ ...
- فَجَامِعُهُ إِذَا لَمْ يَضَعْهُ مَوَاضِعَهُ، وَلَا وَجَّهَهُ وُجُوهَهُ غَيْرَ مَلِيءٍ (٣٤٤) بِالْحَقِيقَةِ، وَلَا غَنِيٍّ بِالْمَعْنَى وَلَا مُمْتَدَحٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العقلاء، بل هو فقير أبدا، وغير وَاصِلٍ إِلَى غَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِهِ، إِذْ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ الْمُوصِلِ لَهَا لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ خَازِنَ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَا مَالَ له، فكأنه لَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
- وَالْمُنْفِقُ مَلِيءٌ غَنِيٌّ بِتَحْصِيلِهِ فَوَائِدَ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ.
- فَانْظُرْ سِيرَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلُقَهُ فِي المال، تجده قد أوتي خزائن
الْأَرْضِ، وَمَفَاتِيحَ الْبِلَادِ، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلَهُ، وَفُتِحَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَادُ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَجَمِيعُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَمَا دَانَى ذَلِكَ مِنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَجُلِبَتْ إِلَيْهِ مِنْ أَخْمَاسِهَا، وَجِزْيَتِهَا، وَصَدَقَاتِهَا مَا لَا يُجْبَى لِلْمُلُوكِ إِلَّا بَعْضُهُ، وَهَادَتْهُ (٣٤٥) جَمَاعَةٌ مِنْ مُلُوكِ الْأَقَالِيمِ، فَمَا اسْتَأْثَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا أَمْسَكَ مِنْهُ دِرْهَمًا، بَلْ صَرَفَهُ مَصَارِفَهُ وَأَغْنَى بِهِ غَيْرَهُ، وَقَوَّى بِهِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ (٣٤٦) : «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذهبا يبيت عندي منه دينار، إلا دينار أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ (٣٤٧) » وَأَتَتْهُ دَنَانِيرُ مَرَّةً فَقَسَّمَهَا، وَبَقِيَتْ منها سِتَّةٌ، فَدَفَعَهَا لِبَعْضِ نِسَائِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ نَوْمٌ حَتَّى قَامَ وَقَسَّمَهَا، وَقَالَ: «الْآنَ اسْتَرَحْتُ (٣٤٨) » وَمَاتَ، ودرعه مرهونة في نفقة عياله (٣٤٩) .
واقتصر من ملبسه ومسكنه، على ما تدعوه ضَرُورَتُهُ إِلَيْهِ، وَزَهِدَ فِيمَا سِوَاهُ، فَكَانَ يَلْبَسُ مَا وَجَدَهُ. فَيَلْبَسُ فِي الْغَالِبِ الشَّمْلَةَ (٣٥٠) وَالْكِسَاءَ الْخَشِنَ، وَالْبُرْدَ الْغَلِيظَ، وَيَقْسِمُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ (٣٥١) الْمُخَوَّصَةِ (٣٥٢) بِالذَّهَبِ، وَيَرْفَعُ لِمَنْ لَمْ يحضر.
- إِذِ الْمُبَاهَاةُ فِي الْمَلَابِسِ وَالتَّزَيُّنُ بِهَا، لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الشَّرَفِ وَالْجَلَالَةِ، وَهِيَ مِنْ سِمَاتِ النِّسَاءِ.
- وَالْمَحْمُودُ مِنْهَا نَقَاوَةُ الثَّوْبِ، وَالتَّوَسُّطُ فِي جِنْسِهِ، وَكَوْنُهُ لُبْسَ مِثْلِهِ، غَيْرَ مُسْقِطٍ لِمُرُوءَةِ جِنْسِهِ، مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلَى الشُّهْرَةِ فِي الطَّرَفَيْنِ.
- وَقَدْ ذَمَّ الشَّرْعُ ذَلِكَ، وَغَايَةُ الْفَخْرِ فِيهِ فِي الْعَادَةِ عِنْدَ النَّاسِ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى الْفَخْرِ بِكَثْرَةِ الْمَوْجُودِ، وَوُفُورِ الْحَالِ.
- وَكَذَلِكَ التَّبَاهِي بِجَوْدَةِ الْمَسْكَنِ، وَسِعَةِ الْمَنْزِلِ، وَتَكْثِيرِ آلَاتِهِ، وخدمه، ومركوباته، ومن ملك الأرض، وجي إليه ما فيها، وترك ذلك زهدا وتنزها، فهو حائز لفضيلة المالية،
وَمَالِكٌ لِلْفَخْرِ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ- إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةً- زائد عليها في الفخر ومعرق فِي الْمَدْحِ بِإِضْرَابِهِ عَنْهَا، وَزُهْدِهِ فِي فَانِيهَا وَبَذْلِهَا فِي مَظَانِّهَا ...
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ الْأَخْلَاقُ الْحَمِيدَةُ
وَأَمَّا الْخِصَالُ الْمُكْتَسَبَةُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ، وَالْآدَابِ الشَّرِيفَةِ، الَّتِي اتَّفَقَ جَمِيعُ الْعُقَلَاءِ عَلَى تَفْضِيلِ صَاحِبِهَا، وَتَعْظِيمِ الْمُتَّصِفِ بِالْخُلُقِ الْوَاحِدِ مِنْهَا فَضْلًا عَمَّا فَوْقَهُ، وَأَثْنَى الشَّرْعُ عَلَى جَمِيعِهَا وَأَمَرَ بِهَا، وَوَعَدَ السَّعَادَةَ الدَّائِمَةَ لِلْمُتَخَلِّقِ بِهَا، وَوَصَفَ بَعْضَهَا بِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ. وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ.
- وَهُوَ الِاعْتِدَالُ فِي قُوَى النَّفْسِ، وَأَوْصَافِهَا وَالتَّوَسُّطُ فِيهَا، دُونَ الْمَيْلِ إِلَى مُنْحَرِفِ أَطْرَافِهَا.
- فَجَمِيعُهَا قَدْ كَانَتْ خُلُقَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِانْتِهَاءِ فِي كَمَالِهَا، وَالِاعْتِدَالِ إِلَى غَايَتِهَا، حتى أثنى الله عليه بذلك.
فقال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» (٣٥٣) .
قالت عائشة (٣٥٤) رضي الله عنها: «كان (٣٥٥) خلقه الْقُرْآنَ، يَرْضَى بِرِضَاهُ، وَيَسْخَطُ بِسُخْطِهِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٥٦) : «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» .
قَالَ (٣٥٧) أَنَسٌ (٣٥٨) : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ النَّاسِ خُلُقًا» .
وَعَنْ عَلِيِّ (٣٥٩) بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلُهُ (٣٦٠) .
وَكَانَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ مَجْبُولًا عَلَيْهَا فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ، وَأَوَّلِ فِطْرَتِهِ، لَمْ تَحْصُلْ لَهُ بِاكْتِسَابٍ وَلَا رِيَاضَةٍ، إِلَّا بِجُودٍ إِلَهِيٍّ، وَخُصُوصِيَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ، وَهَكَذَا لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.
وَمَنْ طَالَعَ سِيَرَهُمْ مُنْذُ صِبَاهُمْ إِلَى مَبْعَثِهِمْ حَقَّقَ ذَلِكَ كَمَا عرف من
حَالِ عِيسَى (٣٦١) ، وَمُوسَى (٣٦٢) ، وَيَحْيَى (٣٦٣) ، وَسُلَيْمَانَ (٣٦٤) ، وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، بَلْ غُرِزَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ فِي الْجِبِلَّةِ، وَأُودِعُوا الْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ فِي الْفِطْرَةِ.
قَالَ الله تعالى: «وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» » .
قال المفسرون: أعطى الله يحيى (٣٦٥) عليه السلام الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ صِبَاهُ.
وقال معمر (٣٦٦) : كان ابْنَ سَنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ (٣٦٧) ، فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ لم لا تلعب؟! فقال: أللعب خلقت؟!
وقيل في قوله تعالى: «مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ» (٣٦٨) .
صدّق يحيى (٣٦٩) بعيسى (٣٧٠) ، ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَشَهِدَ لَهُ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ، وَرُوحُهُ.
وَقِيلَ (٣٧١) : صَدَّقَهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَكَانَتْ أُمُّ يَحْيَى (٣٧٢) تَقُولُ لِمَرْيَمَ (٣٧٣) : إِنِّي أَجِدُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِمَا فِي بَطْنِكِ تَحِيَّةً لَهُ.
وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَلَامِ عِيسَى (٣٧٤) لِأُمِّهِ، عِنْدَ وِلَادَتِهَا.
إِيَّاهُ، بقوله لها: «لا تحزني» (٣٧٥) عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (٣٧٦) «مِنْ تَحْتِهَا» (٣٧٧) ، وَعَلَى قول من قال (٣٧٨) : إنّ المنادي عيسى (٣٧٩) عليه السلام.
وَنَصَّ عَلَى كَلَامِهِ فِي مَهْدِهِ، فَقَالَ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا» (٣٨٠) .
وقال تعالى: «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ، وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً (٣٨١) » .
وَقَدْ ذُكِرَ مِنْ حُكْمِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ صَبِيٌّ يَلْعَبُ فِي قَضِيَّةِ الْمَرْجُومَةِ (٣٨٢) ، وَفِي قِصَّةِ الصَّبِيِّ (٣٨٣) ما اقتدى به داوود (٣٨٤) أبوه.
وقال الطبري (٣٨٥) : إن عمره حين أوتي الملك إثني عشر عاما.
- وَكَذَلِكَ قِصَّةُ مُوسَى (٣٨٦) مَعَ فِرْعَوْنَ (٣٨٧) ، وَأَخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ وَهُوَ طِفْلٌ.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ» (٣٨٨) : أي هديناه صغيرا.
قال مُجَاهِدٌ (٣٨٩) ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (٣٩٠) : اصْطَفَاهُ قَبْلَ خَلْقِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٣٩١) : لَمَّا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ (٣٩٢) عَلَيْهِ الصلاة والسلام بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا، يَأْمُرُهُ عَنِ اللَّهِ أَنْ يَعْرِفَهُ بِقَلْبِهِ، وَيَذْكُرَهُ بِلِسَانِهِ. فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، وَلَمْ يَقُلْ: أَفْعَلُ، فَذَلِكَ رُشْدُهُ.
- وَقِيلَ: إِنَّ إِلْقَاءَ إِبْرَاهِيمَ (٣٩٣) عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي النَّارِ وَمِحْنَتَهُ كَانَتْ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سنة.
- وإن ابتلاء إسحق (٣٩٤) بِالذَّبْحِ كَانَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ (٣٩٥) .
- وَإِنَّ استدلال إبراهيم»
، بالكواكب وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، كَانَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَةَ عَشَرَ شهرا.
وقيل: أوحى الله تعالى إِلَى يُوسُفَ (٣٩٦) ، وَهُوَ صَبِيٌّ، عِنْدَمَا هَمَّ إِخْوَتُهُ بِإِلْقَائِهِ فِي الْجُبِّ.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» (٣٩٧) .
إلى غير ذلك مما ذكر مِنْ أَخْبَارِهِمْ.
وَقَدْ حَكَى أَهْلُ السِّيَرِ: أَنَّ آمنة بنت وهب، أخبرت أن
نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ حِينَ وُلِدَ بَاسِطًا يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ (٣٩٨) .
وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٩٩) : «لَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، وَلَمْ أَهُمَّ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، فَعَصَمَنِي اللَّهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ لَمْ أَعُدْ» .
- ثُمَّ يَتَمَكَّنُ الأمر لهم، وتترادف نفحات الله تعالى عَلَيْهِمْ، وَتُشْرِقُ أَنْوَارُ الْمَعَارِفِ فِي قُلُوبِهِمْ، حَتَّى يصلوا إلى الْغَايَةَ، وَيَبْلُغُوا بِاصْطِفَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالنُّبُوَّةِ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الْخِصَالِ الشَّرِيفَةِ النِّهَايَةَ، دُونَ مُمَارَسَةٍ، وَلَا رِيَاضَةٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً» (٤٠٠) .
- وَقَدْ نَجِدُ غَيْرَهُمْ يُطْبَعُ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ دُونَ جَمِيعِهَا، وَيُولَدُ عَلَيْهَا، فَيَسْهُلُ عَلَيْهِ اكْتِسَابُ تَمَامِهَا، عِنَايَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
- كَمَا نُشَاهِدُ مِنْ خَلْقِهِ بَعْضَ الصِّبْيَانِ عَلَى حُسْنِ السمت،
أَوِ الشَّهَامَةِ، أَوْ صِدْقِ اللِّسَانِ أَوِ السَّمَاحَةِ، وَكَمَا نَجِدُ بَعْضَهُمْ عَلَى ضِدِّهَا.
فَبِالِاكْتِسَابِ يَكْمُلُ نَاقِصُهَا، وَبِالرِّيَاضَةِ وَالْمُجَاهَدَةِ يُسْتَجْلَبُ مَعْدُومُهَا، وَيَعْتَدِلُ مُنْحَرِفُهَا، وباختلاف هذين الحالين يتفادى النَّاسُ فِيهَا، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
- ولهذا قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهَا، هَلْ هَذَا الْخُلُقُ جِبِلَّةٌ أَوْ مُكْتَسَبَةٌ؟
وَحَكَى الطَّبَرِيُّ (٤٠١) عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: أَنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ جِبِلَّةٌ وَغَرِيزَةٌ فِي الْعَبْدِ.
وَحَكَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٤٠٢) بْنِ مَسْعُودٍ والحسن (٤٠٣) ، وبه قال هو.
- والصحيح ما أصّلناه.
وَقَدْ رَوَى سَعْدٌ (٤٠٤) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ (٤٠٥) : «كُلُّ الْخِلَالِ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ» .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٤٠٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي حَدِيثِهِ (٤٠٧) : وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهُمَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ.
- وَهَذِهِ الأخلاق المحموده والخصال الجميلة الشريفة كَثِيرَةٌ، وَلَكِنَّنَا نَذْكُرُ أُصُولَهَا، وَنُشِيرُ إِلَى جَمِيعِهَا، وَنُحَقِّقُ وَصْفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا- إن شاء الله-.
[الفصل الحادي عشر العقل]
أَمَّا أَصْلُ فُرُوعِهَا، وَعُنْصُرُ يَنَابِيعِهَا، وَنُقْطَةُ دَائِرَتِهَا فَالْعَقْلُ الَّذِي مِنْهُ يَنْبَعِثُ الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ.
وَيَتَفَرَّعُ من هَذَا ثُقُوبُ الرَّأْيِ، وَجَوْدَةُ الْفِطْنَةِ، وَالْإِصَابَةُ، وَصِدْقُ الظَّنِّ، وَالنَّظَرُ لِلْعَوَاقِبِ، وَمَصَالِحُ النَّفْسِ، وَمُجَاهَدَةُ الشَّهْوَةِ، وَحُسْنُ السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ، وَاقْتِنَاءُ الْفَضَائِلِ، وَتَجَنُّبُ الرَّذَائِلِ.
- وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى مَكَانِهِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبُلُوغِهِ مِنْهُ، وَمِنَ الْعِلْمِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى الَّتِي لَمْ يَبْلُغْهَا بَشَرٌ سِوَاهُ.
- وَإِذْ جَلَالَةُ مَحَلِّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمِمَّا تَفَرَّعَ مِنْهُ مُتَحَقِّقَةٌ عِنْدَ مَنْ تَتَبَّعَ مَجَارِيَ أَحْوَالِهِ، وَاطِّرَادَ سِيَرِهِ، وَحُكْمَ حَدِيثِهِ، وَعِلْمِهِ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، وَحِكَمِ الْحُكَمَاءِ وَسِيَرِ الْأُمَمِ
الْخَالِيَةِ وَأَيَّامِهَا، وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ، وَسِيَاسَاتِ الْأَنَامِ، وَتَقْرِيرِ الشَّرَائِعِ، وَتَأْصِيلِ الْآدَابِ النَّفْسِيَّةِ (٤٠٨) ، وَالشِّيَمِ الْحَمِيدَةِ، إِلَى فُنُونِ الْعُلُومِ الَّتِي اتَّخَذَ أَهْلُهَا كَلَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا قَدْوَةً، وَإِشَارَاتِهِ حُجَّةً.
كَالْعِبَارَةِ (٤٠٩) - وَالطِّبِّ- وَالْحِسَابِ- وَالْفَرَائِضِ- وَالنَّسَبِ- وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَنُبَيِّنُهُ فِي مُعْجِزَاتِهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-، دُونَ تَعْلِيمٍ وَلَا مُدَارَسَةٍ، وَلَا مُطَالَعَةِ كُتُبِ مَنْ تَقَدَّمَ، وَلَا الْجُلُوسِ إِلَى عُلَمَائِهِمْ، بل بني أُمِّيٌّ لَمْ يُعْرَفْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، وَأَبَانَ أَمْرَهُ، وَعَلَّمَهُ، وَأَقْرَأَهُ.
- يَعْلَمُ ذَلِكَ بِالْمُطَالَعَةِ، وَالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ، ضَرُورَةً، بالبرهان الْقَاطِعِ عَلَى نُبُوَّتِهِ نَظَرًا ... فَلَا نَطُولُ بِسَرْدِ الْأَقَاصِيصِ وَآحَادِ الْقَضَايَا، إِذْ مَجْمُوعُهَا مَا لَا يَأْخُذُهُ حَصْرٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ حِفْظٌ جَامِعٌ.
- وَبِحَسَبِ عَقْلِهِ كَانَتْ مَعَارِفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَائِرِ مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَطْلَعَهُ عَلَيْهِ، مِنْ عِلْمِ مَا يَكُونُ، وَمَا كان، وعجائب قدرته وعظيم ملكوته.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً»
(٤١٠) .
حارت العقول في تقدير فضله، وَخَرِسَتِ الْأَلْسُنُ دُونَ وَصْفٍ يُحِيطُ بِذَلِكَ، أَوْ ينتهي إليه.
الفصل الثاني عشر الحلم والاحتمال وَالْعَفْوُ
وَأَمَّا الْحِلْمُ وَالِاحْتِمَالُ وَالْعَفْوُ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَالصَّبْرُ عَلَى مَا يَكْرَهُ.
- وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَلْقَابِ فَرْقٌ.
- فَإِنَّ الْحِلْمَ: حَالَةُ تَوَقُّرٍ وَثَبَاتٍ عِنْدَ الْأَسْبَابِ الْمُحَرِّكَاتِ.
- وَالِاحْتِمَالَ: حَبْسُ النَّفْسِ عِنْدَ الْآلَامِ والمؤذيات.
- والصبر: مثلها.
وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ.
- وَأَمَّا الْعَفْوُ: فَهُوَ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ ...
وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نبيه صلّى الله عليه وسلم:
فقال تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ» (٤١١) الآية.
رُوِيَ (٤١٢) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ، سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ تَأْوِيلِهَا. فَقَالَ لَهُ: حَتَّى أَسْأَلَ الْعَالِمَ، ثُمَّ ذَهَبَ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ ...
وقال له: «وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ» الآية. (٤١٣)
وقال تعالى: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» (٤١٤) .
وقال: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا» (٤١٥) الآية.
وقال تعالى: «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (٤١٦) .
وَلَا خَفَاءَ بِمَا يُؤْثَرُ مِنْ حِلْمِهِ وَاحْتِمَالِهِ، وَأَنَّ كُلَّ حَلِيمٍ قَدْ عُرِفَتْ مِنْهُ زَلَّةٌ، وَحُفِظَتْ عَنْهُ هَفْوَةٌ، وَهُوَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَزِيدُ مَعَ كَثْرَةِ الْأَذَى إِلَّا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما.
عَنْ عَائِشَةَ (٤١٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (٤١٨) مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ، إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ؛ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا.
وَرُوِيَ (٤١٩) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُجَّ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ شَقًّا شَدِيدًا، وَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ:
فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ دَاعِيًا وَرَحْمَةً، اللَّهُمَّ اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون» .
وري (٤٢٠) عَنْ عُمَرَ (٤٢١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ:
«بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. لَقَدْ دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فقال:
«رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» (٤٢٢) وَلَوْ دَعَوْتَ عَلَيْنَا مِثْلَهَا لَهَلَكْنَا مِنْ عِنْدِ آخرنا، فلقد وطيء ظَهْرُكَ، وَأُدْمِيَ وَجْهُكَ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُكَ، فَأَبَيْتَ أَنْ تَقُولَ إِلَّا خَيْرًا، فَقُلْتَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: انْظُرْ مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ جِمَاعِ الْفَضْلِ وَدَرَجَاتِ الْإِحْسَانِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَكَرَمِ النَّفْسِ، وَغَايَةِ الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ.
- إِذْ لَمْ يَقْتَصِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُمْ، حَتَّى عَفَا عَنْهُمْ، ثُمَّ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ وَرَحِمَهُمْ، وَدَعَا، وسفع لَهُمْ، فَقَالَ: «اغْفِرْ» أَوِ «اهْدِ» . ثُمَّ أَظْهَرَ سَبَبَ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ بِقَوْلِهِ «لِقَوْمِي» ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنْهُمْ بِجَهْلِهِمْ، فَقَالَ «فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» .
وَلَمَّا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ (٤٢٣) : «اعْدِلْ فَإِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ» لَمْ يَزِدْهُ في جوابه أن بين لَهُ مَا جَهِلَهُ، وَوَعَظَ نَفْسَهُ، وَذَكَّرَهَا بِمَا قال له.
فَقَالَ (٤٢٤) : «وَيْحَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ (٤٢٥) . خِبْتُ (٤٢٦) وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» .
وَنَهَى مَنْ أَرَادَ مِنْ أَصْحَابِهِ قَتْلَهُ» .
- وَلَمَّا تَصَدَّى لَهُ غورث (٤٢٧) بن الحارث ليفتك (٤٢٨) به صلّى الله عليه وسلم، وهو مُنْتَبِذٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَحْدَهُ قَائِلًا (٤٢٩) ، وَالنَّاسُ قَائِلُونَ في غزاة (٤٣٠) فلم ينته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وَهُوَ قَائِمٌ، وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ.
فَقَالَ: من يمنعك مني.
فقال: «الله»
فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي» .
قَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ.
فَتَرَكَهُ وَعَفَا عَنْهُ،
فَجَاءَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ (٤٣١) .
- وَمِنْ عَظِيمِ خَبَرِهِ فِي الْعَفْوِ عَفْوُهُ عَنِ الْيَهُودِيَّةِ (٤٣٢) الَّتِي سَمَّتْهُ فِي الشَّاةِ بَعْدَ اعْتِرَافِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الرِّوَايَةِ (٤٣٣) .
- وَأَنَّهُ لم يؤاخذ لبيد (٤٣٤) بن الأعظم إِذْ سَحَرَهُ وَقَدْ أُعْلِمَ بِهِ وَأُوحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْحِ أَمْرِهِ (٤٣٥) ، وَلَا عَتَبَ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ مُعَاقَبَتِهِ.
- وَكَذَلِكَ لَمْ يُؤَاخِذْ (٤٣٦) عَبْدَ اللَّهِ (٤٣٧) بْنَ أبي وأشباهه من
الْمُنَافِقِينَ (٤٣٨) ، بِعَظِيمِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ فِي جِهَتِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا، بَلْ قَالَ (٤٣٩) لِمَنْ أَشَارَ بِقَتْلِ بعضهم: «لا. لِئَلَّا يُتَحَدَّثُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» (٤٤٠)
وَعَنْ أنس (٤٤١) رضي الله عنه قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَجَبَذَهُ أَعْرَابِيٌّ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى أَثَّرَتْ حَاشِيَةُ الْبُرْدِ فِي صَفْحَةِ عَاتِقِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرِيَّ هَذَيْنِ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ (٤٤٢) . فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مالك ولا من مال أَبِيكَ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «الْمَالُ مَالُ اللَّهِ. وَأَنَا عَبْدُهُ» ثُمَّ قَالَ: «وَيُقَادُ مِنْكَ يَا أَعْرَابِيُّ مَا فَعَلْتَ بِي» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «لِمَ» قَالَ: لأنك لا تكافىء بالسيئة السيئة.
فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أمر أن يحمل له على بعير شَعِيرٌ، وَعَلَى الْآخَرِ تَمْرٌ.
قَالَتْ عَائِشَةُ (٤٤٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَصِرًا مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ، مَا لَمْ تَكُنْ حُرْمَةً مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَمَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا ضَرَبَ خادما وَلَا امْرَأَةً (٤٤٤) ...
- وَجِيءَ إِلَيْهِ بِرَجُلٍ (٤٤٥) ، فَقِيلَ: هَذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ تُرَاعَ، لَنْ تُرَاعَ وَلَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَيَّ» .
- وَجَاءَهُ (٤٤٦) زَيْدُ (٤٤٧) بْنُ سَعْنَةَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَجَبَذَ ثَوْبَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ، وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثيابه، وأغلظ له، ثم قال:
إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمَطْلَبِ مُطْلٌ، فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ (٤٤٨) ، وَشَدَّدَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم يتبسم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنا، وهو، كنا إلى غير هذا منك أحوج يَا عُمَرُ. تَأْمُرُنِي بِحُسْنِ الْقَضَاءِ. وَتَأْمُرُهُ بِحُسْنِ التَّقَاضِي» .
ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَجْلِهِ ثَلَاثٌ» .
وَأَمَرَ عُمَرَ (٤٤٩) يَقْضِيهِ مَالَهُ، وَيَزِيدَهُ عِشْرِينَ صاعا لما روّعه.
- فكان سبب إسلامه وذلك أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا بَقِيَ مِنْ عَلَامَاتِ النبوة شيء إلا وقد عرفتهما في وجه مُحَمَّدٍ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا:
- يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلُهُ،
- وَلَا تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ إِلَّا حِلْمًا فَاخْتَبَرْتُهُ بِهَذَا فَوَجَدْتُهُ كَمَا وُصِفَ ... وَالْحَدِيثُ عَنْ حِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَبْرِهِ، وَعَفْوِهِ عند المقدرة أكثر من أن نأتي عَلَيْهِ، وَحَسْبُكَ مَا ذَكَرْنَاهُ، مِمَّا فِي الصَّحِيحِ وَالْمُصَنَّفَاتِ الثَّابِتَةِ، إِلَى مَا بَلَغَ مُتَوَاتِرًا مَبْلَغَ الْيَقِينِ، مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مُقَاسَاةِ قُرَيْشٍ، وَأَذَى الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُصَابَرَةِ الشَّدَائِدِ الصَّعْبَةِ مَعَهُمْ، إِلَى أَنْ أَظْفَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَحَكَّمَهُ فِيهِمْ وَهُمْ لَا يشكّون في استئصال
شَأْفَتِهِمْ، وَإِبَادَةِ خَضْرَائِهِمْ (٤٥٠) ، فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ عَفَا وَصَفَحَ:
وَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ إِنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ» ؟
قَالُوا: خَيْرًا.. أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ.
فَقَالَ: (٤٥١) [أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ» ] (٤٥٢) الآية «إذهبوا فأنتم الطلقاء» .
وقال (٤٥٣) أنس (٤٥٤) رضي الله عنه: هَبَطَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنَ التَّنْعِيمِ (٤٥٥) صَلَاةَ الصُّبْحِ لِيَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُخِذُوا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ» (٤٥٦) الآية.
وَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ (٤٥٧) وَقَدْ سِيقَ إِلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ جَلَبَ إِلَيْهِ الْأَحْزَابَ وَقَتَلَ عَمَّهُ، وَأَصْحَابَهُ، ومثل بهم فعفا عنه ولا طفه فِي الْقَوْلِ:
«وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ!! أَلَمْ يئن لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ؟! فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ وَأَوْصَلَكَ وَأَكْرَمَكَ. (٤٥٨)
- وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضى، صلى الله عليه وسلم.
الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ الْجُودُ وَالْكَرَمُ
وَأَمَّا الْجُودُ والكرم والسخاء والسماحة، ومعانيها مُتَقَارِبَةٌ، وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهَا بِفُرُوقٍ، فَجَعَلُوا الكرم: الإنفاق بطيب نفس فِيمَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ وَنَفْعُهُ، وَسَمَّوْهُ أَيْضًا جُرْأَةً، وَهُوَ ضِدُّ النَّذَالَةِ.
- وَالسَّمَاحَةُ: التَّجَافِي عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْمَرْءُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِطِيبِ نَفْسٍ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّكَاسَةِ (٤٥٩) .
- وَالسَّخَاءُ: سُهُولَةُ الْإِنْفَاقِ، وَتَجَنُّبُ اكْتِسَابِ مَا لا يحمد، وهو ضد التقتير.
فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوَازَى فِي هذه الأخلاق الكريمة. ولا يبارى (٤٦٠) .
بهذا وصفه كل من عرفه.
عن ابن المنكدر (٤٦١) قال: سَمِعْتُ جَابِرَ (٤٦٢) بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ (٤٦٣) :
«مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَا» .
وَعَنْ أَنَسٍ (٤٦٤) وَسَهْلِ (٤٦٥) بن سعد رضي الله عنهما مثله.
وقال (٤٦٦) ابن عباس (٤٦٧) رضي الله عنهما: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ مَا كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ إِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الريح المرسلة.
وعن (٤٦٨) أنس (٤٦٩) رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا (٤٧٠) سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فرجع إلى قومه، وَقَالَ: أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يخشى فاقة.
- وأعطى غير واحد (٤٧١) مئة من الإبل.
- وأعطى (٤٧٢) صفوان مئة ثم مئة.
وَهَذِهِ كَانَتْ خُلُقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ.
وَقَدْ قَالَ لَهُ وَرَقَةُ (٤٧٣) بْنُ نَوْفَلٍ: إِنَّكَ تَحْمِلُ الْكَلَّ (٤٧٤) ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ.
- ورد على هوازن (٤٧٥) سباياها، وكانت سِتَّةَ آلَافٍ.
- وَأَعْطَى الْعَبَّاسَ (٤٧٦) مِنَ الذَّهَبِ مَا لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ (٤٧٧) .
- وَحُمِلَ (٤٧٨) إِلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَوُضِعَتْ عَلَى حَصِيرٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فقسمها، فَمَا رَدَّ سَائِلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا.
- وَجَاءَهُ (٤٧٩) رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ، فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ» .
فَقَالَ له عمر (٤٨٠) رضي الله عنه: مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ (٤٨١) مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفِقْ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا،
فتبسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وجهه «٨» ، وقال: «بهذا أمرت»
ذَكَرَهُ (٤٨٢) التِّرْمِذِيُّ (٤٨٣) وَذُكِرَ (٤٨٤) عَنْ مُعَوِّذِ (٤٨٥) بْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ- يُرِيدُ طَبَقًا-، وَأُجْرِ زُغْبٍ (٤٨٦) - يُرِيدُ قِثَّاءً- فَأَعْطَانِي مِلْءَ كَفِّهِ حُلِيًّا وَذَهَبًا.
قال (٤٨٧) أنس (٤٨٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ.
- والخبر بجوده صلّى الله عليه وسلم وكرمه كثير.
وعن (٤٨٩) أبي هريرة رضي الله عنه: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ، فَاسْتَلَفَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نصف وسق، فجاء يَتَقَاضَاهُ فَأَعْطَاهُ وَسْقًا، وَقَالَ: «نِصْفُهُ قَضَاءٌ وَنِصْفُهُ نائل» .
الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ الشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ
وَأَمَّا الشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ.
- فَالشَّجَاعَةُ: فَضِيلَةُ قُوَّةِ الْغَضَبِ وَانْقِيَادِهَا لِلْعَقْلِ.
- وَالنَّجْدَةُ: ثِقَةُ النَّفْسِ عِنْدَ اسْتِرْسَالِهَا إِلَى الْمَوْتِ، حَيْثُ يُحْمَدُ فِعْلُهَا دُونَ خَوْفٍ.
وَكَانَ صَلَّى الله عليه وسلم بالمكان الذي لا يجهل، وقد حَضَرَ الْمَوَاقِفَ الصَّعْبَةَ، وَفَرَّ الْكُمَاةُ (٤٩٠) وَالْأَبْطَالُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَهُوَ ثَابِتٌ لَا يَبْرَحُ، وَمُقْبِلٌ لَا يُدْبِرُ وَلَا يَتَزَحْزَحُ، وَمَا شُجَاعٌ إِلَّا وَقَدْ أُحْصِيَتْ لَهُ فَرَّةٌ، وَحُفِظَتْ عَنْهُ جَوْلَةُ، سواه.
عن أبي إسحق (٤٩١) : سَمِعَ الْبَرَاءَ (٤٩٢) وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!
قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ (٤٩٣) .
ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو (٤٩٤) سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا النبي لا كذب» .
وزاد غَيْرُهُ (٤٩٥) «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ» .
قِيلَ: فَمَا رؤي يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بغلته.
وذكر مسلم (٤٩٦) عن العباس (٤٩٧) رضي الله عنهما قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
يُرْكِضُ بَغْلَتَهُ نَحْوَ الْكُفَّارِ وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِهَا، أكفها إرادة أن لا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِهِ، ثُمَّ نَادَى «يا للمسلمين» الحديث.
وَقِيلَ (٤٩٨) : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَ- وَلَا يَغْضَبُ إِلَّا لِلَّهِ- لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ (٤٩٩) ابْنُ عُمَرَ (٥٠٠) رضي الله عنهما: مَا رَأَيْتُ أَشْجَعَ وَلَا أَنْجَدَ وَلَا أَجْوَدَ ولا أرضى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ (٥٠١) عَلِيٌّ (٥٠٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّا كُنَّا إِذَا حَمِيَ الْبَأْسُ- وَيُرْوَى اشْتَدَّ الْبَأْسُ- وَاحْمَرَّتِ الحدق، اتقينا برسول الله صلّى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا.
وقيل: كان الشجاع هو الذي يقرب مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَنَا العدو لقربه منه.
وعن (٥٠٣) أنس (٥٠٤) رضي الله عنه: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ.
لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ راجعا، قد سبقهم إلى الصوت، وقد استبرأ الْخَبَرَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي (٥٠٥) طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَالسَّيْفُ فِي عُنُقِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
«لَنْ تُرَاعُوا» .
وَقَالَ (٥٠٦) عِمْرَانُ (٥٠٧) بْنُ حُصَيْنٍ: مَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتِيبَةً إِلَّا كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَضْرِبُ.
- وَلَمَّا رَآهُ (٥٠٨) أُبَيُّ بْنُ (٥٠٩) خلف يوم أحد، وهو يقول: أين
مُحَمَّدٌ؟ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا وَقَدْ كَانَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَدَى يَوْمَ بَدْرٍ: عِنْدِي فَرَسٌ أَعْلِفُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا (٥١٠) مِنْ ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ، فَلَمَّا رَآهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَدَّ أُبَيٌّ عَلَى فَرَسِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاعْتَرَضَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَكَذَا» أَيْ خَلُّوا طَرِيقَهُ، وَتَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ (٥١١) بْنِ الصِّمَّةِ، فَانْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرُوا عَنْهُ تَطَايُرَ الشُّعَرَاءِ (٥١٢) عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَدَأْدَأَ (٥١٣) مِنْهَا عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا وَقِيلَ: بَلْ كَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ.
فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ يَقُولُ: قتلني محمد.
وهم يقولون: لا بأس عليك.
فقال: لو كان مابي بِجَمِيعِ النَّاسِ لَقَتَلَهُمْ. أَلَيْسَ قَدْ قَالَ «أَنَا أَقْتُلُكَ» !! وَاللَّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي.
فَمَاتَ بسرف (٥١٤) ، في قفولهم إلى مكة.
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ الْحَيَاءُ وَالْإِغْضَاءُ
وَأَمَّا الْحَيَاءُ وَالْإِغْضَاءُ
- فَالْحَيَاءُ: رِقَّةٌ تَعْتَرِي وَجْهَ الْإِنْسَانِ عِنْدَ فِعْلِ مَا يَتَوَقَّعُ كَرَاهِيَتَهُ، أَوْ مَا يَكُونُ تَرْكُهُ خَيْرًا مِنْ فِعْلِهِ.
- وَالْإِغْضَاءُ: التَّغَافُلُ عَمَّا يَكْرَهُ الْإِنْسَانُ بِطَبِيعَتِهِ.
- وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً، وَأَكْثَرَهُمْ عَنِ العورات إغضاء.
قال الله تعالى: «إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» (١) الآية..
عَنْ (٢) أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَطِيفَ الْبَشَرَةِ، رَقِيقَ الظَّاهِرِ، لَا يُشَافِهُ أَحَدًا بِمَا يَكْرَهُهُ، حَيَاءً، وَكَرَمَ نَفْسٍ.
وَعَنْ (٤) عَائِشَةَ (٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَهُ عَنْ أَحَدٍ مَا يَكْرَهُهُ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ كَذَا وَلَكِنْ يَقُولُ:
«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَصْنَعُونَ أَوْ يَقُولُونَ كَذَا» يَنْهَى عَنْهُ، وَلَا يُسَمِّي فَاعِلَهُ.
وَرَوَى (٦) أَنَسٌ (٧) رضي الله عنه: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا- وَكَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا بِمَا يَكْرَهُ- فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: «لَوْ قُلْتُمْ لَهُ يَغْسِلُ هَذَا» وَيُرْوَى يَنْزِعُهَا.
قَالَتْ (٨) عائشة رضي الله عنها فِي الصَّحِيحِ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
فحّاشا، ولا متفحشا، ولا صخابا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ.
وَقَدْ حُكِيَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ عن التوراة، من رِوَايَةِ ابْنِ سَلَامٍ (٩) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ (١٠) عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ (١١) : أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَيَائِهِ لَا يُثَبِّتُ بَصَرَهُ فِي وَجْهِ أَحَدٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُكَنِّي عَمَّا اضْطَرَّهُ الْكَلَامُ إِلَيْهِ مما يكره (١٢) .
وَعَنْ (١٣) عَائِشَةَ (١٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قط ...
الفصل السّادس عشر حسن العشرة والأدب وبسط الخلق
وَأَمَّا حُسْنُ عِشْرَتِهِ. وَأَدَبُهُ، وَبَسْطُ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ فَبِحَيْثُ انْتَشَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ.
قَالَ (١٥) عَلِيٌّ (١٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَصْفِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«كَانَ أَوْسَعَ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وألينهم عريكة (١٧) ، وأكرمهم عشرة.
عن قيس (١٨) بن سعد رضي الله عنه قال: «زارنا رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ قِصَّةً فِي آخِرِهَا- فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا، وَطِأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ:
يَا قَيْسُ، اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
قال قيس: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْكَبْ» فَأَبَيْتُ.
فَقَالَ: «إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ» فَانْصَرَفْتُ (١٩) .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «ارْكَبْ أَمَامِي فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدِّمِهَا» .
- وَكَانَ (٢٠) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَلِّفُهُمْ، وَلَا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ، وَلَا خُلُقَهُ. يَتَعَهَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ، ولا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ.
- مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَارَبَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يكون هو المنصرف عنه.
- وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أو بميسور من القول. وقد وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، بِهَذَا وَصَفَهُ ابْنُ أَبِي (٢١) هَالَةَ قَالَ: وَكَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ، ولا صخّاب وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا عَيَّابٍ، وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلَا يُؤَيِّسُ مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» (٢٢) وقال تعالى:
«ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (٢٣) الْآيَةَ.
- وَكَانَ (٢٤) يُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ، وَيَقْبَلُ (٢٥) الْهَدِيَّةَ، ولو كانت كراعا (٢٦) ، ويكافيء عليها.
قال (٢٧) أنس (٢٨) رضي الله عنه: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ (٢٩) فَمَا قَالَ لِي: «أُفٍّ» قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ:؟!، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟!.
وَعَنْ (٣٠) عَائِشَةَ (٣١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْسَنُ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ما دعاه أحد من أصحابه، ولا أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا قَالَ: «لَبَّيْكَ» .
وَقَالَ (٣٢) جَرِيرُ (٣٣) بن عبد الله رضي الله عنه: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ.
- وَكَانَ يُمَازِحُ (٣٤) أَصْحَابَهُ، وَيُخَالِطُهُمْ، وَيُحَادِثُهُمْ، وَيُدَاعِبُ
صِبْيَانَهُمْ، وَيُجْلِسُهُمْ فِي حِجْرِهِ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ (٣٥) وَالْأَمَةِ وَالْمِسْكِينِ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى فِي أَقْصَى المدينة، ويقبل عذر المعتذر (٣٦) .
قال (٣٧) أنس (٣٨) رضي الله عنه: مَا الْتَقَمَ أَحَدٌ أُذُنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ، حَتَّى يَكُونَ الرجل هو الذي يحني رَأْسَهُ، وَمَا أَخَذَ أَحَدٌ بِيَدِهِ، فَيُرْسِلُ يَدَهُ حتى يرسلها الآخذ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ.
وَكَانَ (٣٩) يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ، وَيَبْدَأُ أصحابه بالمصافحة، لم يُرَ (٤٠) قَطُّ مَادًّا رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ حَتَّى يُضَيِّقَ بِهِمَا عَلَى أَحَدٍ، يُكْرِمُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا بَسَطَ لَهُ ثَوْبَهُ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْوِسَادَةِ الَّتِي تَحْتَهُ، وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا إن أبى، ويكني أصحابه، ويدعوهم
بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِمْ، تَكْرِمَةً لَهُمْ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ، حَتَّى يَتَجَوَّزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ- وَيُرْوَى بِانْتِهَاءٍ أَوْ قِيَامٍ- وَرُوِيَ (٤١) :
أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، وَهُوَ يُصَلِّي، إِلَّا خَفَّفَ صَلَاتَهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَاجَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ.
- وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُّمًا، وَأَطْيَبَهُمْ نَفْسًا، مَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أَوْ يَعِظْ، أَوْ يَخْطُبْ.
وَقَالَ (٤٢) عَبْدُ اللَّهِ (٤٣) بْنُ الْحَارِثِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وعن (٤٤) أنس (٤٥) رضي الله عنه: كان خدم المدينة يأتون رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِآنِيَةٍ أَلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ في الغداة الباردة، يريدون (٤٦) به التبرك.
الفصل السّابع عشر الشفقة والرّحمة
وَأَمَّا الشَّفَقَةُ وَالرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ:
«عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» (٤٧) .
وَقَالَ تَعَالَى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» (٤٨) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ فَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَاهُ اسْمَيْنِ مِنْ أسمائه، فقال: «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» .
وحكى الإمام (٤٩) أبو بكر بن فورك نحوه.
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٥٠) قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم غزوة، وذكر
حُنَيْنًا، قَالَ: فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم صفوان (٥١) بن أمية مئة من النعم، ثم مئة، ثم مئه،
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (٥٢) : حَدَّثَنَا سَعِيدُ (٥٣) بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ صَفْوَانَ (٥٤) قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ.
وَرَوِيَ (٥٥) : أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ قَالَ:
«أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ» ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَلَا أَجْمَلْتَ فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ وَقَامُوا إِلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ كُفُّوا، ثُمَّ قَامَ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فأرسل إليه صلّى الله عليه وسلم وَزَادَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ «أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ» قَالَ: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنك قلت ما قلت، وفي نفس أَصْحَابِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى يذهب
مَا فِي صُدُورِهِمْ عَلَيْكَ» قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، أَوِ الْعَشِيُّ، جَاءَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ قَالَ مَا قَالَ فَزِدْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَضِيَ. أَكَذَلِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خيرا.
فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ هَذَا رَجُلٍ لَهُ نَاقَةٌ شَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا، فَنَادَاهُمْ صَاحِبُهَا: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي فَإِنِّي أَرْفَقُ بِهَا مِنْكُمْ وَأَعْلَمُ، فَتَوَجَّهَ لَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا، فَأَخَذَ لَهَا مَنْ قُمَامِ الْأَرْضِ، فَرَدَّهَا، حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَنَاخَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا وَاسْتَوَى عَلَيْهَا.
وَإِنِّي لَوْ تَرَكْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ الرَّجُلُ مَا قَالَ فَقَتَلْتُمُوهُ دخل النار» .
وروي (٥٦) عنه صلّى الله عليه وسلم: «لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ» .
- وَمِنْ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ صلّى الله عليه وسلم تخفيفه وتسهله عَلَيْهِمْ، وَكَرَاهَتُهُ أَشْيَاءَ مَخَافَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ.
كَقَوْلِهِ (٥٧) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» (٥٨) .
- وَخَبَرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ (٥٩) ، وَنَهْيُهُمْ عَنِ الْوِصَالِ (٦٠) ، وَكَرَاهَتُهُ دُخُولَ الْكَعْبَةِ (٦١) لِئَلَّا تَتَعَنَّتَ أُمَّتُهُ، وَرَغْبَتُهُ لِرَبِّهِ أَنْ يَجْعَلَ سَبَّهُ وَلَعْنَهُ لَهُمْ رَحْمَةً بِهِمْ، وَأَنَّهُ (٦٢) كَانَ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِهِ.
- وَمِنْ شَفَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ دَعَا رَبَّهُ وَعَاهَدَهُ.
فَقَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً ورحمة، وصلاة وطهورا، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة» (٦٣)
- وَلَمَّا كَذَّبَهُ (٦٤) قَوْمُهُ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَمَرَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَاهُ مَلَكُ الْجِبَالِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ:
مُرْنِي بما شئت، إن شئت أن أطلق عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» .
وَرَوَى (٦٥) ابْنُ الْمُنْكَدِرِ (٦٦) : أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ أَنْ تُطِيعَكَ فَقَالَ: «أُؤَخِّرُ عَنْ أُمَّتِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» .
قَالَتْ (٦٧) عَائِشَةُ (٦٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اختار أيسرهما.
قال (٦٩) ابْنُ مَسْعُودٍ (٧٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
وَعَنْ (٧١) عَائِشَةَ (٧٢) : أَنَّهَا رَكِبَتْ بَعِيرًا وَفِيهِ صُعُوبَةٌ فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ» .
الفصل الثامن عشر الوفاء وحسن العهد وصلة الرّحم
وَأَمَّا خُلُقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الوفاء وحسن العهد وصلة الرحم:
فعن (٧٣) عبد الله بن الْحَمْسَاءِ قَالَ (٧٤) : بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ، قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَجِئْتُ، فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: «يَا فَتَى لَقَدْ شققت عليّ، أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك» .
وعن (٧٥) أنس (٧٦) رضي الله عنه «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أتي بهدية،
قَالَ: اذْهَبُوا بِهَا إِلَى بَيْتِ فُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ، إِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ.
وعن (٧٧) عائشة (٧٨) رضي الله عنها: قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَإِنْ كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائلها.
- وَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا (٧٩) ، فَارْتَاحَ إِلَيْهَا (٨٠) .
- وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ، فَهَشَّ لَهَا، وَأَحْسَنَ السُّؤَالَ عَنْهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ، قَالَ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ (٨١) » .
وَوَصَفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: كَانَ يَصِلُ ذَوِي رَحِمِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْثِرَهُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ آلَ بني فلان ليسوا لي
بِأَوْلِيَاءَ، غَيْرَ أَنَّ لَهُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا» (٨٢) .
- وقد (٨٣) صلى عليه الصلاة والسلام بأمامة (٨٤) ابنة ابنته زينب (٨٥) يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قام حملها.
وعن (٨٦) أبي قتادة (٨٧) : جاء وَفْدٌ لِلنَّجَاشِيِّ (٨٨) فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْدِمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: نَكْفِيكَ.
فَقَالَ: «إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وإني أُكَافِئَهُمْ» .
- وَلَمَّا جِيءَ بِأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ الشَّيْمَاءِ (٨٩) فِي سَبَايَا هَوَازِنَ، وَتَعَرَّفَتْ لَهُ، بَسَطَ لَهَا رداءه، وقال لها: «إن احببت أقمت
عندي مكرمة محبة، أَوْ مَتَّعْتُكِ وَرَجَعْتِ إِلَى قَوْمِكِ» . فَاخْتَارَتْ قَوْمَهَا فَمَتَّعَهَا (٩٠) .
وَقَالَ (٩١) أَبُو الطُّفَيْلِ (٩٢) : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩٣) ، وَأَنَا غُلَامٌ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ مِنْهُ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: أُمُّهُ التي أرضعته.
وعن (٩٤) عمرو بْنِ السَّائِبِ (٩٥) : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا، فَأَقْبَلَ أَبُوهُ (٩٦) مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أقبل أخوه (٩٧) من الرضاعة، فقام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
- وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى ثُوَيْبَةَ (٩٨) ، مَوْلَاةِ أَبِي لَهَبٍ (٩٩) مُرْضِعَتِهِ بِصِلَةٍ وَكِسْوَةٍ، فَلَمَّا مَاتَتْ سَأَلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ قَرَابَتِهَا، فَقِيلَ: لَا أَحَدَ (١٠٠)
وَفِي حَدِيثِ (١٠١) خَدِيجَةَ (١٠٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا قَالَتْ له صلى الله عليه وسلم: أبشر، فو الله لا يخزيك اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (١٠٣) ، وتكسب المعدوم وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق.
الفصل التّاسع عشر التواضع
وَأَمَّا تَوَاضُعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى عُلُوِّ مَنْصِبِهِ وَرِفْعَةِ رُتْبَتِهِ، فَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعًا وَأَعْدَمَهُمْ كِبْرًا.
- وَحَسْبُكَ أَنَّهُ (١٠٤) خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا، أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا، فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا، فَقَالَ لَهُ إِسْرَافِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ:
فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ بِمَا تَوَاضَعْتَ لَهُ أَنَّكَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١٠٥) ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ، وأول شافع.
وعن (١٠٦) أبي أمامة (١٠٧) قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَا، فَقُمْنَا لَهُ، فَقَالَ: «لَا تقوموا كما يقوم الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» .
وَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ» .
- وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ، وَيَعُودُ الْمَسَاكِينَ، وَيُجَالِسُ الْفُقَرَاءَ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ، وَيَجْلِسُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مُخْتَلِطًا بِهِمْ، حَيْثُمَا انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ (١٠٨) جَلَسَ.
وفي (١٠٩) حديث عمر (١١٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ. إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا:
عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» .
وَعَنْ (١١١) أَنَسٍ (١١٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ جَاءَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَّةً، قَالَ اجْلِسِي يا أم فلان، في
أَيِّ طُرُقِ الْمَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسُ إِلَيْكِ حَتَّى أَقْضِيَ حَاجَتَكِ» قَالَ:
فَجَلَسَتْ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حاجتها.
قال (١١٣) أنس (١١٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ.
- وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مخطوم (١١٥) بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ (١١٦) ، قَالَ: وَكَانَ يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالْإِهَالَةِ (١١٧) السَّنِخَةِ فَيُجِيبُ.
قَالَ (١١٨) : وَحَجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مَا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دراهم، فقال: «اللهم اجعله حجا مبرورا، لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةً»
- هَذَا، وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَأَهْدَى (١١٩) فِي حَجِّهِ ذَلِكَ مئة بدنة
- وَلَمَّا (١٢٠) فُتِحَتْ عَلَيْهِ مَكَّةُ، وَدَخَلَهَا بِجُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ طأطأ على رحله رأسه حتى كاديمس قَادِمَتَهُ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى.
- وَمِنْ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ (١٢١) : «لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يونس (١٢٢) بن مَتَّى، وَلَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا تُخَيِّرُونِي (١٢٣) عَلَى مُوسَى (١٢٤) وَنَحْنُ (١٢٥) أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَلَوْ لَبِثْتُ مَا لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ (١٢٦) » .
وَقَالَ (١٢٧) : لِلَّذِي قَالَ لَهُ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ» وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَعْدَ هَذَا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى-.
وعن (١٢٨) عائشة (١٢٩) والحسن (١٣٠) وأبي سعيد (١٣١) وغيرهم رضي الله عنهم: في صفته.. وبعضهم يزيد على بعض: كان في بيته في مهنة أهله، يغلي ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ، وَيَقُمُّ الْبَيْتَ، وَيَعْقِلُ الْبَعِيرَ وَيَعْلِفُ نَاضِحَهُ، وَيَأْكُلُ مَعَ الْخَادِمِ، وَيَعْجِنُ مَعَهَا وَيَحْمِلُ بِضَاعَتَهُ مِنَ السُّوقِ.
وَعَنْ (١٣٢) أَنَسٍ (١٣٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا.
- وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَصَابَتْهُ مِنْ هَيْبَتِهِ رِعْدَةٌ.
فَقَالَ لَهُ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قريش تأكل القديد» (١٣٤) .
وَعَنْ (١٣٥) أَبِي هُرَيْرَةَ (١٣٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَخَلْتُ السُّوقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ (١٣٧) ، وَقَالَ لِلْوَزَّانِ: زِنْ وَأَرْجِحْ ...
وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. قَالَ (١٣٨) : فَوَثَبَ إِلَى يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهَا، فَجَذَبَ يَدَهُ، وَقَالَ: «هَذَا تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا، وَلَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ،» .
ثُمَّ أَخَذَ السَّرَاوِيلَ ... فَذَهَبْتُ لِأَحْمِلَهُ فَقَالَ: «صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يحمله» .
الفصل العشرون العدل والأمانة والعفّة وصدق اللهجة
وَأَمَّا عَدْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَانَتُهُ، وَعِفَّتُهُ وَصِدْقُ لَهْجَتِهِ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ النَّاسِ، وَأَعْدَلَ النَّاسِ، وَأَعَفَّ النَّاسِ، وَأَصْدَقَهُمْ لَهْجَةً مُنْذُ كَانَ، اعْتَرَفْ لَهُ بِذَلِكَ مُحَادُّوهُ (١٣٩) وَعِدَاهُ.
- وَكَانَ يُسَمَّى قَبْلَ نَبُّوتِهِ «الْأَمِينَ» .
قال (١٤٠) ابن اسحق (١٤١) : كَانَ يُسَمَّى الْأَمِينَ، بِمَا جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ.
وَقَالَ تَعَالَى: «مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» (١٤٢) .
أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: عَلَى أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- وَلَمَّا (١٤٣) اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ وَتَحَازَبَتْ عِنْدَ بناء الكعبة فيمن
يَضَعُ الْحَجْرَ، حَكَّمُوا أَوَّلَ دَاخِلٍ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلٌ وَذَلِكَ قَبْلَ نبوته، فقالوا: هذا محمد. هذا الأمين، قد رضيناه بِهِ.
وَعَنِ الرَّبِيعِ (١٤٤) بْنِ خُثَيْمٍ: كَانَ يَتَحَاكَمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ (١٤٥) .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤٦) : «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ، أمين في الأرض» .
وعن (١٤٧) عَلِيٍّ (١٤٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا لَا نُكَذِّبُكَ، وَلَكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فأنزل الله تعالى:
«فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ (١٤٩) » الْآيَةَ.
وَرَوَى غَيْرُهُ (١٥٠) : لَا نُكَذِّبُكَ، وَمَا أَنْتَ فينا بمكذب.
وَقِيلَ (١٥١) : إِنَّ الْأَخْنَسَ (١٥٢) بْنَ شُرَيْقٍ لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ (١٥٣) يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الحكم: ليس هناك غَيْرِي وَغَيْرُكَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا، تُخْبِرُنِي عَنْ مُحَمَّدٍ، صادق هو أم كَاذِبٌ؟
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ. وَمَا كَذَبَ مُحَمَّدٌ قَطُّ.
وَسَأَلَ هِرَقْلُ (١٥٤) عَنْهُ أَبَا سُفْيَانَ (١٥٥) ، فَقَالَ (١٥٦) : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟. قَالَ لَا ...
وَقَالَ (١٥٧) النَّضْرُ بْنُ (١٥٨) الْحَارِثِ لِقُرَيْشٍ: قَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا، أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتى
إِذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشَّيْبَ، وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ قُلْتُمْ: سَاحِرٌ!! لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ..
وَفِي الْحَدِيثِ (١٥٩) عَنْهُ: مَا لَمَسَتْ يده يد امْرَأَةً قَطُّ لَا يَمْلِكُ رِقَّهَا وَفِي حَدِيثِ (١٦٠) علي رضي الله عنه فِي وَصْفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً..
وَقَالَ فِي الصَّحِيحِ (١٦١) : «وَيْحَكَ (١٦٢) فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ.
خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» .
قَالَتْ (١٦٣) عَائِشَةُ (١٦٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أبعد الناس منه.
وقال أبو العباس (١٦٥) المبرد:
قَسَّمَ كِسْرَى (١٦٦) أَيَّامَهُ. فَقَالَ: يَصْلُحُ يَوْمُ الرِّيحِ لِلنَّوْمِ، وَيَوْمُ الْغَيْمِ لِلصَّيْدِ، وَيَوْمُ الْمَطَرِ لِلشُّرْبِ وَاللَّهْوِ، وَيَوْمُ الشَّمْسِ لِلْحَوَائِجِ.
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ (١٦٧) : مَا كَانَ أَعْرَفَهُمْ بِسِيَاسَةِ دُنْيَاهُمْ، «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (١٦٨) » .
- وَلَكِنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزَّأَ (١٦٩) نهاره ثلاثة أجزاء، جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لِنَفْسِهِ.
ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَكَانَ يَسْتَعِينُ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَيَقُولُ (١٧٠) : «أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا أَمَّنَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ»
وَعَنِ (١٧١) الْحَسَنِ (١٧٢) : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يأخذ أحدا
بِقَرْفِ (١٧٣) أَحَدٍ، وَلَا يُصَدِّقُ أَحَدًا عَلَى أَحَدٍ.
وذكر (١٧٤) أبو جعفر (١٧٥) الطبري: عن علي (١٧٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٧٧) : «مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ.
قُلْتُ لَيْلَةً لِغُلَامٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي: لَوْ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ (١٧٨) بِهَا كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ، فخرجت لذلك حَتَّى جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ مَكَّةَ سَمِعْتُ عَزْفًا بِالدُّفُوفِ وَالْمَزَامِيرِ لِعُرْسِ بَعْضِهِمْ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ فَضُرِبَ عَلَى أُذُنَيَّ فَنِمْتُ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا. ثُمَّ عَرَانِي مَرَّةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ أهمّ بعد ذلك بسوء» .
الفصل الحادي والعشرون الوقار والصّمت والتؤدة والمروءة وحسن الهدي
وَأَمَّا وَقَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَمْتُهُ وتؤدته ومروءته وحسن هديه.
فعن (١٧٩) عُمَرَ (١٨٠) بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ وُهَيْبٍ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ (١٨١) بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم أو قر النَّاسِ فِي مَجْلِسِهِ، لَا يَكَادُ يُخْرِجُ شَيْئًا من أطرافه.
وروى (١٨٢) أبو سَعِيدٍ (١٨٣) الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ صلّى الله عليه وسلم
إذا جلس في المجلس احتبى بيديه، وكذلك كان أكثر جلوسه صلى الله عليه وسلم محتبيا.
وعن (١٨٤) جابر (١٨٥) بن سمره وهو (١٨٦) في حديث قيلة (١٨٧) : أنه تربع، وربما جلس القرفصاء، وَكَانَ كَثِيرَ السُّكُوتِ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَّةٍ. يُعْرِضُ عَمَّنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ جَمِيلٍ.
وَكَانَ (١٨٨) ضحكه تبسما، وكلامه فصلا، لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ.
وَكَانَ ضَحِكُ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ التَّبَسُّمُ تَوْقِيرًا لَهُ وَاقْتِدَاءً بِهِ.
مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَخَيْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَلَا تُؤْبَنُ (١٨٩) فِيهِ الْحُرَمُ إِذَا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطَّيْرُ.
وَفِي صِفَتِهِ (١٩٠) : يَخْطُو تَكَفُّؤًا (١٩١) ، وَيَمْشِي هَوْنًا، كأنما ينحط من صبب (١٩٢) .
وفي الحديث الآخر: إذا مَشَى مُجْتَمِعًا، يُعْرَفُ فِي مِشْيَتِهِ أَنَّهُ غَيْرُ غَرَضٍ (١٩٣) وَلَا وَكِلٍ (١٩٤) . أَيْ غَيْرِ ضَجِرٍ وَلَا كَسْلَانَ.
وَقَالَ (١٩٥) عَبْدُ اللَّهِ (١٩٦) بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وعن (١٩٧) جابر (١٩٨) بن عبد الله: كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ترتيل وترسيل (١٩٩) .
قَالَ ابْنُ أَبِي هَالَةَ (٢٠٠) : كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ.
عَلَى الْحِلْمِ، وَالْحَذَرِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالتَّفَكُّرِ.
قَالَتْ (٢٠١) عائشة (٢٠٢) رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحدّث حديثا لو عدّه العادّ أحصاه.
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الطِّيبَ والرائحة الحسنة، ويستعملها كَثِيرًا وَيَحُضُّ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ (٢٠٣) : «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» .
- وَمِنْ مُرُوءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيُهُ (٢٠٤) عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْأَمْرِ (٢٠٥) بِالْأَكْلِ مِمَّا يَلِي، وَالْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ، وَإِنْقَاءِ الْبَرَاجِمِ (٢٠٦) والرواجب (٢٠٧) ، واستعمال خصال الفطرة (٢٠٨) ..
***
الْفَصْلُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا
وَأَمَّا زُهْدُهُ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ أَثْنَاءَ هَذِهِ السِّيرَةِ مَا يَكْفِي.
وَحَسْبُكَ مِنْ تَقَلُّلِهِ مِنْهَا، وَإِعْرَاضِهِ عَنْ زَهْرَتِهَا، وَقَدْ سِيقَتْ إِلَيْهِ بِحَذَافِيرِهَا، وَتَرَادَفَتْ عَلَيْهِ فُتُوحُهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ (٢٠٩) مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ (٢١٠) : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» .
عَنْ (٢١١) عَائِشَةَ (٢١٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزٍ حَتَّى مَضَى لسبيله.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ متواليين، ولو شاء لأعطاه الله مَا لَا يَخْطُرُ بِبَالٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (٢١٣) : مَا شَبِعَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَتْ (٢١٤) عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا. وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِيرًا.
وَفِي حَدِيثِ (٢١٥) عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (٢١٦) : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلا سلاحه وبغلته (٢١٧) ، وأرضا جعلها صدقة.
وقالت (٢١٨) عَائِشَةُ (٢١٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ مَاتَ وَمَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شطر شعير في رف لِي.
وَقَالَ لِي (٢٢٠) : «إِنِّي عُرِضَ عَلَيَّ أَنْ يجعل لي بطحاء مكة ذهبا
فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، أَجُوعُ يَوْمًا، وَأَشْبَعُ يَوْمًا. فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي أَجُوعُ فِيهِ، فَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ وَأَدْعُوكَ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي أَشْبَعَ فِيهِ فَأَحْمَدُكَ وَأُثْنِي عَلَيْكَ» .
وَفِي حَدِيثٍ (٢٢١) آخَرَ: أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ هَذِهِ الْجِبَالَ ذَهَبًا، وَتَكُونَ مَعَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ. فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ:
«يَا جِبْرِيلُ. إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ. وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، قَدْ يَجْمَعُهَا مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ» .
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ.
وَعَنْ (٢٢٢) عائشة (٢٢٣) رضي الله عنها قالت: إن كنا آل محمد لنمكث
شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ نَارًا إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ (٢٢٤) .
وَعَنْ (٢٢٥) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢٢٦) بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه: هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ.
وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ (٢٢٧) وَابْنِ عَبَّاسٍ (٢٢٨) رضي الله عنهم: نحوه.
قال (٢٢٩) ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيتُ هُوَ وَأَهْلُهُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا، لَا يَجِدُونَ عَشَاءً.
وَعَنْ (٢٣٠) أَنَسٍ (٢٣١) رضي الله عنه قال: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ (٢٣٢) ، وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ (٢٣٣) ، وَلَا خبز له مرقق ولا رأى
شَاةً سَمِيطًا (٢٣٤) قَطُّ.
وَعَنْ (٢٣٥) عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا، حَشْوُهُ لِيفٌ.
وَعَنْ (٢٣٦) حَفْصَةَ (٢٣٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ مِسْحًا (٢٣٨) نَثْنِيهِ ثَنْيَتَيْنِ، فَيَنَامُ عَلَيْهِ فَثَنَيْنَاهُ لَهُ لَيْلَةً بِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ «مَا فَرَشْتُمُوا لِيَ اللَّيْلَةَ» ؟ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «رُدُّوهُ بِحَالِهِ. فَإِنَّ وَطْأَتَهُ مَنَعَتْنِي اللَّيْلَةَ صلاتي» .
- وكان (٢٣٩) ينام أحيانا على سرير مرمول (٢٤٠) بِشَرِيطٍ حَتَّى يُؤَثِّرَ فِي جَنْبِهِ.
وَعَنْ (٢٤١) عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: لم يمتليء جوف النبي
صلى الله عليه وسلم سبعا قَطُّ. وَلَمْ يَبُثَّ شَكْوَى إِلَى أَحَدٍ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعًا يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ فَلَا يَمْنَعُهُ صِيَامُ يَوْمِهِ. وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الْأَرْضِ وَثِمَارِهَا، وَرَغَدَ عَيْشِهَا ولقد أَبْكِي لَهُ رَحْمَةً مِمَّا أَرَى بِهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِي عَلَى بَطْنِهِ مِمَّا بِهِ مِنَ الْجُوعِ، وَأَقُولُ: نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ، لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدنيا بما يقوتك.
فيقول: «يا عائشة. مالي وَلِلدُّنْيَا، إِخْوَانِي مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، فَمَضَوْا عَلَى حَالِهِمْ، فَقَدِمُوا عَلَى رَبِّهِمْ، فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتَحْيِي إِنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي أَنْ يُقَصِّرَ بِي غَدًا دُونَهُمْ. وَمَا مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بِإِخْوَانِي وَأَخِلَّائِي»
قَالَتْ: فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إِلَّا شَهْرًا حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الخوف من الله والطّاعة له وشدّة العبادة
وَأَمَّا خَوْفُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَطَاعَتُهُ لَهُ، وَشِدَّةُ عبادته، فعلى قدر علمه بربه.
عن (٢٤٢) أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» .
زَادَ (٢٤٣) فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي عِيسَى (٢٤٤) التِّرْمِذِيِّ. رفعه إلى
أَبِي (٢٤٥) ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٢٤٦) .
«إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أطّت (٢٤٧) السماوات، وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ. مَا فِيهَا مَوْضِعُ أربع أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ. وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعْدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ. لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعَضَدُ» .
رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ «وَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ» مِنْ قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ نَفْسِهِ (٢٤٨) ، وَهُوَ أَصَحُّ.
وَفِي حَدِيثِ (٢٤٩) الْمُغِيرَةِ (٢٥٠) : صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه.
وَفِي رِوَايَةٍ (٢٥١) : كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟!
قَالَ: «أفلا أكون عبدا شكورا» !!
وعن (٢٥٢) أبي سلمة (٢٥٣) وأبي هريرة (٢٥٤) رضي الله عنهما نحوه.
وَقَالَتْ (٢٥٥) عَائِشَةُ (٢٥٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيمَةً. وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ يُطِيقُ؟
وَقَالَتْ (٢٥٧) : كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نقول: لا يصوم.
وعن (٢٥٨) ابن عباس (٢٥٩) وأم سلمة (٢٦٠) وأنس (٢٦١) رضي الله عنهم نحوه.
وقال: كنت لا تشاء أن تراه في اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ مُصَلِّيًا، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ نَائِمًا.
وَقَالَ (٢٦٢) عَوْفُ بْنُ (٢٦٣) مَالِكٍ رضي الله عنه: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ مَعَهُ.
فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ، فَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ:
«سُبْحَانَ ذِي الجبروت والملكوت والكبرباء والعظمة» ، ثم سجد، وقال قبل ذَلِكَ. ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةً سورة يفعل مثل ذلك.
وعن حذيفة (٢٦٤) رضي الله عنه: مِثْلُهُ (٢٦٥) وَقَالَ: سَجَدَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْهُ، وَقَالَ: حَتَّى قَرَأَ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة.
وعن (٢٦٦) عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَيْلَةً.
وَعَنْ (٢٦٧) عَبْدِ الله بن (٢٦٨) الشّخير رضي الله عنه: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ.
قَالَ (٢٦٩) ابن أبي هالة (٢٧٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (٢٧١) «إني لأستغفر الله في اليوم مئة مَرَّةٍ» وَرُوِيَ (٢٧٢) «سَبْعِينَ مَرَّةً» . وَعَنْ (٢٧٣) عَلِيٍّ (٢٧٤) رَضِيَ الله عنه قال: سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنّته.
فقال: «المعرفة رأس مالي، وَالْعَقْلُ أَصْلُ دِينِي، وَالْحُبُّ أَسَاسِي، وَالشَّوْقُ مَرْكَبِي، وَذِكْرُ اللَّهِ أَنِيسِي، وَالثِّقَةُ كَنْزِي، وَالْحُزْنُ رَفِيقِي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضاء غَنِيمَتِي، وَالْعَجْزُ فَخْرِي، وَالزُّهْدُ حِرْفَتِي، وَالْيَقِينُ قُوَّتِي، وَالصِّدْقُ شَفِيعِي، وَالطَّاعَةُ حَسْبِي، وَالْجِهَادُ خُلُقِي، وَقُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَثَمَرَةُ فُؤَادِي فِي ذِكْرِهِ، وَغَمِّي لِأَجْلِ أُمَّتِي وَشَوْقِي إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
[الفصل الرابع والعشرون صفات الأنبياء]
اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ صِفَاتَ جَمِيعِ الأنبياء والرسل، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، مِنْ كَمَالِ الْخَلْقِ، وَحُسْنِ الصُّورَةِ، وَشَرَفِ النَّسَبِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَجَمِيعِ الْمَحَاسِنِ هِيَ هَذِهِ الصِّفَةُ، لِأَنَّهَا صِفَاتُ الْكَمَالِ.
وَالْكَمَالُ وَالتَّمَامُ الْبَشَرِيُّ، وَالْفَضْلُ، الْجَمِيعُ لَهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، إِذْ رُتْبَتُهُمْ أَشْرَفُ الرُّتَبِ وَدَرَجَاتُهُمْ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ.
- وَلَكِنْ فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ» (٢٧٥)
وَقَالَ «وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ» (٢٧٦)
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٧٧) «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» .
ثُمَّ قَالَ آخِرَ الْحَدِيثِ (٢٧٨) «عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ» .
وَفِي حَدِيثِ (٢٧٩) أبي هريرة (٢٨٠) رضى الله عنه: رَأَيْتُ مُوسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ (٢٨١) ، رَجُلٌ (٢٨٢) ، أَقْنَى (٢٨٣) ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (٢٨٤) .
وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ (٢٨٥) ، كَثِيرُ خِيلَانِ (٢٨٦) الْوَجْهِ، أحمر كأنما خرج من ديماس (٢٨٧) .
وَفِي حَدِيثٍ (٢٨٨) آخَرَ: مُبَطَّنٌ مِثْلَ السَّيْفِ.
قَالَ: «وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ» .
وَقَالَ فِي حَدِيثٍ (٢٨٩) آخَرَ فِي صِفَةِ مُوسَى: «كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ» .
وَفِي حَدِيثِ (٢٩٠) أَبِي هُرَيْرَةَ (٢٩١) : عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَعْدِ لُوطٍ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذُرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ» وَيُرْوَى «فِي ثَرْوَةِ» أَيْ كَثْرَةٍ وَمَنَعَةٍ.
وَحَكَى (٢٩٢) التِّرْمِذِيُّ (٢٩٣) عَنْ (٢٩٤) قَتَادَةَ (٢٩٥) ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٢٩٦) مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ (٢٩٧) عن (٢٩٨) أنس (٢٩٩) : ما بعث الله نبيا إلا
حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الصَّوْتِ، وَكَانَ نَبِيُّكُمْ أَحْسَنُهُمْ صَوْتًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ (٣٠٠) هِرَقْلَ (٣٠١) : وَسَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَنْسَابِ قَوْمِهَا.
وَقَالَ تَعَالَى فِي أَيُّوبَ (٣٠٢) : «إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً. نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (٣٠٣) .
وقال تعالى: «يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ» إلى قوله: «وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا»
(٣٠٤) .
وقال: «أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى» إلى «الصَّالِحِينَ» (٣٠٥) .
وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٠٦) » الآيتين.
وَقَالَ فِي نُوحٍ: «إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣٠٧) » .
وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ» إلى «الصَّالِحِينَ (٣٠٨) » .
وقال: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ» إلى «ما دُمْتُ حَيًّا (٣٠٩) »
وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى (٣١٠) » الْآيَةَ..
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣١١) : «كَانَ مُوسَى رَجُلًا حَيِيًّا سَتِيرًا مَا يُرَى مِنْ جَسَدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً» الْحَدِيثُ.
وَقَالَ تَعَالَى عنه: «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً (٣١٢) » الْآيَةَ.
وَقَالَ فِي وَصْفِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ «إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (٣١٣) » .
وَقَالَ: «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٣١٤) » .
وقال: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (٣١٥) » .
وَقَالَ: «وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، كُلًّا هَدَيْنا» إلى قوله: «فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (٣١٦) » .
- فَوَصَفَهُمْ بِأَوْصَافٍ جَمَّةٍ مِنَ الصَّلَاحِ، وَالْهُدَى، وَالِاجْتِبَاءِ، والحكم، والنبوة.
وقال: «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ عَلِيمٌ (٣١٧) » و «حَلِيمٌ (٣١٨) » .
وَقَالَ: «وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ» إلى «أَمِينٌ (٣١٩) » .
وَقَالَ: «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (٣٢٠) » .
وَقَالَ فِي إِسْمَاعِيلَ (٣٢١) : «إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ (٣٢٢) » الآيتين.
وفي موسى (٣٢٣) «إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً (٣٢٤) » .
وفي سليمان (٣٢٥) : «نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٢٦) » .
وقال تعالى: «وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ» الى «الْأَخْيارِ (٣٢٧) » .
وفي داوود (٣٢٨) : «إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٢٩) » .
ثُمَّ قَالَ: «وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٣٣٠) »
وَقَالَ عَنْ يُوسُفَ (٣٣١) : «اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٣٣٢) » .
وَفِي مُوسَى (٣٣٣) : «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً (٣٣٤) » .
وَقَالَ تَعَالَى عَنْ شُعَيْبٍ (٣٣٥) : «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٣٦) »
وقال «ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهاكُمْ عَنْهُ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (٣٣٧) » .
وقال: «وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً (٣٣٨) » .
وقال: «إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (٣٣٩) » الآية.
قَالَ سُفْيَانُ (٣٤٠) : هُوَ الْحُزْنُ الدَّائِمُ فِي آيٍ كثيرة ذكر فيها من
خِصَالِهِمْ وَمَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِمُ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِهِمْ. وَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ.
كَقَوْلِهِ (٣٤١) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بن اسحق بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ» .
وَفِي حَدِيثِ (٣٤٢) أَنَسٍ (٣٤٣) : «وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» .
وَرُوِيَ (٣٤٤) : أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْمُلْكِ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعًا وَتَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ (٣٤٥) يُطْعِمُ النَّاسَ لَذَائِذَ الْأَطْعِمَةِ، ويأكل خبز الشعير.
وأوحي إِلَيْهِ: يَا رَأْسَ الْعَابِدِينَ، وَابْنَ مَحَجَّةِ الزَّاهِدِينَ.
- وَكَانَتِ الْعَجُوزُ تَعْتَرِضُهُ، وَهُوَ عَلَى الرِّيحِ فِي جنوده،
فَيَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَقِفُ فَيَنْظُرُ فِي حَاجَتِهَا وَيَمْضِي.
وقيل ليوسف: مالك تَجُوعُ وَأَنْتَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ؟!.
قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ، فَأَنْسَى الْجَائِعَ.
وَرَوَى (٣٤٦) أَبُو هُرَيْرَةَ (٣٤٧) ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُفِّفَ عَلَى داوود الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (٣٤٨) » .
- وَكَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ عَمَلًا بِيَدِهِ يُغْنِيهِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (٣٤٩) «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ داوود. وأحبّ الصيام إلى الله صيام داوود. وكان يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَكَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ
وَيَفْتَرِشُ الشَّعَرَ، وَيَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ بِالْمِلْحِ وَالرَّمَادِ (٣٥٠) ، ويمزج شرابه بالدموع، ولم يرضاحكا بَعْدَ الْخَطِيئَةِ، وَلَا شَاخِصًا بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ حياء من ربه عز وجل، وَلَمْ يَزَلْ بَاكِيًا حَيَاتَهُ كُلَّهَا» .
وَقِيلَ (٣٥١) : بَكَى حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ، وَحَتَّى اتَّخَذَتِ الدُّمُوعُ فِي خَدِهِ أُخْدُودًا.
وَقِيلَ (٣٥٢) : كَانَ يَخْرُجُ متنكرا يتعرف سيرته، فيسمع الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَيَزْدَادُ تَوَاضُعًا.
وَقِيلَ (٣٥٣) لِعِيسَى (٣٥٤) عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوِ اتَّخَذْتَ حِمَارًا؟
قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ على الله تعالى مِنْ أَنْ يَشْغَلَنِي بِحِمَارٍ.
- وَكَانَ (٣٥٥) يَلْبَسُ الشَّعَرَ، وَيَأْكُلُ الشَّجَرَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ أَيْنَمَا أَدْرَكَهُ النَّوْمُ نَامَ. وَكَانَ أَحَبُّ الْأَسَامِي إِلَيْهِ، أن يقال له:
يا «مسكين» .
وَقِيلَ (٣٥٦) : إِنَّ مُوسَى (٣٥٧) عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ كَانَتْ تُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ فِي بطنه، من الهزال
وقال صلّى الله عليه وسلم (٣٥٨) : «لَقَدْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي يُبْتَلَى أَحَدُهُمْ بِالْفَقْرِ وَالْقَمْلِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ إِلَيْكُمْ» (٣٥٩) .
وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِخِنْزِيرٍ لَقِيَهُ: اذْهَبْ بِسَلَامٍ.
فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانَيِ الْمَنْطِقَ بِسُوءٍ.
وَقَالَ (٣٦٠) مُجَاهِدٌ (٣٦١) : كَانَ طَعَامُ يَحْيَى (٣٦٢) الْعُشْبُ، وَكَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى اتَّخَذَ الدَّمْعُ مَجْرًى فِي خَدِّهِ.
وَكَانَ يَأْكُلُ مَعَ الْوَحْشِ لِئَلَّا يخالط الناس.
وحكى الطبري (٣٦٣) عن وهب (٣٦٤) : أن موسى عليه السلام كان يستظل (٣٦٥) بعريش، وكان يأكل فِي نُقْرَةٍ (٣٦٦) مِنْ حَجَرٍ، وَيَكْرَعُ (٣٦٧) فِيهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ، كَمَا تَكْرَعُ الدَّابَّةُ تَوَاضُعًا لِلَّهِ بِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ.
- وَأَخْبَارُهُمْ فِي هَذَا كُلِّهِ مَسْطُورَةٌ، وَصِفَاتُهُمْ فِي الْكَمَالِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ، وَحُسْنِ الصُّوَرِ وَالشَّمَائِلِ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ، فَلَا نُطَوِّلُ بِهَا وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى مَا تَجِدُهُ فِي كُتُبِ بَعْضِ جَهَلَةِ الْمُؤَرِّخِينَ والمفسرين مما يخالف هذا..
[الفصل الخامس والعشرون حديث الحسن عن ابن أبي هالة في جمع (الشمائل)]
قَدْ أَتَيْنَاكَ- أَكْرَمَكَ اللَّهُ- مِنْ ذِكْرِ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ وَالْفَضَائِلِ الْمَجِيدَةِ، وَخِصَالِ الْكَمَالِ الْعَدِيدَةِ، وَأَرَيْنَاكَ صِحَّتَهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَبْنَا مِنَ الْآثَارِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ، وَالْأَمْرُ أَوْسَعُ.
- فَمَجَالُ هَذَا الْبَابِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ممتد، ينقطع دون نفاده الأدلاء، وبحر علم خصائصه زاخرة لا تكدره الدلاء، ولكنا أتينا فيه بالمعروف مما أكثره فِي الصَّحِيحِ، وَالْمَشْهُورِ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ وَاقْتَصَرْنَا فِي ذَلِكَ بِقِلٍّ مِنْ كُلٍّ، وَغَيْضٍ (٣٦٨) مِنْ فَيْضٍ (٣٦٩) . ورأينا أن نختم
هذه الفصول بذكر حديث الحسن (٣٧٠) عن ابن أَبِي (٣٧١) هَالَةَ (٣٧٢) ، لِجَمْعِهِ مِنْ شَمَائِلِهِ وَأَوْصَافِهِ كَثِيرًا، وَإِدْمَاجِهِ جُمْلَةً كَافِيَةً مِنْ سِيَرِهِ وَفَضَائِلِهِ. وَنَصِلُهُ بتنبيه لطيف على غريبه (٣٧٣) ومشكله (٣٧٤) .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: - وَاللَّفْظُ لِهَذَا السَّنَدِ (٣٧٥) - سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ (٣٧٦) بْنَ أَبِي هَالَةَ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ وَصَّافًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا (٣٧٧) ، مُفَخَّمًا (٣٧٨) ، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ (٣٧٩) ، عَظِيمَ الْهَامَةِ.
رَجِلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ (٣٨٠) فَرَقَ، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ.
أَزْهَرَ اللَّوْنِ (٣٨١) .
وَاسِعَ الْجَبِينِ.
أَزَجَّ (٣٨٢) الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ مِنْ غَيْرِ قَرْنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ (٣٨٣) الْغَضَبُ.
أَقْنَى (٣٨٤) الْعِرْنِينِ (٣٨٥) ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ. وَيَحْسِبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ (٣٨٦) كَثَّ اللِّحْيَةِ.
أَدْعَجَ (٣٨٧) .
سهل الخدين.
ضَلِيعَ (٣٨٨) الْفَمِ، أَشْنَبَ (٣٨٩) ، مُفَلَّجَ (٣٩٠) الْأَسْنَانِ.
دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ. (٣٩١)
كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ.
مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ.
بَادِنًا، مُتَمَاسِكًا.
سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، مُشِيحُ (٣٩٢) الصَّدْرِ.
بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ.
ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ (٣٩٣) .
أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ (٣٩٤) .
مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ مَا سِوَى ذَلِكَ.
أَشَعَرَ الذِّرَاعَيْنِ، وَالْمَنْكِبَيْنِ، وَأَعَالِيَ الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ.
رَحْبَ الرَّاحَةِ، شَثْنَ (٣٩٥) الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ.
سَائِلَ الْأَطْرَافِ- أَوْ قَالَ سَائِنَ الْأَطْرَافِ وَسَائِرَ الْأَطْرَافِ.
سَبْطَ (٣٩٦) الْعَصَبِ.
خَمْصَانَ (٣٩٧) الْأَخْمَصَيْنِ.
مَسِيحَ (٣٩٨) الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ.
إِذَا زَالَ زَالَ تَقَلُّعًا، وَيَخْطُو تَكَفُّؤًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعَ (٣٩٩) الْمِشْيَةَ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ.
وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا.
خَافِضَ الطَّرْفِ. نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ.
يَسُوقُ أَصْحَابَهُ. وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ.
قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ..
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، وَلَا يَتَكَلَّمُ في غير حاجة، طويل السكوت،
يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ، وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فصلا (٤٠٠) ، لَا فُضُولَ فِيهِ، وَلَا تَقْصِيرَ.
دَمِثًا (٤٠١) ، لَيْسَ بِالْجَافِي، وَلَا الْمَهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ.
لَا يَذُمُّ شَيْئًا.
لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَاقًا (٤٠٢) وَلَا يَمْدَحُهُ.
وَلَا يُقَامُ لِغَضَبِهِ إِذَا تَعَرَّضَ لِلْحَقِّ بِشَيْءٍ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا.
إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا.
وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا.
وَإِذَا تَحَدَّثَ اتصل بها، فضرب بابهامه اليمنى راحه الْيُسْرَى.
وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ.
جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتَرُّ عَنْ مثل حب الغمام.
قال الحسن (٤٠٣) : فَكَتَمْتُهَا عَنِ الْحُسَيْنِ (٤٠٤) بْنِ عَلِيٍّ زَمَانًا، ثُمَّ حدثته فوجدته سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَسَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَخْرَجِهِ، وَمَجْلِسِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا.
قَالَ الْحُسَيْنُ (٤٠٥) : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ، مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ- جُزْءًا لِلَّهِ، وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ.
ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقِسْمَتُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ. مِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذو الحوائج. فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلهم وَالْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ.
وَيَقُولُ (٤٠٦) «لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حاجة من
لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ.
قال (٤٠٧) فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ (٤٠٨) بْنِ وَكِيعٍ: يَدْخُلُونَ رُوَادًا ولا يتفرقون إلا عن ذواق، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً- يَعْنِي فُقَهَاءَ.
قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ ..
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِمْ. وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ.
يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ، وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ.
وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَخُلُقَهُ.
وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ.
وَيَسْأَلُ الناس عما في الناس.
ويحسّن الحسن ويصوّ به.
وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ.
مُعْتَدِلَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ.
لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمَلُّوا.
لكل حال عنده عتاد (٤٠٩) .
لا يقصر عَنِ الْحَقِّ وَلَا يُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ.
وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً.
وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُوَازَرَةً.
فسألته عن مجلسه، عما يَصْنَعُ فِيهِ؟!
فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ.
وَلَا يُوَطِّنُ (٤١٠) الْأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ، حَتَّى لَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ.
مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ.
مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وسع
النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً.
مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ، وَحَيَاءٍ، وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ (٤١١) فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُثْنَى (٤١٢) فَلَتَاتُهُ- وهذه الكلمة من غير الروايتين-
يتعاطفون بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيَرْفِدُونَ (٤١٣) ذَا الْحَاجَةِ، وَيَرْحَمُونَ الْغَرِيبَ.
فَسَأَلْتُهُ: عَنْ سِيرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُلَسَائِهِ.
فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ (٤١٤) ، وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا عَيَّابٍ، وَلَا مَدَّاحٍ.
يَتَغَافَلُ عَمَّا لا يشتهي.
ولا يؤيس مِنْهُ.
قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، الرِّيَاءِ، وَالْإِكْثَارِ وَمَا لَا يَعْنِيهِ.
وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثلاث:
كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا- وَلَا يُعَيِّرُهُ- وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا يَرْجُو ثوابه.
إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأن على رؤوسهم الطير.
وإذا سَكَتَ تَكَلَّمُوا.
لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ.
مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرَغَ.
حَدِيثُهُمْ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ.
يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ.
وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي الْمَنْطِقِ.
وَيَقُولُ « «إِذَا رَأَيْتُمْ صَاحِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ (٤١٥) » .
وَلَا يَطْلُبُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مكافيء.
وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَتَجَوَّزَهُ فيقطعه بانتهاء أوقيام.
هنا انتهى سفيان (٤١٦) بن وكيع.
وزاد الآخر (٤١٧) :
قلت: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!
قال: كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ:
عَلَى الْحِلْمِ- وَالْحَذَرِ- والتقدير- والتفكير
- فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ.
- وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى.
وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّبْرِ فَكَّانِ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ يَسْتَفِزُّهُ وَجُمِعَ لَهُ فِي الْحَذَرِ أَرْبَعٌ:
- أَخْذُهُ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ.
- وَتَرْكُهُ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ.
- وَاجْتِهَادُ الرَّأْيِ بِمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ.
- وَالْقِيَامُ لَهُمْ بِمَا جَمَعَ لهم من أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
انْتَهَى الْوَصْفُ بِحَمْدِ اللَّهِ وعونه.
الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمُشْكِلِهِ (٤١٨)
قَوْلُهُ: الْمُشَذَّبُ أَيِ الْبَائِنُ الطُّولِ فِي نَحَافَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَّطِ.
وَالشَّعَرُ الرَّجِلُ: الَّذِي كأنه مشط فتكسّر قليلا ليس بسبط وَلَا جَعْدٍ.
وَالْعَقِيقَةُ: شَعْرُ الرَّأْسِ أَرَادَ إِنِ انْفَرَقَتْ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهَا فَرَقَهَا وَإِلَّا تَرَكَهَا مَعْقُوصَةً وَيُرْوَى عَقِيصَتُهُ.
وَأَزْهَرُ اللَّوْنِ: نَيِّرُهُ وَقِيلَ أَزْهَرٌ حَسَنٌ وَمِنْهُ زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَيْ زِينَتُهَا وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ليس بالأبيض الأمهق
وَلَا بِالْآدَمِ، وَالْأَمْهَقِ: هُوَ النَّاصِعُ الْبَيَاضِ، وَالْآدَمُ: الْأَسْمَرُ اللَّوْنِ، وَمِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ أَيْ فِيهِ حُمْرَةٌ.
وَالْحَاجِبُ الْأَزَجُّ: الْمُقَوَّسُ الطَّوِيلُ الْوَافِرُ الشَّعْرِ.
وَالْأَقْنَى: السَّائِلُ الْأَنْفِ الْمُرْتَفِعُ وَسَطُهُ.
وَالْأَشَمُّ: الطَّوِيلُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ.
وَالْقَرْنُ: اتِّصَالُ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ، وَضِدُّهُ الْبَلْجُ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ وَصْفُهُ بِالْقَرْنِ.
وَالْأَدْعَجُ: الشَّدِيدُ سَوَادِ الحدقة، وفي الحديث الآخر: أشكل العين، وأسحر الْعَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي فِي بَيَاضِهَا حُمْرَةٌ.
وَالضَّلِيعُ: الْوَاسِعُ.
وَالشَّنَبُ: رَوْنَقُ الْأَسْنَانِ وَمَاؤُهَا، وَقِيلَ رِقَّتُهَا، وتحزيز فِيهَا كَمَا يُوجَدُ فِي أَسْنَانِ الشَّبَابِ.
وَالْفَلَجُ: فرق الثَّنَايَا.
وَدَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ: خَيْطُ الشَّعْرِ الَّذِي بَيْنَ الصدر والسرة.
بادن: ذو لحم.
ومتماسك: مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضًا، مِثْلَ قَوْلِهِ في الحديث
الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ، أَيْ لَيْسَ بِمُسْتَرْخِي اللَّحْمِ، وَالْمُكَلْثَمُ الْقَصِيرُ الذَّقَنِ.
وَسَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ: أَيْ مُسْتَوِيهِمَا.
مُشِيحُ الصَّدْرِ: إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَتَكُونُ مِنَ الْإِقْبَالِ، وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِي أَشَاحَ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ بَادِيَ الصَّدْرِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي صَدْرِهِ قَعَسٌ وَهُوَ تَطَامُنٌ فِيهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ قَبْلُ سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، أَيْ لَيْسَ بِمُتَقَاعِسِ الصَّدْرِ وَلَا مُفَاضِ الْبَطْنِ، وَلَعَلَّ اللَّفْظَ مَسِيحٌ بِالسِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِمَعْنَى عَرِيضٍ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الأخرى وحكاه ابن دريد.
الكراديس: رؤوس الْعِظَامِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ جليل المشاش، والكتد والمشاش: رؤوس الْمَنَاكِبِ وَالْكَتَدُ:
مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ.
وَشَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: لَحِيمُهُمَا وَالزَّنْدَانِ عَظْمَا الذِّرَاعَيْنِ.
وَسَائِلُ الْأَطْرَافِ: أَيْ طَوِيلُ الْأَصَابِعِ وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ سائل الأطراف، أو قال سَائِنٌ بِالنُّونِ قَالَ: وَهُمَا بِمَعْنًى تُبْدَلُ اللَّامُ مِنَ النُّونِ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهَا وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَسَائِرُ الْأَطْرَافِ فَإِشَارَةٌ إِلَى فَخَامَةِ جَوَارِحِهِ كَمَا وَقَعَتْ مُفَصَّلَةً فِي الْحَدِيثِ.
وَرَحْبُ الرَّاحَةِ: أَيْ وَاسِعُهَا وَقِيلَ كَنَّى بِهِ عَنْ سِعَةِ الْعَطَاءِ وَالْجُودِ.
وَخَمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ: أَيْ مُتَجَافِي أَخْمَصَ الْقَدَمِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا تناله الأرض من وسط القدم.
ومسيح الْقَدَمَيْنِ: أَيْ أَمْلَسُهُمَا وَلِهَذَا قَالَ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ خِلَافُ هَذَا قال فيه: إذا وطىء بقدمه وطىء بِكُلِّهَا لَيْسَ لَهُ أَخْمَصٌ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ، وَبِهِ قَالُوا سُمِّيَ الْمَسِيحُ بن مَرْيَمَ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْمَصٌ وَقِيلَ: مَسِيحٌ لَا لَحْمَ عَلَيْهِمَا وَهَذَا أَيْضًا يُخَالِفُ قوله شثن القدمين.
والتقلع: رَفْعُ الرِّجْلِ بِقُوَّةٍ.
وَالتَّكَفُّؤُ: الْمَيْلُ إِلَى سَنَنِ الْمَمْشَى وَقَصْدِهِ.
وَالْهَوْنُ: الرِّفْقُ وَالْوَقَارُ.
وَالذَّرِيعُ: الْوَاسِعُ الْخَطْوِ أَيْ: إِنَّ مَشْيَهُ كَانَ يَرْفَعُ فِيهِ رِجْلَيْهِ بِسُرْعَةٍ وَيَمُدُّ خَطْوَهُ خِلَافَ مِشْيَةِ الْمُخْتَالِ وَيَقْصِدُ سِمَتَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِرِفْقٍ وَتَثَبُّتٍ دُونَ عَجَلَةٍ كَمَا قَالَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ.
وَقَوْلُهُ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ: أَيْ لِسَعَةِ فَمِهِ، وَالْعَرَبُ تَتَمَادَحُ بِهَذَا وَتَذُمُّ بِصِغَرِ الْفَمِ.
وَأَشَاحَ: مَالَ وَانْقَبَضَ.
وَحَبُّ الْغَمَامِ: الْبَرَدُ.
وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ: أَيْ جَعَلَ مِنْ جُزْءِ نَفْسِهِ مَا يُوصِلُ الْخَاصَّةَ إِلَيْهِ فَتُوصِلُ عَنْهُ لِلْعَامَّةِ، وَقِيلَ يُجْعَلُ مِنْهُ لِلْخَاصَّةِ ثُمَّ يُبَدِّلُهَا فِي جُزْءٍ آخَرَ بِالْعَامَّةِ.
وَيَدْخُلُونَ رُوَادًا: أَيْ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ وَطَالِبِينَ لِمَا عِنْدَهُ.
ولا ينصرفون إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ: قِيلَ عَنْ عِلْمٍ يَتَعَلَّمُونَهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ فِي الْغَالِبِ وَالْأَكْثَرِ.
وَالْعَتَادُ: الْعِدَّةُ وَالشَّيْءُ الْحَاضِرُ الْمُعَدُّ.
وَالْمُوَازَرَةُ: الْمُعَاوَنَةُ وَقَوْلُهُ.
لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ: أَيْ لَا يَتَّخِذُ لِمُصَلَّاهُ مَوْضِعًا مَعْلُومًا وَقَدْ وَرَدَ نَهْيُهُ عَنْ هَذَا مُفَسَّرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَصَابَرَهُ: أَيْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ صَاحِبُهُ.
وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ: أَيْ لَا يُذْكَرْنَ فِيهِ بِسُوءٍ.
وَلَا تُثْنَى فَلَتَاتُهُ: أَيْ لَا يُتَحَدَّثُ بِهَا أَيْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلْتَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَحَدٍ سُتِرَتْ، وَيَرْفِدُونَ: يُعِينُونَ.
وَالسَّخَّابُ: الْكَثِيرُ الصِّيَاحِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مكافيء: قِيلَ مُقْتَصِدٍ فِي ثَنَائِهِ وَمَدْحِهِ وَقِيلَ إِلَّا من مسلم وقيل إلا من مكافىء عَلَى يَدٍ سَبَقَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم له.
ويستفزه: يستخفه وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي وَصْفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مَنْهُوسُ الْعَقِبِ: أَيْ قَلِيلُ لَحْمِهَا.
وأهداب الْأَشْفَارِ: أَيْ طَوِيلُ شَعْرِهَا.
الباب الثالث فيما ورد منه صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَمَشْهُورِهَا بِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَبِّهِ ومنزلته وما خصّه به في الدّارين منه كرامته صلّى الله عليه وسلّم
وفيه اثنا عشر فصلا
لَا خِلَافَ أَنَّهُ أَكْرَمُ الْبَشَرِ (٤١٩) ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ (٤٢٠) ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً، وَأَقْرَبُهُمْ زُلْفَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَقَدِ اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى صَحِيحِهَا، وَمُنْتَشِرِهَا، وَحَصَرْنَا مَعَانِيَ مَا وَرَدَ منها في هذه الفصول.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ مَكَانَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِيمَا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِ مَكَانَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عز وجل، وَالِاصْطِفَاءِ وَرِفْعَةِ الذِّكْرِ، وَالتَّفْضِيلِ، وَسِيَادَةِ وَلَدِ آدَمَ وَمَا خَصَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَزَايَا الرتب، وبركة اسمه الطيب.
عن (٤٢١) ابن عباس (٤٢٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
«أن الله تعالى قَسَّمَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ قِسْمًا، فذلك قوله تعالى: أصحاب اليمين، وأصحاب الشِّمَالِ، فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.
ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَصْحَابُ الميمنة وأصحاب المشأمة، والسابقون السابقون،
فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ، وَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا قَبِيلَةً، وذلك قوله تعالى: «وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ (٤٢٣) » الْآيَةَ.. فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَلَا فَخْرَ.. ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا بَيْتًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (٤٢٤) » الْآيَةَ..
وَعَنْ (٤٢٥) أَبِي سَلَمَةَ (٤٢٦) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٢٧) قَالَ: «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ ...
قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» .
وَعَنْ (٤٢٨) وَاثِلَةَ (٤٢٩) بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، واصطفاني من بني هاشم.»
وَمِنْ حَدِيثِ (٤٣٠) أَنَسٍ (٤٣١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ» .
وَفِي حَدِيثِ (٤٣٢) ابْنِ عَبَّاسٍ (٤٣٣) : أَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ والآخرين ولا فخر» .
وعن (٤٣٤) عائشة (٤٣٥) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ:
قَلَّبْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَرَ بَنِي أَبٍ أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» .
وَعَنْ (٤٣٦) أَنَسٍ (٤٣٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: بِمُحَمَّدٍ (٤٣٨) تَفْعَلُ هَذَا!! فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ منه ... فارفضّ عرقا» .
وعن (٤٣٩) ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَهْبَطَنِي فِي صُلْبِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَقَذَفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي فِي الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى أَخْرَجَنِي بين أبوي.. لم يلتقيا على سفاح قط» .
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْعَبَّاسُ (٤٤٠) بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ ... أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ
بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ ... أَلْجَمَ نَسْرًا (٤٤١) وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ
تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ ... إِذَا مَضَى عَالِمٌ بَدَا طَبَقُ (٤٤٢)
ثُمَّ احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمَنُ مِنْ ... خِنْدَفٍ (٤٤٣) علياء تحتها النّطق (٤٤٤)
وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْ ... ضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ
فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي النو ... ر وَسُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ
يَا بَرْدَ نَارِ الْخَلِيلِ يَا سَبَبًا ... لِعِصْمَةِ النَّارِ وَهْيَ تَحْتَرِقُ
وَرَوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ (٤٤٥) . وَابْنُ عُمَرَ (٤٤٦) . وَابْنُ عَبَّاسٍ (٤٤٧) .
وَأَبُو هُرَيْرَةَ (٤٤٨) . وَجَابِرُ (٤٤٩) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا- وَفِي بَعْضِهَا سِتًّا (٤٥٠) - لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي (٤٥١) .
- نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ.
- وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ.
- وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي.
- وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً.
- وَأُعْطِيتُ الشفاعة.
وَفِي رِوَايَةٍ (٤٥٢) : بَدَلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ «وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَهُ»
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (٤٥٣) «وَعُرِضَ عَلَيَّ أُمَّتِي. فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ (٤٥٤) «بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ» .
قِيلَ: «السُّودُ» الْعَرَبُ، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْأُدْمَةُ فَهُمْ مِنَ السُّودِ.
«وَالْحُمْرُ» الْعَجَمُ.
وَقِيلَ: الْبِيضُ وَالسُّودُ مِنَ الْأُمَمِ.
وَقِيلَ: «الْحُمْرُ» الْإِنْسُ.
«وَالسُّودُ» الْجِنُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (٤٥٥) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٥٦) رضي الله عنه «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ جِيءَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فوضعت في يدي» .
وَفِي رِوَايَةٍ (٤٥٧) عَنْهُ (٤٥٨) «وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ» .
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ (٤٥٩) عَامِرٍ: أَنَّهُ قَالَ:
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٦٠) «إِنِّي فَرَطٌ (٤٦١) لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بعدي، ولكني أخاف أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا» .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٤٦٢) بْنِ عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (٤٦٣) «أَنَا مُحَمَّدٌ، النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ؛ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؛ أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ، وَعُلِّمْتُ خَزَنَةَ النَّارِ، وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ» .
وَعَنِ (٤٦٤) ابن عمر (٤٦٥) رضي الله عنه «بعثت بين يدي الساعة»
وفي رِوَايَةِ ابْنِ (٤٦٦) وَهْبٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (٤٦٧) : «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
سَلْ يَا مُحَمَّدُ.. فَقُلْتُ: مَا أَسْأَلُ يَا رَبِّ. اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَاصْطَفَيْتَ نُوحًا، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ.
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أَعْطَيْتُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ.
- أَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ، وَجَعَلْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي يُنَادَى بِهِ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ، وَجَعَلْتُ الْأَرْضَ طَهُورًا لَكَ وَلِأُمَّتِكَ، وَغَفَرْتُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَأَنْتَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَغْفُورًا لَكَ، وَلَمْ أَصْنَعْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُ قُلُوبَ أُمَّتِكَ مَصَاحِفَهَا.
وَخَبَّأْتُ لك شفاعتك ولم أخبأها لِنَبِيٍّ غَيْرِكَ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٤٦٨) رَوَاهُ حُذَيْفَةُ (٤٦٩)
«بَشَّرَنِي- يَعْنِي (٤٧٠) رَبَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ، أَوَّلُ مَنْ يدخل الجنة
مَعِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَأَعْطَانِي، أَلَّا تَجُوعَ أُمَّتِي، وَلَا تُغْلَبَ، وَأَعْطَانِي، النَّصْرَ وَالْعِزَّةَ، وَالرُّعْبَ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْ أُمَّتِي شَهْرًا.
- وَطَيَّبَ لِي وَلِأُمَّتِي الْمَغَانِمَ (٤٧١) .
- وَأَحَلَّ لَنَا كَثِيرًا مِمَّا شَدَّدَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٧٢) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٧٣) «مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
مَعْنَى هَذَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: بَقَاءُ مُعْجِزَتِهِ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَسَائِرُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ذَهَبَتْ لِلْحِينِ، وَلَمْ يُشَاهِدْهَا إِلَّا الْحَاضِرُ لَهَا.
وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ يَقِفُ عَلَيْهَا قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ عَيَانًا لا خبرا الى يوم القيامة.
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
وَفِيهِ كَلَامٌ يَطُولُ، هَذَا نُخْبَتُهُ.
وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِيهِ. وَفِيمَا ذُكِرَ فِيهِ سِوَى هَذَا آخِرَ بَابِ الْمُعْجِزَاتِ.
وَعَنْ (١) عَلِيٍّ (٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُلُّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ، وُزَرَاءَ، رُفَقَاءَ، مِنْ أُمَتِّهِ، وَأُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٌ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣) «إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي. وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» .
وَعَنِ (٤) الْعِرْبَاضِ (٥) بْنِ سارية رضي الله عنه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَعِدَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وبشارة عيسى بن مريم» .
وَعَنِ (٦) ابْنِ عَبَّاسٍ (٧) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ السماء وعلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عَلَيْهِمْ.
قَالُوا: فَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ ..
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: «وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ» (٨) الْآيَةَ.
وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (٩) » الآية.
قالوا: وما فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ ..
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ (١٠) » الْآيَةَ.
وَقَالَ: لِمُحَمَّدٍ «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ (١١) » .
وَعَنْ (١٢) خَالِدِ (١٣) بْنِ مَعْدَانَ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ- وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (١٤) ، وَشَدَّادِ (١٥) بْنِ أَوْسٍ، وَأَنَسِ (١٦) بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فَقَالَ: «نَعَمْ ... أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ- يَعْنِي قَوْلَهُ: «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ (١٧) » .
وَبَشَّرَ بِي عِيسَى. وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَا أَنَا مَعَ أَخٍ لِي خَلْفَ بُيُوتِنَا نَرْعَى بُهْمًا لَنَا، إِذْ جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ- وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ- بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مملوّة ثلجا، فأخذاني فشقا بطني- قال في غير هذا
الحديث، من نحري إلى مراقّ بَطْنِي- ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ قَلْبِي، فَشَقَّاهُ، فَاسْتَخْرَجَا منه علقة سوداء فطر حاها، ثُمَّ غَسَلَا قَلْبِي وَبَطْنِي بِذَلِكَ الثَّلْجِ حَتَّى أَنْقَيَاهُ- قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ- ثُمَّ تَنَاوَلْ أَحَدُهُمَا شَيْئًا، فَإِذَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ، يَحَارُ النَّاظِرُ دُونَهُ، فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلَأَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، وَأَمَرَّ الْآخَرُ يَدَهُ عَلَى مَفْرَقِ صَدْرِي فَالْتَأَمَ.»
وَفِي رِوَايَةٍ (١٨) : إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: «قَلْبٌ وَكِيعٌ- أَيْ شديد- فِيهِ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ سَمِيعَتَانَ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ،
زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنَنِي بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بمئة مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ: دَعْهُ عَنْكَ، فَلَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا» .
قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
«ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي، وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثم قالوا: يا حبيب الله لم تُرَعْ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ من الخير لقرّت عيناك.
وَفِي بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِمْ:
«مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ» .
قَالَ (١٩) فِي حَدِيثِ (٢٠) أَبِي ذَرٍّ (٢١) .
«فَمَا هُوَ إِلَّا أَنَّ وَلَّيَا عَنِّي، فَكَأَنَّمَا أَرَى الْأَمْرَ معاينة» .
وحكى أبو محمد (٢٢) المكّي، وأبو اللَّيْثِ (٢٣) السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ آدَمَ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ قَالَ (٢٤) «اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي- ويروى- وتقبل تَوْبَتِي» .
فَقَالَ لَهُ اللَّهُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ محمدا؟ ..
قال: رَأَيْتُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. - وَيُرْوَى: مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولِي- فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَكْرَمُ خَلْقِكَ عَلَيْكَ» .
فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَغَفَرَ لَهُ.
وَهَذَا عِنْدَ قَائِلِهِ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:
«فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ (٢٥) » .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَقَالَ آدَمُ: لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ.. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمُ قَدْرًا عِنْدَكَ مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ» .
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنَّهُ لَآخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذريتك، ولو لاه مَا خَلَقْتُكَ.
قَالَ: وَكَانَ آدَمُ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ (٢٦) .
وَقِيلَ: بِأَبِي الْبَشَرِ (٢٧) .
وَرُوِيَ عَنْ سُرَيْجِ (٢٨) بْنِ يُونُسَ أَنَّهُ قَالَ:
إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سيّاحين، عبادتها على كُلُّ دَارٍ فِيهَا أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدٌ، إِكْرَامًا منهم لمحمد صلّى الله عليه وسلم.
وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ الْقَاضِي (٢٩) عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ (٣٠) قَالَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ.. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ..»
وَفِي التَّفْسِيرِ عَنِ (٣١) ابْنِ عَبَّاسٍ (٣٢) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما (٣٣) » .
قال (٣٤) : لوح من ذهب مَكْتُوبٌ: عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ. عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ، عَجَبًا لمن رأى الدنيا وتقلّبها بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا. أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا.. مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولِي.»
وَعَنِ (٣٥) ابْنِ عَبَّاسٍ (٣٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبٌ:
إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، لَا أُعَذِّبُ من قالها» .
وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ عَلَى الْحِجَارَةِ الْقَدِيمَةِ مَكْتُوبٌ «مُحَمَّدٌ تَقِيٌّ مُصْلِحٌ، وَسَيِّدٌ أَمِينٌ» .
وَذَكَرَ السِّمِنْطَارِيُّ (٣٧) : أَنَّهُ شَاهَدَ فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ مَوْلُودًا وُلِدَ، عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ مَكْتُوبٌ.. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..
وَعَلَى الْآخَرِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.»
وَذَكَرَ الْأَخْبَارِيُّونَ: أَنَّ بِبِلَادِ الْهِنْدِ وَرْدًا أَحْمَرَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِالْأَبْيَضِ.. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ (٣٨) بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا لِيَقُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِكَرَامَةِ اسْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ (٣٩) فِي «سَمَاعِهِ (٤٠) » وَابْنُ وهب (٤١) في «جامعه (٤٢) » عن مالك (٤٣) :
سَمِعْتُ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: «مَا مِنْ بَيْتٍ فيه اسم محمد إلا نمى، وَرُزِقُوا، وَرُزِقَ جِيرَانُهُمْ.»
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٤) «مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدَانِ وَثَلَاثَةٌ» .
وَعَنْ (٤٥) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (٤٦) مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ تعالى نظر إلى قلوب العباد فاختار مِنْهَا قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ.
وَحَكَى النَّقَّاشُ (٤٧) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ «وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً (٤٨) » الآية. قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا «مَعْشَرَ أَهْلِ الْإِيمَانِ.. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَنِي عَلَيْكُمْ تَفْضِيلًا، وَفَضَّلَ نسائي على نسائكم تفضيلا.»
الحديث..
الْفَصْلُ الثَّانِي كَرَامَةُ الْإِسْرَاءِ
فِي تَفْضِيلِهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ كَرَامَةُ الْإِسْرَاءِ مِنَ الْمُنَاجَاةِ وَالرُّؤْيَةِ، وَإِمَامَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْعُرُوجِ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى.
وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّةُ الْإِسْرَاءِ، وَمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ دَرَجَاتِ الرِّفْعَةِ مِمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ، وَشَرَحَتْهُ صِحَاحُ الْأَخْبَارِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (٤٩) » الآية.
وقال تعالى «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (٥٠) » إلى قوله «لَقَدْ رَأى
مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (٥١) » .
فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ فِي صِحَّةِ الْإِسْرَاءِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ هُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ، وَجَاءَتْ بِتَفْصِيلِهِ وَشَرْحِ عَجَائِبِهِ وَخَوَاصِّ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ ... رَأَيْنَا أَنْ نُقَدِّمَ أَكْمَلَهَا ونشير زيادة من غيره يجب ذكرها.
عَنْ أَنَسِ (٥٢) بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ (٥٣) «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهِ، قَالَ: «فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبُطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ.» .
فَقَالَ جِبْرِيلُ: «اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إليه؟ قال: قد بعث إليه..
فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إليه: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بابني الخالة عيسى بن مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا. فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. - وَذَكَرَ مِثْلَهُ- فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
قال الله تعالى «وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (٥٤) » ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ- فَذَكَرَ مِثْلَهُ- فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ- فَذَكَرَ مِثْلَهُ- فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ- فَذَكَرَ مِثْلَهُ- فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ (٥٥) ، وَإِذَا ثمرها كالقلال (٥٦) ..
قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ:
مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خمسين صلاة قال: إرجع إلى ربك فاسأل التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ.. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ.. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إنّهن خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عشرة، فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً.. قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إلى ربي حتى استحيت منه.
قال القاضي: جَوَّدَ ثَابِتٌ (٥٧) رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ (٥٨) مَا شَاءَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ عَنْهُ بِأَصْوَبَ مِنْ هَذَا. وَقَدْ خَلَطَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ تَخْلِيطًا كَثِيرًا لَا سِيَّمَا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ (٥٩) بْنِ أَبِي نَمِرٍ.
فَقَدْ ذَكَرَ فِي أَوَّلِهِ مَجِيءَ الْمَلَكِ لَهُ، وَشَقَّ بَطْنِهِ وَغَسْلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ وَهُوَ صَبِيٌّ وَقَبْلَ الْوَحْيِ، وَقَدْ قَالَ شَرِيكٌ فِي حَدِيثِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَذِكْرُ قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْوَحْيِ.
وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ.
وَقِيلَ: قَبْلَ هَذَا.
وَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ (٦٠) عَنْ أَنَسٍ (٦١) مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ (٦٢) بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا (٦٣) مَجِيءَ جِبْرِيلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغلمان عند ظئره (٦٤)
وَشَقَّهُ قَلْبَهُ تِلْكَ الْقِصَّةَ مُفْرَدَةً مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ، فَجَوَّدَ فِي الْقِصَّتَيْنِ، وَفِي أَنَّ الْإِسْرَاءَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى كَانَ قِصَّةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ وَصَلَ إلى بيت المقدس، ثم عرج من هناك فأزاح كل إشكال أو همه غَيْرُهُ.
وَقَدْ رَوَى يُونُسُ (٦٥) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٦٦) عن أنس قال: كان أبوذر (٦٧) يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال (٦٨) «فرج سقف بيتي فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتليء حكمة وإيمانا فأفرغها في صَدْرِي ثُمَّ أُطَبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ» فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
وَرَوَى قَتَادَةُ (٦٩) الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ عَنْ أَنَسٍ (٧٠) عَنْ مَالِكِ (٧١) بْنِ صعصعة
وفيها تقديم وتأخير، وزيادة وَنَقْصٌ، وَخِلَافٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَنْبِيَاءِ فِي السَّمَاوَاتِ (٧٢) .
وَحَدِيثُ ثَابِتٍ (٧٣) عَنْ أَنَسٍ (٧٤) أَتْقَنُ وَأَجْوَدُ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ زِيَادَاتٌ نَذْكُرُ مِنْهَا نكتا (٧٥) مفيدة في غرضنا.
مِنْهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ (٧٦) وَفِيهِ «قَوْلُ كُلِّ نَبِيٍّ لَهُ «مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ» إِلَّا آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ فَقَالَا لَهُ «وَالِابْنِ الصَّالِحِ» .
وَفِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٧٧) «ثُمَّ عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صَرِيفَ (٧٨) الْأَقْلَامِ (٧٩) .
وَعَنْ أَنَسٍ (٨٠) «ثُمَّ انْطُلِقَ بِي حتى أتيت سدرة المنتهى
فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ.»
وَفِي حَدِيثِ (٨١) مَالِكِ (٨٢) بْنِ صَعْصَعَةَ «فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ- يَعْنِي مُوسَى- بَكَى فَنُودِيَ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي» .
وَفِي حَدِيثِ (٨٣) أَبِي هُرَيْرَةَ (٨٤) «وَقَدْ رَأَيْتُنِي (٨٥) فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ.»
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ قَالُوا:
يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ.
ثُمَّ لَقُوا أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا على ربهم- وذكر كلام كل واحد
منهم وهم ابراهيم- وموسى- وعيسى- وداوود- وَسُلَيْمَانُ- ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ: وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ «كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا أَثْنَى عَلَيَّ رَبِّي:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.
وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا.
وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ.
وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا.
وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلُونَ وَهُمُ الْآخِرُونَ.
وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتَمًا.
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ (٨٦) ابْنِ مَسْعُودٍ «وَانْتَهَى بي إلى سدرة المنتهى،
وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا.
قال تعالى: «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (٨٧) » .
قال (٨٨) فراش من ذهب.
ومن رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٨٩) مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ (٩٠) بْنِ أنس:
«فقيل لي: هذه سدرة الْمُنْتَهَى، يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِكَ خَلَا (٩١) عَلَى سَبِيلِكِ، وَهِيَ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا، وَأَنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مِظَلَّةُ الْخَلْقِ فَغَشِيَهَا نُورٌ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ.
قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى»
فقال تبارك وتعالى له: «سل»
فَقَالَ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عظيما.
وكلمت موسى تكليما، وأعطيت داوود مُلْكًا عَظِيمًا، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ وَالرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ والإنجيل، وجعلته يبرىء الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ.
فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا وَحَبِيبًا، فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ: وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الْأَوَّلُونَ وَهُمُ الْآخِرُونَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا، وَآخِرَهُمْ بَعْثًا وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي، وَلِمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرش، ولم أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتَمًا.
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (٩٢) قَالَ «فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم ثلاثا:
- أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ.
- وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
- وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ (٩٣) .
وَقَالَ (٩٤) «مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى (٩٥) » الآيتين.
رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.
وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ (٩٦) «أَنَّهُ رَأَى مُوسَى فِي السَّابِعَةِ- قَالَ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ- قَالَ: ثُمَّ علي بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
فَقَالَ مُوسَى: لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عليّ أحد.
وقد (٩٧) روي عَنْ أَنَسٍ (٩٨) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ» .
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عنه قال: قال رسول صلّى الله عليه وسلم:
«بينا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فوكز بين
كَتِفَيَّ فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَيِ الطَّائِرِ، فَقَعَدَ فِي وَاحِدَةٍ وَقَعَدْتُ فِي الْأُخْرَى، فنمت حتى سدّت الخافقين، ولو شئت لمسست السَّمَاءَ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَنَظَرْتُ جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ حلس (٩٩) لاطىء (١٠٠) فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ عَلَيَّ وَفَتَحَ لِي بَابَ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ وَلَطَّ (١٠١) دُونِي الْحِجَابُ وَفَرَجَهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ.
وَذَكَرَ الْبَزَّارُ (١٠٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ (١٠٣) أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَ رسوله صلّى الله عليه وسلم الْأَذَانَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْبُرَاقُ فَذَهَبَ يَرْكَبُهَا فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ: اسكني، فو الله مَا رَكِبَكِ عَبْدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَرَكِبَهَا حَتَّى أتى بها إلى الحجاب الذي يلي الرّحمن تعالى، فبينا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنَ الْحِجَابِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا جِبْرِيلُ ... مَنْ هَذَا!!»
قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأَقْرَبُ الْخَلْقِ مَكَانًا وَإِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ خُلِقْتُ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ.
فَقَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ
فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ
صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ
ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ:
صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا..
وَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا فِي بَقِيَّةِ الْأَذَانِ. إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يذكر جوابا على قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
وقال: ثم أخذ الملك بيد محمد صلّى الله عليه وسلم فَقَدَّمَهُ فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ.
فِيهِمْ آدَمُ وَنُوحٌ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (١٠٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحسين راويه (١٠٥) :
أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّرَفَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
قَالَ الْقَاضِي وَفَّقَهُ اللَّهُ: مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الْحِجَابِ فَهُوَ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ لَا فِي حَقِّ الْخَالِقِ، فَهُمُ الْمَحْجُوبُونَ، وَالْبَارِي جَلَّ اسْمُهُ مُنَزَّهٌ عَمَّا يَحْجُبُهُ. إِذِ الْحُجُبُ إِنَّمَا تُحِيطُ بِمُقَدَّرٍ مَحْسُوسٍ. وَلَكِنْ حُجُبُهُ عَلَى أَبْصَارِ خَلْقِهِ وَبَصَائِرِهِمْ وَإِدْرَاكَاتِهِمْ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٠٦) » .
فقوله في هذا الحديث «الحجاب» «وإذا خرج ملك من مِنَ الْحِجَابِ» يَجِبُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ حِجَابٌ حَجَبَ بِهِ مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا دُونَهُ مِنْ سُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَعَجَائِبِ مَلَكُوتِهِ وَجَبَرُوتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ وَرَائِهِ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ خُلِقْتُ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ» فَدَلَّ: عَلَى أَنَّ هَذَا الْحِجَابَ لَمْ يَخْتَصَّ بِالذَّاتِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ كَعْبٍ (١٠٧) فِي تَفْسِيرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ: إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْمَلَائِكَةِ، وَعِنْدَهَا يَجِدُونَ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُجَاوِزُهَا عِلْمُهُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ «الَّذِي يلي الرّحمن» فيحمل على حذف مضاف أي:
يَلِي عَرْشَ الرَّحْمَنِ: أَوْ أَمْرًا مَا مِنْ عظيم آياته، أو مبادي حَقَائِقِ مَعَارِفِهِ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ.
كَمَا قال تعالى: «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١٠٨) » أَيْ «أَهْلَهَا» .
وَقَوْلُهُ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ
فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَمِعَ في هذا الموطن كلام الله تعالى ولكن من وراء حجاب.
كما قال تَعَالَى: «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ (١٠٩) » أَيْ وَهُوَ لَا يَرَاهُ، حَجَبَ بَصَرَهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ.
فَإِنْ صَحَّ الْقَوْلُ: بِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْطِنِ. بَعْدَ هَذَا. أَوْ قَبْلَهُ رَفَعَ الْحِجَابَ عَنْ بَصَرِهِ حتى رآه.
والله أعلم.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ حَقِيقَةُ الْإِسْرَاءِ
ثُمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْعُلَمَاءُ
هَلْ كَانَ إِسْرَاؤُهُ بِرُوحِهِ أَوْ جَسَدِهِ!؟ ..
على ثلاث مقالات:
فذهب طَائِفَةٌ: إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالرُّوحِ، وَأَنَّهُ رُؤْيَا مَنَامٍ.
مَعَ اتِّفَاقِهِمْ: أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ وَوَحْيٌ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ (١١٠) مُعَاوِيَةُ (١١١) وَحُكِيَ (١١٢) عَنِ الْحَسَنِ (١١٣) ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدُ بن اسحق (١١٤) .
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ (١١٥) » .
وَمَا (١١٦) حَكَوْا عَنْ عَائِشَةَ (١١٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
مَا فَقَدْتُ (١١٨) جَسَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَقَوْلُهُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ» .
وَقَوْلُ أَنَسٍ (١١٩) : وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهَا: فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ..
وَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ وَالْمُسْلِمِينَ: إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالْجَسَدِ وَفِي الْيَقَظَةِ.
وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ.. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٢٠) - وَجَابِرٍ (١٢١) - وَأَنَسٍ (١٢٢) - وَحُذَيْفَةَ (١٢٣) - وَعُمَرَ (١٢٤) - وَأَبِي هريرة (١٢٥) - ومالك
بْنِ صَعْصَعَةَ (١٢٦) - وَأَبِي حَبَّةَ (١٢٧) الْبَدْرِيِّ- وَابْنِ مَسْعُودٍ (١٢٨) - وَالضَّحَّاكِ (١٢٩) - وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (١٣٠) - وَقَتَادَةَ (١٣١) - وَابْنِ الْمُسَيَّبِ (١٣٢) - وَابْنِ شِهَابٍ (١٣٣) - وَابْنِ زَيْدٍ (١٣٤) - وَالْحَسَنِ (١٣٥) - وَإِبْرَاهِيمَ (١٣٦) - وَمَسْرُوقٍ (١٣٧) ومجاهد (١٣٨) - وعكرمة (١٣٩) - وبن جُرَيْجٍ (١٤٠) .
وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ عَائِشَةَ (١٤١) . وَهُوَ قَوْلُ الطبرى (١٤٢) - وابن
حنبل (١٤٣) - وجماعة عظيمة من المسلمين.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَالْمُفَسِّرِينَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ الْإِسْرَاءُ بِالْجَسَدِ يَقَظَةً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِلَى السَّمَاءِ بِالرُّوحِ.
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (١٤٤) » .
فَجَعَلَ «إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» غَايَةَ الْإِسْرَاءِ الَّذِي وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِيهِ بِعَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَالتَّمَدُّحِ بِتَشْرِيفِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَإِظْهَارِ الْكَرَامَةِ لَهُ بِالْإِسْرَاءِ إِلَيْهِ.
قَالَ هَؤُلَاءِ: ولو كان الإسراء بجسده الى زائد الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَذَكَرَهُ، فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْمَدْحِ.
ثم اختلفت هذه الفرقة: هَلْ صَلَّى بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ؟! أَمْ لَا فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ (١٤٥) وَغَيْرِهِ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ فيه.
وَأَنْكَرَ ذَلِكَ (١٤٦) حُذَيْفَةُ (١٤٧) بْنُ الْيَمَانِ وَقَالَ:
«وَاللَّهِ مَا زَالَا عَنْ ظَهْرِ الْبُرَاقِ حَتَّى رَجَعَا»
قَالَ الْقَاضِي وَفَّقَهُ اللَّهُ: وَالْحَقُّ مِنْ هَذَا وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ فِي الْقِصَّةِ كُلِّهَا، وَعَلَيْهِ تَدُلُّ الْآيَةُ وَصَحِيحُ الْأَخْبَارِ وَالِاعْتِبَارُ.
- وَلَا يَعْدِلُ عَنِ الظَّاهِرِ وَالْحَقِيقَةِ إِلَى التَّأْوِيلِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِحَالَةِ، وَلَيْسَ فِي الْإِسْرَاءِ بِجَسَدِهِ وَحَالِ يَقَظَتِهِ اسْتِحَالَةٌ.
- إِذْ لَوْ كَانَ مَنَامًا لَقَالَ: بِرُوحِ عَبْدِهِ. وَلَمْ يَقُلْ بِعَبْدِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى «مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٤٨) » وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمَا كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ ولا معجزة ولما استبعده الكفار ولا كذّبوا فِيهِ وَلَا ارْتَدَّ بِهِ ضُعَفَاءُ مَنْ أَسْلَمَ وَافْتُتِنُوا بِهِ إِذْ مِثْلُ هَذَا مِنَ الْمَنَامَاتِ لا ينكر.
بل لم يكن ذلك منهم إِلَّا وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ خَبَرَهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ جِسْمِهِ وَحَالِ يَقَظَتِهِ.
إِلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ صَلَاتِهِ بِالْأَنْبِيَاءِ بِبَيْتِ المقدس
فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ، أَوْ فِي السَّمَاءِ عَلَى مَا رَوَى غَيْرُهُ، وَذِكْرِ مَجِيءِ جِبْرِيلَ لَهُ بِالْبُرَاقِ وَخَبَرِ الْمِعْرَاجِ، وَاسْتِفْتَاحِ السَّمَاءِ، فَيُقَالُ: مَنْ مَعَكَ؟ ..
فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ... وَلِقَائِهِ الْأَنْبِيَاءَ فِيهَا، وَخَبَرِهِمْ مَعَهُ، وَتَرْحِيبِهِمْ بِهِ، وَشَأْنِهِ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَمُرَاجَعَتِهِ مَعَ مُوسَى فِي ذَلِكَ وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ «فَأَخَذَ- يَعْنِي جِبْرِيلُ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ» إِلَى قَوْلِهِ «ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ» وَأَنَّهُ وَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَأَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَى فِيهَا مَا ذَكَرَهُ.
قَالَ (١٤٩) ابن عباس (١٥٠) : «هي رؤيا عين رآها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا رُؤْيَا مَنَامٍ» .
وَعَنِ (١٥١) الْحَسَنِ (١٥٢) فِيهِ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي الحجر جاءني جبريل فهمزني (١٥٣) بعقبه فقمث فَجَلَسَتْ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا فَعُدْتُ لِمَضْجَعِي- ذَكَرَ ذلك ثلاثا-
فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «فَأَخَذَ بِعَضُدَيَّ فَجَرَّنِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ.. وَذَكَرَ خَبَرَ الْبُرَاقِ..
وعن (١٥٤) أمّ هانيء (١٥٥) : مَا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُوَ فِي بَيْتِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ. صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَنَامَ بَيْنَنَا، فَلَمَّا كَانَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ أَهَبْنَا (١٥٦) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ وَصَلَّيْنَا.
قَالَ «يا أمّ هانيء.. لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَكُمُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ كَمَا رَأَيْتِ بِهَذَا الْوَادِي. ثُمَّ جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ. ثُمَّ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَكُمُ الْآنَ كَمَا ترون..»
وهذا بيّن في أنّه بجسده..
وَعَنْ (١٥٧) أَبِي بَكْرٍ (١٥٨) مِنْ رِوَايَةِ شَدَّادِ (١٥٩) بْنِ أوس عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ:
«طَلَبْتُكَ يَا رَسُولَ الله البارحة في مكانك فلم أجدك» ..
فَأَجَابَهُ «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَمَلَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.
وَعَنْ (١٦٠) عُمَرَ (١٦١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَّيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلْتُ الصَّخْرَةَ فَإِذَا بِمَلَكٍ قَائِمٍ مَعَهُ آنِيَةٌ ثَلَاثٌ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَهَذِهِ التَّصْرِيحَاتُ ظَاهِرَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ فَتُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهَا.
وَعَنْ (١٦٢) أَبِي ذَرٍّ (١٦٣) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُرِجَ (١٦٤) سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَشَرَحَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ.. إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي..
وعن أنس (١٦٥) «أتيت فانطلقوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشَرَحَ عَنْ صَدْرِي» .
وَعَنْ (١٦٦) أبي هريرة (١٦٧) عَنْهُ «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي
عَنْ مَسْرَايَ.. فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ.. فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ» .
وَنَحْوُهُ (١٦٨) عَنْ جَابِرٍ (١٦٩) ..
وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ (١٧٠) الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
«ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى خديجة وما تحوّلت عن جانبها» .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ إِبْطَالُ الْحُجَجِ فِي إِبْطَالِ حُجَجِ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا نَوْمٌ
احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ (١٧١) » فسمّاها رؤيا..
قلنا: قوله: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ (١٧٢) » يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي النَّوْمِ «أَسْرَى» .
وَقَوْلُهُ: فِتْنَةً لِلنَّاسِ» يُؤَيِّدُ أَنَّهَا رُؤْيَا عَيْنٍ وَإِسْرَاءٌ بِشَخْصٍ إِذْ لَيْسَ فِي الْحُلْمِ (١٧٣) فِتْنَةٌ، وَلَا يُكَذِّبُ بِهِ أَحَدٌ، لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَرَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ مِنَ الْكَوْنِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أَقْطَارٍ مُتَبَايِنَةٍ.
عَلَى أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ «إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ مِنْ ذلك.
وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ قَدْ سَمَّاهَا فِي الْحَدِيثِ مَنَامًا
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ» وَقَوْلُهُ أَيْضًا: «وَهُوَ نَائِمٌ»
وَقَوْلُهُ: «ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ» ... فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ... إِذْ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ أَوَّلَ وُصُولِ الْمَلَكِ إِلَيْهِ كَانَ وَهُوَ نَائِمٌ. أَوْ: أَوَّلَ حَمْلِهِ وَالْإِسْرَاءِ بِهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا فِي الْقِصَّةِ كُلِّهَا إِلَّا ما يدلّ عليه قوله: «ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» .
فَلَعَلَّ قَوْلَهُ: «اسْتَيْقَظْتُ» بِمَعْنَى أَصْبَحْتُ، أَوِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمٍ آخَرَ بَعْدَ وُصُولِهِ بَيْتَهُ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَسْرَاهُ لَمْ يَكُنْ طُولَ لَيْلِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي بَعْضِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ: «اسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» لِمَا كَانَ غَمَرَهُ مِنْ عَجَائِبِ مَا طَالَعَ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَخَامَرَ بَاطِنَهُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَمَا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى، فَلَمْ يَسْتَفِقْ، وَيَرْجِعْ إِلَى حَالِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَّا وَهُوَ بالمسجد الحرام.
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ وَاسْتِيقَاظُهُ حَقِيقَةً عَلَى مُقْتَضَى لَفْظِهِ، وَلَكِنَّهُ أُسْرِيَ بِجَسَدِهِ وَقَلْبُهُ حَاضِرٌ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ، تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ.
وَقَدْ مَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِشَارَاتِ إِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا قَالَ: تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَحْسُوسَاتِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ... وَلَا يَصِحُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَلَعَلَّهُ كَانَتْ لَهُ فِي هَذَا الْإِسْرَاءِ حَالَاتٌ.
وَوَجْهٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ يعبّر بالنوم ههنا عَنْ هَيْئَةِ النَّائِمِ مِنَ الِاضْطِجَاعِ ... وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ (١٧٤) بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ هَمَّامٍ (١٧٥) :
«بينا أنا نائم» - وربما قال- مُضْطَجِعٌ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ» فَيَكُونُ سَمَّى هَيْئَتَهُ بِالنَّوْمِ لَمَّا كَانَتْ هَيْئَةُ النَّائِمِ غَالِبًا.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ: إِلَى أَنَّ هذه الزيادات من النوم، وذكر شق
الْبَطْنِ وَدُنُوِّ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ الْوَاقِعَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ (١٧٦) عَنْ أَنَسٍ (١٧٧) فَهِيَ مُنْكَرَةٌ (١٧٨) مِنْ رِوَايَتِهِ.
إِذْ شَقُّ الْبَطْنِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إِنَّمَا كَانَ في صغره صلّى الله عليه وسلم.
وَلِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: «قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ» والإسراء بالإجماع كَانَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ. فَهَذَا كُلُّهُ يُوَهِّنُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ (١٧٩) مَعَ أَنَّ أَنَسًا قَدْ بَيَّنَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ أَنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ مَرَّةً: «عَنْ مَالِكِ (١٨٠) بْنِ صَعْصَعَةَ»
وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ: «لَعَلَّهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ» عَلَى الشَّكِّ
وَقَالَ مَرَّةً: «كَانَ أَبُو ذَرٍّ (١٨١) يُحَدِّثُ» (١٨٢)
وَأَمَّا قَوْلُ (١٨٣) عَائِشَةَ (١٨٤) : «مَا فَقَدْتُ جَسَدَهُ» فَعَائِشَةُ لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ زَوْجَهُ، وَلَا فِي سِنِّ مَنْ يَضْبُطُ وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ وُلِدَتْ بَعْدُ. عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِسْرَاءِ مَتَى كَانَ.
- فَإِنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ (١٨٥) وَمَنْ وَافَقَهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِعَامٍ وَنِصْفٍ وَكَانَتْ عَائِشَةُ (١٨٦) فِي الْهِجْرَةِ بِنْتُ نَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ.
وَقَدْ قِيلَ: كَانَ الْإِسْرَاءُ لِخَمْسٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
وَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِعَامٍ.
وَالْأَشْبَهُ: أَنَّهُ لِخَمْسٍ.
وَالْحُجَّةُ لذلك: تطول.. ليست مِنْ غَرَضِنَا فَإِذَا لَمْ تُشَاهِدْ ذَلِكَ عَائِشَةُ دلّ على أَنَّهَا حَدَّثَتْ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهَا، فَلَمْ يَرْجَحْ خبرها على خبر غيرها.
وَغَيْرُهَا يَقُولُ خِلَافَهُ مِمَّا وَقَعَ نَصًّا فِي حديث أمّ هانيء (١٨٧) وَغَيْرِهِ وَأَيْضًا فَلَيْسَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها بالثابت والأحاديث الأخر أثبت، لسنا نعني حديث أمّ هانيء، وَمَا ذُكِرَتْ فِيهِ خَدِيجَةُ (١٨٨) وَأَيْضًا فَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَا فَقَدْتُ» وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكُلُّ هَذَا يُوَهِّنُهُ.
بَلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحُ قَوْلِهَا إِنَّهُ بِجَسَدِهِ لِإِنْكَارِهَا أَنْ تَكُونَ رُؤْيَاهُ لِرَبِّهِ رُؤْيَا عَيْنٍ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهَا مَنَامًا لَمْ تُنْكِرْهُ..
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى (١٨٩) » فقد جعل «ما رآه» للقلب، وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُؤْيَا نَوْمٍ وَوَحْيٌ، لَا مُشَاهَدَةُ عَيْنٍ وَحِسٌّ.
قُلْنَا: يُقَابِلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٩٠) » فقد أضاف الأمر للبصر.
وَقَدْ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى» أَيْ لَمْ يُوهِمِ الْقَلْبُ الْعَيْنَ غَيْرَ الْحَقِيقَةِ، بَلْ صَدَّقَ رُؤْيَتَهَا.
وَقِيلَ: مَا أَنْكَرَ قَلْبُهُ ما رأته عيناه..
الفصل الخامس رؤيته لربّه
وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ فَاخْتَلَفَ السَّلَفُ (١٩١) فِيهَا، فَأَنْكَرَتْهُ عَائِشَةُ (١٩٢) رضي الله عنها..
عَنْ مَسْرُوقٍ (١٩٣) أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ..
هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ ..
فَقَالَتْ (١٩٤) : «لَقَدْ قَفَّ (١٩٥) شَعْرِي مِمَّا قُلْتَ.. ثَلَاثٌ مِنْ حَدَّثَكَ بِهِنَّ فَقَدْ كَذَبَ.
مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ ثم قرأت: «لا تُدْرِكُهُ
الْأَبْصارِ (١٩٦) ..» الآية وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ بِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ (١٩٧) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١٩٨) وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي (١٩٩) هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا رَأَى جِبْرِيلَ.»
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ (٢٠٠) وَقَالَ بِإِنْكَارِ هَذَا وَامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ فِي الدُّنْيَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٠١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ (٢٠٢) » .
وَرَوَى عَطَاءٌ (٢٠٣) عَنْهُ: «أَنَّهُ رَآهُ بِقَلْبِهِ» .
وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (٢٠٤) عَنْهُ: رآه بفؤاده مرتين (٢٠٥) » .
وذكر (٢٠٦) ابن إسحق (٢٠٧) : أن ابن (٢٠٨) عمر أرسل إلى ابن
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ.
فَقَالَ: نَعَمْ..
وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مَنْ طُرُقٍ.
وَقَالَ (٢٠٩) : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَصَّ مُوسَى بِالْكَلَامِ، وَإِبْرَاهِيمَ بِالْخِلَّةِ (٢١٠) ، وَمُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ.
وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى، أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (٢١١) » .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ (٢١٢) : قِيلَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ كَلَامَهُ وَرُؤْيَتَهُ بَيْنَ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ وَكَلَّمَهُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ (٢١٣) » .
وَحَكَى أَبُو الْفَتْحِ الرَّازِيُّ (٢١٤) ، وَأَبُو اللَّيْثِ (٢١٥) السمرقندي
الْحِكَايَةَ عَنْ كَعْبٍ (٢١٦) وَرَوَى (٢١٧) عَبْدُ اللَّهِ (٢١٨) بْنُ الْحَارِثِ قَالَ:
«اجْتَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فَنَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ» ..
فَكَبَّرَ كَعْبٌ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى فَكَلَّمَهُ مُوسَى وَرَآهُ مُحَمَّدٌ بِقَلْبِهِ» .
وَرَوَى شَرِيكٌ (٢١٩) عَنْ أَبِي ذَرٍّ (٢٢٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ:
«رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ» .
وَحَكَى (٢٢١) السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ (٢٢٢) بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَرَبِيعِ (٢٢٣) بْنِ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ.. هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي وَلَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي» .
وَرَوَى (٢٢٤) مَالِكُ (٢٢٥) بْنُ يُخَامِرَ عَنْ مُعَاذٍ (٢٢٦) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«رَأَيْتُ رَبِّي. وَذَكَرَ كَلِمَةً.. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ .. الْحَدِيثَ (٢٢٧) .
وَحَكَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٢٢٨) : أَنَّ الْحَسَنَ (٢٢٩) كَانَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ، لَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ وَحَكَاهُ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ (٢٣٠) عَنْ عِكْرِمَةَ (٢٣١) .
وَحَكَى بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنِ ابن مسعود (٢٣٢) .
وحكى ابن إسحق (٢٣٣) : أَنَّ مَرْوَانَ (٢٣٤) سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ (٢٣٥) .
«هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ» ؟ فَقَالَ: نَعَمْ..
وَحَكَى النَّقَّاشُ (٢٣٦) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ (٢٣٧) حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا أَقُولُ بحديث ابن عباس بعينيه رَآهُ رَآهُ..» حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- يَعْنِي نَفَسُ أحمد..
وقال أبو عمرو (٢٣٨) : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «رَآهُ بِقَلْبِهِ» وَجَبُنَ عَنِ الْقَوْلِ بِرُؤْيَتِهِ فِي الدُّنْيَا بِالْأَبْصَارِ.
وَقَالَ سَعِيدُ (٢٣٩) بْنُ جُبَيْرٍ: «لَا أَقُولُ رَآهُ وَلَا لَمْ يَرَهُ» .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٤٠) وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ (٢٤١) وَابْنِ مَسْعُودٍ.
فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ: «رَآهُ بِقَلْبِهِ» .
وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ مَسْعُودٍ: «رَأَى جِبْرِيلَ» .
وَحَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ: رَآهُ وَعَنِ ابْنِ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (٢٤٢) » قَالَ: «شَرَحَ صَدْرَهُ لِلرُّؤْيَةِ، وَشَرَحَ صَدْرَ مُوسَى لِلْكَلَامِ» .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٢٤٣) عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ:
أَنَّهُ رَأَى اللَّهَ تَعَالَى بِبَصَرِهِ وَعَيْنَيْ رَأْسِهِ وَقَالَ: كُلُّ آيَةٍ أُوتِيَهَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَقَدْ أُوتِيَ مِثْلَهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُصَّ مِنْ بَيْنِهِمْ بِتَفْضِيلِ الرُّؤْيَةِ.
وَوَقَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي هَذَا وَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: «والحق الذي لا امتراء
فِيهِ أَنَّ رُؤْيَتَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا جَائِزَةٌ عَقْلًا. وَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يُحِيلُهَا» .
وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهَا فِي الدُّنْيَا سُؤَالُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهَا.
وَمُحَالٌ أَنْ يَجْهَلَ نَبِيٌّ مَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ وَمَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ.. بَلْ لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا جَائِزًا غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ.
وَلَكِنَّ وُقُوعَهُ وَمُشَاهَدَتَهُ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا مَنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ.
فَقَالَ لَهُ تعالى: «لن تراني (٢٤٤) » أَيْ لَنْ تُطِيقَ وَلَا تَحْتَمِلَ رُؤْيَتِي، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا مِمَّا هُوَ أَقْوَى مِنْ نبيه مُوسَى، وَأَثْبَتُ وَهُوَ الْجَبَلُ.. وَكُلُّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَا يُحِيلُ رُؤْيَتَهُ فِي الدُّنْيَا بَلْ فيه جوازها على الجملة.
وليس في الشرع دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى اسْتِحَالَتِهَا وَلَا امْتِنَاعِهَا..
إِذْ كَلُّ مَوْجُودٍ فَرُؤْيَتُهُ جَائِزَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ..
وَلَا حُجَّةَ لِمَنِ اسْتَدَلَّ عَلَى مَنْعِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (٢٤٥) » لِاخْتِلَافِ التَّأْوِيلَاتِ فِي الْآيَةِ.. وَإِذْ لَيْسَ يَقْتَضِي
قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الدُّنْيَا الِاسْتِحَالَةَ..
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ نَفْسِهَا عَلَى جَوَازِ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمِ اسْتِحَالَتِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ.
وَقَدْ قِيلَ: لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ الْكُفَّارِ.
وَقِيلَ: لَا تُدْرِكُهُ الأبصار. لَا تُحِيطُ بِهِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ قِيلَ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَإِنَّمَا يُدْرِكُهُ الْمُبْصِرُونَ.
وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ لَا تَقْتَضِي مَنْعَ الرُّؤْيَةِ وَلَا اسْتِحَالَتَهَا.
وَكَذَلِكَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ بقوله تعالى: «لن تراني (٢٤٦) » .
وقوله: «تبت إليك (٢٤٧) » لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْعُمُومِ، وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهَا لَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا، إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ.
وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهِ نَصُّ الِامْتِنَاعِ.
وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي حَقِّ مُوسَى.
وَحَيْثُ تتطرق التأويلات، وتتسلط الاحتمالات، فليس للقطع
إِلَيْهِ سَبِيلٌ وَقَوْلُهُ «تُبْتُ إِلَيْكَ» أَيْ مِنْ سُؤَالِي مَا لَمْ تُقَدِّرْهُ لِي..
وَقَدْ قَالَ أَبُو (٢٤٨) بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ فِي قَوْلِهِ: «لَنْ تَرَانِي» أَيْ لَيْسَ لِبَشَرٍ أَنْ يُطِيقَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَيَّ مَاتَ
وَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ السَّلَفِ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ رُؤْيَتَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا مُمْتَنِعَةٌ، لِضَعْفِ تَرْكِيبِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَقُوَاهُمْ، وَكَوْنِهَا مُتَغَيِّرَةً عرضا لِلْآفَاتِ وَالْفَنَاءِ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ.
فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ، وَرُكِّبُوا تَرْكِيبًا آخَرَ وَرُزِقُوا قُوًى ثَابِتَةً بَاقِيَةً، وَأَتَمَّ أَنْوَارَ أَبْصَارِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ قَوُوا بِهَا عَلَى الرُّؤْيَةِ..
وَقَدْ رَأَيْتُ نَحْوَ هَذَا لِمَالِكِ (٢٤٩) بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ الله قال: لم يرفي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ بَاقٍ، وَلَا يُرَى الْبَاقِي بِالْفَانِي، فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ وَرُزِقُوا أَبْصَارًا بَاقِيَةً رؤي الْبَاقِي بِالْبَاقِي.
وَهَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ مَلِيحٌ.. وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ ضَعْفُ الْقُدْرَةِ.
فَإِذَا قَوَّى اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَقْدَرَهُ عَلَى حَمْلِ أَعْبَاءِ
الرُّؤْيَةِ لَمْ تَمْتَنِعْ فِي حَقِّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذُكِرَ فِي قُوَّةِ بَصَرِ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلم. ونفوذ إدراكهما بقوة إلهية منحاها لِإِدْرَاكِ مَا أَدْرَكَاهُ وَرُؤْيَةِ مَا رَأَيَاهُ.. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي (٢٥٠) أَبُو بَكْرٍ فِي أَثْنَاءِ أَجْوِبَتِهِ عَنِ الْآيَتَيْنِ (٢٥١) مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى اللَّهَ فَلِذَلِكَ خَرَّ صَعِقًا.
وَأَنَّ الْجَبَلَ رَأَى رَبَّهُ فَصَارَ دَكًّا بِإِدْرَاكِ خَلْقِهِ اللَّهَ لَهُ.
وَاسْتَنْبَطَ ذَلِكَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- مِنْ قَوْلِهِ «وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي (٢٥٢) » ثُمَّ قَالَ «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً (٢٥٣) » (٢٥٤) وَتَجَلِّيهِ لِلْجَبَلِ هُوَ ظُهُورُهُ لَهُ حَتَّى رَآهُ- عَلَى هَذَا الْقَوْلِ..
وَقَالَ جَعْفَرُ (٢٥٥) بْنُ مُحَمَّدٍ: شَغَلَهُ بِالْجَبَلِ حَتَّى تَجَلَّى- وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَاتَ صعقا بلا إفاقة.
وَقَوْلُهُ هَذَا: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى رَآهُ.
وَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي «الْجَبَلِ» أَنَّهُ رَآهُ
وَبِرُؤْيَةِ الْجَبَلِ لَهُ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِرُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا لَهُ إِذْ جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى الْجَوَازِ.
- وَلَا مِرْيَةَ فِي الْجَوَازِ.. إِذْ ليس في الآيات نص في المنع.
وَأَمَّا وُجُوبُهُ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ.. فَلَيْسَ فِيهِ قَاطِعٌ أَيْضًا وَلَا نَصٌّ..
- إِذِ الْمُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى آيَتَيِ النَّجْمِ. وَالتَّنَازُعُ فِيهِمَا مَأْثُورٌ.
وَالِاحْتِمَالُ لَهُمَا مُمْكِنٌ وَلَا أَثَرَ قَاطِعٌ مُتَوَاتِرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٥٦) : خَبَرٌ عَنِ اعْتِقَادِهِ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِ مُضَمَّنِهِ (٢٥٧) .
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ.
وَحَدِيثُ مُعَاذٍ (٢٥٨) مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ (٢٥٩) . وَهُوَ مضطرب الإسناد
والمتن وحديث أبي ذر (٢٦٠) الآخر مُخْتَلِفٌ، مُحْتَمَلٌ، مُشْكِلٌ، فَرُوِيَ (٢٦١) «نُورٌ أَنَّى (٢٦٢) أَرَاهُ»
وَحَكَى بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ رُوِيَ «نُورَانِيٌّ أَرَاهُ» .
وَفِي حَدِيثِهِ (٢٦٣) الْآخَرِ.. سَأَلْتُهُ فَقَالَ: رَأَيْتُ نُورًا.
وَلَيْسَ يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى صِحَّةِ الرُّؤْيَةِ..
فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحَ «رَأَيْتُ نُورًا» فَهُوَ قد أخبر أنّه لم ير الله تعالى.. وَإِنَّمَا رَأَى نُورًا مَنَعَهُ وَحَجَبَهُ عَنْ رُؤْيَةِ الله تعالى.
وإلى هذا يرجع قوله: «نور أنّى أَرَاهُ» أَيْ كَيْفَ أَرَاهُ مَعَ حِجَابِ النُّورِ المغشّي للبصر..
وهذا مثل ما في الْحَدِيثِ (٢٦٤) الْآخَرِ «حِجَابُهُ النُّورُ» .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (٢٦٥) : «لم أره بعيني.. ولكن رأيته
بقلبي مرتين» وتلا: «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٢٦٦) » ..
والله تعالى قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ الْإِدْرَاكِ الَّذِي فِي الْبَصَرِ فِي الْقَلْبِ..
أَوْ كَيْفَ شَاءَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ..
فَإِنْ وَرَدَ حَدِيثٌ نَصٌّ بَيِّنٌ فِي الْبَابِ اعْتُقِدَ وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ إِذْ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ وَلَا مَانِعَ قَطْعِيٌّ يَرُدُّهُ وَاللَّهُ الموفق للصواب.
الفصل السّادس مناجاته لله تعالى
وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ مُنَاجَاتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِهِ مَعَهُ بِقَوْلِهِ «فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
(٢٦٧) إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَحَادِيثُ.
فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُوحِيَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جِبْرِيلَ وَجِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. إِلَّا شُذُوذًا (٢٦٨) مِنْهُمْ..
فَذُكِرَ عَنْ جَعْفَرِ (٢٦٩) بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ قَالَ: «أَوْحَى إِلَيْهِ بِلَا واسطة» .
ونحوه عن الواسطي (٢٧٠) ..
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: «أَنَّ مُحَمَّدًا كَلَّمَ رَبَّهُ فِي الْإِسْرَاءِ» .
وَحُكِيَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ (٢٧١) وَحَكَوْهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢٧٢) وَابْنِ عَبَّاسٍ (٢٧٣) وَأَنْكَرَهُ آخَرُونَ.
وَذَكَرَ النَّقَّاشُ (٢٧٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٧٥) فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ «دَنا فَتَدَلَّى (٢٧٦) » .
قَالَ «فَارَقَنِي جِبْرِيلُ.. فانقطعت الْأَصْوَاتُ عَنِّي فَسَمِعْتُ كَلَامَ رَبِّي وَهُوَ يَقُولُ: لِيَهْدَأْ رَوْعُكَ يَا مُحَمَّدُ. ادْنُ ادْنُ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ (٢٧٧) فِي الْإِسْرَاءِ (٢٧٨) .. نَحْوٌ مِنْهُ..
وَقَدِ احْتَجُّوا فِي هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (٢٧٩) » !
فَقَالُوا: هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
- مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كَتَكْلِيمِ مُوسَى.
- وَبِإِرْسَالِ الْمَلَائِكَةِ، كَحَالِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكْثَرُ أَحْوَالِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- الثالث قوله «إِلَّا وَحْياً» ولم يبق من تقسيم صور الْكَلَامِ إِلَّا الْمُشَافَهَةُ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ.
وَقَدْ قِيلَ: «الْوَحْيُ» هُنَا هُوَ مَا يُلْقِيهِ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ دُونَ وَاسِطَةٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ (٢٨٠) الْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ (٢٨١) فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مَا هُوَ أَوْضَحُ فِي سَمَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَلَامِ اللَّهِ مِنَ الْآيَةِ فَذَكَرَ فِيهِ:
فَقَالَ الْمَلَكُ (٢٨٢) .. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ.. فَقِيلَ لِي مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ.. وَقَالَ فِي سَائِرِ كلمات الأذان مثل ذلك.
وَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِي مُشْكِلِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا مَعَ مَا يُشْبِهُهُ، وَفِي أَوَّلِ فَصْلٍ مِنَ الْبَابِ مِنْهُ
- وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنِ اخْتَصَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا، وَلَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ قَاطِعٌ يَمْنَعُهُ.
فَإِنْ صَحَّ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ اعْتُمِدَ عَلَيْهِ.
وَكَلَامُهُ تَعَالَى لِمُوسَى كَائِنٌ حَقٌّ مَقْطُوعٌ بِهِ، نَصَّ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَأَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ دَلَالَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَرَفْعِ مَكَانِهِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ (٢٨٣) بِسَبَبِ كَلَامِهِ.. وَرَفَعَ مُحَمَّدًا فَوْقَ هَذَا كُلِّهِ، حَتَّى بَلَغَ مُسْتَوًى وَسَمِعَ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ..
فَكَيْفَ يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّ هَذَا، أَوْ يَبْعُدُ سَمَاعُ الْكَلَامِ فَسُبْحَانَ مَنْ خَصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ فوق بعض درجات..
الْفَصْلُ السَّابِعُ الدُّنُوُّ وَالْقُرْبُ
وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ مِنَ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ مِنْ قَوْلِهِ: «دَنا فَتَدَلَّى (٢٨٤) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٢٨٥) »
فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ الدُّنُوَّ وَالتَّدَلِّيَ مُنْقَسِمٌ مَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ..
أَوْ مُخْتَصٌّ بأحدهما من الآخر..
أو من سدرة الْمُنْتَهَى.
قَالَ (٢٨٦) الرَّازِيُّ (٢٨٧) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢٨٨) هُوَ محمد دنا فتدلى من ربه
وقيل: معنى «دنا» قرب و «تدلّى» زَادَ فِي الْقُرْبِ.
وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ قَرُبَ.
وَحَكَى مَكِّيٌّ (٢٨٩) وَالْمَاوَرْدِيُّ (٢٩٠) عَنِ (٢٩١) ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٩٢) هُوَ الرَّبُّ دَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ فَتَدَلَّى إِلَيْهِ.. أَيْ أَمَرَهُ وَحَكَمَهُ..
وَحَكَى النَّقَّاشُ (٢٩٣) عَنِ الْحَسَنِ (٢٩٤) قَالَ: «دَنَا» مِنْ عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَتَدَلَّى» فَقَرُبَ مِنْهُ، فَأَرَاهُ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ..
قَالَ (٢٩٥) .. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢٩٦) : هُوَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ.. تَدَلَّى الرَّفْرَفُ (٢٩٧) لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ فَدَنَا مِنْ رَبِّهِ..
قَالَ: «فَارَقَنِي جِبْرِيلُ، وَانْقَطَعَتْ عَنِّي الأصوات وسمعت كلام ربي عز وجل» .
وَعَنْ (٢٩٨) أَنَسٍ (٢٩٩) فِي الصَّحِيح: «عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ.. وَأَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً (٣٠٠) ..
وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ..
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (٣٠١) : هُوَ مُحَمَّدٌ دَنَا مِنْ رَبِّهِ فكان قاب قَوْسَيْنِ.
وَقَالَ جَعْفَرُ (٣٠٢) بْنُ مُحَمَّدٍ: أَدْنَاهُ رَبُّهُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ كَقَابَ قَوْسَيْنِ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَالدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ لَا حَدَّ لَهُ، وَمِنَ الْعِبَادِ بِالْحُدُودِ..
وَقَالَ أَيْضًا: انْقَطَعَتِ الْكَيْفِيَّةُ عَنِ الدُّنُوِّ.. أَلَا تَرَى كَيْفَ حَجَبَ جِبْرِيلُ عَنْ دُنُوِّهِ، وَدَنَا مُحَمَّدٌ إِلَى مَا أَوْدَعَ قَلْبَهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ، فَتَدَلَّى بِسُكُونِ قَلْبِهِ إِلَى مَا أَدْنَاهُ، وَزَالَ عَنْ قلبه الشكّ والارتياب.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: اعْلَمْ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ إِضَافَةِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ هُنَا مِنَ اللَّهِ، أَوْ إِلَى اللَّهِ، فَلَيْسَ بِدُنُوِّ مَكَانٍ، وَلَا قُرْبِ مَدًى.. بَلْ كَمَا ذكرنا عن جعفر بن محمد الصَّادِقِ لَيْسَ بِدُنُوِّ حَدٍّ.. وَإِنَّمَا دُنُوُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبِّهِ، وَقُرْبُهُ منه، إبانة (٣٠٣) عظيم منزلته، وشريف رُتْبَتِهِ، وَإِشْرَاقُ أَنْوَارِ مَعْرِفَتِهِ، وَمُشَاهَدَةُ أَسْرَارِ غَيْبِهِ وَقُدْرَتِهِ.. وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مَبَرَّةٌ وَتَأْنِيسٌ وبسط وإكرام.
«يتأول فِيهِ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ (٣٠٤) . «يَنْزِلُ رَبُّنَا إلى سماء الدُّنْيَا» عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ نُزُولَ إِفْضَالٍ (٣٠٥) وَإِجْمَالٍ (٣٠٦) ، وَقَبُولٍ وَإِحْسَانٍ.
قَالَ الْوَاسِطِيُّ (٣٠٧) : مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ بنفسه دنا، جعل ثمّ مسافة بل كل ما دنا بنفسه من الحق تدلى بعدا، يعني عَنْ دَرْكِ حَقِيقَتِهِ.
إِذْ لَا دُنُوَّ لِلْحَقِّ وَلَا بُعْدَ.
وَقَوْلُهُ «قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٣٠٨) » .
فمن جعل الضمير عائدا إلى الله تعالى لَا إِلَى جِبْرِيلَ عَلَى هَذَا كَانَ عِبَارَةً عَنْ نِهَايَةِ الْقُرْبِ، وَلُطْفِ الْمَحَلِّ، وَإِيضَاحِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْإِشْرَافِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعِبَارَةً عَنْ إِجَابَةِ الرَّغْبَةِ، وَقَضَاءِ المطالب وإظهار التحفّي..
وإنافة (٣٠٩) المنزلة والرتبة مِنَ اللَّهِ لَهُ.
وَيُتَأَوَّلُ فِيهِ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ (٣١٠) «مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» ..
قُرْبٌ بِالْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ..
وَإِتْيَانٌ بِالْإِحْسَانِ وَتَعْجِيلِ الْمَأْمُولِ.
[الفصل الثامن تفضيله يوم القيامة في ذكر تفضيله في القيامة بخصوص الكرامة]
عن (٣١١) أنس (٣١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدَوْا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا.. لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي.. وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ.
وَفِي رِوَايَةِ ابن زحر (٣١٣) عَنِ الرَّبِيعِ (٣١٤) بْنِ أَنَسٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ (٣١٥) : أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا.. وأنا قائدهم
إِذَا وَفَدُوا.. وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا.. وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا.. وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أُبْلِسُوا.. لِوَاءُ الْكَرَمِ بِيَدِي..
وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ.. وَيَطُوفُ عَلَيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ.
وَعَنْ (٣١٦) أَبِي هُرَيْرَةَ (٣١٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأُكْسَى حُلَّةً مَنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ.. ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ.. لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمُقَامَ غَيْرِي.
وعن أبي (٣١٨) سعيد (٣١٩) الخدري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ..
وَمَا نَبِيٌّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي.. وأول مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ..
وَعَنْ (٣٢٠) أَبِي هُرَيْرَةَ (٣٢١) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مشفّع.
وَعَنِ (٣٢٢) ابْنِ عَبَّاسٍ (٣٢٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَلَا فَخْرَ.. وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح لي فأدخلها فيدخل معي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا فَخْرَ. وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَلَا فَخْرَ» .
وَعَنْ أَنَسٍ (٣٢٤) «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يُشَفَّعُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ النَّاسِ تَبَعًا» ..
وَعَنْ (٣٢٥) أَنَسٍ (٣٢٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ الناس يوم القيامة.. وتدرون لم ذَلِكَ؟ .. يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» .. وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ..
وَعَنْ (٣٢٧) أَبِي هُرَيْرَةَ (٣٢٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَطْمَعُ أَنْ أَكُونَ أَعْظَمَ الْأَنْبِيَاءِ أَجْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَفِي حَدِيثٍ (٣٢٩) آخَرَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى فِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمَا فِي أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَيَقُولُ: أَنْتَ دَعْوَتِي وَذُرِّيَّتِي فَاجْعَلْنِي مِنْ أُمَّتِكَ.. وَأَمَّا عِيسَى فَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ بَنُو عِلَّاتٍ (٣٣٠) أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى.. وَإِنَّ عِيسَى أَخِي لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ» .
قَوْلُهُ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» هُوَ سَيِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَكِنْ أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِانْفِرَادِهِ فِيهِ بِالسُّؤْدُدِ وَالشَّفَاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ، إِذْ لَجَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدُوا سِوَاهُ، «وَالسَّيِّدُ» هُوَ الَّذِي يَلْجَأُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ.. فَكَانَ حِينَئِذٍ سَيِّدًا مُنْفَرِدًا مِنْ بَيْنِ الْبَشَرِ، لَمْ يُزَاحِمْهُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ وَلَا ادَّعَاهُ..
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟. لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (٣٣١) » وَالْمُلْكُ لَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.. لَكِنْ فِي الْآخِرَةِ، انْقَطَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِينَ لِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ لَجَأَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم جميع
النَّاسِ فِي الشَّفَاعَةِ فَكَانَ سَيِّدَهُمْ فِي الْأُخْرَى دُونَ دَعْوَى.
وَعَنْ (٣٣٢) أَنَسٍ (٣٣٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول صلّى الله عليه وسلم، «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ:
مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: بِكَ أمرت أن لا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ.
وَعَنْ (٣٣٤) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (٣٣٥) عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ (٣٣٦) سَوَاءٌ وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ (٣٣٧) مِنَ الْوَرِقِ (٣٣٨) ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، كِيزَانُهُ (٣٣٩) ، كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لم يظمأ أبدا» ..
وَعَنْ (٣٤٠) أَبِي ذَرٍّ (٣٤١) نَحْوَهُ وَقَالَ: «طُولُهُ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ (٣٤٢) يَشْخَبُ (٣٤٣) فِيهِ مِيزَابَانِ (٣٤٤) مِنَ الْجَنَّةِ.
وَعَنْ (٣٤٥) ثَوْبَانَ (٣٤٦) مِثْلُهُ، وَقَالَ: «أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» .
وَفِي رِوَايَةِ (٣٤٧) حَارِثَةَ (٣٤٨) بْنِ وَهْبٍ: «كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ» .
وقال أنس (٣٤٩) «أيلة وصنعاء» .
وَقَالَ (٣٥٠) ابْنُ عُمَرَ (٣٥١) «كَمَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ»
وَرَوَى حَدِيثَ الْحَوْضِ أَيْضًا أَنَسٌ (٣٥٢) ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ (٣٥٣) ، وَابْنُ عُمَرَ (٣٥٤) ، وَعُقْبَةُ (٣٥٥) بْنُ عَامِرٍ، وحارثة (٣٥٦) بن وهب الخزاعي، والمستورد (٣٥٧) ، وأبو بزرة (٣٥٨) الْأَسْلَمِيُّ، وَحُذَيْفَةُ (٣٥٩) بْنُ الْيَمَانِ، وَأَبُو أُمَامَةَ (٣٦٠) ، وَزَيْدُ (٣٦١) بن أرقم، وابن مسعود (٣٦٢) ، وعبد الله (٣٦٣)
بْنُ زَيْدٍ، وَسَهْلُ (٣٦٤) بْنُ سَعْدٍ، وَسُوَيْدُ (٣٦٥) بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ (٣٦٦) ، وَعُمَرُ (٣٦٧) بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ (٣٦٨) ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ (٣٦٩) ، وَعَبْدُ اللَّهِ (٣٧٠) الصُّنَابِحِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ (٣٧١) ، وَالْبَرَاءُ (٣٧٢) ، وَجُنْدُبُ (٣٧٣) وَعَائِشَةُ (٣٧٤) وَأَسْمَاءُ (٣٧٥) بِنْتَا أبي بكر، وأبو بكره (٣٧٦) ،
وَخَوْلَةُ «١» بِنْتُ قَيْسٍ ... وَغَيْرُهُمْ (٣٧٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أجمعين.
الفصل التاسع فِي تَفْضِيلِهِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْخِلَّةِ
جَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ.. وَاخْتُصَّ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَبِيبِ اللَّهِ..
عَنْ (٣٧٨) أَبِي سَعِيدٍ (٣٧٩) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلا (٣٨٠) لا تخذت أَبَا بَكْرٍ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ (٣٨١) » .
وَمِنْ (٣٨٢) طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ (٣٨٣) بْنِ مسعود: «وقد اتّخذ الله صاحبكم خليلا» .
وَعَنِ (٣٨٤) ابْنِ عَبَّاسٍ (٣٨٥) قَالَ: جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ.. قَالَ:
فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ..
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَجَبًا.. إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلًا..
وَقَالَ آخَرُ: «مَاذَا (٣٨٦) بِأَعْجَبَ مِنْ كَلَامِ مُوسَى.. كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا» .
وَقَالَ آخَرُ: «فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وروحه» .
وقال آخر: «آدم اصْطَفَاهُ اللَّهُ» .
فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، وَقَالَ: «قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ، وهو كذلك، وعيسى روح الله، وهو كذلك، وآدم اصطفاه اللَّهِ.. وَهُوَ كَذَلِكَ.. أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ.. وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ.. وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حلق الجنة فيفتح الله
لِي فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ» ..
وَفِي حَدِيثِ (٣٨٧) أَبِي هُرَيْرَةَ (٣٨٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مِنْ (٣٨٩) قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا.. فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التوراة.
أسب (٣٩٠) حَبِيبُ الرَّحْمَنِ» .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ «الْخِلَّةِ» وَأَصْلِ اشْتِقَاقِهَا.
فَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ فِي انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ اخْتِلَالٌ.
وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الْمُخْتَصُّ (٣٩١) .. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ وَاحِدٍ
وقال بعضهم: أصل «الخلّة (٣٩٢) » الاستصفاء (٣٩٣) .. وسمي
إِبْرَاهِيمُ «خَلِيلَ اللَّهِ» لِأَنَّهُ يُوَالِي فِيهِ وَيُعَادِي فِيهِ.. وَخَلَّةُ اللَّهِ لَهُ.
نَصْرُهُ وَجَعْلُهُ إِمَامًا لِمَنْ بَعْدَهُ.
وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» أَصْلُهُ الْفَقِيرُ، الْمُحْتَاجُ، الْمُنْقَطِعُ..
مَأْخُوذٌ مِنَ «الْخُلَّةِ (٣٩٤) » وَهِيَ الْحَاجَةُ.. فَسُمِّيَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ لِأَنَّهُ قَصَرَ حَاجَتَهُ عَلَى رَبِّهِ، وَانْقَطَعَ إِلَيْهِ بِهَمِّهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَبْلَ غَيْرِهِ، إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ، وَهُوَ فِي الْمَنْجَنِيقِ، لِيُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟.
قَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا..
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ (٣٩٥) بْنُ فُورَكٍ «الْخِلَّةُ» صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ بِتَخَلُّلِ الْأَسْرَارِ..
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُ «الْخِلَّةِ» الْمَحَبَّةُ.. وَمَعْنَاهَا الْإِسْعَافُ وَالْإِلْطَافُ، وَالتَّرْفِيعُ، وَالتَّشْفِيعُ..
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: «وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ.. قُلْ: فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ؟!. (٣٩٦) »
فأوجب للمحبوب.. أن لا يؤاخذ بذنوبه..
قال: هذا والخلّة أقوى من البنوّة.. لأن البنوّة قد تكون فيها العداوة.
كا قَالَ تَعَالَى: «إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (٣٩٧) » الْآيَةَ..
وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَدَاوَةٌ مَعَ خِلَّةٍ.. فَإِذَا.. تَسْمِيَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- «بِالْخِلَّةِ» إِمَّا بِانْقِطَاعِهِمَا إِلَى اللَّهِ، وَوَقْفِ حَوَائِجِهِمَا عَلَيْهِ، وَالِانْقِطَاعِ عَمَّنْ دُونَهُ، وَالْإِضْرَابِ عَنِ الْوَسَائِطِ وَالْأَسْبَابِ.
- أَوْ لِزِيَادَةِ الِاخْتِصَاصِ مِنْهُ تَعَالَى لَهُمَا وَخُفْيِ أَلْطَافِهِ عِنْدَهُمَا، وَمَا خَالَلَ بَوَاطِنَهُمَا مِنْ أَسْرَارٍ إِلَهِيَّتِهِ، وَمَكْنُونِ غُيُوبِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.
- أَوْ لِاسْتِصْفَائِهِ لَهُمَا، وَاسْتِصْفَاءِ قُلُوبِهِمَا عَمَّنْ سِوَاهُ، حَتَّى لَمْ يُخَالِلْهُمَا حُبٌّ لِغَيْرِهِ..
وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: «الْخَلِيلُ» مَنْ لَا يَتَّسِعُ قَلْبُهُ لِسِوَاهُ..
وَهُوَ عِنْدَهُمْ معنى قوله صلى الله عليه وسلم (٣٩٨) : «لو كنت متخذا خليلا
لا تخذت أَبَا بَكْرٍ (٣٩٩) خَلِيلًا لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ» .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ «أَيُّهُمَا أَرْفَعُ دَرَجَةً.. الْخِلَّةُ أو درجة المحبه» ..
فجعلها بَعْضُهُمْ: «سَوَاءً فَلَا يَكُونُ الْحَبِيبُ إِلَّا خَلِيلًا وَلَا الْخَلِيلُ إِلَّا حَبِيبًا.. لَكِنَّهُ خَصَّ إِبْرَاهِيمَ بِالْخِلَّةِ وَمُحَمَّدًا بِالْمَحَبَّةِ» .
وَبَعْضُهُمْ قَالَ: «دَرَجَةُ الْخِلَّةِ أَرْفَعُ.. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» فَلَمْ يَتَّخِذْهُ.. وَقَدْ أَطْلَقَ الْمَحَبَّةَ لِفَاطِمَةَ (٤٠٠) وَابْنَيْهَا وَأُسَامَةَ (٤٠١) وَغَيْرِهِمْ..
وَأَكْثَرُهُمْ: جَعَلَ الْمَحَبَّةَ أَرْفَعَ مِنَ الْخِلَّةِ لِأَنَّ دَرَجَةَ الْحَبِيبِ نَبِيِّنَا أَرْفَعُ مِنْ دَرَجَةِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ.
وَأَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ إلى ما يوافق المحبّ (٤٠٢) .. ولكن هذا
فِي حَقِّ مَنْ يَصِحُّ الْمَيْلُ مِنْهُ، وَالِانْتِفَاعُ بالوفق (٤٠٣) وهي درجة المخلوق.. فأمّا الخالق فَمُنَزَّهٌ عَنِ الْأَغْرَاضِ.
- فَمَحَبَّتُهُ لِعَبْدِهِ تَمْكِينُهُ مِنْ سَعَادَتِهِ، وَعِصْمَتُهُ وَتَوْفِيقُهُ، وَتَهْيِئَةُ أَسْبَابِ الْقُرْبِ، وَإِفَاضَةُ رَحْمَتِهِ عَلَيْهِ.. وَقُصْوَاهَا كَشْفُ الْحُجُبِ عَنْ قَلْبِهِ، حَتَّى يَرَاهُ بِقَلْبِهِ، وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ بِبَصِيرَتِهِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ (٤٠٤) .
«فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ» وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ هَذَا سِوَى التَّجَرُّدِ لِلَّهِ وَالِانْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ. وَصَفَاءِ الْقَلْبِ لِلَّهِ، وَإِخْلَاصِ الْحَرَكَاتِ لِلَّهِ.
كَمَا قالت عائشة (٤٠٥) رضي الله عنها: «كان خلقه الْقُرْآنُ..
بِرِضَاهُ يَرْضَى. وَبِسُخْطِهِ يَسْخَطُ» .
وَمِنْ هَذَا عبّر بعضهم عن الخلة بقوله:
قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَبِذَا سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلَا
فَإِذَا مَا نَطَقْتُ كُنْتَ حَدِيثِي ... وَإِذَا مَا سَكَتُّ كُنْتَ الْغَلِيلَا (٤٠٦)
فَإِذَا مَزِيَّةُ الخلّة وخصوصية المحبة حاصلة لنبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ الْمُنْتَشِرَةُ، الْمُتَلَقَّاةُ بِالْقَبُولِ مِنَ الْأُمَّةِ.
وَكَفَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ... (٤٠٧) » الْآيَةَ
حَكَى أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الْكُفَّارُ:
إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ نَتَّخِذَهُ حَنَانًا (٤٠٨) كَمَا اتَّخَذَتِ النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَمَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ غَيْظًا لَهُمْ، وَرَغْمًا عَلَى مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ:
«قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ (٤٠٩) » .
فَزَادَهُ شَرَفًا بِأَمْرِهِمْ بِطَاعَتِهِ، وَقَرْنِهَا بِطَاعَتِهِ ثُمَّ توعّدهم على التولّي عنه.
بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤١٠) » .
وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ (٤١١) بْنُ فُورَكٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ كَلَامًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ المحبة والخلّة.. وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهُ طَرَفًا يَهْدِي إِلَى مَا بَعْدَهُ.
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: «الْخَلِيلُ» يَصِلُ بِالْوَاسِطَةِ.. من قوله:
«وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٤١٢) » :
«وَالْحَبِيبُ» يَصِلُ إِلَيْهِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٤١٣) » .
وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الَّذِي تَكُونُ مَغْفِرَتُهُ فِي حَدِّ الطَّمَعِ مِنْ قَوْلِهِ:
«وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي (٤١٤) » .
«وَالْحَبِيبُ» الَّذِي مَغْفِرَتُهُ فِي حَدِّ الْيَقِينِ مِنْ قَوْلِهِ:
«لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (٤١٥) » الآية
«الخليل» قال: «وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٤١٦) »
«وَالْحَبِيبُ» قِيلَ لَهُ: «يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ (٤١٧) »
فابتديء بالبشارة قبل السؤال.
«والخليل» قال يوم المحنة حسبي الله.
«والحبيب» قيل له «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ (٤١٨) » .
«وَالْخَلِيلُ» قَالَ: «وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٤١٩) »
«والحبيب» قيل له «وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤٢٠) »
أُعْطِي بِلَا سُؤَالٍ
«وَالْخَلِيلُ» قَالَ «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (٤٢١) »
«وَالْحَبِيبُ» قِيلَ لَهُ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (٤٢٢) » .
وفيما ذكرناه تنبيه على مقصد أصحاب المقال من تفضيل المقامات والأحوال، و «كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (٤٢٣) » .
الفصل العاشر في تفضيله بالشّفاعة والمقام المحمود
قال تَعَالَى: «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٤٢٤) » .
عَنْ آدَمَ (٤٢٥) بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ (٤٢٦) يَقُولُ (٤٢٧) : «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جثى (٤٢٨) . كل أمّة تتبع نبيّها يقولون:
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا.. يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا.. حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَذَلِكَ يَوْمُ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.»
وَعَنْ (١) أَبِي هُرَيْرَةَ (٢) : سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْنِي قَوْلَهُ «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» .
فقال «هي الشَّفَاعَةُ» .
وَرَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ (٣) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤) «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ.. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» .
وعن ابن عمر (٥) رضي الله عنهما- وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ- قَالَ: «فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدَهُ» .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٦) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧) «أَنَّهُ قِيَامُهُ عَنْ يَمِينِ العرش
مَقَامًا لَا يَقُومُهُ غَيْرُهُ يَغْبِطُهُ (٨) فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ»
وَنَحْوُهُ عَنْ كَعْبٍ (٩) وَالْحَسَنِ (١٠) .
وَفِي رِوَايَةٍ «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ» .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٢) : «إِنِّي لَقَائِمٌ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.. قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ذَلِكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى (١٣) كُرْسِيِّهِ.. الْحَدِيثَ» .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى (١٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٥) «خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ أَتَرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ.
وَعَنْ (١٦) أَبِي هُرَيْرَةَ (١٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ..
مَاذَا وَرَدَ عَلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ: شَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ» .
وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ (١٨) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٩) : «أُرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي.. وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ.. وَسَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا سَبَقَ للأمم قَبْلَهُمْ.. فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ.. فَفَعَلَ» .
وَقَالَ (٢٠) حُذَيْفَةُ (٢١) : يَجْمَعُ اللَّهُ الناس في صعيد (٢٢) واحد حيث
يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ (٢٣) الْبَصَرُ.. حُفَاةً (٢٤) عُرَاةً (٢٥) كَمَا خُلِقُوا، سُكُوتًا لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَيُنَادَى مُحَمَّدٌ.. فَيَقُولُ:
لَبَّيْكَ (٢٦) وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمُهْتَدِي مَنْ هَدَيْتَ، وعبدك بين يديك ولك وإليك، ولا ملجأ ولا منجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ.. تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ.. سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ» .
قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ الله.
وقال ابن عباس (٢٧) رضي الله عنهما (٢٨) .
إِذَا دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الجنة فيبقى آخِرُ زُمْرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَآخِرُ زُمْرَةٍ مِنَ النار.. فتقول زمرة النار لزمرة الجنة:
مَا نَفَعَكُمْ إِيمَانُكُمْ!! فَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَيَضِجُّونَ فَيَسْمَعُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
فَيَسْأَلُونَ آدَمَ، وَغَيْرَهُ بَعْدَهُ فِي الشَّفَاعَةِ لَهُمْ.. فَكُلٌّ يَعْتَذِرُ حَتَّى يَأْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفَعُ لَهُمْ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ..
وَنَحْوُهُ (٢٩) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٣٠) أَيْضًا، وَمُجَاهِدٍ (٣١) ، وَذَكَرَهُ عَلِيُّ (٣٢) بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٣) ..
وَقَالَ (٣٤) جَابِرُ (٣٥) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَزِيدَ (٣٦) الْفَقِيرِ: «سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ؟ - يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ-
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.. قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ- يَعْنِي مِنَ النَّارِ- وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ فِي إِخْرَاجِ الْجَهَنَّمِيِّينَ-
وَعَنْ أَنَسٍ (٣٧) نَحْوُهُ (٣٨) وَقَالَ: فَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ (٣٩) وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٤٠) وَغَيْرِهِمَا- دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ (٤١) - قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٢) : «يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ- أَوْ قَالَ فَيُلْهَمُونَ- فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا» .
وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ: «مَاجَ (٤٣) النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ» .
وَعَنْ (٤٤) أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٥) : «وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُونَ: أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ!! .. فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ- زَادَ بَعْضُهُمْ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ- اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا.. أَلَا تَرَى ما نحن فيه!!! ..
فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ.. نَفْسِي..
نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي.. اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ.. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ!!! أَلَا تَرَى مَا بَلَغَنَا أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟! فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.. نَفْسِي.. نَفْسِي..
قَالَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ (٤٦) : وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي.. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي.. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ.. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ.. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟!.
فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي قد غضب اليوم غضبا ... فذكر مثله..
وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ (٤٨) - نَفْسِي.. نَفْسِي.. لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّهُ عَبْدٌ آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وكلّمه، وقرّبه نجيّا.
فَيَأْتُونَ مُوسَى. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا- وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ (٤٩) الَّتِي أَصَابَ، وَقَتْلَهُ (٥٠) النَّفْسَ.. نَفْسِي نَفْسِي. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ.. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ. عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.
فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا.. فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي..
فَإِذَا رأيته وقعت ساجدا.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا.
وفي رواية: فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الّا أنّه يُلْهِمَنِيهَا اللَّهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي.
قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ. ارْفَعْ رَأْسَكَ.
سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ.. أُمَّتِي..
يَا رَبِّ.. أُمَّتِي.. فَيَقُولُ: أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ.. وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ» .
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ هَذَا الْفَصْلَ وَقَالَ مَكَانَهُ:
ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِدًا.. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ.. ارْفَعْ رَأْسَكَ.. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ (٥١) .. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي.. أُمَّتِي.. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إلى
رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ- وَذَكَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِيهِ (٥٢) - مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (٥٣) - قَالَ:
فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ- وَذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِيهِ- مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ- فَأَفْعَلُ وَذَكَرَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ (٥٤) - فَيُقَالُ لِي: ارفع رأسك، وقل يسمع وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهُ.. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي (٥٥) لَأُخْرِجَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَمِنْ رِوَايَةِ قتادة (٥٦) عنه (٥٧) قال: فلا أدري في الثالثة أو الرابعة، فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ الّا من حبسه القرآن (٥٨)
- أي من وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ- وَعَنْ (٥٩) أَبِي بَكْرٍ، وَعُقْبَةَ (٦٠) بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ (٦١) ، وَحُذَيْفَةَ (٦٢) مِثْلُهُ قَالَ: «فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتَأْتِي الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ» .
وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ (٦٣) أَبِي مَالِكٍ عَنْ حُذَيْفَةَ (٦٤) : فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَشْفَعُ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ فَيَمُرُّونَ ... أَوَّلُهُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ وَالطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ (٦٥) ، وَنَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصِّرَاطِ.. يَقُولُ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى يَجْتَازَ النَّاسُ- وَذَكَرَ آخِرَهُمْ جَوَازًا.. الْحَدِيثَ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٦٦) : فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ (٦٧) .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٦٨) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦٩) : يُوضَعُ لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ.. قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ ربي منتصبا.
فيقول الله تبارك وتعالى.. ما تريد أن أصنع بِأُمَّتِكَ؟. فَأَقُولُ:
يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ.. فَيُدْعَى بهم فيحاسبون.. فمنهم من يدخل الجنة بِرَحْمَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، وَلَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا (٧٠) بِرِجَالٍ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ.. حَتَّى إِنَّ خَازِنَ النَّارِ لَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ.. مَا تَرَكْتَ لِغَضَبِ رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ..
وَمِنْ طَرِيقِ زِيَادٍ (٧١) النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ (٧٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧٣) قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْفَلِقُ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ (٧٤) وَلَا فَخْرَ وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَمَعِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تُفْتَحُ لَهُ الْجَنَّةُ وَلَا فَخْرَ، فَآتِي فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ:
مَنْ هَذَا؟. فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ.. فَيُفْتَحُ لِي.. فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ تَعَالَى فَأَخِرُّ له ساجدا» - وذكر نحو ما تقدم-
وَمِنْ رِوَايَةِ أُنَيْسٍ (٧٥) .. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (٧٦) :
لَأَشْفَعَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَكْثَرَ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ حَجَرٍ وَشَجَرٍ..
فَقَدِ اجْتَمَعَ مِنَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ شَفَاعَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَقَامَهُ الْمَحْمُودَ مِنْ أَوَّلِ الشَّفَاعَاتِ إِلَى آخِرِهَا، مِنْ حِينِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ لِلْحَشْرِ، وَتَضِيقُ بِهِمُ الْحَنَاجِرُ، وَيَبْلُغُ مِنْهُمُ الْعَرَقُ وَالشَّمْسُ وَالْوُقُوفُ مَبْلَغَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْحِسَابِ، فَيَشْفَعُ حِينَئِذٍ لِإِرَاحَةِ النَّاسِ مِنَ الْمَوْقِفِ، ثُمَّ يُوضَعُ الصِّرَاطُ وَيُحَاسَبُ النَّاسُ- كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٧٧) وَحُذَيْفَةَ (٧٨) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَتْقَنُ (٧٩) - فَيُشَفَّعُ فِي تَعْجِيلِ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى الْجَنَّةِ- تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ-
ثُمَّ يَشْفَعُ فِيمَنْ وَجَبَ عليه العذاب ودخل النار منهم- حسبما تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ- ثُمَّ فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَلَيْسَ هَذَا لِسِوَاهُ صَلَّى الله عليه وسلم.
وَفِي الْحَدِيثِ الْمُنْتَشِرِ الصَّحِيحِ (٨٠) : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ دَعْوَةٌ أَعْلَمُ (٨١) أَنَّهَا تُسْتَجَابُ لَهُمْ وَيَبْلُغُ فِيهَا مَرْغُوبُهُمْ، وَإِلَّا فَكَمْ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ مِنْ دَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ، وَلِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا مَا لَا يُعَدُّ، لَكِنَّ حَالَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ بِهَا بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ. وَضُمِنَتْ لَهُمْ إِجَابَةُ دَعْوَةٍ فيما شاؤوه يَدْعُونَ بِهَا عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْإِجَابَةِ..
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ (٨٢) وَأَبُو صَالِحٍ (٨٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٨٤) فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وأنا أريد أن أؤخر دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَفِي رِوَايَةِ (٨٥) أبي صالح: عن أبي هريرة، «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دعوته» .
وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ (٨٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْ أَنَسٍ (٨٧) مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ (٨٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ الْمَذْكُورَةُ مخصوصة بالأمة، مصمونة الْإِجَابَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَ لِأُمَّتِهِ أَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِ الدين والدنيا، أعطي بَعْضَهَا وَمُنِعَ بَعْضَهَا، وَادَّخَرَ لَهُمْ هَذِهِ الدَّعْوَةَ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ (٨٩) ، وَخَاتِمَةِ الْمِحَنِ (٩٠) وَعَظِيمِ السُّؤَالِ وَالرَّغْبَةِ. جَزَاهُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أمته، صلى الله عليه وسلم كثيرا.
الفصل الحادي عشر الوسيلة والدّرجة الرفيعة والكوثر والفضيلة فِي تَفْضِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٩١) بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (٩٢) :
«إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا.. ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله.. وأرجو أن أكون أنا هو
فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ.
وَفِي حَدِيثٍ (٩٣) آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٩٤) : «الْوَسِيلَةُ (٩٥) » أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ.
وَعَنْ أَنَسٍ (٩٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩٧) : «بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهْرٌ حَافَّتَاهُ (٩٨) قِبَابُ (٩٩) اللُّؤْلُؤِ.. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ:
مَا هَذَا؟؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ.. قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ (١٠٠) بِيَدِهِ إِلَى طينته فاستخرج مسكا» .
وَعَنْ عَائِشَةَ (١٠١) وَعَبْدِ اللَّهِ (١٠٢) بْنِ عَمْرٍو مِثْلُهُ قَالَ: «وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى من العسل، وأبيض من الثلج» .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ «فَإِذَا هُوَ يَجْرِي وَلَمْ يُشَقَّ (١٠٣) شَقًّا، عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي» - وَذِكْرُ حَدِيثِ الْحَوْضِ-
وَنَحْوِهِ (١٠٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٠٥) ..
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٠٦) أَيْضًا قَالَ (١٠٧) : الْكَوْثَرُ (١٠٨) » الْخَيْرُ الكثير الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ (١٠٩) بْنُ جُبَيْرٍ: «وَالنَّهْرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الذي أعطاه الله» .
وَعَنْ حُذَيْفَةَ (١١٠) فِيمَا ذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن ربّه: فأعطاني الكوثر نهرا من الْجَنَّةِ يَسِيلُ فِي حَوْضِي» .
وَعَنِ (١١١) ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (١١٢) » قَالَ: «أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ، تُرَابُهُنَّ الْمِسْكُ، وَفِيهِ مَا يُصْلِحُهُنَّ» .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «وَفِيهِ ما ينبغي له من الأزواج والخدم» .
الفصل الثاني عشر الأحاديث الواردة في النهي عهد تَفْضِيلِهِ
فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا تَقَرَّرَ مِنْ دَلِيلِ الْقُرْآنِ، وَصَحِيحِ الْأَثَرِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كَوْنُهُ أَكْرَمَ الْبَشَرِ وَأَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ، فَمَا مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بنهيه عن التفضيل، كقوله:
عن ابن عباس (١١٣) عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ (١١٤) : «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ (١١٥) بْنِ مَتَّى» ..
وَفِي غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١١٦) قَالَ- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «ما ينبغي لعبد» - الحديث.
وَفِي حَدِيثِ (١١٧) أَبِي هُرَيْرَةَ (١١٨) فِي الْيَهُودِيِّ (١١٩) الَّذِي قَالَ: «وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ» - فَلَطَمَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَ:
«تَقُولُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا» ؟!!.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ (١٢٠) «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ: وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.
وَعَنْ (١٢١) أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١٢٢) : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.
وَفِي حديثه الآخر (١٢٣) : فجاءه رجل فقال: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ..
فَقَالَ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ.
فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَأْوِيلَاتٌ أَحَدُهَا: أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ التَّفْضِيلِ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ.. فَنَهَى عَنِ التفضيل
إِذْ يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ (١٢٤) .. وَأَنَّ مَنْ فَضَّلَ بِلَا عِلْمٍ فَقَدْ كَذَبَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ» ، لَا يَقْتَضِي تَفْضِيلُهُ هُوَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ كَفٌّ عَنِ التَّفْضِيلِ
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ قَالَهُ صَلَّى الله عليه وسلم عن طَرِيقِ التَّوَاضُعِ وَنَفْيِ التَّكَبُّرِ وَالْعُجْبِ، وَهَذَا لَا يَسْلَمُ مِنَ الِاعْتِرَاضِ (١٢٥) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَلَّا يُفَضِّلَ بَيْنَهُمْ تَفْضِيلًا يُؤَدِّي إِلَى تَنَقُّصِ بَعْضِهِمْ، أَوِ الْغَضِّ مِنْهُ، لَا سِيَّمَا فِي جِهَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا أَخْبَرَ، لِئَلَّا يَقَعُ فِي نَفْسِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ بِذَلِكَ غَضَاضَةً وَانْحِطَاطٌ مِنْ رُتْبَتِهِ الرَّفِيعَةِ.
إِذْ قَالَ تَعَالَى عَنْهُ: «إِذْ أَبَقَ (١٢٦) إلى الفلك المشحون (١٢٧) » «إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عليه (١٢٨) » .
فَرُبَّمَا يُخَيَّلُ لِمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ حَطِيطَتُهُ (١٢٩) بذلك.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: مَنْعُ التَّفْضِيلِ فِي حَقِّ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ فِيهَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ، إِذْ هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَتَفَاضَلُ، وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ فِي زِيَادَةِ الْأَحْوَالِ وَالْخُصُوصِ وَالْكَرَامَاتِ، وَالرُّتَبِ، وَالْأَلْطَافِ (١٣٠) وَأَمَّا النُّبُوَّةُ فِي نَفْسِهَا فَلَا تَتَفَاضَلُ، وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ بِأُمُورٍ أُخَرَ زَائِدَةً عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ مِنْهُمْ رُسُلٌ (١٣١) وَمِنْهُمْ أُولُو عَزْمٍ (١٣٢) مِنَ الرُّسُلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رُفِعَ مَكَانًا عَلِيًّا (١٣٣) ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٣٤) وَأُوتِيَ بَعْضُهُمُ الزَّبُورَ (١٣٥) ، وَبَعْضُهُمُ البينات (١٣٦) ، ومنهم من كلم الله (١٣٧)
ورفع بعضهم دَرَجَاتٍ (١٣٨) ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ (١٣٩) » الْآيَةَ.
وَقَالَ «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ (١٤٠) الآية.
وقال: بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: وَالتَّفْضِيلُ الْمُرَادُ لَهُمْ هُنَا فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:
- أَنْ تَكُونَ آيَاتُهُ وَمُعْجِزَاتُهُ أَبْهَرُ وَأَشْهَرُ.
- أَوْ تَكُونُ أُمَّتُهُ أزكى وأكبر.
- أو يكون في ذاته أفضل وأظهر.
وَفَضْلُهُ فِي ذَاتِهِ رَاجِعٌ إِلَى مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ مِنْ كَلَامٍ أَوْ خِلَّةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَلْطَافِهِ، وَتُحَفِ وِلَايَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (١٤١) : إن للنبوة أثقالا (١٤٢) ، وإنّ
يُونُسَ تَفَسَّخَ (١٤٣) مِنْهَا تَفَسُّخَ الرُّبَعِ (١٤٤) ..
فَحَفِظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ مِنْ أَوْهَامِ مَنْ يَسْبِقُ إِلَيْهِ بِسَبَبِهَا جَرْحٌ فِي نَبُوَّتِهِ، أو قدح في اصطفائه، وحط من رُتْبَتِهِ، وَوَهْنٌ فِي عِصْمَتِهِ، شَفَقَةً مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ.
وَقَدْ يَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَجْهٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ:
«أَنَا» رَاجِعًا إِلَى الْقَائِلِ نَفْسِهِ، أَيْ لَا يَظُنُّ أَحَدٌ وَإِنْ بَلَغَ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْعِصْمَةِ وَالطَّهَارَةِ مَا بَلَغَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يونس لأجل ما حكي عَنْهُ، فَإِنَّ دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلُ، وَأَعْلَى وَإِنَّ تِلْكَ الْأَقْدَارَ لَمْ تَحُطَّهُ عَنْهَا حَبَّةَ خَرْدَلٍ وَلَا أَدْنَى.
وَسَنَزِيدُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي هَذَا بَيَانًا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-.
فَقَدْ بَانَ لَكَ الْغَرَضُ، وَسَقَطَ بِمَا حَرَّرْنَاهُ شُبْهَةُ الْمُعْتَرِضِ.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ لَا إِلَهَ إلّا هو..
الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وما تضمنته من فضيلته صلّى الله عليه وسلم
عن جُبَيْرِ (١٤٥) بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤٦) : «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءَ، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ (١٤٧) .
وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ.
فَمِنْ خَصَائِصِهِ تَعَالَى لَهُ: أَنْ ضَمَّنَ أَسْمَاءَهُ ثناءه فطوى أَثْنَاءَ ذِكْرِهِ عَظِيمَ شُكْرِهِ..
فَأَمَّا اسْمُهُ «أَحْمَدُ» فأفعل ... مبالغة من صفة الحمد
و «محمد» مفعّل» ... مبالغة من كثرة الحمد
فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلُّ مَنْ حَمِدَ وَأَفْضَلُ مَنْ حَمِدَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ حَمْدًا فَهُوَ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِينَ وَأَحْمَدُ الْحَامِدِينَ، وَمَعَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِيَتِمَّ لَهُ كَمَالُ الْحَمْدِ، ويشتهر فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ (١٤٨) بِصِفَةِ الْحَمْدِ، وَيَبْعَثَهُ رَبُّهُ هُنَاكَ مَقَامًا مَحْمُودًا كَمَا وَعَدَهُ.
يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمْ، وَيَفْتَحُ عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْمَحَامِدِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «ما لم يعط غيره» ، وسمّى الله أُمَّتَهُ فِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِ بِالْحَمَّادِينَ، فَحَقِيقٌ أَنْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ.
ثُمَّ فِي هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مِنْ عَجَائِبِ خَصَائِصِهِ، وَبَدَائِعِ آيَاتِهِ فَنٌّ آخَرُ، هو أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ حَمَى (١٤٩) أَنْ يُسَمَّى بِهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ زَمَانِهِ..
أَمَّا «أَحْمَدُ» الَّذِي أَتَى فِي الْكُتُبِ وَبَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَا يُدْعَى بِهِ مَدْعُوٌّ قَبْلَهُ حَتَّى لَا يَدْخُلَ لَبْسٌ عَلَى ضَعِيفِ الْقَلْبِ، أَوْ شَكٌّ.
وَكَذَلِكَ: «مُحَمَّدٌ» أَيْضًا لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا غَيْرُهُمْ، إِلَى أَنْ شَاعَ قُبَيْلَ وُجُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِيلَادُهُ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ.. فَسَمَّى قوم
قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يكون أحدهم هو و «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (١٥٠) » ..
وَهُمْ: مُحَمَّدُ (١٥١) بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ الْأَوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ (١٥٢) بْنُ مَسْلَمَةَ الأنصارى، ومحمد (١٥٣) بَرَاءٍ الْبَكْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ (١٥٤) بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ (١٥٥) بْنُ حُمْرَانَ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ (١٥٦) بْنُ خُزَاعِيٍّ السُّلَمِيُّ لَا سَابِعَ لَهُمْ.
وَيُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ (١٥٧) .
وَالْيَمَنُ تَقُولُ: بَلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْيَحْمَدِ (١٥٨) مِنَ الْأَزْدِ ثُمَّ حمى الله
كُلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ أَوْ يَدَّعِيَهَا أَحَدٌ لَهُ، أَوْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ سَبَبٌ يُشَكِّكُ أَحَدًا فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَحَقَّقَتِ السِّمَتَانِ (١٥٩) لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُنَازَعْ فِيهِمَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ» فَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ..
وَيَكُونُ مَحْوُ الْكُفْرِ إِمَّا مِنْ مَكَّةَ وَبِلَادِ الْعَرَبِ وَمَا زُوِيَ (١٦٠) لَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَوُعِدَ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ مُلْكُ أُمَّتِهِ، أَوْ يَكُونُ الْمَحْوُ عَامًّا بِمَعْنَى الظُّهُورِ وَالْغَلَبَةِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (١٦١) » .
وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ (١٦٢) : أَنَّهُ الَّذِي مُحِيَتْ بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ» وَقَوْلُهُ: «وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي» أَيْ عَلَى زَمَانِي وَعَهْدِي.. أَيْ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ كما قال: «وخاتم النبيين (١٦٣) » وَسُمِّيَ: «عَاقِبًا» لِأَنَّهُ عَقَبَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وفي
الصَّحِيحِ «أَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ» وَقِيلَ: مَعْنَى «عَلَى قَدَمِي» أَيْ يُحْشَرُ النَّاسُ بِمُشَاهَدَتِي..
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (١٦٤) » .
وَقِيلَ: «عَلَى قَدَمِي» عَلَى سَابِقَتِي.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (١٦٥) » .
وَقِيلَ: «عَلَى قَدَمِي» أَيْ قُدَّامِي وَحَوْلِي.. أَيْ يجتمعون إليّ يوم القيامة وقيل «قَدَمِي» عَلَى سُنَّتِي.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءَ» قِيلَ إِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وعند أولى العلم من الأمم السالفة.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٦٦) : لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءَ.. وَذَكَرَ مِنْهَا «طه» وَ «يسن» حكاه مكي (١٦٧) .
وقد قيل في بعض تفاسير «طه» : أنه يا طاهر يا هادي.
وفي «يسن» يَا سَيِّدُ. حَكَاهُ السُّلَمِيُّ (١٦٨) عَنِ الْوَاسِطِيُّ (١٦٩) ، وَجَعْفَرُ (١٧٠) بْنُ مُحَمَّدٍ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لِي عِشْرَةُ أَسْمَاءٍ، فذكر الخمسة التي في الحديث.
قَالَ: وَأَنَا رَسُولُ الرَّحْمَةِ (١٧١) ، وَرَسُولُ الرَّاحَةِ (١٧٢) وَرَسُولُ الملاحم (١٧٣) ، وأنا المقفّي (١٧٤) قفّيت النبين، وأنا قيّم (١٧٥) و «القيّم» الْجَامِعُ الْكَامِلُ- كَذَا وَجَدْتُهُ- وَلَمْ أَرْوِهِ (١٧٦) وَأَرَى أنّ صوابه
«قَثْمٌ» (١٧٧) بِالثَّاءِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدُ عَنِ الْحَرْبِيِّ (١٧٨) وَهُوَ أَشْبَهُ بِالتَّفْسِيرِ (١٧٩) .
وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا فِي كتب الأنبياء، قال داوود عَلَيْهِ السَّلَامُ:
اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا مُحَمَّدًا مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ.. فَقَدْ يَكُونُ «الْقَيِّمُ» (١٨٠) بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَى النَّقَّاشُ (١٨١) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٨٢) : «لِي فِي الْقُرْآنِ سَبْعَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ- وَأَحْمَدُ- ويس- وطه- والمدثر- والمزمل- وعبد الله-» .
وفي حديث آخر عَنْ جُبَيْرِ (١٨٣) بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ سِتٌّ، مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَخَاتَمٌ، وَعَاقِبٌ، وَحَاشِرٌ، وماح.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (١٨٤) الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٨٥) يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءَ فَيَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، ونبي التوبة (١٨٦) ، ونبي الملحمة، ونبي الرحمة، وَيُرْوَى: الْمَرْحَمَةِ وَالرَّاحَةِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ- إِنْ شَاءَ- اللَّهُ وَمَعْنَى «الْمُقَفِّي» مَعْنَى «الْعَاقِبِ» .
وَأَمَّا نَبِيُّ «الرحمة» «والتوبة» «والمرحمة» «والراحة» .
فقد قال تعالى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٨٧) » .
وَكَمَا وَصَفَهُ بِأَنَّهُ «يُزَكِّيهِمْ. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ (١٨٨) » «وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٨٩) » و «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٩٠) » .
وقد قال فِي صِفَةِ أُمَّتِهِ إِنَّهَا (١٩١) : «أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ» .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: «وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٩٢) أَيْ يَرْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
فَبَعَثَهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (١٩٣) ربّه تعالى رحمة لِلْعَالَمِينَ، وَرَحِيمًا بِهِمْ، وَمُتَرَحِّمًا، وَمُسْتَغْفِرًا لَهُمْ، وَجَعَلَ أمته أمة مَرْحُومَةً، وَوَصَفَهَا بِالرَّحْمَةِ وَأَمَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالتراحم وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ (١٩٤) . «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» وَقَالَ (١٩٥) : «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» .
وَأَمَّا رِوَايَةُ «نَبِيِّ الْمَلْحَمَةِ (١٩٦) » فَإِشَارَةٌ إِلَى مَا بُعِثَ بِهِ مِنَ الْقِتَالِ وَالسَّيْفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وَهِيَ صَحِيحَةٌ..
وَرَوَى حُذَيْفَةُ (١٩٧) مِثْلَ حديث أبي موسى (١٩٨) وفيه (١٩٩) :
ونبي الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ (٢٠٠) فِي حَدِيثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٠١) أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ لِي أَنْتَ قُثَمُ أي مجتمع قال و «القثوم» الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ وَهَذَا اسْمٌ هُوَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومٌ.
وَقَدْ جَاءَتْ مِنْ أَلْقَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسِمَاتِهِ فِي الْقُرْآنِ عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ كَالنُّورِ (٢٠٢) ، وَالسِّرَاجِ (٢٠٣) الْمُنِيرِ، وَالْمُنْذِرِ (٢٠٤) ، وَالنَّذِيرِ (٢٠٥) ، وَالْمُبَشِّرِ (٢٠٦) ، وَالْبَشِيرِ (٢٠٧) ، وَالشَّاهِدِ (٢٠٨) ، وَالشَّهِيدِ (٢٠٩) وَالْحَقِّ الْمُبِينِ (٢١٠) ، وَخَاتَمِ (٢١١) النَّبِيِّينَ، والرؤوف الرّحيم (٢١٢) ،
وَالْأَمِينِ (٢١٣) ، وَقَدَمِ الصِّدْقِ (٢١٤) وَرَحْمَةٍ لِلْعَالِمِينَ (٢١٥) ، وَنِعْمَةِ اللَّهِ (٢١٦) ، وَالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى (٢١٧) ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (٢١٨) ، وَالنَّجْمِ الثَّاقِبِ (٢١٩) ، وَالْكَرِيمِ (٢٢٠) وَالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (٢٢١) ، وَدَاعِي اللَّهِ (٢٢٢) ...
- فِي أَوْصَافٍ كَثِيرَةٍ، وَسِمَاتٍ جَلِيلَةٍ، وَجَرَى مِنْهَا فِي كُتُبِ اللَّهِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكُتُبِ أَنْبِيَائِهِ وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ وَإِطْلَاقِ الْأُمَّةِ جُمْلَةً شَافِيَةً كَتَسْمِيَتِهِ: بِالْمُصْطَفَى، وَالْمُجْتَبَى (٢٢٣) ، وَأَبِي الْقَاسِمِ، والحبيب
وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ، وَالْمُتَّقِي، وَالْمُصْلِحِ، والظاهر، وَالْمُهَيْمِنِ، وَالصَّادِقِ، وَالْمَصْدُوقِ، وَالْهَادِي، وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ (٢٢٤) الْمُحَجَّلِينَ (٢٢٥) ، وَحَبِيبِ اللَّهِ، وَخَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَصَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَالشَّفَاعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَصَاحِبِ الْوَسِيلَةِ، وَالْفَضِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَصَاحِبِ التَّاجِ، وَالْمِعْرَاجِ وَاللِّوَاءِ، وَالْقَضِيبِ، وَرَاكِبِ الْبُرَاقِ، وَالنَّاقَةِ وَالنَّجِيبِ (٢٢٦) ، وَصَاحِبِ الْحُجَّةِ وَالسُّلْطَانِ، وَالْخَاتَمِ (٢٢٧) وَالْعَلَامَةِ، وَالْبُرْهَانِ، وَصَاحِبِ الْهِرَاوَةِ وَالنَّعْلَيْنِ (٢٢٨) ..
وَمِنْ أَسْمَائِهِ فِي الْكُتُبِ: الْمُتَوَكِّلُ، وَالْمُخْتَارُ، وَمُقِيمُ السُّنَّةِ،
وَالْمُقَدَّسُ (٢٢٩) وروح القدس (٢٣٠) ، وروح الحق، وهو معنى «البار قليط (٢٣١) » في الإنجيل.
وقال ثعلب (٢٣٢) : «البار قليط» الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَمِنْ أَسْمَائِهِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ: مَاذٌ مَاذٌ (٢٣٣) وَمَعْنَاهُ طَيِّبٌ طيب «وحمطايا (٢٣٤) » والخاتم والحاتم حكاه كعب الأحبار.
وقال ثعلب: «فالخاتم» الذي ختم الأنبياء و «الحاتم» أحسن الأنبياء خلقا وخلقا ويسمى بالسّريانية «مشفّح (٢٣٥) » و «المنحمنّا (٢٣٦) » واسمه أيضا فِي التَّوْرَاةِ: «أُحَيْدٌ (٢٣٧) » رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (٢٣٨) وَمَعْنَى «صَاحِبِ الْقَضِيبِ» أَيِ السَّيْفِ وَقَعَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ: «مَعَهُ قَضِيبٌ من حديد يقاتل به،
وَأُمَّتُهُ كَذَلِكَ» وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ الْقَضِيبُ الْمَمْشُوقُ (٢٣٩) الَّذِي كَانَ يُمْسِكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْآنَ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ.
وَأَمَّا: «الْهِرَاوَةُ» الَّتِي وُصِفَ بِهَا فَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْعَصَا.
وَأَرَاهَا (٢٤٠) - وَاللَّهُ أَعْلَمُ- الْعَصَا الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «أَذُودُ (٢٤١) النَّاسَ عَنْهُ بِعَصَايَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ (٢٤٢) » .
وَأَمَّا: «التَّاجُ» فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِمَامَةُ، وَلَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ إِلَّا لِلْعَرَبِ، وَالْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ.
وَأَوْصَافُهُ وَأَلْقَابُهُ وَسِمَاتُهُ فِي الْكُتُبِ كَثِيرَةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا مَقْنَعٌ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَكَانَتْ كُنْيَتُهُ الْمَشْهُورَةُ أَبَا الْقَاسِمِ وَرُوِيَ (٢٤٣) عَنْ أَنَسٍ (٢٤٤) أَنَّهُ لما ولد له إِبْرَاهِيمُ (٢٤٥) جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ:
«السَّلَامُ عَلَيْكَ يا أبا إبراهيم»
الفصل الرابع عشر في تشريف الله له بأسماء خاصّة به تعالى تشريف الله تعالى له صلّى الله عليه وسلم بِمَا سَمَّاهُ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَوَصَفَهُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ الْعُلَى
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أَحْرَى هَذَا الْفَصْلَ بِفُصُولِ الْبَابِ الْأَوَّلِ لِانْخِرَاطِهِ (٢٤٦) فِي سِلْكِ (٢٤٧) مَضْمُونِهَا، وَامْتِزَاجِهِ بِعَذْبِ مَعِينِهَا (٢٤٨) ، لَكِنْ لَمْ يَشْرَحِ اللَّهُ الصَّدْرَ لِلْهِدَايَةِ إِلَى اسْتِنْبَاطِهِ، وَلَا أَنَارَ الْفِكْرَ لِاسْتِخْرَاجِ جَوْهَرِهِ وَالْتِقَاطِهِ إِلَّا عِنْدَ الْخَوْضِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ. فَرَأَيْنَا أَنْ نُضِيفَهُ إِلَيْهِ، وَنَجْمَعَ بِهِ شَمْلَهُ.
فَاعْلَمْ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِكَرَامَةٍ خَلَعَهَا (٢٤٩) عَلَيْهِمْ من أسمائه.
كتسمية: إسحق واسماعيل «بعليم (٢٥٠) » «وحليم (٢٥١) » وإبراهيم ب «حليم (٢٥٢) » ونوح ب «شكور (٢٥٣) » وعيسى ويحيى ب «برّ (٢٥٤) » وموسى ب «كريم (٢٥٥) » و «قوي» ويوسف ب «حفيظ» «عليم (٢٥٦) » وايوب ب «صابر (٢٥٧) » واسماعيل ب «صادق الْوَعْدِ (٢٥٨) » كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ مِنْ مواضع ذكرهم. وفضّل نبينا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ حَلَّاهُ (٢٥٩) مِنْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَعَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ بِعِدَّةٍ (٢٦٠) كَثِيرَةٍ اجْتَمَعَ لَنَا مِنْهَا جُمْلَةٌ بَعْدَ إِعْمَالِ الْفِكْرِ وَإِحْضَارِ الذِّكْرِ، إِذْ لَمْ نَجِدُ مَنْ جَمَعَ مِنْهَا فَوْقَ اسْمَيْنِ، وَلَا مَنْ تَفَرَّغَ فِيهَا لِتَأْلِيفِ فَصْلَيْنِ، وَحَرَّرْنَا مِنْهَا فِي هذا الفصل نحو
ثَلَاثِينَ اسْمًا، وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا أَلْهَمَ إِلَى مَا عُلِمَ مِنْهَا وَحَقَّقَهُ يُتِمُّ النِّعْمَةَ بِإِبَانَةِ مَا لَمْ يُظْهِرْهُ لَنَا الْآنَ وَيَفْتَحُ غَلْقَهُ (٢٦١) .
فَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْحَمِيدُ» وَمَعْنَاهُ الْمَحْمُودُ، لِأَنَّهُ حَمِدَ نَفْسَهُ وَحَمَدَهُ عِبَادُهُ. وَيَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْحَامِدِ لِنَفْسِهِ وَلِأَعْمَالِ الطَّاعَاتِ وَسَمَّى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم «محمدا» و «أحمد» «فَمُحَمَّدٌ» بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، وَكَذَا وَقَعَ اسْمُهُ فِي زبر داوود.. «وَأَحْمَدُ» بِمَعْنَى أَكْبَرُ مَنْ حَمِدَ، وَأَجَلُّ مَنْ حمد..
وقد أشار إِلَى نَحْوِ هَذَا حَسَّانٌ (٢٦٢) بِقَوْلِهِ:
وَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا محمّد
ومن أسمائه تعالى: «الرؤف الرّحيم» وهما بمعنى متقارب، وسماه في كتابه بذلك فقال: «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (٢٦٣) »
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْحَقُّ الْمُبِينُ» وَمَعْنَى «الْحَقِّ» الْمَوْجُودُ وَالْمُتَحَقِّقُ أَمْرُهُ، وَكَذَلِكَ «الْمُبِينُ» أَيِ البيّن أمره وإلهيته «بان»
«وَأَبَانَ» بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمُبَيِّنِ لِعِبَادِهِ أَمْرَ دِينِهِمْ وَمَعَادِهِمْ وَسَمَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: «حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٦٤) » وقال: «وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
(٢٦٥) » وقال: «قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ (٢٦٦) » وقال: «فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ (٢٦٧) .
قِيلَ: مُحَمَّدٌ وَقِيلَ: الْقُرْآنُ.. وَمَعْنَاهُ هُنَا ضِدَّ الْبَاطِلِ، وَالْمُتَحَقِّقُ صِدْقُهُ وَأَمْرُهُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ. «وَالْمُبِينُ» الْبَيِّنُ أَمْرُهُ وَرِسَالَتُهُ أَوِ الْمُبِينُ عَنِ الله تعالى مَا بَعَثَهُ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
«لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (٢٦٨) ..»
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى «النُّورُ» وَمَعْنَاهُ ذُو النُّورِ أَيْ خَالِقُهُ أَوْ مُنَوِّرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِالْأَنْوَارِ، وَمُنَوِّرُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْهِدَايَةِ وَسَمَّاهُ: «نُورًا» فَقَالَ: «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (٢٦٩) » . قيل: محمد وقيل: القرآن وقال فيه:
«وَسِراجاً مُنِيراً (٢٧٠) » سمّي بذلك لوضوح أمره وبيان نبوّته، تنوير قلوب المؤمنين والعارفين بِمَا جَاءَ بِهِ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الشَّهِيدُ» وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَقِيلَ: الشَّاهِدُ عَلَى عِبَادِهِ يَوْمَ القيامة وسماه: «شهيدا» و «شاهدا»
فقال: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً (٢٧١) » وقال: «وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (٢٧٢) » وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْكَرِيمُ» وَمَعْنَاهُ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ، وَقِيلَ الْمُفَضَّلُ وَقِيلَ: الْعَفُوُّ. وَقِيلَ: الْعَلِيُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ (٢٧٣) الْمَرْوِيِّ فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى «الْأَكْرَمُ» وَسَمَّاهُ تَعَالَى «كَرِيمًا» بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٢٧٤) » قِيلَ: مُحَمَّدٌ وَقِيلَ: جِبْرِيلُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٧٥) : «أَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ» وَمَعَانِي الِاسْمِ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْعَظِيمُ» .. وَمَعْنَاهُ الْجَلِيلُ الشَّأْنِ، الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ.. وَقَالَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
عَظِيمٌ (٢٧٦) » وَوَقَعَ فِي أَوَّلِ سِفْرٍ (٢٧٧) مِنَ التَّوْرَاةِ عَنْ اسماعيل «وسيلد عَظِيمًا لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ، فَهُوَ عَظِيمٌ وَعَلَى خَلْقٍ عَظِيمٍ» .
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْجَبَّارُ» وَمَعْنَاهُ الْمُصْلِحُ، وَقِيلَ الْقَاهِرُ، وَقِيلَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ، وَقِيلَ الْمُتَكَبِّرُ، وَسُمِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتاب داوود. «بِجَبَّارٍ» فَقَالَ: تَقَلَّدْ أَيُّهَا الْجَبَّارُ سَيْفَكَ فَإِنَّ نَامُوسَكَ (٢٧٨) وَشَرَائِعَكَ مَقْرُونَةٌ بِهَيْبَةِ يَمِينِكَ.
وَمَعْنَاهُ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا لِإِصْلَاحِهِ الْأُمَّةَ بِالْهِدَايَةِ وَالتَّعْلِيمِ أَوْ لِقَهْرِهِ أَعْدَاءَهُ، أَوْ لِعُلُوِّ مُنْزِلَتِهِ عَلَى الْبَشَرِ، وَعَظِيمِ خَطَرِهِ..
وَنَفَى عَنْهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ جَبْرِيَّةَ التَّكَبُّرِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ فَقَالَ:
«وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ (٢٧٩) » .
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْخَبِيرُ» وَمَعْنَاهُ الْمُطَّلِعُ بِكُنْهِ (٢٨٠) الشَّيْءِ، الْعَالِمُ بِحَقِيقَتِهِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْمُخْبِرُ وَقَالَ الله تعالى: «الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٢٨١) » .
قال الْقَاضِي بَكْرُ (٢٨٢) بْنُ الْعَلَاءِ الْمَأْمُورُ بِالسُّؤَالِ غَيْرُ النبي صلّى الله عليه وسلم والمسؤول الْخَبِيرُ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلِ السَّائِلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
والمسؤول هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. فَالنَّبِيُّ «خَبِيرٌ» بِالْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
قِيلَ: لِأَنَّهُ عَالِمٌ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِهِ، وَعَظِيمِ مَعْرِفَتِهِ، مُخْبِرٌ لِأُمَّتِهِ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِي إِعْلَامِهِمْ بِهِ..
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْفَتَّاحُ» وَمَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ عِبَادِهِ، أَوْ فَاتِحُ أَبْوَابِ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُنْغَلِقِ مِنْ أُمُورِهِمْ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَفْتَحُ قلوبهم وبصائرهم بمعرفة الْحَقِّ.. وَيَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى النَّاصِرِ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ (٢٨٣) » أَيْ: إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ. وَقِيلَ: معناه مبتدىء الفتح والنصر
وسمى الله تعالى نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلم ب «الفاتح» فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ الطَّوِيلِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ (٢٨٤) بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (٢٨٥) وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢٨٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ مِنْ قول الله تعالى: «وجعلتك
فَاتِحًا وَخَاتَمًا» . وَفِيهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَتَعْدِيدِ مَرَاتِبِهِ: وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتَمًا.
فَيَكُونُ الْفَاتِحُ هُنَا: بِمَعْنَى الْحَاكِمِ، أَوِ الفاتح لأبواب الرحمة على أمته، والفاتح لبصائرهم بمعرفة الحق، الإيمان بالله، أو الناصر للحق، أو المبتدىء بهداية الأمة، أو المبدّأ (٢٨٧) الْمُقَدَّمُ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَالْخَاتِمُ لَهُمْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٨٨) : كُنْتُ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ: «الشَّكُورُ» وَمَعْنَاهُ الْمُثِيبُ عَلَى الْعَمَلِ الْقَلِيلِ وَقِيلَ: الْمُثْنِي عَلَى الْمُطِيعِينَ..
وَوَصَفَ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: «إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٢٨٩) » وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ (٢٩٠) :
«أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً» أي معترفا بنعم رَبِّي، عَارِفًا بِقَدْرِ ذَلِكَ، مُثْنِيًا عَلَيْهِ، مُجْهِدًا نفسي في الزيادة من ذلك.
لقوله «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (٢٩١) » .
ومن أسمائه تعالى: «العليم» و «العلّام» و «عالم الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ» ، وَوَصَفَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالعلم، وخصه بمزية منه فقال:
«وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
وقال «وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ، وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٩٣) » .
ومن أسمائه: «الأوّل» و «الآخر» وَمَعْنَاهُمَا السَّابِقُ لِلْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُجُودِهَا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَنَائِهَا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٩٤) : «كُنْتُ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ» وَفُسِّرَ بِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ (٢٩٥) » فَقَدَّمَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ أَشَارَ إِلَى نَحْوٍ مِنْهُ عُمَرُ (٢٩٦) بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه (٢٩٧)
وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٢٩٨) : «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ» .
وَقَوْلُهُ (٢٩٩) : «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَآخِرُ الرُّسُلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم» .
ومن أسمائه تعالى: «القويّ» و «ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» وَمَعْنَاهُ الْقَادِرُ وَقَدْ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فَقَالَ:
«ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٣٠٠) قِيلَ: مُحَمَّدٌ، وَقِيلَ: جِبْرِيلُ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الصَّادِقُ» فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ (٣٠١) ، وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ (٣٠٢) أَيْضًا اسْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بِالصَّادِقِ المصدوق» .
ومن أسمائه تعالى: «الولي» و «المولى» ومعناهما الناصر.
وقد قال تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (٣٠٣) » .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٠٤) : «أَنَا وَلِيُّ كلّ مؤمن» .
وقال الله تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ (٣٠٥) » .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٠٦) : «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» .
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْعَفُوُّ» وَمَعْنَاهُ الصَّفُوحُ..
وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا نَبِيَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ، وَأَمَرَهُ بِالْعَفْوِ فَقَالَ: «خُذِ الْعَفْوَ» (٣٠٧) وقال: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ (٣٠٨) » .
وَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ: «خُذِ الْعَفْوَ» قَالَ: «أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» وَقَالَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي صِفَتِهِ (٣٠٩) : «لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ» .
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْهَادِي» وَهُوَ بِمَعْنَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ وَبِمَعْنَى الدَّلَالَةِ والدعاء.
قال الله تعالى: «وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣١٠) » .
وأصل الجميع من الميل، وقيل من التقديم، وقيل في تَفْسِيرِ طه:
إِنَّهُ يَا طَاهِرُ، يَا هَادِي يعني النبي صلّى الله عليه وسلم..
وقال تعالى له: «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣١١) » وقال فيه: «وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ (٣١٢) » فالله تعالى مختص بالمعنى الأول، قال الله تَعَالَى: «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (٣١٣) » وَبِمَعْنَى الدَّلَالَةِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ تَعَالَى..
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْمُؤْمِنُ» «الْمُهَيْمِنُ» قِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَمَعْنَى «الْمُؤْمِنِ» فِي حَقِّهِ تَعَالَى الْمُصَدِّقُ وَعْدَهُ عِبَادَهُ، وَالْمُصَدِّقُ قَوْلَهُ الْحَقَّ، وَالْمُصَدِّقُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَرُسُلِهِ. وَقِيلَ: الْمُوَحِّدُ نَفْسَهُ وَقِيلَ: الْمُؤْمِنُ عِبَادَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ ظُلْمِهِ، وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ عَذَابِهِ، وَقِيلَ: «الْمُهَيْمِنُ» بِمَعْنَى الْأَمِينِ مُصَغَّرٌ مِنْهُ (٣١٤) فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً.. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُمْ فِي الدُّعَاءِ «آمِينَ» إِنَّهُ اسْمٌ
مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى (٣١٥) ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْمُؤْمِنِ وَقِيلَ: «الْمُهَيْمِنُ» بِمَعْنَى الشَّاهِدِ وَالْحَافِظِ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِينٌ وَمُهَيْمِنٌ وَمُؤْمِنٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمِينًا فَقَالَ: «مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٣١٦) »
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ «بِالْأَمِينِ» ، وَشُهِرَ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا.
وَسَمَّاهُ الْعَبَّاسُ (٣١٧) فى شعره مهيمنا في قوله:
ثم اغتدى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق
قِيلَ الْمُرَادُ: يَا أَيُّهَا الْمُهَيْمِنُ.. قَالَهُ الْقُتَيْبِيُّ (٣١٨) ، وَالْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ (٣١٩) الْقُشَيْرِيُّ..
وَقَالَ تَعَالَى: «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣٢٠) » أي
يُصَدِّقُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٢١) «أَنَا آمِنَةٌ (٣٢٢) لِأَصْحَابِي» فَهَذَا بِمَعْنَى الْمُؤْمِنِ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْقُدُّوسُ» وَمَعْنَاهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ النَّقَائِصِ الْمُطَهَّرُ عن سِمَاتِ الْحَدَثِ، وَسُمِّيَ «بَيْتُ الْمَقْدِسِ» لِأَنَّهُ يُتَطَهَّرُ فيه من الذنوب، ومنه «الوادي المقدس» و «روح القدس»
وقع فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ فِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْمُقَدَّسُ» أَيِ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (٣٢٣) » أَوِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَيُتَنَزَّهُ باتباعه عنها.. كما قال تعالى: «وَيُزَكِّيهِمْ (٣٢٤) .. وقال «وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (٣٢٥) » أَوْ يَكُونُ مُقَدَّسًا بِمَعْنَى مُطَهَّرًا مِنَ الْأَخْلَاقِ الذميمة والأوصاف الدنيّة..
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى «الْعَزِيزُ» وَمَعْنَاهُ الْمُمْتَنِعُ الْغَالِبُ.. أو الذي
لَا نَظِيرَ لَهُ، أَوِ الْمُعِزُّ لِغَيْرِهِ. وَقَالَ تعالى: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ (٣٢٦) »
أَيْ الِامْتِنَاعُ وَجَلَالَةُ الْقَدْرِ.
وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِالْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ فَقَالَ:
«يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ (٣٢٧) » وقال: «أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى (٣٢٨) » و «بِكَلِمَةٍ مِنْهُ (٣٢٩) » وسماه الله تعالى مبشرا ونذيرا وبشيرا..- أَيْ مُبَشِّرًا لِأَهْلِ طَاعَتِهِ «وَنَذِيرًا» لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: «طه» «ويسن»
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمَا مِنْ أَسْمَاءِ محمد صلّى الله عليه وسلم وشرّف وكرّم.
الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ اسْتِدْرَاكٌ فِي صِفَاتِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَهَا أَنَا أَذْكُرُ نُكْتَةً (٣٣٠) أُذَيِّلُ بِهَا هَذَا الْفَصْلَ، وَأَخْتِمُ بِهَا هَذَا الْقِسْمَ، وَأُزِيحُ الْإِشْكَالَ بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ كُلِّ ضَعِيفِ الوهم، سقيم الفهم، يخلّصه مِنْ مَهَاوِي (٣٣١) التَّشْبِيهِ، وَتُزَحْزِحُهُ عَنْ شُبَهِ التَّمْوِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ اسْمُهُ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَمَلَكُوتِهِ، وَحُسْنَى أَسْمَائِهِ، وَعُلِيِّ صِفَاتِهِ، لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلَا يُشَبَّهُ بِهِ، وَأَنَّ مَا جَاءَ مِمَّا أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ عَلَى الْخَالِقِ وَعَلَى الْمَخْلُوقِ فَلَا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي
إِذْ صِفَاتُ الْقَدِيمِ بِخِلَافِ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ..
فَكَمَا أنّ ذاته تعالى لا تشبه الدّوات، كَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَا تُشْبِهُ صِفَاتَ الْمَخْلُوقِينَ، إِذْ صِفَاتُهُمْ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْأَعْرَاضِ (٣٣٢) وَالْأَغْرَاضِ (٣٣٣) وَهُوَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ.
وَكَفَى فِي هَذَا قَوْلُهُ: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٣٣٤) ..
وَلِلَّهِ دَرُّ (٣٣٥) مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ الْمُحَقِّقِينَ: «التَّوْحِيدُ إِثْبَاتُ ذَاتٍ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ لِلذَّوَاتِ وَلَا مُعَطَّلَةٍ عَنِ الصِّفَاتِ» .
وَزَادَ هَذِهِ النُّكْتَةَ الْوَاسِطِيُّ (٣٣٦) رَحِمَهُ اللَّهُ بَيَانًا وَهِيَ مَقْصُودُنَا فَقَالَ: لَيْسَ كَذَاتِهِ ذَاتٌ، وَلَا كَاسْمِهِ اسْمٌ وَلَا كَفِعْلِهِ فِعْلٌ، وَلَا كَصِفَتِهِ صِفَةٌ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَةِ اللَّفْظِ اللَّفْظَ.
وَجَلَّتِ الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ أَنْ تَكُونَ لَهَا صِفَةٌ حَدِيثَةٌ، كَمَا اسْتَحَالَ
أَنْ تَكُونَ لِلذَّاتِ الْمُحْدَثَةِ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ، وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ..
وَقَدْ فَسَّرَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ (٣٣٧) الْقُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ هَذَا لِيَزِيدَهُ بَيَانًا فَقَالَ: هَذِهِ الْحِكَايَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى جَوَامِعِ مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَكَيْفَ تُشْبِهُ ذَاتُهُ ذَاتَ الْمُحْدَثَاتِ وَهِيَ بِوُجُودِهَا مُسْتَغْنِيَةٌ!! ..
وَكَيْفَ يُشْبِهُ فِعْلُهُ فِعْلَ الْخَلْقِ، وَهُوَ لِغَيْرِ جَلْبِ أُنْسٍ أَوْ دَفْعِ نَقْصٍ حصل، ولا يخواطر وَأَغْرَاضٍ وُجِدَ وَلَا بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ظَهَرَ، وَفِعْلُ الْخَلْقِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ.
وَقَالَ آخَرُ (٣٣٨) مِنْ مَشَايِخِنَا: مَا تَوَهَّمْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ، أَوْ أَدْرَكْتُمُوهُ بِعُقُولِكُمْ فَهُوَ مُحْدَثٌ مِثْلُكُمْ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي (٣٣٩) الْجُوَيْنِيُّ: مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَى مَوْجُودٍ انْتَهَى إِلَيْهِ فِكْرُهُ فَهُوَ مُشَبِّهٌ (٣٤٠) وَمَنِ اطْمَأَنَّ إلى النفي المحض فهو
مُعَطِّلٌ (٣٤١) وَإِنْ قَطَعَ بِمَوْجُودٍ اعْتَرَفَ بِالْعَجْزِ عَنْ دَرْكِ حَقِيقَتِهِ فَهُوَ مُوَحِّدٌ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ذِي (٣٤٢) النُّونِ الْمِصْرِيِّ «حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا عِلَاجٍ (٣٤٣) ، وَصُنْعَهُ لَهَا بِلَا مِزَاجٍ (٣٤٤) وَعِلَّةُ كُلِّ شَيْءٍ صُنْعُهُ وَلَا عِلَّةَ لِصُنْعِهِ (٣٤٥) . وَمَا تُصُوِّرَ فِي وَهْمِكَ فَاللَّهُ بِخِلَافِهِ»
وَهَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ نَفِيسٌ مُحَقَّقٌ وَالْفَصْلُ الْآخَرُ (٣٤٦) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ:
«لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٣٤٧) .
والثاني (٣٤٨) تفسير لقوله: «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٣٤٩) »
وَالثَّالِثُ (٣٥٠) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: «إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ
نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥١) » .
ثبّتنا الله وإياك من التَّوْحِيدِ وَالْإِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ وَجَنَّبَنَا طَرَفَيِ الضَّلَالَةِ وَالْغَوَايَةِ من التعطيل والتشبيه بمنّه ورحمته.
الباب الرابع فيما أظهره الله على يديه منه الْمُعْجِزَاتِ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ وَفِيهِ ثلاثون فصلا
الفصل الأوّل مقدّمة
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: حَسْبُ الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ يُحَقِّقَ أَنَّ كِتَابَنَا هَذَا لَمْ نَجْمَعْهُ لِمُنْكِرِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا لِطَاعِنٍ فِي مُعْجِزَاتِهِ، فَنَحْتَاجُ إِلَى نَصْبِ الْبَرَاهِينِ عَلَيْهَا، وَتَحْصِينِ حَوْزَتِهَا (٣٥٢) حَتَّى لَا يَتَوَصَّلَ الْمُطَاعِنُ إِلَيْهَا، وَنَذْكُرُ شُرُوطَ الْمُعْجِزِ، وَالتَّحَدِّي وَحْدَهُ، وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ أَبْطَلَ نَسْخَ الشَّرَائِعِ وَرَدُّهُ.
بَلْ أَلَّفْنَاهُ لِأَهْلِ مِلَّتِهِ الْمُلَبِّينَ لِدَعْوَتِهِ، الْمُصَدِّقِينَ لِنُبُوَّتِهِ لِيَكُونَ تَأْكِيدًا فِي مَحَبَّتِهِمْ لَهُ، وَمَنْمَاةً لِأَعْمَالِهِمْ، و «لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ (٣٥٣) » .
وَنِيَّتُنَا أَنْ نُثْبِتَ فِي هَذَا الْبَابِ أُمَّهَاتِ مُعْجِزَاتِهِ، وَمَشَاهِيرَ آيَاتِهِ، لِتَدُلَّ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَبِّهِ. وَأَتَيْنَا مِنْهَا بِالْمُحَقَّقِ وَالصَّحِيحِ الْإِسْنَادِ، وَأَكْثَرُهُ مِمَّا بَلَغَ الْقَطْعَ أَوْ كَادَ، وَأَضَفْنَا إِلَيْهَا بَعْضَ مَا وَقَعَ فِي مَشَاهِيرِ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.
وَإِذَا تَأَمَّلَ الْمُتَأَمِّلُ الْمُنْصِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَمِيلِ أَثَرِهِ، وَحَمِيدِ سِيَرِهِ، وَبَرَاعَةِ عِلْمِهِ، وَرَجَاحَةِ عَقْلِهِ وَحِلْمِهِ، وَجُمْلَةِ كَمَالِهِ، وَجَمِيعِ خِصَالِهِ، وَشَاهِدِ حَالِهِ، وَصَوَابِ مَقَالِهِ، لَمْ يَمْتَرِ (٣٥٤) فِي صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وَصِدْقِ دَعْوَتِهِ.
وَقَدْ كَفَى هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ فِي إِسْلَامِهِ، وَالْإِيمَانِ بِهِ، فَرَوَيْنَا عَنِ التِّرْمِذِيِّ (٣٥٥) وَابْنِ قَانِعٍ (٣٥٦) وَغَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدِهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ (٣٥٧) قَالَ (٣٥٨) : «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ جِئْتُهُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب» .
وَعَنْ (٣٥٩) أَبِي رِمْثَةَ (٣٦٠) التَّيْمِيِّ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي ابْنٌ لِي فَأُرِيتُهُ (٣٦١) فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُلْتُ: هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ.. وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ:
أَنَّ ضِمَادًا (٣٦٢) لَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» . قَالَ لَهُ: «أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هؤلاء فلقد بلغن قَامُوسَ (٣٦٣) الْبَحْرِ.. هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ» .
وَقَالَ (٣٦٤) جَامِعُ (٣٦٥) بْنُ شَدَّادٍ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ: طارق (٣٦٦)
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ (٣٦٧) : هَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ تَبِيعُونَهُ؟
قُلْنَا: هَذَا الْبَعِيرُ. قَالَ: بِكَمْ؟ قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا (٣٦٨) مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ (٣٦٩) وَسَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ.. فَقُلْنَا: بِعْنَا مِنْ رَجُلٍ لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ (٣٧٠) فَقَالَتْ: أَنَا ضَامِنَةٌ لِثَمَنِ الْبَعِيرِ..
رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مِثْلَ القمر ليلة البدر.. لا يخيس (٣٧١) بكم.
فَأَصْبَحْنَا فَجَاءَ رَجُلٌ بِتَمْرٍ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هَذَا التَّمْرِ وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا فَفَعَلْنَا.
وَفِي خَبَرِ الْجُلَنْدِيِّ (٣٧٢) مَلِكِ عَمَّانَ لَمَّا بَلَغَهُ (٣٧٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ الْجُلَنْدِيُّ: «وَاللَّهِ لَقَدْ دَلَّنِي عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ إِلَّا كَانَ أَوَّلَ آخِذٍ بِهِ، وَلَا يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ إِلَّا كَانَ أَوَّلَ تَارِكٍ لَهُ.. وَأَنَّهُ يَغْلِبُ فلا يبطر، ويغلب فلا
يَضْجَرُ، وَيَفِي بِالْعَهْدِ وَيُنْجِزُ الْمَوْعُودَ.. وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ» .
وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (٣٧٤) » هَذَا مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَكَادُ مَنْظَرُهُ يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْلُ قُرْآنًا كَمَا قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ (٣٧٥) :
لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيِّنَةٌ ... لَكَانَ مَنْظَرُهُ يُنْبِيكَ (٣٧٦) بِالْخَبَرِ
وَقَدْ آنَ أَنْ نَأْخُذَ فِي ذِكْرِ النُّبُوَّةِ وَالْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، وَبَعْدَهُ فِي مُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ، وَمَا فِيهِ من برهان ودلالة.
الْفَصْلُ الثَّانِي بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ
اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ الْمَعْرِفَةِ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَالْعِلْمِ بِذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَجَمِيعِ تَكْلِيفَاتِهِ ابْتِدَاءً دُونَ وَاسِطَةٍ لَوْ شَاءَ كَمَا حُكِيَ عَنْ سُنَّتِهِ فِي بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ. وذكره بعض أهل التفسير في قوله: «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً (٣٧٧) » .
وَجَائِزٌ أَنْ يُوصِلَ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ تُبَلِّغُهُمْ كَلَامَهُ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إِمَّا مِنْ غَيْرِ الْبَشَرِ. كَالْمَلَائِكَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْأُمَمِ. وَلَا مَانِعَ لِهَذَا مِنْ دَلِيلِ الْعَقْلِ.
- وَإِذَا جَازَ هَذَا وَلَمْ يَسْتَحِلْ، وَجَاءَتِ الرُّسُلُ بِمَا دَلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ من معجزاتهم وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ فِي جَمِيعِ مَا أَتَوْا بِهِ.
- لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ مَعَ التَّحَدِّي مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِ اللَّهِ:
«صَدَقَ عَبْدِي فَأَطِيعُوهُ وَاتَّبِعُوهُ» وَشَاهِدٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَقُولُهُ، وَهَذَا كَافٍ.. وَالتَّطْوِيلُ فِيهِ خَارِجٌ عَنِ الْغَرَضِ. فَمَنْ أَرَادَ تَتَبُّعَهُ وَجَدَهُ مُسْتَوْفًى فِي مُصَنَّفَاتِ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
فَالنُّبُوَّةُ: فِي لُغَةِ مَنْ هَمَزَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّبَأِ، وَهُوَ الخبر وقد لا يهمز عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَسْهِيلًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَعَهُ عَلَى غَيْبِهِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ نَبِيُّهُ فَيَكُونُ نَبِيٌّ (مُنَبَّأً) فَعِيلٌ بِمَعْنَى (مَفْعُولٍ) أَوْ يَكُونُ مُخْبِرًا عَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَمُنَبِّئًا بِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَهْمِزْهُ مِنَ النُّبُوَّةِ. وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ رُتْبَةً شَرِيفَةً وَمَكَانَةً نَبِيهَةً عِنْدَ مَوْلَاهُ مَنِيفَةً (٣٧٨) .. فَالْوَصْفَانِ فِي حَقِّهِ مُؤْتَلِفَانِ.
وَأَمَّا الرَّسُولُ فَهُوَ الْمُرْسَلُ، وَلَمْ يَأْتِ فَعُولٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ فِي اللُّغَةِ إِلَّا نَادِرًا.. وَإِرْسَالُهُ أَمْرُ اللَّهِ لَهُ بِالْإِبْلَاغِ إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ التَّتَابُعِ.. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ النَّاسُ أرسالا.. إذا تبع بَعْضُهُمْ بَعْضًا.. فَكَأَنَّهُ أُلْزِمَ تَكْرِيرَ التَّبْلِيغِ.. أَوْ ألزمت
الْأُمَّةُ اتِّبَاعَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلِ النَّبِيُّ وَالرَّسُولُ بِمَعْنًى أَوْ بِمَعْنَيَيْنِ فَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ وَأَصْلُهُ مِنَ الْإِنْبَاءِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ (٣٧٩) » فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُمَا مَعًا الْإِرْسَالَ قَالَ: وَلَا يَكُونُ النَّبِيُّ إِلَّا رَسُولًا وَلَا الرَّسُولُ إِلَّا نَبِيًّا. وَقِيلَ: هُمَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ.. إِذْ قَدِ اجْتَمَعَا فِي النُّبُوَّةِ الَّتِي هِيَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْغَيْبِ، وَالْإِعْلَامُ بِخَوَاصِّ النُّبُوَّةِ أَوِ الرِّفْعَةِ لِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَحَوْزِ دَرَجَتِهَا..
- وَافْتَرَقَا فِي زِيَادَةِ الرسالة للرسول.. وهو الْأَمْرُ بِالْإِنْذَارِ وَالْإِعْلَامِ كَمَا قُلْنَا، وَحُجَّتُهُمْ مِنَ الْآيَةِ نَفْسِهَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وَلَوْ كَانَا شيئا واحدا لما حسن تكرار هما فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ.
قَالُوا وَالْمَعْنَى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَى أُمَّةٍ، أَوْ نَبِيٍّ وَلَيْسَ بِمُرْسَلٍ إِلَى أَحَدٍ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أنّ الرسول قد جَاءَ بِشَرْعٍ مُبْتَدَأٍ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَبِيٌّ غَيْرُ رَسُولٍ. وَإِنْ أُمِرَ بِالْإِبْلَاغِ وَالْإِنْذَارِ.
وَالصَّحِيحُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ (٣٨٠) : أَنَّ كُلَّ رسول نبيّ
وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا وَأَوَّلُ الرُّسُلِ: آدَمُ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ (٣٨١) أَبِي ذَرٍّ (٣٨٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ الأنبياء مئة أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ» وَذَكَرَ أَنَّ الرسل منهم ثلاث مئة وَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوَّلُهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ بَانَ لَكَ مَعْنَى النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَلَيْسَتَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ذَاتًا لِلنَّبِيِّ (٣٨٣) .. وَلَا وَصْفَ ذَاتٍ (٣٨٤) .. خِلَافًا لِلْكَرَّامِيَّةِ (٣٨٥) ، فِي تَطْوِيلٍ لَهُمْ وَتَهْوِيلٍ، لَيْسَ عَلَيْهِ تَعْوِيلٌ..
وَأَمَّا الْوَحْيُ: فَأَصْلُهُ الْإِسْرَاعُ.. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ يَتَلَقَّى مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ بِعَجَلٍ سُمِّيَ وَحْيًا.. وَسُمِّيَتْ أَنْوَاعُ الْإِلْهَامَاتِ وَحْيًا تَشْبِيهًا بِالْوَحْيِ إِلَى النَّبِيِّ وَسُمِّيَ الْخَطُّ «وَحْيًا» لِسُرْعَةِ حركة يد
كَاتِبِهِ «وَوَحْيُ الْحَاجِبِ وَاللَّحْظِ (٣٨٦) » سُرْعَةُ إِشَارَتِهِمَا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٣٨٧) » أَيْ أَوْمَأَ وَرَمَزَ وَقِيلَ كَتَبَ.. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْوَحَا..
الْوَحَا (٣٨٨) .. أَيِ السُّرْعَةَ.. السُّرْعَةَ وَقِيلَ: أَصْلُ الْوَحْيِ السِّرُّ وَالْإِخْفَاءُ.. وَمِنْهُ سُمِّيَ الْإِلْهَامُ وَحْيًا..
ومنه قوله تعالى: «وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ (٣٨٩) » أَيْ يُوَسْوِسُونَ فِي صُدُورِهِمْ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى (٣٩٠) » أَيْ أُلْقِيَ فِي قَلْبِهَا وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
«وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً (٣٩١) » أَيْ مَا يُلْقِيهِ فِي قَلْبِهِ دُونَ وَاسِطَةٍ.
[الفصل الثالث معنى المعجزات]
إعلم أنّ معنى تَسْمِيَتَنَا مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ «مُعْجِزَةً»
- هُوَ أنّ الخلق عجزوا عن الإثبات بِمِثْلِهَا وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
- ضَرْبٌ هُوَ مِنْ نَوْعِ قُدْرَةِ الْبَشَرِ فَعَجَزُوا عَنْهُ فَتَعْجِيزُهُمْ عَنْهُ فِعْلٌ لِلَّهِ دَلَّ عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِ كَصَرْفِهِمْ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ (٣٩٢) وَتَعْجِيزِهِمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ القرآن على رأي بعضهم (٣٩٣) ونحوه.
- وضرب هو خارج عن قدرتهم، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى (٣٩٤) ، وَقَلْبِ الْعَصَا (٣٩٥) حَيَّةً، وَإِخْرَاجِ نَاقَةٍ مِنْ صَخْرَةٍ (٣٩٦) وَكَلَامِ شَجَرَةٍ (٣٩٧) وَنَبْعِ الْمَاءِ مِنَ الْأَصَابِعِ (٣٩٨) ، وَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ (٣٩٩) ، مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ إلّا الله فيكون ذَلِكَ عَلَى يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحَدِّيهِ مَنْ يُكَذِّبُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ تَعْجِيزٌ لَهُ وَاعْلَمْ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَائِلَ نَبُّوَّتِهِ وَبَرَاهِينَ صِدْقِهِ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مَعًا.
- وَهُوَ أَكْثَرُ الرُّسُلِ مُعْجِزَةً وَأَبْهَرُهُمْ آيَةً وَأَظْهَرُهُمْ بُرْهَانًا كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَهِيَ فِي كَثْرَتِهَا لَا يُحِيطُ بِهَا ضَبْطٌ فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْهَا وَهُوَ «الْقُرْآنُ» لَا يُحْصَى عَدَدُ مُعْجِزَاتِهِ بِأَلْفٍ وَلَا أَلْفَيْنِ وَلَا أَكْثَرَ.. لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَحَدَّى بِسُورَةٍ مِنْهُ فَعُجِزَ عَنْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ.. وَأَقْصَرُ السُّوَرِ «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (٤٠٠) » فكل آية منه أَوْ آيَاتٍ مِنْهُ بِعَدَدِهَا وَقَدْرِهَا مُعْجِزَةٌ.. ثُمَّ فيها نفسها معجزات على ما سنفعله فِيمَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ.
ثُمَّ مُعْجِزَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
- قِسْمٌ مِنْهَا عُلِمَ قَطْعًا وَنُقِلَ إِلَيْنَا مُتَوَاتِرًا كَالْقُرْآنِ فَلَا مِرْيَةَ وَلَا خِلَافَ بِمَجِيءِ النَّبِيِّ بِهِ وظهووه مِنْ قِبَلِهِ وَاسْتِدْلَالِهِ بِحُجَّتِهِ.. وَإِنْ أَنْكَرَ هَذَا مُعَانِدٌ جَاحِدٌ فَهُوَ كَإِنْكَارِهِ وُجُودَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا..
وَإِنَّمَا جَاءَ اعْتِرَاضُ الْجَاحِدِينَ فِي الْحُجَّةِ بِهِ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ وَجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ مُعْجِزٍ مَعْلُومٌ ضرورة، ووجه إعجازه معلوم ضرورة
وَنَظَرًا كَمَا سَنَشْرَحُهُ.. قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا (٤٠١) وَيَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّهُ قَدْ جَرَى عَلَى يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتٌ وَخَوَارِقُ عَادَاتٍ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهَا معينا القطع فيبلغها جَمِيعُهَا فَلَا مِرْيَةَ فِي جَرَيَانِ مَعَانِيهَا عَلَى يَدَيْهِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ أَنَّهُ جَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ عَجَائِبُ..
وَإِنَّمَا خِلَافُ الْمُعَانِدِ فِي كَوْنِهَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ.. وَقَدْ قَدَّمْنَا كَوْنَهَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ.. وَإِنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ «صَدَقْتَ» فَقَدْ عُلِمَ وُقُوعُ مِثْلِ هَذَا أَيْضًا مِنْ نَبِيِّنَا ضَرُورَةً لِاتِّفَاقِ مَعَانِيهَا، كَمَا يُعْلَمُ ضَرُورَةً جُودُ حَاتِمٍ (٤٠٢) وَشَجَاعَةُ عَنْتَرَةَ (٤٠٣) ، وَحِلْمُ أَحْنَفَ (٤٠٤) .. لِاتِّفَاقِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.. عَلَى كَرَمِ هَذَا وَشَجَاعَةِ هَذَا.. وَحِلْمِ هَذَا.. وَإِنْ كَانَ كُلُّ خَبَرٍ بِنَفْسِهِ لَا يوجب العلم، ولا يقطع بصحته
- وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الضَّرُورَةِ وَالْقَطْعِ.. وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ.
- نَوْعٌ مُشْتَهِرٌ مُنْتَشِرٌ.. رَوَاهُ الْعَدَدُ وَشَاعَ الْخَبَرُ بِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالرُّوَاةِ وَنَقَلَةِ السِّيَرِ وَالْأَخْبَارِ.. كَنَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ الْأَصَابِعِ، وَتَكْثِيرِ الطَّعَامِ.
- وَنَوْعٌ مِنْهُ اخْتُصَّ بِهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ.. وَرَوَاهُ الْعَدَدُ الْيَسِيرُ وَلَمْ يَشْتَهِرِ اشْتِهَارَ غَيْرِهِ.. لَكِنَّهُ إِذَا جُمِعَ إِلَى مِثْلِهِ اتَّفَقَا فِي الْمَعْنَى وَاجْتَمَعَا عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْمُعْجِزِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: وَأَنَا أَقُولُ- صَدْعًا بِالْحَقِّ- إِنَّ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومَةٌ بِالْقَطْعِ.
أَمَّا انْشِقَاقُ الْقَمَرِ فَالْقُرْآنُ نَصَّ بِوُقُوعِهِ، وَأَخْبَرَ عَنْ وُجُودِهِ، وَلَا يُعْدَلُ عَنْ ظَاهِرٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ.. وَجَاءَ بِرَفْعِ احْتِمَالِهِ صَحِيحُ الْأَخْبَارِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا يُوهِنُ عَزْمَنَا خِلَافُ أَخْرَقَ (٤٠٥) مُنْحَلِّ عُرَى الدِّينِ.. وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى سَخَافَةِ مُبْتَدِعٍ يُلْقِي الشَّكَّ عَلَى قلوب ضعفاء المؤمنين.. بل نرغم بهذا أنفه وننبذ بالعراء سخفه
وَكَذَلِكَ قِصَّةُ نَبْعِ الْمَاءِ وَتَكْثِيرِ الطَّعَامِ: رَوَاهَا الثِّقَاتُ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ عَنِ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ عَنِ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنَ الصَّحَابَةِ..
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكَافَّةِ مُتَّصِلًا عَمَّنْ حَدَّثَ بِهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ وَأَخْيَارِهِمْ.. أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوْطِنِ اجْتِمَاعِ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ (٤٠٦) ، وَفِي غَزْوَةِ بُوَاطٍ (٤٠٧) .. وَعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ (٤٠٨) وَغَزْوَةِ تَبُوكَ (٤٠٩) وَأَمْثَالِهَا مِنْ مَحَافِلِ (٤١٠) الْمُسْلِمِينَ وَمَجْمَعِ الْعَسَاكِرِ.. وَلَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالَفَةٌ لِلرَّاوِي فِيمَا حكاه.. ولا إنكار عما
ذكر عنهم أنهم رأوه كما رواه.. فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق.. إذهم الْمُنَزَّهُونَ عَنِ السُّكُوتِ عَلَى بَاطِلٍ.. وَالْمُدَاهَنَةِ فِي كَذِبٍ.. وَلَيْسَ هُنَاكَ رَغْبَةٌ وَلَا رَهْبَةٌ تَمْنَعُهُمْ.. وَلَوْ كَانَ مَا سَمِعُوهُ مُنْكَرًا عِنْدَهُمْ وَغَيْرَ مَعْرُوفٍ لَدَيْهِمْ لَأَنْكَرُوهُ كَمَا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَشْيَاءَ رَوَاهَا مِنَ السُّنَنِ وَالسِّيَرِ وَحُرُوفِ (٤١١) الْقُرْآنِ.
وَخَطَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَوَهَّمَهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ.
- فَهَذَا النَّوْعُ كُلُّهُ يَلْحَقُ بِالْقَطْعِيِّ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ، لِمَا بَيَّنَّاهُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ أَمْثَالَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَبُنِيَتْ على باطل لا بدمع مرور الأزمات وَتَدَاوُلِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْبَحْثِ مِنِ انْكِشَافِ ضَعْفِهَا وَخُمُولِ ذِكْرِهَا.. كَمَا يُشَاهَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ وَالْأَرَاجِيفِ (٤١٢) الطَّارِئَةِ.. وَأَعْلَامُ (٤١٣) نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْوَارِدَةُ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ.. لَا تَزْدَادُ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ إِلَّا ظهورا.. ومع
تَدَاوُلِ الْفِرَقِ وَكَثْرَةِ طَعْنِ الْعَدُوِّ وَحِرْصِهِ عَلَى توهينها وتضعيف أصلها وإجهاد الملحد من إطفاء نورها إلا قوة وقبولا ولا للطاعن عَلَيْهَا إِلَّا حَسْرَةً وَغَلِيلًا (٤١٤) ..
- وَكَذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنِ الْغُيُوبِ وَإِنْبَاؤُهُ بِمَا يَكُونُ وَكَانَ مَعْلُومٌ مِنْ آياته على الجملة بالضرورة.. وهذا حق لاغطاء عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنْ أَئِمَّتِنَا (٤١٥) الْقَاضِي»
وَالْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ (٤١٦) وَغَيْرُهُمَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَمَا عِنْدِي أَوْجَبَ قَوْلَ الْقَائِلِ إِنَّ هَذِهِ الْقِصَصَ الْمَشْهُورَةَ مِنْ بَابِ خَبَرِ الْوَاحِدِ إِلَّا قِلَّةُ مُطَالَعَتِهِ لِلْأَخْبَارِ وَرِوَايَتِهَا، وَشُغْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَارِفِ. وَإِلَّا فَمَنِ اعْتَنَى بِطُرُقِ النَّقْلِ، وَطَالَعَ الْأَحَادِيثَ وَالسِّيَرَ، لَمْ يَرْتَبْ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْقِصَصِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالتَّوَاتُرِ عِنْدَ وَاحِدٍ، وَلَا يَحْصُلُ عِنْدَ آخَرَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَعْلَمُونَ بِالْخَبَرِ كَوْنَ بَغْدَادَ مَوْجُودَةً وَأَنَّهَا مَدِينَةٌ عظيمة، ودار الإمامة الخلافة،
وَآحَادٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ اسْمَهَا فَضْلًا عَنْ وَصْفِهَا..
وَهَكَذَا يَعْلَمُ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (٤١٧) بِالضَّرُورَةِ وَتَوَاتُرِ النَّقْلِ عَنْهُ أَنَّ مَذْهَبَهُ إِيجَابُ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ، وَإِجْزَاءُ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ عَمَّا سِوَاهُ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ (٤١٨) يَرَى تَجْدِيدَ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ. وَالِاقْتِصَارَ فِي الْمَسْحِ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ.
وَإِنَّ مَذْهَبَهُمَا (٤١٩) الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ (٤٢٠) وَغَيْرِهِ (٤٢١) وَإِيجَابُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ، وَاشْتِرَاطُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ.. وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ (٤٢٢) يُخَالِفُهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ (٤٢٣) .. وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِمَذَاهِبِهِمْ وَلَا رَوَى أَقْوَالَهُمْ لَا يَعْرِفُ هَذَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فَضْلًا عَمَّنْ سِوَاهُ.
وَعِنْدَ ذِكْرِنَا آحَادَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ نَزِيدُ الْكَلَامَ فِيهَا بَيَانًا إن شاء الله تعالى.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ
اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ: أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ الْعَزِيزَ مُنْطَوٍ عَلَى وُجُوهٍ مِنَ الْإِعْجَازِ كَثِيرَةٍ.
وَتَحْصِيلَهَا مِنْ جهة صبط أَنْوَاعِهَا فِي أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
أَوَّلُهَا: حُسْنُ تَأْلِيفِهِ، والتئام كلمه، وفصاحته وجوه إِيجَازِهِ، وَبَلَاغَتُهُ الْخَارِقَةُ عَادَةَ الْعَرَبِ.
- وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَابَ هَذَا الشَّأْنِ، وَفُرْسَانَ الْكَلَامِ..
قَدْ خصّوا من البلاغة والحكم ما لَمْ يُخَصَّ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَأُوتُوا مِنْ ذَرَابَةِ (٤٢٤) اللِّسَانِ مَا لَمْ يُؤْتَ إِنْسَانٌ، وَمِنْ فَصْلِ الْخِطَابِ مَا يُقَيِّدُ الْأَلْبَابَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ طَبْعًا وَخِلْقَةً، وَفِيهِمْ غَرِيزَةً
وَقُوَّةً.. يَأْتُونَ مِنْهُ عَلَى الْبَدِيهَةِ بِالْعَجَبِ، وَيُدْلُونَ بِهِ إِلَى كُلِّ سَبَبٍ فَيَخْطُبُونَ بَدِيهًا فِي الْمَقَامَاتِ، وَشَدِيدِ الْخُطَبِ وَيَرْتَجِزُونَ (٤٢٥) بِهِ بَيْنَ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ، وَيَمْدَحُونَ وَيَقْدَحُونَ، وَيَتَوَسَّلُونَ وَيَتَوَصَّلُونَ، وَيَرْفَعُونَ وَيَضَعُونَ، فَيَأْتُونَ مِنْ ذَلِكَ بِالسِّحْرِ (٤٢٦) الْحَلَالِ، وَيُطَوِّقُونَ مِنْ أَوْصَافِهِمْ أَجْمَلَ مِنْ سُمْطِ (٤٢٧) اللَّآلِ، فَيَخْدَعُونَ الْأَلْبَابَ وَيُذَلِّلُونَ الصِّعَابَ، وَيُذْهِبُونَ الْإِحَنَ (٤٢٨) وَيُهَيِّجُونَ الدِّمَنَ (٤٢٩) ، وَيُجَرِّئُونَ الْجَبَانَ، وَيَبْسُطُونَ يَدَ الْجَعْدِ (٤٣٠) الْبَنَانِ: وَيُصَيِّرُونَ النَّاقِصَ كاملا (٤٣١)
وَيَتْرُكُونَ النَّبِيهَ خَامِلًا مِنْهُمُ الْبَدَوِيُّ ذُو اللَّفْظِ الْجَزْلِ (٤٣٢) ، وَالْقَوْلِ الْفَصْلِ وَالْكَلَامِ الْفَخْمِ، وَالطَّبْعِ الْجَوْهَرِيِّ (٤٣٣) وَالْمَنْزَعِ (٤٣٤) الْقَوِيِّ.
وَمِنْهُمُ الْحَضَرِيُّ ذُو الْبَلَاغَةِ الْبَارِعَةِ وَالْأَلْفَاظِ النَّاصِعَةِ.. وَالْكَلِمَاتِ الْجَامِعَةِ، وَالطَّبْعِ السَّهْلِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي الْقَوْلِ الْقَلِيلِ الْكُلْفَةِ الْكَثِيرِ الرَّوْنَقِ، الرَّقِيقِ الحاشية (٤٣٥) .. وكلا البابين فلهما في البلاغة الحجة البالغة، والقوة الدافعه (٤٣٦) والقدح الفالج (٤٣٧) والمهيع
النَّاهِجُ (٤٣٨) .. لَا يَشُكُّونَ أَنَّ الْكَلَامَ طَوْعُ مُرَادِهِمْ، وَالْبَلَاغَةَ مِلْكُ قِيَادِهِمْ.. قَدْ حَوَوْا فُنُونَهَا وَاسْتَنْبَطُوا عُيُونَهَا.. وَدَخَلُوا مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا.. وَعَلَوْا صَرْحًا (٤٣٩) لِبُلُوغِ أَسْبَابِهَا. فَقَالُوا فِي الْخَطِيرِ وَالْمَهِينِ، وَتَفَنَّنُوا فِي الْغَثِّ (٤٤٠) وَالسَّمِينِ.. وَتَقَاوَلُوا فِي الْقُلِّ وَالْكُثْرِ (٤٤١) وَتَسَاجَلُوا فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ.. فَمَا رَاعَهُمْ إِلَّا رَسُولٌ كَرِيمٌ.. بِكِتَابٍ «عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٤٢) » أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ، وَفُصِّلَتْ كَلِمَاتُهُ، وَبَهَرَتْ بَلَاغَتُهُ الْعُقُولَ.. وَظَهَرَتْ فَصَاحَتُهُ عَلَى كُلِّ مَقُولٍ.. وَتَظَافَرَ (٤٤٣) إِيجَازُهُ وَإِعْجَازُهُ.. وَتَظَاهَرَتْ حَقِيقَتُهُ وَمَجَازُهُ.. وَتَبَارَتْ فِي الْحُسْنِ مَطَالِعُهُ وَمَقَاطِعُهُ.. وَحَوَتْ كُلَّ الْبَيَانِ جَوَامِعُهُ وَبَدَائِعُهُ وَاعْتَدَلَ مَعَ إِيجَازِهِ حُسْنُ نَظْمِهِ.. وَانْطَبَقَ عَلَى كَثْرَةِ فَوَائِدِهِ مُخْتَارُ لَفْظِهِ.. وَهُمْ أَفْسَحُ مَا كانوا في هذا الباب مجالا.. وأشهر
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
فِي الْخَطَابَةِ رِجَالًا.. وَأَكْثَرُ فِي السَّجْعِ وَالشِّعْرِ سِجَالًا.. وَأَوْسَعُ فِي الْغَرِيبِ وَاللُّغَةِ مَقَالًا بِلُغَتِهِمُ التي بها يتحاورون، ومنازعهم التي عنها يتناضلون، صَارِخًا بِهِمْ فِي كُلٍّ حِينٍ وَمُقَرِّعًا لَهُمْ بضعا وعشرين عاما على رؤوس الْمَلَإِ أَجْمَعِينَ..
«أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١) » «وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (٢) » إلى قوله «وَلَنْ تَفْعَلُوا» . «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ (٣) » الآية «قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ»
» .
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْتَرَى أَسْهَلُ.. وَوَضْعَ الْبَاطِلِ وَالْمُخْتَلَقِ عَلَى الِاخْتِيَارِ أَقْرَبُ.. وَاللَّفْظُ إِذَا تَبِعَ الْمَعْنَى الصَّحِيحَ كَانَ أَصْعَبَ.
وَلِهَذَا قِيلَ: فُلَانٌ يَكْتُبُ كما يقال، وَفُلَانٌ يَكْتُبُ كَمَا يُرِيدُ.
وَلِلْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فضل.. وبينهما شأو. بعيد
فَلَمْ يَزَلْ يُقَرِّعُهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ التَّقْرِيعِ وَيُوَبِّخُهُمْ غَايَةَ التَّوْبِيخِ، وَيُسَفِّهُ أَحْلَامَهُمْ ويحط أعلامهم، ويشتت نظامهم.. ويذم آلهتهم وإياهم.. وَيَسْتَبِيحُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ.. وَهُمْ فِي كُلِّ هَذَا نَاكِصُونَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ.. مُحْجِمُونَ عَنْ مُمَاثَلَتِهِ.. يخادعون أنفسهم بالتشغيب بالتكذيب. والإغتراء بِالِافْتِرَاءِ وَقَوْلِهِمْ «إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٤) » وَ «سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٥) » وَ «إِفْكٌ افْتَراهُ (٦) » وَ «أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٧) » . والمباهتة والرضى بِالدَّنِيئَةِ.
كَقَوْلِهِمْ: «قُلُوبُنا غُلْفٌ (٨) » وَ «فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ» «وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ (٩) » وَ «لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (١٠) » والادعاء مع
الْعَجْزِ بِقَوْلِهِمْ: «لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا (١١) » .
وَقَدْ قَالَ لَهُمُ اللَّهُ «وَلَنْ تَفْعَلُوا (١٢) » فَمَا فَعَلُوا وَلَا قَدَرُوا وَمَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مِنْ سفهائهم كَمُسَيْلِمَةَ (١٣) . كُشِفَ عَوَارُهُ (١٤) لِجَمِيعِهِمْ..
وَسَلَبَهُمُ اللَّهُ مَا ألفوه من فضح كَلَامِهِمْ.. وَإِلَّا فَلَمْ يَخْفَ عَلَى أَهْلِ الْمَيْزِ (١٥) منهم أنّه ليس من نمط فصاحتم، وَلَا جِنْسِ بَلَاغَتِهِمْ.. بَلْ وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَأَتَوْا مُذْعِنِينَ مِنْ بَيْنِ مُهْتَدٍ وَبَيْنِ مَفْتُونٍ وَلِهَذَا لَمَّا سَمِعَ الْوَلِيدُ (١٦) بْنُ الْمُغِيرَةِ مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم (١٧) «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ (١٨) » الْآيَةَ. قَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّ لَهُ لِحَلَاوَةً.. وَإِنَّ عليه
لَطَلَاوَةً (١٩) ، وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لِمُغْدِقٌ (٢٠) ، وَإِنَّ أَعْلَاهُ لِمُثْمِرٌ ما يقول هذا بشر» .
وذكر أبو عبيدة (٢١) : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (٢٢) » فسجد وقال: «سجدت لفصاحته» .
وسمع آخر يقرأ: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا (٢٣) » فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مَخْلُوقًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَحُكِيَ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (٢٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَوْمًا نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِقَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ يَتَشَهَّدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ.. فَاسْتَخْبَرَهُ.. فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ مِنْ بَطَارِقَةِ (٢٥) الرُّومِ مِمَّنْ يُحْسِنُ كَلَامَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِكُمْ فَتَأَمَّلْتُهَا فَإِذَا قَدْ جُمِعَ فيها ما أنزل الله على عيسى بن مَرْيَمَ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَهِيَ قَوْلُهُ «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٦) » الْآيَةَ وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ (٢٧) : أَنَّهُ سَمِعَ كَلَامَ جَارِيَةٍ.. فَقَالَ لَهَا: «قَاتَلَكِ (٢٨) اللَّهُ مَا أَفْصَحَكِ» !!.
فَقَالَتْ: أو يعدّ هَذَا فَصَاحَةً بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى «وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ (٢٩) » .. الآية فَجَمَعَ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ (٣٠) وَنَهْيَيْنِ (٣١) وَخَبَرَيْنِ (٣٢) وَبِشَارَتَيْنِ (٣٣) .
فَهَذَا نَوْعٌ مِنْ إِعْجَازِهِ مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ غَيْرُ مُضَافٍ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَالصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ.
- وَكَوْنُ الْقُرْآنِ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ أَتَى بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَدِّيًا بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً. وَعَجْزُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَكَوْنُهُ فِي فصاحته خارقا للعادة معلوم ضرورة
لِلْعَالِمِينَ بِالْفَصَاحَةِ وَوُجُوهِ الْبَلَاغَةِ.. وَسَبِيلُ مَنْ لَيْسَ من أهلها علم ذلك بعجز المكرين مِنْ أَهْلِهَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ، وَاعْتِرَافِ الْمُقِرِّينَ بِإِعْجَازِ بَلَاغَتِهِ.
وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (٣٤) » وَقَوْلَهُ «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ.. وأخذوا من مكان قريب»
» وَقَوْلَهُ «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٥) » وقوله: «وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي (٣٦) » الْآيَةَ وَقَوْلَهُ: «فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً (٣٧) » .. الْآيَةَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الْآيِ (٣٨) .. بَلْ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ.. حَقَّقَتْ مَا بَيَّنْتُهُ مِنْ إِيجَازِ أَلْفَاظِهَا وَكَثْرَةِ مَعَانِيهَا، وَدِيبَاجَةِ عِبَارَتِهَا (٣٩) وَحُسْنِ تَأْلِيفِ حُرُوفِهَا، وَتَلَاؤُمِ كَلِمِهَا، وَأَنَّ تَحْتَ كُلِّ لَفْظَةٍ مِنْهَا جُمَلًا كثيرة،
وَفُصُولًا جَمَّةً، وَعُلُومًا زَوَاخِرَ (٤٠) . مُلِئَتِ الدَّوَاوِينُ مِنْ بَعْضِ مَا اسْتُفِيدَ مِنْهَا، وَكَثُرَتِ الْمَقَالَاتُ فِي المستنبطات عنها.. ثم هو في سرد الْقِصَصَ الطِّوَالَ وَأَخْبَارَ الْقُرُونِ السَّوَالِفِ الَّتِي يَضْعُفُ فِي عَادَةِ الْفُصَحَاءِ عِنْدَهَا الْكَلَامُ، وَيَذْهَبُ مَاءُ الْبَيَانِ آيَةٌ لِمُتَأَمِّلِهِ مِنْ رَبْطِ الْكَلَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَالْتِئَامِ سَرْدِهِ، وَتَنَاصُفِ وُجُوهِهِ.
كَقِصَّةِ يُوسُفَ عَلَى طُولِهَا. ثُمَّ إِذَا تَرَدَّدَتْ قِصَصُهُ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ عَنْهَا عَلَى كَثْرَةِ تَرَدُّدِهَا.. حَتَّى تَكَادَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُنْسِي فِي الْبَيَانِ صَاحِبَتَهَا، وَتُنَاصِفُ فِي الْحُسْنِ وَجْهَ مُقَابِلَتِهَا.. وَلَا نُفُورَ لِلنُّفُوسِ من ترديدها ولا معاداة لمعادها.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ إِعْجَازُ النَّظْمِ وَالْأُسْلُوبِ
الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ إِعْجَازِهِ.. صُورَةُ نَظْمِهِ الْعَجِيبِ وَالْأُسْلُوبُ الْغَرِيبُ الْمُخَالِفُ لِأَسَالِيبِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَمَنَاهِجِ نَظْمِهَا وَنَثْرِهَا الَّذِي جَاءَ عَلَيْهِ، وَوَقَفَتْ مَقَاطِعُ آيِهِ وَانْتَهَتْ فَوَاصِلُ كَلِمَاتِهِ إِلَيْهِ.. وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ نَظِيرٌ لَهُ.. وَلَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مُمَاثَلَةَ شيء فيه مِنْهُ بَلْ حَارَتْ فِيهِ عُقُولُهُمْ.. وَتَدَلَّهَتْ (٤١) دُونَهُ أَحْلَامُهُمْ..
وَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى مِثْلِهِ فِي جِنْسِ كَلَامِهِمْ.. مِنْ نَثْرٍ، أَوْ نَظْمٍ، أَوْ سَجْعٍ، أَوْ رَجَزٍ، أَوْ شِعْرٍ..
وَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (٤٢) . وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ رَقَّ فَجَاءَهُ أَبُو جَهْلٍ (٤٣) مُنْكِرًا عَلَيْهِ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ أعلم
بِالْأَشْعَارِ مِنِّي وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا» .
وَفِي خَبَرِهِ الْآخَرِ (٤٤) حِينَ جمع قريشا عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْسِمِ وَقَالَ:
«إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَرِدُ فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا لَا يُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» فَقَالُوا: نَقُولُ كَاهِنٌ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ.. مَا هُوَ بِزَمْزَمَتِهِ (٤٥) وَلَا سَجْعِهِ. قَالُوا: مَجْنُونٌ!! قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ.. وَلَا بِخَنْقِهِ (٤٦) وَلَا وَسْوَسَتِهِ (٤٧) . قَالُوا: فَنَقُولُ شَاعِرٌ!! قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ.. قَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ كُلَّهُ رَجَزَهُ (٤٨) وَهَزَجَهُ (٤٩) ، وَقَرِيضَهُ (٥٠) وَمَبْسُوطَهُ (٥١) وَمَقْبُوضَهُ (٥٢) مَا هُوَ بِشَاعِرٍ.
قَالُوا: فَنَقُولُ سَاحِرٌ!! قَالَ: مَا هُوَ بساحر، ولا نفثه (٥٣)
وَلَا عَقْدِهِ (٥٤) . قَالُوا: فَمَا نَقُولُ؟!!. قَالَ: مَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّهُ بَاطِلٌ.. وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ أَنَّهُ سَاحِرٌ فَإِنَّهُ سِحْرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَابْنِهِ وَالْمَرْءِ وَأَخِيهِ، وَالْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَالْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ فَتَفَرَّقُوا وَجَلَسُوا عَلَى السُّبُلِ يُحَذِّرُونَ النَّاسَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَلِيدِ: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» (٥٥)
وَقَالَ عُتْبَةُ (٥٦) بْنُ رَبِيعَةَ حِينَ سَمِعَ الْقُرْآنَ: «يَا قَوْمُ.. قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أَتْرُكْ شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتُهُ وَقَرَأْتُهُ وَقُلْتُهُ.. وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا.. وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ.. مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، وَلَا بِالسِّحْرِ، وَلَا بِالْكِهَانَةِ» .
وَقَالَ النَّضْرُ (٥٧) بْنُ الْحَارِثِ نَحْوَهُ..
وَفِي حَدِيثِ (٥٨) إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ (٥٩) وَوَصَفَ أَخَاهُ أُنَيْسًا (٦٠) فقال:
وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِأَشْعَرَ مِنْ أَخِي أُنَيْسٍ.. لَقَدْ نَاقَضَ اثْنَيْ عَشَرَ شَاعِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَنَا أَحَدُهُمْ.. وَإِنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى مَكَّةَ وَجَاءَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِخَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟!. قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ، لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الكهانة فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى أَقْرَاءِ (٦١) الشِّعْرِ فَلَمْ يَلْتَئِمْ، وَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ وَإِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ وَالْإِعْجَازُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ الْإِيجَازُ وَالْبَلَاغَةُ بِذَاتِهَا، والأسلوب الْغَرِيبُ بِذَاتِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوْعُ إِعْجَازٍ عَلَى التَّحْقِيقِ لَمْ تَقْدِرِ الْعَرَبُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.. إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ خَارِجٌ عَنْ قُدْرَتِهَا، مُبَايِنٌ لِفَصَاحَتِهَا وَكَلَامِهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُحَقِّقِينَ وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُقْتَدَى بِهِمْ إِلَى أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي مَجْمُوعِ الْبَلَاغَةِ وَالْأُسْلُوبِ وَأَتَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلٍ تَمُجُّهُ الْأَسْمَاعُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَالصَّحِيحُ: مَا قَدَّمْنَاهُ والعلم بهذا كله ضرورة وقطعا. ومن تفنّن في علوم البلاغة،
وَأَرْهَفَ خَاطِرَهُ وَلِسَانَهُ أَدَبُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَا قُلْنَاهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي وَجْهِ عَجْزِهِمْ عَنْهُ فَأَكْثَرُهُمْ يقول: إنّه مما جَمَعَ فِي قُوَّةِ جَزَالَتِهِ وَنَصَاعَةِ أَلْفَاظِهِ، وَحُسْنِ نَظْمِهِ، وَإِيجَازِهِ، وَبَدِيعِ تَأْلِيفِهِ، وَأُسْلُوبِهِ، لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي مَقْدُورِ الْبَشَرِ..
وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَوَارِقِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ أَقْدَارِ الْخَلْقِ عَلَيْهَا كإحياء (٦٢) الموتى، وقلب العصا (٦٣) ، وتسبيح الحصا (٦٤) وذهب الشيخ أبو الحسن (٦٥) إلى أنّه مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ مِثْلُهُ تَحْتَ مَقْدُورِ الْبَشَرِ وَيُقَدِّرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ.. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَلَا يَكُونُ..
فَمَنَعَهُمُ اللَّهُ هَذَا وَعَجَّزَهُمْ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ»
. وَعَلَى الطريقتين.. فَعَجْزُ الْعَرَبِ عَنْهُ ثَابِتٌ، وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بما أَنْ يَكُونَ فِي مَقْدُورِ الْبَشَرِ وَتَحَدِّيهِمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ قَاطِعٌ.. وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّعْجِيزِ، وَأَحْرَى بِالتَّقْرِيعِ وَالِاحْتِجَاجُ بِمَجِيءِ بِشَرٍ مِثْلِهِمْ بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ قُدْرَةِ الْبَشَرِ لَازِمٌ.. وَهُوَ أَبْهَرُ آية، وأقمع دلالة.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَا أَتَوْا فِي ذَلِكَ بِمَقَالٍ بَلْ صَبَرُوا عَلَى الْجَلَاءِ، وَالْقَتْلِ، وَتَجَرَّعُوا كَاسَاتِ الصَّغَارِ (٦٦) وَالذُّلِّ، وَكَانُوا مِنْ شُمُوخِ (٦٧) الْأَنْفِ (٦٨) وَإِبَاءَةِ الضَّيْمِ بِحَيْثُ لَا يُؤْثِرُونَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا، وَلَا يَرْضَوْنَهُ إِلَّا اضْطِرَارًا.. وَإِلَّا فَالْمُعَارَضَةُ- لَوْ كَانَتْ مِنْ قُدَرِهِمْ (٦٩) - وَالشُّغْلُ بِهَا أَهْوَنُ عَلَيْهِمْ، وَأَسْرَعُ بِالنَّجْحِ (٧٠) وَقَطْعِ الْعُذْرِ، وَإِفْحَامِ الْخَصْمِ لَدَيْهِمْ.. وَهُمْ مِمَّنْ لَهُمْ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَلَامِ، وَقُدْوَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِهِ لِجَمِيعِ الْأَنَامِ، وَمَا مِنْهُمْ الا من جهد جهده واستنفر (٧١) مَا عِنْدَهُ فِي إِخْفَاءِ ظُهُورِهِ، وَإِطْفَاءِ نُورِهِ فَمَا جَلَوْا (٧٢) فِي ذَلِكَ خَبِيئَةً (٧٣) مِنْ بَنَاتِ شفاههم (٧٤) ، ولا أتوا بنطفة (٧٥) من
معين (٧٦) مياههم مع طول الأمر، وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَتَظَاهُرِ الْوَالِدِ وَمَا وَلَدَ بَلْ أبلسوا (٧٧) فما نبسوا (٧٨) ومنعوا فانقطعوا فهذان النوعان من إعجازه.
الفصل السّادس الإخبار عن المغيّبات
الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْإِعْجَازِ، مَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي أخبر.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٧٩) » وَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٨٠) » .
وقوله: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (٨١) » .
وَقَوْلِهِ: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ (٨٢) » الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (٨٣) » إلى آخرها.
فَكَانَ جَمِيعُ هَذَا كَمَا قَالَ.. فَغَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ.
وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ أَفْوَاجًا فَمَا مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بِلَادِ الْعَرَبِ كُلِّهَا مَوْضِعٌ لَمْ يَدْخُلْهُ الْإِسْلَامُ. وَاسْتَخْلَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ ومكن دِينَهُمْ.. وَمَلَّكَهُمْ إِيَّاهَا مِنْ أَقْصَى الْمَشَارِقِ إِلَى أَقْصَى الْمَغَارِبِ.. كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (٨٤) «زويت (٨٥) لي الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا» .
وَقَوْلِهِ: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ (٨٦) وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٨٧) » فَكَانَ كَذَلِكَ، لَا يَكَادُ يُعَدُّ مَنْ سَعَى فِي تَغْيِيرِهِ وَتَبْدِيلِ مُحْكَمِهِ مِنَ الْمُلْحِدَةِ (٨٨) وَالْمُعَطِّلَةِ (٨٩) لا سيما القرامطة (٩٠) ، فأجمعوا كيدهم،
وَحَوْلَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ الْيَوْمَ (٩١) نَيِّفًا عَلَى خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِطْفَاءِ شَيْءٍ مِنْ نُورِهِ، ولا تغير كَلِمَةٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَلَا تَشْكِيكِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٩٢) » .
وقوله: «قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ (٩٣) » الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى (٩٤) » الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ: «لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ (٩٥) » الْآيَةَ.
فَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ، وَمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ وَمَقَالِهِمْ وَكَذِبِهِمْ فِي حَلِفِهِمْ، وَتَقْرِيعِهِمْ بِذَلِكَ.
كَقَوْلِهِ: «وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ (٩٦) » .
وَقَوْلِهِ: «يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ»
» الآية.
وقوله: «وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ (٩٧) الآية.
وَقَوْلِهِ: «مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ» إلى قوله «فِي الدِّينِ (٩٨) » .
وَقَدْ قَالَ مُبْدِيًا مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَاعْتَقَدَهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ بَدْرٍ «وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ (٩٩) » ومنه قوله تعالى:
«إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (١٠٠) » .
وَلَمَّا نَزَلَتْ بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ.. بِأَنَّ اللَّهَ كَفَاهُ إِيَّاهُمْ. وكان المستهزؤون نَفَرًا بِمَكَّةَ يُنَفِّرُونَ النَّاسَ عَنْهُ وَيُؤْذُونَهُ فَهَلَكُوا.. وقوله: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (١٠١) » .
فَكَانَ كَذَلِكَ عَلَى كَثْرَةِ مَنْ رَامَ ضُرَّهُ وقصد قتله.
والأخبار بذلك معروفة وصحيحة.
الفصل السّابع إخباره عن القرون السّالفة والأمم البائدة
الْوَجْهُ الرَّابِعُ مَا أَنْبَأَ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ وَالْأُمَمِ الْبَائِدَةِ وَالشَّرَائِعِ الدَّاثِرَةِ (١٠٢) ، مِمَّا كَانَ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ الْقِصَّةَ الْوَاحِدَةَ إِلَّا الْفَذُّ (١٠٣) مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي قَطَعَ عُمُرَهُ فِي تَعَلُّمٍ ذَلِكَ.
فَيُورِدُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَأْتِي بِهِ عَلَى نَصِّهِ، فَيَعْتَرِفُ الْعَالِمُ بِذَلِكَ بِصِحَّتِهِ وَصِدْقِهِ وَأَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يَنَلْهُ بِتَعْلِيمٍ.
وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ وَلَا اشْتَغَلَ بِمُدَارَسَةٍ وَلَا مُثَافَنَةٍ (١٠٤) ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ، وَلَا جَهِلَ حَالَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ كَثِيرًا مَا يَسْأَلُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هذا فينزل عليه
مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَتْلُو عَلَيْهِمْ مِنْهُ ذِكْرًا. كَقِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ قَوْمِهِمْ وَخَبَرِ مُوسَى وَالْخَضِرِ (١٠٥) ، وَيُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ، وَأَصْحَابِ الْكَهْفِ (١٠٦) ، وَذِي الْقَرْنَيْنِ (١٠٧) ، وَلُقْمَانَ (١٠٨) وابنه، وأشباه ذلك من الأنبياء، وَبَدْءِ الْخَلْقِ، وَمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى مِمَّا صَدَّقَهُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ بِهَا، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَكْذِيبِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا، بَلْ أَذْعَنُوا لِذَلِكَ. فَمِنْ مُوَفَّقٍ آمَنَ بِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ خَيْرٍ، وَمِنْ شَقِيٍّ مُعَانِدٍ حَاسِدٍ..
وَمَعَ هَذَا لَمْ يُحْكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ عَلَى شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ لَهُ وَحِرْصِهِمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ، وَطُولِ احْتِجَاجِهِ عَلَيْهِمْ بِمَا فِي كُتُبِهِمْ، وَتَقْرِيعِهِمْ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مَصَاحِفُهُمْ، وَكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وتعينتهم (١٠٩) إياه عن أخبار أنبيائهم، وأسرار علومهم،
وَمُسْتَوْدَعَاتِ سِيَرِهِمْ، وَإِعْلَامِهِ لَهُمْ بِمَكْتُومِ شَرَائِعِهِمْ، وَمُضَمَّنَاتِ كُتُبِهِمْ.. مِثْلَ سُؤَالِهِمْ عَنِ الرُّوحِ.. وَذِي الْقَرْنَيْنِ.. وَأَصْحَابِ الْكَهْفِ.. وَعِيسَى.. وَحُكْمِ الرَّجْمِ.. وَمَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ.. وَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأنعام ومن طيبات كانت أُحِلَّتْ لَهُمْ فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ بِبَغْيِهِمْ.
وَقَوْلِهِ: «ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ. وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ (١١٠) » وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمُ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ فَأَجَابَهُمْ، وَعَرَّفَهُمْ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ ذلك.. فما عرف عن أحد أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ.. بَلْ أَكْثَرُهُمْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ.. وَصِدْقِ مَقَالَتِهِ..
وَاعْتَرَفَ بِعِنَادِهِ وحسده إِيَّاهُ. كَأَهْلِ نَجْرَانَ (١١١) .. وَابْنِ صُورِيَا (١١٢) وَابْنَيْ أَخْطَبَ (١١٣) .. وغيرهم.
وَمَنْ بَاهَتَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمُبَاهَتَةِ.. وَادَّعَى أَنَّ فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِمَا حَكَاهُ مُخَالَفَةً.. دُعِيَ إِلَى إِقَامَةِ حُجَّتِهِ.. وَكَشْفِ دَعْوَتِهِ.
فَقِيلَ لَهُ: «قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» إلى قوله «الظَّالِمُونَ (١١٤) » .. فَقَرَّعَ وَوَبَّخَ.. وَدَعَا إِلَى إِحْضَارِ مُمْكِنٍ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ فَمِنْ مُعْتَرِفٍ بِمَا جَحَدَهُ.. وَمُتَوَاقِحٍ يُلْقِي عَلَى فَضِيحَتِهِ مِنْ كِتَابِهِ يَدَهُ (١١٥) .. وَلَمْ يُؤْثَرْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَظْهَرَ خِلَافَ قَوْلِهِ مِنْ كُتُبِهِ، وَلَا أَبْدَى صَحِيحًا وَلَا سَقِيمًا مِنْ صحفه.
قال الله تعالى: «يا أَهْلَ الْكِتابِ.. قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ.. وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (١١٦) » الآيتين.
الفصل الثامن التّحدي والتعجيز في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها
هَذِهِ الْوُجُوهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ إِعْجَازِهِ بَيِّنَةٌ لَا نِزَاعَ فِيهَا وَلَا مِرْيَةَ..
وَمِنَ الْوُجُوهِ الْبَيِّنَةِ فِي إِعْجَازِهِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَيْ وَرَدَتْ بِتَعْجِيزِ قَوْمٍ فِي قَضَايَا.. وَإِعْلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لا يغفلونها.. فَمَا فَعَلُوا، وَلَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِلْيَهُودِ: «قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً (١١٧) » الآية.
قال أبو إسحق الزَّجَّاجُ (١١٨) : «فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَعْظَمُ حُجَّةٍ، وَأَظْهَرُ دلالة على صحة الرسالة.. لأنه قال لهم «فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ» وأعلمهم أنّهم لا يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا.. فَلَمْ يَتَمَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
وَعَنِ النبي صلى الله عليه وسلم (١١٩) : والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منهم
إِلَّا غَصَّ بِرِيقِهِ- يَعْنِي يَمُوتُ مَكَانَهُ- فَصَرَفَهُمُ الله عن تمنيه..
وجرّعهم لِيُظْهِرَ صِدْقَ رَسُولِهِ، وَصِحَّةَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ..
إذ لَمْ يَتَمَنَّهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.. وَكَانُوا عَلَى تَكْذِيبِهِ أَحْرَصَ لَوْ قَدَرُوا.. وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.. فَظَهَرَتْ بِذَلِكَ مُعْجِزَتُهُ.
وَبَانَتْ حُجَّتُهُ..
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ (١٢٠) : مِنْ أَعْجَبِ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا وَاحِدٌ مِنْ يوم أمر الله بذلك بنيّه يُقْدِمُ عَلَيْهِ.. وَلَا يُجِيبُ إِلَيْهِ.. وَهَذَا مَوْجُودٌ مَشَاهَدٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَهُ مِنْهُمْ..
وَكَذَلِكَ آيَةُ الْمُبَاهَلَةِ (١٢١) مِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ: وَفَدَ عليه أساقفة نجران، وأتوا الْإِسْلَامَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ آيَةَ الْمُبَاهَلَةِ بقوله: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ (١٢٢) ..» الْآيَةَ. فَامْتَنَعُوا مِنْهَا..
وَرَضُوا بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ.. وَذَلِكَ أنّ العاقب عظيمهم قال لهم:
قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ.. وَأَنَّهُ مَا لَاعَنَ قَوْمًا نَبِيٌّ قَطُّ فَبَقِيَ كَبِيرُهُمْ وَلَا صَغِيرُهُمْ.. «وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا» إِلَى قَوْلِهِ: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا (١٢٣) » . فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ كَمَا كَانَ وَهَذِهِ الْآيَةُ أَدْخَلُ فِي بَابِ الْإِخْبَارِ عَنِ الْغَيْبِ وَلَكِنْ فِيهَا مِنَ التَّعْجِيزِ مَا فِي الَّتِي قبلها..
الفصل التاسع روعته في السمع وهيبته فِي الْقُلُوبِ
وَمِنْهَا الرَّوْعَةُ الَّتِي تَلْحَقُ قُلُوبَ سَامِعِيهِ وَأَسْمَاعَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِهِ، وَالْهَيْبَةُ الَّتِي تَعْتَرِيهِمْ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ لِقُوَّةِ حَالِهِ وَإِنَافَةِ (١٢٤) خَطَرِهِ..
وَهِيَ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِهِ أَعْظَمُ.. حَتَّى كَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ سَمَاعَهُ وَيَزِيدُهُمْ نُفُورًا.. كَمَا قَالَ تَعَالَى (١٢٥) .. وَيَوَدُّونَ انْقِطَاعَهُ لِكَرَاهَتِهِمْ لَهُ.. وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْقُرْآنَ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَهُوَ الْحَكَمُ» (١٢٦) .
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ.. فَلَا تَزَالُ رَوْعَتُهُ بِهِ وَهَيْبَتُهُ إِيَّاهُ مَعَ تِلَاوَتِهِ تُولِيهِ انْجِذَابًا.. وَتُكْسِبُهُ هَشَاشَةً (١٢٧) لِمَيْلِ قَلْبِهِ إِلَيْهِ.. وتصديقه به
قال الله تَعَالَى: «تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ،
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ»
» .
وَقَالَ: «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ (١٢٨) ، الآية ويدخل عَلَى أَنَّ هَذَا شَيْءٌ خُصَّ بِهِ أَنَّهُ يَعْتَرِي مَنْ لَا يَفْهَمُ مَعَانِيهِ. وَلَا يَعْلَمُ تَفَاسِيرَهُ.. كَمَا رُوِيَ عَنْ نَصْرَانِيٍّ: أَنَّهُ مَرَّ بقارىء فَوَقَفَ يَبْكِي.
فَقِيلَ لَهُ- مِمَّ بَكَيْتَ.. قَالَ: للشجا (١٢٩) والنظم.. وهذه الروعة قد اعترف جَمَاعَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُ.. فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ لَهَا لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ.. وَآمَنَ بِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ..
فَحُكِيَ فِي الصَّحِيحِ (١٣٠) .. عَنْ جُبَيْرِ (١٣١) بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ!! أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ» إلى قوله «الْمُصَيْطِرُونَ (١٣٢)
كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ لِلْإِسْلَامِ.. وَفِي رِوَايَةٍ: وذلك أول ما وقر الاسلام فِي قَلْبِي.. وَعَنْ (١٣٣) عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ (١٣٤) : أَنَّهُ كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ خِلَافِ قَوْمِهِ فَتَلَا عَلَيْهِمْ «حم فُصِّلَتْ إِلَى قَوْلِهِ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣٥) » فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ بِيَدِهِ عَلَى فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَاشَدَهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ.
وَفِي رِوَايَةٍ (١٣٦) : فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ، وَعُتْبَةُ مُصْغٍ مُلْقٍ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدٌ عَلَيْهِمَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ عتبة لا يدري بم يراجعه.. ورجع إِلَى قَوْمِهِ حَتَّى أَتَوْهُ فَاعْتَذَرَ لَهُمْ.. وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلَامٍ وَاللَّهِ مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ بِمِثْلِهِ قَطُّ.. فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ لَهُ» .
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ رَامَ مُعَارَضَتَهُ. أَنَّهُ اعْتَرَتْهُ رَوْعَةٌ وَهَيْبَةٌ كَفَّ بِهَا عَنْ ذَلِكَ فَحُكِيَ: أَنَّ ابْنَ الْمُقَفَّعِ (١٣٧) طلب
ذَلِكَ وَرَامَهُ (١٣٨) وَشَرَعَ فِيهِ فَمَرَّ بِصَبِيٍّ يَقْرَأُ «وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ (١٣٩) » فرجع فمحى مَا عَمِلَ.. وَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَا يُعَارَضُ.. وَمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْبَشَرِ» وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ أَهْلِ وَقْتِهِ
وَكَانَ يَحْيَى بْنُ حَكَمٍ (١٤٠) الْغَزَّالُ بَلِيغَ الْأَنْدَلُسِ فِي زَمَنِهِ فَحُكِيَ:
أَنَّهُ رَامَ شَيْئًا مِنْ هَذَا.. فَنَظَرَ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ لِيَحْذُوَ عَلَى مِثَالِهَا.. وَيَنْسِجَ بِزَعْمِهِ على منوالها.. قال: فاعترتني منه خشية ورقة حملتني على التوبة والإنابة..
[الفصل العاشر بقاؤه على الزمن]
وَمِنْ وُجُوهِ إِعْجَازِهِ الْمَعْدُودَةِ كَوْنُهُ آيَةً بَاقِيَةً لَا تُعْدَمُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا.. مَعَ تَكَفُّلِ اللَّهِ تَعَالَى بِحِفْظِهِ.
فَقَالَ: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (١٤١) » .
وَقَالَ: «لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ (١٤٢) » وَسَائِرُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ انْقَضَتْ بِانْقِضَاءِ أَوْقَاتِهَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا خَبَرُهَا.. وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ الْبَاهِرَةُ آيَاتُهُ الظَّاهِرَةُ مُعْجِزَاتُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مدة خمس مئة عَامٍ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً (١٤٣) لِأَوَّلِ نُزُولِهِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا حُجَّتُهُ قَاهِرَةٌ وَمُعَارَضَتُهُ مُمْتَنِعَةٌ، وَالْأَعْصَارُ كلها طافحة
بِأَهْلِ الْبَيَانِ وَحَمَلَةِ عِلْمِ اللِّسَانِ وَأَئِمَّةِ الْبَلَاغَةِ.. وَفُرْسَانِ الْكَلَامِ، وَجَهَابِذَةِ (١٤٤) الْبَرَاعَةِ.. وَالْمُلْحِدُ فِيهِمْ كَثِيرٌ.. وَالْمُعَادِي لِلشَّرْعِ عَتِيدٌ.. فَمَا مِنْهُمْ مَنْ أَتَى بِشَيْءٍ يُؤْثَرُ فِي مُعَارَضَتِهِ.. وَلَا أَلَّفَ كَلِمَتَيْنِ فِي مُنَاقَضَتِهِ.. وَلَا قَدَرَ فِيهِ عَلَى مَطْعَنٍ صَحِيحٍ.. وَلَا قَدَحَ الْمُتَكَلِّفُ مِنْ ذِهْنِهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِزَنْدٍ (١٤٥) شَحِيحٍ..
بَلِ الْمَأْثُورُ عَنْ كُلِّ مَنْ رَامَ ذَلِكَ إِلْقَاؤُهُ فِي الْعَجْزِ بيديه، والنكوص (١٤٦) على عقبيه..
الْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ وُجُوهٌ أُخْرَى لِلْإِعْجَازِ
وَقَدْ عَدَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَمُقَلِّدِي الْأُمَّةِ فِي إِعْجَازِهِ وُجُوهًا كَثِيرَةً مِنْهَا: أَنَّ قَارِئَهُ لَا يَمَلُّهُ، وَسَامِعَهُ لَا يَمُجُّهُ (١٤٧) .. بَلِ الْإِكْبَابُ عَلَى تِلَاوَتِهِ يَزِيدُهُ حَلَاوَةً.. وَتَرْدِيدُهُ يُوجِبُ لَهُ مَحَبَّةً.. لَا يَزَالُ غَضًّا طَرِيًّا.. وَغَيْرُهُ مِنَ الْكَلَامِ.. وَلَوْ بَلَغَ فِي الْحُسْنِ وَالْبَلَاغَةِ مَبْلَغَهُ يُمَلُّ مَعَ التَّرْدِيدِ، وَيُعَادَى إِذَا أُعِيدَ وَكِتَابُنَا يُسْتَلَذُّ بِهِ فِي الْخَلَوَاتِ.. وَيُؤْنَسُ بِتِلَاوَتِهِ فِي الْأَزَمَاتِ.. وَسِوَاهُ مِنَ الْكُتُبِ لَا يُوجَدُ فِيهَا ذَلِكَ.. حتى أحدث لها أَصْحَابُهَا لُحُونًا وَطُرُقًا يَسْتَجْلِبُونَ بِتِلْكَ اللُّحُونِ تَنْشِيطَهُمْ على قراءتها.
وَلِهَذَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ (١٤٨) : «لَا يَخْلَقُ (١٤٩) عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عِبَرُهُ وَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ.. هُوَ الْفَصْلُ (١٥٠) لَيْسَ بِالْهَزْلِ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا تَزِيغُ (١٥١) بِهِ الْأَهْوَاءُ.. وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ.. هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ حِينَ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا «إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ (١٥٢) » .
وَمِنْهَا: جَمْعُهُ لِعُلُومٍ وَمَعَارِفَ لَمْ تَعْهَدِ الْعَرَبُ عَامَّةً وَلَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ خَاصَّةً بِمَعْرِفَتِهَا وَلَا الْقِيَامِ بِهَا.. وَلَا يُحِيطُ بِهَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَمِ.. ولا يشتمل عليها كتاب على كُتُبِهِمْ..
فَجَمَعَ فِيهِ مِنْ بَيَانِ عَلْمِ الشَّرَائِعِ والتنبه عَلَى طُرُقِ الْحُجَجِ الْعَقْلِيَّاتِ.
وَالرَّدِّ عَلَى فِرَقِ الْأُمَمِ بِبَرَاهِينَ قَوِيَّةٍ وَأَدِلَّةٍ بَيِّنَةٍ سَهْلَةِ الْأَلْفَاظِ مُوجَزَةِ الْمَقَاصِدِ.. رَامَ الْمُتَحَذْلِقُونَ (١٥٣) بَعْدَ أَنْ يَنْصِبُوا أدلة مثلها فلم
يَقْدِرُوا عَلَيْهَا ... كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى (١٥٤) » . وَ «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ (١٥٥) » وَ «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (١٥٦) » إِلَى مَا حَوَاهُ مِنْ عُلُومِ السِّيَرِ، وَأَنْبَاءِ الْأُمَمِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْحِكَمِ، وَأَخْبَارِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَمَحَاسِنِ الْآدَابِ وَالشِّيَمِ (١٥٧) ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ «مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (١٥٨) » و «وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ»
» و «وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ (١٥٩) » .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٦٠) «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ آمِرًا وَزَاجِرًا وَسُنَّةً خَالِيَةً (١٦١) ، وَمَثَلًا مَضْرُوبًا.. فِيهِ نَبَؤُكُمْ وَخَبَرُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ.. وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ.. وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ.. لا يخلقه طول
الرَّدِّ.. وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ.. هُوَ الْحَقُّ لَيْسَ بِالْهَزْلِ.. مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ.. وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ.. وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَجَ (١٦٢) وَمَنْ قَسَمَ (١٦٣) بِهِ أَقْسَطَ (١٦٤) .. وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ.. وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.. من طَلَبَ الْهُدَى مِنْ غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ..
وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ (١٦٥) اللَّهُ.. هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ.. وَالنُّورُ الْمُبِينُ.. وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.. وَحَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ.. وَنَجَاةٌ لمن اتبعه.. لا يعوج فيقوّم..
ولا يزيع فَيُسْتَعْتَبَ (١٦٦) وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ.. وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ.. وَنَحْوُهُ (١٦٧) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١٦٨) .. وَقَالَ فيه:
ولا يختلف.. ولا يتشانّ (١٦٩) .. فيه فنبأ الأولين والآخرين.
وَفِي الْحَدِيثِ (١٧٠) ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكَ تَوْرَاةً حَدِيثَةً. تَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا.. وَآذَانًا صُمًّا..
وَقُلُوبًا غُلْفًا.. فِيهَا يَنَابِيعُ الْعِلْمِ.. وَفَهْمُ الْحِكْمَةِ.. وَرَبِيعُ الْقُلُوبِ» وَعَنْ كَعْبٍ (١٧١) «عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعُقُولِ.
وَنُورُ الْحِكْمَةِ» .
وَقَالَ تَعَالَى: «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧٢) » . وقال: «هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً (١٧٣) » الْآيَةَ. فَجُمِعَ فِيهِ مَعَ وَجَازَةِ أَلْفَاظِهِ وَجَوَامِعِ كَلِمِهِ أَضْعَافُ مَا فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ.. الَّتِي أَلْفَاظُهَا عَلَى الضِّعْفِ مِنْهُ مَرَّاتٍ.
وَمِنْهَا: جَمْعُهُ فِيهِ بَيْنَ الدَّلِيلِ (١٧٤) وَمَدْلُولِهِ (١٧٥) .. وَذَلِكَ أَنَّهُ احْتَجَّ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَحُسْنِ وَصْفِهِ وَإِيجَازِهِ وَبَلَاغَتِهِ وَأَثْنَاءَ هَذِهِ الْبَلَاغَةِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَوَعْدُهُ وَوَعِيدُهُ.. فَالتَّالِي له يفهم موضع الحجة
وَالتَّكْلِيفِ مَعًا مِنْ كَلَامٍ وَاحِدٍ، وَسُورَةٍ مُنْفَرِدَةٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ جَعْلَهُ فِي حَيِّزِ الْمَنْظُومِ الَّذِي لم يعهد، ولم يكن في الْمَنْثُورِ.. لِأَنَّ الْمَنْظُومَ أَسْهَلُ عَلَى النُّفُوسِ.. وَأَوْعَى للقلوب، وأسمح فِي الْآذَانِ.. وَأَحْلَى عَلَى الْأَفْهَامِ، فَالنَّاسُ إِلَيْهِ أميل..
والأهواء إليه أسرع.. ومنا: تيسيره تعالى حفظه لمتعلمه..
وَتَقْرِيبُهُ عَلَى مُتَحَفِّظِيهِ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ (١٧٦) » وَسَائِرُ الْأُمَمِ لَا يَحْفَظُ كُتُبَهَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فَكَيْفَ الْجَمَّاءُ عَلَى مُرُورِ السِّنِينَ عَلَيْهِمْ.. وَالْقُرْآنُ مُيَسَّرٌ حِفْظُهُ لِلْغِلْمَانِ فِي أَقْرَبِ مُدَّةٍ.
وَمِنْهَا: مُشَاكَلَةُ (١٧٧) بَعْضِ أَجْزَائِهِ بَعْضًا.. وَحُسْنُ ائْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا.. والتتئام أَقْسَامِهَا.. وَحُسْنُ التَّخَلُّصِ مِنْ قِصَّةٍ إِلَى أُخْرَى.. وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابٍ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهِ..
وَانْقِسَامُ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى: أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَخَبَرٍ وَاسْتِخْبَارٍ، وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ وَإِثْبَاتِ نُبُوَّةٍ وَتَوْحِيدٍ وتقرير (١٧٨) وترغيب
وَتَرْهِيبٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِهِ.. دُونَ خَلَلٍ يَتَخَلَّلُ فُصُولَهُ.
وَالْكَلَامُ الْفَصِيحُ إِذَا اعْتَوَرَهُ (١٧٩) مِثْلُ هَذَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ.. وَلَانَتْ جَزَالَتُهُ.. وَقَلَّ رونقه.. وتقلقلت ألفاظه..
فتأمل أول «ص (١٨٠) » وَمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ أَخْبَارِ الْكُفَّارِ، وَشِقَاقِهِمْ، وَتَقْرِيعِهِمْ بِإِهْلَاكِ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِهِمْ.. وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَعَجُّبِهِمْ مِمَّا أَتَى بِهِ، وَالْخَبَرِ عَنِ اجْتِمَاعِ مَلَئِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ.. وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْحَسَدِ فِي كَلَامِهِمْ..
وَتَعْجِيزِهِمْ. وَتَوْهِينِهِمْ.. وَوَعِيدِهِمْ بِخِزْيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ..
وَتَكْذِيبِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ.. وَإِهْلَاكِ اللَّهِ لَهُمْ.. وَوَعِيدِ هَؤُلَاءِ مِثْلَ مُصَابِهِمْ.. وَتَصْبِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَذَاهُمْ.. وَتَسْلِيَتِهِ بِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ثُمَّ أَخَذَ فِي ذكر داوود (١٨١) .. وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ..
كُلُّ هَذَا فِي أَوْجَزِ كَلَامٍ، وأحسن نظام.. ومنها: الْجُمْلَةُ الْكَثِيرَةُ الَّتِي انْطَوَتْ عَلَيْهَا الْكَلِمَاتُ الْقَلِيلَةُ.
وَهَذَا كُلُّهُ.. وَكَثِيرٌ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ ذُكِرَ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ إِلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. ذَكَرَهَا الأئمة لم نذكرها.. إذ أكثرها داخل
في باب بلاغته.. فلا نحب أَنْ يُعَدَّ فَنًّا مُنْفَرِدًا فِي إِعْجَازِهِ..
إِلَّا فِي بَابِ تَفْصِيلِ فُنُونِ الْبَلَاغَةِ.. وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ.. يُعَدُّ فِي خَوَاصِّهِ وفضائله.. لا في إِعْجَازِهِ. وَحَقِيقَةُ الْإِعْجَازِ الْوُجُوهُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَلْيُعْتَمَدْ عَلَيْهَا.
وَمَا بَعْدَهَا.. مِنْ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ وَعَجَائِبِهِ الَّتِي لَا تَنْقَضِي.
وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
الفصل الثاني عشر في انْشِقَاقُ الْقَمَرِ وَحَبْسُ الشَّمْسِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (١٨٢) » (١٨٣) أَخْبَرَ تَعَالَى بِوُقُوعِ انْشِقَاقِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي. وَإِعْرَاضِ الْكَفَرَةِ عَنْ آيَاتِهِ.
وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ السُّنَّةِ على وقوعه عَنِ (١٨٤) ابْنِ مَسْعُودٍ (١٨٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ (١٨٦) ، وفرقة دونه
فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْهَدُوا وَفِي رِوَايَةِ (١٨٧) مُجَاهِدٍ (١٨٨) : وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم..
وفي بعض طرق الأعمش (١٨٩) : بمعنى.. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَسْوَدُ»
وَقَالَ (١٩٠) : حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر الْقَمَرِ. وَرَوَاهُ عَنْهُ مَسْرُوقٌ (١٩١) أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ (١٩٢) .
وزاد: فقال: فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: «سَحَرَكُمُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ (١٩٣) » فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: «إِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ كَانَ سَحَرَ الْقَمَرَ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ مِنْ سِحْرِهِ أَنْ يَسْحَرَ الْأَرْضَ كُلَّهَا.. فَاسْأَلُوا مَنْ يَأْتِيكُمْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ..
هَلْ رَأَوْا هَذَا؟. فَأَتَوْا فسألوهم.. فأخبر وهم أنّهم رأوا مثل ذلك»
وحكى السمرقندي (١٩٤) عن الضحاك (١٩٥) نحوه فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ (١٩٦) :
هَذَا سِحْرٌ.. فَابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ الْآفَاقِ حَتَّى تَنْظُرُوا.. أَرَأَوْا ذَلِكَ أَمْ لَا!!. فَأَخْبَرَ أَهْلُ الْآفَاقِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مُنْشَقًّا.. فقالوا- يعني الكفار- هذا سحر مستمر رواه أَيْضًا عَنِ ابْنِ (١٩٧) مَسْعُودٍ عَلْقَمَةُ (١٩٨) فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ..
كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ: أَنَسٌ (١٩٩) - وَابْنُ عَبَّاسٍ (٢٠٠) - وَابْنُ عُمَرَ (٢٠١) - وَحُذَيْفَةُ (٢٠٢) وَعَلِيٌّ (٢٠٣) - وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ (٢٠٤) -
فَقَالَ عَلِيٌّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حذيفة الأرحبي (٢٠٥) «انشق القمر ونحن
مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . وَعَنْ أَنَسٍ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القمر مرتين (٢٠٦) حتى رأوا حراء بينما.. رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ (٢٠٧) وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ (٢٠٨) وَغَيْرِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ (٢٠٩) :
أَرَاهُمُ الْقَمَرَ مَرَّتَيْنِ انشقاقه (٢١٠) .. فنزلت «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (٢١١) » .
وَرَوَاهُ عَنْ جُبَيْرِ (٢١٢) بْنِ مُطْعِمٍ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ (٢١٣) ، وَابْنُ ابْنِهِ جُبَيْرُ (٢١٤) بْنُ مُحَمَّدٍ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢١٥) عُبَيْدُ اللَّهِ (٢١٦) بْنُ عَبْدِ الله بن عتبة.
وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢١٧) مُجَاهِدٌ (٢١٨) . وَرَوَاهُ عَنْ حُذَيْفَةَ (٢١٩) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢٢٠) السُّلَمِيُّ، وَمُسْلِمُ»
بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْأَزْدِيُّ. وَأَكْثَرُ طُرُقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ صَحِيحَةٌ.. وَالْآيَةُ مُصَرِّحَةٌ.. وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى اعْتِرَاضِ مَخْذُولٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا لَمْ يَخْفَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ إِذْ هُوَ شَيْءٌ ظَاهِرٌ لِجَمِيعِهِمْ.. إِذْ لَمْ يُنْقَلْ لَنَا عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنَّهُمْ رَصَدُوهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.. فَلَمْ يَرَوْهُ انْشَقَّ.. وَلَوْ نُقِلَ إِلَيْنَا عَمَّنْ لَا يَجُوزُ تَمَالُؤُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ لَمَا كَانَتْ عَلَيْنَا بِهِ حُجَّةٌ.. إِذْ لَيْسَ الْقَمَرُ فِي حَدٍّ وَاحِدٍ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ.. فَقَدْ يَطْلُعُ عَلَى قوم قبل أن يطلع على الآخرين.. وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قَوْمٍ بِضِدِّ مَا هُوَ من مقابليهم مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ.. أَوْ يَحُولُ بَيْنَ قَوْمٍ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أَوْ جِبَالٌ.. وَلِهَذَا نَجِدُ الْكُسُوفَاتِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ بَعْضٍ..
وَفِي بَعْضِهَا جُزْئِيَّةً.. وَفِي بَعْضِهَا كُلِّيَّةً.. وَفِي بَعْضِهَا لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُدَّعُونَ لِعِلْمِهَا «ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢٢١) » وآية القمر
كانت ليلا.. والعادة من الناس بالليل الهدوء وَالسُّكُونُ. وَإِيجَافُ (٢٢٢) الْأَبْوَابِ، وَقَطْعُ التَّصَرُّفِ.. وَلَا يَكَادُ يَعْرِفُ مِنْ أُمُورِ السَّمَاءِ شَيْئًا إِلَّا مَنْ رَصَدَ ذَلِكَ، وَاهْتَبَلَ (٢٢٣) بِهِ، وَلِذَلِكَ مَا يَكُونُ الْكُسُوفُ الْقَمَرِيُّ كَثِيرًا فِي الْبِلَادِ.. وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يُخْبَرَ.. وَكَثِيرًا مَا يُحَدِّثُ الثقات بعجائب يشاهد ونها مِنْ أَنْوَارٍ وَنُجُومٍ طَوَالِعَ عِظَامٍ تَظْهَرُ فِي الْأَحْيَانِ بِاللَّيْلِ فِي السَّمَاءِ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهَا..
وَخَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ (٢٢٤) فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ (٢٢٥) بِنْتِ عُمَيْسٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٢٦) : كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ (٢٢٧) فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ. حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَصَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ؟ .. قَالَ: لَا.. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ.. قَالَتْ أسماء: فرأيتها غربت
ثم رأيتها طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ.. وَوَقَفَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ..
قَالَ: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ (٢٢٨) ثَابِتَانِ، وَرُوَاتُهُمَا ثِقَاتٌ وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ (٢٢٩) بْنَ صَالِحٍ كَانَ يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لِمَنْ سَبِيلُهُ الْعِلْمُ التَّخَلُّفُ عَنْ حِفْظِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ، لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ» .
وَرَوَى يُونُسُ (٢٣٠) بن بكير في زيادة المغازي، روايته عن ابن اسحق (٢٣١) : «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرُّفْقَةِ وَالْعَلَامَةِ الَّتِي فِي الْعِيرِ قَالُوا: مَتَى تَجِيءُ؟ .. قَالَ: يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ.. أَشْرَفَتْ قُرَيْشٌ يَنْظُرُونَ وقد ولّى النهار ولم تجيء.. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِيدَ لَهُ فِي النَّهَارِ سَاعَةٌ وَحُبِسَتْ عَلَيْهِ الشمس» .
الفصل الثالث عشر نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَتَكْثِيرِهِ بِبَرَكَتِهِ
أَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا فَكَثِيرَةٌ جِدًّا.. رَوَى حَدِيثَ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: أَنَسٌ (٢٣٢) - وجابر (٢٣٣) - وابن مسعود (٢٣٤) عَنْ (٢٣٥) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحانت صلاة العصر، فالتمس الْوُضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ.. فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يده وأمر الناس أن يتوضؤوا مِنْهُ.. قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أصابعه.. فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند
آخِرِهِمْ.. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ (٢٣٦) وَقَالَ (٢٣٧) : «بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يكاد يغمر» .. قال: كم كنتم؟ .. قال:
زهاء ثلاث مئة. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «وَهُمْ بِالزَّوْرَاءِ (٢٣٨) عِنْدَ السُّوقِ»
وَرَوَاهُ أَيْضًا- حُمَيْدٌ (٢٣٩) - وَثَابِتٌ (٢٤٠) - وَالْحَسَنُ (٢٤١) عَنْ أَنَسٍ وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ قُلْتُ. كَمْ كَانُوا؟ .. قَالَ: ثمانين رجلا.
وَنَحْوُهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ. وَعَنْهُ أَيْضًا وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ (٢٤٢) .. فَفِي الصَّحِيحِ (٢٤٣) مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ (٢٤٤) عَنْهُ: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ.. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ.. فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ.
ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ.. فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم» .
وَفِي الصَّحِيحِ (٢٤٥) عَنْ سَالِمِ (٢٤٦) بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ (٢٤٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ (٢٤٨) .. وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (٢٤٩) . فَتَوَضَّأَ مِنْهَا.. وَأَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ.. وَقَالُوا:
لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ.. فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يفوز مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ.
وَفِيهِ: فَقُلْتُ: كم كنتم؟ .. قال: «لو كنا مئة ألف لكفانا كنا خمس عشرة (٢٥٠) مئة..» وري (٢٥١) مِثْلُهُ عَنْ أَنَسٍ»
عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ.
«أَنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ» ..
وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ (٢٥٢) بْنِ عُبَادَةَ بن الصامت عنه في حديث
مُسْلِمٍ (٢٥٣) الطَّوِيلِ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ بُوَاطٍ (٢٥٤) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
«يَا جَابِرُ.. نَادِ الْوُضُوءَ- وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَنَّهُ: لَمْ يَجِدْ إِلَّا قَطْرَةً فِي عزلاء (٢٥٥) شجب فأتي به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَمَزَهُ (٢٥٦) وَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لا أدري ما هو..» وقال: «نادبجفنة (٢٥٧) الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ..» وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَسَطَ يَدَهُ فِي الْجَفْنَةِ، وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ.. وَصَبَّ جَابِرٌ عَلَيْهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ قَالَ: «فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ..» ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَاسْتَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالِاسْتِقَاءِ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوَوْا.. فَقُلْتُ: «هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ» فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يده من الجنفة وَهِيَ مَلْأَى (٢٥٨) وَعَنِ (٢٥٩) الشِّعْبِيِّ (٢٦٠) : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِإِدَاوَةِ
مَاءٍ وَقِيلَ: مَا مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاءٌ غَيْرُهَا.. فَسَكَبَهَا فِي رَكْوَةٍ..
وَوَضَعَ إِصْبُعَهُ وَسَطَهَا وَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ.. وَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ ويتوضؤون ثُمَّ يَقُومُونَ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٢٦١) .. وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (٢٦٢) ...
وَمِثْلُ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الْحَفِلَةِ وَالْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ لَا تَتَطَرَّقُ التُّهْمَةُ إِلَى الْمُحَدِّثِ بِهِ.. لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَسْرَعَ شَيْءٍ إلى تكذييه لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَسْكُتُ عَلَى بَاطِلٍ..
فَهَؤُلَاءِ قَدْ رَوَوْا هَذَا وَأَشَاعُوهُ.. وَنَسَبُوا حُضُورَ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ لَهُ.. وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ مَا حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وشاهدوه.. فصار كتصديق جميعهم له.
[الفصل الرابع عشر تفجير الماء ببركته]
وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ.. تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِبَرَكَتِهِ وَابْتِعَاثُهُ بِمَسِّهِ وَدَعْوَتِهِ.
فِيمَا رَوَى مَالِكٌ (٢٦٣) فِي الْمُوَطَّإِ (٢٦٤) عَنْ (٢٦٥) مُعَاذِ (٢٦٦) بْنِ جَبَلٍ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَأَنَّهُمْ وَرَدُوا الْعَيْنَ وَهِيَ تبضّ (٢٦٧) بشيء من ماء مثل
الشِّرَاكِ (٢٦٨) .. فَغَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ (٢٦٩) ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَأَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ.. فَاسْتَقَى النَّاسُ..
قَالَ في حديث (٢٧٠) ابن إسحق (٢٧١) : «فانخرق (٢٧٢) من الماء ماله حِسٌّ كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى ما هاهنا قد مليء جنانا..»
وفي حديث البراء (٢٧٣) .. وسلمة (٢٧٤) بْنِ الْأَكْوَعِ.. وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ: وهم أربع عشرة مئة.. وَبِئْرُهَا لَا تَرْوِي خَمْسِينَ شَاةً.. فَنَزَحْنَاهَا (٢٧٥) فَلَمْ نترك فيها قطرة.. فقعد رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَاهَا (٢٧٦) قال البراء- وأوتي بِدَلْوٍ مِنْهَا فَبَصَقَ..
فَدَعَا وَقَالَ سَلَمَةُ- فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا.. فَجَاشَتْ (٢٧٧) ..
فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وركابهم.. وفي غير هاتين الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ (٢٧٨) فِي الْحُدَيْبِيَةِ: فَأَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ فِي قَعْرِ قَلِيبٍ (٢٧٩) لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ.. فَرُوِيَ النَّاسُ حَتَّى ضَرَبُوا بِعَطَنٍ (٢٨٠) وَعَنْ (٢٨١) أَبِي قَتَادَةَ (٢٨٢) وَذَكَرَ: أَنَّ النَّاسَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ.. فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ»
فَجَعَلَهَا فِي ضَبْنِهِ (٢٨٣) ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا.. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.. نَفَثَ فِيهَا أم لا..
فشرب الناس حتى رووا وملؤوا كل إناء معهم.. فخيّل إلي أنها
كَمَا أَخَذَهَا مِنِّي. وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ رَجُلًا.. وَرَوَى مِثْلَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ (٢٨٤) ..
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ (٢٨٥) حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ:
«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِهِمْ مُمِدًّا (٢٨٦) لِأَهْلِ مُؤْتَةَ (٢٨٧) عِنْدَمَا بَلَغَهُ قَتْلُ الْأُمَرَاءِ- وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ مُعْجِزَاتٌ وَآيَاتٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِيهِ إِعْلَامُهُمْ أَنَّهُمْ يَفْقِدُونَ الْمَاءَ فِي غَدٍ- وذكر حديث الميضأة- قال- والقوم زهاء ثلاث مئة» .
وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ (٢٨٨) . أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: «احْفَظْ عَلَيَّ مِيضَأَتَكَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ- وَذَكَرَ نَحْوَهُ..» وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ (٢٨٩) عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حِينَ أَصَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ عَطَشٌ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِمْ فَوَجَّهَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَعْلَمَهُمَا أَنَّهُمَا يَجِدَانِ امْرَأَةً بِمَكَانِ كَذَا مَعَهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ (٢٩٠) الْحَدِيثَ فَوَجَدَاهَا وَأَتَيَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَجَعَلَ فِي إِنَاءٍ مِنْ مَزَادَتَيْهَا وقال: فيه: ما شاء الله
أَنْ يَقُولَ.. ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ فِي الْمَزَادَتَيْنِ.. ثم فتحت عزاليهما (٢٩١) .
وأمر الناس فماؤا أسقيتهم حتى لم يدعوا شيئا إلّا ماؤوه.. قال عمران: ويخيل إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَمْ تَزْدَادَا إِلَّا امْتِلَاءً.. ثُمَّ أمر فجمع المرأة مِنَ الْأَزْوَادِ حَتَّى مَلَأَ ثَوْبَهَا.. وَقَالَ: اذْهَبِي فَإِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا.. وَلَكِنَّ اللَّهَ سَقَانَا.. الْحَدِيثَ بِطُولِهِ..
وَعَنْ سَلَمَةَ (٢٩٢) بْنِ الْأَكْوَعِ.. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ مِنْ وُضُوءٍ؟. فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ (٢٩٣) فِيهَا نُطْفَةٌ (٢٩٤) فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ..
فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا ندغفقه (٢٩٥) دغفقة أربع عشرة مئة.
وَفِي حَدِيثِ (٢٩٦) عُمَرَ (٢٩٧) فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ (٢٩٨) .. وَذَكَرَ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ: حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ ليخر يعيره فيعصر فرثه (٢٩٩) فيشربه..
فَرَغِبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ.. فَرَفَعَ يَدَيْهِ ... فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ (٣٠٠) السَّمَاءُ فانسكبت (٣٠١) .. فملؤوا مَا مَعَهُمْ مِنْ آنِيَةٍ.. وَلَمْ تُجَاوِزِ الْعَسْكَرَ.
وعن عمر (٣٠٢) بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ (٣٠٣) قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَدِيفُهُ بِذِي الْمَجَازِ (٣٠٤) : عَطِشْتُ وَلَيْسَ عِنْدِي مَاءٌ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَرَبَ بِقَدَمِهِ الْأَرْضَ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَقَالَ اشْرَبْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ.. وَمِنْهُ الْإِجَابَةُ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا جاء به..
الفصل الخامس عشر تكثير الطّعام ومن معجزاته صلّى الله عليه وسلم تكثير الطعام ببركته ودعائه
عَنْ (٣٠٥) جَابِرٍ (٣٠٦) أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ (٣٠٧) وَسْقِ (٣٠٨) شَعِيرٍ.. فَمَا زَالَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُ حَتَّى كَالَهُ.. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ.. وَلَقَامَ بِكُمْ (٣٠٩) ..
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ (٣١٠) أَبِي طَلْحَةَ (٣١١) الْمَشْهُورُ: وَإِطْعَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثَمَانِينَ (٣١٢) أَوْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ.. جَاءَ بِهَا أَنَسٌ (٣١٣) تَحْتَ يَدِهِ- أَيْ إبطه- فأمر بها ففتّت وقال فيها: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ.. وَحَدِيثُ جَابِرٍ»
فِي إِطْعَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ صَاعِ شَعِيرٍ وَعَنَاقٍ (٣١٤) وَقَالَ جَابِرٌ: فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا.. وَإِنَّ بُرْمَتَنَا (٣١٥) لَتَغَطُّ (٣١٦) كَمَا هِيَ.. وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ.. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَقَ فِي الْعَجِينِ وَالْبُرْمَةِ وَبَارَكَ.. رَوَاهُ عَنْ (٣١٧) جَابِرٍ سَعِيدُ (٣١٨) بْنُ مِينَاءَ وَأَيْمَنُ (٣١٩) .
وَعَنْ ثَابِتٍ (٣٢٠) : مِثْلُهُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وامرأته.. لم يُسَمِّهِمَا (٣٢١) قَالَ: وَجِيءَ بِمِثْلِ الْكَفِّ.. فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلم
يَبْسُطُهَا فِي الْإِنَاءِ وَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ.. فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ فِي الْبَيْتِ وَالْحُجْرَةِ وَالدَّارِ وَكَانَ ذَلِكَ قَدِ امْتَلَأَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَهُ صلّى الله عليه وسلم لذلك..
وبقي بعدما شَبِعُوا مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْإِنَاءِ.
وَحَدِيثُ (٣٢٢) أبي أيوب (٣٢٣) : أنه صنع لرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي (٣٢٤) بَكْرٍ مِنَ الطَّعَامِ زُهَاءَ مَا يَكْفِيهِمَا.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْعُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ.. فَدَعَاهُمْ.. فَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوا.. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ سِتِّينَ.. فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ قال: ادع سبعين.. فأكلوا حتى تركوه وَمَا خَرَجَ مِنْهُمْ أَحَدٌ حَتَّى أَسْلَمَ وَبَايَعَ.. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِي مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا..
وَعَنْ (٣٢٥) سَمُرَةَ (٣٢٦) بْنِ جُنْدُبٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا لَحْمٌ فَتَعَاقَبُوهَا مِنْ غَدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ يَقُومُ قوم، ويقعد آخرون..
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ (٣٢٧) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣٢٨) بْنِ أَبِي بَكْرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً- وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ عُجِنَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ..
وَصُنِعَتْ شَاةٌ فَشُوِيَ سَوَادُ (٣٢٩) بَطْنِهَا قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا وَقَدْ حَزَّ (٣٣٠) لَهُ حَزَّةً (٣٣١) من سواد بطنها.. ثمّ جعل منها قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ (٣٣٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣٣٣) بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ (٣٣٤) ، وَمِثْلُهُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ (٣٣٥) ، وَأَبِي (٣٣٦) هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ الخطاب (٣٣٧) رضي الله عنهم فَذَكَرُوا مَخْمَصَةً (٣٣٨) أَصَابَتِ النَّاسَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم في بعض
مَغَازِيهِ.. فَدَعَا بِبَقِيَّةِ الْأَزْوَادِ.. فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالْحَثْيَةِ (٣٣٩) مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ.. وَأَعْلَاهُمُ (٣٤٠) الَّذِي أَتَى بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ.. فَجَمَعَهُ عَلَى نِطْعٍ (٣٤١) .. قَالَ سلمة: فخزرته (٣٤٢) كَرَبْضَةِ (٣٤٣) الْعَنْزِ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَمَا بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه.. وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا جَعَلَ وَأَكْثَرُ.. وَلَوْ وَرَدَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ.
وَعَنْ (٣٤٤) أَبِي هُرَيْرَةَ.. أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَدْعُوَ لَهُ أَهْلَ الصُّفَّةِ..
فَتَتَبَّعْتُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ.. فوضعت بين أيدينا صحفة»
.. فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا وَفَرَغْنَا وَهِيَ مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ.
وَعَنْ (٣٤٥) علي بن أبي طالب (٣٤٦) رضي الله عنه: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبَ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ.. مِنْهُمْ قَوْمٌ يأكلون الجذعة (٣٤٧)
وَيَشْرَبُونَ الْفَرَقَ (٣٤٨) .. فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا.
وَبَقِيَ كَمَا هُوَ. ثُمَّ دَعَا بِعُسٍّ (٣٤٩) فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا وَبَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يُشْرَبْ مِنْهُ..
وَقَالَ (٣٥٠) أَنَسٌ (٣٥١) : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ابْتَنَى بِزَيْنَبَ (٣٥٢) أَمَرَهُ (٣٥٣) أَنْ يَدْعُوَ لَهُ قَوْمًا سَمَّاهُمْ، وَكُلَّ مَنْ لَقِيتُ (٣٥٤) حَتَّى امْتَلَأَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ.. وَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ تَوْرًا (٣٥٥) فِيهِ قَدْرُ مُدٍّ مِنْ تَمْرٍ جَعَلَ حَيْسًا (٣٥٦) .. فَوَضَعَهُ قُدَّامَهُ وَغَمَسَ ثَلَاثَ أَصَابِعِهِ وجعل القوم
يَتَغَدَّوْنَ وَيَخْرُجُونَ.. وَبَقِيَ التَّوْرُ نَحْوًا مِمَّا كَانَ.. وَكَانَ الْقَوْمُ أَحَدًا أَوِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ..
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوْ مِثْلِهَا إن القوم كانوا زهاء ثلاث مائة.. وَأَنَّهُمْ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا.. وَقَالَ لِي: ارْفَعْ..
فَلَا أَدْرِي حِينَ وُضِعَتْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رُفِعَتْ.
وَفِي حَدِيثِ (٣٥٧) جَعْفَرِ (٣٥٨) بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (٣٥٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَنَّ فَاطِمَةَ (٣٦٠) طَبَخَتْ قِدْرًا لِغَدَائِهِمَا وَوَجَّهَتْ عَلِيًّا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتَغَدَّى معهما.. فأمرها فغرفت منها لجميع نسائه صحفة صحفة..
ثُمَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعَلِيٍّ ثُمَّ لَهَا.. ثُمَّ رَفَعَتِ الْقِدْرَ وَإِنَّهَا لَتَفِيضُ..
قالت: فأكلنا منا مَا شَاءَ اللَّهُ.. وَأَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (٣٦١) أن يزود أربع مائة رَاكِبٍ مِنْ أَحْمَسَ (٣٦٢) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما هي
إِلَّا أَصْوُعٌ قَالَ: اذْهَبْ.. فَذَهَبَ فَزَوَّدَهُمْ مِنْهُ.. وَكَانَ قَدْرَ الْفَصِيلِ (٣٦٣) الرَّابِضِ مِنَ التَّمْرِ.. وَبَقِيَ بِحَالِهِ (٣٦٤) .. مِنْ رِوَايَةِ دُكَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ.. وَمِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ (٣٦٥) ..
وَمِثْلُهُ (٣٦٦) مِنْ رِوَايَةِ النُّعْمَانِ (٣٦٧) بْنِ مُقَرِّنٍ.. الخبر بعينه إلا أنه قال.. أربع مائة رَاكِبٍ مِنْ مُزَيْنَةَ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ (٣٦٨) جَابِرٍ (٣٦٩) فِي دَيْنِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ كَانَ بَذَلَ لِغُرَمَاءِ أَبِيهِ أَصْلَ مَالِهِ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ثَمَرِهَا سَنَتَيْنِ كَفَافُ دَيْنِهِمْ.. فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أن أمره بجذّها (٣٧٠) وَجَعْلِهَا بَيَادِرَ فِي أُصُولِهَا.. فَمَشَى فِيهَا وَدَعَا، فَأَوْفَى مِنْهُ جَابِرٌ غُرَمَاءَ أَبِيهِ وَفَضَلَ مِثْلُ مَا كَانُوا يَجِدُونَ كُلَّ سَنَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.. قَالَ: وَكَانَ الْغُرَمَاءُ يَهُودَ فعجبوا من ذلك.
وَقَالَ (٣٧١) أَبُو هُرَيْرَةَ (٣٧٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ..
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: شَيْءٌ مِنَ التَّمْرِ فِي الْمِزْوَدِ (٣٧٣) .. قَالَ: فَأْتِنِي بِهِ.. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ.. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ عَشَرَةً.. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا..
ثُمَّ عَشَرَةً كَذَلِكَ.. حَتَّى أَطْعَمَ الْجَيْشَ كُلَّهُمْ.. وَشَبِعُوا.. قَالَ:
خُذْ مَا جِئْتَ بِهِ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَاقْبِضْ مِنْهُ وَلَا تَكُبَّهُ.. فَقَبَضْتُ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا جِئْتُ بِهِ.. فَأَكَلْتُ مِنْهُ وَأَطْعَمْتُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي (٣٧٤) بَكْرٍ وَعُمَرَ (٣٧٥) إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ»
فَانْتُهِبَ مِنِّي فَذَهَبَ وَفِي (٣٧٦) رِوَايَةٍ فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.. وَذُكِرَتْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَإِنَّ التَّمْرَ كَانَ بِضْعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً. وَمِنْهُ أَيْضًا حَدِيثُ (٣٧٧) أَبِي هريرة حين أصابه الجوع
فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ قَدْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ أَهْلَ الصُّفَّةِ.. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا اللَّبَنُ فِيهِمْ كُنْتُ أَحَقُّ أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا فَدَعَوْتُهُمْ.. وَذَكَرَ أَمْرَ النبي صلّى الله عليه وسلم له أَنْ يَسْقِيَهُمْ، فَجَعَلْتُ أُعْطِي الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الْآخَرُ حَتَّى رُوِيَ جَمِيعُهُمْ قَالَ- فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَدَحَ.. وَقَالَ: بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ.. اقْعُدْ فَاشْرَبْ.. فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ: اشْرَبْ.. وَمَا زَالَ يَقُولُهَا وَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ.. لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا.. فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (٣٧٨) ..
وَفِي حَدِيثِ (٣٧٩) خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (٣٨٠) أَنَّهُ أَجَزَرَ (٣٨١) النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً.. وَكَانَ عِيَالُ خَالِدٍ كَثِيرًا.. يَذْبَحُ الشَّاةَ فَلَا تُبِدُّ (٣٨٢) عِيَالَهُ عَظْمًا عَظْمًا.. وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل من هذه الشاة.. وجعل
فَضْلَتَهَا فِي دَلْوِ خَالِدٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ.. فَنَثَرَ ذَلِكَ لِعِيَالِهِ.. فَأَكَلُوا وَأَفْضَلُوا.. ذَكَرَ خَبَرَهُ الدُّولَابِيُّ (٣٨٣) ..
وَفِي حَدِيثِ الْآجُرِّيِّ (٣٨٤) فِي إِنْكَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ (٣٨٥) فَاطِمَةَ (٣٨٦) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا بِقَصْعَةٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ.. أَوْ خَمْسَةٍ وَيَذْبَحُ جَزُورًا لِوَلِيمَتِهَا.. قَالَ.. فَأَتَيْتُهُ بِذَلِكَ.. فَطَعَنَ فِي رَأْسِهَا.. ثُمَّ أَدْخَلَ النَّاسَ رُفْقَةً (٣٨٧) رُفْقَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى فَرَغُوا.. وَبَقِيَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ.. فَبَرَّكَ فيها وأمر بحملها إلى إِلَى أَزْوَاجِهِ.. وَقَالَ: «كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ» .
وفي (٣٨٨) حديث (٣٨٩) أنس رضي الله عنه تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ (٣٩٠) حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تور.. فذهبت به إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فقال: ضَعْهُ وَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا.. وَمَنْ لَقِيتَ فَدَعَوْتُهُمْ.. وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ.. وذكر أنهم كانوا زهاء ثلاث مائة.. حتى الصُّفَّةَ وَالْحُجْرَةَ.. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَحَلَّقُوا عَشْرَةً عَشْرَةً. وَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ.. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ.. فَقَالَ لِي ارْفَعْ.. فَمَا أَدْرِي حِينَ وُضِعَتْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رُفِعَتْ وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ هَذِهِ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ فِي الصَّحِيحِ.. وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْفَصْلِ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ.. رَوَاهُ عَنْهُمْ أَضْعَافُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ثُمَّ مِنْ لَا يَنْعَدُّ بَعْدَهُمْ.. وَأَكْثَرُهَا فِي قِصَصٍ مَشْهُورَةٍ ومجامع مشهورة.. وَلَا يُمْكِنُ التَّحَدُّثُ عَنْهَا إِلَّا بِالْحَقِّ.. وَلَا يَسْكُتُ الْحَاضِرُ لَهَا عَلَى مَا أَنْكَرَ مِنْهَا.
الفصل السّادس عشر في كلام الشجر وانقيادها في كلام الشجر وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته صلّى الله عليه وسلم
عَنِ (٣٩١) ابْنِ عُمَرَ (٣٩٢) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلم في سفر. فَدَنَا مِنْهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ.. أَيْنَ تُرِيدُ؟ .. قَالَ: إِلَى أَهْلِي..
قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟ .. قَالَ: وَمَا هُوَ؟؟. قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.. وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ..
قَالَ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: هذه الشجرة السّمرة (٣٩٣) .
وهي بشاطيء الوادي.. فأقبلت تخدّ (٣٩٤) الأرض حتى قامت
بين يديه.. فاستشهدها ثلاثا فشهدت أَنَّهُ كَمَا قَالَ.. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا.
وَعَنْ (٣٩٥) بُرَيْدَةَ (٣٩٦) سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَقَالَ لَهُ: قُلْ لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكِ قَالَ: فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا وَبَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا فَتَقَطَّعَتْ عُرُوقُهَا ثُمَّ جَاءَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ تَجُرُّ عُرُوقَهَا مُغْبَرَّةً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.. قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَنْبَتِهَا.. فَرَجَعَتْ فَدَلَّتْ عُرُوقَهَا فَاسْتَوَتْ.. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ ائْذَنْ لِي أَسْجُدْ لَكَ.. قَالَ: لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.. قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أُقَبِّلَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ.. فأذن له.
وفي الصحيح (٣٩٧) حَدِيثِ جَابِرِ (٣٩٨) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّوِيلِ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حاجة فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ.. فَإِذَا بِشَجَرَتَيْنِ
بشاطيء الْوَادِي. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلى إحداها..
فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ.. فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ (٣٩٩) الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ.. وَذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَ بِالْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ- حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصِفِ (٤٠٠) بَيْنَهُمَا قَالَ التئما عليّ بإذن لله فَالْتَأَمَتَا..
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (٤٠١) فَقَالَ: يَا جَابِرُ قُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ يَقُولُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أجلس خلفكما فزحفت حَتَّى لَحِقَتْ بِصَاحِبَتِهَا، فَجَلَسَ خَلْفَهُمَا، فَخَرَجْتُ أَحْضِرُ (٤٠٢) وجلست أحدث نفسي. فالتفت فإذا رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا وَالشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينًا وَشِمَالًا. وروي (٤٠٣) أسامه (٤٠٤) بن زيد
نحوه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في بعض مغازيه هل؟ - يعني مَكَانًا لِحَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ الْوَادِيَ مَا فِيهِ مَوْضِعٌ بِالنَّاسِ. فَقَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ نَخْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ؟. قُلْتُ: أَرَى نَخَلَاتٍ مُتَقَارِبَاتٍ. قَالَ: انْطَلِقْ.. وَقُلْ لَهُنَّ.. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَأْتِينَ لِمَخْرَجِ رَسُولِ صلّى الله عليه وسلم.. وقل للجحا مثل ذلك. فقلت ذلك لهن. فو الذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخَلَاتِ يَتَقَارَبْنَ حَتَّى اجْتَمَعْنَ، وَالْحِجَارَةَ يَتَعَاقَدْنَ حَتَّى صِرْنَ رُكَامًا خَلْفَهُنَّ.. فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ لِي: قُلْ لَهُنَّ يفترقن..
فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَرَأَيْتُهُنَّ وَالْحِجَارَةَ يَفْتَرِقْنَ حَتَّى عُدْنَ إلى مواضعهن وقال (٤٠٥) يعلى (٤٠٦) بن سيّابة كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَذَكَرَ فَأَمَرَ وَدِيَّتَيْنِ (٤٠٧) فَانْضَمَّتَا..
وَفِي رِوَايَةٍ أَشَاءَتَيْنِ (٤٠٨) .. وعن غيلان (٤٠٩) بن سلمة الثقفي مثله
فِي شَجَرَتَيْنِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٤١٠) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ فِي غَزَاةِ حُنَيْنٍ
وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ (٤١١) وَهُوَ ابْنُ سيابة أَيْضًا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ رَآهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَنَّ طَلْحَةَ أَوْ سَمُرَةَ جَاءَتْ فَأَطَافَتْ بِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيَّ. وَفِي حَدِيثِ (٤١٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آذَنَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا لَهُ شَجَرَةٌ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ (٤١٣) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٤١٤) أَنَّ الْجِنَّ قَالُوا: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ .. قَالَ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ.. تَعَالِي يَا شَجَرَةُ..
فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا.. لَهَا قَعَاقِعُ (٤١٥) .. وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَوْ نَحْوَهُ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: فَهَذَا ابن عمر (٤١٦) وبريدة (٤١٧) وجابر (٤١٨)
وَابْنُ مَسْعُودٍ (٤١٩) وَيَعْلَى (٤٢٠) بْنُ مُرَّةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (٤٢١) وَأَنَسُ (٤٢٢) بْنُ مَالِكٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٤٢٣) وَابْنُ عَبَّاسٍ (٤٢٤) وَغَيْرُهُمْ.. قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى هذه القصة نفسها أو معناها.. ورواها عَنْهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَضْعَافُهُمْ، فَصَارَتْ فِي انْتِشَارِهَا مِنَ الْقُوَّةِ حَيْثُ هِيَ.
وَذَكَرَ ابْنُ فَوْرَكٍ (٤٢٥) : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ لَيْلًا وَهُوَ وَسِنٌ (٤٢٦) ، فَاعْتَرَضَتْهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتْ لَهُ نِصْفَيْنِ حَتَّى جَازَ بَيْنَهُمَا..
وَبَقِيَتْ على ساقين إلى وقتنا.. وَهِيَ هُنَاكَ مَعْرُوفَةٌ مُعَظَّمَةٌ..
وَمِنْ (٤٢٧) ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ حَزِينًا أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ نَعَمْ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي فَقَالَ: أدع تلك الشجرة.. فجاءت تمشي حتى
قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ.. فَعَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا.
وَعَنْ (٤٢٨) عَلِيٍّ نَحْوَ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا جِبْرِيلَ. قَالَ: اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا فَدَعَا شَجَرَةً وَذَكَرَ مِثْلَهُ..
- وَحُزْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ. وَطَلَبُهُ الْآيَةَ لَهُمْ لَا لَهُ.
وذكر (٤٢٩) ابن إسحق (٤٣٠) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَى رُكَانَةَ (٤٣١) مِثْلَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي شَجَرَةٍ دَعَاهَا فَأَتَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ارْجِعِي فَرَجَعَتْ.. وَعَنِ (٤٣٢) الْحَسَنِ (٤٣٣) : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم شكى إِلَى رَبِّهِ مِنْ قَوْمِهِ وَأَنَّهُمْ يُخَوِّفُونَهُ، وَسَأَلَهُ آية يعلم بها أن لا مخافة عليه، فأوحي إليه:
أن ائْتِ وَادِيَ كَذَا فِيهِ شَجَرَةٌ، فَادْعُ غُصْنًا مِنْهَا يَأْتِكَ، فَفَعَلَ فَجَاءَ يَخُطُّ الْأَرْضَ خَطًّا حَتَّى انْتَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَبَسَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ كَمَا جِئْتَ فَرَجَعَ.. فَقَالَ: يَا رَبِّ عَلِمْتُ أَنْ لَا مخافة علي.
وَنَحْوٌ (٤٣٤) مِنْهُ عَنْ عُمَرَ (٤٣٥) وَقَالَ فِيهِ: أَرِنِي آية لا أبالي من كذبتي بَعْدَهَا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَعَنِ (٤٣٦) ابْنِ عَبَّاسٍ (٤٣٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ: «أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ (٤٣٨) مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ... قال: نعم.. فدعاه فجعل ينقز (٤٣٩) حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: ارْجِعْ.. فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ.. خرّجه الترمذي وقال:
هذا حديث صحيح (٤٤٠) .
الفصل السّابع عشر حنين الجذع في قصة حنين الجذع له صلّى الله عليه وسلم
وَيُعَضِّدُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ حَدِيثُ أَنِينِ الْجِذْعِ.. وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورٌ مُنْتَشِرٌ.. وَالْخَبَرُ بِهِ مُتَوَاتِرٌ قَدْ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ (٤٤١) ..
وَرَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ: أُبَيُّ (٤٤٢) بْنُ كَعْبٍ (٤٤٣) وَجَابِرُ (٤٤٤) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٤٤٥) وَأَنَسُ (٤٤٦) بْنُ مَالِكٍ (٤٤٧) وَعَبْدُ (٤٤٨) الله بن عمر (٤٤٩)
وَعَبْدُ (٤٥٠) اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ (٤٥١) وَسَهْلُ (٤٥٢) بْنُ سَعْدٍ (٤٥٣) وَأَبُو (٤٥٤) سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ (٤٥٥) وَبُرَيْدَةُ (٤٥٦) وَأُمُّ (٤٥٧) سَلَمَةَ (٤٥٨) ، وَالْمُطَّلِبُ (٤٥٩) بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ (٤٦٠) كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٤٦١) : وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ.
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعِ نَخْلٍ..
فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا.. فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِذَلِكَ الجذع صوتا كصوت العشار (٤٦٢) » .
وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ «حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ (٤٦٣) » .
وَفِي رِوَايَةِ سَهْلٍ «وَكَثُرَ بُكَاءُ النَّاسِ لِمَا رَأَوْا بِهِ» .
وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ وَأُبَيٍّ «حَتَّى تصدّع وانشق حتى جاءه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَتَ. زَادَ غَيْرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فقد من الذكر» . وذكر غَيْرُهُ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ..
لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحَزُّنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ» . كَذَا فِي حَدِيثِ المطلب وسهل بن سعد واسحق (٤٦٤) عَنْ أَنَسٍ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ سَهْلٍ: «فَدُفِنَتْ تَحْتَ مِنْبَرِهِ.. أَوْ جُعِلَتْ فِي السَّقْفِ، وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ «فَكَانَ إِذَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَيْهِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَهُ أُبَيٌّ فَكَانَ عِنْدَهُ إِلَى أن أكلته الأرض (٤٦٥)
وعاد رفاتا (٤٦٦) » .. وذكر الإسفرائني (٤٦٧) : «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ إلى نفسه فجاءة يَخْرِقُ (٤٦٨) الْأَرْضَ فَالْتَزَمَهُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ» .
وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: فَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنْ شِئْتَ أَرُدُّكَ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ تَنْبُتُ لَكَ عُرُوقُكَ وَيُكْمَلُ خَلْقُكَ، وَيُجَدَّدُ لَكَ خُوصٌ (٤٦٩) وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَغَرِسُكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرِكَ. ثُمَّ أَصْغَى لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ:
فقال: بل تَغْرِسُنِي فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنِّي أَوْلِيَاءُ اللَّهِ.. وَأَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا أَبْلَى فِيهِ.. فَسَمِعَهُ مَنْ يَلِيهِ.. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ فَعَلْتُ..
ثُمَّ قَالَ: «اخْتَارَ دَارَ الْبَقَاءِ عَلَى دَارِ الْفَنَاءِ» .
فَكَانَ الْحَسَنُ (٤٧٠) إِذَا حدث بهذا بكى.. وقال: «يا عباد
اللَّهِ.. الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ» ..
رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ (٤٧١) حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ (٤٧٢) اللَّهِ- وَيُقَالُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ- وَأَيْمَنُ (٤٧٣) وَأَبُو نَضْرَةَ (٤٧٤) - وَابْنُ الْمُسَيَّبِ (٤٧٥) - وَسَعِيدُ (٤٧٦) بْنُ أَبِي كَرْبٍ- وَكُرَيْبٌ (٤٧٧) - وَأَبُو صالح (٤٧٨) .
وراه عن أنس بن مالك (٤٧٩) الحسن- وثابت (٤٨٠) - واسحق (٤٨١) بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٤٨٢) نافع (٤٨٣) وأبو حية (٤٨٤) .
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
وَرَوَاهُ أَبُو نَضْرَةَ وَأَبُو الْوَدَّاكِ (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٢) وَعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ (٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤) وَأَبُو حَازِمٍ (٥) ، وَعَبَّاسُ (٦) بْنُ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (٧) وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ (٨) عَنِ الْمُطَّلِبِ (٩) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ (١٠) عَنْ أَبِيهِ (١١) وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ (١٢) عَنْ أَبِيهِ (١٣) .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: فَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تراه خرّجه
أهل الصحة.. ورواه من الصحابة من ذكرنا وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضِعْفُهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ نَذَكُرْهُ.. وَبِدُونِ هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ..
وَاللَّهُ الْمُثَبِّتُ عَلَى الصَّوَابِ.
[الفصل الثامن عشر في سائر الجمادات ومثل هذا في سائر الجمادات]
عن (١٤) ابن مسعود (١٥) «لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ» وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَهُ» (١٦) .
وَقَالَ أَنَسٌ (١٧) : «أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفًّا مِنْ حَصَى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا التَّسْبِيحَ، ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ (١٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ فِي أَيْدِينَا فما سبحن.
وَرَوَى (١٩) مِثْلَهُ أَبُو ذَرٍّ (٢٠) وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ «سَبَّحْنَ فِي كَفِّ عُمَرَ (٢١) وَعُثْمَانَ (٢٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا» وَقَالَ (٢٣) عَلِيٌّ (٢٤) : «كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ نواحيها فما اسْتَقْبَلَهُ شَجَرَةٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا قَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» .
وَعَنْ (٢٥) جَابِرِ (٢٦) بْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ» قِيلَ: «إِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ» .
وَعَنْ (٢٧) عَائِشَةَ (٢٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «لَمَّا اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالرِّسَالَةِ جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» .
وَعَنْ (٢٩) جَابِرِ (٣٠) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِحَجَرٍ
وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ (٣١) لَهُ» . وَفِي حَدِيثِ (٣٢) العباس (٣٣) : «إذ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى بَنِيهِ بِمُلَاءَةٍ (٣٤) وَدَعَا لَهُمْ بِالسَّتْرِ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِهِ إِيَّاهُمْ بِمُلَاءَتِهِ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ (٣٥) الْبَابِ، وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ» وَعَنْ (٣٦) جَعْفَرِ (٣٧) بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (٣٨) :
«مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَعِنَبٌ.. فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَّحَ» .. وَعَنْ (٣٩) أَنَسٍ (٤٠) : «صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ (٤١) وَعُمَرُ (٤٢) وَعُثْمَانُ أحدا فرجف بهم.. فقال:
«اثْبُتْ أُحُدُ.. فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» .
وَمِثْلُهُ (٤٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٤) : «فِي حِرَاءٍ- وَزَادَ- معه وعلي (٤٥) وَطَلْحَةُ (٤٦) وَالزُّبَيْرُ (٤٧) وَقَالَ: «فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَالْخَبَرُ (٤٨) فِي حِرَاءٍ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ وَزَادَ- عَبْدَ الرَّحْمَنِ (٤٩) وَسَعْدًا (٥٠) قَالَ- وَنَسِيتُ الِاثْنَيْنِ..
وَفِي حَدِيثِ (٥١) سَعِيدِ (٥٢) بْنِ زَيْدٍ أيضا مثله وذكر عشرة وزاد نفسه وقد روي: أنّه حيز طلبته قريش.. قال له ثبير (٥٣) : اهبط
يَا رَسُولَ اللَّهِ.. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ عَلَى ظَهْرِي فَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ..
فَقَالَ حِرَاءٌ: إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ..
وَرَوَى (٥٤) ابْنُ عُمَرَ (٥٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (٥٦) » ثُمَّ قَالَ: «يُمَجِّدُ الْجَبَّارُ نَفْسَهُ.. يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ.. أَنَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ..
فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ (٥٧) حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ (٥٨) عَنْهُ.
وَعَنِ (٥٩) ابْنِ عَبَّاسٍ (٦٠) : «كَانَ حَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ صَنَمٍ مُثَبَّتَةُ الْأَرْجُلِ بِالرَّصَاصِ فِي الْحِجَارَةِ.. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ عَامَ الْفَتْحِ جَعَلَ يُشِيرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهَا وَلَا يمسها ويقول:
«جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ (٦١) . الْآيَةَ فَمَا أَشَارَ إِلَى وَجْهِ صَنَمٍ إِلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ.. وَلَا لِقَفَاهُ إِلَّا وَقَعَ لِوَجْهِهِ.. حتى ما بقي
مِنْهَا صَنَمٌ» وَمِثْلُهُ (٦٢) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٦٣) وَقَالَ: «فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا. (٦٤) وَيَقُولُ: «جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ (٦٥) الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٦٦) »
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ (٦٧) مَعَ الرَّاهِبِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ.. إِذْ خَرَجَ تَاجِرًا مَعَ عَمِّهِ.. وَكَانَ الرَّاهِبُ لَا يَخْرُجُ إلى أحد فخرج وجعل يتخللهم حتى أخذ بيد رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» .. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ:
«مَا عِلْمُكَ؟» . فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ ساجدا له ولا يسجد إِلَّا لِنَبِيٍّ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ: «وَأَقْبَلَ صلى الله عليه وسلم وعليه غمامة تظله فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ الْفَيْءُ إِلَيْهِ» .
الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْآيَاتِ فِي ضُرُوبِ الحيوانات
عَنْ (٦٨) عَائِشَةَ (٦٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ (٧٠) .
فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يجيء وَلَمْ يَذْهَبْ.. وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ وَذَهَبَ» .
وَرُوِيَ (٧١) عَنْ عُمَرَ (٧٢) : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَحْفَلٍ (٧٣) مِنْ أَصْحَابِهِ.. إِذْ جاء أعرابي قد صاد ضبّا فقال من هذا؟ ..
قَالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمنت بك أو يؤمن بك هَذَا الضَّبُّ.. وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم له: «يَا ضَبُّ.. فَأَجَابَهُ بِلِسَانٍ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا..
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ.. قَالَ: مَنْ تَعْبُدُ؟ ..
قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ.. وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ.. وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ.. وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ.. وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ.. قال: فمن أنا؟
قال: رسول رَبِّ الْعَالَمِينَ.. وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.. وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ.. وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ» .. فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ.
وَمِنْ ذلك قصة كلام الذئب المشهور عَنْ (٧٤) أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (٧٥) :
«بَيْنَا (٧٦) رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ..
فَأَقْعَى (٧٧) الذِّئْبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي.. أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ.. حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي.. قَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ.. فَقَالَ الذئب: «ألا اخبرك بأعجب من ذلك؟؟.
رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ (٧٨) يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ» .
فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم له: قُمْ فَحَدِّثْهُمْ.
ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ.. وَالْحَدِيثُ فِيهِ قصة وفيه بعض طول..
وري حَدِيثُ الذِّئْبِ عَنْ (٧٩) أَبِي هُرَيْرَةَ (٨٠) .. وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَنْتَ أَعْجَبُ وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ وَتَرَكَتْ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا..
قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأَشْرَفَ (٨١) أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ يَنْظُرُونَ فعالهم.. وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِلَّا هَذَا الشِّعْبُ (٨٢) .. فَتَصِيرُ في جُنُودِ اللَّهِ.. قَالَ الرَّاعِي: مَنْ لِي بِغَنَمِي؟ .. قَالَ الذِّئْبُ: أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ.. فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ غَنَمَهُ وَمَضَى.. وَذَكَرَ قِصَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَوُجُودَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا «بِوَفْرِهَا (٨٣) » .. فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ وَذَبَحَ لِلذِّئْبِ شَاةً مِنْهَا.
وَعَنْ (٨٤) أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ (٨٥) .. وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْمُحَدِّثَ بِهَا وَمُكَلِّمَ الذِّئْبِ. وَعَنْ (٨٦) سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ (٨٧) وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا وَسَبَبُ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ (٨٨) أَبِي سَعِيدٍ (٨٩) . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ (٩٠) مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي سُفْيَانَ (٩١) بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ (٩٢) بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْبٍ وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ.. فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النار» .. فقال أبو سفيان: «واللات
وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنَّهَا خُلُوفًا (٩٣) .
وقد روي قبل هَذَا الْخَبَرِ وَأَنَّهُ جَرَى لِأَبِي (٩٤) جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَعَنْ (٩٥) عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ (٩٦) «لَمَّا تَعَجَّبَ مِنْ كَلَامِ (ضِمَارٍ) (٩٧) صَنَمِهِ وَإِنْشَادِهِ (٩٨) الشِّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ.. فَقَالَ يَا عَبَّاسُ.. أَتَعْجَبُ مِنْ كَلَامِ ضِمَارٍ وَلَا تَعْجَبُ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْتَ جَالِسٌ!! فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ.
وَعَنْ (٩٩) جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٠٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ.. وَكَانَ فِي غَنَمٍ يَرْعَاهَا لَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. كَيْفَ بِالْغَنَمِ؟ .. قَالَ:
«أَحْصِبْ (١٠١) وُجُوهَهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ ويردها إلى أهلها» . ففعل.. فسارعت كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا وَعَنْ (١٠٢) أَنَسٍ (١٠٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطَ أَنْصَارِيٍّ، وَأَبُو (١٠٤) بَكْرٍ وعمر (١٠٥) ورجل من الأنصا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ.. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا» الْحَدِيثَ (١٠٦) ..
وَعَنْ (١٠٧) أَبِي هُرَيْرَةَ (١٠٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا فَجَاءَ بِعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ» وَذَكَرَ مثله.
وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ.. عَنْ (١٠٩) ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ (١١٠) وَجَابِرِ (١١١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١١٢) وَيَعْلَى (١١٣) بْنِ مُرَّةَ (١١٤) وَعَبْدِ (١١٥) اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ (١١٦) قَالَ: «وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إِلَّا شَدَّ (١١٧) عَلَيْهِ الْجَمَلُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ (١١٨) عَلَى الْأَرْضِ وَبَرَكَ (١١٩) بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ (١٢٠) وَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» وَمِثْلُهُ عَنْ (١٢١) عَبْدِ الله (١٢٢) بن أبي أوفى..
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم:
«أنّه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ (١٢٣) » وَفِي رِوَايَةٍ (١٢٤) «أَنَّهُ شكى إِلَيَّ أَنَّكُمْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقِّ الْعَمَلِ مِنْ صِغَرِهِ» .. فَقَالُوا: نَعَمْ..
وفي (١٢٥) قِصَّةِ الْعَضْبَاءِ (١٢٦) وَكَلَامِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا، وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْيِ. وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا، وَنِدَائِهِمْ لَهَا إِنَّكِ لِمُحَمَّدٍ.. وَإِنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ..
ذَكَرَهُ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (١٢٧) وَرَوَى (١٢٨) ابن وهب (١٢٩) «أنّ حمام مكة أظلّت
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِهَا فدعا لها بالبركة» . وروي (١٣٠) عن أنس (١٣١) زيد بْنِ أَرْقَمَ (١٣٢) وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (١٣٣) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ ليلة الغار شجرة فنبتت تُجَاهَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَتَرَتْهُ، وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ» وَفِي حَدِيثٍ (١٣٤) آخر «أنّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ..
فَلَمَّا أَتَى الطَّالِبُونَ لَهُ وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا:.. «لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الْحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ.. فَانْصَرَفُوا..
وَعَنْ (١٣٥) عبد الله بن قرط (١٣٦) .. قرّب إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَنَاتٍ (١٣٧) خَمْسٍ أَوْ ست أو سبع لينحرها يوم عيد فاز دلفن (١٣٨) إِلَيْهِ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ.
وَعَنْ (١٣٩) أُمِّ سَلَمَةَ (١٤٠) : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحْرَاءَ فنادته ظبية
يا رسول الله.. قال: «ما حاجتك؟.» قال: صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ (١٤١) فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ قَالَ: «أو تفعلين؟ ..» قَالَتْ: «نَعَمْ..» فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعَتْ، فَأَوْثَقَهَا، فَانْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ حَاجَةٌ؟ ..» قَالَ: «تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْيَةَ» .. فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ وَتَقُولُ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ..
وَمِنْ هَذَا الباب ما روي (١٤٢) من نسخير الْأَسَدِ لِسَفِينَةَ (١٤٣) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ (١٤٤) بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الْأَسَدَ فَعَرَفَهُ أَنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ (١٤٥) وتنحى عن الطريق
وَذَكَرَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ (١٤٦) أُخْرَى عَنْهُ: أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ فَخَرَجَ إلى جزيرة فإذا الأسد.. فقلت: «أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي (١٤٧) بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الأرض» . وأخذ (١٤٨) عليه الصلاة والسلام بِأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بَيْنَ أصبعيه.. ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا مِيسَمًا (١٤٩) وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ..
وَمَا رُوِيَ (١٥٠) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ (١٥١) بِسَنَدِهِ مِنْ كَلَامِ الحمار
الذي أصابه بخيبر وقال له: ما اسمك قال: «اسْمِي يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ (١٥٢) فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْفُورًا وَأَنَّهُ كَانَ يُوَجِّهُهُ إِلَى دُورِ أَصْحَابِهِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ ... وَيَسْتَدْعِيهِمْ..
وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ (١٥٣) جَزَعًا وَحُزْنًا (١٥٤) فَمَاتَ.
وَحَدِيثُ (١٥٥) «النَّاقَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِهَا أَنَّهُ مَا سرقها وأنّها ملكه» .
وفي حديث (١٥٦) «الْعَنْزِ الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَسْكَرِهِ وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ ونزلوا على غير ماء.. وهم زهاء ثلاثمئة فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْوَى الْجُنْدَ ... ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ (١٥٧) امْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ (١٥٨) ... فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَدِ انْطَلَقَتْ (١٥٩) رَوَاهُ ابْنُ قانع (١٦٠)
وَغَيْرُهُ ... وَفِيهِ: «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا» .
وَقَالَ لِفَرَسِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ: «لَا تَبْرَحْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ حَتَّى نَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِنَا» وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ.. فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حتى صلّى صلّى الله عليه وسلم.
ويلحق بِهَذَا.. مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ (١٦١) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ ... فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.. فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُورِ وَمَا وقع في كتب الأئمة..
الفصل العشرون إحياء الموتى في احياء الموتى وكلامهم وكلام الصِّبْيَانِ وَالْمَرَاضِعِ وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
عَنْ (١٦٢) أَبِي (١٦٣) هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً (١٦٤) سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ ... فقال: ارفعوا أيديكم فإنّها أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ.. فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ (١٦٥) .. وَقَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ ..
قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صنعت.. وإن كنت ملكا
أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ ... قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ ... وَقَدْ رَوَى (١٦٦) هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسٌ (١٦٧) وَفِيهِ:
قَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَكَ ... فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ..
فَقَالُوا نَقْتُلُهَا قَالَ: لَا (١٦٨) ...
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَهْبٍ (١٦٩) قَالَ:
«فَمَا عَرَضَ لَهَا» .
وَرَوَاهُ (١٧٠) أَيْضًا جابر بن (١٧١) عبد الله وفيه «أخبرتني به هَذِهِ الذِّرَاعُ» .. قَالَ: «وَلَمْ يُعَاقِبْهَا» .
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ (١٧٢) .. «أَنَّ فَخِذَهَا تُكَلِّمُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» ..
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ (١٧٣) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَتْ: «إني مسمومة»
وكذلك ذكر الخبر ابن اسحق (١٧٤) وَقَالَ فِيهِ: «فَتَجَاوَزَ عَنْهَا» .
وَفِي الْحَدِيثِ (١٧٥) الْآخَرِ عن أنس (١٧٦) انه قَالَ: «فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ (١٧٧) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
وَفِي حَدِيثِ (١٧٨) أَبِي هُرَيْرَةَ (١٧٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال في مرجعه:
الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا زَالَتْ أَكْلَةُ (١٨٠) خَيْبَرَ تعادّني (١٨١) .. فالآن أوان قطعت أبهري (١٨٢) .
وقال ابن إسحق إِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ..
وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ (١٨٣) أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله صلّى الله عليه وسلم
قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ (١٨٤) .
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَفِي رِوَايَةِ (١٨٥) ابْنِ عَبَّاسٍ (١٨٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا» أَنَّهُ دَفَعَهَا لِأَوْلِيَاءِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ (١٨٧) فقتلوها» وكذلك قد اختلف في قتله الذي سَحَرَهُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ (١٨٨) «وَعَفْوُهُ عَنْهُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا» .. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ «أَنَّهُ قَتَلَهُ» ..
وَرَوَى الْحَدِيثَ الْبَزَّارُ (١٨٩) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١٩٠) فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ «فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: كلوا بسم الله ... فأكلنا..
***
وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ- فَلَمْ تَضُرَّ مِنَّا أَحَدًا (١٩١) » .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: وَقَدْ خَرَّجَ حَدِيثَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ أَهْلُ الصَّحِيحِ.. وَخَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ ... وَهُوَ حديث مشهور ... واختلف أئمة أهل النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ.
- فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: هُوَ كَلَامٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ، أَوِ الْحَجَرِ، أَوِ الشَّجَرِ. وَحُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُحْدِثُهَا اللَّهُ فِيهَا وَيُسْمِعُهَا مِنْهَا دُونَ تَغْيِيرِ اشكالها ونقلها عن هيئتها وهو مذهب أَبِي الْحَسَنِ (١٩٢) وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ (١٩٣) رَحِمَهُمَا اللَّهُ- وَآخَرُونَ ذَهَبُوا إِلَى إِيجَادِ الْحَيَاةِ بِهَا أَوَّلًا ثم الكلام بعده.
وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ ... وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ..
إِذْ لَمْ نَجْعَلِ الْحَيَاةَ شَرْطًا لِوُجُودِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِذْ لَا يَسْتَحِيلُ وَجُودُهَا مَعَ عَدَمِ الْحَيَاةِ بِمُجَرَّدِهَا ... فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ.. فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْحَيَاةِ لَهَا ... إِذْ لَا يُوجَدُ كَلَامُ النَّفْسِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ خِلَافًا للجبّائي (١٩٤) من بيز سَائِرِ مُتَكَلِّمِي الْفِرَقِ فِي إِحَالَةِ وُجُودِ الْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ وَالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ مُرَكَّبٍ عَلَى تَرْكِيبِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ والأصوات والتزم ذلك في الحصا وَالْجِذْعِ وَالذِّرَاعِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهَا حياة وخرو لَهَا فَمًا وَلِسَانًا وَآلَةً أَمْكَنَهَا بِهَا مِنَ الْكَلَامِ.
- وَهَذَا لَوْ كَانَ لَكَانَ نَقْلُهُ وَالتَّهَمُّمُ (١٩٥) بِهِ آكَدُ (١٩٦) مِنَ التَّهَمُّمِ بِنَقْلِ تَسْبِيحِهِ (١٩٧) أَوْ حنينه (١٩٨) ...
- وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالرِّوَايَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ دَعْوَاهُ..
- مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ فِي النَّظَرِ (١٩٩) ... وَالْمُوَفِّقُ اللَّهُ. وَرَوَى (٢٠٠) وَكِيعٌ (٢٠١) ... رَفْعَهُ عَنْ فَهْدِ بْنِ عَطِيَّةَ (٢٠٢) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ ... فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ .. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ.
وَرُوِيَ (٢٠٣) عَنْ مُعَرِّضِ بْنِ (٢٠٤) مُعَيْقِيبٍ رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا ... جِيءَ بصي يوم ولد فذكر مثله. وهو مُبَارَكِ الْيَمَامَةِ (٢٠٥) وَيُعْرَفُ بِحَدِيثِ شَاصُونَةَ (٢٠٦) اسْمُ رَاوِيهِ وَفِيهِ
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ.. ثُمَّ إِنَّ الغلام لم
يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ فَكَانَ يُسَمَّى مُبَارَكَ (٢٠٧) اليمامة ... وكانت هذه الفصة بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَعَنِ (٢٠٨) الْحَسَنِ (٢٠٩) أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ له أَنَّهُ طَرَحَ بُنَيَّةً لَهُ فِي وَادِي كَذَا.. فَانْطَلَقَ مَعَهُ إِلَى الْوَادِي.. وَنَادَاهَا بِاسْمِهَا يَا فُلَانَةُ.. أَجِيبِي بِإِذْنِ اللَّهِ.. فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ.. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسْلَمَا.. فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أَرُدَّكِ عَلَيْهِمَا.. قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ... وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْرًا لي منهما ...
وَعَنْ (٢١٠) أَنَسٍ (٢١١) أَنَّ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفِّيَ وَلَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ..
فَسَجَّيْنَاهُ (٢١٢) وَعَزَّيْنَاهَا.. فَقَالَتْ: مَاتَ ابْنِي؟ .. قُلْنَا: نَعَمْ..
قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى رسولك رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ ... فَمَا بَرِحْنَا أَنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَطَعِمْنَا (٢١٣) .
وَرُوِيَ (٢١٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ (٢١٥) كُنْتُ فِيمَنْ دَفَنَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ (٢١٦) بْنِ شَمَّاسٍ. وَكَانَ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ.. فَسَمِعْنَاهُ حِينَ أَدْخَلْنَاهُ الْقَبْرَ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ الشَّهِيدُ، عُثْمَانُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢١٧) .. فَنَظَرْنَا فإذا هو ميت.
وَذَكَرَ عَنِ (٢١٨) النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (٢١٩) أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ (٢٢٠) خَرَّ مَيِّتًا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المدينة فرفع وسجّي إذ سمعوه بين العشائين وَالنِّسَاءُ يَصْرُخْنَ حَوْلَهُ.. يَقُولُ: أَنْصِتُوا أَنْصِتُوا.. فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ..
كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ (٢٢١) ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ صَدَقَ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ... ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ... ثُمَّ عاد ميتا كما كان.
[الفصل الحادي والعشرون ابراء المرضى وذوي العاهات]
في إبرائه المرضى وذوي العاهات حَدَّثَنَا (٢٢٢) ابْنُ شِهَابٍ (٢٢٣) وَعَاصِمُ (٢٢٤) بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ بِقَضِيَّةِ أُحُدٍ بِطُولِهَا قَالَ:
وَقَالُوا: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (٢٢٥) : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ لَا نَصْلَ (٢٢٦) لَهُ فَيَقُولُ: ارْمِ بِهِ.. وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى انْدَقَّتْ (٢٢٧) .. وَأُصِيبَ يومئذ عين
قَتَادَةَ (٢٢٨) - يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ- حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ (٢٢٩) .. فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ..
وَرَوَى قِصَّةَ قَتَادَةَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَيَزِيدُ (٢٣٠) بْنُ عياض ابن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. وَرَوَاهَا (٢٣١) أَبُو سَعِيدٍ (٢٣٢) الْخُدْرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ (٢٣٣) وَبَصَقَ عَلَى أَثَرِ سَهْمٍ فِي وَجْهِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ (٢٣٤) - قَالَ- فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ (٢٣٥) .
وَرَوَى (٢٣٦) النَّسَائِيُّ (٢٣٧) عَنْ عُثْمَانَ (٢٣٨) بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قال:
يا رسول.. ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي.. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قل: اللهم إني اسألك وأتوجه اليك بنبيي مُحَمَّدٍ (٢٣٩) نَبِيِّ الرَّحْمَةِ.. يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي.. اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ قَالَ: فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ.
وَرُوِيَ (٢٤٠) أَنَّ ابْنَ مُلَاعِبِ (٢٤١) الْأَسِنَّةِ أَصَابَهُ اسْتِسْقَاءٌ (٢٤٢) فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَثْوَةً (٢٤٣) مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاهَا رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا متعجبا يرى (٢٤٤) أن قد هزىء بِهِ.. فَأَتَاهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى شَفَا (٢٤٥) فَشَرِبَهَا فشفاه الله..
وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ (٢٤٦) عَنْ (٢٤٧) حَبِيبِ (٢٤٨) بْنِ فُدَيْكٍ- وَيُقَالُ- فُرَيْكٍ أَنَّ أَبَاهُ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ.. فَكَانَ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا.. فَنَفَثَ (٢٤٩) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ.. فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ (٢٥٠) ..
وَرُمِيَ (٢٥١) كُلْثُومُ بْنُ (٢٥٢) الْحُصَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي نَحْرِهِ.. فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فيه فبرأ (٢٥٣) .. وتفل (٢٥٤) على شجة (٢٥٥) عبد الله (٢٥٦)
ابن أُنَيْسٍ فَلَمْ تُمِدَّ (٢٥٧) وَتَفَلَ (٢٥٨) فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا (٢٥٩) فَأَصْبَحَ بَارِئًا.. وَنَفَثَ (٢٦٠) عَلَى ضَرْبَةٍ بِسَاقِ سَلَمَةَ بْنِ (٢٦١) الْأَكْوَعِ يَوْمَ حيبر فَبَرِئَتْ.. وَفِي (٢٦٢) رِجْلِ زَيْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ أَصَابَهَا السَّيْفُ إِلَى الْكَعْبِ حِينَ قَتَلَ ابْنَ (٢٦٣) الأشرف فبرئت، وعلى (٢٦٤) ساق علي (٢٦٥) ابن الحكم يوم الخندق اذ انكسرت فبرىء مَكَانَهُ.. وَمَا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَاشْتَكَى عَلِيُّ (٢٦٦) بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَ يَدْعُو فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اشْفِهِ أَوْ عَافِهِ.. ثُمَّ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ.. فَمَا اشْتَكَى ذَلِكَ الْوَجَعَ بَعْدُ (٢٦٧) وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ (٢٦٨) يَوْمَ بَدْرٍ يَدَ مُعَوِّذِ بْنِ (٢٦٩) عَفْرَاءَ فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ فَبَصَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ (٢٧٠) .
وَمِنْ (٢٧١) روايته أيضا أنّ حبيب بْنَ (٢٧٢) يَسَافٍ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ (٢٧٣) حَتَّى مَالَ شِقُّهُ (٢٧٤) .
فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفَثَ عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ وَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ (٢٧٥) مِنْ خَثْعَمَ (٢٧٦) مَعَهَا صَبِيٌّ بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَأَمَرَهَا بِسَقْيِهِ وَمَسِّهِ بِهِ فَبَرَأَ الْغُلَامُ وَعَقَلَ عَقْلًا يفضل عقول الناس (٢٧٧) ..
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٧٨) جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جُنُونٌ.. فَمَسَحَ صَدْرَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً (٢٧٩) فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الجرو (٢٨٠) الأسود فشفي.
وَانْكَفَأَتِ (٢٨١) الْقِدْرُ عَلَى ذِرَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ (٢٨٢) حَاطِبٍ وهو طفل..
فمسح عليها وَدَعَا لَهُ.. وَتَفَلَ فِيهِ فَبَرَأَ لِحِينِهِ (٢٨٣) .
وَكَانَتْ فِي كَفِّ شُرَحْبِيلَ (٢٨٤) الْجُعْفِيِّ سَلْعَةً (٢٨٥) تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السَّيْفِ وَعِنَانِ (٢٨٦) الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم.. فما زال يطحنها (٢٨٧) ***
بِكَفِّهِ حَتَّى رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ (٢٨٨) .. وَسَأَلَتْهُ جَارِيَةٌ طَعَامًا وَهُوَ يَأْكُلُ فَنَاوَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.. وَكَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ فَقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنَ الَّذِي فِي فِيكَ.. فَنَاوَلَهَا مَا فِي فِيهِ.. وَلَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ.. فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ تَكُنِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ أَشَدَّ حياء منها (٢٨٩) ..
الفصل الثاني والعشرون إِجَابَةِ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا وَإِجَابَةُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَمَاعَةٍ بِمَا دَعَا لَهُمْ وعليهم متواتر على الجملة معلوم بالضرورة وقد جاء في حديث (٢٩٠) حذيفة (٢٩١) :
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَدْرَكَتِ الدَّعْوَةُ وَلَدَهُ وَوَلَدَ ولده.
عَنْ (٢٩٢) أَنَسٍ (٢٩٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قَالَتْ أُمِّي (٢٩٤) : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ.. قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ.
وَمِنْ رِوَايَةِ (٢٩٥) عِكْرِمَةَ (٢٩٦) قال أنس: فو الله إن مالي لكثير
وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيُعَادُّونُ (٢٩٧) الْيَوْمَ عَلَى نحو المئة.
وفي رواية (٢٩٨) فما أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ مَا أصبت..
ولقد دفنت بيدي هاتين مئة مِنْ وَلَدِي.. لَا أَقُولُ سَقْطًا (٢٩٩) وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ.
وَمِنْهُ (٣٠٠) دُعَاؤُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (٣٠١) عَوْفٍ بِالْبَرَكَةِ.. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أَنْ أُصِيبَ تَحْتَهُ ذَهَبًا وَفَتَحَ اللَّهُ عليه ومات فحضر الذهب من تركته بالفؤوس (٣٠٢) حَتَّى مَجَلَتْ (٣٠٣) فِيهِ الْأَيْدِي.. وَأَخَذَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ ثمانين ألفا وكن أربعا وقيل مئة أَلْفٍ.. وَقِيلَ بَلْ صُولِحَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا في مرضه عن نَيِّفٍ (٣٠٤) وَثَمَانِينَ أَلْفًا. وَأَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا بَعْدَ صدقاته الفاشية (٣٠٥) في حياته وعوارفه العظيمة.
- أَعْتَقَ يَوْمًا ثَلَاثِينَ عَبْدًا وَتَصَدَّقَ مَرَّةً بِعِيرٍ (٣٠٦) فيها سبعمئة بَعِيرٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.. فَتَصَدَّقَ بِهَا وَبِمَا عَلَيْهَا وَبِأَقْتَابِهَا (٣٠٧) وَأَحْلَاسِهَا (٣٠٨) .
وَدَعَا (٣٠٩) لِمُعَاوِيَةَ (٣١٠) بِالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ فَنَالَ الْخِلَافَةَ وَلِسَعْدِ (٣١١) ابن أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُجِيبَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فَمَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ (٣١٢) .
وَدَعَا (٣١٣) بِعِزِّ الْإِسْلَامِ بِعُمَرَ (٣١٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ بِأَبِي (٣١٥) جَهْلٍ فَاسْتُجِيبَ لَهُ في عمر.
وقال (٣١٦) ابْنُ مَسْعُودٍ (٣١٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ وَأَصَابَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ عَطَشٌ فَسَأَلَهُ عُمَرُ الدُّعَاءَ فَدَعَا فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَقَتْهُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَقْلَعَتْ.
وَدَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ (٣١٨) فَسُقُوا ثُمَّ شَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فدعا فصحوا وَقَالَ (٣١٩) لِأَبِي قَتَادَةَ (٣٢٠) أَفْلَحَ وَجْهُكَ.. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ (٣٢١) وَبَشَرِهِ فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَأَنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَالَ (٣٢٢) لِلنَّابِغَةِ (٣٢٣) لَا يَفْضِضُ (٣٢٤) اللَّهُ فَاكَ (٣٢٥) .. فَمَا سقطت له
سِنٌّ وَفِي رِوَايَةٍ فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا (٣٢٦) .. إِذَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى وعاش عشرين ومئة وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
وَدَعَا (٣٢٧) لِابْنِ عَبَّاسٍ (٣٢٨) «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ..
فَسُمِّيَ بَعْدُ الْحَبْرَ (٣٢٩) وَتَرْجُمَانَ (٣٣٠) الْقُرْآنِ.
وَدَعَا (٣٣١) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ (٣٣٢) جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ (٣٣٣) يَمِينِهِ فَمَا اشْتَرَى شَيْئًا إِلَّا رَبِحَ فِيهِ.
وَدَعَا (٣٣٤) لِلْمِقْدَادِ (٣٣٥) بالبركة فكانت عنده غرائر (٣٣٦) من الْمَالِ وَدَعَا (٣٣٧) بِمِثْلِهِ لِعُرْوَةَ (٣٣٨) بْنِ أَبِي الْجَعْدِ فقال: فلقد كنت
أَقُومُ بِالْكُنَاسَةِ (٣٣٩) فَمَا أَرْجِعُ حَتَّى أَرْبَحَ أَرْبَعِينَ ألفا..
وقال البخاري في حديثه فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ..
وَرُوِيَ (٣٤٠) مِثْلُ هَذَا لِغَرْقَدَةَ (٣٤١) أَيْضًا: وَنَدَّتْ (٣٤٢) لَهُ نَاقَةٌ فَدَعَا.. فَجَاءَهُ بِهَا إِعْصَارُ (٣٤٣) رِيحٍ حَتَّى رَدَّهَا عَلَيْهِ.
وَدَعَا (٣٤٤) لِأُمِّ (٣٤٥) أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَسْلَمَتْ.
وَدَعَا (٣٤٦) لَعَلِيٍّ (٣٤٧) أَنْ يُكْفَى الْحَرَّ وَالْقُرَّ (٣٤٨) فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ.
وَدَعَا (٣٤٩) لفاطمة (٣٥٠) ابنته الله أن لا يجيعها.. قالت: فما جعت بعد
وَسَأَلَهُ (٣٥١) الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو (٣٥٢) آيَةً (٣٥٣) لِقَوْمِهِ فَقَالَ: اللهم نوّر له فسطع له نور بين عينيه فقال: يا رب أخاف أن يقولوا: مثلة (٣٥٤) فتحول إلى سوطه.. فقال يضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النَّوِرَ.
وَدَعَا (٣٥٥) عَلَى مُضَرَ (٣٥٦) فَأَقْحَطُوا حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ فَدَعَا لَهُمْ فَسُقُوا.
وَدَعَا (٣٥٧) عَلَى كِسْرَى (٣٥٨) حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ أَنْ يُمَزِّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ..
فلم يبق لَهُ بَاقِيَةٌ، وَلَا بَقِيَتْ لِفَارِسَ رِيَاسَةٌ فِي أقطار الدنيا..
وَدَعَا (٣٥٩) عَلَى صَبِيٍّ قَطَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ أَنْ يقطع الله أثره فأقعد.
وقال (٣٦٠) لرجل (٣٦١) رآه يأكل شماله: كل بيمينك.. فقال لا أستطيع.. فقال لا اسْتَطَعْتَ.. فَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى فِيهِ.
وَقَالَ (٣٦٢) لِعُتْبَةَ (٣٦٣) بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا من كلابك فأكله الاسد.
وَقَالَ (٣٦٤) لِامْرَأَةٍ (٣٦٥) أَكَلَكِ الْأَسَدُ ... فَأَكَلَهَا..
وَحَدِيثُهُ (٣٦٦) الْمَشْهُورُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٣٦٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ وَضَعُوا السَّلَا (٣٦٨) عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ مَعَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ وَسَمَّاهُمْ وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
وَدَعَا (٣٦٩) عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي (٣٧٠) الْعَاصِ وَكَانَ يَخْتَلِجُ بِوَجْهِهِ وَيَغْمِزُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٧١) أَيْ لَا (٣٧٢) فَرَآهُ فَقَالَ: كَذَلِكَ كُنْ.. فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ إِلَى أن مات.
وَدَعَا (٣٧٣) عَلَى مُحَلِّمِ بْنِ (٣٧٤) جَثَّامَةَ فَمَاتَ لِسَبْعٍ فلفظته (٣٧٥) الأرض ثم وروي فَلَفَظَتْهُ مَرَّاتٍ فَأَلْقَوْهُ بَيْنَ صُدَّيْنِ (٣٧٦) وَرَضَمُوا (٣٧٧) عَلَيْهِ بالحجارة والصدّ جانب الوادي.
وجحده (٣٧٨) رجل بيع فَرَسٍ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَ (٣٧٩) فِيهَا خُزَيْمَةُ (٣٨٠) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ الْفَرَسَ بَعْدَ (٣٨١) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجُلِ وقال اللهم
إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهَا ... فَأَصْبَحَتْ شَاصِيَةً (٣٨٢) بِرِجْلِهَا- أَيْ رَافِعَةً.. وَهَذَا الْبَابُ أكثر من أن يحاط به.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي كَرَامَاتِهِ وَبَرَكَاتِهِ وَانْقِلَابِ الْأَعْيَانِ لَهُ فِيمَا لَمَسَهُ أَوْ بَاشَرَهُ صَلَّى الله عليه وسلم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٣٨٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طلحة (٣٨٤) كان يقطف (٣٨٥) أو به قطوف (٣٨٦) وَقَالَ غَيْرُهُ يُبَطَّأُ. فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكَ بَحْرًا (٣٨٧) ... فَكَانَ بَعْدُ لَا يُجَارَى.
وَنَخَسَ (٣٨٨) جمل جابر (٣٨٩) وكان قد أعيى فنشط حتى كان ما يملك (٣٩٠) زمامه (٣٩١) .
وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِفَرَسٍ لِجُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ (٣٩٢) خَفَقَهَا بِمِخْفَقَةٍ (٣٩٣) مَعَهُ وَبَرَّكَ (٣٩٤) عَلَيْهَا فَلَمْ يَمْلِكْ رَأْسَهَا نَشَاطًا وَبَاعَ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا (٣٩٥) .
وَرَكِبَ حِمَارًا قَطُوفًا لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ (٣٩٦) فَرَدَّهُ هِمْلَاجًا (٣٩٧) لَا يُسَايَرُ (٣٩٨) .
وَكَانَتْ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعْرِهِ فِي قَلَنْسُوَةِ (٣٩٩) خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ (٤٠٠) فَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا قِتَالًا إِلَّا رُزِقَ النَّصْرَ (٤٠١) .
وَفِي الصَّحِيحِ (٤٠٢) عَنْ أَسْمَاءَ (٤٠٣) بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنها:
«أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ (٤٠٤) وَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا» .
وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ (٤٠٥) عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَأْمُونِ (٤٠٦)
قال: «كانت عِنْدَنَا قَصْعَةٌ (٤٠٧) مِنْ قِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَكُنَّا نَجْعَلُ فِيهَا الْمَاءَ لِلْمَرْضَى فَيَسْتَشْفُونَ بِهَا ... وَأَخَذَ جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ (٤٠٨) الْقَضِيبَ (٤٠٩) مِنْ يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ فَأَخَذَتْهُ فِيهَا الْآكِلَةُ (٤١٠) فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ (٤١١) » .
وَسَكَبَ مِنْ فَضْلِ وَضَوْئِهِ (٤١٢) فِي بِئْرِ قُبَاءَ فَمَا نَزَفَتْ (٤١٣) بَعْدُ (٤١٤)
وَبَزَقَ فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِ أَنَسٍ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ أَعْذَبُ مِنْهَا (٤١٥)
وَمَرَّ عَلَى مَاءٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ اسْمُهُ بَيْسَانُ (٤١٦) وَمَاؤُهُ مِلْحٌ..
فَقَالَ: بَلْ هُوَ نُعْمَانُ وَمَاؤُهُ طَيِّبٌ فَطَابَ.
وَأُتِيَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فمج (٤١٧) فيه فصار أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ (٤١٨)
وَأَعْطَى الْحَسَنَ (٤١٩) وَالْحُسَيْنَ (٤٢٠) لِسَانَهُ فمصاه وكانا يَبْكِيَانِ عَطَشًا فَسَكَتَا (٤٢١) .
وَكَانَ لِأُمِّ مَالِكٍ (٤٢٢) عُكَّةٌ (٤٢٣) تَهْدِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمْنًا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن لا تَعْصِرَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا. فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الْأُدْمَ (٤٢٤) وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَتَعْمِدُ إِلَيْهَا فَتَجِدُ فِيهَا سَمْنًا فَكَانَتْ تُقِيمُ أُدْمَهَا حَتَّى عَصَرَتْهَا (٤٢٥) .
وَكَانَ يَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِ الصِّبْيَانِ الْمَرَاضِعِ فَيُجْزِئُهُمْ رِيقُهُ إِلَى اللَّيْلِ
وَمِنْ ذَلِكَ بَرَكَةُ يَدِهِ فِيمَا لَمَسَهُ وَغَرَسَهُ لسلمان (٤٢٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَاتَبَهُ مَوَالِيهِ عَلَى ثلاثمئة ودّية (٤٢٧) يغرسها لهم كلها تعلق (٤٢٨) وتطعم (٤٢٩) على أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً (٤٣٠) مِنْ ذَهَبٍ. فَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَرَسَهَا لَهُ بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَةً غرسها غيره (٤٣١) . فأخذت كلها إلّا تلك لواحدة فَقَلَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّهَا فَأَخَذَتْ. وَفِي كِتَابِ الْبَزَّارِ (٤٣٢) فَأَطْعَمَ النَّخْلُ مِنْ عَامِهِ إِلَّا الْوَاحِدَةَ.. فَقَلَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَرَسَهَا فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا. وَأَعْطَاهُ مِثْلَ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ بَعْدَ أن
أَدَارَهَا عَلَى لِسَانِهِ فَوَزَنَ مِنْهَا لِمَوَالِيهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.
وَفِي (٤٣٣) حَدِيثِ حَنَشِ بْنِ عُقَيْلٍ (٤٣٤) سَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ شَرِبَ أَوَّلَهَا وَشَرِبْتُ آخِرَهَا فَمَا بَرِحْتُ أَجِدُ شِبَعَهَا إِذَا جُعْتُ وَرِيَّهَا إِذَا عَطِشْتُ وَبَرْدَهَا إِذَا ظَمِئْتُ.
وَأَعْطَى (٤٣٥) قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ (٤٣٦) - وَصَلَّى معه العشاء في ليلة
مُظْلِمَةٍ مَطِيرَةٍ (٤٣٧) - عُرْجُونًا (٤٣٨) ، وَقَالَ: انْطَلِقْ بِهِ فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ عَشْرًا (٤٣٩) وَمِنْ خَلْفِكَ عَشْرًا.. فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَتَرَى سَوَادًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ..
فَانْطَلَقَ فَأَضَاءَ لَهُ الْعُرْجُونُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ وَوَجَدَ السَّوَادَ فَضَرَبَهُ حَتَّى خَرَجَ.
وَمِنْهَا (٤٤٠) دَفْعُهُ لِعُكَاشَةَ (٤٤١) جِذْلَ (٤٤٢) حَطَبٍ وَقَالَ: اضْرِبْ بِهِ حِينَ انْكَسَرَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَعَادَ فِي يَدِهِ سَيْفًا صَارِمًا طَوِيلَ الْقَامَةِ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْمَتْنِ ... فَقَاتَلَ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَوَاقِفَ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وكان هذا السيف يسمى العون (٤٤٣)
وَدَفْعُهُ (٤٤٤) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ (٤٤٥) يَوْمَ أُحُدٍ- وَقَدْ ذَهَبَ سَيْفُهُ (٤٤٦) - عَسِيبَ (٤٤٧) نَخْلٍ فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفًا. وَمِنْهُ بَرَكَتُهُ فِي دُرُورِ الشِّيَاهِ الْحَوَائِلِ (٤٤٨) بِاللَّبَنِ الْكَثِيرِ كَقِصَّةِ (٤٤٩) شَاةِ أُمِّ مَعْبَدٍ (٤٥٠) وَأَعْنُزِ (٤٥١) مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ (٤٥٢) وَشَاةِ أَنَسٍ (٤٥٣) وَغَنَمِ (٤٥٤) حليمة (٤٥٥) مرضعته
وَشَارِفِهَا (٤٥٦) وَشَاةِ (٤٥٧) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٤٥٨) وَكَانَتْ له لَمْ يَنْزُ (٤٥٩) عَلَيْهَا فَحْلٌ وَشَاةُ (٤٦٠) الْمِقْدَادِ (٤٦١) .
وَمِنْ ذَلِكَ (٤٦٢) تَزْوِيدُهُ أَصْحَابَهُ سِقَاءَ (٤٦٣) مَاءٍ بَعْدَ أَنْ أَوْكَاهُ (٤٦٤) وَدَعَا فِيهِ.. فَلَمَّا حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ نَزَلُوا فَحَلُّوهُ فَإِذَا بِهِ لَبَنٌ طَيِّبٌ وَزُبْدَةٌ فِي فَمِهِ.
مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ (٤٦٥) . وَمَسَحَ (٤٦٦) عَلَى رَأْسِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ (٤٦٧) وَبَرَّكَ (٤٦٨) فَمَاتَ وهو ابن ثمانين فما شاب.
وَرُوِيَ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَصِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ (٤٦٩) وَمَدْلُوكٍ (٤٧٠) .
وَكَانَ يُوجَدُ لِعُتْبَةَ (٤٧١) بْنِ فَرْقَدٍ طِيبٌ يَغْلِبُ طِيبَ نِسَائِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح بيديه عَلَى بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ (٤٧٢) .
وَسَلَتَ (٤٧٣) الدَّمَ عَنْ وَجْهِ عائذ (٤٧٤) بن عمرو وكان جرح يَوْمَ حُنَيْنٍ (٤٧٥) وَدَعَا لَهُ فَكَانَتْ لَهُ غُرَّةٌ (٤٧٦) كغرة الفرس (٤٧٧) .
وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِ قَيْسِ (٤٧٨) بْنِ زَيْدٍ الْجُذَامِيِّ ودعا له فهلك وهو ابن مئة سَنَةٍ وَرَأْسُهُ أَبْيَضُ (٤٧٩) ، وَمَوْضِعُ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَرَّتْ يَدُهُ عَلَيْهِ من شعره أسود (٤٨٠) .. فكان يُدْعَى الْأَغَرَّ (٤٨١) .
وَرُوِيَ (٤٨٢) مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ لِعَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْجُهَنِيِّ (٤٨٣) وَمَسَحَ وَجْهَ آخَرَ (٤٨٤) فَمَا زَالَ عَلَى وَجْهِهِ نُورٌ.
وَمَسَحَ (٤٨٥) وَجْهَ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ (٤٨٦) فَكَانَ لِوَجْهِهِ بَرِيقٌ حَتَّى كَانَ يُنْظَرُ فِي وَجْهِهِ كَمَا يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ (٤٨٧) .
ووضع (٤٨٨) يده على رأس حنظلة بن (٤٨٩) حذيم وَبَرَّكَ (٤٩٠) عَلَيْهِ فَكَانَ حَنْظَلَةُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ وَالشَّاةُ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيذهب الورم.
و (٤٩١) نفح (٤٩٢) فِي وَجْهِ زَيْنَبَ (٤٩٣) بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَضْحَةً مِنْ مَاءٍ فَمَا يُعْرَفُ كَانَ فِي وَجْهِ امْرَأَةٍ مِنَ الْجَمَالِ مَا بِهَا.
وَمَسَحَ (٤٩٤) عَلَى رَأْسِ صَبِيٍّ بِهِ عَاهَةٌ (٤٩٥) فَبَرَأَ (٤٩٦) وَاسْتَوَى شَعْرُهُ.
ومثله روي (٤٩٧) في خبر المهلب بن قبالة (٤٩٨) وَعَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصِّبْيَانِ وَالْمَرْضَى وَالْمَجَانِينِ فبرؤوا.
وَأَتَاهُ (٤٩٩) رَجُلٌ بِهِ أُدْرَةٌ (٥٠٠) فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْضَحَهَا بماء من عين مجّ (٥٠١) فيه ففعل فبرأ..
وعن (٥٠٢) طاووس (٥٠٣) لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحَدٍ بِهِ مَسٌّ فَصَكَّ (٥٠٤) فِي صَدْرِهِ إِلَّا ذَهَبَ (الْمَسُّ الْجُنُونُ) وَمَجَّ فِي دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ ثُمَّ صَبَّ فِيهَا فَفَاحَ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ.
وَأَخَذَ (٥٠٥) قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ وَقَالَ: شَاهَتِ (٥٠٦) الوجوه فانصرفوا يمسحون القذى (٥٠٧) عن أعينهم.
وشكى (٥٠٨) إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ (٥٠٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النِّسْيَانَ فأمره ببسط
ثَوْبِهِ وَغَرَفَ (٥١٠) بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِضَمِّهِ فَفَعَلَ فَمَا نَسِيَ شَيْئًا بَعْدُ.
وَمَا يُرْوَى عنه فِي هَذَا كَثِيرٌ..
وَضَرَبَ (٥١١) صَدْرَ جَرِيرِ (٥١٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَارَ مِنْ أفرس العرب وأثبتهم.
ومسح (٥١٣) رَأْسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (٥١٤) زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ دَمِيمًا (٥١٥) وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فضرع (٥١٦) الرجال طولا وتماما.
الفصل الرابع والعشرون مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَلَا يَنْزِفُ (٥١٧) غَمْرُهُ (٥١٨) .. وَهَذِهِ الْمُعْجِزَةُ مِنْ جُمْلَةِ مُعْجِزَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ عَلَى الْقَطْعِ.. الْوَاصِلِ إِلَيْنَا خَبَرُهَا عَلَى التَّوَاتُرِ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب.
عَنْ (٥١٩) حُذَيْفَةَ (٥٢٠) قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا.. فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.. قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ.. وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَأَعْرِفُهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة:
مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ ... وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمئة فَصَاعِدًا إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ.
وَقَالَ (٥٢١) أَبُو ذَرٍّ (٥٢٢) لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا.
وَقَدْ خَرَّجَ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَالْأَئِمَّةُ مَا أَعْلَمَ بِهِ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَفَتْحِ مَكَّةَ (٥٢٣) ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (٥٢٤) وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ (٥٢٥) وَظُهُورِ الْأَمْنِ حَتَّى تَظْعَنَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ (٥٢٦) إِلَى مَكَّةَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ (٥٢٧) ..
وأن المدينة ستغزى وتفتح خيبر (٥٢٨) على يد عَلِيٍّ فِي غَدِ يَوْمِهِ (٥٢٩) ..
وَمَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَيُؤْتَوْنَ مِنْ زَهْرَتِهَا (٥٣٠) ..
وَقِسْمَتِهِمْ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ (٥٣١) ، وَمَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفُتُونِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْأَهْوَاءِ (٥٣٢) ، وَسُلُوكِ سَبِيلِ مَنْ قَبْلَهُمْ (٥٣٣) ..
وَافْتِرَاقِهِمْ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.. النَّاجِيَةُ منها فرقة وَاحِدَةٌ (٥٣٤) ..
وَأَنَّهَا (٥٣٥) سَتَكُونُ لَهُمْ أَنْمَاطٌ (٥٣٦) وَيَغْدُو (٥٣٧) أَحَدُهُمْ فِي حُلَّةٍ (٥٣٨) وَيَرُوحُ (٥٣٩) فِي أُخْرَى وَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ (٥٤٠) وَتُرْفَعُ أُخْرَى وَيَسْتُرُونَ بُيُوتَهُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ (٥٤١) ثُمَّ قَالَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ.. وَإِنَّهُمْ (٥٤٢) إِذَا مَشَوُا المطيطاء (٥٤٣) وخدمتهم
بَنَاتُ فَارِسَ وَالرُّومِ رَدَّ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.. وسلط شرارهم على خيارهم وقتالهم الترك (٥٤٤) وَالْخَزَرَ (٥٤٥) وَالرُّومَ وَذَهَابِ كِسْرَى وَفَارِسَ..
حَتَّى لَا كِسْرَى وَلَا فَارِسَ بَعْدَهُ.. وَذَهَابِ قَيْصَرَ حَتَّى لَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ (٥٤٦) .. وَذَكَرَ أَنَّ الرُّومَ ذَاتُ قُرُونٍ (٥٤٧) إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ..
وَبِذَهَابِ الْأَمْثَلِ (٥٤٨) فَالْأَمْثَلِ من الناس (٥٤٩) .. وتقارب الزمان (٥٥٠) ..
وَقَبْضِ الْعِلْمِ (٥٥١) .. وَظُهُورِ الْفِتَنِ وَالْهَرْجِ (٥٥٢) .. وَقَالَ (٥٥٣) :
«وَيْلٌ (٥٥٤) لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ» . وَأَنَّهُ (٥٥٥) زُوِيَتْ (٥٥٦) لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أمته ما زوي له منها..
ولذلك كَانَ امْتَدَّتْ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ مَا بَيْنَ أَرْضِ الْهِنْدِ أَقْصَى الْمَشْرِقِ إِلَى بَحْرِ طَنْجَةَ (٥٥٧) حَيْثُ لَا عِمَارَةَ (٥٥٨) وَرَاءَهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ تملكه
أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ.. وَلَمْ تَمْتَدَّ فِي الْجَنُوبِ وَلَا فِي الشَّمَالِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ (٥٥٩) «لَا يزال أهل الغرب ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» .
ذَهَبَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ (٥٦٠) إِلَى أَنَّهُمُ الْعَرَبُ لِأَنَّهُمُ الْمُخْتَصُّونَ بِالسَّقْيِ بِالْغَرْبِ (٥٦١) وَهِيَ الدَّلْوُ.
وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَقَدْ وَرَدَ «الْمَغْرِبُ» كَذَا فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ.
وَفِي حَدِيثٍ (٥٦٢) آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ (٥٦٣) لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وأجيز (٥٦٤)
بِمُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَوِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ (٥٦٥) وَوَصَّاهُ (٥٦٦) . وَاتِّخَاذِ بَنِي أُمَيَّةَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا (٥٦٧) وَخُرُوجِ (٥٦٨) وَلَدِ الْعَبَّاسِ بِالرَّايَاتِ السُّودِ (٥٦٩) وَمُلْكِهِمْ أَضْعَافَ مَا مَلَكُوا (٥٧٠) وخروج (٥٧١) المهدي (٥٧٢) ... وما ينال
أَهْلَ بَيْتِهِ (٥٧٣) وَتَقْتِيلِهِمْ وَتَشْرِيدِهِمْ وَقَتْلِ (٥٧٤) عَلِيٍّ (٥٧٥) .. وَأَنَّ أَشْقَاهَا (٥٧٦) الَّذِي يُخَضِّبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ- أَيْ لِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ- وَأَنَّهُ قَسِيمُ (٥٧٧) النَّارِ يَدْخُلُ أَوْلِيَاؤُهُ الْجَنَّةَ وَأَعْدَاؤُهُ النَّارَ.. فَكَانَ فِيمَنْ عَادَاهُ الْخَوَارِجُ (٥٧٨) وَالنَّاصِبَةُ (٥٧٩) .. وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنَ
وقال (٥٨٢) بقتل عُثْمَانُ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَأَنَّ (٥٨٣) اللَّهَ عَسَى أَنْ يُلْبِسَهُ قَمِيصًا (٥٨٤) .. وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خَلْعَهُ (٥٨٥) .. وأنه (٥٨٦) سيقطر دمه على قوله تعالى «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (٥٨٧) » .
وَأَنَّ الْفِتَنَ لَا تَظْهَرُ مَا دَامَ عُمَرُ (٥٨٨) حَيًّا (٥٨٩) وَبِمُحَارَبَةِ (٥٩٠) الزُّبَيْرِ (٥٩١) لِعَلِيٍّ (٥٩٢) وَبِنُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ (٥٩٣) عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ (٥٩٤) وَأَنَّهُ (٥٩٥) يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ.. فَنَبَحَتْ عَلَى عَائِشَةَ (٥٩٦) عِنْدَ خُرُوجِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ.
وَأَنَّ عَمَّارًا (٥٩٧) تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ (٥٩٨) - فَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ (٥٩٩) وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ (٦٠٠) بْنِ الزُّبَيْرِ: «وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وويل لك
مِنَ النَّاسِ» . وَقَالَ (٦٠١) فِي قُزْمَانَ (٦٠٢) وَقَدْ أَبْلَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ..
وَقَالَ (٦٠٣) فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ (٦٠٤) وَسَمُرَةُ (٦٠٥) بْنُ جُنْدُبٍ وَحُذَيْفَةُ (٦٠٦) آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ (٦٠٧) .. فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ عَنْ بَعْضٍ فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُمْ مَوْتًا هَرِمَ وَخَرِفَ فَاصْطَلَى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقَ فِيهَا.
وَقَالَ (٦٠٨) فِي حَنْظَلَةَ (٦٠٩) الْغَسِيلِ (٦١٠) .. سَلُوا زوجته عنه فإني
رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ.. فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ خَرَجَ جُنُبًا وَأَعْجَلَهُ الْحَالُ عَنِ الْغُسْلِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ (٦١١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَجَدْنَا رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً.
وَقَالَ (٦١٢) الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ.. وَلَنْ (٦١٣) يَزَالَ هذا لأمر فِي قُرَيْشٍ مَا أَقَامُوا الدِّينَ. وَقَالَ (٦١٤) يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ (٦١٥) فَرَأَوْهُمَا (٦١٦) الْحَجَّاجُ (٦١٧) وَالْمُخْتَارُ (٦١٨) .
وَأَنَّ (٦١٩) مُسَيْلِمَةَ (٦٢٠) يَعْقِرُهُ (٦٢١) اللَّهُ وَأَنَّ (٦٢٢) فَاطِمَةَ (٦٢٣) أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ وَأَنْذَرَ (٦٢٤) بِالرِّدَّةِ وَبِأَنَّ (٦٢٥) الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَكَانَتْ كذلك بِمُدَّةِ (٦٢٦) الْحَسَنِ (٦٢٧) بْنِ عَلِيٍّ.
وَقَالَ (٦٢٨) إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ يَكُونُ رَحْمَةً
وَخِلَافَةً ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا (٦٢٩) .. ثُمَّ يَكُونُ عُتُوًّا (٦٣٠) وَجَبَرُوتًا (٦٣١) وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ..
وَأَخْبَرَ (٦٣٢) بِشَأْنِ أويس (٦٣٣) القربي وبأمراء (٦٣٤) يؤخرون الصلاة وفي (٦٣٥) حديث آخر: ثلاثون دجالا كذابا.. أحدهم الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ (٦٣٦) كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَقَالَ (٦٣٧) يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ فِيكُمُ الْعَجَمُ يَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ (٦٣٨) ، وَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ. وَلَا (٦٣٩) تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ بِعَصَاهُ (٦٤٠) رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ (٦٤١) وَقَالَ (٦٤٢) : خَيْرُكُمْ قَرْنِي.. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا (٦٤٣) يُسْتَشْهَدُونَ وَيُخَوَّنُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ (٦٤٤)
وَقَالَ (٦٤٥) : لَا يَأْتِي زمان إلّا والذي بعده شر منه.
وقال (٦٤٦) : «هلاك أمتي على يد أغيلمة (٦٤٧) من قريش» .
وقال أبو هريرة (٦٤٨) رواية (٦٤٩) : «لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فلان»
وأخبر (٦٥٠) بظهور القدرية (٦٥١) و (٦٥٢) الرافضة (٦٥٣) وسب (٦٥٤) آخر
هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَقِلَّةِ (٦٥٥) الْأَنْصَارِ (٦٥٦) حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَتَبَدَّدُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ جَمَاعَةٌ.. وَأَنَّهُمْ سَيَلْقَوْنَ بَعْدَهُ أَثَرَةً (٦٥٧) .
وَأَخْبَرَ (٦٥٨) بِشَأْنِ الْخَوَارِجِ (٦٥٩) وَصِفَتِهِمْ وَالْمُخَدَّجِ (٦٦٠) الذي
فيهم وأنّ سيماهم (٦٦١) التحليق (٦٦٢) ويرى (٦٦٣) راء الغنم (٦٦٤) رؤوس النَّاسِ وَالْعُرَاةُ الْحُفَاةُ يَتَبَارَوْنَ فِي الْبُنْيَانِ (٦٦٥) .. وَأَنْ (٦٦٦) تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا (٦٦٧) وَأَنَّ (٦٦٨) قُرَيْشًا وَالْأَحْزَابَ لَا يَغْزُونَهُ أَبَدًا وَأَنَّهُ هُوَ يَغْزُوهُمْ (٦٦٩) .
وَأَخْبَرَ (٦٧٠) بِالْمَوْتَانِ (٦٧١) الذي يكون بعد فتح بيت المقدس
وَمَا (٦٧٢) وَعَدَ مِنْ سُكْنَى الْبَصْرَةِ (٦٧٣) وَأَنَّهُمْ (٦٧٤) يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ (٦٧٥) وَأَنَّ (٦٧٦) الدِّينَ لو كان منوطا في الثريا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ. وَهَاجَتْ (٦٧٧) رِيحٌ في غزاته (٦٧٨) فَقَالَ:
هَاجَتْ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ (٦٧٩) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدُوا ذَلِكَ.
وَقَالَ (٦٨٠) لِقَوْمٍ مِنْ جُلَسَائِهِ: ضِرْسُ أَحَدِكُمْ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ (٦٨١) قال أبو هريرة فذهت القوم- يعني ماتوا- وبقيت أنا
وَرَجُلٌ فَقُتِلَ مُرْتَدًّا (٦٨٢) يَوْمَ الْيَمَامَةِ (٦٨٣) .
وَأَعْلَمَ (٦٨٤) بِالَّذِي غَلَّ (٦٨٥) خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ فَوُجِدَتْ فِي رَحْلِهِ وَبِالَّذِي (٦٨٦) غَلَّ الشَّمْلَةَ (٦٨٧) وَحَيْثُ هِيَ (٦٨٨) .
وَنَاقَتِهِ (٦٨٩) حِينَ ضَلَّتْ وَكَيْفَ تَعَلَّقَتْ بِالشَّجَرَةِ بِخِطَامِهَا (٦٩٠) وَبِشَأْنِ (٦٩١)
كِتَابِ حَاطِبٍ (٦٩٢) إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ (٦٩٣) .
وَبِقَضِيَّةِ (٦٩٤) عُمَيْرٍ (٦٩٥) مَعَ صَفْوَانَ (٦٩٦) حِينَ سَارَّهُ وَشَارَطَهُ عَلَى قَتْلِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جَاءَ عمير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاصِدًا لِقَتْلِهِ وَأَطْلَعَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الْأَمْرِ وَالسِّرِّ أَسْلَمَ وَأَخْبَرَ (٦٩٧) بِالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ (٦٩٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ (٦٩٩) بَعْدَ أَنْ كَتَمَهُ فَقَالَ: مَا عَلِمَهُ غَيْرِي وَغَيْرُهَا. فَأَسْلَمَ. وَأَعْلَمَ (٧٠٠) بِأَنَّهُ سَيَقْتُلُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ (٧٠١) .
وَفِي عُتْبَةَ بْنِ (٧٠٢) أَبِي لَهَبٍ أنه يأكله كلب من كلاب (٧٠٣) اللَّهِ وَعَنْ (٧٠٤) مَصَارِعِ أَهْلِ بَدْرٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ.
وَقَالَ (٧٠٥) فِي الْحَسَنِ (٧٠٦) : «إِنَّ ابْنِي هَذَا سيد وسيصلح لله به
بين فئتين» . و (٧٠٧) لسعد (٧٠٨) : «لَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيَسْتَضِرَّ بِكَ آخَرُونَ (٧٠٩) » وَأَخْبَرَ (٧١٠) بِقَتْلِ أَهْلِ مُؤْتَةَ (٧١١) يَوْمَ قُتِلُوا (٧١٢) وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ أَزْيَدُ.
وَبِمَوْتِ (٧١٣) النَّجَاشِيِّ (٧١٤) يَوْمَ مَاتَ (٧١٥) وَهُوَ بِأَرْضِهِ. وَأَخْبَرَ (٧١٦) فَيْرُوزَ (٧١٧) إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَسُولًا مِنْ كِسْرَى (٧١٨) بِمَوْتِ كسرى ذلك اليوم فلما تحقق فيروز القصة أسلم.
وأخبر (٧١٩) أباذر (٧٢٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِتَطْرِيدِهِ (٧٢١) كَمَا كَانَ وَوَجَدَهُ
فِي الْمَسْجِدِ نَائِمًا فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ قَالَ: أَسْكُنُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ: فَإِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ؟ .. الْحَدِيثَ (٧٢٢) .
وَبِعَيْشِهِ (٧٢٣) وَحْدَهُ وَأَخْبَرَ (٧٢٤) أَنَّ أَسْرَعَ أَزْوَاجِهِ بِهِ لُحُوقًا أَطُولُهُنَّ يَدًا فَكَانَتْ زَيْنَبَ (٧٢٥) لِطُولِ يَدِهَا بِالصَّدَقَةِ.
وَأَخْبَرَ (٧٢٦) بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (٧٢٧) بِالطَّفِّ (٧٢٨) وَأَخْرَجَ بِيَدِهِ تُرْبَةً وَقَالَ:
فِيهَا مَضْجَعُهُ (٧٢٩) . وَقَالَ (٧٣٠) فِي زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ (٧٣١) : «يسبقه
عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ (٧٣٢) فِي الْجِهَادِ (٧٣٣) » .
وَقَالَ (٧٣٤) فِي الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى حِرَاءٍ: «اثْبُتْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ فَقُتِلَ عَلِيٌّ (٧٣٥) وَعُمَرُ (٧٣٦) وَعُثْمَانُ (٧٣٧) وَطَلْحَةُ (٧٣٨) وَالزُّبَيْرُ (٧٣٩) وَطُعِنَ سعد رضي الله عنهم (٧٤٠) وقال (٧٤١) لسراقة (٧٤٢) كيف بك إذا لبست سِوَارَيْ (٧٤٣) كِسْرَى (٧٤٤) فَلَمَّا أُتِيَ بِهِمَا عُمَرُ أَلْبَسَهُمَا إياه وقال: الحمد لله الذي سلبها كسرى وألبسهما سراقة (٧٤٥)
وَقَالَ (٧٤٦) تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ (٧٤٧) وَدُجَيْلٍ (٧٤٨) وَقُطْرُبُلَّ (٧٤٩) وَالصَّرَاةِ (٧٥٠) تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِهَا. - يَعْنِي بَغْدَادَ-
وَقَالَ (٧٥١) : «سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ (٧٥٢) هُوَ شَرٌّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ (٧٥٣) لِقَوْمِهِ» وَقَالَ (٧٥٤) : لَا تَقُومُ الساعة
حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ (٧٥٥) » . وَقَالَ (٧٥٦) لِعُمَرَ فِي سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو (٧٥٧) : «عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا يَسُرُّكَ يَا عُمَرُ» فَكَانَ كَذَلِكَ.. قَامَ بِمَكَّةَ مَقَامَ أَبِي بَكْرٍ (٧٥٨) يَوْمَ بَلَغَهُمْ مَوْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَطَبَ بِنَحْوِ خُطْبَتِهِ وَثَبَّتَهُمْ وَقَوَّى بَصَائِرَهُمْ.
وَقَالَ (٧٥٩) لِخَالِدٍ (٧٦٠) حِينَ وَجَّهَهُ لِأُكَيْدِرَ (٧٦١) : إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَوُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ جُلَسَاءَهُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ وَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ فيه وفي المؤمنين.. حتى إن
كان بعضهم ليقول لصاحبه اسكت فو الله لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ لَأَخْبَرَتْهُ حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ (٧٦٢) .
وَإِعْلَامُهُ (٧٦٣) بِصِفَةِ السِّحْرِ الَّذِي سَحَرَهُ بِهِ لَبِيدُ (٧٦٤) بْنُ الْأَعْصَمِ.
وَكَوْنِهِ فِي مُشْطٍ (٧٦٥) وَمُشَاقَةٍ (٧٦٦) فِي جُفِّ (٧٦٧) طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ وَأَنَّهُ أُلْقِيَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ (٧٦٨) فَكَانَ كَمَا قَالَ ووجد على تلك الصفة.
وإعلامه (٧٦٩) قريشا بأكل الْأَرَضَةُ (٧٧٠) مَا فِي صَحِيفَتِهِمُ الَّتِي تَظَاهَرُوا بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ (٧٧١) وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ وَأَنَّهَا أَبْقَتْ فِيهَا كُلَّ اسْمٍ لِلَّهِ.
فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ. وَوَصْفُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حِينَ
كَذَّبُوهُ فِي خَبَرِ الْإِسْرَاءِ وَنَعْتُهُ إِيَّاهُ نَعْتَ من عرفه وإعلامهم بعيرهم التي مر عليها في طريقه وإنذارهم بِوَقْتِ وُصُولِهَا فَكَانَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ.
إِلَى مَا أَخْبَرَ (٧٧٢) بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَكُونُ وَلَمْ تَأْتِ بَعْدُ مِنْهَا مَا ظَهَرَتْ مُقَدِّمَاتُهَا كَقَوْلِهِ: عُمْرَانُ (٧٧٣) بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ (٧٧٤) . وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ (٧٧٥) .
وَمِنْ (٧٧٦) أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَآيَاتِ حُلُولِهَا وَذِكْرِ النَّشْرِ والحشر (٧٧٧)
القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
وَأَخْبَارِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَعَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ.
وَبِحَسْبِ هَذَا الْفَصْلِ أَنْ يَكُونَ دِيوَانًا مُفْرَدًا يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْزَاءٍ وَحْدَهُ.
وَفِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ نُكَتِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كِفَايَةٌ وَأَكْثَرُهَا في الصحيح وعند الأئمة والله ولي التوفيق..
الفصل الخامس والعشرون عصمة الله لَهُ مِنَ النَّاسِ وَكِفَايَتِهِ مِنْ أَذَاهِمْ
قَالَ الله تعالى: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (١) » .
وَقَالَ تَعَالَى: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا (٢) » .
وقال: «أَلَيْسَ (٣) اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (٤) » .
قِيلَ: بِكَافٍ (٥) مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْدَاءَهُ الْمُشْرِكِينَ وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا وَقَالَ: «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٦) » .
وقال: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا (٧) » الآية.
عَنْ (٨) عَائِشَةَ (٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه من القبّة (١٠) . فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ..
انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» ..
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابُهُ شَجَرَةً يَقِيلُ (١١) تَحْتَهَا.. فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَاخْتَرَطَ (١٢) سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فقال: الله عز وجل فأرعدت يَدُ الْأَعْرَابِيِّ وَسَقَطَ سَيْفُهُ وَضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى سَالَ دِمَاغُهُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ (١٣) .
وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَأَنَّ غَوْرَثَ (١٤) بْنَ الْحَارِثِ صَاحِبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَفَا عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ:
جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ (١٥) .
وقد حكيت مثل الحكاية أنها جَرَتْ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِ انْفَرَدَ مِنْ أصحابه لقضاء حاجة فَتَبِعَهُ رَجُلٌ (١٦) مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَذَكَرَ مِثْلَهُ (١٧) .
وَقَدْ رُوِيَ (١٨) أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ مِثْلُهَا فِي غَزْوَةِ غَطَفَانَ (١٩) بِذِي أَمْرٍ (٢٠) مَعَ رَجُلٍ اسْمُهُ دَعْثُورُ (٢١) بْنُ الْحَارِثِ.. وَأَنَّ الرَّجُلَ أَسْلَمَ فَلَمَّا رَجَعَ إلى قومه الذين أغروه (٢٢) به وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَأَشْجَعَهُمْ قَالُوا لَهُ: أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَقَدْ أَمْكَنَكَ فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي وَسَقَطَ السَّيْفُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وأسلمت.
قيل: وفيه نزلت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ (٢٣) » الآية.
وَفِي رِوَايَةِ الْخَطَّابِيِّ (٢٤) أَنَّ غَوْرَثَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيَّ أَرَادَ أَنْ يَفْتِكَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مُنْتَضِيًا (٢٥) سَيْفَهُ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكفينه بِمَا شِئْتَ» فَانْكَبَّ مِنْ وَجْهِهِ مِنْ زُلَّخَةٍ (٢٦) زُلِّخَهَا (٢٧) بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَنَدَرَ (٢٨) سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ..
و «الزُّلَّخَةُ» وَجَعُ الظَّهْرِ.
وَقِيلَ فِي قِصَّتِهِ غَيْرُ هذا.. وذكر أنّ فيه نزلت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ (٢٩) » الْآيَةَ.
وَقِيلَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخَافُ قُرَيْشًا فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اسْتَلْقَى ثُمَّ قَالَ «مَنْ شَاءَ فَلْيَخْذُلْنِي» .
وَذَكَرَ (٣٠) عَبْدُ (٣١) بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ حَمَّالَةُ الحطب (٣٢) تضع
العضاه (٣٣) - وهي حجر (٣٤) - عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّمَا يَطَؤُهَا كَثِيبًا (٣٥) أَهْيَلَ (٣٦) .
وَذَكَرَ (٣٧) ابْنُ اسحق (٣٨) عَنْهَا أَنَّهَا لَمَّا بَلَغَهَا نُزُولُ «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (٣٩) وَتَبَّ (٤٠) » وَذِكْرُهَا بِمَا ذَكَرَهَا اللَّهُ مَعَ زَوْجِهَا مِنَ الذَّمِّ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بكر (٤١) .
وفي يدها فهر مِنْ حِجَارَةٍ.. فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِمَا لَمْ تَرَ إلا أبابكر وأخذ الله تعالى ببصرها على نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يهجوني.. والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر (٤٢) فاه.
وعن (٤٣) الحكم بن أبي العاص (٤٤) قال: تَوَاعَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إذا رأيناه حتى سَمِعَنَا صَوْتًا خَلْفَنَا مَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ بِتِهَامَةَ أَحَدٌ فَوَقَعْنَا مَغْشِيًّا عَلَيْنَا.. فَمَا أَفَقْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ.. ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَيْلَةً أُخْرَى فَجِئْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَاهُ جَاءَتِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ فَحَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ.
وَعَنْ (٤٥) عُمَرَ (٤٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَاعَدْتُ أَنَا وَأَبُو جَهْمِ (٤٧) بْنِ حُذَيْفَةَ لَيْلَةً قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَجِئْنَا مَنْزِلَهُ فَسَمِعْنَا له فافتتح وقرأ «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ (٤٨) » .. إِلَى «فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (٤٩) » .
فَضَرَبَ أَبُو جَهْمٍ عَلَى عَضُدِ عُمَرَ وَقَالَ: انْجُ.. وَفَرَّا هَارِبَيْنِ فَكَانَتْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ إِسْلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَمِنْهُ (٥٠) الْعِبْرَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْكِفَايَةُ التَّامَّةُ عِنْدَمَا أَخَافَتْهُ قُرَيْشٌ وَأَجْمَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ وَبَيَّتُوهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ على رؤوسهم وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ وَذَرَّ التراب على رؤوسهم وخلص
مِنْهُمْ.. وَحِمَايَتُهُ (٥١) عَنْ رُؤْيَتِهِمْ فِي الْغَارِ (٥٢) بِمَا هَيَّأَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ.
وَمِنَ الْعَنْكَبُوتِ الَّذِي نَسَجَ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ (٥٣) خَلَفٍ حِينَ قَالُوا: نَدْخُلُ الْغَارَ.. مَا (٥٤) أَرَبُكُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ مَا أَرَى (٥٥) إنه قبل أن يولد محمد.. ووقفت حَمَامَتَانِ عَلَى فَمِ الْغَارِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمَا كَانَتْ هُنَاكَ الْحَمَامُ..
وقصته (٥٦) من سُرَاقَةَ (٥٧) بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ حِينَ الْهِجْرَةِ.. وَقَدْ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِيهِ وَفِي أَبِي بَكْرٍ (٥٨) الجعائل (٥٩) .. فأنذر به فركب
فَرَسَهُ وَاتَّبَعَهُ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنْهُ دَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاخَتْ (٦٠) قَوَائِمُ فَرَسِهِ فَخَرَّ عَنْهَا وَاسْتَقْسَمَ بِالْأَزْلَامِ (٦١) فَخَرَجَ لَهُ مَا يَكْرَهُ..
ثُمَّ رَكِبَ وَدَنَا حَتَّى سَمِعَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ (٦٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَلْتَفِتُ.. وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُتِينَا.
فَقَالَ: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (٦٣) » .. فساخت ثانية إلى ركبتها وَخَرَّ عَنْهَا فَزَجَرَهَا فَنَهَضَتْ وَلِقَوَائِمِهَا مِثْلُ الدُّخَانِ فَنَادَاهُمْ بِالْأَمَانِ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا.. كَتَبَهُ ابْنُ فُهَيْرَةَ (٦٤) وَقِيلَ: أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْأَخْبَارِ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم أن لا يَتْرُكَ أَحَدًا يَلْحَقُ بِهِمْ فَانْصَرَفَ يَقُولُ لِلنَّاسِ.. كفيتم ما هاهنا.
وَقِيلَ: بَلْ قَالَ لَهُمَا.. أَرَاكُمَا دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِي فَنَجَا..
وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ ظُهُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي خَبَرٍ (٦٥) آخَرَ أَنَّ رَاعِيًا عَرَفَ خَبَرَهُمَا فَخَرَجَ يَشْتَدُّ يُعْلِمُ قُرَيْشًا فَلَمَّا وَرَدَ مَكَّةَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ فَمَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ وَأُنْسِيَ مَا خَرَجَ لَهُ.. حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ.
وَجَاءَهُ (٦٦) - فيما ذكره ابن اسحق (٦٧) وَغَيْرُهُ- أَبُو جَهْلٍ (٦٨) بِصَخْرَةٍ وَهُوَ سَاجِدٌ.. وَقُرَيْشٌ يَنْظُرُونَ لِيَطْرَحَهَا عَلَيْهِ فَلَزِقَتْ بِيَدِهِ وَيَبِسَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ وَأَقْبَلَ يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى إِلَى خَلْفِهِ.. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَفَعَلَ فَانْطَلَقَتْ يَدَاهُ.. وَكَانَ قَدْ تَوَاعَدَ مَعَ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وحلف لئن رآه ليدفعنه (٦٩) فَسَأَلُوهُ عَنْ شَأْنِهِ.. فَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ هَمَّ بِي أَنْ يَأْكُلَنِي.. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ لَوْ دَنَا لَأَخَذَهُ.
وَذَكَرَ (٧٠) السَّمَرْقَنْدِيُّ (٧١) أَنَّ رَجُلًا (٧٢) مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ (٧٣)
أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلَهُ فَطَمَسَ اللَّهُ عَلَى بَصَرِهِ فَلَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ قَوْلَهُ.. فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى نَادَوْهُ وَذُكِرَ أَنَّ فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ نَزَلَتْ «إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا (٧٤) » الآيتين.
ومن ذلك ما ذكره ابن اسحق (٧٥) فِي قِصَّتِهِ إِذْ خَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ (٧٦) فِي أَصْحَابِهِ.. فَجَلَسَ إِلَى جِدَارِ بَعْضِ آطَامِهِمْ (٧٧) ..
فَانْبَعَثَ عَمْرُو بْنُ جِحَاشٍ (٧٨) أَحَدُهُمْ لِيَطْرَحَ عَلَيْهِ رَحًى.. فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَعْلَمَهُمْ بِقِصَّتِهِمْ.
وَقَدْ قِيلَ إن قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ» (٧٩) فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَزَلَتْ.
وَحَكَى (٨٠) السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنَّهُ خرج إلى بني النضير (٨١) يستعين في
عَقْلِ (٨٢) الْكِلَابِيَّيْنِ (٨٣) اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو (٨٤) بْنُ أُمَيَّةَ.. فَقَالَ لَهُ حُيَيُّ (٨٥) بْنُ أَخْطَبَ اجْلِسْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَتَّى نُطْعِمَكَ وَنُعْطِيَكَ مَا سَأَلْتَنَا فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ (٨٦) وَعُمَرَ (٨٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَتَوَامَرَ (٨٨) حُيَيٌّ مَعَهُمْ عَلَى قَتْلِهِ.. فَأَعْلَمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ..
فَقَامَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَاجَتَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.
وذكر أهل التفسير معنى الحديث (٨٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٩٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ (٩١) وَعَدَ قُرَيْشًا.. لَئِنْ رَأَى مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَيَطَأَنَّ رَقَبَتَهُ.. فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُوهُ فَأَقْبَلَ.. فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ وَلَّى هَارِبًا نَاكِصًا (٩٢) عَلَى عَقِبَيْهِ (٩٣) مُتَّقِيًا بيديه.. فسئل فقال: لما دنوت
مِنْهُ أَشْرَفْتُ عَلَى خَنْدَقٍ مَمْلُوءٍ نَارًا كِدْتُ أَهْوِي فِيهِ.. وَأَبْصَرْتُ هَوْلًا عَظِيمًا وَخَفْقَ أَجْنِحَةٍ قد ملأت الأرض.. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ.. لَوْ دَنَا لَاخْتَطَفَتْهُ عُضْوًا عُضْوًا» ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٩٤) ..» إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَيُرْوَى (٩٥) أَنَّ شَيْبَةَ (٩٦) بْنَ عُثْمَانَ الْحَجَبِيَّ أَدْرَكَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ (٩٧) وَكَانَ حَمْزَةُ (٩٨) قَدْ قَتَلَ أَبَاهُ وَعَمَّهُ.. فَقَالَ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي مِنْ مُحَمَّدٍ.. فَلَمَّا اخْتَلَطَ النَّاسُ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَرَفَعَ سَيْفَهُ لِيَصُبَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ ارْتَفَعَ إِلَيَّ شُوَاظٌ (٩٩) مِنْ نار أسرع من البرق..
فَوَلَّيْتُ هَارِبًا.. وَأَحَسَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَدَعَانِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ.. فَمَا رَفَعَهَا إِلَّا وهو أحبّ الخلق إليّ وقال لي: اذن فَقَاتِلْ.. فَتَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي وَأَقِيهِ بِنَفْسِي وَلَوْ لَقِيتُ أَبِي تِلْكَ السَّاعَةَ لَأَوْقَعْتُ بِهِ دونه.
وعن (١٠٠) فضالة (١٠١) بن عمرو قال: أَرَدْتُ قَتْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.. فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ: أَفَضَالَةُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ؟ .. قُلْتُ. لَا شَيْءَ.. فَضَحِكَ وَاسْتَغْفَرَ لِي.. وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فسكن قلبي.. فو الله مَا رَفَعَهَا حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ.
وَمِنْ (١٠٢) مَشْهُورِ ذَلِكَ خَبَرُ عامر بن (١٠٣) الطفيل وأربد بن (١٠٤) قيس
حِينَ وَفَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ عَامِرٌ قَالَ لَهُ: أَنَا أَشْغَلُ عَنْكَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ فَاضْرِبْهُ أَنْتَ.. فَلَمْ يَرَهُ فَعَلَ شَيْئًا.. فَلَمَّا كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ:
وَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ إِلَّا وَجَدْتُكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفَأَضْرِبُكَ؟ ..
وَمِنْ (١٠٥) عِصْمَتِهِ لَهُ تَعَالَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْيَهُودِ وَالْكَهَنَةِ أَنْذَرُوا به لِقُرَيْشٍ وَأَخْبَرُوهُمْ بِسَطْوَتِهِ بِهِمْ وَحَضُّوهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَعَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى بَلَغَ فِيهِ أَمْرَهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ نَصْرُهُ بِالرُّعْبِ أَمَامَهُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ كما قال صلّى الله عليه وسلم..
الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مَعَارِفُهُ وَعُلُومُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا جَمَعَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَخَصَّهُ بِهِ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى جَمِيعِ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِأُمُورِ شَرَائِعِهِ وَقَوَانِينِ دِينِهِ وَسِيَاسَةِ عِبَادِهِ وَمَصَالِحِ أُمَّتِهِ، وَمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُ وَقِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْجَبَابِرَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى زَمَنِهِ، وَحِفْظِ شَرَائِعِهِمْ وَكُتُبِهِمْ وَوَعْيِ سِيَرِهِمْ وَسَرْدِ أَنْبَائِهِمْ وَأَيَّامِ اللَّهِ فِيهِمْ وَصِفَاتِ أَعْيَانِهِمْ وَاخْتِلَافِ آرَائِهِمْ، وَالْمَعْرِفَةِ بِمُدَدِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ وَحِكَمِ حُكَمَائِهِمْ، وَمُحَاجَّةِ كُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الْكَفَرَةِ، وَمُعَارَضَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنَ الْكِتَابِيِّينَ بِمَا فِي كُتُبِهِمْ..
وَإِعْلَامِهِمْ بِأَسْرَارِهَا وَمُخَبَّآتِ عُلُومِهَا.. وَإِخْبَارِهِمْ بِمَا كتموه مِنْ ذَلِكَ وَغَيَّرُوهُ.. إِلَى الِاحْتِوَاءِ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِ.. وَغَرِيبِ أَلْفَاظِ فِرَقِهَا.. وَالْإِحَاطَةِ بِضُرُوبِ فَصَاحَتِهَا.. والحفظ
لِأَيَّامِهَا وَأَمْثَالِهَا وَحِكَمِهَا وَمَعَانِي أَشْعَارِهَا وَالتَّخْصِيصِ بِجَوَامِعِ كَلِمِهَا إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ الصَّحِيحَةِ وَالْحِكَمِ الْبَيِّنَةِ لِتَقْرِيبِ التَّفْهِيمِ لِلْغَامِضِ وَالتَّبْيِينِ لِلْمُشْكِلِ.. إِلَى تَمْهِيدِ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ الَّذِي لَا تَنَاقُضَ فِيهِ.. وَلَا تَخَاذُلَ.. مَعَ اشْتِمَالِ شَرِيعَتِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ.. وَمَحَامِدِ الْآدَابِ.. وَكُلِّ شَيْءٍ مُسْتَحْسَنٍ مُفَضَّلٍ (١٠٦) ..
لَمْ يُنْكِرْ مِنْهُ مُلْحِدٌ ذُو عَقْلٍ سَلِيمٍ شَيْئًا إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْخِذْلَانِ.. بَلْ كُلُّ جَاحِدٍ لَهُ وَكَافِرٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ إِذَا سمع ما يدعو اليه صوّبه واستحسن دُونَ طَلَبِ إِقَامَةِ بُرْهَانٍ عَلَيْهِ.. ثُمَّ مَا أَحَلَّ لَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَبَائِثِ، وَصَانَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مِنَ الْمُعَاقَبَاتِ وَالْحُدُودِ عَاجِلًا وَالتَّخْوِيفِ بِالنَّارِ آجِلًا مِمَّا لا يعلم علمه وَلَا يَقُومُ بِهِ وَلَا بِبَعْضِهِ إِلَّا مَنْ مَارَسَ الدَّرْسَ وَالْعُكُوفَ عَلَى الْكُتُبِ وَمُثَافَنَةِ (١٠٧) بَعْضِ هذا إلى الاحتواء على ضروب العلم وفنون المعارف كالطب والعبارة (١٠٨) والفرائض (١٠٩) والحساب
وَالنَّسَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ مِمَّا اتَّخَذَ أهل الْمَعَارِفِ كَلَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا قُدْوَةً وَأُصُولًا فِي عِلْمِهِمْ.
كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١١٠) «الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ (١١١) وَهِيَ (١١٢) عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ» (١١٣) وَقَوْلِهِ (١١٤) «الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: رُؤْيَا حَقٍّ وَرُؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلَ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا تَحْزِينٍ من الشيطان» .
وَقَوْلِهِ (١١٥) : «إِذَا تَقَارَبَ (١١٦) الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ» وَقَوْلِهِ: (١١٧) «أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ (١١٨) .»
وَمَا رُوِيَ (١١٩) عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٢٠) رضي الله عنه: «الْمَعِدَةُ حَوْضُ الْبَدَنِ «٧» وَالْعُرُوقُ إِلَيْهَا وَارِدَةٌ» وَإِنْ كَانَ هَذَا حَدِيثًا لَا نُصَحِّحُهُ لِضَعْفِهِ وَكَوْنِهِ موضوعا (١٢١) .
تكلم عليه الدارقطني (١٢٢) .
وقوله (١٢٣) خبر مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ (١٢٤) وَاللَّدُودُ (١٢٥) وَالْحِجَامَةُ (١٢٦) وَالْمَشِيُّ (١٢٧) وَخَيْرُ (١٢٨) الْحِجَامَةِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ (١٢٩) .. وَفِي (١٣٠) الْعُودِ الْهِنْدِيِّ سَبْعَةُ أَشْفِيَةٍ منها ذات الجنب
وَقَوْلِهِ (١٣١) : «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ» .. إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ..
وَقَوْلِهِ (١٣٢) وَقَدْ سُئِلَ عَنْ سَبَإٍ (١٣٣) أَرَجُلٌ هُوَ أو امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ فَقَالَ: «رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً تيامن (١٣٤) منهم ستة وتشأم (١٣٥) أَرْبَعَةٌ» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.. وَكَذَلِكَ جَوَابُهُ (١٣٦) فِي نَسَبِ قُضَاعَةَ (١٣٧) . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اضْطُرَّتِ الْعَرَبُ عَلَى شَغْلِهَا بِالنَّسَبِ إِلَى سُؤَالِهِ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ: (١٣٨) «حِمْيَرُ (١٣٩) رَأْسُ الْعَرَبِ وَنَابُهَا
وَمَذْحِجٌ (١٤٠) هَامَتُهَا (١٤١) وَغَلْصَمَتُهَا (١٤٢) وَالْأَزدُ (١٤٣) كَاهِلُهَا (١٤٤) وَجُمْجُمَتُهَا (١٤٥) وَهَمْدَانُ غَارِبُهَا (١٤٦) وَذِرْوَتِهَا» (١٤٧) .
وَقَوْلِهِ: (١٤٨) «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كهيئة يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» وَقَوْلِهِ (١٤٩) فِي الْحَوْضِ (١٥٠) : «زَوَايَاهُ سَوَاءٌ» (١٥١) .
وَقَوْلِهِ (١٥٢) فِي حَدِيثِ الذِّكْرِ: «وإنّ الحسنة بعشر أمثالها فتلك مئة
وخمسون على اللسان وألف وخمسمئة فِي الْمِيزَانِ» (١٥٣) . وَقَوْلِهِ (١٥٤) وَهُوَ بِمَوْضِعٍ: «نِعْمَ مَوْضِعُ الْحَمَّامِ (١٥٥) هَذَا» .. وَقَوْلِهِ: « (١٥٦) مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ (١٥٧) » . وَقَوْلِهِ (١٥٨) لِعُيَيْنَةَ (١٥٩) أَوِ الْأَقْرَعِ: (١٦٠) . «أَنَا أَفْرَسُ (١٦١) بِالْخَيْلِ مِنْكَ» وَقَوْلِهِ (١٦٢) لِكَاتِبِهِ: «ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أذنك فإنه أذكر (١٦٣) للمملّ» (١٦٤) ..
هَذَا مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكْتُبُ وَلَكِنَّهُ أُوتِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ حتى قد
وَرَدَتْ آثَارٌ بِمَعْرِفَتِهِ حُرُوفَ الْخَطِّ وَحُسْنِ تَصْوِيرِهَا.
كَقَوْلِهِ (١٦٥) : «لَا تَمُدُّوا (١٦٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» رواه ابن شعبان (١٦٧) عن طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٦٨) وَقَوْلِهِ (١٦٩) فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ (١٧٠) أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «أَلْقِ الدَّوَاةَ (١٧١) وَحَرِّفِ الْقَلَمَ (١٧٢) وَأَقِمِ الْبَاءَ (١٧٣) وَفَرِّقِ السِّينَ (١٧٤) وَلَا تُعْوِرِ الْمِيمَ (١٧٥) وَحَسِّنِ اللَّهَ (١٧٦) ، ومدّ الرّحمن (١٧٧) وجوّد الرّحيم (١٧٨)
وَهَذَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يرزق علم هذا ويمنع الكتابة والقراءة.
وَأَمَّا عِلْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَحِفْظُهُ مَعَانِيَ أَشْعَارِهَا فَأَمْرٌ مَشْهُورٌ.. قَدْ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ. وَكَذَلِكَ حِفْظُهُ لِكَثِيرٍ مِنْ لُغَاتِ الْأُمَمِ.
كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ (١٧٩) سَنَهْ سَنَهْ (١٨٠) وَهِيَ «حَسَنَةٌ» بِالْحَبَشِيَّةِ (١٨١) وَقَوْلِهِ (١٨٢) وَيَكْثُرُ «الْهَرْجُ» (١٨٣) وَهُوَ «الْقَتْلُ» بِهَا (١٨٤) .
وَقَوْلِهِ (١٨٥) فِي حَدِيثِ أبي هريرة (١٨٦) «أشكنب دردم (١٨٧) » أي
«وَجَعُ الْبَطْنِ» بِالْفَارِسِيَّةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.. مُمَا لَا يَعْلَمُ بَعْضَ هَذَا وَلَا يَقُومُ بِهِ وَلَا بِبَعْضِهِ إِلَّا مَنْ مَارَسَ الدَّرْسَ وَالْعُكُوفَ عَلَى الْكُتُبِ وَمُثَافَنَةِ (١٨٨) أَهْلِهَا عُمُرَهُ.. وَهُوَ رَجُلٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
«أُمِّيٌّ» لَمْ يَكْتُبْ وَلَمْ يَقْرَأْ وَلَا عُرِفَ بِصُحْبَةِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ..
وَلَا نَشَأَ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ عِلْمٌ وَلَا قِرَاءَةٌ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ.. وَلَا عُرِفَ هُوَ قَبْلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا.
قَالَ اللَّهُ تعالى: «وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ (١٨٩) » الْآيَةَ إِنَّمَا كَانَتْ غَايَةُ مَعَارِفِ الْعَرَبِ النَّسَبُ وَأَخْبَارُ أَوَائِلِهَا وَالشِّعْرُ وَالْبَيَانُ.. وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ لهم بعد التفرع لعلم ذلك.. واشتغال بِطَلَبِهِ وَمُبَاحَثَةِ أَهْلِهِ عَنْهُ.. وَهَذَا الْفَنُّ نُقْطَةٌ مِنْ بَحْرِ عِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا سبيل إلى جحد الملحد بشيء مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.. وَلَا وَجَدَ الْكَفَرَةُ حِيلَةً فِي دفع ما نصصناه إلا قولهم
«أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٩٠) » «إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ (١٩١) » فَرَدَّ اللَّهُ قَوْلَهُمْ بِقَوْلِهِ «لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٩٢) » ثُمَّ مَا قَالُوهُ مُكَابَرَةُ الْعِيَانِ.. فَإِنَّ الَّذِي نَسَبُوا تَعْلِيمَهُ إِلَيْهِ إِمَّا سَلْمَانُ (١٩٣) أَوِ الْعَبْدُ (١٩٤) الرُّومِيُّ..
وَسَلْمَانُ إِنَّمَا عَرَفَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَنُزُولِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقُرْآنِ..
وَظُهُورِ مَا لَا يَنْعَدُّ مِنَ الْآيَاتِ وَأَمَّا الرُّومِيُّ فَكَانَ أَسْلَمَ.. وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَقِيلَ بَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ عِنْدَهُ عِنْدَ المروة
وَكِلَاهُمَا أَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ.. وَهُمُ الْفُصَحَاءُ اللُّدُّ (١٩٥) ، وَالْخُطَبَاءُ اللُّسْنُ (١٩٦) قَدْ عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَةِ مَا أَتَى بِهِ.. وَالْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ بَلْ عَنْ فَهْمِ وَصْفِهِ وَصُورَةِ تَأْلِيفِهِ وَنَظْمِهِ فَكَيْفَ بِأَعْجَمِيٍّ أَلْكَنَ (١٩٧) نَعَمْ وَقَدْ كَانَ سَلْمَانُ (١٩٨) أَوْ بَلْعَامُ (١٩٩) الرُّومِيُّ أَوْ يَعِيشُ (٢٠٠) أَوْ جَبْرٌ (٢٠١) أَوْ يَسَارٌ (٢٠٢) عَلَى اخْتِلَافِهِمْ في اسمه بين أظهرهم يكلمونه مَدَى أَعْمَارِهِمْ فَهَلْ حُكِيَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ مَا كَانَ يَجِيءُ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَلْ عُرِفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ .. وَمَا منع العدو حينئذ على كثرة عدده ودؤوب (٢٠٣) طَلَبِهِ وَقُوَّةِ حَسَدِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى هَذَا فيأخذ عنه أَيْضًا مَا يُعَارِضُ بِهِ.. وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى شِيعَتِهِ كَفِعْلِ النَّضْرِ بْنِ (٢٠٤) الْحَارِثِ بِمَا كَانَ يُمَخْرِقُ (٢٠٥) بِهِ مِنْ أَخْبَارِ
كُتُبِهِ.. وَلَا غَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْمِهِ وَلَا كَثُرَتِ اخْتِلَافَاتُهُ إِلَى بِلَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُقَالُ إِنَّهُ اسْتَمَدَّ مِنْهُمْ.. بَلْ لَمْ يَزَلْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يَرْعَى فِي صغره وشبابه على عادة أنبيائهم ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ بِلَادِهِمْ إِلَّا فِي سَفْرَةٍ أَوْ سَفْرَتَيْنِ (٢٠٦) لَمْ يَطُلْ فِيهِمَا مُكْثُهُ مُدَّةً يَحْتَمِلُ فِيهَا تَعْلِيمَ الْقَلِيلِ.. فَكَيْفَ الْكَثِيرُ!!. بَلْ كَانَ فِي سَفَرِهِ فِي صُحْبَةِ قَوْمِهِ ورفاقة عشيرته لَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ.. وَلَا خَالَفَ حَالُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ مِنْ تَعْلِيمٍ وَاخْتِلَافٍ إِلَى حَبْرٍ (٢٠٧) أَوْ قَسٍّ (٢٠٨) أَوْ مُنَجِّمٍ أَوْ كَاهِنٍ (٢٠٩) ..
بَلْ لَوْ كَانَ هَذَا بَعْدُ (٢١٠) كُلُّهُ لَكَانَ مَجِيءُ ما أتى به في مُعْجِزِ الْقُرْآنِ قَاطِعًا لِكُلِّ عُذْرٍ وَمُدْحِضًا لِكُلِّ حجة ومجلّيا (٢١١) لكل أمر..
الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ أَنْبَاؤُهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ
وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَامَاتِهِ، وَبَاهِرِ آيَاتِهِ أَنْبَاؤُهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَإِمْدَادِ اللَّهِ لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَطَاعَةِ الْجِنِّ لَهُ، وَرُؤْيَةِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَإِنْ تَظاهَرا (٢١٢) عَلَيْهِ (٢١٣) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ (٢١٤) وَجِبْرِيلُ (٢١٥) » الْآيَةَ.
وَقَالَ (٢١٦) «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا» .
وَقَالَ: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ (٢١٧) رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ..» (٢١٨) الْآيَتَيْنِ.
وَقَالَ: «وَإِذْ صَرَفْنا (٢١٩) إِلَيْكَ نَفَراً (٢٢٠) مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ» (٢٢١) الآية.
عَنْ (٢٢٢) عَبْدِ اللَّهِ (٢٢٣) قَالَ: «لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (٢٢٤) قَالَ (٢٢٥) رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَتِهِ له ستمئة جَنَاحٍ.
وَالْخَبَرُ (٢٢٦) فِي مُحَادَثَتِهِ مَعَ جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ (٢٢٧) وغيرهما من
الْمَلَائِكَةِ، وَمَا شَاهَدَهُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ وَعِظَمِ صُوَرِ بَعْضِهِمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَشْهُورٌ.. وَقَدْ رَآهُمْ بِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ.
فَرَأَى (٢٢٨) أَصْحَابُهُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ. وَرَأَى (٢٢٩) ابْنُ عَبَّاسٍ (٢٣٠) وَأُسَامَةُ (٢٣١) بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا عِنْدَهُ جِبْرِيلَ (٢٣٢) فِي صُورَةِ دَحْيَةَ (٢٣٣) . وَرَأَى (٢٣٤) سَعْدٌ (٢٣٥) عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ (٢٣٦) فِي صُورَةِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بيض. ومثله عن غَيْرُ وَاحِدٍ وَسَمِعَ (٢٣٧) بَعْضُهُمْ زَجْرَ (٢٣٨) الْمَلَائِكَةِ خَيْلَهَا
يوم بدر وبعضهم (٢٣٩) رأى تطاير الرؤوس مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا يَرَوْنَ الضَّارِبَ وَرَأَى (٢٤٠) أَبُو سُفْيَانَ (٢٤١) بْنَ الْحَارِثِ يَوْمَئِذٍ رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ (٢٤٢) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَقَدْ كَانَتِ (٢٤٣) الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُ عِمْرَانَ (٢٤٤) بن حصين وَأَرَى (٢٤٥) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْزَةَ (٢٤٦) جبريل في الكعبة فخر مغشيا عليه..
وَرَأَى (٢٤٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (٢٤٨) الْجِنَّ لَيْلَةَ (٢٤٩) الْجِنِّ وَسَمِعَ كَلَامَهُمْ وَشَبَّهَهُمْ بِرِجَالِ الزُّطِّ (٢٥٠) .
وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ (٢٥١) أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ (٢٥٢) لَمَّا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ الرَّايَةَ مَلَكٌ عَلَى صُورَتِهِ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا مُصْعَبُ..
فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: لَسْتُ بِمُصْعَبٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ مَلَكٌ (٢٥٣) .
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ (٢٥٤) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٢٥٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم إذ أقبل شيخ بيده
عَصًا.. فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَغَمَةُ الْجِنِّ (٢٥٦) » .
مَنْ أَنْتَ؟ .. قَالَ: «أَنَا هامة بن الهيم (٢٥٧) بن لا قس (٢٥٨) بْنِ إِبْلِيسَ (٢٥٩) » .. فَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ نُوحًا (٢٦٠) وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (٢٦١) وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ سُوَرًا مِنَ الْقُرْآنِ.
وذكر (٢٦٢) الواقدي (٢٦٣) قتل خالد (٢٦٤) عند هدمه للعزّى (٢٦٥) لِلسَّوْدَاءِ (٢٦٦) الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ نَاشِرَةً شَعْرَهَا عُرْيَانَةً فَجَزَلَهَا (٢٦٧) بِسَيْفِهِ وَأَعْلَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
فَقَالَ لَهُ: تِلْكَ الْعُزَّى.
وَقَالَ (٢٦٨) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ شَيْطَانًا (٢٦٩) تَفَلَّتَ (٢٧٠) الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ.. فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ (٢٧١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ.. فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ (٢٧٢) «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بعدي (٢٧٣) » فردّه الله خاسئا (٢٧٤) ) وهذا باب واسع.
الفصل الثامن والعشرون أخباره وصفاته وعلامات رسالته عند أحبار ورهبان وعلماء ذلك الزّمان
ومن دلائل نبوته وعلامات رسالاته مَا تَرَادَفَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ الرُّهْبَانِ وَالْأَحْبَارِ وعلماء أهل الكتب عن صِفَتِهِ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ وَاسْمِهِ وَعَلَامَاتِهِ ... وَذِكْرِ الْخَاتَمِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِ الْمُوَحِّدِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ (٢٧٥) مِنْ شِعْرِ تُبَّعٍ (٢٧٦) والأوس (٢٧٧)
بْنِ حَارِثَةَ وَكَعْبِ بْنِ (٢٧٨) لُؤَيٍّ وَسُفْيَانَ (٢٧٩) بْنِ مجاشع. وقس (٢٨٠) بن ساعدة..
وَمَا ذُكِرَ عَنْ سَيْفِ بْنِ (٢٨١) ذِي يَزَنَ وَغَيْرِهِمْ.
وَمَا عَرَّفَ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ زَيْدُ بن (٢٨٢) عمرو بن نفيل وورقة (٢٨٣) ابن نوفل وعثكلان (٢٨٤) الحميري وعلماء يهود (٢٨٥) وشامول (٢٨٦)
عَالِمُهُمْ صَاحِبُ تُبَّعٍ مِنْ صِفَتِهِ وَخَبَرِهِ وَمَا أُلْفِيَ (٢٨٧) مِنْ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِمَّا قد جمعه العلماء وبيّنوه ونقله عنهما ثقات ممن (٢٨٨) أَسْلَمَ مِنْهُمْ مِثْلُ: ابْنِ سَلَامٍ (٢٨٩) وَبَنِي سَعْيَةَ (٢٩٠) وابن (٢٩١) يا مين ومخيريق (٢٩٢)
وَكَعْبٍ (٢٩٣) وَأَشْبَاهِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ يَهُودَ وبحيراء (٢٩٤) ونصطور (٢٩٥) الْحَبَشَةِ وَصَاحِبِ (٢٩٦) بُصَرَى وَضَغَاطِرَ (٢٩٧) وَأُسْقُفِ (٢٩٨) الشَّامِ وَالْجَارُودِ (٢٩٩)
وسلمان (٣٠٠) وتميم (٣٠١) وَالنَّجَاشِيِّ (٣٠٢) وَنَصَارَى الْحَبَشَةِ (٣٠٣) وَأَسَاقِفِ (٣٠٤) نَجْرَانَ (٣٠٥) وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى.
وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ هرقل (٣٠٦) وصاحب (٣٠٧) رومة (٣٠٨) عالما
وهم رئيسا النصارى وَمُقَوْقِسُ (٣٠٩) صَاحِبُ مِصْرَ وَالشَّيْخُ (٣١٠) صَاحِبُهُ وَابْنُ صُورِيَا (٣١١) وابن أخطب (٣١٢) وأخوه ٥، وكعب (٣١٣) بن
أَسَدٍ وَالزُّبَيْرُ (٣١٤) بْنُ بَاطِيَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ مِمَّنْ حَمَلَهُ الْحَسَدُ (٣١٥) وَالنَّفَاسَةُ (٣١٦) عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الشَّقَاءِ.
وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ لَا تَنْحَصِرُ وَقَدْ قَرَّعَ (٣١٧) أَسْمَاعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ أَصْحَابِهِ.. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ صُحُفُهُمْ (٣١٨) .. وَذَمَّهُمْ بِتَحْرِيفِ ذَلِكَ وَكِتْمَانِهِ وَلَيِّهِمْ (٣١٩) ألسنتهم ببيان أمره.. ودعوتهم إلى
المباهلة (٣٢٠) على الكاذب فما منهم إلا نَفَرَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَإِبْدَاءِ مَا أَلْزَمَهُمْ مِنْ كُتُبِهِمْ إِظْهَارَهُ وَلَوْ وَجَدُوا خِلَافَ قَوْلِهِ.. لَكَانَ إِظْهَارُهُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَذْلِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَتَخْرِيبِ الدِّيَارِ وَنَبْذِ الْقِتَالِ
وَقَدْ قَالَ لَهُمْ «قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٢١) » إِلَى مَا أَنْذَرَ بِهِ الْكُهَّانُ (٣٢٢) مِثْلُ شَافِعِ (٣٢٣) بْنِ كُلَيْبٍ وَشِقٍّ (٣٢٤) وَسَطِيحٍ (٣٢٥) وَسَوَادِ (٣٢٦) بْنِ قَارِبٍ
وَخُنَافِرٍ (٣٢٧) وَأَفْعَى (٣٢٨) نَجْرَانَ وَجَذْلِ (٣٢٩) بْنِ جَذْلٍ الْكِنْدِيِّ وَابْنِ خَلَصَةَ (٣٣٠) الدَّوْسِيِّ وَسَعْدِ (٣٣١) بْنِ بِنْتِ كُرَيْزٍ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ (٣٣٢) وَمَنْ لَا يَنْعَدُّ كَثْرَةً.
إِلَى مَا ظَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَصْنَامِ (٣٣٣) مِنْ نُبُوَّتِهِ وَحُلُولِ وَقْتِ رِسَالَتِهِ.. وَسُمِعَ مِنْ هَوَاتِفِ الْجَانِّ (٣٣٤) وَمِنْ ذَبَائِحَ (٣٣٥) النُّصُبِ (٣٣٦) وَأَجْوَافِ الصُّوَرِ (٣٣٧) وَمَا وُجِدَ مِنَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ مَكْتُوبًا فِي الْحِجَارَةِ وَالْقُبُورِ بِالْخَطِّ الْقَدِيمِ مَا أَكْثَرَهُ مَشْهُورٌ (٣٣٨)
وَإِسْلَامُ من أسلم بسبب ذلك معلوم مذكور.
[الفصل التاسع والعشرون ما حدث عند مولده]
صلى الله عليه وسلم وَمِنْ ذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ، وَمَا حَكَتْهُ أُمُّهُ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنَ العجائب (٣٣٩) ..
وكونه (٣٤٠) رافعا رأسه عند ما وضعته شاخصا ببصره الى السماء وما (٣٤١)
رَأَتْهُ مِنَ النُّورِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ (٣٤٢) وَمَا (٣٤٣) رَأَتْهُ إِذْ ذَاكَ أُمُّ عُثْمَانَ (٣٤٤) بْنِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ تَدَلِّي النُّجُومِ وَظُهُورِ النُّورِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ حَتَّى مَا تَنْظُرُ إِلَّا النُّورَ وَقَوْلِ (٣٤٥) الشِّفَاءِ (٣٤٦) أُمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَمَّا سَقَطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَدَيَّ وَاسْتَهَلَّ (٣٤٧) سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ (٣٤٨) ... وَأَضَاءَ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الرُّومِ وَمَا (٣٤٩) تَعَرَّفَتْ به حليمة (٣٥٠) وزوجها (٣٥١)
ظئراه (٣٥٢) من بركته وورود لبنها له ولبن شارفها (٣٥٣) وخصب (٣٥٤) غنمها وَسُرْعَةِ شَبَابِهِ وَحُسْنِ نَشْأَتِهِ.
وَمَا (٣٥٥) جَرَى مِنَ الْعَجَائِبِ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ مِنَ ارْتِجَاجِ إِيوَانِ (٣٥٦) كِسْرَى (٣٥٧) ، وسقوط شرفاته (٣٥٨) ، وغيض (٣٥٩) بحيرة (٣٦٠)
طَبَرِيَّةَ (٣٦١) وَخُمُودِ نَارِ فَارِسَ، وَكَانَ لَهَا أَلْفُ عَامٍ لَمْ تَخْمَدْ (٣٦٢) ، وَأَنَّهُ (٣٦٣) كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ (٣٦٤) وَآلِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ شَبِعُوا وَرَوُوا (٣٦٥) فَإِذَا (٣٦٦) غَابَ فَأَكَلُوا فِي غَيْبَتِهِ لَمْ يَشْبَعُوا (٣٦٧) وَكَانَ سَائِرُ (٣٦٨) وَلَدِ أَبِي طَالِبٍ
يُصْبِحُونَ شُعْثًا (٣٦٩) وَيُصْبِحُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَقِيلًا (٣٧٠) دَهِينًا (٣٧١) كَحِيلًا (٣٧٢) قَالَتْ (٣٧٣) أُمُّ أَيْمَنَ (٣٧٤) حَاضِنَتُهُ (٣٧٥) : ما رأيته صلّى الله عليه وسلم شكى جوعا وَلَا عَطَشًا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا.
وَمِنْ (٣٧٦) ذَلِكَ حِرَاسَةُ السَّمَاءِ بِالشُّهُبِ (٣٧٧) وَقَطْعِ رَصْدِ (٣٧٨) الشَّيَاطِينِ وَمَنْعِهِمِ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ.
وَمَا (٣٧٩) نَشَأَ عَلَيْهِ مِنْ بُغْضِ الْأَصْنَامِ، وَالْعِفَّةِ عَنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَحَمَاهُ حَتَّى فِي سَتْرِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ (٣٨٠) عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَخَذَ إِزَارَهُ لِيَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ (٣٨١) لِيَحْمِلَ عليه الحجارة
وَتَعَرَّى فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى رَدَّ إِزَارَهُ عَلَيْهِ.. فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ:
مَا بَالُكَ فَقَالَ: إني نُهِيتُ عَنِ التَّعَرِّي.
وَمِنْ ذَلِكَ (٣٨٢) إِظْلَالُ اللَّهِ لَهُ بِالْغَمَامِ فِي سَفَرِهِ وَفِي رِوَايَةٍ (٣٨٣) أَنَّ خَدِيجَةَ (٣٨٤) وَنِسَاءَهَا رَأَيْنَهُ لَمَّا قَدِمَ وَمَلَكَانِ يُظِلَّانِهِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِمَيْسَرَةَ (٣٨٥) فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مُنْذُ خَرَجَ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ. وَقَدْ رُوِيَ (٣٨٦) أَنَّ حَلِيمَةَ (٣٨٧) رَأَتْ غَمَامَةً تُظِلُّهُ وَهُوَ عِنْدَهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَمِنْ ذَلِكَ (٣٨٨) أَنَّهُ نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَبْلَ مبعثه تحت شجرة يابسة فاعشو شب مَا حَوْلَهَا وَأَيْنَعَتْ هِيَ فَأَشْرَقَتْ وَتَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَغْصَانُهَا بِمَحْضَرِ مَنْ رَآهُ وَمَيْلُ فَيْءِ (٣٨٩) الشَّجَرَةِ إِلَيْهِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ حَتَّى أَظَلَّتْهُ وَمَا ذكر (٣٩٠) من أنه كان لاظل لشخصه فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ لِأَنَّهُ كَانَ نُورًا..
وَأَنَّ (٣٩١) الذُّبَابَ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا ثِيَابِهِ وَمِنْ ذَلِكَ (٣٩٢) تَحْبِيبُ الْخَلْوَةِ إِلَيْهِ حَتَّى أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ (٣٩٣) إِعْلَامُهُ بِمَوْتِهِ وَدُنُوِّ أَجَلِهِ وَأَنَّ قَبْرَهُ (٣٩٤) فِي الْمَدِينَةِ وَفِي (٣٩٥) بَيْتِهِ وأنّ بين بيته وبين منبره رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.
وَتَخْيِيرُ (٣٩٦) اللَّهِ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَمَا اشْتَمَلَ (٣٩٧) عَلَيْهِ حَدِيثُ الْوَفَاةِ مِنْ كَرَامَاتِهِ وَتَشْرِيفِهِ وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى جَسَدِهِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي بَعْضِهَا.. وَاسْتِئْذَانُ مَلَكِ الموت عليه.. ولم يستأذن على غره قبله وندائهم (٣٩٨) الذي سمعوه: «لا تنزعوا القميص عنه عند غسله» وما روي (٣٩٩)
مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ (٤٠٠) وَالْمَلَائِكَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى مَا ظَهَرَ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَبَرَكَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ. كَاسْتِسْقَاءِ عُمَرَ (٤٠١) بعمه (٤٠٢) وتبرك غير واحد بذريته..
الفصل الثّلاثون خاتمة وتذييل
قال القاضي أبو الفضل رحمه قَدْ أَتَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى نُكَتٍ (٤٠٣) مِنْ مُعْجِزَاتِهِ وَاضِحَةٍ، وَجُمَلٍ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ مُقْنِعَةٍ، فِي وَاحِدٍ مِنْهَا الْكِفَايَةُ وَالْغُنْيَةُ، وَتَرَكْنَا الْكَثِيرَ سِوَى مَا ذَكَرْنَا وَاقْتَصَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى عَيْنِ الْغَرَضِ، وَفَصِّ (٤٠٤) الْمَقْصِدِ، وَمِنْ كَثِيرِ الْأَحَادِيثِ وَغَرِيبِهَا عَلَى مَا صَحَّ وَاشْتَهَرَ إِلَّا يَسِيرًا مِنْ غَرِيبِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ مَشَاهِيرُ الْأَئِمَّةِ.
وَحَذَفْنَا الْإِسْنَادَ فِي جُمْهُورِهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَبِحَسْبِ هَذَا الْبَابِ لَوْ تُقُصِّيَ (٤٠٥) أَنْ يَكُونَ ديوانا (٤٠٦) جامعا يشتمل على مجلّدات
عِدَّةٍ. وَمُعْجِزَاتُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَظْهَرُ مِنْ سَائِرِ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا كَثْرَتُهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ نَبِيٌّ مُعْجِزَةً إِلَّا وَعِنْدَ نَبِيِّنَا مِثْلُهَا أَوْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهَا..
وَقَدْ نَبَّهَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ.. فَإِنْ أَرَدْتَهُ فَتَأَمَّلْ فُصُولَ هَذَا الْبَابِ وَمُعْجِزَاتِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَقِفْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شاء الله.
وَأَمَّا كَوْنُهَا كَثِيرَةً فَهَذَا الْقُرْآنُ وَكُلُّهُ مُعْجِزٌ وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ الْإِعْجَازُ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِ أئمة المحققين سورة (٤٠٧) «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (٤٠٨) » أَوْ آيَةٌ فِي قَدْرِهَا.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهُ- كَيْفَ كَانَتْ- مُعْجِزَةً.
وَزَادَ آخَرُونَ أَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُنْتَظِمَةٍ مِنْهُ مُعْجِزَةٌ- وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ. وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (٤٠٩) » فَهُوَ أَقَلُّ مَا تَحَدَّاهُمْ بِهِ مَعَ مَا يَنْصُرُ هَذَا مِنْ نَظَرٍ وَتَحْقِيقٍ يَطُولُ بَسْطُهُ.. وَإِذَا كَانَ هَذَا فَفِي الْقُرْآنِ مِنَ الْكَلِمَاتِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَنَيِّفٍ على عدد بعضهم (٤١٠) وعدد
كلمات «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» عشر كلمات فتجزيء القرآن على نسبة عدد «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» أَزِيدُ مِنْ سَبْعَةِ آلَافِ جُزْءٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُعْجِزٌ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ إِعْجَازُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِوَجْهَيْنِ:
طَرِيقُ بَلَاغَتِهِ وَطَرِيقُ نَظْمِهِ فَصَارَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ مُعْجِزَتَانِ فَتَضَاعَفَ الْعَدَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ثُمَّ فِيهِ وُجُوهُ إِعْجَازٍ أُخَرُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِعُلُومِ الْغَيْبِ.. فَقَدْ يَكُونُ فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ هَذِهِ التَّجْزِئَةِ الْخَبَرُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَيْبِ.. كُلُّ خَبَرٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ مُعْجِزٌ.. فَتَضَاعَفَ الْعَدَدُ كَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وُجُوهُ الْإِعْجَازِ الْأُخَرُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تُوجِبُ التَّضْعِيفَ..
هَذَا فِي حَقِّ الْقُرْآنِ.. فَلَا يَكَادُ يَأْخُذُ الْعَدُّ مُعْجِزَاتِهِ.. وَلَا يَحْوِي الْحَصْرُ بَرَاهِينَهُ..
ثُمَّ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ وَالْأَخْبَارُ الصَّادِرَةُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ.. وَعَمَّا دَلَّ عَلَى أَمْرِهِ مِمَّا أَشَرْنَا إِلَى جُمَلِهِ يَبْلُغُ نَحْوًا مِنْ هَذَا- الْوَجْهُ الثَّانِي وُضُوحُ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَإِنَّ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ كَانَتْ بِقَدْرِ هِمَمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ وَبِحَسْبِ الْفَنِّ الَّذِي سَمَا فيه قرنه.. فلما كان زمن مُوسَى غَايَةُ عِلْمِ أَهْلِهِ السِّحْرُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُوسَى بِمُعْجِزَةٍ تُشْبِهُ
مَا يَدَّعُونَ قُدْرَتَهُمْ عَلَيْهِ. فَجَاءَهُمْ مِنْهَا مَا خَرَقَ عَادَتَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فِي قُدْرَتِهِمْ وَأَبْطَلَ سِحْرَهُمْ.
وَكَذَلِكَ زَمَنُ عِيسَى أَغْنَى مَا كَانَ الطِّبُّ وَأَوْفَرُ مَا كَانَ أَهْلُهُ فَجَاءَهُمْ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَأَتَاهُمْ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوهُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ (٤١١) وَالْأَبْرَصِ دُونَ مُعَالَجَةٍ وَلَا طِبٍّ وَهَكَذَا سَائِرُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُمْلَةُ مَعَارِفِ الْعَرَبِ وَعُلُومِهَا أربعة.. البلاغة والشعر والخبر (٤١٢) والكهانة (٤١٣) .
فأنزل الله عَلَيْهِ الْقُرْآنَ الْخَارِقَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فُصُولٌ مِنَ الْفَصَاحَةِ وَالْإِيجَازِ وَالْبَلَاغَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ نَمَطِ كَلَامِهِمْ.. وَمِنَ النَّظْمِ الْغَرِيبِ وَالْأُسْلُوبِ الْعَجِيبِ.. الَّذِي لَمْ يهتدوا في المنظوم الى طريفه وَلَا عَلِمُوا فِي أَسَالِيبِ الْأَوْزَانِ مَنْهَجَهُ وَمِنَ الأخبار عن الكوائن (٤١٤) والحوادث والاسرار والمخبئآت وَالضَّمَائِرِ فَتُوجَدُ عَلَى مَا كَانَتْ وَيَعْتَرِفُ الْمُخْبَرُ عَنْهَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَصِدْقِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْدَى العدو.
فَأَبْطَلَ الْكِهَانَةَ الَّتِي تَصْدُقُ مَرَّةً وَتَكْذِبُ عَشْرًا. ثُمَّ اجْتَثَّهَا (٤١٥) مِنْ أَصْلِهَا بِرَجْمِ الشُّهُبِ (٤١٦) ، وَرَصْدِ (٤١٧) النُّجُومِ..
وَجَاءَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ وَأَنْبَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ الْبَائِدَةِ، وَالْحَوَادِثِ الْمَاضِيَةِ مَا يَعْجِزُ مَنْ تَفَرَّغَ لِهَذَا الْعِلْمِ عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي بَسَطْنَاهَا وَبَيَّنَّا الْمُعْجِزَ فِيهَا ثُمَّ بَقِيَتْ هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الْجَامِعَةُ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ إلى الفصول الأخرى الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ ثَابِتَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَيِّنَةَ الْحُجَّةِ لِكُلِّ أُمَّةٍ تَأْتِي لَا يَخْفَى وُجُوهُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ نَظَرَ فِيهِ وَتَأَمَّلَ وُجُوهَ إِعْجَازِهِ إِلَى مَا أَخْبَرَ به من العيوب عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ.. فَلَا يَمُرُّ عَصْرٌ وَلَا زمن إلا ويظهر فِيهِ صِدْقُهُ بِظُهُورِ مُخْبَرِهِ عَلَى مَا أَخْبَرَ فَيَتَجَدَّدُ الْإِيمَانُ وَيَتَظَاهَرُ الْبُرْهَانُ، وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ، للمشاهدة زِيَادَةٌ فِي الْيَقِينِ، وَالنَّفْسُ أَشُدُّ طُمَأْنِينَةً إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ مِنْهَا إِلَى عِلْمِ الْيَقِينِ..
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ عِنْدَهَا حَقًّا وَسَائِرُ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ انْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِهِمْ وَعُدِمَتْ بِعَدَمِ ذَوَاتِهَا وَمُعْجِزَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَبِيدُ وَلَا تنقطع
وَآيَاتُهُ تَتَجَدَّدُ وَلَا تَضْمَحِلُّ، وَلِهَذَا أَشَارَ صَلَّى الله عليه وسلم بقوله:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن (٤١٨) النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ.. وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وحيا أوحاه اللَّهُ إِلَيَّ.. فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يوم القيامة. هذا معنى الحديث عند بَعْضِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَظُهُورِ مُعْجِزَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَعْنَى آخَرَ مِنْ ظُهُورِهَا بكونها وحيا وكلاما لا يمكن التخيل فيه ولا التحيل عَلَيْهِ وَلَا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنْ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ قَدْ رَامَ الْمُعَانِدُونَ لَهَا بِأَشْيَاءَ طَمِعُوا فِي التَّخْيِيلِ بِهَا عَلَى الضُّعَفَاءِ كَإِلْقَاءِ السَّحَرَةِ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَشِبْهُ هَذَا مِمَّا يُخَيِّلُهُ السَّاحِرُ أَوْ يَتَحَيَّلُ فِيهِ.
وَالْقُرْآنُ كَلَامٌ لَيْسَ لِلْحِيلَةِ ولا للسحر ولا للتخييل فِيهِ عَمَلٌ..
فَكَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَهُمْ أَظْهَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ.. كَمَا لَا يتم لشاعر ولا خطيب أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا أَوْ خَطِيبًا بِضَرْبٍ مِنَ الْحِيَلِ وَالتَّمْوِيهِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَخْلَصُ وَأَرْضَى.. وَفِي هذا التأويل
الثاني ما يغمّض عليه الجفن ويغضى. وجه ثالث على مَنْ قَالَ بِالصِّرْفَةِ (٤١٩) . وَأَنَّ الْمُعَارَضَةَ كَانَتْ فِي مَقْدُورِ الْبَشَرِ فَصُرِفُوا عَنْهَا أَوْ عَلَى أَحَدِ مَذْهَبَيْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ..
وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَبْلُ وَلَا يَكُونُ بَعْدُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لم يقدرهم ولا يُقَدِّرْهُمْ عَلَيْهِ.. وَبَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ فَرْقٌ بَيِّنٌ وَعَلَيْهِمَا جميعا فترك الْعَرَبُ الْإِتْيَانَ بِمَا فِي مَقْدُورِهِمْ أَوْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ.
وَرِضَاهُمْ بِالْبَلَاءِ وَالْجَلَاءِ وَالسِّبَاءِ وَالْإِذْلَالِ وَتَغْيِيرِ الْحَالِ..
وَسَلْبِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ.. وَالتَّقْرِيعِ.. وَالتَّوْبِيخِ.. وَالتَّعْجِيزِ..
وَالتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.. أَبْيَنُ آيَةً لِلْعَجْزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَالنُّكُولِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ.. وَأَنَّهُمْ مُنِعُوا عَنْ شَيْءٍ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ..
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ (٤٢٠) وَغَيْرُهُ قَالَ:
وَهَذَا عِنْدَنَا أَبْلَغُ فِي خَرْقِ الْعَادَةِ بِالْأَفْعَالِ الْبَدِيعَةِ فِي أَنْفُسِهَا كَقَلْبِ العصاحيّة وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ إِلَى بَالِ النَّاظِرِ بدارا (٤٢١) أنّ ذلك
من اختصاص صاحب ذلك بمزيد مَعْرِفَةٍ فِي ذَلِكَ الْفَنِّ وَفَضْلِ عِلْمٍ..
إِلَى أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ صَحِيحُ النَّظَرِ.. وَأَمَّا التَّحَدِّي للخلائق المئين مِنَ السِّنِينَ بِكَلَامٍ مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ لِيَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَأْتُوا.. فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى الْمُعَارَضَةِ ثُمَّ عَدِمِهَا إِلَّا أَنْ مَنَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ عَنْهَا بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ نَبِيٌّ: آيَتِي أَنْ يَمْنَعَ اللَّهُ الْقِيَامَ عَنِ النَّاسِ مَعَ مَقْدِرَتِهِمْ عَلَيْهِ وَارْتِفَاعِ الزَّمَانَةِ عنهم.. فلو كان ذلك وعجّزهم الله تعالى عن القيام لكان من أبهر آيَةٍ وَأَظْهَرِ دَلَالَةٍ.. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَقَدْ غَابَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَجْهُ ظُهُورِ آيَتِهِ عَلَى سَائِرِ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى احْتَاجَ لِلْعُذْرِ عَنْ ذَلِكَ بِدِقَّةِ أَفْهَامِ الْعَرَبِ وَذَكَاءِ أَلْبَابِهَا وَوُفُورِ عُقُولِهَا وَأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الْمُعْجِزَةَ فِيهِ بِفِطْنَتِهِمْ.. وَجَاءَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِحَسْبِ إِدْرَاكِهِمْ.. وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْقِبْطِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَكُونُوا بِهَذِهِ السَّبِيلِ. بَلْ كَانُوا مِنَ الْغَبَاوَةِ وَقِلَّةِ الْفِطْنَةِ بِحَيْثُ جوّر عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَجَوَّزَ عَلَيْهِمُ السَّامِرِيُّ (٤٢٢) ذلك
فِي الْعِجْلِ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَعَبَدُوا الْمَسِيحَ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صَلْبِهِ «وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» »
فَجَاءَتْهُمْ مِنَ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْأَبْصَارِ بِقَدْرِ غِلَظِ أَفْهَامِهِمْ مَا لَا يَشُكُّونَ فِيهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَالُوا (٤٢٣) : «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (٤٢٤) » وَلَمْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمَنِّ (٤٢٥) وَالسَّلْوَى (٤٢٦) ، وَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (٤٢٧) .
وَالْعَرَبُ عَلَى جَاهِلِيَّتِهَا أَكْثَرُهَا يَعْتَرِفُ بِالصَّانِعِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَتَقَرَّبُ بِالْأَصْنَامِ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى وَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ مِنْ قَبْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلِيلِ عَقْلِهِ وَصَفَاءِ لُبِّهِ. وَلَمَّا جاءهم الرسول صلّى الله عليه وسلم بِكِتَابِ اللَّهِ فَهِمُوا حِكْمَتَهُ وَتَبَيَّنُوا بِفَضْلِ إِدْرَاكِهِمْ لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ مُعْجِزَتَهُ فَآمَنُوا بِهِ وَازْدَادُوا كُلَّ يَوْمٍ إِيمَانًا، وَرَفَضُوا الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي صُحْبَتِهِ وَهَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَقَتَلُوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فِي
نُصْرَتِهِ وَأُتِيَ فِي مَعْنَى هَذَا بِمَا يَلُوحُ لَهُ رَوْنَقٌ وَيُعْجِبُ مِنْهُ زِبْرِجٌ (٤٢٨) لَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ وَحُقِّقَ..
لَكُنَّا قَدَّمْنَا مِنْ بَيَانِ مُعْجِزَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظُهُورِهَا مَا يُغْنِي عَنْ رُكُوبِ بُطُونِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ وَظُهُورِهَا.
وبالله أستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل.
تم بحمد الله ومنته، الجزء الأول من الشفا بتعريف حقوق المصطفى، مع تحقيقاته الهامة، وتعليقاته المفيدة التي تكشف عن سر البيان الساحر والعلم الجم، الذي ينطوي عليه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي رحمه الله تعالى..
ومما لا يخفى على القارىء بعد اطلاعه على مكنون الكتاب وفهمه لفحوى معانيه، معرفة عظمة الرسول صلّى الله عليه وسلم وفضله على الأمة جميعا جزاه الله عن أمة الإسلام خيرا..
ونحن أيها الأخوة القراء ما زلنا مستمرين في إصدار الجزء الثاني إن شاء الله تعالى تباعا على أعداد ونسأل المولى القدير أن يلهمنا الرشد والصواب.
المحققون
بسم الله الرّحمن الرّحيم
[مسرد الفصول والأبواب والعناوين الجانبيه]
الصفحة الموضوعات ٣ الاهداء
٥ تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ٧ تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الكريم الرفاعي
١١ مقدمة المحققين
٢١ ترجمة المؤلف
٢٥ مقدمة المؤلف- تمجيد وتوحيد- نعمة الرسول صلّى الله عليه وسلم- سبب التأليف والدافع اليه- الشعور بثقل التبعة- الشعور بالواجب يبدد الخوف من المسؤولية- تقسيمات الكتاب- سر الكتاب- زيادة هذا الباب-
٤٣ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْظِيمِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى لِقَدْرِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَوْلًا وفعلا- ٤٥ مقدمة القسم الاول.
(الْبَابُ الْأَوَّلُ) فِي ثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ واظهاره عظيم قدره لديه ٥١ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَجِيءَ المدح والثناء وتعداد المحاسن- لقد جاءكم رسول من أنفسكم- بالحكمة في كون الرسول من أنفسهم- بيان ما تجمله كلمة (أنفسكم) - صلة المخلوق بالخالق عن طريق الرسل- وما أرسلناك الا رحمة للعالمين- نسمات رحمته صلّى الله عليه وسلم أصابت كل مخلوق- جبريل القوي الامين صار برحمته من الامنين- الرسول صلّى الله عليه وسلم نور من انوار الهداية والخير- شرح الصدر- وضع الوزر- رفع الذكر-
الصفحة الموضوعات واطيعوا الله والرسول- حكم العطف بين الخالق والمخلوق- اقوال العلماء في مسألة الجمع بين الخالق والمخلوق بضمير واحد- اختلاف المفسرين في معنى الصراط المستقيم- والعروة الوثقى- نعمة الله- جاء بالصدق
٧١ الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي وَصْفِهِ- تَعَالَى- لَهُ بِالشَّهَادَةِ وما يتعلق بها من الثناء والكرامة ... شاهدا- ومبشرا- ونذيرا- وداعيا- سراجا منيرا- صفته في التوراة- روايات عن التوراة في صفته صلّى الله عليه وسلم- رحمته بالمؤمنين- فضل امته من فضله- شهادة الرسول صلّى الله عليه وسلم لأمته بالصدق- قدم الصدق للمؤمنين-..
٧٩ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيمَا وَرَدَ مِنْ خِطَابِهِ إِيَّاهُ مورد الملاطفة والمبرة.
عفا الله عنك- الملاطفة قبل المعاتبة- كان النبي مخيرا ولم يكن معاتبا- التأدب بالقرآن- المعاتبة قبل وقوع الزلة من علامات المحبة- لا يشكون في صدقه ولكن يشكون بما جاء به- تعريف الجحود- تعزية- المخاطبة بصفة محمودة اعلى من المخاطبة بالاسم.
٨٦ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي قَسَمِهِ تَعَالَى بِعَظِيمِ قَدْرِهِ ...
بعمره صلّى الله عليه وسلم- ما أقسم الله بحياة أحد غيره- يسن- طه- القسم بالرسالة خاص به- سيادته صلّى الله عليه وسلم- تشرف مكة به- أمنها الله بمقامه فيها- معاني الحروف المقطعة- ق- والنجم- الفجر..
٩٥ الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي قَسْمِهِ- تَعَالَى جَدَّهُ- لَهُ لتحقق مكانته عنده ...
والضحى- سبب نزولها- وجوه تعظيمه في هذه السورة- القسم- بيان مكانته عنده- المآل خير- العطاء محدود بالرضى- رضاه باخراج أمته من النار- تعداد النعم- الايواء- اليتيم- إظهار النعمة- والنجم اذا
الصفحة الموضوعات هوى- معاني النجم- فضائله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ- الاشارة تقوم مقام العبارة- تزكية القلب- تزكية اللسان- تزكية البصر- كريم- ذي قوة- مكين- في السماء- أمين- رؤية ربه- ظنين- سورة ن- نهاية المبرة في المخاطبة- نعمة غير ممنونة- اثنى عليه بما منحه- الخلق العظيم- يسر للخير وهدى اليه ثم اثنى به عليه- نصرة الله له أتم من نصرته لنفسه.
الفصل السادس: في ما وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ- تَعَالَى- فِي جِهَتِهِ- صَلَّى الله عليه وسلم- مورد الشفقة والاكرام.. طه ومعانيها- سبب النزول- تكليف الرسول صلّى الله عليه وسلم بالعبادة- تسلية وشفقة سنة الرسل.
١١١ الفصل السابع: في ما أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ وَشَرِيفِ مَنْزِلَتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وخطوة رتبته عليهم.
اختصاصه بالفضل من دون الانبياء- اخذ العهد من الانبياء- كلام عمر في رثاء الرسول صلّى الله عليه وسلم- أوليته على الانبياء- أمان أهل النار- الاولين في الخلق- سبب تفضيله- مخاطبته بالنبوة والرسالة.
١١٧ الْفَصْلُ الثَّامِنُ: فِي إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقَهُ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ وَوِلَايَتِهِ لَهُ وَرَفْعِهِ الْعَذَابَ بِسَبَبِهِ.. جواره امان- استغفار بعض الناس سبب في دفع العذاب عن الكل- فضل الاستغفار- الرسول باق ما دامت سنته باقية- صلاة الله- معنى الصلاة- كهيعص- ولاية الله له.
١٢٢ الفصل التاسع: في ما تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم..
سورة الفتح- ظهوره وغلبته- غفران ذنبه- المنة سبب المغفرة- إتمام النعمة- شهادته على امته لنفسه- يعزروه- تمام النعمة- يد الله- استعارات وتجنيس- الرامي هو الله حقيقة- قتل الملائكة لهم حقيقة-
الصفحة الموضوعات ١٢٩ الفصل العاشر: في ما أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ كرامته عليه ومكانته عنده وما خصه به من ذلك سوى ما تقدم.
مشاهدة العجائب- عصمته من الناس- الكوثر- الشانيء هو الابتر- السبع المثاني- الكرامات السبع- عموم الرسالة- بعثه الى الخلق- اتِّبَاعُ أَمْرِهِ أَوْلَى مِنَ اتِّبَاعِ رَأْيِ النَّفْسِ فضل الله العظيم-.
١٣٧ (الْبَابُ الثَّانِي) فِي تَكْمِيلِ اللَّهِ- تَعَالَى- لَهُ الْمَحَاسِنَ خَلْقًا وَخُلُقًا وَقِرَانِهِ جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ والدنيوية فيه نسقا.
١٣٩ مقدمة الباب الثاني: - خصال الجمال والكمال في البشر- الضروري ما ليس فيه اختيار- المكتسبة ما تقرب الى الله وللانسان فيها اختيار- لا بد للاخلاق المكتسبة من أصول-.
١٤٢ الفصل الاول: يعظم الانسان بقليل من هذه الخصال- اجتماع خصال الكمال والجلال في محمد صلّى الله عليه وسلم- لا يحيط بصفاته إلا ما نحها-.
١٤٥ الْفَصْلُ الثَّانِي: صِفَاتُهُ الْخِلْقِيَّةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
حاز جميع خصال الكمال الضروري- الصورة وجمالها- الرواة- صفاته الخلقية- نور وجهه كالشمس والقمر- وصف علي رضي الله عنه له-.
١٥٢ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: نَظَافَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...
طيب رائحة يده صلّى الله عليه وسلم- كانوا يمزجون طيبهم بعرقه صلّى الله عليه وسلم- تغوطه صلّى الله عليه وسلم- الارض تبتلع ما يخرج من الانبياء- طهارة الحدثين منه صلّى الله عليه وسلم- صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله طبت حيا وميتا- ذكر من شرب دمه صلّى الله عليه وسلم- شرب بوله صلّى الله عليه وسلم- ولد صلّى الله عليه وسلم مختونا- ما رأى أحد عورته صلّى الله عليه وسلم- كان صلّى الله عليه وسلم محفوظا-.
الصفحة الموضوعات ١٦١ الفصل الرابع: وفور عقله وفصاحة لسانه وقوة حواسه صلّى الله عليه وسلم ...
كان صلّى الله عليه وسلم اعقل الناس- عقول الناس كحبة رمل فِي جَنْبِ عَقْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يرى من خلفه كما يرى من أمامه- رؤيته لغيره في الظلمة- رؤيته الملائكة والشياطين- رفع النجاشي له ورؤيته بيت المقدس والكعبة- الاخبار المتقدمة محمولة على رؤية العين- رؤية موسى عند التجلي- صرع ركانة- صرع ابا ركانة- سرعة مشيه صلّى الله عليه وسلم- ضحكه كان تبسما- مشيه كان تقلعا.
١٦٧ الفصل الخامس: فصاحة لسانه وبلاغته صلّى الله عليه وسلم..
فصاحة لسانه صلّى الله عليه وسلم- يخاطب كل أمة بلسانها- كلامه مع ذي المشعار الهمداني وغيره من أمراء حضر موت- كتابه الى همدان- قوله لنهد- كتابه لوائل بن حجر- حديث عطية السعدي- حديث العامري- كلامه المعتاد- نماذج من بلاغته وفصاحته وجوامع كلمه صلّى الله عليه وسلم- بعض دعائه صلّى الله عليه وسلم- أساليب جديدة- سر فصاحته- جمع في كلامه جزالة البادية ورونق الحاضرة- امداد الوحي له- وصف ام معبد لمنطقه.
١٨٠ الْفَصْلُ السَّادِسُ: شَرَفُ نَسَبِهِ وَكَرَمُ بَلَدِهِ وَمَنْشَئِهِ صلّى الله عليه وسلم ...
نخبة بني هاشم- مكة وكرمها- خير القرون قرن النبي صلّى الله عليه وسلم- خيرهم نفسا وخيرهم بيتا- لم يزل خيارا من خيار- إنزال نوره الى الارض- لم يتلق أحد من آبائه على سقاح قط.
١٨٤ الفصل السابع: حالته صلّى الله عليه وسلم في الضروريات ...
ما يتمدح بقلته- كثرة الاكل دليل على النهم والحرص- قلته دليل على القناعة- كثرة النوم دليل على الفسولة- الشاهد على هذا- أخذ بالاقل منهما- البطن شر وعاء يملأ- كثرة النوم من كثرة الطعام والشراب-
الصفحة الموضوعات من نام كثيرا خسر كثيرا- لم يمتليء جوفه شبعا- لا يسأل الطعام- اعتراض بحديث بريرة- الجواب عنه- الاتكاء هو التمكن للاكل- نومه كان قليلا- النوم على الجانب الايمن وحكمته.
١٩٠ الفصل الثامن: زواجه صلّى الله عليه وسلم وما يتعلق به..
النكاح دليل الكمال والصحة- عقلا- شرعا- النهي عن التبتل- لا يقدح الزواج في الزهد- كان زهاد الصحابة كثيري الزوجات- اعتراض- يحيى الحصور- تبتل عيسى عليه السلام- جواب الاعتراض- الحصور هو المعصوم من الذنوب- فضيلة زائدة- لَمْ تَشْغَلْهُ كَثْرَتُهُنَّ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ بَلْ زادته عبادة- حبه للنساء والطيب ليس لدنياه بل لآخرته- أعطي من القوة فابيح له من الحرائر ما لم يبح لغيره- تفضيله على الناس بأربع- الجاه- آفات الجاه- مكانته في القلوب قبل النبوة- هيبته في قلوب الناظرين اليه.
٢٠١ الفصل التاسع: ما يتعلق بالمال والمتاع ...
العامة تعظم صاحب المال- ليس المال فضيلة بنفسه ولكن بما يشترى به من المحمدة- المال بالحرص والبخل كالعدم- البخيل خازن مال غيره- ما أوتيه صلّى الله عليه وسلم من اموال الارض- لم يمسك منه درهما- راحته بالنفقة- زهده فيما سوى الضروري من نفقته وملبسه ومسكنه- المباهاة بالملابس ليست من خصال الشرف- المحمود نقاوة الثوب وكونه لبس مثله.
٢٠٦ الفصل العاشر: الاخلاق الحميدة ...
الخصال التي اتفق العقلاء على مدح صاحبها- ثناء الشرع عليها- تعريف حسن الخلق- كان خلقه صلّى الله عليه وسلم القرآن- بعثت لأتمم مكارم الاخلاق-
الصفحة الموضوعات ليست أخلاقه باكتساب- غرزت الاخلاق الحميدة في جبلتهم عليهم السلام- خلق يحيى عليه السلام- عيسى عليه السلام- سليمان عليه السلام- موسى وفرعون- ابراهيم عليه السلام- اسحق عليه السلام- استدلال ابراهيم على الله سبحانه- يوسف عليه السلام- بغضه للاوثان والشعر واعمال الجاهلية مذكان صغيرا- هل الاخلاق جبلة أم مكتسبة؟ - ٢١٦ الفصل الحادي عشر: العقل ...
العقل- فروع العقل- من علومه- نبي أمي- بحسب عَقْلِهِ كَانَتْ مَعَارِفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٢١٩ الفصل الثاني عشر: الحلم والاحتمال والعفو..
الفروق بين هذه الالفاظ- الحلم- الاحتمال- الصبر- العفو- لَا يَزِيدُ مَعَ كَثْرَةِ الْأَذَى إِلَّا صَبْرًا- كان أبعد الناس من الاثم- لم يبعث لعانا- دعاء نوح عليه السلام- نهاية الحنان- صفحه صلّى الله عليه وسلم- عفوه عنهم ودعاؤه لهم- سبب شفقته عليهم- غورث بن الحارث ومحاولة اغتياله صلّى الله عليه وسلم- خير الناس- عفوه عن اليهودية التي أرادت قتله- صبره على المنافقين- صبره على جفوة الاعراب وغلظتهم- كان لا ينتصر لنفسه بل لله عزّ وجل- حلمه على من أراد قتله- حلمه على من اغلظ له بالقول- من علامات نبوته صلّى الله عليه وسلم انه يسبق حلمه غضبه، وانه لا تزيده شدة الجهل إلا حلما- موقفه من قريش بعد أن أمكنه الله منهم- موقفه من أبي سفيان بعد أن تمكن منه.
٢٣٠ الفصل الثالث عشر: الجود والكرم..
التفريق بين معاني الجود والكرم والسماحة- الكرم- السماحة- السخاء- ما سئل عن شيء فقال: لا- كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان- يعطي عطاء من لا يخشى فاقة- الغاية في السخاء- كان لا يدخر شيئا لغد.
الصفحة الموضوعات ٢٣٥ الفصل الرابع عشر: الشجاعة والنجدة..
تعريف الشجاعة- النجدة- شجاعته يوم حنين- يحتمي الشجعان به عند اشتداد الحرب- كان أول مستبرىء للخبر عند الفزع- كان اول من يضرب عند الهجوم- قتل أبي بن خلف يوم أحد- شر الناس من قتله نبي.
٢٤١ الفصل الخامس عشر: الحياء والاغضاء..
تعريف الحياء- الاغضاء- كان صلّى الله عليه وسلم يعرض بما يكره- وصفه بذلك في التوراة.
٢٤٤ الفصل السادس عشر: حسن العشرة والادب وبسط الخلق.
وصف علي له- لا يطوي عن أحد بشره- وصف ابن ابي هالة له صلّى الله عليه وسلم- يقبل الهدية مهما حقرت ويكافيء عليها- وصف الخادم أنس لسيده- اهتمامه بامور الناس- اكرام الناس باخلاق وبشاشة- كان أكثر الناس تبسما- خدم المدينة يأتون بالماء ليتبركوا.
٢٥١ الفصل السابع عشر: الشفقة والرحمة..
اعطاء الله له اسمين من أسمائه- عطاؤه يمحو البغضاء- الاعراب الجفاة كالناقة الشرود تتألف بالحكمة- سلامة صدره على اصحابه- شفقته على أمته- رحمته- شفقته على الكفار وطمعه في إيمان ذرياتهم- ينصح الناس بِالرِّفْقِ.
٢٥٧ الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْوَفَاءُ وَحُسْنُ الْعَهْدِ وصلة الرحم..
حسن وفائه- حسن العهد من الايمان- صلته الرحم- ان لهم رحما- حسن مقابلته للاحسان- بره بمرضعته- بره بأبيه وأمه وأخيه من الرضاعة ٢٦٢ الفصل التاسع عشر: التوضع..
الصفحة الموضوعات كان أشد الناس تواضعا- اختار أن يكون نبيا عبدا- لا تقوموا كما يقوم الاعاجم- انما انا عبد- يركب الحمار- حج عليه الصلاة والسلام على رحل رث- تواضعه عند الفتح- لا تفضلوا بين الانبياء- قيامه صلّى الله عليه وسلم باعمال البيت- إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ القديد- نهيه ان تقبل يده- صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ.
٢٦٨ الْفَصْلُ العشرون: العدل والامانة والعفة وصدق اللهجة..
أعداؤه يعترفون له بذلك- تحكيمه في الجاهلية لرفع الحجر- لا يكذبونه ولكن يكذبون بما جاء به- هرقل يسأل عن صدقه- أصدقكم حديثا- كان يختار أيسر الامرين ما لم يكن إثما- تجزيء اوقاته- بلغوا حاجة من لا يستطيع ابلاغي- عصمة الله له قبل النبوة.
٢٧٤ الفصل الحادي والعشرون: الوقار والصمت والتؤدة والمروءة وحسن الهدي..
كان أوقر الناس في مجلسه- أكثر جلوسه محتبيا- كان كثير السكوت- ضحكه التبسم- كان سكوته على أربع حالات- كلامه- ما حبب اليه من الدنيا- استعماله خِصَالِ الْفِطْرَةِ.
٢٧٨ الْفَصْلُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ: الزُّهْدُ فِي الدنيا..
توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عالية- مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ثلاثة ايام تباعا- أجوع يوما وأشبع يوما- الدنيا دار من لا دار له- عدد من الروايات في قوته وقوت اهله- فراشه ادم حشوه ليف- وطأته منعتني الليلة صلاتي- مالي وللدنيا.
٢٨٤ الفصل الثالث والعشرون: الخوف من الله والطاعة له وشدة العبادة صلته بربه على قدر علمه به- قام حتى تورمت قدماه- أفلا أكون عبدا
الصفحة الموضوعات شكورا صلاته صلّى الله عليه وسلم في الليل- كان متواصل الاحزان دائم الفكرة.
٢٩٠ الفصل الرابع والعشرون: صفات الانبياء.
فضل الله بعض النبيين على بعض- ما بعث الله نبيا إلا كان في الذروة من قومه- استعراض كامل لأوصاف الانبياء في القرآن الكريم- أخاف أن أشبع فأنسى الجائع- بكاء سيدنا داود عليه السلام- يسمع الثناء عليه فيزداد تواضعا- أكره أن أعود لساني منطق السوء.
٣٠٣ الفصل الخامس والعشرون: حديث الحسن عن ابن ابي هالة في جمع (الشمائل) ..
وجهه صلّى الله عليه وسلم- طوله- شعره- لونه- وجهه- حواجبه- أنفه- لحيته- عيناه- خداه- فمه وأسنانه- عنقه- خلقه- مشيه- خشوعه- منطقه- خلقه- غضبه- إشاراته- ضحكه- دخوله- تقسيم وقته- مخرجه- مجلسه- سيرته في جلسائه- احوال صحابته عنده- انواع سكوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٣١٥ الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: في تفسير غريب هذا الحديث ومشكله ٣٢١ (الْبَابُ الثَّالِثُ) فِيمَا وَرَدَ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَمَشْهُورِهَا بِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَمَنْزِلَتِهِ وَمَا خَصَّهُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كَرَامَتِهِ صَلَّى الله عليه وسلم.
٣٢٥ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مَكَانَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انا خير أصحاب اليمين- انا خير السابقين- أنا اتقى ولد آدم واكرمهم على الله- انا اكرم الاولين والآخرين- أبواه صلّى الله عليه وسلم لم يلتقيا على سفاح قط- أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي- بعثت الى الاحمر والاسود- اني فرط لكم- لا نبي بعدي- فضيلته على الانبياء- عطاء الله له- وانما كان الذي اوتيته وحيا- بشارة عيسى بن مريم-
الصفحة الموضوعات فضله على أهل السماء- فضله على الانبياء- دعوة ابي ابراهيم- غسلت الملائكة قلبه وبطنه- لو وزنته بأمته لوزنها- استشفع آدم عليه السلام بمحمد صلّى الله عليه وسلم- فتلقى آدم من ربه كلمات- عجائب شاهدة- تسمية محمد بركة وسنة.
٣٤٣ الفصل الثاني: كرامة الاسراء..
فرضية الصلاة. لم يكن شق الصدر حين الاسراء- معنى السدرة- سؤال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ربه- عطاء الكريم- ما كذب الفزاد ما رأى- منتهى علوم جبريل- الاذان- معنى الحجاب ولمن يكون- منتهى علم الملائكة التنزيه.
٣٥٩ الفصل الثالث: حقيقة الاسراء..
الاقوال في الاسراء وتم كان- الاسراء بالجسد- الاختلاف بشأن صلاته في المسجد الاقصى هل كانت أم لا- اسراء بالجسد والروح في القصة كلها- دليل ذلك- رؤيا عين لا رؤيا منام.
٣٦٨ الفصل الرابع: ابطال الحجج.
٣٧٥ الفصل الخامس: رؤيته لربه.
انكار عائشة للرؤية- ابن عباس يثبتها- أحمد بن حنبل يثبت الرؤية- توقف سعيد- جواز الرؤية عقلا في الدنيا- الدليل على الجواز- ليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها او امتناعها- نقص دلائل المانعين- دليل آخر للمانعين- الرد- الوجوب ليس فيه نص قاطع أيضا.
٣٨٩ الفصل السادس: مناجاته لله تعالى..
٣٩٣ الفصل السابع: الدنو والقرب..
لا دنو للحق ولا بعد
الصفحة الموضوعات ٣٩٨ الفصل الثامن: تفضيله يوم القيامة..
اول الناس خروجا اذا بعثوا- لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمُقَامَ غيري- ما نَبِيٌّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لوائي- اول شافع واول مشفع- دخول فقراء المؤمنين مع رسولهم الجنة- أكثر الناس تبعا- ابراهيم وعيسى من أمته- لا أفتح لاحد قبلك- مسافة الحوض- رواة حديث الحوض من الصحابة.
٤٠٧ الفصل التاسع: في تفضيله بالمحبة والخلة..
صاحبكم خليل الله- وأنا حبيب الله- تفسير الخلة- المنقطع- المختص- الاصطفاء- الفقير- صفاء المودة- المحبة- الخلة- اقوى من النبوة- الخلة المحبة- التسوية- الخلة أرفع- المحبة أرفع من الخلة- حصول مزية الخلة وخصوصية المحبة- كلام جميل للتفرقة بين الحبيب والخليل- الخليل يصل بالواسطة- الحبيب يصل اليه به.
٤١٨ الفصل العاشر: في تفضيله بالشفاعة والمقام المحمود..
المقام المحمود- اخترت الشفاعة لانها أعم- فيأتون آدم- اذهبوا الى نوح- اذهبوا الى ابراهيم- عليكم بموسى- عليكم بعيسى- عليكم بمحمد- انا لها- اشفع تشفع- يضرب الصراط- فأكون اول من يجيز- مَا تَرَكْتَ لِغَضَبِ رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ مِنْ نقمة- اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي
٤٣٤ الفصل الحادي عشر: الوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر والفضيلة..
الوسيلة- الكوثر- صفة الكوثر.
٤٣٨ الفصل الثاني عشر: الاحاديث الواردة في النهي عن تفضيله..
أحاديث في منع التفضيل- تأويلات العلماء- النهي قبل العلم بالتفضيل- كف عن التفضيل- تواضع- عدم تنقصهم- النبوة والرسالة سواء-
الصفحة الموضوعات التفاضل في الخصوصيات- التفضيل بالنص- احوال التفضيل- توجيه آخر
٤٤٤ الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وما تضمنته من فضيلة..
لي خمسة اسماء- التسمية في الكتاب- احمد- محمد- حماية الله ان يسمى احد قبله بذلك- الذين تسموا بمحمد قبل بعثته من العرب- معنى اسم الماضي- معنى اسم العاقب- الاسماء الخمسة- لي عشرة أسماء- طه- يس- الاسماء الخمسة الاخرى- لي في القرآن سبعة اسماء- هي ست- معنى قثم- القابه وسماته في القرآن- اوصاف وسمات أخرى- من اسمائه في الكتب المتقدمة- معنى البار قليط- السريانية- التوراة- كنيته المشهورة.
٤٥٨ الفصل الرابع عشر: في تشريف الله له باسماء خاصة به تعالى..
سبب تأخر هذا الفصل وفصله عن غيره- الحميد- محمد- احمد- رؤوف رحيم- الحق المبين- نور- سبب تسميته بالنور- شاهدا- شهيدا- كريم- عظيم- في التوراة- في كتاب داود الجبار- معناه في حق النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم- الخبير- الفتح- الفاتح- الخاتم- الشكور- العليم- الاول الآخر- ذو القوة المكين- الصادق المصدوق- الولي- المولى- العفو- الهادي مؤمن- امين- المهيمن- المقدس- العزيز المبشر- النذير- طه، يس.
٤٧٣ الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ: اسْتِدْرَاكٌ فِي صِفَاتِ الْخَالِقِ والمخلوق..
حقيقة التوحيد- ليس كمثله شيء.
٤٧٩ (الباب الرابع) فيما أظهره الله عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنَ الخصائص والكرامات
٤٨١ الفصل الاول: مقدمة..
الصفحة الموضوعات الفتاه لاهل ملته- اتينا منها بالمحقق- عرفت ان وجهه ليس بوجه كذاب- بلغن قاموس البحر لا يخيس بكم ما دل على خير إلا كان اول آخذ به.
٤٨٦ الفصل الثاني: بين النبوة والرسالة..
معنى الرسول- الرسول والنبي- الدليل- القول الصحيح- اول الرسل وآخرهم- عدد الانبياء- عدد الرسل- اصل الوحي- معنى آخر للوحي.
٤٩١ الفصل الثالث: معنى المعجزات..
معنى المعجزة- انواعها- اكثر الرسل معجزة- معجزة القرآن- أقسام معجزاته صلّى الله عليه وسلم- القسم الثاني- انشقاق القمر نص القرآن عليه- أن كان ذلك- هذا يلحق بالقطعي- أثر الزمن في ازالة الباطل وتثبيت الحق.
٥٠٠ الفصل الرابع: في اعجاز القرآن.
اربعة وجوه- فرسان الكلام- الافتراء أسهل- التقريع والتسفية- نكوص عن المعارضة- مباهتة- ادعاء وعجز- مسيلمة- الوليد بن المغيرة- اعرابي يسجد- الاصمعي والجارية- ٥١١ الفصل الخامس: اعجاز النظم والأسلوب..
مخالفة أساليب العرب- الوليد والقرآن- ما هو بكاهن- ما هو بمجنون- ما هو بشاعر- ما هو بساحر- عتبة والقرآن- النضر والقرآن- اسلام أبي ذر- وجه عجزهم عنه..
٥١٨ الفصل السادس: الإخبار عن المغيبات..
لتدخلن المسجد الحرام- غلبت الروم- اظهاره على الدين كله- الاستخلاف- الفتح- حفظ القرآن-
الصفحة الموضوعات ٥٢٢ الفصل السابع: اخباره عن القرون السالفة والأمم البائدة..
الاخبار عما مضى- اسئلة اهل الكتاب- ما أنكر أحدهم شيئا- احضار التوراة ممكن-
٥٢٦ الفصل الثامن: التحدي والتعجيز في قضايا واعلامهم انهم لا يفعلونها..
تمني الموت- المباهلة-
٥٢٩ الفصل التاسع: روعته في السمع وهيبته في القلوب.
تأثيره النفسي- اعجاز الجرس-
٥٣٣ الفصل العاشر: بقاؤه على الزمن..
٥٢٥ الفصل الحادي عشر: وجوه أخرى للاعجاز..
قارئه لا يمل- شهادة الجن- علوم غير معهودة- أنباء الأمم- من طلب الهدى من غيره اضله الله- منظوم لم يعهد- تيسير حفظه- ٥٤٣ الفصل الثاني عشر: في انشقاق القمر وحبس الشمس..
اجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه- معارضته- رد وأدلة- رد الشمس- حديث أسماء ثابت-
٥٥٠ الفصل الثالث عشر: نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَتَكْثِيرِهِ بِبَرَكَتِهِ..
لا يمكن الكذب على الكثرة وهم سكوت-
٥٥٥ الفصل الرابع عشر: تفجير الماء ببركته..
ولكن الله سقانا- ٦٥١ الفصل الخامس عشر: تكثير الطعام..
خبر الزاد الذي لو ورده أهل الأرض لكفاهم- مزود أبي هريرة- ابو هريرة واللبن- وليمة علي على فاطمة..
٥٧٣ الفصل السادس عشر: في كلام الشجر وانقيادها.
الصفحة الموضوعات السحرة تشهد- تسليم الشجر عليه وتقبيل الاعرابي يديه- فانقادت كالبعير- النخل والحجارة يسرن لِحَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- استأذنت ان تسلم علي.
٥٨١ الفصل السابع عشر: حنين الجذع..
حنين الجذع في نفسه مشهود- الخبر به متواتر- اختيار الجذع لدار البقاء على دار الفناء-
٥٨٨ الفصل الثامن عشر: في سائر الجمادات ...
تسبيح الطعام- تسبيح الحصا- أمنت اسكفة الباب- ارتجاف أحد- ارتجاف المنبر- انهيار أصام الكعبة- بحيرا الراهب- الفيء يميل إِلَيْهِ.
٥٩٤ الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي الْآيَاتِ فِي ضروب الحيوانات..
داجن تقر وتثبت بحضرته- شهادة الضب- حديث الذئب للراعي- صنم وطائر يتكلمان- رجوع الغنم الى اصحابهما- سجود الغنم له- سجود بعير- خضوع الجمل- جمل يشتكي- الناقة العضباء- حَمَامَ مَكَّةَ أَظَلَّتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- حمام الغار- العنكبوت- اقتراب البدنات اليه لينحرها- قصة الغزالة- خضوع الاسد لرسوله- الاسد يدل على الطريق- شهادة ناقة- العنزة تروي القوم- طاعة الفرس- تعلم اللغات ٦٠٧ الفصل العشرون: إحياء الموتى..
الشاة المسمومة- كيفية الكلام- مذهب اهل السنة- مذهب المعتزلة- رد مذهب المعتزلة- صبي ابكم يتكلم- وليد يتكلم- مبارك اليمامة- موؤدة تتكلم- ميت يعود الى الحياة- ميت يتكلم.
٦١٧ الفصل الحادي والعشرون: إبراء المرضى وذوي العاهات..
رد عين بعد قلعها- إبراء جرح- حديث الاعمى- برسول الله صلّى الله عليه وسلم-
الصفحة الموضوعات شفاء الاستسقاء- شفاء أعمى- جروح تشفى- شفاء عين الامام علي- رده يدا بعد ما قطعت- طفل لا يتكلم ابرىء- مجنون يشفى- حروق تبرأ- سلعة تزول- حياء في الجارية من أثر لقمته صلّى الله عليه وسلم.
٦٢٥ الفصل الثاني والعشرون: اجابة دعائه صلّى الله عليه وسلم..
دعاؤه لأنس- البركة في الذرية- البركة في مال عبد الرّحمن بن عوف- دعاؤه لمعاوية- استجابة دعوة سعد- دعوة لعمر- دعاؤه بالسقيا-- دعاؤه لأبي قتادة- دعاؤه للنابغة- دعاؤه لابن عباس- دعاؤه لعبد الله بن جعفر- دعاؤه للمقداد- دعاؤه لعروة- دعاؤه لأم ابي هريرة- دعاؤه لعلي- دعاؤه لفاطمة- دعاؤه للطفيل- دعاؤه على مصر ثم لهم- دعاؤه على كسرى- دعاؤه على صبي- دعاؤه على الذي يأكل بشماله- دعاؤه على عتبة- دعاؤه على الذين آذوه- دعاؤه على الحكم- دعاؤه على محلم.
٦٣٦ الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: فِي كَرَامَاتِهِ وَبَرَكَاتِهِ وَانْقِلَابِ الاعيان له فيم لَمَسَهُ أَوْ بَاشَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
فرس ابي طلحة- نشاط الجمل- نشاط فرس جعيل- حمار يهملج- بركة شعراته في قلنسوة خالد- الاستشفاء بجبته- الاستشفاء بقصعته- قضيب النبي صلّى الله عليه وسلم- بئر قباء- بئر دار أنس- ماء نعمان- لسانه أروى الحسن والحسين- عكة أم مالك- غرس النخيل لسلمان- شربة السويق- العرجون يضيء ويضرب الشيطان- سيف عكاشة جذل حطب- سيف من عسيب نخل- شاه ام معبد- شاة أنس- ماء يتحول الى لبن وعليه زبدة- بركة عمير بن سعد- طيب عتبة- غرة عائذ بن عمرو- الاغر- بركة رأس حنظلة- جمال زينب- ابراء مجانين
الصفحة الموضوعات- يوم حنين- ابو هريرة يشكو النسيان- صار افرس العرب- ضرع الرجال طولا وتماما.
الفصل الرابع والعشرون: مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ إخباره بما يكون حتى قيام الساعة- ويل للعرب من شر قد اقترب!! أهل المغرب ظاهرون على الحق حتى تقوم الساعة.
٦٨٠ الفصل الخامس والعشرون: عصمة الله له من الناس وكفايته من أذاهم انصرفوا فقد عصمني ربي- من شاء فليخذلني- حمالة الحطب- عدم رؤيتها له- عند الهجرة- حادثة سراقة- الراعي ينسى- ابو جهل والصخرة- طمس على بصره- غدر بني قريظة- خيانة حيي وغدره- ابو جهل وخندق النار- شواظ من نار يد النبي صلّى الله عليه وسلم سكن للقلب- أفأضربك.
٦٩٤ الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: مَعَارِفُهُ وَعُلُومُهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم..
أنواع الرؤيا- أنساب- علمه بالرسم- الذين يلحدون اليه- رد الحجج وابطالها.
٧٠٨ الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْبَاؤُهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ..
في صورة رجل- في صورة دحية- رؤية الجن- نغمة الجن- هدم خالد للعزى وقتله السوداء- أسره للشيطان.
٧١٥ الفصل الثامن والعشرون: أخباره وصفاته وعلامات رسالته عند أخيار ورهبان وعلماء ذلك الزمان الذين نقلوا أخباره عن التوراة من أسلم- اعترافهم- هواتف الجن.
٧٢٦ الفصل التاسع والعشرون: ما حدث عند مولده صلّى الله عليه وسلم..
ولد رافعا رأسه- خروج النور عند ولادته- تدلي النجوم- رؤية قصور
الصفحة الموضوعات الروم- البركة عند حليمة- إيوان كسرى- بحيرة طبرية- خمود النار- صقيلا دهينا كحيلا- رصد الشياطين حمايته من امور الجاهلية- نهيت عن التعري- إظلال الغمام- إظلال الشجر- لا ظل لشخصه صلّى الله عليه وسلم- روضة من رياض الجنة.
٧٣٤ الفصل الثلاثون: خاتمة وتذييل.
معجزات لنبينا صلّى الله عليه وسلم أظهر من معجزات غيره- كثرة معجزاته ومعجزات القرآن- البلاغة والنظم- الاخبار بعلوم الغيب- وضوح المعجزات والسحر زمن موسى- الطب زمن عيسى- معجزة خالدة لا تبيد- مذهب الصرفة- عبادة بني اسرائيل.
٧٤٥ مسرد الفصول والابواب والعناوين الجانبية.
القسم الثاني
الجزء الثاني
[القسم الثاني]
مُقَدِّمَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وفّقه الله تعالى:
وَهَذَا قِسْمٌ لَخَّصْنَا فِيهِ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَمَجْمُوعُهَا فِي وُجُوبِ تَصْدِيقِهِ، وَاتِّبَاعِهِ فِي سُنَّتِهِ، وَطَاعَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَمُنَاصَحَتِهِ، وَتَوْقِيرِهِ، وَبِرِّهِ، وَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمِ، وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فَرْضُ الْإِيمَانِ بِهِ
إِذَا تَقَرَّرَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ ثُبُوتُ نُبُوَّتِهِ وَصِحَّةُ رِسَالَتِهِ وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَتَى بِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا» (١) وَقَالَ: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً.. لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» (٢) . وقال: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ» (٣) الْآيَةَ.. فَالْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبٌ (٤) مُتَعَيَّنٌ لَا يَتِمُّ إِيمَانٌ (٥) إِلَّا بِهِ.. وَلَا يَصِحُّ إِسْلَامٌ (٦) إِلَّا مَعَهُ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً» (٧) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ..» (٨)
قَالَ الْقَاضِي (٩) أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: وَالْإِيمَانُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ تَصْدِيقُ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَةِ اللَّهِ لَهُ، وَتَصْدِيقُهُ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ وَمَا قَالَهُ.. وَمُطَابَقَةُ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِذَلِكَ شَهَادَةُ اللِّسَانِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَإِذَا اجْتَمَعَ التَّصْدِيقُ به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان تَمَّ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ لَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ (١٠) نَفْسِهِ مِنْ رِوَايَةِ (١١) عَبْدِ اللَّهِ (١٢) بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وأن محمدا رسول الله..
وَقَدْ زَادَهُ وُضُوحًا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ إِذْ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ.. فَقَالَ (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (١٣) : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.. وَذَكَرَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ الْحَدِيثَ (١٤) .
فَقَدْ قَرَّرَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِهِ مُحْتَاجٌ (١٥) إِلَى الْعَقْدِ (١٦) بِالْجَنَانِ (١٧) ..
وَالْإِسْلَامَ بِهِ مُضْطَرٌّ إِلَى النطق باللسان.. وهذه الحالة (١٨) الْمَحْمُودَةُ التَّامَّةُ (١٩) .. وَأَمَّا الْحَالُ الْمَذْمُومَةُ، فَالشَّهَادَةُ بِاللِّسَانِ دُونَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ.. وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ (٢٠) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ.. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ..» (٢١) أَيْ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ عَنِ اعْتِقَادِهِمْ
وَتَصْدِيقِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَهُ.. فَلَمَّا لَمْ تُصَدِّقْ ذَلِكَ ضَمَائِرُهُمْ لَمْ يَنْفَعْهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَخَرَجُوا عَنِ اسْمِ الْإِيمَانِ.. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ حُكْمُهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ (إِيمَانٌ) (٢٢) .. وَلَحِقُوا بِالْكَافِرِينَ (٢٣) فِي الدَّرْكِ (٢٤) الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.. وَبَقِيَ عَلَيْهِمْ حكم الإسلام بإظهار شهادة اللسان فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَئِمَّةِ وَحُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ، الَّذِينَ أَحْكَامُهُمْ عَلَى الظَّوَاهِرِ بِمَا أَظْهَرُوهُ مِنْ عَلَامَةِ الْإِسْلَامِ.. إِذْ لَمْ يُجْعَلْ لِلْبَشَرِ سَبِيلٌ إِلَى السَّرَائِرِ.. وَلَا أُمِرُوا بِالْبَحْثِ عَنْهَا.. بَلْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّحَكُّمِ عَلَيْهَا، وَذَمَّ ذَلِكَ وَقَالَ (٢٥) : «هَلَّا»
شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ» وَالْفَرْقُ (٢٦) بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَقْدِ مَا جُعِلَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الشَّهَادَةُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَالتَّصْدِيقُ مِنَ الْإِيمَانِ.. وَبَقِيَتْ حَالَتَانِ أُخْرَيَانِ بَيْنَ
هَذَيْنِ.. إِحْدَاهُمَا أَنْ يُصَدِّقَ بِقَلْبِهِ ثُمَّ يُخْتَرَمَ (٢٧) قَبْلَ اتِّسَاعِ وَقْتٍ لِلشَّهَادَةِ بِلِسَانِهِ.. فَاخْتُلِفَ فِيهِ.
فَشَرَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْإِيمَانِ الْقَوْلَ وَالشَّهَادَةَ (٢٨) بِهِ.
وَرَآهُ بَعْضُهُمْ مُؤْمِنًا مُسْتَوْجِبًا لِلْجَنَّةِ (٢٩) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٠) «يَخْرُجُ (٣١) مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» فَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى مَا فِي الْقَلْبِ.. وَهَذَا مُؤْمِنٌ بِقَلْبِهِ غَيْرُ عَاصٍ وَلَا مُفَرِّطٍ بِتَرْكِ غَيْرِهِ.. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْوَجْهِ.
- الثَّانِيَةُ أَنْ يُصَدِّقَ بِقَلْبِهِ وَيُطَوِّلَ (٣٢) مَهَلَهُ (٣٣) ، وَعَلِمَ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا جُمْلَةً، وَلَا اسْتَشْهَدَ (٣٤) فِي عُمُرِهِ وَلَا مَرَّةً، فَهَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا (٣٥) .
- فَقِيلَ هُوَ مُؤْمِنٌ، لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ.. وَالشَّهَادَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ
فهو (٣٦) عاص بتركها غير مخلد (٣٧) . وَقِيلَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ (٣٨) حَتَّى يُقَارِنَ عَقْدُهُ شَهَادَةَ اللِّسَانِ (٣٩) ، إِذِ الشَّهَادَةُ إِنْشَاءُ عَقْدٍ، وَالْتِزَامُ إِيمَانٍ.
وَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ مَعَ الْعَقْدِ، وَلَا يَتِمُّ التَّصْدِيقُ مَعَ الْمُهْلَةِ إِلَّا بِهَا..
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا نَبْذٌ (٤٠) يُفْضِي (٤١) إِلَى مُتَّسَعٍ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَأَبْوَابِهِمَا.. وَفِي الزِّيَادَةِ فِيهِمَا وَالنُّقْصَانِ (٤٢) ..
وَهَلِ التَّجَزِّي (٤٣) مُمْتَنِعٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ لا يصح فيه جملة، إنما يَرْجِعُ إِلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ؟!! أَوْ قَدْ يُعْرَضُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ صِفَاتِهِ وَتَبَايُنِ (٤٤) حَالَاتِهِ، مِنْ قُوَّةِ يَقِينٍ، وَتَصْمِيمِ اعْتِقَادٍ، وَوُضُوحِ مَعْرِفَةٍ. وَدَوَامِ حَالَةٍ، وَحُضُورِ قَلْبٍ.. وَفِي بَسْطِ هذا
خُرُوجٌ عَنْ غَرَضِ التَّأْلِيفِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا غُنْيَةٌ (٤٥) فيما قصدنا إن شاء الله تعالى (٤٦) .
الْفَصْلُ الثَّانِي وُجُوبُ طَاعَتِهِ
وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ، وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَتَى به، قال الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٤٧) وقال: «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» (٤٨) وقال: «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (٤٩) وقال: «وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا» (٥٠) وَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» (٥١) وَقَالَ: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (٥٢) وقال: «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ ... (٥٣) الْآيَةَ وَقَالَ: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ» (٥٤) .
فَجَعَلَ تَعَالَى طَاعَةَ رَسُولِهِ (٥٥) طَاعَتَهُ، وَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ بِجَزِيلِ الثَّوَابِ.. وَأَوْعَدَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِسُوءِ الْعِقَابِ.
وَأَوْجَبَ امْتِثَالَ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابَ نَهْيِهِ..
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْأَئِمَّةُ: طَاعَةُ الرَّسُولِ فِي الْتِزَامِ سُنَّتِهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِمَا جَاءَ بِهِ.. وَقَالُوا: مَا أَرْسَلَ اللَّهُ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ وَقَالُوا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فِي سُنَّتِهِ (٥٦) يُطِعِ اللَّهَ
فِي فَرَائِضِهِ.. وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»
عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ:
(وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (٥٧) .
وَقَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٥٨) : يُقَالُ: أَطِيعُوا اللَّهَ فِي فَرَائِضِهِ وَالرَّسُولَ فِي سُنَّتِهِ.. وَقِيلَ: أَطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وَالرَّسُولَ فِيمَا بَلَّغَكُمْ وَيُقَالُ: أَطِيعُوا اللَّهَ بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَالنَّبِيَّ بِالشَّهَادَةِ لَهُ بالنبوة (٥٩) .
قال أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ (٦٠) الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ (٦١) يَقُولُ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ.. وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ.. وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي.. وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي (٦٢) .. فَطَاعَةُ الرَّسُولِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، إِذِ اللَّهُ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ.. فَطَاعَتُهُ امْتِثَالٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَطَاعَةٌ لَهُ.
وَقَدْ حَكَى اللَّهُ عَنِ الْكُفَّارِ فِي دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ. «يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا» (٦٣)
فَتَمَنَّوْا طَاعَتَهُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّمَنِّي..
وَقَالَ (٦٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦٥) : «إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ.. وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ..» .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦٦) : كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى.. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَمَنْ يَأْبَى؟
قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى..»
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الصَّحِيحِ (٦٧) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ (٦٨) كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ.. وَإِنِّي أنا النذير العريان (٦٩) .. فالنجاء (٧٠) ..
فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا (٧١) ، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا..
وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ (٧٢) الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ (٧٣) .. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ..» .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (٧٤) فِي مَثَلِهِ (٧٥) كَمَثَلِ مَنْ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً (٧٦) .. وَبَعَثَ دَاعِيًا فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ.. وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ.. وَمُحَمَّدٌ فَرْقٌ (٧٧) بَيْنَ الناس.
[الفصل الثالث وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه]
وأما وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم وامتثال سنته والاقتداء بهديه فقد قَالَ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» (٧٨) وَقَالَ: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (٧٩) وَقَالَ: «فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» (٨٠) .. إِلَى قَوْلِهِ تَسْلِيمًا» .
أَيْ ينقادوا لحكمك.. يقال «سلّم» و «استسلم» و «أسلم» إذا انقاد.. وقال تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ» (٨١) الاية.
قَالَ مُحَمَّدُ (٨٢) بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: «الْأُسْوَةُ» فِي الرَّسُولِ..
الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَالِاتِّبَاعُ لِسُنَّتِهِ وَتَرْكُ مُخَالَفَتِهِ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ..
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ بِمَعْنَاهُ
وَقِيلَ: هُوَ عِتَابٌ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عنه وقال سهل (٨٣) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
«صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» (٨٤) قَالَ بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ.. فَأَمَرَهُمْ تَعَالَى بِذَلِكَ وَوَعَدَهُمُ الِاهْتِدَاءَ بِاتِّبَاعِهِ.. لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُزَكِّيَهُمْ، وَيُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَيَهْدِيَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.. وَوَعَدَهُمْ مَحَبَّتَهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى (٨٥) وَمَغْفِرَتَهُ إِذَا اتَّبَعُوهُ وَآثَرُوهُ عَلَى أَهْوَائِهِمْ، وَمَا تَجْنَحُ (٨٦) إِلَيْهِ نُفُوسُهُمْ.. وَأَنَّ صِحَّةَ إِيمَانِهِمْ بِانْقِيَادِهِمْ لَهُ، وَرِضَاهُمْ بِحُكْمِهِ، وَتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَرُوِيَ (٨٧) عَنِ الْحَسَنِ»
: «أَنَّ أَقْوَامًا قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُحِبُّ اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ..» (٨٨) الاية.
وَرُوِيَ: أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ (٨٩) بْنِ الْأَشْرَفِ وَغَيْرِهِ.
وَأَنَّهُمْ قَالُوا: «نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ» (٩٠) .. «وَنَحْنُ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ (٩١) : مَعْنَاهُ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله- أَنْ تَقْصِدُوا طَاعَتَهُ- فَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ إِذْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ طَاعَتُهُ لَهُمَا وَرِضَاهُ بِمَا أَمَرَا.. وَمَحَبَّةُ اللَّهِ لَهُمْ عَفْوُهُ عَنْهُمْ وَإِنْعَامُهُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ.. وَيُقَالُ: الْحُبُّ مِنَ اللَّهِ عِصْمَةٌ وَتَوْفِيقٌ، وَمِنَ الْعِبَادِ طَاعَةٌ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ (٩٢) :
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ ... هَذَا لَعَمْرِي فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
وَيُقَالُ: مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعْظِيمُهُ لَهُ، وهيبته منه.. ومحبة الله له رحمته وَإِرَادَتُهُ الْجَمِيلَ لَهُ.. وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَدْحِهِ وَثَنَائِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ (٩٣) : فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ والإرادة والمدح كان
مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ.. وَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي ذِكْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ غَيْرُ هَذَا بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ (٩٤) فِي حَدِيثِهِ فِي مَوْعِظَةِ (٩٥) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ.. عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ (٩٦) .. وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ..»
زَادَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (٩٧) بِمَعْنَاهُ «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النار (٩٨) » .
وَفِي حَدِيثِ (٩٩) أَبِي رَافِعٍ (١٠٠) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَلْفَيَنَّ (١٠١) أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا (١٠٢) عَلَى أَرِيكَتِهِ (١٠٣) يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي.. مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» ..
وَفِي حَدِيثِ (١٠٤) عَائِشَةَ (١٠٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا تَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ.. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ قَوْمٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ..
فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً..»
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٠٦) أنه قال: «الْقُرْآنَ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ.. وَهُوَ الْحَكَمُ (١٠٧) فَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِحَدِيثِي وَفَهِمَهُ وَحَفِظَهُ جَاءَ مَعَ الْقُرْآنِ (١٠٨)
.. وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالْقُرْآنِ وَحَدِيثِي خَسِرَ
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ.. أُمِرَتْ أُمَّتِي أَنْ يَأْخُذُوا بِقَوْلِي، وَيُطِيعُوا أَمْرِي، وَيَتَّبِعُوا سُنَّتِي.. فَمَنْ رَضِيَ بِقَوْلِي فَقَدْ رَضِيَ بِالْقُرْآنِ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ» (١٠٩)
الْآيَةَ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١١٠)
: «مَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» وَعَنْ (١١١)
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
«إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (١١٢)
» . وَعَنْ (١١٣)
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ فَمَا سِوَى (١١٤)
ذلك فهو فضل (١١٥)
آيَةٌ مُحْكَمَةٌ (١١٦)
. أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ (١١٧)
.. أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ (١١٨)
» .
وَعَنِ الْحَسَنِ»
بْنِ أَبِي الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١١٩)
:
«عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ» وَقَالَ (١٢٠)
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالسُّنَّةِ تَمَسَّكَ (١٢١)
بِهَا» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (١٢٢)
: «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي له أجر مئة شَهِيدٍ» .
وَقَالَ (١٢٣)
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً (١٢٤)
وَإِنَّ أُمَّتِي تَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي (١٢٥)
أَنَا عَلَيْهِ اليوم وأصحابي.»
وَعَنْ أَنَسٍ (١٢٦)
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٢٧)
: مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي وَمَنْ أَحْيَانِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» .
وَعَنْ عَمْرِو (١٢٨)
بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (١٢٩)
لِبِلَالِ (١٣٠)
بْنِ الْحَارِثِ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا من غير أن ينقص ذلك مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا..
وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ.. كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ من أوزار الناس شيئا.»
الفصل الرابع مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سنته والاقتداء بهديه وسيرته
عَنْ رَجُلٍ (١٣١)
مِنْ آلِ خَالِدِ (١٣٢)
بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ (١٣٣)
بْنَ عُمَرَ فَقَالَ (١٣٤)
: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١٣٥)
.. إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا نَجِدُ صلاة السفر!!!. فقال ابن عمر (١٣٦)
رضي الله عنهما.. يَا ابْنَ أَخِي.. إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ شيئا وإنما نفعل كما رأيناه يفعل..
وَقَالَ عُمَرُ (١٣٧)
بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا.. الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ بِكِتَابِ اللَّهِ واستعمال لطاعة اللَّهِ.. وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي رَأْيِ مَنْ خَالَفَهَا.. مَنِ اقْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ..
وَمَنِ انْتَصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ.. وَمَنْ خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى.. وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا» (١٣٨) .
وَقَالَ (١٣٩) الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ (١٤٠) «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ» .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ (١٤١) : بَلَغَنَا عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ (١٤٢) قالوا:
«الاعتصام بالسنّة نجاة» (١٤٣) ..
وكتب عمر (١٤٤) بن الخطاب رضي الله عنه إِلَى عُمَّالِهِ (١٤٥) بِتَعَلُّمِ السُّنَّةِ (١٤٦) وَالْفَرَائِضِ (١٤٧) وَاللَّحْنِ (١٤٨) - أَيِ اللُّغَةِ (١٤٩) - وَقَالَ»
:
إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ- يَعْنِي بِالْقُرْآنِ- فَخُذُوهُمْ (١٥٠) بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ.
وَفِي خَبَرِهِ (١٥١) حِينَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ (١٥٢) رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ.
وَعَنْ عَلِيٍّ (١٥٣) حين قرن (١٥٤) فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ (١٥٥) : تَرَى أَنِّي أَنْهَى النَّاسَ عَنْهُ وَتَفْعَلُهُ؟ .. قَالَ: لَمْ أَكُنْ أَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ (١٥٦) .
وَعَنْهُ (١٥٧) أَلَا إِنِّي لَسْتُ بنبي ولا يوحى إلي، ولكني أعمل
بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَطَعْتُ.
وَكَانَ ابْنُ (١٥٨) مَسْعُودٍ يَقُولُ (١٥٩) : الْقَصْدُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ (١٦٠) : صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ.. مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ (١٦١) .
وَقَالَ (١٦٢) أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ (١٦٣) : عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ.. فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حشية رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ أَبَدًا، وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ (١٦٤) جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إلا كان كَمَثَلِ شَجَرَةٍ قَدْ يَبِسَ وَرَقُهَا فَهِيَ كَذَلِكَ إذ أصابتها ريح شديدة فتحاتّ (١٦٥) عنها ورقها الاحطّ عنه خطاياه كما تحاتّ عن
الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا. فَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وَسُنَّةٍ وَمُوَافَقَةِ بِدْعَةٍ.. وَانْظُرُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُكُمْ- إن كان اجتهادا أو اقتصادا- أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ.
وَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ (١٦٦) عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بِحَالِ بَلَدِهِ (١٦٧) وَكَثْرَةِ لُصُوصِهِ.. هَلْ يَأْخُذُهُمْ (١٦٨) بِالظِّنَّةِ (١٦٩) أَوْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ؟. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ.. خُذْهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فَإِنْ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ.
وَعَنْ عَطَاءٍ (١٧٠) فِي قَوْلِهِ «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول» (١٧١) أَيْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١٧٢) : «لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلا
اتِّبَاعُهَا (١٧٣) وَقَالَ (١٧٤) عُمَرُ (١٧٥) وَنَظَرَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ: إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ.. وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقبلك ما قبلتك ثم قبله.
ورؤي عَبْدُ اللَّهِ (١٧٦) بْنُ عُمَرَ يُدِيرُ نَاقَتَهُ فِي مَكَانٍ فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ (١٧٧) :
لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ فَفَعَلْتُهُ..
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ (١٧٨) الْحِيرِيُّ: «مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ» .
وَقَالَ سَهْلٌ (١٧٩) التُّسْتَرِيُّ: «أُصُولُ مَذْهَبِنَا ثَلَاثَةٌ:
- الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ.
- وَالْأَكْلِ مِنَ الْحَلَالِ.
- وَإِخْلَاصِ النية في جميع الأعمال (١٨٠) » .
وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» »
إِنَّهُ الِاقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَحُكِيَ عَنْ (١٨١) أَحْمَدَ (١٨٢) بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا مَعَ جَمَاعَةٍ تَجَرَّدُوا وَدَخَلُوا الْمَاءَ.. فَاسْتَعْمَلْتُ الْحَدِيثَ (١٨٣) : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ (١٨٤) .. وَلَمْ أَتَجَرَّدْ.
فَرَأَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَائِلًا لِي يَا أَحْمَدُ.. أَبْشِرْ (١٨٥) فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِاسْتِعْمَالِكَ السُّنَّةَ، وَجَعَلَكَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِكَ.. قُلْتُ من أنت؟
قال جبريل» .
الفصل الخامس حظر مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ
وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وبدعة متوعّد من الله عليه بالخذلان والعذاب.
قال الله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (١٨٦) أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (١٨٧) .
وَقَالَ «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى..» (١٨٨) الاية
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٨٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم (١٩٠) : خرج إلى المقبرة
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صِفَةِ (١٩١) أُمَّتِهِ وَفِيهِ- «فَلَيُذَادَنَّ (١٩٢) رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فأناديهم: ألا هلمّ، أَلَّا هَلُمَّ، أَلَّا هَلُمَّ (١٩٣) ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بدلوا بعدك (١٩٤) .. فأقول: فَسُحْقًا (١٩٥) فَسُحْقًا» وَرَوَى أَنَسٌ (١٩٦) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قال (١٩٧) : «فمن رَغِبَ (١٩٨) عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي..»
وَقَالَ (١٩٩) «مَنْ أَدْخَلَ (٢٠٠) فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ (٢٠١) » .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي (٢٠٢) رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ (٢٠٣) عن (٢٠٤) النبي صلى الله عليه وسلم
قال (٢٠٥) «لا ألقينّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الله اتبعناه..»
زاد (٢٠٦) في الحديث المقدام (٢٠٧) أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ (٢٠٨) .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٠٩) وَجِيءَ بِكِتَابٍ فِي كَتِفٍ (٢١٠) «كَفَى بِقَوْمٍ حُمْقًا أَوْ قَالَ- ضَلَالًا (٢١١) - أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ أَوْ كِتَابٍ غَيْرِ كِتَابِهِمْ.. فَنَزَلَتْ «أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ» »
الاية.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢١٢) : «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ (٢١٣) .»
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (٢١٤) الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٢١٥) : لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ.. إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أمره أن أزيغ (٢١٦) .
الْبَابُ الثَّانِي فِي لُزُومِ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وفيه ستّة فصول
الفصل الأوّل لُزُومِ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها.» (٢١٧) الْآيَةَ فَكَفَى بِهَذَا حَضًّا وَتَنْبِيهًا وَدَلَالَةً وَحُجَّةً على التزام مَحَبَّتِهِ وَوُجُوبِ فَرْضِهَا، وَعِظَمِ خَطَرِهَا، وَاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا صلّى الله عليه وسلم، إذ قرّع الله تَعَالَى مَنْ كَانَ مَالُهُ وَأَهْلُهُ وَوَلَدُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَوْعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى «فتربصوا حتّى يأتي الله بأمره» ثُمَّ فَسَّقَهُمْ بِتَمَامِ الْآيَةِ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ ضل ولم يهده الله.
عَنْ أَنَسٍ (٢١٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلّى الله عليه وسلم قال (٢١٩) :
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ (٢٢٠) حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» .
وَعَنْ أَبِي هريرة (٢٢١) رضي الله عنه: نَحْوَهُ (٢٢٢) .
وَعَنْ أَنَسٍ (٢٢٣) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٢٤) : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ:
- أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا (٢٢٥) سِوَاهُمَا.
- وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ.
- وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ وَعَنْ عُمَرَ (٢٢٦) بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٢٢٧) : أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ يُؤْمِنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ..
فَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ يا عمر» .
قَالَ سَهْلٌ (٢٢٨) : مَنْ لَمْ يَرَ وِلَايَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَيَرَى نَفْسَهُ فِي مِلْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَذُوقُ حَلَاوَةَ سُنَّتِهِ.. لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أحب اليه من نفسه..» الحديث
الفصل الثّاني ثواب محبّته صلّى الله عليه وسلّم
عَنْ أَنَسٍ (٢٢٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ (٢٣٠) رَجُلًا (٢٣١) أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ .. قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ .. قَالَ:
مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ.. وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.. قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أحببت (٢٣٢) » .
وَعَنْ صَفْوَانَ (٢٣٣) بْنِ قُدَامَةَ: هَاجَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ..
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. نَاوِلْنِي يَدَكَ أُبَايِعْكَ.. فَنَاوَلَنِي يَدَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ.. قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ (٢٣٤) .»
وَرَوَى هَذَا اللَّفْظَ (٢٣٥) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ (٢٣٦) بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى (٢٣٧) وَأَنَسٌ (٢٣٨) .. وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ (٢٣٩) بِمَعْنَاهُ.
وَعَنْ عَلِيٍّ (٢٤٠) : «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ (٢٤١) مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة (٢٤٢) ..»
وَرُوِيَ»
أَنَّ رَجُلًا (٢٤٣) «أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي.. وَإِنِّي لَأَذْكُرُكَ فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى أَجِيءَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ.. وَإِنِّي ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ فَعَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَإِنْ دَخَلْتُهَا لَا أَرَاكَ..
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى» وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقا» (٢٤٤) .. فَدَعَا بِهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٢٤٥) «كَانَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا يَطْرِفُ فَقَالَ: مَا بالك؟ قال (٢٤٦) : بأبي أنت وَأُمِّي أَتَمَتَّعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَفَعَكَ اللَّهُ بِتَفْضِيلِهِ..» فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ (٢٤٧) ..
وَفِي حَدِيثِ (٢٤٨) أَنَسٍ (٢٤٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «من أحبني كان معي في الجنة..»
الفصل الثالث ما رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وشوقهم له
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢٥٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله قَالَ (٢٥١) : «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي.. يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وماله..»
ومثله عن أبي ذر (٢٥٢) . وتقدم حَدِيثُ عُمَرَ (٢٥٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي» وَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الصَّحَابَةِ (٢٥٤) فِي مِثْلِهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٢٥٥) رَضِيَ اللَّهُ عنه «ما كان
أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٥٦) »
وَعَنْ عَبْدَةَ (٢٥٧) بِنْتِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَتْ: مَا كَانَ خَالِدٌ (٢٥٨) يَأْوِي إلى فراش إلا، هو يَذْكُرُ مِنْ شَوْقِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يُسَمِّيهِمْ وَيَقُولُ: هُمْ أَصْلِي (٢٥٩) وَفَصْلِي وَإِلَيْهِمْ يحن قلبي.. طال شوقي إليهم.. فعجل رب اقبضي إِلَيْكَ.. حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّوْمُ..»
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٢٦٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٦١) :
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَإِسْلَامُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ (٢٦٢) لِعَيْنِي مِنْ إسلامه
- يَعْنِي أَبَاهُ أَبَا قُحَافَةَ (٢٦٣) - وَذَلِكَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِكَ.. وَنَحْوَهُ (٢٦٤) عَنْ عمر (٢٦٥) بن الخطاب قال للعباس (٢٦٦) :
أن تسلم أحب إلي أَنْ يُسْلِمَ الْخَطَّابُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن إسحق (٢٦٧) أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ (٢٦٨) قُتِلَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا وَزَوْجُهَا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟. قَالُوا: خَيْرًا هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ.. قَالَتْ:
أَرِنِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ.. فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ (٢٦٩) جَلَلٌ (٢٧٠) .
وَسُئِلَ (٢٧١) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب (٢٧٢) رضي الله عنه.. كيف كان
حُبُّكُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟. قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَإِ..
وَعَنْ (٢٧٣) زَيْدِ»
بْنِ أَسْلَمَ خَرَجَ عُمَرُ (٢٧٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً يَحْرُسُ النَّاسَ (٢٧٥) فَرَأَى مصباحا في بيت عَجُوزٌ (٢٧٦) تَنْفُشُ صُوفًا وَتَقُولُ (٢٧٧)
عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةُ الْأَبْرَارْ ... صَلَّى عَلَيْهِ الطَّيِّبُونَ الْأَخْيَارْ
قَدْ كُنْتَ قَوَّامًا بُكًا (٢٧٨) بِالْأَسْحَارْ ... يَا لَيْتَ شِعْرِي (٢٧٩) وَالْمَنَايَا أَطْوَارْ (٢٨٠)
هَلْ تَجْمَعُنِي وَحَبِيبِيَ الدَّارْ
!! تَعْنِي- النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَلَسَ عُمَرُ (٢٨١) رَضِيَ الله عنه يبكي وفي الحكاية طول (٢٨٢) ..
وَرُوِيَ (٢٨٣) : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ (٢٨٤) بْنَ عُمَرَ خَدِرَتْ (٢٨٥) رِجْلُهُ.. فَقِيلَ لَهُ: اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَزُلْ عَنْكَ.. فَصَاحَ يَا مُحَمَّدَاهْ فَانْتَشَرَتْ (٢٨٦) .
وَلَمَّا احْتُضِرَ (٢٨٧) بِلَالٌ (٢٨٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَادَتِ امْرَأَتُهُ (٢٨٩) :
وَاحُزْنَاهْ.. فَقَالَ: وَاطَرَبَاهْ.. غَدًا أَلْقَى الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ (٢٩٠) .
وَيُرْوَى (٢٩١) أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ (٢٩٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: اكْشِفِي لِي قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَكَشَفَتْهُ لَهَا فَبَكَتْ حَتَّى مَاتَتْ..
وَلَمَّا أَخْرَجَ (٢٩٣) أَهْلُ مَكَّةَ زَيْدَ (٢٩٤) بن الدّثنّة من الحرم ليقتلوه.
قال له أبو سفيان (٢٩٥) ابن حَرْبٍ: أَنْشُدُكَ (٢٩٦) اللَّهَ يَا زَيْدُ (٢٩٧) ..
أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ عِنْدَنَا مَكَانَكَ يُضْرَبُ عُنُقُهُ وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ..
فَقَالَ زَيْدٌ «٣» : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ وَإِنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا.
وَعَنِ (٢٩٨) ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتِ الْمَرْأَةُ (٢٩٩) إِذَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّفَهَا بِاللَّهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ وَلَا رَغْبَةً بِأَرْضٍ عَنْ أَرْضٍ، وَمَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَوَقَفَ ابْنُ عُمَرَ (٣٠٠) عَلَى ابْنِ الزبير (٣٠١) رضي الله عنهما بعد قتله
فاستغفر له وقال (٣٠٢) كنت والله فيما (٣٠٣) علمت- صواما قواما تحب الله ورسوله (٣٠٤) .
الفصل الرابع عَلَامَةِ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا آثَرَهُ وَآثَرَ مُوَافَقَتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فِي حُبِّهِ، وَكَانَ مُدَّعِيًا»
..
فَالصَّادِقُ فِي حُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَظْهَرُ عَلَامَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ..
١- وَأَوَّلُهَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَاسْتِعْمَالُ سُنَّتِهِ وَاتِّبَاعُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَامْتِثَالُ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ وَالتَّأَدُّبُ (٣٠٥) بِآدَابِهِ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَمَنْشَطِهِ (٣٠٦) وَمَكْرَهِهِ
وَشَاهِدُ هَذَا قوله تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» (٣٠٧) .
٢- وَإِيثَارُ مَا شَرَعَهُ وَحَضَّ عَلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ وَمُوَافَقَةِ شَهْوَتِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ (٣٠٨) مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ» (٣٠٩) .
٣- وإسخاط العباد في رضا الله تعالى.
قَالَ أَنَسُ (٣١٠) بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٣١١) : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ» .. ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي.. وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» . فَمَنِ اتَّصَفَ لهذه الصفة فهو كامل المحبة لله وَمَنْ خَالَفَهَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ فَهُوَ نَاقِصُ الْمُحَبَّةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنِ اسْمِهَا.
وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣١٢) : لِلَّذِي (٣١٣) حَدَّهُ في الخمر فلعنه بعضهم (٣١٤)
وَقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ!! .. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (٣١٥) » .
٤- وَمِنْ عَلَامَاتِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثْرَةُ ذِكْرِهِ له (٣١٦) .. فمن أحب شيئا أكثر من ذِكْرَهُ..
٥- وَمِنْهَا كَثْرَةُ شَوْقِهِ إِلَى لِقَائِهِ.. فَكُلُّ حَبِيبٍ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِهِ (٣١٧) .
وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَرِيِّينَ (٣١٨) عِنْدَ قُدُومِهِمُ الْمَدِينَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَجِزُونَ (غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةْ مُحَمَّدًا وَصَحْبَهْ) وَتَقَدَّمَ قَوْلُ بِلَالٍ (٣١٩) .
ومثله قال عمار (٣٢٠) قبل قتله (٣٢١) ..
وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ خَالِدِ (٣٢٢) بْنِ مَعْدَانَ.
٦- وَمِنْ عَلَامَاتِهِ مَعَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ تَعْظِيمُهُ لَهُ وَتَوْقِيرُهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَإِظْهَارُ الْخُشُوعِ وَالِانْكِسَارِ مَعَ سماع اسمه.
وقال إسحق (٣٢٣) التُّجِيبِيُّ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ لَا يَذْكُرُونَهُ إِلَّا خَشَعُوا وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودُهُمْ وَبَكَوْا.. وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَحَبَّةً لَهُ وَشَوْقًا إِلَيْهِ.. وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُهُ تَهَيُّبًا وَتَوْقِيرًا.
٧- وَمِنْهَا مَحَبَّتُهُ لِمَنْ أَحَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ هُوَ بِسَبَبِهِ مِنْ آلِ بَيْتِهِ وَصَحَابَتِهِ (٣٢٤) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.. وَعَدَاوَةُ مَنْ عَادَاهُمْ وَبُغْضُ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَسَبَّهُمْ.. فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَحَبَّ من يحب..
وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (٣٢٥) : «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْحَسَنِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» .
وَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي. وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ.
وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ.»
وَقَالَ (٣٢٦) : «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي.. لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا (٣٢٧) بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني.. ومن آذاني فَقَدْ آذَى اللَّهَ.. وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ (٣٢٨) » .
وَقَالَ (٣٢٩) فِي فَاطِمَةَ (٣٣٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي، يُغْضِبُنِي مَا أَغْضَبَهَا» .
وَقَالَ (٣٣١) لِعَائِشَةَ (٣٣٢) فِي أُسَامَةَ (٣٣٣) بْنِ زَيْدٍ: «أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ.»
وَقَالَ (٣٣٤) : «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُهُمْ» .
وَفِي حَدِيثِ (٣٣٥) ابْنِ عُمَرَ: ١»
«من أحب العرب فبحبي أحبهم ومن
أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ «فَبِالْحَقِيقَةِ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَحَبَّ كُلَّ شَيْءٍ يُحِبُّهُ، وَهَذِهِ سِيرَةُ السَّلَفِ حَتَّى فِي الْمُبَاحَاتِ وَشَهَوَاتِ النَّفْسِ.
وَقَدْ قَالَ أَنَسٌ (٣٣٦) حِينَ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ (٣٣٧) مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ (٣٣٨) .. «فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ (٣٣٩) » .
وَهَذَا الْحَسَنُ بْنُ (٣٤٠) عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ (٣٤١) بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ (٣٤٢) جَعْفَرٍ أَتَوْا سَلْمَى (٣٤٣) وَسَأَلُوهَا أَنْ تَصْنَعَ لَهُمْ طعاما مما كان يعجب رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٤٤) . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ (٣٤٥) يَلْبَسُ النِّعَالَ (٣٤٦) السَّبْتِيَّةَ (٣٤٧) وَيَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ (٣٤٨) إِذْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ نَحْوَ ذَلِكَ.
٦- وَمِنْهَا بُغْضُ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَمُجَانَبَةُ مَنْ خَالَفَ سُنَّتَهُ وَابْتَدَعَ فِي دِينِهِ، وَاسْتِثْقَالَهُ كُلَّ أَمْرٍ (٣٤٩) يخالف شريعته
قال تَعَالَى: «لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..» (٣٥٠)
وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَتَلُوا (٣٥١) أَحِبَّاءَهُمْ وَقَاتَلُوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ (٣٥٢) ..
وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ (٣٥٣) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: «لَوْ شِئْتَ لَأَتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ» - يَعْنِي أَبَاهُ (٣٥٤) -
٨- وَمِنْهَا أَنْ يُحِبَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أَتَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَدَى بِهِ وَاهْتَدَى وَتَخَلَّقَ بِهِ..
حَتَّى قَالَتْ عَائِشَةُ (٣٥٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ خَلْقُهُ الْقُرْآنُ (٣٥٦) » .
- وَحُبُّهُ لِلْقُرْآنِ تِلَاوَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَتَفَهُّمُهُ وَيُحِبُّ سُنَّتَهُ وَيَقِفُ عِنْدَ حُدُودِهَا.
قَالَ سَهْلُ (٣٥٧) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ: «حُبُّ الْقُرْآنِ.. وَعَلَامَةُ حُبِّ الْقُرْآنِ حُبُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،.. وَعَلَامَةُ حُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ السُّنَّةِ.. وَعَلَامَةُ حُبِّ السُّنَّةِ حُبُّ الْآخِرَةِ.. وَعَلَامَةُ حُبِّ الْآخِرَةِ بُغْضُ الدُّنْيَا.. وَعَلَامَةُ بُغْضِ الدنيا ألا يدّخر منها إلا زادا (٣٥٨)
وَبُلْغَةً إِلَى الْآخِرَةِ» وَقَالَ (٣٥٩) ابْنُ مَسْعُودٍ (٣٦٠) : «لَا يَسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا الْقُرْآنَ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» .
وَمِنْ عَلَامَاتِ حُبِّهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
٩- شَفَقَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَنُصْحُهُ لَهُمْ وَسَعْيُهُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَرَفْعُ الْمَضَارِّ عَنْهُمْ، كَمَا كَانَ صلّى الله عليه وسلم عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفا رَحِيمًا..
وَمِنْ عَلَامَةِ تَمَامِ مَحَبَّتِهِ:
١٠- زُهْدُ مُدَّعِيهَا في الدنيا وإيثاره الفقر واتصافه به (٣٦١) .
وقد قال صلّى الله عليه وسلم (٣٦٢) لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (٣٦٣) : «إِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْكُمْ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ (٣٦٤) مِنْ أَعْلَى الْوَادِي (٣٦٥) - أَوِ الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ»
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ (٣٦٦) . قَالَ رَجُلٌ»
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ.. فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ.. قَالَ:
وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا (٣٦٧) ثُمَّ ذَكَرَ نحو حديث (٣٦٨) أبي سعيد (٣٦٩) بمعناه.
الفصل الخامس مَعْنَى الْمَحَبَّةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقِيقَتِهَا
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَثُرَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ تَرْجِعُ بِالْحَقِيقَةِ (٣٧٠) إِلَى اخْتِلَافِ مَقَالٍ، وَلَكِنَّهَا اخْتِلَافُ أَحْوَالٍ (٣٧١) .
فَقَالَ سُفْيَانُ (٣٧٢) : «الْمَحَبَّةُ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .. كَأَنَّهُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي» (٣٧٣) الْآيَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «مَحَبَّةُ الرَّسُولِ اعْتِقَادُ نُصْرَتِهِ وَالذَّبُّ (٣٧٤) عَنْ سُنَّتِهِ، وَالِانْقِيَادُ لَهَا، وَهَيْبَةُ مُخَالَفَتِهِ» .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «الْمَحَبَّةُ دَوَامُ الذِّكْرِ لِلْمَحْبُوبِ» .
وَقَالَ آخَرُ: «إِيثَارُ الْمَحْبُوبِ» .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «الْمَحَبَّةُ الشَّوْقُ إِلَى الْمَحْبُوبِ» .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «الْمَحَبَّةُ مُوَاطَأَةُ (٣٧٥) الْقَلْبِ لِمُرَادِ الرَّبِّ يُحِبُّ مَا أَحَبَّ (٣٧٦) وَيَكْرَهُ مَا كَرِهَ (٣٧٧) » .
وَقَالَ آخَرُ: «الْمَحَبَّةُ مَيْلُ الْقَلْبِ إِلَى مُوَافِقٍ لَهُ» .
وَأَكْثَرُ الْعِبَارَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى ثَمَرَاتِ الْمَحَبَّةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا وَحَقِيقَةُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْإِنْسَانَ وَتَكُونُ مُوَافَقَتُهُ لَهُ إما لا ستلذاذه بِإِدْرَاكِهِ كَحُبِّ الصُّوَرِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَصْوَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ اللَّذِيذَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِمَّا كُلُّ طَبْعٍ سَلِيمٍ مائل إليها لموافقتها له ولاستلذاذه بِإِدْرَاكِهِ بِحَاسَّةِ عَقْلِهِ وَقَلْبِهِ مَعَانِيَ بَاطِنَةً شَرِيفَةً كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف. والمأثور عَنْهُمُ السِّيَرُ الْجَمِيلَةُ وَالْأَفْعَالُ الْحَسَنَةُ.. فَإِنَّ طَبْعَ الإنسان مائل إلى الشغف (٣٧٨) بأمثال
هَؤُلَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ التَّعَصُّبُ بِقَوْمٍ لِقَوْمٍ. وَالتَّشَيُّعُ مِنْ أُمَّةٍ فِي آخَرِينَ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْجَلَاءِ عَنِ الْأَوْطَانِ، وَهَتْكِ (٣٧٩) الْحُرَمِ، وَاخْتِرَامِ (٣٨٠) النُّفُوسِ.. أَوْ يَكُونُ حُبُّهُ إِيَّاهُ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ مِنْ جِهَةِ إِحْسَانِهِ لَهُ، وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ.. فَقَدْ جُبِلَتِ (٣٨١) النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا (٣٨٢) .. فَإِذَا تقرر لك هذا نظرت لهذه الْأَسْبَابَ كُلَّهَا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلِمْتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَحَبَّةِ.
أَمَّا جَمَالُ الصُّورَةِ وَالظَّاهِرِ، وَكَمَالُ الْأَخْلَاقِ وَالْبَاطِنِ، فَقَدْ قررنا منها قبل فيما مر من الْكِتَابِ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةٍ..
وَأَمَّا إِحْسَانُهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَى أُمَّتِهِ فَكَذَلِكَ قَدْ مَرَّ مِنْهُ فِي أَوْصَافِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ، وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَاسْتِنْقَاذِهِمْ بِهِ مِنَ النَّارِ، «وَأَنَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» (٣٨٣) ..
و «رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» (٣٨٤) ، «وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَداعِياً (٣٨٥) إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ» (٣٨٦) ،
«يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ» (٣٨٧) ، «وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» (٣٨٨) ..
فَأَيُّ إِحْسَانٍ أَجَلُّ قَدْرًا، وَأَعْظَمُ خَطَرًا (٣٨٩) ، مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ!! وَأَيُّ إِفْضَالٍ أَعَمُّ مَنْفَعَةً وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ إنعامه إلى كَافَّةِ (٣٩٠) الْمُسْلِمِينَ!!. إِذْ كَانَ ذَرِيعَتَهُمْ (٣٩١) إِلَى الْهِدَايَةِ، وَمُنْقِذَهُمْ مِنَ الْعَمَايَةِ (٣٩٢) ، وَدَاعِيَهَمْ إِلَى الْفَلَاحِ وَالْكَرَامَةِ، وَوَسِيلَتَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، وَشَفِيعَهُمْ، وَالْمُتَكَلِّمَ عَنْهُمْ، وَالشَّاهِدَ لَهُمْ، وَالْمُوجِبَ لَهُمُ الْبَقَاءَ الدَّائِمَ وَالنَّعِيمَ السَّرْمَدَ (٣٩٣) .
فَقَدِ اسْتَبَانَ لَكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَوْجِبٌ لِلْمَحَبَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ شَرْعًا بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ صَحِيحِ الْآثَارِ، وَعَادَةً وَجِبِلَّةً بِمَا ذَكَرْنَاهُ آنفا (٣٩٤) لإفاضة الإحسان وعموم الإجمال (٣٩٥) .
فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يُحِبُّ مَنْ مَنَحَهُ فِي دُنْيَاهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ مَعْرُوفًا أَوِ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ هَلَكَةٍ (٣٩٦) . أَوْ مَضَرَّةٍ (٣٩٧) مُدَّةُ، التَّأَذِّي بِهَا قَلِيلٌ مُنْقَطِعٌ.. فَمَنْ مَنَحَهُ مَا لَا يَبِيدُ مِنَ النَّعِيمِ وَوَقَاهُ مَا لَا يَفْنَى مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ أَوْلَى بِالْحُبِّ، وَإِذَا كَانَ يُحَبُّ بِالطَّبْعِ مَلِكٌ لِحُسْنِ سِيرَتِهِ، أَوْ حَاكِمٌ لِمَا يُؤْثَرُ مِنْ قِوَامِ طَرِيقَتِهِ، أَوْ قَاصٌّ بَعِيدُ الدار لما يشار مِنْ عِلْمِهِ أَوْ كَرَمِ شِيمَتِهِ، فَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ عَلَى غَايَةِ مَرَاتِبِ الْكَمَالِ أَحَقُّ بِالْحُبِّ وَأَوْلَى بِالْمَيْلِ.
وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ»
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ (٣٩٨) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ.. وَمَنْ خَالَطَهُ معرفة أحبه وذكر عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ (٣٩٩) أَنَّهُ كَانَ لَا يَصْرِفُ بصره عنه محبّة فيه..
الفصل السّادس وُجُوبِ مُنَاصَحَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (٤٠٠) .
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: «إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» .. إِذَا كَانُوا مُخْلِصِينَ مُسْلِمِينَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ..
عَنْ تَمِيمٍ (٤٠١) الدَّارِيِّ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم «إن الدين (٤٠٢)
النصحية، إِنَّ الدِّينَ (٤٠٣) النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ.. قَالُوا:
لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ.»
قَالَ أَئِمَّتُنَا (٤٠٤) : «النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَاجِبَةٌ (٤٠٥) » .
قَالَ الإمام أبو (٤٠٦) سُلَيْمَانُ الْبُسْتِيُّ: «النَّصِيحَةُ» كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةِ إِرَادَةِ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْصُرُهَا.. وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ «الْإِخْلَاصُ» مِنْ قَوْلِهِمْ (نَصَحْتُ الْعَسَلَ) إِذَا خَلَّصْتُهُ مِنْ شَمْعِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بن اسحق (٤٠٧) الخفّاف: «النصح» فعل الشيء
الَّذِي بِهِ الصَّلَاحُ وَالْمُلَاءَمَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ «النِّصَاحِ» (٤٠٨) : وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُخَاطُ بِهِ الثَّوْبُ.
وَقَالَ أبو إسحق (٤٠٩) الزَّجَّاجُ نَحْوَهُ..
١- فَنَصِيحَةُ اللَّهِ تَعَالَى صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَوَصْفُهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ.. وَتَنْزِيهُهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ.. وَالرَّغْبَةُ فِي مَحَابِّهِ (٤١٠) ، وَالْبُعْدُ مِنْ مَسَاخِطِهِ، وَالْإِخْلَاصُ فِي عِبَادَتِهِ..
٢- وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ الْإِيمَانُ بِهِ، وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَتَحْسِينُ تلاوته.. والتخشع عنده.. والتعظم لَهُ، وَتَفَهُّمُهُ، وَالتَّفَقُّهُ فِيهِ..
وَالذَّبُّ عَنْهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْغَالِينَ (٤١١) .. وَطَعْنِ الْمُلْحِدِينَ.
٣- وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ، التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ، وَبِذْلُ الطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ونهى عنه..
قال أبو سليمان (٤١٢) وقال أبو بكر (٤١٣) وموازرته (٤١٤) ونصرته
وَحِمَايَتُهُ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ بِالطَّلَبِ، وَالذَّبِّ عَنْهَا وَنَشْرِهَا، وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِ الْكَرِيمَةِ، وَآدَابِهِ الْجَمِيلَةِ.
وقال أبو إبراهيم إسحق (٤١٥) النجيبي: «نَصِيحَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التصديق بما جاء به والاعتصام بسنتا وَنَشَرِهَا وَالْحَضُّ عَلَيْهَا، وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى كِتَابِهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ، وَإِلَيْهَا. وَإِلَى الْعَمَلِ بِهَا» .
قال أَحْمَدُ (٤١٦) بْنُ مُحَمَّدٍ: «مِنْ مَفْرُوضَاتِ الْقُلُوبِ اعْتِقَادُ النَّصِيحَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ (٤١٧) وَغَيْرُهُ «النُّصْحُ لَهُ يَقْتَضِي نُصْحَيْنِ.
نُصْحًا فِي حَيَاتِهِ. وَنُصْحًا بَعْدَ مماته.
أ- فَفِي حَيَاتِهِ.. نُصْحُ أَصْحَابِهِ لَهُ بِالنَّصْرِ، وَالْمُحَامَاةِ عَنْهُ، وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ.. وَبَذْلِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ دُونَهُ.. كَمَا قَالَ تَعَالَى «رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ» (٤١٨) الاية.
وقال: «وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٤١٩) الاية.
ب- وَأَمَّا نَصِيحَةُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَالْتِزَامُ التَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ، وَشِدَّةُ الْمَحَبَّةِ لَهُ، وَالْمُثَابَرَةُ عَلَى تَعَلُّمِ سُنَّتِهِ، وَالتَّفَقُّهُ فِي شَرِيعَتِهِ، وَمَحَبَّةُ آلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمُجَانَبَةُ مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِهِ وَانْحَرَفَ عَنْهَا، وَبُغْضُهُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُ وَالشَّفَقَةُ عَلَى أُمَّتِهِ، وَالْبَحْثُ عَنْ تَعَرُّفِ أَخْلَاقِهِ وَسِيَرِهِ وَآدَابِهِ.. وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ.
فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ، تَكُونُ النَّصِيحَةُ إِحْدَى ثَمَرَاتِ الْمَحَبَّةِ، وَعَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِهَا كما قدمناه..
وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ (٤٢٠) الْقُشَيْرِيُّ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ اللَّيْثِ (٤٢١) أَحَدَ مُلُوكِ خُرَاسَانَ وَمَشَاهِيرِ الثُّوَّارِ المعروف بالصفّار (٤٢٢) رؤي في
النَّوْمِ (٤٢٣) ، فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟!. فَقَالَ: غَفَرَ لِي فَقِيلَ:
بِمَاذَا؟ .. قَالَ: صَعِدْتُ (٤٢٤) ذُرْوَةَ جَبَلٍ يَوْمًا فَأَشْرَفْتُ عَلَى جُنُودِي فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ فَتَمَنَّيْتُ أَنِّي حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَنْتُهُ وَنَصَرْتُهُ.. فَشَكَرَ اللَّهُ لِي ذَلِكَ وَغَفَرَ لِي.
٤- وَأَمَّا النُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَطَاعَتُهُمْ فِي الْحَقِّ وَمَعُونَتُهُمْ فِيهِ وَأَمْرُهُمْ بِهِ، وَتَذْكِيرُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ، وَتَنْبِيهُهُمْ على ما غفلوا عنه وكتم عنه مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ وَتَضْرِيبِ (٤٢٥) النَّاسِ وَإِفْسَادِ قُلُوبِهِمْ عَلَيْهِمْ..
٥- وَالنُّصْحُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَمَعُونَتُهُمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَتَنْبِيهُ غَافِلِهِمْ، وَتَبْصِيرُ جَاهِلِهِمْ، وَرَفْدُ (٤٢٦) مُحْتَاجِهِمْ، وَسَتْرُ عَوْرَاتِهِمْ، وَدَفْعُ الْمَضَارِّ عَنْهُمْ، وجلب المنافع إليهم..
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبرّه وفيه سبعة فصول
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ
قَالَ الله تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ» (٤٢٧) .
وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (٤٢٨) و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» الثلاث آيات.
وَقَالَ تَعَالَى: «لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً» »
فأوجب تعالى تعزيره وتوقيره.. وألزم إكرامه وتعظيمه
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٤٢٩) : «تُعَزِّرُوهُ» تُجِلُّوهُ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ (٤٣٠) : «تُعَزِّرُوهُ» تُبَالِغُوا فِي تَعْظِيمِهِ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ (٤٣١) : تَنْصُرُونَهُ.
وقال الطبري (٤٣٢) : تعينونه. وقرىء (٤٣٣) : «تعزّزوه» بزائين مِنَ الْعِزِّ وَنُهِيَ عَنِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْقَوْلِ وَسُوءِ الْأَدَبِ بِسَبْقِهِ بِالْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ ابن عباس «١» وغيره وهو اختيار ثعلب (٤٣٤) .
قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٤٣٥) : لَا تَقُولُوا قَبْلَ أَنْ يَقُولَ.. وَإِذَا قَالَ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأنصتوا.. ونهوا عن التقدم والنعجل بِقَضَاءِ أَمْرٍ قَبْلَ قَضَائِهِ فِيهِ، وَأَنْ يَفْتَاتُوا (٤٣٦) بِشَيْءٍ فِي ذَلِكَ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ من أمر دينهم إلا بأمره، وَلَا يَسْبِقُوهُ بِهِ وَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ قَوْلُ الحسن (٤٣٧) مجاهد (٤٣٨) وَالضَّحَّاكِ (٤٣٩) وَالسُّدِّيِّ (٤٤٠) وَالثَّوْرِيِّ (٤٤١) ثُمَّ وَعَظَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ فَقَالَ «وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (٤٤٢) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ (٤٤٣) «اتَّقُوهُ» يَعْنِي فِي التَّقَدُّمِ.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ (٤٤٤) : «اتَّقُوا اللَّهَ» فِي إِهْمَالِ حَقِّهِ، وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ، إِنَّهُ سُمَيْعٌ لِقَوْلِكُمْ عَلِيمٌ بِفِعْلِكُمْ ثُمَّ نَهَاهُمْ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ وَالْجَهْرِ لَهُ بِالْقَوْلِ كَمَا يَجْهَرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ..
وَقِيلَ كَمَا يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِاسْمِهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ (٤٤٥) : أَيْ لَا تُسَابِقُوهُ بِالْكَلَامِ وَتُغْلِظُوا لَهُ بِالْخِطَابِ، وَلَا تُنَادُوهُ بِاسْمِهِ نِدَاءَ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، وَلَكِنْ عَظِّمُوهُ وَوَقِّرُوهُ وَنَادُوهُ بِأَشْرَفِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُنَادَى بِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ.
وَهَذَا كَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: «لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً» (٤٤٦) وعلى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تُخَاطِبُوهُ إِلَّا مُسْتَفْهِمِينَ (٤٤٧) ، ثُمَّ خَوَّفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَبْطِ أَعْمَالِهِمْ ان هم فعلوا ذلك.. وحذرهم منه.
قيل: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ (٤٤٨) .
وَقِيلَ: فِي غَيْرِهِمْ.. أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَوْهُ.. يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. اخْرُجْ إِلَيْنَا. فَذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْجَهْلِ، وَوَصَفَهُمْ بِأَنَّ أكثرهم لا يعقلون.
وَقِيلَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ الْأُولَى فِي مُحَاوَرَةٍ كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ (٤٤٩) وَعُمَرَ (٤٥٠) بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتِلَافٍ جَرَى بَيْنَهُمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا (٤٥١) .
وَقِيلَ: نَزَلَتْ (٤٥٢) فِي ثَابِتِ (٤٥٣) بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُفَاخَرَةِ بَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ فِي أُذُنَيْهِ صَمَمٌ.. فَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ.
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ حَبِطَ عَمَلُهُ..
ثُمَّ أَتَى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ هَلَكْتُ.. نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَجْهَرَ بِالْقَوْلِ.. وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا ثَابِتُ.. أَمَّا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ..» فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ (٤٥٤) .
وَرُوِيَ (٤٥٥) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ «١» لَمَّا نَزَلَتْ هذه الاية قال: والله
يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَهَا إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ (٤٥٦) ..
وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ مَا كَانَ يَسْمَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ:
«إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ» (٤٥٧)
وَقِيلَ: نَزَلَتْ «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ» (٤٥٨) فِي غَيْرِ بَنِي تَمِيمٍ.. نَادَوْهُ بِاسْمِهِ.
وَرَوَى (٤٥٩) صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ»
بَيْنَا (٤٦٠) النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم في سفر اذ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٌّ أَيَا مُحَمَّدُ، أيا محمد، أيا محمد (٤٦١) ..
فقلنا لَهُ: اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عن رفع الصوت..
وقال الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا
(٤٦٢) راعِنا (٤٦٣) » قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: هِيَ لُغَةٌ كَانَتْ فِي الْأَنْصَارِ نُهُوا عَنْ قَوْلِهَا تَعْظِيمًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْجِيلًا لَهُ.. لِأَنَّ مَعْنَاهَا ارْعَنَا نَرْعَكَ فَنُهُوا عَنْ قَوْلِهَا إِذْ مُقْتَضَاهَا كَأَنَّهُمْ لَا يَرْعَوْنَهُ إِلَّا بِرِعَايَتِهِ لَهُمْ..
بَلْ حَقُّهُ أَنْ يُرْعَى عَلَى كُلِّ حَالٍ..
وَقِيلَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تُعَرِّضُ بِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّعُونَةِ (٤٦٤) فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قَوْلِهَا قطعا للذريعة (٤٦٥) ، ومنعا للتشبه بِهِمْ فِي قَوْلِهَا لِمُشَارَكَةِ اللَّفْظَةِ وَقِيلَ: غَيْرُ هذا.
الفصل الثّاني عادة الصّحابة في تعظيمه وتوقيره وإجلاله صلّى الله عليه وسلّم
عن عمرو بن العاص (٤٦٦) قَالَ (٤٦٧) : وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ.. وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنِي (٤٦٨) مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ.. وَلَوْ سُئِلْتُ (٤٦٩) أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنِي مِنْهُ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ (٤٧٠) عَنْ أَنَسٍ (٤٧١) : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.. فَلَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْهِ بَصَرَهُ إِلَّا أبو بكر وعمر
فَإِنَّهُمَا كَانَا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا، وَيَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ لَهُمَا (٤٧٢) .
وَرَوَى أُسَامَةُ (٤٧٣) بْنُ شَرِيكٍ قَالَ (٤٧٤) : «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطَّيْرُ..
وَفِي حَدِيثِ صِفَتِهِ (٤٧٥) : إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطَّيْرُ.
وَقَالَ عُرْوَةُ (٤٧٦) بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ (٤٧٧) وَجَّهَتْهُ قُرَيْشٌ عَامَ الْقَضِيَّةِ (٤٧٨) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَى مِنْ تَعْظِيمِ أَصْحَابِهِ لَهُ مَا رَأَى، وَأَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا ابْتَدَرُوا (٤٧٩) وَضَوْءَهُ وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ.. وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقًا وَلَا يَتَنَخَّمُ (٤٨٠) نُخَامَةً إِلَّا تَلَقَّوْهَا بِأَكُفِّهِمْ فدلكوا (٤٨١)
بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ، وَلَا تَسْقُطُ مِنْهُ شَعْرَةٌ إِلَّا ابْتَدَرُوهَا..
وَإِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ.. وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ (٤٨٢) إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي جِئْتُ كِسْرَى فِي مُلْكِهِ، وَقَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ، وَالنَّجَاشِيَّ فِي مُلْكِهِ.. وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا فِي قَوْمٍ قَطُّ مِثْلَ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِهِ..
وَفِي رِوَايَةٍ (٤٨٣) إِنْ (٤٨٤) رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ مُحَمَّدًا أَصْحَابُهُ.. وَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ أَبَدًا (٤٨٥) .
وَعَنْ (٤٨٦) أَنَسٍ (٤٨٧) : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والحلاق (٤٨٨) يحلقه.. وأطاف بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ.
وَمِنْ هَذَا: لَمَّا أَذِنَتْ قُرَيْشٌ لِعُثْمَانَ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِينَ
وَجَّهَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْقَضِيَّةِ (٤٨٩) أَبَى وَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (٤٩٠) .
وَفِي حَدِيثِ»
طَلْحَةَ (٤٩١) : «أَنَّ أَصْحَابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لِأَعْرَابِيٍّ جَاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ (٤٩٢) - وَكَانُوا يَهَابُونَهُ وَيُوَقِّرُونَهُ.
فَسَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. إِذْ طَلَعَ طَلْحَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ» .
وَفِي حَدِيثِ (٤٩٣) قَيْلَةَ (٤٩٤) : «فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
جَالِسًا الْقُرْفُصَاءَ (٤٩٥) أَرْعَدْتُ (٤٩٦) مِنَ الْفَرَقِ (٤٩٧) وَذَلِكَ هَيْبَةً لَهُ وَتَعْظِيمًا»
وَفِي حَدِيثِ (٤٩٨) الْمُغِيرَةِ (٤٩٩) : «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَعُونَ بابه بالأظافير (٥٠٠) .»
وَقَالَ (٥٠١) الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ (٥٠٢) : «لَقَدْ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَمْرِ فَأُؤَخِّرُ (٥٠٣) سِنِينَ (٥٠٤) مِنْ هَيْبَتِهِ» .
***
الْفَصْلُ الثَّالِثُ حُرْمَتُهُ وَتَوْقِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَاعْلَمْ أَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَوْقِيرَهُ وَتَعْظِيمَهُ لَازِمٌ كَمَا كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ.. وَذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذِكْرِ حَدِيثِهِ وَسُنَّتِهِ، وَسَمَاعِ اسْمِهِ وَسِيرَتِهِ، وَمُعَامَلَةِ آلِهِ وَعِتْرَتِهِ (٥٠٥) ، وَتَعْظِيمِ أهل بيته وصحابته.
قال أَبُو إِبْرَاهِيمَ (٥٠٦) التُّجِيبِيُّ (٥٠٧) : «وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مَتَّى ذَكَرَهُ أَوْ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنْ يَخْضَعَ وَيَخْشَعَ، وَيَتَوَقَّرَ وَيُسَكِّنَ مِنْ حَرَكَتِهِ، وَيَأْخُذَ فِي هَيْبَتِهِ وَإِجْلَالِهِ بِمَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ.. وَيَتَأَدَّبُ بِمَا أَدَّبَنَا الله به.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ (٥٠٨) : «وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةَ سَلَفِنَا الصَّالِحِ وَأَئِمَّتِنَا الْمَاضِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ» .
قال أبو حميد (٥٠٩) : نَاظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ (٥١٠) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكًا (٥١١) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ «٤» : «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَدَّبَ قَوْمًا فَقَالَ: «لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (٥١٢) » الْآيَةَ. وَمَدَحَ قَوْمًا فَقَالَ:
«إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (٥١٣) » الْآيَةَ وَذَمَّ قَوْمًا فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ.. (٥١٤) » الْآيَةَ. وَإِنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا.. فَاسْتَكَانَ (٥١٥) لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ «٣» وَقَالَ: «يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (٥١٦) .. أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَأَدْعُو أَمْ أَسْتَقْبِلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَقَالَ: «وَلِمَ تَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُكَ وَوَسِيلَةُ أَبِيكَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ القيامة!! بل استقبله (٥١٧) واستشفع
بِهِ فَيُشَفِّعَهُ اللَّهُ» .. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» (٥١٨) الْآيَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ (٥١٩) وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَيُّوبَ (٥٢٠) السَّخْتِيَانِيِّ: «مَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَيُّوبُ أفضل منه» .. قال: «وَحَجَّ حَجَّتَيْنِ فَكُنْتُ أَرْمُقُهُ وَلَا أَسْمَعُ مِنْهُ.. غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى حَتَّى أَرْحَمُهُ.. فَلَمَّا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا رَأَيْتُ وَإِجْلَالَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبْتُ عَنْهُ (٥٢١) » .
وَقَالَ مُصْعَبُ (٥٢٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «كَانَ مَالِكٌ إِذَا ذُكِرَ (٥٢٣) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيَنْحَنِي حَتَّى يَصْعُبَ ذَلِكَ عَلَى جُلَسَائِهِ» . فَقِيلَ
لَهُ يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَمَا أَنْكَرْتُمْ عَلَيَّ مَا تَرَوْنَ» .
وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ (٥٢٤) وَكَانَ سَيِّدَ الْقُرَّاءِ، لَا نَكَادُ نَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ أَبَدًا إِلَّا يَبْكِي حَتَّى نَرْحَمَهُ.. وَلَقَدْ كُنْتُ أرى جعفر بن محمد (٥٢٥) .. وَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَابَةِ وَالتَّبَسُّمِ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْفَرَّ وَمَا رَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم إلا على طهارة.. ولقد اخْتَلَفَتْ إِلَيْهِ زَمَانًا، فَمَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ.. إِمَّا مُصَلِّيًا وَإِمَّا صَامِتًا، وَإِمَّا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.. وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.. وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ..
وَلَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ (٥٢٦) يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُنْظَرُ إِلَى لَوْنِهِ كَأَنَّهُ نَزَفَ مِنْهُ الدَّمُ، وَقَدْ جَفَّ لِسَانُهُ فِي فَمِهِ هَيْبَةً مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
وَلَقَدْ كُنْتُ آتِي عَامِرَ (٥٢٧) بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن الزبير، فإذا ذكر
عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى حَتَّى لَا يَبْقَى فِي عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ.
وَلَقَدْ رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ (٥٢٨) وَكَانَ مِنْ أَهْنَإِ النَّاسِ وَأَقَرَبِهِمْ، فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ مَا عَرَفَكَ وَلَا عَرَفْتَهُ.
وَلَقَدْ كُنْتُ آتِي صَفْوَانَ (٥٢٩) بْنَ سُلَيْمٍ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى يَقُومَ النَّاسُ عَنْهُ وَيَتْرُكُوهُ.
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ (٥٣٠) : «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَخَذَهُ الْعَوِيلُ (٥٣١) وَالزَّوِيلُ (٥٣٢) » . وَلَمَّا كَثُرَ عَلَى مَالِكٍ النَّاسُ قِيلَ لَهُ: «لَوْ جَعَلْتَ مُسْتَمْلِيًا (٥٣٣) يُسْمِعُهُمْ» فَقَالَ: (قَالَ الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» (٥٣٤) وَحُرْمَتُهُ حَيًّا وَمَيِّتًا سَوَاءٌ) .
وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ (٥٣٥) ربما يضحك.. فإذا ذكر عنده حديث
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشَعَ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٥٣٦) بْنُ مَهْدِيٍّ إِذَا قَرَأَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالسُّكُوتِ وَقَالَ: «لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» .. وَيَتَأَوَّلُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ مِنَ الْإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ حَدِيثِهِ مَا يَجِبُ لَهُ عِنْدَ سَمَاعِ قوله..
القسم الثاني
الفصل الرابع تعظيم السّلف لرواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه
عَنْ (١) عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (٢) قَالَ: «اخْتَلَفْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ (٣) سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ثم عَلَاهُ كَرْبٌ حَتَّى رَأَيْتُ الْعَرَقَ يَتَحَدَّرُ (٤) عَنْ جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أو فوق ذَا أَوْ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذَا» (٥) .
وفي رواية فتربد (٦) وجهه.
وفي رواية تغر غرت (٧) عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ (٨) .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (٩) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ:
«مَرَّ مَالِكُ (١٠) بْنُ أَنَسٍ عَلَى أَبِي حَازِمٍ (١١) وَهُوَ يُحَدِّثُ فَجَازَهُ وَقَالَ:
إِنِّي لَمْ أَجِدْ مَوْضِعًا أَجْلِسُ فِيهِ.. فَكَرِهْتُ أَنْ آخُذَ حَدِيثَ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَائِمٌ» .
وَقَالَ مَالِكٌ (١٢) : (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ (١٣) فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَجَلَسَ وَحَدَّثَهُ.. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: «وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَتَعَنَّ» (١٤) .. فَقَالَ: «إني كرهت أن أحدثك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا مضطجع) ..
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (١٥) أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ يَضْحَكُ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشَعَ.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ (١٦) : كَانَ مَالِكُ (١٧) بْنُ أَنَسٍ لَا يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ إِجْلَالًا لَهُ.
وَحَكَى مَالِكٌ «٣» ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ (١٨) بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ مصعب (١٩) بن عبد الله: «وكان مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَتَهَيَّأَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ يُحَدِّثُ» . قَالَ مُصْعَبٌ «٥» : فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ..
قَالَ مُطَرِّفٌ (٢٠) : (كَانَ إِذَا أَتَى النَّاسَ مَالِكًا خَرَجَتْ إِلَيْهِمُ الْجَارِيَةُ فَتَقُولُ لَهُمْ: يَقُولُ لَكُمُ الشَّيْخُ: تُرِيدُونَ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسَائِلَ؟
فَإِنْ قَالُوا الْمَسَائِلَ.. خَرَجَ إِلَيْهِمْ وإن قالوا الحديث دخل مغتسله
وَاغْتَسَلَ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ ثِيَابًا جُدُدًا، وَلَبِسَ سَاجَهُ (٢١) ، وتعمم، ووضع على رأسه رداءه (٢٢) ، وَتُلْقَى لَهُ مِنَصَّةٌ فَيَخْرُجُ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الخشوع.. ولا يزال يتبخر بِالْعُودِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قَالَ غَيْرُهُ: «وَلَمْ يَكُنْ يَجْلِسُ عَلَى تِلْكَ الْمِنَصَّةِ إِلَّا إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ (٢٣) : فَقِيلَ لِمَالِكٍ (٢٤) في ذلك.. فقال: «إني أُحِبُّ أَنْ أُعَظِّمَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أُحَدِّثُ بِهِ إِلَّا على طَهَارَةٍ مُتَمَكِّنًا» .
قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مُسْتَعْجِلٌ.. وَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَفْهَمَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ضِرَارُ (٢٥) بْنُ مرة: «وكانوا يكرهون أن يحدثوا على غير وضوء» .
وَنَحْوَهُ عَنْ قَتَادَةَ (٢٦) . وَكَانَ الْأَعْمَشُ (٢٧) إِذَا حَدَّثَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ تَيَمَّمَ..
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (٢٨) : (كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ (٢٩) وَهُوَ يحدثنا فلدغه عَقْرَبٌ سِتَّ عَشْرَةَ مَرَّةً وَهُوَ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيَصْفَرُّ، وَلَا يَقْطَعُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمَجْلِسِ وتفرق عنه الناس قلت: «يا أبا عبد الله.. لقد رأيت منك اليوم عجبا» قال:
نعم.. إنما صَبَرْتُ إِجْلَالًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ (٣٠) : (مَشَيْتُ يَوْمًا مَعَ مَالِكٍ «٤» إِلَى الْعَقِيقِ (٣١) ..
فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ لِي: «كُنْتَ فِي عَيْنِي أَجَلَّ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي» .
وَسَأَلَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (٣٢) الْقَاضِي عَنْ حَدِيثٍ وهو قائم
فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ.. فَقِيلَ لَهُ. إِنَّهُ قَاضٍ!!! قَالَ: الْقَاضِي: أَحَقُّ مَنْ أُدِّبَ.. وَذَكَرَ أَنَّ هِشَامَ بْنِ الْغَازِي (٣٣) سَأَلَ مَالِكًا عَنْ حَدِيثٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ (٣٤) سَوْطًا، ثُمَّ أَشْفَقَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ عِشْرِينَ حَدِيثًا فَقَالَ هِشَامٌ «١» : «وَدِدْتُ لَوْ زَادَنِي سِيَاطًا وَيَزِيدُنِي حَدِيثًا» .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: (٣٥) «كَانَ مَالِكٌ (٣٦) وَاللَّيْثُ (٣٧) لَا يَكْتُبَانِ الْحَدِيثَ إِلَّا وَهُمَا طَاهِرَانِ» ..
وَكَانَ قَتَادَةُ (٣٨) يَسْتَحِبُّ أن لا يَقْرَأَ أَحَادِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا على
وُضُوءٍ وَلَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ.
وَكَانَ الْأَعْمَشُ (٣٩) إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ وَهُوَ عَلَى غير وضوء تيمم.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ بِرُّ آلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
وَمِنْ تَوْقِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِرِّهِ بِرُّ آلِهِ (٤٠) وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَزْوَاجِهِ.. كَمَا حَضَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَكَهُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ (٤١) أَهْلَ الْبَيْتِ.» (٤٢) الاية.
وقال تعالى: «وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ (٤٣) » .
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ (٤٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (٤٥) :
«أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَهْلَ بَيْتِي- ثَلَاثًا- قُلْنَا لِزَيْدٍ: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟. قَالَ: آلُ عَلِيٍّ (٤٦) وَآلُ جَعْفَرٍ (٤٧) وَآلُ عَقِيلٍ (٤٨) . وَآلُ الْعَبَّاسِ (٤٩) .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٠) : «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي (٥١) أَهْلَ بَيْتِي.. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا.»
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٢) «مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ والولاية لال محمد أمان من العذاب (٥٣) .»
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «مَعْرِفَتُهُمْ.. هِيَ مَعْرِفَةُ مَكَانِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا (٥٤) عَرَفَهُمْ بِذَلِكَ عَرَفَ وُجُوبَ حَقِّهِمْ وَحُرْمَتِهِمْ بِسَبَبِهِ» وَعَنْ (٥٥) عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (٥٦) : (لَمَّا نَزَلَتْ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ..» (٥٧) الاية وَذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (٥٨) دَعَا فَاطِمَةَ (٥٩) وَحَسَنًا (٦٠) وَحُسَيْنًا (٦١) فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ (٦٢) خَلَفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا) ..
وَعَنْ سَعْدِ (٦٣) بْنِ أبي وقاص: لما (٦٤) نزلت آية المباهلة (٦٥)
دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ.. وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦٦) فِي عَلِيٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ (٦٧) مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ.»
وَقَالَ فِيهِ (٦٨) : «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.»
وَقَالَ (٦٩) لِلْعَبَّاسِ (٧٠) : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.. وَمَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي وَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ (٧١) أَبِيهِ» .
وَقَالَ (٧٢) لِلْعَبَّاسِ: «اغْدُ عَلَيَّ يَا عَمِّ مَعَ وَلَدِكَ (٧٣) .. فَجَمَعَهُمْ
وجلّلهم بملاءته (٧٤) .. وقال: هذا عمي وصنوا أَبِي.. وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي.. فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ..» فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ (٧٥) الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمين آمين..»
وكان (٧٦) يأخذ بيد أُسَامَةَ (٧٧) بْنَ زَيْدٍ وَالْحَسَنَ (٧٨) وَيَقُولُ:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (٧٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ» .
وَقَالَ (٨٠) أَيْضًا: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (٨١) : «أحبّ الله من أحب حسنا (٨٢) .
وَقَالَ (٨٣) : «مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ- وَأَشَارَ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ- وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ..»
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨٤) : «مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ» .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨٥) : «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا (٨٦) » .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨٧) لِأُمِّ سَلَمَةَ (٨٨) : «لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ.»
وَعَنْ (٨٩) عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ (٩٠) : «رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَعَلَ الْحَسَنَ عَلَى عُنُقِهِ وَهُوَ يَقُولُ بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِي لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِي» وَعَلِيٌّ رضي الله عنه يضحك.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٩١) بْنِ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: «أَتَيْتُ عُمَرَ (٩٢) بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ في حاجة.. فقال لي: «إذا كان لَكَ حَاجَةٌ فَأَرْسِلْ إِلَيَّ أَوِ اكْتُبْ فَإِنِّي أستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَاكَ (٩٣) عَلَى بَابِي» ..
وَعَنِ (٩٤) الشَّعْبِيِّ (٩٥) قَالَ: صَلَّى زَيْدُ (٩٦) بْنُ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةِ أُمِّهِ (٩٧) ثُمَّ قُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَتُهُ لِيَرْكَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ (٩٨) عَبَّاسٍ فَأَخَذَ بِرِكَابِهِ فَقَالَ زَيْدٌ خلّ عنك يا ابن عم رسول الله.. فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ.. فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا (٩٩) أَنْ نَفْعَلَ بأهل بيت نبينا..
وَرَأَى ابْنُ (١٠٠) عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ (١٠١) أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ (١٠٢) : لَيْتَ هَذَا عَبْدِي (١٠٣) فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ.. فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ وَنَقَرَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ وَقَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَحَبَّهُ..
وَقَالَ (١٠٤) الْأَوْزَاعِيُّ (١٠٥) دَخَلَتْ بِنْتُ (١٠٦) أُسَامَةَ (١٠٧) بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ (١٠٨) عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَعَهَا مَوْلًى لَهَا يُمْسِكُ بِيَدِهَا.. فَقَامَ لَهَا عُمَرُ وَمَشَى إليها حتى جعل يديها بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَدَاهُ فِي ثِيَابِهِ، وَمَشَى بِهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا عَلَى مَجْلِسِهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهَا وما ترك لها حاجة (١٠٩) إلا قضاها.
وَلَمَّا فَرَضَ (١١٠) عُمَرُ بْنُ (١١١) الْخَطَّابِ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ (١١٢) فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَلِأُسَامَةَ (١١٣) بْنِ زَيْدٍ في ثلاثة آلاف وخمسمئة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِيهِ لِمَ فَضَّلْتَهُ؟ .. فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ.. فَقَالَ لَهُ: لِأَنَّ زَيْدًا (١١٤) كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِيكَ، وَأُسَامَةَ (١١٥) أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حُبَّ (١١٦) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حُبِّي.
وَبَلَغَ (١١٧) مُعَاوِيَةَ (١١٨) أَنَّ كَابِسَ (١١٩) بْنَ رَبِيعَةَ يُشَبَّهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الدَّارِ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَلَقَّاهُ وقبّل بين عينيه وأقطعه المرغاب (١٢٠) لِشَبَهِهِ صُورَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وَرُوِيَ أَنَّ مَالِكًا (١٢١) رَحِمَهُ اللَّهُ لَمَّا ضَرَبَهُ جَعْفَرُ بْنُ (١٢٢) سُلَيْمَانَ، وَنَالَ مِنْهُ مَا نَالَ (١٢٣) ، وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَفَاقَ فَقَالَ (١٢٤) : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَعَلْتُ ضَارِبِي فِي حِلٍّ.. فَسُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: خِفْتُ أَنْ أَمُوتَ فَأَلْقَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ بَعْضُ آلِهِ النَّارَ بِسَبَبِي.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ أَقَادَهُ (١٢٥) مِنْ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَاللَّهِ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا سَوْطٌ عَنْ جِسْمِي إِلَّا وَقَدْ جَعَلْتُهُ فِي حِلٍّ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ (١٢٦) بْنُ عَيَّاشٍ: لو أتاني أبو بكر (١٢٧)
وَعُمَرُ (١٢٨) وَعَلِيٌّ (١٢٩) لَبَدَأْتُ بِحَاجَةِ عَلِيٍّ قَبْلَهُمَا لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ولئن أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ من أن أقدمهما عليه (١٣٠) .
وَقِيلَ (١٣١) لِابْنِ عَبَّاسٍ (١٣٢) . مَاتَتْ فُلَانَةُ- لِبَعْضِ (١٣٣) أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَجَدَ فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟. فَقَالَ: أَلَيْسَ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إذا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا.. وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَزُورَانِ أُمَّ أَيْمَنَ (١٣٤) مَوْلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولَانِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يزورها..
وَلَمَّا وَرَدَتْ (١٣٥) حَلِيمَةُ (١٣٦) السَّعْدِيَّةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَضَى حَاجَتَهَا.. فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَفَدَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وعمر فصنعا بها مثل ذلك.
الفصل السادس توقير أصحابه وبرّهم وَمَعْرِفَةُ حَقِّهِمْ
وَمِنْ تَوْقِيرِهِ وَبِرِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْقِيرُ أَصْحَابِهِ وَبِرُّهُمْ، وَمَعْرِفَةُ حَقِّهِمْ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ، وَحُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ، وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (١٣٧) وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُمْ، والإضطراب عَنْ أَخْبَارِ الْمُؤَرِّخِينَ، وَجَهَلَةِ الرُّوَاةِ، وَضُلَّالِ الشِّيعَةِ وَالْمُبْتَدِعِينَ الْقَادِحَةِ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ.. وَأَنْ يُلْتَمَسَ لَهُمْ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُمْ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ أَحْسَنُ التَّأْوِيلَاتِ (١٣٨) . ويخرّج لهم أصوب المخارج، إذهم أَهْلُ ذَلِكَ. وَلَا يُذْكَرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ، ولا يغمص (١٣٩) عَلَيْهِ أَمْرٌ.. بَلْ تُذْكَرَ حَسَنَاتُهُمْ وَفَضَائِلُهُمْ وَحَمِيدُ سيرهم.. ويسكت عما وراء ذلك.
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤٠) : «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ.. (١٤١) » إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَقَالَ «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ (١٤٢) » وقال تَعَالَى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (١٤٣) » .
وقال تَعَالَى: رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (١٤٤) » الاية.
عن حذيفة (١٤٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (١٤٦) : «اقتدوا
بالّذين مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» .
وَقَالَ (١٤٧) : «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ.»
وَعَنْ أَنَسٍ (١٤٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤٩) :
«مَثَلُ أَصْحَابِي (١٥٠) كَمَثَلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِهِ (١٥١) »
وَقَالَ (١٥٢) : اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» .
وَقَالَ (١٥٣) : «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي.. فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ (١٥٤) أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ (١٥٥) » .
وَقَالَ (١٥٦) : «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا (١٥٧) وَلَا (١٥٨) عَدْلًا..»
وَقَالَ (١٥٩) : «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» .
وَقَالَ (١٦٠) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (١٦١) : «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةً: أبا بكر (١٦٢) ، وعمر (١٦٣) ، وعثمان (١٦٤) وعليا (١٦٥) .. فجعلهم
خَيْرَ أَصْحَابِي. وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ» وَقَالَ (١٦٦) : «مَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي» .
وَقَالَ مَالِكُ (١٦٧) بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ (١٦٨) : مَنْ أَبْغَضَ الصَّحَابَةَ وَسَبَّهُمْ فَلَيْسَ لَهُ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ.. وَنَزَعَ بِآيَةِ الْحَشْرِ «وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» (١٦٩) الْآيَةَ.
وَقَالَ مَنْ غَاظَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ كَافِرٌ (١٧٠) . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
«لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (١٧١) » وقال عبد (١٧٢) الله بن المبارك: خصلتان
مَنْ كَانَتَا فِيهِ نَجَا، الصِّدْقُ وَحُبُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَيُّوبُ (١٧٣) السَّخْتِيَانِيُّ: مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ.
وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَضَاءَ بِنُورِ اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَخَذَ (١٧٤) بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.. وَمَنْ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم فقد برىء مِنَ النِّفَاقِ، وَمَنِ انْتَقَصَ (١٧٥) أَحَدًا مِنْهُمْ فَهُوَ مبتدع مخالف للسنة والسلف الصالح..
وأخاف أن لا يَصْعَدَ لَهُ عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى يُحِبَّهُمْ جَمِيعًا وَيَكُونَ قَلْبُهُ (١٧٦) سَلِيمًا.
وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ (١٧٧) سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (١٧٨) فَاعْرِفُوا لَهُ ذَلِكَ.. أَيُّهَا النَّاسُ.. إني
رَاضٍ عَنْ عُمَرَ (١٧٩) وَعَنْ عَلِيٍّ (١٨٠) وَعَنْ عُثْمَانَ (١٨١) وَطَلْحَةَ (١٨٢) وَالزُّبَيْرِ (١٨٣) وَسَعْدٍ (١٨٤) وَسَعِيدٍ (١٨٥) وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ (١٨٦) بْنِ عَوْفٍ فَاعْرِفُوا (١٨٧) لَهُمْ ذَلِكَ.. أَيُّهَا النَّاسُ.. إِنَّ الله غفر لأهل بدر والحديبة (١٨٨) .. أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي (١٨٩) ، وَأَخْتَانِي (١٩٠) .. لَا يُطَالِبَنَّكُمْ (١٩١) أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَظْلَمَةٍ (١٩٢) فَإِنَّهَا مَظْلَمَةٌ
لَا تُوهَبُ (١٩٣) فِي الْقِيَامَةِ غَدًا (١٩٤) » .
وَقَالَ رَجُلٌ (١٩٥) لِلْمُعَافَى (١٩٦) بْنِ عِمْرَانَ: أَيْنَ عُمَرُ (١٩٧) بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ (١٩٨) مُعَاوِيَةَ (١٩٩) ؟! .. فَغَضِبَ وَقَالَ: لَا يُقَاسُ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ.. مُعَاوِيَةُ صَاحِبُهُ وَصِهْرُهُ (٢٠٠) وَكَاتِبُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ..
وَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٠١) بِجِنَازَةِ رَجُلٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَقَالَ: كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ (٢٠٢) فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ.»
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٠٣) فِي الْأَنْصَارِ: اعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ. وَقَالَ (٢٠٤) : «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وأصهاري فإنه من
حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه، ومن تخلى الله عنه يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ..»
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٠٥) : «مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي كُنْتُ لَهُ حَافِظًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» وَقَالَ (٢٠٦) : «مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي وَرَدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِي أَصْحَابِي لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَلَمْ يَرَنِي إِلَّا مِنْ بَعِيدٍ.»
قَالَ مَالِكٌ (٢٠٧) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا النَّبِيُّ مُؤَدِّبُ الْخَلْقِ الَّذِي هَدَانَا اللَّهُ بِهِ وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، يَخْرُجُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ (٢٠٨) فَيَدْعُو لَهُمْ، وَيَسْتَغْفِرُ لهم كَالْمُوَدِّعِ لَهُمْ (٢٠٩) . وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ بِحُبِّهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُمْ.
وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ (٢١٠) : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لَهُ شَفَاعَةٌ يَوْمَ القيامة.
وَطَلَبَ (٢١١) مِنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ (٢١٢) نَوْفَلٍ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ (٢١٣) اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: لَمْ يُؤْمِنْ بِالرَّسُولِ مَنْ لَمْ يوقّر أصحابه ولم يعزّ أوامره..
الفصل السّابع إعزاز ماله من صلة بالنبي صلى الله عليه وسلّم من امكنة ومشاهد
وَمِنْ إِعْظَامِهِ وَإِكْبَارِهِ إِعْظَامُ جَمِيعِ أَسْبَابِهِ، وَإِكْرَامُ مَشَاهِدِهِ وَأَمْكِنَتِهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَاهِدِهِ (٢١٤) . وَمَا لَمَسَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عُرِفَ به.
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ نَجْدَةَ (٢١٥) قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ (٢١٦) قُصَّةٌ (٢١٧) فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِذَا قَعَدَ وأرسلها أصابت الأرض.. فقيل له:
أَلَا تَحْلِقُهَا؟! فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَحْلِقُهَا وَقَدْ مَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ.
وَكَانَتْ (٢١٨) فِي قَلَنْسُوَةِ (٢١٩) خَالِدِ بْنِ (٢٢٠) الْوَلِيدِ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَسَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ (٢٢١) فَشَدَّ عَلَيْهَا شَدَّةً أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثْرَةَ مَنْ قُتِلَ فِيهَا.. فَقَالَ: لَمْ أَفْعَلْهَا بِسَبَبِ الْقَلَنْسُوَةِ، بَلْ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ شَعَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا أُسْلَبَ (٢٢٢) بَرَكَتَهَا وَتَقَعَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ.
ورؤي ابْنُ (٢٢٣) عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ (٢٢٤) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ وضعها على وجهه (٢٢٥) .
وَلِهَذَا (٢٢٦) كَانَ مَالِكٌ (٢٢٧) رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَرْكَبُ بالمدينة دابة وكان يقول: أستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَطَأَ تُرْبَةً فِيهَا رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلم بِحَافِرِ دَابَّةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَهَبَ لِلشَّافِعِيِّ (٢٢٨) كُرَاعًا (٢٢٩) كَثِيرًا كَانَ عِنْدَهُ.
فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: أَمْسِكْ مِنْهَا دَابَّةً.. فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢٣٠) السُّلَمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ (٢٣١) فَضْلَوَيْهِ الزَّاهِدِ وَكَانَ مِنَ الْغُزَاةِ الرُّمَاةِ أَنَّهُ قَالَ:
مَا مَسَسْتُ الْقَوْسَ بِيَدِي إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ مُنْذُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْقَوْسَ بِيَدِهِ.
وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ (٢٣٢) : فِيمَنْ قَالَ: تُرْبَةُ الْمَدِينَةِ رديئة.. يُضْرَبُ ثَلَاثِينَ دِرَّةً (٢٣٣) وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ، وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ وَقَالَ: مَا أَحْوَجَهُ إِلَى ضَرْبِ عُنُقِهِ.. تربة دفن فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم يزعم أنها
غَيْرُ طَيِّبَةٍ (٢٣٤) !!!.
وَفِي الصَّحِيحِ (٢٣٥) أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا (٢٣٦) ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» .
وَحُكِيَ (٢٣٧) أَنْ جَهْجَاهًا (٢٣٨) الْغِفَارِيَّ أَخَذَ قَضِيبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ (٢٣٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَنَاوَلَهُ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ (٢٤٠) ..
فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَأَخَذَتْهُ الْآكِلَةُ فِي رُكْبَتِهِ فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٤١) : «مَنْ حلف على (٢٤٢) منبري كاذبا فليتبوأ مقعده
مِنَ النَّارِ. وَحُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ (٢٤٣) الْجَوْهَرِيَّ لَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ زَائِرًا وَقَرُبَ مِنْ بُيُوتِهَا تَرَجَّلَ وَمَشَى بَاكِيًا مُنْشِدًا (٢٤٤) :
وَلَمَّا رَأَيْنَا رَسْمَ (٢٤٥) مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا ... فُؤَادًا لِعِرْفَانِ (٢٤٦) الرُّسُومِ وَلَا لُبَّا (٢٤٧)
نَزَلْنَا عَنِ الْأَكْوَارِ (٢٤٨) نَمْشِي كَرَامَةً ... لِمَنْ بَانَ (٢٤٩) عَنْهُ أَنْ نُلِمَّ (٢٥٠) بِهِ رَكْبَا (٢٥١)
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُرِيدِينَ (٢٥٢) أَنَّهُ لَمَّا أَشْرَفَ على مدينة الرسول
صلّى الله عليه وسلم أنشأ (٢٥٣) يَقُولُ مُتَمَثِّلًا (٢٥٤) :
رُفِعَ الْحِجَابُ لَنَا فَلَاحَ لِنَاظِرٍ ... قَمَرٌ تَقَطَّعَ (٢٥٥) دُونَهُ (٢٥٦) الْأَوْهَامُ
وَإِذَا الْمَطِيُّ (٢٥٧) بِنَا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال (٢٥٨) حرام
قربتنا من خير من وطيء الثَّرَى ... فَلَهَا عَلَيْنَا حُرْمَةٌ وَذِمَامُ (٢٥٩)
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ: أَنَّهُ حَجَّ مَاشِيًا.. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: فَقَالَ: الْعَبْدُ الْآبِقُ (٢٦٠) يَأْتِي إِلَى بَيْتِ مَوْلَاهُ رَاكِبًا؟!!.
لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى رَأْسِي (٢٦١) مَا مَشَيْتُ عَلَى قَدَمَيَّ.
قَالَ القاضي (٢٦٢) : وجدير بمواطن عمّرت بالوحي والتنزيل
وَتَرَدَّدَ بِهَا (٢٦٣) جِبْرِيلُ (٢٦٤) وَمِيكَائِيلُ، وَعَرَجَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ، وَضَجَّتْ (٢٦٥) عَرَصَاتُهَا (٢٦٦) بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ وَاشْتَمَلَتْ تُرْبَتُهَا عَلَى جَسَدِ سَيِّدِ الْبَشَرِ، وَانْتَشَرَ عَنْهَا مِنْ دِينِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا انْتَشَرَ، مَدَارِسُ (٢٦٧) وآيات، وَمَسَاجِدُ وَصَلَوَاتٌ، وَمَشَاهِدُ الْفَضَائِلِ وَالْخَيْرَاتِ، وَمَعَاهِدُ الْبَرَاهِينِ وَالْمُعْجِزَاتِ، وَمَنَاسِكُ الدِّينِ، وَمَشَاعِرُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاقِفُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَمُتَبَوَّأُ (٢٦٨) خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، حَيْثُ انْفَجَرَتِ النُّبُوَّةُ، وَأَيْنَ (٢٦٩) فَاضَ عُبَابُهَا (٢٧٠) ، وَمُوَاطِنُ طُوِيَتْ (٢٧١) فِيهَا الرِّسَالَةُ، وأول أرض مسّ جلد المصطفى تراثها (٢٧٢) ، أَنْ تُعَظَّمَ عَرَصَاتُهَا، وَتُتَنَسَّمَ نَفَحَاتُهَا، وَتُقَبَّلَ رُبُوعُهَا وجدرانها..
يَا (٢٧٣) دَارَ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ وَمَنْ بِهِ ... هُدِيَ الْأَنَامُ وَخُصَّ بِالْآيَاتِ
عِنْدِي لِأَجْلِكِ لَوْعَةٌ (٢٧٤) وَصَبَابَةٌ (٢٧٥) ... وَتَشَوُّقٌ مُتَوَقِّدُ الْجَمَرَاتِ
وَعَلَيَّ عَهْدٌ إِنْ مَلَأْتُ محاجري (٢٧٦) ... من تلكم الجدران وَالْعَرَصَاتِ
لَأُعَفِّرَنَّ (٢٧٧) مَصُونَ شَيْبِيَ بَيْنَهَا ... مِنْ كَثْرَةِ التَّقْبِيلِ وَالرَّشَفَاتِ (٢٧٨)
لَوْلَا الْعَوَادِي (٢٧٩) وَالْأَعَادِي زُرْتُهَا ... أَبَدًا وَلَوْ سَحْبًا عَلَى الْوَجَنَاتِ (٢٨٠)
لَكِنْ سَأُهْدِي مِنْ حفيل (٢٨١) تحيتي ... لقطين (٢٨٢) تلك الدار والحجرات (٢٨٣)
أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْمُفَتَّقِ (٢٨٤) نَفْحَةً ... تَغْشَاهُ بِالْآصَالِ وَالْبَكَرَاتِ
وَتَخُصُّهُ بِزَوَاكِي الصَّلَوَاتِ ... وَنَوَامِيَ التَّسْلِيمِ وَالْبَرَكَاتِ (٢٨٥)
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمِ وفرض ذلك وفضيلته وفيه عشرة فصول
الفصل الأوّل معنى الصّلاة عليه
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (٢٨٦) » الْآيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢٨٧) مَعْنَاهُ: «إِنَّ اللَّهَ وملائكته يباركون على النبي» فقيل: «إِنَّ اللَّهَ يَتَرَحَّمُ عَلَى النَّبِيِّ، وَمَلَائِكَتَهُ يَدْعُونَ لَهُ» .
قَالَ الْمُبَرِّدُ (٢٨٨) : «وَأَصْلُ الصَّلَاةِ.. التَّرَحُّمُ.. فَهِيَ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ رِقَّةٌ وَاسْتِدْعَاءٌ لِلرَّحْمَةِ مِنَ اللَّهِ» .
وَقَدْ وَرَدَ (٢٨٩) فِي الْحَدِيثِ (٢٩٠) صِفَةُ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» (٢٩١) فَهَذَا دعاء.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (٢٩٢) الْقُشَيْرِيُّ: «الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْرِيفٌ وَزِيَادَةُ تَكْرِمَةٍ» .
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ (٢٩٣) : «صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ» .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ (٢٩٤) : وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ تعليم الصلاة عليه بَيْنَ لَفْظِ الصَّلَاةِ وَلَفْظِ الْبَرَكَةِ فَدَلَّ أَنَّهُمَا بِمَعْنَيَيْنِ..
وَأَمَّا التَّسْلِيمُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ:
فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ (٢٩٥) بْنُ بُكَيْرٍ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ حُضُورِهِمْ قَبْرَهُ وَعِنْدَ ذِكْرِهِ.
وَفِي مَعْنَى السَّلَامِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ (٢٩٦) :
أَحَدُهُمَا: السَّلَامَةُ لَكَ ومعك، ويكون السلام مصدرا
كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَةِ (٢٩٧) ..
الثَّانِي: أَيِ السَّلَامُ عَلَى حِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ مُتَوَلٍّ لَهُ وَكَفِيلٌ بِهِ، وَيَكُونُ هُنَا السَّلَامُ اسْمَ اللَّهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ السَّلَامَ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ لَهُ وَالِانْقِيَادِ..
كَمَا قَالَ: «فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٢٩٨) »
***
الفصل الثّاني حكم الصّلاة عليه
اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضٌ عَلَى (٢٩٩) الْجُمْلَةِ غَيْرُ مُحَدَّدٍ بِوَقْتٍ.. لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.. وَحَمْلِ (٣٠٠) الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ لَهُ عَلَى الْوُجُوبِ.. وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ (٣٠١) أَنَّ مَحْمِلَ الْآيَةِ عِنْدَهُ عَلَى النَّدْبِ، وَادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ- وَلَعَلَّهُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ.
وَالْوَاجِبُ مِنْهُ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْحَرَجُ وَمَأْثَمُ تَرْكِ الْفَرْضِ مَرَّةً، كَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمَنْدُوبٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ، وَشِعَارِ أَهْلِهِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ (٣٠٢) بْنُ الْقَصَّارِ: «الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا (٣٠٣) أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ (٣٠٤) على الإنسان وفرض (٣٠٥) عليه عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ» .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ (٣٠٦) بْنُ بُكَيْرٍ: «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ..
فَالْوَاجِبُ أَنْ يُكْثِرَ الْمَرْءُ مِنْهَا، وَلَا يَغْفُلَ عَنْهَا» .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ (٣٠٧) بْنُ نَصْرٍ: «الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ» .
قال القاضي أبو عبد الله محمد (٣٠٨) بن سعيد: «ذهب
مَالِكٌ (٣٠٩) وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض بالجملة بقصد الْإِيمَانِ، لَا يَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ. وَأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ عُمُرِهِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٣١٠) : «الْفَرْضُ مِنْهَا الذي أمر الله تعالى وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ» . وَقَالُوا: «وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا، فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ» .
وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَحَكَى الْإِمَامَانِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ (٣١١) وَالطَّحَاوِيُّ (٣١٢) وَغَيْرُهُمَا إِجْمَاعَ جَمِيعِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَشَذَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ قَبْلَ السَّلَامِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ (٣١٣) ، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تُجْزِهِ» .
وَلَا سَلَفَ لَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا سُنَّةَ يَتَّبِعُهَا، وَقَدْ بَالَغَ فِي إِنْكَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عليه.. لمخالفته فيها من تقدمته جماعة، وشنّعوا
عَلَيْهِ الْخِلَافَ فِيهَا. مِنْهُمُ الطَّبَرِيُّ (٣١٤) وَالْقُشَيْرِيُّ (٣١٥) ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ (٣١٦) : «يُسْتَحَبُّ أن لا يُصَلِّيَ أَحَدٌ صَلَاةً إِلَّا صَلَّى فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ ترك ذلك تارك فصلاته مجزئة مَذْهَبِ مَالِكٍ (٣١٧) وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانَ (٣١٨) الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ (٣١٩) وَغَيْرِهِمْ.. وَهُوَ قَوْلُ جُمَلِ (٣٢٠) أَهْلِ الْعِلْمِ» .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: «أَنَّهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَنَّ تَارِكَهَا فِي التَّشَهُّدِ مُسِيءٌ» وَشَذَّ الشَّافِعِيُّ فَأَوْجَبَ عَلَى تاركها في في الصلاة الإعادة.
وأوجب إسحق (٣٢١) الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان (٣٢٢) .
وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي (٣٢٣) زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ (٣٢٤) أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَةٌ
قَالَ أَبُو محمد (٣٢٥) : «يريد ليست من فرائض الصلاة (٣٢٦) » .
وقال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ (٣٢٧) الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ وَحَكَى ابْنُ القصار (٣٢٨) وعبد الوهاب (٣٢٩) : «أن محمد بن الموازيراها فَرِيضَةً فِي الصَّلَاةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ (٣٣٠) »
وَحَكَى أَبُو يَعْلَى (٣٣١) الْعَبْدِيُّ الْمَالِكِيُّ عَنِ الْمَذْهَبِ (٣٣٢) فِيهَا ثَلَاثَةَ أقوال:
١- الوجوب ٢- والسنة ٣- والندب.
وَقَدْ خَالَفَ الْخَطَّابِيُّ (٣٣٣) مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ (٣٣٤) وَغَيْرُهُ الشَّافِعِيَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ «١» : «وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي الصَّلَاةِ.. وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ «٢» وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهَا قُدْوَةً» .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ عَمَلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ، وقد شنّع الناس عليه هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جِدًّا.
وَهَذَا تَشَهُّدُ ابْنِ (٣٣٥) مَسْعُودٍ (٣٣٦) الَّذِي اخْتَارَهُ (٣٣٧) الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم كأبي (٣٣٨) هريرة،
وَابْنِ عَبَّاسٍ (٣٣٩) ، وَجَابِرٍ (٣٤٠) ، وَابْنِ (٣٤١) عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ (٣٤٢) الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي مُوسَى (٣٤٣) الْأَشْعَرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير (٣٤٤) ، لم لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٤٥) .
وَقَدْ قَالَ (٣٤٦) ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ» .
ونحوه عن أبي سعيد الخدري.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كَانَ (٣٤٧) أَبُو بَكْرٍ (٣٤٨) يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ» .
وَعَلَّمَهُ أَيْضًا عَلَى الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ الخطاب (٣٤٩) رضي الله عنه.
وَفِي الْحَدِيثِ (٣٥٠) : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» .
قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ (٣٥١) : مَعْنَاهُ (كَامِلَةً) . أَوْ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ مَرَّةً فِي عُمُرِهِ وضعّف أهل الحديث كلهم هَذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي (٣٥٢) جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٥٣) :
«مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَيَّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ» .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ (٣٥٤) : الصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ (٣٥٥) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: «لَوْ (٣٥٦) صَلَّيْتُ صَلَاةً لَمْ أُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم
وَلَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ لَرَأَيْتُ أَنَّهَا لَا تتم.
***
الفصل الثالث المواطن التي يستحبّ فيها الصّلاة والسّلام عليه
فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيُرَغَّبُ مِنْ ذَلِكَ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وذلك بعد التشهد وقبل الدعاء.
عن فضالة (٣٥٧) بن عبيد قال (٣٥٨) : «سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. عَجِلَ (٣٥٩) هَذَا.. ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ (٣٦٠) .. إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ يتحميد اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بما شاء.
وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا السَّنَدِ (٣٦١) «بِتَمْجِيدِ اللَّهِ» وَهُوَ أَصَحُّ (٣٦٢) ..
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٣٦٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (٣٦٤) : الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ (٣٦٥) مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصَلَّى (٣٦٦) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنْ عَلِيٍّ (٣٦٧) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٦٨) : بِمَعْنَاهُ..
وَعَنْ عَلِيٍّ: وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ..
وَرُوِيَ أَنَّ الدُّعَاءَ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلِّيَ الدَّاعِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِ»
ابْنِ (٣٦٩) مَسْعُودٍ. إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئًا فَلْيَبْدَأْ بِمَدْحِهِ (٣٧٠) وَالثَّنَاءِ عليه بما هو أهله ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم.. ثم ليسأل فإنه أجدر أن ينجح..
وَعَنْ جَابِرٍ (٣٧١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٧٢) :
لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ.. فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلَأُ قَدَحَهُ (٣٧٣) ثُمَّ يَضَعُهُ وَيَرْفَعُ مَتَاعَهُ.. فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَرَابٍ شَرِبَهُ أَوِ الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ وَإِلَّا هَرَاقَهُ (٣٧٤) .. وَلَكِنِ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ..
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (٣٧٥) لِلدُّعَاءِ أَرْكَانٌ، وَأَجْنِحَةٌ، وَأَسْبَابٌ، وَأَوْقَاتٌ.. فَإِنْ وَافَقَ أَرْكَانَهُ قَوِيَ، وَإِنْ وَافَقَ أَجْنِحَتَهُ طَارَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنْ وَافَقَ مَوَاقِيتَهُ فَازَ.. وَإِنْ وَافَقَ أَسْبَابَهُ أَنْجَحَ.
- فَأَرْكَانُهُ: حُضُورُ الْقَلْبِ، وَالرِّقَّةُ، وَالِاسْتِكَانَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَتَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِاللَّهِ وَقَطْعُهُ مِنَ الْأَسْبَابِ.
- وَأَجْنِحَتُهُ: الصِّدْقُ.
- وَمَوَاقِيتُهُ: الْأَسْحَارُ.
- وَأَسْبَابُهُ: الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وَفِي الْحَدِيثِ (٣٧٦) «الدُّعَاءُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَا يُرَدُّ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٣٧٧) «كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ دُونَ السَّمَاءِ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّلَاةُ عَلَيَّ صَعِدَ الدُّعَاءُ» .
وَفِي دُعَاءِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣٧٨) الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ حَنَشٌ (٣٧٩) فَقَالَ فِي آخِرِهِ (٣٨٠) : وَاسْتَجِبْ دُعَائِي.. ثُمَّ تَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكِ وَنَبِيِّكِ وَرَسُولِكِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ آمِينَ.
وَمِنْ مُوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَسَمَاعِ اسْمِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ (٣٨١) أَوْ عِنْدَ الْأَذَانِ.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٨٢) : «رَغِمَ (٣٨٣) أَنْفُ رجل ذكرت عنده فلم يصلي
عَلَيَّ» وَكَرِهَ ابْنُ حَبِيبٍ (٣٨٤) ذِكْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الذَّبْحِ (٣٨٥) .
وَكَرِهَ سَحْنُونٌ (٣٨٦) الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ (٣٨٧) .
وَقَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِسَابِ وَطَلَبِ الثَّوَابِ وقال أَصْبَغُ (٣٨٨) عَنِ ابْنِ (٣٨٩) الْقَاسِمِ: مَوْطِنَانِ لَا يُذْكَرُ فِيهِمَا إِلَّا اللَّهُ الذَّبِيحَةُ وَالْعُطَاسُ فَلَا تَقُلْ فِيهِمَا بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ.. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ على محمد لم يكن
تسمية له مع الله (٣٩٠) .
وقال أَشْهَبُ (٣٩١) قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ اسْتِنَانًا (٣٩٢) .
وَرَوَى النَّسَائِيُّ (٣٩٣) عَنْ أَوْسِ (٣٩٤) بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْأَمْرَ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
وَمِنْ مواطن الصلاة والسلام دخول المسجد (٣٩٥) .
قال ابو اسحق (٣٩٦) بْنُ شَعْبَانَ: وَيَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ، وَيُبَارِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَيُسَلِّمَ تَسْلِيمًا وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغفرلي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.. وَإِذَا خَرَجَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَجَعَلَ مَوْضِعَ رَحْمَتِكَ فَضْلِكَ.
وَقَالَ عَمْرُو (٣٩٧) بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ (٣٩٨) » قَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.. السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
قَالَ (٣٩٩) ابْنُ عَبَّاسٍ»
: الْمُرَادُ بِالْبُيُوتِ هُنَا الْمَسَاجِدُ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ (٤٠٠) : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصالحين.
وَعَنْ عَلْقَمَةَ (٤٠١) : إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
وَنَحْوُهُ عَنْ كَعْبٍ (٤٠٢) : إِذَا دَخَلَ وَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ.
وَاحْتَجَّ ابْنُ شَعْبَانَ (٤٠٣) لِمَا ذَكَرَهُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ (٤٠٤) بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٠٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَفْعَلُهُ.. إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ.
وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ (٤٠٦) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَذَكَرَ السَّلَامَ والرحمة وقد ذكر هَذَا الْحَدِيثَ آخِرَ الْقِسْمِ وَالِاخْتِلَافَ فِي أَلْفَاظِهِ.
ومن مواطن الصلاة عليه الصلاة (٤٠٧) على الجنائز. وذكر عن (٤٠٨)
أَبِي (٤٠٩) أُمَامَةَ: أَنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ.
وَمِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا عَمَلُ الْأُمَّةِ وَلَمْ تُنْكِرْهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ فِي الرَّسَائِلِ، وَمَا يُكْتَبُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَأُحْدِثَ عِنْدَ وِلَايَةِ بَنِي هَاشِمٍ، فَمَضَى بِهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ.. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُ بِهِ أَيْضًا الْكُتُبَ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤١٠) : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ» .
وَمِنْ مَوَاطِنِ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَشَهُّدُ الصلاة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٤١١) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤١٢) قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عليك أيها النبي
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) هَذَا أَحَدُ مَوَاطِنِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَسُنَّتُهُ أَوَّلُ التَّشَهُّدِ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ (٤١٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٤١٤) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: إِذَا فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ.
وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ (٤١٥) أَنْ يُسَلِّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ (٤١٦) .
قَالَ مُحَمَّدُ (٤١٧) بْنُ مَسْلَمَةَ: أَرَادَ مَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ (٤١٨) وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ عِنْدَ سَلَامِهِمَا.. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِنْسَانُ حِينَ سَلَامِهِ (٤١٩) كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ والأرض من الملائكة، وبني آدم، والجن.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَأُحِبُّ لِلْمَأْمُومِ إِذَا سَلَّمَ إِمَامُهُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصالحين.. السلام عليكم..
الفصل الرابع كيفية الصّلاة عليه والتسليم
عن أبي حُمَيْدٍ (٤٢٠) السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَالُوا (٤٢١) : يَا رَسُولَ اللَّهِ..
كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا (٤٢٢) : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ.. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ (٤٢٣) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ (٤٢٤) الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُولُوا:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وبارك
عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.. وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عُلِّمْتُمْ..
وَفِي رِوَايَةِ (٤٢٥) كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ (٤٢٦) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَعَنْ عُقْبَةَ (٤٢٧) بْنِ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ (٤٢٨) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ..
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ (٤٢٩) الْخُدْرِيِّ (٤٣٠) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عبدك ورسولك.. وذكر معناه.
عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ»
قَالَ: عَدَّهُنَّ (٤٣١) فِي يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وَقَالَ: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي جِبْرِيلُ. وَقَالَ: هَكَذَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعِزَّةِ.. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محمد كما باركت على إبراهيم وعلى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٤٣٢)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٣٣) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٣٤) . مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فليقل: اللهم صلّى على
مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بيته كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَفِي رِوَايَةِ (٤٣٥) زَيْدِ بْنِ (٤٣٦) خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيِّ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: صَلُّوا وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَعَنْ سَلَامَةَ الْكِنْدِيِّ (٤٣٧) : كَانَ عَلِيٌّ (٤٣٨) يُعَلِّمُنَا (٤٣٩) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (٤٤٠) : اللهم داحي المدحوات (٤٤١) وبارىء (٤٤٢) المسموكات (٤٤٣)
اجْعَلْ شَرَائِفَ (٤٤٤) صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ (٤٤٥) بَرَكَاتِكَ، وَرَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَالدَّامِغِ لِجَيْشَاتِ (٤٤٦) الْأَبَاطِيلِ، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ لِطَاعَتِكَ، مُسْتَوْفِزًا (٤٤٧) فِي مَرْضَاتِكَ، وَاعِيًا لِوَحْيِكَ، حَافِظًا لِعَهْدِكَ، مَاضِيًا عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ، حَتَّى أَوْرَى (٤٤٨) قَبَسًا (٤٤٩) لِقَابِسٍ آلَاءُ (٤٥٠) اللَّهِ، تَصِلُ بِأَهْلِهِ أَسْبَابَهُ، بِهِ هديت القلوب بعد خوضات (٤٥١) الفتن والإثم، وأنهج (٤٥٢) موضحات (٤٥٣) الأعلام (٤٥٤) ،
وَنَائِرَاتِ (٤٥٥) الْأَحْكَامِ، وَمُنِيرَاتِ (٤٥٦) الْإِسْلَامِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَشَهِيدُكَ (٤٥٧) يَوْمَ الدِّينِ، وَبَعِيثُكَ (٤٥٨) نعمة، ورسولك بالحق رحمة.. اللهم افسخ لَهُ فِي عَدْنِكَ (٤٥٩) ، وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، مُهَنَّئَاتٍ (٤٦٠) لَهُ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ.
مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَحْلُولِ (٤٦١) ، وَجَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَعْلُولِ» .
اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ النَّاسِ بِنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ لَدَيْكَ ونزله، وأتم له نوره، وأجزه من اتبعائك لَهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ، وَمَرَضِيَّ الْمَقَالَةِ، ذَا مَنْطِقٍ عدل، وخطة (٤٦٢) فصل (٤٦٣) ، وبرهان عظيم (٤٦٤) .
وَعَنْهُ (٤٦٥) أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٦٦) : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النبي (٤٦٧) ..» الْآيَةَ لَبَّيْكَ (٤٦٨) اللَّهُمَّ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ (٤٦٩) .. صَلَوَاتُ اللَّهِ الْبَرِّ الرَّحِيمِ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَمَا سَبَّحَ لَكَ مِنْ شَيْءٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الشَّاهِدِ الْبَشِيرِ، الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَعَلَيْهِ السَّلَامُ (٤٧٠) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٤٧١) .. اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ.. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ (٤٧٢) فِيهِ الْأَوَّلُونَ والاخرون، اللهم صل على محمد وعلى
آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَكَانَ الْحَسَنُ (٤٧٣) الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مِنْ حَوْضِ الْمُصْطَفَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ (٤٧٤) وَأَصْحَابِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْهَارِهِ وَأَنْصَارِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَمُحِبِّيهِ وَأُمَّتِهِ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَعَنْ طَاوُسٍ (٤٧٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤٧٦) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (٤٧٧) : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ الْكُبْرَى وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ الْعُلْيَا وَآتِهِ سُؤْلَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى كَمَا آتَيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى..
وَعَنْ وُهَيْبِ (٤٧٨) بْنِ الْوَرْدِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطِ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ له أحد من
خلقك، وأعط محمدا أفضل ما أنت مسؤول لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٤٧٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (٤٨٠) : إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ.. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ على آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.. إِنَّكَ حميد مجيد.
وما يؤثر من تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَتَكْثِيرِ الثَّنَاءِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ كَثِيرٌ.
وَقَوْلُهُ (٤٨١) وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ.. هو ما علّمهم فِي التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وَفِي تَشَهُّدِ (٤٨٢) عَلِيٍّ: السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى رسول الله، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. مَنْ غَابَ مِنْهُمْ ومن شهد.. اللهم اغفر لأهل بيته، واغفرلي وَلِوَالِدَيَّ (٤٨٣) وَمَا وَلَدَا وَارْحَمْهُمَا..
السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ: الدُّعَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُفْرَانِ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا قَبْلَ الدُّعَاءِ لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَلَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الْمَعْرُوفَةِ.
وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو عُمَرَ (٤٨٤) بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، إِلَى أَنَّهُ لَا يُدْعَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا يُدْعَى لَهُ بِالصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِهِ، وَيُدْعَى لِغَيْرِهِ بِالرَّحْمَةِ والمغفرة.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ (٤٨٥) بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَأْتِ هَذَا فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ (٤٨٦) وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ فِي السَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته.
الفصل الخامس فضيلة الصّلاة والسّلام عليه والدّعاء له
عن عبد الله (٤٨٧) بن عمر قال (٤٨٨) : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا.. ثُمَّ سَلُوا لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ.. فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ..
وَرَوَى (٤٨٩) أَنَسُ بْنُ (٤٩٠) مَالِكٍ.. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ. وَفِي رِوَايَةٍ (٤٩١) وكتب له عشر حسنات..
وَعَنْ (٤٩٢) أَنَسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ جِبْرِيلَ نَادَانِي فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ..
وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ»
بْنِ عَوْفٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٩٣) : لَقِيتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ لِي: إِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ (٤٩٤) ..
وَنَحْوَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤٩٥) وَمَالِكِ (٤٩٦) بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ،
وَعُبَيْدِ (٤٩٧) اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. وَعَنْ زَيْدِ (٤٩٨) بْنِ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي..
وَعَنِ (٤٩٩) ابْنِ مَسْعُودٍ (٥٠٠) : أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٠١) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٠٢) : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ (٥٠٣) اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ.
وَعَنْ عَامِرِ (٥٠٤) بْنِ رَبِيعَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (٥٠٥) :
مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ.. فَلْيُقْلِلْ مِنْ ذَلِكَ عَبْدٌ أَوْ لِيُكْثِرْ..
وَعَنْ (٥٠٦) أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (٥٠٧) : كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع (٥٠٨) الليل قام فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ.. جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ (٥٠٩) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٥١٠) .. جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ.. فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟.
فقال: مَا شِئْتَ.. قَالَ: الرُّبُعَ؟! قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ: الثُّلُثَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ..
قَالَ: النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ الثُّلُثَيْنِ؟
قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ؟!. قَالَ: إِذًا تُكْفَى (٥١١) ويغفر ذنبك..
وَعَنْ (٥١٢) أَبِي طَلْحَةَ (٥١٣) : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ مِنْ بِشْرِهِ وَطَلَاقَتِهِ ما لم أره قط، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟!! وَقَدْ خَرَجَ جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَتَانِي بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، إن الله تعالى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أمتك يصلي عليك إلا صلّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ بِهَا عَشْرًا.
وَعَنْ جَابِرِ (٥١٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥١٥) : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا (٥١٦) مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ..
وَعَنْ (٥١٧) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (٥١٨) : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ:
وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأن محمدا عبده ورسوله رضيب بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ له.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ (٥١٩) أَنَّ (٥٢٠) النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عَشْرًا فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ لَيَرِدَنَّ عليّ أفوام مَا أَعْرِفُهُمْ (٥٢١) إِلَّا بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ عَلَيَّ وَفِي آخَرَ (٥٢٢) : إِنَّ أَنْجَاكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا وَمَوَاطِنِهَا أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً.
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ (٥٢٣) الصِّدِّيقِ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْحَقُ لِلذُّنُوبِ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلنَّارِ، السلام عليه أفضل من عتق الرقاب» .
الفصل السّادس ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلّم واثمه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٢٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٢٥) : رَغِمَ (٥٢٦) أَنْفُ رَجُلٍ ذكرت عنده فلم يصل عليّ.. رغم أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ (٥٢٧) قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ. وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ.
قَالَ عبد الرحمن (٥٢٨) وأظنه قال (٥٢٩) - أو أحدهما-
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٥٣٠) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ (٥٣١) فَقَالَ: آمِينَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: آمِينَ، فَسَأَلَهُ مُعَاذٌ (٥٣٢) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ.. مَنْ سُمِّيتَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ: آمِينَ فَقُلْتُ: آمِينَ وَقَالَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَمَاتَ مِثْلَ ذَلِكَ.. وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبِرَّهُمَا فَمَاتَ مِثْلَهُ.
وَعَنْ عَلِيِّ (٥٣٣) بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (٥٣٤) : الْبَخِيلُ (٥٣٥) الَّذِي ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يصل علي..
وَعَنْ جَعْفَرِ (٥٣٦) بْنِ مُحَمَّدٍ (٥٣٧) عَنْ أَبِيهِ (٥٣٨) قَالَ (٥٣٩) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من ذكرت عنده فلم يصل علي أخطيء بِهِ طَرِيقُ الْجَنَّةِ..
وَعَنْ عَلِيِّ (٥٤٠) بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٤١) قَالَ:
إِنَّ الْبَخِيلَ كُلَّ (٥٤٢) الْبَخِيلِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٤٣) قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (٥٤٤) : أيّما (٥٤٥) قوم جلسوا ثُمَّ تَفَرَّقُوا قَبْلَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ (٥٤٦) إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وإن شاء غفر لهم..
وَعَنْ (٥٤٧) أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَنْ نَسِيَ (٥٤٨) الصَّلَاةَ عَلَيَّ نَسِيَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ» .
وَعَنْ قَتَادَةَ (٥٤٩) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٥٠) : «مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَ الرَّجُلِ (٥٥١) فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ» .
وَعَنْ جَابِرٍ (٥٥٢) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٥٣) : «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى غَيْرِ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَلَى أَنْتَنَ مِنْ رِيحِ الْجِيفَةِ.»
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٥٥٤) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ»
: لَا يَجْلِسُ قَوْمٌ (٥٥٥) مَجْلِسًا لَا يُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حسرة (٥٥٦) وإن
دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الثَّوَابِ..
وَحَكَى أَبُو عِيسَى (٥٥٧) التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً فِي الْمَجْلِسِ أَجْزَأَ عنه ما كان في ذلك المجلس (٥٥٨) ..
***
الفصل السّابع تَخْصِيصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْلِيغِ صَلَاةِ
مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَوْ سَلَّمَ مِنَ الْأَنَامِ عَنْ (٥٥٩) أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٦٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ (٥٦١) .
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ (٥٦٢) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي هريرة «٢» قال: قال
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٦٣) «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ (٥٦٤) .. وَمَنْ صلّى علي نائيا بلّغته..»
وعن ابن مسعود (٥٦٥) أن لله ملائكته سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ (٥٦٦) .
وَنَحْوُهُ (٥٦٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٦٨) ..
وَعَنِ (٥٦٩) ابْنِ عُمَرَ (٥٧٠) أَكْثِرُوا مِنَ السَّلَامِ عَلَى نَبِيِّكُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ (٥٧١) .
وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ صَلَاتُهُ عَلَيَّ حِينَ يَفْرُغُ مِنْهَا..
وَعَنِ الْحَسَنِ (٥٧٢) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٧٣) : حيثما (٥٧٤) كنتم فصلوا عليّ
فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي.. وَعَنِ (٥٧٥) ابْنِ عَبَّاسٍ (٥٧٦) لَيْسَ أحد من أمة محمد صلّى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا بَلَغَهُ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ (٥٧٧) أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِضَ عَلَيْهِ اسْمُهُ.
وَعَنِ (٥٧٨) الْحَسَنِ (٥٧٩) بْنِ عَلِيٍّ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم.. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ..
وَفِي حَدِيثِ أَوْسٍ (٥٨٠) أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ (٥٨١) .
وَعَنْ سُلَيْمَانَ (٥٨٢) بْنِ سُحَيْمٍ (٥٨٣) رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
النَّوْمِ (٥٨٤) .. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَكَ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.. أَتَفْقَهُ سَلَامَهُمْ؟ .. قَالَ: نَعَمْ وَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ.
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٥٨٥) : بَلَغَنَا أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال»
:
أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ فَإِنَّهُمَا يُؤَدِّيَانِ عَنْكُمْ.. وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ.. وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا حَمَلَهَا مَلَكٌ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَيَّ وَيُسَمِّيهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ إِنَّ فُلَانًا يقول كذا وكذا.
***
الفصل الثامن الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
قَالَ الْقَاضِي وَفَّقَهُ اللَّهُ: عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ متفقون (٥٨٦) على جواز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وَرُوِيَ (٥٨٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٥٨٨) : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَرُوِيَ (٥٨٩) عَنْهُ لَا تَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا النَّبِيِّينَ..
وَقَالَ سُفْيَانُ (٥٩٠) يُكْرَهُ أَنْ يصلّى إلا على نبي (٥٩١) .
وَوَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِي: مَذْهَبُ مَالِكٍ (٥٩٢) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنْ مَذْهَبِهِ.
وَقَدْ قَالَ مالك «١» في المبسوط (٥٩٣) ليحيى (٥٩٤) بن اسحق: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ. وَمَا يَنْبَغِي لنا أن نتعدى ما أمرنا به.
قال يَحْيَى (٥٩٥) بْنُ يَحْيَى: لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِهِ (٥٩٦) .. وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ.. واحتج بحديث ابن (٥٩٧) عمر (٥٩٨) وبما جاء من حَدِيثِ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ- وَفِيهِ- وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَعَلَى آلِهِ (٥٩٩) . وقد وجدت (٦٠٠) معلقا (٦٠١) عن أبي
عِمْرَانَ (٦٠٢) الْفَاسِيِّ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٦٠٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَبِهِ نَقُولُ (٦٠٤) . وَلَمْ يَكُنْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا مَضَى.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٦٠٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٦٠٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦٠٧) : «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ..
فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي..»
قَالُوا: وَالْأَسَانِيدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٦٠٨) لَيِّنَةٌ (٦٠٩) .
«وَالصَّلَاةُ» فِي لِسَانِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى التَّرَحُّمِ وَالدُّعَاءِ.. وَذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ إِجْمَاعٌ..
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ (٦١٠) ..» الاية»
القسم الثاني
وقال تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (١) ..» الْآيَةَ.
وَقَالَ: «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ (٢) ..»
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣) : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى (٤) .»
وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ.
وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ (٥) : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محمد وعلى أزواجه وذريته» .
وفي آخَرَ (٦) : «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» .. قِيلَ: أَتْبَاعُهُ وَقِيلَ أمته.
وقيل: آل بيته.. وَقِيلَ الْأَتْبَاعُ وَالرَّهْطُ»
وَالْعَشِيرَةُ..
وَقِيلَ: آلُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ، وَقِيلَ: قَوْمُهُ، وَقِيلَ: أَهْلُهُ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ.
وَفِي رِوَايَةِ (٧) أَنَسٍ (٨) سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قال:
كل تقي..
وَيَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ الْحَسَنِ (٩) أَنَّ الْمُرَادَ بِآلِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٌ نَفْسُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صلاته عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- يُرِيدُ نفسه. لأنه كان لا يخل بالفرض الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَفْسِهِ.
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٠) : لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مزامير آل داوود- يُرِيدُ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ (١١) السَّاعِدِيِّ فِي الصَّلَاةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ (١٢) .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (١٣) أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ (١٤) وَعُمَرَ (١٥) ذَكَرَهُ مالك (١٦) في الموطأ من رواية يحيى (١٧)
الْأَنْدَلُسِيِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
وَرَوَى (١٨) ابْنُ (١٩) وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ (٢٠) بْنِ مَالِكٍ كُنَّا نَدْعُو لِأَصْحَابِنَا بِالْغَيْبِ فَنَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِنْكَ عَلَى فُلَانٍ صَلَوَاتِ قَوْمٍ أَبْرَارٍ، الَّذِينَ يَقُومُونَ بِاللَّيْلِ وَيَصُومُونَ بِالنَّهَارِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَأَمِيلُ إِلَيْهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ (٢١) وَسُفْيَانُ (٢٢) رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ (٢٣) عَبَّاسٍ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ (٢٤) .. بَلْ هُوَ شَيْءٌ يَخْتَصُّ به الأنبياء توقيرا وَتَعْزِيزًا، كَمَا يُخَصُّ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِهِ بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّعْظِيمِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ.
كَذَلِكَ يَجِبُ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم، ولا يشارك (٢٥) فِيهِ سِوَاهُمْ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ بِقَوْلِهِ: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» (٢٦) .. وَيُذْكَرُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْغُفْرَانِ والرضى.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» (٢٧) .
وَقَالَ: «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ» (٢٨) .
وَأَيْضًا فَهُوَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ، (٢٩) وَإِنَّمَا أَحْدَثَهُ الرَّافِضَةُ (٣٠) وَالْمُتَشَيِّعَةُ فِي بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَشَارَكُوهُمْ عِنْدَ الذِّكْرِ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَسَاوَوْهُمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ التشبه بِأَهْلِ الْبِدَعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَتَجِبُ مُخَالَفَتُهُمْ فِيمَا التزموه من ذلك، ذَلِكَ، وَذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَزْوَاجِ مَعَ النبي صلّى الله عليه وسلم بحكم التبع وَالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ لَا عَلَى التَّخْصِيصِ.
قَالُوا: وَصَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَجْرَاهَا مَجْرَى الدُّعَاءِ وَالْمُوَاجَهَةُ.. لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ.
قَالُوا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ
بَعْضِكُمْ بَعْضاً (٣١) » .. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ لَهُ مُخَالِفًا لِدُعَاءِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَبِي الْمُظَفَّرِ (٣٢) الْإِسْفَرَائِينِيِّ مِنْ شُيُوخِنَا وَبِهِ قَالَ أبو عمر (٣٣) بن عبد البر (٣٤) ..
الفصل التاسع حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُسَلِّمُ عليه
وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْمُسْلِمِينَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَفَضِيلَةٌ (٣٥) مُرَغَّبٌ فيها.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٣٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٧) «مَنْ
زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ»
لَهُ شَفَاعَتِي» .
وَعَنْ أَنَسِ (٣٨) بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ زَارَنِي فِي الْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا (٣٩) كَانَ فِي جِوَارِي، وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤٠) »
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٤١) : «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي..» وَكَرِهَ مَالِكٌ (٤٢) أَنْ يُقَالَ: زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقِيلَ: كَرَاهِيَةُ الِاسْمِ لِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٣) : «لَعَنَ اللَّهُ زوارات القبور» .
وهذا يروه قوله (٤٤) : «نهيتكم عن زيارة القبور فزورها» .
وَقَوْلُهُ (٤٥) : «مَنْ زَارَ قَبْرِي» .. فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الزيادة..
وَقِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَا قِيلَ: إِنَّ الزَّائِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَزُورِ، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَيْسَ كُلُّ زَائِرٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَيْسَ هَذَا عُمُومًا.
وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْجَنَّةِ زِيَارَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ وَلَمْ يُمْنَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ (٤٦) رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ (٤٧) أَنْ يُقَالَ:
طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَزُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاسْتِعْمَالِ النَّاسِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَكَرِهَ تَسْوِيَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَحَبَّ أَنْ يُخَصَّ بِأَنْ يُقَالَ: سَلَّمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
وَأَيْضًا فَإِنَّ الزِّيَارَةَ مُبَاحَةٌ بَيْنَ النَّاسِ.. وَوَاجِبٌ شَدُّ الْمَطِيِّ (٤٨) إِلَى قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يُرِيدُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وُجُوبَ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَأْكِيدٍ لَا وُجُوبَ فَرْضٍ.
وَالْأَوْلَى والذي عندي أنّ منعه وكراهة مالك لإضافته لقبر (٤٩)
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وَأَنَّهُ لَوْ قال: زرنا النبي صلّى الله عليه وسلم لَمْ يَكْرَهْهُ. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ بَعْدِي اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبياءهم مساجد (٥٠) .
فمحى إِضَافَةَ هَذَا اللَّفْظِ إِلَى الْقَبْرِ، وَالتَّشَبُّهَ بِفِعْلِ أُولَئِكَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ (٥١) وَحَسْمًا لِلْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قال اسحق (٥٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ: وَمِمَّا لَمْ يَزَلْ مِنْ شَأْنِ مَنْ حَجَّ الْمُرُورُ بِالْمَدِينَةِ وَالْقَصْدُ، إِلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّبَرُّكُ بِرُؤْيَةِ رَوْضَتِهِ وَمِنْبَرِهِ وَقَبْرِهِ، ومجلسه، وملامس يديه، ومواطيء قَدَمَيْهِ، وَالْعَمُودِ الَّذِي كَانَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ، وَيَنْزِلُ جِبْرِيلُ بِالْوَحْي فِيهِ عَلَيْهِ.. وَبِمَنْ عَمَرَهُ، وَقَصَدَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالِاعْتِبَارِ بِذَلِكَ كُلِّهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ (٥٣) : سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُ:
بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَا هذه الاية «إِنَّ اللَّهَ
وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» (٥٤) ثُمَّ قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ.
مَنْ يَقُولُهَا سَبْعِينَ مَرَّةً نَادَاهُ مَلَكٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ وَلَمْ تَسْقُطْ لَهُ حَاجَةٌ (٥٥) .
وَعَنْ يَزِيدَ (٥٦) بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَهْرِيِّ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ (٥٧) بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قَالَ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ.. إِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ سَتَرَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فأقره مني السلام.
قال غَيْرُهُ (٥٨) وَكَانَ يُبْرِدُ إِلَيْهِ الْبَرِيدَ مِنَ الشَّامِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ رَأَيْتُ أَنَسَ (٥٩) بْنَ مَالِكٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف.
قال مَالِكٌ (٦٠) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ (٦١) إِذَا سَلَّمَ على النبي صلّى الله عليه وسلم
ودعا، يقف ووجهه إلى القبر لَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيَدْنُو وَيُسَلِّمُ وَلَا يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ.
وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا أَرَى أَنْ يَقِفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو، وَلَكِنْ يُسَلِّمُ وَيَمْضِي.
قَالَ ابن أبي ملكية (٦٢) مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقُومَ (٦٣) وِجَاهَ (٦٤) النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر من رَأْسِهِ.
وَقَالَ (٦٥) نَافِعٌ (٦٦) : كَانَ ابْنُ عُمَرَ (٦٧) يُسَلِّمُ على القبر.. رأيته مئة مَرَّةٍ وَأَكْثَرَ يَجِيءُ إِلَى الْقَبْرِ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَى أَبِي (٦٨) ثُمَّ ينصرف.
ورؤي»
ابْنُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم من
الْمِنْبَرِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ.
وَعَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ (٦٩) وَالْعُتْبِيِّ (٧٠) كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم إذا خلا المسجد جسّوا (٧١) رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ بِمَيَامِنِهِمْ ثُمَّ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ (٧٢) .
وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ يحيى (٧٣) بن اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وعلى أبي بكر وعمر.
وعند ابْنِ الْقَاسِمِ (٧٤) وَالْقَعْنَبِيِّ (٧٥) : وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
قَالَ مَالِكٌ (٧٦) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ (٧٧) يَقُولُ الْمُسْلِمُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته..
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ (٧٨) وَعُمَرَ (٧٩) ..
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ (٨٠) الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْعُو لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ، وَلِأَبِي بَكْرٍ (٨١) وَعُمَرَ (٨٢) كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (٨٣) مِنَ الْخِلَافِ.
وَقَالَ ابْنُ حبيب (٨٤) ويقول إذا دخل مسجد الرسول: باسم اللَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا. وَصَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.. اللهم اغفرلي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَجَنَّتِكَ، وَاحْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
ثُمَّ اقْصِدْ إِلَى الرَّوْضَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَارْكَعْ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ وُقُوفِكَ بِالْقَبْرِ تَحْمَدُ اللَّهَ فِيهِمَا، وَتَسْأَلُهُ تَمَامَ مَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ، وَالْعَوْنَ عَلَيْهِ.. وَإِنْ كَانَتْ رَكْعَتَاكَ فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ أَجْزَأَتَاكَ وَفِي الرَّوْضَةِ أَفْضَلُ. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (٨٥) : «ما بين بيتي ومنبري
رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.. وَمِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ (٨٦) من ترع الجنة» .
ثم يقف بالقبر مُتَوَاضِعًا مُتَوَقِّرًا، فَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَتُثْنِي بِمَا يَحْضُرُكَ، وَتُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ (٨٧) وَعُمَرَ (٨٨) ، وَتَدْعُو لَهُمَا، وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَا تَدَعْ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ (٨٩) وَقُبُورَ الشُّهَدَاءِ.
قَالَ مَالِكٌ (٩٠) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ (٩١) : وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ وَخَرَجَ- يَعْنِي فِي الْمَدِينَةِ- وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا خَرَجَ جَعَلَ آخِرَ عَهْدِهِ الْوُقُوفَ بالقبر.. وكذلك من خرج مسافرا.
وروى ابن وهب (٩٢) عن فاطمة (٩٣) بنت محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (٩٤) : «إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقل: اللهم اغفرلي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.. وَإِذَا خَرَجْتَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقل: اللهم اغفرلي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ:
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (٩٥) : «فَلْيُسَلِّمْ» مَكَانَ فَلْيُصَلِّ فِيهِ، وَيَقُولُ إِذَا خَرَجَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ.
وَفِي أُخْرَى: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ (٩٦) بْنِ سِيرِينَ: كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ:
صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. بِاسْمِ اللَّهِ دَخَلْنَا وَبِاسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا.
وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا خَرَجُوا: مِثْلَ ذَلِكَ.
وَعَنْ (٩٧) فَاطِمَةَ «٢» أَيْضًا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ:
صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (٩٨) وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ قَبْلَ هَذَا وَفِي رِوَايَةٍ: حَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ (٩٩) باسم الله والسلام»
على رسول الله..
وَعَنْ غَيْرِهَا (١٠٠) : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ:
اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَيَسِّرْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ.
وَعَنْ أَبِي (١٠١) هُرَيْرَةَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي (١٠٢) ..
وَقَالَ مَالِكٌ (١٠٣) فِي الْمَبْسُوطِ: وَلَيْسَ يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْوُقُوفُ بِالْقَبْرِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ.
وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: لَا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سَفَرٍ أَنْ يَقِفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ لَهُ ولأبي بكر (١٠٤) وعمر (١٠٥) .
فقيل له: إن نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَقْدِمُونَ مِنْ سَفَرٍ وَلَا يُرِيدُونَهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَرُبَّمَا وَقَفُوا فِي الْجُمُعَةِ أو في الأيام المرة أو المرتين أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَيُسَلِّمُونَ وَيَدْعُونَ سَاعَةً، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ بِبَلَدِنَا وَتَرْكُهُ وَاسِعٌ (١٠٦) .. وَلَا يُصْلِحُ آخر هذه الأمة إلا ما صلح أَوَّلَهَا وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَصَدْرِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ إِلَّا لِمَنْ جَاءَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَرَادَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (١٠٧) : وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا أَوْ دَخَلُوهَا أَتَوُا الْقَبْرَ فَسَلَّمُوا- قَالَ- وَذَلِكَ رَأْيٌ.
قَالَ الْبَاجِيُّ (١٠٨) : فَفَرْقٌ بَيْنَ أَهْلِ المدينة والغرباء، لأن الغرباء
قصدوا ذلك وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ مُقِيمُونَ بِهَا لَمْ يَقْصِدُوهَا مِنْ أَجْلِ الْقَبْرِ وَالتَّسْلِيمِ (١٠٩) .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١١٠) : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ.. اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ (١١١) .
وَقَالَ (١١٢) لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا (١١٣) .
وَمِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ (١١٤) بْنِ سَعِيدٍ الْهِنْدِيِّ فِيمَنْ وَقَفَ بِالْقَبْرِ: لَا يَلْصَقُ بِهِ، وَلَا يَمَسُّهُ (١١٥) ولا يقف عنده طويلا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ (١١٦) يَبْدَأُ بِالرُّكُوعِ (١١٧) قَبْلَ السَّلَامِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَبُّ مَوَاضِعِ التَّنَفُّلِ فِيهِ مُصَلَّى النَّبِيِّ حَيْثُ الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ (١١٨) وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَالتَّقَدُّمُ إِلَى الصُّفُوفِ.. وَالتَّنَفُّلُ فِيهِ لِلْغُرَبَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّنَفُّلِ في البيوت.
الفصل العاشر آداب دخول المسجد النّبوي الشريف وفضله وفضل المدينة ومكة
فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَدَبِ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَفَضْلِهِ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِي مَسْجِدِ مَكَّةَ.. وَذِكْرِ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ وَفَضْلِ سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ (١١٩) » ..
رُوِيَ (١٢٠) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ مَسْجِدٍ هُوَ؟ قَالَ: مَسْجِدِي هَذَا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ (١٢١) وَزَيْدِ (١٢٢) بْنِ ثَابِتٍ وابن عمر (١٢٣)
وَمَالِكِ (١٢٤) بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنِ (١٢٥) ابْنِ عَبَّاسٍ (١٢٦) أنه مسجد قباء (١٢٧) ..
عن أبي هريرة (١٢٨) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (١٢٩) :
«لا تشد الرحال (١٣٠) إلا إلى ثلاث مَسَاجِدَ. الْمَسْجِدِ»
الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى..»
وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (١٣١) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ..
وَعَنْ (١٣٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو (١٣٣) بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم..»
وَقَالَ مَالِكٌ (١٣٤) رَحِمَهُ اللَّهُ (١٣٥) : سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخطاب (١٣٦) صَوْتًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ (١٣٧) .
قَالَ: لَوْ كُنْتَ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ (١٣٨) لَأَدَّبْتُكَ (١٣٩) .. إِنَّ مَسْجِدَنَا لا يرفع فيه الصوت.
قال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ (١٤٠) : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِدَ (١٤١) الْمَسْجِدَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذَى، وَأَنْ يُنَزَّهَ عَمَّا يُكْرَهُ.»
قَالَ الْقَاضِي: حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ (١٤٢) فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ فَضْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
والعلماء كلهم متفقون أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ هَذَا الْحُكْمُ.
قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ «٩» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَيُكْرَهُ
فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجهر على المصلين فيما يخلّط عليهم صلاتهم.
وَلَيْسَ مِمَّا يُخَصُّ بِهِ الْمَسَاجِدُ رَفْعُ الصَّوْتِ.. قد كُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَنَا.
وَقَالَ أَبُو (١٤٣) هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤٤) .. «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»
قَالَ الْقَاضِي: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
فَذَهَبَ مَالِكٌ (١٤٥) فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ (١٤٦) عَنْهُ وَقَالَهُ ابْنُ (١٤٧) نَافِعٍ صَاحِبُهُ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ، أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِدُونِ الْأَلْفِ.
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عمر بن (١٤٨) الخطاب رضي الله عنه.
«صلاة في المسجد الحرام خير من مئة صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ (١٤٩) » فَتَأْتِي فَضِيلَةُ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلّى الله عليه وسلم بتسعمئة وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفٍ.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ (١٥٠) بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَالِكٍ (١٥١) ، وَأَكْثَرِ الْمَدَنِيِّينَ.
وذهب أهل مكة والكوفة إِلَى تَفْضِيلِ مَكَّةَ..
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ (١٥٢) ، وَابْنِ وَهْبٍ (١٥٣) ، وَابْنِ حَبِيبٍ (١٥٤) .
مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
وَحَكَاهُ الساجي (١٥٥) عَنِ الشَّافِعِيِّ (١٥٦) .
وَحَمَلُوا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أفضل.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ (١٥٧) بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٥٨) :
بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٥٩) - وَفِيهِ- وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمئة صَلَاةٍ.
وَرَوَى قَتَادَةُ (١٦٠) مِثْلَهُ (١٦١) ..
فَيَأْتِي فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى هَذَا عَلَى الصَّلَاةِ في سائر المساجد بمئة أَلْفٍ..
وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ» .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ (١٦٢) الْبَاجِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ مُخَالَفَةُ حُكْمِ مَسْجِدِ مَكَّةَ لِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُهَا مَعَ المدينة.
وَذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ (١٦٣) : إِلَى أَنَّ هَذَا التَّفْضِيلَ إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ.
وَذَهَبَ مُطَرِّفٌ (١٦٤) مِنْ أَصْحَابِنَا: إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ (١٦٥) أَيْضًا.
قَالَ: وَجُمُعَةٌ خَيْرٌ مِنْ جُمُعَةٍ، وَرَمَضَانُ خَيْرٌ مِنْ رَمَضَانَ.
وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١٦٦) فِي تفضيل رمضان بالمدينة وغيرها- حديثا (١٦٧) نحوه-.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٦٨) : «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ..»
وَمِثْلَهُ (١٦٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٧٠) ، وَأَبِي سَعِيدٍ (١٧١) ، وَزَادَ (١٧٢) - وَمِنْبَرِي على حوضي..
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (١٧٣) : «مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ..»
قَالَ الطَّبَرِيُّ (١٧٤) : فِيهِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْتِ.. بَيْتٌ سُكْنَاهُ عَلَى الظَّاهِرِ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ مَا يُبَيِّنُهُ «بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي» .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْتَ هُنَا الْقَبْرُ وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (١٧٥) فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
كَمَا رُوِيَ: «بَيْنَ قَبْرِي (١٧٦) وَمِنْبَرِي..»
قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَإِذَا كَانَ قَبْرُهُ فِي بَيْتِهِ اتَّفَقَتْ مَعَانِي الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا خِلَافٌ.. لِأَنَّ قَبْرَهُ فِي حُجْرَتِهِ، وَهُوَ بَيْتُهُ.
وَقَوْلُهُ: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» .
قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْبَرُهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا.. وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرٌ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ قَصْدَ منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال
الصَّالِحَةِ يُورِدُ الْحَوْضَ، وَيُوجِبُ الشُّرْبَ مِنْهُ. قَالَهُ الْبَاجِيُّ (١٧٧) .
وَقَوْلُهُ: «رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» .. يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُوجِبٌ لِذَلِكَ.. وَأَنَّ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ- كَمَا قِيلَ (١٧٨) - الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ تلك البقعة يَنْقُلُهَا اللَّهُ فَتَكُونُ فِي الْجَنَّةِ بِعَيْنِهَا..
قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ (١٧٩) .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ (١٨٠) ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (١٨١) الْمَدِينَةِ.. «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا (١٨٢) وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا- أَوْ شَفِيعًا (١٨٣) - يَوْمَ القيامة.»
وَقَالَ (١٨٤) فِيمَنْ تَحَمَّلَ (١٨٥) عَنِ الْمَدِينَةِ.. «وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.»
وَقَالَ (١٨٦) : «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ (١٨٧) تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ (١٨٨) طِيبُهَا» .
وَقَالَ (١٨٩) : «لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أبد لها اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ.»
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٩٠) : «مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ.»
وَفِي طَرِيقٍ آخر (١٩١) : «بعث من الامنين يوم القيامة..»
وعن (١٩٢) ابن عمر»
: «من استصاع أَنْ يَمُوتَ (١٩٣) بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا (١٩٤) » .
وَقَالَ تَعَالَى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً (١٩٥) ..» إِلَى قوله: «آمنا»
قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: آمِنًا مِنَ النَّارِ.
وَقِيلَ: كَانَ يَأْمَنُ مِنَ الطَّلَبِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا خَارِجًا عَنِ الْحَرَمِ وَلَجَأَ إِلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً (١٩٦) » عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ (١٩٧) .
وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا سعدون (١٩٨) الخولاني بالمنستير (١٩٩)
فأعلموه أن كتامة (٢٠٠) قتلوا رجلا وأضموا عَلَيْهِ النَّارَ طُولَ اللَّيْلِ، فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ شيئا، وبقي أبيض البدن..
فَقَالَ: لَعَلَّهُ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ؟!!
قَالُوا: نَعَمْ
قَالَ: حُدِّثْتُ (٢٠١) أَنَّ مَنْ حَجَّ حَجَّةً أَدَّى فَرْضَهُ وَمَنْ حَجَّ ثَانِيَةً دَايَنَ رَبَّهُ. وَمَنْ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ حَرَّمَ اللَّهُ شَعْرَهُ وَبَشَرَهُ عَلَى النَّارِ.
وَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ (٢٠٢) قَالَ (٢٠٣) : «مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ.. مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ» .
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَكَذَلِكَ عند الميزاب (٢٠٤) » .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عند الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الامنين (٢٠٥) ..»
وعن ابن عباس (٢٠٦) قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«مَا دَعَا أَحَدٌ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ» .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «٢» : وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي..
وَقَالَ عَمْرُو (٢٠٧) بْنُ دِينَارٍ وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هذا من ابن عباس إلا استجيب.
وقال سفيان (٢٠٨) : وأنا ما دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَمْرٍو «٣» إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ (٢٠٩) وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ في هذا الملتزم منذ
سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سُفْيَانَ (٢١٠) إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي.
وَقَالَ مُحَمَّدُ (٢١١) بْنُ إِدْرِيسَ: وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ الله بشيء في هَذَا مِنَ الْحُمَيْدِيِّ (٢١٢) إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٢١٣) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ (٢١٤) : وَمَا أَذْكُرُ الْحَسَنَ (٢١٥) بْنَ رَشِيقٍ قَالَ فِيهِ شَيْئًا (٢١٦) - وَأَنَا ما دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ الْحَسَنِ «٦» بْنِ رَشِيقٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُسْتَجَابَ لِي مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ.
قَالَ العذري (٢١٧) : فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي أُسَامَةَ «٥» إِلَّا استجيب لي.
قال أبو علي (٢١٨) : وأنا قد دَعَوْتُ اللَّهَ فِيهِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ اسْتُجِيبَ لِي بعضها وأنا أرجو مِنْ سَعَةِ فَضْلِهِ أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي بَقِيَّتَهَا..
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ (٢١٩) : ذَكَرْنَا نُبَذًا مِنْ هَذِهِ النُّكَتِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْبَابِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ حِرْصًا عَلَى تَمَامِ الْفَائِدَةِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ برحمته.
القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
القسم الثالث في مَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ
أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا يَمْتَنِعُ أَوْ يَصِحُّ مِنَ الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ أو يضاف إليه.
في بابين وخمسة وعشرين فضلا
مُقَدِّمَةُ الْقِسْمِ الثَّالِثِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ.. (١) » الْآيَةَ
وَقَالَ تَعَالَى: «مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ.. (٢) »
وَقَالَ: «وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ.. (٣) »
وَقَالَ تَعَالَى: «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ.. (٤) » الْآيَةَ فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْبَشَرِ أُرْسِلُوا إِلَى الْبَشَرِ..
وَلَوْلَا ذلك لما أطاق النَّاسُ مُقَاوَمَتَهُمْ»
، وَالْقَبُولَ عَنْهُمْ، وَمُخَاطَبَتَهُمْ.
قَالَ اللَّهُ تعالى: «وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً.. لَجَعَلْناهُ رَجُلًا (٥) » .
أي ما كان إلا في صورة البشر الذين يمكنكم مخالطتهم إذ لا تطيقون مقاومة الملك، ومخاطبتهم، وَرُؤْيَتَهُ، إِذَا كَانَ عَلَى صُورَتِهِ..
وَقَالَ تَعَالَى: «قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا (٦) » ..
أَيْ لَا يُمْكِنُ فِي سُنَّةِ اللَّهِ إِرْسَالُ الْمَلَكِ إِلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاصْطَفَاهُ وَقَوَّاهُ عَلَى مُقَاوَمَتِهِ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ.
فَالْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَسَائِطُ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ خَلْقِهِ، يُبَلِّغُونَهُمْ أوامره ونواهيه ووعده ووعيده، ويعرفوهم بِمَا لَمْ يَعْلَمُوهُ مِنْ أَمْرِهِ وَخَلْقِهِ، وَجَلَالِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَمَلَكُوتِهِ..
فَظَوَاهِرُهُمْ وَأَجْسَادُهُمْ وَبِنْيَتُهُمْ مُتَّصِفَةٌ بأوصاف البشر، طاريء عَلَيْهَا مَا يَطْرَأُ عَلَى الْبَشَرِ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، وَالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ وَنُعُوتِ الْإِنْسَانِيَّةِ..
وَأَرْوَاحُهُمْ وَبَوَاطِنُهُمْ مُتَّصِفَةٌ بِأَعْلَى مِنْ أَوْصَافِ الْبَشَرِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى، مُتَشَبِّهَةٌ بِصِفَاتِ الْمَلَائِكَةِ سَلِيمَةٌ مِنَ التَّغَيُّرِ والافات..
لَا يَلْحَقُهَا غَالِبًا عَجْزُ الْبَشَرِيَّةِ، وَلَا ضَعْفُ الْإِنْسَانِيَّةِ.. إِذْ لَوْ كَانَتْ بَوَاطِنُهُمْ خَالِصَةً لِلْبَشَرِيَّةِ كَظَوَاهِرِهِمْ لَمَا أَطَاقُوا الْأَخْذَ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، وَرُؤْيَتَهُمْ، وَمُخَاطَبَتَهُمْ، وَمُخَالَّتَهُمْ (٧) . كَمَا لَا يُطِيقُهُ غَيْرُهُمْ مِنَ البشر.
ولو كانت أجسادهم وَظَوَاهِرُهُمْ مُتَّسِمَةً بِنُعُوتِ الْمَلَائِكَةِ وَبِخِلَافِ صِفَاتِ الْبَشَرِ لَمَا أَطَاقَ الْبَشَرُ وَمَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ مُخَالَطَتَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (٨) .
«فَجُعِلُوا مِنْ جِهَةِ الْأَجْسَامِ وَالظَّوَاهِرِ مَعَ الْبَشَرِ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَرْوَاحِ وَالْبَوَاطِنِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ.
كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم (٩) «لو كنت متخذا من أمتي خليلا لا تخذت أَبَا بَكْرٍ (١٠) خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ.. لَكِنْ صاحبكم (١١) خليل الرحمن..
وَكَمَا قَالَ (١٢) : «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» .
وقال (١٣) : «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ.. إِنِّي أَظَلُّ (١٤) يُطْعِمُنِي رَبِّي ويسقيني» فبواطنهم منزهة عن الافات، مطهرة عن النقائص والإعتلالات..
وهذه جملة لن يكنفي بِمَضْمُونِهَا كُلُّ ذِي هِمَّةٍ.. بَلِ الْأَكْثَرُ يَحْتَاجُ إِلَى بَسْطٍ وَتَفْصِيلٍ عَلَى مَا نَأْتِي بِهِ بعد هذا في البابين بعون الله تعالى وهو حسبي ونعم الوكيل..
الباب الأوّل في ما يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم أجمعين. وفيه ستة عشر فصلا
تَمْهِيدٌ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ
إعلم أن الطواريء من التغيرات والافات عَلَى آحَادِ الْبَشَرِ لَا يَخْلُو أَنْ تَطْرَأَ عَلَى جِسْمِهِ، أَوْ عَلَى حَوَاسِّهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ، كَالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، أَوْ تَطْرَأَ بِقَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ.. وَكُلُّهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ وَفِعْلٌ.. وَلَكِنْ جَرَى رَسْمُ الْمَشَايِخِ بِتَفْصِيلِهِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
عَقْدٍ بِالْقَلْبٍ.. وَقَوْلٍ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٍ بِالْجَوَارِحِ. وَجَمِيعُ الْبَشَرِ تَطْرَأُ عَلَيْهِمُ الْآفَاتُ وَالتَّغَيُّرَاتُ بِالِاخْتِيَارِ وَبِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا.. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإِنْ كَانَ مِنَ الْبَشَرِ. وَيَجُوزُ عَلَى جِبِلَّتِهِ مَا يَجُوزُ عَلَى جِبِلَّةِ الْبَشَرِ- فَقَدْ قَامَتِ الْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى خُرُوجِهِ عَنْهُمْ، وَتَنْزِيهِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الافات التي تقع على الاختيار.. وعلى غير الِاخْتِيَارِ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا نَأْتِي بِهِ مِنَ التَّفَاصِيلِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَقْتِ نُبُوَّتِهِ
اعْلَمْ مَنَحَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ تَوْفِيقَهُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ مِنْهُ بِطَرِيقِ التَّوْحِيدِ وَالْعِلْمِ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَلَى غَايَةِ الْمَعْرِفَةِ، وَوُضُوحِ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ، وَالِانْتِفَاءِ عَنِ الْجَهْلِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوِ الشَّكِّ أَوِ الرَّيْبِ فِيهِ، وَالْعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ مَا يُضَادُّ الْمَعْرِفَةَ بِذَلِكَ.. وَالْيَقِينَ..
هَذَا مَا وَقَعَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ.
وَلَا يَصِحُّ بِالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ أَنْ يَكُونَ فِي عُقُودِ الْأَنْبِيَاءِ سِوَاهُ.
وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «قَالَ:
بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.. (١٥) إِذْ لَمْ يَشُكَّ إِبْرَاهِيمُ فِي إِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى.. ولكن إرادة طمأنينة القلب،
وَتَرْكَ الْمُنَازَعَةِ لِمُشَاهَدَةِ الْإِحْيَاءِ.. فَحَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ الْأَوَّلُ بِوُقُوعِهِ وَأَرَادَ الْعِلْمَ الثَّانِيَ بِكَيْفِيَّتِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَرَادَ اخْتِبَارَ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ.. وَعَلِمَ إِجَابَتَهُ (١٦) دَعَوْتَهُ بِسُؤَالِ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهِ..
وَيَكُونُ (١٧) قَوْلُهُ تعالى «أَوَلَمْ تُؤْمِنْ (١٨) » أَيْ تُصَدِّقْ بِمَنْزِلَتِكَ مِنِّي وَخُلَّتِكَ وَاصْطِفَائِكَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ سَأَلَ زِيَادَةَ يَقِينٍ، وَقُوَّةَ طُمَأْنِينَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوَّلِ شَكٌّ.. إِذِ الْعُلُومُ الضَّرُورِيَّةُ (١٩) ، وَالنَّظَرِيَّةُ (٢٠) ، قَدْ تَتَفَاضَلُ فِي قُوَّتِهَا، وَطَرَيَانُ الشُّكُوكِ عَلَى الضَّرُورِيَّاتِ مُمْتَنِعٌ، وَمُجَوَّزٌ (٢١) فِي النظريات فأراد الانتقال من النظر أو الخبر إلى المشاهدة والترقي من علم القين إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ.. فَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ.
وَلِهَذَا قَالَ سَهْلُ (٢٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «سَأَلَ كَشْفَ غِطَاءِ الْعِيَانِ، لِيَزْدَادَ بِنُورِ الْيَقِينِ تَمَكُّنًا فِي حاله» .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَمَّا احْتَجَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ رَبَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ ربه ليصبح احْتِجَاجُهُ عِيَانًا..
الْوَجْهُ الْخَامِسُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: هُوَ سؤال عن طريق الأدب..
المراد: أَقْدِرْنِي عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى.. وَقَوْلُهُ «لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» عَنْ هَذِهِ الْأُمْنِيَةِ..
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الشَّكَّ وَمَا شَكَّ.. لَكِنْ لِيُجَاوَبَ (٢٣) فيزداد قربه (٢٤) .
وقول نبينا صلّى الله عليه وسلم: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ..»
نَفْيٌ (٢٥) لِأَنْ يكون إبراهيم شك.. وإبعادا لِلْخَوَاطِرِ الضَّعِيفَةِ أَنْ تَظُنَّ هَذَا بِإِبْرَاهِيمَ.. أَيْ نَحْنُ مُوقِنُونَ بِالْبَعْثِ وَإِحْيَاءِ اللَّهِ الْمَوْتَى.. فَلَوْ شَكَّ إِبْرَاهِيمُ لَكُنَّا أَوْلَى بِالشَّكِّ مِنْهُ.. إِمَّا عن طَرِيقِ الْأَدَبِ.. أَوْ أَنْ يُرِيدَ أُمَّتَهُ الَّذِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الشَّكُّ.. أَوْ عَلَى طَرِيقِ التَّوَاضُعِ وَالْإِشْفَاقِ إِنْ حَمَلَتْ قِصَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى اخْتِبَارِ حاله أو زيادة يقينه..
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (٢٦) » الْآيَتَيْنِ.
فَاحْذَرْ- ثَبَّتَ اللَّهُ قَلْبَكَ- أَنْ يَخْطُرَ ببالك ما ذكره فيه بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٧) أَوْ غَيْرِهِ من إثبات شك لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ.. وَأَنَّهُ مِنَ الْبَشَرِ!!
فَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ جُمْلَةً..
بَلْ قَدْ قَالَ (٢٨) ابْنُ عباس: لَمْ يَشُكَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْأَلْ.
وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ (٢٩) وَالْحَسَنِ (٣٠) .
وَحَكَى (٣١) قَتَادَةُ (٣٢) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أَشُكُّ (٣٣) وَلَا أَسْأَلُ.. وَعَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى هَذَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ فقيل المراد.. قل يا محمد للشاك إن كنت في شك.. الاية..
قَالُوا: وَفِي السُّورَةِ نَفْسِهَا مَا دَلَّ عَلَى هذا التأويل.
قوله «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي (٣٤) » الْآيَةَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ الْعَرَبُ وَغَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كَمَا قَالَ «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (٣٥) » الْآيَةَ. الْخِطَابُ لَهُ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ.
وَمِثْلُهُ «فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ» »
وَنَظِيرُهُ كَثِيرٌ.
قَالَ بَكْرُ (٣٦) بْنُ الْعَلَاءِ: أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ «وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ (٣٧) » الْآيَةَ.. وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْمُكَذَّبَ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِهِ!!.
فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِطَابِ غَيْرُهُ..
وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: «الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٣٨) » .
المأمور ههنا غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْأَلَ النَّبِيَّ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الخبير المسؤول، لَا الْمُسْتَخْبِرُ السَّائِلُ.
وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الشَّكَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بسؤال
الذين يقرؤون الْكِتَابَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا قَصَّهُ اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ..
لَا فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنَ التوحيد والشريعة
ومثل هذا قوله تعالى: «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا.. (٣٩) » الاية المراد الْمُشْرِكُونَ وَالْخِطَابُ مُوَاجَهَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قاله القتبي (٤٠) ..
وَقِيلَ مَعْنَاهُ.. سَلْنَا عَمَّنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ. فَحُذِفَ الْخَافِضُ وَتَمَّ الْكَلَامُ.. ثُمَّ ابْتَدَأَ «أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ.. (٤١) »
إِلَى آخِرِ الْآيَةِ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ.. أَيْ مَا جَعَلْنَا.. حَكَاهُ مَكِّيٌّ (٤٢) ..
وَقِيلَ: أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْأَلَ الْأَنْبِيَاءَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ عَنْ ذَلِكَ.. فَكَانَ أَشَدَّ يَقِينًا مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى السُّؤَالِ.. فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَا أَسْأَلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ (٤٣) قَالَهُ ابْنُ زيد (٤٤) .
وقيل: سل امم من أرسلنا.. هل جاؤوهم بِغَيْرِ التَّوْحِيدِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ (٤٥) ، وَالسُّدِّيِّ (٤٦) ، والضحاك (٤٧) ، وقتادة (٤٨) ، والمراد بهذا بِهَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ إِعْلَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا بُعِثَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِي عِبَادَةِ غَيْرِهِ لِأَحَدٍ.. رَدًّا عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ «إِنَّمَا نَعْبُدُهُمْ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (٤٩) » . وَكَذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ.. (٥٠) أي في علمهم بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.. وَإِنْ لَمْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ شَكَّهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ.. وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا عَلَى مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ.
أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَنِ امْتَرَى فِي ذَلِكَ: لَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ.
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْآيَةِ «أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً. (٥١) »
الاية وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاطِبُ بذلك غيره..
وقيل: هو تقرير كقوله «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.. (٥٢) » وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ.. مَا كُنْتَ فِي شَكٍّ.. فَاسْأَلْ تَزْدَدْ طُمَأْنِينَةً وَعِلْمًا إِلَى عِلْمِكَ وَيَقِينِكَ.
وَقِيلَ: إِنْ كُنْتَ تشك فيما شرفناك وفضّلناك به فاسألهم عَنْ صِفَتِكَ فِي الْكُتُبِ وَنَشْرِ فَضَائِلِكَ..
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٥٣) : أَنَّ الْمُرَادَ.. إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ فِيمَا أَنْزَلْنَا. فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (٥٤) » عَلَى قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ (٥٥) .
قُلْنَا: الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ (٥٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا..
مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَظُنَّ ذَلِكَ الرُّسُلُ بِرَبِّهَا.. وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ لَمَّا اسْتَيْأَسُوا ظَنُّوا أنّ من وعدهم النصر من أتباعهم
كَذَّبُوهُمْ (٥٧) .. وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقِيلَ: إِنَّ ضمير ظَنُّوا عَائِدٌ عَلَى الْأَتْبَاعِ وَالْأُمَمِ لَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٥٨) ، وَالنَّخَعِيِّ (٥٩) وَابْنِ جُبَيْرٍ (٦٠) ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ..
وَبِهَذَا الْمَعْنَى قرأ مجاهد (٦١) : «كذبوا» فَلَا تَشْغَلْ بَالَكَ مِنْ شَاذِّ التَّفْسِيرِ بِسِوَاهُ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ الْعُلَمَاءِ، فَكَيْفَ بِالْأَنْبِيَاءِ!! وكذلك ما ورد في حديث السيرة ومبدإ الْوَحْيِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَدِيجَةَ (٦٢) : «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي (٦٣) » لَيْسَ مَعْنَاهُ الشَّكَّ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَلَكِ، ولكن لعله خشي أن لا تحتمل قوته مقاومة
الْمَلَكِ وَأَعْبَاءِ الْوَحْيِ.. فَيَنْخَلِعَ قَلْبُهُ، أَوْ تَزْهَقَ نفسه.
هذا عَلَى مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَهُ بَعْدَ لِقَائِهِ الْمَلَكَ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ لقائه، واعلام الله تعالى لَهُ بِالنُّبُوَّةِ لِأَوَّلِ مَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَجَائِبِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ وَالشَّجَرُ، وَبَدَأَتْهُ الْمَنَامَاتُ وَالتَّبَاشِيرُ.
كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الحديث: أن ذلك كان أولا في فِي الْمَنَامِ، ثُمَّ أُرِيَ فِي الْيَقَظَةِ مِثْلَ ذَلِكَ تَأْنِيسًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الأمر مشاهدة ومشافهة، فلا يحمله لِأَوَّلِ حَالَةٍ بِنْيَةُ الْبَشَرِيَّةِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عائشة (٦٤) رضي الله عنها (٦٥) : «أول ما بديء بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ (٦٦) . قَالَتْ.. ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ.. وَقَالَتْ إِلَى أَنْ جَاءَهُ الْحَقُّ وهو في غار حراء»
وَعَنِ»
ابْنِ عَبَّاسٍ (٦٧) مَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَسْمَعُ الصَّوْتَ (٦٨) ، وَيَرَى: الضَّوْءَ (٦٩) سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا يَرَى
شيئا وثماني سنين يوحى اليه (٧٠) ..
وقد روى (٧١) ابن اسحق (٧٢) عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
- وَذَكَرَ جِوَارَهُ بِغَارِ حِرَاءٍ- قَالَ: «فَجَاءَنِي (٧٣) وَأَنَا نَائِمٌ فَقَالَ اقْرَأْ..
فَقُلْتُ مَا أَقْرَأُ..» وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي غَطِّهِ (٧٤) له واقرائه له «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (٧٥) » السُّورَةَ قَالَ: فَانْصَرَفَ عَنِّي.. وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي (٧٦) كَأَنَّمَا صُوِّرَتْ فِي قَلْبِي، وَلَمْ يَكُنْ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، قُلْتُ: لَا تَحَدَّثُ (٧٧) عَنِّي قُرَيْشٌ بِهَذَا أَبَدًا..
لِأَعْمِدَنَّ إِلَى حَالِقٍ (٧٨) مِنَ الْجَبَلِ فَلَأَطْرَحَنَّ نَفْسِي مِنْهُ فَلَأَقْتُلَنَّهَا..
فَبَيْنَا أَنَا عَامِدٌ لِذَلِكَ، إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا ينادي من السماء: يا محمد..
أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ.. فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى صُورَةِ رَجُلٍ.. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ..
فَقَدْ بَيَّنَ فِي هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ لِمَا قَالَ، وَقَصْدَهُ لِمَا قَصَدَ، إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ لقاء جبريل عليهما السلام، وقيل إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَإِظْهَارِهِ وَاصْطِفَائِهِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ.
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَمْرِو (٧٩) بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨٠) قَالَ لِخَدِيجَةَ (٨١) :
«إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً، وَقَدْ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا لِأَمْرٍ (٨٢) » .
وَمِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ (٨٣) بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨٤) قَالَ لِخَدِيجَةَ «٣» :
«إِنِّي لَأَسْمَعُ صوتا، وأرى ضوآ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جُنُونٌ وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ- لَوْ صَحَّ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الأحاديث- أن
الْمَلَكُ يَا ابْنَ عَمِّ فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ. وَآمَنَتْ بِهِ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْبِتَةٌ بِمَا فَعَلَتْهُ لِنَفْسِهَا، وَمُسْتَظْهِرَةٌ لِإِيمَانِهَا لَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوْلُ مَعْمَرٍ (٨٥) فِي فَتْرَةِ الْوَحْيِ (٨٦) : فَحَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما بلغنا- حزنا غدا منه (٨٧) مرارا كي يتردّى من شواهق الجبال..
ولا يَقْدَحُ فِي هَذَا الْأَصْلِ لِقَوْلِ مَعْمَرٍ عَنْهُ- فِيمَا بَلَغَنَا- وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَلَا ذَكَرَ رُوَاتَهُ، وَلَا مَنْ حَدَّثَ (٨٨) بِهِ، وَلَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مِثْلُ هَذَا (٨٩) إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩٠) ، مَعَ (٩١) أَنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْأَمْرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ تَكْذِيبِ مَنْ بَلَّغَهُ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (٩٢) » .
وَيُصَحِّحُ مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثٌ رَوَاهُ (٩٣) شَرِيكٌ (٩٤) عن
عبد الله (٩٥) بن محمد بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ (٩٦) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا اجْتَمَعُوا بِدَارِ النَّدْوَةِ (٩٧) لِلتَّشَاوُرِ فِي شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ سَاحِرٌ.. اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَزَمَّلَ فِي ثِيَابِهِ وَتَدَثَّرَ فيها.. فأتاه جبريل فقال: يا أيها المزمل يا أيها الْمُدَّثِّرِ» .
أَوْ خَافَ أَنَّ الْفَتْرَةَ لِأَمْرٍ أَوْ سَبَبٍ مِنْهُ فَخَشِيَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَةً مِنْ رَبِّهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.. وَلَمْ يَرِدْ بَعْدُ شَرْعٌ بِالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ فَيُعْتَرَضَ بِهِ وَنَحْوُ هَذَا فِرَارُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَشْيَةَ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ لَهُ لِمَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ.
وَقَوْلُ اللَّهِ فِي يُونُسَ: «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (٩٨) » معناه أن لن نضيّق عليه
فأستغفر الله كل (٩٩) يوم مئة مَرَّةٍ» - وَفِي طَرِيقٍ (١٠٠) - «فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» .
فَاحْذَرْ أَنْ يَقَعَ بِبَالِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْغَيْنُ وَسْوَسَةً أَوْ رَيْبًا وَقَعَ في قلبه صلّى الله عليه وسلم، بَلْ أَصْلُ الْغَيْنِ فِي هَذَا مَا يَتَغَشَّى الْقَلْبَ وَيُغَطِّيهِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (١٠١) - وَأَصْلُهُ مِنْ «غَيْنِ السَّمَاءِ» وَهُوَ إِطْبَاقُ الْغَيْمِ عَلَيْهَا
وَقَالَ غَيْرُهُ «وَالْغَيْنُ» شَيْءٌ يُغَشِّي الْقَلْبَ وَلَا يُغَطِّيهِ كُلَّ التَّغْطِيَةِ كَالْغَيْمِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَعْرِضُ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَمْنَعُ ضَوْءَ الشَّمْسِ..
وَكَذَلِكَ لَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ مئة مرة أو اكثر من سبعين فِي الْيَوْمِ.. إِذْ لَيْسَ يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ.. وَإِنَّمَا هَذَا عَدَدٌ لِلِاسْتِغْفَارِ لَا لِلْغَيْنِ. فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهَذَا الْغَيْنِ إِشَارَةً إِلَى غَفَلَاتِ قَلْبِهِ، وَفَتَرَاتِ نَفْسِهِ وَسَهْوِهَا عَنْ مُدَاوَمَةِ الذِّكْرِ، وَمُشَاهَدَةِ الْحَقِّ، بِمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِعَ إِلَيْهِ مِنْ مُقَاسَاةِ الْبَشَرِ، وَسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَمُعَانَاةِ الْأَهْلِ، وَمُقَاوَمَةِ الولي، والعدو، ومصلحة النفس، وما كلفه مِنْ أَعْبَاءِ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ، وَحَمْلِ الْأَمَانَةِ.. وَهُوَ في كل هذا في طاعة ربه،
وَعِبَادَةِ خَالِقِهِ.. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ مَكَانَةً، وَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً، وَأَتَمَّهُمْ بِهِ مَعْرِفَةً، وَكَانَتْ حَالُهُ عند خلوص قلبه، وخلو همه، وتفرده بربه، واقباله بكليته، وَمُقَامِهِ هُنَالِكَ أَرْفَعَ حَالَيْهِ (١٠٢) .. رَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَ فَتْرَتِهِ عَنْهَا، وَشُغْلِهِ بِسِوَاهَا، غَضًّا (١٠٣) مِنْ عَلِيِّ حَالِهِ، وَخَفْضًا مِنْ رَفِيعِ مَقَامِهِ، فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ.. هَذَا أَوْلَى وُجُوهِ الْحَدِيثِ وَأَشْهَرِهَا.
وَإِلَى مَعْنَى مَا أَشَرْنَا بِهِ مَالَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَحَامَ حَوْلَهُ..
فَقَارَبَ وَلَمْ يَرِدْ (١٠٤) .. وَقَدْ قَرَّبْنَا غَامِضَ مَعْنَاهُ.. وَكَشَفْنَا لِلْمُسْتَفِيدِ مُحَيَّاهُ (١٠٥) .. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الفترات والفضلات، وَالسَّهْوِ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْبَلَاغِ عَلَى مَا سيأتي..
إِذْ فِيهِ إِثْبَاتُ الْجَهْلِ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.. وَالْمَقْصُودُ وعظهم أن لا يتسبهوا فِي أُمُورِهِمْ بِسِمَاتِ الْجَاهِلِينَ.
كَمَا قَالَ: «إِنِّي أعظك» وليس في آية منها دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِمْ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي نَهَاهُمْ عَنِ الْكَوْنِ عَلَيْهَا.. فَكَيْفَ وَآيَةُ نُوحٍ قبلها «فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (١٠٦) فَحَمْلُ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا أَوْلَى، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ، وتجوز إِبَاحَةُ السُّؤَالِ فِيهِ ابْتِدَاءً، فَنَهَاهُ اللَّهُ أَنْ يسأله عما طوى عنه علمه، واكنّه في غَيْبِهِ مِنَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِهَلَاكِ ابْنِهِ.. ثُمَّ أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ بِإِعْلَامِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ «١» » حكاه مَعْنَاهُ مَكِّيٌّ (١٠٧) .
كَذَلِكَ أُمِرَ نَبِيُّنَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِالْتِزَامِ الصَّبْرِ عَلَى إِعْرَاضِ قَوْمِهِ وَلَا يُحْرَجُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُقَارِبُ حَالَ الْجَاهِلِ بِشِدَّةِ التحسر..
حكاه أبو بكر (١٠٨) بن فورك.. وقيل معنى الخطاب لأمة محمد.
أي فلا تكونوا من الجاهلين حكاه مَكِّيٌّ (١٠٩) وَقَالَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.
فَبِهَذَا الفصل وَجَبَ الْقَوْلُ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَطْعًا.
فَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا قَرَّرْتَ عِصْمَتَهُمْ مِنْ هَذَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.. فَمَا مَعْنَى إِذًا وَعِيدِ اللَّهِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ إِنْ فَعَلَهُ وَتَحْذِيرِهِ مِنْهُ.
كَقَوْلِهِ «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (١١٠) » الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ.. (١١١) » الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: «إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ.. (١١٢) » الاية.
وقوله: «لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (١١٣) » و «إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (١١٤) .
وقوله: «اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ (١١٥) » .
فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَطَاعَهُمْ.. وَاللَّهُ يَنْهَاهُ عَمَّا يَشَاءُ وَيَأْمُرُهُ بِمَا يَشَاءُ كَمَا قَالَ: «وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ (١١٦) » الْآيَةَ.
وَمَا كَانَ طَرَدَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، ولا كان من الظالمين.
الْفَصْلُ الثَّانِي عِصْمَتُهُمْ مِنْ هَذَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ
وَأَمَّا عِصْمَتُهُمْ مِنْ هَذَا الْفَنِّ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَلِلنَّاسِ فِيهِ خِلَافٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ قَبْلَ النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكيك (١١٧) فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ بِتَنْزِيهِهِمْ عَنْ هَذِهِ النَّقِيصَةِ مُنْذُ وُلِدُوا، وَنَشْأَتِهِمْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ.. بَلْ عَلَى إِشْرَاقِ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ، وَنَفَحَاتِ أَلْطَافِ السَّعَادَةِ، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَمْ يَنْقُلْ أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبيء (١١٨) وَاصْطُفِيَ مِمَّنْ عُرِفَ بِكُفْرٍ وَإِشْرَاكٍ قَبْلَ ذَلِكَ. وَمُسْتَنَدُ هَذَا الْبَابِ النَّقْلُ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْقُلُوبَ تَنْفِرُ عَمَّنْ (١١٩) كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلُهُ
وَأَنَا أَقُولُ: إِنَّ قُرَيْشًا قَدْ رَمَتْ نَبِيَّنَا بِكُلِّ مَا افْتَرَتْهُ.. وَعَيَّرَ كُفَّارُ الْأُمَمِ أَنْبِيَاءَهَا (١٢٠) بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهَا (١٢١) وَاخْتَلَقَتْهُ مِمَّا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ.. أَوْ نَقَلَتْهُ إِلَيْنَا الرُّوَاةُ.. وَلَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِيرًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَفْضِهِ آلِهَتَهُ، وَتَقْرِيعِهِ بِذَمِّهِ بِتَرْكِ مَا كَانَ قَدْ جَامَعَهُمْ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَ هَذَا.. لكانوا بذلك مبادرين وبتلوّنه (١٢٢) فِي مَعْبُودِهِ مُحْتَجِّينَ.. وَلَكَانَ تَوْبِيخُهُمْ لَهُ بِنَهْيِهِمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ قَبْلُ أَفْظَعَ (١٢٣) وَأَقْطَعَ فِي الْحُجَّةِ مِنْ تَوْبِيخِهِ بِنَهْيِهِمْ عَنْ تَرْكِهِمْ آلِهَتَهُمْ وَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ..
فَفِي إِطْبَاقِهِمْ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا إِلَيْهِ.. إِذْ لَوْ كَانَ لَنُقِلَ وَمَا سَكَتُوا عَنْهُ.. كَمَا لَمْ يَسْكُتُوا عن (١٢٤) تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ وَقَالُوا: «مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (١٢٥) » كَمَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْقَاضِي الْقُشَيْرِيُّ (١٢٦) عَلَى تَنْزِيهِهِمْ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ (١٢٧) » الْآيَةَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ.. (١٢٨) » إلى قوله «لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ..»
قال فطهره اللَّهُ فِي الْمِيثَاقِ.. وَبَعِيدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الميثاق قبل خلقه.. ثم يأخذ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَنَصْرِهِ قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِدُهُورٍ وَيَجُوزُ عَلَيْهِ الشِّرْكُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الذُّنُوبِ، هَذَا مَا لَا يُجَوِّزُهُ إِلَّا مُلْحِدٌ.. هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ.. وَكَيْفَ يَكُونُ»
ذَلِكَ وَقَدْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (١٢٩) ، وَشَقَّ قَلْبَهُ صَغِيرًا، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، وَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ وَمَلَأَهُ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، كَمَا تظاهرت به أخبار المبدأ.. ولا يشبه عليه بقول إبراهيم..
في الكواكب وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ هَذَا رَبِّي.
فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: كَانَ هَذَا فِي سَنِّ الطُّفُولِيَّةِ (١٣٠) وَابْتِدَاءِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَقَبْلَ لُزُومِ التَّكْلِيفِ.
وَذَهَبَ مُعْظَمُ الْحُذَّاقِ (١٣١) من العلماء والمفسرين إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مُبَكِّتًا (١٣٢) لِقَوْمِهِ، وَمُسْتَدِلًّا عَلَيْهِمْ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: الِاسْتِفْهَامُ الْوَارِدُ مَوْرِدَ الافكار.. وَالْمُرَادُ فَهَذَا رَبِّي!
قَالَ الزَّجَّاجُ (١٣٣) : قَوْلُهُ «هَذَا ربّي» أي على قولكم (١٣٤) .. كما قال «أبن شركائي» (١٣٥) : أَيْ عِنْدَكُمْ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَشْرَكَ قَطُّ بِاللَّهِ
طَرْفَةَ عَيْنٍ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ.
«إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (١٣٦) » ؟ .. ثُمَّ قَالَ:
«أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (١٣٧) » .
وقال: «إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (١٣٨) أَيْ مِنَ الشِّرْكِ..
وَقَوْلُهُ: «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (١٣٩) » .
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (١٤٠) ؟
قيل: إنه إن لم يؤيدني بِمَعُونَتِهِ أَكُنْ مِثْلَكُمْ فِي ضَلَالَتِكُمْ وَعِبَادَتِكُمْ عَلَى مَعْنَى الْإِشْفَاقِ وَالْحَذَرِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْصُومٌ فِي الْأَزَلِ مِنَ الضَّلَالِ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا (١٤١) »
ثُمَّ قَالَ بَعْدُ عَنِ الرُّسُلِ: «قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا
فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها (١٤٢) » .
فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْكَ لَفْظَةُ الْعَوْدِ وَأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَعُودُونَ إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ مِلَّتِهِمْ.
فَقَدْ تَأْتِي هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِغَيْرِ مَا لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ، بِمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْجَهَنَّمِيِّينَ (١٤٣) عَادُوا حُمَمًا (١٤٤) ، وَلَمْ يَكُونُوا قَبْلُ كَذَلِكَ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ (١٤٥) :
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا
وَمَا كانا قَبْلُ كَذَلِكَ..
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (١٤٦) » ؟ فليس
هُوَ مِنَ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ..
قِيلَ: ضَالًّا عَنِ النُّبُوَّةِ، فَهَدَاكَ إِلَيْهَا.. قَالَهُ الطَّبَرِيُّ (١٤٧) .
وَقِيلَ: وَجَدَكَ بَيْنَ أَهْلِ الضَّلَالِ فَعَصَمَكَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَدَاكَ لِلْإِيمَانِ وَإِلَى إِرْشَادِهِمْ.
وَنَحْوُهُ عَنِ السُّدِّيِّ (١٤٨) وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَقِيلَ: ضَالًّا عَنْ شَرِيعَتِكَ أي لا تعرفها (١٤٩) . فهداك إليها.
و «الضلال» ههنا التَّحَيُّرُ. وَلِهَذَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فِي طَلَبِ مَا يَتَوَجَّهُ به إلى ربه ويتشرع به حتى هداه الله إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ مَعْنَاهُ الْقُشَيْرِيُّ (١٥٠) .
وَقِيلَ: لَا تَعْرِفُ الْحَقَّ فَهَدَاكَ إِلَيْهِ..
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تعالى: «وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (١٥٣) لَمْ تَكُنْ لَهُ ضَلَالَةُ مَعْصِيَةٍ.
وَقِيلَ: «هَدَى» أَيْ بَيَّنَ أَمْرَكَ بِالْبَرَاهِينِ.
وَقِيلَ: وَجَدَكَ ضَالًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَهَدَاكَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَجَدَكَ فَهَدَى بِكَ ضالا.
وعن جعفر (١٥٤) بن محمد: ووجدك ضَالًّا عَنْ مَحَبَّتِي لَكَ فِي الْأَزَلِ.
أَيْ لَا تَعْرِفُهَا.. فَمَنَنْتُ عَلَيْكَ بِمَعْرِفَتِي..
وَقَرَأَ الْحَسَنُ (١٥٥) بن علي ووجدك ضال (١٥٦) فَهَدَى.. أَيِ اهْتَدَى بِكَ وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (١٥٧) : ووجدك «ضالا» أي مُحِبًّا لِمَعْرِفَتِي..
«وَالضَّالُّ» الْمُحِبُّ كَمَا قَالَ «إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (١٥٨) » أي محبتك القديمة.. ولم يريدوا ههنا في الدين.. إذ قَالُوا ذَلِكَ فِي نَبِيِّ اللَّهِ لَكَفَرُوا..
وَمِثْلُهُ عِنْدَ هَذَا قَوْلُهُ: «إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٥٩) » أي محبة بيّنة
وَقَالَ الْجُنَيْدُ»
: وَوَجَدَكَ مُتَحَيِّرًا فِي بَيَانِ مَا أنزل إليك، فهداك لبيانه.
لقوله: «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ.. (١٦٠) » الْآيَةَ.
وَقِيلَ: وَوَجَدَكَ لَمْ يَعْرِفْكَ أَحَدٌ بِالنُّبُوَّةِ حَتَّى أَظْهَرَكَ فَهَدَى بِكَ السُّعَدَاءَ..
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا: ضَالًّا عَنِ الْإِيمَانِ.
وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله «فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (١٦١) » أَيْ مِنَ الْمُخْطِئِينَ الْفَاعِلِينَ شَيْئًا بِغَيْرِ قَصْدٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (١٦٢) .
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ (١٦٣) : مَعْنَاهُ مِنَ النّاسين.
وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (١٦٤) » أَيْ نَاسِيًّا كَمَا قَالَ تَعَالَى: «أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما (١٦٥) ..» فإن قلت فما معنى قوله «مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ (١٦٦) » ..
فَالْجَوَابُ أَنَّ السَّمَرْقَنْدِيَّ (١٦٧) قَالَ: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتَ تَدْرِي قَبْلَ الْوَحْيِ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَلَا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان.
وقال أبو بَكْرٌ (١٦٨) الْقَاضِي نَحْوَهُ.
قَالَ: وَلَا الْإِيمَانَ الَّذِي هُوَ الْفَرَائِضُ وَالْأَحْكَامُ.
قَالَ: فَكَانَ قَبْلُ مُؤْمِنًا بِتَوْحِيدِهِ ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَدْرِيهَا قَبْلُ فَزَادَ بِالتَّكْلِيفِ إِيمَانًا وَهُوَ أَحْسَنُ وُجُوهِهِ..
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ؟ ..
«وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (١٦٩) » ..
فَاعْلَمْ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ «وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (١٧٠) »
بَلْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (١٧١) الْهَرَوِيُّ: أَنَّ مَعْنَاهُ: لَمِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ.. إِذْ لَمْ تَعْلَمْهَا إِلَّا بِوَحْيِنَا.
وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ (١٧٢) الَّذِي يَرْوِيهِ عُثْمَانُ (١٧٣) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ جابر (١٧٤) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كَانَ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ..
فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ حَتَّى تَقُومَ خَلْفَهُ.
فَقَالَ الْآخَرُ.. كَيْفَ أَقُومُ خَلْفَهُ وَعَهْدُهُ باستلام الأصنام.. فلم يشهدهم بعد..
فهذا الحديث أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ (١٧٥) بْنُ حَنْبَلٍ جِدًّا.. وَقَالَ: هُوَ مَوْضُوعٌ أَوْ شَبِيهٌ بِالْمَوْضُوعِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ (١٧٦) : يُقَالُ: إِنَّ عُثْمَانَ «٣» وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ.
وَالْحَدِيثُ بِالْجُمْلَةِ مُنْكَرٌ غَيْرُ مُتَّفَقٌ عَلَى إِسْنَادِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ..
وَالْمَعْرُوفُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
مِنْ قَوْلِهِ «بغضت إلى الأصنام» .
وَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (١٧٧) الَّذِي رَوَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ (١٧٨) حِينَ كَلَّمَهُ عَمُّهُ وَآلُهُ فِي حُضُورِ بَعْضِ أَعْيَادِهِمْ.. وَعَزَمُوا عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ.. فَخَرَجَ مَعَهُمْ وَرَجَعَ مَرْعُوبًا.. فَقَالَ: «كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْهَا مِنْ صَنَمٍ تَمَثَّلَ لِي شَخْصٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي- وَرَاءَكَ- لَا تَمَسَّهُ..» فَمَا شَهِدَ بَعْدُ لَهُمْ عِيدًا.
وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ بَحِيرَا (١٧٩) حِينَ اسْتَحْلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى.
إِذْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ فِي سَفْرَتِهِ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ صبي ورأى عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فَاخْتَبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسْأَلْنِي بِهِمَا فَوَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا قَطُّ بُغْضَهُمَا فَقَالَ لَهُ بَحِيرَا: فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ.. فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ..»
- وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ مِنْ سِيرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ، أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ يُخَالِفُ الْمُشْرِكِينَ فِي وُقُوفِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْحَجِّ.. فَكَانَ يَقِفُ هُوَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ موقف إبراهيم (١٨٠) عليه السلام
الفصل الثالث معرفة الأنبياء بأمور الدّنيا
قَدْ بَانَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عُقُودُ الْأَنْبِيَاءِ فِي التوحيد، والإيمان، والوحي، وعصمتهم في ذلك على مَا بَيَّنَاهُ.
فَأَمَّا مَا عَدَا هَذَا الْبَابَ مِنْ عُقُودِ قُلُوبِهِمْ، فَجِمَاعُهَا أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا ويقينا على الجملة.. وأنها احْتَوَتْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْعِلْمِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مالا شَيْءَ فَوْقَهُ..
وَمَنْ طَالَعَ الْأَخْبَارَ، وَاعْتَنَى بِالْحَدِيثِ وَتَأَمَّلَ مَا قُلْنَاهُ وَجَدَهُ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْهُ في حق نبينا صلّى الله عليه وسلم فِي الْبَابِ الرَّابِعِ- أَوَّلَ قِسْمٍ مِنْ هَذَا الكتاب- ما بينه عَلَى مَا وَرَاءَهُ.. إِلَّا أَنَّ أَحْوَالَهُمْ فِي هذه المعارف تختلف..
- فأما ما يتعلق منها بأمر (١٨١) الدنيا، فلا يشترط في حق
الْأَنْبِيَاءِ الْعِصْمَةُ مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِبَعْضِهَا، أَوِ اعْتِقَادِهَا عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا وَصْمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ.. إِذْ هِمَمُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْآخِرَةِ وَأَنْبَائِهَا.. وَأَمْرِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَانِينِهَا.. وَأُمُورُ الدُّنْيَا تضادها.
- بخلاف غيرهم من أهل الدنيا الذبن «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (١٨٢) » كَمَا سَنُبَيِّنُ هَذَا فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.. وَلَكِنَّهُ.. لَا يُقَالُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا!!. فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْغَفْلَةِ وَالْبَلَهِ، - وَهُمُ الْمُنَزَّهُونَ عَنْهُ.
بَلْ قَدْ أُرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، وَقُلِّدُوا سِيَاسَتَهُمْ وَهِدَايَتَهُمْ، وَالنَّظَرَ فِي مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَحْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَسِيَرُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْلُومَةٌ، وَمَعْرِفَتُهُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَشْهُورَةٌ..
- وَأَمَّا إِنْ كَانَ هَذَا الْعَقْدُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ فَلَا يَصِحُّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْعِلْمُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ جَهْلُهُ جُمْلَةً..
لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حَصَلَ عِنْدَهُ ذَلِكَ عَنْ وحي من الله..
فهو ما لَا يَصِحُّ الشَّكُّ مِنْهُ فِيهِ..- عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ- فَكَيْفَ الْجَهْلُ..
بَلْ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ الْيَقِينُ أَوْ يَكُونُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ- عَلَى الْقَوْلِ بِتَجْوِيزِ وُقُوعِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ-. وَعَلَى مُقْتَضَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ (١٨٣) : إِنِّي «إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِرَأْيِي فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ.» خَرَّجَهُ الثِّقَاتُ (١٨٤) .
وَكَقِصَّةِ أَسْرَى بَدْرٍ (١٨٥) ، وَالْإِذْنِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ (١٨٦) ، عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ- فَلَا يَكُونُ أَيْضًا مَا يَعْتَقِدُهُ مِمَّا يُثْمِرُهُ اجْتِهَادُهُ إِلَّا حَقًّا وَصَحِيحًا..
هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يُلْتَفَتُ إِلَى خِلَافِ مَنْ خَالَفَ فِيهِ مِمَّنْ أَجَازَ عَلَيْهِ الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ.
لَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا.. وَلَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بأن الحق في طرف واحد..
لعصمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ.
- وَلِأَنَّ الْقَوْلَ فِي تَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ.
وَنَظَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتِهَادُهُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ.. ولم يشرع له قبل.
هَذَا فِيمَا عَقَدَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قلبه.
- فأما مالم يَعْقِدْ عَلَيْهِ قَلْبَهُ مِنْ أَمْرِ النَّوَازِلِ الشَّرْعِيَّةِ، فَقَدْ كَانَ لَا يَعْلَمُ مِنْهَا أَوَّلًا إِلَّا ما علمه الله شيئا، حتى استقر علم جملتها عِنْدَهُ إِمَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، أَوْ إِذْنٍ أَنْ يَشْرَعَ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمَ بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ.
وَقَدْ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ فِي كَثِيرٍ منها، ولكنه لم يمت حتى استفرغ عِلْمُ جَمِيعِهَا عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وَتَقَرَّرَتْ مَعَارِفُهَا لَدَيْهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَرَفْعِ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ، وَانْتِفَاءِ الْجَهْلِ.. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْجَهْلُ بِشَيْءٍ مِنْ تَفَاصِيلِ الشَّرْعِ الَّذِي أُمِرَ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ.. إِذْ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إِلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ.
- وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِعَقْدِهِ من ملكوت السماوات والأرض، وخلق الله، وَتَعْيِيِنِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَآيَاتِهِ الْكُبْرَى، وَأُمُورِ الْآخِرَةِ، وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَأَحْوَالِ السُّعَدَاءِ وَالْأَشْقِيَاءِ. وَعَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ (١٨٧) مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا بِوَحْيٍ.. فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ..
مِنْ أَنَّهُ مَعْصُومٌ فِيهِ لَا يَأْخُذُهُ فِيمَا أَعْلَمُ مِنْهُ شَكٌّ وَلَا رَيْبٌ.. بَلْ هُوَ فِيهِ عَلَى غَايَةِ الْيَقِينِ.. لَكِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ لَهُ الْعِلْمَ بِجَمِيعِ تفاصيل ذلك.
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ مَا ليس عند جميع البشر.
لقوله صلّى الله عليه وسلم (١٨٨) : «إِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي» .
وَلِقَوْلِهِ (١٨٩) : وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» .
«فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» (١٩٠) .
وَقَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ»
: «هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً» (١٩١) .
وقوله صلّى الله عليه وسلم (١٩٢) : «أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم» وَقَوْلِهِ (١٩٣) : «أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ به نفسك أو استأثرت بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ.»
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (١٩٤) » .
قَالَ زَيْدُ (١٩٥) بْنُ أَسْلَمَ وَغَيْرُهُ: حَتَّى يَنْتَهِيَ العلم إلى الله..
وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، إِذْ مَعْلُومَاتُهُ تعالى لَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا مُنْتَهَى لَهَا.
هَذَا حُكْمُ عَقْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْحِيدِ وَالشَّرْعِ وَالْمَعَارِفِ وَالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ الْعِصْمَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَكِفَايَتِهِ مِنْهُ، لَا فِي جِسْمِهِ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى، وَلَا عَلَى خَاطِرِهِ بالوساوس.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (١٩٦) بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (١٩٧) :
«ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.. قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ .. قَالَ: وَإِيَّايَ..
وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ (١٩٨) » .
زَادَ غَيْرُهُ عَنْ مَنْصُورٍ (١٩٩) «فلا يأمرني إلا بخير..»
وعن عائشة (٢٠٠) بمعناه روي: «فَأَسْلَمُ» بِضَمِّ الْمِيمِ.. أَيْ فَأَسْلَمُ (٢٠١) أَنَا مِنْهُ.
وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ (٢٠٢) وَرَجَّحَهَا.
وَرُوِيَ «فَأَسْلَمَ (٢٠٣) » يَعْنِي الْقَرِينَ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَالِ كُفْرِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ فَصَارَ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِخَيْرٍ كَالْمَلَكِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ..
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «فَاسْتَسْلَمَ..»
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ. فَإِذَا كَانَ هَذَا حُكْمَ شَيْطَانِهِ وَقَرِينِهِ الْمُسَلَّطِ عَلَى بَنِي آدَمَ (٢٠٤) فَكَيْفَ بِمَنْ بَعُدَ مِنْهُ (٢٠٥) وَلَمْ يَلْزَمْ صُحْبَتَهُ وَلَا أُقْدِرَ عَلَى الدُّنُوِّ مِنْهُ!! ..
وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِتَصَدِّي الشَّيَاطِينِ لَهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ (٢٠٦) رَغْبَةً فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ، وَإِمَاتَةِ نفسه، وإدخال شغل عليه، إذ يئسوا
مِنْ إِغْوَائِهِ فَانْقَلَبُوا خَاسِرِينَ.. كَتَعَرُّضِهِ لَهُ فِي الصلاة فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسَرَهُ (٢٠٧) .
فَفِي الصِّحَاحِ (٢٠٨) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٢٠٩) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ (٢١٠) لِي..» قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٢١١) «فِي صُورَةِ هِرٍّ.. فَشَدَّ عَلَيَّ يَقْطَعُ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ (٢١٢)
وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً..» (٢١٣) الْآيَةَ.. فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ (٢١٤) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢١٥) : «إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَنِي بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» وَذَكَرَ تَعَوُّذَهُ بِاللَّهِ مِنْهُ ولعنه له.. «ثم أردت أن آخذه» (٢١٦) وذكر
نحوه وقال: «لأصبح موثقا بتلاعب بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ..
وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ فِي الْإِسْرَاءِ: وَطَلَبِ عِفْرِيتٍ لَهُ بِشُعْلَةِ نَارٍ فَعَلَّمَهُ جِبْرِيلُ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ مِنْهُ» ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَذَاهُ بِمُبَاشَرَتِهِ تَسَبَّبَ بِالتَّوَسُّطِ إِلَى عِدَاهُ كَقَضِيَّتِهِ مَعَ قُرَيْشٍ فِي الِائْتِمَارِ بِقَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصَوُّرِهِ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ النَّجْدِيِّ.
- ومرة أخرى في غزوة يوم بَدْرٍ (٢١٧) فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ (٢١٨) بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ قوله: «وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ..» (٢١٩) الْآيَةَ.
- وَمَرَّةً يُنْذِرُ بِشَأْنِهِ عِنْدَ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ.. وكل هذا فقد كفاه أَمْرَهُ، وَعَصَمَهُ ضُرَّهُ وَشَرَّهُ.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٢٠) : «إِنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كُفِيَ مِنْ لَمْسِهِ، فَجَاءَ لِيَطْعَنَ بِيَدِهِ فِي خاصرته حين ولد فطعن في الحجاب (٢٢١) » .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ لُدَّ»
في مرضه (٢٢٢) ، وفيل لَهُ: خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بِكَ ذَاتُ الْجَنْبِ.. فَقَالَ: «إِنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُسَلِّطَهُ عَلَيَّ (٢٢٣) ..
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (٢٢٤) ..» الاية!! ..
فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى قوله: «وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (٢٢٥) » ثُمَّ قَالَ: «وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ» أَيْ يَسْتَخِفَّكَ غَضَبٌ يَحْمِلُكَ عَلَى تَرْكِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ..
وقيل: «النزغ» هنا الفساد.
كما قال «مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (٢٢٦) ..»
وَقِيلَ «يَنْزَغَنَّكَ» يُغْرِيَنَّكَ وَيُحَرِّكَنَّكَ «وَالنَّزْغُ» أَدْنَى الْوَسْوَسَةِ (٢٢٧)
فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مَتَى تَحَرَّكَ عَلَيْهِ غَضَبٌ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ رَامَ الشَّيْطَانُ مِنْ إغرائه به وخواطر أدنى وساوسه ما لَمْ يُجْعَلْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهُ. فَيُكْفَى أَمْرُهُ وَيَكُونُ سَبَبَ تَمَامِ عِصْمَتِهِ إِذْ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنَ التَّعَرُّضِ له.. ولم يجعل له قُدْرَةٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ هَذَا..
وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ الْمَلَكِ وَيُلَبِّسَ عَلَيْهِ لَا فِي أَوَّلِ الرِّسَالَةِ وَلَا بَعْدَهَا.. وَالِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ دَلِيلُ الْمُعْجِزَةِ بَلْ لَا يَشُكُّ النَّبِيُّ أَنَّ مَا يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ الْمَلَكُ وَرَسُولُهُ حَقِيقَةً.. إِمَّا بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ يَخْلُقُهُ اللَّهُ لَهُ.. أَوْ بِبُرْهَانٍ يُظْهِرُهُ لَدَيْهِ لِتَتِمَّ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا.. لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ..
فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى (٢٢٨) أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (٢٢٩) » الْآيَةَ!!
فَاعْلَمْ أَنَّ لِلنَّاسِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَقَاوِيلَ (٢٣٠) ، مِنْهَا السَّهْلُ وَالْوَعْثُ (٢٣١) ، وَالسَّمِينُ، وَالْغَثُّ (٢٣٢) .
وَأَوْلَى مَا يُقَالُ فِيهَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ من المفسرين: أن «التمني» ههنا التِّلَاوَةُ.. وَإِلْقَاءَ الشَّيْطَانِ فِيهَا إِشْغَالُهُ بِخَوَاطِرَ وَأَذْكَارٍ من أمور الدنيا للتّالي، حَتَّى يُدْخِلَ عَلَيْهِ الْوَهْمَ وَالنِّسْيَانَ فِيمَا تَلَاهُ، أَوْ يُدْخِلَ غَيْرَ ذَلِكَ عَلَى أَفْهَامِ السَّامِعِينَ مِنَ التَّحْرِيفِ، وَسُوءِ التَّأْوِيلِ، مَا يُزِيلُهُ اللَّهُ وَيَنْسَخُهُ، وَيَكْشِفُ لَبْسَهُ، وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ.
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ على هذه الاية بعد بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَدْ حكي السمرقندي (٢٣٣) إنكار قول من قال بتسلط الشيطان على ملك سليمان وغلبته.. وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَصِحُّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ سُلَيْمَانَ مُبَيَّنَةً بَعْدَ هَذَا، وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْجَسَدَ هُوَ الْوَلَدُ الَّذِي وُلِدَ لَهُ..
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢٣٤) مَكِّيٌّ فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ وقوله: «أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٢٣٥) » : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الَّذِي أَمْرَضَهُ، وَأَلْقَى الضُّرَّ فِي بَدَنِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِفِعْلِ اللَّهِ وأمره ليبتليهم ويثيبهم (٢٣٦) ..
قال مكي: وقيل: إن الذي أصابه الشَّيْطَانُ مَا وَسْوَسَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنْ قلت: فما معنى قوله تعالى في يوشع (٢٣٧) : «وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ (٢٣٨) ..» وَقَوْلِهِ عَنْ يُوسُفَ: «فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ (٢٣٩) » وَقَوْلِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نام عن الصَّلَاةِ يَوْمَ الْوَادِي (٢٤٠) : «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ.. وَقَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَكْزَتِهِ (٢٤١) : «هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ (٢٤٢) » !!
فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَدْ يَرِدُ فِي جميع هَذَا عَلَى مَوْرِدِ مُسْتَمِرِّ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي وَصْفِهِمْ كُلَّ قَبِيحٍ مِنْ شَخْصٍ أَوْ فِعْلٍ بالشيطان أو فعله.
كما قال تعالى: «طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٢٤٣) » .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٤٤) : «فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» .
وَأَيْضًا (٢٤٥) فَإِنَّ قَوْلَ يُوشَعَ لَا يَلْزَمُنَا الْجَوَابُ عَنْهُ، إِذْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نُبُوَّةٌ مَعَ مُوسَى.
قَالَ الله تعالى: «وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ (٢٤٦) » .
والمروي أنه إنما نبيء بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى. وَقِيلَ: قُبَيْلَ (٢٤٧) مَوْتِهِ.
وَقَوْلُ مُوسَى كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ بِدَلِيلِ الْقُرْآنِ وَقِصَّةُ يُوسُفَ قَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ.
وقد قال المفسرون في قوله: «فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ» (٢٤٨) قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الَّذِي أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أَحَدُ صَاحِبَيِ السِّجْنِ «وَرَبُّهُ» الْمَلِكُ.. أَيْ أَنْسَاهُ أَنْ يَذْكُرَ لِلْمَلِكِ شَأْنَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السلام.
وَأَيْضًا.. فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ ليس فيه تسلط على يوسف عليه السلام وَيُوشَعَ بِوَسَاوِسَ وَنَزْغٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِشَغْلِ خَوَاطِرِهِمَا بأمور أخر، وتذكير هما من أمور هما مَا يُنْسِيهِمَا مَا نَسِيَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ» فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ لَهُ.. بَلْ إِنْ كَانَ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِهِ فَقَدْ بَيَّنَ أَمْرَ ذَلِكَ الشَّيْطَانِ بِقَوْلِهِ (٢٤٩) : «إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ..»
فَاعْلَمْ أَنَّ تَسَلُّطَ الشَّيْطَانِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي إِنَّمَا كَانَ عَلَى بِلَالٍ الْمُوَكَّلِ بِكَلَاءَةِ (٢٥٠) الْفَجْرِ. هَذَا إِنْ جَعَلْنَا قَوْلَهُ: «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ» تَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهُ تَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ الرَّحِيلِ عَنِ الْوَادِي، وَعِلَّةً لِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِهِ، وَهُوَ دَلِيلُ مَسَاقِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (٢٥١) ، فَلَا اعْتِرَاضَ بِهِ في هذا الباب لبيانه وارتفاع اشكاله..
الْفَصْلُ الْخَامِسُ صِدْقُ أَقْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم في جميع أحواله
وأما أقواله صلّى الله عليه وسلم، فقد قامت الدَّلَائِلُ (٢٥٢) الْوَاضِحَةُ بِصِحَّةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ فِيمَا كَانَ طَرِيقُهُ الْبَلَاغَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ فِيهِ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ لَا قَصْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا غَلَطًا.
أَمَّا تَعَمُّدُ الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ فَمُنْتَفٍ بِدَلِيلِ الْمُعْجِزَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ قَوْلِ اللَّهِ: صَدَقَ فِيمَا قَالَ اتِّفَاقًا، وَبِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْمِلَّةِ إِجْمَاعًا.
وَأَمَّا وُقُوعُهُ عَلَى جِهَةِ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ فَبِهَذِهِ السَّبِيلِ عِنْدَ الْأُسْتَاذِ»
أبي إسحق (٢٥٣) الإسفرائيني، ومن قال بقوله، ومن جهة الإجماع
فقط. وورود الشرع بانتفاء ذلك وعصمة النبي لَا مِنْ مُقْتَضَى الْمُعْجِزَةِ نَفْسِهَا عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ (٢٥٤) الْبَاقِلَّانِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ لِاخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي مُقْتَضَى دَلِيلِ الْمُعْجِزَةِ لَا نُطَوِّلُ بِذِكْرِهِ فنخرج عن غرض الكتاب، فلنعتمد مَا وَقَعَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ.
- أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ خُلْفٌ فِي الْقَوْلِ فِي إِبْلَاغِ الشَّرِيعَةِ وَالْإِعْلَامِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَمَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ، لَا عَلَى الْعَمْدِ وَلَا عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ، وَلَا فِي حَالَيِ الرِّضَى وَالسَّخَطِ، وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ.
وَفِي حَدِيثِ (٢٥٥) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٢٥٦) : «قُلْتُ يَا رَسُولَ الله..
أأكتب كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.. قُلْتُ: فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ؟ .. قَالَ نَعَمْ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا حَقًّا، وَلْنَزِدْ (٢٥٧) مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ دَلِيلِ الْمُعْجِزَةِ عَلَيْهِ بَيَانًا.
- فَنَقُولُ: إِذَا قَامَتِ الْمُعْجِزَةُ عَلَى صِدْقِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَلَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنَّ الْمُعْجِزَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ قَوْلِ اللَّهِ لَهُ:
صَدَقْتَ فِيمَا تَذْكُرُهُ عني.. وهو يقول: «اني رسول الله إليكم
لأبلّغكم ما أرسلت به اليكم وأبيّن لَكُمْ مَا نُزِّلَ عَلَيْكُمْ» .. «وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٢٥٨) » «قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ (٢٥٩) » «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (٢٦٠) » فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرٌ بِخِلَافِ مُخْبَرِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ.
فَلَوْ جَوَّزْنَا عَلَيْهِ الْغَلَطَ وَالسَّهْوَ لَمَا تميّز لنا من غيره، ولاختلط الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ.
فَالْمُعْجِزَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَصْدِيقِهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ خُصُوصٍ..
فَتَنْزِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ برهانا وإجماعا كما قاله أبو إسحق (٢٦١)
الفصل السّادس دفع بعض الشبهات
وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات:
منها ما رُوِيَ (٢٦٢) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قرأ سورة «النجم» وَقَالَ:
«أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (٢٦٣) وَالْعُزَّى (٢٦٤) وَمَناةَ (٢٦٥) الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٦٦) ..»
قَالَ: «تِلْكَ الْغَرَانِيقُ (٢٦٧) الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهَا لِتُرْتَجَى» وَيُرْوَى تُرْتَضَى.. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ شَفَاعَتَهَا لَتُرْتَجَى وَإِنَّهَا لَمَعَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى وَفِي أُخْرَى وَالْغَرَانِقَةُ العلى، تلك الشفاعة ترتجى.. فلما ختم
السورة سجد وسجد الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ لَمَّا سَمِعُوهُ أَثْنَى عَلَى آلِهَتِهِمْ.
وما وقع في بعض الروايات أن شيطانا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِهِ. وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ لَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُقَارِبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنْ لَا يَنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُنَفِّرُهُمْ عَنْهُ- وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَأَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام جاءه فَعَرَضَ عَلَيْهِ السُّورَةَ..
فَلَمَّا بَلَغَ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ بِهَاتَيْنِ، فَحَزِنَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَسْلِيَةً لَهُ: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ (٢٦٨) ..» الاية وقوله: «وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ (٢٦٩) .. الاية.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّ لَنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مُشْكَلِ هَذَا الْحَدِيثَ مَأْخَذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي تَوْهِينِ أَصْلِهِ وَالثَّانِي عَلَى تَسْلِيمِهِ..
أَمَّا الْمَأْخَذُ الْأَوَّلُ: فَيَكْفِيكَ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ (٢٧٠) لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ (٢٧١) وَلَا رَوَاهُ ثِقَةٌ بِسَنَدٍ سَلِيمٍ مُتَّصِلٍ (٢٧٢) ..
وَإِنَّمَا أُولِعَ بِهِ وَبِمِثْلِهِ المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب
الْمُتَلَقِّفُونَ (٢٧٣) مِنَ الصُّحُفِ كُلَّ صَحِيحٍ وَسَقِيمٍ (٢٧٤) .
وَصَدَقَ الْقَاضِي بَكْرُ (٢٧٥) بْنُ الْعَلَاءِ (٢٧٦) الْمَالِكِيُّ حَيْثُ قَالَ: لَقَدْ بُلِيَ النَّاسُ بِبَعْضِ (٢٧٧) أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالتَّفْسِيرِ.. وَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ الْمُلْحِدُونَ مَعَ ضَعْفِ نَقَلَتِهِ، وَاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ (٢٧٨) ، وَانْقِطَاعِ إِسْنَادِهِ (٢٧٩) ، وَاخْتِلَافِ كَلِمَاتِهِ فَقَائِلٌ يَقُولُ: إِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَآخَرُ يَقُولُ. قَالَهَا فِي نَادِي قَوْمِهِ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ، وَآخَرُ يَقُولُ: قَالَهَا وَقَدْ أَصَابَتْهُ سِنَةٌ وَآخَرُ يَقُولُ بَلْ حَدَّثَ نَفْسَهُ فَسَهَا، وَآخَرُ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَهَا عَلَى لِسَانِهِ.. وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَرَضَهَا عَلَى جِبْرِيلَ قَالَ: مَا هَكَذَا أَقْرَأْتُكَ وَآخَرُ يَقُولُ: بَلْ أَعْلَمَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَالَ:
وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أنزلت.
- إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.
- وَمَنْ حُكِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ (٢٨٠) وَالتَّابِعِينَ (٢٨١) لَمْ يُسْنِدْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا رَفَعَهَا إِلَى صَاحِبٍ. وَأَكْثَرُ الطُّرُقِ عَنْهُمْ فِيهَا ضَعِيفَةٌ وَاهِيَةٌ.
وَالْمَرْفُوعُ فِيهِ (٢٨٢) حَدِيثُ شُعْبَةَ (٢٨٣) عَنْ أَبِي بِشْرٍ»
عَنْ سَعِيدِ (٢٨٤) بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٨٥) قَالَ: فِيمَا أَحْسَبُ (٢٨٦) - الشَّكُّ فِي الْحَدِيثِ (٢٨٧) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بِمَكَّةَ- وَذَكَرَ الْقِصَّةَ-.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ (٢٨٨) الْبَزَّارُ: هذا لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ يَجُوزُ ذِكْرُهُ إِلَّا هَذَا.. وَلَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ شُعْبَةَ «٤» إِلَّا أُمَيَّةُ (٢٨٩) بْنُ خَالِدٍ. وَغَيْرُهُ يُرْسِلُهُ عَنْ سَعِيدِ «٦» بْنِ جبير.. وإنما
يُعْرَفُ عَنِ الْكَلْبِيِّ (٢٩٠) عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٢٩١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٩٢) .
فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْ طَرِيقٍ يَجُوزُ ذِكْرُهُ سِوَى هَذَا، وَفِيهِ مِنَ الضَّعْفِ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مَعَ وُقُوعِ الشَّكِّ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ الَّذِي لَا يُوثَقُ بِهِ وَلَا حقيقة معه.
أما حديث الكلبي «١» فمما لا تجوز الرواية عَنْهُ (٢٩٣) وَلَا ذِكْرُهُ لِقُوَّةِ ضَعْفِهِ وَكَذِبِهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَزَّارُ (٢٩٤) رَحِمَهُ اللَّهُ.
- وَالَّذِي مِنْهُ فِي الصَّحِيحِ. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ «وَالنَّجْمِ» وَهُوَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ مَعَهُ المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا
توهينه (٢٩٥) من طريق النقل.
- أما مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى عِصْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَاهَتِهِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الرَّذِيلَةِ إِمَّا مِنْ تَمَنِّيهِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ مَدْحِ آلِهَةٍ غَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ كُفْرٌ أَوْ يَتَسَوَّرَ (٢٩٦) عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَيُشَبِّهَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ حَتَّى يَجْعَلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَيَعْتَقِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ حَتَّى يُنَبِّهَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
أَوْ يَقُولُ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ عَمْدًا وَذَلِكَ كُفْرٌ..
أَوْ سَهْوًا وَهُوَ مَعْصُومٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ.
وَقَدْ قَرَّرْنَا بِالْبَرَاهِينِ وَالْإِجْمَاعِ عِصْمَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَرَيَانِ الْكُفْرِ عَلَى قَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا.. أَوْ أَنْ يَتَشَبَّهَ عَلَيْهِ مَا يلقيه الملك مما يُلْقِي الشَّيْطَانُ، أَوْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، أو
أَنْ يَتَقَوَّلَ عَلَى اللَّهِ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا مَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٢٩٧) ..» الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى: «إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ (٢٩٨) » ووجه ثان: هو اسْتِحَالَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ نَظَرًا وَعُرْفًا. وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَوْ كَانَ كَمَا رُوِيَ لَكَانَ بعيد الالتئام، مُتَنَاقِضَ الْأَقْسَامِ، مُمْتَزِجَ الْمَدْحِ بِالذَّمِّ، مُتَخَاذِلَ التَّأْلِيفِ وَالنَّظْمِ، وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَصَنَادِيدِ (٢٩٩) الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ.. وَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَى أَدْنَى مُتَأَمِّلٍ فَكَيْفَ بِمَنْ رَجَحَ حِلْمُهُ، وَاتَّسَعَ فِي بَابِ الْبَيَانِ وَمَعْرِفَةِ فَصِيحِ الْكَلَامِ عِلْمُهُ!!
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْمُنَافِقِينَ، وَمُعَانِدِي الْمُشْرِكِينَ، وَضَعَفَةِ الْقُلُوبِ، والجهلة من المسلمين، نفور هم لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَتَخْلِيطُ الْعَدُوِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَقَلِّ فِتْنَةٍ، وَتَعْييرُهُمُ الْمُسْلِمِينَ، وَالشَّمَاتَةُ (٣٠٠) بِهِمُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ. وَارْتِدَادُ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرْضٌ مِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لِأَدْنَى شُبْهَةٍ..
وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة
الْأَصْلِ.. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَوَجَدَتْ قُرَيْشٌ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الصَّوْلَةَ (٣٠١) وَلَأَقَامَتْ بِهَا الْيَهُودُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ، كَمَا فَعَلُوا مُكَابَرَةً فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ، حَتَّى كَانَتْ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ الضُّعَفَاءِ رِدَّةٌ.
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ الْقَضِيَّةِ (٣٠٢) ، وَلَا فِتْنَةَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ لَوْ وُجِدَتْ، ولا تشغيب (٣٠٣) المعادي حِينَئِذٍ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ لَوْ أَمْكَنَتْ.
فَمَا رُوِيَ عَنْ مُعَانِدٍ فِيهَا كَلِمَةٌ، وَلَا عَنْ مُسْلِمٍ بِسَبَبِهَا بِنْتُ (٣٠٤) شَفَةٍ.. فَدَلَّ عَلَى بُطْلِهَا، وَاجْتِثَاثِ (٣٠٥) أَصْلِهَا..
- وَلَا شَكَّ فِي إِدْخَالِ بَعْضِ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ أَوِ الْجِنِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ مُغَفَّلِي الْمُحَدِّثِينَ لِيُلَبِّسَ بِهِ عَلَى ضعفاء المسلمين (٣٠٦)
وَوَجْهٌ رَابِعٌ: ذَكَرَ الرُّوَاةُ لِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَنَّ فيها نزلت «وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ.. (٣٠٧) الْآيَتَيْنِ.
وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ تَرُدَّانِ الْخَبَرَ الَّذِي رَوَوْهُ.. لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَنَّهُمْ كَادُوا يَفْتِنُونَهُ حتى يفتري، وأنه لولا أن ثبته لكادير كن إِلَيْهِمْ.
فَمَضْمُونُ هَذَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَصَمَهُ مِنْ أَنْ يَفْتَرِيَ، وَثَبَّتَهُ حَتَّى لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِمْ قَلِيلًا فَكَيْفَ كَثِيرًا وَهُمْ يَرْوُونَ في أَخْبَارَهُمُ الْوَاهِيَةَ أَنَّهُ زَادَ عَلَى الرُّكُونِ وَالِافْتِرَاءِ بِمَدْحِ آلِهَتِهِمْ. وَأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْتَرَيْتُ عَلَى اللَّهِ وَقُلْتُ مَا لَمْ يَقُلْ.. وَهَذَا ضِدُّ مَفْهُومِ الْآيَةِ وَهِيَ تُضْعِفُ (٣٠٨) الْحَدِيثَ لَوْ صَحَّ فَكَيْفَ وَلَا صِحَّةَ لَهُ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: «وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ، وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ. وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
(٣٠٩) »
وَقَدْ رُوِيَ (٣١٠) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣١١) : كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ «كَادَ» فَهُوَ مَا لَا يَكُونُ (٣١٢) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يَكادُ سَنا (٣١٣) بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٣١٤) » وَلَمْ يَذْهَبْ وَ «أَكَادُ أُخْفِيهَا» وَلَمْ يَفْعَلْ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ (٣١٥) الْقَاضِي: وَلَقَدْ طَالَبَهُ (٣١٦) قُرَيْشٌ وَثَقِيفٌ إِذْ مَرَّ بِآلِهَتِهِمْ أَنْ يُقْبِلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْهَا وَوَعَدُوهُ الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ فَعَلَ فَمَا فَعَلَ، وَلَا كَانَ (٣١٧) لِيَفْعَلَ..
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ (٣١٨) : مَا قارب الرسول ولا ركن.
وَقَدْ ذُكِرَتْ (٣١٩) فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ تَفَاسِيرُ أُخَرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَصِّ اللَّهِ عَلَى عِصْمَةِ رَسُولِهِ تَرُدُّ سِفْسَافَهَا (٣٢٠) .
فَلَمْ يَبْقَ فِي الْآيَةِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَى رسوله بعصمته وتثبيته بما كَادَهُ بِهِ الْكُفَّارُ وَرَامُوا مِنْ فِتْنَتِهِ.
وَمُرَادُنَا مِنْ ذَلِكَ تَنْزِيهُهُ وَعِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَفْهُومُ الْآيَةِ.
- وَأَمَّا الْمَأْخَذُ الثَّانِي فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ الْحَدِيثِ لَوْ صَحَّ.. وَقَدْ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ صِحَّتِهِ. وَلَكِنْ عَلَى كل حال فقد أجاب عن ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا الْغَثُّ وَالسَّمِينُ..
فَمِنْهَا مَا رَوَى قَتَادَةُ (٣٢١) وَمُقَاتِلٌ (٣٢٢) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَتْهُ سِنَةٌ (٣٢٣) عِنْدَ قِرَاءَتِهِ هَذِهِ السُّورَةَ فَجَرَى هَذَا الْكَلَامُ عَلَى لِسَانِهِ بِحُكْمِ النَّوْمِ.
- وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ فِي حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَلَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَلَا يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عليه في
نَوْمٍ وَلَا يَقَظَةٍ لِعِصْمَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جَمِيعِ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ..
وَفِي قَوْلِ الْكَلْبِيِّ (٣٢٤) : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ نَفْسَهُ فَقَالَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ (٣٢٥) عَنْ أَبِي بَكْرِ (٣٢٦) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:
وَسَهَا.. فَلَمَّا أُخْبِرَ (٣٢٧) بِذَلِكَ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ..
وَكُلُّ هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا سَهْوًا وَلَا قَصْدًا وَلَا يَتَقَوَّلَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ.
وَقِيلَ: لَعَلَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم قاله أَثْنَاءِ تِلَاوَتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّقْرِيرِ وَالتَّوْبِيخِ لِلْكُفَّارِ.. كقول إبراهيم عليه السلام «هذا رَبِّي (٣٢٨) » عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَكَقَوْلِهِ «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا (٣٢٩) » بعد
السكت وبيان الفصل بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تِلَاوَتِهِ وَهَذَا ممكن مع بيان الفصل وَقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَتْلُوِّ.
وَهُوَ أَحَدُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٣٣٠) .. وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ كَانَ الْكَلَامُ قَبْلُ فِيهَا غَيْرَ مَمْنُوعٍ..
وَالَّذِي يَظْهَرُ وَيَتَرَجَّحُ (٣٣١) فِي تَأْوِيلِهِ عِنْدَهُ (٣٣٢) وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ- عَلَى تَسْلِيمِهِ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ يُرَتِّلُ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٣٣٣) ، وَيُفَصِّلُ الْآيَ تَفْصِيلًا فِي قِرَاءَتِهِ (٣٣٤) ، كَمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ (٣٣٥) عَنْهُ- فَيُمْكِنُ تَرَصُّدُ الشَّيْطَانِ لِتِلْكَ السَّكَتَاتِ وَدَسُّهُ فِيهَا مَا اخْتَلَقَهُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ، مُحَاكِيًا نَغْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ دَنَا إِلَيْهِ مِنَ الْكُفَّارِ فَظَنُّوهَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشَاعُوهَا.. وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِ السُّورَةِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَتَحَقُّقِهِمْ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَمِّ الْأَوْثَانِ وَعَيْبِهَا ما عرف منه.
وَقَدْ حَكَى مُوسَى (٣٣٦) بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ نَحْوَ هَذَا وَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَسْمَعُوهَا، وَإِنَّمَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ ذَلِكَ فِي أَسْمَاعِ الْمُشْرِكِينَ وَقُلُوبِهِمْ، وَيَكُونُ مَا رُوِيَ مِنْ حُزْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذِهِ الْإِشَاعَةِ وَالشُّبْهَةِ وَسَبَبِ هَذِهِ الْفِتْنَةِ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ (٣٣٧) ..» الْآيَةَ فَمَعْنَى «تَمَنَّى» تَلَا (٣٣٨) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ (٣٣٩) » أَيْ تِلَاوَةً وَقَوْلُهُ: «فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ (٣٤٠) أَيْ يُذْهِبُهُ وَيُزِيلُ اللَّبْسَ بِهِ، وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ هُوَ مَا يَقَعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّهْوِ إِذَا قرأ
فَيَنْتَبِهُ لِذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَنْهُ، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الْكَلْبِيِّ (٣٤١) فِي الْآيَةِ أَنَّهُ حَدَّثَ نَفْسَهُ وَقَالَ «إِذَا تَمَنَّى» أَيْ حَدَّثَ نَفْسَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ (٣٤٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُهُ
وَهَذَا السَّهْوُ فِي الْقِرَاءَةِ إِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا لَيْسَ طَرِيقُهُ تَغْيِيرَ الْمَعَانِي، وَتَبْدِيلَ الْأَلْفَاظِ، وَزِيَادَةَ مَا لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ، بَلِ السَّهْوُ عَنْ إِسْقَاطِ آيَةٍ مِنْهُ أَوْ كَلِمَةٍ وَلَكِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى هَذَا السَّهْوِ بَلْ يُنَبَّهُ عَلَيْهِ، وَيُذَكَّرُ بِهِ لِلْحِينِ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي حُكْمِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ السَّهْوِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَمِمَّا يَظْهَرُ فِي تَأْوِيلِهِ أَيْضًا أَنَّ مُجَاهِدًا (٣٤٣) رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ «وَالْغَرَانِقَةُ الْعُلَى» فَإِنْ سَلَّمْنَا الْقِصَّةَ قُلْنَا لَا يَبْعُدُ أَنَّ هَذَا كَانَ قُرْآنًا وَالْمُرَادُ بِالْغَرَانِقَةِ الْعُلَى وَأَنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى «الْمَلَائِكَةُ» عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَبِهَذَا فَسَرَّ الْكَلْبِيُّ «١» «الْغَرَانِقَةَ» أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ.. وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ كانوا يعتقدون أنّ الْأَوْثَانَ وَالْمَلَائِكَةَ بَنَاتِ اللَّهِ.
كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: «أَلَكُمُ الذَّكَرُ
وَلَهُ الْأُنْثى (٣٤٤) فَأَنْكَرَ اللَّهُ كُلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ، وَرَجَاءُ الشَّفَاعَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ صَحِيحٌ.. فَلَمَّا تَأَوَّلَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الذِّكْرِ آلِهَتَهُمْ، وَلَبَّسَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَلْقَاهُ إِلَيْهِمْ نَسَخَ اللَّهُ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ وَأَحْكَمَ آيَاتِهِ، وَرَفَعَ تِلَاوَةَ تِلْكَ اللَّفْظَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَجَدَ الشَّيْطَانُ بِهِمَا سَبِيلًا لِلْإِلْبَاسِ.. كَمَا نُسِخَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَرُفِعَتْ تِلَاوَتُهُ.. وَكَانَ فِي إِنْزَالِ اللَّهِ تَعَالَى لِذَلِكَ حِكْمَةٌ وَفِي نَسْخِهِ حِكْمَةٌ «لِيُضِلَّ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وما يضلّ به إلّا الفاسقين (٣٤٥) » لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ.. وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ (٣٤٦) » الْآيَةَ.
وَقِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لما قرأ هذه السورة ذِكْرَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى، خَافَ الْكُفَّارُ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَمِّهَا فَسَبَقُوا إِلَى مَدْحِهَا بِتِلْكَ الْكَلِمَتَيْنِ لِيُخَلِّطُوا فِي تِلَاوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُشَنِّعُوا عَلَيْهِ على عادتهم
وَقَوْلِهِمْ «لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٣٤٧) » وَنُسِبَ هَذَا الْفِعْلُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِحَمْلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِ وَأَشَاعُوا ذَلِكَ وَأَذَاعُوهُ.. وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ.. فَسَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ (٣٤٨) ..» الْآيَةَ وَبَيَّنَ لِلنَّاسِ الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْبَاطِلِ وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَأَحْكَمَ آيَاتِهِ، وَدَفَعَ مَا لَبَّسَ بِهِ الْعَدُوُّ.. كَمَا ضَمِنَهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٣٤٩) » .
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مِنْ (٣٥٠) قِصَّةِ يُونُسَ عليه السلام أنه وَعَدَ قَوْمَهُ الْعَذابَ عَنْ رَبِّهِ، فَلَمَّا تَابُوا كُشِفَ عَنْهُمُ الْعَذَابُ فَقَالَ:
لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ كَذَّابًا أَبَدًا فَذَهَبَ مُغَاضِبًا.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنْ (٣٥١) لَيْسَ فِي خَبَرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ مُهْلِكُكُمْ وَإِنَّمَا فِيهِ أنه دعا عليهم بالهلاك.. والدعاء ليس بخير يُطْلَبُ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إن العذاب مصبّحكم وقت كذا وكذا..
فَكَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ.. ثُمَّ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَتَدَارَكَهُمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ (٣٥٢) » الْآيَةَ..
وَرُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ. أَنَّهُمْ رَأَوْا دَلَائِلَ الْعَذَابِ وَمَخَايِلَهُ (٣٥٣) ..
قَالَهُ (٣٥٤) ابْنُ مَسْعُودٍ (٣٥٥) .
وَقَالَ سَعِيدُ (٣٥٦) بْنُ جُبَيْرٍ: غَشَّاهُمُ الْعَذَابُ كَمَا يُغَشِّي الثَّوْبُ (٣٥٧) الْقَبْرَ. فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى مَا رُوِيَ (٣٥٨) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ (٣٥٩) بْنَ أَبِي سَرْحٍ كَانَ يكتب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا وَصَارَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي كُنْتُ أصرّف محمدا حيث أريد.. كان
يُمْلِي عَلَيَّ «عَزِيزٌ حَكِيمٌ» فَأَقُولُ أَوْ «عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ كُلٌّ صَوَابٌ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٣٦٠) فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ كَذَا فَيَقُولُ:
أَكْتُبُ كَذَا؟ فَيَقُولُ اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ. وَيَقُولُ اكْتُبْ «عَلِيمًا حَكِيمًا» فَيَقُولُ أَكْتُبُ «سَمِيعًا بَصِيرًا» ؟ فَيَقُولُ لَهُ اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ.
وَفِي الصَّحِيحِ (٣٦١) عَنْ أَنَسٍ (٣٦٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَصْرَانِيًّا (٣٦٣) كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم بعد ما أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ (٣٦٤) ، وَكَانَ يَقُولُ:
مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ.
فَاعْلَمْ ثَبَّتَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا جَعَلَ لِلشَّيْطَانِ وَتَلْبِيسَهُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ إِلَيْنَا سَبِيلًا، أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ أَوَّلًا لَا تُوقِعُ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ رَيْبًا.. إِذْ هِيَ حِكَايَةٌ عَمَّنِ ارْتَدَّ وَكَفَرَ بِاللَّهِ.
وَنَحْنُ (٣٦٥) لَا نَقْبَلُ خَبَرَ الْمُسْلِمِ المتّهم فكيف بكافر افترى هو ومثله
على الله ورسوله مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا.
وَالْعَجَبُ لِسَلِيمِ الْعَقْلِ يَشْغَلُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ سِرَّهُ، وَقَدْ صَدَرَتْ مِنْ عَدُوٍّ كَافِرٍ مُبْغِضٍ لِلدِّينِ.. مُفْتَرٍ على الله ورسوله..
ولم يرد عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا ذَكَرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ شَاهَدَ مَا قَالَهُ وَافْتَرَاهُ على نبي الله، «وإِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ (٣٦٦) » .
وَمَا وَقَعَ مِنْ ذِكْرِهَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (٣٦٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَظَاهِرِ حِكَايَتِهَا. فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَاهَدَهَا، وَلَعَلَّهُ حَكَى مَا سَمِعَ..
وَقَدْ عَلَّلَ الْبَزَّارُ (٣٦٨) حَدِيثَهُ ذَلِكَ وَقَالَ: رَوَاهُ ثَابِتٌ (٣٦٩) عَنْهُ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ.. ورواه حميد (٣٧٠) عن أنس «٢» ، قال: وأظن حميدا إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ ثَابِتٍ «٤» .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: وَلِهَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لَمْ يُخَرِّجْ أَهْلُ الصَّحِيحِ حَدِيثَ ثَابِتٍ «٤» وَلَا حُمَيْدٍ (٣٧١) .
والصحيح حديث عبد الله (٣٧٢) بن عزيز بْنِ رَفِيعٍ عَنْ أَنَسٍ (٣٧٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الَّذِي خَرَّجَهُ أَهْلُ الصِّحَّةِ، وَذَكَرْنَاهُ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ «٢» قَوْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ إِلَّا مِنْ حِكَايَتِهِ عَنِ الْمُرْتَدِّ النَّصْرَانِيِّ..
وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَمَا كَانَ فِيهَا قَدْحٌ، وَلَا تَوْهِيمٌ (٣٧٤) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَلَا جَوَازٌ لِلنِّسْيَانِ وَالْغَلَطِ عَلَيْهِ، وَالتَّحْرِيفِ فِيمَا بَلَّغَهُ، وَلَا طَعْنٌ فِي نَظْمِ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.. إِذْ لَيْسَ فِيهِ- لَوْ صَحَّ- أَكْثَرُ مِنْ أن الكاتب قال له: «عليم حكيم» أو كتبه فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ هُوَ.. فَسَبَقَهُ لِسَانُهُ أَوْ قَلَمُهُ لِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ مِمَّا نَزَلَ عَلَى الرَّسُولِ قَبْلَ إِظْهَارِ الرَّسُولِ لَهَا.. إِذْ كَانَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا أَمْلَاهُ الرَّسُولُ يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَيَقْتَضِي وُقُوعَهَا بِقُوَّةِ قُدْرَةِ الْكَاتِبِ عَلَى الْكَلَامِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَجَوْدَةِ حِسِّهِ وَفِطْنَتِهِ، كَمَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ لِلْعَارِفِ إِذَا سَمِعَ الْبَيْتَ أَنْ يَسْبِقَ إِلَى قَافِيَّتِهِ، أَوْ مُبْتَدَأَ الْكَلَامِ الْحَسَنِ إِلَى مَا يَتِمُّ به.. ولا يتفق ذلك في جملة الكلام
كَمَا لَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ فِي آيَةٍ وَلَا سُورَةٍ.. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن صح «كل صواب» فقد يكون هذا فيما فِيهِ مِنْ مَقَاطِعِ الْآيِ (٣٧٥) وَجْهَانِ وَقِرَاءَتَانِ أُنْزِلَتَا جَمِيعًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأملى إحداهما، وَتَوَصَّلَ الْكَاتِبُ بِفِطْنَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِمُقْتَضَى الْكَلَامِ إِلَى الْأُخْرَى، فَذَكَرَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَوَّبَهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحْكَمَ، وَنَسَخَ مَا نَسَخَ، كَمَا قَدْ وُجِدَ ذَلِكَ في بعض مقاطيع الْآيِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧٦) » وَهَذِهِ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ (٣٧٧)
وَقَدْ قَرَأَ جَمَاعَةٌ (٣٧٨) «فَإِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» وَلَيْسَتْ مِنَ الْمُصْحَفِ وَكَذَلِكَ كَلِمَاتٌ جَاءَتْ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَقَاطِعِ قرأ بهما معا الْجُمْهُورُ، وَثَبَتَتَا فِي الْمُصْحَفِ مِثْلَ: «وَانْظُرْ إِلَى العظام كيف ننشرها (٣٧٩) .. وَنُنْشِزُهَا (٣٨٠) ، «وَيَقْضِي (٣٨١) الْحَقَّ» «وَيَقُصُّ الْحَقَّ (٣٨٢) » وَكُلُّ هَذَا لا يوجب ريبا، ولا يسبب
القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَطًا وَلَا وَهْمًا.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَكْتُبُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ غَيْرَ الْقُرْآنِ فَيَصِفُ الله ويسمّيه في ذلك كيف شاء..
الفصل السّابع حالته صلّى الله عليه وسلّم في أخبار الدّنيا
هَذَا الْقَوْلُ فِيمَا طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ.. وَأَمَّا مَا ليس سبيله سبيل البلاغ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إِلَى الْأَحْكَامِ، وَلَا أَخْبَارِ الْمَعَادِ، وَلَا تُضَافُ إِلَى وَحْيٍ، بَلْ فِي أُمُورِ (١) الدُّنْيَا وَأَحْوَالِ نَفْسِهِ.
فَالَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ تَنْزِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عن أَنْ يَقَعَ خَبَرُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مُخْبَرِهِ، لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا غَلَطًا وَأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ رضاه، وفي حال سَخَطِهِ، وَجَدِّهِ، وَمَزْحِهِ (٢) ، وَصِحَّتِهِ، وَمَرَضِهِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ اتِّفَاقُ السَّلَفِ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ.
وَذَلِكَ أَنَّا نَعْلَمُ مِنْ دِينِ الصَّحَابَةِ وَعَادَتِهِمْ مُبَادَرَتَهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَالثِّقَةِ بِجَمِيعِ أَخْبَارِهِ فِي أَيِّ باب كانت وعن (٣) أي
شَيْءٍ وَقَعَتْ، وَأَنَّهُ (٤) لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَوَقُّفٌ وَلَا تَرَدُّدٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا اسْتِثْبَاتٍ عَنْ حَالِهِ عِنْدَ ذَلِكَ.. هَلْ وَقَعَ فِيهَا سَهْوٌ أَمْ لَا وَلَمَّا احْتَجَّ ابْنُ أَبِي (٥) الْحُقَيْقِ الْيَهُودِيُّ (٦) عَلَى عُمَرَ (٧) حِينَ أَجْلَاهُمْ مِنْ خَيْبَرَ بِإِقْرَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لهم، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ؟! فَقَالَ الْيَهُودِيُّ:
كَانَتْ هَزِيلَةً (٨) مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ.. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ (٩) : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ أَخْبَارَهُ وَآثَارَهُ، وَسِيَرَهُ وَشَمَائِلَهُ، مُعْتَنًى بِهَا مُسْتَقْصًى تَفَاصِيلُهَا.. وَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اسْتِدْرَاكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَلَطٍ فِي قَوْلٍ قَالَهُ، أَوِ اعْتِرَافُهُ بِوَهْمٍ فِي شَيْءٍ أَخْبَرَ بِهِ.. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ (١٠) مِنْ قِصَّتِهِ (١١) عليه السلام ورجوعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا أَشَارَ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ فِي تَلْقِيحِ النَّخْلِ.. وَكَانَ ذَلِكَ رأيا لا خبرا..
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ هذا الباب.
كقوله (١٢) : «وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلْتُ الَّذِي حَلَفْتُ عَلَيْهِ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي» .
وَقَوْلِهِ (١٣) : «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ» .. الْحَدِيثَ (١٤) .
وَقَوْلِهِ (١٥) : «اسْقِ (١٦) يَا زُبَيْرُ (١٧) حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ (١٨) الْجَدْرَ (١٩) » ..
كَمَا سَنُبَيِّنُ كُلَّ مَا فِي هذا الحديث مِنْ مُشْكِلِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ أَشْبَاهِهِمَا (٢٠) .
- وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَذِبَ مَتَى عُرِفَ مِنْ أَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَى أي وجه كان، استريب بخبره، واتّهم
فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ فِي النُّفُوسِ مَوْقِعًا..
وَلِهَذَا تَرَكَ الْمُحَدِّثُونَ وَالْعُلَمَاءُ الْحَدِيثَ عَمَّنْ عُرِفَ بِالْوَهْمِ وَالْغَفْلَةِ، وَسُوءِ الْحِفْظِ، وَكَثْرَةِ الْغَلَطِ مَعَ ثِقَتِهِ (٢١) ..
- وَأَيْضًا فَإِنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا مَعْصِيَةٌ..
وَالْإِكْثَارَ مِنْهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعٍ، مسقط المروءة، وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُنَزَّهُ عَنْهُ مَنْصِبُ النُّبُوَّةِ..
والمرة الواحدة منه فيما يستبشع ويستشنع مما يخلّ بصاحبها ويزري بقائلها لا حقة بِذَلِكَ..
وَأَمَّا فِيمَا لَا يَقَعُ هَذَا الْمَوْقِعَ، فَإِنْ عَدَدْنَاهَا مِنَ الصَّغَائِرِ فَهَلْ تَجْرِي عَلَى حُكْمِهَا فِي الْخِلَافِ فِيهَا؟!. مُخْتَلَفٌ فِيهِ..
وَالصَّوَابُ تنزيه النبوة عن قليله وكثيره، وسهوه وَعَمْدِهِ..
إِذْ عُمْدَةُ النُّبُوَّةِ الْبَلَاغُ وَالْإِعْلَامُ وَالتَّبْيِينُ، وَتَصْدِيقُ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَجْوِيزُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَادِحٌ في ذلك ومشكك فيه مناقض للمعجزة..
فَلْنَقْطَعْ عَنْ (٢٢) يَقِينٍ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ خُلْفٌ (٢٣) فِي الْقَوْلِ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لَا بِقَصْدٍ وَلَا بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَلَا نتسامح (٢٤) مع من تسامح في تجويز ذلك عليهم حال السهو فيما (٢٥) لَيْسَ طَرِيقُهُ الْبَلَاغَ.. نَعَمْ (٢٦) وَبِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَلَا الِاتِّسَامُ بِهِ فِي أُمُورِهِمْ، وَأَحْوَالِ دُنْيَاهُمْ.. لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يزري ويريب بهم، وَيُنَفِّرُ الْقُلُوبَ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ بَعْدُ.
وَانْظُرْ أَحْوَالَ عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ، وَسُؤَالِهِمْ عَنْ حَالِهِ فِي صِدْقِ لِسَانِهِ، وَمَا عُرِفُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَاعْتَرَفُوا بِهِ مِمَّا عُرِفَ، وَاتَّفَقَ النَّقْلُ (٢٧) عَلَى عِصْمَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِيهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي أَوَّلَ الْكِتَابِ مَا يبين لك صحة ما أشرنا (٢٨) اليه..
***
الْفَصْلُ الثَّامِنُ رَدُّ بَعْضِ الِاعْتِرَاضَاتِ
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ (٢٩) السَّهْوِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ الْفَقِيهُ أبو إسحق (٣٠) إبراهيم بن جعفر..
قال أبو هريرة (٣١) رضي الله عنه: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ (٣٢) فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ.. فَقَامَ ذُو اليدين (٣٣) فقال: يا رسول
أقصرت (٣٤) الصلاة أم نسيت؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ.»
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «ما قصرت الصلاة وما نسيت-» الحديث بقصته فأخبر بِنَفْيِ الْحَالَتَيْنِ وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَقَدْ كَانَ أَحَدُ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ (٣٥) . «قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ..»
فَاعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَجْوِبَةً بَعْضُهَا بِصَدَدِ الْإِنْصَافِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِنِيَّةِ (٣٦) التَّعَسُّفِ (٣٧) وَالِاعْتِسَافِ..
وَهَا أَنَا أَقُولُ: أَمَّا على القول الأول.. بتجويز الوهم والغلط مما لَيْسَ طَرِيقُهُ مِنَ الْقَوْلِ الْبَلَاغُ وَهُوَ الَّذِي زَيَّفْنَاهُ (٣٨) مِنَ الْقَوْلَيْنِ.
فَلَا اعْتِرَاضَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ..
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَمْنَعُ السَّهْوَ والنسيان فِي أَفْعَالِهِ جُمْلَةً وَيَرَى أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا عَامِدٌ لِصُورَةِ النِّسْيَانِ لِيَسُنَّ، فَهُوَ صَادِقٌ فِي خَبَرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَا قَصُرَتْ، وَلَكِنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَعَمَّدَ هَذَا الْفِعْلَ في هذه الصورة ليسنه لِمَنِ اعْتَرَاهُ مِثْلُهُ.. وَهُوَ قَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ،
نذكره (٣٩) فِي مَوْضِعِهِ.. وَأَمَّا عَلَى إِحَالَةِ السَّهْوِ عَلَيْهِ.. فِي الْأَقْوَالِ وَتَجْوِيزِ السَّهْوِ عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ طَرِيقُهُ الْقَوْلَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (٤٠) فَفِيهِ أَجْوِبَةٌ:
مِنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ عَنِ اعْتِقَادِهِ وَضَمِيرِهِ، - أَمَّا إِنْكَارُ الْقَصْرِ فَحَقٌّ وَصِدْقٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اعْتِقَادِهِ وَأَنَّهُ لَمْ ينس في ظنه فكأنه قصد الخبر بهذا عَنْ ظَنِّهِ وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ، وَهَذَا (٤١) صِدْقٌ أَيْضًا.
وَوَجْهٌ ثَانٍ: «أَنَّ قَوْلَهُ «وَلَمْ أَنْسَ» رَاجِعٌ إِلَى السَّلَامِ أَيْ إِنِّي سَلَّمْتُ قَصْدًا وَسَهَوْتُ عَنِ الْعَدَدِ.. أَيْ لَمْ أَسْهُ فِي نَفْسِ السَّلَامِ..
وَهَذَا مُحْتَمَلٌ.. وَفِيهِ بُعْدٌ» ..
وجه ثالث: (وهو أبعدها.. مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَإِنِ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ مِنْ قَوْلِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ.. أَيْ لَمْ يَجْتَمِعِ الْقَصْرُ وَالنِّسْيَانُ بَلْ كَانَ أَحَدُهُمَا.. وَمَفْهُومُ اللَّفْظِ خِلَافُهُ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الصَّحِيحَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ «مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَمَا (٤٢) نَسِيتُ» ) .
- هَذَا مَا رَأَيْتُ فِيهِ لِأَئِمَّتِنَا.. وَكُلٌّ مِنْ هذه الوجوه محتمل
لِلَّفْظِ (٤٣) عَلَى بُعْدِ بَعْضِهَا (٤٤) ، وَتَعَسُّفِ الْآخَرِ (٤٥) مِنْهَا
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ (٤٦) وَفَّقَهُ اللَّهُ: وَالَّذِي أَقُولُ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الوجوه كلها أن قوله: «لَمْ أَنْسَ» إِنْكَارٌ لِلَّفْظِ الَّذِي نَفَاهُ عَنْ نفسه وأنكره على غيره بقوله (٤٧) : «بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وكذا، ولكنه نسّي (٤٨) .» وبقوله في في بعض (٤٩) رواية، الحديث الاخر: «لست أنسى ولكن (٥٠) أنسّى» ..
فَلَمَّا قَالَ لَهُ السَّائِلُ.. أَقْصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ.. أَنْكَرَ قَصْرَهَا كَمَا كَانَ وَنِسْيَانُهُ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.. وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ جَرَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ نَسِيَ حَتَّى سَأَلَ غَيْرَهُ، فَتَحَقَّقَ أَنَّهُ نَسِيَ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيُسَنَّ.
فَقَوْلُهُ عَلَى هَذَا «لَمْ أَنْسَ» «وَلَمْ تَقْصُرْ» ، «وَكُلُّ (٥١) ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» ، صِدْقٌ وَحَقٌّ، لَمْ تَقْصُرْ، وَلَمْ يَنْسَ حَقِيقَةً، وَلَكِنَّهُ نُسِّيَ.
وَوَجْهٌ آخَرُ اسْتَثَرْتُهُ (٥٢) مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ:
إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْهُو وَلَا يَنْسَى وَلِذَلِكَ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ النِّسْيَانَ قَالَ: لِأَنَّ النِّسْيَانَ غفلة وآفة، والسهو إنما هو شغل (٥٣) .. قَالَ:
فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْهُو فِي صِلَاتِهِ وَلَا يَغْفَلُ عَنْهَا.. وَكَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ مَا فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا بِهَا لَا غَفْلَةً عَنْهَا..
فَهَذَا إِنْ تَحَقَّقَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.. لَمْ يَكُنْ فِي قوله «ما قصرت» و «ما نَسِيتُ» خُلْفٌ فِي قَوْلٍ.
وَعِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ: «مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَمَا نَسِيتُ» بِمَعْنَى التَّرْكِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ وَجْهَيِ النِّسْيَانِ أَرَادَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنِّي لَمْ أُسَلِّمْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ تَارِكًا لِإِكْمَالِ الصَّلَاةِ. وَلَكِنِّي نَسِيتُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي.. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ صلّى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إني لا أنسى أو أنسى لأسنّ» والله الموفق (٥٤) للصواب. أما قصة كلمات إبراهيم المذكورة (٥٥) أنها
كِذْبَاتُهُ الثَّلَاثُ الْمَنْصُوصَةُ فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا اثْنَتَانِ قوله «إِنِّي سَقِيمٌ (٥٦) » «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا (٥٧) » وَقَوْلُهُ (٥٨) لِلْمَلِكِ عَنْ زَوْجَتِهِ إِنَّهَا أُخْتِي.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْكَذِبِ، لَا فِي الْقَصْدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.. وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي بَابِ الْمَعَارِيضِ (٥٩) الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَةٌ (٦٠) عَنِ الْكَذِبِ (٦١) .. أَمَّا قَوْلُهُ «إِنِّي سَقِيمٌ (٦٢) »
فَقَالَ الْحَسَنُ (٦٣) وَغَيْرُهُ: مَعْنَاهُ «سَأَسْقَمُ» أَيْ إِنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ فَاعْتَذَرَ لِقَوْمِهِ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ إِلَى عِيدِهِمْ بِهَذَا.
وَقِيلَ: «بَلْ سَقِيمٌ بِمَا قُدِّرَ عَلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ» .
وَقِيلَ: «سَقِيمُ الْقَلْبِ بِمَا أُشَاهِدُهُ (٦٤) مِنْ كُفْرِكُمْ وَعِنَادِكُمْ» .
وَقِيلَ: بَلْ كَانَتِ الْحُمَّى تَأْخُذُهُ عِنْدَ طُلُوعِ نجم معلوم.. فلما
رَآهُ اعْتَذَرَ بِعَادَتِهِ» . وَكُلُّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ كذب.. بل خَبَرٌ صَحِيحٌ صِدْقٌ..
وَقِيلَ: «بَلْ عَرَّضَ بِسَقَمِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَضَعْفِ مَا أَرَادَ بَيَانَهُ لَهُمْ، مِنْ جِهَةِ النُّجُومِ الَّتِي كَانُوا يَشْتَغِلُونَ بِهَا، وأنه أثناء نظره في ذلك» .. وقيل: «اسْتِقَامَةِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ سَقَمٍ وَمَرَضٍ» ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ هُوَ، وَلَا ضَعُفَ إِيمَانُهُ.. وَلَكِنَّهُ ضَعُفَ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَيْهِمْ.. وَسَقِمَ نَظَرُهُ.. كَمَا يُقَالُ: (حُجَّةٌ سَقِيمَةٌ) (وَنَظَرٌ مَعْلُولٌ) .. حَتَّى أَلْهَمَهُ اللَّهُ بِاسْتِدْلَالِهِ وَصِحَّةِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ بِالْكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، مَا نَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا (٦٥) » الاية..
فإن عَلَّقَ خَبَرَهُ بِشَرْطِ نُطْقِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ يَنْطِقُ فَهُوَ فِعْلُهُ..
عَلَى طَرِيقِ التَّبْكِيتِ لِقَوْمِهِ.. وَهَذَا صِدْقٌ أَيْضًا وَلَا خُلْفَ فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «أُخْتِي» .. فَقَدْ بَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ (٦٦) وَقَالَ:
فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ.. وَهُوَ صِدْقٌ.
والله تعالى يقول: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (٦٧) » .
فَإِنْ قُلْتَ: فَهَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمَّاهَا كِذْبَاتٍ.
وَقَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كِذْبَاتٍ (٦٨) »
وَقَالَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ (٦٩) وَيَذْكُرُ كِذْبَاتِهِ..
فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ صُورَتُهُ صُورَةُ الْكَذِبِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا فِي الْبَاطِنِ إِلَّا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ. وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ ظَاهِرِهَا خِلَافَ بَاطِنِهَا أَشْفَقَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السلام بمؤاخذته (٧٠) بِهَا.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ (٧١) : «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا.»
فَلَيْسَ فِيهِ خُلْفٌ فِي الْقَوْلِ.. إِنَّمَا هُوَ سَتْرُ مَقْصِدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَ عَدُوُّهُ حِذْرَهُ.. وَكَتَمَ وَجْهَ ذَهَابِهِ بِذِكْرِ السُّؤَالِ عَنْ مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَالْبَحْثِ عَنْ أَخْبَارِهِ وَالتَّعْرِيضِ بِذِكْرِهِ. لَا أَنَّهُ يَقُولُ: تَجَهَّزُوا إِلَى غَزْوَةِ كَذَا، أَوْ وِجْهَتُنَا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا خِلَافَ مَقْصِدِهِ، فَهَذَا لَمْ يكن.
والأول ليس فيه خبر يدخله الخلف.
وَالْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ يَدْخُلُهُ الْخُلْفُ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ (٧٢) ؟ .. فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ.. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ! الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ بَلْ عَبْدٌ (٧٣) لَنَا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ أَعْلَمُ مِنْكَ.
وَهَذَا خبر قد أنبأ الله أنه ليس كذلك، فاعلم أنه وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ طُرُقِهِ الصَّحِيحَةِ عَنِ ابْنِ (٧٤) عَبَّاسٍ.
«هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟»
فَإِذَا كَانَ جَوَابُهُ عَلَى عِلْمِهِ فَهُوَ خَبَرُ حَقٍّ وَصِدْقٍ لَا خُلْفَ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ.
وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ فَمَحْمَلُهُ عَلَى ظَنِّهِ وَمُعْتَقَدِهِ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ لِأَنَّ حَالَهُ فِي النُّبُوَّةِ وَالِاصْطِفَاءِ يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَيَكُونُ إِخْبَارُهُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنِ اعْتِقَادِهِ وَحُسْبَانِهِ صِدْقًا لَا خُلْفَ فِيهِ.
وَقَدْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: «أَنَا أعلم» بما تقتضيه وظائف النبوة من
عُلُومِ التَّوْحِيدِ، وَأُمُورِ الشَّرِيعَةِ، وَسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَيَكُونُ الْخَضِرُ (٧٥) أَعْلَمَ مِنْهُ بِأُمُورٍ أُخَرَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّهِ مِنْ عُلُومِ غَيْبِهِ، كَالْقَصَصِ الْمَذْكُورَةِ فِي خَبَرِهِمَا. فَكَانَ مُوسَى أَعْلَمَ عَلَى الْجُمْلَةِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا أَعْلَمُ عَلَى الْخُصُوصِ بِمَا أُعْلِمَ.. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ:
قَوْلُهُ تعالى «وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (٧٦) » .
وعتب (٧٧) الله عَلَيْهِ- فِيمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ- إِنْكَارُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ.. كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ «لَا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا (٧٨) » أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ قَوْلَهُ شَرْعًا.. وَذَلِكَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ من لم يبلغ كما له فِي تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ، وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَيَهْلِكَ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ مَدْحِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ، وَيُورِثُهُ ذَلِكَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالتَّعَاطِي وَالدَّعْوَى، وَإِنْ نُزِّهَ عَنْ هَذِهِ الرَّذَائِلِ الْأَنْبِيَاءُ فَغَيْرُهُمْ بِمَدْرَجَةِ سَبِيلِهَا، وَدَرْكِ لَيْلِهَا، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ الله.
فالتحفظ منها أولى لنفسه، وليقتدى به،
ولهذا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَفُّظًا مِنْ مِثْلِ هَذَا مِمَّا قَدْ عُلِمَ بِهِ (٧٩) : «أَنَا سيد
وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» وَهَذَا الْحَدِيثُ إِحْدَى حُجَجِ الْقَائِلِينَ بِنُبُوَّةِ الْخَضِرِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: «أَنَا أَعْلَمُ مِنْ مُوسَى» وَلَا يَكُونُ الْوَلِيُّ أَعْلَمَ من مِنَ النَّبِيِّ.
وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَيَتَفَاضَلُونَ فِي الْمَعَارِفِ..
وَبِقَوْلِهِ «وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي (٨٠) » .
- فَدَلَّ أَنَّهُ يوحي.. وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ بِأَمْرِ نَبِيٍّ آخَرَ.. وَهَذَا يَضْعُفُ لِأَنَّهُ مَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى نَبِيٌّ غَيْرُهُ إِلَّا أَخَاهُ هَارُونَ. وَمَا نَقَلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ..
- وَإِذَا جَعَلْنَا «أَعْلَمَ مِنْكَ» لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَفِي قَضَايَا مُعَيَّنَةٍ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ الْخَضِرِ.
- وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: كَانَ مُوسَى أَعْلَمَ مِنَ الْخَضِرِ فِيمَا أَخَذَ عَنِ اللَّهِ، وَالْخَضِرُ أَعْلَمُ فِيمَا دُفِعَ إِلَيْهِ من موسى..
وقال آخر إنما ألجىء موسى إلى الخضر للتأديب لا للتعليم..
***
[الفصل التاسع عصمتهم في الأعمال من الفواحش والموبقات]
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَوَارِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ جُمْلَتِهَا الْقَوْلُ بِاللِّسَانِ فِيمَا عَدَا الخبر الذي وقع فيه الكلام، ولا الاعتقاد بالقلب فيما عدا التوحيد بما قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَعَارِفِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ.
- فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ.
- وَمُسْتَنَدُ الْجُمْهُورِ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ (٨١) .
وَمَنَعَهَا غَيْرُهُ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ مَعَ الْإِجْمَاعِ.. وَهُوَ قَوْلُ الْكَافَّةِ..
واختاره الأستاذ أبو إسحق (٨٢) .
- وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كِتْمَانِ (٨٣) الرِّسَالَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي التَّبْلِيغِ.
لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْعِصْمَةَ مِنْهُ الْمُعْجِزَةُ مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذلك من الكافة.
والجمهور قائل بِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ مُعْتَصِمُونَ بِاخْتِيَارِهِمْ وَكَسْبِهِمْ.. إِلَّا حُسَيْنًا (٨٤) النَّجَّارَ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي أَصْلًا.
- وَأَمَّا الصَّغَائِرُ.. فَجَوَّزَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ (٨٥) الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.
وَسَنُورِدُ بَعْدَ هَذَا مَا احْتَجُّوا بِهِ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى الْوَقْفِ.. وَقَالُوا: الْعَقْلُ لَا يُحِيلُ وُقُوعَهَا مِنْهُمْ.. وَلَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ قَاطِعٌ بِأَحَدِ الوجهين.
وذهبت طائفة أخرى من المحققين من الفقهاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى عِصْمَتِهِمْ مِنَ الصَّغَائِرِ كَعِصْمَتِهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ.. قَالُوا: «لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الصَّغَائِرِ وَتَعْيِينِهَا مِنَ الْكَبَائِرِ وَإِشْكَالِ ذَلِكَ» .
وَقَوْلِ ابْنِ (٨٦) عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ: «إِنَّ كُلَّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَأَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ مِنْهَا الصَّغِيرُ بِالْإِضَافَةِ (٨٧) إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَمُخَالَفَةُ الباري في أي أَمْرٍ كَانَ يَجِبُ كَوْنُهُ كَبِيرَةً.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ (٨٨) عَبْدُ الْوَهَّابِ: «لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فِي مَعَاصِي اللَّهِ صَغِيرَةً إِلَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تُغْتَفَرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ مَعَ ذَلِكَ. بِخِلَافِ الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يُتَبْ مِنْهَا فَلَا يُحْبِطُهَا (٨٩) شَيْءٌ، وَالْمَشِيئَةُ فِي الْعَفْوِ عَنْهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى «وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي (٩٠) بَكْرٍ وَجَمَاعَةِ أَئِمَّةِ الأشعرية وكثير من أئمة الفقهاء.
وقال بعض أئمتنا: «لا يَجِبُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَخْتَلِفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا، إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالْكَبَائِرِ، وَلَا فِي صَغِيرَةٍ أَدَّتْ إِلَى إِزَالَةِ الْحِشْمَةِ، وَأَسْقَطَتِ الْمُرُوءَةَ وَأَوْجَبَتِ الْإِزْرَاءَ وَالْخَسَاسَةَ، فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُعْصَمُ عَنْهُ الْأَنْبِيَاءُ إِجْمَاعًا..
لِأَنَّ مثل هذا يحط منصب الْمُتَّسِمَ (٩١) بِهِ، وَيُزْرِي بِصَاحِبِهِ، وَيُنَفِّرُ الْقُلُوبَ عَنْهُ.
وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ يَلْحَقُ بِهَذَا مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ فَأَدَّى إِلَى (٩٢) مِثْلِهِ لِخُرُوجِهِ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ عَنِ اسْمِ الْمُبَاحِ إِلَى الْحَظْرِ» . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عِصْمَتِهِمْ مِنْ مُوَاقَعَةِ الْمَكْرُوهِ قَصْدًا
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ عَلَى عِصْمَتِهِمْ مِنَ الصَّغَائِرِ بِالْمَصِيرِ إِلَى امْتِثَالِ أَفْعَالِهِمْ، وَاتِّبَاعِ آثَارِهِمْ وَسِيَرِهِمْ مُطْلَقًا، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (٩٣) ، وَالشَّافِعِيِّ (٩٤) ، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٩٥) ، مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ قَرِينَةٍ.. بَلْ مُطْلَقًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ.. وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حكم ذلك (٩٦) .
وَحَكَى ابْنُ خُوَيْزَ (٩٧) مِنْدَاذْ وَأَبُو الْفَرَجِ (٩٨) عَنْ مَالِكٍ (٩٩) .
الْتِزَامَ ذَلِكَ وُجُوبًا.. وَهُوَ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ (١٠٠) وَابْنِ الْقَصَّارِ (١٠١) وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.. وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَابْنِ سُرَيْجٍ (١٠٢) وَالْإِصْطَخْرِيِّ (١٠٣) ، وَابْنِ خَيْرَانَ (١٠٤) مِنَ الشافعية.
وأكثر الشافعية على أن ذلك ندب..
وذهبت طَائِفَةٌ إِلَى الْإِبَاحَةِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الِاتِّبَاعَ فِيمَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَعُلِمَ بِهِ مَقْصِدُ الْقُرْبَةِ.
وَمَنْ قَالَ بِالْإِبَاحَةِ فِي أَفْعَالِهِ لَمْ يُقَيِّدْ.. قَالَ: «فَلَوْ جَوَّزْنَا عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ لَمْ يُمْكِنِ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ إِذْ لَيْسَ كل فعل من أفعاله يتميز مقصده به مِنَ الْقُرْبَةِ أَوِ الْإِبَاحَةِ أَوِ الْحَظْرِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤْمَرَ الْمَرْءُ بِامْتِثَالِ أَمْرٍ لَعَلَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا سِيَّمَا عَلَى مَنْ يَرَى مِنَ الْأُصُولِيِّينَ تَقْدِيمَ الْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ إذا تعارضا.
ونزيد هَذَا حُجَّةً بِأَنْ نَقُولَ: مَنْ جَوَّزَ الصَّغَائِرَ وَمَنْ نَفَاهَا عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى مُنْكَرٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَأَنَّهُ مَتَى رَأَى شَيْئًا فَسَكَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ.. فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا حَالَهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ثُمَّ يَجُوزُ وُقُوعُهُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ؟!
- وَعَلَى هَذَا الْمَأْخَذِ تَجِبُ عصمته من مواقعة المكروه كما قيل..
وإذ الخطر أَوِ النَّدْبُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِفِعْلِهِ يُنَافِي الزَّجْرَ وَالنَّهْيَ عَنْ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ.
- وَأَيْضًا فَقَدْ عُلِمَ من دين (١٠٥) الصحابة قطعا الاقتداء بأفعال
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف توجهت، وفي كُلِّ فَنٍّ كَالِاقْتِدَاءِ بِأَقْوَالِهِ.. فَقَدْ نَبَذُوا خَوَاتِيمَهُمْ حِينَ نَبَذَ خَاتَمَهُ (١٠٦) .. وَخَلَعُوا نِعَالَهُمْ حِينَ خَلَعَ (١٠٧) .. وَاحْتِجَاجُهُمْ (١٠٨) بِرُؤْيَةِ ابْنِ عُمَرَ (١٠٩) إِيَّاهُ جَالِسًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ.. وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ شَيْءٍ (١١٠) مِمَّا بَابُهُ الْعِبَادَةُ أَوِ الْعَادَةُ بِقَوْلِهِ (١١١) : «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ» وَقَالَ (١١٢) : «هَلَّا خَبَّرْتِيهَا أَنِّي أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ» ..
وَقَالَتْ عَائِشَةُ (١١٣) مُحْتَجَّةً (١١٤) : «كنت أفعله أنا ورسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الَّذِي أُخْبِرَ بمثل هذا عنه فقال (١١٥) : «يحلّ الله لرسوله ما يشاء» .
وَقَالَ: «إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ» . وَالْآثَارُ في هذا أعظم من أن يحيط بها. لَكِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ مَجْمُوعِهَا عَلَى الْقَطْعِ اتِّبَاعُهُمْ أَفْعَالَهُ وَاقْتِدَاؤُهُمْ بِهَا وَلَوْ جَوَّزُوا عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لَمَا اتَّسَقَ هَذَا، وَلَنُقِلَ عَنْهُمْ، وَظَهَرَ بَحْثُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. وَلَمَا أَنْكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْآخَرِ قَوْلَهُ وَاعْتِذَارُهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
- وَأَمَّا الْمُبَاحَاتُ (١١٦) فَجَائِزٌ وُقُوعُهَا مِنْهُمْ إِذْ لَيْسَ فِيهَا قَدْحٌ.
بَلْ هِيَ مَأْذُونٌ فِيهَا وَأَيْدِيهِمْ (١١٧) كَأَيْدِي غَيْرِهِمْ مُسَلَّطَةٌ عَلَيْهَا.
- إِلَّا أَنَّهُمْ بِمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ رَفِيعِ المنزلة، وبما شرحت لَهُ صُدُورُهُمْ مِنْ أَنْوَارِ (١١٨) الْمَعْرِفَةِ، وَاصْطُفُوا بِهِ من تعلق بالهم بِاللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ.. لَا يَأْخُذُونَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ إِلَّا الضَّرُورَاتِ مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِهِمْ وَصَلَاحِ دِينِهِمْ وَضَرُورَةِ دُنْيَاهُمْ.
وَمَا أُخِذَ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ الْتَحَقَ طَاعَةً وَصَارَ قُرْبَةً كَمَا بَيَّنَّا مِنْهُ- أَوَّلَ الْكِتَابِ طَرَفًا فِي خِصَالِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَبَانَ لَكَ عَظِيمُ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، بِأَنْ جَعَلَ أَفْعَالَهَمْ قُرُبَاتٍ وَطَاعَاتٍ بَعِيدَةً عَنْ وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ وَرَسْمِ المعصية.
الفصل العاشر عصمتهم من المعاصي قبل النبوّة
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَمَنَعَهَا قَوْمٌ وَجَوَّزَهَا آخَرُونَ.
وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَنْزِيهُهُمْ مَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَعِصْمَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ الرَّيْبَ.. فَكَيْفَ وَالْمَسْأَلَةُ تَصَوُّرُهَا كَالْمُمْتَنِعِ.. فَإِنَّ الْمَعَاصِي وَالنَّوَاهِي إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ تَقَرُّرِ الشَّرْعِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَالِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ..
هَلْ كَانَ مُتَّبِعًا لِشَرْعٍ قَبْلَهُ، أَمْ لَا؟؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَكُنْ مُتَّبِعًا لِشَيْءٍ.. وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
فَالْمَعَاصِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ، وَلَا مُعْتَبَرَةٍ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ، إِذِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بالأوامر والنواهي،
وَتَقَرُّرِ (١١٩) الشَّرِيعَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ حُجَجُ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَيْهَا..
فَذَهَبَ سَيْفُ السُّنَّةِ وَمُقْتَدَى فِرَقِ الْأُمَّةِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١٢٠) إِلَى أَنَّ طَرِيقَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ النَّقْلُ، وَمَوَارِدُ الْخَبَرِ مِنْ طَرِيقِ السَّمْعِ..
وَحُجَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَنُقِلَ، وَلَمَا أَمْكَنَ كَتْمُهُ وَسَتْرُهُ فِي الْعَادَةِ..
إِذْ كَانَ مِنْ مُهِمِّ أَمْرِهِ وَأَوْلَى مَا اهْتُبِلَ (١٢١) بِهِ مِنْ سِيرَتِهِ، وَلَفَخَرَ بِهِ أَهْلُ تِلْكَ الشريعة ولا حتجوا بِهِ عَلَيْهِ.. وَلَمْ يُؤْثَرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً.. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ عَقْلًا.. قَالُوا:
لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا مَنْ عُرِفَ تَابِعًا وَبَنَوْا (١٢٢) هَذَا عَلَى التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ (١٢٣) ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ غَيْرُ سَدِيدَةٍ.
وَاسْتِنَادُ ذَلِكَ إِلَى النَّقْلِ- كَمَا تَقَدَّمَ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ- أَوْلَى وَأَظْهَرُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى: «بِالْوَقْفِ فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ قَطْعِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي ذَلِكَ إِذْ لَمْ يُحِلْ أحد الوجهين منها العقل ولا
استبان عندها فِي أَحَدِهِمَا طَرِيقُ النَّقْلِ.. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْمَعَالِي (١٢٤)
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ: «إِنَّهُ كَانَ عَامِلًا بشرح مَنْ قَبْلَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا- هَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الشَّرْعُ أَمْ لَا؟. فَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَنْ تَعْيِينِهِ وَأَحْجَمَ وَجَسَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ وَصَمَّمَ» .
ثُمَّ اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْمُعَيَّنَةُ فِيمَنْ كَانَ يَتْبَعُ فَقِيلَ: نُوحٌ (١٢٥) وَقِيلَ:
إِبْرَاهِيمُ (١٢٦) . وَقِيلَ: مُوسَى (١٢٧) . وَقِيلَ: عِيسَى (١٢٨) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَالْأَظْهَرُ فِيهَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١٢٩) وَأَبْعَدُهَا مَذَاهِبُ الْمُعَيَّنِينَ.. إِذْ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَنُقِلَ كَمَا قدمناه، وَلَمْ يَخْفَ جُمْلَةً.. وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي أَنَّ عِيسَى آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَزِمَتْ شَرِيعَتُهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهَا.. إِذْ لَمْ يَثْبُتْ عُمُومُ دَعْوَةِ عِيسَى (١٣٠) .. بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ دَعْوَةٌ عَامَّةٌ إِلَّا لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، ولا حجة
أيضا للاخرين (١٣١) فِي قَوْلِهِ: «أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (١٣٢) » وَلَا لِلْآخَرِينَ (١٣٣) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً (١٣٤) » فمجمل (١٣٥) هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى اتِّبَاعِهِمْ فِي التَّوْحِيدِ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (١٣٦) » ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ مَنْ لَمْ يبعث، ولم تكن له شريعته تَخُصُّهُ، كَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ- عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ-..
وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى جَمَاعَةً مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ شَرَائِعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى..
وَبَعْدَ هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِمَنْعِ الِاتِّبَاعِ هَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو يخالفون بينهم؟ ..
أَمَّا مَنْ مَنَعَ الِاتِّبَاعَ عَقْلًا فَيَطَّرِدُ أَصْلُهُ في كل رسول بلا مرية..
وأما من قال إِلَى النَّقْلِ فَأَيْنَمَا تُصُوِّرَ لَهُ وَتُقُرِّرَ اتَّبَعَهُ وَمَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ فَعَلَى أَصْلِهِ..
وَمَنْ قَالَ بوجوب الاتباع لمن قبله يلتزمه بمساق صحبته في كل نبي (١٣٧) ..
الفصل الحادي عشر السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْأَفْعَالِ
هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً وَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ.. وَأَمَّا مَا يَكُونُ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَتَعَمُّدٍ، كَالسَّهْوِ، وَالنِّسْيَانِ فِي الْوَظَائِفِ الشَّرْعِيَّةِ، مِمَّا تَقَرَّرَ الشَّرْعُ بِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِهِ، وَتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَيْهِ.. فَأَحْوَالُ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ وَكَوْنِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لَهُمْ مَعَ أُمَمِهِمْ سَوَاءٌ.
ثُمَّ ذَلِكَ عَلَى نَوْعَيْنِ:
- مَا طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ وَتَقْرِيرُ الشَّرْعِ وَتَعَلُّقُ الْأَحْكَامِ وَتَعْلِيمُ الْأُمَّةِ بِالْفِعْلِ وَأَخْذُهُمْ بِاتِّبَاعِهِ فِيهِ.
- وَمَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِنَفْسِهِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَحُكْمُهُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ حُكْمُ السَّهْوِ فِي الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ.. وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاتِّفَاقَ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِصْمَتَهُ مِنْ جَوَازِهِ عَلَيْهِ قَصْدًا أَوْ سَهْوًا، فَكَذَلِكَ قَالُوا: الْأَفْعَالُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَجُوزُ طُرُوُّ الْمُخَالَفَةِ فِيهَا، لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا، لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْقَوْلِ مِنْ جِهَةِ التَّبْلِيغِ وَالْأَدَاءِ.. وَطُرُوُّ هَذِهِ الْعَوَارِضِ عَلَيْهَا يُوجِبُ التَّشْكِيكَ، وَيُسَبِّبُ الْمَطَاعِنَ..
وَاعْتَذَرُوا عَنْ أَحَادِيثِ السَّهْوِ (١٣٨) بِتَوْجِيهَاتٍ نَذْكُرُهَا بَعْدَ هذا.
وإلى هذا مال أبو اسحق (١٣٩) وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْأَفْعَالِ الْبَلَاغِيَّةِ، وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، سَهْوًا وعن غير قصد منه، جائز عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَحَادِيثِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ (١٤٠) وَفَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْأَقْوَالِ الْبَلَاغِيَّةِ لِقِيَامِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى الصِّدْقِ فِي الْقَوْلِ.. وَمُخَالَفَةُ ذلك تناقضها، فأما السَّهْوُ فِي الْأَفْعَالِ فَغَيْرُ مُنَاقِضٍ لَهَا وَلَا قَادِحٍ فِي النُّبُوَّةِ.. بَلْ غَلَطَاتُ الْفِعْلِ، وَغَفَلَاتُ الْقَلْبِ مِنْ سِمَاتِ الْبَشَرِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤١) «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» نَعَمْ (١٤٢) .. بَلْ حالة النسيان والسهو
هُنَا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَبُ إِفَادَةِ عِلْمٍ وَتَقْرِيرِ شَرْعٍ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤٣) «إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ» بَلْ قَدْ رُوِيَ: «لَسْتُ أَنْسَى ولكن أنسّى لأسن»
وهذه الحالة زيادة له فِي التَّبْلِيغِ، وَتَمَامٌ عَلَيْهِ فِي النِّعْمَةِ.. بَعِيدَةٌ عن سمات النقص (١٤٤) ، وأغراض الطَّعْنِ.
فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِتَجْوِيزِ ذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقَرُّ عَلَى السَّهْوِ وَالْغَلَطِ.. بَلْ يُنَبَّهُونَ عَلَيْهِ، وَيَعْرِفُونَ حُكْمَهُ بِالْفَوْرِ- عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ- وَهُوَ الصَّحِيحُ (١٤٥) .. وَقَبْلَ انْقِرَاضِهِمْ- عَلَى قَوْلِ الاخرين- أما مَا لَيْسَ طَرِيقُهُ الْبَلَاغَ، وَلَا بَيَانَ الْأَحْكَامِ مِنْ أَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا يختص به من أمور دينية، وأذكار قلبية، مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ لِيُتَّبَعَ فِيهِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلُحُوقِ الْفَتَرَاتِ (١٤٦) وَالْغَفَلَاتِ بِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ بِمَا كُلِّفَهُ مِنْ مُقَاسَاةِ الْخَلْقِ، وَسِيَاسَاتِ الْأُمَّةِ، ومعاناة (١٤٧) الأهل،
وَمُلَاحَظَةِ الْأَعْدَاءِ.. وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّكْرَارِ، وَلَا الِاتِّصَالِ.. بَلْ عَلَى سَبِيلِ النُّدُورِ.
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٤٨) : «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ..»
وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ يَحُطُّ مِنْ رُتْبَتِهِ، وَيُنَاقِضُ مُعْجِزَتَهُ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ: إِلَى مَنْعِ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَالْغَفَلَاتِ وَالْفَتَرَاتِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْلَةً.. وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ (١٤٩) . وَأَصْحَابِ عِلْمِ الْقُلُوبِ وَالْمَقَامَاتِ (١٥٠) . وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَذَاهِبُ نَذْكُرُهَا بعد هذا إن شاء الله..
الفصل الثاني عشر الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ فِيهِ عَلَيْهِ السَّهْوُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَمْتَنِعُ.. وَأَحَلْنَاهُ (١٥١) فِي الْأَخْبَارِ جُمْلَةً وَفِي الْأَقْوَالِ الدِّينِيَّةِ قَطْعًا وَأَجَزْنَا وُقُوعَهُ فِي الْأَفْعَالِ الدِّينِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي رَتَّبْنَاهُ وَأَشَرْنَا إِلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ ونحن نبسط القول فيه.
والصحيح من الأحاديث الوارة في سهوه (١٥٢) صلّى الله عليه وسلم ثلاثة (١٥٣) أحاديث.
أولها: حديث ذو الْيَدَيْنِ (١٥٤) فِي السَّلَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ (١٥٥) .
الثَّانِي: حَدِيثُ ابن بحينة (١٥٦) في القيام من اثنتين.
الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ (١٥٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (١٥٨) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى انظهر خَمْسًا (١٥٩) ..
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّهْوِ فِي الْفِعْلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ..
وَحِكْمَةُ اللَّهِ فِيهِ لِيُسْتَنَّ بِهِ، إِذِ الْبَلَاغُ بِالْفِعْلِ أَجْلَى مِنْهُ بِالْقَوْلِ، وَأَرْفَعُ لِلِاحْتِمَالِ.. وَشَرْطُهُ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى السَّهْوِ بَلْ يَشْعَرُ بِهِ لِيَرْتَفِعَ الِالْتِبَاسُ وَتَظْهَرَ فائدة الحكمة كما قدمناه..
وأنّ النِّسْيَانَ وَالسَّهْوَ فِي الْفِعْلِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْمُعْجِزَةِ، وَلَا قَادِحٍ فِي التَّصْدِيقِ..
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٦٠) : «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» .
وَقَالَ (١٦١) : «رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا (١٦٢) لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا (١٦٣) وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أسقطتهن» ويروى «أنسيتهن» .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٦٤) : إِنِّي لَأَنْسَى- أَوْ أُنَسَّى- لِأَسُنَّ.
قِيلَ: هَذَا اللَّفْظُ (١٦٥) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي. وَقَدْ رُوِيَ إِنِّي لَا أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ.
وَذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ (١٦٦) وَعِيسَى (١٦٧) بن دينار إنه ليس بشك، وأن مَعْنَاهُ التَّقْسِيمُ، أَيْ أَنْسَى أَنَا أَوْ يُنْسِينِي اللَّهُ..
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ (١٦٨) الْبَاجِيُّ: «يَحْتَمِلُ ما قالاه وأن يُرِيدَ أَنِّي أَنْسَى فِي الْيَقَظَةِ وَأُنَسَّى فِي النَّوْمِ (١٦٩) .. أَوْ أَنْسَى عَلَى سَبِيلِ عَادَةِ الْبَشَرِ من الذهول عن الشيء والسهو، أو أنسّى مَعَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ وَتَفَرُّغِي لَهُ. فَأَضَافَ أَحَدَ النِّسْيَانَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ إِذْ كَانَ لَهُ بَعْضُ السَّبَبِ فِيهِ، وَنَفَى الْآخَرَ عَنْ نَفْسِهِ إِذْ هُوَ فِيهِ كَالْمُضْطَرِّ» .
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَعَانِي (١٧٠) وَالْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْهُو فِي الصلاة ولا ينسى (١٧١) .. لأن النسيان
ذُهُولٌ وَغَفْلَةٌ وَآفَةٌ قَالَ (١٧٢) : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَنْهَا، وَالسَّهْوُ شُغْلٌ..
فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْهُو فِي صِلَاتِهِ، وَيُشْغِلُهُ عَنْ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ مَا فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا بِهَا لَا غَفْلَةً عَنْهَا.
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ (١٧٣) فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (١٧٤) : «إِنِّي لَا أَنْسَى» وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ (١٧٥) إِلَى مَنْعِ هَذَا كُلِّهِ عَنْهُ. وَقَالُوا: «إِنَّ سَهْوَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَمْدًا وَقَصْدًا لِيَسُنَّ» .. وَهَذَا قَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ مُتَنَاقِضُ الْمَقَاصِدِ (١٧٦) لَا يُحْلَى (١٧٧) مِنْهُ بِطَائِلٍ.. لِأَنَّهُ
كَيْفَ يَكُونُ مُتَعَمِّدًا سَاهِيًا فِي حَالٍ؟! وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ أُمِرَ بِتَعَمُّدِ صُورَةِ النِّسْيَانِ لِيَسُنَّ لِقَوْلِهِ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى» ..
وَقَدْ (١٧٨) أَثْبَتَ أَحَدَ الْوَصْفَيْنِ وَنَفَى مُنَاقَضَةَ التَّعَمُّدِ وَالْقَصْدِ وَقَالَ:
«إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ.»
وَقَدْ مَالَ إِلَى هَذَا عَظِيمٌ مِنَ المحققين من أئمتنا وهو أبو (١٧٩) المظفر
الإسفرائيني وَلَمْ يَرْتَضِهِ غَيْرُهُ مِنْهُمْ.. وَلَا أَرْتَضِيهِ. وَلَا حُجَّةَ لِهَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ «إِنِّي لَا أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى» .. إِذْ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ حُكْمِ النِّسْيَانِ بِالْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ نَفْيُ لَفْظِهِ.. وَكَرَاهَةُ لَقَبِهِ
كَقَوْلِهِ (١٨٠) : «بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نسيت آية كذا ولكنه نُسِّيَ (١٨١) » .. أَوْ نَفْيُ الْغَفْلَةِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ عَنْ قَلْبِهِ لَكِنْ شُغِلَ بِهَا عَنْهَا (١٨٢) وَنَسِيَ بَعْضَهَا بِبَعْضِهَا كَمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ (١٨٣) يَوْمَ الْخَنْدَقِ (١٨٤) حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَشُغِلَ (١٨٥) بِالتَّحَرُّزِ مِنَ الْعَدُوِّ عَنْهَا فَشُغِلَ بِطَاعَةٍ عَنْ طَاعَةٍ (١٨٦)
وَقِيلَ (١٨٧) : «إِنَّ الَّذِي تُرِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ الظهر والعصر والمغرب والعشاء (١٨٨) » .
وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى وَقْتِ الْأَمْنِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّامِيِّينَ (١٨٩) وَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَانَ بَعْدَ هَذَا فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ (١٩٠) ..
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَقُولُ فِي نَوْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٩١) عَنِ الصَّلَاةِ (١٩٢) يَوْمَ الْوَادِي (١٩٣) وَقَدْ قَالَ (١٩٤) : «إِنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» .
فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَجْوِبَةً..
مِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بأن هذا حكم قلبه عند نومه وغيبته (١٩٥) فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ.. وَقَدْ يَنْدُرُ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ.. كَمَا يَنْدُرُ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافُ عَادَتِهِ.
وَيُصَحِّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ (١٩٦) «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرواحنا» وقول بلال (١٩٧) : «مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ.
وَلَكِنْ مِثْلُ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ وَتَأْسِيسِ سُنَّةٍ وَإِظْهَارِ شرع.
وكما قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (١٩٨) : «لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ» .
الثَّانِي: أَنَّ قَلْبَهُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ الْحَدَثُ فِيهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَحْرُوسًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ وَحَتَّى يُسْمَعَ غَطِيطُهُ (١٩٩) ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ.
وحديث ابن عباس (٢٠٠) المذكور (٢٠١) فيه وضوؤه عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ فِيهِ نَوْمُهُ مَعَ أهله (٢٠٢) فلا يمكن الاحتجاج به على وضوءه بِمُجَرَّدِ النُّوَّمِ.. إِذْ لَعَلَّ ذَلِكَ لِمُلَامَسَةِ الْأَهْلِ.. أَوْ لِحَدَثٍ آخَرَ.
فَكَيْفَ وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ.. ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ.. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَقِيلَ: «لَا يَنَامُ قَلْبُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ في النوم» ..
وليس قصة الوادي إلا نوم عينيه عَنْ رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ القلب.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا» .
فَإِنْ قِيلَ فَلَوْلَا عَادَتُهُ مِنَ اسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ لَمَا قَالَ لِبِلَالٍ «اكْلَأْ (٢٠٣) لَنَا الصُّبْحَ» .
فَقِيلَ فِي الْجَوَابِ: «إِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّغْلِيسُ (٢٠٤) بِالصُّبْحِ.
وَمُرَاعَاةُ أَوَّلِ الْفَجْرِ لَا تَصِحُّ مِمَّنْ نَامَتْ عَيْنُهُ إِذْ هُوَ ظَاهِرٌ يُدْرَكُ بالجوارح الظاهرة فَوَكَّلَ بِلَالًا بِمُرَاعَاةِ أَوَّلِهِ لِيُعْلِمَهُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ شُغِلَ بِشُغْلٍ غَيْرِ النَّوْمِ عَنْ مُرَاعَاتِهِ» ..
فَإِنْ قِيلَ: «فَمَا مَعْنَى نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَوْلِ «نَسِيتُ» وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي.» !! وَقَالَ:
لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا؟.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ..
أَمَّا نَهْيُهُ عَنْ أَنْ يُقَالَ: نَسِيتُ آيَةَ كذا فمحمول على ما نسخ فعله (٢٠٥) مِنَ الْقُرْآنِ.. أَيْ إِنَّ الْغَفْلَةَ فِي هَذَا لَمْ تَكُنْ مِنْهُ.. وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اضْطَرَّهُ إليها ليمحو ما يشاء ويثبت..
وَمَا كَانَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ غَفْلَةٍ مِنْ قِبَلِهِ تَذَكَّرَهَا صَلَحَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ أَنْسَى..
وقد قيل: «إن هذا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ أَنْ يُضِيفَ الْفِعْلَ إِلَى خَالِقِهِ، وَالْآخَرَ عَلَى طَرِيقِ الْجَوَازِ لِاكْتِسَابِ الْعَبْدِ فِيهِ، وَإِسْقَاطُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أَسْقَطَ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ جَائِزٌ عَلَيْهِ بَعْدَ بَلَاغِ مَا أُمِرَ بِبَلَاغِهِ، وَتَوْصِيلِهِ إِلَى عِبَادِهِ، ثُمَّ يَسْتَذْكِرُهَا (٢٠٦) مِنْ أُمَّتِهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، إِلَّا مَا قَضَى اللَّهُ نَسْخَهُ وَمَحْوَهُ مِنَ الْقُلُوبِ وَتَرْكَ اسْتِذْكَارِهِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَذَا سَبِيلُهُ كَرَّةً، وَيَجُوزُ أَنْ يُنَسِّيَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْبَلَاغِ مَا لَا يُغَيِّرُ نَظْمًا وَلَا يُخَلِّطُ حُكْمًا (٢٠٧) مِمَّا لَا يُدْخِلُ خَلَلًا فِي الْخَبَرِ ثُمَّ يُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ.. وَيَسْتَحِيلُ دَوَامُ نِسْيَانِهِ لَهُ لَحِفْظِ الله كتابه (٢٠٨) وتكليفه بلاغه (٢٠٩) ..
الفصل الثالث عشر الردّ على من أجاز عليهم من الصّغائر
فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ وَالْكَلَامِ عَلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ. اعْلَمْ أَنَّ الْمُجَوِّزِينَ لِلصَّغَائِرِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ شَايَعَهُمْ (٢١٠) عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ (٢١١) احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِظَوَاهِرَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ.. إِنِ الْتَزَمُوا ظَوَاهِرَهَا أَفْضَتْ (٢١٢) بِهِمْ إلى تجويز الكبائر وخرق الإجماع، وما لَا يَقُولُ بِهِ مُسْلِمٌ.
فَكَيْفَ وَكُلُّ مَا احتجو بِهِ مِمَّا اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ وَتَقَابَلَتِ (٢١٣) الاحتمالات في مقتضاه، وجاءت أقاويل (٢١٤) فيها
للسلف بخلاف ما التزموا مِنْ ذَلِكَ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُهُمْ إِجْمَاعًا وَكَانَ الْخِلَافُ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ قَدِيمًا، وَقَامَتِ الدَّلَالَةُ (٢١٥) عَلَى خَطَأِ قَوْلِهِمْ، وَصِحَّةِ غَيْرِهِ، وَجَبَ تَرْكُهُ وَالْمَصِيرُ إِلَى مَا صَحَّ.
وَهَا نَحْنُ نَأْخُذُ فِي النَّظَرِ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ: فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (٢١٦) وقوله: «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ (٢١٧) » .
وَقَوْلُهُ: «وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٢١٨) » .
وَقَوْلُهُ: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (٢١٩) » .
وَقَوْلُهُ: «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٢٠) » .
وقوله: «عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢٢١) » الْآيَةَ.
وَمَا قَصَّ مِنْ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنَ الأنبياء.
كقوله: «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (٢٢٢) » .
وَقَوْلِهِ: «فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما.. (٢٢٣) »
وقوله عنه: «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا.. (٢٢٤) » الاية.
وَقَوْلِهِ عَنْ يُونُسَ: «سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.. (٢٢٥) » .
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِصَّةِ دَاوُدَ وَقَوْلِهِ: «وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٢٦) » إلى قوله «ماب» .
وقوله: «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها.. (٢٢٧) » .
وَمَا قَصَّ مِنْ قِصَّتِهِ مَعَ إِخْوَتِهِ.
وَقَوْلِهِ عَنْ مُوسَى: «فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ، قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ (٢٢٨) »
وقوله النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ (٢٢٩) : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ..» وَنَحْوِهِ مِنْ أَدْعِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَوْقِفِ ذُنُوبَهُمْ- فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ (٢٣٠) -
وَقَوْلِهِ: «إِنَّهُ ليغان على قلبي فأستغفر الله (٢٣١) » .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢٣٢) : «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ (٢٣٣) مَرَّةً» .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ: «وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي (٢٣٤) » الْآيَةَ.
وَقَدْ كَانَ قَالَ اللَّهُ لَهُ: «وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٣٥) » .
وَقَالَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٢٣٦) .
وقوله عن موسى: «تُبْتُ إِلَيْكَ (٢٣٧) » .
وقوله: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ (٢٣٨) » .
إِلَى مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الظَّوَاهِرَ..
فَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (٢٣٩) » فَهَذَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ.
فَقِيلَ: «الْمُرَادُ ما كان قبل النبوة وبعدها» .
وَقِيلَ: «الْمُرَادُ مَا وَقَعَ لَكَ مِنْ ذَنْبٍ وَمَا لَمْ يَقَعْ.. أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ» .
وَقِيلَ: ( «الْمُتَقَدِّمُ» مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَالْمُتَأَخِّرُ عِصْمَتُكَ بَعْدَهَا) حَكَاهُ أَحْمَدُ (٢٤٠) بْنُ نَصْرٍ.
وَقِيلَ: «المراد بذلك أمته صلّى الله عليه وسلم» .
وَقِيلَ: «الْمُرَادُ مَا كَانَ عَنْ سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ وَتَأْوِيلٍ» حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ (٢٤١) وَاخْتَارَهُ الْقُشَيْرِيُّ (٢٤٢) .
وَقِيلَ: ( «مَا تَقَدَّمَ» لِأَبِيكَ آدَمَ «وَمَا تَأَخَّرَ» مِنْ ذُنُوبِ أُمَّتِكَ) حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٢٤٣) وَالسُّلَمِيُّ (٢٤٤) عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ (٢٤٥) وَبِمِثْلِهِ وَالَّذِي قَبْلَهُ يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ: «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وللمؤمنين والمؤمنات»
قَالَ مَكِّيٌّ (٢٤٦) «: مُخَاطَبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ههنا هِيَ مُخَاطَبَةٌ لِأُمَّتِهِ» ..
وَقِيلَ: (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يَقُولَ: «وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ (٢٤٧) » سرّ بذلك الكفار) .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (٢٤٨) » الْآيَةَ.
وَبِمَآلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بَعْدَهَا (٢٤٩) قَالَهُ (٢٥٠) ابْنُ عَبَّاسٍ (٢٥١) فَمَقْصِدُ الْآيَةِ إِنَّكَ مَغْفُورٌ لَكَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِذَنْبٍ أَنْ لَوْ كَانَ (٢٥٢)
قال بعضهم: «المغفرة ههنا تَبْرِئَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٢٥٣) »
فَقِيلَ: «مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ» وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ (٢٥٤) وَالْحَسَنِ (٢٥٥) وَمَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ (٢٥٦) .
وَقِيلَ: «مَعْنَاهُ أَنَّهُ حُفِظَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ مِنْهَا وَعُصِمَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَثْقَلَتْ ظَهْرَهُ (٢٥٧) » حَكَى مَعْنَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٢٥٨) .
وَقِيلَ: «الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا أَثْقَلَ ظهره من أعباء الرسالة حتى
بَلَّغَهَا» حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ (٢٥٩) وَالسُّلَمِيُّ (٢٦٠) .
وَقِيلَ: «حَطَطْنَا عَنْكَ ثقل الْجَاهِلِيَّةِ» حَكَاهُ مَكِّيٌّ (٢٦١) .
وَقِيلَ: «ثِقَلُ شُغْلِ سِرِّكَ وَحَيْرَتِكَ وَطَلَبِ شَرِيعَتِكَ حَتَّى شَرَعْنَا ذَلِكَ لَكَ» حكى معناه القشيري (٢٦٢) .
وقيل: «معناه.. خَفَّفْنَا عَلَيْكَ مَا حُمِّلْتَ بِحِفْظِنَا لِمَا اسْتُحْفِظْتَ وَحُفِظَ عَلَيْكَ» .
- وَمَعْنَى «أَنْقَضَ ظَهْرَكَ» أَيْ كَادَ يَنْقُضُهُ (٢٦٣) فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ لما قبل النبوة.. اهتمام النبي بِأُمُورٍ فَعَلَهَا قَبْلَ نُبُوَّتِهِ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَعَدَّهَا أَوْزَارًا وَثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَأَشْفَقَ مِنْهَا.
- أَوْ يَكُونُ «الْوَضْعُ» عِصْمَةَ اللَّهِ لَهُ وَكِفَايَتَهُ مِنْ ذُنُوبٍ لَوْ كَانَتْ لَأَنْقَضَتْ ظَهْرَهُ.
- أَوْ يَكُونُ مِنْ ثِقَلِ الرِّسَالَةِ.
- أَوْ مَا ثَقُلَ عَلَيْهِ وَشَغَلَ قَلْبَهُ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِعْلَامِ الله
تَعَالَى لَهُ بِحِفْظِ مَا اسْتَحْفَظَهُ مِنْ وَحْيِهِ..
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (٢٦٤) » .
فَأَمْرٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَهْيٌ فَيُعَدُّ معصية..
ولا عده الله تعالى مَعْصِيَةً.. بَلْ لَمْ يَعُدَّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مُعَاتَبَةً وَغَلَّطُوا مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ.
قَالَ نِفْطَوَيْهِ (٢٦٥) : «وَقَدْ حَاشَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ.. بَلْ كَانَ مُخَيَّرًا فِي أَمْرَيْنِ.
قَالُوا: «وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ (٢٦٦) فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ وَحْيٌ.. فَكَيْفَ وَقَدْ قَالَ الله تعالى: «فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ (٢٦٧) » فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِمَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مِنْ سِرِّهِمْ.. أَنَّهُ لَوْ لَمْ يأذن لَقَعَدُوا وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ.
وليس «عفا» هنا بمعنى غفر.. بل قال النبي صلّى الله عليه وسلم (٢٦٨) :
«عَفَا اللَّهُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ قَطُّ. أَيْ لَمْ يُلْزِمْكُمْ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ لِلْقُشَيْرِيِّ (٢٦٩) قَالَ: «وَإِنَّمَا يَقُولُ «الْعَفْوُ» لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ ذَنْبٍ مَنْ لَمْ يعرف كلام العرب قال: وَمَعْنَى «عَفَا» اللَّهُ عَنْكَ» أَيْ لَمْ يُلْزِمْكَ ذنبا» .
قال الداودي (٢٧٠) : «روي أنها كانت تكرمه» .
قال مَكِّيٌّ (٢٧١) : «هُوَ اسْتِفْتَاحُ كَلَامٍ مِثْلَ- أَصْلَحَكَ اللَّهُ- وَأَعَزَّكَ» وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ (٢٧٢) : «أَنَّ مَعْنَاهُ- عَافَاكَ اللَّهُ-..»
وأما قوله في أسارى بدر (٢٧٣) : «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى (٢٧٤) » الايتين. فَلَيْسَ فِيهِ إِلْزَامُ ذَنْبٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
بَلْ فِيهِ بَيَانُ مَا خُصَّ بِهِ وَفُضِّلَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ. فَكَأَنَّهُ قال: ما كان هذا لنبي غيرك
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٧٥) : «أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ (٢٧٦) .. وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي» .
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا. (٢٧٧) »
الْآيَةَ. قِيلَ: الْمَعْنَى الْخِطَابُ لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ منهم، وتجرّد غرضه لعرض الدُّنْيَا وَحْدَهُ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عِلْيَةَ (٢٧٨) أَصْحَابِهِ بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ (٢٧٩) : «أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ وَاشْتَغَلَ النَّاسُ بِالسَّلْبِ (٢٨٠) وَجَمْعِ الْغَنَائِمِ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى خَشِيَ عُمَرُ (٢٨١) أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ» .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ» (٢٨٢) .
فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ..
فَقِيلَ: مَعْنَاهَا (٢٨٣) : «لَوْلَا أَنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنْ لَا أُعِذِّبَ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ النَّهْيِ لَعَذَّبْتُكُمْ.. فَهَذَا يَنْفِي أن يكون أمر الأسرى معصية» .
وَقِيلَ الْمَعْنَى: «لَوْلَا إِيمَانُكُمْ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ الْكِتَابُ السَّابِقُ فَاسْتَوْجَبْتُمْ بِهِ الصَّفْحَ لَعُوقِبْتُمْ عَلَى الْغَنَائِمِ (٢٨٤) » .
ويزداد هَذَا الْقَوْلُ تَفْسِيرًا وَبَيَانًا.
بِأَنْ يُقَالَ: «لَوْلَا مَا كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِالْقُرْآنِ وَكُنْتُمْ مِمَّنْ أُحِلَّتُ لَهُمُ الْغَنَائِمُ لَعُوقِبْتُمْ كَمَا عُوقِبَ مَنْ تَعَدَّى» .
وَقِيلَ: «لَوْلَا أَنَّهُ سَبَقَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهَا حَلَالٌ لَكُمْ لَعُوقِبْتُمْ فَهَذَا كُلُّهُ يَنْفِي الذَّنْبَ وَالْمَعْصِيَةَ.. لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا أُحِلُّ لَهُ لَمْ يَعْصِ» .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً (٢٨٥) » .
وَقِيلَ: بَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خُيِّرَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (٢٨٦) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِثْلُهُمْ.. فَقَالُوا: الْفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا (٢٨٧) ..»
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا مَا أُذِنَ لَهُمْ فيه.. لكن بَعْضَهُمْ مَالَ إِلَى أَضْعَفِ الْوَجْهَيْنِ مِمَّا كَانَ الأصلح غيره
مِنَ الْإِثْخَانِ وَالْقَتْلِ فَعُوتِبُوا عَلَى ذَلِكَ، وَبُيِّنَ لَهُمْ ضَعْفُ اخْتِيَارِهِمْ وَتَصْوِيبُ اخْتِيَارِ غَيْرِهِمْ، وَكُلُّهُمْ غَيْرُ عُصَاةٍ وَلَا مُذْنِبِينَ.
وَإِلَى نَحْوِ هَذَا أَشَارَ الطَّبَرِيُّ (٢٨٨) . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ (٢٨٩) :
«لَوْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَذَابٌ مَا نَجَا مِنْهُ إِلَّا عُمَرُ (٢٩٠) » إِشَارَةً إِلَى هَذَا مِنْ تَصْوِيبِ رَأْيِهِ وَرَأْيِ مَنْ أَخَذَ بِمَأْخَذِهِ فِي إِعْزَازِ الدِّينِ، وَإِظْهَارِ كَلِمَتِهِ، وَإِبَادَةِ عَدُوِّهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ لَوِ اسْتَوْجَبَتْ عَذَابًا نَجَا مِنْهُ عُمَرُ «٣» وَمِثْلُهُ (٢٩١) - وَعَيَّنَ عُمَرَ- لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِقَتْلِهِمْ (٢٩٢) وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ عَذَابًا لِحِلِّهِ لَهُمْ فِيمَا سَبَقَ.
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ (٢٩٣) وَالْخَبَرُ بِهَذَا لَا يَثْبُتُ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمَا جَازَ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِمَا لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا دَلِيلَ مِنْ نَصٍّ، وَلَا جُعِلَ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَيْهِ وَقَدْ نَزَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي بَكْرُ (٢٩٤) بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ تَأْوِيلَهُ وَافَقَ مَا كَتَبَهُ لَهُ مِنْ إِحْلَالِ الْغَنَائِمِ وَالْفِدَاءِ وقد
كَانَ قَبْلَ هَذَا فَادَوْا فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ (٢٩٥) بْنِ جَحْشٍ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ابْنُ الحضرمي (٢٩٦) والحكم بْنِ كَيْسَانَ (٢٩٧) وَصَاحِبِهِ (٢٩٨) فَمَا عَتَبَ اللَّهُ ذَلِكَ عليم.. وَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ بِأَزْيَدَ مِنْ عَامٍ (٢٩٩) .
فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْأَسْرَى كَانَ عَلَى تَأْوِيلٍ وَبَصِيرَةٍ. وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْلُ مِثْلُهُ.. فَلَمْ يُنْكِرْهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ.. لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ لِعِظَمِ أَمْرِ بَدْرٍ، وَكَثْرَةِ أَسْرَاهَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- إِظْهَارَ نِعْمَتِهِ، وَتَأْكِيدَ مِنَّتِهِ بتعريفهم ما كتبه في فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ حِلِّ ذَلِكَ لَهُمْ، لَا عَلَى وَجْهِ عِتَابٍ وَإِنْكَارٍ وَتَذْنِيبٍ.. هَذَا معنى كلامه.
وأما قوله: «عَبَسَ وَتَوَلَّى (٣٠٠) ..» الْآيَاتِ فَلَيْسَ فِيهِ إِثْبَاتُ ذَنْبٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ إِعْلَامُ اللَّهِ أَنَّ ذلك المتصدّى (٣٠١) له ممن لا يتزكى
وَأَنَّ الصَّوَابَ وَالْأَوْلَى كَانَ- لَوْ (٣٠٢) كُشِفَ لَكَ (٣٠٣) حَالُ الرَّجُلَيْنِ- الْإِقْبَالُ عَلَى الْأَعْمَى (٣٠٤) .
وَفِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فَعَلَ، وَتَصَدِّيهِ لذاك الْكَافِرِ، كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ، وَتَبْلِيغًا عَنْهُ، وَاسْتِئْلَافًا لَهُ، كَمَا شَرَعَهُ اللَّهُ لَهُ، لَا مَعْصِيَةً ومخالفة لَهُ.
- وَمَا قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِعْلَامٌ بِحَالِ الرَّجُلَيْنِ، وَتَوْهِينِ أَمْرِ الْكَافِرِ عِنْدَهُ، وَالْإِشَارَةِ إِلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: «وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى» .
وَقِيلَ: (أَرَادَ «بِعَبَسَ» «وَتَوَلَّى» الْكَافِرَ الَّذِي كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ: أَبُو تَمَّامٍ (٣٠٥) ) .
وَأَمَّا قِصَّةُ آدَمَ عليه السلام وقوله تعالى: «فَأَكَلا مِنْها (٣٠٦) »
بَعْدَ قَوْلِهِ: «وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٠٧) »
وقوله: «أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ (٣٠٨) » وَتَصْرِيحُهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْمَعْصِيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (٣٠٩) » أَيْ جَهِلَ. وَقِيلَ: (أَخْطَأَ) . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ بِعُذْرِهِ بِقَوْلِهِ: «وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (٣١٠) »
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ (٣١١) : «نَسِيَ عَدَاوَةَ إِبْلِيسَ لَهُ، وَمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ» .
بِقَوْلِهِ: «إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ (٣١٢) ..» الاية.
قيل: «نَسِيَ ذَلِكَ بِمَا أَظْهَرَ لَهُمَا» .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٣١٣) : (إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ) .
وَقِيلَ: «لَمْ يَقْصِدِ الْمُخَالَفَةَ اسْتِحْلَالًا لَهَا، وَلَكِنَّهُمَا اغْتَرَّا بِحَلِفِ إِبْلِيسَ لَهُمَا «إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٣١٤) » وتوهما أن
أَحَدًا لَا يَحْلِفُ بِاللَّهِ حَانِثًا. وَقَدْ رُوِيَ عُذْرُ آدَمَ بِمِثْلِ هَذَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ (٣١٥) : «حَلَفَ بِاللَّهِ لَهُمَا حَتَّى غرّهما.. والمؤمن يخدع (٣١٦) .
وقيل: (نسي ولم يَنْوِ الْمُخَالَفَةَ فَلِذَلِكَ قَالَ: «وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (٣١٧) » أَيْ قَصْدًا لِلْمُخَالَفَةِ) ..
وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أن «العزم» هنا الحزم وَالصَّبْرُ.
وَقِيلَ: «كَانَ عِنْدَ أَكْلِهِ سَكْرَانَ وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ «٣» » .
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ خَمْرَ الْجَنَّةِ أَنَّهَا لَا تُسْكِرُ (٣١٨) .. فَإِذَا كَانَ نَاسِيًا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مُلَبَّسًا عَلَيْهِ غَالِطًا إِذِ الِاتِّفَاقُ عَلَى خُرُوجِ النَّاسِي والساهي عن حكم التكليف.
وقال الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ (٣١٩) بْنُ فُورَكٍ وَغَيْرُهُ: (إِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَدَلِيلُ ذلك قوله: «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (٣٢٠) » فذكر أن
الِاجْتِبَاءَ وَالْهِدَايَةَ كَانَا بَعْدَ الْعِصْيَانِ) .
وَقِيلَ: «بَلْ أَكَلَهَا مُتَأَوِّلًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا.. لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ نَهْيَ اللَّهِ عَنْ شَجَرَةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا عَلَى الْجِنْسِ» .
وَلِهَذَا قِيلَ: «إِنَّمَا كَانَتِ التَّوْبَةُ مِنْ تَرْكِ التَّحَفُّظِ لَا مِنَ الْمُخَالَفَةِ»
وَقِيلَ: «تَأَوَّلَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ» .
فَإِنْ قِيلَ: (فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (٣٢١) » .
وقال: «فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (٣٢٢) » .
وقوله في حديث الشفاعة (٣٢٣) : «- ويذكر ذنبه- وإني نُهِيتُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ» . فَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَعَنْ أَشْبَاهِهِ مُجْمَلًا آخِرَ الْفَصْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَأَمَّا قِصَّةُ يُونُسَ (٣٢٤) : فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهَا آنِفًا (٣٢٥) ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ يُونُسَ نَصٌّ عَلَى ذَنْبٍ وَإِنَّمَا فِيهَا (أَبَقَ) (وذهب مغاضبا) وقد تكلمنا عليه..
وقيل: (إنما نقم الله خُرُوجَهُ عَنْ قَوْمِهِ فَارًّا مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ)
وَقِيلَ: «بَلْ. لَمَّا وَعَدَهُمُ الْعَذَابَ، ثُمَّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ:
وَاللَّهِ لَا أَلْقَاهُمْ بِوَجْهِ كَذَّابٍ أَبَدًا» .
وَقِيلَ: «بَلْ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَنْ كَذَبَ فَخَافَ ذَلِكَ» .
وَقِيلَ: «ضَعُفَ عَنْ حَمْلِ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ.»
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْهُمْ (٣٢٦) .. وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى مَعْصِيَةٍ إِلَّا عَلَى قَوْلٍ مَرْغُوبٍ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: «أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ
(٣٢٧) ْمَشْحُونِ (٣٢٨) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ:
تَبَاعَدَ (٣٢٩) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٣٠) » «٥» «فَالظُّلْمُ» وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ (٣٣١) فَهَذَا اعتراف منه عند بعضهم بذنبه..
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْمِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ أَوْ لِضَعْفِهِ عَمَّا حُمِّلَهُ، أَوْ لِدُعَائِهِ بِالْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ.
وَقَدْ دَعَا نُوحٌ هلاك قَوْمِهِ فَلَمْ يُؤَاخَذْ.
وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ (٣٣٢) فِي مَعْنَاهُ: «نَزَّهَ رَبَّهُ عَنِ الظُّلْمِ، وَأَضَافَ الظُّلْمَ إِلَى نَفْسِهِ اعْتِرَافًا وَاسْتِحْقَاقًا» .
وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ آدَمَ وحواء: «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا (٣٣٣) » إِذْ كَانَا السَّبَبُ فِي وَضْعِهِمَا فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُنْزِلَا فِيهِ وَإِخْرَاجِهِمَا مِنَ الْجَنَّةِ، وإنزالهما إلى الأرض.
وأما قصة داوود (٣٣٤) عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَلَا يَجِبُ (٣٣٥) أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَى ما سطره فيه الإخباريون عن أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ بَدَّلُوا وَغَيَّرُوا، وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ.. وَلَمْ يَنُصَّ اللَّهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ. وَالَّذِي نص الله عليه
قوله: «وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ (٣٣٦) ..» إلى قوله: «وحسن ماب» وقوله فيه: «أوّاب» فمعنى (فتناه) اختبرناه و «أواب»
قال قتادة (٣٣٧) : «مطيع» .. وهذا التفسير أولى.
قال ابْنُ عَبَّاسٍ (٣٣٨) وَابْنُ مَسْعُودٍ (٣٣٩) : «مَا زَادَ دَاوُدُ أَنْ قَالَ لِلرَّجُلِ: انْزِلْ لِي عَنِ امْرَأَتِكَ وأكفلينها فَعَاتَبَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَنَبَّهَهُ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ علة شُغْلَهُ بِالدُّنْيَا» . وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ.
وَقِيلَ: «خَطَبَهَا عَلَى خِطْبَتِهِ (٣٤٠) » وَقِيلَ: «بَلْ أَحَبَّ بِقَلْبِهِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ (٣٤١) » .
وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ (٣٤٢) : «أَنَّ ذَنْبَهُ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ لأحد الخصمين (٣٤٣) : «لقد ظلمتك (٣٤٤) » فظلّمه (٣٤٥) بقول
خصمه (٣٤٦) وقيل لَمَّا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ، وَظَنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ بِمَا بُسِطَ لَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَالدُّنْيَا، وَإِلَى نَفْيِ مَا أُضِيفَ فِي الْأَخْبَارِ إِلَى دَاوُدَ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (٣٤٧) وَأَبُو تَمَّامٍ (٣٤٨) وَغَيْرُهُمَا من المحققين.
قال الدَّاوُدِيُّ (٣٤٩) : «لَيْسَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَأُورِيَا خَبَرٌ يَثْبُتُ، وَلَا يُظَنُّ بِنَبِيٍّ مَحَبَّةُ قَتْلِ مُسْلِمٍ» .
وَقِيلَ: «إِنَّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي نِتَاجِ (٣٥٠) غَنَمٍ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ» .
وَأَمَّا قصة يوسف وإخوته فليس على يوسف منها تَعَقُّبٌ، وَأَمَّا إِخْوَتُهُ، فَلَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ فَيَلْزَمُ الْكَلَامُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ.. وَذِكْرُ الْأَسْبَاطِ وَعَدُّهُمْ فِي القرآن عند ذكر الأنبياء.
قال المفسرون: «يريد من نبىء مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسْبَاطِ» .
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا حِينَ فَعَلُوا بِيُوسُفَ مَا فَعَلُوهُ صِغَارَ الْأَسْنَانِ وَلِهَذَا لَمْ يُمَيِّزُوا يُوسُفَ حِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ، ولهذا قالوا:
«أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ (٣٥١) .» وإن ثبتت لهم نبوة فبعد هذا الفعل- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-.
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ: «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ (٣٥٢) » .
فعلى مذهب كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ أَنَّ هَمَّ النَّفْسِ لا يؤاخذ به وليست سَيِّئَةً.
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ (٣٥٣) : «إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ..» فَلَا مَعْصِيَةَ فِي هَمِّهِ إذن.
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ (٣٥٤) مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: فَإِنَّ الْهَمَّ إِذَا وُطِّنَتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ سَيِّئَةٌ.. وأما مالم تُوَطَّنْ عَلَيْهِ النَّفْسُ مِنْ هُمُومِهَا وَخَوَاطِرهَا فَهُوَ المعفو عنه.. وهذا هُوَ الْحَقُّ.
فَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَمُّ يوسف من هذا.
ويكون قوله: «وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي (٣٥٥) ..» الْآيَةَ.. أَيْ مَا أُبَرِّئُهَا مِنْ هَذَا الْهَمِّ.
أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ التَّوَاضُعِ والاعتراف بمخالفة النفس لما زكّي قبل وبرىء.. فَكَيْفَ وَقَدْ حَكَى أَبُو حَاتِمٍ (٣٥٦) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٣٥٧) أَنَّ يُوسُفَ لَمْ يَهُمَّ وَأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ.
أَيْ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ.. وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا.
ولقد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمَرْأَةِ «وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ (٣٥٨) » .
وقد قال تعالى: «كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ (٣٥٩) »
وَقَالَ تَعَالَى: «وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ،» قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ (٣٦٠) » الْآيَةَ.
قِيلَ: فِي «رَبِّي» اللَّهُ وَقِيلَ: الْمَلِكُ.
وَقِيلَ: «هَمَّ بِهَا» أَيْ بِزَجْرِهَا وَوَعْظِهَا وَقِيلَ: «همّ بها»
أَيْ غَمَّهَا (٣٦١) امْتِنَاعُهُ عَنْهَا وَقِيلَ: «هَمَّ بِهَا» نَظَرَ إِلَيْهَا وَقِيلَ: هَمَّ بِضَرْبِهَا وَدَفْعِهَا وَقِيلَ: «هَذَا كُلُّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ» .
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ: «مَا زَالَ النِّسَاءُ يَمِلْنَ إِلَى يُوسُفَ مَيْلَ شَهْوَةٍ حَتَّى نَبَّأَهُ اللَّهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ هَيْبَةَ النُّبُوَّةِ فَشَغَلَتْ هَيْبَتُهُ كُلَّ مَنْ رَآهُ عَنْ حُسْنِهِ» .
وَأَمَّا خَبَرُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَتِيلِهِ (٣٦٢) الَّذِي وَكَزَهُ (٣٦٣) .. وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مِنْ عَدُوِّهِ.
وَقِيلَ: «كَانَ مِنَ الْقِبْطِ (٣٦٤) الَّذِينَ عَلَى دِينِ فِرْعَوْنَ،، وَدَلِيلُ السُّورَةِ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَبْلَ (٣٦٥) نُبُوَّةِ مُوسَى» .
وَقَالَ قَتَادَةُ (٣٦٦) : «وَكَزَهُ بِالْعَصَا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ، فَعَلَى هَذَا لَا مَعْصِيَةَ فِي ذلك» .
وقوله: «هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ (٣٦٧) » وقوله: «ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي (٣٦٨) » .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (٣٦٩) : «قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقْتُلَ حَتَّى يُؤْمَرَ» .
وَقَالَ النَّقَّاشُ (٣٧٠) : (لَمْ يَقْتُلْهُ عَنْ عَمْدٍ مُرِيدًا لِلْقَتْلِ، وَإِنَّمَا وَكَزَهُ وَكْزَةً يُرِيدُ بِهَا دَفْعَ ظُلْمِهِ) .
قَالَ (٣٧١) وَقَدْ قِيلَ: (إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى التِّلَاوَةِ) وَقَوْلُهُ تعالى في قصته: «وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً (٣٧٢) » أَيِ ابْتَلَيْنَاكَ ابْتِلَاءً بَعْدَ ابْتِلَاءٍ.
قِيلَ: «فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَمَا جَرَى لَهُ (٣٧٣) مَعَ فِرْعَوْنَ.
وَقِيلَ: «إِلْقَاؤُهُ فِي التَّابُوتِ (٣٧٤) وَالْيَمِّ (٣٧٥) » وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاكَ إِخْلَاصًا (٣٧٦) قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ (٣٧٧) وَمُجَاهِدٌ (٣٧٨) مِنْ قَوْلِهِمْ: «فَتَنْتَ الْفِضَّةَ فِي النَّارِ» إِذَا خَلَّصْتَهَا. وَأَصْلُ «الْفِتْنَةِ مَعْنًى» الِاخْتِبَارُ وَإِظْهَارُ مَا بَطَنَ إِلَّا أَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي عُرْفِ الشرع في اختيار أَدَّى إِلَى مَا يُكْرَهُ.
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ (٣٧٩) مِنْ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ جَاءَهُ فَلَطَمَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا..
الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ ما يحكم على موسى عليه السلام بالتعدي وفعل ما لا يجب.. إِذْ هُوَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ، بَيِّنُ الْوَجْهِ، جَائِزُ الْفِعْلِ، لِأَنَّ مُوسَى دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ أَتَاهُ لِإِتْلَافِهَا.. وَقَدْ تُصُوِّرَ لَهُ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، وَلَا يُمْكِنُ أَنَّهُ عَلِمَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ ملك
الْمَوْتِ، فَدَافَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ مُدَافَعَةً. أَدَّتْ إِلَى ذَهَابِ عَيْنِ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي تُصُوِّرَ لَهُ فِيهَا الْمَلَكُ، امْتِحَانًا مِنَ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ بَعْدُ وَأَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ رَسُولُهُ إِلَيْهِ استسلم.
وللمتقدمين وللمتأخرين عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَجْوِبَةٌ. هَذَا أَسَدُّهَا عِنْدِي، وَهُوَ تَأْوِيلُ شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (٣٨٠) الْمَازِرِيِّ.
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ قَدِيمًا ابْنُ عَائِشَةَ (٣٨١) وَغَيْرُهُ عَلَى صَكِّهِ (٣٨٢) وَلَطْمِهِ بِالْحُجَّةِ وَفَقْءِ عَيْنِ حُجَّتِهِ، وَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي هَذَا الْبَابِ فِي اللغة ومعروف.
وَأَمَّا قِصَّةُ سُلَيْمَانَ وَمَا حَكَى فِيهَا أَهْلُ التَّفَاسِيرِ مِنْ ذَنْبِهِ وَقَوْلُهُ: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ (٣٨٣) » فمعناه ابتليناه، وابتلاؤه
مَا حُكِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (٣٨٤) أنه قال: (لأطوفن الليلة على مئة (٣٨٥) امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ (٣٨٦) كُلُّهُنَّ يَأْتِينَ بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ (٣٨٧) : قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ.. فَلَمْ تحمل منهن إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشَقِّ رُجُلٍ قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بِيَدِهِ.
لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ) .
قَالَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي (٣٨٨) : «وَالشِّقُّ» هُوَ الْجَسَدُ (٣٨٩) الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى كُرْسِيِّهِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ.. وَهِيَ عُقُوبَتُهُ وَمِحْنَتُهُ.
وَقِيلَ: «بَلْ مَاتَ فَأُلْقِيَ عَلَى كُرْسِيِّهِ مَيِّتًا» .
وَقِيلَ: «ذَنْبُهُ حِرْصُهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَمَنِّيهِ (٣٩٠) ..»
وَقِيلَ: «لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ لِمَا اسْتَغْرَقَهُ مِنَ الْحِرْصِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ من التمني» .
وقيل: عقوبته أن سلب (٣٩١) ملكه وذنبه أنه أَحَبَّ بِقَلْبِهِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِأَخْتَانِهِ (٣٩٢) عَلَى خصمهم.
وَلَا يَصِحُّ مَا نَقَلَهُ الْأَخْبَارِيُّونَ مِنْ تَشَبُّهِ الشَّيْطَانِ بِهِ وَتَسَلُّطِهِ عَلَى مُلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي أُمَّتِهِ بِالْجَوْرِ، فِي حُكْمِهِ لِأَنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يُسَلَّطُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وَقَدْ عُصِمَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ مِثْلِهِ (٣٩٣) .
وَإِنْ سُئِلَ لِمَ لَمْ يَقُلْ سليمان في القصة المذكور إن شاء الله؟؟
فعنه (٣٩٤) أجوبة (٣٩٥) : أحدهما: مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ نَسِيَ أَنْ يَقُولَهَا، وَذَلِكَ لِيَنْفُذَ مُرَادَ (٣٩٦) اللَّهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ صَاحِبَهُ (٣٩٧) وَشُغِلَ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: «وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي (٣٩٨) »
لَمْ يَفْعَلْ هَذَا سُلَيْمَانُ غَيْرَةً (٣٩٩) عَلَى الدُّنْيَا، وَلَا نَفَاسَةً (٤٠٠) بِهَا، وَلَكِنْ مَقْصِدُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ أَنْ لَا يُسَلَّطَ عَلَيْهِ أَحَدٌ كَمَا سُلِّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ الَّذِي سَلَبَهُ إِيَّاهُ مُدَّةَ امْتِحَانِهِ- عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ (٤٠١) - وَقِيلَ: بَلْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَضِيلَةٌ، وَخَاصَّةٌ يَخْتَصُّ بِهَا، كَاخْتِصَاصِ (٤٠٢) غَيْرِهِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بِخَوَاصَّ (٤٠٣) مِنْهُ.
وَقِيلَ: «لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا وَحُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ كَإِلَانَةِ الْحَدِيدِ لِأَبِيهِ، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى لِعِيسَى، وَاخْتِصَاصِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّفَاعَةِ، وَنَحْوِ هَذَا» ..
وَأَمَّا قِصَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَظَاهِرَةُ الْعُذْرِ، وَأَنَّهُ أَخَذَ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ، وَظَاهِرِ اللفظ لقوله تعالى «وأهلك (٤٠٤) » فَطَلَبَ مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ، وَأَرَادَ عِلْمَ مَا طوي عنه مِنْ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ شَكَّ فِي وَعْدِ الله.
فَبَيَّنَ (٤٠٥) اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ الَّذِينَ وَعَدَهُ بِنَجَاتِهِمْ لِكُفْرِهِ، وَعَمَلِهِ، الَّذِي هُوَ غَيْرُ صَالِحٍ، وَقَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُغْرِقُ الَّذِينَ ظَلَمُوا، وَنَهَاهُ عَنْ مُخَاطَبَتِهِ فِيهِمْ، فَأُوخِذَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ، وَعَتَبَ عَلَيْهِ، وَأَشْفَقَ هُوَ مِنْ إِقْدَامِهِ عَلَى رَبِّهِ لِسُؤَالِهِ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي السُّؤَالِ فِيهِ.
وَكَانَ نُوحٌ- فِيمَا حَكَاهُ النقاش (٤٠٦) - لا يعلم بكفرابنه وَقِيلَ فِي الْآيَةِ: غَيْرُ هَذَا.. وَكُلُّ هَذَا لَا يَقْضِي عَلَى نُوحٍ بِمَعْصِيَةٍ سِوَى مَا ذكرناه من تأويله وإقدامه بالسؤال فيمن (٤٠٧) لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ وَلَا نُهِيَ عَنْهُ..
وَمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ (٤٠٨) مِنْ أَنَّ نَبِيًّا قَرَصَتْهُ (٤٠٩) نَمْلَةٌ فَحَرَقَ قَرْيَةَ (٤١٠) النَّمْلِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ (٤١١) قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأمم تسبّح (٤١٢) ؟!!.
فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَتَى مَعْصِيَةً بَلْ فَعَلَ مَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَصَوَابًا بِقَتْلِ مَنْ يُؤْذِي جِنْسُهُ وَيَمْنَعُ الْمَنْفَعَةَ بما أَبَاحَ اللَّهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ كان نازلا تحت الشجرة. فلما آذته انملة تحول برحله عَنْهَا مَخَافَةَ تَكْرَارِ الْأَذَى عَلَيْهِ..
وَلَيْسَ فِيمَا أوحى الله إليه ما يوجب عليه مَعْصِيَةً.. بَلْ نَدَبَهُ إِلَى احْتِمَالِ الصَّبْرِ، وَتَرْكِ التَّشَفِّي.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (٤١٣) » إِذْ ظَاهِرُ فِعْلِهِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهَا آذَتْهُ هُوَ فِي خَاصَّتِهِ فَكَانَ انتقساما لِنَفْسِهِ، وَقَطْعَ مَضَرَّةٍ يَتَوَقَّعُهَا مِنْ بَقِيَّةِ النَّمْلِ هناك، ولم يأت في كل هذا أمرا نُهِيَ عَنْهُ فَيُعَصَّى بِهِ، وَلَا نَصَّ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-
فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٤١٤) : مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَلَمَّ بِذَنْبٍ أَوْ كَادَ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ زكريا أو كما قال (٤١٥) عليه السلام فَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي وَقَعَتْ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَعَنْ سَهْوٍ وغفلة.
[الفصل الرابع عشر حالة الانبياء في خوفهم واستغفارهم]
فَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِي بِمَا ذَكَرْتَهُ مِنَ اخْتِلَافِ الْمُفَسِّرِينَ وَتَأْوِيلِ الْمُحَقِّقِينَ.. فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (٤١٦) » وَمَا تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنَ اعْتِرَافِ الْأَنْبِيَاءِ بِذُنُوبِهِمْ، وَتَوْبَتِهِمْ، وَاسْتِغْفَارِهِمْ، وَبُكَائِهِمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، وَإِشْفَاقِهِمْ؟؟!!
وَهَلْ يُشْفَقُ وَيُتَابُ وَيُسْتَغْفَرُ مِنْ لَا شَيْءَ؟!!
فَاعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ دَرَجَةَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الرِّفْعَةِ وَالْعُلُوِّ، وَالْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَسُنَّتِهِ فِي عِبَادِهِ، وَعِظَمِ سُلْطَانِهِ وَقُوَّةِ بَطْشِهِ، مِمَّا يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْخَوْفِ مِنْهُ جَلَّ جَلَالُهُ، وَالْإِشْفَاقِ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ غَيْرُهُمْ، وَأَنَّهُمْ فِي تَصَرُّفِهِمْ بِأُمُورٍ لَمْ يُنْهَوْا عَنْهَا، ولا
القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
أُمِرُوا بِهَا، ثُمَّ وُوخِذُوا (١) عَلَيْهَا، وَعُوتِبُوا بِسَبَبِهَا، وَحُذِّرُوا (٢) مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَا.. وَأَتَوْهَا عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ، أَوِ السَّهْوِ، أَوْ تَزَيُّدٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الْمُبَاحَةِ، خَائِفُونَ وَجِلُونَ.
وَهِيَ ذُنُوبٌ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عَلِيِّ مَنْصِبِهِمْ. وَمَعَاصٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ طَاعَتِهِمْ.
لَا أَنَّهَا كَذُنُوبِ غَيْرِهِمْ وَمَعَاصِيهِمْ. فَإِنَّ الذنب مأخوذ (٣) من الشيء الدنيء الرَّذْلِ (٤) ، وَمِنْهُ «ذَنَبُ (٥) كُلِّ شَيْءٍ» أَيْ آخِرُهُ وأذناب الناس رذّا لهم (٦) فَكَأَنَّ (٧) هَذِهِ أَدْنَى أَفْعَالِهِمْ وَأَسْوَأُ مَا يَجْرِي مِنْ أَحْوَالِهِمْ، لِتَطْهِيرِهِمْ، وَتَنْزِيهِهِمْ، وَعِمَارَةِ بَوَاطِنِهِمْ وَظَوَاهِرِهِمْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالْكَلِمِ الطَّيِّبِ، وَالذِّكْرِ الظَّاهِرِ وَالْخَفِيِّ، وَالْخَشْيَةِ لِلَّهِ وَإِعْظَامِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ..
وَغَيْرُهُمْ يَتَلَوَّثُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْقَبَائِحِ وَالْفَوَاحِشِ مَا تَكُونُ
بالإضافة إلى (٨) هَذِهِ الْهَنَاتِ (٩) فِي حَقِّهِ كَالْحَسَنَاتِ.
كَمَا قِيلَ (١٠) : «حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ، سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ» .
أَيْ يَرَوْنَهَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى عَلِيِّ أَحْوَالِهِمْ كَالسَّيِّئَاتِ وَكَذَلِكَ «الْعِصْيَانُ» التَّرْكُ وَالْمُخَالَفَةُ، فَعَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظَةِ كَيْفَمَا كَانَتْ مِنْ سَهْوٍ، أَوْ تَأْوِيلٍ، فَهِيَ مُخَالَفَةٌ وَتَرْكٌ. وَقَوْلُهُ: «غوى» أي أَنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ هِيَ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا.. «وَالْغَيُّ» الْجَهْلُ وَقِيلَ:
أَخْطَأَ مَا طَلَبَ مِنَ الْخُلُودِ إِذْ أَكَلَهَا.. وَخَابَتْ أُمْنِيَّتُهُ (١١) .
وَهَذَا يُوسُفُ عليه السلام قد ووخذ (١٢) بِقَوْلِهِ لِأَحَدِ صَاحِبَيِ السِّجْنِ (١٣) : «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ، فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (١٤) » .
قِيلَ: «أُنْسِيَ يُوسُفُ ذِكْرَ اللَّهِ» .
وَقِيلَ: «أُنْسِيَ صاحبه أن يذكره لسيده الملك» .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٥) : «لَوْلَا كَلِمَةُ يُوسُفَ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ» قَالَ ابْنُ دِينَارٍ (١٦) : لَمَّا قَالَ ذَلِكَ يُوسُفُ قِيلَ لَهُ: اتَّخَذْتَ (١٧) مِنْ دُونِي وَكِيلًا!! .. لَأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ.. فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنْسَى قَلْبِي كَثْرَةُ (١٨) الْبَلْوَى.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «يُؤَاخَذُ الْأَنْبِيَاءُ بِمَثَاقِيلِ (١٩) الذَّرِّ (٢٠) لِمَكَانَتِهِمْ عِنْدَهُ وَيُجَاوِزُ عَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ (٢١) بِهِمْ فِي أَضْعَافِ مَا أَتَوْا به
مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ. وَقَدْ قَالَ الْمُحْتَجُّ لِلْفِرْقَةِ (٢٢) الْأُولَى. عَلَى سِيَاقِ مَا قُلْنَاهُ.. إِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ يُؤَاخَذُونَ بِهَذَا مِمَّا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا ذَكَرْتَهُ وَحَالُهُمْ أرفع فحالهم (٢٣) إذن فِي هَذَا أَسْوَأُ (٢٤) حَالًا مِنْ غَيْرِهِمْ.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ: أَنَّا لَا نُثْبِتُ لَكَ الْمُؤَاخَذَةَ فِي هَذَا عَلَى حَدِّ مُؤَاخَذَةِ غَيْرِهِمْ.. بَلْ نَقُولُ: «إِنَّهُمْ يُؤَاخَذُونَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي دَرَجَاتِهِمْ، وَيُبْتَلُونَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ اسْتِشْعَارُهُمْ (٢٥) لَهُ سَبَبًا لِمَنْمَاةِ (٢٦) رُتَبِهِمْ كَمَا قَالَ: «ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (٢٧) » .
وقال لداود: «فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ (٢٨) » الْآيَةَ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ مُوسَى: «تُبْتُ إِلَيْكَ (٢٩) » «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ (٣٠) » .
وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ فِتْنَةِ سُلَيْمَانَ وَإِنَابَتِهِ: «فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ. إلى
وَحُسْنُ مَآبٍ (٣١) » وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: «زَلَّاتُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الظَّاهِرِ زَلَّاتٌ وَفِي الْحَقِيقَةِ كَرَامَاتٌ وَزُلَفٌ (٣٢) . وَأَشَارَ إِلَى نَحْوٍ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ.
وَأَيْضًا فَلْيُنَبَّهْ غَيْرُهُمْ مِنَ البشر منهم، أو ممن ليس من دَرَجَتِهِمْ بِمُؤَاخَذَتِهِمْ بِذَلِكَ فَيَسْتَشْعِرُوا الْحَذَرَ وَيَعْتَقِدُوا الْمُحَاسَبَةَ لِيَلْتَزِمُوا الشُّكْرَ عَلَى النِّعَمِ، وَيُعِدُّوا الصَّبْرَ عَلَى الْمِحَنِ (٣٣) بِمُلَاحَظَةِ مَا وَقَعَ بِأَهْلِ هَذَا النِّصَابِ (٣٤) الرَّفِيعِ الْمَعْصُومِ. فَكَيْفَ بِمَنْ سِوَاهُمْ.
وَلِهَذَا قَالَ صَالِحٌ (٣٥) الْمُرِّيُّ: «ذِكْرُ دَاوُدَ بَسْطَةٌ (٣٦) لِلتَّوَّابِينَ» .
قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ (٣٧) : «لَمْ يَكُنْ مَا نَصَّ اللَّهُ تعالى من قصة صاحب (٣٨)
الْحُوتِ نَقْصًا (٣٩) لَهُ، وَلَكِنِ اسْتِزَادَةً (٤٠) مِنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَيْضًا.
فَيُقَالُ لَهُمْ: فَإِنَّكُمْ وَمَنْ وَافَقَكُمْ تَقُولُونَ بِغُفْرَانِ الصَّغَائِرِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَلَا خِلَافَ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْكَبَائِرِ..
فَمَا جَوَّزْتُمْ مِنْ وُقُوعِ الصَّغَائِرِ عَلَيْهِمْ هِيَ مَغْفُورَةٌ عَلَى هَذَا، فَمَا مَعْنَى الْمُؤَاخَذَةِ بها إذن عِنْدَكُمْ!! .. وَخَوْفِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَوْبَتِهِمْ مِنْهَا وَهِيَ مَغْفُورَةٌ لَوْ كَانَتْ!! ..
فَمَا أَجَابُوا بِهِ فَهُوَ جَوَابُنَا عن المؤاخذة بأفعال السَّهْوِ وَالتَّأْوِيلِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ كَثْرَةَ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوْبَتِهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَجْهِ مُلَازِمَةِ الْخُضُوعِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَالِاعْتِرَافِ بِالتَّقْصِيرِ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ.
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤١) وَقَدْ أَمِنَ من المؤاخذة بما تقدم وما تأخر «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا..» !!
وَقَالَ (٤٢) : «إِنِّي أَخْشَاكُمْ لله وأعلمكم بما أتقي» .
قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ (٤٣) : «خَوْفُ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ خَوْفُ إِعْظَامٍ وَتَعَبُّدٍ لِلَّهِ لِأَنَّهُمْ آمِنُونَ» .
وَقِيلَ (٤٤) : فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقْتَدَى بِهِمْ وَتَسْتَنَّ بِهِمْ أُمَمُهُمْ.
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٥) «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مَعْنًى آخَرَ لَطِيفًا أَشَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ اسْتِدْعَاءُ مَحَبَّةِ اللَّهِ (٤٦) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٤٧) » .
فَإِحْدَاثُ (٤٨) الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ الِاسْتِغْفَارَ وَالتَّوْبَةَ وَالْإِنَابَةَ وَالْأَوْبَةَ فِي كُلِّ حِينٍ اسْتِدْعَاءٌ لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَالِاسْتِغْفَارُ فِيهِ مَعْنَى التَّوْبَةِ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلّى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ: «لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ (٤٩) .»
الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٥٠) » .
الفصل الخامس عشر فائدة مامرّ من الفصول التي بحثت مسألة العصمة
قد استبان لك أيها الناظر بما (٥١) قَرَّرْنَاهُ مَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِصْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَهْلِ بِاللَّهِ، وَصِفَاتِهِ، أَوْ كَوْنِهِ عَلَى حَالَةِ تُنَافِي الْعِلْمَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ جُمْلَةً بَعْدِ النُّبُوَّةِ عَقْلًا وإجماعا، وقبلها سماعا ونقلا، ولا بشي مما قرره مِنْ أُمُورِ الشَّرْعِ، وَأَدَّاهُ عَنْ رَبِّهِ مِنَ الْوَحْيِ قَطْعًا وَعَقْلًا وَشَرْعًا، وَعِصْمَتِهِ عَنِ الْكَذِبِ، وَخُلْفِ الْقَوْلِ، مُنْذُ نَبَّأَهُ اللَّهُ، وَأَرْسَلَهُ قَصْدًا أَوْ غَيْرَ قَصْدٍ، وَاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ شَرْعًا وإِجْمَاعًا وَنَظَرًا وَبُرْهَانًا، وَتَنْزِيهِهِ عَنْهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ قَطْعًا، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الْكَبَائِرِ إِجْمَاعًا (٥٢) وَعَنِ الصَّغَائِرِ تَحْقِيقًا، وَعَنِ اسْتِدَامَةِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، وَاسْتِمْرَارِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ عَلَيْهِ فِيمَا شَرَعَهُ لِلْأُمَّةِ، وَعِصْمَتِهِ فِي كل حالاته من رضا، وغضب، وجد، ومزح،
فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَلَقَّاهُ بِالْيَمِينِ (٥٣) ، وَتَشُدَّ عَلَيْهِ يَدَ الضَّنِينِ (٥٤) ، وَتُقَدِّرَ (٥٥) هَذِهِ الْفُصُولَ حَقَّ قَدْرِهَا، وَتَعْلَمَ عَظِيمَ فَائِدَتِهَا وَخَطَرِهَا، فَإِنَّ مَنْ يَجْهَلُ مَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو يجوز، أَوْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْرِفُ صُوَرَ أَحْكَامِهِ، لَا يَأْمَنُ أَنْ يَعْتَقِدَ فِي بَعْضِهَا خِلَافَ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُنَزِّهُهُ عَمًّا لَا يَجِبُ (٥٦) أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ، فَيَهْلِكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي، وَيَسْقُطَ فِي هُوَّةِ (٥٧) الدَّرْكِ (٥٨) الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.. إِذْ ظَنَّ الْبَاطِلَ بِهِ وَاعْتِقَادُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ يُحِلُّ بِصَاحِبِهِ دَارَ البوار، ولهذا احْتَاطَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ رَأَيَاهُ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ صَفِيَّةَ (٥٩) .. فقال لهما: «إنها صفية» .. ثم قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدم وإني
خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا فَتَهْلِكَا (٦٠) » ..
- هَذِهِ أَكْرَمَكَ اللَّهُ إِحْدَى فَوَائِدِ مَا تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ.
وَلَعَلَّ جَاهِلًا لَا يَعْلَمُ بِجَهْلِهِ.. إِذَا سَمِعَ شَيْئًا مِنْهَا يَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا جُمْلَةً مِنْ فُضُولِ الْعِلْمِ، وَأَنَّ السُّكُوتَ أَوْلَى..
وَقَدِ اسْتَبَانَ لَكَ أَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ لِلْفَائِدَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ يُضْطَرُّ إِلَيْهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَيُبْتَنَى (٦١) عَلَيْهَا مَسَائِلُ لَا تَنْعَدُّ (٦٢) مِنَ الْفِقْهِ، وَيَتَخَلَّصُ بِهَا مِنْ تشغيب (٦٣) مُخْتَلِفِي الْفُقَهَاءِ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا، وَهِيَ:
- الْحُكْمُ فِي أَقْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَفْعَالِهِ، وَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ، وَأَصْلٌ كَبِيرٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بِنَائِهِ عَلَى صِدْقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَخْبَارِهِ وَبَلَاغِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِيهِ، وَعِصْمَتُهُ مِنَ الْمُخَالَفَةِ فِي أَفْعَالِهِ عَمْدًا، وَبِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُقُوعِ الصَّغَائِرِ وَقَعَ خِلَافٌ (٦٤) فِي امْتِثَالِ الْفِعْلِ بُسِطَ بَيَانُهُ فِي كُتُبِ ذَلِكَ الْعِلْمِ، فَلَا نُطَوِّلُ بِهِ..
وَفَائِدَةٌ ثَالِثَةٌ: يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْحَاكِمُ (٦٥) وَالْمُفْتِي فِيمَنْ أَضَافَ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَوَصَفَهُ بِهَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا يَجُوزُ، وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وَمَا وَقَعَ الْإِجْمَاعُ فِيهِ، وَالْخِلَافُ كَيْفَ يُصَمِّمُ فِي الْفُتْيَا فِي ذَلِكَ!! وَمِنْ أَيْنَ يَدْرِي هَلْ مَا قاله فيه نقص أو مدح!!. فإما أن يجترىء عَلَى سَفْكِ دَمِ مُسْلِمٍ حَرَامٍ، أَوْ يُسْقِطَ حقا ويضيّع حُرْمَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦٦) .. وَبِسَبِيلِ هَذَا مَا قَدِ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ الْأُصُولِ وَأَئِمَّةُ العلماء والمحققين في عصمة الملائكة..
الفصل السّادس عشر عصمة الملائكة
فِي الْقَوْلِ فِي عِصْمَةِ الْمَلَائِكَةِ: أَجْمَعَ (٦٧) الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ (٦٨) مُؤْمِنُونَ فُضَلَاءُ، وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِينَ مِنْهُمْ حُكْمُ النَّبِيِّينَ سَوَاءً فِي الْعِصْمَةِ، مِمَّا ذَكَرْنَا عِصْمَتَهُمْ مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ فِي حُقُوقِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالتَّبْلِيغِ إِلَيْهِمْ، كَالْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْأُمَمِ..
وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ مِنْهُمْ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى عِصْمَةِ جَمِيعِهِمْ عَنِ الْمَعَاصِي (٦٩) ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٧٠) » وبقوله: «وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ
مَقامٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (٧١) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (٧٢) »
وَبِقَوْلِهِ: «وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لَا يَفْتُرُونَ» (٧٣) .
وَبِقَوْلِهِ: «إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ (٧٤) » الاية وبقوله: «كِرامٍ بَرَرَةٍ (٧٥) » و: «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٦) » وَنَحْوِهِ مِنَ السَّمْعِيَّاتِ (٧٧) .
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ: إِلَى أَنَّ هَذَا خُصُوصٌ (٧٨) لِلْمُرْسَلِينَ مِنْهُمْ وَالْمُقَرَّبِينَ وَاحْتَجُّوا بِأَشْيَاءَ ذَكَرَهَا أَهْلُ الْأَخْبَارِ وَالتَّفَاسِيرِ نَحْنُ نَذْكُرُهَا إِنْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدُ، وَنُبَيِّنُ الْوَجْهَ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَالصَّوَابُ: عِصْمَةُ جَمِيعِهِمْ، وَتَنْزِيهُ نِصَابِهِمُ (٧٩) الرَّفِيعِ عَنْ جَمِيعِ مَا يَحُطُّ مِنْ رُتْبَتِهِمْ وَمَنْزِلَتِهِمْ عَنْ جَلِيلِ مِقْدَارِهِمْ. وَرَأَيْتُ بَعْضَ شيوخنا أشار (٨٠) بأن (٨١) لَا حَاجَةَ بِالْفَقِيهِ إِلَى الْكَلَامِ فِي عِصْمَتِهِمْ (٨٢) .
وَأَنَا أَقُولُ إِنَّ لِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَا لِلْكَلَامِ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْفَوَائِدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سِوَى فَائِدَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، فهي ساقطة ههنا (٨٣) .
فَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عِصْمَةَ جَمِيعِهِمْ (٨٤) قِصَّةُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ (٨٥) وَمَا ذَكَرَ فِيهَا أَهْلُ الْأَخْبَارِ وَنَقَلَةُ الْمُفَسِّرِينَ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (٨٦) وَابْنِ عَبَّاسٍ (٨٧) فِي خَبَرِهِمَا وَابْتِلَائِهِمَا.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ- أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ لَمْ يُرْوَ مِنْهَا شَيْءٌ لَا سَقِيمٌ وَلَا صَحِيحٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨٨) . وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا يُؤْخَذُ بِقِيَاسٍ.. وَالَّذِي مِنْهُ فِي الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ، وَأَنْكَرَ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ كَمَا سنذكره.
وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ وَافْتِرَائِهِمْ، كَمَا نَصَّهُ اللَّهُ أَوَّلَ الْآيَاتِ مِنَ افْتِرَائِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى سُلَيْمَانَ وَتَكْفِيرِهِمْ إِيَّاهُ.
وَقَدِ انْطَوَتِ الْقِصَّةُ على شنع (٨٩) عظيمة. وها نحن نحبر (٩٠) فِي ذَلِكَ مَا يَكْشِفُ غِطَاءَ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَاخْتُلِفَ أَوَّلًا فِي هَارُوتَ وَمَارُوتَ.. هَلْ هُمَا مَلَكَانِ أَوْ إِنْسِيَّانِ وَهَلْ هُمَا الْمُرَادُ بِالْمَلَكَيْنِ أَمْ لَا.. وَهَلِ الْقِرَاءَةُ «مَلَكَيْنِ» (٩١) أَوْ «مَلِكَيْنِ» (٩٢) .
وَهَلْ مَا فِي قَوْلِهِ «وَما أُنْزِلَ (٩٣) » و «ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ (٩٤) » نَافِيَةٌ أَوْ مُوجِبَةٌ..
فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ النَّاسَ بِالْمَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ وَتَبْيِينِهِ.. وَأَنَّ عَمَلَهُ (٩٥) كُفْرٌ.. فَمَنْ تَعَلَّمَهُ كَفَرَ وَمَنْ تركه آمن (٩٦) » .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ (٩٧) » وَتَعْلِيمُهُمَا النَّاسَ لَهُ تَعْلِيمُ إِنْذَارٍ.. أَيْ يَقُولَانِ لِمَنْ جَاءَ يَطْلُبُ تَعَلُّمَهُ لَا تَفْعَلُوا (٩٨) كَذَا فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَلَا تَتَخَيَّلُوا (٩٩) بِكَذَا فَإِنَّهُ سِحْرٌ. فَلَا تَكْفُرُوا.
فَعَلَى هَذَا: فِعْلُ الْمَلَكَيْنِ طَاعَةٌ، وَتَصَرُّفُهُمَا فِيمَا أُمِرَا بِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ.. وَهِيَ لِغَيْرِهِمَا فِتْنَةٌ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ (١٠٠) عَنْ خَالِدِ (١٠١) بْنِ أَبِي عِمْرَانَ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ هَارُوتُ وَمَارُوتُ، وَأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ السِّحْرَ فَقَالَ: نَحْنُ نُنَزِّهُهُمَا عَنْ هَذَا.. فَقَرَأَ بَعْضُهُمْ «وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ (١٠٢) » فَقَالَ خَالِدٌ:
لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمَا) .
فَهَذَا خَالِدٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَعِلْمِهِ نَزَّهَهُمَا عَنْ تَعْلِيمِ السِّحْرِ الذي قد ذكره غَيْرُهُ أَنَّهُمَا (١٠٣) مَأْذُونٌ لَهُمَا فِي تَعْلِيمِهِ بِشَرِيطَةِ أَنْ يُبَيِّنَا أَنَّهُ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ امْتِحَانٌ مِنَ اللَّهِ وَابْتِلَاءٌ.. فَكَيْفَ لَا يُنَزِّهُهُمَا عَنْ كَبَائِرِ (١٠٤)
الْمَعَاصِي وَالْكُفْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي تِلْكَ الْأَخْبَارِ.
وَقَوْلُ خَالِدٍ: «لَمْ يُنْزَلْ» يُرِيدُ أَنَّ مَا «نَافِيَةٌ» وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٠٥) .
قَالَ مَكِّيٌّ (١٠٦) : «وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ.. وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ- يُرِيدُ بِالسِّحْرِ الَّذِي افتعلته عليه الشياطين واتبعتهم فِي ذَلِكَ الْيَهُودُ» .
وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ. قَالَ مَكِّيٌّ «٢» : «هُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ.
ادَّعَى الْيَهُودُ عَلَيْهِمَا الْمَجِيءَ بِهِ كَمَا ادَّعَوْا عَلَى سُلَيْمَانَ فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ.. «وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ. بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ (١٠٧) » قِيلَ: «هُمَا رَجُلَانِ تَعلَّمَاهُ» .
قَالَ الْحَسَنُ (١٠٨) : «هَارُوتُ وَمَارُوتُ عِلْجَانِ (١٠٩) مِنْ أَهْلِ بابل وقرأ «وما أنزل على الملكين (١١٠) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَتَكُونُ «مَا» إِيجَابًا عَلَى هَذَا.
وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١١١) بْنِ أَبْزَى بِكَسْرِ اللام، ولكنه قال: «الملكان هنا داوود وَسُلَيْمَانُ» .. وَتَكُونُ «مَا» نَفْيًا (١١٢) عَلَى مَا تَقَدَّمَ..
وَقِيلَ: كَانَا مَلِكَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ.. حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ (١١٣) ، وَالْقِرَاءَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ شَاذَّةٌ فَمَحْمَلُ الْآيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ حَسَنٌ.. يُنَزِّهُ الْمَلَائِكَةَ، وَيُذْهِبُ الرِّجْسَ عَنْهُمْ..
وَيُطَهِّرُهُمْ تطهيرا..
وقد وصفهم الله بأنهم «مطهّرون (١١٤) » و «كِرامٍ بَرَرَةٍ (١١٥) » و «لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ (١١٦) » .
وَمِمَّا يَذْكُرُونَهُ: قِصَّةُ إِبْلِيسَ وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَرَئِيسًا فِيهِمْ، وَمِنْ خُزَّانِ الْجَنَّةِ.. إِلَى آخِرِ مَا حَكَوْهُ وَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِقَوْلِهِ: «فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (١١٧) » .
وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يُتَّفَقْ عَلَيْهِ.. بَلِ الْأَكْثَرُ ينفون ذلك، وأنه أبو الجن كما آدَمَ أَبُو الْإِنْسِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ (١١٨) وَقَتَادَةَ (١١٩) ، وَابْنِ زَيْدٍ (١٢٠) وَقَالَ شَهْرُ (١٢١) بْنُ حَوْشَبٍ: «كَانَ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ طَرَدَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الْأَرْضِ حِينَ أَفْسَدُوا.. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (١٢٢) شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَائِغٌ» .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ» ومما رووه في الْأَخْبَارِ (١٢٣) : «أَنَّ خَلْقًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَصَوُا اللَّهَ فَحُرِّقُوا (١٢٤) ، وَأُمِرُوا أَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ فَأَبَوْا فَحُرِّقُوا، ثُمَّ آخَرُونَ كَذَلِكَ، حَتَّى سَجَدَ لَهُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ إِلَّا إِبْلِيسَ.. فِي أَخْبَارٍ لَا أَصْلَ لَهَا تَرُدُّهَا صِحَاحُ الْأَخْبَارِ.. فَلَا يُشْتَغَلُ بها والله أعلم.
الباب الثّاني في ما يخصتهم الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَيَطْرَأُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ
وفيه تسعة فصول
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ حَالَةُ الْأَنْبِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ
قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مِنَ الْبَشَرِ..
وَأَنَّ جِسْمَهُ وَظَاهِرَهُ خَالِصٌ لِلْبَشَرِ يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَاتِ وَالتَّغْيِيرَاتِ وَالْآلَامِ وَالْأَسْقَامِ وَتَجَرُّعِ كَأْسِ الْحِمَامِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْبَشَرِ. وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِنَقِيصَةٍ فِيهِ.. لِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يُسَمَّى نَاقِصًا بِالْإِضَافَةِ إلى ما هو أتم فيه وأكمل من نوعه وقد كتب الله عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ فِيهَا يَحْيَوْنَ، وَفِيهَا يَمُوتُونَ، وَمِنْهَا يُخْرَجُونَ.
وَخَلَقَ جَمِيعَ الْبَشَرِ بِمَدْرَجَةِ (١٢٥) الْغِيَرِ (١٢٦) .
فَقَدْ مَرِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاشْتَكَى وَأَصَابَهُ الْحَرُّ وَالْقَرُّ، وَأَدْرَكَهُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَلَحِقَهُ الْغَضَبُ وَالضَّجَرُ، وَنَالَهُ الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ، وَمَسَّهُ الضَّعْفُ وَالْكِبَرُ، وَسَقَطَ فَجُحِشَ (١٢٧) شِقُّهُ» وَشَجَّهُ الْكُفَّارُ (١٢٨)
وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ (١٢٩) ، وَسُقِيَ السُّمُّ (١٣٠) ، وَسُحِرَ (١٣١) ، وَتَدَاوَى (١٣٢) وَاحْتَجَمَ (١٣٣) ، وَتَنَشَّرَ (١٣٤) وَتَعَوَّذَ، ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ فَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَحِقَ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَتَخَلَّصَ مِنْ دَارِ الِامْتِحَانِ (١٣٥) وَالْبَلْوَى.
وَهَذِهِ سِمَاتُ الْبَشَرِ الَّتِي لَا مَحِيصَ عَنْهَا. وَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنَ الأنبياء ما هو أعظم فَقُتِّلُوا قَتْلًا (١٣٦) ، وَرُمُوا فِي النَّارِ (١٣٧) ، وَنُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ (١٣٨) ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَصَمَهُ كَمَا عُصِمَ (١٣٩) بَعْدُ (١٤٠) نبينا (١٤١) من الناس.
فَلَئِنْ لَمْ يَكْفِ نَبِيَّنَا رَبُّهُ يَدَ ابْنِ قميئة (١٤٢) يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَا حَجَبَهُ عَنْ عُيُونِ عِدَاهُ عِنْدَ دَعْوَتِهِ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَقَدْ أَخَذَ عَلَى عُيُونِ قُرَيْشٍ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى ثَوْرٍ (١٤٣) ، وَأَمْسَكَ عَنْهُ سَيْفَ غَوْرَثٍ (١٤٤) ، وَحَجَرَ أَبِي جَهْلٍ (١٤٥) ، وَفَرَسَ سُرَاقَةَ (١٤٦) .
وَلَئِنْ لَمْ يَقِهِ مِنْ سِحْرِ ابْنِ الْأَعْصَمِ (١٤٧) ، فَلَقَدْ وَقَاهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سُمِّ الْيَهُودِيَّةِ..
وَهَكَذَا سَائِرُ أَنْبِيَائِهِ، مُبْتَلًى وَمُعَافًى، وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ حِكْمَتِهِ لِيُظْهِرَ شَرَفَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ، وَيُبَيِّنُ أَمْرَهُمْ، وَيُتِمُّ كَلِمَتَهُ فِيهِمْ، وليحقق بامتحانهم بشربتهم، ويرتفع (١٤٨) الالتباس عن أهل الضعف
فِيهِمْ لِئَلَّا يَضِلُّوا بِمَا يَظْهَرُ مِنَ الْعَجَائِبِ على أيديهم، ضلال (١٤٩) النصارى بعيسى بن مريم، وليكون في محنتهم تَسْلِيَةٌ لِأُمَمِهِمْ وَوُفُورٌ لِأُجُورِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.. تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ.
قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: «وهذه الطواريء والتغييرات الْمَذْكُورَةُ إِنَّمَا تَخْتَصُّ بِأَجْسَامِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ الْمَقْصُودِ بِهَا مُقَاوَمَةُ الْبَشَرِ وَمُعَانَاةُ بَنِي آدَمَ لِمُشَاكَلَةِ الْجِنْسِ.
وَأَمَّا بَوَاطِنُهُمْ فَمُنَزَّهَةٌ غَالِبًا عَنْ ذَلِكَ مَعْصُومَةٌ مِنْهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَلَأِ (١٥٠) الْأَعْلَى وَالْمَلَائِكَةِ لِأَخْذِهَا عَنْهُمْ.. وَتَلَقِّيهَا الْوَحْيَ مِنْهُمْ» قَالَ:
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٥١) : «إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» .
وَقَالَ (١٥٢) : «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ.. إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي..» وَقَالَ (١٥٣) : «لَسْتُ أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لِيُسْتَنَّ بِي» .
فَأَخْبَرَ أَنَّ سِرَّهُ وَبَاطِنَهُ وَرُوحَهُ بِخِلَافِ جِسْمِهِ وَظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْآفَاتِ الَّتِي تَحِلُّ ظَاهِرَهُ مِنْ ضَعْفٍ وَجُوعٍ وَسَهَرٍ وَنَوْمٍ، لَا يَحِلُّ مِنْهَا شَيْءٌ بَاطِنَهُ بِخِلَافِ غيره من البشر في حكم الباطن.
لِأَنَّ غَيْرَهُ إِذَا نَامَ اسْتَغْرَقَ النَّوْمُ جِسْمَهُ وَقَلْبَهُ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوْمِهِ حَاضِرُ الْقَلْبِ كَمَا هُوَ فِي يَقَظَتِهِ.. حَتَّى قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّهُ كان محروسا من الحدث في نومه ليكون قَلْبِهِ يَقْظَانَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ إِذَا جَاعَ ضَعُفَ لِذَلِكَ جِسْمُهُ، وَخَارَتْ قُوَّتُهُ، فَبَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ جُمْلَتُهُ.. وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر أنه لا يعتر به ذلك، وأنه بخلافهم.
لقوله: «إني لست كهيئكم.. إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» .
وَكَذَلِكَ أَقُولُ: «إِنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، مِنْ وَصَبٍ (١٥٤) ومرض، وسحر (١٥٥) وغضب، لم يجر على باطنه ما يخلّ بِهِ، وَلَا فَاضَ مِنْهُ عَلَى لِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، كَمَا يَعْتَرِي (١٥٦) غَيْرَهُ مِنَ الْبَشَرِ مِمَّا نَأْخُذُ بَعْدُ فِي بَيَانِهِ» ..
الْفَصْلُ الثَّانِي حَالَتُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّحْرِ
فَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ (١٥٧) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم سحر
فعن عَائِشَةَ (١٥٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (١٥٩) : «سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ» الْحَدِيثَ.
وَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الْتِبَاسِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَسْحُورِ فَكَيْفَ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ؟!
وَكَيْفَ جَازَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْصُومٌ؟!.
فَاعْلَمْ: وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ هَذَا الحديث صحيح، متفق عليه
وقد طعنت فيه الملحدة، وتذرعت (١٦٠) بِهِ لِسُخْفِ عُقُولِهَا، وَتَلْبِيسِهَا عَلَى أَمْثَالِهَا، إِلَى التَّشْكِيكِ فِي الشَّرْعِ..
وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ الشَّرْعَ وَالنَّبِيَّ عَمَّا يُدْخِلُ فِي أَمْرِهِ لَبْسًا وَإِنَّمَا السِّحْرُ مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَعَارِضٌ (١٦١) مِنَ الْعِلَلِ يَجُوزُ عَلَيْهِ كَأَنْوَاعِ الْأَمْرَاضِ (١٦٢) مِمَّا لَا يُنْكَرُ وَلَا يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِ..
وَأَمَّا مَا وَرَدَ من أَنَّهُ كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِ دَاخِلَةً فِي شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِهِ أَوْ شَرِيعَتِهِ، أَوْ يَقْدَحُ فِي صِدْقِهِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى عِصْمَتِهِ مِنْ هَذَا.
وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا يَجُوزُ طُرُوُّهُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ (١٦٣) دُنْيَاهُ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ بِسَبَبِهَا، وَلَا فُضِّلَ مِنْ أجلها، وهو فيها عرضة لِلْآفَاتِ كَسَائِرِ الْبَشَرِ، فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يُخَيَّلَ إليه من أمورها مالا حَقِيقَةَ لَهُ ثُمَّ يَنْجَلِي عَنْهُ كَمَا كَانَ..
وَأَيْضًا فَقَدْ فَسَّرَ هَذَا الْفَصْلَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ
مِنْ قَوْلِهِ: «حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي أهله ولا يأتيهن» .
وقال سفيان (١٦٤) : «هذا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ (١٦٥) » ..
وَلَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ مِنْهَا أَنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَخْبَرَ أَنَّهُ فعله ولم يفعله، وإنما كانت خواطر وتخييلات.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَيَّلُ الشَّيْءَ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَمَا فَعَلَهُ لَكِنَّهُ تَخْيِيلٌ لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ، فَتَكُونُ اعْتِقَادَاتُهُ كُلُّهَا عَلَى السَّدَادِ وَأَقْوَالُهُ عَلَى الصِّحَّةِ» .
هَذَا مَا وقفت عليه من الأجوبة لأئمتنا عن (١٦٦) هذا الحديث مع ما أوضحنا مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِمْ، وَزِدْنَاهُ بَيَانًا مِنْ تَلْوِيحَاتِهِمْ (١٦٧) وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا مُقْنِعٌ، لَكِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لي في الحديث تأويل أجلى وأبعد عن مَطَاعِنِ ذَوِي الْأَضَالِيلِ، يُسْتَفَادُ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ (١٦٨) قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ (١٦٩) عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ (١٧٠) وَعُرْوَةَ (١٧١) بْنِ الزُّبَيْرِ وقال فيه عنهما، سحر يهودي بني زريق
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلُوهُ (١٧٢) فِي بِئْرٍ (١٧٣) حَتَّى كَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يُنْكِرَ بَصَرَهُ.. ثُمَّ دَلَّهُ اللَّهُ عَلَى مَا صَنَعُوا فَاسْتَخْرَجَهُ (١٧٤) مِنَ الْبِئْرِ.
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ (١٧٥) ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١٧٦) بْنِ كَعْبٍ، وَعُمَرَ (١٧٧) بْنِ الْحَكَمِ.
وَذُكِرَ: عَنْ عَطَاءٍ (١٧٨) الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ يَحْيَى (١٧٩) بْنِ يَعْمُرَ: حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ سَنَةً فَبَيْنَا هُوَ نَائِمٌ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. الْحَدِيثَ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١٨٠) : حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ خَاصَّةً سَنَةً حَتَّى أَنْكَرَ بَصَرَهُ.
وَرَوَى (١٨١) مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ (١٨٢) عَنِ ابْنِ عباس (١٨٣) مرض رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُبِسَ عَنِ النِّسَاءِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ..
وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
- فَقَدِ اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ مَضْمُونِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ السِّحْرَ إِنَّمَا تَسَلَّطَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَجَوَارِحِهِ، لَا عَلَى قَلْبِهِ. وَاعْتِقَادِهِ وَعَقْلِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَثَّرَ فِي بَصَرِهِ وَحَبَسَهُ عَنْ وَطْءِ نِسَائِهِ وَطَعَامِهِ، وَأَضْعَفَ جِسْمَهُ وَأَمْرَضَهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ وَلَا يَأْتِيهِنَّ أَيْ يَظْهَرُ لَهُ مِنْ نَشَاطِهِ وَمُتَقَدَّمِ عَادَتِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى النِّسَاءِ، فَإِذَا دَنَا مِنْهُنَّ أَصَابَتْهُ أَخْذَةُ السِّحْرِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِتْيَانِهِنَّ كَمَا يَعْتَرِي مَنْ أُخِذَ وَاعْتُرِضَ (١٨٤) وَلَعَلَّهُ لِمِثْلِ هَذَا أَشَارَ سُفْيَانُ (١٨٥) بِقَوْلِهِ:
وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ، وَيَكُونُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ» مِنْ بَابِ مَا اخْتَلَّ مِنْ بَصَرِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ رَأَى شَخْصًا مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ أَوْ شَاهَدَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ لِمَا أَصَابَهُ فِي بَصَرِهِ وَضَعْفِ نَظَرِهِ لَا لِشَيْءٍ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي مَيْزِهِ (١٨٦) .
وَإِذَا كَانَ هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ إِصَابَةِ السِّحْرِ لَهُ وَتَأْثِيرِهِ فِيهِ مَا يُدْخِلُ لَبْسًا، وَلَا يَجِدُ بِهِ الْمُلْحِدُ المعترض أنسا..
الفصل الثالث أحواله في أمور الدّنيا
هذا حَالُهُ فِي جِسْمِهِ، فَأَمَّا أَحْوَالُهُ فِي أُمُورِ الدنيا فنحن نسبرها (١٨٧) على أسلوبها (١٨٨) الْمُتَقَدِّمِ بِالْعَقْدِ (١٨٩) وَالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.
أَمَّا الْعَقْدُ مِنْهَا: فَقَدْ يَعْتَقِدُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا الشَّيْءَ عَلَى وَجْهٍ وَيَظْهَرُ خِلَافُهُ، أَوْ يَكُونُ مِنْهُ عَلَى شك أو ظن، بخلاف أمور الشرع.
قال رافع (١٩٠) بن خديج (١٩١) قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة وهم يؤبّر (١٩٢) النخل فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كما نَصْنَعُهُ..
قَالَ: لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خيرا فتركوه فنقصت. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ.. فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ.. إذا أمرتكم بشيء من دينكم
فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ.
وَفِي رِوَايَةِ (١٩٣) أَنَسٍ (١٩٤) : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (١٩٥) إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ (١٩٦) عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْخَرْصِ (١٩٧) : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٩٨) : «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ.. فَمَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَمَا قُلْتُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي فَإِنَّمَا أنا بشر، أخطىء وَأُصِيبُ وَهَذَا عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا قَالَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، وَظَنِّهِ مِنْ أَحْوَالِهَا، لَا مَا قَالَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي شَرْعٍ شَرَعَهُ، وَسُنَّةٍ سَنَّهَا.
وَكَمَا حَكَى ابْنُ إِسْحَاقَ (١٩٩) : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ بِأَدْنَى مِيَاهِ بَدْرٍ قَالَ لَهُ الْحُبَابُ (٢٠٠) بْنُ الْمُنْذِرِ: أَهَذَا مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ.. أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ قَالَ: لَا.. بَلْ هو
الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ.. قَالَ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلٍ.. انْهَضْ حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنَ الْقَوْمِ فَنَنْزِلَهُ، ثُمَّ نُغَوِّرَ مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْقَلْبِ (٢٠١) . فَنَشْرَبَ وَلَا يَشْرَبُونَ. فَقَالَ: «أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ» وَفَعَلَ مَا قَالَهُ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: «وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (٢٠٢) » . وأراد مصالحة بعض عدوه على ثلث تمر الْمَدِينَةِ (٢٠٣) فَاسْتَشَارَ الْأَنْصَارَ (٢٠٤) .
فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ بِرَأْيِهِمْ رَجَعَ عَنْهُ. فَمِثْلُ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الَّتِي لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِعِلْمِ دِيَانَةٍ، وَلَا اعتقادها، ولا تعليمها يجوز عليه فيها مَا ذَكَرْنَاهُ.. إِذْ لَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ نَقِيصَةٌ وَلَا مَحَطَّةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ اعْتِيَادِيَّةٌ يَعْرِفُهَا مَنْ جَرَّبَهَا وَجَعَلَهَا هَمَّهُ. وَشَغَلَ نَفْسَهُ بِهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْحُونُ الْقَلْبِ بِمَعْرِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، مَلْآنُ الْجَوَانِحِ (٢٠٥) بِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ، قصيد الْبَالِ بِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ.
وَلَكِنْ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَيَجُوزُ فِي النادر.
وفيما سَبِيلُهُ التَّدْقِيقُ فِي حِرَاسَةِ الدُّنْيَا وَاسْتِثْمَارِهَا، لَا في الكثير المؤذن بالعلة، والغفلة.
وَقَدْ تَوَاتَرَ (٢٠٦) بِالنَّقْلِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَدَقَائِقِ مَصَالِحِهَا، وَسِيَاسَةِ فِرَقِ أَهْلِهَا مَا هُوَ مُعْجِزٌ فِي الْبَشَرِ مِمَّا قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي بَابِ معجزاته من هذا الكتاب.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ أَحْكَامُ الْبَشَرِ الْجَارِيَةُ عَلَى يَدَيْهِ
وأما ما يعتقده من أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ الْجَارِيَةِ عَلَى يَدَيْهِ وَقَضَايَاهُمْ، وَمَعْرِفَةِ الْمُحِقِّ مِنَ الْمُبْطِلِ وَعِلْمِ الْمُصْلِحِ مِنَ الْمُفْسِدِ فَبِهَذِهِ السَّبِيلِ.
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٠٧) «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ.. وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ (٢٠٨) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ.. فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قطعة من النار.»
عن أُمِّ سَلَمَةَ (٢٠٩) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢١٠) : الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ (٢١١) عَنْ عُرْوَةَ (٢١٢) «فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ
مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِيَ لَهُ» .
ويجري أَحْكَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّاهِرِ وموجب غلبات الظن، بشهادة الشاهدين وَيَمِينِ الْحَالِفِ وَمُرَاعَاةِ الْأَشْبَهِ (٢١٣) ، وَمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ (٢١٤) وَالْوِكَاءِ (٢١٥) مَعَ مُقْتَضَى حِكْمَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ تَعَالَى- لَوْ شَاءَ- لَأَطْلَعَهُ عَلَى سَرَائِرِ عِبَادِهِ ومخبئات (٢١٦) ضَمَائِرِ أُمَّتِهِ فَتَوَلَّى الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ بِمُجَرَّدِ يَقِينِهِ وَعِلْمِهِ.. دُونَ حَاجَةٍ إِلَى اعْتِرَافٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، أَوْ يَمِينٍ، أَوْ شُبْهَةٍ.. وَلَكِنْ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ أُمَّتَهُ بِاتِّبَاعِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَقَضَايَاهُ، وَسَيَرِهِ..
وَكَانَ هَذَا لَوْ كَانَ مما يخص بِعِلْمِهِ وَيُؤْثِرُهُ اللَّهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمَّةِ سَبِيلٌ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا قَامَتْ حُجَّةٌ بِقَضِيَّةٍ مِنْ قَضَايَاهُ لِأَحَدٍ فِي شَرِيعَتِهِ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا أُطْلِعَ عَلَيْهِ هُوَ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ بِحُكْمِهِ هو إذن فِي ذَلِكَ بِالْمَكْنُونِ مِنْ إِعْلَامِ اللَّهِ لَهُ بِمَا أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ سَرَائِرِهِمْ.. وَهَذَا مَا لَا تَعْلَمُهُ الْأُمَّةُ.
فَأَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى أَحْكَامَهُ عَلَى ظَوَاهِرِهِمُ الَّتِي يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ هُوَ
وَغَيْرُهُ مِنَ الْبَشَرِ لِيَتِمَّ اقْتِدَاءُ أُمَّتِهِ بِهِ في تعيين (٢١٧) قضاياه وتنزيل أحكامه.. ويأتوا مَا أَتَوْا مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ وَيَقِينٍ مِنْ سُنَّتِهِ إِذِ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ أَوْقَعُ مِنْهُ بالقول وأرفع لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ وَتَأْوِيلِ الْمُتَأَوِّلِ، وَكَانَ حُكْمُهُ عَلَى الظاهر أحلى فِي الْبَيَانِ، وَأَوْضَحَ فِي وُجُوهِ الْأَحْكَامِ، وَأَكْثَرَ فَائِدَةً لِمُوجِبَاتِ التَّشَاجُرِ وَالْخِصَامِ وَلِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ كُلِّهِ حُكَّامُ أُمَّتِهِ، وَيُسْتَوْثَقَ بِمَا يُؤْثَرُ عَنْهُ، وَيَنْضَبِطُ قَانُونُ شَرِيعَتِهِ.. وَطَيُّ ذَلِكَ عَنْهُ مَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ بِهِ عَالَمُ الْغَيْبِ «فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ (٢١٨) » فَيُعْلِمُهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ وَيَسْتَأْثِرُ بِمَا شَاءَ، وَلَا يَقْدَحُ هَذَا فِي نُبُوَّتِهِ ولا يفصم (٢١٩) عروة (٢٢٠) من عصمته.
الفصل الخامس أخباره الدّنيوية
وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ وَأَحْوَالِ غَيْرِهِ وَمَا يَفْعَلُهُ أَوْ فَعَلَهُ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْخُلْفَ فِيهَا مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ مِنْ عَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ رِضًى أَوْ غَضَبٍ، وَأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا فِيمَا طَرِيقُهُ الْخَبَرُ الْمَحْضُ (٢٢١) مِمَّا يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ.
- فَأَمَّا الْمَعَارِيضُ (٢٢٢) الْمُوهِمُ ظَاهِرُهَا خِلَافَ بَاطِنِهَا فَجَائِزٌ وُرُودُهَا مِنْهُ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا سِيَّمَا لِقَصْدِ الْمَصْلَحَةِ..
كَتَوْرِيَتِهِ (٢٢٣) عَنْ وَجْهِ مَغَازِيهِ لِئَلَّا يَأْخُذَ الْعَدُوُّ حذره..
وَكَمَا رُوِيَ مِنْ مُمَازَحَتِهِ وَدُعَابَتِهِ لِبَسْطِ أُمَّتِهِ وَتَطْيِيبِ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صَحَابَتِهِ (٢٢٤) وَتَأْكِيدًا فِي تَحَبُّبِهِمْ وَمَسَرَّةِ نُفُوسِهِمْ..
كَقَوْلِهِ (٢٢٥) : «لَأَحْمِلَنَّكِ عَلَى ابْنِ النَّاقَةِ» .
وَقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا (٢٢٦) «أَهُوَ الَّذِي بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ..»
وَهَذَا كُلُّهُ صِدْقٌ، لِأَنَّ كُلَّ جَمَلٍ ابْنُ نَاقَةٍ، وَكُلَّ إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٢٧) : «إِنِّي لَأَمْزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا (٢٢٨) ..»
هَذَا كُلُّهُ فِيمَا بَابُهُ الْخَبَرُ.
- فَأَمَّا مَا بَابُهُ غَيْرُ الْخَبَرِ مِمَّا صُورَتُهُ صُورَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا بِشَيْءٍ، أَوْ يَنْهَى أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ يُبْطِنُ خِلَافَهُ.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٢٩) : «مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خائنة الأعين.»
فَكَيْفَ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ قَلْبٍ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ زَيْدٍ (٢٣٠) : «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٢٣١) » الاية
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، وَلَا تَسْتَرِبْ فِي تَنْزِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا الظَّاهِرِ وَأَنْ يَأْمُرَ زَيْدًا بِإِمْسَاكِهَا وَهُوَ يُحِبُّ تَطْلِيقَهُ إِيَّاهَا كَمَا ذُكِرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ..
وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا مَا حَكَاهُ (٢٣٢) أَهْلُ التَّفْسِيرِ عَنْ عَلِيِّ (٢٣٣) بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ أَعْلَمَ نَبِيَّهُ أَنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ..
فَلَمَّا شَكَاهَا إِلَيْهِ زَيْدٌ.. قَالَ لَهُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ.
وأخفى منه فِي نَفْسِهِ مَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا (٢٣٤) مِمَّا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَمُظْهِرُهُ بِتَمَامِ التزويج وطلاق زيد لها (٢٣٥) .
وَرَوَى نَحْوَهُ عَمْرُو (٢٣٦) بْنُ فَائِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ (٢٣٧) قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْلِمُهُ أَنَّ اللَّهَ يُزَوِّجُهُ زَيْنَبَ (٢٣٨) بِنْتَ جَحْشٍ، فَذَلِكَ الَّذِي أَخْفَى فِي نَفْسِهِ» .
وَيُصَحِّحُ هَذَا قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بعد هذا «وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٢٣٩) » أَيْ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا.. وَيُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُبْدِ مِنْ أَمْرِهِ مَعَهَا غَيْرَ زَوَاجِهِ لَهَا، فَدَلَّ أَنَّهُ الَّذِي أَخْفَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَ أَعْلَمَهُ بِهِ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقِصَّةِ: «مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ.. سُنَّةَ اللَّهِ.. (٢٤٠) » الْآيَةَ فَدَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ في الأمر.
قَالَ الطَّبَرِيُّ (٢٤١) : «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُؤَثِّمَ نَبِيَّهُ فِيمَا أَحَلَّ لَهُ مِثَالَ فِعْلِهِ لِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ» .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ (٢٤٢) » أَيْ مِنَ النَّبِيِّينَ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ..
وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ (٢٤٣) قَتَادَةَ (٢٤٤) مِنْ وُقُوعِهَا مِنْ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عند ما أَعْجَبَتْهُ، وَمَحَبَّتِهِ طَلَاقَ زَيْدٍ لَهَا لَكَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحَرَجِ وَمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مدعينيه لِمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.. وَلَكَانَ هَذَا نَفْسَ الْحَسَدِ الْمَذْمُومِ الَّذِي لَا يَرْضَاهُ، وَلَا يَتَّسِمُ بِهِ الْأَتْقِيَاءُ.. فَكَيْفَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ!!!
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ (٢٤٥) : «وَهَذَا إِقْدَامٌ عَظِيمٌ مِنْ قَائِلِهِ وَقِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِفَضْلِهِ وَكَيْفَ يُقَالُ: رَآهَا فَأَعْجَبَتْهُ، وهي بنت عمته (٢٤٦) ، وَلَمْ يَزَلْ يَرَاهَا مُنْذُ وُلِدَتْ، وَلَا كَانَ النِّسَاءُ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وهو زوّجها لزيد.
- وإنما جعل الله طلاق زيد لها، وتزوج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا لِإِزَالَةِ حُرْمَةِ التَّبَنِّي وَإِبْطَالِ سُنَّتِهِ..
كَمَا قَالَ: «مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ (٢٤٧) » .
وَقَالَ: «لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ (٢٤٨) » . وَنَحْوُهُ لِابْنِ (٢٤٩) فُورَكٍ.
وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ (٢٥٠) السَّمَرْقَنْدِيُّ: فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَائِدَةُ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ بِإِمْسَاكِهَا؟ فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَ نَبِيَّهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَلَاقِهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَأَخْفَى فِي نَفْسِهِ مَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِ.. فَلَمَّا طَلَّقَهَا زَيْدٌ خَشِيَ قَوْلَ النَّاسِ: يَتَزَوَّجُ امْرَأَةَ ابْنِهِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِزَوَاجِهَا لِيُبَاحَ مِثْلُ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ..
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ (٢٥١) .»
وَقَدْ قِيلَ: كَانَ أَمْرُهُ لِزَيْدٍ بِإِمْسَاكِهَا قَمْعًا للشهوة وردا للنفس عن هواها (٢٥٢) ..
وَهَذَا إِذَا جَوَّزْنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهَا فَجْأَةً وَاسْتَحْسَنَهَا وَمِثْلُ هَذَا لَا نُكْرَةَ فِيهِ لِمَا طبع عليه ابن آدم من استحسانه الحسن، ونظرة الفجأة مَعْفُوٌّ عَنْهَا ثُمَّ قَمَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَأَمَرَ زيدا بإمساكها..
وإنما تنكر تلك الزيادات التي فِي الْقِصَّةِ.
وَالتَّعْوِيلُ وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ علي (٢٥٣) بن الحسين وحكاه السمرقندي (٢٥٤) وهو قول ابن عطاء (٢٥٥) وَاسْتَحْسَنَهُ الْقَاضِي الْقُشَيْرِيُّ (٢٥٦)
وَعَلَيْهِ عَوَّلَ أَبُو بَكْرِ (٢٥٧) بْنُ فُورَكٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.. قَالَ.. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ النِّفَاقِ فِي ذَلِكَ وَإِظْهَارِ خِلَافِ مَا فِي نَفْسِهِ.. وَقَدْ نَزَّهَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ (٢٥٨) »
قال: «وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَخْطَأَ.
قَالَ: وَلَيْسَ مَعْنَى الْخَشْيَةِ هُنَا الْخَوْفَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ (٢٥٩) الِاسْتِحْيَاءُ..
أَيْ يَسْتَحْيِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ.. وَأَنَّ خشيته
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ كَانَتْ مِنْ إِرْجَافِ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ، وَتَشْغِيبِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِمْ: تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ نِكَاحِ حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ كَمَا كَانَ.. فَعَتَبَهُ اللَّهُ على هذا ونزهه عن الإلتفات إِلَيْهِمْ فِيمَا أَحَلَّهُ لَهُ.. كَمَا عَتَبَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ رِضَى أَزْوَاجِهِ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ: «لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (٢٦٠) ..» الاية
كذلك قوله له ههنا «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (٢٦١) »
وَقَدْ رُوِيَ (٢٦٢) عَنِ الْحَسَنِ (٢٦٣) وَعَائِشَةَ (٢٦٤) : لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لكتم هَذِهِ الْآيَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ عَتَبِهِ وَإِبْدَاءِ ما أخفاه.
الْفَصْلُ السَّادِسُ حَدِيثُ الْوَصِيَّةِ
فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِيهَا خُلْفٌ وَلَا اضْطِرَابٌ فِي عَمْدٍ وَلَا سَهْوٍ، وَلَا صِحَّةٍ وَلَا مَرَضٍ، وَلَا جد ولا مزح، وَلَا رِضًى وَلَا غَضَبٍ. وَلَكِنْ مَا مَعْنَى الْحَدِيثِ (٢٦٥) فِي وَصِيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فعن ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٦٦) قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» .. فَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢٦٧) : «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ» الْحَدِيثَ
وَفِي رِوَايَةٍ: «آتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أبدا»
فتنازعوا.. فقالوا (٢٦٨) : «ماله؟ أهجر؟ إستفهموا (٢٦٩) فَقَالَ: «دَعُونِي فَإِنَّ الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ» .
وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُرُ (٢٧٠) .
وَفِي رِوَايَةٍ: هَجَرَ وَيُرْوَى: أَهْجُرٌ؟ وَيُرْوَى: أَهُجْرًا؟ ..
وَفِيهِ فَقَالَ عُمَرُ (٢٧١) : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ (٢٧٢) فَقَالَ: قُومُوا عَنِّي (٢٧٣) .
وَفِي رِوَايَةٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عمر «٤» قال أئمتنا في هذا الْحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَمَا يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِهَا مِنْ شِدَّةِ وَجَعٍ وَغَشْيٍ (٢٧٤) وَنَحْوِهِ مِمَّا يَطْرَأُ عَلَى جِسْمِهِ.
- مَعْصُومٌ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ مَا يَطْعَنُ فِي
مُعْجِزَتِهِ وَيُؤَدِّي إِلَى فَسَادٍ فِي شَرِيعَتِهِ مِنْ هذيان أو اختلال في كَلَامٍ.
- وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ ظَاهِرُ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي الْحَدِيثِ «هَجَرَ» إِذْ مَعْنَاهُ هَذَى، يُقَالُ: «هَجَرَ هُجْرًا» إِذَا هَذَى، «وَأَهْجَرَ هُجْرًا» إِذَا أَفْحَشَ. «وَأَهْجَرَ» تَعْدِيَةُ «هَجَرَ» ..
وَإِنَّمَا الْأَصَحُّ وَالْأَوْلَى أَهَجَرَ؟ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ:
لَا يَكْتُبُ..
وَهَكَذَا رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (٢٧٥) مِنْ رِوَايَةِ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (٢٧٦) الْمُتَقَدِّمِ.
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ (٢٧٧) بن سلام عن ابن عُيَيْنَةَ (٢٧٨) وَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ (٢٧٩) بِخَطِّهِ فِي كِتَابِهِ (٢٨٠) ، وَغَيْرُهُ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ.
وَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ مسلم (٢٨١) في حديث (٢٨٢) شفيان وغيره وقد
تُحْمَلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ «هَجَرَ» ؟ عَلَى حَذْفِ أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ وَالتَّقْدِيرُ «أَهَجَرَ» .. أَوْ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْقَائِلِ هَجَرَ أَوْ أَهَجَرَ دَهْشَةً مِنْ قَائِلِ ذَلِكَ.. وَحَيْرَةً لِعَظِيمِ مَا شَاهَدَ مِنْ حَالِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشدّة وجعه والمقام الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ، وَالْأَمْرُ الَّذِي هَمَّ بِالْكِتَابِ فِيهِ، حَتَّى لَمْ يَضْبِطْ هَذَا الْقَائِلُ لَفْظَهُ وَأَجْرَى «الْهُجْرَ» مَجْرَى شِدَّةِ الْوَجَعِ.. لَا أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْهُجْرُ..
كَمَا حملهم الإشفاق على حراسته والله يقول: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (٢٨٣) » وَنَحْوِ هَذَا.
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ «أَهُجْرًا» وَهِيَ رواية أبي إسحق (٢٨٤) المستملى في الصحيح حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ (٢٨٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢٨٦) مِنْ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ (٢٨٧) . فَقَدْ يَكُونُ هَذَا رَاجِعًا إِلَى الْمُخْتَلِفِينَ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُخَاطَبَةً لَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ.. أَيْ جِئْتُمْ بِاخْتِلَافِكُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يديه هجرا ومنكرا من القول!!.
و «الهجر» بِضَمِّ الْهَاءِ الْفُحْشُ فِي الْمَنْطِقِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَكَيْفَ اخْتَلَفُوا بعد أمره صلّى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتُوهُ بِالْكِتَابِ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوَامِرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْهَمُ إِيجَابُهَا مِنْ ندبها من إباحتها بقرائن.
فلعل قَدْ ظَهَرَ مِنْ قَرَائِنِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِهِمْ مَا فَهِمُوا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ عَزْمَةٌ بَلْ أَمْرٌ رَدَّهُ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ. وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ فَقَالَ: اسْتَفْهِمُوهُ.. فلما اختلفوا كفّ عنه إذ لَمْ يَكُنْ عَزْمَةً وَلِمَا رَأَوْهُ مِنْ صَوَابِ رَأْيِ عُمَرَ (٢٨٨) .
ثُمَّ هَؤُلَاءِ قَالُوا: «وَيَكُونُ امْتِنَاعُ عُمَرَ «١» إِمَّا إِشْفَاقًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَكْلِيفِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِمْلَاءَ الْكِتَابِ. وَأَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم اشتد عليه الْوَجَعُ..
وَقِيلَ: (خَشِيَ عُمَرُ «١» أَنْ يَكْتُبَ أُمُورًا يَعْجِزُونَ عَنْهَا فَيَحْصَلُونَ فِي الْحَرَجِ بِالْمُخَالَفَةِ.. وَرَأَى أنّ الأرفق بِالْأُمَّةِ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ سَعَةُ الِاجْتِهَادِ، وَحُكْمُ النظر، وطلب الصواب، فيكون المصيب والمخطيء مأجورا وقد علم عمر «١» تقرّر الشرع،
وَتَأْسِيسَ الْمِلَّةِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (٢٨٩) » وَقَوْلُهُ (٢٩٠) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَعِتْرَتِي (٢٩١) » .
وَقَوْلُ عُمَرَ (٢٩٢) : «حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ» رَدٌّ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ لَا عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ عُمَرَ «٤» خَشِيَ تَطَرُّقَ الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ لِمَا كُتِبَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ في الخلوة، وأن يتقولوا في ذلك الأوقاويل.. كَادِّعَاءِ الرَّافِضَةِ الْوَصِيَّةَ (٢٩٣) وَغَيْرِ ذَلِكَ..
وَقِيلَ: «إِنَّهُ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم على طريق المشورة (٢٩٤) والاختيار، وهل يَتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ يَخْتَلِفُونَ.. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا تَرَكَهُ» ..
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: «إِنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مُجِيبًا فِي هَذَا الْكِتَابِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ، لا أنه ابتدأ بالأمر به.. بل
اقْتَضَاهُ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَأَجَابَ رَغْبَتَهُمْ، وَكَرِهَ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ لِلْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا» .
وَاسْتَدَلَّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِقَوْلِ الْعَبَّاسِ (٢٩٥) لَعَلِيٍّ (٢٩٦) : (انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِينَا عَلِمْنَاهُ، وَكَرَاهَةِ عَلِيٍّ «٢» هَذَا وَقَوْلِهِ: «وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ» الْحَدِيثَ (٢٩٧) .
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: «دَعُونِي فَإِنَّ الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ» .. أَيِ الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِنْ إِرْسَالِ الْأَمْرِ، وَتَرْكِكُمْ وَكِتَابَ (٢٩٨) اللَّهِ وَأَنْ تَدَعُونِي مِمَّا طَلَبْتُمْ..
وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِي «طُلِبَ» كِتَابَةُ أمر الخلافة بعده وتعيين ذلك
الفصل السّابع دراسته أَحَادِيثَ أُخْرَى
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ
عن أبي هريرة (٢٩٩) قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (٣٠٠) :
«اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ، يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لن نخلفنيه.. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ.. أَوْ سَبَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ فاجعلها له كفارة وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.»
وَفِي رِوَايَةٍ (٣٠١) : «فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ دَعْوَةً»
وَفِي رِوَايَةٍ: «لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جلدته فاجعلها له زكاة وصلاة» . وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَلْعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ!!، وَيَسُبُّ من لا يستحق (٣٠٢) السبّ!! ويجلد
مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَلْدَ!! أَوْ يَفْعَلُ مِثْلَ ذلك عند الغضب وهو معصوم من هَذَا كُلِّهِ!!.
فَاعْلَمْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ.. أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا «لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ» أَيْ عِنْدَكَ يَا رَبِّ فِي بَاطِنِ أَمْرِهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَ.
وَلِلْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَحَكَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَلْدِهِ أَوْ أَدَّبَهُ بِسَبِّهِ أَوْ لَعْنِهِ بِمَا اقْتَضَاهُ عنده حال ظاهره، ثم دعا له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ، وَرَحْمَتِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِهَا، وَحَذَّرَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ فِيمَنْ دَعَا عَلَيْهِ دعوته أن يجعل دعاءه وفعله له رحمة وهو مَعْنَى قَوْلِهِ «لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ» .. لَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهُ الْغَضَبُ وَيَسْتَفِزُّهُ الضَّجَرُ لِأَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا بِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مُسْلِمٍ.
وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ. وَلَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: «أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ» أَنَّ الْغَضَبَ حَمَلَهُ عَلَى مَا لَا يَجِبُ.. بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّ الغضب لله حمله على ما لا يجب.. بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّ الْغَضَبَ لِلَّهِ حَمَلَهُ عَلَى مُعَاقَبَتِهِ بِلَعْنِهِ أَوْ سَبِّهِ وَأَنَّهُ مِمَّا كَانَ يَحْتَمِلُ، وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْهُ أَوْ كَانَ مِمَّا خُيِّرَ بَيْنَ الْمُعَاقَبَةِ فِيهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ.
- وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِشْفَاقِ وَتَعْلِيمِ أُمَّتِهِ الْخَوْفَ وَالْحَذَرَ مِنْ تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ.
- وَقَدْ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ دُعَائِهِ هُنَا، وَمِنْ دَعَوَاتِهِ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ، عَلَى غَيْرِ الْعَقْدِ وَالْقَصْدِ، بَلْ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ (٣٠٣) .. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْإِجَابَةَ كَقَوْلِهِ (٣٠٤) : «تَرِبَتْ (٣٠٥) يَمِينُكَ» «وَلَا أَشْبَعَ اللَّهُ بطنك (٣٠٦) » و (٣٠٧) عقرى (٣٠٨) حَلْقَى (٣٠٩) » وَغَيْرِهَا مِنْ دَعَوَاتِهِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي صِفَتِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ (٣١٠) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم لم يكن فحاشا.
وَقَالَ (٣١١) أَنَسٌ (٣١٢) : «لَمْ يَكُنْ سَبَّابًا وَلَا فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا» ..
وَكَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ (٣١٣) : «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ (٣١٤) » فَيَكُونُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ أَشْفَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُوَافَقَةِ أَمْثَالِهَا إِجَابَةً فَعَاهَدَ رَبَّهُ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَجْعَلَ ذلك للمقول له زَكَاةً وَرَحْمَةً وَقُرْبَةً.
- وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ إِشْفَاقًا على المدعو عليه وتأنيا لَهُ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ مِنَ اسْتِشْعَارِ الْخَوْفِ وَالْحَذَرِ مِنْ لَعْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَبُّلِ دُعَائِهِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ.
- وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ سُؤَالًا مِنْهُ لِرَبِّهِ لِمَنْ جَلَدَهُ أَوْ سَبَّهُ عَلَى حَقٍّ وَبِوَجْهٍ صَحِيحٍ أن يجعل ذلك كَفَّارَةً لِمَا أَصَابَهُ وَتَمْحِيَةً لِمَا اجْتَرَمَ، وَأَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا سَبَبَ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ.
كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (٣١٥) . «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ» ..
فَإِنْ قُلْتَ: «فَمَا مَعْنَى حَدِيثِ (٣١٦) الزُّبَيْرِ (٣١٧) وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
له حِينَ تَخَاصُمِهِ مَعَ الْأَنْصَارِيِّ فِي شِرَاجِ (٣١٨) الْحَرَّةِ (٣١٩) اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الكعبين فقال له الأنصاري: أن كان يا رسول الله ابن عمتك! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ (٣٢٠) » الْحَدِيثَ..
فَالْجَوَابُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ أَنْ يَقَعَ بِنَفْسِ مُسْلِمٍ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَمْرٌ يُرِيبُ.. وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ الزُّبَيْرَ أَوَّلًا إِلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ عَلَى طَرِيقِ التَّوَسُّطِ وَالصُّلْحِ، فَلَمَّا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْآخَرُ، وَلَجَّ، وَقَالَ مَا لَا يَجِبُ، اسْتَوْفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ.
وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ (٣٢١) عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: بَابٌ إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَاسْتَوْعَى (٣٢٢) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ.
وَقَدْ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ هَذَا الحديث أصلا في قضيته وفيه الاقتداء
بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا فَعَلَهُ فِي حَالِ غَضَبِهِ وَرِضَاهُ، وَأَنَّهُ وَإِنْ نَهَى أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ، فَإِنَّهُ فِي حُكْمِهِ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالرِّضَى سَوَاءٌ لِكَوْنِهِ فِيهِمَا مَعْصُومًا.
وَغَضَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا إِنَّمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِنَفْسِهِ كَمَا جَاءَ فِي الحديث الصحيح.
وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ (٣٢٣) فِي إِقَادَتِهِ (٣٢٤) عُكَاشَةَ (٣٢٥) مِنْ نَفْسِهِ لم يكن لتعمّد حَمَلَهُ الْغَضَبُ عَلَيْهِ.. بَلْ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ أَنَّ عُكَاشَةَ قَالَ لَهُ: «وَضَرَبْتَنِي بِالْقَضِيبِ فَلَا أَدْرِي أَعَمْدًا أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا عُكَاشَةُ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم»
وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ (٣٢٦) الْآخَرِ مَعَ الْأَعْرَابِيِّ حِينَ طَلَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الِاقْتِصَاصَ مِنْهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ» وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ لِتَعَلُّقِهِ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاهُ وَيَقُولُ لَهُ: «تُدْرِكُ حَاجَتَكَ» وَهُوَ يَأْبَى.. فَضَرَبَهُ بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ.
وَهَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ لَمْ يقف عند نهيه صواب، وموضع أدب،
لكنه عليه السَّلَامُ أَشْفَقَ إِذْ كَانَ حَقَّ نَفْسِهِ مِنَ الْأَمْرِ حَتَّى عَفَا عَنْهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَوَادِ (٣٢٧) بْنِ عَمْرٍو أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأنا متخلق (٣٢٨) فقال: وَرْسٌ (٣٢٩) وَرْسٌ حُطَّ (٣٣٠) حُطَّ وَغَشِيَنِي (٣٣١) بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ فِي بَطْنِي فَأَوْجَعَنِي.. قُلْتُ: الْقَصَاصُ يَا رسول الله.. فكشف لي عن بطنه، إنما ضَرَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُنْكَرٍ رَآهُ بِهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ بِضَرْبِهِ بِالْقَضِيبِ إِلَّا تَنْبِيهَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْهُ إِيجَاعٌ لَمْ يَقْصِدْهُ طلب التحلل منه على ما قدمناه.
الفصل الثامن أفعاله الدّنيويّة
قال القاضي رحمه الله تعالى: وَأَمَّا أَفْعَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّنْيَوِيَّةُ فَحُكْمُهُ فِيهَا مِنْ تَوَقِّي الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهَاتِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَمِنْ جَوَازِ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ فِي بَعْضِهَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكُلُّهُ غَيْرُ قَادِحٍ فِي النُّبُوَّةِ بَلْ إِنَّ هَذَا فِيهَا عَلَى النُّدُورِ، إِذْ عَامَّةُ أَفْعَالِهِ عَلَى السَّدَادِ وَالصَّوَابِ، بَلْ أَكْثَرُهَا أَوْ كُلُّهَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. إِذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا لِنَفْسِهِ إِلَّا ضَرُورَتَهُ وَمَا يُقِيمُ رَمَقَ جِسْمِهِ، وَفِيهِ مَصْلَحَةُ ذَاتِهِ التي يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيُقِيمُ شَرِيعَتَهُ، وَيَسُوسُ أُمَّتَهُ، وَمَا كَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ فَبَيْنَ مَعْرُوفٍ يَصْنَعُهُ، أَوْ بِرٍّ يُوَسِّعُهُ، أَوْ كَلَامٍ حَسَنٍ يَقُولُهُ أَوْ يُسْمِعُهُ، أَوْ تَأَلُّفِ شَارِدٍ، أَوْ قَهْرِ مُعَانِدٍ، أَوْ مُدَارَاةِ حَاسِدٍ، وكل هذا لا حق بصالح أعماله، منتظم في وظائف عباداته.
وَقَدْ كَانَ يُخَالِفُ فِي أَفْعَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَيُعِدُّ لِلْأُمُورِ أَشْبَاهَهَا، فَيَرْكَبُ فِي تَصَرُّفِهِ لِمَا قَرُبَ الْحِمَارَ وَفِي أَسْفَارِهِ الرَّاحِلَةَ، وَيَرْكَبُ الْبَغْلَةَ فِي مَعَارِكَ الْحَرْبِ دَلِيلًا عَلَى الثَّبَاتِ وَيَرْكَبُ الْخَيْلَ وَيُعِدُّهَا لِيَوْمِ الْفَزَعِ وَإِجَابَةِ الصَّارِخِ.. وَكَذَلِكَ فِي لِبَاسِهِ وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ مَصَالِحِهِ وَمَصَالِحِ أُمَّتِهِ.
وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْفِعْلَ من أُمُورِ الدُّنْيَا مُسَاعَدَةً لِأُمَّتِهِ وَسِيَاسَةً وَكَرَاهِيَةً لِخِلَافِهَا.. وإن كان قديرى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ، كَمَا يَتْرُكُ الْفِعْلَ لِهَذَا، وَقَدْ يَرَى فِعْلَهُ خَيْرًا مِنْهُ.. وَقَدْ يَفْعَلُ هَذَا فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ مِمَّا لَهُ الْخِيَرَةُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْهِ.. كَخُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِأُحُدٍ وَكَانَ مَذْهَبُهُ التَّحَصُّنَ بِهَا. وَتَرْكِهِ قَتْلَ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِهِمْ مُؤَالَفَةً لِغَيْرِهِمْ، ورعاية للمؤمنين من قرابته، وَكَرَاهَةً لِأَنْ يَقُولَ النَّاسُ: «إِنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (٣٣٢) .
وَتَرْكِهِ بِنَاءَ الكعبه على قواعد إبراهيم، مراعاة القلوب قريش، وتعظيمهم لتغيّرها، وحذارا مِنْ نِفَارِ قُلُوبِهِمْ لِذَلِكَ، وَتَحْرِيكِ مُتَقَدِّمِ عَدَاوَتِهِمْ للدين وأهله.
فَقَالَ لِعَائِشَةَ (٣٣٣) فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (٣٣٤) : «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَأَتْمَمْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ» .
وكان يفعل الْفِعْلَ ثُمَّ يَتْرُكُهُ لِكَوْنِ غَيْرِهِ خَيْرًا مِنْهُ، كَانْتِقَالِهِ مِنْ أَدْنَى مِيَاهِ بِدْرٍ إِلَى أَقْرَبِهَا لِلْعَدُوِّ مِنْ قُرَيْشٍ.
وَكَقَوْلِهِ (٣٣٥) : «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمري ما استدبرت اسقت الْهَدْيَ (٣٣٦) » .
وَيَبْسُطُ وَجْهَهُ لِلْكَافِرِ وَالْعَدُوِّ رَجَاءَ اسْتِئْلَافِهِ وبصبر لِلْجَاهِلِ وَيَقُولُ (٣٣٧) : «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ..» وَيَبْذُلُ لَهُ الرَّغَائِبَ (٣٣٨) لِيُحَبِّبَ إِلَيْهِ شَرِيعَتَهُ وَدِينَ رَبِّهِ..
وَيَتَوَلَّى فِي مَنْزِلِهِ مَا يَتَوَلَّى الْخَادِمُ مِنْ مِهْنَتِهِ، وَيَتَسَمَّتُ (٣٣٩) فِي ملاءته (٣٤٠)
حتى لا يبدو منه شيء من أطرافه، وحتى كأن على رؤوس جُلَسَائِهِ الطَّيْرَ. وَيَتَحَدَّثُ مَعَ جُلَسَائِهِ بِحَدِيثِ أَوَّلِهِمْ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَضْحَكُ (٣٤١) مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ.
وَقَدْ وَسِعَ النَّاسَ بِشْرُهُ وَعَدْلُهُ. لَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ، وَلَا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ، وَلَا يُبْطِنُ عَلَى جُلَسَائِهِ.
يَقُولُ: «مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ (٣٤٢) » .
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ (٣٤٣) لِعَائِشَةَ (٣٤٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الدَّاخِلِ عَلَيْهِ (٣٤٥) : «بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ» .. فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ وَضَحِكَ مَعَهُ، فَلَمَّا خرج سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ» . وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُظْهِرَ لَهُ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ، وَيَقُولُ فِي ظَهْرِهِ مَا قَالَ؟.
فَالْجَوَابُ أَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اسْتِئْلَافًا لِمِثْلِهِ. وتطبيقا لِنَفْسِهِ لِيَتَمَكَّنَ إِيمَانُهُ، وَيَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ بِسَبَبِهِ أَتْبَاعُهُ، وَيَرَاهُ مِثْلُهُ فَيَنْجَذِبَ بِذَلِكَ إِلَى الْإِسْلَامِ، ومثل هذا على هذا الوجه قد
خَرَجَ مِنْ حَدِّ مُدَارَاةِ الدُّنْيَا إِلَى السِّيَاسَةِ الدينية، وقد كان يَسْتَأْلِفُهُمْ بِأَمْوَالِ اللَّهِ الْعَرِيضَةِ فَكَيْفَ بِالْكَلِمَةِ اللَّيِّنَةِ.
قَالَ صَفْوَانُ (٣٤٦) : «لَقَدْ أَعْطَانِي وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى صَارَ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيَّ» .
وَقَوْلُهُ فِيهِ: «بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ هُوَ» غَيْرُ غِيبَةٍ، بَلْ هُوَ تَعْرِيفُ مَا عَلِمَهُ مِنْهُ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ لِيَحْذَرَ حَالَهُ وَيُحْتَرَزَ مِنْهُ، وَلَا يُوثَقَ بِجَانِبِهِ كُلَّ الثِّقَةِ، لا سِيَّمَا وَكَانَ مُطَاعًا مَتْبُوعًا.
وَمِثْلُ هَذَا إِذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ بِغِيبَةٍ، بَلْ كَانَ جَائِزًا، بَلْ وَاجِبًا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَعَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ فِي تَجْرِيحِ الرُّوَاةِ، وَالْمُزَكِّينَ فِي الشُّهُودِ (٣٤٧) .
فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى الْمُعْضِلِ (٣٤٨) الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ (٣٤٩) بِريرَةَ (٣٥٠) مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ (٣٥١) وَقَدْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ موالي بريرة أبوا بيعها إلا
أن يكون لهم الولاء (٣٥٢) ، فقال لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ» .. فَفَعَلَتْ ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ.. كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَهَا بِالشَّرْطِ لَهُمْ.. وَعَلَيْهِ بَاعُوا، وَلَوْلَاهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لَمَا بَاعُوهَا مِنْ عَائِشَةَ كَمَا لَمْ يَبِيعُوهَا قَبْلُ حَتَّى شَرَطُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَبْطَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَدْ حَرَّمَ الْغِشَّ وَالْخَدِيعَةَ!!
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ.. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَمَّا يَقَعُ فِي بَالِ الْجَاهِلِ مِنْ هَذَا، وَلِتَنْزِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قوله: «إشترطي لهم الولاء» إذ ليس فِي أَكْثَرِ طُرُقِ الْحَدِيثِ (٣٥٣) .
وَمَعَ ثَبَاتِهَا (٣٥٤) فَلَا اعْتِرَاضَ بِهَا، إِذْ يَقَعُ «لَهُمْ» بِمَعْنَى «عَلَيْهِمْ» .
قال الله تعالى: «أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ (٣٥٥) » وقال: «وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (٣٥٦) » .. فَعَلَى هَذَا اشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ لَكِ وَيَكُونُ قِيَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَعْظُهُ لما سلف لهم مِنْ شَرْطِ الْوَلَاءِ لِأَنْفُسِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَوَجْهٌ ثَانٍ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إشترطي لهم الولاء» ليس على
مَعْنَى الْأَمْرِ، لَكِنْ عَلَى مَعْنَى التَّسْوِيَةِ وَالْإِعْلَامُ، بِأَنَّ شَرْطَهُ لَهُمْ لَا يَنْفَعُهُمْ بَعْدَ بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ قَبْلُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ..
فَكَأَنَّهُ قَالَ: «اشْتَرِطِي أولا تَشْتَرِطِي، فَإِنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ نَافِعٍ» . وَإِلَى هَذَا ذهب الداوودي (٣٥٧) وَغَيْرُهُ.
وَتَوْبِيخُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ وَتَقْرِيعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِمْ بِهِ قَبْلَ هَذَا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ «اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ» أَيْ أَظْهِرِي لَهُمْ حكمه، وبيّني عندهم سنته أن الْوَلَاءَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ بَعُدَ هَذَا قَامَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًا ذَلِكَ، وَمُوَبِّخًا عَلَى مُخَالَفَةِ مَا تَقَدَّمَ منه.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى فِعْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَخِيهِ إِذْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِهِ وَأَخَذَهُ بِاسْمِ سَرِقَتِهَا، وَمَا جَرَى عَلَى إِخْوَتِهِ في ذلك وقوله «إنكم لسارقون» وَلَمْ يَسْرِقُوا؟.
فَاعْلَمْ: أَكْرَمَكَ اللَّهُ، أَنَّ الْآيَةَ تدلّ على أن فعل يوسف كان من أَمْرِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ مَا كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (٣٥٨) » فإذا كان كذلك فلا
اعْتِرَاضَ بِهِ، كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ (٣٥٩) وَأَيْضًا فَإِنَّ يُوسُفَ كَانَ أَعْلَمَ أَخَاهُ بِأَنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ.. فَكَانَ مَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا مِنْ وَفْقِهِ (٣٦٠) وَرَغْبَتِهِ، وَعَلَى يَقِينٍ مِنْ عُقْبَى الْخَيْرِ لَهُ بِهِ، وَإِزَاحَةِ السُّوءِ وَالْمَضَرَّةِ عَنْهُ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ (٣٦١) إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» (٣٦٢) ، فَلَيْسَ مِنْ قَوْلِ يُوسُفَ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ جَوَابٌ يَحِلُّ شُبَهَهُ، وَلَعَلَّ قَائِلَهُ إِنْ حُسِّنَ لَهُ التَّأْوِيلُ كَائِنًا مَنْ كَانَ، ظَنَّ عَلَى صُورَةِ الْحَالِ ذَلِكَ.
وَقَدْ قِيلَ «: قَالَ ذَلِكَ لِفِعْلِهِمْ قَبْلُ بِيُوسُفَ وَبَيْعِهِمْ لَهُ» .
وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا. وَلَا يَلْزَمُ أَنْ نُقَوِّلَ الْأَنْبِيَاءَ مَا لَمْ يَأْتِ أَنَّهُمْ قَالُوهُ حَتَّى يُطْلَبَ الْخَلَاصُ مِنْهُ، ولا يلزم الاعتذار عن زلات غيرهم..
[الفصل التاسع حكمة المرض والابتلاء لهم]
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وَشِدَّتِهَا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى جَمِيعِهِمُ السَّلَامُ؟!.
وَمَا الْوَجْهُ فِيمَا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ، وَامْتِحَانِهِمْ بِمَا امْتُحِنُوا بِهِ كَأَيُّوبَ، وَيَعْقُوبَ، وَدَانْيَالَ، وَيَحْيَى، وَزَكَرِيَّا، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، وَيُوسُفَ وَغَيْرِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ خِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَأَصْفِيَاؤُهُ؟!
فَاعْلَمْ- وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ- أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّهَا عَدْلٌ، وَكَلِمَاتِهِ جَمِيعَهَا صِدْقٌ، «لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ (٣٦٣) » ، يَبْتَلِي عباده كما قال لهم «لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (٣٦٤) » .. و «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٣٦٥) » .. و «وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا (٣٦٦) »
و. «لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (٣٦٧) » و.. «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (٣٦٨) » ..
فَامْتِحَانُهُ إِيَّاهُمْ بِضُرُوبِ الْمِحَنِ زِيَادَةٌ فِي مَكَانَتِهِمْ «ورفعة في فِي دَرَجَاتِهِمْ، وَأَسْبَابٌ لِاسْتِخْرَاجِ حَالَاتِ الصَّبْرِ وَالرِّضَى، وَالشُّكْرِ وَالتَّسْلِيمِ، وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ، وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ مِنْهُمْ، وَتَأْكِيدٌ لِبَصَائِرِهِمْ فِي رَحْمَةِ الْمُمْتَحَنِينَ وَالشَّفَقَةِ عَلَى المبتلين، وتذكرة لغيرهم وموعظة لسواهم، ليتاسسوا فِي الْبَلَاءِ بِهِمْ، وَيَتَسَلَّوْا فِي الْمِحَنِ بِمَا جَرَى عَلَيْهِمْ، وَيَقْتَدُوا بِهِمْ فِي الصَّبْرِ، وَمَحْوٌ لِهِنَاتٍ (٣٦٩) فَرَطَتْ مِنْهُمْ، أَوْ غَفَلَاتٍ سَلَفَتْ لَهُمْ لِيَلْقَوُا اللَّهَ طَيِّبِينَ مُهَذَّبِينَ، وَلِيَكُونَ أَجْرُهُمْ أَكْمَلَ وثوابهم أوفر وأجزل.
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٣٧٠) عَنْ أَبِيهِ قَالَ (٣٧١) : «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:
أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل (٣٧٢) فالأمثل،
يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ.»
وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (٣٧٣) » الْآيَاتِ الثَّلَاثَ.
وَعَنْ (٣٧٤) أَبِي هُرَيْرَةَ (٣٧٥) : «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ»
وَعَنْ (٣٧٦) أَنَسٍ (٣٧٧) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا. وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،»
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٣٧٨) «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا بتلاه لِيَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ.»
وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ (٣٧٩) : «أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانَ بَلَاؤُهُ أَشَدَّ، كَيْ يَتَبَيَّنَ فَضْلُهُ، وَيَسْتَوْجِبَ الثَّوَابَ»
كَمَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ (٣٨٠) أَنَّهُ قَالَ: «يَا بُنَيَّ.. الذهب والفضة
يُخْتَبَرَانِ بِالنَّارِ وَالْمُؤْمِنُ يُخْتَبَرُ بِالْبَلَاءِ»
وَقَدْ حُكِيَ: «أَنَّ ابْتِلَاءَ يَعْقُوبَ بِيُوسُفَ كَانَ سَبَبُهُ الْتِفَاتَهُ في صلاته إِلَيْهِ وَيُوسُفُ نَائِمٌ مَحَبَّةً لَهُ (٣٨١) »
وَقِيلَ: «بَلِ اجْتَمَعَ يَوْمًا هُوَ وَابْنُهُ يُوسُفُ عَلَى أَكْلِ حَمَلٍ (٣٨٢) مَشْوِيٍّ وَهُمَا يَضْحَكَانِ، وَكَانَ لَهُمْ جَارٌ يَتِيمٌ فَشَمَّ رِيحَهُ وَاشْتَهَاهُ وَبَكَى.. وَبَكَتْ لَهُ جَدَّةٌ لَهُ عَجُوزٌ لِبُكَائِهِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ، وَلَا عِلْمَ عِنْدَ يَعْقُوبَ وَابْنِهِ، فَعُوقِبَ يَعْقُوبُ بِالْبُكَاءِ أَسَفًا عَلَى يُوسُفَ إِلَى أَنْ سَالَتْ حَدَقَتَاهُ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَلَى سَطْحِهِ: ألا من كان مفطرا فليتغدّ عِنْدَ آلِ يَعْقُوبَ (٣٨٣) .» وَعُوقِبَ يُوسُفُ بِالْمِحْنَةِ الَّتِي نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهَا وَرُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ (٣٨٤) أَنَّ سَبَبَ بَلَاءِ أَيُّوبَ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَهْلِ
قربته عَلَى مَلِكِهِمْ، فَكَلَّمُوهُ فِي ظُلْمِهِ وَأَغْلَظُوا لَهُ إِلَّا أَيُّوبَ فَإِنَّهُ رَفَقَ بِهِ مَخَافَةً عَلَى زَرْعِهِ، فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِبَلَائِهِ (٣٨٥) .
- وَمِحْنَةُ سُلَيْمَانَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نِيَّتِهِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِي جَنْبَةِ (٣٨٦) أَصْهَارِهِ (٣٨٧) ، أَوْ لِلْعَمَلِ بِالْمَعْصِيَةِ فِي دَارِهِ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ.
- وَهَذِهِ فَائِدَةُ شِدَّةِ الْمَرَضِ وَالْوَجَعِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَتْ (٣٨٨) عَائِشَةُ (٣٨٩) : «مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنْ (٣٩٠) عَبْدِ اللَّهِ (٣٩١) : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ يُوعَكُ وَعْكًا شديدا فقلت: إنك لتوعك وَعْكًا شَدِيدًا قَالَ: أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يوعك رجلان منكم.. قلت ذلك أنّ لك الأجر مرتين!!.
قال: أجل.. ذلك كذلك..
وَفِي حَدِيثِ (٣٩٢) أَبِي سَعِيدٍ (٣٩٣) أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أُطِيقُ أَضَعُ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ» .. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ لَنَا الْبَلَاءُ.. إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ (٣٩٤) حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ وَإِنْ كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون (٣٩٥) بِالرَّخَاءِ.»
وَعَنْ أَنَسٍ (٣٩٦) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٩٧) : «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ.. وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» .
وَقَدْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (٣٩٨) » إِنَّ الْمُسْلِمَ يُجْزَى بِمَصَائِبِ الدُّنْيَا فَتَكُونُ لَهُ كَفَّارَةً (٣٩٩) ..
وَرُوِيَ (٤٠٠) هَذَا عَنْ عَائِشَةَ (٤٠١) وَأُبَيٍّ (٤٠٢) وَمُجَاهِدٍ (٤٠٣) .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٤٠٤) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٠٥) : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ (٤٠٦) مِنْهُ..»
وَقَالَ (٤٠٧) فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا» .
وَقَالَ (٤٠٨) فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ (٤٠٩) ولا وصب (٤١٠) وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.»
وَفِي حَدِيثِ (٤١١) ابْنِ مَسْعُودٍ (٤١٢) : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ (٤١٣) اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يُحَتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ.»
وَحِكْمَةٌ أُخْرَى أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي الْأَمْرَاضِ لِأَجْسَامِهِمْ وتعاقب الأوجاع عليها وشدتها عند مماتهم.
لِتَضْعُفَ قُوَى نُفُوسِهِمْ فَيَسْهُلَ خُرُوجُهَا عِنْدَ قَبْضِهِمْ وتخفّ عليهم موتة النَّزْعِ وَشِدَّةُ السَّكَرَاتِ بِتَقَدُّمِ الْمَرَضِ وَضَعْفِ الْجِسْمِ وَالنَّفْسِ لِذَلِكَ. خِلَافُ مَوْتِ الْفُجْأَةِ وَأَخْذِهِ كَمَا يُشَاهَدُ مِنَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمَوْتَى فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ، وَالصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ..
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤١٤) : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ خَامَةِ (٤١٥) الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا (٤١٦) الرِّيحُ هَكَذَا وَهَكَذَا» .
وَفِي (٤١٧) رِوَايَةِ أَبِي هريرة (٤١٨) مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تَكْفِؤُهَا (٤١٩) فَإِذَا سَكَنَتِ اعتدلت، وكذلك المؤمن يكفؤ بِالْبَلَاءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ (٤٢٠) صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حتى يقصمه الله معناه أن المؤمن مرزّأ مُصَابٌ بِالْبَلَاءِ وَالْأَمْرَاضِ، رَاضٍ بِتَصْرِيفِهِ بَيْنَ أَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى، مُنْطَاعٌ (٤٢١) لِذَلِكَ، لَيِّنُ الْجَانِبِ بِرِضَاهُ وقلة سخطه كطاعة خامة الزرع وانقيادها للرباح، وتمايلها لهبوبها، وترنحها
مِنْ حَيْثُ مَا أَتَتْهَا، فَإِذَا أَزَاحَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِ رِيَاحَ الْبَلَايَا وَاعْتَدَلَ صَحِيحًا كَمَا اعْتَدَلَتْ خَامَةُ الزَّرْعِ عِنْدَ سُكُونِ رِيَاحِ الْجَوِّ رَجَعَ إِلَى شُكْرِ رَبِّهِ وَمَعْرِفَةِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ بِرَفْعِ بَلَائِهِ مُنْتَظِرًا رَحْمَتَهُ وَثَوَابَهُ عَلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ بِهَذِهِ السَّبِيلِ لَمْ يَصْعُبْ عَلَيْهِ مَرَضُ الْمَوْتِ وَلَا نُزُولُهُ، وَلَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ سَكَرَاتُهُ ونزعه لعادته بما تقدّمه من الالام، ومعرفة ماله فِيهَا مِنَ الْأَجْرِ وَتَوْطِينِهِ نَفْسَهُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَرِقَّتِهَا وَضَعْفِهَا بِتَوَالِي الْمَرَضِ أَوْ شِدَّتِهِ.
وَالْكَافِرُ بِخِلَافِ هَذَا، مُعَافًى فِي غَالِبِ حَالِهِ، مُمَتَّعٌ بِصِحَّةِ جِسْمِهِ، كَالْأَرْزَةِ الصَّمَّاءِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ هَلَاكَهُ قَصَمَهُ لِحِينِهِ عَلَى غِرَّةٍ (٤٢٢) وَأَخَذَهُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ لُطْفٍ وَلَا رِفْقٍ، فَكَانَ مَوْتُهُ أَشُدَّ عَلَيْهِ حَسْرَةً، وَمُقَاسَاةُ نَزْعِهِ مَعَ قُوَّةِ نَفْسِهِ وَصِحَّةِ جِسْمِهِ أَشَدَّ أَلَمًا وَعَذَابًا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ كَانْجِعَافِ (٤٢٣) الْأَرْزَةِ.
وَكَمَا قَالَ تعالى: «فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٤٢٤) »
وَكَذَلِكَ عَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَعْدَائِهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: «فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ (٤٢٥) .» الْآيَةَ فَفَجَأَ جَمِيعَهُمْ بِالْمَوْتِ عَلَى حَالِ عُتُوٍّ
القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
وَغَفْلَةٍ، وَصَبَّحَهُمْ بِهِ عَلَى غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ بَغْتَةً.
وَلِهَذَا ذُكِرَ عَنِ السَّلَفِ «أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ مَوْتَ الْفُجْأَةِ» وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (١) : «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَخْذَةً كَأَخْذَةِ الْأَسَفِ» أَيِ الْغَضَبِ يُرِيدُ مَوْتَ الْفُجْأَةِ (٢) .
وَحِكْمَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنَّ الْأَمْرَاضَ نَذِيرُ الْمَمَاتِ، وَبِقَدْرِ شِدَّتِهَا شِدَّةُ الْخَوْفِ مِنْ نُزُولِ الْمَوْتِ، فَيَسْتَعِدُّ مَنْ أَصَابَتْهُ وَعَلِمَ تَعَاهُدَهَا لَهُ لِلِقَاءِ رَبِّهِ وَيُعْرِضُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا الْكَثِيرَةِ الْأَنْكَادِ (٣) ، وَيَكُونُ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَعَادِ، فَيَتَنَصَّلُ مِنْ كُلِّ مَا يَخْشَى تِبَاعَتَهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَقِبَلِ الْعِبَادِ، وَيُؤَدِّي الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا وَيَنْظُرُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ وَصِيَّةٍ فِيمَنْ يَخْلُفُهُ أَوْ أَمْرٍ يَعْهَدُهُ.
وَهَذَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْفُورُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَدْ طَلَبَ التَّنَصُّلَ (٤) فِي مَرَضِهِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ أَوْ حَقٌّ فِي بَدَنٍ. وَأَقَادَ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَمْكَنَ مِنَ الْقِصَاصِ مِنْهُ عَلَى مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ (٥)
الْفَضْلِ (٦) وَحَدِيثِ الْوَفَاةِ، وَأَوْصَى بِالثَّقَلَيْنِ بَعْدَهُ: كِتَابِ اللَّهِ وَعِتْرَتِهِ وَبِالْأَنْصَارِ عَيْبَتِهِ (٧) ، وَدَعَا إِلَى كَتْبِ كِتَابٍ لِئَلَّا تَضِلَّ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ، إِمَّا فِي النَّصِّ عَلَى الْخِلَافَةِ، أَوِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ، ثُمَّ رَأَى الْإِمْسَاكَ عَنْهُ أَفْضَلَ وَخَيْرًا.. وَهَكَذَا سِيرَةُ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ وَهَذَا كُلُّهُ يُحْرَمُهُ غَالِبًا الْكُفَّارُ لِإِمْلَاءِ اللَّهِ لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا، وَلِيَسْتَدْرِجَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٨)
وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩) فِي رَجُلٍ مَاتَ فُجْأَةً: «سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّهُ عَلَى غَضَبٍ.. الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتُهُ..»
وَقَالَ (١٠) «مَوْتُ الفجأة راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر أو (١١) الفاجر» .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي الْمُؤْمِنَ وَهُوَ غَالِبًا مُسْتَعِدٌّ لَهُ مُنْتَظِرٌ لِحُلُولِهِ، فَهَانَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ كَيْفَمَا جَاءَ. وَأَفْضَى إِلَى رَاحَتِهِ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا.
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٢) : «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» .
وَتَأْتِي الْكَافِرَ وَالْفَاجِرَ مَنِيَّتُهُ عَلَى غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ وَلَا أُهْبَةٍ وَلَا مُقَدِّمَاتٍ مُنْذِرَةٍ مُزْعِجَةٍ، بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ (١٣) فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون.. فَكَانَ الْمَوْتُ أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ، وَفِرَاقُ الدُّنْيَا أَفْظَعَ أَمْرٍ صَدَمَهُ وَأَكْرَهَ شَيْءٍ لَهُ..
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ (١٤) : «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لقاءه» .
القسم الرابع في تعرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام
القسم الرابع في تعرّف وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تَنَقَّصَهُ أَوْ سَبَّهُ عَلَيْهِ الصّلاة والسّلام
في بابين وخمسة عشر فصلا وباب ثالث يبحث فيما يتعلّق بالله والرّسل والملائكة والال
مُقَدِّمَةُ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَا يَجِبُ مِنَ الْحُقُوقِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَتَوْقِيرٍ، وَتَعْظِيمٍ وَإِكْرَامٍ، وَبِحَسَبِ هَذَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَذَاهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى قتل متنقّصه مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَابِّهِ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (١) » .
وقال: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢) » .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٣) » .
وقال تعالى في تحريم التعريض له: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا (٤) » الاية.
وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ «رَاعِنَا» يَا مُحَمَّدُ. أَيْ أَرْعِنَا سَمْعَكَ وَاسْمَعْ مِنَّا، وَيُعَرِّضُونَ بِالْكَلِمَةِ يُرِيدُونَ الرُّعُونَةَ (٥) ، فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، وَقَطَعَ الذَّرِيعَةَ بِنَهْيِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهَا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ بِهَا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ إِلَى سَبِّهِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ..
وَقِيلَ: «بَلْ لِمَا فِيهَا مِنْ مُشَارَكَةِ اللَّفْظِ، لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَهُودِ بِمَعْنَى اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ» .
وَقِيلَ: (بَلْ لِمَا فِيهَا مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ، وَعَدَمِ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمِهِ، لِأَنَّهَا فِي لُغَةِ الْأَنْصَارِ بِمَعْنَى «ارْعُنَا نَرْعَكَ» فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.. إِذْ مُضَمَّنُهُ أَنَّهُمْ لَا يَرْعَوْنَهُ إِلَّا بِرِعَايَتِهِ لَهُمْ.. وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبُ الرِّعَايَةِ بكل حال (٦) .
وهذا هو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ فَقَالَ:
«تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنُّوا بِكُنْيَتِي» . صِيَانَةً لِنَفْسِهِ وَحِمَايَةً عَنْ أَذَاهُ. إِذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧) اسْتَجَابَ لِرَجُلٍ نَادَى: «يَا أَبَا الْقَاسِمِ» فَقَالَ: «لَمْ أَعْنِكَ.. إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا» .. فَنَهَى حِينَئِذٍ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِإِجَابَةِ دَعْوَةِ غَيْرِهِ لِمَنْ لم يدعه..
ويجد بذلك المنافقون والمستهزؤون ذَرِيعَةً إِلَى أَذَاهُ وَالْإِزْرَاءِ بِهِ فَيُنَادُونَهُ، فَإِذَا الْتَفَتَ قَالُوا: إِنَّمَا أَرَدْنَا هَذَا- لِسِوَاهُ- تَعْنِيتًا لَهُ وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِ عَلَى عَادَةِ الْمُجَّانِ (٨) وَالْمُسْتَهْزِئِينَ. فَحَمَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَى أَذَاهُ بِكُلِّ وَجْهٍ «فَحَمَلَ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ نَهْيَهُ عَنْ هَذَا عَلَى مُدَّةِ حَيَّاتِهِ، وَأَجَازُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ» .
وَلِلنَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَذَاهِبُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الجمهور والصواب- إن شاء الله- وأن ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ تَعْظِيمِهِ وَتَوْقِيرِهِ، وَعَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَلِذَلِكَ لَمْ يَنْهَ عَنِ اسْمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ اللَّهُ مَنَعَ مِنْ نِدَائِهِ بِهِ بِقَوْلِهِ:
«لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (٩) » وإنما كان المسلمون يدعونه يا رسول الله يا نبي الله، وقد يدعونه (١٠) بكنيته أبا القاسم بعضهم فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
وَقَدْ رَوَى (١١) أَنَسٌ (١٢) رَضِيَ الله عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مَا يَدُلُّ على كراهة
التَّسَمِّي بِاسْمِهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوَقَّرْ فَقَالَ: «تُسَمُّونَ أَوْلَادَكُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ» .
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ (١٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ..
«لَا يُسَمَّى أَحَدٌ بِاسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ (١٤) الطَّبَرِيُّ (١٥) وَحَكَى مُحَمَّدُ (١٦) بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ (١٧) نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَرَجُلٌ يَسُبُّهُ وَيَقُولُ لَهُ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ وَصَنَعَ» فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ. «لَا أَرَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبُّ بِكَ وَاللَّهِ لَا تُدْعَى مُحَمَّدًا مَا دُمْتَ حَيًّا» وَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ (١٨) وَأَرَادَ أَنْ يَمْنَعَ لِهَذَا أَنْ يُسَمَّى أَحَدٌ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ إِكْرَامًا لَهُمْ بِذَلِكَ وَغَيَّرَ أَسْمَاءَهُمْ وَقَالَ: «لَا تُسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَمْسَكَ» ..
- وَالصَّوَابُ جَوَازُ هَذَا كُلِّهِ (١٩) بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلِيلِ إِطْبَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ سَمَّى جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنَهُ مُحَمَّدًا وكناه بأبي القاسم.
وَرُوِيَ (٢٠) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ (٢١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٢) أَنَّ ذَلِكَ اسْمُ الْمَهْدِيِّ وَكُنْيَتُهُ.
وَقَدْ سَمَّى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدَ (٢٣) بْنَ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدَ (٢٤) بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمُحَمَّدَ (٢٥) بْنَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَغَيْرَ وَاحِدٍ وَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ مُحَمَّدٌ، وَمُحَمَّدَانِ وَثَلَاثَةٌ» !!
وَقَدْ فَصَّلْتُ الْكَلَامَ فِي هذا القسم في بابين كما قدمناه.
***
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نقص مِنْ تَعْرِيضٍ أَوْ نَصٍّ
وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَنَقَّصَهُ
اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَابَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ أَوْ نَسَبِهِ، أَوْ دِينِهِ أَوْ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ أَوْ عَرَّضَ بِهِ أَوْ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ لَهُ أَوِ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ، أَوِ التَّصْغِيرِ لِشَأْنِهِ، أَوِ الْغَضِّ مِنْهُ وَالْعَيْبِ لَهُ فَهُوَ سَابٌّ لَهُ.
وَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ السَّابِّ يُقْتَلُ كَمَا نُبَيِّنُهُ. وَلَا نَسْتَثْنِي فَصْلًا مِنْ فُصُولِ هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَقْصِدِ، وَلَا نَمْتَرِي (٢٦) فِيهِ تَصْرِيحًا كَانَ أَوْ تَلْوِيحًا.
وَكَذَلِكَ مَنْ لَعَنَهُ أَوْ دَعَا عَلَيْهِ، أَوْ تَمَنَّى مَضَرَّةً لَهُ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ، أَوْ عَبَثَ فِي جِهَتِهِ الْعَزِيزَةِ بِسُخْفٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَهَجْرٍ (٢٧) ومنكر من القول وزور. أو
عَيَّرَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمِحْنَةِ عَلَيْهِ، أَوْ غَمَصَهُ (٢٨) بِبَعْضِ الْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ الْجَائِزَةِ وَالْمَعْهُودَةِ لَدَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عليهم إلى هلم (٢٩) جرا
قال أَبُو بَكْرِ (٣٠) بْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ عَوَامُّ (٣١) أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتُلُ.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: «مَالِكُ (٣٢) بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ (٣٣) وَأَحْمَدُ (٣٤) وَإِسْحَاقُ (٣٥) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ» (٣٦) .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ (٣٧) : «وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (٣٨) الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء» .
وَبِمِثْلِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣٩) وَأَصْحَابُهُ (٤٠) وَالثَّوْرِيُّ (٤١) وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ (٤٢) فِي الْمُسْلِمِينَ (٤٣) لَكِنَّهُمْ قَالُوا هِيَ ردة (٤٤) .
وروى مِثْلَهُ الْوَلِيدُ (٤٥) بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ (٤٦)
وَحَكَى الطَّبَرِيُّ (٤٧) مِثْلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ تنقصه صلّى الله عليه وسلم أو برىء مِنْهُ أَوْ كَذَّبَهُ.
وَقَالَ سُحْنُونٌ (٤٨) فِيمَنْ سَبَّهُ: «ذَلِكَ رِدَّةٌ كَالزَّنْدَقَةِ وَعَلَى هَذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي اسْتِتَابَتِهِ وَتَكْفِيرِهِ، وَهَلْ قَتْلُهُ حَدٌّ أَوْ كُفْرٌ. كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي اسْتِبَاحَةِ دَمِهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَتْلِهِ وتكفيره.
وَأَشَارَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ (٤٩) وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٥٠) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ إِلَى الْخِلَافِ فِي تَكْفِيرِ الْمُسْتَخِفِّ بِهِ وَالْمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ (٥١) بْنُ سُحْنُونٍ: «أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ شَاتِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَنَقِّصَ (٥٢) لَهُ كَافِرٌ، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وَحُكْمُهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ الْقَتْلُ.. وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَعَذَابِهِ كَفَرَ (٥٣) » .
وَاحْتَجَّ إِبْرَاهِيمُ (٥٤) بْنُ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الْفَقِيهُ فِي مِثْلِ (٥٥) هَذَا بِقَتْلِ خالد (٥٦) بن الوليد مالك (٥٧) بن نويرة بقوله عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَاحِبُكُمْ (٥٨) »
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ (٥٩) الْخَطَّابِيُّ: «لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا» .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (٦٠) عَنْ مَالِكٍ (٦١) فِي كِتَابِ ابْنِ سُحْنُونٍ (٦٢) وَالْمَبْسُوطِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَحَكَاهُ ابن مُطَرِّفٌ (٦٣) عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ (٦٤) : «مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ» .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (٦٥) : «مَنْ سَبَّهُ أَوْ شَتَمَهُ، أَوْ عَابَهُ أَوْ تَنَقَّصَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَحُكْمُهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ الْقَتْلُ كَالزِّنْدِيقِ وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ تعالى توقيره وبره» .
وفي المبسوطة (٦٦) عَنْ عُثْمَانَ (٦٧) بْنِ كِنَانَةَ: «مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم من
الْمُسْلِمِينَ، قُتِلَ أَوْ صُلِبَ حَيًّا وَلَمْ يُسْتَتَبْ، وَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي صَلْبِهِ حَيًّا أَوْ قَتْلِهِ» .
وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُصْعَبِ (٦٨) وَابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ (٦٩) سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ: «مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَتَمَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ تَنَقَّصَهُ قُتِلَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَلَا يُسْتَتَابُ» (٧٠) .
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ (٧١) : (أَخْبَرَنَا أَصْحَابُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ» ) .
وَقَالَ أَصْبَغ (٧٢) : «يُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَسَرَّ ذَلِكَ أَوْ أَظْهَرَهُ وَلَا يُسْتَتَابُ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُعْرَفُ» .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ (٧٣) بْنُ الْحَكَمِ: «مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ» . وَحَكَى الطَّبَرِيُّ (٧٤) مِثْلَهُ عَنْ أَشْهَبَ (٧٥) عَنْ مالك (٧٦) .
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ (٧٧) عَنْ مَالِكٍ: «مَنْ قَالَ إِنَّ رِدَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُرْوَى زِرَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسخ أراد به عَيْبَهُ قُتِلَ» .
وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: «أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ دَعَا عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْوَيْلِ (٧٨) أَوْ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَكْرُوهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ» .
وَأَفْتَى أَبُو الْحَسَنِ (٧٩) الْقَابِسِيُّ: (فِيمَنْ قَالَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمَّالُ (٨٠) يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ» بِالْقَتْلِ) .
وَأَفْتَى أَبُو مُحَمَّدِ (٨١) بْنُ أَبِي زَيْدٍ: (بِقَتْلِ رَجُلٍ سَمِعَ قَوْمًا يَتَذَاكَرُونَ صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ وَاللِّحْيَةِ فَقَالَ لَهُمْ:
«تُرِيدُونَ تَعْرِفُونَ صِفَتَهُ؟. هِيَ فِي صِفَةِ هَذَا الْمَارِّ فِي خَلْقِهِ وَلِحْيَتِهِ» .
قَالَ: «وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَقَدْ كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ مِنْ قَلْبٍ سَلِيمِ الإيمان» ) .
وَقَالَ أَحْمَدُ (٨٢) بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ صَاحِبُ سُحْنُونٍ (٨٣) مَنْ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَسْوَدَ، يُقْتَلُ» .
وَقَالَ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ: «لَا وَحَقِّ رَسُولِ (٨٤) اللَّهِ» ..
فَقَالَ: «فعل الله برسول الله كذا» - وَذَكَرَ كَلَامًا قَبِيحًا- فَقِيلَ لَهُ:
«مَا تَقُولُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ» ؟. فَقَالَ أَشَدَّ مِنْ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ «: إِنَّمَا أَرَدْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ الْعَقْرَبَ» (٨٥) فَقَالَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لِلَّذِي سَأَلَهُ (٨٦) :
«اشْهَدْ عَلَيْهِ وَأَنَا شَرِيكُكَ» - يُرِيدُ فِي قَتْلِهِ وَثَوَابِ ذَلِكَ-
قَالَ حَبِيبُ (٨٧) بْنُ الرَّبِيعِ لِأَنَّ ادِّعَاءَ التَّأْوِيلِ فِي لَفْظٍ صُرَاحٍ لَا يُقْبَلُ (٨٨) لِأَنَّهُ امْتِهَانٌ وَهُوَ غَيْرُ مُعَزِّرٍ (٨٩) لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مُوَقِّرٍ لَهُ. فَوَجَبَ إِبَاحَةُ دَمِهِ.
وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (٩٠) بن عتّاب في عشّار (٩١) قال لرجل:
أَدِّ وَاشْكُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩٢) ، وَقَالَ إِنْ سَأَلْتُ أَوْ جَهِلْتُ فَقَدْ جَهِلَ وَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. بِالْقَتْلِ.
وَأَفْتَى فُقَهَاءُ الْأَنْدَلُسِ بِقَتْلِ ابْنِ حَاتِمٍ (٩٣) الْمُتَفَقِّهِ الطُّلَيْطِلِيِّ وَصَلْبِهِ بِمَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ مِنَ اسْتِخْفَافِهِ بِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ أَثْنَاءَ مُنَاظَرَتِهِ بِالْيَتِيمِ (٩٤) وَخَتَنِ حيذرة (٩٥) ، وَزَعْمِهِ أَنَّ زُهْدَهُ لَمْ يَكُنْ قَصْدًا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الطَّيِّبَاتِ أَكَلَهَا.. إِلَى أَشْبَاهٍ لِهَذَا.
وَأَفْتَى فُقَهَاءُ الْقَيْرَوَانِ (٩٦) وَأَصْحَابُ سُحْنُونٍ (٩٧) بِقَتْلِ إِبْرَاهِيمَ (٩٨)
الغزاري، وَكَانَ شَاعِرًا مُتَفَنِّنًا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْعُلُومِ، وَكَانَ مِمَّنْ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ (٩٩) بْنِ طَالِبٍ لِلْمُنَاظَرَةِ، فَرُفِعَتْ عَلَيْهِ أُمُورٌ مُنْكَرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِاللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَحْضَرَ لَهُ الْقَاضِي يَحْيَى (١٠٠) بْنَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَصَلْبِهِ فَطُعِنَ بِالسِّكِّينِ وَصُلِبَ مُنَكَّسًا، ثُمَّ أُنْزِلَ وَأُحْرِقَ بِالنَّارِ (١٠١)
وَحَكَى بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ لَمَّا رُفِعَتْ خَشَبَتُهُ وَزَالَتْ عَنْهَا الْأَيْدِي اسْتَدَارَتْ وَحَوَّلَتْهُ عَنِ الْقِبْلَةِ، فَكَانَ آيَةً لِلْجَمِيعِ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَجَاءَ كَلْبٌ فَوَلَغَ (١٠٢) فِي دَمِهِ.
فَقَالَ يَحْيَى «٢» بْنُ عُمَرَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يلغ الكلب في دم مسلم (١٠٣) .
قال الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (١٠٤) بْنُ الْمُرَابِطِ: مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هُزِمَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ (١٠٥) وَإِلَّا قُتِلَ لِأَنَّهُ تَنَقُّصٌ، إِذْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي خَاصَّتِهِ إِذْ هُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَقِينٍ مِنْ عِصْمَتِهِ.
وَقَالَ حَبِيبُ (١٠٦) بْنُ رَبِيعٍ الْقَرَوِيُّ مَذْهَبُ مَالِكٍ (١٠٧) وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِيهِ نَقْصٌ قُتِلَ دُونَ اسْتِتَابَةٍ (١٠٨) .
وَقَالَ ابْنُ (١٠٩) عَتَّابٍ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُوجِبَانِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَذًى أَوْ نَقْصٍ مُعَرِّضًا أَوْ مُصَرِّحًا وَإِنْ قَلَّ فَقَتْلُهُ وَاجِبٌ (١١٠)
- فَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ مِمَّا عَدَّهُ الْعُلَمَاءُ سَبًّا أَوْ تَنَقُّصًا يَجِبُ قَتْلُ قَائِلِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ مُتَقَدِّمُهُمْ وَلَا مُتَأَخِّرُهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ قَتْلِهِ عَلَى مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ وَنُبَيِّنُهُ بَعْدُ.
وَكَذَلِكَ أَقُولُ حُكْمُ مَنْ غَمَصَهُ أَوْ عَيَّرَهُ بِرِعَايَةِ الْغَنَمِ أَوِ السَّهْوِ أَوِ النِّسْيَانِ أَوِ السِّحْرِ أَوْ مَا أَصَابَهُ مِنْ جرح (١١١) أو هزيمة لبعض
جُيُوشِهِ، أَوْ أَذًى مِنْ عَدُوِّهِ، أَوْ شِدَّةٍ مِنْ زَمَنِهِ، أَوْ بِالْمَيْلِ إِلَى نِسَائِهِ، فَحُكْمُ هَذَا كُلِّهِ لِمَنْ قَصَدَ بِهِ نَقْصَهُ الْقَتْلُ، وَقَدْ مَضَى مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ويأتي ما يدل عليه.
الفصل الثّاني الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أَوْ عابه عليه الصّلاة والسّلام
فَمِنَ الْقُرْآنِ لَعْنُهُ تَعَالَى لِمُؤْذِيهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقِرَانُهُ تَعَالَى أَذَاهُ بِأَذَاهُ.
وَلَا خِلَافَ فِي قَتْلِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ، وَأَنَّ اللَّعْنَ إِنَّمَا يَسْتَوْجِبُهُ مَنْ هُوَ كَافِرٌ، وَحُكْمُ الْكَافِرِ الْقَتْلُ
فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..» (١١٢) الْآيَةَ وَقَالَ فِي قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَمِنْ لَعْنَتِهِ فِي الدُّنْيَا الْقَتْلُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا» (١١٣)
وَقَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ وَذَكَرَ عُقُوبَتَهُمْ: «ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا» (١١٤) وقد يقع القتل بمعنى اللعن.
قال: «قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ» (١١٥) و «قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» (١١٦) أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
وَلِأَنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ أَذَاهُمَا وَأَذَى الْمُؤْمِنِينَ. وَفِي أَذَى الْمُؤْمِنِينَ مَا دُونُ الْقَتْلِ مِنَ الضَّرْبِ وَالنَّكَالِ (١١٧) فَكَانَ حُكْمُ مُؤْذِي اللَّهِ وَنَبِيِّهِ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْقَتْلُ.
وقال الله تَعَالَى: «فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» (١١٨) الْآيَةَ فَسَلَبَ اسْمَ الْإِيمَانِ عَمَّنْ وُجِدَ فِي صَدْرِهِ حَرَجًا مِنْ قَضَائِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ، وَمَنْ تَنَقَّصَهُ فَقَدْ نَاقَضَ هَذَا.
وَقَالَ اللَّهُ تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» إلى قوله «أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ (١١٩) » وَلَا يُحْبِطُ الْعَمَلَ إِلَّا الْكُفْرُ (١٢٠) ، وَالْكَافِرُ يُقْتَلُ.
وقال تعالى: «وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ.» (١٢١)
ثُمَّ قَالَ: «حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (١٢٢)
وَقَالَ تَعَالَى: «وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ» (١٢٣)
ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (١٢٤)
وَقَالَ تَعَالَى: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ» (١٢٥)
إلى قوله: «قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ» (١٢٦)
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: «كَفَرْتُمْ» بِقَوْلِكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فقد ذكرناه وأما الاثار فعن الحسين (١٢٧) عَلِيٍّ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (١٢٨) : «مَنْ سَبَّ نَبِيًّا فاقتلوه. ومن أَصْحَابِي فَاضْرِبُوهُ» وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (١٢٩) أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ كَعْبِ (١٣٠) بْنِ الْأَشْرَفِ وَقَوْلِهِ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟!. وَوَجَّهَ إِلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ غِيلَةً دُونَ دَعْوَةٍ (١٣١) ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.. وَعَلَّلَ قَتْلَهُ بِأَذَاهُ لَهُ، فَدَلَّ أَنَّ قَتْلَهُ إياه لغير
الْإِشْرَاكِ، بَلْ لِلْأَذَى.. وَكَذَلِكَ قَتَلَ أَبَا رَافِعٍ (١٣٢) .
قَالَ الْبَرَاءُ (١٣٣) وَكَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعِينُ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ (١٣٤) وَجَارِيَتَيْهِ (١٣٥) اللَّتَيْنِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِسَبِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (١٣٦) : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ يَكْفِينِي عَدُوِّي؟. فَقَالَ خَالِدٌ (١٣٧) :
أَنَا، فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُ.
وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِقَتْلِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ كَانَ يُؤْذِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ وَيَسُبُّهُ، كَالنَّضْرِ بْنِ (١٣٨) الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي (١٣٩) مُعَيْطٍ وَعَهِدَ بِقَتْلِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ قَبْلَ الْفَتْحِ وَبَعْدَهُ فَقُتِلُوا إِلَّا مَنْ بَادَرَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عليه.
وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ (١٤٠) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٤١) : أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ نَادَى (١٤٢) : يَا مَعَاشِرَ قريش.. مالي أقتل من بينكم صيرا (١٤٣) ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِكُفْرِكَ وَافْتِرَائِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَذَكَرَ عَبْدُ (١٤٤) الرَّزَّاقِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ يَكْفِينِي عَدُوِّي؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ (١٤٥) : أَنَا فَبَارَزَهُ فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ.
وَرَوَى (١٤٦) أَيْضًا: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسُبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ يكفيني عدوي؟ فَخَرَجَ إِلَيْهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَتَلَهَا.
وَرُوِيَ (١٤٧) : أَنَّ رَجُلًا كَذَبَ (١٤٨) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ عَلِيًّا (١٤٩) وَالزُّبَيْرَ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَاهُ.
وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ (١٥٠) : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ.. سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِيكَ قَوْلًا قَبِيحًا فَقَتَلْتُهُ.. فَلَمْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم.
وَبَلَغَ (١٥١) الْمُهَاجِرَ (١٥٢) بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ أَمِيرَ الْيَمَنِ لِأَبِي بَكْرٍ (١٥٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً هُنَاكَ فِي الرِّدَّةِ غَنَّتْ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطَعَ يَدَهَا، وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهَا (١٥٤) ، فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: لَوْلَا مَا فَعَلْتَ لَأَمَرْتُكَ بِقَتْلِهَا، لِأَنَّ حَدَّ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ يُشْبِهُ الْحُدُودَ.
وَعَنِ ابْنِ (١٥٥) عَبَّاسٍ: هَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَطْمَةَ (١٥٦) النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ لِي بِهَا؟ .. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَنَهَضَ فَقَتَلَهَا، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عنزان (١٥٧) .
وَعَنِ (١٥٨) ابْنِ عَبَّاسٍ (١٥٩) : «أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وتشتمه فقتلها، وعلم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَأَهْدَرَ دَمَهَا» .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ (١٦٠) الْأَسْلَمِيِّ: «كُنْتُ (١٦١) يَوْمًا جَالِسًا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَغَضِبَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- وَحَكَى الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ (١٦٢) وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ (١٦٣) : أَتَيْتُ أبا بكر وقد أغلظ رجل فَرَدَّ عَلَيْهِ قَالَ- فَقُلْتُ (١٦٤) يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ.. فَقَالَ:
اجْلِسْ.. فَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ (١٦٥) بْنُ نصر: «ولم يخالف عليه أحد،
فَاسْتَدَلَّ الْأَئِمَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَتْلِ مَنْ أَغْضَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ مَا أَغْضَبَهُ، أَوْ أَذَاهُ، أَوْ سَبَّهُ» .
وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ (١٦٦) الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ (١٦٧) بِالْكُوفَةِ:
«وَقَدِ اسْتَشَارَهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ سَبَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عمر.. إنه لا يحل قتل امريء مُسْلِمٍ بِسَبِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلًا سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ سَبَّهُ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ» .
وَسَأَلَ الرَّشِيدُ (١٦٨) مَالِكًا (١٦٩) فِي رَجُلٍ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ فُقَهَاءَ الْعِرَاقِ أَفْتَوْهُ بِجِلْدِهِ، فَغَضِبَ مَالِكٌ وَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. مَا بَقَاءُ الْأُمَّةِ بَعْدَ شَتْمِ نَبِيِّهَا؟! مَنْ شَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ قُتِلَ وَمَنْ شَتَمَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلِدَ (١٧٠) » .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو (١٧١) الْفَضْلِ: كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ- رَوَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَنَاقِبِ مَالِكٍ، وَمُؤَلِّفِي أَخْبَارِهِ وَغَيْرِهِمْ.
وَلَا أَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ بِالْعِرَاقِ الَّذِينَ أَفْتَوُا الرَّشِيدَ بِمَا
ذُكِرَ.. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ بِقَتْلِهِ.. وَلَعَلَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُشْهَرْ بِعِلْمٍ.. أَوْ مَنْ لَا يُوثَقُ بِفَتْوَاهُ.. أَوْ يَمِيلُ بِهِ هَوَاهُ.. أَوْ يَكُونُ مَا قَالَهُ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ السَّبِّ.. فَيَكُونُ الْخِلَافُ هَلْ هُوَ سَبٌّ أَوْ غَيْرُ سب.. أو يكون رجع وتاب عن سَبِّهِ فَلَمْ يَقُلْهُ لِمَالِكٍ (١٧٢) عَلَى أَصْلِهِ وَإِلَّا فَالْإِجْمَاعُ عَلَى قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى قَتْلِهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ (١٧٣) وَالِاعْتِبَارِ (١٧٤) .. أن من سبّه وتنقّصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ ظَهَرَتْ عَلَامَةُ مرض قلبه، وبرهان سرطويته وكفره، ولهذا حَكَمَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالرِّدَّةِ.
وَهِيَ رِوَايَةُ الشَّامِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ (١٧٥) . وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ (١٧٦) وَأَبِي (١٧٧) حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: «أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْكُفْرِ فَيُقْتَلُ حَدًّا، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْكُفْرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَادِيًا عَلَى قَوْلِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ لَهُ، وَلَا مُقْلِعٍ عَنْهُ. فَهَذَا كَافِرٌ» . وَقَوْلُهُ إِمَّا صَرِيحُ كُفْرٍ كَالتَّكْذِيبِ ونحوه، أو من كلمات الاستهزاء والذم.
فَاعْتِرَافُهُ بِهَا، وَتَرْكُ تَوْبَتِهِ عَنْهَا، دَلِيلُ اسْتِحْلَالِهِ لِذَلِكَ، وَهُوَ كُفْرٌ أَيْضًا.. فَهَذَا كَافِرٌ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مِثْلِهِ: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ (١٧٨) » .
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هِيَ قَوْلُهُمْ: «إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا (١٧٩) لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ» .
وَقِيلَ بَلْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ (١٨٠) : «مَا مِثْلُنَا وَمِثْلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَوْلُ الْقَائِلِ سَمِّنْ كَلْبَكَ يأكلك.. ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعن منها الأذل» .
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَائِلَ مِثْلِ هَذَا إِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا (١٨١) بِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ يقتل.. ولأنه قد غيّر دينه.
وَقَدْ قَالَ (١٨٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ.» وَلِأَنَّ لِحُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُرْمَةِ مَزِيَّةً عَلَى أُمَّتِهِ، وَسَابُّ الْحُرِّ مِنْ أُمَّتِهِ يُحَدُّ، فَكَانَتِ الْعُقُوبَةُ لِمَنْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَتْلَ لِعَظِيمِ قَدْرِهِ وَشُفُوفِ (١٨٣) مَنْزِلَتِهِ عَلَى غيره.
الفصل الثالث أسباب عفو النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَذَاهُ
فَإِنْ قُلْتَ:
فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم اليهودي الذي لَهُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ (١٨٤) وَهَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ؟، وَلَا قَتَلَ الْآخَرَ (١٨٥) الَّذِي قَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ (١٨٦) مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ (١٨٧) » ، وَقَدْ تَأَذَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ؟ وَلَا قَتَلَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُؤْذُونَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ؟
فَاعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ يَسْتَأْلِفُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَيُمِيلُ قلوبهم إليه، ويحبب إليهم الإيمان ويزينه في
قلوبهم، ويداريهم ويقول لأصحابه: إنما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا منفرين ويقول (١٨٨) «بشروا (١٨٩) وتعسروا وسكّتوا (١٩٠) وَلَا تُنَفِّرُوا» .
وَيَقُولُ: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ (١٩١) .»
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَارِي الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَيُجْمِلُ صُحْبَتَهُمْ، وَيُغْضِي عَنْهُمْ، وَيَحْتَمِلُ مِنْ أَذَاهُمْ، وَيَصْبِرُ عَلَى جَفَائِهِمْ، مَا لَا يَجُوزُ لَنَا الْيَوْمَ الصَّبْرُ لَهُمْ عَلَيْهِ. وَكَانَ يُرْفِقُهُمْ (١٩٢) بِالْعَطَاءِ وَالْإِحْسَانِ (١٩٣) ، وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
فَقَالَ تَعَالَى: «وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (١٩٤) .
وَقَالَ تَعَالَى «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» (١٩٥) .
وَذَلِكَ لِحَاجَةِ النَّاسِ لِلتَّأَلُّفِ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، وَجَمْعِ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِ.
- فَلَمَّا اسْتَقَرَّ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَتَلَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَاشْتَهَرَ أَمْرُهُ كَفِعْلِهِ بِابْنِ خَطَلٍ (١٩٦) وَمَنْ عَهِدَ بِقَتْلِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ. وَمَنْ أَمْكَنَهُ قَتْلُهُ غِيلَةً مِنْ يَهُودَ وَغَيْرِهِمْ، أَوْ غَلَبَةً مِمَّنْ لَمْ يُنْظِمْهُ قَبْلُ سِلْكَ صُحْبَتَهِ، وَالِانْخِرَاطَ (١٩٧) فِي جُمْلَةِ مُظْهِرِي الْإِيمَانِ بِهِ مِمَّنْ كَانَ يُؤْذِيهِ، كَابْنِ الْأَشْرَفِ (١٩٨) وأبي (١٩٩) رافع والنضر (٢٠٠) وعقبة (٢٠١) .
- وكذلك هدر (٢٠٢) دم جماعة سواهم ككعب (٢٠٣) بن زهير.
وَابْنِ الزَّبَعْرِيِّ (٢٠٤) ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ آذَاهُ حَتَّى أَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ وَلَقُوهُ مُسْلِمِينَ.
- وَبَوَاطِنُ الْمُنَافِقِينَ مُسْتَتِرَةٌ وَحُكْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّاهِرِ..
وَأَكْثَرُ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ إِنَّمَا كَانَ يَقُولُهَا الْقَائِلُ مِنْهُمْ خُفْيَةً، وَمَعَ أَمْثَالِهِ وَيَحْلِفُونَ عَلَيْهَا إِذَا نُمِيَتْ (٢٠٥) وَيُنْكِرُونَهَا، وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ.
- وَكَانَ مَعَ هَذَا يَطْمَعُ فِي فَيْأَتِهِمْ (٢٠٦) ، وَرُجُوعِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَوْبَتِهِمْ، فَيَصْبِرُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَنَاتِهِمْ وَجَفْوَتِهِمْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (٢٠٧) ، حَتَّى فَاءَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بَاطِنًا كَمَا فَاءَ ظَاهِرًا وَأَخْلَصَ سِرًّا كَمَا أَظْهَرَ جَهْرًا، وَنَفَعَ اللَّهُ بَعْدُ بِكَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَقَامَ مِنْهُمْ لِلدِّينِ وُزَرَاءُ وَأَعْوَانٌ وحماة وأنصار كما جاءت به الأخبار.
وَبِهَذَا أَجَابَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ هذا السؤال (٢٠٨) . قال:
ولعله لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ مَا رُفِعَ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْوَاحِدُ (٢٠٩) ومن لم يصل رتبة الشهادة في هَذَا الْبَابِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوِ امرأة.
والدماء لا تستباح إلا بعد لين، وعلى هذا يحمل أمر اليهودي (٢١٠) في السلام (٢١١) ، وأنهم لووا به أَلْسِنَتَهُمْ وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ. أَلَا تَرَى كَيْفَ نَبَّهَتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ وَلَوْ كَانَ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْفَرِدْ بِعِلْمِهِ.. وَلِهَذَا نَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى فِعْلِهِمْ وَقِلَّةِ صِدْقِهِمْ فِي سَلَامِهِمْ وَخِيَانَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لَيًّا (٢١٢) بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ.. فَقَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: عَلَيْكُمْ (٢١٣) .
وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ (٢١٤) .. إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ.. وَلَمْ يَأْتِ أَنَّهُ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى نِفَاقِهِمْ فَلِذَلِكَ تَرَكَهُمْ.. وَأَيْضًا.. فَإِنَّ الْأَمْرَ كَانَ سِرًّا وَبَاطِنًا، وَظَاهِرُهُمُ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ. وإن كان من أهل الذمة (٢١٥) والعهد والجوار. والناس
قريب عهدهم بالإسلام لم يَتَمَيَّزْ بَعْدُ الْخَبِيثُ مِنَ الطِّيبِ، وَقَدْ شَاعَ عَنِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْعَرَبِ كَوْنُ مَنْ يُتَّهَمُ بِالنِّفَاقِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَصَحَابَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَأَنْصَارِ الدِّينِ بِحُكْمِ ظَاهِرِهِمْ.. فَلَوْ قَتَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِفَاقِهِمْ وَمَا يَبْدُرُ مِنْهُمْ، وَعِلْمِهِ بِمَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ لَوَجَدَ المنفّر ما يقول، ولارتاب الشَّارِدُ، وَأَرْجَفَ (٢١٦) الْمُعَانِدُ، وَارْتَاعَ مِنْ صُحْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَزَعَمَ الزَّاعِمُ وَظَنَّ الْعَدُوُّ الظَّالِمُ أَنَّ الْقَتْلَ إِنَّمَا كَانَ لِلْعَدَاوَةِ وَطَلَبِ أَخْذِ التِّرَةِ (٢١٧) .
وَقَدْ رَأَيْتُ مَعْنَى مَا حَرَّرْتُهُ مَنْسُوبًا إِلَى مَالِكِ (٢١٨) بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢١٩) «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مْحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»
وَقَالَ (٢٢٠) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ. وَهَذَا بِخِلَافِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُودِ الزِّنَا وَالْقَتْلِ وَشِبْهِهِ (٢٢١) لِظُهُورِهَا (٢٢٢) وَاسْتِوَاءِ النَّاسِ فِي عِلْمِهَا.
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ (٢٢٣) بْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ أَظْهَرَ الْمُنَافِقُونَ نِفَاقَهُمْ لَقَتَلَهَمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وقال الْقَاضِي أَبُو (٢٢٤) الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ وَقَالَ قَتَادَةُ (٢٢٥) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا، مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا. سُنَّةَ اللَّهِ» (٢٢٦) الْآيَةَ قَالَ: مَعْنَاهُ إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ.
وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ (٢٢٧) مَسْلَمَةَ فِي الْمَبْسُوطِ (٢٢٨) عَنْ زَيْدِ (٢٢٩) بن أسلم أن قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ» (٢٣٠) نسخت (٢٣١) مَا كَانَ قَبْلَهَا (٢٣٢) .
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: «لَعَلَّ الْقَائِلَ (٢٣٣) «هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ» وَقَوْلَهُ «اعْدِلْ» لَمْ يَفْهَمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ الطَّعْنَ عَلَيْهِ وَالتُّهْمَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا رَآهَا مِنْ وَجْهِ الْغَلَطِ فِي الرأي وأمور الدنيا،
وَالِاجْتِهَادِ فِي مَصَالِحِ أَهْلِهَا فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ سببا (٢٣٤) ، وَرَأَى أَنَّهُ مِنَ الْأَذَى الَّذِي لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ» فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَاقِبْهِ.
- وَكَذَلِكَ يقال في اليهود إذ قَالُوا «السَّامُ عَلَيْكُمْ» لَيْسَ فِيهِ صَرِيحُ (٢٣٥) سَبٍّ، ولا دعاء الا بما لابد مِنْهُ مِنَ الْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ لَحَاقِهِ جَمِيعَ الْبَشَرِ.
وَقِيلَ: بَلِ الْمُرَادُ «تَسْأَمُونَ دِينَكُمْ» وَالسَّأْمُ وَالسَّآمَةُ «الْمَلَالُ» وَهَذَا دُعَاءٌ عَلَى سَآمَةِ الدِّينِ لَيْسَ بِصَرِيحِ سَبٍّ.
وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ (٢٣٦) عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: بَابٌ إِذَا «عَرَّضَ» الذي أَوْ غَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
قال بعض علمائنا: «ليس هَذَا بِتَعْرِيضٍ بِالسَّبِّ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْرِيضٌ بِالْأَذَى»
قَالَ الْقَاضِي أَبُو (٢٣٧) الْفَضْلِ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَذَى وَالسَّبَّ فِي حَقِّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو (٢٣٨) مُحَمَّدِ بْنُ نصر مجيبا عن هذا الحديث ببعض
مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ هَلْ كَانَ هَذَا الْيَهُودِيُّ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ أَوِ الْحَرْبِ؟!، وَلَا يُتْرَكُ مُوجِبُ الأدلة للأمر الْمُحْتَمَلِ، وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ (٢٣٩) كُلِّهِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ هذه الوجوه مقصد الإستئلاف والمداراة عَلَى الدِّينِ لَعَلَّهُمْ يُؤْمِنُونَ.
وَلِذَلِكَ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ (٢٤٠) عَلَى حَدِيثِ الْقِسْمَةِ وَالْخَوَارِجِ: بَابٌ مِنْ تَرْكِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وَلِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ، وَلِمَا ذَكَرْنَا مَعْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ (٢٤١) وَقَرَّرْنَاهُ قَبْلُ.
وَقَدْ صَبَرَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سِحْرِهِ وَسَمِّهِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ سَبِّهِ إِلَى أَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَذِنَ لَهُ في قتل من عيّنه مِنْهُمْ، وَإِنْزَالِهِمْ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَكَتَبَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمُ الْجَلَاءَ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَخَرَّبَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، وَكَاشَفَهُمْ بِالسَّبِّ فَقَالَ: «يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ» .. وَحَكَّمَ فِيهِمْ (٢٤٢) سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ وَأَجْلَاهُمْ مِنْ جِوَارِهِمْ، وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (٢٤٣) .. لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى.
فَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (٢٤٤) عَنْ عَائِشَةَ (٢٤٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ» .
فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِمْ مِمَّنْ سَبَّهُ أَوْ آذَاهُ أَوْ كَذَّبَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ الَّتِي انْتَقَمَ لَهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ما لا ينتقم منه لَهُ فِيمَا تَعَلَّقَ بِسُوءِ أَدَبٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ من القول والفعل بِالنَّفْسِ (٢٤٦) وَالْمَالِ مِمَّا لَمْ يَقْصِدْ فَاعِلُهُ بِهِ أَذَاهُ لَكِنْ مِمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الْأَعْرَابُ مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَهْلِ (٢٤٧) ، أَوْ جُبِلَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ مِنَ السفه (٢٤٨) كجبذ (٢٤٩) الأعرابي رداءه حَتَّى أَثَّرَ فِي عُنُقِهِ (٢٥٠) ، وَكَرَفْعِ صَوْتِ الْآخَرِ (٢٥١) عِنْدَهُ، وَكَجَحْدِ الْأَعْرَابِيِّ (٢٥٢) شِرَاءَهُ مِنْهُ فَرَسَهُ (٢٥٣) الَّتِي شهد فيها
خُزَيْمَةُ (٢٥٤) .. وَكَمَا كَانَ مِنْ تَظَاهُرِ زَوْجَيْهِ (٢٥٥) عَلَيْهِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا يَحْسُنُ الصَّفْحُ عَنْهُ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: «إِنَّ أَذَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ بِفِعْلٍ مُبَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ» .
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ بِفِعْلٍ مباح مما يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ فِعْلُهُ وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» (٢٥٦) .
وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ (٢٥٧) فَاطِمَةَ (٢٥٨) : «إِنَّهَا بِضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا يُؤْذِيهَا.. أَلَا وَإِنِّي لَا أُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ. وَلَكِنْ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ (٢٥٩) اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَبَدًا»
أَوْ يَكُونُ هذا مما آذاه به كافر رجا (٢٦٠) بَعْدَ ذَلِكَ إِسْلَامُهُ كَعَفْوِهِ عَنِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سحره وعن الأعرابي (٢٦١) الذي أراد قتله
وَعَنِ الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ. وَقَدْ قِيلَ: «قَتَلَهَا» (٢٦٢)
وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يَبْلُغُهُ مِنْ أَذَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُنَافِقِينَ فَصَفَحَ (٢٦٣) عَنْهُمْ رَجَاءَ اسْتِئْلَافِهِمْ وَاسْتِئْلَافِ غيرهم كما قررناه قبل وبالله التوفيق
الْفَصْلُ الرَّابِعُ حُكْمُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ دُونَ قصد أو اعتقاد
قَالَ الْقَاضِي:
تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لِسَبِّهِ وَالْإِزْرَاءِ بِهِ وَغَمْصِهِ (٢٦٤) بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ مُمْكِنٍ أَوْ مُحَالٍ. فَهَذَا وَجْهٌ بَيِّنٌ لا إشكال فيه.
الوجه الثاني:
لا حق بِهِ فِي الْبَيَانِ وَالْجَلَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ لِمَا قَالَ فِي جِهَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلسَّبِّ وَالْإِزْرَاءِ وَلَا مُعْتَقَدٍ لَهُ، وَلَكِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي جِهَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مِنْ لَعْنِهِ أَوْ سَبِّهِ أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ إِضَافَةِ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، أَوْ نَفْيِ مَا يَجِبُ لَهُ مِمَّا هُوَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقِيصَةٌ، مِثْلُ أَنْ يَنْسُبَ إِلَيْهِ إِتْيَانَ كَبِيرَةٍ، أَوْ مُدَاهَنَةً فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، أَوْ فِي حُكْمٍ بَيْنَ النَّاسِ.. أَوْ يَغُضَّ من مرتبته، أو شرف
نَسَبِهِ، أَوْ وُفُوِرِ عِلْمِهِ، أَوْ زُهْدِهِ، أَوْ يُكَذِّبَ بِمَا اشْتَهَرَ مِنْ أُمُورٍ أَخْبَرَ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَاتَرَ الْخَبَرُ بِهَا عَنْ قَصْدٍ لِرَدِّ خَبَرِهِ، أَوْ يَأْتِي بِسَفَهٍ من القول، أو قبيح من الكلام، ونوع من السب في جهة، وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يعتمد ذَمَّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ سَبَّهُ، إِمَّا لِجَهَالَةٍ حَمَلَتْهُ عَلَى مَا قَالَهُ، أَوْ لِضَجَرٍ، أَوْ سُكْرٍ اضْطَرَّهُ إِلَيْهِ أَوْ قِلَّةِ مُرَاقَبَةٍ وَضَبْطٍ لِلِسَانِهِ، وَعَجْرَفَةٍ وَتَهَوُّرٍ فِي كَلَامِهِ، فَحُكْمُ هَذَا الْوَجْهِ حُكْمُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْقَتْلُ دُونَ تَلَعْثُمٍ، إِذْ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهَالَةِ وَلَا بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، إذا كَانَ عَقْلُهُ فِي فِطْرَتِهِ سَلِيمًا، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَبِهَذَا أَفْتَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَلَى ابْنِ (٢٦٥) حَاتِمٍ فِي نَفْيِهِ الزُّهْدَ عَنْ رسول الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ (٢٦٦) بْنُ سُحْنُونٍ فِي الْمَأْسُورِ يَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ يُقْتَلُ، إِلَّا أَنْ يعلم تنصره أَوْ إِكْرَاهُهُ.
وَعَنْ أَبِي (٢٦٧) مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُعْذُرُ بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ فِي مثل هذا.
وَأَفْتَى أَبُو الْحَسَنِ (٢٦٨) الْقَابِسِيُّ فِيمَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُكْرِهِ يُقْتَلُ.. لأنه يظنّ به أنه يعتقد هذا ويفعله فِي صَحْوِهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حَدٌّ لَا يُسْقِطُهُ السُّكْرُ كَالْقَذْفِ وَالْقَتْلِ وَسَائِرِ الْحُدُودِ. لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
لِأَنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ زَوَالِ عَقْلِهِ بِهَا، وَإِتْيَانِ مَا يُنْكَرُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْعَامِدِ لِمَا يَكُونُ بِسَبَبِهِ، وَعَلَى هَذَا أَلْزَمْنَاهُ الطَّلَاقَ وَالْعِتَاقَ، وَالْقِصَاصَ، وَالْحُدُودَ.
وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِحَدِيثِ (٢٦٩) حَمْزَةَ (٢٧٠) وَقَوْلِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي» قَالَ.. فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ثَمِلٌ فَانْصَرَفَ. لِأَنَّ الْخَمْرَ كَانَتْ حِينَئِذٍ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي جِنَايَاتِهَا إِثْمٌ. وَكَانَ حُكْمُ مَا يَحْدُثُ عَنْهَا مَعْفُوًّا عَنْهُ كَمَا يَحْدُثُ مِنَ النَّوْمِ وشرب الدواء المأمون..
الفصل الخامس حقيقة قائل ذلك هل هو كافر أو مرتدّ
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
أَنْ يَقْصِدَ إِلَى تَكْذِيبِهِ فِيمَا قاله أو أتى به، أو ينفي نبوته، أو رسالته، أو وجوده، أو يكفر بِهِ.. انْتَقَلَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى دِينٍ آخَرَ غَيْرِ مِلَّتِهِ أَمْ لَا؟.
فَهَذَا كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ، يَجِبُ قَتْلُهُ. ثُمَّ يُنْظَرُ- فَإِنْ كَانَ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ أَشْبَهَ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ (٢٧١) . وَقَوِيَ الْخِلَافُ فِي اسْتِتَابَتِهِ
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا تُسْقِطُ الْقَتْلَ عَنْهُ تَوْبَتُهُ لِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ ذَكَرَهُ بِنَقِيصَةٍ فيما قاله من كذب أو غيره.
- وَإِنْ كَانَ مُتَسَتِّرًا بِذَلِكَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ لَا تُسْقِطُ قَتْلَهُ التَّوْبَةُ عِنْدَنَا (٢٧٢) كَمَا سَنُبَيِّنُهُ.
قال أبو (٢٧٣) حنيفه وأصحابه: «من برىء مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ كَذَّبَ (٢٧٤) بِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ حَلَالُ الدَّمِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ» .
وَقَالَ ابْنُ (٢٧٥) الْقَاسِمِ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَقَوَّلَهُ (٢٧٦) يُقْتَلُ.
قَالَ: «وَمَنْ كَفَرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْكَرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ» .
وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ أَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ يُسْتَتَابُ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِيمَنْ تَنَبَّأَ وَزَعَمَ أنه يوحى إليه.
وقال سحنون (٢٧٧) وقال ابْنُ (٢٧٨) الْقَاسِمِ: «دَعَا إِلَى ذَلِكَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا» وَقَالَ أَصْبَغُ (٢٧٩) : «وَهُوَ كَالْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ قَدْ كَفَرَ بِكِتَابِ اللَّهِ مَعَ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ» .
وَقَالَ أَشْهَبُ (٢٨٠) فِي يَهُودِيٍّ تَنَبَّأَ- أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى النَّاسِ- أَوْ قَالَ: بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيٌّ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ إِنْ كَانَ مُعْلِنًا بِذَلِكَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: «لَا نَبِيَّ بَعْدِي» مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ (٢٨١) سُحْنُونٍ: «مَنْ شَكَّ فِي حَرْفٍ مِمَّا جاء به محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ جَاحِدٌ» .
وَقَالَ: «مَنْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ الْقَتْلَ» .
وَقَالَ أَحْمَدُ (٢٨٢) بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ صَاحِبُ سُحْنُونٍ (٢٨٣) : «مَنْ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ قُتِلَ. لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسْوَدَ.
وَقَالَ نَحْوَهُ أَبُو عُثْمَانَ (٢٨٤) الْحَدَّادُ قَالَ: «لَوْ قَالَ إِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِيَ (٢٨٥) أَوْ إِنَّهُ كَانَ بِتَاهَرْتَ (٢٨٦) وَلَمْ يَكُنْ بِتِهَامَةَ (٢٨٧) قُتِلَ لِأَنَّ هَذَا نفي.
قال حبيب (٢٨٨) بن الربيع: تَبْدِيلُ صِفَتِهِ وَمَوَاضِعِهِ كُفْرٌ، وَالْمُظْهِرُ لَهُ كَافِرٌ وَفِيهِ الِاسْتِتَابَةُ، وَالْمُسِرُّ لَهُ زِنْدِيقٌ يُقْتَلُ دُونَ استتابة
الفصل السّادس الحكم فيما لو كان الكلام يحتمل السّبّ وغيره
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ وَيَلْفِظُ مِنَ الْقَوْلِ بِمُشْكِلٍ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره أَوْ يَتَرَدَّدُ فِي الْمُرَادِ بِهِ مِنْ سَلَامَتِهِ من المكروه، أو شرّه فههنا مُتَرَدِّدُ النَّظَرِ، وَحَيْرَةُ الْعِبَرِ، وَمَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَوَقْفَةِ اسْتِبْرَاءِ الْمُقَلِّدِينَ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ غَلَّبَ حُرْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمَى حِمَى عِرْضِهِ فَجَسَرَ عَلَى الْقَتْلِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ عَظَّمَ حُرْمَةَ الدَّمِ وَدَرَأَ الْحَدَّ بِالشُّبْهَةِ لِاحْتِمَالِ الْقَوْلِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي رَجُلٍ أَغْضَبَهُ غَرِيمُهُ فَقَالَ لَهُ: صَلِّ عَلَى محمد صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ الطَّالِبُ لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ.
فَقِيلَ لِسُحْنُونٍ (٢٨٩) : هَلْ هُوَ كَمَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ أو شتم الملائكة الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنَ الْغَضَبِ.. لِأَنَّهُ لَمْ يكن مضمرا الشتم.
وقال أبو اسحق (٢٩٠) الْبَرْقِيُّ وَأَصْبَغُ (٢٩١) بْنُ الْفَرَجِ لَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا شَتَمَ النَّاسَ. وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ سُحْنُونٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْذُرْهُ بِالْغَضَبِ فِي شَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْكَلَامَ عِنْدَهُ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى شَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ شَتْمِ الْمَلَائِكَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَا مُقَدِّمَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَلَامُهُ، بَلِ الْقَرِينَةُ تَدُلُّ على أن مراده الناس غير هؤلا. لِأَجْلِ قَوْلِ الْآخَرِ لَهُ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ، فَحُمِلَ قَوْلُهُ وَسَبُّهُ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْآنَ لِأَجْلِ أَمْرِ الْآخَرِ لَهُ بِهَذَا عِنْدَ غَضَبِهِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ سُحْنُونٍ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِعِلَّةِ صاحبه.
وَذَهَبَ الْحَارِثُ بْنُ (٢٩٢) مِسْكِينٍ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: فِي مِثْلِ هَذَا إِلَى الْقَتْلِ.
وَتَوَقَّفَ أَبُو الْحَسَنِ (٢٩٣) الْقَابِسِيُّ فِي قَتْلِ رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ قَرْنَانُ (٢٩٤) وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلًا، فَأَمَرَ بِشَدِّهِ بِالْقُيُودِ، وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ حَتَّى يُسْتَفْهَمَ الْبَيِّنَةُ عَنْ جُمْلَةِ أَلْفَاظِهِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى مَقْصِدِهِ، هَلْ أَرَادَ أَصْحَابَ الْفَنَادِقِ الْآنَ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيَكُونُ أَمْرُهُ أَخَفَّ.
قَالَ: وَلَكِنْ ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْعُمُومُ لِكُلِّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ كَانَ فِيمَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَنِ اكْتَسَبَ الْمَالَ.
قَالَ: «وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُقْدَمُ عَلَيْهِ إِلَّا بأمر بيّن، وما تردّ إليه التأويلات لابد مِنْ إِمْعَانِ (٢٩٥) النَّظَرِ فِيهِ.» هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي (٢٩٦) مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَنْ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْعَرَبَ. وَلَعَنَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَعَنَ اللَّهُ بَنِي آدَمَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْأَنْبِيَاءَ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ، أَنَّ عَلَيْهِ الْأَدَبَ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ السُّلْطَانِ.
وَكَذَلِكَ أَفْتَى فِيمَنْ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّمَ الْمُسْكِرَ، وَقَالَ:
لَمْ أَعْلَمْ مَنْ حَرَّمَهُ.
وَفِيمَنْ لَعَنَ حَدِيثَ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» وَلَعَنَ مَا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الْوَجِيعُ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقْصِدْ بِظَاهِرِ حَالِهِ سَبَّ اللَّهِ وَلَا سَبَّ رَسُولِهِ وَإِنَّمَا لَعَنَ مَنْ حَرَّمَهُ مِنَ النَّاسِ عَلَى نَحْوِ فَتْوَى سُحْنُونٍ (٢٩٧) وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ المتقدمة.
ومثل هذا يجري في كلام سفهاء الناس من قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ يَا ابْنَ أَلْفِ خِنْزِيرٍ ويا ابن مئة كَلْبٍ وَشِبْهِهِ مِنْ هُجْرِ (٢٩٨) الْقَوْلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَعَلَّ بَعْضَ هَذَا الْعَدَدِ مُنْقَطِعٌ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فينبغي الزجر
عنه، وتبيين ما جهل قَائِلُهُ مِنْهُ، وَشِدَّةُ الْأَدَبِ فِيهِ.
وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ سَبَّ مَنْ فِي آبَائِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى عِلْمٍ لَقُتِلَ.
وَقَدْ يَضِيقُ الْقَوْلُ فِي نَحْوِ هَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ هَاشِمِيٍّ: لَعَنَ اللَّهُ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَالَ: أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا قَبِيحًا فِي آبَائِهِ أَوْ مِنْ نَسْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ بَعْضِ آبَائِهِ وَإِخْرَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ سَبَّهُ مِنْهُمْ، وَقَدْ رَأَيْتُ لِأَبِي مُوسَى عِيسَى بْنِ (٢٩٩) مَنَاسَ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَعَنَكَ اللَّهُ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قتل.
قال القاضي وفقه الله: وَقَدْ كَانَ اخْتَلَفَ شُيُوخُنَا فِيمَنْ قَالَ لِشَاهِدٍ شَهِدَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَتَّهِمُنِي؟ فقال لَهُ الْآخَرُ..
الْأَنْبِيَاءُ يُتَّهَمُونَ فَكَيْفَ أَنْتَ!
فَكَانَ شيخنا أبو إسحق (٣٠٠) بْنُ جَعْفَرٍ يَرَى قَتْلَهُ لِبَشَاعَةِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ (٣٠١) بْنُ مَنْصُورٍ يَتَوَقَّفُ عَنِ الْقَتْلِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ خبرا عمّن اتهمهم من الكفار.
وَأَفْتَى فِيهَا قَاضِي قُرْطُبَةَ أَبُو عَبْدِ (٣٠٢) اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا وَشَدَّدَ الْقَاضِي أبو محمد (٣٠٣) تصفيده وأطال سجنه ثم استحلفه بَعْدُ عَلَى تَكْذِيبِ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ إذ دَخَلَ فِي شَهَادَةِ بَعْضِ مِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَهَنٌ ثُمَّ أَطْلَقَهُ.
وَشَاهَدْتُ شَيْخَنَا الْقَاضِي أَبَا عَبْدِ (٣٠٤) اللَّهِ بْنَ عِيسَى أَيَّامَ قَضَائِهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ هَاتَرَ (٣٠٥) رَجُلًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ قَصَدَ إِلَى كَلْبٍ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ لَهُ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ لَفِيفٌ مِنَ النَّاسِ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ، وَتَقَصَّى عَنْ حَالِهِ، وَهَلْ يَصْحَبُ مَنْ يُسْتَرَابُ بِدِينِهِ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مَا يُقَوِّي الرِّيبَةَ بِاعْتِقَادِهِ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ وَأَطْلَقَهُ.
الْفَصْلُ السَّابِعُ حُكْمُ مَنْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَةٍ من صفات الأنبياء رفعا لشأنه أو استصغارا لشأنهم صلوات الله عليهم
الْوَجْهُ الْخَامِسُ:
أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا وَلَا سَبًّا لَكِنَّهُ يَنْزِعُ (٣٠٦) بِذِكْرِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ، أَوْ يَسْتَشْهِدُ بِبَعْضِ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَائِزَةِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا عَلَى طَرِيقِ ضَرْبِ الْمَثَلِ وَالْحُجَّةِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ عَلَى التَّشَبُّهِ بِهِ، أَوْ عِنْدَ هَضِيمَةٍ (٣٠٧) نَالَتْهُ، أَوْ غَضَاضَةٍ لَحِقَتْهُ، لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ التَّأَسِّي وَطَرِيقِ التَّحْقِيقِ، بَلْ عَلَى مَقْصِدِ التَّرْفِيعِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَعَدَمِ التَّوْقِيرِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أو قصد الهزل والتندير (٣٠٨) بقوله:
كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ قِيلَ فِي السُّوءِ فَقَدْ قيل في النبي، أو إن كُذِّبْتُ فَقَدْ كُذِّبَ الْأَنْبِيَاءُ، أَوْ إِنْ أَذْنَبْتُ فَقَدْ أَذْنَبُوا. أَوْ أَنَا أَسْلَمُ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ، أَوْ قَدْ صَبَرْتُ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ، أَوْ كَصَبْرِ أَيُّوبَ، أَوْ قَدْ صَبَرَ نَبِيُّ الله على عِدَاهُ وَحَلُمَ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا صَبَرْتُ وَكَقَوْلِ المتنبي (٣٠٩)
أنا في أمة تداركها الل ... هـ غَرِيبٌ كَصَالِحٍ فِي ثَمُودِ
وَنَحْوِهِ مِنْ أَشْعَارِ الْمُتَعَجْرِفِينَ فِي الْقَوْلِ الْمُتَسَاهِلِينَ فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِ الْمَعَرِّيِّ (٣١٠) :
كَنْتُ مُوسَى وَافَتْهُ بِنْتُ شُعَيْبٍ ... غَيْرَ أَنْ لَيْسَ فِيكُمَا مِنْ فَقِيرِ (٣١١)
عَلَى أَنَّ آخر البيت شديد وداخل في الْإِزْرَاءِ وَالتَّحْقِيرِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتفضيل حال غيره عليه.
وكذلك قوله:
لَوْلَا انْقِطَاعُ الْوَحْيِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ... قُلْنَا مُحَمَّدُ عَنْ أَبِيهِ بَدِيلُ
هُوَ مِثْلُهُ فِي الْفَضْلِ إِلَّا أَنَّهُ ... لَمْ يَأْتِهِ بِرِسَالَةٍ جِبْرِيلُ
فَصَدْرُ الْبَيْتِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْفَصْلِ شَدِيدٌ لِتَشْبِيهِهِ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضْلِهِ بِالنَّبِيِّ، وَالْعَجْزُ مُحْتَمِلٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ نَقَصَتِ الْمَمْدُوحَ
وَالْآخَرُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْهَا، وهو أَشَدُّ.
وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ (٣١٢) :
وَإِذَا مَا رُفِعَتْ رَايَاتُهُ ... صَفَّقَتْ بَيْنَ جَنَاحَيْ جَبْرِينْ
وَقَوْلُ الْآخَرِ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ (٣١٣)
فَرَّ مِنَ الْخُلْدِ وَاسْتَجَارَ بِنَا ... فَصَبَّرَ اللَّهُ قَلْبَ رَضْوَانِ
وَكَقَوْلِ حَسَّانَ (٣١٤) الْمِصِيصِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْأَنْدَلُسِ فِي مُحَمَّدِ
بْنِ (٣١٥) عَبَّادٍ الْمَعْرُوفِ بِالْمُعْتَمِدِ وَوَزِيرِهِ أَبِي بَكْرِ (٣١٦) بْنِ زَيْدُونٍ:
كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَبُو بَكْرِ الرّضى ... وَحَسَّانَ حَسَّانٌ وَأَنْتَ مُحَمَّدُ
إِلَى أَمْثَالِ هَذَا.
وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا بِشَاهِدِهَا مَعَ اسْتِثْقَالِنَا حِكَايَتَهَا لِتَعْرِيفِ أَمْثِلَتِهَا، وَلِتَسَاهُلِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي وُلُوجِ هَذَا الْبَابِ الضَّنْكِ (٣١٧) ، وَاسْتِخْفَافِهِمْ فَادِحَ هَذَا الْعِبْءِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِعَظِيمِ مَا فِيهِ مِنَ الْوِزْرِ، وَكَلَامِهِمْ مِنْهُ بِمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ. «وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ» (٣١٨) لا سيما الشُّعَرَاءُ.. وَأَشَدُّهُمْ فِيهِ تَصْرِيحًا وَلِلِسَانِهِ تَسْرِيحًا ابْنُ هانىء (٣١٩) الْأَنْدَلُسِيُّ، وَابْنُ (٣٢٠) سُلَيْمَانَ الْمَعَرِّيُّ.. بَلْ قَدْ خَرَجَ كَثِيرٌ مِنْ كَلَامِهِمَا إِلَى حَدِّ الِاسْتِخْفَافِ وَالنَّقْصِ وَصَرِيحِ الْكُفْرِ.
وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ.. وَغَرَضُنَا الْآنَ الكلام في هذا الفصل الذي
سُقْنَا أَمْثِلَتَهُ.. فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ سَبًّا وَلَا أَضَافَتْ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ نَقْصًا..- وَلَسْتُ أَعْنِي عَجُزَيْ بَيْتَيِ الْمَعَرِّيِّ (٣٢١) - وَلَا قَصَدَ قَائِلُهَا إِزْرَاءً وَغَضًّا، فَمَا وَقَّرَ النُّبُوَّةَ ولا عظّم الرسالة، ولا عزّر حُرْمَةَ الِاصْطِفَاءِ، وَلَا عَزَّزَ حُظْوَةَ الْكَرَامَةِ، حَتَّى شَبَّهَ مَنْ شَبَّهَ فِي كَرَامَةٍ نَالَهَا أَوْ معرّة قصد الانتفاء مِنْهَا، أَوْ ضَرْبِ مَثَلٍ لِتَطْيِيبِ مَجْلِسِهِ، أَوْ إِغْلَاءٍ فِي وَصْفٍ لِتَحْسِينِ كَلَامِهِ بِمَنْ عَظَّمَ اللَّهُ خَطَرَهُ وَشَرَّفَ قَدْرَهُ، وَأَلْزَمَ تَوْقِيرَهُ وَبِرَّهُ، وَنَهَى عَنْ جَهْرِ الْقَوْلِ لَهُ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ عنده، فحقّ هذا إن درىء عَنْهُ الْقَتْلُ الْأَدَبُ، وَالسِّجْنُ وَقُوَّةُ تَعْزِيرِهِ بِحَسَبِ شُنْعَةِ مَقَالِهِ، وَمُقْتَضَى قُبْحِ مَا نَطَقَ بِهِ، وَمَأْلُوفِ عَادَتِهِ لِمِثْلِهِ، أَوْ نُدُورِهِ، وَقَرِينَةِ كَلَامِهِ أَوْ نَدَمِهِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْهُ.
- وَلَمْ يَزَلِ الْمُتَقَدِّمُونَ يُنْكِرُونَ مِثْلَ هَذَا مِمَّنْ جَاءَ بِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ الرَّشِيدُ (٣٢٢) عَلَى أَبِي نُوَاسٍ (٣٢٣) قَوْلَهُ:
فَإِنُ يَكُ بَاقِي سِحْرِ فِرْعَوْنَ فِيكُمُ ... فإن عصا موسى بكفّ خصيب
وقال له: يا ابن اللخناء (٣٢٤) .. أنت المستهزىء بِعَصَا مُوسَى!! ..
وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ عَسْكَرِهِ مِنْ ليلته وذكر القتيبي (٣٢٥) :
أَنَّ مِمَّا أُخِذَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَكُفِّرَ فِيهِ أَوْ قَارَبَ.. قَوْلُهُ فِي مُحَمَّدٍ (٣٢٦) الْأَمِينِ، وَتَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ:
تَنَازَعَ الْأَحْمَدَانِ الشَّبَهَ فَاشْتَبَهَا ... خَلْقًا وَخُلُقًا كما قدّ (٣٢٧) الشراكان (٣٢٨)
كما أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ:
كَيْفَ لَا يُدْنِيكَ مِنْ أَمَلٍ ... مَنْ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نَفَرِهِ
لأن حقّ رسول الله وموجب تعظيمه وإنافة مَنْزِلَتِهِ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ وَلَا يُضَافُ.
- فَالْحُكْمُ فِي أَمْثَالِ هَذَا مَا بَسَطْنَاهُ فِي طَرِيقِ الْفُتْيَا عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ جَاءَتْ فُتْيَا إِمَامِ مَذْهَبِنَا مَالِكِ (٣٢٩) بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابِهِ.
فَفِي النَّوَادِرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ (٣٣٠) أَبِي مَرْيَمَ فِي رَجُلٍ عَيَّرَ رَجُلًا بِالْفَقْرِ فَقَالَ: «تُعَيِّرُونِي بِالْفَقْرِ وَقَدْ رَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم الغنم» !
فَقَالَ مَالِكٌ (٣٣١) : «قَدْ عَرَّضَ بِذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
أَرَى أن يؤدب» وقال: (وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الذُّنُوبِ إِذَا عُوتِبُوا أَنْ يقولوا: أَخْطَأَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَنَا) .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ (٣٣٢) عَبْدِ الْعَزِيزِ لِرَجُلٍ: «انْظُرْ لَنَا كَاتِبًا يَكُونُ أَبُوهُ عربيا» . فقال كاتب له: «كَانَ أَبُو النَّبِيِّ كَافِرًا» . فَقَالَ: «جَعَلْتَ هَذَا مَثَلًا! فَعَزَلَهُ» وَقَالَ: «لَا تَكْتُبْ لِي أَبَدًا»
وَقَدْ كَرِهَ سُحْنُونٌ (٣٣٣) أَنْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ التَّعَجُّبِ إِلَّا عَلَى طَرِيقِ الثَّوَابِ وَالِاحْتِسَابِ تَوْقِيرًا لَهُ وَتَعْظِيمًا كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ.
وَسُئِلَ الْقَابِسِيُّ (٣٣٤) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ قَبِيحٍ: كَأَنَّهُ وَجْهُ نَكِيرٍ (٣٣٥) وَلِرَجُلٍ عَبُوسٍ: كَأَنَّهُ وَجْهُ مَالِكٍ (٣٣٦) الْغَضْبَانِ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ بِهَذَا؟ ..- وَنَكِيرٌ أَحَدُ فَتَّانَيِ الْقَبْرِ، وَهُمَا مَلَكَانِ- فَمَا الَّذِي أَرَادَ؟ .. أَرَوْعٌ دَخَلَ عَلَيْهِ حِينَ رَآهُ مِنْ وَجْهِهِ أَمْ عَافَ
النَّظَرَ إِلَيْهِ لِدَمَامَةِ خَلْقِهِ؟. فَإِنْ كَانَ هَذَا فهو شديد. لأنه جرى مجرى التحقير والتهوبن، فهو أشد عقوبة.
وليس فيه تَصْرِيحٌ بِالسَّبِّ لِلْمَلَكِ، وَإِنَّمَا السَّبُّ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَفِي الْأَدَبِ بِالسَّوْطِ وَالسِّجْنِ نَكَالٌ (٣٣٧) لِلسُّفَهَاءِ قَالَ: وَأَمَّا ذَاكِرُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ فَقَدْ جفا الذي ذكره عند ما أَنْكَرَ (٣٣٨) حَالَهُ مِنْ عُبُوسِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَبَّسُ لَهُ يَدٌ فَيَرْهَبُ بِعُبْسَتِهِ فَيُشَبِّهُهُ الْقَائِلُ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لِهَذَا فِي فِعْلِهِ، وَلُزُومِهِ فِي ظُلْمِهِ صِفَةَ مَالِكٍ الْمَلَكِ الْمُطِيعِ لِرَبِّهِ فِي فِعْلِهِ فَيَقُولُ: كَأَنَّهُ لِلَّهِ يَغْضَبُ غَضَبَ مَالِكٍ فَيَكُونُ أَخَفَّ.
وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هَذَا، وَلَوْ كَانَ أَثْنَى عَلَى الْعَبُوسِ بِعُبْسَتِهِ وَاحْتَجَّ بِصِفَةِ مَالِكٍ كَانَ أَشَدَّ وَيُعَاقَبُ الْمُعَاقَبَةَ الشَّدِيدَةَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا ذَمٌّ لِلْمَلَكِ، وَلَوْ قَصَدَ ذَمَّهُ لَقُتِلَ.
وَقَالَ أَبُو (٣٣٩) الْحَسَنِ أَيْضًا فِي شَابٍّ مَعْرُوفٍ بِالْخَيْرِ قال لرجل شيئا فقال له الرَّجُلُ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ أُمِّيٌّ.. فَقَالَ الشَّابُّ أَلَيْسَ
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّيًّا! فَشُنِّعَ عَلَيْهِ مَقَالُهُ وَكَفَّرَهُ النَّاسُ، وَأَشْفَقَ الشَّابُّ مِمَّا قَالَ. وَأَظْهَرَ النَّدَمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الحسن: أما إطلاق الكفر عليه فخطأ لكنه مخطىء فِي اسْتِشْهَادِهِ بِصِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوْنُ النَّبِيِّ أُمِّيًّا آيَةٌ لَهُ، وَكَوْنُ هَذَا أُمِّيًّا نَقِيصَةٌ فِيهِ وَجَهَالَةٌ، وَمِنْ جَهَالَتِهِ احْتِجَاجُهُ بِصِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَكِنَّهُ إِذَا اسْتَغْفَرَ وَتَابَ وَاعْتَرَفَ وَلَجَأَ إِلَى اللَّهِ فَيُتْرَكُ.. لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَنْتَهِي إِلَى حَدِّ الْقَتْلِ.
وَمَا طَرِيقُهُ الْأَدَبُ فَطَوْعُ فَاعِلِهِ بِالنَّدَمِ عَلَيْهِ يُوجِبُ الْكَفَّ عَنْهُ.
وَنَزَلَتْ أَيْضًا مَسْأَلَةٌ اسْتَفْتَى فِيهَا بَعْضُ قُضَاةِ الْأَنْدَلُسِ شَيْخَنَا الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدِ (٣٤٠) بْنَ مَنْصُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رَجُلٍ تَنَقَّصَهُ آخَرُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا تُرِيدُ نَقْصِي بِقَوْلِكَ، وَأَنَا بَشَرٌ وَجَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمُ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْتَاهُ بِإِطَالَةِ سِجْنِهِ وَإِيجَاعِ أَدَبِهِ، إِذْ لَمْ يَقْصِدِ السَّبَّ. وَكَانَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الأندلس أفتى بقتله.
الفصل الثامن حكم النّاقل والحاكي لِهَذَا الْكَلَامِ عَنْ غَيْرِهِ
الْوَجْهُ السَّادِسُ:
أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ، وَآثِرًا (٣٤١) لَهُ عَنْ سِوَاهُ فَهَذَا يُنْظَرُ فِي صُورَةِ حِكَايَتِهِ، وَقَرِينَةِ مَقَالَتِهِ، وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: الْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ، وَالْكَرَاهَةِ، وَالتَّحْرِيمِ.
- فَإِنْ كَانَ أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ وَالتَّعْرِيفِ بِقَائِلِهِ وَالْإِنْكَارِ وَالْإِعْلَامِ بِقَوْلِهِ وَالتَّنْفِيرِ مِنْهُ وَالتَّجْرِيحِ لَهُ فَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي امْتِثَالُهُ وَيُحْمَدُ فَاعِلُهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ حَكَاهُ فِي كِتَابٍ أَوْ في مجلس على طريق الردله والنقض
على قائله. والفتيا بِمَا يَلْزَمُهُ.. وَهَذَا مِنْهُ مَا يَجِبُ وَمِنْهُ مَا يُسْتَحَبُّ بِحَسَبِ حَالَاتِ الْحَاكِي لِذَلِكَ وَالْمَحْكِيِّ عَنْهُ.
فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لِذَلِكَ مِمَّنْ تَصَدَّى لِأَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ الْعِلْمُ أَوْ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ، أَوْ يُقْطَعَ بِحُكْمِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ فُتْيَاهُ فِي الْحُقُوقِ، وَجَبَ عَلَى سَامِعِهِ الْإِشَادَةُ بِمَا سَمِعَ مِنْهُ، وَالتَّنْفِيرُ لِلنَّاسِ عَنْهُ، وَالشَّهَادَةُ- عَلَيْهِ بِمَا قَالَهُ، وَوَجَبَ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِنْكَارُهُ، وَبَيَانُ كُفْرِهِ، وَفَسَادِ قَوْلِهِ لِقَطْعِ ضَرَرِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَقِيَامًا بِحَقِّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعِظُ الْعَامَّةَ، أَوْ يُؤَدِّبُ الصِّبْيَانَ فَإِنَّ مَنْ هَذِهِ سَرِيرَتُهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى إِلْقَاءِ ذَلِكَ- فِي قُلُوبِهِمْ.. فَيَتَأَكَّدُ فِي هَؤُلَاءِ الْإِيجَابُ لِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِحَقِّ شَرِيعَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَائِلَ بِهَذِهِ السَّبِيلِ، فَالْقِيَامُ بِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبٌ وَحِمَايَةُ عرضه متعين، ونصرته على الْأَذَى حَيًّا وَمَيِّتًا مُسْتَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ لَكِنَّهُ إِذَا قَامَ بِهَذَا مَنْ ظَهَرَ بِهِ الْحَقُّ، وَفُصِلَتْ بِهِ الْقَضِيَّةُ، وَبَانَ بِهِ الْأَمْرُ. سَقَطَ عَنِ الْبَاقِي الْفَرْضُ وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ فِي تَكْثِيرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَعَضْدِ التَّحْذِيرِ مِنْهُ.. وَقَدْ أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى بَيَانِ حَالِ الْمُتَّهَمِ فِي الحديث (٣٤٢) فكيف بمثل هذا.
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدِ (٣٤٣) بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنِ الشَّاهِدِ يَسْمَعُ مِثْلَ هَذَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيَسَعُهُ أَلَّا يُؤَدِّيَ شَهَادَتَهُ قَالَ: «إِنْ رَجَا نَفَاذَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ فَلْيَشْهَدْ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَرَى الْقَتْلَ بِمَا شَهِدَ بِهِ وَيَرَى الِاسْتِتَابَةَ وَالْأَدَبَ فَلْيَشْهَدْ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ» .
- وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ لِحِكَايَةِ قَوْلِهِ لِغَيْرِ هَذَيْنِ الْمَقْصِدَيْنِ فَلَا أَرَى لَهَا مَدْخَلًا فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَيْسَ التَّفَكُّهُ بِعِرْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّمَضْمُضُ بِسُوءِ ذِكْرِهِ لِأَحَدٍ، لَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا (٣٤٤) لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ بِمُبَاحٍ، وَأَمَّا لِلْأَغْرَاضِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَمُتَرَدَّدٌ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مَقَالَاتِ الْمُفْتَرِينَ عَلَيْهِ وَعَلَى رُسُلِهِ فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ لِقَوْلِهِمْ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ كُفْرِهِمْ، وَالْوَعِيدِ عَلَيْهِ، وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِمَا تَلَاهُ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ.
وَكَذَلِكَ وَقَعَ مِنْ أَمْثَالِهِ فِي أَحَادِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحِيحَةِ عَلَى الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَأَجْمَعَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى عَلَى حِكَايَاتِ مَقَالَاتِ الْكَفَرَةِ وَالْمُلْحِدِينَ فِي كُتُبِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ لِيُبَيِّنُوهَا لِلنَّاسِ وَيَنْقُضُوا
شُبَهَهَا عَلَيْهِمْ.. وَإِنْ كَانَ وَرَدَ لِأَحْمَدَ بْنِ (٣٤٥) حَنْبَلٍ إِنْكَارٌ لِبَعْضِ هَذَا عَلَى الْحَارِثِ (٣٤٦) بْنِ أَسَدٍ. فَقَدْ صَنَعَ أَحْمَدُ «١» مِثْلَهُ فِي رَدِّهِ على الجهمية (٣٤٧) والقائلين بالمخلوق (٣٤٨)
وهذه الْوُجُوهُ السَّائِغَةُ الْحِكَايَةُ عَنْهَا.
- فَأَمَّا ذِكْرُهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ حِكَايَةِ سَبِّهِ وَالْإِزْرَاءِ بِمَنْصِبِهِ عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَاتِ وَالْأَسْمَارِ (٣٤٩) وَالطُّرَفِ وَأَحَادِيثِ النَّاسِ وَمَقَالَاتِهِمْ فِي الْغَثِّ وَالسَّمِينِ وَمَضَاحِكِ الْمُجَّانِ (٣٥٠) وَنَوَادِرِ السُّخَفَاءِ، وَالْخَوْضِ فِي قِيلَ وَقَالَ وَمَا لَا يَعْنِي فَكُلُّ هَذَا مَمْنُوعٌ، وَبَعْضُهُ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ وَالْعُقُوبَةِ مِنْ بَعْضٍ.
فَمَا كَانَ مِنْ قَائِلِهِ الْحَاكِي لَهُ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ معرفة بمقدار ما
حَكَاهُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنِ الْكَلَامُ مِنَ الْبَشَاعَةِ حَيْثُ هُوَ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى حَاكِيهِ اسْتِحْسَانُهُ وَاسْتِصْوَابُهُ، زُجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَنُهِيَ عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ. وَإِنْ قُوِّمَ بِبَعْضِ الْأَدَبِ فَهُوَ مُسْتَوْجِبٌ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ مِنَ الْبَشَاعَةِ حَيْثُ هُوَ.. كَانَ الْأَدَبُ أَشَدَّ وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ مَالِكًا (٣٥١) عَمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.. فَقَالَ مَالِكٌ: كَافِرٌ فَاقْتُلُوهُ.. فَقَالَ: إِنَّمَا حَكَيْتُهُ عَنْ غَيْرِي.. فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا سَمِعْنَاهُ مِنْكَ (٣٥٢) .
وَهَذَا مِنْ مَالِكٍ رحمه الله عَلَى طَرِيقِ الزَّجْرِ (٣٥٣) وَالتَّغْلِيظِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُنَفِّذْ قَتْلَهُ، وَإِنِ اتُّهِمَ هَذَا الْحَاكِي فِيمَا حَكَاهُ أَنَّهُ اخْتَلَقَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى غَيْرِهِ، أَوْ كَانَتْ تِلْكَ عَادَةً لَهُ، أَوْ ظَهَرَ اسْتِحْسَانُهُ لِذَلِكَ، أَوْ كَانَ مُولَعًا بِمِثْلِهِ وَالِاسْتِخْفَافِ لَهُ، أَوِ التَّحَفُّظِ لِمِثْلِهِ وَطَلَبِهِ وَرِوَايَةِ أَشْعَارِ هَجْوِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبِّهِ، فَحُكْمُ هَذَا حُكْمُ السَّابِّ نَفْسِهِ.. يُؤَاخَذُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِسْبَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ وَيُعَجِّلُ إِلَى الهاوية أمه.
وَقَدْ قَالَ أَبُو عَبِيدٍ (٣٥٤) الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِيمَنْ حَفِظَ شَطْرَ بَيْتٍ مِمَّا هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كُفْرٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْإِجْمَاعِ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَحْرِيمِ رِوَايَةِ مَا هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِتَابَتِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَتَرْكِهِ مَتَى وُجِدَ دُونَ مَحْوٍ، وَرَحِمَ اللَّهُ أَسْلَافَنَا الْمُتَّقِينَ الْمُتَحَرِّزِينَ لِدِينِهِمْ، فَقَدْ أَسْقَطُوا مِنْ أَحَادِيثِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ، وَتَرَكُوا رِوَايَتَهُ إِلَّا أَشْيَاءَ ذَكَرُوهَا يَسِيرَةً وَغَيْرَ مُسْتَبْشَعَةٍ عَلَى نَحْوِ الْوُجُوهِ الْأُوَلِ لِيُرُوا نِقْمَةَ اللَّهِ مِنْ قَائِلِهَا وَأَخْذَهُ الْمُفْتَرِيَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ.
وَهَذَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ «١» بْنُ سَلَّامٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ تَحَرَّى فِيمَا اضْطُرَّ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ بِهِ مِنْ أَهَاجِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ فِي كُتُبِهِ، فَكَنَّى عَنِ اسْمِ الْمَهْجُوِّ بِوَزْنِ اسْمِهِ اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ، وَتَحَفُّظًا مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي ذَمِّ أحد بروايته أَوْ نَشْرِهِ. فَكَيْفَ بِمَا يَتَطَرَّقُ إِلَى عِرْضِ سيد البشر صلّى الله عليه وسلم!
الفصل التاسع ذكر الْحَالَاتِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم على طريق التّعليم
الْوَجْهُ السَّابِعُ:
أَنْ يَذْكُرَ مَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ عَلَيْهِ، وَمَا يَطْرَأُ مِنَ الْأُمُورِ الْبَشَرِيَّةِ بِهِ وَيُمْكِنُ إِضَافَتُهَا إِلَيْهِ أَوْ يَذْكُرَ مَا امْتُحِنَ بِهِ وَصَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَلَى شِدَّتِهِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْدَائِهِ وَأَذَاهُمْ لَهُ وَمَعْرِفَةِ ابْتِدَاءِ حَالِهِ وَسِيرَتِهِ، وَمَا لَقِيَهُ مِنْ بؤس زمنه ومر عليه من معاناة عيشته.. كُلُّ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الرِّوَايَةِ، وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، وَمَعْرِفَةِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ.
فَهَذَا فَنٌّ خَارِجٌ عَنْ هَذِهِ الْفُنُونِ السِّتَّةِ.. إِذْ لَيْسَ فِيهِ غَمْصٌ (٣٥٥) ، وَلَا نَقْصٌ، وَلَا إِزْرَاءٌ، وَلَا اسْتِخْفَافٌ لَا فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ. وَلَا فِي مَقْصِدِ اللَّافِظِ.. لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَهْلِ العلم
وَفُهَمَاءِ طَلَبَةِ الدِّينِ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَقَاصِدَهُ، وَيُحَقِّقُونَ فَوَائِدَهُ، وَيُجَنِّبُ ذَلِكَ مَنْ عَسَاهُ لَا يَفْقَهُ أَوْ يُخْشَى بِهِ فِتْنَتُهُ.
- فَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ السّلف تعليم النساء سورة يُوسُفَ لِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقَصَصِ لِضَعْفِ مَعْرِفَتِهِنَّ وَنَقْصِ عُقُولِهِنَّ وَإِدْرَاكِهِنَّ.
فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ باستئجاره (٣٥٦) لِرِعَايَةِ الْغَنَمِ فِي ابْتِدَاءِ حَالِهِ وَقَالَ (٣٥٧) : «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ»
وَأَخْبَرْنَا اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا لَا غَضَاضَةَ فِيهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً لِمَنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِهِ.
- بِخِلَافِ مَنْ قَصَدَ بِهِ الْغَضَاضَةَ وَالتَّحْقِيرَ، بَلْ كَانَتْ عَادَةُ جَمِيعِ الْعَرَبِ.
نَعَمْ فِي ذَلِكَ لِلْأَنْبِيَاءِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَتَدْرِيجٌ لِلَّهِ تَعَالَى لَهُمْ إِلَى كَرَامَتِهِ، وَتَدْرِيبٌ بِرِعَايَتِهَا لِسِيَاسَةِ أُمَمِهِمْ مِنْ خَلِيقَتِهِ بِمَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ فِي الْأَزَلِ وَمُتَقَدِّمِ الْعِلْمِ.
وَكَذَلِكَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ يُتْمَهُ، وَعَيْلَتَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمِنَّةِ عَلَيْهِ وَالتَّعْرِيفِ بِكَرَامَتِهِ لَهُ.
فَذِكْرُ الذَّاكِرِ لَهَا عَلَى وَجْهِ تَعْرِيفِ حَالِهِ، وَالْخَبَرِ عَنْ مبتدئه
وَالتَّعَجُّبِ مِنْ مِنَحِ اللَّهِ قِبَلَهُ. وَعَظِيمِ مِنَّتِهِ عِنْدَهُ لَيْسَ فِيهِ غَضَاضَةٌ، بَلْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَصِحَّةِ دَعْوَتِهِ، إِذْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا عَلَى صَنَادِيدِ الْعَرَبِ وَمَنْ نَاوَأَهُ (٣٥٨) مِنْ أَشْرَافِهِمْ شَيْئًا فَشَيْئًا وَنَمَى أَمْرُهُ حَتَّى قَهَرَهُمْ، وَتَمَكَّنَ مِنْ مِلْكِ مَقَالِيدِهِمْ، وَاسْتِبَاحَةِ مَمَالِكِ كَثِيرٍ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرِهِمْ بِإِظْهَارِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَتَأْيِيدِهِ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَإِمْدَادِهِ بِالْمَلَائِكَةِ الْمُسَوِّمِينَ (٣٥٩) .
وَلَوْ كَانَ ابْنَ مَلِكٍ أَوْ ذَا أَشْيَاعٍ مُتَقَدِّمِينَ لِحَسِبَ كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ ظُهُورِهِ، وَمُقْتَضَى عُلُوِّهِ.
وَلِهَذَا قَالَ هِرَقْلُ (٣٦٠) حِينَ سَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ (٣٦١) عَنْهُ: «هَلْ فِي آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ» ؟! ثُمَّ قَالَ: «وَلَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ لقلنا: رجل يطلب ملك أبيه» ، وإذا «اليتيم» مِنْ صِفَتِهِ وَإِحْدَى عَلَامَاتِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَخْبَارِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ. وَكَذَا وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي كتاب
أَرْمِيَاءَ (٣٦٢) ، وَبِهَذَا وَصَفَهُ ابْنُ (٣٦٣) ذِي يَزَنٍ لِعَبْدِ (٣٦٤) الْمُطَّلِبِ..
وَبَحِيرَا (٣٦٥) لِأَبِي (٣٦٦) طَالِبٍ.
وَكَذَلِكَ إِذَا وُصِفَ بأنه أمي كما وصفه الله فَهِيَ مِدْحَةٌ لَهُ وَفَضِيلَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ، وَقَاعِدَةُ معجزته.. إذ معجزته العظمى من الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إِنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِطَرِيقِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ مَعَ مَا مُنِحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفُضِّلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَوُجُودُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَقْرَأْ وَلَمْ يَكْتُبْ وَلَمْ يُدَارِسْ وَلَا لُقِّنَ.. مُقْتَضَى الْعَجَبِ وَمُنْتَهَى الْعِبَرِ، وَمُعْجِزَةُ الْبَشَرِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَقِيصَةٌ، إِذِ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ الْمَعْرِفَةُ، وَإِنَّمَا هِيَ آلَةٌ لَهَا، وَوَاسِطَةٌ مُوَصِّلَةٌ إِلَيْهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ فِي نَفْسِهَا،.. فَإِذَا حَصَلَتِ الثَّمَرَةُ وَالْمَطْلُوبُ اسْتُغْنِيَ عَنِ الْوَاسِطَةِ وَالسَّبَبِ.
وَالْأُمِّيَّةُ فِي غَيْرِهِ نَقِيصَةٌ لِأَنَّهَا سَبَبُ الْجَهَالَةِ، وَعُنْوَانُ الْغَبَاوَةِ.
فَسُبْحَانَ مَنْ بَايَنَ (٣٦٧) أَمْرَهُ مِنْ أَمْرِ غَيْرِهِ، وَجَعَلَ شَرَفَهُ فِيمَا فيه
محطة سواه، وحياته فِيمَا فِيهِ هَلَاكُ مَنْ عَدَاهُ.. هَذَا شَقُّ قَلْبِهِ، وَإِخْرَاجُ حُشْوَتِهِ (٣٦٨) كَانَ تَمَامَ حَيَاتِهِ، وَغَايَةَ قُوَّةِ نَفْسِهِ، وَثَبَاتَ رَوْعِهِ، وَهُوَ فِيمَنْ سِوَاهُ مُنْتَهَى هَلَاكِهِ، وَحَتْمُ مَوْتِهِ وَفَنَائِهِ، وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى سَائِرِ مَا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِهِ وَسِيَرِهِ، وَتَقَلُّلِهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ وَالْمَرْكَبِ.. وَتَوَاضُعِهِ وَمِهْنَتِهِ نَفْسَهُ فِي أُمُورِهِ وَخِدْمَةِ بَيْتِهِ زُهْدًا وَرَغْبَةً عَنِ الدُّنْيَا، وَتَسْوِيَةً بَيْنَ حَقِيرِهَا وَخَطِيرِهَا لِسُرْعَةِ فَنَاءِ أُمُورِهَا، وَتَقَلُّبِ أَحْوَالِهَا.. كُلُّ هَذَا مِنْ فَضَائِلِهِ وَمَآثِرِهِ وَشَرَفِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.. فَمَنْ أَوْرَدَ شَيْئًا مِنْهَا مَوْرِدَهُ، وَقَصَدَ بِهَا مَقْصِدَهُ كَانَ حَسَنًا، وَمَنْ أَوْرَدَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ بِذَلِكَ سُوءُ قَصْدِهِ، لَحِقَ بِالْفُصُولِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا،..
وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ مِنْ أَخْبَارِهِ وَأَخْبَارِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي الْأَحَادِيثِ مِمَّا فِي ظَاهِرِهِ إِشْكَالٌ يَقْتَضِي أُمُورًا لَا تَلِيقُ بِهِمْ بِحَالٍ وَتَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ، وَتَرَدُّدِ احْتِمَالٍ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مِنْهَا إِلَّا بِالصَّحِيحِ وَلَا يُرْوَى مِنْهَا إِلَّا الْمَعْلُومُ الثَّابِتُ.. وَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا (٣٦٩) فَلَقَدْ كَرِهَ التحدث بمثل ذلك من الأحاديث الموهمة
للتشبيه (٣٧٠) والمشكلة المعنى (٣٧١) وقال: ما يدعو الناس إِلَى التَّحَدُّثِ بِمِثْلِ هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ (٣٧٢) عَجْلَانَ يُحَدِّثُ بِهَا.. فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ من الفقهاء، وليست النَّاسَ وَافَقُوهُ عَلَى تَرْكِ الْحَدِيثِ بِهَا وَسَاعَدُوهُ عَلَى طَيِّهَا فَأَكْثَرُهَا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ.. بَلْ عَنْهُمْ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ فِيمَا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ.
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْرَدَهَا عَلَى قَوْمٍ عَرَبٍ يَفْهَمُونَ كَلَامَ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهِهِ. وَتَصَرُّفَاتِهِمْ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، واستعارته وبليغه وإيجازه
فَلَمْ تَكُنْ فِي حَقِّهِمْ مُشْكِلَةً.. ثُمَّ جَاءَ مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْعُجْمَةُ وَدَاخَلَتْهُ الْأُمِّيَّةُ، فَلَا يَكَادُ يَفْهَمُ مِنْ مَقَاصِدِ الْعَرَبِ إِلَّا نَصَّهَا وصريحها. ولا يتحقق إشارتها إِلَى غَرَضِ الْإِيجَازِ وَوَحْيِهَا وَتَبْلِيغِهَا وَتَلْوِيحِهَا..
فَتَفَرَّقُوا في تأويلها أو حملها عَلَى ظَاهِرِهَا شَذَرَ (٣٧٣) مَذَرَ.. فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ.
فَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَوَاجِبٌ أَلَّا يُذْكَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَلَا فِي حَقِّ أَنْبِيَائِهِ، وَلَا يُتَحَدَّثُ بِهَا، وَلَا يُتَكَلَّفُ الْكَلَامُ عَلَى مَعَانِيهَا، وَالصَّوَابُ طَرْحُهَا، وَتَرْكُ الشُّغْلِ بِهَا، إِلَّا أَنْ تُذْكَرَ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ بِأَنَّهَا ضَعِيفَةُ الْمَقَادِ، وَاهِيَةُ الْإِسْنَادِ.
وَقَدْ أَنْكَرَ الْأَشْيَاخُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ (٣٧٤) فُورَكٍ تَكَلُّفَهُ فِي مُشْكِلِهِ الْكَلَامَ عَلَى أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَوْضُوعَةٍ (٣٧٥) لَا أَصْلَ لَهَا، أَوْ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُلَبِّسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ.. كَانَ يَكْفِيهِ طرحها ويغنيه عن الكلام عليها التنبيه على ضعفها.. إذ المقصود
بِالْكَلَامِ عَلَى مُشْكِلِ مَا فِيهَا إِزَالَةُ اللَّبْسِ بها، وَاجْتِثَاثُهَا (٣٧٦) مِنْ أَصْلِهَا وَطَرْحُهَا أَكْشَفُ لِلَّبْسِ وَأَشْفَى للنفس.
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ الْأَدَبُ اللَّازِمُ عِنْدَ ذِكْرِ أَخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَا يَجُوزُ، وَالذَّاكِرُ مِنْ حَالَاتِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُذَاكَرَةِ وَالتَّعْلِيمِ أَنْ يَلْتَزِمَ فِي كَلَامِهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْرِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْوَاجِبِ مِنْ تَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ، وَيُرَاقِبُ حَالَ لِسَانِهِ وَلَا يُهْمِلُهُ وَتَظْهَرُ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الْأَدَبِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، فَإِذَا ذَكَرَ مَا قَاسَاهُ مِنَ الشَّدَائِدِ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْإِشْفَاقُ وَالِارْتِمَاضُ (٣٧٧) وَالْغَيْظُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَمَوَدَّةُ الْفِدَاءِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَالنُّصْرَةُ لَهُ لَوْ أَمْكَنَتْهُ.. وَإِذَا أَخَذَ فِي أَبْوَابِ الْعِصْمَةِ، وَتَكَلَّمَ عَلَى مَجَارِي أَعْمَالِهِ وَأَقْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّى أَحْسَنَ اللَّفْظِ، وَأَدَبَ الْعِبَارَةِ مَا أَمْكَنَهُ.. وَاجْتَنَبَ بَشِيعَ ذَلِكَ..
وَهَجَرَ مِنَ الْعِبَارَةِ مَا يَقْبُحُ، كَلَفْظَةِ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ والمعصية..
القسم الرابع في تعرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام
فَإِذَا تَكَلَّمَ فِي الْأَقْوَالِ قَالَ: هَلْ يَجُوزُ عليه الخلف في القول، والإحبار بِخِلَافِ مَا وَقَعَ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا؟ .. وَنَحْوَهُ مِنَ الْعِبَارَةِ.. وَيَتَجَنَّبُ لَفْظَةَ الْكَذِبِ جُمْلَةً وَاحِدَةً.. وَإِذَا تَكَلَّمَ عَلَى الْعِلْمِ قَالَ: هَلْ يَجُوزُ ألا يعلم إلا ما علّم؟ وهل يمكن ألا يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يُوحَى إِلَيْهِ..؟ وَلَا يَقُولَ: بِجْهَلٍ لِقُبْحِ اللَّفْظِ وَبَشَاعَتِهِ.. وَإِذَا تَكَلَّمَ فِي الْأَفْعَالِ قَالَ: هَلْ يَجُوزُ مِنْهُ الْمُخَالِفَةُ فِي بَعْضِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَمُوَاقَعَةُ الصَّغَائِرِ؟ .. فَهُوَ أَوْلَى وَآدَبُ مِنْ قَوْلِهِ:
هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعْصِيَ، أَوْ يُذْنِبَ، أَوْ يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي.
فَهَذَا مِنْ حَقِّ تَوْقِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ تَعْزِيزٍ وَإِعْظَامٍ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ هَذَا فَقُبِّحَ مِنْهُ، وَلَمْ أَسْتَصْوِبْ عِبَارَتَهُ فِيهِ، وَوَجَدْتُ بَعْضَ الْجَائِرِينَ قَوَّلَهُ- لِأَجْلِ تَرْكِ تَحَفُّظِهِ فِي الْعِبَارَةِ- مَا لَمْ يَقُلْهُ، وَشَنَّعَ عَلَيْهِ بِمَا يَأْبَاهُ وَيَكْفُرُ قَائِلُهُ.
وَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا بَيْنَ النَّاسِ مُسْتَعْمَلًا فِي آدَابِهِمْ وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِمْ وَخِطَابِهِمْ. فَاسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبُ.. وَالْتِزَامُهُ آكَدُ..
فَجَوْدَةُ الْعِبَارَةِ تُقَبِّحُ الشيء أو تحسّنه.. وتحريرها وتهذيبها يعظّم الأمر أو يهوّنه.
وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) : «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا (٢) » فَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ عَلَى جِهَةِ النَّفْيِ عَنْهُ وَالتَّنْزِيهِ. فَلَا حَرَجَ فِي تَسْرِيحِ (٣) الْعِبَارَةِ، وَتَصْرِيحِهَا فِيهِ كَقَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ جُمْلَةً.. وَلَا إِتْيَانُ الْكَبَائِرِ بِوَجْهٍ وَلَا الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ عَلَى حَالٍ.. وَلَكِنْ مع هذا يجب ظهور توقيره وتعظيمه، وتعزيزه عِنْدَ ذِكْرِهِ مُجَرَّدًا فَكَيْفَ عِنْدَ ذِكْرِ مِثْلِ هَذَا
وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ تَظْهَرُ عَلَيْهِمْ حَالَاتٌ شَدِيدَةٌ عِنْدَ مُجَرَّدِ ذِكْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي القسم الثاني.
وكان بَعْضُهُمْ يَلْتَزِمُ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ تِلَاوَةِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مَقَالَ عِدَاهُ، وَمَنْ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَافْتَرَى عَلَيْهِ الْكَذِبَ.
فَكَانَ يَخْفِضُ بِهَا صَوْتَهُ إِعْظَامًا لِرَبِّهِ وَإِجْلَالًا لَهُ، وَإِشْفَاقًا مِنَ التَّشَبُّهِ بِمَنْ كَفَرَ (٤) بِهِ.
***
الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه وعقوبته وذكر استتابته ووراثته
وفيه خمسة فصول
الفصل الأوّل الأقوال والاراء في حكم مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو تنقصه
قَدْ قَدَّمْنَا مَا هُوَ سَبٌّ وَأَذًى فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرْنَا إِجْمَاعَ العلماء على قتل فاعل ذلك وقائله وتخيير الْإِمَامِ فِي قَتْلِهِ أَوْ صَلْبِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَرَّرْنَا الْحُجَجَ عَلَيْهِ.
وَبَعْدُ فَاعْلَمْ:
أَنَّ مَشْهُورَ مَذْهَبِ مَالِكٍ (٥) وَأَصْحَابِهِ وَقَوْلِ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ (٦) قَتْلُهُ حَدًّا لَا كُفْرًا إِنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ مِنْهُ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُمْ تَوْبَتُهُ، وَلَا تَنْفَعُهُ اسْتِقَالَتُهُ وَلَا فَيْأَتُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ وَمُسِرِّ الْكُفْرِ فِي هَذَا الْقَوْلِ (٧) .
وَسَوَاءٌ كَانَتْ تَوْبَتُهُ عَلَى هَذَا بعد القدرة عليه والشهادة على قوله.
أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.. لِأَنَّهُ حد وجب لَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ
قَالَ الشَّيْخُ الْقَابِسِيُّ (٨) رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّبِّ وَتَابَ مِنْهُ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ قُتِلَ بِالسَّبِّ لِأَنَّهُ هُوَ حَدُّهُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ (٩) بْنُ أَبِي زَيْدٍ مِثْلِهِ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَتَوْبَتُهُ تَنْفَعُهُ (١٠)
وَقَالَ ابْنُ (١١) سُحْنُونٍ: «مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ ثُمَّ تَابَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تُزِلْ تَوْبَتُهُ عَنْهُ الْقَتْلَ. وَكَذَلِكَ قَدِ اخْتُلِفَ (١٢) فِي الزِّنْدِيقِ إِذَا جَاءَ تَائِبًا» .
فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ (١٣) بْنُ الْقَصَّارِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ:
قَالَ ١- مِنْ شُيُوخِنَا مَنْ قَالَ: اقْتُلْهُ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى سَتْرِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا اعْتَرَفَ خِفْنَا أَنَّهُ خَشِيَ الظُّهُورَ عَلَيْهِ فَبَادَرَ لِذَلِكَ.
٢- وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ، لِأَنِّي أَسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّتِهَا بمجيئه
فَكَأَنَّنَا وَقَفْنَا عَلَى بَاطِنِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَسَرَّتْهُ الْبَيِّنَةُ..
قَالَ الْقَاضِي أَبُو (١٤) الْفَضْلِ: وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ (١٥) وَمَسْأَلَةُ سَابِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَى لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْخِلَافُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ.
لِأَنَّهُ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم ولأمته بسببه لَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.
وَالزِّنْدِيقُ (١٦) إِذَا تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَعِنْدَ مَالِكٍ (١٧) والليث (١٨) واسحق (١٩) وَأَحْمَدَ (٢٠) لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ (٢١) تُقْبَلُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (٢٢) وَأَبِي يُوسُفَ (٢٣) وحكى ابن
الْمُنْذِرِ (٢٤) عَنْ عَلِيِّ بْنِ (٢٥) أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسْتَتَابُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ (٢٦) سُحْنُونٍ: «وَلَمْ يَزُلِ الْقَتْلُ عَنِ الْمُسْلِمِ بِالتَّوْبَةِ مِنْ سَبِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ شَيْئًا حَدُّهُ عِنْدَنَا الْقَتْلُ لَا عَفْوَ فِيهِ لِأَحَدٍ كَالزِّنْدِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ ظَاهِرٍ إِلَى ظَاهِرٍ.»
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ (٢٧) بْنُ نَصْرٍ مُحْتَجًّا لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ تَوْبَتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَشْهُورِ القول باستتابة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ، وَالْبَشَرُ جِنْسٌ تَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ إِلَّا مَنْ أَكْرَمَهُ الله بنبوته
والباري تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَايِبِ قَطْعًا وَلَيْسَ مِنْ جِنْسٍ تَلْحَقُ الْمَعَرَّةُ بِجِنْسِهِ، وَلَيْسَ سَبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالِارْتِدَادِ الْمَقْبُولِ فِيهِ التَّوْبَةُ لِأَنَّ الِارْتِدَادَ مَعْنًى يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُرْتَدُّ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُ.. وَمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَلَّقَ فِيهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَكَانَ كَالْمُرْتَدِّ يُقْتَلُ حِينَ ارْتِدَادِهِ أَوْ يُقْذَفُ.. فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الْقَتْلِ وَالْقَذْفِ وَأَيْضًا فَإِنَّ تَوْبَةَ الْمُرْتَدِّ إِذَا قُبِلَتْ لَا تُسْقِطُ ذنوبه
من زنى وَسَرِقَةٍ وَغَيْرهَا.. وَلَمْ يُقْتَلْ سَابُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُفْرِهِ، لَكِنْ لِمَعْنًى يَرْجِعُ إِلَى تَعْظِيمِ حُرْمَتِهِ وَزَوَالِ الْمَعَرَّةِ بِهِ وَذَلِكَ لَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ.
قَالَ الْقَاضِي (٢٨) أَبُو الْفَضْلِ: - يُرِيدُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لِأَنَّ سَبَّهُ لَمْ يَكُنْ بِكَلِمَةٍ تَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَلَكِنْ بِمَعْنَى الْإِزْرَاءِ وَالِاسْتِخْفَافِ، أَوْ لِأَنَّ بِتَوْبَتِهِ وَإِظْهَارِ إِنَابَتِهِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْكُفْرِ ظَاهِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِهِ، وَبَقِيَ حُكْمُ السَّبِّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو (٢٩) عِمْرَانَ الْقَابِسِيُّ: مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ، لِأَنَّ السَّبَّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ عَنِ الْمُرْتَدِّ.
وَكَلَامُ شُيُوخِنَا هَؤُلَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِقَتْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ.
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ (٣٠) مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ (٣١) وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ وَقَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ العلم فقد صرخوا بأنه ردة قالوا:
وَيُسْتَتَابُ مِنْهَا فَإِنْ تَابَ نُكِّلَ، وَإِنْ أَبَى قُتِلَ.. فَحُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ مُطْلَقًا فِي هَذَا الْوَجْهِ.
وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَنَحْنُ نَبْسُطُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: مَنْ لَمْ يَرَهُ رِدَّةً فَهُوَ يُوجِبُ الْقَتْلَ فِيهِ حَدًّا، وَإِنَّمَا نَقُولُ ذَلِكَ مَعَ فَصْلَيْنِ: إِمَّا مَعَ إِنْكَارِهِ مَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ، أَوْ إظهاره الاقلاع والتوبة عند فَنَقْتُلُهُ حَدًّا لِثَبَاتِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْقِيرِهِ مَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ.. وَأَجْرَيْنَا حُكْمَهُ فِي مِيرَاثِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ، إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ أَوْ تَابَ.
فَإِنْ قِيلَ: فكيف ثثبتون عَلَيْهِ الْكُفْرَ وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَلَا تَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِحُكْمِهِ مِنَ الِاسْتِتَابَةِ وَتَوَابِعِهَا.؟!
قُلْنَا: نحن وإن أثبتنا له حكم الكافر في القتل، فَلَا نَقْطَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِإِقْرَارِهِ بِالتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ، وَإِنْكَارِهِ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ زَعَمَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَهَلًا (٣٢) وَمَعْصِيَةً، وَأَنَّهُ مُقْلِعٌ عَنْ ذَلِكَ نَادِمٌ عَلَيْهِ.. وَلَا يَمْتَنِعُ إِثْبَاتُ بَعْضِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ عَلَى بَعْضِ الْأَشْخَاصِ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ خَصَائِصُهُ، كَقَتْلِ تَارِكِ الصلاة (٣٣) .. وأما من علم
أنه سبه معتقدا لاستحلاله.. فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ بِذَلِكَ.. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ سَبَّهُ فِي نَفْسِهِ كَفَرَ كَتَكْذِيبِهِ، أَوْ تَكْفِيرِهِ وَنَحْوِهُ، فَهَذَا مِمَّا لَا إِشْكَالَ فِيهِ. وَيُقْتَلُ- وَإِنْ تَابَ مِنْهُ- لِأَنَّا لَا نَقْبَلُ تَوْبَتَهُ وَنَقْتُلُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ حَدًّا لِقَوْلِهِ وَمُتَقَدِّمِ كُفْرِهِ. وَأَمْرُهُ بَعْدُ إِلَى اللَّهِ الْمُطَّلِعِ عَلَى صِحَّةِ إِقْلَاعِهِ الْعَالِمِ بِسِرِّهِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُظْهِرِ التَّوْبَةَ وَاعْتَرَفَ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ فَهَذَا كَافِرٌ بِقَوْلِهِ وَبِاسْتِحْلَالِهِ هَتْكَ حُرْمَةِ اللَّهِ، وَحُرْمَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتَلُ كَافِرًا بِلَا خِلَافٍ.
فَعَلَى هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ خُذْ كَلَامَ الْعُلَمَاءِ، وَنَزِّلْ مُخْتَلَفَ عِبَارَاتِهِمْ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهَا، وَأَجْرِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْمُوَارَثَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى تَرْتِيبِهَا تَتَّضِحُ لَكَ مَقَاصِدُهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْفَصْلُ الثَّانِي حُكْمُ الْمُرْتَدِّ إِذَا تَابَ
إِذَا قلنا بالاستتابة حيث تصح فالاختلاف عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي تَوْبَةِ الْمُرْتَدِّ.. إِذْ لَا فرق بينهما وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وُجُوبِهَا وَصُورَتِهَا وَمُدَّتِهَا.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُسْتَتَابُ. وَحَكَى ابْنُ (٣٤) الْقَصَّارِ: أَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى تَصْوِيبِ قَوْلِ عُمَرَ (٣٥) فِي الِاسْتِتَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ (٣٦) ، وَعَلِيٍّ (٣٧) ، وَابْنِ مَسْعُودٍ (٣٨) . وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ (٣٩) أبي رياح، والنخعي (٤٠) ،
والثوري (٤١) ، ومالك (٤٢) وأصحابه، والأوزاعي (٤٣) ، والشافعي (٤٤) وأحمد (٤٥) ، وإسحق (٤٦) ، وأصحاب الرأي (٤٧) .
وذهب طاووس (٤٨) ، وَعُبَيْدُ (٤٩) بْنُ (٥٠) عُمَيْرٍ، وَالْحَسَنُ (٥١) ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ.
وَقَالَهُ: عَبْدُ الْعَزِيزِ (٥٢) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَذَكَرَهُ عَنْ مُعَاذٍ (٥٣) وَأَنْكَرَهُ سحنون (٥٤) عن معاذ (٥٥) .
وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ (٥٦) عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ (٥٧) قَالُوا: وَتَنْفَعُهُ تَوْبَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ، ولكن لا تدرأ الْقَتْلَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥٨) : «من بدل دينه فاقتلوه» .
وحكي عن عطاء: أنه إِنْ كَانَ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُسْتَتَبْ وَيُسْتَتَابُ الْإِسْلَامِيُّ.
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ وَالْمُرْتَدَّةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (٥٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ. وتسترقّ. قاله عَطَاءٌ (٦٠) وَقَتَادَةُ (٦١) .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ (٦٢) عَبَّاسٍ: لَا تُقْتَلُ النِّسَاءُ فِي الرِّدَّةِ (٦٣) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٦٤) قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذَّكُرُ وَالْأُنْثَى في ذلك سواء وأما مدتها
فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ (٦٥) أَنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُحْبَسُ فِيهَا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ (٦٦) وَقَوْلِ أَحْمَدَ (٦٧) ، وَإِسْحَاقَ (٦٨) وَاسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ (٦٩) وَقَالَ: لَا يَأْتِي الِاسْتِظْهَارُ (٧٠) إِلَّا بِخَيْرٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ (٧١) بْنُ أَبِي زَيْدٍ: يريد من الِاسْتِينَاءِ (٧٢) ثَلَاثًا
وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الْمُرْتَدِّ قَوْلُ عُمَرَ: يُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٧٣) بْنُ الْقَصَّارِ: فِي تَأْخِيرِهِ ثَلَاثًا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ.. هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ.
وَاسْتَحْسَنَ الِاسْتِتَابَةَ وَالِاسْتِينَاءَ ثَلَاثًا أَصْحَابُ الرَّأْيِ (٧٤) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٧٥) الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ اسْتَتَابَ امْرَأَةً (٧٦) فَلَمْ تَتُبْ فَقَتَلَهَا
وقال الشافعي (٧٧) : مرة (٧٨) فقال: إن لم يتب مكانه قتل وَاسْتَحْسَنَهُ الْمُزَنِيُّ (٧٩) وَقَالَ الزُّهْرِيُّ (٨٠) : يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (٨١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُسْتَتَابُ شَهْرَيْنِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ (٨٢) يُسْتَتَابُ أَبَدًا- وَبِهِ أَخَذَ الثَّوْرِيُّ (٨٣) - مَا رُجِيَتْ تَوْبَتُهُ.
وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ (٨٤) عَنْ أَبِي (٨٥) حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ ثَلَاثِ جُمَعٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ جمعة مرة.
وفي كتاب محمد (٨٦) عن ابن (٨٧) الْقَاسِمِ يُدْعَى الْمُرْتَدُّ إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.. فإن أبى ضربت عنقه.
واختلف في هَذَا هَلْ يُهَدَّدُ، أَوْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ أَيَّامَ الاستتابة ليتوب أم لا.
فَقَالَ مَالِكٌ (٨٨) : «مَا عَلِمْتُ فِي الِاسْتِتَابَةِ تَجْوِيعًا وَلَا تَعْطِيشًا..
وَيُؤْتَى مِنَ الطَّعَامِ بِمَا لَا يَضُرُّهُ» .
وَقَالَ أَصْبَغُ (٨٩) : «يُخَوَّفُ أَيَّامَ الِاسْتِتَابَةِ بِالْقَتْلِ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ» . وَفِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ (٩٠) الطَّابِثِيِّ: «يُوعَظُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَيُذَكَّرُ بِالْجَنَّةِ ويخوّف بالنار» .
وقال أَصْبَغُ: «وَأَيُّ الْمَوَاضِعِ حُبِسَ فِيهَا مِنَ السُّجُونِ مَعَ النَّاسِ أَوْ وَحْدَهُ إِذَا اسْتُوثِقَ مِنْهُ سَوَاءٌ، وَيُوقَفُ مَالُهُ إِذَا خِيفَ أَنْ يُتْلِفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُطْعَمُ مِنْهُ وَيُسْقَى. وَكَذَلِكَ يُسْتَتَابُ أبدا كلما رجع وارتد» .
وَقَدِ اسْتَتَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩١) نَبْهَانَ (٩٢) الَّذِي ارْتَدَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ خمسا.
قال ابْنُ (٩٣) وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ يُسْتَتَابُ أَبَدًا كُلَّمَا رَجَعَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٩٤) ، وَأَحْمَدَ (٩٥) ، وَقَالَهُ ابْنُ القاسم، وقال إسحق (٩٦) :
«يُقْتَلُ فِي الرَّابِعَةِ» .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: «إِنْ لَمْ يَتُبْ فِي الرَّابِعَةِ قُتِلَ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَإِنْ تَابَ ضُرِبَ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِ خُشُوعُ التَّوْبَةِ» .
قَالَ ابْنُ (٩٧) الْمُنْذِرِ: «وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَدَبًا إِذَا رَجَعَ» . وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ (٩٨) ، وَالشَّافِعِيِّ (٩٩) ، وَالْكُوفِيِّ (١٠٠) .
هَذَا حُكْمُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ ثُبُوتُهُ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ عُدُولٍ لَمْ يدفع فيهم.
[الفصل الثالث حكم المرتد إذا اشتبه ارتداده]
قال القاضي أبو الفضل: هَذَا حُكْمُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ ثُبُوتُهُ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ عُدُولٍ لَمْ يُدْفَعْ فِيهِمْ فَأَمَّا مَنْ لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا شَهِدَ عَلَيْهِ الْوَاحِدُ أَوِ اللَّفِيفُ مِنَ النَّاسِ، أَوْ ثَبَتَ قَوْلُهُ لَكِنِ احْتُمِلَ وَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَكَذَلِكَ إِنْ تَابَ..- عَلَى الْقَوْلِ (١٠١) بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ-
فَهَذَا يُدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلُ، وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ الْإِمَامِ بِقَدْرِ شُهْرَةِ حَالِهِ، وَقُوَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَضَعْفِهَا، وَكَثْرَةِ السَّمَاعِ عَنْهُ، وصورة حاله من التهمة في الدين، والنّبز (١٠٢) بِالسَّفَهِ وَالْمُجُونِ.
فَمَنْ قَوِيَ أَمْرُهُ أَذَاقَهُ مِنْ شديد النكال من التضييق في السجن
وَالشَّدِّ فِي الْقُيُودِ إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي هِيَ منتهى طاقته مما لَا يَمْنَعُهُ الْقِيَامُ لِضَرُورَتِهِ، وَلَا يُقْعِدُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ حُكْمُ كُلِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لَكِنْ وُقِفَ عَنْ قَتْلِهِ لِمَعْنًى أَوْجَبَهُ، وَتُرُبِّصَ بِهِ لِإِشْكَالٍ وَعَائِقٍ اقْتَضَاهُ أَمْرُهُ، وَحَالَاتُ الشِّدَّةِ فِي نَكَالِهِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِهِ
وَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ (١٠٣) عَنْ مَالِكٍ (١٠٤) وَالْأَوْزَاعِيِّ (١٠٥) أَنَّهَا رِدَّةٌ.
فَإِذَا تَابَ نُكِّلَ.
وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ (١٠٦) مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ (١٠٧) إِذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَهُ سُحْنُونٌ (١٠٨) .
وَأَفْتَى أَبُو (١٠٩) عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ- عُدِّلَ أَحَدُهُمَا- بِالْأَدَبِ الْمُوجِعِ وَالتَّنْكِيلِ وَالسَّجْنِ الطَّوِيلِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ (١١٠) فِي مِثْلِ هَذَا: وَمَنْ كَانَ أَقْصَى أَمْرِهِ الْقَتْلَ
فَعَاقَ عَائِقٌ أَشْكَلَ فِي الْقَتْلِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يُطْلَقَ مِنَ السِّجْنِ، وَيُسْتَطَالُ سِجْنُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُدَّةِ مَا عَسَى أَنْ يُقِيمَ، وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَيْدِ مَا يُطِيقُ.
وَقَالَ فِي مِثْلِهِ مِمَّنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ: يُشَدُّ فِي الْقُيُودِ شَدًّا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي السِّجْنِ حَتَّى يُنْظَرَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا: وَلَا تُهْرَاقُ الدِّمَاءُ إِلَّا بالأمر الواضح، في الْأَدَبِ بِالسَّوْطِ وَالسِّجْنِ نَكَالٌ لِلسُّفَهَاءِ وَيُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً.
فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ سِوَى شَاهِدَيْنِ فَأُثْبِتَ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا، أَوْ جَرْحَتِهِمَا مَا أَسْقَطَهُمَا عَنْهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا، فَأَمْرُهُ أَخَفُّ لِسُقُوطِ الْحُكْمِ عَنْهُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يشهد عليه إلا أن يكون ممن يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الشَّاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ التَّبْرِيزِ (١١١) فَأَسْقَطَهُمَا بِعَدَاوَةٍ.
فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَا يَدْفَعُ الظَّنُّ صِدْقَهُمَا وَلِلْحَاكِمِ هُنَا فِي تَنْكِيلِهِ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ.
وَاللَّهُ ولي الإرشاد (١١٢) .
الفصل الرابع حكم الذمّي في ذلك
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ.
فَأَمَّا الذِّمِّيُّ إِذَا صَرَّحَ بِسَبِّهِ أَوْ عَرَّضَ أَوِ اسْتَخَفَّ بِقَدْرِهِ، أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ.
فَلَا خِلَافَ عِنْدِنَا فِي قَتْلِهِ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، لِأَنَّا لَمْ نُعْطِهِ الذِّمَّةَ أَوِ الْعَهْدَ عَلَى هَذَا.
وَهُوَ قَوْلُ عامة العلماء إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ (١١٣) ، وَالثَّوْرِيَّ (١١٤) ، وَأَتْبَاعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الكوفة فإنهم قالوا: لا يقتل.. لأن مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ وَلَكِنْ يؤدّب ويعذّر.
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى قَتْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ (١١٥) ..» الْآيَةَ.
وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِقَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ الْأَشْرَفِ (١١٦) وَأَشْبَاهِهِ وَلِأَنَّا لَمْ نُعَاهِدْهُمْ، وَلَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى هَذَا.. ولا يجوز أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ مَعَهُمْ.
فَإِذَا أَتَوْا مَا لَمْ يُعْطَوْا عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَلَا الذِّمَّةَ، فَقَدْ نقضوا ذمتهم، وصاروا كفارا أهل حرب يُقْتَلُونَ لِكُفْرِهِمْ.. وَأَيْضًا..
فَإِنَّ ذِمَّتَهُمْ لَا تُسْقِطُ حُدُودَ الْإِسْلَامِ عَنْهُمْ مِنَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةِ أَمْوَالِهِمْ وَالْقَتْلِ لِمَنْ قَتَلُوهُ مِنْهُمْ.. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا عِنْدَهُمْ.
فَكَذَلِكَ سَبُّهُمُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتَلُونَ بِهِ. وَوَرَدَتْ لِأَصْحَابِنَا ظَوَاهِرُ تَقْتَضِي الْخِلَافَ إِذَا ذَكَرَهُ الذِّمِّيُّ بِالْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ سَتَقِفُ عَلَيْهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ (١١٧) الْقَاسِمِ وَابْنِ (١١٨) سُحْنُونٍ بَعْدُ..
وَحَكَى أَبُو (١١٩) الْمُصْعَبِ الْخِلَافَ فِيهَا عَنْ أَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ وَاخْتَلَفُوا إذا سبه ثم أسلم.
فَقِيلَ: يُسْقِطُ إِسْلَامُهُ قَتْلَهُ. لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ.. بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ إِذَا سَبَّهُ ثُمَّ تَابَ.. لِأَنَّا نَعْلَمُ بَاطِنَةَ الْكَافِرِ فِي بُغْضِهِ لَهُ، وَتَنَقُّصِهِ بِقَلْبِهِ، لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ مِنْ إِظْهَارِهِ.. فَلَمْ يَزِدْنَا مَا أَظْهَرَهُ إِلَّا مُخَالَفَةً لِلْأَمْرِ، وَنَقْضًا لِلْعَهْدِ.. فَإِذَا رَجَعَ عَنْ دِينِهِ الْأَوَّلِ إِلَى الْإِسْلَامِ سَقَطَ مَا قَبْلَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ (١٢٠) » وَالْمُسْلِمُ بِخِلَافِهِ.. إِذْ كَانَ ظَنُّنَا بِبَاطِنِهِ حُكْمَ ظَاهِرِهِ وَخِلَافَ مَا بَدَا مِنْهُ الْآنَ فَلَمْ نَقْبَلْ بَعْدُ رُجُوعَهُ وَلَا اسْتَنَمْنَا إِلَى بَاطِنِهِ إِذْ قَدْ بَدَتْ سَرَائِرُهُ وَمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ من الأحكام باقية عليه لم يُسْقِطُهَا شَيْءٌ.
وَقِيلَ: لَا يُسْقِطُ إِسْلَامُ الذِّمِّيِّ السَّابِّ قَتْلَهُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاكِهِ حُرْمَتَهُ، وَقَصْدِهِ إِلْحَاقَ النَّقِيصَةَ وَالْمَعَرَّةَ بِهِ.. فَلَمْ يَكُنْ رُجُوعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالَّذِي يُسْقِطُهُ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلِ إِسْلَامِهِ مِنْ قَتْلٍ وَقَذْفٍ.
وَإِذَا كُنَّا لَا نَقْبَلُ تَوْبَةَ المسلم فأن لا نقبل توبة الكافر أولى.
قال مَالِكٌ (١٢١) فِي كِتَابِ ابْنِ (١٢٢) حَبِيبٍ وَالْمَبْسُوطِ (١٢٣) ، وَابْنِ (١٢٤) القاسم، وابن الماجشون (١٢٥) وابن (١٢٦) عبد الحكم، وأصبغ (١٢٧) :
فِيمَنْ شَتَمَ نَبِيَّنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ أحدا من الأنبياء عليهم السلام إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ.
وَقَالَهُ ابْنُ (١٢٨) الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (١٢٩) . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ (١٣٠) وَابْنِ سُحْنُونٍ (١٣١) . وَقَالَ سُحْنُونٌ وَأَصْبَغُ: لَا يُقَالُ لَهُ «أَسْلِمْ» وَلَا «لَا تُسْلِمْ» وَلَكِنْ إِنْ أَسْلَمَ فَذَلِكَ لَهُ تَوْبَةٌ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَصْحَابُ مَالِكٍ أَنَّهُ قال: «من سبّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ
وَرُوِيَ لَنَا عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ (١٣٢) وَهْبٍ عَنِ ابْنِ (١٣٣) عُمَرَ أَنَّ رَاهِبًا تَنَاوَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:
«فَهَلَّا قَتَلْتُمُوهُ!» .
وَرَوَى عِيسَى (١٣٤) عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فِي ذَمِّيٍّ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْنَا إِنَّمَا أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ. وَإِنَّمَا نَبِيُّنَا مُوسَى أَوْ عِيسَى. وَنَحْوُ هَذَا.. لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.. لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقَرَّهُمْ عَلَى مِثْلِهِ.
وَأَمَّا إِنْ سَبَّهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِنَبِيٍّ.. أَوْ لَمْ يُرْسَلْ.. أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ.. وإنما هو شيء تقوّله أو نحو هذا.. فيقتل.
قال ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا قَالَ النَّصْرَانِيُّ: دِينُنَا خَيْرٌ من دينكم، إنما دِينُكُمْ دِينُ الْحَمِيرِ، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الْقَبِيحِ.. أَوْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: كَذَلِكَ يُعْطِيكُمُ اللَّهُ.. فَفِي هَذَا.. الْأَدَبُ الْمُوجِعُ، وَالسِّجْنُ الطَّوِيلُ.
قَالَ: وَأَمَّا إن شتم النبي صلى الله عليه وسلم شتما يعرف فإنه يقتل إلا أن
يُسْلِمَ قَالَهُ مَالِكٌ (١٣٥) غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَمْ يَقُلْ يُسْتَتَابُ قَالَ ابْنُ (١٣٦) الْقَاسِمِ:
وَمَحْمَلُ قَوْلِهِ عِنْدِي.. إِنْ أَسْلَمَ طَائِعًا.
وَقَالَ ابْنُ سُحْنُونٍ (١٣٧) فِي سؤالات سليمان (١٣٨) بن سالم الْيَهُودِيِّ يَقُولُ لِلْمُؤَذِّنِ إِذَا تَشَهَّدَ «كَذَبْتَ» يُعَاقَبُ الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ مَعَ السِّجْنِ الطَّوِيلِ.
وَفِي النَّوَادِرِ (١٣٩) مِنْ رِوَايَةِ سُحْنُونٍ (١٤٠) عَنْهُ (١٤١) مَنْ شَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ كَفَرُوا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ: فَإِنْ قِيلَ لِمَ قَتَلْتَهُ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ دِينِهِ سَبُّهُ وَتَكْذِيبُهُ؟! .. قِيلَ: لِأَنَّا لَمْ نُعْطِهِمُ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا عَلَى قَتْلِنَا، وَأَخْذِ أَمْوَالِنَا.. فَإِذَا قَتَلَ وَاحِدًا مِنَّا قَتَلْنَاهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ دِينِهِ اسْتِحْلَالُهُ فَكَذَلِكَ إِظْهَارُهُ لسب نبينا صلّى الله عليه وسلم.
قَالَ سُحْنُونٌ: «كَمَا لَوْ بَذَلَ لَنَا أَهْلُ الْحَرْبِ الْجِزْيَةَ عَلَى إِقْرَارِهِمْ عَلَى سَبِّهِ لَمْ يَجُزْ لَنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ قَائِلٍ.
كَذَلِكَ يَنْتَقِضُ عَهْدُ مَنْ سَبَّ مِنْهُمْ وَيَحِلُّ لَنَا دمه.. وكما لَمْ يُحْصِنِ الْإِسْلَامُ مَنْ سَبَّهُ مِنَ الْقَتْلِ كَذَلِكَ لَا تُحْصِنُهُ الذِّمَّةُ.
قَالَ الْقَاضِي (١٤٢) أَبُو الْفَضْلِ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُحْنُونٍ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبِيهِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا خَفَّفَ عُقُوبَتَهُمْ فِيهِ مِمَّا بِهِ كَفَرُوا فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ (١٤٣) خِلَافَ مَا رُوِيَ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ (١٤٤) فِي ذَلِكَ فَحَكَى أَبُو الْمُصْعَبِ (١٤٥) الزُّهْرِيُّ قَالَ: أُتِيتُ بِنَصْرَانِيٍّ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى عِيسَى عَلَى مُحَمَّدٍ، فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ فِيهِ، فَضَرَبْتُهُ حَتَّى قَتَلْتُهُ، - أَوْ عَاشَ يَوْمًا وَلَيْلَةً-.. وَأَمَرْتُ مَنْ جَرَّ بِرِجْلِهِ، وَطُرِحَ عَلَى مَزْبَلَةٍ، فَأَكَلَتْهُ الْكِلَابُ.
وَسُئِلَ أَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ نَصْرَانِيٍّ قَالَ: عِيسَى خلق محمدا..
فقال: يقتل..
وَقَالَ ابْنُ (١٤٦) الْقَاسِمِ: سَأَلْنَا مَالِكًا (١٤٧) عَنْ نَصْرَانِيٍّ بِمِصْرَ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ.. يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ!. مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ إِذْ كَانَتِ الْكِلَابُ تَأْكُلُ سَاقَيْهِ! لَوْ قَتَلُوهُ اسْتَرَاحَ مِنْهُ النَّاسُ.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ.. قَالَ: وَلَقَدْ كِدْتُ أن لا أَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَسَعُنِي الصَّمْتُ.
قَالَ ابْنُ (١٤٨) كِنَانَةَ فِي الْمَبْسُوطَةِ: مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْرِقَهُ بِالنَّارِ (١٤٩) وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ ثُمَّ حَرَقَ جُثَّتَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ حَيًّا (١٥٠) إِذَا تَهَافَتُوا فِي سَبِّهِ.
وَلَقَدْ كُتِبَ إِلَى مَالِكٍ مِنْ مِصْرَ- وَذَكَرَ (١٥١) مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَةَ- قَالَ: فأمرني مالك فكتبت بأن يقتل وتضرب عنقه
فَكَتَبْتُ.. ثُمَّ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ (١٥٢) اللَّهِ، وَأَكْتُبُ.. ثُمَّ يُحْرَقُ بِالنَّارِ.. فَقَالَ: إِنَّهُ لَحَقِيقٌ بِذَلِكَ، وَمَا أَوَّلَاهُ بِهِ فَكَتَبْتُهُ بِيَدِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَهُ وَلَا عَابَهُ، وَنَفَذَتِ الصَّحِيفَةُ بِذَلِكَ، فَقُتِلَ وَحُرِقَ.
وَأَفْتَى عُبَيْدُ (١٥٣) اللَّهِ بْنُ يَحْيَى وَابْنُ لُبَابَةَ (١٥٤) فِي جَمَاعَةِ سَلَفِ أَصْحَابِنَا الأندلسيين بقتل نصرانية استهلت (١٥٥) بنفي الربوبية وبنوة (١٥٦) عيسى لله.. وتكذيب مُحَمَّدٍ فِي النُّبُوَّةِ، وَبِقَبُولِ إِسْلَامِهَا، وَدَرْءِ الْقَتْلِ عنها به.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمُ الْقَابِسِيُّ (١٥٧) ، وَابْنُ (١٥٨) الْكَاتِبِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ (١٥٩) بْنُ الْجَلَّابِ فِي كِتَابِهِ (١٦٠) مَنْ سَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ مسلم أو كافر، قتل ولا يستتاب.
وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ (١٦١) فِي الذِّمِّيِّ يَسُبُّ ثُمَّ يُسْلِمُ رِوَايَتَيْنِ فِي دَرْءِ الْقَتْلِ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ.
وَقَالَ ابْنُ (١٦٢) سُحْنُونٍ: وَحَدُّ الْقَذْفِ وَشِبْهُهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ لَا يُسْقِطُهُ عَنِ الذِّمِّيِّ إِسْلَامُهُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ حُدُودُ اللَّهِ.
فَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَحَقٌّ لِلْعِبَادِ، كَانَ ذَلِكَ لِنَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ.
فَأَوْجَبَ عَلَى الذِّمِّيِّ إِذَا قَذَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ هَلْ حَدُّ الْقَذْفِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقَتْلُ لِزِيَادَةِ حُرْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ؟ .. أَمْ هَلْ يَسْقُطُ الْقَتْلُ بِإِسْلَامِهِ وَيُحَدُّ ثمانين؟ .. فتأمله.
***
الفصل الخامس فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَذَهَبَ سُحْنُونٌ (١٦٣) إِلَى أَنَّهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ شَتْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ يُشْبِهُ كُفْرَ الزِّنْدِيقِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ (١٦٤) : مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَ مُسْتَسِرًّا بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُظْهِرًا لَهُ مُسْتَهِلًّا بِهِ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، ويقتل على كل حال ولا يستتاب.
قال أَبُو الْحَسَنِ (١٦٥) الْقَابِسِيُّ: إِنْ قُتِلَ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ فِي مِيرَاثِهِ عَلَى مَا أظهر مِنْ إِقْرَارِهِ- يَعْنِي لِوَرَثَتِهِ- وَالْقَتْلُ حَدٌّ ثَبَتَ عليه ليس من الميراث في شيء.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِالسَّبِّ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ لَقُتِلَ إِذْ هُوَ حَدُّهُ. وَحُكْمُهُ فِي مِيرَاثِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِالسَّبِّ وَتَمَادَى عَلَيْهِ وَأَبَى التَّوْبَةَ مِنْهُ فَقُتِلَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ كَافِرًا وَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُكَفَّنُ، وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ، وَيُوَارَى كَمَا يُفْعَلُ بِالْكُفَّارِ.
وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ- فِي الْمُجَاهِرِ الْمُتَمَادِي- بَيِّنٌ لَا يُمْكِنُ الْخِلَافُ فِيهِ. لِأَنَّهُ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ غَيْرُ تَائِبٍ وَلَا مُقْلِعٍ. - وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ أَصْبَغَ (١٦٦) .
وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ ابْنِ سُحْنُونٍ (١٦٧) فِي الزِّنْدِيقِ يَتَمَادَى عَلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ (١٦٨) الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (١٦٩) فِي كِتَابِ ابْنِ (١٧٠) حَبِيبٍ فِيمَنْ أَعْلَنَ كُفْرَهُ- مِثْلُهُ- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وحكمه حكم المرتد لا ترثه وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ، وَلَا تَجُوزُ وَصَايَاهُ وَلَا عتقه.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ (١٧١) : «قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ مَاتَ عليه» . وقال أبو محمد (١٧٢) ابن أَبِي زَيْدٍ: «وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ فِي مِيرَاثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي يَسْتَهِلُّ بِالتَّوْبَةِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ. فَأَمَّا الْمُتَمَادِي، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُورَثُ» .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ «٢» : «فِيمَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُعَدَّلْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ..، أَوْ لَمْ تُقْبَلْ. إِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ» .
وَرَوَى أَصْبَغُ «١» عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ (١٧٣) فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ (١٧٤) : «فِيمَنْ كَذَّبَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو أعلن دِينًا مِمَّا يُفَارِقُ بِهِ الْإِسْلَامَ. أَنَّ مِيرَاثَهُ للمسلمين» .
وقال يقول مَالِكٍ (١٧٥) : إِنَّ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، رَبِيعَةُ (١٧٦) ، وَالشَّافِعِيُّ (١٧٧) ، وَأَبُو (١٧٨) ثَوْرٍ، وَابْنُ أَبِي (١٧٩) لَيْلَى.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ (١٨٠) . وَقَالَ عَلِيُّ بن (١٨١) أبي طالب رضي
اللَّهُ عَنْهُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ (١٨٢) ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ (١٨٣) ، وَالْحَسَنُ (١٨٤) وَالشَّعْبِيُّ (١٨٥) ، وَعُمَرُ بْنُ (١٨٦) عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَكَمُ (١٨٧) ، وَالْأَوْزَاعِيُّ (١٨٨) والليث (١٨٩) ، وإسحق (١٩٠) ، وأبو (١٩١) حنيفة: يرثه وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وَقِيلَ: «ذَلِكَ فِيمَا كَسَبَهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ، وَمَا كَسَبَهُ فِي الِارْتِدَادِ فَلِلْمُسْلِمِينَ» .
وَتَفْصِيلُ أَبِي الْحَسَنِ (١٩٢) فِي بَاقِي جَوَابِهِ حَسَنٌ بَيِّنٌ، وَهُوَ عَلَى رَأْيِ أَصْبَغَ (١٩٣) وَخِلَافُ قَوْلِ سُحْنُونٍ (١٩٤) ، وَاخْتِلَافُهُمَا عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ (١٩٥) فِي مِيرَاثِ الزِّنْدِيقِ، فَمَرَّةً وَرَّثَهُ وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَامَتْ
عليه بَيِّنَةٌ فَأَنْكَرَهَا، أَوِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَمُحَمَّدُ بْنُ (١٩٦) مَسْلَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ بِإِنْكَارِهِ أَوْ تَوْبَتِهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَرَوَى ابْنُ (١٩٧) نَافِعٍ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ (١٩٨) أَنَّ مِيرَاثَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لِدَمِهِ.
وَقَالَ بِهِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ (١٩٩) ، وَالْمُغِيرَةُ (٢٠٠) وَعَبْدُ (٢٠١) الْمَلِكِ، وَمُحَمَّدٌ، وسحنون وذهب ابن (٢٠٢) قاسم في العتبة إِلَى أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ بِمَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ وَتَابَ فَقُتِلَ فَلَا يُورَثُ، وَإِنْ لَمْ يقرّ حتى مات أو قتل وُرِّثَ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَسَرَّ كُفْرًا فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِوِرَاثَةِ الْإِسْلَامِ وَسُئِلَ أَبُو (٢٠٣) الْقَاسِمِ بْنُ الْكَاتِبِ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم
فَيُقْتَلُ هَلْ يَرِثُهُ أَهْلُ دِينِهِ أَمِ الْمُسْلِمُونَ؟ فأجاب: إنه لِلْمُسْلِمِينَ لَيْسَ عَلَى جِهَةِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ (٢٠٤) ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ مِنْ فيئهم لنقضه العهد.. هذا معنى قوله واختصاره.
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياء وَكُتُبَهُ وَآلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأزواجه وصحبه
وفيه عشرة فصول
الفصل الأوّل حكم سابّ الله تعالى وحكم استتابته
قال القاضي أبو الفضل:
لَا خِلَافَ أَنَّ سَابَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافِرٌ حَلَّالُ الدَّمِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِتَابَتِهِ.
فَقَالَ ابْنُ (٢٠٥) الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ (٢٠٦) سُحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ (٢٠٧) وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مالك (٢٠٨) في كتاب إسحق (٢٠٩) بْنِ يَحْيَى مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ بِارْتِدَادِهِ إِلَى دِينٍ دَانَ بِهِ وَأَظْهَرَهُ فَيُسْتَتَابُ.. وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهُ لَمْ يستتب.
وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطَةِ مُطَرِّفٌ (٢١٠) وَعَبْدُ (٢١١) الْمَلِكِ مِثْلَهُ.. وقال المخزومي (٢١٢) وَمُحَمَّدُ بْنُ (٢١٣) مَسْلَمَةَ وَابْنُ (٢١٤) أَبِي حَازِمٍ: لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالسَّبِّ حَتَّى يُسْتَتَابَ (٢١٥) ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يتوبوا فتلوا. وَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِتَابَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ كَالرِّدَّةِ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي ابْنُ نَصْرٍ (٢١٦) عَنِ الْمَذْهَبِ.
وَأَفْتَى أَبُو مُحَمَّدِ (٢١٧) بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ فِي رَجُلٍ لَعَنَ رَجُلًا وَلَعَنَ اللَّهَ فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَلْعَنَ الشَّيْطَانَ فَزَلَّ لِسَانِي فَقَالَ:
يُقْتَلُ بِظَاهِرِ كُفْرِهِ، وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْذُورٌ.
وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ قُرْطُبَةَ فِي مَسْأَلَةِ هَارُونَ (٢١٨) بْنِ حَبِيبٍ أَخِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَقِيهِ وَكَانَ ضَيِّقَ الصَّدْرِ كَثِيرَ التَّبَرُّمِ، وَكَانَ قد شهد عليه
بشهادات منها أنه قال عند استقلاله (٢١٩) مِنْ مَرَضٍ: لَقِيتُ فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ (٢٢٠) وَعُمَرَ (٢٢١) لَمْ أَسْتَوْجِبْ هَذَا كُلَّهُ.
فَأَفْتَى إِبْرَاهِيمُ (٢٢٢) بْنُ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ بِقَتْلِهِ، وَأَنَّ مُضَمَّنَ قَوْلِهِ تَجْوِيرٌ (٢٢٣) لِلَّهِ تَعَالَى وَتَظَلُّمٌ مِنْهُ، وَالتَّعْرِيضُ فِيهِ كَالتَّصْرِيحِ (٢٢٤) .
وَأَفْتَى أَخُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ (٢٢٥) بْنُ حَبِيبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ (٢٢٦) بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ (٢٢٧) سُلَيْمَانَ الْقَاضِي يطرح الْقَتْلِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ رَأَى عَلَيْهِ التَّثْقِيلَ فِي الْحَبْسِ وَالشِّدَّةَ فِي الْأَدَبِ لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ وَصَرْفِهِ إِلَى التَّشَكِّي.
فَوَجَّهَ مَنْ قَالَ فِي سَابِّ اللَّهِ بِالِاسْتِتَابَةِ أَنَّهُ كُفْرٌ وَرِدَّةٌ مَحْضَةٌ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَشْبَهَ قَصْدَ الْكُفْرِ بِغَيْرِ سَبِّ اللَّهِ وَإِظْهَارَ الِانْتِقَالِ إِلَى دِينٍ آخَرَ مِنَ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ للإسلام.
وَوَجْهُ تَرْكِ اسْتِتَابَتِهِ: أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ بَعْدَ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلُ اتَّهَمْنَاهُ وَظَنَنَّا أَنَّ لِسَانَهُ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلَّا وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لَهُ.. إِذْ لَا يَتَسَاهَلُ فِي هَذَا أَحَدٌ، فَحُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الزِّنْدِيقِ، وَلَمْ تُقْبَلْ توبته وإذا انتقل من دين إلى دين آخَرَ وَأَظْهَرَ السَّبَّ بِمَعْنَى الِارْتِدَادِ فَهَذَا قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، بخلاف الأول المستمسك بِهِ وَحُكْمُ هَذَا حُكْمُ الْمُرْتَدِّ يُسْتَتَابُ عَلَى مشهور مذاهب أكثر العلماء (٢٢٨) .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ قبل وذكرنا الخلاف في فصوله.
***
الْفَصْلُ الثَّانِي حُكْمُ إِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ به تعالى عن طريق الاجتهاد والخطأ
وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ. لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ وَلَا الرِّدَّةِ وَقَصَدَ الْكُفْرَ.. وَلَكِنْ عَلَى طَرِيقِ التَّأْوِيلِ وَالِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأِ الْمُفْضِي إِلَى الْهَوَى وَالْبِدْعَةِ.. مِنْ تَشْبِيهٍ، أَوْ نَعْتٍ بِجَارِحَةٍ، أَوْ نَفْيِ صِفَةِ كَمَالٍ.
فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي تَكْفِيرِ (٢٢٩) قَائِلِهِ وَمُعْتَقِدِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ (٢٣٠) وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قِتَالِهِمْ إِذَا تَحَيَّزُوا (٢٣١) فِئَةً.. وَأَنَّهُمْ يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمُنْفَرِدِ مِنْهُمْ. فأكثر قول مالك وأصحابه ترك
الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِهِمْ (٢٣٢) ، وَتَرْكُ قَتْلِهِمْ وَالْمُبَالَغَةُ فِي عُقُوبَتِهِمْ، وَإِطَالَةُ سِجْنِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ إِقْلَاعُهُمْ، وَتَسْتَبِينَ تَوْبَتُهُمْ.
كَمَا فَعَلَ عُمَرُ (٢٣٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصَبِيغٍ (٢٣٤) وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ (٢٣٥) الْمَوَّازِ فِي الْخَوَارِجِ (٢٣٦) وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ (٢٣٧) الْمَاجِشُونِ وَقَوْلُ سُحْنُونٍ (٢٣٨) فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَمَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ (٢٣٩) عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَدِّهِ (٢٤٠) وَعَمِّهِ (٢٤١) مِنْ قَوْلِهِمْ فِي القدرية (٢٤٢) : يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا.
وَقَالَ عِيسَى (٢٤٣) عَنِ ابْنِ (٢٤٤) الْقَاسِمِ: فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَنِ الْإِبَاضِيَّةِ (٢٤٥) وَالْقَدَرِيَّةِ وَشِبْهِهِمْ مِمَّنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالتَّحْرِيفِ لِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ.. يُسْتَتَابُونَ.. أَظْهَرُوا ذَلِكَ أَوْ أَسَرُّوهُ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، وَمِيرَاثُهُمْ لِوَرَثَتِهِمْ.
وَقَالَ مِثْلَهُ أَيْضًا ابْنُ (٢٤٦) الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ (٢٤٧) فِي أَهْلِ الْقَدَرِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ: وَاسْتِتَابَتُهُمْ أَنْ يُقَالَ لهم: أتركوا ما أنتم عليه.
ومثله فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْإِبَاضِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبِدَعِ قَالَ:
وَهُمْ مُسْلِمُونَ.. وَإِنَّمَا قُتِلُوا لِرَأْيِهِمُ السُّوءِ.
وَبِهَذَا عَمِلَ عُمَرُ بْنُ (٢٤٨) عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا.. اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
وَابْنُ (٢٤٩) حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يرى تكفيرهم وتكفير
أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ (٢٥٠) .
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ سُحْنُونٍ (٢٥١) مِثْلُهُ.. فِيمَنْ قَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ كَلَامٌ.. أَنَّهُ كَافِرٌ.
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ (٢٥٢) . فَأَطْلَقَ فِي رِوَايَةِ الشَّامِيِّينَ أَبِي (٢٥٣) مُسْهِرٍ وَمَرْوَانَ بْنِ (٢٥٤) مُحَمَّدٍ الطَّاطِرِيِّ الْكُفْرَ عَلَيْهِمْ..
وَقَدْ شُووِرَ (٢٥٥) فِي زَوَاجِ الْقَدَرِيِّ.. فَقَالَ: لَا تُزَوِّجْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى.. «وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ (٢٥٦) » .
وروي عنه أيضا: «أهل الأهوا كُلُّهُمْ كُفَّارٌ» وَقَالَ: «مَنْ وَصَفَ شَيْئًا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَشَارَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ جده يَدٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ قُطِعَ ذَلِكَ منه. لأنه شبّه الله بنفسه» .
وَقَالَ: فِيمَنْ قَالَ «الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ» كَافِرٌ فَاقْتُلُوهُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ (٢٥٧) نَافِعٍ: يُجْلَدُ وَيُوجَعُ ضَرْبًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ.
وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ (٢٥٨) بْنِ بَكْرٍ التِّنِّيسِيِّ عَنْهُ: يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (٢٥٩) البرتكاني وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ (٢٦٠) اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ العراقيين (٢٦١) : جوابه مختلف.. يقتل المستبصر (٢٦٢) الدّعية وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ (٢٦٣) .
وَحَكَى ابْنُ (٢٦٤) الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ (٢٦٥) : لَا يُسْتَتَابُ الْقَدَرِيُّ وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ السَّلَفِ تَكْفِيرُهُمْ.
وممن قال به الليث (٢٦٦) ، وابن عينية (٢٦٧) ، وابن لهيعة (٢٦٨) ، وروي
عَنْهُمْ ذَلِكَ فِيمَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَقَالَهُ ابْنُ (٢٦٩) الْمُبَارَكِ، وَالْأَوْدِيُّ (٢٧٠) ، وَوَكِيعٌ (٢٧١) ، وَحَفْصُ (٢٧٢) بْنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ (٢٧٣) الْفَزَارِيُّ، وَهُشَيْمٌ (٢٧٤) ، وَعَلِيُّ (٢٧٥) بْنُ عَاصِمٍ فِي آخَرِينَ
وَهُوَ مِنْ قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِمْ، وَفِي الْخَوَارِجِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ، وَأَصْحَابِ الْبِدَعِ الْمُتَأَوِّلِينَ.
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (٢٧٦) بْنِ حَنْبَلٍ. وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْوَاقِفَةِ (٢٧٧) والشّاكّة في هذه الأصول.
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مَعْنَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِتَرْكِ تَكْفِيرِهِمْ عَلِيُّ بْنُ (٢٧٨) أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ (٢٧٩) عُمَرَ، وَالْحَسَنُ (٢٨٠) الْبَصْرِيُّ وَهُوَ رَأْيُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ (٢٨١) النظّار (٢٨٢) وَالْمُتَكَلِّمِينَ (٢٨٣) .
وَاحْتَجُّوا بِتَوْرِيثِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَرَثَةَ أَهْلِ حَرُورَاءَ (٢٨٤) وَمَنْ عُرِفَ بِالْقَدَرِ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَجَرْيِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ (٢٨٥) الْقَاضِي: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ (٢٨٦) فِي الْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبِدَعِ يُسْتَتَابُونَ. فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، لِأَنَّهُ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. كَمَا قَالَ فِي الْمُحَارِبِ إِنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ قَتَلَهُ.. وَفَسَادُ الْمُحَارِبِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْوَالِ وَمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ قَدْ يَدْخُلُ أَيْضًا فِي أَمْرِ الدِّينِ مِنْ سَبِيلِ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ.. وَفَسَادُ أَهْلِ الْبِدَعِ مُعْظَمُهُ عَلَى الدِّينِ.. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا بِمَا يَلْقَوْنَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ العداوة.
الفصل الثالث فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ
قَدْ ذكرنا مذاهب السلف في إكفار أصحاب الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُتَأَوِّلِينَ.. مِمَّنْ قَالَ قَوْلًا يُؤَدِّيهِ مَسَاقُهُ إِلَى كُفْرٍ هُوَ إِذَا وُقِفَ عَلَيْهِ لَا يَقُولُ بِمَا يُؤَدِّيهِ قَوْلُهُ إِلَيْهِ. وَعَلَى اخْتِلَافِهِمُ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي ذَلِكَ.
فَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّبَ التَّكْفِيرَ الَّذِي قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاهُ وَلَمْ يَرَ إِخْرَاجَهُمْ مِنْ سَوَادِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٨٧) ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.
وَقَالُوا هُمْ فُسَّاقٌ عُصَاةٌ ضْلَّالٌ، ونورّثهم من المسلمين وتحكم لهم بأحكامهم.
وَلِهَذَا قَالَ سُحْنُونٌ (٢٨٨) : «لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُمْ» . قَالَ- وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ (٢٨٩) ، الْمُغَيَّرَةِ (٢٩٠) ، وَابْنِ (٢٩١) كِنَانَةَ وَأَشْهَبَ (٢٩٢) قَالَ: لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَذَنْبُهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ.
وَاضْطَرَبَ آخرون في ذلك ووقفوا عن الْقَوْلِ بِالتَّكْفِيرِ أَوْ ضِدِّهِ. وَاخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ «٢» فِي ذَلِكَ وَتَوَقُّفُهُ عَنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ مِنْهُ.
وَإِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٢٩٣) إِمَامُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالْحَقِّ وَقَالَ إنها من المعوصات (٢٩٤) ، إذ القوم لم يصرحوا باسم الكفر، وَإِنَّمَا قَالُوا قَوُلًا يُؤَدِّي إِلَيْهِ.
وَاضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى نَحْوِ اضْطِرَابِ قَوْلِ إِمَامِهِ (٢٩٥) مَالِكِ «٢» بْنِ أَنَسٍ.
حَتَّى قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ إِنَّهُمْ عَلَى رَأْيِ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِالتَّأْوِيلِ لا
تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَلَا الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتِهِمْ، وَيُخْتَلَفُ فِي مُوَارَثَتِهِمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ.
وَقَالَ أَيْضًا: «نُوَرِّثُ مَيِّتَهُمْ وَرَثَتَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .. وَأَكْثَرُ مَيْلِهِ إِلَى تَرْكِ التَّكْفِيرِ بِالْمَآلِ.
وَكَذَلِكَ اضْطَرَبَ فِيهِ قَوْلُ شَيْخِهِ أَبِي (٢٩٦) الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَكْثَرُ قَوْلِهِ تَرْكُ التَّكْفِيرِ.. وَأَنَّ الْكُفْرَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْجَهْلُ بِوُجُودِ الْبَارِي تَعَالَى.
وَقَالَ مَرَّةً: «مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ، أَوِ الْمَسِيحُ أَوْ بَعْضُ مَنْ يَلْقَاهُ فِي الطُّرُقِ فَلَيْسَ بِعَارِفٍ بِهِ وَهُوَ كَافِرٌ» .
وَلِمِثْلِ هَذَا ذَهَبَ أَبُو (٢٩٧) الْمَعَالِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَجْوِبَتِهِ لِأَبِي (٢٩٨) مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَقِّ وَكَانَ سَأَلَهُ عن المسألة فاعتذر لَهُ بِأَنَّ الْغَلَطَ فِيهَا يَصْعُبُ..
لِأَنَّ إِدْخَالَ كافر في الملة وإخراج مُسْلِمٍ عَنْهَا عَظِيمٌ فِي الدِّينِ.
وَقَالَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: «الَّذِي (٢٩٩) يَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنَ التَّكْفِيرِ فِي أَهْلِ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّ اسْتِبَاحَةَ دِمَاءِ الْمُصَلِّينَ (٣٠٠) الموحدين خطر..
وَالْخَطَأُ فِي تَرْكِ (٣٠١) أَلْفِ كَافِرٍ أَهْوَنُ مِنَ الْخَطَأِ فِي سَفْكِ مِحْجَمَةٍ (٣٠٢) مِنْ دَمٍ مُسْلِمٍ وَاحِدٍ.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣٠٣) : «فَإِذَا قَالُوهَا- يَعْنِي الشَّهَادَةَ (٣٠٤) - عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ..»
فَالْعِصْمَةُ مَقْطُوعٌ بِهَا مَعَ الشَّهَادَةِ وَلَا تَرْتَفِعُ وَيُسْتَبَاحُ خِلَافُهَا إِلَّا بِقَاطِعٍ وَلَا قَاطِعَ مِنْ شَرْعٍ وَلَا قِيَاسٍ عَلَيْهِ.. وَأَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ مُعَرَّضَةٌ لِلتَّأْوِيلِ.. فَمَا جَاءَ مِنْهَا فِي التَّصْرِيحِ بِكُفْرِ الْقَدَرِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: «لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ» وَتَسْمِيَتُهُ الرَّافِضَةَ بِالشِّرْكِ، وَإِطْلَاقُ اللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ.. وَكَذَلِكَ فِي الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يَقُولُ بِالتَّكْفِيرِ.
وقد يجيب الاخر بأنه قد ورد مثل هذه الألفاظ في الحديث في غير الكفرة على طريق التغليظ (٣٠٥) .. وَكُفْرٌ (٣٠٦) دُونَ كُفْرٍ، وَإِشْرَاكٌ دُونَ إِشْرَاكٍ.
وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُهُ فِي الرِّيَاءِ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَالزَّوْجِ، والزّور
وَغَيْرِ مَعْصِيَةٍ (٣٠٧) .. وَإِذَا كَانَ مُحْتَمَلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَلَا يُقْطَعُ عَلَى أَحَدِهِمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ.
وَقَوْلُهُ (٣٠٨) فِي الْخَوَارِجِ: «هُمْ مِنْ شَرِّ الْبَرِيَّةِ..» وَهَذِهِ صِفَةُ الْكُفَّارِ (٣٠٩) وَقَالَ: «شَرُّ قَبِيلٍ (٣١٠) تَحْتَ أَدِيمِ (٣١١) السَّمَاءِ، طُوبَى (٣١٢) لِمَنْ قَتَلَهُمْ (٣١٣) أَوْ قَتَلُوهُ..»
وَقَالَ (٣١٤) : «فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ قَتْلَ عَادٍ (٣١٥) .» وَظَاهِرُ هَذَا الْكُفْرُ، لَا سِيَّمَا مَعَ تَشْبِيهِهِمْ بِعَادٍ فَيَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى تَكْفِيرَهُمْ.
فَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ، إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَتْلِهِمْ لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَغْيِهِمْ عَلَيْهِمْ، بِدَلِيلِهِ مِنَ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ «يَقْتُلُونَ أهل الإسلام» .
فقتلهم ههنا حَدٌّ لَا كُفْرٌ.. وَذِكْرُ عَادٍ تَشْبِيهٌ لِلْقَتْلِ وَحِلِّهِ لَا لِلْمَقْتُولِ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ حُكِمَ بقتله يحكم بكفره، ويعارضه بقول خالد (٣١٦)
فِي الْحَدِيثِ (٣١٧) : «دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ (٣١٨) يَا رَسُولَ اللَّهِ» فَقَالَ:
«لَعَلَّهُ يُصَلِّي» ..
فَإِنِ احْتَجُّوا
بِقَوْلِهِ صلّى الله عليه وسلم (٣١٩) : «يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (٣٢٠) .»
فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ (٣٢١) ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ (٣٢٢) السَّهْمُ عَلَى (٣٢٣) فُوقِهِ (٣٢٤) »
وَبِقَوْلِهِ (٣٢٥) : «سَبَقَ الْفَرْثَ (٣٢٦) وَالدَّمَ..» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ.
أَجَابَهُ الْآخَرُونَ: إِنَّ مَعْنَى «لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ» لَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيَهُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلَا تَنْشَرِحُ لَهُ صُدُورُهُمْ وَلَا تعمل به جوارحهم.
وَعَارَضُوهُمْ بِقَوْلِهِ «وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ (٣٢٧) » وَهَذَا يَقْتَضِي التشكك في حاله.
وإن احتجوا بِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ (٣٢٨) الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ..» وَلَمْ يَقُلْ «مِنْ هَذِهِ» وَتَحْرِيرُ أَبِي سَعِيدٍ الرِّوَايَةَ وَإِتْقَانُهُ اللَّفْظَ.
أَجَابَهُمُ الْآخَرُونَ: بِأَنَّ الْعِبَارَةَ «بِفِي» لَا تَقْتَضِي تَصْرِيحًا بِكَوْنِهِمْ مِنْ غَيْرِ الْأُمَّةِ، بِخِلَافِ لَفْظَةِ «مِنَ» الَّتِي هِيَ لِلتَّبْعِيضِ، وَكَوْنِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ.. مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (٣٢٩) وَعَلِيٍّ (٣٣٠) ، وَأَبِي (٣٣١) أُمَامَةَ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الحديث: «يخرج من أمتي» و «سيكون من أمتي» وحروف المعاني مشتركة فلا تقويل عَلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ بِ «فِي» وَلَا عَلَى إِدْخَالِهِمْ فِيهَا بِ «مِنْ» .
لَكِنَّ أَبَا سَعِيدٍ (٣٣٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَادَ مَا شَاءَ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ.. وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ فِقْهِ الصَّحَابَةِ، وَتَحْقِيقِهِمْ لِلْمَعَانِي،
وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ، وَتَحْرِيرِهِمْ لَهَا، وَتَوَقِّيهِمْ فِي الرِّوَايَةِ (٣٣٣) .
- هَذِهِ الْمَذَاهِبُ الْمَعْرُوفَةُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الْفِرَقِ فِيهَا مَقَالَاتٌ كَثِيرَةٌ مُضْطَرِبَةٌ سَخِيفَةٌ.
أَقْرَبُهَا قَوْلُ جَهْمٍ (٣٣٤) ، وَمُحَمَّدِ بْنِ (٣٣٥) شَبِيبٍ: «إِنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ الْجَهْلُ بِهِ. لَا يَكْفُرُ أَحَدٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ» (٣٣٦) .
وَقَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ (٣٣٧) : «إِنَّ كُلَّ مُتَأَوِّلٍ كَانَ تَأْوِيلُهُ تَشْبِيهًا لِلَّهِ بِخَلْقِهِ وَتَجْوِيرًا (٣٣٨) لَهُ فِي فِعْلِهِ، وَتَكْذِيبًا لِخَبَرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ.. وَكُلُّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا قَدِيمًا لَا يُقَالُ لَهُ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ» .
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: «إِنْ كَانَ مِمَّنْ عَرَّفَ الْأَصْلَ وَبَنَى عَلَيْهِ، وَكَانَ فِيمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَفَاسِقٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفِ الأصل فهو مخطىء غير كافر» .
وَذَهَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ (٣٣٩) بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ إِلَى تَصْوِيبِ أَقْوَالِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ فِيمَا كَانَ عُرْضَةً لِلتَّأْوِيلِ، وَفَارَقَ فِي ذَلِكَ فِرَقَ الْأُمَّةِ.. إِذْ أَجْمَعُوا- سِوَاهُ- عَلَى أَنَّ الْحَقَّ في أصول الدين في واحد والمخطىء فِيهِ آثِمٌ عَاصٍ فَاسِقٌ.. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَكْفِيرِهِ.
وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٣٤٠) الْبَاقِلَّانِيُّ مثل قول عبيد «١» الله عن داوود (٣٤١) الأصبهاني.
قال: وَحَكَى قَوْمٌ عَنْهُمَا (٣٤٢) أَنَّهُمَا قَالَا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حَالِهِ اسْتِفْرَاغَ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ مِنْ أَهْلِ ملتنا، أو من غيرهم.
وَقَالَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ الْجَاحِظُ (٣٤٣) ، وَثُمَامَةُ (٣٤٤) ، فِي أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعَامَّةِ، وَالنِّسَاءِ، وَالْبُلْهِ. وَمُقَلِّدَةِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ لَا حُجَّةَ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ.. إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طِبَاعٌ يُمْكِنُ مَعَهَا الاستدلال (٣٤٥)
وقد نحا (٣٤٦) الغزالي (٣٤٧) قريبا من هذا المنحى في كتاب التفرقة (٣٤٨)
وَقَائِلُ هَذَا كُلِّهِ كَافِرٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى كُفْرِ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ، وَكُلَّ مَنْ فَارَقَ دِينَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ وَقَفَ فِي تَكْفِيرِهِمْ، أَوْ شَكَّ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو (٣٤٩) بكر.. لأن التوقيف (٣٥٠) والإجماع اتفقا عَلَى كُفْرِهِمْ، فَمَنْ وَقَفَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَذَّبَ النَّصَّ وَالتَّوْقِيفَ، أَوْ شَكَّ فِيهِ. وَالتَّكْذِيبُ أَوِ الشَّكُّ فِيهِ لَا يَقَعُ إِلَّا مِنْ كافر.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بِكُفْرٍ
اعْلَمْ أَنَّ تَحْقِيقَ هَذَا الْفَصْلِ وَكَشْفَ اللَّبْسِ فِيهِ مَوْرِدُهُ الشَّرْعُ، وَلَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ.
وَالْفَصْلُ الْبَيِّنُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَقَالَةٍ صَرَّحَتْ بِنَفْيِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَوِ الْوَحْدَانِيَّةِ، أَوْ عِبَادَةِ أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ أو مع الله فهي كُفْرٌ.. كَمَقَالَةِ الدَّهْرِيَّةِ (٣٥١) وَسَائِرِ فِرَقِ أَصْحَابِ الِاثْنَيْنِ (٣٥٢) من الديصانية (٣٥٣)
وَالْمَانَوِيَّةِ (٣٥٤) وَأَشْبَاهِهِمْ مِنَ الصَّابِئِينَ (٣٥٥) وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ (٣٥٦) وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، أَوِ الْمَلَائِكَةِ أَوِ الشَّيَاطِينِ، أَوِ الشَّمْسِ، أَوِ النُّجُومِ، أَوِ النَّارِ أَوْ أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْهِنْدِ وَالصِّينِ، وَالسُّودَانِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى كِتَابٍ.
وَكَذَلِكَ الْقَرَامِطَةُ (٣٥٧) وَأَصْحَابُ الْحُلُولِ (٣٥٨) ، وَالتَّنَاسُخِ (٣٥٩) من الباطنية (٣٦٠) ، والطيارة (٣٦١) من الروافض، والبيانية (٣٦٢) والغرابية (٣٦٣) وكذلك من اعترف بإلاهية اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ غَيْرُ حَيٍّ أَوْ غَيْرُ قَدِيمٍ، وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ، أَوْ مُصَوَّرٌ، أو ادعى له ولدا، أو صاحبة
أَوْ وَالِدًا أَوْ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ كَائِنٌ عَنْهُ، أَوْ أَنَّ مَعَهُ فِي الْأَزَلِ شَيْئًا قَدِيمًا (٣٦٤) غَيْرَهُ، أَوْ أَنَّ ثَمَّ صَانِعًا لِلْعَالَمِ سِوَاهُ.. أَوْ مُدَبِّرًا غَيْرَهُ.. فَذَلِكَ كُلُّهُ كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
كَقَوْلِ الْإِلَهِيِّينَ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ (٣٦٥) وَالْمُنَجِّمِينَ (٣٦٦) وَالطَّبَائِعِيِّينَ (٣٦٧) وَكَذَلِكَ مَنِ ادَّعَى مُجَالَسَةَ اللَّهِ وَالْعُرُوجَ إِلَيْهِ وَمُكَالَمَتَهُ أَوْ حُلُولَهُ فِي أَحَدِ الْأَشْخَاصِ، كَقَوْلِ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفَةِ (٣٦٨) وَالْبَاطِنِيَّةِ، وَالنَّصَارَى، وَالْقَرَامِطَةِ، وَكَذَلِكَ نَقْطَعُ عَلَى كُفْرِ مَنْ قَالَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْفَلَاسِفَةِ وَالدَّهْرِيَّةِ، أَوْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ وَانْتِقَالِهَا أَبَدَ الْآبَادِ فِي الأشخاص وتعذيبها أو
تنعهما فِيهَا بِحَسَبِ (٣٦٩) زَكَائِهَا وَخُبْثِهَا وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَرَفَ بِالْإِلَهِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَلَكِنَّهُ جَحَدَ النُّبُوَّةَ مِنْ أَصْلِهَا عُمُومًا. أَوْ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خصوصا، أو أحد مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ بِلَا رَيْبَ.
كَالْبَرَاهِمَةِ (٣٧٠) ، وَمُعْظَمِ الْيَهُودِ، وَالْأُرُوسِيَّةِ مِنَ النَّصَارَى وَالْغُرَابِيَّةِ مِنَ الرَّوَافِضِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ، وَكَالْمُعَطِّلَةِ (٣٧١) ، وَالْقَرَامِطَةِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ (٣٧٢) وَالْعَنْبَرِيَّةِ مِنَ الرَّافِضَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ قَدْ أَشْرَكُوا فِي كُفْرٍ آخَرَ مَعَ مَنْ قَبْلَهُمْ.
وَكَذَلِكَ مَنْ دَانَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَصِحَّةِ النُّبُوَّةِ وَنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ جَوَّزَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الْكَذِبَ فِيمَا أَتَوْا بِهِ. ادَّعَى فِي ذَلِكَ الْمَصْلَحَةَ- بِزَعْمِهِ- أَوْ لَمْ يَدَّعِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ كَالْمُتَفَلْسِفِينَ، وَبَعْضِ الْبَاطِنِيَّةِ. وَالرَّوَافِضِ، وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَأَصْحَابِ الْإِبَاحَةِ (٣٧٣) فَإِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّ ظَوَاهِرَ الشَّرْعِ وَأَكْثَرَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَمَّا كَانَ وَيَكُونُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَالْحَشْرِ، وَالْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ على مقتضى لفظها ومفهوم خطابها.
وَإِنَّمَا خَاطَبُوا بِهَا الْخَلْقَ عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ.. إِذْ لَمْ يُمْكِنْهُمُ التَّصْرِيحُ لِقُصُورِ أَفْهَامِهِمْ، فَمُضَمَّنُ مَقَالَاتِهِمْ إِبْطَالُ الشَّرَائِعِ، وَتَعْطِيلُ الْأَوَامِرِ، وَالنَّوَاهِي، وَتَكْذِيبُ الرُّسُلِ، وَالِارْتِيَابُ فِيمَا أَتَوْا بِهِ..
وَكَذَلِكَ مَنْ أَضَافَ إِلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَمُّدَ الْكَذِبَ فِيمَا بَلَّغَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ، أَوْ شَكَّ فِي صِدْقِهِ، أَوْ سَبَّهُ، أَوْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْ أَوِ اسْتَخَفَّ بِهِ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ أَزْرَى عَلَيْهِمْ.. أَوْ آذَاهُمْ.. أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، أَوْ حَارَبَهُ.. فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ.
- وَكَذَلِكَ نُكَفِّرُ مَنْ ذَهَبَ مذهب بعض الْقُدَمَاءِ فِي أَنَّ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الحيوان نذيرا ونبيا من القردة والخنازير والدواب والدود وغير ذلك، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (٣٧٤) » إِذْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يُوصَفَ أَنْبِيَاءُ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ بِصِفَاتِهِمُ الْمَذْمُومَةِ وَفِيهِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى هَذَا الْمَنْصِبِ الْمُنِيفِ مَا فِيهِ.. مَعَ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ. وَتَكْذِيبِ قَائِلِهِ.
- وَكَذَلِكَ نُكَفِّرُ مَنِ اعْتَرَفَ مِنَ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ بِمَا تقدم وَنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ قَالَ: كَانَ أَسْوَدَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يلتحي، أو ليس الَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ، وَالْحِجَازِ، أَوْ لَيْسَ بِقُرَشِيٍّ.. لأن
وَصْفَهُ بِغَيْرِ صِفَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ نَفْيٌ لَهُ وَتَكْذِيبٌ بِهِ.. وَكَذَلِكَ مَنِ ادَّعَى نُبُوَّةَ أَحَدٍ مَعَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَعْدَهُ كَالْعِيسَوِيَّةِ (٣٧٥) مِنَ الْيَهُودِ الْقَائِلِينَ بِتَخْصِيصِ رِسَالَتِهِ إِلَى الْعَرَبِ، وَكَالْخُرَّمِيَّةِ (٣٧٦) الْقَائِلِينَ بِتَوَاتُرِ الرُّسُلِ، وَكَأَكْثَرِ الرَّافِضَةِ الْقَائِلِينَ بِمُشَارَكَةِ عَلِيٍّ فِي الرِّسَالَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم وبعده.. فكذلك كُلُّ إِمَامٍ عِنْدَ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي النبوة والحجة.. وكالبزيعيّة (٣٧٧) وَالْبَيَانِيَّةِ مِنْهُمُ الْقَائِلِينَ بِنُبُوَّةِ بَزِيعٍ وَبَيَانٍ (٣٧٨) وَأَشْبَاهِ هَؤُلَاءِ أَوْ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ.. أَوْ جَوَّزَ.
اكْتِسَابَهَا وَالْبُلُوغَ بِصَفَاءِ الْقَلْبِ إِلَى مَرْتَبَتِهَا كَالْفَلَاسِفَةِ وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ
- وَكَذَلِكَ مَنِ ادَّعَى مِنْهُمْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ أو أنه يصعد إلى السماء. ويدخل الْجَنَّةِ، وَيَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَيُعَانِقُ الْحُورَ الْعِينَ.. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ مُكَذِّبُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.. لأنه
أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.. وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأَنَّهُ أُرْسِلَ كَافَّةً لِلنَّاسِ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى حَمْلِ هَذَا الْكَلَامِ على ظاهره، وأن مفهومه المراد به دُونَ تَأْوِيلٍ وَلَا تَخْصِيصٍ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا قَطْعًا إِجْمَاعًا وَسَمْعًا.
- وَكَذَلِكَ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ دَافَعَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوْ خَصَّ حَدِيثًا مُجْمَعًا عَلَى نَقْلِهِ مَقْطُوعًا بِهِ، مُجْمَعًا عَلَى حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ، كَتَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ بِإِبْطَالِ (٣٧٩) الرَّجْمِ. وَلِهَذَا نكفر من لم يكفر مَنْ دَانَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمِلَلِ.. أَوْ وَقَفَ فِيهِمْ، أَوْ شَكَّ، أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ.. وَإِنْ أَظْهَرَ مَعَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ وَاعْتَقَدَهُ وَاعْتَقَدَ إِبْطَالَ كُلِّ مَذْهَبٍ سِوَاهُ.. فَهُوَ كَافِرٌ بِإِظْهَارِهِ مَا أَظْهَرَ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ.
- وَكَذَلِكَ نقطع بتكفير كل قائل قَوْلًا يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى تَضْلِيلِ الْأُمَّةِ، وَتَكْفِيرِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ.. كَقَوْلِ الْكُمَيْلِيَّةِ (٣٨٠) مِنَ الرَّافِضَةِ بِتَكْفِيرِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ لَمْ تُقَدِّمْ عَلِيًّا (٣٨١) .. وَكَفَّرَتْ عَلِيًّا إِذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَيَطْلُبْ حَقَّهُ فِي التَّقْدِيمِ.
- فَهَؤُلَاءِ قَدْ كَفَرُوا مِنْ وُجُوهٍ، لِأَنَّهُمْ أَبْطَلُوا الشَّرِيعَةَ بِأَسْرِهَا، إِذْ قَدِ انْقَطَعَ نَقْلُهَا وَنَقْلُ الْقُرْآنِ، إِذْ نَاقِلُوهُ كَفَرَةٌ عَلَى زَعْمِهِمْ.
وَإِلَى- هَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَشَارَ مَالِكٌ (٣٨٢) فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ بِقَتْلِ مَنْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ.
- ثُمَّ كَفَرُوا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِسَبِّهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ وَزَعْمِهِمْ أَنَّهُ عَهِدَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بَعْدَهُ- عَلَى قَوْلِهِمْ- لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ-. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ.
- وَكَذَلِكَ نُكَفِّرُ بِكُلِّ فِعْلٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُصَرِّحًا بِالْإِسْلَامِ مَعَ فِعْلِهِ ذَلِكَ الْفِعْلَ..
كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ، وَلِلشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالصَّلِيبِ، وَالنَّارِ، وَالسَّعْيِ إِلَى الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ مَعَ أَهْلِهَا، وَالتَّزَيِّي بِزِيِّهِمْ من شد الزنانير وفحص (٣٨٣) الرؤوس.
فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ هَذَا لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ وَأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ عَلَامَةٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَإِنْ صَرَّحَ فَاعِلُهَا بِالْإِسْلَامِ.
- وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَكْفِيرِ كُلِّ مَنِ اسْتَحَلَّ القتل،
أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ، أَوِ الزِّنَا، مِمَّا حَرَمَ اللَّهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ كَأَصْحَابِ الْإِبَاحَةِ مِنَ الْقَرَامِطَةِ وَبَعْضِ غُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ (٣٨٤) .
- وَكَذَلِكَ نَقْطَعُ بِتَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ كَذَّبَ وَأَنْكَرَ قَاعِدَةً مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَمَا عُرِفَ يَقِينًا بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ فعل الرسول صلّى الله عليه وسلم وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ الْمُتَّصِلُ عَلَيْهِ. كَمَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ الصلوات الخمس، وعدد رَكَعَاتِهَا وَسَجَدَاتِهَا وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْجُمْلَةِ وَكَوْنَهَا خَمْسًا.. وَعَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَالشُّرُوطِ لَا أَعْلَمُهُ إِذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ فِي الْقُرْآنِ نَصٌّ جَلِيٌّ، وَالْخَبَرُ بِهِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خبر واحد..
- وكذلك أجمع عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ قَالَ مِنَ الْخَوَارِجِ إِنَّ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ.
- وَعَلَى تَكْفِيرِ الْبَاطِنِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ الْفَرَائِضَ أَسْمَاءُ رِجَالٍ أُمِرُوا بِوِلَايَتِهِمْ.. والخبائث والمحارم أسماء رجال أمروا بالبراءة منهم.
وَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفَةِ.. إِنَّ الْعِبَادَةَ. وَطُولَ الْمُجَاهِدَةِ إِذَا صَفَتْ نُفُوسُهُمْ أَفْضَتْ بِهِمْ إِلَى إِسْقَاطِهَا وَإِبَاحَةِ كُلِّ شَيْءٍ لَهُمْ وَرَفْعِ عَهْدِ الشَّرَائِعِ عَنْهُمْ.
- وَكَذَلِكَ إِنْ أَنْكَرَ مُنْكِرٌ مَكَّةَ، أَوِ الْبَيْتَ، أَوِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ صِفَةَ الْحَجِّ.. أَوْ قَالَ: الْحَجُّ وَاجِبٌ فِي الْقُرْآنِ وَاسْتِقْبَالُ القبلة كذلك، ولكن كونه على هذه الهيأة المتعارفة، وأنّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ هِيَ مَكَّةُ وَالْبَيْتُ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ لا أدري هل هِيَ تِلْكَ أَوْ غَيْرُهَا! وَلَعَلَّ النَّاقِلِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَرَّهَا بِهَذِهِ التفاسير غلطوا ووهموا.
فهذا ومثله لامرية فِي تَكْفِيرِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ علم ذلك، وممن خالط الْمُسْلِمِينَ وَامْتَدَّتْ صُحْبَتُهُ لَهُمْ.. إِلَّا أَنْ يَكُونَ حديث عهد بالإسلام فَيُقَالُ لَهُ: سَبِيلُكَ أَنْ تُسْأَلَ عَنْ هَذَا الَّذِي لَمْ تَعْلَمْهُ بَعْدَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَجِدُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا، كَافَّةً عَنْ كَافَّةٍ إِلَى معاصر الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كَمَا قِيلَ لَكَ، وَأَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ هِيَ مَكَّةُ..
وَالْبَيْتُ الَّذِي فِيهَا هُوَ الْكَعْبَةُ، وَالْقِبْلَةُ الَّتِي صَلَّى لَهَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ وَحَجُّوا إِلَيْهَا وَطَافُوا بِهَا، وأنّ تلك الأفعال هي صفات عِبَادَةِ الْحَجِّ وَالْمُرَادُ بِهِ.. وَهِيَ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ.
وَأَنَّ صفات الصلوات الْمَذْكُورَةِ.. هِيَ الَّتِي فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم،
وَشَرَحَ مُرَادَ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَأَبَانَ حُدُودَهَا.. فَيَقَعُ لَكَ الْعِلْمُ كَمَا وَقَعَ لَهُمْ.. وَلَا تَرْتَابُ بذلك بعد.. والمرتاب في ذلك والمنكر بعد البحث وصحبة المسلمين كافر باتفاق ولا يُعْذَرُ بِقَوْلِهِ «لَا أَدْرِي» ، وَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ.. بَلْ ظَاهِرُهُ التَّسَتُّرُ عَنِ التَّكْذِيبِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا جَوَّزَ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ الْوَهْمَ وَالْغَلَطَ فِيمَا نَقَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ قَوْلُ الرَّسُولِ وَفِعْلُهُ وَتَفْسِيرُ مُرَادِ اللَّهِ بِهِ أَدْخَلَ الِاسْتِرَابَةَ فِي جَمِيعِ الشَّرِيعَةِ. إِذْ هُمُ النَّاقِلُونَ لَهَا وَلِلْقُرْآنِ، وَانْحَلَّتْ عُرَى الدِّينِ كَرَّةً.. وَمَنْ قَالَ هَذَا كَافِرٌ.
- وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ الْقُرْآنَ أَوْ حَرْفًا مِنْهُ، أَوْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ زَادَ فِيهِ- كَفِعْلِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ- أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَلَا مُعْجِزَةٌ.
كَقَوْلِ هِشَامٍ (٣٨٥) الْفُوطِيِّ، وَمَعْمَرٍ (٣٨٦) الصَّيْمَرِيِّ إِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِرَسُولِهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى ثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ وَلَا حُكْمٍ.. وَلَا مَحَالَةَ فِي كُفْرِهِمَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ.
- وكذلك نكفر هما بإنكار هما أَنْ يَكُونَ فِي سَائِرِ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ لَهُ، أَوْ فِي خلق السموات وَالْأَرْضِ (٣٨٧) دَلِيلٌ عَلَى اللَّهِ لِمُخَالَفَتِهِمُ الْإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاحْتِجَاجِهِ بِهَذَا كُلِّهِ، وَتَصْرِيحَ الْقُرْآنِ بِهِ.
- وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا نَصَّ فِيهِ الْقُرْآنُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَمَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِهِ، وَلَا قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَاحْتَجَّ لِإِنْكَارِهِ إِمَّا بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ النَّقْلُ عِنْدَهُ، وَلَا بلغه العلم به، أو لتجويز الوهم على ناقله، فَنُكَفِّرُهُ بِالطَّرِيقَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (٣٨٨) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ، مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَكِنَّهُ تَسَتَّرَ بِدَعْوَاهُ.. وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ الْجَنَّةَ، أَوِ النَّارَ، أَوِ الْبَعْثَ، أَوِ الْحِسَابَ، أَوِ الْقِيَامَةَ، فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى صِحَّةِ نَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا.
- وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، مَعْنًى غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وَإِنَّهَا لَذَّاتٌ رُوحَانِيَّةٌ، وَمَعَانٍ بَاطِنَةٌ كَقَوْلِ النَّصَارَى، وَالْفَلَاسِفَةِ،
والباطنية، وبعض المتصوفة (٣٨٩) ، وزعم أَنَّ مَعْنَى الْقِيَامَةِ الْمَوْتُ أَوْ فَنَاءٌ مَحْضٌ، وَانْتِقَاضُ هَيْئَةِ الْأَفْلَاكِ، وَتَحْلِيلُ الْعَالَمِ.. كَقَوْلِ بَعْضِ الْفَلَاسِفَةِ.
- وَكَذَلِكَ نَقْطَعُ بِتَكْفِيرِ غُلَاةِ الرَّافِضَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْأَئِمَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. فَأَمَّا مَنْ أَنْكَرَ مَا عُرِفَ بِالتَّوَاتُرِ مِنَ الْأَخْبَارِ والسير والبلاد، لا يرجع إلى إبطال شريعة ولا يفضي إِلَى إِنْكَارِ قَاعِدَةٍ مِنَ الدِّينِ كَإِنْكَارِ غَزْوَةِ تَبُوكَ (٣٩٠) ، أَوْ مُؤْتَةَ (٣٩١) ، أَوْ وُجُودِ أَبِي (٣٩٢) بَكْرٍ، وعمر (٣٩٣) ، أو قتل عثمان (٣٩٤) ، أو خلافة عَلِيٍّ (٣٩٥) مِمَّا عُلِمَ بِالنَّقْلِ ضَرُورَةً وَلَيْسَ فِي إِنْكَارِهِ جَحْدُ شَرِيعَةٍ فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَكْفِيرِهِ. بِجَحْدِ ذَلِكَ وَإِنْكَارِ وُقُوعِ الْعِلْمِ لَهُ إِذْ ليس في ذلك أكثر
مِنَ الْمُبَاهَتَةِ.. كَإِنْكَارِ هِشَامٍ (٣٩٦) وَعِبَادٍ (٣٩٧) وَقْعَةَ الْجَمَلِ (٣٩٨) وَمُحَارَبَةَ عَلِيٍّ مَنْ خَالَفَهُ.
- فَأَمَّا إِنْ ضَعَّفَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تُهْمَةِ النَّاقِلِينَ وَوَهَّمَ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعَ.. فَنُكَفِّرُهُ بِذَلِكَ لِسَرَيَانِهِ (٣٩٩) إِلَى إِبْطَالِ الشَّرِيعَةِ.
فَأَمَّا مَنْ أَنْكَرَ الْإِجْمَاعَ (٤٠٠) الْمُجَرَّدَ الَّذِي لَيْسَ طَرِيقُهُ النَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ عَنِ الشَّارِعِ، فَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالنُّظَّارِ فِي هَذَا الْبَابِ قَالُوا بِتَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الصَّحِيحَ الْجَامِعَ لشروط الإجماع المتفق عليه عموما.
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى.» (٤٠١) الْآيَةَ
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٠٢) : «مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ (٤٠٣) شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ (٤٠٤) الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ.»
وَحَكُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَكْفِيرِ من خالف الإجماع وذهب آخرون إلى الوقف عَنِ الْقَطْعِ بِتَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِنَقْلِهِ الْعُلَمَاءُ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى التَّوَقُّفِ فِي تَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الْكَائِنَ عَنْ نَظَرٍ، كَتَكْفِيرِ النَّظَّامِ (٤٠٥) بِإِنْكَارِهِ الْإِجْمَاعَ لِأَنَّهُ بِقَوْلِهِ هَذَا مُخَالِفٌ إِجْمَاعَ السَّلَفِ عَلَى احْتِجَاجِهِمْ بِهِ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ.
قَالَ الْقَاضِي (٤٠٦) أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ عندي أن الكفر بالله هو
الْجَهْلُ بِوُجُودِهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ. وَأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ أَحَدٌ بِقَوْلٍ وَلَا رَأْيٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَهْلُ بِاللَّهِ فَإِنْ عَصَى بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ نَصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ.. أَوْ يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ.
لَيْسَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ. لَكِنْ لِمَا يُقَارِنُهُ مِنَ الْكُفْرِ فَالْكُفْرُ بِاللَّهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
أَحُدُهَا: الْجَهْلُ بِاللَّهِ تَعَالَى.
وَالثَّانِي: أَنْ يَأْتِيَ فِعْلًا، أَوْ يَقُولَ قَوْلًا يُخْبِرُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ يُجْمِعُ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ، وَالْمَشْيِ إِلَى الْكَنَائِسِ بِالْتِزَامِ الزِّنَّارِ مَعَ أَصْحَابِهَا فِي أَعْيَادِهِمْ. أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَوْلُ أَوِ الْفِعْلُ لَا يُمْكِنُ معه العلم بالله.. قَالَ: فَهَذَانِ الضَّرْبَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا جَهْلًا بِاللَّهِ، فَهُمَا عِلْمٌ أَنَّ فَاعِلَهُمَا كَافِرٌ مُنْسَلِخٌ مِنَ الْإِيمَانِ.
فَأَمَّا مَنْ نَفَى صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الذَّاتِيَّةِ، أَوْ جَحَدَهَا مُسْتَبْصِرًا فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ بِعَالِمٍ وَلَا قَادِرٍ وَلَا مُرِيدٍ وَلَا مُتَكَلِّمٍ
وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْوَاجِبَةِ لَهُ تَعَالَى فَقَدْ نَصَّ أَئِمَّتُنَا عَلَى الْإِجْمَاعِ عَلَى كُفْرِ مَنْ نَفَى عَنْهُ تَعَالَى الْوَصْفَ بِهَا وَأَعْرَاهُ عَنْهَا.
وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ سُحْنُونٍ (٤٠٧) مَنْ قَالَ: «لَيْسَ لِلَّهِ كَلَامٌ فَهُوَ كَافِرٌ» وَهُوَ لَا يُكَفِّرُ الْمُتَأَوِّلِينَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
فَأَمَّا مَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَاخْتَلَفَ العلماء ههنا فَكَفَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي (٤٠٨) جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ (٤٠٩) الْأَشْعَرِيُّ مَرَّةً
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنِ اسْمِ الْإِيمَانِ.. وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ اعْتِقَادًا يَقْطَعُ بصوابه، ويراه دينا وشرعا وإنما يكفر مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ مَقَالَهُ حَقٌّ.
وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ السَّوْدَاءِ (٤١٠) وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا طَلَبَ مِنْهَا التَّوْحِيدَ لَا غَيْرَ.
وَبِحَدِيثِ الْقَائِلِ (٤١١) : لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ- وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ- لَعَلِّي أُضِلُّ اللَّهَ- ثُمَّ قَالَ- فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ
قَالُوا: وَلَوْ بُوحِثَ أَكْثَرُ النَّاسِ عَنِ الصِّفَاتِ وَكُوشِفُوا عَنْهَا، لَمَا وُجِدَ مَنْ يَعْلَمُهَا إِلَّا الْأَقَلُّ.
وَقَدْ أَجَابَ الْآخَرُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِوُجُوهٍ:
مِنْهَا: أَنَّ «قَدَرَ» بِمَعْنَى «قَدَّرَ» وَلَا يَكُونُ شَكُّهُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى إِحْيَائِهِ بَلْ فِي نَفْسِ الْبَعْثِ الَّذِي لا يعلم إلا بشرع، ولعله لم يكن وَرَدَ عِنْدَهُمْ بِهِ شَرْعٌ يُقْطَعُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ الشك فيه حينئذ كفرا فأما ما لم يرد به شَرْعٌ فَهُوَ مِنْ مُجَوَّزَاتِ الْعُقُولِ.. أَوْ يَكُونُ «قَدَرَ» بِمَعْنَى «ضَيَّقَ» وَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ إزراء عليها، وغضبا لعصيانها.
وَقِيلَ: «قَالَ مَا قَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَاقِلٍ لِكَلَامِهِ وَلَا ضَابِطٍ لِلَفْظِهِ مِمَّا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَعِ وَالْخَشْيَةِ الَّتِي أَذْهَبَتْ لُبَّهُ فَلَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ»
وَقِيلَ: «كَانَ هَذَا فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ. وَحَيْثُ يَنْفَعُ مُجَرَّدُ التَّوْحِيدِ» وَقِيلَ: (بَلْ هَذَا مِنْ مَجَازِ (٤١٢) كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي صُورَتُهُ الشَّكُّ وَمَعْنَاهُ التَّحْقِيقُ.. وَهُوَ يُسَمَّى تَجَاهُلَ الْعَارِفِ.. وَلَهُ أَمْثِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤١٣) »
وَقَوْلِهِ: «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤١٤) » ) فَأَمَّا مَنْ أَثْبَتَ الْوَصْفَ، وَنَفَى الصِّفَةَ (٤١٥) فَقَالَ: أَقُولُ عَالِمٌ وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَمُتَكَلِّمٌ وَلَكِنْ لَا كَلَامَ لَهُ. وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ. فَمَنْ قَالَ بِالْمَآلِ لِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ قَوْلُهُ وَيَسُوقُهُ إِلَيْهِ مَذْهَبُهُ كَفَّرَهُ.. لِأَنَّهُ إِذَا نَفَى الْعِلْمَ انْتَفَى وَصْفُ عَالِمٍ.. إِذْ لَا يُوصَفُ بِعَالِمٍ إِلَّا مَنْ لَهُ عِلْمٌ فَكَأَنَّهُمْ صَرَّحُوا عِنْدَهُ بِمَا أَدَّى إليه قولهم.
وَهَكَذَا عِنْدَ هَذَا سَائِرُ فِرَقِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الْمُشَبِّهَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَرَ أَخْذَهُمْ بِمَآلِ قَوْلِهِمْ وَلَا أَلْزَمَهُمْ مُوجِبَ مَذْهَبِهِمْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَهُمْ.
قَالَ: لِأَنَّهُمْ إِذَا وُقِّفُوا عَلَى هَذَا قَالُوا: لَا نَقُولُ لَيْسَ بِعَالَمٍ، ونحن ننتفي من القول بالمال الذي ألزمتموه لَنَا، وَنَعْتَقِدُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ أَنَّهُ كُفْرٌ. بَلْ نقول: إن قولنا لا يؤول إِلَيْهِ عَلَى مَا أَصَّلْنَاهُ.
فَعَلَى هَذَيْنِ الْمَأْخَذَيْنِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِكْفَارِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
وَإِذَا فَهِمْتَهُ اتَّضَحَ لَكَ الْمُوجِبُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذلك.
والصواب ترك إكفارهم، والإعراض عن الختم عَلَيْهِمْ بِالْخُسْرَانِ، وَإِجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ فِي قِصَاصِهِمْ، وَوِرَاثَاتِهِمْ، وَمُنَاكَحَاتِهِمْ، وَدِيَاتِهِمْ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَائِرِ مُعَامَلَاتِهِمْ. لَكِنَّهُمْ يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ بِوَجِيعِ الْأَدَبِ. وَشَدِيدِ الزَّجْرِ وَالْهَجْرِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ.
وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةَ الصَّدْرِ الأول فيهم.
فقد كان نشأ على زمن الصَّحَابَةِ وَبَعْدَهُمْ فِي التَّابِعِينَ مَنْ قَالَ بِهَذِهِ
الْأَقْوَالِ مِنَ الْقَدَرِ، وَرَأْيِ الْخَوَارِجِ وَالِاعْتِزَالِ (٤١٦) ، فَمَا أزاحوا لَهُمْ قَبْرًا، وَلَا قَطَعُوا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ مِيرَاثًا، لَكِنَّهُمْ هَجَرُوهُمْ. وَأَدَّبُوهُمْ بِالضَّرْبِ. وَالنَّفْيِ، وَالْقَتْلِ، عَلَى قَدْرِ أَحْوَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ فُسَّاقٌ ضُلَّالٌ عُصَاةٌ أَصْحَابُ كَبَائِرَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ مِمَّنْ لَمْ يَقُلْ بِكُفْرِهِمْ مِنْهُمْ، خِلَافًا لِمَنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٤١٧) : وَأَمَّا مَسَائِلُ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ (٤١٨) ، وَالرُّؤْيَةِ (٤١٩) وَالْمَخْلُوقِ (٤٢٠) ، وخلق الأفعال، وبقاء الأعراض (٤٢١) ،
القسم الرابع في تعرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام
وَالتَّوَلُّدِ (١) ، وَشِبْهِهَا مِنَ الدَّقَائِقِ، فَالْمَنْعُ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ فِيهَا أَوْضَحُ.. إِذْ لَيْسَ فِي الْجَهْلِ بِشَيْءٍ مِنْهَا جَهْلٌ بِاللَّهِ تَعَالَى.. وَلَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِكْفَارِ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا مِنْهَا. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَصُورَةِ الْخِلَافِ فِي هَذَا مَا أَغْنَى عَنْ إعادته بحول الله تعالى.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ حُكْمُ الذِّمِّيِّ إِذَا سَبَّ اللَّهَ تعالى
هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا الذِّمِّيُّ
فَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ (٢) اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَمِّيٍّ (٣) تَنَاوَلَ مِنْ حُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ وَحَاجَّ فِيهِ.. فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَطَلَبَهُ فَهَرَبَ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٤) فِي كِتَابِ ابْنِ (٥) حَبِيبٍ وَالْمَبْسُوطَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ (٦) فِي الْمَبْسُوطِ، وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ (٧) وابن سحنون (٨) : «من شتم الله من
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ.»
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطَةِ طَوْعًا.
قَالَ أَصْبَغُ (٩) : «لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي بِهِ كَفَرُوا هُوَ دِينُهُمْ وَعَلَيْهِ عُوهِدُوا مِنْ دَعْوَى الصَّاحِبَةِ وَالشَّرِيكِ وَالْوَلَدِ وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا مِنَ الْفِرْيَةِ وَالشَّتْمِ فَلَمْ يُعَاهِدُوا عَلَيْهِ فَهُوَ نَقْضٌ لِلْعَهْدِ» .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ (١٠) : «وَمَنْ شَتَمَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ اللَّهَ تَعَالَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي كِتَابِهِ قُتِلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ (١١) فِي الْمَبْسُوطَةِ.، وَمُحَمَّدُ بْنُ (١٢) مَسْلَمَةَ وَابْنُ (١٣) أَبِي حَازِمٍ: «لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ» .
وَقَالَ مُطَرِّفٌ (١٤) وَعَبْدُ (١٥) الْمَلِكِ: مثل قول مالك (١٦) وقال
أَبُو مُحَمَّدِ (١٧) بْنُ أَبِي زَيْدٍ: «مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ كَفَرَ قُتِلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ» .
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ ابْنِ الْجَلَّابِ (١٨) قَبْلُ. وَذَكَرْنَا قَوْلَ عُبَيْدِ (١٩) اللَّهِ، وَابْنِ (٢٠) لُبَابَةَ، وَشُيُوخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَفُتْيَاهُمْ بِقَتْلِهَا لِسَبِّهَا- بِالْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَتْ بِهِ- اللَّهَ وَالنَّبِيَّ وَإِجْمَاعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ نَحْوُ الْقَوْلِ الْآخَرِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ بِالْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ.
وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ سَبِّ اللَّهِ وَسَبِّ نبيه لأنّا عاهدناهم على أن لا يظهروا لنا شيئا من كفرهم وأن لا يُسْمِعُونَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَمَتَى فَعَلُوا شَيْئًا مِنْهُ فَهُوَ نَقْضٌ لِعَهْدِهِمْ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا تَزَنْدَقَ فَقَالَ مَالِكٌ وَمُطَرِّفٌ، وَابْنُ (٢١) عَبْدِ الْحَكَمِ، وَأَصْبَغُ (٢٢) : «لَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ خَرَجَ من كفر إلى كفر» .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ (٢٣) بْنُ الْمَاجِشُونِ: «يُقْتَلُ لِأَنَّهُ دين لا يقرّ عليه أحد.. ولا يؤخذ عليه جزية» .
قال ابن (٢٤) حبيب: «وما أعلم من قاله غيره» .
***
الْفَصْلُ السَّادِسُ حُكْمُ ادِّعَاءِ الْإِلَهِيَّةِ أَوِ الْكَذِبِ والبهتان عَلَى اللَّهِ
هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ.
فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِادِّعَاءِ الْإِلَهِيَّةِ أَوِ الرِّسَالَةِ، أَوِ النَّافِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقُهُ، أَوْ رَبُّهُ.. أَوْ قَالَ: «لَيْسَ لِي رَبٌّ» ، أَوِ الْمُتَكَلِّمُ بِمَا لَا يُعْقَلُ مِنْ ذَلِكَ فِي سُكْرِهِ، أَوْ غَمْرَةِ جُنُونِهِ، فَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِ قَائِلِ ذَلِكَ وَمُدَّعِيهِ مَعَ سلامة عقله كما قدمناه. لَكِنَّهُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَتَنْفَعُهُ إِنَابَتُهُ، وتنجيه من القتل فيأته، لَكِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ عَظِيمِ النَّكَالِ، وَلَا يُرَفَّهُ (٢٥) عَنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ زَجْرًا لِمِثْلِهِ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ عَنِ الْعَوْدَةِ لِكُفْرِهِ أو جهله إِلَّا مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَعُرِفَ اسْتِهَانَتُهُ بما أتى به، فهو دليل على
سُوءِ طَوِيَّتِهِ، وَكَذِبِ تَوْبَتِهِ،، وَصَارَ كَالزِّنْدِيقِ الَّذِي لَا نَأْمَنُ بَاطِنَهُ، وَلَا نَقْبَلُ رُجُوعَهُ.. وَحُكْمُ السَّكْرَانِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الصَّاحِي.. وَأَمَّا الْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ غَمْرَتِهِ، وَذَهَابِ مَيْزِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا نَظَرَ فِيهِ، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ مَيْزِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَقْلُهُ وَسَقَطَ تَكْلِيفُهُ أُدِّبَ عَلَى ذَلِكَ لِيَنْزَجِرَ عَنْهُ كَمَا يُؤَدَّبُ عَلَى قَبَائِحِ الْأَفْعَالِ وَيُوَالَى أَدَبُهُ على ذلك حتى ينكفّ عَنْهُ، كَمَا تُؤَدَّبُ الْبَهِيمَةُ عَلَى سُوءِ الْخُلُقِ حَتَّى تُرَاضَ.
- وَقَدْ أَحْرَقَ عَلِيُّ (٢٦) بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنِ ادَّعَى (٢٧) لَهُ الْإِلَهِيَّةَ.
- وَقَدْ قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ (٢٨) بْنُ مَرْوَانَ الْحَارِثَ (٢٩) الْمُتَنَبِّي وَصَلَبَهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ من الخلفاء والملوك بأشباههم وأجمع علماء
وَقْتِهِمْ عَلَى صَوَابِ فِعْلِهِمْ.. وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ مِنْ كُفْرِهِمْ كَافِرٌ.
وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ أَيَّامَ الْمُقْتَدِرِ (٣٠) مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَاضِي قُضَاتِهَا أَبُو عُمَرَ (٣١) الْمَالِكِيُّ عَلَى قَتْلِ الْحَلَّاجِ (٣٢) وَصَلْبِهِ لِدَعْوَاهُ الْإِلَهِيَّةَ (٣٣) ، وَالْقَوْلِ بِالْحُلُولِ (٣٤) وَقَوْلِهِ «أَنَا الْحَقُّ» مَعَ تَمَسُّكِهِ في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته.
وَكَذَلِكَ حَكَمُوا فِي ابْنِ أَبِي (٣٥) الْفَرَاقِيدِ، وَكَانَ عَلَى نَحْوِ مَذْهَبِ الْحَلَّاجِ بَعْدَ هَذَا أَيَّامِ الرَّاضِي (٣٦) بِاللَّهِ.. وَقَاضِي قُضَاةِ بَغْدَادَ يَوْمَئِذٍ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ (٣٧) أَبِي عُمَرَ الْمَالِكِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ (٣٨) الْحَكَمِ فِي الْمَبْسُوطِ: «مَنْ تَنَبَّأَ قُتِلَ» .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣٩) وَأَصْحَابُهُ: «مَنْ جَحَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُهُ أَوْ رَبُّهُ أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي رَبٌّ فَهُوَ مُرْتَدٌّ» .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (٤٠) فِي كِتَابِ ابْنِ (٤١) حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ (٤٢) فِي
الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ تَنَبَّأَ يُسْتَتَابُ أَسَرَّ ذَلِكَ أَوْ أعلنه، وهو كالمرتد..
وقاله سُحْنُونٌ (٤٣) وَغَيْرُهُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ (٤٤) فِي يَهُودِيٍّ تَنَبَّأَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ إِلَيْنَا.. إِنْ كَانَ مُعْلِنًا بِذَلِكَ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ (٤٥) بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ لَعَنَ بَارِئَهُ وَادَّعَى أَنَّ لِسَانَهُ زَلَّ.. وَإِنَّمَا أَرَادَ لَعْنَ الشَّيْطَانِ يُقْتَلُ بِكُفْرِهِ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا تقبل توبته.
وقال أبو الحسين (٤٦) الْقَابِسِيُّ فِي سَكْرَانَ قَالَ: أَنَا اللَّهُ أَنَا اللَّهُ.
إِنْ تَابَ أُدِّبَ فَإِنْ عَادَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهِ طُولِبَ مُطَالَبَةَ الزِّنْدِيقِ لِأَنَّ هَذَا كفر المتلاعبين.
الفصل السّابع حكم من تعرّض بساقط قوله وسخيف لفظه لجلال ربّه دُونَ قَصْدٍ
وَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ مِنْ سَقْطِ الْقَوْلِ وَسُخْفِ اللَّفْظِ مِمَّنْ لَمْ يَضْبِطْ كَلَامَهُ وَأَهْمَلَ لِسَانَهُ بِمَا يَقْتَضِي الِاسْتِخْفَافَ بِعَظَمَةِ رَبِّهِ، وَجَلَالَةِ مَوْلَاهُ..
أَوْ تَمَثَّلَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِبَعْضِ مَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ مَلَكُوتِهِ.. أَوْ نَزَعَ مِنَ الْكَلَامِ لِمَخْلُوقٍ بِمَا لَا يَلِيقُ إِلَّا فِي حَقِّ خَالِقِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْكُفْرِ وَالِاسْتِخْفَافِ وَلَا عَامِدٍ لِلْإِلْحَادِ.
فَإِنْ تَكَرَّرَ هَذَا مِنْهُ، وَعُرِفَ بِهِ دَلَّ عَلَى تَلَاعُبِهِ بِدِينِهِ، وَاسْتِخْفَافِهِ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ، وَجَهْلِهِ بِعَظِيمِ عِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ.
- وهذا كفر لامرية فِيهِ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مَا أَوْرَدَهُ يُوجِبُ الِاسْتِخْفَافَ وَالتَّنَقُّصَ لِرَبِّهِ.
وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ حَبِيبٍ (٤٧) وَأَصْبَغُ (٤٨) بْنُ خَلِيلٍ مِنْ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ بِقَتْلِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَخِي عَجَبٍ (٤٩) ، وَكَانَ خَرَجَ يَوْمًا فَأَخَذَهُ الْمَطَرُ فَقَالَ: «بَدَأَ الْخَرَّازُ (٥٠) يَرُشُّ جُلُودَهُ» .
وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِهَا.. أَبُو زَيْدٍ (٥١) صَاحِبُ الثَّمَانِيَةِ (٥٢) ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى (٥٣) بن وهب، وأبان (٥٤) بن عيسى. وقد تَوَقَّفُوا عَنْ سَفْكِ دَمِهِ، وَأَشَارُوا إِلَى أَنَّهُ عَبَثٌ مِنَ الْقَوْلِ. يَكْفِي فِيهِ الْأَدَبُ.
وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ الْقَاضِي حِينَئِذٍ مُوسَى (٥٥) بْنُ زِيَادٍ. فَقَالَ ابن حبيب:
دمه في غيض.. أَيُشْتَمُ رَبٌّ عَبَدْنَاهُ ثُمَّ لَا نَنْتَصِرُ لَهُ.. إنا إذا لعبيد سوء ما نَحْنُ لَهُ بِعَابِدِينَ وَبَكَى. وَرُفِعَ الْمَجْلِسُ إِلَى الْأَمِيرِ بِهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥٦) بْنِ الْحَكَمِ الْأُمَوِيِّ وَكَانَتْ عَجَبُ (٥٧) عَمَّةَ هَذَا الْمَطْلُوبِ مِنْ حَظَايَاهُ (٥٨) ، وَأُعْلِمَ بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فَخَرَجَ الْإِذْنُ مِنْ عِنْدِهِ بِالْأَخْذِ بِقَوْلِ ابْنِ (٥٩) حَبِيبٍ وَصَاحِبِهِ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقُتِلَ وَصُلِبَ بِحَضْرَةِ الْفَقِيهَيْنِ.. وَعُزِلَ الْقَاضِي لِتُهْمَتِهِ بِالْمُدَاهَنَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ.
وَوَبَّخَ بَقِيَّةَ الْفُقَهَاءِ وَسَبَّهُمْ.
- وَأَمَّا مَنْ صَدَرَتْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الهنة الواحدة، والفلتة الشاردة ما لم يكن تَنَقُّصًا وَإِزْرَاءً فَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا، وَيُؤَدَّبُ بِقَدْرِ مُقْتَضَاهَا، وَشُنْعَةِ مَعْنَاهَا، وَصُورَةِ حَالِ قَائِلِهَا، وَشَرْحِ سَبَبِهَا وَمُقَارِنِهَا.
وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ (٦٠) الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ عن رجل نادى رجلا باسمه
فأجابه لبيك اللهم لبيك. قال: فإن كَانَ جَاهِلًا، أَوْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ سَفَهٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو (٦١) الْفَضْلِ: وَشَرْحُ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا قَتْلَ عَلَيْهِ. وَالْجَاهِلُ يُزْجَرُ وَيُعَلَّمُ. وَالسَّفِيهُ يُؤَدَّبُ. وَلَوْ قَالَهَا عَلَى اعْتِقَادِ إِنْزَالِهِ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ لَكَفَرَ. هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ.
وَقَدْ أَسْرَفَ كَثِيرٌ مِنْ سُخَفَاءِ الشُّعَرَاءِ وَمُتَّهِمِيهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَاسْتَخَفُّوا عَظِيمَ هَذِهِ الْحُرْمَةِ فَأَتَوْا مِنْ ذَلِكَ بِمَا نُنَزِّهُ كِتَابَنَا وَلِسَانَنَا وَأَقْلَامَنَا عَنْ ذِكْرِهِ، وَلَوْلَا أَنَّا قَصَدْنَا نص مسائل حكيناها لما ذَكَرْنَا شَيْئًا مِمَّا يَثْقُلُ ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِمَّا حكيناه في هذه الفصول. وأما مَا وَرَدَ فِي هَذَا مِنْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَأَغَالِيطِ اللِّسَانِ كَقَوْلِ بَعْضِ الْأَعْرَابِ
رَبَّ الْعِبَادِ ما لنا ومالكا ... قَدْ كُنْتَ تَسْقِينَا فَمَا بَدَا لَكَا
أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ لَا أَبَا لَكَا.
فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا مِنْ كَلَامِ الْجُهَّالِ، وَمَنْ لَمْ يُقَوِّمْهُ ثِقَافُ (٦٢) تَأْدِيبِ الشَّرِيعَةِ وَالْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَقَلَّمَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ جَاهِلٍ يَجِبُ تَعْلِيمُهُ وَزَجْرُهُ وَالْإِغْلَاظُ لَهُ عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَى مِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ (٦٣) الْخَطَابِيُّ: وَهَذَا تَهَوُّرٌ مِنَ الْقَوْلِ. وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَوْنِ (٦٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «لِيُعَظِّمْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُ في كل شيء. حتى لا يَقُولَ. أَخْزَى اللَّهُ الْكَلْبَ.
وَفَعَلَ بِهِ كَذَا وكذا» .
وَكَانَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ مَشَايِخِنَا قَلَّمَا يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا فِيمَا يَتَّصِلُ بِطَاعَتِهِ.
وَكَانَ يَقُولُ لِلْإِنْسَانِ: جُزِيتَ خَيْرًا. وَقَلَّمَا يَقُولُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. إِعْظَامًا لِاسْمِهِ تَعَالَى أَنْ يُمْتَهَنَ فِي غَيْرِ قُرْبَةٍ.
وَحَدَّثَنَا الثِّقَةُ (٦٥) أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ (٦٦) الشَّاشِيَّ كَانَ يَعِيبُ على
أَهْلِ الْكَلَامِ كَثْرَةَ خَوْضِهِمْ فِيهِ تَعَالَى وَفِي ذِكْرِ صِفَاتِهِ إِجْلَالًا لِاسْمِهِ تَعَالَى.
وَيَقُولُ: هَؤُلَاءِ يَتَمَنْدَلُونَ (٦٧) بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.. وَيُنَزِّلُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ تَنْزِيلَهُ فِي بَابِ سَابِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي فصلناها.. والله الموفق.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ حُكْمُ سَبِّ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ
وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ وَاسْتَخَفَّ بِهِمْ، أَوْ كَذَّبَهُمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ، أَوْ أَنْكَرَهُمْ وَجَحَدَهُمْ.. حُكْمُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَسَاقِ مَا قَدَّمْنَاهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ. (٦٨) » الْآيَةَ
وَقَالَ تَعَالَى: «قُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا، وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ. (٦٩) » الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ «لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ (٧٠) »
وَقَالَ: «كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (٧١) »
قَالَ مَالِكٌ (٧٢) فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ (٧٣) وَمُحَمَّدٍ (٧٤) ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (٧٥) وَابْنُ الْمَاجِشُونِ (٧٦) ، وَابْنُ (٧٧) عَبْدِ الْحَكَمِ، وَأَصْبَغُ (٧٨) وَسُحْنُونٌ (٧٩) فِيمَنْ شَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَوْ تَنَقَّصَهُ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ. وَمَنْ سَبَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُتِلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ.
وَرَوَى سُحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: «من سب الْأَنْبِيَاءَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ كَفَرَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ» .
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي هَذَا الْأَصْلِ.. وَقَالَ الْقَاضِي بِقُرْطُبَةَ سَعِيدُ بْنُ (٨٠) سُلَيْمَانَ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ: «مَنْ سَبَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ قُتِلَ» .
وَقَالَ سُحْنُونٌ (٨١) : «مَنْ شَتَمَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَعَلَيْهِ القتل» .
وَفِي النَّوَادِرِ (٨٢) عَنْ مَالِكٍ (٨٣) : «فِيمَنْ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْطَأَ بِالْوَحْيِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ عَلِيَّ بْنَ (٨٤) أَبِي طَالِبٍ. اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ» .
وَنَحْوُهُ عَنْ سُحْنُونٍ. وَهَذَا قَوْلُ الْغُرَابِيَّةِ (٨٥) مِنَ الرَّوَافِضِ..
سُمُّوا بِذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهَ بِعَلِيٍّ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ»
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٨٦) وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَصْلِهِمْ: «مَنْ كَذَّبَ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ تنقّص أحدا منهم أو برىء مِنْهُ فَهُوَ مُرْتَدٌّ» .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٨٧) الْقَابِسِيُّ: فِي الَّذِي قَالَ لِآخَرَ: كَأَنَّهُ وَجْهُ مَالِكٍ (٨٨) الْغَضْبَانِ.. لَوْ عُرِفَ أَنَّهُ قَصَدَ ذَمَّ الْمَلَكِ قُتِلَ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو (٨٩) الْفَضْلِ: وَهَذَا كُلُّهُ فيمن تكلم فيهم بما قلناه
عَلَى جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ، أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ مِمَّنْ حَقَّقْنَا كَوْنَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ مِمَّنْ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، أَوْ حَقَّقْنَا عِلْمَهُ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَالْمُشْتَهِرِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ، كَجِبْرِيلَ (٩٠) وَمِيكَائِيلَ وَمَالِكٍ، وَخَزَنَةِ الْجَنَّةِ، وَجَهَنَّمَ وَالزَّبَانِيَةِ وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَنْ سُمِّيَ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَعِزْرَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ وَرِضْوَانَ، وَالْحَفَظَةِ وَمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ (٩١) مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى قَبُولِ الْخَبَرِ بِهِمَا.. فَأَمَّا مَنْ لم تثبت الأخبار بتعيينه كَهَارُوتَ وَمَارُوتَ فِي الْمَلَائِكَةِ، وَالْخَضِرِ (٩٢) وَلُقْمَانَ (٩٣) وَذِي الْقَرْنَيْنِ (٩٤) وَمَرْيَمَ (٩٥) وَآسِيَةَ (٩٦) وَخَالِدِ بْنِ (٩٧) سِنَانَ (الْمَذْكُورِ أنه نبي أهل
الرس) وزرادشت (٩٨) الذي تدعي المجوس والمؤرخون نُبُوَّتَهُ، فَلَيْسَ الْحُكْمُ فِي سَابِّهِمْ وَالْكَافِرِ بِهِمْ كَالْحُكْمِ فِيمَنْ قَدَّمْنَاهُ.. إِذْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ تِلْكَ الْحُرْمَةُ.. وَلَكِنْ يُزْجَرُ مَنْ تَنَقَّصَهُمْ وَآذَاهُمْ، ويؤدب بقدر حال المقول فيه، لَا سِيَّمَا مَنْ عُرِفَتْ صِدِّيقِيَّتُهُ وَفَضْلُهُ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُ.
وَأَمَّا إِنْكَارُ نُبُوَّتِهِمْ، أَوْ كَوْنِ الْآخَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَا حَرَجَ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ زُجِرَ عَنِ الْخَوْضِ فِي مِثْلِ هَذَا. فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ الْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا.
وَقَدْ كَرِهَ السَّلَفُ الْكَلَامَ فِي مِثْلِ هَذَا مِمَّا لَيْسَ تحته عمل لأهل العلم، فكيف للعامة!
[الفصل التاسع الحكم بالنسبة للقرآن]
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ، أَوِ الْمُصْحَفِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ سَبَّهُمَا، أَوْ جَحَدَهُ، أَوْ حَرْفًا مِنْهُ، أَوْ آيَةً أَوْ كَذَّبَ به، أو بشيء منه.. أو بِشَيْءٍ مِمَّا صُرِّحَ بِهِ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ، أَوْ خَبَرٍ، أَوْ أَثْبَتَ مَا نَفَاهُ، أَوْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ.. عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِذَلِكَ، أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِجْمَاعٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. (٩٩) »
عَنْ أَبِي (١٠٠) هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (١٠١) : «الْمِرَاءُ (١٠٢) فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ» تؤوّل بمعنى «الشك» وبمعنى «الجدال»
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٠٣) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٠٤) : «مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ..»
وَكَذَلِكَ إِنْ جَحَدَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَكُتُبَ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةَ أَوْ كَفَرَ بِهَا، أَوْ لَعَنَهَا، أَوْ سَبَّهَا، أَوِ اسْتَخَفَّ بِهَا فَهُوَ كَافِرٌ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ الْمَتْلُوَّ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ الْمَكْتُوبَ فِي الْمُصْحَفِ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِمَّا جَمَعَهُ الدَّفَّتَانِ مِنْ أَوَّلِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٥) ) إلى آخر (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَوَحْيُهُ الْمُنَزَّلُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهِ حَقٌّ. وَأَنَّ مَنْ نَقَصَ مِنْهُ حَرْفًا قَاصِدًا لِذَلِكَ، أَوْ بَدَّلَهُ بِحَرْفٍ آخَرَ مَكَانَهُ، أَوْ زَادَ فِيهِ حَرْفًا مِمَّا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ الْمُصْحَفُ الَّذِي وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَأَجْمَعَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ عَامِدًا لِكُلِّ هَذَا. أَنَّهُ كَافِرٌ
وَلِهَذَا رَأَى مَالِكٌ (١٠٦) قَتْلَ مَنْ سَبَّ عَائِشَةَ (١٠٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْفِرْيَةِ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْقُرْآنَ، وَمَنْ خَالَفَ القرآن قتل.. أي لأنه كذّب بما فيه.
وَقَالَ ابْنُ (١٠٨) الْقَاسِمِ: «مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا يُقْتَلُ» .
وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (١٠٩) بْنُ مَهْدِيٍّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ (١١٠) سُحْنُونٍ:
فِيمَنْ قَالَ: «الْمُعَوِّذَتَانِ لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُضْرَبُ عُنُقُهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَذَّبَ بِحَرْفٍ مِنْهُ» .
قَالَ: «وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَشَهِدَ آخَرُ عليه أنه قال: إن الله لم يتخذ إِبْرَاهِيمَ خَلَيِلًا لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّهُ كَذَّبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
وَقَالَ أَبُو عثمان (١١١) الْحَدَّادِ: «جَمِيعُ مَنْ يَنْتَحِلُ التَّوْحِيدَ مُتَّفِقُونَ أَنَّ الْجَحْدَ لِحَرْفٍ مِنَ التَّنْزِيلِ كُفْرٌ» .
وَكَانَ أَبُو (١١٢) الْعَالِيَةِ إِذَا قَرَأَ عِنْدَهُ رَجُلٌ لَمْ يَقُلْ لَهُ: لَيْسَ كَمَا قَرَأْتَ وَيَقُولُ: أَمَّا أَنَا فأقرأ كذا. فبلغ ذلك إبراهيم (١١٣) فقال:
أَرَاهُ سَمِعَ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ فقد كفر به كلية.
وقال عبد الله بن (١١٤) مسعود (١١٥) : من كفر باية من القرآن فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ (١١٦) الْفَرَجِ: مَنْ كَذَّبَ بِبَعْضِ الْقُرْآنِ فَقَدْ كَذَّبَ بِهِ كُلِّهِ وَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ.
وَقَدْ سُئِلَ الْقَابِسِيُّ (١١٧) عَمَّنْ خَاصَمَ يَهُودِيًّا فَحَلَفَ لَهُ بِالتَّوْرَاةِ..
فَقَالَ الْآخَرُ: لَعَنَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَاهِدٌ ثُمَّ شَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْقَضِيَّةِ فَقَالَ إِنَّمَا لَعَنْتُ تَوْرَاةَ الْيَهُودِ.. فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ لَا يُوجِبُ الْقَتْلَ، وَالثَّانِي عَلَّقَ الْأَمْرَ بِصِفَةٍ تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.. إِذْ لَعَلَّهُ لَا يَرَى الْيَهُودَ مُتَمَسِّكِينَ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِتَبْدِيلِهِمْ، وَتَحْرِيفِهِمْ، وَلَوِ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى لَعْنِ التَّوْرَاةِ مُجَرَّدًا لَضَاقَ التَّأْوِيلُ.
وَقَدِ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ عَلَى استتابة ابن شنبوذ (١١٨) المقرىء أحد
أَئِمَّةِ الْمُقْرِئِينَ الْمُتَصَدِّرِينَ بِهَا مَعَ ابْنِ مُجَاهِدٍ (١١٩) لقراءته وإقراءه بِشَوَاذَّ مِنَ الْحُرُوفِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْمُصْحَفِ.. وعقدوا عليه- بالرجوع عنه، والتوبة منه- سِجِلًّا أَشْهَدَ فِيهِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ الْوَزِيرِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ (١٢٠) مُقْلَةَ سَنَةَ ثلاث وعشرين وثلاثمئة.
وَكَانَ فِيمَنْ أَفْتَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ (١٢١) الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى أَبُو مُحَمَّدِ (١٢٢) بْنُ أَبِي زَيْدٍ بِالْأَدَبِ فِيمَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: لَعَنَ اللَّهُ معلمك وما علمك.. وقال: أَرَدْتُ سُوءَ الْأَدَبِ وَلَمْ أُرِدِ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَمَّا مَنْ لَعَنَ الْمُصْحَفَ فَإِنَّهُ يقتل.
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ الْحُكْمُ فِي سَبِّ آلِ الْبَيْتِ والأزواج والأصحاب
وسبّ آل بيته وأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه صلّى الله عليه وسلم وثنقصها حرام ملعون فاعله.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (١٢٣) مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١٢٤) : «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فَقَدْ آذَى اللَّهَ.. وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ..»
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.»
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّهُ يَجِيءُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ، وَلَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ، وَلَا تُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا تُجَالِسُوهُمْ، وَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ.»
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاضْرِبُوهُ.» وَقَدْ أَعْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سَبَّهُمْ وَأَذَاهُمْ يُؤْذِيهِ وَأَذَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرام»
فقال: «لا تؤذوا أَصْحَابِي، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي..
وَقَالَ: «لَا تُؤْذُونِي فِي عَائِشَةَ (١٢٥) .» وَقَالَ فِي فَاطِمَةَ (١٢٦) : «بِضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا (١٢٧) ..»
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ (١٢٨) فِي ذَلِكَ:
الِاجْتِهَادُ وَالْأَدَبُ الْمُوجِعُ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ وَمَنْ شَتَمَ أَصْحَابَهُ أُدِّبَ.
وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ شَتَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم أبا بكر (١٢٩)
أَوْ عُمَرَ (١٣٠) ، أَوْ عُثْمَانَ (١٣١) ، أَوْ مُعَاوِيَةَ (١٣٢) ، أَوْ عَمْرَو (١٣٣) بْنَ الْعَاصِ فَإِنْ قَالَ: كَانُوا عَلَى ضَلَالٍ وَكُفْرٍ قُتِلَ، وَإِنْ شَتَمَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ مُشَاتَمَةِ النَّاسِ نُكِّلَ نَكَالًا شَدِيدًا.
وَقَالَ ابْنُ (١٣٤) حَبِيبٍ: مَنْ غَلَا مِنَ الشِّيعَةِ إِلَى بُغْضِ عُثْمَانَ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ أُدِّبَ أَدَبًا شَدِيدًا، وَمَنْ زَادَ إِلَى بُغْضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه، ويطال جنه حَتَّى يَمُوتَ، وَلَا يُبْلَغُ بِهِ الْقَتْلُ إِلَّا فِي سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ سُحْنُونٌ (١٣٥) : مَنْ كَفَّرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا (١٣٦) أَوْ عُثْمَانَ، أَوْ غَيْرَهُمَا يُوجَعُ ضَرْبًا.
وَحَكَى أَبُو محمد (١٣٧) بن أبي زيد عن سحنون فيمن قَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إنهم كانوا على ضلال وَكُفْرٍ قُتِلَ، وَمَنْ شَتَمَ غَيْرَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ بمثل هذا نكّل النكال الشديد.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ جُلِدَ، وَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ (١٣٨) قُتِلَ.. قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: مَنْ رَمَاهَا فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ.
وَقَالَ ابْنُ (١٣٩) شَعْبَانَ عَنْهُ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ «يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٤٠) » فَمَنْ عَادَ لِمِثْلِهِ فَقَدْ كَفَرَ.
وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ (١٤١) الصَّقَلِّيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرِ بْنَ (١٤٢) الطَّيِّبَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ سَبَّحَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: «وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (١٤٣) » فِي آيٍ كَثِيرَةٍ، وَذَكَرَ تَعَالَى مَا نَسَبَهُ الْمُنَافِقُونَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: «وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ: مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ (١٤٤) » سَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهَا مِنَ السُّوءِ كَمَا سَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهِ مِنَ السُّوءِ، وَهَذَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي قَتْلِ مَنْ سَبَّ عائشة.
وَمَعْنَى هَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَظَّمَ سَبَّهَا كَمَا عَظَّمَ سَبَّهُ وَكَانَ سَبُّهَا سَبًّا لِنَبِيِّهِ، وَقَرَنَ سَبَّ نَبِيِّهِ وَأَذَاهُ بِأَذَاهُ تَعَالَى، وَكَانَ حُكْمُ مُؤْذِيهِ تَعَالَى الْقَتْلَ كَانَ مُؤْذِي نَبِيِّهِ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
- وَشَتَمَ رَجُلٌ عَائِشَةَ بِالْكُوفَةِ، فَقُدِّمَ إِلَى مُوسَى (١٤٥) بْنِ عِيسَى الْعَبَّاسِيِّ فَقَالَ: مَنْ حَضَرَ هَذَا؟ فَقَالَ ابْنُ أبي (١٤٦) ليلى: أنا..
فجلد ثمانين، وحلق رأسه وأسلمه للحجامين.
وَرُوِيَ (١٤٧) عَنْ عُمَرَ بْنِ (١٤٨) الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَذَرَ قَطْعَ لِسَانِ عُبَيْدِ (١٤٩) اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ شَتَمَ الْمِقْدَادَ (١٥٠) بْنَ الْأَسْوَدِ. فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ..
فَقَالَ: دَعُونِي أَقْطَعْ لِسَانَهُ حَتَّى لَا يَشْتُمَ أَحَدٌ بَعْدُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ (١٥١) الْهَرَوِيُّ أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب أتي بأعرابي
يَهْجُو الْأَنْصَارَ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ لَهُ صُحْبَةً لَكَفَيْتُكُمُوهُ قَالَ مَالِكٌ (١٥٢) :
مَنِ انْتَقَصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ.. قَدْ قَسَمَ اللَّهُ الْفَيْءَ فِي ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فَقَالَ: «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ (١٥٣) » الاية ثم قال: «وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ (١٥٤) » الْآيَةَ وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْأَنْصَارُ.. ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ.. (١٥٥) » الْآيَةَ فَمَنْ تَنَقَّصَهُمْ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ (١٥٦) شَعْبَانَ: مَنْ قَالَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِنَّهُ ابْنُ زَانِيَةٍ وَأُمُّهُ مَسْلَمَةٌ حُدَّ عِنْدِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا حَدَّيْنِ.. حَدًّا لَهُ وَحَدًّا لِأُمِّهِ وَلَا أَجْعَلُهُ كَقَاذِفِ الْجَمَاعَةِ فِي كَلِمَةٍ لِفَضْلِ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ.
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاجْلِدُوهُ» .
قَالَ: وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ أَحَدِهِمْ وَهِيَ كَافِرَةٌ حُدَّ حَدَّ الْفِرْيَةِ لِأَنَّهُ سَبٌّ لَهُ.. فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ هَذَا الصحابي حيّا قام بما يجب
له، وإلا فمن قام مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ قَبُولُ قِيَامِهِ.
قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا كَحُقُوقِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ لِحُرْمَةِ هَؤُلَاءِ بِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَمِعَهُ الْإِمَامُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ كَانَ وَلِيَّ الْقِيَامِ بِهِ قَالَ: وَمَنْ سَبَّ غَيْرَ عَائِشَةَ (١٥٧) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهَا قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْتَلُ لِأَنَّهُ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم يسب حَلِيلَتِهِ (١٥٨)
وَالْآخَرُ: أَنَّهَا كَسَائِرِ الصَّحَابَةِ يُجْلَدُ حَدَّ الْمُفْتَرِي
قَالَ: وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ.
وَرَوَى أَبُو (١٥٩) مُصْعَبٍ عن مالك (١٦٠) .: فيمن سب من انْتَسَبَ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضْرَبُ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَيُشْهَرُ وَيُحْبَسُ طَوِيلًا حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ، لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَفْتَى أَبُو الْمُطَرِّفِ (١٦١) الشَّعْبِيُّ فَقِيهُ مَالِقَةَ فِي رَجُلٍ أَنْكَرَ تَحْلِيفَ
امْرَأَةٍ بِاللَّيْلِ وَقَالَ: لَوْ كَانَتْ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ (١٦٢) الصِّدِّيقِ مَا حُلِّفَتْ إِلَّا بِالنَّهَارِ.
وَصَوَّبَ قَوْلَهُ بَعْضُ الْمُتَّسِمِينَ بِالْفِقْهِ فَقَالَ أَبُو الْمُطَرِّفِ: ذِكْرُ هَذَا لِابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي مِثْلِ هَذَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ وَالسِّجْنَ الطَّوِيلَ.
والفقيه الذي صوّب قوله هو أخص باسم الفسق من اسم الفقه فيتقدّم إليه فِي ذَلِكَ وَيُزْجَرُ وَلَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُ، وَلَا شَهَادَتُهُ، وَهِيَ جُرْحَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ، وَيُبْغَضُ فِي اللَّهِ.
وَقَالَ أَبُو (١٦٣) عِمْرَانَ فِي رَجُلٍ قَالَ: لَوْ شَهِدَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ شَهَادَتَهُ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَيُضْرَبُ ضَرْبًا يَبْلُغُ بِهِ حَدَّ الْمَوْتِ وَذَكَرُوهَا رِوَايَةً.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو (١٦٤) الْفَضْلِ: هُنَا انْتَهَى الْقَوْلُ بِنَا فِيمَا حَرَّرْنَاهُ وَانْتَجَزَ الْغَرَضُ الَّذِي انتحيناه، واستوفي الشرط الذي شرطناه مما
أرجو أنّ فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهُ لِلْمُرِيدِ مَقْنَعٌ وَفِي كُلِّ بَابٍ مَنْهَجٌ إِلَى بُغْيَتِهِ وَمَنْزَعٌ.
وَقَدْ سَفَرْتُ فِيهِ عَنْ نُكَتٍ تُسْتَغْرَبُ وَتُسْتَبْدَعُ، وَكَرَعْتُ فِي مَشَارِبَ مِنَ التَّحْقِيقِ لَمْ يُورَدْ لَهَا قَبْلُ فِي أَكْثَرِ التَّصَانِيفِ مَشْرَعٌ وَأَوْدَعْتُهُ غَيْرَ مَا فَصْلٍ وَدِدْتُ لَوْ وَجَدْتُ مَنْ بَسَطَ قبلي الكلام فيه، أو مقتدى يفيد فيه عَنْ كِتَابِهِ أَوْ فِيهِ (١٦٥) ، لِأَكْتَفِيَ بِمَا أَرْوِيهِ
وإلى الله تعالى جزيل الضراعة والمنة بِقَبُولِ مَا مِنْهُ لِوَجْهِهِ، وَالْعَفْوِ عَمَّا تَخَلَّلَهُ مِنْ تَزَيُّنٍ وَتَصَنُّعٍ لِغَيْرِهِ، وَأَنْ يَهَبَ لَنَا ذَلِكَ بِجَمِيلِ كَرَمِهِ وَعَفْوِهِ، لِمَا أَوْدَعْنَاهُ مِنْ شَرَفِ مُصْطَفَاهْ وَأَمِينِ وَحْيِهِ وَأَسْهَرْنَا بِهِ جُفُونَنَا لِتَتَبُّعِ فَضَائِلِهِ، وَأَعْمَلْنَا فِيهِ خَوَاطِرَنَا مِنْ إِبْرَازِ خَصَائِصِهِ وَوَسَائِلِهِ، وَيَحْمِيَ أَعْرَاضَنَا عَنْ نَارِهِ الْمُوقَدَةِ لِحِمَايَتِنَا كَرِيمَ عِرْضِهِ، وَيَجْعَلَنَا مِمَّنْ لَا يُذَادُ إِذَا ذِيدَ الْمُبَدِّلُ عَنْ حَوْضِهِ، وَيَجْعَلَهُ لَنَا وَلِمَنْ تَهَمَّمَ بِاكْتِتَابِهِ، وَاكْتِسَابِهِ سَبَبًا يَصِلُنَا بِأَسْبَابِهِ، وَذَخِيرَةً نَجِدُهَا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا نَحُوزُ بِهَا رِضَاهُ وجزيل ثوابه، ويخصّنا بخصّيص زُمْرَةِ نَبِيِّنَا وَجَمَاعَتِهِ، وَيَحْشُرَنَا فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ، وأهل الباب الأيمن ومن أهل شفاعته.
وَنَحْمَدُهُ تَعَالَى عَلَى مَا هَدَى إِلَيْهِ مِنْ جَمْعِهِ، وَأَلْهَمَ وَفَتَحَ الْبَصِيرَةَ لِدَرْكِ حَقَائِقِ مَا أَوْدَعْنَاهُ وَفَهَّمَ، وَنَسْتَعِيذُهُ جَلَّ اسْمُهُ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَعَمَلٍ لَا يُرْفَعُ، فَهُوَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَمَّلَهُ وَلَا يُنْتَصَرُ مَنْ خَذَلَهُ.. وَلَا يَرُدُّ دَعْوَةَ الْقَاصِدِينَ، وَلَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ.
وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَصَلَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ..
مسرد الفصول والأبواب والعناوين الجانبية
بسم الله الرّحمن الرّحيم
[مسرد الفصول والأبواب والعناوين الجانبية]
الصفحة الموضوعات
١ الجزء الثاني
٣ القسم الثاني: فيما عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حُقُوقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
٥ مقدسة القسم الثاني
(الْبَابُ الْأَوَّلُ) فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتباع سنته
٩ الفصل الاول: فرض الايمان به- لا يتم الايمان إلا به- الايمان تصديق بالقلب واقرار باللسان- لم يجعل للبشر سبيل الى السرائر- تصديق القلب دون اللسان- الشهادة انشاء عقد والتزام إيمان.
١٦ الفصل الثاني: وجوب طاعته- وجوب طاعته من الايمان به- طاعة الرسول وكيف تكون- من أطاعني دخل الجنة- تصوير نبوي جميل- صورة أخرى.
٢١ الفصل الثالث: وجوب اتباعه وامثال سننه والاقتداء به- سبب نزول «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني» - المحبة هي الطاعة- من رضي بقولي فقد رضي بالقرآن.
الصفحة الموضوعات ٢٩ الفصل الرابع: مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سنته والاقتداء بهديه وسيرته- نفعل كما رأيناه يفعل- الاعتصام بالسنة نجاة- اصحاب السنن اعلم بكتاب الله- قول عمر للحجر الاسود- اتباع وتدقيق- استجلاب الحكمة- اقتداء بالنبي- أكل من حلال- اخلاص النية- غفر له باستعمال السنة.
٣٦ الفصل الخامس: خطر مخالفة امره- الذي يذادون عن المرض- تحذير منكر السنة- المتنطعون.
٤١ (الْبَابُ الثَّانِي) فِي لُزُومِ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ٤٣ الفصل الاول: لزوم محبته صلّى الله عليه وسلم- المحبة ومداها- لذة المحبة- الان يا عمر- صلاة السنة.
٤٦ الفصل الثاني: ثواب محبته صلّى الله عليه وسلم- حكمة الرسول في تحويل الجواب بسؤال آخر- المرء مع من أحب- صورة من محبة الصحابة- سبب نزولها.
٤٩ الفصل الثالث: ما رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وشوقهم له- أشد الناس حبا له. محبة عمر. محبة عمر بن العاص- صورة من المحبة رائعة جميلة. محبة ابي بكر- كل مصيبة بعده جلل.
محبة علي- محبة عجوز وبكاء عمر- اذكر أحب الناس اليك- محبة بلال.
امرأة قتلتها المحبة- زيد بن الوثنة عند مقتله- المهاجرات.
٥٦ الفصل الرابع: علامة محبته صلّى الله عليه وسلم- الاقتداء- ايثاره شرع الله على هواه
الصفة الموضوعات
- إنه يحب الله ورسوله- كثرة ذكره- شوقه للقياه- توقيره عند ذكره- حالة الصحابة عند ذكره صلّى الله عليه وسلم- حبيب الحبيب محبوب- محبته الاصحاب- من محبته لفاطمة- محبته لاسامة- حب الانصار- ما زلت أحب الدباء- تقليده في ملبسه- بغض من ابغض الله ورسوله- حب القرآن- من علامات محبته الزهد في الدنيا- المحبة والابتلاء.
٦٦ الفصل الخامس: مَعْنَى الْمَحَبَّةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحقيقتها- المحبة اتباع- المحبة انقياد ودفاع- المحبة دوام الذكر- الايثار- الشوق- اخضاع القلب- ميل القلب- حقيقتها الميل- يقويها لمحبة الاحسان- وسيلتنا الى ربنا- من خالطه معرفة أحبه.
٧١ الفصل السادس: وجوب منا صحته صلّى الله عليه وسلم- معنى النصيحة- نصيحة الله تعالى- النصيحة لكتابه- النصيحة لرسوله- معنى آخر- معنى آخر- نصحه في حياته- نصحه بعد وفاته- قصة الذي غفر له بمحبته وتمنيه نصرته. نصيحة ائمة المسلمين- نصيحة عامة المسلمين.
٧٧ (الباب الثالث) في تنظيم أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وَبِرِّهِ
٧٩ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مَا ورد في ذلك- تعزروه- ادب القول والاستماع- ادب النداء- في من نزلت- راعنا.
٨٦ الفصل الثاني: عادة الصحابة في تعظيمه وتوقيره واجلاله صلّى الله عليه وسلم- لا يملأ عينه منه اجلالا- كأنما على رؤوسهم الطير- يتبادرون وضوءه- حتى يطوف رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
الصفحة الموضوعات
٩١ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: حُرْمَتُهُ وَتَوْقِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بعد موته- حرمته صلّى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا- ابو جعفر المنصور ومالك- بل استقبله واستشفع به- حالة ايوب السختياني عند ذكره- يبكي حتى نرحمه- اصفرّ- على طهارة- كأنه نزف منه الدم- لا يبقى في عينيه دموع- كأنه ما عرفك- فلا يزال يبكي- خشع- أدب قراء الحديث.
٩٧ الفصل الرابع: تعظيم السلف لرواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه- ورع عبد الله بن مسعود- كراهة أخذ الحديث قائما- كراهة الحديث مضطجعا- على وضوء- توضأ وتهيأ ولبس- حالة مالك عند الحديث- العقرب ومالك- ونحن نمشي- وهو قائم- وهو واقف- لو زادني سياطا.
١٠٤ الفصل الخامس: يرّا له وذريته وامهات المؤمنين- هؤلاء أهل بيتي- آية المباهلة- علي- عمه العباس- زيد والحسن- الحسن والحسين- استحيي من الله أن يراك على بابي- آثرت حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سبيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم مالك وجعفر بن سليمان- لبدأت بحاجة علي.
١١٦ الفصل السادس: توقير اصحابه وبرهم ومعرفة حقهم- احسن التأويلات ويسكت عما وراء ذلك- كالنجوم- هم كمثل الملح في الطعام- من احبهم فبحبي احبهم- ولا نصيغه- امسكوا- خصلتان منجيتان- براءة من النفاق- لا يقاس بهم احد- أحفظوني في اصحابي- شفاعة الصحابة.
١٢٦ الفصل السابع: اعزاز ماله من صلة بالنبي صلّى الله عليه وسلم من امكنة ومشاهد- لا أَحْلِقُهَا وَقَدْ مَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- قلنسوة خالد- ابن عمر يتبرك
الصفحة الموضوعات
بالمنبر- مالك لا يركب بالمدينة دابة- فضل المدينة- قضيب النبي صلّى الله عليه وسلم ترجل ومشى باكيا- ما مشيت على قدمي- فضائل المدينة- شعر للمصنف-.
(الْبَابُ الرَّابِعُ) فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمِ وفرض ذلك وفضيلته ١٣٧ الفصل الاول: معنى الصلاة عليه- البركة- الترحم والدعاء- معنى السلام.
١٤٠ الفصل الثاني: حكم الصلاة عليه- فرض على الجملة- فرض أن يأتي بها مرة- هي فرض في الصلاة.
١٤٩ الفصل الثالث: الْمَوَاطِنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي التَّشَهُّدِ- في الدعاء- أول الدعاء وأوسطه وآخره- أركان الدعاء- أجنحة الدعاء- مواقيت الدعاء- أسباب الدعاء- مواطن الصلاة عليه- مواطن الكراهة- يوم الجمعة- دخول المسجد- على الجنائز- في الرسائل- تشهد الصلاة.
١٦٠ الفصل الرابع: كيفية الصلاة عليه والتسليم- المكيال الأوفى- صلاة علي رضي الله عنه- صلاة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حسنوا الصلاة عليه.
١٧١ الفصل الخامس: فضيلة الصلاة والسلام عليه والدعاء له- الواحدة عشرة- حلت عيه الشفاعة- عشر درجات- ما شئت وان زدت فهو خير تكفى ويغفر ذنبك- بشارة- ماحقة الذنوب.
١٧٧ الفصل السادس: ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم وإثمه- رغم أنف امرىء- البخيل الذي إذا ذكرت عنده فلم يصل علي- نسي طريق الجنة- جفاء.
الفصل الموضوعات
١٨٢ الفصل السابع: تَخْصِيصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْلِيغِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَوْ سَلَّمَ مِنَ الْأَنَامِ- سماعه الصلاه عليه- الملائكة السياحون- غرض الصلاة عليه- رد السلام عليهم.
١٨٦ الفصل الثامن: الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- الصلاة لغة- الرسول جد كل تقي- كراهة الصلاة على غير الأنبياء- الصلاة على الال بحكم التبع لا التخصيص.
١٩٤ الفصل التاسع: حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُسَلِّمُ عليه- فضيلة مرغب بها- وجوب ندب وترغيب- سلام أنس- يقف ووجهه إلى القبر- سلام ابن عمر- التبرك باثاره صلّى الله عليه وسلم- دخول المسجد- الصلاة في الروضة أفضل- الواداع عند السفر- آداب دخول المسجد- آداب الخروج منه- مصلّى النبي صلّى الله عليه وسلم
٢٠٨ الفصل العاشر: آداب دخول المسجد النبوي الشريف وفضله وفضل المدينة ومكة- مسجد أسس على التقوى- لا يرفع فيه الصوت- ثواب الصلاة فيه- الذين فضلوا مكة- موضع قبره أفضل بقاع الأرض- منبري على حوضي- معنى الروضة- فضائل المدينة- كرامة- ثلاث حجج- الركن الأسود- الميزاب- ركعتا المقام- استجابة الدعاء عند الملتزم.
(القسم الثالث) في مَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا يَمْتَنِعُ أَوْ يَصِحُّ مِنَ الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ أو يضاف إليه
٢٢٤ مقدمة القسم الثالث- أجساد الأنبياء- أرواحهم- بواطنهم منزهة عن الافات.
الصفحة الموضوعات (الباب الأول) في ما يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم أجمعين
٢٣٠ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَقْتِ نُبُوَّتِهِ) - الرسول صلّى الله عليه وسلم على غاية المعرفة بالله- لم يشك إبراهيم- أراد الكيفية والمشاهدة- أراد اختبار منزلته- سأل زيادة يقين- عين اليقين- ليزداد تمكنا- تقوية حجته- طلبا للجواب- لا يجوز الشك على النبي جملة- لم يشك ولم يسأل- المراد غيره- السؤال في الأخبار لا في التوحيد والشريعة- كان صلّى الله عليه وسلم أشد يقينا من أن يحتاج إلى سؤال- كذبوا من اتباعهم- بداءة الوحي- أما الان فلا- فعل خديجة لاختبار أمر الملك- توهين هذا الحديث- حمل هَذَا الْحَدِيثِ- النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يجهل صفة من صفات الله- مغاضبا لقومه لا لربه- الحادثة قبل نبوته- الغين- العدد للاستغفار- سهو النفس عن مشاهدة الحق بمقاساة البشر- توجيه الحديث- ما يهمه من أمر أمته- استغفاره تعليم- المقصود وعظهم.
٢٥٧ الْفَصْلُ الثَّانِي: عِصْمَتُهُمْ مِنْ هَذَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ- نشأ الأنبياء على التوحيد والايمان- لم يشرك الانبياء قبل النبوة- استخراج حظ الشيطان- ابراهيم والكواكب- ضال عن النبوة- الضلال التحير- مننت عليك بمعرفتي- زاد بالتكليف إيمانا- حديث موضوع أو شبيه به- أنكر هذا الحديث أحمد.
٢٦٩ الفصل الثالث: معرفة الأنبياء بأمور الدنيا- لا يَصِحُّ مِنْهُ الْجَهْلُ بِشَيْءٍ مِنْ تَفَاصِيلِ الشَّرْعِ.
٢٥٧ الفصل الرابع: العصمة من الشيطان- عصمة على الجسم والخاطر-
الصفحة الموضوعات
تعرض الشيطان له صلّى الله عليه وسلم- طريقة غير مباشرة- العرب توجه كل ضر إلى الشيطان.
٢٨٥ الْفَصْلُ الْخَامِسُ: صِدْقُ أَقْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في جميع أحواله- قامت المعجزة على صدقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الخوف في القول في إبلاغ الشريعة- تنزيه النبي صلّى الله عليه وسلم واجب برهانا واجماعا.
٢٨٨ الفصل السادس: دفع بعض الشبهات- شبهات- توحيد الحديث من جهة النقل- اضطرابات الروايات- توهين الحديث من جهة المعنى- عِصْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الكفر عمدا أو سهوا- استحالة ذلك نظرا وعرفا- ما روي عن معاند فيها كلمة- ما قارب الرسول صلّى الله عليه وسلم ولا ركن- هذا لا يصح لأنه لا يجوز في حقه صلّى الله عليه وسلم ذلك- لا يصح هذا القول سهوا ولا عمدا- الشيطان يقلد صوت النبي- توجيه آخر- يونس عليه السلام وقومه- كاتب الرسول- شبهات أخرى- نصراني كان يكتب ثم ارتد- رواية المسلم المتهم لا يقبلها فكيف بالمرتد- افتراء وكذب.
٣١١ الفصل السابع: حالته صلّى الله عليه وسلم في أخبار الدنيا- أخباره وآثاره وشمائله وسيره معتنى بها- لا يجوز عليهم الخلف في القول عمدا ولا غير عمد- قريش تعترف بصدقه قبل النبوة.
٣١٦ الفصل الثامن: رد بعض الاعتراضات- السهو في الصلاة- تجويز الوهم فيما ليس طريقه البلاغ- عامد ليسنّ- قول مرغوب عنه- الحق أنها لم تقتصر- لم ينس في (ظنه) وهو صدق- توجيه آخر- لم أنس ولكن نسيت فهو إنكار للفظ- اجري عليه ذلك ليسن- النبي صلّى الله عليه وسلم يسهو ولا ينسى- السهو شغل- النسيان غفلة- يشغله عن الصلاة ما في الصلاة- الدليل- ما قيل عن إبراهيم- باب المعاريض- توجيه إني سقيم- على طريق التبكيت- تورية النبي صلّى الله عليه وسلم عند غزواته-
الصفحة الموضوعات
جوابه على علمه- الجىء مُوسَى إِلَى الْخَضِرِ لِلتَّأْدِيبِ لَا لِلتَّعْلِيمِ.
٣٢٧ الْفَصْلُ التاسع: عصمتهم في الأعمال من الفواحش والموبقات- عصمة الانبياء من الكبائر- الإجماع- العقل والإجماع- الصغائر- عصمته من الكبائر والصغائر- قول الاشعرية وغيرهم- حالتهم في المباحات- لا يأخذون إلا الضرورات.
٣٣٥ الفصل العاشر: عصمتهم من المعاصي قبل النبوة- امتنع ذلك نقلا- الامتناع عقلا- التوقن- إنه كان عاملا بشرع من قبله- مذهب القاضي أبي بكر هو الأصح- بالنسبة لبقية الانبياء.
٣٤٠ الفصل الحادي عشر: السهو والنسيان في الافعال- جواز ذلك سهوا- السهو أفاده علم وتقرير شرع- ينبهون عليه ليعرف حكمه على النور- ما ليس طريقه البلاغ فيجوز النسيان على سبيل الندور- أصحاب القلوب يمنعون سهوه ونسيانه جملة.
٣٤٤ الفصل الثاني عشر: الاحاديث المذكورة فِيهَا السَّهْوُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السهو في الاخبار محال- ذو اليدين- حديث ابن بجينه- حديث ابن مسعود- حكمة السهو وشرطه- لا حجة لهم في قولهم.
٣٥٣ الفصل الثالث عشر: الرد على من أجاز عليهم من الصغائر- احتجوا بما اختلف المفسرون في معناه- معنى: ما تقدم من ذنبك وما تأخر- معنى الغفران- الوزر- أنقض ظهرك- لم أذنت عليهم- لم يعده أهل العلم معاتبة- كان مخيرا- عنا ليس بمعنى غفر- عرض الدنيا- لولا كتاب من الله سبق- ما نجا منه إلا عمر- عبس وتولى- قصة آدم- قبل النبوة- يونس- أبق- الظلم- قصة داود لا تؤخذ عن أهل الكتب المبدلين- يوسف واخوته- خبر موسى- فتنة سليمان- هب لي ملكا- قصة نوح- النبي والنملة- توجيه.
الصفحة الموضوعات
٣٨٥ الفصل الرابع عشر: حالة الانبياء في خوفهم واستغفارهم- اعترافهم بذنوبهم- معنى الذنب- هي ذنوب بالاضافة الى علي منزلتهم- حسنات الابرار سيئات المقربين- اذكرني عند ربك- عطاء بعد عتاب.
٣٩٣ الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ: فَائِدَةُ مَا مَرَّ مِنَ الفصول التي بحثت مسألة العصمة- فائدة للأصوليين- فائدة للحكام والمفتين.
٣٩٧ الفصل السادس عشر: عصمة الملائكة- حكم المرسلين منهم حكم النبيين في العصمة- اختلاف في غير المرسلين- الصواب عصمة جميعهم- هاروت وماروت- لم يرو شيء منها عن الرسول صلّى الله عليه وسلم- ما أنا فيه- الأقوال في الملكين- أكثر ينفون أن إبليس كان من الملائكة- فيكون الاستثناء من غير الجنس.
(الباب الثاني) في فيما يخصهم من الأمور الدنيوية وما يطرأ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ ٤٠٦ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: حَالَةُ الأنبياء بالنسبة للعوارض البشرية- درجة الغير- العوارض التي أصابته صلّى الله عليه وسلم- الأنبياء يبتلون ويعصمون- وهو في نومه صلّى الله عليه وسلم حاضر القلب.
٤١١ الفصل الثاني: حالتهم بالنسبة للسحر- قد يخيل إليه ولكن في غير الشريعة والتبليغ- اعْتِقَادَاتُهُ كُلُّهَا عَلَى السَّدَادِ وَأَقْوَالُهُ عَلَى الصِّحَّةِ- تسلط السحر على ظاهره وجوارحه لا قلبه صلّى الله عليه وسلم.
٤١٦ الفصل الثالث: أحواله في أمور الدنيا- حادثة تأبير النخل- نزوله في بدر- المصالحة على ثمار المدينة- هذا يجوز في القليل لا الكثير المؤذن بالعلة.
٤٢٠ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَحْكَامُ الْبَشَرِ الْجَارِيَةُ عَلَى يَدَيْهِ- وإنكم تختصمون إلي- الحكمة في كون الحكم على الظاهر.
الصفحة الموضوعات
٤٢٣ الفصل الخامس- أخباره الدنيوية- توريته عن وجه مغازيه والممازحة- أمسك عليك زوجك- خطأ المفسرين- توجيه جميل وحق- إبطال الشبهات- الحكمة في زواجها- الخشية هنا الاستحياء.
٤٣١ الفصل السادس: حديث الوصية- اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده
٤٣٨ الفصل السابع: دراسة أحاديث أخرى- حُكْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّاهِرِ- دعوة بغير قصد على عادة العرب- تأنيسا للمدعو عليه.
٤٤٥ الفصل الثامن: أفعاله الدنيوية- لهم بمعنى عليهم- معنى التسوية- أظهري لهم حكمه- أمر من الله.
٤٥٣ الفصل التاسع: حكمة الابتلاء والمرض لهم- أعمال الله جل جلاله كلها عدل- فائدة البلاء- زيادة مكانة ورفعه درجة- سبب ابتلاء يعقوب- سبب بلاء أيوب- محنة سليمان- شدة مرض الرسول صلّى الله عليه وسلم- الأخذ بغته.
القسم الرابع في تعريف وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تَنَقَّصَهُ أَوْ سَبَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام
٤٦٧ مقدمة- توفير اسم محمد
الباب الاول بَيَانِ مَا هُوَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أَوْ نَصٍّ ٤٧٣ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تنقصه- مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقتل- الاجماع على ذلك- مذهب الشافعي- سب النبي صلّى الله عليه وسلم- ردة- لا خلاف في استباحة دمه- هو كافر- لم يستتب.
٤٨٥ الفصل الثاني: الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أَوْ عابه عليه الصلاة والسلام- اللعن في القرآن- اللعن للكافر- النصوص في ذلك- الاثار في ذلك- قتل كعب بن الأشرف- قتل أبي رافع- قتل أبي خطل- قتل
الصفحة الموضوعات
جماعة أخرى- من جهة النظر أو الاعتبار- سبه صلّى الله عليه وسلم ردة- من سبه صلّى الله عليه وسلم يقتل حدا- أو كفرا.
٤٩٦ الفصل الثالث: أسباب عفو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَعْضِ مَنْ آذاه- بعض الذين عفا عنهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم- استئلاف النبي صلّى الله عليه وسلم الناس- حُكْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّاهِرِ- حرمة النبي صلّى الله عليه وسلم من حرمة الله تعالى.
٤٠٨ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: حُكْمُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ دُونَ قصد أو اعتقاد- الحكم هو القتل- لا يعذر بزلل اللسان- ويقتل السكران بذلك- حد لا يسقطه السكر.
٥١١ الفصل الخامس: حقيقة قائل ذلك هل هو كافر أو مرتد- مرتد عند أبي حنيفة.
٥١٥ الفصل السادس: الحكم فيما لو كان الكلام يحتمل السب وغيره- الخلاف هنا- الذي غلب الحرمة قتل- دم الْمُسْلِمِ لَا يُقْدَمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ.
٥٢١ الْفَصْلُ السَّابِعُ: حُكْمُ مَنْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَةٍ من صفات الأنبياء رفعا لشأنه أو (استضعافا) أو استصغارا لشأنهم صلوات الله عليهم- المتنبي- المعري- ابن هانىء أشدهم تصريحا- المعري- الأدب والسجن إن درىء عنه القتل- ورع الرشيد- عمر بن عبد العزيز وكاتبه.
٥٣٠ الفصل الثامن: حكم الناقل والحاكي لهذا الكلام عن غيره- الحكم على أربعة وجوه- للبيان والرد- صنع أحمد مثله- مالك يكفر من يقول بخلق القرآن- حكاية عن غيره- ولكن لم ينفذ قتله- من روى شَطْرَ بَيْتٍ مِمَّا هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم كفر.
٥٣٦ الفصل التاسع: ذكر الْحَالَاتِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم على طريق التعلم- معجزته العظمى والقرآن- يكره الكلام فيما ليس تحته عمل- الذي لا يفهم إلا النص والصريح يعد قريبا من الأمية.
٥٤٤ الْفَصْلُ الْعَاشِرُ: الْأَدَبُ اللَّازِمُ عِنْدَ ذِكْرِ أَخْبَارِهِ صلّى الله عليه وسلم.
(البال الثاني) في حكم سابه وشائنه وَمُتَنَقِّصِهِ وَمُؤْذِيهِ وَعُقُوبَتِهِ وَذِكْرِ اسْتِتَابَتِهِ وَوِرَاثَتِهِ
٥٤٨ الْفَصْلُ الاول: الأقوال والاراء في حكم مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو تنقصه- إن تاب قتل حدا لا كفرا عند مالك وجمهور العلماء- حق لا تسقطه التوبة- الارتداد معنى يتعلق بنفس صاحبه- أما سب النبي صلّى الله عليه وسلم فهو حق تعلق به مخلوق آخر- القتل حدا.
٥٥٥ الفصل الثاني: حكم المرتد إذا تاب- المرتد يستتاب- تنفعه توبته تنفعه توبته عند الله ولكن لا تدرأ القتل عنه.
٥٦٢ الفصل الثالث: حكم المرتد إذا اشتبه ارتداده.
٥٦٥ الفصل الرابع: حكم الذمي في ذلك.
٥٧٥ الفصل الخامس: فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
(الْبَابُ الثَّالِثُ) فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وَكُتُبَهُ وَآلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وزواجه وَصَحْبَهُ ٥٨٢ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: حُكْمُ سَابِّ اللَّهِ تَعَالَى وحكم استتابته.
٥٨٦ الْفَصْلُ الثَّانِي: حُكْمُ إِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ به تعالى عن طريق الاجتهاد والخطأ- لا خلاف في قتالهم إذا تحيزوا لفئة- المشبهون- من قال بخلق القرآن- القدري لا يستتاب.
٥٩٣ الفصل الثالث: في تحقيق القول في اكفار المتأولين- الكفر هو الجهل بوجود الباري تعالى.
٦٠٤ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وما ليس بكفر- لا مجال للعقل فيه.
٦٢٦ الفصل الخامس: حكم الذي إذا سب الله تعالى.
٦٣٠ الْفَصْلُ السَّادِسُ: حُكْمُ ادِّعَاءِ الْإِلَهِيَّةِ أَوِ الْكَذِبِ والبهتان على الله- السكران كالصاحي.
٦٣٥ الفصل السابع: حكم من تعرض بساقط قوله وسخيف لفظه لجلال ربه دون قصد.
٦٤١ الْفَصْلُ الثَّامِنُ: حُكْمُ سَبِّ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ.
٦٤٦ الفصل التاسع: الحكم بالنسبة للقرآن.
الفهارس العامة
[الفهارس العامة]
آ- فهارس الجزء الأول
١- مسرد الايات القرآنية الكريمة
٢- مسرد الأحاديث النبوية
٣- مسرد الأعلام
٤- مسرد الأمكنة
[مسرد الايات القرآنية]
ملاحظات:
في مسرد الايات القرآنية راعينا الأمور التالية:
أ- لم نسقط «ال» التعريف من مطلع بعض الايات بل احتسبناها حزآ من الكلمة ووضعت في حرف الهمزة
ب- لم نزاع في ترتيب الايات التي تبدأ بحرف واحد أن نرتبها حسب الحروف الأبجدية بل حسب تسلسل أرقام صفحات الكتاب لتكون مراجعتها أسهل
ج- اذا كانت الاية طويلة فاننا اجتزأنا القسم الاخير منها
د- يورد المؤلف الاية أحيانا مبتورة من أولها وكذلك أوردناها كما هي تحت الحرف الاول الذي بدأها به المؤلف لا حسب اولها في المصحف.
(مسرد الايات القرآنية الكريمة) الصفحة الاية رقمها السورة
- ا- ٥٢ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ٢٣ الشورى
٥٨ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ٢٥ النور
٦٠ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١ الانشراح
٦٠ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ٤٦ الاحزاب
٦٤ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ١٣٦ النساء
٦٥ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ٥٦ الاحزاب
٦٧ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦- ٧ الفاتحة
٧٠ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ٢٨ الرعد
٧٥ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ ١٥٧ الاعراف
٩٢ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ ١- ٢ البقرة
١٠١ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ التكوير
١٠٥ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ١٥ القلم
١٠٨ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ ٤ الشعراء
١١٢ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما ١٦٢ النساء
١١٩ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ٥٦ الاحزاب
١٢٠ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ٣٦ الزمر
١٢١ وأَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ٦٢ الانفال
١٢١ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٦٧ المائدة
١٢١ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ٥٦ الاحزاب
١٢٢ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ١ الفتح
١٢٤ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ٤٥ الاحزاب
١٢٦ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ١٠ الفتح
١٣٠ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ٤٠ التوبة
١٣١ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١- ٣ الكوثر
١٣١ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ٣ الكوثر
١٣٤ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ٦ الاحزاب
١٩٧ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ٢٣ ص
٢٠٩ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ٣٠ مريم
٢٤١ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ٥٣ الاحزاب
٢٤٦ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٣٤ فصلت
٢٩٣ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً ٥٤ ص
٢٩٣ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ٣٩ آل عمران
٢٩٣ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ٣٣- ٣٤ آل عمران
٢٩٣ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ٣ الاسراء
٢٩٤ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ ٤٥ آل عمران
٢٩٤ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ ٣٠- ٣١ مريم
٢٩٤ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ١٠٧ الشعراء
٢٩٥ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ ٢٦ القصص
٢٩٦ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ٥٤ مريم
٢٩٦ إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً ٥١ مريم
٢٩٦ إِنَّهُ أَوَّابٌ ١٧ ص
الصفحة الاية رقمها السورة
٢٩٧ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ٥٥ يوسف
٢٩٧ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ ٩٠ الانبياء
٣٢٦ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ ٣٣ الاحزاب
٣٣٥ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ١ الفتح
٣٥٢ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ١٥ النجم
٣٥٢ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ١٥ النجم
٣٨١ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١ الانشراح
٤١١ أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ
١٤ التغابن
٤١٦ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ٣٣ الاحزاب
٤٤٠ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
١٤٠ الصَّافَّاتِ
٤٤٠ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ٨٧ الانبياء
٤٤٦ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ١٢٤ الانعام
٤٤٨ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ٢ يُونُسَ
٤٦٢ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ٤٦ الاحزاب
٤٦٣ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ٥٩ الفرقان
٤٦٤ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ١٩ الانفال
٤٦٥ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ٣ الاسراء
٤٦٧ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ٥٥ المائدة
٤٦٧ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ٦ الاحزاب
٤٦٩ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ٥٦ القصص
٤٧٢ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ٣٩ آل عمران
٤٧٦ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ ٤٠ النمل
٤٩٣ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١ الكوثر
٥٠٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ٣١ يونس
٥٠٥ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ المدثر
٥٠٥ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ المدثر
٥٠٥ إِفْكٌ افْتَراهُ ٤ الفرقان
٥٠٥ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ٥ الفرقان
٥٠٦ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ٩٠ النحل
٥٠٩ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٣٤ فصلت
٥١٨ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ١ النصر
٥١٩ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ٩ الحجر
٥٢١ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ٣٥- ٣٦- ٣٧ الطور
٥٣٠ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ٩ الحجر
٥٣٣ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ٩٥ الحجر
٥٣٣ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ١- ٢ الجن
٥٣٧ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ ٨١ يس
٥٣٩ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ ٧٦ النمل
٥٤٣ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ١- ٢ القمر
٥٤٦ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ١ القمر
٦٨٠ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ٣٦ الزمر
٦٨٠ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ٩٥ الحجر
الصفحة الاية رقمها السورة
٦٨٩ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا ٨- ٩ يس
٧٠٥ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ٥ الفرقان
٧٠٥ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ١٠٣ النحل
٧٠٨ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ ١٢ الانفال
٧٠٩ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ٩- ١٠ الانفال
٧٣٥ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١ الكوثر
٧٣٦ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١ الكوثر
٧٣٦ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١ الكوثر
- ب- ٤٥١ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ١٢٨ التوبة
٤٦٠ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ١٢٨ التوبة
٤٧٢ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ٤٥ آل عمران
- ت- ١١٤ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ ٢٥٣ البقرة
٢٩٠ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ ٢٥٣ البقرة
٣٨٣ تُبْتُ إِلَيْكَ ١٤٣ الأعراف
٤٤٢ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا ٢٥٣ البقرة
٥٢٩ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٢٣ الزمر
٦٨٤ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ١ المسد
- ث- ٣٨٨ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ٨ النجم
- ج- ٥٩٢ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ٨١ الاسراء
٥٩٣ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ ٤٩ سبأ
- ح- ٤٦١ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ ٢٩ الزخرف
٥٣١ حم كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ١- ٢ فصلت
- خ- ٤٦٨ خُذِ الْعَفْوَ ١٩٩ الاعراف
٤٦٨ خُذِ الْعَفْوَ ١٩٩ الاعراف
- د- ٣٩٠ دَنا فَتَدَلَّى ٨ النجم
- ذ- ٥٧ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ٢١ التكوير
٤٦٧ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ٢١ التكوير
٥١٣ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ١١ المدثر
٥٢٤ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ٢٩ الفتح
٥٤٧ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٣٨ يس
- ر- ٢٢٢ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ ٢٦ نوح
٧١٤ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً ٣٥ ص
- س- ١٠٥ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ١٦ القلم
الصفحة الاية رقمها السورة
٢٩٦ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ١٠٢ الصَّافَّاتِ
٢٩٧ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً ٦٩ الكهف
٢٩٧ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ٢٧ الْقَصَصِ
٣٤٣ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ١ الاسراء
٣٦٢ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ١ الاسراء
٣٦٨ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ١ الاسراء
٥٠٥ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ٢ القمر
٥٢٠ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ٤٥ القمر
- ص- ٦٨ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ٧ الفاتحة
٦٨ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ٧ الفاتحة
٥٣١ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ ١٣٧ فصلت
- ط- ١٠٦ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ ١- ٢ طه
٤٤٨ طه ١ طه
- ع- ٧٩ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ٤٣ التوبة
٢٥١ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ١٢٨ يونس
٤١٨ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ ٧٩ الاسراء
٤١٩ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ ٧٩ الاسراء
٤٦٦ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ٧٣ الانعام
٥٠٣ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ ٤٢ فصلت
- ف- ٥٨ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ ٩١ الواقعة
٦٨ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ ٢٥٦ البقرة
٧٥ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ١٥٩ آلُ عمران
٧٦ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا ٤١ النساء
١٠٠ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
١٠ النجم
١٠١ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ١٥- ١٦ التكوير
١٠٥ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ٥ القلم
١٠٥ فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ٨ القلم
١٠٨ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ٦ الكهف
١٠٨ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ٩٤ الحجر
١٠٩ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ٥٤ الذاريات
١٠٩ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ٥٤ الذاريات
١٢٧ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ١٧ الانفال
٢٠٩ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ٧٩ الانبياء
٢٢٠ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ ٣٥ الاحقاف
٢٤٦ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ١٥٩ آلُ عمران
٢٦٩ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ٣٣ الانعام
٢٩٤ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ٢١ الشعراء
٢٩٥ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ٢٨ الذاريات
٢٩٥ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ ٣٥ الاحقاف
٣٣٩ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ٢٧ البقرة
٣٨٥ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ١٤٣ الاعراف
٣٨٩ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
١٠ النجم
الصفحة الاية رقمها السورة
٤١٥ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ ٣٢ آل عمران
٤١٥ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ٩ النجم
٤٦١ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ٥ الانعام
٤٦٨ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ١٣ المائدة
٤٩٠ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا ١١ مريم
٥٠٥ فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ٥ فصلت
٥٠٧ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ٩٤ الحجر
٥٠٧ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ ٨٠ يوسف
٥٠٩ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ٤٠ العنكبوت
٥٢٦ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ٩٤ البقرة
٥٢٧ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ٦١ آل عمران
٥٢٨ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ٢٤٠ البقرة
٦٨٥ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ٨ الحاقة
٧٢٥ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ٢٨ يونس
- ق- ٢٨ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ ٩١ الانعام
٦٠ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ ١٥ المائدة
٦٦ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ٣١ آلِ عِمْرَانَ
٦٧ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ٣٢ آل عمران
٨٢ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ٣٣ الانعام
٩٣ ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ١- ٢ ق
١٣٣ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ ١٥٨ الاعراف
٣٩٦ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ٩ النجم
٤١٤ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ٣٠ آلِ عِمْرَانَ
٤٦١ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ١٧٠ النساء
٤٦١ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ ١٥ المائدة
٥٠٤ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ ٨٨ الاسراء
٥٠٤ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ١٣ هود
٥٠٥ قُلُوبُنا غُلْفٌ ٨٨ البقرة
٥٢٠ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ ١٤ التوبة
٥٢٥ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ ٩٣ آل عمران
٥٢٦ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ٩٤ البقرة
٥٣٧ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها ٧٩ يس
- ك- ٥٤ كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا ١٥١ البقرة
١٠٩ كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ٥٢ الذاريات
١٢٠ كهيعص ١ مريم
٣٥٧ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ ١٥ المطففين
٤١٧ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ٨٤ الاسراء
٦٩١ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ٧ العلق
- ل- ٣٠ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ٣١ المدثر
٥١ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ ١٢٨ التوبة
٥٣ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ١٦٤ آل عمران
٨٦ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ ٧٢ الحجر
٩٨ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ١٨ النَّجْمِ
الصفحة الاية رقمها السورة
١٠٠ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ١٨ النَّجْمِ
١٠٨ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ٣ الشعراء
١١٧ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا ٢٥ الفتح
٣٨٢ لَنْ تَرانِي ١٤٣ الاعراف
٣٨٣ لَنْ تَرانِي ١٤٣ الاعراف
٣٨٤ لَنْ تَرانِي ١٤٣ الاعراف
٤٠١ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ١٦ المؤمن
٤١٥ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ٢ الفتح
٤٤٧ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ٣٣ التوبة
٤٤٨ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ١٤٧ البقرة
٤٦١ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ٤٤ النحل
٤٦٥ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ٧ ابراهيم
٤٧١ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ٢ الفتح
٤٧٤ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ١١ الشورى
٤٨١ لِيَزْدادُوا إِيماناً ٥ الفتح
٥٠٦ لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ٣١ الانفال
٥١٨ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ٢٧ الفتح
٥١٨ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ٩ الصف
٥٢٠ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ١١١ آل عمران
٥٣٠ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ ٢١ الحشر
٥٣٧ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ ٢٢ الانبياء
٧٠٥ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ ١٠٣ النحل
٧٠٩ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ ١٨ النجم
٧٤٢ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ ٥٥ البقرة
- م- ٦٦ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ ٨٠ النساء
٦٦ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ ٨٠ النساء
٧٧ ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ١٩ المائدة
٩٦ ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ٣ الضحى
١٠١ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ١١ النجم
١٠١ ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ١٧ النجم
١٠٢ مُطاعٍ ثَمَّ ٢١ التكوير
١٠٣ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ٢ القلم
١٠٧ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ٢ طه
١٠٧ مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ٢ طه
٢٠٨ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ٣ آل عمران
٢٠٩ مِنْ تَحْتِهَا ٢٤ مريم
٢٦٨ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ التكوير
٢٩٧ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ ٨٨ هود
٣٥٤ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ١٠ النجم
٣٦٣ ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ١٦ النجم
٣٧٣ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ١٠ النجم
٣٧٣ ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ١٦ النجم
٣٧٤ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ١٠ النجم
٣٧٧ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ١٠ النجم
٤٧٠ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ التكوير
٥٢١ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ ٤٦ النساء
٥٣٧ مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ٣٨ الْأَنْعَامِ
الصفحة الاية رقمها السورة- ن- ١٠٢ ن. وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ١- ٢ القلم
٢٩٦ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ٣٠ ص
- هـ- ٥٤ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ ٢ الجمعة
٥٢٠ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ٣٣ التوبة
٥٢٩ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً ١٣٨ آل عمران
- و ٢٧ وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى ٧٣ الاسراء
٥٥ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ١١٩ الشعراء
٥٦ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ١٠٧ الانبياء
٥٦ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ١٠٧ الانبياء
٦١ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ٣ الانشراح
٦١ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ٤ الانشراح
٦٤ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ٣٢ آل عمران
٦٩ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ ٣٤ ابراهيم
٦٩ وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ٣٣ الزمر
٧٥ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً ١٤٣ البقرة
٧٦ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ ٧٨ الحج
٧٧ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ ٢ يونس
٨١ وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ ٧٤ الاسراء
٨٣ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ ٣٣ الانعام
٨٣ وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها ١٤ النمل
٨٤ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ٣٤ الانعام
٨٩ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ ٢- ٣ يس
٩١ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ٣ التين
٩٢ وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ٣ البلد
٩٤ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ١ النجم
٩٤ وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ ١ الفجر
٩٥ وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ١- ٢ الضحى
٩٦ وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ١- ٢ الضحى
٩٧ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ ٥ الضحى
٩٨ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ١ النجم
٩٨ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ١١ الضحى
٩٩ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ١- ٢- ٣ الطارق
١٠١ وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ٣ النجم
١٠١ وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ٢٥ التكوير
١٠٢ وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ التكوير
١٠٣ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ٣ القلم
١٠٣ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ٤ القلم
١٠٨ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ ٩٧ الحجر
١٠٨ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ ٣٢ الرعد
١٠٩ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ ٤ فاطر
١١٠ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ٤٨ الطور
١١١ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ ١٨ آل عمران
١١٢ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ ٧ الاحزاب
١١٣ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ ٧ الاحزاب
الصفحة الاية رقمها السورة
١١٥ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ٢٥٢ البقرة
١١٥ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ٨٣ الصافات
١١٧ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ٣٣ الانفال
١١٧ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ ٣٣ الانفال
١١٧ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ٢٥ الفتح
١١٨ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ٣٣ الانفال
١١٨ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ ٣٣ الانفال
١١٨ وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ٣٤ الانفال
١١٩ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ١٠٦ الانبياء
١٢٠ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ٢ الفتح
١٢١ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٦٧ المائدة
١٢١ وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ٤ التحريم
١٢٣ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ٢ الفتح
١٢٤ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ٩ الفتح
١٢٩ وَالنَّجْمِ ١ النجم
١٢٩ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٦٧ المائدة
١٣٠ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٣٠ الانفال
١٣٢ وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً ٨٧ الحجر
١٣٣ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ٤٤ النحل
١٣٣ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً ٢٨ سبأ
١٣٣ وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا ٤ ابراهيم
١٣٥ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
١١٣ النساء
١٣٥ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ
١١٣ النساء
١٦٢ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ٢١٩ الشعراء
١٩٨ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ٤٥ آل عمران
٢٠٨ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ١٢ مريم
٢١١ وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ ٥١ الانبياء
٢١٢ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ ١٥ يوسف
٢١٣ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى ١٤ القصص
٢٢٠ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ١٧ لقمان
٢٢٠ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ٢٢ النور
٢٢٠ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ٤٣ الشورى
٢٢٨ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ ٢٤ الفتح
٢٥١ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ١٠٧ الانبياء
٢٩٠ وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ ٣٢ الدخان
٢٩٥ وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ٨٤- ٩٠ الانعام
٢٩٥ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ١٧- ١٨ الدخان
٢٩٦ وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ ٤٥- ٤٧ ص
٢٩٦ وَشَدَدْنا مُلْكَهُ ٢٠ ص
٢٩٧ وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً ٧٤ الانبياء
٢٩٩ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ١١ سبأ
٣٢٦ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ ١٣ الحجرات
٣٣٥ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ ٢٩ الانبياء
٣٣٥ وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ ٤ ابراهيم
٣٣٥ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً ٢٨ سبأ
٣٤٠ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ٨٢ الكهف
٣٤٢ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا ٥٣ الاحزاب
٣٤٣ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ١ النجم
٣٥٨ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ٨٢ يوسف
٣٥٨ وَما كانَ لِبَشَرٍ ٥١ الشورى
الصفحة الاية رقمها السورة
٣٦٠ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا ٥٩ الاسراء
٣٦٨ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا ٥٩ الاسراء
٣٨٥ وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ١٤٢ الاعراف
٣٩٠ وَما كانَ لِبَشَرٍ ٥١ الشورى
٤١٠ وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى ١٨ المائدة
٤١٥ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ ٧٥ الانعام
٤١٥ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ٨٢ الشعراء
٤١٦ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ٨٧ الشعراء
٤١٦ وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ ٨٤ الشعراء
٤١٦ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ٤ الانشراح
٤١٦ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ ٣٥ ابراهيم
٤٢٧ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ٥ الضحى
٤٤٢ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ ٥٥ الاسراء
٤٤٧ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ٤٠ الاحزاب
٤٥١ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ١٠٧ الانبياء
٤٥٢ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ١٧ البلد
٤٦١ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ٨٩ الحجر
٤٦٢ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ١٤٢ البقرة
٤٦٢ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ٤ القلم
٤٦٦ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
١١٣ النساء
٤٦٦ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ٧ الاحزاب
٤٦٦ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ ١٥١ البقرة
٤٦٨ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ٢٥ يونس
٤٦٩ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ ٥٢ الشورى
٤٦٩ وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ٤٦ الاحزاب
٤٧١ وَيُزَكِّيهِمْ ٢ الجمعة
٤٧١ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ ١٦ المائدة
٤٧٢ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ ٨ المنافقون
٤٨٦ وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ ٥١٧ الشورى
٤٩٠ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ ٢ الانعام
٤٩٠ وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ٧ القصص
٤٩٠ وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ ٥٢ الشورى
٥٠٤ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا ٢٣ البقرة
٥٠٤ وَلَنْ تَفْعَلُوا ٢٣ البقرة
٥٠٦ وَلَنْ تَفْعَلُوا ٢٣ البقرة
٥٠٧ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٥٢ النور
٥٠٨ وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ٧ القصص
٥٠٩ وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ١٧٩ البقرة
٥٠٩ وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ٥١ سبأ
٥٠٩ وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ٤٤ هود
٥١٨ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٣ الروم
٥١٨ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ٥٥ النور
٥٢٠ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ٨ المجادلة
٥٢٠ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا ٧ الانفال
٥٢١ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى ٦٧ المائدة
٥٢١ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٤٢ المائدة
٥٢٨ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ٢٤٠ البقرة
٥٣٧ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ٨٩ النمل
٥٣٧ وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ ٥٨ الروم
٥٤٠ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ١٧ القمر
الصفحة الاية رقمها السورة
٥٩٢ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ٩٠ الانعام
٦٨٠ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٧٠ النساء
٦٨٠ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ٤٨ الطور
٦٨٠ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ٣٠ الانفال
٦٨١ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٧٠ النساء
٧٠٤ وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ ٤٨- ٤٩ العنكبوت
٧٠٨ وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ٤ التحريم
٧٠٩ وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً ٢٩ الاحقاف
٧٤٢ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ١٥٧ النساء
- لا- ٩١ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ١- ٢ البلد
٢٠٩ أَلَّا تَحْزَنِي ٢٤ مريم
٢٢٨ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ٩٢ يوسف
٣٨٢ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ١٠٣ الانعام
٤٧٦ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ٢٣ الانبياء
٥٠٥ لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ٢٦ فصلت
٥٣٣ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ٤٢ فصلت
٦٨٧ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ٤٠ التوبة
- ي- ٥٩ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ ٣٥ النور
٥٩ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ٣٥ النور
٧١ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ ٤٥ الاحزاب
٧٢ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ ٤٥ الاحزاب
٨٥ يا آدَمُ ٢٣ البقرة
٨٥ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ٦٧ المائدة
٨٥ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٤٥ الاحزاب
٨٥ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ١٠ المزمل
٨٥ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ١ المدثر
٧٨ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ١- ٢ يس
١١٤ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ ٦٦ الاحزاب
١١٥ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ٦٧ المائدة
١١٥ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٤٥ الاحزاب
١٢٢ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ١٠ الفتح
١٢٦ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ١٠ الفتح
٢٩٣ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ١٢- ١٥ مريم
٢٩٤ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا ٦٩ الاحزاب
٤١٦ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ٨ التحريم
٤١٦ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ٦٤ الانفال
٤٤٨ يس ١ يس
٤٥١ يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ٢ الجمعة
٤٥١ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ١٦ المائدة
٤٧٠ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ٦١ التوبة
٤٧٢ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ ٢١ التوبة
٤٨٥ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ٣٥ النور
٥٢٠ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ١٥٤ آل عمران
٥٢٥ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا ١٥ المائدة
٦٨٢ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا ١٢ المائدة
٦٨٣ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا ١٢ المائدة
٦٨٩ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا ١٢ المائدة
[مسرد الأحاديث النبوية في الجزء الأول]
ملاحظات على مسرد الاحاديث:
أ- في هذا المسرد اكتفينا بتسجيل الجزء الاول من الحديث
ب- لم نسجل سوى الاحاديث القولية المنسوبة للرسول صلّى الله عليه وسلم وتركنا تسجيل أحاديث الوصف والتقرير والاحاديث التي قالها الصحابة ولم يرفعوها للرسول صلّى الله عليه وسلم وان كان بعضها له حكم المرفوع
ج- لم نثبت في المسرد رتبة الحديث ولا رواته ومن أراد ذلك فليرجع الى الكتاب
د- رتبنا الاحاديث التي تنضوي تحت حرف واحد حسب تسلسل أرقام الصفحات لا حسب الابجدية
هـ- الكلمة المبدوة ب (أل) التعريف وضعت في حرف الهمزة
(مسرد الأحاديث النبوية الشريفة) الصفحة الحديث
- أ- ٥٦ اذا أراد الله رحمة بأمة قبض بنبيّها..
٦٣ اتاني جبريل فقال: أتدري..
٩٠ انا سيد ولد آدم ولا فخر
١١٨ انزل الله علي أمانين لأمتى
١١٩ أنا امان لأصحابي
١٦٢ اني لأراكم من وراء ظهري
١٦٣ اني لأبصر من فقاي كما..
١٦٣ اني لأنظر من ورائي كما انظر..
١٦٨ ان لكم فراعها ووهاطها
١٦٩ اللهم بارك لهم في محضها
١٧٣ المسلمون تتكافؤ دماؤهم
١٧٤ الناس كاسنان المشط..
١٧٤ المرء مع من أحب
١٧٤ الناس معادن
١٧٤ المستشار مؤتمن
١٧٤ اسلم تسلم.. اسلم يؤتك الله..
١٧٥ اتق الله حيث كنت
١٧٥ ان احبكم الي واقربكم..
١٧٥ احبب حبيبك هونا ما..
١٧٦ الظلم ظلمات يوم القيامة
١٧٦ اللهم اني اسألك رحمة من عندك
١٧٨ السعيد من وعظ بغيره
١٧٨ انا افصح العرب بيد اني من قريش
١٨١ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ
١٨١ ان الله اصطفى من ولد ابراهيم.
١٨٢ ان الله عز وجل اختار خلقه
١٨٧ الم ار البرمة فيها لحم؟.
١٨٨ اما أنا فلا آكل متكأ..
١٨٨ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ
١٨٩ ان عيني تنامان ولا ينام قلبي
٢٠٣ الان استرحت
٢٢١ اني لم أبعث لعانا
٢٢٢ اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون
٢٢٥ المال مال الله وأنا عبده ويقاد منك
٢٢٧ انا وهو كنا الى غير هذا منك احوج
٢٢٨ اقول كما قال أخي يوسف
٢٣٩ انا اقتلك أن شاء الله.
٢٤٥ أما ان تركب واما ان تنصرف
٢٤٥ اركب امامي فصاحب الدابة أولى بمقدمها.
٢٥٢ احسنت اليك؟ ..
٢٥٤ ايما رجل سببته او لعنته..
٢٥٥ أُؤَخِّرُ عَنْ أُمَّتِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عليهم
٢٥٨ انها كانت تأتينا أيام خديجة
٢٥٨ ان آل بني فلان ليسوا باولياء
٢٥٩ إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين.
الصفحة الحديث
٢٦٣ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ
٢٦٣ اجْلِسِي يَا أُمَّ فُلَانٍ فِي أَيِّ طُرُقِ المدينة..
٢٦٤ اللهم اجعله حجا مبرورا لا رياء فيه
٢٧٢ ابلغوا حاجة من لا يستطيع ابلاغي
٢٧٨ اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا
٢٧٩ اني عرض عني ان يجعل لي بطحاء مكة ذهبا
٢٨٥ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لا تسمعون
٢٨٨ اني لاستغفر الله في اليوم مئة مرة
٢٨٩ المعرفة رأس مالي
٢٩٢ ان اول زمرة يدخلون الجنة
٢٩٨ إِنَّمَا الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الكريم
٢٩٩ احب الصلاة الى الله صلاة داود
٣١٣ اذا رايتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه
٣٢٥ ان الله قسم الخلق قسمين فجعلني
٣٢٦ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ
٣٢٧ أَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فخر
٣٢٧ انا اكرم الأولين والاخرين ولا فخر
٣٢٧ اتاني جبريل عليه السلام فقال: قلبت
٣٢٩ أعطيت خمسا..
٣٣١ اني فرط لكم وانا شهيد عليكم
٣٣١ أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ لَا نَبِيَّ بَعْدِي
٣٣٤ ان الله حبس عن مكة الفيل
٣٣٤ اني عبد الله وخاتم النبيين
٣٤٤ أتيت بالبراق وهو دابة..
٣٦٦ ان جبريل عليه السلام حملني..
٣٦٦ أتيت فانطلقوا بي الى زمزم
٣٩٨ انا اول الناس خروجا اذا بعثوا
٣٩٩ انا سيد ولد آدم يوم القيامة..
٤٠٠ أَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فخر
٤٠٠ انا اول الناس يشفع في الجنة
٤٠٠ انا سيد الناس يوم القيامة
٤٠٠ اطمع ان اكون اعظم الانبياء اجرا
٤٠١ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى فِيكُمْ
٤٠١ انا سيد الناس يوم القيامة
٤٠٢ آتي باب الجنة يوم القيامة
٤٠٣ أحدهما من ذهب والاخر من ورق
٤١٩ انه قيامه عن يمين العرش
٤٢٠ اني لقائم المقام المحمود
٤٢١ أريت ما تلقى امتي من بعدي
٤٣٤ إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ..
٤٣٥ الوسيلة اعلى درجة في الجنة
٤٤٢ إِنَّ لِلنُّبُوَّةِ أَثْقَالًا وَإِنَّ يُونُسَ تَفَسَّخَ مِنْهَا
٤٤٨ انا العاقب الذي ليس بعدي نبي
٤٥٢ أمة مرحومة
٤٥٢ ان الله يحب من عباده الرحماء
٤٥٢ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السماء
الصفحة الحديث
٤٥٧ اذود الناس عنه بعصاي لاهل اليمن
٤٦٢ انا أكرم ولد آدم
٤٦٥ افلا أكون عبدا شكورا
٤٦٧ انا أول من تنشق الأرض عنه
٤٦٧ انا ولي كل مؤمن
٤٧١ انا أمنة لأصحابي
٤٨٣ ان الحمد لله نحمده ونستعينه..
٤٨٩ ان الانبياء مئة الف وأربعة وعشرون الف
٥٢٩ إِنَّ الْقُرْآنَ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ
٥٤٧ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ آمِرًا وَزَاجِرًا
٥٣٩ اني منزل عليك توراة حديثة
٥٤٨ أصليت يا علي؟ ..
٥٥٨ احفظ علي ميضاتك..
٥٥٩ اذهبي فانا لم نأخذ من مائك..
٥٦٣ ادع ثلاثين من اشراف الانصار
٥٧٥ انقادي علي باذن الله
٥٧٧ انها استأدنت ان تسلم على
٥٧٨ ادع تلك الشجرة..
٥٧٩ اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي
٥٨٠ ارني آية لا أبالي من كذبني
٥٨٠ أرأيت ان دعوت هذا العذق
٥٨٣ إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ
٥٨٤ ان شئت أردك الى الحائط
٥٩١ اثبت أحد فانما عليك..
٥٩١ احصب وجوهها فان الله..
٥٨٩ إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ
٦٠١ انه شكى كثرة العمل وقلة العلف
٦٠١ انه شكى لي انكم أردتم ذبحه
٦٠٥ املكها وما أراك..
٦٠٦ إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بها
٦٠٨ اخبرتني به هذه الذراع
٦٠٨ ان فخذها تكلمني انها مسمومة
٦٢٢ اللهم اشفه
٦٢٥ اللهم اكثر ماله وولده وبارك له
٦٢٨ افلح وجهك
٦٢٩ اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل
٦٣١ اللهم نور له
٦٣٢ اللهم سلط عليه كلبا من كلابك
٦٣٣ اكلك الأسد
٦٣٤ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فيها
٦٤٢ اضرب به
٦٦١ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ وَلَنْ يَزَالَ هَذَا الْأَمْرُ
٦٦٢ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ يكون..
٦٧١ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ
٦٧٤ اثبت أحد فانما عليك نبي وصديق
٦٧٦ انك تجده يصيد البقر
٦٨٣ اللهم اكفنيه بما شئت
٦٩٢ أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت..
٦٩٦ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ.. وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ
الصفحة الحديث
٦٩٦ الرؤيا ثلاث رؤيا حق
٦٩٧ إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تكذب
٦٩٧ اصل كل داء البردة
٦٩٧ المعدة حوض البدن
٧٠٠ ان الزمان قد استدار كهيئة
٧٠١ انا افرس بالخيل منك
٧٠٢ الق الدواة وحرف القلم
٧٠٣ اشكنب دردم
٧١٤ ان شيطانا تفلت البارحة
٧٣١ اني نهيت عن التعري
- ب- ٦٥ بئس خطيب القوم انت قم
١٣٤ بعثت الى الأحمر والأسود
١٨٠ بعثت من خير قرون بني آدم
٢٠٧ بعثت لاتمم مكارم الأخلاق
٢٥٥ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ
٢٣٠ بعثت الى الأحمر والأسود
٣٣١ بعثت بين يدي الساعة
٣٣٢ بشرني أول من يدخل
٣٥٤ بينا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ
٣٦٤ بينا انا نائم في الحجر
٤٣٥ بينا انا اسير في الجنة
٥٧٠ بقيت انا وأنت..
- ت- ١٩٠ تناكحوا تناسلوا فاني مباه بكم
٥٧٧ تعالى يا شجرة
٦٠٣ تطلق هذه الظبية
٦٧٥ تبنى مدينة بين دجلة ودجيل
٦٩١ تلك الملائكة لو دنا لاختطفته
٧١٢ تقدم يا مصعب..
- ث- ٣٣٧ ثم ضموني الى صدورهم وقبلوا راسي
٣٤٩ ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى
٣٤٩ ثم انطلق بي حتى اتيت سدرة
٣٥٠ ثم سار حتى اتى بيت المقدس
٣٦٤ ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى
٣٦٧ ثم رجعت الى خديجة وما تحولت
٣٦٩ ثم استيقظت وانا في المسجد الحرام
٣٦٩ ثم استيقظت وانا في المسجد الحرام
- ح- ١٧٧ حمي الوطيس
١٩٤ حبب إلى من دنياكم
٢٧٧ حبب إلى من دنياكم
الصفحة الحديث
٤٠٢ حوضي مسيرة شهر
٦٩٩ حمير رأس العرب ونابها
الصفحة الحديث
- خ- ١٧٥ خير الأمور أوساطها
٢٩٩ خفف على داود القرآن
٤٢٠ خيرت بين ان يدخل نصف امتي
٦٦٤ خيركم قرني ثم الذين يلونهم
- ذ- ١٧٥ ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا
٢٦٥ ذاك ابراهيم
٤٣٩ ذاك ابراهيم
٦٨٨ ذاك جبريل لو دنا لأخذه
- ر- ١٧٤ رحم الله عبدا قال خيرا فغنم
٣٧٩ رأيت ربي
٣٨٧ رأيت نورا
٦٩٩ رجل ولد عشرة تيامن منهم ستة
- ز- ٥١٩ زويت لي الارض فأريت مشارقها
٧٠٠ زواياه سواء..
- س- ٢٨٧ سبحان ذي الجبروت والملكوت
٦٧٥ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ..
٧٠٣ سنه سنه
- ش- ٤٢١ شفاعتي ان شهد ان لا اله الا الله
- ص- ٢٦٧ صاحب الشيء أحق بشيئه
٣٦٦ صليت ليلة أسري بي
٦١٣ صدقت بارك الله فيك
- ض- ٦٦٨ ضِرْسُ أَحَدِكُمْ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ
٧٠١ ضع القلم على أذنك فانه اذكر للمحل
- ط- ٤٠٣ طوله ما بين عمان إلى إيله
الصفحة الحديث
- ع- ٧٥ عبدي أحمد المختار مولده بمكة
٢٥٦ عليك بالرفق
٢٩١ على خلق رجل واحد
٣٩٥ عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى
٦٧٦ عسى ان يقوم مقاما يسرك
٦٧٨ عمران بيت المقدس خراب يثرب
- ف- ١٥٩ فانه لا يرى أحد عورتي إلا..
١٧٣ فان اليد العليا هي المنطية
١٨٣ فاهبطني الله الى الأرض
١٩٨ فضلت على الناس بأربع
٣٢٦ فانا اتقى ولد آدم
٣٣٨ فما هو إلا أن وليا عني
٣٤٨ فرج سقف بيتي
٣٥٠ فلما جاوزته بكى فنودي..
٣٥٢ فقيل لي هذه سدرة المنتهى
٣٦٢ فأخذ بعضدي فجرني
٣٦٦ فرج سقف بيتي وأنا بمكة
٣٩٠ فارقني جبريل فانقطعت الأصوات
٣٩٤ فارقني جبريل فانقطعت الأصوات
٤١٣ فاذا أحببته كنت سمعه
٤١٩ فيمشي حتى يأخذ بحلق الجنة
٤٣٦ فاذا هو يجري ولم يشق
٥٩١ فانما عليك نبي أو صديق
٦١٩ فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين
٦٧٣ فيها مضجعه
- ق- ٣٣٢ قال الله تعالى: سل يا محمد
٤٠٨ قد سمعت كلامكم وعجبكم
٥٧٤ قل لتلك الشجرة رسول الله يدعوك
٥٩٦ قم فحدثهم..
- ك- ٢١٥ كل الخلال يطبع عليها المؤمن الا..
٢٩٢ كأحسن ما أنت راء
٢٩٤ كان موسى رجلا حييا ستيرا
٣٥١ كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا أَثْنَى عَلَيَّ ربي
٤٠٣ كما بين المدينة وصنعاء
٤٦٦ كنت اول الانبياء في الخلق
٥٧١ كلن واطعمن من غشيكن
٦١٠ كلوا بسم الله
٦٣٢ كل بيمينك
٦٣٢ كذلك كن
٦٧٣ كيف بك اذا أخرجت منه..
الصفحة الحديث
٦٧٤ كيف بك إذا لبست سواري كسرى
- ل- ٨٨ لي عند ربي عشرة اسماء
١٥٦ لما تجلى الله عز وجل لموسى..
١٧٥ لعله كان يتكلم بما لا يعنيه
٢١٣ لما نشأت بغضت الى الأوثان
٢٢٦ لَنْ تُرَاعَ لَنْ تُرَاعَ وَلَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ..
٢٣٨ لن تراعوا
٢٤٥ لولا ان اشق على امتي
٢٨٤ لو تعلمون ما أعلم..
٣٠١ لقد كان الانبياء قبلي
٣٠٩ ليبلغ الشاهد منكم الغائب
٣٢٨ لما خلق الله آدم اهبطني
٣٤٠ لما اسري بي الى السماء
٣٦٦ لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني
٤٠٧ لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر
٤١١ لو كنت متخذا خليلا..
٤١٢ لو كنت متخذا خليلا غير ربي..
٤٣١ لاشفعن يوم القيامة لأكثر مما
٤٣٢ لكل دعوة يدعو بها
٤٣٢ لكل نبي دعوة دعا بها
٤٣٢ لكل نبي دعوة مستجابة
٤٤٨ لي خمسة اسماء
٤٤٨ لي عشرة اسماء
٤٥٠ لي في القرآن سبعة اسماء
- م- ٣١ من سئل عن علم فكتمه
١٧٤ ما هلك امرؤ عرف قدره
١٧٧ مات حتف أنفه
١٨٦ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بطنه
١٩١ من كان ذا طول فليتزوج
٢٠٣ ما يسرني ان لي أحدا ذهبا
٢٣٣ ما عندي شيء ولكن ابتع علي
٢٤٢ ما بال اقوام يصنعون
٢٥٣ مثلي ومثل هذا رجل له ناقة
٢٧٣ مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ
٢٨٢ ما فرشتموا لي الليلة
٢٩٢ مَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَعْدِ لُوطٍ نبيا
٣٣٣ مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَقَدْ اعطي
٣٤٢ مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ محمد
٣٩٧ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا
٤٣٨ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ من يونس
٤٣٨ ما ينبغي لعبد أن يقول انا..
٤٣٩ مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متى
٤٤٥ ما لم يعط غيره
٤٦٨ من كنت مولاه فعلي مولاه
٦٠٠ ما بين السماء والارض شيء الا
الصفحة الحديث
٦٠٣ ما حاجتك؟
٦٠٧ ما حملك على ما صنعت؟
٦٠٨ ما كان الله ليسلطك على ذلك
٦٠٩ ما زالت أكلة خيبر تعادني
٦١٣ من أنا؟
٦٨٣ من شاء فليخذلني.
٦٩٩ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بطن
٧٣٩ ما من نبي إلا أعطي من الايات
- ن- ٤٥ نسبا وصهرا وحسبا ليس في..
٢٣٤ نصفه قضاء ونصفه نائل..
٣٣٠ نصرت بالرعب واوتيت جوامع
٣٣٦ نعم انا دعوة ابي ابراهيم
٣٨٧ نور إني أراه
٥٥٣ ناد بجفنة الركب
٧٠١ نعم موضع الحمام هذا
٧١٣ نغمة الجن..
- هـ- ٥٧ هل أصابك من هذه الرحمة شيء
١٨٧ هو لها صدقة ولنا هدية
١٩٩ هون عليك فاني لست بملك
٢٦٦ هون عليك فاني لست بملك
٢٦٧ هذا تفعله الاعاجم بملوكها
٤٢٠ هو المقام الذي اشفع لامتي فيه
٥٧٦ هل ترى من نخل او حجارة
٦٦٨ هاجت لموت منافق..
- و ١٢٠ وجعلت قرة عيني في الصلاة
١٧٨ وما يمنعني وانما أنزل القرآن بلساني
٢٢٣ ويحك فمن يعدل ان لم اعدل
٢٢٩ ويحك يا أبا سفيان
٢٦٩ والله اني لأمين في السماء
٢٧١ ويحك فمن يعدل أن لم اعدل
٢٨٥ وددت اني شجرة تعضد
٢٩٢ وانا أشبه ولد ابراهيم به
٢٩٨ وكذلك الانبياء تنام أعينهم
٣٢٦ وآدم بين الروح والجسد
٣٣٠ وقيل لي سل تعطه
٣٣٠ وعرض علي امتي
٣٥٠ وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء
٣٥١ وانتهي بي الى سدرة المنتهى
٤٠٧ وان صاحبكم خليل الله
٤٠٧ وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا
٤٢٤ وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الفم
٤٣٥ ومجراه على الدر والياقوت
٤٣٩ وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْ يُونُسَ
٤٤٤ ولي خمسة اسماء
الصفحة الحديث
٤٤٧ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ
٤٤٧ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي
٥٢٦ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ
٥٣٨ ولا يختلف ولا يتشان
٥٨٣ والذي نفسي بيده لو لم التزمه
٦٣٦ وجدنا فرسك بحرا
٦٥٢ وانتم اليوم خير منكم يومئذ
٦٥٤ ويل للعرب من شر قد اقترب
٦٥٩ وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ
٧٠٠ وان الحسنة بعشر امثالها
٧٠٣ ويكثر الهرج
- لا- ٦٤ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فلان
١٧٤ لا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ ما ترى له
١٧٧ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
٢٢٥ لا لئلا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه
٢٥٣ لا يبلغني احد منكم عن احد
٢٦٣ لا تقوموا كما يقوم الاعاجم
٢٦٣ لا تطروني كما اطرت النصارى
٢٦٥ لا تفضلوني على يونس بن متى
٤٣٩ لا تفضلوا بين الأنبياء
٤٣٩ لا تخيروني على موسى
٤٣٩ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ
٦٠٦ لا تبرح بارك الله فيك
٦٣٢ لا استطعت
٦٥٥ لا يزال أهل الغرب ظاهرين..
الصفحة الحديث
٦٥٥ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين..
٦٦٤ لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ منه
٦٧٥ لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان..
٧٠٢ لا تمدوا بسم الله الرحمن الرحيم
- ي- ١٥٥ يا عائشة او ما علمت أن الارض تبتلع
١٩٩ يا مسكينة عليك السكينة
٢٥٧ يا فتى لقد شققت علي
٢٨٠ يَا جِبْرِيلُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دار له
٢٨٣ يا عائشة مالي وللدنيا
٣٤٢ يا معشر اهل الايمان أن الله فضلني
٣٥٦ يا جبريل من هذا؟
٣٦٥ يا أم هانيء.. لقد صليت معكم
٣٩٦ ينزل ربنا الى سماء الدنيا
٤١٩ يحشر الناس يوم القيامة فاكون انا
٤٢٤ يجمع الأولين والاخرين
٥٥٦ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ
٥٧٣ يا أعرابي أين تريد؟
٥٧٥ يا جابر قل لهذه الشجرة..
٥٧٩ يَا رَبِّ عَلِمْتُ أَنْ لَا مَخَافَةَ عَلَيَّ
٥٩٢ يمجد الجبار نفسه يقول..
٥٩٥ يا ضب
٦١٤ يا فلانة اجيبي باذن الله
٦٦١ يكون في ثقيف كذاب ومبير
٦٦٤ يوشك أن يكثر فيكم العجم..
٦٨١ يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني..
[ارقام الصفحات التي ذكر فيها الاعلام من الجزء الاول ابو]
أبو اسحق الزجاج ٥٢٦
أبو اسحق (عمرو بن عبد الله) ٢٣٦ م
ابو امامة ٢١٥ هـ- ٢٦٢ م- ٢٧٩ هـ- ٢٨١ م- ٤٠٤- ٥٧٩ هـ- ٦٢٤ هـ- ٦٥٥- ٧٢٦ هـ-
أبو اوفى ٦٠٠ هـ-
أبو أيوب الانصاري ٢٦٩ هـ- ٥٦٣ م- ٥٦٣- ٥٦٣ هـ-
أبو بكر الصديق ٥٨ هـ- ٦٨- ٦٩- ١١٣ هـ ١٢١- ١٥٦ م- ١٦٨ هـ- ٣٣٤- ٣٦٥- ٤٠٥- ٤٠٥- ٤٠٦ هـ- ٤١١ هـ- ٤١٢ هـ- ٤٢٩ ٥٠٦ هـ- ٥٤٨ هـ- ٥٦٠- ٥٦٩- ٥٦٩- ٥٨٨- ٥٩٠- ٥٩٩- ٦٠٥ هـ- ٦١٥-- ٦١٦- ٦١٦ هـ- ٦٣٧ هـ ٦٤١ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٧٤ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٨٤- ٦٨٤- ٦٨٦- ٦٨٧- ٦٨٧- ٦٨٧ هـ- ٦٨٧ هـ- ٦٨٧ هـ- ٦٩٠- ٧٠٩ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٣٢ هـ-
أبو بكر (الباقلاني) ٣٨٥ م- ٤٩٨ هـ- ٦١١-
أبو بكر البزار ٢٩١ م-
أبو بكر بن سابق المالكي ١٥٦ م-
أبو بكر الشافعي ١٨٨ هـ- ٣٢٨ هـ
أبو بكر بن طاهر ٥٦ م- ٢٠٩ هـ-
أبو بكر بن فورك ١١٩ م- ٢٥١- ٤١٠- ٤١٥- ٤٩٨
أبو بكر محمد بن بكر ٣٠-
أبو بكر بن العربي ٣٨٥ هـ-
أبو بكر الهزلي ٣٨٤ م-
أبو بكره ٤٠٥ م- ٧٠٠ هـ-
أبو برزة الاسلمي ٤٠٤ م- ٤٠٤ هـ-
أبو جحيفة ١٤٦ م-
أبو جعفر الطبري ٢٧٣-
أَبُو جَعْفَرٍ (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) ٣٥٦ م-
أبو جهل ٨٢- ١٠٥ هـ- ١٦٦ هـ- ١٦٦ هـ- ١٩٦ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٣٤ هـ- ٢٧٠ م- ٢٧٠- ٥١١- ٥٤٥- ٥٩٨- ٦٢٢ هـ- ٦٢٧- ٦٢٧ هـ- ٦٨٨- ٦٨٨ هـ- ٦٨٨ هـ- ٦٩٠- ٦٩١ هـ-
أبو جعفر المنصور ٥٥٥ هـ- ٥٨٦ هـ-
أبو الجوزاء ٨٦ هـ- ٨٧ م-
أبو جهم (بن حذيفة) ٦٨٥ م- ٦٨٥-
أبو حاتم ٥٥ هـ- ١١٢ هـ ٣٣٩ هـ- ٥٤٧ هـ- ٥٦٢
هـ- ٥٧١ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٦ هـ- ٦٠٤ هـ-
أبو حازم ٥٨٦ م-
أبو حبان ٥٨٥ هـ-
أبو حبة البدري ٣٦١ م-
أبو حذيفة الارحبى ٥٤٥ م-
أبو الحسن الاشعري ٣٨١ م- ٣٨١ هـ- ٥١٥- ٦١١- ٦١٢-
أبو الحسن بن الضحاك ٢٣٣ هـ-
أبو الحسن القابسي ٧٦ م- ١١١-
أبو الحسن (الماوردي) ٦٧-
أبو الحسين بن أسيد ٢١٣ هـ-
أبو الحكم ٢٧٠-
أبو الحمراء ٣٤٠ م-
أبو حنيفة ٣١ هـ- ٤٢٣ هـ- ٤٩٩ م- ٤٩٩ هـ-
أبو حية ٥٨٥ م-
أبو داود المازني ٧١١ هـ-
ابو داود ٣٠ هـ- ٣٠ هـ- ٣٠ هـ- ٣١ هـ- ٦٤ هـ- ٦٥ هـ- ٩٠ هـ- ١٥٦ هـ- ١٥٩ هـ- ١٦٥ هـ- ١٦٦ هـ- ١٧٣ هـ- ١٧٥ هـ- ١٩٦ هـ- ١٩٦ هـ- ١٩٩ هـ- ٢٢١ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٤١ هـ- ٢٤٢ هـ- ٢٤٥ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٥٣ هـ- ٢٥٤ هـ- ٢٥٧ هـ- ٢٦٠ هـ- ٢٦٠ هـ- ٢٦٠ هـ- ٢٦٢ هـ- ٢٦٤ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٧٢ هـ- ٢٧٤ هـ- ٢٧٥ هـ- ٢٧٦ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٨٧ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٩٩ هـ- ٣٤١ هـ- ٣٤٨ هـ- ٣٥١ هـ- ٣٧١ هـ- ٣٩٩ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٣٤- ٤٣٤ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٣٨ هـ- ٤٣٩ هـ- ٤٣٩ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٨٣ هـ- ٥٤٦ هـ- ٥٦٨ هـ- ٥٨٦ هـ- ٥٩١ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٧ هـ- ٦٠٨- ٦١٠ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٥٠ هـ- ٦٥٠ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٦٨ هـ- ٦٦٩ هـ- ٦٧٨ هـ- ٦٩١ هـ- ٦٩٦ هـ- ٦٩٨ هـ- ٦٩٨ هـ- ٧٠٠ هـ- ٧٣٢ هـ-
أبو الدرداء ٢٧٢ هـ- ٢٨٤ هـ- ٤٠٦ هـ- ٦٥٦ هـ-
أبو ذر (الغفاري) ١٧٥ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٥ م- ٢٨٥- ٢٨٥ هـ- ٢٨٨ هـ- ٣٢٩- ٣٣٠ هـ- ٣٣٠ هـ- ٣٣٦- ٣٣٨- ٣٤٠ هـ- ٣٤٨- ٣٣٦- ٣٧١ هـ- ٣٧٢- ٣٧٦ هـ- ٣٧٨- ٣٨٦- ٣٨٧- ٤٠٣- ٤٨٩- ٥١٣- ٥١٣ هـ- ٥١٤- ٥٨٩- ٦٥١- ٦٦٣ هـ- ٦٧٢- ٧٠٣ هـ- ٧٠٣ هـ-
أبو رافع ١٩٦ م- ١٩٦ هـ- ٢٦٩ هـ- ٦٠٥- ٦٠٥ هـ- ٧٠١ هـ
أبو ركانة ١٦٦-
أبو رمته لتيمي ٤٨٣ م-
أبو رهم الغفاري ٦٢٠ هـ-
أبو زرعة ٤٠٥ هـ- ٤٣٣ م- ٥٧٧ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٦ هـ-
أبو زيد القرشي ٦٣٦ هـ-
أبو سعيد الخدري ٦٣ م- ٧٨- ٩٠ هـ- ١٥٧ هـ- ٢٤١- ٢٦٦- ٢٦٦ هـ- ٢٧٤- ٣٠١ هـ- ٣٩٩- ٤٠٥- ٤٠٧- ٤٢٩- ٥٨٢- ٥٨٦- ٥٩٥- ٥٩٧- ٦٠١ هـ- ٦١٠- ٦١١ هـ- ٦١٧ هـ- ٦١٨- ٦١٨ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٤١ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٦١- ٦٩٧ هـ- ٦٩٧ هـ-
أبو سفيان بن الحارث ٢٣٦- ٢٣٧- ٧١١ م-
بن عبد المطلب
أبو سفيان بن حرب ٢٢٩ م- ٢٢٩- ٢٣٢ هـ- ٢٧٠- ٤٢١ هـ- ٥٩٧- ٥٩٧- ٦٦٠ هـ- ٦٨٣ هـ-
أبو سلمة ٢٨٦ م- ٢٨٦ هـ- ٣٢٦- ٦٠٧ هـ- ٦٠٨- ٦١٠ هـ
أبو سلمة بن عبد الاسد المخزومي ٢٨٦ هـ-
أبو سليمان (الخطابي) ٦٥- ٦٥-
أبو شامة ٩٠ هـ-
أبو شيب (غرقدة) ٦٣٠ هـ-
أبو الشحم ٢٠٣ هـ-
أبو الشيخ ١١٨ هـ- ١٧٤ هـ- ٢٢٠ هـ- ٢٣٨ هـ-
أبو صالح (ذكوان) ٥٢ هـ- ٤٣٢ م- ٤٣٢- ٥٢٦ هـ- ٥٨٥- ٦٣٣ هـ-
أبو طالب ٥٦٠ م- ٧٠٧ هـ- ٧٢٩- ٧٢٩-
أبو الطفيل (عمر بن واتلة) ٨٧ هـ- ٢٦٠- ٧١٣ هـ-
أبو الطفيل ١٤٧ م-
أبو طلمة ٢٣٨ م- ٥٦١- ٥٧٢ هـ- ٦٣٦-
أبو العاص بن الربيع ٢٥٨ هـ- ٢٥٩ هـ- ٢٥٩ هـ-
أبو العالية (ربيع بن مهران) ٦٧ م- ٦٧ هـ- ٦٧ هـ- ٦٨- ٣٧٦- ٤٦٤-
أبو العباس العزفي ١٢٠ هـ-
أبو العباس المبرد ٢٧١ م-
أبو عبد الرحمن (السلمي) ٦٨- ٨٨- ٤٥٤- ٥٤٧-
أبو عبد الله الحاكم ٤٢١ هـ-
أبو عبيدة بن الجراح ٦٦٧ هـ- ٣٦٧ هـ- ٦٦٢ هـ-
أبو عبيد ٢٠٧ هـ
أبو عبيدة القاسم بن سلام ٥٠٧ م- ٦٧٠ هـ-
أبو عبس بن جبير ٦٢١ هـ-
أبو عثمان المازني ٢٧١ هـ-
أبو عثمان الهندي ٣١ هـ-
أبو علي الحافظ بن سكرة ٣١٣ هـ-
أبو علي ٦٣٨ م-
أبو علي النيسابوري ١٥٨ هـ-
أبو عمرة بشير بن عمرو ٥٦٤ م-
أبو عمرو الجرمي ٢٧١ هـ-
أبو عمر الطلمنكي ٣٧٩ م- ٣٨٠-
أبو عمرو بن العلاء ١٠٢ هـ- ٢٠٩ هـ-
أبو عمرو النمري ٣٠-
أبو عوانة ٤٠٥ هـ-
ابن أبي داود ٤٢٩ هـ- ٤٢٩ هـ
ابن أبي الدنيا ٧٨ هـ- ٢١٥ هـ- ٢٢٠ هـ- ٤٠٦ هـ- ٦١٥ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٩٨ هـ- ٧٢٨ هـ- ٧٣٣ هـ-
ابن أبي شيبة ٦٤ هـ- ١٨٨ هـ- ٢١٥ هـ- ٢٦٩ هـ- ٣٠٠ هـ- ٥٣٩ هـ- ٥٦٥ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٢٢ هـ- ٧١٢ هـ-
ابن أبي طلحة ٨٦ هـ-
ابن أبي عمر العدني ٥٤ هـ- ١٨٢ هـ- ٣٢٨ هـ-
ابن أبي عمرة المخزومي ٥٨٥ هـ-
ابن أبي كبشة ٥٤٤ هـ-
ابن أبي مالك ٦٠٠ هـ-
ابن أبي هالة ١٤٦ م- ١٥٠- ٢٣٧ هـ- ٢٤٦- ٢٤٨ هـ- ٢٧٦- ٢٨٨- ٣٠٤- ٣١٥ هـ-
ابن ام عبد ٥٢٥٦-
ابن الاثير ٦١٦ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٧٦ هـ- ٧٠١ هـ
ابن أخطب (حيي) ٧٢١ م-
ابن اسحق ٧٣ م- ٩٦- ٩٧- ٢٣٩ هـ- ٢٦٠ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٨- ٢٧٠ هـ- ٢٧٠ هـ- ٣٣٦ هـ- ٣٥٩ هـ- ٣٦٤ هـ ٣٦٥ هـ- ٣٧٢ هـ- ٣٧٦- ٣٨٠- ٤٣٩ هـ- ٥٠٦ هـ- ٥٣١ هـ- ٥٤٩- ٥٥٦- ٥٧٩- ٦٠٩- ٦٠٩- ٦١٧ هـ- ٦٢١ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٨٢ هـ- ٦٨٤- ٦٨٥ هـ- ٦٨٨- ٦٨٩- ٦٩٢ هـ- ٦٩٢ هـ- ٧١١ هـ- ٧١١ هـ- ٧٢١ هـ- ٧٢٧ هـ-
ابن اسلم ٦٨ هـ-
ابن الاشرف ٦٢١ م-
ابن الاعرابي ٦٠٧ هـ-
ابن الانباري ٢٧٢ هـ- ٣١٧-
ابن بريدة ٤٠٥ م-
ابن جبير ٥٨ م- ٤٤٨ هـ-
ابن جريج ٣١ هـ- ١٥٩ م- ٣٦١-
ابن جرير ٦٧ هـ- ٧٠ هـ- ٧٧ هـ- ٨٨ هـ- ٩٢ هـ- ١١٢ هـ- ١٩٧ هـ- ٢١٥ هـ- ٢٢٠ هـ- ٢٧٠ هـ- ٢٩٢ هـ- ٣٥٩ هـ- ٣٦٥ هـ- ٣٧٢ هـ- ٣٧٨ هـ- ٣٨٧ هـ- ٣٩٤ هـ- ٤٣٧ هـ- ٥٤٥ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣٤ هـ- ٦٨٣ هـ-
ابن الجزري ٦٧٥ هـ-
ابن الجنيد ٤٣٢ هـ-
ابن الجوزي ٦٦ هـ- ٢١٣ هـ- ٥٤٩ هـ- ٦٠٤ هـ- ٧١٣ هـ- ٧١٣ هـ-
ابن حارثة ٦١٦ هـ-
ابن حبان ٣١ هـ- ٦٣ هـ- ١١٢ هـ- ١٤٩ هـ- ١٥٢ هـ- ١٥٩ هـ- ١٦٤ هـ- ١٨٦ هـ- ٢٩٨ هـ- ٣٧١ هـ- ٤٠٤ هـ- ٦٢٣ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٣٢- ٦٧٥ هـ- ٦٩٧ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٧ هـ-
ابن حجر ١٠٧ هـ- ٤٤٦ هـ- ٥٨١ هـ- ٦١١ هـ- ٦٩٢ هـ- ٦٩٧ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢٠ هـ- ٧٣٣ هـ-
ابن حزم الاندلسي ٣٧٩ هـ-
ابن حنبل (أحمد) ٣٦١- ٣٧٦ هـ- ٦٩٧ هـ-
ابن الحنفية ٨ م
ابن حيدر ٤٤٧ هـ-
ابن خالوية ٢٧٢ م-
ابن خزيمة ١٩٥ هـ- ٤٨٣ هـ- ٥٥٩ هـ- ٥٨١ هـ-
ابن خلصة ٧٢٤ م-
ابن خيتمة ١٦٤ هـ-
ابن داسة ٣٠ هـ-
ابن دحية ١٥٥ هـ- ٤٥٠ هـ- ٤٥٤ هـ- ٥٩٤ هـ- ٦١٣ هـ
ابن دريد ١٠٢ هـ- ٣١٧-
ابر راهوية ٢٦٨ هـ- ٢٧٣ هـ- ٦٧٣-
ابن رجب ٧٢٧ هـ-
ابن رواحة (عبد الله) ٤٨٥ م- ٦٢٠ هـ-
ابن الزبير ٦٤٧ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٨٥ هـ-
ابن زحر ٣٩٨ م- ٣٩٨ هـ- ٣٩٨ هـ-
ابن زنجويه ٢٢٨ هـ-
ابن زياد (محمد) ٤٣٣- ٦٤٥ هـ-
ابن زيد (عبد الرحمن) ٣٦١-
ابن سبع ٢٤- ٧٣٢ هـ-
ابن سحنون ٦٠٩ م-
ابن سعد بن حرام ٦٣٨ هـ-
ابن سعد ٥٥ هـ- ١٥٩ هـ- ١٥٩ هـ- ١٨٨ هـ- ١٩٩ هـ- ١٩٩ هـ- ٢٠٣ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٣٨ هـ- ٢٤٦ هـ- ٢٦١ هـ- ٢٦٩ هـ- ٢٨٠ هـ- ٣٤٢ هـ- ٤٥٣ هـ- ٤٨٣ هـ- ٥٦٤ هـ- ٥٦٧ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٦ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٥ هـ- ٦٠٩ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٣٣ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٤٣ هـ- ٦٤٣ هـ- ٦٤٤ هـ- ٧١٢- ٧٢٩ هـ- ٧٣٠ هـ- ٧٢١ هـ- ٧٣١-
ابن سعيد ٣٠٤ هـ- ٦٣٨ هـ-
ابن السكن ٦١٦ هـ- ٦٢٣ هـ- ٦٣٨ هـ- ٧٢٨ هـ-
ابن سلام (عبد الله) ٢٤٣- ٧١٨-
ابن سلول ٧٢٢ هـ-
ابن السمعاني ١٧٥ هـ-
ابن السني ٦٩٧ هـ-
ابن سوقة ٦٥٢ هـ-
ابن سيد الناس ٣٧٧ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٨٢ هـ- ٦٨٩ هـ- ٦٩٢ هـ-
ابن السيد ٦٥٧ هـ-
ابن سيرين ٤٥٦ م- ٦٩٦ هـ- ٦٩٦ هـ- ٦٩٦ هـ- ٦٩٧ هـ
ابن شاذان ٣٠٤ هـ-
ابن شاهين ٥٤٩ هـ- ٦٤٣ هـ-
ابن شعبان (محمد) ٧٠٢ م-
ابن شهاب (الزهري) ١٦٤ هـ- ٢٥١ م- ٢٥١ هـ- ٢٥٢- ٣٤٨- ٣٤٩- ٣٦١- ٥٥٧- ٦١٧-
ابن الصلاح (عمرو) ١٥٧ هـ- ٤٠٦ هـ- ٥٤٩ هـ- ٥٨١ هـ- ٧٢٩ هـ-
ابن صوريا ٥٢٤ م- ٧٢١ م
ابن صياد ٦٦٣ هـ-
ابن الضريس ٥٣٩ هـ-
ابن عامر ٢٠٩ هـ-
ابن عباد ٤٥٨ هـ-
ابن عباس ٣١ هـ- ٥١ هـ- ٥٢ م- ٥٢ هـ- ٥٢ هـ- ٥٢ هـ- ٥٢ هـ- ٥٥- ٥٧- ٥٨ هـ- ٥٩ هـ- ٦٠- ٦٦ هـ- ٦٧ هـ ٧٥ هـ- ٨٦ هـ- ٨٦ هـ- ٨٧- ٨٨- ٨٨ هـ- ٨٩ هـ- ٩٢-
٩٢ هـ- ٩٣ هـ- ١٠٤ هـ- ١٠٥ هـ- ١٠٦ هـ- ١١٨ هـ- ١٢٥ هـ- ١٣٢ هـ- ١٤٦- ١٥٩ هـ- ١٥٩ هـ- ١٦٠- ١٦٠ هـ- ١٧٦ هـ- ١٨٢- ١٩٠- ١٩٧- ٢٠٨ هـ- ٢١٠ هـ- ٢٢٥ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٧٠ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٨٠ هـ- ٢٨١- ٢٨١- ٢٨٦- ٢٨٦ هـ- ٢٩٢ هـ- ٣٠١ هـ- ٣٢٥- ٣٢٧- ٣٢٨- ٣٢٩- ٣٣٥- ٣٤٠- ٣٤٠- ٣٤٩- ٣٦٠- ٣٦٤- ٣٧٦- ٣٧٦- ٣٧٨- ٣٧٨- ٣٨٠- ٣٨٠ ٣٨١- ٣٨٣- ٣٨٦- ٣٩٠- ٣٩٠- ٣٩٣- ٣٩٤ ٣٩٤- ٤٠٠- ٤٠٦ هـ- ٤٠٨- ٤٢٢ هـ- ٤٢٩- ٤٣٦ هـ- ٤٣٧- ٤٣٨- ٤٥٢ هـ- ٤٥٤ هـ- ٤٥٦ هـ- ٥٠٦ هـ- ٥١٢ هـ- ٥٢٦ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٤٦- ٥٤٦ هـ- ٥٥٢ هـ- ٥٥٥ هـ- ٥٧٨- ٥٨٠- ٥٨٥ هـ- ٥٨٦- ٥٩٢- ٦١٠- ٦٢٣- ٦٢٧ هـ- ٦٢٩- ٦٣١ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣٣ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٦ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٨٨ هـ- ٦٨٨ هـ- ٦٩٨ هـ- ٦٩٨ هـ- ٦٩٩ هـ- ٧٠٢- ٧٠٢ هـ- ٧١٠- ٧١٠ هـ-- ٧١٠ هـ- ٧٢٥ هـ- ٧٢٦ هـ- ٧٢٩ هـ- ٧٣٠ هـ- ٧٣١ هـ-
ابن عبد البر ٣٠ هـ- ١٩٩ هـ- ٣٧٩ هـ- ٤٣١ هـ- ٤٤٦ هـ- ٥٠٦ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٤٠ هـ- ٦٤٧ هـ-
ابن عدي ١٦٣ هـ- ١٧٤ هـ- ١٨٨ هـ- ٦٠٥ هـ- ٦١٥ هـ ٦١٧ هـ- ٦٧٣ هـ-
ابن عرفة ٣٥١ هـ-
ابن عساكر ١٤٧ هـ- ١٥٤ هـ- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢٨٠ هـ- ٣٠٠ هـ- ٣٣٢ هـ- ٥٨٨ هـ- ٦٠٤ هـ- ٦١٣ هـ- ٦٦٠ هـ هـ- ٧١٣ هـ- ٧١٧ هـ- ٧٣١ هـ-
ابن عطاء (أبو عبد الله) ٦٣ م- ٦٣ هـ- ٩١- ٩٣- ٩٤- ١٢٥- ٢١١- ٣٨١-
ابن عمر ٧٣ هـ- ١٣٢ هـ- ١٨٢ م- ١٨٢ هـ- ١٨٧ هـ- ١٨٨ هـ- ١٩٠ هـ- ١٩١ هـ- ١٩٢- ٢٣٧- ٢٤٨ هـ- ٢٩٩ هـ- ٣٢٩- ٣٣١- ٣٣٦ هـ- ٣٣٨ هـ- ٣٧٦- ٤٠٤- ٤٠٤- ٤١٨- ٤١٨ هـ- ٤١٩- ٤٥٢ هـ- ٥٤٥- ٥٤٧- ٥٥٥ هـ- ٥٧٣- ٥٧٧- ٥٨٥- ٥٩٢- ٦٠٥ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٣٤ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٩ هـ- ٧٠٠ هـ- ٧٠١ هـ-
ابن عمر بن قتادة (عاصم) ٦١٨ هـ-
ابن عمرو ٥٨٥ هـ- ٦٣٣ هـ-
ابن العواد ٣٠ هـ-
ابن عينيه ١٩١ م- ٥٤٩ هـ-
ابن فديك (حبيب) ٦٢٠ هـ-
ابن فرحون ٢٣- ٢٣-
ابن فهيرة ٦٧٨ م-
ابن فورك (أبو بكر) ٤٩٨ هـ- ٥٧٨- ٦٠٤ هـ-
ابن القاسم ٣٤١ م-
ابن قانع ٣٣٩ هـ- ٣٤٠ م- ٣٤٠ هـ- ٤٨٢- ٦٠٥-
ابن قتيبة ٦٩٦ هـ- ٧٢٩ هـ-
ابن قرقول ٧٠٣ هـ-
ابن القطان ٦٣٢ هـ-
ابن قيس ٦٣٨ هـ-
ابن القيم ٢٨٨ هـ- ٤٠٦ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٣٢ هـ-
ابن كثير ١٠٢ هـ- ١١٢ هـ- ٢٠٩ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٣٥ هـ- ٦٠٢ هـ-
ابن الكلبي ٥٤- ٦٤٦ هـ-
ابن لال ١١٤ هـ- ١٧٤ هـ-
ابن ماجه ٣١ هـ- ٩٠ هـ- ١٥٦ هـ- ٢٤٢ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٦٢ هـ- ٢٦٦ هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٧٨ هـ- ٢٨١ هـ- ٢٨٢ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٥ هـ- ٢٩٩ هـ- ٣٣٤ هـ- ٣٩٩ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٢٠ هـ- ٤٤٩ هـ- ٤٦٢ هـ- ٤٨٢ هـ- ٥٥٢ هـ- ٥٧٠ هـ- ٥٧٨ هـ- ٥٨١ هـ- ٥٩٠ هـ- ٥٩١ هـ- ٦٠١ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٨ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٣٩ هـ- ٦٥٤ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٩٦ هـ- ٦٩٩ هـ- ٧٠٠ هـ- ٧٠٣ هـ- ٧٠٤ هـ-
ابن ماكولا ٧١٢ هـ-
ابن المبارك ٦٥٢ هـ-
ابن محيض ٥١ هـ-
ابن مخيرير ٦٥٣ هـ-
ابن المديني ٥٨٥ هـ- ٦٥٥ م-
ابن مردودية ٦٠ هـ- ٧٨ هـ- ٨٧ هـ- ١٠٧ هـ- ١٩٠ هـ- ٢٢٠ هـ- ٣٦٥ هـ- ٣٦٦ هـ- ٤٢٩ هـ- ٥٤٩ هـ-
ابن مريم (ص) ٢٦٣-
ابن مسعود ٧٤- ١٠٢ هـ- ١٣٢ هـ- ١٥٢ هـ- ٢٥٣ هـ- ٢٥٦ م- ٢٦٥ هـ- ٢٦٩ هـ- ٢٦٩ هـ- ٣٣٤- ٣٥١- ٣٥٢ هـ- ٣٥٤ هـ- ٣٦١- ٣٧٦- ٣٧٦ هـ- ٣٧٩- ٣٨٠- ٣٨١- ٣٩٠- ٤٠٤- ٤٠٤ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٠٧ هـ- ٤١٩- ٤٢٠- ٤٢٣- ٤٣٩- ٥٣٨- ٥٤٣- ٥٤٣ هـ- ٥٤٤- ٥٤٤ هـ- ٥٤٤ هـ- ٥٤٥- ٥٤٥- ٥٤٥- ٥٤٥ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٥٠- ٥٥١- ٥٧٠ هـ- ٥٧٧- ٥٧٧- ٥٧٨- ٥٨٨- ٥٨٨- ٥٩٢ هـ- ٥٩٣- ٦٢٨- ٦٣١ هـ- ٦٣٨ هـ- ٧٠٩ هـ-
ابن المسيب ٣٦١- ٤٤٤ هـ- ٥٨٥-
ابن معين ٥٥ هـ- ٦١ هـ- ٧٥ هـ- ٣٤٨ هـ- ٤٣٢ هـ- ٥٤٧ هـ- ٥٤٩ هـ- ٥٦٢ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٦ هـ- ٦٠٤ هـ
ابن المقري ٢٤-
ابن المقفع (عبد الله) ٥٣١ م-
ابن ملاعب الاسنة ٦١٩-
ابن الملقن ٦٩٧ هـ-
ابن منبه ٦٩٨ هـ-
ابن منده ٢٥٧ هـ- ٤٠٦ هـ- ٥٤٩ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٧٦ هـ-
ابن المنذر ٦٠ هـ- ٦٦ هـ- ١٦٢ هـ-
ابن المنكدر ٦٨ هـ- ٢٣١ م- ٢٣١ هـ- ٢٥٥-
ابن الناطور ٧١٩ هـ-
ابن هشام ٢٢٣ هـ-
ابن وهب ٣٣٢ م- ٣٤١ م- ٤٣٤ هـ- ٥٩٧- ٦٠١- ٦٢٢-
ابن يامين ٧١٨ م-
ام ام أبي هريرة ٦٣٠ م-
ام أيمن ١٥٨ م- ١٥٩ هـ- ٤١٢ هـ- ٤١٢ هـ- ٥٦٢ هـ- ٧٣٠-
ام جندب ٦٢٢ هـ-
ام جميل العوراء ٦٨٣ هـ-
ام حبيبة ١٥٨ هـ- ٤٢١ م- ٦٩٠ هـ-
ام سلمة ٦٠ هـ- ٢٨٦ م- ٢٨٦ هـ- ٤٠٦ هـ- ٥٨٢- ٦٠٢- ٦٠٢ هـ- ٦٤٧ هـ-
ام سليم (رميلة) ٢٣٨ هـ- ٥٧١ م- ٦٢٥ هـ-
ام عثمان بن أبي العاص ٧٢٧ م- ٧٢٨ هـ-
ام الفضل ٦٧١ م-
ام قيس ٦٩٨ هـ-
ام كلثوم ٦١٦ هـ- ٦٣٠ هـ-
ام مالك ٦٣٩ م-
ام مالك البهزية ٦٣٩ هـ-
ام مالك الانصارية ٦٣٩ هـ-
ام معبد ١٤٦ م- ١٥٠- ١٧٨- ٣١٦- ٦٤٣-
ام موسى (ص) ٤٩٠-
ام هانيء ٣٦٥ م- ٣٦٥- ٣٧٣- ٣٧٣ م-
ام يحيى (ص) ٢٠٩-
آدم (ص) ٥٤- ٨٥- ٩٠- ٩٢- ١١٤- ١٨٢- ١٨٢- ١٨٣- ٢٠٠- ٢٦٢- ٢٩١- ٢٩٣- ٣٢٣- ٣٢٦- ٣٢٦- ٣٢٧- ٣٢٨- ٣٣٤- ٣٣٨- ٣٣٩- ٣٣٩- ٣٣٩- ٣٤٥- ٣٤٩- ٣٥٦- ٣٩٨- ٣٩٩- ٣٩٩- ٣٩٩- ٤٠٨- ٤٠٨- ٤٢٣- ٤٢٤- ٤٢٤- ٤٣٩- ٤٥٥- ٤٦٢- ٤٨٩- ٤٨٩- ٧١٣ هـ-
آدم بن علي العجلي ٤١٨ م-
ابراهيم (ص) ٨٥- ٩٢- ١١٥- ١١٥- ١٨١- ١٨٣- ٢١١- ٢١١- ٢١١ هـ- ٢١٢- ٢١٢- ٢١٢- ٢١٢ هـ- ٢٦٥- ٢٦٥- ٢٩٢- ٢٩٣- ٢٩٦- ٢٩٦ هـ- ٣٢٦- ٣٢٨- ٣٣٢- ٣٣٤- ٣٣٦- ٣٤٥- ٣٤٩- ٣٥١- ٣٥١- ٣٥٣- ٣٧٧- ٤٠١- ٤٠١- ٤٠٨- ٤٠٨- ٤٠٨ هـ- ٤١٠- ٤١٠- ٤١١- ٤١٢- ٤١٥- ٤١٦ هـ- ٤٢٥- ٤٢٥- ٤٢٦ هـ- ٤٣٩- ٤٤١ هـ- ٤٥٩- ٤٩٢ هـ- ٥١٥ هـ- ٥٢٣- ٧١٥ هـ- ٧٣٠ هـ-
ابراهيم بن محمد (ص) ٤٥٧ م-
ابراهيم بن محمد ٦٤٩ هـ-
ابراهيم بن حماد ٦٠٤ م-
ابراهيم النخعي ٣٦١ م-
ابرويز بن هرمز ٦٣١ هـ- ٦٧٢ هـ-
أبي بن خلف ٢٣٨ م- ٢٣٩- ٦٧١-
أبي بن كعب ١٣٤ هـ- ٢٠٩ هـ- ٤٠٦ هـ- ٥٨١ م- ٥٨٣ م- ٥٨٣- ٥٨٣-
الاجري ٥٧١ م-
أحمد بن حنبل ٧٥ هـ- ٩٠ هـ- ١٤٦ هـ- ١٤٩ هـ-
١٦٥ م- ١٧٤ هـ- ١٧٥ هـ- ١٨٦ هـ- ٢٠٧ هـ- ٢٠٨ هـ- ٢١٥ هـ- ٢٢٤ هـ- ٢٣٤ هـ- ٢٣٧ هـ- ٢٤٩ هـ- ٢٥٩ هـ- ٢٦٢ هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٧٦ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٨٠ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٩٨ هـ- ٢٩٩ هـ- ٣٠٠ هـ- ٣٠٠ هـ- ٣٠٠ هـ- ٣٠١ هـ- ٣٠١ هـ- ٣٣١ هـ- ٣٣١ هـ- ٣٣٤ هـ- ٣٣٦ هـ- ٣٤٢ هـ- ٣٤٨ هـ- ٤٤٩ هـ- ٣٦٣ هـ- ٣٧٩ هـ- ٣٨٠ هـ- ٣٨٠- ٣٨٠- ٣٩٩ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤١٩ هـ- ٤١٩ هـ- ٤١٩ هـ- ٤٢٠ هـ- ٤٢٣ هـ- ٤٢٤ هـ- ٤٢٩ هـ- ٤٣١ هـ- ٤٣٢ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٥٧ هـ- ٤٨٢ هـ- ٤٨٩ هـ- ٥٢٦ هـ- ٥٤٣ هـ- ٥٤٤ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٤٧ هـ- ٥٦٥ هـ- ٥٦٨ هـ- ٥٧٦ هـ- ٥٨٢ هـ- ٥٨٢ هـ- ٥٩٠ هـ- ٥٩٢ هـ- ٥٩٢ هـ- ٥٩٤ هـ- ٥٩٥ هـ- ٥٩٦ هـ- ٥٩٩ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٢٥ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٤٠ هـ- ٦٤٠ هـ- ٦٤١ هـ- ٦٤٦ هـ- ٦٤٨ هـ- ٦٥١ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٤ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧٢ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٨٥ هـ- ٦٩١ هـ- ٦٩٣ هـ- ٦٩٧ هـ- ٦٩٩ هـ- ٦٩٩ هـ- ٦٩٩ هـ- ٧٠٣ هـ- ٧٢٦ هـ-
أحمد بن صالح (الطبري) ٥٤٩ م-
الاحمصي ٢٧١ هـ-
الاحنف بن قيس ٤٩٤ م-
أخطب ٥٢٤ م-
الاخفش ٨٦ هـ-
الاخنس بن شريق ١٠٥ هـ- ٢٧٠ م-
ادريس (ص) ٣٤٥- ٤٤١ هـ-
اربد بن قيس ٦٩٢ م- ٦٩٢ هـ-
أردشير بن بابك ٦٧٥ هـ-
الارقم ٥٤٨ هـ-
ازد بن غوث ٧٠٠ هـ-
اسامة بن زيد ٢٦٠ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤١٢ م- ٤٥٢ هـ- ٥٦٢ هـ- ٥٧٥- ٥٧٨- ٧١٠- ٧١٠ هـ-
اسحق (ص) ٢١٢ م- ٢٩٥- ٢٩٦- ٤٥٩-
اسحق بن راهويه ١٥٤ م-
اسحق بن عبد الله ٥٨٣ م- ٥٨٥- ٦٣٧ هـ- ٧٢٧ هـ-
اسرائيل ٥٢٤-
اسرافيل ٢٦٢- ٢٨٠ هـ- ٧٠٩ م-
الاسفرائيني ٥٨٤ م- ٦٠١-
أسماء ٣٣٢ هـ- ٤٠٥ م- ٦٣٧- ٦٦١ هـ- ٦٨٤ هـ-
أسماء بنت عميس ٥٤٨ م- ٥٤٨- ٥٤٩-
اسماعيل بن ابراهيم (ص) ١٨١- ٢١٢ هـ- ٢١٢ هـ- ٢٩٦- ٣٢٦- ٣٢٦- ٤٥٩- ٤٥٩- ٤٦٣-
اسماعيل بن ابراهيم ١١٨ هـ-
اسماعيل بن أبي حبيبة ٧٢٩ هـ-
الاسود ٥٤٣ هـ-
الاسود بن يزيد ٥٤٤ م-
آسية ٧٢٦ هـ-
اسيد بن حضير ٤٠٦ هـ- ٦٣١ هـ- ٧١٢ هـ-
الاشعث بن قيس ١٦٨ م-
الاشعري (أبو موسى) ٣٩٠-
الاشعري (أبو حسن) ٦١٢ هـ-
أصبع ٦٨ هـ-
الاصبهاني ٣٠٩ هـ-
الاصمعي ٥٠٨ م-
الاعمش (سليمان) ٥٤٤ م- ٥٤٤ هـ-
افعى نجرران ٧٢٤ م-
الاقرع بن حابس ٧٠١ م-
اكيدر ٦٧٦ م-
الياس بن مضر ٣٢٨ هـ-
أمامة بنت بنته (ص) ٢٥٩ م-
آمنة بنت وهب ١٥٩ م- ٢١٢- ٧٢٦ هـ-
امية بن خلف ٦٨٦ م-
أمية بن عبد شمس ٧١٧ هـ-
أميمة بنت عبد المطلب ٦٤٣ هـ-
اميمة (بنت صبيح) ٦٣٠ هـ-
اميمة ١٥٩ هـ-
أنس (بن مالك) ٣١ هـ- ٤٧- ٤٧ هـ- ٤٧ هـ-
٦٢ هـ- ١٤٦- ١٥٣- ١٥٣- ١٥٩ هـ- ١٦٣- ١٦٣ هـ- ١٧٢- ١٨٦ هـ- ١٩٥- ١٩٥- ١٩٥ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٨- ٢٠٧- ٢٢٥- ٢٢٨- ٢٣١- ٢٣١ هـ- ٢٣٢- ٢٣٣ هـ- ٢٣٤- ٢٣٩- ٢٤٢- ٢٤٧- ٢٤٨- ٢٤٨ هـ- ٢٤٩- ٢٥٤ هـ- ٢٥٧- ٢٦٣- ٢٦٤- ٢٦٤ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٦- ٢٧٧ هـ- ٢٨١- ٢٨٤ هـ- ٢٨٦- ٢٨٦ هـ- ٢٩٢- ٢٩٨ هـ- ٣٠٠ هـ- ٣٢٧- ٣٢٧- ٣٣١ هـ- ٣٣٦- ٣٤٤- ٣٤٧- ٣٤٧- ٣٤٧- ٣٤٨- ٣٤٩- ٣٥٢ هـ- ٣٥٤- ٣٥٤- ٣٦٠- ٣٦٠- ٣٦٢- ٣٦٤- ٣٦٦- ٣٧١- ٣٧١- ٣٧١- ٣٧٦ هـ- ٣٩٠- ٣٩٥- ٣٩٥ هـ- ٣٩٨- ٣٩٨ هـ- ٣٩٨ هـ- ٣٩٨ هـ- ٤٠٠- ٤٠٠- ٤٠٢- ٤٠٣- ٤٠٤- ٤٢٤- ٤٢٤- ٤٢٥- ٤٢٧- ٤٢٨ هـ- ٤٣٠- ٤٣٣- ٤٣٥- ٤٥٧- ٥٤٥- ٥٤٦- ٥٥٠- ٥٥٠- ٥٥٠ هـ- ٥٥١- ٥٥١- ٥٥٢- ٥٦٢- ٥٦٦- ٥٧١- ٥٧١ هـ- ٥٧١ هـ- ٥٧٢ هـ- ٥٧٨- ٥٧٨- ٥٨١- ٥٨٢- ٥٨٣- ٥٨٥- ٥٨٨- ٥٩٠- ٥٩٩- ٦٠٢- ٦٠٢ هـ- ٦٠٨ هـ- ٦٠٩- ٦١٠- ٦١٥- ٦١٥ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٧٢ هـ- ٦٩٦ هـ- ٦٩٧ هـ- ٧٠٢ هـ- ٧٣٣-
الانطاكي ٦٣٢ هـ-
انوشروان ٦٣١ هـ-
انيس الاشهلي ٤٣١ م-
انيس الغفاري ٥١٣ م- ٥١٤-
اهبان بن اوس ٥٩٧ م-
اورياء ١٩٧-
اوزاعي ٣١ هـ- ٦٧٥ هـ-
الاوس ٧١٥ م-
أويس القرني ٦٦٣ م-
اياد بن لقيط ٤٨٣ هـ-
أيمن بن عبيد الحبشي ١٥٨ هـ- ٥٦٢ م- ٥٨٥ م-
أيوب (ص) ٢٩٣ م- ٤٥٩-
ب الباقر ٥٦٧ هـ-
الباقلاني ٣٨١ هـ-
بهيرا ٧٠٧ هـ- ٧١٩ م-
البخاري ٣١ هـ- ٣١ هـ- ٣١ هـ- ٥٢ هـ- ٦٦ هـ- ٧٢ هـ- ٧٣ هـ- ٧٧ هـ- ١٥٣ هـ- ١٥٤- ١٥٦ هـ- ١٥٨ م- ١٦٣ هـ- ١٦٤ هـ- ١٧٤ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٧ هـ- ١٨٠ هـ- ١٨٨ هـ- ١٩٠ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٩ هـ- ٢٠٠ هـ- ٢٠٣ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٣٦ هـ- ٢٤٦ هـ- ٢٥٧ هـ- ٢٥٨ هـ- ٢٦٣ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٦ هـ- ٢٦٦ هـ- ٢٧٠ هـ- ٢٧١ هـ- ٢٧٦ هـ- ٢٧٨ هـ- ٢٧٩ هـ- ٢٧٩ هـ- ٢٧٩ هـ- ٢٨١ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٦ هـ- ٢٨٨- ٢٩٢ هـ- ٢٩٨ هـ- ٢٩٨ هـ- ٢٩٨ هـ- ٢٩٩ هـ- ٣٤١ هـ- ٣٤٧ هـ- ٣٤٨ هـ- ٣٤٨ هـ- ٣٤٩ هـ- ٣٦٤ هـ- ٣٧٥ هـ- ٣٧٥ هـ- ٣٧٦ هـ-
٣٩٢ هـ- ٣٩٥ هـ- ٣٩٧- ٣٩٨ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٠٧ هـ- ٤١١ هـ- ٤١٣ هـ- ٤١٨ هـ- ٤٢٨ هـ- ٤٣٦ هـ- ٤٣٦ هـ- ٤٣٨ هـ- ٤٣٩ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٥٤ هـ- ٤٦٨ هـ- ٥٢٣ هـ- ٥٢٤ هـ- ٥٤٣ هـ- ٥٤٩ هـ- ٥٥٢ هـ- ٥٦٢ هـ- ٥٦٤ هـ- ٥٦٨ هـ- ٥٦٩- ٥٨٠ هـ- ٥٨١ هـ- ٥٨١ هـ- ٥٨١ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٨ هـ- ٥٨٨ هـ- ٥٩٠ هـ- ٥٩٧ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٥ هـ- ٦٢٨ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٤٠ هـ- ٦٤٨ هـ- ٦٥١ هـ- ٦٥١ هـ- ٦٥٣ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٤ هـ- ٦٦٧ هـ- ٦٦٧ هـ- ٦٧٢ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٨١ هـ- ٦٩١ هـ- ٦٩٧ هـ- ٦٩٨ هـ- ٧٠٣ هـ- ٧٠٩ هـ- ٧٣٣ هـ- ٧٣٩ هـ-
البراء بن عازب ١٤٦ م- ١٤٩- ٢٣٦- ٢٣٦ هـ- ٤٠٥- ٥٥٦- ٥٥٧-
برة (زينب بنت جحش) ٥٦٦ هـ- ٦٤٧ هـ-
بركة ١٥٨ م- ١٥٩-
البرهان الحلبي ٤٤٦ هـ- ٤٤٦ هـ- ٤٤٦ هـ- ٦١٩ هـ- ٦٤٦ هـ- ٦٨٢ هـ- ٦٨٨ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢١ هـ- ٧٢٨ هـ-
بريدة ٤٠٦ هـ- ٤٣١ هـ- ٥٧٤ هـ- ٥٧٧ هـ- ٥٨٢- ٥٨٤- ٦٤٠ هـ- ٧٣٢ هـ-
بريدة ١٨٧ م-
البزار ٥٥ هـ- ٥٦ هـ- ١٥٦ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٩ هـ- ١٥٩ هـ- ١٨٨ هـ- ١٨٨ هـ- ٢٠٣ هـ- ٢٠٧ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٨١ هـ- ٣٣٠ هـ- ٣٤٠ هـ- ٣٤٢ هـ- ٣٥٤ هـ- ٣٥٥ هـ- ٣٥٦ هـ- ٤٠٦ هـ- ٥٥٩ هـ- ٥٧٣ هـ- ٥٧٤ هـ- ٥٨٠ هـ- ٥٨٩ هـ- ٥٨٩ هـ- ٥٩٢ هـ- ٥٩٤ هـ- ٥٩٥ هـ- ٥٩٦ هـ- ٥٩٩ هـ- ٥٩٩ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٤ هـ- ٦١٠- ٦٤٠- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٤ هـ- ٦٦٥ هـ- ٦٨٦ هـ- ٦٩٩ هـ-
بشر بن البراء ٦٠٧ م- ٦٠٨ هـ- ٦٠٨ هـ- ٦٠٨ هـ- ٦١٠- ٦١١ هـ- ٦١١ هـ-
بشر بن معاوية ٦٤٣ هـ- ٦٤٣ هـ-
البغوي ١١٢ هـ- ١٥٧ هـ- ٢٠٧ هـ- ٢٥٠ هـ- ٣٣٩ هـ- ٥٣١ هـ- ٥٩٦ هـ- ٦٢٠ هـ-
بقي بن مخلد ١٦٣ م-
بكر بن العلاء ٤٦٤ م-
بلال بن أبي رباح ٢٣٣ هـ- ٥٧١- ٦٨٦ هـ- ٦٨٦ هـ-
بلعام ٧٠٥ هـ- ٧٠٦-
بهرام جوز ٥١٩ هـ-
البيقوني ٤٢١ هـ-
البيهقي ٥٧ هـ- ٦٢ هـ- ٨٧ هـ- ٨٩ هـ- ١٥٠ هـ- ١٥٥ هـ- ١٥٦ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٩ هـ- ١٥٩ هـ- ١٥٩ هـ- ١٦٢ هـ- ١٦٣ هـ- ١٦٦ هـ- ١٦٦ هـ- ١٧٣ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٧ هـ- ١٧٧ هـ- ١٧٧ هـ- ١٨١ هـ- ١٩٦ هـ- ١٩٩ هـ- ٢٠٧ هـ- ٢١٥ هـ- ٢٢١ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٢٤ هـ- ٢٢٥ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٣٧ هـ- ٢٣٨ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٥٦ هـ- ٢٥٩ هـ- ٢٦٠ هـ- ٢٦٢ هـ- ٢٦٤ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٧٠ هـ-
٢٧٠ هـ- ٢٧٣ هـ- ٢٨٠ هـ- ٢٨٤ هـ- ٣٠٤ هـ- ٣٢٥ هـ- ٣٢٧ هـ- ٣٣٠ هـ- ٣٣٢ هـ- ٣٣٤ هـ- ٣٣٥ هـ- ٣٣٨ هـ- ٣٣٩ هـ- ٣٥٠ هـ- ٣٥٤ هـ- ٣٦٥ هـ- ٣٧١ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٠٩ هـ- ٤١٩ هـ- ٤٢١ هـ- ٤٢١ هـ- ٤٢٩ هـ- ٤٣٠ هـ- ٤٤٧ هـ- ٤٤٨ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٥٧ هـ- ٤٨٣ هـ- ٥٠٦ هـ- ٥٠٦ هـ- ٥١٢ هـ- ٥٢٦ هـ- ٥٤٣ هـ- ٥٤٤ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٥٢ هـ- ٥٥٧ هـ- ٥٥٩ هـ- ٥٦٣ هـ- ٥٦٣ هـ- ٥٦٤ هـ- ٥٦٥ هـ- ٥٦٨ هـ- ٦٦٩ هـ- ٥٧٠ هـ- ٥٧٣ هـ- ٥٧٥ هـ- ٥٧٦ هـ- ٥٧٨ هـ- ٥٧٩- ٥٧٩ هـ- ٥٨٠ هـ- ٥٨٠ هـ- ٥٨٢ هـ- ٥٨٢ هـ- ٥٨٩ هـ- ٥٨٩ هـ- ٥٩٠ هـ- ٥٩٢ هـ- ٥٩٣ هـ- ٥٩٤ هـ- ٥٩٤ هـ- ٥٩٥ هـ- ٥٩٦ هـ- ٥٩٧ هـ- ٥٩٩ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٣ هـ- ٦٠٤ هـ- ٦٠٤ هـ- ٦٠٥ هـ- ٦٠٨ هـ- ٦١٠ هـ- ٦١٣ هـ- ٦١٣ هـ- ٦١٤ هـ- ٦١٥ هـ- ٦١٥ هـ- ٦١٧ هـ- ٦١٧ هـ- ٦١٨ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٢٠- ٦٢١ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٢٣ هـ- ٦٢٤ هـ- ٦٢٦ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٢٨ هـ- ٦٢٨ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٣ هـ- ٦٣٤ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٣٨ هـ- ٦٣٩ هـ- ٦٤٢ هـ- ٦٤٣ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٥ هـ- ٦٤٦ هـ- ٦٤٦ هـ- ٦٤٧ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٥ هـ- ٦٦٩ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧٢ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٤ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٧٧ هـ- ٦٨٤ هـ- ٦٨٥ هـ- ٦٨٨ هـ- ٦٩٢ هـ- ٦٩٧ هـ- ٧١٠ هـ- ٧١٠ هـ- ٧١١ هـ- ٧١١ هـ- ٧١١ هـ- ٧١٢ هـ- ٧١٢ هـ- ٧١٣ هـ- ٧١٣ هـ- ٧٢٦ هـ- ٧٢٦ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٨ هـ- ٧٣٠ هـ- ٧٣٠ هـ- ٧٣١ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٣ هـ-
ت تبع ٧١٥ م-
تبعية بن ذؤيب ٦٣٤ هـ-
الترمذي ٣١ هـ- ٤٧ هـ- ٥٤ هـ- ٥٤ هـ- ٨٢ هـ- ٩٠ هـ- ٩٠ هـ- ٩٥ هـ- ١١٨ هـ- ١٤٧ هـ- ١٤٩ هـ- ١٥٠ هـ- ١٥٢ هـ- ١٦٥ هـ- ١٦٦ هـ- ١٦٦ هـ- ١٦٦ هـ- ١٧٤ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٥ هـ- ١٧٦ هـ- ١٨١ م- ١٨١ هـ- ١٨٦ هـ- ١٨٦ هـ- ١٩٩ هـ- ٢٠٣ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٣٣ هـ- ٢٣٤ هـ- ٢٣٤ هـ- ٢٣٤ هـ- ٢٤٢ هـ- ٢٤٢ هـ- ٢٤٣ هـ- ٢٤٤ هـ- ٢٤٥ هـ- ٢٤٧ هـ- ٢٤٧ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٤٩ هـ- ٢٥٣ هـ- ٢٥٤ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٩ هـ- ٢٦٩ هـ- ٢٧١ هـ- ٢٧١ هـ- ٢٧٢ هـ- ٢٧٤ هـ- ٢٧٥ هـ- ٢٧٥ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٧٨ هـ- ٢٧٩ هـ- ٢٨١ هـ- ٢٨١ هـ- ٢٨٢ هـ- ٢٨٢ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٥ هـ- ٢٨٦ هـ- ٢٨٦ هـ- ٢٨٦ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٩٢ هـ- ٣٠٤ هـ- ٣١٠ هـ- ٣٢٣ هـ- ٣٢٣ هـ- ٣٢٦ هـ- ٣٢٧ هـ- ٣٢٧ هـ- ٣٣١ هـ- ٣٣٤ هـ- ٣٨٤ هـ- ٣٧٥ هـ- ٣٧٨ هـ- ٣٧٩ هـ- ٣٩٨ هـ- ٣٩٨ هـ- ٣٩٨ هـ- ٣٩٩ هـ- ٣٩٩ هـ- ٤٠٠ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٠٧ هـ- ٤٠٨ هـ- ٤٢٩ هـ- ٤٣٢ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٣٥ هـ- ٤٣٩ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٦٥ هـ- ٤٦٥ هـ- ٤٦٨ هـ- ٤٨٢ هـ- ٤٨٢ هـ- ٥٣٦ هـ- ٥٣٧ هـ- ٥٤٣ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٥٢ هـ- ٥٥٤- ٥٦٣ هـ- ٥٦٩ هـ- ٥٧٠ هـ- ٥٨٠ هـ- ٥٨١ هـ- ٥٨٢- ٥٨٨ هـ- ٥٨٨ هـ- ٥٨٩ هـ- ٥٩٠ هـ- ٥٩١ هـ- ٥٩١ هـ- ٥٩٣ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٣ هـ- ٦٥٤ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٦٥ هـ- ٦٨١ هـ- ٦٩٦ هـ- ٦٩٧ هـ- ٦٩٨ هـ- ٦٩٩ هـ- ٦٩٩ هـ- ٧٠١ هـ- ٧٠١ هـ- ٧٠٩ هـ- ٧١٠ هـ- ٧٣١ هـ- ٧٣١ هـ-
تميم الداري ٦٠١ هـ- ٧٢٠ م-
توربشتي ٦٣٩ هـ-
التيجاني ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ-
ث ثابت بن ارقم ٤٠٦ هـ-
ثابت البناني ٣٤٧ م- ٣٤٧- ٣٤٩- ٥٥١- ٥٥١- ٥٦٢- ٥٨٥-
ثابت بن قيس بن شماس ٦٥ هـ- ١٦٤ هـ- ٦١٥ م- ٧٢٢ هـ-
ثابت بن منقذ ٤٨٣ هـ-
الثعالبي ٤٩٥ هـ-
ثعلب ٤٥٦ م- ٤٥٦-
ثعلبة بن مالك ٦٠٠ م-
الثعلبي ٩٧ هـ- ١٠٥ هـ-
ثوبان ٣٣٦ هـ- ٤٠٣ م- ٥١٩ هـ- ٦٥٤ هـ-
ثور بن عبد مناف ٦٨٦ هـ-
ثوبية ٢٦١ م- ٧٢٨ هـ-
ج جابر (بن عبد الله) ٣١- ٣١ هـ- ١٥٤ م- ١٥٤- ١٨٦ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٣١- ٢٤٨- ٢٧٦- ٣٢٩- ٣٢٩ هـ- ٣٦٠- ٣٦٧- ٤٠٦ هـ- ٤٢٣- ٥٣١ هـ- ٥٥٠- ٥٥٢- ٥٥٢- ٥٥٣- ٥٥٣ هـ- ٥٥٣- ٥٦١- ٥٦٢-- ٥٦٢- ٦٢- ٥٦٨- ٥٧٤- ٥٧٥- ٥٧٧ هـ- ٥٨١- ٥٨٢- ٥٨٥- ٥٨٩- ٥٩٢ هـ- ٥٩٩- ٦٠٠- ٦٠١ هـ-- ٦٠٨- ٦١٠- ٦٢١ هـ- ٦٣٦ هـ- ٦٣٩ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٦٨ هـ- ٦٨١ هـ- ٦٨٢ هـ- ٧٣٠ هـ-
جابر بن سمرة ١٤٦ م- ١٤٩- ١٥٣- ٢٧٥- ٤٠٤- ٥٨٩- ٦٥٧ هـ-
الجارود ٧١٩ م-
جالوت ١٩٧-
جامع بن شداد (أبو حمزة) ٤٨٣ م-
الجبائي ١٦٢ م
جبريل (ع) ٤٧- ٦٣- ٦٣ هـ- ٨٢- ٩٣- ٩٩- ١٠٢- ١٠٢- ١٠٧ هـ- ١٦٤ هـ- ١٦٤ هـ- ٢٢٠- ٢٣١- ٢٥٥- ٢٨٠- ٢٨٠- ٣٢٧- ٣٢٧- ٣٢٧ ٣٢٧- ٣٢٧- ٣٣٧- ٣٤٤- ٣٤٤- ٣٤٤- ٣٤٤- ٣٤٥- ٣٤٥- ٣٤٧- ٣٤٨-
- ٣٥٠- ٣٥٤- ٣٥٤- ٣٥٥- ٣٥٥- ٣٥٦- ٣٥٧- ٣٦٤- ٣٦٤- ٣٦٦- ٣٦٦- ٣٧٦- ٣٨١- ٣٨٩- ٣٨٩- ٣٩٠- ٣٩٣- ٣٩٣ هـ- ٣٩٤- ٣٩٥- ٣٩٥- ٣٩٧- ٤١٠- ٤٣٥- ٤٥٧- ٤٦٢- ٤٦٨- ٥٧٨- ٥٧٩- ٥٨٩- ٥٩٠- ٦٦١ هـ- ٦٦٩ هـ- ٦٨٨- ٦٩٠- ٧٠٨- ٧٠٩- ٧٠٩- ٧١٠- ٧١٠- ٧١٠- ٧١٠ هـ- ٧١٠ هـ- ٧١٠ هـ- ٧١١- ٧٢١ هـ- ٧٢٣ هـ- ٧٤١ هـ-
جبر ٧٠٥ هـ- ٧٠٦-- ٥٤٥- ٥٤٦-
جبير بن محمد بن جبير بن مطعم ٥٤٦ م
الجد بن قيس ١٢٦ هـ-
جذامة (الشيماء) ٢٥٩ هـ-
جذل بن جذل الكندي ٧٢٤ م-
جريج (العابد) ٦١٤ هـ-
جرير ٥٧ هـ-
جرير بن عبد الله البجلي ٢٤٧ م- ٥٦٨- ٦٤٩- ٦٧٥ هـ-
الجزري ٦١١ هـ-
الجعبري ٩٠ هـ-
الجعد بن عبد الله ٦٤٣ هـ-
جعفر بن أبي طالب ٤٨٥ هـ- ٥٤٨ هـ- ٦٧٢ هـ-
جعفر بن محمد ٥٥ م- ٥٧- ٦٣- ٨٨- ٩٤- ٩٩- ١٢٥- ١٣٣ هـ- ٣٤١- ٣٨٥- ٣٨٩- ٣٩٥- ٣٩٥- ٣٩٦- ٤٤٩- ٥٦٧- ٥٩٠-
جعيل الاشجعي ٦٣٧ م-
جلال الدين السيوطي ٢٤- ٢٦٥ هـ- ٦١٣-
الجلندي ٤٨٤ م- ٤٨٤-
جنادة بن جندب ١٤٦ هـ-
جندب ٩٥ هـ- ٤٠٥-
جندع بن عمرو ٤٩٢ هـ- ٤٩٢ هـ-
الجنيد ٩١ هـ- ١٠٤ هـ-
الجهجاه ٦٦٤ هـ-
جهجاه الغفاري ٦٣٨ م-
الجواليقي ٧٢٩ هـ-
الجوهري ١٧٦ هـ- ٦٣٦ هـ- ٧٢٩ هـ-
جويرية (ض) ٢٧٩ هـ- ٤٣٢ هـ-
الجويني ٦٠٤ هـ-
جيش بن خالد ١٥٠ هـ-
ح حاتم الطائي ٤٩٤ م- ٧١٥ هـ-
الحارث بن أبي اسامة ٥٦ هـ-
الحارث بن أوس ٦٢١ هـ- ٦٢١ هـ-
الحارث بن ابي شمر الغساني ٧١٩ هـ-
الحارث بن الصمة ٢٣٩ م-
الحارث بن عبد العزى ٢٥٩ هـ- ٢٦٠ هـ- ٦٤٣ هـ- ٧٢٧ هـ-
الحارث بن كلدة ٦٩٨ هـ-
الحارث ٦٥٣ هـ-
الحارث بن هشام ٢٣٢ هـ-
حارثة بن وهب ٤٠٣ م- ٤٠٤-
حاطب بن أبي بلتعه ٦٧٠ م- ٦٧٠ هـ-
الحاكم (ابو عبد الله) ٣١ هـ- ٥١ هـ- ٨٢ هـ- ٨٧ هـ- ٩٥- ١٥٧ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٩ هـ- ١٥٩ هـ- ١٧٣ هـ- ١٧٤ هـ- ١٧٥ هـ- ١٩٤ هـ- ١٩٧ هـ- ١٩٧ هـ- ١٩٩ هـ- ٢٠٨ هـ- ٢٥٨ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٤- ٢٩٨ هـ- ٣٠١ هـ- ٣٣٤ هـ- ٣٧٧ هـ-- ٤٢١ هـ- ٤٢٢ هـ- ٤٢٩ هـ- ٤٤٢ هـ- ٤٤٩ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٥٢ هـ- ٤٨٢ هـ- ٤٨٣ هـ- ٤٨٩ هـ- ٥٣٨ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٥ هـ- ٦١١ هـ- ٦١١ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٩٨ هـ- ٦٩٩ هـ- ٧١٧ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٣٣ هـ- ٧٣٣ هـ-
حبيب بن فديك ٦٢٠ م-
حبيب بن يساف ٦٢٢ م-
الحجاج ٥٨ هـ- ١٥٧ هـ- ٤٠٥ هـ- ٦٦١ م- ٦٦١ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦١ هـ-
الحجازي ٥٦ هـ- ٧٣ هـ-
حذيفة بن أسيد ٤٠٦ هـ-
حذيفة زاد الراكب ٦٤٧ هـ-
حذيفة بن اليمان ٦٤ م- ٢٨٧- ٣٣٢- ٣٦٠- ٣٦٣- ٤٠٤- ٤٢١- ٤٢٩- ٤٣١- ٤٣٧- ٤٥٢- ٥٤٥- ٥٤٥- ٥٤٧- ٦٢٥- ٦٥٠- ٦٥٠- ٦٥٨ هـ-- ٦٥٩ هـ- ٦٦٠-
الحربي (ابراهيم) ١٥٤ م- ٤٥٠- ٤٥٣-
الحريري ٧٢٩ هـ-
حسان بن ثابت ٣٣٦ هـ- ٤٦٠ م-
الحسن البصري ٦٠ م- ٦٧- ٦٨- ٧٧- ٧٨- ٨٨ هـ- ١٣٢ هـ- ١٦٥ هـ- ٢٠٩ هـ- ٢١٤- ٢٣٣ هـ- ٢٦٦- ٢٦٦ هـ- ٢٦٦ هـ- ٢٧٢- ٣٥٩- ٣٦١- ٣٦٤- ٣٧٦ هـ- ٣٧٩- ٣٨٠- ٣٨١- ٣٩٤- ٣٩٤ هـ- ٤٢٠- ٥٥١- ٥٧٩- ٥٨٠ هـ- ٥٨٤- ٥٨٥- ٦٠٨- ٦١٤- ٦١٤ هـ- ٦٣٤ هـ-
الحسن بن علي ١٩١ هـ- ١٩٢- ٢٦٦ هـ- ٢٧٢ هـ- ٣٠٤- ٣٠٤- ٣٠٩- ٣٠٩ هـ- ٣١٣ هـ- ٤٠٦ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣٩- ٦٥٥- ٦٦٢- ٦٦٢ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٧١-
الحسن بن محمد ٦٧٦ هـ-
الحسين بن علي ٢٧٢ هـ- ٣٠٩ م- ٣٠٩- ٣١٣ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣٩- ٦٢٢ هـ- ٦٧٣ هـ-
الحسين بن الفضل ٥٣ هـ-
الحسين بن محمد ٣٠-
حصن بن خذافة ٢٨٢ هـ-
حصين ٧٣ هـ-
حفض بن عبيد الله ٥٨٥ م-
حفصة ٢٨٢ م- ٤٠٣ هـ- ٧٠٨ هـ-
الحكم بن أبي العاص ٦٣٣ م- ٦٨٤ م-
الحكم بن عمير ٥٢٩ هـ-
حكيم بن حزام ١٤٧ م- ٢٣٢ هـ-
الحكيم ١٥٦ هـ-
الحلبي ١٦٦ هـ- ٢٣٣ هـ- ٢٧٩ هـ- ٣٩٥ هـ- ٣٩٨ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٧٥- ٥٥٣ هـ- ٥٦٧ هـ- ٦٢١ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٦٨ هـ-
٧٠١ هـ- ٧٢٩ هـ- ٧٢٩ هـ- ٧٣١ هـ- ٧٣٢ هـ-
حليمة السعدية ٢٥٩ هـ- ٣٤٧ هـ- ٦٤٣ م- ٧١١ هـ- ٧٢٧- ٧٢٧ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٨ هـ- ٧٢٨ هـ- ٧٣١ هـ-
حمّاد بن سلمة ٣١ م ٣٤٧- ٦٤٤-
حمدان بن قرمط ٥١٩ هـ-
حمزة الزيات ٨٤ هـ-
حمزة بن عبد المطلب ١٩٦ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٠٦ هـ-- ٦٩١ م- ٦٩١ هـ- ٦٩١ هـ- ٦٩١ هـ- ٦٩١ هـ-- ٧١١-
حمزة بن عمرو الاسلمي ٦٣١ هـ-
حميد ٥٥١ م- ٥٥١-
حنش بن عقيل ٦٤١ م- ٦٤١ هـ-
حنظلة بن حزيم ٦٤٧ م- ٦٤٧-
حنظلة الفسيل ٦٦٠ م-
حنفية بنت عليبة ٢٧٥ هـ-
الحنفية ٨٩-
حويطب بن عبد العزى ٧٠٥ هـ-
حيوة بن شريح ٤٣٤ هـ-
حيي بن اخطب ٥٢٤ هـ- ٦٩٠ م- ٦٩٠-
خ خارجة بن زيد ٢٧٤ م-
خالد بن عبد العزى ٥٧٠- ٥٧٠- ٥٧١-
خالد بن عبد الله القسري ٥٨٦ هـ-
خالد بن عقبة ٥٠٦ هـ-
خالد بن معدان ٣٣٦ م- ٣٣٦ هـ-
خالد بن الوليد ٢٢٣ هـ- ٥٠٦ هـ- ٥٠٦ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٣٧ م- ٦٧٢ هـ- ٦٧٦- ٦٧٦ هـ- ٧١٣-
خباب بن الأرث ٤٠٦ هـ-
خديجة بنت خويلد ١٤٦ هـ- ١٤٧ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٥٨- ٢٥٨- ٢٥٨- ٢٥٨- ٢٦١- ٣٦٧- ٣٧٣- ٥٧٠ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٧١ هـ- ٧٠٧ هـ-- ٧٣١- ٧٣١ هـ-
الخرائطي ٢٥٧ هـ-
خريمة بن اوس بن حارثة ٣٢٨-
خريم بن فاتك ١٤٧ م-
خزيمة بن سواد بن الحارث ٦٤٦ هـ-
خزيمة ٦٣٤ م- ٦٣٤ هـ- ٦٣٤ هـ-
الخضر ٥٢٣ م- ٧٣٣- ٧٣٣ هـ- ٧٣٣ هـ- ٧٣٣ هـ- ٧٣٣ هـ- ٧٣٣ هـ- ٧٣٣- ٧٣٣ هـ- ٧٣٣ هـ-
الخطابي ٦٤ م- ٦٥ هـ- ١٧٢ هـ- ٦٨٣-
الخطيب ١٥٩ هـ- ٣٤٠ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٦ هـ-
الخفاجي ٥٦٦ هـ- ٦٠١ هـ- ٦١٣ هـ- ٦٥٧ هـ-- ٦٧٥ هـ-
الخليل (ابراهيم ص) ٦١٤ هـ-
خنافر ٧٢٤ م
الخنساء (تماضر) ٥٩٨ هـ-
خولة بنت حكيم ٤٠٦ هـ-
خولة بنت قيس ٤٠٦ م-
خويلد بن أسد ٧١٧ هـ-
الدارقطني ١٥٥ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٨ م- ١٥٩ هـ- ٢١٥ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٩٢- ٣١٠ هـ- ٥٦٤ هـ- ٥٩٤ هـ- ٦٩٧ هـ- ٦٩٨- ٧٢١ هـ-
الدارمي ٧٣ هـ- ٧٤ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٣٧ هـ- ٣٢٣ هـ- ٣٢٧ هـ- ٣٣٥ هـ- ٣٣٦ هـ- ٣٣٧ هـ- ٣٣٨ هـ- ٤٠٠ هـ- ٤٠٨ هـ- ٥٥٢ هـ- ٥٧٣ هـ- ٥٧٨ هـ- ٥٨٠ هـ- ٥٨١ هـ- ٥٨٢ هـ- ٥٨٢ هـ-
٥٨٩ هـ- ٦٠٠ هـ-
الداني ٧٣٥ هـ-
داود (ص) ٢٠ هـ- ٨٥- ١٨٧ هـ- ١٩٧ م- ٢١٠- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢٩٦- ٢٩٩- ٢٩٩- ٢٩٩- ٣٥١- ٣٥٣- ٤٤١ هـ- ٤٤٢ هـ- ٤٥٠- ٤٦٣- ٥٤١- ٧١٤-
داود بن علية ٧٠٣ هـ- ٧٠٣ هـ-
الدبوسي ٤٩٩ هـ-
دحيبية بنت عليبة ٢٧٥ هـ-
دحية ٧١٩ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢٠ هـ-
دحية الكلبي ٧١٠ م-
دعثور (بن الحارث) ٢٢٣ هـ- ٦٨٢ م-
دكين الاحمسي ٥٦٨-
الدلجي ٦٦ هـ- ٨٢ هـ- ١٥٥ هـ- ١٦٤ هـ- ١٦٦ هـ- ١٨٧ هـ- ٢٢١ هـ- ٢٨٠ هـ- ٢٨٢ هـ- ٢٩٢ هـ- ٣٤٠ هـ- ٣٩٨- ٥٧٠ هـ- ٥٩٠ هـ- ٦٠١ هـ- ٦٠٣ هـ- ٦٠٤- ٦١١ هـ- ٦١٤ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٤٨ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٦٨ هـ- ٦٧٥ هـ- ٧٢٩ هـ- ٧٣٢ هـ-
الدولابي ٥٧١ م-
الديلمي ٩٧ هـ- ١٧١ هـ- ١٧٤ هـ- ١٧٧ هـ- ١٨٨ هـ- ٢٠٨ هـ- ٤٥٠ هـ- ٥٢٩ هـ- ٧٠٢ هـ- ٧٠٢ هـ-
ذ ذكوان ٧٣١ هـ-
الذهبي ٥٥ هـ- ٧٠ هـ- ١٥٧ هـ- ٣٩٥ هـ- ٤٥٠ هـ- ٦٠٥ هـ- ٦١٦ هـ- ٦١٩ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٤ هـ- ٦٧٥ هـ- ٧٠٣ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢١ هـ- ٧٢٧ هـ-
ذو الخويصرة ٢٢٢ هـ- ٦٦٦ هـ-
ذو القرنين ٥٢٣ م- ٥٢٤-
ذو المشعار الهمداني ١٦٨ م-
ذو النون المصري ٥٨ هـ- ٤٧٦ م-
ذياب بن الحارث ٧٢٥ هـ-
ر الرازي (فخر الدين) ٣٩٣ م-
راشد بن سعد ٦٥٦ هـ-
الراغب الاصفهاني ٤٥٤ هـ-
رافع ٤٤٤ هـ-
رافع بن خديج ٦٦٨ هـ-
الرافعي ١٥٢ هـ-
الرافعي (مصطفى صادق) ٥٣٢ هـ-
الربيع ٣٧٦ هـ- ٣٩٨ هـ-
الربيع بن أنس ١٠٧ م- ١٠٧ هـ- ٣٥٢ م- ٣٧٨- ٣٩٨- ٣٩٨ هـ- ٤٦٤-
الربيع بن خيثم ٢٦٩ م-
الربيع بن معوز ٢٣٤ هـ-
الرحال بن عفوة ٦٦٩ هـ-
الرشاطي ١١٣ هـ-
الرشيد (هارون) ٦١٣ هـ-
رفاعة بن زيد بن الثابوت ٦٦٨ هـ-
رفيع بن مهران ٦٧ هـ-
ركانة ١٦٥ م- ١٦٦ هـ- ٥٧٩ م-
ركانة بن يزيد ١٦٦ هـ-
رميلة (ام سليم) ٦٢٥ هـ-
الرهاوي ٦٩٨ هـ-
روح بن زنباع ٦٦١ هـ-
ريطة بنت منبه ٧٢ هـ-
ز الزبير بن باطيا ٧٢٢ م-
الزبير بن بكار ١٦٤ هـ- ٥٨٢ هـ- ٦٤٩ هـ-
الزبير بن العوام ٥٩١ م- ٦٥٩- ٦٧٤- ٦٧٤ هـ- ٧٢٧ هـ-
الزجاج (أبو اسحق) ٨٨ م-
زكريا (ص) ٨٥- ١٩٢ هـ-
الزنجي ٦٥٥ هـ-
الزهري ٢٠٨ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٧٠ هـ- ٣٤٨ هـ ٣٧٢- ٦٧٧ هـ- ٦٩٧ هـ- ٦٩٧ هـ- ٦٩٨ هـ- ٦٩٨ هـ- ٧٢٦ هـ- ٧٢٩ هـ-
زياد بن أبيه ٥٦٣ هـ-
زياد النمري ٤٣٠ م
زيد بن أبي أنيسه ٦٩٨ هـ-
زيد بن أرقم ٣١ هـ- ٤٠٤ م- ٦٠٢- ٦٠٢ هـ-
زيد بن أسلم ٧٧ م- ٤٥٤ هـ-
زيد بن ثابت ٤٠٦ هـ- ٦٠٥ هـ- ٧٠١ هـ- ٧٠٢ هـ-
زيد بن حارثه ١٥٨ هـ- ٤٨٥ هـ- ٥٦٦ هـ- ٦٧٢ هـ- ٧٣٠ هـ-
زيد بن خارجة ٦١٦ م-
زيد بن خالد الجهني ٦٦٩ هـ-
زيد بن سعنة ٢٢٦ م-
زيد بن صوحان ٦٧٣ م- ٦٧٣ هـ- ٦٧٤ هـ-
زيد بن عمرو بن نفيل ٧١٧ م-
زيد بن اللصيب ٦٦٩ هـ
زيد بن معاذ ٦٢١- ٦٢١ هـ- ٦٢١ هـ- ٦٢١ هـ-
زينب بنت ام سلمة ٦٤٧ م-
زينب بنت جحش ٥٦٦ م- ٥٦٦ هـ- ٦٥٤ هـ- ٦٥٤ هـ- ٦٧٣- ٦٧٣ هـ-
زينب بنت الحارث بن سلام ٢٢٤ هـ-
زينب بنت علي ٦٣٠ هـ
زينب بنت محمد (ص) ٢٥٨ هـ- ٢٥٩ م- ٢٥٩ هـ- ٢٥٩ هـ-
- س- السائب- بن يزيد ٦٤٥ م-
سارة ٢١٢ هـ-
سالم بن أبي الجعد ٥٥٢ م- ٦٤٤ هـ-
السامري ٧٤١ م-
سبأ ٦٩٩ م-
السبكي ٦٣٢ هـ-
سحنون ١٨٨ م-
السخاوي ٥٤٩ هـ-
السدي ١١٢ م ١٨٢ هـ- ٢٧٠ هـ-
سراقة بن مالك ١٣٠ م- ٦٧٤- ٦٧٤- ٦٨٦-
سريج بن يونس ٣٣٩ م-
سطيح ٧٢٣ هـ-
سعيد ٢٤٥- ٦٠٥ هـ-
سعد بن أبي وقاص ١٤٦ هـ- ١٦٨ هـ- ٢١٥ م- ٢١٥ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٩١- ٦١٧- ٦٢٧- ٦٢٧ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٧٢- ٦٧٤- ٦٧٤ هـ- ٧١٠-
سعد بن بنت كريز ٧٢٤ م-
سعد بن العاص ٦٥٦ هـ-
سعد بن عبادة ٦٣٧ م-
سعد بن معاذ ٧١٢ هـ-
سعية ٧١٨ م-
سعيد بن أيوب ٤٣٤ هـ-
سعيد بن بردة ١١٩ هـ-
سعيد بن جبير ٥٢ هـ- ٨٨- ٨٨ هـ- ٨٨ هـ- ١٣١ هـ- ٢٠٩ هـ- ٣٦١- ٣٨٠- ٤٣٦- ٥٤٧ هـ-
سعيد بن زيد ٥٩١ م-
سعيد بن عبد العزيز ٦٣٢ هـ-
سعيد بن المسيب ٢٥٢ م- ٦٥٥ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ-
سعيد بن منصور ٢١٥- ٢٩٢ هـ-
سعيد بن ميناء ٥٦٢ م- ٥٦٢ هـ
سعيد بن هشام ٢٠٧ هـ-
سفيان الثوري ١٨٦ م- ٢٩٧-
سفيان بن مجاشع ٧١٦ م-
سفيان بن معاوية المهلبي ٥٣١ هـ-
سفيان بن وكيع ٣١٠ م- ٣١٣-
سفينة (رومان) ٦٠٣ م-
السقا ٢٢٣ هـ-
السقلي الحافظ ٦٥٨ هـ-
سلطان بن سلامة ٦٢١ هـ-
سلمى ١٩٦ م-
سلمان الفارسي ٤٩٦ هـ- ٦٤٠ م- ٦٤٠ هـ-
٦٤٠ هـ- ٦٤٠ هـ- ٦٧٣ هـ- ٧٠٥ م- ٧٠٥- ٧٠٥ هـ ٧٠٥ هـ- ٧٠٦- ٧٢٠-
سلمة بن الأكوع ٥٥٦ م- ٥٥٧- ٥٥٩- ٥٦٤- ٥٦٥- ٥٩٧- ٦٢١ م- ٦٣٢ هـ- ٦٤٨ هـ-
السلمي ٦١ م- ٧٨- ٩٩- ٤٤٩-
سليمان ٤٠٦ هـ-
سليمان (ص) ١٦٤ هـ- ١٩٢ هـ- ١٩٦- ١٩٧- ٢٠٨- ٢٠٩- ٢١٠- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢١٠ هـ- ٢٩٦- ٢٩٨- ٣٣٢- ٣٥١- ٣٥٣- ٧١٤ م- ٧١٤ هـ
سليمان بن الاشعث ٣٠ م-
سليمان بن أيوب ٣٧٧ هـ-
سليمان بن بريدة ٤٠٥ هـ-
سليمان بن صرد ٦٦٧ هـ-
سليمان بن عبد الملك ٥٤٦ هـ-
سمرة بن جندب ٤٠٦ هـ- ٥٦٣ م- ٦٦٠- ٦٦٠- ٦٦٠ هـ- ٦٦٠ هـ-
السمرقندي ٥١ م- ٥٧- ٦١- ٧٥- ٧٧- ٧٩- ٨٠ هـ- ٩٣- ١١٤- ١١٥- ٣٧٨- ٥٤٥- ٦٨٨- ٦٨٩-
السمعاني ١٧٤ هـ- ٥١٩ هـ-
السمنطاري ٣٤١ م-
سهل بن حنيف ٧١١ هـ-
سهل الساعدي ٢٣١ م- ٢٣١ هـ- ٤٠٥- ٥٨٢- ٥٨٣- ٥٨٣- ٥٨٦- ٦٢١ هـ- ٦٥١ هـ- ٦٦٠ هـ-
سهل بن عبد الله (التستري) ٥٨ م- ٦٠- ٦٩- ٧٨- ٩٢- ٩٣- ٩٦- ١٩١-
سهل بن وهب ٦١٨ هـ-
سهيل بن عمرو ٦٧٦ م- ٧١١ هـ-
السهيلي ١٥٩ هـ- ٦٠٤ هـ- ٦٠٤ هـ-
سواد بن قارب ٧٢٣ هـ-
سواد بن قيس ٦٣٤ هـ-
سويد بن جبلة ٤٠٥ م-
سيبويه ٧١٧ هـ-
السيرافي ٢٧٢ هـ-
سيف بن ذي يزن ٧١٧ م-
سيف بن وهب ٨٧ هـ-
السيوطي ٥٧ هـ- ٥٩ هـ- ١٩٦ هـ- ١٩٩ هـ- ٢١٢ هـ- ٢٢١ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٤٣ هـ- ٢٨٠ هـ- ٢٨٠ هـ- ٢٨٨ هـ- ٤٥٠ هـ- ٥٩٢ هـ- ٥٤٩ هـ- ٥٧٩ هـ- ٥٩٠ هـ- ٥٩٤ هـ- ٥٩٨ هـ- ٦٠٣ هـ- ٦٠٤ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٧ هـ- ٦٤٧ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٩٧ هـ- ٧٠١ هـ- ٧٠٢ هـ- ٧١١ هـ- ٧٢٠ هـ- ٧٣١ هـ- ٧٣٢ هـ-
- ش- شاصونه ٦١٣-
شافع بن كليب ٦٢٣ م-
الشافعي ٥٤ هـ- ٥٥ هـ- ١٥٤ هـ- ١٥٥ م- ١٥٥ هـ- ١٦٤ هـ- ١٦٥ هـ- ١٩٥ هـ- ٣٤١ هـ- ٤٩٩- ٤٩٩ هـ- ٥٠٧ هـ- ٥٥٣ هـ- ٥٨١ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٣ هـ-
شامول ٧١٧ م-
الشحاوي ٥٤٤ هـ-
شداد بن اوس ٢١٣ هـ- ٣٣٦ م- ٣٦٥-
شرحبيل الجعفي ٦٢٣ م-
شريح ٣٦١ هـ-
شريك بن أبي نمر ٣٤٧ م- ٣٤٧- ٣٥٤ م- ٣٧١- ٣٧١ هـ- ٣٧١ هـ- ٣٧٨- ٣٩٥ هـ- ٣٩٥ هـ-
شعبة ٣١ هـ-
الشعبي ٣٠٠ هـ- ٥٥٣ م- ٦٧٣ هـ
الشعيب (ص) ٢٩٧-
؟؟؟ عبد الرحمن) ٧٢٧ م- ٧٢٧ هـ-
؟؟؟ ٧٢٣ هـ-
الشمني ١١٢ هـ-
شيبة بن عثمان الحججي ٦٩١ م-
الشيماء ٢٥٩ م
- ص- صالح (ص) ٤٩٢ هـ-
صعصعة بن صوحان ٦٧٣ هـ-
صفوان بن امية ٢٣٢ م- ٢٣٢ هـ- ٢٥٢- ٢٥٢- ٥٩٧- ٦٧٠ م- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ-
صفوان بن سليم ١٩٦ م-
صفوان بن عسال ٨٧ هـ
صفية (بنت حيي) ١٩٦ هـ- ٥٢٤ هـ- ٥٦٦ هـ- ٦٩٠ هـ- ٧٢١ هـ- ٧٢١ هـ-
صهيب ٦٥٧ هـ-
- ض- الضحاك بن مزاحم ٧٥ م- ٣٦١- ٥٤٥-
ضغاطر ٧١٩ م-
ضماد بن ثعلبة ٤٨٣ م
- ط- طارق بن حرام ٧٢٥ هـ-
طارق بن عبد الله ٤٨٣ م-
طاووس (اليماني) ١٩٦ م- ٦٤٨ م- ٦٤٨ هـ-
الطبراني ٥٢ هـ- ٥٧ هـ- ٧٤ هـ- ١٥٢ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٧ هـ- ١٥٩ هـ- ١٦٥ هـ- ١٧٢ هـ- ١٧٨ هـ- ١٨٢- ١٨٦ هـ- ١٨٦ هـ- ١٩٠ هـ- ١٩١ هـ- ١٩٨ هـ- ٢٢٥ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٣٤ هـ- ٢٣٧ هـ- ٢٦٧- هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٧٠ هـ-- ٢٧٢ هـ- ٢٨٠ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٩٨ هـ- ٣٠٤ هـ- ٣٢٥ هـ- ٣٢٧ هـ- ٣٢٨ هـ- ٣٣٨ هـ- ٣٣٩ هـ- ٣٤٠ هـ- ٣٤٢ هـ- ٣٦٥ هـ- ٣٧٧ هـ-- ٤٠٥ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٣١ هـ- ٤٥٢ هـ-- ٥٤٨ هـ- ٥٤٩ هـ- ٥٦٥ هـ- ٥٧١ هـ- ٥٧٦ هـ-- ٥٨٩ هـ- ٥٩٢ هـ- ٥٩٤ هـ- ٥٩٤ هـ- ٥٩٧ هـ-- ٥٩٨ هـ- ٦٠١ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦٠٢ هـ-- ٦٠٢ هـ- ٦٠٥ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٢٠ هـ-- ٦٢٠ هـ- ٦٢٤ هـ- ٦٢٤ هـ- ٦٣٩ هـ- ٦٤٣ هـ-- ٦٤٥ هـ- ٦٤٥ هـ- ٦٥١ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٦٤ هـ- ٦٦٨ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٨٤ هـ-- ٦٩٧ هـ- ٦٩٧ هـ- ٦٩٩ هـ-
٧٠١ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٣٣ هـ-
الطبري- ١٨٢ م- ٢١٠- ٢١٤- ٣٠٢- ٣٦١- ٥٥٨- ٥٦٣ هـ-
الطحاوي ٥٤٨ م- ٥٤٩- ٥٤٩ هـ-
الطفيل بن أبي ٥٨٦ م-
الطفيل بن عمرو ٦٣١ م- ٦٣١ هـ- ٦٨٧ هـ-
طلحة بن ام سليم ٦٤٦ هـ-
طلحة بن عبد الله ٥٩١ م- ٦٧٤- ٦٧٤ هـ-
طهفة النهدي ١٦٨ م- ١٦٩ هـ-
الطيالسي ٢٣١ هـ- ٣٧١ هـ- ٣٨٧ هـ- ٤٢٣ هـ- ٦٢٣ هـ-
- ع- عائذ بن عمرو ٤٠٦ هـ- ٦٤٥ م-
عائشة ٣١ هـ- ٥١ هـ- ٨٧ هـ- ١٠٤ هـ-
١٤٦ م- ١٥٢ هـ- ١٥٢ هـ- ١٥٥- ١٥٥- ١٥٥ هـ- ١٥٩- ١٦٣- ١٦٣- ١٨٧- ١٨٧ هـ- ١٨٨ هـ- ٢٠٣ هـ- ٢٠٧- ٢٢١- ٢٢٦- ٢٤٢- ٢٤٢- ٢٤٣- ٢٤٧- ٢٥٥- ٢٥٦- ٢٥٦ هـ- ٢٥٨- ٢٥٨ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٦٦- ٢٧١- ٢٧١ هـ- ٢٧٦- ٢٧٨- ٢٧٨ هـ- ٢٧٩- ٢٧٩- ٢٨٠- ٢٨١- ٢٨٢ ٢٨٢- ٢٨٣- ٢٨٦- ٢٨٨- ٢٨٨ هـ- ٣٢٧- ٣٦٠- ٣٦١- ٣٧٢- ٣٧٢- ٣٧٢- ٣٧٢- ٣٧٣- ٣٧٣- ٣٧٥- ٣٧٥- ٣٧٦- ٤٠٥- ٤٠٥ هـ- ٤١٣- ٤٣٥- ٥٤٥ هـ- ٥٨٩- ٥٩٤- ٥٩٤ هـ- ٦٠٩ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٥ هـ- ٦٦٥ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٧ هـ- ٦٨١- ٦٩٨ هـ- ٧٠٨ هـ- ٧١٠ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٢ هـ-
عاتكة بنت خالد ١٤٦-
عاصم بن عمر بن قتادة ٦٨ هـ- ٦١٧ م- ٦١٧ هـ- ٦١٧ هـ- ٦١٨- ٦٦٠ هـ-
عامر بن الاضبط ٦٣٤ هـ- ٦٣٤ هـ
عامر بن الطفيل ٦٩٢ م-
عامر بن مالك بن جعفر ٢٣٩ هـ- ٢٣٩ هـ-
عامر بن مالك (ملاعب الاسة) ٦١٩ هـ-
عامر بن واثلة ٢٦٠ هـ-
العامري ١٧٣ م-
عباد بن بشر ٦٢١ هـ- ٦٢١ هـ- ٦٣١ هـ-
عباد بن وهب ٦١٨ هـ-
عباس الدوري ٢١ هـ-
العباس بن سهل ٥٨٦ م-
العباس بن عبد المطلب ١٦٤ هـ- ١٨١ م- ١٨٣-- ٢٣٣- ٢٣٦- ٣٢٨- ٤٧٠- ٥٩٠- ٦٥٦- ٦٧١- ٦٧١ هـ- ٧٣٣ هـ-
عباس بن مرداس ٥٩٨ م ٥٩٨- ٥٩٨ هـ- ٥٩٨ هـ-
عبد الحافظ أبو الفضل ٥٩٠ هـ-
عبد الحق ٦٣٢ هـ-
عبد الرحمن بن أبي بكر ٥٦٤ م- ٦٣٣ هـ-
عبد الرحمن بن زيد ٦٨ م- ٦٤٩ م- ٦٤٩ هـ-
عبد الرحمن السلمي ٣٣٦ هـ-
عبد الرحمن بن صخر ٣١ هـ-
عبد الرحمن بن ابي عمرة ٥٦٤ م-
عبد الرحمن بن عوف ٢٨١ م- ٣٧٩ هـ- ٤٠٦ هـ- ٥٩١- ٦٢٦- ٦٢٦- ٦٨٦ هـ- ٧١٢ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٧ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٧ هـ-
عبد الرحمن بن قيس ٧٣١ هـ-
عبد الرزاق ١٦٣ هـ- ٢٠٣ هـ- ٢٣٨ هـ- ٣٧٩ م-
عبد الله بن أبي اوفى ٦٠٠ م-
عبد الله بن أحمد بن حنبل ٣٨١- ٦٥٥ هـ-
عبد الله بن أبي بن مشلول؟؟؟ ٦٦ هـ- ٢٢٤ م- ٢٢٥ هـ-
عبد الله بن أنيس ٦٢٠ م-
عبد الله بريدة ٥٨٦-
عبد الله جحش ٦٤٣ م-
عبد الله بن جعفر ٦٠٠ م- ٦٢٩- ٧٢٧ هـ-
عبد الله بن حفص ٥٨٥-
عبد الله بن حميد ٣٧٠ م- ٦٨٣-
عبد بن حميد ١٠٧ هـ- ٦٢١ هـ-
عبد الله بن الحارث (الزبيري) ٢٤٩ م- ٢٧٨-
عبد الله بن الحارث (بن عبد العزى) ٢٦٠ هـ
عبد الله بن الحمساء ٢٥٧ م-
عبد الله بن دينار ٦٥٢ هـ-
عبد الله بن رواحة ٦٧٢ هـ-
عبد الله بن الزبير ١٥٧ م- ٤٠٥ هـ- ٤٠٥ هـ- ٦٥٩ هـ-
عبد الله بن زيد بن ثعلبة ٤٠٤ م-
عبد الله بن رمقة ٦٤٧ هـ-
عبد الله بن أبي سلمة ٣٧٦ هـ-
عبد الله بن سعد ٥٢ هـ-
عبد الله بن سرجس ٦٢ هـ-
عبد الله بن سلام ٧٣ م- ٤٨٢- ٥٢٤ هـ-
عبد الله بن الشخير ٢٨٨ م-
عبد الله انصنابحي ٤٠٥ م-
عبد الله بن عبد الرحمن ٦٤٩ هـ-
عبد الله بن عباس ٥٨٢
عبد الله بن عبد الله بن عتبة ٥٤٦ م-
عبد الله بن عبد المطلب ١٥٩ هـ-
عبد الله بن عتيك ١٧٧ هـ-
عبد الله بن عبيد الله الانصاري ٦١٥-
عبد الله بن عمر ٤٠٣ هـ- ٤١٨ هـ- ٤٦٨ هـ- ٥٨١-
عبد الله بن عمرو بن العاص ٣١ هـ- ٧٢ م- ٢٤٣- ٢٥٤ هـ- ٣٣١- ٤٠٢- ٤٣٤- ٤٣٥- ٥٨٥ هـ- ٧٠٠ هـ-
عبد الله بن قرط ٦٠٢ م-
عبد الله بن مسعود ٢١٤ م- ٢٧٦- ٣٤٢- ٤٠٧- ٥٤٥- ٥٧٧- ٦٣٢- ٦٤٤- ٧٠٩- ٧١٢-
عبد المطلب ٧١٧ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٧ هـ-
عبيدة بن الحارث ٥١٣ هـ-
عبيد بن عمير ٢٠٠ هـ-
عبد الملك بن سعيد ابجر ٦٩٨ هـ-
عبد الملك بن مروان ١٨٧ هـ- ٥٥٢ هـ- ٥٥٣ هـ-- ٦٦١ هـ- ٦٦١ هـ-
عتبة بن أبي لهب ٦٣٢ م- ٦٣٢ هـ- ٦٧١-
عتبة بن ربيعة ١٠٥ هـ- ٥١٣ م- ٥١٣ هـ- ٥٣١- ٥٣١- ٥٣١- ٥٣١-
عتبة بن عبد السلمي ٣٣٦ هـ- ٤٠٦ هـ-
عتبة بن فرقد ٦٤٥ م-
عتيبة بن أبي لهب ٦٣٢ هـ- ٦٣٢ هـ-
عثكلان الحميري ٧١٧ م-
عثمان بن حنيف ٦١٨ م-
عثمان بن عفان ٥٨ هـ- ١٢٦ هـ- ١٣٥ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤١٢ هـ- ٥٥٦ هـ- ٥٦٩- ٥٨٩- ٥٩٠- ٥٩١- ٦١٥- ٦١٦- ٦٢١ هـ- ٦٣٣ هـ-
٦٣٣ هـ- ٦٣٣ هـ- ٦٣٨- ٦٣٨ هـ- ٦٥٨- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ- ٦٥٨ هـ-- ٦٦٢ هـ- ٦٧٤- ٦٧٤ هـ- ٦٨٤ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢٠ هـ- ٧٢٤ هـ- ٧٢٤ هـ-
عثمان العمري ٣٤٢ هـ-
عثمان بن مظعون ٤٠٦ هـ-
العجلي ٥٨٦ هـ-
العداء بن خالد ١٤٧ م-
العدني ٧٣٢ هـ-
عدي بن حاتم ٤٩٤ هـ- ٦٥١ هـ-
العراقي ١٥٢ هـ- ٢٤٣ هـ- ٢٤٩ هـ- ٢٨٨ هـ- ٣٠٢ هـ- ٣٧١ هـ- ٥٤٩ هـ- ٧٣٣ هـ-
العرباض بن سارية ٣٣٤ م- ٤٠٦ هـ- ٧٢٦ هـ-
العرفي ٣٩٨ هـ-
عروة ٦١٩ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٩٢ هـ-
عروة بن ابي الجعد ٦٢٩ م-
٦٩٩ هـ-
عطاء (بن أبي رباح) ٣١ م- ٥٢ هـ- ٢٨٠ هـ
العسقلاني (ابن حجر) ٣٧١ هـ- ٥٤٦ هـ-- ٣٧٦- ٥٤٧ هـ-
عطاء بن يسار ٧٢ م- ٧٣- ٧٣ هـ-
عطة السعدي ١٧٣ م-
عقبة بن أبي معيط ٢٣٨ هـ-
عقبة بن عامر ٣٣١ م- ٤٠٤- ٤٠٤ هـ- ٤٢٩-
العقيلي ٢٧٧ هـ- ٦٢٠ م- ٦٥٦ هـ-
عكاشة ٦٤٢ م- ٦٤٢ هـ- ٦٤٢ هـ-
عكرمة (بن عبد الله) ٥١ هـ ٦٠ هـ- ١٦٠ م- ١٦٠- ٣٦١- ٣٧٦ هـ- ٣٧٩- ٣٨٠- ٣٨١- ٥٠٦ هـ- ٦٢١ هـ- ٦٢٥-
عكرمة بن أبي جهل ٦٢٢ هـ-
العلاء ٥٧٧ هـ-
علقمة ٥٤٣ هـ- ٥٤٥ م- ٥٥١-
علي بن أبي طالب ٥٤ م- ٦٩- ٨٢- ٨٩- ٩٧ هـ- ١٠٧ هـ- ١١٢- ١١٢ هـ- ١٢١- ١٣٢ هـ-- ١٤٦ هـ- ١٤٦- ١٤٦- ١٤٧ هـ- ١٥٠- ١٥٦- ١٥٩- ١٩١ هـ- ١٩٢- ٢٠٧- ٢٢٢ هـ- ٢٣٧- ٢٤٤- ٢٥٩ هـ- ٢٦٨ هـ- ٢٧١- ٢٧٣- ٢٧٣ هـ- ٢٨٨- ٣١٠ هـ- ٣٣٤- ٣٣٩ هـ- ٣٤٠ هـ- ٣٥٥- ٣٦١ هـ- ٣٦٥ هـ- ٣٦٥ هـ- ٣٩١- ٤١٢ هـ- ٥٣٦ هـ- ٥٣٧ هـ- ٥٤٥- ٥٤٥- ٥٤٥ هـ- ٥٤٨- ٥٤٨- ٥٤٨ هـ- ٥٦٤ هـ- ٥٦٥- ٥٦٧- ٥٦٧- ٥٦٧- ٥٦٧ هـ- ٥٦٧ هـ- ٥٧١- ٥٧٨- ٥٧٩- ٥٧٩ هـ- ٥٨٩- ٥٩١- ٦٢١- ٦٢١- ٦٣٠- ٦٣٠ هـ- ٦٣٤ هـ- ٦٥١- ٦٥١ هـ- ٦٥٢ هـ- ٦٥٧- ٦٥٧ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٧ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٣ هـ- ٦٦ هـ- ٦٦٦ هـ- ٦٦٩ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٤- ٦٧٤ هـ- ٦٧٤ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٩٧ هـ- ٧١١ هـ- ٧٣٢ هـ- ٧٣٣ هـ-
علي بن زيد بن جدعان ٦٥٥ هـ-
علي بن الحسين (زين العابدين) ٤٢٣ م-
علي بن الحكم ٣١ م- ٦٢١-
علي بن عيسى ١٠٢ م-
علي بن هارون ٢٤-
عمار بن سيف ٦٧٥ هـ-
عمار بن ابي عمار ٥٨٦ م-
عمار بن ياسر ٢٧٧ هـ- ٣٣٤- ٦٥٧ هـ- ٦٥٩ م- ٧١١ هـ-
عمران بن الحصين ١٦٤ هـ- ٢٣٨ م- ٤٦٤ هـ-
٥٥٤- ٥٥٨- ٥٥٨- ٥٥٩- ٦٣٠ هـ- ٧٠٩ هـ-
عمران ٢٩٢-
عمر بن الخطاب ٤٥ هـ- ٥٢ هـ- ٥٤ هـ- ٥٨ هـ- ٦٤ هـ- ٦٦- ٦٨- ٧٠ هـ- ٧٧ هـ- ١١٣ م- ١٢١- ١٢٦ هـ- ١٣٢ هـ- ١٥٦ هـ- ١٦٨ هـ-- ٢١٥- ٢٢١- ٢٢١ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٢٧- ٢٢٧- ٢٢٧- ٢٣٣- ٢٤٧ هـ- ٢٥٢ هـ- ٢٦٣- ٢٧٠ هـ-- ٣٣٤- ٣٤٠ هـ- ٣٦٠- ٣٦٦- ٣٦٧- ٤٠٥- ٤٠٦ هـ- ٤١٢ هـ- ٤٤٦ هـ- ٥٠٧- ٥٥٩- ٥٦٠ هـ-- ٥٦٤- ٥٦٧- ٥٦٨ هـ- ٥٦٨ هـ- ٥٦٩- ٥٧٦ هـ-- ٥٨٠- ٥٨١ هـ- ٥٨٩- ٥٩٠- ٥٩٤- ٥٩٩- ٦١٥- ٦١٦- ٦٢٧- ٦٢٧- ٦٢٧ هـ- ٦٢٧ هـ- ٦٢٨- ٦٢٨- ٦٣٧ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٤٠ هـ- ٦٤٠ هـ-- ٦٤١ هـ- ٦٤١ هـ- ٦٤١ هـ- ٦٤١ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٥ هـ- ٦٤٩ هـ- ٦٥٩- ٦٥٩ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٦ هـ- ٦٦٧ هـ- ٦٧٤- ٦٧٤- ٦٧٤ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٦- ٦٧٦ هـ-- ٦٧٦ هـ- ٦٨٥- ٦٨٥- ٦٨٥- ٦٩٠- ٧١٢- ٧١٩ هـ- ٧٢٥ هـ- ٧٣٣-
عمر بن شعيب ٥٦٠ م-
عمر بن عبد العزيز ٢٥١ هـ- ٥٤٦ هـ
عمر بن عبد العزيز بن وهيب ٢٧٤ م-
عمر بن قتادة ٦١٨ هـ- ٦٦٠ هـ-
عمرو بن أمية بن خويلد ٦٩٠ م-
عمرو بن ثعلبة الجهني ٦٤٦ م-
عمرو بن جبلة ٧٢٥ هـ-
عمرو بن حجاش ٦٨٩ م-
عمرو بن الحارث ٢٧٩ م-
عمرو بن السائب ١٥٧ هـ- ٢٦٠ م-
عمرو بن الصلاح ٧٢٩ هـ-
عمرو بن عتبة ٦٤٥ هـ-
عمرو بن مرة الجهني ٦٩٩ هـ-
عمير بن سعد ٦٤٤ م- ٦٤٤ هـ-
عمير بن وهب ٦٧٠ م- ٦٧٠ هـ- ٦٧١-
عنترة بن شداد ٤٩٤ م-
عوف بن مالك ٢٨٧ م- ٢٨٧ هـ- ٦٦٧ هـ-
عون بن عبد الله ٧٩ م-
عياض ٢١- ٢٣- ٢٣- ٢٤- ٣٠ هـ- ٥٩٠ هـ- ٧٢٩ هـ-
عيسى (ص) ٦٦- ٨٥- ١٩٢ م- ١٩٢ هـ- ١٩٢ هـ- ١٩٣- ١٩٥- ١٩٧ هـ- ١٩٨- ٢٠٨- ٢٠٩- ٢٠٩ ٢٠٩- ٢٠٩ هـ- ٢٩١- ٣٠٠- ٣٠١- ٣٣٤- ٣٣٦- ٣٤٥- ٣٥١- ٣٥٣- ٤٠١- ٤٠١- ٤٠١- ٤٠٨- ٤٠٨- ٤١٤- ٤٢٦- ٤٢٦- ٤٤١ هـ- ٤٤١ هـ- ٤٤١ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٤٩ هـ- ٤٥٩- ٤٩٢ هـ- ٥٠٧- ٥١٥ هـ-
الفهارس العامة
٥٢٤- ٥٢٤ هـ- ٦١٤ هـ- ٦٥٣ هـ- ٦٥٦ هـ- ٦٦٣ هـ- ٧٣٧-
عيسى بن علي ٥٣١ هـ-
عيينة بن حصن ٧٠١ م-
- غ- غرقده (أبو شبيب) ٦٣٠ م-
الغزالي ٤٧٥ هـ-
غورث بن الحارث ٢٢٣- ٢٢٣ هـ- ٢٢٤ هـ- ٦٨١- ٦٨٢ هـ- ٦٨٣-
غيلان بن سلمة الثقفي ٥٧٦ م- ٧٢٩ هـ-
- ف- فاطمة (الزهراء) ٥١ هـ- ٥٤ هـ- ١٩٦ هـ- ٢٥٩ هـ- ٤١٢ م- ٥٦٧- ٥٧١- ٦٣٠- ٦٦٢-
فاطمة بنت عمر ٦٤٩ هـ-
فاطمة بنت النعمان ٧٢٤ م-
الفخر الرازي ٣٧٧ هـ-
الفراء ٨٤ م- ١١٦-
فرعون ٢٠٨ هـ- ٢١١ م- ٢١١ هـ- ٢٩٥- ٦١٤ هـ- ٦٧٥- ٧٤١-
فرقد السنجي ٢٩٨ هـ-
فصالة بن عمرو ٦٩٢ م- ٦٩٢-
فنحاص ٤٣٩ هـ-
فهد بن عطيه ٦١٣-
فيروز ٦٧٢ م- ٦٧٢-
- ق- القابسى ٧٠٣ هـ- ٧٠٣ هـ-
القاري (ملا على) ٦٠٣ هـ- ٦٠٤ هـ- ٧١٤ هـ-
قاسم بن ثابت ٦٤١ هـ-
قتادة بن دغامة ٦٢ م- ٦٦ هـ- ٦٩ هـ- ٧٧- ١١٢- ١١٤- ١٦٥- ١٩٥ هـ- ٢٩٢- ٢٩٢- ٣٤٨- ٣٦١- ٤٢٨- ٥٤٦- ٥٤٦- ٥٥١- ٧١١ هـ-
قتادة بن ملحان ٦٤٦ م-
(قتادة بن النعمان) ٦١٧ هـ- ٦١٧ هـ- ٦١٨ م- ٦١٨- ٦١٨- ٦٣١ هـ- ٦٤١-
قتيبة ٦٨ هـ-
القتيبي (عبد الله) ٤٧٠ م-
القرطبي ٢٧١ هـ- ٦٦٣ هـ-
قزمان ٦٦٠ م-
قس بن ساعدة ٧١٦ م-
القسطلاني (ابن حجر) ٥٩٠ هـ- ٥٩٤ هـ-
قسطنطين ٦٧٨ هـ-
القشيري ٦٣ هـ-
القضاعي ٢٨٨ هـ-
قطن بن حارثة العليمي ١٦٨ م-
قيس ١٩٩ هـ- ٦٢١ هـ-
قيس ابن أبي حازم ٦٢٧ هـ-
قيس بن زيد ٦٤٦ م-
قيس بن سعد ٢٤٤ م- ٢٤٥- ٢٤٥-
قيصر ٦٥٢- ٦٥٣- ٦٥٣-
قيلة (بنت مخرمة) ١٩٩ م- ٢٧٥ م-
- ك- كامل بن عدي ٢١٥ هـ-
كثير بن زيد ٥٨٦ م-
كريب ٥٨٥ م-
الكسائي ٨٢ هـ- ٨٤ م- ٨٤ هـ- ١٠٢ هـ-
كسرى ٢٧٢- ٦٣١ م- ٦٥٢- ٦٥٣- ٦٥٣- ٦٧٢ م- ٦٧٢ هـ- ٦٧٢ هـ- ٦٧٤- ٦٧٤- ٧٢٨-
كعب الاحبار ٥٨ م- ٧٣- ٧٤ هـ- ٨٩ هـ- ٨٩- ٨٩- ٨٩- ٣٥٧- ٣٧٨- ٣٧٨- ٣٧٨- ٤٢٠- ٤٥٦- ٥٢٩- ٥٢٩ هـ- ٧١٩ م-
كعب بن أسد ٧٢١ م-
كعب بن الاشرف ٦٢١ هـ- ٦٢١ هـ-
كعب بن عجرة ٤٠٦ هـ-
كعب بن علقمة ٤٣٤ هـ-
كعب بن لؤي ٧١٦ م-
كعب بن مالك ٤١٩ م-
الكلبي ٥٢ هـ- ١١٥- ٥٢٦ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣٣ هـ
كلثوم بن الحصين ٦٢٠-
الكواشي ٢١١ هـ-
- ل- لبابة بنت أبي لبابة ٦٤٩ هـ-
لبيد بن الاعصم ٢٢٤ م- ٢٢٤ هـ- ٦٧٧-
لبيد بن ربيعة ٦٩٢ هـ- ٦٩٢ هـ-
لقمان (الحكيم) ١٨٧ م- ١٨٧ هـ- ٥٢٣-
لقبط بن عامر ٤٠٦ هـ-
لوط (ص) ٢٩٢- ٢٩٧-
الليث ٣١ هـ-
ليث بن سعد ٧٠٣ هـ-
ليلى بنت الحطية ٦٣٣ هـ- ٦٣٣ هـ-
- م- المأمون ١٥٥ هـ-
مارية القبطية ٤٥٧ هـ- ٧٢١ هـ-
مالك (بن أنس) ٣١ هـ- ٣١ هـ- ١٥٥ هـ- ١٥٥ هـ- ١٥٦ هـ- ١٦٤ هـ- ١٨٨ هـ- ٢٠٧ هـ- ٢٢١ هـ- ٢٤٨ هـ- ٢٤٨ هـ- ٣٤٠ هـ- ٣٤١ م- ٣٤١ هـ- ٣٨٤ م- ٤٩٩- ٤٩٩ هـ- ٥٥٠ هـ- ٥٥٥- ٥٥٥ هـ- ٥٨٥ هـ-
مالك بن سنان ١٥٧ م-
مالك بن صعصعة ٣٤٨ م- ٣٥٠- ٣٦٠- ٣٧١- ٣٧١-
مالك بن النضر ٥٧١ هـ- ٥٧٢ هـ-
مالك بن بخامر ٣٧٩ م-
الماوردى ٦٤ هـ- ٦٨- ١٠٤ هـ- ٣٧٧- ٣٩٤-
مبارك اليمامة ٦١٤ م- ٦١٤ هـ-
مجاهد ٦٦ هـ- ٧٠ م- ٩٢- ٩٣ هـ- ١٣٤ هـ- ١٦٢- ٢٠٩ هـ- ٢١١- ٣٠٠ هـ- ٣٠٠ هـ- ٣٠١ هـ- ٣٦١- ٤٢٣- ٤٥٢ هـ- ٤٧٠ هـ- ٥٤٤- ٥٤٧- ٥٤٧ هـ- ٥٧٧- ٧٠٣ هـ- ٧٠٣ هـ- ٧٢٩ هـ-
المحاربى ٧٠٣ هـ-
المحب الطبري ٦٥٨ هـ-
محصن بن ثعلبة ١٥٨ هـ-
محلم بن جثامه ٦٣٤ م- ٦٣٤ هـ- ٦٣٤ هـ- ٦٣٤ هـ- ٦٣٤ هـ-
محمد بن احيحة ٤٤٦ م-
محمد بن اسحق ٣٥٩-
محمد براء البكري ٤٤٦ م-
محمد بن بشار ٤٨٢ هـ-
محمد بن بشر بن معاوية ٦٤٣ هـ-
محمد بن جبير بن مطعم ٥٤٦ م-
محمد بن جريو الطبري ٢٠٩ هـ- ٢٧٣ هـ-
محمد بن حاطب ٦٢٣ م-
محمد بن الحسن الاصبهاني ١١٩-
محمد بن حمدان الجعفي ٤٤٦ م-
محمد بن حميد الرازي ٢٨٥ هـ-
محمد بن الحنفية ٦٦٢ هـ-
محمد بن خزاعي ٤٤٦ م-
محمد بن زياد ٤٣٢ م-
محمد بن السائب الكلبي ٥٤-
محمد بن سعد ١٥٥ م-
محمد بن سفيان ٤٤٦ م- ٤٤٦-
محمد بن سيرين ٣١ هـ- ٦٦٠ هـ-
محمد بن علي الترمذي ٧٨ م-
محمد بن عمر (القوطية) ٣٨٤ هـ-
محمد بن كرام ٤٨٩ هـ-
محمد بن كعب القرظي ١٩٧ هـ- ٣٧٨ م- ٣٧٨ هـ- ٣٨٧ هـ- ٣٩٥- ٥٣١ هـ-
محمد بن لبيد ٦١٨ هـ-
محمد بن مسلمة ٤٤٦ م- ٦٢١ هـ-
محمد بن اليحمد ٤٤٦ م-
المختار الثقفي ٦٦١ م- ٦٦١ هـ- ٦٦١ هـ-
المخدج ٦٦٦ م-
مخزوم بن هانىء ٧٢٨ هـ-
مخيريق ٧١٨ م-
المدائني ٦٩١ هـ-
مدعم ٦٦٩ هـ-
مدلوك (أبو سفيان) ٦٤٥ م-
مذحج ٧٠٠ م-
المرتضي ٦٧٥ هـ-
مرداس ٥٩٨ هـ-
مروان بن الحكم ٣٨٠ م- ٦٨٤ هـ-
مروان بن عبد شمس ٦٣٣ هـ-
المروزي الحافظ ٥٦ هـ-
مريم ٢٠٩- ٤١٢ هـ- ٦١٤ هـ- ٧٢٦ هـ-
المزني (أبو ابراهيم) ١٥٤ م- ٥٤٨ هـ- ٥٨٣ هـ-
المزي ٥٩٤ هـ-
المستنصر ٥٢٧ هـ-
المستورد (بن شداد) ٤٠٤ م- ٤٠٤ هـ-
مسروق بن اجدع ٣٦١ م- ٣٧٥- ٥٤٣ هـ- ٥٤٤-
مسعر ٤٢٣ هـ
المسعودي ٧٢١ هـ-
مسلم ٢٣- ٣١ هـ- ٥٦ هـ- ٥٦ هـ- ٦٥ هـ- ٩٠ هـ- ٩٠ هـ- ٩٥ هـ
- ١١٩ هـ- ١٥٢ هـ- ١٥٢ هـ- ١٥٣ هـ- ١٥٨ م- ١٦٣ هـ
- ١٦٥ هـ- ١٧٤ هـ- ١٧٧ هـ- ١٨١ هـ- ١٨٧ هـ- ١٨٨ هـ
- ١٩٧ هـ- ٢٢٣- ٢٢٣ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٢٣ هـ- ٢٢٨ هـ-
٢٣١ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٣٦- ٢٣٦
هـ- ٢٣٧ هـ- ٢٤٧ هـ- ٢٤٩ هـ- ٢٥٤ هـ- ٢٥٦ هـ- ٢٦٣ هـ
- ٢٦٤ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٧٥ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٧٨ هـ- ٢٧٨ هـ- ٢٧٩ هـ- ٢٨١ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٧ هـ- ٢٨٨ هـ- ٣٠١ هـ- ٣٢٦ هـ- ٣٢٩ هـ- ٣٣١ هـ- ٣٣٩ هـ- ٣٤٤ هـ- ٣٤٨ هـ- ٣٤٨ هـ- ٣٥٣ هـ- ٣٦٦ هـ- ٣٧١- ٣٧٥
هـ- ٣٧٦ هـ- ٣٨٧ هـ- ٣٨٧ هـ- ٣٨٧ هـ- ٣٩٩ هـ- ٤٠٠ هـ- ٤٠٠ هـ- ٤٠١ هـ- ٤٠٢ هـ- ٤٠٣ هـ- ٤٠٣ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٠٧ هـ- ٤٢٣ هـ- ٤٢٨ هـ- ٢٣٤ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٣٨ هـ- ٤٣٩ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٥١ هـ- ٤٥٧ هـ- ٤٧١ هـ- ٤٨٣ هـ- ٥١٣ هـ- ٥١٩ هـ- ٥٤٣ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٥٣- ٥٥٣ هـ- ٥٥٥ هـ- ٥٥٨ هـ- ٥٦١ هـ- ٥٦٢ هـ- ٥٦٦ هـ- ٥٦٦ هـ- ٥٧٤ هـ- ٥٧٥ هـ- ٥٨١ هـ- ٥٨٢ هـ- ٥٨٩ هـ- ٥٩١ هـ- ٥٩١ هـ- ٥٩٢ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٣ هـ- ٦١٤ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٥ هـ- ٦٣٠ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٣٩ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٨ هـ- ٦٥٤ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٣ هـ- ٦٦٣ هـ- ٦٦٨ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٤ هـ- ٦٧٤ هـ- ٦٧٧ هـ- ٦٧٧ هـ- ٦٧٨ هـ- ٦٨١ هـ- ٦٩٠ هـ- ٦٩٦ هـ- ٧٠٩ هـ- ٧١١ هـ- ٧٢٨ هـ- ٧٣٩ هـ-
مسلم بن أبي عمران الازدي ٥٤٧ م-
مسور بن مخرمة ٦٤١ هـ- ٦٤١ هـ-
المسيح بن مريم (ص) ٣١٨-
مسيلمة (الكذاب) ٥٠٦ م- ٦٦٢-
مصعب بن الزبير ٦٦٢ هـ-
مصعب بن شيبة ١٥٢ هـ-
مصعب بن عميز ٧١٢ م- ٧١٢- ٧١٢- ٧١٢ هـ- ٧١٢ هـ-
مصعب بن الوليد ٢١١ هـ-
مضر بن محمد ٥١ هـ-
المطلب بن أبي وداعة ٥٨٢ م- ٥٨٣- ٥٨٣- ٥٨٦-
معاذ بن جبل ٢٠٨ هـ- ٣٧٩ م- ٣٧٩ هـ- ٣٨٦- ٤٠٦ هـ- ٥٥٥- ٥٥٦- ٦٠٢- ٦٠٤ هـ- ٦٦٢ هـ- ٧٢٤ هـ-
معاذ بن عفراء ٢٧٠ هـ- ٦٢٢ هـ-
معاذ بن هشام ١٩٥ هـ-
معاوية بن أبي سفيان ١٤٧ هـ- ١٥٧ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٤٤ هـ- ٣٣٦ هـ- ٣٥٩ م- ٤١٢ هـ- ٤١٩ هـ- ٥١٣ هـ- ٥٧٤ هـ- ٥٧٩ هـ- ٥٩٧ هـ- ٦٠٢ هـ- ٦١٦ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٧-
معاوية بن ثور ٦٤٣ م- ٦٤٣ هـ-
معتب بن أبي لهب ٦٣٢ هـ-
معرض بن معيقيب ١٤٧ م- ٦١٣-
معقل بن سيار ٧٣٢ هـ-
معمر ٢٠٨ م- ٥٤٦-
معوذ بن عفراء ٢٣٤ م- ٢٧٠ هـ- ٦٢٢-
مغيث بن سمي ٥٣٩ هـ-
المغيرة بن شعبة ١١٣ هـ- ٢٨٥ م- ٦٠٢- ٦٠٢ هـ-
المغيرة بن عبد الله ٦٨٨ هـ-
المغيرة بن نوفل ٢٥٩ هـ-
مقاتل ٦٩ هـ- ٨٨ هـ-
المقداد بن عمرو ٦٢٩ م- ٦٤٤ م-
المقدام بن معدي كرب ١٨٦ م- ٢٥٦ هـ- ٦٩٩ هـ-
المقوقس ٦٧٠ هـ- ٧٢١ م
مكي (أبو محمد) ٦٧ م- ٦٧ هـ- ٩١- ١٠٨- ١١٦- ١٢٣- ٣٩٤- ٤٤٨-
ملاعب الاسنة ٦١٩ هـ-
ملا علي القاري ٩٣ هـ- ٥٩٠ هـ- ٦١١ هـ- ٦١٤ هـ-
المنسائي ٨٨ هـ- ٨٩ هـ- ٩٠ هـ-
المنذري ٦٠٢ هـ-
المنصور (أبو جعفر) ٤٩٩ هـ-
المهدي ٦٥٦ م-
المهلب بن قبالة ٦٤٧ م- ٦٤٧ هـ-
موسى (ص) ٥٤ هـ- ٨٥- ١٣٥- ١٦٥- ٢٠٨- ٢١١ م- ٢١١ هـ- ٢٦٥- ٢٩١- ٢٩٢- ٢٩٤- ٢٩٤- ٢٩٦- ٢٩٧- ٣٠١- ٣٠٢- ٣٣٢- ٣٤٥- ٣٤٦- ٣٤٦- ٣٤٦- ٣٤٦- ٣٥٠- ٣٥١- ٢٥٣- ٣٥٤- ٣٥٤- ٣٦٤- ٣٧٧- ٣٧٧- ٣٧٧- ٣٧٨- ٣٧٨- ٣٨١- ٣٨٢- ٣٨٣- ٣٨٥- ٣٨٥- ٣٨٥- ٣٨٦- ٣٩١- ٣٩٢- ٣٩٢ هـ- ٤٠٨- ٤٠٨- ٤٠٨ هـ- ٤٢٦- ٤٢٦- ٤٢٦ هـ- ٤٢٦ هـ- ٤٣٩- ٤٣٩- ٤٤١ هـ- ٤٤١ هـ- ٤٥٩- ٤٩٢ هـ- ٥١٥ هـ- ٥٢٣- ٥٢٣- ٦٧٥ هـ- ٧٣٦- ٧٣٦- ٧٤١ هـ- ٧٤١ هـ- ٧٤٢ هـ-
موسى بن اسماعيل ٣٠ م
موسى بن عقبة ٦٤١ هـ-
ميسرة ٧٣١ م-
ميكائيل ٧١٠ م-
ميمونة ٣٤٠ هـ-
- ن- نائل بن قيس ٦٤٦ هـ-
النابغة (قيس بن عبد الله) ٦٢٨ م- ٦٢٨ هـ-
النابغة الذبياني ٦٢٨ هـ-
نافع ٣١ هـ- ٨٢ هـ- ٨٤ هـ- ١٦٤ هـ- ٣٤٨ هـ- ٥٨٥- ٦١٨ هـ-
النجاشي ١٦٤ م- ١٦٤ هـ- ٢٥٩- ٦٧٢- ٦٩٠ هـ- ٧٢٠-
النسائي ٦٤ هـ- ٦٥ هـ- ١٧٣ هـ- ١٨٦ هـ- ١٩٤ هـ- ١٩٥ م- ١٩٥ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٦ هـ- ٢٠٣ هـ- ٢٢٤ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٣٦ هـ- ٢٣٧ هـ- ٢٤٥ هـ- ٢٦٥ هـ- ٢٧٧ هـ- ٢٨٤ هـ- ٢٨٦ هـ- ٢٨٧ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٨٨ هـ- ٢٩٩ هـ- ٣٤١ هـ- ٣٤٨ هـ- ٣٧٥ هـ- ٣٧٧ هـ- ٤٠٦ هـ- ٤٠٧ هـ- ٤١٨ هـ- ٤٢١ هـ- ٤٣٢ هـ- ٤٣٤ هـ- ٤٣٩ هـ- ٤٤٤ هـ- ٤٨٣ هـ- ٤٨٣ هـ- ٥٤٣ هـ- ٥٤٣ هـ- ٥٤٧ هـ- ٥٦٢ هـ- ٥٦٣ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٩١ هـ- ٥٩١ هـ- ٥٩٢ هـ- ٦٠٤ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٣ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٥٥ هـ- ٦٦٩ هـ-- ٦٩٠ هـ- ٧٠٩ هـ- ٧١٣ هـ-
نصطور الحبشنة ٧١٩ م-
النضر بن الحارث ٢٧٠ م- ٥١٣- ٧٠٦-
النظام ٤٩١ هـ-
النعمان بن بشير ٦١٦ م-
النعمان بن مقرن ٥٦٨ م-
نغطوية ٨٠ م- ٤٨٥-
نفيسة بنت منية ٧٣١ هـ-
النقاش ٩٠ م- ١٩٧- ٣٤٢- ٣٨٠- ٣٩٠- ٣٩٤- ٣٩٤ هـ- ٤٥٠- ٧٢١ هـ-
النواس بن سمعان ٤٠٦ هـ-
نوح (ص) ٨٥- ١١٢- ١١٣- ١١٤- ١١٦- ١٨٣- ٢٩٣- ٢٩٤- ٣٢٨- ٣٢٨ هـ- ٣٣٢- ٣٥٦- ٤٢٥- ٤٢٥- ٤٤١ هـ- ٤٤١ هـ- ٤٥٩- ٤٦٥- ٤٦٥ هـ- ٧١٣ م
النووي ٧٢ هـ- ١٦٥ هـ- ١٦٦ هـ- ٢٢٣ هـ- ٣٤٨ هـ- ٤٢٨ هـ- ٤٧٠ هـ- ٦٤٠ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦٣ هـ- ٦٧٧ هـ- ٧٢٩ هـ- ٧٢٩ هـ- ٧٣٣ هـ-
النويري ٤٨٤ هـ-
- هـ- هاجر ٢١٢ هـ-
هارون (ص) ٥٤ هـ- ٣٤٥-
هاشم ٥٢- ٦٧٧ م-
هالة بنت خويلد ٢٥٨ هـ-
هامة بن الهيم ٧١٣-
هانيء ١٦٥ هـ-
هبار بن الاسود ٦٣٢ هـ-
هذيل بن بلال ٦٧٤ هـ-
هرقل ٢٧٠- ٢٩٣- ٧١٩ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢٠ م-
هشام ٦٨ هـ-
هشام بن حسان ٦٦١ هـ-
هشام بن عبد الملك ٤١٨ هـ- ٦٧٥ هـ-
هلال بن الحارث ٣٤٠ هـ-
همام بن يحيى العوذي ٣٧٠ م-
هند بن أبي هالة ٢٤٥ هـ- ٢٦٣ هـ- ٢٧٢ هـ- ٣٠٤-
هند بن خديجة ٦٣٣ هـ-
هند بنت عتبة ٥١٣-
- ووائلة بن الاسقع ١٨١ م- ٣٢٦-
وائل بن خجر الكندي ١٦٨ م- ١٧١- ١٧٢- ٦٤٨ هـ-
وائل الحضرمي ٦٣٩ هـ-
الواسطي ٩١ م- ١٠٤- ١٠٦- ١٣٥- ٣٨٩- ٣٩٦- ٤٤٩- ٤٧٤-
الواقدي ١٥٥ م- ٢٣٨ هـ- ٢٦١ هـ- ٣٦١ هـ- ٦٠٦- ٦١٠- ٦١٩ هـ- ٦٢١ هـ- ٦٧٦ هـ- ٧١٣- ٧٣١ هـ-
ورقة بن نوفل ٢٣٢ م- ٧١٧-
وكيع (بن الجراح) ٣٧٥ هـ- ٦١٣ م-
الوليد (فرعون) ٦٧٥- ٦٧٥ هـ-
الوليد بن عبادة ٥٥٢ م-
الوليد بن عبد الملك ٦٧٥ هـ-
الوليد بن المعيزة ١٠٥ هـ- ٥٠٦ م- ٥٠٦ هـ- ٥١١- ٥١٣- ٥١٣ هـ- ٦٨٨ هـ-
الوليد بن يزيد ٦٧٥ هـ-
وهب بن عبد الله ١٤٦
وهب بن منيه ٧٣ هـ- ١٦٢ م- ٣٠٠ هـ- ٣٠٢- ٤٤٢ هـ- ٦٠٨-
- ي- ياسر بن أخطب ٧٢١ هـ- ٧٢١ هـ-
يحيى (ص) ٨٥- ١٩٢ م- ١٩٣- ١٩٣- ١٩٥- ٢٠٨- ٢٠٨- ٢٠٩- ٢٩٣- ٢٩٣- ٣٠١- ٣٤٥- ٤٤١ هـ- ٤٥٩- ٤٧٢- ٦١٤ هـ-
يحيى بن آدم ٦١ م- ٣٧٥ هـ-
يحيى بن حكم الغزال ٥٣٢ م-
يزيد بن ركانة ١٦٦ هـ-
يزيد بن شهاب ٦٠٥ م-
يزيد بن عياض ٦١٨ م- ٦١٨ هـ-
يزيد الفقير ٤٢٣ م-
يزيد بن معاوية ٢٣٢ هـ- ٢٨٦ هـ- ٥٦٣ هـ- ٥٦٤ هـ- ٥٧٤ هـ- ٦٤٩ هـ-
يزيد بن مهران ٦٣٢ هـ-
يزيد بن الوليد بن عبد الملك ٦٧٥ هـ-
يسار ٧٠٥ هـ- ٧٠٦-
اليسير بن رزام ٦٢٠ هـ-
يعقوب (ص) ٢١٢ هـ- ٢٩٥- ٢٩٦-
اليعقوبي ٧٠٠ هـ-
يعلى بن سيابة ٥٧٦ م- ٥٧٧- ٥٧٨- ٦٠٠-
يعيش ٧٠٥ هـ- ٧٠٦-
يوسف بن يعقوب (ص) ٧٣ هـ- ٢١٢ م- ٢٢٨- ٢٦٥- ٢٩٧- ٢٩٨- ٢٩٩- ٤٥٩- ٥١٠- ٥٢٣-
٦١٤ هـ-
يونس بن بكير ٥٤٩ م-
يونس بن متى (ص) ٢٦٥ م- ٢٦٥ هـ- ٤٣٨- ٤٣٩- ٤٣٩- ٤٤٠- ٤٤٣- ٤٤٣-
يونس بن ميسرة ٤٥٣ هـ-
يونس بن يزيد الايلي ٣٤٨ م-
انتهى فهرس اعلام الجزء الأول من الشفاء
مسرد الأمكنة والبلاد (١)
في الجزء الأول- ا- أحد ٦٤ هـ- ١٤٦ هـ- ١٥٧- ١٥٧ هـ- ٢٠٣- ٢٢١- ٤٠٤ هـ- ٤١٩ هـ- ٥٦٣ هـ- ٥٩١ هـ- ٦٢٠- ٦٢٠ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٤٣ هـ- ٦٤٣ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٦٨- ٦٦٨ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٩٠ هـ- ٦٩١ هـ- ٧١٢- ٧١٢ هـ- ٧١٢ هـ- ٧١٨ هـ-
اسفرايين: ٥٨٤ هـ-
اسكندرية: ٤٠٤ هـ- ٦٧٠ هـ-
أصبهان: ٦٧٥ هـ-
أصيلة: ٥٢٧ هـ-
افريقية: ٥٢ هـ- ١٨٨ هـ- ٥٥٦ هـ- ٦٢١ هـ
الاندلس: ٢١- ٢١- ٢١ هـ- ٢٢ هـ- ٦٧ هـ- ٥٢٧ هـ- ٥٣٢- ٥٣٢ هـ- ٦٣٨ هـ-
انطاكية: ٧٢٠ هـ-
اهواز: ٦٧٥ هـ-
الايكة: ٢٩٧ هـ-
ايلة: ٤٠٣- ٤٠٣-
ايوان كسرى: ٧٢٨-
- ب- بئر ذروان: ٦٧٧-
بئر معونة: ٢٣٩ هـ- ٦٩٠ هـ-
بدر: ٦٤ هـ- ١٤٧ هـ- ١٥٤ هـ- ١٨١ هـ- ١٩٩ هـ- ٢١٤ هـ- ٢٣٤ هـ- ٢٥٦ هـ- ٢٥٩ هـ- ٢٦١ هـ- ٢٧٠- ٢٧٠ هـ- ٢٧٠ هـ- ٢٧٠ هـ- ٢٨١ هـ- ٢٨٢ هـ- ٣٧٩ هـ- ٤١٩ هـ- ٤٤٦ هـ- ٥١٣ هـ- ٥٢١- ٥٦٣ هـ- ٥٧٤ هـ- ٥٨٢ هـ- ٥٩١ هـ- ٥٩١ هـ- ٦٠٧ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٢٢ هـ- ٦٣٣- ٦٤٢- ٦٤٤ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧١- ٦٧١ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٩١ هـ- ٦٩١ هـ- ٧٠٩ هـ- ٧١٠ هـ- هـ- ٧١١- ٧١١ هـ- ٧١٢ هـ-
بست: ٦٤ هـ-
بصرى: ٣٣٦- ٧١٩- ٧١٩ هـ-
البصرة: ٣٠ هـ- ٤٧ هـ- ٥٨ هـ- ٦٠ هـ- ٢٧١ هـ- ٣٩١ هـ- ٤٩٤ هـ- ٥٠٨ هـ- ٥٠٨ هـ- ٥٣١ هـ- ٥٦٣ هـ- ٥٦٨ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٤٥ هـ- ٦٥٩- ٦٥٩ هـ- ٦٦٨- ٦٦٨ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢٧ هـ-
بغداد: ٨٨ هـ- ١٠٢ هـ- ١٥٤ هـ- ١٥٥ هـ- ١٥٥ هـ- ١٥٨ هـ- ١٥٨ هـ- ١٦٥ هـ- ٢٧٢ هـ- ٤٥٦ هـ- ٤٩٨- ٥٧١ هـ- ٦٧٥- ٦٧٥ هـ-
البقيع: ٥٥ هـ- ٦٣ هـ- ١٤٦ هـ- ١٩٢ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٨١ هـ- ٧٢٧ هـ-
البلقاء: ٥٥٨ هـ-
بواط: ٤٩٦- ٥٥٣-
بيت المقدس: ١٦٤- ٣٣٦ هـ- ٣٤٤- ٣٤٨- ٣٥٠- ٣٦٢- ٣٦٣- ٣٦٥- ٦٥١- ٦٥٥- ٦٦٧ هـ- ٦٧٧- ٦٧٨- ٧٢٩ هـ-
- ت- تبوك: ٥٤- ١٦٨ هـ- ١٨١ هـ- ٢٢٦ هـ- ٢٤٨ هـ- ٤١٩ هـ- ٤٩٦- ٤٩٦ هـ- ٥٥٥- ٥٥٨ هـ-
نستر: ٥٨-
التنعيم: ٢٢٨-
تهامة: ٢٨٠ هـ- ٧١٧ هـ-
- ث- ثبير ٥٩١- ٥٩١ هـ-
- ج- الجزيرة: ٣٤١ هـ-
جزيرة العرب: ٢٠٣
الجعرانة: ٢٦٠ هـ-
الجماجم: ٨٧ هـ-
الجودي: ٥٠٩ هـ-
جيان: ٧٠٥ هـ-
- ح- الحبشة: ١٥٨ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٤٧ هـ- ٧٠٣ هـ- ٧٠٣ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٩- ٧٢٠- ٧٢٠ هـ-
الحجاز: ١٦٧- ٢٠٣- ٣٢٨ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦٩ هـ-
الحجر: ٣٦٦- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ-
حجر اليمامة: ٦٦٩ هـ-
الحديبية: ١٢٦ هـ- ٢٨٥ هـ- ٣٦٨- ٤٤٤ هـ- ٤٩٦- ٥٥٦- ٥٥٦ هـ- ٥٥٧- ٥٧٤ هـ- ٦١٨ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٣٧ هـ-
حراء: ٥٤٦- ٥٩١- ٥٩١- ٥٩٢- ٦٧٤- ٦٧٤ هـ-
الحربية ١٥٤
الحسا ٥١٩ هـ-
حضرموت: ١٦٨- ١٦٨ هـ- ٧١٥ هـ-
حلب: ٢٧٢ هـ
حمص: ٥٨ هـ- ١٨٦ هـ- ٢٦٢ هـ- ٣٤٠ هـ-- ٤٠٣ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٤٤ هـ- ٧١٩ هـ-
الحميمة: ٣٥٦ هـ-
حنين: ١٨١ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٥٢- ٢٧٠ هـ- ٥٥٦ هـ- ٥٦٢ هـ- ٥٧٢ هـ- ٥٧٧- ٦١٨ هـ- ٦٤٥- ٦٤٨- ٦٩١- ٦٩١ هـ- ٦٩١ هـ-
حواب: ٦٥٩-
حوران: ٥٥٨ هـ- ٦٣٧-
- خ- خراسان: ٣٤١- ٣٥٢ هـ- ٤٧٠ هـ- ٥٧٤ هـ- ٥٨٤ هـ-
خيبر: ٢٣٨ هـ- ٥٤٩- ٥٥٦ هـ- ٥٩٩- ٦٠٧- ٦٠٩- ٦١٨ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٢٠ هـ- ٦٢١- ٦٤٥ هـ- ٦٥١- ٦٨٩ هـ-
- د- دار القطن ١٥٨ هـ-
دجلة: ٦٧٥- ٦٧٥ هـ-
دجيل: ٦٧٥-
دمشق: ٤٠٣ هـ-
- ذ- ذو امر: ٦٨٢
ذو المجاز: ٥٦٠
- ر- الربذة: ٢٨٥ هـ- ٦٧٢ هـ-
الرقة: ١٤٧ هـ-
الرملة: ٣٩١ هـ- ٤٠٣ هـ-
روضة خاخ: ٦٧٠ هـ-
رومة: ٧٢٠
رومية: ٧٢٠ هـ-
الري: ٨٤ هـ- ٣٩٣ هـ- ٥٤٤ هـ-
- س- سبأ: ٦٩٩ هـ
سبته: ٢١- ٢١- ٢٢- ٢٣- ٢٣- ٥٦-
السد: ١١٢ هـ-
سرف: ٢٤٠
سرقسطة: ٦٣٨ هـ-
سرمرا: ١٠٢ هـ-
سفاقس: ٧٦ هـ-
سفط: ٢٤٩-
سمرقند: ٥١-
- ش- شاطبة: ٣٠
الشام: ١٦٨ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٨٧ هـ- ٣٣٦- ٣٣٦ هـ- ٣٥٩ هـ- ٤٠٣ هـ- ٤٠٥ هـ- ٤١٩ هـ- ٤٩٦ هـ- ٥٧٢ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٥ هـ- ٦٤٦ هـ- ٦٥١ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٧١ هـ- ٦٧٢ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٣ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٦ هـ- ٦٩٩ هـ- ٧٠٥ هـ- ٧٠٧ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٨ هـ- ٧١٩- ٧١٩ هـ- هـ- ٧١٩ هـ- ٧١٩ هـ ٧١٩ هـ- ٧١٩ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢٠ هـ- ٧٢٧ هـ- ٧٢٩ هـ- ٧٣١ هـ-
الشمال الافريقي: ٢١
- ص- الصراة: ٦٧٥
الصفا: ٦٨٥
صفين: ٥٦٤ هـ- ٦٣٤ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٣ هـ- ٦٧٦ هـ-
صنعاء: ٣٣- ٤٠٣- ٤٠٣- ٦٩٩ هـ- ٦٩٩ هـ-
الصين: ٦٩٩ هـ-
- ط- الطائف: ٥٢ هـ- ١٢٣- ١٣٠ هـ- ٢٣٢ هـ- ٤٠٥ هـ- ٥٦٠ هـ- ٥٧٦ هـ- ٥٧٨- ٦٣٣ هـ- ٦٦١ هـ- ٦٩١ هـ- ٧٠٩-
طبرستان: ٣٩٣ هـ-
طرابلس: ٧٦ هـ-
الطف: ٦٧٣
طنجة: ٦٥٤ هـ-
طيبة: ٧٥
- ع- العراق: ١٦٨ هـ- ٣٦١ هـ- ٥٣١ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٨٤ هـ- ٥٨٦ هـ- ٦١٣ هـ- ٦١٨ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٥١- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ- ٦٧٥ هـ-
العرج: ٥٧١ هـ- ٦٤١ هـ-
العقبة: ١٨١- ١٩٩ هـ- ٤١٩ هـ- ٥٦٣ هـ- ٦٠٧ هـ- ٦٣٧ هـ-
العقيق: ٢١٥ هـ-
عمان: ٤٠٣- ٤٨٤ هـ-
عمواس: ٦٦٧ هـ- ٦٦٧ هـ- ٦٧٦ هـ-
عمورية: ٧٠٥ هـ-
عين النهر: ٦١٦ هـ-
- غ- الغار: ١٣٠- ١٣٠- ١٣٠ هـ-
الغرب: ٦٥٥
غرناطة: ٢٣
غزة: ١٥٥ هـ-
غزنة: ١١٩ هـ-
- ف- فاس: ٢١- ٢١- ٢١- ٧١٩ هـ-
فارس: ٧٢٩
الفرات: ٦٧٣ هـ-
فلسطين: ٧٢ هـ-
- ق- قابس: ٧٦ هـ- ٧٦ هـ-
القادسية: ٢٤٧ هـ-
القاهرة: ٧٣٢ هـ-
قباء: ٦٥٩ هـ-
القدس: ٤٨٩ هـ- ٦٦٣ هـ-
قرطبة: ٦٧ هـ- ٦٧ هـ- ٣٧٩ هـ- ٥٢٧ هـ-
القسطنطينية: ٥٦٣ هـ- ٥٦٣ هـ- ٦٧٨-
قطربل: ٦٧٥
القيروان: ٦٧ هـ- ٧٦ هـ- ٦٠٩ هـ-
- ك- كربلاء: ٣٠٩ هـ- ٦٧٣ هـ-
كرمان: ٧٤١ هـ-
الكعبة: ١٥٧ هـ- ١٦٤- ٢٢٨ هـ- ٢٦٨- ٦٥٢- ٦٩١ هـ- ٧١١- ٧٣٠-
الكوفة ١١٨ هـ- ١٤٦ هـ- ١٤٦ هـ- ١٦٨ هـ- ٢٤٧ هـ- ٣٧٨ هـ- ٤٠٤- ٤٠٤ هـ- ٤٠٤ هـ- ٤٨٣ هـ- ٤٩٩- ٥١٩ هـ- ٥٤٤ هـ- ٥٤٤ هـ- ٥٤٥ هـ- ٥٥٣ هـ- ٥٥٣- ٥٦٣ هـ- ٥٦٨ هـ- ٥٩٧ هـ- ٦١٣ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٢٣ هـ- ٦٢٩ هـ- ٦٤٥ هـ- ٦٥١ هـ- ٦٥٩ هـ ٦٦٢ هـ- ٦٧٣ هـ-
- م- مارب ٦٩٩ هـ-
ماوراء النهر ٥١ هـ-
المدائن ٦٧٥ هـ-
مدين ٢٩٧ هـ- ٣٠١-
المدينة ٣١- ٦٣ هـ- ٦٤ هـ- ٧٢ هـ- ٧٣ هـ- ٧٥- ٨٩ هـ- ١١٢ هـ- ١٣٠ هـ- ١٤٦ هـ- ١٤٧ هـ- ١٥٤ هـ- ١٦٠ هـ- ١٦٤ هـ- ١٦٤ هـ- ١٦٥ هـ- ١٨١ هـ- ١٩٢ هـ- ٢١٥ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٣١ هـ- ٢٥٢ هـ- ٢٥٦ هـ- ٢٦١ هـ- ٢٦٤- ٢٦٦- ٢٧٤- ٢٨٢ هـ- ٢٨٢ هـ- ٢٨٦ هـ- ٢٥٦ هـ- ٣٥٦ هـ- ٣٧٣- ٣٧٨ هـ- ٣٧٨ هـ- ٣٨٤ هـ- ٤٠٣- ٤٠٣ هـ- ٤١٢ هـ- ٤٢٣ هـ- ٤٤٦ هـ- ٤٦٠ هـ- ٤٨٤- ٤٨٤- ٤٩٦ هـ- ٤٩٦ هـ- ٥٢٤ هـ- ٥٤٦ هـ- ٥٤٦ هـ- ٥٥٣ هـ- ٥٥٦ هـ- ٥٥٩ هـ- ٥٦٣ هـ- ٥٦٩ هـ- ٥٧١ هـ- ٥٧٩ هـ- ٥٨٥ هـ- ٥٨٦ هـ- ٥٩١ هـ- ٦٠٠ هـ- ٦٠٥ هـ- ٦١٦- ٦١٨ هـ- ٦٢١ هـ- ٦٢٤- ٦٣٧ هـ- ٦٣٩- ٦٤٢ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٤ هـ- ٦٤٥ هـ- ٦٥١- ٦٥٥ هـ- ٦٥٩ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٦٢ هـ- ٦٦٣ هـ- ٦٦٨- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٢ هـ- ٦٧٧ هـ- ٦٧٨ هـ- ٦٨٩- ٦٩٠- ٦٩٠ هـ- ٦٩١ هـ- ٦٩٢ هـ- ٧٠٥ هـ- ٧١٢ هـ- ٧١٥ هـ- ٧١٨ هـ- ٧١٩ هـ- ٧٢٠ هـ- ٧٢١ هـ- ٧٢٣ هـ- ٧٢٣ هـ-
مراكش ٢٤-
مرو ٥٧٤ هـ- ٥٥٧ هـ-
المروة ٦٨٥- ٧٠٥-
مزدلفة ٥٩١ هـ-
المسجد الاقصى ١٢٩ هـ- ٣٤٣ هـ- ٣٦٢- ٣٦٢- ٣٦٢- ٣٦٦-
المسجد الحرام ١٢٩ هـ- ٣٤٣- ٣٦٠- ٣٦٠-- ٣٦٢- ٣٦٢- ٣٦٩- ٣٦٩- ٣٦٩- ٥١٨- ٥٦١ هـ- ٦٧٣-
المشرق ٢٢- ١٥٤ هـ- ٦٣٨ هـ- ٦٥٤- ٧٠١- ٧٠١ هـ- ٧٢٦ هـ- ٧٢٧ هـ-
مصر ٧٢ هـ- ١٥٥ هـ- ٢٤٩ هـ- ٣٤١ هـ- ٤٠٣ هـ- ٤٠٤ هـ- ٦٧٥ هـ- ٧٢١-
المغرب ٢١- ٢١- ٢١- ٢٢- ٢٢- ٣٠ هـ- ٧٦ هـ- ٥٢٧ هـ- ٦٥٤ هـ- ٦٥٥- ٧٠١- ٧٠١ هـ-
٧٢٦ هـ- ٧٢٧ هـ-
مكة: ٥٨ هـ- ٧٠ هـ- ٧٥- ٨٤ هـ- ٩١- ١١٣ هـ- ١١٧- ١١٧- ١١٨- ١١٨- ١١٨ هـ- ١٢٣- ١٣٠ هـ- ١٥٥ هـ- ١٥٥ هـ- ١٥٥ هـ- ١٨٠- ١٨١ هـ- ١٩١ هـ- ١٩٥ هـ- ١٩٦ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٢٩ هـ- ٢٣٢ هـ- ٢٣٨ هـ- ٢٤٠- ٢٤٠ هـ- ٢٥٩ هـ- ٢٦١ هـ-
٢٧٣- ٢٧٣- ٢٧٩- ٢٧٩ هـ- ٣٣٤- ٣٤٢- ٤٨٣ هـ- ٤٩٦ هـ- ٥٢١ هـ- ٥٤٤- ٥٤٦- ٥٦٤ هـ- ٥٦٨ هـ- ٥٦٩ هـ- ٥٧١ هـ- ٥٧١ هـ- ٥٨٩- ٥٨٩- ٦٢٣ هـ- ٦٣٢ هـ- ٦٣٧ هـ- ٦٤٨ هـ- ٦٤٩ هـ- ٦٥١- ٦٥١- ٦٥٩ هـ- ٦٦٠ هـ- ٦٦٣ هـ- ٦٦٧ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٠ هـ- ٦٧٦- ٦٧٧ هـ- ٦٨٨- ٦٩١ هـ- ٦٩٢ هـ- ٧٠٧- ٧١٢ هـ- ٧١٢ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٧ هـ- ٧٢٥ هـ-
منى ٥٩١ هـ-
مؤتة ٤٨٥ هـ- ٥٥٨- ٦٧٢-
الموصل ٦٤٥ هـ- ٦٤٥ هـ- ٧٠٥ هـ-
- ن- ناعم ٢٢٨ هـ-
نجد ١٦٧- ٦٤٢ هـ- ٦٩٢ هـ-
نجران ٥٢٧- ٧٢٠- ٧٢٠ هـ- ٧٢٤ هـ- ٧٢٤ هـ-
تصنيبين ٧٠٥- ٧٠٩ هـ-
نعمان ٢٢٨ هـ-
نعيم ٢٢٨ هـ-
نهاوند ٦٧٤ هـ- ٧١٩ هـ-
النهروان ٢٢٢ هـ-
نيسابور ١١٩ هـ- ٤٧٠ هـ- ٥٨٤ هـ- ٥٨٤ هـ- ٦٥١ هـ-
- هـ- هجر ٥١٩-
هراة ٥٠٧- ٦٧٥ هـ-
الهند ٣٤١- ٦٥٤-
- وواسط ١٠٢ هـ- ٦٦١ هـ-
واسطة ٩١ هـ-
- ي- يثرب ٦٧٨- ٦٧٨-
اليرموك ٦٧٠ هـ- ٦٧٦ هـ-
اليمامة ١٤٧ هـ- ٥٠٦ هـ- ٦١٣- ٦١٣ هـ- ٦١٦ هـ- ٦٣١ هـ- ٦٦٩- ٦٦٩ هـ- ٦٦٩ هـ-
اليمن ٢٢- ٥٨ هـ- ١١٨ هـ- ١٥٥ هـ- ١٦٨- ١٦٨ هـ- ١٦٨ هـ- ١٦٩ هـ- ٢٠٣- ٢٠٨ هـ- ٢٠٨ هـ- ٢٤٧ هـ- ٢٩١ هـ- ٣٧٩- ٤٤٦- ٤٤٦ هـ- ٦٠٣- ٦٥١- ٦٩٩ هـ- ٦٩٩ هـ- ٦٩٩ هـ- ٦٩٩ هـ- ٧٠٠ هـ- ٧١٥ هـ- ٧١٥ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٧ هـ- ٧١٧ هـ- ٧٢٠ هـ-
ينبع ٥٥٣-
- الرموز- هـ- بجانب الرقم تدل على ان العلم المذكور موجود في الهامش
م- بجانب الرقم تدل على ان العلم مترجم في الصفحة المذكورة.
واذا ترك الرقم بلا حرف فذلك دلالة على ان العلم مذكور في المتن.
بسم الله الرّحمن الرّحيم مسرد الايات القرآنية الكريمة الصفحة الاية رقمها السورة
أ ٩ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ٨ الفتح
٩ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ ١٥٧ الاعراف
١١ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ١ المنافقين
٣٨ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ٥١ العنكبوت
٨٤ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ ٣ الحجرات
٨٤ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ ٤ الحجرات
١٠٤ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ٣٣ الاحزاب
١٠٦ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ٣٣ الاحزاب
١٣٧ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ٥٦ الاحزاب
١٤٨ هـ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ٥٦ الاحزاب
١٦٦ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ٥٦ الاحزاب
١٨٩ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ١٥٧ البقرة
١٩٧ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ٥٦ الاحزاب
٢١٨ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ٩٦ آل عمران
٢٣١ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ٢٦٠ البقرة
٢٣٤ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ٥٩ الفرقان
٢٣٥ أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ٤٥ الزخرف
٢٣٦ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً ١١٤ الانعام
٢٣٧ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي ١١٦ المائدة
٢٤٠ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١ العلق
٢٤٦ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ٨٧ الانبياء
٢٤٩ هـ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ ٢٥ النمل
٢٥٢ إِنِّي أَعِظُكَ ٤٦ هود
٢٥٣ إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ ٧٥ الاسراء
٢٥٣ هـ إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ ٧٥ الاسراء
٢٥٣ هـ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ ١١٦ الانعام
٢٥٤ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ١ الاحزاب
٢٥٤ هـ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ ٢٤ الشورى
٢٥٤ هـ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ١ الاحزاب
٢٥٤ هـ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ٦٧ المائدة
٢٥٥ إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ ٧٥ الاسراء
٢٥٥ إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا ١٤٩ آل عمران
٢٥٥ هـ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ١٠٦ الانعام
الصفحة الاية رقمها السورة
٢٥٦ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ١ الاحزاب
٢٦٠ أَيْنَ شُرَكائِيَ ٧٤ القصص
٢٦١ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ٧٠ الشعراء
٢٦١ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ٧٥ ٧٦ ٧٧ الشعراء
٢٦٣ هـ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ ٢٨٢ البقرة
٢٦٤ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ٩٥ يوسف
٢٦٤ إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٣٠ يوسف
٢٦٦ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ٢٨٢ البقرة
٢٧٩ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠ الاعراف
٢٧٩ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ١٠٠ يوسف
٢٨١ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ ٤١ ص
٢٨٢ هـ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ ٦٣ الكهف
٢٨٢ هـ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ١٥ القصص
٢٨٩ هـ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ ٥٢ الحج
٢٩٤ إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ ٧٥ الاسراء
٢٩٧ أَكادُ أُخْفِيها
٣٠١ هـ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ ٥٢ الحج
٣٠٢ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ٢١ النجم
٣٠٤ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ٩ الحجر
٣٠٥ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ٩٨ يونس
٣٠٧ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ ١٠٥ النحل
٣٠٩ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ١٨ المائدة
٣٢٠ هـ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ٧ الاعلى
٣٢١ إِنِّي سَقِيمٌ ١٨٩ الصافات
٣٢٢ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ١٠ الحجرات
٣٢٥ هـ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ٣٢ البقرة
٣٣٨ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ١٢٣ النمل
٢٣٨ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ٩٠ الانعام
٣٥٢ هـ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ٩ الحجر
٣٥٥ هـ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ١٥ القصص
٣٥٦ هـ أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ٤٧ هود
٣٥٧ هـ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى ٩ الأحقاف
٣٥٩ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ٣ الانشراح
٣٦٧ أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ٢٢ الاعراف
٣٦٧ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ١١٧ طه
٣٦٧ إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ٢١ الاعراف
٣٧٠ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
١٤٠ الصافات
٣٧٠ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ٨٧ الأنبياء
٣٧٠ هـ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ١٣ لقمان
٣٧٤ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ٢ يوسف
الصفحة الاية رقمها السورة
٣٨٧ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ ٤٢ يوسف
٣٨٩ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ ١٤٤ الاعراف
٣٩٢ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٢٢٢ البقرة
٣٩٨ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ ٢٠٦ الاعراف
٤٠١ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ١٠٢ البقرة
٤٣٦ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ٣ المائدة
٤٥٠ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ٢٥ الرعد
٤٥١ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ٧٦ يوسف
٤٥١ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ٧٠ يوسف
٤٦٧ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٥٧ الاحزاب
٤٨٥ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٥٧ الاحزاب
٤٨٦ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ ٣ الحجرات
٤٩٨ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٣٥ فصلت
٤٩٩ هـ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
٥٠٥ هـ الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً
٥٠٦ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ٥٨ الاحزاب
٥٩٧ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ
٦٤١ هـ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ١٥٠ النساء
٦٤٧ م الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ١ الفاتحة
ب ٦٨ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ١٢٨ التوبة
٢٣١ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ٢٦٠ البقرة
٢٥٦ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ ٥٢ الانعام
٢٩٩ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ٦٣ الانبياء
٣٢١ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ٦٣ الانبياء
٣٢٢ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ٦٣ الانبياء
٦٢٤ هـ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
ت ١١٧ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ ٢٩ الفتح
٣٥٦ تُبْتُ إِلَيْكَ ١٤٣ الاعراف
٣٦٢ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ٦٧ الانفال
٣٨٩ تُبْتُ إِلَيْكَ ١٤٣ الاعراف
٤٣٠ هـ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ١ التحريم
ث ٢٩٤ هـ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ٧٥ الاسراء
٣٣٨ هـ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ ١٢٣ النمل
٣٨٩ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ ١٢٢ طه
ج ٢٧٣ هـ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ١٧ السجدة
ح ٦٨ هـ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ ١٢٨ التوبة
الصفحة الاية رقمها السورة
٢٣٧ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا ١١٠ يوسف
٣٥٤ هـ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ٤٣ التوبة
٣٦٠ هـ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ٤٣ التوبة
٣٦١ هـ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ٦٧ الانفال
٣٨٢ هـ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا ٤٠ هود
٤٨٧ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها ٩ المجادلة
خ ١٨٩ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ١٠٣ التوبة
٢٧٩ هـ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ١٩٩ الاعراف
ذ ٢٨٣ هـ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ ٤٢ يوسف
٣٢٦ هـ ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ ٨٢ الكهف
٤٨٥ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ٤٥ المائدة
ر ٦٨ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ١٠٧ الانبياء
٧٤ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ ٢٣ الاحزاب
٢٧٧ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي ٣٥ ص
٣٧١ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ٢٣ الاعراف
س ٣٢٤ هـ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ١ الاسراء
٤٢٧ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا ٣٨ الاحزاب
ش ٣٣٨ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ١٣ الشورى
٣٣٨ هـ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ١٣ الشورى
ص ٢٢ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ٧ الفاتحة
١٩١ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ٥٦ الاحزاب
ط ٢٨٣ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ٦٥ الصافات
ظ ٣٧٧ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ١٦ القصص
ع ٢٨٩ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ٧٣ الاسراء
٢٩٦ هـ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ٧٣ الاسراء
٣٥٤ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ٤٣ التَّوْبَةِ
٣٥٤ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ ١/ ٢ عبس
٣٦٠ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ٤٣ التَّوْبَةِ
الصفحة الاية رقمها السورة
٣٦٥ عَبَسَ وَتَوَلَّى ١ عبس
ف ٩ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ ٨ التغابن
٩ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ ١٥٧ الاعراف
٢١ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ١٥٧ الاعراف
٢١ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ٦٤ النساء
٣٣ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ٥٨ النساء
٣٦ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ ٦٣ النور
٣٩ هـ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
٤٣ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
١٠٦ هـ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ ٦١ آل عمران
١١٧ هـ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ٢٣ الاحزاب
١٣٩ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ٦٥ النساء
١٥٥ فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا ٦١ النور
٢٣٢ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا ٩٤ يونس
٢٣٤ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ١٠٩ هود
٢٤٤ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى ٦ الكهف
٢٤٥ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ٨٧ الانبياء
٢٤٧ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ١٤٧ الصافات
٢٤٧ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ ٥٠ القلم
٢٥٠ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ٤٠ التوبة
٢٥١ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ ٤٦ هود
٢٥٢ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ ٤٦ هود
٢٥٥ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ٢٤ الشُّورَى
٢٥٥ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى ٢٤ الشورى
٢٦٥ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ٢٠ الشعراء
٢٦٦ فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ٢٨٢ البقرة
٢٧٣ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ ١٧ السجدة
٢٨٠ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ٥٢ الحج
٢٨٢ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ٤٢ يوسف
٢٨٢ هـ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ٤٢ يوسف
٢٨٣ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ٤٢ يوسف
٢٨٧ هـ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا ١٧٠ النساء
٢٩٦ هـ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ٥٢ الحج
٢٩٩ هـ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ ٧٦ الانعام
٣٠١ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ٥٢ الحج
٣٠٥ هـ فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ ٩٨ يونس
٣١٣ هـ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى ٦٥ النساء
٣٢٠ هـ فَلا تَنْسى ٦ الاعلى
٣٢١ هـ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ٨٩ الصافات
٣٢٢ هـ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ١٠ الحجرات
الصفحة الاية رقمها السورة
٣٢٥ هـ فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا ٦٥ الكهف
٣٥٤ هـ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ١٩ محمد
٣٥٥ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا ١٩ الاعراف
٣٥٥ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ١٥ القصص
٣٥٥ هـ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١٩ الاعراف
٣٥٥ هـ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ ٢٥ ص
٣٥٦ هـ فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ ١٤٣ الاعراف
٣٦٠ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ٦٢ التوبة
٣٦٣ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا ٦٩ الانفال
٣٦٦ فَأَكَلا مِنْها ١٢١ طه
٣٦٦ هـ فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ١٢١ طه
٣٦٩ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ١٢١ طه
٣٧٠ هـ فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ ٩٨ يونس
٣٨٩ فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ ٤٠ ص
٣٩٢ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ٣ النصر
٤٠٣ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ٢٤ البقرة
٤٢٢ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ٢٦ الجن
٤٢٦ هـ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ٢٨ الاحزاب
٤٦١ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ الاعراف
٤٦١ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ ٤٠ العنكبوت
٤٨٦ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى ٦٥ النساء
٤٩٣ هـ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
٥٧٢ هـ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ
ق ١٦ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ٥٤ النور
٢١ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ٣١ آلِ عمران
٢٢ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ٣١ آلِ عِمْرَانَ
٤٣ قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ ٢٥ التوبة
٥٦ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ٣١ آلِ عمران
٦٦ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ٣١ آلِ عمران
٢٢٤ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ١١٠ الكهف
٢٢٥ قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ ٩٥ الاسراء
٢٣٤ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ ١٠٤ يونس
٢٥١ هـ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ٤٦ هود
٢٥٢ هـ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ٤٦ هود
٢٥٨ هـ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ١٤٢ البقرة
٢٦١ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً ٨٩ الاعراف
٢٦٤ هـ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ٩٥ يوسف
٢٨٧ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ ١٧٠ النساء
٢٩٩ هـ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ٦٣ الانبياء
٣١٥ هـ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي
٣٢١ هـ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ٦٣ الانبياء
الصفحة الاية رقمها السورة
٣٢٢ هـ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ٦٣ الانبياء
٣٣٨ هـ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ٩٠ الانعام
٣٥٥ هـ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ٢٣ الاعراف
٤٨٦ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ١١ الذاريات
٤٨٦ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ٣٢ التوبة
٤٨٧ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ٦٨ التوبة
٥٦٧ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ٤٠ الانفال
٦٤٧ م قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ١ الناس
٦٤١ م قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ١٣٦ البقرة
ك ٣٧٥ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ٢٤ يوسف
٣٩٨ كِرامٍ بَرَرَةٍ ١٦ عبس
٤٠٣ كِرامٍ بَرَرَةٍ ١٦ عبس
٤٥١ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ٧٦ يوسف
٦٤١ هـ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ٢٨٦ بقرة
٦٢٤ هـ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ٢٨٦ البقرة
ل ٢١ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ٦٤ النساء
٦٧ لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ٣٨ التوبة
١١٧ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ١٨ الفتح
١٦٤ لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ ٣٠ طه
٢٠٢ هـ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ١٠٨ التوبة
٢٠٨ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ١٠٨ التوبة
٢٣٤ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ٦٥ الزمر
٢٥٣ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ٦٥ الزمر
٢٥٣ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ٤٥ الحاقة
٢٥٥ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ٦٥ الزمر
٢٥٩ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ٨١ آلُ عِمْرَانَ
٢٦١ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ ٧٧ الانعام
٢٦٥ هـ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ٤٤ النحل
٢٩٤ هـ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ٤٥ الحاقة
٣٠٣ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ٥٣ الحج
٣٥٤ لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ٦٨ الانفال
٣٥٦ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ ٢ الفتح
٣٥٨ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ ٢ الفتح
٣٥٨ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ٥ الفتح
٣٦٢ لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ٦٨ الانفال
٣٦٢ هـ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ ٦٨ الانفال
٣٩٢ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ١١٧ التوبة
٤٢٥ لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ٣٧ الاحزاب
٤٢٨ لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ٣٧ الاحزاب
٤٣٠ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ١ التَّحْرِيمِ
٤٥٣ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤ يونس
٤٥٣ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ٢ الملك
٤٥٣ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ١٤٠ آل عمران
٤٨٥ هـ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ٥٧ الاحزاب
٥٠٢ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ ٦٢ الاحزاب
الصفحة الاية رقمها السورة
٦٢٢ م لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ٤٥ طه
٦٥٦ م لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ٩ الحشر
م ١٦ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ٧٩ النِّسَاءِ
٦٨ مُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً ٤٥/ ٤٦ الاحزاب
١٢٠ هـ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
٢٢٤ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ ٧٥ المائدة
٢٥٨ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي ١٤٢ البقرة
٢٦٦ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ٥٢ الشورى
٢٧٩ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ ١٠٠ يوسف
٤٠٤ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
٤٢٦ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ ٣٨ الأحزاب
٤٢٨ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ ٤٠ الاحزاب
٤٢٩ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ ٣٨ الاحزاب
٤٥٨ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ١٢٣ النساء
٤٦٣ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ ٤٩/ ٥٠ يس
٤٨٥ مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا ٦١ الاحزاب
ن ٢٣ نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ٢٠ المائدة
٢٦٦ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٣ يوسف
هـ ٢٧٣ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ (٦٦) الكهف
٢٨٢ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ (١٥) القصص
٢٩٩ هذا رَبِّي (٧٦) الانعام
٣٧٧ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ (١٥) القصص
و٩ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ١٣ الفتح
١٦ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ١٣٢ آلِ عِمْرَانَ
١٦ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ٥٤ النور
١٦ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ٧ الحشر
١٦ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ٦٨ النساء
١٧- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ ٦٣ النساء
١٨ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ٧ الحشر
٢٤ هـ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ
٢٦ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ٧ الحشر
٣٦ وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ١١٤ النساء
٤٧ هـ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ٦٨ النساء
٤٨ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ٦٨ النساء
٥٧ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ٩ الحشر
٦٨ هـ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ١٠٧ الانبياء
٧١ وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ ٩٢ التوبة
الصفحة الاية رقمها السورة
٧٥ وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٨ الحشر
٨١ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١ الْحُجُرَاتِ
١٠٤ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ٦ الاحزاب
١١٦ هـ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً
١١٧ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ ١٠٠ التوبة
١١٧ هـ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ١٠٠ التوبة
١٢٠ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ١٠ الحشر
١٦٣ هـ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ٣٠ النازعات
١٧٧ هـ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ ١٧٥ الاعراف
١٩٢ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ١٠٠ التوبة
٢١٥ هـ وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ ٣٤ لقمان
٢١٨ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً ١٢٥ البقرة
٢٢٤ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ ١٤٤ آل عمران
٢٢٤ وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٢٠ الفرقان
٢٤٤ وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ٩ الانعام
٢٦٦ هـ وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ٩ الانعام
٢٣١ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ٢٦٠ البقرة
٢٣٤ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا ٩٥ يونس
٢٣٥ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ٤٥ الزخرف
٢٣٦ وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ١١٤ الانعام
٢٤٢ هـ وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا ٥١ القلم
٢٤٧ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ٤٨ القلم
٢٥١ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ ٧٥ الانعام
٢٥١ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُ
٢٥٣ وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما ١٠٦ يونس
٢٥٣ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ١١٦ الانعام
٢٥٣ هـ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٦٥ الزمر
٢٥٣ هـ وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما ١٠٦ يونس
٢٥٤ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٦٧ المائدة
٢٥٥ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ٤٤ الحاقة
٢٥٥ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ١١٦ الانعام
٢٥٥ هـ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ ٢٤ الشورى
٢٥٥ هـ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ٦٥ الزمر
٢٥٥ هـ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ ٧٥ الاسراء
٢٥٦ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ٥٢ الانعام
٢٥٦ هـ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً ١ الاحزاب
٢٥٩ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ٧ الاحزاب
٢٥٩ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ٨١ آلِ عِمْرَانَ
٢٥٩ هـ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى ٧ الاحزاب
٢٦٠ هـ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي ٧٤ القصص
٢٦١ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ٣٥ ابراهيم
٢٦١ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ ١٣ ابراهيم
٢٦١ هـ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ ٣٥ ابراهيم
٢٦٢ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ٧ الضحى
الصفحة الاية رقمها السورة
٢٦٣ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
١١٣ النساء
٢٦٣ هـ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ
١١٣ النساء
٢٦٤ وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ ٣٠ يوسف
٢٦٠ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ٤٤ النحل
٢٦٦ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ٧ الضحى
٢٦٦ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ٣ يوسف
٢٢٦ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ٧ يونس
٢٢٦ هـ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً ٥٢ الشورى
٢٢٦ هـ إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ ٧ يونس
٢٧٣ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ٧٦ يوسف
٢٧٨ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ٤٨ الانفال
٢٧٩ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ ٢٠٠ الاعراف
٢٧٩ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ١٩٩ الاعراف
٢٨٠ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ٥٢ الحج
٢٨١ هـ وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى ٤١ ص
٢٨٢ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ٦٣ الكهف
٢٨٣ وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ ٦٠ الكهف
٢٨٧ وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ٣/ ٤ النجم
٢٨٧ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ٧ الحشر
٢٨٧ هـ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ٧ الحشر
٢٨٩ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ٥٢ الحج
٢٨٩ وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ٧٣ الاسراء
٢٩٤ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ ٤٤ الحاقة
٢٩٦ وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ٧٣ الاسراء
٢٩٦ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
١٤٣ النساء
٢٩٦ هـ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ٥٢ الحج
٣٠١ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ٥٢ الحج
٣٠١ هـ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ ٧٨ البقرة
٣٠٤ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ٥٢ الحج
٣٠٤ هـ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ٥٢ الحج
٣٠٩ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ٢٥٩ البقرة
٣٢٥ وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ٦٥ الكهف
٣٢٦ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ٨٢ الكهف
٣٣٧ هـ وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ٦ الصف
٣٥٤ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ١٩ محمد
٣٥٤ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ١/ ٣ الانشراح
٣٥٤ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ١٢١ طه
٣٥٥ هـ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ ٢٠ الفتح
٣٥٥ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ ٢٤/ ٢٥ ص
٣٥٥ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ٢٤ يوسف
٣٥٦ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي ٤٧ هود
٣٥٦ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ٣٧ هود
الصفحة الاية رقمها السورة
٣٥٦ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ٨٢ الشُّعَرَاءِ
٣٥٦ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ٣٤ ص
٣٥٦ هـ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ٣٤ ص
٣٥٧ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ٢٠ الفتح
٣٥٧ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ٩ الاحقاف
٣٥٨ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ٢/ ٣ الانشراح
٣٦٠ هـ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ٦٢ التوبة
٣٦٢ هـ وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ٦٧ الانفال
٣٦٣ هـ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٦٩ الانفال
٣٦٦ وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ عبس
٣٦٧ تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ٣٥ البقرة
٣٦٧ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ١٢١ طه
٣٦٧ وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ ١١٥ طه
٣٦٨ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
٣٦٨ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ ١٢١ طه
٣٦٩ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ ١٢١ طه
٣٦٩ ذَهَبَ مُغاضِباً
٣٧٢ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ ٢٤/ ٢٥ ص
٣٧٤ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ٢٤ يُوسُفَ
٣٧٥ وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ٥٣ يوسف
٣٧٥ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ٣٢ يوسف
٣٧٥ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ
٣٧٧ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ٤٠ طه
٣٧٩ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ٣٤ ص
٣٨١ وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ ٣٥ ص
٣٨٢ وَأَهْلَكَ ٤٠ هود
٣٨٣ هـ وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ١/ ٢ الانعام
٣٨٣ هـ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ٤٤ الاسراء
٣٨٤ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ ١٢٦ النحل
٣٨٩ هـ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
٣٩٤ هـ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
٣٩٧ وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ١٦٥/ ١٦٦ الصافات
٣٩٨ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ١٩/ ٢٠ الانبياء
٤٠٠ وَما أُنْزِلَ ١٠٢ البقرة
٤٠٠ وَما يُعَلِّمانِ ١٠٢ البقرة
٤٠١ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ١٠٢ البقرة
٤٠٢ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ١٠٢ البقرة
٤١٨ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ١٥٩ آل عمران
٤٢٥ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ ٣٧ الاحزاب
٤٢٥ هـ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ٣٧ الاحزاب
٤٢٦ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ٣٧ الاحزاب
٤٣٠ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ ٣٧ الاحزاب
٤٣٤ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ٦٧ المائدة
٤٥٠ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ٧ الاسراء
الصفحة الاية رقمها السورة
٤٥٥ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ ١٤٦ آلِ عِمْرَانَ
٤٥٤ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا ١٤٢ آل عمران
٤٥٤ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ ٣ محمد صلى الله عليه وسلم
٤٦٧ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ٦١ التوبة
٤٦٧ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ ٥٣ الاحزاب
٤٦٧ هـ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ١٠٤ البقرة
٤٨٦ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ ٩ المجادلة
٤٨٧ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ٦٣ التوبة
٤٨٧ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ٦٣ التوبة
٤٨٧ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما ٦٧ التوبة
٤٩٧ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ ١٥ المائدة
٥٢٤ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ ١٦ التوبة
٥٢٧ هـ وَنادَوْا يا مالِكُ
٥٤٦ هـ وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ
٥٦٠ هـ وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
٥٨٩ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ٢٢٢ البقرة
٦٠٨ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها ٢٥ فاطر
٦٤٦ م وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ٤٢- ٤٣- فصلت
٦٢٢ م وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢٤ سبأ
٦٥٦ م وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ١٠ الحشر
٦٥٦ م وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ١١ الحشر
٦١٨ م وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ١١٥ النساء
لا ٦٢ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ٢٢ المجادلة
٧٩ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ ٦٣ النور
٨٢ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ ٦٣ النور
٩٦ لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ٢ الْحُجُرَاتِ
١٩٢ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ ٦٣ النور
٢٧٧ هـ لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ٣٥ ص
٢٨٣ هـ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٦٠ الكهف
٣٠١ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ ٧٨ البقرة
٣٠٤ لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ٢٦٧ فصلت
٣٢٥ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ٣٢ البقرة
٣٩٧ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ ٦ التحريم
٣٩٨ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩ الواقعة
٤٠٣ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ ٦ التحريم
٤٠٣ هـ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩ الواقعة
الصفحة الاية رقمها السورة ٤٥٣ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ١١٥ الانعام
٤٦٩ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ ٦٣ النور
ي ١٨ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ٦٦ الاحزاب
١٩ هـ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا
عَنْ أَشْياءَ
٦٨ هـ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ ٤٥/ ٤٦ الاحزاب
٦٩ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ٢ الجمعة
٦٩ هـ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ ١٦ المائدة
٧٩ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ ٧/ ٨ الفتح
٧٩ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا ١ الحجرات
٧٩ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا ٢ الحجرات
٨٤ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ١٠٤ البقرة
٩٥ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا ٢ الحجرات
الصفحة الاية رقمها السورة ١٢٠ هـ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ١٠ الحشر
١٣٧ هـ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا ٥٦ الاحزاب
١٩٢ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا ١٠ الحشر
٢٤٥ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ١ المزمل
٢٤٥ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ١ المدثر
٢٧٠ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ ٧ الروم
٢٩٧ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ ٤٣ النور
٣٠٣ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي ٢٦ البقرة
٣٥٢ هـ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
٤٦٧ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ١٠٤ البقرة
٤٨٦ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ ٣ الحجرات
٤٩٤ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ٧٦ التوبة
٤٩٨ هـ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
٥٠٢ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ ٧٥ التوبة
مسرد الأحاديث النبوية الشريفة- ا- ١٠- أمرت ان اقتل الناس حتى يشهدوا
١١- أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
١٢ هـ- اقتلته بعد أن أسلم
١٩- اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه
١٩ هـ- ان الله قد فرض عليكم الحج
٢٥- القرآن صعب مستصعب على من كرهه
٢٦- ان احسن الحديث كتاب الله
٢٦- العلم ثلاثة فما سوى ذلك
٢٧- ان الله تعالى يدخل العبد الجنة
٢٧- المتمسك بسنتي عند فساد أمتي
٢٧- ان بني اسرائيل افترقوا
٤٧- المرء مع من احب
٥٣ هـ- اثمة بلال
٥٩- اللهم اني احبهما فاحبهما
٥٩- اللهم اني احبه فاحب من يحبه
٦٠- انها بضعة مني
٦٠- الله الله في اصحابي
٦٠- احبيه فاني احبه
٦٠- آية الايمان حب الانصار
٦٤- ان الفقر الى من يحبني
٦٤- انظر ما تقول
٦٥- ان كنت تحبني فاعد للفقر
٧١- ان الدين النصيحة
٦٢١ هـ- ان رجلا حضره الموت فلما يئس من الحياة اوصى أهله اذا انا مت فاجمعوا لي حطبا ...
٦٤٦ م- المراء في القرآن كفر..
٦٥١ م- اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا
١٠٥- انشدكم الله أهل بيتي
١٠٥- اني تارك فيكم ما ان أخذتم
١٠٦- اللهم هؤلاء أهل بيتي
١٠٧- اللهم هؤلاء اهلي
١٠٧- اغد علي يا عم مع ولدك
١٠٨- اللهم اني احبهما فأحبهما
١٠٨- احب الله من أحب حسنا
١١٦ هـ- اذا ذكر أصحابي فامسكوا
١١٦ هـ- اياكم وما شجر أصحابي
١١٧- اذا ذكر أصحابي فامسكوا
١١٧- اقتدوا بالذين من بعدي
١١٨- اصحاب كالنجوم
١١٨- الله الله في اصحابي
١١٩- اذا ذكر اصحابي فامسكوا
١١٩- ان الله اختار اصحابي
١٢١- أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
١٢٣- اعفوا عن مسيئهم
١٢٣- احفظوني في اصحابي واصهاري
١٢٣ هـ- اوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين
١٣٧- اللهم اغفر له
١٤٩- اذا صلى احدكم فليبدا بتحميد الله
١٥٢- الدعاء بين الصلاتين لا يرد
١٥٧- اذا صلى احدكم فليقل التحيات
١٦١- اللهم صلي على محمد وآل محمد
١٧١- اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول
١٧٣- اولى الناس بي يوم القيامة
١٧٦- ان انجاكم يوم القيامة من اهوالها
١٧٨- آمين
١٧٨- الْبَخِيلُ الَّذِي ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ
١٧٩- إِنَّ الْبَخِيلَ كُلَّ الْبَخِيلِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ
١٧٩- ايما قوم جلسوا ثم تفرقوا
١٨٣- ان لله ملائكة سياحين
١٨٤- اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة
١٨٥- أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ
١٨٩- اللهم صلي على آل أبي أوفي
١٨٩- اللهم صلي على فلان
١٨٩- اللهم صلي على محمد وعلى أزواجه
١٩٠- اللهم اجعل صلواتك وبركاتك
١٩٠- اللهم صلي على محمد وأزواجه
١٩٧- اللهم لا تجعل قبري وثنا
٢٠٣- اذا دخلت المسجد فصلي علي النبي
٢٠٣- اللهم اني أسألك من فضلك
٢٠٣- اللهم احفظني من الشيطان الرجيم
٢٠٤- اللهم افتح لي أبواب رحمتك
٢٠٦- اللهم لا تجعل قبري وثنا
٢٠٩- أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم
٢١٦- الجنة تحت ظلال السيوف
٢١٧- انما المدينة كالكير
٢٢٧- انما لست كهيئتكم
٢٢٧ هـ- ابيت عند ربي يطعمني
٢٣٩- اول ما بدىء به رسول الله
٢٤١- اني اذا خلوت وحدي سمعت نداء
٢٤١- اني لا سمع صوتا، وأرى ضوآ
٢٤٧- انه ليفان على قلبي
٢٥١- افلا اكون عبدا شكورا
٢٥١- انه ليفان على قلبي
٢٨٤- ان هذا واد به شيطان
٢٨٤- ان هذا واد به شيطان
٢٨٤- ان الشيطان أتى بلا
٢٩٨- ان الله يحب معالي الامور
٢٩٩- انما ذلك من الشيطان
٣١٢- انكم لتختصمون الى
٣١٣- اسق يا زبير
٣٢٠- اني لانسى او انسى
٣٢٠ هـ- انه لم يكذب ابراهيم الا ثلاث
٣٢٣- انت نبي الله وخليله
٣٢٥- انا سيد ولد آدم
٣٢٥ هـ- انا سيد ولد آدم
٣٣٣ هـ- اني لاتقاكم لله واعلمكم بحدوده
٣٤١- انما انا بشر انسى كما تنسون
٣٤٢- اني لأنسى أو أنسى
٣٤٣- انه ليفان على قلبي
٣٤٥- انما انا بشر
٣٤٦- اني لانسى أو أنسى لأسن
٣٤٧- انى لا أنسى
٣٤٧- انما انا بشر
٣٤٩- ان عيني تنامان ولا ينام قلبي
٣٤٩- ان الله قبض ارواحنا
٣٥١- ان الله قبض ارواحنا
٣٥١- أكلا لنا الصبح
٣٥١- اني أنسى كما تنسون
٣٥٥- اللهم اغفر لي ما قدمت
٣٥٥- انه ليغان على قلبي
٣٥٦- اني لأستغفر الله وأتوب اليه
٣٦٢- احلت لي الغنائم
٣٧٤- اذا هم عبدي بسيئة
٣٩١- افلا أكون عبدا شكورا
٣٩١- اني اخشاكم لله واعلمكم
٣٩٤- انها صفية
٣٩٤- ان الشيطان يجري من ابن آدم
٤٠٨- اقماك الله
٤٠٩- ان عيني تنامان
٤٠٩- اني لست كهيئتكم
٤١٠- اني لست كهيئتكم
٤١٧- انتم اعلم بامر دنياكم
٤١٧- انما ظننت ظنا
٤١٧- انما انا بشر
٤١٨- اشرت بالرأي
٤٢٠- انما انا بشر
٤٢٤- اهو الذي بعينه بياض
٤٢٤- اني لأمزح ولا أقول الا حقا
٤٢٤- اني اذا داعبتكم
٤٣١- اتوني اكتب لكم كتابا
٤٣٦- اوصيكم بكتاب الله وعترتي
٤٣٨- اللهم انما محمد بشر
٤٤٢- اسق يا زبير
٤٤٢- اسق يا زبير
٢٤٣- اعيذك بالله يا عكاشة
٤٤٦- ان محمدا
٤٤٧- ان من شر الناس
٤٤٨- ان من شر الناس
٤٥٠- اشتريها واشترطي
٤٥٥- اذا اراد الله بعبد سوآ
٤٥٥- اذا احب الله عبدا
٤٥٧- اجل اني أدعك
٤٥٨- انا معاشر الأنبياء
٤٥٨- ان عظم الجزاء
٤٧١ هـ- ادبني ربي فاحسن تأديبي
٤٨٨ هـ- الحمد لله الذي قتلك واقر عيني
٤٩٦ هـ- اذا سلم عليكم اهل الكتاب
٤٩٧- انما بعثتم ميسرين
٥٠٠- ان اليهود اذا سلم احدهم
٥٠٦- انها بضعة مني
٥٤٦- ان من البيان لسحرا
٥٧٢ هـ- ان وجدتموه فاحرقوه
٥٩٦ هـ- امرت أن اقاتل
٥٩٧ هـ- الخوارج شرار امتي
ب ٢١٥- بين قبري ومنبري
٢٦٧- بغضت الى الاصنام
٤٤٨- بئس ابن العشيرة
٤٤٩- بئس ابن العشيرة
٤٨٩- بكفرك وافترائك
٤٩٧- بشروا ولا تعسروا
٦٥٢ م- بضعة مني يؤذيني ما آذاها
ت ١٤٨- هـ- تقولون اللهم صلي على محمد
٢٢٧- تنام عيناي ولا ينام قلبي
٤٤٠- تربت يمينك
٤٤٣- تدرك حاجتك
٤٦٨- تسموا بأسمي ولا تكنوا
٤٧٠- تسمون أولادكم محمدا
ث ٤٤- ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ
ح ١٨٣- حيثما كنتم فصلوا على
٢٠٤- حمد الله وسمى وصلي على النبي
٤١١- حتى كان يخيل اليه انه كان
٤١٣- حتى يخيل اليه انه يأتي
خ ٤٤٠ هـ- خرجنا مع رسول الله
د ١٩ هـ- دعوني ما تركتكم
٤٣٢- دعوني فان الذي انا فيه خير
٤٣٧- دعوني فان الذي انا فيه خير
٤٩٨- دعني اضرب عنقه
ر ١٥٢- رغم أنف رجل
١٧٧- رغم انف رجل
٣٤٥- رحم الله فلانا
٤٧٩- رب المتاع أولى بحمله
ز ٢٠٥- زر غبا تزدد حبا
س ٤١١- سمر رسول الله
٤٦٣- سبحان الله كأنه على غضب
٥٩٨- سبق الفرث والدم
٥٩٩- سيكون من أمتي
ش ٥٩٧- شر قبيل تحت اديم السماء
ص ١٦٣- صلوا واجتهدوا في الدعاء
١٨٨- صلوا على انبياء الله ورسله
٢٠٢ هـ- صلاة ركعتين فيه كعمرة
٢٠٤- صلى الله على محمد وسلم
٢١١- صلاة في مسجدي هذا
٢١٤ هـ- صيام شهر رمضان
ع ٢٧- عمل قليل في سنة
٢٦٢- عادوا حمما
٣٦١- عفا الله لكم صدقه الخيل والرقيق
٤٤٠- عقري
ف ٢٤- فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء
٣٧- فليزادن رجال عن حوضي
٣٧- فمن رغب عن سنتي فليس مني
٢٤٠- وجاءني وأنا نائم فقال
٥٩٦- فاذا قالوها
٥٩٧- فاذا وجدتموهم فاقتلوهم
ق ٧٩- قدموا قريشا ولا تقدموها
١٦٠- قولوا اللهم صلي على محمد وأزواجه
٢٨٦- قلت يا رسول أأكتب كل ما اسمع منك
٣٢٤- قال بل عبد لنا بمجمع البحرين
٣٦٠ هـ- قد عفوت لكم زكاة الخيل
٤٥٤- قلت يا رسول الله اي الناس
ك ١٩- كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى
١٩ هـ- كلكم يدخل الجنة الا من أبى
١٩- كل امتي يدخل الجنة الا من أبى
٣٨- كفى بقوم حمقا أن يرغبوا
١٥٢- كل دعاء محجوب دون السماء
١٨٩- كل تقي
٢٦٨- كلما دنوت منها من صنم
٣١٧- كل ذلك لم يكن
٤٤٠- كنت مع الصبيان
ل ٣٧ هـ- لكم سيما ليست لاحد من الامم
٤٤- لَنْ يُؤْمِنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ
١٧٢- لقيت جبريل فقال أبشرك
١٧٦- ليرون على اقوام ما أعرفهم
١٩٠- لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ
١٩٥- لعن الله زوارات القبور
٢٢٦- لو كنت متخذا من امتي خليلا
٢٣٨- لقد خشيت على نفسي
٣٢٣- لم يكذب ابراهيم الا ثلاث
٣٥٠- لو شاء الله لا يقظنا
٣٥١- لقد اذكرني كذا
٣٦٤- لو نزل من السماء عذاب
٣٨٠- لأطوفن بالليل على
٣٨٨- لَوْلَا كَلِمَةُ يُوسُفَ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ
٣٩٢- لو تعلموا ما اعلم لضحكتم قليلا
٤٠٩- لست انسى ولكن انسى
٤٢٤- لا حملنك على ابن الناقة
٤٤٧- لولا حدثان قومك
٤٤٧- لو استقبلت من أمري
م ١٨- من اطاعني فقد اطاع الله
١٩- مثلي ومثل ما بعثني الله به
٢٥- ما بال قوم يتنزهون عن الشيء
٢٦- من اقتدى بي فهو مني
٢٨- من احيا سنتي فقد احياني
٢٨- من احيا سنة من سنتي
٣٥- من كان يؤمن بالله واليوم الاخر
٣٧- من ادخل في أمرنا ما ليس فيه فهو رد
٣٧ هـ- من عمل عملا ليس عليه أمرنا
٣٧ هـ- من أدخل في ديننا
٤٦- ما اعددت لها
٤٧- من احبني واحب هزيمة واباهما
٤٨- ما بالك
٤٨- من احبني كان معي في الجنة
٤٩- مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بعدي
٦٠- من احبهما فقد احبني
٦٠- من احب العرب فبحبي احبهم
١٠٥- مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٠٧- من كنت مولاه فعلي مولاه
١٠٩- من احبني واحب هذين
١٠٩- من اهان قريشا اهانه الله
١٠٩ هـ- من يرد هوان قريش اهانه الله
١١٨- مثل أصحابي كمثل الملح
١١٩- من سب اصحابي فعليه لعنة الله
١٢٠- من أحب عمر فقد احبني
١٢٤- من حفظني في اصحابي كنت
١٢٤- من حفظني في اصحابي ورد
١٤٩- من احدث فيها حدثا
١٢٩- من حلف على منبري كاذبا
١٤٧- من صلى صلاة لم يصل علي
١٥٤ هـ- من عطس فقال الحمد لله
١٥٧- من صلى عليّ في كتاب
١٦٢- من سره أن يكتال بالمكيال
١٧١- من صلى على صلاة صلى الله
١٧٢- من صلى عليك صلاة صلى الله
١٧٣- من قال اللهم صلي على محمد
١٧٣- من صلى علي في كتاب لم نزل
١٧٤- من صلى علي صلاة صلت
١٧٥- من قال حين يسمع النداء
١٧٦- من سلم علي عشرا
١٧٩- من ذكرت عنده فلم يصل
١٨٠- من نسي الصلاة علي
١٨٠- من الجفاء أن اذكر عند الرجل
١٨٠- ما جلس قوم مجلسا
١٨٢- ما من أحد يسلم علي
١٨٣- من صلى علي عند قبري
١٩٤- من زار قبري وجبت له شفاعتي
١٩٥- من زارني في المدينة محتسبا
١٩٥- من زارني بعد موتي
١٩٥- من زار قبري
٢٠١- ما بين بيتي ومنبري
٢٠٨- مسجدي هذا
٢١٤- ما بين بيتي ومنبري
٢١٥- منبري على ترعة من ترع الجنة
٢١٧- من مات في احد الحرمين
٢١٩- مرحبا بك من بيت
٢١٩- مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الركن
٢٢٠- من صلى عند المقام ركعتين
٢٢٠- مَا دَعَا أَحَدٌ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ
٣١٣- ما انا حملتكم ولكن الله حملكم
٣١٧- ما قصرت الصلات ولا نسيت
٣٣٣ هـ- ما لهذه المراة
٣٨٤- ما من أحد الا الم بذنب
٣٨٤ هـ- ما من أحد الا وقد اخطأ
٣٩٦ هـ- من كفر مسلما بغير حق
٤١٦- ما تصنعون
٤٢٤- مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ
٤٤١- ما له ترب جبينة
٤٤٨- مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ
٤٥٠- ما بال أقوام يشترطون
٤٥٩- من يرد الله بر حيرا
٤٥٩- ما من مصيبة تصيب المسلم
٤٥٩- ما يصيب المؤمن من نصب
٤٥٩- ما من مسلم يصيب أذى
٤٦٠- مثل المؤمن مثل خامة الزرع
٤٦٢ هـ- من كان له على حق
٤٦٣- موت الفجاة راحة للمؤمن
٤٦٤- ستريح وستراح منه
٤٦٤- مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ
٤٨٧- من سب نبيا
٤٨٧- من لكعب بن الاشرف
٤٨٨- من يكفيني عدوي
٤٨٨- من يكفيني عدوي
٤٩٠- من لي بها
٤٩٥- من غير دينه فاضربوه
٤٩٥ هـ- من بدل دينه فاقتلوه
٥٣٧- مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ
٥٥٧- من بدل دينه فاقتلوه
٥٩٦ هـ- من اتى عرافا
٦١٨ م- مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ ربقة الاسلام من عنقه
٦٤٧ م- من مجد آية من كتاب الله ... »
٦٥٢ م- من سب اصحابي فاضربوه ... »
٦٥٦ م- من سب اصحابي فاجلدوه..»
ن ١٩٥- نهتكم عن زيارة القبور فزوروها
٢٣٢- نحن أحق بالشك بابراهيم
٢٤٣- نعم
هـ ١٢- هلا شققت عن قلبه
٣٩- هلك المتنطعون
٤٣١- هلموا اكتب لكم
٥٩٧- هم من شر البرية
و٢٤- وكل ضلالة في النار
١٠٧- وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الايمان
١٧٥- وما يمنعني وقد خرج جبريل
٢١٣- وصلاة في المسجد الحرام
٢١٥- ومنبري على حوضي
٢١٧- والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون
٣١٣- والله لا أحلف على يمين
٣١٣ هـ- والله ما عندي ما أحملكم عليه
٣١٣ هـ- ولعل بعضكم الحن بحجته
٣٨٠- والذي نفسي بيده
٤٤٠- ولا اشبع الله بطنك
٤٤١- ومن أصاب من ذلك شيئا
٤٤٤- ورس ورس
لا ١٧ هـ- لا الفين احدكم متكئا على أريكته
٢٥- لا الفين احدكم متكئا على أريكته
٣٨- لا الفين أحدكم متكئا على أريكته
٤٤- لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ
٤٥- لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ من نفسه
٥٨- لا تلعنه فانه يحب الله ورسوله
١٠٧- لا يحبك الا مؤمن
١٠٩- لا تؤذيني في عائشة
١٠٩ هـ- لا تؤذنني في عائشة
١١٩- لا تسبوا اصحابي
١٣٧ هـ- لا يزال العبد في صلاة
١٤٧- لا صلاة لمن لم يصل عليها
١٥١- لا تجعلوني كقدح الراكب
١٥٤ هـ- لا تذكروني في ثلاث مواضع
١٨٠- لا يجلس قوم مجلسا
١٨٤- لا تتخذوا بيتي عيدا
٢٠٦- لا تجعلوا قبري عيدا
٢٠٩- لا تشد الرحال الى ثلاث
٢١٦- لا يصبر علي لأوائها
٢١٧- لا يخرج احد من المدينة
٢٣٥- لا أسال قد اكتفيت
٤١٧- لا بل هو
٤٢٤- لا ثمار اخاك ولا تمازحه
٤٨٢- لا يلغ الكلب في دم مسلم
٤٩٠- لا ينتطح فيها عنزان
٤٩٧- لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
٥٠١- لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
٥١٣- لا نبي بعدي
٥١٨- لا يبع حاضر لباد
٥٩٨- يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم
٦٥١ م- لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله..
٦٥٢ م- لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّهُ يَجِيءُ قَوْمٌ فِي آخر الزمان ...
٦٥٢ م- لا تؤذوني في عائشة..»
ي ١٣- يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ
٥٧- يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ
٥٧- يا بني وذلك من سنتي
٨٣- يا تأبت اما ترضى أن تعيش حميدا.
١٥٢- يا غلام اني اعلمك كلمات
١٧٤- يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة
٣٣٣- يحل الله لرسوله ما يشاء
٤٧١ هـ- يصيب هذه الامة بلاء
٥٠٤- يا اخوة القردة والخنازير
٥٤١ هـ- ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى سماء الدنيا
٥٩٧- يقتلون أهل الاسلام
٥٩٨- يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم
٥٩٨- يمرقون من الدين
٥٩٩- يخرج من هذه الامة
٥٩٩- يخرج من أمتي
ارقام الصفحات التي ذكر فيها الاعلام من الجزء الثاني بسم الله الرحمن الرحيم ١- أبو ابراهيم التجيبي: ٥٩ هـ- ٧٤- ١٩١
٢- أبو أسامة الهروي: ٢٢١ م (٢)
٣- أبو اسحق: ٦١٨ هـ (٣)
٤- أبو اسحق الاسفرائيني: ٢٨٥ م
٥- أبو اسحق ابراهيم بن جعفر: ٣١٦ م- ٥١٩
٦- أبو اسحق البرقي: ٥١٦ (٤)
٧- أبو اسحق بن شعبان المصري: ١٥٥ م
٨- أبو اسحق الزجاج: ٧٣ م
٩- أبو اسحق المستملي: ٤٣٤ م
١٠- أبو امامة الانصاري: ١٥٧ م- ٥٩٩
١١- أبو اوفى الاسلمي: ١٨٩ م
١٢- أبو أيوب الانصاري: ٢٠٦
١٣- أبو بشر: ٢٩١ م
١٤- أبو برزة الاسلمي: ٤٧٧ هـ- ٤٩١ م
١٥- أبو بكر القاضي: ٦١٥ م
١٦- أبو بكر الاجري: ٧٤- ٧٤ هـ
١٧- أبو بكر الاعصري: ٦٥٠ م
١٨- أبو بكر الباقلاني: ٢٨٦- ٣٢٧- ٣٢٩- ٣٧٤ هـ ٦٠١- ٦٠٣
١٩- أبو بكر البغدادي: ٦٥٠ هـ
٢٠- أبو بكر ابن أبي شيبة: ١٨٢ م
٢١- أبو بكر بن اسحق الخفاف: ٧٢ م
٢٢- أبو بكر بن زيدون: ٥٢٤ م
٢٣- أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي: ٢٩٩ م
٢٤- أبو بكر ابن العربي: ٢٩٣ هـ ٦٣٩ هـ
٢٥- أبو بكر بن عمرو بن حزم: ١٥٦ م
٢٦- أبو بكر بن عياش الخياط: ١١٣ م ١١٥
٢٧- أبو بكر بن فورك: ٢٥٢- ٣٦٨- ٥٤٢
٢٨- أبو بكر بن المنذر: ٤٧٤
أبو بكر التيمي: ١٣٨ م- ١٤١
أبو بكر الشاشي: ٦٣٩ م- ٦٣٩ هـ
أبو بكر الصديق: ٣٩- ٣٩- هـ- ٥٠- ٥٠ هـ- ٥٣ هـ- ٨٣- ٨٣ هـ- ٨٦- ٨٧ هـ- ١٠٨- ١٠٩- ١١٤- ١١٥- ١١٨- ١١٩- ١٢٢ هـ- ١٤٦- ١٦٥ هـ ١٧٦- ١٩٠- ١٩١- ٢٠٠- ٢٠١- ٢٠٢- ٢٠٤- ٢٥٠ هـ- ٤٥٨ هـ- ٤٩٠- ٤٩٠ هـ- ٤٩١- ٥٥٨- ٥٨٤- ٦١٠ هـ- ٦١٦- ٦٥٢ م- ٦٥٣ م- ٦٥٣ م- ٦٥٨ م- ٦٥٨ م
أبو بكر القشيري: ١٣٨
أبو بكر النيسابوري: ١٤٣ م
أبو ثور بن أبي عبد الرحمن: ٥٧٧ م
أبو جعفر الطبري: ١٤٠- ١٤٢- ١٤٣- ١٦٩ هـ- ٣٢٨- ٤٧٠
أبو جعفر المنصور: ٩٢- ٩٢ هـ
أبو جهل: ٤٠٨
أبو حاتم: ١١٣ هـ- ٢٢٨ هـ- ٢٨٩- ٢٩٢ هـ- ٣٧٥ م- ٥٧٨
أبو حازم: ٩٨- ٩٨ هـ
أبو الحسن: ٦٤٩ م
أبو الحسن الاشعري: ٥٩٥
أبو الحسن الاخفش: ٨٠ م
أبو الحسن بن القصار: ١٤١ م ٥٠٢- ٥٤٩- ٥٥٨
أبو الحسن الطالبتي: ٥٦٠ م
أبو الحسن القابسي: ٤٧٩- ٥١٠- ٥١٧- ٥٧٥
أبو الحسن المجاشعي: ٨٠ م
أبو الحسين بن أبي عمر: ٦٣٣ هـ
أبو الحسين القابسي: ٦٣٤ م- ٦٣٤ م
أبو حميد الساعدي ١٦٠ م- ١٩٠ م
أبو حنيفة: ٣٣ هـ- ١٠٢ هـ- ١٢٢ هـ ١٤٣ هـ- ٣٣٠ ٣٤٩ هـ ٤٣٣ هـ ٥٤٢ هـ ٤٧٥- ٤٩٣- ٥١٢- ٥٤١ هـ ٥٥٠- ٥٥٠ هـ ٥٥٦ هـ ٥٥٧- ٥٥٩- ٥٦٥- ٥٧٢- ٥٧٨- ٦٣٣ م- ٦٤٣ م
أبو داود: ٢٤ هـ- ٢٥ هـ- ٣٦ هـ- ٣٨ هـ ٣٩ هـ
٤٧ هـ ٨٩ هـ- ١١٤- ١٢٩ هـ ١٤٩ هـ ١٥٤ هـ ١٦٢ هـ
١٧١ هـ ١٧٩ هـ ١٨٢ هـ ١٨٤ هـ ٢٠٩ هـ ٢٧١ هـ ٢٨٦ هـ
٣٣٣ هـ ٣٦٠ هـ ٣٨٣ هـ ٤٢٠ هـ ٤٢٤ هـ ٤٧١ هـ ٤٧٦ هـ
٤٩١ هـ ٥١٧ هـ ٥٤٦ هـ- ٦٤٦ هـ-
أبو الدرداء: ٢٦ هـ ٣٢ هـ ٢٧٧ م ٣٩٢ هـ
أبو ذر: ٤٦ هـ- ٤٧- ٤٧ هـ- ٤٩- ٣٩٢ هـ- ٥٩٩
أبو رافع بن الحقيق: ٤٨٨- ٤٩٨
أبو زرعة: ١١٣ هـ
أبو زيد: ٦٣٦ م- ٦٣٦ هـ
أبو سعيد الابهري: ٣٣١ هـ
أبو سعيد الخدري: ٦٤- ٦٤ هـ ١٤٦- ١٥٤ هـ
١٨٠- ٢١٤- ٢٦٢ هـ ٣٣٣- ٤٧١ هـ ٥٩٧- ٥٩٨ هـ
٥٩٩
أبو سعيد الخراز: ٣٨٧ م
أبو سفيان: ٥٤ م- ١٤٤- ٣٢٤ هـ- ٥٣٨ م
أبو سليمان البستي: ٧٢ م
أبو سليمان الخطابي: ٤٧٧- ٦٣٩ م
أبو الشيخ: ٢٥- ١٥٠ هـ ١٥٧ هـ ١٧٣ هـ ١٨٣ هـ
٣٨٨ هـ
أبو صالح: ٢٩٢ م
أبو طالب: ١٦٩ هـ ٢٦٨- ٥٣٩ م
أبو طلحة: ١٧٥
أبو الطيب المتنبي: ١٣٠ هـ
أبو العالية: ٦٤٨ م- ٦٤٨ هـ
أبو العباس: ٦٣٢ هـ
أبو العباس الاربلي: ٣٩٠
أبو عبد الرحمن السلمي: ١٢٨
أبو عبد الله: ١٤١ م
أبو عبد الله بن الحاج: ٥٢٠ م
أبو عبد الله بن سكرة: ٢٢٢ م
أبو عبد الله بن عتاب: ٤٨٠ م- ٥٦٣
أبو عبد الله بن عيسى اليتمي: ٥٢٠ م- ٥٢٠ م
أبو عبد الله التستري: ٥٩٠ م
أبو عبد الله مالك: ٥٧٣ م
أبو عبد الله المازري: ٣٧٩ م
أبو عبد الله المرابط: ٤٨٢ م
أبو عبد الله الهروي: ٢٦٧ م
أبو عبيدة: ٦٢ م ١٢٢ هـ
أبو عبيدة الاصمعي: ٢٣٧ م
أبو عبيد القاسم بن سلام: ٢٤٨ م- ٣١٩- ٥٣٥
أبو العتاهية: ٥٣٠ هـ
أبو عثمان الحداد: ٥١٣ م ٦٤٨ م
أبو علي الفارسي ٧٣ هـ
أبو علي بن مقلة: ٦٥٠ م- ٦٥٠ هـ
أبو عمر بن عبد البر: ١٦٩- ١٩٣ م
أبو عمران: ٦٥٨ م
أبو عمران الفاسي: ١٨٨ م ١٩٢ م ١٩٦ م
أبو عمر المالكي: ٦٣٢ م- ٦٣٢ هـ- ٦٣٣ م
أبو عوان: ١٩٥ هـ ٢٠١ هـ
أبو الفتح اليعمري: ٢٩٠ هـ
أبو الفرج الليثي: ٣٣١
أبو الفضل الجوهري: ١٣٠ م
أبو الفضل (عياض) : ١٠- ١٠ هـ ٩٢- ١٣٨- ٢٢٢- ٢٧٦- ٣٠٧- ٣١٩- ٤٧٤- ٤٩٢- ٥٠٣- ٥٥٠- ٥٥٢- ٥٦٢- ٥٦٥- ٥٧١- ٥٨٢- ٦٣٢ هـ- ٦٣٨ م- ٦٤٣ م- ٦٥٨ م- ٦٥٨ هـ-
أبو القاسم بن الجلاب: ٥٧٣ م- ٥٧٩
أبو القاسم القشيري: ٧٥ م
أبو قتادة: ٤٦٤
أبو قحافة: ٥٠ هـ- ٥١- ٥١ هـ
أبو كامل: ٦١٠ هـ
أبو الليث السمرقندي: ٤٢٨
أبو محذ وروة مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١٢٦ م
أبو محمد: ٦٥٠ م
أبو محمد بن أبي زيد: ١٤٤ م ١٧٠ م ٥٠٩- ٥١٨-
٥٣٢- ٥٤٩- ٥٥٨- ٥٧٧- ٦٢٨ م ٦٣٤ م ٦٥٠ م ٦٥٣ م
أبو محمد بن أبي زيد القيرواني: ٤٧٩ م
أبو محمد بن منصور: ٥١٩ م- ٥٢٠- ٥٢٩
أبو محمد بن نصر: ١٤١ م ٤٩١- ٥٥١- ٥٧٤
أبو محمد عبد الحق: ٥٩٥ م
أبو محمد عبد الوهاب: ٣٢٩ م
أبو محمد الفارسي: ٤٧٦ م
أبو محمد مكي: ٨٢
أبو مسهر الغساني: ٥٨٩ م
أبو مصعب: ٦٥٧ م- ٦٥٧ هـ
أبو مصعب القاسم: ٩٩ م- ٤٧٨- ٥٦٦- ٥٧١
أبو المطرف الشعبي: ٦٥٧ م- ٦٥٧ هـ ٦٥٨ م
أبو المظفر الاسفرائيني: ١٩٣ م- ٣٤٧ م
أبو المعالي: ٣٣٧- ٥٩٥
أبو موسى الاشعري: ٤٦ هـ- ٤٧- ٤٧ هـ- ٥٨ هـ- ١٤٦- ١٩٠ هـ ٣١٣ هـ
أبو موسى عيسى بن مناس: ٥١٩ م
أبو نعيم: ٢٥ هـ ٦٨ هـ ١١٩ هـ ١٢٣ هـ ١٦٣ هـ ٢٤٢ هـ ٢٤٣ هـ
أبو نواس: ٥٢٥ م
أبو الهزيل بن احمد بن العلاف: ٦٠٠ م
أبو هريرة: ١٠- ١٠ هـ ١٩- ١٩ هـ- ٢٦- ٢٦ هـ- ٢٧- ٣٦- ٤٤- ٤٤ هـ ٤٩- ٤٩ هـ ١٢٩ هـ ١٣٧ هـ ١٤٥- ١٤٨ هـ ١٦٢- ١٧٢- ١٧٣- ١٧٦ هـ- ١٧٧- ١٧٧ هـ ١٧٨- ١٧٩- ١٨٠- ١٨١- ١٨٢- ١٨٨- ٢٠٩- ٢١٣- ٢١٤- ٢٢٧ هـ ٢٤٨ هـ- ٢٥١ هـ- ٢٧٧- ٢٧٨ هـ ٣١٦- ٣١٦ هـ ٣٢٠ هـ- ٣٢٢ هـ ٣٢٣ هـ ٣٥٥ هـ ٣٧٨ هـ ٣٨٣ هـ ٣٨٨ هـ ٤٢٤ هـ ٤٣٨- ٥٩٦ هـ ٤٣٨ هـ ٤٥٥- ٤٥٥ هـ- ٤٥٩- ٤٦٠- ٤٩٧ هـ ٥٣٧ هـ ٦٢١ هـ ٦٤٦ هـ
أبو الوليد الباجي: ٢٠١ م- ٢١٣- ٣٤٦
أبو يوسف: ٦١ هـ- ٤٧٥- ٥٥٠- ٥٥٠ هـ ٥٥٧
أبو يعلى: ٩٠ هـ- ١١٨ هـ ١٤٤- ١٤٤ هـ- ١٥١ هـ- ١٧١ هـ- ١٨٣ هـ- ١٨٤ هـ- ١٩٥ هـ ٢٦٧ هـ- ٤٦٩ هـ
أم أيمن: ١٠٨- ١١٤- ٢٦٨- ٢٦٨ هـ
أم حبيبة: ١٢٣ هـ
أم سلمة: ١٠٦ م ١٠٩- ١٠٩ هـ ٢٤٢- ٢٧١- ٣٣٣ هـ- ٤٢٠- ٤٩٠ هـ
أم قرفة: ٥٥٨ م
أم هانيء: ٢٩٢
بسم الله الرحمن الرحيم الابناء ابن أبي أويس: ١٠٠ م ٤٧٨
ابن أبي حاتم: ٣٨ هـ ١١٨ هـ ١٥٤ هـ ٢٩٧ هـ ٣٠٥ هـ
٣٨١ هـ ٣٨٨ هـ ٤٠٤ هـ ٤٢٤
ابن أبي حازم: ٥٨٣ م ٦٢٧ م
ابن أبي الدينا: ١٨٤ هـ ٣٩٩
ابن أبي رافع: ٣٧ هـ
ابن أبي زيد: ٦٤٣ هـ
ابن أبي الفراقيد ٦٣٣ م- ٦٣٣ هـ
ابن أبي سرح: ٤٤٨ هـ
ابن أبي سليمان: ٤٨٠
ابن أبي شيبة: ٢٦ هـ ١٧٢ هـ ١٨٣ هـ ١٨٤ هـ ١٨٦ هـ ٢٠٦ هـ ٤٠٧ هـ
ابن أبي طلحة: ٤٧٠ هـ
ابن أبي عجيب: ٦٣٦ م
ابن أبي فديك: ١٩٧ م
ابن أبي ليلى: ٥٧٧ م
ابن أبي مريم: ٥٢٦ م
ابن أبي مليكة: ١٩٩ م
ابن الأثير: ٢٧٦ هـ
ابن أسامة: ١١٦ هـ- ١١٧ هـ
ابن اسحق: ٥١ م- ٢٤٢- ٢٤٢ هـ- ٢٤٣ هـ- ٤١٧
ابن الاشرف: ٤٩٨- ٥٦٦
ابن الاعصم: ٤٠٨
ابن الانباري: ٢٩٧ م
ابن بحينة: ٣٤٤ م
ابن جبير: ٢٣٨- ٣٠٥- ٣٦٨- ٣٧٨- ٤٣٤
ابن جريج: ٣٧٧ م
ابن جرير: ٢٨٨ هـ ٢٩١ هـ ٣٨٨- ٣٩٩ هـ ٤٠٤
ابن الجهم: ١٣٨ هـ- ٤٥٦ هـ
ابن الجوزي: ١٥٧ هـ ٢٧٦ هـ ٤٤٣ هـ
ابن حاتم: ٤٨١ م
ابن الحباب: ١٧٣ م
ابن الجلاب: ٦٢٨ م
ابن حبان: ٤٤ هـ ٥٠ هـ ١٥٤ هـ ١٦١ هـ ١٦٣ هـ ١٧٢ هـ
١٧٥ هـ ١٨٣ هـ ١٩٥ هـ ٢٠٤ هـ ٢١٨ هـ ٢٤٣ هـ ٢٩٢ هـ ٣٩٩ هـ
ابن حبيب: ٦٢٩ م- ٦٣٣ م- ٦٣٦ م- ٦٣٧ م- ٦٤٢ م ٦٥٣ م
ابن حجر: ٤٦ هـ ٦١ هـ ١٦٢ هـ ١٧٨ هـ ٢٩٣- ٢٩٦- ٣٩٩- ٤٥٩ هـ ٤٨٢- ٦٠٢ هـ
ابن حزم: ٤١٢- ٦٠١ هـ
ابن الحضرمي: ٣٦٥ م
ابن حميد: ٣٩٩ هـ
ابن حبوة: ٢٩٧
ابن خزيمة: ١٩٤- ٢٠٤ هـ
ابن خويز: ٣٣١ م
ابن خيران: ٣٣١ م
ابن دينار: ٣٨٨ م
ابن ذي يزن: ٥٣٩ م
ابن راهويه: ١٨٤ هـ
ابن رواحة: ٥٨ هـ
ابن الزبعري: ٤٩٩ م
ابن الزبير: ٢١٢ هـ ٤٧٠ هـ
ابن زيد: ٢٣٥ م- ٢٤٦ م- ٣٥٨- ٣٦٧- ٤٠٤
ابن سحنون: ٤٧٧- ٥٦٦- ٥٦٨- ٥٧٠- ٥٧٦- ٥٨٢- ٦٢٦ م- ٦٢٧ م- ٦٣٣ م- ٦٤٨ م
ابن سريج: ٣٣١ م
ابن سعد: ١١٥ هـ ١٢٧ هـ ١٩٩- ٢٠٠ هـ ٢٣٩ هـ- ٢٦٨ هـ ٤٩٠
ابن سعيد: ٥٥ هـ
ابن سلمة: ٥٨ هـ
ابن سليمان: ٥٢٤ م
ابن سيد الناس: ٢٤٤ هـ
ابن سيرين: ٩٥ هـ ١٦١ هـ
ابن شريح: ١٧٣ هـ
ابن شعبان: ١٥٦
ابن شهاب الزهري: ٣٠- ٣٠ هـ- ١٨٥
ابن شنبوذ: ٦٤٩ م- ٩٤٩ هـ
ابن شيبان: ٦١٨ هـ ٦٥٦ م
ابن الصلاح: ٩٠ هـ ١١٣ هـ
ابن الضريس: ٦٤ هـ
ابن عائشة: ٣٧٩ م
ابن عباس: ٤٨ هـ ٥٣ هـ ٥٤ م ٨٠ م ٨٣ هـ ١١٠- ١١٤- ١١٨ هـ ١٣٧- ١٤٥ هـ ١٤٦- ١٤٦ هـ ١٥٢- ١٥٦- ١٦٧- ١٦٧ هـ ١٨٤- ١٨٦- ١٨٨- ٢٠٩- ٢٢٠- ٢٢٣- ٢٣٨- ٢٣٩- ٢٤١ هـ ٢٤٤ هـ ٢٤٦- ٢٤٧- ٢٦٤- ٢٦٨ هـ ٢٧٨- ٢٩١- ٢٩٢- ٢٩٢- هـ ٢٩٧- ٣٢٤- ٣٢٩- ٣٥٠- ٣٥٠ هـ ٣٥٨- ٣٦٧- ٣٧٢- ٣٨١ هـ ٣٨٤ هـ ٣٨٨ هـ ٣٩٩- ٤٠٢- ٤٠٤ هـ ٤١٤- ٤١٤ هـ ٤١٧- ٤٣١- ٤٣٢ هـ ٤٣٤- ٤٤٠ هـ ٤٨٩- ٤٩٠- ٤٩١- ٥٥٧- ٥٥٧ هـ- ٦٤٧ م
ابن عبد البر: ٨٨ هـ ١٢١ هـ ١٢٩ هـ ١٥٤ هـ ٤٤٤ هـ ٩٥٠
ابن عبد الحكم: ١٥٤ هـ ٥٦٨- ٦٣٣ م- ٦٢٨ م- ٦٤٢ م
ابن عبد ربه الانصاري: ١٦ هـ
ابن عتاب: ٤٨٣ م
ابن عدي: ٦٨ هـ ١١٨ هـ
ابن العربي: ٢٥٠ هـ
ابن عرفة: ٢٦٥ م
ابن عساكر: ٥٠ هـ ١١١ هـ ١١٢ هـ ١٣٠ هـ ١٥٠ هـ
١٩٥ هـ ٤٤٤ هـ ٥٩٠
ابن عطاء: ١٥١ م ٢٦٤- ٣٥٧
ابن عمار: ٥٢٣ هـ- ٥٢٤ هـ
ابن عمر: ٣٢- ٣٢ هـ ٥٠ هـ ٥٢ هـ ٦٠- ٦٢- ١١١- ١١٨ هـ ١٢٧ هـ ١٥٤ هـ ١٥٨- ١٨٣- ١٨٧- ١٨٧ هـ ١٩٠- ١٩٤- ١٩٥ هـ ١٩٩- ٢٠١- ٢٠٨- ٢١٦- ٢١٨- ٢٢٧ هـ ٢٧٦ هـ ٣٣٣ هـ ٣٨٤ هـ ٣٩٩ هـ ٤٢٤- ٥٤٦ هـ ٥٥٦- ٥٩٢
ابن الفارض: ٣٧٠ هـ
ابن فورك: ٤٢٨
ابن القاسم: ١٥٣ م ١٥٤ هـ ٢٠٠- ٢٠٥- ٢٧٧- ٤١٢- ٥١٧ هـ ٥٥٩- ٥٦١- ٥٦٦- ٥٦٨- ٥٦٩- ٥٧٠- ٥٧١- ٥٧٢- ٥٧٧- ٥٨٢- ٥٨٨- ٦٢٧ م- ٦٣٣ م- ٦٣٧ م- ٦٤٢ م- ٦٤٢ م- ٦٤٨ م
ابن قانع: ٤٨٩
ابن قسيط: ٢٠٠ م
ابن القصار: ١٢٢ هـ ١٤٤- ١٤٧ م ٣٣١- ٥٥٥- ٥٥٩
ابن قميئة: ٤٠٦ هـ- ٤٠٨ م
ابن كثير: ١٥٧ هـ ١٦٣ هـ
ابن كنانة: ٥٧٢ م ٥٩٤
ابن لبابة: ٥٧٣ م- ٦٢٨ م
ابن لهيعة: ٥٩٠ م
ابن الماجشون: ٣٤٦ هـ- ٥٦٨ م- ٦٤٢ م
ابن ماجه: ٢٤ هـ ٢٥ هـ ٢٦ هـ ٢٨ هـ ٢٩ هـ ٣٨ هـ ١٠٧ هـ ١٠٨ هـ ١١٧ هـ ١٢٧ هـ ١٤٣ هـ ١٤٧- ١٥٠ هـ ١٥٢ هـ ١٥٤ هـ ١٥٦ هـ ١٦٦ هـ ١٦٨ هـ ١٧٣ هـ ٢٠٤ هـ ٢١٨ هـ ٣٨٣ هـ ٣٩٢- ٤٥٨ هـ ٤٧٦- ٦٤٧ هـ
ابن ماكولا: ٣٤ هـ ٣٩٠ هـ ٥٨٧ هـ
ابن المبارك: ٥٢ هـ ٥٩١
ابن مجاهد: ٦٤٩ هـ ٦٥٠ م ٦٥٠ هـ
ابن مردويه: ١٩٨ هـ- ٣٠٥ هـ ٣٨٨ هـ
ابن مسادر: ١٦٢ هـ
ابن مسعود: ٢٦ هـ ٣٢- ٣٩ هـ ٦٤ م ٩٧- ١١٧ هـ ١١٩ هـ ١٣٤٥- ١٤٥ هـ ١٤٧- ١٤٧ هـ ١٥٠- ١٥٢ هـ ١٦٨- ١٨٣- ١٨٣ م ٢٠٥ هـ ٣٠٥- ٣١٩- ٣٤٥- ٣٤٨ هـ- ٣٧٢- ٤٠٧ هـ ٤٥٩- ٥٥٥- ٥٧٨
ابن المسيب: ٨٩- ٢٠٨ هـ ٤١٣- ٤١٣ هـ ٥٧٨
ابن اللدينيي: ٦٤٨ هـ
ابن معين: ١٠٢ هـ ١١٣ هـ ١٥٣ هـ ٢٩٢ هـ ٥٤١- ٥٥٠ هـ ٥٧٩
ابن الملقن: ١٤٥ هـ- ٤٤٤
ابن مندة: ١٦٢ هـ
ابن المنذر: ٣٨ هـ ٢٨٨ هـ ٢٩١ هـ ٥٦١- ٥٩٠
ابن منيع: ١٢٣ هـ
ابن مهدي: ١٠١
ابن نافع: ٣٤٦ م- ٥٩٠
ابن النجار: ٢٢٠ هـ
ابن هاني: ٥٢٤ م
ابن وضاح: ٢٠٠ هـ
ابن وهب: ١٧٦- ١٩١ م- ١٩٨- ٢٠٠- ٢٠٣- ٢١٢- ٤٠١- ٤٤٤ هـ ٤٧٩- ٥١٧ هـ ٥٦١- ٥٦٩- ٦٢٨ هـ
ابن يونس: ١٥٤ هـ
الأعلام آسية: ٦٤٤ م ٦٤٤ هـ
ابراهيم بن حسين: ٤٧٦ م
ابراهيم بن حسين بن خالد: ٥٨٤ م
ابراهيم بن حسين بن عاصم: ٥٨٤ م
ابراهيم بن سيار: ٦١٨ هـ
ابراهيم بن عبد الله: ٩٨ م
ابراهيم: ٤٨١ م- ٦٤٨ م
ابراهيم النخعي: ٥٤٦ هـ- ٦٤٨ م- ٦٤٨ هـ-
أبان بن عيسى: ٦٣٦ م- ٦٣٦ هـ
أبي بن سلول: ٤٩٧
أبي بن كعب: ١٧٤
الأبهري: ٣٣١ م- ٣٦٦ هـ
أحمد أبو العباس: ٦٣٣ هـ-
أحمد بن حنبل: ٢٤ هـ ٢٦ هـ ٣٤ هـ ٣٥ م ٤٧ هـ ٧١ هـ ٧٤ هـ ٩٣ هـ ١١٣ هـ ١٢٨- هـ ١٦٠ هـ ١٦١ هـ ٢٠٨ هـ ٢٤٤ هـ ٢٦٧- ٢٧٣- ٢٨٦ هـ ٣٩٢- ٣٩٩ هـ ٤٠٠ هـ ٤٠٣ هـ ٤٢٤- ٤٧٤- ٤٧٤ هـ ٤٩٥- ٥٣٣- ٥٢١ هـ ٥٤٦ هـ ٥٥٠ هـ ٥٥٦- ٥٥٨- ٥٦١- ٥٧٧ هـ ٥٩١- ٥٩٦ هـ ٥٩٧ هـ ٦٤٦ هـ
أحمد بن الرفاعي: ١٣٣
أحمد بن سعيد الهندي: ٢٠٢ م
أحمد بن أبي بكر: ٦٥٧ هـ
أحمد بن أبي سليمان: ٤٨٠ م ٥١٣ م
أحمد بن طلحة: ٦٣٢ هـ
أحمد بن موسى: ٦٥٠ هـ
ارمياء: ٥٣٩ م
الاعناقي: ٦٥٧ هـ
الازرقي: ٢١٩ هـ
الازهري: ٢٦٥ م
أسامة بن زيد: ١٢ هـ ٦٠- ١٠٧ هـ ١٠٨ م ١١١- ١١٢
اسامة بن شريك: ٨٧ م
اسحق بن ابراهيم بن مخلد: ١٤٣ م- ١٩٧
اسحق بن راهوية: ٤٧٤ م ٥٥٦- ٥٥٨- ٥٦١
اسحق بن يحيى سرقسطي: ٥٨٢ م
اسحق التيجيبي: ٥٩ م
اسرافيل: ٦٤٤ م
أسماء بنت عميس: ٦١ هـ
اسماعيل بن أبي حكيم: ٢٤٣ م
اسماعيل بن اسماعيل الازدي: ٢١٠ م ٥٩٢
اسماعيل بن جعفر الصادق: ٦٠٥ هـ ٦٠٧ هـ
اسماعيل القاضي: ١٦٧ هـ ١٨٦ هـ
الاشعري: ٥٨٦ هـ- ٦٢٠ م- ٦٢٤ هـ
أشهب بن عبد العزيز القيسي: ١٥٤ م ٢١١- ٣٤٦ هـ ٤٧٨- ٥١٣ م- ٥٦٣
أصبغ: ٦٢٧ م- ٦٢٧ م ٦٣٦ م ٣٦٣ هـ ٦٤٢ م- ٦٤٩ م
أصبغ بن فرج: ١٥٣ م ٥٥٠- ٥٦٠- ٥٦٨- ٥٧٥- ٥٧٦- ٥٧٧- ٥٧٨- ٥٧٩
الاصطخري: ٣٣١ م
الاصمعي: ٢٣٧ هـ
الاعز المزني: ٢٤٧ م
الاعمش: ١٠٣
امية بن أبي الصلت: ٢٦٢ هـ
امية بن خالد: ٢٩١ م
امية بن خلف: ٥٣ هـ
امية بن عبد الله: ٢٩ هـ
اميمة بنت عبد المطلب: ٤٢٧
أنس بن مالك: ١٠ هـ ٣٧- ٣٧ هـ ٤٣ هـ ٤٤- ٤٦- ٤٧- ٤٧ هـ ٤٨- ٤٨ هـ- ٥٧ هـ ٦١- ٦١ هـ ٨٦- ٨٨- ١١٨- ١٦٢ هـ ١٧١- ١٧٢- ١٧٨ هـ ١٨٩- ١٩١- ١٩٥- ١٩٨- ٢٢٧ هـ ٢٥٩- ٢٧٣ هـ ٣٠٧- ٣٠٨- ٣١٢- ٤١٧- ٤١٧ هـ ٤٢٤ هـ ٤٣٨- ٤٤١- ٤٥٥- ٤٦٣- ٤٦٩- ٤٩٧.
الانطاكي: ١٨٠ هـ
الاودي: ٥٩١ م
الاوزاعي: ١١١ م ٤١٤ هـ ٤٧٥- ٤٩٣- ٥٥٦- ٥٦٣
أوس بن أوس الثقفي: ١٥٤ م ١٨٤ م
أيوب بن ثابت: ١٢٦ هـ
أيوب السختياني: ٩٣ م
السيد الشريف: ٦٣٢ هـ
حرف الباء بابك الحزمي: ٦٠٩ هـ
الباجي: ٢٠٥- ٢١٦
بحيرا: ٢٦٨- ٥٣٩ م
البخاري ١٢ هـ ١٩ هـ ٢٥ هـ ٣١ هـ ٣٣ هـ ٣٥ هـ ٣٧ هـ ٤٣ هـ ٤٤ هـ ٥٧ هـ ٥٩ هـ ٨٣ هـ ٨٧ هـ ٨٨ هـ ٩٩ هـ هـ ١٠٢ هـ ١٠٨ هـ ١٠٩ هـ ١١١ هـ ١٢٢ هـ ١٢٣ هـ ١٥٣ هـ ١٦١ هـ ١٧٢ هـ ١٧٥ هـ ١٧٩ هـ ٢٠٩ هـ ٢١١ هـ ٢٢٦ هـ ٢٣٨ هـ ٢٤٨ هـ ٢٥١ هـ ٢٦٨ هـ ٢٨٢ هـ ٣٠٦ هـ ٣٠٧ هـ ٣١٤ هـ ٣٢١ هـ ٣٣٧ هـ ٣٤٥ هـ ٣٤٨ هـ ٣٨٣ هـ ٣٨٨ هـ ٣٩١ هـ ٤٠٩ هـ ٤١١ هـ ٤٣٣- ٤٣٣ هـ ٤٣٧ هـ ٤٤٠ هـ ٤٤١- ٤٤٢- ٤٤٤ هـ ٤٤٦ هـ ٤٥٩ هـ ٤٦٨ هـ ٤٧٤ هـ ٤٨٧ هـ ٤٩٥ هـ ٤٩٦ هـ ٥٠٠ هـ ٥٠٢ هـ ٥٠٣- ٥٠٤- ٥٠٥ هـ ٥٠٦ هـ ٥٣٧ هـ ٥٤٠ هـ ٥٤١ هـ ٥٤٦ هـ ٥٩٦ هـ ٥٩٨ هـ
البراء بن عازب: ٩٠- ٤٨٨
البرهان الحلبي: ١٦٢ هـ ١٧٣ هـ ٢٤٠ هـ ٣٠٦ هـ
بريرة: ٤٤٩
البزار: ٥١ هـ ٥٤ هـ ١٠٩ هـ ١١٨ هـ ١٥١ هـ ١٧٨ هـ ٢٠١ هـ ٢٤٤ هـ ٢٩٢- ٢٩٧ هـ ٣٠٧- ٣٨٤ هـ ٤١٧ هـ ٤٦٩ هـ ٤٩٧-
بشر بن البراء: ٤٠٧ هـ ٥٠٧ هـ
بشر بن بكر التنيسي: ٥٩٠
بشر بن الوليد الكندي: ٥٥٠ هـ
بشر الحافي: ١٢٣ هـ
البغوي: ٤٨ هـ ١١٨ هـ ١٦٣ هـ ٣٤٦ هـ ٣٨٨ هـ- ٦١٧ هـ
بكر بن العلاء ٢٣٤ م ٢٩٠
بلال بن الحارث المزني ٢٨ هـ
بلال بن أبي رباح: ٥٣ هـ ١١٤ هـ ٢١٤ هـ ٣٤٩ هـ
البوصيري: ١٢٩ هـ
بيان بن سمعان: ٦٠٥ م
البيهقي ١٢ هـ ٢٦ هـ ٥١ هـ ٥٣ هـ ٦٠ هـ ٦٤ هـ ٦٨ هـ ٩٠ هـ ١١٠ هـ ١١٨ هـ ١٤٧ هـ ١٥٠ هـ ١٥١ هـ ١٥٤ هـ ١٦١ هـ ١٦٦ هـ ١٦٨ هـ ١٧١ هـ ١٧٢ هـ ١٧٥ هـ ١٧٨ هـ ١٨٢ هـ ١٨٣ هـ ١٨٦ هـ ١٩٤ هـ ١٩٥ هـ ١٩٨ هـ ١٩٩ هـ ٢٠١ هـ ٢٠٣ هـ ٢١٧ هـ ٢٤٢ هـ ٢٤٣- ٢٤٤- ٢٧٣ هـ ٢٧٦ هـ ٢٧٧ هـ ٢٨٢ هـ ٣٢١ هـ ٣٩٩ هـ ٤٤٠ هـ ٤٩١ هـ ٤٩٧ هـ ٥٦٠ هـ
حرف التاء الترمذي: ٢٤ هـ ٢٥ هـ ٢٧ هـ ٢٨ هـ ٣٥ هـ ٣٨ هـ ٤٧ هـ ٥٧ هـ ٦٠ هـ ٦١ هـ ٦٤ هـ ٨٤ هـ ٨٦ هـ ٨٧ هـ ٨٩ هـ ٩٨ هـ ١٠٥ هـ ١٠٨ هـ ١٠٩ هـ ١١٤ هـ ١١٧ هـ ١٢٣ هـ ١٤٩ هـ ١٥٠ هـ ١٥٢ هـ ١٥٦ هـ ١٧١ هـ ١٧٣ هـ ١٧٤ هـ ١٧٧ هـ ١٧٨ هـ ٢٠٤ هـ ٢١٨ هـ ٢٦٥- ٣٤٦ هـ ٣٦٠ هـ ٣٩٢ هـ ٤٢٤ هـ ٤٣٠ هـ ٤٥٤ هـ ٤٥٥ هـ ٤٥٦ هـ ٤٧١ هـ ٤٧٤ هـ ٥٤٦ هـ ٦٥١ هـ
التلمساني: ٢٩ هـ ٥٦٠ هـ ٥٩٥ هـ
تميم الداري: ٧١ م
التيمي: ١٨٨ هـ ٦٤٨ هـ
حرف الثاء ثابت بن قيس بن شماس: ٨٣ م ٥٠٥ هـ
ثعلب بن يزيد الشيباني: ٨٠ م
ثمامة بن اشرس بن معن النميري: ٦٠٢ م
ثوبان ١٧ هـ ٤٨ هـ ٧٠ هـ
الثوري: ٨١- ١٢٣ هـ ٢٦٥- ٤٧٥- ٤٩٣- ٥٥٦- ٥٥٩- ٥٦٥
حرف الجيم جابر: ٢٦ هـ ٥٢ هـ ١١٩- ١٤٦- ١٤٦ هـ ١٥١- ١٨٠- ٢١٧ هـ ٢٤٥- ٢٦٧- ٤٦٠ هـ ٥٣٧ هـ
جبريل: ٦٣٢ هـ- ٦٤٤ م- ٦٤٤ هـ
الجاحظ: ٦٠٢ م
الجرجاني: ٢٩٢ هـ
جرير بن عبد الحميد القاضي: ١٠١ م
جعفر بن أبي طالب: ١٠٥ م ٦١٦ هـ
جعفر الطيار: ٦٠٥ هـ
جعفر بن محمد ٩٤- ١٧٩- ٢٦٤
جعفر بن سليمان بن علي: ١١٣ م
جعفر بن المعتضد بالله: ٦٣٢ هـ ١٣٣ هـ
الجنيد: ٢٦٥ م- ٦٣٢ هـ
جهجاه: ١٢٩ م
جهم بن صفوان: ٥٣٣- ٦٠٠ م
جويرية بنت أبي جهل: ٥٠٦ هـ
حرف الحاء حاتم الطائي: ٤١٩
حاتم بن ودان ١٩٨ هـ
الحاكم: ١٩ هـ ٣٨ هـ ٩٠ هـ ١١٠ هـ ١١٧ هـ ١٤٦ هـ ١٤٧ هـ ١٤٩ هـ ١٥٢ هـ ١٥٤ هـ ١٦٢ هـ ١٧١ هـ ١٧٢ هـ ١٧٣ هـ ١٧٨ هـ ١٧٩ هـ ٢٦٨ هـ ٣٣٣ هـ ٤٤٢ هـ ٤٥٨ هـ ٤٦٩ هـ ٤٩١ هـ ٥٩٦ هـ ٦٤٤ هـ
الحارث بن أسد: ٣٩٢ م ٥٣٣
الحارث بن مسكين: ٥١٧ م
الفهارس العامة
الحارث بن كلال الحميري: ٤٩٠ هـ
الحارث بن سعيد الكذاب ٦٣١ هـ
الحافظ الدمياطي: ٣٤٤ هـ
الحارث المتنبي: ٦٣١ م- ٦٣١ هـ
الحلاج: ٦٣٢ م- ٦٣٢ هـ- ٦٣٣ م
الحباب بن المنذر: ٢٦٩ هـ ٤١٧ م
حبيب بن الربيع: ٤٨٠ م ٥١٤ م
حبيب بن ربيع القروي: ٤٨٣ م
الحجاج بن يوسف الثقفي: ٥٥ هـ ٤٧٦ هـ
حجر بن حجر: ٢٤ هـ
حذيفة بن اليمان: ١١٧ م ٢٧٢ هـ- ٦٢١ هـ
حرب بن الحسن: ١٦٢ هـ
الحريري: ٨٠ هـ
حسان المصيصي: ٥٢٣ م
حسان أبو سعيد انبصري: ٦٤٨ هـ
الحسن البصري: ٢٧- ٣٠ م ٦٤ هـ ٨١- ١١٨ هـ
١٦٧- ٢١٩ هـ ٢٢٧ هـ ٢٣٣ هـ ٤٠٠ هـ ٤٠٣- ٤٣٠- ٥٧٨- ٥٩٢
الحسن بن رشيق ٢٢١ م
الحسن بن علي: ٥٩- ٦١- ١٠٦- ١٠٧- ١٠٨- ١٠٩- ١١٠- ١٨٣- ٢٦٤
الحسين بن علي: ٥٩: ٥٩- ١٠٦- ١٠٧- ١٠٩- ١١٠- ٤٨٧
الحسين بن منصور: ٦٣٢ هـ
حسين النجار: ٣٢٧ م
حفص بن غياث: ٥٩١ م
حفصة: ٣٨ هـ ٥٠٦ هـ
الحكم بن عتبه الكندي: ٥٧٨ م
الحكم بن عمير: ٢٥ هـ
الحلبي: ٢٩ هـ ٦١ هـ ٨٧ هـ ١١٨ هـ ١٢٤- ٢٠٤- ٢٩٠ هـ ٣٠١ هـ ٣٩٩ هـ ٥٠٥ هـ ٥٩٥ هـ
حليمة السعدية: ٢١٢- ٢٢٠ م
حماد بن زيد: ٦٣٢ هـ
حماد بن سلمة: ٢٤١ هـ
حمزة بن عبد المطلب: ٥١٠
حميد بن عبد الرحمن ٣٠٧ هـ
حميد بن هلال: ٤٧٧ هـ
الحميدي: ٢١٢- ٢٢٠ م
حنش بن عبد الله بن حنظلة: ١٥٢ م
- خ- خالد بن أبي عمران: ٤٠١ م ٤٠٢
خالد بن اسية: ٢٩ م
خالد بن سعيد: ١٢١ م
خالد بن سنان: ٦٤٤ م- ٦٤٤ هـ
خالد بن معدان: ٥٩ م
خالد بن الوليد: ١٢٧- ٤٨٦- ٤٨٨- ٥٩٧
خديجة بنت خويلد: ١١٢ هـ ٢٣٨- ٢٤١- ٢٤٢- ٢٤٣ هـ- ٢٤٣
خراش ٨٨ هـ
خزيمة بن ثابت الانصاري: ٥٠٦ م
الخضر: ٦٤٤ م
الخضري: ١٤٧ هـ
الخطابي: ٢٩ هـ ١٤٥- ٢٧٦ هـ ٣٤٦ هـ ٤٥٠ هـ
الخطيب البغدادي: ١٢٠ هـ ٥١٧ هـ
الخفاجي: ٤٦ هـ ١٤٧ هـ ١٨٢ هـ ٣٢٤ هـ ٣٨٤- ٤٥٧ هـ
الخليل: ٤٠٦ هـ- ٦٤٤ هـ
حرف الدال الدارمي ٢٧ هـ ٣٢ هـ ٣٦ هـ
دحية: ٦٣٢ هـ
داود الاصبهاني: ٦٠١ هـ
داود الظاهري: ٦٣٢ هـ
الدلجي: ٢٥ هـ ١٠٢ هـ ١٥٨ هـ ١٧٠ هـ ١٨٠ هـ ٢٠٤ هـ ٥٣٤ هـ
الدميري: ٤٥٦ هـ
الداوودي: ٢١٦ هـ ٣٧٣- ٤٥١
الدولابي ٢٤٤ هـ
الديلمي: ١١٩ هـ ١٢٣ هـ ١٥٤ هـ ١٦٢ هـ ١٦٣ هـ ١٦٨ هـ ١٨٩ هـ ٢٢٠ هـ ٢٧٣ هـ ٤٥٥ هـ
حرف الذال الذهبي: ٢٤ هـ ٣٤ هـ ٥٣ هـ ١٧٢ هـ ١٩٥ هـ ٤٠٣ هـ ٤٣٣ هـ ٦٠٢ هـ
ذو الخويصرة: ٤٩٦ هـ ٥٠٢ هـ ٥٩٨ هـ
ذو القرنين: ٦٤٤ م- ٦٤٤ هـ
ذو اليدين: ٣١٦ م ٣٤٤
حرف الراء الراغب: ٣٤٢ هـ
رافع بن خديج: ٤١٦ م
الراضي بالله: ٦٣٣ م- ٦٣٣ هـ- ٦٥٠ هـ
الرافعي: ١٤٥: ١٤٥ هـ
ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ٥٧٧ م
الرشيد: ٤٩٢ م ٥٢٥- ٥٨٤ هـ- ٦٠٢ هـ
رضوان: ٦٤٤ م
رملة بنت الحارث: ٨٢ هـ
رويفع بن ثابت: ١٧٣ هـ
حرف الزاي الزبير بن العوام: ٢١ هـ ٨٣ هـ ١٢٢- ٣١٣ هـ ٤٤١- ٤٤٢- ٤٨٩
الزجاج: ٢٣- ٢٦٠
زرارة بن مصعب: ٦٥٧ هـ
زفر بن الهذيل: ٤٧٥ هـ
زردشت: ٦٤٥ م- ٦٤٥ هـ
الزمخشري: ٤٩٨ هـ
الزهري: ٦٤ هـ- ٩٥- ١٥٧ هـ ٢٤٤ هـ- ٢٩١- ٤١٣ هـ ٤١٤- ٤٢٠- ٤٢٦- ٤٣٣- ٥٥٩
زياد ٤٩ هـ
زيد بن أرقم: ٦٣ هـ ١٠٤
زيد بن أسلم: ٥٢ م ٢١٥- ٥٠٢
زيد بن ثابت ١١٠ م ٢٠٨
زيد بن حارثة: ١١٢ م ٤٢٧- ٤٢٨- ٤٢٩- ٦١٦ هـ
زيد بن خارجة: ٦٣٦ هـ
زيد الحباب: ١٦٣ هـ ١٧٣ م
زيد بن الدثنة: ٥٣ م ٥٤- ٥٤ هـ
زينب بنت الحارث اليهودية: ٤٠٧ هـ
زينب بنت جحش: ١١٤ هـ ٤٢٦ م
حرف السين سالم بن الجعد: ٤٦ هـ ٢٧٥ هـ
الساجي: ٢١٢ م
السبكي: ٢٠٦ هـ ٢١٣ م ٢٧٣- ٤٨٢ هـ
السحاوي: ١٨٣ هـ
سحنون: ١٥٣ م ١٥٤ هـ ٤٧٥- ٤٨٠- ٤٨١- ٥١٢- ٥١٦- ٥١٨- ٥١٩ هـ ٥٢٧- ٥٦٣- ٥٦٨- ٥٧٠- ٥٧١- ٥٧٥- ٥٧٨- ٥٧٩- ٥٨٦- ٥٨٧- ٥٨٩.
السخاوي ١٦٦ هـ
السدي ٨١- ٢٣٦- ٢٦٣- ٢٩٢ هـ ٣٠٦ هـ
سراقة بن نوفل ٤٠٨
السري ٦٣٢ هـ
السري السقطي ٢٦٥ هـ
سعد بن أبي وقاص ٤٥٤ هـ
سعد بن عبادة ٤١٨ هـ
سعد بن مالك ٧٤ هـ
سعد بن معاذ ٤١٨ هـ
سعيد بن جبير ٢٨٨ هـ ٢٩١- ٣٠٥- ٤٨٩ هـ
سعيد بن سليمان ٥٨٤ م ٦٤٢ م
سعيد بن العاص ١٢٢
سعيد القطان ٥٤١ هـ
سعيد بن منصور ١٢٤ هـ ١٦٣ هـ ١٨٠ هـ ١٨٦ هـ ١٩٥ هـ
سعدون الخولاني ١٢٨ م- ٢١٨ م
سحنون ٦٢٠ م- ٦٣٤ م- ٦٣٦ هـ- ٦٤٢ م- ٦٤٣ م- ٦٥٣ م
سفيان ٢٢٠
سفيان التوري ٦٦ م ١٤٣- ١٨٦- ١٨٦ هـ ٢٦٥
سلامة الكندي ١٦٣ م
سلمى ٦١ م
السلمى ٨١- ٣٥٧- ٣٥٩
سليمان بن سالم اليهودي ٥٧٠
سليمان بن عبد الملك ٤١٤
سليمان بن عتيق ٢١٢ هـ
السمرقندي ١٨ هـ ٢٦٦- ٣٥٧- ٣٥٨- ٣٧٢- ٤٠٣- ٤٢٩
السمهودي ١٠٥ هـ
سيبوبة ٦٣٩ هـ
السيوطي ١٠ هـ ٢٧ هـ ١٦٢ هـ ٢٧٨ هـ ٣٧٨ هـ ٣٨١ هـ ٣٨٤ هـ ٣٩٩ هـ ٦٤٤ هـ
السيد الشريف ٦٣٢ هـ
سهل بن أبي وقاص ١٠٩ هـ
سهل بن عبد الله التستري ١٨- ٢٢- ٣٤ م- ٤٥- ٤٥ هـ ٨١- ١٢٥- ٢٣١- ٣٦١
السهيلي ١٦٩ هـ ٣٠٥ هـ
سواد بن الحارث ٥٠٥ هـ
سواد بن قيس المجاربي ٥٠٥ هـ
سواد بن عمرو ٤٤٤ م
سواد بن غزية ٤٤٤ هـ
سواد بن عبد الله ٦٠١ هـ
سيف بن ذي يزن ٢٦٢ هـ
ش الشافعي ١٧ هـ ٢٥ هـ ٣٣ م ٩٣ هـ ١١٩ هـ ١٢٢ هـ ١٢٨- ١٤٢- ١٤٣- ١٤٤- ١٤٥- ١٤٥ هـ ١٤٧ هـ ١٥٤ هـ ١٥٦ هـ ٢١٢ هـ ٢١٤ هـ ٣٢٩ هـ ٣٣٠ هـ ٤٠٠ هـ ٤٣٣- ٤٧٤- ٤٧٦ هـ ٥٥٠- ٥٥٣ هـ ٥٥٦- ٥٥٨- ٥٥٩- ٥٦١- ٥٧٢ هـ ٥٧٧- ٥٩٠- ٥٩٠ هـ ٥٩٢ هـ ٦٠١ هـ ٦٠٢ هـ
الشاذلي ٢٥١ هـ
الشيلي ٦٣٢ هـ
شريك بن عبد الله النخعي ٢٤٤ م
شعبة بن الجراح ٢٩١ هـ ٥٤١
شعبة بن عياش ١١٣ هـ
الشعبي ١٦١ هـ
شهر بن حوشب ٤٠٤ م
شيبان ١٨٩ هـ
الشيخ الاكبر ٦٢٤ هـ
الشيرازي ١٤١ هـ
الشيماء بنت حليمة السعدية ١١٥ هـ
ص صالح المري ٣٩٠ م
صبيغ بن شريك بن عسل ٥٨٧ م
الصفدي ٦٣١ م
صفوان بن سليم ٩٥
صفوان بن عسال ٨٤ م
صفوان بن قدامة ٤٧ م ٤٩ هـ
صفية (ام المؤمنين) ٥٥ هـ ٦١ هـ ٣٩٤- ٤٤٠ هـ
صفية بنت نجدة ١٢٦ م
ض الضحاك ٨١- ٢٣٦- ٢٤٦- ٣٦٢
ضرار بن مرة ١٠٠ م
الضيا ١٨٠ هـ
ط طارق بن شهاب ٨٣ هـ
الطبراني ٢٧ هـ ٤٨ هـ ١١٦ هـ ١١٧ هـ ١١٩ هـ ١٢١ هـ ١٢٢ هـ ١٢٤ هـ ١٤٧ هـ ١٥٠ هـ ١٥٧ هـ ١٦٢ هـ ١٧٣ هـ ١٧٦ هـ ١٧٨ هـ ١٧٩ هـ ١٨٣ هـ ١٨٤ هـ ١٨٦ هـ ١٨٨ هـ ١٨٩ هـ ١٩٥ هـ ٢١٤ هـ ٢١٩ هـ ٢٤١ هـ ٢٤٤ هـ ٣٢١ هـ ٣٩٢ هـ ٤٢٠ هـ ٤٥٦ هـ ٤٨٧ هـ ٤٩٧ هـ
الطبري ٨٠ م ١٢٩- ١٤٣- ١٦٩ هـ ٢٠٦ هـ ٢١٥- ٢٦٣- ٢٥٧- ٣٦٢ هـ ٣٦٤- ٤٢٧- ٤٧٨- ٦٢٠ م
الطحاوي ١٤٢ م ١٦٣ هـ ٢١٤ م ٥٥٧
طلحة بن عبيد الله التيمي ٨٩ م ١٢٢- ٣١٢
طاووس ١٦٧- ٥٥٦
الطوفي ٣٧
ع عائشة ٢٥- ٣٨ هـ ٤٨ هـ ٥٣- ٥٣ هـ ٦٣ هـ ١٢٤- ١٥٨- ٢١٧ هـ ٢٢٧ هـ ٢٣٧- ٢٣٨ هـ ٢٣٩- ٢٤٠- ٢٤٢ هـ ٢٤٣
- ٢٤٤- ٢٧٦ هـ ٣٠٠ هـ ٣٤٥- ٤١٤ هـ ٤١٥- ٤٣٠- ٤٤٠ هـ ٤٤٧ هـ ٤٤٨- ٤٤٩- ٤٥٠- ٤٥٧- ٤٥٨- ٤٥٩- ٤٦٣ هـ ٤٩٧ هـ ٥٠٠- ٥٠٥- ٥٠٦- ٦١٧ م- ٦٤٧ م- ٦٥٢ م- ٦٥٧ م
عاصم ١٣٣ هـ
عامر بن ربيعة ١٧٣ م
عامر بن عبد الله بن الزبير ٩٤ م
عامر بن قيس الانصاري ٤٩٤ هـ
عياد ضميري ٦١٧ هـ
العباس ٥١ هـ ١٠٧- ١١٤ هـ ٤٣٦
العباس بن مجاهد التميمي ٦٥٠ هـ
عبد بن حميد ٣٢ هـ ١١٨ م ١٦٧ هـ ٤٢٧ هـ
عبد الاعلى بن وهب ٦٣٦ م- ٦٣٦ هـ
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحطاب ٤٩٢ هـ
عبد الحميد بن حميد ٨٠ هـ
عبد الحكم ابو عثمان ٦٢٨ هـ
عبد الحكيم بن عبد الله ٦٢٨ م
عبد الرحمن الاموي ٦٣٦ هـ
عبد الرحمن بن أبزى ٤٠٣ م
عبد الرحمن بن اسحق ١٧٧ م
عبد الرحمن بن جيش ٢٧٧ هـ
عبد الرحمن بن حكم ٦٣٧ م- ٦٣٧ هـ
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ٤٧٠ م
عبد الرحمن بن القاسم ٩٤
عبد الرحمن بن كعب ٤١٤ م
عبد الرحمن بن عباس ١٠٧ هـ
عبد الرحمن بن عمرو السلمي ٢٤ هـ
عبد الرحمن بن عوف ١٢٢ م ١٧٢
عبد الرحمن بن مهدي ٩٦ م- ٦٤٨ م- ٦٤٨ هـ
عبد الرحمن المدني ٦٥٧ هـ
عبد الرزاق ٢٧ هـ ١٥٠ هـ ١٦٧ هـ ١٨٠ هـ ١٨٨ م ١٩٧ هـ ٢٠٦ هـ ٢١٤ م ٢٧٧ هـ ٢٨٢ هـ ٤١٤- ٦٤٩ هـ
عبد العزير بن أبي سلمة ٥٥٦ م
عبد العظيم المنذري ٢٩٠ هـ
عبد الله بن أباض ٥٨٨ هـ
عبد الله بن ابراهيم الاصيلي ٤٣٣ م
عبد الله بن أبي أوفى ١٨٩ هـ
عبد الله بن أبي سرح ٣٠٥ م
عبد الله بن أبي بن أبي سلول ٤٤٦ هـ
عبد الله بن أبي رواحة ٦١٦ هـ
عبد الله بن أحمد بن طالب التيمي ٤٨٢ م
عبد الله بن ام مكتوم ٣٦٦ م
عبد الله بن حجش ٣٦٥- ٣٦٥ هـ
عبد الله بن صالح ١٠٢ م
عبد الله بن الحارث ١٧٨ هـ
عبد الله بن الحسن بن الحسين ١١٠ م
عبد الله بن الزبير ١٤٦- ٢١٣
عبد الله بن زيد ٤٨ هـ
عبد الله بن عباس ٦١- ١٠٧ هـ
عبد الله بن عبد الحكم ٤٧٨ م
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ٦٣ م
عبد الله بن عزيز بن رفيع ٣٠٨ م
عبد الله بن عمر ٦٢٦ م
عبد الله بن عمرو بن رفاعة البدري ٥٧ م
عبد الله بن عمرو بن العاص ٢٠٩- ٢٨٦
عبد الله بن المبارك ٢٣ هـ- ١٠١ م- ١٢٠ م
عبد الله بن مسعود ٤٧- ١٥٧- ١٦٦- ٢٧٥- ٦٤٩ م
عبد الله بن محمد عقيل ٢٤٥ م
عبد الله بن محمد بن يحيى ٢٤٣ م
عبد الله بن مغفل ٦٤ م- ٦٥١ م
عبد الله بن هشام ٤٤ هـ
عبد الله بن يزيد ٣٤٥ هـ
عبد المطلب ٣٥٩ م
عبد الملك ٦٢٧ م- ٦٣١ م- ٦٣١ هـ
عبد الملك بن حبيب ٥٨٣- ٥٨٤
عبد الملك بن الماجشون ٥٨٧ م- ٦٢٩ م
عبد الملك بن مروان ٥٨٧ م
عبد الوهاب ١٤٤ م
عبدة بنت خالد ٥٠ م
عبيد الله ٦٢٨ م
عبيد الله بن أبي طلحة ١٧٣ م
عبيد بن عمير ٥٥٦ م
عبيد الله بن يحيى ٥٧٣ م
العنبي ٢٠٠ م ٢٠٧ هـ
عثمان بن أبي شيبة ٢٦٧ م
عثمان بن خالد الطويل ٦٠٠ هـ
عثمان بن عفان ٣١ م ٨٨- ١١٩- ١٢١- ١٢٢- ١٢٢ هـ ١٢٥ هـ ١٢٩ هـ ١٧٣ هـ ٢١٩ هـ ٥٣٨ هـ ٥٥٥- ٦١٦- ٦٥٣ م- ٦٥٣ م ٦٥٣ م
عثمان بن عبد الله ٣٦٥
عثمان بن كنانة ٤٧٧ م
عميد ٦٣٦ هـ ٦٣٧ م ٦٣٧ هـ
عدن بن عبد الله ٦٣٩ م
العذري ٢٢١ م
العراقي ١٦٢ هـ- ٣٢١ هـ
العرباض بن سارية ٢٤- ٢٤ هـ
عروة بن انزبير ٥٣ هـ ١٢٠ هـ ٢٣٨- ٢٤٤ هـ ٤١٣ م ٤٢٠- ٥٥٠ هـ
عروة بن مسعود ٨٧ م
عزرائيل ٦٤٤ م
عصماء بنت مروان ٤٩٠ هـ
عطاء الخراساني ٤١٤ م
عطاء بن السائب ٥٥٠ هـ
عطاء بن أبي رباح ٣٣ م ١٢٤ هـ ٢١٢- ٤٢٩- ٥٥٥- ٥٥٧-
عطاء بن يسار ٢٨٢ هـ ٣٣٣
عقبة بن أبي معيط ٤٨٨ م ٤٨٩- ٤٩٨ م
عقبة بن عامر ٢٦ هـ
عقبة بن عمرو ١٦١ م ١٨٣ هـ
عقيل بن أبي طالب ١٠٥ م
عكاشة ٤٤٣
عكرمة ٨٨
علقمة ١٥٦
علي بن ابي سلمة ١٠٦ م
علي بن ابي طالب ٣١- ٤٧ هـ ٥١- ٥١ هـ ٧٠- ١٠٥- ١٠٦- ١٠٧- ١١٤- ١١٩- ١٢١- ١٢٢- ١٢٥ هـ- ١٥٠- ١٥٢ هـ- ١٦٠- ١٦١ هـ ١٦٩- ١٦٩ هـ ١٧٩- ٢٩٢- ٣٦٠- ٣٦٣- ٣٩٩- ٤١٩ هـ ٤٣٦ هـ ٤٣٧- ٤٧١- ٤٨١ هـ ٤٨٧ هـ ٤٨٩- ٤٩٧ هـ ٥١٠ هـ ٥٥٥- ٥٥٩- ٥٧٢ هـ ٥٧٧ هـ ٥٨٧ هـ ٥٩٢- ٥٩٧ هـ ٥٩٩- ٦٠٥- ٦١٠ هـ ٦١١- ٦١٦- ٦١٧ م ٦٣١ م ٦٤٣ م ٦٥٣ م
علي بن الحسين ٤٢٩
علي بن عاصم ٥٩١ م
علي بن عيسى ٢٦٣ م- ٦٣٢ هـ
علي بن محمد بن يوسف ١٢٣ هـ
علي بن معيد ٦٣٦ هـ
عمر بن ابي سلمة ١٠٦ م
عمر بن الخطاب ١٧ هـ ٣٠ م ٣٤ هـ ٣٨ هـ ٤٦ هـ ٤٩- ٤٩ هـ ٥١- ٥١ هـ ٥٢- ٥٢ هـ ٥٧ هـ ٦٢ هـ ٨٣- ٨٦- ١١٢- ١١٤- ١١٤ هـ ١١٥- ١١٧ هـ ١١٨- ١١٩- ١٢١- ١٢٢- ١٢٢ هـ ١٢٧ هـ ١٤٥ هـ ١٤٦- ١٥٠- ١٥٣ هـ ١٥٧ هـ ١٧٢ هـ ١٩٠- ١٩١- ٢٠٠- ٢٠١- ٢٠٢- ٢٠٣- ٢٠٤- ٢١٠- ٢١١- ٢١٢- ٣١٢- ٣٦٢- ٣٦٤- ٤٢٤ هـ- ٤٣١ هـ ٤٣٢- ٤٣٥- ٤٣٦- ٤٧٠- ٤٧٥ هـ ٥٠١ هـ ٥٥٥
عمر بن عبد العزيز ٣٠ م ١١٠- ١١١- ١٢٣- ١٩٨- ٢٤٣ هـ ٤٩٢- ٥٢٧- ٥٨٣- ٥٨٨
عمرو بن الحضرمي ٣٦٥ م
عمرو بن خالد ١٦٢ هـ
عمرو بن دينار ١٥٥ م ٢٢٠ هـ
عمرو بن سعد بن ابي وقاص ١١٥ هـ
عمرو بن شرحبيل ٢٤١ م
عمرو بن العاص ٤٩ م ٨٦- ٣٦٦ هـ- ٦٥٣ م
عمرو بن عوف المزني ٢٨ م ٣٢ هـ ٢٠٢ هـ
عمرو بن فائد ٤٢٦ م
عمرو بن الليث ٧٥ م
عمرو بن ميمون ٩٧ م
عون بن عبد الله بن عتبة الهزلي ٦٣٩ م
عياض (المصنف) ١١٣ هـ ٢٧٦ ٢٩٣ هـ ٣٢٤ هـ
عياض الانصاري ١٢٣ هـ
عيسى بن ابراهيم الغافقي ٥٦٩ م
عيسى بن دينار ٣٤٦ هـ
العيلي ١٩٥ هـ
عيسى بن مناس ٥١٩ هـ
غ الغزالي ٣٣٠ هـ ٦٠٢ هـ
غورت بن الحارث الغطفاني ٤٠٨ م ٥٠٦ هـ
ف فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٠٦- ١٠٧- ٢٠٣- ٥٠٦- ٦٥٢ م
فاطمة بنت اسد بنت هاشم ١٦٩ هـ
فاطمة بنت الحسين ١٥٦ م ٢٤٢ هـ
الفراء ٢٨٠ هـ
فرعون ٦٤٤ هـ
الفريابي ٣٦ هـ
فضالة بن عبيد ١٤٩ م
الفضل بن عباس ١٠٧ هـ
ق القابس ٥٢٧- ٥٤٩- ٥٦٣- ٥٦٣
القابسي ٦٤٩ م
قتادة ٩٥- ١٠١٧- ١٠٢- ١٨٠- ٢١٣- ٣٣- ٢٣٦- ٢٩١ هـ ٢٩٨- ٣٢١ هـ ٣٥٨- ٣٧١- ٣٧٦- ٤٠٤- ٤٢٧- ٤٢٧ هـ ٥٠٢- ٥٥٧
القاسم بن الحارث ٦٥٧ هـ
القتبي ٢٣٥ م
قتيبة بن سعد ٤٣٤ م
القتيبي ٥٢٦
قثم بن عباس ١٠٧ هـ
القرافي ٢١٣- ٢٩٥ هـ ٣٠٠ هـ
القرطبي ٢٧٨ هـ ٢٨٠- ٤٢٦ هـ ٤٥٦ هـ
قريش ٦٣٦ هـ
القشيري ٢٣- ٣٤ هـ- ١٤٣ م ٢٦٣- ٢٦٣ هـ ٢٩٧- ٣٥٧- ٣٥٩- ٣٦١- ٤٢٧
قصي بن كلاب ٢٤٥
القعنبي ٢٠٠ م
قيلة ٨٩
ك كابس بن ربيعة ١١٢ م
كافور الاخشيدي ٥٢٢ هـ
الكسائي ٢٨٠ هـ
كعب الاحبار ١٢٤ م ١٢٥ هـ ١٥٦
كعب بن الاشرف ٢٣
كعب بن زهير ٤٩٨ م
كعب بن عجرة ١٤٨ هـ ١٦١ م ١٧٨ هـ
كعب بن مالك ٣٢٣ هـ ٤٦٠ هـ
الكلبي ٢٩٢ م
ل اللالكائي ٢٨ هـ- ٣٠ هـ
لقمان ٤٥٥- ٦٤٤ م
الليث ١٠٢ م- ٤٥٦- ٤٧٤- ٤٧٨- ٥٥٠- ٥٧٨- ٥٩٠
ليلى الاخيلية ٣٨٨ هـ
م مالك ٢٩ هـ ٣٣ هـ ٣٦ هـ ٦٢ هـ ٩٢ هـ ٩٣ هـ ٩٥- ٩٨- ٩٩ ١٠١- ١٠٢- ١١٣- ١٢٠- ١٢٠ هـ ١٢٢ هـ ١٢٤- ١٢٧- ١٢٨ هـ ١٤١ هـ ١٤٢- ١٤٣- ١٤٥ هـ ١٥٤ هـ ١٥٨- ١٥٩- ١٦٠- ١٦٠ هـ ١٧٨ هـ ١٨٧- ١٩٠- ١٩١- ١٩٥- ١٩٦- ١٩٧ هـ ١٩٨- ١٩٩ هـ ٢٠٠- ٢٠٢- ٢٠٧- ٢٠٩- ٢١٠- ٢١١- ٢١٢- ٣٠١ هـ ٣١٦ هـ ٣٣٠ هـ- ٣٣١- ٤٠٠ هـ- ٤١٤- ٤٧٤- ٤٧٥- ٤٧٧ هـ ٤٧٨ هـ ٤٧٩- ٤٧٩ هـ ٤٨٣- ٤٨٣ هـ ٤٩٢- ٤٩٣- ٥٠١- ٥٠٤- ٥١١ هـ ٥١٧ هـ ٥٢٦- ٥٢٧- ٥٣٤- ٥٣٤ هـ ٥٤٠- ٥٤٠ هـ ٥٤٦ هـ ٥٤٨- ٥٤٨ هـ ٥٥٠- ٥٥٢- ٥٥٦- ٥٥٧- ٥٥٨
- ٥٦٠- ٥٦١- ٥٦٢- ٥٦٣- ٥٦٨- ٥٦٩- ٥٧٢- ٥٧٦- ٥٧٧ هـ ٥٧٨- ٥٨٢- ٥٨٤ هـ ٥٨٥- ٥٨٦- ٥٨٧- ٥٨٩- ٥٨٩ هـ ٥٩٠ هـ ٥٩٢- ٥٩٤- ٦٠١ هـ ٦١١- ٦٢٦ م- ٦٢٧ هـ- ٦٢٨ م- ٦٤٢ م- ٦٤٢ م- ٦٥٢- ٦٥٦ م- ٦٥٧ م
مالك بن أوس بن الحدثان ١٧٢ م
مالك بن نويرة ٤٧٦ م
المأمون ٥١٧ هـ
ماروت ٦٤٤ م
مالك خازن النار ٦٤٣ هـ ٦٤٤ م ٦٤٧ م
الماوردي ٨١- ٣٥٩
المبرد ٧٣- ٨٠- ١٣٧
المتنبي ٥٢٢ م
المتوكل ٥١٧ هـ
المتوكل بن محمد ٦٣٢ هـ
مجاهد ٨١- ٢٣٦- ٢٣٨- ٣٠٢- ٣٧٨- ٤٥٨
المحاسبي ٢٦٥ هـ
محرز ٧١ هـ
محمد ٦٤٢ م
محمد بن ادريس ٢٢١ م
محمد بن اسامة بن زيد ١١١ م
محمد بن ثابت بن قيس ٤٧١ م
محمد بن الحس الشيباني ٤٧٥ هـ ٥٥٠ هـ ٥٥٦ هـ
محمد بن زيد بن الخطاب ٤٧٠
محمد بن سحنون ٤٧٦- ٥٠٩- ٥١٣- ٥٥١
محمد بن سعد ٤١٤- ٤٧٠
محمد بن سلام ٤٣٣ م
محمد بن سيرين ٩٩- ٢٠٣
محمد بن شبيب ٦٠٠ م
محمد بن طلحة ٤٧١ م
محمد بن عباد ٥٢٤ م
محمد بن عبد الحكم ١٤٤ م
محمد بن عبد السلام القرشي ٦٥٧ هـ
محمد بن علي الترمذي ٢٢
محمد بن علي بن الحسين ٣٦٢
محمد بن علي بن اسماعيل القفال الشاشي ٦٣٩ هـ
محمد بن عمرو بن حزم ٤٧١ م
محمد بن مسلمة ١٥٨ م ٢١٠- ٥٠٢- ٥٧٩
محمد بن المنكدر ٩٤
محمد بن يوسف ٦٣٢ هـ
المحمود ٢٣ هـ
المخزومي ٥٨٣ م- ٦٢٧ م
مروان بن محمد الاموي ٥٨٨ هـ
مروان بن محمد الطاطري ٥٨٩ م
مريم ٦٤٤ م
المزني ٥٥٩
المستغفري ١٥٧ هـ
مسلم ١٢ هـ ٢٤ هـ ٢٦ هـ ٣١ هـ ٣٥ هـ ٣٦ هـ ٣٩ هـ ٤٣ هـ ٤٤ هـ ٤٩ هـ ٥٠ هـ ٧٢ هـ ٨٦ هـ ٨٨ هـ ١٠٤ هـ ١٠٦ هـ ١٠٧ هـ ١٢٦ هـ ١٦١ هـ ١٦٧ هـ ١٧١ هـ ١٧٥ هـ ١٩٥ هـ ٢٠٩ هـ ٢١٦ هـ ٢٤٣ هـ ٢٤٧ هـ ٢٥٩ هـ ٢٧١ هـ ٢٧٥ هـ ٢٧٦ هـ ٢٧٧ هـ ٢٩١ هـ ٢٩٦ هـ ٣١٢ هـ ٣١٦ هـ ٣٢٣ هـ ٣٤٨ هـ ٣٥٥ هـ ٣٧٤ هـ ٤٠٠ هـ ٤١٧ هـ ٤٣٣- ٤٣٦- ٤٤٠ هـ ٤٦٠ هـ ٤٦٨ هـ ٤٧٤ هـ ٤٧٦ هـ ٥٨٩ هـ ٥٩٧ هـ ٥٩٨- ٦٠١ هـ
مسور بن مخرمة ٨٧ هـ
مصعب بن ابي وقاص ٤٥٤ م
مصعب بن عبد الله ٩٣ م ٩٩
مصعب بن عمران ١٤١ هـ
مصعب بن عمير ٦٢ هـ
مطرف بن عبد الله اليساري ٩٩ م ٢١٤
معاذ ١٧٨- ٥٥٦- ٥٦٦
معاوية بن ابي سفيان ٢٨ هـ ٤٩ هـ ١٢٢- ١٦١ هـ- ٤٤٠ هـ
- ٦١٧ م- ٦٥٣ م
المعتصم ٦٠٩ هـ ٦١٨ هـ
المعتصم بن هارون الرشيد ٦٣٢ هـ
المعري ٥٢٢ م
المعتضد ٧٥ هـ
المعتمد ٥٢٣ هـ
معمر الصيمري ٦١٤ م
مغيث بن قشير ٥٠٢ هـ
المغيرة بن شعبة ٣٩١ هـ
المغيرة بن عبد الرحمن ٥٧٩ م
المغيرة بن نوفل ١٢٥ م
مقاتل الخراساني ٢٩٨ م
المقتدر ٦٣٢ م- ٦٣٢ هـ
المقتدر بالله ٦٥٠ هـ
المقداد ٣٦٥ هـ
المقدام بن معدي كرب الكندي: ٣٨ م
مطرف: ٦٢٧ م- ٦٢٨ م- ٦٣٦ هـ
مكي بن أبي طالب ٢٣٥ م ٢٤٦- ٣٥٣- ٣٥٧- ٣٦١- ٤٠٢
منكر: ٦٤٤ م
المهاجر بن أبي أمية: ٤٩٨ م
المهدي: ٤٧١- ٥٨٤
موسى: ٦٤٨ م
موسى بن زياد: ٦٣٦ م- ٦٣٦ هـ
موسى بن عقبة: ٣٠١ م
الموفق بن جعفر: ٦٣٢ هـ
ميكائيل: ٤٤ م ٦٤٤ م
ميمونة بنت الحارث: ٣٥٠
ميمونة الهلالية: ٩٩ هـ ١١٤ هـ
ن نافع القاري: ٩٩ هـ
نافع بن هرمز: ١٩٩ م
نبهان التمار: ٥٦٠ م
النخعي: ١٥٥- ٢٣٩- ٥٥٥- ٥٥٩
النسائي: ٢٦ هـ- ٢٩ هـ- ٣١ هـ- ٤٣ هـ ٤٧ هـ- ٧٢ هـ- ٨٤ هـ- ١٠٤ هـ- ١٤٤ هـ- ١٤٦ هـ- ١٤٩ هـ ١٥٤- ١٥٤ هـ- ١٦٣ هـ- ١٧١ هـ- ١٧٣ هـ- ١٧٥ هـ- ١٨٠ هـ- ١٨٣ هـ- ٢٠٤ هـ- ٢٠٩ هـ ٢١٠ هـ-
٣١٦ هـ- ٣٤٨ هـ- ٣٦٠- ٣٨٣ هـ- ٣٩٢ هـ- ٤٢٤- ٤٧٤ هـ- ٤٩٧ هـ ٥١٧ هـ
نصير مولى علي: ٦٣١ هـ
النضر بن الحارث: ٤٨٨- ٤٨٩
النظام: ٦١٧ م- ٦١٧ هـ
نفطوية ٣٦٠
النقاش ٣٧٧ ٣٨٣
نكير ٦٤٤ م
النوار بنت مالك ١١٠ م
نوح بن قيس الطاحن ١٦٣ م ١٥٣ هـ
النووي ٥٣ هـ ٧٢ هـ ٨٨ هـ ١٥٣ هـ ١٥٤ هـ ١٧٠ هـ ١٧٥ هـ ٢١٦ هـ ٢٩٩ هـ ٣١٣ هـ ٣١٧ هـ ٤٠٣ هـ ٥٥٦ هـ ٥٩٢ هـ
هـ هاروت ٦٤٤ م
هارون بن حبيب ٥٧٣ م
هارون الرشيد ٦٣٢ هـ
هرثمة بن اين ٢١٨ هـ
هرقل ٥٣٨ م
هشام بن عروة ٢٤٣ م ٤١٤ هـ ٥٥٠ هـ
هشام بن عمار الدمشقي ١٠٢ هـ
هشام بن الغازي ١٠٢ م
هشام الفوطي ٦١٤ م- ٦١٧ م
هشام بن المغيرة ٣٦٥ هـ
هشيم بن بشر الواسطي ٥٩١ م
وواصل بن عطاء ٦٠٠
الواحدي ١٢٢ هـ
الواسطي ٣٧١
وافد بن عبد الله ٣٦٥
الواقدي ٤١٤
وديعة بن ثابت ٤٩٤ هـ
ورقة بن نوفل ٢٤٣ م
وضاح بن محمد الرعيني ٥٨٢ هـ
وكيع ٥٩١
الوليد بن عبد الملك ١١١ هـ
الوليد بن مسلم ٤٧٥ م ٥٥٢- ٥٦٢ هـ ٥٩٣
وهيب بن الورد ١٦٧ م
ي يحي بن اسحق ١٨٧ م
يحيى الاندلسي ١٩٠ م
يحي بن جعد ٣٨ هـ
يحي بن سعيد ٥٤١ هـ
يحي بن عمر ٤٨٢ م
يحي بن كثير ٤٠٤ هـ
يحي بن الليثي ٢٠٠ م
يحي بن معين ٥٣١ هـ
يحي بن يحي ٥٧٣
يحي بن يعمر ٤١٤ م
يزيد بن ابي سعيد المهري ١٩٨ م
يزيد بن ابي سفيان ١٠٥ هـ
يزيد بن هارون ١٦٣ هـ
البيعمري ١٤٧ هـ
يعقوب ابن اسماعيل ٦٣٢ هـ
يونس ٣٦٩
الأماكن احد ١٤٩ هـ
بئر معونة ٣٦٥
بدر ١٠٥ هـ ٢٦٩ هـ ٢٧٧ هـ
البصرة ٦٠٢ هـ
بغداد ٢٦٥- ٦٣٢ م- ٦٣٣ م- ٦٣٣ هـ
البقيع ١٢٤
تبوك ٢٧١
الثمانية ٦٣٦ م
الحبشة ٢٦٢ هـ
الحديبية ١٢٢ هـ ١٤٩ هـ
حراء ٢٣٩
ذو الحليفة ٣١
شاش ٦٣٩ هـ
الشوينزية ٢٦٥
صفين ١٦١ هـ
الطائف ٨٣ هـ
طوس ٦٠٢ هـ
عدن ٦٤٤ هـ
العقبة ٢٧٨
العقيق ١٠١
وقعة الجمل ٦١٧ م
قباء ٢٠٢
قرطبة ٦٣٦ م ٦٣٦ هـ- ٦٤٢ م
الكوفة ١١٧ هـ
مالقة ٦٥٧ م
المدينة ٦٣٦ هـ- ٦٥٧ هـ
المرغاب ١١٢
مصر ٦٣٦ هـ
مؤتة ١٠٥ هـ
نهاوند ٢٦٥ هـ
الوعث ٢٨٠
اليمامة ٨٣ هـ
اليمن ٢٦٢
افريقية ٦٣٦ هـ
الاندلس ٦٣٨ هـ
الهوامش والتعليقات
الباب ٣ — مقدمة المحققين
↩ (١) [ص12] الأحزاب ٢١
↩ (٢) [ص13] نقلا عن كتاب فقه السيرة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ص ١٩
الباب ٤ — ترجمة المؤلف
↩ (١) [ص24] ويقصد بذلك أن أصل اسمه (رياض) فأبدلت الراء عينا
↩ (٢) [ص24] البلد التي ولد فيها
الباب ٥ — مقدمة المؤلف
↩ (١) [ص25] وفي نسخة- المتفرد المتوحد
↩ (٢) [ص25] الاسمى- أفعل التفضيل من السمو وهو الارتفاع أي الممتاز عن المشاركة في اسمه الأعلى
↩ (٣) [ص25] الأعز- من العزة والعزيز الذي لا يحوم حوله ذل ولا مغلوبية
↩ (٤) [ص25] الأحمى- أفعل التفضيل من حميته حماية، والمحمي المصون
↩ (٥) [ص25] دونه- لها معان منها عند، وأمام، ووراء وهي هنا بمعنى فوق وأمام
↩ (٦) [ص25] مرمى- المرمى هو الغرض الذي يرمى اليه وينتهي اليه السهم. فليس للعقل وراء الايمان به ومعرفته متامس
↩ (٧) [ص25] تخيلا- أي ظنا بالقوة الخيالية
↩ (٨) [ص25] الباطن- باعتبار ذاته لا صفاته
↩ (٩) [ص25] تقدسا- تفعلا من القدس وهو الطهارة والتنزه: (عدما) أي فقدا اذ لا يقتضي عدم ظهوره نفي وجوده ونوره
↩ (١٠) [ص25] وسع- أحاط
[ص25] (٧) الظاهر- من أسمائه تعالى (وهو بمعنى الواضح الجلي، وهو هنا الظاهر للفطرة والبصيرة في أياته. وتدبير حكمته. ولا يذكر ألا مقرونا باسمه تعالى الباطن
↩ (١١) [ص26] أسبغ- أتم وأكمل، وهو في الأصل صفة للدرع وللثوب الطويل
↩ (١٢) [ص26] عما- جمع عميمه وهي التامة الشاملة
↩ (١٣) [ص26] أنفسهم- مشتقة من النفس من العرب أو من البشر لا من الملائكة
↩ (١٤) [ص26] أنفسهم- أشرفهم وأعظمهم. من النفيس
↩ (١٥) [ص26] أزكاهم- أظهرهم وأنماهم حسا ومعنى
↩ (١٦) [ص26] محتدا- الأصل وللطبع بكسر التاء
↩ (١٧) [ص26] منمى- اسم زمان أو مكان مصدر ميمي من النمو
↩ (١٨) [ص26] حلما- بكسر الحاء هو ضبط النفس عن هيجان الغضب
↩ (١٩) [ص26] اليقين- هو العلم الذي زال منه الريب تحقيقا
↩ (٢٠) [ص26] حاشاه- فعل ماض بمعنى نزهه الله ويرأه
↩ (٢١) [ص26] عيبا ووصما- العيب والوصم شيء واحد الا أن الوصم أخص من العيب
↩ (٢٢) [ص26] الحكمة المنع والحكيم من منع نفسه من شهواتها
↩ (٢٣) [ص26] حكما- القضاء في الأحكام
↩ (٢٤) [ص26] عميا- حسا ومعنى
↩ (٢٥) [ص26] غلفا- جمع أغلف وهو ما وضع في غلاف
↩ (٢٦) [ص26] عزره- عظمه ووقره
↩ (٢٧) [ص27] صدف: أعرض
↩ (٢٨) [ص27] الاسراء آية ٧٣
↩ (٢٩) [ص27] لطف لي: المشهور تعدية لطف بالباء كقوله تعالى الله لطيف بعباده وجاء تعديه باللام في قوله (ان ربي لطيف لما يشاء.. وفي نسخة صحيحه (بما لطف لأوليائه) فما موصوله.. وفي نسخة (بعباده)
↩ (٣٠) [ص27] نزل: ما يهيأ للضيف من مكان
↩ (٣١) [ص27] الملكوت: باطن الملك. أو العالم العلوي (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات..)
↩ (٣٢) [ص27] حبرة: من الحبور وهو السرور (فهم في روضة يحبرون)
↩ (٣٣) [ص27] وله: الوله الحزن أو ذهاب العقل الناشيء منه من باب تعب والوله لغة نفس الحبرة
↩ (٣٤) [ص28] وفي أصل التلمساني (يتمتعون)
↩ (٣٥) [ص28] لهجين: مواظبين ومداومين على ذكر الله
↩ (٣٦) [ص28] الانعام ٩١
↩ (٣٧) [ص28] مجموع: أي في مصنف مجموع
↩ (٣٨) [ص28] بتنزيل صور: أي بتصوير صور
↩ (٣٩) [ص28] إمرا: شديدا وعظيما
↩ (٤٠) [ص28] أرهقتني: الارهاق والرهق تكليف ما لا يطاق (ولا ترهقني من أمري عسرا)
↩ (٤١) [ص28] ندبتني: طلبته مني
↩ (٤٢) [ص28] أرقيتني: الجأتني الى صعوده
[ص28] (٥) قلامة: وهو ما يسقط من الظفر
↩ (٤٣) [ص29] تحرير: تهذيب
↩ (٤٤) [ص29] الحقائق: هي الأمور الثابتة من الأدلة النقلية والعقلية
↩ (٤٥) [ص29] الخلة: بالضم ضرب من المحبة
↩ (٤٦) [ص29] مهامه: جمع مهمه كجعفر وهو القفر والمفازة البعيدة سميت بذلك لانها مخوفة يقول فيها الانسان لصاحبه مه مه أي اسكت
↩ (٤٧) [ص29] فيح: الواسعة:
↩ (٤٨) [ص29] القطا: طائر يوصف بالسرعة في الطيران والاهتداء في الظلمات والتبكير
↩ (٤٩) [ص29] علم علم: علامة يعلم بها
↩ (٥٠) [ص29] مداحض: مزالق
↩ (٥١) [ص29] نوال: عطاء
↩ (٥٢) [ص29] يدان: يطاع
↩ (٥٣) [ص30] المدثر: ٣١
↩ (٥٤) [ص30] أبو الوليد هشام ابن أحمد هو الامام القرطبي الزاهد المحدث المعروف بابن العواد أحد شيوخ المصنف مهر في النحو والعربيه. ووصفه تلميذه القاضي عياض بالدقة في الاتقان والضبط. وتوسع في المعارف ولد سنة ٤٥٢ هـ وتوفي سنة ٥٠٩ هـ
↩ (٥٥) [ص30] الحسين بن محمد حافظ مشهور له كتب مفيدة توفي ٤٩٨ هـ
↩ (٥٦) [ص30] أبو عمر بن عبد البر النمري. حافظ المغرب وشيخ الاسلام صاحب الاستيعاب ولد سنة ٣٦٨ هـ وتوفي في شاطبة سنة ٤٦٣ هـ
↩ (٥٧) [ص30] أبو محمد بن عبد المؤمن: هو من قدماء شيوخ ابن عبد البر. كان تاجرا صدوقا لقي كبار العلماء إلا أنه لم يكن جيد الضبط. كما ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال
↩ (٥٨) [ص30] أبو بكر محمد بن بكر: المعروف بابن داسه من مشايخ الحديث المشهورين أحد رواه سنن أبي داود. وقد روى عنه بالاجازة أبو نعيم الأصبهاني
↩ (٥٩) [ص30] سليمان بن الأشعث: هو الامام الحافظ أبو داوود السجستاني من مشايخه احمد بن حنبل وقد أراه كتابه فاستحسنه. ومناقبه معروفة وقيل عنه: الين الحديث لأبي داود كما ألين الحديد لداود عليه الصلاة والسلام ولد سنة ٢٠٢ هـ وتوفي سنة ٢٧٥ هـ بالبصرة
↩ (٦٠) [ص31] موسى بن اسماعيل: من المحدثين روى عنه البخاري وأبو داود وقال عباس الدوري: كتبنا عنه خمسة وثلاثين الف حديث، ثقة ثبت. أخرج له الجماعة اصحاب الكتب الستة وتوفي سنة ٢٢٣ هـ
↩ (٦١) [ص31] حماد: روى عنه شعبة ومالك وغيرهما صدوق يغلط وليس هو في قوة مالك وأخرج له مسلم والأربعة توفي سنة ١٩٩
↩ (٦٢) [ص31] علي بن الحكم: البناني البصري روى عن أنس وأبي عثمان الهندي وطائفة منهم نافع. أخرج له البخاري والأربعة توفي سنة ١٣١ هـ
↩ (٦٣) [ص31] عطاء بن أبي رباح: روى عن عائشة وأبي هريرة وجابر وابن عباس وزيد بن أرقم وروى عنه الأوزاعي وابن جريج وأبو حنيفة والليث وأمم. أخرج له الأئمة الستة. وهو من كبار التابعين المتفق على توثيقه وجلالته توفي وله ثمانون سنة ١٠٣ هـ
↩ (٦٤) [ص31] أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر قيل أن النبي صلّى الله عليه وسلم كناه بها لما رآه يحمل هرة في كمه أسلم عام خيبر وشهدها ولازم مجلس النبي صلّى الله عليه وسلم صابرا زاهدا ولذا عد من أحفظ الصحابة رضي الله عنهم وروى عنه ما لم يرو غيره وفي البخاري عنه أنه قال: لم يحفظ أحد أكثر مني ألا عبد الله بن عمرو بن العاص فانه كان يكتب وانا لا أكتب وكان النبي صلّى الله عليه وسلم قد دعا له بالحفظ فلم ينس شيئا سمعه بعد. مات بالمدينة
↩ (٦٥) [ص31] أسنده المصنف رحمه الله من طريق أبي داوود وأخرجه الترمذي وحسنه، وابن حبان والحاكم وابن ماجه بسند صحيح من طريق محمد بن سيرين
↩ (٦٦) [ص31] نكت- نكت في الأرض طعنها وهي هنا ما خفي من الامر حتى يفتقر الى تفكر
↩ (٦٧) [ص31] وفي نسخة (مسفرة) وفي نسخة (سافرة مسفرة) بالجمع بينهما، وهو الكشف مطلقا
↩ (٦٨) [ص32] وفي نسخة (اختلسها) بالمضارع المتكلم، وفي نسخة (اختلسوها) وهو خطأ ظاهر
↩ (٦٩) [ص32] قلده: بالمجهول، وفي نسخة (طوقه) والمعنى واحد أي كلفه
↩ (٧٠) [ص32] نضرة: الحسن، وفي نسخة (حضرة) اشارة الى حضوره
↩ (٧١) [ص32] خويصته: تصغير خاصته، وهو الأمر الذي يختص به
↩ (٧٢) [ص32] مهجته: روحه
↩ (٧٣) [ص32] جبر: أصلح
↩ (٧٤) [ص32] صدع: كسر
↩ (٧٥) [ص32] معادنا: مرجعنا
[ص32] (٢) بصدده: بسبيله
↩ (٧٦) [ص33] زلفى: مصدر أو حال من تزلف تقرب (وأزلفت الجنة للمتقين)
↩ (٧٧) [ص33] يحظينا: يرفع قدرنا ويخصنا بالمنزلة العلية
↩ (٧٨) [ص33] بمنه: بسبب امتنانه
↩ (٧٩) [ص33] درجت: رتبت ومنه الدرج أي درجة درجة
↩ (٨٠) [ص33] خلصت: بينت وعينت
↩ (٨١) [ص33] انتحيت: قصدت وفي نسخة (انتخبت) من التصفية وهو لا لا معنى له هنا
↩ (٨٢) [ص33] ترجمته: سميته. واصل معنى الترجمة التعبير من لغة لأخرى، أو تبليغ الكلام الخفي. (ان الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي الى ترجمان)
↩ (٨٣) [ص33] الشفا: هي الشفاء فقد اجازوا للناثر لمراعاة فاصلة السجع ما يجوز للشاعر كقوله: «لا بد من صنعا وأن طال السفر»
↩ (٨٤) [ص33] وفي نسخة (في أقسام اربعة)
↩ (٨٥) [ص33] توجه» انحصر
↩ (٨٦) [ص34] قرانه: مقارنته وجمعه
↩ (٨٧) [ص34] نسقا: متتابعا
↩ (٨٨) [ص34] بل هي ستة وعشرون فصلا
↩ (٨٩) [ص34] هكذا في كل النسخ والذي في هذا الباب خمسة عشر فصلا ولعله قصد بالاثنى عشر فصولا مهمة وبزيادة الثلاثة مكملة
↩ (٩٠) [ص34] الذي فيه من الفصول تسعة وعشرون ولعله عد ما صدر من الباب الى الفصل فصلا
↩ (٩١) [ص34] الأنام: الخلق او الانس والجن، أو كل ما على وجه الارض والمناسب هنا الثاني
↩ (٩٢) [ص35] بل هي أربعة والعذر ما تقدم
↩ (٩٣) [ص35] بل هي خمسة
↩ (٩٤) [ص35] بل ستة
↩ (٩٥) [ص35] بل تسعة
↩ (٩٦) [ص35] عقلا ونقلا
↩ (٩٧) [ص35] أي وما يصح
↩ (٩٨) [ص36] أي أبواب منا القسم أو أبواب الكتاب كله وهو الأولى
↩ (٩٩) [ص36] المنجز: الموفي
↩ (١٠٠) [ص36] التفصي: التخلص والتفلت
↩ (١٠١) [ص36] عهدته: التزامه وتحمله
↩ (١٠٢) [ص36] يشرق: بفتح الياء والراء يضيق لوقوف الشراب ونحوه في الحلق والغصة مثله ألا أن استعمالها في غير المائعات اكثر
↩ (١٠٣) [ص36] جوانح: جمع جانحة وهي اضلاعه التي تحت الترائب مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر
↩ (١٠٤) [ص36] (العاقل) وفي نسخة (الغافل)
↩ (١٠٥) [ص36] يتحرر: يتلخص
↩ (١٠٦) [ص36] يتشبث: يتعلق
↩ (١٠٧) [ص36] عدد الفصول هنا مضبوط
[ص36] (٣) لموعدته: بمعنى الموعد
↩ (١٠٨) [ص37] (طروه) وفي نسخة (طروؤه) أي وقوعه وحدوثه. وذكر صاحب القاموس مادة طرأ مهموزة ومعتلة وعلى تقدير الهمز يجوز الابدال
↩ (١٠٩) [ص37] الأعراض: ما يعرض للانسان من مرض أو نسيان أو نحوهما
↩ (١١٠) [ص37] بل ثمانية
↩ (١١١) [ص37] تصرف: تنوع
↩ (١١٢) [ص37] تنقصه: عد فيه عيبا
↩ (١١٣) [ص37] التعريض: ذكر الشتم بطريق الكناية أو التلويح كأنه يؤخذ من عرضه أي جانبه
↩ (١١٤) [ص37] نص: النص هنا التصريح، وله معان أخرى
↩ (١١٥) [ص37] بل تسعة
↩ (١١٦) [ص37] شانئه: مبغضه
↩ (١١٧) [ص37] (منتقصه) وفي نسخة (متنقصه) بتقديم التاء على النون
↩ (١١٨) [ص38] للجنازة
↩ (١١٩) [ص38] كذا في أكثر النسخ وهو خطأ من الناسخ وصوابه (خمسة) كما صححه الشمني في حواشيه
↩ (١٢٠) [ص38] والصواب في (عشرة كما في بعض النسخ وهو مطابق للواقع
↩ (١٢١) [ص38] (يلوح) وفي نسخة (تلوح) فان كانت تلوح فتكون لمعة فاعلا وان كانت يلوح فلمعة تمييز أو حال
↩ (١٢٢) [ص38] غرة: بياض الجبهة
↩ (١٢٣) [ص38] لمعة: قطعة
↩ (١٢٤) [ص38] لبس: اشكال
↩ (١٢٥) [ص38] تخمين: قول من غير تحقيق
↩ (١٢٦) [ص38] حدس: ما صدر عن ظن ووهم. واللفظ ساقط من أصل المؤلف كما قال بعضهم ولكن لا بد من ذكره لتمام السجع
↩ (١٢٧) [ص38] تصدع: تجهر به وتظهره
الباب ٦ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص45] وفي نسخة (قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ الله تعالى وسدده)
↩ (٢) [ص45] اللمحة: النظرة الخفية وفي نسخة (لحظة) والمقصود هنا أقل قدر من الفهم
↩ (٣) [ص45] وفي نسخة: من فهم
↩ (٤) [ص45] تنويهه: نوه به تنويها رفع ذكره وعظمه ومن كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنا أول من نوه بالعرب: أي رفع ذكرهم بالديوان والإعطاء
↩ (٥) [ص45] وفي نسخة «من عظم» وفي أخرى «بعظيم»
↩ (٦) [ص45] نصابه: منصبه
[ص45] (٤) الزمام: هو ما يزم به والمقصود أنها لا تحصر في كتاب
↩ (٧) [ص46] ويعني المصنف بهاتين العبارتين أن ما أمرنا به على قسمين: مستحب وأشار اليه بقوله (حض العباد على التزامه) وواجب: وأشار اليه بقوله (وتقلد إيجابه) والتقلد: وضع القلادة في الجيد استعير للالتزام على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية ويجوز جعله مجازا مرسلا بمعنى أن نقيد أنفسنا بالتزام ما أوجبه علينا كما تقيد القلادة العنق
↩ (٨) [ص46] ويعني المصنف بهاتين العبارتين أن ما أمرنا به على قسمين: مستحب وأشار اليه بقوله (حض العباد على التزامه) وواجب: وأشار اليه بقوله (وتقلد إيجابه) والتقلد: وضع القلادة في الجيد استعير للالتزام على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية ويجوز جعله مجازا مرسلا بمعنى أن نقيد أنفسنا بالتزام ما أوجبه علينا كما تقيد القلادة العنق
↩ (٩) [ص46] وفي نسخة: والحمد لله أولى وأخرى.. وهذا أولى وأحسن
↩ (١٠) [ص46] أي عاصر النبي صلّى الله عليه وسلم وفي نسخة (عاصرها) فعود الضمير هنا على الكرامات
↩ (١١) [ص46] وفي نسخة «من أدركها»
↩ (١٢) [ص46] وفي نسخة «اليقين»
↩ (١٣) [ص46] وفي نسخة «أنوارها»
↩ (١٤) [ص46] وفي نسخة (صلى الله عليه وسلم كثيرا)
↩ (١٥) [ص47] هو أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي الصحابي رضي الله تعالى عنه، خدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر أو ثمان ولازمه عشر سنين، وروى عنه ألفي حديث ومائتين وستة، ودعاله صلّى الله عليه وسلم بالبركة في ماله وولده وعمره والمغفرة، فكان رضي الله عنه من أكثر الناس مالا ودفن ولصلبه بضعة وعشرون ومائة من الأولاد، وكان له بستان يحمل في السنة مرتين، وعاش حتى سئم من الحياة، وتوفي سنة ٩٣ هـ وله مائة سنة ودفن قرب البصره
↩ (١٦) [ص47] البراق: سمي بذلك لسرعة سيره كالبرق وهو دابة دون البغل وفوق الحمار يضع حافره عند منتهى طرفه كما في الصحيح
↩ (١٧) [ص47] ملجما: أي موضوعا في فمه اللجام
↩ (١٨) [ص47] مسرجا: أي شد عليه السرج
↩ (١٩) [ص47] أي أنه صلّى الله عليه وسلم لما أراد ركوبه لم يستقر حتى يركبه
↩ (٢٠) [ص47] قال: النبي صلّى الله عليه وسلم أو أنس الراوي أو من كلام الراوي عن أنس
↩ (٢١) [ص47] أرفض: سال
↩ (٢٢) [ص47] هذا الحديث أسنده المصنف من طريق الترمذي
↩ (٢٣) [ص51] التوبة ١٢٨
↩ (٢٤) [ص51] أبو الليث السمرقندي نسبة الى سمرقند مدينة معروفة فيما وراء النهر، وهو الامام الجليل المعروف بامام الهدى. وهو مضربن محمد الفقيه الحنفي المشهور صاحب التصانيف الجليلة كالتفسير والنوازل وخزانة الفتاوي وتنبيه الغافلين والبستان توفي سنة ٣٧٣ هـ
↩ (٢٥) [ص51] من أنفسكم: قراءة شاذة مروية عن فاطمة وعائشة رضي الله عنهما وقرأ به عكرمة وابن محيصن وفي المستدرك للحاكم عن ابن عباس أنه صلّى الله عليه وسلم قرأها كذلك ... وقراءة الجمهور بالضم
↩ (٢٦) [ص51] وفي بعض النسخ: (قال الفقيه القاضي أبو الفضل وفقه الله تعالى)
↩ (٢٧) [ص52] وفي نسخة (وأنه لم تكن في العرب قبيلة)
↩ (٢٨) [ص52] (على) هنا للمصاحبه مثل قوله تعالى (وآتى المال على حبه) أي مع حبه
↩ (٢٩) [ص52] ولادة: أي قرابة قريبة
↩ (٣٠) [ص52] قرابة: أي قرابة بعيدة والمقصود منهما معا أن في كل قبيلة من العرب له صلّى الله عليه وسلم أب أو جد أو أم وقوله: لم تكن في العرب قبيلة ... أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم»
↩ (٣١) [ص52] كما رواه عنه البخاري والطبراني
↩ (٣٢) [ص52] عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو العباس ابن عم رسول صلّى الله عليه وسلم ولد وكان بنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث، وكان يقال له حبر العرب غزا أفريقية مع عبد الله بن سعد سنة سبع وعشرين. كان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما صبيح الوجه له وفرة دعاه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فمسح رأسه وتفل في فيه وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.. ويروى أن المهاجرين قالوا لسيدنا عمر بن الخطاب ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس فقال: ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول. وعن عطاء قال: ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقها وأعظم خشية، وإن أصحاب الفقه والقرآن والشعر عنده كل يأخذ نصيبه توفي سنة (٦٨) هـ وعن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر أبيض لم ير على خلقته فدخل في نعشه ولم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي»
↩ (٣٣) [ص53] الشورى ٢٣
↩ (٣٤) [ص53] يعنتهم: يشق عليهم
↩ (٣٥) [ص53] وفي نسخة بمؤمنيهم
↩ (٣٦) [ص53] القائل: هو الحسين بن الفضل
↩ (٣٧) [ص53] وفي نسخة (ومثله في الآية الاخرى قوله تعالى)
↩ (٣٨) [ص53] آل عمران ١٦٤
[ص53] (٣) عزته: مشقته
↩ (٣٩) [ص54] وفي نسخة (وفي الآية الاخرى)
↩ (٤٠) [ص54] الجمعة ٢
↩ (٤١) [ص54] البقرة ١٥١
↩ (٤٢) [ص54] وفي نسخة (علي بن أبي طالب رضي الله عنه) . ترجمته: علي بن أبي طالب بن عبد الله بن هاشم القرشي الهاشمي أول الناس إسلاما، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح فربي في حجر النبي صلّى الله عليه وسلم ولم يفارقه وشهد معه المشاهد كلها الا غزوة تبوك حيث أخره النبي صلّى الله عليه وسلم وقال له: الا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى. وزوجه النبي بنته فاطمة وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد ولما آخى النبي صلّى الله عليه وسلم بين أصحابه قال له: «أنت أخي» وكان أحد رجال الشورى الذين نص عليهم سيدنا عمر وقتل سنة ٤٠ هـ
↩ (٤٣) [ص54] كما رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده
↩ (٤٤) [ص54] وفي نسخة (كلنا) وكذا وقع في سنن الترمذي مرويا بالوجهين
↩ (٤٥) [ص54] هو محمد بن السائب الكلبي أبو نصر المفسر المحدث النسابة أخرج له الترمذي ونسبته إلى كلب وهي قبيلة معروفة توفي في السنة التي مات فيها الشافعي سنة ١٨٤ هـ
↩ (٤٦) [ص54] أراد التكثير وإلا فمحال أن يكون هناك خمسمئة أم إلى آدم
↩ (٤٧) [ص55] وفي نسخة (مما كان) وفي نسخة (أهل الجاهلية)
↩ (٤٨) [ص55] انظر ص (١٥٢ رقم (٦)
↩ (٤٩) [ص55] الشعراء ١١٩
↩ (٥٠) [ص55] وفي نسخة (حتى أخرجك)
↩ (٥١) [ص55] كما رواه ابن سعد والبزار وأبو نعيم في دلائله بسند صحيح عنه
↩ (٥٢) [ص55] هو جعفر الصادق بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ علي بن أبي طالب ولد سنة ٨٠ هـ وثقه في روايته الشافعي وابن معين وابو حاتم والذهبي وهو من فضلاء أهل البيت وعلمائهم توفي في سنة ١٨٤ هـ ودفن بالبقيع مع أبيه وجده وعمه في قبر واحد
↩ (٥٣) [ص55] وفي نسخة (فاقام بينهم وبينه)
↩ (٥٤) [ص55] النساء ٨٠
↩ (٥٥) [ص56] وفي نسخة (وقال الله تعالى)
↩ (٥٦) [ص56] الانبياء (١٠٧)
↩ (٥٧) [ص56] وفي نسخة (أبو بكر بن طاهر)
↩ (٥٨) [ص56] هو أبو بكر بن طاهر بن مفوّز المغافري الشاطبي عالم ورع مات قرب ستة ٣٣٠ هـ
↩ (٥٩) [ص56] وفي نسخة صلّى الله عليه وسلم كما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده والبزار بإسناد صحيح
↩ (٦٠) [ص56] على ما رواه مسلم
↩ (٦١) [ص56] قال الحافظ المروزي: المعروف رحمة أمة. وكذا رواه مسلم. كذا ذكره الحجازي
↩ (٦٢) [ص57] الفرط: هو الذي يتقدم الواردين ليهيء لهم ما يحتاجون اليه عند نزولهم في منازلهم
↩ (٦٣) [ص57] تقدمت ترجمته في ص (٥١) رقم (٢)
↩ (٦٤) [ص57] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٦٥) [ص57] فيما رواه جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، والطبراني، والبيهقي في دلائله
↩ (٦٦) [ص57] سورة التكوير «٢١»
↩ (٦٧) [ص57] تقدمت ترجمته في ص (٥٥) رقم (٦)
[ص57] (٥) لم يوجد في شيء من كتب الحديث نقله كما في تخريج السيوطي وغيره
↩ (٦٨) [ص58] الواقعة (٩١)
↩ (٦٩) [ص58] النور ٣٥
↩ (٧٠) [ص58] وهو كعب بن ماتع بن هينوع أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم في خلافة أبي بكر، وصحب عمر، وأكثر الرواية عنه وعن غيره، وروى الصحابة عنه أيضا، وكان أدرك الجاهلية على اليهودية، وسكن في اليمن، ثم في حمص بعد إسلامه، وبها توفي في بخلافة عثمان سنة ٣٢ هـ
↩ (٧١) [ص58] هو سعيد بن جبير الوالهي أبو عبد الله التابعي العابد الزاهد الثقة أحد أعلام رواة الحديث روي عن ابن عباس وغيره وروى عنه أصحاب السنن ومن لا يحصر قتله الحجاج ظلما سنة ٩٥ هـ ولم يسلط على أحد بعده بدعوته رضي الله عنه
↩ (٧٢) [ص58] وفي نسخة (وقاله) وهو غير صحيح
↩ (٧٣) [ص58] هو سهل بن عبد الله بن يونس التستري الصالح المشهور الذي لم يسمع الدهر بمثله علما وورعا وله كرامات مشهورة صحب ذا النون المصري بمكة ولد سنة ٢٠٠ هـ بتستر وتوفي في سنة ٢٧٣ بالبصرة
↩ (٧٤) [ص59] وهذا المعنى هو المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (٧٥) [ص59] أي سهل
↩ (٧٦) [ص59] المشكاة: كوة غير نافذة وفيها أقوال أخر
↩ (٧٧) [ص59] وفي نسخة (وصفها)
↩ (٧٨) [ص59] كوكب: نجم
↩ (٧٩) [ص59] دري: مضيء
↩ (٨٠) [ص59] وفي نسخة (عليه الصلاة والسلام.)
↩ (٨١) [ص59] أي على ما ذكره المفسرون واللغويون
↩ (٨٢) [ص60] المائدة (١٥)
↩ (٨٣) [ص60] الاحزاب (٤٦)
↩ (٨٤) [ص60] الانشراح (١)
↩ (٨٥) [ص60] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٨٦) [ص60] كما رواه ابن أبي حاتم عن عكرمة، وابن مردويه، وابن المنذر في تفسيريهما عنه
↩ (٨٧) [ص60] وفي نسخة (بالاسلام) وفي أخرى (بالايمان)
↩ (٨٨) [ص60] تقدمت ترجمته في ص (٥٨) رقم (٦)
↩ (٨٩) [ص60] هو يسار بن أبي الحسن البصري التابعي من أجل التابعين وهو في الزهد والعلم وإظهار الحق بمرتبه عالية غنية عن البيان مكث ثلاثين سنة لم يضحك ولم يخرج من محل الطاعة، لقي كثيرا من الصحابة، وتروى عنه احاديث كثيرة، وحيث اطلق المحدثون الحسن فهو المراد، وكانت أمه تخدم أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا بكى عندها في صغره وضعت ثديها في فمه فأصابته بركتها توفي بالبصرة سنة ١١٦ هـ وهو ابن ثمان وثمانين سنة
↩ (٩٠) [ص61] وفي نسخة (حتى لا يؤذيك)
↩ (٩١) [ص61] الانشراح (٣)
↩ (٩٢) [ص61] هو علي بن حبيب القاضي أبو الحسن وهو صاحب التصانيف الجليلة في التفسير وفقه الشافعية والأصول والحديث كالحاوي والأحكام السلطانية توفي سنة ٤٥٠ هـ وقد بلغ ستا وثمانين سنة
↩ (٩٣) [ص61] هو أبو عبد الرحمن السلمي بضم السين وفتح اللام منسوب لسليم بالتصغير، وهو صاحب الحقائق شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم ولد سنة ٣٣٠ هـ وتوفي سنة ٤١٢ هـ
↩ (٩٤) [ص61] تقدمت ترجمته في ص (٥١) رقم (٢)
↩ (٩٥) [ص61] الانشراح (٤)
↩ (٩٦) [ص61] هو يحيى بن آدم بن سليمان الأموي أبو زكريا أحد الأعلام الذين أخرج لهم أصحاب الكتب الستة وقد وثقه ابن معين وغيره توفي سنة ٢٠٣ هـ
↩ (٩٧) [ص62] وفي نسخة (في الأذان والاقامة)
↩ (٩٨) [ص62] أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي، وقتادة هو ابن دعامه أبو الخطاب السدوسي الأعمى الحافظ المفسر روى عن عبد الله بن سرجس وأنس وخلق كثير توفي سنة ١١٧ هـ
[ص62] (١) وسيأتي أن هذا حديث مرفوع
↩ (٩٩) [ص63] هو سعيد بن مالك بن سنان منسوب الى خدره، صحابي رفيع القدر مشهور من فقهاء الصحابة ومن أصحاب الشجرة توفي بالمدينة ودفن بالبقيع سنة ٦٤ هـ وروي عنه أحاديث كثيرة
↩ (١٠٠) [ص63] كما في صحيح ابن حبان ومسند أبي يعلى
↩ (١٠١) [ص63] أي أتدري كما في نسخة صحيحة
↩ (١٠٢) [ص63] وفي نسخة (فقلت)
↩ (١٠٣) [ص63] الظاهر أن (ورسوله) سهو قلم، وإن وقع في نسخة زيادة (يعني جبريل) فإنه لا يلائم المقام
↩ (١٠٤) [ص63] قال التلمساني هو أبو عبد الله محمد بن عطاء شيخ وقته توفي كما نقل القشيري سنة ٣٩٩ هـ
↩ (١٠٥) [ص63] وفي نسخة (بذكري معك)
↩ (١٠٦) [ص63] أي عطاء
↩ (١٠٧) [ص63] تقدمت ترجمته في ص (٥٥) رقم (٦)
↩ (١٠٨) [ص64] كالماوردي
↩ (١٠٩) [ص64] آل عمران (٣٢)
↩ (١١٠) [ص64] النساء (١٣٦)
↩ (١١١) [ص64] هو حذيفة بن اليمان العبسي ولد بالمدينة وأسلم وأبوه وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون وشهدا أحدا فاستشهد أبوه فيها وشهد حذيفة الخندق وما بعدها، استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات سنة ست وثلاثين
↩ (١١٢) [ص64] أسنده المصنف هنا من طريق أبي داوود، ورواه أيضا النسائي في اليوم والليلة وابن أبي شيبة في المصنف
↩ (١١٣) [ص64] هو أبو سليمان حمد بفتح الحاء المهملة وسكون الميم كان رأسا في سائر العلوم لا سيما الحديث والفقه والأدب، شافعي المذهب، صنف التصانيف الجليلة منها معالم السنن وغريب الحديث، وشرح أسماء الله الحسنى وغير ذلك، وله شعر حسن توفي ببست سنة ٣٠٨ هـ
↩ (١١٤) [ص65] قيل (هو ثابت بن قيس بن شماس)
↩ (١١٥) [ص65] وفي نسخة صحيحة زيارة (فقد غوى)
↩ (١١٦) [ص65] الحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة، وأبو داوود في الأدب، ورواه مسلم أيضا
↩ (١١٧) [ص65] أي الخطابي
↩ (١١٨) [ص65] ويقصد بحرف الكناية هنا الضمير من (يعصهما) حيث كنى به عن الله ورسوله
↩ (١١٩) [ص65] أي علماء البلاغة
↩ (١٢٠) [ص65] الأحزاب ٥٦
↩ (١٢١) [ص66] وفي نسخة (وقد روي)
↩ (١٢٢) [ص66] قال الدلجي: ولم أدر من رواه
↩ (١٢٣) [ص66] هذا الحديث قال المخرجون: إنهم لم يجدوه في شيء من كتب الحديث وإن ورد ما هو بمعناه في صحيح البخاري
↩ (١٢٤) [ص66] النساء (٨٠)
↩ (١٢٥) [ص66] آل عمران (٣١)
↩ (١٢٦) [ص66] وفي نسخة (الآيتين)
↩ (١٢٧) [ص66] عن جماعة كابن المنذر عن مجاهد وقتادة، ورواه ابن الجوزي عن ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (١٢٨) [ص66] حنانا: ربا ذا رحمة.. أو مكانا يتمسح به للبركة
[ص66] (٨) أي الكفار أو المنافقون والقائل منهم عبد الله بن أبي بن سلول نزل منزلة الجمع لعظمته عندهم
↩ (١٢٩) [ص67] آل عمران ٣٢
↩ (١٣٠) [ص67] الفاتحة ٦، ٧
↩ (١٣١) [ص67] هو رفيع بن مهران التابعي أسلم في خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه وخرج له الشيخان وله تفسير توفي سنة ٩٠ هـ
↩ (١٣٢) [ص67] انظر ترجمة الحسن البصري ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٣٣) [ص67] ورواه في المستدرك عن أبي العالية وصححه
↩ (١٣٤) [ص67] انظر ترجمته ص «٦١» رقم «٣»
↩ (١٣٥) [ص67] هو أبو محمد بن أبي طالب شيخ الصوفية وأهل السنة، وأصله من القيروان ولد بها ثم انتقل الى الأندلس وسكن قرطبة. كان بحرا في التفسير وغيره من العلوم وله تفسير كبير وكتابه «قوت القلوب» كتاب جليل، توفي في قرطبة. سنة ٤٣٧ هـ. ودفن فيها
↩ (١٣٦) [ص67] أي بالمعنى لا باللفظ، وأخرجه بلفظ مكي ابن جرير وابن أبي حاتم وأخرجه في المستدرك من رواية أبي العالية عن ابن عباس وصححه
↩ (١٣٧) [ص68] تقدمت ترجمته ص. «٥١» رقم «٦»
↩ (١٣٨) [ص68] سورة الفاتحة «٧»
↩ (١٣٩) [ص68] أي بلغه ذلك عن عاصم
↩ (١٤٠) [ص68] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٦»
↩ (١٤١) [ص68] هو ابن أسلم المدني وهو يروي عن أبيه وابن المنكدر وروى عنه أصبع وقتيبة وهشام وضعفوه وله تفسير وترجمة في الميزان وأخرج له أصحاب السنن وتوفي سنة ١٨٢ هـ
↩ (١٤٢) [ص68] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤»
↩ (١٤٣) [ص68] البقرة ٢٥٦
↩ (١٤٤) [ص69] تقدمت ترجمته في «٥٨» رقم «٦»
↩ (١٤٥) [ص69] سورة إبراهيم ٣٤
↩ (١٤٦) [ص69] الزمر ٣٣
↩ (١٤٧) [ص69] وفي نسخة «وغيره» والقائل قتادة ومقاتل
↩ (١٤٨) [ص69] وجمع للتعظيم بقوله «أولئك» في الآية السابقة «أولئك هم المتقون»
↩ (١٤٩) [ص70] هو أبو محمد بن جبر، من كبار التابعين، المقريء المفسر الزاهد العابد، روى عنه أصحاب السنن وغيرهم، ووثقه المحدثون كما ذكره الذهبي في ترجمته، ولد في خلافة عمر سنة ٢١ هـ وتوفي بمكة سنة ١٠٢ هـ وهو ساجد
↩ (١٥٠) [ص70] الرعد ٢٨
↩ (١٥١) [ص70] رواه ابن أبي حاتم وابن جرير
↩ (١٥٢) [ص71] سورة الأحزاب «٤٥»
↩ (١٥٣) [ص71] الأثرة، بالضم الكرامة وبالكسر ما يستأثر به على غيره والأول هو المراد هنا
↩ (١٥٤) [ص72] عطاء بن يسار: بفتح الياأ أبو محمد المدني من كبار التابعين توفي سنة ٩٤ أو ١٠٣ هـ
↩ (١٥٥) [ص72] عبد الله بن عمرو بن العاص: هو أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي، كان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة، وأمه ريطة بنت منبة، وكان صلّى الله عليه وسلم يقول: نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله، أسلم قبل أبيه، وكان كثير العبادة، والروآية عن النبي صلّى الله عليه وسلم، حتى قيل: إنه أكثر روآية من أبي هريرة، لأنه كان يكتب، وأبو هريرة لا يكتب، وإنما لم تشتهر روايته كأبي هريرة لأنه سكن مصر والواردون اليها قليل، وأبو هريرة سكن المدينة، والمسلمون يقصدونها من كل وجهة، توفي بفلسطين وعمره ٧٣ سنة
↩ (١٥٦) [ص72] العاص، قال النووي كتابته بالياء (العاصي) وهو الفصيح عند أهل العربية والجمهور على حذفها
↩ (١٥٧) [ص72] أخرج البخاري هذا الحديث منفردا عن بقية أصحاب الكتاب الستة في موضعين: أحدهما في التفسير، والثاني في البيوع، وهو الذي ساقه أبو الفضل منه
↩ (١٥٨) [ص72] أجل- نعم، وكأنه نزّل (أخبرني) منزلة أتخبرني؟
↩ (١٥٩) [ص72] الفظ: سيء الخلق قليل التؤدة
↩ (١٦٠) [ص72] الصخاب: الذي يرفع الصوت
↩ (١٦١) [ص72] الصادرة منه
[ص72] (٦) حززا- حفظا أو حافظا
↩ (١٦٢) [ص73] الصادرة من غيره
↩ (١٦٣) [ص73] وروي مثله لابن عمر ولعطاء بن يسار كما في البخاري تعليقا وأسنده الدارمي
↩ (١٦٤) [ص73] عبد الله بن سلام: بفتح السين، أسلم في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قدم المدينة، وكان حبرا، عالما بالتوراة والقرآن، وشهد له النبي صلّى الله عليه وسلم بالجنة، وهو إسرائيلي من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان اسمه في الجاهلية حصينا، فسماه النبي عبد الله، ونزل في فضله قوله تعالى «وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ» وقوله تعالى: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» . كان من كبار الصحابة وروى له أصحاب الكتب الستة وغيرهم. توفي سنة ٤٣ هـ
↩ (١٦٥) [ص73] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣»
↩ (١٦٦) [ص73] أي طرق الحديث كما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة الفتح عن وهب بن منبه
↩ (١٦٧) [ص73] وفي بعض النسخ «أبي» وهو خطأ
↩ (١٦٨) [ص73] ابن اسحق: هو محمد ابن اسحق ابن أبي بكر يقال له أبو عبد الله كان من بحور العلم، وله غرائب ربما تستنكر لسعة حفظه، وهو صاحب المغازي، اختلف في الطعن فيه والصحيح انه ثقة توفي سنة ١٥١
↩ (١٦٩) [ص73] وفي بعض النسخ «متدين» قاله الحجازي والتلمساني، ولعله تصحيف وإن تكلف بعضهم له تفسيرا
↩ (١٧٠) [ص73] الخنا: القول القبيح
↩ (١٧١) [ص74] شعاره: دأبه وعادته
↩ (١٧٢) [ص74] ضميره: في صدره
↩ (١٧٣) [ص74] إمامه: أي قدوته وفي نسخة معتمدة بالفتح أي قدامه
↩ (١٧٤) [ص74] أي أجعل الناس المجهولين معروفين بسببه أو بما أوحيه اليه. أو أعرفهم ما جهلوه من التوحيد. أو إني أرسله في زمان جهالة وضلالة وفترة فيؤمن به أول مساكين الناس وضعفاؤهم على عادة الرسل عليهم الصلاة والسلام فيصيرون به بعد خمولهم وكونهم مجهولين أعز الناس وأكرمهم فان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من كان بدويا وأعرابيا وبعد إشراق نور النبوة عليه صار صدرا تقبل الجبابرة يديه ورجليه
↩ (١٧٥) [ص74] رواه الدارمي عن كعب موقوفا. والطبراني وأبو نعيم في دلائله عن ابن مسعود
↩ (١٧٦) [ص75] الأعراف ١٥٧
↩ (١٧٧) [ص75] آل عمران ١٥٩
↩ (١٧٨) [ص75] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (١٧٩) [ص75] وفي نسخة «ذكر» بتشديد الكاف
↩ (١٨٠) [ص75] ويروى «أن»
↩ (١٨١) [ص75] هو ابن مزاحم العلالي الخراساني التابعي روى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة ضعفه بعضهم، لكن أحمد وابن معين وثقاه، وروى عنه أصحاب السنن وغيرهم، وله ترجمة في الميزان توفي سنة ١٠٥ هـ
↩ (١٨٢) [ص76] البقرة ١٤٣
↩ (١٨٣) [ص76] أبو الحسن القابسي: هو أبو الحسن بن محمد بن خلف المغافري، ولد سنة ٣٢٤ هـ، وكان ضريرا. وكتبه في نهاية الصحة، ضبطها له ثقات أصحابه، والقابسي نسبة لقابس، وهي بلدة بالمغرب بين سفاقس وطرابلس، ولم يكن منها ولكنه عرف بعمه، وكان عمه يشد عمامته شد أهل قابس، توفي في ربيع الآخر سنة ٤٠٣ هـ بمدينة القيروان
↩ (١٨٤) [ص76] الحج ٧٨
↩ (١٨٥) [ص76] النساء ٤١
↩ (١٨٦) [ص76] وفي نسخة «عدلا»
↩ (١٨٧) [ص76] وهي قوله تعالى: «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً»
↩ (١٨٨) [ص77] قد ثبت بطرق متكاثرة كادت أن تكون متواترة، فكان حقه أن يقول صح ونحوه ولا يعبر «بقيل» المشعر بضعفه، إذ رواه البخاري وغيره
↩ (١٨٩) [ص77] المائدة ١٩
↩ (١٩٠) [ص77] يونس ٢
↩ (١٩١) [ص77] تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (١٩٢) [ص77] تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٩٣) [ص77] زيد بن أسلم: هو الفقيه، مولى عمر رضي الله تعالى عنه، وهو ثقة، وحديثه صحيح، توفي سنة ١٣٦ هـ، وله ترجمة في الكامل والميزان
↩ (١٩٤) [ص77] أخرج ذلك ابن جرير عنهم
[ص77] (٣) تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (١٩٥) [ص78] أي في رواية أخرى، أخرجها ابن أبي الدنيا في كتاب العزة
↩ (١٩٦) [ص78] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (١٩٧) [ص78] أخرجه ابن مردويه في تفسيرة
↩ (١٩٨) [ص78] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (١٩٩) [ص78] محمد بن علي الترمذي: هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، الإمام الحافظ الزاهد المؤذن الحكيم، وليس هو صاحب السنن. وهذا يروي عن أبيه، وروى عنه خلق كثير لما قدم نيسابور سنة ٢٨٥ هـ. وعاش نحوا من ٨٠ سنة. وقد طعن الناس في اعتقاده لكلام صدر عنه في بعض تصانيفه والله أعلم بالسرائر
↩ (٢٠٠) [ص78] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٢٠١) [ص79] التوبة ٤٣
↩ (٢٠٢) [ص79] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٠٣) [ص79] وفي نسخة «المكي»
↩ (٢٠٤) [ص79] عون بن عبد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، الزاهد الفقيه، وقيل روايته عن الصحابة مرسلة، وليس بتابعي، وهو ثقة، توفي حدود الستين بعد المائة
↩ (٢٠٥) [ص79] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٠٦) [ص80] أي السمرقندي أو بعضهم المنقول عنه ما تقدم
↩ (٢٠٧) [ص80] وفي بعض النسخ (سكن) بتشديد الكاف
↩ (٢٠٨) [ص80] عرق من الوتين يناط القلب به من جانب الصلب
↩ (٢٠٩) [ص80] نفطويه: هو لقب لأبي عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفه بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي النحوي الواسطي ولد سنة ٢٤٤ هـ وتوفي في صفر سنة ٣٢٣ هـ
↩ (٢١٠) [ص80] وفي نسخة «فلما أن أذن»
↩ (٢١١) [ص80] وفي نسخة. «أن»
↩ (٢١٢) [ص81] وفي نسخة بزيارة «وفقه الله تعالى»
↩ (٢١٣) [ص81] الرائض: المذلى
↩ (٢١٤) [ص81] عنصر: أساس
↩ (٢١٥) [ص81] يستثير: يظهر
↩ (٢١٦) [ص81] الإسراء ٧٤
↩ (٢١٧) [ص81] أي من جملة المفسرين
↩ (٢١٨) [ص81] شرائط: أمارات
↩ (٢١٩) [ص82] الأنعام ٣٣ بالتشديد للجمهور. وبالتخفيف لنافع والكسائي
↩ (٢٢٠) [ص82] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٢١) [ص82] وفي نسخة «فنزلت»
↩ (٢٢٢) [ص82] وفي نسخة «أكذبه»
↩ (٢٢٣) [ص82] قال الدلجيّ: وحديث جبريل هذا أورده بصيغة (روي) ولم أعرف من رواه
[ص82] (٣) كما رواه الترمذي وصححه الحاكم
↩ (٢٢٤) [ص83] من نزع إلى الشيء ذهب إليه
↩ (٢٢٥) [ص83] وفي نسخه «التقدير»
↩ (٢٢٦) [ص83] أرتماض: إقلاق
↩ (٢٢٧) [ص83] الأنعام ٣٣
↩ (٢٢٨) [ص83] حاشاه: نزهه
↩ (٢٢٩) [ص83] النمل ١٤
↩ (٢٣٠) [ص84] الأنعام ٣٤
↩ (٢٣١) [ص84] وهو نافع والكسائي
↩ (٢٣٢) [ص84] الفراء: هو الامام أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي الدؤلي الكوفي، النحوي اللغوي البارع كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بفنون الأدب، وتفسيره من أجل التفاسير، وعليه اعتماد الزمخشري توفي سنة ٢٠٧ هـ بطريق مكة وعمره ٦٣ سنة، لقب بالفراء لأنه كان فصيحا يقرر الكلام ويفصله
↩ (٢٣٣) [ص84] الكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة الأسدي الكوفي، أحد القراء السبعة، إمام النحو واللغة والقراءات، عاش سبعين عاما، وقد لقبه بالكسائي شيخه حمزة لأنه كان يجيئه ملتفا بكساء، وقيل لأنه أحرم في كساء، توفي سنة ١٨٣ هـ بالري
↩ (٢٣٤) [ص84] وهم الباقون
↩ (٢٣٥) [ص85] يا آدم أنبئهم باسمائهم. البقرة «٢٣»
↩ (٢٣٦) [ص85] يا نوح اهبط بسلام منا. هود «٤٨»
↩ (٢٣٧) [ص85] يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. الصافات «١٠٤- ١٠٥»
↩ (٢٣٨) [ص85] يا موسى إنني أنا الله. طه «١٤»
↩ (٢٣٩) [ص85] يا داوود إنا جعلناك خليفة. ص «٢٦»
↩ (٢٤٠) [ص85] يا عيسى إني متوفيك. آل عمران «٥٥»
↩ (٢٤١) [ص85] يا زكريا إنا نبشرك. مريم «٧»
↩ (٢٤٢) [ص85] يا يحيى خذ الكتاب بقوة. مريم «١٢»
↩ (٢٤٣) [ص85] المائدة آية «٦٧»
↩ (٢٤٤) [ص85] الأحزاب «٤٥»
↩ (٢٤٥) [ص85] المزمل «١٠»
↩ (٢٤٦) [ص85] المدثر «١»
↩ (٢٤٧) [ص86] الحجر «٧٢» . يعمهون: يتحيرون ويترددون
↩ (٢٤٨) [ص86] كما رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس
↩ (٢٤٩) [ص86] كما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس أيضا. وعزي إلى الأخفش
↩ (٢٥٠) [ص87] فيما رواه البيهقي في دلائله، وأبو نعيم وأبو يعلى
↩ (٢٥١) [ص87] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٥٢) [ص87] برأ: خلق بمعنى صور
↩ (٢٥٣) [ص87] أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله ابن الربعي البصري، راوي حديث الفتوحات، وهو يروي عن عائشة رضي الله عنها وصفوان بن عسال وغيرهما، وهو ثقة كما قاله الحاكم، وأخرج له الستة، وتوفي سنة ٨٣ هـ مقتولا في الجماجم
↩ (٢٥٤) [ص87] يس، (١ و ٢)
↩ (٢٥٥) [ص87] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٥٦) [ص87] في دلائل أبي نعيم، وتفسير ابن أبي مردويه من طريق أبي يحيى التميمي، وهو وضاع، عن سيف بن وهب وهو ضعيف، عن أبي الطفيل
[ص87] (٣) ذرأ: خلق وكأنه مختص بالذرية
↩ (٢٥٧) [ص88] لا ينافي الكثرة والزيادة لأنها قاربت الخمسمائة
↩ (٢٥٨) [ص88] أي أبو محمد مكي
↩ (٢٥٩) [ص88] كون «طه، يسن» اسمين له صلّى الله عليه وسلم قول لسعيد بن جبير كما ذكر ذلك المنجاني
↩ (٢٦٠) [ص88] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٢٦١) [ص88] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٢٦٢) [ص88] على ما رواه ابن أبي حاتم. وابن عباس تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٦٣) [ص88] أي ابن عباس كما رواه ابن جرير
↩ (٢٦٤) [ص88] الزجاج: هو أبو اسحق ابراهيم بن محمد، شيخ العربية، الإمام في الأدب صاحب التصانيف الجليلة، وتفسيره مشهور وكان متينا في الدين توفي ببغداد سنة ٣٠٦ هـ وقد بلغ الثمانين، وإليه ينسب الزجاجي صاحب الجمل
↩ (٢٦٥) [ص88] أي بالحبشية كما روي عن الحسن وسعيد بن جبير ومقاتل إنها لغة حبشية
↩ (٢٦٦) [ص89] بلغة طي كما رواه الكشاف وعن ابن عباس أن أصله يا أنيسين بالتصغير فاقتصر على شطره لكثرة النداء به
↩ (٢٦٧) [ص89] ابن الحنفية: هو أبو عبد الله محمد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والحنفية أمه، واشتهر بنسبته إليها تمييزا عن السبطين، رضي الله عنهما، وهو إمام عظيم، أخرج له الشيخان وغيرهما، وهو من كبار التابعين توفي بالمدينة سنة ٨٠ هـ
↩ (٢٦٨) [ص89] كما رواه البيهقي في دلائله
↩ (٢٦٩) [ص89] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣»
↩ (٢٧٠) [ص89] قال المنجاني: هذا القول في غاية الإشكال لأن القرآن كلام الله القديم وهو صفة من صفاته القديمة فلا يصح أن يذكر في تقدمه عن خلق الأرض مقدار معين لأن خلقها محدث، فالأولى أن تضعف الروايات الواردة عن كعب بهذا ما أمكن وإن صح هذا عنه فليترك علمه لله لأن كعبا لا يقول ذلك إلا بتوقيف وليس ذلك مما يدرك بالاجتهاد ... وفيه: أن كعبا ممن ينقل عن الكتب السالفة والعلماء الغابرين فلا يقال في حقه إنه لا يقول إلا بتوقيف فإن هذا الحكم مختص بالأقوال الموقوفة المروية عن الصحابة رضي الله عنهم ممن ليس لهم رواية عن غيره صلّى الله عليه وسلم فموقوفهم حينئذ حكم مرفوعهم، كما هو مقرر في علم أصول الحديث
↩ (٢٧١) [ص89] سورة يس، (٢ و ٣)
↩ (٢٧٢) [ص89] وفي نسخة «قرر»
↩ (٢٧٣) [ص90] النقاش: أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد الموصلي البغدادي المقرىء المفسر، روى عن أبي مسلم الكجى وطبقته، وقرأ بالروايات حتى صار شيخ المقرئين في عصره على ضعف فيه، قال أبو شامة في الشاطبية: إنه ضعيف عند أهل النقل. وقال الجعبري: المضعف له غالط
↩ (٢٧٤) [ص90] قال المنجاني: وأكثر الروايات في هذا الحديث «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» وهكذا رواه مسلم والترمذي ... وفي الجامع الصغير (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مشفع) رواه مسلم وأبو داوود عن أبي هريرة، ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد ولفظه «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ، آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر» اه. ولا شك أن زيادة الثقة مقبولة
↩ (٢٧٥) [ص91] سورة البلد «١ و ٢»
↩ (٢٧٦) [ص91] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٧٧) [ص91] وهذا هو المشهور عند الجمهور
↩ (٢٧٨) [ص91] الواسطي: هو أبو بكر بن موسى الإمام العارف بالله تعالى، ممن صحب الجنيد وهو من أجل العلماء والصوفية، والواسطي نسبة لواسطة مدينة مشهورة، توفي سنة ٣٢ هـ
↩ (٢٧٩) [ص91] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (٢٨٠) [ص91] سورة التين «٣»
↩ (٢٨١) [ص92] سورة البلد «٣»
↩ (٢٨٢) [ص92] أي كمجاهد
↩ (٢٨٣) [ص92] أي فيما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم
↩ (٢٨٤) [ص92] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٨٥) [ص92] وفي نسخه «بهذا»
↩ (٢٨٦) [ص92] أي ابن عباس
↩ (٢٨٧) [ص92] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٢٨٨) [ص92] وروي عن ابن عباس أيضا
[ص92] (٣) البقرة «٥»
↩ (٢٨٩) [ص93] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٩٠) [ص93] أي السمرقندي
↩ (٢٩١) [ص93] أي من قول ابن عباس
↩ (٢٩٢) [ص93] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (٢٩٣) [ص93] سورة «ق» ١ و ٢»
↩ (٢٩٤) [ص93] وهذا قول مجاهد وهو أن «ق» اسم جبل محيط بالدنيا وأنه من زمرة خضراء، منها خضرة السماء والبحر، ولكنه ضعيف جدا. «عن ملا علي القاري»
↩ (٢٩٥) [ص94] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٢٩٦) [ص94] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (٢٩٧) [ص95] سورة الضحى «١ و ٢»
↩ (٢٩٨) [ص95] أخرجه الشيخان عن جندب، وأخرج الحاكم من حديث أرقم أن المرأة المذكورة امرأة أبي لهب
↩ (٢٩٩) [ص95] وعليه جمهور المفسرين على ما قيل
↩ (٣٠٠) [ص95] ويدل عليه حديث مسلم والترمذي
↩ (٣٠١) [ص95] ترجمته في أول الكتاب. وفي نسخة بزيادة «وفقه الله تعالى»
↩ (٣٠٢) [ص96] تنويهه: رفعه، ونوهت باسمه أي رفعت ذكره
↩ (٣٠٣) [ص96] سورة الضحى «٣»
↩ (٣٠٤) [ص96] سورة الضحى «٤»
↩ (٣٠٥) [ص96] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٣٠٦) [ص96] وفي بعض النسخ «مالك» على أن ما موصولية والعائد محذوف
↩ (٣٠٧) [ص96] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٣٠٨) [ص97] سورة الضحى، «٥»
↩ (٣٠٩) [ص97] تقدمت ترجمته في ص. «٧٣» رقم «٧»
↩ (٣١٠) [ص97] الفلج: بفتح الفاء وتسكين اللام أي الظفر والفوز
↩ (٣١١) [ص97] وهو قول علي بن أبي طالب على ما ذكره الثعلبي في تفسيره
↩ (٣١٢) [ص97] ورواه عنه أيضا أبو نعيم في الحلية موقوفا، والديلمي في مسند الفردوس مرفوعا
↩ (٣١٣) [ص97] الآلاء: النعم مفردها «إلى» مقصور وتفتح الهمزة وتكسر
[ص97] (٧) حدب: رق وعطف
↩ (٣١٤) [ص98] وفي نسخة آواه الله
↩ (٣١٥) [ص98] سورة الضحى «١١»
↩ (٣١٦) [ص98] وفي نسخة «التحديث» وفي أخرى «الحديث»
↩ (٣١٧) [ص98] سورة النجم «١»
↩ (٣١٨) [ص98] سورة النجم «١٨»
↩ (٣١٩) [ص99] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٣٢٠) [ص99] سورة الطارق «١ و ٢ و ٣»
↩ (٣٢١) [ص99] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٣٢٢) [ص99] كما نقله في تفسير الحقائق
↩ (٣٢٣) [ص100] جبروت: فعلوت من الجبر وهو القوة والعظمة
↩ (٣٢٤) [ص100] الملكوت: فعلوت من الملك، مبالغة، والملك ظاهر السلطنة، والملكوت باطنها
↩ (٣٢٥) [ص100] تستقل: تستبد
↩ (٣٢٦) [ص100] سورة النجم «١٠»
↩ (٣٢٧) [ص100] سورة النجم «١٨»
↩ (٣٢٨) [ص100] ترجمته في أول الكتاب
↩ (٣٢٩) [ص101] سورة النجم «١١»
↩ (٣٣٠) [ص101] سورة النجم «٣»
↩ (٣٣١) [ص101] سورة النجم «١٧»
↩ (٣٣٢) [ص101] سورة التكوير ١٥ و ١٦ والخنس- من خنس إذا تأخر والمراد الكواكب لأنها تخنس في المغيب أو لأنها تخفى نهارا. الكنس: الداخلة كناسها وهو بيتها، وتكنس أي تستر
↩ (٣٣٣) [ص101] سورة التكوير، «٢٥»
↩ (٣٣٤) [ص101] سورة التكوير، «١٩»
↩ (٣٣٥) [ص101] وفي نسخة «من ربه»
↩ (٣٣٦) [ص102] سورة التكوير، ٢١ ثم: بمعنى هناك
↩ (٣٣٧) [ص102] علي بن عيسى: هو أبو الحسين، علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني، الإمام في النحو، واللغة، والتفسير، والكلام، له تفسير عظيم لم نقف عليه، وهو تلميذ ابن دريد، ويروي عن جماعة، والرماني نسبته إلى نبع الرمان، أو إلى قصر الرمان، وهو قصر معروف بواسط، ولد ببغداد سنة ٢٩٦ هـ، وأصله من سرمرا، وتوفي سنة ٣٨٤ هـ
↩ (٣٣٨) [ص102] وهم الأكثرون من العلماء
↩ (٣٣٩) [ص102] نقل عن ابن مسعود وغيره
↩ (٣٤٠) [ص102] سورة التكوير، «٢٤» وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي
↩ (٣٤١) [ص102] أي الآية وفي نسخة «قرأه» أي اللفظ
↩ (٣٤٢) [ص103] سورة القلم «١»
↩ (٣٤٣) [ص103] غمصته: احتقرته وعاتبه
↩ (٣٤٤) [ص103] القلم «٢»
↩ (٣٤٥) [ص103] القلم «٤»
[ص103] (٤) القلم «٣»
↩ (٣٤٦) [ص104] وهو المروي عن عائشة أنها لما سئلت عن خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم قالت: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ يَرْضَى بِرِضَاهُ، وَيَسْخَطُ بِسُخْطِهِ
↩ (٣٤٧) [ص104] وهو المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (٣٤٨) [ص104] وهو المنقول عن الماوردي
↩ (٣٤٩) [ص104] وهذا منسوب إلى الجنيد
↩ (٣٥٠) [ص104] تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤»
↩ (٣٥١) [ص104] وفي نسخة «تلك» الخلق أي تلك الصفات
↩ (٣٥٢) [ص104] ما أغمر: ما أعم
↩ (٣٥٣) [ص105] سورة القلم «٥»
↩ (٣٥٤) [ص105] قيل هو الأخنس بن شريق، والأظهر أنه الوليد بن المغيرة، ونقل الثعلبي في في تفسيره أنه أبو جهل، ونسب هذا إلى ابن عباس رضي الله عنهما: وقيل هو عتبة ابن ربيعة
↩ (٣٥٥) [ص105] القلم «٨»
↩ (٣٥٦) [ص105] القلم «١٥»
↩ (٣٥٧) [ص105] بواره: دماره
↩ (٣٥٨) [ص105] القلم «١٦»
↩ (٣٥٩) [ص106] «طه» ١ و ٢
↩ (٣٦٠) [ص106] لحديث تقدم
↩ (٣٦١) [ص106] قاله ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (٣٦٢) [ص106] في لغة عك
↩ (٣٦٣) [ص106] تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤»
↩ (٣٦٤) [ص107] الحديث مسند في الأصل، وحذف سنده اختصارا
↩ (٣٦٥) [ص107] الربيع بن أنس: هو أبو حاتم البكري، البصري، التابعي، صدوق لكن له أوهام كما قاله ابن حجر، توفي سنة ١٣٩ هـ
↩ (٣٦٦) [ص107] هذا الحديث أسنده المصنف هنا من تفسير عبد بن حميد عن الربيع بن أنس مرسلا، ورواه ابن مردويه عن علي كرم الله وجهه موصولا بلفظ: لما نزل «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» ، فقامه كله حتى تورمت قدماه، فجعل يرفع رجلا ويضع أخرى، فهبط جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: طأ الأرض بقدميك ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى
↩ (٣٦٧) [ص107] النمط: النوع وأصله الجماعة من الناس أمرهم واحد
↩ (٣٦٨) [ص108] الكهف «٦»
↩ (٣٦٩) [ص108] الشعراء «٣»
↩ (٣٧٠) [ص108] الشعراء «٤»
↩ (٣٧١) [ص108] الحجر «٩٤»
↩ (٣٧٢) [ص108] الحجر «٩٧»
↩ (٣٧٣) [ص108] الرعد «٣٢»
↩ (٣٧٤) [ص108] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٣٧٥) [ص108] وفي نسخة «ما يلقى»
↩ (٣٧٦) [ص109] فاطر «٤»
↩ (٣٧٧) [ص109] الذاريات «٥٢»
↩ (٣٧٨) [ص109] وفي نسخة «ومقالها»
↩ (٣٧٩) [ص109] الذاريات «٥٤»
↩ (٣٨٠) [ص109] الذاريات «٥٤»
[ص109] (١) وفي نسخة «أنه»
↩ (٣٨١) [ص110] الطور، ٤٨
↩ (٣٨٢) [ص111] وفي بعض النسخ «قوله تعالى»
↩ (٣٨٣) [ص111] ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين» من سورة آل عمران، رقم (١٨)
↩ (٣٨٤) [ص111] تقدمت ترجمته في ص (٧٦) رقم (٢)
↩ (٣٨٥) [ص111] أي أظهر ذلك الفضل له أو فضله وميزه به عن غيره
↩ (٣٨٦) [ص112] كما رواه ابن جرير وابن كثير بإسناد صحيح والبغوي بعبارات مختلفة محتملة للنقل بالمعنى أو تعدد القول المروي عن علي رضي الله تعالى عنه
↩ (٣٨٧) [ص112] تقدمت ترجمته في ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (٣٨٨) [ص112] السدي: بضم السين وتشديد الدال، وهو اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، المحدث المشهور واختلف فيه، فقيل: ثقة وقيل: كذاب لا يحتج به، وقال الشمني: إنه كوفي تابع مفسر صدوق إلا أنه متهم بالتشيع، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، مات سنة سبع وعشرين ومائة، ونسبته إلى السد موضع بالمدينة
↩ (٣٨٩) [ص112] تقدمت ترجمته في ص (٦٢) رقم (٣)
↩ (٣٩٠) [ص112] الأحزاب (٧)
↩ (٣٩١) [ص113] النساء (١٦٢)
↩ (٣٩٢) [ص113] وفي نسخة (وكيلا) والأول هو الصحيح
↩ (٣٩٣) [ص113] وهو بعض خبر ذكره الرشاطي كله في اقتباس الأنوار
↩ (٣٩٤) [ص113] عمر بن الخطاب هو أمير المؤمنين، كناه المصطفى عليه الصلاة والسلام (بأبي حفص) ، وسماه رسول الله صلّى الله عليه وسلم (بالفاروق) يوم أسلم في دار الأرقم، ولد رضي الله تعالى عنه في السنة الثالثة عشرة من ميلاد رسول الله صلّى الله عليه وسلم بمكة، وكان يرعى الغنم لأبيه، ولما كبر اشتغل بالتجارة، كان مسموع الكلمة في قومه، مشهورا بالشدة وعزة الجانب، وأسلم بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام في ذي الحجة لمضي ست سنين من البعثة، وكان له من العمر ست وعشرون سنة، فكان أشد الناس دفاعا عن الاسلام، بعد أن كان من أكبر المعارضين له، لما مات أبو بكر ولي الخلافة بعده بعهد منه، وكان ذلك سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فقام بأمورها ووطد دعائم الاسلام، توفي شهيدا بيد (أبي لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبه) . أواخر ذي الحجة سنة ٢٣ من الهجرة وعمره ٦٣ سنة، ومدة خلافته ١٠ سنين وسته أشهر
↩ (٣٩٥) [ص113] أي رثى
↩ (٣٩٦) [ص113] النساء (١٦٢)
↩ (٣٩٧) [ص114] الأحزاب (٦٦)
↩ (٣٩٨) [ص114] كما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، وابن لال في مكارم الاخلاق، وأبو نعيم في دلائله عنه مرسلا
↩ (٣٩٩) [ص114] تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٤٠٠) [ص114] تقدمت ترجمته في ص (٥١) رقم (٢)
↩ (٤٠١) [ص114] وفي نسخة بحذف كلمة (بعثا)
↩ (٤٠٢) [ص114] الذر- صغار النمل
↩ (٤٠٣) [ص115] البقرة (٢٥٢)
↩ (٤٠٤) [ص115] الأحمر- العجم لغلبة البياض والحمرة عليهم
↩ (٤٠٥) [ص115] الأسود- لغلبة الأدمة والسمرة عليهم. وقيل: الأحمر والأسود الإنس والجن
↩ (٤٠٦) [ص115] التوبة «٧٢»
↩ (٤٠٧) [ص115] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٤٠٨) [ص115] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٧»
↩ (٤٠٩) [ص115] الصافات (٨٣)
[ص115] (٥) المائدة «٦٧»
↩ (٤١٠) [ص116] ويروى (اختاره)
↩ (٤١١) [ص116] تقدمت ترجمته في ص «٨٤» رقم «٣»
↩ (٤١٢) [ص116] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٤١٣) [ص116] وهو قول أكثر المفسرين كما هو الظاهر المتبادر حيث تقدم مرجعه
↩ (٤١٤) [ص117] الأنفال (٣٣)
↩ (٤١٥) [ص117] الأنفال (٣٣)
↩ (٤١٦) [ص117] الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً» من سورة الفتح (٢٥)
↩ (٤١٧) [ص117] هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا» من سورة الفتح (٢٥)
↩ (٤١٨) [ص118] وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» . من سورة الانفال (٣٤)
↩ (٤١٩) [ص118] درأته- دفعه وفي نسخة (درأبه) وهو تصحيف
↩ (٤٢٠) [ص118] وفي نسخة لفظ الجلالة محذوف
↩ (٤٢١) [ص118] أبو موسى الأشعري: الصحابي المشهور، واسمه عامر بن قيس، وقيل الحارث أحد الحكمين، توفي بمكة أو بالكوفة سنة أربع وأربعين، أو اثنين وخمسين ومائة، ونسبته إلى أشعر لقب لأبي القبيلة المعروفة باليمن، لقب به لأنه ولد وعليه شعر
↩ (٤٢٢) [ص118] انفرد الترمذي بإخراجه من بين الستة ذكره في التفسير، وقال غريب وإسماعيل بن ابراهيم يضعف في الحديث. اهـ. ويقويه أنه رواه ابن أبي حاتم. عن ابن عباس، رضي الله عنهما موقوفا، وأبو الشيخ نحوه عن أبي هريرة، رضي الله عنه موقوفا أيضا
↩ (٤٢٣) [ص119] من سورة الأنبياء رقم (١٠٦)
↩ (٤٢٤) [ص119] وفي لفظ، أنا أمنة لأصحابي، وهو حديث صحيح رواه مسلم عن سعيد بن بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله عنه
↩ (٤٢٥) [ص119] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» الأحزاب «٥٦»
↩ (٤٢٦) [ص119] هو محمد بن الحسن الأصبهاني. الإمام الجليل، والبحر الذي لا يجارى فقها، ونحوا، وأصولا، وكلاما، مع جلالة وورع زائد، وقد امتحن في الدين، وجرت له مناظرات أدت الى عزله، ومات مسموما، شهيدا في الطريق لما عاد من غزنة، سنة ست وأربعمائة، ونقل إلى نيسابور، ودفن فيها. وقبره يزار، ويستجاب عنده الدعاء وهو شافعي المذهب. قال التلمساني: انتهى إلى أن يكلمه الملك في اليقظة
↩ (٤٢٧) [ص120] واعلم أن قوله: (وقد حكى) الى قوله (إلى يوم القيامة) لم يثبت في الأصل الذي هو بخط المؤلف وإنما ثبت في الأصل المروي عن أبي العباس الغرفي
↩ (٤٢٨) [ص120] أي من المفسرين
↩ (٤٢٩) [ص120] مريم رقم (١)
↩ (٤٣٠) [ص120] وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» من سورة الزمر رقم (٣٦)
↩ (٤٣١) [ص120] لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً» الفتح رقم (٢)
↩ (٤٣٢) [ص121] «وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» الأنفال (٢٦)
↩ (٤٣٣) [ص121] «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ... » من سورة المائدة (٦٧)
↩ (٤٣٤) [ص121] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» الاحزاب (٥٦)
↩ (٤٣٥) [ص121] (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا ... ) التحريم رقم (٤)
↩ (٤٣٦) [ص122] سورة الفتح رقم (١- ١٠)
↩ (٤٣٧) [ص122] سورة الفتح رقم (١- ١٠)
↩ (٤٣٨) [ص123] لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً» الفتح (٢)
↩ (٤٣٩) [ص123] وفي نسخة (عليك)
↩ (٤٤٠) [ص123] وفي نسخة (أسنى) البلاد
↩ (٤٤١) [ص123] وفي نسخة بحذف كلمتي (عند ربهم)
[ص123] (١) تقدمت ترجمته في ص (٦٧) رقم (٧)
↩ (٤٤٢) [ص124] من قوله تعالى: «لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» الفتح رقم (٩)
↩ (٤٤٣) [ص124] من قوله تعالى: «لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» الفتح رقم (٩)
↩ (٤٤٤) [ص125] أي من قراء الشواذ. وقد نسب الى ابن عباس رضي الله عنهما ... وقراءة الجمهور (يعزروه)
↩ (٤٤٥) [ص125] الفتح (٩)
↩ (٤٤٦) [ص125] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (٤٤٧) [ص125] أعلام: علامات
↩ (٤٤٨) [ص125] وفي نسخة (تنزيه)
↩ (٤٤٩) [ص125] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٤٥٠) [ص126] « ... يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» الفتح رقم (١٠)
↩ (٤٥١) [ص126] بيعة الرضوان كانت بالحديبية، وسميت بها لقوله تَعَالَى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ، وهي شجرة سمرة وعضاه، وقعت تحتها البيعة وبقيت إلى زمن عمر رضي الله تعالى، وكانوا ألفا وأربعمائة أو خمسمائة، والمبايعة كانت على أن لا يفروا، أو على الموت، ولا مخالفة بينهما، ولم يتخلف منهم عن البيعة غير الجد بن قيس وعثمان رضي الله تعالى عنه لأن النبي صلّى الله عليه وسلم كان بعثه لقريش ليخبرهم أنهم لم يقدموا لحرب، وإنما جاؤوا زوارا للبيت، فبايع النبي صلّى الله عليه وسلم عنه وقال: «هذه يد عثمان» وكان وقع الإرجاف بقتله»
↩ (٤٥٢) [ص127] وفي نسخة (عفوه) وهو تصحيف
↩ (٤٥٣) [ص127] تجنيس: المقصود هنا: تفنن في الكلام ولم يرد به الجناس الصناعى وهو اتفاق اللفظ واختلاف المعنى
↩ (٤٥٤) [ص127] « ... وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» الأنفال «١٧»
↩ (٤٥٥) [ص127] يعني «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ»
↩ (٤٥٦) [ص127] أي «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ»
↩ (٤٥٧) [ص127] وفي نسخة «ومسببه» وهو الأحسن لأن الأولى ليس لها سبب ظاهر
↩ (٤٥٨) [ص128] أي الاخيرة. وهي قوله تعالى «فلم تقتلوهم»
↩ (٤٥٩) [ص128] أي اللغوي
↩ (٤٦٠) [ص129] وفي نسخة «ما نصه»
↩ (٤٦١) [ص129] «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» : الاسراء رقم «١»
↩ (٤٦٢) [ص129] والمراد هنا قوله تعالى: «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى، ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» سورة النجم «١٣- ١٨»
↩ (٤٦٣) [ص129] «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» المائدة رقم «٦٧»
↩ (٤٦٤) [ص130] «لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» الأنفال رقم «٣٠»
↩ (٤٦٥) [ص130] «إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» التوبة «٤٠»
↩ (٤٦٦) [ص130] وفي نسخة «تحزبهم»
↩ (٤٦٧) [ص130] مصدر أو وصف أريد به معنى الجمع ومعناه: متناجين متشاورين
↩ (٤٦٨) [ص130] سراقة بن مالك هو: الصحابي الحجازي رضي الله تعالى عنه، كانت هذه القصة قيل إسلامه، وأسلم في غزوة الطائف، بعد فتح مكة، ومات في سنة أربع وعشرين هـ، وكان شاعرا
↩ (٤٦٩) [ص130] الهجرة: الانتقال من دار لأخرى، وهي هنا للعهد، أي هجرته صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة
[ص130] (٦) السير: جمع سيرة بمعنى الطريقة والخصلة، ثم خص بغزوات النبي صلّى الله عليه وسلم، وأسفاره المفردة بالتدوين
↩ (٤٧٠) [ص131] سورة الكوثر «١- ٣»
↩ (٤٧١) [ص131] وهو الأظهر لا أنه الحق.. وهو قول سعيد بن جبير
↩ (٤٧٢) [ص131] سورة الكوثر رقم «٣»
↩ (٤٧٣) [ص132] الحجر رقم «٨٧»
↩ (٤٧٤) [ص132] وهو المحكي عن ابن عمر وابن مسعود والمنقول عن ابن عباس
↩ (٤٧٥) [ص132] وهو المحكي عن عمر وعلي والحسن البصري
↩ (٤٧٦) [ص132] ركعة: أي صلاة تسمية للشيء باسم جزئه
↩ (٤٧٧) [ص133] أي عن الإمام جعفر الصادق
↩ (٤٧٨) [ص133] «..... لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» النحل رقم «٤٤»
↩ (٤٧٩) [ص133] «وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» سبأ رقم «٢٨»
↩ (٤٨٠) [ص133] «الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» الأعراف رقم «١٥٨»
↩ (٤٨١) [ص133] تقدمت ترجمته في أول الكتاب
↩ (٤٨٢) [ص133] «.... فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» إبراهيم رقم «٤»
↩ (٤٨٣) [ص134] كما تقدم
↩ (٤٨٤) [ص134] «..... وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً» الأحزاب رقم «٦»
↩ (٤٨٥) [ص134] وفي نسخة «في الآخرة»
↩ (٤٨٦) [ص134] أي في الشواذ، قيل: وهي قراءة مجاهد ونسبت أيضا إلى أبي بن كعب أيضا
↩ (٤٨٧) [ص134] إذ أركان القراءة هي المطابقة الرسمية، والموافقة للعربية، والنقل المتواتر الاجماعية، والأخيرة عمدة
↩ (٤٨٨) [ص135] المراد بالمصحف الإمام الذي نسخه عثمان رضي الله عنه وهو ما عليه بقية المصاحف إلى يوم الدين
↩ (٤٨٩) [ص135] «وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً» النساء رقم «١١٣»
↩ (٤٩٠) [ص135] النساء رقم «١١٣»
↩ (٤٩١) [ص135] تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤»
[ص137] (١) وقد ورد بيان العدد الصحيح لهذه الفصول في مقدمة المؤلف في العدد الأول
↩ (٤٩٢) [ص139] وفي نسخة «الجلال»
↩ (٤٩٣) [ص139] الجبلة: الخلقة التي خلق عليها
↩ (٤٩٤) [ص139] زلفى: قربة
↩ (٤٩٥) [ص139] يتخلص: يتمحض
↩ (٤٩٦) [ص140] أي الأخيرة المتعلقة بالأمور العادية الواقعة في الأحوال الدنيوية
↩ (٤٩٧) [ص140] وفي نسخة (وقوانين)
↩ (٤٩٨) [ص140] من الأخلاق المفصله في كتب الإحياء والعوارف والرسالة
↩ (٤٩٩) [ص141] السجية والطبع
↩ (٥٠٠) [ص142] وفي نسخة «ووجدنا»
↩ (٥٠١) [ص142] وفي نسخة «يشرف»
↩ (٥٠٢) [ص142] وفي نسخة «اتفقتا»
↩ (٥٠٣) [ص142] أثرة: مكرمة
↩ (٥٠٤) [ص142] خوال «خال» وهو الخالي أي: السالف
↩ (٥٠٥) [ص142] رمم: بكسر الراء وقد يضم، ج رمة أو رميم وهي العظام وأجزاء البدن البالية
↩ (٥٠٦) [ص142] بوال: ج بالية، وبال، وهي تأكيد لكلمة رمم
[ص142] (١) تقدمت ترجمته في مقدمة التحقيق
↩ (٥٠٧) [ص143] ثم: بمعنى هناك
الباب ٧ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص144] محتفل: أي مهتم، بمعنى أن من اهتم بجميع هذه الصفات وأمثالها لا يمكنه الإحاطة بها
↩ (٢) [ص144] الوهم: قوة يدرك بها الجزئيات المحققة وغيرها
↩ (٣) [ص145] الأحاديث والآثار
↩ (٤) [ص146] علي بن أبي طالب: تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «١»
↩ (٥) [ص146] أنس بن مالك: تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٦) [ص146] أبو هريرة: تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٧) [ص146] البراء بن عازب. الأنصاري الأوسي، له ولأبيه صحبة، شهد أحدا، وغزا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمس عشرة غزوة، وسافر معه ثمانية عشر سفرا، توفي في الكوفة سنة ٧٢
↩ (٨) [ص146] عائشة أم المؤمنين: الصديقة بنت الصديق، تزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهي بنت تسع، ولم يتزوج بكرا غيرها، روت عن النبي صلّى الله عليه وسلم عشرة ومائتين وألفين من الأحاديث، توفيت في المدينة ودفنت بالبقيع سنة ٥٨ هـ
↩ (٩) [ص146] ابن أبي هالة: هو هند بن أبي هالة. وهو ابن خديجة أم المؤمنين من زوجها الأول أبي هالة، وهو ربيب النبي صلّى الله عليه وسلم، وكان لصغره يتشبع من النظر اليه، ولذا أكثر من وصفه، فاشتهر بهند الوصاف، وسبق بذلك كبار الصحابة، لأنهم كانوا يهابون إطالة النظر اليه صلّى الله عليه وسلم، قتل يوم الجمل مع علي رضي الله عنه
↩ (١٠) [ص146] أبو جحيفة: مصغرا واسمه وهب بن عبد الله، توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهو مراهق، روى له أحمد وغيره توفي سنة ٧٢ هـ
↩ (١١) [ص146] جابر بن سمرة: بفتح السين وضم الميم، ابن جنادة بن جندب، أبو عبد الله، ابن اخت سعد بن أبي وقاص، توفي بالكوفة سنة ٧٢ هـ
↩ (١٢) [ص146] أم معبد: عاتكة بنت خالد بن منقذ، نزل عليها النبي صلّى الله عليه وسلم في هجرته، وهي خزاعية كعبية صحابية ولم ينقل لها تاريخ
↩ (١٣) [ص146] ابن عباس: تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٤) [ص147] معوض بن معيقيب، بضم الميم وفتح العين وكسر الراء المشددة اليمامي، أي المنسوب إلى اليمامة، روي عنه حديث الطفل الذي نطق بتصديق النبي صلّى الله عليه وسلم معجزة له، توفي في زمن علي رضي الله عنه
↩ (١٥) [ص147] أبو الطفيل: هو عامر بن وائلة الكناني، صحابي له رؤية ورواية، وكان شاعرا مغلقا، ولد في أوائل الهجرة ومات سنة ١١٠ هو هو آخر من مات من الصحابة
↩ (١٦) [ص147] العداء بن خالد: ابن هودة، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان حسن السبلة، أي اللحية. وهو الذي اشترى من النبي صلّى الله عليه وسلم غلاما أو أمة كما روى الترمذي وتأخر الى ما بعد المائة
↩ (١٧) [ص147] خريم بن فاتك: وخريم بالتصغير، شهد بدرا. ومات بالرقة زمن معاوية وروى عنه ابن عساكر
↩ (١٨) [ص147] حكيم بن حزام: ابن أخي خديجة أم المؤمنين، عاش مائة وعشرين سنة. نصفها في الاسلام، وهو الوحيد الذي ولد داخل الكعبة مات سنة ٦٠ هـ بالمدينة
↩ (١٩) [ص147] أزهر اللون- حسنه أو أبيض
↩ (٢٠) [ص147] أدعج- شديد سواد الحدقة
↩ (٢١) [ص147] أنجل- واسع شق العين مع حسنها
↩ (٢٢) [ص147] أشكل- في بياض عينه قليل حمرة
↩ (٢٣) [ص147] أهدب الأشفار- كثير شعر حروف أجفان عينيه
↩ (٢٤) [ص147] أزج- دقيق شعر الحاجبين طويلهما إلى مؤخر العين مع تقوس
[ص147] (١١) أبلج- مشرق الوجه
↩ (٢٥) [ص148] أقنى- مرتفع قصبة الأنف مع احديد اب يسير فيها، والمشهور أنه صلّى الله عليه وسلم كان أشم، والأشم ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه وقد يجمع بينهما بأن ارتفاعها كان يسيرا جدا، من رآه متأملا عرفه أشم، ومن لم يتأمله ظنه أقنى
↩ (٢٦) [ص148] أفلج- متباعد ما بين الثنايا، وقلته محمودة
↩ (٢٧) [ص148] ولكن إلى الطول أقرب
↩ (٢٨) [ص148] الجبين- هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال
↩ (٢٩) [ص148] حسا ومعنى
↩ (٣٠) [ص148] المنكب- مجموع عظم العضد والكتف
↩ (٣١) [ص148] العبل- الضخم
↩ (٣٢) [ص148] الرحب: الواسع، وهنا حسا ومعنى
↩ (٣٣) [ص148] سائل: تام
↩ (٣٤) [ص148] ما تجرد من بدنه أشرق من غيره
↩ (٣٥) [ص148] المسربة: خيط الشعر الذي بين الصدر والسرة
↩ (٣٦) [ص148] الربعة: المربوع
↩ (٣٧) [ص148] البائن: المفرط
↩ (٣٨) [ص148] رجل: ما بين الجعودة والسبوطة
↩ (٣٩) [ص149] أبدى اسنانه
↩ (٤٠) [ص149] المطهم: المدور الوجه، وقيل: هو السمين الفاحش، وقيل المنتفخ الوجه، وقيل النحيف الجسم
↩ (٤١) [ص149] المكلثم: المجتمع لحم وجهه
↩ (٤٢) [ص149] متماسك البدن: ليس برهل مسترخ لحمه
↩ (٤٣) [ص149] ضرب اللحم: خفيفة ولطيفة لا يابسة وكثيفة
↩ (٤٤) [ص149] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٤»
↩ (٤٥) [ص149] اللمة: بكسر اللام وتشديد الميم وهي ما طال من شعر الرأس في أحد جانبيه وقيل: ما جاوز من شعره شحمة الاذن وسميت بها لا لمامها بالمتكبين
↩ (٤٦) [ص149] كما رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٤٧) [ص149] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٨) [ص149] رواه أحمد والترمذي وابن حبان. ومعنى يتلألأ في الجدر: أي أن نور وجهه الشريف يشرق إشراقا يصل الى الجدران المقابلة كما يكون ذلك من الشمس
↩ (٤٩) [ص149] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٨»
↩ (٥٠) [ص150] كما رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٥١) [ص150] أي من رواية البيهقي في دلائله عن أخيها جيشن ابن خالد عنها
↩ (٥٢) [ص150] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٩»
↩ (٥٣) [ص150] سيأتي الحديث
↩ (٥٤) [ص150] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٦»
↩ (٥٥) [ص150] تقدمت ترجمته في ص «٤» رقم «٤»
↩ (٥٦) [ص150] بديهة: مفاجأة من غير روية أي أول وهلة
[ص150] (٦) على ما في جامع الترمذي وشمائله
↩ (٥٧) [ص151] النكت. اللطائف والدقائق
↩ (٥٨) [ص152] عورات: عيوب
↩ (٥٩) [ص152] لحديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: عشر من الفطرة.. قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الابط، وخلق العانة، وانتقاص الماء ... قال مصعب ابن شيبة راويه: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ... ) وانتقاص الماء يعني الاستنجاء. وقال المؤلف في شرح مسلم: ولعل العاشرة الختان لأنه مذكور في قوله عليه الصلاة والسلام: «الفطرة خمس ... »
↩ (٦٠) [ص152] هنا الحديث وان قال العراقي في تخريج أحاديث الاحياء لم أجده هكذا بل في الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها (تنظفوا فإن الاسلام نظيف) . وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث ابن مسعود رضي الله عنه (النظافة تدعو الى الاسلام) هـ فقد روى الرافعي في تاريخه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه بعض حديث مرفوعا (تنظفوا بكل ما استطعتم فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة الا كل نظيف) وينصره حديث الترمذي (إن الله نظيف يحب النظافة فنظفوا أفنيتكم)
↩ (٦١) [ص153] أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٦٢) [ص153] الحديث في مسلم وفي الشمائل
↩ (٦٣) [ص153] جابر بن سمرة تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٨»
↩ (٦٤) [ص153] روى الحديث مسلم وهذا جزء من الحديث
↩ (٦٥) [ص153] أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٦٦) [ص153] النطع: البساط
↩ (٦٧) [ص153] أخرج الحديث مسلم. وزاد البخاري عليه (نرجو بركته لصبياننا)
↩ (٦٨) [ص154] جابر: هو جابر بن عبد الله الصحابي رضي الله تعالى عنهما، شهد المشاهد كلها إلا بدرا، واستغفر له النبي صلّى الله عليه وسلم خمسا وعشرين مرة لما قضى دين أبيه، روى ألفا وخمسمائة حديث، وهو آخر صحابي مات بالمدينة سنة سبعين وشيء
↩ (٦٩) [ص154] وهو إسحق بن إبراهيم بن مخلد التميمي، ويكنى بأبي يعقوب المروزي، الإمام الزاهد الثقة المجتهد، أمير المؤمنين في الحديث، وهو الذي أحيا السنة بالمشرق ما سمع شيئا إلا حفظه، وما حفظ شيئا فنسيه
↩ (٧٠) [ص154] المزني: بضم ففتح: أبو إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني الزاهد، كان مجاب الدعوة، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه فيه: لو ناظر الشيطان لغلبه توفي سنة ٢٦٤ هـ
↩ (٧١) [ص154] الحربي: هو إبراهيم بن إسحق الحربي الحنبلي نسبة إلى الحربية محلة من بغداد توفي سنة ١٠٧ هـ
↩ (٧٢) [ص154] جابر بن عبد الله: مرت ترجمته آنفا وهذا الحديث رواه ابن عساكر في تاريخه
↩ (٧٣) [ص154] ينم: يفوح
↩ (٧٤) [ص155] ذكره البيهقي عن عائشة رضي الله عنها وقال: إنه موضوع كما سيأتي
↩ (٧٥) [ص155] محمد بن سعد: الإمام الكبير الحافظ الثقة، وهو أبو عبد الله، محمد مولى بني هاشم، صاحب الطبقات توفي سنة ٢٠٤ هـ
↩ (٧٦) [ص155] الواقدي: ولي القضاء ببغداد للمأمون، وروى عن مالك أحاديث كثيرة، وروى عنه الشافعي وغيره، واستقر الإجماع على ضعفه كما في الميزان توفي سنة ٢١١ هـ
↩ (٧٧) [ص155] أي في أن الأرض تبتلع ما يخرج منه وتفوح له رائحة طيبة
↩ (٧٨) [ص155] السيدة عائشة: تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٧٩) [ص155] وفي نسخة (تبلع)
↩ (٨٠) [ص155] وهذا الحديث وإن لم يكن مشهورا فقد قال ابن دحية بعد أن أورده: هذا سند ثابت. قيل: وهذا أقوى ما في الباب، وقد أخرجه الدارقطني في الافراد بسند ثابت
↩ (٨١) [ص155] وعليه كثير من الخراسانيين، لكن المعتمد في المذهب خلافه كما ذكره الدلجي. الشافعي: أبو عبد الله محمد بن إدريس القرشي، عالم مكة، يصدق بحقه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: عالم مكة يملأ طباق الأرض علما. ولد في غزه سنة ١٥٠ هـ ونشأ وترعرع في مكة، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأولع بالعربية من النحو والشعر واللغة، وحفظ موطا مالك بليلة، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، رحل إلى اليمن ثم بغداد ثم أقام في مصر وبها توفي سنة ٢٠٤ هـ
↩ (٨٢) [ص156] أبو نصر بن الصباغ: الإمام البحر عبد السيد بن محمد، انتهت إليه رئاسة الشافعية في عصره، وكان ورعا نقيا زاهدا، توفي سنة ٤٧٧ هـ مكفوف البصر
↩ (٨٣) [ص156] أبو بكر بن سابق: العالم الفاضل المقلد لمذهب الإمام مالك
↩ (٨٤) [ص156] رواه ابن ماجه وأبو داود في مراسيله والحكيم والبيهقي
↩ (٨٥) [ص156] علي بن أبي طالب تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٨٦) [ص156] أبو بكر الصديق: هو عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التيمي، خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، وهو أفضل الصحابة على الاطلاق، حارب المرتدين حروبا لا هوادة فيها، وانتصر عليهم، وثبت دعائم الاسلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم، توفي سنة ١٣ هـ وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودفن بجانب رسول الله صلّى الله عليه وسلم
[ص156] (٥) رواه البزار عن عمر بسند صحيح، وهو بعض خبر في البخاري
↩ (٨٧) [ص157] مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر، وهو أبو سعيد الخدري، وهو من كبار الصحابة، شرب دم النبي صلّى الله عليه وسلم يوم أحد فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: من مس دمه دمي لم يخالطه ذنب، وقتل رضي الله عنه شهيدا في هذه الغزوة
↩ (٨٨) [ص157] رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن أبي سعيد الخدري، ورواه البيهقي عن عمر بن السائب
↩ (٨٩) [ص157] كما رواه الحاكم والبزار، والدارقطني والبيهقي والبغوي، والطبراني وسنده جيد، والعجب من ابن الصلاح أنه قال: هذا حديث لم أجد له أصلا بالكلية وهو في هذه الأصول
↩ (٩٠) [ص157] عبد الله بن الزبير: هو عبد الله بن الزبير بن العوام، بضم الزاي والتصغير، وكان أول مولود للمسلمين بعد الهجرة، وكانت ولادته هزيمة لليهود حين أعلنوا أنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم مولود. استخلف بعد وفاة سيدنا معاوية سنة ٦٤ هـ، وحاصره الحجاج عند الكعبة حتى قتل شهيدا سنة ٧٣
↩ (٩١) [ص157] والحديث رواه الحاكم وأقره الذهبي والدارقطني
↩ (٩٢) [ص158] الدارقطني: هو علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، منسوب إلى دار القطن محلة ببغداد، وهو الإمام الحافظ الذي لم ير مثله في عصره، انتهى إليه علم الأثر ومعرفة العلل وأسماء الرجال وأحوالهم مع الصدق والعدالة والمعرفة بمذاهب الفقهاء، فلذا قيل إنه أمير المؤمنين في الحديث ولد سنة ٣٠٦ هـ وتوفي سنة ٣٨٥ هـ
↩ (٩٣) [ص158] مسلم: هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أحد الأئمة الحفاظ، قدم بغداد غير مرة وحدث بها، صنف صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، وقال أبو علي النيسابوري ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث. ولد سنة ٢٠٦ هـ وتوفي سنة ٢٦١ هـ
↩ (٩٤) [ص158] البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، رحل في طلب العلم إلى جميع محدثي الأمصار، رد على المشايخ وله إحدى عشرة سنة وطلب العلم وله عشر سنين. قال: خرجت كتاب الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث وما وضعت فيه حديثا إلا صليت ركعتين ولد سنة ١٩٤ هـ وتوفي سنة ٢٥٦ هـ
↩ (٩٥) [ص158] بركة بنت يسار: مولاة أبي سفيان بن حرب المهاجرة السابقة، قدمت مع أم حبيبة من الحبشة، فتزوجها النبي صلّى الله عليه وسلم، وكانت بركة تخدمها، وهي القائلة: إنه كان له صلّى الله عليه وسلم قدح تحت سريره يبول فيه فشربته ليلا
↩ (٩٦) [ص158] بركة: هي أم أيمن بركة بنت محصن بن ثعلبة، مولاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم وحاضنته الحبشية معتقة أبيه، أسلمت هي وابنها أيمن بن عبيد الحبشي، ثم تزوجها زيد بن حارثة توفيت بعد النبي صلّى الله عليه وسلم بخمسة أشهر
↩ (٩٧) [ص158] عيدان: جمع عيدانة وهي النخلة الطويلة
↩ (٩٨) [ص159] ابن جريج بالجيمين مصغرا، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ويكنى بأبي الوليد، وهو إمام مجمع على ثقته، وهو أول من صنف في الاسلام توفي سنة ١٥٠ هـ
↩ (٩٩) [ص159] مثل أبي داود وابن حبان، والحاكم عن أميمة عن أمها، وروى الحاكم، والدارقطني مثله عن أم أيمن
↩ (١٠٠) [ص159] رواه أبو نعيم والطبراني في الأوسط، وأخرج ابن سعد والبيهقي بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبيه أنه ولد معذورا مسرورا أي: مقطوع السرة مختونا، وأخرجه الخطيب من طرق عن أنس رضي الله عنه مرفوعا «من كرامتي على ربي أن ولدت مختونا ... » وأخرجه ابن جميع في معجمه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (١٠١) [ص159] آمنة بنت وهب بن عبد مناف، ولم تلد غيره صلّى الله عليه وسلم، ولم يتزوج غيرها عبد الله على الأصح، ذكر السهيلي أن الله عز وجل أحيى للنبي صلّى الله عليه وسلم أبويه فآمنا به ثم ماتا، توفيت وعمره ست سنين
↩ (١٠٢) [ص159] كذا رواه ابن سعد في طبقاته
↩ (١٠٣) [ص159] الحديث رواه البزار والبيهقي
↩ (١٠٤) [ص159] عائشة: تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٠٥) [ص159] علي تقدمت ترجمته في صفحة «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٠٦) [ص159] هذا الحديث رواه البزار والبيهقي
↩ (١٠٧) [ص160] هو عكرمة بن عبد الله البربري، مولى ابن عباس، أحد فقهاء المدينة وتابعيها ومن الأئمة المقتدى بهم في التفسير والحديث توفي سنة ١٠٧ هـ
↩ (١٠٨) [ص160] ابن عباس: تقدمت ترجمته في صفحة «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٠٩) [ص160] الغطيط: هو صوت يخرج من الأنف مخنوقا
↩ (١١٠) [ص160] كما رواه الشيخان عنه
↩ (١١١) [ص161] مرية: شك
↩ (١١٢) [ص161] ثقوب الفهم: يقال رجل ثاقب الرأي: أي نافذ الرأي ينظر فيه بدقة
↩ (١١٣) [ص162] وهب بن منبة، سيج، بفتح السين وسكون الياء، الأنباري اليماني وهو أبو عبد الله، تابعي مشهور بالمعرفة بالكتب القديمة. سمع عن بعض الصحابة، وروى عنهم واتفق على توثيقه وعبادته أخرج له أصحاب الكتب الستة توفي سنة ١١٤ هـ
↩ (١١٤) [ص162] أي كما رواه عنه ابن المنذر والبيهقي مرسلا
↩ (١١٥) [ص162] مجاهد: تقدمت ترجمته في ص «٧٠» رقم «١»
↩ (١١٦) [ص162] وفي نسخة (إلى)
↩ (١١٧) [ص162] عن أبي هريرة رضي الله عنه
↩ (١١٨) [ص162] وصدر الحديث (أترون قبلتكم هذه فو الله لا يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم)
[ص162] (٥) الشعراء (٢١٩)
↩ (١١٩) [ص163] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٢٠) [ص163] وهو ما روياه عن أنس مرفوعا (أقيموا الركوع والسجود فو الله إني لأراكم من بعدي- وربما قال (من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم)
↩ (١٢١) [ص163] مرت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٢٢) [ص163] مثله لفظا ومعنى
↩ (١٢٣) [ص163] لعبد الرزاق والحاكم
↩ (١٢٤) [ص163] وفي نسخة (ما) والاحتمالان في (من) جائزان
↩ (١٢٥) [ص163] وفي نسخة (ما) والاحتمالان في (من) جائزان
↩ (١٢٦) [ص163] في رواية أخرى لمسلم
↩ (١٢٧) [ص163] بقي بن مخلد: هو الإمام أبو عبد الرّحمن القرطبي الجياني، الحافظ الزاهد العابد الثقة، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا وكان مجاب الدعوة، يقال إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة، حضر سبعين غزاة ولد سنة ٢٠١ هـ وتوفي سنة ٢٧٦ هـ
↩ (١٢٨) [ص163] رواه ابن عدي والبيهقي وقال: إسناده ضعيف
↩ (١٢٩) [ص163] لعبد الرزاق والحاكم
↩ (١٣٠) [ص163] كما في رواية البخاري وغيره «أنه رأى جبريل في صورته له ستمئة جناح على كرسي بين السماء والأرض قد سد الأفق..» وقد رأى كثيرا منهم ليلة الاسراء
↩ (١٣١) [ص164] حديث البخاري: «إن عفريتا تفلت علي البارحة في صلاة المغرب وبيده شعلة من نار ليحرق بها وجهي، فأمكنني الله منه فدفعته، ثم أردت أن أربطة بسارية من سواري المسجد، فذكرت دعوة أخي سليمان- وفي رواية- لولا دعوة أخي سليمان لأصبح يلعب به ولدان المدينة»
↩ (١٣٢) [ص164] النجاشي: واسمه أصحمة كتب الى الرسول صلّى الله عليه وسلم: أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا قد بايعتك وأسلمت لله رب العالمين توفي سنة ٩ هـ
↩ (١٣٣) [ص164] رواه الشيخان وغيرهما، وبه استدل الشافعي على جواز الصلاة على الغائب. وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عمران بن حصين: «أنه صلّى الله عليه وسلم قال: «إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا وصلوا عليه، فقام عليه الصلاة والسلام وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه»
↩ (١٣٤) [ص164] كما في الصحيحين
↩ (١٣٥) [ص164] وفي نسخة (حتى)
↩ (١٣٦) [ص164] على ما رواه الزبير بن بكار في تاريخ المدينة، عن ابن شهاب ونافع بن جبير بن مطعم مرسلا، قال الدلجي: وهو غريب، والمعروف أن جبريل هو الذي أعلمه بها وأراه سمتها، لا أنها رفعت له حتى رآها، بشهادة ما في جامع العتيبة من سماع مالك قال: سمعت أن جبريل هو الذي أقام له قبلة مسجده. اه ولا يخفى أنه يمكن الجمع بينهما
↩ (١٣٧) [ص164] جاء ذلك في حديث ثابت من طريق العباس عمه عليه الصلاة والسلام ذكره ابن خيثمة
↩ (١٣٨) [ص165] أحمد بن حنبل: أبو عبد الله بن هلال بن أسعد الذهلي الشيباني، ولد في بغداد سنة ١٦٤ هـ ونشأفيها، وشغف بالسنة حتى صار إمامها في عصره، وتفقه بالشافعي وتوفي ٢٤١ هـ
↩ (١٣٩) [ص165] كالنووي في شرح مسلم
↩ (١٤٠) [ص165] إحالته: استحالته
↩ (١٤١) [ص165] مرت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٤٢) [ص165] رواه الطبراني في الصغير بنحو هذا الاسناد وقال: لم يروه عن قتادة إلا الحسن. تفرد به هانىء
↩ (١٤٣) [ص165] كخبر أبي داود والترمذي
↩ (١٤٤) [ص165] «هو ركانة بن عبد يزيد بن هاشم القرشي، أسلم يوم الفتح، توفي بالمدينة سنة ٤٢ هـ.»
↩ (١٤٥) [ص166] قال الترمذي: إسناده ليس بالقائم، وقال البيهقي مرسل جيد. وروي باسناد موصولا، إلا أنه ضعيف
↩ (١٤٦) [ص166] قال الدلجي: هذا الخبر وخبر أنه صارع أبا جهل وصرعه لم يصحا بل لا أصل لهما. وفيه أنه في مراسيل أبي داود ويزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد على الشك. لكن الظاهر أن الصحيح ركانة كما قاله الحلبي وغيره لا كما قاله النووي إنه الصواب والله أعلم، نعم مصارعة أبي جهل لا تصح اتفاقا
↩ (١٤٧) [ص166] كما رواه الترمذي في شمائله والبيهقي في دلائله
↩ (١٤٨) [ص166] رواه الترمذي في الشمائل، والتقلع: رفع الرجلين رفعا بائنا بدون اختيال
↩ (١٤٩) [ص166] الصبب: بتشديد الصاد وفتح الباء: ما انحدر من الارض
[ص166] (٤) مرت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٥٠) [ص168] هو أبو ثور مالك بن نمط الهمداني، نسبة إلى همدان قبيلة من اليمن، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك، مع كثير من قومه مسلمين فقال: هذا وفد همدان ما أسرعها الى النصر وأصبرها على الجهد.. هاجر ذو المشعار في زمن عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعه أربعة آلاف عبد فأعتقهم كلهم وانتسبوا إلى همدان
↩ (١٥١) [ص168] طهفة النهدي نسبة إلى نهد قبيلة باليمن، وهو خطيبها ووافدها للنبي صلّى الله عليه وسلم سنة تسع
↩ (١٥٢) [ص168] العليمي بالتصغير: صحابي قدم على النبي صلّى الله عليه وسلم فسأله الدعاء له ولقومه في غيث السماء في حديث فصيح كثير الغريب
↩ (١٥٣) [ص168] الأشعث بن قيس: قدم على النبي صلّى الله عليه وسلم مع قومه وارتد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فجيء به الى أبي بكر فقال: استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل. ورجع إلى إلاسلام، ثم خرج مع سعد إلى العراق، وشهدمعه مشاهد كثيرة، وسكن الكوفة الى أن توفي بها سنة ٤٠ هـ
↩ (١٥٤) [ص168] وائل بن حجر الكندي: بشر النبي صلّى الله عليه وسلم به قبل قدومه عليه ثم قدم فأسلم فرحب به، وأدناه من نفسه، وبسط له رداءه وأجلسه عليه، ودعاله بالبركة، وولاه على أقيال حضرموت، وكان من ملوك حمير، توفي سنة ٤٩ هـ
↩ (١٥٥) [ص168] الأقيال: الأمراء
↩ (١٥٦) [ص168] فراعها: ما ارتفع من الأرض
↩ (١٥٧) [ص168] وهاطها: الارض المطمئنة
↩ (١٥٨) [ص169] غزازها: ما خشن وصلب منها
↩ (١٥٩) [ص169] علافها: ما تأكله الماشية
↩ (١٦٠) [ص169] عفاءها: ما ليس لأحد فيه ملك
↩ (١٦١) [ص169] الدفء: نتاج الإبل وألبانها. والأظهر أنه كناية عن الأنعام
↩ (١٦٢) [ص169] صرامهم: تخيلهم أو ثمرهم
↩ (١٦٣) [ص169] سلموا: استسلموا
↩ (١٦٤) [ص169] الميثاق: الإسلام، أو العهد
↩ (١٦٥) [ص169] الثلب: بكسر المثلثة: الهرم من الإبل الذي سقطت أسنانه وتناثر هلب ذنبه
↩ (١٦٦) [ص169] الناب: أنثى الإبل التي طال نابها
↩ (١٦٧) [ص169] الفصيل: ولد الإبل الذي فصل عن امه وفطم
↩ (١٦٨) [ص169] الفارض: المسن من الابل أو البقر
↩ (١٦٩) [ص169] الداجن: ما يألف البيوت ولا يذهب إلى المرعى
↩ (١٧٠) [ص169] الكبش الحواري: الذي يتخذ من جلده نطع، وروي الذي جلده أحمر وقيل: أبيض
↩ (١٧١) [ص169] الصالغ: ما دخل في السنة السادسة من البقر والغنم
↩ (١٧٢) [ص169] القارح: ما دخل من الخيل في السنة الخامسة
↩ (١٧٣) [ص169] نهد: قبيلة باليمن أرسلت وفدها الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم برئاسة طهفة النهدي الذي سبق ذكره
↩ (١٧٤) [ص169] محضها: لبنها الذي لم يخالطه ماء
↩ (١٧٥) [ص170] مخضها: ما مخض من لبنها وأخذ زبده
↩ (١٧٦) [ص170] مذقها: ما خلط من لبنها بالماء
↩ (١٧٧) [ص170] الدثر: المال الكثير
↩ (١٧٨) [ص170] الثمد: الماء القليل
↩ (١٧٩) [ص170] وضائع: الوظائف
↩ (١٨٠) [ص170] تلطط: تمنع
↩ (١٨١) [ص170] تلحد: تميل
↩ (١٨٢) [ص170] الفريضة: هي الفارض المسنة. أي عليكم في الوظيفة- وهي كل نصاب-
↩ (١٨٣) [ص170] الفريش: الحديثة العهد بالنتاج
↩ (١٨٤) [ص170] ذو العنان: أي الفرس
↩ (١٨٥) [ص170] الفلو: ولد الفرس
↩ (١٨٦) [ص170] الضبيس: الصعب والعسر الأخلاق
[ص170] (٥) ودائع: جمع وديع أي العهد والميثاق
↩ (١٨٧) [ص171] سرحكم: ماشيتكم التي تسرح
↩ (١٨٨) [ص171] نعضد: يقطع
↩ (١٨٩) [ص171] الطلح: شجر كبير من أشجار الشوك حسن اللون والريح
↩ (١٩٠) [ص171] دركم: الماشية التي تذهب للرعي وتدر لبنا أي لا تمنع من الرعي
↩ (١٩١) [ص171] الرماق: النفاق
↩ (١٩٢) [ص171] الرباق: في الأصل عروة الحبل، يربط بها ما خيف ضياعه، وهنا استعارها لنقض العهد
↩ (١٩٣) [ص171] الربوة: الزياده في الفريضة عقوبة له. وهذا الحديث رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، والديلمي في مسند الفردوس
↩ (١٩٤) [ص171] مرت ترجمته في ص «١٦٨» رقم «٥»
↩ (١٩٥) [ص171] العباهلة: ملوك اليمن الذين أقروا على ملكهم فلم يزالوا عنه
↩ (١٩٦) [ص171] الأرواع: حسان الوجوه
↩ (١٩٧) [ص171] المشابيب: جمع مشبوب أي الرؤوس السادة
↩ (١٩٨) [ص171] انتيعة: الأربعين من الغنم
↩ (١٩٩) [ص171] مقورة: الإقوار الاسترخاء في الجلد
↩ (٢٠٠) [ص171] الألياط: الجلود من لاط أي لضق والأصل هو قشر الشجرة
↩ (٢٠١) [ص172] ضناك: ممتلئة اللحم مكثرة الشحم
↩ (٢٠٢) [ص172] أنطوا: لغة يمانية وهي: أعطوا
↩ (٢٠٣) [ص172] الثبجة: الشاة الوسطى
↩ (٢٠٤) [ص172] السيوب: جمع سيب وهو الركاز
↩ (٢٠٥) [ص172] مم: من بإبدال النون ميما
↩ (٢٠٦) [ص172] اصقعوه: اضربوه
↩ (٢٠٧) [ص172] استوفضوه: انفوه
↩ (٢٠٨) [ص172] ضرجوه: لطخوه بدمائه أي بواسطة الرجم
↩ (٢٠٩) [ص172] الأضاميم: جمع إضمامة أي الحجارة
↩ (٢١٠) [ص172] عمه: لا تردد ولا حيرة. وفي رواية (غمة) أي ستر وغطاء
↩ (٢١١) [ص172] تقدمت ترجمته في ص «١٦٨» رقم «٥»
↩ (٢١٢) [ص172] يترفل: يترأس. وكتابه هذا أخرجه الطبراني في الصغير والخطابي في الغريب
↩ (٢١٣) [ص172] مرت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
[ص172] (١٠) توصيم: محاباة
↩ (٢١٤) [ص173] رواه الحاكم وصححه البيهقي
↩ (٢١٥) [ص173] عطية السعدي، منسوب إلى قبيلة بني سعد، وهو الذي قال: قدمنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال لي: ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا فإن اليد المعطية. الخ
↩ (٢١٦) [ص173] على ما ذكره أبو نعيم في دلائله
↩ (٢١٧) [ص173] نسبة لقبيلة بني عامر، وفدوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والعامري ههنا اسمه عطية، وقيل لقيط بن عامر بن المنتفق، توفي في حدود الثمانين
↩ (٢١٨) [ص173] على ما رواه أبو داوود والنسائي
↩ (٢١٩) [ص174] فيما رواه ابن لال في مكارم الأخلاق
↩ (٢٢٠) [ص174] رواه الشيخان
↩ (٢٢١) [ص174] فيما رواه ابن عدي في كامله بسند ضعيف.. وأوله: «المرء على دين خليله ولا خير ... »
↩ (٢٢٢) [ص174] فيما رواه الشيخان وبقيته «.. كمعادن الذهب والفضه، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا..»
↩ (٢٢٣) [ص174] رواه السمعاني في تاريخه بسند فيه مجهول
↩ (٢٢٤) [ص174] الحديث رواه الأربعة والحاكم والترمذي أيضا في الشمائل في قضية أبي الهيثم، وفي بعض الروايات زيد فيه «وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت، فإن تكلم فليجتهد رأيه» وأخرج الزياده أحمد
↩ (٢٢٥) [ص174] رواه أبو الشيخ في الثواب.. والديلمي
↩ (٢٢٦) [ص174] قوله: «أسلم تسلم» متفق عليه بين الشيخين، وبقية الحديث عند مسلم. وللبخاري في الجهاد.. «.. أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين»
↩ (٢٢٧) [ص175] رواه الترمذي
↩ (٢٢٨) [ص175] رواه البيهقي في شعبه، وأخرج نحوا من هذا الترمذي
↩ (٢٢٩) [ص175] رواه الشيخان، وأخرج أبو داوود: «ذو الوجهين في الدنيا ذو لسانين في النار»
↩ (٢٣٠) [ص175] فيما رواه الشيخان
↩ (٢٣١) [ص175] رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه
↩ (٢٣٢) [ص175] رواه ابن السمعاني في تاريخه
↩ (٢٣٣) [ص175] فيما رواه الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والبخاري في الأدب المفرد
↩ (٢٣٤) [ص176] رواه الشيخان
↩ (٢٣٥) [ص176] فيما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (٢٣٦) [ص176] لما فرغ من صلاة الجمعة
↩ (٢٣٧) [ص176] أي تلم برحمتك وتجمع ما تشعث وتفرق من أمري. قال الجوهري: الشعث: انتشار الأمر يقال: لم الله شعثك أي جمع أمرك
↩ (٢٣٨) [ص176] أي فيما رواه كثير من الناس لا يحصون، فكافة بمعنى جميعا، وأريد بهما الكثره إذ لم يروه جميع الناس، ولا جميع المحدثين، لكنه لما شاع وذاع، فكأنه كذلك
↩ (٢٣٩) [ص176] وفي نسخة (مرقبة) وهي بمعنى واحد
↩ (٢٤٠) [ص177] أي: يوم حنين على ما رواه مسلم والبيهقي: وقد فسر الوطيس بضراب الحرب، وأراد المعنى المجازي
↩ (٢٤١) [ص177] كما رواه البخاري وغيره
↩ (٢٤٢) [ص177] رواه الديلمي
↩ (٢٤٣) [ص177] كما رواه البيهقي في شعب الايمان
[ص177] (٢) رواه البيهقي في شعب الايمان. ولفظه: «من مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله» ، والمعنى أن من مات من غير ضرب ولا قتل ولا حرق ولا غرق، والحتف هو الهلاك، وقيل كانت العرب تتوهم أن روح المريض تخرج من أنفه، وروح المجروح من جراحته، فكلمهم النبي صلّى الله عليه وسلم على قدر عقولهم، وقال عبد الله بن عتيك فو الله ما سمعت قوله: «حتف أنفه» من أحد من العرب قبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعلى هذا عدها المصنف- رحمه الله- من كلامه الذي ابتدعه، وهو المشهور
↩ (٢٤٤) [ص178] كما رواه أصحاب الغرائب ولا يعرف له سند، وروى الطبراني «أنا أعرب العرب، ولدت في قريش، ونشأت في بني سعد، فأنى يأتيني اللحن؟!»
↩ (٢٤٥) [ص178] عارضة: حلاوة
↩ (٢٤٦) [ص178] الجزالة: ضد الركاكة
↩ (٢٤٧) [ص178] نصاعة: خلوص ألفاظها من الخلط
↩ (٢٤٨) [ص178] الرونق: الحسن
↩ (٢٤٩) [ص178] بشري: أي منسوب للبشر
↩ (٢٥٠) [ص178] سبقت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٩»
↩ (٢٥١) [ص178] فصل: مفصول مبين
↩ (٢٥٢) [ص178] نزر: يسير
↩ (٢٥٣) [ص178] هذر: كثير
↩ (٢٥٤) [ص179] الخرز: ما ينظم من الجواهر، وليس كما تفهمه العامة من تخصيصه بنوع من الخرز وهو المثقب
↩ (٢٥٥) [ص179] وكانت العرب تمتدح بعلو الصوت وتذم بضده، ولذا تمدحوا بسعة الفم وذموا بصغره والجهير: العالي الصوت فليس فيه خفاء ولا يكسر ككلام النساء
↩ (٢٥٦) [ص180] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٥٧) [ص180] حديث صحيح انفرد البخاري بإخراجه
↩ (٢٥٨) [ص181] العباس بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي صلّى الله عليه وسلم، وولد قبله بسنتين وكان اليه في الجاهلية السقاية والعمارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدرا مع المشركين مكرها فافتدى نفسه وعاد الى مكة، هاجر قبل الفتح وشهده، وثبت في حنين توفي في المدينة سنة ٣٢ هـ
↩ (٢٥٩) [ص181] كما رواه البيهقي في دلائل النبوة، والترمذي وحسنه
↩ (٢٦٠) [ص181] وهو أبو الأصقع الليثي، أسلم قبل تبوك وشهدها، وكان من أهل الصفة، خدم النبي صلّى الله عليه وسلم ثلاث سنين، ومات سنة ٨٣ هـ وعمره مائة وخمس سنين
↩ (٢٦١) [ص181] هو أبو عيسى بن محمد بن عيسى الترمذي، ولد سنة ٢٠٩ هـ، وهو أحد العلماء الحفاظ الأعلام، وله في الفقه يد صالحة. له تصانيف كثيرة في علم الحديث، وكتابه الصحيح من أحسن الكتب وأكثرها فائدة، عرضه على علماء الأقطار فرضوا به.. قال: ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم توفي ب «ترمذ» سنة ٢٧٩ هـ
↩ (٢٦٢) [ص181] وقد أخرجه مسلم في صحيحه
↩ (٢٦٣) [ص182] عبد الله بن عمر بن الخطاب، بن نفيل القرشي العدوي، ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي، وهاجر وهو ابن عشر سنين، رده النبي صلّى الله عليه وسلم في بدر وأحد ثم أجازه بالخندق.. وعن السدي قال رأيت نفرا من الصحابة كانوا يرون أنه ليس أحد فيهم على الحالة التي فارق عليها النبي صلّى الله عليه وسلم ألا ابن عمر، ومات وهو مثل أبيه في الفضل. توفي سنة ٧٣ هـ
↩ (٢٦٤) [ص182] هو محمد بن جرير أبو جعفر الطبري، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف المشهورة، من أهل طبرستان كان كثير الطواف والعبادة، ولد سنة ٢٢٤ هـ وتوفي سنة ٣١٠ هـ
↩ (٢٦٥) [ص182] في معجميه الكبير والأوسط
↩ (٢٦٦) [ص182] أعلام تقدمت ترجمتة في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٦٧) [ص182] على ما رواه ابن أبي عمر والعدني في مسنده
↩ (٢٦٨) [ص183] تقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «١»
↩ (٢٦٩) [ص185] خثارة النفس: ثقلها وعدم نشاطها
↩ (٢٧٠) [ص185] الفسولة: كل مسترذل رديء وكسل النفس
↩ (٢٧١) [ص186] المقدام بن معدي كرب الكندي، صحابي، نزل حمص، وأخرج له أصحاب السنن، وأحمد توفي سنة ٨٧ هـ
↩ (٢٧٢) [ص186] سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله. الكوفي عالم عصره الزاهد المحدث أخرج له الأئمة الستة توفي سنة ١٦١ هـ
↩ (٢٧٣) [ص186] ورواه جمع كأبي يعلى وغيره عن أنس وجابر رضي الله عنهما بسند جيد
[ص186] (٢) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان، وأخرجه المصنف- رحمه الله تعالى- عن الطبراني، ولم يروه عن الترمذي لأن سنده لمعجم الطبراني أعلى من غيره. والحديث صحيح
↩ (٢٧٤) [ص187] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٧٥) [ص187] قال الدلجي: لم أعرف من رواه. ويوجد شبهه في الجملة في حديث مسلم
↩ (٢٧٦) [ص187] بريرة بنت صفوان، مولاة عائشة واختلف في أنها قبطية أو حبشية، وهي التي كان يجلس إليها عبد الملك بن مروان فتقول: يا عبد الملك إني أرى فيك خصالا، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر فإن وليته فاحذر الدماء ... الخ
↩ (٢٧٧) [ص187] فيما رواه الشيخان
↩ (٢٧٨) [ص187] البرمة: القدر
↩ (٢٧٩) [ص187] لقمان بن عنقاء، قيل: إنه ابن أخت داود وعنه أخذ الحكمة، اختلف في أنه نبي أو ولي. والأكثرون على أنه ولي لحديث روي عن ابن عمر عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لم يكن لقمان نبيا، ولكن كان عبدا كثير التفكير، حسن اليقين أحب الله تعالى فأحبه، فمن عليه بالحكمة.. الحديث.. قيل: إنه عاش ألف سنة
↩ (٢٨٠) [ص188] هو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد التنوخي، الفقيه المالكي، قاضي إفريقية، أدرك مالكا ولم يأخذ عنه، وألف المدونة في فقه مالك، وحصل له ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك توفي سنة ٢٤٠
↩ (٢٨١) [ص188] كما رواه البخاري
↩ (٢٨٢) [ص188] والتقعدد تفعلل من القعود ومعناه التثبت والتمكن من القعود
↩ (٢٨٣) [ص188] حديث «إنه كان يأكل مقعيا» أخرجه مسلم
↩ (٢٨٤) [ص188] كما رواه البزار عن ابن عمر بسند ضعيف. وأبو بكر الشافعي في فوائده من حديث البزار إلى قوله كما يأكل العبد. وبقية الحديث من رواية ابن سعد وأبو يعلى بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا. وزاد الديلمي وابن أبي شيبة وابن عدي، «وأشرب كما يشرب العبد»
↩ (٢٨٥) [ص189] كما رواه الشيخان
↩ (٢٨٦) [ص190] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٨٧) [ص190] كما رواه البخاري
↩ (٢٨٨) [ص190] كما ذكر ابن مردويه في تفسيره عن ابن عمر مرفوعا بسند ضعيف وذكر مثله الطبراني في الأوسط
↩ (٢٨٩) [ص191] وفي نسخة زيادة (يوم القيامة)
↩ (٢٩٠) [ص191] كما رواه الشيخان
↩ (٢٩١) [ص191] كما رواه الطبراني، وأخرجه الشيخان بلفظ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... »
↩ (٢٩٢) [ص191] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٢٩٣) [ص191] هو سفيان بن عينية بن عمران الكوفي، أحد الأئمة الأعلام الامام الحافظ الذي أخرج أصحاب الكتب الستة، وهو من تابعي التابعين، أدرك منهم ستة وثمانين وكان يسكن مكة.. ولد سنة ١٠٧ وتوفي سنة ١٩٨ هـ
↩ (٢٩٤) [ص191] كعلي وابنه الحسن وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين
↩ (٢٩٥) [ص192] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٩٦) [ص192] هو أبو محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب، سط رسول الله صلّى الله عليه وسلم وريحانته، أمير المؤمنين ولد سنة ٣ من الهجرة.. وفي الحديث: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» وفي الحديث أيضا: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» توفي في المدينة سنة ٥٠ هـ ودفن بالبقيع
↩ (٢٩٧) [ص192] ابن عمر: تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٢٩٨) [ص192] يحيى بن زكريا: نبي الله عليه الصلاة والسلام، وهو ابن خالة عيسى وأكبر منه وكان عمره مائة وعشرون سنة. أما سيدنا زكريا عليه الصلاة والسلام فنبي أيضا وهو من ذرية سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام، وكان آخر من بعث من بني إسرائيل قبل عيسى عليه الصلاة والسلام وقد قتله بنو إسرائيل كما قتلوا ولده سيدنا يحيى عليهما أفضل الصلاة والسلام
↩ (٢٩٩) [ص192] عيسى بن مريم: آخر الأنبياء قبل سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم، أرسل إلى بني إسرائيل. فجحدوا ومكروا، وكان من معجزاته إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص وخلقه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله.. ولما أراد بنو إسرائيل قتله رفعه الله تبارك وتعالى إليه «وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ»
↩ (٣٠٠) [ص193] هيوبا: المراد هنا جبانا عن النكاح
↩ (٣٠١) [ص193] حذاق: ج حاذق وهو الماهر
↩ (٣٠٢) [ص193] تقدمت ترجمته قبل قليل
[ص193] (٤) تقدمت ترجمته أيضا قبل قليل
↩ (٣٠٣) [ص194] كما رواه الحاكم والنسائي وبقيته: «النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة» . وليس زيادة «ثلاث» في صحيح الروايات
↩ (٣٠٤) [ص195] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٤»
↩ (٣٠٥) [ص195] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٥»
↩ (٣٠٦) [ص195] كما في البخاري والنسائي
↩ (٣٠٧) [ص195] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٠٨) [ص195] وهن إحدى عشرة.. كذا في البخاري من حديث أنس رضي الله عنه. وقال ابن خزيمة: لم يقل أحد من أصحاب قتادة بأنهن إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه. وعن أنس رواية أخرى في البخاري أنهن تسع ويجمع بينهما
↩ (٣٠٩) [ص195] أخرجه النسائي، وهو هكذا في صحيح البخاري
↩ (٣١٠) [ص195] هو أبو عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النسائي، ولد سنة ٢٢٥. أخذ من الأئمة الحفاظ العلماء، مقدما على كل من يذكر بهذا العلم في زمانة وكان شافعي المذهب، له مناسك ألفها على مذهب الشافعي وكان ورعا متحريا توفي في مكة سنة ٣٠٣ ودفن بها
↩ (٣١١) [ص196] في سنن أبي داوود والبيهقي والنسائي ولفظه: «طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه في يوم أو ليلة واحدة وكان يغتسل عند هذه وهذه..»
↩ (٣١٢) [ص196] أبو رافع مولى النبي صلّى الله عليه وسلم، واسمه ابراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت
↩ (٣١٣) [ص196] هو الإمام عبد الرّحمن بن كيسان اليماني لقب بطاووس لأنه كان طاووس القراء، وهو من أبناء الفرس، أخرج له أصحاب السنن وغيرهم توفي بمكة ١٠٦ هـ
↩ (٣١٤) [ص196] تقدم من رواه
↩ (٣١٥) [ص196] صفوان بن سليم: بالتصغير: إمام عابد تابعي، روى عنه أصحاب السنن توفي ١٣٢ هـ
↩ (٣١٦) [ص196] سلمى: بفتح السين. خادمة النبي صلّى الله عليه وسلم، وقيل مولاة صفية عمته صلى الله عليه وسلم، وهي زوج أبي رافع مولدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.. وهي التي أخبرت سيدنا حمزة بأن أبا جهل سب النبي صلّى الله عليه وسلم، فغضب وذهب اليه فشجه وكان ذلك سبب إسلامه
↩ (٣١٧) [ص196] هذا حديث صحيح رواه أبو داوود كما قاله السيوطي
↩ (٣١٨) [ص196] هو سليمان بن داوود، نبي من أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن معجزاته بساط الريح وتسخير الجن وكثير من الخلق له، عليه الصلاة والسلام
↩ (٣١٩) [ص196] على ما رواه الشيخان
↩ (٣٢٠) [ص197] على الشك من الراوي. وفي رواية على ستين وفي أخرى على تسعين ولمسلم على سبعين امرأة
↩ (٣٢١) [ص197] مرت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٣٢٢) [ص197] كما رواه ابن جرير في تفسيره عنه موقوفا
↩ (٣٢٣) [ص197] تقدمت ترجمته في ص «٩٠» رقم «١»
↩ (٣٢٤) [ص197] كذا رواه الحاكم عن محمد بن كعب
↩ (٣٢٥) [ص197] داوود عليه الصلاة والسلام نبي من الأنبياء، وهو قاتل جالوت كما ورد في سورة البقرة «وقتل داوود جالوت» ومن معجزاته أن ألان الله له الحديد
↩ (٣٢٦) [ص197] في المستدرك للحاكم في ترجمة عيسى ابن مريم
↩ (٣٢٧) [ص197] سورة ص رقم «٢٣»
↩ (٣٢٨) [ص198] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٢٩) [ص198] بسند جيد للطبراني في الأوسط
↩ (٣٣٠) [ص198] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٥»
↩ (٣٣١) [ص198] سورة آل عمران رقم «٤٥»
↩ (٣٣٢) [ص198] كحديث: «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره» . وحديث: «إن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا»
↩ (٣٣٣) [ص198] المقصود بالخمول كراهية الظهور
[ص198] (٧) كما ورد في الحديث: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم، بأفسد لها من حب المال والجاه لدين المؤمن» . وفي رواية: «من حب الشرف والمال»
↩ (٣٣٤) [ص199] وهي فيلة بنت محزمة العنبرية
↩ (٣٣٥) [ص199] وحديثها مذكور في شمائل الترمذي وفي سنن أبي داوود، وأخرجه ابن سعد بتمامه كما قاله السيوطي
↩ (٣٣٦) [ص199] وهذه زيادة ابن سعد
↩ (٣٣٧) [ص199] هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي الصحابي البدري كما في البخاري، خلافا لابنه عبد البر وغيره إذ قالوا إنه ليس ببدري، وإنما شهد العقبة الثانية، وسكن بدرا مات سنة ٤٠ هـ
↩ (٣٣٨) [ص199] كما رواه البيهقي عن قيس مرسلا، وقال: هو المحفوظ. ورواه الحاكم وصححه
↩ (٣٣٩) [ص199] ولم يذكره كله لطوله
↩ (٣٤٠) [ص200] أي رفعة رتبته وزبادتها أو ظهورها
↩ (٣٤١) [ص200] كما في حديث البخاري
↩ (٣٤٢) [ص202] جدد السلامة: طرائق السلامة
↩ (٣٤٣) [ص202] هوة: أي هاوية وهي ما بين الجبلين
↩ (٣٤٤) [ص202] مليء: ثقة مضطلع
↩ (٣٤٥) [ص203] هادته: أرسلت له الهدايا
↩ (٣٤٦) [ص203] كما رواه الشيخان عنه
↩ (٣٤٧) [ص203] وفي نسخة (لديني)
↩ (٣٤٨) [ص203] رواه ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها
↩ (٣٤٩) [ص203] أي عند يهودي هو أبو الشحم في نفقة عياله، أي إلى سنة في ثلاثين صاعا من شعير على ما في البخاري والترمذي والنسائي.. وفي البزار أربعين. وفي مصنف عبد الرزاق وسق شعير وهو ستون صاعا
↩ (٣٥٠) [ص204] الشملة: كساء يشتمل به بأن يديره على جسده كله لا يخرج منه يده
↩ (٣٥١) [ص204] بكسر الدال فارسي معرب جمعه ديابيج وهو الثوب المزين
↩ (٣٥٢) [ص204] المخوصة: المنسوجة
↩ (٣٥٣) [ص207] سورة القلم رقم «٤»
↩ (٣٥٤) [ص207] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٣٥٥) [ص207] وقد سألها سعيد بن هشام. وهذا الحديث رواه بتمامه البيهقي في دلائل النبوة
↩ (٣٥٦) [ص207] على ما رواه أحمد والبزار. ورواه مالك في الموطأ بلفظ يختلف قليلا وكذلك البغوي في شرح السنة
↩ (٣٥٧) [ص207] على ما رواه الشيخان
↩ (٣٥٨) [ص207] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٥٩) [ص207] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٦٠) [ص207] كما رواه أبو عبيد في الغر؟؟؟
↩ (٣٦١) [ص208] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٥»
↩ (٣٦٢) [ص208] رسول الله إلى بني اسرائيل ذكر في كتاب الله تعالى في مواضع عديدة وخاصة ما جرى له مع فرعون
↩ (٣٦٣) [ص208] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٤»
↩ (٣٦٤) [ص208] تقدمت ترجمته في ص «١٩٦» رقم «٨»
↩ (٣٦٥) [ص208] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٤»
↩ (٣٦٦) [ص208] معمر بن راشد أبو عروة لأزوي المهلبي مولاهم، عالم اليمن، روى عن الزهري وغيره عنه وروى عنه كثير وأخرج له الأئمة الستة، له ترجمة في الميزان وتوفي سنة ١٥٣ هـ باليمن
↩ (٣٦٧) [ص208] على ما رواه عنه أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم في تفسيره، والديلمي عن معاذ ولم يسنده، والحاكم في تاريخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بسندواه
↩ (٣٦٨) [ص208] سورة آل عمران «٣»
[ص208] (٥) سورة مريم رقم «١٢»
↩ (٣٦٩) [ص209] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٤»
↩ (٣٧٠) [ص209] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٥»
↩ (٣٧١) [ص209] كما في تفسير محمد بن جرير الطبري
↩ (٣٧٢) [ص209] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٤»
↩ (٣٧٣) [ص209] مريم: امرأة صالحة من بني اسرائيل، أم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام عبدها النصارى وولدها من دون الله لغرابة ولادته من دون أب، وما دروا أن آدم عليه السلام أشد غرابة في ذلك ولفتا للنظر ومع ذلك فإنه لم يعبد من دون الله
↩ (٣٧٤) [ص209] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٥»
↩ (٣٧٥) [ص209] سورة مريم «٢٤»
↩ (٣٧٦) [ص209] كما قرأ به ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر
↩ (٣٧٧) [ص209] سورة مريم «٢٤»
↩ (٣٧٨) [ص209] كأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد
↩ (٣٧٩) [ص209] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٥»
↩ (٣٨٠) [ص209] سورة مريم «٣٠»
↩ (٣٨١) [ص209] سورة الأنبياء «٧٩»
↩ (٣٨٢) [ص210] التي كان يراد رجمها. وهي ما رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما. والقصة كما حكاها التلمساني هي أن امرأة كانت بارعة الجمال وهي من أهل الدين رفعت قضية إلى أحد قضاة بني اسرائيل، فلما رآها افتتن بها. وراودها عن نفسها، فامتنعت ثم ذهبت لثان وثالث ورابع فكل راودها عن نفسها، فأتت لنبي الله داوود عليه الصلاة والسلام فحجبت عنه فأجمع الأربعة أن يقولوا لداوود: إن لها كلبا تمكنه من نفسها، ويزني بها، ففعلوا فأمر برجمها فرجمت فبينما داوود عليه الصلاة والسلام يوما في علية له مشرفا على صبيان يلعبون مع سليمان وفيهم صبي جميل فجعلوا سليمان قاضيا والصبي كامرأة زانية وأربعة منهم قضاة وفعلوا مثل تلك القصة بعينها، المراودة والتهمة كما في قصة المرجومة فعرفهم سليمان وقال لأحدهم ما لونه، فذكر لونا ودعا كلا بانفراده فذكر كل لونا مخالفا للآخر، فأمر الصبيان فضربوهم، فقال داوود لعل القضية هكذا فبعث للقضاة وسألهم عن لون الكلب على انفراد فأمر بهم فقتلوا» . والمراد بالمرجومة التي أريد رجمها لأن داوود هم برجمها ثم درأ عنها الحد وقال التيجاني: الله أعلم بصحته وقد ورد في الاسرائيليات على غير رواية ابن عساكر
↩ (٣٨٣) [ص210] وهذه القضية رواها الشيخان عن أبي هريرة والقصة هي أنه «بينما امرأتان معهما ابنان لهما وأخذ ذئب أحدهما فتحا كما إلى داوود عليه الصلاة والسلام فقضى به للكبرى فدعاهما سليمان عليه الصلاة والسلام فقال: هاتوا سكينا أشقه بينهما فقالت الصغرى: رحمك الله هو ابنها لا تشقه فقضى به لها لشفقتها عليه وأرضى الأخرى ليتشار كافي المصيبة» وقال التيجاني: وهذا مما لا شبهة في صحته
↩ (٣٨٤) [ص210] مرت ترجمته في ص «١٩٧» رقم «٦»
↩ (٣٨٥) [ص210] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٣٨٦) [ص211] موسى: نبي من أنبياء الله تعالى من بني اسرائيل أرسله الى فرعون وقومه بآيات بينات ومعجزات ذكرها القرآن الكريم مفصلة في مواطن عديدة
↩ (٣٨٧) [ص211] فرعون: لقب لكل ملك من ملوك القبط فإن أطلق فهو فرعون موسى لشهرته ولكثرة وروده في القرآن الكريم بهذا الاسم. واسمه كما يذكر المؤرخون وصعب بن الوليد بن ريان وكان من القبط العمالقة عمر أكثر من أربعمائة سنة والله تعالى أعلم
↩ (٣٨٨) [ص211] سورة الأنبياء (٥١)
↩ (٣٨٩) [ص211] تقدمت ترجمته في ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٣٩٠) [ص211] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (٣٩١) [ص211] كالكواشي وغيره
↩ (٣٩٢) [ص211] هو أبو الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وذلك لكثرة الأنبياء من نسله ومنهم سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم وذلك من قوله «أنا دعوة أبي إبراهيم»
↩ (٣٩٣) [ص212] تقدمت ترجمته في ص «٢١١» رقم «٧»
↩ (٣٩٤) [ص212] وهو ابن سيدنا ابراهيم عليهما الصلاة والسلام من زوجته السيدة سارة أما سيدنا اسماعيل فمن السيدة هاجر
↩ (٣٩٥) [ص212] على خلاف في الذبيح وتوقف فيه الشيخ السيوطي في رسالة مستقلة بعد ذكره من الطرفين بعض الأدلة. لكن المشهور بل الصحيح أنه اسماعيل
↩ (٣٩٦) [ص212] ابن سيدنا يعقوب عليهما الصلاة والسلام صبر على السجن ثلاث عشرة سنة وصبر قبلها على كيد إخونة ثم أكرمه الله تعالى بالحكم والملك، توفي وهو ابن مائة وعشرين سنة
↩ (٣٩٧) [ص212] سورة يوسف (١٥)
[ص212] (٤) تقدمت ترجمته في ص «٢١١» رقم «٧»
↩ (٣٩٨) [ص213] رواه ابن الجوزي في الوفاء عن أبي الحسين بن أسيد مرسلا
↩ (٣٩٩) [ص213] رواه أبو نعيم في الدلائل عن شداد بن أوس رضي الله عنه
↩ (٤٠٠) [ص213] القصص «١٤»
↩ (٤٠١) [ص214] ابن جرير تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٤٠٢) [ص214] عبد الله بن مسعود بن غافل أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، ولازم النبي صلّى الله عليه وسلم، وكان صاحب نعليه وهو من الصحابة العبادلة. وهو أول من جهر بالقرآن بمكة. وقال النبي صلّى الله عليه وسلم فيه: من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» . توفي سنة ٣٢ هـ
الهوامش والتعليقات
الباب ٧ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا (تابع)
↩ (٤٠٣) [ص214] الحسن البصري تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٤٠٤) [ص215] سعد بن أبي وقاص: وهو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف، أحد العشرة وآخرهم موتا، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد الستة أهل الشورى مات بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلي عليه في المسجد وذلك سنة ٥٥ هـ
↩ (٤٠٥) [ص215] كما في مقدمة كامل بن عدي، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي امامة. وهو حديث صحيح رواه أحمد في مسنده، والبيهقي في شعب الايمان، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن سعد مرفوعا وموقوفا. وقال الدارقطني: في العلل الموقوف أشبه
↩ (٤٠٦) [ص215] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٤٠٧) [ص215] الذي رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وسعيد بن منصور عنه موقوفا
↩ (٤٠٨) [ص217] وفي نسخة «النفيسة» وربما كانت الأولى تصحيفا
↩ (٤٠٩) [ص217] العبارة: تعبير الرؤيا
↩ (٤١٠) [ص218] سورة النساء «١٣»
↩ (٤١١) [ص219] «.... وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» سورة الأعراف «١٩٩»
↩ (٤١٢) [ص220] كما في تفسير ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، في مكارم الاخلاق وابن أبي الدنيا مرسلا ووصله ابن مردويه
↩ (٤١٣) [ص220] « ... إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» سورة لقمان «١٧»
↩ (٤١٤) [ص220] سورة الأحقاف «٣٥»
↩ (٤١٥) [ص220] « ... أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» سورة النور «٢٢»
↩ (٤١٦) [ص220] سورة الشورى «٤٣»
↩ (٤١٧) [ص221] مرت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٤١٨) [ص221] كما رواه الشيخان وأبو داوود أيضا عنها ... كما أسنده المصنف من طريق مالك في الموطا
↩ (٤١٩) [ص221] الحديث رواه البيهقي في شعب الايمان مرسلا، وروى آخره موصولا وهو قوله «اللهم اهد قومي..» في الصحيح حكاية عن نبي ضربه قومه
↩ (٤٢٠) [ص221] قال الدلجي: لم يعرف. وكذلك قال السيوطي: إن هذا لا يعرف عن عمر في شيء من كتب الحديث
↩ (٤٢١) [ص221] تقدمت ترجمته في ص «١٣» رقم «٤»
↩ (٤٢٢) [ص222] سورة نوح «٢٦»
↩ (٤٢٣) [ص222] المنافق وهو ذو الحويصرة حرقوص بن زهير التميمي قتل في الخوارج يوم النهروان على يد علي كرم الله وجهه
↩ (٤٢٤) [ص223] رواه مسلم عن جابر رضي الله عنهما. ونحوه في صحيح البخاري. وأخرجه البيهقي وهو حديث صحيح. وفي ألفاظه اختلاف، والمآل واحد
↩ (٤٢٥) [ص223] وفي مسلم: أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله عز وجل؟! وغضب صلّى الله عليه وسلم حتى أحمرت وجنتاء
↩ (٤٢٦) [ص223] خبت.. نقلها النووي في شرح مسلم على وجهي الضم والفتح
↩ (٤٢٧) [ص223] وردت القصة في سيرة ابن هشام برواية تختلف عن المذكورة هنا بعض الشيء انظر السيرة ج ٣ س ٢١٦ تحقيق السقا ورفاقه ووردت في بعض السير بشكل قريب من الوارد هنا ولكن باسم دعثور بدلا من غورث
↩ (٤٢٨) [ص223] على ما رواه البيهقي
↩ (٤٢٩) [ص223] وهي ذات الرقاع رابع سنة للهجرة
↩ (٤٣٠) [ص223] وقائلون: من القيلولة أي نائمون في النهار
[ص223] (٤) وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صحيح البخاري. أو خالد بن الوليد. أو كلاهما كما في مسلم
↩ (٤٣١) [ص224] ورواه الشيخان بدون سقوط السيف، وقوله صلّى الله عليه وسلم، من يمنعك مني، وجواب غورث
↩ (٤٣٢) [ص224] هي زينب بنت الحارث بن سلام
↩ (٤٣٣) [ص224] على ما رواه الشيخان ... وكان يجب أن تقدم جملة (على الصحيح من الرواية) بعد كلمة عفوه لأن صحة الرواية لعفوه، لا لاعترافها
↩ (٤٣٤) [ص224] هو رجل من بني زريق وهم بطن من الانصار.. وفي الصحيحين أن لبيدا يهودي وقيل إنه منافق وسيأتي عن المصنف أنه حكم بإسلامه
↩ (٤٣٥) [ص224] رواه أحمد والنسائي والبيهقي في دلائله
↩ (٤٣٦) [ص224] على ما رواه الشيخان
↩ (٤٣٧) [ص224] عبد الله بن أبي خزرجي كان يرتجي أن يكون حاكم الأنصار قبل هجرة النبي-
↩ (٤٣٨) [ص225] قال ابن عباس: كان المنافقون من الرجال ثلثمائة، ومن النساء مئة وسبعين
↩ (٤٣٩) [ص225] على المريسيع ماء لبني المصطلق
↩ (٤٤٠) [ص225] وهذا الحديث رواه الشيخان. وروى الطبراني: عرض ولد عبد الله على الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل أبيه، ومنعه الرسول صلّى الله عليه وسلم عن ذلك
↩ (٤٤١) [ص225] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٤٢) [ص225] الى هنا رواه الشيخان. واخرجه بلفظ المصنف البيهقي في الأدب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
↩ (٤٤٣) [ص226] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٤٤٤) [ص226] رواه الشيخان
↩ (٤٤٥) [ص226] هذا الحديث أخرجه أحمد والطبراني بسند صحيح، ولم يسميا الرجل
↩ (٤٤٦) [ص226] وهو حديث طويل رواه البيهقي مفصلا عن ابن سلام، ووصله ابن حبان، والطبراني، وأبو نعيم عن عبد الله بن سلام أيضا، وسنده صحيح كما قاله السيوطي
↩ (٤٤٧) [ص226] وهو حبر من أحبار اليهود وفي التهذيب: هو صحابي من أحبار اليهود الذين أسلموا وهو من أكثرهم مالا وعلما، حسن إسلامه وشهد المشاهد وتوفي مرجعه صلّى الله عليه وسلم من تبوك
↩ (٤٤٨) [ص227] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٦»
↩ (٤٤٩) [ص227] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٦»
↩ (٤٥٠) [ص228] خضرائهم: جمعهم وسوادهم
↩ (٤٥١) [ص228] قال ذلك يوم فتح مكة آخذا بعضادتي باب الكعبة على ما رواه ابن سعد والنسائي وابن زنجويه
↩ (٤٥٢) [ص228] « ... الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» سورة يوسف «٩٢»
↩ (٤٥٣) [ص228] كما رواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي
↩ (٤٥٤) [ص228] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٥٥) [ص228] أقرب أطراف مكة إليها، على بعد ثلاثة أو أربعة أميال منها على طريق المدينة والشام، سميت بذلك لأنه بقربها جبل يسمى «نعيم» على يمينها وعلى شمالها آخر يسمى «ناعم» والوادي «نعمان»
↩ (٤٥٦) [ص228] « ... وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ» سورة الفتح «٢٤»
↩ (٤٥٧) [ص229] أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، اسلم يوم فتح مكة وشهد مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حنينا وأعطاه من غنائمها مائة وأربعين أوقية وزنها له بلال، كان شيخ مكة ورئيسها ورئيس قريش بعد أبي جهل، عاش رضي الله عنه إلى سنة ٣١ هـ حيث مات ودفن بالبقيع
↩ (٤٥٨) [ص229] والحديث بكامله مذكور في السير، وقد اخرجه الطبراني والبيهقي عن ابن عباس بسند صحيح
↩ (٤٥٩) [ص230] الشكاسه: سوء الخلق
↩ (٤٦٠) [ص230] فاق النبيين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولا كرم
↩ (٤٦١) [ص231] انفرد بابن المنكدر مسلم، ورواه البخاري عن جابر وابي المنكدر: محمد بن المنكدر بن عبد الله التيمي الحافظ عن أبيه وعن عائشة وابي هريرة رضي الله تعالى عنهما وأخرج له أصحاب الكتب الستة
↩ (٤٦٢) [ص231] مرت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٤٦٣) [ص231] رواه البخاري في الأدب ومسلم في فضائله صلّى الله عليه وسلم. والترمذي في شمائله
↩ (٤٦٤) [ص231] مرت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» وأخرج حديث أنس مسلم
↩ (٤٦٥) [ص231] هو سهيل بن سعد الساعدي من مشاهير الصحابة يقال: كان اسمه «حزنا» فغيره النبي صلّى الله عليه وسلم. قال الزهري: مات النبي صلّى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة وذلك سنة ٩١ هـ.. وأخرج حديث سهل الدارمي والطيالسي
↩ (٤٦٦) [ص231] كما روى عنه الشيخان
↩ (٤٦٧) [ص231] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٦٨) [ص232] كما رواه مسلم
↩ (٤٦٩) [ص232] تقدمت ترجمته ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٧٠) [ص232] هو صفوان بن أمية الجمحي القرشي
↩ (٤٧١) [ص232] كأبي سفيان، وابنه معاوية، ويزيد، ومع مئة كل واحد أوقية.. وكحكيم بن حزام، والحارث بن هشام
↩ (٤٧٢) [ص232] كما رواه مسلم. وصفوان بن أمية الجمحي القرشي، كنيته أبو وهب اسلم يوم الفتح شهد حنينا والطائف وهو مشرك فلما أعطاه النبي صلّى الله عليه وسلم ما أعطاه قال: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي فأسلم، روى له أصحاب الكتب الستة توفي في خلافة سيدنا معاوية بمكة سنة ٤٢ هـ
↩ (٤٧٣) [ص232] هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى من أعقل أهل زمانه وأعلمهم، شاعر بليغ، تهود ثم تنصر وكان مترهبا، وآمن بنبوته صلّى الله عليه وسلم ولكنه لم يدرك زمن الرسالة ولذا فإن الاكثر على أنه صحابي. رآه النبي صلّى الله عليه وسلم في منامه في الجنة
↩ (٤٧٤) [ص232] هذا بعض حديث صحيح رواه الشيخان. لكن قال السيوطي رحمه الله في تخريجه: القائل له صلّى الله عليه وسلم هذا، إنما هو خديجة رضي الله عنها، والذي في صحيح البخاري وغيره أنه من قول خديجة
↩ (٤٧٥) [ص233] قبيلة تسكن منطقة حنين
↩ (٤٧٦) [ص233] مرت ترجمته في ص «١٨١» رقم «١»
↩ (٤٧٧) [ص233] كما رواه البخاري عن أنس تعليقا
↩ (٤٧٨) [ص233] على ما رواه أبو الحسن ابن الضحاك في شمائله عن الحسن مرسلا
↩ (٤٧٩) [ص233] كما رواه الترمذي في شمائله، وقال الحلبي: هذا الرجل لا أعرفه
↩ (٤٨٠) [ص233] مرت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٤٨١) [ص233] هو بلال، ولكنه من المهاجرين، وقد يجمع بأنهما قالا له (٨) تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
↩ (٤٨٢) [ص234] في كتاب الشمائل
↩ (٤٨٣) [ص234] مرت ترجمته في ص «١٨١» رقم «٤»
↩ (٤٨٤) [ص234] ذكره الترمذي في شمائله أيضا، وأخرجه الطبراني وأحمد عن الربيع بنت معوذ، وسنده حسن
↩ (٤٨٥) [ص234] هو معوذ بن الحرث الأنصاري، تعاون مع أخيه في قتل عدو الله أبي جهل واستشهد في غزوة بدر نفسها
↩ (٤٨٦) [ص234] زغب: صغار الريش
↩ (٤٨٧) [ص234] فيما رواه الترمذي
↩ (٤٨٨) [ص234] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٨٩) [ص234] هذا الحديث لا يعرف من رواه. وأبو هريرة تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٩٠) [ص235] الكماة: جمع كمي، وهو الشجاع المكمى في سلاحه والساتر لنفسه بدرعه
↩ (٤٩١) [ص236] أبو اسحق عمرو بن عبد الله السبعي الهمداني الكوفي تابعي جليل أحد أعلام الحديث أخذه عن عدة من الصحابة والتابعين، كان صواما قواما غازيا. أخرج له أصحاب الكتب الستة وله ترجمة في الميزان توفي سنة ١٢٧ هـ
↩ (٤٩٢) [ص236] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٤»
↩ (٤٩٣) [ص236] هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد ومسلم في المغازي والنسائي في السير
↩ (٤٩٤) [ص236] تقدمت ترجمته في ص «٢٢٩» رقم «١»
↩ (٤٩٥) [ص236] غير البراء
↩ (٤٩٦) [ص236] تقدمت ترجمته في ص «١٥٨» رقم «٢»
↩ (٤٩٧) [ص236] تقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «١»
↩ (٤٩٨) [ص237] كما في حديث ابن ابي هالة
↩ (٤٩٩) [ص237] كما رواه الدارمي
↩ (٥٠٠) [ص237] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٥٠١) [ص237] كما رواه أحمد والنسائي والطبراني والبيهقي، وأخرج مسلم بعضه
↩ (٥٠٢) [ص237] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٥٠٣) [ص238] كما في حديث الشيخين
↩ (٥٠٤) [ص238] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٥٠٥) [ص238] هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي، كان من فضلاء الصحابة وهو زوج أم سليم، وكان يرمي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحد توفي سنة ٥٠ هـ
↩ (٥٠٦) [ص238] كما رواه أبو الشيخ في الأخلاق
↩ (٥٠٧) [ص238] عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي ويكنى أبا عبيد وكان اسلامه عام خيبر وغزا عدة غزوات وكان صاحب راية خزاعة. وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم توفي سنة ٥٢ هـ
↩ (٥٠٨) [ص238] على ما رواه ابن سعد والبيهقي وعبد الرزاق مرسلا، والواقدي موصولا
↩ (٥٠٩) [ص238] أبي بن خلف: من المؤذين للنبي صلّى الله عليه وسلم في مكة وهو الذي استثار عقبة بن أبي معيط حتى تفل في وجه النبي صلّى الله عليه وسلم فنزلت: «يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى -
↩ (٥١٠) [ص239] مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا
↩ (٥١١) [ص239] الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك، يذكره ابن اسحاق في البدريين من بني عامر بن مالك بن النجار. وقد قتل رضي الله عنه شهيدا مع من بعثهم الرسول صلّى الله عليه وسلم مع عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة يوم بئر معونة وغدر بهم عامر على رأس أربعة من أحد
↩ (٥١٢) [ص239] الشعراء: ذباب أحمر او أزرق يقع على الحيوان فيؤذيه
↩ (٥١٣) [ص239] تدأدأ: تدحرج
↩ (٥١٤) [ص240] سرف: مكان على بعد ستة أميال من مكة كان فيه زواج ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء
الباب ٨ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص241] «وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» الأحزاب «٥٣»
↩ (٢) [ص241] كما رواه أبو داوود
↩ (٣) [ص241] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٤) [ص242] كما في الصحيحين وأخرجه الترمذي في الشمائل وابن ماجه في الزهد
↩ (٥) [ص242] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٦) [ص242] كما رواه ابو داوود
↩ (٧) [ص242] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٨) [ص242] كما رواه الترمذي
↩ (٩) [ص243] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٣»
↩ (١٠) [ص243] تقدمت ترجمته في ص «٧٢» رقم «٣»
↩ (١١) [ص243] أي عن النبي صلّى الله عليه وسلم في الاحياء وقال العراقي لم أعرف وروده في الأنباء
↩ (١٢) [ص243] قال السيوطي: حديث أنه كان يكني عما اضطره الكلام إليه معلوم من أحواله وأقواله في الأحاديث المشهورة
↩ (١٣) [ص243] رواه الترمذي في الشمائل
↩ (١٤) [ص243] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٥) [ص244] في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي في شمائله
↩ (١٦) [ص244] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٧) [ص244] عريكة: طبيعة
↩ (١٨) [ص244] قيس بن سعد بن عبادة أبو عبد الله الخزرجي، كان صاحب الشرطة للنبي صلى الله عليه وسلم، كان ضخما مفرط الطول نبيلا جميلا جوادا سيدا من ذوي الرأي والدهاء توفي في المدينة آخر خلافة معاوية
↩ (١٩) [ص245] الحديث رواه أبو داوود في الادب والنسائي في اليوم والليلة
↩ (٢٠) [ص245] كما في شمائل الترمذي من حديث هند بن أبي هالة
↩ (٢١) [ص246] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٤»
↩ (٢٢) [ص246] سورة آل عمران «١٥٩»
↩ (٢٣) [ص246] «.... فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» سورة فصلت «٣٤»
↩ (٢٤) [ص246] على ما رواه ابن سعد مرسلا
↩ (٢٥) [ص246] على ما رواه البخاري
↩ (٢٦) [ص246] الكراع: بالضم في البقر والغنم وهو مستدق الساق
↩ (٢٧) [ص247] رواه الشيخان
↩ (٢٨) [ص247] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٩) [ص247] وفي رواية لمسلم تسع سنين
↩ (٣٠) [ص247] كما رواه أبو نعيم في دلائل النبوة بسند واه
↩ (٣١) [ص247] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٣٢) [ص247] رواه الشيخان
↩ (٣٣) [ص247] جرير بن عبد الله البجلي سيد قومه قدم على النبي صلّى الله عليه وسلم سنة ١٠ من الهجرة فقال عنه: يطلع عليكم خير ذي يمن، كان جميلا حتى قال عنه سيدنا عمر إنه يوسف هذه الأمة كان له اثر عظيم في فتح القادسية ثم سكن جزيرة الكوفة مات سنة ٥١ هـ
↩ (٣٤) [ص247] كما رواه الترمذي في باب مزاحه صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٥) [ص248] كان يجيب دعوة العبد. أخرجه البزار عن جابر والترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنهما
↩ (٣٦) [ص248] هذا من المعلوم والصحيح في قصة المتخلفين عن غزوة تبوك
↩ (٣٧) [ص248] رواه أبو داوود والترمذي والبيهقي عنه. والبزار عنه أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما
↩ (٣٨) [ص248] تقدمت ترجمتة في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٩) [ص248] على ما في حديث ابن أبي هالة، وأخرج أبو داوود عن أبي ذر مثله
↩ (٤٠) [ص248] كما رواه الدارقطني في غريب مالك وضعفه
↩ (٤١) [ص249] لم يجد له العراقي أصلا ... وفي الصحيح: إني لأقوم إلى الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهة أن أشق عليه.... فلو أورده المصنف لكان أظهر
↩ (٤٢) [ص249] على ما رواه أحمد والترمذي بسند حسن في المناقب من الجامع، وهو في الشمائل أيضا
↩ (٤٣) [ص249] عبد الله بن الحارث الزبيري سكن مصر وكان آخر من مات من الصحابة فيها في بلدة تسمى سفط وذلك سنة ٨٥ هـ
↩ (٤٤) [ص249] رواه مسلم
↩ (٤٥) [ص249] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «٦»
↩ (٤٦) [ص250] لعل زيادة «يريدون به التبرك» من زيادة المصنف فإن البغوي رحمه الله تعالى رواه في مصابيحه بدون هذه الزيادة
↩ (٤٧) [ص251] سورة يونس «١٢٨»
↩ (٤٨) [ص251] سورة الانبياء «١٥٧»
↩ (٤٩) [ص251] تقدمت ترجمته في ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (٥٠) [ص251] هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري فقيه محدث من الاعلام التابعين رأى عشرة من الصحابة، كتب عمر بن عبد العزيز الى الآفاق عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه توفي سنة ١٢٤ هـ
↩ (٥١) [ص252] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٢» رقم «٥»
↩ (٥٢) [ص252] تقدمت ترجمته في ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٥٣) [ص252] سعيد بن المسيب بكسر الياء المشددة امام التابعين وسيدهم جمع بين الفقه والحديث والعبادة والورع. روي عنه أنه صلّى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة، وقال ما فاتتني التكبيرة الاولى وما نظرت إلى قفاء رجل في الصلاة منذ خمسين سنة، ولد لسنتين مضتامن خلافة عمر وتوفي بالمدينة سنة ٩١ هـ
↩ (٥٤) [ص252] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٢» رقم «٥»
↩ (٥٥) [ص252] رواه البزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بسند ضعيف. وكذا ابن حيان وغيره
↩ (٥٦) [ص253] هو مروي من طريق أبي داوود والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه
↩ (٥٧) [ص254] كما رواه الشيخان
↩ (٥٨) [ص254] وفي مسلم عند كل صلاة وهذا الحديث رواه أصحاب الكتب الستة
↩ (٥٩) [ص254] لعله أراد خبر الشيخين في قيام الليل: خذوا من العمل ما تطيقون. اذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فان احدكم اذا صلّى وهو ناعس لا يدري لعله يريد يستغفر الله فيسب نفسه ... أو ما روياه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حيث قال: وأما انا فارقد وأقوم واصلي ... ومنعه من قيام الليل
↩ (٦٠) [ص254] كما رواه الشيخان
↩ (٦١) [ص254] رواه أبو داوود والترمذي، وصححه
↩ (٦٢) [ص254] رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه
↩ (٦٣) [ص254] رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وروي هذا الحديث من طرق أخرى
↩ (٦٤) [ص255] رواه الشيخان وأصحاب الكتب الستة
↩ (٦٥) [ص255] الحديث مرسل، إلا انه مما لا يقال بالرأي، فيكون له حكم الموصول، ولا سيما يعضده الحديث السابق في الصحيحين
↩ (٦٦) [ص255] تقدمت ترجمته في ص «٢٣١» رقم «١»
↩ (٦٧) [ص255] الحديث مر الكلام عليه
↩ (٦٨) [ص255] تقدمت ترجمتها في ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (٦٩) [ص256] فيما رواه الشيخان
↩ (٧٠) [ص256] عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب حليف بني زهرة، اسلم قديما، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد بعدها، ولازم النبي صلّى الله عليه وسلم، وكان صاحب نعليه قال بحقه النبي صلّى الله عليه وسلم «تمسكو بعهد ابن ام عبد» توفي سنة ٣٢ هـ بالمدينة المنورة
↩ (٧١) [ص256] هذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه عن المقدام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وبعضه في مسلم
↩ (٧٢) [ص256] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٧٣) [ص257] هذا الحديث رواه أبو داوود وهو من افراده، وأخرجه أيضا ابن منده في المعرفة، والخرائطي في مكارم الاخلاق
↩ (٧٤) [ص257] العامري الصحابي وقد قيل إنه عبد الله بن أبي الجدعاء التميمي ويقال الكناني الذي ذكره البخاري في الصحابة
↩ (٧٥) [ص257] كما رواه البخاري في الادب المفرد
↩ (٧٦) [ص257] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٧٧) [ص258] كما في الصحيحين
↩ (٧٨) [ص258] تقدمت ترجمتها في ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (٧٩) [ص258] وهي هالة بنت خويلد بن اسد ام ابي العاص بن الربيع، زوج زينب بنته صلّى الله عليه وسلم
↩ (٨٠) [ص258] وهذا الحديث في البخاري
↩ (٨١) [ص258] رواه الحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا
↩ (٨٢) [ص259] رواه الشيخان
↩ (٨٣) [ص259] رواه الشيخان
↩ (٨٤) [ص259] وهي بنت أبي العاص بن الربيع وكان صلّى الله عليه وسلم يحبها وتزوجها علي كرم الله وجهه بعد فاطمة رضي الله عنها ثم تزوجها بعده المغيرة بن نوفل فماتت عنده
↩ (٨٥) [ص259] هي أكبر بناته صلّى الله عليه وسلم تزوجها أبو العاص بن الربيع ابن خالتها أسر في بدر مع من أسر من المشركين وأطلقه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أسلم سنة سبع من الهجرة فرد النبي صلّى الله عليه وسلم عليه زينب بالنكاح الأول توفيت في حياة النبي صلّى الله عليه وسلم سنة ٨ هـ
↩ (٨٦) [ص259] كما رواه البيهقي
↩ (٨٧) [ص259] الحارث بن ربعي الصحابي الأنصاري فارس رسول الله صلّى الله عليه وسلم روى له أحمد وأصحاب السنن توفي سنة ٥٤ هـ
↩ (٨٨) [ص259] تقدمت ترجمته في ص «١٦٤» رقم «٢»
↩ (٨٩) [ص259] واسمها جدامة وهي بنت حليمة السعدية وقيل أختها، أسلمت وأسلم أبوها الحارث حين قدم الى مكة المكرمة
↩ (٩٠) [ص260] الحديث رواه ابن اسحق والبيهقي
↩ (٩١) [ص260] رواه ابو داوود بسند حسن
↩ (٩٢) [ص260] هو عامر بن واثلة وقد تقدمت ترجمته في ص «١٤٧» رقم «٢»
↩ (٩٣) [ص260] وكان بالجعرانة يقسم لحما
↩ (٩٤) [ص260] رواه أبو داوود مرسلا عنه
↩ (٩٥) [ص260] من أجلة التابعين والثقات روى عن أسامة بن زيد وروى عنه جماعة وأخرج له أبو داوود
↩ (٩٦) [ص260] هو الحارث بن عبد العزى، واختلف في اسلامه
↩ (٩٧) [ص260] هو عبد الله بن الحارث
↩ (٩٨) [ص261] وهي جارية معتقة لأبي لهب أسلمت، وماتت بمكة بعد هجرته عليه الصلاة والسلام
↩ (٩٩) [ص261] ابو لهب عم النبي صلّى الله عليه وسلم واسمه عبد العزى وكنى بذلك لتوقد لونه وذكر القرآن بهذه الكنية للاشارة إلى انه جهنمي. مات بعد غزوة بدر
↩ (١٠٠) [ص261] الحديث رواه ابن سعد عن الواقدي عن غير واحد من أهل العلم
↩ (١٠١) [ص261] كما رواه الشيخان
↩ (١٠٢) [ص261] الزوجة الاولى للنبي صلّى الله عليه وسلم وهي التي حملت معه الكثير من اعباء الدعوة الى الله تعالى في اول رسالته افضل نسائه عليه الصلاة والسلام لما قاسته من الآلام وكابدته من العناء حتى ماتت رضي الله عنها بعد حصار المسلمين في شعب بني هاشم وقبل الهجرة الى المدينة
↩ (١٠٣) [ص261] الكل: ثقيل الحمل، العاجز عن تحمله
↩ (١٠٤) [ص262] رواه أحمد والبيهقي
↩ (١٠٥) [ص262] رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (١٠٦) [ص262] هذا الحديث رواه أبو داوود وابن ماجه مسندا
↩ (١٠٧) [ص262] الباهلي والسهمي وهو صدي بن عجلان بن وهب أخرج له الستة وهو من بقايا الصحابة بحمص توفي سنة ٨١ هـ
↩ (١٠٨) [ص263] كما في حديث هند بن أبي هالة
↩ (١٠٩) [ص263] على ما روى البخاري
↩ (١١٠) [ص263] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١١١) [ص263] رواه مسلم
↩ (١١٢) [ص263] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١١٣) [ص264] رواه أبو داوود والبيهقي
↩ (١١٤) [ص264] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١١٥) [ص264] محظوم: أي في رأسه خطام وهو الزمام
↩ (١١٦) [ص264] اكاف: بردعة
↩ (١١٧) [ص264] الاهالة: كل ما يؤتدم به من إدام. وقيل الشحم والالية المذابه
↩ (١١٨) [ص264] اي أنس
↩ (١١٩) [ص264] كما روى مسلم عنه
↩ (١٢٠) [ص265] رواه ابن اسحق والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها. والحاكم والبيهقي وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه
↩ (١٢١) [ص265] قال الشيخ الجليل جلال الدين السيوطي رحمه الله: لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي في البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بن متى. وفي سنن أبي داوود: ما ينبغي لنبي أن يقول: أنا أفضل من يونس بن متى. وفي الصحيحين (لعبد) بدل (لنبي)
↩ (١٢٢) [ص265] وهو نبي من أنبياء الله ورسله وهو صاحب الحوت الذي ورد ذكره في القرآن الكريم في مواطن عدة
↩ (١٢٣) [ص265] رواه الشيخان مع سببه
↩ (١٢٤) [ص265] تقدمت ترجمته في ص «٢٠٨» رقم «٢»
↩ (١٢٥) [ص265] رواه الشيخان
↩ (١٢٦) [ص265] الداعي: هو رسول الملك
↩ (١٢٧) [ص265] رواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي
↩ (١٢٨) [ص266] رواه البخاري وغيره
↩ (١٢٩) [ص266] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٣٠) [ص266] اي البصري تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٣١) [ص266] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١» وكان حقه أن يقدم أبا سعيد على الحسن البصري الا أن يكون الحسن بن علي. ولكن قاعدة المحدثين اذا أطلق الحسن اريد به البصري
↩ (١٣٢) [ص266] رواه البخاري في الأدب تعليقا ووصله ابن ماجه
↩ (١٣٣) [ص266] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٣٤) [ص266] الحديث تقدم
↩ (١٣٥) [ص267] رواه الطبراني في الاوسط بسند ضعيف
↩ (١٣٦) [ص267] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٣٧) [ص267] فارسي معرب
↩ (١٣٨) [ص267] أبو هريرة
↩ (١٣٩) [ص268] محادوه: مخالفوه
↩ (١٤٠) [ص268] رواه أحمد في مسنده والحاكم والطبراني عن علي كرم الله وجهه
↩ (١٤١) [ص268] تقدمت ترجمته في ص «٧٢» رقم «٧»
↩ (١٤٢) [ص268] سورة التكوير (٢١)
↩ (١٤٣) [ص268] رواه أحمد والحاكم وصححه الطبراني وابن ماجة وابن راهويه وابن أبي أمامة
↩ (١٤٤) [ص269] الربيع بن خثيم بن عابد روى عن ابن مسعود وأبي أيوب وروى عنه خلق كثير، كان ثقة عابدا، قال له ابن مسعود: لو رآك النبي صلّى الله عليه وسلم لأحبك، أخرج له أصحاب الكتب الستة توفي سنة ٦٧ هـ
↩ (١٤٥) [ص269] رواه ابن ابي شيبة في مسنده عن أبي رافع
↩ (١٤٦) [ص269] رواه الترمذي
↩ (١٤٧) [ص269] أي غير الترمذي زيادة عليه
↩ (١٤٨) [ص269] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٤٩) [ص269] « ... وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» الأنعام (٣٣)
↩ (١٥٠) [ص269] رواه ابن سعد
↩ (١٥١) [ص270] أخرجه ابن اسحاق والبيهقي عن الزهري، وكذا ابن جرير عن السدي، والطبراني في الأوسط
↩ (١٥٢) [ص270] الأخنس بن شريق: هو أبي بن شريق بن عمرو الثقفي، سمي بالأخنس لأنه رجع ببني زهرة يوم بدر ثم أسلم، فكان من المؤلفة وشهد حنينا ومات في أول خلافة عمر
↩ (١٥٣) [ص270] عدو الله من أكبر المؤذين لرسول الله صلّى الله عليه وسلم. قتل يوم بدر، على يد معوذ ومعاذ ابني عفراء الأنصاريين
↩ (١٥٤) [ص270] ملك الروم آنئذ
↩ (١٥٥) [ص270] تقدمت ترجمته في ص «٢٢٩» رقم «١»
↩ (١٥٦) [ص270] رواه الشيخان، والقصة مفصلة في أول البخاري
↩ (١٥٧) [ص270] رواه ابن اسحاق والبيهقي عن ابن عباس
↩ (١٥٨) [ص270] كان شديد العداوة للنبي صلّى الله عليه وسلم، أخذ أسيرا ببدر فأمر النبي صلّى الله عليه وسلم عليا فقتله بالصفراء بعد الواقعة
↩ (١٥٩) [ص271] رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها
↩ (١٦٠) [ص271] رواه الترمذي في شمائله
↩ (١٦١) [ص271] في الحديث الصحيح وقد تقدم
↩ (١٦٢) [ص271] والذي في البخاري في باب الادب (ويلك) بدل (ويحك) . و (ويل) كلمة زجر وتوبيخ، و (ويح) كلمة ترحم، و (ويس) كلمة ترحم دونها وهو معنى قول الاحمصي أنها تصغيرهما
↩ (١٦٣) [ص271] على ما سبق من رواية الترمذي وغيره عنها
↩ (١٦٤) [ص271] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٦٥) [ص271] محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي شيخ أهل النحو والعربية في البصرة أخذ عن أبي عمرو الجرمي وأبي عثمان المازني صنف كتبا كثيرة أشهرها الكامل ومن أكبرها المقتضب ولد سنة ٢١٠ هـ وتوفي سنة ٢٨٥ هـ
↩ (١٦٦) [ص272] ملك الفرس و «كسرى» لقب لكل من ملكهم
↩ (١٦٧) [ص272] محمد بن خالويه النحوي اللغوي الأديب الهمداني دخل بغداد ثم انتقل الى الشام أخذ عن ابن الأنباري والسيرافي وتصدر للافادة وله تآليف جليلة وشعر حسن مات بحلب سنة ٣٧٠ هـ
↩ (١٦٨) [ص272] سورة الروم «٧»
↩ (١٦٩) [ص272] حديث أنه جزأ نهاره هو بعض حديث هند بن أبي هالة رضي الله عنه
↩ (١٧٠) [ص272] رواه الطبراني في الكبير بسند حسن عن أبي الدرداء، ولفظه: ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة.. وكذا لفظ الترمذي في الشمائل برواية الحسن عن أخيه الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم
↩ (١٧١) [ص272] رواه أبو داوود في مراسيله
↩ (١٧٢) [ص272] أي البصري تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٧٣) [ص273] بقرف: بذنب
↩ (١٧٤) [ص273] رواه ابن راهويه في مسنده، والبيهقي في دلائله عن علي كرم الله وجهه
↩ (١٧٥) [ص273] وهو محمد بن جرير تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (١٧٦) [ص273] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٧٧) [ص273] اعاد المؤلف ذكر هذا الحديث هنا مع تقدمه لافادة زيادة قوله
↩ (١٧٨) [ص273] السمر: أصله ضوء القمر ثم أطلق على الحديث فيه
↩ (١٧٩) [ص274] رواه أبو داوود مرسلا
↩ (١٨٠) [ص274] عمر بن عبد العزيز بن وهيب وهو أنصاري مولى لزيد بن ثابت أخرج له أبو داوود في المراسيل قال الذهبي في الميزان: لا يعرف
↩ (١٨١) [ص274] خارجة بن زيد بن ثابت الانصاري المدني التابعي أحد فقهاء المدينة السبعة توفي سنة ٩٩ هـ
↩ (١٨٢) [ص274] رواه أبو داوود والترمذي في شمائله
↩ (١٨٣) [ص274] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (١٨٤) [ص275] رواه مسلم وأبو داوود
↩ (١٨٥) [ص275] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٨»
↩ (١٨٦) [ص275] رواه الترمذي
↩ (١٨٧) [ص275] قيلة بنت مخرمة العنبرية وقيل الغنوية، روت عنها حنفية ودحيبية ابنتا عليبة
↩ (١٨٨) [ص275] شمائل الترمذي
↩ (١٨٩) [ص275] تؤبن: لا ترمى بصريح ولا تذكر بقبيح
↩ (١٩٠) [ص275] كما في الشمائل
↩ (١٩١) [ص275] تكفؤا: أي مائلا للامام
↩ (١٩٢) [ص275] صبب: منحدر
↩ (١٩٣) [ص276] الغرض: الضجر والملال
↩ (١٩٤) [ص276] وكل: عاجز
↩ (١٩٥) [ص276] رواه البخاري موقوفا
↩ (١٩٦) [ص276] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٩٧) [ص276] رواه أبو داوود، والامام أحمد في الزهد
↩ (١٩٨) [ص276] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (١٩٩) [ص276] ترسيل؛ عطف تفسير لترتيل. وفي نسخة صحيحة ب (أو) على شك من الراوي
↩ (٢٠٠) [ص276] هو هند بن ابي هالة تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٦»
↩ (٢٠١) [ص276] رواه الشيخان
↩ (٢٠٢) [ص276] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٠٣) [ص277] كما رواه النسائي والحاكم في مستدركه من حديث أنس باسناد جيد. وضعفه العقيلي وليس فيه لفظ (ثلاث) وهي خطأ فاحش يبطله سياق الحديث «وجعلت قرة عيني في الصلاة» ايماء انها ليست من الدنيا
↩ (٢٠٤) [ص277] رواه احمد ... ولأبي داوود وابن ماجه والترمذي وصححه؛ نهيه عن النفخ في الإناء وللترمذي في الشراب
↩ (٢٠٥) [ص277] لحديث الشيخين: قل باسم الله، وكل بيمينك مما يليك
↩ (٢٠٦) [ص277] البراجم: جمع برجمة، مفصل الأصابع من ظاهر الكف
↩ (٢٠٧) [ص277] رواجب: جمع راجبة مفصل الأصابع من باطن الكف
↩ (٢٠٨) [ص277] وهي فيما رواه الشيخان خمس: الختان- والاستحداد- وقص الشارب- وتقليم الأظافر- ونتف الأبط- (زاد مسلم) .. المضمصه- وإعفاء اللحية- والاستنجاء. (وابو داوود) من حديث عمار، الانتضاح. ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما فرق الرأس. - هذا والاستنشاق في معنى المضمضة
↩ (٢٠٩) [ص278] سبق تفصيله. وهو حديث صحيح رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها
↩ (٢١٠) [ص278] كما رواه الشيخان. وفي رواية مسلم والترمذي وابن ماجة: اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا
↩ (٢١١) [ص278] اخرجه البخاري، وهو في أواخر مسلم، ورواه غيرهما أيضا
↩ (٢١٢) [ص278] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢١٣) [ص279] للشيخين
↩ (٢١٤) [ص279] رواه مسلم
↩ (٢١٥) [ص279] رواه البخاري عنه
↩ (٢١٦) [ص279] ابن أبي ضرار بن عائذ المصطلقي أخو جويرية زوج النبي صلّى الله عليه وسلم ولأبيه صحبه كما روى البخاري
↩ (٢١٧) [ص279] وهذا مما علقه الحلبي على البخاري
↩ (٢١٨) [ص279] رواه الشيخان
↩ (٢١٩) [ص279] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٢٠) [ص279] حديث «عرض علي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا..» أخرجه الترمذي عن أبي أمامة بلفظ: فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك
↩ (٢٢١) [ص280] قال الدلجي: لا أدري من رواه بهذا اللفظ. وقال السيوطي رحمه الله لم أجده هكذا، ولكن البيهقي رحمه الله تعالى أخرجه في الزهد من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عَنْهُمَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوما: ما أمسى لآل محمد كف سويق ولا سفة دقيق، فأتاه إسرافيل عليه الصلاة والسلام فقال؛ ان الله سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح الارض وأمرني أن أعرض عليك إن أحببت أن أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة فعلت» ونحوه أخرجه ابن سعد وابن عساكر في تاريخه والطبراني وأخرج أحمد حديث: الدنيا دار من لا دار له
↩ (٢٢٢) [ص280] رواه الشيخان
↩ (٢٢٣) [ص280] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٢٤) [ص281] وفي رواية الاسودان
↩ (٢٢٥) [ص281] رواه الترمذي والبزار بسند حسن
↩ (٢٢٦) [ص281] عبد الرّحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري أبو محمد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى أسلم قديما قبل دخول دار الأرقم وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وسائر المشاهد كان طويلا أبيض مشربا بالحمرة حسن الوجه توفي سنة ٣١ هـ ودفن بالبقيع
↩ (٢٢٧) [ص281] أبو أمامة بن ثعلبة الانصاري روى أحاديث منها عند مسلم وأصحاب السنن
↩ (٢٢٨) [ص281] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٢٩) [ص281] رواه ابن ماجه، والترمذي وصححه
↩ (٢٣٠) [ص281] رواه البخاري
↩ (٢٣١) [ص281] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٣٢) [ص281] المائدة المرتفعة
↩ (٢٣٣) [ص281] سكرجة: فارسية.. الاناء الصغير يؤكل فيه الأدم. وأكثر ما يوضع فيه المخللات والمرغبات
↩ (٢٣٤) [ص282] السميط: المشوي بجلده
↩ (٢٣٥) [ص282] برواية الصحيحين
↩ (٢٣٦) [ص282] رواه الترمذي في الشمائل
↩ (٢٣٧) [ص282] حفصة بنت عمر أم المؤمنين كانت قبل ان يتزوجها النبي صلّى الله عليه وسلم عند حصن بن حذافة وكان ممن شهد بدرا ثم مات بالمدينة وتوفيت هي بالمدينة سنة ٤١ هـ
↩ (٢٣٨) [ص282] مسحا: بلاسا من شعر أبيض، وقيل أسود
↩ (٢٣٩) [ص282] رواه الشيخان، والترمذي وابن ماجه
↩ (٢٤٠) [ص282] مرمول: منسوج بحبل مفتول بسعف
↩ (٢٤١) [ص282] قال الدلجي: لم ادر من روى هذا الحديث ... لكن روى ابن أبي حاتم في تفسيره عنها قريبا من هذا المعنى
↩ (٢٤٢) [ص284] أخرجه البخاري في الدقائق. وروى احمد والبخاري ايضا ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس، وزاد الحاكم عن أبي ذر (ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب) . ورواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي الدرداء بزيادة «ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون الى الله تعالى.. لا تدرون تنجون أو لا تنجون» وأبو هريرة تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٤٣) [ص284] زاد شيخنا أو بعض مشايخنا
↩ (٢٤٤) [ص284] تقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «٤»
↩ (٢٤٥) [ص285] هو جندب بن جنادة ابن سكن كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبتدئه اذا حضر ويفتقده اذا غاب. وكان يقول في حقه «ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر» وقال أيضا في حقه رضي الله عنه «يرحم الله ابا ذر يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده، توفي بالربدة سنة ٣١ هـ
↩ (٢٤٦) [ص285] مرفوعا كما صرح به الترمذي في الزهد وقال: حسن غريب. ويروى عن أبي ذر موقوفا. واخرج ابن ماجه فيه نحوه، ورواه محمد بن حميد الرازي ورفعه أيضا
↩ (٢٤٧) [ص285] اطت: أحدثت صوتا لقوة ما فوقها من ثقل
↩ (٢٤٨) [ص285] فهو كلام مدرج
↩ (٢٤٩) [ص285] رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٢٥٠) [ص285] المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي اسلم قبل عمرة الحديبية وشهدها وبيعة الرضوان وهو من دهاة العرب ويقال له مغيرة الرأي توفي سنة ٥ هـ
↩ (٢٥١) [ص286] أي لهما عنه
↩ (٢٥٢) [ص286] الذي في الشمائل للترمذي: عن أبي سلمة عن أبي هريرة
↩ (٢٥٣) [ص286] أبو سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف الزهري التابعي أحد الفقهاء السبعة في المدينة
↩ (٢٥٤) [ص286] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٥٥) [ص286] رواه الشيخان
↩ (٢٥٦) [ص286] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٥٧) [ص286] فيما روياه عنها أيضا
↩ (٢٥٨) [ص286] حديث ابن عباس أخرجه الشيخان، وحديث أم سلمة أخرجه الترمذي والنسائي، وحديث أنس أخرجه البخاري والترمذي
↩ (٢٥٩) [ص286] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٦٠) [ص286] أعقل نساء النبي صلّى الله عليه وسلم كانت تحت أبي سلمة بن عبد الاسد المخزومي وتزوجها بعده الرسول صلّى الله عليه وسلم وهي آخر أمهات المؤمنين وفاة وذلك في إمارة يزيد
↩ (٢٦١) [ص286] تقدمت ترجمته ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٦٢) [ص287] رواه أبو داوود والنسائي
↩ (٢٦٣) [ص287] هو عبد الرّحمن الاشجعي الصحابي الجليل القدر رضي الله عنه سكن الشام وتوفي أيام عبد الملك سنة ٧٣ هـ
↩ (٢٦٤) [ص287] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤»
↩ (٢٦٥) [ص287] مثل حديث عوف كما في مسلم
↩ (٢٦٦) [ص288] برواية الترمذي عن عائشة وأخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح عن أبي ذر رضي الله عنه وفسر الآية: إن تعذبهم فإنهم عبادك
↩ (٢٦٧) [ص288] رواه أبو داوود والترمذي والنسائي
↩ (٢٦٨) [ص288] ابن عوف بن كعب العامري الصحابي البصري المخضرم الذي أدرك الجاهلية والاسلام روى له أصحاب الكتب الستة
↩ (٢٦٩) [ص288] رواه الطبراني والقضاعي. وقال ابن القيم كما سيأتي إنه لم يثبت. وفي سنده من لا يعرف، ولا أعلم صحته
↩ (٢٧٠) [ص288] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٦»
↩ (٢٧١) [ص288] رواه مسلم وغيره
↩ (٢٧٢) [ص288] كما في البخاري والترمذي
↩ (٢٧٣) [ص288] هذا الحديث ذكره في الإحياء، وقال العراقي، إنه لا أصل له، وقال السيوطي رحمه الله تعالى إنه موضوع، واثار الوضع لائحة عليه وهو يشبه كلام الصوفية. والمؤلف ثقة حجة فحسن الظن به انه ما رواها الا عن بينة وان لم تكن عندنا بينة
↩ (٢٧٤) [ص288] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٧٥) [ص290] البقرة «٢٥٢»
↩ (٢٧٦) [ص290] الدخان «٣٢»
↩ (٢٧٧) [ص291] رواه الشيخان
↩ (٢٧٨) [ص291] واختصره المصنف لطوله
↩ (٢٧٩) [ص291] رواه الشيخان
↩ (٢٨٠) [ص291] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٨١) [ص291] ضرب: خفيف اللحم
↩ (٢٨٢) [ص291] رجل: شعره بين الجعودة والسبوطة
↩ (٢٨٣) [ص291] أقنى: طويل الانف مع ارتفاع وسطه ودقة ارنبته
↩ (٢٨٤) [ص291] شنوءة: قبيلة من اليمن
↩ (٢٨٥) [ص291] ربعة: بين الطول والقصر
↩ (٢٨٦) [ص291] خيلان: جمع خال، وهي نقطة سوداء تسمى شامة
↩ (٢٨٧) [ص291] ديماس: الستر الذي لا يرى الشمس. أو الحمام
↩ (٢٨٨) [ص292] قال الدلجي: لا أعرف من رواه
↩ (٢٨٩) [ص292] رواه البخاري
↩ (٢٩٠) [ص292] رواه ابو يعلى وابن جرير وأخرجه سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا
↩ (٢٩١) [ص292] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٩٢) [ص292] بل روى في الشمائل
↩ (٢٩٣) [ص292] تقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «٤»
↩ (٢٩٤) [ص292] أي مرسلا
↩ (٢٩٥) [ص292] تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٢٩٦) [ص292] تقدمت ترجمته في ص «١٥٨» رقم «١»
↩ (٢٩٧) [ص292] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٩٨) [ص292] أي موقوفا
↩ (٢٩٩) [ص292] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٠٠) [ص293] رواه الشيخان
↩ (٣٠١) [ص293] ملك الروم انئذ
↩ (٣٠٢) [ص293] نبي من أنبياء الله تعالى ورسله ورد ذكره في القرآن الكريم واشتهر بجلده وصبره على البلاء
↩ (٣٠٣) [ص293] سورة ص «٥٤»
↩ (٣٠٤) [ص293] «وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا، وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا، وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا» . سورة مريم من (١٢ إلى ١٥)
↩ (٣٠٥) [ص293] «مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» آل عمران (٣٩)
↩ (٣٠٦) [ص293] «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» سورة آل عمران من (٣٣ إلى ٣٤)
↩ (٣٠٧) [ص294] الاسراء رقم (٣) « ... ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً»
↩ (٣٠٨) [ص294] «عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ» آل عمران (٤٥)
↩ (٣٠٩) [ص294] «وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» سورة مريم من ٣٠ إلى ٣١
↩ (٣١٠) [ص294] «فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً» سورة الأحزاب «٦٩»
↩ (٣١١) [ص294] رواه الشيخان
↩ (٣١٢) [ص294] «وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ» ، سورة الشعراء «٢١»
↩ (٣١٣) [ص294] سورة الشعراء «١٠٧»
↩ (٣١٤) [ص295] سورة القصص «٢٦»
↩ (٣١٥) [ص295] سورة الأحقاف «٣٥»
↩ (٣١٦) [ص295] سورة الانعام ٨٤- ٩٠ «وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ، وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ»
↩ (٣١٧) [ص295] ليس في القرآن الكريم «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ» بل الذي فيه «وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» الذاريات «٢٨»
↩ (٣١٨) [ص295] الصافات «١٠١»
↩ (٣١٩) [ص295] «أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» الدخان ١٧- ١٨
↩ (٣٢٠) [ص296] الصافات ١٠٢
↩ (٣٢١) [ص296] ابن ابراهيم رسولان من رسل الله عليهم الصلاة والسلام وهو أبو العرب لأنه تزوج من قبيلة جرهم
↩ (٣٢٢) [ص296] «وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا» سورة مريم ٥٤
↩ (٣٢٣) [ص296] تقدمت ترجمته في ص «٢٠٨» رقم «٢»
↩ (٣٢٤) [ص296] سورة مريم ٥١
↩ (٣٢٥) [ص296] تقدمت ترجمته في ص «١٦٩» رقم «٨»
↩ (٣٢٦) [ص296] سورة ص ٣٠
↩ (٣٢٧) [ص296] «إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ» سورة ص ٤٥- ٤٧
↩ (٣٢٨) [ص296] تقدمت ترجمته في ص «١٩٧» رقم «٦»
↩ (٣٢٩) [ص296] سورة ص ١٧
↩ (٣٣٠) [ص296] سورة ص ٢٠
↩ (٣٣١) [ص297] بن يعقوب من رسل الله عليهم الصلاة والسلام ورد ذكره وقصته في سورة سميت باسمه في القرآن الكريم
↩ (٣٣٢) [ص297] سورة يوسف ٥٥
↩ (٣٣٣) [ص297] تقدمت ترجمته في ص «٢٠٨» رقم «٢»
↩ (٣٣٤) [ص297] سورة الكهف ٦٩
↩ (٣٣٥) [ص297] رسول من رسل الله تعالى بعثه الله الى أهل مدين وأصحاب الأيكة وورد ذكره في القرآن الكريم وكان كثير الصلاة.. أهلك الله قومه بالزلزلة
↩ (٣٣٦) [ص297] سورة القصص ٢٧
↩ (٣٣٧) [ص297] سورة هود ٨٨
↩ (٣٣٨) [ص297] سورة الأنبياء ٧٤
↩ (٣٣٩) [ص297] «وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ» سورة الانبياء. ٩
↩ (٣٤٠) [ص297] تقدمت ترجمته في ص «١٨٦» رقم «٣»
↩ (٣٤١) [ص298] رواه البخاري وابن حبان والحاكم ثم الظاهر ان قوله نبي ابن نبي الخ مدرج في كلام الراوي، أو تفسير للقاضي ... والحديث في البخاري بدون هذه الزيادة وبدون كلمة «أنما»
↩ (٣٤٢) [ص298] رواه البخاري، وأوله: تنام عيني ولا ينام قلبي
↩ (٣٤٣) [ص298] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٤٤) [ص298] رواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا
↩ (٣٤٥) [ص298] رواه احمد في الزهد عن فرقد السنجي
↩ (٣٤٦) [ص299] رواه البخاري عنه
↩ (٣٤٧) [ص299] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٤٨) [ص299] سورة سبأ ١١
↩ (٣٤٩) [ص299] رواه الشيخان وأحمد وأبو داوود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما
↩ (٣٥٠) [ص300] كما رواه ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه ومجاهد موقوفا: وقوله: ولا شاخصا ببصره الى السماء، رواه أحمد في الزهد
↩ (٣٥١) [ص300] بل روى ابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه مرفوعا وعن مجاهد وغيره مرفوعا
↩ (٣٥٢) [ص300] كما في الكشاف وغيره
↩ (٣٥٣) [ص300] كما رواه احمد في الزهد وابن أبي شيبة في مصنفه
↩ (٣٥٤) [ص300] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٥»
↩ (٣٥٥) [ص300] رواه احمد في الزهد عن عبيد بن عمير ومجاهد والشعبي وابن عساكر في تاريخه
↩ (٣٥٦) [ص301] كما رواه أحمد أيضا في الزهد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه موقوفا
↩ (٣٥٧) [ص301] تقدمت ترجمته في ص «٢٠٨» رقم «٢»
↩ (٣٥٨) [ص301] رواه الحاكم وصححه عن أبي سعيد مرفوعا
↩ (٣٥٩) [ص301] ولفظ الحديث ليس كما رواه المؤلف رحمه الله. وهو ما قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قلت: يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال الانبياء. قلت: ثم من؟ قال العلماء. قلت ثم من؟ قال: الصالحون ... كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله ويبتلى بالفقر حتى لا يجد الا العباء يلبسها ولأحدهم اشد فرحا بالبلاء من أحدنا بالعطاء ... وهو صحيح على شرط مسلم
↩ (٣٦٠) [ص301] رواه ابن أبي حاتم وأحمد في الزهد
↩ (٣٦١) [ص301] تقدمت ترجمته في ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٣٦٢) [ص301] تقدمت ترجمته في ص «٢٠٨» رقم «٣»
↩ (٣٦٣) [ص302] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٣٦٤) [ص302] تقدمت ترجمته في ص «١٦٢» رقم «١»
↩ (٣٦٥) [ص302] هو بسقوط «لا» في أصل القاضي وثبوته في أصل العراقي
↩ (٣٦٦) [ص302] النقرة: الحفرة
↩ (٣٦٧) [ص302] يكرع: يأخذ الماء بقيه من غير كف ولا أناء فيشربه
↩ (٣٦٨) [ص303] غيض: قليل
↩ (٣٦٩) [ص303] فيض: الكثير
↩ (٣٧٠) [ص304] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٣٧١) [ص304] تقدمت ترجمته في ص ١٤٦ رقم
↩ (٣٧٢) [ص304] رواه الترمذي في شمائله واخرجه ابن سعيد. والبيهقي، والطبراني. ورواه المصنف رحمه الله تعالى عن شيخه ابن شاذان
↩ (٣٧٣) [ص304] غريبه: من جهة المبنى
↩ (٣٧٤) [ص304] مشكله: من جهة المعنى
↩ (٣٧٥) [ص304] لأن للحديث أسنادين وهذا الاسناد الأخير قال عنه التلمساني: هذا اسناد شريف لأنه مروي عن أهل البيت ومثله أسناد المروي في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه الأئمة: إسناد لو ذكر على ذي علة أو حمى لبرىء، أو على مصاب لأفاق، ولو رقي به ملسوع لبرىء
↩ (٣٧٦) [ص304] رواه الترمذي في شمائله واخرجه ابن سعيد. والبيهقي، والطبراني. ورواه المصنف رحمه الله تعالى عن شيخه ابن شاذان
↩ (٣٧٧) [ص304] فخما: مهيبا
↩ (٣٧٨) [ص304] مفخما: معظما
↩ (٣٧٩) [ص304] المشذب: الطويل البائن
↩ (٣٨٠) [ص305] عقيقته: شعر رأسه
↩ (٣٨١) [ص305] ازهر اللون: أبيض نيرا
↩ (٣٨٢) [ص305] ازج: دقيقها مع غزارة
↩ (٣٨٣) [ص305] يدره: يحركه
↩ (٣٨٤) [ص305] اقنى: طويل الانف مع دقة نهايته، وارتفاع وسطه
↩ (٣٨٥) [ص305] العرنين: تحت مجتمع الحواجب. وهو أوله
↩ (٣٨٦) [ص305] الأشم: هو مرتفع قصبة الأنف مع ارتفاع الارنبة قليلا واستواء الاعلى
↩ (٣٨٧) [ص305] أدعج: شديد سواد الحدقة، من شدة بياض ما حولها
↩ (٣٨٨) [ص306] ضليع: واسع
↩ (٣٨٩) [ص306] شديد بياض الاسنان والشنب بهاؤها
↩ (٣٩٠) [ص306] مفلج: تباعد قليل في الثنايا فقط
↩ (٣٩١) [ص306] الْمَسْرُبَةِ: خَيْطُ الشَّعْرِ الَّذِي بَيْنَ الصَّدْرِ وَالسُّرَّةِ
↩ (٣٩٢) [ص306] مشيح: باديه وظاهره
↩ (٣٩٣) [ص306] الكراديس: رؤوس العظام
↩ (٣٩٤) [ص306] المتجرد: ما تجرد من بدنه أشرق من غيره
↩ (٣٩٥) [ص306] شثن: الذي يميل إلى شيء من الغلظة لأنه أقوى
↩ (٣٩٦) [ص307] سبط العصب: أي ان اطراف مفاصله ممتلئة من غير نتوء
↩ (٣٩٧) [ص307] خمصان الاخمصين: شديد تجافي اخمص القدمين عن الارض، وهو الموضع الذي لا يطأ الارض من القدمين
↩ (٣٩٨) [ص307] المسيح: الاملس الذي لا نتوء فيه
↩ (٣٩٩) [ص307] ذريع: سريع
↩ (٤٠٠) [ص308] فصلا: قاطعا جامعا مانعا
↩ (٤٠١) [ص308] دمثا: لين الخلق سهله
↩ (٤٠٢) [ص308] ذواقا: طعاما أو شرابا
↩ (٤٠٣) [ص309] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٤٠٤) [ص309] الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي أبو عبد الله سبط رسول الله صلّى الله عليه وسلم وريحانته ولد في شعبان سنة ٤ هـ وكان هو وأخوه الحسن أشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه وسلم (وافاه خصومه بكربلاء وقتل فيها يوم عاشوراء سنة ٦١ هـ
↩ (٤٠٥) [ص309] رواه الاصبهاني وفي بعض الفاظه اختلاف
↩ (٤٠٦) [ص309] رواه الاصبهاني وفي بعض الفاظه اختلاف
↩ (٤٠٧) [ص310] قال أي علي بن أبي طالب
↩ (٤٠٨) [ص310] سفيان بن وكيع بن الجراح أبو محمد الكوفي وهو إمام حافظ روى عنه الترمذي والدارقطني وغيرهما وفي سنة ٢٤٧ هـ
↩ (٤٠٩) [ص311] عتاد: عدة
↩ (٤١٠) [ص311] لا يوطن: ي لا يجعل لنفسه موطنا ومكانا معينا في المجالس
↩ (٤١١) [ص312] لا تؤبن فيه الحرم: أي لا تذكر بسوء
↩ (٤١٢) [ص312] لا تثنى: لا تذكر ولا تشاع
↩ (٤١٣) [ص312] يرفدون: يعينون ويغيثون
↩ (٤١٤) [ص312] وهي بمعنى صخاب
↩ (٤١٥) [ص313] فأرفدوه: أي أعطوه بعض كفايته أو أعينوه
↩ (٤١٦) [ص313] تقدمت ترجمته أنفا
↩ (٤١٧) [ص313] لسند المصنف من طريق ابي علي الحافظ ابن سكرة منتهيا إلى الحسن بن علي راويا عن أخيه الحسين رضي الله عنهما
↩ (٤١٨) [ص315] هذا الفصل قد وضعه المؤلف- رحمه الله تعالى- شارحا فيه كلمات الحديث السابق المروي عن ابن أبي هالة وعلى أن كافة كلمات الحديث قد شرحت في مواطنها الا أننا أحببنا أن نبقي هذا الفصل زيادة في العلم وحرصا على الامانة وطمعا في بركة واخلاص المؤلف رحمه الله تعالى
↩ (٤١٩) [ص323] لما في الترمذي والدارمي
↩ (٤٢٠) [ص323] لحديث الترمذي
↩ (٤٢١) [ص325] رواه الطبراني والبيهقي في الدلائل
↩ (٤٢٢) [ص325] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٢٣) [ص326] «لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» سورة الحجرات (١٣)
↩ (٤٢٤) [ص326] «وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» سورة الأحزاب (٣٣)
↩ (٤٢٥) [ص326] رواه الترمذي وصححه
↩ (٤٢٦) [ص326] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٦» رقم «٣»
↩ (٤٢٧) [ص326] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٢٨) [ص326] رواه مسلم وقد تقدم
↩ (٤٢٩) [ص326] تقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «٣»
↩ (٤٣٠) [ص327] الذي رواه الترمذي وأوله: أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا. وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا. وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أيسوا.. الكرامة والمفاتيح بيدي. ولواء الحمد يومئذ بيدي. وأنا أكرم ... الخ
↩ (٤٣١) [ص327] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٣٢) [ص327] رواه الترمذي والدارمي.. وله أول
↩ (٤٣٣) [ص327] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٣٤) [ص327] رواه البيهقي وأبو نعيم والطبراني
↩ (٤٣٥) [ص327] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٤٣٦) [ص327] رواه الشيخان
↩ (٤٣٧) [ص327] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٣٨) [ص327] وفي نسخة: أبمحمد
↩ (٤٣٩) [ص328] رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده
↩ (٤٤٠) [ص328] تقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «١» ، وهذه الأبيات أخرجها أبو بكر الشافعي في القيلانيات والطبراني عن خريمه بن أوس بن حارثة
↩ (٤٤١) [ص328] نسرا: اسم للصنم التي اتخذه قوم نوح آلهة من دون الله
↩ (٤٤٢) [ص328] طبق: قرن من الزمان
↩ (٤٤٣) [ص328] خندف: اصلها مشية كالهرولة. والمراد به امرأة الياس بن مضر أم عرب الحجاز
↩ (٤٤٤) [ص328] النطق: جمع نطاق وهو الحزام وهي هنا الجبال
↩ (٤٤٥) [ص329] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٤٤٦) [ص329] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٤٤٧) [ص329] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٤٨) [ص329] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٧»
↩ (٤٤٩) [ص329] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٤٥٠) [ص329] رواه مسلم عن ابي هريرة
↩ (٤٥١) [ص329] وفي رواية جابر: لم يعطهن احد من الانبياء قبلي
↩ (٤٥٢) [ص330] عن ابي ذر
↩ (٤٥٣) [ص330] للبزار والبيهقي رحمهما الله تعالى
↩ (٤٥٤) [ص330] عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه
↩ (٤٥٥) [ص330] رواه الشيخان
↩ (٤٥٦) [ص330] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٥٧) [ص331] رواها مسلم
↩ (٤٥٨) [ص331] عنه: أي عن أبي هريرة:
↩ (٤٥٩) [ص331] عقبة بن عامر بن عيسى الجهني الصحابي المشهور، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرا، كان قارئا عالما بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرا كاتبا، وهو أحد من جمع القرآن سنة ٥٨ هـ
↩ (٤٦٠) [ص331] رواه الشيخان
↩ (٤٦١) [ص331] الفرط: الذي يتقدم القوم للماء
↩ (٤٦٢) [ص331] تقدمت ترجمته في ص «٧٢» رقم «٢»
↩ (٤٦٣) [ص331] رواه أحمد بسند حسن
↩ (٤٦٤) [ص331] رواه أحمد بسند حسن. وللشيخين والترمذي عن أنس: بعثت أنا والساعة كهاتين
↩ (٤٦٥) [ص331] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٤٦٦) [ص332] هو أبو عبد الله أبو محمد بن وهب بن مسلم الفهري المصري أحد الاعلام في الحديث طلب للقضاء فجنب نفسه وانقطع الى ان مات سنة ١٩٧ هـ
↩ (٤٦٧) [ص332] رواه البيهقي من حديث اسماء في الاسراء حيث أتى سدرة المنتهى
↩ (٤٦٨) [ص332] كما في تاريخ ابن عساكر مرفوعا
↩ (٤٦٩) [ص332] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤»
↩ (٤٧٠) [ص332] كلام المصنف او من قبله
↩ (٤٧١) [ص333] وفي نسخة «الغنائم»
↩ (٤٧٢) [ص333] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٧٣) [ص333] رواه الشيخان
الباب ٩ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص334] رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه
↩ (٢) [ص334] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣) [ص334] كما في الصحيحين
↩ (٤) [ص334] رواه أحمد والبيهقي والحاكم وقال انه صحيح الاسناد
↩ (٥) [ص334] عرباض بن سارية السلمي: أبو نجيح صحابي مشهور من أهل الصفة وهو ممن نزل فيه قوله تعالى: «ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا اجد ما أحملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع. كان قديم الاسلام ومات سنة ٧٥
↩ (٦) [ص335] رواه البيهقي، والدارمي وابن أبي حاتم
↩ (٧) [ص335] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٨) [ص335] «فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ» سورة الأنبياء ٢٩
↩ (٩) [ص335] «.... لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً» سورة الفتح ٢. ومن هذا الخطاب يتبين مغفرة الله لنبيه صلّى الله عليه وسلم سابقا ولا حقا بينما وجه انذاره لملائكة السماء في الاية المتقدمة
↩ (١٠) [ص335] «.... لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» سورة ابراهيم رقم «٤»
↩ (١١) [ص335] سورة سبأ «٢٨»
↩ (١٢) [ص336] هذا الحديث روي من طرق. ورواه ابن اسحق مرسلا، والدارمي واحمد موصولا عن خالد عن عبد الرّحمن السلمي عن عتبة بن عبد السلمي
↩ (١٣) [ص336] تابعي شامي روى عن ابن عمر وثوبان ومعاوية، من كبار التابعين وزهادهم ادرك سبعين من الصحابة أخرج له الأئمة الستة، كان يسبح في اليوم والليلة أربعين الف تسبيحة مات سنة ١٠٤ هـ
↩ (١٤) [ص336] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (١٥) [ص336] شداد بن أوس بن ثابت بن منذر ابن أخي حسان بن ثابت صحابي نزل بيت المقدس وتوفي بالشام سنة ٥٨ هـ
↩ (١٦) [ص336] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٧) [ص336] سورة البقرة «١٢٩»
↩ (١٨) [ص337] للدارمي وابو نعيم في الدلائل
↩ (١٩) [ص338] النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٠) [ص338] رواه الدارمي
↩ (٢١) [ص338] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٢٢) [ص338] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٣) [ص338] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٤) [ص338] كما رواه البيهقي والطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف
↩ (٢٥) [ص339] سورة البقرة «٢٧»
↩ (٢٦) [ص339] كما رواه البيهقي عن علي مرفوعا ووجه تخصيصه لأنه أشرف أولاده، أو للتشرف بإسناده
↩ (٢٧) [ص339] رواه ابن قانع في معجم الصحابة له ورواه الطبراني
↩ (٢٨) [ص339] سريج بن يونس بن ابراهيم الحارث البغدادي العابد القدوة أحد أئمة الحديث روى عنه مسلم والبغوي وأبو حاتم توفي سنة ٢٣٥ هـ
↩ (٢٩) [ص340] هو عبد اليافي بن فانع بن مرزوق الأموي البغدادي صاحب معجم الصحابة توفي سنة ٣٥١ هـ. وروى الحديث ابن قانع في معجم الصحابة له ورواه الطبراني
↩ (٣٠) [ص340] ويعرف باسم أبي الحمراء وهما صحابيان أحدهما مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واسمه هلال بن الحارث أو ابن ظفر وكان بحمص، ومن الصحابة أبو الحمراء مولى آل عفراء البدري ولا يعرف له رواية
↩ (٣١) [ص340] كما رواه الخطيب فيما رواه مالك عنه
↩ (٣٢) [ص340] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٣٣) [ص340] سورة الكهف ٨٢
↩ (٣٤) [ص340] رواه البزار مرفوعا من حديث أبي ذر وموقوفا على عمر وعلي
↩ (٣٥) [ص340] قال الدلجي: لا أعلم من رواه عنه
↩ (٣٦) [ص340] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٣٧) [ص341] نسبة لسمنطار قرية من جزائر الغرب وهو أبكر بن عتيق بن علي أحد عباد الجزيرة وزهادها وهو من الأجلة وله تأليف في فنون وعلوم
↩ (٣٨) [ص341] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٣٩) [ص341] أبي العتيقي عبد الرّحمن جمع بين الزهد والعلم صحب مالكا عشرين سنة أخرج له البخاري وأبو داوود والنسائي وهو من الثقات مات بمصر سنة ١٩١ هـ
↩ (٤٠) [ص341] في سماعه عن شيوخه
↩ (٤١) [ص341] عبد الله بن وهب أبو محمد تفقه بمالك وروى عنه وعن غيره وصنف الموطا الكبير والصغير توفي سنة ١٩٦ هـ
↩ (٤٢) [ص341] جامعه: في كتاب له ألفه
↩ (٤٣) [ص341] مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر ولد سنة ٩٥ هـ الإمام المشهور في الفقه والحديث وكفاه فخرا أن الشافعي من أصحابه وكان مبالغا في تعظيم العلم والدين توفي سنة ١٧٩
↩ (٤٤) [ص342] رواه ابن سعد من حديث عثمان العمري مرفوعا
↩ (٤٥) [ص342] رواه احمد والبزار والطبراني
↩ (٤٦) [ص342] تقدمت ترجمته في ص «٢٥٦» رقم «٢٢»
↩ (٤٧) [ص342] تقدمت ترجمته في ص «٩٠» رقم «١»
↩ (٤٨) [ص342] «إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً» سورة الاحزاب ٥٣
↩ (٤٩) [ص343] «إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» سورة الاسراء ١
↩ (٥٠) [ص343] سورة النجم ١
↩ (٥١) [ص344] سورة النجم ١٧
↩ (٥٢) [ص344] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٥٣) [ص344] رواه مسلم
↩ (٥٤) [ص345] سورة مريم ٥٦
↩ (٥٥) [ص345] الفيلة: بكسر الفاء وفتح المثناة التحتية جمع فيل
↩ (٥٦) [ص345] القلال: جمع قيلة وهي الجرة وشبهها بها لمد ظلها ولطف ورقها وطيب ثمرها
↩ (٥٧) [ص347] وهو أحد رجال سند هذا الحديث وهو ثابت البناني نسبة لحي من العرب يقال لهم بنانة وهو ثقة ثابت كاسمه أخرج له أصحاب الكتب الستة، رأس العلماء العابدين في عصره توفي سنة ١٢٧ هـ
↩ (٥٨) [ص347] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٥٩) [ص347] تابعي صدوق ثقة وهو القاضي المدني توفي سنة ١٤٠ هـ
↩ (٦٠) [ص347] وهو أحد رجال سند هذا الحديث وهو ثابت البناني نسبة لحي من العرب يقال لهم بنانة وهو ثقة ثابت كاسمه أخرج له أصحاب الكتب الستة، رأس العلماء العابدين في عصره توفي سنة ١٢٧ هـ
↩ (٦١) [ص347] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٦٢) [ص347] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٢»
↩ (٦٣) [ص347] رواه البخاري
↩ (٦٤) [ص347] ظئرة: مرضعته حليمة
↩ (٦٥) [ص348] وهو يونس بن يزيد الأيلي القرشي يروي عن الزهري ونافع قال ابن معين صدوق وقال أبو داوود ليس بحجة توفي سنة ١٥٩ هـ
↩ (٦٦) [ص348] تقدمت ترجمته في ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٦٧) [ص348] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٦٨) [ص348] رواه الشيخان
↩ (٦٩) [ص348] تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣» !
↩ (٧٠) [ص348] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٧١) [ص348] مالك بن صعصعة الخزرجي المازني أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد في مسنده وليس له في الكتب غير حديث الإسراء. قال النووي روى له عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمسة أحاديث اتفق البخاري ومسلم على أحدها وهو حديث الإسراء وهو أحسن احاديث الإسراء
↩ (٧٢) [ص349] رواه الشيخان
↩ (٧٣) [ص349] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٧٤) [ص349] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٧٥) [ص349] النكت: المعاني اللطيفة
↩ (٧٦) [ص349] ابن شهاب الزهري تقدمت ترجمته في ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٧٧) [ص349] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٧٨) [ص349] صريف: بصاد وراء مهملتين وفاء كالصرير وهو صوت حركة الأجرام والمراد صوت القلم على الورق
↩ (٧٩) [ص349] كما رواه البخاري وأحمد وغيرهما
↩ (٨٠) [ص349] مرفوعا
↩ (٨١) [ص350] رواه الشيخان
↩ (٨٢) [ص350] تقدمت ترجمته في ص «٣٤٨» رقم «٧»
↩ (٨٣) [ص350] رواه البيهقي وغيره
↩ (٨٤) [ص350] تقدمت ترجمته في «٣١» رقم «٥»
↩ (٨٥) [ص350] رأيتني: بضم التاء ضمير المتكلم والرؤية هنا بصرية لأن الإسراء كان في اليقظة
↩ (٨٦) [ص351] رواه أبو نعيم في دلائله وابن عرفة في جزئه
↩ (٨٧) [ص352] سورة النجم ١٥
↩ (٨٨) [ص352] أي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
↩ (٨٩) [ص352] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٩٠) [ص352] البكري البصري التابعي نزيل خراسان ثقة يروي عن أنس توفي سنة ١٣٩ هـ
↩ (٩١) [ص352] خلا: مضى
↩ (٩٢) [ص353] التي رواها مسلم
↩ (٩٣) [ص354] المقحمات السيئات المهلكات
↩ (٩٤) [ص354] ابن مسعود
↩ (٩٥) [ص354] سورة النجم ١٠
↩ (٩٦) [ص354] شريك بن أبي نمر، التابعي الصدوق الثقة القاضي المدني توفي سنة ١٤٠ هـ
↩ (٩٧) [ص354] رواه البزار والبيهقي عنه
↩ (٩٨) [ص354] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٩٩) [ص355] حلس: كساء رقيق يلي ظهر البعير
↩ (١٠٠) [ص355] لاطىء: لاصق
↩ (١٠١) [ص355] لط: أرخى
↩ (١٠٢) [ص355] هو احمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير المعلل ثقة حافظ توفي سنة ٢٩٢ هـ
↩ (١٠٣) [ص355] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٠٤) [ص356] هو محمد بن علي زين العابدين بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أبو جعفر الباقر كان ناسكا عابدا ولد بالمدينة وتوفي بالحميمة ودفن بالمدينة سنة ١١٤ هـ
↩ (١٠٥) [ص356] أي راوي هذا الحديث الذي ذكره البزار في مسنده
↩ (١٠٦) [ص357] سورة المطففين ١٤
↩ (١٠٧) [ص357] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣»
↩ (١٠٨) [ص358] سورة يوسف ٨٢ «الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ»
↩ (١٠٩) [ص358] سورة الشورى ٥١ «أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
↩ (١١٠) [ص359] كما رواه ابن اسحق وابن جرير عنه
↩ (١١١) [ص359] معاوية بن أبي سفيان صحابي ابن صحابي وهو أمير المؤمنين رضي الله عنه توفي بالشام سنة ٦٠ هـ وكان عنده إزار رسول الله صلّى الله عليه وسلم ورداءه وشيء من شعره وظفره فكفن برداءه وإزاره وحشي شعره وظفره بفيه ومنخره بوصية منه رضي الله تعالى عنه
↩ (١١٢) [ص359] والمشهور عند خلافه أي يقظة
↩ (١١٣) [ص359] تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١١٤) [ص359] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (١١٥) [ص360] سورة الاسراء ٦٠ «والشجرة الملعونة في القران ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا»
↩ (١١٦) [ص360] من رواية ابن اسحق وابن جرير
↩ (١١٧) [ص360] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١١٨) [ص360] ويبطله أنه ما بنى إلا بعد الهجرة
↩ (١١٩) [ص360] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٢٠) [ص360] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «١»
↩ (١٢١) [ص360] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «٦»
↩ (١٢٢) [ص360] ويبطله أنه ما بنى إلا بعد الهجرة
↩ (١٢٣) [ص360] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (١٢٤) [ص360] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٢٥) [ص360] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٢٦) [ص361] تقدمت ترجمته في ص «٣٤٨» رقم «٧»
↩ (١٢٧) [ص361] هو عامر بن عبد عمرو بن عمير بن ثابت وذكر الوافدي أنه شهد صفين مع علي
↩ (١٢٨) [ص361] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٢٩) [ص361] تقدمت ترجمته في ص «٧٥» رقم «٦»
↩ (١٣٠) [ص361] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٤»
↩ (١٣١) [ص361] قتادة بن دعامة تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (١٣٢) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (٢٥٢) رقم (٣)
↩ (١٣٣) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (٢٥١) رقم (٤)
↩ (١٣٤) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (٦٨) رقم (٥)
↩ (١٣٥) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (٦٠) رقم (٨)
↩ (١٣٦) [ص361] ابراهيم بن يزيد بن قيس النخعي المكنى بأبي عمران من أكابر التابعين صلاحا وصدق رواية وحفظا للحديث، فقيه العراق، كان إماما مجتهدا له مذهب توفي سنة ٩٦ هـ
↩ (١٣٧) [ص361] مسروق بن أجدع الهمداني أحد الأعلام، كان أعلم بالفتيا من شريح أخرج له أصحاب الكتب الستة سمي مسروق لأنه سرق وهو صغير ثم وجد توفي سنة ٦٣ هـ
↩ (١٣٨) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (٧٠) رقم (١)
↩ (١٣٩) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (١٦) رقم (١)
↩ (١٤٠) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (١٥٩) رقم (١)
↩ (١٤١) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (١٤٢) [ص361] تقدمت ترجمته في ص (١٨٢) رقم (٢)
↩ (١٤٣) [ص362] تقدمت ترجمته في ص (١٦٥) رقم (١)
↩ (١٤٤) [ص362] سورة الاسراء ١ «الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»
↩ (١٤٥) [ص362] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (١٤٦) [ص363] رواه أحمد عنه
↩ (١٤٧) [ص363] تقدمت ترجمته في ص (٦٤) رقم (٤)
↩ (١٤٨) [ص363] سورة النجم ١٦
↩ (١٤٩) [ص364] رواه البخاري
↩ (١٥٠) [ص364] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (١٥١) [ص364] رواه ابن اسحاق وابن جرير عنه مرسلا
↩ (١٥٢) [ص364] تقدمت ترجمته في ص (٦٠) رقم (٨)
↩ (١٥٣) [ص364] همزني: همزه كضربه وما وقع في بعض النسخ نهرني من تحريف النساخ أي مسني بشدة لينبهني
↩ (١٥٤) [ص365] روى ذلك عنها ابن اسحق والطبراني وابن جرير
↩ (١٥٥) [ص365] بنت أبي طالب أخت علي صحابية عظيمة المقدار أسلمت يوم الفتح وخطبها النبي ص فاعتذرت بانها امرأة ذات أولاد فعذرها النبي عليه الصلاة والسلام روى عنها أصحاب الكتب الستة وقد عاشت بعد علي بن أبي طالب
↩ (١٥٦) [ص365] أهبنا: بالهمزة في اوله وتشديد الموحدة أي أيقظنا
↩ (١٥٧) [ص365] رواه البيهقي وابن مردويه
↩ (١٥٨) [ص365] تقدمت ترجمته في ص (١٥٦) رقم (٦)
↩ (١٥٩) [ص365] تقدمت ترجمته في ص (٣٣٦) رقم (٤)
↩ (١٦٠) [ص366] رواه ابن مردويه عنه
↩ (١٦١) [ص366] تقدمت ترجمته في ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (١٦٢) [ص366] في الصحيحين مرفوعا
↩ (١٦٣) [ص366] تقدمت ترجمته في ص (٢٨٥) رقم (١)
↩ (١٦٤) [ص366] فرج: مبني المجهول مخفف الراء
↩ (١٦٥) [ص366] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (١٦٦) [ص366] رواه مسلم
↩ (١٦٧) [ص366] تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم (٥)
↩ (١٦٨) [ص367] رواه الشيخان
↩ (١٦٩) [ص367] تقدمت ترجمته في ص (١٥٤) رقم (١)
↩ (١٧٠) [ص367] تقدمت ترجمته في ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (١٧١) [ص368] «إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ سورة الاسراء ٥٩
↩ (١٧٢) [ص368] سورة الاسراء ١
↩ (١٧٣) [ص368] الحلمّ: بضمتين أو ضم فسكون وهو ما يراه النائم
↩ (١٧٤) [ص370] عبد الله بن حميد بن نصر بن الكشي وهو الامام الحافظ توفى سنة ٢٤٩ هـ
↩ (١٧٥) [ص370] همام بن يحيى العوذي نسبة للعوذ بطن من الازد، امام ثقة أخرج له الستة توفي سنة ١٦٣
↩ (١٧٦) [ص371] تقدمت ترجمته في ص (٣٥٤) رقم (٤)
↩ (١٧٧) [ص371] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (١٧٨) [ص371] منكرة: أي شاذة مخالفة لروايات سائر الثقات لان شريك طعن فيه ابن حبان وغيره وقالوا ليس بثبت
↩ (١٧٩) [ص371] قال العسقلاني في باب المعراج في كتاب المبعث: استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الاسراء وقال: انما وقع وهو صغير في بني سعد. ولا انكار في ذلك فقد تواردت الاخبار وثبت شق الصدر عند البعثة أيضا كما اخرجه أبو نعيم في الدلائل ولكل منها حكمة: وقد ثبت أيضا من غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر. وان شق الصدر وقع ايضا عند البعثة كما أخرجه أبو داوود والطيالسي في مسنده. وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة ... وكذلك قال العراقي والقرطبي
↩ (١٨٠) [ص371] تقدمت ترجمته في ص (٣٤٨) رقم (٧)
↩ (١٨١) [ص372] تقدمت ترجمته في ص (٢٨٥) رقم (١)
↩ (١٨٢) [ص372] وهذا لا يضر لان مراسيل الصحابة كلها مقبولة بالاتفاق.. أو أن يكون سمع من هنا وههنا
↩ (١٨٣) [ص372] كما رواه ابن اسحق وابن جرير
↩ (١٨٤) [ص372] تقدمت ترجمتها في ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (١٨٥) [ص372] تقدمت ترجمته في ص (٢٥١) رقم (٤)
↩ (١٨٦) [ص372] تقدمت ترجمتها في ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (١٨٧) [ص373] تقدمت ترجمتها في ص (٣٦٥) رقم (٢)
↩ (١٨٨) [ص373] تقدمت ترجمتها في ص (٢٦١) رقم (٥)
↩ (١٨٩) [ص373] سورة النجم ١٠
↩ (١٩٠) [ص373] سورة النجم ١٦
↩ (١٩١) [ص375] وفي نسخة الناس
↩ (١٩٢) [ص375] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٩٣) [ص375] تقدمت ترجمته في ص «٣٦١» رقم «١٢»
↩ (١٩٤) [ص375] الحديث في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وهو في البخاري عن يحيى عن وكيع بسند المصنف
↩ (١٩٥) [ص375] قف شعري: القفيف في الشعر معناه نيامه وانتصابه وإنما يكون هذا غالبا عند الفزع والخوف القوي
↩ (١٩٦) [ص376] «وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» سورة الانعام ١٠٣
↩ (١٩٧) [ص376] كما رواه البخاري
↩ (١٩٨) [ص376] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٩٩) [ص376] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٠٠) [ص376] أي عن ابي هريرة. فقد روي عنه انه قال رآه بعينه. كابن مسعود وأبي ذر والحسن وابن حنبلي
↩ (٢٠١) [ص376] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٠٢) [ص376] وبه قال أنس وعكرمة والربيع
↩ (٢٠٣) [ص376] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٤»
↩ (٢٠٤) [ص376] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٣»
↩ (٢٠٥) [ص376] أخرجها مسلم في الايمان
↩ (٢٠٦) [ص376] في المغازي عن عبد الله بن ابي سلمة
↩ (٢٠٧) [ص376] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٢٠٨) [ص376] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٢٠٩) [ص377] أي في بعض طرقه وهو ما رواه الحاكم والنسائي والطبراني
↩ (٢١٠) [ص377] الخلة: بضم الخاء المعجمة لقوله تعالى: «وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا»
↩ (٢١١) [ص377] سورة النجم ١٣
↩ (٢١٢) [ص377] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٣»
↩ (٢١٣) [ص377] نقله عنه ابن سيد الناس في سيرته
↩ (٢١٤) [ص377] ليس هو الفخر الرازي كما توهم بعضهم بل هو سليمان بن ايوب مات غريقا سنة ٤٤٧ هـ
↩ (٢١٥) [ص377] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢١٦) [ص378] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣»
↩ (٢١٧) [ص378] ذكره الترمذي
↩ (٢١٨) [ص378] تقدمت ترجمته في ص «٢٤٩» رقم «٣»
↩ (٢١٩) [ص378] تقدمت ترجمته في ص «٣٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٢٠) [ص378] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٢٢١) [ص378] كرواية ابن ابي حاتم وأخرجه ابن جرير عن محمد بن كعب عن بعض اصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم قال قلنا يا رسول الله فذكره موصولا
↩ (٢٢٢) [ص378] هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي ابو حمزة من حلفاء الاوس سكن الكوفة ثم المدينة تابعي روى عن كثير من الصحابة؛ من أفاضل أهل المدينة علما وفقها توفي سنة ١٠٨ هـ
↩ (٢٢٣) [ص378] تقدمت ترجمته في ص «١٠٧» رقم «٢»
↩ (٢٢٤) [ص379] رواه احمد والترمذي وصححه
↩ (٢٢٥) [ص379] مالك بن يخامر سكسكي حمصي يقال ان له صحبة والاصح انه تابعي روى عن معاذ بن جبل وعن عبد الرّحمن بن عوف وغيرهما ومات سنة ٧٠ هـ
↩ (٢٢٦) [ص379] معاذ بن جبل الخزرجي الانصاري المقدم في علم الحلال والحرام كان ابيض وضيء الوجه براق الثنايا اكحل العينين شهد بدرا وهو ابن احدى وعشرين سنة وأمره النبي صلّى الله عليه وسلم على اليمن وكان من افضل شباب الانصار حلما وحياء وسخاء وكان جميلا وسيما. توفي بالطاعون في سنة ١٧ هـ
↩ (٢٢٧) [ص379] الحديث: بالنصب بتقدير اقرأ او اذكر
↩ (٢٢٨) [ص379] عبد الرزاق بن همام بن رافع الحافظ الكبير الصنعائي احد الاعلاء صاحب التصانيف وقد وثقه غير واحد وأخرج له الائمة الستة توفي سنة ٢١١ هـ
↩ (٢٢٩) [ص379] تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢٣٠) [ص379] هو الامام الحافظ المقرىء احمد بن عبد الله المغافري عالم قرطبة ولد سنة ٣٤٠ هـ روى عنه ابن حزم وابن عبد البر وغيرهما من الاعلام وكان رأسا في علم القراءات ذا عناية تامة بالحديث اماما في السنة توفي سنة ٤٢٩ هـ
↩ (٢٣١) [ص379] تقدمت ترجمته في ص «١٦٠» رقم «١»
↩ (٢٣٢) [ص379] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٢٣٣) [ص380] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٢٣٤) [ص380] مروان بن الحكم بن ابي العاص بن أمية القرشي الاموي ولد سنة ٢ هـ ولم يصح له سماع ولا رواية وكانت دولته تسعة اشهر وأياما توفي سنة ٦٥ هـ في رمضان
↩ (٢٣٥) [ص380] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٣٦) [ص380] تقدمت ترجمته في ص «٩٠» رقم «١»
↩ (٢٣٧) [ص380] تقدمت ترجمته في ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٢٣٨) [ص380] الطلمنكي المتقدم ذكره آنفا
↩ (٢٣٩) [ص380] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٤»
↩ (٢٤٠) [ص380] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٤١) [ص380] تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢٤٢) [ص381] سورة الانشراح ١
↩ (٢٤٣) [ص381] علي بن اسماعيل بن أبي بشير ينتسب الى أبي موسى الاشعري الصحابي رضي الله عنه كان معتزليا ثم ترك وكان حبرا عظيما لا يبارى. قال القاضي الباقلاني: أفضل أحوالي أن أفهم كلام أبي الحسن، وهو امام اهل السنة وصاحب التصانيف المشهورة توفي سنة ٣٢٤ هـ
↩ (٢٤٤) [ص382] «وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ... » سورة الاعراف ١٤٣
↩ (٢٤٥) [ص382] «وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» سورة الانعام ١٠٣
↩ (٢٤٦) [ص383] «وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» سورة الاعراف ١٤٣
↩ (٢٤٧) [ص383] «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» سورة الاعراف ١٤٣
↩ (٢٤٨) [ص384] كان من الادباء الظرفاء وله شعر بديع حسن تتلمذ على محمد بن عمر المعروف بابن القوطية صاحب كتاب الافعال الثلاثية والرباعية
↩ (٢٤٩) [ص384] مالك بن أنس بن مالك الاصبحي الحميري امام دار الهجرة وأحد الائمة الاربعة واليه تنسب المالكية، كان صلبا في دينه بعيدا عن الامراء والحكام ولد بالمدينة وتوفي فيها سنة ١٧٩ هـ
↩ (٢٥٠) [ص385] محمد بن الطيب الباقلاني امام اهل السنة توفي سنة ٤٠٣ هـ وهو غير ابي بكر ابن العربي شيخ المصنف رحمهم الله تعالى
↩ (٢٥١) [ص385] الايتان هما (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) و «لن تراني»
↩ (٢٥٢) [ص385] سورة الاعراف ١٤٣
↩ (٢٥٣) [ص385] صعقا: اي سقط صائحا مغشيا عليه من هول ما رآه من هذا الجبل
↩ (٢٥٤) [ص385] سورة الاعراف ١٤٣
↩ (٢٥٥) [ص385] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٢٥٦) [ص386] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٥٧) [ص386] مضمنه: بضم الميم الاولى وفتح الضاد المعجمة والميم المفتوحة المشددة أي ما تضمنه ودل عليه لفظه من رؤيته صلّى الله تعالى عليه لربه بعينه
↩ (٢٥٨) [ص386] تقدمت ترجمته في ص «٣٧٩» رقم «٣»
↩ (٢٥٩) [ص386] أي رأيت ربي في أحسن صورة
↩ (٢٦٠) [ص387] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٢٦١) [ص387] رواه مسلم
↩ (٢٦٢) [ص387] أني: بفتح الهمزة وتشديد النون وألف بعدها مقصورة بمعنى كيف
↩ (٢٦٣) [ص387] رواه مسلم
↩ (٢٦٤) [ص387] رواه الطيالسي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه في حديث أصله في مسلم أوله: «ان الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام»
↩ (٢٦٥) [ص387] رواه ابن جرير عن محمد بن كعب عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم
↩ (٢٦٦) [ص388] سورة النجم ٨
↩ (٢٦٧) [ص389] سورة النجم ١٠
↩ (٢٦٨) [ص389] شذوذا: أي الجماعة من المفسرين قليلة شاذة خالفوهم فيه فشذوذا إما جمع شاذ كقعود جمع قاعد أو مصدر أطلق على الفاعل مبالغته في اتصافهم به حتى كأنهم عينه
↩ (٢٦٩) [ص389] تقدمت ترجمته في ص (٥٥) رقم (٦)
↩ (٢٧٠) [ص389] تقدمت ترجمته في ص (٩١) رقم (٤)
↩ (٢٧١) [ص390] تقدمت ترجمته في ص (٣٨١) رقم (٢)
↩ (٢٧٢) [ص390] تقدمت ترجمته في ص (٢٥٦) رقم (٢)
↩ (٢٧٣) [ص390] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٢٧٤) [ص390] تقدمت ترجمته في ص (٩٠) رقم (١)
↩ (٢٧٥) [ص390] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٢٧٦) [ص390] سورة النجم ٨
↩ (٢٧٧) [ص390] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (٢٧٨) [ص390] موقوفا عليه أو مرفوعا عنه. فان صح رفعه وكذا وقفه فلا كلام فيه لأنه يعطى حكمه
↩ (٢٧٩) [ص391] «إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ» سورة الشورى ٥١
↩ (٢٨٠) [ص391] احمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر البزار حافظ من العلماء بالحديث، من أهل البصرة، له مسندان أحدهما كبير سماه البحر الزاخر والآخر صغير، توفي بالرملة سنة ٢٩٢
↩ (٢٨١) [ص391] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٨٢) [ص391] فيه دلالة على أن الحديث مرفوع
↩ (٢٨٣) [ص392] على ما رواه البخاري أن موسى في السماء السابعة
↩ (٢٨٤) [ص393] أي حيث الضمائر تعود إليه صلّى الله عليه وسلم لا إلى جبريل كما قيل
↩ (٢٨٥) [ص393] سورة النجم (٩)
↩ (٢٨٦) [ص393] كما رواه ابن أبي حاتم
↩ (٢٨٧) [ص393] محمد بن عمر بن الحسن التميمي البكري ابو عبد الله فخر الدين الرازي، الامام المفسر أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الاوائل، قرشي النسب أصله من طبرستان، مولده في الري واليها نسبته توفي سنة ٦٠٦ هـ
↩ (٢٨٨) [ص393] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٨٩) [ص394] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٩٠) [ص394] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٣»
↩ (٢٩١) [ص394] كما رواه ابن جرير
↩ (٢٩٢) [ص394] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٢٩٣) [ص394] تقدمت ترجمته في ص «٩٠» رقم «١»
↩ (٢٩٤) [ص394] تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢٩٥) [ص394] الحسن او النقاش وهو الأقرب والأنسب
↩ (٢٩٦) [ص394] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٢٩٧) [ص394] الرفوف: وهو الباط مطلقا أو البساط الأخضر وقيل ما كان من الديباج
↩ (٢٩٨) [ص395] أي مروي في صحيح البخاري على ما رواه شريك بن أبي غير
↩ (٢٩٩) [ص395] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٠٠) [ص395] وهذا الحديث الصحيح من رواية شريك عن أنس. وقد استغرب الذهبي في الميزان هذا اللفظ. فقال بعد أن ذكر حديث الاسراء.. الى أن قال: ثم علا به فوق ذلك مما لا يعلمه الا الله. حتى جاء سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. وهذا من غرائب الصحيح.. كذا ذكره الحلبي
↩ (٣٠١) [ص395] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣»
↩ (٣٠٢) [ص395] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٣٠٣) [ص396] الإبانة: بكسر الهمزة بمعنى الإظهار
↩ (٣٠٤) [ص396] ما ورد في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا
↩ (٣٠٥) [ص396] إفضال: أي بتفضيله وإنعامه
↩ (٣٠٦) [ص396] إجمال أي فعل جميل بهم على عادته
↩ (٣٠٧) [ص396] تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤»
↩ (٣٠٨) [ص396] سورة النجم ٩
↩ (٣٠٩) [ص397] إنافة: بمعنى اعلاء ورفع
↩ (٣١٠) [ص397] المروي في صحيح البخاري
↩ (٣١١) [ص398] انفرد به الترمذي وقال: انه حسن غريب
↩ (٣١٢) [ص398] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣١٣) [ص398] عبد الله بن زحر الافريقي العابد روى عنه أصحاب السنن، أخرج له البخاري في الادب المفرد وله ترجمة في الميزان
↩ (٣١٤) [ص398] تقدمت ترجمته في ص «١٠٧» رقم «٢»
↩ (٣١٥) [ص398] لعله من طريق اخرى للمصنف غير طريق الترمذي فاندفع به قول الحلبي: هذه الرواية ليست في الكتب الستة فضلا عن قول الترمذي. وتوجه قول الدلجي أن هذه رواية أبي نعيم في الدلائل عن ابن زحر. ثم رأيت التلمساني ذكر أن ثبت بخط القاضي وفي رواية ابن زحر والربيع بن أنس. يعني بالعطف. وعند العرفي عن الربيع عن انس يعني كما في الاصل. وعلى كلا الوجهين المروي عنه هو أنس بن مالك
↩ (٣١٦) [ص399] كما روى الترمذي وصححه
↩ (٣١٧) [ص399] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣١٨) [ص399] رواه احمد والترمذي وحسنه. وابن ماجه عنه مرفوعا
↩ (٣١٩) [ص399] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم (١)
↩ (٣٢٠) [ص399] رواه مسلم وأبو داوود
↩ (٣٢١) [ص399] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٢٢) [ص400] رواه الترمذي والدارمي
↩ (٣٢٣) [ص400] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٣٢٤) [ص400] رواه مسلم
↩ (٣٢٥) [ص400] كما في الصحيحين
↩ (٣٢٦) [ص400] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (٣٢٧) [ص400] رواه مسلم
↩ (٣٢٨) [ص400] تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم (٥)
↩ (٣٢٩) [ص401] رواه مسلم
↩ (٣٣٠) [ص401] العلات: المراد بالعلات الزوجات الضرائر، وهم من العلل، وهو الشرب مرة بعد مرة، والشرب الاول يسمى نهلا، فكان الزوجات موارد للزوج، او كان أولاد مشاربهم مختلفة في الرضاع، وهذا أقرب
↩ (٣٣١) [ص401] (يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك..) سورة المؤمن ١٦
↩ (٣٣٢) [ص402] كما في مسلم
↩ (٣٣٣) [ص402] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (٣٣٤) [ص402] في الصحيحين
↩ (٣٣٥) [ص402] تقدمت ترجمته في ص (٧٢) رقم (٢)
↩ (٣٣٦) [ص402] يدل على انه مربع
↩ (٣٣٧) [ص402] أبيض: أفعل تفضيل من البياض ضد السواد وقد سمع من العرب وورد في الحديث، إلا ان صاحب القاموس، قال: انه شاذ وهذا القول لا معول عليه، لصحة ورود ذلك في الحديث. والحديث من اول ما يحتج به بعد القرآن الكريم، لذلك فلا وجه لا طلاق بعض النحاة أنه لا يبني أفعل من الالوان، ومن العيوب، وإنما يقال أشد بياضا وأبلغ ونحوه
↩ (٣٣٨) [ص402] الورق: بفتح الواو وفتح الراء المهملة وكسرها وسكونها الفضة مطلقا أو ما ضرب منها وفي نسخة (من اللبن)
↩ (٣٣٩) [ص402] كيزانه: جمع كوز: وهو إناء صغير نتناول به الماء للشرب، والاصل أنه إناء ضيق الفم له عروة، فان لم يكن له عروة فهو كوب وجمعه أكواب، فان كان فيه شراب فهو كأس
↩ (٣٤٠) [ص403] رواه مسلم
↩ (٣٤١) [ص403] تقدمت ترجمته في ص (٢٨٥) رقم (١)
↩ (٣٤٢) [ص403] قرية في آخر طرف الشام الى البحر متوسطة بين المدينة ودمشق وثمان مراحل بينها وبين مصر وقيل: هي القرية التي قال تعالى عنها: (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ)
↩ (٣٤٣) [ص403] يشخب: بفتح الياء المثناة التحتية وسكون الشين وضم الخاء المعجتين وفتحها. واصل الشخب: ما يخرج من الصدع عند الحلب، والمقصود هنا أنه ينقب مع الصوت
↩ (٣٤٤) [ص403] ميزابان: الميزاب: بكسر الميم وهمزة ساكنة وتبدل ياء سيل الماء
↩ (٣٤٥) [ص403] رواه مسلم
↩ (٣٤٦) [ص403] ثوبان: مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم صحابي مشهور. اشتراه ثم أعتقه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فخدمه الى ان مات ثم تحول الى الرملة ثم حمص ومات بها سنة ٥٤ هـ
↩ (٣٤٧) [ص403] رواه الشيخان
↩ (٣٤٨) [ص403] حارثة بن وهب الخزاعي وهو أخو عبيد الله بن عمر لأمه وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حفصة بنت عمر وغيرها وله في الصحيحين أربعة أحاديث
↩ (٣٤٩) [ص403] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (٣٥٠) [ص404] رواه الشيخان عنه
↩ (٣٥١) [ص404] تقدمت ترجته في ص (١٨٢) رقم (١)
↩ (٣٥٢) [ص404] في الصحيحين
↩ (٣٥٣) [ص404] رواه مسلم
↩ (٣٥٤) [ص404] رواه الشيخان وأبو داوود
↩ (٣٥٥) [ص404] رواه مسلم وغيره والراوي هو عقبة بن عامر بن عبس الجهني الصحابي المشهور وكان قارئا عالما بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرا كاتبا وهو أحد من جمع القرآن مات سنة ٥٨ هـ
↩ (٣٥٦) [ص404] رواه البخاري والترمذي والراوي تقدمت ترجمته في ص (٦٤) رقم (٦)
↩ (٣٥٧) [ص404] رواه الشيخان والراوي هو استورد بن شداد بن عمرو بن فهر القرشي نزيل الكوفة وله ولأبيه صحبة شهد فتح مصر وتوفي بالاسكندرية سنة ٤٥ هـ
↩ (٣٥٨) [ص404] رواه أبو داوود وابن حبان والبيهقي والراوي هو ابو برزة نضله ابن عبيد الله الاسلمي الصحابي الامام الجليل توفي سنة ٦٠
↩ (٣٥٩) [ص404] رواه مسلم وغيره والراوي تقدمت ترجمته في ص (٦٤) رقم (٤)
↩ (٣٦٠) [ص404] رواه ابن حبان والبيهقي والراوي تقدمت ترجمته في ص (٢٦٢) رقم (٤)
↩ (٣٦١) [ص404] رواه أحمد بن حنبل والبيهقي والراوي هو زيد بن أرقم بن قيس الخزرجي استصغر يوم أحد وأول مشاهده الخندق، غزا مع النبي صلّى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة توفي بالكوفة سنة ٦٦ هـ
↩ (٣٦٢) [ص404] رواه الشيخان وابن مسعود تقدمت ترجمته في ص (٢١٤) رقم (٢)
↩ (٣٦٣) [ص404] رواه الشيخان والراوي هو عبد الله بن زيد بن ثعلبة الخزرجي الانصاري رائي الاذان مات سنة ٣٢ هـ. وهو عن اربع وستين وصلّى عليه سيدنا عثمان
↩ (٣٦٤) [ص405] رواه الشيخان والراوي تقدمت ترجمته في ص «٢٣١» رقم «٥»
↩ (٣٦٥) [ص405] رواه البيهقي وأبو زرعة الدمشقي في مسند أهل الشام وراوي الحديث سويد بن جبلة الفزاري قيل لم تصح صحبته فحديثه مرسل وقيل إنه صحابي لم يرو عنه إلا حديث واحد
↩ (٣٦٦) [ص405] رواه في صحيح أبي عوانه والبيهقي وأبو بكر تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٣٦٧) [ص405] رواه البيهقي في البعث وعمر تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٣٦٨) [ص405] وقع هذا الاسم زيادة على ما في النسخ المصححة والراوي عبد الله بن بريدة قاضي مرو وعالمها وهو وأخوه سليمان تابعان فلا ينبغي ذكرهما مع الصحابة
↩ (٣٦٩) [ص405] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٣٧٠) [ص405] رواه أحمد وابن ماجه عنه والراوي هو عبد الله الصنابحي نسبة الى جده صنابح وقيل اسم بطن من العرب صحابي اسمه عبد الله وقيل أبو عبد الله وقيل ابو عمرو
↩ (٣٧١) [ص405] رواه الشيخان والراوي تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٧٢) [ص405] رواه أحمد والطبراني والراوي تقدمت ترجمته في ص «٤٦» رقم «٤»
↩ (٣٧٣) [ص405] رواه الشيخان والراوي تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٣٧٤) [ص405] رواه مسلم والراوي تقدمت ترجمته في ص «٥٦» رقم «٥»
↩ (٣٧٥) [ص405] رواه الشيخان والراوية أسماء بنت أبي بكر الصديق صحابية من الفضليات اخت عائشة لابيها وأم عبد الله بن الزبير وكانت فصيحة حاضرة القلب واللب وخبرها مع الحجاج بعد مقتل ابنها عبد الله خبر مشهور عاشت مائة سنة وتوفيت سنة ٧٣ هـ
↩ (٣٧٦) [ص405] رواه الطبراني والراوي هو منيع بن الحارث الثقفي اعتزل يوم الجمل وكان يقول أنا مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم سمي أبا بكرة لأنه تدلى من سور الطائف على بكره لما منع الخروج
↩ (٣٧٧) [ص406] وهم كثير حتى زعم المصنف تواتر حديث الحوض والظاهر أن تواتره معنوي لا لفظي لقول ابن الصلاح وغيره: لا يكاد يوجد شرط هذا، وروى حديث الحوض خمسة وخمسون صحابيا خرجت أحاديثهم في الاحاديث المتواترة أما الباقون فهم: أبو بكر الصديق في صحيح ابن حبان وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن أسيد وزيد بن ثابت وحمزة بن عبد المطلب والحسن بن علي وسليمان وسمرة وأبو الدرداء وابن مسعود وأحاديثهم في الطبراني وأسيد بن حضير في الصحيحين وابن عباس في البخاري وأم سلمة في مسلم وجابر بن عبد الله وعائذ بن عمرو وثابت بن أرقم وخولة بنت حكيم في المسند ولقيط بن عامر في زيادات المسند وخباب بن الارت في المستدرك وكعب بن عجرة في الترمذي والنسائي وبريدة في مسند البزار وعتبة بن عبد والعرباض ابن سارية في صحيح ابن حبان وعمر بن الخطاب في البعث للبيهقي والنواس بن سمعان في «٣» لابن أبي الدنيا وعثمان بن مظعون ذكره ابن كثير في تاريخه وعبد الرّحمن بن عوف ذكره ابن منده في مستخرجه ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم ذكره ابن القيم في لحاوي
↩ (٣٧٨) [ص407] حديث صحيح رواه البخاري وغيره من طرق متعددة
↩ (٣٧٩) [ص407] تقدمت ترجمته في ص (٦٣) رقم (١)
↩ (٣٨٠) [ص407] الأحاديث تفيد أن المخاللة من الجانبين إذا كانت بمعنى المحبة لا من الخلة بمعنى، الحاجة فان الله غني عن العالمين
↩ (٣٨١) [ص407] كما سيأتي مصرحا من حديث ابن مسعود
↩ (٣٨٢) [ص407] رواه مسلم والترمذي والنسائي
↩ (٣٨٣) [ص407] تقدمت ترجمته في ص (٢١٤) رقم (٢)
↩ (٣٨٤) [ص408] رواه الدارمي والترمذي عنه
↩ (٣٨٥) [ص408] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٣٨٦) [ص408] ماذا: يعني: ليس اتخاذ الله ابراهيم خليلا بأعجب من كلام موسى
↩ (٣٨٧) [ص409] من احاديث الاسراء وهو الذي رواه البيهقي وصححه
↩ (٣٨٨) [ص409] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٨٩) [ص409] وفي نسخة في قول الله والاصح روايته بلفظ من
↩ (٣٩٠) [ص409] قال الشيخين: «أنه وقع هكذا في النسخ المعتمدة من الشفاء بهمزة مفتوحه وسين مهملة ساكنه وباء موحدة، وهي هكذا وفي نسخة المصنف المبيضة المروية عنه وصحفها بعضهم فكتب انت وهي لفظة عبرانية بمعنى أنت وقال الدلجي إن بعد السين تاء مثناة فوقية وفسره بأنت»
↩ (٣٩١) [ص409] المختص: هو الذي اختص بخدمة الله واختيار ما كلفه من فعل وترك
↩ (٣٩٢) [ص409] الخلة: بضم الخاء
↩ (٣٩٣) [ص409] الاستصفاء: أي كون محبته ومودته صافية أي خالصة من الكدورات
↩ (٣٩٤) [ص410] الخلة: بفتح الخاء
↩ (٣٩٥) [ص410] تقدمت ترجمته في ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (٣٩٦) [ص410] سورة المائدة ١٨
↩ (٣٩٧) [ص411] «وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» سورة التغابن (١٤)
↩ (٣٩٨) [ص411] كما رواه البخاري: أن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر و
↩ (٣٩٩) [ص412] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٤٠٠) [ص412] فاطمة بنت سيد الخلق محمد صلّى الله عليه وسلم وهي ومريم بنت عمران أفضل نساء العالمين زوجها النبي صلّى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب وهي الوحيدة التي عاشت بعد أبيها عليه الصلاة والسلام من أبنائه توفيت سنة ١١ هـ بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم بستة أشهر وقيل أقل من ذلك وكان عمرها ثلاثين سنة أو ما دون
↩ (٤٠١) [ص412] أسامة بن زيد بن حارثة الحب ابن الحب يكنى أبا محمد وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلّى الله عليه وسلم ولد في الاسلام ومات النبي صلّى الله عليه وسلم وله عشرون سنة وكان قد أمره على جيش عظيم فمات قبل ان يتوجه فأنفذه أبو بكر وكان عمر يجله ويكرمه اعتزل الفتن بعد مقتل سيدنا عثمان الى ان مات في أواخر خلافة معاوية حيث نزل الى المدينة وبها توفي سنة ٥٤ هـ
↩ (٤٠٢) [ص412] المحب: بضم الميم وفتح الحاء بمعنى المحبوب
↩ (٤٠٣) [ص413] الوفق: بفتح الواو وسكون الفاء قبل القاف أي الموافق فسمي الفاعل بالمصدر او هو على أصله بمعنى الموافقة بين الشيئين وهذا الاخير خير
↩ (٤٠٤) [ص413] الحديث القدسي رواه البخاري
↩ (٤٠٥) [ص413] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٤٠٦) [ص414] وفي رواية الدخيلا والمراد بالغليل: بالغين المعجمة ما كان داخل القلب من قولهم تغلغل الماء وتغلل النبات إذا جرى تحته مستترا وكذا المراد بالدخيل ما هو داخل القلب والبدن لا الأجنبي
↩ (٤٠٧) [ص414] «فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» سورة آل عمران ٣٠
↩ (٤٠٨) [ص414] حنانا: بفتحتين مخفف النون معناه الرحمة والاشفاق مأخوذ من الحنين وهو يكون مع صوت والمراد أن نعطف عليه ونجعله موضع الحنان والرحمة أي نتبرك ونتضرع به
↩ (٤٠٩) [ص414] «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» سورة آل عمران ٣٢
↩ (٤١٠) [ص415] سورة آل عمران ٣٢
↩ (٤١١) [ص415] تقدمت ترجمته في ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (٤١٢) [ص415] سورة الانعام ٧٥ «وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»
↩ (٤١٣) [ص415] سورة النجم ٩
↩ (٤١٤) [ص415] سورة الشعراء ٨٢ «يَوْمِ الدِّينِ»
↩ (٤١٥) [ص415] سورة الفتح ٢ «وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً»
↩ (٤١٦) [ص416] سورة الشعراء ٨٧
↩ (٤١٧) [ص416] «وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» التحريم (٨)
↩ (٤١٨) [ص416] سورة الانفال ٦٤ «وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... »
↩ (٤١٩) [ص416] سورة الشعراء ٨٤
↩ (٤٢٠) [ص416] سورة الانشراح ٤
↩ (٤٢١) [ص416] سورة ابراهيم ٣٥ «وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ»
↩ (٤٢٢) [ص416] سورة الاحزاب ٣٣ «وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»
↩ (٤٢٣) [ص417] سورة الإسراء ٨٤ «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ
↩ (٤٢٤) [ص418] سورة الاسراء ٧٩
↩ (٤٢٥) [ص418] آدم بن علي العجلي روى عن سيدنا عبد الله بن عمر وهو ثقة ليس به بأس توفي في ولاية هشام بن عبد الملك
↩ (٤٢٦) [ص418] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٤٢٧) [ص418] رواه البخاري موقوفا على ابن عمر ومثله لا مجال للرأي فيه له حكم المرفوع واحتمال أنه سمعه من أهل الكتاب بعيد لا يعول عليه وكونه سمعه من صحابي آخر لا يضر لأن مرسل الصحابى مقبول وهذا مما قاله أهل الاصول وقبله الأئمة في مصطلح الحديث وفيه بحث، لانه يجوز أن يكون الصحابي ممن قرأ الكتب القديمة او يكون استنبطه من كتاب او سنة فينبغي تقييده بما ذكر وأخرجه النسائي أيضا
↩ (٤٢٨) [ص418] جثى: بضم الجيم مقصور منون وجوز كسر جيم أيضا، ج جثوة: مثلث الاول وأصله الكوم المجتمع من تراب ونحوه فاستعير لمعنى الجماعة أن يجتمعون جماعات كل أمة جماعة تابعة لبنيها
الباب ١٠ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص419] رواه أحمد والبيهقي
↩ (٢) [ص419] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣) [ص419] كعب بن مالك بن القين وهو شاعر مشهور شهد العقبة وبايع بها وتخلف بدر وشهد أحدا وما بعدها وتخلف في تبوك وهو احد الثلاثة الذين تيب عليهم مات بالشام في خلافة معاوية
↩ (٤) [ص419] رواه أحمد بن حنبل مسندا
↩ (٥) [ص419] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٦) [ص419] تقدمت ترجمته في ص «٢٥٦» رقم «٢»
↩ (٧) [ص419] رواه أحمد وغيره
↩ (٨) [ص420] يغبطه: من الغبطة بالغين المعجمة والموحدة والطاء المهملة: هي تمنى المرء أن ينال مثل ما رآه عند غيره من النعم، وكل أمر محمود من غير أن يحب زوالها، فإن أحب زوالها فهو الحسد المذموم ويغبط بزنة يضرب
↩ (٩) [ص420] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣»
↩ (١٠) [ص420] تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١١) [ص420] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٢) [ص420] رواه أحمد في مسنده
↩ (١٣) [ص420] وفي نسخة عن كرسيه
↩ (١٤) [ص420] تقدمت ترجمته في ص «١١٨» رقم «٤»
↩ (١٥) [ص420] رواه ابن ماجة في الشعب
↩ (١٦) [ص421] رواه البيهقي عنه. وكذا في نسخة أبي عبد الله الحاكم وصححه
↩ (١٧) [ص421] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٨) [ص421] وهي ام المؤمنين بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنهم واسمها رملة على الصحيح وقيل هند وهي من السابقات الى الاسلام توفيت سنة ٤٤ هـ
↩ (١٩) [ص421] رواه الحاكم والبيهقي في الشعب
↩ (٢٠) [ص421] كما رواه البيهقي والنسائي. وهو وان كان موقوفا فهو مرفوع حكما، والموقوف ما وقف لفظه على الصحب فان أسند متنه النبي فهو المرفوع وان أسند للتابعي فهو المقطوع فان سقط من سنده راو فهو المنقطع ما لم يكن الصحابي وإلا فهو مرسل ولذا قال الامام البيقوني «ومرسل منه الصحابي سقط» ولما كان معنى الحديث وارد عن النبي حكم عليه بالرفع
↩ (٢١) [ص421] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤»
↩ (٢٢) [ص421] صعيد: الاصل في الصعيد التراب فأريد به هنا أرض المحشر وقيل هو تربة ليس فيها رمل ولا شجر يوم تبدل الارض غير الارض
↩ (٢٣) [ص422] ينفذهم البصر: بفتح الياء المثناة التحتية وضم الفاء وروي بضم الياء المثناة التحتية وكسر الفاء والمراد بصر الرائي أي يراهم دفعة واحده وليس المراد بصر الله
↩ (٢٤) [ص422] حفاة: منصوبة على الحالية وهي جمع حافي وهو الذي لا نعل له وقيل جمع حفي وهو الذي رق جلد قدميه
↩ (٢٥) [ص422] عراة منصوبة على الحالية وهي جمع عاري وقيل جمع عريان وهو قليل في الاستعمال وهو الذي لا ثوب له ولا لباس يستره
↩ (٢٦) [ص422] لبيك وسعديك: منصوبان على المصدرية بفعل لا يظهر في الاستعمال من التلبية وهي اجابة المنادي من ألب بالمكان أي أقام ولا يستعملان إلا بصيغة التثنية والمراد بها مجرد التكرير ولو مرارا عديدة أي أجبتك إجابة بعد إجابة
↩ (٢٧) [ص422] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٨) [ص422] لفظه موقوف وحكمه مرفوع
↩ (٢٩) [ص423] رواه أحمد والطبالسي
↩ (٣٠) [ص423] تقدمت ترجمته في ص «١١٤» رقم «٢»
↩ (٣١) [ص423] تقدمت ترجمته في ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٣٢) [ص423] عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب «زين العابدين» واحد ممن كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع كان ينفق على مائة بيت من بيوت المدينة سرا توفي سنة ٩٤ هـ
↩ (٣٣) [ص423] أي مرسلا. ورواه الحاكم عن أهل العلم عنه موصولا
↩ (٣٤) [ص423] رواه مسلم
↩ (٣٥) [ص423] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٣٦) [ص423] امام ثقة وهو يزيد بن صهيب لقب بالفقير لانه أصيب في فقار ظهره فكان يشكوها روى عنه ابو حنيفة ومسعر وأصحاب الكتب الستة وجماعة ثقة
↩ (٣٧) [ص424] تقدمت ترجمته في ص «٤٢» رقم «١»
↩ (٣٨) [ص424] رواه الشيخان وفي حديث رواه أحمد في مسنده
↩ (٣٩) [ص424] تقدمت ترجمته في ص «٤٢» رقم «١»
↩ (٤٠) [ص424] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤١) [ص424] أي اتفق الحديثان لفظا ومعنى
↩ (٤٢) [ص424] رواه الشيخان
↩ (٤٣) [ص424] ماج: أي دخل بعضهم في بعض واختلطوا لاضطرابهم
↩ (٤٤) [ص424] رواه الشيخان
↩ (٤٥) [ص424] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٦) [ص425] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٧) [ص425] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٨) [ص426] هذه الكلمات هي: ١- قوله إني سقيم لما دعي الى الاصنام. ٢- قوله لزوجته لما طلبها الملك منه انها أختي. ٣- قوله في حق الاصنام «فعله كبيرهم هذا» . وهذا كله مخالف للواقع ولاعتقاده إلا ان ابراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لم يقصد به حقيقته، وإنما قاله لضرب من التأويل فصده فليس يكذب، وإنما سماه كذبا نظرا لما يظهر منه للمخاطب، وخاف أن يؤاخذ به لعلو مرتبته وعظمة الربوبية عنده، وأن مقامه يقتضي أن لا يداري مخلوقا أو يخافه، وإلا فهو صلّى الله عليه وسلم كسائر الانبياء معصوم من الكذب وغيره
↩ (٤٩) [ص426] الخطيئة التي وقعت منه وعاتبه الله عليها بقوله «ما أعجلك عن قومك يا موسى» كما هو مبين في التفسير
↩ (٥٠) [ص426] وهو القبطي الذي استغاثه الاسرائيلي عليه فوكزه موسى فمات ولم يكن عامدا لقتله وإنما هو لدفع الصائل ومثله جائز لكنه عليه الصلاة والسلام خشي المؤاخذة به ولذا استغفر منه وعده من فعل الشيطان فلا ينافي هذا عصمته عليه الصلاة والسلام
↩ (٥١) [ص427] تعطه: الضمير لما سأل أو هو هاء سكت للوقف
↩ (٥٢) [ص428] في الحديث من رواية مسلم كما ذكرها النووي
↩ (٥٣) [ص428] الخردل: وهو حب معروف في غاية الصغر
↩ (٥٤) [ص428] من رواية البخاري
↩ (٥٥) [ص428] جبريائي: بالمد مضاف لياء المتكلم وجيمه مكسورة وجوز فتحها وياؤه ساكنة وقيل إنه مقصور ومد لمشاكله الكبرياء ورد بانه سمع كذلك من غير ازدواج وهو والجبروت بفتح الباء وسكونها بمعنى وتاؤه للمبالغة كالملكوت
↩ (٥٦) [ص428] تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٥٧) [ص428] عنه أي عن أنس
↩ (٥٨) [ص428] أي لم يبق بعد هؤلاء الخارجين إلا من حكم الله في القرآن بخلوده في العذاب ولم يؤذن في الشفاعة لهم وهم المنافقون والكفار لقوله تعالى في سورة النساء ١٤٦ «إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً» أي شفيعا وقوله في سورة النساء ١١٦ «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»
↩ (٥٩) [ص429] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦» والحديث رواه أحمد وابن حبان
↩ (٦٠) [ص429] تقدمت ترجمته في ص «٣٣١» رقم «٣» والحديث رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه
↩ (٦١) [ص429] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١» والحديث رواه الترمذي
↩ (٦٢) [ص429] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤» والحديث رواه ابن أبي داود في البعث
↩ (٦٣) [ص429] كما أخرجه ابن أبي داود في البعث
↩ (٦٤) [ص429] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤» والحديث رواه ابن أبي داود في البعث
↩ (٦٥) [ص429] شد الرجال: الشد: سرعة الجري والرجال جمع رجل بالجيم ضد المرأة
↩ (٦٦) [ص429] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٦٧) [ص429] هذا مما رواه الشيخان
↩ (٦٨) [ص429] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٦٩) [ص429] كما رواه الحاكم والبيهقي في البعث
↩ (٧٠) [ص430] صكاكا: بالصاد المهملة وكاف جمع صك كصكوك، وهو الورقة التي تكتب للمصالح وهو معرب صك بالجيم المعجمة
↩ (٧١) [ص430] زياد بن عبد الله البصري النميري نسبة الى نمير قبيلة سميت باسم أبيها وقد اختلف فيه فقيل انه ثقة وقيل انه ضعيف لا يحتج به
↩ (٧٢) [ص430] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٧٣) [ص430] رواه البيهقي وأبو نعيم في الدلائل
↩ (٧٤) [ص430] جمجمته: بضم الجيم الاولى والثانية وهي الرأس أو قحف الرأس وعظمه الذي فيه الدماغ وخصها لانها أول ما يظهر منه
↩ (٧٥) [ص431] الاشهلي رجل من الأنصار، صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي عنه شهر بن حوشب. ذكره ابن عبد البرقي الاستيعاب
↩ (٧٦) [ص431] روى حديثه الطبراني في الاوسط وقال: اسناده ليس بالقوي وقد أخرجه أحمد عن بريدة بلفظ أني لأشفع
↩ (٧٧) [ص431] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٧٨) [ص431] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤»
↩ (٧٩) [ص431] أي أكثر إتقانا من غيره
↩ (٨٠) [ص432] الوارد في الصحيحين
↩ (٨١) [ص432] أعلم: بضم الهمزة وكسر اللام مبني للمجهول أي أعلمه الله
↩ (٨٢) [ص432] محمد بن زياد والحجمي البصري أبو الحارث المدني تابعي أخرج له أصحاب الكتب الستة وثقة أحمد وابن معين والترمذي والنسائي وابن الجنيد وابن حبان
↩ (٨٣) [ص432] ذكوان السمان الزيات المدني مولى جويرية بنت الاحمس الغطفاني من أجل الناس وأوثقهم كثير الحديث وهو الثبت في أبي هريرة توفي سنة ١٠١ هـ
↩ (٨٤) [ص432] تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم (٥)
↩ (٨٥) [ص432] كما في الصحيحين
↩ (٨٦) [ص433] هو هارم وقيل عمرو وجرير وقيل غير ذلك بن عمرو بن جرير بن عبد الله اليجلي الامام الثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة
↩ (٨٧) [ص433] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٨٨) [ص433] تقدمت ترجمته في ص (٤٣١) رقم (٣)
↩ (٨٩) [ص433] الفاقة: الفقر وشدة الحاجة والمراد يوم القيامة لاحتياج الناس فيه الى رحمة الله تعالى وشفاعة نبيه صلّى الله عليه وسلم حيث لا ينفع غيره
↩ (٩٠) [ص433] المحن: جمع محنة بكسر الميم وهي البلية المحيرة يعني هول الموقف إذ لا بلية بعده إلا النار
↩ (٩١) [ص434] تقدمت ترجمته في ص «٧٢» رقم «٢»
↩ (٩٢) [ص434] قال الحلبي: هذا الحديث أخرجه القاضي من سنن أبي داود. وقد أخرجه أبو داود في الصلاة. وأخرجه مسلم أيضا فيها بالسند الذي أخرجه أبو داود سواء إلا أنه قال عن ابن وهب عن حيوة بن شريح وسعيد بن أيوب وغيرهم كلهم عن كعب بن علقمة به. وأخرجه الترمذي في المناقب وقال صحيح. والنسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة. وإنما أخرجه المصنف من عند أبي داود ولم يخرجه من عند مسلم للتنوع في الروايات ولان بينه وبين أبي داود في هذا الحديث خمسة اشخاص بالسماع. وليس كذلك مسلم
↩ (٩٣) [ص435] رواه الترمذي
↩ (٩٤) [ص435] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٩٥) [ص435] الوسيلة: أصل الوسيلة أمر يكون موصولا لأمر تبتغيه كالهدية والتودد ونحوه يقول تعالى: «وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» سورة (المائدة آية (٢٥) وحقيقة الوسيلة الى الله تعالى مراعاة سبيلها بالعلم والعباد وتحري مكارم الشريعة وهي كالقربة. والمراد بها منزلة عالية في الجنة فهو مجاز من باب اطلاق السبب على المسبب، وقال ابن كثير: «الوسيلة أقرب منازل الجنة الى العرش وأعلاها وأشرفها»
الهوامش والتعليقات
الباب ١٠ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا (تابع)
↩ (٩٦) [ص435] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (٩٧) [ص435] رواه الشيخان
↩ (٩٨) [ص435] حافتاه: بتخفيف الفاء المفتوحة أي جانباه وشطاه
↩ (٩٩) [ص435] القباب: جمع قبة وهي القبة المعروفة او هي بيت صغير تبنيه العرب لتنزل فيه
↩ (١٠٠) [ص435] ضرب يده: مجاز عن إدخالها فيه
↩ (١٠١) [ص435] تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٠٢) [ص435] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (١٠٣) [ص436] أي لا يشق الارض بشدة جريه وكذا سائر أنهار الجنة تجري من غير أن تتخذ أخدودا، ويشق مبنيا للفاعل لما ورد في الحديث أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تظنوا أن أنهار الجنة أخدودا لا والله إنها سابحة على وجه الارض»
↩ (١٠٤) [ص436] رواه البخاري
↩ (١٠٥) [ص436] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (١٠٦) [ص436] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (١٠٧) [ص436] كما في البخاري
↩ (١٠٨) [ص436] وهذا بناء على أنه فوعل من الكثرة مطلقا ثم خص الكثير من الخير وبالنهر الذي في الجنة فان أراد ابن عباس بهذا بيان ما وضع له لغة أو بيان معنى عام خاص في الحديث والآية فلا كلام فيه وإن أراد تفسير ما في الآية الواردة في سورة الكوثر هو (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) . فالاحاديث الصحيحة وردت بخلافه أو في الآية ستة عشر قولا منها، فقيل إنه النهر السابق ذكره، وقيل النبوة وقيل القرآن وقيل الاسلام وقيل تحقيقات الشريعة وقيل كثرة الامة وقيل رفعة الذكر وقيل نور النبوة المحمدية وقيل كثرة المعجزات وقيل الدعوات المجابة له صلّى الله عليه وسلم، وقيل كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقيل الفقه في الدين، وقيل الخمس صلوات التي خصت بها أمته صلّى الله عليه وسلم وقيل الحوض والاصح انه نهر في الجنة مخصوص
↩ (١٠٩) [ص436] تقدمت ترجمته في ص (٥٨) رقم (٤)
↩ (١١٠) [ص437] تقدمت ترجمته في ص (٦٤) رقم (٤)
↩ (١١١) [ص437] كما روى ابن جرير وابن أبي حاتم بسند صحيح
↩ (١١٢) [ص437] سورة الضحى ٥
↩ (١١٣) [ص438] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (١١٤) [ص438] رواه البخاري ومسلم وأبو داود
↩ (١١٥) [ص438] تقدمت ترجمته في ص (٢٦٥) رقم (٣)
↩ (١١٦) [ص438] تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم (٥)
↩ (١١٧) [ص439] رواه الشيخان
↩ (١١٨) [ص439] تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم (٥)
↩ (١١٩) [ص439] اسم اليهودي (فنحاص) على ما رواه ابن اسحاق في سيرته بينما لم يذكر اليلقون اسمه
↩ (١٢٠) [ص439] رواه الشيخان وأبو داود والنسائي
↩ (١٢١) [ص439] رواه البخاري
↩ (١٢٢) [ص439] تقدمت ترجمته في ص «٣١٤» رقم «٢»
↩ (١٢٣) [ص439] الذي رواه مسلم وأبو داود والترمذي
↩ (١٢٤) [ص440] أي إعلام به وإذن فيه
↩ (١٢٥) [ص440] ان الاعتراض إنما يرد لو ثبت نفيه تواضعا بعد علمه بكونه أفضل الانبياء وأما قبل العلم فلا يخفى أنه اعتراض ساقط
↩ (١٢٦) [ص440] أبق: أي خرج الى سفينة مملوءة بما فيها من الناس والمناع. والاباق أصلا، هروب العبد من سيده: حسن اطلاقه عليه اذ خرج بغير اذن ربه
↩ (١٢٧) [ص440] الصافات ١٤٠
↩ (١٢٨) [ص440] الأنبياء ٨٧ «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»
↩ (١٢٩) [ص440] أي نقصه
↩ (١٣٠) [ص441] الألطاف: أي العطايا التي اعطاها الله بعضهم جمع لطف بفتحتين وهو الهدية وهذا من باب الاستعارة
↩ (١٣١) [ص441] رسل: جمع رسول: وهو صاحب الرسالة من الله المأمور بتبليغ الشريعة فهو أخص من النبي على المشهود
↩ (١٣٢) [ص441] العزم: القوة والشدة والتصميم على تنفيذ ما يراه أولى به وبغيره وأولو العزم من الرسل خمسة هم: «نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد» وقيل في عددهم غير ذلك
↩ (١٣٣) [ص441] وهو إدريس سبط شيث وجد نوح واسمه قديما أخنوخ رفع الى السماء او إلى الجنة كما قاله المفسرون
↩ (١٣٤) [ص441] وهو يحيى إذ أحكم الله عقله وتنباه وآتاه الحكمة وفهم التوراة وأكثر الانبياء نبيء بعد الاربعين وقد ذكر مثل هذا في عيسى أيضا
↩ (١٣٥) [ص441] وهو داود عليه السلام
↩ (١٣٦) [ص441] أي المعجزات الظاهرة الباهرة التي لم يؤتها أحد قبله من إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص ونحوه مما فضله الله تعالى به وهو عيسى عليه الصلاة والسلام
↩ (١٣٧) [ص441] وهو موسى إذ كلمه بالطور لما رأى نارا
↩ (١٣٨) [ص442] وهو محمد صلّى الله عليه وسلم إذ فضله على من سواه بوجوه متعددة ومراتب متباعدة كدعوته العامة للعرب والعجم والجن والانس والملائكة ومعجزاته الباقية الى يوم القيامة ومن أجلها القرآن وغيره مما يفوت الحصر عن عده
↩ (١٣٩) [ص442] الاسراء ٥٥ «وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً»
↩ (١٤٠) [ص442] البقرة ٢٥٣ «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ... »
↩ (١٤١) [ص442] كما في تفسير ابن أبي حاتم ومستدرك الحاكم عن وهب بن منبه
↩ (١٤٢) [ص442] أثقالا: أي أحمالا ثقيلة والمراد هنا المشاق وهذا على سبيل الاستعارة التصريحية
↩ (١٤٣) [ص443] تفسخ: بالفاء والسين المهملة المشددة والخاء المعجمة أي تقطعت أعضاؤه وتفككت لعدم طلقته عليه الصلاة والسلام بحملها يقال تفسخ البعير تحت الحملى الثقيل وفسخ ثيابه اذا أزالها ومنه فسخ العقود عند الفقهاء
↩ (١٤٤) [ص443] الربيع: بضم الراء النملة وفتح الباء الموحدة وللعين المهملة وهو التفصيل أي ولد الناقة الصغير الذي يولد في الربيع والمقصود هنا أي تفسخ كنفسيخة الربع أي لم يطق مشاق للرسالة ولم يصبر عليها وفي تشبهه بالربع اشارة الى أنه كان في مبدأ أمره. وفي تفسخ استعارة تصريحية ويجوز أن تكون استطرة تمثيلية وهو أحسن
↩ (١٤٥) [ص444] جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل صحابي أسلم بعد الحديبية، روى عنه ابناه محمد ورافع وروى عنه ابن المسيب، وكان سيدا وقورا، أخرج له الأئمة الستة وأحمد في مسنده توفي سنة ٥٩
↩ (١٤٦) [ص444] أخرجه القاضي من الموطأ.. وهو في البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي ولم يخرجه من عند البخاري طلبا لعلو الاسناد
↩ (١٤٧) [ص444] العاقب: أي الآتي عقب الانبياء عليهم الصلاة والسلام فلا نبي بعده وعيسى عليه الصلاة والسلام تقدم انه يأتي على شريعته
↩ (١٤٨) [ص445] العرصات: بسكون الراء ويجوز فتحها جمع عرصة بسكون الراء وهي كل موضع واسع وعرصة الدار ساحتها وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها نبات وتجمع على عراص والمراد هنا أرض الموقف والمحشر
↩ (١٤٩) [ص445] حمى: أي منع وصان
↩ (١٥٠) [ص446] «وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ» سورة الانعام ١٢٤
↩ (١٥١) [ص446] محمد بن احيحة بن الجلاح الاوسي، عده ابن عبد البر من الصحابة وتردد فيه ابن حجر في الاصابة والاوسي نسبة الى الاوس قبيلة من الانصار
↩ (١٥٢) [ص446] أبو عبد الرّحمن المدني حليف بني عبد الاشهل ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة، وهو صحابي شهد بدرا، وكان سيدنا عمر يعده لكشف المعضلات في خلافته، توفي بالمدينة سنة ٤٣
↩ (١٥٣) [ص446] نسبة لبكر قبيلة مشهورة، وقد خطأ البرهان الحلي من زعم أن هذا منى الصحابة. اذ قال: انه ممن هلك في الجاهلية
↩ (١٥٤) [ص446] محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي لم يدرك الاسلام وقد خطىء (بالبتاء للمجهول) ابو نعيم في عده من الصحابة
↩ (١٥٥) [ص446] محمد بن حمران الجعفي نسبة للجعفة قرية معروفة وهذا لم يدرك الاسلام كما قاله البرهان الحلبي
↩ (١٥٦) [ص446] محمد بن خزاعي السلمي نسبة لخزاعة وهو من بني ذكوان واسم أبيه علقمة وقال البرهان انه لم يدرك الاسلام
↩ (١٥٧) [ص446] محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي لم يدرك الاسلام وقد خطىء (بالبتاء للمجهول) ابو نعيم في عده من الصحابة
↩ (١٥٨) [ص446] محمد بن اليحمد الازدي نسبة للازد قبيلة من اليمن أبوهم أزدي الغوث ويقال أسد. وهو ليس من الستة فيكون سابعا
↩ (١٥٩) [ص447] السمتان: الصفتان وفي بعض النسخ السيمتان بياء بعد السين وهو خطأ وطغيان من القلم. هاتان الصفتان اللتان هما المحمدية والاحمدية علتان لموافقة اسمه على مسماه
↩ (١٦٠) [ص447] زوي: بضم الزين المعجمة وكسر الواو من الزوي الجمع
↩ (١٦١) [ص447] التوبة: ٣٣ «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»
↩ (١٦٢) [ص447] على ما رواه البيهقي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن حيدر
↩ (١٦٣) [ص447] الاحزاب ٤٠ «مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» الآية
↩ (١٦٤) [ص448] البقرة ١٤٣ «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً الآية
↩ (١٦٥) [ص448] يونس ٢ «أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... الآية
↩ (١٦٦) [ص448] على ما رواه البيهقي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن جبير
↩ (١٦٧) [ص448] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (١٦٨) [ص449] تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤»
↩ (١٦٩) [ص449] تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤»
↩ (١٧٠) [ص449] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (١٧١) [ص449] وتسميته صلّى الله عليه وسلم بنبي الرحمة رواه ابن ماجه والحاكم مسندا عن أبي هريرة وصححوه وورد في بعض طرقه نبي الراحة
↩ (١٧٢) [ص449] لأنه صلّى الله عليه وسلم راحة للمؤمنين في الدنيا لما رفع عنهم مما كان في الامم السالفة من الاصر والمشاق بما في شريعته من الرخص والتخفيفات وفي الآخرة بشفاعته لهم
↩ (١٧٣) [ص449] الملاحم: جمع ملحمة وهي الحرب والقتال سميت بذلك لالتحام الابطال فيها أي ازدحامهم فيها لانه صلّى الله عليه وسلم أرسل بالسيف وأمر بالجهاد ولم يقع لنبي ولا أمته من الجهاد والقتال ما وقع له صلّى الله تعالى عليه وسلم ولأمته ولا يزالون كذلك حتى يقاتلوا الدجال وينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وهذا لا ينافي كونه صلّى الله عليه وسلم رحمة لأنه رحمة حقيقة إذ في قتاله غنيمة للمسلمين وهداية بعض الكافرين الى الاسلام وأمن دار الاسلام والنتيجة أنه صلّى الله عليه وسلم رحمة لأولياء الله حرب لأعداء الله
↩ (١٧٤) [ص449] المقفى: إما بمعنى التابع الذي جاء على أثر الأنبياء لأن معنى قفى تبع أو المراد أنه خاتمهم وآخرهم
↩ (١٧٥) [ص449] قيم: بالقاف ومثناة تحتية بزنة سيد
↩ (١٧٦) [ص449] أي ولم أروه بطريق من طرق المحدثين المعتبرة عند المحدثين، إلا اني وجدته فيما رواه غيره وهذا عند المحدثين يسمى الوجادة وهي اخذ العلم من صحيفة من غير سماع-
↩ (١٧٧) [ص450] قثم: بالثاء المثلثة المفتوحة المخففة وضم القاف. قال ابن دحية في اشتقاقه معنيان أحدهما من القثم وهو الاعطاء يقال قثم له من العطاء اذا اعطاه فسمي صلّى الله عليه وسلم بذلك لجوده وعطائه والثاني من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجامع للخير قثوم وقثم وقد كان صلّى الله عليه وسلم جامعا للفضائل وجميع الخير والمناقب
↩ (١٧٨) [ص450] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «٤»
↩ (١٧٩) [ص450] يعني أنه أقرب شبها بتفسيره المأثور بالجامع وفيه نظر لان قثم بالمثلثة بمعنى مجمع أيضا
↩ (١٨٠) [ص450] أي بمعنى المقيم للسنة المأخوذ مما ذكر لدلالته بمادته عليه
↩ (١٨١) [ص450] تقدمت ترجمته في ص «٩٠» رقم «١»
↩ (١٨٢) [ص450] يقول السيوطي: «لي في القرآن سبعة لم أجده ولكن قال الذهبي عن بعضهم قال: لرسول الله صلّى الله عليه وسلم في القرآن خمسة أسماء محمد وأحمد وعبد الله ويسين وطه»
↩ (١٨٣) [ص450] تقدمت ترجمته في ص «٤٤٠» رقم «١»
↩ (١٨٤) [ص451] تقدمت ترجمته في ص «١١٨» رقم «٤»
↩ (١٨٥) [ص451] كما رواه مسلم
↩ (١٨٦) [ص451] أي ان توبة أمته مقبولة من غير حرج عليهم حتى تطلع الشمس من مغربها أو يغرغر العبد وكانت الامم السالفة منهم من لا تقبل توبة أصلا ومنهم من تقبل توبته بشرط أمور شاقة كما لم تقبل توبة بني اسرائيل من عبادة العجل الا بقتل أنفسهم أما هذه الأمة فتقبل منهم مطلقا وان تكررت مع تكرر الذنوب بشرط الندم والعزم على عدم العود ورد حقوق العباد واستحلالهم
↩ (١٨٧) [ص451] الأنبياء ١٠٧
↩ (١٨٨) [ص451] الجمعة ٢ «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ»
↩ (١٨٩) [ص451] المائدة ١٦ «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»
↩ (١٩٠) [ص451] التوبة ١٢٨ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ»
↩ (١٩١) [ص452] كما رواه الحاكم في الكنى عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند ضعيف. ورواه أبو داوود والطبراني والحاكم في المستدرك. والبيهقي في شعب الايمان بسند صحيح
↩ (١٩٢) [ص452] البلد ١٧
↩ (١٩٣) [ص452] وفي نسخة فبعثه الله رحمة لأمته
↩ (١٩٤) [ص452] رواه الشيخان عن أسامة بن زيد الا أنه بلفظ (يرحم) بدل يحب
↩ (١٩٥) [ص452] في حديث آخر رواه أبو داوود والترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
↩ (١٩٦) [ص452] على ما أخرجه ابن سعد عن مجاهد
↩ (١٩٧) [ص452] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤»
↩ (١٩٨) [ص452] تقدمت ترجمته في ص «١١٨» رقم «٤»
↩ (١٩٩) [ص452] رواه احمد، والترمذي في الشمائل
↩ (٢٠٠) [ص453] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٠١) [ص453] رواه ابو نعيم في الدلائل عن يونس بن ميسرة بن حابس
↩ (٢٠٢) [ص453] قوله تعالى: «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
↩ (٢٠٣) [ص453] قوله تَعَالَى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً»
↩ (٢٠٤) [ص453] قوله تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ... »
↩ (٢٠٥) [ص453] قوله تَعَالَى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً»
↩ (٢٠٦) [ص453] قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً»
↩ (٢٠٧) [ص453] قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً»
↩ (٢٠٨) [ص453] قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً»
↩ (٢٠٩) [ص453] قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً»
↩ (٢١٠) [ص453] قوله تعالى: «حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ... » وقوله: «قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ»
↩ (٢١١) [ص453] خاتم: بكسر التاء اسم فاعل وبفتحها اسم آلة كطابع كأنه ختمهم بنفسه فهو استعارة في الاصل شاع وصار حقيقة قال الله تعالى: «وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ»
↩ (٢١٢) [ص453] قوله تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ»
↩ (٢١٣) [ص454] قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ»
↩ (٢١٤) [ص454] قوله تَعَالَى: «وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» ورد في البخاري عن زيد بن أسلم في الآية السابقة قال هو محمد صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢١٥) [ص454] قوله تعالى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ»
↩ (٢١٦) [ص454] عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: «بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً» قال هم كفار قريش ونعمة الله محمد صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢١٧) [ص454] قوله تعالى، «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» قال ابن دحية وأبو عبد الرّحمن السلمي في الآية السابقة هو محمد صلّى الله عليه وسلم. والعروة ما يتمسك به من الحبل والوثقى الوثيقة المتينة فيه استعارة تمثيلية تصريحية لان من اتبعه لا يقع في هوة الضلال كما ان من امسك حبلا متينا صعد من حضيض المهالك
↩ (٢١٨) [ص454] قوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»
↩ (٢١٩) [ص454] قوله تعالى «النَّجْمُ الثَّاقِبُ» الثاقب: المضيء المتوهج
↩ (٢٢٠) [ص454] قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ»
↩ (٢٢١) [ص454] قوله تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ»
↩ (٢٢٢) [ص454] قوله تعالى: «وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ»
↩ (٢٢٣) [ص454] المجتبى: في الصحاح اجتباه بمعنى اصطفاه واختاره، وأصله كما قاله الراغب من جبيت الماء في الحوض اذا جمعته لجمعه صلّى الله عليه وسلم المكارم والصفات الحميدة بفيض إلهي من غير سعي كما قال تعالى: «يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ»
↩ (٢٢٤) [ص455] الغر: جمع أغر وأصل الغرة بياض في جبهة الفرس فالمراد به مطلق بياض الوجه هنا
↩ (٢٢٥) [ص455] المحجلين: من التحجيل وهو بياض في القوائم، وفي الصحيحين: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من اثار الوضوء»
↩ (٢٢٦) [ص455] النجيب: الجمل
↩ (٢٢٧) [ص455] الخاتم: أي خاتم النبوة بين كتفيه
↩ (٢٢٨) [ص455] النعلين: أي صاحب النعلين وسبب تسميته لما فيه من مخالفة لأهل الجاهلية من تنعلهم في رجل واحدة
↩ (٢٢٩) [ص455] المقدس: بالتشديد اسم مفعول أي المفضل على غيره
↩ (٢٣٠) [ص455] روح القدس: بضمتين أو ضم وسكون أي الروح المقدسة من النقائص
↩ (٢٣١) [ص455] البار قليط: بموحدة في اوله وألف وراء مكسورة وقاف ساكنة ثم لام تليها ياء مثناة تحتيه ساكنة، وطاء مهملة
↩ (٢٣٢) [ص456] احمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، إمام الكوفيين في في النحو واللغة كان راوية للشعر محدثا، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة، ثقة، حجة ولد في بغداد ومات فيها سنة ٢٩١ هـ
↩ (٢٣٣) [ص456] هذا وما بعده رواه أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس
↩ (٢٣٤) [ص456] حمطايا: وفي بعض الكتب حمياطا ومعناه يمنع من الحرام ويحمي الحرم
↩ (٢٣٥) [ص456] مشفح: بضم الميم وفتح الشين ففاء مفتوحة أو مكسورة مشددة فيهما وروي بالقاف وحاؤه مهملة
↩ (٢٣٦) [ص456] المنحمنا: بضم الميم فنون ساكنة فمهملة مفتوحة فميم مكسورة فنون مشدده مفتوحة وألف مقصورة. ومعناه روح القدس
↩ (٢٣٧) [ص456] أحيد: بفتح همزة وسكون مهملة وفتح تحتية وكسرها وسمي بذلك لأنه يحيد أمته من نار جهنم يوم القيامة
↩ (٢٣٨) [ص456] محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء، إمام وقته في علوم الدين بالبصرة تابعي ثقة تفقه وروى الحديث وروى له الأئمة الستة واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا توفي سنة ١١٠ هـ
↩ (٢٣٩) [ص457] القضيب الممشوق: الطويل الدقيق من المشق وهذا الجذب للشيء ليطول وكان له صلّى الله عليه وسلم قضيب يسمى الممشوق ومحجن يستلم به الركن
↩ (٢٤٠) [ص457] بفتح الهمزة أو ضمها بمعنى أظنها
↩ (٢٤١) [ص457] أذود: بذال معجمة في أوله ومهملة في اخره بمعنى أطرد وأمنع أي يوردهم الحوض قبل غيرهم ليريحهم كما أراحوه باستجابتهم للاسلام
↩ (٢٤٢) [ص457] رواه مسلم في المناقب
↩ (٢٤٣) [ص457] كما في مسند أحمد والبيهقي
↩ (٢٤٤) [ص457] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٤٥) [ص457] ابن نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم من مارية القبطية رضي الله عنها توفي وهو طفل صغير وذلك في حياته صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٤٦) [ص458] فال ابن عباد في جامع اللغة: خرطت الجواهر جمعتها في الخريطة وهي الكيس والانخراط هنا بمعنى الانتظام
↩ (٢٤٧) [ص458] في السلك استعارة تخييلية ومكنية
↩ (٢٤٨) [ص458] معينها: بفتح الميم وكسر العين المهملة بمعنى الجاري مطلقا أو على وجه الأرض
↩ (٢٤٩) [ص458] خلعها: أي أعطاها لهم وألبسها إياهم والأصل في الخلعة أنها ثوب يلقيه الملك على من يكرمه أو يوليه ولايه
↩ (٢٥٠) [ص459] في قوله تعالى: «وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» يعني اسحق
↩ (٢٥١) [ص459] في قوله تعالى: «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ» يعني اسماعيل
↩ (٢٥٢) [ص459] في قوله تعالى: «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ»
↩ (٢٥٣) [ص459] في قوله تعالى: «ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً»
↩ (٢٥٤) [ص459] في قوله تعالى: «وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
↩ (٢٥٥) [ص459] في قوله تعالى: «وَبَرًّا بِوالِدَتِي
↩ (٢٥٦) [ص459] في قوله تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ كريم» . في قوله تعالى: «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ»
↩ (٢٥٧) [ص459] في قوله تعالى: «اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ»
↩ (٢٥٨) [ص459] في قوله تعالى: «إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ ... »
↩ (٢٥٩) [ص459] في قوله تعالى: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ... »
↩ (٢٦٠) [ص459] حلاه: بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام من الحلية وهي الصفة الظاهرة أو التي التي يتزين بها أي بأن وصفه أو زينه وكرمه بما وصفه وسماه في القرآن
↩ (٢٦١) [ص460] غلقه: بفتح الغين المعجمة وفتح اللام والقاف وهو ما يغلق الى يقفل به
↩ (٢٦٢) [ص460] حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، الصمادي، شاعر النبي صلّى الله عليه وسلم مخضرم عاش ستين سنه في الجاهلية وستين في الاسلام يندب فيها عن حمى النبوة ويدافع عن بيضة الاسلام باللسان والبيان توفي في المدينة سنة ٥٤ هـ
↩ (٢٦٣) [ص460] «.. لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» سورة التوبة ١٢٨
↩ (٢٦٤) [ص461] «بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ» الزخرف ٢٩
↩ (٢٦٥) [ص461] الحجر ٨٩
↩ (٢٦٦) [ص461] «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ» النساء ١٧٠
↩ (٢٦٧) [ص461] «فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» الأنعام ٥
↩ (٢٦٨) [ص461] «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» النحل ٤٤
↩ (٢٦٩) [ص461] «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ.....» المائدة ١٥
↩ (٢٧٠) [ص462] «وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً» الْأَحْزَابِ ٤٦
↩ (٢٧١) [ص462] «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً» الأحزاب ٤٦
↩ (٢٧٢) [ص462] «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» البقرة ١٤٣
↩ (٢٧٣) [ص462] رواه ابن ماجة في سننه
↩ (٢٧٤) [ص462] التكوير ١٩
↩ (٢٧٥) [ص462] تقدم سنده
↩ (٢٧٦) [ص463] القلم ٤
↩ (٢٧٧) [ص463] سفر: بكسر السين وسكون الفاء وراء مهملة وهو الكتاب
↩ (٢٧٨) [ص463] ناموسك: الناموس أي الوحي النازل عليك أو عظمتك في قلوب الناس وأصل معناه في القاموس أن صاحب سر الخير ناموس وصاحب سر الشر جاسوس
↩ (٢٧٩) [ص463] «نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ» ق ٤٥
↩ (٢٨٠) [ص463] كنه: بضم فسكون الحقيقة
↩ (٢٨١) [ص463] «الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً» الفرقان، (٥٩)
↩ (٢٨٢) [ص464] بكر بن محمد بن العلاء القشيدي من أولاد عمران بن الحصين رضي الله عنه توفي سنة ٣٣٤
↩ (٢٨٣) [ص464] «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ، وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ» الأنفال ١٩
↩ (٢٨٤) [ص464] تقدمت ترجمته في ص (١٠٧) رقم (٢)
↩ (٢٨٥) [ص464] تقدمت ترجمته في ص (٦٧) رقم (٣)
↩ (٢٨٦) [ص464] تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم (٥)
↩ (٢٨٧) [ص465] بضم الميم وتشديد الدال المهملة
↩ (٢٨٨) [ص465] رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة مرفوعا
↩ (٢٨٩) [ص465] «ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً» الاسراء ٣
↩ (٢٩٠) [ص465] رواه الترمذي وغيره
↩ (٢٩١) [ص465] «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ» إبراهيم ٧
↩ (٢٩٢) [ص466] «وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ... » النساء ١١٣
↩ (٢٩٣) [ص466] «كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» البقرة ١٥١
↩ (٢٩٤) [ص466] تقدم بيانه
↩ (٢٩٥) [ص466] «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» الاحزاب ٧
↩ (٢٩٦) [ص466] تقدمت ترجمته في ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (٢٩٧) [ص466] في قوله الذي تقدم ويكى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٩٨) [ص467] كما صرح به حديث مسلم
↩ (٢٩٩) [ص467] تقدم بيانه
↩ (٣٠٠) [ص467] التكوير ٢
↩ (٣٠١) [ص467] المروي عن ابي هريرة مرفوعا. وقد يؤخذ من قوله تعالى «ومن أصدق من الله قيلا»
↩ (٣٠٢) [ص467] الصحيح عن ابن مسعود
↩ (٣٠٣) [ص467] «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ» المائدة ٥٥
↩ (٣٠٤) [ص467] رواه البخاري عن أبي هريرة، ورواه احمد وابو داوود عن جابر بلفظ «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه»
↩ (٣٠٥) [ص468] «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» الأحزاب (٦)
↩ (٣٠٦) [ص468] رواه الترمذي وحسنه
↩ (٣٠٧) [ص468] «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» الاعراف ١٩٩
↩ (٣٠٨) [ص468] «فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ» المائدة (١٣)
↩ (٣٠٩) [ص468] هذا الحديث ذكره البخاري في صحيحه من رواية عبد الله بن عمر، وليس فيه ذكر الانجيل
↩ (٣١٠) [ص468] يونس ٢٥
↩ (٣١١) [ص469] «وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» الشورى ٥٢
↩ (٣١٢) [ص469] «وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً» الْأَحْزَابِ ٤٦
↩ (٣١٣) [ص469] «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» القصص ٥٦
↩ (٣١٤) [ص469] عود الضمير على المؤمن وقلبت الهمزة هاء في المهيمن المصغر لأنها أخف، وأما أسماؤه تعالى وأسماء أنبيائه عليهم الصلاة والسلام فالصحيح أنها لا تصغر ومهيمن هنا إنما هو اسم فاعل من هيمن فهو مهيمن والياء فيه كياء ضيغم وحيدر وليست للتصغير وقد جاء في كلامهم ألفاظ على وزنه كمسيطر
↩ (٣١٥) [ص470] القول بأن آمين اسم من أسماء الله تعالى قاله مجاهد وهذا القول يرده النووي في التهذيب بقوله: (إنه مبني وليس اسم في اسماء الله تعالى مبني، وأيضا أسماء الله تعالى لا تثبت إلا بالقرآن والسنة المتواترة وقد عدم الطريقان) أما آمين بالمد وقد يقصر؟؟؟ فعل أمر معناه احج
↩ (٣١٦) [ص470] التكوير ٢١
↩ (٣١٧) [ص470] العباس: تقدمت ترجمته في ص (١٨١) رقم (١)
↩ (٣١٨) [ص470] القتيبي عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري البغدادي، الامام المشهور نسبة لقتيبة جده توفي سنة ٢٧٦ وتآليفه كثيرة
↩ (٣١٩) [ص470] أبو قاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك، شيخ خراسان في عصره زهدا وعلما في الدين، وأقام بنيسابور وبها توفي سنة ٤٦٥ هـ وله مصنفات أشهرها الرسالة القشيرية في علم التصوف وتراجم رجاله، ولطائف الاشارات في التفسير
↩ (٣٢٠) [ص470] «وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» التوبة ٦١
↩ (٣٢١) [ص471] حديث مسلم على ما مر
↩ (٣٢٢) [ص471] أمنة: بفتح الهمزة وضمها مصدر بمعنى الأمان أو بزنة المبالغة كرجل عدل فيقع على الواحد وغيره
↩ (٣٢٣) [ص471] «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً» الفتح ٢
↩ (٣٢٤) [ص471] هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» الجمعة ٢
↩ (٣٢٥) [ص471] «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» المائدة ١٦
↩ (٣٢٦) [ص472] «يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» المنافقون ٨
↩ (٣٢٧) [ص472] «يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ» التوبة ٢١
↩ (٣٢٨) [ص472] «فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» ال عمران ٣٩
↩ (٣٢٩) [ص472] «إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ» ال عمران ٤٥
↩ (٣٣٠) [ص473] نكتة: بضم أولها وفتح المثناة الفوقية هي الفكر الدقيق المحتاج إلى تأمل وفكر. سميت بها لأن صاحبها كثيرا ما يبحث في الأرض بقضيب ونحوه
↩ (٣٣١) [ص473] مهاوي: بكسر الواو وجمع مهواة وهي كالهاوية الحفرة العميقة التي من يقع الصعب طلوعه
↩ (٣٣٢) [ص474] الأعراض: جمع عرض بمهملتين مفتوحتين وهو كل ما لا يقوم بذاته بل يقوم بغيره كاللون والحركة
↩ (٣٣٣) [ص474] الأغراض: جمع غرض بمعجمة مفتوحة وراء مهملة مفتوحة وهو الأمر الباعث على وجود الشيء وإيجاده
↩ (٣٣٤) [ص474] «فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» الشورى ١١
↩ (٣٣٥) [ص474] در: بفتح الدال وتشديد الراء المهملتين أصل معناه اللبن ويتجوز به عن الخير والعمل الصالح واللام في لله للتعجب وكذا يستعمل فيقال لله دره للثناء عليه والتعجب من محاسنه
↩ (٣٣٦) [ص474] تقدمت ترجمته في ص (٩١) رقم (٤)
↩ (٣٣٧) [ص475] تقدمت ترجمته في ص (٤٧٠) رقم (٥)
↩ (٣٣٨) [ص475] غير معروف.. كما ذكره الحلبي
↩ (٣٣٩) [ص475] إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني النيسابوري إمام الأئمة عربا وعجما فريد دهره صاحب الفضائل والتآليف الجليلة وهو شيخ الغزالي توفي سنة ٤٧٨ هـ
↩ (٣٤٠) [ص475] أي تيقن أمرا موجودا على وجه معين ارتسم في ذهنه أنه الله فهو معتقد لتشبيه الله تعالى بغيره وهذا خطأ فاحش لأنه ليس كمثله شيء
↩ (٣٤١) [ص476] أي نفي ذات الباري حقيقة أو حكما كالفلاسفة القائلين لا يصدر عن الواحد بالذات إلا واحد فهو معطل ناف للصانع
↩ (٣٤٢) [ص476] الزاهد العارف بالله تعالى أبو الفيض ثوبان بن ابراهيم الاخميمي كان عالما فاضلا توفي سنة ٢٤٥ هـ
↩ (٣٤٣) [ص476] أي بلا معالجة ومكابدة واستعمال آلة
↩ (٣٤٤) [ص476] أي ان إيجاده لها لا يحتاج إلى مادة ومعاونة تركبه منها بل قدرته تعالى العلية أوجدته ابتداء من العدم بعد أن لم تكن بمجرد قوله كن فيكون
↩ (٣٤٥) [ص476] أي لا علة لمصنعه تعينه في إيجاده إذ أفعاله تعالى لا تعلل بالاغراض
↩ (٣٤٦) [ص476] أي قوله: «ما تصور في وهمك فالله بخلافه»
↩ (٣٤٧) [ص476] «فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً» الشوري ١١
↩ (٣٤٨) [ص476] أي قوله: «وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه»
↩ (٣٤٩) [ص476] الأنبياء ٢٣
↩ (٣٥٠) [ص476] أي قوله: «حقيقة التوحيد أن تعلم أن قدرة الله تعالى في الأشياء بلا علاج»
↩ (٣٥١) [ص477] النمل ٤٠
↩ (٣٥٢) [ص481] حوزتها: بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الزاي المعجمة وهي الناحية والجانب، وتحصينها جعلها حصينه محفوظة كأن عليها حصنا يحميها، وفيه استعارة تمثيلية تخييلية بجعل المنكر كالعدو القاصد لخراب المملكة
↩ (٣٥٣) [ص481] سورة الفتح رقم ٥
↩ (٣٥٤) [ص482] أي لم يشك
↩ (٣٥٥) [ص482] تقدمت ترجمته في ص (١٨١) رقم (٤)
↩ (٣٥٦) [ص482] تقدمت ترجمته في ص (٣٤٠) رقم (١)
↩ (٣٥٧) [ص482] تقدمت ترجمته في ص (٧٣) رقم (٣)
↩ (٣٥٨) [ص482] رواه عن الترمذي في جامعه في باب الزهد وقال صحيح. وهو في سنن ابن ماجه أيضا في الصلاة عن محمد بن بشار بسنده وفي مسند أحمد ومستدرك الحاكم
↩ (٣٥٩) [ص483] رواه ابن سعد
↩ (٣٦٠) [ص483] أبو رمثة التيمي اسمه رفاعة بن يثري رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وروى عنه إياد بن لقيط وثابت بن منقذ وروى له أصحاب السنن الثلاثة وصحح حديثه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
↩ (٣٦١) [ص483] أريته: بالبناء للمجهول أي أراني إياه وعرفني به غيره
↩ (٣٦٢) [ص483] ضماد بن ثعلبة الأزدي نسبة لأزد شنوءة قبيلة مشهورة وكان صديقا للنبي صلّى الله عليه وسلم قبل البعثة- قدم مكة وأسلم في أول الاسلام. وكان عاقلا يتطبب ويرقى
↩ (٣٦٣) [ص483] أي اشتهرت مقالتك هذه في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا وقاموس البحر وسطه أو لجته أو قعره كما في كتب اللغة من قمسه إذا غمسه ووزنه فاعول وهذه أشهر الروايات وأصحها وفيه روايات أخرى فروي تاعوس بمثناة فوقية وعين وسين مهملتين بينهما واو ساكنة وروي فاعوس بفاء بدل القاف
↩ (٣٦٤) [ص483] رواه البيهقي عنه
↩ (٣٦٥) [ص483] وهو ابو ضمرة الأسدي المحاربي الكوفي أخرج له أبو داوود والنسائي ثقة توفي سنة ١١٨
↩ (٣٦٦) [ص483] طارق بن عبد الله المحاربي من محارب خصفة نزل الكوفة، روى له النسائي: «قدمت على النبي صلّى الله عليه وسلم واذا هو قائم على المنبر يخطب ويقول: يد المعطي العليا»
↩ (٣٦٧) [ص484] أي النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٦٨) [ص484] وسقا: بكسر الواو وفتحها وهو ستون صاعا
↩ (٣٦٩) [ص484] بخطامه: بخاء معجمه وطاء مهملة وميم وهو كالزمام وزنا ومعنى، أي رسنه الذي يقاد به
↩ (٣٧٠) [ص484] ظعينة: بظاء معجمة وعين مهملة وهي المرأة التي تظعن مع زوجها أي ترتحل
↩ (٣٧١) [ص484] لا يخيس: أي لا يغدر ولا يكذب وهو بخاء معجمة وسين مهملة
↩ (٣٧٢) [ص484] الجلندي بضم أوله وثانيه مع القصر اختلف في اسلامه وجزم به النويري وكتب النبي صلّى الله عليه وسلم اليه والى اخيه لولايتهما على عمان فأجابا
↩ (٣٧٣) [ص484] تقدمت ترجمته في ص «٨٠» رقم «٤»
↩ (٣٧٤) [ص485] سورة النور رقم (٣٥)
↩ (٣٧٥) [ص485] عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري شاعر النبي صلّى الله عليه وسلم وقائده الثالث بعد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب في سرية مؤته وبها قتل بعد صاحبيه في حياته صلّى الله عليه وسلم شهد المشاهد كلها الا الفتح لموته قبلها سنة ٨ هـ
↩ (٣٧٦) [ص485] ينبيك: أصلها ينبؤك بالهمزة فأبدلت ياء وسكنت-
↩ (٣٧٧) [ص486] وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رسولا فيوحي باذنه ما يشاء إنه علي حكيم: الشورى «٥١٧»
↩ (٣٧٨) [ص487] منيفة: من أناف أي عالية مشرفة
↩ (٣٧٩) [ص488] وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ الْحَجِّ. (٥٢)
↩ (٣٨٠) [ص488] الجماء الغفير: جماعة الناس يقال جاؤوا جماء غفيرا والجماء بالمد وبالقصر والغفير صفة لازمة للجماء لا يفرد بدونها من الغفر وهو الستر كأنهم لكثرتهم ستروا وجه الأرض
↩ (٣٨١) [ص489] رواه أحمد في مسنده وابن حبان والحاكم في مستدركه
↩ (٣٨٢) [ص489] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٣٨٣) [ص489] أي ليستا أمرا ذاتيا في الرسول ولا جبلة طبعه الله عليها كالعقل وغيره من الغرائز، وليست النبوة مكتسبة برياضة وتصفية باطن كما ذهب اليه الحكماء وإنما هي أمر طارىء عليه بارادة الله تعالى وفضله والله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته
↩ (٣٨٤) [ص489] اي ليست صفة قائمة بذاته موجودة فيه قبل الوحي اليه
↩ (٣٨٥) [ص489] الكرامية: بتشديد الراء وتخفيفها على القولين وفتح الكاف وكسرها على التخفيف وهي طائفة تنسب الى محمد بن كرام وكان صاحب مذهب في العقائد وغيرها وله رواية في الحديث وكان يجوز الكذب على النبي صلّى الله عليه وسلم في الترغيب والترهيب لانه له لا عليه ومات في القدس في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين
↩ (٣٨٦) [ص490] اللحظ: مؤخر العين، ثم أطلق على النظر فيقال لحظه بعينه وهو هنا مستعار
↩ (٣٨٧) [ص490] سورة مريم آية (١١) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ
↩ (٣٨٨) [ص490] الوحا: بفتح الواو والمد والقصر ويقال الوحاك بكاف الخطاب أيضا كما في الأساس وهو منصوب بفعل مقدر للاعراب
↩ (٣٨٩) [ص490] سورة الأنعام آية (٢) (لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)
↩ (٣٩٠) [ص490] سورة القصص آية «٧» (أَنْ أَرْضِعِيهِ)
↩ (٣٩١) [ص490] سورة الشورى آية «٥٢» (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)
↩ (٣٩٢) [ص491] أي منع الله اليهود عن تمني الموت لما قالوا «نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ» المائدة (١٨) «وَقالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى» البقرة (١) فكذبهم الله تعالى وألزمهم بقوله: «قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» البقرة (٩٤) أي قل لهم يا محمد: إن كنتم أحباب الله تعالى والجنة مختصة بكم فاطلبوا الموت فإن من أحب الله أحب الله لقاءة ومن كانت داره الجنة يبادر لدخولها فلم يتمنه أحد منهم ولو بلسانه لصرف الله لهم عن ذلك ولذا ورد ولو تمنوه لم يبق على وجه الأرض يهودي
↩ (٣٩٣) [ص491] أي الذين يقولون ب «الصرفة» أي بصرف العرب الفصحاء عن معارضته مع تحديه لهم وتقريعهم بذلك على رؤوس الأشهاد حتى عدلوا عن مجادلة الحروف إلى مجادلة السيوف كما هو المشهور وهذا هو مذهب النظام وبعض المعتزلة والشيعة فقيل صرفهم يأت لم يكن دواع وبواعث لذلك وقيل سلبهم المعارف المركوزة في طبائعهم، من معرفة فنون-
↩ (٣٩٤) [ص492] الذي وقع لإبراهيم وعيسى عليهما السلام
↩ (٣٩٥) [ص492] معجزة لموسى عليه السلام
↩ (٣٩٦) [ص492] بلا واسطة وأسباب معتادة معجزة لصالح عليه السلام لما اقترح عليه «جندع بن عمرو» سيد قومه أن يخرج لهم من صخرة أسمها «كاتبه» ناقة عشراء فصلى ودعا ربه فتمخضت تمخض الشرج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء وهم ينظرون ثم نتجت مثلها في العظم فآمن جندع في جمع من قومه وتمادى غيرهم في الكفر حتى عقروا الناقة فأخذتهم الرجفة
↩ (٣٩٧) [ص492] حنين الجذع للنبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٩٨) [ص492] وهذا جرى الرسول صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٩٩) [ص492] معجزة للرسول صلّى الله عليه وسلم بأن القمر انفلق فلقتين تشاهده وقد ثبت هذا في الأحاديث الصحيحة وروي من طرق متعددة خرجها السيوطي وبه فسر قوله تعالى: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» سورة القمر (١)
↩ (٤٠٠) [ص493] سورة الكوثر (١)
↩ (٤٠١) [ص494] أي علماء الحديث والتفسير. لا المالكية إذ لا اختصاص لما ذكر بمذهب
↩ (٤٠٢) [ص494] وهو حاتم الطائي اشهر من يعرف فأخباره في الجود مشهورة معروفة وكان في الجاهلية قريبا من مبعثه صلّى الله عليه وسلم فابنه عدي أدرك الاسلام وكان من كبار الصحابة رضي الله عنهم
↩ (٤٠٣) [ص494] عنترة ويقال: عنتر وهو ابن معاوية بن شداد القيسي من فرسانها العرب وفصحائها المشهورين وله إحدى المعلقات السبع، مات على كفره في الجاهلية
↩ (٤٠٤) [ص494] الاحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري السعدي المنقري التميمي أبو بحر: سيد تميم، أحد العظماء الدهاة الفصحاء الشجعان الفاتحين يضرب به المثل في الحلم ولد في البصرة وأدرك النبي صلّى الله عليه وسلم ولم يره وهو الذي إذا غضب غضب له مائه ألف لا يدرون فيم غضب توفي سنة ٧٢ هـ
↩ (٤٠٥) [ص495] أخرق: قال الثعالبي في فقه اللغة في أنواع الحمق أولها أحمق ثم أبله فان كان معه عدم الرفق فهو أخرق
↩ (٤٠٦) [ص496] الخندق بفتح الخاء المعجمة وسكون وفتح الدال المهملة وقاف وهو فارسي معرب «كنده» بمعنى الحفر والمراد غزوة الخندق «تسمى غزوة الأحزاب» لاجتماع أحزاب المشركين واليهود بها حول المدينة فأمر النبي صلّى الله عليه وسلم بحفر خندق أشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه به ولم يكن ذلك معروفا عند العرب وإنما هو من مكائد الفرس. وكان ذلك في شوال وقيل في ذي القعدة سنة أربع أو خمس من الهجر النبوية
↩ (٤٠٧) [ص496] بواط: بضم الباء وفتحها وهو اسم جبل من جبال حهينة بينه وبين المدينة أربعة برد بقرب رضوى وهو جبل أيضا، وهي التي ظفر بها النبي صلّى الله عليه وسلم بعير قريش، وكانت الغزاة في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من الهجرة
↩ (٤٠٨) [ص496] الحديبية: مصفر كدويهية اسم مكان أو بئر فيه قريبة من مكة سميت بشجرة حدباء، وهي التي وقع تحتها بيعة المرضوان، وهي بتخفيف الياء الثانية على الصحيح وشددها بعضهم وكانت في ذي القعدة سنة ست من الهجرة
↩ (٤٠٩) [ص496] غزوة تبوك آخر غزواته صلّى الله عليه وسلم السنة التاسعة. وتبوك موضع بطرف الشام بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة
↩ (٤١٠) [ص496] محافل: جمع محفل من حفل القوم إذا اجتمعوا وكثروا وقيل المحفل مجمع الرجال والمأثم مجمع النساء والنادي مجمع النساء في الشتاء ودار الندوة والمصطبة مجمع الغرباء وقيل محل اجتماعهم لأمورهم والمجلس مقر الناس في بيوتهم والحان محل المسافرين والحانوت محل البيع والشراء
↩ (٤١١) [ص497] حروف القرآن: أي قراءاته المتعددة فإن كل وجه من القراءة يطلق عليه حرف وبه فسر حديث «أنزل القرآن على سبعة أحرف» أي لغات
↩ (٤١٢) [ص497] الأراجيف: جمع إرجاف بكسر الهمزة وفتحها وقيل إنه جمع رجفة من الرجف وهو الاضطراب والتحرك بحركات متوالية ولذا سمي البحر رجافا لاضطراب أمواجه، وهي هنا بمعنى الأخبار السيئة التي تشيع بين الناس ثم تنسى لظهور كذبها
↩ (٤١٣) [ص497] أعلام: بفتح الهمزة جمع علم بمعنى علامة او راية كبيرة والمراد معجزته المعلومة المشهورة
↩ (٤١٤) [ص498] غليلا: بالغين المعجمة أو أصله حرارة وتلهف في الجوف من شدة العطش والمراد به هنا مجازا الحقد المضمر والحسد
↩ (٤١٥) [ص498] المقتدى بهم من الأشعرية أو المالكية
↩ (٤١٦) [ص498] بن فورك تقدمت ترجمته في ص «١١٩» رقم «٤»
[ص498] (٣) أبو بكر الباقلاني الأصولي المالكي لأنه المراد به إذا أطلق تقدمت ترجمته في ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٤١٧) [ص499] تقدمت ترجمته في ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٤١٨) [ص499] تقدمت ترجمته في ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٤١٩) [ص499] اي مالك والشافعي
↩ (٤٢٠) [ص499] المحدد: اسم مصقول مشدد الدال وهو حديد له حد جارح كالسيف ونحوه
↩ (٤٢١) [ص499] وغيره: مما لا حد له كالعصا والحجر والشجر
↩ (٤٢٢) [ص499] أعلام: النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي- أبو حنيفة واليه ينسب المذهب الحنفي، الفقيه المجتهد المحقق. أحد الأئمة الأربعة، ولد ونشأ بالكوفة، طلبه المنصور للقضاء فامتنع فحبسه وضربه حتى مات. كان قوي الحجة ومن أحسن الناس منطقا. جوادا، كريما في أخلاقه، حسن الصورة جهوري الصوت توفي سنة ١٥٠ هـ
↩ (٤٢٣) [ص499] في مذهب أبي حنيفة أن القصاص لا يوجب في غير المحدد بل الدية ولا يوجب النية في الوضوء، وخالف فيه بعض الحنيفة كما في الأسرار للدبوسي، كذلك لا يشترط في النكاح الولي
↩ (٤٢٤) [ص500] ذرابة: بذال معجمة وراء مهملة وموحدة أصل معناها حدة السيف والسنان ونحوه وقد يكون بمعنى كونه سليطا صخابا فيكون ذما كالحدة قال الله تعالى: «سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ الأحزاب ١٩
↩ (٤٢٥) [ص501] يرتجزون: أي ينشدون شعرا على بحر الرجز
↩ (٤٢٦) [ص501] السحر الحلال: السحر في الأصل لفظة ولكل ما دق ثم إنه يشبه به الكلام البليغ الذي تلذ به النفوس وتنجذب له القلوب ومنه «ان من البيان لسحر» فهو تشبيه بليغ والسحر معناه الحقيقي معروف وهو قبيح محرم فوصفه يالحلال بيان للمعنى المراد منه
↩ (٤٢٧) [ص501] السمط: الخيط الذي من حبات العقد فإذا لم يكن فيه حبات فهو خيط وهو بكسر السين المهملة وسكون الميم
↩ (٤٢٨) [ص501] الإحن: الأحقاد وهي جمع إحئة بكسر فسكون
↩ (٤٢٩) [ص501] الدمن: بكسر الدال المهملة وفتح الميم والنون جمع دمنة وهي في الأصل ما في مبارك الابل من بعرها المتلب بما عليه من أبوالها وأستعير للحقد المضمر المجتمع في الباطن وهي استعارة بليغة شائعة في كلام العرب وكون المراد به آثار السكان في الديار والمعنى أنهم يندبون الأطلال وسكانها فيهيجون الأشواق بذكرها
↩ (٤٣٠) [ص501] الجعد البنان: البنان الاصابع والجعودة ضد الانبساط والجعد اذا اضيف الى اليد والبنان كان الذم بمعنى البخيل اللئيم فان أطلق كان بمعنى الجواد الكريم والمعنى أنهم بفصاحتهم يصيرون البخيل كريما
↩ (٤٣١) [ص501] بسبب ذمهم له وتنقيصهم إياه بالهجاء
↩ (٤٣٢) [ص502] اللفظ الجزل: أي صاحب اللفظ المحكم القاطع الفاصل ويكون الجزل بمعنى الكثير أيضا ومنه الثواب الجزيل
↩ (٤٣٣) [ص502] الطبع الجوهري: نسبة للجوهر وهو الخالص النقي وفي نسخة الجهوري من جهورة الصوت أي علوه
↩ (٤٣٤) [ص502] والمنزع القوي: بفتح الميم والزاي المعجمة مصدر ميمي أو اسم مكان بمعنى المشرب الصافي
↩ (٤٣٥) [ص502] الرقيق الحاشية: أصل الحاشية طرف البرد والثوب ورقة حاشيته عبارة عن رقته وحسن نسجه والكلام يشبهه بالحلل والبرود والتكلم بالنسج وفي «أساس البلاغة» من المجاز «عيش رقيق الحواشي، وكلام رقيق الحواشي» وهو عبارة عن سهولته وسلاسته بان يكون لفظه رشيقا عذبا، وفخما سهلا، ومعناه ظاهرا مكشوفا وقريبا معروفا
↩ (٤٣٦) [ص502] القوة الدامغة: أي الغالبة لغيرها من سائر اللغات، وأصل الدمغ الضرب على الدماغ فاريد به ما ذكر من الغلبة والقهر يقال دمغ الحق الباطل أي أبطله ودمغت فلانا قهرته
↩ (٤٣٧) [ص502] القدح الفالج: بكسر القاف وسكون الدال والحاء المهملتين واحد قداح الميسر وهو سهم بغير ريش وقداح الميسر التي كانوا يتقامرون بها في الجاهلية ولها أسماء مشهورة ومنها ما له نصيب زائد ومنها ما لا نصيب له والفالج بالفاء واللام والجيم بمعنى الفائز يقال فلج أمره أي فاز وسعد أي لهذه اللغة شرف وفوز عند سامعها
↩ (٤٣٨) [ص503] والمهيع الناهج: بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتية وهي الطريق الواسع والناهج بمعنى البين الواضح المسلوك
↩ (٤٣٩) [ص503] صرحا: وهو البيت العالي المزخرف بناؤه
↩ (٤٤٠) [ص503] الغث: بفتح الغين المعجمة وتشديد المثلثة واصله اللحم المهزول الذي يكره تناوله فاستعير للامر القبيح والفاسد وضده السمين
↩ (٤٤١) [ص503] القل والكثر: بضم القاف والكاف أي القليل والكثير
↩ (٤٤٢) [ص503] سورة فصلت آية «٤٢»
↩ (٤٤٣) [ص503] تظافر: تغلب على غيره
الباب ١١ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص504] سورة يونس «٣١»
↩ (٢) [ص504] سورة البقرة «٢٣»
↩ (٣) [ص504] «لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» سورة الاسراء «٨٨»
[ص504] (٤) سورة هود «١٣»
↩ (٤) [ص505] سورة المدثر الآيات: ٢٥، ٢٤
↩ (٥) [ص505] «وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ» سورة القمر آية (٢)
↩ (٦) [ص505] «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً» سورة الفرقان آية (٤)
↩ (٧) [ص505] «وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» سورة الفرقان آية (٥)
↩ (٨) [ص505] «وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ» سورة البقرة آية (٨٨)
↩ (٩) [ص505] سورة فصلت آية (٥)
↩ (١٠) [ص505] «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ» .. سورة فصلت آية «٢٦»
↩ (١١) [ص506] «إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» سورة الأنفال آية (٣١)
↩ (١٢) [ص506] «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ» سورة البقرة آية «٢٤»
↩ (١٣) [ص506] وهو مسليمة بن تمامة بن كبير الحنفي الوائلي من بني حنيفة ومن المعمرين ولد ونشأ باليمامة ووفد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يسلم وتنبأ في حياته صلّى الله عليه وسلم وكتب مسيلمة اليه من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله ... فرد عليه من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب ... وذلك في أواخر سنة ١٠ هـ قتل على يد خالد بن الوليد في خلافة سيدنا أبي بكر سنة ١٢ هـ
↩ (١٤) [ص506] عواره: عيب نفسه
↩ (١٥) [ص506] الميز: بفتح الميم وسكون التحتية والزاي المعجمة أي التمييز والعقل
↩ (١٦) [ص506] هو الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي زعيم قريش وكبيرها وهو والد خالد بن الوليد رضي الله عنه مات كافرا
↩ (١٧) [ص506] هذا الحديث رواه البيهقي عن عكرمة مرسلا. وكذا ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بغير اسناد. ورواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند جيد إلا أنه قال: إن الوليد بن المغيرة بدل خالد بن عقبة. وكذا ذكر ابن اسحق في سيرته
↩ (١٨) [ص506] سورة النحل آية (٩٠)
↩ (١٩) [ص507] الطلاوة: الرونق والحسن الفائق
↩ (٢٠) [ص507] المغدق: كثير الماء
↩ (٢١) [ص507] وفي نسخة أبو عبيد وهو القاسم بن سلام الامام في الفقه والحديث واللغة أخذ عن الشافعي وغيره وكان عبدا روميا لرجل من هراة توفي سنة ٢٢٤
↩ (٢٢) [ص507] «وأعرض عن المشركين» سورة الحجر آية «٩٤»
↩ (٢٣) [ص507] سورة يوسف آية «٨٠»
↩ (٢٤) [ص507] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٥) [ص507] بطارقة: جمع بطريق بكسر الراء معرب بترك ومعناه الرئيس وقائد الجيش
↩ (٢٦) [ص508] سورة النور آية (٥٢)
↩ (٢٧) [ص508] عبد الملك بن قريب بالتصغير بن اصمع إمام البصرة في اللغة والنحو والادب والنوادر ولد بالبصرة سنة ١٢٣ وبها توفي سنة ٢١٠ هـ
↩ (٢٨) [ص508] تعجب من فصاحة لسانها وبالغ في تعجبه فانها تقال لمن أتى بامر بديع غريب وهي في الاصل جملة دعائية يراد بها شدة الاستحسان كأنه ممن يستحق أن يحسد ويدعى عليه
↩ (٢٩) [ص508] سورة القصص اية «٧»
↩ (٣٠) [ص508] «أَرْضِعِيهِ فَأَلْقِيهِ»
↩ (٣١) [ص508] «لا تَخافِي، وَلا تَحْزَنِي»
↩ (٣٢) [ص508] «أوحينا، وخفت عليه»
↩ (٣٣) [ص508] «رادوه اليك، وجاعلوه من المرسلين»
↩ (٣٤) [ص509] «يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» سورة البقرة اية ١٧٩
↩ (٣٥) [ص509] سورة فصلت آية «٣٤»
↩ (٣٦) [ص509] «وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» سورة هود آية «٤٤»
↩ (٣٧) [ص509] سورة العنكبوت (٤٠)
↩ (٣٨) [ص509] الآي: اسم جنس جمعي لكلم وكلمة أو اسم جمع
↩ (٣٩) [ص509] ديباجة عبارتها: أي حسن عبارته
[ص509] (٢) سورة سبأ «٥١»
↩ (٤٠) [ص510] علوما زواخر: بزاي وخاء معجمتين ثم راء مهملة أي علوما كثيرة كالبحار الزواخر من زخر البحر اذا كثر ماؤه وارتفعت أمواجه
↩ (٤١) [ص511] تدلهت: اندهشت بفتح الدال المهملة واللام المشددة أي اندهشت وفي نسخة «تولهت» بواو بدل الدال
↩ (٤٢) [ص511] تقدمت ترجمته في ص «٥٠٦» رقم «٦»
↩ (٤٣) [ص511] تقدمت ترجمته في ص «٢٧٠» رقم «٣»
↩ (٤٤) [ص512] الذي رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (٤٥) [ص512] زمزمته: صوته الخفي الذي لا يكاد يفهم
↩ (٤٦) [ص512] بخنقه: بفتح الخاء وكسر النون وتسكن وفتح القاف أي ليس ممن أصابه الجبن
↩ (٤٧) [ص512] وسوسة: بفتح الواو مصدر وهو شيء يلقى في القلب او في السمع بصوت خفي وقد يحدث المرء به نفسه ولذا سمي حديث النفس
↩ (٤٨) [ص512] رجزه: هو بحر من أبحر الشعر المعروفة وزنه مستفعلن مستفعلن مستفعلن
↩ (٤٩) [ص512] هزجه: بفتحتين ومعجمتين وهو اسم لبحر من بحور الشعر وزنه مفاعلين مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
↩ (٥٠) [ص512] قريضة: قرض الشعر لغة جاء من القطع وسمي الشعر بذلك لأن الشاعر يورده قطعا قطعا وعرفا: معرفة محاسن الشعر وقبحه
↩ (٥١) [ص512] مبسوطة: اي مطولات قصائده
↩ (٥٢) [ص512] مقبوضه: مختصر أوزانه المسمى في العروض بالمجزوء او المنهوك
↩ (٥٣) [ص512] نقثه: النفث النفخ مع ريق
↩ (٥٤) [ص513] عقده: بفتح العين المهملة وسكون القاف أو بضم ففتح جمع عقدة والعقد عقد حبال أو شعر مضفور ونحوه كما يعرفه السحرة مما يؤثر أمورا خارقة للعادة في الخارج عنه وكنى به عن انه ليس عمل مما يعمله السحرة فقد تربى صلّى الله تعالى عليه وسلم بين أظهرهم ولم ير أحد منه ذلك فلذا خطأهم الوليد في وصفهم له صلّى الله عليه وسلم
↩ (٥٥) [ص513] سورة المدثر آية (١١)
↩ (٥٦) [ص513] هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف والد هند أم معاوية رضي الله عنهما والذي قتل عتبة هو عبيدة بن الحارث في غزوة بدر كافرا
↩ (٥٧) [ص513] تقدمت ترجمته في ص «٢٧٠» رقم «٨»
↩ (٥٨) [ص513] رواه مسلم
↩ (٥٩) [ص513] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٦٠) [ص513] انيس بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار الغفاري أخو أبي ذر وكان أكبر منه كما كان شاعرا
↩ (٦١) [ص514] أقراء: بفتح الهمزة والمد جمع قلة أريد به الكثرة هنا فهو جمع قرء بالضم وقيل انه جمع قرء بالفتح وهو طرقه وأنواعه
↩ (٦٢) [ص515] وهذا مما وقع لعيسى عليه الصلاة والسلام وابراهيم الخليل صلّى الله عليه وسلم
↩ (٦٣) [ص515] أي قلب العصاحية كما وقع لموسى عليه الصلاة والسلام
↩ (٦٤) [ص515] وذلك في كف النبي صلّى الله عليه وسلم كما ثبت في معجزاته
↩ (٦٥) [ص515] ابو حسن الاشعري تقدمت ترجمته في ص «٣٨١» رقم «٢»
[ص515] (٥) لكن هذا هو القول بالصرفة وهو مرجوح عند أكابر الأئمة
↩ (٦٦) [ص516] الصغار: بفتح الصاد المهملة وهو المذلة
↩ (٦٧) [ص516] شموخ: بفتح الشين المعجمة مصدر شمخ اذا ارتفع وهو كناية عن غاية التكبر
↩ (٦٨) [ص516] الانف: بفتح الهمزة والمد وضم النون جمع أنف او يجوز فتح الهمزة وسكون النون بالافراد
↩ (٦٩) [ص516] قدرهم: بضم القاف وفتح الدال المهملة جمع قدرة
↩ (٧٠) [ص516] النجح: بضم النون وسكون الجيم وحاء مهملة وهو الظفر والفوز بمطلوبهم وهو ابطال الحجة عليهم
↩ (٧١) [ص516] جهده: بفتح الجيم وضمها الطاقة والمشقة
↩ (٧٢) [ص516] جلوا: أظهروا
↩ (٧٣) [ص516] خبيئة: بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية والهمزة والهاء فعيلة بمعنى مفعولة أي مختبأة في ضمائرهم ومستوره تحت أستار سرائرهم
↩ (٧٤) [ص516] بنات شفاههم: أي كلمات يتلفظون بها، شبهت الكلمة بالبنت، والشفة بالأم لظهورها منها، وهي استعارة تصريحية أو مكنية
↩ (٧٥) [ص516] بنطفة: بضم النون وسكون الطاء المهملة والفاء، وهي الماء الصافي من نطف بمعنى صب والناطف السائل والمراد القطرة القليلة. وفي نسخة نقطة بالقاف مقدمة على الطاء
↩ (٧٦) [ص517] معين: وهو الماء الجاري ظاهرا
↩ (٧٧) [ص517] أبلسوا: بالبناء للفاعل وفتح الهمزة يقال أبلس اذا أيس قيل ومنه إبليس ليأسه من رحمة الله تعالى
↩ (٧٨) [ص517] نبسوا: بنون وباء موحدة مفتوحة مخففة وورد بتشديدها
↩ (٧٩) [ص518] سورة الفتح آية «٢٧»
↩ (٨٠) [ص518] سورة الروم آية «٣»
↩ (٨١) [ص518] «وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» سورة الصف آية «٩»
↩ (٨٢) [ص518] سورة النور آية «٥٥»
↩ (٨٣) [ص518] وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» سورة النصر
↩ (٨٤) [ص519] رواه مسلم عن ثوبان مرفوعا
↩ (٨٥) [ص519] زويت: بزاي معجمة وواو وياء مبني للمجهول أي جمعت وطويت
↩ (٨٦) [ص519] أخبر الله تعالى بانه تولى حفظ القرآن من التبديل والتغيير في سائر الأزمان بدلالة الاسمية المؤكدة
↩ (٨٧) [ص519] سورة الحجر اية «٩»
↩ (٨٨) [ص519] الملحدة: أي المائلة عن الحق الى الباطل كالحلولية والاتحادية وأمثالهما
↩ (٨٩) [ص519] المعطلة: أي بتعطيل الكون من المكون كالدهرية ونحوها
↩ (٩٠) [ص519] القرامطة: هم طائفة من الملحدين أيضا، قال السمعاني في الانساب: «القرمطي بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم والطاء المهملة نسبة لطائفة خبيثة من أهل هجر والحسا وأصلهم من سواد الكوفة يقال له قرمط، وقيل حمدان بن قرمط وسبب ظهورهم أن جماعة من اولاد بهرام جوز ذكروا آباءهم وجدودهم وما كانوا فيه من العز والملك وزوال ذلك بدولة الاسلام في أيام أبي مسلم الخراساني ونقله الخلافه المروانية وهو من الموالي وهم من أولاد الملوك فاتفقوا على رفع الاسلام ونقض عراه وراحوا يعيثون في الأرض فسادا
↩ (٩١) [ص520] منصوب بنزع الخافض اي الى هذا اليوم والمراد مطلق الزمان والوقت الحاضر في زمن المصنف
↩ (٩٢) [ص520] سورة القمر آية «٤٥»
↩ (٩٣) [ص520] «وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ» سورة التوبة «١٤»
↩ (٩٤) [ص520] «وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» سورة التوبة «٣٣»
↩ (٩٥) [ص520] «يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ» سورة ال عمران «١١١»
↩ (٩٦) [ص520] «حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ» سورة المجادلة «٨»
↩ (٩٧) [ص520] سورة المائدة «٤٢»
[ص520] (٧) الآية سورة ال عمران «١٥٤»
↩ (٩٨) [ص521] سورة النساء «٤٦»
↩ (٩٩) [ص521] «وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ» . سورة الانفال «٧»
↩ (١٠٠) [ص521] سورة الحجر «٦٥»
↩ (١٠١) [ص521] «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» سورة المائدة «٦٧»
↩ (١٠٢) [ص522] الفذ: الفرد المتوحد المنفرد عن أقرانه
↩ (١٠٣) [ص522] الداثرة: بدال مهملة وثاء مثلثة من دثر اذا اندرس ولم يبق له أثر
↩ (١٠٤) [ص522] مثافنة: بضم الميم وتليها مثلثة ثم الف وفاء ونون أي مداومة طلب ومجالسة تحتك فيها الركب بالركب حتى يؤثر فيها الاحتكاك وهو عبارة عن كثرة الجلوس مع أهل العلم بالاخبار والشرائع للتعلم منهم وهو مجاز من ثفن البعير اذا برك
↩ (١٠٥) [ص523] يقال انه بليا بن ملكان واختلف في نبوته ورسالته وولايته وحياته والصحيح أنه ولي من أولياء الله تعالى ويذكر أنه ما يزال على قيد الحياة وليس في ذلك دليل قاطع وفي صحيح البخاري إنه انما سمي الخضر لانه جلس على فروة فاذا هي تهتز من خلفه خضراء والفروة هي الارض اليابسه او الحشيش اليابس
↩ (١٠٦) [ص523] ذكرت قصتهم في سورة الكهف والخلاف في أسمائهم وزمانهم وغير ذلك لا طائل وراءه
↩ (١٠٧) [ص523] وهو اسكندر ذو القرنين ذكرت قصته كذلك في سورة الكهف ولا فائدة من الخلاف فيما هو وراء ذلك
↩ (١٠٨) [ص523] تقدمت ترجمته في ص «١٨٧» رقم «٦»
↩ (١٠٩) [ص523] تعنيتهم: تعنيت على وزن تفعيل من العنت وهو المشقة والتعب أي تكليفهم بما هو شاق
↩ (١١٠) [ص524] سورة الفتح آية «٢٩»
↩ (١١١) [ص524] طائفة من النصارى حاجوه في عيسى فدعاهم الى المباهلة كما في ايتها فامتنعوا خوفا
↩ (١١٢) [ص524] عبد الله بن صوريا الأعور حبر من أحبار اليهود الذين كانوا بالمدينة وهو الذي وضع يده على آية الرجم واختلف فيه قيل انه أسلم وقيل بل مات على كفره ولقب بالاعور لان عبد الله بن سلام قال له حين وضع يده يخفي اية الرجم: «ارفع يدك يا أعور» كما ورد في البخاري
↩ (١١٣) [ص524] ابني أخطب هما حيي وأبو ياسر اتا على كفرهما. وحيي هو والد صفية أم المؤمنين رضي الله عنها. وكانت تقول: كان عمي أبو ياسر أحسن رأيا من أبي، كان يقول: ألست تجده في كتبنا فيقول: نعم هو هو. فيقول له فما في نفسك منه. فيقول: معاداته
↩ (١١٤) [ص525] سورة آل عمران «٩٣»
↩ (١١٥) [ص525] أي يضع يده على كتابه وعلى الآية التي فيها ما يخالف دعواه ويكذبه
↩ (١١٦) [ص525] أي إلى قوله تَعَالَى: «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» سورة المائدة ١٥- ١٦
↩ (١١٧) [ص526] خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» البقرة «٩٤»
↩ (١١٨) [ص526] تقدمت ترجمته في ص «٨٨» رقم «٨»
↩ (١١٩) [ص526] في حديث رواه البيهقي من طريق الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بهذا اللفظ الآني. وأحمد في مسنده عن ابن عباس مرفوعا بسند جيد بلفظ: «لو ان اليهود تمنوا الموت لماتوا»
↩ (١٢٠) [ص527] عبد الله بن ابراهيم بن عمر الأموي عالم بالحديث والفقه من أهل أصيلة في المغرب رحل في طلب العلم وعاد الى الاندلس في اخر أيام المستنصر فمات بقرطبة سنة ٣٩٢ هـ
↩ (١٢١) [ص527] المباهلة: الملاعنة والدعاء على الظالم
↩ (١٢٢) [ص527] «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» سورة آل عمران «٦١»
↩ (١٢٣) [ص528] «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ» سورة البقرة «٢٤٠»
↩ (١٢٤) [ص529] أي علو مرتبته
↩ (١٢٥) [ص529] «وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» سورة الاسراء «٤٦»
↩ (١٢٦) [ص529] رواه الديلمي وغيره عن الحكم بن عمير مرفوعا
↩ (١٢٧) [ص529] هشاشة: بفتح الهاء والشين المعجمة أي مسرة وخفة ولينا
↩ (١٢٨) [ص530] «لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» سورة الحشر «٢١»
↩ (١٢٩) [ص530] الشجا: بفتح الشين المعجمة والجيم مقصور وفي بعض النسخ (الشجي) بفتح معجمة فسكون جيم. والمعنى الحزن الذي أصابه من استماعه فرق قلبه وخشع بدنه
↩ (١٣٠) [ص530] بل روي في الصحيحين وغيرهما
↩ (١٣١) [ص530] تقدمت ترجمته في ص «٤٤٤» رقم «١»
↩ (١٣٢) [ص530] «أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ» سورة الطور «٣٥، ٣٦، ٣٧»
[ص530] (١) «ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» سورة الزمر «٢٣»
↩ (١٣٣) [ص531] رواه البغوي في تفسيره عن جابر بلفظ المصنف وأبو يعلى بنحوه
↩ (١٣٤) [ص531] تقدمت ترجمته في ص «٥١٣» رقم «٣»
↩ (١٣٥) [ص531] سورة فصلت آية «١٣٧»
↩ (١٣٦) [ص531] لابن اسحق في سيرته عن محمد بن كعب القرظي
↩ (١٣٧) [ص531] عبد الله بن المقفع من أئمة الكتاب. أول من عني في الاسلام بترجمة كتب المنطق أصله من الفرس ولد في العراق مجوسيا «مشركا» وأسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح اتهم بالزندقة فقتله في البصرة أميرها سفيان بن معاوية المهلبي سنة ١٤٢ هـ
↩ (١٣٨) [ص532] هذا بعيد كما ذكر ذلك الرافعي في كنابة إعجاز القران والبلاغة النبوية وذلك أن القران الكريم كان أول ما يتعلمه مريد الأدب ويحفظه ليستعين بفصاحته على صناعة الأدب فيبعد تماما أن لا ينتبه ابن المقفع الى بلاغة القران إلا حينما سمعه من صبي يقرؤه وهو من هو بلاغة وفصاحة
↩ (١٣٩) [ص532] «يا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» سور هود «٤٤»
↩ (١٤٠) [ص532] يحيى بن الحكم الجياني المعروف بالغزال شاعر مطبوع من أهل الاندلس امتاز بحدة خاطره وبصواب رأيه وحسن جوابه ونجدته وإقدامه ودخوله وخروجه من كل باب توفي سنة ٢٥٠ هـ
↩ (١٤١) [ص533] سورة الحجر «٩»
↩ (١٤٢) [ص533] «تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» سورة فصلت «٤٢»
↩ (١٤٣) [ص533] وها هي تصبح الفا وثلاث مائة وستين عاما الى زمننا هذا ولا يزال حجة الزمان فسبحان من لا يعتريه نقص في ذاته ولا في صفاته
↩ (١٤٤) [ص534] الجهابذة: جمع جهبذ: بكسر الجيم والباء وبينهما هاء ساكنة واخره ذال معجمة يقال جهبذ أي عالم نحرير وهو لفظ معرب وأصل معنى الجهبذ النقاد البصير فاستعير لما ذكر
↩ (١٤٥) [ص534] يقال زئد شحيح إذا كان لا يوري وهذه استعارة حسنة جميلة ومحل حسنها كون الذهن يوصف بالتوقد والاشتعال. فالاستعارة في (زند) وإجراؤها هو أن المصنف شبه الذهن المعارض للقرآن بالزند الشحيح ووجه الشبه في عدم اتقاد كل من العقل الخامد البليد في معارضة القران وعد اتقاد الزند الشحيج واشتعاله. وهي استعارة تصريحية أصلية
↩ (١٤٦) [ص534] يقال: نكص على عقبيه: أي رجع عما كان عليه من خير فهو خاص بالرجوع عن الخير
↩ (١٤٧) [ص535] يمجه: أي لا يكره تكراره على سامعه يقال مج الشراب إذا رماه من فيه فالمج حقيقة طرح المائع من الفم فان كان غير مائع يقال لفظه فاقام الأذن مقام الفم واللفظ مقام الماء لرقته ولطفه وهي استعارة لطيفة
↩ (١٤٨) [ص536] رواه الترمذي عن علي مرفوعا بدون قوله: «هو الذي أرشده الجن» ورواه غيره
↩ (١٤٩) [ص536] لا يخلق: بفتح الياء وضم اللام ويجوز فتحها أي لا يبلى ولا يتغير حاله بمرور الزمان
↩ (١٥٠) [ص536] العقل: أي الجد الفاصل بين الحق والباطل
↩ (١٥١) [ص536] أي لا يضل من اتبعه ويميل الى هوى نفسه الامارة بالسوء
↩ (١٥٢) [ص536] فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا سورة الجن ١، ٢
↩ (١٥٣) [ص536] المتحذلقون: جمع متحذاق بزنه اسم الفاعل بحاء مهملة وذال معجمه ولام وقاف وهو مدعي الحذق وهو سرعة الفهم (أي قصد مدعي الذكاء في العلم وإقامة البراهين)
↩ (١٥٤) [ص537] «وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ» سورة يس اية. ٨١
↩ (١٥٥) [ص537] «وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» سورة يس اية ٧١٥
↩ (١٥٦) [ص537] «فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ» سورة الانبياء آية ٢٢
↩ (١٥٧) [ص537] الشيم: بشين معجمة مثناة تحتية وبهمز أيضا بزنه عنب جمع شيمة وهي الطبيعة
↩ (١٥٨) [ص537] «ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» سورة الأنعام اية «٣٨»
↩ (١٥٩) [ص537] «وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ» سورة الروم آية «٥٨»
↩ (١٦٠) [ص537] رواه الترمذي عن علي وتقدم بعضه
↩ (١٦١) [ص537] أي طريقة متبعة مستقيمة لمن كان قبلكم من الأمم من خلا بمعنى ذهب ومضى
[ص537] (٦) «وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» سورة النمل آية «٨٩»
↩ (١٦٢) [ص538] فلج: بفتح الفاء واللام وبجيم يقال فلج إذا فاز وظفر بالغلبة
↩ (١٦٣) [ص538] قسم: بفتح القاف والسين المخففة أي من تولى قسيمة أمر فقسمها بما في كتاب الله كقسمة المواريث والغنائم وغيرها عدل
↩ (١٦٤) [ص538] أقسط: يقال قسط إذا جار وأقسط بالهمزة إذا عدل فهو مقسط فالهمزة للسلب كأشكيته إذا زالت شكايته وهو مأخوذ من القسط وهو الميزان كالقسطاس
↩ (١٦٥) [ص538] قصمه: أي قتله وأهلكه هلاكا شديدا
↩ (١٦٦) [ص538] أي لا يميل عن الحق والصواب لذلك لا يستحق العقاب واللوم
↩ (١٦٧) [ص538] نحوه في المعنى مع اختلاف في المبنى. كما رواه الحاكم عنه مرفوعا
↩ (١٦٨) [ص538] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٦٩) [ص538] يتشان: بفتح الياء التحتية والتاء الفوقية والشين المعجمة وألف بعدها نون مشددة من الشن وهي القربة البالية فهو مستعار للبلا والفناء أي لا تذهب طلاوته ولا تبلى طراوته
↩ (١٧٠) [ص539] رواه ابن الضريس في فضائل القرآن عن كعب رضي الله عنه، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن مغيث بن سمي مرفوعا مرسلا بلفظ (أنزلت علي توراة محدثة فيها نور الحكمة وينابيع العلم ليفتح بها أعينا عميا، وقلوبا غلظا، وآذانا صما»
↩ (١٧١) [ص539] تقدمت ترجمته في ص (٥٨) رقم (٣)
↩ (١٧٢) [ص539] سورة النمل اية (٧٦)
↩ (١٧٣) [ص539] «وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ» سورة آل عمران آية «١٣٨»
↩ (١٧٤) [ص539] الدليل: هو الدال المرشد إلى ما يمكن التوصل بالنظر فيه إلى مطلوب خبري
↩ (١٧٥) [ص539] المدلول: هو المطلوب بالدليل هنا
↩ (١٧٦) [ص540] «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» سورة القمر آية «١٧»
↩ (١٧٧) [ص540] أي مشاكلة بعضه لبعض
↩ (١٧٨) [ص540] لبعض ما شرع أولا
↩ (١٧٩) [ص541] اعتوره: أو ورد عليه
↩ (١٨٠) [ص541] سورة «ص»
↩ (١٨١) [ص541] تقدمت ترجمته في ص «١٩٧» رقم «٦»
↩ (١٨٢) [ص543] مستمر: أي دائم أو محكم من أمر الجبل إذا أحكم فضله
↩ (١٨٣) [ص543] سورة القمر (٢)
↩ (١٨٤) [ص543] أخرجه البخاري في تفسيره وأخرجه عنه مسلم والترمذي والنسائي. وقال الترمذي حسن صحيح. وفي مسند أحمد برواية الأسود وفي الدلائل للبيهقي برواية مسروق ورواه علقمة عن ابن مسعود
↩ (١٨٥) [ص543] تقدمت ترجمته في ص (٢٥٦) رقم (٢)
↩ (١٨٦) [ص543] الجبل حراء أو أبو قيس
↩ (١٨٧) [ص544] في الصحيحين عن ابن مسعود زيادة قوله
↩ (١٨٨) [ص544] تقدمت ترجمته في ص (٧٠) رقم (١)
↩ (١٨٩) [ص544] سليمان بن مهران الأسدي بالولاء أبو محمد الأعمش تابعي مشهور أصله من الري كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض، وكان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح وقال الشحاوي: قيل: «ولم ير السلاطين والملوك والأغنياء في مجلس أحقر منهم في مجلس الأعمش مع شدة حاجته وفقره» . نشأ في الكوفة وبها توفي سنة ١٤٨ هـ
↩ (١٩٠) [ص544] رواه أحمد في المسند
↩ (١٩١) [ص544] تقدمت ترجمته في ص (٣٦١) رقم (١٢)
↩ (١٩٢) [ص544] كما رواه البيهقي في دلائله
↩ (١٩٣) [ص544] أبو كبشه رجل فارق دين الجاهلية قديما وعبد الشعرى. فشبهوا الرسول صلى الله عليه وسلم به أو أن أباه من الرضاعة كانت له ابنته تسمى كبشه فكان يكنى بها
[ص544] (٤) الأسود بن يزيد بن قيس بن قيس بن عبد الله النخعي من كبار التابعين عرف بالرواية عن ابن مسعود واشتهر بفقهه وحفظه وزهده وكثرة عبادته وكان عالم الكوفة في عصره توفي سنة ٧٥ هـ
↩ (١٩٤) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٥١) رقم (٢)
↩ (١٩٥) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٧٥) رقم (٦)
↩ (١٩٦) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٣٧٠) رقم (٣)
↩ (١٩٧) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٥١٤) رقم (٢)
↩ (١٩٨) [ص545] علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي أبو شبل تابعي كان فقيه العراق يشبه ابن مسعود في هديه وسمته وفضله ولد في حياة النبي صلّى الله عليه وسلم وتوفي في الكوفة سنة ٦٢ هـ
↩ (١٩٩) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (١٤٧) رقم (١)
↩ (٢٠٠) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٨٢) رقم (١) كما رواه الشيخان عنهما وهما وإن لم يدركا بأعينهما فقد سمعا ممن حضر وروى، ومرسل الصحابة بالإجماع حجة
↩ (٢٠١) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (١٨٢) رقم (١) وقد رواه مسلم والترمذي
↩ (٢٠٢) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٦٤) رقم (١) وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل
↩ (٢٠٣) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٥٤) رقم (٤) لم يعرف مخرجه
↩ (٢٠٤) [ص545] تقدمت ترجمته في ص (٤٤٤) رقم (١) وقد رواه أحمد والبيهقي عنه
↩ (٢٠٥) [ص545] مسلمة بن صهيب أبو حذيفة الكوفي الأرحبي روى عن حذيفة وابن مسعود وعلي وعائشة رضي الله عنهم ذكره ابن حبان في الثقات
↩ (٢٠٦) [ص546] لعله أراد بالمرتين الفلقتين، وإلا لم يعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق قاله العسقلاني. هذا وقد ورد في نسخة صحيحة «فرقتين»
↩ (٢٠٧) [ص546] تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٢٠٨) [ص546] تقدمت ترجمته في ص «٢٨» رقم «٦»
↩ (٢٠٩) [ص546] أي عن ابن عباس
↩ (٢١٠) [ص546] بالنصب بدل من القمر بدل اشتمال وفي تقديم مرتين في هذه الرواية دليل على ما قلناه سابقا من أن التعدد في الآراء لا في الانشقاق وأنه مرتين، كما ذهب إليه من نظر لظاهر هذه الرواية
↩ (٢١١) [ص546] سورة القمر آية «١»
↩ (٢١٢) [ص546] تقدمت ترجمته في ص «٤٤٤» رقم «١»
↩ (٢١٣) [ص546] محمد بن جبير بن مطعم، مدني تابعي ثقة قليل الحديث توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك
↩ (٢١٤) [ص546] جبير بن محمد بن جبير بن مطعم روى عن أبيه وعن جده وروى له أبو داوود حديثا واحدا وذكره ابن حبان في الثقات
↩ (٢١٥) [ص546] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢١٦) [ص546] عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الهدلي أبو عبد الله مفتي المدينة وأحد الفقهاء السبعة فيها، من أعلام التابعين وهو مؤدب عمر بن عبد العزيز كان ثقة شاعرا مجيدا وعالما فقيها كثير الحديث والعلم بالشعر وقد ذهب بصره توفي بالمدينة سنة ٩٨ هـ
↩ (٢١٧) [ص547] تقدمت ترجمته في ص (١٨٢) رقم (١)
↩ (٢١٨) [ص547] تقدمت ترجمته في ص (٧٠) رقم (١)
↩ (٢١٩) [ص547] تقدمت ترجمته في ص (٦٤) رقم (٤)
↩ (٢٢٠) [ص547] تقدمت ترجمته في ص (٦١) رقم (٤)
↩ (٢٢١) [ص547] سورة يسن آية (٣٨)
[ص547] (٥) مسلم بن عمران وقيل ابن أبي عمران البطين أبو عبد الله الكوفي روى عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة
↩ (٢٢٢) [ص548] الايجاف: بكسر الهمزة، وسكون المثناة التحتية وجيم وفاء وهو الإغلاق بسرعة
↩ (٢٢٣) [ص548] اهتبل به: أي بذل جهده والمثنى به غاية الاعتناء
↩ (٢٢٤) [ص548] الطحاوي هو أحمد بن محمد بن مسلمة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي ثم المصري الحنفي وهو الإمام المحدث الجليل القدر ويكنى أبا جعفر وكان شافعيا من تلامذة خاله المزني ثم صار حنفيا وله تآليف جليلة ولد في سنة ٢٣٩ وتوفي سنة ٣٢١ هـ
↩ (٢٢٥) [ص548] أسماء بنت عميس بن معد بن تيم الخثعمي صحابية كان لها شأن. اسلمت قبل دخول النبي صلّى الله عليه وسلم دار الأرقم زوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر ثم علي رضي الله عنه توفيت نحو سنة ٤٠ هـ
↩ (٢٢٦) [ص548] ورواه الطبراني بأسانيد رجال بعضها ثقاة
↩ (٢٢٧) [ص548] تقدمت ترجمته في ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (٢٢٨) [ص549] جعلهما حديثين والمذكور حديث واحد تسمحا لأنه روي من طريقين. وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ولكن خاتمة الحفاظ السيوطي قال وكذا السخاوي: أن ابن الجوزي في موضوعاته تحامل تحاملا كثيرا حتى أدرج منه كثيرا من الأحاديث الصحيحة كما أشار إليه ابن الصلاح. وهذا الحديث صححة المصنف رحمه الله تعالى وأشار إلى تعدد طرقه شاهد صدق على صحته، وقد صححه قبله كثير من الأئمة كالطحاوي، وأخرجه ابن شاهين وابن منده وابن مردويه والطبراني في معجمه وقال إنه حسن، وحكاه العراقي في التقريب
↩ (٢٢٩) [ص549] أحمد بن صالح أبو جعفر الطبري المصري الحافظ الثقة سمع من ابن عيينة وروى عنه البخاري وغيره وكان جامعا يحفظ كما روى عنه أصحاب السنن توفي سنة ٢٤٨
↩ (٢٣٠) [ص549] يونس بن بكير أبو بكر الشيباني الامام الثقة وثقة ابن معين وقال: إنه صدوق توفي سنة ١٩٩ هـ
↩ (٢٣١) [ص549] تقدمت ترجمته في ص (٧٣) رقم (٧)
↩ (٢٣٢) [ص550] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٣٣) [ص550] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٢٣٤) [ص550] تقدمت ترجمته في ص «٢٥٦» رقم «٢»
↩ (٢٣٥) [ص550] حديث أنس رواه الشيخان إلا أن المصنف ساقه شاهدا بسنده إلى الإمام مالك عنه
↩ (٢٣٦) [ص551] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «٣»
↩ (٢٣٧) [ص551] كما في مسلم
↩ (٢٣٨) [ص551] الزوراء: مكان يعرف بالمدينة قرب السوق
↩ (٢٣٩) [ص551] حميد وهو تير أو تيرويه أبو عبيدة مولى طلحة الطلحات الخزاعي وهو ثقة أخرج له الأئمة الستة إلا أنه نسب للتدليس مات وهو قائم يصلي سنة ١٤٢ هـ
↩ (٢٤٠) [ص551] تقدمت ترجمته في ص «٣٤٧» رقم «١»
↩ (٢٤١) [ص551] تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢٤٢) [ص551] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٢٤٣) [ص551] رواه البخاري وغيره
↩ (٢٤٤) [ص551] تقدمت ترجمته في ص «٤٥٤» رقم «٥»
↩ (٢٤٥) [ص552] للبخاري وغيره
↩ (٢٤٦) [ص552] سالم بن أبي الجعد الأشجعي الكوفي وهو من كبار التابعين الثقات روى عن ابن عباس وغيره وتوفي سنة مائة وله ترجة مفصلة في الميزان
↩ (٢٤٧) [ص552] تقدمت ترجمته في ص (١٥٤) رقم (١)
↩ (٢٤٨) [ص552] الحديبية: بئر بين جده ومكة
↩ (٢٤٩) [ص552] ركوة: بفتج الراء وكسرها وضمها والأفصح الفتح وكاف ساكنة وواو. إناه للماء من جلد كالإبريق وجمعه ركاء بالكسر والمد
↩ (٢٥٠) [ص552] والأصح أربع عشرة مئة كما في الصحاح، وأكثر الروايات كما قال البيهقي أنه الف وأربعمئة
↩ (٢٥١) [ص552] في مسند الدارمي
↩ (٢٥٢) [ص552] الوليد بن عبادة بن الصامت ولد في حياة النبي صلّى الله عليه وسلم وتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان وهو تقة ولكنه قليل الحديث وأخرج له الشيخان والترمذي وابن ماجه وهو يروي عن أبيه
[ص552] (٨) تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (٢٥٣) [ص553] ثاني غزواته صلّى الله عليه وسلم وهي سنة اثنين في ربيع الاول
↩ (٢٥٤) [ص553] وبواط جبال لجهينة على أبراد من المدينة بقرب الينبع
↩ (٢٥٥) [ص553] عزلاء شجب: أي فم قربة بالية وعزلاء بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة ولام بعدها مدة وهمزة وهو فم الراوية ومصب الماء منها وجمعة عزالى بفتح اللام وكسرها وشجب: بفتح الشين المعجمة قيل أو كسرها وسكون الجيم وباء موحدة ما قدم من القرب أو أعواد تعلق عليها القرب ونحوها وجمعه شجب وأشجاب وأصل معناه الهلاك
↩ (٢٥٦) [ص553] غمزه: عصره وكبسه بيده بيده. وفي نسخة (وغمره)
↩ (٢٥٧) [ص553] الجفنه: أكبر قصاع الركب
↩ (٢٥٨) [ص553] وحديث جابر هذا ليس في شيء من الكتب السنة إلا في مسلم على ما صرح به الحلبي وغيره
↩ (٢٥٩) [ص553] حديثه هذا مرسل وهو حجة عند الجمهور خلاما للشافعي
↩ (٢٦٠) [ص553] عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري أبو عمرو راوية تابعي مشهور بذكائه وهو جليس عبد الملك ونديمه ومن رجال الحديث الثقات توفي في الكوفة سنة ١٠٣ هـ
↩ (٢٦١) [ص554] تقدمت ترجمته في ص (٨١) رقم (٤)
↩ (٢٦٢) [ص554] تقدمت ترجمته في ص (٣٨) رقم (٥)
↩ (٢٦٣) [ص555] تقدمت ترجمته في ص «٤١» رقم «٣»
↩ (٢٦٤) [ص555] الموطأ: كتاب ألفه الامام مالك جمع فيه أحاديث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مع أقوال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وسمي موطأ من التوطئة وهو التليين والتمهيد. وقد قال أبو جعفر المنصور للامام عند حجه.. أنه لم يبق من العلماء سواي وسواك.. أما أنا فاشتغلت بالسياسة عن التأليف، وأما أنت فاجعل للناس كتابا في الحديث يرجعون إليه. وتجنب فيه رخص ابن عباس وتشديدات ابن عمر ووطئه للناس توطئة
↩ (٢٦٥) [ص555] ورواه مسلم. ولكن المؤلف أورده من الموطأ دونه لأن روايته له أعلى سندا عنده أو لترجيح روايته
↩ (٢٦٦) [ص555] تقدمت ترجمته في ص (٣٧٩) رقم (٣)
↩ (٢٦٧) [ص555] تبض: تقطر. مضارع بض بزنة رد بموحدة وضاد معجمة مشددة بض الماء إذا سال سيلانا قليلا
↩ (٢٦٨) [ص556] الشراك: بكسر الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وألف وكاف وهو سير النعل الذي يكون على وجهه وشبهه به لقلته وضعف جريانه وليس بمعنى أخدود في الأرض
↩ (٢٦٩) [ص556] أي في شيء من الأواني التي كانت معهم وليس فيه قلب وإن الأصل غرفوا في شيء حتى اجتمع ماء كثير
↩ (٢٧٠) [ص556] فيما يرويه أهل المغازي عنه
↩ (٢٧١) [ص556] تقدمت ترجمته في ص (٧٣) رقم (٧)
↩ (٢٧٢) [ص556] اتخزق: بنون وخاء معجمة وراء مهملة وقاف أي انفجر انفجارا شديدا
↩ (٢٧٣) [ص556] تقدمت ترجمته في ص (١٤٦) رقم (٤)
↩ (٢٧٤) [ص556] سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع الأسلمي صحابي من الذين بايعوا تحت الشجرة غزا مع النبي صلّى الله عليه وسلم سبع غزوات منها الحديبية وخيبر وحنين وكان شجاعا بطلا راميا عداء، وهو ممن غزا أفريقية في أيام عثمان له (٧٧) حديثا وتوفي في المدينة
↩ (٢٧٥) [ص556] نزحناها: أي أخرجنا جميع ما فيها من الماء بطينة
↩ (٢٧٦) [ص557] جباها: بفتح الجيم والباء الموحدة مقصور وهو فم البئر وما حولها وبالكسر ما جمع فيها من الماء
↩ (٢٧٧) [ص557] جاشت: أي فار ماؤها حتى ارتفع لفمها من جاشت القدر إذا غلت
↩ (٢٧٨) [ص557] تقدمت ترجمته في ص (٢٥١) رقم (٤)
↩ (٢٧٩) [ص557] قليب: بئر محفورة من غير بناء فإن بنيت فهي طوى ويذكر ويؤنث
↩ (٢٨٠) [ص557] العطن: هو بفتح العين والطاء المهملنين موضع الإبل حول الماء لتبرك فيه إذا شربت لتعاد إلى الشرب مرة أخرى وهو ضرب مثل للاتساع والاستغناء. والمعنى حتى رووا
↩ (٢٨١) [ص557] رواه البيهقي عنه
↩ (٢٨٢) [ص557] تقدمت ترجمته في ص «٢٥٩» رقم «٦»
↩ (٢٨٣) [ص557] ضبنه: بكسر الصاد المعجمة وسكون الباء الموحدة والنون وهو ما تحت الإبط قريب من الحضن
[ص557] (٨) الميضأة: بكسر الميم وياء منقلبة عن واو لأنها آلة الوضوء وهي مقصورة وزنها مفعلة وقد تمد فوزنها مفعالة ودعا بمعنى طلب مطهرة ماء الوضوء فأتى بها
↩ (٢٨٤) [ص558] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٨» رقم «٥»
↩ (٢٨٥) [ص558] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٢٨٦) [ص558] ممدا: مقويا ومعينا
↩ (٢٨٧) [ص558] مؤتة: بضم الميم وسكون الواو وهي أرض من البلقاء وقرية بين تبوك وحوران من الشام
↩ (٢٨٨) [ص558] تقدمت ترجمته في ص «١٥٨» رقم «٢»
↩ (٢٨٩) [ص558] كما في الصحيحين
↩ (٢٩٠) [ص558] مزادتان: المزادة بفتح الميم ظرف من جلد يحمل فيه الماء كالقربة وهو من الزيادة لأنه زيد فيه جلد مع جلد لا من الزاد
↩ (٢٩١) [ص559] العزال: بكسر اللام جمع عزلاء وهو القربه كما تقدم
↩ (٢٩٢) [ص559] سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة غزا مع النبي صلّى الله عليه وسلم سبع غزوات، كان شجاعا بطلا راميا عداء توفي في المدينة سنة ٧٤ هـ
↩ (٢٩٣) [ص559] الاداوة: بكسر الهمزة ودال مهملة أي إناء صغير من جلد يتخذ للماء
↩ (٢٩٤) [ص559] نطفة: قليل من الماء
↩ (٢٩٥) [ص559] ندغفقه: بضم النون وفتح الدال المهملة وسكون الغين المعجمة ثم فاء مسكورة وقاف أي بصبه صبا كثيرا
↩ (٢٩٦) [ص559] رواه ابن خزيمة في صحيحه. والبيهقي والبزار عنه بسند صحيح
↩ (٢٩٧) [ص559] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٩٨) [ص559] وهي غزوة تبوك سنة ٩ للهجرة
↩ (٢٩٩) [ص559] فرثه: ما في كرشه
↩ (٣٠٠) [ص560] قالت السماء: أي غيمت وظهر فيها سحاب
↩ (٣٠١) [ص560] انسكبت: أي انسكب ماؤها
↩ (٣٠٢) [ص560] عمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي الصحابي المشهور في الاحتجاج بعمر وهذا اختلاف وأقوال والأكثر على الاحتجاج وهو يروي عن أبيه وغيره وأخرج له أربعة من اصحاب السنن وهذا الحديث ليس فيها وتوفي سنة ثمان عشرة ومائة ودفن بالطائف
↩ (٣٠٣) [ص560] وهو عم النبي صلّى الله عليه وسلم كان النصير والوالد للرسول الأعظم ولكنه كان على غير الايمان توفي سنة ١٠ للهجرة
↩ (٣٠٤) [ص560] ذو المجاز: سوق عند عرفة وهو من أسواق الجاهلية
↩ (٣٠٥) [ص561] رواه مسلم
↩ (٣٠٦) [ص561] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٣٠٧) [ص561] شطر: الشطر هنا بمعنى النصف وهو أصله ويكون بمعنى البعض مطلقا وبمعنى الجهة كقوله تعالى في سورة البقرة آية (١٥٠) «قول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره» المراد جهته
↩ (٣٠٨) [ص561] الوسق: بفتح الواو وكسرها وسكون السين المهملة وقاف بمعنى الحمل فيقال وسق بعير أي حمله ثم خص وصار حقيقة عرفية في ستين صاعا بصاعه صلّى الله عليه وسلم وهو ثلاث مائة وعشرون رطلا حجازية وأربع مائة وثمانون رطلا عراقية على الاختلاف في قدر الصاع والمد فشطره ثلاثون صاعا وعلى الأول مائة وستون رطلا وعلى الثاني مائتان وأربعون رطلا والكلام في المقادير الشرعية مفصل في كتب الفروع
↩ (٣٠٩) [ص561] أي لكفاكم مدة حياتكم
↩ (٣١٠) [ص561] رواه الشيخان
↩ (٣١١) [ص561] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٨» رقم «٣»
↩ (٣١٢) [ص562] وجزم مسلم في روايته بثمانين رجلا
↩ (٣١٣) [ص562] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣١٤) [ص562] عناق: الأنثى من أولاد الماعز ما لم يتم لها سنة!
↩ (٣١٥) [ص562] البرمة: بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة ثم ميم وهاء القدر مطلقا أو من حجارة
↩ (٣١٦) [ص562] تغط: تغلي من حرارة النار حتى يسمع صوت غليانها
↩ (٣١٧) [ص562] حديث سعيد هذا عن جابر في الصحيحين
↩ (٣١٨) [ص562] سعيد بن ميناء المكي ابو الوليد مولى البختري ابن أبي ذباب وثقة ابن معين وابو حاتم وابن حبان والنسائي
↩ (٣١٩) [ص562] أيمن الحبشي المكي وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلّى الله عليه وسلم ومولاته أخو أسامه بن زيد لأمه استشهد يوم حنين
↩ (٣٢٠) [ص562] تقدمت ترجمته في ص «٣٤٧» رقم «١»
↩ (٣٢١) [ص562] أي الراوي عنهما ممكن جهالتهما لا تغر لكونهما صحابيين
[ص562] (٣) كما رواه البخاري
↩ (٣٢٢) [ص563] رواه الطبري والبيهقي
↩ (٣٢٣) [ص563] خالد بن زيد الانصاري من بني النجار شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد. كان شجاعا تقيا صابرا ولما غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في خلافة أبيه صحبه أبو أيوب غازيا فحضر الوقائع ومرض ودفن في أصل حصن القسطنطينية سنة ٥٢ هـ
↩ (٣٢٤) [ص563] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٣٢٥) [ص563] رواه الترمذي والبيهقي وصححاه والنسائي عنه
↩ (٣٢٦) [ص563] سمرة بن جندب الغزاوي صحابي من الشجعان والقادة. نشأ في المدينة ونزل البصرة وكان واليا عليها أيام زياد وبعده مات بالكوفة سنة ٦٠ هـ
↩ (٣٢٧) [ص564] رواه الشيخان عنه
↩ (٣٢٨) [ص564] عبد الرّحمن بن عبد الله أبي بكر الصديق القرشي صحابى ابن صحابي بان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه النبي صلّى الله عليه وسلم عبد الرّحمن وكان من أشجع قريش وأرماهم بسهم. وكان شاعرا مجيدا مات قبل بيعة يزيد في مكة سنة ٥٣ هـ
↩ (٣٢٩) [ص564] سواد بطنها: المقصود به كبدها او معاليقها مما في جوفها
↩ (٣٣٠) [ص564] حز: بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة المشددة والحز هو القطع بالسكين
↩ (٣٣١) [ص564] حزة: بضم الحاء المهملة قطعة من لحم
↩ (٣٣٢) [ص564] رواه ابن سعد والبيهقي عنه
↩ (٣٣٣) [ص564] عبد الرّحمن بن أبي عمرة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الدارقطني وهو ثقة
↩ (٣٣٤) [ص564] هو أبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري الصحابي البدري قتل مع علي كرم الله وجهه بصفين
↩ (٣٣٥) [ص564] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٣٣٦) [ص564] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» رواه البخاري عنهما
↩ (٣٣٧) [ص564] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤» كما رواه أبو يعلى بسند جيد
↩ (٣٣٨) [ص564] محمصة: بفتح الميمين بينهما خاء معجمة ساكنة ثم صاد مهملة وهي الجوع من الخمص وهو خلو البطن من الطعام أي مجاعة
↩ (٣٣٩) [ص565] الحثية: بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة والمثناة التحتية ويقال حثوة بالواو لأنه يقال حثا يحثي وحثا يحثو وهو ما يملأ اليدين معا
↩ (٣٤٠) [ص565] أعلاهم: أي أكثرهم زادا
↩ (٣٤١) [ص565] النطع: بكسر النون وفتح الطاء المهملة بزنة عنب بساط من أدم
↩ (٣٤٢) [ص565] فحزرته: بحاء مهملة وزاي معجمة وراء مهملة أي قدرته بطريق الحدس والتخمين
↩ (٣٤٣) [ص565] ربضة: براء مهملة مفتوحة وقيل انها مكسورة أي مثل جثتها اذا ربضت
↩ (٣٤٤) [ص565] رواه ابن أبي شيبة والطبراني في الاوسط بسند جيد
↩ (٣٤٥) [ص565] رواه أحمد والبيهقي بسند جيد
↩ (٣٤٦) [ص565] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٤٧) [ص565] الجذعة: الداخلة في السنة الثانية من الماعز او ما دخل ثمانية أشهر من الضأن
[ص565] (٧) الصحفة: اناء بين الصغير والكبير يعد للطعام
↩ (٣٤٨) [ص566] الفرق: مكيال يسع ثلاثة آصع بكيل الحجاز وقيل انه يسع اثنى عشر صاعا بصاع النبي صلّى الله عليه وسلم. وذلك ستة عشر رطلا
↩ (٣٤٩) [ص566] عس: بضم المهملة وتشديد السين المهملة وهو قدح كبير من خشب يروي الثلاثة والأربعة من اللبن
↩ (٣٥٠) [ص566] رواه الشيخان. واللفظ لمسلم
↩ (٣٥١) [ص566] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٥٢) [ص566] زينب بنت جحش بن رئاب الاسدية أم المؤمنين كانت زوجة زيد بن حارثة فطلقها وتزوجها النبي صلّى الله عليه وسلم وكان اسمها برة فسماها زينب توفيت سنة ٢٠ هـ
↩ (٣٥٣) [ص566] المعروف ان هذه القصة اتفقت في بنائه بصفية. وفي شرح مسلم للخفاجي أن الراوي ادخل قصة في قصة. وقال بعضهم في حديث الصحيح يحتمل انه اتفق الشيثان يعني الشاة والحبس
↩ (٣٥٤) [ص566] أي أمره أيضا أن يدعو كل من لقي
↩ (٣٥٥) [ص566] تورا: بمثناة فوقية وواو ساكنة وراء مهملة وهو اناء من صفر او حجارة كالاجانة او كالقدح الذي يشرب فيه
↩ (٣٥٦) [ص566] حيسا: بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية والسين المهملة وهو تمر خلط بسمن وأقط او دقيق
↩ (٣٥٧) [ص567] رواه ابن سعد منقطعا لان محمدا ووالده لم يدركا عليا فقول الحلبي رواية الباقر عن علي مرسلة فيه نوع مسامحة
↩ (٣٥٨) [ص567] تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٣٥٩) [ص567] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٦٠) [ص567] تقدمت ترجمته في ص «٤١٢» رقم «٢»
↩ (٣٦١) [ص567] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٣٦٢) [ص567] أحس: بزنة أحمر بحاء وسين مهملتين بينهما ميم اسم قوم من العرب وهم بطن من حنيفة يقال لهم بنو حمس وهو من الحماسة وهي الشدة والصلابة ويقال لقريش الحمس لتصلبهم في دينهم في الجاهلية
↩ (٣٦٣) [ص568] الفصيا ولد الناقة الصغير
↩ (٣٦٤) [ص568] رواه أبو داود
↩ (٣٦٥) [ص568] تقدمت ترجمته في ص «٢٤٧» رقم «٧»
↩ (٣٦٦) [ص568] أخرجه احمد والبيهقي بسند صحيح
↩ (٣٦٧) [ص568] هو النعمان بن مقرن بن عائذ المزني أبو عمرو صحابي فاتح، كان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة، سكن البصرة ثم تحول الى الكوفة، حارب الهمذاني وهزمه ووجهه عمر غازيا الى أصفهان ففتحها ثم الى نهاوند فاستشهد فيها سنة ٢١ هـ ولما بلغ عمر مقتله دخل المسجد ونعاه الى الناس على المنبر ثم وضع يده على رأسه يبكي
↩ (٣٦٨) [ص568] رواه البخاري
↩ (٣٦٩) [ص568] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٣٧٠) [ص568] بجدها: بفتح جيم وذال معجمة ويجوز اهمالها وكلاهما بمعنى قطع الثمار وجمعها
↩ (٣٧١) [ص569] رواه البيهقي عنه
↩ (٣٧٢) [ص569] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٧٣) [ص569] المزود: بكسر الميم وهو وعاء الزاد
↩ (٣٧٤) [ص569] تقدمت ترجمته في ص «١٥٩» رقم «٦»
↩ (٣٧٥) [ص569] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٣٧٦) [ص569] حسنه الترمذي
↩ (٣٧٧) [ص569] رواه البخاري
[ص569] (٦) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية من قريش أمير المؤمنين ذو النورين. ثالث الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة. ولد بمكة وأسلم قديما. كان كريما جوادا كثير الحياء تم جمع القرآن في عهده واكثر من الفتح قتل ظلما صبيحة عيد الأضحى وهو يقرأ القرآن في بيته بالمدينة سنة ٣٥ هـ
↩ (٣٧٨) [ص570] رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي قتادة. وغيرهما عن غيره
↩ (٣٧٩) [ص570] قال الدلجي: حديثه هذا رواه البيهقي عنه
↩ (٣٨٠) [ص570] هو أبو خناس وهو خزاعي وله صحبة وروى عنه ابن مسعود وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها هاجر الى الحبشة في المرة الثانية فمات في الطريق
↩ (٣٨١) [ص570] أجزر هنا أعطى
↩ (٣٨٢) [ص570] تبد: بفتح المثناة الفوقية وضمها وضم الموحدة وكسرها وفاعله ضمير الشاة يقال يده بموحدة ودال مهملة مشددة يبده اذا فرقه. والمقصود هنا أنهم كثرة يعني أن الشاة اذا فرقت عليهم لا تكفيهم
↩ (٣٨٣) [ص571] هو الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الوراق المحدث الجليل صاحب التصانيف روى عنه الكبار كالطبراني وأبو حاتم وتوفي بين مكة والمدينة بالعرج في ذي القعدة سنة عشر وثلاث مائة
↩ (٣٨٤) [ص571] محمد بن الحسين بن عبد الله أبو بكر الآجري فقيه شافعي محدث ولد ببغداد ثم انتقل الى مكة فتنسك وتوفي فيها سنة ٣٦٠ هـ
↩ (٣٨٥) [ص571] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٨٦) [ص571] تقدمت ترجمته في ص «٤١٢» رقم «٢»
↩ (٣٨٧) [ص571] رفقة: بضم الراء وكسرها بمعنى الجماعة المترافقين المتصاحبين
↩ (٣٨٨) [ص571] رواه الشيخان
↩ (٣٨٩) [ص571] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٩٠) [ص571] ام سليم بنت ملحات بن خالد الأنصارية أم أنس بن مالك خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلم تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية فولدت أنسا في الجاهلية واسلمت مع السابقين-
↩ (٣٩١) [ص573] رواه الدارمي والبيهقي والبزار
↩ (٣٩٢) [ص573] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٣٩٣) [ص573] السمرة: بفتح السين المهملة وضم الميم وراء مهملة مفتوحة وهي شجرة عظيمة ذات شوكة من الطلح
↩ (٣٩٤) [ص573] تخد: بمثناة فوقيه وخاء معجمة مضمومة ودال مهملة مشددة أي تشقها ومنه الاخدود
↩ (٣٩٥) [ص574] رواه البزار عنه
↩ (٣٩٦) [ص574] أبو عبد الله بن الحقيب وهو صحابي أسلم قبلى بدر وشهد الحديبة ومات. مرو بخراسان غازيا في أيام معاوية أو يزيد سنة ٢٦٣ هـ
↩ (٣٩٧) [ص574] صحيح مسلم
↩ (٣٩٨) [ص574] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٣٩٩) [ص575] المخشوش: بخاء وشينين معجمئين الذي جعل في أنفه عود يربط علية حبل ويشد به الزمام لينقاد
↩ (٤٠٠) [ص575] المنصف: بفتح الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة أي حل وسط المكان
↩ (٤٠١) [ص575] لمسلم وغيره
↩ (٤٠٢) [ص575] أحضر: بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة والراء المهملة أي أسرع في العدو من الحضر بالضم والسكون وهو العدو. وانما فعل ذلك حتى لا يتأذى من قربه رسول الله صلّى الله عليه وسلم
↩ (٤٠٣) [ص575] رواه البيهقي وأبو يعلى بسند حسن عنه
↩ (٤٠٤) [ص575] تقدمت ترجمته في ص «٤١٢» رقم «٣»
↩ (٤٠٥) [ص576] رواه أحمد والبيهقي والطبراني بسند صحيح عنه
↩ (٤٠٦) [ص576] يعلى بن مرة والده اسمه مرة ووالدته اسمها سيابة وهذان المذكوران واحدا لا اثنان
↩ (٤٠٧) [ص576] وديتين: تثنية ودية بفتح الواو وكسر الدال المهملة والمثناة المشددة قبل الهاء وهي صغار النخل التي تخرج من أصول كبارها فتنقل وتغرس وتسمى فسيلا وفراخا
↩ (٤٠٨) [ص576] أشاءتين: بفتح الهمزة وكسرها في بعض النسخ خطأ وشين معجمة والف ممدودة وهمزة وتاء تأنيث مثنى أشاءة وهي من صغار النخل أيضا ولكنها أكبر من الودية
↩ (٤٠٩) [ص576] غيلان بن سلمة الثقفي أسلم بعد الطائف وكان شاعرا وتوفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب
↩ (٤١٠) [ص577] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٤١١) [ص577] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٤١٢) [ص577] في الصحيحين
↩ (٤١٣) [ص577] تقدمت ترجمته في ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٤١٤) [ص577] الذي رواه الشيخان وقد نقل الحافظ العلاء عن أبي زرعة أنه مرسل ولا مضرة فانه عند الجمهور حجه
↩ (٤١٥) [ص577] قعاقع: أي صوت قوي كصوت الرحا وهو جمع قعقعة وهي حكاية صوت الحركة من الاجرام الصلبة
↩ (٤١٦) [ص577] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٤١٧) [ص577] بريدة بن الحصيب بن عبد الله أسلم حين مر به النبي صلّى الله عليه وسلم مهاجرا وفي الصحيحين أنه غزا مع النبي صلّى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة تحول الى مرو فمات فيها سنة ٦٣ هـ
↩ (٤١٨) [ص577] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٤١٩) [ص578] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٤٢٠) [ص578] تقدمت ترجمته في ص «٥٧٦» رقم «٢»
↩ (٤٢١) [ص578] تقدمت ترجمته في ص «٤١٢» رقم «٢»
↩ (٤٢٢) [ص578] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٢٣) [ص578] تقدمت ترجمته في ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (٤٢٤) [ص578] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٤٢٥) [ص578] تقدمت ترجمته في ص (١١٩) رقم (٤)
↩ (٤٢٦) [ص578] وسن: بزنة حذر والوسن قريب من النعاس وفي فقه اللغة في مراتب النوم أوله النعاس ثم الوسن ثم الترنيق ثم الكرى والغمض ثم التعفيف ثم الاغضاء ثم التهريم ثم الضرار ثم التهجاج وهو الهجوج. يعني أنه صلّى الله عليه وسلم نعس وهو سائر على دابته بحيث لا يرى ما في طريقه
↩ (٤٢٧) [ص578] رواه ابن ماجه والدارمي والبيهقي عنه
↩ (٤٢٨) [ص579] قال السيوطي لم أجده عن علي وانما هو عن جابر رضي الله تعالى عنه
↩ (٤٢٩) [ص579] مما رواه في سيره ورواه أبو نعيم والبيهقي عن أبي أمامة بسند من طريقين مرفوعا ومرسلا
↩ (٤٣٠) [ص579] تقدمت ترجمته في ص (٧٣) رقم (٧)
↩ (٤٣١) [ص579] ركانه بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المكي الصحابي الذي أسلم عام الفتح وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية رضي الله عنه سنة اثنين وأربعين وكان شديد البأس قويا حسيما معروفا بالقوة في المصارعة بحيث إنه لم يصرعه أحد قط ولم يمس جنبه الأرض مقلوبا قط وقد صح انه صلّى الله عليه وسلم صارعه فصرعه
↩ (٤٣٢) [ص579] في حديث رواه البيهقي مرسلا
↩ (٤٣٣) [ص579] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٤٣٤) [ص580] أي من مروي الحسن كما رواه البزار وأبو يعلى والبيهقي بسند حسن
↩ (٤٣٥) [ص580] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٤٣٦) [ص580] رواه البخاري في تاريخه والدارمي والبيهقي مسندا
↩ (٤٣٧) [ص580] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٣٨) [ص580] العذق: بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة والقاف وهو العرجون من النخلة بما فيه من الشماريخ والعرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ وهي العيدان التي عليها البسر والعذق بالفتح النخلة كلها
↩ (٤٣٩) [ص580] ينقز: بفتح المثناة التحتية وسكون النون وضم القاف وكسرها وآخره زاي معجمة ومعناه يثب صعدا
↩ (٤٤٠) [ص580] وقع في أصل الدلجي وغيره حسن صحيح فقيا جمع بينهما لروايته من طريقين إحداهما نقتضي صحته والأخرى حسنة او حسن لذاته صحيح لغيره باعتبار تعاضد وآية، أو حسن لغة صحيح حجة
↩ (٤٤١) [ص581] أي رواه مسندا أصحاب الكتب الستة الصحيحة كالبخاري ومسلم وابن حبان وابن خزيمة وما وصل الى مثلهم بطرق متعددة صحيحة يكون متواترا حقيقة لإجماع من بعدهم على صحتها كما قاله ابن حجر ردا على ابن الصلاح في قوله إن التواتر لا يكاد يوجد في شرح النخبة والمراد بأهل الصحيح من التزم أن يورد في كنابه الأحاديث الصحيحة عنده
↩ (٤٤٢) [ص581] رواه عنه الشافعي في مسنده وابن ماجه والدارمي
↩ (٤٤٣) [ص581] أبي بن كعب بن قيس الأنصاري البخاري سيد القراء من أصحاب العقبة الثانية شهد بدرا والمشاهد كلها وكان عمر يسميه سيد المسلمين أخرج الأئمة أحاديثه في صحاحهم وهو أول من كتب للنبي صلّى الله عليه وسلم مات سنة ٣٠ هـ
↩ (٤٤٤) [ص581] رواه عنه البخاري
↩ (٤٤٥) [ص581] تقدمت ترجمته في ص «١٤٥» رقم «١»
↩ (٤٤٦) [ص581] رواه عنه الترمذي وصححه
↩ (٤٤٧) [ص581] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٤٨) [ص581] رواه عنه البخاري
↩ (٤٤٩) [ص581] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٤٥٠) [ص582] رواه عنه أحمد في مسنده بإسناد صحيح على شرط مسلم والدارمي والبيهقي
↩ (٤٥١) [ص582] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٤٥٢) [ص582] رواه عنه الشيخان
↩ (٤٥٣) [ص582] تقدمت ترجمته في ص (٢٣١) رقم (٥)
↩ (٤٥٤) [ص582] رواه عنه الدارمي
↩ (٤٥٥) [ص582] تقدمت ترجمته في ص (٦٣) رقم (١)
↩ (٤٥٦) [ص582] تقدمت ترجمته في ص (٥٧٧) رقم (٨)
↩ (٤٥٧) [ص582] رواه عنها البيهقي
↩ (٤٥٨) [ص582] تقدمت ترجمتها في ص (٢٨٦) رقم (١٠)
↩ (٤٥٩) [ص582] رواه عنه أحمد والزبير بن بكار
↩ (٤٦٠) [ص582] المطلب بن أبي وداعة الحرث بن صبيرة بن سعيد القرشي السهمي كان لدة النبي صلّى الله عليه وسلم وأسر يوم بدر فقال النبي صلّى الله عليه وسلم إن له ابنا كيسا تاجرا ذا مال كأنكم به قد جاء في فدء أبيه فكان كذلك
↩ (٤٦١) [ص582] تقدمت ترجمته في ص (١٨١) رقم (٤)
↩ (٤٦٢) [ص582] العشار: بكسر العين المهملة وشين معجمة والف وراء مهملة جمع عشراء كنفساء وهي الناقة التي أتى عليها الفحل عشرة أهشر وزال عنها اسم المخاض ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعد وضعها أيضا والمراد خوارها عند وضعها أو عقبه
↩ (٤٦٣) [ص583] خواره: بضم الخاء المعجمة وفتح الواو بعدها الف وراء مهملة بوزن فعال بضم الفاء وهو بناء مطرد في أسماء الاصوات والخوار في الأصل يختص بصياح البقر ثم توسعوا فيه على أصوات جميع البهائم
↩ (٤٦٤) [ص583] اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، أخرج له الستة روى عن أبيه وغيره وهو تابعي حجة ثقة أخرج له الأئمة الستة توفي سنة ١٣٢ هـ
↩ (٤٦٥) [ص583] وقع في رواية (الأرضة) بفتحات وهي دويبة صغيرة تأكل الخشب وغيره من الثياب والكتب، وقال الامام المزني: إن هذه الرواية هي المشهورة عند المحدثين وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى صحيح والأرض فيه إما بمعناها المشهور لأنها تبلي ما يدفن فيها فاستعير له الاكل أو هو بتقدير محذوف أي «دابة الأرض» . وهي تلك المتقدمة بعينها أو مصدر أرض يأرض أرضا إذا أكلته الأرضة. فليس في كلام المصنف ما يعترض به عليه كما توهم
↩ (٤٦٦) [ص584] عاد رفاقا: عاد هنا بمعنى صار لا بمعنى رجع لأمر كان عليه وهو أحد معنييه كما بين في كتب اللغة والرفات بوزن غراب براء مهملة وفاء مثناة فوقية وهو ما تكسر وتفرق
↩ (٤٦٧) [ص584] ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران أبو اسحاق عالم بالفقه والأصول كان يلقب بركن الدين نشأ في اسفرايين ثم خرج الى نيسابور بنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرس فيها ورحل الى خراسان وبعض أنحاء العراق واشتهر وكان ثقة في رواية الحديث وله مناظرات مع المعتزلة مات في نيسابور وفن في اسفرايين سنة ٤١٨ هـ
↩ (٤٦٨) [ص584] يخرق: أي يشق بمشية
↩ (٤٦٩) [ص584] خوص: بضم الخاء المعجمة وواو ساكنة وصاد مهملة واحده خوصة وهي ورق النخل
↩ (٤٧٠) [ص584] تقدمت ترجمته في ص «٦» رقم «٨»
↩ (٤٧١) [ص585] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٤٧٢) [ص585] حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم لا يثبت له السماع الا من جده
↩ (٤٧٣) [ص585] أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرة المخزومي وثقه أبو زرعة وأخرج له البخاري
↩ (٤٧٤) [ص585] المنذر بن مالك العبدي النفري له رواية عن ابن عباس وغيره وأخرج له أصحاب السنن وكان فصيحا ثقة توفي سنة تسعة ومائة
↩ (٤٧٥) [ص585] تقدمت ترجمته في ص «٢٥٢» رقم «٣»
↩ (٤٧٦) [ص585] سعيد بن أبي كرب وفي تهذيب التهذيب ابن أبي كريب تابعي وثقه أبو زرعة وابن حبان وقال ابن المديني مجهول
↩ (٤٧٧) [ص585] كريب بن أبي مسلم مولى بني هاشم تابعي وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي وابن حبان توفي في المدينة سنة ٩٨ هـ
↩ (٤٧٨) [ص585] ذكوان السمان تقدمت ترجمته في ص «٤٣٢» رقم «٤»
↩ (٤٧٩) [ص585] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٨٠) [ص585] تقدمت ترجمته في ص «٣٤٧» رقم «١»
↩ (٤٨١) [ص585] تقدمت ترجمته في ص «٥٨٣» رقم «٢»
↩ (٤٨٢) [ص585] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٤٨٣) [ص585] نافع هو مولى عبد الله بن عمرو وشيخ الامام مالك وهو الامام الثقة المشهور أخرج له السنن توفي سنة ١١٧ هـ
↩ (٤٨٤) [ص585] حبي الكلبي ابو حية والد أبي جنان كوفي قال ابو زرعة محله الصدق تابعي روى عن ابن عمرو وسعد بن ابي وقاص
الباب ١٢ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص586] أبو الوداك جبر بن توف البسطاني الكوفي التابعي وثقة ابن معين ورواه ابن حبان في الثقات
↩ (٢) [ص586] تقدمت ترجمته في ص (٦٣) رقم (١)
↩ (٣) [ص586] عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ابو عمرو المكي تابعي وثقه ابو داود وابو زرعة وابو حاتم وابن حبان مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق
↩ (٤) [ص586] تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٥) [ص586] مسلمة بن وضاء المخزومي ابو حازم عالم المدينة وقاضيها كان زاهدا عابدا توفي سنة ١٤٠ هـ
↩ (٦) [ص586] عباس بن سهيل بن سعد الساعدي أخرج له اصحاب السنن زاد عمره على التسعين توفي حوالي سنة ١١٤ هـ
↩ (٧) [ص586] تقدمت ترجمته في ص (٢٣١) رقم (٥)
↩ (٨) [ص586] كثير بن زيد الاسلمي مولى بني سهم كثير الحديث وفي حديثه لين وضعف توفي في أواخر خلافه ابي جعفر حوالي سنة ١٥٨ هـ
↩ (٩) [ص586] تقدمت ترجمته في ص (٥٨٢) رقم (١١)
↩ (١٠) [ص586] تقدمت ترجمته في ص (٤٠٥) رقم (٥)
↩ (١١) [ص586] تقدمت ترجمته في ص (٥٧٧) رقم (٨)
↩ (١٢) [ص586] الطفيل بن أبي بن كعب الانصاري الخزرجي ولد على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان
↩ (١٣) [ص586] تقدمت ترجمته في ص (٥٨١) رقم (٣)
↩ (١٤) [ص588] رواه البخاري وأخرجه الترمذي في المناقب وقال حسن صحيح
↩ (١٥) [ص588] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٦) [ص588] أي في رواية الترمذي لا في رواية البخاري
↩ (١٧) [ص588] أخرجه ابن عساكر في تاريخه تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٨) [ص588] تقدمت ترجمته في ص (١٥٦) رقم (٦)
↩ (١٩) [ص589] رواه الطبراني والبيهقي والبزار
↩ (٢٠) [ص589] تقدمت ترجمته في ص (٢٨٥) رقم (١)
↩ (٢١) [ص589] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٢) [ص589] تقدمت ترجمته في ص «٥٦٩» رقم «٦»
↩ (٢٣) [ص589] رواه الدارمي والترمذي بسند حسن
↩ (٢٤) [ص589] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٥) [ص589] رواه مسلم
↩ (٢٦) [ص589] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٨»
↩ (٢٧) [ص589] في حديث صحيح رواه البزار في سنده
↩ (٢٨) [ص589] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٩) [ص589] رواه البيهقي
↩ (٣٠) [ص589] تقدمت ترجمته في ص (١٥٤) رقم (١)
↩ (٣١) [ص590] أي انخفض حتى حس الأرض على هيئة السجود تواضعا له صلّى الله عليه وسلم وتعظيما له وتكريما
↩ (٣٢) [ص590] رواه البيهقي
↩ (٣٣) [ص590] تقدمت ترجمته في ص (١٨١) رقم (١)
↩ (٣٤) [ص590] ملاءة: بميم مضمومة ولام وهمزة ممدودة وهاء وهي الإزار والملحفة
↩ (٣٥) [ص590] أسكفة: بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الكاف وفاء مشددة مفتوحة وهاء وهي القلبه وما يعلوه من الداخل من الباب
↩ (٣٦) [ص590] قال السيوطي لم اجد هذا في كتب الحديث يعني المشهورة. وقال الدلجي لم أدر من رواه وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ذكره القاضي عياضي في الشفاء ونقله عنه عبد الحافظ أبو الفضل في فتح الباري وقال ملا على القاري يكفي أنه رواه المصنف وهو من أكابر المحدثين ولولا أن الحديث له أصل لما ذكره
↩ (٣٧) [ص590] تقدمت ترجمته في ص (٥٥) رقم (٦)
↩ (٣٨) [ص590] تقدمت ترجمته في ص (٣٥٦) رقم (١)
↩ (٣٩) [ص590] رواه أحمد البخاري والترمذي وابن ماجه
↩ (٤٠) [ص590] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (٤١) [ص590] تقدمت ترجمته في ص (١٥٦) رقم (٦)
↩ (٤٢) [ص590] تقدمت ترجمته في ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (٤٣) [ص591] رواه مسلم
↩ (٤٤) [ص591] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٥) [ص591] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٤٦) [ص591] طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي أبو محمد صحابي من العشرة المبشرة والثمانية السابقين الى الاسلام والستة أصحاب الشورى
↩ (٤٧) [ص591] الزبير بن العوام بن خويلد الاسدي القرشي ابو عبد الله الصحابي الشجاع أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من سل سيفه في الاسلام وهو ابن عمه النبي صلّى الله عليه وسلم أسلم وله ١٢ سنة، شهد بدرا وأحدا وغيرها قتل عليه يوم انصرف من موقعة الجمل سنة ٣٦
↩ (٤٨) [ص591] رواه مسلم والترمذي والنسائي
↩ (٤٩) [ص591] تقدمت ترجمته في ص «٢٨١» رقم «٣»
↩ (٥٠) [ص591] تقدمت ترجمته في ص «٢١٥» رقم «١»
↩ (٥١) [ص591] رواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة
↩ (٥٢) [ص591] سعيد بن زيد بن عمرو بن ثقيل العدوي القرشي صحابى وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة شهد المشاهد كلها إلا بدرا وكان من ذوي الرأي والبسالة توفي في المدينة سنة ٥١ هـ
↩ (٥٣) [ص591] ثبير: بثاء مثلثة مفتوحة وموحدة مكسورة ومثناة تحتية ساكنة وراء مهملة جبل بالمزدلفة عن يسار الذاهب الى منى وسمي ثبيرا من الثبور باسم رجل كان يسمى ثبيرا دفن به فسمي باسمه
↩ (٥٤) [ص592] رواه مسلم والنسائي وأحمد في مسنده. وما ذكره المصنف هو رواية أحمد بلفظه
↩ (٥٥) [ص592] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٥٦) [ص592] سوره الأنعام رقم ٩٠
↩ (٥٧) [ص592] أي اهتز واضطرب من مهابة مقاله صلّى الله تعالى عليه وسلم
↩ (٥٨) [ص592] ليخرجن: بفتح اللام والياء وكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة والنون أي ليسقطن
↩ (٥٩) [ص592] أخرجه الشيخان والبزار والطبراني والبيهقي وأبو يعلى عن جابر وابن مسعود
↩ (٦٠) [ص592] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٦١) [ص592] «إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً» سورة الاسراء رقم ٨١
↩ (٦٢) [ص593] رواه الشيخان
↩ (٦٣) [ص593] تقدمت ترجمته في ص «٢٦٥» رقم «٢»
↩ (٦٤) [ص593] يطعنها: يطعن بفتح العين ويجوز ضمها والاول أشهر وأفصح خلافا عن عكس إن ما مر في الرواية السابقة أنه أشار إيها من غير أن يمسها بيده وما فيها من عصا ونحوها وهذه الرواية تقتضي أنه مسها بالعصا ودفعها بها كالطاعن لها فبينهما اختلاف ولذا فسر بعضهم طعنها باشار اليها من غير مس وهو خلاف الظاهر وقيل إنها كانت كثيرة فأشار لبعض منها وطعن بعضا منها فلا تعارض في الروايات
↩ (٦٥) [ص593] الإبداء: الإيجاد ابتداء من غير سبق إيجاد آخر والاعادة: الايجاد مرة بعد مرة أخرى و (ما) هنا جوز فيها أن تكون نافية واستفهامية استفهاما إنكاريا وهو بمعنى النفي أيضا فالمعنى واحد وهو أن الحق ظهر ولم يبق للباطل إبداء ولا إعادة أو ما يبدىء الصنم خلقا ولا يعيده أو لا يبدىء ضرا لأهله في الدنيا ولا يعيده في العقبى
↩ (٦٦) [ص593] سورة سبأ رقم (٤٩)
↩ (٦٧) [ص593] رواه الترمذي والبيهقي
↩ (٦٨) [ص594] رواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والدارقطني وهو صحيح
↩ (٦٩) [ص594] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم (٥)
↩ (٧٠) [ص594] داجن: بكسر الجيم ما يألف البيت من الحيوان كالشاة والطير مأخوذ من المداجة وهي المخالطة والملازمة
↩ (٧١) [ص594] روي بصيغة المجهول إشعارا بضعفه فقد قال الحافظ المزي لا يصح إسنادا ولا متنا وقال ابن دحية إنه موضوع لكن قال القسطلاني قد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع فممن رواه الطبراني والبيهقي قال وروي أيضا بأسانيد عن عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وقال السيوطي إنه ضعيف وليس بموضوع كما قيل
↩ (٧٢) [ص594] تقدمت ترجمته في ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (٧٣) [ص594] محفل: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الفاء واللام محل يجتمع فيه ناس كثيرون من حفل بمعنى جمع
↩ (٧٤) [ص595] رواه أحمد البزار والبيهقي وصححه
↩ (٧٥) [ص595] تقدمت ترجمته في ص (٦٣) رقم (١)
↩ (٧٦) [ص595] وفي نسخة (بينما) . على أن ما زائدة كافة وأما الف (بينا) فقيل هي إشباع فلا تمنع الجر وقيل مانعة له منه وهو المشهور عند الجمهور
↩ (٧٧) [ص595] أقعى: ألصق أسته بالأرض ونصب ساقيه وفخذيه ووضع يديه على الأرض
↩ (٧٨) [ص596] الحرتين: بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين وتاء تأنيث مثنى حرة وهي ثنية مرتفعة ذات حجارة سود كأنها اسودت من الحر والحرتان بالمدينة
↩ (٧٩) [ص596] رواه أحمد والبزار والبيهقي وصححه والبغوي وأبو نعيم بسند صحيح
↩ (٨٠) [ص596] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٨١) [ص596] أي أطلع أهل الجنة على أصحابه ينظرون اليهم وهم في صفوف واقفون في القتال كصفوف الملائكة
↩ (٨٢) [ص596] الشعب: بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحدة وهو منفرج بين جبلين يعني أنه قريب منك
↩ (٨٣) [ص597] وفرها: بفتح الواو وسكون الفاء أي بتمامها وكمالها لم ينقص منها شيء من قولهم أرض وفرة لم يرع نباتها
↩ (٨٤) [ص597] رواه البيهقي والبخاري في تاريخه عنه
↩ (٨٥) [ص597] إهبان بن أوس الاسلمي الصحابي نزل الكوفة وتوفي رحمه الله في خلافة سيدنا معاوية رضي الله عنه
↩ (٨٦) [ص597] على ما في الروض الانف
↩ (٨٧) [ص597] تقدمت ترجمته في ص «٥٥٦» رقم «٧»
↩ (٨٨) [ص597] الحديث كما في الطبراني الكبير بسند لا بأس به قريب مما هنا
↩ (٨٩) [ص597] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٩٠) [ص597] تقدمت ترجمته في ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (٩١) [ص597] تقدمت ترجمته في ص «٢٢٩» رقم «١»
↩ (٩٢) [ص597] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٢» رقم «٥»
↩ (٩٣) [ص598] خلوفا: بضم الخاء المعجمة واللام والفاء مصدر او جمع خالف والمراد تركها خالية من أهلها بان يسلموا جميعا ويرتحلوا له صلّى الله عليه وسلم لان من سمع مثله لا يتردد في صحة رسالته
↩ (٩٤) [ص598] تقدمت ترجمته في ص «٢٧٠» رقم «٣»
↩ (٩٥) [ص598] قال السيوطي «حديث عباس بن مرداس رضي الله تعالى عنه في كلام الطائر لم أقف عليه كذا في معجم الطبراني الكبير من حديثه قريب من هذا السند»
↩ (٩٦) [ص598] عباس بن مرداس السلمي من مصر كان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية أسلم ثم حسن اسلامه أمه الخنساء الشاعرة توفي في خلافة عمر نحو سنة ١٨ هـ
↩ (٩٧) [ص598] ضمار: بكسر الضاد المعجمة وتفتح وميم مخففة فألف فراء وهو اسم للصنم الذي كان يعبده مرداس ووسطه
↩ (٩٨) [ص598] سبب إنشاد الشعر أن مرداس لما احتضر قال لابنه عباس أي بني أعبد ضمارا فانه سينفعك ولا يضرك فتفكر عباس يوما عند ضمارا وقال انه حجر لا ينفع ولا يضر ثم صاح باعلى صوته: «يا إلهي الاعلى اهدني للتي هي أقوم فصاح صائح من جوف الصنم: أودى ضمار وكان يعبد مرة ... قبل البيان من النبي محمد وهو الذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهند قل للقبائل من سليم كلها ... أودى ضمارا وعاش أهل المسجد فحرق عباس ضمارا ولحق بالنبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٩٩) [ص599] رواه البيهقي
↩ (١٠٠) [ص599] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (١٠١) [ص599] أحصب: بفتح الهمزة وكسر الصاد أي ارمها في وجهها بالحصباء وهي دقاق الحجارة وصغارها
↩ (١٠٢) [ص599] رواه أحمد والبزار بسند صحيح
↩ (١٠٣) [ص599] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٠٤) [ص599] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١٠٥) [ص599] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٠٦) [ص599] وتتمته أنه صلّى الله عليه وسلم قال له: «لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد»
↩ (١٠٧) [ص599] رواه البزار بسند حسن
↩ (١٠٨) [ص599] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٠٩) [ص600] رواه أبو نعيم
↩ (١١٠) [ص600] صحابي جليل هو غير ابن أبي مالك واستشهد في غزوة أحد
↩ (١١١) [ص600] رواه أحمد والدارمي والبزار والبيهقي بسند صحيح عنه
الهوامش والتعليقات
الباب ١٢ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا (تابع)
↩ (١١٢) [ص600] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (١١٣) [ص600] رواه أحمد والحاكم والبيهقي رحمهم الله تعالى بسند صحيح
↩ (١١٤) [ص600] تقدمت ترجمته في ص «٥٧٦» رقم «٢»
↩ (١١٥) [ص600] رواه مسلم وأبو داود
↩ (١١٦) [ص600] عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولد بأرض الحبشة حين هاجر أبواه اليها وكان كريما بليغا توفي في المدينة سنة ٨٠ هـ
↩ (١١٧) [ص600] شد: أسرع وحمل حملة عليه يعني انه كان عقورا هاتجا على كل من استقر به
↩ (١١٨) [ص600] شفره: بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الفاء وراء مهملة وهو في الابل كالشفة في الانسان
↩ (١١٩) [ص600] برك: البروك للجمل كالجلوس للانسان
↩ (١٢٠) [ص600] خطمه: أي وضع زمامه الذي يقاد به في رأسه على فمه لأنه برك عنده صلى الله عليه وسلم وانقاد له متذللا بعد ما كان لا يطاق
↩ (١٢١) [ص600] هذا الحديث مذكور في دلائل النبوة لأبي نعيم والبيهقي
↩ (١٢٢) [ص600] هو وأبوه صحابيان رضي الله تعالى عنهما شهد المشاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو الذي دعا له النبي صلّى الله عليه وسلم حين اتى اليه بصدقته وقال اللهم صلى على آل أبي أوفى
↩ (١٢٣) [ص601] العلف: بفتح العين المهملة وفتح اللام فعل بمعنى المفعول والمعلوف يطلق على قوت الدواب من الحبوب وغيرها
↩ (١٢٤) [ص601] هذا الحديث أخرجه الطبراني وابن ماجة في سننه في غزوة ذات الرقاع عن جابر وتميم الداري
↩ (١٢٥) [ص601] ذكر قصتها مفصلة أبو سعيد في كتاب الشرف وكان له صلّى الله عليه وسلم نوق أخر كما بينه أصحاب السير
↩ (١٢٦) [ص601] العضباء: بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة التحتية والمد وهي اسم ناقة للنبي صلّى الله عليه وسلم ومعناها المشقوقة الاذن
↩ (١٢٧) [ص601] تقدمت ترجمته في ص «٥٨٤» رقم «٢»
↩ (١٢٨) [ص601] قال الدلجى: (وأما قصة العضباء فلم أدر من رواها ولا حديث حمام مكة) وقال الخفاجى: (وهذا الحديث لم يخرجوه)
↩ (١٢٩) [ص601] تقدمت ترجمته في ص (٣٣٢) رقم (١)
↩ (١٣٠) [ص602] رواه ابن سعد والبزار والطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن أنس وزيد بن أرقم المغيرة بن شعبة
↩ (١٣١) [ص602] تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١)
↩ (١٣٢) [ص602] تقدمت ترجمته في ص (٤٠٤) رقم (١٢)
↩ (١٣٣) [ص602] تقدمت ترجمته في ص (٢٨٥) رقم (٦)
↩ (١٣٤) [ص602] رواه ابن سعد والبزار والطبراني والبيهقي وأبو نعيم عَنْ أَنَسٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة
↩ (١٣٥) [ص602] رواه الحاكم والطبراني وأبو نعيم مسندا
↩ (١٣٦) [ص602] صحابي شمالي امير حمص من قبل معاوية أخرج له أصحاب السنن وأحمد وغيرهم قتل بارض الروم سنة ٥٦ هـ
↩ (١٣٧) [ص602] بدنات بفتحتين جمع بدنة وهي ما يعد للنحر من الابل او البقر وسميت بدنه لعظمها وسمنها
↩ (١٣٨) [ص602] ازدلفن: اقتربن
↩ (١٣٩) [ص602] رواه البيهقي في دلائل النبوة من طرق وصنفه جماعة من الأئمة حتى قال ابن كثير لا أصل له وأن من نسبه الى النبي صلّى الله عليه وسلم فقد كذب لكن طرقه بقوي بعضها بعضا وقد رواه أبو نعيم الأصبهاني في الدلائل بإسناده فيه مجاهيل عن أم سلمة نحو ما ذكره المصنف وكذا رواه الطبراني بنحوه وساقه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب من باب الزكاة
↩ (١٤٠) [ص602] تقدمت ترجمته في ص (٢٨٦) رقم (١)
↩ (١٤١) [ص603] خشفان: مثنى خشف بكسر الخاء المعجمة وسكون الشين المعجمة بوزن طفل وهو الظبي الصغير الذي ولدته أمه
↩ (١٤٢) [ص603] قال السيوطي: (لم أقف على هذا الحديث هكذا) وقال الدلجى: (لم أدر من رواه كذا) وأخرج البيهقي أنه وقع لسفينه حين ضل عن الجيش بارض الروم إلا أن البخاري ذكره في تاريخه كما قال المصنف فلا اعتراض عليه وقال القاري؛ (يحمل على تعدد المواقعة كما يشير اليه قول المصنف وفي رواية أخرى عنه (أي عن سفينة)
↩ (١٤٣) [ص603] أسمه رومان وسماه النبي صلّى الله عليه وسلم سفينة لأنه رآه في بعض أسفاره حاملا لامتعته فقال: إنما أنت سفينة وهو من خدمته صلّى الله عليه وسلم روى عنه مسلم وغيره من اصحاب السنن
↩ (١٤٤) [ص603] تقدمت ترجمته في ص «٣٣٩» رقم «٣»
↩ (١٤٥) [ص603] همهم: الهمهمة: صوت لا يفهم وقيل صوت فيه بحة
↩ (١٤٦) [ص604] رواها البزار والبيهقي وصححها السيوطي في تخريجه
↩ (١٤٧) [ص604] يغمزني: لسكون الغين المعجمة وكسر الميم وضمها وزاي معجمة وأصل الغمز الإشارة بالجفن فتجوز به عن الدفع الخفيف بقرينة قوله (بمنكبه) بفتح الميم وكسر الكاف وهو رأس الذراع وما بين الكتف والعنق
↩ (١٤٨) [ص604] قال الدلجي (لا أدري من رواه)
↩ (١٤٩) [ص604] ميسما: بكسر الميم وفتح السين أصله موسم فقلبت واوه ياء من الوسم وهو الكي فهو اسم آلة الكي من الحديد فأطلقت على العلامة وأثرها مجازا
↩ (١٥٠) [ص604] هذا الحديث رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي منظور وقال لا أصل له وإسناده ليس بشيء وذكره ابن الجوزي في الموضوعات قال القاري «قلت قصة يعفور ذكرها غير القاضي فقد نقلها السهيلي في روضة عن ابن فورك في كتاب الفصول، قال السهيلي: (وزاد الجويني، أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان إذا أراد أحدا من أصحابه أرسل هذا الحمار إليه فيذهب حتى يضرب برأسه الباب فيخرج الرجل فيعلم ان قد أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ اليه أن أجب رسول الله صلّى الله عليه وسلم) هذا وقد أخرجه ابن عساكر عن أبي منظور وله صحبة نحو ما سبق وقال هذا حديث عريب وفي إسناده غير واحد من المجهولين ورواه أبو نعيم عن معاذ بن جبل
↩ (١٥١) [ص604] لعله ابراهيم بن محمد بن عبد الرّحمن الرؤاسي الكوفي أبو اسحاق وثقه ابن معين وابو حاتم والنسائي مات سنة ١٧٨
↩ (١٥٢) [ص605] وقال: إنه من نسل ستين حمارا كلها لم يركبها إلا نبي، وقال له: كنت اتوقع أن تراكبني إذ لم يبق من نسل جدي غيري ولا من الأنبياء غيرك وكنت ليهودي وكنت اعثر به عمدا فكان يجيعني ويضربني
↩ (١٥٣) [ص605] بئر كانت بالمدينة معروفة لأبي الهيثم بن التيهان فكانت البئر قبره
↩ (١٥٤) [ص605] حزنا بفتحتين او بضم فسكون
↩ (١٥٥) [ص605] رواه الطبراني عن زيد بن ثابت بسند فيه مجاهيل والحاكم عن ابن عمر وقال الذهبي إنه موضوع وفيه نظر
↩ (١٥٦) [ص605] أخرجه ابن سعد والبيهقي وابن عدي عن سعد مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنه
↩ (١٥٧) [ص605] يقول الشراح: مولى النبي صلّى الله عليه وسلم ومولاه ابو رافع وقد تقدمت ترجمته في ص «١٩٦» رقم «٢»
↩ (١٥٨) [ص605] أراك: بضم الهمزة أي ما أظنك تملكها وتحفظها
↩ (١٥٩) [ص605] أي ذهبت وغابت عنه بحيث لم يدر أحد عنها
↩ (١٦٠) [ص605] تقدمت ترجمته في ص «٣٤٠» رقم «١»
↩ (١٦١) [ص606] تقدمت ترجمته في ص «٥٥١» رقم «٣»
↩ (١٦٢) [ص607] وقع هذا الحديث في رواية سعيد عن ابن الاعرابي عن أبي داود مسندا موصولا وعند باقي الرواة عن أبي سلمة وليس فيه أبو هريرة فهو مرسل
↩ (١٦٣) [ص607] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٦٤) [ص607] مصلية: بفتح الميم وكسر اللام وياء تحتية مشددة وأصلها مصلوية فقلبت الواو ياء وأدغمت وكسر ما قبلها أي مشوية من صلاه بالنار إذا شواه
↩ (١٦٥) [ص607] بشر بن البراء صحابي خزرجي شهد العقبة وبدرا سودة النبي صلّى الله عليه وسلم على بني نضله، قيل انه مات في الحال وقيل بعد أن مرض سنة
↩ (١٦٦) [ص608] كما في الصحيحين
↩ (١٦٧) [ص608] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٦٨) [ص608] أي لا تقتلوها: لعل هذا كان قبل موت بشر بن البراء وبهذا يجمع بين هذه الرواية وبين رواية أبي هريرة أنه قتلها وبه يجاب عما قيل انه مشكل لأنه كيف يعفي عنها مع قتلها للبراء إلا أن يقال أن البراء عفا عنها أو على أنه لا يقتل بالسم وإنما يستحق الدية على ما فصل في كتب الفقه
↩ (١٦٩) [ص608] تقدمت ترجمته في ص «١٦٢» رقم «١»
↩ (١٧٠) [ص608] روى مثله أبو داود والبيهقي
↩ (١٧١) [ص608] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (١٧٢) [ص608] تقدمت ترجمته في ص «٦» رقم «٨»
↩ (١٧٣) [ص608] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٦» رقم «٣»
↩ (١٧٤) [ص609] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (١٧٥) [ص609] رواه الشيخان
↩ (١٧٦) [ص609] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٧٧) [ص609] لهوات: بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة المعلقة في سقف أفصى الفم
↩ (١٧٨) [ص609] رواه ابن سعد وهو الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها
↩ (١٧٩) [ص609] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٨٠) [ص609] أكلة: بصم الهمزة وفتح الكاف واللام
↩ (١٨١) [ص609] تعادني: بضم التاء وتشديد الدال أي يرادوني ويراجعني وياودني ألم سمها في أوقات معينه لها وهو مأخوذ من العداد بكسر العين وهو اهنياج وجع اللديغ لوقت معلوم فانه اذا تمت له سنة من حين اللدغ هاج به الألم
↩ (١٨٢) [ص609] أبهري: بفتح الهمزة وسكون التاء الموحدة وفتح الهاء وكسر الراء عرق يكتنف الصلب والقلب اذا قطع لم يبق معه حياة وهو الذي يمند الى الحلق فيسمى الوريد والى الطهر فيسمى الوتين
↩ (١٨٣) [ص609] محمد بن عبد السلام بن سعيد التنوخي فقيه مالكي مناظر كثير التصانيف توفي بالساحل ونقل الى القيروان فدفن فيها سنة ٢٥٦ هـ ورثي بثلاثمائة مرثية
↩ (١٨٤) [ص610] رواه أبو داود عن أبي سلمة مرسلا ووصله البيهقي عن أبي هريرة
↩ (١٨٥) [ص610] رواه ابن سعد
↩ (١٨٦) [ص610] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٨٧) [ص610] تقدمت ترجمته في ص «٦٠٧» رقم «٤»
↩ (١٨٨) [ص610] تقدمت ترجمته في ص «١٥٥» رقم «٣»
↩ (١٨٩) [ص610] تقدمت ترجمته في ص «٣٥٥» رقم «٤»
↩ (١٩٠) [ص610] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (١٩١) [ص611] قال ملا علي القارىء في شرح الشفاء «عن الحافظ ابن حجر أنه منكر ذكره الدلجي ولعل وجه الانكار عموم نفي الاضرار مع أنه ثبت في الصحيح موت البراء منه كما سبق به التصريح وكذا تقدم أنه صلّى الله عليه وسلم تضرر منها الى ان توفي بسببها وحصل له مرتبة الشهادة بها هذا والحديث رواه الجزري أيضا في الحصن الحصين بلفظ وأمر الصحابة في الشاة المسمومة التي أهدتها اليه اليهودية أن أذكروا اسم الله وكلوا فأكلوا ولم يصب أحدا منهم شيء وأسنده الى مستدرك الحاكم قال صاحب السلاح رواه الحاكم في مستدركه عن ابي سعيد الخدري وقال صحيح الاسناد انتهى لكن قال بعض مشايخنا وفيه تأمل لا يخفى إذ المشهور بين أصحاب الحديث وأرباب السير أنه لم يأكل من تلك الشاة المسمومة أحد من الصحابة إلا بشر بن البراء أكل منها لقمة ومات منها وأمر النبي صلّى الله عليه وسلم باحراق تلك الشاة ودفنها تحت التراب واحتجم رسول الله صلّى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولي لبني بياضة من الانصار والله سبحانه وتعالى أعلم» أهـ
↩ (١٩٢) [ص611] تقدمت ترجمته في ص «٣٨١» رقم «٢»
↩ (١٩٣) [ص611] تقدمت ترجمته في ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (١٩٤) [ص612] أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام من متقدمي أئمة المعتزلة كان بارعا في علم الكلام. اخذ عنه الاشعري لمدة أربعين سنة ثم انقلب عليه وصار امام أهل السنة وله معه مناظرات مستحسنة توفي الجبائي سنة ٣٠٣ هـ
↩ (١٩٥) [ص612] أي الاهتمام بنقله
↩ (١٩٦) [ص612] لكونه أغرب وأعجب فنقله أهم
↩ (١٩٧) [ص612] أي تسبيح الحصى في يديه صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٩٨) [ص612] أي حنين الجذع
↩ (١٩٩) [ص613] أي في نظر العقل وخبر النقل إذ المقام مقام خرق العادة وهو انما يكون على وفق القدرة والارادة وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير
↩ (٢٠٠) [ص613] حديث رواه البيهقي
↩ (٢٠١) [ص613] وكيع بن الجراح بن ملح الرواسي ابو شعبان حافظ ثبت، محدث العراق في عصره امتنع ورعا عن قضاء الكوفة حين أراد الرشيد على ذلك توفي سنة ١٩٧ هـ
↩ (٢٠٢) [ص613] صرح العلماء بعدم معرفته
↩ (٢٠٣) [ص613] رواه البيهقي وابن عساكر وقال ابن دحبة إنه موضوع وقال الخفاجي في معرض ذكره عن وضع الحديث «هذا لم يسلم»
↩ (٢٠٤) [ص613] تقدمت ترجمته في ص «١٤٧» رقم «١»
↩ (٢٠٥) [ص613] كان ذلك الولد يسمى مبارك اليمامة لقوله صلّى الله عليه وسلم له بارك الله فيك
↩ (٢٠٦) [ص613] شاصونه بن عبيد ابو محمد اليمامي
↩ (٢٠٧) [ص614] سمي مبارك اليمامة لكونه صلّى الله عليه وسلم دعا له بالبركة ضيف الى اليمامة لانه كان من أهلها، وفي القاموس أن اليمامة جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وبلاد الجوف منسوبة اليها سميت باسمها وهي اكثر نخيلا من سائر الحجاز وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة هذا وقد جمع الجلال السيوطي رحمه الله تعالى جميع من تكلم وهو صغير في هذه الابيات: تكلم في الهد النبي محمد ... ويحي وعيسى والخليل ومريم ومبري جريج ثم شاهد يوسف ... وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مربا لأمه التي ... يقال لها تزني ولا تتكلم وما شطة في عهد فرعون طفلها ... وفي زمن الهادي المبارك يختم
↩ (٢٠٨) [ص614] ذكر الدلجي أن الحديث عن الحسن لم يعلم من رواه ويذكر ملا علي القاري في شرح الشفاء «رأيت الحديث في دلائل البيهقي صريحا في إحيائها حيث ذكر أنه صلّى الله عليه وسلم دعا رجلا الى الاسلام فقال لا أومن بك حتى تحيي لي ابنتي فقال صلّى الله عليه وسلم: «أرني قبرها» فأراه إياه فقال صلّى الله عليه وسلم: «فلانة» قالت: «لبيك وسعديك» فقال صلّى الله عليه وسلم: «أتحبين أن ترجعي الى الدنيا» فقالت: «لا والله يا رسول الله إني وجدت جوار الله خيرا لي من جوار أبوي، ووجدت الآخرة خيرا من الدنيا»
↩ (٢٠٩) [ص614] الحسن هو البصري تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢١٠) [ص615] رواه ابن عدي والبيهقي وابن أبي الدنيا وأبو نعيم
↩ (٢١١) [ص615] أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢١٢) [ص615] سجيناه: بفتح السين المهملة وتشديد الجيم. غطيناه
↩ (٢١٣) [ص615] في هذا إشارة الى ان الكرامات نوع من المعجزات بل هي ابلغ منها حيث حصل للتابع ما حصل للمتبوع من خوارق العادات هذا وليس فيه صريح دلالة على إحيائه بعد إماتته لاحتمال اغمائه مع وجود سكنة لكن زال الغم بدعاء الأم
↩ (٢١٤) [ص615] رواه البيهقي
↩ (٢١٥) [ص615] لم نعثر على ترجمته
↩ (٢١٦) [ص615] ثابت بن قيس بن مالك بن زهير خزرجي أنصاري وكان خطيب الانصار» جهوري الصوت وشهد له رسول الله بأنه من أهل الجنة وكانت وفاته في وقعة اليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة الصديق
↩ (٢١٧) [ص615] هذا الحديث دليل كلام الموتى لا إحيائهم كما لا يخفى
↩ (٢١٨) [ص616] رواه الطبراني وابو نعيم وابن منده في تقدمة الصحابة وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم
↩ (٢١٩) [ص616] النعمان بن بشير هو الصحابي الانصاري الخزرجي البدري، اول من بايع أبا بكر واستشهد مع خالد بن الوليد بعين النهر بعد انصرافه من اليمامة سنة ٦٤ هـ والنعمان اول مولود بعد الهجرة ولد بعد اربعة أشهر منها، وولاه معاوية حمصا والكوفة
↩ (٢٢٠) [ص616] هذا أصح مما وقع في بعض النسخ من أنه ابن حارثة وهو الذي عليه ابن عبد البر وابن الاثير والذهبي وأبو نعيم الاصبهاني. وزيد بن خارجة أنصاري خزرجي شهد بدرا، قال ابن السكن: تزوج أبو بكر أخته فولدت له أم كلثوم بعد وفاته
↩ (٢٢١) [ص616] أي كونه رسولا نبيا أميا وخاتما كليا في الكتاب الاول أي اللوح المحفوظ الذي كل ما فيه لا يبدل
↩ (٢٢٢) [ص617] رواه ابن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا ووصله ابن عدي والبيهقي عن عاصم عن جده قتادة ورواه البيهقي من طريق آخر عن أبي سعيد الخدري عن قتادة
↩ (٢٢٣) [ص617] تقدمت ترجمته في ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٢٢٤) [ص617] الظفري، الشقة، إمام رواه المغازي توفي سنة تسع او سبع وعشرين، أو عشرين فقط ومائة أخرج له الستة
↩ (٢٢٥) [ص617] تقدمت ترجمته في ص «٢١٥» رقم «١»
↩ (٢٢٦) [ص617] نصل: بالصاد المهملة جديدة السهم والرمح
↩ (٢٢٧) [ص617] اندقت: بتشديد القاف اي انكسرت
↩ (٢٢٨) [ص618] قتادة بن النعمان الاوسي ثم الظفري أخو ابو سعيد الخدري لأمه يكنى أبا عمرو الانصاري شهد بدرا روى عنه اخوه ابو سعيد الخدري وابنه عمر بن قتادة ومحمود بن لبيد وآخرون» عاش خمسا وستين سنة
↩ (٢٢٩) [ص618] وجنته: بكسر الواو وضمها وفتحها والفتح أفصح وهي الخد
↩ (٢٣٠) [ص618] كذا وقع في النسخ والصحيح يزيد بن عياض عن ابن عمر بن قتادة، ويزيد ابن عياض الليثي الحجازي حدث عن نافع
↩ (٢٣١) [ص618] رواه البيهقي وهي رواية الأكابر عن الأصاغر
↩ (٢٣٢) [ص618] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٢٣٣) [ص618] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٢٣٤) [ص618] ذي قرد: بفتح القاف والراء فدال مهملة وهو منصرف ماء على ليلتين وقيل ليلة من المدينة بينها وبين خيبر، ويقال لها غزوة الغابة كان يومه قبل خيبر بثلاثة وقال ابن سعد كانت في ربيع الاول سنة ست وفي البخاري بعد حنين بثلاثة أيام وقيل الحديبة وفي مسلم نحوه وقال ابن القيم: «وهذه الغزوة كانت بعد الحديبية وقد وهم جماعة من أهل المغازي والسير فذكروا أنها قبل الحديبية
↩ (٢٣٥) [ص618] قاح: من القيح يقال قاح الجرح يقيح اذا حصل فيه مادة بيضاء
↩ (٢٣٦) [ص618] واخرجه أيضا الترمذي وقال حسن صحيح غريب والحاكم والبيهقي وصححاه. ورواه ابن ماجة في الصلاة
↩ (٢٣٧) [ص618] تقدمت ترجمته في ص «١٩٥» رقم «٧»
↩ (٢٣٨) [ص618] على التصغير وهو أخو عباد وسهل ابنا وهب وله صحبة ورواية ولي سواد العراق والبصرة وعاش الى زمن معاوية
↩ (٢٣٩) [ص619] وفي رواية بنبيك
↩ (٢٤٠) [ص619] رواه أبو نعيم والواقدي عن عروة
↩ (٢٤١) [ص619] قال البرهان الحلبي: إن ابن ملاعب الاسنة لا يعرف اسمه ولا ترجمته وأما ملاعب الاسنة فهو عامر بن مالك، سمي ملاعب الاسنة جمع سنان وهو حديد في طرف الرمح لان الشاعر قال فيه مخاطبا أخاه: فررت وأسملت ابن مالك عامرا ... يلاعب اطراف الوشيح المزعزع فسمي ملاعب الرماح، والاسنة وذكره بعضهم في الصحابة وقال الذهبي: الاصح أنه لم يسلم
↩ (٢٤٢) [ص619] الاستسقاء: مرض معروف بكثرة شرب الماء وسببه اجتماع ماء أصفر في البطن
↩ (٢٤٣) [ص619] حثوة: بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة لغة في حثية بالياء من حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه والمعنى أخذ قبضة منها
↩ (٢٤٤) [ص619] يرى: بضم الياء أو فتحها أي يظن أو يعتقد
↩ (٢٤٥) [ص619] شفا: بفتح الشين المعجمة مقصورا منونا وهو حرف كل شيء ومنه قوله تعالى «وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ» أي حرفها وطرفها
↩ (٢٤٦) [ص620] بالتصغير هو الامام الحافظ أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى صاحب كتاب الضعفاء الذي ربه الذهبي وهو ثقة جليل توفي سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة
↩ (٢٤٧) [ص620] رواه البيهقي والطبراني ورواه بلفظ ابن فديك ابن أبي شيبة في مسنده
↩ (٢٤٨) [ص620] بالحاء المهملة وقيل المعجمة ذكره الذهبي في الصحابة وقيل: هو حبيب بن عمرو ابن فديك السلاماني وقد اضطرب فيه وفي اسمه
↩ (٢٤٩) [ص620] نفث: نفخ
↩ (٢٥٠) [ص620] وفي رواية: «إن عينيه لمبيضتان» في المواهب رواها ابن أبي شيبة والبغوي والبيهقي والطبراني وأبو نعيم ونون مصغر حصن وهو أبو رهم الغفاري الصحابي من أصحاب الشجرة، وشهد أحدا
↩ (٢٥١) [ص620] قال الدلجي: «لا ادري من رواه»
↩ (٢٥٢) [ص620] بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين
↩ (٢٥٣) [ص620] برأ: بفتح الراء ويكسر وقيل برأ من المرض بفتح الراء وبرىء من الدين بكسرها
↩ (٢٥٤) [ص620] رواه الطبراني
↩ (٢٥٥) [ص620] شجة: ضربة في الوجه والرأس فقط وقد يسمى بذلك ما يكون في سائر الجسد مجازا
↩ (٢٥٦) [ص620] بالتصغير وهو ابن أسعد بن حرام من الانصار، شهد أحدا، وكانت شجته حين بعثه رسول الله مع ابن رواحه الى اليسير بن رزام بخيبر
↩ (٢٥٧) [ص621] تمد: بضم التاء وكسر الميم وتشديد الدال من أمد الجرح صارت فيه مدة أي قيحا والمعنى لم تحصل مادة من القيح في ذلك الجرح
↩ (٢٥٨) [ص621] رواه الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي
↩ (٢٥٩) [ص621] رمدا: بفتح الراء المهملة وكسر الميم أي ذار مد بفتحتين وهو وجع العين
↩ (٢٦٠) [ص621] رواه البخاري عن سلمة
↩ (٢٦١) [ص621] هو سلمة بن عمرو بن سنان بن الاكوع الاسلمي صحابي من الذين بايعوا تحت الشجرة غزا مع النبي صلّى الله عليه وسلم سبع غزوات وكان شجاعا بطلا راميا عداء وهو ممن غزا افريقية أيام عثمان، توفي في المدينة
↩ (٢٦٢) [ص621] رواه عبد بن حميد في تفسيره عن عكرمة ورواه ابن اسحق والواقدي أيضا لكن قال بدل زيد بن معاذ الحارث بن اوس ورواه البيهقي من حديث جابر ذكر بدلهما عباد بن بشر وهو ممن حضر قتل كعب وأما زيد بن معاذ فقال الحلبي: «لا اعرف انه ذكر في هذه الواقعة بل ولا في الصحابه أحد يقال له زيد بن معاذ إلا ان يكون احد نسب الى جده او جد له أعلى بل الذي جرح في رأسه او رجله على الشك من الراوي في قتل كعب بن الاشرف إنما هو الحارث بن أوس
↩ (٢٦٣) [ص621] وكعب بن الاشرف احد اليهود الذين ندب الرسول صلّى الله عليه وسلم الصحابة الى قتلهم، وقد تبرع بقتله محمد بن مسلمة وسلطان بن سلامة وعباد بن بشر وقيس وأبو عبس بن جبير
↩ (٢٦٤) [ص621] رواه ابو القاسم البغوي في معجمه
↩ (٢٦٥) [ص621] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٣»
↩ (٢٦٦) [ص621] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٦٧) [ص622] رواه البيهقي
↩ (٢٦٨) [ص622] تقدمت ترجمته في ص «٢٧٠» رقم «٣»
↩ (٢٦٩) [ص622] وعفراء اسم أمه وهو من شهداء بدر والذي في سيرة ابن سيد الناس ان معادا قتل أبا جهل فضربه ابنه عكرمة وطرح يده وتعلقت بجلده من جنبه وأجهضه القتال فقاتل يومه وهو يسحب يده خلفه فلما أذنه وضع عليها قدمه فقطعها
↩ (٢٧٠) [ص622] تقدمت ترجمته في ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (٢٧١) [ص622] رواه البيهقي عن ابن اسحق
↩ (٢٧٢) [ص622] بالتصغير وخاء معجمة وهو من الانصار وهو ابن يساف ويسال: إساف بهمزة مكسورة وتأخر اسلامه الى ان سار رسول الله الى بدر فلحقه وأسلم وشهد بدرا
↩ (٢٧٣) [ص622] عانقه: أي ما بين منكبه وعنقه
↩ (٢٧٤) [ص622] شقه: بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف أي احد شقيه بانفصاله عنه بحد سيفه
↩ (٢٧٥) [ص622] رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن أم جندب مرفوعا
↩ (٢٧٦) [ص622] خثعم: اسم قبيلة من قبائل العرب
↩ (٢٧٧) [ص622] رواه البيهقي وابن ابي شيبة وأحمد
↩ (٢٧٨) [ص623] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٧٩) [ص623] ثع ثعة: بمثلثة ومهملة مشددة اي قاء قيئة
↩ (٢٨٠) [ص623] الجرو: بكسر الجيم وفتحها وضمها ولد الكلب والسبع
↩ (٢٨١) [ص623] انكفأت: بهمزه مفتوحة بعد الفاء اي انقلبت وسقطت
↩ (٢٨٢) [ص623] القرشي الجمحي الصحابي ولد بالحبشة وهو اول من سمي محمدا في الاسلام توفي عام أربع وسبعين بمكة وقيل بالكوفة
↩ (٢٨٣) [ص623] رواه النسائي والطيالسي والبيهقي
↩ (٢٨٤) [ص623] شرحبيل بن عبد الرّحمن الجعفي وقيل: ابن أوس الجعفي وقال ابن السكن وابن حبان: قيل: له صحبة
↩ (٢٨٥) [ص623] سلعة: بكسر السين المهملة وسكون اللام وفتح العين المهملة وهي زيادات تحدث في الجسد بين الجلد واللحم كالغدة تكون من قدر حمصة الى قدر بطيخة اذا غمزت باليد تحركت
↩ (٢٨٦) [ص623] عنان: بكسر العين المهملة لجامها او زمامها
↩ (٢٨٧) [ص623] يطحنها: بفتح الحاء الهملة أي يعالجها ويفحصها بكفه
↩ (٢٨٨) [ص624] رواه الطبراني والبيهقي
↩ (٢٨٩) [ص624] رواه الطبراني عن أبي أمامة
↩ (٢٩٠) [ص625] رواه احمد في مسنده
↩ (٢٩١) [ص625] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٢٩٢) [ص625] أسنده المصنف عن طريق البخاري وأخرجه مسلم أيضا
↩ (٢٩٣) [ص625] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٩٤) [ص625] هي الصحابية الجليلة أم سليم واسمها رميلة وقيل الرمضاء
↩ (٢٩٥) [ص625] على ما انفرد بها مسلم
↩ (٢٩٦) [ص625] تقدمت ترجمته في ص «١٦٠» رقم «١»
↩ (٢٩٧) [ص626] ليعادون: بضم الياء وتشديد الدال المعجمة أي يعد بعضهم بعضا. قال التلمساني: «وفي رواية الصحيحين والمصابيح ليتعادون بزيادة التاء
↩ (٢٩٨) [ص626] وهي غير معروفة
↩ (٢٩٩) [ص626] سقطا: بكسر السين المهملة ويجوز ضمها وفتحها وهو الجنين الذي يسقط قبل تمامه
↩ (٣٠٠) [ص626] رواه البيهقي
↩ (٣٠١) [ص626] تقدمت ترجمته في ص «٢٨١» رقم «٣»
↩ (٣٠٢) [ص626] الفؤوس: بضم الفاء والهمزة وسكون الواو جمع فأس بالهمزة ويبدل كرأس ورؤوس وكأس وكؤوس
↩ (٣٠٣) [ص626] مجلت: بفتح الميم والجيم ويكسر اي: تنفطت من كثرة العمل
↩ (٣٠٤) [ص626] نيف: بفتح النون وتشديد الياء المثناة التحتة المكسورة او تسكينها
↩ (٣٠٥) [ص626] الفاشية: أي الكثيرة الشائعة
↩ (٣٠٦) [ص627] بعير: أي بقافلة
↩ (٣٠٧) [ص627] أقتابها: جمع قتب بالتحريك بالفتح وهو الرحل الصغير على قدر منام البعير
↩ (٣٠٨) [ص627] احلاسها: جمع حلس بكسر الحاء المهملة وتسكين اللام وهو كساء يلي ظهر البعير تحت القتب
↩ (٣٠٩) [ص627] رواه ابن سعد
↩ (٣١٠) [ص627] تقدمت ترجمته في ص «٣٥٩» رقم «٢»
↩ (٣١١) [ص627] تقدمت ترجمته في ص «٢١٥» رقم «١»
↩ (٣١٢) [ص627] رواه الترمذي موصولا ورواه البيهقي عن قيس بن أبي حازم مرسلا بلفظ «اللهم استجب له اذا دعا» وحسنه، وقد استجيب لسعد دعوات مخرجة في الصحيح وغيره
↩ (٣١٣) [ص627] رواه الامام أحمد والترمذي في جامعة وغيرهما عن ابن عمر به مرفوعا ولفظه «اللهم أيد الاسلام باحد هذين الرجلين اليك بأبي جهل او بعمر بن الخطاب» وصححه ابن حبان والحاكم في مستدركه عن ابن عباس «اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب خاصة» وقال انه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
↩ (٣١٤) [ص627] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم (٤)
↩ (٣١٥) [ص627] تقدمت ترجمته في ص ٢٧٠ رقم «٣»
↩ (٣١٦) [ص628] رواه البخاري
↩ (٣١٧) [ص628] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» وفي ص «٢٥٦» رقم «٢»
↩ (٣١٨) [ص628] رواه الشيخان عن أنس
↩ (٣١٩) [ص628] رواه البيهقي عنه
↩ (٣٢٠) [ص628] تقدمت ترجمته في ص «٢٥٩» رقم «٦»
↩ (٣٢١) [ص628] شعره: بفتح الشين المعجمة وفتح العين المهملة وتسكينها
↩ (٣٢٢) [ص628] رواه البيهقي وابن ماجة عن النابغة
↩ (٣٢٣) [ص628] واسمه قيس: وقيل حبان بن عبد الله بن عمر بن عدس والنابغة لقبه وفي الشعراء من لقب غيره بلقب النابغة كالذبياني، ولكن اذا أطلق فالمقصود منه هذا وهو من المحضرمين المعمرين قيل: عاش مائتين وثمانين سنة وقيل مئاتين وأربعين وقيل: مائة واربعين واجتمع بالنبي صلّى الله عليه وسلم ومدحه بقصيدته الرائية وهي نحو مائة بيت أنشدها بين يديه فدعا له النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٢٤) [ص628] لا يفضض: بضم الضاد المعجمة الاولى وكسر الثانية على ان لا ناهية وضمها على ان لا نافية وهي ابلغ أي لا يسقط وقيل لا يكسر من فض كسر وفرق وروى لا يفض الله فاك من الفضاء وهو الخلا أي لا يجعل الله فاك فضاء لا أسنان فيه
↩ (٣٢٥) [ص628] فاك: أي الاسنان الموجودة في فمك وهو مجاز علاقته إطلاق المحل وإرادة الحال كقوله تعالى «أسأل القرية»
↩ (٣٢٦) [ص629] ثغرا: بفتح المثلثة وسكون الغين المعجمة أي سنا وقيل هو ما تقدم من الاسنان
↩ (٣٢٧) [ص629] رواه الشيخان
↩ (٣٢٨) [ص629] تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٦»
↩ (٣٢٩) [ص629] الحبر: بفتح الحاء المهملة وكسرها وتسكين الباء المعجمة الموحدة العالم وسمي بالحبر وهو المدا لمزاولته له غالبا في أداء المراد
↩ (٣٣٠) [ص629] ترجمان: بفتح التاء المثناة الفوقية وضم الجيم وضمهما وحكي فتحهما أي مفسره
↩ (٣٣١) [ص629] رواه البيهقي عن عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه
↩ (٣٣٢) [ص629] تقدمت ترجمته في ص «٦٠٠» رقم «٨»
↩ (٣٣٣) [ص629] صفقة يمينه: أي بتابعه وسمي صفقة لوضع كل من البائعين يده في يد الآخر عرفا وعادة
↩ (٣٣٤) [ص629] رواه البيهقي
↩ (٣٣٥) [ص629] وهو ابن عمرو بن ثعلبة واشتهر بابن الأسود لأنه تربى في حجره وهو صحابي مشهور توفي في خلافة عثمان رضي الله عنه
↩ (٣٣٦) [ص629] غرائر: بفتح الغين المعجمة جمع غرارة بكسر الغين المعجمة وهي جوالق
↩ (٣٣٧) [ص629] رواه البخاري، ورواية أنه كان يقوم بالكناسة أخرجها أحمد
↩ (٣٣٨) [ص629] البارقي وقيل: الأزدي واختلف فيه فقيل عروة ابن أبي الجعد وقيل ابن الجعد. وهو صحابي مشهور أخرج له الستة وأحمد وولاه عمر قضاء الكوفة
↩ (٣٣٩) [ص630] الكناسة: بضم الكاف موضع او سوء بالكوفة وكانوا يرمون فيه كناسات دورهم
↩ (٣٤٠) [ص630] قال الدلجي: «لا أدري من رواه»
↩ (٣٤١) [ص630] صحابي يسمى أبا شبيب روى عنه ابنه
↩ (٣٤٢) [ص630] ندت بنون وتشديد الدال المهملة أي نفرت وذهبت على وجهها شاردة
↩ (٣٤٣) [ص630] إعصار: بكسر الهمزة ريح عاصف يستدير في الارض ثم يسطع الى السماء مستديرا كالعمود
↩ (٣٤٤) [ص630] رواه مسلم فدعاها للاسلام يوما فأسمعته ما يكره فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجاء الى النبي وشكا اليه ذلك فدعا لها فأسلمت
↩ (٣٤٥) [ص630] واسمها أميمة بنت صبيح وقيل بنت صفيح وقيل اسمها ميمونة وكان ابنها أبو هريرة رضي الله عنه حريصا على إسلامها
↩ (٣٤٦) [ص630] رواه ابن ماجه والبيهقي
↩ (٣٤٧) [ص630] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٤٨) [ص630] القر: بضم القاف وفتحها وكسرها، البرد او شديده
↩ (٣٤٩) [ص630] رواه البيهقي عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه
↩ (٣٥٠) [ص630] بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولقبها: الزهراء وأمها خديجة رضي الله عنها، تزوجها علي رضي الله عنه في رمتها بالحسن والحسين وأم كلثوم وزينب وعاشت بعد أبيها ستة أشهر
↩ (٣٥١) [ص631] رواه ابن إسحاق بلا سند والبيهقي عنه وابن جرير من طريق الكلبي
↩ (٣٥٢) [ص631] الأزدي الدوسي ويقال له: ذو النور وهو من كبار الصحابة وأصحاب النور وهم ستة: أسيد بن حضير وعباد بن بشر وحمزة بن عمرو الأسلمي وقتادة بن النعمان والحسن بن علي والطفيا هذا وقتل في وقعة اليمامة سنة اثنتي عشرة من الهجرة
↩ (٣٥٣) [ص631] آية: علامة
↩ (٣٥٤) [ص631] مثلة: بضم الميم ويفتح ويكسر وسكون التاء المثلثة الفوقية أي تنكيل وعقوبة
↩ (٣٥٥) [ص631] رواه النسائي عن ابن عباس والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وأصله في الصحيحين
↩ (٣٥٦) [ص631] تعز: وهي قبيلة من قبائل العرب
↩ (٣٥٧) [ص631] رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
↩ (٣٥٨) [ص631] وهو لقب لكل من ملك الفرس واسم هذا الذي كتب اليه النبي صلّى الله عليه وسلم كتابا يدعوه فيه الى الاسلام ابرويز بن هرمز وهو من اولاد أنو شروان
↩ (٣٥٩) [ص632] رواه أبو داود والبيهقي ورواه ابن حبان عن سعيد بن عبد العزيز عن يزيد ابن مهران يقول: «مررت بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وهو يصلي» فقال: «اللهم اقطع أثره» فما مشيت، وقد ضعف عبد الحق وابن القطان إسناده وكذا ابن القيم وقال الذهبي أظن أنه موضوع ثم على تقدير ثبوته فيه إشكال وهو أنه صلّى الله عليه وسلم كيف يدعو على الصبي وهو غير مكلف بالاحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة قال الحلبي «وفي كلام السبكي أنها إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد أحد» ثم قال ألحلبي «أن هذا من باب خطاب الوضع لأنه إتلاف لا يشترط فيه التكلف» اهـ وتبعه الانطاكي وقرره التلمساني وفيه «أن الصلاة صحيحة بالاجماع فليس من الاتلاف بلا نزاع لكمال الحال في حصور البال وهو غير مقتض لهذا النكال» ولذا قال الدلجي: «وأجيب عنه بما لا يشفي ثم أقول ولعل الصبي كان من أولاد الكفار وقد أمره أهله بان يقطع الصلاة على سيد الابرار فأراهم صلّى الله عليه وسلم معجزة اظهارا للمعزة ودفعا للمذلة أو كان الصبي مراهقا فظنه صلّى الله عليه وسلم بالغا وفي قطعه قاصدا فتبين انه كان صبيا قاصرا او يكون من باب مقنية الخضر مع الصغير مكاشفا
↩ (٣٦٠) [ص632] رواه مسلم عن سلمة بن الاكوع
↩ (٣٦١) [ص632] وهو بشر بن راعي العبر الأشجعي وقد علم النبي صلّى الله عليه وسلم أنه لا عذر له في المخالفة وأنه لم يمتثل أمره تكبيرا ولذا قال المصنف في شرح مسلم: انه كان منافقا إلا أن الذهبي قال: انه صحابي جليل فيحتمل انه كان في اول أمره منافقا ثم لما ظهرت له هذه الآية تاب وأخلص لله
↩ (٣٦٢) [ص632] رواه ابن اسحاق من طريق عروة بن الزبير عن هبار بن الاسود والحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه والبيهقي من طريق أخرى
↩ (٣٦٣) [ص632] الجهنمي وكان لأبي لهب اولاد ثلاثة عتبة وعتيبة ومعتب أسلم منهم اثنان يوم الفتح ولم يهاجرا من مكة وبقي منهم على الكفر عتبة هذا اهـ وكانت عنده بنت النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها ودعا عليه النبي بما يأتي
↩ (٣٦٤) [ص633] رواه ابن سعد في الطبقات من طريق الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: «أقبلت ليلى بنت الحطية إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مول ظهره للشمس وضربت على منكبه فقال من هذا أكله الاسد فقالت أنا بنت مطعم الطير ومبادي الريح أنا ليلى بنت الحطية جئت لأعرض عليك نفسي تزوجني قال قد فعلت فرجعت الى قومها فقالت قد تزوجني النبي صلّى الله عليه وسلم فقالوا أنت امرأة النبي وللنبي نساء فيدعو عليك فرجعت وقالت له: أقلني فأقالها وتزوجت بغيره فبينما هي في حائط بالمدينة افترسها ذئب فالأسد هنا بمعنى الحيوان المفترس
↩ (٣٦٥) [ص633] تقدم شيء عنها في رقم «١»
↩ (٣٦٦) [ص633] رواه الشيخان
↩ (٣٦٧) [ص633] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» وص «٢٥٦» رقم «٢»
↩ (٣٦٨) [ص633] السلا: بفتح السين المهملة مقصورا هو للبهيمة كالمشيمة لبني آدم وهي جلد رقيق يخرج مع الولد من بطن أمه ملفوفا فيه
↩ (٣٦٩) [ص633] رواه البيهقي من طريق عبد الرّحمن بن أبي بكر وعن ابن عمرو عن هند بن خديجة
↩ (٣٧٠) [ص633] ابن عبد شمس بن عبد مناف وهو ابو مروان وعم عثمان رضي الله عنه وهو ممن أسلم في الفتح وكان قد أخرجه النبي صلّى الله عليه وسلم في الطائف هو وابنه مروان وردة عثمان في خلافته لما علم من توبته وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنه
↩ (٣٧١) [ص633] كان يجلس خلفه صلّى الله عليه وسلم فاذا تكلم يحرك شفته وذقنه حكاية لفعله ويرمز مشيرا بعينه او حاجبه
↩ (٣٧٢) [ص633] أي اراد به ردا لكلامه استهزاء وسخرية
↩ (٣٧٣) [ص634] رواه البيهقي عن تبعية بن ذؤيب وابن جرير موصولا عن ابن عمر وقال الحسن بلغني انه دعا، الحديث وسبب دعائه على محلم أنه كان بعث سرية للغزو فيها محلم فأمر عليهم عامر بن الاضبط فلما بلغوا بطن واد قتل محلم عامرا غدرا فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم
↩ (٣٧٤) [ص634] بضم الميم وفتح الحاء وكسر اللام المشددة وسبب الدعاء عليه قد مر آنفا وفي هذا نزل قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا» ولهم في سبب نزول الآية وفيمن نزلت أقوال كثيرة وقد اختلف في محلم هذا بعد تحقق اسلامه وصحبته هل كان منافقا أم لا؟
↩ (٣٧٥) [ص634] فلفظته: بفتح اللام وفتح الظاء المعجمة أي قذفته الارض ورمته على ظهرها بعد دفنه في بطنها
↩ (٣٧٦) [ص634] صدين: بفتح الصاد ويضم جبين أو واديين
↩ (٣٧٧) [ص634] رضموا: بفتح الراء المهملة والضاد المعجمة أي كوموا عليه
↩ (٣٧٨) [ص634] والحديث رواه أعرابي اسمه سواد بن قيس وقيل ابن الحارث وهو صحابي وكان كلام الاعرابي قبل إسلامه او قبل خلوص إسلامه والا فمثله لا يليق
↩ (٣٧٩) [ص634] أي بأنه اشتراه منه مع انه لم يره وجعل صلّى الله عليه وسلم شهادته وحدها مقبولة عن اثنين. هذا خاص به ولا يقاس عليه
↩ (٣٨٠) [ص634] يقال: اسمه ابو حزيمة وهو صحابي مشهور قتل بصفين مع علي سنة سبع وثلاثين ولما شهد للنبي صلّى الله عليه وسلم قبل شهادته وجعل شهادته بشهادتين وقال: من شهد له خزيمة فهو حسبه
↩ (٣٨١) [ص634] أي بعد جحده وشادة خزيمة له رد النبي عليه الصلاة والسلام الفرس على الرجل
↩ (٣٨٢) [ص635] شاصية: أي رافعة بسبب نفخها من شصا بصره أي شخص
↩ (٣٨٣) [ص636] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٨٤) [ص636] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٨» رقم «٣»
↩ (٣٨٥) [ص636] يقطف: بضم الطاء ويكسر أي يقارب خطوة في سرعة
↩ (٣٨٦) [ص636] قطوف: بضم أوله قال الجوهري: «القطوف من الدواب البطيء» . أبو زيد: «هو الضيق المشي»
↩ (٣٨٧) [ص636] بحرا: أي واسع الجري سريع العدو
↩ (٣٨٨) [ص636] نخس: بالنون والخاء المعجمتين المفتوحتين أي طعنه عند دبره أو جنبه بمحجن او نحوه
↩ (٣٨٩) [ص636] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٣٩٠) [ص636] وفي نسخة لا يملك
↩ (٣٩١) [ص636] رواه الشيخان
↩ (٣٩٢) [ص637] بالتصغير وهو ابن زياد وقيل إنه سمرة الصحابي الكوفي وقيل: اسمه جعال وأشجع قبيلة معروفة
↩ (٣٩٣) [ص637] خفقها بمخفقة: أي ضربها بدرة
↩ (٣٩٤) [ص637] برك عليها: بتشديد الراء دعا لها بالبركة
↩ (٣٩٥) [ص637] رواه البيهقي
↩ (٣٩٦) [ص637] سيد الخزرج من الانصار وأحد الأمراء الاشراف جاهلية واسلاما شهد العقبة مع السبعين، وكان احد النقباء الاثني عشر، وشهد أحدا والخندق وغيرهما من المشاهد وتوفي بحوران من أرض الشام
↩ (٣٩٧) [ص637] هملاجا: بكسر فسكون ثم جيم أي سريع الهرولة فارسي معرب ويسمى الآن رهوانا
↩ (٣٩٨) [ص637] رواه ابن سعد من حديث اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة
↩ (٣٩٩) [ص637] قلنسوة: بفتح القاف واللام وضم السين تلبس في الرأس
↩ (٤٠٠) [ص637] ابن المغيرة المخزومي سيف الله. كان من اشراف قريش في الجاهلية، وشهد مع المشركين حروب الاسلام الى عمرة الحديبية، واسلم قبل فتح مكة، وسيره أبو بكر لقتال المرتدين ثم الى العراق ثم الى الشام وجعله أميرا على من فيها من الامراء، ولما تولى عمر الخلافة عزله وولى أبا عبيدة بن الجراح فلم يثن ذلك من عزمه ومات في حمص، وقيل في المدينة، كان خطيبا فصيحا، يشبه عمر بن الخطاب في خلقه وصفته
↩ (٤٠١) [ص637] رواه البيهقي
↩ (٤٠٢) [ص637] أي من رواية مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة
↩ (٤٠٣) [ص637] تقدمت ترجمته في ص «٤٠٥» رقم «١٢»
↩ (٤٠٤) [ص638] الطيلس هو الأسود أي جبة سوداء وهي كلمة أعجمية
↩ (٤٠٥) [ص638] هو حسين بن محمد أبو علي، قاض محدث من أهل سرقسطة رحل الى المشرق رحلة واسعة سنة ٤٨١- ٤٩٠ وقبل القضاء في المريه على كره منه واستشهد في معركة قتندة بثغر الاندلس
↩ (٤٠٦) [ص638] لم نعثر على ترجمته
↩ (٤٠٧) [ص638] قصعة: الصحفة
↩ (٤٠٨) [ص638] اختلف في اسم أبيه فقيل: هو ابن مسعود رضي الله عنه وقيل ابن سعد بن حرام وقيل ابن سعيد وقيل ابن قيس وهو صحابي مهاجري مدني شهد المشاهد كلها وتوفي بعد عثمان بسنة
↩ (٤٠٩) [ص638] القضيب: هو عصا النبي صلّى الله عليه وسلم التي كان الخلفاء يتداولونها
↩ (٤١٠) [ص638] الأكلة: بفتح الهمزة وكسر الكاف وتسكن، وفي لغة بكسر الهمزة وتسكين الكاف وفي لغة بفتحتين وهي الحكة، وفي نسخة بمد فكسر
↩ (٤١١) [ص638] رواه أبو نعيم في الدلائل وابن السكن في معرفة الصحابة
↩ (٤١٢) [ص638] وضوئه: بفتح الواو وتضم أي ماء وضوئه
↩ (٤١٣) [ص638] ما نزفت: أي ما نقصت
↩ (٤١٤) [ص638] رواه البيهقي عن أنس
↩ (٤١٥) [ص639] رواه أبو نعيم
↩ (٤١٦) [ص639] بيسان: بكسر موحدة وتفتح فسكون تحتية
↩ (٤١٧) [ص639] مج: بفتح الميم وتشديد الجيم أي ألقى من فيه ماء
↩ (٤١٨) [ص639] رواه ابن ماجة وروى البيهقي عن وائل الحضرمي ولم يقل من ماء زمزم
↩ (٤١٩) [ص639] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٤٢٠) [ص639] تقدمت ترجمته في ص «٣٠٩» رقم «٢»
↩ (٤٢١) [ص639] رواه الطبراني عن أبي هريرة
↩ (٤٢٢) [ص639] الأنصارية الصحابية وهي أم سليمان بنت ملحان وفي شرح المصابيح للتور بشتي: أن أم مالك في الصحابة اثنتان أم مالك الانصارية وأم مالك البهزية وهي صاحبة العكة وقد قيل: إنه لا يعرف اسمها
↩ (٤٢٣) [ص639] عكة: بضم العين المهملة وتشديد الكاف إناء من الجلد يجعل فيه السمن
↩ (٤٢٤) [ص639] الأدم: بضم الهمزة وسكون الدال المهملة أو بضمتين وهو كل ما يؤتم به
↩ (٤٢٥) [ص639] رواه مسلم عن جابر
↩ (٤٢٦) [ص640] هو أبو عبد الله الفارسي مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو من قرية يقال لها: «جؤجؤ» من أصبهان ولم يتخلف عن رسول الله بعد ما أعتقه وكان من علماء الصحابة وزهادهم المعمرين قال النووي اتفقوا على أنه عاش مائتين وخمسين سنة وتوفي في المدائن ودفن فيها سنة خمس او ست وثلاثين وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه: إن الجنة لتشتاق له
↩ (٤٢٧) [ص640] ودية: بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية. وهي صغير فسيل النخل
↩ (٤٢٨) [ص640] تعلق: بفتح اللام تمسك او تحبل
↩ (٤٢٩) [ص640] تطعم: بضم التاء وكسر العين أي تعطي الثمرة او تدرك
↩ (٤٣٠) [ص640] أوقية: بضم الهمزة وتشديد التحتية على المشهور وبحذف الهمزة وفتح الواو في لغة وهي كانت اربعين درهما من فضة في زمنه صلّى الله عليه وسلم فالمراد هنا وزنها
↩ (٤٣١) [ص640] وهو عمر بن الخطاب على ما ذكره ابن عبد البر بسنده في الاستيعاب وهو مسند أحمد أيضا وفي طريق أخرى ذكرها البخاري في غير صحيحه أن الذي غرسها سلمان فيجمع بينهما بان واحدة غرسها عمر وأخرى غرسها سلمان او أن يكونا غرسا واحدة فلم تطعم ويكون الراوي عزا غرسها لعمر مرة ومرة غراسها لسلمان إن كان الراوي واحدا وهو بريدة كما رواه احمد وان كان غيره فيكون فيه مجاز
↩ (٤٣٢) [ص640] تقدمت ترجمته في ص «٣٥٥» رقم «٤»
↩ (٤٣٣) [ص641] هذا حديث طويل رواه قاسم بن ثابت في الدلائل من طريق موسى بن عقبة عن المسور بن محزمة عنه
↩ (٤٣٤) [ص641] بفتحتين وشين معجمة ابن عقيل أحد بني نفيلة بن مليك أخي غفار وروي عن المسور بن محزمة قال: خرجنا مع عمر حجاجا حتى اذا كنا بالعرج اذا هاتف على الطريق: قفوا، فوقفنا فقال: أفيكم رسول الله؟ فقال له عمر: أتعقل ما تقول؟ قال: نعم. قال: مات، فاسترجع فقال: من ولي بعده؟ قال: أبو بكر. قال: أهو فيكم؟ قال: مات، فاسترجع وقال: من ولي بعده؟ قال عمر قال: أهو فيكم؟ قال هو الذي يخاطبك، قال: الغوث الغوث، قال: فمن أنت؟ قال: أنا الحنش بن عقيل لقيني رسول الله فدعاني الى الاسلام فأسلمت فسقاني فضلة سويق (الخ الحديث الوارد في الاصل) ثم يممت رأس الابيض فما زلت فيه أنا وأهلي عشرة أعوام أصلي خمسا في كل يوم وأصوم شهر رمضان وأذبح بعشر ذي الحجة نسكا، كذلك علمني رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقد أصابتني السنة، قال: قد أتاك الغوث، الحقني على الماء، قال: فلما رجعنا سألنا صاحب الماء عنه فقال: ذاك قبره، فأتاه عمر فترحم عليه واستغفر له
↩ (٤٣٥) [ص641] رواه أحمد عن أبي سعيد بسند صحيح
↩ (٤٣٦) [ص641] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٤٣٧) [ص642] مطيرة: كثيرة المطر
↩ (٤٣٨) [ص642] عرجونا: بضم العين المهملة والجيم وبكسر مع فتح الجيم وهو أصل الغدق الذي يعوج ويقطع منه الشماريخ فبقي على النخل يابسا ولعله هو العذق مطلقا وقيل اذا يبس مطلقا وهو الملائم لقوله تعالى: «حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» سورة يس آية ٣٩
↩ (٤٣٩) [ص642] أي عشرة أذرع
↩ (٤٤٠) [ص642] رواه البيهقي عن عكاشة رضي الله عنه
↩ (٤٤١) [ص642] هو عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي من بني غنم، صحابي من أهل السرايا يعد من أهل المدينة، شهد المشاهد كلها مع النبي صلّى الله عليه وسلم، وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم «سبقك بها عكاشة» وقتل في حرب الردة بارض نجد
↩ (٤٤٢) [ص642] جذل: بكسر جيم وبفتح وسكون ذال معجمة أي أصل شجرة وأراد به هنا عودا وقيل هو الحطبة او الخشبة الغلظة
↩ (٤٤٣) [ص642] العون: بالمصدر للمبالغة او بمعنى المعين او المعان والمستعان
↩ (٤٤٤) [ص643] رواه البيهقي
↩ (٤٤٥) [ص643] هو ابن عمة النبي صلّى الله عليه وسلم وأسمها أميمة بنت عبد المطلب وهو من المهاجرين بالهجرتين، ويسمى: المجدع لأنه استشهد بأحد وقيل بقطع أنفه وأذنيه لأنه طلب ذلك من الله تعالى
↩ (٤٤٦) [ص643] جملة اعتراضية
↩ (٤٤٧) [ص643] عسيب نخل: أي جريدة منه مما لا خوص عليه وما نبت عليه الخوص فهو سعف والخوص الاوراق
↩ (٤٤٨) [ص643] الحوائل: جمع حائلة وهي الشاة العديمة اللبن
↩ (٤٤٩) [ص643] رواه ابن سعد والطبراني عن أبي معبد الخزاعي
↩ (٤٥٠) [ص643] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٩»
↩ (٤٥١) [ص643] وفد معاوية على النبي صلّى الله عليه وسلم وهو شيخ كبير ومعه ابنه بشر فدعا له النبي صلّى الله عليه وسلم ومسح رأسه وأعطاه أعنزا عشرا فقال محمد بن بشر بن معاوية ابن ثور في أبيه: وأبي الذي مسح الرسول برأسه ... ودعا له بالخير والبركات كما روى ذلك ابن سعد وابن شاهين عن الجعد بن عبد الله
↩ (٤٥٢) [ص643] هو معاوية بن ثور بن عبادة بن البكار العامري البكائي وفد على النبي صلّى الله عليه وسلم فأعطاه ما تقدم تحت رقم (١٢) وقد ورد أن النبي صلّى الله عليه وسلم علم معاوية وابنه بشرا يسن والفاتحة والمعوذات
↩ (٤٥٣) [ص643] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٥٤) [ص643] رواه ابو يعلى والطبراني وغيرهما بسند حسن
↩ (٤٥٥) [ص643] حليمة بنت عبد الله بن الحارث العدية وزوجها هو الحارث بن عبد العزى وقد أسلمت هي وزوجها وأولادها وهي مرضعته صلّى الله عليه وسلم
↩ (٤٥٦) [ص644] شارفها: هي المسنة من النوق وقيل من الابل وقيل من المعز
↩ (٤٥٧) [ص644] رواه البيهقي
↩ (٤٥٨) [ص644] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» و «٢٥٦» رقم «٢»
↩ (٤٥٩) [ص644] لم ينز: لم يثب عليها فحل للضراب
↩ (٤٦٠) [ص644] رواه مسلم
↩ (٤٦١) [ص644] هو المقداد بن عمرو ويعرف بابن الاسود الكندي البهراني الحضرمي، أبو معبد او ابو عمرو، صحابي من الابطال وهو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الاسلام، وأول من قاتل على فرس في سبيل الله، شهد بدرا وغيرها وسكن المدينة وتوفي على مقربة منها فحمل اليها ودفن فيها
↩ (٤٦٢) [ص644] رواه ابن سعد عن سالم بن أبي الجعد مرسلا
↩ (٤٦٣) [ص644] سقاء: بكسر السين المهملة وعاء
↩ (٤٦٤) [ص644] أوكاه: بألف بعد الكاف أي ربطه بالوكاء وهو خيط يشد به الوعاء
↩ (٤٦٥) [ص644] تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٢»
↩ (٤٦٦) [ص644] لم يخوجه السيوطي
↩ (٤٦٧) [ص644] عمير بن سعد بن عبيد الأوسي الانصاري، صحابي من الولاة، الزهاد، شهد فتوح الشام، واستعمله عمر على حمص فأقام سنة ودعاه الى المدينة فجاءها فأراد عمر اعادته فأبى ومات في أيامه، وقيل: عاش الى خلافة معاوية، وكان عمر يقول: وددت أن لي رجالا مثل عمير بن سعد أستعين بهم على أعمال المسلمين
↩ (٤٦٨) [ص644] برك: دعا له بالبركة
↩ (٤٦٩) [ص645] السائب بن يزيد بن سعد بن تمامة بن الاسود، صحابي، مولده قبيل السنة الاولى من الهجرة، وكان مع أبيه يوم حج النبي صلّى الله عليه وسلم حجة الوداع واستعمله عمر على سوق المدينة وهو آخر من توفي بها من الصحابة له في الصحيحين ٢٢ حديثا
↩ (٤٧٠) [ص645] هو أبو سفيان القرازي له وفادة على النبي صلّى الله عليه وسلم مع مواليه كان يسكن الشام وأتى النبي صلّى الله عليه وسلم فمسح برأسه فكان ما مست يده أسود وسائر رأسه أبيض
↩ (٤٧١) [ص645] هو أبو عبد الله عتبة بن فرقد بن يربوع السلمي الصحابي، شهد خيبر وابتنى بالموصل دارا ومسجدا وابنه عمرو عد من الاولياء وسكن عتبة الكوفة ويقال لأولاده الفراقده وولي الموصل
↩ (٤٧٢) [ص645] رواه الطبراني والبيهقي
↩ (٤٧٣) [ص645] سلت: من السلت وهو مختص باخراج المائع والرطب المتصق بشيء آخر يقال سلت القصعة اذا أمر أصابعه على جوانبها لتنظف والمقصود هنا مسح ما على وجه عائذ من الدم
↩ (٤٧٤) [ص645] هو عائذ بن عمرو بن هلال بن عبيد بن يزيد المزني أبو هبيرة- كان ممن بايع تحت الشجرة وسكن البصرة ومات في إمارة ابن زياد
↩ (٤٧٥) [ص645] أي وقعة حنين التي وقعت مع هوازن سنة ثمان من الهجرة
↩ (٤٧٦) [ص645] غرة: وهي بياض منتشر طولا وعرضا في الوجه
↩ (٤٧٧) [ص645] رواه الطبراني
↩ (٤٧٨) [ص646] هو قيس بن زيد بن جبار الجذامي ويقال له: قيس الاغر وروي انه وفد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فولاه الرياسة على قرية بين يديه ومسح على رأسه ودعا له وقال له: بارك الله فيك يا قيس، وكان ابنه نائل سيد جذام بالشام
↩ (٤٧٩) [ص646] أي رأسه أبيض من الشيب
↩ (٤٨٠) [ص646] أي لم يشب بل بقي أسود اللون ببركته صلّى الله عليه وسلم
↩ (٤٨١) [ص646] ذكره ابن الكلبي
↩ (٤٨٢) [ص646] رواه البيهقي
↩ (٤٨٣) [ص646] هو وهب بن عدي بن مالك البخاري الزهري، والجهني منسوب بالجهينة وهي قبيلة معروفة
↩ (٤٨٤) [ص646] قال البرهان: «لا أعرفه» وقيل لعله خزيمة بن سواد بن الحارث لأنه روي أنه مسح على وجهه فصارت له غرة بيضاء وقيل لعله طلحة بن أم سليم فانه روي أنه صلّى الله عليه وسلم مسح بناصيته فكان كغرة
↩ (٤٨٥) [ص646] رواه أحمد والبيهقي
↩ (٤٨٦) [ص646] هو قتادة بن سلمان القيسي يعد في البصريين
↩ (٤٨٧) [ص646] المرآة: بكسر الميم اسم آلة من الرواية. والظاهر أن النظر في وجهه مبالغة من صفائه وحسنه وليس المراد حقيقته
↩ (٤٨٨) [ص647] رواه البيهقي في حديث طويل مسندا وغيره
↩ (٤٨٩) [ص647] هو حنظلة بن خديم بن حنيفة التميمي، له ولأبيه ولجده صحبة
↩ (٤٩٠) [ص647] برك: بفتح الباء المعجمة الموحدة التحتية وتشديد الراء المهملة وفتح الكاف أي دعا له بالبركة وقال: «بارك الله فيك»
↩ (٤٩١) [ص647] رواه ابن عبد البر في الاستيعاب
↩ (٤٩٢) [ص647] نفح: بفتح النون وفتح الفاء المعجمة وفتح الحاء المهملة رش
↩ (٤٩٣) [ص647] هي زينب بنت أم سلمة، وأم سلمة هي أم المؤمنين واسمها هند، وقيل رملة وأبوها حذيفة المعروف بزاد الراكب، فزينب ربيبة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وأخت ابن الزبير من الرضاعة وكانت عند عبد الله بن زمقة فولدت له، وكانت من أفقه أهل زمانها وأعقلهم، وزينب ولدت في أرض الحبشة فقدمت بها أمها وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلّى الله عليه وسلم زينب
↩ (٤٩٤) [ص647] هذا الحديث لم يخرجه السيوطي ولا غيره من الشراح
↩ (٤٩٥) [ص647] عاهة: أي عاهة من قرع او غيره
↩ (٤٩٦) [ص647] برأ بزنة ضرب وآخره مهموز أي زالت عاهته وشفي مما به أما برىء بكسر الراء بمعنى خلق فمعتل
↩ (٤٩٧) [ص647] لم يخرجه السيوطي
↩ (٤٩٨) [ص647] قيل هو الذي جاء الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبه أدرة وقيل: أنهما قصتان وصاحب القصة الثانية هو المهلب بن يزيد بن عدي بن قنانة. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو أقرع فمسح على رأسه فنبت شعره
↩ (٤٩٩) [ص648] قال الدلجي «لا أعلم من رواه»
↩ (٥٠٠) [ص648] أدرة: بضم الهمزة وسكون الدال المهملة وفتح الراء المهملة وهاء وهو انتفاخ في الخصيتين
↩ (٥٠١) [ص648] مج: أي تفل
↩ (٥٠٢) [ص648] هذا الحديث موقوف على طاووس ولم يعلم من رواه عنه من المخرجين
↩ (٥٠٣) [ص648] هو طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرّحمن اليماني المشهور وهو من أبناء الفرس وابنه ذكوان فلقب بطاووس لأنه طاووس القراء وكان رأسا في التابعين حجة في العلم عاملا، زاهدا، توفي سنة ست او خمس ومائة وأخرج له الستة حج أربعين حجة وصلّى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، ودفن بمكة رضي الله عنه
↩ (٥٠٤) [ص648] صك: بصاد مهملة وكاف مشددة أي ضرب صدره بيده المباركة
↩ (٥٠٥) [ص648] رواه أحمد عن وائل بن حجر مسندا. في حديث مشهور رواه مسلم عن سلمة بن الاكوع
↩ (٥٠٦) [ص648] شاهت الوجوه: جملة دعائية بمعنى قبحت وقبحها الله وهي من الشوهة والتشويه وهو القبح
↩ (٥٠٧) [ص648] القذى: بفتح القاف والذال المعجمة وألف مقصورة وهو ما يقع في العين من التراب ويكون أيضا ما يقع في الماء المشروب ونحوه مما يكدره
↩ (٥٠٨) [ص648] رواه البخاري
↩ (٥٠٩) [ص648] تقدمت ترجمته في ص «٣٠» رقم «٥»
↩ (٥١٠) [ص649] غرف: أي فعل فعلا شبيها بمن يغرف من شيء ما
↩ (٥١١) [ص649] روي في الصحيحين
↩ (٥١٢) [ص649] تقدمت ترجمته في ص «٢٧٠» رقم «٧»
↩ (٥١٣) [ص649] رواه الزبير بن بكار عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزبيري عن أبيه
↩ (٥١٤) [ص649] هو عبد الرّحمن بن زيد بن الخطاب القرشي العدوي أمه لبابة بنت أبي لبابة الأنصارية. ولد سنة خمس، وقيل ولد سنة الهجرة وزوجه عمر بنته فاطمة فولدت له: عبد الله وولى يزيد بعد معاوية عبد الرّحمن إمرة مكة
↩ (٥١٥) [ص649] دميما: بدال مهملة: أي قبيحا ودميما لكونه هزيلا قصيرا والدمامة بالمهملة المفتوحة في الخلق وبالمعجمة المضمومة في الخلق
↩ (٥١٦) [ص649] ضرع: بضاء معجمة وراء مهملة مفتوحتين فعين مهملة أي طال وعلا وغلب
↩ (٥١٧) [ص650] ينزف بمعجمة وفاء مبني للمفعول او للفاعل والنزف والنزح بمعنى واحد أي لا يفنى
↩ (٥١٨) [ص650] غمره: بفتح الغين المعجمة وسكون الميم قبل راء مهملة وهو الماء الكثير جدا
↩ (٥١٩) [ص650] رواه أبو داود والشيخان. وفي رواية أبي داود الموجودة هنا زيادة على رواية الشيخين
↩ (٥٢٠) [ص650] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٥٢١) [ص651] رواه أحمد والطبراني وغيرهما بسند صحيح
↩ (٥٢٢) [ص651] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٥٢٣) [ص651] كما رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٥٢٤) [ص651] كما رواه البخاري وغيره
↩ (٥٢٥) [ص651] كما في الصحيحين عن سفيان بن أبي زهير
↩ (٥٢٦) [ص651] الحيرة: بكسر الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الراء المهملة والهاء مدينة بقرب الكوفة واسم بلدة أخرى بقرب نيسابور
↩ (٥٢٧) [ص651] على ما رواه البخاري عن عدي بن حاتم
↩ (٥٢٨) [ص651] كما رواه الشيخان
↩ (٥٢٩) [ص651] كما رواه الشيخان عن سهل بن سعد بلفظ لاعطين الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فدعا عليا وكان أرمد فبصق في عينيه فبرأ وفتح الله على يديه»
↩ (٥٣٠) [ص651] رواه الشيخان من طرق صحيحة
↩ (٥٣١) [ص652] كما في الصحيحين عن طرق أبي هريرة وغيره
↩ (٥٣٢) [ص652] على ما رواه الشيخان من طرق
↩ (٥٣٣) [ص652] كما رواه الشيخان عن أبي سعد بلفظ «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم»
↩ (٥٣٤) [ص652] رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم
↩ (٥٣٥) [ص652] رواه الشيخان عن جابر رضي الله تعالى عنه
↩ (٥٣٦) [ص652] أنماط: جمع نمط كسبب أسباب وهو البساط يعني ان أمته صلّى الله عليه وسلم يتوسعون في الدنيا حتى يتخذوا الفرش النفيسة لبسط الله لهم الرزق بعد ما كانوا فيه من الفقر وضيق المعيشة
↩ (٥٣٧) [ص652] الغدو: بغين معجمة ودال مهملة سير اول النهار
↩ (٥٣٨) [ص652] الحلة: الثوب النفيس
↩ (٥٣٩) [ص652] الرواح: السير آخر النهار
↩ (٥٤٠) [ص652] صحفة: بزنة قصعة وهي إناء الطعام
↩ (٥٤١) [ص652] رواه الترمذي عن علي وحسنه
↩ (٥٤٢) [ص652] رواه الترمذي عن ابن عمر كما قاله الدلجي وأما ما ذكره الحلبي من ان الحديث رواه الذهبي في ميزانه من ترجمة محمد بن خليل الحنفي الكرماني ولفظه وروى عن ابن المبارك عن ابن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال لا يصح فلا يعارض ما تقدم فان عدم صحته يحمل على روايته مع أنه لا يلزم من عدم الصحة نفي الثبوت بطريق الحسن وهو كاف في الحجة
↩ (٥٤٣) [ص652] المطيطاء: بضم الميم وفتح الطاء المهملة ومثناة تحتية ساكنة وألف ممدودة كما في النهاية وهو مبني على التصغير كالكميت وهي مشية فيها مد اليدين والمراد به التبختر
↩ (٥٤٤) [ص653] كما في الصحيحين «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك أقواما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الاعين حمر الوجوه دنف الانوف كأن وجوههم المجان المطرقة
↩ (٥٤٥) [ص653] خزر: بضم الخاء وسكون الزاي جمع أخزر والخزر بفتحتين ضيق العين وصغرها وهم طائفة من الترك
↩ (٥٤٦) [ص653] رواه الشيخان بدون فارس وذكر الحارث عن ابن مخيرير مرفوعا فارس
↩ (٥٤٧) [ص653] ذات قرون: القرون: جمع قرن وهم الجماعة في عصر واحد أي كلما مضى قرن خلفه قرن مكانه
↩ (٥٤٨) [ص653] الأمثل: أي الأشرف
↩ (٥٤٩) [ص653] ورد في البخاري «يذهب الصالحون الاول فالاول وتبقى حثالة كحثالة الشعير او التمر لا يباليهم الله بالة» أي لا يرفع الله لهم وزنا والحثالة بالحاء المهملة والثاء المثلثة من كل شيء رديئه
↩ (٥٥٠) [ص653] كما في حديث رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالضرمة بالنار» الضرمة بضاد مفتوحة معجمة وراء مهملة مفتوحة وهو حشيش يحترق بسرعة، والتقارب تفاعل من القرب والمراد قصره وقلته لأن القصير يقرب بعضه من بعض وقد اختلف في معنى التقارب: فقيل المراد به آخر الزمان وقتراب الساعة والظاهر أنه زمن عيسى عليه السلام فانه لكثرة الخيرات تستقصر الأوقات للاستلذاذ بالمسرات وقيل زمن الدجال فانه لكثرة اهتمام الناس بما يدهمهم من هموهم لا يدرون كيف تنقضي أيامهم أو أريد به تسارع الازمنة فيتقارب زمانهم في النحر أو المحنة، وقيل اريد به قلة البركة في أعمالهم مع كثرة الحركة في أحوالهم
↩ (٥٥١) [ص654] الحديث «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينزعه من العباد ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» كما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة
↩ (٥٥٢) [ص654] الهرج بفتح الهاء فسكون الراء فجيم قيل لغة حبشية ومعناها القتل وأصل معناه لغة الكثرة وقد ورد في الحديث روي في الصحيحين عن أبي هريرة «يتقارب الزمان بقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشج ويكثر الهرج قالوا وما الهرج قال القتل»
↩ (٥٥٣) [ص654] كما في حديث الشيخين عن أم المؤمنين زينب والحديث: أوله قالت زينب رضي الله تعالى عنها استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه وهو يقول: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح من ردم يأجوج ومأجوج بمقدار هكذا
↩ (٥٥٤) [ص654] ويل: كلمة تفجع وتعجب فتعجب النبي صلّى الله عليه وسلم مما ينالهم من المشقة والهلاك بفتن تقع بين المسلمين كقطع الليل المظلم
↩ (٥٥٥) [ص654] فيما رواه مسلم عن ثوبان
↩ (٥٥٦) [ص654] زويت: بالبناء للمجهول اي جمعت وضم بعضها لبعض حتى يصير في محل يحيط به الناظر اليه سريعا أي أراه الله جميع ذلك
↩ (٥٥٧) [ص654] طنجة: بفتح طاء مهملة وسكون نون وفتح جيم مدينة مشهورة بساحل بحر المغرب وطنجة لفظ بربري وهي مدينة عظيمة فتحت في الاسلام ثم استولى عليها الصليبيون في سنة (٨٠٧ هـ) بعد قتال عظيم فلما رأى المسلمون أن لا معين لهم ولا مغيث سلموها لهم ولم تزل الصليبية ظاهرة ثمة حتى تملكت أكثر البلاد فعاد الاسلام غريبا كما بدا ودفنت آثار الحضارة الاسلامية التي لا تزال واضحة في بعض معالم المدينة الأثرية
↩ (٥٥٨) [ص654] عمارة: بكسر العين أي بلاد معمورة
↩ (٥٥٩) [ص655] رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه مرفوعا
↩ (٥٦٠) [ص655] وهو علي بن عبد الله بن جعفر بن خزع أبو الحسن إمام أهل الحديث في عصره قال النسائي: كأن الله لم يخلقه إلا لهذا الشأن وقال البخاري ما استصغرت نفسي الا بين يدي علي بن المديني وينسب الى مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلم نوفي سنة اربع وثلاثين ومائتين وله ثلاث وسبعون سنة
↩ (٥٦١) [ص655] الغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة هي الدلو
↩ (٥٦٢) [ص655] رواه الطبراني وعبد الله بن أحمد بن حنبل
↩ (٥٦٣) [ص655] تقدمت ترجمته في ص «٢٦٢» رقم «٤»
↩ (٥٦٤) [ص655] في حديث رواه الترمذي والحاكم عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. ورواه البيهقي عن سعيد بن المسيب مرسلا وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وعن أبي هريرة وفي سنده الزنجي وهو غير معروف ذاتا وحالا
↩ (٥٦٥) [ص656] تقدمت ترجمته في ص «٣٥٩» رقم «٢»
↩ (٥٦٦) [ص656] أي ان النبي صلّى الله عليه وسلم وصي سيدنا معاوية رضي الله تبارك وتعالى عنه وذلك فيما رواه البيهقي عن معاوية بلفظ «ما حملني على الخلافة إلا قول النبي صلّى الله عليه وسلم «يا معاوية إن ملكت وفي رواية إذا وليت فأحسن» وضعفه البيهقي ثم قال غيره «ان له شواهد منها حديث سعد بن العاص «أن معاوية أخذ الادارة فتبع النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم فقال له يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله واعدل» ومنها حديث راشد بن سعد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم» يقول أبو الدرداء: «كلمة سمعها معاوية منه صلّى الله عليه وسلم فنفعه الله بها» . وهذا من جملة ما أخبر به صلّى الله عليه وسلم من المغيبات
↩ (٥٦٧) [ص656] كما ورد في حديث رواه الترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «اذا بلغ بنو أبي العاص اربعين او ثلاثين اتخذوا دين الله دغلا وعباد الله خولا ومال الله دولا» . دولا: بضم الدال المهملة وفتح الواو ولام جمع دولة. بضم الدال وتفتح وسكون الواو وهو ما يتداول أي يأخذه واحد بعد واحد، والمراد أنهم استأثروا به ومنعوا حقوقه فأسرفوا وبذروا وضيعوا بيت مال المسلمين او هم اول من فعل ذلك في الاسلام
↩ (٥٦٨) [ص656] كما ورد في حديث رواه احمد والبيهقي بسند فيه ضعف
↩ (٥٦٩) [ص656] أي الاعلام الملونة بالسواد تفاؤلا بغلبتهم على العباد
↩ (٥٧٠) [ص656] رواه العقيلي في الضعفاء عن أبي بكر رضي الله عنه
↩ (٥٧١) [ص656] كما ورد في حديث رواه أصحاب السنن وغيرهم من طرق كثيرة جدا
↩ (٥٧٢) [ص656] في آخر الزمان كما ورد في حديث رواه أصحاب السنن وغيرهم من طرق كثيرة لا تخلو من ضعف قيل: ان المهدي عباسي وقيل: علوي وانه يملك سبع سنين وكنيته أبو القاسم واسمه محمد بن عبد الله ويبسط العدل والامن في زمنه وقيل: المراد به عيسى بن مريم عليه السلام وذكره النبي عليه الصلاة والسلام باسمه وصفته وهو ممن يملك الارض كلها
↩ (٥٧٣) [ص657] كما في حديث رواه الحاكم «إن اهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا» وضعفه الذهبي. والتشريد الطرد والتفريق من شرد البعير إذا ند
↩ (٥٧٤) [ص657] كما رواه احمد عن عمار بن ياسر والطبراني عن علي وصهيب وجابر بن سمرة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم
↩ (٥٧٥) [ص657] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٥٧٦) [ص657] أي أشقى الخلائق
↩ (٥٧٧) [ص657] يقول الخفاجي في شرح الشفاء: «ظاهر كلامه أن هذا مما أخبر به النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم إلا أنهم قالوا لم يرده أحد من المحدثين، إلا ان ابن الأثير قال في النهاية إلا ان عليا رضي الله عنه قال: أنا قسيم النار يعني اراد ان الناس فريقان فريق معي فهم على هدى وفريق علي فهم على ضلال فنصف معي في الجنة ونصف على في النار انتهى قلت ابن الاثير ثقة وما ذكره علي لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع إذ لا مجال فيه للاجتهاد ومعناه أنا ومن معي قسيم لاهل النار أي مقابل لهم لأنه من أهل الجنة وقيل القسيم القاسم كالجليس والسمير. وقيل أراد بهم الخوارج ومن قاتله كما في النهاية
↩ (٥٧٨) [ص657] الخوارج هم الذين خرجوا على سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه. عند التحكيم فكانوا اثني عشر ألفا أصحاب صلاة وصيام وقد أخبر عنهم النبي صلّى الله عليه وسلم وذكرهم بصفاتهم فقال فيهم «يحضر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم وصومه في جنب صومهم لا تجاوز قراءتهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» وكان لعلي رضي الله عنه معهم وقائع مدونه في التواريخ وهم من الفرقة الضالة، ولهم اعتقادات فاسدة وأعمال كاسدة والواحد منهم خارج وخارجي
↩ (٥٧٩) [ص657] أي الفرقة أو الطائفة الناصبة ويقال لهم النواصب وهم قوم تدينوا ببغض علي كرم الله وجهه ورضي الله تعالى عنه قال ابن السيد: «من نصبت الشرك والحبالة فاستعير ذلك لكل من يكيد ويوقع المكروه واشتق منه هذا الاسم» . وفي الكشاف النصب بغض علي وعداوته وهو بالصاد المهملة وهم من الخوارج أيضا
↩ (٥٨٠) [ص658] الروافض: من الرفض وهو الترك سموا بذلك لتركهم السنة والجماعة وخروجهم على الخليفة
↩ (٥٨١) [ص658] كفروه لتركه الخلافة وهي حقه وهو زعم فاسد وحماقة وهم المنكرون للتحكيم وقولهم لا حكم إلا لله وهي كلمة حتى أريد بها باطل وقد كفروا غيره من الصحابة أيضا
↩ (٥٨٢) [ص658] رواه الشيخان عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه ورواه الترمذي عن ابن عمر ولفظه «ذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلم فتنته فقال يقتل هذا مظلوما- يعني عثمان- رضي الله تعالى عنه وحسنه الترمذي أيضا وهو من جملة ما أخبر به من المغيبات فكان كما قال
↩ (٥٨٣) [ص658] رواه ابن ماجة والترمذي عن عائشة رضي الله عنها وهو حديث حسن ولفظه: «يا عثمان لعل الله أن يقمصك قميصا فان أرادوك على خلعة فلا تخلعه لهم» . ورواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم
↩ (٥٨٤) [ص658] استعار القميص هنا للخلافة وهذا على سبيل الاستعاره التصريحية التبعية الترشيحية
↩ (٥٨٥) [ص658] عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه- أي عثمان- أصبح يحدث الناس فقال: «رأيت النبي صلّى الله عليه وسلم فقال يا عثمان أفطر عندنا فأصبح صائما وقتل في يومه»
↩ (٥٨٦) [ص658] رواه الحاكم عن ابن عباس قال الذهبي: «إنه موضوع» وتبعه السيوطي ولكن نقل المحب الطبري في الرياض النضرة إن أكثرهم يروي أن قطرة من دمه أو قطرات سقطت على قوله تعالى «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ» في المصحف، ونقل عن حذيفة قال: «أول الفتن قتل عثمان وآخرها خروج الدجال، والذي نفسي بيده لا يموت أحد وفي قلبه مثقال حبة من حب قتلة عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه وان لم يدركه آمن به في قبره» أخرجه السقلي الحافظ
↩ (٥٨٧) [ص658] سورة البقرة آية ١٣٧
↩ (٥٨٨) [ص659] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٥٨٩) [ص659] رواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما والشيخان عن حذيفة
↩ (٥٩٠) [ص659] رواه البيهقي في دلائله من طرق
↩ (٥٩١) [ص659] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٥٩٢) [ص659] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٥٩٣) [ص659] الحوأب: بحاء مهملة وواو ساكنة وهمزة مفتوحة وموحدة اسم ماء او موضع بين البصرة ومكة نزلته عائشه لما توجهت للصلح بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهم
↩ (٥٩٤) [ص659] رواه أحمد والبزار والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها بسند صحيح
↩ (٥٩٥) [ص659] رواه البزار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بسند صحيح
↩ (٥٩٦) [ص659] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٥٩٧) [ص659] هو عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي العشي القطماني، ابو اليقظان صحابي من الولاة الشجعان ذوي الرأي، أحد السابقين الى الاسلام والجهر به، هاجر الى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وكان النبي صلّى الله عليه وسلم يلقبه الطيب المطيب وهو اول من بنى مسجدا في الاسلام (بناه في المدينة وسماه مباء) وولاه عمر الكوفة فأقام زمنا ثم عزله عنها وشهد الجمل وصفين مع علي وقتل في صفين وعمره ثلاث وتسعون سنة
↩ (٥٩٨) [ص659] رواه الشيخان وغيرهما من طرق
↩ (٥٩٩) [ص659] تقدمت ترجمته في ص «٣٥٩» رقم «٢»
↩ (٦٠٠) [ص659] تقدمت ترجمته في ص «١٥٧» رقم «٤»
↩ (٦٠١) [ص660] رواه الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه
↩ (٦٠٢) [ص660] وهو مولى لبعض الأنصار وكان شجاعا لكنه منافق وكان قاتل قتالا شديدا اعجب الصحابة رضي الله تعالى عنهم الا أن ذلك لم يكن خالصا لله وقد أطلع الله رسوله صلّى الله تعالى عليه وسلم على حاله
↩ (٦٠٣) [ص660] رواه البيهقي والطبراني من طرق عن أبي هريرة موصولة ومنقطعة ومرسلة وروي قضية احتراقه بلاغا عن بعض أهل العلم وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن محمد ابن سيرين أن سمرة كان أصابه كراز شديد وكان لا يكاد يدفا فأمر بقدر عظيمة فملئت ماء وأوقد تحتها واتخذ فوقها مجلسا وكان لم يصل اليه بخارها فيدفئه فبينما هو كذلك إذ خسف به فاحترق
↩ (٦٠٤) [ص660] تقدمت ترجمته في ص «٣٠» رقم «٥»
↩ (٦٠٥) [ص660] تقدم آنفا
↩ (٦٠٦) [ص660] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٦٠٧) [ص660] المقصود بالاحتراق أن يحترق في الدنيا احتراقا يموت به فيها لا انه يدخل نار جهنم للرواية التي سيفت لموت سمرة فيما تقدم
↩ (٦٠٨) [ص660] رواه ابن اسحاق عن عاصم عن عمر بن قتادة
↩ (٦٠٩) [ص660] هو حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن مالك المعروف بغسيل الملائكة وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب واسمه عمرو ويقال عبد عمرو وكان يذكر البعث ودين الحنيفية فلما بعث النبي صلّى الله عليه وسلم عائده وحده وخرج عن المدينة وشهد مع قريش وقعة أحد ثم رجع مع قريش الى مكة ثم خرج الى الروم فمات بها سنة تسع، وأسلم ابنه حنظلة فحسن اسلامه واستشهد بأحد
↩ (٦١٠) [ص660] الغسيل: فعيل بمعنى مفعول من الغسل سمي بذلك لأن الملائكة غسلته لما استشهد بأحد وكان جنبا فقتله ابو سفيان بن حرب
↩ (٦١١) [ص661] تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٦١٢) [ص661] رواه احمد والترمذي
↩ (٦١٣) [ص661] ورد في حديث رواه البخاري عن معاوية رضي الله تعالى عنه
↩ (٦١٤) [ص661] رواه مسلم والبيهقي
↩ (٦١٥) [ص661] مبير: بضم الميم فكسر الباء الموحدة التحتية فياء مثناة تحتية فراء مهملة أي مهلك من أبار أي اهلك مأخوذ من البوار وهو الهلاك
↩ (٦١٦) [ص661] فرأوهما: من الرأي أي رأي العلماء أن المراد بهما الحجاج بن يوسف الثقفي وهو المبير والكذاب المختار بن عبيد الثقفي. وهذا مما أخبر به صلّى الله تعالى عليه وسلم من المغيبات ففي حديث أسماء رضي الله تعالى عنهما من طريق مسلم أنها قالت للحجاج «ان في ثقيف كذابا ومبيرا» أما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فلا اخالك إلا إياه، وقال النووي: «أجمع العلماء على ان المبير هو الحجاج» وقال الترمذي في جامعه: «ويقال الكذاب المختار والمبير الحجاج ثم ذكر بسنده الى هشام بن حسان قال أخصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة وعشرين ألفا
↩ (٦١٧) [ص661] الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد: قائد، داهية، سفاك، خطيب. ولد ونشأ في الطائف (بالحجاز) وانتقل الى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان، فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى قلده عبد الملك أمر عسكره، وأمره بقتال عبد الله بن الزبير وثبتت له الامارة عشرين سنة وبنى مدينة واسط سفاكا سفاحا باتفاق معظم المؤرخين ومات بواسط وأجرى على قبره الماء فاندرس
↩ (٦١٨) [ص661] هو المختار بن عبيد الثقفي بن مسعود بن عمر بن عمير وأبوه أسلم في حياة النبي عليه السلام ولم يره فلم يعد من الصحابة والمختار هذا كان يزعم أن جبريل عليه الصلاة-
↩ (٦١٩) [ص662] رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما
↩ (٦٢٠) [ص662] تقدمت ترجمته في ص «٥٠٦» رقم «٣»
↩ (٦٢١) [ص662] يعقره: بكسر القاف أي يهلكه
↩ (٦٢٢) [ص662] رواه الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنهما
↩ (٦٢٣) [ص662] تقدم آنفا
↩ (٦٢٤) [ص662] كما في حديث الشيخين «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعصكم رقاب بعض» وفي حديث مسلم «لا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الاوثان» فوقعت الردة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٢٥) [ص662] رواه أصحاب الكتب الستة مسندا
↩ (٦٢٦) [ص662] أي بمعنى مدة خلافته وهي ستة أشهر تقريبا وفيه دلالة على ان معاوية لم يحصل له ولاية الخلافة ولو بعد فراغ الحسن له بالامارة ويشير اليه ما رواه البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة بلفظ «الخلافة بالمدينة والملك بالشام» ثم أعلم ان خلافة أبي بكر كانت سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوما وخلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام وخلافة عثمان احدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما وخلافة علي أربع سنين وعشرة أشهر او تسعة وبتمامها خلافة الحسن
↩ (٦٢٧) [ص662] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٦٢٨) [ص662] رواه البزار عن أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه والبيهقي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٢٩) [ص663] عضوضا: بفتح العين المهملة وضمها صيغة مبالغة جمع عض بكسر العين المهملة وهو الشرير الخبيث والمراد هنا سلطنة خالية عن الرحمة والشفقة على الرعية فكأنهم يعضون بالنواجذ فيه عضا حرصا على الملك. وهذا من باب الاستعارة التصريحية او المكنية بتشبيه ظلمهم وتعديهم على الرعية بعض حيوان مفترس
↩ (٦٣٠) [ص663] عتوا: بضم العين المهملة وتشديد التاء المثناة الفوقية وضمها أي تكبرا
↩ (٦٣١) [ص663] جبروتا: بفتحتين فعلوت من الجبر بمعنى القهر مبالغة أي تجبرا وقهرا
↩ (٦٣٢) [ص663] رواه مسلم
↩ (٦٣٣) [ص663] هو أويس بن عامر المرادي نسبة لمراد قبيلة مشهورة و (القرني) بفتحتين نسبة لقرن بن ردمان بن ناجية بن مراد في طبقات الاولياء للشرجي انه خير التابعين مطلقا بشهادة النبي صلّى الله عليه وسلم له وكان أدرك زمن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم ولم يره باشتغاله ببر أمه وتوفي بصفين على ما قيل عام سبع وثلاثين شهيدا مع أصحاب علي رضي الله تعالى عنهم
↩ (٦٣٤) [ص663] رواه مسلم من طرق عن أبي ذر رضي الله عنه ولفظه «كيف انت إذا كنت وعليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها قلت فما تأمرني قال: صل الصلاة لوقتها فان أدركتها فصل فانها لك نافلة» قال النووي «المراد تأخيرها عن وقتها الاختياري لا عن وقتها مطلقا بشهادة أمره صلّى الله تعالى عليه وسلم باعادتها معهم بعد أدائها منفردا إذ لا اعادة بعد خروج وقت الصلاة»
↩ (٦٣٥) [ص663] رواه الشيخان عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٣٦) [ص663] أي الدجال الاعور الذي يظهر في آخر الزمان ويقتله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وفي تذكرة القرطبي «انه ابن صياد يدعي الألوهية ويظهر أمورا خارقة للعادة ولا يدخل مكة والمدينة والقدس معه جنة ونار وجبال من خبز»
↩ (٦٣٧) [ص664] رواه البزار والطبراني بسند صحيح من حديث طويل
↩ (٦٣٨) [ص664] فيئكم: بفتح الفاء وسكون الياء مهموز أي أموالكم
↩ (٦٣٩) [ص664] رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٤٠) [ص664] أي يملك الناس ويسخرهم كما يريد من غير مانع ولاكد وتعب وفيه استعارة تمثيلية لتشبيهه براع لغنم يسوقها بعصاه يهش بها عليها وفيها اشارة الى ضعف الناس وجهلهم فكأنهم غنم سائمة همها أن ترعى والعصا فيه كما هو قولهم فلان تحت عصا فلان أي منقاد لأمره وحكمه وهم عبيد العصا
↩ (٦٤١) [ص664] وهذا الرجل يسمى الجهجاه كما ورد في الحديث
↩ (٦٤٢) [ص664] رواه الشيخان
↩ (٦٤٣) [ص664] أي يؤدون الشهادة قبل أن تطلب منهم ومثله لا يقبل وهذا لا ينافي ما ورد في الحديث «ان خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل ان تطلب منهم» فان هذا حمل على من كان عنده علم بامر وشهادة فيه وصاحبها لا يدري أنها عنده فيخبره بما عنده ليستشهده عند حاجته ولكل مقام مقال
↩ (٦٤٤) [ص664] أي عظم البدن بكثرة لحمه وهذا علامة على كثرة أكلهم وشربهم وترفههم وعدم خوفهم من الله وعدم تفكرهم في عواقب الأمور وروي «يأتي في آخر الزمان قوم يتسمنون» وفي التوراة «إن الله يبغض الحبر السمين» وفي الغالب من سمن وكثرت رطوبة بدنه كان بليدا مغفلا غير مكترث بدينه ودنياه فجعل هذا كناية عما ذكر لأنه من لوازمه غالبا فلا ينافيه ما يشاهد من كون بعض العلماء والصلحاء سمين الجثة خلقة أنشأه الله عليها، وقيل المذموم منه ما يكتسب دون الخلقي
↩ (٦٤٥) [ص664] رواه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٤٦) [ص665] رواه الشيخان
↩ (٦٤٧) [ص665] أغيلمة: تصغير أغلمة وهو جمع قلة يجوز فيه التصغير على لفظه وهو في حكم المفرد وهو تصغير تحقير
↩ (٦٤٨) [ص665] تقدمت ترجمته في ص «٣٠» رقم «٢»
↩ (٦٤٩) [ص665] لكنه لم يسمهم تسمية صريحة خوف الفساد والفتنة
↩ (٦٥٠) [ص665] رواه الترمذي وأبو داوود والحاكم ولفظه «القدرية مجوس هذه الأمة»
↩ (٦٥١) [ص665] يقول القدرية إن الأمور كلها ليست بقضاء الله وقدره وإن الانسان خالق لأفعاله وأنها بقدرته سموا قدرية لاثباتهم للعبد قدرة لا لانكار قدرة الله على أفعاله وشبههم بالمجوس لأنهم أثبتوا خالقين خالق الخير وهو النور الذي سموه (يزدان) وخالق الشر الظلمة سموها (أهرمن) وهؤلاء لما نسبوا أفعال العباد لهم قالوا بتعدد الخالق على ما تقرر في علم الأصول وأما معنى القضاء والقدر فعند السلف القضاء ارادة الله الأزلية المتعلقة بجميع الأشياء خيرها وشرها والقدر إيجاده إياها على ما معناه أولا وعند الفلاسفة القضاء علمه بما عليه الوجود حتى يكون على أحسن نظام ويسمونه العناية والقدر خروجها على دفعة وهؤلاء القدرية هم المعتزلة وأما القدرية الذين أنكروا القدر وأن الأمر أنف أي مستأنف لا يعلمه إلا الله إلا بعد وجوده فليس المراد بالحديث هم لأنهم انقرضوا ولم يبق منهم أحد
↩ (٦٥٢) [ص665] رواه البيهقي من طرق كلها ضعيفة إلا أنها يتقوى بعضها ببعض ويعضدها ما رواه البزار بلفظ «يكون في أمتي قوم في آخر الزمان يسمون الرافضة يرفضون الاسلام وروي يلفظونه- فاقتلوهم فانهم مشركون»
↩ (٦٥٣) [ص665] الرفض معناه لغة الترك أي أنهم قوم يرفضون الاسلام بالكلية لأنهم يستحلون سب الصحابة ويكفرون أهل السنة والجماعة
↩ (٦٥٤) [ص665] رواه أبو القاسم البغوي عن عائشة مرفوعا بلفظ «لا تذهب الأمة حتى يلعن آخرها أولها» وقد وقع هذا كثيرا من الرافضة فأظهروا سب الشيخين وسب عائشة ومعاوية وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عليهم. وكذلك للترمذي من حديث طويل عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «ولعن آخر هذه الأمة أولها فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام قطع سلكه»
↩ (٦٥٥) [ص666] لما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فان الناس يكثرون ويقل الأنصار» أي بعدي
↩ (٦٥٦) [ص666] وهم الأوس والخزرج وسموا أنصارا لأنهم نصروا الرسول صلّى الله عليه وسلم وأيدوه وهو جمع ناصر أو نصير غلب على هذه القبيلة ولذا نسب إليهم أنصاري
↩ (٦٥٧) [ص666] أثرة: بفتح الهمزة والمثلثة والراء المهملة قيل ويجوز كسر الهمزة وسكون المثلثة وهما بمعنى واحد وهو الاستبداد والمراد أنهم يلقون بعده صلّى الله عليه وسلم من يؤثر عليهم غيرهم ويقدمه عليهم في العطاء من الديوان ويقل نصيبهم من الفيء فتضيق معيشتهم وفي نفسهم شرف وحمية فيتشتتوا ويتبدد أمرهم
↩ (٦٥٨) [ص666] رواه الشيخان
↩ (٦٥٩) [ص666] الخوارج: هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بالنهر وهم نحو أربعة آلاف فقاتلهم حتى قتلهم واستشهد بحربهم لبعض أصحابه وقيل كانوا أكثر من ذلك بكثير
↩ (٦٦٠) [ص666] وهو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة ويروي بفتح الخاء وتشديد الدال والمعنى واحد وروى المخدوج وهو الناقص خلفه ومنه الخداج وهو إشارة لما في حديث الصحيحين من أن صلّى الله عليه وسلم قسم في بعض الأيام قسمة فقال له رجل من تميم وهو ذو الخويصرة اعدل يا رسول الله فقال ويحك ومن يعدل إذا لم اعدل خبت وخسرت فقال عمر رضي الله عنه ائذن لي اضرب عنقه فقال له دعه ان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته إلى آخره وآيتهم رجل أسود احدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ولما كانت وقعتهم وقتال علي لهم خطب الناس وذكر الحديث وقال اطلبوا ذا الثدية فطلبوه فوجدوه تحت القتلى فجاؤا به فقال شقوا قميصه فشقوه فلما رأى احدى ثدييه مثل المرأة عليه شعرات سجد شكر الله تعالى اذ صدق نبيه صلّى الله عليه وسلم وعلم أنه على الحق وهم على الباطل
↩ (٦٦١) [ص667] سيماهم: بكسر السين المهملة وهي العلامة
↩ (٦٦٢) [ص667] التحليق: أي يحلقون شعور رؤوسهم ولم يكن في الصدر الأول حلق الرؤوس إلا في النسك وقيل جلوسهم حلقا حلقا
↩ (٦٦٣) [ص667] هذا الحديث في الصحيحين بمعناه وبعض ألفاظه فالمصنف رحمه الله تعالى رواه من طريق آخر ورواه بالمعنى
↩ (٦٦٤) [ص667] وفي نسخة المشاد
↩ (٦٦٥) [ص667] أي أن أرباب الجهالة والقلة والذلة يتفاخرون في البنيان وإشادته ويتغلبون على أهل العلم والغنى والعزة
↩ (٦٦٦) [ص667] وهذا مأخوذ من حديث صحيح مشهور رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٦٦٧) [ص667] ربتها: بتاء التأنيث وربت ورب بمعنى سيد وسيدة والرب لغة لها معان: السيد والمالك والمدبر والمربي والقيم والمنعم ويطلق على الله تبارك وتعالى. والمراد هنا السيد ذكرا كان او أنثى وفي معنى هذا الحديث اختلاف كثير فقيل معناه أن الإماء يلدن الملوك فتكون أمه أمة من جملة رعيته وقيل وهو عبارة عن فساد أحوال الناس في آخر الزمان وكثرة بيع أمهات الاولاد وقيل هو كناية عن كثرة العقوق وقلة تأدية الحقوق
↩ (٦٦٨) [ص667] رواه البخاري عن سليمان بن صرد
↩ (٦٦٩) [ص667] أي أن كفار قريش وسائر طوائف الكفار لا يغزونه أبدا بل هو الذي يبدؤهم بالمحاربة كما وقع له ولأصحابه بفتح مكة
↩ (٦٧٠) [ص667] رواه البخاري عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٧١) [ص667] الموتان: بضم الميم وتفتح وسكون الواو وهو مصدر بمعنى الموت الكثير او الوباء الخطير، وكان هذا الوباء في خلافة عمر رضي الله عنه بعمواس وهي قرية من قرى بيت المقدس نزل بها عسكره وهو اول طاعون وقع في الاسلام مات فيه سبعون ألفا في ثلاثة أيام وكان ذلك سنة ست عشرة من الهجرة وقد مات في عمواس سيدنا أبو عبيدة بن الجراح
↩ (٦٧٢) [ص668] لما رواه أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه انه صلّى الله تعالى عليه وسلم قال له: يا أنس إن الناس يمصرون أمصارا وان مصرا فيها يقال له البصرة فان أنت مررت بها او دخلتها فاياك وسباخها وكلاؤها وسوقها وباب أمرائها وعليك بضواحيها فانه يكون بها خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير» ولعل هذه الامور وردت معنوية او ترد بعد ذلك صورية
↩ (٦٧٣) [ص668] ص اعلام
↩ (٦٧٤) [ص668] رواه الشيخان
↩ (٦٧٥) [ص668] الأسرة جمع سرير وهو مقعد يعد للملوك مرتفع يجلسون عليه ترفعا وتعظما ومؤخر المراكب المعدة للغزو الذي يقعد عليه رئيسهم يعمل على هيئة سرير الملك بعينه كما يعرفه من شاهد فهو من الاخبار العجيبة لأنه لم يكن ذلك بديار العرب ولم يره أحد منهم فهذا من خوارق العادات والاخبار بالمغيبات
↩ (٦٧٦) [ص668] رواه الشيخان عن أبي هريرة
↩ (٦٧٧) [ص668] رواه مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٧٨) [ص668] ذكر الدلجي أنها غزوة تبوك وقرر الحلبي وهو الأولى بالاعتماد أنها غزوة بني المصطلق
↩ (٦٧٩) [ص668] وهو رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع وكان من عظماء اليهود وكهناء المنافقين
↩ (٦٨٠) [ص668] رواه الطبراني عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٨١) [ص668] المراد ان احدهم يموت كافرا كما في حديث آخر «ضرس الكافر قبل أحد»
↩ (٦٨٢) [ص669] وهو الرجال بن عفوة أسلم فلما ادعى مسيلمة النبوة ارتد وشهد له بذلك
↩ (٦٨٣) [ص669] وهي الحرب التي كانت باليمامة واليمامة اسم ارض معروفة شرقي الحجاز ومدينتها العظمى الحجر ويسمى حجر اليمامة
↩ (٦٨٤) [ص669] رواه ابو داود والنسائي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه
↩ (٦٨٥) [ص669] غل: بغين معجمة ولام مشددة من الغلول وهو السرقة خفية
↩ (٦٨٦) [ص669] رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ولفظه أهدى رجل لرسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم غلاما اسمه مدعم فبينما هو يحط رحل رسول الله صلّى الله عليه وسلم جاءه سهم عائر- أي لا يدرى راميه- فقتله فقالوا هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «كلا والذي نفسي بيده ان الشملة التي اخذها يوم خيبر من الغنائم قبل القسمة لتشتعل عليه نارا»
↩ (٦٨٧) [ص669] الشملة: وهي المرة من الشمول وكساء صغير يشتمل به الانسان
↩ (٦٨٨) [ص669] أي وبالمكان الذي هي فيه
↩ (٦٨٩) [ص669] رواه البيهقي عن عروة مرسلا
↩ (٦٩٠) [ص669] بخطامها: بكسر الخاء المعجمة وهو زمامها ومقصودها. وكان صلّى الله عليه وسلم لما ضلت فقال رجل من المنافقين كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل وأخبره بقول المنافق وبمكان ناقته فقال صلى الله عليه وسلم «ما أزعم أني اعلم الغيب وما اعلمه ولكن الله تعالى أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي وهي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة كذا فخرجوا يسعون قبل الشعب فوجدوها حيث قال وكما وصف فجاؤوا بها وآمن ذلك المنافق وهو زيد بن اللصيب
↩ (٦٩١) [ص669] رواه الشيخان عن علي كرم الله وجهه
↩ (٦٩٢) [ص670] هو حاطب بن ابي لمتعة اللخمي: صحابي شهد الوقائع كلها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكان من أشد الرماة، في الصحابة، وكانت له تجارة واسعة. بعثه النبي صلّى الله عليه وسلم بكتابه الى المقوقس صاحب الاسكندرية. ومات في المدينة. وكان أحد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية
↩ (٦٩٣) [ص670] وذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم لما تجهز لفتح مكة ولم يعلم أحدا بتوجهه ومقصده فكتب حاطب اليهم كتابا فيه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد توجه اليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو سار اليكم وحده نصره الله عليكم فانه منجز له ما وعده فعليكم الحذر فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لعلي وبعض أصحابه رضي الله تعالى عليهم اذهبوا الى روضه خاخ ففيها جارية معها مكتوب فأتوني به وكان صلى الله عليه وسلم أخفى مسيره فأتوا المحل فوجدوا الجارية فأنكرت ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا فهموا بالرجوع ثم بدا لعلي رضي الله تعالى عنه ان خبره صلّى الله عليه وسلم صدق فهدد الجارية فأخرجت الكتاب من عقصتها وهذا من جملة المغيبات التي أخبر بها النبي الأكرم صلوات الله وسلامه عليه
↩ (٦٩٤) [ص670] رواه ابن اسحاق والبيهقي والطبراني
↩ (٦٩٥) [ص670] هو عمير بن وهب بن خلف الجمحي، أبو أمية: صحابي، من الشجعان. أبطا في قبول الاسلام، وشهد وقعة بدر مع المشركين فأسر المسلمون ابنا له، فرجع الى مكة فخلا به صفوان بن أمية بالحجر وقال له: دينك علي، وعيالك علي، أمونهم ما عشت، واجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد فقتلته، فوافقه عمير ورحل الى المدينة فدخل بسيفه على النبي صلّى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فسأله: لم قدمت قال: أريد فداء ابني فقال: مالك والسلاح؟ قال نسيته علي لما دخلت، قال فما جعل لك صفوان بن أمية في الحجر؟ فأنكر، فأخبره النبي صلّى الله عليه وسلم بما كان، فدهش وأسلم، وعاد إملى كة وأشهر إسلامه ثم هاجر إلى المدينة، وشهد مع المسلمين أحدا وما بعدها
↩ (٦٩٦) [ص670] هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي، أبو وهب: صحابي، فصيح جواد، كان من أشراف قريش في الجاهلية والاسلام. قال أبو عبيدة: إن صفوان «قنطر في الجاهلية، وقنطر أبوه» أي صار له قنطار ذهبا، أسلم بعد الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد اليرموك، ومات بمكة، له في الصحيحين ١٣ حديثا
↩ (٦٩٧) [ص671] رواه أحمد عن ابن عباس والحاكم والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها بسند صحيح
↩ (٦٩٨) [ص671] تقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «١»
↩ (٦٩٩) [ص671] هي لبابة بنت الحارث بن حرب الهلالية كنيت باسم ابنها الفضل كما كني العباس أبو الفضل وهي من أشراف الصحابة رضي الله تعالى عنها يقال أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة
↩ (٧٠٠) [ص671] رواه البيهقي عن عروة وسعيد بن المسيب مرسلا
↩ (٧٠١) [ص671] تقدمت ترجمته في ص «٢٧٨» رقم «٧»
↩ (٧٠٢) [ص671] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٧٠٣) [ص671] فأكله الأسد وهو ذاهب إلى الشام والأسد يسمى كلبا وهو يشبهه صورة
↩ (٧٠٤) [ص671] كما ورد في صحيح مسلم وغيره أنه صلّى الله عليه وسلم قام ببدر قبل قتالهم وقال هذا مصرع فلان ووضع يده على الأرض ثم قال هذا مصرع فلان ووضع يده عليها وعدهم واحدا واحدا مشيرا لمصارعهم فلم يتجاوز أحدهم موضعه فصرعوا كذلك ثم جروا بأرجلهم وطرحوا في القليب ثم جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى وقف عليهم وقال يا فلان بن فلان يناديهم بأسمائهم واحدا بعد واحد هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال الصحابة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم أتكلم أجسادا لا أرواح لها فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم لكلامي ولكنهم لا يستطيعون أن يردوا
↩ (٧٠٥) [ص671] كما ورد في حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٧٠٦) [ص671] تقدمت ترجمته في ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٧٠٧) [ص672] رواه الشيخان
↩ (٧٠٨) [ص672] تقدمت ترجمته في ص «٢١٥» رقم «١»
↩ (٧٠٩) [ص672] في هذا الحديث من المعجزات تحقق ما أخبر به فإنه عاش ونفع الله به المسلمين لما كان على يديه من الفتوح وهدى الله به ناسا أسلموا على يديه وغنموا معه وضر الله به ناسا من الكفار وجاهدهم وقتل منهم وسبى وليس المراد بضرر ضرر المسلمين
↩ (٧١٠) [ص672] كما ورد في حديث صحيح رواه البخاري عن أنس
↩ (٧١١) [ص672] مؤنة: بضم الميم وسكون الواو والهمزة فإن فيها لغتين كما في القاموس وهي اسم موضع بالشام كان فيه غزوه مشهورة
↩ (٧١٢) [ص672] أي امراء الغزوة فكان النبي صلّى الله عليه وسلم بين أصحابه فقال لهم: «أخذ الراية زيد بن حارثة فأصيب ثم جعفر بن أبي طالب فأصيب ثم عبد الله بن رواحة فأصيب ثم خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح الله عليه على يديه»
↩ (٧١٣) [ص672] كما رواه الشيخان عن أبي هريرة
↩ (٧١٤) [ص672] تقدمت ترجمته في ص «١٦٤» رقم «٢»
↩ (٧١٥) [ص672] أي سنة تسع من الهجرة وهو بأرضه وصلّى عليه صلاة الغائب عن أصحابه وقد أحضرت جنازته لديه
↩ (٧١٦) [ص672] كما رواه البيهقي
↩ (٧١٧) [ص672] وزير كسرى ملك فارس
↩ (٧١٨) [ص672] كسرى لقب لكل من يملك الفرس واسم هذا أبرويز وهو الذي كتب اليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم كتابا فمزق فمزق الله ملكه استجابة لدعاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم
↩ (٧١٩) [ص672] رواه أحمد في مسنده
↩ (٧٢٠) [ص672] تقدمت ترجمته في ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٧٢١) [ص672] بإخراجه من المدينة إلى الربذة
↩ (٧٢٢) [ص673] تتمة الحديث: «قال: ألحق بالشام أرض الهجرة والمحشر وأرض الأنبياء فأكون رجلا من أهلها قال، فاذا أخرجوك عن الشام قال: أرجع اليه فيكون منزلي قال: فكيف بك اذا أخرجوك منه الثانية قال آخذ سيفي وأقاتل حتى اموت فوكزه صلى الله عليه وسلم بيده وقال: خير لك منه أن تنقاد حيث قادوك حتى تلقاني وانت على ذلك»
↩ (٧٢٣) [ص673] كما روى ذلك أحمد وابن راهويه وابن أبي أسامة والبيهقي
↩ (٧٢٤) [ص673] رواه البخاري ومسلم ورواه الشعبي مرسلا. ولفظ مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «أسر عكن لحوقا بي أطولكن يدا» فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا فكانت زينب أطولنا يدا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق
↩ (٧٢٥) [ص673] تقدمت ترجمته في ص «٢٥٩» رقم «٤»
↩ (٧٢٦) [ص673] رواه البيهقي من طرق
↩ (٧٢٧) [ص673] تقدمت ترجمته في ص «٣٠٩» رقم «٢»
↩ (٧٢٨) [ص673] الطف: بفتح الطاء المهملة وتشديدها وهو مكان بناحية الكوفة على شط نهر الفرات واشتهر الآن بكربلاء. كأنه مركب من الكرب والبلاء وحذفت الباء الاولى تخفيفا
↩ (٧٢٩) [ص673] مضجعه: بفتح الميم والجيم المعجمة وتكسر والاول أقيس وأفصح أي مصرعه
↩ (٧٣٠) [ص673] كما ورد في حديث رواه ابن عدي والبيهقي مسندا
↩ (٧٣١) [ص673] بضم الصاد المهملة وواو ساكنة وحاء مهملة والف ونون وهو زيد بن صوحان ابن حجر بن الحارث العبدي أخو صعصعة وله وفادة على النبي صلّى الله عليه وسلم وقيل انه تابعي وقال الذهبي ومن خطه نقلت كان زيد بن صوحان مواخيا لسلمان-
↩ (٧٣٢) [ص674] قطعت يده اليسرى كما رواه الذهبي
↩ (٧٣٣) [ص674] قيل كان هذا يرم نهاوند وقيل في قتال المشركين
↩ (٧٣٤) [ص674] رواه مسلم وغيره
↩ (٧٣٥) [ص674] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٧٣٦) [ص674] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٧٣٧) [ص674] تقدمت ترجمته في ص «٥٦٩» رقم «٦»
↩ (٧٣٨) [ص674] تقدمت ترجمته في ص «٥٩١» رقم «٤»
↩ (٧٣٩) [ص674] تقدمت ترجمته في ص «٥٩١» رقم «٥»
↩ (٧٤٠) [ص674] لفظ مسلم «ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحرك فقال اهدا فما عليك الا نبي وصديق وشهيد» زاد بعضهم سعدا مكان علي
↩ (٧٤١) [ص674] كما رواه البيهقي
↩ (٧٤٢) [ص674] تقدمت ترجمته في ص «١٣٠» رقم «٥»
↩ (٧٤٣) [ص674] سواري: مثنى سوار بضم السين وكسرها ويقال أسوار بضم الهمزة وكسرها أيضا وهذا مما كان يتزين به العجم والملوك
↩ (٧٤٤) [ص674] تقدمت ترجمته في ص «٦٣١» رقم «٨»
↩ (٧٤٥) [ص674] وليس في هذا استعمال للذهب وليس الرجال له وهو من المحرمات لأنه لا يفعله إلا تحقيقا وتصديقا لقوله صلّى الله عليه وسلم من غير ان يقرها ومثله لا يعد استعمالا
↩ (٧٤٦) [ص675] كما روا ابو نعيم في الدلائل عن جرير بن عبد الله والخطيب في تاريخه لكن قال احمد بن حنبل: «ولم يحدث به- بحديث بغداد ثقة ومداره على عمار بن سيف وهو مغفل وقال الذهبي في ميزانه حديثه منكر
↩ (٧٤٧) [ص675] دجلة: بدال مهملة مفتوحة او مكسورة من دجله اذ غطاء ومنه الدجال لخفاء أمره بتخليطه في أموره وهو علم لنهر مشهور بالعراق ولا يجوز دخول الالف واللام عليه لأنه علم مرتجل
↩ (٧٤٨) [ص675] دجيل: مصغر علم نهر بالاهواز حفره أردشير بن بابك اول ملوك بني ساسان بالمدائن عليه قرى كثيرة ومخرجه من أصبهان وقيل إنه خليج متشعب من دجلة
↩ (٧٤٩) [ص675] قطربل: بضم القاف وسكون الطاء المهملة وضم الراء المهملة وضم الباء الموحدة المشددة وقد تخفف وتشدد اللام وهو موضع بالعراق تنسب اليه الخمر
↩ (٧٥٠) [ص675] الصراة: بفتح الصاد المشددة والراء المخففة المهملتين ثم الف وهاء وهو نهر بالعراق أيضا مشهور وهو الاصح المعروف وفي بعض النسخ الهراة بالهاء بدل الصاد وهي بلدة بالعجم وقد ضرب عليه وصحح الصراة وهو المعتمد
↩ (٧٥١) [ص675] رواه الامام أحمد والبيهقي عن سعيد بن المسيب مرسلا وحسنه قال الدلجي الحديث في مسند أحمد من حديث سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله تعالى عنه وسعيد اختلف في سماعه من عمر وقد ذهب أحمد إلى أنه سمع منه ذكر هذا الحديث ابن الجرزي في موضوعاته من طريق أحمد ثم نقل عن ابن حبان أنه خبر باطل
↩ (٧٥٢) [ص675] قال الأوزاعي: «كانوا يرون أنه الوليد بن عبد الملك ثم رأوا أنه ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك الجبار الذي كان مفتاح أبواب الفتن على هذه الأمة وكان ماجنا سفيها مدمنا للخمر» . وكنيته أبو العباس من ملوك الدولة المروانية بالشام كان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء وكان يضرب بالعود والطبل والدف وقال السيد المرتضى: «كان مشهورا بالالحاد متظاهرا بالعناد» ولي الخلافة سنة (١٢٥ هـ) بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك، فمكث سنة وثلاثة أشهر ونقم عليه الناس حبه للهو. فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك
↩ (٧٥٣) [ص675] فرعون لقب يطلق على كل من ملك مصر والذي كان عدوا لسيدنا موسى عليه السلام كان اسمه الوليد كما ذكر الخفاجي وغيره وقصته في القرآن معروفة
↩ (٧٥٤) [ص675] كما ورد في الصحيحين
↩ (٧٥٥) [ص676] كما وقع في صفين في وقعة علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما
↩ (٧٥٦) [ص676] كما ورد في حديث رواه البيهقي والحاكم عن الحسن بن محمد مرسلا
↩ (٧٥٧) [ص676] هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود أبو يزيد العامر القرشي أحد خطباء قريش اسلم يوم الفتح واستشهد باليرموك وقيل توفي بالشام سنة ثمان عشرة وقال الواقدي «توفي سنة تسع عشرة في طاعون عمواس» وكان يقوم خطيبا يحرض المشركين على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما أسر يوم بدر قال عمر يا رسول الله انه رجل مفوه فدعني أنتزع ثنيتيه السفليتين فلا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم
↩ (٧٥٨) [ص676] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «١»
↩ (٧٥٩) [ص676] كما رواه ابن اسحق والبيهقي
↩ (٧٦٠) [ص676] تقدمت ترجمته في ص «٦٣٧» رقم «٩»
↩ (٧٦١) [ص676] أكيدر بضم الهمزة وكاف مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة ودال مكسورة وراء مهملتين، مصغر أكدر وهو ملك كندة اختلف في إسلامه وصحبته قال الخطيب «كان نصرانيا ثم أسلم» وقيل بل مات نصرانيا وجمع بينهما بانه اسلم ثم ارتد قال ابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني في كتابيهما معرفة الصحابة أن أكيدر أسلم وأهدى للنبي صلّى الله عليه وسلم حلة سيراء فوهبها العمر قال ابن الأثير: «أما الهدية والمصالحة فصحيحان وأما الاسلام فغلطا فيه فانه لم يسلم بلا خلاف بين علماء السير وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحة علمه الصلاة والسلام عاد الى حصنه وبقي فيه ثم إن خالدا حاصره زمن أبي بكر فقتله مشركا نصرانيا لنقض العهد
↩ (٧٦٢) [ص677] البطحاء: هي أرض مستوية يسيل فيها الماء والمراد بحجارتها ما فيها من الحصباء
↩ (٧٦٣) [ص677] كما في الصحيحين عن عائشة
↩ (٧٦٤) [ص677] تقدمت ترجمته في ص «٢٢٤» رقم «٤»
↩ (٧٦٥) [ص677] مشط: بضم الميم وكسرها وسكون الشين المعجمة وطاء مهملة اسم آلة معروفة يسرح بها الشعر ويقال له ممشط أيضا
↩ (٧٦٦) [ص677] مشاقة: وفي نسخة مشاطة بضم الميم وهو ما يسقط من الشعر اذا سرح
↩ (٧٦٧) [ص677] جف: بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء الطلع الذي يكون عليه كالغشاء وفي نسخة جب بباء موحدة بمعنى داخل وجوف منه ومنه جب البئر
↩ (٧٦٨) [ص677] ذروان: بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وهي بئر بالمدينة لبني زريق ويقال له بئر ذي أروان كذا في مسلم وكلاهما صحيح وما في مسلم أصح وأدعى أنه الصحيح ذكره النووي
↩ (٧٦٩) [ص677] كما رواه البيهقي عن الزهري في الدلائل
↩ (٧٧٠) [ص677] الأرضة: بفتح الهمزة والراء دويبة تأكل الخشب
↩ (٧٧١) [ص677] هو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، من قريش، أحد من انتهت اليهم السيادة في الجاهلية، ومن بنيه النبي صلّى الله عليه وسلم قال مؤرخوه: «اسمه عمرو، وغلب عليه لقبه «هاشم» لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة في احدى المجاعات. وهو أول من سن الرحلتين لقريش»
↩ (٧٧٢) [ص678] كما في حديث رواه أبو داود في سنته
↩ (٧٧٣) [ص678] بمعنى كونه معمورا بتمام بنائه وكثرة سكانه وذلك باستيلاء الكفرة عليه وتعميره هو السبب في خراب المدينة المشرفة
↩ (٧٧٤) [ص678] الملحمة: بميم مفتوحة ولام ساكنة وحاء مهملة وهي موضع المعركة والقتال ويكون بمعنى الحرب نفسه والمراد هنا الفتن العظيمة والهرج الذي يكون في آخر الزمان
↩ (٧٧٥) [ص678] القسطنطينة: وفي نسخة قسطنطينية» بغير ألف ولام وهي مدينة عظيمة هي قاعدة ديار الكفر وكرسيها وهي منسوبة لقسطنطين اسم أول ملك بناها وهو من أظهر دين النصرانية ودونه وهي مدينة عظيمة الشكل منها جانبان في البحر وجانب في البر ولها سبعة أسوار وسمك سورها الكبير احدى وعشرون ذراعا وفيه مائة باب وبابها الكبير يسمى باب الذهب وهو باب مموه بالذهب وفيها منارة من نحاس قد قلبت قطعة واحدة وليس لها باب وفيها منارة قريبة من مارستانها قد ألبست كلها بالنحاس وعليها قبر قسطنطين وهو راكب على فرس وقوائمه محكمة بالرصاص
↩ (٧٧٦) [ص678] ما ورد في الصحيحين «أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل والزنا وشرب الخمر وتقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد»
↩ (٧٧٧) [ص678] كما في حديث مسلم
الباب ١٣ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا
↩ (١) [ص680] سورة النساء آية رقم ٧٠
↩ (٢) [ص680] سورة الطور آية رقم ٤٨
↩ (٣) [ص680] فيه إثبات لكفاية الله له على أبلغ وجه لأنه استفهام إنكاري وهي نفي معنى ونفي النفي اثبات يعني إن عبادي يحفظون عبيدهم فكيف لا أحفظ عبدي
↩ (٤) [ص680] سورة الزمر آية رقم ٣٦
↩ (٥) [ص680] أي قيل إن معناه بكاف محمدا صلّى الله عليه وسلم لأن العبد في الآية غير معين. وقيل في تفسير الآية غير هذا
↩ (٦) [ص680] سورة الحجر آية رقم ٩٥
↩ (٧) [ص680] «لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» سورة الأنفال آية رقم ٣٠
↩ (٨) [ص681] أخرجه الترمذي
↩ (٩) [ص681] تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٠) [ص681] القبة: بضم القاف وتشديد الباء الموحدة وهي كل مرتفع من البناء أو الخيمة والخباء من وقب اذا علا والمراد هنا خباء كان فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ
↩ (١١) [ص681] يقيل من قال يقيل قيلولة وهي الظهيرة وما قرب منها للاستراحة سواء نام أم لا وإن كثر فيها النوم
↩ (١٢) [ص681] اخترط: سل سيفه من غمده
↩ (١٣) [ص681] أي «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»
↩ (١٤) [ص681] هو غورث بن الحارث اختلف في إسلامه لاختلاف الروايات في القصة فقد ورد أن النبي قال له: «لا أو تسلم» فقال الاعرابي: «لا، ولكن أعاهدك ألا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك» ويتمسك الذين يقولون بإسلامه بقوله: جئتكم من عند خير الناس
↩ (١٥) [ص681] هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه
↩ (١٦) [ص682] هذا الرجل لم يعرف كما قاله البرهان
↩ (١٧) [ص682] الحديث لم يخرج
↩ (١٨) [ص682] رواه ابن اسحاق في سيرته الكبرى موصولا عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما
↩ (١٩) [ص682] غطفان: بغين معجمة وطاء مهملة مفتوحتين وهي قبيلة مشهورة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم في سرية نحو أربع مائة وخمسين فارسا في ربيع الاول بعد خمسة أشهر من الهجرة
↩ (٢٠) [ص682] ذي أمر: بهمزة وميم مفتوحتين وراء مهملة وهو اسم مكان ويسمى غزوة غطفان وغزوة أنمار وغزو ذات الرقاع
↩ (٢١) [ص682] هو رجل من محارب ويبدو أنه هذا الرجل هو غورث بن الحارث المتقدم ذكره وان العصيتين واحدة وقال ابن سيد الناس: أن الخبرين والرجلين واحد
↩ (٢٢) [ص682] أي حرضوه على الفتك برسول الله صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٣) [ص682] «فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ» سورة المائدة آية رقم ١٢
↩ (٢٤) [ص683] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٢٥) [ص683] منتضيا: بضاد معجمة ومثناة تحتية أي مجردا وسالا
↩ (٢٦) [ص683] الزلخة: بضم الزاي المعجمة وفتح اللام المشددة وخاء معجمة وتاء
↩ (٢٧) [ص683] زلخها: بضم الزاي المعجمة وتشديد اللام المكسورة وخاء مفتوحة معجمة. وهاء ضمير
↩ (٢٨) [ص683] ندر: بنون ودال مهملة مفتوحتين وراء مهملة أي سقط
↩ (٢٩) [ص683] «إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ» سورة المائدة آية رقم ١٢
↩ (٣٠) [ص683] رواه ابن جرير في تفسيره مرسلا
↩ (٣١) [ص683] تقدمت ترجمته في ص «٣٧٠» رقم «١»
↩ (٣٢) [ص683] هي أم جميل العوراء أخت أبي سفيان بن حرب بن أمية زوج أبي لهب
↩ (٣٣) [ص684] العضاه: بكسر العين وفي آخر الكلمة هاء وقفا ووصلا وهي أشجار عظام ذات شوك
↩ (٣٤) [ص684] المراد تشبيه الشوك بالجمر حال حدتها
↩ (٣٥) [ص684] كثيبا: بالمثلثة ومثناة تحتية وموحدة وهو ما اجتمع من الرمل
↩ (٣٦) [ص684] أهيل: مبني للمجهول يقال أهال الرمل إذا أساله ولم يجمعه كالربوة والمشي عليه حينئذ أسهل وألين أي يجده صلّى الله عليه وسلم سهلا لا يؤذيه
↩ (٣٧) [ص684] رواه أبو يعلى والبيهقي وابن أبي حاتم عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما
↩ (٣٨) [ص684] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٣٩) [ص684] تقدمت ترجمته في ص «٢٦١» رقم «٢»
↩ (٤٠) [ص684] سورة المسد آية رقم «١»
↩ (٤١) [ص684] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٤٢) [ص684] فهر: بكسر الفاء وسكون الهاء وراء مهملة وهو حجر ملء الكف او هو الحجر مطلقا
↩ (٤٣) [ص684] رواه أبو نعيم في الدلائل والطبراني بسند جيد
↩ (٤٤) [ص684] وهو والد مروان بن الحكم، وهو ممن أسلم عام الفتح وتوفي في خلافة عثمان وفي الصحابة من وافقه في اسمه واسم أبيه ولكن المشهور هو هذا
↩ (٤٥) [ص685] هذا الحديث لم يوجد بهذا اللفظ إلا انه في مسند أحمد بما يقرب منه
↩ (٤٦) [ص685] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٤٧) [ص685] هو عامر او عبيد بن حذيفة بن غانم بن عامر العدوي اسلم عام الفتح وصحبه صلى الله عليه وسلم وكان معظما في قريش توفي في ايام معاوية رضي الله تعالى عنه وكانت فيه وفي بنيه شدتها وقد ادرك بنيان الكعبة حين بناها ابن الزبير فعمل فيها ثم قال قد عملت في الكعبة مرتين مرة في الجاهلية بقوة غلام يافع وفي الاسلام بقوة شيخ فان وهو صاحب الانبجانية
↩ (٤٨) [ص685] سورة الحاقة آية رقم «١، ٢»
↩ (٤٩) [ص685] سورة الحاقة آية رقم «٨»
↩ (٥٠) [ص685] كما رواه ابن اسحق والبيهقي
↩ (٥١) [ص686] رواه البزار مسندا
↩ (٥٢) [ص686] أي غار ثور وثور اسم جبل يمنة مكة والغار كالمغار نقرة في الجبل كالبيت وسمي بثور بن عبد مناف لنزوله به
↩ (٥٣) [ص686] أمية بن خلف بن وهب من بني لؤي: أحد جبابرة قريش في الجاهلية، ومن ساداتهم، أدرك الاسلام، ولم يسلم. وهو الذي عذب بلالا الحبشي في بداءة ظهور الاسلام أسره عبد الرّحمن بن عوف يوم بدر. فرآه بلال فصاح بالناس يحرضهم على قتله، فقتلوه
↩ (٥٤) [ص686] ما أربكم: بفتح الهمزة والراء المهملة والموحدة ويجوز كسر الهمزة وتسكين الراء وهو الحاجة المطلوبة وما استفهامية او نافية أي ليس لكم مطلوب وهو محمد صلّى الله عليه وسلم ولا حاجة
↩ (٥٥) [ص686] أرى: بضم الهمزة وفتحها أي أظن وأعتقد
↩ (٥٦) [ص686] رواه الشيخان
↩ (٥٧) [ص686] تقدمت ترجمته في ص «١٣٠» رقم «٥»
↩ (٥٨) [ص686] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٥٩) [ص686] الجعائل: جمع جعيلة أو جعالة بالفتح وهي الاجرة على شيء فعلا او قولا والجعل بالضم الاسم وبالفتح المصدر وقد عينت قريش مائة ناقة لمن يرد عليهم محمدا صلّى الله عليه وسلم حيا او ميتا
↩ (٦٠) [ص687] فساخت: بسين مهملة وخاء معجمة بمعنى فغاصت في الارض
↩ (٦١) [ص687] الأزلام: جمع زلم بفتحتين ويضم وفتح بزنة عمر وهي قداح أي سهام لا ريش لها ولا فصل كانوا في الجاهلية يكتبون على بعضها أفعل وعلى بعضها لا أفعل ويضعونها في متاعهم اذا سافر واذا عرض لهم سهم أخرجوا منها زلما يتفاءلون به فيفعلون أو يتركون وهو معنى الاستقسام أي طلب ما قسم وقدر له
↩ (٦٢) [ص687] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٦٣) [ص687] سورة التوبة آية رقم «٤٠»
↩ (٦٤) [ص687] هو عامر بن فهيرة مولى ابي بكر رضي الله تعالى عنه وهو من مولدي الازد مملوك للطفيل فاشتراه أبو بكر رضي الله تعالى عنه منه وأعتقه واسلم وكان يرعى غنما لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ويهيء لهما كل ليلة في الغار اللبن يتغذيانه ثم هاجر معهما وشهد بدرا وأحدا وقتل ببئر معونة فلم يوجد جسده مع القتلى فيقال ان الملائكة دفنته وقيل رفعته الى السماء
↩ (٦٥) [ص688] لم يعرف من رواه
↩ (٦٦) [ص688] كأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس والبيهقي
↩ (٦٧) [ص688] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٦٨) [ص688] تقدمت ترجمته في ص «٢٧٠» رقم «٣»
↩ (٦٩) [ص688] أي ليصيبن دماغه وليهلكنه
↩ (٧٠) [ص688] روى ابو نعيم في الدلائل عن ابن عباس بلفظ «أن ناسا من قريش قاموا ليأخذوه فاذا أيديهم مجموعة على أعناقهم وآذانهم عمي لا يبصرون فقالوا ننشدك الله والرحم فدعا حتى ذهب ذلك عنهم فنزلت «يسن» الى قوله «لا يؤمنون»
↩ (٧١) [ص688] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٧٢) [ص688] قال البرهان: «لا أعرفه» وقال غيره انه الوليد بن المغيرة وقيل انه ابو جهل
↩ (٧٣) [ص688] ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم جد أبي جهل
↩ (٧٤) [ص689] «فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» سورة يسن رقم ٨- ٩
↩ (٧٥) [ص689] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٧٦) [ص689] بني قريظة: قبيلة من يهود خيبر
↩ (٧٧) [ص689] آطامهم: بالمد والطاء المهملة جمع أطم بفتحتين وهو الحصن هنا ويكون بمعنى البيت المربع والقصر
↩ (٧٨) [ص689] بفتح الجيم والحاء المهملة المشددة وآخره شين معجمة وهو من بني قريظة، قتل كافرا
↩ (٧٩) [ص689] سورة المائدة آية رقم (١٢)
↩ (٨٠) [ص689] كما رواه ابن سيد الناس وغيره من أصحاب السير
↩ (٨١) [ص689] بني النضير: بنون مفتوحة وضاد معجمة مكسورة وهم قوم من يهود خيبر
↩ (٨٢) [ص690] عقل: مصدر عقل البعير يعقله إذا ربطه بالعقال المانع له من الحركة وأصل معنى العقل المنع ومنه العقل المعروف لمنعه عما لا يليق وسميت به دية المقتول لأنها كانت عند العرب إبلأ يسوقها القاتل نحوه
↩ (٨٣) [ص690] الكلابيين: أي في دية الاثنين من قبيلة بني كلاب بكسر أوله
↩ (٨٤) [ص690] هو عمرو بن أميه بن خويلد بن عبد الله بن اياس الصحابي الذي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبعثه في أموره وهو الذي ذهب للنجاشي بكتابه فأجابه وأسلم وزوجه أم حبيبة اسلم بعد أحد وشهد بئر معونة ومات بالمدينة في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنه
↩ (٨٥) [ص690] هو حيي بن أخطب من يهود بني النضير ومن رؤسائهم، والد صفية أم المؤمنين من الأشداء العتاة. كان ينعت بسيد الحاضر والبادي أدرك الاسلام وآذى المسلمين فأسروه يوم قريظة، ثم قتلوه
↩ (٨٦) [ص690] تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٨٧) [ص690] تقدمت ترجمته في ص «١٣» رقم «٤»
↩ (٨٨) [ص690] توامر: بفتح التاء الفوقية والواو ويقال بالهمز تفاعل من الأمر أي نظر كل في أمر الآخر والمراد به هنا المشاورة
↩ (٨٩) [ص690] رواه مسلم والنسائي
↩ (٩٠) [ص690] تقدمت ترجمته في ص «٣٠» رقم «٥»
↩ (٩١) [ص690] تقدمت ترجمته في ص «٢٧» رقم «٣»
↩ (٩٢) [ص690] ناكصا: متأخرا راجعا إلى الخلف
↩ (٩٣) [ص690] عقبيه: مثنى عقب مؤخر القدم
↩ (٩٤) [ص691] سورة العلق آية رقم ٧ وما بعدها
↩ (٩٥) [ص691] رواه ابو نعيم في الدلائل
↩ (٩٦) [ص691] هو شيبة بن عثمان الحجبي بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي الصحابي المشهور خادم الكعبة ومن بيده مفتاحها اسلم يوم الفتح وقيل يوم حنين ومات سنة تسع وخمسين واخرج له البخاري واحمد في مسنده وابو داود وترجمته معروفة
↩ (٩٧) [ص691] حنين: أي في غزوة حنين وحنين واد قريب من الطائف
↩ (٩٨) [ص691] حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، وأبو عمارة، من قريش: عم النبي صلّى الله عليه وسلم وأحد صناديد قريش وساداتهم في الجاهلية والاسلام. ولد ونشأ بمكة. وكان أعز قريش وأشدها شكيمة. ولما ظهر الاسلام تردد في اعتناقه، ثم علم أن أبا جهل تعرض للنبي صلّى الله عليه وسلم وقال منه فقصده حمزة وضربه وأظهر اسلامه، وهاجر حمزة مع النبي صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة، وحضر وقعة بدر وغيرها قال المدائني: أول لواء عقده رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان لحمزة، وكان شعار حمزة في الحرب ريشة نعامة يضعها على صدره، ولما كان يوم بدر قاتل بسيفين وفعل الأفاعيل. وقتل يوم أحد فدفنه المسلمون في المدينة وانقرض عقبه
↩ (٩٩) [ص691] شواظ: بضم الشين المعجمة وتكسر. لهب
↩ (١٠٠) [ص692] رواه ابن اسحق وابن سيد الناس
↩ (١٠١) [ص692] ذكر ابن حجر في الاصابة أنه فضالة بن عمير بن الملوحي الليثي ولم يرد في ترجمته الاقصته يوم الفتح مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
↩ (١٠٢) [ص692] رواه ابن اسحق والبيهقي بلا سند وابو نعيم في الدلائل مسندا إلى عروة
↩ (١٠٣) [ص692] هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري، من بني عامر بن صعصعة: فارس قومه، وأحد فتاك العرب وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية. كنيته أبو علي، ولد ونشأ بنجد. وخاض المعارك الكثيرة وأدرك الاسلام شيخا، فوفد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في المدينة بعد فتح مكة، يريد الغدر به، فلم يجرؤ عليه. فدعاه إلى الاسلام، فأشترط أن يجعل له نصف ثمار المدينة، وأن يجعله ولي الأمر من بعده؛ فرده؛ فعاد حنقا، فمات بطريقه قبل أن يبلغ قومه. وكان أعور أصيبت عينه في احدى وقائعه. عقيما لا يولد له. وهو ابن عم لبيد الشاعر
↩ (١٠٤) [ص692] بفتح الهمزة وسكون الراء وهو أخو لبيد بن ربيعة لأمه ولبيد صحابي وكان أربد شاعرا أيضا بعث الله عليه صاعقة فأحرقته كافرا بالله سبحانه وتعالى وفيه نزل قوله تعالى «فيرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال»
↩ (١٠٥) [ص693] كما ثبت في الصحيحين وفي مسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (١٠٦) [ص695] وفي نسخة مفصل بالصاد المهملة
↩ (١٠٧) [ص695] مثافنة: بميم ونون وقاف مثلثة وهو بمعنى الاستخراج كما في القاموس معطوف على الدروس والمعنى ظاهر وما في بعض النسخ من أنه بالفاء مفاعلة من النفث وهو الريق من الساحر والراقي ويطلق على لازمه وهو السحر والسحر قد شاع في الدقة وكأنه المراد أي والدقيق في بعض هذه الأمور
↩ (١٠٨) [ص695] العبارة: بكسر العين المهملة أي تعبير رؤيا المنام
↩ (١٠٩) [ص695] الفرائض: علوم المواريث
↩ (١١٠) [ص696] رواه ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه
↩ (١١١) [ص696] أي معبر ذو رأي ثاقب عالم بالعبارة على وجه الاشارة إذ أصاب وكان يحسن تعبيرها فإذا اعتبر شروطها وعبرها وقعت وكان ابن سيرين يقول إني اعتبرت الحديث والمعنى أنه يعبرها به كما يعبرها بالقرآن فيعبر القرآن مثلا بالرجل الفاسق والمرأة بالضلع أخذا من تسميته صلّى الله تعالى عليه وسلم له فاسقا وتسميتها ضلعا
↩ (١١٢) [ص696] كما رواه أبو داود والترمذي وصححه وأول الحديث: «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم تعبر فاذا عبرت وقعت فلا يحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا»
↩ (١١٣) [ص696] رجل طائر: بكسر الراء المهملة وسكون الجيم ولام والمعنى أن الرؤيا قدر جار وقضاء ماض وحكم نافذ من خير أو شر أو نفع أو ضر وقال ابن قتيبة: «أراد أنها غير مستقرة يقال للشيء إذا لم يستقر هو على رجل طائر وعلى قرن ظبي» والحاصل أن هذا تمثيل وتصوير لجعل الرؤيا على قدر قدره الله تعالى لصاحبها بشيء متعلق برجل طائر يسقط بأدنى حركة فاذا عبرها أول عابر فكأنها كانت على رجله فسقطت وكل حركة جرت من شيء فهو طائر ومنه قوله تعالى في سورة يسن «وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه» أي حركاته في عبادته ومعاملاته في ذمته غير منفكة عنه
↩ (١١٤) [ص696] كما رواه الشيخان وغيرهما عن بضعة عشر من الصحابة إلا أنه قيل إن الذي في مسلم عن ابن سيرين عن أبي هريرة «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاث: رؤيا صالحة بشرى من الله ورؤيا تخزين من الشيطان ورؤيا يحدث بها المرء نفسه فان رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس» . وقد اختلفوا في ما ذكر من كون الرؤيا ثلاثا إلى آخره فقيل هو مدرج في الحديث من كلام ابن سيرين وقيل هو موقوف على أبي-
↩ (١١٥) [ص697] رواه الشيخان عن أبي هريرة مسندا
↩ (١١٦) [ص697] المراد اقتراب الساعة وقيل المراد قصر الأيام والليالي على الحقيقة وقيل تقارب الليل والنهار ومن الاعتدال. لقول العابرين إن أصدق الأزمان لوقوع العبارة وقت انفتاق الأنوار والأزهار ووقت ادراك الثمار حين يستوي الليل والنهار وفي بعض الأخبار فيما رواه أحمد والترمذي وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد «أصدق الرؤيا بالأسحار
↩ (١١٧) [ص697] كما رواه الدارقطني في العلل عن أنس وضعفه ابن السني وابو نعيم في الطب عن علي وعن أبي سعيد وعن الزهري مرسلا فلا وجه لما قيل من أنه لا صحة له
↩ (١١٨) [ص697] البردة: بموحدة وراء ودال مهملتين مفتوحات أي التخمة وثقل الطعام على المعدة وسميت بردة لأنها لبرد المعدة حتى تضعف عن طبخه وتصفيه أخلاطه والمراد بكونه أصلا لذلك أنه منشؤه او مبدؤه في الغالب
↩ (١١٩) [ص697] كما رواه الطبراني في الأوسط
↩ (١٢٠) [ص697] تقدمت ترجمته في ص «٣٠» رقم «٥» . (٧) تشبيه بليغ والحوض مجمع الماء فشبه المعدة به لجمعها الطعام وكجمع الحوض الماء
↩ (١٢١) [ص697] لا يرد على المصنف رحمه الله تعالى أنه كيف ذكر الموضوع وهو كذب عليه صلى الله عليه وسلم وهو ممتنع لأن ذلك في ذكره مع بيانه، وقد اختلف فيه فقيل إنه مرفوع قال الطبراني في الأوسط عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعا «المعدة حوض-
↩ (١٢٢) [ص698] تقدمت ترجمته في ص «١٥٨» رقم «١»
↩ (١٢٣) [ص698] كما رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
↩ (١٢٤) [ص698] السعوط: بفتح السين وضم العين وواو وطاء مهملات مما يجعل في الانف ويستنشق به لفتح السدد الدماغية ومنع النزلات
↩ (١٢٥) [ص698] اللدود: بفتح اللام وضم الدال المهملة وواو ودال مهملة وهو ما يجعل في أحد شقي الفم ويتغرغر به لدفع ورم به يعتري الصيان غالبا
↩ (١٢٦) [ص698] الحجامة: بكسر الحاء المهملة وهي مص الدم بآلة معروفة في الرأس وبين الكتفين وهي في مؤخر الدماغ تورث النسيان وهي دواء للشقيقة في الرأس مع انه مرض مزمن وورد فيها أحاديث
↩ (١٢٧) [ص698] المشي: بفتح الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية وهو المسهل
↩ (١٢٨) [ص698] رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وصححه وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا
↩ (١٢٩) [ص698] في رواية أبي داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه زيادة (كان شفاء من كل داء)
↩ (١٣٠) [ص698] رواه البخاري عن أم قيس
↩ (١٣١) [ص699] كما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والمحاكم عن المقدام بن معد يكرب
↩ (١٣٢) [ص699] رواه الترمذي وأحمد عن ابن عباس مسندا
↩ (١٣٣) [ص699] هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: من كبار ملوك اليمن في الجاهلية الاولى. قيل اسمه عبد شمس وقيل عامر. ويظن انه كان في القرن العشرين قبل الميلاد، ملك صنعاء وما جاورها، ووصفه مؤرخوه بالشجاعة وأولع بالعمران، فابتنى مدينة مأرب وفيها السد وأعقب نسلا كثيرا
↩ (١٣٤) [ص699] أي سكنوا اليمن
↩ (١٣٥) [ص699] أي سكنوا الشام
↩ (١٣٦) [ص699] رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني عن عمرو بن مرة الجهني أنه صلّى الله عليه وسلم قال: من كان هنا من معد فليقم فقمت فقال: أقعد فقلت: ممن نحن قال: أنتم من قضاعة ابن مالك بن حمير
↩ (١٣٧) [ص699] قضاعة: بضم القاف وضاد معجمة وعين مهملة أبو حي من اليمن لقب به لانفصاله عن الناس لأن القضاعة ما ينفصل عن أصل الحائط وقيل هي من قضع بمعنى قهر لقهره بشجاعته من عاداه وقيل القضاعة من أسماء الفهد او كلب الماء
↩ (١٣٨) [ص699] رواه البزار وقال العسقلاني أنه منكر
↩ (١٣٩) [ص699] هو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: جد جاهلي قديم، كان ملك اليمن واليه نسبة الحميريين وكان شجاعا مظفرا حكم بعد أبيه سبأ، وعاصمة ملكه. صنعاء، وغزا وافتتح حتى بلغ بعض غزاته الصين، ويذكرون من وقائعه قتاله لقبائل ثمود ويرى بعضهم أن اسمه «العرنجج» وأنه لقب بحمير لكثرة لبسه الثياب الحمر. لم يصل التنقيب عن الآثار حتى الآن الى التاريخ الصحيح لقيام الدولة الحميرية والمشتغلون بهذا العلم واقفون عند رأي [إدورد جلازر] بأن قيامها كان سنة «١١٥» قبل الميلاد
↩ (١٤٠) [ص700] هو مذحج (واسمه مالك) بن أدد بن زيد. من كهلان: جد جاهلي يماني قديم. من القحطانية. قال اليعقوبي: (كانت تلبية مذحج في الجاهلية إذا حجوا: «لبيك رب الشعرى، ورب اللات والعزى» . وكان صنمهم «يغوث» قاتلهم عليه بنو غطيف فهربوا به الى نجران.)
↩ (١٤١) [ص700] هامتها: أي رأسها
↩ (١٤٢) [ص700] غلصمتها: بفتح الغين المعجمة وسكون اللام وفتح الصاد المهملة وميم وهاء وهي لحمة بين الرأس والعنق او رأس الحلقوم وهو اشارة الى تمكنهم في الشرف وعلوهم وأصالتهم وعظمتهم
↩ (١٤٣) [ص700] الأزد بهمزة مفتوحة وزاي معجمة ساكنة ودال مهملة وهو الأزد بن الغوث وهو بالسين المهملة أفصح كما في القاموس أبو حي من اليمن منه الأنصار وأطلق هذا الاسم على قبيلة
↩ (١٤٤) [ص700] كاهلها: بكسر الهاء وهو ما يلي العنق من أعلى الظهر
↩ (١٤٥) [ص700] جمجمتها: بضم الجيمين المعجمتين وميمين الاولى ساكنة والثانية مفتوحة وهي عظام الرأس وتطلق على الرأس نفسها والمراد هنا انهم سادة العرب
↩ (١٤٦) [ص700] غاربها: بكسر الراء وهو من البعير كالكاهل من الانسان وهو ما بين السنام والعنق
↩ (١٤٧) [ص700] ذروتها: بكسر الذال المعجمة وضمها وسكون الراء المهملة أي أعلاها وسنامها
↩ (١٤٨) [ص700] رواه الشيخان عن أبي بكرة في خطبة حجة الوداع
↩ (١٤٩) [ص700] كما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
↩ (١٥٠) [ص700] أي حوضه صلّى الله تعالى عليه وسلم يوم القيامة
↩ (١٥١) [ص700] أي مربع تربيعا مستويا لا يزيد طوله على عرضه
↩ (١٥٢) [ص700] رواه أبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما
↩ (١٥٣) [ص701] في هذا استدلال على معرفته صلّى الله تعالى عليه وسلم بالحساب
↩ (١٥٤) [ص701] رواه الطبراني عن أبي رافع بسند قالوا ان فيه ضعفا
↩ (١٥٥) [ص701] الحمام: بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم بيت يعد للغسل يذكر ويؤنث، ولم يكن في عصره صلّى الله تعالى عليه وسلم حمام ولم يدخله
↩ (١٥٦) [ص701] رواه الترمذي عن أبي هريرة وصححه
↩ (١٥٧) [ص701] قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «اذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة» الشاهد في هذا الحديث انه يدل على علمه صلّى الله عليه وسلم بعلم الميقات فان معرفة سمت القبلة باب منه تضمنه هذا الحديث
↩ (١٥٨) [ص701] هذا الحديث ذكره ابن الاثير في النهاية ولم يخرجه السيوطي لانه لم يقف عليه
↩ (١٥٩) [ص701] هو عيينة بن حصن الفزاري ويكنى ابا مالك أسلم يوم الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم وكان من جفاة الاعراب، وهو الذي قال عنه صلّى الله عليه وسلم: «انه الاحمق المطاع» لانه كان سيد قومه وعيينة علم منقول من تصغير العين
↩ (١٦٠) [ص701] هو الاقرع بن حابس بن عفان بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي واسمه «فراس» ولقب بالاقرع لقرع في رأسه وهو من المؤلفة قلوبهم وكان شجاعا فارسا شريفا في قومه في الجاهلية والاسلام اسلم وقدم على رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم في وفد بني تميم وهو الذي نزل فيه (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات)
↩ (١٦١) [ص701] أفرس: أعرف وأبصر ومصدره الفراسة بفتح الفاء والفراسة بالكسر من التفرس وهو معنى آخر
↩ (١٦٢) [ص701] رواه الترمذي عن زيد بن ثابت
↩ (١٦٣) [ص701] أي أكثر تذكرا قال الحلبي: «لأنه يقتضي التؤدة وعدم العجلة»
↩ (١٦٤) [ص701] للممل: بضم الميم الأولى وكسر الثانية وتشديد اللام اسم فاعل أصله المملل ويملي وأملى وأمل بمعنى واحد وهو إلقاء ما يكتب على الكاتب
↩ (١٦٥) [ص702] قال السيوطي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «لا تمد بسم الله الرّحمن الرّحيم..» لم أجده وللديلمي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه «إذ كتب أحدكم بسم الله الرّحمن الرّحيم فليمد الرّحمن» . وله من حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه «إذا كتبت فبين السين في بسم الله الرّحمن الرّحيم»
↩ (١٦٦) [ص702] أي لا تجعلوا السين مدة طويلة في نسخة (لا تمد)
↩ (١٦٧) [ص702] ابن شعبان هو محمد بن القاسم بن شعبان بن اسحق المصري المالكي توفي سنة خمس وخمسين ومائة وضعفه ابن حزم وله ترجمة في الميزان
↩ (١٦٨) [ص702] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٦٩) [ص702] كما في مسند الفردوس للديلمي
↩ (١٧٠) [ص702] تقدمت ترجمته في ص «٣٥٩» رقم «٢»
↩ (١٧١) [ص702] ألق: فعل أمر بفتح الهمزة وكسر اللام والقاف لالتقاء الساكنين يقال لاق الدواة يليقها ليقة وليقا وألاق ولاق يتعدى ولا يتعدى أي أصلح مدادها من قولهم لاق به إذا ألصقه ومنه يليق بك كذا
↩ (١٧٢) [ص702] حرف القلم: بتشديد الراء المكسورة أمر من التحريف أي اجعل طرف شقه الأيمن أزيد من الطرف الأخر قليلا لأنه أسرع في الكتابة وأبدع في اللطافة
↩ (١٧٣) [ص702] وأقم الباء: أي اجعلها مستقيمة أو طولها قيلا لأنها عوض عن ألف اسم
↩ (١٧٤) [ص702] أي اجعل سننها منفصلا بعضها من بعض
↩ (١٧٥) [ص702] أي لا تجعل دائرتها مطموسة كالعين العوراء (لا تعور) هو بضم المثناة الفوقية وفتح العين المهملة وكسر الواو المشددة وراء مهملة
↩ (١٧٦) [ص702] أي كتابته وصورة لفظه تعظيما لمسماه
↩ (١٧٧) [ص702] أي أكثر حروفه من الحاء والميم والنون أو آخرها وهو الأولى
↩ (١٧٨) [ص702] أي حسن كتابته والتجويد مطلق التحسين
↩ (١٧٩) [ص703] رواه البخاري عن أم خالد
↩ (١٨٠) [ص703] سنه: بفتح السين وتخفيف النون وتشدد فهاء ساكنة وفي رواية (سناه سناه) وفي أخرى (سناسنا) بفتح مهمانها وكسرها رواية القابسي وشده نونها وخففها أبو ذر وغيره قال ابن قرقول: «كلها بفتح السين وتشديد النون إلا عند أبي ذر فإنه خفف النون وإلا القابسي فإنه كسر السين.»
↩ (١٨١) [ص703] أي باللغة المنسوبة إلى الحبشة
↩ (١٨٢) [ص703] رواه الشيخان وغيرهما من طرق في حديث الفتن
↩ (١٨٣) [ص703] الهرج: بفتح الهاء وسكون الراء المهملة وجيم كثرة القتل
↩ (١٨٤) [ص703] أي بلغة الحبشة
↩ (١٨٥) [ص703] رواه ابن ماجه وفي سنده داود بن عليه والكلام فيه معروف قال الذهبي في في ميزانه روى جماعة عن داود بن علية عن مجاهد عن أبي هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: يا أبا هريرة «اشكنب درد» قلت لا. الحديث أخرجه أحمد في مسند والأصح ما رواه المحاربي عن ليث عن مجاهد مرسلا
↩ (١٨٦) [ص703] تقدمت ترجمته في ص «٣٠» رقم «٥»
↩ (١٨٧) [ص703] اشكنب دردم: بهمزة مفتوحة وشين معجمة ساكنة وكاف عربية مفتوحة ونون ساكنة وباء موحدة ساكنة وفسره المصنف رحمه الله تعالى بما يأتي وفي الفارسية بهمزة مكسورة وقد تفتح ويزاد فيها هاء فيقال شكنبة بكسر الشين فعربت وغير لفظها-
↩ (١٨٨) [ص704] مثافنة: بالمثلثة والفاء والنون أي مجالسة أهل العلوم وفي نسخة بالقاف الموحدة بمعنى المباحثة
↩ (١٨٩) [ص704] «إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ» سورة العنكبوت آية رقم ٤٨- ٤٩
↩ (١٩٠) [ص705] سورة الفرقان آية رقم (٥)
↩ (١٩١) [ص705] سورة النحل آية رقم (١٠٣)
↩ (١٩٢) [ص705] سورة النحل آية رقم (١٠٣)
الهوامش والتعليقات
الباب ١٣ — القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا (تابع)
↩ (١٩٣) [ص705] هو سلمان الفارسي: صحابي: جليل كان يسمي نفسه سلمان الاسلام. أصله من مجوس أصبهان. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده. وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل الى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية؛ وقرأ كتب الفرس والروم واليهود وقصد بلاد العرب، فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه ثم استعبدوه وباعوه؛ فاشتراه رجل من قريظة فجاء به الى المدينة، وعلم سلمان بخبر الإسلام فقصد النبي صلّى الله عليه وسلم بقباء وسمع كلامه ولازمه أياما وأبى أن «يتحرر» بالاسلام. فأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه. فأظهر إسلامه، وكان قوي الجسم، صحيح الرأي، عالما بالشرائع وغيرها. وهو الذي دل المسلمين على حفر الخندق في غزوة الأحزاب، حتى اختلف المهاجرون والأنصار، كلاهما يقول: سلمان منا، فقال رسول الله: «سلمان منا أهل البيت» ! وجعل أميرا على المدائن، فأقام فيها الى أن توفي، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به وكان ينسج الخوص ويأكل خبز الشعير من كسب يده
↩ (١٩٤) [ص705] هو يعيش غلام حويطب بن عبد العزى الرومي وكان ممن قرأ الكتب ثم اسلم وقد اختلف في اسمه فقيل هو يعيش وقيل: بلعام، وقيل: جبر، وقيل يسار، وجمع البعض بين اختلاف الاسماء بأنها أسماء لأشخاص معدودين لا لشخص واحد
↩ (١٩٥) [ص706] اللد: جمع ألد وهو شديد الخصومة
↩ (١٩٦) [ص706] اللسن: بضم اللام فسكون السين جمع ألسن وقيل جمع لسن بفتح فكسر وهو المنطلق اللسان في ميدان النطق والبيان
↩ (١٩٧) [ص706] ألكن: أفعل للمبالغة من اللكنه بضم اللام وهي عدم افصاح اللسان وبيان النطق
↩ (١٩٨) [ص706] تقدمت ترجمته في ص «٧٠٥» رقم «٤»
↩ (١٩٩) [ص706] تقدمت ترجمته في ص «٧٠٥» رقم «٥» وانه مختلف في اسمه
↩ (٢٠٠) [ص706] تقدمت ترجمته في ص «٧٠٥» رقم «٥» وانه مختلف في اسمه
↩ (٢٠١) [ص706] تقدمت ترجمته في ص «٧٠٥» رقم «٥» وانه مختلف في اسمه
↩ (٢٠٢) [ص706] تقدمت ترجمته في ص «٧٠٥» رقم «٥» وانه مختلف في اسمه
↩ (٢٠٣) [ص706] دؤوب بضم دال معجمة وهمزه فسكون واو فموحدة أي جده وتعبه في كده
↩ (٢٠٤) [ص706] تقدمت ترجمته في ص «٢٧» رقم «٨»
↩ (٢٠٥) [ص706] يمخرق: من المخرقة بالخاء المعجمة وهي لفظة مولدة ومعناها افتعال الكذب وقد أخذت هذه الكلمة من المخراق وهي خرقة يلعب بها من يرقص وهذه لفظة عربية ميمها زائدة تصرف فيها المولدون وتوهموا أصالة ميمها كما في قولهم تمسكن ويمخرق بضم الياء المثناة التحتية وفتح الميم وخاء معجمة ساكنة وراء مكسورة وقاف
↩ (٢٠٦) [ص707] مرة مع أبي طالب عمه الى بلاد الشام حين رده بحير الراهب من منتصف الطريق ومرة في تجارة لأم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها مع غلامها ميسرة
↩ (٢٠٧) [ص707] حبر بكسر الحاء المهملة وفتحها وهو العالم من علماء اليهود
↩ (٢٠٨) [ص707] قس: بفتح القاف كما في القاموس وغيره واشتهر ضمه وهو خطأ ويكسر فسين مهملة مشددة أي عالم نصراني وكذا القسيس
↩ (٢٠٩) [ص707] كاهن: وهو من يخبر عن المغيبات بواسطة جن ونحوه
↩ (٢١٠) [ص707] بعد: بضم الدال المهملة وهو ظرف مقطوع عن الاضافة أي مكثه وتصور تعلمه
↩ (٢١١) [ص707] مجليا: بضم الميم وسكون الجيم وتخفيف اللام وتحتية مخفضة وفي نسخة بضم الميم وفتح الجيم وكسر اللام المشدة وتحتية مخففة مفتوحة والمعنى كاشفا موضحا
↩ (٢١٢) [ص708] أي وان تتعاونا عليه والخطاب لعائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهما
↩ (٢١٣) [ص708] أي على النبي صلّى الله عليه وسلم بما يسوؤه لديه من الإفراط في الغيرة لكثرة ميلهما إليه
↩ (٢١٤) [ص708] أي ناصره ومعينه
↩ (٢١٥) [ص708] أي «وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ» سورة التحريم آية رقم (٤)
↩ (٢١٦) [ص708] سورة الأنفال آية رقم (١٢)
↩ (٢١٧) [ص709] أي بمناجاتكم يا غياث المستغيثين أغثنا أعنا على أعدائنا وعن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الكفار ألفا واصحابه ثلاثمائة ونيف أي في بدر فرفع يديه مستقبلا بقوله: «اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربه حتى سقط رداءه فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: «يا نبي الله حسبك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك»
↩ (٢١٨) [ص709] «بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» الآيتين رقم ٩، ١٠ من سورة الأنفال
↩ (٢١٩) [ص709] أي أملنا ووجهنا اليك
↩ (٢٢٠) [ص709] نفرا: النفر ما دون العشرة وهؤلاء من نصيبين وهذا كان ببطن نخلة في منصرفه صلّى الله تعالى عليه وسلم من الطائف
↩ (٢٢١) [ص709] «فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين» الآية رقم (٢٩) من سورة الأحقاف
↩ (٢٢٢) [ص709] أخرجه البخاري ومسلم والنسائي موقوفا والترمذي وقال حسن وصحيح والمذكور هنا رواية السنن
↩ (٢٢٣) [ص709] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» . وص «٢٥٦» رقم «٢»
↩ (٢٢٤) [ص709] سورة النجم آية رقم (١٨)
↩ (٢٢٥) [ص709] أي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في تفسيره وهو موقوف له حكم الرفع
↩ (٢٢٦) [ص709] أي الحديث الصحيح المسند
↩ (٢٢٧) [ص709] إسرافيل هو واحد من خواص الملائكة، موكل بالنفخ في الصور
↩ (٢٢٨) [ص710] كما ورد في حديث رواه الشيخان وغيرهما من طرق متعددة
↩ (٢٢٩) [ص710] رواية ابن عباس لجبريل رواها الترمذي ورؤية أسامة له رواها الشيخان عنه وأما غيرهما كعائشة فروى روايتها البيهقي
↩ (٢٣٠) [ص710] تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٣١) [ص710] تقدمت ترجمته في ص «٤١٢» رقم «٣»
↩ (٢٣٢) [ص710] جبريل عليه السلام رئيس الملائكة وهو الذي كان ينزل على الانبياء بالوحي وقد وصفه الله تعالى بِقَوْلِهِ «ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ- مطاع ثم أمين» وقد تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٢٣٣) [ص710] دحية الكلبي هو ابن خليفة الكلبي، الصحابي الجليل المشهور توفي في خلافة معاوية رضي الله عنهما وكان من أجمل الناس وأجلهم ولذا كان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي على صورته
↩ (٢٣٤) [ص710] كما في الصحيحين
↩ (٢٣٥) [ص710] تقدمت ترجمته في ص «٢١٥» رقم «١»
↩ (٢٣٦) [ص710] من خواص الملائكة، وهو الملك الموكل بالامطار
↩ (٢٣٧) [ص710] وهذا رواه أبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس أن رجلا من غفار قال: قدمت أنا وابن عم لي ونحن مشركان وصعدنا على جبل مشرف على بدر ننظر الوقعة وننظر على من تكون الدبرة فبينما نحن كذلك إذ دنت سحابة فيها حمحمة خيل فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم فمات ابن عمي من خوفه وكدت أهلك» وحيزوم منادي اسم فرس الملك وروي حيزون بالنون والصحيح الاول
↩ (٢٣٨) [ص710] زجر: بفتح الزاي المعجمة وسكون الجيم أي حثهم وحملهم على السرعة
↩ (٢٣٩) [ص711] كما رواه البيهقي عن سهل بن حنيف وأبي واقد الليثي وقال أبو داود المازني على ما في رواية ابن اسحق «اني لا تبع رجلا من المشركين يوم بدر لاضربه اذ وقع رأسه قبل ان يصل اليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري»
↩ (٢٤٠) [ص711] قيل ان الرائي لذلك سهيل بن عمرو كما رواه البيهقي وهذا مخالف لما رواه المصنف رحمه الله تعالى هنا وهو هكذا في تخريج السيوطي لاحاديث هذا الكتاب وفي الشرح الجديد أنه رواه ابن اسحق في سيرته ونقله في حديث طويل في مهلك أبي لهب والعهدة فيه عليه
↩ (٢٤١) [ص711] هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة- أرضعتهما حليمة السعدية واسمه المغيرة وقيل: اسمه كنيته والمغيرة أخوه، وكان ممن يشبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ويقال: إن عليا علمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي صلّى الله عليه وسلم من قبل وجهه فيقول (تالله لقد أثرك الله علينا) ففعل فأجابه (لا تثريب عليكم)
↩ (٢٤٢) [ص711] بلق: بضم الباء الموحدة وسكون اللام جمع أبلق أي فيها بياض ولون آخر
↩ (٢٤٣) [ص711] كما رواه ابن سعد عن قتادة وفي مسلم أنها كانت تسلم عليه ولا منافاة بينهما فان المتلاقيين يستحب لهما السلام والمصافحة تحية واكراما وان السلام أمان والمصافحة تسليم يده له فهو أمان لفظا ومعنى وحسا
↩ (٢٤٤) [ص711] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٨» رقم «٥»
↩ (٢٤٥) [ص711] رواه البيهقي مرسلا عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما
↩ (٢٤٦) [ص711] تقدمت ترجمته في ص «٦٩١» رقم «٥»
↩ (٢٤٧) [ص712] كما رواه البيهقي عنه
↩ (٢٤٨) [ص712] تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» وص «٢٥٦» رقم «٢»
↩ (٢٤٩) [ص712] أي ليلة رأى فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم الجن وقد أمر بانذارهم ودعوتهم للاسلام فدعاهم
↩ (٢٥٠) [ص712] الزط: بضم الزاي المعجمة وتشديد الطاء المهملة قوم من السودان أو الهنود طوال. وكلمة الزط معرب جت بفتح الجيم
↩ (٢٥١) [ص712] تقدمت ترجمته في ص «١٥٥» رقم «٢»
↩ (٢٥٢) [ص712] هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف القرشي من بني عبد الدار صحابي شجاع، من السابقين الى الاسلام. أسلم في مكة وكتم اسلامه، فعلم به أهله، فأوثقوه وحبسوه، فهرب مع من هاجر الى المدينة، فكان أول من جمع الجمعة فيها، وعرف فيها بالمقرىء، وأسلم على يده أسيد بني حضير وسعد بن معاذ وشهد بدرا، وحمل اللواء يوم أحد فاستشهد، وكان في الجاهلية فتى مكة، شبابا وجمالا ونعمة، ولما ظهر الاسلام زهد بالنعيم. وكان يلقب «مصعب الخير» ويقال: فيه وفي أصحابه نزلت الآية «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ»
↩ (٢٥٣) [ص712] وروى ابن شيبة في مصنفه انه صلّى الله عليه وسلم قال يوم أحد أقدم مصعب فقال له عبد الرّحمن بن عوف يا رسول الله ألم يقتل مصعب قال بلى لكن قام مكانه وتسمى باسمه
↩ (٢٥٤) [ص712] كالبيهقي وابن ماكولا
↩ (٢٥٥) [ص712] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٥٦) [ص713] نغمة الجن: بفتح النون أي هذه حركته وصوته وفي نسخة (نغمة جني)
↩ (٢٥٧) [ص713] الهيم: بكسر فسكون تحتية وفي نسخة صحيحة بفتح هاء وكسر تحتية مشددة او مخففة
↩ (٢٥٨) [ص713] لاقس: بكسر القاف او لا قيس بزيادة تحتية
↩ (٢٥٩) [ص713] هو إبليس اللعين، أبو الجن، كما ان آدم عليه السلام أبو البشر. ويسمى عزرائيل، وقيل: الحارث ويكنى: بأبي مرة
↩ (٢٦٠) [ص713] نوح نبي ورسول من اولي العزم، ارسله الله الى قومه ودعاهم (٩٥٠) سنة كما قال الله تعالى «فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما» ثم دعا عليهم لما يئس منهم فقال «رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا»
↩ (٢٦١) [ص713] اختلف في هذا الحديث فقال ابن الجوزي إنه حديث موضوع لا أصل له وذكر له طرقا ذكر من في رواتها من الكذابين ومن لم تقبل روايته وخالفه فيه غيره وقال ان تعدد طرقه تدل على صحته وابن الجوزي له مجازفة في موضوعاته أكثرها مردودة وقد روى هذا الحديث من يعتمد عليه كالبيهقي وابن عساكر وغيرهما
↩ (٢٦٢) [ص713] وكذا روى النسائي والبيهقي عن أبي الطفيل
↩ (٢٦٣) [ص713] تقدمت ترجمته في ص «١٥٥» رقم «٣»
↩ (٢٦٤) [ص713] تقدمت ترجمته في ص «٦٣٧» رقم «٩»
↩ (٢٦٥) [ص713] العزى: شجرة او ثلاث أشجار كانت في مكان واحد بنوا عليها بناء وكانوا يعبدونها وكانت لغطفان
↩ (٢٦٦) [ص713] وهو شيطان في صورة امرأة سوداء واضعة يدها على رأسها صائحة يا ويلها وناشرة شعرها
↩ (٢٦٧) [ص713] فجز لها: بجيم وزاي معجمة مفتوحتين والزاي مشددة للمبالغة ومخففة أي جعلها جزلين أي قطعتين وروي جدلها بدال مهملة مشددة وروي عن خطه بخاء وذال معجمتين بمعنى قطعها ومعانيها متقاربة وأشهرها أولها
↩ (٢٦٨) [ص714] رواه الشيخان عن أبي هريرة
↩ (٢٦٩) [ص714] شيطانا: من شطن اذا بعد لبعده عن الخير أو من شاط اذا هلك لهلاكه في الشر وهو المتمرد من الجن
↩ (٢٧٠) [ص714] تفلت: بتشديد اللام أي وثب بسرعة بغتة وأصله التخلص بغتة يقال انفلت الدابة اذا تخلصت من مربطها
↩ (٢٧١) [ص714] سارية: عمود او اسطوانة من عمد المسجد
↩ (٢٧٢) [ص714] سليمان عليه الصلاة والسلام رسول ونبي وهو ابن الرسول داود عليهما الصلاة والسلام كان ملكا ونبيا، وقصته في القرآن معروفة
↩ (٢٧٣) [ص714] سورة ص آية رقم «٣٥»
↩ (٢٧٤) [ص714] امتنع نبينا صلّى الله تعالى عليه وسلم من أخذه إما تواضعا او تأدبا او تسليما لدعوة سليمان عليه السلام قال الفاري «التسليم أولى وأسلم»
↩ (٢٧٥) [ص715] أي العرب المتألهين قبل بعثته صلّى الله تعالى عليه وسلم العالمين بما في الكتب السماوية القديمة
↩ (٢٧٦) [ص715] تبع بضم التاء وتشديد الباء الموحدة اسم لملك اليمن وجمعه تبابعة سمي به لكثرة اتباعه المنقادين له وأصل معناه الظل ولا يسمى تبعا الا اذا ملك حمير وحضرموت واشتهر منهم اثنان تبع الأكبر وهو الاول وتبع الثاني هو الذي أراد تخريب المدينة واستئصال اليهود لما شكر له الانصار منهم لأنهم من اليمن نزلوا عندهم فقال له رجل معمر، الملك أجل من أن يطريه فرق او يستخفه غضب، وأمره أعظم من ان يضيق حلمه او يحزم صفحه وهذه البلدة مهاجر بلدة نبي يبعث بدين ابراهيم عليه الصلاة والسلام
↩ (٢٧٧) [ص715] هو ابن ثعلبة العنقا بن عمرو بن مزيقيا بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الازد بن الغوث والاوس في اللغة الذئب او العطية سمي به وله تنسب الانصار وكان أوس من عدة ناس في الفترة هداهم الله تعالى للتوحيد ولم يعبدوا الاصنام وكانوا يعاشرون أهل الكتاب فيخبرونهم بما في كتبهم من ذكر النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم فيذكرونه في خطبهم وأشعارهم ولاوس شعر فيه وهو سيد جواد طائي كان صديقا لحاتم الطائي
↩ (٢٧٨) [ص716] هو اول من جمع يوم الجمعة وسماها جمعة وكانت تسمى عروبة في الجاهلية فكان يخطب فيه الناس ويبشر بالنبي صلّى الله تعالى عليه وسلم وفيما نقل من كلامه نظما ونثرا انه قال في خطبة له اما بعد فاسمعوا وتعلموا وافهموا واعلموا ليل ساج ونهار ضاج والارض مهاد والسماء بناء والجبال اوتاد والنجوم اعلام، الى قوله الدار امامكم والظن غير ما تقولون حرمكم زينوه وعظموه. فسيأتي له بناء عظيم، وسيخرج منه نبي كريم. وينشد: نهار وليل كل يوم بحادث ... سواء علينا ليلها ونهارها منونان بالاحداث حتى تناوبا ... وبالنعم الضافي علينا ستورها على غفلة يأتي النبي محمد ... فيخبر اخبارا صدوقا خبيرها
↩ (٢٧٩) [ص716] التميمي الدارمي المجاشعي جد الفرزدق دقه والاقرع بن حابس وكان احتمل عن قومه ديات فخرج لحي من تميم فاذا هم مجتمعون عند كاهنة فاتاهم وجلس عندهم فسمع الكاهنة تقول: العزيز من والاه. والذليل من خالاه. والموفور من والاه. والموثور من عالاه. فقال سفيان من تذكرين لله ابوك فقالت: صاحب هدى وعلم، وبطش وحلم، وحرب وسلم. ورأس رؤوس ورابض شموس، وماجن بؤوس وماهد زعوس وناعس ومنعوس فقال سفيان لله أبوك من هو قالت: نبي مؤيد قد أتي حين يوجد. ودنا أوان يولد. يبعث الى الاحمر والاسود، بكتاب لا يفند. اسمه محمد. قال سفيان لله أبوك عربي هو أم عجمي فقالت: أما والسماء ذات العنان، والشجر ذات الافنان إنه لمن معد بن عدنان. فأمسك عن سؤالها ثم ان سفيان ولد له ولد فسماه محمدا لرجاء أن يكون هو النبي المذكور
↩ (٢٨٠) [ص716] الإيادي نسبة الى إياد حي من معد، وكان من الحكماء الزهاد كعمه وخاله منقطعا للعبادة في برية وآمن بالنبي صلّى الله تعالى عليه وسلم قبل مبعثه ورآه النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم مرتين بسوق عكاظ ولذا عده ابن شاهين وغيره في الصحابة رضي الله عنهم، وعمر حتى قيل انه عاش ست مائة او سبع مائة سنة وأدرك الحواريين فكان على دين عيسى عليه الصلاة والسلام قيل وكانت السباع تدور عنده ولا تؤذيه وربما ضربها بعصاه وهو خطيب مطلق يضرب به المثل وروي له أشعار كثيرة فيها ذكره صلّى الله تعالى عليه وسلم
↩ (٢٨١) [ص717] من ملوك حمير وقصته مشهورة في التواريخ والسير وكان ظهر على اليمن وظفر بالحبشة بعد مولد النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم بسنتين فاتته وفود العرب تهنئه وتمدحه فاتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب وأمية بن عبد شمس وخويلد بن أسد وغيرهم من وجوه قريش واستأذنوا عليه فاذن لهم وهو معطر بالمسك والعنبر وحوله أبناء الملوك فقال لعبد المطلب إن كنت ممن يتكلم بين الملوك فتكلم، فتكلم عبد المطلب كلاما بليغا ثم قال له الملك يا عبد المطلب إني مفض اليك بسر لو يكون غيرك لم أبح به ولكن وجدتك معدنه فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه فان الله بالغ أمره. إني أجد في الكتاب المكنون، والسر المخزون، الذي اخترناه لانفسنا دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس كافة ولرهطك عامة ولك خاصة اذا ولد بتهامة. غلام به علامة بين كتفيه شامة. كانت له الامامة ولكم به الزعامة الى يوم القيامة
↩ (٢٨٢) [ص717] ابن عبد العزى بن رباح العدوي الذي قال فيه رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم انه يبعث أمة وحده لانه كان يطلب دين ابراهيم ويكره الشرك وأهله ويوحد الله واجتمع بالنبي صلّى الله تعالى عليه وسلم قبل نبوته وتوفي قبل مبعثه وقال شاعت اليهودية والنصرانية فكرهتهما وكنت بالشام فأتيت راهبا فقصصت عليه فقال أراك تريد دين ابراهيم يا أخا أهل مكة انك لتطلب دينا لا يوجد اليوم وهو دين ابيك ابراهيم فالحق ببلدك فان الله يبعث لك من يأتي بدين ابراهيم الحنيفية وهو اكرم الخلق على الله تعالى
↩ (٢٨٣) [ص717] تقدمت ترجمته في ص «٢٣٢» رقم «٦»
↩ (٢٨٤) [ص717] بفتح العين المهملة وسكون المثلثة وكاف ولام والف ونون والحميري نسبة لحمير قبيلة باليمن وقال الشراح لم نقف على قصة عثكلان وان كان قد ذكر في الخصائص ان ابن عساكر ذكر قصته اجتماع عبد الرّحمن بن عوف بعثكلان في بلاد اليمن قبل أن يؤمن عبد الرّحمن بالله ورسوله فذكر له اقتران ظهور نبي في مكة
↩ (٢٨٥) [ص717] وفي نسخة وعلماء يهود وكلاهما صحيح كما بينه سيبويه في باب العلم فانه يكون علما لهذه القبيلة فيمنع من الصرف ولا تدخله الالف واللام
↩ (٢٨٦) [ص717] من علماء اليهود وممن بشر ببعثة النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٨٧) [ص718] ألفي: بهمزة مضمومة ولام ساكنة وفاء مكسورة وياء مثناة تحتية مبني للمجهول بمعنى وجد وأما ما وجد في نسخة بالقاف عوضا عن الفاء فهو تصحيف بمعنى ما وجد
↩ (٢٨٨) [ص718] وفي نسخة ثقات من أسلم بالاضافه
↩ (٢٨٩) [ص718] تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٣»
↩ (٢٩٠) [ص718] بني جمع ابن وسعية بسين مفتوحة وعين مهملتين ساكنة ومثناة تحتية وقيل صوابه النون بدل المثناة التحتية بل قيل النون أكثر وأشهر وهم ثعلبة وأسيد بالتصغير والتكبير وفتح الهمزة وزيد وسبب اسلامهم انه قدم عليهم رجل من أهل الشام يقال له ابن الهيبان اقام عندهم وكان عالما يتبركون به ويستسقون فيسقون فلما حضرته الوفاة قال يا معشر يهود انما اقدمني هذه البلدة خروج بني قد أظل زمانه وهذه البلدة مهاجرة وقد كنت أرجو ان ادركه فاتبعه فلما بعث رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم وهاجر وحاصر بني قريظة قال لهم بنو سعية وهم احداث والله انه هو الذي عهد اليكم فيه ابن الهيبان فقالوا ليس به قالوا بل هو بصفتة فنزلوا وأسلموا واحرزوا أهلهم وأموالهم ودماءهم
↩ (٢٩١) [ص718] هو ابن عمير بن عمرو بن كعب بن جحاش من بني النضير وقيل انه بنيامين ويقال بنيامين باللام وهو أحد الحبرين اللذين قدما من اليمن مع تبع واسم الآخر سخيت كما مر وكأنه تصغير سخت كما قاله التلمساني
↩ (٢٩٢) [ص718] بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والياء الساكنة وكسر الراء المهملة والياء الساكنة وقاف بصيغة المصغر كان عالما حبرا من أحبار اليهود كثير المال والخيل وكان يعرف رسول الله صلّى الله عليه وسلم بصفته إلا انه غلبه الف دينه فلما كان أحد يوم السبت قال يا معشر يهود انكم لتعلمون ان نصر محمد لحق عليكم فقالوا اليوم يوم السبت فقال إنكم لا سبت لكم ثم أخذ سلاحه وخرج حتى أتى رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه باحد وعهد الى قومه ان قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد يصنع بها ما رآه ثم قاتل حتى قتل فجعل ماله صدقة بالمدينة وكان صلّى الله تعالى عليه وسلم يقول مخيريق خير يهود
↩ (٢٩٣) [ص719] ابن مانع وهو كعب الاحبار التابعي المشهور ادرك زمنه صلّى الله عليه وسلم وأسلم في خلافة ابي بكر رضي الله عنه وقيل في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وتوفي في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه سنة اثنتين وثلاثين ودفن بحمص وروى عنه آثار كثيرة في صفاته صلّى الله تعالى عليه وسلم في التوراة
↩ (٢٩٤) [ص719] عطفه على علماء اليهود لانه ليس منهم فانه كان نصرانيا وبحيرا بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ومثناة تحتية وراء مهملة والف مقصورة على المشهور إلا ان البرهان قال ان راءه ممدودة وقصته صحيحة مشهورة في السير وهو راهب كان منقطعا للعبادة بصومعة له عند محل يقال له بصرى في طريق الشام
↩ (٢٩٥) [ص719] احترز به عن نسطور الشام وغيره ونسطور معرب ويقرأ بالسين والصاد ونسطور الشام قصته مذكورة في السير وهي قريبة من قصة بحيرا
↩ (٢٩٦) [ص719] بضم الباء كحبلى بلدة بالشام وهي بين المدينة والشام وصاحبها ملكها الذي أرسل اليه النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم دحية بكتابه وهو الحارث بن ابي شمر الغساني كما قاله ابن حجر وقال إنه مات عام الفتح
↩ (٢٩٧) [ص719] بضاد وغين معجمتين مفتوحتين بعدهما الف وطاء وراء مهملتان ويقال ضغاطن بنون وبغاطر بموحدة تحتية مفتوحة وفاء وهو أسقف من كبار الروم أسلم على يد دحية رضي الله تعالى عنه لما أرسله رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم الى هرقل وغير لباسه وأظهر اسلامه فقتلوه كما ذكره الذهبي وكان ذلك في سنة ست من الهجرة
↩ (٢٩٨) [ص719] وفي نسخة أساقفة الشام ويعني بهم صاحب إيليا وهرقل وابن الناطور وغيرهم واسقف بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم القاف وتشديد الفاء
↩ (٢٩٩) [ص719] هو ابن عمرو بن العلاء او ابن العلاء ويكنى أبا غياث او ابا عتاب واسمه بشر وكان سيد عبد القيس على دين النصرانية وقد وفد على رسول الله صلّى الله عليه وسلم سنة تسع فعرض عليه الاسلام ورغبه فيه فاسلم هو وأصحابه وحسن اسلامه وكان متصلبا في دينه وادرك الردة ولما ارتد قومه دعاهم الى الحق وقال اشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله وكفر من لم يشهد وسكن بالبصرة وقيل بفارس وقيل بنهاوند سنة احدى وعشرين وسمي الجارود لانه غار على بكر بن وائل فجردهم وقيل لانه فر بابله وبها داء الى اخو له بني شيبان ففشا الداء في ابلهم حتى اهلكها نهو فاعول من الجرد بالجيم وهو الاستئصال
↩ (٣٠٠) [ص720] تقدمت ترجمته في ص «٧٠٥» رقم «٤»
↩ (٣٠١) [ص720] الداري ينسب للدار وهم بطن باليمن من لخم هم ولد هانىء بن حبيب بن غارة ابن لخم ويكنى بابي رقية واسلم تميم سنة تسع وسكن المدينة ثم انتقل الى الشام بعد قتل عثمان وكان من أهل الكتاب عالما بكتبهم فقرأ فيها بعثة رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم والتبشير به فقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وآمن به واقطعه اراضي بالقدس وقصته مشهورة افردها ابن حجر وكذا السيوطي بالتاليف
↩ (٣٠٢) [ص720] تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٢»
↩ (٣٠٣) [ص720] هم قوم من نصارى الحبشة عرفوا صفته صلّى الله تعالى عليه وسلم في الانجيل وأخبروا بها
↩ (٣٠٤) [ص720] أساقفة: جمع أسقف وهو الرئيس وهم نصارى وفدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ستون راكبا من اشرافهم وكان لهم علم بالكتاب
↩ (٣٠٥) [ص720] نجران: بفتح النون وسكون الجيم وراء مهملة وألف ونون وهو موضع باليمن سمي بنجران فتح سنة عشر. كذا في القاموس
↩ (٣٠٦) [ص720] ملك الروم بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف وحكي اسكان الراء وكسر القاف وكان يعرف امره صلّى الله تعالى عليه وسلم في الكتب الآلهيه ولكن احب الملك فحكم بشقائه مالك الملك وقد مات على النصرانية وكان عالما بالكتاب وباحوال رسول الله صلّى الله عليه وسلم كما اخبر به دحية
↩ (٣٠٧) [ص720] اختلف فيه فقيل هو ابن الناطور وهو لفظ أعجمي معناه حارس الكروم وقيل هو ضغاطر الذي تقدم واعترض بانه أسلم فلا يناسبه قوله بعده انه ممن حمله الشقاء على البقاء على كفره
↩ (٣٠٨) [ص720] رومه: بضم الراء وسكون الواو وميم مخففة مفتوحة يليها هاء في أكثر النسخ وفي بعضها رومية بياء مخففة عند اهل اللغة كأنطاكية وغيرها وعدوا التشديد لحنا لأنه ليس بنسبة عربية وبعضهم يشددها
↩ (٣٠٩) [ص721] أي ملكها وهو الذي اهدى الى النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم قدحا من قوارير وجاريته مارية ولم يسلم وغلظ من عده من الصحابة كيف وهو لم يلاق النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم وما زال نصرانيا على الاصح واسمه جريح بن سينا كما قاله الدارقطني ولهم مقوقس آخر عد في الصحابة قال الذهبي ولعله الاول وهو ملك القبط وصاحب الاسكندرية وارسل له النبي صلّى الله عليه وسلم كتابا يدعوه فيه الى الاسلام فاجابه بما هو معلوم في كتب الحديث والسير
↩ (٣١٠) [ص721] أي صاحب المقوقس قال البرهان وغيره وهذا الشيخ لا نعرفه إلا أن المسعودي ذكره وذكر له قصة في كتاب العجائب أحال عليها في مروج الذهب
↩ (٣١١) [ص721] بضم الصاد المهملة وواو ساكنة يليها راء مهملة مكسورة ومثناة تحتية والف مقصورة وقيل انها ممالة وهو عبد الله بن صوريا الاعور اليهودي ولم يكن في زمانه أعلم منه بالتوراة وقال النقاش انه اسلم وقيل اسلم ثم ارتد ولم يذكر ابن اسحاق اسلامه وعده في الاصابة من الصحابة وفي معالم التنزيل انه الذي نزل فيه قوله تعالى «من كان عدوا لجبريل» وكلام المصنف رحمه الله مبني على عدم اسلامه
↩ (٣١٢) [ص721] (٥) بزنة أفعل من الخطبة وهو حيي ابو أم المؤمنين صفية رضي الله تعالى عنها. وياسر أخو حيي بن أخطب، قتل وأخوه كافرين، وكانا يهوديين وكانا يعلمان امر النبي صلّى الله عليه وسلم وما في التوراة من ذكره بصفته ومع ذلك كانا أشد الناس عداوة له كما ذكرت ذلك صفية لرسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم بعد ما أسلمت وقالت لما قدم رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم الى المدينة غدا اليه أبي وعمي ثم جاءا بالعشي فسمعت عمي يقول لأبي أهو هو قال نعم. فقال له عمي ياسر وما في صدرك منه قال: العداوة له ما بقيت
↩ (٣١٣) [ص721] من بني قريظة وهو صاحب عقدهم وقال لهم لما حاصرهم رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم يا معشر يهود إنكم ترون ما نزل بكم من الامر فقالوا نتابعه ونصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وانه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على نسائكم واموالكم واهلكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة ولا نستبدل به غيره الى آخر القصة وما فيها من نقضهم العهد وقتلهم ويقال إن اسم كعب بفتحتين وكاف ومثناة فوقية ودال مهملة
↩ (٣١٤) [ص722] الزبير هنا بفتح الزاي المعجمة وهو من يهود بني قريظة ايضا قتل كافرا في وقعة بني قريظة وهو جد عبد الرّحمن بن الزبير بضم الزاي وقيل انه بفتحها كاسم جده قيل والصحيح انه بالضم كما في تاريخ البخاري والزبير هذا قتله ثابت بن قيس بن شماس يوم بني قريظة وكان من أعلم اليهود روى عنه ابنه انه كان يقول اني وجدت سطرا كان ابي يختمه فيه ذكر احمد نبي يخرج بارض القرظ صفته كذا وكذا فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلّى الله تعالى عليه وسلم لم يبعث، وباطيا بموحدة والف تليها طاء مهملة ومثناة تحتية والف مقصورة
↩ (٣١٥) [ص722] الحسد: هو ارادة زوال النعمة عن الناس. وكان من هؤلاء ابن سلول
↩ (٣١٦) [ص722] النفاسة: بفتح النون بمعنى المنافسة من نفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره يستأهله أنفة
↩ (٣١٧) [ص722] قرع: بالبناء للفاعل والتخفيف والتشديد. والقرع الضرب بما يسمع له صوت فاذا شدد كان مبالغة فيه ويكون بمعنى التوبيخ والتعيير فاذا خفف فهو استعارة للمبالغة في الجهر حتى كأنه يضرب أسماعهم فاذا شدد فالمراد به توبيخهم بما ذكر
↩ (٣١٨) [ص722] صحف: بفتحتين وتسكن تخفيفا جمع صحيفة وهي الكتاب والاكثر جمعه على صحائف لان فعيله لا تجمع على فعل الا نادرا
↩ (٣١٩) [ص722] ليهم: أصل اللي: قتل الحبل ونحوه فاستعير لصرف السنتهم عن الصدق الى الكذب
↩ (٣٢٠) [ص723] أي قرع أسماعهم بدعوتهم الى المباهلة وكلها منهم كما وقع له صلّى الله عليه وسلم مع نصارى نجران اذ دعاهم الى المباهلة فاتوا وبذلوا الجزية والمباهلة؛ الملاعنة من البهل وهي اللعنة بأن يقول كل منهما لعنة الله على الظالم الكاذب منا
↩ (٣٢١) [ص723] سورة آل عمران آية رقم «٩٤»
↩ (٣٢٢) [ص723] الكهان: جمع كاهن وهو الذي كان يخبر بالامور قبل وقوعها ويدعي الاطلاع عليها
↩ (٣٢٣) [ص723] شافع بشين معجمة كاسم الفاعل من الشفاعة وكليب مصغر كلب وهو كاهن من كهان العرب اخبر تبعا يخبر النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم وبمهاجرته الى المدينة
↩ (٣٢٤) [ص723] كاهن من كهان العرب بكسر الشين المعجمة هو شق بن صعب بن يشكر وجده الاعلى ربيعة بن المسار وكان بيد واحدة وعين واحدة وكانت العرب تأتيه فيخبرهم بما سيأتي
↩ (٣٢٥) [ص723] كاهن من كهان العرب بفتح السين وكسر الطاء المهملتين ومثناة تحتية ساكنة وحاء مهملة وهو ابن ربيعة بن مسعود بن مازن بن غسان قيل ان جسده لا عظم فيه غير جمجمة رأسه فكان يدرج كالثوب فاذا غضب انتفخ وقيل انه عاش ثلاثمائة سنة
↩ (٣٢٦) [ص723] هو سواد الدوسي الصحابي وكان كاهنا من كهان العرب له رئي من الجن يأتيه ويخبره بالمغيبات فبينما هو ذات ليلة اذ أتاه فضربه برجله وقال له قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي ان كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو الى الله تعالى والى عبادته ثم اتاه ليالي يقول له مثل مقالته فركب ناقته واتى المدينة واجتمع مع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وآمن به وأخبره بخبر رؤيته
↩ (٣٢٧) [ص724] بضم الخاء المعجمة ونون والف بعدها فاء مكسورة وراء مهملة وهو كاهن من حمير له رئي من الجن اخبره ببعثة النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم فاسلم على يد معاذ رضي الله تعالى عنه ولم ير النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم فهو تابعي
↩ (٣٢٨) [ص724] هو ملك من ملوك نجران، كان كاهنا وهو الافعى بن الافعى الجرهمي وهو الذي حكم بين بني أولاد نزار لما تشاحنوا في ميراث ابيهم وهم مضر وربيعة وانمار وإياد وقال يا مضر أنت أبو النبي التهامي فانا نجد في الاثار انه من ولد نزار بن سعد بن عدنان واني لارى للنبوة بين عينيك نورا وأجلسه على سرير ملكه وجلس تحته
↩ (٣٢٩) [ص724] كاهن من كهان العرب أخبر بمبعثه صلّى الله عليه وسلم قديما من كندة وهي قبيلة معروفة لما ولدته أمه التمست ذكره فلم تجده من شدة البرد فظنته جارية فطرحته وزوجها في سكرات الموت فاشتغلت بموته ثم ذكرت بعد ثلاث رؤيا بشرت فيها بولد ذكر تسميه باسم أبيه فقامت وهي تظن انه مات فوجدت كلبة ترضعه فحملته وسمته باسم أبيه
↩ (٣٣٠) [ص724] بخاء معجمة ولام وصاد مهملة مفتوحات هو كاهن من كهان العرب بشر بالنبي صلّى الله تعالى عليه وسلم والشراح لعدم وقوفهم على قصتها ظنوها كاهنا ذكرا وانما هي كاهنة فإن خلصة امرأة والكاهن ابنها
↩ (٣٣١) [ص724] بضم الكاف وبالراء وآخره زاي معجمة وفي النسخ هنا اختلاف والصحيح ما ذكرناه وهي خالة عثمان بن عفان اخت أمه كانت في الجاهلية لها علم وكهانة فاخبرت عثمان ببعثة النبي وتزوجه بابنته رقية فصدقها وكان ذلك سبب إسلامه فلما أسلم كانت تنشد هدى الله عثمانا بقولي الى التي ... بها رشده والله يهدي الى الحق
↩ (٣٣٢) [ص724] هي فاطمة بنت النعمان النجارية كان لها تابع من الجن وكان إذا جاء اقتحم عليها فلما بعث رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم اتى وقعد على حائط الدار فقالت له لم لا تدخل فقال قد بعث نبي يحرم الزنا فكان ذلك اول ما سمع بذكر النبي صلّى الله عليه وسلم بالمدينة وكانت في الجاهلية عالمة كاهنة ونعمان بضم النون هو نعمان بن فراد وقيل هو علي بن نعمان بن قراد وروى عن ابن عمرو وغيره فهو تابعي ونعمان اسم موضع
↩ (٣٣٣) [ص725] أي من بيان حصول نبوته كقول صنم عمرو بن جبلة: «يا عصام يا عصام، جاء الاسلام، وذهب الأصنام» وقول صنم طارق من بني هند بن حرام «يا طارق، بعث النبي الصادق»
↩ (٣٣٤) [ص725] كسماع ذباب بن الحارث هاتفا منهم «يا ذياب يا ذياب، اسمع العجب العجاب، بعث محمد بالكتاب يدعو بمكة فلا يجاب»
↩ (٣٣٥) [ص725] الذبائح: جمع ذبيحة وهي ما يذبح من بقر ونحوه
↩ (٣٣٦) [ص725] النصب: بضمتين جمع نصب بفتح فسكون وهو ما ينصب من الحجارة والأصنام للعبادة وهو مثل ما سمع عمر رضي الله تعالى عنه من عجل قربه رجل ليذبحه قربانا لصنم فقال «يا آل ذريح أمر نجيح، رجل فصبح، يقول لا إله إلا الله»
↩ (٣٣٧) [ص725] أي ما سمع من الأصنام التي كانوا يصور ونها فهو جمع صورة بمعنى جثة مصورة وهي التمثال والأجواف جمع جوف وهو داخل كل شيء
↩ (٣٣٨) [ص725] كما نقله ثقات المؤرخين في قصص لا تحصى وكما فسر ابن عباس قوله تعالى: «وكان تحته كنز لهما» بأنه قد وجد لوح من ذهب مكتوب فيه «عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب وعجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك وعجبا لمن يرى الدنيّا وتقلبها كيف يطمئن اليها أنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي»
↩ (٣٣٩) [ص726] اشارة إلى ما رواه أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن أمه صلى الله تعالى عليه وسلم لما حملت به أتاها آت في منامها بعد ستة أشهر وقال لها: «يا آمنة إنك حملت بخير العالمين فإذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمي شأنك» فلما أخذني ما يأخذ النساء لم يعلم بي أحد وإني لوحيدة في منزلي في طرفه فسمعت وجبة عظيمه وأمرا عظيما هالني فرأيت كأن جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عني الرعب وكل ما أجد ثم التفت فاذا نور غالب ونسوة طوال حولي فقلت من أين علمن بي وفي رواية «انهن قلن نحن آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران «وهؤلاء من الحور العين» فلبينا أنا كذلك وإذا أنا بديباج أبيض بين السماء والأرض وقائل يقول خذاه من أعين الناس ورجال في الهواء بأيديهم أباريق من فضة وقطعة من الطير مناقيرها من زمرد وأجنحتها من الياقوت فكشف الله عن بصري فرأيت مشارق الأرض ومغاربها، فرأيت علما بالمشرق وعلما بالمغرب فوضعته صلّى الله عليه وسلم وكانت قريش مجدبة قأخصبت الى غير ذلك مما ذكروه
↩ (٣٤٠) [ص726] كما رواه البيهقي عن الزهري مرسلا
↩ (٣٤١) [ص726] كما رواه أحمد والبيهقي عن العرباض وأبي أمامة
↩ (٣٤٢) [ص727] وحديث النور الذي خرج معه أضاء له جميع الأرض رواه جماعة صححه ابن حبان والحاكم وعن اسحق بن عبد الله أن امه صلّى الله عليه وسلم قالت لما ولدته: «خرج من فرجي نور أضاء له قصور الشام» قال ابن رجب رحمه الله تعالى «وهو اشارة إلى نور هدايته الذي محا ظلمة الشرك كما قال تَعَالَى: «قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مبين»
↩ (٣٤٣) [ص727] رواه البيهقي والطبراني عن ابنها عنها
↩ (٣٤٤) [ص727] فاطمة بنت عبد الله وعثمان ابنها هو أبو عبد الله بن بشير الثقفي من أكابر الصحابة وله فتوحات وتولى قضاء البصرة وروى عن أمه أنها شهدت مولده صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٤٥) [ص727] رواه أبو نعيم في الدلائل عن عبد الرّحمن بن عوف عن أمه الشفاء رضي الله تعالى عنها
↩ (٣٤٦) [ص727] بشين معجمة مفتوحة وفاء مشددة ومد وقيل بكسر الشين وهي بنت عوف بن عبد الزهرية من المهاجرين والدة عبد الرّحمن وبنت عم أبية عوف بن الحارث وفي الاستيعاب أنها اخت عبد الرّحمن بن عوف وحكاه عن الزبير قال وقد قيل انها أمه
↩ (٣٤٧) [ص727] استهل: بتشديد اللام أي رفع صوته بأن عطس
↩ (٣٤٨) [ص727] أي إن الملائكة شمتت النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٤٩) [ص727] رواه ابن اسحق الطبراني وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال حدثت عن حليمة قال الذهبي جيد الاسناد
↩ (٣٥٠) [ص727] حليمه بنت أبي ذؤيب السعدية مرضعته صلّى الله عليه وسلم كان النبي صلّى الله عليه وسلم يكرمها وقد دفنت بالبقيع
↩ (٣٥١) [ص727] الحارث بن عبد العزى زوج حليمة السعدية يكنى أبا ذؤيت وأسلم رضي الله تعالى عنه وحسن اسلامه
↩ (٣٥٢) [ص728] ظئراه: عطف بيان أو بدل من حليمة وزوجها وهو تثنية ظئر وهو المرضعة في الأصل وتطلق على الأب من الرضاعة كما هنا والظئر مشترك معنوي لأنه من ظأر إذا عطف فلا إشكال في تثنيته فإنه لبس نحو عينين مع أنه مسموع أيضا
↩ (٣٥٣) [ص728] شارفها: الشارف الناقة المسنة والغالب ان لبنها لا يدر
↩ (٣٥٤) [ص728] خصب: بكسر الخاء المعجمة أي رعيها في مكان مخصب في سنة مجدبة أو هو مجاز عن سمنها وكثرة لبنها وكل ذلك ببركته صلّى الله عليه وسلم لكونه عندها. وأصل معنى الخصب بكسر الخاء المعجمة المكان الكثير العشب وأول من أرضعته صلّى الله تعالى عليه وسلم ثويبة جارية أبي لهب ثم حليمة رضي الله تعالى عنهما
↩ (٣٥٥) [ص728] رواه البيهقي وابن أبي الدنيا وابن السكن في معرفة الصحابة عن مخزوم بن هاني المخزومي عن أبيه والذي في مسلم وصححوه أنه ولد نهارا بعد الفجر وقبل طلوع الشمس وجمع بينهما بأن تلك الحصة قد تعد ليلا لقربها منه وبعضهم يرى أن اليوم من طلوع الشمس والحاصل أنه لا ينافي ما تقرر من ولادته نهارا الحديث المتقدم عن أم عثمان بن أبي العاص على تقرير صححه من دلالته على أنه ولد ليلا فإن زمان النبوة صالح للخوارق ويجوز أن يسقط النجوم نهارا أي فضلا عن أن تكاد تسقط سيما إن قلنا ولد عند الفجر لأن ذلك ملحق بالليل كما تقرر
↩ (٣٥٦) [ص728] ايوان: بكسر الهمزة وهو العقد
↩ (٣٥٧) [ص728] تقدمت ترجمته في ص «٦٣١» رقم «٨»
↩ (٣٥٨) [ص728] شرفاته: جمع شرفة بضمتين ويجوز سكونها وفتحها كما قاله البرهان وهو جمع قلة وضعت موضع كثرة لأنهن أربع عشرة ولعل الخاتمة في عدد لها عن الكثرة إلى القلة تحقيرا لها لخراب مآلها
↩ (٣٥٩) [ص728] غيض: بفتح العين المعجمة وسكون الياء التحتية وضاد معجمة مصدر غاض يغيض إذ أقل أو ذهب يقال غاض الماء وغاضه الله وأغاضه يتعدى ولا يتعدى
↩ (٣٦٠) [ص728] بحيرة: تصغير بحرة وهي البركة الكبيرة التي كثرة ماؤها ويطلق على الأرض الواسعة والمراد الأول
↩ (٣٦١) [ص729] طبرية: بلدة بالشام معروفة من الأرض المقدسة بينها وبين المقدس مرحلتين وبحيرتها عظيمة
↩ (٣٦٢) [ص729] تخمد: بضم الميم وفتحها لأنه ورد من باب نصر وعلم. كسرى وأتباعه يعبدون هذه النار ويرمون فيها المسك والعنبر ونحوه ولهم بها فتنة عظيمة إذ لم تزل في تأجج
↩ (٣٦٣) [ص729] رواه ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد واسماعيل بن أبي حبيبة في حديث طويل دخل حديث بعضهم في حديث بعض
↩ (٣٦٤) [ص729] تقدمت ترجمته في ص «٥٦٠» رقم «١١»
↩ (٣٦٥) [ص729] بضم الواو
↩ (٣٦٦) [ص729] وفي نسخة (وإذا)
↩ (٣٦٧) [ص729] وزيد في نسخة (ولم يرووا) بفتح الواو ولعل النسخة الأولى مبنية على الاكتفاء أو على تغليب شبع الطعام على ري الماء
↩ (٣٦٨) [ص729] قال الحلبي: «استعمل القاضي عياض رحمه الله تعالى سائر بمعنى جميع، والشيخ عمرو بن الصلاح أنكر كون سائر بمعنى جميع وقال: ان ذلك مردود عند أهل اللغة معدود في غلط العامة وأشاههم من الخاصة» قال: الزهري في تهذيبه: «أهل اللغة اتفقوا على ان سائر بمعنى الباقي» وقال الحريري في درة الغواص في أوهام الخواص: «ومن أوهامهم الفاضحة وأغلاطهم الواضحة أنهم يستعملون سائر بمعنى الجميع وهو في كلام العرب بمعنى الباقي واستدل بقصة غيلان لما أسلم على عشر نسوة وقال له صلى الله تعالى عليه وسلم أمسك أربعا وفارق سائرهن انتهى. وقال ابن الصلاح ولا التفات الى قول صاحب الصحاح سائر الناس جميعهم فانه ممن لا يقبل ما ينفرد به وقد حكم عليه بالغلط وهذا من وجهين أحدهما تفسير ذلك بالجميع وثانيهما أنه ذكره في سر وحقه أن يذكره في سار وقال النووي: «وهي لغة صحيحة ذكرها غير الجوهري ولم ينفرد بها وافقه عليها الجواليقي في اول شرح أدب الكاتب لابن قتيبة الى آخر كلام النووي في تهذيبه انتهى كلام الحلبي. وتبعه الدلجي في تفسيره السائر بالجميع وقال صاحب القاموس «السائر الباقي لا الجميع كما توهم جماعات، او قد يستعمل له فقد ضاف أعرابي قوما فأمروا الجارية بتطييبه فقال: «بطني عطري وسائري ذري انتهى ولا-
↩ (٣٦٩) [ص730] شعثا: جمع أشعث وهو المغبر المتغير لونه كما هو عادة الاطفال اذا قاموا من نومهم في مضاجعهم
↩ (٣٧٠) [ص730] صقيلا: أي رائق اللون غير متغير البشرة فهو استعارة من المرآة الصقيلة
↩ (٣٧١) [ص730] دهينا: اي كأن وجهه دهن بما كانوا يدهنون به حتى تبرق وجوههم
↩ (٣٧٢) [ص730] كحيلا: أي مكحل العين وكل ذلك من غير صنع لأحد
↩ (٣٧٣) [ص730] رواه ابن سعد وأبو نعيم في الدلائل
↩ (٣٧٤) [ص730] تقدمت ترجمتها في ص «١٥٨» رقم «٥»
↩ (٣٧٥) [ص730] حاضنته: أي مربيته ومرضعته وسميت حاضنة لأنها تجعل الولد في حضنها
↩ (٣٧٦) [ص730] كما قال الله تعالى حكاية عنهم: «وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا» سورة الجن آية (٨)
↩ (٣٧٧) [ص730] الشهب: وهي شعل النار المرئية في نجوم السماء جمع شهاب
↩ (٣٧٨) [ص730] رصد: أي ترصدهم وانتظارهم ظهور شيء اليهم ونزول خبر عليهم
↩ (٣٧٩) [ص730] كما روى البيهقي أن زيد بن حارثة مر بصنم فتمسح به فقال له صلّى الله عليه وسلم لا تمسه ونهاه عن القرب منه كما نهى ابراهيم عليه الصلاة والسلام آزر عنها
↩ (٣٨٠) [ص730] رواه الشيخان عن جابر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم
↩ (٣٨١) [ص730] عاتقه: وهو ما بين المنكب والعنق
↩ (٣٨٢) [ص731] رواه الترمذي والبيهقي
↩ (٣٨٣) [ص731] لابن سعد عن نفيسة بنت منبه
↩ (٣٨٤) [ص731] تقدمت ترجمتها في ص «٢٦٠» رقم «٥»
↩ (٣٨٥) [ص731] بفتح السين وضمها هو غلام خديجة الذي بعثته مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تجارتها الى الشام قال الحلبي: «لا أعلم له ذكرا في الصحابة وكان توفي قبل النبوة وإلا فلو أدركها لأسلم»
↩ (٣٨٦) [ص731] رواه الوافدي وابن سعد وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس
↩ (٣٨٧) [ص731] تقدمت ترجمتها آنفا
↩ (٣٨٨) [ص731] لم يذكر من رواه من المحدثين ولم يخرجه السيوطي
↩ (٣٨٩) [ص731] فيء: الفيء هو الظل مطلقا او بعد الظهيرة لأنه من فاء إذا رجع
↩ (٣٩٠) [ص731] ذكره الترمذي في نوادر الاصول عن عبد الرّحمن بن قيس وهو مطعون عن عبد الملك بن عبد الله بن الوليد وهو مجهول عن ذكوان
↩ (٣٩١) [ص732] قال الدلجي لا علم لي بمن رواه ولم يخرجه السيوطي وقال الحلبي نقل أيضا بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة عن ابن سبع أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط قلت فعلى جسده بالاولى كما لا يخفى
↩ (٣٩٢) [ص732] رواه الشيخان عن عائشة
↩ (٣٩٣) [ص732] رواه الشيخان وغيرهما من طرق
↩ (٣٩٤) [ص732] رواه أبو نعيم في الدلائل عن معقل بن يسار ولفظه «المدينة مهاجري ومضجعي من الارض
↩ (٣٩٥) [ص732] روى البيهقي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن قبره يكون في بيته
↩ (٣٩٦) [ص732] رواه البيهقي في الدلائل عن عائشة
↩ (٣٩٧) [ص732] رواه الشافعي في حلقه والبيهقي في دلائله والعدني في مسنده
↩ (٣٩٨) [ص732] رواه أبو داود والبيهقي وصححه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه البيهقي عن بريدة رضي الله تعالى عنها
↩ (٣٩٩) [ص732] كما رواه البيهقي في دلائله يشير الى ما روي عن علي كرم الله وجهه ورضي عنه أنه قال لما توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلم سمعوا صوتا ولم يروا شخصا وهو يقول السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة وان في الله عز وجل لعزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك
↩ (٤٠٠) [ص733] كما رواه البحاري
↩ (٤٠١) [ص733] تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٤٠٢) [ص733] أي العباس بن عبد المطلب وتقدمت ترجمته في ص «١٨١» رقم «١»
↩ (٤٠٣) [ص734] نكت: بضم ففتح أي لطائف وشرائف
↩ (٤٠٤) [ص734] فص: مثلث الفاء يقال أتى بالامر من فصه أي من أصله قال الشاعر: ورب امرىء تزدريه العيون ... يأتيك بالامر من فصه وفص الخاتم ما يزين به من الجواهر ويقال نقل الحديث بفصه اذا استوفاه والمراد هنا أي زبدة المقصود
↩ (٤٠٥) [ص734] تقصي: مبني للمجهول بقاف وصاد مهملة أي استوفي وبلغ أقصاه ونهايته
↩ (٤٠٦) [ص734] ديوانا: أي كتابا مستقلا مدونا
↩ (٤٠٧) [ص735] وهي أقصر سورة في القرآن
↩ (٤٠٨) [ص735] سورة الكوثر آية رقم «١»
↩ (٤٠٩) [ص735] سورة يونس آية رقم «٢٨»
↩ (٤١٠) [ص735] قال الداني رحمه الله عدد حروف القرآن سبعة وتسعون ألفا وأربعمئة وتسع وثمانون كلمة وحروفه ثلاثمائة الف وثلاثة وعشرون الفا وقيل ثلاثمائة الف وأحد وعشرون الفا أو خمسمائة وثلاثة وثلاثون حرفا وقيل انه الصواب لا ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى والسبب في الاختلاف أن الكلمة والحرف لهما اطلاقات
↩ (٤١١) [ص737] الاكمه: الذي ولد أعمى مطموس العين
↩ (٤١٢) [ص737] الخبر عمن سلف وما لهم من الوقائع والايام والانساب والمنازل
↩ (٤١٣) [ص737] الكهانة: بفتح الكاف مصدر وبكسرها صناعته وحرفته وهي معاناة علم المغيبات بتلقيها عن الجن
↩ (٤١٤) [ص737] الكوائن: عما سيكون في المستقبل من المغيبات جمع كائن
↩ (٤١٥) [ص738] اجتثها: بجيم ومثناة فوقية ومثلثة أي قطعها بعد إبطالها
↩ (٤١٦) [ص738] الشهب: بضم الهاء وسكونها جمع شهاب أي رمي الشياطين بشهب تمنعهم من استراق السمع
↩ (٤١٧) [ص738] رصد بسكون الصاد المهملة مصدر رصده يرصده اذا ترغبه وأعد له ما يمنعه
↩ (٤١٨) [ص739] رواه البخاري ومسلم والنسائي
↩ (٤١٩) [ص740] الصرفة: بفتح الصاد المعجمة وكسرها وهو مذهب بعض المعتزلة والشيعة حيث قالوا صرف الله همهم عن الاتيان بأقصر سورة منه مع تمكنهم منه
↩ (٤٢٠) [ص740] تقدمت ترجمته في ص «٤٧٥» رقم «٣»
↩ (٤٢١) [ص740] بدارا: بكسر الباء أي مبادرة ومسار عنه من اول وهلة قبل التأمل في حقيقة أمره وخفية سره
↩ (٤٢٢) [ص741] هو موسى بن ظفر وهو رجل من بني اسرائيل منسوب لرجل اسمه ماهر. والسامري هذا من أهل كرمان من قوم تسمى السامرة يعبدون البقر وكان منافقا يظهر الاسلام قد صاغ لقومه عجلا من الحلي وزينه بالجواهر. وقذف فيه ترابا من أثر فرس ركبه جبريل عليه الصلاة والسلام فكان يتحرك فقال لهم هذا الهكم وإله موسى وان موسى أخطأ الطريق اليه فجاءكم يكلمكم كما كلمه فاتبعوه لسخافة عقولهم كما فصله المفسرون وغيرهم
↩ (٤٢٣) [ص742] وفي نسخة: «قالوا»
↩ (٤٢٤) [ص742] سورة البقرة آية رقم «٥٥»
↩ (٤٢٥) [ص742] المن: وهو طل كالعسل ينزل على الاشجار فيجمع ويؤكل
↩ (٤٢٦) [ص742] السلوى: وهو طائر كالسماني واحده سلواه وكانوا لما خرجوا من التيه قالوا لموسى عليه الصلاة والسلام أخرجتنا من العمران للقفر فادع الله أن يرزقنا فرزقهم المن ثم سألوه ان يطعمهم من اللحوم فأتاهم بالسلوى فكانوا يأخذونها بأيديهم ثم قالوا: «لن نصبر على طعام واحد»
↩ (٤٢٧) [ص742] أي طلبوا القوم والعدس والبصل
[ص742] (١) سورة النساء آية رقم «١٥٧»
↩ (٤٢٨) [ص743] زبرج: بكسر الزاي المعجمة وسكون الباء الموحدة وكسر الراء المهملة وجيم وهي الزينة والوشي
الباب ١٤ — القسم الثاني
↩ (١) [ص9] «وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» التغابن آية «٨»
↩ (٢) [ص9] «وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» الفتح آية «٨ و ٩»
↩ (٣) [ص9] «الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» ألاعراف آية «١٥٧»
↩ (٤) [ص9] لان الله أمر به مرارا
↩ (٥) [ص9] وفي نسخة «الايمان»
↩ (٦) [ص9] وفي نسخة «الاسلام»
↩ (٧) [ص9] الفتح آية «١٣»
↩ (٨) [ص10] اخرجه القاضي من عند مسلم وهو في الايمان ورواه البخاري أيضا، وفي رواية اخرجها الستة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ السبوطي: وهو متواتر. ولفظه (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا اله الا الله وأني رسول الله، فاذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ على الله.) وفي رواية عن انس رضي الله تعالى عنه: قيل وما حقها؟ قال زنا بعد احصان، او كفر بعد اسلام، او قتل نفس فيقتل بها
↩ (٩) [ص10] القاضي أبو الفضل عياض المؤلف رضي الله تعالى عنه
↩ (١٠) [ص10] وقد أخرجه الشيخان
↩ (١١) [ص10] وهذه رواية مسلم عن ابن عمرو فيها (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا الخ)
↩ (١٢) [ص10] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «٣»
↩ (١٣) [ص11] هذه الجملة غير موجودة في بعض النسخ
↩ (١٤) [ص11] وتمامه: (واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره.) والحديث موجود في الاربعين النووية وقد رواه الستة وغيرهم
↩ (١٥) [ص11] وفي نسخة (يحتاج)
↩ (١٦) [ص11] العقد: الاعتقاد الجازم
↩ (١٧) [ص11] الجنان: بفتح الجيم وهو القلب سمي به لاستتاره او استنار ما فيه من جنه اذا ستره
↩ (١٨) [ص11] وفي نسخة (الحال)
↩ (١٩) [ص11] وفي نسخة (هي المحمودة التامة)
↩ (٢٠) [ص11] النفاق: هو اظهار الايمان وابطان الكفر. مشتق من نافقاء اليربوع وهو ما يخفيه من أبواب جحره ليخرج منه اذا أحس بصائده
↩ (٢١) [ص11] سورة المنافقين آية «١»
↩ (٢٢) [ص12] كلمة (ايمان) غير موجودة في بعض النسخ
↩ (٢٣) [ص12] وفي نسخة (بالكفار)
↩ (٢٤) [ص12] الدرك: بفتح الراء وسكونها وهو ما ينزل به لاسفل ضد الدرج يعني أنهم في تعرجهم وآخر طبقة منها
↩ (٢٥) [ص12] وقاله صلى الله عليه وسلم لاسامة بن زيد في حديث صحيح رواه البخاري لما اضطر بعض الكفار فأسلم فقتله أسامة لاعتقاده أن اسلامه بلسانه خوفا من القتل فقال له صلى الله عليه وسلم: أقتلته بعد ان أسلم؟!! هلا شققت عن قلبه. وقد رواه مسلم أيضا ورواه البيهقي عن عمران بن الحصين
↩ (٢٦) [ص12] وفي نسخة (وللفرق)
[ص12] (٥) هلا: اذا دخلت على الماضي افادت التوبيخ واذا دخلت على المضارع افادت الامر والحض
↩ (٢٧) [ص13] يخترم: على صيغة المجهول اي يقتطع ويموت بخاء معجمة وتاء مثناة فوقبة وراء مهملة
↩ (٢٨) [ص13] لان الشهادة جزء من الايمان وركن لا شرط، وتعريفه الايمان عند الاشاعرة هو: اقرار باللسان وتصديق بالجنان.. فلا ايمان الا بهما الا عند العجز عن النطق
↩ (٢٩) [ص13] اذ نزل منزلة العاجز
↩ (٣٠) [ص13] وهو بعض من حديث في الصحيحين
↩ (٣١) [ص13] وقال (يخرج) لانهم قد دخلوا النار فهم عصاة معذبون اما بذنوب أخرى او بترك الشهادة وعلى ذلك فالقول الاول هو الاظهر
↩ (٣٢) [ص13] يطول: بضم التحتية وفتح الطاء المهملة وتشديد الواو المكسورة
↩ (٣٣) [ص13] مهلة: بميم وهاء مفتوحتين مفعول يطول ويجوز تسكين هائه مع فتح ميمه وضمها وهي التؤدة والتأني فأريد به لازمه وهو طول الزمان والمراد زمان سكوته وعدم نطقه بالشهادة
↩ (٣٤) [ص13] وفي رواية (شهد)
↩ (٣٥) [ص13] أيضا: من آض يئيض أيضا اذا رجع
↩ (٣٦) [ص14] وفي نسخة (وهو)
↩ (٣٧) [ص14] وفي نسخة (غير مخلد في النار) وعند أهل السنة ان أهل الكبائر لا يخلدون في النار
↩ (٣٨) [ص14] لان الشهادة إما شرط لصحة الايمان او شطر
↩ (٣٩) [ص14] وفي نسخة كلمة (اللسان) محذوفة
↩ (٤٠) [ص14] نبذ: بفتح النون وسكون الموحدة وذال معجمة أي شيء قليل.. وأصله الرمي والطرح فكأنه لقلته مما يطرح. وفي نسخة (هذه نبذ) بضم النون ففتح الموحدة جمع نبذة بزنة غرفة وقيل انه بضم فسكون والمعروف ما قدمناه
↩ (٤١) [ص14] يفضي: بضم المثناة الفوقية وسكون الفاء وكسر الضاد المعجمة قبل ياء ساكنة مضارع أفضى بمعنى اوصل وأصل معناه الايصال الى الفضاء والمتسع
↩ (٤٢) [ص14] أي الكلام في أنهما يقبلان زيادة ونقصا. فيه خلاف مشهور
↩ (٤٣) [ص14] بالزيادة والنقص فيهما
↩ (٤٤) [ص14] تباين: افتراق
↩ (٤٥) [ص15] غنية: بضم الغين وسكون النون وفتح الياء أي كفاية مغنية عن غيره
↩ (٤٦) [ص15] مذهب المحققين الاظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الادلة. ولا شك في ان إيمان الصديقين أقوى من ايمان غيرهم
↩ (٤٧) [ص16] «وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ» الانفال آية «٢٠»
↩ (٤٨) [ص16] «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ» سورة النور آية «٥٤»
↩ (٤٩) [ص16] سورة آل عمران اية «١٣٢»
↩ (٥٠) [ص16] «وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ» سورة النور آية «٥٤»
↩ (٥١) [ص16] «وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» النساء «٧٩»
↩ (٥٢) [ص16] «وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» سورة الحشر آية «٧»
↩ (٥٣) [ص17] الاية النساء «٦٨» وبقيتها. أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصالحين.. وحسن اولئك رفيقا. ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) نزلت هذه الاية في ابن عبد ربه الانصاري حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم اذا مت كنت في عليين فلا نراك. وذكر شدة حزنه لذلك فنزلت الاية.. فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى الله أن يعمي بصره حتى لا يرى غيره فعمي مكانه. وهو الذي رأى واقعة الادان.. وقيل نزلت في ثوبان مولاه صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصبر عن رؤيته فحزن حتى تغير لونه فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ما بي ضر غير اني لا اصبر عنك فذكرت الاخرة وأني لا أراك ثمة لرفعة مقامك وهبوط منزلتي فنزلت الاية
↩ (٥٤) [ص17] الاية «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» النساء آية «٦٣»
↩ (٥٥) [ص17] ولذا فان الذي لا يقبل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يكون كافرا.. أرأيت الى عمر بن الخطاب لما جاءه اليهودي والمنافق الذي لم يرض بحكم رسول الله كيف ضرب عنقه وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه
↩ (٥٦) [ص17] وفي نسخة (سننه) . وفي الام للشافعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا الفين احدكم متكئا على أريكته يأتيه ما أمرت او نهيت فيقول: لا أدري!! .. ما وجدنا في كتاب الله عملنا به)
↩ (٥٧) [ص18] سورة الحشر آية «٧»
↩ (٥٨) [ص18] تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٥٩) [ص18] وفي نسخة (بالرسالة)
↩ (٦٠) [ص18] ابو سلمة بن عبد الرحمن تقدمت ترجمته في ص «٢٨٦» رقم «٣»
↩ (٦١) [ص18] تقدمت ترجمته في ص «٣٠» رقم «٥»
↩ (٦٢) [ص18] الحديث رواه الشيخان
↩ (٦٣) [ص18] سورة الاحزاب اية «٦٦»
[ص18] (١) تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٦٤) [ص19] وفي نسخة (وقد قال)
↩ (٦٥) [ص19] فيما رواه الشيخان وأول الحديث (دعوني ما تركتكم انما هلك من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.. الخ) . وسببه انه صلى الله عليه وسلم قال في خطبة: «أن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا» .. فقال رجل: «أكل عام يا رسول الله؟!» فسكت حتى قالها ثلاثا فقال: «لو قلت نعم لو جبت ولما استطعتم..» ثم قال: «دعوني» (الحديث) وزاد الدارقطني: فنزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تعبد لكم تسؤكم)
↩ (٦٦) [ص19] رواه الحاكم بلفظ: «كلكم يدخل الجنة الا من ابى..» الحديث. وفي الجامع الصغير برواية البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه (كل أمتي يدخلون الجنة ألا من أبى.. من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ابى..»
↩ (٦٧) [ص19] رواه البخاري في صحيحه
↩ (٦٨) [ص19] «به» ليست موجودة في رواية البخاري
↩ (٦٩) [ص19] كان من عادة العربي اذا أخافه عدو خلع ثيابه ولوح بها لقومه حتى يدركوا الخطر قبل وصوله اليهم فالنذير العاري أبلغ في الدلالة على الخطر
↩ (٧٠) [ص19] في رواية البخاري (النجاء) مكررة مرتين وهي منصوبة على المصدر بعامل مخذوف ومعناه الخلاص والفرار
↩ (٧١) [ص20] أدلجوا: بالتخفيف الدال سير اول الليل وبالتشديد لها سير آخره
↩ (٧٢) [ص20] صبحهم: جاءهم في الصباح
↩ (٧٣) [ص20] اجتاحهم: استأصلهم. والجاتحة الافة التي تصيب الثمار فتستأصلها
↩ (٧٤) [ص20] الذي رواه الشيخان
↩ (٧٥) [ص20] مثله: بفتحتين أي تمثيله صلى الله عليه وسلم
↩ (٧٦) [ص20] مأدبة: بميم مفتوحة وهمزة ساكنة ودال مهمله مثلثة والاشهر الضم ثم الفتح وباء موحدة وهاء وهي الاطعمة الكثيرة النفيسة المعدة لاكرام الضيوف والاصحاب
↩ (٧٧) [ص20] فرق: بفتح فسكون أي فارق بين المؤمنين والكافرين
↩ (٧٨) [ص21] «وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» سورة آل عمران اية «٣١»
↩ (٧٩) [ص21] سورة الاعراف آية «١٥٧»
↩ (٨٠) [ص21] وتتمتها (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) هذه الاية نزلت في حق بعض الانصار لما اختصم مع الزبير في ماء سقى به أرضه. سورة النساء اية «٦٤»
↩ (٨١) [ص21] الاية «وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» سورة الاحزاب اية «٢١»
↩ (٨٢) [ص22] تقدمت ترجمته في ص «٧٨» رقم «٥»
↩ (٨٣) [ص22] تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٨٤) [ص22] سورة الفاتحة اية «٧»
↩ (٨٥) [ص22] اي قوله تعالى (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) . سورة ال عمران آية «٣١»
↩ (٨٦) [ص22] تجنح: تميل والجنح أصله الميل على احد الشقين مأخوذ من الجناح
↩ (٨٧) [ص22] كما في تفسير ابن المنذر
↩ (٨٨) [ص22] سورة آل عمران اية «٣١»
[ص22] (٧) تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٨٩) [ص23] تقدمت ترجمته في ص «٦٢١» رقم «٧»
↩ (٩٠) [ص23] سورة المائدة آية «٢٠»
↩ (٩١) [ص23] تقدمت ترجمته في ص «٨٨» رقم «٨»
↩ (٩٢) [ص23] وهو المحمود بن الحسن الوراق كما في زهر الاداب للحصري، وقيل المنصور الفقيه وهو بليغ مفلق كان في أول الدولة العباسية وكان كثيرا ما يأخذ حكم المتقدمين من الفلاسفة وغيرهم فينظمها في شعره. وقيل ان قائله رابعة العدوية.. وفي الاحياء ان قائله عبد الله بن المبارك
↩ (٩٣) [ص23] تقدمت ترجمته في ص «٤٧٠» رقم «٣»
↩ (٩٤) [ص24] تقدمت ترجمته في ص «٣٣٤» رقم «٥»
↩ (٩٥) [ص24] وذلك أن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: اتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه قوله تعالى (ولا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) وقلنا: أتيناك زائرين وعايدين ومقتبسين.. فقال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد الينا؟ فقال: اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان عبدا حبشيا فانه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا.. فعليكم بسنتي.. الحديث) . رواه علي عن الوليد كذا قال الذهبي في تاريخه، ومن خطه نقلت.. وقد أخرجه أبو داود في السنة عن احمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم بالسند الذي ساقه القاضي والترمذي في العلم. وقال حسن صحيح وابن ماجة في السنة والمصنف عدل عن السنن الثلاث وأخرجه من سند اخر طلبا للعلو
↩ (٩٦) [ص24] النواجذ: بالذال المعجمة جمع ناجذ وهي: اقصى الاضراس وهي أربعة او الانياب او التي تليها والمراد الاجتهاد في التمسك بها فهو استعارة تمثيلية لما ذكر لا كناية ويجوز ان تكون استعارة تصريحية تبعية
↩ (٩٧) [ص24] تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٩٨) [ص24] رواه مسلم
↩ (٩٩) [ص25] كما رواه الشافعي في ألام، ورواه ابو داود والترمذي وابن ماجة وهو حديث صحيح
↩ (١٠٠) [ص25] تقدمت ترجمته في ص «١٩٦» رقم «٢»
↩ (١٠١) [ص25] لا ألفين: بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وفتح المثناة التحتية وتشديد النون، وهنا نفي بمعنى النهي أي لا اجدن وألفى بمعنى وجد قال تعالى «وألفيا سيدها لدى الباب.»
↩ (١٠٢) [ص25] متكئا: اي مائلا مستندا معتمدا وهو بالهمزة والياء أيضا
↩ (١٠٣) [ص25] أريكته: هي سرير مزين يتخذ في بيت
↩ (١٠٤) [ص25] مروي في الصحيحين.. ولفظ هذا الحديث الذي اتى به المؤلف من البخاري
↩ (١٠٥) [ص25] عائشة: تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٠٦) [ص25] كما رواه أبو الشيخ والديلجي وأبو نعيم عن الحكم بن عمير
↩ (١٠٧) [ص25] الحكم: بفتحتين أي الذي يحكم على الناس بما تضمنه من الاحكام والحكم من الامثال والموعظة
↩ (١٠٨) [ص25] أي جاء يوم القيامة محشورا مع القرآن وفيه اشارة الى أن الحديث لا يفارق القرآن وأنهما كشيء واحد لان السنة تبين القرآن
↩ (١٠٩) [ص26] سورة الحشر اية «٧»
↩ (١١٠) [ص26] رواه عبد الرزاق عن الحسن مرسلا بلفظ (من استسن بسنتي..) والمؤلف رواه بلفظ (من اقتدى بي) . والقسم الاخير من الحديث موجود في الصحيحين
↩ (١١١) [ص26] لم يخرجه السيوطي بهذا اللفظ قال الدلجي لا أدري من روى هذا الحديث ولعله أنكره من حيث اسناده الى أبي هريرة وألا فقد ورد من حديث جابر كما رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة ولفظه «أما بعد فان أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وان افضل الهدى هدى محمد وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وروى البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني وابو نصر السحري في الاباتة عن أبي الدرداء مرفوعا وابن أبى شيبة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا هذا الحديث بلفظ اخر مطول
↩ (١١٢) [ص26] محدثاتها: جمع محدثة بالفتح وهي البدعة التي تخالف الكتاب والسنة واجماع الأمة
↩ (١١٣) [ص26] رواه أبو داود وابن ماجة
↩ (١١٤) [ص26] وفي نسخة (وما سوى)
↩ (١١٥) [ص26] فضل: أي زائد لا يفتقر الى علمه
↩ (١١٦) [ص27] محكمة اي غير متشابهة لقوله تعالى (منه ايات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات) . او غير منسوخة.. ويطلق المحكم على جميع القران أيضا كما قال تعالى (أحكمت آياته)
↩ (١١٧) [ص27] أي دائمة مستمرة لم تنسخ لدوام العمل بها
↩ (١١٨) [ص27] أي لا جور فيها. وفي هذا الحديث إشارة جميلة الى أن العلوم اللازمة المفيدة هي علوم الشريعة من تفسير. وحديث. وفقه
↩ (١١٩) [ص27] هو حديث رواه عبد الرزاق عن معمر مرسلا، والدارمي متصلا عن ابن مسعود
↩ (١٢٠) [ص27] الحديث غير معروف المبنى ولكنه صحيح المعنى ولم يخرجه السيوطي
↩ (١٢١) [ص27] وفي نسخة (يتمسك بها)
↩ (١٢٢) [ص27] كما رواه الطبراني في الاوسط
↩ (١٢٣) [ص27] في حديث رواه الترمذي
↩ (١٢٤) [ص27] وروي (فرقة) بدل ملة. وفي الحديث روايات مختلفة
↩ (١٢٥) [ص27] وفي نسخة: قال: (هم الذين على الذي أنا عليه اليوم وأصحابي)
[ص27] (٤) تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٢٦) [ص28] تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٢٧) [ص28] رواه الاصبهاني في ترغيبة واللالكائي في السنة
↩ (١٢٨) [ص28] عمرو بن عوف المزني: الصحابي، وهو قديم الاسلام، شهد المشاهد وتوفي في زمن معاوية وذكر ابن سعد أن اول غزوة غزاها الابوار وجاءت عنه عدة أحاديث وهو أحد البكائين
↩ (١٢٩) [ص28] كما رواه الترمذي، وحسنه ابن ماجة
↩ (١٣٠) [ص28] بلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد بن قرة بن مازن ابو عبد الرحمن المزني الصحابي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد مزينة وسكن وراء المدينة توفي سنة ٦٠ وسنه ثمانون سنة
↩ (١٣١) [ص29] قال الحلبي: لا أعرفه.. وقال التلمساني: هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسد.. وهكذا روى هذا الحديث مالك ولم يدخل في سنده بينه وبين شهاب أحد. ورواه الليث بن سعد فسمى الرجل وأدخل بين ابن شهاب وأميه بن عبد الله بن أبي بكر
↩ (١٣٢) [ص29] خالد: هو ابن أسيد وهو ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس أخو عتاب أسلم عام الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم
↩ (١٣٣) [ص29] تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١٣٤) [ص29] الحديث رواه مالك والنسائي وابن ماجة
↩ (١٣٥) [ص29] أبو عبد الرحمن: كنية عبد الله بن عمر
↩ (١٣٦) [ص29] مر ذكره
↩ (١٣٧) [ص30] عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الاموي القرشي. وأمه ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو تابعي جليل وامام عظيم وقاضى الخلفاء على ما قيل. روى عن عبد الله بن جعفر وأنس وابن المسبب وجماعة.. وعنه ابناه والزهري وعدة.. أخرج له أصحاب الكتب الستة. مات بدير سمعان من أرض حمص سنة احدى ومئة وله من العمر اربعون. ومدة ولايته سنتان وخمسة أشهر وأيام.. ومناقبه ظاهرة متواترة
↩ (١٣٨) [ص30] هذا الحديث رواه عنه اللالكائي في السنة
↩ (١٣٩) [ص30] قد سبق هذا الحديث مرفوعا.. ولعله جاء عنه أيضا موقوفا ولذا ذكره المصنف مكررا
↩ (١٤٠) [ص30] هو الحسن البصري وقد مر ذكره. في ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٤١) [ص30] ابن شهاب الزهري: تقدمت ترجمته في ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (١٤٢) [ص30] من الصحابة والتابعين
↩ (١٤٣) [ص30] أخرجه اللالكائي في السنة
↩ (١٤٤) [ص31] عمر بن الخطاب: تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٤٥) [ص31] كما رواه سعيد بن منصور في سننه
↩ (١٤٦) [ص31] وهي ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته
↩ (١٤٧) [ص31] لانها نصف العلم وفقدها من أشراط الساعة وهي قسمة المواريث
↩ (١٤٨) [ص31] وقال الزمخشري: معنى اللحن في كلام عمر رضي الله عنه علم الغريب الواقع في القرآن والحديث، ومن لم يعرفه لم يعرف أكثر كلام اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.. واللحن من الاضداد
↩ (١٤٩) [ص31] أي اللغة- تفسير من الراوي أو من المؤلف
↩ (١٥٠) [ص31] فخذوهم: أي حاجوهم واغلبوهم
↩ (١٥١) [ص31] خبر عمر الذي رواه عنه مسلم
↩ (١٥٢) [ص31] ذو الحليفة ميقات أهل المدينة والشام على ستة أميال من المدينة جهة الشام
↩ (١٥٣) [ص31] تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٥٤) [ص31] بين الحج والعمرة
↩ (١٥٥) [ص31] عثمان بن عفان وهو خليفة انذاك
↩ (١٥٦) [ص31] رواه البخاري ومسلم والنسائي
↩ (١٥٧) [ص31] أي عن علي ولا يعرف من رواه
[ص31] (٧) وقال عمر أيضا على ما رواه الدارمي
↩ (١٥٨) [ص32] ابن مسعود
↩ (١٥٩) [ص32] في اثر رواه الدرامي والطبراني عن أبي الدرداء
↩ (١٦٠) [ص32] ابن عمر: تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١٦١) [ص32] رواه عبد بن حميد في مسنده بسند صحيح. ومعنى كفر اي قارب الكفر او كفر بالنعمة
↩ (١٦٢) [ص32] فيما رواه الاصبهاني في ترغيبه واللالكائي في سننه
↩ (١٦٣) [ص32] أبي بن كعب: هو المنذر البخاري الانصاري الصحابي توفي سنة تسع عشرة- على الاصح- وقيل سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان
↩ (١٦٤) [ص32] اقشعر أصابته قشعريرة وهي الرعدة
↩ (١٦٥) [ص32] تحات: حته فركه وقشره فانحت وانحات، والورق سقطت كانحت
↩ (١٦٦) [ص33] عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد الراشد سار على نهج الخلفاء الاربعة فعد خامسهم توفي في رجب لسنة (١٠١) هو كان موته يوم الجمعة
↩ (١٦٧) [ص33] قيل هي حمص
↩ (١٦٨) [ص33] وفي نسخة (وهل نأخذهم)
↩ (١٦٩) [ص33] الظنة: بكسر الظاء المعجمة وتشديد النون أي بمجرد الظن أنهم لصوص
↩ (١٧٠) [ص33] عطاء: هو عطاء بن أبي رباح المفسر، كان من كبار التابعين توفي سنة خمس عشرة ومئة
↩ (١٧١) [ص33] «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» النساء آية «٥٨»
↩ (١٧٢) [ص33] الشافعي: هو الامام المشهور امام الائمة وسلطان الامة روى عن مالك وروى عنه أحمد واخرج له اصحاب السنن الاربعة، وذكره البخاري في موضعين من صحاحه في الركاز والعرية ولد سنه ١٥٠ هـ يوم مات أبو حنيفة رحمه الله. ومات سنة أربع ومئتين
↩ (١٧٣) [ص34] وكان رضي الله عنه يقول: «اذا صح الحديث فهو مذهبي. واذا خالف قولي الحديث فاضربوا به عرض الحائط» وهكذا تبعه أئمتا الشافعية رضي الله تعالى عنهم
↩ (١٧٤) [ص34] كما رواه الشيخان
↩ (١٧٥) [ص34] عمر بن الخطاب تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٧٦) [ص34] عبد الله بن عمر: تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١٧٧) [ص34] رواه احمد بن حنبل والبزار بسند صحيح
↩ (١٧٨) [ص34] أبو عثمان الحيري: هو سعيد بن اسماعيل شيخ الصوفية بنيسابور توفي سنة ثمان وتسعين ومئتين وهو من كبار الزهاد والمشايخ الصوفية، وهو صاحب أبي حفص النيسابوري كما قاله ابن ماكولا والذهبي، وذكره القشيري في رسالته ونقل ما ذكره المصنف عنه وقال: انه صاحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي ثم ورد نيسابور مع شاه الكرماني على أبي حفص الحداد فتخرج عليه وزوجه ابنته
↩ (١٧٩) [ص34] سهل التستري: هو سهل بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع. شيخ الصوفية الزهاد. تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (١٨٠) [ص34] وهذه اصول الشريعة
↩ (١٨١) [ص35] وفي نسخة «أن»
↩ (١٨٢) [ص35] احمد بن حنبل: وحنبل اسم جده فانه احمد بن محمد بن حنبل.. بن هلال الشيباني المروزي ثم البغدادي لانه تربى فيها ودفن فيها ثاني عشر ربيع الاول سنة إحدى وأربعين ومئتين وهو امام السنة صاحب المذهب روى عن البخاري وغيره وعنه ابناه وجمع
↩ (١٨٣) [ص35] رواه مسلم والترمذي
↩ (١٨٤) [ص35] مئزر: بكسر الميم وهمزة ساكنة وتبدل ياء بمعنى الازار وهو ما يستر به نصف المرء الاسفل
↩ (١٨٥) [ص35] وفي نسخة (أبشر يا أحمد)
[ص35] (١) «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ.. وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» . سورة فاطر آية «١٠»
↩ (١٨٦) [ص36] الضمير في أمره يعود على النبي صلى الله عليه وسلم كما أراد المؤلف بذكر الاية
↩ (١٨٧) [ص36] سورة النور آية «٦٣»
↩ (١٨٨) [ص36] النساء آية «١١٤» وتتمتها (ونصله جهنم وساءت مصيرا) . واستدل بهذه الاية في كتب الاصول على حجية الاجماع مأخوذا من قوله تعالى: (ويتبع غير سبيل المؤمنين)
↩ (١٨٩) [ص36] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٩٠) [ص36] رواه مسلم والامام مالك مسندا وأبو داود والنسائي
↩ (١٩١) [ص37] يعني قوله: (لكم سيما ليست لاحد من الامم.. تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء
↩ (١٩٢) [ص37] يذادن: مبني للمجهول مع نون توكيد بذال معجمة وألف بعدها دال مهملة ونون توكيد مشددة والذود هنا بمعنى الطرد والمنع وهذه رواية ابن القاسم ورواية غيره فلا يذادن ولا نافية او ناهية أي لا يفعل أحدكم فعلا يطرد بسببه عن حوضي على معنى التحذر والاشفاق
↩ (١٩٣) [ص37] هلم: اسم فعل أمر بمعنى اقبل ... وكررت هنا لاظهار شدة العناية والرحمة المحمدية وهلم: بفتح الهاء وضم اللام وقد تفتح
↩ (١٩٤) [ص37] وفي نسخة إنهم قد تبدلوا بعدك
↩ (١٩٥) [ص37] وفي نسخة بحذف الفاء من (فسحقا) وهو بضم السين والحاء المهملتين وتسكن تخفيفا فنصبه على المصدرية او هو مفعول به واذا كان دعاء فعامله محذوف وجوبا تعقرا وجدعا
↩ (١٩٦) [ص37] أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٩٧) [ص37] رواه الشيخان
↩ (١٩٨) [ص37] اذا تعدى فعل رغب (بعن) يكون للترك واذا تعدي (بفي) يكون للميل الى الشيء
↩ (١٩٩) [ص37] صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الشيخان
↩ (٢٠٠) [ص37] وروي (من احدث) . وفي رواية مسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا) وفي رواية (من ادخل في ديننا)
↩ (٢٠١) [ص37] وهذا الحديث من قواعد الدين، وقال الطوفي إنه نصف الدين
↩ (٢٠٢) [ص37] ابن أبي رافع: واسمه عبيد الله
↩ (٢٠٣) [ص37] ابو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم
↩ (٢٠٤) [ص37] وفي نسخة: ان النبي صلى الله عليه وسلم
↩ (٢٠٥) [ص38] أخرجه ابو داود والترمذي وابن ماجه
↩ (٢٠٦) [ص38] اي الراوي ابو داود والترمذي والحاكم
↩ (٢٠٧) [ص38] المقدام بن معدي كرب الكندي.. المكنى بابي صالح ممن وفد عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كنده، وتوفي بالشام سنة سبع وثمانين وهو ابن احدى وسبعين سنة
↩ (٢٠٨) [ص38] فيه اشارة الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم في أقواله وأفعاله من ناحية التبليغ
↩ (٢٠٩) [ص38] كما رواه أبو داود في مراسيله والدارمي والفرباني وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحي بن جعده
↩ (٢١٠) [ص38] عظم الكتف اذ كان يكتب عليه. والجائي به عمر او ابنته حفصه او عائشة رضي الله تعالى عنهم
↩ (٢١١) [ص38] والشك من الراوي. والحمق الغباوة وعدم الفهم والضلال ضد الهداية
[ص38] (٨) سورة العنكبوت آية «٥١» قيل في أسباب نزولها ان بعض المشركين طلبوا معجزات وآيات مثل ايات الانبياء فنزلت الاية
↩ (٢١٢) [ص39] رواه مسلم عن ابن مسعود
↩ (٢١٣) [ص39] المتنطعون: أصلها من النطع وهو الفك الاعلى من الفم.. والمتنطع من يبالغ ويعالي في الامور ويتشدق بالكلام. وقال الخطابي: «المتنطع» المتعمق المتكلف للبحث عن مذاهب أهل الكلام الخائض فيما لم يبلغه عقله ومناسبته لما نحن فيه أن من تنطع خرج عن ظاهر السنة
↩ (٢١٤) [ص39] ابو بكر الصديق تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٢١٥) [ص39] كما رواه ابو داود والبخاري وغيرهما
↩ (٢١٦) [ص39] الزبغ: الميل عن الاستقامة (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم)
↩ (٢١٧) [ص43] سورة التوبة آية «٢٥» وتتمتها (وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ)
↩ (٢١٨) [ص43] أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢١٩) [ص43] فيما رواه البخاري ومسلم والنسائي
↩ (٢٢٠) [ص44] وفي رواية مسلم (عبد) وفي رواية غيرهما (أحد) . وفي رواية ابن حبان (لا يكمل إيمان أحد
↩ (٢٢١) [ص44] أبو هريرة تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٢٢) [ص44] أي روي عن أبي هريرة حديث بمعناه
↩ (٢٢٣) [ص44] أنس تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٢٤) [ص44] كما في الصحيحين
↩ (٢٢٥) [ص44] استعمل عليه الصلاة والسلام (مما) ولم يستعمل ممن لعموم (ما) أي من كل شيء
↩ (٢٢٦) [ص44] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٢٧) [ص44] كما رواه البخاري عن عبد الله بن هشام
↩ (٢٢٨) [ص45] سهل بن عبد الله التستري تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٢٢٩) [ص46] أنس تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٣٠) [ص46] رواه البخاري وهذه الطريق التي اخرجها القاضي عن البخاري هي في الادب واخرجه من طريق اخرى في الاحكام أيضا.. واخرجه مسلم في الادب، وليس لسالم ابن ابي الجعد في الكتب الستة عن أنس رضي الله تعالى عنه غير هذا الحديث
↩ (٢٣١) [ص46] قيل هو عمر بن الخطاب وقيل ابو موسى وقيل ابو ذر وقيل غيرهم.. والله تعالى أعلم
↩ (٢٣٢) [ص46] وقال الصحابة رضوان الله عليهم: ما فرحنا بعد الاسلام بشيء فرحنا بهذا الحديث. وقد نظم الحافظ ابن حجر رحمه الله معنى الحديث في بيتين من بحر الرجز هما: وقائل هل عمل صالح ... أعددته ينفع عند الكرب فقلت حسبي خدمة المصطفى ... وحبه فالمرء مع من أحب وقال الخفاجي صاحب شرح الشفا بيتين من بحرهما الوافر: وحق المصطفى لي فيه حب ... إذا مرض الرجاء يكون طبا ولا أرضى سوى الفردوس مأوى ... إذا كان الفتى مع من أحبا
↩ (٢٣٣) [ص47] صفوان بن قدامة: الصحابي التميمي المرادي كما قاله الذهبي.. وله ولابنه عبد الرحمن صحبة وقيل ان الابن تابعي ولابيه صفوان صحبة
↩ (٢٣٤) [ص47] رواه الترمذي والنسائي
↩ (٢٣٥) [ص47] في الجامع الصغير (المرء مع من أحب) رواه احمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس رضي الله عنه، وفي الصحيحين عن ابن مسعود في رواية الترمذي (المرء مع من أحب وله ما اكتسب) وفي هذه الزيادة اشارة الى ان قرب المعية على قدر كسب الجمعية كما يشير اليه قوله تعالى في سورة النساء آية (٦٨) «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» فلناقص في الصلاح مع محبة أكمل الصالحين يحشر معهم كما نظم بعضهم بيتين من الشعر من بحر الوافر هما: أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من بضاعته المعاصي ... ولو كنا سواء في البضاعة
↩ (٢٣٦) [ص47] عبد الله بن مسعود تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٢٣٧) [ص47] ابو موسى تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٨» رقم «٤»
↩ (٢٣٨) [ص47] أنس تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢٣٩) [ص47] ابو ذر تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٢٤٠) [ص47] علي بن أبي طالب تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٤١) [ص47] وفي نسخة (وقال)
↩ (٢٤٢) [ص47] رواه عنه الترمذي
↩ (٢٤٣) [ص48] قال البغوي في تفسيره انه ثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وقيل هو صاحب الاذان أي عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الانصاري الحارثي
↩ (٢٤٤) [ص48] سورة النساء أية «٦٨»
↩ (٢٤٥) [ص48] لا يعرف مخرجه
↩ (٢٤٦) [ص48] وفي نسخة (فقال)
↩ (٢٤٧) [ص48] أي المذكورة يعني قوله تعالى «من يطع الله والرسول»
↩ (٢٤٨) [ص48] كما رواه الاصفهاني في ترغييه
↩ (٢٤٩) [ص48] أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
[ص48] (١) روى الطبراني وابن مردودية عن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم
↩ (٢٥٠) [ص49] ابو هريرة تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٥١) [ص49] في حديث صحيح رواه مسلم
↩ (٢٥٢) [ص49] ابو ذر الغفاري تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٢٥٣) [ص49] عمر بن الخطاب تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٥٤) [ص49] كثوبان وصفوان وغيرهما
↩ (٢٥٥) [ص49] عمرو بن العاص قرشي من دهاة العرب الأربعة معاوية وعمرو والمغيرة وزياد عبقري في القيادة العسكرية توفي ليلة عيد الفطر سنة «٤٣» للهجرة
↩ (٢٥٦) [ص50] حديث صحيح رواه مسلم. وفيه أنه بكى عند موته وقال بعد ما ذكر مبايعته لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وطلب منه ان يدعو له بمغفرة ما صدر منه، وانه كان أبغض الناس له واحرصهم على قبله وبعد ما بايعه وأسلم قال: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ الله. وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ. وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنِي مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ حق لو قيل لي صفه.. ما استطعت أن أصفه. الخ
↩ (٢٥٧) [ص50] المعروف عبدة بنت خالد بن صفوان روت عن أبيها ذكرها ابن حبان في ثقاته أما بنت خالد بن معدان قال البرهان الحلبي لا أعرفها
↩ (٢٥٨) [ص50] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٣٦» رقم «٢»
↩ (٢٥٩) [ص50] الاصل والفصل: قبا، هما النسب واللسان وعن ثعلب قال: الاصل الوالد والفصل الولد
↩ (٢٦٠) [ص50] ابو بكر تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٢٦١) [ص50] لما أسلم والده ابو قحافة كما رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
↩ (٢٦٢) [ص50] أقر: من القر وهو البرد لان دمع السرور بارد ودمع الحزن حار، او من القرار وهو الثبات لان العين إذا رأت ما يسرها سكنت
↩ (٢٦٣) [ص51] ابو قحافة: وهو أبو الصديق، عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تميم.. أسلم يوم الفتح وحسن اسلامه، وبقي بعد وفاة ابنه حتى توفي سنة أربع عشرة. وليس في الصحابة من اسمه ابو قحافة غيره وغير أبي قحافة المزني كما ذكره الذهبي
↩ (٢٦٤) [ص51] كما رواه البيهقي والبزار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
↩ (٢٦٥) [ص51] عمر بن الخطاب تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٥»
↩ (٢٦٦) [ص51] العباس: تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨١» رقم «١»
↩ (٢٦٧) [ص51] ابن اسحق: صاحب السيرة تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٢٦٨) [ص51] هي من بني دينار ولكن لم يسمها كما في رواية ابن اسحق
↩ (٢٦٩) [ص51] جلل: أي صغير هين. وكلمة جلل من الاضداد إذ تأتي بمعنى عظيم. وجلل بفتح الجيم واللام الاولى
↩ (٢٧٠) [ص51] رواه ابن اسحق ورواه أيضا البيهقي عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص مرسلا
↩ (٢٧١) [ص51] لم يذكر من رواه عنه
↩ (٢٧٢) [ص51] علي بن أبى طالب تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٧٣) [ص52] رواه عنه ابن المبارك في الزهد
↩ (٢٧٤) [ص52] عمر بن الخطاب تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٧٥) [ص52] على عادته
↩ (٢٧٦) [ص52] لم يذكر اسمها
↩ (٢٧٧) [ص52] أي تنشد شعرا من بحر «السريع»
↩ (٢٧٨) [ص52] بكا: بضم الموحدة مقصورا منونا لغة في الممدود أي ذو بكاء وأريد به المبالغة كرجل عدل يعني لكثرة بكائه كأنه عين البكاء
↩ (٢٧٩) [ص52] شعري: أي علمي وهو اسم ليت وخبره محذوف تقديره حاصل
↩ (٢٨٠) [ص52] أي له أسباب مختلفة
↩ (٢٨١) [ص52] عمر بن الخطاب تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٨٢) [ص52] ومنها: فما زال عمر رضي الله عنه يبكي وطرق عليها الباب فقالت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب فقالت: مالي ولعمر في هذه الساعة!! فقال: افتحي يرحمك الله فلا بأس عليك ففتحت له فدخل عليها وقال ردي الكلمات التي قلتيها آنفا فردتها فقال: أدخليني معكما وقولي: (وعمر فاغفر له يا غفار)
[ص52] (٢) زيد بن أسلم: الفقيه العمري تابعي جليل روى عن ابن عمر وجابر وعنه مالك وغيره.. أخرج له أصحاب الكتب الستة وله ترجمة في الميزان توفي سنة ست وثلاثين ومئة
↩ (٢٨٣) [ص53] اي في عمل اليوم والليلة لابن السني
↩ (٢٨٤) [ص53] عبد الله بن عمر تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٢٨٥) [ص53] خدرت: بفتح معجمة وكسر مهملة أي فترت عن الحركة وضعفت باجتماع عصبها
↩ (٢٨٦) [ص53] فانتشرت: أي امتدت لزوال خدرها وهذا يقتضي صحة ما جربوه.. وقد روي انه وقع مثله لابن عباس رضي الله عنهما.. وذكره النووي رحمه الله في أذكاره.. وفيه يقول أبو العتاهية: وتخدر في بعض الاحايين رجله ... فان لم يقل يا عتب لم يذهب الخدر
↩ (٢٨٧) [ص53] احتضر: بالمبني للمجهول أي حضرته الملائكة
↩ (٢٨٨) [ص53] بلال بن أبي رباح سابق الحبشة الى الاسلام. أسلم وهو في رق أمية فكان يعذبه اشتراه أبو بكر وأعتقه. صار مؤذن النبي صلّى الله عليه وسلم. مات في الشام
↩ (٢٨٩) [ص53] وهي صحابية على ما ذكره الذهبي في آخر النساء من التجريد ما لفظه: زوجة بلال أناها رسول الله صلّى الله عليه وسلم فسأل عن بلال: أئمة بلال؟
↩ (٢٩٠) [ص53] وفي نسخة (وصحبه) وهذا بيت من مجزوء بحر الوافر وفيه زحف
↩ (٢٩١) [ص53] وهذا لم يخرجوه
↩ (٢٩٢) [ص53] عائشة رضي الله عنها تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٦ رقم «٥»
↩ (٢٩٣) [ص53] كما رواه البيهقي عن عروة
↩ (٢٩٤) [ص53] زيد بن الدثنة: ابن معاوية بن عبيد بن معاوية بن عامر بن بياضة الخزرجي الصحابي البدوي الاحدي أسر يوم الرجيع مع خبيب وبيعا في مكة
↩ (٢٩٥) [ص54] أبو سفيان بن حرب: ابن أمية، وهو أبو معاوية، اسلم عام الفتح، وهذا الكلام قبل الاسلام تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٢٩» رقم «١»
↩ (٢٩٦) [ص54] انشدك: نشد فلانا عرفه وبالله استحلفه وقال له أنشدتك الله أي سألتك بالله
↩ (٢٩٧) [ص54] زيد بن الدثنة تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «١٢»
↩ (٢٩٨) [ص54] رواه ابن جرير والبزار
↩ (٢٩٩) [ص54] أي التي أتت مهاجرة من مكة الى المدينة
↩ (٣٠٠) [ص54] ابن عمر: تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٣٠١) [ص54] ابن الزبير: تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٧» رقم «٤»
↩ (٣٠٢) [ص55] رواه ابن سعد
↩ (٣٠٣) [ص55] وفي نسخة (ما علمت) أي مدة علمي بك
↩ (٣٠٤) [ص55] ولقد جذبته هذه المحبة الى عند حبيبه المصطفى صلّى الله عليه وسلم.. فانه لما حاصره الحجاج وقتله سنة ثلاث وسبعين يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الاولى فانه لما أنزلوه عن جذعه الذي صلب عليه غسلته أمه اسماء بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهما بعد أن قطعت مفاصله وحنطته وكفنته وصلت عليه وحملته الى المدينة ودفنته في دار صفية أم المؤمنين رضي الله عنها.. وهذه الدار زيدت في المسجد النبوي على ساكنه افضل الصلاة والسلام
↩ (٣٠٥) [ص56] الادب هو حسن تناول الامور والتلطف فيها
↩ (٣٠٦) [ص56] منشطه: أي نشاطه
↩ (٣٠٧) [ص56] سورة آل عمران آية «٣١»
[ص56] (١) كما قال الشاعر من بحر (الوافر) : وكل يدعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقر له بذاكا وقال غيره من بحر (الطويل) : ولما ادعيت الحب قالت كذبتني ... فما لي أرى الاعضاء منك كواسيا فما الحب حتى يلصق القلب الحشا ... وتذهل حتى لا تجيب المناديا
↩ (٣٠٨) [ص57] جعل الايمان كالدار يتبوأ فيه وذلك لتمكنهم منه واستيطانهم فيه
↩ (٣٠٩) [ص57] الخصاصة: الحاجة والفاقة سورة الحشر اية «٩»
↩ (٣١٠) [ص57] أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣١١) [ص57] رواه الترمذي
↩ (٣١٢) [ص57] في حديث رواه البخاري عن عمر رضي الله عنه
↩ (٣١٣) [ص57] قيل هو عبد الله الملقب (بحمار) . وقيل هو ابن نعيمان او نعيمان نفسه بن عمرو بن رفاعة البدري الذي حد في الخمر مرارا وهو صاحب الدعابة والذي كان صلّى الله عليه وسلم يضحك منه توفي في زمن معاوية
↩ (٣١٤) [ص57] هو عمر بن الخطاب على ما رواه البيهقي
↩ (٣١٥) [ص58] فيه دليل على أن المسلم وان ارتكب الكبائر لا يجوز لعنه. وفيه أن محبة الله ورسوله من أعظم المنجيات.. وفيه رد على المعتزلة في أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار
↩ (٣١٦) [ص58] ومنه يعلم فضل المحدثين وأهل الحديث لكثرة ذكرهم له صلّى الله عليه وسلم في علمهم
↩ (٣١٧) [ص58] وعلى هذا قول ابن رواحة ان كان يحلو لديك ظلمي ... فزد من الهجر في عذابي عسى يطيل الوقوف بيني ... وبينك الله في الحساب
↩ (٣١٨) [ص58] يعني ابا موسى الاشعري واصحابه المنسوبين الى أشعر أبو قبيلة باليمن وكانوا قدموا على النبي صلّى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة.. وكان صلّى الله عليه وسلم قال لاصحابه (يقدم عليكم قوم أرق قلوبا منكم) فقدم الاشعريون
↩ (٣١٩) [ص58] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٣٢٠) [ص58] عمار بن ياسر تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٥٩» رقم «١٠»
↩ (٣٢١) [ص58] قتله أهل الشام اذ كان يقاتل مع علي بصفين. وكان مقتله سنة ست وثلاثين فيما رواه ابن سلمة قال: كأني انظر الى عمار يوم صفين وقد استسقى.. فأتته امرأة بشربة من لبن فشربها ثم قال: اليوم القى الاحبه.. ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم عهد إلي أن آخر شربة اشربها من الدنيا شربة لبن.. ثم قاتل حتى قتل.. رضي الله عنه
↩ (٣٢٢) [ص59] خالد بن معدان مر ذكره وذكر قصته حين يأوي الى فراشه في ج ٢ ص «٥٠»
↩ (٣٢٣) [ص59] امام المحدثين أبو ابراهيم اسحق بن ابراهيم النجيبي توفي في ذي القعدة سنه اثنين وخمسين وثلاثمئة. وهو منسوب لقبيلة من كندة تدعى تجيب
↩ (٣٢٤) [ص59] الصحابي: هو كل من لقي النبي صلّى الله عليه وسلم مسلما ومات على ذلك.. والصحابة لا يحصون كثرة.. وقيل ان الرسول صلّى الله عليه وسلم قبض وعدد الصحابة مئة واربعة وعشرين الفا
↩ (٣٢٥) [ص59] رواه البخاري
↩ (٣٢٦) [ص60] فيما رواه الترمذي
↩ (٣٢٧) [ص60] الغرض: هو الهدف الذي ترمي اليه السهام
↩ (٣٢٨) [ص60] ولذا ذهب بعض المالكية كما سيأتي الى قتل من سبهم لانه كسبه صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٢٩) [ص60] في حديث رواه البحاري وغيره
↩ (٣٣٠) [ص60] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «٦٣» رقم «١٢»
↩ (٣٣١) [ص60] في حديث رواه الترمذي عن عائشة وحسنه
↩ (٣٣٢) [ص60] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٧» رقم «٥»
↩ (٣٣٣) [ص60] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤١٢» رقم «٣»
↩ (٣٣٤) [ص60] فيما رواه الشيخان
↩ (٣٣٥) [ص60] أخرجه البيهقي في دلائله
[ص60] (١١) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٣٣٦) [ص61] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٣٧) [ص61] الدباء: بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة والمد والهمزة في اخره للالحاق والواحدة دباء وهو اليقطين او القرع والدباء نوح خاص منه مستدير
↩ (٣٣٨) [ص61] السنة في الطعام أن يأكل الانسان مما يليه. الا في الفاكهة فله ان يتخير (وفاكهة مما يتخيرون) والا في الدباء. وكان الذي دعا الرسول صلّى الله عليه وسلم الى طعام الدباء خباط. وقال ابن حجر: ولم اقف على اسمه
↩ (٣٣٩) [ص61] هذا الحديث اخرجه الشيخان. وروي عن أنس أنه ما صنع له طعاما ويوجد الدباء ألا وقد جعل فيه. وقد روي في مجلس أبي يوسف انه عليه الصلاة والسلام كان يحب الدباء.. فقال رجل: أنا لا أحب الدباء. فسل السيف وقال: جدد الاسلام وإلا قتلتك.. نظرا إلى ظاهر معارضته له عليه الصلاة والسلام
↩ (٣٤٠) [ص61] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٣٤١) [ص61] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٣٤٢) [ص61] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٠» رقم «٨»
↩ (٣٤٣) [ص61] سلمى: خادمته صلّى الله عليه وسلم ومولاة عمته صفية زوجة أبي رافع قابلة ابنه ابراهيم، وداية ابنته فاطمة وغاسلتها مع أسماء بنت عميس.. قال الحلبي: في الصحابياب وسلمى غير هذه خمس عشرة امرأة. وأنما يدل على انها المراد هنا.. ما اخرجه الترمذي في الشمائل بسنده عنها أنهم أتوها
↩ (٣٤٤) [ص62] وتتمة الحديث (فقالت: يا بني لا تشتهيه اليوم. فقالوا بل اصنعيه لنا، فقامت وطبخت شيئا من شعير وجعلته في قدر وصبت عليه شيئا من زيت وفلفل وتوابل وقربته إليهم)
↩ (٣٤٥) [ص62] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٨٢» رقم «١»
↩ (٣٤٦) [ص62] الحديث رواه الشيخان
↩ (٣٤٧) [ص62] السبتية: بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وتاء مثناة فوقية وياء نسبة الى السبت وهو جلد البقر دبغ بالقرظ وازيل شعره من سبته اذا قطعه لازالة شعره
↩ (٣٤٨) [ص62] نقل عن مالك جواز ليس ما صبغ بالزعفران وفيه أحاديث كثيرة صحيحة اما ما ورد من النهي عنه ففي الحج وعممه بعضهم
↩ (٣٤٩) [ص62] وفي نسخة (واستثقال كل من يخالف شريعته)
↩ (٣٥٠) [ص62] سورة المجادلة آ «٢٢»
↩ (٣٥١) [ص62] وروي (قلوا) أي أبغضوا
↩ (٣٥٢) [ص62] أبو عبيدة بن الجراح قتل والده في بدر وعمر قتل خاله العاص. ومصعب بن عمير قتل أخاه.. وغيرهم
↩ (٣٥٣) [ص63] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: الابن من الصحابة المخلصين والوالد كان زعيم المنافقين
↩ (٣٥٤) [ص63] رواه البخاري.. والقصة جرت في أعقاب غزوة بني المصطلق لما تكلم عبد الله بن أبي وقال (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الاذل) .. ونقل زيد بن أرقم الخبر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلم عبد الله ولده فقال للرسول صلّى الله عليه وسلم لو شئت اتيتك برأسه.. والقصة في السير مطولة
↩ (٣٥٥) [ص63] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٦» «٥»
↩ (٣٥٦) [ص63] في تفسير قوله تعالى (وانك لعلى خلق عظيم) سوره القلم آية «٤»
↩ (٣٥٧) [ص63] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٣٥٨) [ص63] كما قال ابو العتاهية: (يكفيك مما تبتغيه القوت ... ما أكثر القوت لمن يموت)
↩ (٣٥٩) [ص64] وفي نسخه (وعن) .. والحديث رواه البيهقي في الأدب وابن الضريس في فضل القرآن
↩ (٣٦٠) [ص64] ابن مسعود تقدمت ترحمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٣٦١) [ص64] وسئل الزهري عن الزهد فقال: «هو أن لا يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره»
↩ (٣٦٢) [ص64] هذا بعض من الحديث الذي بعده وقد رواه الترمذوي حسنه
↩ (٣٦٣) [ص64] ابو سعيد الخدري مر ذكره أنفا
↩ (٣٦٤) [ص64] اذا انحدر ونزل
↩ (٣٦٥) [ص64] الوادي: وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء من ودى بمعنى سال ويسمى لفرجة بين جبلين واديا ويستعار للطريقة والمذهب كما قال تعالى: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) لسرعة افتقارهم
↩ (٣٦٦) [ص64] عبد الله بن مغفل: بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ولام وهو صحابي مزني من اصحاب الشجرة.. روى عنه الحسن البصري وغيره وتوفي بالبصرة سنة ستين.. قال الحسن رحمه الله تعالى: «ما نزل البصرة أشرف منه»
[ص64] (٩) لم يذكر اسمه
↩ (٣٦٧) [ص65] تجفافا: بكسر المثناة الفوقية وسكون الجيم وفائين بينهما ألف وتاء مزيدة من جف إذا يبس وهو شيء يوضع على الخيل ليقيها أذى الحرب. أي أعد للفقر وقاية لأن النفوس لا تتحمله وروي (جلبابا) بدل تجفافا
↩ (٣٦٨) [ص65] يعني قوله في الحديث السابق: «ان الفقر إلى من يحبني منكم أسرع من السيل من أعلى الوادي»
↩ (٣٦٩) [ص65] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٣٧٠) [ص66] وفي نسخة (في الحقيقة)
↩ (٣٧١) [ص66] كما قال القائل: عباراتنا شتى وحسنك واحد ... وكل الى ذاك الجمال يشير
↩ (٣٧٢) [ص66] سفيان: يحتمل ان يكون الثوري او ابن عبينه.. والاول أقرب لطول باعه في علوم القوم والعلوم الظاهرة أيضا فانه كان مجتهدا وصاحب مذهب مستقل
↩ (٣٧٣) [ص66] «يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» سورة آل عمران آية «٣١»
↩ (٣٧٤) [ص66] الذب: بالمعجمة: المنع والطرد
↩ (٣٧٥) [ص67] مواطأة: بضم الميم وطاء مهملة تليها همزة ومعناها الموافقة وأصله أن يطأ الرجل برجله موطىء مصاحبه قال الله تعالى «ليواطؤوا عدة ما حرم الله» سورة التوبة آية «٣٨» أي موافقة القلب
↩ (٣٧٦) [ص67] وفي نسخة (ما يحب)
↩ (٣٧٧) [ص67] وفي نسخة ما يكره
↩ (٣٧٨) [ص67] من شغفه الحب أي وصل الى شغاف قلبه وهو الغلاف المحيط بالقلب
↩ (٣٧٩) [ص68] هتك الحرم: الهتك هو كشف الستر وتمزيقه
↩ (٣٨٠) [ص68] الاخترام: هو استئصال الشيء وقطعه
↩ (٣٨١) [ص68] جبلت: طبعت وخلقت
↩ (٣٨٢) [ص68] رواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وصححه وورد في الدعاء: «اللهم لا تجعل لفاجر علي يدا فيحبه قلبي..»
↩ (٣٨٣) [ص68] في قوله تعالى: «حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» سورة التوبة آية «١٢٨»
↩ (٣٨٤) [ص68] في قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» سورة الأنبياء آية «١٠٧»
↩ (٣٨٥) [ص68] والنصب على تقدير كونه مبشرا ونذيرا وداعيا أو حكاية عن الاية الكريمة
↩ (٣٨٦) [ص68] في قوله تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً» سورة الاحزاب اية «٤٥- ٤٦»
↩ (٣٨٧) [ص69] في قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» سورة الجمعة اية «٢»
↩ (٣٨٨) [ص69] «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» سورة المائدة اية «١٦»
↩ (٣٨٩) [ص69] خطرا: بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة أي قدرا او شرفا
↩ (٣٩٠) [ص69] كافة تلزم التنكير والنصب على الحالية واستعمالها على خلاف ذلك خطأ وسمع عن بعضهم خلاف ذلك
↩ (٣٩١) [ص69] ذريعتهم: وسيلتهم
↩ (٣٩٢) [ص69] العماية: بفتح العين المهملة وهي الغواية والجهالة
↩ (٣٩٣) [ص69] السرمد: أي المستمر الذي لا نهاية له
↩ (٣٩٤) [ص69] آنفا اي قريبا وهو منصوب على الظرفية. وهو من أنف أي تقدم. ومنه الأنف لأنه مقدم في الوجه
↩ (٣٩٥) [ص69] الاجمال: أي تعميم الجميل منه لكل أحد
↩ (٣٩٦) [ص70] هلكة: بفتح الهاء واللام: أي أمر مهلك
↩ (٣٩٧) [ص70] مضرة: بفتح الميم والضاد أمر يضره ويؤذيه
↩ (٣٩٨) [ص70] في حديث الحلية وقد مر ذكره
↩ (٣٩٩) [ص70] وهو ثوبان رضي الله عنه وهو مولى النبي صلّى الله عليه وسلم وقد مرت ترجمته في ج ١ ص «٤٠٣» رقم «٧»
[ص70] (٣) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤١» رقم «٤»
↩ (٤٠٠) [ص71] سورة التوبة آية «٩٢»
↩ (٤٠١) [ص71] تميم الداري: نسبة الى جده الدار ويقال له الديري أيضا نسبة الى دير كان يتعبد به قبل الاسلام. أسلم سنة تسع من الهجرة وكان نصرانيا قبل ذلك وتوفي سنة أربعين ومن مناقبة الفخام أنه عليه الصلاة والسلام روى عنه حديث الجساسة على المنبر كما في آخر صحيح مسلم، وفيها رواية الفاضل عن المفضول والمتبوع عن التابع وقبول خبر الواحد وذكر الدارقطني انه روى عن الشيخين وروى أيضا عن محرز كما في الصحيح وعن امرأة كما في المسند. وروي عنه في السنن ومسند أحمد
↩ (٤٠٢) [ص71] وفي رواية: «انما الدين النصيحة»
↩ (٤٠٣) [ص72] قد ساق المصنف هذا الحديث بسند أبي داود. وقد اخرجه ابو داود في الادب ولفظه (الدين النصيحة) من غير تكرار، وأخرجه مسلم في الايمان بنحوه وليس فيه تكرار ولفظه (الدين النصيحة) بغير (ان) وأخرجه النسائي في البيعة ولفظه في الطريق الاول (أن الدين النصيحة) من غير تكرار. وفي نسخة (انما الدين النصيحة) مرة
↩ (٤٠٤) [ص72] أي من المالكية لان المؤلف مالكي المذهب
↩ (٤٠٥) [ص72] أي فرض عين على كل مكاف.. ونقل النووي انها فرض كفاية
↩ (٤٠٦) [ص72] أبو سليمان البستي: نسبة الى بلدة بسجستان. وهو أبو سليمان بن محمد بن ابراهيم ابن خطاب المعروف بالخطابي الامام المشهور.. واختلف في اسمه فقيل: أحمد وقيل حمد توفي ببست في ربيع الاول سنة ثمان وثلاثين وثلاثمئة
↩ (٤٠٧) [ص72] ابو بكر بن اسحق الخفاف: هو امام من أئمة اللغة ترجمته مذكورة في التاريخ وفي نسخة (ابن اسحق) وهو ابو بكر احمد بن عمر بن يوسف الشافعي. وهو صاحب كتاب الخصال في مذهب الشافعية كما قاله الرافعي
↩ (٤٠٨) [ص73] النصاح: بكسر النون وتخفيف الصاد
↩ (٤٠٩) [ص73] أبو اسحق الزجاج: امام العربية والتفسير تلميذ المبرد وشيخ أبي علي الفارسي وهو ابراهيم بن سهل الزجاج منسوب لعمل الزجاج لانه كان حرفته، توفي في جمادى الاخرة من سنة احدى عشرة وثلاثمئة وقد أناف على الثمانين
↩ (٤١٠) [ص73] محابه: بفتح الميم جمع محب اسم مفعول أحب بمعنى محبوب أي يرغب في كل ما يحبه ويرضاه
↩ (٤١١) [ص73] الغالين: بالغين المعجمة من الغلو أي المجاوزين عن الحد
↩ (٤١٢) [ص73] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٤١٣) [ص73] ابو بكر هو ابن أبي اسحق الخفاف الذي مر ذكره. وهو الظاهر الذي ذكره الثقات
↩ (٤١٤) [ص73] موازرته: بواو مفتوحة أو همزة من الازر وهو القوة أن من الوزر وهو الملجأ أي معاضدته ومعاونته
↩ (٤١٥) [ص74] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٩» رقم «٢»
↩ (٤١٦) [ص74] هو الامام المشهور أحمد بن حنبل. تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٤١٧) [ص74] أبو بكر الاجري تقدم ذكره
↩ (٤١٨) [ص74] سورة الاحزاب آية «٢٣» وهذه الاية كما في الصحيحين نزلت في أنس بن النضر وكان شق عليه انه لم يحضر بدرا وقال: «اول مشهد من مشاهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم غبت عنه لئن أراني الله تعالى مشهدا بعده ليرى الله ما أصنع.» فلما كان من العام المقبل وقعة أحد استقبله سعد بن مالك فقال له: يا أبا محمد الى أين؟ قال: «واها لريح الجنة اجدها دون أحد» فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه. ووجد فيه بضعا وثمانين ما بين طعنة وضربه
↩ (٤١٩) [ص75] سورة الحشر اية «٨» نزلت في المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم ابتغاء رضوان الله
↩ (٤٢٠) [ص75] ابو القاسم القشيري: عبد الملك بن هوازن بن عبد الملك النيسابوري صاحب الرسالة وشيخ الطريقة فريد دهره علما وعملا وعمدة اهل السنة وفقهاء الشافعية الجامع بين الشريعة والحقيقة، توفي سنة خمس وستين وأربع مئة وعمره تسع وثمانون سنة
↩ (٤٢١) [ص75] عمرو الليث: هو اخو يعقوب الصفار، وكان يعقوب هذا كما قال المسعودي في خلافة المعتضد بالله صفارا فتغلب وصار له جيوش عظيمة فنسلطن ثم توفي سنة خمس وستين ومتين، وخلف اموالا كثيرة خلفه عليها اخوه عمرو المذكور.. والصفار الذي يصنع اوان من النحاس
↩ (٤٢٢) [ص75] الصفار: تشديد الفاء أي منسوب لعمل الصفر وهو نوع من النحاس تعمل منه الاواني
↩ (٤٢٣) [ص76] وفي نسخة في المنام
↩ (٤٢٤) [ص76] بكسر العين في الماضي وبفتحها في المضارع أي ارتقيت وعلوت
↩ (٤٢٥) [ص76] تضريب: بمثناة فوقية مفتوحة وسكون الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة ومثناة ساكنة وموحدة تحتيتين مجرد رأي ترك تضريبهم وهو اغراؤهم وتحريكهم عليهم يقال ضربه اذا أغراه
↩ (٤٢٦) [ص76] رفد: بفتح الراء المهملة أي أعاننه ويجوز كسرها فان الرفد بمعنى العطاء والصلة وكل شيء عروته وجعلت له عونا فقد رفدته ومنه الرفادة التي كانت لقريش في الجاهلية
↩ (٤٢٧) [ص79] الفتح آية ٧ و ٨ هكذا الاية في أكثر النسخ وليس موافقا للتلاوة لأن آية الاحزاب المصدرة بيا أيها النبي ليس فيها لتؤمنوا الخ، والتي في الفتح (انا أرسلناك دون يا أيّها النبي.. وكأن المصنف بدا باية الاحزاب وثنى باية الفتح وسقط الفاصل بينهما
↩ (٤٢٨) [ص79] الحجرات آية «١»
[ص79] (٣) النور آية «٦٣»
↩ (٤٢٩) [ص80] ابن عباس تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٣٠) [ص80] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٧١» رقم «٧»
↩ (٤٣١) [ص80] الأخافشة ثلاثة اصغر وهو ابو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المعروف بالاخفش (الصغير) النحوي كان عالما. روى عن المبرد وثعلب وغيرهما، وروى عنه الحريري وغيره، وهو ثقة توفي في شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمئة فجاة ببغداد. وأما (الاوسط) فهو ابو الحسن سعيد بن مسعده المجاشعي بالولاء النحوي البلخي المعروف بالاخفش النحوي أحد نحاة البصرة من أئمة العربية واخذ النحو عن سيبويه وكان أكبر منه وكان يقول: ما وضع سيبويه في كتابه شيئا الا وعرضه علي- رحمه الله تعالى- وكان يرى انه اعلم به مني وأنا اليوم أعلم به منه. وهذا الذي زاد في العروض بحر الخبب، وله تصانيف كثيرة منها (الاوسط) في النحو. وتفسير معاني القرآن. وغير ذلك، توفي سنة خمس عشرة ومائتين أما الاكبر فهو عبد الحميد بن حميد من أهل هجر من مواليهم وكان نحويا لغويا وله ألفاظ لغوية انفرد بنقلها، وأخذ عن سيبويه وأبي عبيدة. ومعنى الاخفش هو الصغير العين مع سوء بصره.. ومراد القاضي هو الاوسط
↩ (٤٣٢) [ص80] محمد بن جرير الطبري تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٤٣٣) [ص80] في الشواذ
↩ (٤٣٤) [ص80] ثعلب: هو العلامة المحدث شيخ اللغة والعربية أبو العباس أحمد بن يزيد الشيبانى مولاهم البغدادي المقدم في النحو على طريقة الكوفيين مولده سنة مئتين توفي سنة احدى وتسعين ومئتين
↩ (٤٣٥) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٤٣٦) [ص81] يفتاتوا: أي يستبدوا ويستقلوا
↩ (٤٣٧) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٤٣٨) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٤٣٩) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٥» رقم «٦»
↩ (٤٤٠) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٢» رقم «٣»
↩ (٤٤١) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٦» رقم «٣»
↩ (٤٤٢) [ص81] الحجرات: آية «١»
↩ (٤٤٣) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٣»
↩ (٤٤٤) [ص81] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٤٤٥) [ص82] تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٤٤٦) [ص82] النور «٦٣»
↩ (٤٤٧) [ص82] وفي نسخة (الا مشفقين)
↩ (٤٤٨) [ص82] بنو تميم: قبيلة مشهورة وفدت على النبي صلّى الله عليه وسلم عام الوفود سنة تسع. وكان صلّى الله عليه وسلم أرسل لهم سرية فهجموا عليهم واخذوا مواشيهم واسارى قدموا بها المدينة فحبسوا في دار رملة بنت الحارث. فأرسلوا عدة من رؤسائهم فجاؤوا بابه صلّى الله عليه وسلم ونادوا: يا محمد اخرج الينا ... كما فصل في السير
↩ (٤٤٩) [ص83] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٤٥٠) [ص83] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٤٥١) [ص83] كما في البخاري عن الزبير رضي الله عنه
↩ (٤٥٢) [ص83] كما روي عن ابن عباس
↩ (٤٥٣) [ص83] ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امره القيس الخزرجي الانصاري وكان خطيبا الانصار
↩ (٤٥٤) [ص83] أي وقعة اليمامة زمن أبي بكر الصديق سنة ثنتي عشرة في ربيع الاول وهي وقعة مسيلمة المشهورة. واليمامة اسم مدينة على مرحلتين من الطائف
↩ (٤٥٥) [ص83] رواه طارق بن شهاب
↩ (٤٥٦) [ص84] أي كلاما خفيا كالمسارة وهي الكلام بخفية
↩ (٤٥٧) [ص84] الحجرات آية «٣»
↩ (٤٥٨) [ص84] الحجرات آية «٤»
↩ (٤٥٩) [ص84] رواه الترمذي والنسائي
↩ (٤٦٠) [ص84] وفي نسخة (بينما)
↩ (٤٦١) [ص84] وفي نسخة ناداه مرتين
[ص84] (٥) صفوان بن عسال: ابن الربض بن زاهد المرادي الكوفي الصحابى المشهور روى عنه الستة
↩ (٤٦٢) [ص85] راعنا: كلمة تقال للمتكلم اذا لم يفهم كلامه وهي بمثابة تأن وراع مقامنا فانا لسنا فهما مثلك.. وهي من لغة الانصار في محاوراتهم واستغلها اليهود لانها كانت شتما في لغتهم
↩ (٤٦٣) [ص85] البقرة اية «١٠٤»
↩ (٤٦٤) [ص85] الرعونة: وهي الخفة والحمافة
↩ (٤٦٥) [ص85] الذريعة: في اللغة هي الوسيلة والسبب. وسد الذرائع قاعدة مشهورة في مذهب الامام مالك وهي ليست مختصة بمذهب مالك كما هو المشهور
↩ (٤٦٦) [ص86] تقدمت ترجمة في ج ٢ ص «٤٩» رقم «٦»
↩ (٤٦٧) [ص86] كما رواه مسلم
↩ (٤٦٨) [ص86] وفي نسخة (عيني) بالتثنية
↩ (٤٦٩) [ص86] وفي نسخة ولو (شئت)
↩ (٤٧٠) [ص86] صاحب السنن لا الحكيم الترمذي
↩ (٤٧١) [ص86] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٧٢) [ص87] قال الحلبي اخرجه الترمذي في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال: غريب لا نعرفه الا من حديث الحاكم، وقد تكلم بعضهم فيه
↩ (٤٧٣) [ص87] اسامة بن شريك ثعلبي كوفي صحابي، وقد روى عنه أصحاب السنن الأربعة
↩ (٤٧٤) [ص87] صححه الترمذي، ورواه الأربعة
↩ (٤٧٥) [ص87] روي عن هند بنت أبي هالة وفد تقدم في حديث الحلية، وأخرجه الترمذي في الشمائل
↩ (٤٧٦) [ص87] عروة بن مسعود بن معتب الثقفي
↩ (٤٧٧) [ص87] كما رواه البخاري عن مسور بن مجزمة ومروان بن الحكم بن أبي العاص
↩ (٤٧٨) [ص87] عام القضية اي عام الحديبية سنة ست: وليست القضية بمعنى القضاء أي قضاء العمرة كما يسميها اصحاب السير لأنها حدثت عام سبع، وعروة جاء في عام الحديبية. والقضية هنا بمعنى الحادث الذي جرى في عام الحديبية
↩ (٤٧٩) [ص87] ابتدروا: اسرعوا وأخذوا
↩ (٤٨٠) [ص87] نخامة: بضم النون لأن فعالة وضعها لكل قليل الفضل من شيء والتنخيم: خراجة من الفم والفرق بين البصاق والنخامة أن الأول ما يخرج من الفم والثاني ما يخرج من أقصى الحلق
↩ (٤٨١) [ص87] دلكوا: أي بالغوا في المسح
↩ (٤٨٢) [ص88] يحدون: أي لا ينظرون إليه نظرا حديدا أي قويا أو لا يبلغ نظرهم إليه حده ومنتهاه بل ينظرون إليه من طرف خفي
↩ (٤٨٣) [ص88] اي (اخرى) كما في نسخة
↩ (٤٨٤) [ص88] إن بكسر وتخفيف نافيه بمعنى ما
↩ (٤٨٥) [ص88] من حديث طويل رواه البخاري
↩ (٤٨٦) [ص88] كما رواه مسلم
↩ (٤٨٧) [ص88] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٨٨) [ص88] واختلف في اسم من حلق رأس رسول الله صلّى الله عليه وسلم والصحيح المشهور أنه معمر بن عبد العزيز العدوي كما ذكره النووي في شرح مسلم. وفي صحيح البخاري: زعموا انه معمر. وعن ابن عبد البر ان خراشا حلقه يوم الحديبية.. ١ هـ أما في عمرة الجعرانة فقيل حلقه ابو هند. والله اعلم
↩ (٤٨٩) [ص89] وهنا تصريح واضح يبين أن المؤلف يقصد (بالقضية) عام الحديبية كما مر
↩ (٤٩٠) [ص89] رواه الترمذي عن طلحة رضي الله عنه وقال: «انه حسن غريب»
↩ (٤٩١) [ص89] طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن سعد التيمي احد العشرة المبشرين بالجنة. وفي الصحابة طلحة تيمي غيره وهو الذي نزل فيه قوله تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله) . وروى ابو نعيم انه صلّى الله عليه وسلم تلا هذه الاية على المنبر فسأله رجل: من هؤلاء؟ فأقبل طلحة بن عبيد الله فقال: هذا منهم.. وفي تفسير ابن أبي حاتم ان عمارا منهم. وفي تفسير يحيى بن سلام: هم حمزة واصحابه.. وطلحة هذا ملقب بطلحة الخير والفياض وانما قال عنه صلّى الله عليه وسلم ذلك لأنه غاب عن بدر فقال: لئن حضرت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم مشهدا آخر ليرين الله ما أصنع: فلما كان يوم احد ابلى بلاء حسنا ووقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم يومئذ بنفسه واتقى النبل عنه بيده حتى شلت اصابعه وحمل رسول الله صلّى الله عليه وسلم على ظهره حتى استعلى الصخرة
↩ (٤٩٢) [ص89] أي في قوله تعالى: (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ.. وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) سورة الاحزاب آية (٢٣)
↩ (٤٩٣) [ص89] رواه ابو داوود والترمذي
↩ (٤٩٤) [ص89] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٤»
[ص89] (٣) رواه الترمذي وحسنه
↩ (٤٩٥) [ص90] القرفصاء: بضم القاف والواء المهملة هو نوع من الجلوس.. يجلس على إليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه ويضعهما على ساقيه
↩ (٤٩٦) [ص90] أرعدت: أي حصل لي رعدة واضطراب
↩ (٤٩٧) [ص90] الفرق: بفتحتين هو الحوف
↩ (٤٩٨) [ص90] رواه الحاكم في علوم الحديث والبيهقي في المدخل
↩ (٤٩٩) [ص90] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٨٥» رقم «٤»
↩ (٥٠٠) [ص90] أظافير: جمع ظفر على غير قياس وفي نسخة «بالاظفار» . واختلفوا في في هذا الحديث هل هو مرفوع ام موقوف وقال الحافظ العراقي في الفتية ولكن حديث كان باب المصطفى ... يقرع بالاظفار مما. وقفا حكما لدى الحاكم والخطيب ... والرفع عند الشيخ ذو تصويب والمراد «بالشيخ» ابن الصلاح رحمه الله
↩ (٥٠١) [ص90] رواه ابو يعلى وصححه
↩ (٥٠٢) [ص90] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٤»
↩ (٥٠٣) [ص90] وفي نسخة «فأؤخره»
↩ (٥٠٤) [ص90] وفي نسخة «سنتين»
↩ (٥٠٥) [ص91] عترته: بكسر العين وسكون المثناة. وهم نسله ورهطه وعشيرته الأدنون
↩ (٥٠٦) [ص91] وزيد في نسخة (اسحق)
↩ (٥٠٧) [ص91] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٩» رقم «٢»
↩ (٥٠٨) [ص92] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١»
↩ (٥٠٩) [ص92] ابو حميد: بالتصغير هو ابن ثعلبة احد رواة مالك
↩ (٥١٠) [ص92] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢٠» رقم «١»
↩ (٥١١) [ص92] مالك إمام المدينة
↩ (٥١٢) [ص92] سورة الحجرات آية «٢»
↩ (٥١٣) [ص92] سورة الحجرات آية «٣»
↩ (٥١٤) [ص92] سورة الحجرات آية «٤»
↩ (٥١٥) [ص92] استكان: خضع وذل
↩ (٥١٦) [ص92] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٥١٧) [ص92] وفي هذا الحديث رد على من قال بأن استقبال القبر الشريف في الدعاء عند الزيارة أمر منكر لم يقل به أحد ولم يرو إلا في حكاية مفتراة على الامام مالك يعني هذه
↩ (٥١٨) [ص93] «جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» النساء آية «٦٤»
↩ (٥١٩) [ص93] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٥٢٠) [ص93] ايوب السختياني: (هو الامام أبو بكر البصري التابعي سيد الفقهاء والمحدثين) روى عنه مالك والثوري وغيره. والسختياني نسبة لعمل السختيان وهو الجلد المدبوغ معرب.. اخرج له الستة، وتوفي سنة احدى وثلاثين ومئة وقيل غير ذلك
↩ (٥٢١) [ص93] وهذا يدل على تدقيق مالك رحمه الله وورعه في كتابة الحديث
↩ (٥٢٢) [ص93] مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري يروي عن مالك وغيره وعنه الشيخان وغيرهما
↩ (٥٢٣) [ص93] وفي نسخة بصيغة المعلوم، وفي نسخة اخرى (فاذا ذكر عنده النبي)
↩ (٥٢٤) [ص94] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٣١» رقم «١»
↩ (٥٢٥) [ص94] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٥٢٦) [ص94] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٣»
↩ (٥٢٧) [ص94] عامر بن عبد الله بن الزبير: بن العوام الكبير القدر سمع اباه وجماعة. وعنه: مالك وطائفة.. قال ابن عينيه: «اشترى نفسه من الله تعالى ست مرات» . توفي بعد عشرين ومئة
↩ (٥٢٨) [ص95] تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٢٥١ رقم «٤»
↩ (٥٢٩) [ص95] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٦» رقم «٥»
↩ (٥٣٠) [ص95] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٥٣١) [ص95] العويل: بكاء مع الصوت
↩ (٥٣٢) [ص95] الزويل: الانزعاج والقلق. يقال زال زويله في الدعاء أي ذهب ذعره مأخوذ من الزوال وهو التغير
↩ (٥٣٣) [ص95] مستمليا: أي رجلا يملي عليه الحديث ويقوم بتبليغه
↩ (٥٣٤) [ص95] سورة الحجرات آية «٢»
↩ (٥٣٥) [ص95] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٥٦» رقم «٧»
↩ (٥٣٦) [ص96] عبد الرحمن بن مهدي: بن حسان ابو سعيد الحافظ الثقة البصري المعروف باللؤلؤي احد أعلام الحديث. وقال ابن المديني: «اعلم الناس بالحديث ابن مهدي» . وقال الزهري: «ما رأيت في يده كتابا» . يعني كان حافظا. روى عنه احمد. وأخرج له أصحاب الكتب الستة توفي سنة ثمان وتسعين ومئة
الباب ١٥ — القسم الثاني
↩ (١) [ص97] كما في رواية الدارمي
↩ (٢) [ص97] عمرو بن ميمون: العابد التابعي الأزدي. أدرك زمنه صلّى الله عليه وسلم ولم يلقه وهو ثقة.. حج مئة حجة، وتوفي سنة أربع وسبعين ومئة
↩ (٣) [ص97] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٤) [ص97] وفي نسخة «ينحدر»
↩ (٥) [ص97] وهذا فيه اشارة على عدم جواز الرواية بالمعنى، وفيه خلاف مشهور في كتاب ابن الصلاح
↩ (٦) [ص97] تربد: تغير لونه لكموده من شدة الكرب
↩ (٧) [ص98] تغرغرت: تردد الماء فيهما والاصل للماء في الفم ثم نقل للعين مجازا
↩ (٨) [ص98] أوداجه: جمع ودج بفتحتين وهو عرق غليظ في العنق وينتفخان عند احتقان الدم فيهما
↩ (٩) [ص98] إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ: ذكر في التهذيب والميزان واخرج له الترمذي فقط في علل جامعة ولم يترجموه. وروى عن مالك
↩ (١٠) [ص98] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٤» رقم «٢»
↩ (١١) [ص98] ابو حازم: هو سلمة بن دينار الاعرج أحد الاعلام يروي عن سهل بن سعد وابن المسيب وعنه: مالك وابو حمزة.. قال ابن خزيمة: «ثقة لم يكن في زمانه مثله» . توفي سنة أربعين ومئة أخرج له الستة
↩ (١٢) [ص98] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٣) [ص98] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥٢» رقم «٣»
↩ (١٤) [ص98] تتعن: أي تنعب نفسك
↩ (١٥) [ص99] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٥٦» رقم «٧»
↩ (١٦) [ص99] ابو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ابو مصعب الزهري العوفي قاضي المدينة وعالمها. سمع مالكا وطائفة. وعنه: جماعة. وهو ثقة حجة ولا عبرة بقول أبي خيثمة لابنه أحمد: لا تكتب عن أبي مصعب واكتب عمن شئت
↩ (١٧) [ص99] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٤» رقم «٢»
↩ (١٨) [ص99] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (١٩) [ص99] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٩٣» رقم «٥»
↩ (٢٠) [ص99] مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار أبو مصعب اليساري المدني مولى ميمونة الهلالية وهو ابن أخت الامام مالك بن أنس. يروي عن خاله ونافع القاري وعنه: البخاري وأبو زرعة.. توفي سنة عشرين ومئتين. وترجمته في الميزان
↩ (٢١) [ص100] ساجه: الساج هو الطيلسان مطلقا أو الاخضر او الاسود منه وهو شيء كالبرنس
↩ (٢٢) [ص100] على عادة أشراف العرب
↩ (٢٣) [ص100] ابن أبي اويس: هو اسماعيل بن عبد الله بن أويس الاصبحي، ابن أخت مالك ابن أنس يروي عن خاله مالك وأبيه وجماعة.. وعنه: الشيخان وعلي البغوي وطائفة. وقال أبو حاتم محله الصدق. وضعفه النسائي لغفلته كما قال أبو حاتم.. وتوفي سنة ست أو سبع وعشرين ومئتين في رجب
↩ (٢٤) [ص100] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٥) [ص100] ضرار بن مرة: ابو سنان الشيباني الكوفي يروي عن سعيد بن جبير. وعنه: شعبة ونحوه كان من العباد والثقات. اخرج له أصحاب السنن
↩ (٢٦) [ص101] تقدمت ترجمته في ص «٩١٨» رقم «١»
↩ (٢٧) [ص101] تقدمت ترجمته في ص «٥٤٤» رقم «٣»
↩ (٢٨) [ص101] عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي من أئمة الحديث وقد وصف بأنه جمع من أبواب الخير كثيرا ولد سنة ثماني عشرة ومائة وقال ابن سعيد «مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة»
↩ (٢٩) [ص101] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (٣٠) [ص101] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٩٦) رقم (١)
↩ (٣١) [ص101] العقيق: هو اسم لمواضع كثيرة والمراد به هنا واد قرب المدينة. وفي اللغة كل واد شقه السيل فهو عقيق
↩ (٣٢) [ص101] جرير بن عبد الحميد القاضي: الضبي الثقة المحدث.. صاحب المصنفات الجليلة روى عنه البخاري وغيره من أصحاب الكتب الستة توفي سنة ثمان وثمانين ومئة
↩ (٣٣) [ص102] هشام بن الغازي: وفي نسخة (الغاز) بلاياء. قال الحلبي: «هذا هشام بن الغاز بن ربيعة الجوشني يروي عن مكحول وعطاء» ، وقد توفي سنة ست وخمسين ومئة فهو معاصر لمالك وقد توفي قبل مالك رحمه الله تعالى.. وانما الحكاية عن هشام بن عمار الدمشقي.. ونقل ذلك عن الحافظ الرشيد العطار. اهـ فأخطأ الدلجي بجزمه بقوله: وصوابه هشام بن عمار خطيب جامع دمشق.. ثم قوله: وأما ابن الغاز فتابعي لم يرو عن مالك لموته قبل مالك.. غير صحيح لما ثبت قبل ذلك انه كان معاصرا لمالك وهو لا ينافي موته قبل مالك.. ثم لا يبعد انه سمع مالكا ولم يرو عنه
↩ (٣٤) [ص102] وهذا بناء على أنه يجوز أن يزاد التعزير على عشرة اسواط في غير الحدود كما هو مذهب أبي حنيفة
↩ (٣٥) [ص102] عبد الله بن صالح: الظاهر انه أبو صالح الجهني كاتب الليث. روى عنه ابن معين والبخاري
↩ (٣٦) [ص102] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (٣٧) [ص102] الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهري المصري الفقيه البارع الذي قيل فيه: «أنه كان أفقه من مالك إلا ان اصحابه اضاعوه» . وهو من تبع التابعين توفي سنة خمس وسبعين ومئة.. وحيث قال مالك: «اخبرني من أرضى به من أهل العلم فهو الليث»
↩ (٣٨) [ص102] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٢) رقم (٣)
↩ (٣٩) [ص103] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٤٤) رقم (٣)
↩ (٤٠) [ص104] في آله خلاف فقيل: أنهم ذوو القربى، ومن تحرم عليهم الصدقة، وهم المؤمنون من بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم كما بينه الفقهاء
↩ (٤١) [ص104] الرجس: أصل معناه القذر الحسي ثم استعير للاثم والذنب
↩ (٤٢) [ص104] (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) .. الاحزاب آية (٣٣)
↩ (٤٣) [ص104] الاحزاب آية (٦)
↩ (٤٤) [ص104] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٠٤) رقم (١٢)
↩ (٤٥) [ص104] هذا الحديث صحيح في مسلم أخرجه في الفضائل. وأخرجه النسائي في المناقب ولو اخرجه القاضي من مسلم لوقع له اعلى من الطريق الذي ساقه، وكذا لو
↩ (٤٦) [ص105] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٤٧) [ص105] جعفر بن أبي طالب صحابي هاشمي من شجعانهم يقال له «جعفر الطيار» وهو أخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وكان أسن من علي بعشر سنين وهو من السابقين الى الاسلام حضر وقعة مؤتة ووقع بهما شهيدا وفي جسمه تسعون طعنة ورمية فقيل ان الله عوضه عن يديه جناحين في الجنة: توفي سنة ٨ هـ
↩ (٤٨) [ص105] عقيل: بفتح اوله وهو ابن أبي طالب خو علي وجعفر وكان الاسن يكنى أبا يزيد تأخر إسلامه الى عام الفتح وهاجر في اول سنة ثمان، وكان أسر يوم بدر ففداه عمه العباس وكان عالما بأنساب قريش وماثرها ومثالبها. وكان من ذوي المشورة وفي تاريخ البخاري الاصغر بسند صحيح أنه مات في اول خلافة يزيد قبل الحرة وقيل مات في خلافة معاوية
↩ (٤٩) [ص105] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨١» رقم «١»
↩ (٥٠) [ص105] في حديث رواه الترمذي عن زيد بن أرقم وجابر وحسنه
↩ (٥١) [ص105] عترتي: أهل البيت
↩ (٥٢) [ص105] في حديث لم يخرجوه
↩ (٥٣) [ص105] وقد الف السمهودي كتابا خاصا في فضائل أهل البيت
↩ (٥٤) [ص106] وفي نسخة (فاذا)
↩ (٥٥) [ص106] كما رواه الترمذي
↩ (٥٦) [ص106] عمر بن أبي سلمة: هو الصحابي المخزومي ربيبه صلّى الله عليه وسلم وابن أخيه من الرضاع أرضعتهما ثويبة مولاة عمه أبي لهب أمه أم سلمة أم المؤمنين ولد بالحبشة في السنة الثانية وقيل قبل ذلك وقبل الهجرة الى المدينة. ولي البحرين زمن علي وكان قد شهد معه الجمل ووهم من قال إنه قتل فيها قاله أبو عمر بل مات بالمدينة سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان
↩ (٥٧) [ص106] سورة الاحزاب آية «٣٣»
↩ (٥٨) [ص106] أم سلمة: أي زوجه عليه الصلاة والسلام وهي آخر امهات المؤمنين موتا توفيت في امارة يزيد.. والجملة معترضة من الراوي
↩ (٥٩) [ص106] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١٢»
↩ (٦٠) [ص106] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٩٢) رقم (٢)
↩ (٦١) [ص106] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٠٩) رقم (٢)
↩ (٦٢) [ص106] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (٦٣) [ص106] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٢١٥) رقم (١)
↩ (٦٤) [ص106] الحديث رواه مسلم في صحيحه
↩ (٦٥) [ص106] المباهلة: مفاعلة من البهلة وهي اللعنة أي الملاعنة وهي أن يقول كل من المتخاصمين في المجادلة لعنة الله على الظالم منا والمراد من اية المباهلة قوله تعالى (فمن حاجك
↩ (٦٦) [ص107] رواه احمد عن أبي أيوب الانصاري
↩ (٦٧) [ص107] وكان السبب في هذا الحديث أن أسامة بن زيد قال لعلي لست مولاي انما مولاي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلّى الله عليه وسلم الحديث
↩ (٦٨) [ص107] كما في مسلم
↩ (٦٩) [ص107] أي وقال صلّى الله عليه وسلم. والحديث صحيح رواه الترمذي وابن ماجة
↩ (٧٠) [ص107] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٠) رقم (١)
↩ (٧١) [ص107] صنو: اي مثل. بكسر الصاد المهملة وضمها وهو هنا بمعنى المثل
↩ (٧٢) [ص107] في حديث رواه البيهقي
↩ (٧٣) [ص107] كان للعباس عشرة ذكور منهم الفضل- وعبد الله- وقثم- وعبيد الله- ومعبد- وعبد الرحمن- واشهرهم عبد الله ترجمان القرآن وحبر الأمة وابو الخلفاء
↩ (٧٤) [ص108] بملاءته: بضم الميم ولام وهمزة ممدودة وهو رداء او ملحفة
↩ (٧٥) [ص108] أسكفة: بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الكاف وتشديد الفاء بزنة طرطبة ويقال أسكوفة فأبدل أحد حرفي التضعيف واوا وتخفف فاؤه أيضا وفسر بالعتبا التي في أسفل الباب وتطلق على ما يقابلها من أعلاه أيضا
↩ (٧٦) [ص108] كما في حديث رواه البخاري
↩ (٧٧) [ص108] أسامة بن زيد بن حارثة الحب بن الحب يكنى أبا محمد ويقال أبو زيد وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلّى الله عليه وسلم ولد في الاسلام ومات النبي وله عشرون سنة وكان أمره على جيش عظيم وأنفذ ابو بكر ذلك ومات في سنة أربع وخمسين
↩ (٧٨) [ص108] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٧٩) [ص108] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٨٠) [ص108] كما في الصحيحين.. والقائل ابو بكر رضي الله عنه
↩ (٨١) [ص108] كما روى الترمذي وحسنه وابن ماجه عن يعلى بن مرة
↩ (٨٢) [ص108] وفي رواية (وحسينا)
↩ (٨٣) [ص109] تقدم تخريجه
↩ (٨٤) [ص109] رواه الترمذي وحسنه عن سهل بن أبى وقاص بلفظ (من يرد هوان قريش أهانه الله)
↩ (٨٥) [ص109] كما روى البزار عن علي وابن أبي شيبة عن سهل بن ابي خيثمة
↩ (٨٦) [ص109] لا تقدموها: بفتح المثناة والدال المهملة المشددة واصله تتقدموا بتامين حذفت إحداهما تخفيفا وهو فعل مؤكد للامر قبله
↩ (٨٧) [ص109] كما في البخاري
↩ (٨٨) [ص109] أم سلمة: تقدم ذكرها.. وروي ان الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ نساء النبي صلّى الله عليه وسلم كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الاخر ام سلمة وسائر نسائه عليه الصلاة والسلام، فكلم حزب أم سلمة أم سلمة ان كلمي رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول للناس من أراد ان يهدي الى النبي صلّى الله عليه وسلم فليهده حيث كان فكلمته فقال: «لا تؤذوني في عائشة فان الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة الا عائشة» وتمام الحديث في المصابيح
↩ (٨٩) [ص109] كما في البخاري
↩ (٩٠) [ص109] عقبة بن الحارث: مكي قرشي: أسلم يوم الفتح روى عن النبي صلّى الله عليه وسلم مات في خلافة ابن الزبير
↩ (٩١) [ص110] عبد الله بن الحسن بن حسين: بن علي بن أبي طالب يروي عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسين وعنه: مالك وابن علية، اخرج له أصحاب السنن الاربعة. مات سنة خمس وأربعين ومئة
↩ (٩٢) [ص110] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٠» رقم «١»
↩ (٩٣) [ص110] وفي نسخة (ان أراك)
↩ (٩٤) [ص110] فيما رواه الحاكم وصححه البيهقي وغيره
↩ (٩٥) [ص110] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٥٣» رقم «٨»
↩ (٩٦) [ص110] زيد بن ثابت: بن قيس بن شماس الانصاري الصحابي المشهور كان كاتب الوحي ورأس القضاء والفتوى والقراءة والفرائض بالمدينة توفي سنة ٤٥ هـ
↩ (٩٧) [ص110] وأمه هي النوار بنت مالك بن معاوية بن عدي بن عامر الانصارية. روت عن النبي صلّى الله عليه وسلم. تزوجها بعد ثابت عمارة بن حزم فولدت له مالكا
↩ (٩٨) [ص110] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٩٩) [ص110] قول الصحابي (أمرنا) له حكم المرفوع في مصطلح الحديث على كلام فيه
↩ (١٠٠) [ص111] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١٠١) [ص111] محمد بن اسامة بن زيد: بن حارثة مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روى عن أبيه توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك
↩ (١٠٢) [ص111] الحديث في صحيح البخاري
الهوامش والتعليقات
الباب ١٥ — القسم الثاني (تابع)
↩ (١٠٣) [ص111] وفي نسخة (عندي) وهي الاصح.. أي ليعلمه ويؤدبه، ولان الرسول صلّى الله عليه وسلم نهى ان يقول الانسان عبدي وأمتي بل يقول فتاي وفتاتي
↩ (١٠٤) [ص111] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق
↩ (١٠٥) [ص111] الأوزاعي: الامام العابد الزاهد الحافظ، صاحب المذهب الذي كان عليه أهل المغرب قبل اتباع مذهب الامام مالك.. سكن الشام حتى مات مرابطا في ثغر بيروت.. وهو منسوب للاوزاع بطن من حمير او همدان
↩ (١٠٦) [ص111] وابنته تسمى فاطمة وكانت تسكن المزه بالشام كما ذكره ابن عبد البر
↩ (١٠٧) [ص111] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤١٢» رقم «٣»
↩ (١٠٨) [ص111] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٠» رقم «١»
↩ (١٠٩) [ص111] قال لها: ما حاجتك يا فاطمة؟ قالت: تحملني الى أخي. فجهزها وحملها اليه
↩ (١١٠) [ص112] رواه الترمذي وحسنه
↩ (١١١) [ص112] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١١٢) [ص112] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١١٣) [ص112] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤١٢» رقم «٣»
↩ (١١٤) [ص112] زيد بن حارثة بن شراحيل (أو شرجيل) الكلبي: صحابي اختطف في الجاهلية صغيرا واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي صلّى الله عليه وسلم حين تزوجها، فتبناه- قبل الاسلام- واعتقه وزوجه بنت عمته، واستمر الناس يسمونه «زيد بن محمد» حتى نزلت آية «دعوهم لابائهم» وهو من أقدم الصحابة: إسلاما، وكان النبي صلّى الله عليه وسلم لا يبعثه في سرية الا أمره عليها، وكان يحبه ويقدمه، وجعل له الامارة في غزوة مؤتة، فاستشهد فيها
↩ (١١٥) [ص112] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤١٢» رقم «٣»
↩ (١١٦) [ص112] حب: بكسر الحاء فيها بمعنى المحبوب ويجوز أن تكون مضمومة مصدر حب
↩ (١١٧) [ص112] رواه ابن عساكر
↩ (١١٨) [ص112] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٥٩» رقم «٢»
↩ (١١٩) [ص112] كابس بن ربيعة: بن مالك بن لؤي السامي البصري
↩ (١٢٠) [ص112] أرض بمرو الشاهجان: او قرية بهراة كانت ذات غلة كثيرة يرغب فيها وهو بكسر الميم وغين معجمة وألف وياء موحدة قبلها راء مهملة
↩ (١٢١) [ص113] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٢٢) [ص113] جعفر بن سليمان. ابن علي بن عبد الله بن عباس. فهو ابن عم أبي جعفر المنصور وكان واليا على المدينة من قبل أبي جعفر المنصور
↩ (١٢٣) [ص113] ضرب حتى خلعت يده وذلك لان بعضهم قال له ان مالكا لا يرى الايمان لبيعتكم شيئا لان يمين المكره لا تلزم فغضب جعفر ودعاه وجرده
↩ (١٢٤) [ص113] وفي نسخة (وقال)
↩ (١٢٥) [ص113] اقاده: أي طلب منه ان يقتص منه
↩ (١٢٦) [ص113] ابو بكر بن عياش: ابن سالم الاسدي الحناط المقرىء أحد ألاعلام.. اختلف في اسمه على احد عشر قولا.، وصحح أبو زرعة ان اسمه شعبة ووافقه الشاطبي.. وصحح ابن الصلاح والمزي ان اسمه كنيته.. يروي عن حبيب ابن أبي ثابت وعاصم وأبي اسحق.. وعنه: أحمد وعلي واسحق. وابن معين، والعطاردي، قال أحمد: صدوق ثقة ربما غلط.. وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء.. وفي الميزان اثنان غيره يقال لكل منهما ابو بكر بن عياش.. قال الانطاكي: مات في جمادى الاولى سنة ثلاث وتسعين ومئتين وله ست وتسعون سنه، اخرج له البخاري والاربعة
↩ (١٢٧) [ص113] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١٢٨) [ص114] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٢٩) [ص114] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٣٠) [ص114] هذا الرأي لابن عياش.. والا فالجمهور على ان الافضلية في السبق للاسلام وفي التقوى.. ولذا أذن عمر رضي الله عنه بالدخول لبلال وسلمان قبل العباس وأبي سفيان رضي الله تعالى عنهم حين اجتمعوا على بابه فقال أبو سفيان للعباس: أتريد ان يقدم علينا الموالي؟! فقال العباس: الذنب منا حيث تأخرنا فيما كان يجب التقدم علينا
↩ (١٣١) [ص114] رواه ابو داود والترمذي وحسنه
↩ (١٣٢) [ص114] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٣٣) [ص114] قيل هي ميمونة وقيل زينب
↩ (١٣٤) [ص114] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٥٨» رقم «٥»
↩ (١٣٥) [ص115] كما روى ابن سعد عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص مرسلا
↩ (١٣٦) [ص115] حليمة السعدية: من بني سعد أمه صلّى الله عليه وسلم من الرضاعة. وأنكر الدمياطي اسلامها وقال: هذه الفصة بحق الشيماء ابنتها.. فرد عليه مفلطاي بتأليف كتاب سماه (التحفة الجسيمة في اسلام حليمة) . وقد تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «٧٢٧» رقم «٩»
↩ (١٣٧) [ص116] ففي الحديث فيما رواه الطبراني وابن اسامة (اذا ذكر أصحابى فأمسكوا) . وفي حديث آخر (اياكم وما شجر أصحابي) تخريج الحديث
↩ (١٣٨) [ص116] لان الصحابة كلهم عدول بشهادة الله لهم (وكذلك جعلنا كم أمة وسطا) أي عدولا
↩ (١٣٩) [ص116] يغمص: يعاب. وفي نسخة (يغمض) . والظاهرة أنه تصحيف
↩ (١٤٠) [ص117] فيما رواه الطبراني وابن أسامة عن ابن مسعود رضي الله عنه
↩ (١٤١) [ص117] سورة الفتح آية «٢٩» وتتمتها (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ.. وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كزرع أخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما
↩ (١٤٢) [ص117] سورة التوبة آية «١٠٠» وتتمتها (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ. وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
↩ (١٤٣) [ص117] سورة الفتح آية «١٨» وتسمى بيعة الرضوان
↩ (١٤٤) [ص117] الاحزاب آية «٢٣» تتمتها (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
↩ (١٤٥) [ص117] حذيفة: ابن اليمان أبو عبد الله العبسي أسلم هو وأبوه روى عن النبي صلّى الله عليه وسلم وعن عمر استعمله عمر على المدائن وكان صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم. ومناقبه كثيرة وسكن الكوفة ومات بعد سته ٣٦
↩ (١٤٦) [ص117] اخرجه المصنف من عند الترمذي واخرجه الترمذي في المناقب به ورواه أيضا من طريق اخرى واخرجه ابن ماجه في السنة من طريقين، وقد أخرجه ابن حبان والحاكم من حديث حذيفة. ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وصحح اسناده
↩ (١٤٧) [ص118] كما روى عبد بن حميد عن ابن عمر وقال البزار منكر لا يصح. ورواه ابن عدي في الكامل باسناده عن نافع عن ابن عمر بلفظ (فأيهم أخذتم بقوله) بدل اقتديتم واسناده ضعيف.. ورواه البيهقي في المدخل من حديث عمر، ومن حديث ابن عباس بنحوه. ومن وجه آخر مرسلا وقال: متنه مشهور واسانيده ضعيفة.. قال الحلبي: وكان ينبغي للقاضي ان لا يذكره بصيغة الجزم لما عرف عند أهل الصناعة، وقد سبق له مثله مرارا أقول: يحتمل انه ثبت باسناد عنده، أو حمل كثرة الطرق على ترقيه من الضعيف الى الحسن بناء على حسن ظنه مع ان الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الاعمال. ولكن لا وجه هنا لفضائل الاعمال.. بل انه امر بالاتباع في كل شيء
↩ (١٤٨) [ص118] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٤٩) [ص118] في رواية البزار وأبي يعلى
↩ (١٥٠) [ص118] زاد البغوي في المصابيح وشرح السنة (في امتي)
↩ (١٥١) [ص118] وهذا الحديث رواه ابن ابي حاتم وغيره من طرق مختلفة.. وقال الحسن البصري: قد ذهب ملحنا فكيف يصلح
↩ (١٥٢) [ص118] في حديث تقدم
↩ (١٥٣) [ص119] في حديث رواه مسلم وغيره
↩ (١٥٤) [ص119] المد هو ربع صاع عادة وهو اقل ما يتصدق به وهو عند الشافعي رطل عراقي وثلث عراقي ورطلان عند أبي حنيفة
↩ (١٥٥) [ص119] نصيفه: بفتح النون وكسر الصاد المهملة بمعنى النصف بتثليث النون وقيل النصيف مكيال معروف وهو دون المد
↩ (١٥٦) [ص119] رواه الديلمي وأبو نعيم في الحلية عن جابر
↩ (١٥٧) [ص119] صرفا: بفتح الصاد المهملة وسكون الراء أي توبة أو نافلة
↩ (١٥٨) [ص119] عدلا: بفتح العين المهملة وسكون الدال أي فدية أو فريضة
↩ (١٥٩) [ص119] رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
↩ (١٦٠) [ص119] رواه البزار والديلمي
↩ (١٦١) [ص119] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (١٦٢) [ص119] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١٦٣) [ص119] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٦٤) [ص119] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٦٩» رقم «٦»
↩ (١٦٥) [ص119] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٦٦) [ص120] رواه الطبراني في الاوسط بسند حسن
↩ (١٦٧) [ص120] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٦٨) [ص120] لم يسبق الى هذا الاستنباط بل سبقه اليه ابن عباس كما نقل ابن تيمية في كتاب رد الروافض
↩ (١٦٩) [ص120] الحشر آية «١٠» تتمتها (يقولون: ربنا اغفر لنا ولا خواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا الذين آمنوا. ربنا انك رؤوف رحيم) . والمراد أن الله تعالى قد بين له الحد في الفيء في هذه الاية ورتبهم على ثلاث منازل للفقراء المهاجرين، والذين تبوؤا الدار يعني المدينة وهم الانصار والذين جاؤوا من بعدهم يعني التابعين الذين يجيئون بعد المهاجرين والانصار الى يوم يقولون ربنا اغفر لنا الى قوله تعالى ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا أي بغضا قال فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من أقسام المؤمنين
↩ (١٧٠) [ص120] هذا رواه الخطيب البغدادى عن عروة الزبيري قال: كنا عند مالك بن أنس فذكر عنده رجل انتقص الصحابة فتلا قوله تعالى (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار.. الخ) . وقال: من أصبح في قلبه غيظ على اصحاب محمد فقد أصابته هذه الاية لانها صدرت بلام التعليل (ليغيظ بهم الكفار)
↩ (١٧١) [ص120] سورة الفتح آية «٢٩»
↩ (١٧٢) [ص120] عبد الله بن المبارك أحد الأئمة الاعلام كانت أمه خوارزمية وأبوه تركيا كان رجلا صاحب حديث وفقه وأدب ونحو ولغة وشعر وفصاحة وزهد وورع وانصات وقيام ليل وعبادة وحج وغزو وفروسية وشجاعة وله تصانيف كثيرة توفي سنة ١٨١
↩ (١٧٣) [ص121] وفي نسخة (أبو أيوب) وهي غير صحيحة
↩ (١٧٤) [ص121] وفي نسخة (فقد استمسك)
↩ (١٧٥) [ص121] وفي نسخة (ابغض)
↩ (١٧٦) [ص121] وفي نسخة (لهم سليما)
↩ (١٧٧) [ص121] خالد بن سعيد: ابن العاص بن أمية بن عبد شمس الصحابي وهو ثالث او رابع أو خامس من أسلم وسبق غيره.. وليس في الصحابة من أسمه خالد بن سعيد غيره.. ولم يرو عنه حديثا في الكتب الستة. وهذا الحديث رواه الطبراني وابن منده وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب.. وخالد بن سعيد ان كان غير المذكور (لانه لم يشتهر عنه الرواية) فالحديث مرسل والا فمعضل.. وأول هذا الحديث انه صلّى الله عليه وسلم لما قدم من حجة الوداع المدينة صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أيها الناس. الخ
↩ (١٧٨) [ص121] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١٧٩) [ص122] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٨٠) [ص122] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٨١) [ص122] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٦٩» رقم «٦»
↩ (١٨٢) [ص122] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٩١» رقم «٤»
↩ (١٨٣) [ص122] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٩» رقم «٥»
↩ (١٨٤) [ص122] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥» رقم «١»
↩ (١٨٥) [ص122] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٩١» رقم «١٠»
↩ (١٨٦) [ص122] عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي صحابي من أكابرهم وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى وأحد السابقين الى الاسلام وكان من الاجواد الشجعان العقلاء توفي سنة ٣٢ هـ
↩ (١٨٧) [ص122] ولم يذكر أبا عبيدة مع انه عاشرهم ولعله سقط من الراوي
↩ (١٨٨) [ص122] هي قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة.، بينها وبين مكة مرحلة. وقد جاء في الحديث وهي بئر.. قال ابو حنيفة ومالك: وهي من الحرم.. وخالفهما الشافعي رحمهم الله تعالى.. وقال ابن القصار والواحدي: بعضها من الحل.. وفي صحيح البخاري: والحديبية خارج الحرم.. أي باعتبار بعضها فلا ينافي ما تقدم
↩ (١٨٩) [ص122] اصهاري: مثل أبي بكر وعمر وأبي سفيان رضي الله عنهم والاصهار جمع صهر بكسر الصاد المهملة وهم أهل المرأة
↩ (١٩٠) [ص122] اختاني: هم أزواج بناته عثمان وعلي، وأبو العاص بن ربيعة وأختاني جمع ختن بفتحتين
↩ (١٩١) [ص122] أي لا يكون لاحد منهم عليكم حق يستحق ان يطالبكم به ويدعيه عليكم
↩ (١٩٢) [ص122] مظلمة: بكسر اللام وفتحها وهي ما يؤخذ ظلما وجورا فيطالب به ويشكي ممن أخذه والكسر فيها أكثر وأشهر
↩ (١٩٣) [ص123] أي لا يهبها الله لانها حق العبد ما لم يرض صاحبها
↩ (١٩٤) [ص123] الحديث رواه الطبراني في معجمه الكبير من رواية علي بن محمد بن يوسف بن شيبان بن مسمع
↩ (١٩٥) [ص123] الرجل القائل غير معروف
↩ (١٩٦) [ص123] المعافي بن عمران: ابو مسعود الأزدي الموصلي أحد الاعلام، يروي عنه بشر الحافي وغيره. قال شيخه الثوري رحمه الله: هو ياقوتة العلماء. أخرج له البخاري وغيره توفي سنة خمس وثمانين ومئة
↩ (١٩٧) [ص123] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٧٤» رقم «٢»
↩ (١٩٨) [ص123] والسائل يطلب معرفة أيهما أفضل
↩ (١٩٩) [ص123] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٣» رقم «٦»
↩ (٢٠٠) [ص123] صهره لانه اخو زوجته ام حبيبة بنت أبي سفيان ام المؤمنين رضي الله عنها
↩ (٢٠١) [ص123] كما رواه الترمذي عن جابر وضعفه
↩ (٢٠٢) [ص123] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٦٩» رقم «٥»
↩ (٢٠٣) [ص123] رواه الشيخان. وفي البخاري (اوصى الخليفة من بعدي بالمهاجر والانصار أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم.)
↩ (٢٠٤) [ص123] حديث رواه ابو تعيم والديلمي عن عياض الانصاري وابن منيع عن أنس
↩ (٢٠٥) [ص124] فيما روى سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح مرسلا
↩ (٢٠٦) [ص124] كما رواه الطبراني بسند ضعيف
↩ (٢٠٧) [ص124] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٠٨) [ص124] البقيع: في الاصل اسم لكل مكان متسع فيه شجر. وبقيع المدينة يقال له بقيع الفرقد والفرقد نوع من شجر العضاة كان به ثم أزيل.. وفي البقيع أحاديث مشهورة بفضله.. وهو مقبرة أهل المدينة ودفن فيه كثير من الصحابة رضوان الله عليهم
↩ (٢٠٩) [ص124] كما في حديث عائشة رضي الله عنها
↩ (٢١٠) [ص124] كعب الاحبار كما ذكره الحلبي وهو التابعي المشهور وتقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٣» . وهذا رواه عنه بن سعد
↩ (٢١١) [ص125] وطلب كعب الاحبار. وهذا يدل على صحة اعتقادة فيهم
↩ (٢١٢) [ص125] لمغيرة بن نوفل: ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الصحابي.. ولد على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وكان من أنصار علي رضى الله عنه. وقيل: انه لم يدرك من حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلم الا ست سنين، وكان قاضيا في خلافة عثمان رضي الله عنه وعد من الصحابة رضي الله عنه
↩ (٢١٣) [ص125] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٢١٤) [ص126] أي الامكنة التي عهد أنه صلى الله عليه وسلم كان يألفها كالاساطين التي كان يصلي عندها ويجلس اليها
↩ (٢١٥) [ص126] صفية بنت نجدة: في الحواشي التلمسانية ان هذه المرأة زوجة أبي محذورة وقد روى عنها ايوب بن ثابت، وروت هي عن زوجها أبي محذورة، واختلف في اسم أبيها نجدة فقيل نجدة وقيل نجراه وقيل الصواب بجره
↩ (٢١٦) [ص126] أبو محذورة بن معير بن لوزان القريشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يزل الأذان في عقبه وهو جهمي صحابي توفي سنة تسع وخمسين او سبعين اخرج له مسلم واحمد واصحاب السنن
↩ (٢١٧) [ص126] قصة: هو ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس. وهو شعر الناصية. وقصة: بضم القاف وتشديد الصاد المهملة
↩ (٢١٨) [ص127] في حديث رواه أبو يعلى
↩ (٢١٩) [ص127] القلنسوة: ما يوضع على الرأس تحت العمامة وقلنسوة بفتح القاف وضمها وضم السين وكسرها ففيه لغات ويقال قلنسوة
↩ (٢٢٠) [ص127] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣٧» رقم «٩»
↩ (٢٢١) [ص127] قيل هي غزوة اليمامة
↩ (٢٢٢) [ص127] وفي نسخة لئلا (تسلب)
↩ (٢٢٣) [ص127] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٢٢٤) [ص127] مقعد: أي مكان قعوده
↩ (٢٢٥) [ص127] هذا رواه ابن سعد وسيأتي الكلام على هذا الحديث الذي يدل على جواز التبرك بالانبياء والصالحين وآثارهم وما يتعلق بهم ما لم يؤد الى فتنة او فساد عقيدة فاذا خشي ذلك لقرب عهد بالجاهلية او لانتشار الجهل بالدين سرت الذرائع كما فعل عمر عند ما قطع الشجرة التي وقعت تحتها البيعة لئلا يفتتن بها الناس لقرب عهدهم بالجاهلية. فلا منافاة بينهما ولا عبرة لمن أنكر ذلك من جهلة عصرنا.. وفي معناه أنشدوا من بحر الوافر: أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبى ... ولكن حب من سكن الديارا
↩ (٢٢٦) [ص128] أي للتبرك باثاره صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٢٧) [ص128] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٢٨) [ص128] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٢٢٩) [ص128] كراعا: بوزن غراب وهو جماعة الخيل. وله معان أخر فيطلق على الخيل والسلاح وما استدق من الساق واسم موضع
↩ (٢٣٠) [ص128] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٢٣١) [ص128] أحمد بن فضلويه: كان مكثرا من المجاهدة في سبيل الله ومتقنا للرماية بالسهام
↩ (٢٣٢) [ص128] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٣٣) [ص128] الدرة: بكسر الدال وتشديد الراء مع فتحها آية من جلد غليظ يضرب بها
↩ (٢٣٤) [ص129] وقال البوصيري رحمه الله: لا طيب يعدل تربا ضم أعظمه ... طوبى لمستنشق منه وملتثم
↩ (٢٣٥) [ص129] في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن أنس
↩ (٢٣٦) [ص129] حدثا: أي من فعل فيها أمرا قبيحا ابتدعه فيها كالمظالم
↩ (٢٣٧) [ص129] حكاه ابن عبد البر
↩ (٢٣٨) [ص129] جهجاها: وفي نسخة بلا تنوين هو بن سعد بن حرام. قال الطبري: كذا رواه المحدثون والصواب جهجا بلا هاء.. وقال الذهبي: هو جهجاه بن قيس.. وقيل: ابن سعيد وهو مدني صحابي شهد بيعة الرضوان وبعض الغزوات وتوفي بعد عثمان بسنة.. وقد تقدم
↩ (٢٣٩) [ص129] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٦٩» رقم «٦»
↩ (٢٤٠) [ص129] وذلك في الفتنة لما حصب الناس عثمان وهو على المنبر فلما نزل تقدم جهجاه وأخذ القضيب
↩ (٢٤١) [ص129] في حديث رواه مالك، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي هريرة
↩ (٢٤٢) [ص129] المراد على المنبر انه عنده ويجوز ابقاؤه على ظاهره بأن يصعد عليه ويحلف وقد نص عليه الشافعية وانه يجوز له أن يؤمر بصعوده ولكن الاصح الاول. وهذا بناء على ان اليمين. تغلظ بالمكان والزمان فيذهب للحلف بالمسجد.. وقد كان في حياته صلّى الله عليه وسلم يحلف عند المنبر ما بينه وبين القبر
↩ (٢٤٣) [ص130] ابو الفضل الجوهري: ليس هو عبد الله بن الحسن المصري الواعظ بجامع مصر في حدود السبعين واربعمائة وكان من العلماء الصالحين يتبرك به ويقتدى به في السلوك وانما هو كما في تاريخ الاندلس عبد الله بن الحكيم الرندي الاندلسي ذو الوزارتين، له فضل وحسب وفضل باهر وأدب: عالم بالقرآن والحديث والعربية. وله شعر رائق ونثر فائق، وارتحل للمشرق فأخذ بها عن ابن عساكر واكثر الرواية عنه وله رئاسة في عصره ولكنه خلع ونهبت أمواله وكتبه وقتل شهيدا
↩ (٢٤٤) [ص130] والأبيات لابي الطيب المتنبي من قصيدة له في مدح سيف الدولة ولقد أجاد في تمثله به ونقله لمحل لائق به
↩ (٢٤٥) [ص130] الرسم آثار الديار الدارسة والمراد آثاره صلّى الله عليه وسلم في معاهده ورسالته
↩ (٢٤٦) [ص130] عرفان: المعرفة
↩ (٢٤٧) [ص130] اللب: العقل الخالص من الشوائب سمي به لانه خالس ما في الانسان في قواه
↩ (٢٤٨) [ص130] الاكوار: جمع كور وهو رحل الناقة بمنزلة السرج
↩ (٢٤٩) [ص130] بان: ظهر
↩ (٢٥٠) [ص130] فلم: ننزل أي لا يليق به اذ أتى النبي صلّى الله عليه وسلم وقد قرب مقامه أن يأتيه راكبا
↩ (٢٥١) [ص130] ركبا: أي راكبين من أسماء الجمع كرهط أو جمع راكب كصحب صاحب
↩ (٢٥٢) [ص130] المريدين للزيارة
↩ (٢٥٣) [ص131] ويروي (أنشد) والشعر من قصيدة لابي نوأس بن هانىء في مدح محمد الامين بن الرشيد وأول القصيد قوله: يا دار ما فعلت بك الايام ... لم يبق فيك بشاشة فتسام
↩ (٢٥٤) [ص131] التمثل: انشاد شعر الغير في مقام يناسبه
↩ (٢٥٥) [ص131] تقطع: بحذف إحدى التامين
↩ (٢٥٦) [ص131] دونه: عنده
↩ (٢٥٧) [ص131] المطي: جمع مطية وهي ما يمطى ظهرها أي يركب أي كناقة او فرس
↩ (٢٥٨) [ص131] وفي نسخة (الرحال) بالحاء المهملة جمع رحل وهو للابل كالسراج للخيل وبرواية الجيم جمع رجل ذكر من بني آدم والمعنى متقارب أي اذا أوصلتهم لمقاصدهم كان لها حرمة تقتضي رعايتها وراحتها فلا يركبها بعد ذلك رجل ولا يوضع على ظهرها رحل بل تترك سارحة منعمة في مرعاها
↩ (٢٥٩) [ص131] الذمام: العهد والامان
↩ (٢٦٠) [ص131] الابق: الفار من سيده. واراد هنا المذنب المقصر
↩ (٢٦١) [ص131] كناية عن غاية التذلل
↩ (٢٦٢) [ص131] المصنف رحمه الله
↩ (٢٦٣) [ص132] وفي نسخة (منها)
↩ (٢٦٤) [ص132] أما تردد جبريل عليه الصلاة والسلام فظاهر وأما ميكائيل عليه الصلاة والسلام فكان ينزل عليه أحيانا
↩ (٢٦٥) [ص132] ضجت: بتشديد الجيم أي صوتت
↩ (٢٦٦) [ص132] عرصاتها: بفتحتين جمع عرصة وهي الارض والساحة المتسعة من غير بناء والمراد هنا الأرض مطلقا
↩ (٢٦٧) [ص132] مدارس: جمع مدرس مفعل من الدرس وهو مكانه أي محال يدرس فيها القرآن
↩ (٢٦٨) [ص132] متبوأ: أي مساكن
↩ (٢٦٩) [ص132] اين: اسم يستفهم به عن المكان فجرد عن الاستفهام لمجرد المكان. قيل انها نافية على اصلها. أي هي جواب من سأل وقال: اين فاض عباب النبوة؟ فيقال: هذه الاماكن
↩ (٢٧٠) [ص132] العباب: بضم العين المهملة معظم السيل وارتفاعه وكثرة تموجه
↩ (٢٧١) [ص132] وفي نسخة (مهبط) بدون أي) مواطن مهبط الرسالة)
↩ (٢٧٢) [ص132] أي بعد الوفاة
↩ (٢٧٣) [ص133] وهذه الابيات من شعر المصنف عياض رحمه الله
↩ (٢٧٤) [ص133] اللوعة: شدة الحب
↩ (٢٧٥) [ص133] الصبابة: رقة الشوق
↩ (٢٧٦) [ص133] محاجر: جمع محجر وهو جوانب العين
↩ (٢٧٧) [ص133] لاعفرن: التعفير هو التمريغ بالتراب
↩ (٢٧٨) [ص133] الرشفات: جمع رشفة وهو مص الريق ونحوه وفسر هنا بالتقبيل أيضا
↩ (٢٧٩) [ص133] العوادي: جمع عادية وهي الأمور التي تمنع عن زيارتها والعوائق والعوائق والعادية الغائرة الظالمة
↩ (٢٨٠) [ص133] الوجنات: جمع وجنة وهي أعلى الخد
↩ (٢٨١) [ص133] حفيل: بحاء مهملة وفاء وياء تحتية ساكنة ولام بمعنى كثير نفيس يحتفل به
↩ (٢٨٢) [ص133] قطين: بمعنى المقيم.. ويطلق على الاتباع والخدم
↩ (٢٨٣) [ص133] وكان الشيخ احمد بن الرفاعي رحمه الله يرسل كل عام مع الحجاج سلامه الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلما كتب الله له الزيارة وقف امام القبر الشريف وقال: في حالة البعد روحي كنت أرسلها ... تقبل الارض عني وهي نائبني وهذه نوبة الاشباح قد حضرت ... فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي فقيل ان اليد الشريفة بدت له فقبلها فهنيئا له ثم هنيئا
↩ (٢٨٤) [ص134] المفتق: ما خلط بغيره ليزداد طيبه كماء الورد
↩ (٢٨٥) [ص134] والبيت فاسد الوزن وصوابه ان يقول: وتخصه ازكى صلاة دائما ... بنوامي التسليم والبركات وروي ان المصنف رحمه الله لم يحج ولم يزره صلّى الله عليه وسلم فقال هذه ألابيات متحسرا
↩ (٢٨٦) [ص137] «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» الأحزاب آية (٥٦)
↩ (٢٨٧) [ص137] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٨٨) [ص137] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٧١» رقم «٧»
↩ (٢٨٩) [ص137] وفي نسخة وقد (روي)
↩ (٢٩٠) [ص137] الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه
↩ (٢٩١) [ص137] ولفظ الحديث في مسلم (لا يزال العبد في صلاة ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة والملائكة تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه حتى ينصرف او يحدث.)
↩ (٢٩٢) [ص138] وفي نسخة (بكر القشيري)
↩ (٢٩٣) [ص138] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٣»
↩ (٢٩٤) [ص138] المصنف القاضي أبو الفضل عياض
↩ (٢٩٥) [ص138] أبو بكر بن بكير بالتصغير هو أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير التميمي المالكي البغدادي الفقيه الثقة صاحب التأليف الجليلة التي منها احكام القرآن، وهو عراقي من أقران بن الجهم، وقيل اسمه أحمد بن محمد بكير وقيل محمد بن بكير لا غير
↩ (٢٩٦) [ص138] وفي نسخة (ثلاثة أوجه)
↩ (٢٩٧) [ص139] مصدران بمعنى اللذة ومثله كثير كالملام والملامة والمقال والمقالة
↩ (٢٩٨) [ص139] سورة النساء آية (٦٥)
↩ (٢٩٩) [ص140] وفي نسخة (في الجملة)
↩ (٣٠٠) [ص140] يحتمل ان يكون مصدرا او فعل ماض كما في نسختين صحيحتين
↩ (٣٠١) [ص140] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٣٠٢) [ص141] أبو الحسن بن القصار هو علي بن عمر بن أحمد الفقيه الثقة له كتاب في الخلاف كثير الفوائد لم نصنف في بابه أحسن منه. وهو من ائمة المالكية منسوب لصنعة قصار الثياب وهو تبييضها
↩ (٣٠٣) [ص141] اي المالكية
↩ (٣٠٤) [ص141] أي من دون تعيين وقت له على الانسان
↩ (٣٠٥) [ص141] اشارة الى ان الفرض والواجب بمعنى واحد عنده كالشافعية خلافا للحنفية
↩ (٣٠٦) [ص141] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٣٨) رقم (٤)
↩ (٣٠٧) [ص141] أبو محمد بن نصر المالكي وهو القاضي عبد الوهاب بن نصر بن أحمد بن حسين وقيل: بن الحسن بن احمد بن هارون بن مالك أدركه الشيرازي وسمع منه في النظر، كان فقيها شاعرا أديبا له شعر كثير وكتب كثيرة في كل فن، وارتحل في آخر عمره لمصر فحصلت له ثروة، وتوفي سنة احدى وعشرين واربعمائة
↩ (٣٠٨) [ص141] القاضي ابو عبد الله محمد بن سعيد قيل: هو محمد بن سعيد بن شرحبيل الفقيه. كتب في حداثته للقاضي مصعب بن عمران ثم رحل الى المشرق فلقي مالكا رضي الله تعالى عنه، قرأ عليه ثم انصرف للاندلس والتزم ضيعقته ساحة الى ان توفي سنة ثمان وتسعين ومائة كما قاله القاضي في المدارك
↩ (٣٠٩) [ص142] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤٠» رقم «٧»
↩ (٣١٠) [ص142] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٣١١) [ص142] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٣١٢) [ص142] الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة وقد تقدم
↩ (٣١٣) [ص142] لأنهار كن من أركان الصلاة فتفسد بتركها في التشهد الأخير فقط
↩ (٣١٤) [ص143] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٣١٥) [ص143] القشيري قيل المراد به أبو ناصر بن صاحب الرسالة، وأبو بكر بن العلاء القشيري المالكي واما الامام القشيري صاحب الرسالة فهو شافعي لم ينقل عليه شيء مما ذكر
↩ (٣١٦) [ص143] ابو بكر بن المنذر هو الامام الأوحد ابو بكر محمد بن ابراهيم النيسابوري الثقة الحجة إمام عصره، وشيخ الحرم، توفي بمكة سنة تسع او عشرة وثلاثمئة
↩ (٣١٧) [ص143] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٣١٨) [ص143] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٦» رقم «٣» وقد صرح به لأنه مجتهد صاحب مذهب
↩ (٣١٩) [ص143] المراد بالرأي القياس في عرف الفقهاء، والمالكية والشافعية يريدون بهذه العبارة اتباع أبي حنيفة
↩ (٣٢٠) [ص143] وفي نسخة (جل)
↩ (٣٢١) [ص143] اسحق ابن ابراهيم بن مخلد، وهو الامام الجليل ابو يعقوب بن راهويه عالم خراساني ومحدثها توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين وسنه سبع وتسعون سنة، روى عنه الجماعة خلا ابن ماجة
↩ (٣٢٢) [ص143] ووافقه الحزقي من الحنابلة
↩ (٣٢٣) [ص144] أبو محمد بن أبي يزيد هو صاحب الرسالة المشهورة، وهو من أئمة المالكية
↩ (٣٢٤) [ص144] محمد بن المواز هو الامام محمد بن ابراهيم، ومن أجل الأئمة في مذهب مالك وعليه المعول فيه وهو اسكندراني «توفي ببعض حصون الشام وكان قد اختفى به هربا من فتنة، ووفاته سنة احدى وثمانين ومائتين»
↩ (٣٢٥) [ص144] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤١) رقم (٦)
↩ (٣٢٦) [ص144] بل هي فرض في الجملة كما تقدم وسيأتي ما يخالقه
↩ (٣٢٧) [ص144] محمد بن عبد الحكم هو أبو عبد الله محمد بن عبد الحكم المصري صاحب الشافعي، لم يكن في عصره اجل منه ولا أعرف بأقوال الصحابة والتابعين ولد سنة اثنين وثمانين ومئة، وتوفي لليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمان او تسع وستين ومئتين. واخرج له النسائي. يروي عن ابن وهب وظائفه، وعنه النسائي وابن خزيمة والأصم وآخرون
↩ (٣٢٨) [ص144] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «١»
↩ (٣٢٩) [ص144] عبد الوهاب من أئمة المالكية
↩ (٣٣٠) [ص144] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٣٣١) [ص144] أبو يعلى العبدي المالكي
↩ (٣٣٢) [ص144] أي مذهب مالك
↩ (٣٣٣) [ص145] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٣٣٤) [ص145] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٣٣٥) [ص145] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٣٣٦) [ص145] وتشهده هو أصح الفاظ التشهد حيث رواه اصحاب الكتب الستة ولهذا اختاره بعض العلماء والمشايخ من الشافعية أيضا، وقد ذكر ابن الملقن التشهدات الواردة عنه صلّى الله عليه وسلم في تخريج احاديث الرافعي فبلغت ثلاثة عشر تشهدا. ثم اجمعوا على جواز جميع الفاظ التشهد الوارد. وإنما الخلاف في الاختيار، فاختار أبو حنيفة تشهد ابن مسعود لكونه اصح سندا، واختار الشافعي تشهد ابن عباس، واختار مالك تشهد عمر الذي قرأه فوق منبر النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٣٧) [ص145] بل اختار تشهد ابن عباس لأن فيه زيادة لفظ المباركات
↩ (٣٣٨) [ص145] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٣٩) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٣٤٠) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٤) رقم (١)
↩ (٣٤١) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٢) رقم (١)
↩ (٣٤٢) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٣) رقم (١)
↩ (٣٤٣) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١١٨) رقم (٢)
↩ (٣٤٤) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٧) رقم (٤)
↩ (٣٤٥) [ص146] هذا لأنهم انما تعلموه قبل نزول الاية فلما نزلت (يا أيها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) امرهم به كما هو مصرح في الحديث وسيأتي نقله قريبا
↩ (٣٤٦) [ص146] في حديث رواه مسلم عن ابن عباس، رواه الحاكم والنسائي عن جابر
↩ (٣٤٧) [ص146] كما رواه ابن شيبة في مصنفه
↩ (٣٤٨) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٦) رقم (٦)
↩ (٣٤٩) [ص146] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (٣٥٠) [ص147] رواه ابن ماجه، والحاكم في مستدركه وقال: وليس على شرطهما اذ لم يخرجاه.. والطبراني والدارقطني.. قال: وليس عندهم بقوي.. واليعمري والبيهقي بلفظ (لا صلاة لمن لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على نبيه، ولا صلاة لمن لم يحب الانصار)
↩ (٣٥١) [ص147] ابن القصار هو ابو الحسن علي بن أحمد البغدادي قاضيها الفقيه الأصولي النظار صاحب تصانيف وكان ثقة قليل الحديث مات سنة ثمان وتسعين وثلثمائة
↩ (٣٥٢) [ص147] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٤١٣) رقم (١)
↩ (٣٥٣) [ص147] وقد روي موقوفا من قبل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
↩ (٣٥٤) [ص147] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٨) رقم (١)
↩ (٣٥٥) [ص147] تقدم آنفا
↩ (٣٥٦) [ص147] وعلى ذلك أي على كونه مرفوعا يكون منقطعا أيضا لأن أبا جعفر لم يدرك ابن مسعود وزيد في بعض النسخ (وروايه) أي ناقل هذا الحديث عن أبي جعفر (جابر الجعفي) (وهو ضعيف) . وعلى كل فقد ذكر القاضي رحمه الله كل أدلة المانعين فرضية الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم في الصلاة ولم يذكر أدلة الشافعي رحمه الله كاملة وافية. اذ ان للشافعي رحمه الله أدلة قوية جدا اعتمد عليها في ايجاب فرضية الصلاة على رسول الله في الصلاة وهذه الدلالة مبسوطة في كتبه رحمه الله. ولقد بسط الخفاجي رحمه الله كلاما طويلا حول هذه المسألة سنختصر بعضه وهذا يوافق ما قاله الامام الشافعي ففيه تأييد له دون ما قاله المصنف، واعلم أن الامام الخضري
↩ (٣٥٧) [ص149] فضالة بن عبيد: بن فاقد بن قيس الانصارى الأوسي أبو محمد الصحابي ولي قضاء دمشق لمعاوية. شهد أحدا والحديبية. توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة، وأخرج له احمد وغيره
↩ (٣٥٨) [ص149] الحديث اخرجه الترمذي في الدعوات وقال: صحيح.. واخرجه أبو داود ونحوه في الصلاة وكذا النسائي وابن حبان والحاكم
↩ (٣٥٩) [ص149] عجل بتخفيف الجيم وكسرها وفي نسخة (عجل) بتشديدها وفتحها
↩ (٣٦٠) [ص149] وفي نسخة (او لغيره)
↩ (٣٦١) [ص150] أي برواية ابن ماجة بسند آخر
↩ (٣٦٢) [ص150] لقوة سنده لا من حيث المعنى
↩ (٣٦٣) [ص150] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٣٦٤) [ص150] كما رواه الترمذي
↩ (٣٦٥) [ص150] لفظ (الصلاة) غير موجود عند الترمذي
↩ (٣٦٦) [ص150] وفي نسخة (يصلي) مبني للمعلوم
↩ (٣٦٧) [ص150] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٦٨) [ص150] رواه ابو الشيخ في الثواب عنه والبيهقي. في الشعب ولفظه «محجوب حتى يصلي على محمد وأهل بيته» وابن عساكر
↩ (٣٦٩) [ص150] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٣٧٠) [ص150] وفي نسخة (بحمده)
[ص150] (٩) رواه عبد الرزاق والطبراني بسند صحيح عنه
↩ (٣٧١) [ص151] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٣٧٢) [ص151] رواه البزار وأبو يعلى والبيهقي في شعب الايمان
↩ (٣٧٣) [ص151] قدح الراكب: اناء صغير من خشب يشرب به
↩ (٣٧٤) [ص151] هراقة: بفتح الهاء صبه، والهاء بدل من الهمزة. وفي نسخة (اهراقه)
↩ (٣٧٥) [ص151] ابن عطاء: أبو العباس احمد بن محمد بن سهل الادمي. وهو من اجل مشايخ الصوفية توفي سنة تسع وثلاثمئة
↩ (٣٧٦) [ص152] لم يذكر من رواه
↩ (٣٧٧) [ص152] وهو مضمون حديث الترمذي عن عمر
↩ (٣٧٨) [ص152] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٣٧٩) [ص152] حنش: هو ابن عبد الله بن عمرو بن حنظلة بن مهد أبو راشد التابعي الصفاني. أحد الداخلين الى الاندلس في صدر الاسلام، وله رواية عن علي وابن عباس وغيرهم
↩ (٣٨٠) [ص152] هذا الحديث لم يرو عنه في الكتب والذي لحنش عن ابن عباس حديث (يا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك) الحديث اخرجه الترمذي في الزهد.. وحديث آخر عند ابن ماجه انه عليه السلام قال لابن مسعود (معك ماء؟ قال لا نبيذ في سطيحه) اخرجه ابن ماجة في الطهارة. وليس له عن ابن عباس شيء في بقية الكتب.. والحاصل ان هذا الحديث ليس له أصل
↩ (٣٨١) [ص152] وفي نسخة (او كتابه)
↩ (٣٨٢) [ص152] كما في رواية مسلم عن أبي هريرة. وتتمته (ورغم انف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ فيها قبل ان يغفر له. ورغم أنف رجل ادرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة» ورواه الحاكم وقال: هو صحيح الاسناد
↩ (٣٨٣) [ص152] رغم من الرغام بمعنى التراب والمقصود رغم انف فلان أي اذله الله
↩ (٣٨٤) [ص153] ابن حبيب: هو عبد الملك بن حبيب بن سيمان بن هارون السلمي من ولد عباس بن مرداس الصحابي.. وقيل: عبد الملك بن سليمان. وهو فقيه نحوي طبيب مفسر محدث الا انه لم يكن له نقد ونظر تام في الحديث توفي سنة ثمان أو تسع وثمانين ومئتين
↩ (٣٨٥) [ص153] وهو مذهب مالك. وقال غيره يستحب وانما ذكره لئلا يكون مما اهل به لغير الله والى هذا ذهب الحنفية كما في المحيط
↩ (٣٨٦) [ص153] سحنون: الفقيه المشهور المالكي واسمه عبد السلام بن عبد السلام بن سعد بن حبيب بن حسان التنوخي وهو بمرتبته من الكمال فضلا. وزهدا وسماحة ولد في رمضان سنة ستين او احدى وستين ومئة وتوفي لتسع خلون من رجب سنة اربعين ومئتين وعمره ثمانون سنة كما في الميزان
↩ (٣٨٧) [ص153] أي عند رواية أمر عجيب وهو مذهب مالك. واليه ذهب الشافعية كما فى الاذكار للنووي
↩ (٣٨٨) [ص153] اصبغ: هو ابن فرج بن سعيد بن نافع أبو عبد الله الاموي مولى عمر بن عبد العزيز المصري الفقيه يروي عن ابن وهب والداوردي وطائفة. وعنه البخاري وجماعة.. قال ابن معين: كان اعلم خلق الله برأي مالك.. صدوق عالم ورع توفي سنة خمس وعشرين ومئتين
↩ (٣٨٩) [ص153] ابن القاسم: عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جبارة المصري امام الفقه صاحب الامام مالك وهو ثقة حجة. توفى سنة احدى وتسعين ومئة، وارتحل الى الامام مالك اثنى عشر مرة. أنفق فى كل مرة الف دينار:
↩ (٣٩٠) [ص154] ولكنه صلاة عليه بقية التقرب الى الله بالصلاة عليه فلا يكره، وعن أبي سعيد الخدري عنه صلّى الله عليه وسلم قال: «من عطس فقال الحمد لله على كل حال وصلّى الله على محمد وعلى أهل بيته أخرج الله عز وجل من منخره الايسر طائرا يقول: اللهم اغفر لقائلها أخرجه الديلمى في الفردوس بسند لا بأس به وعطس رجل عند ابن عمر فحمد الله فقال له: لقد خلت هلا حيث حمدت الله صليت على نبيه ولذا رجح البيهقى استحباب الصلاة عليه عند العطاس، واليه ذهب جماعة وقال الاخرون لا يستحب ولكل موطن ذكر يخصه واستدلوا بحديث لا تذكروني فى ثلاث مواطن عند العطاس والذبيحة والتعجب وروي بعد تسمية الطعام بدل التعجب أخرجه لديلمي في مسنده وفيه من اتهم بالوضع
↩ (٣٩١) [ص154] اشرب: هو ابن عبد العزيز بن داود ابو عمرو بن القيسي المصري الفقيه ويروي عن الليث ومالك وطائفة، وعنه سحنون وجماعة توفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوما وله أربع وستون سنة، اخرج له ابو داود والنسائي.. قال ابن يونس: هو احد فقهاء مصر وذوي رأيها. وقال ابن عبد البر: كان فقيها حسن الرأي والنظر فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي
↩ (٣٩٢) [ص154] استنانا: أي سنة وطريقة لأنه تشريع فيما لم ينقل
↩ (٣٩٣) [ص154] وابو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه
↩ (٣٩٤) [ص154] اوس بن اوس: الثقفي الصحابي
↩ (٣٩٥) [ص154] والخروج منه كما في الاذكاء للنووي
↩ (٣٩٦) [ص155] ابو اسحق بن شعبان: المصري المالكي وقد تقدم. هو محمد قاسم المصري
↩ (٣٩٧) [ص155] عمرو بن دينار: هو أبو محمد مولى قيس الامام المكي التابعي توفي في سنة ست وعشرين ومائه وله ترجمة في الميزان
↩ (٣٩٨) [ص155] سورة النور آية «٦١»
↩ (٣٩٩) [ص155] فيما رواه عند ابن أبي حاتم
↩ (٤٠٠) [ص155] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٦١» رقم «١١»
[ص155] (٥) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٠١) [ص156] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤٥» رقم «٥»
↩ (٤٠٢) [ص156] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٣»
↩ (٤٠٣) [ص156] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٥» رقم «١»
↩ (٤٠٤) [ص156] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣٠» رقم «١٢»
↩ (٤٠٥) [ص156] أخرج حديثها الترمذي في الصلاة وفيه ارسال فاطمة بنت الحسين. ولم يذكر فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخرجه ابن ماجة في الصلاة أيضا
↩ (٤٠٦) [ص156] أبو بكر بن عمرو بن حزم: وهو محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة وأميرها ولد قبل وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم بسنتين فسماه صلّى الله عليه وسلم محمدا. وقيل: انه ولد بنجران وأبوه عامل عليها من قبله صلّى الله عليه وسلم في سنة عشر من الهجرة فسماه أبو سليمان. وكتب بذلك الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأمره ان يسميه محمدا ويكنيه بعبد الملك ففعل. وتوفي سنة عشرين ومئة واخرج له الستة
↩ (٤٠٧) [ص156] وهو عند الشافعي من أركانها بعد التكبيرة الثانية، ويقرأ بعد الاولى سورة الفاتحة
↩ (٤٠٨) [ص156] رواه النسائي بسند صحيح
↩ (٤٠٩) [ص157] ابو أمامة: قال الحلبي: أبو أمامة هذا الظاهر انه سعد بن سهل بن حنيف بن واهب بن الحكم بن ثعلبة ابو امامة الانصاري. ولد في زمان رسول الله صلّى الله عليه وسلم وسماه عليه السلام وكناه وبرك عليه، وحديثه مرسل. وروي عن عمر. وعنه: الزهري ويحي بن سعد وخلق. توفى سنة مئة وأخرج له الستة
↩ (٤١٠) [ص157] رواه الطبراني في الاوسط بسند حسن والخطيب في شرف اصحاب الحديث وأبو الشيخ في الثواب والمستغفري وصاحب الترغيب بسند ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال ابن كثير إنه لم يصح
↩ (٤١١) [ص157] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٤١٢) [ص157] وقد رواه اصحاب الكتب الستة عنه
↩ (٤١٣) [ص158] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٤١٤) [ص158] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٠» رقم «١»
↩ (٤١٥) [ص158] اسم كتاب له وفي نسخة (المبسوطة)
↩ (٤١٦) [ص158] قال الدلجي: وليس هذا من مشهور مذهبه
↩ (٤١٧) [ص158] محمد بن مسلمة: وهو محمد بن مسلمة بن هشام بن الوليد بن المغيرة توفي سنة ست عشرة ومئتين
↩ (٤١٨) [ص158] تقدمت ترجمته في ج ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٤١٩) [ص158] وفي نسخة (عند سلامه)
↩ (٤٢٠) [ص160] أبو حميد الساعدي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد وقيل: المنذر بن سعد وهو خزرجي مدني له صحبة، أخرج له الستة وأحمد في مسنده. وتوفى في حدود الستين
↩ (٤٢١) [ص160] الحديث اخرجه القاضي من موطأ لعلو السند لان بينه وبين مالك فيه ستة أشخاص من غير اجازة في الطريق
↩ (٤٢٢) [ص160] يستدل الشافعية به على فرضية الصلاة عليه في الصلاة.. لان الأصل في الأمر الوجوب. والاجماع قد قام على عدم وجوبها في غير الصلاة
↩ (٤٢٣) [ص160] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٤٢٤) [ص160] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٩» رقم «٤»
↩ (٤٢٥) [ص161] رواية الأئمة الستة
↩ (٤٢٦) [ص161] كعب بن عجرة: هو ابو محمد. او أبو عبد الله، أو ابو اسحق من بني سالم بن عوف او من غيرهم صحابي شهد بيعة الرضوان وتوفي سنة اثنتين او احدى وخمسين، واخرج له الستة وغيرهم روى عنه الشعبي وابن سيرين وغيرهما. وهذا الحديث رواه عنه الأئمة الستة مرفوعا
↩ (٤٢٧) [ص161] عقبة بن عمرو: عبد الله الانصاري الصحابي توفي في المدينة سنة احدى وأربعين في ايام علي أو معاوية، وكان علي استخلفه على الكوفة لما خرج لصفين
↩ (٤٢٨) [ص161] الذي رواه احمد وابن حبان والدارقطني والبيهقي ومسلم بدون لفظ (النبي الامي)
↩ (٤٢٩) [ص161] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٤٣٠) [ص161] اخرجه الحاكم بسند في بعض رجاله كلام.. ورواه البخاري ايضا أورده من طريق آخر مسلسل وهو هنا (العد باليد)
↩ (٤٣١) [ص161] عدهن: أي الكلمات الانية فالضمير مبهم مفسر بما بعده
[ص161] (٧) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٤٣٢) [ص162] قال السبوطي في الجامع الكبير: قال الحاكم هكذا بلغنا هذا الحديث واسناده ضعف واخرجه الديلمي وابن منده والترمذي وقال العراقي: ضعيف جدا.. وعمرو ابن خالد كذاب وضاع، وكذا ابن مساور وحرب بن الحسن اورده الأزدي في الضعفاء وقال: حديثه لبس بذلك!. وقال ابن حجر في اماليه: اعتقادي انه موضوع.. وفي سنده ثلاثة ضعفاء وبعضهم من نسب الى الوضع والكذب. قلت: وجدت له متابعات تجبره وان لم يخل من الضعف. ووجدت له طريقا آخر عن أنس في مسنده، وذكر البرهان أنه رواه مسندا أيضا فتعدد هذه الطرق يقتضي انه غير موضوع غاية ما يقال فيه انه ضعيف فاعرفه، وقد علمت ان الحديث مسلسل وتقدم ان المسلسل ما توارد رواته على حالة واحدة او صفة في اسناده او صيغ أدائه
↩ (٤٣٣) [ص162] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٣٤) [ص162] كما رواه ابو داود والطبراني وهو حديث صحيح
↩ (٤٣٥) [ص163] رواه الديلمي في الفردوس، وأبو نعيم والنسائي والطحاوي والبغوي
↩ (٤٣٦) [ص163] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١٦» رقم «٣»
↩ (٤٣٧) [ص163] سلامة الكندي: هو سلامة بن قيصر الحضرمي التابعي ذكره ابن حبان في الثقات
↩ (٤٣٨) [ص163] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٤٣٩) [ص163] وفي رواية (يعلم الناس) وهي من رواية ابن كثير في تفسيره عن طريق سعيد بن منصور
↩ (٤٤٠) [ص163] والحديث موقوف وقد صح سنده. قال الدلجي لكن اعل وان صحح سنده بأن روايته عنه مرسلة اذ لم يدرك عليا.. اهـ.. وهو مردود بما ذكره ابن حبان انه روى عن علي وروى عنه نوح بن قيس الطاحي.. اهـ.. ومثل هذا لا يقال في الارسال.. ثم رأيت ان الشيخ ابن كثير في تفسيره يقول: روينا من طريق سعيد ابن منصور وزيد بن الحباب ويزيد بن هارون ثلاثتهم عن نوح بن قيس. حدثنا سلامة الكندي ان عليا كان يعلم الناس. (الحديث)
↩ (٤٤١) [ص163] وروي (المدحيات) ودحى بمعنى بسط قال تعالى «والارض بعد ذلك دحاها سورة النازعات آية «٣٠»
↩ (٤٤٢) [ص163] بارىء: اسم فاعل من برأ بمعنى خلق على غير مثال. وروي (سامك) بدل بارىء
↩ (٤٤٣) [ص163] المسموكات: بمعنى المرفوعات، والمراد بها السماوات
↩ (٤٤٤) [ص164] شرائف: جمع شريفة وهي العالية رفيعه المقدار
↩ (٤٤٥) [ص164] نوامي: زيادات
↩ (٤٤٦) [ص164] جيشات: جمع جيشة وهي المرة من جاش يجيش اذا فار وارتفع
↩ (٤٤٧) [ص164] مستوفزا: حال من الضمير في حمل أو اضطلع. والاستيفاز الوثوب والانتصاب من قعود. والمراد هنا أي مسرعا مستعجلا في ما أمرته به
↩ (٤٤٨) [ص164] أورى: الزند قدحه لخروج النار شررا توقد منه
↩ (٤٤٩) [ص164] القبس: ما يتناول من الشعلة. (لعلي آتيكم بقبس أو اجد على النار هدى) سورة طه آية (١٠) والمراد أن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يزل مجاهدا قائما على الحق حتى أظهره الله أبلج نيرا فاهتدى بنوره من كان في ظلمات الجهالة وقوله لقابس أي لقابل وطالب للحق
↩ (٤٥٠) [ص164] آلاء: جمع الى وفيه لغات بكسر الهمزة وبفتحها وبالتنوين فيهما والخامسة إلي بكسر فسكون فتنوين ومعناها النعم الالهية والسعادة الابدية في الدارين بواسطته صلّى الله عليه وسلم
↩ (٤٥١) [ص164] خوضات: جمع خوضة وهي المرة من الخوض وهو الدخول في الماء ويستعار للدخول في كل أمر يذم
↩ (٤٥٢) [ص164] انهج: أي فتح نهجا وهو الطريق وفي نسخة (ابهج) بمعنى انار واشرق
↩ (٤٥٣) [ص164] موضحات: جمع موضحة اسم فاعل من الايضاح وهو الكشف والبيان
↩ (٤٥٤) [ص164] الاعلام: جمع علم وهو العلامة. أي صارت القلوب بما رزقت من الهداية منشورات الاعلام
↩ (٤٥٥) [ص165] نائرات الاحكام: جمع نائرة اسم فاعل من النور والضياء من نار لازم بمعنى ظهر والفتح والاحكام أحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما
↩ (٤٥٦) [ص165] منيرات الاسلام: أي مظهرات أحكامه
↩ (٤٥٧) [ص165] شهيد: فعيل بمعنى فاعل: أي شاهد
↩ (٤٥٨) [ص165] بعيث: فعيل بمعنى مفعول. اي مبعوثك
↩ (٤٥٩) [ص165] عدنك: عدن بسكون الدال اسم للجنة ومعناها دار الاقامة والخلود. من عدن بمعنى اقام
↩ (٤٦٠) [ص165] مهنئات: جمع مهنأة بتشديد النون اسم مفعول من الهنىء وهو السائغ. وكل ما أتى من غير تضييق وتعب وهو حال من (مضاعفات)
↩ (٤٦١) [ص165] المحلول: اسم مفعول من حل المكان إذا نزل أي الكائن في الجنة
↩ (٤٦٢) [ص165] خطة: بضم الخاء وتشديد الطاء وهي الامر والشأن
↩ (٤٦٣) [ص165] فصل: الفاصل بين الحق والباطل
↩ (٤٦٤) [ص165] وزاد أبو بكر في رواية فيها مجهول: (اللهم اجعلنا سامعين مطيعين، وأولياء مخلصين، ورفقاء مصاحبين. اللهم ابلغه منا السلام، واردد عليه منا السلام..)
[ص165] (٨) المعلول: المضاعف من العلل وهو الشرب مرة بعد اخرى. ويقابله النهل وهو الشرب مرة. قال كعب: كأنه منهل بالراح منهول. فشبه عطاءه بمنهل عذب يرده العطاش. فهو استعارة والمراد أنه كثير لا ينقطع
↩ (٤٦٥) [ص166] أي عن علي أيضا
↩ (٤٦٦) [ص166] قال الحافظ السخاوي: انه لم يقف على أصله
↩ (٤٦٧) [ص166] سورة الاحزاب (٥٦) أي وتلا الاية كلها لتقع الجملة بعدها امتثالا لأمر الله
↩ (٤٦٨) [ص166] لبيك: أي اجابة بعد اجابة
↩ (٤٦٩) [ص166] سعديك: أي اسعادا بعد اسعاد في طاعتك
↩ (٤٧٠) [ص166] كما رواه ابن ماجة والبيهقي في شعب الايمان
↩ (٤٧١) [ص166] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٠٤» رقم «٢»
↩ (٤٧٢) [ص166] يغبطه: أي يتمنى. والغبطة هي تمني النعمه دون تمني زوالها عن غيره
↩ (٤٧٣) [ص167] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٤٧٤) [ص167] ويروي (وعلى آل محمد)
↩ (٤٧٥) [ص167] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٦» رقم «٣»
↩ (٤٧٦) [ص167] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٤٧٧) [ص167] في رواية عبد بن حميد وعبد الرزاق بسند جيد، واسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس
↩ (٤٧٨) [ص167] وهيب بن الورد وفي بعض النسج (وهب) ، ويقال: ابن أبي الورد المخزومي المكي الزاهد الثقة مولاهم، واسمه عبد الوهاب. ووهيب لقبه وكنيته أبو عثمان. روى عن عطاء مرسلا. وغيره. ورى عنه كثير. واخرج له مسلم واصحاب السنن، وله احاديث ومواعظ، توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة
↩ (٤٧٩) [ص168] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٤٨٠) [ص168] رواه عنه ابن ماجه والبيهقي، والديلمي، والدارقطني
↩ (٤٨١) [ص168] قوله أي قول ابن مسعود.. موقوفا او مرفوعا
↩ (٤٨٢) [ص169] روى التشهد من روايات كثيرة صحيحة ومعروفة ومسندة وهذا غير معروف سنده
↩ (٤٨٣) [ص169] أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي اول هاشمية ولدت هاشميا.. أسلمت وتوفيت في المدينة وكفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصة، واضطجع في قبرها وقال: جزاك الله من أم خيرا.. لانها ربته واحسنت صنيعها معه.. كما ذكره الطبري (في الرياض النضرة) .. وانما اضطجع في قبرها ليخفف عنها ضغطة القبر كما صرح به في الحديث.. وأبو طالب توفي كافرا على بعض الروايات فكيف يستغفر له وقد نهي عن الاستغفار للمشركين!. وارتضى السهيلي. ان استغفار علي لأبويه بناء على اسلامهما
↩ (٤٨٤) [ص169] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٠» رقم «٤»
↩ (٤٨٥) [ص170] ابو محمد بن أبي زيد: الامام في مذهب مالك صاحب الرسالة المشهورة
↩ (٤٨٦) [ص170] قال الدلجي: اذ ما ورد بزيادتهما كله ضعيف.. وفيه: انه يعمل بالضعيف في فضائل الاعمال وانما يحتاج الى الحديث الصحيح او الحسن في الاحكام من الاقوال.. وقد ذكر النووي في شرح مسلم المختار ان الرحمة لا تذكر- وهذا مسلم لانه خلاف الاولى- وقد جزم في الاذكار بأنها بدعة ويقول القاري بان ما ورد من بعض الطرق ولو ضعيفا لا يعد بدعة لا سيما وهي لا تنافي السنة
↩ (٤٨٧) [ص171] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٤٨٨) [ص171] أسنده من طريق النسائي وهو عند مسلم وأبو داود والترمذي
↩ (٤٨٩) [ص171] كما في شعب الايمان للبيهقي بلفظه والنسائي والحاكم نحوه
↩ (٤٩٠) [ص171] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٤٩١) [ص171] رواه أبو يعلى
↩ (٤٩٢) [ص172] رواه ابن أبي شيبة في مسنده
↩ (٤٩٣) [ص172] كما رواه الحاكم والبيهقي وصححها
↩ (٤٩٤) [ص172] الحديث صحيح روي من طرق، وسببه أن عبد الرحمن بن عوف كان يلازم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويخدمه ليلا ونهارا فاتبعه ليلة وقد خرج من منزله فدخل حائطا وسجد سجودا طويلا حتى ظن انه قبض روحه. فبكى.. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم مالك؟ .. فأخبره بما خطر بباله.. فقال له: جاءني جبريل وأخبرني بان الله يقول لي من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلّى عليك صليت عليه فسجدت شكرا له.. وهو حديث صحيح المتن والسند وقال الحاكم: لا أعلم في سجدة الشكر أصح منه
↩ (٤٩٥) [ص172] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٩٦) [ص172] مالك بن اوس بن الحدثان: وهو هوازني مخضرم، أدرك الجاهلية والاسلام، واخرج له الستة. واختلف فيه هل هو صحابي رأى النبي صلّى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث مرفوعة، او تابعي روايته مرسلة.. والاصح عند الذهبي وغيره انه تابعي وتوفي سنة اثنين وتسعين. والحديث هذا رواه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه صلّى الله عليه وسلم خرج يتبرز ولم يجد من يتبعه ففزع عمر واتبعه بمظهره فوجده ساجدا في شربة فتنحى عنه حتى رفع رأسه فقال له: أحسنت يا عمر- لتنحيته عنه تادبا- ثم قال لي: ان جبريل أتاني فقال: من صلّى عليك واحدة صلّى الله عليه عشرا ورفعه عشر درجات) اخرجه البخاري في الأدب وغيره
[ص172] (٢) تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٢٢» رقم «٨»
↩ (٤٩٧) [ص173] عبيد الله بن أبي طلحة: الانصاري. وعبيد الله بالتصغير. وفي نسخة (عبد الله) مكبرا. قال البرهان وهو الاصح. بل الصواب.. وهو عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الانصاري اخو أنس لأمه ووالد اسحق واخويه وهو تابعي له رواية توفي في زمن الوليد وحنكه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وسماه. وحديثه رواه احمد والحاكم وابن حبان والنسائي
↩ (٤٩٨) [ص173] زيد بن الحباب: هو ابو الحسين الحافظ الخراساني توفي سنة ثلاث ومائتين. فزيد هذا ليس من الصحابة ولا من التابعين. فقوله (سمعت) وهم او سقط من الكاتب وهذا الحديث رواه ابن الحباب عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن ابن شريح الحضرمي عن رويفع بن ثابت الصحابي عنه صلّى الله عليه وسلم.. ولا يعلم لماذا حذف المصنف السند وأسند السماع الى زيد ابن الحباب
↩ (٤٩٩) [ص173] حديث صحيح رواه الترمذي وابن حبان
↩ (٥٠٠) [ص173] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٥٠١) [ص173] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٠» رقم «٥»
↩ (٥٠٢) [ص173] رواه الطبراني في الاوسط وابو الشيخ في الثواب بسند ضعيف لكنه يعتبر في هذا الباب
↩ (٥٠٣) [ص173] ويروى (ما دام)
↩ (٥٠٤) [ص173] عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك حليف الخطاب صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر وشهد بدرا ومات ليالي قتل عثمان
↩ (٥٠٥) [ص173] رواه احمد وابن ماجة والطبراني في الاوسط بسند حسن
↩ (٥٠٦) [ص174] رواه الترمذي وحسنه
↩ (٥٠٧) [ص174] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨١» رقم «٣»
↩ (٥٠٨) [ص174] وفي رواية المصابيح (اذا ذهب ثلثا الليل)
↩ (٥٠٩) [ص174] الراجفة: من الرجفة وهي الحركة بشدة والرعدة معها صوت واضطراب ولذا قيل للبحر رجاف والمراد بالراجفة هنا ما يكون بين يدي الساعة من الفتن والهرج والمرج والزلازل
↩ (٥١٠) [ص174] الرادفة: من ردف بمعنى تبع والمراد الساعة أو الصيحة أو النفخة أو زلزلة أخرى والمراد اخبارهم بقرب الساعة وأشراطها
↩ (٥١١) [ص174] وفي رواية (تكفي همك)
↩ (٥١٢) [ص175] رواه النسائي وابن حبان والبيهقي في شعب الايمان بسند صحيح
↩ (٥١٣) [ص175] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٣٨» رقم «٣»
↩ (٥١٤) [ص175] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «١»
↩ (٥١٥) [ص175] في حديث رواه البخاري
↩ (٥١٦) [ص175] وروي (المقام المحمود) بالتعريف كما قاله النووي
↩ (٥١٧) [ص175] في حديث صحيح رواه مسلم
↩ (٥١٨) [ص175] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٠٥» رقم «١»
↩ (٥١٩) [ص176] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٣» رقم «١»
↩ (٥٢٠) [ص176] في حديث منقطع
↩ (٥٢١) [ص176] ويروى (لا أعرفهم)
↩ (٥٢٢) [ص176] رواه الاصبهاني في ترغيبه عن أنس
↩ (٥٢٣) [ص176] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
[ص176] (٦) رواه الاصبهاني في ترغيبه بلفظ (الصلاة عليه افضل من عتق الرقاب، وحبه عليه الصلاة والسلام أفضل من مهج الانفس أو من ضرب السيف في سبيل الله.) وفي الجامع الصغير (الصلاة علي نور على الصراط.. فمن صلّى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما) على ما رواه الطبراني والدارقطني في الافراد عن أبي هريرة رضي الله عنه
↩ (٥٢٤) [ص177] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٥٢٥) [ص177] الحديث مسند رواه الترمذي
↩ (٥٢٦) [ص177] رغم: أصله لصق انفه بالرغام وهو التراب كناية عن الذل. والانف اعز عضو عند العرب
↩ (٥٢٧) [ص177] انسلخ: اصل الانسلاخ نزع جلد الحيوان ثم استعير لمجرد الخروج. أو للخروج مع شيء من الكراهية والالم.. (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) سورة الاعراف آية «١٧٥»
↩ (٥٢٨) [ص177] عبد الرحمن: بن اسحق، بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي العامري المدني ويقال له عباد بن اسحق وثقوه وضعفه بعضهم وله ترجمة في الميزان
↩ (٥٢٩) [ص177] القائل اما رسول الله صلّى الله عليه وسلم أو ابو هريرة
↩ (٥٣٠) [ص178] رواه الحاكم وصححه عن كعب بن عجرة بطريق اطول من هذا كما رواه الطبراني عن ابن عباس، وانس، وعبد الله بن الحارث بن جزء وكعب بن عجرة، ومالك بن الحويرث، ورواه البزار عن جابر بن سمرة، وأبي هريرة، وعمار بن ياسر. قال ابن حجر في الزواجر: ولهذا الوعيد بتكرير الدعاء عليه بالبعد والحق، وعده أبخل الناس عدوا ترك الصلاة عند ذكره من الكبائر بناء على وجوبه كلما سمع ذكره كما ذهب اليه طائفة من الحنفية وغيرهم، ويمكن حمله على من ترك الصلاة لاشتغاله بلهو ولعب على وجه يشعر بالاستخفاف بحقه صلّى الله عليه وسلم فيكون الترك حينئذ كبيرة مفسقة فلا منافاة بين هذا وبين القول المتقدم بالوجوب
↩ (٥٣١) [ص178] المنبر: مفعل بكسر الميم اسم آلة من نبر أي ارتفع
↩ (٥٣٢) [ص178] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٧٩» رقم «٣»
↩ (٥٣٣) [ص178] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٥٣٤) [ص178] حديث صحيح رواه الترمذي والبيهقي والنسائي رحمهم الله
↩ (٥٣٥) [ص178] تعريف البخيل ب (ال) ملائكة يفيد حصره أي لا بخيل الا هذا، والبخل هو الامساك عن بذل ما ينبغي شرعا أو مروءة
↩ (٥٣٦) [ص179] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٥٣٧) [ص179] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (٥٣٨) [ص179] ابوه: محمد الباقر وهو تابعي
↩ (٥٣٩) [ص179] فالحديث مرسل كما في شعب الايمان للبيهقي.. ورواه الطبراني في الكبير متصلا عن الحسين بن علي جده
↩ (٥٤٠) [ص179] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٥٤١) [ص179] الحديث اخرجه البخاري في تاريخه، والنسائي والبيهقي
↩ (٥٤٢) [ص179] و (كل) هنا صفة للبخيل للمبالغة كأنه جمع افراده كلها. ويجب حينئذ اضافته لظاهر مماثل لموصوفه لفظا ومعنى كما قال الشاعر وان الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد وقد يضاف لما يماثله معنى فقط
↩ (٥٤٣) [ص179] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٥٤٤) [ص179] رواه ابو داود والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه
↩ (٥٤٥) [ص179] أي هنا للعموم وما مزيدة أي كل قوم
↩ (٥٤٦) [ص179] ترة: لها معان منها: الظلم، والذنب، والنقص، والتبعة، وقد فسرت بالحيرة وهو اقربها لأنه ورد في رواية كما سيأتي.. وهي هنا اسم كان اما خبرها فتعلق الجار والمجرور عليهم. والهاء الاخيرة عوض عن فاء الفعل المحذوفة مثل عده وزنه
↩ (٥٤٧) [ص180] رواه البيهقي في الشعب
↩ (٥٤٨) [ص180] نسي: بضم اوله وتشديد السين مبني للمجهول. وفي نسخة (نسي) للمعلوم. ولكن ضبطه الدلجي وتبعه الانطاكي بضم اوله وتشديد ثانيه
↩ (٥٤٩) [ص180] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٥٥٠) [ص180] من رواية عبد الرزاق عن معمر والحديث مرسل يستدل به في الفضائل دون الاحكام
↩ (٥٥١) [ص180] لم يرد به رجلا معينا فهو نكرة في المعنى وان كان معرفة في المبنى. و (أل) هنا للجنس مثل (ولقد أمر على اللئيم يسبني)
↩ (٥٥٢) [ص180] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٥٥٣) [ص180] في حديث رواه البيهقي والطيالسي والنسائي والضيا في المختار بسند صحيح الا انه فيه ذكر الله مع الصلاة
↩ (٥٥٤) [ص180] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٥٥٥) [ص180] القوم: الجماعة. وقيل من الرجال فقط لقوله: اقوم آل حصن أم نساء ويطلق على ما يشملهم تغليبا وقيل: انه عام لكل جماعة. وهو المناسب هنا
↩ (٥٥٦) [ص180] الحسرة: هي في الاصل الانقطاع من حسرة الناقة اذا انقطعت عن البشر ثم اطلق على الندامة الشديدة
[ص180] (٩) رواه البيهقي وسعيد بن منصور وغيرهما من طرق صحيحة
↩ (٥٥٧) [ص181] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨١» رقم «٤»
↩ (٥٥٨) [ص181] فائدة: وقد ورد عنه صلّى الله عليه وسلم أن من قال اذا قام من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ان لا اله الا انت استغفرك وأتوب اليك غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك، فاذا ضم اليها الصلاة عليه حاز فضلا عظيما وكفر عنه ما صدر عنه وعن أهل مجلسه.. والله اعلم
↩ (٥٥٩) [ص182] الحديث رواه احمد وابو داود والبيهقي بسند حسن
↩ (٥٦٠) [ص182] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٥٦١) [ص182] قيل انه مخصوص بوقت الزيارة وقيل بل في كل وقت ومكان. وفيه دليل على انه صلّى الله عليه وسلم حي حياة مستمرة لان الكون لا يخلو من مسلم عليه في كل لحظة هذا وقد ثبت بالاحاديث الصحيحة انه وسائر الانبياء أحياء حياة حقيقية كالشهداء وان كان حال البرزخ لا يقاس على حال الدنيا. والحديث فيه اقوال كثيرة بالنسبة للكيفية ورد الروح وما المقصود منها.. وقد فسر الخفاجي هذا الاشكال بقوله: ان الانبياء والشهداء أحياء وحياة الانبياء اقوى واذا لم يسلط عليهم الارض فهم كالنائمين، والنائم لا يسمع ولا ينطق حتى ينبه كما قال تعالى (والتي لم تمت في منامها) الاية سورة الزمر آية ٤٢ فالمراد (بالرد) الارسال الذي في الاية، فحينئذ فمعناه انه اذا سمع الصلاة والسلام بواسطة أو بدونها تيقظ ورد لا ان روحه تقبض قبض الممات ثم تنفخ وتعاد كموت الدنيا وحياتها لان روحه مجردة نورانية وهذا لمن زاره ومن بعد عنه تبلغه الملائكة سلامه
↩ (٥٦٢) [ص182] أبو بكر بن أبي شيبة: هو الحافظ الكبير الحجة، صاحب التصانيف، روي عن ابن المبارك وجماعة، وروى عنه الشيخان وطائفة، ووثقه الجماعة. قال الذهبي: ابو بكر ممن قفز القنطرة واليه المنتهى في الثقة. توفي سنة خمس وثلاثين ومئتين
↩ (٥٦٣) [ص183] رواه البيهقي في الشعب وأبو الشيخ في الثواب
↩ (٥٦٤) [ص183] وبما ان السماع أفضل من البلاغ ففيه دليل على استحباب زيارة قبره صلّى الله عليه وسلم والصلاة والسلام عليه عنده
↩ (٥٦٥) [ص183] وفي نسخة (ابي مسعود) وهو الصواب وهو عقبة بن عمرو الانصاري
↩ (٥٦٦) [ص183] رواه احمد والنسائي وابن حسان والحاكم والبيهقي في الشعب
↩ (٥٦٧) [ص183] أي بمعناه كما رواه في الترغيب
↩ (٥٦٨) [ص183] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٥٦٩) [ص183] لم يخرجوا هذا الحديث
↩ (٥٧٠) [ص183] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٥٧١) [ص183] قال السحاوي: هذا الحديث لم أقف عليه. وهناك احاديث كثيرة صحيحة عن فضل الصلاة عليه يوم الجمعة
↩ (٥٧٢) [ص183] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٥٧٣) [ص183] هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة والطبراني وابو يعلى بسند صحيح
↩ (٥٧٤) [ص183] حيثما: حيث اذا اتصلت بما فهي شرطية وهي ظرف مكان. وتأتي للزمان كما في قوله: حيثما تستقم يقدر لك الله ... نجاحا في غابر الازمان
↩ (٥٧٥) [ص184] في حديث موقوف رواه البيهقي في الشعب وابن راهويه في مسنده
↩ (٥٧٦) [ص184] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٥٧٧) [ص184] قيل المراد ببعضهم النميري عن حماد
↩ (٥٧٨) [ص184] أخرجه الطبراني وأبو يعلى بسند حسن عن زين العابدين علي بن الحسين وكما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن بن علي
↩ (٥٧٩) [ص184] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (٥٨٠) [ص184] اوس: هو اوس بن اوس الثقفي صحابى.. وفي الصحابة خمسة واربعون نفرا يسمون أوسا
↩ (٥٨١) [ص184] رواه ابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة
↩ (٥٨٢) [ص184] سليمان بن سحيم: هو مولى أبي العباس، وقيل: ابي الحسيم. وهو من علماء الحجاز المشهورين. وحيث اطلق في النقل فهو المراد، ولهم سليمان بن سحيم آخر يشهر النقل عنه. وهو ثقة توفي في خلافة المنصور
↩ (٥٨٣) [ص184] وهذا الحديث رواه عنه ابن أبي الدنيا، والبيهقي في حياة الانبياء
↩ (٥٨٤) [ص185] من رآه في النوم فقد رآه حقا فان الشيطان لا يتمثل في صورته
↩ (٥٨٥) [ص185] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢١» رقم «٤»
[ص185] (٣) رواه عنه النمري مرسلا
↩ (٥٨٦) [ص186] دعواه بالاتفاق مطلقا غير مسلم به. وقد قال النووي في الاذكار: على سائر الانبياء والملائكة استقلالا وعلى غيرهم ابتداء الجمهور على منعه، فقال بعض أصحابنا أنه حرام والاكثر على انه مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير الى انه خلاف الأولى وليس مكروها. والصحيح الذي عليه الأكثر كراهة تنزيها
↩ (٥٨٧) [ص186] رواه البيهقي في شعب الايمان، وسعيد بن منصور في سننه، والطبراني وابن أبي شيبة وعبد الرزاق
↩ (٥٨٨) [ص186] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٥٨٩) [ص186] رواه القاضي اسماعيل في كتاب فضل الصلاة
↩ (٥٩٠) [ص186] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٦» رقم «٢»
↩ (٥٩١) [ص186] وهذه الرواية احدى روايتين عن سفيان رواها عبد الرزاق والبيهقي، والآخرى تفرد بها البيهقي (يكره ان يصلّى على غير النبي صلّى الله عليه وسلم)
↩ (٥٩٢) [ص187] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٥٩٣) [ص187] المبسوط: اسم كتاب له كالمدونة. وفي نسخة صحيحة (المبسوطة)
↩ (٥٩٤) [ص187] يحيى بن اسحق عالم وراوي المبسوط عن مالك رحمه الله. وهو يحيى بن اسحق بن عبد الله بن اسحق بن المهلب بن جعفر ويكنى أبا بكر وله نسب شريف بقرطبة
↩ (٥٩٥) [ص187] يحيى بن يحيى الليثي عالم الاندلس وراوى الموطأ عن مالك رحمه الله
↩ (٥٩٦) [ص187] أي بقول الامام مالك
↩ (٥٩٧) [ص187] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٥٩٨) [ص187] حديث ابن عمر الاتي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر تباعا
↩ (٥٩٩) [ص187] وهذا يدل على ان الصلاة على غير الانبياء جائزة، الا ان هذا بطريق التبعية. والخلاف في الصلاة على غيره استقلالا وحينئذ ما ذكر لا ينافي ما قاله يحيى بن يحيى
↩ (٦٠٠) [ص187] الضمير في وجدت عائد الى يحيى بن يحيى. وكلمة وجدت في اصطلاح المحدثين في الاجازة أن يجد حديثا بخط من يعرفه سواء عاصره ام لا مسندا فيرويه عنه
↩ (٦٠١) [ص187] معلقا: بمعنى (مكتوبا) أو بمعنى الاصطلاح عند أهل الحديث من ذكر حديث طوي سنده
↩ (٦٠٢) [ص188] أبو عمران الفاسي وفي نسخة (القابسي) وهو موسى بن عيسى الغثجوسي نسبة لقبيلة من البربر، والفاسي نسبة لفاس مدينة بالمغرب، وهو فقية المغرب توفي سنة ثلاثين واربعمائة في ثالث عشر شهر رمضان
↩ (٦٠٣) [ص188] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٦٠٤) [ص188] وفي نسخة وبه (أقول)
↩ (٦٠٥) [ص188] عبد الرزاق هو امام الحديث ابو بكر بن همام بن نافع الحمري وله تصانيف جليلة توفي سنة احد عشر ومائتين
↩ (٦٠٦) [ص188] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٦٠٧) [ص188] رواه احمد الطبراني، والقاضي اسماعيل بسند ضعيف والتميمي في الترغيب وعبد الرزاق في جامعه وغيرهم بسند صحيح
↩ (٦٠٨) [ص188] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٦٠٩) [ص188] أي التي وردت في منع الصلاة على غيره صلّى الله عليه وسلم واللين ليس ضعفا في اصطلاح المحدثين بل نوع من الحديث لا يصلج الاحتجاج به
↩ (٦١٠) [ص188] الاحزاب آية «٤٣»
الباب ١٦ — القسم الثاني
↩ (١) [ص189] التوبة آية «١٠٣»
↩ (٢) [ص189] البقرة آية «١٥٧»
↩ (٣) [ص189] في حديث رواه الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى
↩ (٤) [ص189] ابو أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الاسلمي الصحابي، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين، وابنه صحابي أيضا شهد مع ابيه بيعة الرضوان. وهذا الحديث من أقوى ما استدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء استقلالا
↩ (٥) [ص189] وقد تقدم بيانه
↩ (٦) [ص189] روي في صلاة التشهد
↩ (٧) [ص189] حديث صحيح روي من طرق، رواه الطبراني والديلمي وشيبان وابن مردويه وغيرهم
↩ (٨) [ص189] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
[ص189] (٧) الرهط: في الاصل ما دون العشرة ثم عم
↩ (٩) [ص190] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٠) [ص190] لما سمع أبا موسى الاشعري يقرأ القرآن.. والحديث رواه الشيخان
↩ (١١) [ص190] أبو حميد الساعدي: ابو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد الخزرجي كما تقدم
↩ (١٢) [ص190] هذا الحديث يدل عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم ولكن بالتبعية
↩ (١٣) [ص190] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٠» رقم «١»
↩ (١٤) [ص190] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١٥) [ص190] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٦) [ص190] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٧) [ص190] يحيى الاندلسي: قيده بالاندلسي احترازا عن يحيى بن يحيى النيسابوري. ولأن الموطأ رواه عن مالك اثنان كل واحد اسمه يحيى بن يحيى. احدهما يحيى بن يحيى بن كثير الاندلسي الليثي مات سنة اربع وثلاثين ومائتين، والاخر ابو بكر يحيى بن يحيى ابن بكر بن عبد الرحمن التميمي النيسابوري توفي سنة ست وعشرين ومائتين وله رواية في الصحيحين كما قاله السيوطي في مناقب مالك
↩ (١٨) [ص191] لم يخرجه السيوطي
↩ (١٩) [ص191] ابن وهب: المصري العلم
↩ (٢٠) [ص191] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٢١) [ص191] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٢) [ص191] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٦» رقم «٣»
↩ (٢٣) [ص191] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٤) [ص191] اي افرادا ويجوز اتباعا
↩ (٢٥) [ص191] وفي نسخة (ولا يشاركهم)
↩ (٢٦) [ص191] الاية سورة الاحزاب آية «٥٦»
↩ (٢٧) [ص192] الاية سورة الحشر آية «١٠»
↩ (٢٨) [ص192] الاية سورة التوبة آية «١٠٠»
↩ (٢٩) [ص192] ابو عمران: موسى بن عيسى الفاسي. فقيه القيروان
↩ (٣٠) [ص192] الرافضة: طائفة من اهل البدع والاهواء المخالفين لاهل السنن. وسموا رافضة من الرفض وهو الترك لانهم رفضوا زين العابدين بن علي بن الحسين لما طلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين فأبى. وتقدم الحديث عنهم في ج ١ ص «٦٦٥» رقم «٨»
↩ (٣١) [ص193] الاية سورة النور آية «٦٣»
↩ (٣٢) [ص193] أبو المظفر الاسفرائيني: من كبار علماء أهل السنة. واسفرائن بلدة يخراسان معروفة. وابو المظفر كنية طاهر بن احمد، وهو الملقب بشاه
↩ (٣٣) [ص193] ابو عمر بن عبد البر: حافظ المغربي
↩ (٣٤) [ص193] واعلم أن التصليه والتسليم على نبينا صلّى الله عليه وسلم مطلوبة امرنا بالتعبد بها فهي واجبة على اختلاف محل الوجوب- كما تقدم- والصلاة على غيره من الانبياء عليهم الصلاة والسلام استقلالا مستحبة، وما نقل عن مالك انها منهي عنها مخالف للقول الصحيح. فقال القرطبي انه مجمع عليه. والصلاة على غير الانبياء تبعا لنبينا صلّى الله عليه وسلم مستحبة أيضا كما في التشهد فلا عبرة لمن خالف فيه ايضا.. فلم يبق محل الخلاف غير الصلاة على غير الانبياء بانفرادهم- فالصحيح- انه مكروه. وأن كرامته كراهة تنزيه لا تحريم لانه اختص به صلّى الله عليه وسلم كما اختص عز وجل بالله تعالى فلا يقال: محمد عز وجل وان كان عزيزا جليلا.. هذا هو الصحيح وقد قيل ان السلام مثل الصلاة مخصوص بالانبياء أيضا فلا يقال على غيره (عليه السلام) كما صرح به الفقهاء، فهو مكروه تنزيها» اهـ كلام الخفاجي
↩ (٣٥) [ص194] زيارة القبور فيها فوائد منها آ- التذكر للموت والاتعاظ وهذا يجري في جميعها ب- الدعاء لاهلها المسلمين كما زار صلّى الله عليه وسلم اهل البقيع.. وهذا مستحب ج- التبرك بمن فيها من الانبياء والصالحين فينتفع بزيارتهم.. فذهب بعض المالكية الى انه مخصوص بالانبياء وانه في غيرهم بدعة. واما في الانبياء فهي مشروعة. وتوقف فيه السبكي. د- يقصد بالزيارة برهم ورضاهم واكرامهم كزيارة قبر الوالدين ومن عليه حق لا كرامه فان الميت يكرم كالحي. هـ- يقصد بزيارة الميت تأنيسه ورحمته وهو مستحب أيضا لما روي عنه صلّى الله عليه وسلم ان الميت آنس ما يكون اذا زاره من كان يحبة في دار الدنيا.. وزيارته صلّى الله عليه وسلم جامعة لهذا كله فلذا كانت سنة وان كان غنيا عن الدنيا.. وما عدا ذلك بدعة كتقبيل القبور وغيره
↩ (٣٦) [ص194] ابن عمر: تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٣٧) [ص194] فيما رواه ابن خزيمة في صحيحه متوقفا في ثبوته والبزار والطبراني وله طرق وشواهد حسنه الذهبي لاجلها. وقول البيهقي بانه منكر.. أي انه انفرد به رواته.. والفرد قد يطلق عليه ذلك كما قاله احمد في حديث الاستخارة مع انه في الصحيحين
↩ (٣٨) [ص195] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٩) [ص195] محتسبا: أي ناديا وجه الله تعالى ليس له غرض آخر
↩ (٤٠) [ص195] رواه العيلي وغيره بلفظ (من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة) ورواه البيهقي ولفظه (من زارني محتسبا الى المدينة كان في جواري يوم القيامة) وروى ابو عوانه (من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة)
↩ (٤١) [ص195] رواه البيهقي، وسعيد بن منصور في سننهما، والدارقطني والطبراني وأبو يعلى وابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما
↩ (٤٢) [ص195] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٤٣) [ص195] رواه احمد والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (٤٤) [ص195] رواه مسلم عن بريدة
↩ (٤٥) [ص195] صلّى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
[ص195] (١) وجبت وفي رواية (حلت)
↩ (٤٦) [ص196] ابو عمران: أي القاسي.. وفي كثير من النسخ (ابو عمر) وهو ابن عبد البر
↩ (٤٧) [ص196] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٤٨) [ص196] وفي نسخة شد (الرحال)
↩ (٤٩) [ص196] ولكن هذا يرده حديث ابن عمر (من زار قبري وجبت له شفاعتي) الا ان يقال انه ضعيف، وان الصحيح حديث انس (من زارني) بدون ذكر القبر.. الا انه غير مسلم لان عبد الحق رواه في أحكام القرآن ولم يتعقبه
↩ (٥٠) [ص197] رواه مالك في الموطأ عن عطاء بن يسار مرسلا وعبد الرزاق في مصنفه عن معمر بن زيد بن أسلم مرسلا
↩ (٥١) [ص197] الذريعة: الوسيلة
↩ (٥٢) [ص197] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٠٤» رقم «٢»
↩ (٥٣) [ص197] ابن ابي فديك: محمد ابن اسماعيل بن مسلم بن أبي اوفى فديك، وكان الامام الثقة روى عنه الستة واحمد، وتوفي سنة مائتين. وله ترجمة في الميزان
↩ (٥٤) [ص198] الاية سورة الاحزاب آية «٥٦»
↩ (٥٥) [ص198] رواه البيهقي من طريق ابن أبي الدنيا
↩ (٥٦) [ص198] يزيد بن أبي سعيد المهري: نسبة الى مهرة وهي قبيلة. محدث مشهور، اخرج له مسلم رحمه الله تعالى وغيره
↩ (٥٧) [ص198] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٠» رقم «١»
↩ (٥٨) [ص198] والقائل هو حاتم بن وردان كما ذكر البيهقي في شعب الايمان
↩ (٥٩) [ص198] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٦٠) [ص198] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٦١) [ص198] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (٦٢) [ص199] ابن أبي مليكه: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكه بالتصغير، وهو من اعلام التابعين، وابوه أبو مليكه صحابي جليل وابنه توفي سنة سبع عشرة ومائة، واخرج له اصحاب الكتب الستة
↩ (٦٣) [ص199] وفي نسخة ان (يكون)
↩ (٦٤) [ص199] وجاه: أي في مواجهة
↩ (٦٥) [ص199] رواه البيهقي ومالك
↩ (٦٦) [ص199] نافع: هو ابن هرمز مولى ابن عمر اشتراه سبي خراسان وهو تابعي جليل توفي بالمدينة سنه سبع عشرة، وهو غير نافع بن عبد الرحمن المدني المقري. وهذا رواه البيهقي وغيره
↩ (٦٧) [ص199] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٦٨) [ص199] وفي نسخة على (أبي حفص) وهي كنية عمر
[ص199] (٨) رواه ابن سعد عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري
↩ (٦٩) [ص200] هو يزيد بن عبد الله بن قسيط مات بالمدينة سنة اثنتين وعشرين ومائة وكان ثقة كثير الحديث
↩ (٧٠) [ص200] العتبي نسبة لعتبة بن أبي سفيان وهو فقيه الاندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز ابن عتبة القرطبي وتوفي في منتصف ربيع سنة خمسين أو أربع وخمسين ومائتين وأخذ عن يحيى بن يحيى الليثي. وفي تاريخ الاندلس محمد العتبي هو أحمد بن محمد بن عتبة من أهل قرطبة وقيل هو رسول لال عتبة بن أبي سفيان وهو الاصح وقد جمع كتابا سماه المستخرجة أكثر فيه من الشواذ والمسائل الغريبة وقال ابن وضاح في المستخرجة خطأ كثير
↩ (٧١) [ص200] جسوا: بفتح الجيم وتشديد السين المهملة أي مسوا رمانة المنبر أي العقدة المشابهة للرمانة التي كان يأخذها النبي صلّى الله عليه وسلم بيمينه
↩ (٧٢) [ص200] رواه ابن سعد
↩ (٧٣) [ص200] يحيى بن يحيى الليثي: رواه مالك في الموطأ
↩ (٧٤) [ص200] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٣»
↩ (٧٥) [ص200] القعنبي: هو عبد الله بن سلمة بن قضيب الحارثي أبو عبد الرحمن أحد الاعلام روى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما، وهو ثقة حجة توفي سنة عشرين او احدى وعشرين ومائتين، اخرج له الشيخان وغيرهما، وفي روايتهما عن مالك
↩ (٧٦) [ص200] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٧٧) [ص200] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (٧٨) [ص201] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٧٩) [ص201] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٨٠) [ص201] ابو الوليد الباجي: نسبة لباجة بلدة بالمغرب وهو الحافظ من أئمة المالكية
↩ (٨١) [ص201] أبو بكر: تقدم آنفا
↩ (٨٢) [ص201] عمر: تقدم آنفا
↩ (٨٣) [ص201] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٨٤) [ص201] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (٨٥) [ص201] رواه هكذا بلفظه وتمامه الدارقطني عن عمر ورواه بتمامه لكن بلفظ بيتي بدل قبري احمد عن جابر والبزار عن أبي بكر ورواه بلفظ قبري لكن بدون الجملة الاخيرة البيهقي عن أبي هريرة والطبراني في الاوسط عن ابن عمر وروى الجملة الاخيرة فقط أحمد وابو عوانه عن سهل بن سعد
↩ (٨٦) [ص202] الترعة: هي الروضة تكون في مكان مرتفع مطمئن، أو مكان تجمع الاشجار والرياحين، وهي أيضا مدخل الماء
↩ (٨٧) [ص202] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٨٨) [ص202] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٨٩) [ص202] قباء: يمد ويقصر ويذكر ويؤنث فيجوز صرفه ومنع صرفه، وهو اسم موضع قريب من المدينة بنى فيه عمرو بن عوف الانصاري مسجدا اتاه النبي صلّى الله عليه وسلم وصلّى فيه وهو المراد بقوله تَعَالَى (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ سور التوبة آية (١٠٨) وكان صلّى الله عليه وسلم يزوره كل سبت راكبا او ماشيا. وقال: صلاة ركعتين فيه وكان صلّى الله عليه وسلم يزوره كل سبت راكبا او ماشيا. وقال: صلاة وركعتين فيه كعمرة) .. ويقال له مسجد الفتح، وكان عمر يأتيه كل اثنين وخميس وقال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم واصحابه ينقلون حجارته على بطونهم، فلو كان في طرف الارض لضربنا اليه اكباد الابل.. وقال: صلاة ركعتين فيه احب الي من أن نأتي بيت المقدس مرتين
↩ (٩٠) [ص202] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٩١) [ص202] محمد: واحد من أصحاب مالك، ولعله محمد بن الحسن من اصحاب أبي حنيفة فانه روى عنه الموطأ
↩ (٩٢) [ص203] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (٩٣) [ص203] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣٠» رقم «١٢»
↩ (٩٤) [ص203] هذا الحديث رواه أصحاب السنن على انه سنة لدخول كل مسجد، وليس مخصوصا بالمسجد النبوي كما ذكره الخيضري في اللواء المعلم
↩ (٩٥) [ص203] لابي داود عن أبي حميد وأسيد
↩ (٩٦) [ص203] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٥٦» رقم «٧»
↩ (٩٧) [ص203] أخرجه أحمد والبيهقي في الدعوات
↩ (٩٨) [ص204] وفي نسخة (صلّى الله عليه وسلم)
↩ (٩٩) [ص204] للترمذي وابن ماجة
↩ (١٠٠) [ص204] أي روي عن غير فاطمة من الصحابة. ومن طرق متعددة. فلا يضر قول الدلجي لم اقف عليه لان من حفظ حجة على غيره، وكذا لا التفات الى قول الحلبي: لا أعرفه بعينه. لانه يكفي أن المصنف رواه وهو حافظ ثقة حجة
↩ (١٠١) [ص204] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٠٢) [ص204] يعني ما تقدم بتمامه. ورواه ابن حبان وابن خزيمة وابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة
↩ (١٠٣) [ص204] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٠٤) [ص204] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١٠٥) [ص204] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
[ص204] (٣) وفي نسخة (الصلاة)
↩ (١٠٦) [ص205] واسع أي جائز. ولو فعله فسائغ شائع، لانه كما قال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، والقياس بوقت الوفاة على حال الحياة صحيح، ولا شك أن الصحابة كانوا يكثرون السلام عليه في حال حياته ويتشرفون بتكرار ملاقاته ويتبركون بأخذ الفيض من انوار بركاته فأي مانع من التردد على بابه والتوسل الى جنابه على أنه قد ثبت من صلّى علية نائيا بلغه ومن صلّى عليه عند قبره سمعه.. نعم ان كانت الكثرة توجب الملالة فلا شك أن يقال في حقها الكراهة كما يشير اليه حديث: (زر غبا تزدد حبا) وأما عند كثرة الشوق ومزيد الذوق فلا سبيل الى المنع من تلك الحفرة ولو على سبيل المداومه كما يدل عليه حديث أبي بن كعب في تكثير الصلاة والسلام عليه، والحاصل ان تكثيرها مستحب بالاجماع فايقاعها أولى في أفضل البقاع
↩ (١٠٧) [ص205] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٣)
↩ (١٠٨) [ص205] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢٠١) رقم (٣)
↩ (١٠٩) [ص206] قال السبكي في كتابه شفاء السقام بعد نقل ما هنا: مذهب مالك ان الزيارة قربة لكنه كره الاكثار منها للمقيم بالمدينة على قاعدته في سد الذرائع.. وغيره من أهل المذاهب قالوا باستحباب الاكثار منها مطلقا واتفقوا عليه وهو الحق الذي لا شبهة فيه والذريعة ليست بمسموعة من كل مقام
↩ (١١٠) [ص206] في حديث رواه عبد الرزاق، ومالك في الموطأ عن عطاه بن يسار
↩ (١١١) [ص206] أي سجدوا لها كما يسجدون لله
↩ (١١٢) [ص206] في حديث رواه ابن أبي شيبة واسماعيل القاضي عن علي وسعيد بن منصور في سننه من طريقين مرسلين
↩ (١١٣) [ص206] أي كالعيد باجتماع الناس عنده.. أو لا تقللوا الزيارة مرة في العام كالعيد بل زوروه دائما.. ولا حجة في هذا الحديث لمن ادعى منع الزيارة بل اجمعت الامة على خلافه وهذا يقتضي تفسيره بغير ما فهموه
↩ (١١٤) [ص206] أحمد بن سعيد الهندي: عالم الاندلس توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وعمره سبع وسبعون سنة وترجمته مبسوطة في التواريخ وفي نسخة (سعد الهندي) والصحيح الاول
↩ (١١٥) [ص206] وهذا امر غير مجمع عليه، ولذا قال أحمد والطبري لا بأس بتقبيله والتزامه، وروي أن ابا أيوب الانصاري كان يلزم القبر الشريف.. وقيل وهذا لغير من لم يغلبه الشوق والمحبة، وهو كلام حسن
↩ (١١٦) [ص207] اسم كتاب ويعرف أيضا بالمستخرجة من الاسمعة أي مما سمع من مالك من مسائل المدونة، وصاحبها يسمى العتبي نسبة لعتبة بن أبي سفيان، وهو فقيه الاندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن أبي سفيان القرطبي، وتوفي في منتصف ربيع سنة خمسين، أو أربع وخمسين ومائتين وأخذ عن يحيى بن يحيى الليثي وطبقته. ويقال انه من موالي عتبة. وله رحلة الى المشرق
↩ (١١٧) [ص207] والمراد بالركوع الصلاة
↩ (١١٨) [ص207] المخلق: الذي عليه الخلوق وهو نوع من الطيب أصفر فيه زعفران. ومن اراد مزيدا من المعرفة بالمدينة المنورة وأماكنها فليطالع كتاب تاريخ المدينة الكبير للسيد السمهوري
↩ (١١٩) [ص208] الاية سورة التوبة آية (١٠٨)
↩ (١٢٠) [ص208] حديث رواه مسلم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه وأحمد عن سهل بن سعد وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما وكان ينبغي ان يقول المؤلف صح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا روي.. لانها للتمريض غالبا
↩ (١٢١) [ص208] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥٢» رقم «٣»
↩ (١٢٢) [ص208] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٠» رقم «٦»
↩ (١٢٣) [ص208] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١٢٤) [ص209] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٢٥) [ص209] رواه ابن أبي حاتم
↩ (١٢٦) [ص209] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٢٧) [ص209] وهو الذي ارتضاه المفسرون
↩ (١٢٨) [ص209] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٢٩) [ص209] اخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود
↩ (١٣٠) [ص209] الرحال جمع راحلة وهي الصالحة لان ترحل أو يشد الرحل عليها، والرحل للبعير كالسرج للفرس
↩ (١٣١) [ص209] ويروى (للتسليم)
↩ (١٣٢) [ص209] رواه ابو داود
↩ (١٣٣) [ص209] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٧٢) رقم (٢)
[ص209] (٨) وفي نسخة (مسجد الحرام)
↩ (١٣٤) [ص210] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (١٣٥) [ص210] في حديث رواه البخاري والنسائي
↩ (١٣٦) [ص210] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (١٣٧) [ص210] ثقيف قبيلة مشهورة من هوازن
↩ (١٣٨) [ص210] أي مكة والمدينة
↩ (١٣٩) [ص210] وفي نسخة (لاذيتك) وفي اخرى (لعلوتك بالدرة)
↩ (١٤٠) [ص210] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٤٤٦) رقم (٣)
↩ (١٤١) [ص210] يعتمد: أي يعتمد يقال عمده واعتمده اذا قصده
↩ (١٤٢) [ص210] القاضي اسماعيل ابن اسحق بن اسماعيل الازدي البصري العلامة الرحالة في سائر الفنون والادب وكان ممن له معرفة في كتاب سيبويه حتى عد من اقران المبرد وحتى قيل: لولا اشتغاله بالقضاء اندرس ذكر المبرد، ومات سنة اثنين وثمانين ومائتين ببغداد فجأة
↩ (١٤٣) [ص211] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣) رقم (٥)
↩ (١٤٤) [ص211] في حديث رواه الشيخان
↩ (١٤٥) [ص211] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٤٦) [ص211] اشهب: بن عبد العزيز أبو عمرو القيسي المصري تلميذ مالك في مرويانه
↩ (١٤٧) [ص211] ابن نافع: صاحب الامام مالك الذي يروي عنه
↩ (١٤٨) [ص211] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٤٩) [ص212] ورد بان هذه الرواية شاذة رواها الحميدي في مسنده والمحفوظ ما رواه سليمان بن عتيق عن ابن الزبير عن عمر بلفظ (صلاة في المسجد الحرام أفضل من الف صلاة فيما سواه الا مسجد الرسول فان فضله عليه بمئة صلاة) وقد روي من طرق
↩ (١٥٠) [ص212] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (١٥١) [ص212] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (١٥٢) [ص212] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٤»
↩ (١٥٣) [ص212] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (١٥٤) [ص212] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (١٥٥) [ص212] الساجي: نسبة الى ساج بلدة. وهو أبو يحيى زكريا بن يحيى العيني البصري توفي بالبصرة سنة سبع وثلاثمائة. وله كتاب جليل في علل الحديث «وكتاب في اختلاف الفقهاء، وهو حجة وان ضعفه بعضهم، وله ترجمة في الميزان
↩ (١٥٦) [ص212] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (١٥٧) [ص213] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٧» رقم «٤»
↩ (١٥٨) [ص213] رواه احمد وابن حبان وروى أبو هريرة صدره وعمر آخره
↩ (١٥٩) [ص213] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٦٠) [ص213] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (١٦١) [ص213] وفي نسخة (وروي عن قتادة مثله)
↩ (١٦٢) [ص213] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٠١» رقم «٣»
[ص213] (٦) بل هي افضل من السماوات والعرش والكعبة كما نقله السبكي رحمه الله تعالى لشرفه وعلو قدره. وقال القرافي في القواعد: للتفضيل أسباب، فقد يكون للذات كتفضيل العلم، وقد يكون بكثرة العبادة له او لما وقع فيه.. وقد يكون بالمجاورة كتفضيل جلد المصحف، وقد يكون بالحلول كتفضيل قبره صلّى الله عليه وسلم على البقاع، ووافقه السبكي فقال: الاجماع على ان قبره صلّى الله عليه وسلم أفضل البقاع وهو مستثنى من تفضيل مكة على المدينة كما قيل: جزم الجميع بأن خير الارض ما ... قد حاط ذات المصطفى وحواها ونعم لقد صدقوا، بساكنها علت ... كالنفس حين زكت زكا مأواها
↩ (١٦٣) [ص214] الطحاوي: الامام أبو جعفر احمد بن محمد الحنفي كما تقدم
↩ (١٦٤) [ص214] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٩٩» رقم «٦»
↩ (١٦٥) [ص214] وهو المختار عند الشافعي اذ لا داعي للتخصيص
↩ (١٦٦) [ص214] عبد الرزاق: بن همام المحدث الحافظ
↩ (١٦٧) [ص214] وهو ما رواه الطبراني وغيره عن بلال انه صلّى الله عليه وسلم قال (صيام شهر رمضان في المدينة كصيام ألف ألف شهر فيما سواها)
↩ (١٦٨) [ص214] رواه الشيخان
↩ (١٦٩) [ص214] بلفظه ومعناه
↩ (١٧٠) [ص214] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (١٧١) [ص214] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١»
↩ (١٧٢) [ص214] زاد فيه أبو سعيد كما في الموطأ
↩ (١٧٣) [ص215] تقدم
↩ (١٧٤) [ص215] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (١٧٥) [ص215] زيد بن أسلم: الفقيه العمري
↩ (١٧٦) [ص215] اذا كانت الرواية (بين قبري ومنبري) فهو من معجزاته صلّى الله عليه وسلم باخباره عن احدى المغيبات الخمس (وما تدري نفس بأي أرض تموت) . سورة لقمان آية (٣٤)
↩ (١٧٧) [ص216] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢٠١) رقم (٣)
↩ (١٧٨) [ص216] في حديث صحيح. رواه الشيخان عن عبد الله بن أبي اوفى
↩ (١٧٩) [ص216] الداودي: هو احمد بن نصر شارح البخاري، وهو أبو جعفر الاسدي التسكري التلمساني توفي بتلمسان سنة أربعين وأربعمائة
↩ (١٨٠) [ص216] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٢) رقم (١)
↩ (١٨١) [ص216] رواه مسلم
↩ (١٨٢) [ص216] لأوائها: بفتح اللام وسكون الهمزة وواو بعدها من الشدة والمشقة والضيق
↩ (١٨٣) [ص216] قال المصنف رحمه الله والنووي (او) هنا ليست للشك من الراوي لانه رواه نحو عشرة من الصحابة كذا، ولا يظهر اتفاقهم على الشك، فهو صلّى الله عليه وسلم قاله هكذا ف (أو) للتقسيم، أي شهيدا لبعض وشفيعا لبعض.. وتأتي (أو) بمعنى واو العطف احيانا
↩ (١٨٤) [ص217] صلّى الله عليه وسلم في حديث رواه الشيخان وهو حديث طويل وفيه معجزة له صلّى الله عليه وسلم باخباره بفتح الشام واليمن لانها فتحت في عهد الخلفاء واختاروا سكناها
↩ (١٨٥) [ص217] تحمل: بمعنى رحل عنها وفارقها لسكنى غيرها عليها ومعنى تحمل رفع حمله وأمتعته معها فكني به عما ذكر وفي نسخة (يحتمل) وهما بمعنى واحد
↩ (١٨٦) [ص217] صلّى الله عليه وسلم في حديث رواه الشيخان عن جابر
↩ (١٨٧) [ص217] الكير: بكسر الكاف وسكون المثناة التحتية وراء مهملة وهو آلة للحداد معروفة ينفخ بها النار لا يقادها على الحديد والكور البناء من طين ونحوه يوضع عليه وقيل هما بمعنى واحد والياء منقلبة عن الواو
↩ (١٨٨) [ص217] ينصع: يصبح لونه خالصا ولا يقال الا صفة للابيض
↩ (١٨٩) [ص217] وفي نسخة (وروي عنه) صلّى الله عليه وسلم كما في مسلم رواه عن جابر
↩ (١٩٠) [ص217] في حديث رواه البيهقي والدارقطني عن عائشة رضي الله عنها بسند ضعيف
↩ (١٩١) [ص217] لهذا الحديث للبيهقي والطبراني
↩ (١٩٢) [ص218] رواه ابن ماجه وابن حبان والترمذي وصححه
↩ (١٩٣) [ص218] أي يقيم بها حتى يموت
↩ (١٩٤) [ص218] لانه في جواره صلّى الله عليه وسلم وهو قد اوصى بالجار وما زال جبريل يوصيه صلّى الله عليه وسلم بالجار حتى ظن انه سيورثه
↩ (١٩٥) [ص218] الاية سورة آل عمران آية (٩٦)
↩ (١٩٦) [ص218] الاية سورة البقرة آية (١٢٥)
↩ (١٩٧) [ص218] بعضهم: أي من العلماء الحنفية
↩ (١٩٨) [ص218] سعدون الخولاني: نسبة لخولا قبيلة من اليمن مشهورة، واسمه ابكل بن احمد ابن مالك، وهو من أهل القيروان وعظماء علمائها. وسعدون لقب له
↩ (١٩٩) [ص218] المنستير: وهو لفظ رومي معناه عندهم خانقاه للرهبان على الطريق لينزل فيه أبناء السبيل وهو كما في القاموس بلدة في افريقية أهله من قريش بينه وبين القيروان ستة مراحل والصحيح أنها بلدة على الساحل التونسي بين القيروان وبين نابل والحمامات الى الشمال من جزيرة جربة ولا تزال تحمل هذا الاسم للان. ولها سور بناه هرثمة بن اعين حين بعثه الرشيد لافريقية سنة تسع وسبعين ومائة
[ص218] (٢) تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٢) رقم (١)
↩ (٢٠٠) [ص219] كتامة: اسم لقبيلة من البربر وأصلهم كما قيل من حمير
↩ (٢٠١) [ص219] وهذا الحديث لا يعرف من رواه
↩ (٢٠٢) [ص219] لما هاجر، او في حجة الوداع، أو يوم الفتح
↩ (٢٠٣) [ص219] كما رواه الطبراني في الاوسط عن جابر رضي الله عنه
↩ (٢٠٤) [ص219] لا يعرف مخرجه الا انه قد روى الحسن البصري في رسالة الى أهل مكة ان الدعاء يستجاب في حرمها وعند البيت والركن الاسود، والملتزم. وتحت الميزاب. وقال الحسن البصري: وسمعت ان عثمان بن عفان اقبل ذات يوم فقال لاصحابه: ألا تسألوني من اين جئت؟! .. قالوا: من اين جئت يا أمير المؤمنين؟. قال: ما زلت قائما على باب الجنة. وكان رضي الله عنه قائما تحت الميزاب يدعو الله تعالى.. وذكر الازرقي في تاريخه عن عطاء قال: من قام تحت ميزاب الكعبة فدعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
↩ (٢٠٥) [ص220] رواه الديلمي واين النجار ولفظهما (من طاف بالبيت سبعا وصلّى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر الله ذنوبه كلها بالغة ما بلغت) لكن قال السخاوي لا يصح. وقد ذكره المنوفي في مختصره وقال فيه: انه باطل لا أصل له. والله تعالى أعلم. ثم على تقدير صحته فهو محمول على تكفير الصغائر لقوله تعالى (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) . سورة هود آية (١١٤)
↩ (٢٠٦) [ص220] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٠٧) [ص220] عمرو بن دينار: راوي الحديث عن ابن عباس
↩ (٢٠٨) [ص220] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩١» رقم «٥»
↩ (٢٠٩) [ص220] الحميدي: بالتصغير هو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله القرشي الاسدي المكي صاحب الشافعي ورفيقه في رحلته لمصر، وهو شيخ البخاري، وهو لاهل الحجاز كأحمد بن حنبل لاهل العراق، توفي سنة تسع عشرة ومائتين
↩ (٢١٠) [ص221] تقدم آنفا
↩ (٢١١) [ص221] محمد بن ادريس: أبو بكر غير محمد بن ادريس الشافعي.. وهو محمد بن ادريس بن عمر، وهو من أهل مكة
↩ (٢١٢) [ص221] تقدمت ترجمته آنفا
↩ (٢١٣) [ص221] ابو الحسن محمد بن الحسن: بن راشد، وفي الميزان محمد بن الحسن بن علي بن راشد الانصاري. وفيه كلام
↩ (٢١٤) [ص221] ابو أسامة: محمد بن أحمد الهروي
↩ (٢١٥) [ص221] الحسن بن رشيق: عبد الغني بن سعيد العسكري الحافظ العالي السند وترجمته في الميزان
↩ (٢١٦) [ص221] انقطع التسلسل عند الحسن بن رشيق
↩ (٢١٧) [ص221] العذري: أبو العباس
↩ (٢١٨) [ص222] ابو علي: هو القاضي الحافظ ابن سكرة
↩ (٢١٩) [ص222] المصنف رحمه الله
الباب ١٧ — القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
↩ (١) [ص224] سورة آل عمران آية «١٤٤»
↩ (٢) [ص224] سورة المائدة «٧٥»
↩ (٣) [ص224] سورة الفرقان آية «٢٠»
↩ (٤) [ص224] سورة الكهف آية «١١٠»
↩ (٥) [ص224] سورة الانعام آية «٩»
[ص224] (٥) مقاومتهم: أي مقابلتهم فى الأمور الدينوية
↩ (٦) [ص225] سورة الاسراء آية «٩٥»
↩ (٧) [ص226] مخالتهم: بتشديد اللام أي مخالطتهم كما في نسخة مخالاتهم بالفك وهي موادتهم ومصاحبتهم
↩ (٨) [ص226] يعني من الاية «وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا» سورة الأنعام آية «٩»
↩ (٩) [ص226] في حديث رواه البخاري وغيره
↩ (١٠) [ص226] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١١) [ص226] يعني نفسه صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٢) [ص227] فيما رواه ابن سعد عن الحسن مرسلا
↩ (١٣) [ص227] كما رواه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وعائشة جوابا لقولهم انك تواصل فكيف تنهانا
↩ (١٤) [ص227] وفي رواية: «ابيت عند ربي يطعمني ويسقيني»
↩ (١٥) [ص230] سورة البقرة آية «٢٦٠»
↩ (١٦) [ص231] وفي نسخة (اجابة دعوته)
↩ (١٧) [ص231] وفي نسخة (فيكون)
↩ (١٨) [ص231] سورة البقرة اية (٢٦٠) «وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»
↩ (١٩) [ص231] العلوم الضرورية: أي البديهية وهي التي لا تحتاج الى برهان ودليل
↩ (٢٠) [ص231] النظرية: أي الفكرية. وهي التي تحتاج الى برهان ودليل
↩ (٢١) [ص231] وفي نسخة (ويجوز)
↩ (٢٢) [ص231] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٢٣) [ص232] وفي نسخة (ليجاب)
↩ (٢٤) [ص232] وفي نسخة (قربة)
↩ (٢٥) [ص232] هذه اجابة المزني صاحب الشافعي
↩ (٢٦) [ص233] الاية سورة يونس اية (٩٤)
↩ (٢٧) [ص233] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٨) [ص233] فيما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره وصحت روايته عنه
↩ (٢٩) [ص233] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٤»
↩ (٣٠) [ص233] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٣١) [ص233] كما رواه ابن جرير
↩ (٣٢) [ص233] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٣٣) [ص233] وفي رواية (لا اشك)
↩ (٣٤) [ص234] سورة يونس آية (١٠٤)
↩ (٣٥) [ص234] سورة الزمر آية (٦٥)
↩ (٣٦) [ص234] بكر بن العلاء: وهو القاضي بكر بن العلاء من علماء المالكية الاجلاء
↩ (٣٧) [ص234] سورة يونس آية (٩٥)
↩ (٣٨) [ص234] سورة الفرقان آية (٥٩)
[ص234] (٣) سورة هود آية (١٠٩)
↩ (٣٩) [ص235] سورة الزخرف اية (٤٥)
↩ (٤٠) [ص235] القتبي: اختلفت النسخ هنا ففي اكثرها قتبي، وفي بعضها فتيبي والمراد به هنا امام أهل اللغة والتفسير ابن قتيبة بن سعيد بن طريف بن جميل صاحب التاليف الجليلة المشهورة.. وفي بعضها العتبي.. وهو عمدة مذهب مالك فقيه الاندلس محمد بن احمد بن عبد العزيز القرطبي العتبي نسبة لعتبة بن أبي سفيان لانه من مواليه وهو صاحب العتبية المشهورة في مذهب مالك وتسمى المستخرجة وقد رجح البرهان الحلبي الاسم الاول (القتبي)
↩ (٤١) [ص235] سورة الزخرف اية (٤٥)
↩ (٤٢) [ص235] مكي: بن أبي طالب الامام المفسر صاحب التاليف الجليلة، ولد بالقيروان واقام بالاندلس بعد اقامته بمكة ولذا نسب اليها كما تقدم
↩ (٤٣) [ص235] وفي نسخة (قد كفيت)
↩ (٤٤) [ص235] ابن زيد: هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
↩ (٤٥) [ص236] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٤٦) [ص236] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٢» رقم «٣»
↩ (٤٧) [ص236] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٥» رقم «٦»
↩ (٤٨) [ص236] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٤٩) [ص236] الاية سورة الزمر اية (٣) والصحيح: ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى
↩ (٥٠) [ص236] الاية سورة الانعام اية (١١٤)
↩ (٥١) [ص236] الاية سورة الانعام اية (١١٤)
↩ (٥٢) [ص237] الاية سورة المائدة اية (١١٦)
↩ (٥٣) [ص237] أبو عبيدة: معمر بن المثنى التميمي، امام أهل اللغة توفي سنة عشر أو احدى عشرة ومائتين وقد قارب المائة.. وكان معاصرا للاصمعي وبينهما منافسة علمية واسعة وجميلة
↩ (٥٤) [ص237] الاية سورة يوسف اية (١١٠)
↩ (٥٥) [ص237] وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وغيرهم
↩ (٥٦) [ص237] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٥٧) [ص238] وفيما نقله المصنف عن عائشة رضي الله عنها نظر، فان المروي عنها في صحيح البخاري ان عروة بن الزبير سألها عن هذه الاية فقال لها وقد تلا الاية أهي كذبوا أم كذبوا- أي بالتشديد او بالتخفيف- فقالت: كذبوا- بالتشديد- فقال: اجل لعمري لقد استيقنوا بذلك وظنوا انهم قد كذبوا. قالت: معاذ الله! لم تكن الرسل تظن ذلك بربها! .. فقال لها: فما هذه الاية؟ .. قالت: هم اتباع الرسل الذين امنوا بربهم عز وجل وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتي استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم فظنث بالرسل أن اتباعهم قد كذبوهم فجاءهم نصر الله عند ذلك.. اهـ. ولا منافاة بين ما نقله المصنف وبين هذه الرواية اذ المعنى واحد في قراءة التشديد والتخفيف
↩ (٥٨) [ص238] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٥٩) [ص238] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٦١» رقم «١١»
↩ (٦٠) [ص238] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨٠» رقم «٤٠»
↩ (٦١) [ص238] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٦٢) [ص238] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٦١» رقم «٥»
↩ (٦٣) [ص238] رواه الشيخان
↩ (٦٤) [ص239] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٦٥) [ص239] وهذا الحديث رواه الشيخان وهو من مرسل الصحابة لانها رضي الله عنها لم تكن معه صلّى الله عليه وسلم حينئذ.. أو هو متصل اذا سمعته منه ثم حدثت به
↩ (٦٦) [ص239] وروي (الصالحة)
↩ (٦٧) [ص239] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٦٨) [ص239] أي صوت الملك
↩ (٦٩) [ص239] أي نور الملك من غير رواية ذاته لان الملائكة انوار مجردة
[ص239] (٤) فى حديث مسند رواه ابن سعد
↩ (٧٠) [ص240] قال البرهان الحلبي: هذا على القول المرجوح انه عاش خمسا وستين سنة، والصحيح انه عاش ثلاثا وستين منها بمكة ثلاث عشرة بعد الوحي وبالمدينة عشرة
↩ (٧١) [ص240] وهذه الرواية لم تخرج
↩ (٧٢) [ص240] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٣» رقم «٧»
↩ (٧٣) [ص240] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (٧٤) [ص240] الغط: بفتح الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة مصدر بمعنى شدة خنقه وضمه وغمه ليصرفه عن الدنيا ويوقظه لما يلقيه له واستدل به على تأديب المعلم المتعلم منه
↩ (٧٥) [ص240] سورة العلق اية (١)
↩ (٧٦) [ص240] رواية ابن اسحق هذه تدل على ان الوحي اتاه في منامه وكذلك القرآن وقد قسم العلماء النزول الى أقسام منها ما نزل عليه سفرا وحضرا وقل منهم من تعرض الى نزوله يقظة ومناما
↩ (٧٧) [ص240] بفتح الفوقية على انه حذف منه احدى التاءين وأصله مضارع مرفوع تتحدث
↩ (٧٨) [ص240] حالق: بالحاء المهملة واللام المكسورة والقاف أي مكان مرتفع منه وقيل انه الجبل المرتفع من قولهم حلق الطائر اذا ارتفع
↩ (٧٩) [ص241] عمرو بن شرحبيل: تابعي جليل وعابد توفي سنة ثلاث وستين ومائه، وهو ابو ميسرة الهمداني وهناك عمرو بن شرحبيل آخر خزرجي وليس بمراد هنا
↩ (٨٠) [ص241] رواه البيهقي
↩ (٨١) [ص241] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «٢٦١» رقم «٥»
↩ (٨٢) [ص241] اي لامر يصيا بني مما لم أحط به خبرا فقالت له معاذ الله ما كان الله ليضل بك ذلك انك لتؤدي الامانة وتصل الرحم وتصدق منه الحديث
↩ (٨٣) [ص241] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٢»
↩ (٨٤) [ص241] رواه الطبراني وابن منيع في مسنده موصولا عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
↩ (٨٥) [ص244] معمر: بن راشد اليماني
↩ (٨٦) [ص244] كما رواه عنه أحمد والبيهقي
↩ (٨٧) [ص244] وفي نسخة (به)
↩ (٨٨) [ص244] الا ان ابن سيد الناس رواه مسندا مر طريق الدولابي ولم يذكر فيه معمرا بل رواه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال: لم يثبت ورقة ان توفي وفتر الوحي
↩ (٨٩) [ص244] وفي نسخة مثل (ذلك)
↩ (٩٠) [ص244] لان مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع وان كان منقطعا
↩ (٩١) [ص244] وفي نسخة (على انه)
↩ (٩٢) [ص244] الاية سورة الكهف آية (٦)
↩ (٩٣) [ص244] رواه البزار وأخرج الطبراني نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
↩ (٩٤) [ص244] شريك: بن عبد الله النحفي، الامام الثقة. وقد وثقه ابن معين. وقال غيره: لا بأس به. وقد قيل انه كان سيء الحفظ. توفي سنة سبع وسبعين ومائة. وسنة ثمانون سنة. وله ترجمة في الميزان
↩ (٩٥) [ص245] عبد الله بن محمد بن عقيل: ابن أبي طالب بن عبد المطلب. توفي بعد الاربعين ومائة. وهو لين الحديث حتى قيل انه لا يحتج بروايته
↩ (٩٦) [ص245] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (٩٧) [ص245] الندوة: بفتح النون وسكون الدال المهملة والندوة بمعنى الاجتماع ومنه النادي ودار الندوة دار كانت بمكة تجتمع فيها قريش للمشاورة والحكومة بناها قصي بن كلاب فكانت ديوان رؤسائهم
↩ (٩٨) [ص245] الاية (٨٧) سورة الانبياء
[ص245] (٤) وهذا مخالف للرواية الصحيحة من ان اجتماعهم بدار الندوة كان وقت الهجرة ونزول (يا ايها المزمل) (يا ايها المدثر) كان في ابتداء الوحي عليه كما في البخاري.. فان صحت هذه الرواية تكون نزلت علية مرتين
↩ (٩٩) [ص248] وفي نسخة (في كل يوم)
↩ (١٠٠) [ص248] أي للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه
↩ (١٠١) [ص248] أبو عبيد: القاسم بن سلام. وفي نسخة (ابو عبيدة)
↩ (١٠٢) [ص249] اى حالة اشتغاله بالظاهر وحالة كونه مع الله عالم السرائر وكل منهما رفيعة ولكن هذه أرفع
↩ (١٠٣) [ص249] غضا: وهو معقول ثان لرأي او حال وغض الطرف ارخاؤه واطرافه ويكون بمعنى النقصان كما يقال غض صوته وهو المراد هنا وكني به عن التنزل عما ذكر
↩ (١٠٤) [ص249] اي لم يصل، استعارة من ورد الماء اذا اتاه ليستقي منه
↩ (١٠٥) [ص249] محياه: بالضم والفتح والتشديد بمعنى الوجه وفيه استعارة مكنية تخييلية بتشبيهه بحسان مخدرة والكشف للحديث هنا لرفع غينه واظهار محياه تعينه، وفي نسخة (مخباه) بخاء معجمة وتشديد موحدة أي مخفية وأصله الهمز كما في قوله تعالى «الا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء» سورة النمل اية ٢٠ فكأنه ابدل التخفيف مراعاة للسمع
↩ (١٠٦) [ص252] قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ «هود آية ٤٦»
↩ (١٠٧) [ص252] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (١٠٨) [ص252] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (١٠٩) [ص253] تقدم آنفا
↩ (١١٠) [ص253] ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. الزمر آية «٦٥»
↩ (١١١) [ص253] وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ يونس آية «١٠٦»
↩ (١١٢) [ص253] إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً الاسراء آية «٧٥»
↩ (١١٣) [ص253] الحاقة آية «٤٥»
↩ (١١٤) [ص253] إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ الانعام آية «١١٦»
↩ (١١٥) [ص256] « ... » وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً. الاحزاب اية «١»
↩ (١١٦) [ص256] « ... » بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. الانعام اية «٥٢»
↩ (١١٧) [ص257] وروي (او التشكك) . والاول أولى
↩ (١١٨) [ص257] ويروى (تنبأ)
↩ (١١٩) [ص257] ويروى (عن كل من)
↩ (١٢٠) [ص258] وفي نسخة (انبياءهم)
↩ (١٢١) [ص258] وفي نسخة (بكل ما امكنهم)
↩ (١٢٢) [ص258] بتلونه: اي تغييره وانتقاله
↩ (١٢٣) [ص258] أفظع: بفاء وظاء معجمة أي أشد فظاعة وهي الشناعة والقباحة
↩ (١٢٤) [ص258] وفي نسخة (عند)
↩ (١٢٥) [ص258] «.. قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ البقرة «١٤٢»
↩ (١٢٦) [ص259] القشيري: هو الامام عبد الرحيم بن الامام عبد الكريم بن هوارن الاستاذ أبو نصر بن الاستاذ أبي القاسم القشيري صاحب (الرسالة) المجمع على جلالته وعلمه وزهده وامامته، تخرج على امام الحرمين، توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة بنيسابور، وله عدة أولاد كما فصله البرهان الحلبي وقال: انه لم يل هو ولا احد من أولاده القضاء. فقول المصنف رحمه الله له (القاضي) لا أصل له
↩ (١٢٧) [ص259] «.. وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً الاحزاب آية «٧»
↩ (١٢٨) [ص259] «.. لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ. آل عمران آية «٨١»
↩ (١٢٩) [ص259] كما تقدم عن أنس وفى رواية مسلم
[ص259] (٤) وفي نسخة (وكيف ذلك) وفي أخرى (فكيف)
↩ (١٣٠) [ص260] الطفولية: مصدر طفل، ولكن الذي ذكره الراغب وغيره ممن يعتمد عليه من أهل اللغة ان يقال طفل طفولة، فاذا كانت الطفالة مصدرا لا يحتاج لياء النسبة التي تصبر بها الجوامد مصادر فان مثله سماعي كالخصوصية.. الا ان المصنف رحمه الله تعالى ثقة فلعله وقف عليه
↩ (١٣١) [ص260] الحذاق: جمع حاذق وهو من له ذكاء وفهم
↩ (١٣٢) [ص260] وفي نسخة (تبكيتا) والتبكيت بالمثناة الفوقية والموحدة وكاف ومثناة تحتية ساكنة وآخره مثناة فوقية وهو اللوم والتقريع يقال بكته اذا غضبه واستقبله بمكروه او غلبه بحجة وكله صحيح هنا
↩ (١٣٣) [ص260] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٨٨» رقم «٨»
↩ (١٣٤) [ص260] وفي نسخة (قولهم)
↩ (١٣٥) [ص260] «.. وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ «القصص اية ٧٤»
↩ (١٣٦) [ص261] الشعراء اية «٧٠»
↩ (١٣٧) [ص261] الشعراء الايات «٧٥، ٧٦، ٧٧»
↩ (١٣٨) [ص261] الصافات اية «٨٤»
↩ (١٣٩) [ص261] «.. وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ «ابراهيم اية ٣٥»
↩ (١٤٠) [ص261] الانعام اية «٧٧»
↩ (١٤١) [ص261] «.. فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ «ابراهيم ايه ١٣»
↩ (١٤٢) [ص262] الاعراف اية «٨٩»
↩ (١٤٣) [ص262] أي الحديث الذي في حق أهل جهنم المروي في الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
↩ (١٤٤) [ص262] حمما: بضم الحاء المهملة وفتح الميم بزنة صدد أي سوادا كالفحم جمع حمة
↩ (١٤٥) [ص262] وهو أمية بن ابي الصلت من قصيدة مدح بها سيف بن ذي يزن ملك اليمن لما ظفر بالحبشة وقد غلبوا على ملكه فغزاهم ونفاهم عن بلاده وذلك بعد مولد النبي صلّى الله عليه وسلم بسنتين فأتته وفود العرب تهنئه وفيهم قريش وعبد المطلب فأنشده أمية: لا تطلب الثأر الا كابن ذي يزن ... يتمم البحث للأعداء جوالا فاشرب هنيئا عليك الناج مرتفعا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا والقط بالمسك اذ سالت نعامتهم ... وسائل اليوم من يرديك اسبالا تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
↩ (١٤٦) [ص262] الضحى اية «٧»
↩ (١٤٧) [ص263] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (١٤٨) [ص263] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٢» رقم «٣»
↩ (١٤٩) [ص263] وقد ورد ذلك في قوله تعالى (ان تضل احداهما فتذكر احداهما الآخرى)
↩ (١٥٠) [ص263] القشيري: تقدم ذكره انفا
↩ (١٥١) [ص263] « ... وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً «النساء اية ١١٣»
↩ (١٥٢) [ص263] علي بن عيسى: المعروف بالرماني الامام في العربية والكلام شارح الكتاب
↩ (١٥٣) [ص264] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٥٤) [ص264] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٥» رقم «٦»
↩ (١٥٥) [ص264] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٢» رقم «٢»
↩ (١٥٦) [ص264] وهي قراءة شاذة
↩ (١٥٧) [ص264] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (١٥٨) [ص264] « ... قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ «يوسف اية ٩٥»
↩ (١٥٩) [ص264] « ... وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» يوسف «٣٠»
↩ (١٦٠) [ص265] «.. لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ «النحل اية ٤٤»
↩ (١٦١) [ص265] الشعراء آية «٢٠»
↩ (١٦٢) [ص265] ابن عرفة: وهو الحسن العبدري المؤدب المحدث الثقة الذي روى عنه الترمذي وغيره وهو معمر عاش مائة وسبع أو عشر، وتوفي سنة سبع وخمسين ومائتين، وهو المراد هنا لا ابن عرفة الذي هو عبد الله بن ابراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطويه
↩ (١٦٣) [ص265] الازهري: أبو منصور محمد بن أحمد امام اهل اللغة صاحب التهذيب توفي سنة سبعين وثلاثمائة
[ص265] (١) الجنيد: هو أبو القاسم بن محمد الزاهد العابد شيخ وقته ووحيد عصره. وأصله من نهاوند ونشأ بالعراق، وتفقه يأخذه عن الثوري رحمه الله تعالى عنه وسفيان، واخذ الطريقة عن السري السقطي والمحاسبي، وتوفي سنة سبع وتسعين ومائتين، وهو من فقهاء الشافعية كما في طبقات السبكي، ودفن في الشوينزية عند خاله السري ببغداد
↩ (١٦٤) [ص266] الضحى اية «٧»
↩ (١٦٥) [ص266] «.. فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى.. البقرة اية «٢٨»
↩ (١٦٦) [ص266] «.. وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. الشورى اية «٥٢»
↩ (١٦٧) [ص266] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (١٦٨) [ص266] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٣٤» رقم «٤»
↩ (١٦٩) [ص266] «.. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ» يوسف اية «٣»
↩ (١٧٠) [ص266] «إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ» يونس اية «٧»
↩ (١٧١) [ص267] أبو عبد الله الهروي: امام أهل اللغة
↩ (١٧٢) [ص267] أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده
↩ (١٧٣) [ص267] عثمان بن أبي شيبة: وهو من المحدثين الا انه ضعيف على ما يأتي لانه نسب له أوهام ولكن ابن معين قال: انه ثقة مأمون. توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين
↩ (١٧٤) [ص267] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٤» رقم «١»
↩ (١٧٥) [ص267] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (١٧٦) [ص267] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٨» رقم «١»
↩ (١٧٧) [ص268] رواه ابن سعد عن ابن عباس عن أم أيمن
↩ (١٧٨) [ص268] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٨) رقم (٥)
↩ (١٧٩) [ص268] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٧١٩) رقم (٢)
↩ (١٨٠) [ص268] كما في صحيح البخاري
↩ (١٨١) [ص269] مثل حادثة تأبير النخل التي رجع فيها صلّى الله عليه وسلم عن رأي أبداه، ومثل رجوعه لقول الحباب بن المنذر في معركة بدر
↩ (١٨٢) [ص270] الروم اية (٧)
↩ (١٨٣) [ص271] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص (٢٨٦) رقم (١)
↩ (١٨٤) [ص271] أي رواه مسندا من يوثق به كأبي داود وغيره. فهو حديث صحيح
↩ (١٨٥) [ص271] كما في صحيح مسلم
↩ (١٨٦) [ص271] في غزوة تبوك
↩ (١٨٧) [ص272] كما في حديث حذيفة المشهور
↩ (١٨٨) [ص273] في حديث رواه البيهقي
↩ (١٨٩) [ص273] في حديث روي في الصحيحين وهو حديث قدسي
↩ (١٩٠) [ص273] «.. جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة ١٧)
↩ (١٩١) [ص273] الكهف اية (٦٦)
↩ (١٩٢) [ص273] في حديث صحيح رواه الديلمي عن أنس رضي الله عنه في بعض الادعية المأثورة
↩ (١٩٣) [ص273] في حديث رواه أحمد في مسنده
↩ (١٩٤) [ص273] يوسف اية (٧٦)
↩ (١٩٥) [ص273] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٢) رقم (٢)
[ص273] (٤) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢٣» رقم «١»
↩ (١٩٦) [ص275] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٢١٤) رقم (٢)
↩ (١٩٧) [ص275] في حديث رواه مسلم عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود، وواه من طريق آخر لعلو سنده فيه وعظم رجاله
↩ (١٩٨) [ص275] فأسلم: اما بصيغة الماضي والضمير فيه يعود على الشيطان اي دخل الشيطان في الاسلام واستبعد بعضهم هذا لان الشيطان لا يسلم قط، أو بصيغة المضارع والضمير فيه يعود على النبي صلّى الله عليه وسلم اي أسلم من شروره
↩ (١٩٩) [ص275] منصور: المعتمد من رواة هذا الحديث
↩ (٢٠٠) [ص276] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (٢٠١) [ص276] وفي رواية اي (اسلم منه)
↩ (٢٠٢) [ص276] وحديث عائشة موجود في مسلم
↩ (٢٠٣) [ص276] ورواية (فاسلم) يشهد لها ما روي: كان شيطان ادم كافرا وشيطاني مسلما كما قال ابن الاثير.. وقد رجح القاضي عياض الفتح وقد قال الخطابي رحمه الله ان الفتح هو المختار عندهم، ويؤيد هذا ما أخرجه البيهقي وابن الجوزي في الوفاء عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فضلت على ادم بخصلتين، كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى اسلم وكن أزواجي عونا لي، وكان شيطان ادم كافرا، وكانت زوجته عونا على خطيئاته
↩ (٢٠٤) [ص276] وفي نسخة (على كل أحد من بني آدم)
↩ (٢٠٥) [ص276] ويروى (عنه)
↩ (٢٠٦) [ص276] وفي نسخة في (كل موطن)
↩ (٢٠٧) [ص277] ويروى (فأسره)
↩ (٢٠٨) [ص277] أي الاحاديث الصحيحة المروية في البخاري ومسلم وغيرهما
↩ (٢٠٩) [ص277] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢١٠) [ص277] وفي نسخة (تعرض لي)
↩ (٢١١) [ص277] عبد الرزاق: بن همام الامام الحافظ ... وذلك من زيادته على الصحيحين
↩ (٢١٢) [ص277] ذعته: أي خنقته خنقا شديدا، او دفعته دفعا عنيفا، او معكته في التراب كالغطس في الماء
↩ (٢١٣) [ص277] « ... لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ سورة ص آية (٣٥)
↩ (٢١٤) [ص277] أبو الدرداء: هو عويمر واختلف في اسم أبيه على اقوال فقيل عامر وقيل مالك وقيل قيس وقيل ثعلبة وهو أنصاري خزرجي أسلم عقب بدر وتوفي سنة ٣٢ هـ واخرج له أحمد والستة وله مناقب مشهورة
↩ (٢١٥) [ص277] رواه البيهقي عن عبد الرحمن بن جيش
↩ (٢١٦) [ص277] وفي نسخة (اردت اخذه)
↩ (٢١٧) [ص278] في حديث رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس كما قاله السيوطي رحمه الله تعالى ولم يورد في الحديث
↩ (٢١٨) [ص278] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٣٠» رقم «٥»
↩ (٢١٩) [ص278] «.. وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ.» الانفال (٤٨)
↩ (٢٢٠) [ص278] في حديث رواه الشيخان عن ابي هريرة
↩ (٢٢١) [ص278] الحجاب: قيل هو المشيمية وقيل حجبه الله بحجوب خاص. وقيل ما حجبته امه به والحديث في مسلم (ما من مولود يولد الا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسه) قال القرطبي في شرحه أي في اول وقت ولادته يسلط عليه بنخسه الا مريم وابنها عليهما السلام لدعوة ام مريم
↩ (٢٢٢) [ص279] في مرضه الذي مات فيه: ولما أرادوا ان يلدوه صلّى الله عليه وسلم أشار عليهم أن لا تفعلوا فظنوه لكراهة المريض الدواء فلما أفاق قال: لم يبق أحد في البيت لا لد) عقوبة لهم لما تألم
↩ (٢٢٣) [ص279] وهذا الحديث في الموطأ
↩ (٢٢٤) [ص279] «.. إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» الاعراف اية (٢٠٠)
↩ (٢٢٥) [ص279] «.. خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» الاعراف (١٩٩)
↩ (٢٢٦) [ص279] «.. إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» يوسف (١٠٠)
↩ (٢٢٧) [ص279] الوسوسة: الصوت الخفي. ويقال لصوت الحلي وسوسة، والعامة تقول وشوشة بدل وسوسة
[ص279] (١) لد: أي وضع له دواه بمائع من ماء واجزاء حارة في احد شقي الفم يتغرغر به ثم يشربه
↩ (٢٢٨) [ص280] التمني: هنا بمعنى التلاوة وذكر الكسائي والفراء انه يقال تمنى اذا حدث نفسه، قال القرطبي وهو المعروف في اللغة
↩ (٢٢٩) [ص280] فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» الحج (٥٢)
↩ (٢٣٠) [ص280] أقاويل: جمع اقوال فهو جمع الجمع
↩ (٢٣١) [ص280] الوعث: المكان الكثير الرمل الذي يشق المشي فيه ثم استعمل لمعنى الشاق ومنه دعاؤه صلّى الله عليه وسلم (اللهم اني أعوذ بك من وعثاء السفر)
الهوامش والتعليقات
الباب ١٧ — القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه (تابع)
↩ (٢٣٢) [ص280] الغث: الناقة الهزيلة
↩ (٢٣٣) [ص281] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٣٤) [ص281] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٣٥) [ص281] «.. وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ سورة ص اية (٤١)
↩ (٢٣٦) [ص281] وفي نسخة (ويثبتهم)
↩ (٢٣٧) [ص282] يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف بن يعقوب وهو نبي وكان في زمن موسى عليه السلام، وهو الذي اقام لبني اسرائيل احكام التوراة بعده وقاتل الجبارين وردت له الشمس، وهو فتى موسى المذكور في سورة الكهف
↩ (٢٣٨) [ص282] «.. أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً» الكهف اية (٦٣)
↩ (٢٣٩) [ص282] «.. فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ» يوسف (٤٢)
↩ (٢٤٠) [ص282] كما في الموطأ.. وفي البخاري عن عمران بن حصين: (كنافي سفر مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى كنا في اخر الليل. رقدنا رقدة لا أحلى منها عند المسافر فما ايقظنا الا حر الشمس فكبر عمر حتى استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكانوا قالوا له لو عرشت بنا يا رسول الله.. فقال: اخاف أن تناموا عن الصلاة فقال بلال: انا اوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره لراحلته فغلبته عيناه فنام حتى طلعت الشمس وقال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، فأمرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالارتحال عن؟؟؟ ثم نزل وتوضأ وصلّى بهم) وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار انه كان ببطن تبوك.. ونحوه في دلائل البيهقي، وقيل انه بغزوة مؤتة
↩ (٢٤١) [ص282] وفي نسخة (وكزه)
↩ (٢٤٢) [ص282] «.. إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ» القصص (١٥)
↩ (٢٤٣) [ص283] الصافات. (٦٥) وقد عرض هذا الاشكال على ابي عبيدة معمر بن المثنى في ان العرب لا تعرف رؤوس الشياطين فلم شبه ثمر شجرة الزقوم بشيء لا تعرفه العرب» فقال: ان العرب تشبه القبيح من الشيء او القول او الفعل بشيء قبيح اخر وان لم يروه وذلك مثل قول امرىء القيس: ومسنونة زرق كأنياب اغوال.. مع انهم لم يروا الغول حتما ولا أنيابه، ولكن لما توارد قبحه عنده في قصصهم شبهوا به
↩ (٢٤٤) [ص283] في حديث رواه الشيخان رحمهما الله في المار بين يدي المصلي
↩ (٢٤٥) [ص283] أيضا: مشتقة من آضي يئيض اذا رجع
↩ (٢٤٦) [ص283] «.. لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً.. الكهف (٦٠)
↩ (٢٤٧) [ص283] وفي نسخة (قبل)
↩ (٢٤٨) [ص283] «.. ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ» يوسف (٤٢)
↩ (٢٤٩) [ص284] في رواية مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم
↩ (٢٥٠) [ص284] وفي نسخة (بكلاءته)
↩ (٢٥١) [ص284] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٧٠» رقم «٧»
↩ (٢٥٢) [ص285] الدلائل: لا يجمع الدليل على دلائل. ولكن الدلالة تجمع على دلائل
↩ (٢٥٣) [ص285] أبو اسحق الاسفرائيني: هو ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران، واسفرائن بلدة بخراسان. وهو امام جليل متبحر في علوم الدين كلاما وفروعا واصولا، توفي في بنيسابور في يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة وأربعمائة
[ص285] (٢) الاستاذ: كلمه معربة معناها الرئيس في علم او صناعة
↩ (٢٥٤) [ص286] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٢٥٥) [ص286] هذا الحديث رواه عنه الامام احمد وأبو داود والحاكم وصححوه
↩ (٢٥٦) [ص286] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٢» رقم «١»
↩ (٢٥٧) [ص286] وفي نسخة (ولنرد) من الورود أي الذكر
↩ (٢٥٨) [ص287] «.. سورة النجم الايتان (٣ و ٤)
↩ (٢٥٩) [ص287] «.. فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً. النساء (١٧٠)
↩ (٢٦٠) [ص287] «.. وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» سورة الحشر اية (٧)
↩ (٢٦١) [ص287] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨٤» رقم «٢»
↩ (٢٦٢) [ص288] أي فيما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وأبو حاتم بسند منقطع عن سعيد بن جبير
↩ (٢٦٣) [ص288] اللات: صنم كان لثقيف بالطائف أو بنخلة
↩ (٢٦٤) [ص288] العزى: تأنيث الاعز كانت لغطفان تعبدها بعث اليها رسول الله صلّى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها
↩ (٢٦٥) [ص288] مناة: بالقصر ويمد صخرة كانت لهذيل وخزاعة تعبدها وتتقرب بها وتعتكف لديها
↩ (٢٦٦) [ص288] سورة النجم الايتان (١٩ و ٢٠)
↩ (٢٦٧) [ص288] الغرانيق: جمع غرنوق ويقال غرنيق، وهي في الاصل الذكور من طير الماء طويل العنق.. قيل: هو الكركي، ويقال للشاب الممتلىء شبابا وحسنا وبياضا، أريد بها ههنا الاصنام فشبهوها بالطير الذي يعلو في الهواء ويرتفع الى السماء لانها تقربهم الى الله زلفى
↩ (٢٦٨) [ص289] «.. إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. الحج (٥٢)
↩ (٢٦٩) [ص289] «.. عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا. الاسراء (٧٣)
↩ (٢٧٠) [ص289] حديث منكر من جهة الرواية والدراية
↩ (٢٧١) [ص289] أي من أصحاب الكتب الستة
↩ (٢٧٢) [ص289] بل رواه جماعة باسانيد ضعيفة واهية مقطوعة او موضوعة أو مرفوعة
↩ (٢٧٣) [ص290] وفي نسخة (الملفقون)
↩ (٢٧٤) [ص290] وان ابا الفتح اليعمري قال في سيرته الكبرى ما لفظه (بلغني عن الحافظ عبد العظيم المنذري انه كان يرد هذا الحديث من جهة الرواة بالكلية) وذكر الحلبي انه قال بعض شيوخي فيما قرأته عليه حين ذكر هذا الكلام انه باطل لا يصح منه شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل
↩ (٢٧٥) [ص290] وفي نسخة (أبو بكر)
↩ (٢٧٦) [ص290] أبو بكر بن العلاء المالكي: وهو المشهور بابن العربي
↩ (٢٧٧) [ص290] وفي نسخة (ببغض) وفي أخرى (بتقصي)
↩ (٢٧٨) [ص290] وفي نسخة (روايته)
↩ (٢٧٩) [ص290] وفي نسخة (أسانيده)
↩ (٢٨٠) [ص291] أي المعتبرين كابن جرير وأبي حاتم وابن المنذر
↩ (٢٨١) [ص291] أي المعتمدين كالزهري وقتادة وأمثالهما
↩ (٢٨٢) [ص291] وفي نسخة (فيها) وفي أخرى (منه)
↩ (٢٨٣) [ص291] شعبة: هو ابن الجراح أحد الائمة الفضلاء
↩ (٢٨٤) [ص291] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٤»
↩ (٢٨٥) [ص291] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٨٦) [ص291] أي أظن، ومثله يستعمل للشك فيما فاته
↩ (٢٨٧) [ص291] أي في متنه واصله لا في سنده
↩ (٢٨٨) [ص291] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٥٥» رقم «٤»
↩ (٢٨٩) [ص291] امية بن خالد: وهو ثقة اخرج له مسلم وغيره وتوفي سنة احدى وثمانين وترجمته في الميزان
[ص291] (٥) أبو بشر: هو جعفر بن أبي وخشية اياس التابعي الثقة توفي سنة خمس وعشرين ومئة واخرج له أصحاب الكتب الستة، وله ترجمة في الميزان
↩ (٢٩٠) [ص292] الكلبي: نسبة لكلب قبيلة معروفة، وهو أبو النصر محمد بن السائب المفسر النسابة الاخباري الراوي المشهور. والاكثرون على أنه غير ثقة خصوصا اذا روى
↩ (٢٩١) [ص292] أبو صالح: وهو باذان وهو يروي عن مولاته أم هانىء وعلي كرم الله وجهه، وروى عنه السدي وغيره، اخرج عنه أصحاب السنن الاربعة وقال أبو حاتم: انه لا يحتج به.. وهو لم يسمع من ابن عباس هذا الحديث فالحديث منقطع
↩ (٢٩٢) [ص292] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٥٥» رقم «٤»
↩ (٢٩٣) [ص292] أي عن الكلبي
↩ (٢٩٤) [ص292] فانه وغيره من المحدثين قالوا: انه كذاب وضاع لا يوثق به وان كان اماما في اللغة والتفسير، وقد قال الجرجاني وابن معين وغيرهما: انه يضع الاحاديث وكذاب لا يحتج به، وروى عن أبي صالح عن ابن عباس، وأبو صالح لم يرو عن ابن عباس. وقال ابن حبان: انه في الدين غير متين وكذبه أظهر من أن يذكر، ولم يسمع من أبي صالح
↩ (٢٩٥) [ص293] قد قال الحافظ ابن حجر: قول أبي بكر بن العربي ان طرق هذا الحديث كلها باطلة. وقول عياض في الشفاء انه لم يخرجه أحد من أهل الصحة وليس له سند متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وان من نقله من المفسرين وغيرهم لم يسنده أحد منهم ولا يرفعه لصاحب.. لا وجه له.. فان له طرقا متعددة كثيرة متتابعة المخارج وكل ذلك يدل على أن له أصلا، ومن هذه الاسانيد ما هو على شرط الصحيح، وهي وان كانت مراسيل يحتج بها من يحتج بالمرسل كما لك ومن لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض فتبين بهذا ان المبالغة من المصنف رحمه الله غير مرضية. وانظر أيضاص (٢٩٥) لتحليل هذا الموضوع
↩ (٢٩٦) [ص293] يتسور: أصلها التسلق والصعود وجاءت هنا بمعنى التسلط
↩ (٢٩٧) [ص294] «.. لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ.. الحاقة الايتان ٤٤ و ٤٥
↩ (٢٩٨) [ص294] «.. ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً. الاية «٧٥»
↩ (٢٩٩) [ص294] صناديد: جمع صنديد وهو السيد الشجاع والحليم والجواد والشريف والمراد خواص رؤسائهم
↩ (٣٠٠) [ص294] وفي نسخة (والشمات)
↩ (٣٠١) [ص295] الصولة: الاستطالة والقهر
↩ (٣٠٢) [ص295] أي قضية الحديبية وانه صلّى الله عليه وسلم رأى انه دخل هو واصحابة مكة.. وكانت هذه الرؤيا فتنة للناس والقصة في السير وفي شروح البخاري
↩ (٣٠٣) [ص295] تشغيب: هو تهييج الشر
↩ (٣٠٤) [ص295] بنت شفه: هي الكلمة شبه اخراجها من الشفة باخراج المولود من بطن امه
↩ (٣٠٥) [ص295] اجتثاث: هو قلع الشجرة من اصلها
↩ (٣٠٦) [ص295] وقد قال القرافي في شرح الاربعين للامام الرازي ان الجواب السديد فيه على تسليم صحته مع ان الله تعالى قد عصمه، وان الله أمره بترتيل القرآن وكان يفعل ذلك فتمكن من ترصده من الشياطين في حال سكوته بين الايات من دس ما اختلقه من هذه الكلمات محاكيا صوته صلّى الله عليه وسلم، وقد سجد من دنا من الكفار معه فظنوها من كلامه صلّى الله عليه وسلم واشاعوها.. فلم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظهم السورة على ما نزلت قبل ذلك ومعرفتهم من حاله صلّى الله عليه وسلم ما علم من ذم الاوثان.. وحزن
↩ (٣٠٧) [ص296] «.. عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا. الاسراء «٧٣»
↩ (٣٠٨) [ص296] وعند المحدثين اذا ورد في الحديث ما ينافي القرآن ولم يكن تأويله ولا الجمع بينه وبينه حكم بضعفه وقد علمت أن الحديث رواه مسلم
↩ (٣٠٩) [ص296] «.. النساء آية (١١٣) وقد استشهد المصنف بها استشهادا لان الاية لم تنزل في هذه الحادثة وانما نزلت في بني ظفر
↩ (٣١٠) [ص297] الراوي له ابن أبي حاتم وغيره
↩ (٣١١) [ص297] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٢» رقم «٦»
↩ (٣١٢) [ص297] وفي نسخة (لا يكون) بحذف (ما) و (فهو)
↩ (٣١٣) [ص297] سنا: بالقصر الضوء وبالمد العلو والشرف
↩ (٣١٤) [ص297] النور آية «٤٣»
↩ (٣١٥) [ص297] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٥»
↩ (٣١٦) [ص297] ويروي (ولقد طالبته)
↩ (٣١٧) [ص297] وفي نسخة (وما)
↩ (٣١٨) [ص297] ابن الانباري: هو الامام الحافظ أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي كان من أعلم الناس بالادب والنحو ولد سنة احدى وسبعين ومائتين، روى عنه الدارقطني وابن حيوة والبزار وغيرهم، كان صدوقا دينا من أهل السنة. صنف التصانيف الكثيرة وصنف في القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء، روي عنه انه قال: احفظ ثلاثة عشر صندوقا، وقيل: انه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا بأسانيدها، وقيل انه يحفظ ثلاثمائة شاهد في القرآن، وقد أملى كتاب غريب الحديث قيل انه خمس وأربعون الف ورقة، وكتاب شرح الكافي وهو نحو الف ورقة، وكتاب الاضداد وهو كبير جدا، وكتاب الجاهليات وهو سبعمائة ورقة، وكان رأسا في نحو الكوفيين توفي ليلة عيد النحر ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة
↩ (٣١٩) [ص298] وفي نسخة (ذكر)
↩ (٣٢٠) [ص298] سفسافها: أي رديئها. وأصله ما يطير من غبار الدقيق اذا نخل والتراب اذا أثير.. وفي الحديث (ان الله يحب معالي الامور ويبغض سفسافها)
↩ (٣٢١) [ص298] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٣٢٢) [ص298] مقاتل: هو ابن حبان الخراساني العابد المفسر الثقة، روى عنه أصحاب السنن وغيرهم. توفى قبل خمسين ومئة.. ولهم مقاتل آخر وهو مقاتل بن سليمان، وهو محدث مفسر الا انه اتهم بالكذب.. والظاهر هنا انه الاول
↩ (٣٢٣) [ص298] سنة: وهو فتور مع أوائل النوم قبل الاستغراق فيه المانع عن الحس والادراك وهي قريبة من النعاس وليسا بمعنى
↩ (٣٢٤) [ص299] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٩٢» رقم «١»
↩ (٣٢٥) [ص299] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٣٢٦) [ص299] أبو بكر بن عبد الرحمن: وفي نسخة (أبو عبد الرحمن) وكلاهما صحيح، وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي التابعي الامام احد الفقهاء السبعة على قول، وهو من سادات قريش ويسمى (الراهب) لزهده. قيل: اسمه أبو بكر وكنيته (أبو عبد الرحمن) . وقال النووي: اسمه محمد وكنيته أبو عبد الرحمن والصحيح أن اسمه كنيته، وتوفي سنة أربع وتسعين.. وقيل غير ذلك
↩ (٣٢٧) [ص299] وفي نسخة (أحس)
↩ (٣٢٨) [ص299] «.. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. الانعام «٧٦»
↩ (٣٢٩) [ص299] الاية: قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ. الانبياء «٦٣»
↩ (٣٣٠) [ص300] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٣٣١) [ص300] كما اختاره القرافي
↩ (٣٣٢) [ص300] أي عند القاضي أبي بكر
↩ (٣٣٣) [ص300] والترتيل قراءة القرآن بتؤده
↩ (٣٣٤) [ص300] وفي نسخة (في تلاوته)
↩ (٣٣٥) [ص300] كما قالت عائشة رضي الله عنها وقد سئلت عن قراءته عليه الصلاة والسلام (لو أراد سامع أن يعد حروفه عدها) لتأنيه فيها وتجويد حروفها وبيان حركاتها ومدها
↩ (٣٣٦) [ص301] موسى بن عقبة: وفي بعض النسخ (محمد بن عقبة) وهذا خطا صريح. وقال الحافظ الحلبي انه مما لا شك فيه هو موسى بن عقبة ابن عباس مولى آل الزبير، وقيل مولى ام خالد روى عنه خلق كثير وهو ثبت ثقة توفي سنة احدى او اثنين واربعين ومائة، وأخرج له الستة ومغازيه من أصح المغازي كما قاله الامام مالك وقد ألف كتابا في مغازي النبي صلّى الله عليه وسلم. ومحمد بن عقبة أخو موسى. ولعقبة أولاد كلهم فقهاء محدثون لكل واحد منهم حلقة فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وترجمتهم مشهورة
↩ (٣٣٧) [ص301] «.. إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. الحج (٥٢)
↩ (٣٣٨) [ص301] وقد قال الشاعر: تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنى داود الزبور على رسل
↩ (٣٣٩) [ص301] الاية: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» البقرة «٧٨»
↩ (٣٤٠) [ص301] الاية.. الحج «٥٢»
↩ (٣٤١) [ص302] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٩٢» رقم «١»
↩ (٣٤٢) [ص302] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٩٩» رقم «٣»
↩ (٣٤٣) [ص302] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٣٤٤) [ص303] «.. النجم آية «٢١»
↩ (٣٤٥) [ص303] الصواب: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ» سورة البقرة
↩ (٣٤٦) [ص303] «.. لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي.. الحج الايتان «٥٣ و ٥٤»
↩ (٣٤٧) [ص304] سورة فصلت آية ٢٦٧»
↩ (٣٤٨) [ص304] «.. وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. الْحَجِّ: ٥٢
↩ (٣٤٩) [ص304] سورة الحجر آية «٩»
↩ (٣٥٠) [ص304] وفي نسخة (في)
↩ (٣٥١) [ص304] وفي نسخة (انه)
↩ (٣٥٢) [ص305] «.. فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يونس «٩٨»
↩ (٣٥٣) [ص305] مخايله: جمع مخيلة وهي المظنة من خاله بمعنى ظنه
↩ (٣٥٤) [ص305] رواه عنه ابن مردويه مرفوعا وابن أبي حاتم موقوفا
↩ (٣٥٥) [ص305] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٣٥٦) [ص305] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٤»
↩ (٣٥٧) [ص305] وفي نسخة (كما يغشي النوء القمر)
↩ (٣٥٨) [ص305] رواه ابن جبير عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
↩ (٣٥٩) [ص305] عبد الله بن أبي سرح: وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث العامري القرشي الصحابي كاتب النبي صلّى الله عليه وسلم، اسلم قبل الفتح وهاجر ثم ارتد واسلم بعد ذلك وحسن اسلامه كما تقدم وولي في خلافة عثمان فلما قتل اعتزل الناس والتزم العبادة ودعا الله تعالى أن يتوفاه بعد الصلاة فمات بعد تسليمه من صلاة الصبح كما ذكره السهيلي
↩ (٣٦٠) [ص306] أي في رواية اخرى لهذا الحديث رواها السدي
↩ (٣٦١) [ص306] أي في الحديث الذي رواه البخاري والصحيح اذا اطلق أريد به صحيح البخاري
↩ (٣٦٢) [ص306] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٦٣) [ص306] قال البرهان: لا أعرفه باسمه.. وفي مسلم انه رجل من بني النجار
↩ (٣٦٤) [ص306] ومات مرتدا فدفنوه فلفظته الارض فقالوا: هذا من فعل محمد فحفروا واعمقوا فلفظته ثانيا. وفعلوه ثالثا فلفظته.. فتركوه
↩ (٣٦٥) [ص306] أي علماء الدين او الحديث
↩ (٣٦٦) [ص307] «.. وصوابها: إِنَّما يَفْتَرِي.. النحل (١٠٥)
↩ (٣٦٧) [ص307] تقدم آنفا
↩ (٣٦٨) [ص307] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٥٥» رقم «٤»
↩ (٣٦٩) [ص307] أحد الرواة
↩ (٣٧٠) [ص307] حميد: بن عبد الرحمن وكان له طول في يديه توفي وهو قائم يصلي سنة اثنين وأربعين ومائة ووثقوه وقيل انه مدلس، اخرج له الستة.. ولا يخفى ان حديثه الذي رواه المصنف رواه البخاري
↩ (٣٧١) [ص307] بل روى حديثه البخاري ورد المصنف له غير صحيح، والذي ينبغي له ان يقول: ان من قاله كذب وافترى ولا يقدح في أصل القصة وصحتها فانها مروية في الصحيحين
↩ (٣٧٢) [ص308] عبد الله بن عزيز بن رفيع: تابعي جليل ثقة روى عن ابن عباس وابن عمرو عنه شعبة وأبو بكر بن عياش توفي سنة ثلاث ومائة وأخرج له الائمة الستة
↩ (٣٧٣) [ص308] تقدم ذكره
↩ (٣٧٤) [ص308] وفي نسخة (توهين)
↩ (٣٧٥) [ص309] وفي نسخة (الايات)
↩ (٣٧٦) [ص309] سورة المائدة آية (١٨)
↩ (٣٧٧) [ص309] وهي القراءة المتواترة
↩ (٣٧٨) [ص309] وهي قراءة شاذة
↩ (٣٧٩) [ص309] ننشرها: من النشر أي نحييها وهي قراءة أبي عمرو وغيره
↩ (٣٨٠) [ص309] ننشزها: أي نحركها ونرفع بعضها على بعض من النشز وهو المكان المرتفع
↩ (٣٨١) [ص309] يقضي الحق: وهي قراءة أبي عمرو وغيره
↩ (٣٨٢) [ص309] وهي قراءة نافع وغيره أي يتبع الحق
الباب ١٨ — القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
↩ (١) [ص311] وفي نسخة (أحوال)
↩ (٢) [ص311] وكان صلّى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول الا حقا كقوله للعجوز (لا تدخل الجنة عجوز) . وقوله للاعرابي (أحملك على ابن الناقة) . وقوله للمرأة (وهل زوجك في عينيه بياض)
↩ (٣) [ص311] وفي نسخة (وفي أي شيء)
↩ (٤) [ص312] وفي نسخة (وانهم)
↩ (٥) [ص312] ابن أبي الحقيق: من يهود بني خيبر وليس هو كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية بنت حبي بن أخطب ام المؤمنين رضي الله عنها لأن هذا قتل في زمنه صلّى الله عليه وسلم
↩ (٦) [ص312] هذا الحديث رواه البخاري في حديث اجلاء يهود خيبر عن ابن عمر. ورواه مسلم أيضا
↩ (٧) [ص312] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٨) [ص312] هزيلة: تصغير هزلة وهي المرة من الهزل ضد الجد كما في النهاية
↩ (٩) [ص312] تقدم ذكره
↩ (١٠) [ص312] فيما رواه مسلم عن طلحة وأنس وغيرهما
↩ (١١) [ص312] وفي نسخة (من قصة رجوعه عليه الصلاة والسلام)
↩ (١٢) [ص313] عليه الصلاة والسلام في حديث رواه الشيخان عن أبي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه في غزوة تبوك لما سأله صلّى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يحملهم فقال: (والله ما عندي ما احملكم عليه) فأتي بعد ذلك بإبل فأعطاها السائل وقال: ما أنا حملتكم ولكن الله تعالى حملكم) ثم قال: والله لا أحلف الحديث
↩ (١٣) [ص313] في حديث رواه الشيخان عن ام سلمة رضي الله عنها
↩ (١٤) [ص313] وتمامه (ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن اقتطعت له من حق أخيه شيئا فكأنما اقتطع له قطعة من النار)
↩ (١٥) [ص313] فيما رواه الائمة الستة عن الزبير
↩ (١٦) [ص313] أسق: بفتح الهمزة
↩ (١٧) [ص313] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٩١» رقم «٥»
↩ (١٨) [ص313] الجدر: بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وبالراء لفة في الجدار والمراد ههنا أصل الحائط كما ذكره النووي. وفي نسخة الجدر بضمتين وهو جمع الجدار
↩ (١٩) [ص313] وكان رجل من الانصار تخاصم مع الزبير بسبب ماء السقي.. وحكم بينهما الرسول صلّى الله عليه وسلم فقال الرجل ان كان ابن عمتك.. فتلون وجه النبي صلّى الله عليه وسلم وقال: الحديث.. وفي هذا الرجل نزل قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ)
↩ (٢٠) [ص313] ويروي (اشباهها)
↩ (٢١) [ص314] وقد حكي ان البخاري قصد رجلا في مكان بعيد لاخذ حديث عنه فلما وصله بعد السفر الطويل وجده آخذا بذيله وهو يشير الى دابته النافرة تحديبا لها وموهما اياها ان في حجره شعيرا ولم يكن به ذلك فرجع عنه البخاري ولم يأخذ منه حديثا لانه رآه يكذب على دابة
↩ (٢٢) [ص315] وفي نسخة (على)
↩ (٢٣) [ص315] وفي نسخة (تخلف)
↩ (٢٤) [ص315] وفي نسخة (لا يتسامح) بالمبني للمجهول
↩ (٢٥) [ص315] وفي نسخة (مما)
↩ (٢٦) [ص315] جواب سؤال تقديره: هل هذا شامل لما قبل النبوة؟
↩ (٢٧) [ص315] ويروى (واتفق أهل النقل)
↩ (٢٨) [ص315] ومن جملته قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يقولون فانهم لا يكذبونك) بالتشديد والتخفيف أي لا ينسبونك الى الكذب
↩ (٢٩) [ص316] هذا الحديث رواه الشيخان ومالك والترمذي وغيرهم، ولم يرده المصنف رحمه الله من طريق الصحيحين بل من طريق غيرهما.. وأخرجه المصنف من الموطأ لان بينه وبين مالك سبعة اشخاص. وكذلك في مسلم ولكن الموطأ مقدم عند المغاربة. ولو أخرجه من النسائي كان يقع له أعلى من الموطأ عن أبي هريرة
↩ (٣٠) [ص316] هو ابراهيم بن جعفر المكنى بأبي اسحاق اشتهر في التضلع بالفقه، وهو عالم مشهور تقي ورع
↩ (٣١) [ص316] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٢) [ص316] وقيل الظهر كما في رواية مسلم
↩ (٣٣) [ص316] ذو اليدين: وسمي به لان في يديه او في احداهما طولا.. ووهم هنا الزهري مع سعة علمه فقال: ذو الشمالين ولا يصح لان ذا الشمالين استشهد ببدر وذو اليدين شهد قصة أبي هريرة واسلام أبي هريرة بعد خيبر.. وقد تأخر موته حتى روى عنه متأخر والتابعين كمطير. والقول بأنهما واحد لا يصح لان ذا الشمالين خزاعي وذا اليدين سلمي
↩ (٣٤) [ص317] اقصرت: روي بفتح القاف بمعنى النقص، وروي بضم القاف من القصر ضد الاتمام وقال النووي كلاهما صحيح.. والثاني أشهر واصح
↩ (٣٥) [ص317] تقدم ذكره آنفا
↩ (٣٦) [ص317] وفي نسخة (بتيه)
↩ (٣٧) [ص317] التعسف هو الخروج عن الجادة وركوب الامر بالمنقة وفي معناه الاعتساف وانما جمع بينهما للمبالغة
↩ (٣٨) [ص317] أي ضعفناه
↩ (٣٩) [ص318] وفي نسخة (ونذكره)
↩ (٤٠) [ص318] أي على القول الاصح
↩ (٤١) [ص318] ويروى (وهو)
↩ (٤٢) [ص318] وفي نسخة (ولا نسيت)
↩ (٤٣) [ص319] وفي نسخة (اللفظ)
↩ (٤٤) [ص319] وهو الوجه الثاني
↩ (٤٥) [ص319] وهو الوجه الثالث
↩ (٤٦) [ص319] أبو الفضل المصنف
↩ (٤٧) [ص319] فيما رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنهما
↩ (٤٨) [ص319] ولأبي عبيد (بئسما لاحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت، ليس هو نسي ولكنه نسي) . ولكن ظاهر الحديث يخص النسيان بأي القرآن فلا يعم سائر الاقوال والافعال
↩ (٤٩) [ص319] وفي نسخة (في رواية الحديث الاخر) بدون (بعض)
↩ (٥٠) [ص319] وفي نسخة (ولكني)
↩ (٥١) [ص319] وفي نسخة (اذ كل ذلك)
↩ (٥٢) [ص320] استثرته: أي استخرجته ومنه قوله تعالى (فأثرن به نقعا) وأصله استثار الغبار حركه حتى يضطرب
↩ (٥٣) [ص320] ولذا قال تعالى (فلا تنسى) أي باختيارك (الا ما شاء الله) بان ينسيك من غير تقصير منك
↩ (٥٤) [ص320] هذه الجملة ساقطة من بعض النسخ وموجودة في أخرى
↩ (٥٥) [ص320] وفي نسخة (الواردة في الحديث) أي الصحيح الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (انه لم يكذب ابراهيم الا ثلاث كذبات) الخ
↩ (٥٦) [ص321] «.. فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ. الصافات آية رقم «٨٩»
↩ (٥٧) [ص321] «.. قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ. الانبياء (٦٣)
↩ (٥٨) [ص321] وهذه الذي ذكرت في الحديث
↩ (٥٩) [ص321] معاريض: جمع معراض وهو من التعرض خلاف التصريح. وهو نوع من الكناية كالتورية بأن يتكلم ما يوهم خلاف مراده
↩ (٦٠) [ص321] مندوحة: أي سعة من ندح أي توسع وهي بكسر الميم
↩ (٦١) [ص321] وفي الحديث الذي رواه البخاري في الادب المفرد مسندا موقوفا (أي في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب) واخرجه الطبراني والبيهقي من طريق آخر عن قتادة مرفوعا. وحسنه العراقي
↩ (٦٢) [ص321] الصافات آية رقم «٨٩»
↩ (٦٣) [ص321] تقدمت ترجمته في ج ١ «٦٠» رقم «٨»
↩ (٦٤) [ص321] وفي نسخة بما (شاهدته)
↩ (٦٥) [ص322] «.. قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ. الانبياء آية «٦٣»
↩ (٦٦) [ص322] الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه
↩ (٦٧) [ص322] «.. فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» . الحجرات آية «١٠»
↩ (٦٨) [ص323] وفي مسلم: «اثنتين في ذات الله وواحدة في شأن سارة»
↩ (٦٩) [ص323] يشير الى ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنهم يأتون ابراهيم عليه الصلاة والسلام ويقولون: انت نبي الله وخليله اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليوم غضبا لم يغضب قبله ولا بعده مثله واني قد كنت كذبت ثلاث كذبات (ويذكرهن) اذهبوا الى غيري، الحديث:
↩ (٧٠) [ص323] وفي نسخة (من مؤاخذته)
↩ (٧١) [ص323] الحديث الذي رواه الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه وفي نسخة (وكذلك الحديث)
↩ (٧٢) [ص324] الحديث مروي في الصحيح عن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه. ورواه الشيخان
↩ (٧٣) [ص324] والعبودية أعلى مراتب الاصطفاء لقوله تعالى (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ) . الاسراء آية (١) وذكر الخفاجي بيتين للقاضي عياض رحمه الله ومما زادني شرفا وتيها ... وكدت بأخمصي اطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي ... وجعلك خير خلقك لي نبيا
↩ (٧٤) [ص324] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٧٥) [ص325] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢٣» رقم «١»
↩ (٧٦) [ص325] «.. فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً الكهف «٦»
↩ (٧٧) [ص325] عتب: بفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة الفوقية
↩ (٧٨) [ص325] «.. إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ البقرة «٣٢»
↩ (٧٩) [ص325] ورواية الصحيحين «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر»
↩ (٨٠) [ص326] «.. ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً» الكهف آية رقم «٨٢»
↩ (٨١) [ص327] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٨٢) [ص327] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨٤» رقم «٢»
↩ (٨٣) [ص328] وفي نسخة (عن كتم الرسالة)
↩ (٨٤) [ص328] حسين النجار: وفي نسخة «حسن النجار» وهو حسن بن محمد النجار الذي تنسب له الطائفة النجارية، وهم فرقة من المبتدعة الضالة، وافقوا أهل السنة في بعض أصولهم ووافقوا القدرية في نفي الرؤية، ووافقوا المعتزلة فى بعض المسائل ولهم مقالات كفروا بها، والمشهور منهم ثلاث فرق. البرغوثية والزعفرانية والمستدركة
↩ (٨٥) [ص328] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٨٦) [ص329] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٨٧) [ص329] وفي نسخة (باضافة)
↩ (٨٨) [ص329] القاضي ابو محمد عبد الوهاب: المالكي البغدادي الاديب لعلامة وهو من شعراء اليتيمة وقصيدته الميمية التي منها: ولو ان أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما وله تصانيف في مذهبه جليلة كالتلقين والمعونة. وارتحل الى مصر وتوفي بها ودفن بالقرافة بجانب الشافعي في عام اثنين وأربعمائة رابع عشر صفر
↩ (٨٩) [ص329] يحبطها: يمحوها
↩ (٩٠) [ص329] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «٥»
↩ (٩١) [ص330] المتسم به: أي المتصف به
↩ (٩٢) [ص330] من باب سد الذرائع عند الامام مالك، فان عنده ما ادى الى منهي عنه منهي عنه وان كان مباحا
↩ (٩٣) [ص330] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٩٤) [ص330] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٩٥) [ص330] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (٩٦) [ص330] فقال الغزالي انه يستحب اتباعه في الامور الجبلية كغيرها، وذهب اليه كثير من الفقهاء والمحدثين. وقال غيرهم انه مباح احسن من غيره. وفي قول ضعيف انه واجب
↩ (٩٧) [ص331] ابن خويز منداذ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عبد الله، وقيل: أبو بكر تلميذ الابهري، من أئمة المالكية والاصول، وله تصانيف في مذهبه وعلم الخلاف الا أن اقواله مرجوحة عندهم، كقوله: ان العبيد لا يدخلون في الخطاب، وان خبر الواحد موجب العلم. توفي في حدود الاربعمائه. وهو من أهل البصرة كما في التمهيد لابن عبد البر
↩ (٩٨) [ص331] ابو الفرج: عمر بن محمد بن عمر الليثي المالكي صاحب كتاب الحاوي في فقه مالك توفي سنة ثلاثين او احدى وثلاثين وثلثمائة
↩ (٩٩) [ص331] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٤»
↩ (١٠٠) [ص331] الابهري: نسبة لبلدة عظيمة بين قزوين وزنجان ولهم اخرى باصبهان، والابهري من علماء المالكية اثنان: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح، والاخر ابو سعيد عبد الرحمن بن يزيد بن عبد السلام فمحمد الابهري من علماء المالكية من أهل طليطلة ويلقب بأبي تمام وهو المراد هنا
↩ (١٠١) [ص331] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤١» رقم «١»
↩ (١٠٢) [ص331] ابن سريج: ابو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي، حامل لواء المذهب صاحب التصانيف الجليلة. كانوا يفضلونه على جميع أصحاب الشافعي، ويلقب بالباز الاشهب، تولى قضاء شيراز، وتوفي في جمادى الاولى سنة ست وثلاثمائة
↩ (١٠٣) [ص331] الاصطخري: أبو سعيد الحسن بن أحمد بن زيد بن عيسى الامام المشهور عند الشافعية وكذا تصانيفه، توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة على أحد الاقوال وترجمته مفصلة في الطبقات والميزان وغيرهما
↩ (١٠٤) [ص331] ابن خيران: ابو الحسين بن صالح بن خيران البغدادي الامام الزاهد الجليل قدره صاحب التصانيف المفيدة في فقه الشافعية. طلبه الوزير ابن الفرات ليوليه القضاء فلم يجبه فسمر بابه عليه اياما فلم يجب فأفرج عنه ثم قال: انما فعلت ذلك به ليعلم ان ما في بلدنا مثله. توفي رحمه الله تعالى سنة عشرين وثلاثمائة
↩ (١٠٥) [ص332] دين: هنا معناها العادة
↩ (١٠٦) [ص333] وهو اشارة الى حديث رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
↩ (١٠٧) [ص333] اشارة لحديث رواه احمد وابو داود والحاكم عن أبي سعيد الخدري
↩ (١٠٨) [ص333] حديث رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما استدلوا به على انه يجوز استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط
↩ (١٠٩) [ص333] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١١٠) [ص333] في غير شيء: أي في اشياء كثيرة
↩ (١١١) [ص333] أي بقول ابن عمر
↩ (١١٢) [ص333] اشارة الى حديث في الموطأ عن عطاه بن يسار ان رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فخاف وأرسل امرأته تسأل أمهات المؤمنين فسألت أم سلمة فقالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله فأتته فأخبرته بما قالت فقال لسنا كرسول الله صلّى الله فأتتها وأخبرتها بما قال زوجها فوجدت عندها رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: ما لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت أم سلمة قد أخبرتها فذهبت الى زوجها فأخبرته فزاده ذلك بشرا الى آخره فقال: «اني لاتقاكم لله وأعلمكم بحدوده»
↩ (١١٣) [ص333] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١١٤) [ص333] لجوازه وعدم افساده الصوم
↩ (١١٥) [ص333] أي الصحابي المخبر بذلك
↩ (١١٦) [ص334] المباح هو ما يجوز فعله وتركه من غير ترجيح لجانب لتوسعهم فيه مأخوذ من باحة الدار أي عرصتها
↩ (١١٧) [ص334] اليد مجاز عن الكسب والتصرف لانها الة الفعل غالبا لقوله بيده الملك أي له وبقبضته التصرف فيه
↩ (١١٨) [ص334] وفي نسخة (انواع)
↩ (١١٩) [ص336] أي تحققها وظهورها
↩ (١٢٠) [ص336] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١» . وانما مدحه المؤلف اشارة الى ترجيح هذا المذهب وان لا ينبغي العدول عنه وهو أيضا على مذهبه لأنه مالكي لا شافعي كما قد يتوهم من اشعريته
↩ (١٢١) [ص336] اهتبل: بهاء وتاء مثناة فوقية موحدة ومبني للمجهول من الاهتبال وهو شدة الاعتناء
↩ (١٢٢) [ص336] (وبنوا) في بعض النسخ غير موجودة
↩ (١٢٣) [ص336] أي على التحسين والتقبيح العقليين وهو مذهب المعتزلة وهو عبارة عن تعلق المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا. وأهل السنة يقولون: لا يعرف حسن امر او قبحه الا من جهة الشرع اذ لا دخل للعقل فيه
↩ (١٢٤) [ص337] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٥» رقم «٣»
↩ (١٢٥) [ص337] لانه اول الرسل اصحاب الدعوة العامة في الجملة كما في البخاري
↩ (١٢٦) [ص337] لانه أفضل الرسل غير النبي صلّى الله عليه وسلم بالاتفاق وأبو الانبياء وعليهم الصلاة والسلام
↩ (١٢٧) [ص337] لان كتابه أجل الكتب قبل القرآن
↩ (١٢٨) [ص337] لانه اقرب الرسل زمانا اليه صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٢٩) [ص337] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٢» رقم «١»
↩ (١٣٠) [ص337] لقوله تعالى (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) . سورة الصف آية رقم (٦)
↩ (١٣١) [ص338] القائلين باتباعه لشريعة ابراهيم عليه السلام
↩ (١٣٢) [ص338] «.. ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» النمل آية (١٢٣)
↩ (١٣٣) [ص338] القائلين بانه صلّى الله عليه وسلم كان على شريعة نوح
↩ (١٣٤) [ص338] «.. شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ» الشورى آية (١٣)
↩ (١٣٥) [ص338] وفي نسخة (مجمل)
↩ (١٣٦) [ص338] «.. قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ» الانعام آية (٩٠)
↩ (١٣٧) [ص339] وفي نسخة (في كل شيء)
↩ (١٣٨) [ص341] الثابتة في صلاته صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٣٩) [ص341] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨٤» رقم «٢»
↩ (١٤٠) [ص341] الذي ذكر في الصحيحين
↩ (١٤١) [ص341] في حديث رواه الشيخان عن ابن مسعود
↩ (١٤٢) [ص341] العرب كثيرا ما تزيد (نعم) في كلامهم اذا القي لمصغ له وكأنه جواب سؤال مقدر كقول جحدر: نعم وارى الهلاك كما تراه
↩ (١٤٣) [ص342] فى حديث رواه في الموطأ
↩ (١٤٤) [ص342] ولهذا قال بعض المشايخ الحنفية أن هذه السجدة سجدة سهو للامة وسجد شكر له صلّى الله عليه وسلم ومدح في حقه وان لم يمدح بها سواه
↩ (١٤٥) [ص342] عند أئمة الاصول
↩ (١٤٦) [ص342] الفترات: جمع فترة وهي كما قال الراغب سكون بعد حدة، ولين بعد شدة وضعف بعد قوة
↩ (١٤٧) [ص342] معاناة: من العناية أو العناء وهو الاشتغال بهم
↩ (١٤٨) [ص343] في حديث تقدم
↩ (١٤٩) [ص343] المتصوفة: هذه الصيغة يراد بها احيانا تكلف الشيء ولكنها هنا للمبالغة كالمتوحد
↩ (١٥٠) [ص343] المقامات: المراتب التي يقطعها الانسان في اخلاص قلبه وسيره الى الله
↩ (١٥١) [ص344] احلناه: جعلناه محالا
↩ (١٥٢) [ص344] في الصلاة
↩ (١٥٣) [ص344] وقال المصنف في الاكمال: احاديث السهو كثيرة، الصحيح منها خمسة
↩ (١٥٤) [ص344] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣١٦» رقم «٥»
↩ (١٥٥) [ص344] وقد تقدم الحديث عنه
↩ (١٥٦) [ص344] ابن بحينة: عبد الله بن بحينه، وبحينة أمه، وقيل بحينة زوجة مالك والد عبد الله الازدي وعبد الله هذا حليف بني المطلب اسلم هو وابوه، ولهما صحبة. وأنكر الحافظ الدمياطي صحبه مالك والد عبد الله وأن يكون له رواية واسلام، وانما ذلك لعبد الله، وفي تجريد الذهبي: «مالك بن بحينة أبو عبد الله روى عنه حديث.» وصوابه عبد الله الازدي وأمه بحينة قريشية. وبحينة أم عبد الله زوج مالك لا ام مالك
↩ (١٥٧) [ص345] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٥٨) [ص345] الذي رواه عنه الشيخان مسندا
↩ (١٥٩) [ص345] فقيل له: أزيد في الصلاة؟! .. فقال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسا. فسجد بعد ما سلم ... » وليس قوله (بعد ما سلم) في رواية البخاري
↩ (١٦٠) [ص345] فى الحديث الذي تقدم بيانه
↩ (١٦١) [ص345] في حديث رواه الشيخان عن عائشة
↩ (١٦٢) [ص345] كناية عن علم لم يرد التصريح باسمه. وهذا الرجل هو عباد بن بشر الصحابي. وقيل: هو عبد الله بن يزيد الانصاري رضي الله عنه
↩ (١٦٣) [ص345] كذا وكذا كناية عن عدد. والعدد هنا مجهول، وللفقهاء خلاف في مقداره كما لو قال علي كذا وكذا درهما لفلان. فبعضهم قال: يلزمه احد وعشرون وبعضهم قال: درهمان
↩ (١٦٤) [ص346] وقد تقدم ان الحديث في الموطأ
↩ (١٦٥) [ص346] اي لفظ (أو أنس)
↩ (١٦٦) [ص346] ابن نافع: عبد الله بن الصايغ المالكي وليس هو قانع بقاف ونون.. وهو مع اشهب يقال لهما (القرينان) كما يقال لمطرف وابن الماجشون (الاخوان) كما قاله ابن مرزوق
↩ (١٦٧) [ص346] عيسى بن دينار: الفقيه الزاهد العابد الطليطلي الذي تفقه به أهل الاندلس، واخذ الفقه عن ابن القاسم، وتوفي بطليطلة سنة اثنتي عشرة ومائتين
↩ (١٦٨) [ص346] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٠١» رقم «٣»
↩ (١٦٩) [ص346] وهو قول بعيد لانه صلّى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه
↩ (١٧٠) [ص346] الذين تقيدوا ببيان معاني الحديث وشرحه كالبفوي والخطابي
↩ (١٧١) [ص346] بناء على قول من فرق بين السهو والنسيان
↩ (١٧٢) [ص347] وفي نسخة (قالوا)
↩ (١٧٣) [ص347] صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٧٤) [ص347] لهذا الحديث
↩ (١٧٥) [ص347] منهم الصوفية كما صرح به في آخر الفصل الذي قبل هذا
↩ (١٧٦) [ص347] لانه لو فعل ذلك في صلاته عمدا بطلت صلاته فكيف يسن بما لا يجوز
↩ (١٧٧) [ص347] يحلى: يقال ما حليت وما حلوت منه بطائل اي ظفرت والطائل الفائدة
↩ (١٧٨) [ص347] وفي نسخة (فقد)
↩ (١٧٩) [ص347] أبو المظفر الاسفرائيني، كذا في الشرح الجديد بناء على أن أبا المظفر هو أبو اسحق ابراهيم وان المصنف رحمه الله تعالى كناه بذلك بغير كنيته المشهورة وقد تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨٤» رقم «٢»
↩ (١٨٠) [ص348] صلّى الله عليه وسلم في حديث مشهور
↩ (١٨١) [ص348] نسي بالتشديد.. ورواه مسلم مخففا مع ضم النون. ومعناه نسيه الله
↩ (١٨٢) [ص348] وقيل: ان هذه المرتبة لا تليق بارباب التمكين
↩ (١٨٣) [ص348] كما ثبت ذلك في الصحيحين
↩ (١٨٤) [ص348] وتسمى الغزوة غزوة الاحزاب وسميت بالخندق لان سلمان أشار بحفره حول المدينة ليمنعها من المشركين وخندق تعريب كنده وهي الحفرة. وحدثت الغزوة سنة أربع أو خمس من الهجرة
↩ (١٨٥) [ص348] ولم تكن صلاة الخوف قد شرعت بعد
↩ (١٨٦) [ص348] ولم يكن صلّى الله عليه وسلم ساهيا في هذه الحالة وانما بدأ بدرء المفسدة عن جلب المصلحة
↩ (١٨٧) [ص348] القائل له ابن مسعود كما رواه الترمذي والنسائي
↩ (١٨٨) [ص348] والصحيح على ما في الصحيحين انها صلاة العصر، وفي الموطأ انه صلّى الله عليه وسلم فاتته صلاتان الظهر والعصر. وقال النووي: «يجمع بين الروايات بالخندق كانت في أيام وتعدد تركه للصلاة فيها» . وقيل: «ان تأخرها كان نسيانا كما في رواية عند أحمد» ولكنها ضعيفة
↩ (١٨٩) [ص349] وهم يروون ان صلاة الخوف كانت مشروعة قبل ذلك
↩ (١٩٠) [ص349] وهو مذهب أبي حنيفة والجمهور
↩ (١٩١) [ص349] كما رواه البخاري وغيره
↩ (١٩٢) [ص349] الصلاة هي صلاة الصبح
↩ (١٩٣) [ص349] الوادي بطريق مكة، وقيل ببطن تبوك.. وكان بلال موكلا بايقاظ القوم فنام. وقد تقدم الحديث
↩ (١٩٤) [ص349] كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها
↩ (١٩٥) [ص349] وفي نسخة (وعينيه) فتكون معطوفة على (قلبه)
↩ (١٩٦) [ص349] أي في حديث الوادي
↩ (١٩٧) [ص349] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٣» رقم «٦»
↩ (١٩٨) [ص350] الوارد في النوم عن الصلاة
↩ (١٩٩) [ص350] الغطيط: كالخطيط وهو اخراج النائم صوتا متواليا مع نفسه
↩ (٢٠٠) [ص350] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٠١) [ص350] روي في الصحيحين
↩ (٢٠٢) [ص350] وهي في هذا الحديث زوجه ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس رضي الله تعالى عنهم وأهل معناه في الاصل الاقارب والاتباع ثم اطلق على الزوجة اطلاقا صار به حقيقة عرفية
↩ (٢٠٣) [ص351] إكلأ: من الكلأة وهي المراقبة والحفظ
↩ (٢٠٤) [ص351] التغليس: من الغلسة وهي ظلمة تخالط أفول ضوء الفجر في آخر الليل
↩ (٢٠٥) [ص351] وفي نسخة (حفظه) . أي لفظه وتلاوته. وفي نسخة اخرى (نقله)
↩ (٢٠٦) [ص352] وفي نسخة (يتذكرها.) وفي أخرى (يستدركها)
↩ (٢٠٧) [ص352] كحرام بحلال
↩ (٢٠٨) [ص352] لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
↩ (٢٠٩) [ص352] لقوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك.)
↩ (٢١٠) [ص353] وفي نسخة (تابعهم)
↩ (٢١١) [ص353] المتكلمين: من علم الكلام وهو العلم الباحث عن العقائد الدينية، وسمي علم الكلام اما لان الكلام من اجل مباحثه أو لكثرة دوران الكلام فيه بين السلف وغيرهم أو لانهم تعرضوا لصفة الكلام بالنسبة لله تعالى، أو لان لديهم من الحجج القوية ما يعجب والعربي اذا اعجب بالكلام قال: «هذا هو الكلام. أي لا كلام غيره»
↩ (٢١٢) [ص353] أفضت: من الافضاء وهو الادخال وأصل معناه من الفضاء ثم شاع فيما ذكر
↩ (٢١٣) [ص353] أي تخالفت وتعارضت
↩ (٢١٤) [ص353] اقاويل: جمع أقوال وأقوال جمع قول
↩ (٢١٥) [ص354] وفي نسخة (الادلة) وفي اخرى (الدلائل)
↩ (٢١٦) [ص354] «.. وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً.» الفتح آية «٢٠»
↩ (٢١٧) [ص354] (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ) . سورة محمد آية «١٩»
↩ (٢١٨) [ص354] سورة الانشراح آية «٢ و ٣»
↩ (٢١٩) [ص354] «.. حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ» التوبة آية «٤٣»
↩ (٢٢٠) [ص354] سورة الانفال آية «٦٨»
↩ (٢٢١) [ص354] سورة عبس آية «٢ و ٣»
↩ (٢٢٢) [ص354] سورة طه آية (١٢١)
↩ (٢٢٣) [ص355] «.. فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» الاعراف آية «١٩»
↩ (٢٢٤) [ص355] «.. قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» الاعراف آية «٢٣»
↩ (٢٢٥) [ص355] الانبياء آية «٨٧»
↩ (٢٢٦) [ص355] ص آية ٢٤ و ٢٥ «فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ»
↩ (٢٢٧) [ص355] يوسف آية «٢٤»
↩ (٢٢٨) [ص355] «.. إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ» القصص آية «١٥»
↩ (٢٢٩) [ص355] وهو من دعاء طويل رواه الشيخان
↩ (٢٣٠) [ص355] وحديث الشفاعة مشهور طويل رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (٢٣١) [ص355] تقدم شرح الحديث
↩ (٢٣٢) [ص356] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٢٣٣) [ص356] وروي مائة مرة فالعدد ليس على ظاهره وانما المراد الكثرة
↩ (٢٣٤) [ص356] «.. أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ» هود اية «٤٧»
↩ (٢٣٥) [ص356] هود آية «٣٧»
↩ (٢٣٦) [ص356] الشعراء آية «٨٢»
↩ (٢٣٧) [ص356] «.. فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» الاعراف آية «١٤٣»
↩ (٢٣٨) [ص356] «.. وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ» ص آية «٣٤»
↩ (٢٣٩) [ص356] الفتح آية «٢»
↩ (٢٤٠) [ص357] احمد بن نصر: الخزاعي الزاهد الشهيد قتله الواثق في محنة خلق القرآن سنة احدى وثلاثين ومائتين
↩ (٢٤١) [ص357] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٢٤٢) [ص357] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٥»
↩ (٢٤٣) [ص357] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٤٤) [ص357] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٢٤٥) [ص357] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (٢٤٦) [ص357] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٤٧) [ص357] «.. إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ» الاحقاف آيه «٩»
↩ (٢٤٨) [ص358] الفتح اية «٢»
↩ (٢٤٩) [ص358] أي قوله تعالى «لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ.. الاية»
↩ (٢٥٠) [ص358] وهو قول قتادة والحسن وغيرهما
↩ (٢٥١) [ص358] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٢٥٢) [ص358] أي وجد فهي تامة
↩ (٢٥٣) [ص358] الانشراح آية «٢ و ٣»
↩ (٢٥٤) [ص358] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٤٦» رقم «٣»
↩ (٢٥٥) [ص358] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢٥٦) [ص358] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٢٥٧) [ص358] وفي نسخة (ظهرك)
↩ (٢٥٨) [ص358] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٥٩) [ص359] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٣»
↩ (٢٦٠) [ص359] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٤»
↩ (٢٦١) [ص359] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٦٢) [ص359] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٥»
↩ (٢٦٣) [ص359] ينقضه: أي يعيبه ويثقله
↩ (٢٦٤) [ص360] «.. حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ» التوبة آية «٤٣»
↩ (٢٦٥) [ص360] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٨٠» رقم «٤»
↩ (٢٦٦) [ص360] مما يرى انه مناسب، لانه اذن له في الاجتهاد كما تقرر في الاصول
↩ (٢٦٧) [ص360] «.. وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» النور اية «٦٢»
↩ (٢٦٨) [ص360] في حديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن علي كرم الله وجهه والمصنف رحمه الله رواه بهذا اللفظ أما ما رواه هؤلاء فهو «قد عفوت لكم زكاة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقيقة..» ومثل المصنف رحمه الله لا يقرع له بالعصا. فاندفع قول من قال: لم أقف على هذه الرواية»
↩ (٢٦٩) [ص361] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٥»
↩ (٢٧٠) [ص361] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٠٦» رقم «٣»
↩ (٢٧١) [ص361] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (٢٧٢) [ص361] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٧٣) [ص361] بدر: مكان معروف على طريق المدينة وسميت بدرا من اسم رجل من قريش حفر فيها بئرا فسميت باسمه
↩ (٢٧٤) [ص361] «.. حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» . الانفال اية «٦٧»
↩ (٢٧٥) [ص362] في الحديث الصحيح
↩ (٢٧٦) [ص362] وروي (المغانم)
↩ (٢٧٧) [ص362] «.. وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» . الانفال اية (٦٧)
↩ (٢٧٨) [ص362] علية: بكسر العين المهملة وسكون اللام وفتح التحتية جمع علي كصبي يجمع على صبية أي أشرافهم ورؤساؤهم
↩ (٢٧٩) [ص362] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٥» رقم «٦»
↩ (٢٨٠) [ص362] السلب: بسين مهملة ولام مفتوحتين ما يسلب أي يؤخذ من القتيل من لباسه وما معه. وقد بينه الفقهاء واختلفوا فيمن يستحقه ممن له حق في الغنيمة أو القاتل مطلقا أو أن شرط له الامام
↩ (٢٨١) [ص362] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (٢٨٢) [ص362] «.. لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» الانفال اية (٦٨)
↩ (٢٨٣) [ص362] كما نقل الطبري ما قاله مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بن أبي طالب
↩ (٢٨٤) [ص363] وهذا حكاه ابن عطية في تفسيره
↩ (٢٨٥) [ص363] «.. وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . الانفال اية (٦٩)
↩ (٢٨٦) [ص363] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (٢٨٧) [ص363] رغبة في الشهادة
↩ (٢٨٨) [ص364] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٢) رقم (٢)
↩ (٢٨٩) [ص364] وفي نسخة (في هذه القصة)
↩ (٢٩٠) [ص364] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (٢٩١) [ص364] ومثل عمر في رأيه وهو سعد بن معاذ رضي الله عنه
↩ (٢٩٢) [ص364] كما في صحيح مسلم عند ما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب؟ فقال: ما أرى رأي أبي بكر ولكن أرى ان نختار ضرب أعناقهم الحديث
↩ (٢٩٣) [ص364] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢١٦) رقم (٣)
↩ (٢٩٤) [ص364] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢٣٤) رقم (٤)
↩ (٢٩٥) [ص365] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٤٣) رقم (٢)
↩ (٢٩٦) [ص365] عمرو بن الحضرمي كان مع المشركين ضد سرية المسلمين بقيادة سيدنا عبد الله ابن جحش وقد قتله الصحابي وافد بن عبد الله بسهم رماه به
↩ (٢٩٧) [ص365] الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة المخزومي أسر في هذه السرية أسره المقداد بعد قتل ابن الحضرمي فأراد عبد الله بن جحش قتله فقال المقداد دعه يقدم به عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما قدم أسلم وحسن اسلامه وقتل ببئر معونة
↩ (٢٩٨) [ص365] وهو عثمان بن عبد الله أسر ومات كافرا
↩ (٢٩٩) [ص365] وهذا سهو لان غزوة بدر بعد هذه السرية بثلاثة أشهر فقط
↩ (٣٠٠) [ص365] سورة عبس اية «١»
↩ (٣٠١) [ص365] المتعدي: أي بصيغة اسم المفعول ونائب فاعله قوله له. أي المتعرض له بالتوجه والاقبال وأصل التعدي مقالة الشيء كما يقابله الصدى وهو الصوت الراجع اليه من جبل ونحوه وفي التعبير به نكتة وهي أن كلام هؤلاء لا عبرة به
↩ (٣٠٢) [ص366] وفي نسخة ما لو كشف
↩ (٣٠٣) [ص366] وفي نسخة له
↩ (٣٠٤) [ص366] وهو عبد الله بن أم مكتوم أسلم قديما بمكة قبل الهجرة وكان مع النبي صلّى الله عليه وسلم بمكة والمدينة وكان فقد البصر
↩ (٣٠٥) [ص366] أبو تمام: حبيب بن أوس الطائي.. ولد بقرية جاسم من اعمال حوران ثم ذهب الى مصر وصار يعمل في مسجد عمرو بن العاص ساقيا للماء ومستمعا لحلقات العلم والادب حتي نبغ في الشعر وكان حاضر البديهة سريع البادرة درس العلوم وتعمق فيها فظهر اثر ذلك على شعره حتى قيل عنه (أبو تمام والمتنبي حكيمان والشاعر البحتري) . وهو اظهر من هز عمود الشعر.. وله اختيار جميل من أشعار العرب سماه (الحماسة) قيل عنه أن أبا تمام في اختياره اشعر منه في اشعاره) والمصنف ينقل عن عالم من علماء طليطلة يسمى الابهري ويلقب بأبي تمام والاكثر انه المقصود هنا لا الشاعر الاديب
↩ (٣٠٦) [ص366] «فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ.. سورة طه اية (١٢١)
↩ (٣٠٧) [ص367] سورة البقرة الاية «٣٥»
↩ (٣٠٨) [ص367] سورة الاعراف الاية «٢٢»
↩ (٣٠٩) [ص367] سورة طه الاية «١٢١»
↩ (٣١٠) [ص367] سورة طه الاية «١١٥»
↩ (٣١١) [ص367] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٤٦» رقم «٣»
↩ (٣١٢) [ص367] سورة طه الاية «١١٧»
↩ (٣١٣) [ص367] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٣١٤) [ص367] سورة الاعراف الاية «٢١»
↩ (٣١٥) [ص368] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٤»
↩ (٣١٦) [ص368] كما قيل: «ان الكريم اذا خادعته انخدعا»
↩ (٣١٧) [ص368] لان خمر الاخرة لا تسكر كخمور الدنيا وهذا القول في غاية الضعف والاولى تركه الا انه قول سعيد بن المسيب كما نقله عنه البغوي. ولكن ما ذكره غير مسلم به
↩ (٣١٨) [ص368] لقوله تعالى (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) فسر بأنها لا تنزف عقولهم، من نزف عقله اذا ذهب
↩ (٣١٩) [ص368] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (٣٢٠) [ص368] سورة طه الاية «١٢٢»
↩ (٣٢١) [ص369] سورة طه آية «١٢١»
↩ (٣٢٢) [ص369] سورة طه آية «١٢٢»
↩ (٣٢٣) [ص369] وقد تقدم الحديث
↩ (٣٢٤) [ص369] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٢٦٥) رقم (٣)
↩ (٣٢٥) [ص369] آنفا: أي قريبا من قوله استأنفت الشيء اذا بدأته، وآتف اسم فاعل منه بمعنى قريب
↩ (٣٢٦) [ص370] بل صدق لهم وقد شاهدوا صدق كلامه باثار العذاب ومقدمة العقاب فامنوا فارتفع الحجاب كما اخبر الله تعالى عنه بقوله: «فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي..»
↩ (٣٢٧) [ص370] الفلك: يكون مفردا وجمعا ومعناه السفينة والمشحون بمعنى المملوء
↩ (٣٢٨) [ص370] الصافات آية «١٤٠»
↩ (٣٢٩) [ص370] تفسير أبق بتباعد مذهب المبرد
↩ (٣٣٠) [ص370] الاية
↩ (٣٣١) [ص370] حتى قيل عن وضع حب غير ربه في صدره وقلبه هو ظالم لنفسه ومنه قول العارف ابن الفارض: عليك بها صرفا وان شئت مزجها ... فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم بل عد الصوفية رضي الله تعالى عنهم الغفلة عن الله تعالى وارادة ما سواء ظلما وشركا وقد قال الله تعالى (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) سورة لقمان آية «١٣» . وقال العارف ابن الفارض أيضا ولو خطرت لي في سواك ارادة ... على خاطري سهوا حكمت بردتي
↩ (٣٣٢) [ص371] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٩١) رقم (٤)
↩ (٣٣٣) [ص371] سورة الاعراف اية (٢٣)
↩ (٣٣٤) [ص371] وذلك قولهم: ان داود صلّى الله عليه وسلم كتب الى أيوب قائد جيشه ان ابعث (أورياء) اي زوج المرأة الحسناء التي راها داود وهو يصلي في محرابه فتعلق قلبه بها فأمر بتقديم زوجها الى وجه العدو قبل التابوت وكان من يتقدم على التابوت لا يجوز له ان يرجع حتى يفتح على يديه أو يستشهد فقدمه ففتح على يديه فكتب له ثانيا ابعثه لموضع كذا مرة بعد مرة حتى قتل فتزوج امرأته
↩ (٣٣٥) [ص371] الاحسن أن يقال فلا يجوز أو لا يصح او فيجب أن لا يلتفت
↩ (٣٣٦) [ص372] سورة ص اية «٢٤- ٢٥»
↩ (٣٣٧) [ص372] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٢) رقم (٣)
↩ (٣٣٨) [ص372] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٣٣٩) [ص372] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٢١٤) رقم (٢)
↩ (٣٤٠) [ص372] خطبته: بكسر الخاء المعجمة وهي طلب الزوجة وهي من الخطابة بالضم، وكان داود عليه السلام لم يعلم بخطبته فلا ذنب أصلا
↩ (٣٤١) [ص372] ليتزوج بامرأته لانه صرح به وباشر أسبابه كما مر وهو ميل قلبي لا يؤخذ به
↩ (٣٤٢) [ص372] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥١) رقم (٢)
↩ (٣٤٣) [ص372] أي اللكين اللذين أتياه في صورة رجلين متخاصمين له
↩ (٣٤٤) [ص372] بسؤال نعجتك الى نعاجه
↩ (٣٤٥) [ص372] فظلمه: بتشديد اللام أي نسبه للظلم
↩ (٣٤٦) [ص373] أي بمجرد قوله من غير كشف لحال خصمه وتثبت في أمره وهو خلاف الاولى. وقد قال ابن العربي: «انه لا يجوز في ملة من الملل فما قاله السمرقندي لا يجدي هنا» فأجيب عنه: «فانه انما قاله لانه رأى خصمه مسلما له مقالته ولم ينكر عليه فظنه رضي بما قاله وكلام الله مبني على غاية الايجاز فكأنه قال تمهل وعلم بسكوته رضاه او هو بتقدير ان كان كما تقول فقد ظلمك
↩ (٣٤٧) [ص373] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٥٧) رقم (١)
↩ (٣٤٨) [ص373] ابو تمام: قال البرهان: أبو تمام حبيب بن اوس الشاعر المعروف، ولكن لم تر من عده من علماء الحديث والتفسير فهو غلط من اشتراط الاسم، وقد نقل المصنف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب كثيرا عن الأبهري من علمه المالكية من أهل طليطلة وهو ملقب بابي تمام وهو المراد هنا ويؤيده قوله بعد ذلك (وغيرهم من المحققين)
↩ (٣٤٩) [ص373] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢١٦) رقم (٣)
↩ (٣٥٠) [ص373] وفي نسخة (نعاج)
↩ (٣٥١) [ص374] سورة يوسف آية (٢)
↩ (٣٥٢) [ص374] سورة يوسف آية (٢٤)
↩ (٣٥٣) [ص374] أي في الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه وهو حديث طويل
↩ (٣٥٤) [ص374] كأبي بكر الباقلاني والذين رأوا تعارض النصوص فدققوا النظر في التوفيق فيها
↩ (٣٥٥) [ص375] سورة يوسف آية (٥٣)
↩ (٣٥٦) [ص375] ابو حاتم: قيل: ولعله ابن أبي حاتم- وأبو حاتم الرازي هو الامام الحافظ الجليل محمد بن ادريس بن المنذر الحنظلي احد الاعلام في التفسير والحديث، ولد سنة خمس وتسعين ومائة وتوفي في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين
↩ (٣٥٧) [ص375] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢٣٧) رقم (٢)
↩ (٣٥٨) [ص375] سورة يوسف آية (٣٢)
↩ (٣٥٩) [ص375] سورة يوسف آية (٢٤)
↩ (٣٦٠) [ص375] سورة يوسف آية (٢٣)
↩ (٣٦١) [ص376] أي عن معاملتها بما أرادته فهو من الهم بمعنى الغم والباء للتعدية بمعنى أهمها اذا أوقعها في هم وحزن وهو بعيد وان كان فيه مشاكلة وتجنيس. للتعقيد المعنوي فيه، وقيل انه بعيد من اللغة لانه متعد بنفسه يقال: همه الامر اذا أحزنه
↩ (٣٦٢) [ص376] وهو رجل كافر كان طباخ فرعون لعنه الله تعالى وكان يسخر الناس لحمل الحطب لمطبخ فرعون فسخر رجلا من بني اسرائيل فاستغاث منه بموسى عليه السلام وكان موسى قويا في جسمه فنهاه عن تسخيره فلم ينته فضربه بيده لدفع ظلمه فمات
↩ (٣٦٣) [ص376] الوكز واللكز بمعنى واحد وهو الدفع
↩ (٣٦٤) [ص376] القبط بكسر القاف هم نبط مصر وقوم فرعون وهم جيل من الناس معروفون
↩ (٣٦٥) [ص376] فانه لما قتله فر خائفا فكان ما كان له مع شعيب عليه السلام وتزوج ابنته ثم تنبا لما فارقه كما قصه الله تعالى وقبل النبوة لم يكن معصوما من الخطأ فصدر عنه مثل هذا وان لم يكن معصية لانه لم يعذبه بالة جارحة فهو خطأ شبه عمد ولم يكن ثمة شرع
↩ (٣٦٦) [ص376] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٢) رقم (٣)
↩ (٣٦٧) [ص377] القصص آية (١٥)
↩ (٣٦٨) [ص377] القصص آية (١٦)
↩ (٣٦٩) [ص377] ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد او أبو خالد القرشي مولاهم احد الفقهاء الاعلام
↩ (٣٧٠) [ص377] تقدمت ترجمته في ج ١ ص () رقم ()
↩ (٣٧١) [ص377] أي النقاش
↩ (٣٧٢) [ص377] سورة طه آية (٤٠)
↩ (٣٧٣) [ص377] وذلك ان فرعون لعنه الله تعالى رأى رؤيا هالته فعبرها المعبرون والكهان بمولود من بني اسرائيل يكون على يديه زوال ملكه ودينه فأمر القوابل بان كل ذكر ولد منهم يأتونه به ويذبحونه ففعلوا ذلك حتى وقع في بني اسرائيل موتان عظيمان فقال له القبط نخشى فناء بني اسرائيل فلا يبقى لنا خدم فتحتاج الى استخدامنا فأمر ان يقتل الذكور منهم سنة ويتركون سنة فولد هارون في سنة العفو ثم ولد موسى في سنة الذبح فخافت عليه أمه فأوحي اليها وحي الهام وقيل وحيا جاءها فيه جبريل عليه السلام وإن لم تكن نبية لان الملك كان يراه غير الانبياء كمريم عليها السلام ثم ارتفع ذلك بعد مجيء
↩ (٣٧٤) [ص378] التابوت: أي الصندوق التي اتخذته له أمه من خشب والذي صنعه لها حزقيل وهو مؤمن آل فرعون
↩ (٣٧٥) [ص378] اليم: البحر والمراد به النيل
↩ (٣٧٦) [ص378] أي ابتليناه بأمور شاهدتها قدرة الله تعالى ولطفه حتى صار صفوة له خالصا من كل أمر لا يليق برسله عليهم السلام فقربه واصطفاه لان الفتنة أصل معناها أن يذاب الذهب حتى يصفى
↩ (٣٧٧) [ص378] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٨) رقم (٤)
↩ (٣٧٨) [ص378] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٧٠) رقم (١)
↩ (٣٧٩) [ص378] الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه كما قاله السيوطي رحمه الله تعالى
↩ (٣٨٠) [ص379] أبو عبد الله المازري: امام الرحلة الفقيه المحدث البارع في سائر العلوم وهو مالكي المذهب واسمه أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي شارح المحصول، وله شرح مسلم الذي بنى عليه المصنف رحمه الله تعالى شرحه المسمى بالاكمال، وله تاليف كثيرة مفيدة جليلة وهو منسوب الى مازر بفتح الزاي وكسرها توفي في ثامن ربيع الاول من سنة ست وثلاثين وخمسمائة وعمره ثلاث وثمانون سنة رحمه الله تعالى
↩ (٣٨١) [ص379] ابن عائشة: هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبد الله بن معمر القرشي التميمي البصري المعروف بالعيشي نسبة لعيشة وهي لغة فى عائشة، أو من تفسيرات النسب لانه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبد الله وهو احد العلماء الاشراف المحدثين المحتشمين وهو ثقة روى عنه البغوي وخلق كثير، توفي سنة مائتين وثمان وعشرين، فهو متقدم على المازري بزمان كثير فلذا قال المصنف رحمه الله تعالى (قديما)
↩ (٣٨٢) [ص379] اصل الصك واللطم الضرب بالوجه او بشيء عريض وجاء بمعنى مطلق الضرب
↩ (٣٨٣) [ص379] سورة ص اية (٣٤)
↩ (٣٨٤) [ص380] الحديث صحيح روي في الصحيحين وغيرهما
↩ (٣٨٥) [ص380] وفي عدد النساء خلاف في الروايات
↩ (٣٨٦) [ص380] كان قد تزوج بهن وكان ذلك جائزا في شريعته
↩ (٣٨٧) [ص380] أي ملك كان معه أو قرينة أو رجل كان يصحبه وقيل هو خاطره وهو بعيد وقيل هو آصف بن برخيا بفتح الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر الخاء المعجمة ومثناة تحتية تليها الف
↩ (٣٨٨) [ص380] والمراد باصحاب المعاني الذين يفسرون الحديث ويقفون على معانيه
↩ (٣٨٩) [ص380] وهو ولده الذي ولد ميتا
↩ (٣٩٠) [ص380] على ان يرزقه الله مائة ولد يجاهدون في سبيل الله وليس مثله ذنبا حقيقيا كما توهموه
↩ (٣٩١) [ص381] أي حكمه في رعيته وفي هذا امتحان من الله تعالى لأرباب الجاه
↩ (٣٩٢) [ص381] أختانه: جمع ختن بزته جبل وهو الصهر أو كل ما يكون من قبل المرأة كالأب والاخ وذلك كما قيل انه كانت له امرأة يقال لها جرادة وكان مغرما بحبها فقالت له: إن فلانا من أهلي له حق عند آخر وأنا أحب أن تحكم له اذا جاءك فأجابها عليه السلام لذلك ولكنه لم يفعل فعاقبه الله تعالى على مجرد الميل فكان ما كان من زوال ملكه عقوبة على هذا الميل
↩ (٣٩٣) [ص381] قال السيوطي رحمه الله «ما قال المصنف أنه من خرافات الاخباريين أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس موقوفا لكنه مأخوذ من الاسرائيليات» وفيه نظر لان اول كلامه ينافي آخره
↩ (٣٩٤) [ص381] وفي نسخة (ففيه)
↩ (٣٩٥) [ص381] وفي نسخة (جوابان) وهو الصحيح لانه لم يذكر غيرهما
↩ (٣٩٦) [ص381] وفي نسخة «أمر»
↩ (٣٩٧) [ص381] أي الذي قال له قل ان شاء الله تعالى
↩ (٣٩٨) [ص381] سورة ص آية «٣٥»
↩ (٣٩٩) [ص382] غيرة: بفتح الغين المعجمة وتكسر في لغة وهي محبة أمر يأبى ان يكون لغيره
↩ (٤٠٠) [ص382] نفاسة: بفتح النون رغبة
↩ (٤٠١) [ص382] وهم الذين اخذوا هذا من الاسرائيليات. وفي صحة الاسرائيليات كلام للمحدثين
↩ (٤٠٢) [ص382] أي كَاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بِخَوَاصَّ كالخلة لابراهيم وكالتكليم لموسى وكالمحبة لمحمد صلّى الله عليه وسلم ونحو ذلك وما خص الله به نبيا من الانبياء دون غيره لا ينافي الافضلية لانه قد يكون في المفضول ما ليس في الفاضل
↩ (٤٠٣) [ص382] وقد تقرر انه لم يكن لنبي من الانبياء معجزة وخاصة الا لنبينا صلّى الله عليه وسلم مثلها وأعظم منها كما فصله الامام الخيضري فى الخصائص وهو من أجل ما ألف في هذا الباب
↩ (٤٠٤) [ص382] «حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ» . سورة هود آية «٤٠»
↩ (٤٠٥) [ص383] بين لا تتعدى (بعلى) فلعله ضمن بين معنى نبه أو بنى أو هو تحريف من الناسخ
↩ (٤٠٦) [ص383] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٩٠» رقم «١»
↩ (٤٠٧) [ص383] وفي نسخة (فيما)
↩ (٤٠٨) [ص383] كما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (٤٠٩) [ص383] وفي رواية البخاري (لدغته)
↩ (٤١٠) [ص383] قرية: أصله محل الاجتماع مطلقا من قرى الماء في الحوض اذا جمعه فهو حقيقة لغوية ويقال لمقر الانسان وطن وبلد. ومقر الابل عطن، وللاسد عرين وغابة، وللظباء كماس، والمذئب والضبع وجاء وللطائر والزنبور عش ووكر، ولليربوع والنمل قرية
↩ (٤١١) [ص383] أن: بفتح الهمزة وسكون النون أي لان
↩ (٤١٢) [ص383] وذلك لقوله تعالى: «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ» سورة الأنعام آية «٢٨» «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» سورة الاسراء آية «٤٤»
↩ (٤١٣) [ص384] سورة النحل آية «١٢٦»
↩ (٤١٤) [ص384] وهذا الحديث رواه الامام احمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا بلفظ (ما من احد الا وقد اخطأ او هم بخطيئة) وسنده ضعيف، وأخرجه البزار عن ابن عمر مرفوعا كما قاله السيوطي في (مناهل الصفا) .. ويقول الخفاجي: ومتابعته تقويه في الجملة فلا عبرة بمن أنكره
↩ (٤١٥) [ص384] اشارة الى انه وقع فيه روايات مختلفة كما قال الخفاجي عن تقويه بالمتابعة
↩ (٤١٦) [ص385] سورة طه آية «١٢١»
الباب ١٩ — القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
↩ (١) [ص386] وفي نسخة «أو خذوا» أي لامهم الله عليها مع أنها مباحة جائزة
↩ (٢) [ص386] وفي نسخة «أحذروا» بتشديد الذال المعجمة على بناء المجهول أي خوفوا
↩ (٣) [ص386] الأخذ هنا هو الاشتقاق البعيد وهو معنى قولهم دائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق
↩ (٤) [ص386] الرذل: بفتح الراء المهملة وسكون الذال المعجمة أي المذموم الرديء
↩ (٥) [ص386] ذنب: بفتحتين وهو الذنب المعروف
↩ (٦) [ص386] رذلهم: بضم أوله وتخفيف ثانيه جمع رذل وهو جمع على فعال جاء في كلمات معدودات أي أرذلهم
↩ (٧) [ص386] وفي نسخة (فكانت) . وفي نسخة (فكأن) بتشديد النون
↩ (٨) [ص387] وفي نسخة (إليه)
↩ (٩) [ص387] الهنات: جمع هنة وهي خصلة السوء. قال لبيد: «أكرمت عرضي أن ينال بنحوه ... إن البريء من الهنات سعيد» وما في بعض النسخ من الهيئات جمع هيئة باء ساكنة وهمزة تحريف من الناسخ
↩ (١٠) [ص387] وهو من كلام أبي سعيد الخراز من كبار مشايخ الصوفية
↩ (١١) [ص387] أمنيته: بضم الهمزة وكسر النون وتشديد الياء وهي ما يتمنى وجمعها أماني بالتشديد والتخفيف
↩ (١٢) [ص387] وفي نسخة «أوخذ»
↩ (١٣) [ص387] وفي نسخة «بقوله لصاحب السجن»
↩ (١٤) [ص387] سورة يوسف آية ٤٢
↩ (١٥) [ص388] في حديث رواه ابن جرير والطبراني عن ابن عباس. وابن مردويه عن أبي هريرة.. وأبو الشيخ عن أبي الحسن مرسلا. وكذا عن عكرمه. فهو حديث صحيح
↩ (١٦) [ص388] ابن دينار: مالك، أبو يحيي البصري، أحد الأعلام، الزاهد الثقة، أخرج له الأربعة وعلق له البخاري، وتوفي سنة مائة واثنين وثلاثين، واسمه محمد بن ابراهيم، وله ترجمة في الميزان، وهذا رواه الامام البغوي عنه في تفسيره، وأخرجه ابن أبي حاتم عن أنس مرفوعا
↩ (١٧) [ص388] بهمزة الاستفهام الانكاري مقررا أو مقدرا
↩ (١٨) [ص388] أي كثرة المصائب وهي تبدأ من حين ألقي في الجب إلى أن دخل السجن، فهذا ذنب عد عليه وعوقب به مع أنه ليس بمعصية شرعية لكن على مقامه يقتضي أن لا يذكر في الشدة غير الله ولا يعول على مخلوق وقد قال الخليل لجبريل عليهما السلام حين ألقي في النار وقال له ألك حاجة قال أما إليك فلا، حسبي من سؤالي علمه بحالي
↩ (١٩) [ص388] المثاقيل: جمع مثقال وهو في العرف الدينار وليس بمراد هنا. بل هو وزن كل شيء ومقداره
↩ (٢٠) [ص388] الذر: جمع ذرة وهي أصغر النمل ويقال للهباء الذي يرى في شعاع الشمس ولا زنة له أصلا
↩ (٢١) [ص388] مبالاته: قال ابن فارس: اشتبه علي اشتقاق (لا أبالي) حتى رأيت قول ليلى الاخيلية: تبالي رواياهم وهبالة بعد ما ... وردن وحول الماء بالحم يرتمى وقد قالوا فيه التبالي المبادرة للاستقاء عند قلة الماء فيستقي أحدهم وينتظره غيره فمعنى (لا أبالي) لا أبادر له ولا أنتظره لعدم اعتدادي به.. اهـ
↩ (٢٢) [ص389] القائلين بأن الأنبياء معصومون من جميع الذنوب، وأن السهو والنسيان لا يؤاخذون به كغيرهم
↩ (٢٣) [ص389] وفي بعض النسخ (وحالهم)
↩ (٢٤) [ص389] وفي نسخة (أشق)
↩ (٢٥) [ص389] الاستشعار: طلب الشعور، والمراد به مقاساته.. أو هو من الشعار وهو اللباس الملاصق للبدن. وفي نسخة (استغفارهم)
↩ (٢٦) [ص389] منماه: مصدر ميمي يعني النمو وهو الزيادة
↩ (٢٧) [ص389] آية: ١٢٢ سورة طه
↩ (٢٨) [ص389] آية: ٢٥ سورة ص
↩ (٢٩) [ص389] آية: ١٤٣ سورة الأعراف
↩ (٣٠) [ص389] آية: ١٤٤ سورة الأعراف
↩ (٣١) [ص390] آية: ٤٠ سورة ص
↩ (٣٢) [ص390] زلف: بضم الزاي وفتح اللام جمع زلفة أي قرب من الله تعالى بإعلاء مقاماتهم عنده
↩ (٣٣) [ص390] المحن: جمع محنة وهي البلية التي يمتحن الله تعالى بها صبره ورضاه كما قيل: لله در النائبات فإنها ... صدأ اللئام وصيقل الأحرار والمحنة كالفتنة بتصفية المعادن من غشها فنقلت لما ذكر وصارت فيه حقيقة
↩ (٣٤) [ص390] النصاب: المقام
↩ (٣٥) [ص390] صالح المري: نسبة الى مرة قبيلة وهو ابن بشير الواعظ الزاهد توفي سنة اثنين وسبعين ومائة كما قال ابن ماكولا
↩ (٣٦) [ص390] بسطة: أي توسعة لمن يتوب ويكثر التوبة والاستغفار
↩ (٣٧) [ص390] إبن عطاء: أبو العباس محمد بن سهل بن عطاء الاربلي شيخ الصوفيه، وله في فهم القرآن لسان اختص به.. توفي سنة تسع أو إحدى عشرة وثلاثمائة. تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «٣»
↩ (٣٨) [ص390] يونس ابن متى نبي الله صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٩) [ص391] أي تضيعا له بكونه ولى مغاضبا ولم يصبر حتى يأذن الله تعالى فيما أراد
↩ (٤٠) [ص391] أي طلب منه أن يزيد صبره على قومه وقيل المراد انه زيادة في علمه بما جرى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام طلبها من ربه والصحيح الأول لأنه المناسب لقوله تعالى: «ولا تكن كصاحب الحوت» أي في ضجره وفراق قومه حتى كان ما ذكره الله تعالى في قصته
↩ (٤١) [ص391] والحديث قد تقدم. والمذكور في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة
↩ (٤٢) [ص391] في الحديث الذي رواه البخاري كما تقدم
↩ (٤٣) [ص392] الحارث بن أسد: المشهور بالمحاسبي لكثرة ما كان يحاسب نفسه ولزهده. وهو العالم الرباني الذي فاق أهل عصره في علم الظاهر والباطن.. وقد مات أبوه وخلف له مالا عظيما لم يأخذ منه شيئا مع احتياجه لأن أباه كان قدريا.. وقال: لا يتوارث أهل ملتين، ترجمته مفصلة في الميزان.. توفي سنة ثلاثة وأربعين ومائتين
↩ (٤٤) [ص392] وفي نسخة (وقد)
↩ (٤٥) [ص392] رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس وروى الحاكم عن أبي ذر وزاد: «لما ساغ لكم الطعام والشراب» . ورواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي الدرداء. وزاد «لخرجتم الى الصعدات- بضمتين الطرفات- تجأرون الى الله تعالى لا تدرون تنجون أو لا تنجون»
↩ (٤٦) [ص392] لما في الحديث: «إن الله يفرح بتوبة عنده المؤمن» ، والفرح في حقه بمعنى الرضا عنه
↩ (٤٧) [ص392] آية ٢٢٢ سورة البقرة
↩ (٤٨) [ص392] أحداث: تجديد
↩ (٤٩) [ص392] آية: ١١٧ سورة التوبة
↩ (٥٠) [ص392] آية ٣ سورة النصر
↩ (٥١) [ص393] وفي نسخة (ما)
↩ (٥٢) [ص393] ولا ينافي الاجماع تجويز الحشوية له كما قيل لعدم الاعتداد بخلافهم
↩ (٥٣) [ص394] أي بالقبول واليمن والبركة والعرب تقول لما تمدح به اخذه بيمينه كما قال الشماخ: اذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
↩ (٥٤) [ص394] الضنين: بضاد معجمة ونونين كالبخيل وزنا ومعنى من الضنة وهي شدة البخل والمعنى: أي البخيل الممسك للشيء الثمين وهذا نظير ما يقال عضوا عليه بالنواجذ من قبيل الاستعارة التمثيلية.. والضنين فيه مع اليمين مراعاة النظير
↩ (٥٥) [ص394] تقدر: بكسر الدال المهملة من القدر وهو المنزلة الرفيعة كما في قوله تعالى: (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)
↩ (٥٦) [ص394] وفي بعض النسخ (عما لا يجوز) وهو الاحسن
↩ (٥٧) [ص394] هوة: بضم الهاء وتشديد الواو الوهدة العميقة
↩ (٥٨) [ص394] الدرك: بفتحتين وقد تسكن الراء وهو ما ينزل به الى الاسفل ضد الدرج
↩ (٥٩) [ص394] صفية: بنت حيي بن الاخطب بن سعيه وكانت تحت أبي الحقيق اليهودي فلما قتله النبي صلّى الله عليه وسلم واسلمت فتزوجها عليه الصلاة والسلام
↩ (٦٠) [ص395] والحديث في الصحيحين عن صفية
↩ (٦١) [ص395] وفي نسخة (وينبني)
↩ (٦٢) [ص395] تنعد: لغة في تعد ولكنها ضعيفة
↩ (٦٣) [ص395] تشغيب: في الخصومة تفعيل من الشغب بفتح الغين المعجمة وسكونها وهو تهييج الشر والصياح
↩ (٦٤) [ص395] وفي نسخة (اختلاف)
↩ (٦٥) [ص395] أي القاضي
↩ (٦٦) [ص396] وقد قال صاحب العقائد العضدية: (لا تكفر احدا من أهل القبلة الا بما فيه نفي الصانع المختار، او بما فيه شرك، أو انكار النبوة، او انكار ما علم من الدين بالضرورة أو انكار مجمع عليه قطعا، أو استحلال محرم.. واما غير ذلك فالقائل به مبتدع وليس بكافر.. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من كفر مسلما بغير حق فقد كفر» )
↩ (٦٧) [ص397] وفي نسخة (اتفق)
↩ (٦٨) [ص397] الملائكة: جمع ملك والتاء لتأنيث الجمع وفي اشتقاق الملك خلاف لاهل اللغة المشهورين من أنه من الالوكة وهي الرسالة لانهم رسل الله يرسلهم لما يرى وأصله مألك ثم أخرت بدليل جمعه على ملائكة
↩ (٦٩) [ص397] لان الله تعالى لم يخلق فيهم شهوة ولا داعية لها
↩ (٧٠) [ص397] سورة التحريم آية «٦»
↩ (٧١) [ص398] أي الواقفون صفوفا كصفوف الصلاة في المقام المعين لنا
↩ (٧٢) [ص398] سورة الصافات آية «١٦٥- ١٦٦»
↩ (٧٣) [ص398] سورة الانبياء آية «١٩- ٢٠»
↩ (٧٤) [ص398] سورة الأعراف آية «٢٠٦»
↩ (٧٥) [ص398] سورة عبس آية «١٦»
↩ (٧٦) [ص398] سورة الواقعة آية «٧٩»
↩ (٧٧) [ص398] السمعيات: أي ما هو مسموع من القرآن أو السنة
↩ (٧٨) [ص398] وفي نسخة (مخصوص)
↩ (٧٩) [ص398] أي تبرئة ساحة منصبهم وقدرهم
↩ (٨٠) [ص398] أشار: أى قال وهي تطلق بهذا المعنى كثيرا
↩ (٨١) [ص398] وفي نسخة (إلى أن)
↩ (٨٢) [ص398] لأننالم نؤمر باتباعهم، ولأن الكلام فيهم أمر مشكل لا يتكلم فيه إلا بدليل قطعي
↩ (٨٣) [ص399] أي في حق الملائكة عليهم الصلاة والسلام
↩ (٨٤) [ص399] وقال بوجوب عصمة الرسل منهم فقط
↩ (٨٥) [ص399] هاروت وماروت علمان للمكين ببابل ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة. ولو كانا عربيين من الهرت والمرت صرفا
↩ (٨٦) [ص399] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٨٧) [ص399] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٨٨) [ص399] وهذا الذي ذكره من إنه لم يرد فيه حديث ضعيف ولا صحيح ردوه كما نقله السيوطي في مناهل الصفا في نخريج أحاديث الشفا بأنه ورد من طرق كثيرة منها ما في مسند أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا، ورواه ابن حبان والبيهقي وابن جرير وابن حميد في مسنده، وابن أبي الدنيا وغيرهم من طرق عديدة.. وقال ابن حجر في شرح البخاري إن له طرقا تفيد العلم بصحته.. وكذا في حواشي البرهان الحلبي وذكره مسندا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.. وقد جمع الجلال السيوطي طرق هذا الحديث في تأويل مستقل فبلغت نيفا وعشرين طريقا
↩ (٨٩) [ص400] شنع: بضم الشين المعجمة وفتح النون وعين مهملة جمع شنعة أي قبيحة شائعة. من شنع عليه أي أشاع قبائحه
↩ (٩٠) [ص400] أي تحرر تحريرا حسنا من صبره بمهملتين بينهما موحدة إذا حسنه وزينه وفيه تورية لأنه يقال حبره إذا كتب بالحبر ففيه إيهام لمعنى نكتبه لنبينه
↩ (٩١) [ص400] القراءة بالفتح قراءة السبعة
↩ (٩٢) [ص400] بالكسر قراءة شاذة منقولة عن الحسن البصري وغيره
↩ (٩٣) [ص400] سورة البقرة آية «١٠٢»
↩ (٩٤) [ص400] سورة البقرة آية «١٠٢»
↩ (٩٥) [ص400] وفي نسخة (علمه)
↩ (٩٦) [ص400] وهو مذهب مالك وعزاه المصنف في شرح مسلم الى احمد بن حنبل أيضا فهو عندهما كافر يقتل ولا يستتاب كالزنديق عنده، وعند الشافعي كبيرة ان لم يكن فيه ما يقتضي الكفر فلا يقتل وتقبل توبته.. فان قتل بكفره قتل قصاصا عنده
↩ (٩٧) [ص401] الاية ١٠٢ سورة البقرة وهي دليل مالك
↩ (٩٨) [ص401] وفي نسخة (لا تفعل)
↩ (٩٩) [ص401] وفي نسخة (لا تتحيلوا) من الحيلة وهو الاحسن ويؤيده تعديها بالباء
↩ (١٠٠) [ص401] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (١٠١) [ص401] خالد بن أبي عمران: التجيبي التونسي قاضي افريقيا ومحدثها. توفي سنة مائة وتسعة وثلاثين.. أخرج له اصحاب السنن ووثقوه، وهو مستجاب الدعوة. وله تفسير
↩ (١٠٢) [ص401] الاية ١٠٢ سورة البقرة
↩ (١٠٣) [ص401] وفي نسخة (انه)
↩ (١٠٤) [ص401] كشرب الخمر وقتل النفس والزنا
↩ (١٠٥) [ص402] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٠٦) [ص402] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٧»
↩ (١٠٧) [ص402] الاية ١٠٢ سورة البقرة
↩ (١٠٨) [ص402] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٠٩) [ص402] عنجان: مثنى علج وهو الغليظ من كفار العجم. من قولهم هو مستعلج الوجه أي غليظة
↩ (١١٠) [ص402] وهي قراءة شاذة كما تقدم
↩ (١١١) [ص403] عبد الرحمن بن ابزي: صحابي كما جزم به النووي والذهبي واختلف في أبيه فقيل انه صحابي أدرك النبي صلّى الله عليه وسلم وصلّى خلفه، وقيل «انه تابعي لم يدركه» . وأبزي أي أوسع خطوه.. وقد اخرج له الستة وغيرهم كأحمد في مسنده. وهو خزاعي
↩ (١١٢) [ص403] ولا يجوز ان تكون موصوله لعصمتها كما تقدم
↩ (١١٣) [ص403] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (١١٤) [ص403] على قول انهم الملائكة في (لا يمسه الا المطهرون)
↩ (١١٥) [ص403] سورة عبس اية «١٦»
↩ (١١٦) [ص403] سورة التحريم اية «٦»
↩ (١١٧) [ص403] سورة البقرة اية «٢٤»
↩ (١١٨) [ص404] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١١٩) [ص404] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (١٢٠) [ص404] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٤٦» رقم «٣»
↩ (١٢١) [ص404] شهر بن حوشب: بزمة فكر. وهو ممن رووا عنه ووثقوه، وضعفه بعضهم وتوفي سنة احدى عشرة ومائة.. وقيل في تاريخ موته غير ذلك، وله ترجمة في الميزان
↩ (١٢٢) [ص404] ويسمى الاستثناء المنقطع
↩ (١٢٣) [ص404] كما رواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن أبي حاتم عن يحيى بن كثير
↩ (١٢٤) [ص404] وفي نسخة (فحرفوا) اي طردوا وصرفوا عن مقامهم
↩ (١٢٥) [ص406] مدرجة: اسم مكان بمعنى الطريق
↩ (١٢٦) [ص406] الغير: حوادث الدهر المتغيرة
↩ (١٢٧) [ص406] جحش: أي خدش. وقال الخليل هو كالخدش أو أكثر
↩ (١٢٨) [ص406] والذي شجه هو ابن قميئة والفعل للواحد وأسنده للكل
↩ (١٢٩) [ص407] الرباعية: هي السن التي بين الثنية والناب
↩ (١٣٠) [ص407] وذلك بعد خيبر اهدت له زينب بنت الحارث اليهودية شاة مسمومة واكثرت السم في الذراع لما كانت علمت من محبته لها. وقد مات في هذه الحادثة بشر بن البراء فقد أكل منها
↩ (١٣١) [ص407] الساحر هو لبيد بن الاعصم وكان ذلك في مرجعه من الحديبية سنة سبع. وقد أخبره جبريل عن مكان السحر فاستخرجه
↩ (١٣٢) [ص407] كما في مسند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود عند ما لدغنه عقرب في اصبعه صلّى الله عليه وسلم فوضع عليها ماء وملحا
↩ (١٣٣) [ص407] في كنفه لما أكل من الشاة المسمومة
↩ (١٣٤) [ص407] تنشر: بمعنى الرقية والتعوذ والتحقيق ان النشرة ما يقرأ عليه ادعية وتعاويذ ثم يغسل بها من به مرض ونحوه وسميت نشرة لنشر الماء فيها
↩ (١٣٥) [ص407] وفي نسخة (المحن)
↩ (١٣٦) [ص407] كما وقع ليحيى عليه السلام
↩ (١٣٧) [ص407] كما وقع للخليل صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٣٨) [ص407] كما وقع لزكريا عليه الصلاة والسلام
↩ (١٣٩) [ص407] وفي نسخة (عصموا)
↩ (١٤٠) [ص407] وفي نسخة (بعض)
↩ (١٤١) [ص407] وفي نسخة (الانبياء)
↩ (١٤٢) [ص408] ابن قمئة: قمئة بكسر القاف وسكون الميم فهمزة وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة ياء فيه على وزن سفينة وهو من قميء بمعنى ذليل وصغير، وهو عبد الله بن قمئة الذي جرح وجهه الشريف صلّى الله عليه وسلم لما رماه وقال له: خذها وأنا ابن قمئة. فقال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أقماك الله. أي أذلك، فرماه الله من شاهق جبل معروف لما انصرف فتقطع قطعا. وقصته في السير
↩ (١٤٣) [ص408] ثور: جبل معروف على يمين مكة
↩ (١٤٤) [ص408] غورث: بن الحارث الفطفاني الاعرابي كما في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام نزل بمكان كثير العضاة فعلق سيفه بشجرة ونام في ظلها فجاء غورث فاخترطه وقال للنبي عليه الصلاة والسلام من يمنعك مني فقال الله فسقط السيف من يده، وقد أسلم بعد ذلك وتقدمت ترجمته في ج ص «٦٨١» رقم «٧»
↩ (١٤٥) [ص408] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٧٠» رقم «٣»
↩ (١٤٦) [ص408] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٣٠» رقم «٥»
↩ (١٤٧) [ص408] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٢٤» رقم «٤»
↩ (١٤٨) [ص408] وفي نسخة (ويرفع)
↩ (١٤٩) [ص409] وقد الفت كتب كثيرة عن ضلالهم
↩ (١٥٠) [ص409] وفي نسخة (بالرفيق)
↩ (١٥١) [ص409] والحديث تقدم
↩ (١٥٢) [ص409] في حديث رواه البخاري في وصاله الصوم ونهي غيره عنه
↩ (١٥٣) [ص409] وقد تقدم الحديث
↩ (١٥٤) [ص410] الوصب: الالم الدائم او التعب
↩ (١٥٥) [ص410] وفي نسخة (وضجر)
↩ (١٥٦) [ص410] وفي نسخة (كما يتعرض لغيره)
↩ (١٥٧) [ص411] كما في حديث رواه البخاري
↩ (١٥٨) [ص411] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٥٩) [ص411] كما في الصحيحين
↩ (١٦٠) [ص412] تذرعت وتوسلت
↩ (١٦١) [ص412] عارض: هو عند الاطباء ما يزول بسرعة من الامراض. وعند الحكماء المتكلمين ما لا يقوم بنفسه
↩ (١٦٢) [ص412] فالسحر بهذا له حقيقة مؤثرة ينشأ عنه تغيرات وامراض وهو مذهب الجمهور ويشهد له القرآن والسنة خلافا لمن قال انه تخيل لا حقيقة له. واليه ذهب ابن حزم وغيره. والسحر اذا لم تكن له حقيقة سمي شعبذة
↩ (١٦٣) [ص412] وفي نسخة (امور) . وفي أخرى (من امور)
↩ (١٦٤) [ص413] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩١» رقم «٥»
↩ (١٦٥) [ص413] ولذا قالت عائشة رضي الله عنها حتى يخيل.. و (حتى) حرف غابة. فلا غاية بعدها
↩ (١٦٦) [ص413] وفي نسخة (في)
↩ (١٦٧) [ص413] تلويحات: هي الاشارات بغير تصريح
↩ (١٦٨) [ص413] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٧٩» رقم «٥»
↩ (١٦٩) [ص413] في مصنفه عن الزهري عن ابن المسيب
↩ (١٧٠) [ص413] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥٢» رقم «٣»
↩ (١٧١) [ص413] عروة بن الزبير بن العوام تابعي ثقة كثير الحديث كان نقيا عالما ثقا مأمونا ولد لست خلون من خلافة عثمان وتوفي في سنة أربع وتسعين من الهجرة
↩ (١٧٢) [ص414] أي السحر
↩ (١٧٣) [ص414] بئر ذروان
↩ (١٧٤) [ص414] كما في رواية. وقيل انه صلّى الله عليه وسلم امر بدفنه ولم يخرجه من البئر
↩ (١٧٥) [ص414] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٣»
↩ (١٧٦) [ص414] عبد الرحمن بن كعب بن مالك السلمي يروي عن أبيه وعائشة وعنه الزهري وهشام بن عروة. ثقة مكثر اخرج له اصحاب الكتب الستة توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك
↩ (١٧٧) [ص414] عمر بن الحكم: تابعي جليل مات سنة سبع عشرة ومائة وله ثمانون سنة
↩ (١٧٨) [ص414] عطاء الخراساني بن أبي مسلم: من أكابر التابعين روى عنه الاوزاعي ومالك وشعبه. قال ابن جابر. كنا نغزو معه وكان يحيي الليل صلاة الى نومة السحر. اخرج له الأئمة الستة مات سنة خمس وثلاثين ومائة
↩ (١٧٩) [ص414] يحيى بن يعمر: قاضي مرو. يروي عن عائشة وابن عباس مقرىء ثقة. مات سنة تسع وعشرين ومائه
↩ (١٨٠) [ص414] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٧٩» رقم «٥»
↩ (١٨١) [ص414] رواه البيهقي بسند ضعيف
↩ (١٨٢) [ص414] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٢»
↩ (١٨٣) [ص414] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٨٤) [ص415] اعترض: أي اصابه العارض
↩ (١٨٥) [ص415] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩١» رقم «٥»
↩ (١٨٦) [ص415] ميزه: تمييزه
↩ (١٨٧) [ص416] نسبرها: نختبرها
↩ (١٨٨) [ص416] ويروى (اسلوبنا)
↩ (١٨٩) [ص416] العقد: الاعتقاد
↩ (١٩٠) [ص416] رافع بن خديج: أنصاري شهد أحدا. اخرج له الستة وتوفي سنة أربع وتسعين من الهجرة
↩ (١٩١) [ص416] كما رواه مسلم
↩ (١٩٢) [ص416] أي يلقحونها وهو ان يؤخذ من طلع النخلة الذكر ويوضع على طلع غيرها حين ينشق فتلقح
↩ (١٩٣) [ص417] لمسلم عن أنس
↩ (١٩٤) [ص417] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٩٥) [ص417] رواه مسلم عن طلحة رضي الله تعالى عنه في هذه القصة
↩ (١٩٦) [ص417] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٩٧) [ص417] الخرص: هو الحذر والتخمين لما على النخل والكرم من الرطب والعنب
↩ (١٩٨) [ص417] كما رواه البزار بسند حسن
↩ (١٩٩) [ص417] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٢» رقم «٢»
↩ (٢٠٠) [ص417] الحباب بن المنذر: بن جموج بن زيد بن جز بن حرام بن غنم بن كعب بن سلمة الخزرجي الانصاري الصحابي الذي يقال له: ذو الرأي. توفي كهلا في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه
↩ (٢٠١) [ص418] القلب: جمع قليب وهو البئر الذي لم تبن أطرافه بالحجارة
↩ (٢٠٢) [ص418] الاية ١٥٩ آل عمران
↩ (٢٠٣) [ص418] وذلك في غزوة الخندق
↩ (٢٠٤) [ص418] المستشار منهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهم
↩ (٢٠٥) [ص418] الجوانح: جمع جانحة وهي الضلوع التي تلي الصدر
↩ (٢٠٦) [ص419] أي تواترا معنويا على الجملة لا في مادة بخصوصها كتواتر كرم حاتم وشجاعة علي كرم الله وجهه
↩ (٢٠٧) [ص420] في حديث رواه الشيخان مسندا وابو داود عنه واختاره المصنف لعلو سنده كما مر
↩ (٢٠٨) [ص420] الحن: افصح واقدر على اظهار حجته
↩ (٢٠٩) [ص420] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «٢٨٦» رقم «١»
↩ (٢١٠) [ص420] كما رواه الشيخان ورواية المصنف عن أبي داود لعلو سنده
↩ (٢١١) [ص420] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٢١٢) [ص420] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤١٣» رقم «٨»
↩ (٢١٣) [ص421] الاشبه: ما هو اكثر شبها بالحق
↩ (٢١٤) [ص421] العقاص: وعاء من جلد ونحوه يؤخذ فيه ما التقط
↩ (٢١٥) [ص421] الوكاء: ما يربط به
↩ (٢١٦) [ص421] وهي جمع مخبأة اسم مفعول شدد الباء أي مكنونه غير ظاهرة
↩ (٢١٧) [ص422] وفي نسخة (يقين)
↩ (٢١٨) [ص422] الاية ٢٦ سورة الجن
↩ (٢١٩) [ص422] بفصم: بالفاء والصاد المهملة يكسر من غير اباتة
↩ (٢٢٠) [ص422] العروة: ما يدخل فيه الزر وما يعقد به شبه عصمته وحفظه بلباس ساتر له عرى وأزرار تمسكه بطريق الاستعارة المكنية التخييلية لان العصمة جهات يتمسك بها
↩ (٢٢١) [ص423] المحض: الصريح الذي ليس من قبيل التوراة
↩ (٢٢٢) [ص423] المعاريض: جمع معراض من التعريض خلاف الصريح
↩ (٢٢٣) [ص423] التوراة: هي لفظة لها معنيان احدهما قريب غير مقصود والاخر بعيد وهو المقصود. وهي تفعله من الوراء كأنه يستر شيئا وراءه
↩ (٢٢٤) [ص424] وفي نسخة (من أصحابه)
↩ (٢٢٥) [ص424] صلّى الله عليه وسلم في حديث رواه ابو داود والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه وصححاه
↩ (٢٢٦) [ص424] والحديث رواه ابن أبي حاتم وغيره
↩ (٢٢٧) [ص424] في حديث رواه احمد والترمذي والطبراني عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم بسند حسن
↩ (٢٢٨) [ص424] ولفظ الحديث انهم قالوا: يا رسول الله انك تداعبنا.. فقال: اني اذا داعبتكم لا أقول الا حقا،» فالنهي عنه في قوله: «لا تمار أخاك ولا تمازحه» . وفي قول عمر رضي الله تعالى عنه: «من مزح استخف به» وقول ابن العاصي: «يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيجترىء عليك» . محمول على الكثرة منه في غير محله وعلى غير سنته صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٢٩) [ص424] هذا من حديث رواه الحاكم والنسائي وابو داود
↩ (٢٣٠) [ص425] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١١٢» رقم «٥»
↩ (٢٣١) [ص425] «.. وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا» آية ٣٧ من سورة الاحزاب
↩ (٢٣٢) [ص425] وفي نسخة (رواه)
↩ (٢٣٣) [ص425] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٣٣» رقم «٤»
↩ (٢٣٤) [ص425] وفي نسخة (سيزوجها الله له)
↩ (٢٣٥) [ص425] كما قال تعالى: (لكيلا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ) الاية
↩ (٢٣٦) [ص426] عمرو بن فائد: وفي الاكمال انه بالفاء والقاف، وذكره الذهبي فقال: عمرو بن قائد الاسواري. وقال القرطبي وغيره انه ضعيف متروك الحديث معتزلي قدري لا يفهم الحديث، وهو بصري يكني ابا علي. قال البرهان: «وهو فى النسخ التي وقفت عليها بالقاف» وفيه نظر
↩ (٢٣٧) [ص426] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٤»
↩ (٢٣٨) [ص426] زينب بنت جحش: وقيدها ببنت جحش ليخرج غيرها، فان من أمهات المؤمنين زينب أخرى هي بنت خزيمة أم المساكين وقد تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «٥٦٦» رقم «٥»
↩ (٢٣٩) [ص426] الاية: ٢٧ سورة الاحزاب
↩ (٢٤٠) [ص426] «.. فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً» الاية: ٣٨ سورة الاحزاب
↩ (٢٤١) [ص427] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٢٤٢) [ص427] الاية: ٣٨ سورة الاحزاب
↩ (٢٤٣) [ص427] عبد بن حميد عن قتادة
↩ (٢٤٤) [ص427] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٢٤٥) [ص427] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٥»
↩ (٢٤٦) [ص427] لانها بنت أميمة بنت عبد المطلب
↩ (٢٤٧) [ص428] الاية ٤٠ سورة الاحزاب
↩ (٢٤٨) [ص428] الاية ٣٧ سورة الاحزاب
↩ (٢٤٩) [ص428] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (٢٥٠) [ص428] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٥١) [ص428] الاية: ٣٧ سورة الاحزاب
↩ (٢٥٢) [ص428] وحاشاه صلّى الله عليه وسلم عن مثله
↩ (٢٥٣) [ص429] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤٤» رقم «٤»
↩ (٢٥٤) [ص429] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٢٥٥) [ص429] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «٦»
↩ (٢٥٦) [ص429] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٥»
↩ (٢٥٧) [ص429] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (٢٥٨) [ص429] الاية: ٣٨ سورة الاحزاب
↩ (٢٥٩) [ص429] وفي نسخة (معناها)
↩ (٢٦٠) [ص430] «.. تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الاية ١ سورة التحريم
↩ (٢٦١) [ص430] الاية ٣ سورة الاحزاب
↩ (٢٦٢) [ص430] رواه الترمذي وصححه
↩ (٢٦٣) [ص430] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢٦٤) [ص430] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٦٥) [ص431] الذي روي عنه صلّى الله عليه وسلم في الصحيحين
↩ (٢٦٦) [ص431] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٢»
↩ (٢٦٧) [ص431] هو عمر رضي الله تعالى عنه كما سيأتي
↩ (٢٦٨) [ص432] كما في البخاري
↩ (٢٦٩) [ص432] استفهموا: بكسر الهاء أي استخبروا القائل بمنعه او النبي صلّى الله عليه وسلم عما أراده أفعله أولى أم تركه
↩ (٢٧٠) [ص432] يهجر: الهجر هو الهذيان
↩ (٢٧١) [ص432] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٧٢) [ص432] اللغط: بفتحتين هو ارتفاع الاصوات واختلافها حتى لا تكاد تفهم
↩ (٢٧٣) [ص432] وقال ابن عباس: ان الرزية كل الرزية ما حال بين رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ ان يكتب لاختلافهم ولفظهم
↩ (٢٧٤) [ص432] غشي: بفتح فسكون هو اغماء خفيف
↩ (٢٧٥) [ص433] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٨» رقم «٣»
↩ (٢٧٦) [ص433] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٢٧٧) [ص433] محمد بن سلام: هو الامام الحافظ الذي روى عنه البخاري وغيره، وتوفي سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وسلام بتخفيف اللام عند الاكثر كما قاله الذهبي والمزي وغيرهما، وجوز بعضهم تشديدها أيضا
↩ (٢٧٨) [ص433] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩١» رقم «٥»
↩ (٢٧٩) [ص433] عبد الله بن ابراهيم ابو محمد الأموي المعروف بالأصيلي عالم بالحديث والفقه من أهل أصيله في المغرب رحل في طلب العلم فطاف في الأندلس والمشرق ومات بقرطبة سنة ٣٩٢ هـ له كتاب «الدلائل على أمهات المسائل» في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة
↩ (٢٨٠) [ص433] كنايه: أي صحيح البخاري الذي رواه وضبطه بقلمه
↩ (٢٨١) [ص433] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٨» رقم «٢»
↩ (٢٨٢) [ص433] كما رواه البخاري
↩ (٢٨٣) [ص434] الاية: ٦٧ سورة المائدة
↩ (٢٨٤) [ص434] ابو اسحق المستملي: احد رواة الصحيح. وفي نسخة (السلمي) ولم يبينوه والمعروف انما هو الاول
↩ (٢٨٥) [ص434] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٤»
↩ (٢٨٦) [ص434] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (٢٨٧) [ص434] قتيبة: ابن سعيد احد شيوخ البخاري
↩ (٢٨٨) [ص435] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٨٩) [ص436] الاية: ٣ سورة المائدة
↩ (٢٩٠) [ص436] حديث صحيح رواه مسلم
↩ (٢٩١) [ص436] عترته: أهل بيته الذين تحرم عليهم الزكاة
↩ (٢٩٢) [ص436] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٩٣) [ص436] أي أن النبي صلّى الله عليه وسلم أوصى لعلي كرم الله وجهه وتسمينهم له الوصي لذلك وان بعض الصحابة كتب ذلك
↩ (٢٩٤) [ص436] المشورة: بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو بزنة مثوبة في الافصح ويجوز سكون الشين المعجمة وفتح الواو. وهي من شرت العسل: اذا اجتنيته
↩ (٢٩٥) [ص437] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨١) رقم (١)
↩ (٢٩٦) [ص437] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (٢٩٧) [ص437] رواه البخاري مسندا
↩ (٢٩٨) [ص437] منصوب على انه مفعول معه أي مصاحبين بكتاب الله والتمسك به فاياكم أن تختلفوا فتهلكوا كمن كان قبلكم من الامم وتفشلوا ان تنازعتم فيه
↩ (٢٩٩) [ص438] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣١) رقم (٥)
↩ (٣٠٠) [ص438] رواه مسلم
↩ (٣٠١) [ص438] عن أنس وليست عن أبي هريرة
↩ (٣٠٢) [ص438] لقوله في رواية (ليس لها بأهل)
↩ (٣٠٣) [ص440] أي بما جرت به عادة العرب في محاوراتهم يدعون على مخاطبهم بنحو قاتله الله وويل أمه ولا أب له لمن قصد مدحه وتحسين فعله وهو مشهور في غير لسان العرب أيضا
↩ (٣٠٤) [ص440] في حديث رواه الشيخان
↩ (٣٠٥) [ص440] قال في النهاية: «ترب الرجل اذا افتقر كأنه التصق بالتراب وأترب اذا استغنى اما على همزة السلب او على معنى صار ماله كالتراب كثرة»
↩ (٣٠٦) [ص440] قاله صلّى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه فيما رواه مسلم عن ابن عباس ولفظه: «كنت مع الصبيان فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فتواريت خلف الباب فقال اذهب فادع لي معاوية قال: فجئته وقلت هو يأكل فقال ثانيا اذهب فادعه فجئته وقلت هو يأكل فأمرني فجئنه وقلت هو يأكل فقال صلّى الله عليه وسلم: «لا أشبع الله بطنه» قال البيهقي في الدلائل: «فما شبع بطنه أبدا»
↩ (٣٠٧) [ص440] وهذا قاله صلّى الله عليه وسلم لصفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فى حجة الوداع وهو في البخاري بسنده عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم للحج فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية فقال صلّى الله عليه وسلم ما أراها ألا حاسبتكم: الخ»
↩ (٣٠٨) [ص440] عترى: دعاء عليها من العقر وهو عرقبة الدواب وألفه للتأنيث كسكرى. أو من العقرة وهو رفع الصوت
↩ (٣٠٩) [ص440] خالقى: دعاء عليها وهو وجع في حلقها. وقيل معناه دعاء الاستئصال كما يستأصل الحالق الشعر
↩ (٣١٠) [ص440] وبعضها في صحيح البخاري
↩ (٣١١) [ص441] فيما رواه البخاري
↩ (٣١٢) [ص441] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «؟؟ ٤» رقم «١»
↩ (٣١٣) [ص441] المعتبة: مصدر ميمي من العتاب وهو بالتاء المثناة من فوق مفتوحة ومكسورة من عتب عليه عند الغضب اذا لامه
↩ (٣١٤) [ص441] وفي نسخة (يمينه)
↩ (٣١٥) [ص441] الذي رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه
↩ (٣١٦) [ص441] الحديث رواه البخاري
↩ (٣١٧) [ص441] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٩١» رقم «٥»
↩ (٣١٨) [ص442] شراج: بكسر الشين المعجمة وراء مهملة وألف بعدها جيم مسيل صغير في السهل كالقناة جمع شرجة أو شرج
↩ (٣١٩) [ص442] الحرة: بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين أرض صلبة تعلوها حجارة سود وهي مكان معروف بطيبة كان فيها وقعة يزيد المشهورة
↩ (٣٢٠) [ص442] الجدر: بفتح الجيم وسكون الدال وبالراء المهملتين بمعنى الجدار وروي بضم الجيم جمع جدار وروي بفتح الجيم وكسرها وذال معجمة من جذر الحساب وجذر كل شيء أصله والمراد به الحائط
↩ (٣٢١) [ص442] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٨» رقم «٣»
↩ (٣٢٢) [ص442] استوعى: استكمل
↩ (٣٢٣) [ص443] الذي رواه ابو نعيم في الحلية. ولم يقل انه موضوع. بينما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات
↩ (٣٢٤) [ص443] اقادته: الافادة في الاصل سوق الدابة ثم استعمل في الاقتصاص بالنفس وغيرها لان الجاني يقاد ليستوفى منه غالبا فأريد به لازم معناه فصار حقيقة فيه
↩ (٣٢٥) [ص443] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٤» رقم «٥»
↩ (٣٢٦) [ص443] هذا الحديث لا يعرف من رواه، ويحتمل انه حديث عكاشة نفسه
↩ (٣٢٧) [ص444] سواد بن عمرو: انصاري صحابي، وليس هو سواد بن غزية الا انه وقع نقل مثل هذه القصة عنه وأنه صلّى الله عليه وسلم طعنه بالعصا في خاصرته لكن لا على هذا الوجه كما يأتي اذ ان سواد بن غزية حدث معه ذلك قبل معركة بدر. وقال ابن الملقن في شرح البخاري بعد ما نقل ما في الشفاء: هذا لم يدرك النبي صلّى الله عليه وسلم فانه صاحب ابن وهب.. فان ثبت هذا فلعله صحابي آخر وافق اسمه واسم أبيه. لكن القصة معروفة بسواد بن عمرو.. وذكر ابن عبد البر رحمه الله تعالى انه سوادة بزيادة الهاء
↩ (٣٢٨) [ص444] متخلق: متضمخ بالخلوق وهو نوع من الطيب يخلط بالزعفران. ولونه بين الحمرة والصفرة، وهو منهي عنه في بعض الاحاديث للرجال
↩ (٣٢٩) [ص444] ورس: الورس نبت أصفر باليمن يصبغ به ويتعطر وهو منهي عنه كالخلوق نهي تحريم
↩ (٣٣٠) [ص444] حط: كرد فأصله احطط كاردود
↩ (٣٣١) [ص444] غشيني: بمعنى ضربني
↩ (٣٣٢) [ص446] رواه البخاري في عبد الله بن أبي بن سلول
↩ (٣٣٣) [ص447] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٣٣٤) [ص447] الذي رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٣٣٥) [ص447] صلّى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما رواه الشيخان
↩ (٣٣٦) [ص447] وذلك انه صلّى الله عليه وسلم كان محرما بالحج مفردا وقد ساق الهدي بينما كان الصحابة متمتعين فأصابهم شىء من الذم عند ما رأوا أنفسهم خلاف رسول الله صلّى الله عليه وسلم متمتعين فلما شعر عليه الصلاة والسلام بكراهيتهم لتمتعهم قال الحديث.. «أي وددت أني مثلكم متمتعا لو لم بمعني سوق الهدي والنية» ، والامران جائزان.. وفي أيهما أفضل خلاف في كتب الفقه
↩ (٣٣٧) [ص447] كما في حديث رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها
↩ (٣٣٨) [ص447] الرغائب: جمع رغيبة وهي ما يرغب فيه من العطايا
↩ (٣٣٩) [ص447] يتسمت: من السمت وهي الهيئة أي يتخذ هيئة حسنة
↩ (٣٤٠) [ص447] وفي نسخة في (ملائه) أي في جمع من الناس
↩ (٣٤١) [ص448] وضحكه صلّى الله عليه وسلم هو التبسم
↩ (٣٤٢) [ص448] أي لا ينبغي له ان يغمز ويشير بطرف عينيه لاحد أن يفعل شيئا اخفاه ولم يتكلم به والحادثة كانت عند الفتح بسبب ابن أبي سرح الذي كان مهدر الدم ثم جاء ليبايع النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٤٣) [ص448] في الحديث الذي رواه الشيخان وغيرهما
↩ (٣٤٤) [ص448] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٣٤٥) [ص448] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠١» رقم «٧»
↩ (٣٤٦) [ص449] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٣٢» رقم «٥»
↩ (٣٤٧) [ص449] وقد جمع بعضهم الصور التي تجوز فيها الغيبة في قوله: القدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن ... طلب الاعانة في ازالة منكر
↩ (٣٤٨) [ص449] المعضل: اسم فاعل من أعضل أي أشكل
↩ (٣٤٩) [ص449] الذي رواه الشيخان
↩ (٣٥٠) [ص449] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٨٧» رقم «٣»
↩ (٣٥١) [ص449] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٣٥٢) [ص450] الولاء: أي ولاء العتاقة
↩ (٣٥٣) [ص450] هذا ما ذكره الخطابي
↩ (٣٥٤) [ص450] وهذا ما عليه الاكثر ورواه الثقات من طرق متعددة صحيحة فلا وجه لانكارها
↩ (٣٥٥) [ص450] الاية: ٢٥ سورة الرعد
↩ (٣٥٦) [ص450] الاية: ٧ سورة الاسراء
↩ (٣٥٧) [ص451] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢١٩» رقم «٣»
↩ (٣٥٨) [ص451] الاية ٧٦ سورة يوسف
↩ (٣٥٩) [ص452] وبه استدل من الائمة من ذهب الى جواز الحيل كأبي حنيفة وأصحابه خلافا للشافعية
↩ (٣٦٠) [ص452] وفقه: أي اتفاقه
↩ (٣٦١) [ص452] العير: الدواب والابل من عار بمعنى ذهب وجاء
↩ (٣٦٢) [ص452] سورة يوسف آية: «٧٠»
↩ (٣٦٣) [ص453] الاية: ١١٥ سورة الانعام
↩ (٣٦٤) [ص453] الاية: ١٤ سورة يونس
↩ (٣٦٥) [ص453] الاية: ٢ سورة الملك
↩ (٣٦٦) [ص453] الاية: ١٤٠ سورة آل عمران
↩ (٣٦٧) [ص454] الاية: ١٤٢ سورة آل عمران
↩ (٣٦٨) [ص454] الاية: ٣١ سورة محمد صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٦٩) [ص454] هنات: جمع عنه وهي الهفوة الصغيرة
↩ (٣٧٠) [ص454] مصعب بن ابي وقاص ثقة نزل بالكوفة وتوفي سنة ثلاث عشر ومئة وأخرج له الستة. وأبوه سعد أحد العشرة المبشرين بالجنة
↩ (٣٧١) [ص454] الحديث رواه الترمذي
↩ (٣٧٢) [ص454] الامثل: الافضل
↩ (٣٧٣) [ص455] الاية: ١٤٦ سورة آل عمران
↩ (٣٧٤) [ص455] في حديث رواه الترمذي وحسنه
↩ (٣٧٥) [ص455] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٣٧٦) [ص455] في حديث رواه الترمذي أيضا وحسنه
↩ (٣٧٧) [ص455] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٧٨) [ص455] رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه
↩ (٣٧٩) [ص455] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢»
↩ (٣٨٠) [ص455] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٧» رقم «٦»
↩ (٣٨١) [ص456] وهذا رواه القرطبي في تفسيره غير مسند
↩ (٣٨٢) [ص456] الحمل: بفتح الحاء والسين المهملتين الصغير من الضأن لسنة او أقل
↩ (٣٨٣) [ص456] وقد ذكره هذه القصة الدميري في (حياة الحيوان) وقال: لا ينبغي له ذكره فانه لا صحة له وان رواه الطبراني عن أنس عن شيخه ابن الجهم الباهلي، وهو ضعيف الرواية جدا.. ورواه البيهقي في شعب الايمان.. ومما يدل على عدم صحته ان قوله سالت حدقتاه لا أصل له. وانه مع قوله (لا علم لهما) كيف يصح ان يعاقبا على ما لم يعلما.. كما ان قوله (ابيضت عيناه) بعد قوله (سالت حدقتاه) كلام متناقض وجعله تفسيرا للسيلان تعسف بارد.. والصحيح أنه لم يعم لان العمى لا يجوز على الانبياء عليهم الصلاة والسلام
↩ (٣٨٤) [ص456] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٠٢» رقم «٥»
↩ (٣٨٥) [ص457] وهذا لا ينبغي مطلقا في حق الانبياء عليهم الصلاة والسلام. فليت المصنف رحمه الله تعالى تركه.. كما ذكر الخفاجي
↩ (٣٨٦) [ص457] جنبة: بفتح الجيم والنون وبسكونها أيضا وموحدة بمعنى الجانب. والناحية وفي نسخة (جهته) وفي أخرى (ختة) بنقطة فوق وهو تحريف من الناسخ
↩ (٣٨٧) [ص457] الصهر: الختن وأهل بيت المرأة يقال لهم أصهار وكل محرم كذلك
↩ (٣٨٨) [ص457] في حديث رواه الشيخان
↩ (٣٨٩) [ص457] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٩» رقم «٥»
↩ (٣٩٠) [ص457] رواه الشيخان
↩ (٣٩١) [ص457] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٣٩٢) [ص458] رواه ابن ماجه والحاكم
↩ (٣٩٣) [ص458] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٣٩٤) [ص458] القمل: بفتح فسكون أو بضم فتشديد وهو معروف
↩ (٣٩٥) [ص458] وفي نسخة (تفرحون)
↩ (٣٩٦) [ص458] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (٣٩٧) [ص458] رواه الترمذي وحسنه
↩ (٣٩٨) [ص458] الاية: ١٢٣ سورة النساء
↩ (٣٩٩) [ص458] وهذا التفسير مروي عن أبي بكر رضي الله عنه
↩ (٤٠٠) [ص458] رواه الحاكم
↩ (٤٠١) [ص458] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٤٠٢) [ص458] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٢» رقم «٦»
↩ (٤٠٣) [ص458] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠» رقم «١»
↩ (٤٠٤) [ص459] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤٠٥) [ص459] رواه البخاري
↩ (٤٠٦) [ص459] ويروى (يصب) بالبناء للمفعول. واختلف في أي الروايتين أصح فقال ابن الجوزي: «أن الاصح البناء للفاعل» وقال ابن حجر: «ان الاصح البناء للمفعول اذ فيها أدب مع الله بعدم نسبة المصائب اليه» . وأما الاولى ففيها تسليم وتوكيل الامور كلها اليه
↩ (٤٠٧) [ص459] في حديث رواه الشيخان
↩ (٤٠٨) [ص459] في حديث رواه الشيخان
↩ (٤٠٩) [ص459] النصب: التعب
↩ (٤١٠) [ص459] الوصب: الوجع
↩ (٤١١) [ص459] رواه الشيخان
↩ (٤١٢) [ص459] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٤١٣) [ص459] حات: وحت بمعنى ازال
↩ (٤١٤) [ص460] في حديث رواه الشيخان عن كعب بن مالك وجابر رضي الله تعالى عنهما
↩ (٤١٥) [ص460] خامة: بخاء معجمة وميم العود اللين الذي ليس بغليظ والقصبة الطرية
↩ (٤١٦) [ص460] تفيئها: بضم التاء الفوقية وكسر الفاء يليها مثناة تحتية ساكنة ثم همزة والمشهور تسديد الياء التحتية وروى بياء تحتية في أوله أي تميعها
↩ (٤١٧) [ص460] صحيح مسلم
↩ (٤١٨) [ص460] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٥»
↩ (٤١٩) [ص460] تكفؤها: أي تميلها أيضا
↩ (٤٢٠) [ص460] الارزة: هو شجر الارز المعروف ويكثر في الجبال
↩ (٤٢١) [ص460] منطاع: منقاد.. والفعل يقبل المطاوعة
↩ (٤٢٢) [ص461] غرة: الغفلة
↩ (٤٢٣) [ص461] انجعاف: هو انفعال من الجعف وهو القلع بشدة
↩ (٤٢٤) [ص461] الاية: ٩٥ سورة الاعراف
↩ (٤٢٥) [ص461] الاية: ٤٠ سورة العنكبوت
الباب ٢٠ — القسم الثالث في ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
↩ (١) [ص462] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٦١» رقم «١١»
↩ (٢) [ص462] ولكنه ليس على اطلاقه اذ هو راحة للمؤمن وعذاب للكافر
↩ (٣) [ص462] الانكاد: جمع نكد وهو ما يغم المرء ويسوؤه
↩ (٤) [ص462] في خطبة خطبها قبل مرضه بأيام
↩ (٥) [ص462] من انه صلّى الله عليه وسلم ضرب أعرابيا بقضيبه، فلما خطب الناس وقال: من كان له علي حق فليطلبه فقام الاعرابي وقال: يا رسول الله القصاص، فلما كشف له عن بطنه الشريف التزمه وقبله وقال: «انما اردت هذا»
↩ (٦) [ص463] الفضل بن عباس الهاشمي القرشي من شجعان الصحابة ووجوههم، كان أمن ولد العباس ثبت يوم جنين، وأردفه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وراءه في حجة الوداع فلقب «ردف رسول الله» وخرج بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم مجاهدا إلى الشام فاستشهد في وقعة اجنادين «بفلسطين» وقيل مات بناصية الاردن في طاعون عمواس له (٢٤) حديثا توفي سنة (١٣) هـ
↩ (٧) [ص463] عيبته: بعين مهملة مفتوحة وياء ساكنة وموحدة وهو ما يجعل المرء فيه نفيس متاعه. لانهم موضع سره وأمانته ومحل رعايته وعنايته وحراسته ووقايته كعيبة الثياب التي يضع فيها الشخص متاعه النفيس
↩ (٨) [ص463] الاية: ٤٩ و ٥٠ سورة يس
↩ (٩) [ص463] في حديث تقدم وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه
↩ (١٠) [ص463] في حديث صحيح رواه أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها
↩ (١١) [ص463] الشك من الراوي. وجوز بعضهم كونه من الحديث
↩ (١٢) [ص464] في حديث رواه الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه في جنازة مرت به فقال تقسيما للموتى عند موتهم
↩ (١٣) [ص464] تبهتهم: تدهشهم
↩ (١٤) [ص464] في حديث رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه
الباب ٢١ — القسم الرابع في تعرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام
↩ (١) [ص467] سورة الاحزاب آية ٥٧
↩ (٢) [ص467] سورة التوبة آية ٦١
↩ (٣) [ص467] سورة الاحزاب آية ٥٣
↩ (٤) [ص467] «وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ» سورة البقرة آية ١٠٤
↩ (٥) [ص468] الرعونة: خفة العقل
↩ (٦) [ص468] وهذا القول فيه نسبة ما لا يليق بالصحابة وهم اعرف الناس بمقام النبوة واجل عن وقوع تقصير منهم في التأدب معه
↩ (٧) [ص468] كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم
↩ (٨) [ص469] المجان جمع ماجن من المجون وهو الهزل والسخرية
↩ (٩) [ص469] الاية: ٦٣ سورة النور
↩ (١٠) [ص469] وروي (يدعوه) بالافراد قيل ووجهه يدعوه الداعي
↩ (١١) [ص469] في حديث رواه الحاكم والبزار وأبو يعلى وحسنوه
↩ (١٢) [ص469] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧» رقم «١»
↩ (١٣) [ص470] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٤) [ص470] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (١٥) [ص470] الا ان عمر رجع عنه لما روى له انه صلّى الله عليه وسلم سمى ابن أبي طلحة محمدا وغيره فقال: «لا سبيل اليكم» .. يعني في المنع
↩ (١٦) [ص470] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٣»
↩ (١٧) [ص470] أي عمر
↩ (١٨) [ص470] فهو عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، وأمه بنت أبي لبانه، ولد في عهد النبي صلّى الله عليه وسلم وسمي محمدا فغير عمر اسمه. روى عن أبيه وعمه عمر ورجال من الصحابة وعنه ابنه عبد الحميد وأبو القاسم حسين بن حريث وغيرهما، مات في زمن ابن الزبير
↩ (١٩) [ص470] أي التسمية باسمه مع الكنية وبدونها. وكذا التسمية بأسماء الانبياء والملائكة
↩ (٢٠) [ص471] في حديث رواه ابو داود والترمذي عن علي رضي الله عنه
↩ (٢١) [ص471] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٢) [ص471] والحديث رواه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «يصيب هذه الامة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ اليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي- وفي رواية من أهل بيتي- يوافق اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي وكنيته كنيتي فيملأ الارض عدلا وقسطا. ويكثر المطر والنبات. ويعيش؟؟؟ سبع سنين، او ثمان، او تسع» . وفيه أحاديث كثيرة أفردت بالتأليف
↩ (٢٣) [ص471] محمد بن طلحة التميمي جيء به له صلّى الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه باسمه وكناه بكنيته.. وهو المعروف بالسجاد.. قتل في وقعة الجمل
↩ (٢٤) [ص471] محمد بن عمرو بن حزم ابن زيد بن لوذان الانصاري، ولد سنة عشر وقتل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين.. وهو من الفقهاء. وروي عنه أحاديث في السنن
↩ (٢٥) [ص471] محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، أنى به أبوه النبي صلّى الله عليه وسلم فحنكه وسماه محمدا، وهو ممن قتل بالحرة أيضا، وروي عنه أحاديث في السنن
↩ (٢٦) [ص473] نمتري: نشك ونتردد
↩ (٢٧) [ص473] هجر: بضم الهاء وفتحها وهو الفحش والقبح
↩ (٢٨) [ص474] غمصه: بغين معجمة وميم وصاد مهملة أي نقص من قدره صلّى الله عليه وسلم
↩ (٢٩) [ص474] وفي نسخة (وهلم جرا) وهو من الجر بمعنى السحب والمعنى استمر الاجماع واتصل من عصرهم الى الان وكذا الى ما بعده من الزمان وانتصب حرا على المصدر او الحال او التمييز
↩ (٣٠) [ص474] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٣» رقم «٣»
↩ (٣١) [ص474] عوام: وهو جمع عامة بمعنى جماعة كثيرة
↩ (٣٢) [ص474] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٣٣) [ص474] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٠٢» رقم «٥»
الهوامش والتعليقات
الباب ٢١ — القسم الرابع في تعرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام (تابع)
↩ (٣٤) [ص474] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٣٥) [ص474] اسحق بن راهوية بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي أبو يعقوب عالم خراسان في عصره من سكان (مرو) قاعدة خراسان أحد كبار الحفاظ طاف في البلاد لجمع الحديث وأخذ عنه الامام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم استوطن بنيسابور ومات بها (٢٣٨) هـ
↩ (٣٦) [ص474] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٣٧) [ص474] المصنف وترجمته في المقدمة
↩ (٣٨) [ص474] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٣٩) [ص475] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (٤٠) [ص475] أي محمد، وأبو يوسف، وزفر
↩ (٤١) [ص475] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٦» رقم «٣»
↩ (٤٢) [ص475] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١١١» رقم «٦»
↩ (٤٣) [ص475] وفي نسخة (في المسلم)
↩ (٤٤) [ص475] ونقل هذا عن عمر
↩ (٤٥) [ص475] الوليد بن مسلم: أبو العباس الدمشقي مولى بني أمية عالم أهل الشام. ولد سنة عشر ومائة وتوفي سنة خمس او أربع وتسعين ومائه
↩ (٤٦) [ص475] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٤٧) [ص475] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٤٨) [ص475] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (٤٩) [ص476] أي من كان على مذهب داود الظاهري الذي يرى وجوب الاخذ بظاهر النص والحديث من غير تأويل
↩ (٥٠) [ص476] ابو محمد علي بن أحمد الفارسي: هو الامام العالم العلامة المتبحر الحافظ المعروف بابن حزم بن غالب ويتصل نسبه بأبي سفيان بن حرب رضي الله عنه، فهو فارسي أموي الاصل، قرطبي ظاهري، كتابه في مذهب داود المسمى (المحلى) كبير. ولد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.. وقيل: لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان.. لانه كان كثير الطعن في الفقهاء وغيرهم
↩ (٥١) [ص476] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٥٢) [ص476] لو عطف بالواو كان أحسن
↩ (٥٣) [ص476] وهذا فيه خلاف
↩ (٥٤) [ص476] ابراهيم بن خالد الفقيه البغدادي روى عن ابن عينية وأبي معاوية ووكيع والشافعي وصحبه ووى عنه أبو داود وابن ماجة ومسلم خارج الصحيح قال النسائي ثقة مأمون مات سنة (٢٤٠)
↩ (٥٥) [ص476] وفي نسخة (على مثل هذا)
↩ (٥٦) [ص476] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣٧» رقم «٩»
↩ (٥٧) [ص476] مالك بن نويرة: وهو التميمي اليربوعي كان فارسا شاعرا مطاعا في قومه. قدم على النبي صلّى الله عليه وسلم وأسلم واستعمله عليه الصلاة والسلام على صدقات قومه بني يربوع. ونويرة تصغير نار أو نورة وقتله خالد بن الوليد في حروب الردة لانكاره الزكاة
↩ (٥٨) [ص476] ولكن عمل خالد هذا لا دليل فيه لمثل هذا الامر.. لان عمله أثار بعض الصحابة ويحتاج الى تأويل
↩ (٥٩) [ص477] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٦٠) [ص477] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٣»
↩ (٦١) [ص477] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم (٧)
↩ (٦٢) [ص477] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٦٣) [ص477] عبد الله بن مطرف: وهو ابن أخت الامام مالك كما قدمناه. أبو حزه البصري روى عن أبي برزة الاسلمي وعنه حميد بن هلال مات قبل مطرف ومات مطرف سنة ٧٨ هـ
↩ (٦٤) [ص477] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (٦٥) [ص477] العتبية: اسم كتاب منسوب لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة الاموي القرطبي الفقيه أحد أعلام أئمة الاندلس
↩ (٦٦) [ص477] وفي نسخة: (المبسوط)
↩ (٦٧) [ص477] عثمان بن كنانة: هو ابو عمر اسم رجل من أئمة المالكية له كتاب اسمه المبسوطة لم يشتهر توفي سنة ست وثمانين ومائة بعد مالك بسنتين
↩ (٦٨) [ص478] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٩٩» رقم «٢»
↩ (٦٩) [ص478] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٠٠» رقم «٣»
↩ (٧٠) [ص478] لا يستتاب بالنسبة للمسلم أما الكافر اذا تاب وتوبته اسلام فتقبل لان الاسلام يجب ما قبله
↩ (٧١) [ص478] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٢» رقم «٢»
↩ (٧٢) [ص478] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (٧٣) [ص478] عبد الله بن عبد الحكم: بن أعين الفقيه المصري ثقة يروي عن مالك والليث وغيرهما. توفي سنة اربع عشر ومائتين
↩ (٧٤) [ص478] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «٢»
↩ (٧٥) [ص478] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٤) رقم (٢)
↩ (٧٦) [ص478] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (٧٧) [ص479] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٣٢) رقم (١)
↩ (٧٨) [ص479] اي قال له ويلا له. والويل الهلاك والبلاء والمصيبة
↩ (٧٩) [ص479] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٧٦) رقم (٢)
↩ (٨٠) [ص479] لانه كان من سنته صلّى الله عليه وسلم انه اذا اشترى شيئا من السوق حمله بنفسه واذا اراد احدهم حمله عنه قال: (رب المتاع اولى بحمله)
↩ (٨١) [ص479] ابو محمد بن أبي زيد: عبد الله القيرواني المالكي الذي انتهت اليه رياسة مذهب مالك بالمغرب، ورحل اليه من الاقطار، وكثر الاخذون عنه، وقال المصنف رحمه الله في حقه انه حاز رياسة الدين والدنيا حتى سمي مالك الاصغر توفي في نصف شعبان سنة تسع وثمانين وثلاثمائة
↩ (٨٢) [ص480] أحمد بن أبي سليمان: من علماء المالكية المعروفين عندهم
↩ (٨٣) [ص480] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٣) رقم (٣)
↩ (٨٤) [ص480] وهو ليس يمينا شرعيا وانما جاء على عرف التخاطب
↩ (٨٥) [ص480] وفي نسخة (الصعق) وهي الصاعقة.. وهما مرسلان من الله ومسلطان على الخلق حسب المفهوم اللغوي
↩ (٨٦) [ص480] سأله مستفتيا
↩ (٨٧) [ص480] حبيب بن الربيع: ابن يحيى بن حبيب الفروي
↩ (٨٨) [ص480] كما لو قال: أنت طالق ثم ادعى انه يقصد انها محلولة غير مربوطة فلا يلتفت لمثله
↩ (٨٩) [ص480] معزر: موقر ومعظم
↩ (٩٠) [ص480] ابو عبد الله بن عتاب: من فقهاء المالكية
↩ (٩١) [ص480] العشار: هو الذي يأخذ المكس وهي الضريبة
↩ (٩٢) [ص481] لان المتضرر قال له: اشكوك الى النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٩٣) [ص481] ابن حاتم: لم يوقف على ترجمته كما قال الخفاجي
↩ (٩٤) [ص481] قالها على وجه الاستخفاف، اما اذا لم تكن على هذا الوجه جاز كقول البوصيرى رحمه الله: كفاك بالعلم فى الامي معجزة ... في الجاهلية والتأديب في اليتم واليتيم من الادمي ولد صغير لا أب له، ومن الحيوان ما لا أله، ومن الطير ما لا أله ولا أب.. وقيل لبعضهم: لم كان صلّى الله عليه وسلم يتيما؟ فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه منة.. وحكمة أخرى وهي ان من شأن اليتيم الذل وقلة الادب. بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلم نشأ يتيما ومع ذلك كان مكملا بالادب وعزيزا وكما قال أدبني ربي فأحسن تأديبي. ولذا كانت تربيته ربانية لا بشرية
↩ (٩٥) [ص481] ختن حيدرة.. قال الطليطلي انه ختن حيدرة اي أبو زوجته يعني عليا زوج فاطمة، فصير بهذا استخفافا به، والختن كل قريب لامرأة رجل كأب وأخ. والعامة تطلقه على زوج البنت وحيدرة معناه الاسد، وهو هنا اسم رجل أندلسي. وهو لقب علي رضي الله عنه، وكانت أمه سمته أسدا في غيبة ابيه لما ولد. باسم أبيها لانها فاطمة بنت أسد، فلما قدم أبوه من السفر سماه عليا. ولذا كان يقول رضي الله عنه أنا الذي سمتني أمي حيدرة
↩ (٩٦) [ص481] القيروان: مدينة في تونس وهي معرب كاربان بمعنى القافلة العظيمة
↩ (٩٧) [ص481] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٨» رقم «١»
↩ (٩٨) [ص481] ابراهيم الغزاري: نسبة لغزارة قبيلة مشهورة
↩ (٩٩) [ص482] عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي أبو العباس قاض مالكي ولي قضاء القيروان مرتين وأنكر على ابراهيم بن الاغلب بعض سيرته فعزل وسجن ومات في السجن سنة ٢٧٦ هجرية وله تاليف كثيرة
↩ (١٠٠) [ص482] يحيى بن عمر: قاضي القيروان وعالمها
↩ (١٠١) [ص482] وهذا مما أجازه السبكي في كتابه (السيف المسلول على من سب الرسول)
↩ (١٠٢) [ص482] ولغ: الكلب أي لعق بلسانه
↩ (١٠٣) [ص482] الحديث لا يعرفه الحفاظ فالظاهر أنه لا أصل له لانه لم ينقله الثقات، ونقل عن ابن حجر أيضا انه قال: لا أصل له.. ونقل المصنف له عن القاضي المذكور لعدم وقوفه عليه في كلام غيره
↩ (١٠٤) [ص482] أبو عبد الله بن المرابط: هو ابو مصعب، ويقال المصعب بن محمد بن خلف ابن سعيد بن وهب، توفي بعد ثمانين وأربع مائة، وهو من أجل أئمة المالكية بالمغرب
↩ (١٠٥) [ص483] وهذا مخالف لمذهبه لانه عندهم يقتل ولا يستتاب، فاما يكون ابن المرابط خالف مذهبه في هذا أو يقول ان مما ظنه كثير من الناس فان تاب اندرأ عنه الحد لما فيه من الشبهة، وانه لا تنقيص فيه مع كثرة العدو وقوته
↩ (١٠٦) [ص483] حبيب بن ربيع القروي: من أئمة مذهب مالك كما تقدم
↩ (١٠٧) [ص483] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (١٠٨) [ص483] هذا تعقيب على ابن المرابط
↩ (١٠٩) [ص483] ابن عتاب: من المالكية أيضا
↩ (١١٠) [ص483] على كل حاكم رفع أمره اليه
↩ (١١١) [ص483] وفي بعض النسخ (حرج)
↩ (١١٢) [ص485] «لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً» اية: ٥٧ سورة الاحزاب
↩ (١١٣) [ص485] الاية: ٦١ سورة الاحزاب
↩ (١١٤) [ص485] الاية: ٤٥ سورة المائدة
↩ (١١٥) [ص486] الاية: ١١ سورة الذاريات
↩ (١١٦) [ص486] الاية: ٣٢ سورة التوبة
↩ (١١٧) [ص486] النكال: العقوبة بغير قتل
↩ (١١٨) [ص486] «ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» سورة النساء اية: ٦٥
↩ (١١٩) [ص486] سورة الحجرات آية ٣
↩ (١٢٠) [ص486] وهذا عند أهل السنة اما المعتزلة فيقولون: ان الكبيرة تحبط العمل
↩ (١٢١) [ص486] سورة المجادلة آية ٩ يعني اليهود والمنافقين الذين كانوا يقولون: السام عليك يعنون الدعاء بالموت
↩ (١٢٢) [ص487] سورة المجادلة آية ٩
↩ (١٢٣) [ص487] سورة التوبة آية ٦٣
↩ (١٢٤) [ص487] سورة التوبة آية ٦٣
↩ (١٢٥) [ص487] سورة التوبة الايات ٦٧- ٦٨
↩ (١٢٦) [ص487] سورة التوبة الايات ٦٧- ٦٨
↩ (١٢٧) [ص487] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٠٩» رقم «٢»
↩ (١٢٨) [ص487] رواه الطبراني والدارقطني عن علي رضي الله عنه.. ولكنهم قالوا: «إن سنده ضعيف ولم يروه أصحاب الكتب لكنه اعتضد بالاجماع
↩ (١٢٩) [ص487] الذي رواه البخاري وغيره مسندا
↩ (١٣٠) [ص487] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢١» رقم «٧»
↩ (١٣١) [ص487] دون دعوة للاسلام والرجوع عن الكفر
↩ (١٣٢) [ص488] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣١٢» رقم «٢»
↩ (١٣٣) [ص488] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٤»
↩ (١٣٤) [ص488] ابن خطل: وكانت له قنيتان تغنيان بهجاء المسلمين وذمهم، واسمه عبد الله وقبل هلال، وقيل عبد العزيز
↩ (١٣٥) [ص488] واسمهما فرتنا وقريبة
↩ (١٣٦) [ص488] لا يعرف من رواه
↩ (١٣٧) [ص488] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣٧» رقم «٩»
↩ (١٣٨) [ص488] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٧٠» رقم «٨»
↩ (١٣٩) [ص488] عقبة بن أبي معيط: وكان شديد العداوة للنبي صلّى الله عليه وسلم وأسر ببدر فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم عاصما أن يضرب عنقه بمكان يقال له عرق الظببة فقال: لم تقتلني با محمد؟. قال: بعداوتك لله ورسوله. فقال: من للصبية؟ قال: النار، فلما ضربت عنقه قال صلّى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي قتلك وأقر عيني منك. وهو من بني أمية بن عبد شمس، وهو الذي القى سلام الجزور عليه صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٤٠) [ص489] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٥٥» رقم «٤»
↩ (١٤١) [ص489] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (١٤٢) [ص489] الحديث سنده ضعيف
↩ (١٤٣) [ص489] صيرا: أي من دون حرب. حبسا
↩ (١٤٤) [ص489] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٧٩» رقم «٥»
↩ (١٤٥) [ص489] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٩١» رقم «؟؟؟»
↩ (١٤٦) [ص489] عبد الرزاق في جامعه عن عكرمة
↩ (١٤٧) [ص489] رواه عبد الرزاق أيضا في جامعه عن سعيد بن جبير
↩ (١٤٨) [ص489] كذب هنا معناها افترى كلاما كاذبا فيه تنقيص
↩ (١٤٩) [ص489] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (١٥٠) [ص489] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤٠) رقم (١)
↩ (١٥١) [ص490] في اثر رواه ابن سعد وابن عساكر
↩ (١٥٢) [ص490] المهاجر بن أبي أمية: كان اسمه الوليد فكرهه النبي صلّى الله عليه وسلم وسماه المهاجر، لان الوليد اسم فرعون مصر.. والمهاجر أخو ام المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها، أرسله رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اليمن الى الحارث بن عبد كلال الحميري، واستعمله على الصدقات، ثم بعثه ابو بكر رضي الله عنه في خلافته لقتال المرتدين باليمن ففتح الفتوح وله آثار عظيمة في اليمن
↩ (١٥٣) [ص490] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٦) رقم (١)
↩ (١٥٤) [ص490] ثنيتها: السن المتقدمة
↩ (١٥٥) [ص490] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٢) رقم (٦)
↩ (١٥٦) [ص490] خطمة: اسم قبيلة، أبناء سعد بن ثعلبة، وخطمة من الانصار بنو عبد الله بن مالك بن أوس وهذه المرأة هي عصماء بنت مروان من بني أمية، والذي قتلها عمير بن عدي ابن فراشة بن أبيه الخطمي وكان أعمى، وهو امام قومه وقارئهم دخل عليها وهي ترضع ولدها فنحاه عنها ثم أغمد سيفه في بطنها حتى أخرجه من ظهرها
↩ (١٥٧) [ص490] مثل ضربة رسول الله صلّى الله عليه وسلم للامر الذي يقع من غير خلف فيه.. والعنزان لا ينتطحان وانما يتشامان ثم يفترقان
↩ (١٥٨) [ص491] رواه ابو داود والحاكم والبيهقي وصححه
↩ (١٥٩) [ص491] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٢) رقم (٦)
↩ (١٦٠) [ص491] ابو برزة الاسلمي: وهو نفلة بن عبيد بن الحارث أسلم قديما، وشهد مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المشاهد وتوفي بالبصرة سنة أربع وستين
↩ (١٦١) [ص491] رواه ابو داود والحاكم والبيهقي وصححوه
↩ (١٦٢) [ص491] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢١٠) رقم (٩)
↩ (١٦٣) [ص491] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٩٥) رقم (٧)
↩ (١٦٤) [ص491] والقائل هو أبو برزة
↩ (١٦٥) [ص491] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤١) رقم (٦)
↩ (١٦٦) [ص492] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٠» رقم «١»
↩ (١٦٧) [ص492] هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب
↩ (١٦٨) [ص492] الرشيد: هارون الخليفة العباسي المشهور. وكان قد أخذ الحديث عن الامام مالك
↩ (١٦٩) [ص492] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٧٠) [ص492] وهذا هو مذهبه من غير تفريق بين مسلم وكافر وبين التائب وغيره
↩ (١٧١) [ص492] ابو الفضل: المصنف
↩ (١٧٢) [ص493] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٧٣) [ص493] النظر: أي التفكر فيما يدل عليه عقلا
↩ (١٧٤) [ص493] الاعتبار: أي التأمل في موجبات القتل شرعا. والقياس يسمى اعتبارا أيضا من قوله تعالى: «فاعتبروا يا أولى الابصار»
↩ (١٧٥) [ص493] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١١١» رقم «٦»
↩ (١٧٦) [ص493] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٦» رقم «٣»
↩ (١٧٧) [ص493] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٦٦» رقم «٦»
↩ (١٧٨) [ص494] سورة التوبة آية ٧٦
↩ (١٧٩) [ص494] من فتح حصون الشام، وكان القائل لذلك الجلاس بن سويد، أو وديعة بن ثابت، فقال له عامر بن قيس الانصاري: أجل والله ان محمدا لصادق مصدق، وأنت شر من الحمير، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم وجاء الجلاس فحلف بالله عند منبر النبي صلّى الله عليه وسلم أنه ما قال وان عامرا لكاذب وحلف عامر لقد قال. وقال: اللهم انزل على نبيك الصادق شيئا يصدقني. فنزلت الاية فتاب الجلاس وحسنت توبته
↩ (١٨٠) [ص494] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٢٤» رقم «٧»
↩ (١٨١) [ص494] وفي رواية (مستسرا)
↩ (١٨٢) [ص495] رواه أحمد والبخاري والاربعة بلفظ: «من بدل دينه فاقتلوه» . فلعل الحديث نقله القاضي بالمعنى أو أن هناك رواية له بالمعنى المذكور
↩ (١٨٣) [ص495] شفوف: زيادة، يقال شف عليه اذا زاد وهو، بمعنى النقص أيضا فهو من الاضداد
↩ (١٨٤) [ص496] وهذا رواه البخاري وغيره، وقالوا ان عائشة رضي الله عنها تفطنت له فكانوا اذا قالوا: «السام عليكم يا أبا القاسم. قالت: «عليكم السام والذام واللعنة. ولذا قال صلّى الله عليه وسلم: «اذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم. ردا لمقلتهم عليهم»
↩ (١٨٥) [ص496] هو ذو الخويصرة
↩ (١٨٦) [ص496] وفي نسخة (القسمة)
↩ (١٨٧) [ص496] وهذا في حديث رواه البخاري أيضا. فلم يقتله رسول الله صلّى الله عليه وسلم
↩ (١٨٨) [ص497] رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أنس رضي الله عنه بلفظ: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا»
↩ (١٨٩) [ص497] وفي نسخة (يسروا)
↩ (١٩٠) [ص497] سكنوا: أي اقروا الناس على ما هم عليه، وهذا فيما لم يجب عليهم، والا فمثله لا يتسامح فيه
↩ (١٩١) [ص497] وهذا قاله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قال في قصة أبي بن سلول: «دعني أضرب عنقه»
↩ (١٩٢) [ص497] يرفقهم: يصلهم وينفعهم
↩ (١٩٣) [ص497] وقد ورد «رأس العقل بعد الايمان بالله التحبب الى الناس رواه الطبراني فى الاوسط عن علي كرم الله وجهه ورواه البزار والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ؟
↩ (١٩٤) [ص497] سورة المائدة آية ١٥ وهذه الاية منسوخة نزلت في اليهود الذين كانوا في زمن نبينا صلّى الله عليه وسلم بيانا لانهم من شأنهم الخيانة وأنه موروث آبائهم وأمره بالعفو عنهم بشرط المعاهدة أو نحوها
↩ (١٩٥) [ص498] سورة فصلت آية ٣٥ وقيل نسخت باية السيف
↩ (١٩٦) [ص498] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٨٨» رقم «٧»
↩ (١٩٧) [ص498] الانخراط: فسر بالدخول، وقد وقع ذلك في كلام الفصحاء الثقات كالسكاكي والزمخشري ولكنه في كتب اللغة لا يوجد بمثل هذا المعنى بل عكسه كخرط القتاد واخترط السيف اذا سله
↩ (١٩٨) [ص498] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢١» رقم «٧»
↩ (١٩٩) [ص498] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣١٢» رقم «٢»
↩ (٢٠٠) [ص498] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٧٠» رقم «٨»
↩ (٢٠١) [ص498] عقبة بن أبي معيط: من أشد الذين أذوا محمدا عليه الصلاة والسلام وكان الجار الثاني لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وفيه أنزل الله قوله «يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.» انظر كتاب نور اليقين بحث الايذاء
↩ (٢٠٢) [ص498] وفي نسخة (نذر)
↩ (٢٠٣) [ص498] كعب بن زهير: بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، وهو وأخوه شاعران مجيدان غير مكثرين، وأخوه أسلم قبله، وكان كعب قال بعد اسلام أخيه شعرا يعرض فيه بالنبي صلّى الله عليه وسلم فكتب اليه أخوه كتابا يذكر له فيه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أهدر دماء أعدائه. فضافت به الارض فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم تائبا فقبله فأنشده قصيدته المشهورة: بانت سعاد فألبسه صلّى الله عليه وسلم بردته
↩ (٢٠٤) [ص499] ابن الزبعرى: هو عبد الله بن الزبعرى بن سعيد بن سهم القرشي كان شاعرا مجيدا شجاعا، من أشد الناس عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطول لسانه وسفهه، ولا عقب له أسلم بعد الفتح وحسن اسلامه
↩ (٢٠٥) [ص499] نميت: نقلت وبلغت
↩ (٢٠٦) [ص499] وفي نسخت (فئتهم) أي جماعتهم
↩ (٢٠٧) [ص499] واختلف في اولي العزم منهم فقيل هم خمسة: نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقيل هم المذكورون في (الشعراء) و (الاعراف) وهم نوح وهود وصالح وسليمان ولوط وموسى، لصبرهم على أذى قومهم، وقيل ثمانية عشر ذكروا في الانعام وعقبهم الله بقوله (اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) . وقيل كل الرسل ما عدا أيوب
↩ (٢٠٨) [ص500] السابق عن قول اليهود السام عليكم
↩ (٢٠٩) [ص500] والشهادة لا تتم الا باثنين
↩ (٢١٠) [ص500] وفي نسخة (اليهود)
↩ (٢١١) [ص500] وفي نسخة (في السام)
↩ (٢١٢) [ص500] ليا بألسنتهم: أي تحريفا بها
↩ (٢١٣) [ص500] وقد قال الفقهاء: لا تبدؤوا بالسلام الكفرة، وانما يرد سلامهم بقول: وعليكم وفي رواية عن الشافعي جوازه
↩ (٢١٤) [ص500] كالقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي
↩ (٢١٥) [ص500] أهل الذمة: هم أهل العهد والامان
↩ (٢١٦) [ص501] أرجف: أتى بالاقوال الكاذبة
↩ (٢١٧) [ص501] الترة: الثار
↩ (٢١٨) [ص501] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢١٩) [ص501] قال صلّى الله عليه وسلم لعمر والحديث تقدم في الصحيحين
↩ (٢٢٠) [ص501] لم يخرج هذا الحديث
↩ (٢٢١) [ص501] شبهه: أي كحد الفذف وشرب الخمر والسرقة
↩ (٢٢٢) [ص501] بالشهادة الشرعية
↩ (٢٢٣) [ص501] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «٢»
↩ (٢٢٤) [ص502] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «١»
↩ (٢٢٥) [ص502] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٢٢٦) [ص502] سورة الاحزاب الايات ٦٢- ٦٣
↩ (٢٢٧) [ص502] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٨» رقم «٥»
↩ (٢٢٨) [ص502] المبسوط: اسم كتاب له
↩ (٢٢٩) [ص502] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٧» رقم «٧»
↩ (٢٣٠) [ص502] سورة التوبة آية ٧٥
↩ (٢٣١) [ص502] وفي كثير من النسخ (نسخها)
↩ (٢٣٢) [ص502] من العفو والصفح
↩ (٢٣٣) [ص502] هو واحد من الانصار كما في صحيح البخاري، او مغيث بن قشير كما قاله بعضهم لاذو الخويصره كما توهم الدلجي. وقال الحلبي الذي قال اعدل وذو الخويصرة
↩ (٢٣٤) [ص503] وفي نسخة (شيئا)
↩ (٢٣٥) [ص503] وفي نسخة (تصريح)
↩ (٢٣٦) [ص503] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٨» رقم «٣»
↩ (٢٣٧) [ص503] أبو الفضل: المصنف
↩ (٢٣٨) [ص503] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «٦»
↩ (٢٣٩) [ص504] وفي نسخة (هذا)
↩ (٢٤٠) [ص504] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٨» رقم «٣»
↩ (٢٤١) [ص504] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٤٢) [ص504] في بني قريظة
↩ (٢٤٣) [ص504] كما حدث لبني النضير
↩ (٢٤٤) [ص505] من رواية البخاري وغيره
↩ (٢٤٥) [ص505] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (٢٤٦) [ص505] وفي نسخة (في النفس)
↩ (٢٤٧) [ص505] كما قال تعالى: (الاعراب أشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)
↩ (٢٤٨) [ص505] وروي (الغفلة)
↩ (٢٤٩) [ص505] جبذ: أي جذب
↩ (٢٥٠) [ص505] وقال: «- كما في البخاري- مرلي من مال الله الذي عندك»
↩ (٢٥١) [ص505] قال الحلبي: «يحتمل ان يكون ثابت بن قيس بن شماس»
↩ (٢٥٢) [ص505] وهو سواد بن قيس المحاربى، وقيل: «سواد بن الحارث»
↩ (٢٥٣) [ص505] المسمى بالمرتجز وكان ابيض، وقيل النجيب
↩ (٢٥٤) [ص506] خزيمة: بن ثابت الانصاري بن عمارة. وقد جَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهادته بشهادتين
↩ (٢٥٥) [ص506] وهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما
↩ (٢٥٦) [ص506] سورة الاحزاب آية ٥٨
↩ (٢٥٧) [ص506] رواه البخاري
↩ (٢٥٨) [ص506] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١٢»
↩ (٢٥٩) [ص506] وهي بنت أبي جهل واسمها جويرية
↩ (٢٦٠) [ص506] وفي نسخة (وجاء) بالواو
↩ (٢٦١) [ص506] وهو غورث بن الحارث
↩ (٢٦٢) [ص507] أي آخرا ببشر بن البراء بعد ما عفا عنها أولا لاسلامها او لاعتذارها في كلامها
↩ (٢٦٣) [ص507] وفي جمله (وصفح)
↩ (٢٦٤) [ص508] غمصه: بغين معجمة مفتوحة وسكون الميم وصاد مهملة أي ازدرائه
↩ (٢٦٥) [ص509] وهو ابن حاتم الطليطلي قال الخفاجي: (لم أقف على ترجمته)
↩ (٢٦٦) [ص509] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٢٦٧) [ص509] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «١»
↩ (٢٦٨) [ص510] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم «٢»
↩ (٢٦٩) [ص510] رواه الشيخان عن علي رضي الله عنه
↩ (٢٧٠) [ص510] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٦٩١» رقم «٥»
↩ (٢٧١) [ص511] خلافا لاصحاب مالك
↩ (٢٧٢) [ص512] أي عند المالكية
↩ (٢٧٣) [ص512] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (٢٧٤) [ص512] وفي نسخة (كذبه)
↩ (٢٧٥) [ص512] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (٢٧٦) [ص512] فقوله: افتراه واختلقه
↩ (٢٧٧) [ص512] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٨» رقم «١»
↩ (٢٧٨) [ص512] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (٢٧٩) [ص512] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (٢٨٠) [ص513] أشهب: بن عبد العزيز المصري
↩ (٢٨١) [ص513] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٢٨٢) [ص513] احمد بن أبي سليمان من أصحاب سحنون كان فقيها عالما ورعا
↩ (٢٨٣) [ص513] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٨» رقم «١»
↩ (٢٨٤) [ص513] ابو عثمان الحداد: اسمه سعيد، وكان أولا مالكيا ثم صار شافعيا
↩ (٢٨٥) [ص513] أي قبل أن تنبت لحيته
↩ (٢٨٦) [ص513] تاهرت: مكان في أقصى المغرب
↩ (٢٨٧) [ص513] تهامة: هي هنا مكة أو أرض الحجاز.. وقد اطلقها الجغرافيون الان على الاراضي المحصورة بين جبال الحجاز وبين البحر الاحمر
↩ (٢٨٨) [ص514] حبيب بن الربيع: من أئمة المالكية. في الفقه وكان ورعا تقيا
↩ (٢٨٩) [ص516] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٨» رقم «١»
↩ (٢٩٠) [ص516] أبو اسحق البرقي: ابراهيم بن عبد الرحمن بن عمرة بن أبي الفياض، توفي سنة خمس واربعين ومائة
↩ (٢٩١) [ص516] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (٢٩٢) [ص517] الحارث بن مسكين: قال الحلبي: هذا فقيه مشهور أموي، مولى مروان، مصري، أخذ عن ابن عينية وابن وهب وابن القاسم وسأل الليث. وعنه أبو داود والنسائي وجماعة.. ثعة حجة.. عاش نيفا وتسعين سنة قال الخطيب: كان ثبتا في الحديث فقيها على مذهب مالك. حمله المأمون الى بغداد أيام المحنة لانه لم يجب الى القول بخلق القرآن، فلم يزل محبوسا الى ان ولى الخلافة المتوكل فأطلقه فحدث ببغداد ورجع الى مصر وكتب اليه المتوكل بعهده على قضاء مصر
↩ (٢٩٣) [ص517] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم (٢)
↩ (٢٩٤) [ص517] قرنان: نعت سوء للرجل الذي يتغافل عن فجور امرأته وابنته واخته وقرابته وهو المسمى بالديوث
↩ (٢٩٥) [ص517] وفي نسخة (انعام)
↩ (٢٩٦) [ص518] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤٤) رقم (١)
↩ (٢٩٧) [ص518] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٨) رقم (١)
↩ (٢٩٨) [ص518] هجر: فحش
↩ (٢٩٩) [ص519] عيسى بن مناس أبو موسى من أصحاب سحنون وهو من أهل قيروان
↩ (٣٠٠) [ص519] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٣١٦) رقم (٢)
↩ (٣٠١) [ص519] ابو محمد بن منصور: عبد الله بن محمد بن منصور، ولد سنة ثمان وخمسين واربعمائة، وتوفي في شعبان سنة ثلاث عشر وخمسمائة. وهو امام محدث مالكي المذهب
↩ (٣٠٢) [ص520] أبو عبد الله بن الحاج محمد بن أحمد بن خلف بن ابراهيم التجيبي المالكي العلامة المحدث الشهيد. ولد سنة ثمان وخمسين واربعمائة، وقتل وهو ساجد بجامع قرطبة، قتله رجل مجنون يقال أنه ضربه بسكين في خاصرته فقتله، ودفنه في الموضع الذي قتله فيه وكان ذلك يوم الجمعة سادس عشر شهر رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وهو غير ابن الحاج صاحب المدخل
↩ (٣٠٣) [ص520] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥١٩» رقم «٣»
↩ (٣٠٤) [ص520] أبو عبد الله بن عيسى: بن حسين التيمي، ولد سنة تسع وعشرين واربعمائة
↩ (٣٠٥) [ص520] هاتر: قال سفها من القول
↩ (٣٠٦) [ص521] ينزع: يميل
↩ (٣٠٧) [ص521] هضيمة: نقيصة عظيمه
↩ (٣٠٨) [ص521] التندير: مصدر ندر معناه قصد الساقط من القول
↩ (٣٠٩) [ص522] المتنبي: ابو الطيب الجعفي الكوفي الشاعر، له من بدائع الشعر وحكمه أشياء عجيبة مشتملة على آداب وغيرها. ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة ونشأ بالشام والبادية، اتصل بسيف الدولة ثم سار الى عضد الدولة بفارس بعد اتصاله بكافور أمير مصر وعاد الى بغداد فقتل بالقرب من النعمانية في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة
↩ (٣١٠) [ص522] المعري: أبو العلاء اللغوي الشاعر المشهور، كان متضلعا في فنون الادب، وله من النظم (لزوم ما لا يلزم) وذكر ان له كتابا في الادب اسمه (أيك الغصون) في مئة مجلد، وكان يرى رأي الحكماء في الامتناع عن أكل اللحوم. توفي ليلة الجمعة ثالث شهر ربيع الاول سنة تسع وأربعين واربعمائة بالمعرة
↩ (٣١١) [ص522] أي انه شبه ممدوحه وزوجته بموسى عليه السلام وزوجته وهي بنت نبى جهلا منه برفيع شأنهم وبديع مكانهم
↩ (٣١٢) [ص523] قال الحلبي: لا أعرفه. وقال الخفاجي: هو الاديب زيد بن عبد الرحمن بن معانا الاسيوفي المغربي من شعراء الذخيرة. وهو من شعراء المغرب الشهيرين، وهذا البيت من قصيدة له في مدح ابن حموده أولها: البرق لايح من أنذرين ... ذرفت عيناك بالدمع المعين
↩ (٣١٣) [ص523] أي من عصر المصنف.. وقال الحلبي: لا أعرفه
↩ (٣١٤) [ص523] حسان المصيصي: نسبة لمصيصة بلدة بالاندلس، وقال أبو بسام في الذخيرة: هو الوزير الكاتب ابو الوليد حسان ابن المصيصي رفيق الوزير ابن عمار من عظماء الدولة العبادية. وله اشعار بديعة. اكثر قصائده في مديح المعتمد، وله تصانيف جليلة ومعان رائعة كقوله: اذا المرء لم يزهد وقد صبغت له ... بعصفر الدنيا فليس بزاهد
↩ (٣١٥) [ص524] محمد بن عباد: تولى الخلافة بعد ان كان قاضيا، وهو القاسم بن محمد بن ذي الوزارتين الوليد بن اسماعيل، وكان أصلهم من حمص
↩ (٣١٦) [ص524] أبو بكر بن زيدون: هو ذو الوزارتين والشاعر البليغ، وكان مع ابن عمار فرسي رهان
↩ (٣١٧) [ص524] الضنك: الضيق
↩ (٣١٨) [ص524] سورة النور آية ١٦
↩ (٣١٩) [ص524] ابن هانيء: الاندلسي ابو القاسم محمد بن هانيء الاندلسي الاشبيلي ولد باشبيلية ونشأ فيها واشتغل بعلوم الادب والعربية ففاق فيها أهل عصره الا أنه كان يميل الى مذهب الفلاسفة. ارتحل الى مصر ثم عاد منها فلما نزل برقة وجد ميتا ولا يعرف من قتله وكان ذلك يوم الاربعاء لسبع بقين من رجب سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة
↩ (٣٢٠) [ص524] ابن سليمان: أبو العلاء المعري. وقد تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٢٢» رقم «٢»
↩ (٣٢١) [ص525] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٢٢» رقم «٢»
↩ (٣٢٢) [ص525] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٢» رقم «٣»
↩ (٣٢٣) [ص525] أبو نواس: كان والده مولى الجراح بن عبد الله الحكمي والي خراسان، ولد بالبصرة ونشأ بها ثم خرج الى الكوفة ثم صار الى بغداد، توفي سنة خمس وتسعين ومائة ببغداد
↩ (٣٢٤) [ص526] اللخناء: المنتنة، واللحن النتن
↩ (٣٢٥) [ص526] القتيبي: قال الحلبي: وقد تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٤»
↩ (٣٢٦) [ص526] محمد الامين: بن هارون الرشيد بن المهدي بويع بالخلافة سنة ثلاث وتسعين ومائة صبيحة وفاة الرشيد وقتل سنة ثمان وتسعين ومائة وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر
↩ (٣٢٧) [ص526] قد: قطع
↩ (٣٢٨) [ص526] الشراكان: الشراك سير النعل
↩ (٣٢٩) [ص526] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٣٣٠) [ص526] ابن أبي مريم: الجمحي البصري أبو محمد الحافظ يروي عن الليث وطائفة، وعنه ابن معين وأبو حاتم وجماعة، ثقة أخرج له الائمة السته
↩ (٣٣١) [ص527] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٣٣٢) [ص527] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٢٧٤) رقم «٢»
↩ (٣٣٣) [ص527] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (٣٣٤) [ص527] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم «٢»
↩ (٣٣٥) [ص527] نكير: اسم لاحد ملائكه القبر والاخر اسمه منكر
↩ (٣٣٦) [ص527] مالك: وهو خازن النار (ونادوا يا مالك لبقض علينا ربك.)
↩ (٣٣٧) [ص528] نكال: عبرة
↩ (٣٣٨) [ص528] وفي نسخة (رأى)
↩ (٣٣٩) [ص528] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم «٢»
↩ (٣٤٠) [ص529] هو شيخ القضاة في عصره اشتهر عنه البراعة في القضاء والدقة في العلم والزهد في الدنيا
↩ (٣٤١) [ص530] آثرا: ناقلا
↩ (٣٤٢) [ص531] حتى رؤي يحيى بن معين على جلالة قدره طائفا بالبيت المكرم يقول: «فلان كذاب فلان وضاع في روايته»
↩ (٣٤٣) [ص532] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٩» رقم «٥»
↩ (٣٤٤) [ص532] آثرا: حاكيا وناقلا
↩ (٣٤٥) [ص533] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٣٤٦) [ص533] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٩٢» رقم «١» . وذلك بما حكاه في كتاب الرعاية
↩ (٣٤٧) [ص533] الجهمية: طائفة من أصحاب جهم بن صفوان من المبتدعة بل من الكفرة المخترعة، وأصله من سمرقند، ومن مذهبه القول: بان الجنة والنار يفتيان، وان الايمان هو المعرفة فقط دون الاقرار وسائر الطاعات، وأنه لا فعل لاحد غير الله. وان العباد فيما ينسب اليهم من الافعال كالشجرة تحركها الرياح باختلاف الاحوال. والانسان مجبر في كل أفعاله لا ارادة له ولا اختيار
↩ (٣٤٨) [ص533] المخلوق: اما هو القرآن والقائلين بذلك المعتزلة، أو بالعمل المخلوق للانسان وهو قول المعتزلة والقدرية او بالمخلوق القديم وهو قول الفلاسفة والدهرية
↩ (٣٤٩) [ص533] الاسمار: جمع سمر وهو حديث الليل وأصله في ظل القمر
↩ (٣٥٠) [ص533] المجان: جمع ماجن وهو من لا يبالي بكلامه في اللهو والسخرية
↩ (٣٥١) [ص534] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «» رقم «»
↩ (٣٥٢) [ص534] وهذا الامر من مالك بقتل السائل بمجرد اتهامه انه القائل بمخلوقيته بدون اثبات اعتقاد مخلوقيته عجب. مع انه ممن يقول: لا نكفر احدا من أهل القبلة- قاله الدلجي-
↩ (٣٥٣) [ص534] قال الدلجي: وهذا أيضا عجيب بل أعجب لان القتل زجرا من السؤال لم يقل به أحد
↩ (٣٥٤) [ص535] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٠٧» رقم «٣»
↩ (٣٥٥) [ص536] غمص: عيب
↩ (٣٥٦) [ص537] أي بايجاره نفسه لقريش في صغره
↩ (٣٥٧) [ص537] كما رواه الشيخان عن جابر، والبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
↩ (٣٥٨) [ص538] ناواه: مفاعله من النوء وهو النهوض فأصله الهمز وابدل أي عاداه
↩ (٣٥٩) [ص538] مسومين: بكسر الواو أي معلمين بسيما خاصة
↩ (٣٦٠) [ص538] هرقل: عظيم الروم وكان في حمص من بلاد الشام عند ما كانت تحت الروم. وقيل كان بابليا
↩ (٣٦١) [ص538] أبو سفيان: ويكنى بأبي حنظلة، واسمه صخر بن حرب بن أمية. ولد قبل الفيل بعشر سنين وأسلم ليلة الفتح وشهد الطائف وحنينا، وفقئت احدى عينيه يوم اليرموك وتوفي بالمدينة سنة احدى او اربع وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة وصلّى عليه عثمان رضي الله عنهما
↩ (٣٦٢) [ص539] ارميا: هو ابن حلقيا وهو من انبياء بني اسرائيل
↩ (٣٦٣) [ص539] ابن ذي يزن: واسمه سيف وهو ملك اليمن استولت الحبشة على بلاده فاستعان بالروم في اخراجهم
↩ (٣٦٤) [ص539] عبد المطلب: جد النبي صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٦٥) [ص539] بحيرا: هو الراهب الذي أبصر النبي صلّى الله عليه وسلم في بلاد الشام عند بصرى، وقد عد من الصحابه عند بعض الاعلام
↩ (٣٦٦) [ص539] أبو طالب: عم النبي صلّى الله عليه وسلم. وقد آزره ونصره على قومه وتحمل معه الايذاء عند ما عزل المسلمون في الشعب وقوطعوا
↩ (٣٦٧) [ص539] باين: غاير
↩ (٣٦٨) [ص540] حشوته: ما حشي به صدره، والمراد هنا العلقة السوداء كما فى البخاري وهي حظ الشيطان
↩ (٣٦٩) [ص540] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٣٧٠) [ص541] المحتاجة الى التأويل المقتضية للتنزيه
↩ (٣٧١) [ص541] المبنية على استعارة في المبنى كحديث البخاري وغيره «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخير فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فاغفر له..» فان نزوله سبحانه وتعالى كناية عن تنزلات رحمته وموجبات اجابة دعوته وأسباب مغفرته. أو يقال: انه سبحانه وتعالى له نزول يليق بشأنه مع اعتقاد التنزيه له عن انتقال وتغير ووجود مكان وزمان في ذته. وكذا الحكم في الايات المتشابهات وسائر الاحاديث المشكلات فللسلف والخلف مذهبان.. فالمتقدمون على التسليم والتوكيل. ومنهم أبو حنيفة ومالك وأحمد ابن حنبل. والمتأخرون على التاويل. والكل قائلون بالتنزيه ومانعون عن التشبيه.. وبالغ الامام مالك حتى منع السؤال عن ذلك كما صرح بقوله: «الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة»
↩ (٣٧٢) [ص541] ابن عجلان: كان شيخ مالك، ومن أعلام التابعين بالمدينة وروى عن أبيه وأنس بن مالك وغيرهما.. وعنه شعبه ويحيى بن سعيد القطان ونحوهما.. وثقة احمد وابن معين. وقال غيرهما. سيء الحفظ روى انه حملت به أمه ثلاثة أعوام فشق بطنها لما ماتت فاخرج وقد نبتت أسنانه
↩ (٣٧٣) [ص542] شذر مذر: اسمان جعلا اسما واحدا فبنيا على الفتح كخمسة عشر. ومحلهما النصب على الحال أي تفرقوا متشتتين
↩ (٣٧٤) [ص542] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٩» رقم «٤»
↩ (٣٧٥) [ص542] كان الاولى به أن يقول: أو موضوعة.. لان الضعيف خلاف الموضوع يعمل به في فضائل الاعمال
↩ (٣٧٦) [ص543] اجتثاثها: اقتلاعها
↩ (٣٧٧) [ص544] الارتماض: القلق والشدة. وأصله من الاحتراق ومنه الرمضاء
الباب ٢٢ — القسم الرابع في تعرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام
↩ (١) [ص546] رواه مالك، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، عن ابن عمر
↩ (٢) [ص546] والحديث يحتمل معنيين الذم أو المدح. وقد أورده الامام مالك تحت باب ما يكره من الكلام، ولعله اختار المعنى الاول والله أعلم
↩ (٣) [ص546] تسريح: ارسال
↩ (٤) [ص546] فعن ابراهيم النخعي انه كان اذا قرأ قوله تعالى «وقالت اليهود يد الله مغلولة» يخفض بها صوته أي بمقولهم وأمثال ذلك من كفرياتهم
↩ (٥) [ص548] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٦) [ص548] أي المالكية.. لان الجمهور على خلاف رأي مالك المشهور
↩ (٧) [ص548] المشهور من مذهب مالك. وقال غيره تقبل توبته ولا يقتل
↩ (٨) [ص549] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم «٢»
↩ (٩) [ص549] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٩» رقم «٥»
↩ (١٠) [ص549] اجماعا
↩ (١١) [ص549] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (١٢) [ص549] اي اختلف المالكية
↩ (١٣) [ص549] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «١»
↩ (١٤) [ص550] ابو الفضل: المصنف
↩ (١٥) [ص550] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (١٦) [ص550] الزنديق: هو الثنوي، أو القائل ببقاء الدهر او المسر للكفر وهذا المعروف عند الفقهاء. وأصل كلمة الزندنق (زندافستا) وهو اسم كتاب دين المجوس اهل فارس
↩ (١٧) [ص550] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤٠» رقم «٧»
↩ (١٨) [ص550] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٠٢» رقم «٥»
↩ (١٩) [ص550] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٤» رقم «٨»
↩ (٢٠) [ص550] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٢١) [ص550] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٢٢) [ص550] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (٢٣) [ص550] أبو يوسف: أحد اتباع الامام أبي حنيفة. يعقوب بن ابراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حتبه، وقد روى عن عطاه بن السائب وهشام بن عروة وغيرهما، وكان من أهل الكوفة. وروى عنه محمد بن الحسن الشيباني وبشر بن الوليد الكندي، وعلي بن الجعد، وأحمد بن حنبل، وابن معين، ولد سنة ثلاث عشرة ومائه وتوفي يوم الخميس سنة اثنين وثمانين ومائة ببغداد
↩ (٢٤) [ص551] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٣» رقم «٣»
↩ (٢٥) [ص551] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٦) [ص551] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٢٧) [ص551] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤١) رقم (١)
↩ (٢٨) [ص552] ابو الفضل: المصنف
↩ (٢٩) [ص552] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٨٨) رقم (١)
↩ (٣٠) [ص552] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٧٥) رقم (٧)
↩ (٣١) [ص552] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٣٢) [ص553] وهلا: خطأ وذهولا
↩ (٣٣) [ص553] كسلا وتهاونا وهذا عند الشافعي، أما تاركها جحدا لها فكافر بالاجماع
↩ (٣٤) [ص555] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «١»
↩ (٣٥) [ص555] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٣٦) [ص555] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٦٩» رقم «٩»
↩ (٣٧) [ص555] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٨) [ص555] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (٣٩) [ص555] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣١» رقم «٤»
↩ (٤٠) [ص555] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٦١» رقم «١١»
↩ (٤١) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٦» رقم «٣»
↩ (٤٢) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٤٣) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١١١» رقم «٦»
↩ (٤٤) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٤٥) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٤٦) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٤» رقم «٨»
↩ (٤٧) [ص556] أصحاب الرأي: قال النووي: المراد بأصحاب الرأي في عرف أهل خراسان من الشافعية ابو حنيفة وأصحابه وهي عبارة غير لائقة ان قصدوا بها انهم يتبعون آراءهم ولا يتقيدون بنصوص الاحاديث. فان أريد بها شدة ذكائهم في استنباط الاحكام كما قال المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
↩ (٤٨) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٤٨» رقم «٥»
↩ (٤٩) [ص556] وزيد في نسخة (ومحمد بن الحسن) وهو من أصحاب أبي حنيفة
↩ (٥٠) [ص556] عبيد بن عمير: ابو قتادة الليثي يروي عن ابن عمر وعائشة، وعنه ابنه وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وآخرون وثقة ابو زرعة وجماعة، توفي سنة أربع وسبعين وأخرج له الستة
↩ (٥١) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٥٢) [ص556] عبد العزيز بن أبى سلمة: الماجشون كان اماما معظما توفي سنة أربع وستين ومائة، أخرج له الائمة الستة روى عن الزهري وابن المنكدر ولم يدرك نافعا وليس بالمكثر
↩ (٥٣) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٧٩» رقم «٣»
↩ (٥٤) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم (٣)
↩ (٥٥) [ص556] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤٢) رقم (٤)
↩ (٥٦) [ص557] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤٢) رقم (٤)
↩ (٥٧) [ص557] أهل الظاهر أ؟؟؟ مذهب داود وابن حزم
↩ (٥٨) [ص557] رواه الشيخان عن ابن عباس
↩ (٥٩) [ص557] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٦٠) [ص557] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٠» رقم «٤»
↩ (٦١) [ص557] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣»
↩ (٦٢) [ص557] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦»
↩ (٦٣) [ص557] لما روى في الحديث عن النهي من قتل النساء
↩ (٦٤) [ص557] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (٦٥) [ص558] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٦٦) [ص558] والقول الاخر انه يستتاب في الحال فان تاب والا قتل
↩ (٦٧) [ص558] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٦٨) [ص558] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٤» رقم «٨»
↩ (٦٩) [ص558] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٧٠) [ص558] الاستظهار هو الاحتياط بالتأخير والتثبت حتى يظهر الاولى
↩ (٧١) [ص558] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٩» رقم «٥»
↩ (٧٢) [ص558] الاستيناء: التأخير
↩ (٧٣) [ص558] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «١»
↩ (٧٤) [ص558] أهل القياس
↩ (٧٥) [ص558] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٦) رقم (٦)
↩ (٧٦) [ص558] واسمها أم قرفة وهي من بني فزاره
↩ (٧٧) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٥) رقم (٨)
↩ (٧٨) [ص559] أي يستتاب مرة
↩ (٧٩) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٤) رقم (١)
↩ (٨٠) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٨١) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٤) رقم (٤)
↩ (٨٢) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٦١) رقم (١١)
↩ (٨٣) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٦) رقم (٣)
↩ (٨٤) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «١»
↩ (٨٥) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (٨٦) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٤٤) رقم «٢»
↩ (٨٧) [ص559] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (٨٨) [ص560] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٨٩) [ص560] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (٩٠) [ص560] ابو الحسن الطابثي: نسبة لطابث وهي قربة قريبة من البصرة وهو من جملة العلماء المشهورين
↩ (٩١) [ص560] وقد رواه البيهقي بسند مرسل وقال: «استتاب رجلا ارتد اربع مرات اسمه نبهان»
↩ (٩٢) [ص560] نبهان: قال الحلبي: في الصحابة نبهان التمار أبو مقبل، ونبهان أبو سعد. ونبهان الانصاري. وجزم التلمساني أنه نبهان التمار روي أنه أتنه امرأة حسناء تبتاع منه تمرا فقال لها ان هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه فذهب بها الى البيت فضمها الى نفسه وقبلها فقالت له: اتق الله فتركها وانصرف فأتى النبي صلّى الله عليه وسلم فأخبره فنزل قوله تعالى: «وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
↩ (٩٣) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٣٢) رقم (١)
↩ (٩٤) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٥) رقم (٨)
↩ (٩٥) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٦٥) رقم (١)
↩ (٩٦) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٧٤) رقم (٨)
↩ (٩٧) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤٣) رقم (٣)
↩ (٩٨) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (٩٩) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٥) رقم (٨)
↩ (١٠٠) [ص561] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٤٩٩) رقم (٦)
↩ (١٠١) [ص562] المنقول عن مالك برواية الوليد بن مسلم
↩ (١٠٢) [ص562] النبز: من الدعاء والنداء بلقب السوء
↩ (١٠٣) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٥» رقم «٧»
↩ (١٠٤) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٠٥) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١١١» رقم «٦»
↩ (١٠٦) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم (٢)
↩ (١٠٧) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٤) رقم (٢)
↩ (١٠٨) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٣)
↩ (١٠٩) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٨٣) رقم (٥)
↩ (١١٠) [ص563] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٨٨) رقم (١)
↩ (١١١) [ص564] التبريز: الظهور
↩ (١١٢) [ص564] وروي (الرشاد) وهو الصواب والسداد
↩ (١١٣) [ص565] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٤٩٩) رقم (٦)
↩ (١١٤) [ص565] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٦) رقم (٣)
↩ (١١٥) [ص566] الاية: ١٤ سورة التوبة
↩ (١١٦) [ص566] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٢١) رقم (٧)
↩ (١١٧) [ص566] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٦)
↩ (١١٨) [ص566] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٢٩) رقم (١٠)
↩ (١١٩) [ص566] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٩٩) رقم (٢)
↩ (١٢٠) [ص567] الاية: ٤٠ سورة الانفال
↩ (١٢١) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (١٢٢) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (١)
↩ (١٢٣) [ص568] المبسوط: اسم كتاب في الفقه
↩ (١٢٤) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٦)
↩ (١٢٥) [ص568] ابن الماجشون: عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التميمي الفقيه صاحب مالك- توفي سنة اثنين أر أربع عشرة ومائتين. وأخرج له الستة، واسمه ميمون أو يعقوب ومعنى الماجشون الابيض المشرب بالحمرة معرب ماه كون معناه لون القمر
↩ (١٢٦) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «٥»
↩ (١٢٧) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (١٢٨) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (١٢٩) [ص568] العتبية: كتاب مشهور في فقه مالك
↩ (١٣٠) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «٢»
↩ (١٣١) [ص568] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (١٣٢) [ص569] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٣٢» رقم «١»
↩ (١٣٣) [ص569] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (١٣٤) [ص569] عيسى بن ابراهيم الغافقي الامام الفقيه المحدث توفي سنة احدى وستين ومائتين
↩ (١٣٥) [ص570] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٣٦) [ص570] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (١٣٧) [ص570] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (١٣٨) [ص570] سليمان بن سالم اليهودي
↩ (١٣٩) [ص570] النوادر: اسم كتاب لابن أبي زيد صاحب الرسالة المالكي
↩ (١٤٠) [ص570] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (١٤١) [ص570] عنه أي عن مالك
↩ (١٤٢) [ص571] أبو الفضل: المصنف
↩ (١٤٣) [ص571] أي ما قاله سحنون وابنه
↩ (١٤٤) [ص571] أي أصحاب مالك
↩ (١٤٥) [ص571] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٩٩» رقم «٢»
↩ (١٤٦) [ص572] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (١٤٧) [ص572] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٤٨) [ص572] ابن كنانة: بكسر الكاف من فقهاء المالكية
↩ (١٤٩) [ص572] وهذا مما لم يجزه علماء الشرع لما ورد في الحديث إنه لا يعذب (بالنار الا الله أو خالقها)
↩ (١٥٠) [ص572] وهذا مذهب مالك وغيره من العلماء يأباه ومذهب الشافعي انه لا يجوز الا فصاصا لحديث: من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه. واستدل مالك لما قاله بأن عليا كرم الله وجهه فعله، وبقوله عليه السلام في حق من ارتد: ان وجدتموه فاحرقوه. وغيره يقول أنه منسوخ كما نسخت المثلة لقوله تعالى (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم) وهو مذهب أبي حنيفة
↩ (١٥١) [ص572] ذكر ابن كنانة
↩ (١٥٢) [ص573] أبو عبد الله: كنية مالك
↩ (١٥٣) [ص573] عبيد الله بن يحيى: المكنى بأبي مروان الليثي. فقيه، ثقة، عمدة في مذهب مالك، وهذا هو يحيى بن يحيى الذي روى عنه الموطأ كما سبق وقد تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٨٧) رقم (٤)
↩ (١٥٤) [ص573] ابن لبابة: محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة القرطبي ولد سنة خمس وعشرين ومائتين ومات سنة أربع عشر وثلاثمائة
↩ (١٥٥) [ص573] استهلت: رفعت صوتها
↩ (١٥٦) [ص573] وفي نسخة (نبوة)
↩ (١٥٧) [ص573] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٨٨» رقم «١»
↩ (١٥٨) [ص573] ابن الكاتب: أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن محمد الامام المالكي الجليل، عرف بابن الكاتب
↩ (١٥٩) [ص573] أبو القاسم بن الجلاب: إمام جليل اشتهر بكنيته، وهو صاحب القاضي أبي بكر الابهري، وله تاليف جليلة، توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وهو عبد الله أو عبد الرحمن بن الحسين البصري
↩ (١٦٠) [ص573] الذي صنفه في فقه مالك
↩ (١٦١) [ص574] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «٦»
↩ (١٦٢) [ص574] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (١٦٣) [ص575] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (١٦٤) [ص575] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (١٦٥) [ص575] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٨٨» رقم «١»
↩ (١٦٦) [ص576] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (١٦٧) [ص576] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (١٦٨) [ص576] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٣»
↩ (١٦٩) [ص576] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٧٠) [ص576] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (١٧١) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٥)
↩ (١٧٢) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٧٩) رقم (٥)
↩ (١٧٣) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٦)
↩ (١٧٤) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (١)
↩ (١٧٥) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (١٧٦) [ص577] ربيعة: بن أبي عبد الرحمن بن فروخ، فقيه المدينة ومحدثها الذي روى عنه مالك والليث وغيرهما، وأخرج له الستة ووثقه أحمد وغيره، توفي سنة ست وثلاثين ومائة
↩ (١٧٧) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (١٧٨) [ص577] أبو ثور: ابراهيم بن خالد الكلبي البغدادي أحد المجتهدين، الثقة المحدث، روى عنه خلق كثير وأخرج له أصحاب السنن توفي سنة أربعين ومائتين
↩ (١٧٩) [ص577] ابن أبي ليلى: القاضي أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الانصاري أحد أعلام الدين في الفقه والحديث وأخرج عنه أربعة من أصحاب السنن ووثقوه. وقال بعضهم: انه سيء الحفظ، توفي سنة ثمان وأربعين ومائة وله ترجمة في الميزان
↩ (١٨٠) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (١٨١) [ص577] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٨٢) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢١٤» رقم «٢»
↩ (١٨٣) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥٢» رقم «٣»
↩ (١٨٤) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (١٨٥) [ص578] الشعبي: معاوية بن حفص الكوفي- نزيل حلب قال أبو حاتم- صدوق ليس به بأس (وذكره ابن الشيبان الثقات)
↩ (١٨٦) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٤» رقم «٢»
↩ (١٨٧) [ص578] الحكم بن عتيبة الكندي فقيه الكوفه، الامام، العابد، الزاهد، توفي سنة خمس عشر ومائة وأخرج له الستة، ويوافقه في اسمه واسم ابيه دون جده الحكم قاضي الكوفة وليس من رواة الحديث
↩ (١٨٨) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١١١» رقم «٦»
↩ (١٨٩) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٠٢» رقم «٥»
↩ (١٩٠) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٤» رقم «٩»
↩ (١٩١) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (١٩٢) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٨٨» رقم «١»
↩ (١٩٣) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (١٩٤) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (١٩٥) [ص578] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٩٦) [ص579] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٨» رقم «٥»
↩ (١٩٧) [ص579] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢١١» رقم «٥»
↩ (١٩٨) [ص579] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤٤) رقم (٢)
↩ (١٩٩) [ص579] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٤) رقم (٢)
↩ (٢٠٠) [ص579] المغيرة: بن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش توفي سنة ثمان وثمانين ومائة، وولد سنة أربع وعشرين ومائة
↩ (٢٠١) [ص579] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٥٦٨) رقم (٥)
↩ (٢٠٢) [ص579] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٣)
↩ (٢٠٣) [ص579] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٥٧٣) رقم (٧)
↩ (٢٠٤) [ص580] كما ورد في الحديث الصحيح
↩ (٢٠٥) [ص582] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٣)
↩ (٢٠٦) [ص582] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٠٩) رقم (١٠)
↩ (٢٠٧) [ص582] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤٤) رقم (٢)
↩ (٢٠٨) [ص582] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (٢٠٩) [ص582] اسحق بن يحيى سرقسطي من فقهائها ومشاوريها ومدرسيها سمع منه وضاح بن محمد الرعيني وغيره وتوفي سنة احدى وعشرين وأربعمائة. رحمه الله
↩ (٢١٠) [ص583] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٩٩) رقم (٦)
↩ (٢١١) [ص583] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (١)
↩ (٢١٢) [ص583] (المخزومي) : المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي فقيه المدينة بعد مالك ولد سنة أربع وعشرين ومائة وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة
↩ (٢١٣) [ص583] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٨) رقم (٧)
↩ (٢١٤) [ص583] ابن أبي حازم: عبد العزيز بن سلمة بن دينار بن أبي حازم. توفي سنة أربع أو خمس أو ست وثمانين ومائة وهو ساجد فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
↩ (٢١٥) [ص583] فان تاب والا قتل، واليه ذهب الشافعي وغيره
↩ (٢١٦) [ص583] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤١) رقم (٦)
↩ (٢١٧) [ص583] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٧٩) رقم (٥)
↩ (٢١٨) [ص583] هارون بن حبيب: ليس من العلماء بل هو من الامراء وهو أخو عبد الملك ابن حبيب
↩ (٢١٩) [ص584] استقلاله: هنا معناها افاقته وقيامه
↩ (٢٢٠) [ص584] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٦) رقم (٦)
↩ (٢٢١) [ص584] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١١٣) رقم (٤)
↩ (٢٢٢) [ص584] ابراهيم بن حسين بن خالد: من أجلاء فقهاء المالكية بقرطبة توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين
↩ (٢٢٣) [ص584] تجوير: نسبة للجور وهو الظلم
↩ (٢٢٤) [ص584] عند المالكية فقط وليس الشافعية كذلك
↩ (٢٢٥) [ص584] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (١)
↩ (٢٢٦) [ص584] ابراهيم بن حسين بن عاصم: وهو الفقيه الجليل القرطبي، توفي في رمضان سنة سبع ومائتين
↩ (٢٢٧) [ص584] سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق بن محزمة كان من جلساء مالك وأصحابه وهو أول قاض استقضاه المهدى بالمدينة وأقره الرشيد صدرا من ولايته مات سعيد وهو عند العباس
↩ (٢٢٨) [ص585] من الحنفية والشافعية والحنبلية
↩ (٢٢٩) [ص586] فذهب الاشعري الى عدم تكفير أهل الاهواء والمذاهب المردودة. وعلى ذلك أكثر الفقهاء من الحنفية والشافعية ولكن ليس على اطلاقه
↩ (٢٣٠) [ص586] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٣١) [ص586] أي فارقوا أهل السنة وانفردوا بمكان مختص بهم لاظهارهم المخالفة وخشية إضلال العامة والخروج اذا قويت شوكتهم
↩ (٢٣٢) [ص587] للنهي عن تكفير أهل القبلة
↩ (٢٣٣) [ص587] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٢٣٤) [ص587] صبيغ: رجل من بني يربوع اسمه صبيغ بن شريك بن عسل. قال ابن ماكولا: كان يتتبع مشكل القرآن ومتشابهه فأمر عمر رضي الله عنه بضربه ومنع الناس من مجالسته
↩ (٢٣٥) [ص587] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «٢»
↩ (٢٣٦) [ص587] الخوارج: جماعة كانوا مع علي كرم الله وجهه في صفين ثم خالفوه وخرجوا عليه لانكارهم التحكيم وقولهم: لا حكم الا لله.. ولهم عقائد مخالفة للسنة كتكفير مرتكب الكبيرة ووجوب الخروج على الامام اذا خالف السنة ومع ذلك كان لهم من العبادة والشجاعة والتصلب فيما يعتقدونه أمورا عجيبة
↩ (٢٣٧) [ص587] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٦٨» رقم «٥»
↩ (٢٣٨) [ص587] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (٢٣٩) [ص587] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٠» رقم «١»
↩ (٢٤٠) [ص587] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨١» رقم (٢)
↩ (٢٤١) [ص587] عبد الملك بن مروان بن الحكم الاموي القرشي من أعاظم خلفاء بني أمية ودهاتهم ولد في سنة ٢١ هـ وتوفي سنة ٨٦ هـ
↩ (٢٤٢) [ص587] القدرية: هم طائفة قالوا بنفي القدر وان الامر أنف لم يسبق تقديره، فنسبتهم للقدر للملابسة السلبية وقد ورد في الحديث أنهم مجوس هذه الامة
↩ (٢٤٣) [ص588] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٥٦٩) رقم (٣)
↩ (٢٤٤) [ص588] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٦)
↩ (٢٤٥) [ص588] الاباضية: جماعة من الخوارج أصحاب عبد الله بن اباض ظهروا في خلافة مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وزعموا أن من خالفهم كافر غير مشرك يجوز مناكحته
↩ (٢٤٦) [ص588] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٦)
↩ (٢٤٧) [ص588] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٤٤) رقم (٢)
↩ (٢٤٨) [ص588] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٣٠) رقم (١)
↩ (٢٤٩) [ص588] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (١)
↩ (٢٥٠) [ص589] المرجئة: من الارجاء وهو التأخير والامهال وهم فرق خمس ذهبوا الى أنه لا تضر معصية مع الايمان كما لا تنفع طاعة مع الكفر وتكفيرهم لانكارهم النصوص المتواترة وما علم من الدين بالضرورة
↩ (٢٥١) [ص589] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٣)
↩ (٢٥٢) [ص589] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (٢٥٣) [ص589] أبو مسهر: عبد الله بن مسهر الغسائي المالكي. روى عن مالك الموطأ وغيره من المسائل والحديث الكثير قال ابن معين: (فيه ثقة) ولد سنة أربعين ومائة وتوفي سنة ثمان عشرة ومائتين
↩ (٢٥٤) [ص589] مروان بن محمد الطاطري: الدمشقي، والطاطري نسبة الى ثياب بيض كان يبيعها، وهو امام محدث ثقة أخرج له مسلم وغيره، وله ترجمة في الميزان، وهو من زهاد العلماء توفي سنة ست عشر ومائتين
↩ (٢٥٥) [ص589] شوور: أي شاور بعض الناس مالكا
↩ (٢٥٦) [ص589] الاية: ٢٢٢ سورة البقرة
↩ (٢٥٧) [ص590] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٣٤٦» رقم «٣»
↩ (٢٥٨) [ص590] بشر بن بكر التنيسي: امام محدث جليل ثقة. أخرج له أصحاب السنن وتوفي سنة خمس ومائتين، وله ترجمة في الميزان
↩ (٢٥٩) [ص590] أبو عبد الله البرتكاني لم نعثر على ترجمته
↩ (٢٦٠) [ص590] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٦»
↩ (٢٦١) [ص590] أي من أصحاب مالك في العراق
↩ (٢٦٢) [ص590] وفي نسخة المستنصر) أي طالب النصر وهذه أولى
↩ (٢٦٣) [ص590] ومذهب أبي حنيفة والشافعي صحة الاقتداء بأهل البدع والاهواء مطلقا
↩ (٢٦٤) [ص590] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٣» رقم «٣»
↩ (٢٦٥) [ص590] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨»
↩ (٢٦٦) [ص590] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٠٢» رقم «٥»
↩ (٢٦٧) [ص590] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩١» رقم «٥»
↩ (٢٦٨) [ص590] ابن لهيعة الفزاري لم نعثر على ترجمته
↩ (٢٦٩) [ص591] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٠١» رقم «٣»
↩ (٢٧٠) [ص591] الاودي: عثمان بن الحكم مشهور من أصحاب مالك المصريين توفي سنة ثلاث وستين ومائة
↩ (٢٧١) [ص591] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١٣» رقم «٣»
↩ (٢٧٢) [ص591] حفص بن غياث: أبو عمرو النخعي قاضي الكوفة الامام الحافظ، أخرج له الستة وترجمته في الميزان توفي سنة أربع عشر ومائة
↩ (٢٧٣) [ص591] أبو اسحق الفزاري: ابراهيم بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري أحد الاعلام أخرج له الستة وتوفي ست أو ثمان وثمانين ومائة
↩ (٢٧٤) [ص591] هشيم: بن بشر السلمي الواسطي الحافظ الثقة توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، أخرج له الستة وترجمته في الميزان
↩ (٢٧٥) [ص591] علي بن عاصم: بن صهيب الواسطي أحد الائمة الاعلام الذي أخرج له أصحاب السنن كما في ترجمته في الميزان وتوفي سنة احدى ومائة وعمره سبع وتسعون
↩ (٢٧٦) [ص591] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٦٥» رقم «١»
↩ (٢٧٧) [ص591] الواقفة: قوم توقفوا عن الحكم لعدم معرفتهم أو لتعارض الادلة عليهم. ويجوز أنه يقصد فرقة معينة من الامامية توقفوا في كثير من الاحكام وأخرجوها عن اصولها
↩ (٢٧٨) [ص592] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٧٩) [ص592] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٢٨٠) [ص592] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠» رقم «٨»
↩ (٢٨١) [ص592] منهم الشافعي رضي الله عنه لقوله: «لا أكفر أحدا من أهل القبلة الا الخطابية كما حكاه النووي في الروضة»
↩ (٢٨٢) [ص592] النظار: أصحاب النظر
↩ (٢٨٣) [ص592] المتكلمين: علماء أصول الدين
↩ (٢٨٤) [ص592] حروراء: قرية على ميلين من الكوفة اجتمع فيها الخوارج فنسبوا اليها
↩ (٢٨٥) [ص592] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٢١٠) رقم (٩)
↩ (٢٨٦) [ص592] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (٢٨٧) [ص593] وفي نسخة (المسلمين)
↩ (٢٨٨) [ص594] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (٢٨٩) [ص594] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٢٩٠) [ص594] المعيزة: من أصحاب مالك وقد تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٨٣» رقم «٣»
↩ (٢٩١) [ص594] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٧٢» رقم «٣»
↩ (٢٩٢) [ص594] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٤» رقم «٢»
↩ (٢٩٣) [ص594] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٨٥) رقم (١)
↩ (٢٩٤) [ص594] المعوصات: بضم الميم وكسر الواو المخففة وصاد مهملة والعويص ما لا يفهم من الشعر وغيره وبصعب استخراجه والمقصود هنا المشكلات الصعبة لقوة الاراء المتعارضة فيها
↩ (٢٩٥) [ص594] وهذا دليل أن أبا بكر الباقلاني مالكي المذهب
↩ (٢٩٦) [ص595] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨١» رقم «٧»
↩ (٢٩٧) [ص595] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٥» رقم «٣»
↩ (٢٩٨) [ص595] أبو محمد عبد الحق: قال الحلبي: ليس هو عبد الحق الحافظ الاشبيلي صاحب كتاب الاحكام وغيره لانه من أهل المائة الخامسة وامام الحرمين من أهل الرابعة. وقال التلمساني: هو عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي توفي سنة ست وتسعين واربعمائة
↩ (٢٩٩) [ص595] الذي: اسم موصول مبتدأ خبره الاحتراز، أي القول الذي يجب أن يقال هو الاحتراز من التكفير في أهل التأويل
↩ (٣٠٠) [ص595] وفي نسخة: (المسلمين)
↩ (٣٠١) [ص596] ترك: فتل
↩ (٣٠٢) [ص596] محجمة: بكسر الميم اسم الالة التي يؤخذ فيها دم الحجامة
↩ (٣٠٣) [ص596] في حديث صحيح رواه البخاري وغيره (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)
↩ (٣٠٤) [ص596] مع متعلقاتها من بقية الاركان
↩ (٣٠٥) [ص596] أي المبالغة والتشديد في الزجر تخويفا لهم كقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة «من أنى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»
↩ (٣٠٦) [ص596] أي كفر خفي دون كفر جلي
↩ (٣٠٧) [ص597] أي وفي غير معصية أي متفق عليها أي جاء في حق معاص كثيرة وصفها في الحديث بأنها كفر وشرك مع علم كل أحد بأن فاعلها لا يكفر فدل هذا على أن المراد تغليظ زجره لا أنه كفر حقيقة
↩ (٣٠٨) [ص597] من حديث في الصحيحين وغيرهما ورواه أحمد عن عائشة بلفظ (الخوارج شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي) وفي مسلم: «هم أبغض الخلق»
↩ (٣٠٩) [ص597] لقوله تعالى في القرآن سورة البينة (ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين..) الى قوله (اولئك هم شر البرية)
↩ (٣١٠) [ص597] قبيل: الجماعة والقبيلة
↩ (٣١١) [ص597] الأديم: الجلد والنطع منه وهو تشبيه للسماء بجلد ممدود أي تحت السماء وهو يستعار للارض أيضا
↩ (٣١٢) [ص597] طوبى: كلمة مدح وقد يراد بها التبشير بالجنة
↩ (٣١٣) [ص597] وقد قتلهم سيدنا علي كرم الله وجهه يوم النهروان
↩ (٣١٤) [ص597] في حديث رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري
↩ (٣١٥) [ص597] وفي رواية (ثمود)
↩ (٣١٦) [ص597] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٥٧» رقم «٩»
↩ (٣١٧) [ص598] الذي رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي لله عنه في حق رجل أخبر النبي صلّى الله عليه وسلم بأنه سيصدر عنه شيء من أمر الخوارج
↩ (٣١٨) [ص598] والرجل هو ذو الخويصرة
↩ (٣١٩) [ص598] في الحديث الذي رواه البخاري في حق الخوارج
↩ (٣٢٠) [ص598] يفسره رواية مسلم (لا يجاوز ايمانهم حلا قيمهم) . فهم مؤمنون باللسان دون القلب
↩ (٣٢١) [ص598] الرمية: على وزن فعيله بمعنى مفعوله أي ما يرمى من صيد ونحوه. والظاهر أن المراد به القوس أو الوتر وما يرمى به ويفسره ما يعده
↩ (٣٢٢) [ص598] وفي بعض النسخ: (حتى لا يعود) خطأ فاحش
↩ (٣٢٣) [ص598] وفي نسخة (الى)
↩ (٣٢٤) [ص598] فوقه: الفوق هو موضع السهم من الوتر
↩ (٣٢٥) [ص598] في حديث رواه الشيخان
↩ (٣٢٦) [ص598] الفرث: ما في الكرش. يقال فرث كبده أي فتتها وأفرث فلان أصحابه أي أوقعهم في بلية جارية مجرى الفرث يعني أنه لا تعلق لهم بالاسلام ايماء لسرعة خروجهم منه كما أن السم النافذ من حيوان رمي به يخرج قبل ما في باطنه من الفرث والدم فانه يخرج بعده
↩ (٣٢٧) [ص599] أي في السهم هل فيه أثر علق به شيء من الفرث والدم أم لا
↩ (٣٢٨) [ص599] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١»
↩ (٣٢٩) [ص599] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٨٥» رقم «١»
↩ (٣٣٠) [ص599] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٣١) [ص599] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٦٢» رقم (٤)
↩ (٣٣٢) [ص599] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٣) رقم «١»
↩ (٣٣٣) [ص600] ورواية «من» و «في» كلاهما في الصحيحين
↩ (٣٣٤) [ص600] جهم بن صفوان من المعتزلة
↩ (٣٣٥) [ص600] محمد بن شبيب: وهو من المعتزلة أيضا. وقيل مرجيء قدري
↩ (٣٣٦) [ص600] وهو قول غير صحيح ان حمل على ظاهره. لانه يقتضي أن من عرف الله ووحده وأنكر نبوة محمد صلّى الله عليه وسلم أو أنكر شريعته وكتابه المنزل عليه لا يكفر، فان اراد الجهل بالله وما يستلزمه لم يكن مخالفا لغيره
↩ (٣٣٧) [ص600] أبو الهذيل: بن أحمد بن العلاف شيخ المعتزلة. أخذ عن عثمان بن خالد الطويل وعن واصل بن عطاء رئيس المعتزلة، وهو القائل بفناء مقدورات الله تعالى، وان الجنة والنار يفنيان لانهما حادثان، وما ليس له آخر قديم عنده، كما أن ما ليس له أول قديم أيضا، توفي سنة ست وعشرين ومائتين، وقد أربى على المئة، وهو بصري
↩ (٣٣٨) [ص600] تجويرا: تفعيلا من الجور بجيم وراء مهملة ضد العدل وأصله الميل عن الاستقامة وضمير له لله أي تشبه الله الى الجور في تأويله
↩ (٣٣٩) [ص601] عبيد الله بن الحسن العنبري: منسوب لبني العنبر قوم من تميم، ويقال لهم في غير النسب بلعنبر. وهو عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن مالك بن الخشخاش. ومالك والخشخاش صحابيان، وللخشخاش رواية دون مالك، وعبد الله فقيه بصري تولى القضاء في البصرة بعد سوار بن عبد الله، وكان عالما ثقة، روى عنه غير واحد، واخرج له مسلم، توفي سنة ثمان وستين ومائه، وكان يرى جواز التقليد في العقائد والعقليات وخالف في ذلك العلماء
↩ (٣٤٠) [ص601] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٣٤١) [ص601] داود الاصبهاني: بن علي بن خلف أبو سليمان الاصفهاني البغدادي وطنا صاحب مذهب الظاهرية ولد سنة مائتين، أو اثنين ومائتين، وتوفي سنة سبعين. وكان اماما جليلا زاهدا ورعا قلد الشافعي رضي الله عنه أولا ثم صار صاحب مذهب مستقل وكان صدرا في عصره حتى رجح على بعض المجتهدين. واختلفوا في أنه هل يعتد بخلافه أم لا على أقوال في الاصول. ومن أجل اتباعه ابن حزم
↩ (٣٤٢) [ص601] أي عن داود والعنبري
↩ (٣٤٣) [ص602] الجاحظ: عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان الكناني الليثي البصري العالم المشهور، صاحب التصانيف الجليلة وجامع العلوم الغريبة وهو معتزلي صاحب مذهب في أصول الدين من أجل تصانيفه كتاب البيان والتبيين وكتاب الحيوان.. لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه.. وأصابه في آخر عمره داآن الفالج والنقرس. وتوفي سنة خمس وخمسين ومائة بالبصرة
↩ (٣٤٤) [ص602] ثمامة: بن أشرس بن معن النميري، كان- كما قال الذهبي- من كبار المعتزلة ورؤوس الضلالة وله نوادر وملح، واتصل بالرشيد والمأمون، ومن مذهبه أن المقلدين من أهل الكتاب وعباد الاصنام لا يدخلون النار، وانهم يصيرون ترابا، وان الاطفال كذلك يصيرون، وهو أحد الاقوال العشرة في أطفال المشركين
↩ (٣٤٥) [ص602] وهو قول باطل، لانهم مكلفون عقلا لا سيما من نشأ بدار الاسلام، وعلى كل حال فهم متمكنون من النظر ومعرفة الادلة والتفكر في خلق السماوات والارض. وقد قرع أسماعهم ما تواتر من ارسال الله رسله، وما ظهر من المعجزات الباهرة الظاهرة ظهور الشمس لمن له عينان فأي عذر لهم يدحض حجة الله عليهم؟
↩ (٣٤٦) [ص602] نحا: ذهب واتجه
↩ (٣٤٧) [ص602] الغزالي: الامام العلامة الزاهد العابد أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي صاحب المؤلفات الجليلة الذي كان على كاهله ففه الشافعي. ولد بطوس سنة خمسين واربعمائة واشتغل بها ثم جال في البلاد لاخذ العلم، ودخل بغداد فصار مدرسا بالنظامية، وأقام بدمشق بجامعها بالمنارة الغربية عشر سنين بعد ما أخذ العلم عن امام الحرمين وأخذ عن الشيخ نصر المقدسي بزوايته المعروفة بالغزالية ثم انتقل لمصر والاسكندرية ثم رجع الى بغداد وعقد بها مجلس وعظ، وتوفي يوم الاثين رابع عشر من جمادي الاخرة سنة خمس وخمسمائة عن خمس وخمسين سنة ودفن بطوس
↩ (٣٤٨) [ص602] التفرقة: كتاب أصول له.. وما ذكره المصنف عن الغزالي مردود- كما قال ابن حجر. «وما نسبه المصنف رحمه الله تعالى للغزالي صرح الغزالي في كتابه الاقتصاد بما؟؟؟»
↩ (٣٤٩) [ص603] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٣٥٠) [ص603] أي بالسماع من الله ورسوله
↩ (٣٥١) [ص604] الدهرية: طائفة من الملحدين المعطلين ينسبون الامور للدهر كأصحاب الطبيعة
↩ (٣٥٢) [ص604] أصحاب الاثنين: هم الذين اتخذوا الهين اثنين كالمانوية القائلين بالنور والظلمة، والمراد هنا مطلق التعدد
↩ (٣٥٣) [ص604] الديصانية: نسبة لاسم رجل من المجوس نسب له هذا المذهب من القول بالنور والكلمة، وخالق الخير وخالق الشر الا انه يقول: ان الظلمة ميت والنور حي
↩ (٣٥٤) [ص605] المانوية: أصحاب ماني الحكيم الذي ظهر في زمن شابور بن اردشير بعد عيسى عليه السلام زعم أن موجد العالم اثنان النور خالق الخير والظلمة خالق الشر وانهما أزليان حيان وقد رد المتنبي على هذه الفكرة بقوله: وكم لظلام الليل عندي من يد ... تخبر ان المانوية تكذب
↩ (٣٥٥) [ص605] الصابئين: وفي نسخة (الصبائية) والصابيء كل من خرج من دين الى آخر ثم خص بطائفة عبدوا الملائكة أو عبدوا الكواكب وهو المراد هنا
↩ (٣٥٦) [ص605] المجوس: أهل فارس عبده النار والقائلين بالهين «يزدان واهرمن» أي النور والظلمة
↩ (٣٥٧) [ص605] القرامطة: فرقة من الاسماعيلية المثبتون لامامة اسماعيل بن جعفر الصادق
↩ (٣٥٨) [ص605] أصحاب الحلول من النصارى والباطنية وبعض جهلة المتصوفة
↩ (٣٥٩) [ص605] وهم القائلون بان الارواح اذا فارقت الابدان تحل في غيرها، وهو مذهب بعض الفلاسفة
↩ (٣٦٠) [ص605] الباطنية: قوم ادعوا أن للقرآن ظاهر غير مقصود وباطن وهو المقصود يفهمه الخلص من الناس
↩ (٣٦١) [ص605] وهم ينتسبون الى جعفر الطيار وهم من غلاة الشيعة
↩ (٣٦٢) [ص605] البيانية نسبة لبيان بن سمعان اليمني يقولون روح الله حلت في علي كرم الله وجهه ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه هاشم ثم في بيان وكذا الطيارة والجناحية يقولون ما سبق
↩ (٣٦٣) [ص605] الغرابية: قوم يقولون ان جبريل عليه الصلاة والسلام نزل بالرسالة من عند الله لعلي فأعطاها لمحمد غلطا منه لانه يشبهه كما يشبه الغراب الغراب
↩ (٣٦٤) [ص606] اشارة الى قول الفلاسفة بقدم العالم
↩ (٣٦٥) [ص606] والفلاسفة على أنواع ثلاثة الهيين وطبيعيين ورياضيين.. والذين ضلوا منهم هم الالهيون عند ما تعرضوا لمباحث تاهت فيها عقولهم
↩ (٣٦٦) [ص606] القائلين بتأثير الكواكب في حوادث الحياة.. أما الدارسون لها على أنها خلق من خلق الله وتنظيم يدل على حكمته تعالى فلا شيء عليهم بل هو من العلم الموصل الى معرفة الله
↩ (٣٦٧) [ص606] الطبايعيين: القائلين بتأثير الطبيعة وانها هي التي تولد الاشياء بنفسها
↩ (٣٦٨) [ص606] أما ما نسب الى أجلة التصوف منهم من هذا الباب فاما أن يكون مدسوسا عليهم أو هي اصطلاحات يعرفونها هم ولم يخاطبوا بها الا الخاصة فالاولى بالمسلم الابتعاد عن كل تجريح فيهم لانهم رضي الله عنهم اما أن يكونوا في غاية الصلاح فتجريحهم ضرر بليغ.. واما أن يكونوا غير ذلك وقد ذهبوا الى بارئهم وقدموا الى ما عملوا فلا حاجة ولا منفعة لنا في الخوض فيهم.. وكل من يحاول التشهير بهم والتعرض لسيرتهم فهو مغرض يحاول اشغال الناس والعامة عن الخطر العظيم الذي حاق بالمسلمين في مختلف بقاع الارض في دينهم ودنياهم
↩ (٣٦٩) [ص607] أي طيبها وطهارتها
↩ (٣٧٠) [ص607] البراهمة: وهم الهنود عبدة النار والعجل
↩ (٣٧١) [ص607] الذين جحدوا الالوهية والرسالة والاحكام وما أكثرهم في زماننا وان تغيرت الاسماء
↩ (٣٧٢) [ص607] وهم من الباطنية أثبتوا امامة اسماعيل بن جعفر الصادق
↩ (٣٧٣) [ص607] الذين أباحوا المحرمات وادعوا أن من كمل نفسه لا يضره المعصية
↩ (٣٧٤) [ص608] الاية: ٢٥ سورة فاطر
↩ (٣٧٥) [ص609] العيسوية: نسبوا لعيسى بن اسحق بن يعقوب الاصبهاني اليهودي وكان في زمن بني مروان وادعي النبوة في زمن مروان الحمار وتبعه كثير من اليهود وكان من مذهبه تجويز حدوث النبوة بعد نبينا صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٧٦) [ص609] الخرمية: بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المفتوحة. أنهم تبعوا بابك الخرمي فنسبو اليه وهم قوم اباحيون ظهروا زمن بني العباس في نواحي أزربيجان وظلوا نحو عشرين سنة، في جموع وعساكر كثيرة جدا حتى أسر بابك وصلب بسامراء أيام المعتصم
↩ (٣٧٧) [ص609] البزيعية والبيانية: طائفتان من غلاة الرافضة تزعمان أن النبوة بل الالهية تحل في بعض أئمتهم
↩ (٣٧٨) [ص609] بيان: بن اسماعيل الهندي، وهو يزعم أن الله عز وجل حل في علي وأولاده ويقولون بنبوة بعض أئمتهم
↩ (٣٧٩) [ص610] للزاني والزانية المحصنين فانه مجمع عليه صار معلوما من الدين بالضرورة
↩ (٣٨٠) [ص610] الكميلية: فرقة من غلاة الرافضة قالوا بالتناسخ والحلول وان النبوة نور ينتقل من رجل لاخر وانه حق علي كرم الله وجهه وان الصحابة كفروا لما بايعوا أبا بكر وعلي كفر لما ترك حقه ولم يقاتل وهم منسوبون لابي كامل فكان الاولى أن يقال الكمالية. وربما كان كميل تصغير كامل للتحقير
↩ (٣٨١) [ص610] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٨٢) [ص611] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٣٨٣) [ص611] فحص الرؤوس: أي حلق أو ساطها وتركها كمفاحص القطا
↩ (٣٨٤) [ص612] الذين يزعمون أن الواصل الى الله يرفع عنه التكليف. وهؤلاء يقال لهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل مخلوق على الاطلاق لم يزدد بعد الوصول إلا مواصلة للعبادة والاجتهاد ويقول بَعْدَ أَنْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه وما تأخر (أفلا أكون عبدا شكورا)
↩ (٣٨٥) [ص614] هشام الفوطي: قال في التبصرة: هشام ابن عمرو الفوطي من القدرية وزاد في مذهبهم أمورا باطلة وقال لجهله انه لا يسمي الله الوكيل ولم يعرف أنه بمعنى الكافي والحفيظ وأنكر المعجزات
↩ (٣٨٦) [ص614] معمر الصيمري: في التبصرة: معمر بن عباد تنسب له المعمرية ونسبت له خرافات يملها السمع
↩ (٣٨٧) [ص615] وقد قال: ان الله- تعالى- لم يخلق شيئا من الاعراض، وأن الاجسام تفعلها بطبائعها..) ما أشبه الامس باليوم!. ولا عجب فملة الكفر واحدة وان غيرت ثيابها
↩ (٣٨٨) [ص615] أي مخالفة الاجماع، والنقل الصحيح عنه صلّى الله عليه وسلم
↩ (٣٨٩) [ص616] المتصوفة: معناها هنا الزنادقة فهم المتسمون بسماتهم فقط أما أكابر الصوفية فحاشاهم من هذه الاضاليل. ولذلك سمى الاوائل (متصوفة) وهم المدعون
↩ (٣٩٠) [ص616] غزوة تبوك: تبوك اسم ماء من أرض الشام يقرب مدين وقد غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب سنة تسع فصالح أهلها على الجزية من غير قتال
↩ (٣٩١) [ص616] مؤتة: قرية من أرض البلقاء بطرف الشام قريبة من الكرك على مرحلتين من القدس كان بها تلك الغزوة لانهم قتلوا رسولا أرسله رسول الله صلّى الله عليه وسلم فجهز اليهم جيشا في سنة ثمان وقيل سبع فقتل بها زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة
↩ (٣٩٢) [ص616] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (٣٩٣) [ص616] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (٣٩٤) [ص616] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٦٩» رقم «٦»
↩ (٣٩٥) [ص616] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٣٩٦) [ص617] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٦١٤» رقم «١»
↩ (٣٩٧) [ص617] وهو عباد الصيمري
↩ (٣٩٨) [ص617] وقعة الجمل: كانت بين علي ومعاوية وخرجت عائشة رضي الله عنها على جمل لتصلح بينهما فكان ما كان. وكانت الوقعة سنة ست وثلاثين
↩ (٣٩٩) [ص617] سريانه: إفضائه وتعديه
↩ (٤٠٠) [ص617] الاجماع: حقيقته العزم كما قال تعالى (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) ثم شاع في (الاتفاق) ومعناه اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد عصر النبي صلّى الله عليه وسلم وقال البغوي: هو نوعان: عام- كاجماع الأمة على الصلاة وعدد ركعاتها مما يعرفه العامة والخاصة فانكاره كفر إلا أن يكون منكره حديث عهد بالاسلام. وخاص- وهو ما يعرفة الخاصة كبطلان نكاح المتعة. ولا يكفر جاحده وانما يحكم بخطئه وكذا كل إجماع لا يعرفه إلا العلماء كحرمة نكاح المرأة على عمتها.. والاجماع واقع ويمكن الاطلاع عليه على الصحيح وهو حجة.. ولم يخالف في حجيته إلا من لا يعتد به كالنظام وبعض الشيعة
↩ (٤٠١) [ص618] «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً» . الاية ١١٥ سورة النساء
↩ (٤٠٢) [ص618] رواه ابو داود في سننه وصححه
↩ (٤٠٣) [ص618] القيد: القيد والقاد القدر
↩ (٤٠٤) [ص618] ربقة: حبل يوضع في عنق البعير إذا تملص منه هرب وشرد
↩ (٤٠٥) [ص618] النظام: إبراهيم بن سيار أو ابن شيبان، أبو إسحق، مولى بني الحارث ابن قيس بن ثعلبة أحد فرسان المتكلمين من المعتزلة، وله إحاطة بالفنون العقلية وله شعر رقيق وكان في دولة المعتصم. توفي سنة «٢٣١» هـ
↩ (٤٠٦) [ص618] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٤٠٧) [ص620] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (٤٠٨) [ص620] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥١» رقم «٤»
↩ (٤٠٩) [ص620] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨١» رقم «٢»
↩ (٤١٠) [ص620] والحديث رواه أبو داود في سننه
↩ (٤١١) [ص621] رواه الشيخان عن أبي هريرة. وهذا القائل كان نباشا إلا أنه لم يذكر اسمه: وروي أيضا عن حذيفة بن اليمان قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إن رجلا حضره الموت فلما يئس من الحياة أوصي أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا حتى إدا أكلت لحمي وخلصت الى عظمي فامتحشت فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوما رايحا فذروها في اليم.. ففعلوا فجمعه الله عز وجل وقال له: لم فعلت ذلك؟ فقال: من خشيتك. فغفر الله عز وجل له
↩ (٤١٢) [ص622] المجاز ليس هنا بمعناه الاصطلاحي عند أهل البلاغة بل المراد أنه من طرقهم في الكلام التي يتوسعون فيها
↩ (٤١٣) [ص622] الاية: ٤٥ سورة طه
↩ (٤١٤) [ص622] الاية: ٢٥ سورة سبأ
↩ (٤١٥) [ص622] وهم المعتزلة وبعض الفلاسفة
↩ (٤١٦) [ص624] أما القدرية والخوارج فقد ظهروا زمن الصحابة، وأما الاعتزال فلم يظهر إلا زمن التابعين
↩ (٤١٧) [ص624] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (٤١٨) [ص624] الوعد الوعيد: من آراء المعتزلة وانه لا يجوز عندهم تخلفهما فهو واجب عليه سبحانه إذا وعد أو أوعد أن يمضيهما
↩ (٤١٩) [ص624] المعتزلة ينكرون رؤبة الله في الاخرة. بينما أجمع الجمهور عليه
↩ (٤٢٠) [ص624] أي قول المعتزلة إن العبد يخلق أفعاله
↩ (٤٢١) [ص624] الاعراض: جمع عرض وهو ما لا يقوم بنفسه كالألوان وقد قال الأشعري إن الاعراض لا تبقى وذهب الى خلافه كثير من أهل السنة. وزاد الشيخ الاكبر في الفصوص من أن الأجسام لا تبقى زمانين أيضا. وفسر به قوله تعالى (بل هم في لبس من خلق جديد) وبه فسر أهل الكشف قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) ... لأنها من ابتداء ظهورها الى ظهور فنائها في تبدل وتغير مستمرين ولكن دون أن يقع ذلك واضحا أمام الحواس.. وها هو العلم الحديث وعلم الذرة خاصة يؤيد ما ذهب إليه الأشعري رضي الله عنه والشيخ الأكبر وأهل الكشف رضي الله عنهم
الباب ٢٣ — القسم الرابع في تعرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام
↩ (١) [ص625] التولد: الذي ذهب إليه المعتزلة والحكماء كتولد العلم من الدليل وحصوله عقبه كحركة المفتاح بحركة اليد
↩ (٢) [ص626] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٢» رقم «١»
↩ (٣) [ص626] لم يذكر من رواه عنه
↩ (٤) [ص626] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٥) [ص626] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (٦) [ص626] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (٧) [ص626] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «٢»
↩ (٨) [ص626] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٩) [ص627] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (١٠) [ص627] أي محمد بن سحنون وقد تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (١١) [ص627] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٥٨٣) رقم (٣)
↩ (١٢) [ص627] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٨» رقم «٥»
↩ (١٣) [ص627] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٥٨٣) رقم (٥)
↩ (١٤) [ص627] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٩٩» رقم «٦»
↩ (١٥) [ص627] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٥٦» رقم «١٢»
↩ (١٦) [ص627] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٧) [ص628] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «١»
↩ (١٨) [ص628] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٧٣» رقم «٨»
↩ (١٩) [ص628] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٧٣» رقم «٢»
↩ (٢٠) [ص628] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٧٣» رقم «٣»
↩ (٢١) [ص628] عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم أبو عثمان كان فقيها جيدا وخيرا فاضلا من أصحاب ابن وهب توفي بمصر في سجن يزيد التركي وعذابه سنة سبع وثلاثين ومائتين
↩ (٢٢) [ص628] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (٢٣) [ص629] تقدمت ترجمته في ج ص «٥٥٦» رقم «١٢»
↩ (٢٤) [ص629] تقدمت ترجمته في ج ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (٢٥) [ص630] يرفه: ينفس عنه ويخفف
↩ (٢٦) [ص631] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٢٧) [ص631] وهو كما في تاريخ الصفدي نصير مولى علي رضي الله عنه لما قال له أنت إله فحرقه بالنار فقال وهو يحترق بالنار: لو لم تكن إلها لم تعذب بالنار. واليه تنسب النصيرية
↩ (٢٨) [ص631] عبد الملك بن مروان: أحد ملوك بني مروان توفي سنة ٨٦ هـ وولد سنة ٢٦ هـ ولكنه في هذه المسائل لا يستدل بأقواله وأفعاله فلعل المصنف استأنس به لأنه في عصر السلف ولم ينكروا عليه ذلك
↩ (٢٩) [ص631] الحارث المتنبي: ادعى النبوة وهو الحارث بن سعيد الكذاب
↩ (٣٠) [ص632] المقتدر: بالله أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبو العباس احمد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد. وقد توفي المقتدر مقتولا سنة عشرين وثلاثمائة
↩ (٣١) [ص632] أبو عمر المالكي: محمد بن يوسف بن يعقوب بن اسماعيل بن حماد بن زيد. كان من خيار القضاة جلالة وقدرا توفي سنة عشرين وثلاثمائة
↩ (٣٢) [ص632] الحلاج: الحسين بن منصور، ولقب بالحلاح لأنه جلس يوما على حانوت حلاج واستفضاه حاجة فقال الحلاج أنا مشتغل الحلج فقال له: اقض لي حاجتي حتى أحلج لك، فمضى الحلاج في حاجته فلما عاد وجد قطنه كله محلوجا، وكان لا يحلجه عشرة رجال في أيام متعددة. وقد صحب الجنيد والسري والمشايخ ولزوم العبادة ببغداد. ووقع بينه وبين الشبلي وداود الظاهري والوزير علي بن عيسى خلاف فاتهم بالسحر وقتل
↩ (٣٣) [ص632] أي قوله: أنا الله كما هو مشهور عنه
↩ (٣٤) [ص632] الحلول: أي قولهم إن الله يحل في بعض الناس ويظهر بصورته كما ظهر جبريل عليه الصلاة والسلام بصورة دحية رضي الله عنه.، وليس هذا وحدة الوجود التي ذهب إليها بعض الصوفية كما بينه السيد الشريف في شرح التجديد
↩ (٣٥) [ص633] ابن أبي الفراقيد: وفي نسخة (الفراقير) . والأول أصوب وهو محمد ابن علي بن أبي الفراقيد شاع أمره في بغداد وادعى الألوهية وأنه يحيي الموتى فطلبه الراضي فهرب سنين ثم عاد فهجم عليه ابن مقلة وامسكه فأثبت كفره وكتب عليه القضاة وأمتوا بقتله فقتل وأحرقت جثته سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة. وتبعه على حاله ابن أبي عون صاحب كتاب التنبيه فقتل معه
↩ (٣٦) [ص633] الراضي بالله بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله أحمد أبو العباس، الراضي بالله خليفة عباسي دامت خلافته ست سنين وعشرة أيام توفي سنة (٣٢٩) هـ
↩ (٣٧) [ص633] أبو الحسين بن أبي عمر قاضي القضاة واسمه عمر بن أبي عمر قاضي القضاة كان ذكيا فطنا حاذقا بالمذهب المالكي ولي قضاء بغداد وتوفي لثمان خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة
↩ (٣٨) [ص633] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٦٢٨) رقم (٥)
↩ (٣٩) [ص633] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٩٩» رقم «٦»
↩ (٤٠) [ص633] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٢» رقم «٦»
↩ (٤١) [ص633] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (٤٢) [ص633] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٤٣) [ص634] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (٤٤) [ص634] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٤» رقم «٣»
↩ (٤٥) [ص634] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «١»
↩ (٤٦) [ص634] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم «٢»
↩ (٤٧) [ص636] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٢» رقم «١»
↩ (٤٨) [ص636] اصبغ بن خليل يكنى أبا القاسم قرطبي هو من أهل العلم والفقه والورع والرياسة. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وعمره ثمان وثمانون سنة
↩ (٤٩) [ص636] عجب: اسم زوجة عبد الرحمن الأموي أمير قرطبة
↩ (٥٠) [ص636] الخراز: من يثقب الجلود للخياطة والجلود تبل ويرش عليها الماء عند خرزها لتلين
↩ (٥١) [ص636] أبو زيد: وهو محمد بن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن خارجة صاحب الثمانية ولم يفسروه
↩ (٥٢) [ص636] الثمانية: بوزن العدد المعروف وقيل بمثلثة مضمومة وياء مشدد ولعلها بلدة أو قرية وكان أميرا عليها
↩ (٥٣) [ص636] عبد الأعلى بن وهب مولى قريش قرطبي سمع من مطرف بن عبد الله بالمدينة ومن اصبغ وعلي بن معبد بمصر ومن سحنون بافريقيه توفي سنة إحدى وستين في صفر
↩ (٥٤) [ص636] إبان بن عيسى سكن قرطبة يكنى أبا القاسم كان فاضلا زاهدا ورعا وهو قاض من قضاة المدينة توفي سنة اثنين وستين ومائة نصف ربيع الأول
↩ (٥٥) [ص636] موسى بن زياد: قاض من قضاة المدينة كان معاصرا لابان بن عيسى وعبد الأعلى بن وهب وغيرهما
↩ (٥٦) [ص637] عبد الرحمن بن الحكم: بن هشام صاحب الاندل وكان عادلا منقيا مجاهدا توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين
↩ (٥٧) [ص637] تقدمت ترجمتها في ج ٢ ص «٦٣٦» رقم «٣»
↩ (٥٨) [ص637] حظايا: جمع حظية كهيئة وهي المرأة المقربة عند زوجها وعجب هذه من زوجات عبد الرحمن أمير الاندلس
↩ (٥٩) [ص637] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (٦٠) [ص637] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٣) رقم «٦»
↩ (٦١) [ص638] أبو الفضل المصنف
↩ (٦٢) [ص638] ثقاف: في الأصل معناها تقويم الرماح والخشب المعوج بالنار فاستعير لما يقوم الانسان
↩ (٦٣) [ص639] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٤» رقم «٦»
↩ (٦٤) [ص639] عون بن عبد الله: بن عتبة الهزلي الكوفي الزاهد الفقيه المحدث النابعي توفي في حدود العشرين ومائة
↩ (٦٥) [ص639] توثيق المجهول لا فائدة فيه إلا إذا علم بالقرينة كقول أبي بكر بن العربي وسيبويه حدثنا الثقة يعني أبا زيد
↩ (٦٦) [ص639] أبو بكر الشاشي: وحيد دهره الامام أبو بكر محمد بن علي بن اسماعيل القفال الشاشي نسبة لشاش مدينة فيما وراء النهر، وهو إمام عظيم له تأليفات جليلة، وهو عمدة في مذهبه واختلف في وفاته فقيل سنة ست وستين وثلاثمائة وقيل سنة ست وثلاثين، وقيل إنه كان أول أمره معتزليا ثم رجع عنه
↩ (٦٧) [ص640] يتمندلون: فعل من المنديل وهو الخرقة التي يمسح بها الأيدي، واشتق الفعل منه وأنكرها بعضهم وقال هذا مولد غير فصيح
↩ (٦٨) [ص641] «وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً» . الاية: ١٥٠ سورة النساء
↩ (٦٩) [ص641] الايات ١٣٧ سورة البقرة
↩ (٧٠) [ص641] الايات ١٣٧ سورة البقرة
↩ (٧١) [ص641] الاية: ٢٨٦ سورة البقرة
↩ (٧٢) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (٧٣) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (١)
↩ (٧٤) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠»
↩ (٧٥) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (٧٦) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٥٦» رقم «١٢»
↩ (٧٧) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢٨» رقم «٥»
↩ (٧٨) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٥»
↩ (٧٩) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (٨٠) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨٤» رقم «٩»
↩ (٨١) [ص642] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٦»
↩ (٨٢) [ص643] النوادر: كتاب لابن أبي زيد
↩ (٨٣) [ص643] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤٠» رقم (٧)
↩ (٨٤) [ص643] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (٨٥) [ص643] الغرابية: فرقة من الرافضة قالوا علي أشبه بمحمد من الغراب بالغراب. والذباب بالذباب
↩ (٨٦) [ص643] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٤٩٩) رقم (٦)
↩ (٨٧) [ص643] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٧٦) رقم (٢)
↩ (٨٨) [ص643] مالك خازن النار
↩ (٨٩) [ص643] أبو الفضل القاضي عياض مؤلف الكتاب
↩ (٩٠) [ص644] جبريل: إيل بالعبرانية اسم من أسماء الله ومعنى جبرائيل عبد الله
↩ (٩١) [ص644] ورد ذكرهما في الصحيحين، وقال السيوطي إن حديث ملكي السؤال متواتر
↩ (٩٢) [ص644] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٩٢٣) رقم (١)
↩ (٩٣) [ص644] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٨٧) رقم (٦)
↩ (٩٤) [ص644] ذو القرنين: كان في زمن الخليل عليه الصلاة السلام
↩ (٩٥) [ص644] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٢٠٩) رقم (٤)
↩ (٩٦) [ص644] آسية: إمرأة فرعون وكانت مؤمنة صالحة
↩ (٩٧) [ص644] خالد بن سنان: روي تصته الحاكم في مستدركه وله طرق أخرى تقتضي أنه غير موضوع وكان هو وقومه يسكنون عدن فخرجت نار عظيمة فالتجأ إليه قومه فطردها بعصاه ثم أوصى قومه بوصايا فيها خير فلم ينفذوها
↩ (٩٨) [ص645] زرادشت: تدعي المجوس نبوته، وقيل إنه كان نبيا ولكن قومه حرفوا شريعته بعده
↩ (٩٩) [ص646] الاية: ٤٢-- ٤٣ سورة فصلت
↩ (١٠٠) [ص646] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣١) رقم (٥)
↩ (١٠١) [ص646] في حديث رواه أبو دأود واحمد بن حنبل في مسنده
↩ (١٠٢) [ص646] المراء: بكسر الميم وراء مهملة قبل مد التردد والمماراة المحاجة
↩ (١٠٣) [ص647] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٥٢) رقم (١)
↩ (١٠٤) [ص647] في حديث رواجه ابن ماجه
↩ (١٠٥) [ص647] الحمد لله رب العالمين: كأنها أصبحت علما على سورة الفاتحة
↩ (١٠٦) [ص647] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (١٠٧) [ص647] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (١٠٨) [ص648] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٦)
↩ (١٠٩) [ص648] عبد الرحمن بن مهدي: بن حسان أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ أحد الأعلام في الحديث. قال ابن المديني: كان أعلم الناس بالحديث ولد في سنة خمس وثلاثين ومائة، وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة وأخرج له الستة
↩ (١١٠) [ص648] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٠٩) رقم (١٠)
↩ (١١١) [ص648] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٥٠٣) رقم (٥)
↩ (١١٢) [ص648] أبو العالية متعدد ولا يعرف المراد هنا
↩ (١١٣) [ص648] إبراهيم: الظاهر أنه النخعي لشهرته ويحتمل أنه التميمي وقد تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٦١) رقم (١١)
↩ (١١٤) [ص649] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٢١٤) رقم (٢)
↩ (١١٥) [ص649] رواه عبد الرزاق عنه
↩ (١١٦) [ص649] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٥٣) رقم (٥)
↩ (١١٧) [ص649] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٧٦) رقم (٢)
↩ (١١٨) [ص649] ابن شنبوذ: هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن صلت بن شنبوذ وهو من أعلام القراء من أقران ابن مجاهد، وكان بينهما منافة. وكان من أعيان العلماء الرؤساء مع غفلته. أنكرت عليه بعض القراآت
↩ (١١٩) [ص650] ابن مجاهد: أحمد بن موسى بن العباس بين مجاهد التميمي الأستاذ أبو بكر البغدادي رئيس القراء وهو أول من جمع القراآت ولد سنة خمس وأربعين ومائتين
↩ (١٢٠) [ص650] أبو علي بن مقلة: الوزير الكاتب المشهور استوزره الخليفة المقتدر بالله واتهمه فأمره فاستعفاه من الوزراة. فلما تولى الراضي بالله استؤزره ثم غضب عليه وقطع يده وسجنه
↩ (١٢١) [ص650] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٣٣١) رقم (٤)
↩ (١٢٢) [ص650] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٧٩) رقم (٥)
↩ (١٢٣) [ص651] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٦٤) رقم (٨)
↩ (١٢٤) [ص651] في حديث صحيح رواه الترمذي
↩ (١٢٥) [ص652] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص (١٤٦) رقم (٥)
↩ (١٢٦) [ص652] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص (٤١٢) رقم (٢)
↩ (١٢٧) [ص652] والحديث في الصحيحين
↩ (١٢٨) [ص652] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٢٩) [ص652] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦»
↩ (١٣٠) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٣١) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٦٩» رقم «٦»
↩ (١٣٢) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٥٩» رقم «٢»
↩ (١٣٣) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٩» رقم «٦»
↩ (١٣٤) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «١»
↩ (١٣٥) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣»
↩ (١٣٦) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤»
↩ (١٣٧) [ص653] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٩» رقم «٥»
↩ (١٣٨) [ص654] تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٣٩) [ص654] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠٢» رقم «٣»
↩ (١٤٠) [ص654] الاية: ١٨ سورة النور
↩ (١٤١) [ص654] تقدمت ترجمته في ج ص «» رقم «»
↩ (١٤٢) [ص654] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨٥» رقم «١»
↩ (١٤٣) [ص654] الاية: ١١٨ سورة البقرة
↩ (١٤٤) [ص654] الاية: ١٧ سورة البقرة
↩ (١٤٥) [ص655] موسى بن عيسى: الذي في التواريخ انه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وأول من ولي الخلافة من بني العباس السفاح وجعل ولي العهد بعده أخاه المنصور وبعده عيسى بن موسى فمات قبل المهدي سنة ثمان وستين ومائة وكان قد خلع نفسه كرها ولان المنصور أراد لابنه المهدي الخلافة بعده
↩ (١٤٦) [ص655] ابن أبي ليلى: محمد بن عبد الرحمن الانصاري الفقيه المشهور كان صاحب قراءة وعنه أخذ حمزة أحد القراء السبعة وكان أفقه أهل عصره وأعلمهم بالسنة حتى وصل لمرتبة الاجتهاد
↩ (١٤٧) [ص655] رواه الخطيب وابن عساكر في التاريخ عن أبي ذر الغفاري
↩ (١٤٨) [ص655] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤»
↩ (١٤٩) [ص655] تقدمت ترجمته في ج ص «» رقم «»
↩ (١٥٠) [ص655] المقداد بن الاسود: بن عمرو بن ثعلبة النهرواني والحضرمي شهد المقداد بدرا وما بعدها ومات ببلده فحمل للمدينة ودفن بها وصلّى عليه عثمان سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين وكان رضي الله عنه من كبار الصحابة ولذلك غضب عمر على عبيد الله
↩ (١٥١) [ص655] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٦٧» رقم «١»
↩ (١٥٢) [ص656] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧»
↩ (١٥٣) [ص656] الاية: ٩ سورة الحشر
↩ (١٥٤) [ص656] الاية: ١٠ سورة الحشر
↩ (١٥٥) [ص656] الاية: ١١ سورة الحشر
↩ (١٥٦) [ص656] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠٢» رقم «٣»
↩ (١٥٧) [ص657] تقدمت ترجمته في ج ص «١٤٦» رقم «٥»
↩ (١٥٨) [ص657] حليلته: زوجته من الحلال
↩ (١٥٩) [ص657] أبو مصعب: أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن الزهري المدني قاضي المدينة كما تقدم
↩ (١٦٠) [ص657] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم (٧)
↩ (١٦١) [ص657] ابو المطرف الشعبي محمد بن عبد السلام قرشي رحمه الله سمع من الاعناقي بوان لبابة وكان حافظا للفقه والوثائق مفتيا
↩ (١٦٢) [ص658] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٥٦) رقم (٦)
↩ (١٦٣) [ص658] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص () رقم ()
↩ (١٦٤) [ص658] أبو الفضل: المصنف
↩ (١٦٥) [ص659] فيه: هنا معناها فمه
الباب ٢٦ — الفهارس العامة
↩ (١) [ص705] الحرف (هـ) بجانب الرقم يدل على ذكر المكان في هامش الصفحة
↩ (٢) [ص720] م: مترجم
↩ (٣) [ص720] هـ: هامش
↩ (٤) [ص720] الرقم المجرد: الاصل